######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0012227 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري (المتوفى: 970هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 970 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: البحر الرائق شرح كنز الدقائق #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه حنفي #META# 022.BookVOLS :: 8 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0012227 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-12227 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/12227 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية - بدون تاريخ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتاب الإسلامي #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | [مقدمة الكتاب] # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي دبر الأنام بتدبيره القوي، وقدر ~~الأحكام بتقديره الخفي، وهدى عباده إلى الرشاد وأنطقهم بألسنة حداد وجعل ~~مصالح معاشهم بالعقول محوطة ومناجح معادهم بالعلم منوطة فضل نبيه بالعلم ~~تفضيلا وأنزل عليه القرآن تنزيلا - صلى الله عليه وعلى آله - كنوز الهدى ~~وعلى أصحابه بدور الدجى (أما بعد) ، فإن أشرف العلوم وأعلاها وأوفقها ~~وأوفاها علم الفقه والفتوى وبه صلاح الدنيا والعقبى فمن شمر لتحصيله ذيله ~~وادرع نهاره وليله فاز بالسعادة الآجلة والسيادة العاجلة والأحاديث في ~~أفضليته على سائر العلوم كثيرة والدلائل عليها شهيرة لا سيما، وهو المراد ~~بالحكمة في القرآن على قول المحققين للفرقان. # وقد قال في الخلاصة إن النظر في كتب أصحابنا من غير سماع أفضل من قيام ~~الليل وقال إن تعلم الفقه أفضل من تعلم باقي القرآن وجميع الفقه لا بد منه. ~~اه. # وإن كنز الدقائق للإمام حافظ الدين النسفي أحسن مختصر صنف في فقه الأئمة ~~الحنفية وقد وضعوا له شروحا وأحسنها التبيين للإمام الزيلعي لكنه قد أطال ~~من ذكر الخلافيات ولم يفصح عن منطوقه ومفهومه وقد كنت مشتغلا به من ابتداء ~~حالي معتنيا بمفهوماته فأحببت أن أضع عليه شرحا يفصح عن منطوقه ومفهومه ~~ويرد فروع الفتاوى والشروح إليها مع تفاريع كثيرة وتحريرات شريفة وها أنا ~~أبين لك الكتب التي أخذت منها من شروح وفتاوى وغيرهما فمن الشروح شرح ~~الجامع الصغير لقاضي خان وشرحه للبرهاني والمبسوط وشرح الكافي للحاكم وشرح ~~مختصر الطحاوي للإمام الإسبيجابي والهداية وشروحها من غاية البيان والنهاية ~~والعناية ومعراج الدراية والخبازية وفتح القدير والكافي شرح الوافي ~~والتبيين والسراج الوهاج والجوهرة والمجتبى PageV01P002 # والأقطع والينابيع وشرح المجمع للمصنف ولابن الملك ~~والعيني وشرح الوقاية وشرح النقاية للشمني والمستصفى والمصفى وشرح منية ~~المصلي لابن أمير حاج ومن الفتاوى المحيط والذخيرة والبدائع والزيادة لقاضي ~~خان وفتاواه والمشهورة والظهيرية والولوالجية والخلاصة والبزازية والواقعات ~~للحزامي والعمدة والعدة للصدر الشهيد ومآل الفتاوى وملتقط الفتاوى وحيرة ~~الفقهاء والحاوي القدسي والقنية والسراجية والقاسمية والتجنيس والعلامة ~~وتصحيح القدوري وغير ذلك ms0001 مع مراجعة كتب الأصول واللغة وغير ذلك ومن تردد في ~~شيء مما ذكرته في هذا الشرح فليرجع إلى هذه الكتب (وسميته بالبحر الرائق ~~شرح كنز الدقائق) وأسأل الله تعالى أن ينفع به كما نفع بأصله وأن يجعله ~~خالصا لوجهه الكريم وأن يثيبنا عليه بفضله وكرمه إنه على ما يشاء قدير ~~بالإجابة جدير ولا بأس بذكر تعريفه لما في البديع لابن الساعاتي حق على من ~~حاول علما أن يتصوره بحده أو رسمه ويعرف موضوعه وغايته واستمداده قالوا ~~ليكون الطالب له على بصيرة. # فالفقه لغة الفهم وتقول منه فقه الرجل بالكسر وفلان لا يفقه وأفقهتك ~~الشيء ثم خص به علم الشريعة والعالم به فقيه وفقه بالضم فقاهة وفقهه الله ~~وتفقه إذا تعاطى ذلك وفاقهته إذا باحثته في العلم كذا في الصحاح وحاصله أن ~~الفقه اللغوي مكسور القاف في الماضي والاصطلاحي مضمومهما فيه كما صرح به ~~الكرماني وفي ضياء الحلوم الفقه العلم بالشيء ثم خص بعلم الشريعة وفقه ~~بالكسر معنى الشيء فقها وفقها وفقهانا إذا علمه وفقه بالضم فقاهة إذا صار ~~فقيها اه. # وفي المغرب فقه المعنى فهمه وأفهمه غيره اه. # واصطلاحا على ما ذكره النسفي في شرح المنار تبعا للأصوليين العلم ~~بالأحكام الشرعية العلمية المكتسبة من أدلتها التفصيلية بالاستدلال أطلقوا ~~العلم على الفقه مع كونه ظنيا؛ لأن أدلته ظنية؛ لأنه لما كان ظن PageV01P003 # المجتهد الذي يجب عليه وعلى مقلديه العمل بمقتضاه كان ~~لقوته بهذا الاعتبار قريبا من العلم فعبر به عنه تجوزا وتعقب بأن فيه ~~ارتكاب مجاز دون قرينة فالأولى ما في التحرير من ذكر التصديق الشامل للعلم ~~والظن بدل العلم، والأحكام جمع محلى باللام فإما أن يحمل على الاستغراق أو ~~على الجنس المتناول للكل والبعض الذي أقله ثلاثة منها لا بعينه ذكره السيد ~~في حاشية العضد وفيه أن المراد بالأحكام المجموع ومعنى العلم بها التهيؤ ~~لذلك ورده في التوضيح بأن التهيؤ البعيد حاصل لغير الفقه والقريب غير مضبوط ~~إذ لا يعرف أي قدر من الاستعداد يقال له التهيؤ القريب. # وأجاب عنه ms0002 في التلويح بأنه مضبوط؛ لأنه ملكة يقتدر بها على إدراك جزئيات ~~الأحكام وإطلاق العلم عليها شائع وفي التحرير والمراد بالملكة أدنى ما ~~تتحقق به الأهلية، وهو مضبوط اه. # واختلف في المراد من الحكم هنا فاختار السيد في حاشيته أنه التصديق ورده ~~في التلويح بأنه علم؛ لأنه إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة فيقتضي أن ~~الفقه علم بالعلوم الشرعية وليس كذلك بل المراد به النسبة التامة بين ~~الأمرين التي العلم بها تصديق وبغيرها تصور اه. # ويمكن الجواب بأن مراده من التصديق القضية صرح المولى سعد في حاشية العضد ~~بأنه كما يطلق على الإدراك يطلق على القضية والمحققون على أنه لا يراد ~~بالحكم هنا خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرا؛ لأنه يكون ~~ذكر الشرعية والعملية تكرارا وخرج بقيد الأحكام العلم بالذوات والصفات ~~والأفعال وخرج بقيد الشرعية الأحكام المأخوذة من العقل كالعلم بأن العالم ~~حادث أو من الحس كالعلم بأن النار محرقة أو من الوضع والاصطلاح كالعلم بأن ~~الفاعل مرفوع كذا في التلويح وظاهره أن الحكم في مثل قولنا النار محرقة ليس ~~عقليا ويمكن أن يجعل من العقلي بناء على أن الإدراك في الحواس إنما هو ~~للعقل بواسطة الحواس وخرج بقيد العملية الأحكام الشرعية الاعتقادية ككون ~~الإجماع حجة والإيمان واجبا؛ ولذا لم يكن العلم بوجوب الصلاة PageV01P004 # والصوم ونحو ذلك مما اشتهر كونه من الدين بالضرورة ~~فقها اصطلاحا وأورد عليه أنه إن أريد بالعمل عمل الجوارح فالتعريف غير جامع ~~إذ يخرج عنه العلم بوجوب النية وتحريم الرياء والحسد ونحو ذلك، وإن أريد به ~~ما يعم عمل القلب وعمل الجوارح فالتعريف غير مانع إذ يدخل فيه جميع ~~الاعتقاديات التي هي أصول الدين. # وأجيب عنه باختيار الشق الثاني، ولا تدخل الاعتقادات إذ المراد بالعلمية ~~المتعلقة بكيفية عمل فالتعلق في النية ونحوها بكيفية عمل قلبي والتعلق في ~~الاعتقادات بحصول العلم وتحقيق الفرق بين فعل القلب كقصده إلى الشيء أو ~~تمنيه حصول الشيء وزواله وبين التصديق القائم بالقلب الذي هو تجل وانكشاف ~~يحصل عقب قيام ms0003 الدليل لا فعل للنفس هو أن القصد نوع من الإرادة والتصديق ~~نوع من العلم والوجدان كاف في الفرق نعم يعتبر في الإيمان مع التصديق الذي ~~هو التجلي والانكشاف إذعان واستسلام بالقلب لقبول الأوامر والنواهي فتسمية ~~التصديق الذي هو الاعتقاد فعلا بهذا الاعتبار وقد عدل بعضهم عن ذكر العملية ~~إلى الفرعية، فلم يتوجه الإيراد أصلا، وقوله من أدلتها متعلق بالعلم أي ~~العلم الحاصل من الأدلة وبه خرج علم المقلد وليس متعلقا بالأحكام إذ لو ~~تعلق بها لم يخرج علم المقلد؛ لأنه علم بالأحكام الحاصلة من أدلتها ~~التفصيلية وإن لم يكن علم المقلد حاصلا عن الأدلة ، ومعنى حصول العلم من ~~الدليل أنه ينظر في الدليل فيعلم منه الحكم، فعلم المقلد، وإن كان مستندا ~~إلى قول المجتهد المستند إلى علمه المستند إلى دليل الحكم لكنه لم يحصل من ~~النظر في الدليل كذا في التلويح، وبه اندفع ما ذكره الكمال بن أبي شريف من ~~أن قوله من أدلتها للبيان لا للاحتراز إذ لا اكتساب إلا من دليل اه. # واختلف في قيد التفصيلية، فذكر PageV01P005 # جماعة منهم المحقق في التلويح أنه للاحتراز عن علم ~~الخلافي؛ لأن العلم بوجوب الشيء لوجود المقتضي أو بعدم وجوبه لوجود النافي ~~ليس من الفقه وغلطهم المحقق في التحرير بقوله وقولهم التفصيلية تصريح بلازم ~~وإخراج الخلافي به غلط ووضحه الكمال بأن قولهم إنما يصح إذا قلنا إن ~~الخلافي يستفيد علما بثبوت الوجوب أو انتفائه من مجرد تسليمه من الفقه وجود ~~المقتضي أو النافي إجمالا وأنه يمكنه بمجرد ذلك حفظه عن إبطال الخصم والحق ~~أنه لا يستفيد علما ولا يمكنه الحفظ المذكور حتى يتعين المقتضي أو النافي ~~فيكون هو الدليل المستفاد منه ذلك، فإن كان أهلا للاستفادة منه كان فقيها ~~فالصواب أنه ليس إخراجا لعلم الخلافي فهو تصريح بلازم اه. # واختلف أيضا في قيد الاستدلال فذهب ابن الحاجب إلى أنه للاحتراز عن العلم ~~الحاصل بالضرورة كعلم جبريل والرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا يسمى ~~فقها اصطلاحا وحقق في التلويح بأنه لا حاجة ms0004 إليه، فإن حصول العلم عن الدليل ~~مشعر بالاستدلال إذ لا معنى لذلك إلا أن يكون العلم مأخوذا من الدليل فخرج ~~ما كان بالضرورة بقوله من أدلتها فهو للتصريح بما علم التزاما أو لدفع ~~الوهم أو للبيان دون الاحتراز ومثله شائع في التعريفات اه. # ولم يذكر علم الله تعالى؛ لأنه لا يوصف بضرورة ولا استدلال فلو قال إنه ~~للاحتراز عن العلم الذي لم يحصل بالاستدلال لكان مخرجا لعلم الله تعالى ~~أيضا واختلف في علم النبي - عليه الصلاة والسلام - الحاصل عن اجتهاد هل ~~يسمى فقها والظاهر أنه باعتبار أنه دليل شرعي للحكم لا يسمى فقها وباعتبار ~~حصوله عن دليل شرعي يصح أن يسمى فقها اصطلاحا وبما قررناه ظهر أن الأولى ~~الاقتصار على قولنا الفقه العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها ويصح ~~تعريفه بنفس الأحكام المذكورة لما ذكره السيد في حواشيه أن أسماء العلوم ~~كالأصول والفقه والنحو يطلق كل منها تارة بإزاء معلومات مخصوصة كقولنا زيد ~~يعلم النحو أي يعلم تلك المعلومات المعينة وتارة بإزاء إدراك تلك المعلومات ~~وهكذا في التحرير وعرفه في التقويم بأنه اسم لضرب علم أصيب باستنباط المعنى ~~وضد الفقيه صاحب الظاهر، وهو الذي يعمل بظاهر النصوص من غير تأمل في ~~معانيها ولا يرى القياس حجة اه. # وظاهره أن ما كان من الأحكام له دليل صريح ليس من الفقه؛ لأنه لم يصب ~~بالاستنباط، وهو بعيد ؛ ولذا أطلقوا في قولهم من أدلتها ليشمل القياس وغيره ~~من الدلائل الأربعة وعرفه الإمام الأعظم بأنه معرفة النفس ما لها وما عليها ~~لكنه يتناول الاعتقاديات كوجوب الإيمان والوجدانيات أي الأخلاق الباطنة ~~والملكات النفسانية والعمليات كالصلاة والصوم والبيع فمعرفة ما لها وما ~~عليها من الاعتقاديات علم الكلام ومعرفة ما لها وما عليها من الوجدانيات هي ~~علم الأخلاق والتصوف كالزهد والصبر والرضا وحضور القلب في الصلاة ونحو ذلك، ~~ومعرفة ما لها وما عليها من العمليات هي الفقه المصطلح، فإن أردت بالفقه ~~هذا المصطلح زدت عملا على قوله ما لها وما عليها، وإن أردت علم ما يشتمل ~~على ms0005 الأقسام الثلاثة لم تزد وأبو حنيفة - رضي الله عنه - إنما لم يزد؛ لأنه ~~أراد الشمول أي أطلق العلم على العلم بما لها وما عليها سواء كان من ~~الاعتقاديات أو الوجدانيات أو العمليات ومن ثم سمى الكلام فقها أكبر كذا في ~~التوضيح وذكر العلامة خسرو أن الملكات النفسانية ليست من الفقه باعتبار ~~ذاتها، وأما باعتبار آثارها التابعة لها من أفعال الجوارح فهي من الفقه اه. # هذا كله معنى الفقه عند الأصوليين وأما معناه الحقيقي له عند أهل الحقيقة ~~فما ذكره الحسن البصري كما نقله أصحاب الفتاوى في باب الطلاق ومنهم ~~الولوالجي بقوله هل رأيت فقيها قط إنما الفقيه المعرض عن الدنيا الزاهد في ~~الآخرة البصير بعيوب نفسه وأما PageV01P006 # معناه عند الفقهاء فذكر صاحب الروض أنه لو وقف على ~~الفقهاء فهو من حصل في علم الفقه شيئا وإن قل؛ أو المتفقهة المشتغل به اه. # وفي الحاوي القدسي اعلم أن معنى الفقه في اللغة الوقوف والاطلاع وفي ~~الشريعة الوقوف الخاص، وهو الوقوف على معاني النصوص وإشاراتها ودلالاتها ~~ومضمراتها ومقتضياتها والفقيه اسم للواقف عليها ويسمى حافظ مسائل الفقه ~~الثابتة بها فقيها مجازا لحفظ ما ثبت بالفقه اه. # ثم قال ثم العلم أول ما يحصل للقلب لا يخلو عن نوع اضطراب لحكم الابتداء ~~فإذا دامت الرؤية زال الاضطراب فصار معرفة لزيادة الصحبة ثم تتنوع هذه ~~المعرفة نوعين الظاهر دون المعنى الباطن والباطن الذي هو الحكمة وبها يلتذ ~~القلب إذا صار معقولا له فجرى منه مجرى الطبيعة فهذا هو الفقه؛ ولهذا قال ~~أبو يوسف مرضت مرضا شديدا حتى نسيت كل شيء سوى الفقه، فإنه صار لي كالطبع ~~اه. # وقال في موضع آخر الفقه قوة تصحيح المنقول وترجيح المعقول فالحاصل أن ~~الفقه في الأصول علم الأحكام من دلائلها كما تقدم فليس الفقيه إلا المجتهد ~~عندهم وإطلاقه على المقلد الحافظ للمسائل مجاز، وهو حقيقة في عرف الفقهاء ~~بدليل انصراف الوقف والوصية للفقهاء إليهم وأقله ثلاثة أحكام كما في ~~المنتقى وذكر في التحرير أن الشائع إطلاقه على من يحفظ ms0006 الفروع مطلقا يعني ~~سواء كانت بدلائلها أو لا وأما موضوعه ففعل المكلف من حيث إنه مكلف لأنه ~~يبحث فيه عما يعرض لفعله من حل وحرمة ووجوب وندب والمراد بالمكلف البالغ ~~العاقل ففعل غير المكلف ليس من موضوعه وضمان المتلفات ونفقة الزوجات إنما ~~المخاطب بها الولي لا الصبي والمجنون كما يخاطب صاحب البهيمة بضمان ما ~~أتلفته حيث فرط في حفظها لتنزيل فعلها في هذه الحالة بمنزلة فعله، وأما صحة ~~عبادة الصبي كصلاته وصومه المثاب عليها فهي عقلية من باب ربط الأحكام ~~بالأسباب؛ ولذا لم يكن مخاطبا بها بل ليعتادها فلا يتركها بعد بلوغه إن شاء ~~الله تعالى وقيدنا بحيثية التكليف؛ لأن فعل المكلف لا من حيث التكليف ليس ~~موضوعه كفعله من حيث إنه مخلوق الله تعالى ولا يرد عليه الفعل المباح أو ~~المندوب لعدم التكليف فيهما لأن اعتبار حيثية التكليف أعم من أن تكون بحسب ~~الثبوت كما في الوجوب والتحريم أو بحسب السلب كما في بقية الأحكام، فإن ~~تجويز الفعل والترك يرفع الكلفة عن العبد وفي الحاوي القدسي وأفعال العباد ~~توصف بالحل والحرمة والحسن والقبح فيقال فعل حلال أو حرام أو حسن أو قبيح، ~~وأما وصف حكم الله بها كقول القائل الحلال والحرام والحسن والقبيح حكم الله ~~تعالى فهو بطريق المجاز توسعا في العبارة وإطلاقا لاسم المفعول على الفعل ~~وهذا؛ لأن الله تعالى له فعل واحد لكنه اختلف تسمياته باعتبار الإضافة إلى ~~وصف المفعول، فإن كان وصف المفعول كونه حادثا سمي إحداثا، وإن كان حيا سمي ~~إحياء، وإن كان ميتا سمي إماتة، وإن كان واجبا سمي إيجابا، وإن كان حلالا ~~سمي تحليلا وإن كان حراما سمي تحريما ونحوها وهذا بناء على مسألة التكوين ~~والمكون إنهما غيران عندنا اه. # وأما استمداده فمن الأصول الأربعة الكتاب والسنة والإجماع والقياس ~~والمستنبط من هذه الثلاثة وأما شريعة من قبلنا فتابعة للكتاب، وأما أقوال ~~الصحابة فتابعة للسنة، وأما تعامل الناس فتابع للإجماع وأما التحري ~~واستصحاب الحال فتابعان للقياس، وأما غايته فالفوز بسعادة الدارين # والله سبحانه وتعالى ms0007 أعلم بالصواب # (كتاب الطهارة) اعلم أن مدار أمور الدين متعلق بالاعتقادات والعبادات ~~والمعاملات والمزاجر والآداب فالاعتقادات خمسة أنواع: الإيمان بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والعبادات خمسة: الصلاة والزكاة والصوم ~~والحج والجهاد، والمعاملات خمسة: المعاوضات المالية والمناكحات والمخاصمات ~~والأمانات والتركات PageV01P007 # والمزاجر خمسة: مزجرة قتل النفس، ومزجرة أخذ المال، ~~ومزجرة هتك الستر، ومزجرة هتك العرض، ومزجرة قطع البيضة، والآداب أربعة: ~~الأخلاق، والشيم الحسنة، والسياسات والمعاشرات فالعبادات، والمعاملات، ~~والمزاجر من قبيل ما نحن بصدده دون القسمين الآخرين وقدم في سائر كتب الفقه ~~العبادات على المعاملات والمزاجر؛ لكونها أهم من غيرها ثم الصلاة قدمت على ~~غيرها؛ لأنها تالية الإيمان وثابتة بالنص والخبر كقوله تعالى {الذين يؤمنون ~~بالغيب ويقيمون الصلاة} [البقرة: 3] وكحديث «بني الإسلام على خمس» ثم قدمت ~~الطهارة هنا على الصلاة؛ لأنها شرطها والشرط مقدم على المشروط طبعا فيقدم ~~وضعا وخصها بالبداءة دون سائر الشروط؛ لأنها أهم من غيرها؛ لأنها لا تسقط ~~بعذر من الأعذار كذا في المستصفى وغيره # وتعليلهم للأهمية بعدم السقوط أصلا لا يخصها؛ لأن النية كذلك كما صرح به ~~الزيلعي في آخر نكاح الرقيق فالأولى أن يزاد بأنها من الشرائط اللازمة ~~للصلاة في كل أوقاتها، وهي من خصائص الصلاة فتخرج النية؛ لأنه لا يشترط ~~استصحابها لكل ركن من أركانها، وليست من خصائصها بل من خصائص العبادات كلها ~~ثم كتاب الطهارة مركب إضافي لا بد من معرفة جزأيه، ولو من وجه فالكتاب لغة ~~مصدر كتب كتابة وكتبة وكتابا بمعنى الكتب، وهو جمع الحروف وسمي به المفعول ~~للمبالغة تقول كتبت البلغة إذا جمعت بين رحمها بحلقة أو سير وكتبت القربة ~~إذا خرزتها كتبا والكتبة بالضم الخزرة والجمع كتب بفتح التاء والكتيبة ~~الجيش المجتمع، وتكتبت الخيل أي تجمعت وسميت الكتابة كتابة؛ لأنها جمع ~~الحروف والكلمات وجمعه كتب بضمتين وكتب بسكون التاء ومدار التركيب على ~~الجمع قال في المغرب وقولهم سمي هذا العقد مكاتبة؛ لأنه ضم حرية اليد إلى ~~حرية الرقبة؛ أو لأنه جمع بين نجمين فصاعدا ضعيف جدا، وإنما الصحيح أن كلا ~~منهما ms0008 كتب على نفسه أمرا: هذا الوفاء، وهذا الأداء انتهى، وإنما كان ~~التعليل بالجمع بين النجمين ضعيفا؛ لأنه ليس بلازم فيها لجوازها حالة وضعف ~~الوجه الأول ظاهر؛ لأنه بالكتابة قبل الأداء لم تحصل حرية الرقبة فلم يصح ~~الجمع بهذا المعنى # وفي الاصطلاح جمع المسائل المستقلة فخرج جمع الحروف والكلمات التي ليست ~~بمسائل وخرج الباب والفصل لعدم استقلالهما لدخولهما تحت كتاب وشمل ما كان ~~نوعا واحدا من المسائل ككتاب اللقطة أو أنواعا ككتاب البيوع ولا حاجة إلى ~~أن يقال اعتبرت مستقلة ليدخل ما كان تبعا لغيره، ولم يكن مستقلا بل اعتبر ~~مستقلا ككتاب الطهارة كما في العناية؛ لأن المراد بالاستقلال عدم توقف تصور ~~المسائل على شيء قبلها ولا شيء بعدها وكتاب الطهارة كذلك لا الأصالة وعدم ~~التبعية والتقييد بالمسائل الفقهية كما في العناية لخصوص المقام لا أنه قيد ~~احترازي وما في السراج الوهاج من أنه في الشرع للشمل والإحاطة فغير صحيح إذ ~~ليس هو هنا وضعا شرعيا، وإنما هو وضع عرفي إلا أن يراد أنه في عرف أهل ~~الشرع، وهو بعيد ويبعده أيضا أن ظاهره أنه لا يكون كتابا إلا إذا أحاط ~~بمسائل ما أضيف إليه وشملها والواقع خلافه فالظاهر ما ذكرناه والطهارة بفتح ~~الطاء الفعل لغة، وهي النظافة وبكسرها الآلة وبضمها فضل ما يتطهر به # واصطلاحا زوال الحدث أو الخبث والحدث مانعية شرعية قائمة بالأعضاء إلى ~~غاية استعمال المزيل وهو طبعي كالماء وشرعي كالتراب والخبث عين مستقذرة ~~شرعا وكلمة أو في الحد ليست لمنع الجمع فلا يفسد بها الحد وقول بعضهم إنها ~~إزالة الحدث أو الخبث غير جامع لخروج الزوال بدون الإزالة كما إذا وقع ~~المطر على أعضاء الوضوء من غير قصد، فإنه طهارة وليس بإزالة لعدم PageV01P008 # الصنع منه ولا يرد الوضوء على الوضوء، فإنه طهارة ~~وبدون الزوال المذكور باعتبار إزالة الآثار الحاصلة؛ لأن تسميته طهارة مجاز ~~والتعريف للحقيقة وعرفها في السراج الوهاج بما يدخله فقال إيصال مطهر إلى ~~محل يجب تطهيره أو يندب، ولو عبر بالوصول لكان أولى لما ذكرنا ms0009 في الإزالة ~~مع ما فيه من لزوم الدور، وهو توقف مطهر على الطهارة، وهي عليه؛ لأنه بعض ~~التعريف وفي البدائع ما يفيد أن تعريفها بالزوال المذكور توسع ومجاز فقال ~~الطهارة لغة وشرعا هي النظافة والتطهير التنظيف، وهو إثبات النظافة في ~~المحل، فإنها صفة تحدث ساعة فساعة، وإنما يمتنع حدوثها بوجود ضدها، وهو ~~القذر فإذا أزال القذر أي امتنع حدوثه بإزالة العين القذرة تحدث النظافة ~~فكان زوال القذر من باب زوال المانع من حدوث الطهارة لا أن يكون طهارة، ~~وإنما سمي طهارة توسعا لحدوث الطهارة عند زواله اه. # وأما سبب وجوبها فقيل الحدث والخبث ونسبه الأصوليون إلى أهل الطرد قالوا ~~للدوران وجودا وعدما وعزاه في السراج الوهاج إليهم وفي الخلاصة أنه أخذ به ~~الإمام السرخسي في الأصل ويبعد صحته عنه؛ لأنه مردود بأن الدوران وجودا غير ~~موجود؛ لأنه قد يوجد الحدث ولا يجب الوضوء قبل دخول الوقت كذا في غاية ~~البيان وقد يدفع بأنه يجب به الوضوء وجوبا موسعا إلى القيام إلى الصلاة لما ~~نقله السراج الوهاج من أنه لا يأثم بالتأخير عن الحدث بالإجماع وهكذا في ~~الغسل على ما نبينه فيه أن شاء الله تعالى فحينئذ لم يتخلف الدوران ورد ~~أيضا بإنهما ينقضانها فكيف يوجبانها ودفعه في فتح القدير وغيره بأنهما ~~ينقضان ما كان ويوجبان ما سيكون فلا منافاة. # وأجاب عنه العلامة السيرامي بأن الحدث مفض إلى الوجوب والوجوب إلى الوجود ~~والمفضي إلى المفضي إلى الشيء مفض إلى ذلك الشيء، فالحدث مفض إلى وجود ~~الطهارة ووجودها مفض إلى زوال الحدث، فالحدث مفض إلى زوال نفسه اه. # وفي فتح القدير # والأولى أن يقال السببية إنما تثبت بدليل الجعل لا بمجرد التجويز، وهو ~~مفقود اه. # وقد يدفع بأنه موجود لما رواه في الكشف الكبير عنه - عليه الصلاة والسلام ~~- «لا وضوء إلا عن حدث» وحرف عن يدل على السببية كقوله «أدوا عمن تمونون» ؛ ~~ولذا كان الرأس بوصف المؤنة والولاية سببا لوجوب صدقة الفطر، ويمكن أن يجاب ~~عنه بأن الدليل لما دل على عدم ms0010 صلاحية الحدث للسببية كان دخول عن على الحدث ~~باعتبار أنه شبيه بالسبب بالنظر إلى التوقف والتكرر دليل السببية عند ~~الصلاحية، وهي منتفية، فلا تدل وقيل سببها إقامة الصلاة فهو ، وإن صححه في ~~الخلاصة فقد نسبه في العناية إلى أهل الظاهر، وصرح في غاية البيان بفساده ~~لصحة الاكتفاء بوضوء واحد لصلوات ما دام متطهرا وقد يدفع بأن الإقامة سبب ~~بشرط الحدث، فلا يلزم ما ذكر خصوصا أنه ظاهر الآية، وقيل سببها إرادة ~~الصلاة، وهو وإن صححه في الكشف وغيره مردود بأن مقتضاه أنه إذا أراد ~~الصلاة، ولم يتوضأ أثم، ولو لم يصل والواقع خلافه؛ لأنه لم يقل به أحد كما ~~أشار إليه في فتح القدير، وقد يدفع بما ذكره الزيلعي في باب الظهار بأنه ~~إذا أراد الصلاة وجبت عليه الطهارة # فإذا رجع وترك التنفل سقطت الطهارة؛ لأن وجوبها لأجلها وفي العناية سببها ~~وجوب الصلاة لا وجودها؛ لأن وجودها مشروط بها فكان متأخرا عنها والمتأخر لا ~~يكون سببا للمتقدم اه. # يعني: الأصل أن يكون وجودها هو السبب بدليل الإضافة نحو طهارة الصلاة، ~~وهي عندهم من أمارة السببية لكن منع مانع من ذلك، وظاهره أنه بدخول الوقت ~~تجب الطهارة لكنه وجوب موسع كوجوب الصلاة فإذا ضاق الوقت صار الوجوب فيهما ~~مضيقا وحينئذ فلا حاجة إلى جعل سببها وجوب أداء الصلاة كما في فتح القدير ~~لما علمت أن أصل الوجوب كاف للسببية إلا أنه مشكل لعدم شموله سبب الطهارة ~~للصلاة النافلة إذ لا وجوب PageV01P009 # هنا ليكون سببا للطهارة، فليس فيه إلا الإرادة ~~فالظاهر أن السبب هو الإرادة في الفرض والنفل ويسقط وجوبها بترك إرادة ~~الصلاة أو هو الإرادة المستلحقة للشروع فلا يرد ما ذكر عليها. # وأركانها في الحدث الأصغر غسل الأعضاء الثلاثة ومسح ربع الرأس، وفي ~~الأكبر غسل جميع البدن، وفي النجاسة الحقيقية المرئية إزالة عينها وفي غير ~~المرئية غسل محلها ثلاثا والعصر في كل مرة إن كان مما ينعصر والتجفيف في كل ~~ما لا ينعصر وحكمها استباحة ما لا يحل إلا بها ولم ms0011 يذكروا أن من حكمها ~~الثواب؛ لأنه ليس بلازم فيها لتوقفه على النية، وهي ليست شرطا فيها وآلتها ~~الماء والتراب والملحق بهما وأنواعها كثيرة ستأتي مفصلة ومحاسنها شهيرة. ### | [أحكام الوضوء] ### | [فرائض الوضوء] # وأما شرائطها فذكر العلامة الحلبي في شرح منية المصلي أنه لم يطلع عليها ~~صريحة في كلام الأصحاب، وإنما تؤخذ من كلامهم، وهي تنقسم إلى شروط وجوب ~~وشروط صحة، فالأولى تسعة: الإسلام والعقل والبلوغ ووجود الحدث ووجود الماء ~~المطلق الطهور الكافي والقدرة على استعماله وعدم الحيض، وعدم النفاس وتنجيز ~~خطاب المكلف كضيق الوقت، والثانية أربعة: مباشرة الماء المطلق الطهور لجميع ~~الأعضاء وانقطاع الحيض وانقطاع النفاس وعدم التلبس في حالة التطهير بما ~~ينقضه في حق غير المعذور بذلك اه. # والإضافة فيه بمعنى اللام كما لا يخفى وجعلها بمعنى من بعيد؛ لأن ضابطها ~~كما في التسهيل صحة تقديرها مع صحة الإخبار عن الأول بالثاني كخاتم فضة، ~~وهو مفقود هنا إذ لا يصح أن يقال الكتاب طهارة (قوله: فرض الوضوء غسل وجهه) ~~قدمه على الغسل؛ لأن الحاجة إليه أكثر؛ ولأن محله جزء من محل الغسل أو ~~لتقديمه عليه في القرآن أو في تعليم جبريل للنبي - عليه الصلاة والسلام - ~~واختلف في الفرض لغة ففي الصحاح الفرض الحز في الشيء والفرض جنس من التمر ~~والفرض ما أوجبه الله سمي بذلك؛ لأن له معالم وحدودا اه. # وفي التلويح المشهور أنه حقيقة في القطع والإيجاب وذهب الأصوليون إلى أنه ~~حقيقة في التقدير مجاز في غيره؛ لأن اللفظ إذا دار بين الاشتراك والمجاز ~~فالمجاز أولى يقال فرض القاضي النفقة إذا قدرها اه وأما في الاصطلاح ففي ~~التحرير الفرض ما قطع بلزومه من فرض قطع. اه. # وهو بمعنى قولهم ما لزم فعله بدليل قطعي وعرفه في PageV01P010 # الكافي بما يفوت الجواز بفوته، وهو يشمل كل فرض بخلاف ~~الأول إذ يخرج عنه المقدار في مسح الرأس، فإنه فرض مع أنه ثبت بظني لكنه ~~تعريف بالحكم موجب للدور وفي العناية أن المفروض في مسح الرأس قطعي؛ لأن ~~خبر الواحد إذا لحق بيانا ms0012 للمجمل كان الحكم بعده مضافا إلى المجمل دون ~~البيان والمجمل من الكتاب والكتاب دليل قطعي. اه. # وهو ينبني على أن الآية مجملة وسيأتي تضعيفه والظاهر من كلامهم في الأصول ~~والفروع أن المفروض على نوعين قطعي وظني، وهو في قوة القطعي في العمل بحيث ~~يفوت الجواز بفوته فالمقدر في مسح الرأس من قبيل الثاني، وعند الإطلاق ~~ينصرف إلى الأول لكماله، والفارق بين الظني القوي المثبت للفرض، وبين الظني ~~المثبت للواجب اصطلاحا خصوص المقام وليس إكفار جاحد الفرض لازما له، وإنما ~~هو حكم الفرض القطعي المعلوم من الدين بالضرورة وذكر في العناية لا نسلم ~~انتفاء اللازم في مقدار المسح؛ لأن الجاحد من لا يكون مؤولا وموجب الأقل أو ~~الاستيعاب مؤول يعتمد شبهة قوية وقوة الشبهة تمنع التكفير من الجانبين ألا ~~ترى أن أهل البدع لم يكفروا بما منعوا مما دل عليه الدليل القطعي في نظر ~~أهل السنة لتأويلهم اه. # وأما غسل المرافق والكعبين ففرضيته بالإجماع كما سنحققه وكذا العقدة ~~الأخيرة لا بفعله في الأول وخبر الواحد في الثاني ولا بما قيل في الغاية ~~كما قد يتوهم وذكر في النهاية أنه يجوز أن يكون الفرض في مقدار المسح بمعنى ~~الواجب لالتقائهما في معنى اللزوم وتعقب بأنه مخالف لما اتفق عليه الأصحاب ~~إذ لا واجب في الوضوء وقد يدفع بأن الذي وقع الاتفاق عليه هو الواجب الذي ~~لا يفوت الجواز بفوته فلا مخالفة بل يحصل بتركه النقصان والكلام هنا في ~~الواجب الذي يفوت الجواز بفوته فلا مخالفة والفروض بمعنى المفروض والإضافة ~~فيه بيانية إذ الفرض قد يكون من غيره والوضوء مأخوذ من الوضاءة، وهي ~~النظافة والحسن وقد وضؤ يوضؤ وضاءة فهو وضيء كذا في طلبة الطلبة وفي المغرب ~~أنه بالضم المصدر وبالفتح الماء الذي يتوضأ به اه. # وفي الاصطلاح الشرعي غسل الأعضاء الثلاثة ومسح ربع الرأس والغسل بفتح ~~الغين إزالة الوسخ عن الشيء ونحوه بإجراء الماء عليه لغة وبالضم اسم من ~~الاغتسال، وهو تمام غسل الجسد واسم للماء الذي يغتسل به وبالكسر ما يغسل ms0013 به ~~الرأس من خطمي وغيره واختلف في معناه الشرعي فقال أبو حنيفة ومحمد، هو ~~الإسالة مع التقاطر، ولو قطرة حتى لو لم يسل الماء بأن استعمله استعمال ~~الدهن لم يجز في ظاهر الرواية وكذا لو توضأ بالثلج ولم يقطر منه شيء لم يجز ~~وعن خلف بن أيوب قال ينبغي للمتوضئ في الشتاء أن يبل أعضاءه بالماء شبه ~~الدهن ثم يسيل الماء عليها؛ لأن الماء يتجافى عن الأعضاء في الشتاء كذا في ~~البدائع وعن أبي يوسف هو مجرد بل المحل بالماء سال أو لم يسل ثم على ~~القولين الدلك ليس من مفهومه، وإنما هو مندوب وذكر في الخلاصة أنه سنة، ~~وحده إمرار اليد على الأعضاء المغسولة والضمير في وجهه عائد إلى المتوضئ ~~المستفاد من الوضوء PageV01P011 # (قوله، وهو من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن وإلى شحمتي ~~الأذن) أي الوجه وقصاص الشعر مقطعه ومنتهى منبته من مقدم الرأس أو حواليه، ~~وهو مثلث القاف والضم أعلاها وفي الصحاح ذقن الإنسان مجتمع لحييه. اه. # واللحي منبت اللحية من الإنسان وغيره والنسبة إليه لحوي، وهما لحيان ~~وثلاثة ألح على أفعل إلا إنهم كسروا الحاء لتسلم الياء والكثير لحي على ~~فعول وفي المغرب اللحي العظم الذي عليه الأسنان. اه. # وهذا الحد للوجه مروي في غير رواية الأصول، ولم يذكر حده في ظاهر الرواية ~~قال في البدائع: وهذا تحديد صحيح؛ لأنه تحديد الشيء بما ينبئ عنه اللفظ ~~لغة؛ لأن الوجه اسم لما يواجه به الإنسان أو ما يواجه إليه في العادة ~~والمواجهة تقع بهذا المحدود فوجب غسله قبل نبات الشعر، فإذا نبت الشعر يسقط ~~غسل ما تحته عند عامة العلماء كثيفا كان الشعر أو خفيفا؛ لأن ما تحته خرج ~~أن يكون وجها؛ لأنه لا يواجه إليه، وكذلك لا يجب إيصال الماء إلى ما تحت ~~شعر الحاجبين والشارب اه. # والمراد بالخفيفة التي لا ترى بشرتها أما التي ترى بشرتها، فإنه يجب ~~إيصال الماء إلى ما تحتها كذا في فتح القدير وعلى هذا ينبغي أن يحمل قول من ~~قال إنه ms0014 يجب إيصال الماء إلى ما تحت شعر الشارب على ما إذا كان بحيث يبدو ~~منابت الشعر، وقد جعله في التجنيس من الآداب وصرح الولوالجي في باب ~~الكراهية على أن المفتي به أنه لا يجب إيصال الماء إلى ما تحته كالحاجبين، ~~وأما الشفة فقيل تبع للفم وقال أبو جعفر: ما انكتم عند انضمامه فهو تبع له ~~وما ظهر فللوجه وصححه في الخلاصة وذكر في المجتبى لا تغسل العين بالماء ولا ~~بأس بغسل الوجه مغمضا عينيه وقال الفقيه أحمد بن إبراهيم: إن غمض عينيه ~~شديدا لا يجوز، ولو رمدت عينه فرمصت يجب إيصال الماء تحت الرمص إن بقي ~~خارجا بتغميض العين، وإلا فلا وفي المغرب الرمص ما جمد من الوسخ في الموق ~~والموق مؤخر العين والماق مقدمها اه. # وفي المجتبى ولا يدخل في حد الوجه النزعتان، وهو ما انحسر من الشعر من ~~جانبي الجبهة إلى الرأس؛ لأنه من الرأس اه. # والنزعة بالفتح وأفاد المصنف أن البياض الذي بين العذار والأذن من الوجه ~~فيجب غسله، وهو ظاهر المذهب كما ذكره الحلواني، وهو الصحيح وعليه أكثر ~~مشايخنا كما ذكره الطحاوي، وهو الصحيح من المذهب كما ذكره السرخسي وعن أبي ~~يوسف عدمه كذا في البدائع وظاهره أن مذهبه بخلافه # وفي تبيين الحقائق أن قوله من قصاص الشعر خرج مخرج الغالب، وإلا فحد ~~الوجه في الطول من مبدأ سطح الجبهة إلى منتهى اللحيين كان عليه شعر أو لم ~~يكن. اه. # لأنه يرد عليه الأغم والأصلع؛ لأن الأغم الذي على جبهته شعر لا يكفي غسله ~~من قصاص شعره والأصلع الذي انحسر شعره إلى وسط رأسه لا يجب عليه أن يغسله ~~من قصاص شعره على الأصح كما في الخلاصة، وصرح في المجتبى بالخلاف فيه، فقيل ~~إن قل فمن الوجه وإن كثر فمن الرأس والصحيح أنه من الرأس حتى جاز المسح ~~عليه، وفي المغرب عذار اللحية جانباها، وشحمه الأذن ما لان منها (قوله: ~~ويديه بمرفقيه) أي مع مرفقيه فالباء للمصاحبة بمعنى مع نحو {اهبط بسلام} ~~[هود: 48] أي معه والفرق ms0015 بين استعمالها بمعنى مع وبين الباء أن مع لابتداء ~~المصاحبة والباء لاستدامتها كذا ذكره ابن الملك في بحث القياس والمرفق بكسر ~~الميم وفتح الفاء، وفيه العكس اسم لملتقى العظمات: عظم العضد وعظم الذارع ~~وأشار المصنف إلى أن إلى في الآية بمعنى مع، وهو مردود؛ لأنهم قالوا إن ~~اليد من PageV01P012 # رءوس الأصابع للمنكب، فإذا كانت إلى بمعنى مع وجب ~~الغسل إلى المنكب؛ لأنه كاغسل القميص وكمه وغايته أنه كإفراد فرد من العام ~~إذ هو تنصيص على بعض متعلق الحكم بتعليق عين ذلك الحكم، وذلك لا يخرج غيره، ~~ولو أخرج كان بمفهوم اللقب، وهو ليس بحجة # وما في المحيط من أنه لما كان المرفق ملتقى العظمين ولا يمكن التمييز ~~بينهما فلما وجب غسل الذارع ولا يمكن تحديده وجب غسل المرفق احتياطا مردود؛ ~~لأنه لم يتعلق الأمر بغسل الذراع ليجب غسل ما لازمه، وإنما تعلق الأمر بغسل ~~اليد إلى المرفق وما بعد إلى لما لم يدخل جزآهما الملتقيان وما في البدائع ~~من أنه لما احتمل الدخول واحتمل الخروج صار مجملا وفعله - عليه السلام - ~~بيان للمجمل مردود بأن عدم دلالة اللفظ لا يوجب الإجمال والأصل براءة ~~الذمة، وإنما يوجب الدلالة المتشبهة فبقي مجرد فعله دليل السنة وما في غاية ~~البيان من أنها قد تدخل، وقد لا تدخل فتدخل احتياطا مردود؛ لأن الحكم إذا ~~توقف على الدليل لا يجب مع عدمه والاحتياط العمل بأقوى الدليلين، وهو فرع ~~تجاذبهما، وهو منتف، وما في الهداية وغيرها من أنه غاية لمقدر تقديره ~~اغسلوا أيديكم مسقطين إلى المرافق مردود؛ لأن الظاهر تعلقه باغسلوا وتعلقه ~~بمقدر خلاف الظاهر بلا ملجئ مع أن المقصود منه الإسقاط، وهو لا يوجبه عما ~~فوق المرفق بل عمل قبله باللفظ إذ يحتمل أسقطوا من المنكب إلى المرفق أو من ~~رءوس الأصابع إلى المرفق فلم يتعين الأول كما لا يخفى وفرقهم بين غاية ~~الإسقاط وبين غاية المد بأن صدر الكلام إن كان متناولا لما بعد إلى، فهي ~~للإسقاط كمسألتنا، وإلا فهي للمد نحو {ثم أتموا الصيام ms0016 إلى الليل} [البقرة: ~~187] ليس بمطرد لانتقاضه بالغاية في اليمين، فإن ظاهر الرواية عدم الدخول ~~كما إذا حلف لا يكلمه إلى عشرة أيام لا يدخل العاشر مع تناول الصدر له كما ~~في جامع الفصولين، وكذلك رأس السمكة في قوله والله لا آكل السمكة إلى ~~رأسها، فإنها لا تدخل مع التناول المذكور # وما ذكره المحققون ومنهم الزمخشري والتفتازاني من أن إلى تفيد معنى ~~الغاية مطلقا، فأما دخولها في الحكم وخروجها عنه فأمر يدور مع الدليل فما ~~فيه دليل الخروج قوله تعالى {فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] ومما فيه دليل ~~الدخول آية الإسراء للعلم بأنه لا يسرى به إلى المسجد الأقصى من غير أن ~~يدخله وما نحن فيه لا دليل فيه على أحد الأمرين فقالوا بدخولهما احتياطا إذ ~~لم يرو عنه قط - صلى الله عليه وسلم - ترك غسلهما فلا يفيد الافتراض؛ لأن ~~الفعل لا يفيده وتقدم منع الاحتياط والحق أن شيئا مما ذكروه لا يدل على ~~الافتراض، فالأولى الاستدلال بالإجماع على فرضيتهما قال الإمام الشافعي - ~~رضي الله عنه - في الأم: لا نعلم مخالفا في إيجاب دخول المرفقين في الوضوء، ~~وهذا منه حكاية للإجماع قال في فتح الباري: بعد نقله عنه فعلى هذا فزفر ~~محجوج بالإجماع قبله وكذا من قال ذلك من أهل الظاهر بعده ولم يثبت ذلك عن ~~مالك صريحا، وإنما حكى عنه أشهب كلاما محتملا وحكم PageV01P013 # الكعبين كالمرفقين، وإذا كان في أظفاره درن أو طين أو ~~عجين أو المرأة تضع الحناء جاز في القروي والمدني، وهو صحيح وعليه الفتوى، ~~ولو لصق بأصل ظفره طين يابس وبقي قدر رأس إبرة من موضع الغسل لم يجز، وإذا ~~كان في أصبعه خاتم إن كان ضيقا فالمختار أنه يجب نزعه أو تحريكه بحيث يصل ~~الماء إلى ما تحته، ولو قطعت يده أو رجله فلم يبق من المرفق والكعب شيء سقط ~~الغسل، ولو بقي وجب، ولو طالت أظفاره حتى خرجت عن رءوس الأصابع وجب غسلها ~~بلا خلاف، ولو خلق له يدان على المنكب فالتامة هي الأصلية يجب غسلها، ms0017 ~~والأخرى زائد فما حاذى منها محل الفرض وجب غسله وما لا فلا يجب بل يندب ~~غسله # وكذا يجب غسل ما كان مركبا على اليد من الأصبع الزائدة والكف الزائدة ~~والسلعة وكذا يجب إيصال الماء إلى ما بين الأصابع إذا لم تكن ملتحمة (قوله : ~~ورجليه بكعبيه) أي مع كعبيه كما تقدم والكعبان هما العظمان الناشزان من ~~جانبي القدم أي المرتفعان كذا في المغرب وصححه في الهداية وغيرها وروى هشام ~~عن محمد أنه في ظهر القدم عند مقعد الشراك قالوا هو سهو من هشام؛ لأن محمدا ~~إنما قال ذلك في المحرم إذا لم يجد النعلين حيث يقطع خفيه أسفل من الكعبين ~~وأشار محمد بيده إلى موضع القطع فنقله هشام إلى الطهارة ويرد على هشام من ~~جهة المعنى أيضا بأن ما يوجد من خلق الإنسان، فإن تثنيته بعبارة الجمع ~~كقوله تعالى {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] أي قلباكما وما كان اثنين من ~~خلقه فتثنيته بلفظها، ولو كان كما زعمه هشام لقيل الكعاب كالمرافق كذا في ~~المبسوط وغيره وقد يقال: إنه غير متعين لجواز أن يعتبر الكعبان بالنسبة إلى ~~ما للمرء من جنس الرجل، وهو اثنان لا بالنظر إلى كل رجل وحدها فالأولى الرد ~~عليه من اللغة والسنة أما اللغة فقد صرح في الصحاح بأنه العظم الناشز كما ~~ذكرناه قال وأنكر الأصمعي قول الناس إنه في ظهر القدم اه. # قالوا الكعب في كلام العرب مأخوذ من العلو ومنه سميت الكعبة لارتفاعها # وأما السنة فما رواه أبو داود مرفوعا «والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن ~~الله بين قلوبكم قال فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه وركبته بركبة ~~صاحبه وكعبه بكعبه» وما وقع في الشروح من أنه كان ينبغي غسل يد واحدة ورجل ~~واحدة؛ لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي انقسام الآحاد على الآحاد. # والجواب بأن وجوب واحدة بالعبارة والأخرى بالدلالة لا طائل تحته بعد ~~انعقاد الإجماع القطعي على افتراضهما بحيث صار معلوما من الدين بالضرورة، ~~ومن البحث في إلى وفي القراءتين في الأرجل، فإن الإجماع انعقد على غسلهما ms0018 ~~ولا اعتبار بخلاف الروافض فلذا تركنا ما قرروه هنا والزائد على الرجلين ~~كالزائد على اليدين كما صرح به في المجتبى، ولو قال ورجليه بكعبيه أو مسح ~~على خفيه لكان أولى (قوله: ومسح ربع رأسه) هو في اللغة إمرار اليد على ~~الشيء واصطلاحا إصابة اليد المبتلة العضو، ولو ببلل باق بعد غسل لا بعد مسح ~~والآلة لم تقصد إلا للإيصال إلى المحل فإذا أصابه من المطر قدر الفرض ~~أجزأه، ولو مسح ببلل في يده أخذه من عضو آخر لم يجز مطلقا، وفي مقدار الفرض ~~روايات أصحها رواية ودراية ما في المختصر # أما الأول فلاتفاق المتون عليها، ولنقل المتقدمين لها كأبي الحسن الكرخي ~~وأبي جعفر الطحاوي ورواية الناصية غيرها؛ لأن الناصية أقل من ربع الرأس، ~~وأما الدراية فاختلف في توجيهها ففي الهداية أن الكتاب مجمل، وأن حديث ~~المغيرة من مسحه - عليه السلام - بناصيته التحق بيانا له، وهو مردود ~~بأوجه:. # الوجه الأول: أنه لا إجمال PageV01P014 # فيها؛ لأنه إن لم يكن في مثله عرف يصحح إرادة البعض ~~أفاد مسح مسماه، وهو الكل أو كان أفاد بعضا مطلقا ويحصل في ضمن الاستيعاب ~~وغيره فلا إجمال كذا في التحرير وما في البدائع من تقدير الإجمال بأنها ~~احتملت الباء للصلة والإلصاق والتبعيض ولا دليل على تعيين بعضها مدفوع بأن ~~معناها عند المحققين الإلصاق؛ لأنه المعنى المجمع عليه بخلاف غيره، فإنه لم ~~يثبته المحققون فإن التبعيض ليس معنى أصليا بل يحصل في ضمن الإلصاق كذا في ~~فتح القدير وقال في التحرير واعلم أن طائفة من المتأخرين ادعوا التبعيض في ~~نحو شربن بماء البحر وابن جني يقول في سر الصناعة لا نعرفه لأصحابنا. # والحاصل أنه ضعيف للخلاف القوي؛ ولأن الإلصاق الجمع عليه لها ممكن فيثبت ~~التبعيض اتفاقيا لعدم استيعاب الملصق لا مدلولا اه. # الثاني: أن الباء المتنازع فيها موجودة في حديث المغيرة فهي مجملة على ما ~~ادعوه فكيف تبين المجمل فيعود النزاع في الحديث أيضا الثالث أن جعل حديث ~~المغيرة مبينا للآية موقوف على إثبات أن هذا الوضوء أول ms0019 وضوئه - عليه ~~السلام - بعد نزول الآية؛ لأنه لو لم يكن كذلك لزم تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة، وهو غير جائز اتفاقا، ولم يثبت ذلك إذ لو ثبت لنقل، ولئن كان كذلك ~~فلا ينتفي التأخير بالنسبة إلى الذين لم يحضروا وضوء رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذ الظاهر أن جميع المسلمين لم يكونوا حضورا في تلك السباطة ~~وإلا لنقل؛ لأنها حادثة تعم بها البلوى فعلم به أنه لا إجمال في الآية # الرابع: أن الناصية ليست قدر الربع بدليل أن صاحب البدائع وغيره نقلوا عن ~~أبي حنيفة روايتين في رواية المفروض مقدار الناصية ، وفي رواية الربع وذكر ~~الإسبيجابي رواية مقدار الناصية ثم قال هذا إذا كانت الناصية تبلغ ربع ~~الرأس، وإذا كانت الناصية لا تبلغ الربع لا يجوز فدل على تغايرهما، وفي ~~ضياء الحلوم الناصية مقدم الرأس، وفي شرح الإرشاد الناصية ما بين النزعتين ~~من الشعر، وهي دون الربع واختار المحققون كصدر الشريعة وابن الساعاتي وفي ~~البديع وابن الهمام أن الباء للإلصاق والفعل الذي هو المسح قد تعدى إلى ~~الآلة، وهي اليد؛ لأن الباء إذا دخلت في الآلة تعدى الفعل إلى كل الممسوح ~~كمسحت رأس اليتيم بيدي أو على المحل تعدى الفعل إلى الآلة والتقدير وامسحوا ~~أيديكم برءوسكم فيقتضي استيعاب اليد دون الرأس واستيعابها ملصقة بالرأس لا ~~تستغرق غالبا سوى ربعه فتعين مرادا من الآية وهو المطلوب والاستيعاب في ~~التيمم لم يكن بالآية بل بالسنة كما صرح به في البدائع وغيره، وأما رواية ~~ثلاث أصابع فقد ذكر في البدائع أنها رواية الأصول وفي غاية البيان أنها ~~ظاهر الرواية وفي معراج الدراية أنها ظاهر المذهب واختيار عامة المحققين من ~~أصحابنا وصححها في شرح القدوري # وقال في الظهيرية وعليها الفتوى ووجهوها بأن الواجب إلصاق اليد والأصابع ~~أصلها والثلاث أكثرها وللأكثر حكم الكل ومع ذلك، فهي غير المنصور رواية ~~ودارية أما الأول فلنقل المتقدمين رواية الربع كما ذكرناه، وأما الثاني؛ ~~فلأن المقدمة الأخيرة في حيز المنع؛ لأنها من قبيل المقدر الشرعي بواسطة ~~تعدي الفعل ms0020 إلى تمام اليد، فإنه به يتقدر قدرها من الرأس وفيه يعتبر عين ~~قدره كذا في فتح القدير وعزاها في النهاية إلى محمد وعزا رواية الربع ~~إليهما، وهو الحق، ولو وضع ثلاث أصابع، ولم يمدها جاز على رواية الثلاث لا ~~الربع، ولو مسح بثلاث أصابع منصوبة غير موضوعة لم يجز وينبغي أن يكون ~~اتفاقا، ولو مدها حتى بلغ القدر المفروض لم يجز عند PageV01P015 # أصحابنا خلافا لزفر، وكذا بأصبع أو أصبعين، ولو مسح ~~بأصبع واحدة ثلاث مرات وأعادها إلى الماء في كل مرة جاز في رواية محمد أما ~~عندهما فلا يجوز، ولو مسح بأطراف أصابعه والماء متقاطر جاز، وإن لم يكن ~~متقاطرا لا يجوز؛ لأن الماء إذا كان متقاطرا فالماء ينزل من أصابعه إلى ~~أطرافها، فإذا مده صار كأنه أخذ ماء جديدا كذا في المحيط، وذكر في الخلاصة، ~~ولو مسح بأطراف أصابعه يجوز سواء كان الماء متقاطرا أو لا وهو الصحيح، وفي ~~البدائع، ولو مسح بأصبع واحدة ببطنها وبظهرها وبجانبها لم يذكر في ظاهر ~~الرواية واختلف المشايخ قال بعضهم: لا يجوز # وقال بعضهم: يجوز، وهو الصحيح؛ لأن ذلك في معنى المسح بثلاث أصابع اه. # ولا يخفى أنه لا يجوز على المذهب من اعتبار الربع، وأما ما في شرح المجمع ~~لابن الملك من أنه لا يجوز اتفاقا في الأصح ففيه نظر نعم صرح بالتصحيح من ~~غير ذكر الاتفاق شمس الأئمة السرخسي ثم صاحب الخلاصة ومنية المفتي، ولو ~~أدخل رأسه الإناء أو خفه أو جبيرته، وهو محدث قال أبو يوسف: يجزئه المسح ~~ولا يصير الماء مستعملا سواء نوى أو لم ينو وقال محمد: إن لم ينو يجزئه، ~~ولا يصير مستعملا، وإن نوى المسح اختلف المشايخ على قوله قال بعضهم: لا ~~يجزئه ويصير الماء مستعملا والصحيح أنه يجوز ولا يصير الماء مستعملا كذا في ~~البدائع فعلم بهذا أن ما في المجمع من الخلاف في هذه المسألة على غير ~~الصحيح بل الصحيح أن لا خلاف، وعلم أيضا أنه لا فرق بين الرأس والخف ~~والجبيرة خلافا لما ms0021 ذكره ابن الملك ومحل المسح على الشعر الذي فوق الأذنين ~~لا ما تحتهما كذا في الخلاصة والمسح على شعر الرأس ليس بدلا عن المسح على ~~البشرة؛ لأنه يجوز مع القدرة على المسح على البشرة، ولو كان بدلا لم يجز ~~اه. # (قوله: ولحيته) بالجر عطف على رأسه يعني وربع لحيته، وإنما عيناه لما صرح ~~به المصنف في الكافي، وإن جاز فيه وجه آخر، وهو العطف على الربع ليفيد مسح ~~الجميع، وهنا روايات في المفروض في اللحية مع الاتفاق على عدم وجوب إيصال ~~الماء إلى ما تحت اللحية من بشرة الوجه فروي مسح ربعها واختاره المصنف وعبر ~~عنه في الكافي بقوله ولنا وروي مسح كلها وروي مسح ما يلاقي البشرة وصححه ~~قاضي خان في شرح الجامع الصغير وتبعه في المجمع وروي مسح الثلث وروي عدم ~~وجوب شيء والصحيح وجوب غسلها بمعنى افتراضه كما صرح به في السراج الوهاج ~~وعليه الفتوى كما في الظهيرية وفي البدائع أن ما عدا هذه الرواية مرجوع عنه ~~والعجب من أصحاب المتون في ذكر المرجوع عنه وترك المرجوع إليه المصحح ~~المفتى به مع دخولها في حد الوجه المتقدم كما ذكره في فتح القدير، وهذا كله ~~في الكثة أما الخفيفة التي ترى بشرتها فيجب إيصال الماء إلى ما تحتها، وهذا ~~كله في غير المسترسل # وأما المسترسل فلا يجب غسله ولا مسحه لكن ذكر في منية المصلي أنه سنة، ~~ولو أمر الماء على شعر الذقن ثم حلقه لا يجب عليه غسل الذقن كالرأس وظاهر ~~كلامهم أن المراد باللحية الشعر النابت على الخدين من عذار وعارض والذقن ~~وفي شرح الإرشاد اللحية الشعر النابت بمجتمع اللحيين والعارض ما بينهما ~~وبين العذار وهو القدر المحاذي للأذن يتصل من الأعلى بالصدغ ومن الأسفل ~~بالعارض. # ولما فرغ المصنف من فرائض الوضوء شرع في بيان سننه إشارة إلى أن الوضوء ~~لا واجب فيه لما أن ثبوت الحكم بقدر دليله والدليل المثبت له هو ما كان ظني ~~الثبوت قطعي الدلالة وما كان بمنزلته كأخبار الآحاد التي مفهومها ms0022 قطعي ~~الدلالة، ولم يوجد في الوضوء ولا ينافيه ما في الخلاصة من أن الوضوء ثلاثة PageV01P016 # أنواع فرض، وهو الوضوء لصلاة الفريضة وصلاة الجنازة ~~وسجدة التلاوة وواجب، وهو الوضوء للطواف بالبيت ومندوب، وهو الوضوء للنوم ~~وعن الغيبة والكذب، وإنشاد الشعر ومن القهقهة والوضوء على الوضوء والوضوء ~~لغسل الميت اه. # لأن هذا حكم على نفس الوضوء بأنه واجب لا أن فيه واجبا، وظاهر تقييده ~~بصلاة الفريضة أن الوضوء للنافلة ليس بفرض، وإن كان شرطا والظاهر أنه فرض ~~عند إرادتها الجازمة كما سبق تقريره في بيان السبب ومراده من الوضوء للنوم ~~الوضوء عند إرادة النوم، فإنه مستحب، وأما الوضوء من النوم الناقض ففرض # (قوله: وسنته) أي الوضوء هي لغة الطريقة المعتادة، ولو سيئة واصطلاحا ~~الطريقة المسلوكة في الدين كذا في العناية، وفيه نظر لشموله الفرض والواجب ~~فزاد في الكشف من غير افتراض ولا وجوب وفيه نظر لشموله المستحب والمندوب ~~فالأولى أن يقال هي الطريقة المسلوكة في الدين من غير لزوم على سبيل ~~المواظبة ليخرج غير المحدود، وما في غاية البيان من أنها ما في فعله ثواب ~~وفي تركه عتاب لا عقاب فهو تعريف بالحكم وما في شرح النقاية من أنها ما ثبت ~~بقوله أو فعله وليس بواجب ولا مستحب ففيه نظر لشموله المباح # وما في فتح القدير وغيره من أنها ما واظب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عليه ومع الترك أحيانا فمنتقض بالفرض، فإن القيام في الصلاة مثلا حصلت ~~المواظبة عليه مع الترك أحيانا لعذر المرض؛ فلذا زاد في التحرير أن يكون ~~الترك أحيانا بلا عذر ليلزم كونه بلا وجوب وظاهر أن المواظبة بلا ترك أصلا ~~لا تفيد السنية بل الوجوب وظاهر الهداية يخالفه، فإنه في الاستدلال على ~~سنية المضمضة والاستنشاق قال؛ لأنه - عليه السلام - فعلهما على المواظبة، ~~وكذا استدلالهم على سنية الاعتكاف في العشرة الأخير من رمضان «بأنه - عليه ~~السلام - واظب على الاعتكاف في العشرة الأخير من رمضان حتى توفاه الله ~~تعالى» كما في الصحيحين يفيد أنها تفيد السنية مطلقا؛ ولذا في ms0023 فتح القدير ~~فهذه المواظبة المقرونة بعدم الترك مرة لما اقترنت بعدم الإنكار على من لم ~~يفعله من الصحابة كانت دليل السنية، وإلا كانت تكون دليل الوجوب انتهى ~~والذي ظهر للعبد الضعيف أن السنة ما واظب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عليه لكن إن كانت PageV01P017 # لا مع الترك فهي دليل السنة المؤكدة، وإن كانت مع ~~الترك أحيانا فهي دليل غير المؤكدة، وإن اقترنت بالإنكار على من لم يفعله ~~فهي دليل الوجوب فافهم هذا فإن به يحصل التوفيق وفي بعض النسخ وسننه بالجمع ~~ونكتة جمعها وإفراد الفرض الإشارة إلى أن الفروض # وإن كثرت في حكم شيء واحد بدليل فساد البعض بترك البعض بخلاف السنن إذ لا ~~يبطل بعضها بترك بعضها والإضافة هنا بمعنى اللام كما لا يخفى وجعلها المصنف ~~في المستصفى من إضافة الشيء إلى محله؛ لأن الطهارة محل لهذه السنن وفي ~~النهاية أنها بمعنى من وفيه ما تقدم في كتاب الطهارة. (قوله: غسل يديه إلى ~~رسغيه ابتداء) يعني: غسل اليدين ثلاثا إلى رسغيه في ابتداء الوضوء سنة ~~والرسغ منتهى الكف عند المفصل وفي ضياء الحلوم الرسغ بالغين المعجمة موصل ~~الكف في الذراع والقدم في الساق. # اعلم أن في غسل اليدين ابتداء ثلاثة أقوال قيل إنه فرض وتقديمه سنة ~~واختاره في فتح القدير والمعراج والخبازية وإليه يشير قول محمد في الأصل ~~بعد غسل الوجه ثم يغسل ذراعيه ولم يقل يديه فلا يجب غسلهما ثانيا وقيل إنه ~~سنة تنوب عن الفرض كالفاتحة، فإنها واجبة تنوب عن الفرض واختاره في الكافي ~~وقال السرخسي: إنه سنة لا ينوب عن الفرض فيعيد غسلهما ظاهرهما وباطنهما ~~قال: وهو الأصح عندي واستشكله في الذخيرة بأن المقصود هو التطهير فبأي طريق ~~حصل حصل المقصود # وظاهر كلام المشايخ أن المذهب الأول واختلف في أن غسلهما قبل الاستنجاء ~~أو بعده فقيل سنة قبله فقط وقيل بعده فقط وقيل قبله وبعده وإليه ذهب الأكثر ~~كما صرح به في المجتبى وصححه قاضي خان في الفتاوى وفي النهاية ويستدل له ~~بأن جميع من حكى ms0024 وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم غسل اليدين، ~~وأما سنيته قبله فيما رواه الجماعة من «حديث ميمونة في صفة غسله وفيه أنها ~~حكت غسل اليدين قبل الاستنجاء» وحكمته قبله المبالغة في إزالة رائحة ما ~~يصيبهما وأورد أن المصاب اليد اليسرى فينبغي الاقتصار عليها وتخصيصه بما ~~إذا تغوط. # وأجيب بما في الأصول من أن الحكمة تراعى في الجنس ولا يلزم وجودها في كل ~~فرد. # ثم اعلم أن الابتداء بغسل اليدين واجب إذا كانت النجاسة محققة فيهما وسنة ~~عند ابتداء الوضوء كما ذكرنا وسنة مؤكدة عند توهم النجاسة كما إذا استيقظ ~~من النوم فعلم بهذا أن قيد الاستيقاظ الواقع في الهداية وغيرها اتفاقي؛ لأن ~~من حكى وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كحمران مولى عثمان بن عفان ~~وغيره قدم فيه البداءة بغسل اليدين من غير تقييد بكونه عن نوم وعلل له في ~~الهداية بأن اليدين آلة التطهير فيبدأ بتنظيفهما وأورد عليه بأن هذا يقتضي ~~الوجوب؛ لأن ما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب. # وأجيب بأن هنا مانعا من القول بالوجوب، وهو طهارتهما حقيقة وحكما، فكأن ~~الغسل إلى الرسغين؛ لأنه يكفي في حصول المقصود، وهو تنظيف الآلة # وعلم بما قررناه أيضا أن ما في شرح المجمع من أن السنة في غسل اليدين ~~للمستيقظ مقيدة بأن يكون نام غير مستنج أو كان على بدنه نجاسة حتى لو لم ~~يكن كذلك لا يسن في حقه ضعيف أو المراد نفي السنة المؤكدة لا أصلها وكيفية ~~غسلهما كما ذكر في الشروح أنه إن كان الإناء صغيرا بحيث يمكن رفعه لا يدخل ~~يده فيه بل يرفعه بشماله ويصبه على كفه اليمنى ويغسلها ثلاثا ثم يأخذ ~~الإناء بيمينه ويصبه على كفه اليسرى ويغسلها ثلاثا، وإن كان الإناء كبيرا ~~لا يمكن رفعه، فإن كان معه إناء صغير يفعل كما ذكرنا، وإن لم يكن يدخل ~~أصابع يده اليسرى مضمومة في الإناء يصب على كفه اليمنى ثم يدخل اليمنى في ~~الإناء ويغسل اليسرى وعلله في المحيط بأن ms0025 الجمع بين اليدين في كل مرة غير ~~مسنون وتعقبه العلامة الحلبي بأن الجمع سنة كما تفيده الأحاديث والظاهر أن ~~تقديم اليمنى على اليسري لأجل التيامن PageV01P018 # لا لما في المحيط كما لا يخفى قالوا ولا يدخل الكف ~~حتى لو أدخله صار الماء مستعملا كما صرح به في المبتغى ومعناه صار الماء ~~الملاقي للكف مستعملا إذا انفصل لا جميع ماء الإناء كما سنحققه في بحث ~~المستعمل، وقالوا يكره إدخال اليد في الإناء قبل الغسل للحديث، وهي كراهة ~~تتزيه؛ لأن النهي فيه مصروف عن التحريم بقوله «، فإنه لا يدري أين باتت ~~يده» # فالنهي محمول على الإناء الصغير أو الكبير إذا كان معه إناء صغير فلا ~~يدخل اليد فيه أصلا، وفي الكبير على إدخال الكف كذا في المستصفى وغيره مع ~~أن المنقول في الخانية أن المحدث أو الجنب إذا أدخل يده في الإناء ~~للاغتراف، وليس عليها نجاسة لا يفسد الماء وكذا إذا وقع الكوز في الجب ~~فأدخل يده إلى المرفق لا يصير الماء مستعملا وفي شرح الأقطع يكره الوضوء ~~بالماء الذي أدخل المستيقظ يده فيه لاحتمال النجاسة كما يكره الوضوء بالماء ~~الذي أدخل الصبي يده فيه وفي المضمرات إذا لم يكن معه ما يغترف به ويداه ~~نجستان، فإنه يأمر غيره أن يغترف بيديه ليصب على يديه ليغسلهما، وإن لم يجد ~~يرسل في الماء منديلا ويأخذ طرفه بيده ثم يخرج من البئر فيغسل اليد بقطراته ~~ثم يغسل اليد الأخرى أو يأخذ الثوب بإسنانه فيغسل يديه بالماء الذي يتقاطر ~~ثلاثا، فإن لم يجد يرفع الماء بفمه فيغسل يديه، فإن لم يقدر، فإنه يتيمم ~~ويصلي ولا إعادة عليه اه. # وفي مسألة رفع الماء بفيه اختلاف والصحيح أنه يصير مستعملا، وهو مزيل ~~للخبث (قوله: كالتسمية) أي كما أن التسمية سنة في الابتداء مطلقا كذلك غسل ~~اليدين سنة في الابتداء مطلقا أعني: سواء كان الوضوء عن نوم أو غيره لفظها ~~المنقول عن السلف كما في النهاية أو عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كما في الخبازية بسم الله ms0026 العظيم والحمد لله على دين الإسلام وعن الوبري ~~يتعوذ ثم يبسمل وذكر الزاهدي أنه إن جمع بين ما تقدم والبسملة فحسن وفي ~~المحيط السنة مطلق الذكر كالحمد لله أو لا إله إلا الله وما ذكره المصنف من ~~أنها سنة مختار القدوري # وفي الهداية الأصح أنها مستحبة قيل، وهو ظاهر الرواية ويسمي قبل ~~الاستنجاء وبعده هو الصحيح إلا مع الانكشاف، وفي موضع النجاسة كذا في ~~الخانية، وقد استدل لوجوب التسمية بحديث أبي داود «لا وضوء لمن لم يذكر اسم ~~الله عليه» ، وهو، وإن ضعف ارتقى إلى الحسن بكثرة طرقه. # وأجاب عنه الطحاوي في شرح الآثار بمعارضته لما في الصحيحين «أنه - عليه ~~السلام - لم يرد السلام حين سلم عليه رجل حتى أقبل على الجدار فتيمم ثم رد ~~السلام» ولما رواه أبو داود وغيره من حديث المهاجرين «قنفذ لما سلم على ~~النبي - عليه السلام -، وهو يتوضأ فلم يرد عليه فلما فرغ قال إنه لم يمنعني ~~أن أرد عليك إلا أني كنت على غير وضوء» فهذه تفيد عدم ذكره - عليه السلام - ~~اسمه تعالى على غير طهارة ومقتضاه انتفاؤه في أول الوضوء فيحمل الأول على ~~نفي الفضيلة جمعا بين الأحاديث وتعقبه في معراج الدراية وشرح المجمع بأنه ~~يلزم منه أن لا تكون التسمية أفضل في ابتداء الوضوء وأن يكون وضوءه - عليه ~~السلام - خاليا عن التسمية ولا يجوز نسبة ترك الأفضل له - عليه السلام - ~~وقد يدفع بأنه يجوز ترك الأفضل له تعليما للجواز كوضوئه مرة مرة تعليما ~~لجوازه، وهو واجب عليه، وهو أعلى من المستحب لكن يمكن الجمع بين الأحاديث ~~بأن التسمية من لوازم إكماله فكان ذكرها من تمامه والذاكر لها قبل الوضوء ~~مضطر إلى ذكرها لإقامة هذه السنة المكملة للفرض فخصت من عموم الذكر ومطلق ~~الذكر ليس من ضروريات الوضوء والمستحب أن لا يطلق اللسان به إلا على PageV01P019 # طهارة ويدخل في التخصيص الأذكار المنقولة على أعضاء ~~الوضوء لكونها من مكملاته كذا في معراج الدراية وهو مبني على أن المراد به ~~نفي الفضيلة، وهو ظاهر في ms0027 نفي الجواز لكنه خبر واحد لا يزاد به على الكتاب ~~فمقتضاه الوجوب إلا لصارف فذكر بعضهم أن الصارف قوله - عليه السلام - «من ~~توضأ وسمى الله تعالى كان طهورا لجميع أعضائه ومن توضأ ولم يسم الله كان ~~طهورا لأعضاء وضوئه» فإنه يقتضي وجود الوضوء بلا تسمية، وهو مردود من ثلاثة ~~أوجه: # الأول: ضعف الحديث كما بينه في فتح القدير. # الثاني: أن ترك الواجب لا ينفي الوجود، وإنما يوجب النقصان فقط الثالث ~~أنه يقتضي تجزؤ الطهارة، وهي غير متجزئة عندنا كذا في المعراج ورده الأكمل ~~في تقديره بأن من توضأ وغسل بعض أعضاء وضوئه كانت الطهارة مقتصرة على ما ~~غسل، نعم بدن الإنسان باعتبار ما يخرج منه غير متجزئ وقيل الصارف عدم حكاية ~~عثمان وعلي لها لما حكيا وضوءه - عليه السلام - ورده في فتح القدير بأن عدم ~~النقل لا ينفي الوجود فكيف بعد الثبوت بوجه آخر ألا ترى أنهما لم ينقلا ~~التخليل والسواك ولا شك أنهما سنتان وذكر في المبسوط أن الصارف هو عدم ~~تعليمها للأعرابي لما علمه الوضوء ورده في فتح القدير بأن حديث الأعرابي، ~~وإن حسنه الترمذي ضعفه ابن القطان قال فأدى النظر إلى وجوبها غير أن صحة ~~الوضوء لا تتوقف عليها؛ لأن الركن إنما يثبت بالقاطع ولا يلزم الزيادة على ~~الكتاب بخبر الواحد إلا لو قلنا بالافتراض، وقد أجاب عن قولهم لا واجب في ~~الوضوء بما حاصله أن هذا الحديث لما كان ظني الثبوت قطعي الدلالة، ولم ~~يصرفه صارف أفاد الوجوب ولا مانع منه، وقول من قال إنه ظني الدلالة ممنوع ~~بأنه إن أريد بظنيتها مشتركها فما نحن فيه ليس منه، فإن الظاهر أن النفي ~~متسلط على الوضوء والحكم الذي هو الصحة # ونفي الكمال احتمال، وإن أريد بظنيتها ما فيه احتمال، ولو مرجوحا فلا ~~نسلم أنه لا يثبت به الوجوب؛ لأن الظن واجب الاتباع، وإن كان فيه احتمال ~~ولقائل أن يقول إن قوله عدم النقل لا ينفي الوجود إلى آخره لا يتم في ~~الواجب إذا لا يجوز في التعليم ms0028 ترك شيء من الواجبات فلو كانت التسمية واجبة ~~لذكراها للحاجة إلى بيانها بخلاف السنن فكان هذا صارفا سالما عن الرد ~~ومرادهم من ظني الدلالة مشتركها كما صرح به الأصوليون ولا شك أنه مشترك ~~شرعي أطلق تارة وأريد به نفي الحقيقة نحو «لا صلاة لحائض إلا بخمار» «ولا ~~نكاح إلا بشهود» وأطلق تارة مرادا به نفي الكمال نحو «لا صلاة للعبد الآبق» ~~و «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» فتعين نفي الحقيقة في الأول ~~بالإجماع، وفي الثاني؛ لأنه مشهور تلقته الأمة بالقبول فتجوز الزيادة بمثله ~~على النصوص المطلقة، فكانت الشهادة شرطا فعند عدم المرجح لأحد المعنيين كان ~~الحديث ظنيا، وبه تثبت السنة ومنه حديث التسمية والعجب من الكمال بن الهمام ~~أنه في هذا الموضع نفى ظنية الدلالة عن حديث التسمية بمعنى مشتركها وأثبتها ~~له في باب شروط الصلاة بأبلغ وجوه الإثبات بأن قال ولا شك في ذلك؛ لأن ~~احتمال نفي الكمال قائم فالحق ما عليه علماؤنا من أنها مستحبة كيف # وقد قال الإمام أحمد: لا أعلم فيها حديثا ثابتا والله تعالى أعلم. # ولو نسي التسمية في ابتداء الوضوء ثم ذكرها في خلاله فسمى لا تحصل السنة ~~بخلاف نحوه في الأكل كذا في التبيين معللا بأن الوضوء عمل واحد بخلاف ~~الأكل، فإن كل لقمة فعل مبتدأ اه. # ولهذا ذكر في الخانية لو قال كلما أكلت اللحم فلله علي أن أتصدق بدرهم ~~فعليه بكل لقمة درهم؛ لأن كل لقمة أكل لكن قال المحقق ابن الهمام هو إنما ~~يستلزم في الأكل تحصيل السنة في الباقي لا استدراك ما فات اه . # وظاهره مع ما قبله أنه إذا نسي التسمية فإتيانه بها وعدمه سواء مع أن ~~ظاهر ما في السراج الوهاج أن الإتيان بها مطلوب ولفظه، فإن نسي التسمية في ~~أول الطهارة أتى بها إذا ذكرها قبل الفراغ حتى لا يخلو الوضوء منها. PageV01P020 # (قوله: والسواك) أي استعماله؛ لأنه اسم للخشبة كذا في ~~الشروح ولا حاجة إليه؛ لأن السواك يأتي بمعنى المصدر أيضا كما ذكره ابن ms0029 ~~فارس في كتابه المسمى بمقاييس اللغة؛ ولهذا قال في فتح القدير أي الاستياك ~~والجميع سوك ككتاب وكتب ويجوز رفعه وجره، وهو الأظهر ليفيد أن الابتداء به ~~سنة أيضا واستدل في الكافي للسنية «بأنه - عليه السلام - واظب عليه مع ~~الترك» وتعقبه في فتح القدير بأنه لم تعلم المواظبة منه على الوضوء، وأما ~~ما ورد من أفضلية الصلاة بسواك على غيرها فيدل على الاستحباب، وهو الحق؛ ~~ولذا صحح الشارح وغيره الاستحباب واختلف في وقته ففي النهاية وفتح القدير ~~أنه عند المضمضة وفي البدائع والمجتبى قبل الوضوء الأكثر على الأول، وهو ~~الأولى؛ لأنه الأكمل في الإنقاء ليس هو من خصائص الوضوء بل يستحب في مواضع: ~~لاصفرار السن وتغير الرائحة والقيام من النوم والقيام إلى الصلاة وأول ما ~~يدخل البيت وعند اجتماع الناس وعند قراءة القرآن كذا في فتح القدير وغيره ~~لكن قولهم يستحب عند القيام إلى الصلاة ينافي ما نقلوه من أنه عندنا للوضوء ~~لا للصلاة خلافا للشافعي وعلله السراج الهندي في شرح الهداية بأنه إذا ~~استاك للصلاة ربما يخرج منه دم، وهو نجس بالإجماع، وإن لم يكن ناقضا عند ~~الشافعي # وقالوا فائدة الخلاف تظهر فيمن صلى بوضوء واحد صلوات يكفيه السواك للوضوء ~~عندنا، وعند الشافعي يستاك لكل صلاة وكيفيته أن يستاك أعالي الأسنان ~~وأسافلها والحنك ويبتدئ من الجانب الأيمن وأقله ثلاث في الأعالي وثلاث في ~~الأسافل بثلاث مياه واستحب أن يكون لينا من غير عقد في غلظ الأصبع، وطول ~~شبر من الأشجار المرة المعروفة ويستاك عرضا لا طولا؛ لأنه يخرج لحم الأسنان ~~وقال الغزنوي يستاك طولا وعرضا والأكثر على الأول ويستحب إمساكه باليد ~~اليمنى والسنة في كيفية أخذه أن تجعل الخنصر من يمينك أسفل السواك تحته ~~والبنصر والوسطى والسبابة فوقه واجعل الإبهام أسفل رأسه تحته كما رواه ابن ~~مسعود ولا يقبض القبضة على السواك، فإن ذلك يورث الباسور ويبدأ بالأسنان ~~العليا من الجانب الأيمن ثم الأيسر ثم السفلى كذلك كذا في شرح منية المصلي ~~وتقوم الأصبع أو الخرقة الخشنة مقامه عند فقده ms0030 أو عدم أسنانه في تحصيل ~~الثواب لا عند وجوده والأفضل أن يبدأ بالسبابة اليسرى ثم باليمنى والعلك ~~يقوم مقامه للمرأة لكون المواظبة عليه تضعف أسنانها فيستحب لها فعله. # ومنافعه كثيرة منها أنه يرضي الرب ويسخط الشيطان ومن خشي من السواك القيء ~~تركه ويكره أن يستاك مضطجعا، فإنه يورث كبر الطحال كذا في السراج الوهاج ~~(قوله: وغسل فمه وأنفه) عدل عن المضمضة والاستنشاق المذكورين في أصله ~~الوافي للاختصار وما في الشرح من أن الغسل يشعر بالاستيعاب فكان أولى، فيه ~~نظر فإن المضمضة كذلك، فإنها اصطلاحا استيعاب الماء جميع الفم كما في ~~الخلاصة وفي اللغة التحريك، والاستنشاق PageV01P021 # لغة من النشق: وهو جذب الماء ونحوه بريح الأنف إلى ~~داخله واصطلاحا: إيصال الماء إلى مارن الأنف كذا في الخلاصة والمارن ما لان ~~من الأنف والمبالغة سنة فيهما أيضا كذا في الوافي لحديث أصحاب السنن ~~الأربعة «بالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما» ، وهي في المضمضة ~~بالغرغرة وفي الاستنشاق بالاستنثار كذا في الكافي والاستنثار دفع الماء ~~ونحوه للخروج من الأنف وقد وافقه في فتح القدير على الأول وقال في الثاني: ~~كما في الخلاصة إلى ما اشتد من الأنف # وفي الخلاصة هي في المضمضة أن يصل إلى رأس الحلق وقال شمس الأئمة: هي في ~~المضمضة أن يدير الماء في فيه من جانب إلى جانب والأولى ما في فتح القدير ~~ذكره بعضهم، ولو تمضمض وابتلع الماء ولم يمجه أجزأه؛ لأن المج ليس من ~~حقيقتها والأفضل أن يلقيه؛ لأنه ماء مستعمل وفي الظهيرية وإذا أخذ الماء ~~بكفه فمضمض ببعضه واستنشق بالباقي جاز وبخلاف ذلك لا يجوز وفي المجتبى لو ~~رفع الماء من كف واحدة للمضمضة جاز وللاستنشاق لا يجوز لصيرورة الماء ~~مستعملا ولا يخفى أن نفي الجواز في المسألتين بمعنى نفي الإجزاء في تحصيل ~~السنة لا بمعنى الحرمة لما أن أصلهما سنة أو تحمل على المضمضة والاستنشاق ~~في الغسل الواجب وقالوا المضمضة والاستنشاق سنتان مشتملتان على سنن منها ~~تقديم المضمضة على الاستنشاق بالإجماع ومنها التثليث في حق ms0031 كل واحد ~~بالإجماع وأخذ ماء جديد في التثليث سنة عندنا وعند الشافعي بماء واحد وأخذ ~~ماء جديد لكل واحد منهما سنة عندنا وعند الشافعي لهما ماء واحد وإزالة ~~المخاط باليد اليسرى كذا في المعراج وفي البدائع والمبسوط وفعلهما باليمين ~~سنة وفي المنية أنه يستنشق باليسرى وفي المعراج ترك التكرار لا يكره مع ~~الإمكان قال أستاذنا يتبين من هذا أن من عنده ماء يكفي للغسل مرة مع ~~المضمضة والاستنشاق أو ثلاثا بدونهما يغسل مرة معهما وفي السراج أنهما ~~سنتان مؤكدتان، فإن ترك المضمضة والاستنشاق أثم على الصحيح اه. # ولا يخفى أن الإثم منوط بترك الواجب ويمكن الجواب مما قالوه من أن السنة ~~المؤكدة في قوة الواجب ودليل سنيتهما المواظبة كما في الهداية وفي غاية ~~البيان يعني مع الترك أحيانا، وإلا كانتا واجبتين وقد علمت مما قدمناه أن ~~المواظبة من غير ترك لا تفيد الوجوب وجميع من حكى وضوءه - عليه السلام - ~~اثنان وعشرون صحابيا كلهم ذكروهما فيه كما في فتح القدير وفي نسخة شرح ~~عليها مسكين غسل فمه وأنفه بمياه وقال قوله بمياه متعلق بكل واحد والذي في ~~الوافي غسل فمه بمياه وأنفه بمياه، وهو أولى مما في الكنز ليدل على تجديد ~~الماء في كل منهما وقد جاء مصرحا به في حديث الطبراني من قوله «فمضمض ثلاثا ~~واستنشق ثلاثا يأخذ لكل مرة ماء جديدا» ورواه أبو داود وسكت فكان حجة وما ~~ورد مما ظاهره المخالفة فمحمول على الموافقة كما في فتح القدير # وفي السراج الوهاج ولو تمضمض ثلاثا من غرفة واحدة لم يصر آتيا بالسنة ~~وذكر الصيرفي أنه يصير آتيا بالسنة اه. # ولا يخفى أنه يكون آتيا بسنة المضمضة لا بسنة كونها ثلاثا بمياه فالنفي ~~والإثبات في القولين بالاعتبارين فلا اختلاف (قوله: وتخليل لحيته وأصابعه) ~~أما تخليل اللحية، وهو تفريق الشعر من جهة الأسفل إلى فوق لغير المحرم فسنة ~~على الأصح وقيده في السراج الوهاج بأن يكون بماء متقاطر في تخليل الأصابع ~~ولم يقيده في تخليل اللحية وهل هو قول أبي يوسف ms0032 وحده أو معه محمد قولان ~~ذكرهما في المعراج وصحح في خير مطلوب أن محمدا مع أبي يوسف وعند أبي حنيفة ~~مستحب لعدم ثبوت PageV01P022 # المواظبة؛ ولأن السنة إكمال الفرض في محله وداخل ~~اللحية ليس بمحل الفرض لعدم وجوب إيصال الماء إلى باطن الشعر وجه الأصح ما ~~رواه أبو داود عن أنس «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ أخذ كفا ~~من ماء تحت حنكه فخلل به لحيته وقال بهذا أمرني ربي» وسكت عنه وكذا المنذري ~~بعده، وهو مغن عن نقل صريح المواظبة؛ لأن أمره حامل عليها وقولهم داخل ~~اللحية ليس بمحل الفرض ممنوع بعد ثبوت الحديث الصحيح بخلافه # وما أورد عليه من أن المضمضة والاستنشاق سنتان مع أنهما ليستا في محل ~~الفرض أجيب عنه بأنهما في الوجه، وهو محل الفرض إذ لهما حكم الخارج من وجه؛ ~~ولأن الكلام في سنة تكون تبعا للفرض بقرينة المقام، وإلا يخرج عنه بعض ~~السنن كالنية والتسمية كما لا يخفى، وإنما لم يكن التخليل واجبا بالأمر في ~~«أمرني ربي وخللوا أصابعكم» الآتي لوجود الصارف، وهو تعليم الأعرابي ~~والأخبار التي حكي فيها وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن التخليل ~~لم يذكر فيها وما في النهاية من أنا لو قلنا بالوجوب لزم الزيادة على النص ~~بخبر الواحد فيه كلام إذ لا يلزم إلا لو قلنا بالافتراض وما في الكافي من ~~أنا لو قلنا بالوجوب في الوضوء لساوى التبع الأصل ضعيف؛ لأنه مانع منه إذا ~~اقتضاه الدليل لأن ثبوت الحكم بقدر دليله؛ ولأنه قد ظهر عدم المساواة في ~~حكم آخر، وهو كونه لا يلزم بالنذر بخلاف الصلاة، وأما تخليل الأصابع، فهو ~~إدخال بعضها في بعض بماء متقاطر ويقوم مقامه الإدخال في الماء، ولو لم يكن ~~جاريا فسنة اتفاقا أعني أصابع اليدين والرجلين لما في السنن الأربعة من ~~حديث لقيط بن صبرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا توضأت ~~فأسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع» قال الترمذي: حديث حسن صحيح وتقدم الصارف ~~له عن الوجوب ms0033 # وكذا ما رواه الدارقطني «خللوا أصابعكم لا يتخللها الله بالنار يوم ~~القيامة» ؛ لأنه ليس فيه الوعيد على الترك حتى يفيد الوجوب؛ لأن منطوقه أن ~~تخليل الأصابع في الوضوء يراد لعدم تخللها نار جهنم، وهو لا يستلزم أن عدم ~~التخليل في الوضوء يستلزم تخلل النار إلا لو كان تخليل الأصابع في الوضوء ~~علة مساوية لعدم تخليلها بالنار وهو منتف بأنه قد يوجد التخليل بالنار مع ~~تخليل الأصابع فحينئذ لا حاجة إلى ما ذكر في شروح الهداية من أن الوعيد ~~مصروف إلى ما إذا لم يصل إلى ما بين الأصابع إذا قد علمت أنه لا وعيد في ~~الحديث هذا مع أن ما قالوه لا يتم؛ لأنه إذا لم يصل يكون الغسل فرضا وليس ~~التخليل غسلا كما لا يخفى هذا مع أن حديث الدارقطني ضعيف كما في فتح القدير ~~وفي الظهيرية والتخليل إنما يكون بعد التثليث؛ لأنه سنة التثليث ثم قيل ~~الأولى في أصابع اليدين أن يكون تخليلها بالتشبيك وصفته في الرجلين أن يخلل ~~بخنصر يده اليسرى خنصر رجله اليمنى ويختم بخنصر رجله اليسرى كذلك ورد الخبر ~~كذا في معراج الدراية وغيره وتعقبه في فتح القدير بقوله والله أعلم به ~~ومثله فيما يظهر أمر اتفاقي لا سنة مقصودة اه. # لكن ورد بعض هذه الكيفية فيما رواه ابن ماجه عن المستورد بن شداد قال ~~«رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ فخلل أصابع رجليه بخنصره» # وأما كونه بخنصر يده اليسرى وبكونه من أسفل فالله أعلم به ويشكل كونه ~~بخنصر اليسرى أن هذا من الطهارة المستحب في فعلها أن تكون باليمين ولعل ~~الحكمة في كونها بالخنصر كونها أدق الأصابع فهي بالتخليل أنسب كذا في شرح ~~المنية وقولهم من أسفل إلى فوق يحتمل شيئين أحدهما أنه يبدأ من أسفل ~~الأصابع إلى فوق من ظهر القدم ثانيهما أن يكون المراد من أسفل الأصبع من ~~باطن القدم كما جزم به في السراج الوهاج والأول أقرب، وفي المعراج عن شيخه ~~العلامة في قوله - عليه السلام - «خللوا» الحديث دليل ms0034 على أن وظيفة الرجل ~~الغسل لا المسح فكان حجة على الروافض اه. # (قوله: وتثليث الغسل) أي تكراره ثلاثا سنة لكن الأولى فرض PageV01P023 # والثنتان سنتان مؤكدتان على الصحيح كذا في السراج ~~واختاره في المبسوط الأولى أن يقال إنهما سنة مؤكدة لا توصف الثانية وحدها ~~أو الثالثة وحدها بالسنية إلا مع ملاحظة الأخرى والسنة تكرار الغسلات ~~المستوعيات لا الغرفات، وإن اكتفى بالمرة الواحدة قيل يأثم؛ لأنه ترك السنة ~~المشهورة، وقيل لا يأثم؛ لأنه قد أتى بما أمره به ربه كذا في الظهيرية ولا ~~يخفى ترجيح الثاني لقولهم والوعيد في الحديث لعدم رؤيته الثلاث سنة فلو كان ~~الإثم يحصل بالترك لما احتيج إلى حمل الحديث على ما ذكروا، وقيل إن اعتاد ~~يكره، وإلا فلا واختاره في الخلاصة وقد ذكروا دليل السنة «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة مرة وقال هذا وضوء من لا يقبل الله الصلاة ~~إلا به وتوضأ مرتين مرتين وقال هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرتين ~~وتوضأ ثلاثا ثلاثا وقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي فمن زاد على هذا ~~أو نقص فقد تعدى وظلم» فأما صدره إلى قوله «فمن زاد» فرواه الدارقطني وأما ~~عجزه من قوله «فمن زاد» إلى آخره فرواه ابن ماجه والنسائي # وقوله «توضأ مرة» أي غسل كل عضو مرة والمراد بالقبول الجواز بمعنى الصحة ~~وإنما قلنا هذا لما عرف أن القبول لا يلازم الصحة لأن الصحة تعتمد وجود ~~الشرائط والأركان والقبول يعتمد صدق العزيمة وخلوصها، وله شرائط كثيرة ~~لقوله تعالى {إنما يتقبل الله من المتقين} [المائدة: 27] واختلف في معنى ~~قوله «فمن زاد على هذا» على أقوال فقيل على الحد المحدود، وهو مردود بقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «من استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل» والحديث في ~~المصابيح وإطالة الغرة تكون بالزيادة على الحد المحدود، وقيل على أعضاء ~~الوضوء وقيل الزيادة على العدد والنقص عنه والصحيح أنه محمول على الاعتقاد ~~دون نفس الفعل حتى لو زاد أو نقص واعتمد أن الثلاث سنة لا يلحقه ms0035 الوعيد كذا ~~في البدائع واقتصر عليه في الهداية وعلى الأقوال كلها لو زاد لطمأنينة ~~القلب عند الشك أو بنية وضوء آخر بعد الفراغ من الأول فلا بأس به؛ لأنه نور ~~على نور وكذا إن نقص لحاجة لا بأس به كذا في المبسوط وأكثر شروح الهداية، ~~وفيه كلام؛ لأنهم قد صرحوا بأن تكرار الوضوء في مجلس واحد لا يستحب بل يكره ~~لما فيه من الإسراف في الماء كما في السراج الوهاج فكيف يدعي الاتفاق كما ~~في الخلاصة على عدم الكراهة لو نوى وضوءا آخر حين فرغ من الأول اللهم إلا ~~أن يحمل على ما إذا اختلف المجلس، وهو بعيد كما لا يخفى وفي الحديث لف ~~ونشر؛ لأن التعدي يرجع إلى الزيادة والظلم إلى النقصان كذا في غاية البيان ~~وقيد المصنف بالغسل احتراز عن المسح، فإنه لا يسن تثليثه كذا في فتح القدير # وإذا كان غير مسنون فهل يكره فالمذكور في المحيط والبدائع أنه يكره وفي ~~الخلاصة أنه بدعة، وقيل لا بأس به، وفي فتاوى قاضي خان وعندنا لو مسح ثلاث ~~مرات بثلاث مياه لا يكره ولكن لا يكون سنة ولا أدبا. اه. # وهو الأولى كما لا يخفى إذ لا دليل على الكراهة وسيأتي تمامه (قوله: ~~ونيته) أي ونية المتوضئ PageV01P024 # رفع الحدث أو إقامة الصلاة هذا هو مراد المصنف كما ~~أفصح عنه في الكافي فلا حاجة حينئذ إلى ما ذكره الزيلعي كما لا يخفى ~~واستفيد منه أن نية الطهارة لا تكفي في تحصيل السنة كأنه والله أعلم لأنها ~~متنوعة إلى إزالة الحدث أو الخبث فلم ينو خصوص الطهارة الصغرى، فعلى هذا لو ~~نوى الوضوء، فإنه يكون محصلا لها؛ لأن الوضوء ورفع الحدث سواء؛ لأن حقيقة ~~الوضوء رفع الحدث كما حققناه أولا، وعلى هذا فيصح عود الضمير إلى الوضوء ~~وسقط به كلام الزيلعي أيضا كما لا يخفى مع أن الوضوء أخص من رفع الحدث؛ ~~لأنه يشمل الغسل فعلى هذا نية الوضوء أولى قالوا المعتبر قصد رفع الحدث أو ~~إقامة الصلاة كما ذكر أو ms0036 استباحتها أو امتثال الأمر كما في المعراج ولا ~~يتأتى الأخير قبل دخول الوقت إذ ليس مأمورا به إلا أن يقال إن الوضوء لا ~~يكون نفلا؛ لأنه شرط للصلاة وشرطها فرض ولا يخفى ما فيه، وهي لغة عزم القلب ~~على الشيء واصطلاحا كما في التلويح قصد الطاعة والتقرب إلى الله تعالى في ~~إيجاد الفعل # واعترض عليه بأن هذا إنما يستقيم في العبادات المترتب عليها الثواب دون ~~المنهيات المترتب عليها العقاب فالصواب أن تفسر النية بتوجه القلب نحو ~~إيجاد الفعل وتركه موافقا لغرض من جلب نفع أو دفع ضر حالا أو مآلا اه وقد ~~يقال إن هذا الاعتراض مبني على أن المكلف به في النهي ليس هو الكف الذي هو ~~الانتهاء، وهو قول البعض والراجح في الأصول أنه لا تكليف إلا بفعل فهو في ~~النهي كفه النفس فحينئذ دخل في إيجاد الفعل وفي الصحاح العزم إرادة الفعل ~~والقطع عليه والقصد إتيان الشيء وذكر اليمني في شرح الشهاب ثم النية معنى ~~وراء العلم فهي نوع إرادة كالقصد والعزيمة والهم والحب والود فالكل اسم ~~للإرادة الحادثة لكن العزم اسم للمتقدم على الفعل والقصد اسم للمقترن ~~بالفعل والنية اسم للمقترن بالفعل مع دخوله تحت العلم بالمنوي، وهذا؛ لأن ~~الفعل لا يوجد بدون الإرادة، فإذا قام الرجل من قعوده لا بد وأن يكون مريدا ~~للقيام، وإن لم تعمل إرادته القيام وقد يركع الرجل ويسجد ذاهلا عن معرفة ~~إرادة الركوع والسجود ويستحيل وجودهما بدون الإرادة بالكلية لأن الإرادة ~~صنو القدرة وإنما المفقود العلم لا غير؛ ولذا قلنا للمكره إرادة، وإن كانت ~~فاسدة بمقابلة إرادة المكره لكن قد تذكر النية مقام العزيمة كما في قولنا ~~ونوى الصوم بالليل أي عزم عليه، وأطال فيه فليراجع لاشتماله على فوائد ~~كثيرة # ثم اعلم أن النية في غير التوضؤ بسؤر الحمام وبنبيذ التمر سنة مؤكدة على ~~الصحيح وليست بشرط في كون الوضوء مفتاحا للصلاة ووقتها عند غسل الوجه ~~ومحلها القلب والتلفظ بها مستحب كذا في السراج الوهاج، وأما النية في ~~التوضؤ بسؤر ms0037 الحمام أو بنبيذ التمر فشرط كذا في شرح المجمع والنقاية معزيين ~~إلى الكفاية قيدنا بقولنا في كونه مفتاحا؛ لأنها شرط في كونه سببا للثواب ~~على الأصح وقيل PageV01P025 # يثاب بغير نية ثم استدل الشافعي على اشتراطها فيه ~~بالحديث المشهور المتفق على صحته «إنما الأعمال بالنية» ووجهه أن المراد ~~بالأعمال العبادات لأن كثيرا من الأعمال تعتبر شرعا بلا نية فيكون المراد ~~إنما صحة العبادات بالنية والوضوء عبادة لأنها فعل ما يرضي الرب، وهو كذلك ~~فصار كالتيمم ولنا على ما ذكره الأصوليون أن حقيقة هذا التركيب متروكة ~~بدلالة محل الكلام؛ لأن كلمة إنما للحصر، وقد دخلت على المعرف فاللام ~~الاستغراق، وذلك يقتضي أن لا يوجد عمل بلا نية ولا يمكن حمله على العموم؛ ~~لأن كثيرا من الأعمال يوجد بلا نية، فصار مجازا عن حكمه فالتقدير حكم ~~الأعمال بالنيات من إطلاق اسم السبب على المسبب أو من حذف المضاف وإقامة ~~المضاف إليه مقامه والحكم نوعان: مختلفان أحدهما: أخروي، وهو الثواب ~~والإثم، وهو بناء على صدق العزيمة وعدمه والثاني دنيوي، وهو الجواز # والفساد هو بناء على وجود الأركان والشرائط وعدمها ولما اختلف الحكمان ~~صار الاسم بعد كونه مجازا مشتركا ويكفي في تصحيحه ما هو المتفق عليه، وهو ~~الحكم الأخروي ولا دليل على ما اختلف فيه فلا يصلح تقديره حجة علينا فاندفع ~~بهذا التقرير ما أورده في الكشف وشرح المغني وشرح المنار من أن قولهم إن ~~الحكم مشترك ولا عموم له ممنوع بل هذا في المشترك اللفظي أما المشترك ~~المعنوي فله عموم كالشيء والحكم منه فيتناول الكل باعتبار المعنى الأعم إذ ~~تفسير الحكم الأثر الثابت بالشيء اه. # مع أن الأكمل في تقريره أجاب عنه بأن هذا إنما يستقيم أن لو كان الحكم ~~مقولا عليهما بالتواطؤ، وهو ممنوع؛ لأن الجواز والفساد وإن كانا أثرين ~~ثابتين بالأعمال موجبين لها لكن الثواب والعقاب ليسا كذلك على المذهب ~~الصحيح اه. # يعني: لتخلفهما في الأول بعدم القبول مع الصحة وفي الثاني بالعفو من الله ~~تعالى والمراد بالأعمال ما يشمل عمل القلب ms0038 فيدخل فيه كف النفس بالنهي، فإنه ~~عمل ولا ترد النية؛ لأنها خارجة لمعنى يخصها، وهو لزوم التسلسل لكن اعتبار ~~النية للتروك إنما هو لحصول الثواب لا للخروج عن عهدة النهي؛ لأن مناط ~~الوعيد بالعقاب في النهي هو فعل المنهي فمجرد تركه كاف في انتفاء الوعيد ~~ومناط الثواب في المنهي كف النفس عنه، وهو عمل مندرج في الحديث وعلى هذا ~~ففرق الشافعية بين الوضوء وإزالة النجاسة بأن الوضوء فعل فيفتقر إلى النية ~~وطهارة النجاسة من باب التروك فلا تفتقر إلى النية كترك الزنا ضعيف، فإن ~~التكليف أبدا لا يقع إلا بالفعل الذي هو مقدور المكلف لا بعدم الفعل الذي ~~هو غير مقدور وجوده قبل التكليف كما عرف في مقتضى النهي أنه كف النفس عن ~~الفعل لا عدم الفعل والترك ليس بفعل؛ ولهذا لا يثاب المكلف على الترك إلا ~~إذا ترك قاصدا فلا يثاب على ترك الزنا إلا إذا كف نفسه عنه قصدا لا إذا ~~اشتغل عنه بفعل آخر كالنوم والعبادة وتركه بلا قصد فلا فرق بين الفعل ~~والترك الموجبين للثواب والعقاب # وقوله إن الوضوء PageV01P026 # عبادة والعبادة لا تصح إلا بالنية سلمناه لأنه لا يقع ~~عبادة بدونها عندنا، وليس الكلام في هذا بل في أنه إذا لم ينو حتى لم يقع ~~عبادة سببا للثواب فهل يقع الشرط المعتبر للصلاة حتى تصح به أو لا؟ ليس في ~~الحديث دلالة على نفيه ولا إثباته فقلنا نعم؛ لأن الشرط مقصود التحصيل ~~لغيره لا لذاته فكيف حصل تحصيل المقصود، وصار كستر العورة وباقي شروط ~~الصلاة لا يفتقر اعتبارها إلى أن تنوى فمن ادعى أن الشرط وضوء هو عبادة ~~فعليه البيان بخلاف التيمم؛ لأن التراب لم يعتبر شرعا مطهرا إلا للصلاة ~~وتوابعها لا في نفسه فكان التطهير به تعبدا محضا، وفيه يحتاج إلى النية ~~وقياس الوضوء على التيمم ضعيف؛ لأن شرط صحة القياس أن لا يكون الأصل متأخرا ~~والتيمم شرع بعد الهجرة والوضوء قبلها إلا إن قصد به الاستدلال بمعنى لما ~~شرع التيمم بشرط النية ظهر وجوبها ms0039 في الوضوء فهو بمعنى لا فارق، فليس ~~الجواب إلا بإثبات الفارق المتقدم وقد علم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الأعرابي الوضوء، ولم يبين له النية، فلو كانت شرطا لبينها له، وقد علم مما ~~قدمناه أن الوضوء يقع عبادة فقول بعضهم إنه ليس بعبادة محمول على ما إذا لم ~~ينو أو مراده نفي العبادة كما صرح به في الكافي وغيره وبهذا اندفع ما ذكره ~~النووي من الرد على من نفى العبادة عن الوضوء متمسكا بحديث مسلم «الطهور ~~شطر الإيمان» # واعلم أن المذكور في الأصول أن الغسل والمسح في آية الوضوء خاصان وهو لا ~~يحتمل البيان فاشتراط النية في الوضوء زيادة على النص بخبر الواحد لو دل ~~عليها، وهو لا يجوز فأورد العقدة الأخيرة، فإنها فرض بخبر الواحد فأجيب بأن ~~الصلاة مجملة في حق ما تتم به إذ لم يعرف بأن إتمامها بأي شيء يقع فاحتاج ~~إلى البيان وقد بين بالحديث فالفرض ثبت بالكتاب والحديث والتحق به بيانا ~~لمجمله فأورد أنه ينبغي أن يلتحق خبر الفاتحة كذلك فأجيب بأنه لا إجمال في ~~أمر القراءة بل هو خاص وأورد أيضا أنه ينبغي عدم اشتراط النية في العبادات ~~لما ذكر أجيب بأنها فرض فيها لا بالحديث المذكور بل بقوله تعالى {وما أمروا ~~إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: 5] ، فإنه جعل الإخلاص الذي هو ~~عبارة عن النية حالا للعابدين والأحوال شروط ومن هنا نشأ إشكال على من ~~استدل به على اشتراطها في العبادات كصاحب الهداية مع قولهم في الأصول إن ~~حديث «إنما الأعمال بالنيات» من قبيل ظني الثبوت والدلالة يفيد السنية ~~والاستحباب وسيأتي تمامه في محله إن شاء الله تعالى. # (قوله: ومسح كل رأسه مرة) أي مرة مستوعبة لما روى الترمذي في جامعه أن ~~عليا - رضي الله تعالى عنه - توضأ وغسل أعضاءه ثلاثا ومسح رأسه مرة وقال ~~«هذا وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» وفي الهداية والذي يروى عنه ~~من التثليث فمحمول عليه بماء واحد، وهو مشروع على ما روى الحسن عن أبي ms0040 ~~حنيفة اه. # ولأن التكرار في الغسل لأجل المبالغة في التنظيف ولا يحصل ذلك بالمسح فلا ~~يفيد التكرار فصار كمسح الخف والجبيرة والتيمم وما قلناه أولى؛ لأنه قياس ~~الممسوح على الممسوح وما قال الشافعي قياس الممسوح على المغسول وفي ~~العناية، فإن قيل قد صار البلل مستعملا بالمرة الأولى فكيف يسن إمراره ~~ثانيا وثالثا أجيب بأنه يأخذ حكم الاستعمال لإقامة فرض آخر لا لإقامة ~~السنة؛ لأنها تبع للفرض ألا ترى أن الاستيعاب يسن بماء واحد وقال الزيلعي ~~تكلموا في كيفية المسح والأظهر أن يضع كفيه وأصابعه على مقدم رأسه ويمدهما ~~إلى القفا على وجه يستوعب جميع الرأس ثم يمسح أذنيه بأصبعيه ولا يكون الماء ~~مستعملا بهذا؛ لأن الاستيعاب بماء واحد لا يكون إلا بهذا الطريق وما قاله ~~بعضهم من أنه يجافي كفيه تحرزا عن الاستعمال لا يفيد؛ لأنه لا بد من الوضع ~~والمد، فإن كان مستعملا بالموضوع الأول فكذا بالثاني فلا يفيد تأخيره. اه. # (قوله وأذنيه بمائه) أي بماء الرأس وفي المجتبى يمسحهما بالسبابتين ~~داخلهما وبالإبهامين PageV01P027 # خارجهما، وهو المختار كذا في المعراج وعن الحلواني ~~وشيخ الإسلام يدخل الخنصر في أذنيه ويحركهما واستدل المشايخ بالحديث ~~«الأذنان من الرأس» أي يمسحان بما يمسح به الرأس وتمام تقريره في غاية ~~البيان واستدل في فتح القدير بفعله - عليه الصلاة والسلام - «أنه أخذ غرفة ~~فمسح بها رأسه وأذنيه» على ما رواه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وأما ما ~~روي «أنه - عليه السلام - أخذ لأذنيه ماء جديدا» فيجب حمله على أنه لفناء ~~البلة قبل الاستيعاب توفيقا بينهما مع أنه لو أخذ ماء جديدا من غير فناء ~~البلة كان حسنا كذا في شرح مسكين فاستفيد منه أن الخلاف بيننا وبين الشافعي ~~في أنه إذا لم يأخذ ماء جديدا ومسح بالبلة الباقية هل يكون مقيما للسنة ~~فعندنا وعنده لا أما لو أخذ ماء جديدا مع بقاء البلة، فإنه يكون مقيما ~~للسنة اتفاقا. # (قوله: والترتيب المنصوص) أي كما ذكر في النص في أصله الوافي، وهو سنة ~~مؤكدة عندنا على الصحيح ويكون ms0041 مسيئا بتركه وعند الشافعي فرض ومنهم من بنى ~~الخلاف على الاختلاف في معنى الواو وليس بصحيح، فإن الصحيح عندنا وعنده كما ~~هو قول الأكثر أن الواو لمطلق الجمع ولا تفيد الترتيب ومن زعم من أئمتنا ~~بأنها له لمسائل استدل بها فقد أجيب عنها في الأصول ومن زعم من الشافعية ~~أنها له فقد ضعفه النووي في شرح المهذب فلم يوجد دليل بالافتراض فنفاه ~~أئمتنا وقد علم من فعله - عليه الصلاة والسلام - فقالوا بسنيته وأما ما ~~استدل به النووي بأن الله تعالى ذكر ممسوحا بين مغسولات والأصل جمع ~~المتجانسة على نسق واحد ثم عطف غيرها لا يخرج عن ذلك إلا لفائدة، وهي هنا ~~وجوب الترتيب فقد أجيب عنه بأن الفائدة التنبيه على وجوب الاقتصاد في صب ~~الماء على الأرجل لما أنها مظنة الإسراف كما في الكشاف وغيره # وقد روى البخاري كما في التوشيح وأبو داود كما في السراج الوهاج أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - «تيمم فبدأ بذراعيه قبل وجهه» فلما ثبت عدم الترتيب ~~في التيمم ثبت في الوضوء؛ لأن الخلاف فيهما واحد، وأما ما استدل به ~~الشارحون للشافعي من أن الله تعالى عقب القيام بغسل الوجه بالفاء، وهي ~~للترتيب بلا خلاف، ومتى وجب تقديم الوجه تعين الترتيب إذ لا قائل بالترتيب ~~في البعض وما أجابوا به من أن الفاء إنما تفيد ترتيب غسل الأعضاء على ~~القيام إلى الصلاة لا ترتيب بعضها على بعض فقد قال النووي: إنه استدلال ~~باطل عن الشافعي وكأن قائله حصل له ذهول واشتباه فاخترعه، وأما ما استدل به ~~الزيلعي عن الشافعي من الحديث «لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور ~~مواضعه فيغسل يديه ثم يغسل وجهه ثم يغسل ذراعيه» فقد اعترف النووي بضعفه ~~فلا حاجة إلى الاشتغال بجوابه، وأما ما استدل به في المعراج وغيره من أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - «نسي مسح رأسه ثم تذكر فمسحها ولم يعد غسل رجليه» فقد ~~قال النووي إنه ضعيف لا يعرف. # والحاصل أنه لا حاجة إلى إقامة الدليل على عدم الافتراض؛ ms0042 لأنه الأصل ~~ومدعيه مطالب به (قوله: والولاء) بكسر الواو، وهو التتابع في الأفعال من ~~غير أن يتخللها جفاف عضو مع اعتدال الهواء كذا في تقرير الأكمل وغيره وفي ~~السراج مع اعتدال الهواء والبدن بغير عذر، وأما إذا كان لعذر بأن فرغ ماء ~~الوضوء أو انقلب الإناء فذهب لطلب الماء وما أشبهه فلا بأس بالتفريق على ~~الصحيح وكذا إذا فرق في الغسل والتيمم. اه. # وظاهر الأول أن العضو الأول إذا جف بعدما غسل الثاني، فإنه ليس بولاء ~~وذكر الزيلعي وغيره أن الولاء غسل العضو الثاني قبل جفاف الأول، وهو يقتضي ~~أنه ولاء، وهو الأولى وفي المعراج عن الحلواني تجفيف الأعضاء قبل غسل ~~القدمين بالمنديل لا يفعل؛ لأن فيه ترك الولاء ولا بأس بأن يمسح بالمنديل ~~واستدل في المعراج على عدم فرضية الولاء بأن ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~توضأ في السوق فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ثم دعي إلى جنازة فدخل المسجد ثم PageV01P028 # مسح على خفيه اه. # قال النووي في شرح المهذب، وهو أثر صحيح رواه مالك عن نافع عن ابن عمر ~~والاستدلال به حسن، فإن ابن عمر فعله بحضرة حاضري الجنازة ولم ينكر عليه. # (قوله: ومستحبه التيامن) أي مستحب الوضوء البداءة باليمين في غسل ~~الأعضاء، وهو في اللغة الشيء المحبوب ضد المكروه وعند الفقهاء هو ما فعله ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة وتركه أخرى والمندوب ما فعله مرة أو ~~مرتين وتركه تعليما للجواز كذا في شرح النقاية ويرد عليه ما رغب فيه ولم ~~يفعله وما جعله تعريفا للمستحب جعله في المحيط تعريفا للمندوب، فالأولى ما ~~عليه الأصوليون من عدم الفرق بين المستحب والمندوب، وأن ما واظب - صلى الله ~~عليه وسلم - عليه مع ترك ما بلا عذر سنة وما لم يواظب عليه مندوب ومستحب، ~~وإن لم يفعله بعد ما رغب فيه كذا في التحرير وحكمه الثواب على الفعل وعدم ~~اللوم على الترك، وإنما كان التيامن مستحبا لما في الكتب الستة عن عائشة - ~~رضي الله عنها - «كان - صلى الله عليه وسلم ms0043 - يحب التيامن في كل شيء حتى في ~~طهوره وتنعله وترجله وشأنه كله» والمحبوبية لا تستلزم المواظبة؛ لأن جميع ~~المستحبات محبوبة له ومعلوم أنه لم يواظب على كلها وإلا لم تكن مستحبة بل ~~مسنونة لكن أخرج أبو داود وابن ماجه عنه - صلى الله عليه وسلم - «إذا ~~توضأتم فابدءوا بميامنكم» وغير واحد من حكى وضوءه - صلى الله عليه وسلم - ~~صرحوا بتقديم اليمنى على اليسرى وذلك يفيد المواظبة؛ لأنهم إنما يحكون ~~وضوءه الذي هو عادته فيكون سنة وبمثله تثبت سنية الاستيعاب؛ لأنهم كذلك ~~حكوا المسح كذا في فتح القدير لكن المواظبة لا تفيد السنية إلا إذا كانت ~~على سبيل العبادة، وأما إذا كانت على سبيل العادة فتفيد الاستحباب والندب ~~لا السنية كلبس الثوب والأكل باليمين ومواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~على التيامن كانت من قبيل الثاني فلا تفيد السنية كذا في شرح الوقاية وكذا ~~قال في السراج الوهاج إن البداءة باليمنى فضيلة على الأصح وقيدنا بقولنا في ~~غسل الأعضاء تبعا لصدر الشريعة وغيره احترازا عن الممسوح، فإنه لا يستحب ~~تقديم اليمنى فيه كمسح الأذنين؛ لأن مسحهما معا أسهل كالحدين، وليس في ~~أعضاء الوضوء عضوان لا يتسحب تقديم الأيمن منهما إلا الأذنين، فإن كان ~~الرجل أقطع لا يمكنه مسحهما معا فإنه يبتدئ باليمنى وبالحد الأيمن كذا في ~~السراج الوهاج. # (قوله: ومسح رقبته) يعني بظهر اليدين لعدم استعمال بلتهما، وقد اختلف فيه ~~فقيل بدعة وقيل سنة، وهو قول الفقيه أبي جعفر وبه أخذ كثير من العلماء كذا ~~في شرح مسكين، وفي الخلاصة الصحيح أنه أدب، وهو بمعنى المستحب كما قدمناه، ~~وأما مسح الحلقوم فبدعة واستدل في فتح القدير على استحباب مسح الرقبة «أنه ~~- عليه السلام - مسح ظاهر رقبته مع مسح الرأس» فاندفع به قول من زعم أنه ~~بدعة، وليس مراده حصر مستحبه فيما ذكر؛ لأن له مستحبات كثيرة وعبر عنها ~~بعضهم بمندوباته، وقدمنا عدم الفرق بينهما فالذي في فتح القدير أن ~~المندوبات نيف وعشرون ترك الإسراف والتقتير وكلام الناس والاستعانة وعن ~~الوبري لا بأس ms0044 بصب الخادم كان - صلى الله عليه وسلم - يصب الماء عليه ~~والتمسح بخرقة يمسح بها موضع الاستنجاء ونزع خاتم عليه اسمه تعالى أو اسم ~~نبيه حال الاستنجاء وكون آنيته من خزف وأن يغسل عروة الإبريق ثلاثا ووضعه ~~على يساره، وإن كان إناء يغترف منه فعن يمينه # ووضع يده حالة الغسل على عروته لا رأسه والتأهيل بالوضوء قبل الوقت وذكر ~~الشهادتين عند كل عضو واستقبال القبلة في الوضوء واستصحاب النية في جميع ~~أفعاله وتعاهد موقيه وما تحت الخاتم والذكر المحفوظ عند كل عضو وأن لا يلطم ~~وجهه PageV01P029 # بالماء وإمرار اليد على الأعضاء المغسولة والتأني ~~والدلك خصوصا في الشتاء وتجاوز حدود الوجه واليدين والرجلين ليستيقن غسلهما ~~وقول سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله اللهم اجعلني من التوابين إلخ وأن يشرب فضل وضوئه مستقبلا قائما ~~قيل، وإن شاء قاعدا وصلاة ركعتين عقيبه وملء آنيته استعدادا وحفظ ثيابه من ~~التقاطر والامتخاط بالشمال عند الاستنشاق ويكره باليمين وكذا إلقاء البزاق ~~في الماء والزيادة على ثلاث في غسل الأعضاء وبالماء المشمس اه. # وهنا تنبيهات: # الأول: أن الإسراف هو الاستعمال فوق الحاجة الشرعية، وإن كان على شط نهر ~~وقد ذكر قاضي خان تركه منا السنن ولعله الأوجه فعلى كونه مندوبا لا يكون ~~الإسراف مكروها وعلى كونه سنة يكون مكروها تنزيها وصرح الزيلعي بكراهته وفي ~~المبتغى أنه من المنهيات فتكون تحريمية وقد ذكر المحقق آخرا أن الزيادة على ~~ثلاث مكروهة، وهي من الإسراف، وهذا إذا كان ماء نهر أو مملوكا له، فإن كان ~~ماء موقوفا على من يتطهر أو يتوضأ حرمت الزيادة والسرف بلا خلاف وماء ~~المدارس من هذا القبيل؛ لأنه إنما يوقف ويساق لمن يتوضأ الوضوء الشرعي كذا ~~في شرح منية المصلي، # وقد علمت فيما قدمناه أن الزيادة على الثلاث لطمأنينة القلب أو بنية وضوء ~~آخر لا بأس به فينبغي تقييد ما أطلقوه هنا الثاني أن ترك كلام الناس لا ~~يكون أدبا إلا إذا لم يكن لحاجة، فإن دعت إليه ms0045 حاجة يخاف فوتها بتركه لم ~~يكن في الكلام ترك الأدب كما في شرح المنية الثالث أن التأهب بالوضوء قبل ~~الوقت مقيد بغير صاحب العذر وفي شرح المنية وعندي أنه من آداب الصلاة لا ~~الوضوء؛ لأنه مقصود لفعل الصلاة الرابع أن الزيلعي صرح بأن لطم الوجه ~~بالماء مكروه فيكون تركه سنة لا أدبا الخامس أن ذكره الدلك بعد ذكره إمرار ~~اليد على الأعضاء تكرار؛ لأن الدلك كما في شرح المنية إمرار اليد على ~~الأعضاء المغسولة ينبغي أن يزاد مع الاتكاء السادس أنه ذكر الدلك من ~~المندوبات، وفي الخلاصة أنه سنة عندنا السابع أنه ذكر منها ملء آنيته ~~استعدادا، وينبغي تقييده بما إذا لم يكن الوضوء من النهر أو الحوض؛ لأن ~~الوضوء منه أيسر من الوضوء من الإناء # الثامن: أن الأدعية المذكورة في كتب الفقه قال النووي لا أصل لها، والذي ~~ثبت الشهادة بعد الفراغ من الوضوء وأقره عليه السراج الهندي في التوشيح ~~التاسع: أن منها غسل ما تحت الحاجبين والشارب لعدم الحرج، العاشر: إن صلاة ~~الركعتين بعد الوضوء إنما تندب إذا لم يكن وقت كراهة الحادي عشر: أن منها ~~الجمع بين نية القلب وفعل اللسان كما في المعراج الثاني عشر: أن لا يتوضأ ~~في المواضع النجسة؛ لأن لماء الوضوء حرمة كذا في المضمرات الثالث عشر: منها ~~أن يبدأ في غسل الوجه من أعلاه وفي مسح الرأس بمقدمه، وفي اليد والرجل PageV01P030 # بأطراف الأصابع كما في المعراج الرابع عشر: منها ~~إدخال خنصريه في صماخ أذنيه الخامس عشر: أن منها الصلاة على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في كل عضو كما في التبيين. # (قوله: وينقضه خروج نجس منه) أي وينقض الوضوء خروج نجس من المتوضئ والنجس ~~بفتحتين اصطلاحا عين النجاسة وبكسر الجيم ما لا يكون طاهرا وفي اللغة لا ~~فرق بينهما كما في شرح الوقاية وظاهره أنه بالكسر أعم فيصح ضبطه في المختصر ~~بالكسر والفتح كما لا يخفى والنقض في الجسم فك تأليفه وفي غيره إخراجه عن ~~إفادة ما هو المقصود منه كاستباحة الصلاة ms0046 في الوضوء وأفاد بقوله خروج نجس ~~أن الناقض خروجه لا عينه وعلل له في الكافي بأن الخروج علة الانتقاض وهي ~~عبارة عن المعنى وعلل شراح الهداية بأنها لو كانت نفسها ناقضة لما حصلت ~~طهارة لشخص أصلا؛ لأن تحت كل جلدة دما لكن قال في فتح القدير الظاهر أن ~~الناقض النجس الخارج وبينه بما حاصله أن الناقض هو المؤثر للنقض والضد هو ~~المؤثر في رفع ضده وصفة النجاسة الرافعة للطهارة إنما هي قائمة بالخارج، ~~فالعلة للنقض هي النجاسة بشرط الخروج وتأيد هذا بظاهر الحديث «ما الحدث قال ~~ما يخرج من السبيلين» # فالعلة النجاسة، والخروج علة العلة، وإضافة الحكم إلى العلة أولى من ~~إضافته إلى علة العلة فاندفع بهذا ما قالوا من لزوم عدم حصول طهارة لشخص ~~على تقدير إضافة النقض إلى النجاسة إذ لا يلزم إلا لو قلنا بأن الخروج ليس ~~شرطا في عمل العلة، ولا علة العلة وشمل كلامه جميع النواقض الحقيقية، وهو ~~مجمل، وهو قسمان خارج من السبيلين وخارج من غيرهما فالأول ناقض مطلقا فتنقض ~~الدودة الخارجة من الدبر والذكر والفرج كذا في الخانية، وفي السراج أنه ~~بالإجماع فما في التبيين من أن الدودة الخارجة من فرجها على الخلاف ففيه ~~نظر وعلل في البدائع يكون الدودة ناقضة أنها نجسة لتولدها من النجاسة وذكر ~~الإسبيجابي أن فيها طريقتين إحداهما ما ذكرناه. # والثانية أن الناقض ما عليها واختاره الزيلعي، وهو في الحصاة مسلم ولا ~~يرد على المصنف الريح الخارجة من الذكر وفرج المرأة، فإنها لا تنقض الوضوء ~~على الصحيح؛ لأن الخارج منهما اختلاج، وليس بريح خارجة، ولو سلم فليست ~~بمنبعثة عن محل النجاسة والريح لا ينقض إلا لذلك لا؛ لأن عينها نجسة ؛ لأن ~~الصحيح أن عينها طاهرة حتى لو لبس سراويل مبتلة أو ابتل من أليتيه الموضع ~~الذي يمر به الريح فخرج الريح لا يتنجس، وهو قول العامة وما نقل عن ~~الحلواني من أنه كان لا يصلي بسراويله فورع منه كذا قالوا فاندفع بهذا ما ~~ذكره مسكين في شرحه من أن ms0047 كلام المصنف ليس على عمومه كما لا يخفى ودخل أيضا ~~ما لو أدخل إصبعه في دبره ولم يغيبها، فإنه يعتبر فيه البلة والرائحة، وهو ~~الصحيح؛ لأنه ليس بداخل من كل وجه كذا في شرح قاضي خان واستفيد منه أنه إذا ~~غيبه نقض مطلقا، وكذا الذباب إذا طار ودخل في الدبر وخرج من غير بلة لا ~~ينقض وكذا المحقنة إذا أدخلها ثم أخرجها إن لم يكن عليها بلة لا تنقض ~~والأحوط أن يتوضأ كذا في منية المصلي وفي الخانية، وإذا أقطر في إحليله ~~دهنا ثم عاد فلا وضوء عليه بخلاف ما إذا احتقن بدهن ثم عاد اه. # والفرق بينهما أن في الثاني اختلط الدهن بالنجاسة بخلاف الإحليل للحائل ~~عند أبي حنيفة كذا في فتح القدير فعلى هذا فعدم النقض قوله فقط، وقد صرح به ~~في المحيط فقال لا ينقض عند أبي حنيفة خلافا لأبي يوسف والإحليل بكسر ~~الهمزة مجرى البول من الذكر، وفي الولوالجية وكل شيء إذا غيبه ثم أخرجه أو ~~خرج فعليه الوضوء، وقضاء الصوم؛ لأنه كان داخلا مطلقا فترتب عليه الخروج ~~وكل شيء إذا أدخل بعضه وطرفه خارج لا ينقض الوضوء، وليس عليه قضاء الصوم؛ ~~لأنه غير داخل مطلقا فلا يترتب عليه الخروج اه. # والكلية الثانية مقيدة بعدم البلة كما في المحيط وفي البدائع لو احتشت في ~~الفرج الداخل ونفذت البلة إلى الجانب الآخر PageV01P031 # فإن كانت القطنة عالية أو محاذية لحرف الفرج كان حدثا ~~لوجود الخروج، وإن كانت القطنة متسلفة عنه لا ينقض لعدم الخروج، وفي منية ~~المصلي، وإن كانت احتشت في الفرج الخارج فابتل داخل الحشو انتقض نفذ ولم ~~ينفذ في التبيين، وإن حشى إحليله بقطنة فخرجه بابتلال خارجه وفي الخانية ~~المجبوب إذا خرج منه ما يشبه البول إن كان قادرا على إمساكه إن شاء أمسكه، ~~وإن شاء أرسله، فهو بول ينقض الوضوء # وإن كان لا يقدر على إمساكه لا ينقض ما لم يسل وفي فتح القدير والخنثى ~~إذا تبين أنه امرأة فذكره كالجرح أو رجل ففرجه كالجرح ms0048 وينقض في الآخر ~~بالظهور لكن قال في التبيين: وأكثرهم على إيجاب الوضوء عليه فحاصله أن ~~الخنثى ينتقض وضوءه بخروج البول من فرجيه جميعا سال أو لا تبين حالة أو لا ~~وفي التوشيح يؤخذ في الخنثى المشكل بالأحوط، وهو النقض، وأما المفضاة، وهي ~~التي صار مسلك البول والغائط منها واحدا أو التي صار مسلك بولها ووطئها ~~واحدا فيستحب لها الوضوء من الريح ولا يجب؛ لأن اليقين لا يزول بالشك وعن ~~محمد وجوبه، وبه أخذ أبو حفص للاحتياط ورجحه في فتح القدير بأن الغالب في ~~الريح كونها من الدبر بل لا نسبة لكونها من القبل به، فيفيد غلبة ظن تقرب ~~من اليقين، وهو خصوصا في موضع الاحتياط له حكم اليقين، فترجح الوجوب اه. # لكن ينبغي ترجيحه فيها بالمعنى الأول أما بالمعنى الثاني فلا؛ لأن الصحيح ~~عدم النقض بالريح الخارجة من الفرج، وقوله في الهداية لاحتمال خروجه من ~~الدبر يشير إلى المعنى الأول ولها حكمان آخران: # الأول لو طلقت ثلاثا وتزوجت بآخر لا تحل للأول ما لم تحبل لاحتمال الوطء ~~في الدبر الثاني ويحرم على زوجها جماعها إلا أن يمكنه إتيانها في قبلها من ~~غير تعد كذا في فتح القدير وينبغي أن يختصا بها بالمعنى الأول # وأما بالمعنى الثاني فلا كما يفيده التعليل المذكور، وإن كان بذكره شق له ~~رأسان إحداهما يخرج منه ماء يسيل في مجرى الذكر والآخر في غيره ففي الأول ~~ينقض بالظهور وفي الثاني بالسيلان وفي التوشيح باسور خرج من دبره، فإن ~~عالجه بيده أو بخرقة حتى أدخله تنقض طهارته؛ لأنه يلتزق بيده شيء من ~~النجاسة إلا إن عطس فدخل بنفسه وذكر الحلواني إن تيقن خروج الدبر تنتقض ~~طهارته بخروج النجاسة من الباطن إلى الظاهر ويخرج على هذا لو خرج بعض ~~الدودة فدخلت اه. # ثم الخروج في السبيلين يتحقق بالظهور، فلو نزل البول إلى قصبة الذكر لا ~~ينقض، وإلى القلفة فيه خلاف، والصحيح النقض واستشكله الزيلعي هنا بأنهم ~~قالوا لا يجب على الجنب إيصال الماء إليه؛ لأنه خلقه كقصبة الذكر. ms0049 # وأجاب في الغسل بأن الصحيح وجوب الإيصال على الجنب فلا إشكال لكن في فتح ~~القدير الصحيح المعتمد عدم وجوب الإيصال في الغسل للحرج لا؛ لأنه خلقة، فلا ~~يرد الإشكال واستدلوا لكون الخارج من السبيلين ناقضا مطلقا بقوله تعالى {أو ~~جاء أحد منكم من الغائط} [النساء: 43] لأنه اسم للموضع المطمئن من الأرض ~~يقصد للحاجة فالمجيء منه يكون لازما لقضاء الحاجة فأطلق اللازم، وهو المجيء ~~منه وأريد الملزوم، وهو الحدث كناية كذا في غاية البيان والعناية # وظاهر ما في فتح القدير أن اللازم خروج النجاسة والملزوم المجيء من ~~الغائط، وإذا كان كناية عن اللازم فالحمل على أعم اللوازم أولى أخذا ~~بالاحتياط في باب العبادات فكان جميع ما يخرج من بدن الإنسان من النجاسة ~~ناقضا معتادا كان أو غير معتاد، فكان حجة على مالك وتعقبه في فتح القدير ~~بأنه إنما يصح على إرادة أعم اللوازم للمجيء والخارج النجس مطلقا ليس منه ~~للعلم بأن الغائط لا يقصد قط للريح فضلا عن جرح إبرة ونحوه فالأولى كونه ~~فيما يحله ويستدل على الريح بالإجماع وعلى غيره بالخبر وهو ما رواه ~~الدارقطني «الوضوء مما خرج وليس مما دخل» لكنه ضعيف «قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - للمستحاضة توضئي لوقت كل صلاة» اه. PageV01P032 # ولا يخفى أن المشايخ إنما استدلوا بالآية على مالك في ~~نفيه ناقضية غير المعتاد من السبيلين، ولم يستدلوا بها على الخارج من ~~غيرهما، والقياس أيضا حجة على مالك، فالأصل الخارج النجس من السبيلين على ~~وجه الاعتياد والفرع ما خرج منهما إلا على وجه الاعتياد، وأما الخارج من ~~غير السبيلين، فناقض بشرط أن يصل إلى موضع يلحقه حكم التطهير كذا قالوا ~~ومرادهم أن يتجاوز إلى موضع تجب طهارته أو تندب من بدن وثوب ومكان، وإنما ~~فسرنا الحكم بالأعم من الواجب والمندوب؛ لأن ما اشتد من الأنف لا تجب ~~طهارته أصلا بل تندب لما أن المبالغة في الاستنشاق لغير الصائم مسنونة وأن ~~حدها أن يأخذ الماء بمنخريه يصعد إلى ما اشتد من الأنف وقد صرح في معراج ~~الدراية ms0050 وغيره بأنه إذا نزل الدم إلى قصبة الأنف نقض وفي البدائع إذا نزل ~~الدم إلى صماخ الأذن يكون حدثا # وفي الصحاح صماخ الأذن خرقها، وليس ذلك إلا لكونه يندب تطهيره في الغسل ~~ونحوه وكذا إذا افتصد وخرج دم كثير وسال بحيث لم يتلطخ رأس الجرح، فإنه ~~ينقض الوضوء لكونه وصل إلى ثوب أو مكان يلحقهما حكم التطهير فتنبه لهذا ~~فإنه يدفع كلام كثير من الشارحين؛ ولذا قال في فتح القدير لو خرج من جرح في ~~العين دم فسال إلى الجانب الآخر منها لا ينقض؛ لأنه لا يلحقه حكم هو وجوب ~~التطهير أو ندبه فقول بعضهم المراد أن يصل إلى موضع تجب طهارته محمول على ~~أن المراد بالوجوب الثبوت وقول الحدادي إذا نزل الدم إلى قصبة الأنف لا ~~ينقض محمول على أنه لم يصل إلى ما يسن إيصال الماء إليه في الاستنشاق فهو ~~في حكم الباطن حينئذ توفيقا بين العبارات وقول من قال إذا نزل الدم إلى ما ~~لان من الأنف نقض لا يقتضي عدم النقض إذا وصل إلى ما اشتد منه لا بالمفهوم، ~~والصريح بخلافه، وقد أوضحه في غاية البيان والعناية PageV01P033 # والمراد بالوصول المذكور سيلانه واختلف في حده ففي ~~المحيط حده أن يعلو وينحدر عن أبي يوسف وعن محمد إذا انتفخ على رأس الجرح، ~~وصار أكبر من رأسه نقض والصحيح الأول # وفي الدراية جعل قول محمد أصح واختاره السرخسي وفي فتح القدير أنه ~~الأولى، وفي مبسوط شيخ الإسلام تورم رأس الجرح فظهر به قيح ونحوه لا ينقض ~~ما لم يجاوز الورم؛ لأنه لا يجب غسل موضع الورم فلم يتجاوزه إلى موضع يلحقه ~~التطهير ثم الجرح والنفطة وماء السرة والثدي والأذن والعين إذا كان لعلة ~~سواء على الأصح وعن الحسن أن ماء النفطة لا ينقض قال الحلواني وفيه توسعة ~~لمن به جرب أو جدري كذا في المعراج وفي التبيين والقيح الخارج من الأذن أو ~~الصديد إن كان بدون الوجع لا ينقض، ومع الوجع ينقض؛ لأنه دليل الجرح روي ~~ذلك عن الحلواني ms0051 اه. # وفيه نظر بل الظاهر إذا كان الخارج قيحا أو صديدا ينقض سواء كان مع وجع ~~أو بدونه؛ لأنهما لا يخرجان إلا عن علة نعم هذا التفصيل حسن فيما إذا كان ~~الخارج ماء ليس غير وفيه أيضا، ولو كان في عينيه رمد أو عمش يسيل منهما ~~الدموع قالوا يؤمر بالوضوء لوقت كل صلاة لاحتمال أن يكون صديدا أو قيحا اه # وهذا التعليل يقتضي أنه أمر استحباب، فإن الشك والاحتمال في كونه ناقضا ~~لا يوجب الحكم بالنقض إذ اليقين لا يزول بالشك نعم إذا علم من طريق غلبة ~~الظن بإخبار الأطباء أو بعلامات تغلب على ظن المبتلى يجب، ولو كان الدم في ~~الجرح فأخذه بخرقة أو أكله الذباب فازداد في مكانه، فإن كان بحيث يزيد ~~ويسيل لو لم يأخذه بنفسه بطل وضوءه، وإلا فلا وكذلك إذا ألقي عليه تراب أو ~~رماد ثم ظهر ثانيا وتربه ثم وثم فهو كذلك يجمع كله قال في الذخيرة قالوا، ~~وإنما يجمع إذا كان في مجلس واحد مرة بعد أخرى أما إذا كان في مجالس مختلفة ~~لا يجمع، ولو ربط الجرح فنفذت البلة إلى ضاق لا إلى الخارج نقض قال في فتح ~~القدير ويجب PageV01P034 # أن يكون معناه إذا كان بحيث لولا الرباط سال؛ لأن ~~القميص لو تردد على الجرح فابتل لا ينجس ما لم يكن كذلك؛ لأنه ليس بحدث وفي ~~المحيط مص القراد فامتلأ إن كان صغيرا لا ينقض كما لو مص الذباب وإن كان ~~كبيرا نقض كمص العلقة اه. # وعللوه بأن الدم في الكبير يكون سائلا قالوا ولا ينقض ما ظهر من موضعه ~~ولم يرتق كالنفطة إذا قشرت ولا ما ارتقى عن موضعه ولم يسل كالدم المرتقي من ~~مغرز الإبرة. # والحاصل في الخلال من الأسنان، وفي الخبز من العض وفي الإصبع من إدخاله ~~في الأنف وفي منية المصلي، ولو استنثر فسقطت من أنفه كتلة دم لم تنقض ~~وضوءه، وإن قطرت قطرة دم انتقض اه. # وأما ما سال بعصر، وكان بحيث لو لم يعصر لم يسل ms0052 قالوا لا ينقض؛ لأنه ليس ~~بخارج، وإنما هو مخرج، وهو مختار صاحب الهداية وقال شمس الأئمة ينقض، وهو ~~حدث عمد عنده، وهو الأصح كذا في فتح القدير معزيا إلى الكافي؛ لأنه لا ~~تأثير يظهر للإخراج وعدمه في هذا الحكم بل لكونه خارجا نجسا وذلك يتحقق مع ~~الإخراج كما يتحقق مع عدمه، فصار كالفصد كيف وجميع الأدلة الموردة من السنة ~~والقياس يفيد تعليق النقض بالخارج النجس، وهو ثابت في المخرج اه. # وضعفه في العناية بأن الإخراج ليس بمنصوص عليه، وإن كان يستلزمه فكان ~~ثبوته غير قصدي ولا معتبر به اه. # وهذا كله مذهبنا واستدلوا له بأحاديث ضعفها في فتح القدير # وأحسن ما يستدل به حديث فاطمة والقياس، وأما الأول فما رواه البخاري عن ~~عائشة «جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا ~~رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة قال لا إنما ذلك عرق ~~وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم» ~~قال هشام بن عروة قال أبي ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت وما قيل ~~إنه من كلام عروة دفع بأنه خلاف الظاهر؛ لأنه لما كان على مشاكلة الأول لزم ~~كونه من قائل الأول فكان حجة لنا؛ لأنه علل وجوب الوضوء بأنه دم عرق وكل ~~الدماء كذلك، وأما القياس فبيانه أن خروج النجاسة مؤثر في زوال الطهارة ~~شرعا، وقد عقل في الأصل، وهو الخارج من السبيلين أن زوال الطهارة عنده، وهو ~~الحكم إنما هو بسبب أنه نجس خارج من البدن إذا لم يظهر لكونه من خصوص ~~السبيلين تأثير، وقد وجد في الخارج من غيرهما وفيه المناط فيتعدى الحكم ~~إليه، فالأصل الخارج من السبيلين وحكمه زوال الطهارة وعلته خروج النجاسة من ~~البدن وخصوص المحل ملغى والفرع الخارج النجس من غيرهما، وفيه المناط فيتعدى ~~إليه زوال الطهارة التي موجبها الوضوء فثبت أن موجب هذا القياس ثبوت زوال ~~طهارة الوضوء، وإذا صار زائل الطهارة فعند إرادة الصلاة يتوجه عليه خطاب ms0053 ~~الوضوء، وهو تطهير الأعضاء الأربعة # وإذا صار خروج النجاسة من غير السبيلين كخروجها من السبيلين يرد أن يقال ~~لما اشترطتم في الفرع السيلان أو ملء الفم في القيء مع عدم اشتراطه في ~~الأصل فأجيب بأن النقض بالخروج وحقيقته من الباطن إلى الظاهر وذلك بالظهور ~~في السبيلين يتحقق وفي غيرهما بالسيلان إلى موضع يلحقه التطهير؛ لأن بزوال ~~القشرة تظهر النجاسة في محلها، فتكون بادية لا خارجة والفم ظاهر من وجه ~~باطن من وجه فاعتبر ظاهرا في ملء الفم باطنا فيما دونه. # (قوله: وقيء ملأ فاه) أي وينقضه قيء ملأ فم المتوضئ أفرده بالذكر، وإن ~~كان داخلا في الأول لمخالفته في حد الخروج كذا في التبيين، وإنما لم يفرد ~~الخارج من غير السبيلين مع مخالفته للخارج منهما PageV01P035 # كما في الوافي لما أن السيلان مستفاد من الخروج كما ~~قدمناه بخلاف ملء الفم وقد تقدم الدليل لمذهبنا، وهو مذهب العشرة المبشرين ~~بالجنة ومن تابعهم واختلف في حد ملء الفم فصحح في المعراج وغيره أنه ما لا ~~يمكن إمساكه إلا بكلفة وصحح في الينابيع أنه ما لا يقدر على إمساكه، ووجهه ~~أن النجس حينئذ يخرج ظاهرا؛ لأن هذا القيء ليس إلا من قعر المعدة فالظاهر ~~أنه مستصحب للجنس بخلاف القليل، فإنه من أعلى المعدة فلا يستصحبه؛ ولأن ~~للفم بطونا معتبرا شرعا حتى لو ابتلع الصائم ريقه لا يفسد صومه كما لو ~~انتقلت النجاسة من محل إلى آخر في الجوف وظهورا حتى لا يفسد الصوم بإدخال ~~الماء فيه فراعينا الشبهين فلا ينقض القليل ملاحظة للبطون، وينقض الكثير ~~للآخر الخروج النجس ظاهرا # (قوله:، ولو مرة أو علقا أو طعاما أو ماء) بيان لعدم الفرق بين أنواع ~~القيء، والعلق ما اشتدت حمرته وجمد أطلق في الطعام والماء قال الحسن إذا ~~تناول طعاما أو ماء ثم قاء من ساعته لا ينقض؛ لأنه طاهر حيث لم يستحل وإنما ~~اتصل به قليل القيء فلا يكون حدثا فلا يكون نجسا وكذا الصبي إذا ارتضع وقاء ~~من ساعته وصححه في المعراج وغيره ومحل ms0054 الاختلاف ما إذا وصل إلى معدته ولم ~~يستقر أما لو قاء قبل الوصول إليها، وهو في المريء، فإنه لا ينقض اتفاقا ~~كما ذكره الزاهدي وفي فتح القدير لو قاء دودا كثيرا أو حية ملأت فاه لا ~~ينقض؛ لأن ما يتصل به قليل، وهو غير ناقض اه. # وقد يقال ينبغي على قول من حكم بنجاسة الدود أن ينقض إذا ملأ الفم # (قوله: لا بلغما) عطف على مرة أي لا ينقضه بلغم أطلقه فشمل ما إذا كان من ~~الرأس أو من الجوف ملأ الفم أو لا مخلوطا بطعام أو لا إلا إذا كان الطعام ~~ملء الفم، وعند أبي يوسف ينقض المرتقي من الجوف إن ملأ الفم كسائر أنواع ~~القيء؛ لأنه يتنجس في المعدة بالمجاورة بخلاف النازل من الرأس، فإنها ليست ~~محل النجاسة ولهما أنه لزج صقيل لا يتداخله أجزاء النجاسة، فصار كالبزاق، ~~وما يتصل به من القيء قليل ولا يرد ما إذا وقع البلغم في النجاسة، فإنه ~~يحكم بنجاسته؛ لأن كلامنا فيما إذا كان في الباطن وأما إذا انفصل قلت ~~ثخانته وازدادت رقته فقبلها هكذا في كثير من الكتب، وهو ظاهر في أن البلغم ~~ليس نجسا اتفاقا، وإنما نجسه أبو يوسف للمجاورة، وهما حكما بطهارته، وأن ~~الخلاف في الصاعد من المعدة فاندفع به قول من قال إن البلغم نجس عند أبي ~~يوسف؛ لأنه إحدى الطبائع الأربع حتى قال في الخلاصة إن من صلى ومعه خرقة ~~المخاط لا تجوز صلاته عند أبي يوسف إن كان كثيرا فاحشا إذ لو كان كذلك ~~لاستوى النازل من الرأس والمرتقي من الجوف، وقد قالوا لا خلاف في طهارة ~~الأول واندفع به ما في البدائع أنه لا خلاف في المسألة في الحقيقة بأن جواب ~~أبي يوسف في الصاعد من المعدة، وأنه حدث بالإجماع؛ لأنه نجس وجوابهما في ~~الصاعد من حواشي الخلق وأطراف الرئة وأنه ليس بحدث إجماعا لأنه ظاهر فينظر ~~إن كان صافيا غير مخلوط بالطعام تبين أنه لم يصعد من المعدة فلا يكون حدثا، ~~وإن كان مخلوطا ms0055 بشيء من ذلك تبين أنه صعد منها، فيكون حدثا وهذا هو الأصح ~~اه. # ويدل على ضعفه أن المنقول في الكتب المعتمدة أن البلغم إذا كان مخلوطا ~~بالطعام لا ينقض إلا إذا كان الطعام غالبا بحيث لو انفرد ملأ الفم # أما إذا كان الطعام مغلوبا فلا ينقض مع تحقق كونه من المعدة قال في ~~الخلاصة: فإن استويا لا ينقض وفي صلاة المحسن قال العبرة للغالب، ولو ~~استويا يعتبر كل على حدة قال في فتح القدير وعجز هذا أولى من عجز ما في ~~الخلاصة وفي شرح الجامع الصغير لقاضي خان الخلاف في البلغم، وهو ما كان ~~منعقدا متجمدا أما البزاق، وهو ما لا يكون متجمدا فلا ينقض بالإجماع وذكر ~~العلامة يعقوب باشا أن في قولهما إن ما يتصل بالبلغم من القيء قليل، وهو ~~غير ناقض إشارة إلى أنه ينبغي أن ينتقض الوضوء بقيء البلغم إذا تكرر جدا مع ~~اتحاد المجلس أو السبب PageV01P036 # ويبلغ بالجمع حد الكثرة اه. # وقد يقال الظاهر عدم اعتباره؛ لأنه إنما يجمع إذا كان غير مستهلك أما إذا ~~كان مغلوبا مستهلكا فلا وصرحوا في باب الأنجاس أن نجاسة القيء مغلظة وفي ~~معراج الدراية وعن أبي حنيفة قاء طعاما أو ماء فأصاب إنسانا شبرا في شبر لا ~~يمنع، وفي المجتبى الأصح أنه لا يمنع ما لم يفحش. اه. # وهو صريح في أن نجاسته مخففة وحمله في فتح القدير على ما إذا قاء من ~~ساعته، وهو غير صحيح؛ لأنه حينئذ طاهر كما قدمنا أنه غير ناقض وألحقوا ~~بالقيء ماء فم النائم إذا صعد من الجوف بأن كان أصفر أو منتنا، وهو مختار ~~أبي نصر وصحح في الخلاصة طهارته وعند أبي يوسف نجس، ولو نزل من الرأس فظاهر ~~اتفاقا وفي التجنيس أنه طاهر كيفما كان وعليه الفتوى. # (قوله: أو دما غلب عليه البصاق) معطوفا على البلغم أي لا ينتقض الدم ~~الخارج من الفم المغلوب بالبصاق؛ لأن الحكم للغالب فصار كأنه كله بزاق قيد ~~بغلبة البزاق؛ لأنه لو كان مغلوبا والدم غالب نقض؛ ms0056 لأنه سال بقوة نفسه، وإن ~~استويا نقض أيضا لاحتمال سيلانه بنفسه أو أساله غيره فوجد الحدث من وجه ~~فرجحنا جانب الوجود احتياطا بخلاف ما إذا شك في الحدث؛ لأنه لم يوجد إلا ~~مجرد الشك ولا عبرة له مع اليقين كذا في المحيط قالوا علامة كون الدم غالبا ~~أو مساويا أن يكون أحمر وعلامة كونه مغلوبا أن يكون أصفر وقيدنا بكونه ~~خارجا من الفم إلخ؛ لأنه لو كان صاعدا من الجوف مائعا غير مخلوط بشيء فعند ~~محمد ينقض إن ملأ الفم كسائر أنواع القيء وعندهما إن سال بقوة نفسه نقض ~~الوضوء، وإن كان قليلا؛ لأن المعدة ليست بمحل الدم فيكون من قرحة في الجوف ~~كذا في الهداية واختلف التصحيح فصحح في البدائع قولهما قال وبه أخذ عامة ~~المشايخ وقال الزيلعي: إنه المختار وصحح في المحيط محمد وكذا في السراج ~~معزيا إلى الوجيز، ولو كان مائعا نازلا من الرأس نقض قل أو كثر بإجماع ~~أصحابنا، ولو كان علقا متجمدا يعتبر فيه ملء الفم بالاتفاق؛ لأنه سوداء ~~محترقة # وأما الصاعد من الجوف المختلط بالبزاق فحكمه ما بيناه في الخارج من الفم ~~المختلط بالبزاق لا فرق في المخلوط بالبزاق بين كونه من الفم أو الجوف، وهو ~~ظاهر إطلاق الشارحين كصاحب المعراج وغاية البيان وجامع قاضي خان والكافي ~~والينابيع والمضمرات وصرح بعدم الفرق في شرح مسكين ونقل ابن الملك في شرحه ~~على الجمع أن الدم الصاعد من الجوف إذا غلبه البزاق لا ينقض اتفاقا وظاهر ~~كلام الزيلعي أن الدم الصاعد من الجوف المختلط بالبزاق ينقض قليله وكثيره ~~على المختار ولا PageV01P037 # يخفى عدم صحته لمخالفته المنقول مع عدم تعقل فرق بين ~~الخارج من الفم والخارج من الجوف المختلطين بالبزاق وقد استفيد مما ذكروا ~~هنا أن ما خرج من المعدة لا ينقض ما لم يملأ الفم وما لم يخرج منها كالدم ~~ينقض قليله وكثيره إذا وصل إلى موضع يلحقه حكم التطهير وإنما كان كذلك؛ لأن ~~الفم له تعلق بالمعدة من حيث إن وصول الطعام إليها منه فكان ms0057 منها لاتصاله ~~بها فيجوز أن يلحق بها في حق ما يخرج منها إذا كان قليلا بخلاف الدم؛ لأن ~~المعدة ليست بموضعه ولا ضرورة في حكم الدم فيكون له حكم الطاهر من كل وجه ~~كذا في معراج الدراية وفي شرح النقاية، ولو كان في البزاق عروق الدم فهو ~~عفو وفي السراج الوهاج وإن استعط فخرج السعوط إلى الفم إن ملأ الفم نقض # وإن خرج من الأذنين لا ينقض وفيه تأمل وحمله بعضهم على أنه وصل إلى الجوف ~~في المسألة الأولى ثم خرج، وإلا فهو لم يصل إلى موضع النجاسة لكن في ~~البدائع خلاف في النقض في المسألة الأولى ووجهه القول بالنقض بما ذكرنا ~~وقال السراج الهندي: علامة كونه وصل إلى الجوف أن يتغير والتغير أن يستحيل ~~إلى نتن وفساد فحينئذ يكون نجسا والبزاق بالزاي والسين والصاد لغات كما في ~~شرح المنية. # واعلم أن حكم الصوم كحكم الوضوء هنا حتى إذا ابتلع البصاق وفيه دم إن كان ~~الدم غالبا أو كانا سواء أفطر، وإلا فلا (قوله: والسبب يجمع متفرقه) أي ~~متفرق القيء وصورته لو قاء مرارا كل مرة دون ملء الفم، ولو جمع ملأ الفم ~~يجمع وينقض الوضوء إن اتحد السبب، وهو الغثيان، وهو مصدر غثت نفسه إذا ~~جاشت، وإن اختلف السبب لا يجمع وتفسير اتحاده أن يقيء ثانيا قبل سكون النفس ~~من الغثيان وإن قاء ثانيا بعد سكون النفس كان مختلفا، وهذا عند محمد وقال ~~أبو يوسف: يجمع إن اتحد المجلس يعني اتحاد ما يحتوي عليه المجلس كما ذكره ~~الحدادي؛ لأن للمجلس أثرا في جمع المتفرقات؛ ولهذا تتحد الأقوال المتفرقة ~~في النكاح والبيع وسائر العقود باتحاد المجلس وكذلك التلاوات المتعددة لآية ~~السجدة تتحد باتحاد المجلس ولمحمد - رحمه الله - أن الحكم يثبت على حسب ~~ثبوت السبب من الصحة والفساد فيتحد باتحاده ألا ترى أنه إذا جرح جراحات ~~ومات منها قبل البرء يتحد الموجب، وإن تخلل البرء اختلف قال المصنف في ~~الكافي: # والأصح قول محمد؛ لأن الأصل إضافة الأحكام إلى الأسباب، وإنما ترك ms0058 في بعض ~~الصور للضروة كما في سجدة التلاوة إذ لو اعتبر السبب لانتفى التداخل؛ لأن ~~كل تلاوة سبب وفي الأقارير اعتبر المجلس للعرف وفي الإيجاب والقبول # لدفع الضرر # اه. # ثم هذه المسألة على أربعة أوجه: إما أن يتحد السبب والمجلس أو يتعدد أو ~~يتحد الأول دون الثاني أو على العكس ففي الأول يجمع اتفاقا وفي الثاني لا ~~يجمع اتفاقا وفي الثالث يجمع عند محمد وفي الرابع يجمع عند أبي يوسف وقد ~~نقلوا في كتاب الغصب مسألة اعتبر فيها محمد المجلس وأبو يوسف اعتبر السبب، ~~وهي رجل نزع خاتما من إصبع نائم ثم أعادها إن أعادها في ذلك النوم يبرأ من ~~الضمان إجماعا وإن استيقظ قبل أن يعيدها ثم نام في موضعه ولم يقم منه ~~فأعادها في النومة الثانية لا يبرأ من الضمان عند أبي يوسف؛ لأنه لما انتبه ~~وجب ردها إليه فلما لم يردها إليه حتى نام لم يبرأ بالرد إليه، وهو نائم ~~بخلاف الأولى؛ لأن هناك وجب الرد إلى نائم وهنا لما استيقظ وجب الرد إلى ~~مستيقظ فلا يبرأ بالرد إلى النائم وعند محمد يبرأ؛ لأنه ما دام في مجلسه ~~ذلك لا ضمان عليه # وإن تكرر نومه ويقظته، فإن قام عن مجلسه ذلك ولم يردها إليه ثم نام في ~~موضع آخر فردها إليه لم يبرأ من الضمان إجماعا لاختلاف المجلس والسبب كذا ~~في السراج الوهاج معزيا إلى الواقعات ولم يذكر لأبي حنيفة فيها قولا وقال ~~قاضي خان في فتاويه: من الغصب ولم يذكر في هذه المسائل قول أبي حنيفة، فإن ~~الصحيح من مذهبه أنه لا يضمن إلا بالتحويل اه. # والذي يظهر أن الخلاف في مسألة الغصب ليس بناء على اتحاد PageV01P038 # السبب أو المجلس، فإن النوم ليس سببا في براءته بل ~~السبب فيها إنما هو رده إلى صاحبه لكن أبو يوسف نظر إلى أنه لما أخذه، وهو ~~نائم ثم استيقظ وجب الرد إليه، وهو مستيقظ فلما لم يرده حتى نام ثانيا يبرأ ~~ومحمد نظر إلى أنه ما دام في مجلسه ms0059 لم يضمن، وقد تكرر لفظ المعدة فلا بأس ~~بضبطها، وهي بفتح الميم وكسر العين وبكسر الميم وإسكان العين كذا في شرح ~~المهذب. # (قوله: ونوم مضطجع ومتورك) بيان للنواقض الحكمية بعد الحقيقية والنوم ~~فترة طبيعية تحدث في الإنسان بلا اختيار منه وتمنع الحواس الظاهرة والباطنة ~~عن العمل مع سلامتها واستعمال العقل مع قيامه فيعجز العبد عن أداء الحقوق ~~وللعلماء في النوم طريقتان ذكرهما في المبسوط وتبعه شراح الهداية إحداهما ~~أن النوم ليس بناقض إنما الناقض ما لا يخلو عنه النائم فأقيم السبب الظاهر ~~مقامه كما في السفر وكما إذا دخل الكنيف وشك في وضوئه، فإنه ينتقض وضوءه ~~لجريان العادة عند الدخول في الخلاء بالتبرز. # الثانية: أن عينه ناقض وصحح في السراج الوهاج الأول فاختاره الزيلعي ~~مقتصرا عليه؛ لأنه لو كان ناقضا لاستوى وجوده في الصلاة وخارجها فما في ~~التوشيح من أن عينه ليس بناقض اتفاقا فيه نظر، ولما كان النوم مظنة الحدث ~~أدير الحكم على ما يتحقق معه الاسترخاء على الكمال، وهو في المضطجع ~~والاضطجاع وضع الجنب على الأرض يقال ضجع الرجل إذا وضع جنبه بالأرض واضطجع ~~مثله كذا في الصحاح ويلحق به المستلقي على قفاه والنائم المستلقي على وجهه # وأما من نام واضعا أليتيه على عقبيه وصار شبه المنكب على وجهه واضعا بطنه ~~على فخذيه لا ينتقض وضوءه كذا في النهاية والمعراج وعزاه في فتح القدير إلى ~~الذخيرة ثم قال: وفي غيرها لو نام متربعا ورأسه على فخذيه نقض، وهذا يخالف ~~ما في الذخيرة اه. # وفي المحيط لو نام قاعدا واضعا أليتيه على عقبيه شبه المنكب قال محمد ~~عليه الوضوء وقال أبو يوسف: لا وضوء عليه، وهو الأصح اه. فأفاد أن في ~~المسألة اختلافا بين الصاحبين وأن ما في النهاية وغيرها هو الأصح أطلق في ~~المضطجع فشمل المريض إذا نام في صلاته مضطجعا وفيه خلاف والصحيح النقض وقيل ~~لا؛ لأن نومه قاعدا كنوم الصحيح قائما، وأما التورك فلفظ مشترك، فإن كان ~~بمعنى أن جلسته تكشف عن المخرج كما إذا نام ms0060 على أحد وركيه أو معتمدا على ~~أحد مرفقيه فهذا ناقض، وهو مراد المصنف بدليل ما علل به في الكافي # وإن كان بمعنى أن يبسط قدميه من جانب ويلصق أليتيه بالأرض فهذا غير ناقض ~~كما في الخلاصة ولم يذكر المصنف الاستناد إلى شيء لو أزيل عنه لسقط؛ لأنه ~~لا ينقض في ظاهر المذهب عن أبي حنيفة إذا لم تكن مقعدته زائلة عن الأرض كما ~~في الخلاصة وبه أخذ عامة المشايخ، وهو الأصح كما في البدائع، وإن كان مختار ~~القدوري النقض، وأما إذا كانت مقعدته زائلة، فإنه ينقض اتفاقا، وهو بمعنى ~~التورك فلذا تركه وفي الخلاصة، ولو نام على رأس التنور وهو جالس قد أدلى ~~رجليه كان حدثا وفي المبتغى، ولو نام محتبيا ورأسه على ركبتيه لا ينقض وفي ~~المحيط لو نام على دابة، وهي عريانة قالوا إن كان في حالة الصعود والاستواء ~~لا يكون حدثا، وإن كان في حالة الهبوط يكون حدثا؛ لأن مقعدته متجافية عن ~~ظهر الدابة اه. # وفي هذه المواضع التي يكون فيها حدثا فهو بمعنى التورك فلم يخرج عن كلام ~~المصنف وقيد المصنف بنوم المضطجع والمتورك؛ لأنه لا ينقض نوم القائم ولا ~~القاعد، ولو في السراج أو المحمل كما في الخلاصة ولا الراكع ولا الساجد ~~مطلقا إن كان في الصلاة # وإن كان خارجها فكذلك إلا في السجود، فإنه يشترط أن يكون على الهيئة ~~المسنونة له بأن يكون رافعا بطنه عن فخذيه مجافيا عضديه عن جنبيه، وإن سجد ~~على غير هذه الهيئة انتقض وضوءه؛ لأن في الوجه الأول الاستمساك باق PageV01P039 # والاستطلاق منعدم بخلافه في الوجه الثاني، وهذا هو ~~القياس في الصلاة إلا أنا تركناه فيها بالنص كذا في البدائع وصرح الزيلعي ~~بأنه الأصح وسجدة التلاوة وفي هذا كالصلبية وكذا سجدة الشكر عند محمد خلافا ~~لأبي حنيفة كذا في فتح القدير وكذا في سجدتي السهو كذا في الخلاصة وأطلق في ~~الهداية الصلاة فشمل ما كان عن تعمد وما كان عن غلبة وعن أبي يوسف إذا تعمد ~~النوم في الصلاة نقض ms0061 والمختار الأول وفي فصل ما يفسد الصلاة من فتاوى قاضي ~~خان لو نام في ركوعه أو سجوده إن لم يتعمد لا تفسد، وإن تعمد فسدت في ~~السجود دون الركوع اه. # كأنه مبني على قيام المسكة حينئذ في الركوع دون السجود ومقتضى النظر أن ~~يفصل في ذلك السجود إن كان متجافيا لا تفسد، وإلا تفسد كذا في فتح القدير # وقد يقال مقتضى الأصح المتقدم أن لا ينتقض بالنوم في السجود مطلقا وينبغي ~~حمل ما في الخانية على رواية أبي يوسف وفي جامع الفقه أن النوم في الركوع ~~والسجود لا ينقض الوضوء، ولو تعمده ولكن تفسد صلاته كذا في شرح منظومة ابن ~~وهبان وفي الخلاصة لو نام قاعدا فسقط على الأرض عن أبي حنيفة أنه إن انتبه ~~قبل أن يصيب جنبه الأرض أو عند إصابة جنبه الأرض بلا فصل لم ينتقض وضوءه ~~وعن أبي يوسف أنه ينتقض وعن محمد أنه إن انتبه قبل أن تزايل مقعدته الأرض ~~لم تنقض وضوءه، وإن زايل مقعدته الأرض قبل أن ينتبه انتقض والفتوى على ~~رواية أبي حنيفة قال شمس الأئمة الحلواني: ظاهر المذهب عن أبي حنيفة كما ~~روي عن محمد قيل هو المعتمد وسواء سقط أو لم يسقط وإن نام جالسا، وهو ~~يتمايل ربما تزول مقعدته عن الأرض وربما لا تزول قال شمس الأئمة الحلواني: ~~ظاهر المذهب أنه لا يكون حدثا، ولو وضع يده على الأرض فاستيقظ لا ينتقض ~~الوضوء سواء وضع PageV01P040 # بطن الكف أو ظهر الكف ما لم يضع جنبه على الأرض قبل ~~التيقظ اه. # وقيدنا بالنوم؛ لأن النعاس مضطجعا لا ذكر له في المذهب والظاهر أنه ليس ~~بحدث # وقال أبو علي الدقاق وأبو علي الرازي: إن كان لا يفهم عامة ما قيل عنده ~~كان حدثا كذا في شروح الهداية وبهذا تبين أن ما في التبيين على قول الشيخين ~~لا على الظاهر وعليه يحمل ما في سنن البزار بإسناد صحيح كان أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ينتظرون الصلاة فيضعون جنوبهم فمنهم من ينام ms0062 ~~ثم يقوم إلى الصلاة، فإن النوم مضطجعا ناقض إلا في حق النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صرح في القنية بأنه من خصوصياته؛ ولهذا ورد في الصحيحين «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نام حتى نفخ ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ» ~~لما ورد في حديث آخر «إن عيني تنامان ولا ينام قلبي» ولا يشكل عليه ما ورد ~~في الصحيح من «أنه نام ليلة التعريس حتى طلعت الشمس» ؛ لأن القلب يقظان يحس ~~بالحدث وغيره مما يتعلق بالبدن ويشعر به القلب، وليس طلوع الفجر والشمس من ~~ذلك ولا هو مما يدرك بالقلب وإنما يدرك بالعين، وهي نائمة، وهذا هو المشهور ~~في كتب المحدثين والفقهاء كذا في شرح المهذب. # (قوله: وإغماء وجنون) أي وينقضه إغماء وجنون أما الإغماء فهو ضرب من ~~المرض يضعف القوى ولا يزيل الحجا أي العقل بل يستره بخلاف الجنون، فإنه ~~يزيله؛ ولذا لم يعصم النبي - صلى الله عليه وسلم - من الإغماء كالأمراض ~~وعصم من الجنون، وهو كالنوم في فوت الاختيار وفوت استعمال القدرة حتى بطلت ~~عباراته بل أشد منه؛ لأن النوم فترة أصلية، وإذا نبه انتبه والإغماء عارض ~~لا يتنبه صاحبه إذا نبه فكان حدثا بكل حال؛ ولذا أطلقه في المختصر بخلاف ~~النوم، فإنه لا يكون حدثا إلا إذا استرخت مفاصله غاية الاسترخاء فغلب ~~الخروج حينئذ فأقيم السبب مقامه بخلافه في غير هذه الحالة، فإن الغالب فيها ~~عدمه فلا يقام السبب مقامه فكان عدم النقض على أصل القياس الذي يقتضي أن ~~غير الخارج لا ينقض، وبهذا اندفع ما وقع في كثير من الكتب من أن القياس أن ~~يكون النوم حدثا في الأحوال كلها وقد نقل النووي في شرح المهذب الإجماع على ~~ناقضيه: الإغماء والجنون يقال أغمي عليه، وهو مغمى عليه وغمي عليه فهو مغمي ~~عليه ورجل غمى أي: مغمى عليه وكذا الاثنان والجمع والمؤنث وقد ثناه بعضهم ~~وجمعه فقال رجلان أغميان ورجال أغماء # وأما الجنون فهو زوال العقل ونقضه ظاهر باعتبار عدم مبالاته وتمييز الحدث ~~من غيره وعلله بعض ms0063 المشايخ بغلبة الاسترخاء ورد بأن المجنون قد يكون أقوى ~~من الصحيح فالأولى ما قلناه كذا في العناية، وأما العته فلم أر من ذكره من ~~النواقض ولا بد من بيان حقيقته وحكمه. # أما الأول فهو آفة توجب الاختلال بالعقل بحيث يصير مختلط الكلام فاسد ~~التدبير؛ لأنه لا يضرب ولا يشتم، وأما الثاني فقد اختلف فيه على ثلاثة ~~أقوال: ففي أصول فخر الإسلام وشمس الأئمة والمنار والمغني والتوضيح أنه ~~كالصبي مع العقل في كل الأحكام فيوضع عنه الخطاب وفي التقويم لأبي زيد ~~الدبوسي أن حكمه حكم الصبي مع العقل إلا في العبادات فإنا لم نسقط عنه ~~الوجوب به احتياطا في وقت الخطاب ورده صدر الإسلام أبو اليسر بأنه نوع جنون ~~فمنع الوجوب؛ لأنه لا يقف على العواقب وفي أصول البستي أن المعتوه ليس ~~بمكلف بأداء العبادات كالصبي العاقل إلا أنه إذا زال العته توجه عليه ~~الخطاب بالأداء حالا وبقضاء ما مضى إذا لم يكن فيه حرج كالقليل فقد صرح ~~بأنه يقضي القليل دون الكثير # وإن لم يكن مخاطبا فيما قبل كالنائم والمغمى عليه دون الصبي إذا بلغ، وهو ~~أقرب إلى التحقيق كذا في شرح المغني للهندي وظاهر PageV01P041 # كلام الكل الاتفاق على صحة أدائه العبادات أما من ~~جعله مكلفا بها فظاهر، وكذا من لم يجعله مكلفا؛ لأنه جعله كالصبي العاقل، ~~وقد صرحوا بصحة عباداته فيفهم منه أن العته لا ينقض الوضوء والله سبحانه ~~الموفق. # (قوله: وسكر) أي وينقضه سكر وهو سرور يغلب على العقل بمباشرة بعض الأسباب ~~الموجبة له فيمتنع الإنسان عن العمل بموجب عقله من غير أن يزيله؛ ولذا بقي ~~أهلا للخطاب وقيل إنه يزيله وتكليفه مع زوال عقله بطريق الزجر عليه ~~والتحقيق الأول لما ذكره الحكيم الترمذي في نوادره العقل في الرأس وشعاعه ~~في الصدر والقلب فالقلب يهتدي بنوره لتدبير الأمور وتمييز الحسن من القبيح، ~~فإذا شرب الخمر خلص أثرها إلى الصدر فحال بينه وبين نور العقل فيبقى الصدر ~~مظلما فلم ينتفع القلب بنور العقل فسمي ذلك سكرا؛ لأنه سكر حاجز ms0064 بينه وبين ~~العقل وقد اختلف في حده هنا ففي الخلاصة والولوالجية والينابيع ونقله في ~~المضمرات والتبيين عن صدر الإسلام وعزاه مسكين إلى شرح المبسوط أن حده هو ~~حده في وجوب الحد، وهو من لا يعرف الرجل من المرأة وقال شمس الأئمة ~~الحلواني: هو من حصل في مشيته اختلال وصححه في المجتبى وشرح الوقاية ~~والمضمرات وشرح مسكين قالوا: وكذا الجواب في الحنث إذا حلف أنه ليس بسكران، ~~وكان على الصفة التي قلنا يحنث في يمينه، وإن لم يكن بحال لا يعرف الرجل من ~~المرأة وقد ذكر ابن وهبان في منظومته أن السكر يبطل الوضوء والصلاة، وهو ~~محمول على أنه شرب المسكر فقام إلى الصلاة قبل أن يصير إلى هذه الحالة ثم ~~صار في أثنائها إلى حالة لو مشى فيها يتحرك. # (قوله: وقهقهة مصل بالغ) أي وينقضه قهقهة، وهي في اللغة معروفة، وهو أن ~~يقول قه قه وقهقة بمعنى واصطلاحا ما يكون مسموعا له ولجيرانه بدت أسنانه ~~أولا وظاهر كلام المصنف وجماعة أن القهقهة من الأحداث وقال بعضهم: إنها ~~ليست حدثا، فإنما يجب الوضوء بها عقوبة وزجرا، وهو ظاهر كلام جماعة منهم ~~القاضي أبو زيد الدبوسي في الأسرار، وهو موافق للقياس؛ لأنها ليست خارجا ~~نجسا بل هي صوت كالبكاء والكلام وفائدة الخلاف أن من جعلها حدثا منع جواز ~~مس المصحف معها كسائر الأحداث ومن أوجب الوضوء عقوبة جوز مس المصحف معها ~~هكذا نقل الخلاف وفائدته في معراج الدراية وينبغي ترجيح الثاني لموافقته ~~القياس وسلامته مما يقال من أنها ليست نجاسة ولا سببها وموافقة الأحاديث، ~~فإنها على ما رووا ليس فيها إلا الأمر بإعادة الوضوء والصلاة ولا يلزم منه ~~كونها من الأحداث؛ ولذا وقع الاختلاف في قهقهة النائم في الصلاة وصححوا في ~~الأصول والفروع أنها لا تنقض الوضوء ولا تبطل الصلاة بناء على أنها إنما ~~أوجبت إعادة الوضوء بطريق الزجر والعقوبة والنائم ليس من أهلها، وهذا يرجح ~~ما ذكرناه لكن سوى فخر الإسلام بين كلام النائم وقهقهته في أن كلا منهما لا ~~يبطل ms0065 الصلاة والمذهب أن الكلام مفسد للصلاة كما صرح به في النوازل بأنه ~~المختار فحينئذ تكون القهقهة من النائم مفسدة للصلاة لا الوضوء، وهو مختار ~~ابن الهمام في تحريره؛ لأن جعلها حدثا للجناية ولا جناية من النائم فتبقى ~~كلاما بلا قصد فيفسد كالساهي به اه. # وفي النصاب وعليه الفتوى وفي الولوالجية، وهو المختار وفي المبتغى تكلم ~~النائم في الصلاة مفسد في الأصح بخلاف القهقهة اه. # ولا يخفى ما فيه، فإن القهقهة كلام على ما صرحوا به وفي المعراج أن قهقهة ~~النائم تبطلهما وبه أخذ عامة المتأخرين احتياطا وكذا وقع الاختلاف في ~~الناسي كونه في الصلاة فجزم الزيلعي بأنه لا فرق بين الناسي والعامد وذكر ~~في المعراج أن في الساهي والناسي روايتين، ولعل وجه الرواية القائلة بعدم ~~النقض أنه كالنائم إذا لا جناية إلا بالقصد ولا يخفى ترجيح الرواية PageV01P042 # القائلة بالنقض لما أن للصلاة حالة مذكرة لا يعذر ~~بالنسيان فيها ألا ترى أن الكلام ناسيا مفسد لها بخلاف النوم ولا فرق بين ~~كونه متوضئا أو متيمما واتفقوا على أنها لا تبطل الغسل واختلفوا هل تنقض ~~الوضوء الذي في ضمن الغسل فعلى قول عامة المشايخ لا تنقض وصحح المتأخرون ~~كقاضي خان النقض عقوبة له مع اتفاقهم على بطلان صلاته كما نبه عليه في ~~المضمرات وفي قهقهة الباني في الطريق بعد الوضوء روايتان كذا في المعراج # وجزم الزيلعي بالنقض قيل، وهو الأحوط ولا نزاع في بطلان صلاته قيد بقوله ~~مصل احترازا عن غيره وأطلقها فانصرفت إلى ما لها ركوع وسجود أو ما يقوم ~~مقامهما من الإيماء لعذر أو راكبا يومئ بالنفل أو بالفرض حيث يجوز فلا تنقض ~~القهقهة في صلاة الجنازة وسجدة التلاوة لكن يبطلان قيدنا بقولنا حيث يجوز؛ ~~لأنه لو كان راكبا يومئ بالتطوع في المصر أو القرية قهقهة لا ينتقض وضوءه ~~لعدم جواز صلاته عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف: ينتقض لصحة صلاته عنده، ولو ~~نسي الباني المسح فقهقه قبل القيام إلى الصلاة نقض وبعده لا ينقض لبطلان ~~الصلاة بالقيام إليها، وهو ms0066 من مسائل الامتحان كذا في المعراج وأفاد إطلاقه ~~أنها تنقض بعد القعود قدر التشهد خلافا لزفر، ولو عند السلام كذا في ~~المبتغى أو في سجود السهو كذا في المحيط، ولو ضحك القوم بعدما أحدث الإمام ~~متعمدا لا وضوء عليهم، وكذا بعدما تكلم الإمام وكذا بعد سلام الإمام هو ~~الأصح كذا في الخلاصة، وقيل إذا قهقهوا بعد سلامه بطل وضوءهم، والخلاف مبني ~~على أنه بعد سلام الإمام هل هو في الصلاة إلى أن يسلم بنفسه أو لا # وفي البدائع إن قهقه الإمام والقوم معا أو قهقه القوم ثم الإمام بطلت ~~طهارة الكل، وإن قهقه الإمام أولا ثم القوم انتقض وضوءه دونهم وفي فتح ~~القدير، ولو قهقه بعد كلام الإمام متعمدا فسدت طهارته على الأصح على خلاف ~~ما في الخلاصة بخلافه بعد حدثه عمدا اه. # ولم يبين الفرق بين كلام الإمام عمدا وحدثه عمدا والفرق بينهما أن الكلام ~~قاطع للصلاة لا مفسد لها إذ لم يفوت شرط الصلاة، وهو الطهارة فلم يفسد به ~~شيء من صلاة المأمومين، ولو مسبوقا فينقض وضوءهم بقهقهتهم بخلاف حدثه عمدا ~~لتفويته الطهارة فأفسدت جزءا يلاقيه فيفسد من صلاة المأموم كذلك فقهقهتهم ~~بعد ذلك تكون بعد الخروج من الصلاة فلا تنقض وسيأتي إن شاء الله تعالى في ~~باب الحدث تحقيق الفرق بأبسط من هذا، ولو أن محدثا غسل بعض أعضاء الوضوء ~~ففني الماء فتيمم وشرع في الصلاة فقهقه ثم وجد الماء عند أبي يوسف يغسل ~~باقي الأعضاء ويصلي وعندهما يغسل جميعها بناء على أن القهقهة هل تبطل ما ~~غسل من أعضاء الوضوء؟ عنده لا، وعندهما نعم كذا في الخلاصة # وإذا كان شرع في صلاة فرض وبطل الوصف ثم قهقه من قال ببطلان الأصل لا ~~تنتقض طهارته بالقهقهة ومن قال بعدمه انتقضت كما إذا تذكر فائتة والترتيب ~~فرض أو دخل وقت العصر في الجمعة أو طلعت الشمس في الفجر، ومن اقتدى بإمام ~~لا يصح اقتداؤه به ثم قهقه لا ينتقض وضوءه اتفاقا، وكذا من قهقه بعد بطلان ~~صلاته، وكذا ms0067 إذا قهقه بعد خروجه كما إذا سلم قبل الإمام بعد القعود ثم قهقه ~~كذا في الخانية وقيد بالبلوغ؛ لأن قهقهة الصبي لا تنقض وضوءه لكن تبطل ~~صلاته كذا في كثير من الكتب ونقل في السراج الوهاج الإجماع على عدم نقض ~~وضوئه وفيه نظر فقد ذكر في معراج الدراية أن في المسألة ثلاثة أقوال: # الأول: ما ذكرناه الثاني عن نجم الأئمة البخاري عن سلمة بن شداد أنها ~~تنقض الوضوء دون الصلاة الثالث عن أبي القاسم أنها تبطلهما إلا أن يقال لما ~~كان القولان الأخيران ضعيفين كانا كالعدم ووجه الأول أنها إنما أوجبت إعادة ~~الوضوء عقوبة وزجرا والصبي ليس من أهلها والأثر ورد في صلاة كاملة فيقتصر ~~عليها فلا تتعدى PageV01P043 # إلى صلاة الجنازة وسجدة التلاوة وصلاة الصبي وصلاة ~~الباني بعد الوضوء على إحدى الروايتين وصلاة النائم على أحد القولين، وهذا ~~كله مذهبنا # وقالت الأئمة الثلاثة لا تنقض أصلا قياسا على عدم نقضها خارج الصلاة ولنا ~~أن القياس ذلك لكن تركناه فيما إذا كانت القهقهة في ذات ركوع وسجود بما ثبت ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرسلا ومسندا «بينما رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي بالناس إذ دخل رجل فتردى في حفرة، وكان في بصره ضرر ~~فضحك كثير من القوم وهو في الصلاة فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة» وتمامه في فتح القدير وما قيل بأنه لا يظن ~~الضحك بالصحابة خلفه قهقهة أجيب عنه بأنه كان يصلي خلفه الصحابيون ~~والمنافقون والأعراب الجهال فالضاحك لعله كان بعض الأحداث أو المنافقين أو ~~بعض الأعراب لغلبة الجهل عليهم كما بال أعرابي في مسجد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو نظير قوله تعالى {وتركوك قائما} [الجمعة: 11] ، فإنه لم ~~يتركه كبار الصحابة باللهو قال في العناية، وهذا من باب حسن الظن بهم - رضي ~~الله عنهم -، وإلا فليس الضحك كبيرة وهم ليسوا من الصغائر بمعصومين ولا عن ~~الكبائر على تقدير كونه كبيرة اه. # والمنقول في الأصول أن الصحابة عدول ms0068 فهم محفوظون من المعاصي وقيد ~~بالقهقهة؛ لأن الضحك بفتح الضاد وكسر الحاء هذا أصله ويجوز إسكان الحاء مع ~~فتح الضاد وكسرها فهي أربعة أوجه: كذا في شرح المهذب، وهو في اللغة أعم من ~~القهقهة، وهي من أفراده وفي الاصطلاح ما كان مسموعا له فقط وحكمه أنه لا ~~ينقض الوضوء بل يبطل الصلاة # وأما التبسم، وهو ما لا صوت فيه أصلا بأن تبدو أسنانه فقط فحكمه أنه لا ~~يبطلهما «؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - تبسم في الصلاة حين أتاه جبريل - ~~عليه السلام - وأخبره أن من صلى عليك مرة صلى الله عليه بها عشرا» كما في ~~البدائع وقال جابر بن عبد الله: «ما رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إلا تبسم، ولو في الصلاة» كما في النهاية والعناية وظاهر كلامهم أن التبسم ~~في الصلاة غير مكروه؛ ولذا قال في الاختيار ولا حكم للتبسم وقد رأيت في ~~كلام بعضهم أنه لو أتى بحرفين من القهقهة انتقض وضوءه عملا بعدم تبعيض ~~الحدث؛ لأنه إذا وقع بعضه وقع كله قياسا لوقوعه على ارتفاعه بجامع أن كلا ~~منهما لا يتبعض اه. # وقد يقال إن الحكم، وهو النقض معلق بالقهقهة فإذا وجد بعضها لا يوجد ~~الحكم ولا بعضه لما عرف في الأصول أن المشروط لا يتوزع على أجزاء الشرط ~~فقوله؛ لأنه إذا وقع بعضه ممنوع كما لا يخفى. # (قوله: ومباشرة فاحشة) يعني أن من النواقض الحكمية المباشرة الفاحشة، وهي ~~أن يباشر امرأته متجردين ولاقى فرجه فرجها مع انتشار الآلة ولم ير بللا ولم ~~يشترط بعضهم ملاقاة الفرج والظاهر الأول كذا ذكر الزيلعي لكن المنقول في ~~البدائع أن في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف لم يشترط مماستهما وشرط ~~ذلك في النوادر وذكره الكرخي أيضا اه. # فعلم أن ظاهر الرواية عدم الاشتراط، وكذا ذكر في الينابيع وقال وروى ~~الحسن أنه يشترط، وهو أظهر اه. # فقول من قال الظاهر الاشتراط أراد من جهة الدراية لا الرواية وصحح ~~الإسبيجابي اشتراطه بعد أن ذكر أن ظاهر الرواية عدمه والقياس ms0069 أن لا يكون ~~حدثا، وهو قول محمد؛ لأن السبب إنما يقام مقام المسبب في موضع لا يمكن ~~الوقوف على المسبب من غير حرج والوقف على المسبب هنا ممكن بلا حرج؛ لأن ~~الحال حال يقظة فلا حاجة إلى الإقامة وجه الاستحسان، وهو قولهما ما روي أن ~~أبا اليسر بائع العسل «سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال إني أصبت ~~من امرأتي كل شيء إلا الجماع فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ~~وصل ركعتين» كذا في البدائع والله أعلم بصحة هذا الحديث؛ ولأنه يندر عدم ~~مذي مع هذه الحالة والغالب كالمتحقق في مقام وجوب الاحتياط # والأصل أن السبب الظاهر يقوم PageV01P044 # مقام الأمر الباطن وذلك بطريق قيام هذه المباشرة مقام ~~خروج النجس كذا في المصفى وفي الحقائق شرح المنظومة معزيا إلى فتاوى ~~العتابي روي عن أصحابنا أنه لا ينقض ما لم يظهر شيء هو الصحيح ولا يعتمد ~~على هذا التصحيح فقد صرح في التحفة كما نقله شارح المنية أن الصحيح قولهما ~~وهو المذكور في المتون وفي فتح القدير معزيا إلى القنية وكذا المباشرة بين ~~الرجل والغلام، وكذا بين الرجلين توجب الوضوء عليهما، وفي شرح منية المصلي ~~معزيا إليها أيضا أن الوضوء يجب على المرأة من المباشرة أيضا قال ولم أقف ~~عليه إلا في القنية، وفيه تأمل، فإنهم لم يذكروا في مباشرة الرجل للمرأة ~~على قولهما إلا على الرجل اه. # وقد يقال لا حاجة إلى التنصيص على الحكم في المرأة، فإن من المعلوم أن كل ~~حكم ثبت للرجال ثبت للنساء؛ لأنهن شقائق الرجال إلا ما نص عليه قال في ~~المستصفى الأصل في النساء أن لا يذكرن؛ لأن مبنى حالهن على الستر؛ ولهذا لم ~~يذكرن في القرآن حتى شكون فنزل قوله تعالى {إن المسلمين والمسلمات} ~~[الأحزاب: 35] إلا إذا كان الحكم مخصوصا بهن كمسألة الصغيرة الآتية في ~~الغسل. اه. # ولأنه قد وقع في كثير من عبارات علمائنا أن المباشرة الفاحشة تنقض الوضوء ~~ولم يقيدوا بوضوء الرجل فكان وضوءها داخلا فيه كما لا يخفى. ms0070 # (قوله: لا خروج دودة من جرح) بالرفع عطف على خروج نجس أي لا ينقض الوضوء ~~خروج دودة من جرح قيد به؛ لأن الدودة الخارجة من أحد السبيلين تنقض الوضوء ~~والفرق بينهما من ثلاثة أوجه: # الأول: أن الدودة لا تخلو عن قليل بلة تكون معها وتستصحبها وتلك البلة ~~قليل نجاسة وقليل النجاسة إذا خرجت من أحد السبيلين انتقض الوضوء ومن ~~غيرهما غير ناقضة. # الثاني: أن الدودة حيوان، وهو طاهر في الأصل والشيء الطاهر إذا خرج من ~~السبيلين نقض الوضوء كالريح بخلاف غير السبيلين كالدمع والعرق: # الثالث: أن الدودة في الجرح متولدة من اللحم فصار كما لو انفصل قطعة من ~~اللحم، فإنه لا ينقض، وأما في السبيلين تتولد من النجاسة فتكون في الخروج ~~كالنجاسة الخارجة من أحدهما والخارج من السبيلين ناقض وقد قدمنا أنه لا فرق ~~بين الدودة الخارجة من الدبر والقبل والذكر وبه يندفع ما ذكره صدر الشريعة ~~أن الدودة من الإحليل لا تنقض وأن الدودة من القبل فيها اختلاف المشايخ وفي ~~شرح مسكين معزيا إلى الذخيرة إن كان الماء يسيل من الجرح ينقض الوضوء ولا ~~ينافيه ما في السراج الوهاج أنه لو دخل الماء في الجرح ثم خرج لا ينقض كما ~~لا يخفى بأدنى تأمل. # (قوله: ومس ذكر) بالرفع عطف على المنفي أي لا ينقض الوضوء مس الذكر وكذا ~~مس الدبر والفرج مطلقا خلافا للشافعي، فإن المس لواحد من الثلاثة ناقض ~~للوضوء إذا كان بباطن الأصابع واستدل النووي له في شرح المهذب بما روت بسرة ~~بنت صفوان «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إذا مس أحدكم ذكره ~~فليتوضأ» ، وهو حديث حسن رواه مالك في الموطإ وأبو داود والترمذي وابن ماجه ~~بأسانيد صحيحة ولنا ما رواه الجماعة أصحاب السنن إلا ابن ماجه عن ملازم بن ~~عمرو عن عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق بن علي عن أبيه «عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه سئل عن الرجل يمس ذكره في الصلاة فقال هل هو إلا بضعة ~~منك» وقد ms0071 رواه ابن حبان في صحيحه قال الترمذي: هذا الحديث أحسن شيء يروى في ~~هذا الباب وأصح ورواه الطحاوي أيضا وقال هذا حديث مستقيم الإسناد غير مضطرب ~~في إسناده ومتنه فهذا حديث صحيح معارض لحديث بسرة بنت صفوان ويرجح حديث طلق ~~على حديث بسرة بأن حديث الرجال أقوى؛ لأنهم أحفظ للعلم وأضبط؛ ولهذا جعلت ~~شهادة امرأتين بشهادة رجل وقد أسند الطحاوي إلى ابن المديني أنه قال حديث ~~ملازم بن عمرو أحسن من حديث بسرة وعن عمرو بن علي الفلاس أنه قال حديث طلق ~~عندنا أثبت من حديث بسرة بنت صفوان وقول النووي في شرح المهذب إن حديث PageV01P045 # طلق اتفق الحفاظ على ضعفه لا يخفى ما فيه إذ قد علمت ~~ما قاله الترمذي وغيره إن حديث بسرة ضعفه جماعة حتى قال يحيى بن معين ثلاثة ~~أحاديث لم تصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها حديث مس الذكر ~~وقول النووي أيضا ترجيحا لحديث بسرة بأن حديث طلق منسوخ؛ لأن قدومه على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في السنة الأولى من الهجرة ورسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يبني مسجده وراوي حديث بسرة أبو هريرة ، وإنما قدم أبو ~~هريرة على النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة سبع من الهجرة فغير لازم؛ لأن ~~ورود طلق إذ ذاك ثم رجوعه لا ينفي عوده بعد ذلك وهم قد رووا عنه حديثا ~~ضعيفا من مس ذكره فليتوضأ وقالوا سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الناسخ والمنسوخ؛ ولأن حديث طلق غير قابل للنسخ؛ لأنه صدر على سبيل التعليل ~~فإنه - عليه الصلاة والسلام - ذكر أن الذكر قطعة لحم فلا تأثير لمسه في ~~الانتقاض، وهذا المعنى لا يقبل النسخ كذا في معراج الدراية # وقول النووي أيضا إن حديث طلق محمول على المس فوق حائل؛ لأنه قال سألته ~~عن مس الذكر في الصلاة والظاهر أن الإنسان لا يمس ذكره في الصلاة بلا حائل ~~مردود بأن تعليله - صلى الله عليه وسلم - بقوله «هل هو إلا بضعة منك» يأبى ~~الحمل ms0072 والبضعة بفتح الموحدة القطعة من اللحم، وفي شرح الآثار للطحاوي لا ~~نعلم أحدا من الصحابة أفتى بالوضوء من مس الذكر إلا ابن عمر وقد خالفه في ~~ذلك أكثرهم وأسند عن ابن عيينة أنه عد جماعة لم يكونوا يعرفون الحديث يعني ~~حديث بسرة ومن رأيناه يحدث عنهم سخرنا منه ومما يدل على انقطاع حديث بسرة ~~باطنا أن أمر النواقض مما يحتاج الخاص والعام إليه وقد ثبت عن علي وعمار بن ~~ياسر وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وحذيفة بن اليمان وعمران بن ~~الحصين وأبي الدرداء وسعد بن أبي وقاص أنهم لا يرون النقض، وإن روي عن ~~غيرهم خلافه وفي السنن للدارقطني حدثنا محمد بن الحسن النقاش أخبرنا عبد ~~الله بن يحيى القاضي السرخسي أخبرنا رجاء بن مرجى الحافظ قال اجتمعنا في ~~مسجد الحنيف أنا وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين فتناظرنا في ~~مس الذكر فقال يحيى بن معين يتوضأ منه # وقال علي بن المديني بقول الكوفيين وتقلد قولهم واحتج يحيى بن معين بحديث ~~بسرة بنت صفوان واحتج علي بن المديني بحديث قيس بن طلق وقال ليحيى كيف ~~تتقلد إسناد بسرة ومروان أرسل شرطيا حتى رد جوابها إليه وقال يحيى وقد أكثر ~~الناس في قيس بن طلق ولا يحتج بحديثه فقال ابن حنبل كلا الأمرين على ما ~~قلتما فقال يحيى حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه توضأ من مس الذكر فقال ~~ابن المديني كان ابن مسعود يقول لا يتوضأ منه، وإنما هو بضعة من جسدك فقال ~~يحيى عمن قال عن سفيان عن أبي قيس عن هذيل عن عبد الله، وإذا اجتمع ابن ~~مسعود وابن عمر فابن مسعود أولى أن يتبع فقال ابن حنبل نعم ولكن أبو قيس لا ~~يحتج بحديثه فقال حدثني أبو نعيم أخبرنا مسعر عن عمير بن سعيد عن عمار بن ~~ياسر قال ما أبالي مسسته أو أنفي فقال ابن حنبل عمار وابن عمر استويا فمن ~~شاء أخذ بهذا ومن شاء أخذ بهذا ms0073 اه. # وإن سلكنا طريق الجمع جعل مس الذكر كناية عما يخرج منه، وهو من أسرار ~~البلاغة يسكتون عن ذكر الشيء ويرمزون عليه بذكر ما هو من روادفه فلما كان ~~مس الذكر غالبا يرادف خروج الحدث منه ويلازمه عبر به عنه كما عبر الله ~~تعالى بالمجيء من الغائط عما يقصد لأجله ويحل فيه فيتطابق طريقا الكتاب ~~والسنة في التعبير فيصار إلى هذا لدفع التعارض والله الموفق للصواب ويستحب ~~لمن مس ذكره أن يغسل يده صرح به صاحب المبسوط، وهذا أحد ما حمل به حديث ~~بسرة فقال أو المراد بالوضوء غسل اليد استحبابا كما في قوله الوضوء قبل PageV01P046 # الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم لكن في البدائع ~~ما يفيد تقييد الاستحباب بما إذا كان الاستنجاء بالأحجار دون الماء، وهو ~~حسن كما لا يخفى. # (قوله: وامرأة) بالجر عطف على ذكر أي مس بشرة المرأة لا ينقض الوضوء ~~مطلقا سواء كان بشهوة أو لا وقال الشافعي: ينتقض وضوء اللامس مطلقا كان ~~بشهوة وقصد أو لا وله في الملموس قولان أصحهما النقض إلا إذا لمس ذات رحم ~~محرم أو صغيرة لا تشتهى فإنه لا ينقض على الأصح بخلاف العجوز فالصحيح النقض ~~وهذه المسألة قد وقع الاختلاف فيها في الصدر الأول، وهو اختلاف معتبر حتى ~~قال بعض مشايخنا ينبغي لمن يؤم أن يحتاط فيه فمذهب عمر وابن مسعود وعبد ~~الله بن عمر وجماعة من التابعين كمذهب الشافعي ومذهب علي وابن عباس وجماعة ~~من التابعين كمذهبنا استدل الشافعي بقوله تعالى {أو لامستم النساء} ~~[النساء: 43] ، فإن اللمس يطلق على الجس باليد قال تعالى {فلمسوه بأيديهم} ~~[الأنعام: 7] وبقول أهل اللغة اللمس يكون باليد وبغيرها وقد يكون بالجماع ~~فنعمل بمقتضى اللمس مطلقا فمتى التقت البشرتان انتقض سواء كان بيد أو جماع ~~ولأئمتنا في الجواب عن هذا أوجه أحدها ما ذكره الأصوليون كفخر الإسلام ~~البزدوي أن حقيقة اللمس يكون باليد وأن الجماع مجاز فيه لكن المجاز مراد ~~بالإجماع حتى حل للجنب التيمم بالآية فبطلت الحقيقة؛ لأنه يستحيل اجتماعهما ~~مرادين بلفظ واحد ms0074 ثانيهما، وهو المذكور في بعض كتب الفقه أن اللمس إذا قرن ~~بالمرأة كان حقيقة في الجماع يؤيده أن الملامسة مفاعلة من اللمس وذلك يكون ~~بين اثنين فصاعدا وعندهم لا يشترط اللمس من الطرفين # ثالثها أن اللمس مشترك بين اللمس باليد وبين الجماع ورجحنا الحمل على ~~الجماع بالمعنى، وذلك أنه سبحانه وتعالى أفاض في بيان حكم الحدثين الأصغر ~~والأكبر عند القدرة على الماء بقوله {إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] ~~إلى قوله {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] فبين أنه الغسل ثم شرع في ~~بيان الحال عند عدم القدرة عليه بقوله {وإن كنتم مرضى أو على سفر} [النساء: ~~43] إلى قوله {فتيمموا صعيدا} [النساء: 43] إلخ فإذا حملت الآية على الجماع ~~كان بيانا لحكم الحدثين الأصغر والأكبر عند عدم الماء كما بين حكمهما عند ~~وجوده فيتم الغرض؛ لأن بالناس حاجة إلى بيانهما خلاف ما ذهبوا إليه من كونه ~~باليد، فإنه يكون تكرارا محضا؛ لأنه قد علم الحدث الأصغر بقوله {أو جاء أحد ~~منكم من الغائط} [النساء: 43] ويدل عليه من السنة حديث عائشة الصحيح الذي ~~رواه مسلم في صحيحه في كتاب الصلاة قالت فقدت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه، وهو في المسجد ~~وهما منصوبتان، وهو يقول اللهم إني أعود برضاك من سخطك إلى آخر الدعاء وفي ~~رواية للبيهقي بإسناد صحيح «فالتمست بيدي فوقعت يدي على بطن قدميه وهما ~~منصوبتان، وهو ساجد» وحديث عائشة أيضا في الصحيحين «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يصلي، وهي معترضة بينه وبين القبلة فإذ أراد أن يسجد غمز ~~رجلها فتقبضها» وفي رواية النسائي بإسناد صحيح «فإذا أراد أن يوتر مسني ~~برجله» وقول النووي في شرح المهذب أنه يحتمل كونه فوق حائل بعيد كما لا ~~يخفى والله أعلم بالصواب. ### | [أحكام الغسل] ### | [فرائض الغسل] # (قوله: وفرض الغسل غسل فمه وأنفه وبدنه) قد تقدم وجه تقديم الوضوء على ~~الغسل والواو في قوله وفرض إما للاستئناف أو للعطف على قوله فرض الوضوء ~~والفرض مصدر ms0075 بمعنى المفروض لأن المصدر يذكر ويراد به الزمان والمكان ~~والفاعل والمفعول كذا في الكشاف وقوله الغسل يعني غسل الجنابة والحيض ~~والنفاس كذا في السراج الوهاج وظاهره أن المضمضة والاستنشاق ليستا شرطين في ~~الغسل المسنون حتى يصح بدونهما. # ثم اعلم أن الكلام في PageV01P047 # الغسل في مواضع في تفسيره لغة وشرعا وفي سببه وركنه ~~وشرائطه وسننه وآدابه وصفته وحكمه أما تفسيره لغة فهو بالضم اسم من ~~الاغتسال وهو تمام غسل الجسد واسم للماء الذي يغتسل به أيضا ومنه في حديث ~~ميمونة فوضعت له غسلا كذا في المغرب وقال النووي أنه بفتح الغين وضمها ~~لغتان والفتح أفصح وأشهر عند أهل اللغة والضم هو الذي تستعمله الفقهاء أو ~~أكثرهم واصطلاحا هو المعنى الأول اللغوي وهو غسل البدن وقد تقدم تفسير ~~الغسل بالفتح لغة وشرعا # وأما ركنه فهو إسالة الماء على جميع ما يمكن إسالته عليه من البدن من غير ~~حرج مرة واحدة حتى لو بقيت لمعة لم يصبها الماء لم يجز الغسل، وإن كانت ~~يسيرة لقوله تعالى {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] أمر الله سبحانه ~~وتعالى بالأطهر بضم الهاء؛ لأن أصله تطهر فأدغمت التاء في الطاء لقرب ~~المخرج فجيء بحرف الوصل ليتوصل بها إلى النطق فصار اطهروا وبعض من لا خبرة ~~له ولا دراية يقرأ بالاطهار وما ذاك إلا لحرمانه من العربية كذا في غاية ~~البيان، وهو تطهير جميع البدن واسم البدن يقع على الظاهر والباطن إلا أن ما ~~يتعذر إيصال الماء إليه خارج عن قضية النص، وكذا ما يتعسر؛ لأن المتعسر ~~منفي كالمتعذر كداخل العينين، فإن في غسلهما من الحرج ما لا يخفى فإن العين ~~شحم لا تقبل الماء وقد كف بصر من تكلف له من الصحابة كابن عمر وابن عباس؛ ~~ولهذا لا تغسل العين إذا اكتحل بكحل نجس؛ ولهذا وجبت المضمضة والاستنشاق في ~~الغسل؛ لأنه لا حرج في غسلهما فشملهما نص الكتاب من غير معارض كما شملهما ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وانقوا ~~البشرة» رواه الترمذي ms0076 من غير معارض والبشرة ظاهر الجلد بخلافهما في الوضوء؛ ~~لأن الواجب فيه غسل الوجه ولا تقع المواجهة بداخلهما # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - «عشر من الفطرة» وذكر منها المضمضة ~~والاستنشاق لا يعارضه إذ كونهما من الفطرة لا ينفي الوجوب؛ لأنها الدين، ~~وهو أعم منه قال - صلى الله عليه وسلم - «كل مولود يولد على الفطرة» ~~والمراد أعلى الواجبات على ما هو أعلى الأقوال، وهو على هذا فلا حاجة إلى ~~حمل المروي على حالة الحدث بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - «إنهما فرضان ~~في الجنابة سنتان في الوضوء» كأنه يعني ما عن أبي هريرة «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - جعل المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثا فريضة» لكن انعقد الإجماع ~~على خروج اثنين منها، وهو ضعيف كذا في فتح القدير والمراد بأعلى الواجبات ~~الإسلام لكن قال أبو نصر الدبوسي كما نقله عنه الحاوي الحصري لا يصح أن ~~يقال إن المولود يولد على الإسلام؛ لأن من حكم بإسلامه مرة لم ينقل أبدا ~~إلى غيره ولا يقر عليه بل معناه أنه يولد على الخلقة القابلة للإسلام بحيث ~~إنه لو نظر إلى خلقته وتفكر فيها على حسب ما يجب لدلته على ربوبيته تعالى ~~ووحدانيته، ولو شرب الماء عبا أجزأه عن المضمضة لا مصا وعن أبي يوسف لا إلا ~~أن يمجه وفي الواقعات لا يخرج بالشرب على وجه السنة أو غيره ما لم يمجه، ~~وهو أحوط كذا في الخلاصة # وقد يقال إن الأحوط الخروج ووجه كونه أحوط أنه قيل إن المج من شرط ~~المضمضة والصحيح أنها ليست بشرط فكان الاحتياط الخروج عن الجنابة؛ لأن ~~الاحتياط PageV01P048 # العمل بأقوى الدليلين وأقواهما هنا الخروج بناء على ~~الصحيح كما لا يخفى، ولو كان سنه مجوفا أو بين أسنانه طعام أو درن رطب ~~يجزيه؛ لأن الماء لطيف يصل إلى كل موضع غالبا كذا في التجنيس ثم قال ذكر ~~الصدر الشهيد حسام الدين في موضع آخر إذا كان في أسنانه كوات يبقى فيها ~~الطعام لا يجزيه ما لم يخرجه ويجري الماء عليها، وفي ms0077 فتاوى الفضلي والفقيه ~~أبي الليث خلاف هذا فالاحتياط أن يفعل اه. # وفي معراج الدراية الأصح أنه يجزيه والدرن اليابس في الأنف كالخبز ~~الممضوغ والعجين يمنع تمام الاغتسال، وكذا جلد السمك والوسخ والدرن لا يمنع ~~والتراب والطين في الظفر لا يمنع؛ لأن الماء ينفد فيه وما على ظفر الصباغ ~~يمنع وقيل لا يمنع للضرورة قال في المضمرات: وعليه الفتوى والصحيح أنه لا ~~فرق بين القروي والمدني اه. # ولو بقي على جسده خرء برغوث أو ونيم ذباب أي ذرقه لم يصل الماء تحته جازت ~~طهارته ويجب تحريك القرط والخاتم الضيقين، ولو لم يكن قرط فدخل الماء الثقب ~~عند مروره أجزأه كالسرة، وإلا أدخله كذا في فتح القدير ولا يتكلف في إدخال ~~شيء سوى الماء من خشب ونحوه كذا في شرح الوقاية ويدخل القلفة استحبابا على ~~ما نبينه وتغسل فرجها الخارج وجوبا في الغسل وسنة في الوضوء كذا في المحيط؛ ~~لأنه كالفم ولا تدخل أصابعها في قبلها وبه يفتى ولو كان في الإنسان قرحة ~~فبرأت وارتفع قشرها وأطراف القرحة متصلة بالجلد إلا الطرف الذي كان يخرج ~~منه القيح، فإنه يرتفع ولا يصل الماء إلى ما تحت القشرة أجزأه وضوءه، وفي ~~معناه الغسل كذا في النوازل لأبي الليث ونقله الهندي أيضا، ويجوز للجنب أن ~~يذكر اسم الله تعالى، ويأكل ويشرب إذا تمضمض هكذا قيد في فتح القدير وظاهره ~~أنه لا يجوز له قبل المضمضة لكن ذكر في البزازية ما يفيد أن هذا على رواية ~~نجاسة الماء المستعمل ولفظها ويحل للجنب شرب الماء قبل المضمضة على وجه ~~السنة، وأن لا على وجهها لا؛ لأنه شارب الماء المستعمل، وأنه نجس اه. # فينبغي على الرواية المختارة المصححة المفتى بها من طهارة الماء المستعمل ~~أن يباح الشرب مطلقا ويستفاد منه أن انفصال الماء عن العضو أعم من أن يكون ~~إلى الباطن أو إلى الظاهر والمنقول في فتاوى قاضي خان الجنب إذا أراد أن ~~يأكل أو يشرب فالمستحب له أن يغسل يديه وفاه، وإن ترك لا بأس واختلفوا في ms0078 ~~الحائض # قال بعضهم: هي والجنب سواء وقال بعضهم: لا يستحب هاهنا؛ لأن بالغسل لا ~~تزول نجاسة الحيض عن الفم واليد بخلاف الجنابة اه. # فاحفظه وللجنب أن يعاود أهله قبل أن يغتسل إلا إذا احتلم، فإنه لا يأتي ~~أهله ما لم يغتسل كذا في المبتغى وأقره عليه في فتح القدير وتعقبه في شرح ~~منية المصلي بأن ظاهر الأحاديث فيه يفيد الاستحباب لا نفي الجواز المفاد من ~~ظاهر كلامه، ويجوز نقل البلة في الغسل من عضو إلى عضو، إذا كان متقاطرا ~~بخلاف الوضوء، ولا يضر ما انتضح من غسله في إنائه بخلاف ما لو قطر كله في ~~الإناء وسيأتي تمامه في بحث الماء المستعمل إن شاء الله تعالى، وأما شرائطه ~~فما تقدم من شرائط الوضوء، وأما حكمه فاستباحة ما لا يحل إلا به، وأما سننه ~~وآدابه وصفته وسببه فستأتي مفصلة إن شاء الله تعالى ولا بأس بإيراد حديث ~~مسلم بتمامه والتكلم على بعض معانيه روى مسلم بإسناده عن عائشة قالت قال ~~رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - «عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية ~~والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة ~~وانتقاص الماء قال مصعب أحد رواته ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة. ~~وانتقاص الماء» بالقاف والصاد المهملة الاستنجاء وقيل انتقاص البول بسبب ~~استعمال الماء في غسل مذاكيره وقال الجمهور الانتضاح، وهو نضح الفرج بماء ~~قليل لينفي عنه الوسواس # فإذا أراه الشيطان ذلك أحاله على الماء وقد صرح بذلك مشايخنا في كتبهم ~~لكن قالوا إن هذه الحيلة إنما تنفعه إذا كان العهد قريبا بحيث لم يجف البلل PageV01P049 # أما إذا كان بعيدا وجف البلل ثم رأى بللا يعيد ~~الوضوء. والاستحداد حلق العانة سمي استحدادا لاستعمال الحديدة، وهي الموسى، ~~وهو سنة والمراد بالعانة الشعر فوق ذكر الرجل وحواليه إلى السرة وإعفاء ~~اللحية توفيرها والبراجم بفتح الباء والجيم جمع برجمة بضم الباء والجيم، ~~وهي عقد الأصابع ومفاصلها كلها قال بعض العلماء: ويلتحق بالبراجم ما يجتمع ~~من الوسخ في معاطف الأذن وقعر ms0079 الصماخ فيزيله بالمسح وكذلك جميع الأوساخ، ~~وأما الفطرة فقد تقدم من المحقق الكمال أنها الدين، وهو قول البعض وذهب ~~أكثر العلماء إلى أنها السنة، وهي في الأصل الخلقة وفي بعض هذه الخصال ما ~~هو واجب عند بعض العلماء ولا يمتنع قرن الواجب بغيره كما قال الله تعالى: ~~{كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] ، فإن الإيتاء ~~واجب والأكل ليس بواجب كذا ذكر النووي ولا يخفى ما فيه، فإن العطف في الآية ~~ليس نظير ما في الحديث، فإن الفطرة إذا فسرت بالسنة يقتضي أن جميع المعدود ~~من السنة، فإنه إذا قيل جاء عشر من الرجال لا يجوز أن يكون فيهم من ليس ~~منهم، فالأولى في الفطرة تفسيرها بالدين وقد تقدم معنى المضمضة والاستنشاق ~~وأن المبالغة فيهما سنة في الوضوء، وكذلك في الغسل لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما» وهو حديث صحيح ذكره النووي ~~والصارف له عن الوجوب الاتفاق على عدمه كما نقله السراج الهندي # واعلم أن الحديث الذي ذكره في فتح القدير، وهو «تحت كل شعرة جنابة» إلخ ~~وإن رواه أبو داود والترمذي كما ذكره الهندي فقد ضعفه النووي ونقل ضعفه عن ~~الشافعي ويحيى بن معين والبخاري وأبي داود وغيرهم والله أعلم (قوله: لا ~~دلكه) أي لا يفترض دلك بدنه في الغسل، وقد تقدم أنه إمرار اليد على الأعضاء ~~المغسولة، فلو أفاض الماء فوصل إلى جميع بدنه، ولم يمسه بيده أجزأه غسله ~~وكذا وضوءه قال النووي وبه قال العلماء كافة إلا مالكا والمزني فإنهما ~~شرطاه في صحة الغسل والوضوء واحتجا بأن الغسل هو إمرار اليد ولا يقال لواقف ~~في المطر اغتسل ونقل في فتح القدير أنه رواية عن أبي يوسف أيضا قال وكأن ~~وجهه خصوص صيغة اطهروا، فإن فعل للتكثير إما في الفعل نحو حولت وطوفت أو في ~~الفاعل نحو موت الإبل أو في المفعول نحو {وغلقت الأبواب} [يوسف: 23] ~~والثاني يستدعي كثرة الفاعل فلا يقال في شاة واحدة موت والثالث كثرة ~~المفعول ms0080 فلا يقال في باب واحد غلقته. # وإن غلقه مرارا كما قيل فتعين كثرة الفعل، وهو بالدلك اه. # ولم يجب عنه والذي ذكره الشارحون هنا أن المأمور به في النص هو التطهير، ~~ولا يتوقف ذلك على الدلك فمن شرطه فقد زاد في النص ، وهو نسخ وذكر النووي ~~أنه يحتج «بقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر - رضي الله عنه - فإذا ~~وجدت الماء فأمسه جلدك» ولم يأمره بزيادة، وهو حديث صحيح وقولهم لا تسمى ~~الإفاضة غسلا ممنوع اه. # وأما قوله في فتح القدير إن فعل للتكثير إلى قوله فتعين كثرة الفعل قد ~~يقال إن صيغة اطهروا يجوز أن تكون من قبيل التكثير PageV01P050 # في المفعول وقوله إن التكثير في المفعول يستدعي كثرة ~~المفعول مسلم فيما إذا كان الفعل لا تكثير فيه كموت الإبل أما إذا كان في ~~الفعل تكثير فيجوز أن يكون فعل للتكثير في المفعول، وإن كان الفاعل ~~والمفعول واحدا كقطعت الثوب، فإن التكثير فيه للتكثير في الفعل، وإن كان ~~المفعول واحدا وطهر من هذا القبيل؛ لأنك تقول طهرت البدن يشهد لهذا ما ذكره ~~المحقق العلامة أحمد الجاربردي في شرح الشافية للمحقق ابن الحاجب في ~~التصريف بما لفظه قوله وفعل للتكثير، وهو إما في الفعل نحو حولت وطوفت أو ~~في الفاعل نحو موت الإبل أو في المفعول نحو غلقت الأبواب # فإن فقد ذلك لم يسغ استعماله فلذلك كان موت الشاة لشاة واحدة خطأ؛ لأن ~~هذا الفعل لا يستقيم تكثيره بالنسبة إلى الشاة إذ لا يستقيم تكثيرها وهي ~~واحدة وليس ثم مفعول ليكون التكثير له وينبغي أن يعلم أن هذا بخلاف قولك ~~قطعت الثوب، فإن ذلك سائغ، وإن كان الفاعل واحدا ذكره المصنف في شرح المفصل ~~ثم قال فيه إن قوله في المفصل ولا يقال للواحد لم يرد به إلا ما لم يستقم ~~فيه تكثير الفعل اه. # (قوله: وإدخال الماء داخل الجلدة للأقلف) أي لا يجب على الذي لم يختتن أن ~~يدخل الماء داخل الجلدة في غسله من الجنابة وغيرها للحرج الحاصل لو ms0081 قلنا ~~بالوجوب لا لكونه خلقة كقصبة الذكر وهذا هو الصحيح المعتمد وبه يندفع ما ~~ذكره الزيلعي من أنه مشكل؛ لأنه إذا وصل البول إلى القلفة انتقض وضوءه ~~فجعلوه كالخارج في هذا الحكم، وفي حق الغسل كالداخل حتى لا يجب إيصال الماء ~~إليه، وقال الكردي: يجب إيصال الماء إليه عند بعض المشايخ، وهو الصحيح فعلى ~~هذا لا إشكال فيه. اه. فإن هذا الإشكال إنما نشأ من تعليله لعدم الوجوب ~~بأنه خلقة كقصبة الذكر، وأما على ما عللنا به تبعا لفتح القدير فلا إشكال ~~فيه أصلا لكن في البدائع أنه لا حرج في إيصال الماء إلى داخل القلفة وصحح ~~أنه لا بد من الإدخال واختاره صاحب الهداية في مختارات النوازل وقد تقدم أن ~~إدخال الماء داخلها مستحب كما أن الدلك مستحب لكن قيده في منية المصلي ~~بكونه في المرة الأولى، ولعله لكونها سابقة في الوجود على ما بعدها فهي ~~بالدلك أولى؛ لأن السبق من أسباب الترجيح. # (قوله: وسننه أن يغسل يديه وفرجه PageV01P051 # ونجاسة لو كانت على بدنه ثم يتوضأ ثم يفيض الماء على ~~بدنه ثلاثا) لما روى الجماعة عن ميمونة قالت «وضعت للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ماء يغتسل به فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثا ثم أفرغ بيمينه ~~على شماله فغسل مذاكيره ثم دلك يده بالأرض ثم تمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ~~ويديه ثم غسل رأسه ثلاثا ثم أفرغ على جسده ثم تنحى عن مقامه فغسل قدميه» ~~فهذا الحديث مشتمل على بيان السنة والفريضة فاستفيد منه استحباب تقديم غسل ~~اليدين وعللوا بأنهما آلة التطهير فيبتدأ بتنظيفهما واستحباب تقديم غسل ~~الفرج قبلا أو دبرا سواء كان عليه نجاسة أو لا كتقديم الوضوء على غسل ~~الباقي سواء كان محدثا أو لا وبه يندفع ما ذكره الزيلعي بأنه كان يغنيه أن ~~يقول ونجاسة عن قوله وفرجه لأن الفرج إنما يغسل لأجل النجاسة. اه. # ولأن تقديم غسل الفرج لم ينحصر كونه للنجاسة بل لها أو؛ لأنه لو غسله في ~~أثناء غسله ربما تنتقض طهارته ms0082 عند من يرى ذلك كما أشار إليه القاضي عياض ~~والخروج من الخلاف مستحب عندنا واتفق العلماء على عدم وجوب الوضوء في الغسل ~~إلا داود الظاهري فقال بالوجوب في غسل الجنابة # وإذا توضأ أولا لا يأتي به ثانيا بعد الغسل فقد اتفق العلماء على أنه لا ~~يستحب وضوءان ذكره النووي في شرح مسلم يعني لا يستحب وضوءان للغسل أما إذا ~~توضأ بعد الغسل واختلف المجلس على مذهبنا أو فصل بينهما بصلاة كما هو مذهب ~~الشافعي فيستحب، وفي الحديث أيضا استحباب أن يدلك المستنجي بالماء يده ~~بالتراب أو بالحائط ليذهب الاستقذار منها، وفيه استحباب تقديم غسل الرأس في ~~الصب، وقد اختلف فيه فقال الحلواني يفيض الماء على منكبه الأيمن ثلاثا ثم ~~الأيسر ثلاثا ثم على سائر جسده وقيل يبدأ بالأيمن ثم بالأيسر ثم بالرأس، ~~وقيل يبدأ بالرأس، وهو ظاهر لفظ الهداية وظاهر حديث ميمونة المتقدم، وبه ~~يضعف ما صححه صاحب الدرر والغرر من أنه يؤخر الرأس وكذا صححه في المجتبى، ~~وفي قوله ثم يتوضأ إشارات الأولى: أنه يمسح رأسه في هذا الوضوء، وهو ~~الصحيح؛ لأنه روي في بعض الروايات «أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ وضوءه ~~للصلاة» ، وهو اسم للغسل والمسح # وفي البدائع أنه ظاهر الرواية الثانية أنه لا يؤخر غسل قدميه، وفيه خلاف ~~ففي المبسوط والهداية أنه يؤخر غسل قدميه إذا كان في مستنقع الماء أي ~~مجتمعه ولا يقدم وعند بعض مشايخنا، وهو الأصح من مذهب الشافعي أنه لا يؤخر ~~مطلقا وأكثر مشايخنا على أنه يؤخر مطلقا وأصل الاختلاف ما وقع من روايتي ~~عائشة وميمونة ففي رواية عائشة أنه توضأ وضوءه للصلاة، ولم يذكر فيها تأخير ~~القدمين فالظاهر تقديم غسلهما، فأخذ بهذه الشافعي وبعض مشايخنا لطول الصحبة ~~والضبط في الحديث، وفي رواية ميمونة صريحا تأخير غسلهما فأخذ به أكثر ~~مشايخنا لشهرتها، وفي المجتبى الأصح التفصيل، وهو المذكور في الهداية، ووجه ~~التوفيق بين الروايتين بحمل ما روت عائشة على ما إذا لم يكن في مجتمع الماء # وحمل ما روت ميمونة على ما ms0083 إذا كان في مجتمع الماء والظاهر أن الاختلاف ~~في الأولوية لا في الجواز فقول المشايخ القائلين بالتأخير أنه لا فائدة في ~~تقديم غسلهما PageV01P052 # ؛ لأنهما يتلوثان بالغسلات بعد فيحتاج إلى غسلهما ~~ثانيا معناه أنه لا تحصل الفائدة الكاملة في تقديم غسلهما، وإنما قلنا هذا؛ ~~لأنه لو قدم غسلهما ولم يغسلهما ثانيا خرج عن الجنابة وجازت صلاته على ما ~~هو المفتى به؛ لأن الماء الذي أصابهما من الأرض المجتمع فيها الغسلات ~~مستعمل والماء المستعمل طاهر على المفتى به، وليس الذي أصاب قدميه من صبه ~~على بقية بدنه غير ما اجتمع في الأرض مستعملا أما على رواية عدم التجزي ~~فظاهر، وأما على رواية التجزي فلا يوصف هذا الماء بالاستعمال إلا بعد ~~انفصاله عن جميع البدن فالماء الذي أصاب القدمين غير مستعمل؛ لأن البدن كله ~~في الغسل كعضو واحد حتى يجوز نقل البلة فيه من عضو إلى آخر فحينئذ لا حاجة ~~إلى غسلهما ثانيا إلا على سبيل التنزه والأفضلية لا اللزوم؛ لأن الماء ~~المستعمل الذي أصابه من مجتمع الغسلات # وإن كان طاهرا فقد انتقل إليه الحدث حتى تعافه الطباع السليمة، وقد صرح ~~به الهندي فقال: وهذا إنما يتأتى على رواية نجاسة الماء المستعمل أيضا، ~~ويدل على هذا ما ذكره في المحيط بقوله، وإنما لا يغسل رجليه؛ لأن غسلهما لا ~~يفيد؛ لأنهما يتنجسان ثانيا باجتماع الغسلات فعلم منه أنه على رواية نجاسة ~~الماء المستعمل وعليها فمعنى قولهم لا يفيد أنه لا يفيد فائدة تامة، وإلا ~~فقد أفاد التقديم فائدة، وهي حل القرآن ومس المصحف وإن كانت قدماه متنجستين ~~بالماء المستعمل، وبهذا ظهر فساد ما ذكره ابن الملك في شرح المجمع من أن ~~عدم الفائدة على رواية عدم التجزي أما على رواية التجزي فغسلهما مفيد؛ لأن ~~الجنابة تزول عن رجليه إذا غسلهما في الوضوء ويكون طاهرا في مجتمع الماء ~~بعد غسل سائر جسده، فإنه فهم من رواية عدم التجزي أنه لو غسل رجليه أولا ثم ~~غسل باقي بدنه يجب عليه إعادة غسل رجليه لأجل عدم ارتفاع ms0084 الجنابة عنهما، ~~وهذا ذهول عظيم وسهو كبير، فإنهم اتفقوا على أن فرض غسل القدمين قد سقط ~~بتقديمه ولكن هل زالت الجنابة عنهما أو هو موقوف على غسل الباقي فرواية ~~التجزي قائلة بالأول ورواية عدم التجزي قائلة بالثاني لا أنها قائلة بوجوب ~~إعادة غسل الرجلين وفائدة اختلاف الروايتين أنه لو تمضمض الجنب أو غسل يديه ~~هل يحل له قراءة القرآن ومس المصحف فعلى رواية التجزي يحل له لزوال الجنابة ~~عنه وعلى رواية عدم التجزي لا يحل له لعدم الزوال الآن وقد صحح المشايخ هذه ~~الرواية # وقد اندفع بما ذكرنا أيضا ما استشكله بعض المحشين من زوال الجنابة بصب ~~الماء من الرأس كما هو العادة على رواية التجزي وقال كما لا يخفى ولم يجب ~~عنه، وهو سهو منه وسوء فهم، فإنهم اتفقوا على أن البدن في الغسل كعضو واحد ~~واتفقوا على أن الماء لا يصير مستعملا إلا بعد الانفصال عن العضو فعلى ~~رواية التجزي لا يصير مستعملا إلا إذا انفصل عن جميع البدن، وإن زالت ~~الجنابة عن كل عضو انفصل عنه الماء، وهذا ظاهر لا يخفى، والذي يظهر أن ~~القائلين بالتأخير إنما استحبوه ليكون الافتتاح والاختتام بأعضاء الوضوء ~~أخذا من حديث ميمونة قال القاضي عياض في شرح مسلم وليس فيه تصريح بل هو ~~محتمل؛ لأن قولها توضأ، وضوءه للصلاة الأظهر فيه إكمال وضوئه وقولها آخرا ~~ثم تنحى فغسل رجليه يحتمل أن يكون لما نالهما من تلك البقعة اه. # فعلى هذا يغسلهما بعد الفراغ من الغسل مطلقا أعني سواء غسلهما أو لا ~~إكمالا للوضوء أو لم يغسلهما وسواء أصابهما طين أو كانتا في مستنقع الماء ~~المستعمل أو لم يكن شيء من ذلك ثم لا يخفى تعين غسلهما في حق الواحد منا ~~بعد الفراغ من الغسل إذا كانتا في مستنقع الماء، وكان على البدن نجاسة من ~~مني أو غيره والله سبحانه وتعالى أعلم وفي الذخيرة نقلا عن العيون خاض ~~الرجل في ماء الحمام بعد ما غسل قدميه # فإن لم يعلم أن في الحمام جنبا ms0085 أجزأه أن لا يغسل قدميه، وإن علم أن في ~~الحمام جنبا قد اغتسل يلزمه أن يغسل قدميه إذا خرج قال - رحمه الله - في ~~واقعاته وعلى PageV01P053 # ما اخترناه في الماء المستعمل ينبغي أن لا يلزمه غسل ~~القدمين لكن استثنى الجنب في الكتاب، فإنه موضع الاستثناء وغيره قال إنما ~~استثنى الجنب؛ لأن الجنب يكون على بدنه قذر ظاهرا وغالبا حتى لو لم يكن كان ~~الماء المستعمل للمحدث والجنب سواء ويكون طاهرا على رواية محمد ولا يلزمه ~~غسل الرجلين، وهو الظاهر اه. # وفي بقية حديث ميمونة «ثم أتيته بالمنديل فرده» قال النووي: فيه استحباب ~~ترك تنشيف الأعضاء وقال الإمام لا خلاف في أنه لا يحرم تنشيف الماء عن ~~الأعضاء ولا يستحب ولكن هل يكره فيه خلاف بين الصحابة وقال القاضي: يحتمل ~~رده للمنديل لشيء رآه أو لاستعجاله في الصلاة أو تواضعا أو خلافا لعادة أهل ~~الترفه ويكون الحديث الآخر في أنه كانت له خرقة يتنشف بها عند الضرورة وشدة ~~البرد ليزيل برد الماء عن أعضائه اه. # والمنقول في معراج الدراية وغيرها أنه لا بأس بالتمسح بالمنديل للمتوضئ ~~والمغتسل إلا أنه ينبغي أن لا يبالغ ويستقصي فيبقى أثر الوضوء على أعضائه ~~ولم أر من صرح باستحبابه إلا صاحب منية المصلي فقال ويستحب أن يمسح بمنديل ~~بعد الغسل الإشارة الثالثة أن جميع السنن والمندوبات في الوضوء ثابتة في ~~هذا الوضوء والغسل فتسن النية ويندب التلفظ بها. . # قال في البدائع، وأما آداب الغسل فهي آداب الوضوء لكن يستثنى منه أن من ~~آداب الوضوء استقبال القبلة بخلاف الغسل؛ لأنه يكون غالبا مع كشف العورة ~~بخلاف الوضوء كذا في شرح منية المصلي ومن مكروهاته الإسراف وتقدم تفسيره؛ ~~ولهذا قدر محمد - رحمه الله - في ظاهر الرواية الصاع للغسل، والمد للوضوء، ~~وهو تقدير أدنى الكفاية عادة وليس بتقدير لازم حتى إن من أسبغ بدون ذلك ~~أجزأه، وإن لم يكفه زاد عليه؛ لأن طباع الناس وأحوالهم تختلف كذا في ~~البدائع ونقل النووي الإجماع على عدم لزوم التقدير، وفي الخلاصة، والأفضل ~~أن ms0086 لا يقتصر على الصاع في الغسل بل يغتسل بأزيد منه بعد أن لا يؤدي إلى ~~الوسواس، فإن أدى لا يستعمل إلا قدر الحاجة اه. # ولا يخفى ما فيه، فإن ظاهره أنه يزيد على الصاع، وإن لم يكن به حاجة مع ~~أن الثابت في صحيح مسلم «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بالصاع ~~ويتوضأ بالمد» وفي البخاري «اغتساله - صلى الله عليه وسلم - بالصاع» من ~~رواية جابر وعائشة كما نقله النووي في شرح المهذب فكان الاقتصار على ما ~~فعله - صلى الله عليه وسلم - أفضل إذا اكتفى به وقد قالوا إن مكث في الماء ~~الجاري قدر الوضوء والغسل فقد أكمل السنة، وإلا فلا. اه. # ويقاس على ما لو توضأ في الحوض الكبير أو وقف في المطر كما لا يخفى. # (قوله: ولا تنقض ضفيرة إن بل أصلها) أي ولا يجب على المرأة أن تنقض ~~ضفيرتها إن بلت في الاغتسال أصل شعرها والضفيرة بالضاد المعجمة الذؤابة من ~~الضفر، وهو فتل الشعر وإدخال بعضه في بعض ولا يقال بالظاء والأصل فيه ما ~~رواه مسلم وغيره عن أم سلمة «قالت: قلت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر ~~رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة فقال: لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث ~~حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين وفي رواية أفأنقضه للحيض والجنابة» وفي ~~حديث عائشة بنحو معناه قال في فتح القدير: ومقتضى هذا الحديث عدم وجوب ~~الإيصال إلى الأصول لكن قال في المبسوط، وإنما شرط تبليغ الماء أصول الشعر ~~لحديث حذيفة، فإنه كان يجلس إلى جنب امرأته إذا اغتسلت PageV01P054 # ويقول يا هذه أبلغي الماء أصول شعرك وشؤون رأسك وهو ~~مجمع عظام الرأس ذكره القاضي عياض وأورد صاحب المعراج أن حديث أم سلمة ~~معارض للكتاب. # وأجاب تارة بالمنع، فإن مؤدى الكتاب غسل البدن والشعر ليس منه بل متصل به ~~نظرا إلى أصوله فعلمنا بمقتضى الاتصال في حق الرجال حتى قلنا يجب النقض على ~~الأتراك والعلويين على الصحيح، ويجب عليها الإيصال إلى أثناء شعرها إذا كان ~~منقوضا لعدم ms0087 الحرج وبمقتضى الانفصال في حق النساء دفعا للحرج إذ لا يمكنهن ~~حلقه وتارة بأنه خص من الآية مواضع الضرورة كداخل العينين فيخص بالحديث ~~بعده # وأما أمر عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - بنقض النساء ~~رءوسهن إذا اغتسلن فيحتمل أنه أراد إيجاب ذلك عليهن في شعور لا يصل الماء ~~إليها أو يكون مذهبا له أنه يجب النقض بكل حال كما هو مذهب النخعي أو لا ~~يكون بلغه حديث أم سلمة وعائشة ويحتمل أنه كان يأمرهن بذلك على الاستحباب ~~والاحتياط لا على الوجوب كذا ذكره النووي في شرح مسلم وفي الهداية، وليس ~~عليها بل ذوائبها وهو الصحيح وقال بعضهم: يجب بلها ثلاثا مع كل بلة عصرة ~~وفي صلاة البقالي الصحيح أنه يجب غسل الذوائب، وإن جاوزت القدمين والمختار ~~عدم الوجوب كما صرح به في الجامع الحسامي كما نقله عنه في المضمرات للحصر ~~المذكور في الحديث والحاصل أن في المسألة ثلاثة أقوال: # الأول: الاكتفاء بالوصول إلى الأصول منقوضا كان أو معقوصا، وهو ظاهر ~~المذهب كما هو ظاهر الذخيرة، ويدل عليه الأحاديث الواردة في هذا الباب ~~الثاني الاكتفاء بالوصول إلى الأصول إذا كان مضفورا ووجوب الإيصال إلى ~~أثنائه إذا كان منقوضا ومشى عليه جماعة منهم صاحب المحيط والبدائع والكافي ~~الثالث وجوب بل الذوائب مع العصر وصحح كما قدمناه، ولو ألزقت المرأة رأسها ~~بالصيب بحيث لا يصل الماء إلى أصول الشعر وجب عليها إزالته وثمن ماء غسل ~~المرأة ووضوئها على الزوج، وإن كانت غنية كذا في فتح القدير فصار كماء ~~الشرب؛ لأن هذا مما لا بد منه وظاهره أنه لا فرق بين غسل الجنابة وغيره من ~~الواجب وذكر في السراج الوهاج تفصيلا في غسل الحيض فقال: إذا انقطع لأقل من ~~عشرة فعلى الزوج لاحتياجه إلى وطئها بعد الغسل، وإن انقطع لعشرة فعليها؛ ~~لأنها هي المحتاجة إليه للصلاة وقد يقال إن ما تحتاج إليه المرأة مما لا بد ~~لها منه واجب عليه سواء كان هو محتاجا إليه أو لا فالأوجه إطلاق ما قدمناه. ms0088 # (قوله: وفرض عند مني ذي دفق وشهوة عند انفصاله) أي وفرض الغسل واختلف ~~المشايخ في سبب وجوبه فظاهر ما في الهداية أن إنزال المني ونحوه سبب له، ~~فإنه قال المعاني الموجبة للغسل إنزال المني إلى آخره وتعقبه في النهاية ~~بأن هذه معان موجبة للجنابة لا للغسل على المذهب الصحيح من علمائنا، فإنها ~~تنقضه فكيف توجبه ورده في غاية البيان بأن المراد أن الغسل يجب بهذه ~~المعاني على طريق البدل، وإنما يتوجه ما اعترض به إذا كانت هذه المعاني ~~موجبة لوجود الغسل لا لوجوبه ورد أيضا بأنها تنقض ما كان وتوجب ما سيكون ~~فلا منافاة. # وأجاب في المستصفى أيضا بأن هذه المعاني شروط في الوجوب لا أسباب فأضيف ~~الوجوب إلى الشرط مجازا كقولهم صدقة الفطر؛ لأن السبب يتعلق به الوجود ~~والوجوب والشرط يضاف إليه الوجود فشارك الشرط السبب في الوجود وقال في ~~الكافي، وإنما قال عند مني ولم يقل بمني؛ لأن سبب وجوب الغسل الصلاة أو ~~إرادة ما لا يحل مع الجنابة والإنزال والالتقاء # وفي مبسوط شيخ الإسلام سبب وجوب الغسل إرادة ما لا يحل فعله عند عامة ~~المشايخ وتعقبه في غاية البيان بأن الغسل يجب إذا وجد أحد هذه المعاني وجدت ~~الإرادة أولا فكيف PageV01P055 # يكون سببا وقيل السبب الجنابة ورد أيضا لوجوده في ~~الحيض والنفاس واختار في غاية البيان أن السبب الجنابة أو ما في معناه ~~ليدخل الحيض والنفاس ويرد بما قدمناه في أول الكتاب من أنه يوجد الحدث ~~والجنابة ولا يجب الوضوء والغسل كما إذا كان قبل الوقت، فالأولى أن يقال ~~سببه وجوب ما لا يحل مع الجنابة، وهذا هو الذي اختاره في فتح القدير. # اعلم أن الأمة مجمعة الآن على وجوب الغسل بالجماع، وإن لم يكن معه إنزال ~~وعلى وجوبه بالإنزال، وكانت جماعة من الصحابة على أنه لا يجب إلا بالإنزال ~~ثم رجع بعضهم، وانعقد الإجماع بعد الآخرين وفي الباب حديث «إنما الماء من ~~الماء» مع حديث أبي بن كعب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ms0089 «الرجل ~~يأتي أهله ثم لا ينزل قال يغسل ذكره ويتوضأ» وفيه الحديث الآخر «إذا جلس ~~بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل، وإن لم ينزل» قال العلماء العمل ~~على هذا الحديث، وأما حديث «الماء من الماء» فالجمهور من الصحابة ومن بعدهم ~~قالوا إنه منسوخ ويعنون بالنسخ أن الغسل من الجماع بغير إنزال كان ساقطا ثم ~~صار واجبا # وذهب ابن عباس وغيره إلى أنه ليس منسوخا بل المراد به نفي وجوب الغسل ~~بالرؤية في النوم إذا لم ينزل، وهذا الحكم باق بلا شك، وأما حديث أبي بن ~~كعب ففيه جوابان أحدهما أنه منسوخ. # والثاني: أنه محمول على ما إذا باشرها فيما سوى الفرج كذا ذكر النووي في ~~شرح مسلم لكن عندنا يشترط في وجوب الغسل بالإنزال أن يكون انفصال المني عن ~~شهوة، وهو ما ذكره بقوله عند مني ذي دفق وشهوة يقال دفق الماء دفقا صبه صبا ~~فيه دفع وشدة كذا في المغرب وفي ضياء الحلوم دفق الماء دفقا صبه، ودفق ~~الماء دفوقا يتعدى، ولا يتعدى وعبر عنه في الهداية بقوله إنزال المني على ~~وجه الدفق والشهوة والأولى أن يقال نزول المني دون الإنزال؛ لأنه يلزم من ~~النزول الإنزال دون العكس، فإن من احتلم أو وجد على فخذه يجب عليه الغسل ~~بلا قصد الإنزال ذكره الهندي فعلى هذا التقدير يكون ذكر الدفق اشتراطا ~~للخروج من رأس الذكر، فإنه يقال دفق الماء دفوقا بمعنى خرج من محله بخلاف ~~دفق دفقا، فإنه بمعنى صبه صبا لكن هذا إنما يستقيم على قول أبي يوسف أما ~~عندهما لا يستقيم؛ لأنهما لم يجعلا الدفق شرطا بل تكفي الشهوة حتى قالا ~~بوجوبه إذا زايل المني من مكانه بشهوة # وإن خرج بلا دفق كذا في النهاية ومعراج الدراية وغيرهما وأجاب عنه في ~~العناية وغاية البيان بأنه لا حصر في كلامه فلكي يستقيم غايته يلزم ترك بعض ~~موجباته عندهما في موضع بيانها اه. # ولا يخفى ما فيه ويمكن أن يقال إن المراد بكون الإنزال على وجه الشهوة أن ms0090 ~~يكون للشهوة دخل في الإنزال سواء كانت مقارنة أو سابقة عليه مقارنة ~~للانفصال هذا، وعبارة المصنف أشد إشكالا؛ لأنه يرد عليها ما ورد على عبارة ~~القدوري من أنها لا تشمل مني المرأة؛ لأن ماءها لا يكون دافقا كماء الرجل، ~~وإنما ينزل من صدرها إلى فرجها كما ذكره الولوالجي في فتاويه ويرد على ~~عبارة المختصر خاصة التناقض في التركيب؛ لأن اشتراط الدفق يفيد اشتراط خروج ~~المني بشهوة من رأس الذكر وقوله عند انفصاله ينفيه فلو حذف الدفق لكان أولى PageV01P056 # وقد يقال إن الدفق بمعنى الدفوق مصدر اللازم وقال ~~الشافعي: إن إنزاله موجب للغسل كان عن شهوة أو لا واستدلوا له بقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «إنما الماء من الماء» أي الاغتسال من الإنزال، وهو قول ~~محمد وزفر كما نقله في معراج الدراية وفي الذخيرة، وهو مختار بعض المشايخ، ~~واستدل في الهداية لنا بقوله تعالى {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] ، ~~وهو في اللغة اسم لمن قضى شهوته فكان وجوب الاغتسال معلقا بالجنابة لا ~~بخروج المني وأورد على هذا أن ظاهره الاستدلال بمفهوم الشرط، ولم يجب عنه # وقد يقال ليس هذا استدلالا بمفهوم الشرط بل لما كان الحكم معلقا بشرط ولم ~~يوجد كان الحكم معدوما بالعدم الأصلي لا أن عدم الشرط أوجب عدم الحكم، وهذا ~~لا يخفى على من اشتغل بأصول أصحابنا قال في التنقيح وعندنا العدم لا يثبت ~~بالتعليق بل يبقى الحكم على العدم الأصلي. # وأجاب في الهداية عن الحديث بأنه محمول على الخروج عن شهوة قال الشارحون: ~~وإنما حمل على هذا؛ لأن العام إذا لم يمكن إجراؤه على العموم يراد أخص ~~الخصوص لتيقنه، وهنا يمتنع إجراؤه على العموم؛ لأنه لا يجب الغسل بإنزال ~~المذي والودي والبول بالإجماع والإنزال عن شهوة مراد بالإجماع فلا يكون ~~غيره، وهو إنزال المني لا عن شهوة مرادا ولا يخفى أن هذا المسلك لو صح لكان ~~أوفق بقول أبي يوسف؛ لأن أخص الخصوص الذي أريد بالإجماع ما يكون عن شهوة ~~عند الخروج والانفصال جميعا فالأولى ما قدمناه ms0091 من أنه منسوخ أو محمول على ~~صورة الاحتلام ولما كان ما ذكرناه واردا عدل والله أعلم عن طريقة الشارحين ~~في فتح القدير فقال والحديث محمول على الخروج عن شهوة؛ لأن اللام للعهد ~~الذهني أي الماء المعهود والذي به عهدهم هو الخارج عن شهوة كيف وربما يأتي ~~على أكثر الناس جميع عمره ولا يرى هذا الماء مجردا عنها على أن كون المني ~~يكون عن غير شهوة ممنوع. # فإن عائشة أخذت في تفسيرها إياه الشهوة على ما روى ابن المنذر أن المني ~~هو الماء الأعظم الذي منه الشهوة، وفيه الغسل وكذا عن قتادة وعكرمة فلا ~~يتصور مني إلا من خروجه عن شهوة، وإلا يفسد الضابط ثم اتفق أصحاب المذهب ~~أنه لا يجب الغسل إذا انفصل عن مقره من الصلب بشهوة إلا إذا خرج على رأس ~~الذكر، وإنما الخلاف في أنه هل يشترط مقارنة الشهوة الخروج فعند أبي يوسف ~~نعم وعندهما لا # وقد أشار إلى اختيار قولهما بقوله عند انفصاله أي فرض الغسل عند خروج مني ~~موصوف بالدفق والشهوة عند الانفصال عن محله عندهما وجه قول أبي يوسف إن ~~وجوب الغسل متعلق بانفصال المني وخروجه وقد شرطت الشهوة عند انفصاله فتشترط ~~عند خروجه، ولهما أن الجنابة قضاء الشهوة بالإنزال فإذا وجدت مع الانفصال ~~صدق اسمها، وكان مقتضى هذا ثبوت حكمها، وإن لم يخرج لكن لا خلاف في عدم ~~ثبوت الحكم إلا بالخروج فيثبت بذلك الانفصال من وجه، وهو أقوى مما بقي ~~واحتياط واجب، وهو العمل بالأقوى من الوجهين، فوجب وأورد في النهاية الريح ~~الخارجة من المفضاة؛ لأنها إن خرجت من القبل لا يجب الوضوء وإن خرجت من ~~الدبر وجب فينبغي ترجيح جانب الوجوب احتياطا كما قالا هنا. # وأجاب بأن الشك هناك جاء من الأصل فتعارض الدليل الموجب وغير الموجب ~~لتساويهما في القوة فتساقطا فعملنا بالأصل الثابت بيقين، وهو الطهارة أما ~~هنا جاء دليل عدم الوجوب PageV01P057 # من الوصف، وهو الدفق ودليل الوجوب من الأصل، وهو نفس ~~وجود الماء مع الشهوة، فكان في إيجاب الاغتسال ms0092 ترجيح لجانب الأصل على جانب ~~الوصف، وهو صحيح؛ لأن دليل الوجوب قد سبق هنا، وهو مزايلة المني عن مكانه ~~على سبيل الشهوة وخروجه من العضو لا على سبيل الدفق بقاء ذلك والسبق من ~~أسباب الترجيح فترجح جانب الوجوب لذلك # وأما هناك فاقترن الدليلان على سبيل المدافعة فلا يثبت الحكم الحادث ~~لتدافعهما بل يبقى ما كان على ما كان وفي المصفى وثمرة الاختلاف تظهر في ~~ثلاث فصول أحدها أن من احتلم فأمسك ذكره حتى سكنت شهوته ثم خرج المني يجب ~~الغسل عندهما خلافا له. # والثاني: إذا نظر إلى امرأة بشهوة فزال المني عن مكانه بشهوة فأمسك ذكره ~~حتى انكسرت شهوته ثم سال بعد ذلك لا عن دفق فعلى هذا الخلاف والثالث أن ~~المجامع إذا اغتسل قبل أن يبول أو ينام ثم سال منه بقية المني من غير شهوة ~~يعيد الاغتسال عندهما خلافا له فلو خرج بقية المني بعد البول أو النوم أو ~~المشي لا يجب الغسل إجماعا؛ لأنه مذي وليس بمني؛ لأن البول والنوم والمشي ~~يقطع مادة الشهوة اه. # وفي فتح القدير وكذا لا يعيد الصلاة التي صلاها بعد الغسل الأول قبل خروج ~~ما تأخر من المني اتفاقا وقيد المشي بالكثير في المجتبى وأطلقه كثير ~~والتقييد أوجه؛ لأن الخطوة والخطوتين لا يكون منهما ذلك كما لا يخفى وفي ~~المبتغى بخلاف المرأة يعني تعيد تلك الصلاة إذا كانت مكتوبة إذا اغتسلت ~~ثانيا بخروج بقية منيها وفيه نظر ظاهر والذي يظهر أنها كالرجل وفي المستصفى ~~يعمل بقول أبي يوسف إذا كان في بيت إنسان واحتلم مثلا ويستحيي من أهل البيت ~~أو خاف أن يقع في قلبهم ريبة بأن طاف حول أهل بيتهم اه. # وفي السراج الوهاج والفتوى على قول أبي يوسف في الضيف وعلى قولهما في ~~غيره اه. # ولو خرج مني بعد البول وذكره منتشر وجب الغسل وإن لم يكن ذكره منتشرا لا ~~يجب الغسل كذا في فتاوى قاضي خان وغيره ومحله إذا وجد الشهوة يدل عليه ~~تعليله في التجنيس بأن في حالة ms0093 الانتشار وجد الخروج والانفصال جميعا على ~~وجه الدفق والشهوة، وهذا يفيد إطلاق ما قدمنا من أن المني الخارج بعد البول ~~لا يوجب الغسل إجماعا قيل وعلى الخلاف المتقدم مستيقظ وجد بثوبه أو فخذه ~~بللا ولم يتذكر احتلاما وشك في أنه مذي أو مني يجب عندهما لاحتمال انفصاله ~~عن شهوة ثم نسي ورق هو بالهواء خلافا له وفيه نظر فإن هذا الاحتمال ثابت في ~~الخروج كذلك كما هو ثابت في الانفصال كذلك فالحق أنها ليست بناء على الخلاف ~~بل هو يقول لا يثبت وجوب الغسل بالشك في وجود الموجب وهما احتاطا لقيام ذلك ~~الاحتمال وقياسا على ما لو تذكر الاحتلام، ورأى ماء رقيقا حيث يجب اتفاقا ~~حملا للرقة على ما ذكرنا، وقوله أقيس وأخذ به خلف بن أيوب وأبو الليث كذا ~~في فتح القدير # واعلم أن هذه المسألة على اثني عشر وجها؛ لأنه إما أن يتيقن أنه مني أو ~~مذي أو ودي أو شك في الأول والثاني أو في الأول والثالث أو في الثاني ~~والثالث وكل من هذه الستة إما أن تكون مع تذكر الاحتلام أو لا فيجب الغسل ~~اتفاقا فيما إذا تيقن أنه مني وتذكر الاحتلام أو لا وفيما إذا تيقن أنه مذي ~~وتذكر الاحتلام أو شك أنه مني أو مذي أو مني أو ودي. PageV01P058 # أو مذي أو ودي وتذكر الاحتلام في الكل ولا يجب الغسل ~~اتفاقا فيما إذا تيقن أنه ودي تذكر الاحتلام أو لا أو شك أنه مذي أو ودي ~~ولم يتذكر الاحتلام أو تيقن أنه مذي ولم يتذكر الاحتلام، ويجب الغسل عندهما ~~لا عند أبي يوسف فيما إذا شك أنه مني أو مذي أو مني أو ودي ولم يتذكر ~~الاحتلام فيهما، وهذا التقسيم، وإن لم أجده فيما رأيت لكنه مقتضى عبارتهم ~~لكن قال في فتح القدير التيقن متعذر مع النوم وفي الخلاصة ولسنا نوجب الغسل ~~بالمذي لكن المني يرق بإطالة المدة فتصير صورته صورة المذي لا حقيقة المذي ~~اه. # وهذا كله في النائم إذا استيقظ فوجد بللا ms0094 أما إذا غشي عليه فأفاق فوجد ~~مذيا أو كان سكران فأفاق فوجد مذيا لا غسل عليه اتفاقا كذا في الخلاصة ~~وغيرها والفرق بأن المني والمذي لا بد له من سبب وقد ظهر في النوم تذكر أو ~~لا؛ لأن النوم مظنة الاحتلام فيحال عليه ثم يحتمل أنه مني رق بالهواء أو ~~للغذاء فاعتبرناه منيا احتياطا ولا كذلك السكران والمغمى عليه؛ لأنه لم ~~يظهر فيهما هذا السبب ولو وجد الزوجان بينهما ماء دون تذكر ولا مميز بأن لم ~~يظهر غلظه ورقته ولا بياضه وصفرته يجب عليهما الغسل صححه في الظهيرية ولم ~~يذكروا القيد فقالوا يجب عليهما وقيل إذا كان غليظا أبيض فعليه أو رقيقا ~~أصفر فعليها فيقيدونه بصورة نقل الخلاف، والذي يظهر تقييد الوجوب عليهما ~~بما ذكرنا فلا خلاف إذن كذا في فتح القدير # وينبغي أن يقيد أيضا بما إذا لم يظهر كونه وقع طولا أو عرضا، فإن بعضهم ~~قال إن وقع طولا فمن الرجل وإن وقع عرضا فمن المرأة، ولعله لضعف هذا النوع ~~من التمييز عنده أعرض عنه، وليس ببعيد فيما يظهر، والقياس أنه لا يجب الغسل ~~على واحد منهما لوقوع الشك، وإذا لم يجب عليهما لا يجوز لها أن تقتدي به، ~~والوجه فيه ظاهر ولا يخفى أن هذا كله فيما إذا لم يكن الفراش قد نام عليه ~~غيرهما قبلهما، وأما إذا كان قد نام عليه غيرهما، وكان المني المرئي يابسا ~~فالظاهر أنه لا يجب الغسل على واحد منهما، ولو احتلمت المرأة، ولم يخرج ~~الماء إلى ظاهر فرجها عن محمد يجب وفي ظاهر الرواية لا يجب؛ لأن خروج منيها ~~إلى فرجها الخارج شرط لوجوب الغسل عليها، وعليه الفتوى كذا في معراج ~~الدراية والذي حرره في فتح القدير وقال إنه الحق الاتفاق على تعلق وجوب ~~الغسل بوجود المني في احتلامهما والقائل بوجوبه في هذه الخلافية إنما يوجبه ~~على وجوده، وإن لم تره فالمراد بعدم الخروج في قولهم ولم يخرج منها لم تره ~~خرج PageV01P059 # فعلى هذا الأوجه وجوب الغسل في الخلافية # والمراد بالرؤية ms0095 في جواب النبي - صلى الله عليه وسلم - أم سليم لما ~~«سألته هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت قال نعم إذا رأت الماء» العلم ~~مطلقا، فإنها لو تيقنت الإنزال بأن استيقظت في فور الاحتلام فأحست بيدها ~~البلل ثم نامت فاستيقظت حتى جف فلم تر بعينها شيئا لا يسع القول بأن لا غسل ~~عليها مع أنه لا رؤية بصر بل رؤية علم ورأى تستعمل حقيقة في علم باتفاق أهل ~~اللغة قال: رأيت الله أكبر كل شيء اه. # ولو جومعت فيما دون الفرج فسبق الماء إلى فرجها أو جومعت البكر لا غسل ~~عليها إلا إذا ظهر الحبل؛ لأنها لا تحبل إلا إذا أنزلت وتعيد ما صلت إن لم ~~تكن اغتسلت؛ لأنه ظهر أنها صلت بلا طهارة ولو جومعت فاغتسلت ثم خرج منها ~~مني الرجل لا غسل عليها ولو قالت معي جني يأتيني في النوم مرارا وأجد ما ~~أجد إذا جامعني زوجي لا غسل عليها وفي فتح القدير ولا يخفى أنه مقيد بما ~~إذا لم تر الماء، فإن رأته صريحا وجب كأنه احتلام وقد يقال ينبغي وجوب ~~الغسل من غير إنزال لوجود الإيلاج؛ لأنها تعرف أنه يجامعها كما لا يخفى ولا ~~يظهر هذا الاشتراط إلا إذا لم يظهر لها في صورة الآدمي وفي فتاوى قاضي خان ~~إذا استيقظ فوجد بللا في إحليله وشك في أنه مني أو مذي فعليه الغسل إلا إذا ~~كان ذكره منتشرا قبل النوم فلا يلزمه الغسل إلا أن يكون أكبر رأيه أنه مني ~~فيلزمه الغسل وهذه المسألة يكثر وقوعها والناس عنها غافلون وهذه تقيد ~~الخلاف المتقدم بين أبي يوسف وصاحبيه بما إذا لم يكن ذكره منتشرا ثم إن PageV01P060 # أبا حنيفة في هذه المسألة ومسألة المباشرة الفاحشة ~~ومسألة الفأرة المنتفخة أخذ بالاحتياط وأبا يوسف وافقه في الاحتياط في ~~مسألة المباشرة الفاحشة لوجود فعل هو سبب خروج المذي وخالفه في الفصلين ~~الأخيرين لانعدام الفعل منه ومحمدا وافقه في الاحتياط في مسألة النائم؛ ~~لأنه غافل عن نفسه فكان عنده موضع الاحتياط ms0096 بخلاف الفصلين الأخيرين، فإن ~~المباشر ليس بغافل عن نفسه فيحس بما يخرج منه كذا في المبسوط وفي المحيط ~~ولو أن رجلا عزبا به فرط شهوة له أن يستمني بعلاج لتسكن شهوته ولا يكون ~~مأجورا عليه ليته ينجو رأسا برأس هكذا روي عن أبي حنيفة وفي الخلاصة معزيا ~~إلى الأصل المراهق لا يجب عليه الغسل لكن يمنع من الصلاة حتى يغتسل وكذا لو ~~أراد الصلاة بدون الوضوء وكذا المراهقة اه. # وفي القنية لو أنزل الصبي مع الدفق، وكان سبب بلوغه فالظاهر أنه لا يلزمه ~~الغسل اه. # قال بعض المتأخرين ولا يخفى أنه على هذا لا بد من توجيه المتون ولم يذكر ~~توجيها وقد يقال إن غير المكلف مخصوص من إطلاق عباراتهم فقولهم وموجبه ~~إنزال مني معناه أن إنزال المني موجب للغسل على المكلف لا على غيره وسيأتي ~~خلاف هذا في آخر بحث الغسل إن شاء الله تعالى. # واعلم أنه كما ينتقض الوضوء بنزول البول إلى القلفة يجب الغسل بوصول ~~المني إليها ذكره في البدائع. # (قوله: وتواري حشفة في قبل أو دبر عليهما) أي وفرض الغسل عند غيبوبة ما ~~فوق الختان، وكذلك غيبوبة مقدار الحشفة من مقطوعها في قبل امرأة يجامع ~~مثلها أو دبر على الفاعل والمفعول به، وإن لم ينزل والتعبير بغيبوبة الحشفة ~~أولى من التعبير بالتفاء الختانين لتناوله الإيلاج في الدبر؛ ولأن الثابت ~~في الفرج محاذاتهما لا التقاؤهما؛ لأن ختان الرجل هو موضع القطع، وهو ما ~~دون مؤخرة الحشفة وختان المرأة موضع قطع جلدة منها كعرف الديك فوق الفرج ~~وذلك؛ لأن مدخل الذكر هو مخرج المني والولد والحيض وفوق مدخل الذكر مخرج ~~البول كإحليل الرجل وبينهما جلدة رقيقة يقطع منها في الختان فحصل أن ختان ~~المرأة متسفل تحت مخرج البول وتحت مخرج البول مدخل الذكر فإذا غابت الحشفة ~~في الفرج فقد حاذى ختانه ختانها ولكن يقال لموضع ختان المرأة الخفاض فذكر ~~الختانين بطريق التغليب قيد بالتواري؛ لأن مجرد التلاقي لا يوجب الغسل ولكن ~~ينقض الوضوء على الخلاف المتقدم وقيدنا بكونه ms0097 في قبل امرأة؛ لأن التواري في ~~فرج البهيمة لا يوجب الغسل إلا بالإنزال وقيدنا بكونها يجامع مثلها؛ لأن ~~التواري في الميتة والصغيرة لا يوجب الغسل إلا بالإنزال وقد تقدم الدليل من ~~السنة والإجماع على وجوب الغسل بالإيلاج وإن لم يكن معه إنزال، وهو بعمومه ~~يشمل الصغيرة والبهيمة، وإليه ذهب الشافعي لكن أصحابنا - رضي الله عنهم - ~~منعوه إلا أن ينزل؛ لأن وصف الجنابة متوقف على خروج المني ظاهرا أو حكما ~~عند كمال سببه مع خفاء خروجه لقلته وتكسله في المجرى لضعف الدفق بعدم بلوغ ~~الشهوة منتهاها كما يجده المجامع في أثناء الجماع من اللذة بمقاربة ~~المزايلة فيجب حينئذ إقامة السبب مقامه، وهذا علة كون الإيلاج فيه الغسل ~~فتعدى الحكم إلى الإيلاج في الدبر وعلى الملاط به إذ ربما يتلذذ فينزل ~~ويخفى لما قلنا وأخرجوا ما ذكرنا لكنه يستلزم تخصيص النص بالمعنى ابتداء ~~كذا في فتح القدير # وحاصله أن الموجب إنزال المني حقيقة أو تقديرا عند كمال سببه، وفيما ~~ذكرناه لم يوجد حقيقة ولا تقديرا لنقصان سببه لكن هذا يستلزم تخصيص النص ~~بالمعنى ابتداء والعام لا يخصص بالمعنى ابتداء عندنا فيحتاج أئمتنا إلى ~~الجواب عن هذا PageV01P061 # ويحتاجون أيضا إلى الجواب عما ذكره النووي في شرح ~~المهذب بأنه ينتقض بوطء العجوز الشوهاء المتناهية في القبح العمياء البرصاء ~~المقطعة الأطراف فإنه يوجب الغسل بالاتفاق مع أنه لا يقصد به لذة في العادة ~~ولم أجد عن هذين الإيرادين جوابا وقد ظهر لي في الجواب عن الأول أن هذا ليس ~~تخصيصا للنص بالمعنى ابتداء وبيانه يحتاج إلى مزيد كشف فأقول: وبالله ~~التوفيق إنه قد ورد حديثان ظاهرهما التعارض الأول الماء من الماء ومقتضاه ~~أن الغسل لا يجب بالتقاء الختانين من غير إنزال، فإن الماء اسم جنس محلى ~~فاللام الاستغراق فمعناه جميع الاغتسال من المني فيما يتعلق بعين الماء لا ~~مطلقا لوجوبه بالحيض والنفاس. # والثاني: حديث «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل، وإن لم ~~ينزل» ومقتضاه عموم وجوب الغسل بغيبوبة الحشفة من غير ms0098 إنزال فيشمل الصغيرة ~~والبهيمة والميتة فيعارض الأول # وإذا أمكن العمل بهما وجب فقال علماؤنا إن الموجب للغسل هو إنزال المني ~~كما أفاده الحديث الأول لكن المني تارة يوجد حقيقة وتارة يوجد حكما عند ~~كمال سببه وهو غيبوبة الحشفة في محل يشتهى عادة مع خفاء خروجه ولو كان في ~~الدبر لكمال السببية فيه؛ لأنه سبب لخروج المني غالبا كالإيلاج في القبل ~~لاشتراكهما لينا وحرارة وشهوة حتى إن الفسقة اللواطة رجحوا قضاء الشهوة من ~~الدبر على قضائها من القبل ومنه خبرا عن قوم لوط {لقد علمت ما لنا في بناتك ~~من حق وإنك لتعلم ما نريد} [هود: 79] وفي الصغيرة ونحوها لم يكن الإيلاج ~~سببا كاملا لإنزال المني لعدم الداعية إليه فلم يوجد إنزال المني حقيقة ولا ~~تقديرا فلو قلنا بالوجوب من غير إنزال لكان فيه ترك العمل بالحديث أصلا، ~~وهو لا يجوز فكان هذا منا قولا بموجب العلة لا تخصيصا للنص بالقياس ابتداء ~~وكون إنزال المني هو الموجب، وهو إما حقيقة أو تقديرا هو الذي ذكره مشايخنا ~~في أصولهم في بحث المفاهيم قاطعين النظر عن كون الماء من الماء منسوخا كما ~~لا يخفى وجواب آخر أنه يجوز تخصيص النص العام بالمعنى ابتداء عند جمهور ~~الفقهاء منهم الشيخ أبو منصور ومن تابعه من مشايخ سمرقند؛ لأن موجبه عندهم ~~ليس بقطعي وأكثر أصحابنا يمنعونه لكونه عندهم قطعيا والقياس ظني أما إذا ~~كان العام ظنيا جاز تخصيصه بالقياس ابتداء وما نحن فيه من هذا القبيل؛ لأنه ~~ظني الثبوت، وإن كان قطعي الدلالة # وأما الجواب عن الثاني فلا نسلم أن المحل لا يشتهى ولئن سلم فاجتماع هذه ~~الأوصاف الشنيعة في امرأة نادر ولا اعتبار به هذا، وقد ذكر في المبتغى ~~خلافا فيمن غابت الحشفة في فرجه فقال وقيل لا غسل عليه كالبهيمة والمراد ~~بالفرج الدبر ونقله في فتح القدير ولم يتعقبه وقد يقال إنه غير صحيح فقد ~~قال في غاية البيان واتفقوا على وجوب الغسل من الإيلاج في الدبر على الفاعل ~~والمفعول به اه. # وجعل الدبر ms0099 كالبهيمة بعيد جدا كما لا يخفى وفي فتح القدير أن في إدخال ~~الإصبع الدبر خلافا في إيجاب الغسل فليعلم ذلك اه. # وقد أخذه من التجنيس ولفظه رجل أدخل إصبعه في دبره، وهو صائم اختلفوا في ~~وجوب الغسل والقضاء والمختار أنه لا يجب الغسل ولا القضاء؛ لأن الإصبع ليس ~~آلة للجماع فصار بمنزلة الخشبة ذكره في الصوم وقد حكى عن السراج الوهاج ~~خلافا في وطء الصغيرة التي لا تشتهى فمنهم من قال يجب مطلقا ومنهم من قال ~~لا يجب مطلقا # والصحيح أنه إذا أمكن الإيلاج في محل الجماع من الصغيرة ولم يفضها PageV01P062 # فهي ممن تجامع فيجب الغسل وعزاه للصيرفي في الإيضاح ~~وقد يقال إن بقاء البكارة دليل على عدم الإيلاج فلا يجب الغسل كما اختاره ~~في النهاية معزيا إلى المحيط ولو لف على ذكره خرقة وأولج ولم ينزل قال ~~بعضهم يجب الغسل؛ لأنه يسمى مولجا وقال بعضهم لا يجب والأصح إن كانت الخرقة ~~رقيقة بحيث يجد حرارة الفرج واللذة وجب الغسل وإلا فلا والأحوط وجوب الغسل ~~في الوجهين، وإن أولج الخنثى المشكل ذكره في فرج امرأة أو دبرها فلا غسل ~~عليهما لجواز أن يكون امرأة، وهذا الذكر منه زائد فيصير كمن أولج إصبعه ~~وكذا في دبر رجل أو فرج خنثى لجواز أن يكونا رجلين والفرجان زائدان منهما ~~وكذا في فرج خنثى مثله لجواز أن يكون الخنثى المولج فيه رجلا والفرج زائد ~~منه، وإن أولج رجل في فرج خنثى مشكل لم يجب الغسل عليه لجواز أن يكون ~~الخنثى رجلا والفرج منه بمنزلة الجرح، وهذا كله إذا كان من غير إنزال أما ~~إذا أنزل وجب الغسل بالإنزال كذا في السراج الوهاج، وهذا لا يرد على ~~المصنف؛ لأن كلامه في حشفة وقبل محققين والله أعلم بالصواب. # (قوله: وحيض ونفاس) أي وفرض الغسل عند حيض ونفاس وقد اختلف رأي المصنف في ~~كتبه هل الموجب الحيض أو انقطاعه فاختار في المستصفى أن الموجب رؤية الدم ~~أو خروجه وعلل بأن الدم إذا حصل نقض الطهارة الكبرى ولم ms0100 يجب الغسل مع سيلان ~~الدم؛ لأنه ينافيه، فإذا انقطع أمكن الغسل فوجب لأجل ذلك الحدث السابق، ~~فأما الانقطاع فهو طهارة فلا يوجب الطهارة واختار في الكافي أن الموجب ~~انقطاع الدم لا خروجه؛ لأن عنده لا يجب، وإنما يجب عند الانقطاع ونقل نظيره ~~في المستصفى عن أستاذه وعلل له بأن الخروج منه مستلزم للحيض فقد وجد ~~الاتصال بينهما فصحت الاستعارة وفي غاية البيان هذا والله من عجائب الدنيا؛ ~~لأنه إذا كان الخروج ملزوما والحيض لازما يلزم أن يوجد الحيض عند وجود ~~الخروج لاستحالة انفكاك اللازم عن الملزوم ووجود الحيض عند وجوده محال بمرة ~~اه. # أقول: ليس في هذا شيء من العجب وما العجب إلا فهم الكلام على وجه يتوجه ~~عليه الاعتراض ولو فهم أن الخروج من الحيض مستلزم لتقدم الحيض لا لنفس ~~الحيض لاستغنى عن هذا الاعتراض واستبعد الزيلعي كون الانقطاع سببا؛ لأنه ~~ليس فيه إلا الطهارة، ومن المحال أن توجب الطهارة الطهارة، وإنما توجبها ~~النجاسة ويدفع هذا الاستبعاد بأن الانقطاع نفسه ليس بطهر إنما الطهر الحالة ~~المستمرة عقيبه ولو سلم فلما كان الانقطاع لا بد منه في وجوب الغسل إذ لا ~~فائدة في الغسل بدونه نسبت السببية إليه، وإن كان السبب في الحقيقة خروج ~~الدم. # والحاصل أنهم اختلفوا هل الغسل يجب بخروج الدم بشرط الانقطاع أو يجب بنفس ~~الانقطاع ورجح بعضهم الثاني بأن الحيض اسم لدم مخصوص والجوهر لا يكون سببا ~~للمعنى والحق غير القولين بل إنما يجب بوجوب الصلاة كما قدمناه في الوضوء ~~والغسل وقد نقل الشيخ سراج الدين الهندي الإجماع على أنه لا يجب الوضوء على ~~المحدث والغسل على الجنب والحائض والنفساء قبل وجوب الصلاة أو إرادة ما لا ~~يحل إلا به فحينئذ لا فائدة لهذا الخلاف من جهة الإثم، فإنهم اتفقوا على ~~عدم الإثم قبل وجوب الصلاة فظهر بهذا ضعف ما نقله في السراج الوهاج من أنه ~~جعل فائدة الخلاف تظهر فيما إذا انقطع الدم بعد طلوع الشمس وأخرت الغسل إلى ~~وقت الظهر فعند الكرخي وعامة PageV01P063 # العراقيين ms0101 تأثم وعند البخاريين لا تأثم # وعلى هذا الخلاف وجوب الوضوء فعند العراقيين يجب الوضوء للحدث وعند ~~البخاريين للصلاة اه. # وقد يقال إن فائدته تظهر في التعاليق كأن يقول إن وجب عليك غسل فأنت طالق ~~وقد ظهر لي فائدة أخرى، وهي ما إذا استشهدت قبل انقطاع الدم فمن قال السبب ~~نفس الحيض قال إنها تغسل؛ لأن الشهادة لا ترفع ما وجب قبل الموت كالجنابة ~~ومن قال إن السبب انقطاعه قال لا تغسل لعدم وجوب الغسل قبل الموت وقد صحح ~~في الهداية في باب الشهيد أنها تغسل فكان تصحيحا لكون السبب الحيض كما لا ~~يخفى، وأما دليل وجوب الغسل من الحيض والنفاس فالإجماع نقله صاحب البدائع ~~من أئمتنا والنووي في شرح المهذب عن ابن المنذر وابن جرير الطبري واستدل ~~بعضهم للحيض بقوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] ووجه ~~الدلالة أنه يلزمها تمكين الزوج من الوطء ولا يجوز ذلك إلا بالغسل وما لا ~~يتم الواجب إلا به فهو واجب، وإذا ثبت هذا فيما دون العشرة ثبت في العشرة ~~بدلالة النص؛ لأن وجوب الاغتسال لأجل خروج الدم وقد وجد في العشرة، فإن قيل ~~إنما وجب الاغتسال فيما دون العشرة لتتأكد به صفة الطهارة عن الحيض وزوال ~~الأذى ليثبت الحل للزوج ولهذا يثبت الحل بمضي وقت صلاة عليها، وإن لم تغتسل ~~لوجود التأكد بصيرورة الصلاة دينا عليها، وفي العشرة قد تأكد صفة الطهارة ~~بنفس الانقطاع، فانعدم المعنى الموجب فلا يمكن الإلحاق بطريق الدلالة كما ~~لا يمكن إثبات الحد باللواطة بمعنى الحرمة لانعدام المعنى الموجب للحد بعد ~~الحرمة، وهو كثرة الوقوع قلنا ليس كذلك بل المعنى الموجب موجود؛ لأنه إما ~~الحدث أو إرادة الصلاة على الخلاف، وكلاهما ثابت هنا # فأما الفرق الذي يدعيه، فإنما يثبت إذا كان وجوب الاغتسال لثبوت الحل، ~~وليس كذلك ألا ترى أنها لو لم تكن ذات زوج وجب عليها الاغتسال مع انعدام ~~المعنى الذي يدعيه ولكنه # وإن وجب بسبب آخر جعل غاية للحرمة فيما دون العشرة، فإن الحيض به ينتهي ~~فتنتهي ms0102 الحرمة المبنية عليه فعرفنا بعبارة النص في قراءة التشديد حرمان ~~القربان مغيا إلى الاغتسال فيما دون العشرة وبإشارته وجوب الاغتسال ~~وبدلالته وجوبه في العشرة كذا في معراج الدراية معزيا إلى شيخه العلامة ~~ويدل عليه أيضا حديث فاطمة بنت أبي حبيش «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لها إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي» رواه ~~البخاري ومسلم عن عائشة وفي بعض الروايات «فاغسلي عنك الدم وصلي» وفي ~~البدائع ولا نص في النفاس وإنما عرف بالإجماع ثم إجماعهم يجوز أن يكون على ~~خبر في الباب لكنهم تركوا نقله اكتفاء بالإجماع ويجوز أن يكون بالقياس على ~~دم الحيض لكون كل منهما دما خارجا من الرحم اه. # والمذكور في الأصول أن الإجماع في كل حادثة لا يتوقف على نص على الأصح ~~وفي الكافي للحاكم الشهيد، وإذا أجنبت المرأة ثم أدركها الحيض، فإن شاءت ~~اغتسلت، وإن شاءت أخرت حتى تطهر وعند مالك عليها أن تغتسل بناء على أصله أن ~~الحائض لها أن تقرأ القرآن ففي اغتسالها من الجنابة هذه الفائدة. # (قوله: لا مذي وودي واحتلام بلا بلل) بالجر عطف على مني أي لا يفترض ~~الغسل عند هذه الأشياء أما المذي ففيه ثلاث لغات المذي بإسكان الذال وتخفيف ~~الياء والمذي بكسر الذال وتشديد الياء وهاتان مشهورتان. # قال الأزهري وغيره التخفيف أفصح وأكثر والثالثة المذي بكسر الذال وإسكان ~~الياء حكاها أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح عن ابن الأعرابي ويقال مذى ~~بالتخفيف وأمذى ومذى بالتشديد والأول أفصح، وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند ~~شهوة لا بشهوة ولا دفق ولا يعقبه فتور وربما لا يحس بخروجه، وهو أغلب في ~~النساء من PageV01P064 # الرجال. # وفي بعض الشروح أن ما يخرج من المرأة عند الشهوة يسمى القذى بمفتوحتين ~~والودي بإسكان الدال المهملة وتخفيف الياء ولا يجوز عند جمهور أهل اللغة ~~غير هذا وحكى الجوهري في الصحاح عن الأموي أنه قال بتشديد الياء وحكى صاحب ~~مطالع الأنوار لغة أنه بالذال المعجمة، وهذان شاذان يقال ودى بتخفيف الدال ~~وأودى ms0103 وودى بالتشديد والأول أفصح، وهو ماء أبيض كدر ثخين يشبه المني في ~~الثخانة ويخالفه في الكدورة ولا رائحة له ويخرج عقيب البول إذا كانت ~~الطبيعة مستمسكة وعند حمل شيء ثقيل ويخرج قطرة أو قطرتين ونحوهما وأجمع ~~العلماء أنه لا يجب الغسل بخروج المذي والودي كذا في شرح المهذب. # وإذا لم يجب بهما الغسل وجب بهما الوضوء وفي المذي حديث علي المشهور ~~الصحيح الثابت في البخاري ومسلم وغيرهما # فإن قيل ما فائدة إيجاب الوضوء بالودي وقد وجب بالبول السابق عليه قلنا ~~عن ذلك أجوبة أحدها فائدته فيمن به سلس البول، فإن الودي ينقض وضوءه دون ~~البول ثانيها فيمن توضأ عقب البول قبل خروج الودي ثم خرج الودي فيجب به ~~الوضوء ثالثها يجب الوضوء لو تصور الانتقاض به كما فرع أبو حنيفة مسائل ~~المزارعة لو كان يقول بجوازها قال في الغاية وفيه ضعف ورابعها الودي ما ~~يخرج بعد الاغتسال من الجماع وبعد البول، وهو شيء لزج كذا فسره في الخزانة ~~والتبيين فالإشكال إنما يرد على من اقتصر في تفسيره على ما يخرج بعد البول ~~خامسها أن وجوب الوضوء بالبول لا ينافي الوجوب بالودي بعده ويقع الوضوء ~~عنهما حتى لو حلف لا يتوضأ من رعاف فرعف ثم بال أو عكسه فتوضأ فالوضوء ~~منهما فيحنث وكذا لو حلفت لا تغتسل من جنابة أو حيض فجامعها زوجها وحاضت ~~فاغتسلت فهو منهما وتحنث، وهذا ظاهر الرواية وقال الجرجاني الطهارة من ~~الأولى دون الثاني مطلقا وقال الهندواني إن اتحد الجنس كأن بال ثم بال ~~فالوضوء من الأول وإن اختلف كأن بال ثم رعف فالوضوء منهما ذكره في الذخيرة ~~وقد رجح المحقق في فتح القدير تبعا للآمدي قول الجرجاني؛ لأن الناقض يثبت ~~الحدث ثم تجب إزالته عند وجود شروطه، وهو أمر واحد لا تعدد في أسبابه، ~~فالثابت بكل سبب هو الثابت بالآخر إذ لا دليل يوجب خلاف ذلك فالناقض الأول ~~لما أثبت الحدث لم يعمل الثاني شيئا لاستحالة تحصيل الحاصل نعم لو وقعت ~~الأسباب دفعة أضيف ثبوته إلى ms0104 كلها ولا ينفي ذلك كون كل علة مستقلة لأن معنى ~~الاستقلال كون الوصف بحيث لو انفرد أثر # وهذه الحيثية ثابتة لكل في حال الاجتماع، وهذا أمر معقول يجب قبوله والحق ~~أحق أن يتبع ويجب حمله على الحكم بتعدد الحكم هنا، ولا يستلزم أن يقال به ~~في كل موضع؛ لأنه يرفع وقوع تعدد العلل بحكم واحد وهم في الأصول يثبتونه، ~~وأما الاحتلام فهو افتعال من الحلم بضم الحاء وإسكان اللام، وهو ما يراه ~~النائم من المنامات يقال: حلم في منامه بفتح الحاء واللام واحتلم وحلمت كذا ~~وحلمت بكذا هذا أصله ثم جعل اسما لما يراه النائم من الجماع فيحدث معه ~~إنزال المني غالبا فغلب لفظ الاحتلام في هذا دون غيره من أنواع المنام ~~لكثرة الاستعمال وحكمه عدم وجوب الغسل إذا لم ينزل لما روى البخاري ومسلم ~~عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت «جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق هل ~~على المرأة من غسل إذا هي احتلمت قال نعم إذا رأت الماء» ونقل النووي في ~~شرح المهذب عن ابن المنذر الإجماع عليه، وأما ما استدل به في بعض الشرح ومن ~~حديث عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الرجل يجد البلل ولا ~~يذكر الاحتلام قال يغتسل وعن الرجل يرى أنه احتلم ولا يجد البلل قال لا غسل ~~عليه» فهو وإن كان مشهورا رواه الدارمي وأبو داود والترمذي وغيرهم لكنه من ~~رواية عبد الله بن عمر العمري PageV01P065 # وهو ضعيف عند أهل العلم لا يحتج بروايته ويغني عنه ~~حديث أم سليم المتقدم،، فإنه يدل على جميع ما يدل عليه هذا هكذا في شرح ~~المهذب ولا يقال إن الاستدلال بحديث أم سليم صحيح على مذهب من يقول بمفهوم ~~الشرط وأنتم لا تقولون به؛ لأنا نقول إن الحكم معلق بالشرط، فإذا عدم الشرط ~~انعدم الحكم بالعدم الأصلي لا بأن عدم الشرط أثر في عدم الحكم كما تقدم. ms0105 # (قوله وسن للجمعة والعيدين والإحرام وعرفة) أي وسن الغسل لأجل هذه ~~الأشياء أما الجمعة فلما روى الترمذي وأبو داود والنسائي وأحمد في مسنده ~~والبيهقي في سننه وابن أبي شيبة في مصنفه وابن عبد البر في الاستذكار عن ~~قتادة عن الحسن عن سمرة قال «قال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - من ~~توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل» قال الترمذي حديث حسن ~~صحيح أي فبالسنة أخذ ونعمت هذه الخصلة وقيل فبالرخصة أخذ ونعمت الخصلة هذه ~~والأول أولى فإنه قال: وإذا اغتسل فالغسل أفضل فتبين أن الوضوء سنة لا رخصة ~~كذا في الطلبة والضمير في فبها يعود إلى غير المذكور، وهو جائز إذا كان ~~مشهورا، وهذا مذهب جمهور العلماء وفقهاء الأمصار، وهو المعروف من مذهب مالك ~~وأصحابه وما وقع في الهداية من أنه واجب عند مالك فقال بعض الشارحين: إنه ~~غير صحيح، فإنه لم يقل أحد بالوجوب إلا أهل الظاهر وتمسكوا بما رواه ~~البخاري ومسلم من حديث عمر قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~جاء منكم الجمعة فليغتسل» والأمر للوجوب. # وروى البخاري ومسلم من حديث الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم» # وقد أجاب الجمهور عنه بثلاثة أجوبة أحدها أن الوجوب قد كان ونسخ ودفع بأن ~~الناسخ، وإن صححه الترمذي لا يقوى قوة حديث الوجوب وليس فيه تاريخ أيضا ~~فعند التعارض يقدم الموجب ثانيها أنه من قبيل انتهاء الحكم بانتهاء علته ~~كما يفيده ما أخرجه أبو داود عن عكرمة أن ناسا من أهل العراق جاءوا فقالوا ~~يا ابن عباس: أترى الغسل يوم الجمعة واجبا فقال: لا ولكنه طهور وخير لمن ~~اغتسل ومن لم يغتسل فلا شيء عليه بواجب وسأخبركم كيف بدأ الغسل «كان الناس ~~مجهودين يلبسون الصوف ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقا مقارب السقف ~~إنما هو عريش فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم حار وعرق الناس ~~في ذلك الصوف حتى ثارت منه رياح ms0106 حتى أذى بعضهم بعضا فلما وجد - عليه السلام ~~- تلك الرياح قال يا أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا وليمس أحدكم ~~أمثل ما يجد من دهنه وطيبه» قال ابن عباس ثم جاء الله بالخير ولبسوا غير ~~الصوف وكفوا العمل ووسع مسجدهم وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضهم بعضا من العرق ~~وثالثها أن المراد بالأمر النسب وبالوجوب الثبوت شرعا على وجه الندب كأنه ~~قال: واجب في الأخلاق الكريمة وحسن السنة بقرينة متصلة ومنفصلة أما ~~المتصلة، فهي أنه قرنه بما لا يجب اتفاقا كما رواه مسلم من حديث الخدري أنه ~~- عليه السلام - قال «غسل الجمعة على كل محتلم، والسواك والطيب ما يقدر ~~عليه» ومعلوم أن الطيب والسواك ليسا بواجبين، فكذلك الغسل # وأما قول أبي هريرة كغسل الجنابة، فإنما أراد التشبيه في الهيئة والكيفية ~~لا في كونه فرضا يدل عليه ما رواه الترمذي عن أبي هريرة أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فدنا واستمع ~~وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصى فقد لغا» ~~، وهذا نص في الاكتفاء بالوضوء، وأما القرينة المنفصلة فهي قوله «ومن اغتسل ~~فالغسل أفضل» ، وأما كون الغسل سنة للعيدين وعرفة فيما رواه ابن ماجه في ~~سننه عن الفاكه بن سعد «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل يوم ~~الفطر ويوم النحر ويوم عرفة» ورواه الطبراني في معجمه والبزار في مسنده PageV01P066 # وزاد فيه يوم الجمعة ورواه أحمد في مسنده أيضا وروى ~~ابن ماجه عن ابن عباس قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل ~~يوم العيدين» ، وأما كونه سنة للإحرام فبما أخرجه الترمذي في الحج وحسنه عن ~~خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه زيد بن ثابت أنه «رأى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - تجرد لإهلاله واغتسل» وذهب بعض مشايخنا إلى أن هذه الأغسال الأربعة ~~مستحبة أخذا من قول محمد في الأصل إن غسل الجمعة حسن قال في فتح القدير: ~~وهو النظر؛ لأنا إن ms0107 قلنا بأن الوجوب انتسخ لا يبقى حكم آخر بخصوصه إلا ~~بدليل والدليل المذكور يفيد الاستحباب، وكذا إن قلنا بأنه من قبيل انتهاء ~~الحكم بانتهاء علته # وإن حملنا الأمر على الندب فدليل الندب يفيد الاستحباب إذ لا سنة دون ~~مواظبته - صلى الله عليه وسلم - وليس ذلك لازم الندب ثم يقاس عليه باقي ~~الأغسال، وإنما يتعدى إلى الفرع حكم الأصل، وهو الاستحباب، وأما ما رواه ~~ابن ماجه في العيدين وعرفة من حديثي الفاكه وابن عباس المتقدم ذكرهما ~~فضعيفان قاله النووي وغيره، وأما ما رواه الترمذي في الإهلال فواقعة حال لا ~~تستلزم المواظبة فاللازم الاستحباب إلا أن يقال إهلاله اسم جنس فيعم لفظا ~~كل إهلال صدر منه فثبتت سنية هذا الغسل اه. # لكن قال تلميذه ابن أمير حاج والذي يظهر استنان غسل الجمعة لما عن عائشة ~~- رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل من أربع ~~من الجنابة ويوم الجمعة وغسل الميت ومن الحجامة» رواه أبو داود وصححه ابن ~~خزيمة والحاكم وقال على شرط الشيخين وقال البيهقي: رواته كلهم ثقات مع ما ~~تقدم، فإن هذا الحديث ظاهره يفيد المواظبة وما تقدم يفيد جواز الترك من غير ~~لوم، وبهذا القدر تثبت السنة ثم اختلفوا فعند أبي يوسف الغسل في الجمعة ~~والعيدين سنة للصلاة لا لليوم؛ لأنها أفضل من الوقت، وعند الحسن لليوم ~~إظهارا لفضيلته هكذا في كثير من الكتب، وفي بعض الكتب كما نقله في المعراج ~~ذكر محمد مكان الحسن وقالوا الصحيح قول أبي يوسف وتظهر ثمرة الاختلاف فيمن ~~لا جمعة عليه هل يسن له الغسل أو لا وفيمن اغتسل ثم أحدث وتوضأ وصلى به ~~الجمعة لا يكون له فضل غسل الجمعة عند أبي يوسف خلافا للحسن وفيمن اغتسل ~~بعد الصلاة قبل الغروب فعند أبي يوسف لا وعند الحسن نعم كذا ذكر الشارحون ~~والمنقول في فتاوى قاضي خان في باب صلاة الجمعة أنه لو اغتسل بعد الصلاة لا ~~يعتبر بالإجماع، وهو الأولى فيما يظهر لي؛ لأن سبب مشروعية هذا الغسل ms0108 لأجل ~~إزالة الأوساخ في بدن الإنسان اللازم منها حصول الأذى عند الاجتماع، وهذا ~~المعنى لا يحصل بالغسل بعد الصلاة والحسن - رحمه الله - # وإن كان يقول هو لليوم لا للصلاة لكن بشرط أن يتقدم على الصلاة ولا يضر ~~تخلل الحدث بين الغسل والصلاة عنده وعند أبي يوسف يضر وفي الكافي للمصنف ~~وخلاصة الفتاوى تظهر فائدة الخلاف فيما لو اغتسل قبل الصبح وصلى به الجمعة ~~نال فضل الغسل عند أبي يوسف وعند الحسن لا وتعقب الزيلعي الحسن بأنه مشكل ~~جدا؛ لأنه لا يشترط وجود الاغتسال بما سن الاغتسال لأجله، وإنما يشترط أن ~~يكون متطهرا بطهارة الاغتسال ألا ترى أن أبا يوسف لا يشترط الاغتسال في ~~الصلاة، وإنما يشترط أن يصليها بطهارة الاغتسال، فكذا ينبغي أن يكون هنا ~~متطهرا بطهارته في ساعة من اليوم عند الحسن لا أن ينشئ الغسل فيه اه. # وأقره عليه في فتح القدير، وقد يقال إن ما استشهد به بقوله ألا ترى إلى ~~آخره لا يصلح للاستشهاد؛ لأن ما سن الاغتسال لأجله عند الحسن، وهو اليوم ~~يمكن إنشاء الغسل فيه فلو قيل باشتراطه أمكن بخلاف ما سن الاغتسال لأجله ~~عند أبي يوسف، وهو الصلاة لا يمكن إنشاء الغسل فيها فافترقا لكن المنقول في ~~فتاوى قاضي خان من باب صلاة الجمعة أنه إن اغتسل PageV01P067 # قبل الصبح وصلى بذلك الغسل كانت صلاة بغسل عند الحسن ~~وفي معراج الدراية لو اغتسل يوم الخميس أو ليلة الجمعة استن بالسنة لحصول ~~المقصود، وهو قطع الرائحة اه. ولم ينقل خلافا # وينبغي أن لا تحصل السنة عند أبي يوسف لاشتراطه أن لا يتخلل بين الغسل ~~والصلاة حدث والغالب في مثل هذا القدر من الزمان حصول حدث بينهما، ولا تحصل ~~السنة أيضا عند الحسن على ما في الكافي وغيره أما على ما في الكافي فظاهر # وأما على ما في غيره؛ فلأنه يشترط أن يكون متطهرا بطهارة الاغتسال في ~~اليوم لا قبله، ولو اتفق يوم الجمعة ويوم العيد أو عرفة وجامع ثم اغتسل ~~ينوب عن الكل كذا في ms0109 معراج الدراية ثم في البدائع يجوز أن يكون غسل عرفة ~~على هذا الاختلاف أيضا يعني أن يكون للوقوف أو لليوم كما في الجمعة قال ابن ~~أمير حاج والظاهر أنه للوقوف، وما أظن أحدا ذهب إلى استنانه ليوم عرفة من ~~غير حضور عرفات وفي المنبع شرح المجمع، فإن قلت هل يتأتى هذا الاختلاف في ~~غسل العيد أيضا قلت يحتمل ذلك ولكني ما ظفرت به اه. # قلت والظاهر أنه للصلاة أيضا، ويشهد له ما صح في موطإ مالك عن نافع أن ~~عبد الله بن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو اه. # وعبارة المجمع أولى من عبارة المصنف حيث قال: وفي عرفة ليبين أنه لا ينال ~~السنة إلا إذا اغتسل في نفس الجبل بخلاف عبارة المصنف، فإنها صادقة بما إذا ~~اغتسل خارجه لأجله ثم دخله. . # (قوله: ووجب للميت) أي الغسل فرض على المسلمين على الكفاية لأجل الميت، ~~وهذا هو مراد المصنف من الوجوب كما صرح به في الوافي في الجنائز وفي فتح ~~القدير أنه بالإجماع إلا أن يكون الميت خنثى مشكلا، فإنه مختلف فيه قيل ~~ييمم، وقيل يغسل في ثيابه، والأول أولى وسيأتي في الجنائز إن شاء الله ~~تعالى دليله، وهل يشترط لهذا الغسل النية الظاهر أنه يشترط لإسقاط وجوبه عن ~~المكلف لا لتحصيل طهارته، وهو وشرط صحة الصلاة عليه كذا في فتح القدير ولنا ~~فيه نظر نذكره إن شاء الله تعالى في الجنائز وما نقله مسكين من قوله، وقيل ~~غسل الميت سنة مؤكدة ففيه نظر بعد نقل الإجماع اللهم إلا أن يكون قولا غير ~~معتد به فلا يقدح في انعقاد الإجماع. # (قوله: ولمن أسلم جنبا، وإلا ندب) أي افترض الغسل على من أسلم حال كونه ~~جنبا فاللام بمعنى على بقرينة قوله، وإلا ندب إذ لو كانت اللام على حقيقتها ~~لاستوت الحالتان كما لا يخفى، وعبارة أصله الوافي أحسن ولفظه وندب لمن أسلم ~~ولم يكن جنبا وإلا لزم وقد اختلف المشايخ في الكافر إذا أسلم، وهو جنب فقيل ~~لا يجب؛ لأنهم ms0110 غير مخاطبين بالفروع ولم يوجد بعد الإسلام جنابة، وهو رواية ~~وفي رواية يجب، وهو الأصح لبقاء صفة الجنابة السابقة بعد الإسلام فلا يمكنه ~~أداء المشروط بزوالها إلا به فيفترض، ولو حاضت الكافرة فطهرت ثم أسلمت قال ~~شمس الأئمة لا غسل عليها بخلاف الجنب والفرق أن صفة الجنابة باقية بعد ~~الإسلام، فكأنه أجنب بعده، والانقطاع في الحيض هو السبب، ولم يتحقق بعد؛ ~~فلذلك لو أسلمت حائضا ثم طهرت وجب عليها الغسل # ولو بلغ الصبي بالاحتلام أو هي بالحيض قيل يجب عليها لا عليه فهذه أربعة ~~فصول قال قاضي خان: والأحوط وجوب الغسل في الفصول كلها اه. # وفي فتح القدير ولا نعلم خلافا في وجوب الوضوء للصلاة إذا أسلم محدثا ولا ~~معنى للفرق بين هاتين، فإنه إن اعتبر حال البلوغ أو إن انعقاد أهلية ~~التكليف، فهو كحال انعقاد العلة لا يجب عليهما، وإن اعتبر أو إن توجه ~~الخطاب حتى اتحد زمانهما وجب عليهما والحيض إما حدث أو يوجب حدثا في رتبة ~~حدث الجنابة كما سنحققه في بابه فوجب أن يتحد حكمه بالذي أسلم جنبا، وجوابه ~~أن السبب في الحيض الانقطاع، وثبوته بعد البلوغ لتحقق البلوغ بابتداء الحيض ~~كي لا يثبت الانقطاع إلا وهي بالغة. اه. # وهذا الجواب بعد تسليمه يصلح جوابا عما يرد على الفرق بين المرأة إذا ~~بلغت بالحيض والصبي إذا بلغ بالاحتلام ولقائل PageV01P068 # أن يمنعه لما تقدم أن المختار أن السبب في وجوب الغسل ~~على الحائض ليس الحيض ولا انقطاعه، وإنما هو وجوب الصلاة فحينئذ لا فرق ~~بينهما والجواب الصحيح أن الصحيح وجوب الاغتسال على الصبي إذا بلغ ~~بالاحتلام ذكره في معراج الدراية معزيا إلى أمالي قاضي خان، وأما ما يرد ~~على الفرق بين المرأة الحائض إذا أسلمت بعد الانقطاع وبين المسلم إذا كان ~~جنبا فلم يحصل الجواب عنه من المحقق فالأولى القول بالوجوب عليهما كما ذكره ~~قاضي خان وإلى هنا تمت أنواع الاغتسال، وهي فرض وسنة ومندوب فالفرض ستة ~~أنواع من إنزال المني بشهوة وتواري حشفة ولو كان كافرا ms0111 ثم أسلم ومن انقطاع ~~حيض أو نفاس ولو كانت كافرة ثم أسلمت والخامس غسل الميت والسادس الغسل عند ~~إصابة جميع بدنه نجاسة أو بعضه وخفي مكانها وكثير من المشايخ قسموا أنواعه ~~إلى فرض وواجب وسنة ومندوب وجعلوا الواجب غسل الميت وغسل الكافر إذا أسلم ~~جنبا ولا يخفى ما فيه، فإن هذا الذي سموه واجبا يفوت الجواز بفوته والمنقول ~~في باب الجنائز أن غسل الميت فرض فالأولى عدم إطلاق الواجب عليه؛ لأنه ربما ~~يتوهم أنه غير الفرض بناء على اصطلاحنا المشهور والمسنون أربعة كما تقدم ~~والمندوب غسل الكافر إذا أسلم غير جنب ولدخول مكة والوقوف بمزدلفة ودخول ~~مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - وللمجنون إذا أفاق والصبي إذا بلغ ~~بالسن ومن غسل الميت وللحجامة لشبهة الخلاف وليلة القدر إذا رآها وللتائب ~~من الذنب وللقادم من السفر ولمن يراد قتله وللمستحاضة إذا انقطع دمها ذكر ~~هذه الأربعة في شرح منية المصلي معزيا لخزانة الأكمل، وفي شرح المهذب من ~~الغسل المسنون غسل الكسوفين وغسل الاستسقاء ومنه ثلاثة أغسال رمي الجمار ~~ومن المستحب الغسل لمن أراد حضور مجمع الناس ولم أجده لأئمتنا فيما عندي ~~والله الموفق للصواب. # (قوله: ويتوضأ بماء السماء والعين والبحر) يعني الطهارة جائزة بماء ~~السماء كما صرح به القدوري وغيره والمشايخ تارة يطلقون الجواز بمعنى الحل ~~وتارة بمعنى الصحة، وهي لازمة للأول من غير عكس والغالب إرادة الأول في ~~الأفعال والثاني في العقود، والمراد هنا الأول، ومن قال بعموم المشترك ~~استعمل الجواز هنا بالمعنيين والماء هو الجسم اللطيف السيال الذي به حياة ~~كل نام وأصله موه بالتحريك، وهو أصل مرفوض فيما أبدل من الهاء إبدالا ~~لازما، فإن الهمزة فيه مبدلة عن الهاء في موضع اللام ويجمع على مياه جمع ~~كثرة وجمع قلة على أمواه والعين لفظ مشترك بين الشمس والينبوع والذهب ~~والدينار والمال والنقد والجاسوس والمطر وولد البقر الوحشي وخيار الشيء ~~ونفس الشيء والناس القليل وحرف من حروف المعجم وما عن يمين قبلة العراق ~~وعين في الجلد وغير ذلك، والمراد به ms0112 هنا الينبوع بقرينة السياق، وفي قوله ~~والبحر عطفا على السماء أي وبماء البحر إشارة إلى رد قول من قال إن ماء ~~البحر ليس بماء حتى حكي عن ابن عمر أنه قال في ماء البحر التيمم أحب إلي ~~منه كما نقله عنه في السراج الوهاج وقسم هذه المياه باعتبار ما يشاهد عادة، ~~وإلا فالكل من السماء لقوله تعالى {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ~~فسلكه ينابيع في الأرض} [الزمر: 21] وقيل ليس في الآية أن جميع المياه تنزل ~~من السماء؛ لأن ما نكرة في الإثبات ومعلوم أنها لا تعم قلنا بل تعم بقرينة ~~الامتنان به، فإن الله ذكره في معرض الامتنان به # فلو لم تدل على العموم لفات المطلوب والنكرة في الإثبات تفيد العموم ~~بقرينة تدل عليه كما في قوله تعالى {علمت نفس ما أحضرت} [التكوير: 14] أي ~~كل نفس. # واعلم أن الماء نوعان: مطلق، ومقيد فالمطلق هو ما يسبق إلى الأفهام بمطلق ~~قولنا ماء، ولم يقم به خبث ولا معنى يمنع جواز الصلاة فخرج الماء المقيد ~~والماء المتنجس والماء المستعمل والمطلق في الأصول هو المتعرض للذات دون ~~الصفات لا بالنفي ولا PageV01P069 # بالإثبات كماء السماء والعين والبحر والإضافة فيه ~~للتعريف بخلاف الماء المقيد، فإن القيد لازم له لا يجوز إطلاق الماء عليه ~~بدون القيد كماء الورد، وقد أجمعوا على جواز الطهارة بماء السماء واستدلوا ~~به بقوله تعالى {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] وقد ~~استدل جماعة بقوله تعالى {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48] ~~وبالحديث الصحيح الذي رواه مالك في الموطإ وأبو داود والترمذي والنسائي ~~وغيرهم عن أبي هريرة قال «سأل سائل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به ~~عطشنا أفنتوضأ بماء البحر فقال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - هو ~~الطهور ماؤه الحل ميتته» قال البخاري: في غير صحيحه هو حديث صحيح وقال ~~الترمذي: حديث حسن صحيح وأورد أن التمسك بالآية والحديث لا يصح ms0113 إلا إذا كان ~~الطهور بمعنى المطهر كما هو مذهب الشافعي ومالك، وأما إذا كان بمعنى الطاهر ~~كما هو مذهبنا فلا يمكن الاستدلال، والدليل على أنه بمعنى الطاهر قوله ~~تعالى {وسقاهم ربهم شرابا طهورا} [الإنسان: 21] وصفه بأنه طهور، وإن لم يكن ~~هناك ما يتطهر به # وقال جرير # عذاب الثنايا ريقهن طهور # ومعناه طاهر وأهل العربية على أن الطهور فعول من طهر، وهو لازم والفعل ~~إذا لم يكن متعديا لم يكن الفعول منه متعديا كقولهم نئوم من نام وضحوك من ~~ضحك، وإذا كان متعديا فالفعول منه كذلك كقولهم قتول من قتل وضروب من ضرب ~~قلنا إنما تفيد هذه الصيغة التطهير من طريق المعنى، وهو أن هذه الصيغة ~~للمبالغة، فإن في الشكور والغفور من المبالغة ما ليس في الغافر والشاكر فلا ~~بد أن يكون في الطهور معنى زائد ليس في الطاهر ولا تكون تلك المبالغة في ~~طهارة الماء إلا باعتبار التطهير؛ لأن في نفس الطهارة كلتا الصفتين سواء ~~فتكون صفة التطهير له بهذا الطريق لا أن الطهور بمعنى المطهر، وإليه أشار ~~في الكشاف والمغرب قال وما حكي عن ثعلب أن الطهور ما كان طاهرا في نفسه ~~مطهرا لغيره إن كان هذا زيادة بيان لبلاغته في الطهارة كان سديدا ويعضده ~~قوله تعالى {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] وإلا ~~فليس فعول من التفعيل في شيء وقياسه على ما هو مشتق من الأفعال المتعدية ~~كقطوع ومنوع غير سديد والطهور يجيء صفة نحو: ماء طهورا واسما لما يتطهر به ~~كالوضوء اسم لما يتوضأ به ومصدرا نحو تطهرت طهورا حسنا # ومنه قوله «لا صلاة إلا بطهور» أي طهارة فإذا كان بمعنى ما يتطهر به صح ~~الاستدلال ولا يحتاج أن يجعل بمعنى المطهر حيث يلزم جعل اللازم متعديا كذا ~~قرره بعض الشارحين، وفيه بحث من وجوه: # الأول: أن الله تعالى وصف شراب أهل الجنة بأعلى الصفات، وهو التطهير ~~الثاني أن جريرا قصد تفضيلهن على سائر النساء فوصف ريقهن بأنه مطهر يتطهر ~~به لكمالهن وطيب ريقهن وامتيازه ms0114 على غيره ولا يحمل على طاهر؛ لأنه لا مزية ~~لهن في ذلك، فإن كل النساء ريقهن طاهر بل كل حيوان طاهر اللحم كذلك كالإبل ~~والبقر الثالث أن قوله ولا تكون تلك المبالغة في طهارة الماء إلا باعتبار ~~التطهير قد يمنع بأن المبالغة فيه باعتبار كثرته وجودته في نفسه لا باعتبار ~~التطهير والمراد بماء PageV01P070 # السماء ماء المطر والندى والثلج والبرد إذا كان ~~متقاطرا وعن أبي يوسف يجوز، وإن لم يكن متقاطرا والصحيح قولهما وقد استدل ~~على جواز الطهارة بماء الثلج والبرد بما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة - ~~رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسكت بين تكبيرة ~~الإحرام والقراءة سكتة يقول فيها أشياء منها اللهم اغسل خطاياي بالماء ~~والثلج والبرد وفي رواية بماء الثلج والبرد» ولا يجوز بماء الملح، وهو يجمد ~~في الصيف، ويذوب في الشتاء عكس الماء. # (قوله: وإن غير طاهر أحد أوصافه) أي يجوز الوضوء بالماء ولو خالطه شيء ~~طاهر فغير أحد أوصافه التي هي الطعم واللون والريح، وهذا عندنا وقال ~~الشافعي إن كان المخالط الطاهر مما لا يمكن حفظ الماء عنه كالطحلب وما يجري ~~عليه الماء من الملح والنورة جاز الوضوء به، وإن كان ترابا طرح فيه قصدا لم ~~يؤثر، وإن كان شيئا سوى ذلك كالزعفران والدقيق والملح الجبلي والطحلب ~~المدقوق بما يستغني الماء عنه لم يجز الوضوء به كذا في المهذب وأصل الخلاف ~~أن هذا الماء الذي اختلط به طاهر هل صار به مقيدا أم لا فقال الشافعي ومن ~~وافقه يقيد؛ لأنه يقال ماء الزعفران ونحن لا ننكر أنه يقال ذلك ولكن لا ~~يمتنع ما دام المخالط مغلوبا أن يقول القائل فيه هذا ماء من غير زيادة، وقد ~~رأيناه يقال في ماء المد والنيل حال غلبة لون الطين عليهما وتقع الأوراق في ~~الحياض زمن الخريف فيمر الرفيقان ويقول أحدهما للآخر هنا ماء تعال نشرب ~~نتوضأ فيطلقه مع تغير أوصافه فظهر لنا من اللسان أن المخالط المغلوب لا ~~يسلب الإطلاق فوجب ترتيب حكم ms0115 المطلق على الماء الذي هو كذلك، ويدل عليه من ~~السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - «اغسلوه بماء وسدر» قاله لمحرم وقصته ~~ناقته فمات رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس «وقال - صلى الله عليه ~~وسلم - حين توفيت ابنته اغسلنها بماء وسدر» رواه مالك في الموطإ من حديث أم ~~عطية والميت لا يغسل إلا بماء يجوز للحي أن يتطهر به والغسل بالماء والسدر ~~لا يتصور إلا بخلط السدر بالماء أو بوضعه على الجسد وصب الماء عليه، وكيفما ~~كان فلا بد من الاختلاط والتغيير. # وقد «اغتسل - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح في قصعة فيها أثر العجين» ~~رواه النسائي والماء بذلك يتغير ولم يعتبر للمغلوبية «وأمر - عليه السلام - ~~قيس بن عاصم حين أسلم أن يغتسل بماء وسدر» فلولا أنه طهور لما أمر أن يغتسل ~~به، فإن قيل المطلق يتناول الكامل دون الناقص وفي الماء المختلط بطاهر غيره ~~قصور فالجواب أن المطلق يتناول الكامل ذاتا لا وصفا والماء المتغير بطاهر ~~كامل ذاتا فيتناوله مطلق الاسم # فإن قيل لو حلف لا يشرب ماء فشرب هذا الماء المتغير لم يحنث ولو استعمل ~~المحرم الماء المختلط بالزعفران لزمته الفدية ولو وكل وكيلا بأن يشتري له ~~ماء فاشترى هذا الماء لا يجوز فعلم بهذا أن الماء المتغير ليس بماء مطلق ~~قلنا لا نسلم ذلك هكذا ذكر السراج الهندي أقول: ولئن سلمنا فالجواب: أما في ~~مسألة اليمين والوكالة فالعبرة فيهما للعرف وفي العرف أن هذا الماء لا ~~يشرب، وأما في مسألة المحرم فإنما لزمته الفدية لكونه استعمل عين الطيب، ~~وإن كان مغلوبا (قوله: أو أنتن بالمكث) أي يجوز الوضوء بما أنتن بالمكث، ~~وهو الإقامة والدوام ويجوز فتح الميم وضمها كما يجوز في عين فعله الماضي، ~~وهي بالضم في المضارع على كل حال وفي بعض الشروح أنه يجوز فيه الكسر قيد ~~بقوله بالمكث؛ لأنه لو علم أنه أنتن للنجاسة لا يجوز به الوضوء، وأما لو شك ~~فيه، فإنه يجوز ولا يلزمه السؤال عنه. # (قوله: لا بما تغير بكثرة الأوراق) ms0116 عطف على بماء السماء يعني لا يتوضأ ~~بما تغير بوقوع الأوراق الكثيرة فيه، وهذا محمول على ما إذا زال عنه اسم ~~الماء بأن صار ثخينا كما سيأتي بيانه قريبا إن شاء الله تعالى قال في ~~النهاية المنقول عن الأساتذة أن أوراق الأشجار وقت الخريف تقع في الحياض ~~فيتغير ماؤها من حيث اللون والطعم والرائحة ثم إنهم يتوضئون منها من غير ~~نكير. # وروي PageV01P071 # عن محمد بن إبراهيم الميداني أن الماء المتغير بكثرة ~~الأوراق إن ظهر لونها في الكف لا يتوضأ بها لكن يشرب. # (قوله: أو بالطبخ) أي لا يتوضأ بما تغير بسبب الطبخ مما لا يقصد به ~~المبالغة في التنظيف كماء المرق والباقلاء؛ لأنه حينئذ ليس بماء مطلق لعدم ~~تبادره عند إطلاق اسم الماء ولا نعني بالمطلق إلا ما يتبادر عند إطلاقه أما ~~لو كانت النظافة تقصد به كالسدر والصابون والأشنان يطبخ بالماء، فإنه يتوضأ ~~به إلا إذا خرج الماء عن طبعه من الرقة والسيلان، وبما تقرر علم أن ما ذكره ~~صاحب الهداية في التجنيس وصاحب الينابيع أن الباقلاء أو الحمص إذا طبخ إن ~~كان إذا برد ثخن لا يجوز الوضوء به، وإن كان لا يثخن ورقة الماء باقية جاز ~~ليس هو المختار بل هو قول الناطفي من مشايخنا - رحمهم الله - يدل عليه ما ~~ذكره قاضي خان في فتاويه بما لفظه، ولو طبخ الحمص والباقلاء في الماء وريح ~~الباقلاء توجد فيه لا يجوز التوضؤ به، وذكر الناطفي - رحمه الله - إذا لم ~~تذهب عنه رقة الماء، ولم يسلب عنه اسم الماء جاز الوضوء به. اه. # وبما قررناه أيضا علم أن الماء المطبوخ بشيء لا يقصد به المبالغة في ~~التنظيف يصير مقيدا سواء تغير شيء من أوصافه أو لم يتغير فحينئذ لا ينبغي ~~عطفه في المختصر على ما تغير بكثرة الأوراق إلا أن يقال أنه لما صار مقيدا ~~فقد تغير بالطبخ. # (قوله: أو اعتصر من شجر أو ثمر) عطف على قوله تغير أي لا يتوضأ بما اعتصر ~~من شجر كالريباس أو ثمر كالعنب ms0117 لأن هذا ماء مقيد، وليس بمطلق، فلا يجوز ~~الوضوء به؛ لأن الحكم منقول إلى التيمم عند فقد الماء المطلق بلا واسطة ~~بينهما، وفي ذكر العصر إشارة إلى أن ما يخرج من الشجر بلا عصر كماء يسيل من ~~الكرم يجوز به الوضوء وبه صرح صاحب الهداية لكن المصرح به في كثير من الكتب ~~أنه لا يجوز الوضوء به، واقتصر عليه قاضي خان في الفتاوى وصاحب المحيط وصدر ~~به في الكافي وذكر الجواز بصيغة قبل. # وفي شرح منية المصلي الأوجه عدم الجواز، فكان هو الأولى لما أنه كمل ~~امتزاجه كما صرح به في الكافي فما وقع في شرح الزيلعي من أنه لم يكمل ~~امتزاجه ففيه نظر وقد علمت أن العلماء اتفقوا على جواز الوضوء بالماء ~~المطلق وعلى عدم جوازه بالماء المقيد ثم الماء إذا اختلط به شيء طاهر لا ~~يخرج عن صفة الإطلاق إلا إذا غلب عليه غيره بقي الكلام هنا في تحقيق الغلبة ~~بماذا تكون فعبارة القدوري، وهي قوله: وتجوز الطهارة بماء خالطه شيء طاهر ~~فغير أحد أوصافه كعبارة الكنز والمختار تفيد أن المتغير لو كان وصفين لا ~~يجوز به الوضوء وعبارة المجمع، وهي قوله ونجيزه بغالب على طاهر كزعفران ~~تغير به بعض أوصافه تفيد أن المتغير لو كان وصفين يجوز أو كلها لا يجوز # وفي تتمة الفتاوى الماء المتغير أحد أوصافه لا يجوز به الوضوء، وفي ~~الهداية والغلبة بالأجزاء لا بتغير اللون هو الصحيح وقد حكي خلاف بين أبي ~~يوسف ومحمد ففي المجمع والخانية وغيرهما أن أبا يوسف يعتبر الغلبة بالأجزاء ~~ومحمد باللون، وفي المحيط عكسه، والأصح من الخلاف الأول كما صرحوا به، وذكر ~~القاضي الإسبيجابي أن الغلبة تعتبر أولا من حيث اللون ثم من حيث الطعم ثم ~~من حيث الأجزاء وفي الينابيع لو نقع الحمص والباقلاء وتغير لونه وطعمه ~~وريحه يجوز الوضوء به. # وعن أبي يوسف ماء الصابون إذا كان ثخينا قد غلب على الماء لا يتوضأ به، ~~وإن كان رقيقا يجوز وكذا ماء الأشنان ذكره في الغاية وفيه ms0118 إذا كان الطين ~~غالبا عليه لا يجوز الوضوء به، وإن كان رقيقا يجوز الوضوء به وصرح في ~~التجنيس بأن من التفريع على اعتبار الغلبة بالأجزاء قول الجرجاني إذا طرح ~~الزاج أو العفص في الماء جاز الوضوء به، وإن كان لا ينقش إذا كتب به، فإن ~~نقش لا يجوز، والماء هو المغلوب، وهكذا جاء الاختلاف ظاهرا في عباراتهم فلا ~~بد من التوفيق، فنقول إن التقييد المخرج عن الإطلاق بأحد أمرين: # الأول: كمال PageV01P072 # الامتزاج، وهو بالطبخ مع طاهر لا يقصد به المبالغة في ~~التنظيف أو بتشرب النبات سواء خرج بعلاج أو لا. # الثاني غلبة المخالط، فإن كان جامدا فبانتفاء رقة الماء وجريانه على ~~الأعضاء وعليه يحمل ما عن أبي يوسف وما في الينابيع ويوافقه ما في الفتاوى ~~الظهيرية إذا طرح الزاج في الماء حتى اسود جاز الوضوء به، وإن كان مائعا ~~موافقا للماء في الأوصاف الثلاثة كالماء الذي يؤخذ بالتقطير من لسان الثور ~~وماء الورد الذي انقطعت رائحته والماء المستعمل على القول المفتى به من ~~طهارته إذا اختلط بالمطلق فالعبرة للأجزاء فإن كان الماء المطلق أكثر جاز ~~الوضوء بالكل، وإن كان مغلوبا لا يجوز، وإن استويا لم يذكر في ظاهر ~~الرواية. # وفي البدائع قالوا حكمه حكم الماء المغلوب احتياطا وعليه، وعلى الأول ~~يحمل قول من قال العبرة بالأجزاء، وهو قول أبي يوسف الذي اختاره في ~~الهداية، فإن كان المخالط جامدا فغلبة الأجزاء فيه بثخونته فإن كان مائعا ~~موافقا للماء، فغلبة الأجزاء فيه بالقدر وذكر الحدادي أن غلبة الأجزاء في ~~الجامد تكون بالثلث، وفي المائع بالنصف # فإن كان مخالفا للماء في الأوصاف كلها، فإن غيرها أو أكثرها لا يجوز ~~الوضوء به، وإلا جاز، وعليه يحمل قول من قال إن غير أحد أوصافه جاز الوضوء ~~به، وإن خالفه في وصف واحد أو وصفين فالعبرة لغلبة ما به الخلاف كاللبن ~~يخالفه في الطعم، فإن كان لون اللبن أو طعمه هو الغالب فيه لم يجز الوضوء ~~به وإلا جاز وكذا ماء البطيخ يخالفه في الطعم فتعتبر ms0119 الغلبة فيه بالطعم ~~وعليه يحمل قول من قال إذا غير أحد أوصافه لا يجوز وقول من قال العبرة للون # وأما قول من قال العبرة للون ثم الطعم ثم الأجزاء فمراده أن المخالط ~~المائع للماء إن كان لونه مخالفا للون الماء فالغلبة تعتبر من حيث اللون، ~~وإن كان لونه لون الماء فالعبرة للطعم إن غلب طعمه على الماء لا يجوز، وإن ~~كان لا يخالفه في اللون والطعم والريح فالعبرة للأجزاء. # وأما ما يفهم من عبارة المجمع فلا يمكن حمله على شيء كما لا يخفى، والذي ~~يظهر أن مراده من البعض البعض الأقل، وهو الواحد كما هي عبارة القدوري ~~تصحيحا لكلامه، ويدل عليه قوله في شرحه فغير بعض أوصافه من طعم أو ريح أو ~~لون ذكره بأو التي هي لأحد الأشياء بعد من التي أوقعها بيانا للبعض ولا ~~يظهر لتغيير عبارة القدوري فائدة وهاهنا تنبيهات مهمة لا بأس بإيرادها ~~الأول أن مقتضى ما قالوه هنا من أن المخالط الجامد لا يقيد الماء إلا إذا ~~سلبه وصف الرقة والسيلان جواز التوضؤ بنبيذ التمر والزبيب ولو غير الأوصاف ~~الثلاثة وقد صرحوا قبيل باب التيمم بأن الصحيح خلافه وأن تلك رواية مرجوع ~~عنها وقد يقال إن ذلك مشروط بما إذا لم يزل عنه اسم الماء وفي مسألة نبيذ ~~التمر زال عنه اسم الماء، فلا مخالفة كما لا يخفى الثاني أنه يقتضي أيضا أن ~~الزعفران إذا اختلط بالماء يجوز الوضوء به PageV01P073 # ما دام رقيقا سيالا ولو غير الأوصاف كلها؛ لأنه من ~~قبيل الجامدات والمصرح به في معراج الدراية معزيا إلى القنية أن الزعفران ~~إذا وقع في الماء إن أمكن الصبغ فيه، فليس بماء مطلق من غير نظر إلى ~~الثخونة ويجاب عنه بما تقدم من أنه زال عنه اسم الماء. # الثالث: أنهم قد صرحوا بأن الماء المستعمل على القول بطهارته إذا اختلط ~~بالماء الطهور لا يخرجه عن الطهورية إلا إذا غلبه أو ساواه إما إذا كان ~~مغلوبا فلا يخرجه عن الطهورية فيجوز الوضوء بالكل، وهو بإطلاقه يشمل ms0120 ما إذا ~~استعمل الماء خارجا ثم ألقى الماء المستعمل واختلط بالطهور أو انغمس في ~~الماء الطهور لا فرق بينهما يدل عليه ما في البدائع في الكلام على حديث «لا ~~يبولن أحدكم في الماء الدائم» لا يقال إنه نهي لما فيه من إخراج الماء من ~~أن يكون مطهرا من غير ضرورة وذلك حرام؛ لأنا نقول الماء القليل إنما يخرج ~~عن كونه مطهرا باختلاط غير المطهر به إذا كان غير المطهر غالبا كماء الورد ~~واللبن فأما إذا كان مغلوبا فلا وهاهنا الماء المستعمل ما يلاقي البدن ولا ~~شك أن ذلك أقل من غير المستعمل فكيف يخرج به من أن يكون مطهرا اه. # وقال في موضع آخر فيمن وقع في البئر، فإن كان على بدنه نجاسة حكمية بأن ~~كان محدثا أو جنبا أو حائضا أو نفساء فعلى قول من لم يجعل هذا الماء ~~مستعملا لا ينزح شيء وكذا على قول من جعله مستعملا وجعل المستعمل طاهرا؛ ~~لأن غير المستعمل أكثر فلا يخرج عن كونه طهورا ما لم يكن المستعمل غالبا ~~عليه كما لو صب اللبن في البئر بالإجماع أو بالت شاة فيها عند محمد اه. # وقال: في موضع آخر، ولو اختلط الماء المستعمل بالماء القليل قال بعضهم لا ~~يجوز التوضؤ به، وإن قل، وهذا فاسد أما عند محمد؛ فلأنه طاهر لم يغلب على ~~الماء المطلق فلا يغيره عن صفة الطهور كاللبن، وأما عندهما؛ فلأن القليل لا ~~يمكن التحرز عنه ثم الكثير عند محمد ما يغلب على الماء المطلق وعندهما أن ~~يستبين مواضع القطرة في الإناء اه. # وفي الخلاصة جنب اغتسل فانتضح من غسله شيء في إنائه لم يفسد عليه الماء ~~أما إذا كان يسيل فيه سيلانا أفسده وكذا حوض الحمام على هذا وعلى قول محمد ~~لا يفسده ما لم يغلب عليه يعني لا يخرجه من الطهورية اه. # بلفظه فإذا عرفت هذا لم تتأخر عن الحكم بصحة الوضوء من الفساقي الموضوعة ~~في المدارس عند عدم غلبة الظن بغلبة الماء المستعمل أو وقوع نجاسة في ms0121 ~~الصغار منها # فإن قلت قد صرح قاضي خان في فتاويه أنه لو صب ماء الوضوء في البئر عند ~~أبي حنيفة ينزح كل الماء وعند صاحبيه إن كان استنجى بذلك الماء فكذلك، وإن ~~لم يكن استنجى به على قول محمد لا يكون نجسا لكن ينزح منها عشرون دلوا ~~ليصير الماء طاهرا اه. # فهذا ظاهر في استعمال الماء بوقوع قليل من المستعمل فيه على قول محمد ~~وكذا صرحوا بأن الجنب إذا نزل في البئر بقصد الاغتسال يفسد الماء عند الكل ~~صرح به الأكمل وصاحب معراج الدراية وغيرهما وفي بعض الكتب ينزح عشرون دلوا ~~عند محمد ولولا أن الكل صار مستعملا لما نزح منها، وفي فتاوى قاضي خان لو ~~أدخل يده أو رجله في الإناء للتبرد يصير الماء مستعملا لانعدام الضرورة ~~وكذا صرحوا بأن الماء يفسد إذا أدخل الكف فيه وممن صرح به صاحب المبتغى ~~بالغين المعجمة، وهو يقتضي استعمال الكل. # وقال القاضي الإسبيجابي في شرح مختصر الطحاوي والولوالجي في فتاويه جنب ~~اغتسل في بئر ثم في بئر إلى العشرة على قصد الاغتسال قال أبو يوسف: تنجس ~~الآبار كلها وقال محمد: يخرج من الثالثة طاهرا ثم ينظر إن كان على بدنه عين ~~نجاسة تنجست المياه كلها، وإن لم يكن عين نجاسة صارت المياه كلها مستعملا ~~إلى آخر الفروع PageV01P074 # وهذا صريح في استعمال جميع الماء عند محمد بالاغتسال ~~فيه. # وقال الإمام القاضي أبو زيد الدبوسي في الأسرار: في الكلام على حديث «لا ~~يبولن أحدكم في الماء» إلى آخره قال من قال إن الماء المستعمل طاهر طهور لا ~~يجعل الاغتسال فيه حراما، وكذلك من قال طاهر غير طهور؛ لأن المذهب عنده أن ~~الماء المستعمل إذا وقع في ماء آخر لم يفسده حتى يغلب عليه بمنزلة اللبن ~~يقع فيه وقدر ما يلاقي بدن المستعمل يصير مستعملا، وذلك القدر من جملة ما ~~يغتسل فيه عادة يكون أقل مما فضل عن ملاقاة بدنه فلا يفسد ويبقى طهورا لذلك ~~ولا يحرم فيه الاغتسال إلا أن يحكم بنجاسة الغسالة فيفسد ms0122 الكل، وإن كان ~~أكثر من الغسالة كقطرة خمر تقع في حب إلا أن محمدا يقول لما اغتسل في الماء ~~القليل صار الكل مستعملا حكما اه. # فهذه العبارة كشفت اللبس وأوضحت كل تخمين وحدس، فإنها أفادت أن مقتضى ~~مذهب محمد أن الماء لا يصير مستعملا باختلاط القليل من الماء المستعمل إلا ~~أن محمدا حكم بأن الكل صار مستعملا حكما لا حقيقة فما في البدائع محمول على ~~أن مقتضى مذهب محمد عدم الاستعمال إلا أنه يقول بخلافه وفي الخلاصة رجل ~~توضأ في طست ثم صب ذلك الماء في بئر ينزح منه الأكثر من عشرين دلوا ومما صب ~~فيه عند محمد وعند أبي حنيفة وأبي يوسف ينزح ماء البئر كله؛ لأنه نجس ~~عندهما. اه. # وهذا يفيد صيرورة ماء البئر مستعملا بصب الماء القليل المستعمل عليه ~~فبالأولى إذا توضأ فيها أو اغتسل قلت قد وقع في جواز الوضوء من الفساقي ~~الصغار الموضوعة في المدارس كلام كثير بين الحنفية من الطلبة والأفاضل في ~~عصرنا وقبله وقد ألف الشيخ العلامة قاسم فيها رسالة وسماها رفع الاشتباه عن ~~مسألة المياه واستدل فيها بما ذكرناه عن البدائع ووافقه على ذلك بعض أهل ~~عصره وأفتى به وتعقبه البعض الآخر وألف فيها رسالة وسماها زهر الروض في ~~مسألة الحوض ونبه عليها في شرح منظومة ابن وهبان. # وقال لا تغتر بما ذكره شيخنا العلامة قاسم واستند إلى ما ذكرناه عن ~~الأسرار PageV01P075 # وفتاوى قاضي خان والعبد الضعيف إن شاء الله تعالى ~~يكشف لك عن حقيقة الحال بقدر الوسع والإمكان وجهد المقل دموعه فأقول: ~~وبالله التوفيق إن ما ذكره في البدائع صريح في عدم صيرورة الماء القليل ~~مستعملا باختلاط المستعمل الأقل منه به، وكذا ما ذكره الشارحون كالزيلعي ~~والمحقق الكمال والسراج الهندي في بحث الماء المقيد كما نقلناه صريح في ~~ذلك. # وأما ما ذكره الدبوسي في الأسرار وما ذكره في الخلاصة وغيرها من نزح ~~عشرين دلوا وما ذكره الأكمل وشراح الهداية من كونه يفسد عند الكل وما ذكره ~~القاضي الإسبيجابي والولوالجي عن محمد ms0123 فكله مبني على رواية ضعيفة عن محمد ~~لا على الصحيح من مذهب محمد وسيظهر لك صدق هذه الدعوى الصادقة بالبينة ~~العادلة قال في المحيط # وإذا وقع الماء المستعمل في البئر يفسد الماء وينزح كله عند أبي يوسف؛ ~~لأنه نجس وعند محمد لا يفسد PageV01P076 # ويجوز التوضؤ به ما لم يغلب على الماء، وهو الصحيح؛ ~~لأن الماء المستعمل طاهر غير طهور فصار كالماء المقيد إذا اختلط بالماء ~~المطلق اه. بلفظه. # وقال الشيخ العلامة المحقق سراج الدين الهندي في شرح الهداية: إذا وقع ~~الماء المستعمل في البئر لا يفسد عند محمد ويجوز الوضوء به ما لم يغلب على ~~الماء، وهو الصحيح كالماء المقيد إذا اختلط بالماء المطلق وفي التحفة يجوز ~~الوضوء به ما لم يغلب على الماء على المذهب المختار، وإذا وقع الماء ~~المستعمل في الماء المطلق القليل قال بعضهم: لا يجوز الوضوء به بخلاف بول ~~الشاة مع أن كلا منهما طاهر عند محمد والفرق له أن الماء المستعمل من جنس ~~ماء البئر فلا يستهلك فيه والبول ليس من جنسه فيعتبر الغالب فيه. # وفي فتاوى قاضي خان لو صب الماء المستعمل في بئر ينزح منها عشرون دلوا؛ ~~لأنه طاهر عنده، وكان دون الفأرة، وهذا على القول الذي لا يجوز استعمال ماء ~~البئر اه. # كلام العلامة السراج فقد استفيد من هذا فوائد منها أن المشايخ اختلفوا في ~~الماء القليل المستعمل إذا اختلط بالماء المطلق الأكثر منه القليل في نفسه ~~فمنهم من قال يصير الكل مستعملا عند محمد فيحتاج إلى الفرق بينه وبين بول ~~الشاة فأفاد الفرق بقوله، والفرق له إلى آخره، وهي الفائدة الثانية ومنهم ~~من قال لا يصير مستعملا ما لم يغلب على المطلق وصححه صاحب المحيط والعلامة ~~كما رأيت ونقل العلامة عن التحفة أنه المختار ومنها حمل ما نقله قاضي خان ~~وغيره من نزح عشرين دلوا على القول الضعيف أما على القول الصحيح فلا ينزح ~~شيء فإذا علمت هذا تعين عليك حمل قول من نقل عدم الجواز على القول الضعيف ~~لا الصحيح ms0124 كما فعله العلامة. # وأما ما في كثير من الكتب من أن الجنب إذا أدخل يده أو رجله في الماء فسد ~~الماء، فهذا محمول على الرواية القائلة بنجاسة الماء المستعمل لا على ~~المختارة للفتوى؛ لأن ملاقاة النجس للماء القليل تقتضي نجاسته لا ملاقاة ~~الطاهر له وقد كشف عن هذا ختام المحققين العلامة كمال الدين بن الهمام في ~~شرح الهداية حجاب الأستار فقال حوضان صغيران يخرج الماء من أحدهما، ويدخل ~~في الآخر فتوضأ في خلال ذلك جاز؛ لأنه جار، وكذا إذا قطع الجاري من فوق وقد ~~بقي جري الماء كان جائزا أن يتوضأ بما يجري في النهر. # وذكر في فتاوى قاضي خان في المسألة الأولى قال: والماء الذي اجتمع في ~~الحفيرة الثانية فاسد، وهذا مطلقا إنما هو بناء على كون المستعمل نجسا وكذا ~~كثير من أشباه هذا، فأما على المختار من رواية أنه طاهر غير طهور فلا ~~فلتحفظ ليفرع عليها ولا يفتى بمثل هذه الفروع اه كلام المحقق. # ومن هنا يعلم أن فهم المسائل على وجه التحقيق يحتاج إلى معرفة أصلين ~~أحدهما أن إطلاقات الفقهاء في الغالب مقيدة بقيود يعرفها صاحب الفهم ~~المستقيم الممارس للأصول والفروع، وإنما يسكتون عنها اعتمادا على صحة فهم ~~الطالب. # والثاني: أن هذه المسائل اجتهادية معقولة المعنى لا يعرف الحكم فيها على ~~الوجه التام إلا بمعرفة وجه الحكم الذي بني عليه وتفرع عنه، وإلا فتشتبه ~~المسائل على الطالب ويحار ذهنه فيها لعدم معرفة الوجه والمبنى ومن أهمل ما ~~ذكرناه حار في الخطأ والغلط، وإذا عرفت هذا ظهر لك ضعف من يقول في عصرنا إن ~~الماء المستعمل إذا صب على الماء المطلق وكان الماء المطلق غالبا يجوز ~~الوضوء بالكل، وإذا توضأ في فسقية صار الكل مستعملا إذ لا معنى للفرق بين ~~المسألتين، وما قد يتوهم في الفرق من أن في الوضوء يشيع الاستعمال في ~~الجميع بخلافه في الصب مدفوع بأن الشيوع والاختلاط في الصورتين سواء بل ~~لقائل أن يقول إلقاء الغسالة من خارج أقوى تأثيرا من غيره لتعين المستعمل ms0125 ~~فيه بالمعاينة والتشخيص وتشخص الانفصال وبالجملة فلا يعقل فرق بين الصورتين ~~من جهة الحكم # فالحاصل أنه يجوز الوضوء من الفساقي الصغار ما لم يغلب على ظنه أن الماء ~~المستعمل أكثر أو مساو PageV01P077 # ولم يغلب على ظنه وقوع نجاسة قال العلامة قاسم: في ~~رسالته، فإن قلت إدا تكرر الاستعمال قد يجمع ويمنع قلت الظاهر عدم اعتبار ~~هذا المعنى في النجس فكيف بالطاهر قال في المبتغى يعني بالغين المعجمة قوم ~~يتوضئون صفا على شط النهر جاز فكذا في الحوض؛ لأن حكم ماء الحوض في حكم ماء ~~جار اه بلفظه قال العبد الضعيف: الظاهر أنه يجمع ويمنع. # وأما ما استشهد به من عبارة المبتغى فلا يمس محل النزاع؛ لأن كلامنا في ~~الحوض الصغير الذي لا يكون في حكم الجاري، وما في المبتغى مصور في الحوض ~~الكبير بدليل قوله؛ لأن حكم ماء الحوض في حكم ماء جار، وقد نقل المحقق ~~العلامة كمال الدين بن الهمام عبارة المبتغى ثم قال: وإنما أراد الحوض ~~الكبير بالضرورة وأيضا ما في المبتغى مفرع على القول بنجاسة الماء المستعمل ~~لا على القول بطهارته بدليل أن الحدادي في شرح القدوري ذكر ما في المبتغى ~~تفريعا على القول بنجاسة الماء المستعمل وكلامنا هنا على القول بطهارته ثم ~~رأيت العلامة ابن أمير حاج في شرحه على منية المصلي قال في قول صاحب ~~المنية. # وعن الفقيه أبي جعفر لو توضأ في أجمة القصب، فإن كان لا يخلص بعضه إلى ~~بعض جاز قال ما نصه، وإنما قيد الجواز بالشرط المذكور؛ لأنه لو كان يخلص ~~بعضه إلى بعض لا يجوز كما هو المفهوم المخالف لجواب المسألة لكن على القول ~~بنجاسة الماء المستعمل أما على طهارته فلا بل يجوز ما لم يغلب على ظنه أن ~~القدر الذي يغترفه منه لإسقاط فرض من مسح أو غسل ماء مستعمل أو ماء اختلط ~~بماء مستعمل مساو له أو غالب عليه اه. # والأجمة محركة الشجر الكثير الملتف ثم قال أيضا واتصال الزرع بالزرع لا ~~يمنع اتصال الماء بالماء # وإن كان ms0126 مما يخلص فيجوز على الرواية المختارة في طهارة المستعمل بالشرط ~~الذي سلف ولا يجوز على القول بنجاسته اه. # ثم ذكر أيضا مسائل على هذا المنوال، وهو صريح فيما قدمناه من جواز الوضوء ~~بالماء الذي اختلط به ماء مستعمل قليل ويدل عليه أيضا ما ذكره الشيخ سراج ~~الدين قارئ الهداية في فتاويه التي جمعها تلميذه ختام المحققين الكمال بن ~~الهمام بما لفظه سئل عن فسقية صغيرة يتوضأ فيه الناس وينزل فيها الماء ~~المستعمل وفي كل يوم ينزل فيها ماء جديد هل يجوز الوضوء فيها أجاب إذا لم ~~يقع فيها غير الماء المذكور لا يضر اه يعني: إذا وقعت فيها نجاسة تنجست ~~لصغرها اه. # (قوله: أو بماء دائم فيه نجس إن لم يكن عشرا في عشر) أي لا يتوضأ بماء ~~ساكن وقعت فيه نجاسة مطلقا سواء تغير أحد أوصافه أو لا ولم يبلغ الماء عشرة ~~أذرع في عشرة. # اعلم أن العلماء أجمعوا على أن الماء إذا تغير أحد أوصافه بالنجاسة لا ~~تجوز الطهارة به قليلا كان الماء أو كثيرا جاريا كان أو غير جار هكذا نقل ~~الإجماع في كتبنا، وممن نقله أيضا النووي في شرح المهذب عن جماعات من ~~العلماء، وإن لم يتغير بها فاتفق عامة العلماء على أن القليل ينجس بها دون ~~الكثير لكن اختلفوا في الحد الفاصل بين القليل والكثير فقال مالك إن تغير ~~أحد أوصافه بها، فهو قليل لا يجوز الوضوء به، وإلا فهو كثير وحينئذ يختلف ~~الحال بحسب اختلاف النجاسة في الكم وقال الشافعي: إذا بلغ الماء قلتين فهو ~~كثير فيجوز الوضوء به، وإلا فهو قليل لا يجوز الوضوء به. # وقال أبو حنيفة: في ظاهر الرواية عنه يعتبر فيه أكبر رأي المبتلى به إن ~~غلب على ظنه أنه بحيث تصل النجاسة إلى الجانب الآخر لا يجوز الوضوء وإلا ~~جاز وممن نص على أنه ظاهر المذهب شمس الأئمة السرخسي في المبسوط وقال إنه ~~الأصح وقال الإمام الرازي في أحكام القرآن في سورة الفرقان: إن مذهب ~~أصحابنا أن كل ما ms0127 تيقنا فيه جزءا من النجاسة أو غلب على الظن ذلك لا يجوز ~~الوضوء به سواء كان جاريا أو لا. اه. # وقال الإمام أبو الحسن الكرخي في مختصره وما كان من المياه في الغدران أو ~~في مستنقع من الأرض وقعت فيه نجاسة نظر المستعمل في ذلك، فإن كان في غالب ~~رأيه أن النجاسة لم تختلط بجميعه PageV01P078 # لكثرته توضأ من الجانب الذي هو طاهر عنده في غالب ~~رأيه في إصابة الطاهر منه وما كان قليلا يحيط العلم أن النجاسة قد خلصت إلى ~~جميعه أو كان ذلك في غالب رأيه لم يتوضأ منه اه. # وقال ركن الإسلام أبو الفضل عبد الرحمن الكرماني في شرح الإيضاح واختلفت ~~الروايات في تحديد الكثير: والظاهر عن محمد أنه عشر في عشر والصحيح عن أبي ~~حنيفة أنه لم يوقت في ذلك بشيء، وإنما هو موكول إلى غلبة الظن في خلوص ~~النجاسة اه. # وقال الحاكم الشهيد في الكافي: الذي هو جمع كلام محمد قال أبو عصمة: كان ~~محمد بن الحسن يوقت عشرة في عشرة ثم رجع إلى قول أبي حنيفة وقال لا أوقت ~~فيه شيئا اه. # وقال الإمام الإسبيجابي في شرح مختصر الطحاوي: ثم الحد الفاصل بين القليل ~~والكثير عند أصحابنا هو الخلوص، وهو أن يخلص بعضه من جانب إلى جانب ولم ~~يفسر الخلوص في رواية الأصول. # وسئل محمد عن حد الحوض فقال مقدار مسجدي فذرعوه فوجدوه ثمانية في ثمانية ~~وبه أخذ محمد بن سلمة وقال بعضهم: مسحوا مسجد محمد فكان داخله ثمانيا في ~~ثمان وخارجه عشرا في عشر ثم رجع محمد إلى قول أبي حنيفة وقال لا أوقت فيه ~~شيئا اه. # وفي معراج الدراية الصحيح عن أبي حنيفة أنه لم يقدر في ذلك شيئا، وإنما ~~قال هو موكول إلى غلبة الظن في خلوص النجاسة من طرف إلى طرف، وهذا أقرب إلى ~~التحقيق؛ لأن المعتبر عدم وصول النجاسة وغلبة الظن في ذلك تجري مجرى اليقين ~~في وجوب العمل كما إذا أخبر واحد بنجاسة الماء وجب العمل بقوله، وذلك يختلف ms0128 ~~بحسب اجتهاد الرائي وظنه اه. # وكذا في شرح المجمع والمجتبى وفي الغاية ظاهر الرواية عن أبي حنيفة ~~اعتباره بغلبة الظن، وهو الأصح اه. # وفي الينابيع قال أبو حنيفة: الغدير العظيم هو الذي لا يخلص بعضه إلى بعض ~~ولم يفسره في ظاهر الرواية وفوضه إلى رأي المبتلى به، وهو الصحيح وبه أخذ ~~الكرخي اه. # وهكذا في أكثر كتب أئمتنا فثبت بهذه النقول المعتبرة عن مشايخنا ~~المتقدمين مذهب إمامنا الأعظم أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد - رضي الله عنهم ~~أجمعين - فتعين المصير إليه، وأما ما اختاره كثير من مشايخنا المتأخرين بل ~~عامتهم كما نقله في معراج الدراية PageV01P079 # من اعتبار العشر في العشر فقد علمت أنه ليس مذهب ~~أصحابنا، وأن محمدا، وإن كان قدر به رجع عنه كما نقله الأئمة الثقات الذين ~~هم أعلم بمذهب أصحابنا فإن قلت إن في الهداية وكثير من الكتب أن الفتوى على ~~اعتبار العشر في العشر واختاره أصحاب المتون فكيف ساغ لهم ترجيح غير المذهب ~~قلت لما كان مذهب أبي حنيفة التفويض إلى رأي المبتلى به، وكان الرأي يختلف ~~بل من الناس من لا رأي له اعتبر المشايخ العشر في العشر توسعة وتيسيرا على ~~الناس، فإن قلت: هل يعمل بما صح من المذهب أو بفتوى المشايخ قلت يعمل بما ~~صح من المذهب فقد قال الإمام أبو الليث في نوازله سئل أبو نصر عن مسألة ~~وردت عليه ما تقل رحمك الله وقعت عندك كتب أربعة كتاب إبراهيم بن رستم وأدب ~~القاضي عن الخصاف وكتاب المجرد وكتاب النوادر من جهة هشام فهل يجوز لنا أن ~~نفتي منها أو لا وهذه الكتب محمودة عندك فقال ما صح عن أصحابنا فذلك علم ~~محبوب مرغوب فيه مرضي به. # وأما الفتيا، فإني لا أرى لأحد أن يفتي بشيء لا يفهمه ولا يتحمل أثقال ~~الناس، فإن كانت مسائل قد اشتهرت وظهرت وانجلت عن أصحابنا رجوت أن يسع ~~الاعتماد عليها في النوازل انتهى. # وعلى تقدير عدم رجوع محمد عن هذا التقدير فما قدر به لا يستلزم تقديره ms0129 به ~~إلا في نظره، وهو لا يلزم غيره، وهذا؛ لأنه لما وجب كونه ما استكثره ~~المبتلى فاستكثار واحد لا يلزم غيره بل يختلف باختلاف ما يقع في قلب كل ~~إنسان، وليس هذا من قبيل الأمور التي يجب فيها على العامي تقليد المجتهد ~~إليه أشار في فتح القدير ويؤيده ما في شرح الزاهدي عن الحسن وأصح حده ما لا ~~يخلص بعض الماء إلى بعض بظن المبتلى به واجتهاده ولا يناظر المجتهد فيه اه. # فعلم من هذا أن التقدير بعشر في عشر لا يرجع إلى أصل شرعي يعتمد عليه كما ~~قاله محيي السنة فإن قلت قال في شرح الوقاية، وإنما قدر به بناء على قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «من حفر بئرا فله حولها أربعون ذراعا» فيكون له ~~حريمها من كل جانب عشرة ففهم من هذا أنه إذا أراد آخر أن يحفر في حريمها ~~بئرا يمنع؛ لأنه ينجذب الماء إليها وينقص الماء في البئر الأولى، وإذا أراد ~~أن يحفر بئر بالوعة يمنع أيضا السراية النجاسة إلى البئر الأولى وينجس ~~ماؤها ولا يمنع فيما وراء الحريم وهو عشر في عشر فعلم أن الشرع اعتبر العشر ~~في العشر في عدم سراية النجاسة حتى لو كانت النجاسة تسري يحكم بالمنع قلت ~~هو مردود من ثلاثة أوجه: # الأول: أن كون حريم البئر عشرة أذرع من كل جانب قول البعض والصحيح أنه ~~أربعون من كل جانب كما سيأتي إن شاء الله تعالى: # الثاني: أن قوام الأرض أضعاف قوام الماء فقياسه عليها في مقدار عدم ~~السراية غير مستقيم # الثالث: أن المختار المعتمد في البعد بين البالوعة والبئر نفوذ الرائحة ~~إن تغير لونه أو ريحه أو طعمه تنجس، وإلا فلا هكذا في الخلاصة وفتاوى قاضي ~~خان وغيرهما. # وصرح في التتارخانية أن اعتبار العشر في العشر على اعتبار حال أراضيهم ~~والجواب يختلف باختلاف صلابة الأرض ورخاوتها وحيث اختار في المتن اعتبار ~~العشر لا بأس بإيراد تفاريعه والتكلم عليها، فنقول: اختلف المشايخ في ~~الذراع على ثلاثة أقوال ففي التجنيس المختار ذراع ms0130 الكرباس واختلف فيه ففي ~~كثير من الكتب أنه ست قبضات ليس فوق كل قبضة إصبع قائمة فهو أربعة وعشرون ~~إصبعا بعدد حروف لا إله إلا الله محمد رسول الله والمراد بالإصبع القائمة ~~ارتفاع الإبهام كما في غاية البيان وفي فتاوى الولوالجي أن ذراع الكرباس ~~سبع قبضات ليس فوق كل قبضة إصبع قائمة وفي فتاوى قاضي خان وغيرها الأصح ~~ذراع المساحة، وهو سبع قبضات فوق كل قبضة إصبع قائمة وفي المحيط والكافي ~~الأصح أنه يعتبر في كل زمان ومكان ذراعهم من غير تعرض للمساحة والكرباس ~~والأقوال الكل في المربع، فإن كان الحوض مدورا ففي. PageV01P080 # الظهيرية يعتبر ستة وثلاثون، وهو الصحيح، وهو مبرهن ~~عند الحساب وفي غيرها المختار المفتى به ستة وأربعون كيلا لعسر رعاية الكسر ~~وفي المحيط الأحوط اعتبار ثمانية وأربعين وفي فتح القدير والكل تحكمات غير ~~لازمة إنما الصحيح ما قدمناه من عدم التحكم بتقدير معين وفي الخلاصة وصورة ~~الحوض الكبير المقدر بعشرة في عشرة أن يكون من كل جانب من جوانب الحوض عشرة ~~وحول الماء أربعون ذراعا ووجه الماء مائة ذراع هذا مقدار الطول والعرض. اه. # وأما العمق ففي الهداية والمعتبر في العمق أن يكون بحال لا ينحسر ~~بالاغتراف وهو الصحيح أي لا ينكشف حتى لو انكشف ثم اتصل بعد ذلك لا يتوضأ ~~منه، وعليه الفتوى كذا في معراج الدراية، وفي البدائع إذا أخذ الماء وجه ~~الأرض يكفي ولا تقدير فيه في ظاهر الرواية، وهو الصحيح اه. # وهو الأوجه لما عرف من أصل أبي حنيفة وفي الفتاوى غدير كبير لا يكون فيه ~~الماء في الصيف وتروث فيه الدواب والناس ثم يملأ في الشتاء ويرفع منه ~~الجمدان كان الماء الذي يدخله يدخل على مكان نجس فالماء والجمد نجس، وإن ~~كان كثيرا بعد ذلك، وإن كان دخل في مكان طاهر واستقر فيه حتى صار عشرا في ~~عشر ثم انتهى إلى النجاسة، فالماء والجمد طاهران اه. # وهذا بناء على ما ذكروا من الماء النجس إذا دخل على ماء الحوض الكبير لا ~~ينجسه، ms0131 وإن كان الماء النجس غالبا على الحوض؛ لأن كل ما يتصل بالحوض الكبير ~~يصير منه فيحكم بطهارته وعلى هذا فماء بركة الفيل بالقاهرة طاهر إذا كان ~~ممره طاهرا أو أكثر ممره على ما عرف في ماء السطح؛ لأنها لا تجف كلها بل لا ~~يزال بها غدير عظيم فلو أن الداخل اجتمع قبل أن يصل إلى ذلك الماء الكثير ~~بها في مكان نجس حتى صار عشرا في عشر ثم اتصل بذلك الماء الكثير كان الكل ~~طاهرا هذا إذا كان الغدير الباقي محكوما بطهارته كذا في فتح القدير وفي ~~التجنيس، وإذا كان الماء له طول وعمق وليس له عرض ولو قدر يصير عشرا في عشر ~~فلا بأس بالوضوء فيه تيسيرا على المسلمين ثم العبرة لحالة الوقوع، فإن نقص ~~بعده لا ينجس وعلى العكس لا يطهر؛ ولذا صحح في الاختيار وغيره ما في ~~التجنيس قال في فتح القدير، وهذا تفريع على التقدير بعشر ولو فرعنا على ~~الأصح ينبغي أن يعتبر أكبر الرأي لو ضم ومثله لو كان له عمق بلا سعة ولو ~~بسط بلغ عشرا في عشر اختلف فيه ومنهم من صحح جعله كثيرا والأوجه خلافه؛ لأن ~~مدار الكثرة عند أبي حنيفة على تحكيم الرأي في عدم خلوص النجاسة إلى الجانب ~~الآخر، وعند تقارب الجوانب لا شك في غلبة الخلوص إليه والاستعمال إنما هو ~~من السطح لا من العمق وبهذا يظهر ضعف ما اختاره في الاختيار؛ لأنه إذا لم ~~يكن له عرض فأقرب الأمور الحكم بوصول النجاسة إلى الجانب الآخر من عرضه وبه ~~خالف حكم الكثير إذ ليس حكم الكثير تنجس الجانب الآخر بسقوطها في مقابله ~~بدون تغير وأنت إذا حققت الأصل الذي بيناه قبلت ما وافقه وتركت ما خالفه ~~اه. # وقد يقال إن هذا، وإن كان الأوجه إلا أن المشايخ وسعوا الأمر على الناس ~~وقالوا بالضم كما أشار إليه في التجنيس بقوله تيسيرا على المسلمين، وفي ~~التجنيس الحوض إذا كان أعلاه عشرا في عشر وأسفله أقل من ذلك، وهو ممتلئ ~~يجوز التوضؤ ms0132 فيه والاغتسال فيه، وإن نقص الماء حتى صار أقل من عشرة في عشرة ~~لا يتوضأ فيه ولكن يغترف منه ويتوضأ. # وفي الخلاصة ولو كان أعلاه أقل من عشر في عشر وأسفله عشر في عشر ووقعت ~~قطرة خمر أو توضأ منه رجل ثم انتقص الماء وصار عشرا في عشر اختلف المتأخرون ~~فيه وينبغي أن يكون الجواب على التفصيل إن كان الماء الذي تنجس في أعلى ~~الحوض أكثر من الماء الذي في أسفله ووقع الماء النجس في الأسفل جملة كان ~~الماء نجسا، ويصير النجس غالبا على الطاهر في وقت واحد، وإن وقع الماء PageV01P081 # النجس في أسفل الحوض على التدريج كان طاهرا وقال ~~بعضهم: لا يطهر كالماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة ثم انبسط اه. # وذكر السراج الهندي أن الأشبه الجواز وفي التجنيس حوض عشر في عشر إلا أن ~~له مشارع فتوضأ رجل من مشرعة أو اغتسل والماء متصل بألواح المشرعة لا يضطرب ~~لا يجوز التوضؤ به، وإن كان أسفل من الألواح فإنه يجوز وعلله في فتح القدير ~~بأنه في الأول كالحوض الصغير، وفي الثاني حوض كبير مسقف، وعلى هذا الحوض ~~الكبير إذا جمد ماؤه فنقب فيه إنسان نقبا فتوضأ من ذلك الموضع، فإن كان ~~الماء منفصلا عن الجمد لا بأس به؛ لأنه يصير كالحوض المسقف، وإن كان متصلا ~~لا لأنه صار كالقصعة كذا في التجنيس وغيره، وفي فتح القدير واتصال القصب ~~بالقصب لا يمنع اتصال الماء ولا يخرجه عن كونه غديرا عظيما، فيجوز لهذا ~~التوضؤ في الأجمة ونحوها اه. # وفي المغرب الأجمة الشجر الملتف والجمع أجم وآجام وقد قدمنا في الكلام في ~~الفساقي مسألة الأجمة فارجع إليه. # ولو تنجس الحوض الصغير ثم دخل فيه ماء آخر وخرج حال دخوله طهر، وإن قل ~~وقيل لا حتى يخرج قدر ما فيه وقيل حتى يخرج ثلاثة أمثاله وصحح الأول في ~~المحيط وغيره قال السراج الهندي وكذا البئر. # واعلم أن عبارة كثير منهم في هذه المسألة تفيد أن الحكم بطهارة الحوض ~~إنما هو إذا كان الخروج ms0133 حالة الدخول، وهو كذلك فيما يظهر؛ لأنه حينئذ يكون ~~في المعنى جاريا لكن إياك وظن أنه لو كان الحوض غير ملآن فلم يخرج منه شيء ~~في أول الأمر ثم لما امتلأ خرج منه بعضه لاتصال الماء الجاري به أنه لا ~~يكون طاهرا حينئذ إذ غايته أنه عند امتلائه قبل خروج الماء منه نجس فيطهر ~~بخروج القدر المتعلق به الطهارة إذا اتصل به الماء الجاري الطهور كما لو ~~كان ممتلئا ابتداء ماء نجسا ثم خرج منه ذلك القدر لاتصال الماء الجاري به ~~ثم كلامهم يشير إلى أن الخارج منه نجس قبل الحكم على الحوض بالطهارة، وهو ~~كذلك كما هو ظاهر كذا في شرح منية المصلي وفي شرح الوقاية، وإذا كان حوض ~~صغير يدخل فيه الماء من جانب ويخرج من جانب يجوز الوضوء في جميع جوانبه ~~وعليه الفتوى من غير تفصيل بين أن يكون أربعا في أربع أو أقل فيجوز أو أكثر ~~فلا يجوز وفي معراج الدراية يفتى بالجواز مطلقا واعتمده في فتاوى قاضي خان ~~وفي فتح القدير أن الخلاف مبني على نجاسة الماء المستعمل فقولهم في هذه ~~المسألة أنه لا يجوز الوضوء إلا في موضع خروج الماء إنما هو بناء على نجاسة ~~الماء المستعمل، وأما على المختار من طهارة الماء المستعمل فالجواب في هذه ~~المسألة كما تقدم في نظائرها أنه يجوز الوضوء فيها ما لم يغلب على ظن ~~المتوضئ أن ما يغترفه لإسقاط فرض ماء مستعمل أو ما يخالطه منه مقدار نصفه ~~فصاعدا فكن على هذا معتمدا كذا في شرح منية المصلي للعلامة ابن أمير حاج - ~~رحمه الله تعالى -. # واعلم أن أكثر التفاريع المذكورة في الكتب مبنية على اعتبار العشر في ~~العشر فأما على المختار من اعتبار غلبة الظن فيوضع مكان لفظ عشر في كل ~~مسألة لفظ كثير أو كبير ثم تجري التفاريع اه. # وسائر المائعات كالماء في القلة والكثرة يعني كل مقدار لو كان ماء تنجس ~~فإذا كان غيره ينجس. # وحيث انتهينا من التفاريع المذكورة في الكتب نرجع إلى بيان ms0134 الدلائل ~~للأئمة فنقول استدل PageV01P082 # الإمام مالك - رضي الله عنه - بقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه واستدل ~~الإمام الشافعي - رضي الله عنه - بقوله - صلى الله عليه وسلم - إذا بلغ ~~الماء قلتين لا يحمل خبثا واستدل أبو حنيفة على ما ذكره الرازي في أحكام ~~القرآن بقوله تعالى {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] والنجاسات لا ~~محالة من الخبائث فحرمها الله تحريما مبهما ولم يفرق بين حال اختلاطها ~~وانفرادها بالماء فوجب تحريم استعمال كل ما تيقنا به جزءا من النجاسة، ~~وتكون جهة الحظر من طريق النجاسة أولى من جهة الإباحة؛ لأن الأصل أنه إذا ~~اجتمع المحرم والمبيح قدم المحرم وأيضا لا نعلم بين الفقهاء في سائر ~~المائعات إذا خالطه اليسير من النجاسة كاللبن والأدهان أن حكم اليسير في ~~ذلك كحكم الكثير وأنه محظور عليه أكل ذلك وشربه فكذا الماء بجامع لزوم ~~اجتناب النجاسات، ويدل عليه من السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه من الجنابة» وفي لفظ آخر «ولا ~~يغتسلن فيه من جنابة» ومعلوم أن البول القليل في الماء الكثير لا يغير لونه ~~ولا طعمه ولا رائحته وقد منع منه النبي - صلى الله عليه وسلم - # ويدل عليه أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا استيقظ أحدكم من منامه ~~فليغسل يده ثلاثا قبل أن يدخلها الإناء، فإنه لا يدري أين باتت يده» فأمر ~~بغسل اليد احتياطا من نجاسة أصابته من موضع الاستنجاء ومعلوم أنها لا تغير ~~الماء ولولا أنها مفسدة عند التحقيق لما كان للأمر بالاحتياط معنى وحكم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بنجاسة ولوغ الكلب بقوله «طهور إناء أحدكم ~~إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبعا» ، وهو لا يغير اه فالحاصل أنه حيث غلب على ~~الظن وجود نجاسة في الماء لا يجوز استعماله أصلا بهذه الدلائل لا فرق بين ~~أن يكون قلتين أو أكثر أو أقل تغير أو لا، وهذا مذهب أبي حنيفة والتقدير ~~بشيء ms0135 دون شيء لا بد فيه من نص ولم يوجد وفي بعض هذا الاستدلال كلام نذكره ~~إن شاء الله تعالى، وأما ما استدل به مالك - رضي الله عنه - فهو مع ~~الاستثناء ضعيف برشدين بن سعد صرح بضعفه جماعة منهم النووي في شرح المهذب، ~~وأما بدون الاستثناء فقد ورد من رواية أبي داود والترمذي من حديث الخدري ~~«قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم ~~الكلاب والنتن فقال - صلى الله عليه وسلم - الماء طهور لا ينجسه شيء» وحسنه ~~الترمذي وقال الإمام أحمد هو حديث صحيح ورواه البيهقي عن أبي يحيى قال دخلت ~~على سهل بن سعد في نسوة فقال لو أني أسقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم ذلك وقد ~~والله سقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي منها قلنا هذا ورد في ~~بئر بضاعة بكسر الباء وضمها كذا في الصحاح وفي المغرب بالكسر لا غير وماؤها ~~كان جاريا في البساتين على ما أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار بسنده إلى ~~الواقدي قال البيهقي الواقدي لا يحتج بما يسنده فضلا عما يرسله قلنا قد ~~أثنى عليه الدراوردي وأبو بكر بن العربي وابن الجوزي وجماعة والدليل على ~~أنه كان جاريا أن الماء الراكد إذا وقع فيه عذرة الناس والجيف والمحائض ~~والنتن تغير طعمه وريحه ولونه ويتنجس بذلك إجماعا وليس في الحديث استثناء ~~فدل ذلك على جريان مائها # فإن قيل نقل النووي في شرح المهذب عن أبي داود أنه قال مددت ردائي على ~~بئر بضاعة ثم ذرعتها فإذا عرضها ستة أذرع وسألت الذي فتح لي باب البستان هل ~~غير بناؤها عما كان عليه فقال لا قال رأيت فيها ماء متغيرا قلنا ما ذكره ~~الطحاوي إثبات وما نقل أبو داود عن البستاني نفي والإثبات مقدم على النفي ~~والبستاني الذي فتح الباب مجهول الشخص والحال عنده فكيف يحتج بقوله؛ ولأن ~~أبا داود توفي بالبصرة في النصف من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين فبينه وبين ~~زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - مدة ms0136 كثيرة ودليل التغير غالب، وهو مضي ~~السنين المتطاولة PageV01P083 # قال النووي: في شرح المهذب وهذه صفتها في زمن أبي ~~داود ولا يلزم أن تكون كانت هكذا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~الخطابي: قد توهم بعضهم أن إلقاء العذرة والجيف وخروق الحيض في بئر بضاعة ~~كان عادة وتعمدا، وهذا لا يظن بذمي ولا وثني فضلا عن مسلم فلم يزل من عادة ~~الناس قديما وحديثا مسلمهم وكافرهم تنزيه الماء وصونه عن النجاسات فكيف يظن ~~بأهل ذلك الزمان وهم أعلى طبقات أهل الدين وأفضل جماعات المسلمين والماء ~~ببلادهم أعز # والحاجة إليه # أمس من أن يكون هذا صنيعهم بالماء وامتهانهم له وقد «لعن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من تغوط في موارد الماء ومشارعه» فكيف من اتخذ عيون الماء ~~ومنابعه مطرح الأنجاس، وإنما كان ذلك من أجل أن هذه البئر موضعها في حدور ~~من الأرض وكانت السيول تمسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية وتحملها فتلقيها ~~فيه، وكان الماء لكثرته وغزارته لا يؤثر فيه، وكان جوابه - عليه السلام - ~~لهم إن الماء الكثير الذي صفته هذه في الكثرة والغزارة لا تؤثر فيه ~~النجاسة؛ لأن السؤال إنما وقع عن ذلك، والجواب إنما يقع عنه اه. # وقال الإمام أبو نصر البغدادي المعروف بالأقطع لا يظن بالنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه كان يتوضأ من بئر هذه صفتها مع نزاهته وإيثاره الرائحة ~~الطيبة ونهيه عن الامتخاط في الماء، فدل أن ذلك كان يفعل في الجاهلية فشك ~~المسلمون في أمرها فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا أثر لذلك مع ~~كثرة النزح اه. # وقال الطحاوي: إن معنى قوله الماء لا ينجسه شيء والله أعلم. # أنه لا يبقى نجسا بعد إخراج النجاسة منه بالنزح، وليس هو على حال كون ~~النجاسة فيها، وإنما سألوا عنه؛ لأنه موضع مشكل؛ لأن حيطان البئر لم تغسل ~~وطينها لم يخرج فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك يعفى للضرورة مثل ~~قوله: - صلى الله عليه وسلم - «المؤمن لا ينجس» ليس معناه أنه ms0137 لا يتنجس، ~~وإن أصابته النجاسة، فإن قيل العبرة لعموم اللفظ وهو لا ينجسه شيء لا لخصوص ~~السبب، وهو بئر بضاعة فكيف خص هذا العموم بوروده في بئر بضاعة قلنا إنما لا ~~يخص عموم اللفظ بسببه إذا لم يكن المخصص مثله في القوة، وهاهنا قد ورد ما ~~يخصصه، وهو يساويه في القوة، وهو حديث المستيقظ، وحديث «لا يبولن أحدكم» ، ~~وإنما خصصناه بهذين الحديثين دفعا للتناقض فكان من باب الحمل لدفع التناقض ~~لا من باب التخصيص بالسبب؛ ولأنا ما خصصناه ببئر بضاعة بل عدينا حكمه منها ~~إلى ما هو في معناها من الماء الجاري، وترك عموم ظاهر الحديث لدفع التناقض ~~واجب كذا ذكره السراج الهندي وصاحب المعراج وتعقبه في فتح القدير بأنه لا ~~تعارض؛ لأن حاصل النهي عن البول في الماء الدائم تنجس الماء الدائم في ~~الجملة لا كل ماء إذ ليست اللام فيه للاستغراق للإجماع على أن الكثير لا ~~ينجس إلا بتغيره بالنجاسة، وحاصله أن الماء طهور لا ينجسه شيء وعدم تنجس ~~الماء إلا بالتغير بحسب ما هو المراد المجمع عليه، وإلا تعارض بين مفهومي ~~هاتين القضيتين، وأما حديث المستيقظ من منامه، فليس فيه تصريح بتنجس الماء ~~بتقدير كون اليد نجسة بل ذلك تعليل منا للنهي المذكور، وهو غير لازم أعني ~~تعليله بتنجس الماء عينا بتقدير نجاستهما لجواز كونه أعم من النجاسة ~~والكراهة فنقول: نهي لتنجيس الماء بتقدير كونها متنجسة بما يغير أو للكراهة ~~بتقدير كونها بما لا يغير وأين هو من ذلك الصريح الصحيح لكن يمكن إثبات ~~المعارض بقوله - صلى الله عليه وسلم - «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب» ~~الحديث، فإنه يقتضي نجاسة الماء ولا يغير بالولوغ فتعين ذلك الحمل والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. اه. # وقد يقال: إن اللام في حديث «لا يبولن أحدكم في الماء» للعموم حتى حرم ~~البول في الماء القليل والكثير جميعا فاختصت القضية الثانية بالقليل بدليل ~~يوجب تخصيصها حتى لم يحرم الاغتسال في الماء الدائم PageV01P084 # الكثير مثل الغدير العظيم هكذا ذكر في معراج الدراية ~~معزيا ms0138 إلى شيخه العلامة فعلى هذا حاصل النهي عن البول في الماء تنجس كل ماء ~~راكد فعارض قوله لا ينجسه شيء وكون الإجماع أن الكثير لا يتنجس إلا بالتغير ~~أمر آخر خارج عن مفهوم الحديث، وإثبات التعارض إنما هو باعتبار المفهومين ~~وممن صرح بأن ماء بئر بضاعة كان كثيرا الشافعي - رضي الله عنه -، وأما ما ~~استدل به الشافعي فرواه أصحاب السنن الأربعة عن ابن عمر سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو «يسأل عن الماء يكون في الفلاة وما ينوبه من ~~السباع والدواب فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» . وأخرجه ابن ~~خزيمة والحاكم في صحيحيهما قلنا هذا الحديث ضعيف، وممن ضعفه الحافظ ابن عبد ~~البر والقاضي إسماعيل بن إسحاق وأبو بكر بن العربي المالكيون، ونقل ضعفه في ~~البدائع عن ابن المديني وقال أبو داود: ولا يكاد يصح لواحد من الفريقين ~~حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تقدير الماء ويلزم منه تضعيف حديث ~~القلتين. # وإن كان رواه في كتابه وسكت عنه وكذا ضعفه الغزالي في الإحياء والروياني ~~في البحر والحلية قال في البحر هو اختياري واختيار جماعة رأيتهم بخراسان ~~والعراق ذكره النووي كما نقله عنه السراج الهندي. # وقال الزيلعي: المخرج، وقد جمع الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في كتاب ~~الإمام طرق هذا الحديث ورواياته واختلاف ألفاظه وأطال في ذلك إطالة لخص ~~منها تضعيفه له فلذلك أضرب عن ذكره في كتاب الإلمام مع شدة الاحتياج إليه، ~~ووجهه أن الاضطراب وقع في سنده ومتنه ومعناه أما الأول، فإنه اختلف على أبي ~~أسامة فمرة يقول عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر ومرة عنه عن ~~محمد بن جعفر بن الزبير ومرة يروى عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ومرة ~~يروى عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر. # وقد أجاب النووي عن هذا بأنه ليس اضطرابا؛ لأن الوليد رواه عن كل من ~~المحمدين فحدث مرة عن أحدهما، ومرة عن الآخر، ورواه أيضا عبد الله ms0139 وعبيد ~~الله ابنا عبد الله بن عمر عن أبيهما وهما أيضا ثبتان وأما الاضطراب في ~~متنه ففي رواية الوليد عن محمد بن جعفر بن الزبير «لم ينجسه شيء» . ورواية ~~محمد بن إسحاق بسنده «سئل عن الماء يكون في الفلاة فترده السباع والكلاب ~~فقال: إذا كان الماء قلتين لا يحمل الخبث» قال البيهقي: وهو غريب. # وقال إسماعيل بن عياش عن محمد بن إسحاق الكلاب والدواب ورواه يزيد بن ~~هارون عن حماد بن سلمة فقال الحسن بن الصباح: عنه عن حماد عن عاصم هو ابن ~~المنذر قال دخلت مع عبيد الله بن عبد الله بن عمر بستانا فيه مقر ماء فيه ~~جلد بعير ميت، فتوضأ منه فقلت: أتتوضأ منه وفيه جلد بعير ميت فحدثني عن ~~أبيه «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثا ~~لم ينجسه شيء» . وروى الدارقطني وابن عدي والعقيلي في كتابه عن القاسم ~~بإسناده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا بلغ الماء أربعين قلة، فإنه ~~لا يحمل الخبث وضعفه الدارقطني بالقاسم. # وروي بإسناد صحيح من جهة روح بن القاسم عن ابن المنكدر عن ابن عمر قال ~~إذا بلغ الماء أربعين قلة لم ينجس وأخرج عن أبي هريرة من جهة بشر بن السري ~~عن ابن لهيعة قال إذا كان الماء قدر أربعين قلة لم يحمل خبثا قال ~~الدارقطني: كذا قال وخالفه غير واحد رووه عن أبي هريرة فقالوا أربعين غربا ~~ومنهم من قال أربعين دلوا وهذا الاضطراب يوجب الضعف، وإن وثقت الرجال. # وأجاب النووي عن هذا الاضطراب أما عن الشك في قوله قلتين أو ثلاثا، فهي ~~رواية شاذة غير ثابتة، فهي متروكة، فوجودها كعدمها لكن الطحاوي أثبتها ~~بإسناده في شرح معاني الآثار. # وأما ما روي من أربعين قلة أو أربعين غربا فغير صحيح عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وإنما نقل أربعين قلة عن عبد الله بن عمرو بن العاص وأربعين ~~غربا أي دلوا عن أبي هريرة وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - مقدم ms0140 PageV01P085 # على غيره قال النووي: وهذا ما نعتمده في الجواب. # وأما الاضطراب في معناه فذكر شمس السرخسي وتبعه في الهداية أن معنى قوله ~~لم يحمل خبثا أنه يضعف عن النجاسة فيتنجس كما يقال هو لا يحمل الكل أي لا ~~يطيقه، وهذا مردود من وجهين ذكرهما النووي في شرح المهذب الأول أنه ثبت في ~~رواية صحيحة لأبي داود «إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس» فتحمل الرواية الأخرى ~~عليها فمعنى لم يحمل خبثا لم ينجس، وقد قال العلماء أحسن تفسير غريب الحديث ~~أن يفسر بما جاء في رواية أخرى لذلك الحديث الثاني أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - جعل القلتين حدا فلو كان كما زعم هذا القائل لكان التقييد بذلك ~~باطلا فإن ما دون القلتين يساوي القلتين في هذا زاد عليه في فتح القدير ~~وقال هذا إن اعتبر مفهوم شرطه # وأما إن لم يعتبر مفهوم شرطه فيلزم عدم إتمام الجواب، فإنه حينئذ لا يفيد ~~حكمه إذا زاد على القلتين والسؤال عن ذلك الماء كيفما كان والنووي إنما ~~اقتصر على ما ذكره؛ لأنه يقول بأن مفهوم الشرط حجة لكن قال الخبازي: ومعنى ~~قوله إذا بلغ الماء قلتين يعني انتقاصا لا ازديادا، فإن قيل فما فوق ~~القلتين ما لم يبلغ عشرا في عشر، فهو أيضا يضعف عن احتمال النجاسة فما ~~الفائدة في تخصيصه بالقلتين قيل له من الجائز أنه كان يوحي إليه بأن مجتهدا ~~سيجيء ويقول بأن الماء إذا بلغ قلتين لا يحتمل النجاسة فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ردا لذلك القول اه. # وهو كما ترى في غاية البعد قال المحقق في فتح القدير: فالمعول عليه ~~الاضطراب في معنى القلة، فإنه مشترك يقال على الجرة والقربة ورأس الجبل وما ~~فسر به الشافعي منقطع للجهالة، فإنه قال في مسنده: أخبرني مسلم بن خالد ~~الزنجي عن ابن جريج بإسناد لا يحضرني «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال إذا ~~كان الماء قلتين لم يحمل خبثا وقال في الحديث بقلال هجر» قال ابن جريج رأيت ~~قلال هجر فالقلة تسع ms0141 قربتين أو قربتين وشيئا قال الشافعي: - رحمه الله ~~تعالى - فالاحتياط أن تجعل قربتين ونصفا فإذا كان خمس قرب كبار كقرب الحجاز ~~لم ينجس إلا أن يتغير وهجر بفتح الهاء والجيم قرية بقرب المدينة فثبت بهذا ~~أن حديث القلتين ضعيف، فإن قلت: قد صححه ابن ماجه وابن خزيمة والحاكم ~~وجماعة من أهل الحديث قلت من صححه اعتمد بعض طرقه ولم ينظر إلى ألفاظه ~~ومفهومها إذ ليس هذا وظيفة المحدث والنظر في ذلك من وظيفة الفقيه إذ غرضه ~~بعد صحة الثبوت الفتوى والعمل بالمدلول، وقد بالغ الحافظ عالم العرب أبو ~~العباس بن تيمية في تضعيفه وقال يشبه أن يكون الوليد بن كثير غلط في رفع PageV01P086 # الحديث وعزوه إلى ابن عمر، فإنه دائما يفتي الناس ~~ويحدثهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والذي رواه معروف عند أهل المدينة ~~وغيرهم لا سيما عند سالم ابنه ونافع مولاه، وهذا لم يروه عنه لا سالم ولا ~~نافع ولا عمل به أحد من علماء المدينة وذكر عن التابعين ما يخالف هذا ~~الحديث ثم قال فكيف تكون هذه سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع عموم ~~البلوى فيها، ولا ينقلها أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان إلا رواية ~~مختلفة مضطربة عن ابن عمر لم يعمل بها أحد من أهل المدينة ولا أهل البصرة ~~ولا أهل الشام ولا أهل الكوفة وأطال - رحمه الله تعالى - الكلام بما لا ~~يحتمله هذا الموضع ولا يضر الحافظ ما أخرجه الدارقطني عن سالم عن أبيه ~~لضعفه وقول النووي بأن حدها هو ما حده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الذي أوجب الله طاعته وحرم مخالفته وحدهم يعني الحنفية مخالف حده - صلى ~~الله عليه وسلم - مع أنه حد بما لا أصل له ولا ضبط فيه مدفوع بأن ما ~~استدللتم به ضعيف كما تقدم، وما صرنا إليه يشهد له الشرع والعقل أما الشرع ~~فقد قدمنا الأحاديث الواردة في ذلك # وأما العقل، فإنا نتيقن بعدم وصول النجاسة إلى الجانب الآخر أو يغلب على ~~ظننا والظن ms0142 كاليقين فقد استعملنا الماء الذي ليس فيه نجاسة يقينا وأبو ~~حنيفة لم يقدر ذلك بشيء بل اعتبر غلبة ظن المكلف، فهذا دليل عقلي مؤيد ~~بالأحاديث الصحيحة المتقدمة، فكان العمل به متعينا؛ ولأن دليلنا، وهو حديث ~~النهي عن البول في الماء الراكد ثابت في الصحيحين من رواية أبي هريرة ~~وإسلامه متأخر وحديث القلتين حديث ابن عمر وإسلامه متقدم والمتأخر ينسخ ~~المتقدم لو ثبت. # وقال الشافعي: وأحمد لو زال تغير القلتين بنفسه طهر الماء مع بقاء البول ~~والعذرة وغيرهما من النجاسات، فيكون حينئذ نجاسة البول والعذرة والخمر ~~باعتبار الرائحة واللون والطعم لا لذاتها، وهذا لا يعقل ولا تشهد له أصول ~~الشرع ولو أضيفت قلة نجسة إلى قلة نجسة عادتا طاهرتين عندهم وهذا يؤدي إلى ~~تنجس الماء الطاهر بقليل النجاسة دون كثيرها؛ لأنهم نجسوا القلة الطاهرة ~~برطل ماء نجس، ولم ينجسوها بقلة نجسة من الماء بل طهروها بها، ويؤدي أيضا ~~إلى تولد طاهر باجتماع نجسين، وهذا مما تحيله العقول. # (قوله: وإلا فهو كالجاري) أي، وإن يكن عشرا في عشر فهو كالجاري فلا يتنجس ~~إلا إذا تغير أحد أوصافه ثم في قوله كالجاري إشارة إلى أنه لا يتنجس موضع ~~الوقوع، وهو مروي عن أبي يوسف وبه أخذ مشايخ بخارى، وهو المختار عندهم كذا ~~في التبيين وقال في فتح القدير: وهو الذي ينبغي تصحيحه فينبغي عدم الفرق ~~بين المرئية وغيرها؛ لأن الدليل إنما يقتضي عند كثرة الماء عدم التنجس إلا ~~بالتغير من غير فصل، وهو أيضا الحكم المجمع عليه، وفي النصاب وعليه الفتوى ~~كذا في شرح منية المصلي وصحح في المبسوط والمفيد أنه يتنجس موضع الوقوع ~~وإليه أشار في القدوري بقوله جاز الوضوء من الجانب الآخر وذكر أبو الحسن ~~الكرخي أن كل ما خالطه النجس لا يجوز الوضوء به، ولو كان جاريا، وهو الصحيح ~~قال الزيلعي: فعلى هذا إن ما ذكره المصنف لا يدل على أن موضع الوقوع لا ~~يتنجس؛ لأنه لم يجعله إلا كالجاري فإذا تنجس موضع الوقوع من الجاري فمنه ~~أولى أن يتنجس ms0143 وفي البدائع ظاهر الرواية أنه لا يتوضأ من الجانب الذي وقعت ~~فيه النجاسة، ولكن يتوضأ من الجانب الآخر ومعناه أنه يترك من موضع النجاسة ~~قدر الحوض الصغير ثم يتوضأ كذا فسره في الإملاء عن أبي حنيفة؛ لأنا تيقنا ~~بالنجاسة في ذلك الجانب، وشككنا فيما وراءه، وعلى هذا قالوا فيمن استنجى في ~~موضع من حوض لا يجزيه أن يتوضأ من ذلك الموضع قبل تحريك الماء، ولو وقعت ~~الجيفة في وسط الحوض على قياس ظاهر الرواية إن كان بين الجيفة وبين كل جانب ~~من الحوض مقدار ما لا يخلص بعضه إلى بعض يجوز التوضؤ فيه وإلا فلا، وإن ~~كانت غير مرئية بأن بال إنسان أو اغتسل PageV01P087 # جنب اختلف المشايخ فيه قال مشايخ: العراق إن حكمه حكم ~~المرئية حتى لا يتوضأ من ذلك الجانب بخلاف الجاري ومشايخنا مما وراء النهر ~~فصلوا بينهما في غير المرئية أنه يتوضأ من أي جانب كان كما قالوا جميعا في ~~الماء الجاري، وهو الأصح؛ لأن غير المرئية لا تستقر في مكان واحد بل ينتقل ~~لكونه مائعا سيالا بطبعه فلم يستيقن بالنجاسة في الجانب الذي يتوضأ منه ~~بخلاف المرئية اه. # وهكذا مشى قاضي خان أنه يترك من موضع النجاسة قدر الحوض الصغير وقدر ~~الحوض الصغير في الكفاية وشرح الهداية بأربع أذرع في أربع وفي الذخيرة عن ~~بعضهم يحرك الماء بيده مقدار ما يحتاج إليه عند الوضوء، فإن تحركت النجاسة ~~لم يستعمل من ذلك الموضع وقال بعضهم: يتحرى في ذلك إن وقع تحريه أن النجاسة ~~لم تخلص إلى هذا الموضع توضأ وشرب منه قال في شرح منية المصلي، وهو الأصح ~~وفي معراج الدراية معزيا إلى المجتبى أن الفتوى على جواز الوضوء من موضع ~~الوقوع واختاره مشايخ بخارى لعموم البلوى حتى قالوا يجوز الوضوء من موضع ~~الاستنجاء قبل التحريك. # (قوله وهو ما يذهب بتبنة) أي الماء الجاري ما يذهب بتبنة وقد توهم بعض ~~المشتغلين أن هذا الحد فاسد؛ لأنه يرد عليه الجمل والسفينة، فإنهما يذهبان ~~بتبن كثير ومنشأ التوهم أن ما ms0144 موصولة في كلامه وقد وقع مثلها في عبارة ابن ~~الحاجب، فإنه قال الكلام ما يتضمن كلمتين بالإسناد فقيل يرد عليه الورقة ~~والحجر المكتوب عليه كلمتان فأكثر؛ لأن ما موصولة بمعنى الذي لكن الجواب ~~عنهما أن ما ليست موصولة، وإنما هي نكرة موصوفة فالمعنى الجاري ماء بالمد ~~يذهب بتبنة والكلام لفظ يتضمن كلمتين وقد اختلف في حد الجاري على أقوال ~~منها ما ذكره المصنف وأصحها أنه ما يعده الناس جاريا كما ذكره في البدائع ~~والتبيين وكثير من الكتب (قوله: فيتوضأ منه) أي من الماء الجاري قال ~~الزيلعي ويجوز أن يعود إلى الماء الراكد الذي بلغ عشرا في عشر؛ لأنه يجوز ~~الوضوء به في موضع الوقوع ما لم يتغير في رواية، وهو المختار عندهم (قوله: ~~إن لم ير أثره) أي إن لم يعلم أثر النجس فيه ورأى تستعمل بمعنى علم قال ~~الشاعر # رأيت الله أكبر كل شيء # ، وإنما قلنا هذا؛ لأن الطعم والرائحة لا تعلق للبصر بهما، وإنما الطعم ~~للذوق والرائحة للشم. # (قوله: وهو طعم أو لون أو ريح) أي الأثر ما ذكر وحاصله أن الماء الجاري ~~وما هو في حكمه إذا وقعت فيه نجاسة إن ظهر أثرها لا يجوز الوضوء به، وإلا ~~جاز؛ لأن وجود الأثر دليل وجود النجاسة، فكل ما تيقنا فيه نجاسة أو غلب على ~~ظننا ذلك لا يجوز الوضوء به جاريا كان أو غيره؛ لأن الماء الجاري لا يتنجس ~~بوقوع النجاسة فيه كما قد يتوهم، وظاهر ما في المتون أن الجاري إذا وقعت ~~فيه نجاسة يجوز الوضوء به إن لم ير أثرها سواء كان النجس جيفة مرئية أو ~~غيرها، فإذا بال إنسان فيه فتوضأ آخر من أسفله جاز ما لم يظهر في الجرية ~~أثره قال محمد في كتاب الأشربة: ولو كسرت خابية خمر في الفرات ورجل يتوضأ ~~أسفل منه فما لم يجد في الماء طعم الخمر أو ريحه أو لونه يجوز الوضوء به ~~وكذا لو استقرت المرئية فيه بأن كانت جيفة إن ظهر أثر النجاسة لا يجوز، ~~وإلا ms0145 جاز PageV01P088 # سواء أخذت الجيفة الجرية أو نصفها إنما العبرة لظهور ~~الأثر ويوافقه ما في الينابيع قال أبو يوسف في ساقية صغيرة فيها كلب ميت سد ~~عرضها فيجري الماء فوقه وتحته أنه لا بأس بالوضوء أسفل منه إذا لم يتغير ~~طعمه فيها أو لونه أو ريحه وقيل ينبغي أن يكون هذا قول أبي يوسف خاصة أما ~~عند أبي حنيفة ومحمد لا يجوز الوضوء أسفل من الكلب اه. # ما في الينابيع لكن المذكور في الفتاوى كفتاوى قاضي خان والتجنيس ~~والولوالجي والخلاصة وفي البدائع وكثير من كتب أئمتنا أن الأثر إنما يعتبر ~~في غير الجيفة أما في الجيفة، فإنه ينظر إن كان كله أو أكثره يجري عليها لا ~~يجوز الوضوء به، وإن كان الأقل يجوز الوضوء، وإن كان النصف فالقياس الجواز ~~والاستحسان أنه لا يجوز، وهو الأحوط ونظير هذا ماء المطر إذا جرى في ميزاب ~~من السطح، وكان على السطح عذرة فالماء طاهر؛ لأن الذي يجري على غير العذرة ~~أكثر، وإن كانت العذرة عند الميزاب، فإن كان الماء كله أو أكثره أو نصفه ~~يلاقي العذرة فهو نجس، وإن كان أكثره لا يلاقي العذرة فهو طاهر وكذا أيضا ~~ماء المطر إذا جرى على عذرات واستنقع في موضع كان الجواب كذلك ورجح في فتح ~~القدير أن العبرة لظهور الأثر مطلقا؛ لأن الحديث، وهو قوله «الماء طهور لا ~~ينجسه شيء» لما حمل على الجاري كان مقتضاه جواز التوضؤ من أسفله، وإن أخذت ~~الجيفة أكثر الماء ولم يتغير فقولهم إذا أخذت الجيفة أكثر الماء أو نصفه لا ~~يجوز يحتاج إلى مخصص قال ويوافقه ما عن أبي يوسف وقد نقلناه عن الينابيع # وقال تلميذه العلامة قاسم في رسالته المختار اعتبار ما عن أبي يوسف اه. # لكن لقائل أن يقول الأوجه ما في أكثر الكتب وقد صححه في التجنيس لصاحب ~~الهداية؛ لأن العلماء - رضي الله عنهم - إنما قالوا بأن الماء الجاري إذا ~~وقعت فيه نجاسة يجوز الوضوء به إذا لم ير أثرها؛ لأن النجاسة لا تستقر مع ~~جريان الماء ms0146 فلما لم يظهر أثرها علم أن الماء ذهب بعينها ولم تبق عينها ~~موجودة فجاز استعمال الماء أما إذا كانت النجاسة جيفة، وكان الماء يجري على ~~أكثرها أو نصفها تيقنا بوجود النجاسة فيه، وقد تقدم أن كل ما تيقنا وجود ~~النجاسة فيه أو غلب على ظننا وجودها فيه لا يجوز استعماله فكان هذا مأخوذا ~~من دلالة الإجماع؛ لأن الحديث لما حمل بالإجماع على الماء الذي لم يتغير ~~لأجل أنه عند التغير تيقن بوجود النجاسة كان التغير دليل وجود النجاسة فيما ~~يمكن فيه ذلك أما في الجيفة فقد تيقنا بوجودها فلا يجوز استعمال الماء التي ~~هي فيه أو أكثرها أو نصفها من غير اعتبار التغير؛ لأن التغير لما كان علامة ~~على وجود النجاسة لا يلزم من انتفائه انتفاؤه فكان الإجماع مخصصا للحديث PageV01P089 # وما قلناه مأخوذ من دلالة الإجماع هذا ما ظهر للعبد ~~الضعيف لكن ينبغي أن تعلم أن هذا أعني قولهم إذا أخذت الجيفة أقله يجوز ~~الوضوء إذا لم يظهر أثر النجاسة، وأن قولهم إذا أخذت الجيفة الأكثر أو ~~النصف لا يجوز يعنون، وإن لم يظهر أثر النجاسة # وأما التوضؤ في عين والماء يخرج منها، فإن كان في موضع خروجه جاز وإن كان ~~في غيره فكذلك إن كان قدره أربعا في أربع فأقل وإن كان خمسا في خمس اختلف ~~فيه واختار السعدي جوازه والخلاف مبني على أنه هل يخرج الماء المستعمل قبل ~~تكرر الاستعمال إذا كان بهذه المساحة أو لا وهذه مبنية على نجاسة الماء ~~المستعمل كذا في فتح القدير وقد PageV01P090 # قدمنا أن الفتوى على الجواز مطلقا، وكذا صرح في ~~الفتاوى الصغرى وألحقوا بها بالجاري حوض الحمام إذا كان الماء ينزل من ~~أعلاه حتى لو أدخلت القصعة النجسة واليد النجسة فيه لا تتنجس وهل يشترط ومع ~~ذلك تدارك اغتراف الناس منه فيه خلاف ذكره في المنية، وفي المجتبى الأصح ~~أنه إن كان يدخل الماء من الأنبوب والغرف متدارك فهو من كالجاري وتفسير ~~الغرف أن لا يسكن وجه الماء فيما بين الغرفتين قال ms0147 في فتح القدير: ثم لا بد ~~من كون جريانه لمدد له كما في العين والنهر، وهو المختار اه. # وفي السراج الوهاج ولا يشترط في الماء الجاري المدد وهو الصحيح اه # وفي التجنيس والمعراج وغيرهما الماء الجاري إذا سد من فوق فتوضأ إنسان ~~بما يجري في النهر وقد بقي جري الماء كان جائزا؛ لأن هذا ماء جار اه فهذا ~~يشهد لما في السراج وذكر السراج الهندي عن الإمام الزاهد أن من حفر نهرا من ~~حوض صغير وأجرى الماء في النهر وتوضأ بذلك الماء في حال جريانه فاجتمع ذلك ~~الماء في مكان واستقر فيه فحفر رجل آخر نهرا من ذلك المكان وأجرى الماء فيه ~~وتوضأ به في حال جريانه فاجتمع ذلك الماء في مكان آخر أيضا ففعل رجل ثالث ~~كذلك جاز وضوء الكل؛ لأن كل واحد منهم إنما توضأ بالماء حال جريانه والماء ~~الجاري لا يحتمل النجاسة ما لم يتغير. # وعن الحسن بن زياد ما يدل على جواز وضوء الثاني والثالث، فإنه قال في ~~حفرتين يخرج الماء من أحدهما ويدخل في الأخرى فتوضأ فيما بينهما جاز ~~والحفيرة التي يدخل فيها الماء تفسد وإذا كان معه كميزاب واسع ومعه إداوة ~~من ماء يحتاج إليه، وهو على طمع من وجود الماء ولكن لا يتيقن ذلك ماذا يصنع ~~حكى عن الشيخ الزاهد أبي الحسن الرستغفني أنه كان يقول يأمر أحد رفقائه أن ~~يصب الماء في طرف من الميزاب، وهو يتوضأ فيه وعند الطرف الآخر من الميزاب ~~إناء يجتمع فيه الماء فالمجتمع طاهر وطهور لأن استعماله حصل في حال جريانه ~~والماء الجاري لا يصير مستعملا باستعماله ومن المشايخ من أنكر هذا القول ~~وقال في الماء الجاري إنما يصير مستعملا إذا كان له مدد كالعين والنهر أما ~~إذا لم يكن له مدد يصير مستعملا والصحيح القول بدليل مسألة واقعات الناطفي ~~أن النهر إذا سد من فوق فتوضأ إنسان بما جرى، فإنه يجوز، فإن هناك لم يبق ~~للماء مدد ومع هذا يجوز التوضؤ به اه. ما ذكره السراج ms0148 الهندي. # واعلم أنه قد تقدم عن فتح القدير أن قولهم ما اجتمع في الحفيرة الثانية ~~فاسد، وكذا كثير من أشباه ذلك إنما هو بناء على نجاسة الماء المستعمل فأما ~~على المختار من طهارته فلا فلتحفظ ليفرع عليها ولا يفتى بمثل هذه الفروع. # (فروع) في الخلاصة معزيا إلى الأصل يتوضأ من الحوض الذي يخاف فيه قذرا ~~ولا يتيقنه ولا يجب أن يسأل إلى للحاجة إليه عند عدم الدليل والأصل دليل ~~يطلق الاستعمال وقال عمر - رضي الله عنه - حين سأل عمرو بن العاص صاحب ~~الحوض أترده السباع يا صاحب الحوض لا تخبرنا ذكره في الموطإ وكذا إذا وجده ~~متغير اللون والريح ما لم يعلم أنه من نجاسة؛ لأن التغير قد يكون بظاهر وقد ~~ينتن الماء للمكث وكذا البئر الذي يدلي فيها الدلاء والجرار الدنسة يحملها ~~الصغار والعبيد ولا يعلمون الأحكام ويمسها الرستاقيون بالأيدي الدنسة ما لم ~~تعلم يقينا النجاسة، ولو ظن الماء نجسا فتوضأ ثم ظهر أنه طاهر جاز وذكر ~~السراج الهندي عن الفقيه أبي الليث أن عدم وجوب السؤال من طريق الحكم، وإن ~~سأل كان أحوط لدينه وعلى هذا الضيف إذا قدم إليه طعام ليس له أن يسأل عنه ~~وفي فوائد الرستغفني التوضؤ بماء الحوض أفضل من النهر؛ لأن المعتزلة لا ~~يجيزونه، من الحياض فنرغمهم بالوضوء منها اه. # وهذا إنما يفيد الأفضلية لهذا العارض ففي مكان لا يتحقق النهر أفضل كذا ~~في فتح القدير وفي معراج الدراية PageV01P091 # قيل مسألة الحوض بناء على الجزء الذي لا يتجزأ فإنه ~~عند أهل السنة موجود في الخارج فتتصل أجزاء النجاسة إلى جزء لا يمكن تجزئته ~~فيكون باقي الحوض طاهرا أو عند المعتزلة والفلاسفة هو معدوم، فيكون كل ~~الماء مجاورا للنجاسة، فيكون الحوض نجسا عندهم وقيل في هذا التقرير نظر اه. # قالوا ولا بأس بالتوضؤ من حب يوضع كوزه في نواحي الدار ويشرب منه ما لم ~~يعلم به قذر ويكره للرجل أن يستخلص لنفسه إناء يتوضأ منه ولا يتوضأ منه ~~غيره وفي فتاوى قاضي خان واختلفوا ms0149 في كراهية البول في الماء الجاري والأصح ~~هو الكراهة. # وأما البول في الماء الراكد فقد نقل الشيخ جلال الدين الخبازي في حاشية ~~الهداية عن أبي الليث أنه ليس بحرام إجماعا بل مكروه ونقل غيره أنه حرام ~~ويحمل على كراهة التحريم؛ لأنه غاية ما يفيده الحديث كراهة التحريم فينبغي ~~هذا أن يكون البول في الماء الجاري مكروها كراهة تنزيه فرقا بينه وبين ~~البول في الماء الراكد، وفي فتاوى قاضي خان إذا ورد الرجل ماء فأخبره مسلم ~~أنه نجس لا يجوز له أن يتوضأ بذلك الماء قالوا هذا إذا كان عدلا، فإن كان ~~فاسقا لا يصدق وفي المستور روايتان اه. # وفي المبتغى بالغين المعجمة وبرؤية أثر أقدام الوحوش عند الماء القليل لا ~~يتوضأ به سبع مر بالركية وغلب على ظنه شربه منها تنجس وإلا فلا اه. # وينبغي أن يحمل الأول على ما إذا غلب على ظنه أن الوحوش شربت منه بدليل ~~الفرع الثاني، وإلا فمجرد الشك لا يمنع الوضوء به بدليل ما قدمنا نقله عن ~~الأصل أنه يتوضأ من الحوض الذي يخاف فيه قذرا ولا يتيقنه وينبغي أن يحمل ~~التيقن المذكور في الأصل من قوله ولا يتيقنه على غلبة الظن والخوف على الشك ~~أو الوهم كما لا يخفى. # وفي التجنيس من دخل الحمام واغتسل وخرج من غير نعل لم يكن به بأس لما فيه ~~من الضرورة والبلوى اه. # وسيأتي بقية هذا إن شاء الله تعالى في بحث المستعمل # (قوله: وموت ما لا دم فيه كالبق والذباب والزنبور والعقرب والسمك والضفدع ~~والسرطان لا ينجسه) أي موت حيوان ليس له دم سائل في الماء القليل لا ينجسه ~~وقد جعل في الهداية هذه المسألة مسألتين فقال أولا موت ما ليس له نفس سائلة ~~في الماء لا ينجسه كالبق والذباب والزنابير والعقرب ونحوها ثم قال وموت ما ~~يعيش في الماء لا يفسده كالسمك والضفدع والسرطان وقد جمعهما قول المصنف ~~وموت PageV01P092 # ما لا دم له؛ لأن مائي المولد لا دم له فكان الأنسب ~~ما ذكره المصنف من ms0150 حيث الاختصار إلا أنه يرد عليه ما كان مائي المولد ~~والمعاش وله دم سائل، فإنه سيأتي أنه لا ينجس في ظاهر الرواية مع أن عبارة ~~المصنف بخلافه فلذا فرق في الهداية بينهما ونقل في الهداية خلاف الشافعي في ~~المسألة الأولى وكذا في الثانية إلا في السمك وما ذكره من خلاف الشافعي في ~~الأولى ضعيف والصحيح من مذهبه أنه كقولنا كما صرح به النووي في شرح المهذب. # وفي غاية البيان قال أبو الحسن الكرخي في شرح الجامع الصغير: لا أعلم أن ~~فيه خلافا بين الفقهاء ممن تقدم الشافعي، وإذا حصل الإجماع في الصدر الأول ~~صار حجة على ما بعده اه. # وقد علمت أنه موافق لغيره وعلى تقدير مخالفته لا يكون خارقا للإجماع فقد ~~قال بقوله القديم يحيى بن أبي كثير التابعي الجليل كما نقله الخطابي ومحمد ~~بن المنكدر الإمام التابعي كما نقله النووي # والدليل على أصل المسألة ما رواه البخاري في صحيحه بإسناده إلى أبي هريرة ~~- رضي الله عنه - أنه قال قال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - «إذا وقع ~~الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر ~~شفاء» وفي رواية النسائي وابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري «فإذا وقع في ~~الطعام فامقلوه فيه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء» ومعنى امقلوه اغمسوه وجه ~~الاستدلال به أن الطعام قد يكون حارا فيموت بالغمس فيه فلو كان يفسده لما ~~أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بغمسه ليكون شفاء لنا إذا أكلناه، وإذا ~~ثبت الحكم في الذباب ثبت في غيره مما هو بمعناه كالبق والزنابير والعقرب ~~والبعوض والجراد والخنفساء والنحل والنمل والصرصر والجعلان وبنات وردان ~~والبرغوث والقمل إما بدلالة النص أو بالإجماع كذا في المعراج قال الإمام ~~الخطابي: وقد تكلم على هذا الحديث من لا خلاق له وقال كيف يجتمع الدواء ~~والشفاء في جناحي الذبابة وكيف تعلم ذلك حتى تقدم جناح الداء قال: وهذا ~~سؤال جاهل أو متجاهل والذي يجد نفسه ونفوس عامة الحيوان قد جمع فيها ms0151 ~~الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، وهي أشياء متضادة إذا تلاقت تفاسدت ثم ~~يرى الله عز وجل قد ألف بينها وجعلها سببا لبقاء الحيوان وصلاحه لجدير أن ~~لا ينكر اجتماع الداء والدواء في جزأين من حيوان واحد وأن الذي ألهم النحلة ~~اتخاذ بيت عجيب الصنعة وتعسل فيه وألهم النملة كسب قوتها وادخاره لأوان ~~حاجتها إليه هو الذي خلق الذبابة وجعل لها الهداية إلى أن تقدم جناحا وتؤخر ~~آخر لما أراد الله من الابتلاء الذي هو مدرجة التعبد والامتحان الذي هو ~~مضمار التكليف وله في كل شيء حكمة وعلم وما يذكر إلا أولو الألباب اه. # وقال بعضهم المراد به داء الكبر والترفع عن استباحة ما أباحته الشريعة ~~المطهرة وأحلته السنة المعظمة فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بمقله ~~دفعا للتكبر والترفع، وهذا ضعيف؛ لأنه حينئذ يخرج الجناحين والشفاء عن ~~الفائدة كذا ذكره السراج الهندي. # واستدل مشايخنا أيضا على أصل المسألة بما عن سلمان - رضي الله عنه - عنه ~~- عليه السلام - «قال يا سلمان كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم ~~فماتت فيه فهو حلال أكله وشربه ووضوءه» قال الزيلعي - رحمه الله تعالى - ~~المخرج رواه الدارقطني وقال لم يروه إلا بقية عن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي، ~~وهو ضعيف ورواه ابن عدي في الكامل وأعله بسعيد هذا وقال هو شيخ مجهول وحديث ~~غير محفوظ اه. # قال العلامة: في فتح القدير ودفعا بأن بقية هذا هو ابن الوليد روى عنه ~~الأئمة مثل الحمادين وابن المبارك ويزيد بن هارون وابن عيينة ووكيع ~~والأوزاعي وإسحاق بن راهويه وشعبة وناهيك بشعبة واحتياطه قال يحيى كان شعبة ~~مبجلا لبقية حيث قدم بغداد وقد روى له الجماعة إلا البخاري، وأما سعيد بن ~~أبي سعيد هذا فذكره الخطيب وقال اسم أبيه عبد الجبار، وكان ثقة فانتفت ~~الجهالة PageV01P093 # والحديث مع هذا لا ينزل عن الحسن اه. # قال في الهداية:؛ ولأن المنجس اختلاط الدم المسفوح بأجزائه عند الموت حتى ~~حل المذكى لانعدام الدم فيه ولا دم فيها والحرمة ليست من ضرورتها النجاسة ms0152 ~~كالطين وأورد عليه ذبيحة النجاسة ومتروك التسمية عامدا، فإنها نجسة مع زوال ~~الدم المسفوح وذبيحة المسلم إذا لم يسل منها الدم العارض بأن أكلت ورق ~~العناب، فإنها حلال مع أن الدم لم يسل. # وأجاب الأكمل وغيره عن الأول بأن القياس الطهارة كالمسلم إلا أن صاحب ~~الشرع أخرجه عن أهلية الذبح فذبحه كلا ذبح وعن الثاني أن الشارع أقام ~~الأهلية واستعمال آلة الذبح مقام الإسالة لإتيانه بما هو داخل تحت قدرته ~~ولا يعتبر بالعوارض؛ لأنها لا تدخل تحت القواعد الأصلية. # وأجاب في معراج الدراية بأن ذبيحة المجوسي والوثني وتارك التسمية عمدا ~~طاهرا على الأصح، وإن لم تؤكل لعدم أهلية الذابح وعزاه إلى المجتبى ثم قال: ~~فإن قيل لو كان المنجس هو الدم يلزم أن يكون الدموي من الحيوان نجسا سواء ~~كان قبل الحياة أو بعدها؛ لأنه يشتمل على الدم في كلتا الحالتين قلنا الدم ~~حال الحياة في معدنه والدم في معدنه لا يكون نجسا بخلاف الذي بعد الموت؛ ~~لأن الدماء بعد الموت تنصب عن مجاريها فلا تبقى في معادنها فيتنجس اللحم ~~بتشربه إياها ولهذا لو قطعت العروق بعد الموت لا يسيل الدم منها وفي صلاة ~~البقالي لو مص البق الدم لم ينجس عند أبي يوسف؛ لأنه مستعار وعند محمد ~~ينجسه وفي جمع الخلاف على العكس والأصح في العلق إذا مص الدم أنه يفسد ~~الماء قال صاحب المجتبى: ومن هذا يعرف حكم القراد والحلم اه. # ، وأما ما ذكره في الهداية من خلاف الشافعي في الثانية فصحيح قال النووي ~~في شرح المهذب ما يعيش في البحر مما له نفس سائلة إن كان مأكولا فميتته ~~طاهرة ولا شك أنه لا ينجس الماء وما لا يؤكل كالضفدع وكذا غيره إن قلنا لا ~~يؤكل، فإذا مات في ماء قليل أو مائع قليل أو كثير نجسه لا خلاف فيه عندنا ~~اه. # استدل للمذهب في الهداية بقوله، ولنا أنه مات في معدته فلا يعطى له حكم ~~النجاسة كبيضة حال محها دما لأنه لا دم فيها إذ الدموي لا ms0153 يسكن الماء والدم ~~هو المنجس، وفي غير الماء قيل غير السمك يفسده لانعدام المعدن، وقيل لا ~~يفسده لعدم الدم هو الأصح اه. # كقوله كبيضة حال محها بالحاء المهملة فيهما أي تغير صفرتها دما حتى لو ~~صلى، وفي كمه تلك البيضة تجوز صلاته بخلاف ما لو صلى وفي كمه قارورة دم حيث ~~لا تجوز؛ لأن النجاسة في غير معدنها وعموم قوله مات في معدنه يقتضي أن لا ~~يعطي للوحوش والطيور حكم النجاسة إذا ماتت في معدنها؛ لأن معدنها البر ~~ولهذا جعل شمس الأئمة تعليل قوله لا دم فيها أصح قال ليس لهذه الحيوانات دم ~~سائل، فإن ما فيها يبيض بالشمس والدم إذا شمس يسود، وكذا في معراج الدراية ~~وتعقبه في فتح القدير بأن كون البرية معدنا للسبع محل تأمل في معنى معدن ~~الشيء والذي يفهم منه ما يتولد منه الشيء، وعلى التعليل الأول فرع ما لو ~~وقعت البيضة من الدجاجة في الماء رطبة أو يبست لا يتنجس الماء؛ لأنها كانت ~~في معدنها وكذا السخلة إذا سقطت من أمها رطبة أو يبست لا تنجس الماء؛ لأنها ~~كانت في معدنها ثم لا فرق بين أن يموت في الماء أو خارجه ثم ينتقل إليه في ~~الصحيح وروى عن محمد إذا تفتت الضفدع في الماء كرهت شربه لا للنجاسة بل ~~لحرمة لحمه وقد صارت أجزاؤه في الماء، وهذا تصريح بأن كراهة شربه تحريمية ~~وبه صرح في التنجيس فقال: يحرم شربه. # وفي فتاوى قاضي خان، فإن كانت الحية أو الضفدع عظيمة لها دم سائل تفسد ~~الماء وكذا الوزغة الكبيرة في رواية عن أبي يوسف، وفي السراج الوهاج الذي ~~يعيش في الماء هو الذي يكون توالده ومأواه فيه سواء كانت لها نفس سائلة أو ~~لم تكن في ظاهر الرواية. # وروي عن أبي يوسف أنه إذا كان لها دم سائل أوجب التنجيس اه. # وكذا ذكر الإسبيجابي PageV01P094 # فما في الفتاوى على غير ظاهر الرواية واختلف في طير ~~الماء ففي السراج الوهاج أنه ينجس؛ لأنه يتعيش في الماء ولا يعيش ms0154 فيه وفي ~~شرح الجامع الصغير قاضي خان وطير الماء إذا مات في الماء القليل يفسده هو ~~الصحيح من الرواية عن أبي حنيفة، وإن مات في غير الماء يفسده باتفاق ~~الروايات؛ لأن له دما سائلا، وهو بري الأصل مائي المعاش والمائي ما كان ~~توالده ومعاشه في الماء اه. # وطير الماء كالبط والإوز وفي المجتبى الصحيح عن أبي حنيفة في موت طير ~~الماء فيه أنه لا ينجسه وقيل إن كان يفرح في الماء لا يفسده، وإلا فيفسد ~~اه. # فقد اختلف التصحيح في طير الماء كما ترى والأوجه ما في شرح الجامع الصغير ~~كما لا يخفى وفي الكلب المائي اختلاف المشايخ كذا في معراج الدراية من غير ~~ترجيح لكن قال في الخلاصة الكلب المائي والخنزير المائي إذا مات في الماء ~~أجمعوا أنه لا يفسد الماء اه. # فكأنه لم يعتبر القول الضعيف كما لا يخفى وقد وقع لصاحب الهداية هنا وفي ~~بحث الماء المستعمل التعليل بالعدم ووجه تصحيحه أن العلة متحدة، وهي الدم، ~~وهو في مثله يجوز كقول محمد في ولد المغصوب لم يضمن؛ لأنه لم يغصب كذا في ~~الكافي وتوضيحه أن عدم العلة لا يوجب عدم الحكم لجواز أن يكون الحكم معلولا ~~بعلل شتى إلا أن العلة إذا كانت متعينة يلزم من عدمها عدم المعلول لتوقفه ~~على وجودها وهنا كذلك؛ لأن النجس هو الدم المفسوح لا غير ولا دم لهذه ~~الأشياء بدليل أن الحرارة لازمة الدم والبرودة لازمة الماء، وهما نقيضان ~~فلو كان لها دم لماتت بدوام السكون في الماء كذا في غاية البيان # وفي الهداية والضفدع البري والبحري سواء وقيل البري يفسد لوجود الدم وعدم ~~المعدن وقيل لا يفسده قال الشارحون: الضفدع البحري هو ما يكون بين أصابعه ~~سترة بخلاف البري وصحح في السراج الوهاج عدم الفرق بينهما لكن محله ما إذا ~~لم يكن للبري دم أما إذا كان له دم سائل فإنه يفسده على الصحيح كذا في شرح ~~منية المصلي والضفدع بكسر الدال والأنثى ضفدعة وناس يقولون ضفدع بفتح ~~الدال، وهو ms0155 لغة ضعيفة وكسر الدال أفصح والبق كبار البعوض واحده بقة وقد ~~يسمى به الفسفس في بعض الجهات وهو حيوان كالقراد شديد النتن كذا في شرح ~~منية المصلي والزنبور بالضم وسمي الذباب ذبابا؛ لأنه كلما ذب آب أي كلما ~~طرد رجع وفي النهاية وأشار الطحاوي إلى أن الطافي من السمك في الماء يفسده، ~~وهو غلط منه فليس في الطافي أكثر فسادا من أنه غير مأكول فهو كالضفدع اه. # واعلم أن كل ما لا يفسد الماء لا يفسد غير الماء، وهو الأصح كذا في ~~المحيط والتحفة والأشبه بالفقه كذا في البدائع لكن يحرم أكل هذه الحيوانات ~~المذكورة ما عدا السمك الغير الطافي لفساد الغذاء وخبثه متفسخا أو غيره وقد ~~قدمناه عن التجنيس. # (قوله: والماء المستعمل لقربة أو رفع حدث إذا استقر في مكان طاهر لا ~~مطهر) اعلم أن الكلام في الماء المستعمل يقع في أربعة مواضع: # الأول في سببه وقد أشار إليه بقوله لقربة أو رفع حدث الثاني في وقت ثبوته ~~وقد أشار إليه بقوله إذا استقر في مكان الثالث في صفته وقد بينها بقوله ~~طاهر الرابع في حكمه وقد بينه بقوله لا مطهر والزيلعي - رحمه الله - أدرج ~~الحكم في الصفة وجعل قوله طاهر لا مطهر بيانا لصفته والأولى ما أسمعتك تبعا ~~لما في فتح القدير أما الأول فقد ذكر أبو عبد الله الجرجاني أنه يصير ~~مستعملا بإقامة القربة بأن ينوي الوضوء على الوضوء حتى يصير عبادة أو برفع ~~الحدث بأن توضأ المحدث للتبرد أو للتعليم بلا خلاف بين أصحابنا الثلاثة ~~وذكر أبو بكر الرازي خلافا. # وقال: إنه يصير مستعملا بإقامة القربة أو رفع الحدث عندهما، وعند محمد ~~بإقامة القربة لا غير استدلالا بمسألة الجنب إذا انغمس في البئر لطلب الدلو ~~فقال محمد الماء طاهر طهور لعدم إقامة القربة فلو توضأ محدثا بنية القربة ~~صار الماء مستعملا بالإجماع، ولو توضأ أو متوضئ للتبرد لا يصير PageV01P095 # مستعملا بالإجماع، ولو توضأ المحدث للتبرد صار ~~مستعملا عندهما خلافا لمحمد، ولو توضأ المتوضئ بنية القربة صار ms0156 مستعملا عند ~~الثلاثة قال شمس الأئمة السرخسي التعليل لمحمد بعدم إقامة القربة ليس بقوي؛ ~~لأنه غير مروي عنه والصحيح عنده أن إزالة الحدث بالماء مفسدة له إلا عند ~~الضرورة كالجنب يدخل البئر لطلب الدلو ومن شرط نية القربة عند محمد استدل ~~بمسألة البئر وجوابه أنه إنما لم يصر مستعملا للضرورة لا؛ لأن الماء لا ~~يصير مستعملا بإزالة الحدث، فصار كما لو أدخل الجنب أو الحائض أو المحدث ~~يده في الماء لا يصير مستعملا للضرورة والقياس أن يصيره مستعملا عندهم ~~لإزالة الحدث ولكن سقط للحاجة اه. # وأقره عليه العلامة كمال الدين بن الهمام والإمام الزيلعي وصرح في ~~البدائع أن الخلاف لم ينقل عنهم نصا، وإنما مسائلهم تدل عليه وكذا في ~~المحيط لكن قال: وهذا الخلاف صحيح عند محمد؛ لأن تغير الماء عند محمد ~~باعتبار إقامة القربة به لا باعتبار تحول نجاسة حكمية إلى الماء وعندهما ~~تغير الماء باعتبار أنه تحول إليه نجاسة حكمية، وفي الحالين تحول إلى الماء ~~نجاسة حكمية فأوجب تغيره اه. # والذي يدل على صحة الخلاف ما نقله في المحيط والخلاصة وكثير من الكتب ~~وعزاه الهندي إلى صلاة الأثر لمحمد أن الرجل إذا أخذ الماء بفمه، وهو جنب ~~ولا يريد المضمضة فغسل يده به أجزأه عن غسل اليد ولا يصير مستعملا عند محمد ~~لعدم قصد القربة، وإن زال الحدث عن الفم لكن يقال من جهة شمس الأئمة ~~السرخسي إن محمدا إنما لم يقل بالاستعمال للضرورة؛ لأن إزالة الحدث لا توجب ~~الاستعمال، وقد علل به في المحيط فقال لم يحكم باستعمال الماء للضرورة، ~~ويؤيده ما في فتح القدير أن الذي نعقله أن كلا من التقرب الماحي للسيئات ~~والإسقاط مؤثر في التغير ألا ترى أنه انفرد وصف التقرب في صدقة التطوع، ~~وأثر التغير حتى حرم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم رأينا الأثر عند ~~ثبوت وصف الإسقاط معه غير ذلك، وهو أشد فحرم على قرابته الناصرة له فعرفنا ~~أن للأثر تغيرا شرعيا وبهذا يبعد قول محمد إنه التقرب فقط إلا ms0157 أن يمنع كون ~~هذا مذهبه كما قال شمس الأئمة. اه. # ولو غسل يده للطعام أو منه صار الماء مستعملا؛ لأنه أقام به قربة؛ لأنه ~~سنة، ولو غسل يده من الوسخ لا يصير مستعملا لعدم إزالة الحدث وإقامة القربة ~~كذا في المحيط، وهذا التعليل يفيد أنه كان متوضئا ولا بد منه كما لا يخفى ~~وقوله فيما قبله؛ لأنه أقام قربة يفيد أنه قصد إقامة السنة فلو لم يقصدها ~~لا يصير مستعملا، وفيه لو وصلت شعر آدمي إلى ذؤابتها فغسلت ذلك الشعر ~~الواصل لم يصر الماء مستعملا، ولو غسل رأس إنسان مقتول قد بان منه صار ~~الماء مستعملا؛ لأن الرأس إذا وجد مع البدن ضم إلى البدن وصلي عليه فيكون ~~بمنزلة البدن والشعر لا يضم مع البدن فبالانفصال لم يبق له حكم البدن فلا ~~تكون غسالته مستعملة قال الولوالجي في فتاويه: وهذا الفرق يأتي على الرواية ~~المختارة إن شعر الآدمي ليس بنجس أما على الرواية الأخرى لا يتأتى، فإنه ~~نجس ينجس الماء اه. # وفي المبتغى وغيره وبتعليم الوضوء للناس لا يصير مستعملا إذا لم يرد به ~~الصلاة بل أراد تعليمه اه. # ولا يخفى أن التعليم قربة فإذا قصد إقامة القربة ينبغي أن يصير الماء ~~مستعملا كغسل اليدين للطعام ، فإنه لم يرد به الصلاة بل إقامة القربة كما لا ~~يخفى ويؤيده ما في شرح النقلية أولا أن القربة ما تعلق به حكم شرعي، وهو ~~استحقاق الثواب ولا شك أن في التعليم المقصود ثوابا، وقد يجاب عنه بأن هذا ~~الماء لم يستعمل لقربة؛ لأن القربة فيه ليست بسبب استعماله إنما هي بسبب ~~تعليمه؛ ولذا لو علمه بالقول استغني عن هذا الفعل بخلاف غسل اليدين من ~~الطعام، فإن القربة فيه لا تحصل إلا باستعماله فافترقا. # وفي الفتاوى الظهيرية وغسالة الميت نجسة PageV01P096 # كذا أطلق محمد في الأصل والأصح أنه إذا لم يكن على ~~بدنه نجاسة يصير الماء مستعملا ولا يكون نجسا إلا أن محمدا إنما أطلق نجاسة ~~الماء؛ لأن غسالته لا تخلو عن النجاسة غالبا وفي ms0158 الخلاصة أما إذا توضأ ~~الصبي في طست هل يصير الماء مستعملا والمختار أنه يصير مستعملا إذا كان ~~الصبي عاقلا. اه. # وقد قدمنا حكم ما إذا أدخل يده في الإناء فلتراجع. # وفي الخلاصة، ولو أخذ الماء بفمه لا يريد به المضمضة لا يصير مستعملا عند ~~محمد وكذا لو أخذ بفيه وغسل أعضاءه بذلك وقال أبو يوسف لا يبقى طهورا وهو ~~الصحيح اه. # واعلم أن هذا وأمثاله كقولهم فيمن أدخل يديه إلى المرفقين أو إحدى رجليه ~~في إجانة يصير الماء مستعملا يفيد أن الماء يصير مستعملا بواحد من ثلاثة ~~إما بإزالة الحدث كان معه تقرب أو لا أو إقامة القربة كان معه رفع حدث أو ~~لا أو إسقاط الفرض، فإن في هذه المسائل لم يزل الحدث ولا الجنابة عن العضو ~~المغسول لما عرف أن الحدث والجنابة لا يتجزآن زوالا كما لا يتجزآن ثبوتا ~~قالوا، وهذا هو الصحيح وكذا لم توجد نية القربة، وإنما سقط الفرض عن العضو ~~المغسول فكان الأولى ذكر هذا السبب الثالث ولا تلازم بين سقوط الفرض ~~وارتفاع الحدث فسقوط الفرض عن اليد مثلا يقتضي أن لا يجب إعادة غسلها مع ~~بقية الأعضاء ويكون ارتفاع الحدث موقوفا على غسل الباقي وسقوط الفرض هو ~~الأصل في الاستعمال إلا أن يقال إن الحدث زال عن العضو زوالا موقوفا لكن ~~المعلل به في كتاب الحسن عن أبي حنيفة كما نقله في فتح القدير إسقاط الفرض ~~في مسألة إدخال اليد الإناء لغير ضرورة لا إزالة الحدث. # وفي الخلاصة لو غسل المحدث عضوا آخر سوى أعضاء الوضوء كالفخذ الأصح أنه ~~لا يصير مستعملا بخلاف أعضاء PageV01P097 # الوضوء اه. # وفي المبتغى بالغين المعجمة وبغسله ثوبا أو دابة تؤكل لا يصير مستعملا ~~ووضوء الحائض مستعمل؛ لأن وضوءها مستحب اه. # ولا يخفى أنه لا يصير مستعملا إلا إذا قصدت الإتيان بالمستحب وفي البدائع ~~لو زاد على الثلاث فإن أراد بالزيادة ابتداء الوضوء صار الماء مستعملا، وإن ~~أراد الزيادة على الوضوء الأول اختلف المشايخ فيه اه. # وفيه كلام قدمناه في ms0159 بحث تثليث الغسل في السنن فليراجع فإنه يقتضي أن ~~الوضوء على الوضوء لا يكون قربة إلا إذا اختلف المجلس فحينئذ يكون الماء ~~مستعملا أما إذا اتحد المجلس فلا يكون قربة بل مكروه فيكون الماء غير ~~مستعمل وفي معراج الدراية، فإن قيل المتوضئ ليس على أعضائه نجاسة لا حقيقية ~~ولا حكمية فكيف يصير الماء مستعملا بنية القربة قلنا لما نوى القربة فقد ~~ازداد طهارة على طهارة ولن تكون طهارة جديدة إلا بإزالة النجاسة الحكمية ~~حكما، فصارت الطهارة على الطهارة وعلى الحدث سواء اه. # وأما الثاني أعني وقت ثبوت الاستعمال فقال بعض مشايخنا الماء المستعمل ما ~~زايل البدن واستقر في مكان من أرض أو إناء، وهو مذهب سفيان الثوري واستدل ~~بمسائل زعم أنها تدل له منها إذا توضأ أو اغتسل وبقي على يده لمعة فأخذ ~~البلل منها في الوضوء أو من أي عضو كان في الغسل وغسل اللمعة يجوز، ومنها ~~نقل البلة من مغسول إلى ممسوح جائز، وإن وجد الانفصال ومنها أن الخرقة التي ~~يتمسح بها تجوز الصلاة معها، وإن كان ما أصابها من البلل كثيرا فاحشا وكذا ~~إذا أصاب ثوبه الماء المستعمل لا يضره، وإن كان كثيرا وإن وجد الانفصال ~~فأما عندنا فما دام على العضو لا يصير مستعملا، وإذا زايله صار مستعملا، ~~وإن لم يستقر في مكان، فإنه ذكر في الأصل أنه إذا مسح رأسه ببلل أخذه من ~~لحيته لم يجز، وإن لم يستقر في مكان، وكذا لو مسح رأسه ببلل باق بعد مسح ~~الخفين لا يجزئه وعلل بأنه ماء قد مسح به مرة أشار به إلى ما قلنا وقالوا ~~لا يجوز نقل البلة من عضو مغسول إلى مثله فدل على أن المذهب ما قلناه ووجهه ~~أن القياس صيرورته مستعملا بنفس الملاقاة لوجود السبب فكان ينبغي أن يؤخذ ~~لكل جزء من العضو جزء من الماء إلا أن فيه حرجا فسقط اعتبار حالة الاستعمال ~~في عضو واحد حقيقة أو في عضو واحد حكما كما في الجنابة فإذا زايل العضو ~~زالت الضرورة، ms0160 فظهر حكم الاستعمال بقضية القياس وقد حصل الجواب عن المسألة ~~الأولى التي استدل بها سفيان. # وأما عن الثانية فقد ذكر الحاكم الجليل أنها على التفصيل إن لم يكن ~~استعمله في شيء من أعضائه يجوز أما إذا كان استعمله لا يجوز والصحيح أنه ~~يجوز، وإن استعمله في المغسولات؛ لأن فرض الغسل إنما تأدى بما جرى على عضوه ~~لا بالبلة الباقية فلم تكن هذه البلة مستعملة بخلاف ما إذا استعمله في ~~المسح على الخف ثم مسح به رأسه حيث لا يجوز؛ لأن فرض المسح يتأدى بالبلة ~~وتفصيل الحاكم محمول على هذا، وأما ما مسح بالمنديل أو تقاطر على الثوب، ~~فهو مستعمل إلا أنه لا يمنع جواز الصلاة؛ لأن الماء المستعمل طاهر عند ~~محمد، وهو المختار وعندهما، وإن كان نجسا لكن سقوط اعتبار نجاسته هاهنا ~~لمكان الضرورة هذا ما قرره صاحب البدائع - رحمه الله - وذكر في المحيط أن ~~القائل باشتراط الاستقرار سفيان فقط دون أهل المذهب وصحح في الهداية وكثير ~~من الكتب أن المذهب صيرورته مستعملا بمجرد الانفصال، وإن لم يستقر وصدر به ~~في الكافي وذكر ما في الكنز بصيغة قيل وما ذكره في الكنز هو مذهب سفيان ~~الثوري وإبراهيم النخعي وبعض مشايخ بلخ وأبي حفص الكبير وظهير الدين ~~المرغيناني قال في الخلاصة والمختار أنه لا يصير مستعملا ما لم يستقر في ~~مكان ويسكن عن التحرك اه. # وفي غاية البيان أن مختار فخر الإسلام البزدوي وغيره في شروح الجامع ~~الصغير اجتماعه في مكان بعد المزايلة وفيما اختاره صاحب الهداية حرج عظيم ~~على PageV01P098 # المسلمين اه. # وفي معراج الدراية عن شيخه أن ما في الهداية في حق من لا ضرورة فيه كثياب ~~غير المتوضئ، وقيل في حق المغتسل؛ لأنه قليل الوقوع لا في حق المتوضئ اه. # والحاصل أن المذهب ما في الهداية وما في الكنز اختيار بعض المشايخ ومبنى ~~اختيار ما في الكنز توهم أن ما ذكر في الهداية فيه حرج عظيم كما توهمه في ~~غاية البيان؛ لأن الماء الذي يقطر من الأعضاء يصيب ثوب ms0161 المتوضئ فلو قلنا ~~باستعماله بالانفصال فقط لتنجس ثوبه على القول بنجاسته حتى احتاج بعضهم إلى ~~حمله على ثياب غير المتوضئ وبعضهم إلى حمله على الغسل كما رأيت، وليس ما ~~توهموه من الحرج موجودا، فقد قدمنا عن البدائع أن ما يصيب ثوب المتوضئ معفو ~~عنه بالاتفاق، وكذا ذكر في غيره، وأما في ثياب غير المتوضئ فلا حرج وفائدة ~~الخلاف تظهر فيما إذا انفصل، ولم يستقر بل هو في الهواء فسقط على عضو إنسان ~~وجرى فيه من غير أن يأخذه بكفه فعلى قول العامة لا يصح وضوءه وعلى قول ~~البعض يصح. ### | [صفة الماء المستعمل] # الثالث أعني صفة الماء المستعمل لم تذكر في ظاهر الرواية؛ ولهذا ذكر في ~~الكافي الذي هو جمع كلام محمد أن الماء المستعمل لا يجوز التوضؤ به ولم ~~يبين صفته من الطهارة أو النجاسة؛ فلهذا لم تثبت مشايخ العراق خلافا بين ~~أصحابنا في صفته فقالوا: طاهر غير طهور عند أصحابنا، وغيرهم أثبت الخلاف ~~فقالوا إن عن أبي حنيفة روايتين في رواية محمد عنه أنه طاهر غير طهور وبها ~~أخذ وكذا رواها فروعا عامر عن أبي حنيفة كما ذكره قاضي خان في شرحه وفي ~~رواية أبي يوسف والحسن بن زياد أنه نجس غير أن الحسن روي عنه التغليظ وأبا ~~يوسف روي عنه التخفيف وكل أخذ لما روى وروي عن أبي يوسف أن المستعمل إن كان ~~محدثا أو جنبا فالماء نجس، وإن كان طاهرا فالماء طاهر وعند زفر إن كان ~~المستعمل محدثا أو جنبا فهو طاهر غير طهور، وإن كان متوضئا فهو طاهر طهور، ~~وقد صحح المشايخ رواية محمد حتى قال في المجتبى وقد صحت الروايات عن الكل ~~أنه طاهر غير طهور إلا الحسن وقال فخر الإسلام في شرح الجامع الصغير هو ~~المختار عندنا، وهو المذكور في عامة كتب محمد عن أصحابنا فاختاره المحققون ~~من مشايخ ما وراء النهر وفي المحيط أنه المشهور عن أبي حنيفة وفي كثير من ~~الكتب وعليها الفتوى من غير تفصيل بين المحدث والجنب المذكور في فتاوى ms0162 ~~الولوالجي والتجنيس في مواضع أن الفتوى على رواية محمد لعموم البلوى إلا في ~~الجنب وقد ذكر النووي أن الصحيح من مذهب الشافعي أنه طاهر غير طهور وبه قال ~~أحمد، وهو رواية عن مالك ولم يذكر ابن المنذر عنه غيرها، وهو قول جمهور ~~السلف والخلف اه. # وجه رواية النجاسة قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يبولن أحدكم في الماء ~~الدائم ولا يغتسلن فيه من الجنابة» كذا في الهداية وكثير من الكتب قال في ~~البدائع: وجه الاستدلال به حرمة الاغتسال في الماء القليل لإجماعنا على أن ~~الاغتسال في الماء الكثير ليس بحرام فلولا أن القليل من الماء ينجس ~~بالاغتسال بنجاسة الغسالة لم يكن للنهي معنى؛ لأن إلقاء الطاهر في الطاهر ~~ليس بحرام أما تنجيس الطاهر فحرام فكان هذا نهيا عن تنجيس الماء الطاهر ~~بالاغتسال وذا يقتضي التنجس به ولا يقال يحتمل أنه نهي لما فيه من إخراج ~~الماء من أن يكون مطهرا نم غير ضرورة، وذلك حرام؛ لأنا نقول الماء القليل ~~إنما يخرج عن كونه مطهرا باختلاط غير المطهر به إذا كان الغير غالبا عليه ~~كماء الورد واللبن فأما إذا كان مغلوبا فلا، وهاهنا الماء المستعمل ما ~~يلاقي البدن ولا شك أن ذلك أقل من غير المستعمل فكيف يخرج به من أن يكون ~~مطهرا. # فأما ملاقاة النجس الطاهر توجب تنجيس الطاهر، وإن لم يغلب على الطاهر ~~لاختلاطه بالطاهر على وجه لا يمكن التمييز بينهما فيحكم بنجاسة الكل فثبت ~~أن النهي لما قلنا ولا يقال يحتمل أنه نهي لأن أعضاء الجنب لا تخلو عن ~~النجاسة الحقيقية وذا يوجب تنجيس الماء القليل؛ لأنا نقول PageV01P099 # الحديث مطلق فيجب العمل بإطلاقه؛ ولأن النهي عن ~~الاغتسال ينصرف إلى الاغتسال المسنون؛ لأنه هو المتعارف بين المسلمين ~~والمسنون منه إزالة النجاسة قبل الاغتسال على أن النهي عن إزالة النجاسة ~~الحقيقية التي على البدن استفيد بالنهي عن البول فيه فيوجب حمل النهي على ~~الاغتسال فيه لما ذكرنا صيانة لكلام صاحب الشرع عن الإعادة الخالية عن ~~الإفادة اه. # وقد حصل من ms0163 الجواب الأول دفع ما ذكره في فتح القدير تبعا للنووي، ومن ~~الجواب الثاني دفع ما في السراج الوهاج كما لا يخفى على من يراجعهما، وفي ~~معراج الدراية، فإن قيل القران في النظم لا يوجب القران في الحكم فلا يلزم ~~تنجس الماء بالاغتسال قلنا قد بينا أن مطلق النهي للتحريم خصوصا إذا كان ~~مؤكدا بنون التوكيد لا باعتبار القران اه. # ويستدل لأبي حنيفة وأبي يوسف أيضا بالقياس وأصله الماء المستعمل في ~~النجاسة الحقيقية والفرع المستعمل في الحكمية بجامع الاستعمال في النجاسة ~~بناء على إلغاء وصف الحقيقي في ثبوت النجاسة، وذلك لأن معنى الحقيقية ليس ~~إلا كون النجاسة موصوفا بها جسم محسوس مستقل بنفسه عن المكلف لا أن وصف ~~النجاسة حقيقة لا يقوم إلا بجسم كذلك، وفي غيره مجاز بل معناه الحقيقي واحد ~~في ذلك الجسم. # وفي الحدث وهذا؛ لأنه ليس المتحقق لنا من معناها سوى أنها اعتبار شرعي ~~منع الشارع من قربان الصلاة والسجود حال قيامه لمن قام به إلى غاية استعمال ~~الماء فيه، فإذا استعمله قطع ذلك الاعتبار كل ذلك ابتلاء للطاعة فأما أن ~~هناك وصفا حقيقيا عقليا أو محسوسا فلا ومن ادعاه لا يقدر في إثباته على غير ~~الدعوى، ويدل على أنه اعتبار اختلافه باختلاف الشرائع ألا ترى أن الخمر ~~محكوم بنجاسته في شريعتنا، وبطهارته في غيرها فعلم أنها ليست سوى اعتبار ~~شرعي ألزم معه كذا إلى غاية كذا ابتلاء وفي هذا لا تفاوت بين الدم والحدث، ~~فإنه أيضا ليس إلا ذلك الاعتبار فظهر أن المؤثر نفس وصف النجاسة، وهو مشترك ~~في الأصل والفرع فيثبت مثل حكم الأصل، وهو نجاسة الماء المستعمل فيه في ~~الفرع، وهو المستعمل في الحدث، فيكون نجسا إلا أن هذا إنما ينتهض على من ~~يسلم كون حكم الأصل ذلك كمالك وأكثر العلماء # وأما من يشترط في نجاسته خروجه من الثوب متغيرا بلون النجاسة كالشافعي ~~فلا فعنده الماء الذي يستعمل في الحقيقية التي لا لون لها يغاير لون الماء ~~كالبول طاهر يجوز شربه وغسل الثوب به ms0164 دون إزالة الحدث؛ لأنه عنده مستعمل، ~~وهو لا يقصر وصف الاستعمال على رافع الحدث، فإنما ينتهض عليه بعد الكلام ~~معه في نفس هذا التفصيل، وهو سهل غير أنا لسنا إلا بصدد توجيه رواية نجاسة ~~المستعمل عن أبي حنيفة على أصولنا، فإن قيل لو تم ما ذكرت كان للبلوى تأثير ~~في إسقاط حكمه فالجواب الضرورة لا يعدو حكمها محلها والبلوى فيه إنما هي في ~~الثياب فيسقط اعتبار نجاسة ثوب المتوضئ وتبقى حرمة شربه والطبخ به وغسل ~~الثوب منه ونجاسة من يصيبه كذا قرر، وجه القياس العلامة المحقق كمال الدين ~~بن همام الدين - رحمه الله - على النجاسة واستدل في الكفاية للشيخ جلال ~~الدين الخبازي بإشارة قوله تعالى عقب الأمر بالوضوء والتيمم {ولكن يريد ~~ليطهركم} [المائدة: 6] فدل إطلاق التطهير على ثبوت النجاسة في أعضاء الوضوء ~~ودل الحكم بزوالها بعد التوضؤ على انتقالها إلى الماء، فيجب الحكم بالنجاسة ~~ثم إن أبا يوسف جعل نجاسته خفيفة لعموم البلوى فيه لتعذر صيانة الثياب عنه ~~ولكونه محل اجتهاد فأوجب ذلك خفة في حكمه والحسن يجعل نجاسته غليظة؛ لأنها ~~نجاسة حكمية، وأنها أغلظ من الحقيقية ألا ترى أنه عفا عن القليل من ~~الحقيقية دون الحكمية. # ووجه رواية محمد ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث «جابر قال ~~مرضت فأتاني النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر يعودانني فوجداني قد ~~أغمي علي فتوضأ النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم صب PageV01P100 # وضوءه علي فأفقت» وفي البخاري أيضا أن «الناس كانوا ~~يتمسحون بوضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» وفيه «أنه إذا توضأ كادوا ~~يقتتلون على وضوئه» فكذا استدل مشايخنا لرواية الطهارة منهم البيهقي في ~~الشامل وكذا استدل به النووي في شرح المهذب ولكن لقائل أن يقول إن هذا لا ~~يصلح دليلا للمدعي لأن هذا الذي تمسحوا به ليس هو المتساقط من أعضائه - ~~عليه الصلاة والسلام -، فإنه يجوز أن يكون هو ما فضل من وضوئه، فإن في بعض ~~رواياته الصحيحة فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به وفي لفظ ms0165 ~~النسائي في هذا الحديث «وأخرج بلال فضل وضوئه فابتدره الناس» وليس المراد ~~به المتساقط من وضوئه - عليه السلام - وكذا حديث جابر «فصب عليه من وضوئه» ~~، فإن جعل الوضوء اسما لمطلق الماء فلا دلالة فيه على طهارة الماء ~~المستعمل، وإن أريد بوضوئه فضل مائه الذي توضأ ببعضه لا استعمله في أعضائه ~~فلا دلالة فيه أيضا، وإن جعل اسما للماء المعد للوضوء فلا دلالة فيه أيضا ~~فحينئذ لا يدل مع هذه الاحتمالات كذا ذكره العلامة الهندي؛ ولهذا والله ~~أعلم لم يستدل المحقق ابن الهمام بهذه الدلائل لرواية الطهارة وإنما استدل ~~بالقياس فقال المعلوم من جهة الشارع أن الآلة التي تسقط الفرض وتقام بها ~~القربة تتدنس # وأما الحكم بنجاسة العين شرعا فلا وذلك؛ لأنه أصله مال الزكاة تدنس ~~بإسقاط الفرض به حتى جعل من الأوساخ في لفظه - عليه السلام - فحرم على من ~~شرف بقرابته الناصرة له ولم يصل مع هذا إلى النجاسة حتى لو صلى حامل دراهم ~~الزكاة صحت فكذا يجب في الماء أن يتغير على وجه لا يصل إلى التنجس، وهو سلب ~~الطهورية إلا أن يقوم فيه دليل يخصه غير هذا القياس اه. # لكن قد علمت الدليل الذي ذكرناه لأبي حنيفة آنفا فاندفع به هذا القياس ~~وبهذا يترجح القول بالنجاسة ولهذا والله أعلم ذكر صاحب الهداية في التجنيس ~~أن الفتوى على رواية محمد لعموم البلوى إلا في الجنب كما نقلناه عنه وعن ~~الولوالجي آنفا، فإنه لما كان دليل النجاسة قويا كان هو المختار إلا أن ~~البلوى عمت في الماء المستعمل في الحدث الأصغر فأفتى المشايخ بالطهارة ~~بخلاف المستعمل في الأكبر لم يوجد فيه عموم البلوى فكان على المختار من ~~النجاسة ويؤيده ما ذكره شمس الأئمة السرخسي في المبسوط أن قوله في الأصل ~~إذا اغتسل الطاهر في البئر أفسده دليل على أن الصحيح من قول أبي حنيفة إن ~~الماء المستعمل نجس؛ لأن الفاسد من الماء هو النجس اه. # لكن رجح في موضع آخر رواية أبي يوسف القائلة بالتخفيف واستبعد رواية ~~الحسن القائلة بالتغليظ ms0166 فقال ما رواه الحسن بعيد، فإن للبلوى تأثيرا في ~~تخفيف النجاسة ومعنى البلوى في الماء المستعمل الطاهر، فإن صون الثياب عنه ~~غير ممكن، وهو مختلف في نجاسته فلذلك خف حكمه اه. # وفي فتاوى قاضي خان المشهور عن أبي حنيفة وأبي يوسف نجاسة الماء المستعمل ~~لكن قال في الذخيرة الظاهر أن الماء المستعمل طاهر للجنب والمحدث وقد ~~قدمناه في الغسل فليراجع. # ثم اعلم أن الماء المستعمل على قول القائلين بنجاسته نجاسة عينية عند ~~البعض حتى لا يجوز الانتفاع به بوجه ما وعند البعض نجاسته بالمجاورة حتى ~~يجوز الانتفاع به بسائر الوجوه سوى الشرب؛ لأن هذا ماء أزيلت به النجاسة ~~الحكمية فصار كما أزيل به النجاسة الحقيقية ووجه الأول أن المجاورة إنما ~~تكون بانتقال شيء من عين إلى عين، ولم يوجد حقيقة إلا أنه يتنجس الماء ~~بالاستعمال شرعا فيكون نجسا عينا فيكون كذا ذكره الإمام صاحب الهداية في ~~التجنيس ولم يرجح لكن تأخيره وجه الأول يفيد ترجيحه كما هي عادته في ~~الهداية وفي الخلاصة ويكره شرب الماء المستعمل، وأما الماء إذا وقعت فيه ~~نجاسة فإن تغير وصف الماء لم يجز الانتفاع به بحال، وإن لم يتغير الماء جاز ~~الانتفاع به كبل الطين وسقي الدواب اه. # ولا يخفى أن الكراهة على رواية PageV01P101 # الطهارة أما على رواية النجاسة، فحرام لقوله تعالى ~~{ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] والنجس منها # وفي البدائع ويكره التوضؤ في المسجد عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: ~~لا بأس به عنده طاهر، وأما أبو يوسف؛ فلأنه يقول بنجاسته وكذا ما روي عن ~~أبي حنيفة، وأما على رواية الطهارة عنه؛ فلأنه مستقذر طبعا فيجب تنزيه ~~المسجد كما يجب تنزيهه عن المخاط والبلغم اه. # وفي فتاوى قاضي خان، وإن توضأ في إناء في المسجد جاز عندهم. # الرابع: في حكمه قال قاضي خان في فتاويه اتفق أصحابنا في الروايات ~~الظاهرة أن الماء المستعمل في البدن لا يبقى طهورا اه. # وقال في الهداية: أنه لا يزيل الأحداث قال الشارحون: إن هذا حكمه وقالوا: ~~قيد بالأحداث ms0167 لما أنه يزيل الأنجاس على ما روى محمد عن أبي حنيفة أن الماء ~~المستعمل طاهر غير طهور؛ لأن إزالة النجاسة الحقيقية تجوز بالمائعات عند ~~أبي حنيفة صرح به القوام الأتقاني والكاكي في المعراج وصاحب النهاية وغيرهم ~~هذا، وإن كان الماء المستعمل طاهرا عند محمد لكن لا تجوز به إزالة النجاسة ~~الحقيقية عنده؛ لأن عنده لا يجوز إزالتها إلا بالماء المطلق وقد قدمنا أن ~~الماء المستعمل ليس بمطلق وبهذا يندفع ما توهمه بعض الطلبة في عصرنا أن ~~الماء المستعمل يزيل الأنجاس عند محمد لما أنه يقول بطهارته، فهو حفظ شيئا ~~وغابت عنه أشياء واندفع أيضا ما توهمه بعض المشتغلين أن الماء المستعمل لا ~~يزيل الأنجاس اتفاقا لما أنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف نجس فلا يزيل ومحمد، ~~وإن كان يقول بطهارته فعنده لا يزيل إلا الماء المطلق كما قدمناه؛ لأنه حفظ ~~رواية النجاسة عن أبي حنيفة ونسي رواية الطهارة عنه التي اختارها المحققون ~~وأفتوا بها. # وذكر في المجتبى عن القدوري وشرح الإرشاد وصلاة الجلالي أنه يجوز إزالة ~~النجاسة بالماء المستعمل على الرواية الظاهرة. # وما ذكرنا من حكمه عندنا، فهو مذهب الشافعي وأحمد ورواية عن مالك، وذهب ~~الزهري ومالك والأوزاعي في أشهر الروايتين عنهما وأبو ثور إلى أنه مطهر ~~واختاره ابن المنذر واحتجوا بقوله تعالى {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} ~~[الفرقان: 48] ؛ لأن الطهور ما يطهر غيره مرة بعد أخرى، ويحتج لأصحابنا ومن ~~تبعهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - احتاجوا ~~في مواطن من أسفارهم الكثيرة إلى الماء ولم يجمعوا المستعمل لاستعماله مرة ~~أخرى، فإن قيل تركوا الجمع؛ لأنه لا يجتمع منه شيء، فالجواب أن هذا لا ~~يسلم، وإن سلم في الوضوء لا يسلم في الغسل، فإن قيل لا يلزم من عدم جمعه ~~منع الطهارة به؛ ولهذا لم يجمعوه للشرب والطبخ والعجن والتبرد ونحوها ~~فالجواب أن ترك جمعه للشرب ونحوه للاستقذار، فإن النفوس تعافه للعادة، وإن ~~كان طاهرا كما «استقذر النبي - صلى الله عليه وسلم - الضب وتركه فقيل أحرام ms0168 ~~هو قال ولا ولكني أعافه» ، وأما الطهارة مرة ثانية، فليس فيه استقذار فتركه ~~يدل على امتناعه، وأما الجواب عن احتجاجهم فيعلم مما قدمناه في أول بحث ~~المياه من أن الطهور ليس هو المطهر لغيره فضلا عن التكرار، وبما ذكرناه ~~اندفع ما ذكره صدر الشريعة بقوله، ونحن نقول لو كان طاهرا لجاز في السفر ~~الوضوء به ثم الشرب، ولم يقل أحد بذلك اه. # لما علمت أن عدم شربه للاستقذار مع طهارته لا لعدمها # (قوله ومسألة البئر حجط) أي ضابط حكم مسألة البئر حجط وصورتها جنب انغمس ~~في البئر للدلو أو للتبرد ولا نجاسة على بدنه فعند أبي حنيفة الرجل والماء ~~نجسان وعند أبي يوسف الرجل جنب على حاله والماء مطهر على حاله. # وعند محمد الرجل طاهر والماء طاهر طهور فالجيم من النجس علامة نجاستهما ~~والحاء من الحال أي كلاهما بحاله، والطاء من الطاهر فرتب حروفه على ترتيب ~~الأئمة فالحرف الأول للإمام الأعظم والثاني للثاني والثالث للثالث وجه قول ~~أبي حنيفة إن الفرض قد سقط عن بعض الأعضاء بأول الملاقاة؛ لأن النية ليست ~~بشرط لسقوط الفرض، فإذا سقط الفرض صار الماء مستعملا عنده PageV01P102 # فيتنجس الماء والرجل باق على جنابته لبقاء الحدث في ~~بقية الأعضاء، وقيل عنده نجاسة الرجل بنجاسة الماء المستعمل وصحح في شروح ~~الهداية أنه نجس بالجنابة عنده وفائدة الخلاف تظهر في تلاوة القرآن ودخول ~~المسجد إذا تمضمض واستنشق وفي فتاوى قاضي خان أن الأظهر أنه يخرج من ~~الجنابة ثم يتنجس بالماء النجس حتى لو تمضمض واستنشق حل له قراءة القرآن ~~اه. # ووجه قول أبي يوسف إن الصب سطر لإسقاط الفرض عنده في غير الماء الجاري، ~~وما هو في حكمه، ولو يوجد، فكان الرجل جنبا بحاله، فإذا لم يسقط الفرض، ولم ~~يوجد رفع الحدث، ولا نية القربة لا يصير الماء مستعملا، فكان بحاله ووجه ~~قول محمد على ما هو الصحيح عنه إن الصب ليس بشرط عنده، فكان الرجل طاهرا ~~ولا يصير الماء مستعملا، وإن أزيل به حدث للضرورة، وأما على ما ms0169 خرجه أبو ~~بكر الرازي، فإنه لا يصير الماء مستعملا عنده لفقد نية القربة، وهي شرط ~~عنده في صيرورته مستعملا وهذه المسألة أخذ منها أبو بكر الرازي الاختلاف في ~~سبب استعمال الماء بين الأصحاب، وقد تقدم أن أخذه منها غير لازم كما ذكره ~~شمس الأئمة. # وقال الخبازي في حاشية الهداية قال القدوري: - رحمه الله - كان شيخنا أبو ~~عبد الله الجرجاني يقول الصحيح عندي من مذهب أصحابنا أن إزالة الحدث توجب ~~استعمال الماء ولا معنى؛ لهذا الخلاف إذ لا نص فيه، وإنما لم يأخذ الماء ~~حكم الاستعمال في مسألة طلب الدلو لمكان الضرورة إذ الحاجة إلى الانغماس في ~~البئر لطلب الدلو مما يتكرر فلو احتاجوا إلى الغسل عند نزح ماء البئر كل ~~مرة لحرجوا حرجا عظيما وصار كالمحدث إذا اغترف الماء بكفه لا يصير مستعملا ~~بلا خلاف، وإن وجد إسقاط الفرض لمكان الضرورة بخلاف ما إذا أدخل غير اليد ~~فيه صار الماء مستعملا. اه. # وعن أبي حنيفة أن الرجل طاهر؛ لأن الماء لا يعطي له حكم الاستعمال قبل ~~الانفصال من العضو وقال الزيلعي والهندي وغيرهما تبعا لصاحب الهداية وهذه ~~الرواية أوفق الروايات أي للقياس وفي فتح القدير وشرح المجمع أنه الرواية ~~المصححة اه. # وتعليلهم هذا يفيد أنه لو تمضمض واستنشق داخل البئر قبل انفصاله لا يخرج ~~عن الجنابة لصيرورة الماء مستعملا قبل الانفصال، وقد صرح به في السراج ~~الوهاج فعلم بما قررناه أن المذهب المختار في هذه المسألة أن الرجل طاهر، ~~والماء طاهر غير طهور أما كون الرجل طاهرا على الصحيح فقد علمته وأما كون ~~الماء مستعملا كذلك على الصحيح فقد علمته أيضا مما قدمناه قيدنا أصل ~~المسألة بالجنب؛ لأن الطاهر إذا انغمس لطلب الدلو ولم يكن على أعضائه نجاسة ~~لا يصير الماء مستعملا اتفاقا لعدم إزالة الحدث وإقامة القربة، وإن انغمس ~~للاغتسال صار مستعملا اتفاقا لوجود إقامة القربة وحكم الحدث حكم الجنابة ~~ذكره في البدائع، وكذا حكم الحائض والنفساء إذا نزلا بعد الانقطاع أما قبل ~~الانقطاع، وليس على أعضائهما نجاسة، فإنهما ms0170 كالطاهر إذا انغمس للتبرد PageV01P103 # ؛ لأنها لا تخرج من الحيض بهذا الوقوع فلا يصير الماء ~~مستعملا كذا في فتاوى قاضي خان والخلاصة. # وقيدنا بكونه انغمس لطلب الدلو أو للتبرد لأنه لو انغمس بقصد الاغتسال ~~للصلاة قالوا صار الماء مستعملا اتفاقا لوجود إزالة الحدث ونية القربة لكن ~~ينبغي أن لا يزول حدثه عند أبي يوسف لما نقلوه عنه أن الصب شرط عنده في غير ~~الماء الجاري، وما هو في حكمه لإسقاط الفرض، ولم أر من صرح بهذا وقد علمت ~~فيما قدمناه في الكلام على ماء الفساقي أن قولهم بأن ماء البئر يصير ~~مستعملا عند الكل مبني على قول ضعيف عن محمد والصحيح من مذهب محمد أن ماء ~~البئر لا يصير مستعملا مطلقا؛ لأن المستعمل هو ما تساقط عن الأعضاء، وهو ~~مغلوب بالنسبة إلى الماء الذي يستعمله فاحفظ هذا وكن على ذكر منه ينفعك إن ~~شاء الله تعالى ثم رأيت بعد هذا العلامة ابن أمير حاج في شرح منية المصلي ~~صرح بما ذكرته. # وقال الماء المستعمل هو الماء الذي لاقى الرجل الذي زال حدثه فيجب نزح ~~جميع الماء على رواية نجاسة الماء المستعمل ولا يجب نزح شيء منها على رواية ~~طهارته بل هو باق على طهوريته، وقد عرفت أن الرواية الطهارة، وهي المختارة ~~اه. # فعلى هذا قولهم صار الماء مستعملا معناه صار الماء الملاقي للبدن مستعملا ~~لا أن جميع ماء البئر صار مستعملا وقيدنا بقولنا ليس على أعضائه نجاسة ~~حقيقية؛ لأنه لو كان كذلك لتنجس الماء اتفاقا وقيد المسألة في المحيط بقوله ~~ولم يتدلك فيه ولم يبين مفهومه وكذا في الخلاصة والظاهر منه أنه إذا نزل ~~للدلو وتدلك في الماء صار الماء مستعملا اتفاقا؛ لأن الدلك فعل منه قائم ~~مقام نية الاغتسال، فصار كما لو نزل للاغتسال وقيد المسألة بعضهم بأن لا ~~يكون استنجى بالأحجار فمفهومه أنه لو كان مستنجيا بالأحجار تنجس الماء ~~اتفاقا لكن هذا يبتني على أن الحجر في الاستنجاء مخفف لا مطهر. # وفيه خلاف ذكره في التجنيس وذكر أن المختار ms0171 أنه مخفف لا مطهر وسنذكره إن ~~شاء الله تعالى في موضعه، فإن قلت لم قال أبو يوسف بأن الصب شرط في العضو ~~لا في الثوب، وما الفرق بينهما قلت: روي عن أبي يوسف روايتان في رواية أن ~~الصب شرط فيهما، ووجهه أن القياس يأبى التطهير بالغسل؛ لأن الماء يتنجس ~~بأول الملاقاة، وإنما حكمنا بالطهارة ضرورة أن الشرع كلفنا بالتطهير ~~والتكليف يعتمد القدرة وسمي الماء طهورا، وذلك يقتضي حصول الطهارة به ~~والضرورة تندفع بطريق الصب، فلا ضرورة إلى طريق آخر مع أن الماء حالة الصب ~~بمنزلة ماء جار، وفي غير حالة الصب راكد والراكد أضعف من الجاري وفي رواية ~~أن الصب شرط في العضو لا في الثوب، وهو المشهور عنه ووجهه أن غسل الثياب ~~بطريق الصب لا يتحقق إلا بكلفة ومشقة؛ لأنها تغسلها النساء عادة وكل امرأة ~~لا تجد خادما يصب الماء عليها ولا ماء جاريا # وأما غسل البدن يتحقق بطريق الصب من غير كلفة كذا في النهاية وقال القاضي ~~الإسبيجابي في شرح مختصر الطحاوي جنب اغتسل في بئر ثم في بئر إلى العشرة ~~قال أبو يوسف: تنجس الآبار كلها وقال محمد: يخرج من الثالثة طاهرا ثم ينظر ~~إن كان على بدنه عين نجاسة تنجست المياه كلها، وإن لم يكن عين نجاسة صارت ~~المياه كلها مستعملة ثم بعد الثالثة إن وجدت منه النية يصيره مستعملا، وإن ~~لم توجد منه النية لا يصير مستعملا عنده، ولو أنه غسل الثوب النجس في إجانة ~~وعصره ثم في إجانة إلى العشرة، فإن الثوب يخرج من الثالثة طاهرا والمياه ~~الثلاثة نجسة في قولهم جميعا وأبو يوسف فرق بين الثوب والبدن فقال؛ لأن في ~~الثوب ضرورة ولا ضرورة في البدن اه. # ولا يخفى أن مقتضى مذهب أبي يوسف من اشتراط الصب أن لا تتنجس المياه كلها ~~عنده لما أن الحدث لم يزل ونية الاغتسال، وإن وجدت لكن لا اعتبار بها إذا ~~لم يصح الغسل عنده وقد علمت فيما قدمناه عند الكلام على ماء الفساقي أن ما ~~ذكره ms0172 الإسبيجابي وغيره من كون ماء الآبار PageV01P104 # يصير مستعملا عند محمد مبني على القول الضعيف لا على ~~الصحيح فارجع إليه تجد لك فرجا كبيرا إن شاء الله تعالى، وقد ظهر لي أن ~~قولهم بنجاسة ماء الآبار عند أبي يوسف وقولهم بنجاسة ماء البئر إذا نزل ~~للاغتسال عنده مفرع على رواية عن أبي يوسف أن من نزل في البئر، وهو جنب كان ~~الماء نجسا والرجل نجس، وقد ذكر هذه الرواية عنه الإسبيجابي وذكر هذه ~~الفروع بعدها فالظاهر أنها مفرعة عليها لا على القول المشهور عنه أن الرجل ~~بحاله والماء بحاله والله الهادي للصواب. # (قوله وكل إهاب دبغ فقد طهر) لما كان يتعلق بدباغ الإهاب ثلاث مسائل ~~طهارته، وهي تتعلق بكتاب الصيد والصلاة فيه، وهي تتعلق بكتاب الصلاة ~~والوضوء منه بأن يجعل قربة، وهي تتعلق بالمياه ذكر في بحث المياه لإفادة ~~جواز الوضوء منه بطريق الاستطراد فاندفع بهذا ما قيل إن هذا الوضع ليس ~~لبيان هذه المسألة والإهاب الجلد غير المدبوغ والجمع أهب بضمتين وبفتحتين ~~اسم له، وأما الأديم فهو الجلد المدبوغ وجمعه أدم بفتحتين كذا في المغرب ~~وكذا يسمى صرما وجرابا كذا في النهاية وقوله كل إهاب يتناول كل جلد يحتمل ~~الدباغة لا ما لا يحتمله فلا حاجة إلى استثنائه وبه يندفع ما ذكره الهندي ~~أنه كان ينبغي استثناء جلد الحية فلا يطهر جلد الحية والفأرة به كاللحم، ~~وكذا لا يطهر بالذكاة؛ لأن الذكاة إنما تقام مقام الدباغ فيما يحتمله كذا ~~في التجنيس وفيه إذا أصلح أمعاء شاة ميتة فصلى، وهي معه جازت صلاته؛ لأنه ~~يتخذ منها الأوتار، وهو كالدباغ وكذلك العقب والعصب وكذا لو دبغ المثانة ~~فجعل فيها لبن جاز ولا يفسد اللبن وكذلك الكرش إن كان يقدر على إصلاحه وقال ~~أبو يوسف في الإملاء إن الكرش لا يطهر؛ لأنه كاللحم. اه. # وأما قميص الحية فهو طاهر كذا في السراج الوهاج ثم الدباغ هو ما يمتنع ~~عود الفساد إلى الجلد عند حصول الماء فيه والدباغ على ضربين حقيقي وحكمي ~~فالحقيقي هو ms0173 أن يدبغ بشيء له قيمة كالشب والقرظ والعفص وقشور الرمان ولحى ~~الشجر والملح، وما أشبه ذلك وضبط بعضهم الشب بالباء الموحدة وذكر الأزهري ~~أن غيره تصحيف وضبطه بعضهم بالثاء المثلثة، وهو نبت طيب الرائحة مر الطعم ~~يدبغ به ذكره الجوهري في الصحاح وبأيهما كان فالدباغ به جائز، وأما القرظ ~~فهو بالظاء لا بالضاد ورق شجر السلم بفتح السين واللام ومنه أديم مقروظ أي ~~مدبوغ لا لقرظ قالوا والقرظ نبت بنواحي تهامة كذا ذكره النووي في شرح ~~المهذب، وإنما نبهنا عليه لأنه يوجد مصحفا في كثير من كتب الفقه ويقرأ ~~بالضاد والحكمي أن يدبغ بالتشميس والتتريب والإلقاء في الريح لا بمجرد ~~التجفيف والنوعان مستويان في سائر الأحكام إلا في حكم واحد، وهو أنه لو ~~أصابه الماء بعد الدباغ الحقيقي لا يعود نجسا باتفاق الروايات وبعد الحمي ~~فيه روايتان وسنتكلم على المختارة مع نظائرها إن شاء الله تعالى. # (قوله: إلا جلد الخنزير والآدمي) يعني كل إهاب دبغ جاز استعماله شرعا إلا ~~جلد الخنزير لنجاسة عينه وجلد الآدمي لكرامته، وبهذا التقرير اندفع ما قيل ~~إن الاستثناء من الطهارة نجاسة، وهذا في جلد الخنزير مسلم، فإنه لا يطهر ~~بالدباغ وأما جلد PageV01P105 # الآدمي فقد ذكر في الغاية أنه إذا دبغ طهر ولكن لا ~~يجوز الانتفاع به كسائر أجزائه فكيف يصح هذا الاستثناء وقيل جلد الخنزير ~~والآدمي لا يقبلان الدباغ؛ لأن لهما جلودا مترادفة بعضها فوق بعض، وعلى هذا ~~يكون الاستثناء منقطعا كما لا يخفى، وإنما استثنى الجلد ولم يستثن الإهاب ~~مع كونه مناسبا للمستثنى منه، وهو قوله كل إهاب دبغ لما أن الإهاب هو الجلد ~~قبل أن يدبغ فكان مهيأ للدباغ يقال تأهب لكذا إذا تهيأ له، واستعد وجلد ~~الخنزير والآدمي لا يتهيآن للدبغ؛ فلذا استثنى بلفظ الجلد دون الإهاب، ~~وإنما قدم الخنزير على الآدمي في الذكر؛ لأن الموضع موضع إهانة لكونه في ~~بيان النجاسة وتأخير الآدمي في ذلك أكمل فحاصله أن من المشايخ من قال إنما ~~لا يطهر جلد الخنزير بالدباغ؛ لأنه لا يندبغ؛ ms0174 لأن شعره ينبت من لحمه، ولو ~~تصور دبغه لطهر وقال بعضهم: لا يطهر، وإن اندبغ؛ لأنه محرم العين كذا في ~~معراج الدراية وفي المبسوط روي عن أبي يوسف أنه يطهر بالدباغ، وفي ظاهر ~~الرواية لا يطهر إما؛ لأنه لا يحتمل الدباغ أو؛ لأن عينه نجس. اه. # وأما الآدمي فقد قال بعضهم: إن جلده لا يحتمل الدباغة حتى لو قبلها طهر؛ ~~لأنه ليس بنحس العين لكن لا يجوز الانتفاع به ولا يجوز دبغه احتراما له، ~~وعليه إجماع المسلمين كما نقله ابن حزم وقال بعضهم: إن جلده لا يطهر ~~بالدباغة أصلا احتراما له فالقول بعدم طهارة جلده تعظيم له حتى لا يتجرأ ~~أحد على سلخه ودبغه واستعماله # ويدخل في عموم قوله كل إهاب جلد الفيل فيطهر بالدباغ خلافا لمحمد في قوله ~~إن الفيل نجس العين وعندهما هو كسائر السباع قال في المبسوط من باب الحدث، ~~وهو الأصح فقد جاء في حديث ثوبان «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى ~~لفاطمة سوارين من عاج» فظهر استعمال الناس العاج من غير نكير فدل على ~~طهارته اه. # وأخرج البيهقي «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتمشط بمشط من عاج» قال ~~الجوهري: العاج عظم الفيل قال العلامة في فتح القدير هذا الحديث يبطل قول ~~محمد بنجاسة عين الفيل وسيأتي تمامه في عظم الميتات إن شاء الله تعالى ~~ويدخل أيضا في عموم قوله كل إهاب جلد الكلب فيطهر بالدباغ بناء على أنه ليس ~~بنجس العين، وقد اختلف روايات المبسوط فيه فذكر في بيان سؤره أن الصحيح من ~~المذهب عندنا أن عين الكلب نجس إليه يشير محمد في الكتاب بقوله، وليس الميت ~~بأنجس من الكلب والخنزير ثم قال وبعض مشايخنا يقولون عينه ليس بنجس ~~ويستدلون عليه بطهارة جلده بالدباغ وقال في باب الحدث وجلد الكلب يطهر ~~عندنا بالدباغ خلافا للحسن والشافعي؛ لأن عينه نجس عندهما ولكنا نقول: ~~الانتفاع به مباح حالة الاختيار فلو كان عينه نجسة لما أبيح الانتفاع به. PageV01P106 # وهذا صريح في مخالفة الأول وذكر أيضا في ms0175 كتاب الصيد ~~في مسألة بيع الكلب في التعليل قال وبهذا يتبين أنه ليس بنجس العين وذكر في ~~الإيضاح اختلاف الرواية فيه، وفي المبسوط شيخ الإسلام، وأما جلد الكلب فعن ~~أصحابنا فيه روايتان في رواية يطهر بالدبغ وفي رواية لا يطهر، وهو الظاهر ~~من المذهب وذكر في البدائع أن فيه اختلاف المشايخ فمن قال: إنه نجس العين ~~جعله كالخنزير ومن جعله طاهر العين جعله مثل سائر الحيوانات سوى الخنزير ~~والصحيح أنه ليس بنجس العين، وكذا صححه في موضع آخر وقال: إنه أقرب القولين ~~إلى الصواب ولذلك قال مشايخنا فيمن صلى وفي كمه جرو أنه تجوز صلاته وقيد ~~الفقيه أبو جعفر الهندواني الجواز بكونه مشدود الفم اه. # ولذا صحح في الهداية طهارة عينه وتبعه شارحوها كالأتقاني والكاكي ~~والسغناقي واختار قاضي خان في الفتاوى نجاسة عينه وفرع عليها فروعا فالحاصل ~~أنه قد اختلف التصحيح فيه والذي يقتضيه عموم ما في المتون كالقدوري ~~والمختار والكنز طهارة عينه ولم يعارضه ما يوجب نجاستها فوجب أحقية تصحيح ~~عدم نجاستها ألا ترى أنه ينتفع به حراسة واصطيادا وقد صرح في عقد الفوائد ~~شرح منظومة ابن وهبان بأن الفتوى على طهارة عينه، وأما ما استدل به في ~~المبسوط من قول محمد وليس الميت بأنجس من الكلب والخنزير فقد قال في غاية ~~البيان لا نسلم أن نجاسة العين تثبت في الكلب بهذا القدر من الكلام فمن ~~ادعى ذلك، فعليه البيان، ولم يرد نص عن محمد في نجاسة العين، وما أورد من ~~أنه لا يلزم من الانتفاع به طهارة عينه، فإن السرقين ينتفع به إيقادا ~~وتقوية للزارعة مع نجاسة عينه أجاب عنه في النهاية وغيرها بأن هذا الانتفاع ~~بالاستهلاك، وهو جائز في نجس العين كالاقتراب من الخمر للإراقة وقال في ~~القنية: رامزا لمجد الأئمة وقد اختلف في نجاسة الكلب والذي صح عندي من ~~الروايات في النوادر والأمالي أنه نجس العين عندهما، وعند أبي حنيفة ليس ~~بنجس العين اه. # ومشى عليه ابن وهبان في منظومته وذكر في عقد الفوائد شرحها وذكر ms0176 الناطفي ~~عن محمد إذا صلى على جلد كلب أو ذئب قد ذبح جازت صلاته ولا يخفى أن هذه ~~الرواية تفيد عينه عند محمد فيجوز أن يكون عن محمد روايتان اه. # وقال القاضي الإسبيجابي: وأما الكلب يحتمل الذكاة والدباغة في ظاهر ~~الرواية خلافا لما روى الحسن اه. # فإذا علمت هذا فاعلم أن الجلد لا يطهر بالدباغ على القول بنجاسته، ويطهر ~~به على القول بطهارته، وإذا وقع في بئر واستخرج حيا تنجس الماء كله مطلقا ~~على القول بنجاسته كما لو وقع الخنزير وعلى القول بطهارته لا يتنجس إلا إذا ~~وصل فمه الماء، وإذا ذكي لا يطهر جلده ولا لحمه على القول بالنجاسة ~~كالخنزير ويطهر على القول بالطهارة # وإذا صلى، وهو حامل جروا صغيرا لا تصح صلاته على القول بنجاسته مطلقا، ~~وتصح على القول بطهارته إما مطلقا أو بكونه مشدود الفم كما قدمناه عن ~~البدائع وتقييده بكونه جروا صغيرا يظهر أن في الكبير لا تصح مطلقا لما أنه، ~~وإن لم يكن نجس العين فهو متنجس؛ لأن مأواه النجاسات، وقد يقال ينبغي أن لا ~~تصح صلاة من حمل جروا صغيرا اتفاقا أما على القول بنجاسة عينه فظاهر، وأما ~~على القول بطهارة عينه؛ فلأن لحمه نجس بدليل أنهم اتفقوا على أن سؤره نجس ~~لما أنه مختلط بلعابه ولعابه متولد من لحمه، وهو نجس؛ ولهذا قال في ~~التجنيس: نجاسة السؤر دليل نجاسة اللحم، وقال: العلامة في فتح القدير نجاسة ~~سؤره لا تستلزم نجاسة عينه بل تستلزم نجاسة لحمه المتولد من اللعاب اه. # وسبب نجاسة لحمه اختلاط الدم المسفوح بأجزائه حالة الحياة مع حرمة أكله ~~كما سنوضحه في بيان الأسآر إن شاء الله تعالى وبهذا التقرير يندفع ما قد ~~يتوهم إشكالا، وهو أن يقال كيف يكون سؤره نجسا على القول بطهارة عينه، فإن ~~هذه غفلة عظيمة عن فهم كلامهم، فإن PageV01P107 # قولهم بطهارة عينه لا يستلزم طهارة كل جزء منه ولهذا ~~علل في البدائع لنجاسة سؤر الكلب وسائر السباع بأن سؤر هذه الحيوانات متحلب ~~من لحومها ولحومها نجسة، ms0177 وقد قالوا إن حرمة الشيء إذا لم تكن للكرامة كحرمة ~~الآدمي ولا لفساد الغذاء كالذباب والتراب ولا للخبث طبعا كالضفدع والسلحفاة ~~ولا للمجاورة كالماء النجس كانت علامة النجاسة أي نجاسة اللحم فثبت بهذا ~~أنه لا خلاف في نجاسة لحمه عندنا، وإنما الخلاف في نجاسة عينه، فظهر بهذا ~~أن الكلب طاهر العين بمعنى طهارة عظمه وشعره وعصبه وما لا يؤكل منه لا ~~بمعنى طهارة لحمه لكن قد أجاب في المحيط فقال: وإن كان فمه مشدودا بحيث لا ~~يصل لعابه إلى ثوبه جاز؛ لأن ظاهر كل حيوان طاهر ولا يتنجس إلا بالموت ~~ونجاسة باطنه في معدته فلا يظهر حكمها كنجاسة باطن المصلي، وفي شرح منية ~~المصلي لا يخفى أن هذا على القول بطهارة عينه، وأما على القول بأنه نجس ~~العين فلا لظهور أن الصلاة لا تصح لحامله مطلقا كما في حق حامل الخنزير # وإذا دخل الماء فانتفض فأصاب ثوب إنسان أفسده، ولو أصابه ماء المطر لم ~~يفسد؛ لأن في الوجه الأول الماء أصاب الجلد وجلده نجس، وفي الوجه الثاني ~~أصاب شعره وشعره طاهر كذا ذكر الولوالجي وغيره ولا يخفى أن هذا على القول ~~بنجاسة عينه ويستفاد منه أن الشعر طاهر على القول بنجاسة عينه لما ذكر في ~~السراج الوهاج أن جلد الكلب نجس وشعره طاهر هو المختار ويتفرع عليه ذكر ~~الفرع الذي ذكرناه أما على القول بالطهارة إذا انتفض فأصاب ثوبا لا ينجسه ~~مطلقا سواء أصاب شعره أو جلده، ويدل عليه أن صاحب البدائع ذكر هذا الفرع ~~شاهدا للقول بنجاسة عينه، فقال من جعله نجس العين استدل بما ذكر في العيون ~~عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أن الكلب إذا وقع في الماء ثم خرج منه إلى ~~آخر ما ذكرناه من التفصيل عن الولوالجي، ويدل عليه أيضا أن صاحب التجنيس ~~ذكر هذا الذي ذكرناه مع التفصيل من جملة مسائل ثم قال بعدها، وهذا المسائل ~~تشير إلى نجاسة عينه، ويدل عليه أيضا ما ذكره في فتح القدير في آخر باب ~~الأنجاس من مسائل ms0178 شتى بما لفظه وما ذكر في الفتاوى من التجنيس من وضع رجله ~~موضع رجل كلب في الثلج أو الطين ونظائر هذه مبني على رواية نجاسة عين الكلب ~~وليست بالمختارة اه. # فقوله ونظائر هذا أراد به مثل المسألة التي ذكرناها عن الولوالجي كما لا ~~يخفى لكن ذكر قاضي خان في فتاويه أن هذه المسألة مفرعة على القول بنجاسة ~~عينه وعلل النجاسة في مسألة ما إذا أصاب الماء جلده بتعليل آخر، وهو أن ~~مأواه النجاسات فاستفيد منه أن الماء إذا أصاب جلده وانتفض، فأصاب الثوب ~~نجسه على القول بطهارة عينه؛ لأنه لما كان مأواه النجاسات صار جلده متنجسا، ~~وعلم مما قررناه أنه لا يدخل في قوله من قال بنجاسة عين الكلب الشعر بخلاف ~~قولهم بنجاسة عين الخنزير، فإنه يدخل فيه شعره أيضا فإذا انتفض الخنزير ~~فأصاب ثوبا نجسه مطلقا سواء أصاب الماء جلده أو شعره كما صرح به في السراج ~~الوهاج وقال الولوالجي أيضا الكلب إذا أخذ عضو إنسان أو ثوبه إن أخذ في ~~حالة الغضب لا يتنجس؛ لأنه يأخذه بالأسنان ولا رطوبة فيها، وإن أخذه في ~~حالة المزاح يتنجس؛ لأنه يأخذه بالأسنان والشفتين وشفتاه رطبة فيتنجس اه. # وكذا ذكر غيره وفي القنية رامزا للوبري عضه كلب ولا يرى بللا لا بأس به ~~يعني لا يجب غسله ولا يخفى أن ما في القنية إنما ينظر إلى وجود المقتضي ~~للنجاسة، وهو الريق سواء كان ملاعبا أو غضبانا، وهو الفقه وقد صرح في ~~الملتقط بأنه لا يتنجس ما لم ير البلل سواء كان راضيا أو غضبانا وفي ~~الصيرفية هو المختار وكذا في التتارخانية وواقعات الناطفي وغيرهما كذا في ~~عقد الفوائد وفي خزانة الفتاوى وعلامة الابتلال أن لو أخذه بيده تبتل يده، ~~ولا يخفى أن هذه المسألة على القولين إما على القول بالنجاسة، فظاهر وإما PageV01P108 # على القول بطهارة عينه ؛ فلأن لعابه نجس لتولده من لحم ~~نجس كما قدمناه وفي التجنيس امرأة صلت وفي عنقها قلادة فيها سن كلب أو أسد ~~أو ثعلب فصلاتها تامة؛ لأنه ms0179 يقع عليها الذكاة وكل ما يقع عليه الذكاة فعظمه ~~لا يكون نجسا بخلاف الآدمي والخنزير اه. # وكذا ذكر الولوالجي وذكر في السراج الوهاج معزيا إلى الذخيرة أسنان الكلب ~~طاهرة وأسنان الآدمي نجسة؛ لأن الكلب يقع عليه الذكاة بخلاف الخنزير ~~والآدمي اه. # ولا يخفى أن هذا كله على القول بطهارة عينه؛ لأنه علله بكونه يطهر ~~بالذكاة، وأما على القول بنجاسة عينه فلا تعمل فيه الذكاة فتكون أسنانه ~~نجسة كالخنزير وسيأتي الكلام على أسنان الآدمي إن شاء الله تعالى قريبا، ~~وأما إذا أكل من شيء يغسل ثلاثا، ويؤكل كذا في المبتغى بالغين المعجمة، ~~وينبغي أن يكون هذا بالاتفاق كما لا يخفى، ولا يقال ينبغي أن يطهر بالجفاف ~~قياسا على الكلأ إذا تنجس، فإنه يطهر به كما في الخلاصة والخانية؛ لأنا ~~نقول الطهارة في الكلأ بالجفاف حصلت استحسانا بالأثر لكونه في معنى الأرض ~~لاتصاله بها، وما نحن فيه ليس كذلك، وأما بيعه وتمليكه فهو جائز هكذا نقلوا ~~وأطلقوا لكن ينبغي أن يكون هذا على القول بطهارة عينه أما على القول ~~بالنجاسة فهو كالخنزير فبيعه باطل في حق المسلمين كالخنزير لكن المنقول في ~~فتاوى قاضي خان من البيوع أن بيع الكلب المعلم جائز فمفهومه أن غير المعلم ~~لا يجوز بيعه، وفي التجنيس من باب ما يجوز بيعه وما لا يجوز رجل ذبح كلبه ~~ثم باع لحمه جاز؛ لأن اللحم طاهر بخلاف ما لو ذبح خنزيره ثم باعه. اه. # فالظاهر منهما أن هذا الحكم على القول بطهارة عينه وذكر السراج الهندي في ~~شرح الهداية معزيا إلى التجريد أن الكلب لو أتلفه إنسان ضمنه، ويجوز بيعه ~~وتمليكه وفي عمدة المفتي لو استأجر الكلب يجوز والسنور لا يجوز؛ لأن السنور ~~لا يعلم ونقل عن التجريد لو استأجر كلبا معلما أو بازيا ليصيد بهما فلا ~~أجرة له قال لعله لفقد العرف والحاجة إليه. اه. # وهذا ما تيسر التكلم عليه في المسائل المتعلقة بالكلب، وهذا البيان إن ~~شاء الله تعالى من خواص هذا الكتاب # ثم اعلم أن في قول ms0180 المصنف في أصل المسألة دبغ إشارة إلى أنه يستوي أنه ~~يكون الدابغ مسلما أو كافرا أو صبيا أو مجنونا أو امرأة إذا حصل به مقصود ~~الدباغ، فإن دبغه الكافر وغلب على الظن أنهم يدبغون بالسمن النجس، فإنه ~~يغسل كذا في السراج الوهاج وفيه مسألة جلد الميتة بعد الدباغ هل يجوز أكله ~~إذا كان جلد حيوان مأكول اللحم قال بعضهم نعم؛ لأنه طاهر كجلد الشاة ~~المذكاة وقال بعضهم: لا يجوز أكله، وهو الصحيح لقوله تعالى {حرمت عليكم ~~الميتة} [المائدة: 3] ، وهذا جزء منها «وقال - عليه السلام - في شاة ميمونة ~~- رضي الله تعالى عنها - إنما يحرم من الميتة أكلها مع أمره لهم بالدباغ ~~والانتفاع» ، وأما إذا كان جلد ما لا يؤكل كالحمار، فإنه لا يجوز أكله ~~إجماعا؛ لأن الدباغ فيه ليس بأقوى من الذكاة وذكاته لا تبيحه فكذا دباغه. ~~اه. # وهذا الذي قدمناه في جلود الميتات كله مذهبنا وللعلماء فيه سبعة مذاهب ~~ذكرها الإمام النووي في شرح المهذب فنقتصر منها على ما اشتهر من المذاهب ~~منها ما ذهب إليه الشافعي أن كل حيوان ينجس بالموت طهر جلده بالدباغ ما عدا ~~الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما فلا يدخل الآدمي في هذا العموم ~~عنده؛ لأن الصحيح عنده أن الآدمي لا ينجس بالموت فجلده طاهر من غير دبغ لكن ~~لا يجوز استعماله لحرمته وتكريمه ومنها ما ذهب إليه أحمد أنه لا يطهر ~~بالدباغ شيء، وهو رواية عن مالك ومنها ما ذهب إليه مالك أنه يطهر الجميع ~~حتى الكلب والخنزير إلا أنه يطهر ظاهره دون باطنه فيستعمل في اليابس دون ~~الرطب وجه قول أحمد قوله تعالى {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] ، وهو عام ~~في الجلد وغيره وحديث عبد الله بن عكيم قال «أتانا كتاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قبل موته بشهرين PageV01P109 # لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» رواه أبو داود ~~والترمذي والنسائي وغيرهم قال الترمذي: حديث حسن ووجه قول مالك أن الدباغ ~~إنما يؤثر في الظاهر دون الباطن ووجه قول الشافعي ما ms0181 رواه أبو داود ~~والترمذي والنسائي وغيرهم من رواية ابن عباس قال قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «أيما إهاب دبغ فقد طهر» وفي صحيح مسلم «إذا دبغ الإهاب فقد ~~طهر» ، وهو حديث حسن صحيح وما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس ~~- رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في شاة ميتة هلا ~~أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به فقالوا يا رسول الله إنها ميتة قال إنما ~~حرم أكلها» وفي الباب أحاديث أخر ذكرها النووي في شرح المهذب وإنما خرج ~~الكلب والخنزير؛ لأن الحياة أقوى من الدباغ بدليل أنها سبب لطهارة الجملة ~~والدباغ إنما يطهر الجلد فإذا كانت الحياة لا تطهرهما فالدباغ أولى ولنا ما ~~ذكرناه من الأحاديث في دليل الشافعي، وهو كما تراه عام فإخراج الخنزير منه ~~لمعارضة الكتاب إياه وهو قوله تعالى {أو لحم خنزير فإنه رجس} [الأنعام: ~~145] بناء على عود الضمير إلى المضاف إليه؛ لأنه صالح لعوده وعند صلاحية كل ~~من المتضايفين لذلك يجوز كل من الأمرين وقد جوز عود ضمير ميثاقه في قوله ~~تعالى {ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه} [البقرة: 27] إلى كل من العهد ولفظ ~~الجلالة وتعين عوده إلى المضاف إليه في قوله تعالى {واشكروا نعمت الله إن ~~كنتم إياه تعبدون} [النحل: 114] ضرورة صحة الكلام وإلى المضاف في قولك رأيت ~~ابن زيد فكلمته؛ لأن المحدث عنه بالرؤية رتب على الحديث الأول عنه الحديث ~~الثاني فتعين هو مرادا به، وإلا اختل النظم # فإذا جاز كل منهما لغة والموضع موضع احتياط وجب إعادته على ما فيه ~~الاحتياط، وهو بما قلنا كذا قرره العلامة في فتح القدير أخذا من النهاية ~~ومعراج الدراية وفي غاية البيان ومما ظهر لي في فؤادي من الأنوار الربانية ~~والأجوبة الإلهامية أن الهاء لا يجوز أن ترجع إلى اللحم؛ لأن قوله {فإنه ~~رجس} [الأنعام: 145] خرج في مقام التعليل، فلو رجع إليه لكان تعليل الشيء ~~بنفسه، فهو فاسد لكونه مصادرة، وهذا؛ لأن نجاسة لحمه عرفت من قوله {أو لحم ~~خنزير} [الأنعام: ms0182 145] ؛ لأن حرمة الشيء مع صلاحيته للغذاء لا للكرامة آية ~~النجاسة فحينئذ يكون معناه كأنه قال لحم خنزير نجس، فإن لحمه نجس أما إذا ~~رجع الضمير إلى الخنزير فلا فساد؛ لأنه حينئذ يكون حاصل الكلام لحم خنزير ~~نجس؛ لأن الخنزير نجس يعني أن هذا الجزء من الخنزير نجس؛ لأن كله نجس هذا ~~هو التحقيق في الباب لأولي الألباب اه. # وتعقبه شارح متأخر بأنه عند التأمل بمعزل عن الصواب، وكيف لا والجري على ~~هذا المنوال مما يسد باب التعليل بالأوصاف المناسبة للأحكام ولا شك أنه لا ~~يلزم من كون الشيء علامة على شيء أن لا يصح التصريح بكون الشيء الثاني علة ~~للشيء الأول بجعل الشارع لما فيه من الوصف المناسب لذلك بل ذلك يصحح ~~التصريح بكونه علة، ولا يلزم منه تعليل الشيء بنفسه قطعا، ولنوضحه فيما نحن ~~بصدده فنقول قوله إنه رجس تعليل للتحريم وكون التحريم لا للتكريم علامة على ~~نجاسة المحرم كما هنا يصحح التصريح بكونه نجسا علة لتحريمه لا أنه يمنع ~~منه، وليس فيه تعليل النجاسة بالنجاسة بل تعليل التحريم الكائن لا للتكريم ~~بوصف مناسب له قائم بالعين المحرمة، وهو القذارة حثا على مكارم الأخلاق ~~والتزام المروءة بمجانبة الأقذار والنزاهة منها ونظيره قوله تعالى {ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء ~~سبيلا} [النساء: 22] فقوله {إنه كان فاحشة ومقتا} [النساء: 22] تعليل ~~لتحريم نكاح منكوحات الآباء مع أن تحريم نكاحهن علامة على قبحه ممقوتا عند ~~الله تعالى فلم يمنع ذلك من التصريح به علة له اه. # وهو كما ترى في غاية الحسن والتحقيق، وأما الجواب عن احتجاج أحمد أما على ~~الآية، فهو أنها عامة خصتها السنة كذا أجاب النووي عنها في شرح المهذب، ~~وأما عن حديث عبد الله بن عكيم PageV01P110 # فالاضطراب في متنه وسنده يمنع تقديمه على حديث ابن ~~عباس - رضي الله عنهما -، فإن الناسخ أي معارض فلا بد من مشاكلته في القوة؛ ~~ولذا قال به أحمد وقال هو آخر الأمرين من رسول ms0183 الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ثم تركه للاضطراب فيه أما في السند فروى عبد الرحمن عن ابن عكيم كما قدمنا ~~وروى أبو داود من جهة خالد الحذاء عن الحكم بن عتبة بالتاء فوق عن عبد ~~الرحمن أنه انطلق هو وناس إلى عبد الله بن عكيم قال فدخلوا ووقفت على الباب ~~فخرجوا إلي فأخبروني أن عبد الله بن عكيم أخبرهم «أنه - عليه السلام - كتب ~~إلى جهينة» الحديث ففي هذا أنه سمع من الداخلين وهم مجهولون، وأما في المتن ~~ففي رواية بشهر وفي أخرى بأربعين يوما وفي أخرى بثلاثة أيام هذا مع ~~الاختلاف في صحبة ابن عكيم ثم كيف كان لا يوازي حديث ابن عباس الصحيح في ~~جهة من جهات الترجيح ثم لو كان لم يكن قطعيا في معاضته؛ لأن الإهاب اسم ~~لغير المدبوغ وبعده يسمى شنا وأديما # وما رواه الطبراني في الأوسط من لفظ هذا الحديث هكذا «كنت رخصت لكم في ~~جلود الميتة فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عصب» في سنده فضالة بن مفضل ~~مضعف والحق أن حديث ابن عكيم ظاهر في النسخ لولا الاضطراب المذكور، فإن من ~~المعلوم أن أحدا لا ينتفع بجلد الميتة قبل الدباغ؛ لأنه حينئذ مستقذر فلا ~~يتعلق النهي به ظاهرا كذا في فتح القدير وفيه كلام من وجوه الأول أنه ذكر ~~أن الترمذي حسنه وقد قدمناه أيضا والحسن لا اضطراب فيه الثاني أن قوله مع ~~الاختلاف في صحبة ابن عكيم لا يقدح في حجيته؛ لأنه على تقدير كونه ليس ~~صحابيا يكون الحديث مرسلا وأنتم تعملون به الثالث أن قوله الحق أن حديث ابن ~~عكيم ظاهر في النسخ إلخ أخذا من قول الحازمي كما نقله الزيلعي المخرج عنه ~~أنه قال وطريق الإنصاف أن حديث ابن عكيم ظاهر الدلالة في النسخ ولكنه كثير ~~الاضطراب غير مسلم؛ لأن أخبارنا مطلقة فيجوز أن يكون بعضها قبل وفاته - صلى ~~الله عليه وسلم - بدون المدة المذكورة في حديث ابن عكيم على الاختلاف فيها، ~~وبهذا صرح النووي في شرح المهذب ويمكن الجواب ms0184 عن الأول بما ذكره النووي أن ~~الترمذي إنما حسنه بناء على اجتهاده وقد بين هو وغيره وجه ضعفه وعن الثاني ~~بأن هذا أعني كونه مرسلا صالح لأن يجاب به على مذهب من يرى العمل بالمرسل ~~لا أنه جواب عن حديث ابن عكيم على مقتضى مذهبنا # وأما الجواب عن احتجاج مالك، فهو مخالف للنصوص الصحيحة التي قدمناها، ~~فإنها عامة في طهارة الظاهر والباطن وأصرح من ذلك ما رواه البخاري من حديث ~~«سودة قالت ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها، وهو جلدها فمازلنا ننتبذ فيه حتى ~~صار شنا» ، وهو حديث صحيح، فإنه استعمل في مائع وهم لا يجيزونه، وإن كانوا ~~يجيزون شرب الماء منه؛ لأن الماء لا يتنجس عندهم إلا بالتغير # وأما الجواب عن احتجاج الشافعي إن قلنا بأن الكلب ليس بنجس العين، وإن ~~جلده يطهر بالدباغ، فهو عموم الأحاديث الصحيحة المتقدمة، فإنه يدخل في ~~عمومها الكلب؛ لأن أيا في الحديث نكرة وصفت بصفة عامة فتعم كما عرف في ~~الأصول، وأما الخنزير فإنما خرج عن العموم لعارض ذكرناه، ولقد أنصف النووي ~~حيث قال في شرح المهذب واحتج أصحابنا بأحاديث لا دلالة فيها فتركها " لأني ~~التزمت في خطبة الكتاب الإعراض عن الدلائل الواهية " اه # وإن قلنا إن الكلب كالخنزير فلا يحتاج إلى الجواب وقد قدمنا أن الدباغ ~~جائز بكل ما يمنع النتن والفساد، ولو ترابا أو ملحا وقال الشافعي لا يجوز ~~بالشمس والتراب والملح لما رواه الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عباس في ~~شاة ميمونة قال إنما حرم أكلها أو ليس في الماء والقرظ ما يطهرها، وهو حديث ~~حسن ذكره النووي في شرح المهذب ورواه أبو داود والنسائي في سننهما بمعناه ~~عن ميمونة قال يطهرها الماء والقرظ ولنا ما تقدم من الأحاديث الصحيحة، فإن ~~اسم الدباغ يتناول ما يقع بالتشميس والتتريب فلا PageV01P111 # يقيد بشيء؛ ولأن المقصود يحصل به فلا معنى لاشتراط ~~غيره # وليس الحديث الذي استدل به الشافعي مما يقتضي الاختصاص بل المراد به ما ~~في معناه بالإجماع ولا يختص بما ذكر في الحديث ms0185 ثم عندنا يجوز بيع الجلد ~~المدبوغ وينتفع به، وهو قول الشافعي في الجديد وجمهور العلماء، وأما بيعه ~~قبل الدباغ فقد نقل النووي في شرح المهذب أن أبا حنيفة يقول بجواز بيعه ~~ورهنه كالثوب النجس، وهو سهو منه، فإن مذهب أبي حنيفة عدم جواز بيع جلود ~~الميتة قبل الدباغ ذكره في المحيط وشرح الطحاوي وكثير من الكتب وفي بعض ~~الكتب ذكر خلافا قال بعضهم: إنه ملحق بالميتة وبعضهم ألحقه بالخمر فالظاهر ~~منه الاتفاق على عدم الجواز. # واعلم أن ما طهر جلده بالدباغ طهر بالذكاة لحمه وجلده سواء كان مأكولا أو ~~لا أما طهارة جلده، فهو ظاهر المذهب كما في البدائع وفي النهاية أنه اختيار ~~بعض المشايخ وعند بعضهم إنما يطهر جلده بالذكاة إذا لم يكن سؤره نجسا اه. # وأما طهارة لحمه إذا كان غير مأكول فقد اختلف فيه فصحح في البدائع ~~والهداية والتجنيس طهارته وصحح في الأسرار والكفاية والتبيين نجاسته وفي ~~المعراج أنه قول المحققين من أصحابنا وفي الخلاصة هو المختار واختاره قاضي ~~خان، وفي التبيين أنه قول أكثر المشايخ، وأما المصنف فقد اختلف كلامه فصحح ~~في الكافي نجاسته واختار في الكنز في الذبائح طهارته وسنتكلم عليها ~~بدلائلها وبيان ما هو الحق ثمة إن شاء الله تعالى لكن في كثير من الكتب أن ~~الذكاة إنما توجب الطهارة في الجلد واللحم إذا كانت من الأهل في المحل، وهو ~~ما بين اللبة واللحيين، وقد سمى بحيث لو كان مأكولا يحل أكله بتلك الذكاة ~~فذبيحة المجوسي لا توجب الطهارة؛ لأنها إماتة وقد قدمنا عن معراج الدراية ~~معزيا إلى المجتبى أن ذبيحة المجوسي وتارك التسمية عمدا توجب الطهارة على ~~الأصح، وإن لم يكن مأكولا، وكذا نقل صاحب المعراج في هذه المسألة الطهارة ~~عن القنية أيضا هنا وصاحب القنية هو صاحب المجتبى، وهو الإمام الزاهدي ~~المشهور علمه وفقهه ويدل على أن هذا هو الأصح أن صاحب النهاية ذكر هذا ~~الشرط الذي قدمناه بصيغة قيل معزيا إلى فتاوى قاضي خان وفي منية المصلي ~~السنجاب إذا أخرج من ms0186 دار الحرب وعلم أنه مدبوغ بودك الميتة لا تجوز الصلاة ~~عليه ما لم يغسل، وإن علم أنه مدبوغ بشيء طاهر جاز، وإن لم يغسل، وإن شك ~~فالأفضل أن يغسل. اه. # (قوله وشعر الإنسان والميتة وعظمهما طاهران) إنما ذكرهما في بحث المياه ~~لإفادة أنه إذا وقع في الماء لا ينجسه لطهارته عندنا والأصل أن كل ما لا ~~تحله الحياة من أجزاء الهوية محكوم بطهارته بعد موت ما هي جزؤه كالشعر ~~والريش والمنقار والعظم والعصب والحافر والظلف واللبن والبيض الضعيف القشر ~~والإنفحة لا خلاف بين أصحابنا في ذلك، وإنما الخلاف بينهم في الإنفحة ~~واللبن هل هما متنجسان فقالا نعم لمجاورتهما الغشاء النجس، فإن كانت ~~الإنفحة جامدة تطهر بالغسل، وإلا تعذر طهارتها وقال أبو حنيفة: - رحمه الله ~~تعالى - ليسا بمتنجسين وعلى قياسهما قالوا في السخلة إذا سقطت من أمها، وهي ~~رطبة فيبست ثم وقعت في الماء لا تنجس؛ لأنها كانت في معدنها كذا في فتح ~~القدير وفي إدخال العصب في المسائل التي لا خلاف فيها نظر فقد صرحوا أن في ~~العصب روايتين وصرح في السراج الوهاج أن الصحيح نجاسته إلا أن صاحب الفتح ~~تبع صاحب البدائع فالتحرير ما في غاية البيان أن أجزاء الميتة لا تخلو إما ~~أن يكون فيها دم أو لا فالأولى كاللحم نجسة والثانية ففي غير الخنزير ~~والآدمي ليست بنجسة إن كانت صلبة كالشعر والعظم بلا خلاف، وأما الإنفحة ~~المائعة واللبن فكذلك عند أبي حنيفة وعندهما نجس، وأما الآدمي ففيه روايتان ~~في رواية نجسة فلا يجوز بيعها ولا الصلاة معها إذا كانت أكثر من قدر الدرهم ~~وزنا أو عرضا وفي رواية طاهرة لعدم الدم وعدم جواز البيع للكرامة، وأما ~~العصب ففيه PageV01P112 # روايتان إحداهما أنه طاهر؛ لأنه عظم والأخرى أنه نجس؛ ~~لأن فيه حياة والحس يقع به اه. # وأما الخنزير فشعره وعظمه وجميع أجزائه نجسة ورخص في شعره للخرازين ~~للضرورة؛ لأن غيره لا يقوم مقامه عندهم وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~أنه كره لهم ذلك أيضا ولا يجوز بيعه في ms0187 الروايات كلها، وإن وقع شعره في ~~الماء القليل نجسه عند أبي يوسف وعند محمد لا ينجس، وإن صلى معه جاز عند ~~محمد وعند أبي يوسف لا يجوز إذا كان أكثر من قدر الدراهم واختلفوا في قدر ~~الدرهم قيل وزنا وقيل بسطا كذا في السراج الوهاج وذكر السراج الهندي أن قول ~~أبي يوسف بنجاسته هو ظاهر الرواية وصححه في البدائع ورجحه في الاختيار وفي ~~التجنيس لا بأس ببيع عظام الموتى؛ لأنه لا يحل العظام الموت وليس في العظام ~~دم فلا تنجس فيجوز بيعها إلا بيع عظام الآدمي والخنزير اه. # وفي المحيط أن عظم الميتة إذا كان عليه دسومة ووقع في الماء نجسه وفي ~~السراج الوهاج شعر الميتة إنما يكون طاهرا إذا كان محلوقا أو مجزوزا، وإن ~~كان منتوفا، فهو نجس وكذا شعر الآدمي على هذا التفصيل، وعن محمد في نجاسة ~~شعر الآدمي وظفره روايتان الصحيح منهما الطهارة، وفي النهاية واختلف في ~~السن هل هو عظم أو طرف عصب يابس؛ لأن العظم لا يحدث في الإنسان بعد الولادة # وقيل هو عظم وما وقع في الذخيرة وغيرها من أن أسنان الكلب إذا كانت يابسة ~~طاهرة وأسنان الآدمي نجسة بناء على أن الكلب يطهر بالذكاة وما يطهر بها ~~فعظمه طاهر بخلاف الآدمي فضعيف، فإن المصرح به في البدائع والكافي وغيرهما ~~بأن سن الآدمي طاهرة على ظاهر المذهب، وهو الصحيح وعلل له في البدائع بأنه ~~لا دم فيها والمنجس هو الدم؛ ولأنه يستحيل أن تكون طاهرة من الكلب نجسة من ~~الآدمي المكرم إلا أنه لا يجوز بيعها ويحرم الانتفاع بها احتراما للآدمي ~~كما إذا طحن سن الآدمي مع الحنطة أو عظمه لا يباح تناول الخبز المتخذ من ~~دقيقهما لا لكونه نجسا بل تعظيما له كي لا يصير متناولا من أجزاء الآدمي ~~كذا هذا وكذا ذكر في المبسوط والنهاية والمعراج وعلى هذا ما ذكر في التجنيس ~~رجل قطعت أذنه أو قلعت سنه فأعاد أذنه إلى مكانها أو سنه الساقط إلى مكانها ~~فصلى أو صلى وأذنه أو ms0188 سنه في كمه يجزيه؛ لأن ما ليس بلحم لا يحله الموت فلا ~~يتنجس بالموت اه. # لكن ما ذكره في السن مسلم أما الأذن فقد قال في البدائع ما أبين من الحي ~~من الأجزاء إن كان المبان جزءا فيه دم كاليد والأذن والأنف ونحوها، فهو نجس ~~بالإجماع، وإن لم يكن فيه دم كالشعر والصوف والظفر، فهو طاهر عندنا خلافا ~~للشافعي اه. # لكن في فتاوى قاضي خان والخلاصة، ولو قلع إنسان سنه أو قطع أذنه ثم ~~أعادهما إلى مكانهما أو صلى وسنه أو أذنه في كمه تجوز صلاته في ظاهر ~~الرواية اه. # فهذا يقوي ما في التجنيس وفي السراج الوهاج وإن قطعت أذنه قال أبو يوسف ~~لا بأس بأن يعيدها إلى مكانها، وعندهما لا يجوز اه. # وبما ذكرناه عن الفتاوى يندفع ما ذكر في بعض الحواشي أنه لو صلى، وهو ~~حامل سن غيره أو حامل سن نفسه ولم يضعها في مكانها تفسد صلاته اتفاقا كما ~~لا يخفى، وكذا ذكر في المعراج أنه لو صلى، وهو حامل سن غيره لا يجوز ~~بالاتفاق وفيه من النظر ما علمت وفي الخلاصة وفتاوى قاضي خان والتجنيس ~~والمحيط جلد الإنسان إذا وقع في الماء أو قشره إن كان قليلا مثل ما يتناثر ~~من شقوق الرجل ونحوه لا يفسد الماء، وإن كان كثيرا يعني قدر الظفر يفسد ~~والظفر لا يفسد الماء اه. # وعلل له في التجنيس بأن الجلد والقشر من جملة لحم الآدمي والظفر عصب، ~~وهذا كله مذهبنا، وقال الشافعي الكل نجس إلا شعر الآدمي لقوله تعالى {حرمت ~~عليكم الميتة} [المائدة: 3] ، وهو عام للشعر وغيره PageV01P113 # ولنا في المعهود فيها حالة الحياة الطهارة، وإنما ~~يؤثر الموت النجاسة فيما يحله ولا تحلها الحياة فلا يحلها الموت، وإذا لم ~~يحلها وجب الحكم ببقاء الوصف الشرعي المعهود لعدم المزيل وفي السنة أيضا ما ~~يدل عليه، وهو قوله - عليه السلام - في شاة مولاة ميمونة حين مر بها ميتة ~~«إنما حرم أكلها» في الصحيحين وفي لفظ «إنما حرم عليكم لحمها ورخص لكم في ~~مسكها» ms0189 وفي الباب حديث الدارقطني «إنما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- من الميتة لحمها فأما الجلد والشعر والصوف، فلا بأس» ، وهو وإن أعله ~~بتضعيف عبد الجبار بن مسلم فقد ذكره ابن حبان في الثقات فهو لا ينزل عن ~~درجة الحسن وأخرجه الدارقطني من طريق أخرى وضعفهما ومن طريق أخرى بمعناه ~~ضعيفة. # وأخرج البيهقي «أنه - عليه السلام - كان يتمشط بمشط من عاج» وضعفه فهذه ~~عدة أحاديث لو كانت ضعيفة حسن المتن فكيف ومنها ما لا ينزل عن الحسن وله ~~الشاهد الأول كذا في فتح القدير مختصرا وفي البدائع لأصحابنا طريقان أحدهما ~~أن هذه الأشياء ليست بميتة؛ لأن الميتة من الحيوانات في عرف الشرع اسم لما ~~زالت حياته لا بصنع أحد من العباد أو بصنع غير مشروع ولا حياة في هذه ~~الأشياء، فلا تكون ميتة والثاني أن نجاسة الميتات ليست لأعيانها بل لما ~~فيها من الدماء السائلة والرطوبات النجسة ولم توجد في هذه الأجزاء اه. # وقد اقتصر في الهداية على الطريقة الأولى، وفي غاية البيان على الثانية ~~ولا يخفى أن الطريقة المذكورة في الهداية لا تجري في العصب؛ لأن فيه حياة ~~لما فيه من الحركة ألا ترى أنه يتألم الحي بقطعه بخلاف العظم، فإن قطع قرن ~~البقرة لا يؤلمها فدل أنه ليس في العظم حياة كذا في النهاية؛ ولهذا كان فيه ~~روايتان فالأولى هي الطريقة الثانية وعليها لا يحتاج إلى الجواب عن قوله ~~تعالى {قال من يحيي العظام وهي رميم} [يس: 78] {قل يحييها الذي أنشأها أول ~~مرة} [يس: 79] ، فإن هذه الأشياء من الميتات إلا أن نجاسة الميتات إنما هي ~~لما فيها من الدماء والرطوبات والعصب صقيل لا يتصور فيه ذلك، وكذا في العظم ~~والشعر، وأما الجواب عن الآية على الطريقة الأولى فمن ثلاثة أوجه: # الأول: ما ذكره في الكشاف بقوله ولقد استشهد بهذه الآية من يثبت الحياة ~~في العظام ويقول إن عظام الموتى نجسة؛ لأن الموت يؤثر فيها من قبل أن ~~الحياة تحلها، وأما أصحاب أبي حنيفة - رحمهم الله - فهي عندهم ms0190 طاهرة وكذلك ~~الشعر والعصب ويزعمون أن الحياة لا تحلها فلا يؤثر فيها الموت، ويقولون ~~المراد بإحياء العظام في الآية ردها إلى ما كانت عليه غضة رطبة في بدن حي ~~حساس اه. # ولا يتوهم أن صاحب الكشاف لم يرتض ما ذكره عن الحنفية بدليل قوله يزعمون ~~لأن زعم مطية الكذب كما قيل؛ لأنا لا نسلم أن زعم خاص في الباطل بل يستعمل ~~تارة فيه وتارة في الحق فمن الأول قوله تعالى {زعم الذين كفروا أن لن ~~يبعثوا} [التغابن: 7] ومن الثاني قوله في حديث مسلم «زعم رسولك أن الله ~~افترض علينا خمس صلوات» صرح به النووي في شرح مسلم وأطال الكلام فيه. # الثاني: أن المراد بالعظام النفوس كما في معراج الدراية وحينئذ يعود ~~الضمير في قوله {وهي رميم} [يس: 78] إلى العظام الحقيقية على طريقة ~~الاستخدام؛ لأن من أقسامه كما عرف في علم البديع أن يراد بلفظ له معنيان ~~أحدهما ثم يؤتى بعده بضمير يعود في اللفظ عليه وفي المعنى على معناه الآخر ~~كقول معاوية بن أبي مالك # إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا # ، فإنه أراد بالسماء المطر وأراد بالضمير في رعيناه النبات والنبات أحد ~~معنى السماء؛ لأنه مجاز عنه باعتبار أن المطر سببه وسوغ له عود الضمير إلى ~~النبات، وإن لم يكن تقدم له ذكر لتقدم ذكر سببه، وهو السماء التي أريد بها ~~المطر فكذلك ما نحن فيه، فإن العظام له معنيان أحدهما: مراد، وهو النفوس ~~مجازا من إطلاق البعض وإرادة الكل والمعنى الآخر، وهو العظام الحقيقية غير ~~مراد ثم الضمير في قوله PageV01P114 # {وهي رميم} [يس: 78] يعود إلى العظام بالمعنى الغير ~~المراد لا بالمعنى المراد وهو النفوس فكان من باب الاستخدام هذا ما ظهر لي ~~الثالث ما ذكره في غاية البيان والعناية أن المراد أصحاب العظام على تقدير ~~مضاف # فإن قلت المفهوم من الآية إحياؤها في الآخرة وأحوالها لا تناسب أحوال ~~الدنيا قلنا سوق الكلام صريح في الرد على من أنكر إعادتها في الآخرة إلى ما ~~كانت عليه في ms0191 الدنيا بعد أن صارت بالية خالية عن استعداد العود إليها في ~~زعمهم، وقد استدل بعض مشايخنا لغير العظم ونحوه بقوله تعالى {ومن أصوافها ~~وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين} [النحل: 80] ووجه الدلالة عموم ~~الآية، فإن الله تعالى من علينا بأن جعل لنا الانتفاع، ولم يخص شعر الميتة ~~من المذكاة فهو عموم إلا أن يمنع منه دليل وأيضا، فإن الأصل كونها طاهرة ~~قبل الموت بإجماع ومن زعم أنه انتقل إلى نجاسة فعليه البيان، فإن قيل حرمت ~~عليكم الميتة وذلك عبارة عن الجملة قلنا نخصه بما ذكرنا، فإنه منصوص عليه ~~في ذكر الصوف، وليس في آيتكم ذكر الصوف صريحا، فكان دليلنا أولى كذا ذكر ~~القرطبي في تفسيره وذكر أن الصوف للغنم والوبر للإبل والشعر للمعز وقد أجاب ~~الأتقاني في غاية البيان أيضا عن استدلالهم بقوله تعالى {حرمت عليكم ~~الميتة} [المائدة: 3] بأنا لا نسلم أن المراد منه حرمة الانتفاع فلم لا ~~يجوز أن يكون المراد منه حرمة الأكل بدليل ما رويناه في حديث مولاة ميمونة ~~ولئن قال الشافعي في بعض هذه الأشياء رطوبة فنقول نحن نقول أيضا بنجاسته ~~إذا بقيت الرطوبة وكلامنا فيما إذا لم تبق الرطوبة به في العظم والحافر ~~والظلف ونحوه إذا غسل الشعر ونحوه وأزيل عنه الدم المتصل والرطوبة النجسة ~~ولئن قال الشعر ينمو بنماء الأصل فنقول: نعم ينمو ولكن لا نسلم أن النماء ~~يدل على الحياة الحقيقية كما في النبات والشجر وقوله بنماء الأصل غير مسلم ~~أيضا؛ لأنه قد ينمو مع نقصان الأصل كما إذا هزل الحيوان بسبب مرض فطال شعره ~~اه. # وقد وقع في الهداية تعريف الموت بزوال الحياة فقال في كشف الأسرار شرح ~~أصول فخر الإسلام من باب الأهلية الموت عند أهل السنة أمر وجودي؛ لأنه ضد ~~الحياة لقوله تعالى {خلق الموت والحياة} [الملك: 2] وعند المعتزلة هو زوال ~~الحياة، فهو أمر عدمي وتفسير صاحب الهداية بزوال الحياة تفسير بلازمه كذا ~~نقل عن العلامة شمس الأئمة الكردي اه. # وهكذا أوله في الكافي وذكر في معراج الدراية أن الموت ms0192 ضد الحياة والضدان ~~صفتان وجوديتان يتعاقبان على موضوع واحد ويستحيل اجتماعهما، ويجوز ~~ارتفاعهما وزوال الحياة ليس بضد الحياة كما أن زوال السكون ليس بضد السكون ~~فكان هذا تعريفا بلازمه اه. # وتعقبه في غاية البيان بأنا لا نسلم أن زوال الحياة ليس بضد لها، وكيف ~~يقال هذا وزوال الحياة مع الحياة لا يجتمعان وليس معنى التضاد إلا هذا ولا ~~نسلم أن زوال الحياة ليس بوجودي فهل لزوال الحياة وجود أم لا، فإن قلت نعم ~~فيكون زوال الحياة وجوديا، وإن قلت لا فيكون حينئذ زوال الحياة حياة، وهو ~~محال؛ لأن عدم زوال الحياة عبارة عن الحياة اه. # ولا يخفى ضعفه؛ لأن الموت نفس زوال الحياة لا عدم زوالها ولا يلزم من كون ~~نقيض الشيء عدميا أن يكون عدم عدمه حتى يكون نفي النفي، فيكون إثباتا، وأما ~~جعله زوال الحياة ضدا لها فغير مسلم؛ لأن التضاد الحقيقي هو أن يكون بين ~~الموجودين اللذين يمكن تعقل أحدهما مع الذهول عن الآخر تعاقب على الموضوع ~~ويكون بينهما غاية الخلاف، وهي ما يكون مقتضى كل منهما مغاير المقتضى الآخر ~~كالسواد والبياض، فإن مقتضى أحدهما قبض البصر ومقتضى الثاني تفريقه ولا شك ~~أن زوال الحياة عدمي فلا يكون ضدا لها، وإنما يكون بينهما تقابل العدم ~~والملكة # وقد ذكر بعض الأصوليين في شرح المغني أن هذا الفرق إنما هو على اصطلاح ~~أهل المعقول أما على اصطلاح الأصوليين فالضد PageV01P115 # ما يقابل الشيء ويكون بينهما غاية الخلاف سواء كانا ~~وجوديين أو أحدهما وجودي، والآخر عدمي وقد اختار صاحب الكشاف أن الموت عدمي ~~فقال والحياة ما يصح بوجوده الإحساس وقيل ما يوجب كون الشيء حيا، وهو الذي ~~يصح منه أن يعلم ويقدر، والموت عدم ذلك فيه ومعنى خلق الموت والحياة إيجاد ~~ذلك المصحح وإعدامه قال الطيبي - رحمه الله - في حاشيته قوله والموت عدم ~~ذلك فيه الانتصاف لمذهب القدرية أن الموت عدم واعتقاد السنية أنه أمر وجودي ~~ضاد الحياة وكيف يكون عدميا وقد وصف بكونه مخلوقا وعدم الحوادث أزلي، ولو ~~كان المعدوم ms0193 مخلوقا لزم وقوع الحوادث أزلا، وهو ظاهر البطلان وقال صاحب ~~الفوائد: لو كان الموت عدم الحياة استحال أن يكون مخلوقا وقد قال بعد ذلك ~~معنى خلق الموت والحياة إيجاد ذلك المصحح وإعدامه، وهذا أيضا منظور فيه ~~وقال الإمام: هي الصفة التي يكون الموصوف بها بحيث يصح أن يعلم ويقدر ~~واختلفوا في الموت قيل أنه عبارة عن عدم هذه الصفة وقيل صفة وجودية مضادة ~~للحياة لقوله تعالى {الذي خلق الموت والحياة} [الملك: 2] والعدم لا يكون ~~مخلوقا هذا هو التحقيق إلى هنا كلام الطيبي - رحمه الله تعالى - وقال ~~الإمام القرطبي في تفسيره قال العلماء - رضي الله عنهم - الموت ليس بعدم ~~محض ولا فناء صرف، وإنما هو تعلق الروح بالبدن ومفارقته وحيلولة بينهما ~~وتبدل حال وانتقال من دار إلى دار والحياة عكس ذلك ونقل أقوالا فيهما لا ~~نطيل بذكرها. # والحاصل أن مذهب أهل السنة أن الموت أمر وجودي كالحياة ومذهب المعتزلة ~~كما في الكشف أو القدرية كما في الحاشية أنه عدمي وعلى كل منهما لا نزاع في ~~أن الموت يكون بعد الحياة إذ ما لم يسبق له حياة لا يوصف بالموت حقيقة في ~~اللغة والعرف؛ ولهذا قال السيد الشريف في شرح المواقف بعد تفسير الموت بعدم ~~الحياة عما من شأنه أن يكون حيا: والأظهر أن يقال عدم الحياة عما اتفق لها ~~اه. # لكن قد يقال يحتاج حينئذ إلى الجواب عن قوله تعالى {وكنتم أمواتا ~~فأحياكم} [البقرة: 28] وفي الكشاف، فإن قلت كيف قيل لهم أموات في حال كونهم ~~جمادا، وإنما يقال ميت فيما يصح فيه الحياة من الشيء قلت بل يقال ذلك في ~~حال كونهم جمادا لعادم الحياة كقوله {بلدة ميتا} [الفرقان: 49] {وآية لهم ~~الأرض الميتة} [يس: 33] {أموات غير أحياء} [النحل: 21] ويجوز أن يكون ~~استعارة في اجتماعهما في أن لا روح ولا إحساس اه. # وقرر القطب في حاشيته الاستعارة بأن يشبه الجماد بالميت في عدم الروح ثم ~~استعير اللفظ والله أعلم (تتمة) نافجة المسك طاهرة مطلقا على الأصح # (قوله: وتنزح البئر بوقوع نجس) لما ms0194 ذكر حكم الماء القليل بأنه يتنجس كله ~~عند وقوع النجاسة فيه حتى يراق كله ورد عليه ماء البئر نقضا في أنه لا ينزح ~~كله في بعض الصور، فذكر أحكامه قال الشارحون: ومنهم المصنف في المستصفى أن ~~المراد بنزح البئر نزح مائها إطلاقا لاسم المحل على الحال كقولهم جرى ~~الميزاب وسال الوادي وأكل القدر والمراد ما حل فيها للمبالغة في إخراج جميع ~~الماء والمراد بالبئر هنا هي التي لم تكن عشرا في عشر أما إذا كانت عشرا في ~~عشر لا تنجس بوقوع نجس إلا بالتغير كما يفيده ما سنذكره والمراد بالنجس هنا ~~هو الذي ليس حيوانا كالدم والبول والخمر، وأما أحكام الحيوان الواقع فيها ~~فسنذكرها مفصلة وبهذا يظهر ضعف ما في التبيين من أن المصنف أطلق ولم يقدر ~~بشيء؛ لأنه لم يعين ما وقع فيها من النجاسة فأي نجس وقع فيها يوجب نزحها، ~~وإنما ينجس ماء البئر كله بقليل النجاسة؛ لأن البئر عندنا بمنزلة الحوض ~~الصغير تفسد بما يفسد به الحوض الصغير إلا أن يكون عشرا في عشر كذا في ~~فتاوى قاضي خان في التفاريق عن أبي حنيفة وأبي يوسف البئر لا تنجس كالماء ~~الجاري البئر إذا لم تكن عريضة، وكان عمق مائها عشرة أذرع فصاعدا فوقعت ~~النجاسة فيها لا يحكم بنجاستها في أصح الأقاويل اه. # وعزاه في القنية PageV01P116 # إلى شرح صدر القضاة # وذكر ابن وهبان أنه مخالف لما أطلقه جمهور الأصحاب كذا في شرح منية ~~المصلي ولا يخفى أن هذا التصحيح لو ثبت لانهدمت مسائل أصحابنا المذكورة في ~~كتبهم وقد عللوا بأن البئر لما وجب إخراج النجاسة منها ولا يمكن إخراجها ~~منها إلا بنزح كل مائها وجب نزحه لتخرج النجاسة معه حقيقية لكن قال في ~~السراج الوهاج، ولو وقعت في البئر خشبة نجسة أو قطعة من ثوب نجس وتعذر ~~إخراجها وتغيبت فيها طهرت الخشبة والقطعة من الثوب تبعا لطهارة البئر وعزاه ~~إلى الفتاوى وفي المجتبى ومعراج الدراية ونزحه أن يقل حتى لا يمتلئ الدلو ~~منه أو أكثره اه. # أي ونزح ms0195 ماء البئر لكن هذا إنما يستقيم فيما إذا كانت البئر معينا لا ~~تنزح وأخرج منها المقدار المعروف أما إذا كانت غير معين،، فإنه لا بد من ~~إخراجها لوجوب نزح جميع الماء ثم البئر مؤنثة مهموزة ويجوز تخفيف همزها، ~~وهي مشتقة من بأرت أي حفرت وجمعها في القلة أبؤر وأبآر بهمزة بعد الباء ~~فيهما، ومن العرب من يقلب الهمزة في أبآر وينقل فيقول آبار وجمعها في ~~الكثرة بآر بكسر الباء بعدها همزة كذا ذكر النووي في شرح مسلم من كتاب ~~الإيمان والإسلام. # واعلم أن مسائل الآبار مبنية على اتباع الآثار دون القياس فإن القياس ~~فيها إما أن لا تطهر أصلا كما قال بشر لعدم الإمكان لاختلاط النجاسة ~~بالأوحال والجدران والماء ينبع شيئا فشيئا وإما أن لا تتنجس إسقاطا الحكم ~~لحم النجاسة حيث تعذر الاحتراز أو التطهير كما نقل عن محمد أنه قال اجتمع ~~رأيي ورأي أبي يوسف أن ماء البئر في حكم الجاري؛ لأنه ينبع من أسفله ويؤخذ ~~من أعلاه فلا يتنجس كحوض الحمام قلنا وما علينا أن ننزح منها دلاء أخذا ~~بالآثار ومن الطريق أن يكون الإنسان في يد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه - رضي الله عنهم - كالأعمى في يد القائد كذا في فتح القدير وغيره ~~من الشروح وفي البدائع بعدما ذكر القياسين قال إلا أنا تركنا القياسين ~~الظاهرين بالخبر والأثر وضرب من الفقه الخفي # أما الخبر فما روى أبو جعفر الأسروشني بإسناده عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه «قال في الفأرة تموت في البئر ينزح منها عشرون وفي رواية ~~ثلاثون» وعن أبي سعيد الخدري أنه «قال في دجاجة ماتت في البئر ينزح منها ~~أربعون دلوا» وعن ابن عباس وابن الزبير أنهما أمرا بنزح جميع ماء زمزم حين ~~مات فيها زنجي، وكان بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليهما أحد فانعقد الإجماع ~~عليه، وأما الفقه الخفي فهو أن في هذه الأشياء دما مسفوحا وقد تشرب في ~~أجزائها عند الموت فنجسها وقد جاور هذه الأشياء والماء يتنجس أو يفسد ~~بمجاورة ms0196 النجس؛ لأن الأصل أن ما جاور النجس نجس بالشرع «قال - صلى الله ~~عليه وسلم - في الفأرة تموت في السمن الجامد يقور ما حولها ويلقى وتؤكل ~~البقية» فقد حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بنجاسة جار النجس وفي الفأرة ~~ونحوها وما يجاورها من الماء مقدار ما قدره أصحابنا، وهو عشرون دلوا أو ~~ثلاثون لصغر جثتها فحكم بنجاسة هذا القدر من الماء لأن ما وراء هذا القدر ~~لم يجاور الفأرة بل جاورها ما جاور الفأرة # والشرع ورد بتنجيس جار الخبث لا بتنجيس جار جار النجس ألا ترى أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - حكم بطهارة جار السمن الذي جاور الفأرة وحكم بنجاسة ~~ما جاور الفأرة، وهذا؛ لأن جار جار النجس لو حكم بنجاسته لحكم أيضا بنجاسة ~~ما جاور جار النجس ثم هكذا إلى ما لا نهاية له فيؤدي إلى أن قطرة من بول أو ~~فأرة لو وقعت في بحر عظيم أن يتنجس جميع مائه لاتصال بين أجزائه وذلك فاسد ~~وفي الدجاجة والسنور وأشباه ذلك المجاورة أكثر لزيادة ضخامة في جثتها فقدر ~~بنجاسة ذلك القدر والآدمي وما كان جثته مثل جثته كالشاة ونحوها مجاور جميع ~~الماء في العادة لعظم جثته فيوجب تنجيس جميع الماء وكذا إذا تفسخ شيء من ~~هذه الواقعات أو انتفخ؛ لأن عند ذلك تخرج البلة منها الرخاوة فيها PageV01P117 # فتجاور جميع أجزاء الماء وقبل ذلك لا يجاور إلا قدر ~~ما ذكرنا لصلابة فيها ولهذا قال محمد إذا وقع في البئر ذنب فأرة ينزح جميع ~~الماء؛ لأن موضع القطع لا ينفك عن بلة فيجاور أجزاء الماء فيفسدها. اه. # وهذا تقرير حسن لو لم يكن مخالفا لعامة كتب أصحابنا، فإنها مصرحة بأن ~~مسائل الآبار ليس للرأي فيها مدخل وما ذكره خلافه كذا تعقبه شارح المنية ~~والذي ظهر لي أن ما ذكره في البدائع لا يخالف ما صرحوا به؛ لأنه ذكر أن هذا ~~معنى خفي فقهي لا قياس جلي ولا يكون من قبيل الرأي إلا القياس الجلي # وأما القياس الخفي فهو المسمى بالاستحسان قال ms0197 في التوضيح القياس جلي وخفي ~~فالخفي يسمى بالاستحسان لكنه أعم من القياس الخفي، فإن كل قياس خفي استحسان ~~وليس كل استحسان قياسا خفيا؛ لأن الاستحسان قد يطلق على غير القياس الخفي ~~أيضا لكن الغالب في كتب أصحابنا أنه إذا ذكر الاستحسان أريد به القياس ~~الخفي، وهو دليل يقابل القياس الجلي الذي يسبق إليه الأفهام، وهو حجة ~~عندنا؛ لأن ثبوته بالدلائل التي هي حجة إجماعا؛ لأنه إما بالأثر كالسلم ~~والإجارة وبقاء الصوم في النسيان وإما بالإجماع كالاستصناع وإما بالضرورة ~~كطهارة الحياض والآبار، وإما بالقياس الخفي إلى آخر ما ذكر في أصول الفقه، ~~وكذا في كثير من كتب الأصول فظهر بهذا أن طهارة الآبار بالنزح إنما ثبتت ~~بالقياس الخفي الذي ثبت بالضرورة. # (قوله: لا ببعرتي إبل وغنم) أي لا ينزح ماء البئر بوقوع بعرتي إبل وغنم ~~فيها، وهذا استحسان والقياس أن يتنجس الماء مطلقا لوقوع النجاسة في الماء ~~القليل كالإناء وذكر للاستحسان طريقتان الأولى واختارها صاحب الهداية ~~مقتصرا عليها أن آبار الفلوات ليس لها رءوس حاجزة والمواشي تبعر حولها ~~ويلقيها الريح فيها فجعل القليل عفوا للضرورة ولا ضرورة في الكثير ولا فرق ~~على هذا بين الرطب واليابس، والصحيح والمنكسر، والروث والبعر والخثى؛ لأن ~~الضرورة تشمل الكل وقد صرح في غاية البيان بأنه ظاهر الرواية ويعارض ما ~~ذكره السرخسي أو الروث والمفتت من البعر مفسد في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف ~~أن قليله عفو قال: وهو الأوجه وظاهر هذه الطريقة أن هذا الحكم مختص بآبار ~~الفلوات، وأما الآبار التي في المصر فتنجس بالقليل منه؛ لأن لها رءوسا ~~حاجزة فيقع الأمن عن الوقوع فيها، وقد صرح به في البدائع تكن في غاية ~~البيان ذكر أنه لا فرق بينهما على هذه الطريقة فقال واختلف المشايخ في ~~البئر إذا كانت في المصر والصحيح عدم الفرق لشمول الضرورة في الجملة اه. # فاعتبر الضرورة في الجملة وكذا في التبيين والطريقة الثانية أن لليابس ~~صلابة فلا يختلط شيء من أجزائه بأجزاء الماء فهذه تقتضي أن الرطب والمنكسر ~~والروث والخثى ms0198 ينجس الماء وظاهرها عدم الفرق بين آبار الفلوات والأمصار كما ~~هو مذكور في البدائع، وكذا ظاهرها أن الكثير من اليابس الصحيح لا ينجس ~~كالقليل وبه قال الحسن بن زياد لكن الصحيح أن الكثير ينجس الإناء وماء ~~البئر على الطريقتين أما على الأولى فلما بينا أنه لا ضرورة في الكثير # وأما على الثانية؛ فلأنها إذا كثرت تقع المماسة بينها فيصطك البعض بالبعض ~~فتتفتت أجزاؤها فتتنجس إليه أشار في البدائع وظاهرها أيضا أنه لا فرق بين ~~البئر والإناء في عدم التنجس بالقليل وعلى الطريقة الأولى بينهما فرق لأن ~~الضرورة في البئر لا في الإناء كذا في الكافي بخلاف بعر الشاة إذا وقع منها ~~في الحلب وقت الحلب، فإنه ترمى البعرة ويشرب اللبن على الطريقتين أما على ~~الثانية فظاهر، وأما على الأولى فلمكان الضرورة كذا في الهداية وقيده في ~~النهاية وغاية البيان والمعراج بكونها رميت على الفور ولم يبق لونها على ~~اللبن وكذا في فتح القدير معللا له بأن الضرورة تتحقق في نفس الوقوع؛ لأنها ~~تبعر عند الحلب عادة لا فيما وراءه وذلك بمرأى PageV01P118 # منه واختلفوا في حد الكثير على أقوال صحح منها قولان ~~في النهاية أنه ما لا يخلو دلو عن بعرة وعزاه إلى المبسوط وصحح في البدائع ~~والكافي للمصنف وكثير من الكتب أن الكثير ما يستكثره الناظر والقليل ما ~~يستقله وفي معراج الدراية هو المختار وفي الهداية وعليه الاعتماد قال في ~~العناية، وإنما قال وعليه الاعتماد؛ لأن أبا حنيفة لا يقدر شيئا بالرأي في ~~مثل هذه المسائل التي تحتاج إلى التقدير فكان هذا موافقا لمذهبه اه. # فظهر بهذا أن ما ذكره في المتن من أن البعرتين لا ينجسان للإشارة إلى أن ~~الثلاث تنجس إنما هو على قول ضعيف مبني على ما وقع في الجامع الصغير من ~~قوله، فإن وقعت فيها بعرة أو بعرتان لم يفسد الماء فدل على أن الثلاث تفسد ~~بناء على أن مفهوم العدد في الرواية معتبر، وإن لم يكن معتبرا في الدلائل ~~عندنا على الصحيح # وهذا الفهم إنما ms0199 يتم لو اقتصر محمد في الجامع الصغير على هذه العبارة ~~ولكنه لم يقتصر عليها، فإنه قال إذا وقعت بعرة أو بعرتان في البئر لا يفسد ~~ما لم يكن كثيرا فاحشا والثلاث ليس بكثير فاحش كذا نقل عبارة الجامع في ~~المحيط وغيره، ولو جعل قائل الحد الفاصل بين القليل والكثير أن ما غير أحد ~~أوصاف الماء كان كثيرا وما لم يغيره يكون قليلا لكان له وجه كذا في شرح ~~منية المصلي وبعد يبعر من حد منع والروث للفرس والحمار من راث يقال من حد ~~نصر والخثى بكسر الخاء واحد الأخثاء للبقر يقال من باب ضرب كذا في فتح ~~القدير وغيره. # (قوله: وخرء حمام وعصفور) أي لا ينزح ماء البئر بوقوع خرء حمام وعصفور ~~فيها والخرء بالفتح واحد الخروء بالضم مثل قرء وقروء وعن الجوهري أنه بالضم ~~كجند وجنود والواو بعد الراء غلط كذا في المغرب، وإنما لا ينزح ماؤها منه؛ ~~لأنه ليس بنجس عندنا على ما اختاره في الهداية وكثير من الكتب وذكر في ~~النهاية ومعراج الدراية اختلاف المشايخ في نجاسته وطهارته مع اتفاقهم على ~~سقوط النجاسة لكن عند البعض السقوط من الأصل للطهارة وعند آخرين للضرورة ~~اه. # ولم يذكرا فائدة هذا الاختلاف وقال الشافعي نجس، وهو القياس؛ لأنه استحال ~~إلى نتن وفساد فأشبه خرء الدجاج ولنا الإجماع العملي، فإنها في المسجد ~~الحرام مقيمة من غير نكير من أحد من العلماء مع العلم بما يكون منها مع ~~ورود الأمر بتطهير المساجد فيما رواه ابن حبان في صحيحه وأحمد وأبو داود ~~وغيره عن عائشة - رضي الله عنها - قالت «أمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب» «وعن سمرة - رضي الله عنه - ~~أنه كتب إلى بنيه أما بعد، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرنا أن ~~نضع المساجد في دورنا ونصلح صنعتها ونطهرها» رواه أبو داود وسكت عليه ثم ~~المنذري بعده كذا ذكره الحافظ الزيلعي. # وروى أبو أمامة الباهلي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شكر ms0200 الحمامة ~~فقال أنها أوكرت على باب الغار فجزاها الله تعالى بأن جعل المساجد مأواها» ~~فهذا دليل طهارة خرئها وعن ابن مسعود أنه خرأت عليه حمامة فمسحها بإصبعه ~~وكذلك عمر - رضي الله عنه - زرق عليه طير فمسحه بحصاة ثم صلى كذا في معراج ~~الدراية والنهاية # وأما ذكره من الاستحالة فهي لا إلى نتن رائحة فأشبه الطين الذي في قعر ~~البئر، فإن فيه الفساد أيضا وليس بنجس؛ لأنه لا إلى نتن رائحة ويشكل هذا ~~بالمني على قوله قال في النهاية ثم الاستحالة إلى فساد لا توجب النجاسة لا ~~محالة، فإن سائر الأطعمة إذا فسدت لا تنجس به؛ لأن التغير إلى الفساد لا ~~يوجب النجاسة اه. # وبهذا يعلم ضعف ما ذكره في الخزانة من أن الطعام إذا تغير واشتد تغيره ~~تنجس، وإن حمل ما في النهاية على ما إذا لم يشتد تغيره ليجمع بينهما فهو ~~بعيد والظاهر ما في النهاية؛ لأنه لا موجب لتنجيسه، وإنما حرم أكله في هذه ~~الحالة للإيذاء كاللحم إذا أنتن قالوا يحرم أكله ولم يقولوا تنجس بخلاف ~~السمن واللبن والدهن والزيت إذا أنتن لا يحرم والأشربة لا تحرم بالتغير كذا ~~في الخزانة وأشار المصنف - رحمه الله - بقوله خرء حمام وعصفور إلى خرء ما ~~يؤكل لحمه من الطيور PageV01P119 # احترازا عما لا يؤكل لحمه منها، فإن خرأه نجس وسنذكره ~~صريحا في باب الأنجاس والصحيح أنه طاهر كخرء مأكول اللحم منها ذكره في ~~المبسوط وصحح قاضي خان في شرح الجامع الصغير نجاسته وسنتكلم عليه إن شاء ~~الله تعالى في باب الأنجاس. # (قوله: وبول ما يؤكل نجس) إنما ذكرها هنا، وإن كان محلها باب الأنجاس ~~لبيان أنه إذا وقع في البئر نجس ماءها، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال ~~محمد - رحمه الله - طاهر فلا ينزح الماء من وقوعه إلا إذا غلب على الماء ~~فيخرج من أن يكون طهورا لما رواه الأئمة الستة في كتبهم من حديث أنس «أن ~~ناسا من عرينة اجتووا المدينة فرخص لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن ms0201 يأتوا إبل الصدقة ويشربوا من ألبانها وأبوالها فقتلوا الراعي واستاقوا ~~الذود فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتي بهم فقطع أيديهم ~~وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم بالحرة يعضون الحجارة» وفي رواية مسلم «وتركهم ~~في الحرة يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا» وفي رواية متفق عليها أنهم ثمانية ~~كذا في فتح القدير وعرنة واد بحذاء عرفات وبتصغيرها سميت عرينة، وهي قبيلة ~~ينسب إليها العرنيون، وإنما سقطت ياء التصغير عند النسبة لما أن ياء فعيلة ~~وفعيلة يسقطان عند النسبة قياسا مطردا فيقال حنفي ومدني وجهني وعقلي في ~~حنيفة ومدينة وجهينة وعقيلة كذا في المغرب وغيره # وقوله اجتووها هو بالجيم والمثناة فوق ومعناه استوخموها كما فسرها في ~~الرواية الأخرى أي لم توافقهم وكرهوها لسقم أصابهم قالوا، وهو مشتق من ~~الجوى، وهو داء في الجوف ومعنى سمر أعينهم بالراء كحلها بمسامير وفي بعض ~~الروايات سمل باللام بمعنى فقأها وأذهب ما فيها كذا ذكر النووي في شرح مسلم ~~من القصاص ولهما قوله - صلى الله عليه وسلم - «استنزهوا من البول فإن عامة ~~عذاب القبر منه» أخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة وقال صحيح على شرط الشيخين ~~ولا أعرف له علة كذا ذكره الزيلعي المخرج وفي معراج الدراية وفي بعض نسخ ~~الأحاديث عن مكان من وفي المغرب، وأما قولهم استنزهوا البول لحن وفي معراج ~~الدراية وجه مناسبة عذاب القبر مع ترك استنزاه البول هو أن القبر أول منزلة ~~من منازل الآخرة والاستنزاه أول منزل من منازل الطهارة والصلاة أول ما ~~يحاسب به المرء يوم القيامة فكانت الطهارة أول ما يعذب بتركها في أول منزل ~~من منازل الآخرة وفي غاية البيان وجه التمسك به أن البول يشمل كل بول ~~بعمومه وقد ألحق النبي - صلى الله عليه وسلم - وعيد عذاب القبر بترك ~~استنزاه البول من غير فصل فدل على أن بول ما يؤكل لحمه نجس؛ لأن الحلال لا ~~يتحقق بمباشرته وعيد اه. # وأجاب في الهداية عن حديث العرنيين بأنه - عليه السلام - عرف شفاءهم فيه ~~وحيا وزاد شارحوها كالأتقاني والكاكي جوابا ms0202 آخر بأن ذلك كان في ابتداء ~~الإسلام ثم نسخ بعد أن نزلت الحدود ألا ترى «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم حين ارتدوا واستاقوا الإبل» وليس جزاء ~~المرتد إلا القتل فعلم أن إباحة البول انتسخت كالمثلة اه. # وذكر الأصوليون منا أن العام قبل الخصوص يوجب الحكم فيما تناوله قطعا ~~كالخاص حتى يجوز نسخ الخاص بالعام عندنا كحديث العرنيين ورد في أبوال ~~الإبل، وهو خاص نسخ بقوله - صلى الله عليه وسلم - «استنزهوا من البول» ؛ ~~لأن البول عام؛ لأن اللام فيه للجنس في ضمن المشخصات فيحمل على جميعها إذ ~~لا عهد وحديث العرنيين متقدم؛ لأن المثلة التي تضمنتها منسوخة بالاتفاق؛ ~~لأنها كانت في ابتداء الإسلام. اه. # وهذا كله مبني على أن قصة العرنيين تضمنت مثلة وقد صرح به في الهداية من ~~كتاب الجهاد فقال والمثلة المروية في قصة العرنيين منسوخة بالنهي المتأخر ~~وأراد بالنهي المتأخر ما ذكره البيهقي عن أنس قال «ما خطبنا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك خطبة إلا نهى فيها عن المثلة» وقد أنكر بعضهم ~~كون الواقع في قصتهم كما روى ابن سعد في PageV01P120 # خبرهم أنهم قطعوا يد الراعي ورجله وغرزوا الشوك في ~~لسانه وعينه حتى مات فليس هذا بمثلة والمثلة ما كان ابتداء على غير جزاء ~~وقد جاء في صحيح مسلم إنما سمل النبي - صلى الله عليه وسلم - أعينهم؛ لأنهم ~~سملوا أعين الرعاء وسيأتي بقيته في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى # وأما ما أجاب به قاضي خان في شرح الجامع الصغير وتبعه عليه صاحب معراج ~~الدراية من أن الصحيح أنه أمرهم بشرب الألبان يعني دون الأبوال فلا يخفى ~~ضعفه لما علمت أن رواية شرب الأبوال ثابتة في الكتب الستة والله الموفق ~~للصواب. # (قوله: ما لم يكن حدثا) عطف على بول أي ما لا يكون حدثا لا يكون نجسا، ~~وهذا عند أبي يوسف فالدم الذي لم يسل كما إذا أخذ بقطنة، ولو كان كثيرا في ~~نفسه والقيء القليل إذا وقع في ms0203 الماء لا ينجسه وكذا إذا أصاب شيئا وقال ~~محمد أنه نجس كذا في كثير من الكتب وظاهر ما في شرح الوقاية أن ظاهر ~~الرواية عن أصحابنا الثلاثة أنه ليس بنجس وعند محمد في غير رواية الأصول ~~أنه نجس؛ لأنه لا أثر للسيلان في النجاسة فإذا كان السائل نجسا فغير السائل ~~يكون كذلك ولنا قوله تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم ~~يطعمه} [الأنعام: 145] إلى قوله {أو دما مسفوحا} [الأنعام: 145] فغير ~~المسفوح لا يكون محرما فلا يكون نجسا والدم الذي لم يسل عن رأس الجرح دم ~~غير مسفوح فلا يكون نجسا فإن قيل هذا فيما يؤكل لحمه أما فيما لا يؤكل ~~كالآدمي فغير المسفوح حرام أيضا فلا يمكن الاستدلال بحله على طهارته قلت ~~لما حكم بحرمة المسفوح بقي غير المسفوح على أصله، وهو الحل ويلزم منه ~~الطهارة سواء كان فيما يؤكل لحمه أو لإطلاق النص ثم حرمة غير المسفوح في ~~الآدمي بناء على حرمة لحمه وحرمة لحمه لا توجب نجاسته إذ هذه الحرمة ~~للكرامة لا للنجاسة فغير المسفوح في الآدمي يكون على طهارته الأصلية مع ~~كونه محرما والفرق بين المسفوح وغيره مبني على حكمة غامضة، وهي أن غير ~~المسفوح دم انتقل عن العروق وانفصل عن النجاسات وحصل له هضم آخر في الأعضاء ~~وصار مستعدا لأن يصير عضوا فأخذ طبيعة العضو فأعطاه الشرع حكمه بخلاف دم ~~العروق فإذا سأل عن رأس الجرح علم أنه دم انتقل من العروق في هذه الساعة، ~~وهو الدم النجس أما إذا لم يسل علم أنه دم العضو هذا في الدم أما في القيء ~~فالقليل هو الماء الذي كان في أعالي المعدة، وهي ليست محل النجاسة فحكمه ~~حكم الريق كذا في شرح الوقاية، وكان الإسكاف والهندواني يفتيان بقول محمد ~~وصحح صاحب الهداية وغيره قول أبي يوسف # وقال في العناية قول أبي يوسف أرفق خصوصا في حق أصحاب القروح وفي فتح ~~القدير أن الوجه يساعده؛ لأنه ثبت أن الخارج بوصف النجاسة حدث وأن هذا ~~الوصف ms0204 قبل الخروج لا يثبت شرعا وإلا لم يحصل للإنسان طهارة فلزم أن ما ليس ~~حدثا لم يعتبر خارجا شرعا وما لم يعتبر خارجا شرعا لم يعتبر نجسا اه. # وذكر في السراج الوهاج أن الفتوى على قول أبي يوسف فيما إذا أصاب ~~الجامدات كالثياب والأبدان وعلى قول محمد فيما إذا أصاب المائعات كالماء ~~وغيره اه. # وفي معراج الدراية ثم قوله ما لا يكون حدثا إلى آخره لا ينعكس فلا يقال ~~ما لا يكون نجسا لا يكون حدثا، فإن النوم والجنون والإغماء وغيرها حدث ~~وليست بنجسة اه. # لكن قد يقال إنه مطرد منعكس؛ لأن المراد ما يخرج من بدن الإنسان وليس ~~بحدث لا يكون نجسا وكذا ما يخرج من البدن وليس بنجس لا يكون حدثا، وأما ~~النوم ونحوه فلم يدخل في العكس في قولنا ما لا يكون نجسا لا يكون حدثا؛ ~~لأنه ليس بخارج من بدن الإنسان. # (قوله: ولا يشرب أصلا) أي بول ما يؤكل لحمه لا يشرب أصلا لا للتداوي ولا ~~لغيره، وهذا عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف يجوز للتداوي؛ لأنه لما ورد ~~الحديث به في قصة العرنيين جاز التداوي به، وإن كان نجسا وقال محمد يجوز ~~شربه مطلقا للتداوي وغيره لطهارته عنده ووجه قول أبي حنيفة - رحمه الله - ~~أنه PageV01P121 # نجس والتداوي بالطاهر المحرم كلبن الأتان فلا يجوز ~~فما ظنك بالنجس؛ ولأن الحرمة ثابتة فلا يعرض عنها إلا بتيقن الشفاء وتأويل ~~ما روي في قصة العرنيين أنه - عليه السلام - عرف شفاءهم فيه وحيا ولم يوجد ~~تيقن شفاء غيرهم؛ لأن المرجع فيه الأطباء وقولهم ليس بحجة قطعية وجاز أن ~~يكون شفاء قوم دون قوم لاختلاف الأمزجة حتى لو تعين الحرام مدفعا للهلاك ~~الآن يحل كالميتة والخمر عند الضرورة؛ ولأنه - عليه السلام - علم موتهم ~~مرتدين وحيا ولا يبعد أن يكون شفاء الكافرين في نجس دون المؤمنين بدليل ~~قوله تعالى {الخبيثات للخبيثين} [النور: 26] وبدليل ما روى البخاري عن ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - «أنه - عليه السلام - قال إن الله تعالى لم يجعل ~~شفاءكم ms0205 فيما حرم عليكم» فاستفيد من كاف الخطاب أن الحكم مختص بالمؤمنين هذا ~~وقد وقع الاختلاف بين مشايخنا في التداوي بالمحرم ففي النهاية عن الذخيرة ~~الاستشفاء بالحرام يجوز إذا علم أن فيه شفاء ولم يعلم دواء آخر اه. # وفي فتاوى قاضي خان معزيا إلى نصر بن سلام معنى قوله - عليه السلام - «إن ~~الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم» إنما قال ذلك في الأشياء التي لا يكون ~~فيها شفاء فأما إذا كان فيها شفاء فلا بأس به ألا ترى أن العطشان يحل له ~~شرب الخمر للضرورة اه. # وكذا اختار صاحب الهداية في التجنيس فقال إذا سال الدم من أنف إنسان يكتب ~~فاتحة الكتاب بالدم على جبهته وأنفه ويجوز ذلك للاستشفاء والمعالجة، ولو ~~كتب بالبول إن علم أن فيه شفاء لا بأس بذلك لكن لم ينقل، وهذا؛ لأن الحرمة ~~ساقطة عند الاستشفاء ألا ترى أن العطشان يجوز له شرب الخمر والجائع يحل له ~~أكل الميتة. اه. وسيأتي لهذا زيادة بيان في باب الكراهية إن شاء الله تعالى ~~قال في التبيين وقول محمد مشكل؛ لأن كثيرا من الطاهر لا يجوز شربه وقول أبي ~~يوسف أشد إشكالا اه. # وقد يقال إنه لا إشكال فيه أصلا؛ لأنه قال بنجاسته عملا بحديث «استنزهوا ~~من البول» وقال بجواز شربه للتداوي عملا بحديث العرنيين. # (قوله: وعشرون دلوا وسطا بموت نحو فأرة) قال في التبيين أي ينزح عشرون ~~إذا ماتت فيها فأرة ونحوها وقوله عشرون معطوف على البئر وفيه إشكال، وهو ~~أنه يصير معناه تنزح البئر وعشرون دلوا وأربعون وكله فيفسد المعنى؛ لأنه ~~يقتضي نزح البئر وعشرين دلوا وليس هذا بمراد، وإنما المراد أن تنزح البئر ~~إذا وقع فيها نجس ثم ذلك النجس ينقسم إلى ثلاثة أقسام منه ما يوجب نزح ~~عشرين ومنه ما يوجب نزح أربعين ومنه ما يوجب نزح الجميع وليس نزح البئر ~~مغايرا لهذه الثلاث حتى يعطف عليها، وإنما هو تفسير وتقسيم لذلك النزح ~~المبهم وليس هذا من باب عطف البعض على الكل لا يقال إنه ms0206 أراد بالأول ما ~~يوجب الجميع وبالمعطوف ما يوجب نزح البعض؛ لأنه ذكر بعد ذلك ما يوجب نزح ~~الجميع أيضا فلو كان مراده الجميع لما ذكر ثانيا لكونه تكرارا محضا؛ ولأن ~~الأول لا يجوز أن يحمل على نوع من هذه الأنواع الثلاثة لعدم الأولوية فبقي ~~على إطلاقه إلى هنا كلام الزيلعي - رحمه الله - # وأقول: لا حاجة إلى هذه الإطالة مع إمكان حمل كلامه على وجه صحيح، فإن ~~قوله عشرون معطوف على البئر بمعنى ماء البئر كما تقدم والواو فيه كبقية ~~المعطوفات بمعنى أو والتقدير ينزح ماء البئر كله بوقوع نجس غير حيوان أو ~~ينزح عشرون دلوا من ماء البئر بموت نحو فأرة أو أربعون منه بنحو دجاجة أو ~~كله بنحو شاة إلى آخره وبهذا علم أن قوله وتنزح البئر بوقوع نجس ليس مبهما ~~بل المراد منه نجس غير حيوان اندفع به ما ذكره من لزوم التكرار لو أريد ~~بالأول نزح الجميع، فإنه أريد بالأول نزح الجميع لوقوع غير حيوان وأريد ~~بالثاني نزح الجميع لوقوع حيوان مخصوص فلا تكرار وقوله؛ ولأن الأول لا يجوز ~~أن يحمل إلى آخره سلمناه لكن يمنع قوله فبقي على إطلاقه؛ لأنه لا يلزم من ~~انتفاء جواز حمله على الأنواع الثلاث بقاؤها مطلقا لجواز حمله على نوع رابع ~~غير PageV01P122 # الثلاثة كما حملناه على النجس الذي ليس حيوانا، وهو ~~ليس واحدا من الأنواع. # واعلم أنه لا فرق بين أن تموت الفأرة في البئر أو خارجها وتلقى فيها وكذا ~~سائر الحيوانات إلا الميت الذي تجوز الصلاة عليه كالمسلم المغسول أو الشهيد ~~نعم في خزانة الفتاوى والفأرة اليابسة لا تنجس الماء؛ لأن اليبس دباغة اه. # ولا يخفى ضعفه؛ لأنا قدمنا أن ما لا يحتمل الدباغة لا يطهر وأن اليبس ليس ~~بدباغة ويدل عليه ما في الذخيرة أن الفأرة الميتة إذا كانت يابسة، وهي في ~~الخابية وجعل في الخابية الزيت فظهرت على رأس الخابية فالزيت نجس اه. # ثم اعلم أن الواقع في البئر إما نجاسة أو حيوان وحكم النجاسة قد تقدم في ms0207 ~~قوله وتنزح البئر بوقوع نجس على ما أسلفناه والحيوان إما آدمي أو غيره وغير ~~الآدمي إما نجس العين أو غيره وغير نجس العين إما مأكول اللحم أو غيره ~~والكل إما إن أخرج حيا أو ميتا والميت إما منتفخ أو غيره فالآدمي إذا خرج ~~حيا ولم يكن في بدنه نجاسة حقيقية أو حكمية، وكان مستنجيا لم يفسد الماء، ~~وإن كان مسلما جنبا أو محدثا فانغمس بنية الغسل أو لطلب الدلو فقد قدم ~~حكمه، وإن كان كافرا روي عن أبي حنيفة أنه ينزح ماؤها؛ لأن بدنه لا يخلو عن ~~نجاسة حقيقة أو حكما، وإن أخرج ميتا، وكان مسلما وقع بعد الغسل لم يفسد ~~الماء وإن كان قبله فسد والكافر يفسد قبل الغسل وبعده وغير الآدمي إن كان ~~نجس العين كالخنزير والكلب على القول بأنه نجس العين نجس البئر مات أو لم ~~يمت أصاب الماء فمه أو لم يصب وعلى القول بأن الكلب ليس بنجس العين لا ~~ينجسه إذا لم يصل فمه إلى الماء، وهو الأصح وقيل دبره منقلب إلى الخارج ~~فلهذا يفسد الماء بخلاف غيره من الحيوانات # وأما سائر الحيوانات، فإن علم ببدنه نجاسة تنجس الماء، وإن لم يصل فمه ~~إلى الماء وقيدنا بالعلم؛ لأنهم قالوا في البقر ونحوه يخرج ولا يجب نزح ~~شيء، وإن كان الظاهر اشتمال بولها على أفخاذها لكن يحتمل طهارتها بأن سقطت ~~عقب دخولها ماء كثيرا هذا مع أن الأصل الطهارة، وإن لم يعلم ولم يصل فمه ~~إلى الماء فإن كان مما يؤكل لحمه فلا يوجب التجنيس أصلا، وإن كان مما لا ~~يؤكل لحمه من السباع والطيور ففيه اختلاف المشايخ والأصح عدم التجنيس وكذلك ~~في الحمار والبغل والصحيح أنه لا يصير الماء مشكوكا فيه وقيل ينزح ماء ~~البئر كله، وإن وصل لعابه فحكم الماء حكمه فيجب نزح الجميع إذا وصل لعاب ~~البغل أو الحمار إلى الماء كذا في فتاوى قاضي خان وغيرهما لكن في المحيط، ~~ولو وقع سؤر الحمار في الماء يجوز التوضؤ به ما لم يغلب عليه؛ ms0208 لأنه طاهر ~~غير طهور كالماء المستعمل عند محمد اه. # وظاهر كلام صاحب الهداية في التجنيس أن معنى قولهم يجب نزح الجميع أنه لا ~~لأجل النجاسة بل؛ لأنه كان غير طهور ولا يجب النزح إذا وقع في البئر ما ~~يكره سؤره ووصل لعابه إلى الماء لكن في فتاوى قاضي خان ينزح منها دلاء عشرة ~~أو أكثر احتياطا وثقة وفي التبيين يستحب نزح الماء كله ولا يخفى ما فيه، ~~وهذا كله إذا خرج حيا # فإن مات وانتفخ أو تفسخ فالواجب نزح الجميع في الجميع، وإن لم ينتفخ ولم ~~يتفسخ فالمذكور في ظاهر الرواية أنه على ثلاث مراتب كما دل عليه كلام ~~المصنف والقدوري وصاحب الهداية وغيرهم ففي الفأرة ونحوها عشرون أو ثلاثون ~~وفي الدجاجة ونحوها أربعون أو خمسون أو ستون وفي الشاة ونحوها ينزح ماء ~~البئر كله وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة جعله على خمس مراتب ففي الحلمة ~~واحد الحلم وهي القراد الضخم العظيم والفأرة الصغيرة عشر دلاء وفي الفأرة ~~الكبيرة عشرون وفي الحمامة ثلاثون وفي الدجاجة أربعون وفي الآدمي ماء البئر ~~كله وقد قدمنا مسائل الآبار مبنية على اتباع الآثار فذكر مشايخنا في كتبهم ~~آثارا الأول عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال في الفأرة ماتت في البئر ~~وأخرجت من ساعتها ينزح منها عشرون دلوا. # الثاني: عن أبي سعيد الخدري أنه قال في الدجاجة إذا ماتت في البئر ينزح ~~منها PageV01P123 # أربعون دلوا قال في الغاية لم يذكر أحد من أهل الحديث ~~فيما علمته حديث أنس، وإنما ذكره أصحابنا في كتب الفقه على عادتهم وفي فتح ~~القدير ذكر مشايخنا ما عن أنس والخدري غير أن قصور نظرنا أخفاه عنا # وقال الشيخ علاء الدين إن الطحاوي رواهما من طرق وتعقبه تلميذه الإمام ~~الزيلعي المخرج بأني لم أجدهما في شرح الآثار للطحاوي ولكنه أخرج عن حماد ~~بن أبي سليمان أنه قال في دجاجة وقعت في البئر فماتت قال ينزح منها قدر ~~أربعين دلوا أو خمسين. # وأجاب عنه المحقق السراج الهندي بأنه يجوز أن ms0209 يكون الطحاوي ذكرهما في ~~كتاب اختلاف العلماء له أو في أحكام القرآن له أو في كتاب آخر ولا يلزم من ~~عدم الوجدان في الآثار عدم الوجود مطلقا الثالث حديث الزنجي في بئر زمزم ~~وسنتكلم عليه إن شاء الله تعالى. # واختلف في تفسير الدلو الوسط فقيل هي الدلو المستعمل في كل بلد وقيل ~~المعتبر في كل بئر دلوها؛ لأن السلف لما أطلقوا انصرف إلى المعتاد واختاره ~~في المحيط والاختيار والهداية وغيرها، وهو ظاهر الرواية؛ لأنه مذكور في ~~الكافي للحاكم وقيل ما يسع صاعا، وهو ثمانية أرطال وقيل عشرة أرطال وقيل ~~غير ذلك والذي يظهر أن البئر إما أن يكون لها دلو أو لا، فإن كان لها دلو ~~اعتبر به، وإلا اتخذ لها دلو يسع صاعا، وهو ظاهر ما في الخلاصة وشرح ~~الطحاوي والسراج الوهاج وحينئذ فينبغي أن يحمل قول من قدر الدلو على ما إذا ~~لم يكن للبئر دلو كما لا يخفى فلو نزح القدر الواجب فيها بحسب دلوها أو ~~دلوهم بدلو واحد كبير أجزأ وحكم بطهارتها، وهو ظاهر المذهب، وكان الحسن بن ~~زياد يقول لا تطهر إلا بنزح الدلاء المقدرة الواجبة؛ لأن عند تكرار النزح ~~ينبع الماء من أسفله ويؤخذ من أعلاه فيكون كالجاري، وهذا لا يحصل بدلو ~~واحد، وإن كان عظيما كذا في البدائع ونقله في التبيين والنهاية عن زفر قلنا ~~قد حصل المقصود، وهو إخراج القدر الواجب واعتبار معنى الجريان ساقط ولهذا ~~لا يشترط التوالي في النزح حتى لو نزح في كل يوم دلو جاز ويتفرع على عدم ~~اشتراط التوالي أنه إذا نزح البعض ثم ازداد في الغد قيل ينزح كله وقيل ~~مقدار البقية هذا مع أن في اشتراط التوالي خلافا نقله في معراج الدراية لكن ~~المختار عدم اشتراطه، وأنه إذا ازداد في اليوم الثاني لا ينزح إلا ما بقي ~~إليه أشار في PageV01P124 # الخلاصة وأشار المصنف - رحمه الله - بقوله بموت نحو ~~فأرة إلى أن ما يعادل الفأرة في الجثة حكمه حكمها وأورد عليه سؤالا وجوابا ~~في المستصفى فقال: ms0210 فإن قيل قد مر أن مسائل الآبار مبنية على اتباع الآثار ~~والنص ورد في الفأرة والدجاجة والآدمي وقد قيس ما عادلها بها قلنا بعدما ~~استحكم هذا الأصل صار كالذي ثبت على وفق القياس في حق التفريع عليه كما في ~~الإجارة وسائر العقود التي يأبى القياس جوازها اه. # ولا يخفى ما فيه، فإنه ظاهر في أن للرأي مدخلا في بعض مسائل الآبار، وليس ~~كذلك فالأولى أن يقال إن هذا إلحاق بطريق الدلالة لا بالقياس كما اختاره في ~~معراج الدراية. # (قوله: وأربعون بنحو حمامة) أي ينزح أربعون دلوا وسطا بموت نحو حمامة وقد ~~تقدم دليله قريبا وقد ذكر المصنف في هذين النوعين القدر الواجب ولم يذكر ~~المستحب ولم يتعرض له الشارح الزيلعي أيضا، والمذكور في غيرهما أن المستحب ~~في نحو الفأرة عشرة وفي نحو الدجاجة اختلف كلام محمد في الأصل والجامع ~~الصغير ففي الأصل ما يفيد أن المستحب عشرون وفي الجامع الصغير عشرة قال في ~~الهداية:، وهو الأظهر وعلل له في غاية البيان بأن الجامع الصغير صنف بعد ~~الأصل فأفاد أن الظهور من جهة الرواية لا من جهة الدراية، وقد يقال من جهة ~~الدراية إن الذي يضعف بسبب كبر الحيوان إنما هو الواجب لا المستحب. # واعلم أن القدر المستحب المذكور لم يصرح به في ظاهر الرواية، وإنما فهمه ~~بعض المشايخ من عبارة محمد - رحمه الله - حيث قال ينزح في الفأرة عشرون أو ~~ثلاثون وفي الهرة أربعون أو خمسون فلم يرد به التخيير بل أراد به بيان ~~الواجب والمستحب، وليس هذا الفهم بلازم بل يحتمل أنه إنما قال ذلك لاختلاف ~~الحيوانات في الصغر والكبر، ففي الصغير ينزح الأقل وفي الكبير ينزح الأكثر ~~وقد اختار هذا بعضهم كما نقله في البدائع ولعل هذا هو سبب ترك التعرض ~~للمستحب في الكتاب ثم هذا إذا كان الواقع واحدا فأما إذا تعدد فالفأرتان ~~إذا لم يكونا كهيئة الدجاجة كفأرة واحدة إجماعا وكذا إذا كان كهيئة الدجاجة ~~إلا فيما روي عن محمد أنه ينزح منها أربعون والهرتان كالشاة ms0211 إجماعا وجعل ~~أبو يوسف الثلاث والأربع كفأرة واحدة والخمسة كالهرة إلى التسع والعشرة ~~كالكلب # وقال محمد الثلاث كالهرة والست كالكلب ولم يوجد التصحيح في كثير من الكتب ~~لكن في المبسوط أن ظاهر الرواية أن الثلاث كالهرة فيفيد أن الست كالكلب وبه ~~يترجح قول محمد وما كان بين الفأرة والهرة فحكمه حكم الفأرة وما كان بين ~~الهرة والكلب فحكمه حكم الهرة وهكذا يكون حكم الأصغر والهرة مع الفأرة ~~كالهرة ويدخل الأقل في الأكثر كذا في التجنيس وغيره وظاهره يخالف قول من ~~قال إن الفأرة إذا كانت هاربة من الهرة فوقعت في البئر وماتت ينزح جميع ~~الماء؛ لأنها تبول غالبا على هذا القول يجب نزح الجميع في الهرة مع الفأرة؛ ~~لأنها تبول خوفا وقد جزم به جماعة لكن قال في المجتبى بخلافه وعليه الفتوى ~~اه. # ولعل وجهه أن في ثبوت كونها بالت شكا فلا يثبت بالشك. # (قوله: وكله بنحو شاة) أي ينزح ماء البئر كله بموت ما عادل الشاة في ~~الجثة كالآدمي والكلب طاهرا كان أو نجسا؛ لأن ابن عباس وابن الزبير أفتيا ~~بنزح الماء كله حين مات زنجي في بئر زمزم كما رواه ابن ابن سيرين وعطاء ~~وعمرو بن دينار وقتادة وأبو الطفيل أما رواية ابن سيرين فأخرجها الدارقطني ~~في سننه بإسناده عن محمد بن سيرين أن زنجيا مات في زمزم فأمر به ابن عباس ~~فأخرج وأمر بها أن تنزح قال فغلبتهم عين جاءت من الركن قال فأمر بها فسدت ~~بالقباطي والمطارف حتى نزحوها فلما نزحوها انفجرت عليهم والقباطي جمع ~~قبطية، وهو ثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء وكأنه منسوب إلى القبط وهم أهل مصر ~~والمطارف أردية من خز مربعة لها أعلام مفردها مطرف بكسر الميم وضمها PageV01P125 # ، وأما رواية عطاء فرواها ابن أبي شيبة في مصنفه ~~والطحاوي في شرح الآثار أن حبشيا وقع في بئر زمزم فمات فأمر ابن الزبير ~~فنزح ماؤها فجعل الماء لا ينقطع فنظر فإذا عين تجري من قبل الحجر الأسود ~~فقال ابن الزبير حسبكم، وأما رواية عمرو ms0212 بن دينار فرواها البيهقي والآمر ~~فيها بالنزح ابن عباس، وأما رواية قتادة فرواها ابن أبي شيبة في مصنفه ~~والآمر ابن عباس، وأما رواية أبي الطفيل فرواها البيهقي والآمر ابن عباس، ~~فإن قالوا رواية ابن سيرين مرسلة؛ لأنه لم يلق ابن عباس بل سمعها من عكرمة ~~وكذا قتادة لم يلق ابن عباس، وأما رواية ابن دينار ففيها ابن لهيعة ولا ~~يحتج به، وأما رواية أبي طفيل ففيها جابر الجعفي ولا يحتج به وأما عطاء ~~فهو، وإن سمع من ابن الزبير بلا خلاف لكن وجد ما يضعف روايته، وهو ما رواه ~~البيهقي عن سفيان بن عيينة أنه قال أنا بمكة منذ سبعين سنة لم أر صغيرا ولا ~~كبيرا يعرف حديث الزنجي الذي قالوا إنه وقع في بئر زمزم ولا سمعت أحدا يقول ~~نزحت زمزم ثم أسند عن الشافعي أنه قال لا يعرف هذا عن ابن عباس وكيف يروي ~~ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «الماء لا ينجسه شيء» ويتركه، ~~وإن كان قد فعل فلنجاسة ظهرت على وجه الماء أو نزحها للتنظيف لا للنجاسة، ~~فإن زمزم للشرب فالجواب أن ابن سيرين لما أرسل عن ابن عباس، وكان الواسطة ~~بينهما ثقة، وهو عكرمة كان الحديث صحيحا محتجا به وفي التمهيد لابن عبد ~~البر مراسيل ابن سيرين عندهم حجة صحاح كمراسيل سعيد بن المسيب، وأما الجعفي ~~فقد وثقه الثوري وشعبة واحتمله الناس ورووا عنه ولم يختلف أحد في الرواية ~~عنه ورواه الطحاوي عنه أيضا، وأما ابن لهيعة قال ابن عدي هو حسن الحديث ~~يكتب حديثه وقد حدث عنه الثقات الثوري وشعبة وعمرو بن الحارث والليث بن سعد # وأما عدم علم سفيان والشافعي فلا يصلح دليلا في دين الله تعالى والإثبات ~~مقدم على النفي، فإن لم يعرفا فقد عرف غيرهما ممن ذكرناه من الأعلام الأئمة ~~وإثباتهم مقدم على نفي غيرهم مع أن بينهما وبين ذلك الوقت قريبا من مائة ~~وخمسين سنة، وأما رواية ابن عباس «الماء لا ينجسه شيء» فيجوز أن يكون وقع ~~عنده ms0213 دليل أوجب تخصيصه، فإن روايته كعلم المخالف به فكما قال الشافعي - ~~رحمه الله - بتنجيس ما دون القلتين بدون تغير لدليل آخر وقع عنده أوجب ~~تخصيص هذا الحديث لا يستبعد مثله لابن عباس، وأما تجويز كون النزح لنجاسة ~~ظهرت أو للتنظيف فمخالف لظاهر الكلام؛ لأن الظاهر من قول القائل مات فأمر ~~بنزحها أنه للموت لا لنجاسة أخرى كقولهم زنى فرجم وسها فسجد وسرق فقطع على ~~أن عندهم لا ينزح أيضا للنجاسة، ولو كان للتنظيف لم يأمر بنزحها ولم ~~يبالغوا هذه المبالغة العظيمة من سد العين وقول النووي كيف يصل هذا الخبر ~~إلى أهل الكوفة ويجهله أهل مكة وسفيان بن عيينة كبير أهل مكة استبعاد بعد ~~وضوح الطريق ومعارض بأن جمهور الصحابة كعلي وأصحابه وابن مسعود وأصحابه ~~وأبي موسى الأشعري وأصحابه وابن عباس وجماعة من أصحابه وسلمان الفارسي ~~وعامة أصحابه والتابعين انتقلوا إلى الكوفة والبصرة ولم يبق بمكة إلا ~~القليل وانتشروا في البلاد للجهاد والولايات وسمع الناس منهم وانتشر العلم ~~في جميع البلاد الإسلامية منهم حتى قال العجلي في تاريخه نزل الكوفة ألف ~~وخمسمائة من الصحابة ونزل قرقيسياء ست مائة فيجوز أن يعرف أهل الكوفة أكثر ~~من أهل مكة ولا ينكر هذا إلا مكابر وما ذكره أيضا مخالف لقول إمامه فقد حكى ~~ابن عساكر عن الشافعي أنه قال لأحمد أنتم أعلم بالأخبار الصحاح منا فإذا ~~كان خبر صحيح فأعلموني حتى أذهب إليه كوفيا كان أو بصريا أو شاميا فهلا قال ~~كيف يصل إلى أهل الكوفة والبصرة والشام ويجهله أهل مكة والمدينة مع أن ~~الغالب أن البئر إذا نزحت لا يحضرها أهل البلد ولا أكثرهم، وإنما يحضر من ~~له بصارة أو من يستعان PageV01P126 # به. # (قوله: وانتفاخ حيوان أو تفسخه) أي ينزح ماء البئر كله لأجل انتفاخ ~~الحيوان الواقع فيها أو تفسخه مطلقا صغر الحيوان أو كبر كالفأرة والآدمي ~~والفيل لانتشار البلة في أجزاء الماء؛ لأن عند انتفاخه تنفصل بلته، وهي ~~نجسة مائعة فصارت كقطرة من خمر؛ ولهذا لو وقع ذنب فأرة ينزح الماء ms0214 كله؛ لأن ~~موضع القطع منه لا ينفك عن نجاسة بخلاف ما لو أخرجت قبل الانتفاخ؛ لأن شيئا ~~من أجزائها لم يبق في الماء بعد إخراجها والانتفاخ أن تتلاشى أعضاؤه ~~والتفسخ أن تتفرق عضوا عضوا وكذا إذا تمعط شعره فهو كالمنتفخ قال في السراج ~~الوهاج، فإن جعل موضع القطع شمعة لم يجب إلا ما يجب في الفأرة اه. # فروع لا يفيد النزح قبل إخراج الواقع؛ لأنه سبب النجاسة ومع بقائها لا ~~يمكن الحكم بالطهارة إلا إذا تعذر إخراجه وكان متنجسا كما قدمناه، وإذا لم ~~يوجد في البئر القدر الواجب نزح ما فيها فإذا جاء الماء بعده لا ينزح منه ~~شيء، ولو غار الماء قبل النزح ثم عاد يعود نجسا؛ لأنه لم يوجد المطهر، وإن ~~صلى رجل في قعرها، وقد جفت تجزئه كذا في التجنيس لكن اختار في فتح القدير ~~أنه لا يعود نجسا وصرح في باب الأنجاس بأن فيه روايتين كنظائره والأصح عدم ~~العود؛ لأنه بمنزلة النزح كذا في المعراج وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ~~لكن إنما يكون الأصح عدم العود فيما إذا جف أسفله أما إذا غار ولم يجف ~~أسفله فالأصح العود كما أفاده السراج الوهاج، وإذا طهرت البئر يطهر الدلو ~~والرشا والبكرة ونواحي البئر ويد المستقي؛ لأن نجاسة هذه الأشياء بنجاسة ~~البئر فتطهر بطهارتها للحرج كدن الخمر يطهر تبعا إذا صار خلا وكيد المستنجي ~~تطهر بطهارة المحل وكعروة الإبريق إذا كان في يده نجاسة رطبة فجعل يده ~~عليها كلما صب على اليد فإذا غسل اليد ثلاثا طهرت العروة بطهارة اليد # ولو سال النجس على الآجر ثم وصل إلى الماء فنزحها طهارة للكل، وقيل الدلو ~~طاهر في حق هذه البئر لا غيرها كدم الشهيد طاهر في حق نفسه ولا يجب نزح ~~الطين في شيء من الصور لأن الآثار إنما وردت بنزح الماء وفي المجتبى وكلما ~~نزح من البئر شيء طهر من الدلو بقدره وليتأمل فيه وفي فتاوى قاضي خان ولا ~~يطين المسجد بطين البئر التي نزحت احتياطا ثم نجاسة ms0215 البئر بعد إخراج الفأرة ~~وغيرها غليظة ثم بقدر ما ينزح تخف فلو صب الدلو الأول من بئر وجب فيها نزح ~~عشرين في بئر طاهرة ينزح من الثانية عشرون، ولو صب الثاني تسعة عشر وكذا ~~الثالث على هذا، ولو صب الدلو الأخير ينزح دلو مثله والأصل في هذا أن البئر ~~الثانية تطهر بما تطهر به الأولى، ولو أخرجت الفأرة وألقيت في بئر طاهرة ~~وصب أيضا فيها عشرون من الأولى يجب إخراج الفأرة ونزح عشرين دلوا؛ لأن ~~الأولى تطهر به فكذا الثانية، ولو صب الدلو العاشرة في بئر طاهرة ينزح منها ~~عشر دلاء وفي رواية أبي سليمان وفي رواية أبي حفص إحدى عشرة، وهو الأصح قال ~~الإسبيجابي ووفق بين الروايتين فالأولى سوى المصبوب والثانية مع المصبوب ~~فلا خلاف # ولو صب ماء بئر نجسة في بئر أخرى، وهي نجسة أيضا ينظر بين المصبوب وبين ~~الواجب فيها فأيهما كان أكثر أغنى عن الأقل، فإن استويا فنزح أحدهما يكفي ~~مثاله بئران ماتت في كل منهما فأرة فنزح من إحداهما عشرة مثلا وصب في ~~الأخرى ينزح عشرون، ولو صب دلو واحد، فكذلك، ولو ماتت فأرة في بئر ثالثة ~~فصب من إحدى البئرين عشرون ومن الأخرى عشرة ينزح ثلاثون، ولو صب فيها من كل ~~عشرون نزح أربعون وينبغي أن ينزح المصبوب ثم الواجب فيها على رواية أبي ~~حفص، ولو نزح دلو من الأربعين وصب في العشرين ينزح الأربعون؛ لأنه لو صب في ~~بئر طاهرة كذلك فكذا هذا، وهذا كله قول محمد وعن أبي يوسف روايتان في رواية ~~ينزح جميع الماء وفي رواية ينزح الواجب والمصبوب جميعا فقيل له إن محمدا ~~روى عنك الأكثر فأنكر PageV01P127 # وكذا قال أبو يوسف في بئرين وقع في كل واحد منهما ~~سنور فنزح من إحداهما لو صب في الأخرى ينزح ماؤها كله على الرواية الأولى؛ ~~لأن الدلو الذي نزح أخذ حكم النجاسة؛ ولهذا لو أصاب الثوب نجسه ويجب غسله، ~~فصار كما إذا وقع في البئر نجاسة أخرى واقتصر على هذه الرواية في التجنيس ms0216 ~~ودفعه في فتح القدير بأن هذا إنما يظهر وجهه في المسألة السابقة، وهي ما ~~إذا كان المصبوب فيها طاهرة # أما إذا كانت نجسة فلا؛ لأن أثر نجاسة هذا الدلو إنما يظهر فيما إذا ورد ~~على طاهر وقد ورد هنا على نجس فلا يظهر أثر نجاسته فتبقى الموردة على ما ~~كانت، فتطهر بإخراج القدر الواجب وجه دفعه عن المسألة السابقة ما في ~~المبسوط من أنا نتيقن أنه ليس في هذا البئر إلا نجاسة فأرة ونجاسة فأرة ~~يطهرها عشرون دلوا اه وفي المحيط معزيا إلى النوادر # فإن ماتت في حب فأريق الماء في البئر قال محمد ينزح الأكثر من المصبوبة ~~ومن عشرين دلوا، وهو الأصح؛ لأن الفأرة لو وقعت فيها ينزح عشرون فكذا إذا ~~صب فيها ما وقع فيه إلا إذا زاد المصبوب على ذلك فتنزح الزيادة مع العشرين ~~وقال أبو يوسف: ينزح المصبوب وعشرون دلوا؛ لأنه يصير بمنزلة ما لو وقعت ~~الفأرتان في البئر يجب نزحهما ونزح عشرين دلوا كذا هذا، وفي الكافي ~~والمستصفى والبدائع أن الفأرة إذا وقعت في الحب بالحاء المهملة يهراق الماء ~~كله ولم يعلله له # ووجهه أن الاكتفاء بنزح البعض مخصوص بالآبار ثبت بالآثار على خلاف القياس ~~فلا يلحق به غيره فعلى هذا إذا وقعت الفأرة في الصهريج أو الفسقية ولم ~~يكونا عشرا في عشر، فإن الماء كله يهراق كما لا يخفى ولا يحكم بطهارة البئر ~~ما لم ينفصل الدلو الأخير عن رأس البئر عندهما؛ لأن حكم الدلو حكم المتصل ~~بالماء والبئر وعند محمد يطهر بالانفصال عن الماء ولا اعتبار بما يتقاطر ~~للضرورة وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا انفصل الدلو الأخير عن الماء، ولم ~~ينفصل عن رأس البئر واستقى من مائها رجل ثم أعاد الدلو فعندهما الماء ~~المأخوذ قبل العود نجس، وعنده طاهر كذا في التبيين وظاهره أن عود الدلو قيد ~~وليس كذلك بل الماء المأخوذ قبل الانفصال عن رأس البئر نجس عندهما مطلقا ~~عاد الدلو أو لا ولهذا لم يذكر هذا القيد في فتح القدير ومعراج ms0217 الدراية ~~والمحيط وكثير من الكتب فكان زائدا وفي البدائع لم يذكر في ظاهر الرواية ~~قول أبي حنيفة وإنما ذكره الحاكم وفي التجنيس إذا نزح الماء النجس من البئر ~~يكره أن يبل به الطين ولا يطين به المسجد أو أرضه لنجاسته بخلاف السرقين ~~إذا جعله في الطين؛ لأن في ذلك ضرورة؛ لأنه لا يتهيأ إلا بذلك اه. # والبعد بين البالوعة والبئر المانع من وصول النجاسة إلى البئر خمسة أذرع ~~في رواية أبي سليمان وسبعة في رواية أبي حفص وقال الحلواني: المعتبر الطعم ~~أو اللون أو الريح، فإن لم يتغير جاز وإلا فلا، ولو كان عشرة أذرع قال في ~~الخلاصة: وفتاوى قاضي خان والتعويل عليه وصححه في المحيط، وإن ماتت الفأرة ~~في غير الماء، فإن كان مائعا تنجس جميعه وجاز استعماله في غير الأبدان كذا ~~قالوا وينبغي أن لا يستصبح به في المساجد لكونه ممنوعا عن إدخال النجاسة ~~المسجد ويجوز بيعه وللمشتري الخيار إن لم يعلم به، وإن كان جامدا ألقيت ~~الفأرة وما حولها، وكان الباقي طاهرا، وجاز الانتفاع بما حولها في غير ~~الأبدان، وفي المبسوط وحد الجمود والذوب أنه إذا كان بحال لو قور ذلك ~~الموضع لا يستوي من ساعته فهو جامد، وإن كان يستوي من ساعته فهو ذائب وذكر ~~الإسبيجابي أن الجلد إذا دبغ بذلك السمن يغسل الجلد بالماء ويطهر والتشرب ~~فيه معفو عنه ولمن اشتراه الخيار إن لم يعلم به وفي السراج الوهاج، وإن ~~ماتت الفأرة في الخمر فصار خلا قال بعضهم: الخل مباح وقيل لا يحل شربه وقيل ~~إذا لم تتفسخ فيه جاز، وإن تفسخت لم يجز PageV01P128 # ؛ لأنه قد صار فيه جزء منها، وهذا القول أحسن وهذا ~~إذا استخرجت منه قبل أن يصير خلا أما إذا صار خلا والفأرة فيه لا يحل شربه ~~سواء كانت متفسخة أو لا؛ لأنه نجس اه. # وفي المحيط والتجنيس بالوعة حفروها وجعلوها بئر ماء، فإن حفروها مقدار ما ~~وصلت إليه النجاسة فالماء طاهر وجوانبها نجسة، وإن حفروها أوسع من الأول ~~طهر الماء والبئر ms0218 كله اه. # وذكر الولوالجي، ولو نزح ماء بئر رجل بغير إذنه حتى يبست لا شيء عليه؛ ~~لأن صاحب البئر غير مالك للماء، ولو صب ماء رجل كان في الحب يقال له املأ ~~الإناء؛ لأن صاحب الحب مالك للماء، وهو من ذوات الأمثال فيضمن مثله وفي ~~الخلاصة والإوز كالدجاج إن كان صغيرا، وإن كان كبيرا فهو كالجمل العظيم ~~ينزح كل الماء وفي فتح القدير، ولو تنجست بئر فأجرى ماؤها بأن حفر منفذ ~~فصار الماء يخرج منه حتى خرج بعضه طهرت لوجود سبب الطهارة، وهو جريان الماء ~~وصار كالحوض إذا تنجس فأجرى فيه الماء حتى خرج بعضه وقد ذكرناه اه. # (قوله: ومائتان لو لم يمكن نزحها) أي ينزح مائتا دلو إن كانت البئر معينة ~~لا يمكن نزحها بسبب أنهم كلما نزحوا نبع من أسفله مثل ما نزحوا أو أكثر، ~~وقد اختلفت الروايات فيها فما في الكتاب مروي عن محمد قالوا إنما أفتى به ~~بناء على ما شاهد في بغداد؛ لأن الغالب ماء آبارها كان لا يزيد على ثلثمائة ~~وروي عن أبي حنيفة التقدير بمائة دلو قالوا أفتى بذلك بناء على قلة المياه ~~في آبار الكوفة وفي الهداية وعن أبي حنيفة في الجامع الصغير في مثله ينزح ~~حتى يغلبهم الماء ولم يقدر الغلبة بشيء كما هو دأبه في مثله. اه. # وإنما لم يقدرها؛ لأنها متفاوتة والنزح إلى أن يظهر العجز أمر صحيح في ~~الشرع لأن الطاعة بحسب الطاقة وقيل على قول أبي حنيفة يجب قدر ما يغلب على ~~ظنهم أنه جميع الماء عند ابتداء النزح والأصح تفسير الغلبة بالعجز كذا ذكر ~~قاضي خان وعن أبي يوسف وجهان أحدهما أن تحفر حفيرة عمقها ودورها مثل موضع ~~الماء منها وتجصص على قول بعض المشايخ ويصب فيها فإذا امتلأت فقد نزح ~~ماؤها. # والثاني: أن ترسل قصبة في الماء ويجعل علامة لمبلغ الماء ثم ينزح عشر ~~دلاء مثلا ثم تعاد القصبة فينظر كم انتقص فإن انتقض العشر فهو مائة قالوا ~~ولكن هذا لا يستقيم إلا إذا كان ms0219 دور البئر من أول حد الماء إلى قعر البئر ~~متساويا، وإلا لا يلزم إذا نقص شبر بنزح عشر من أعلى الماء أن ينقص شبر ~~بنزح مثله من أسفله وعن أبي نصر محمد بن سلام أنه يؤتى برجلين لهما بصارة ~~بأمر الماء فإذا قدراه بشيء وجب نزح ذلك القدر، وهو الأصح والأشبه بالفقه ~~وفي معراج الدراية أنه المختار لكونهما نصاب الشهادة الملزمة واشتراط ~~المعرفة لهما بالماء باعتبار أن الأحكام إنما تستفاد ممن له علم أصله قوله ~~تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] وظاهر ما في ~~النقاية الاكتفاء بواحد لأنه أمر ديني فيكتفى بالواحد لكن أكثر الكتب على ~~الاثنين وقد صحح هذا القول جماعة واختاروه وصحح الإمام حسام الدين في شرح ~~الجامع الصغير اعتبار الغلبة، وهي العجز وذكر أن الفتوى على أنه يفوض إلى ~~رأي المبتلى به وفي الخلاصة أن الفتوى على أنه ينزح ثلثمائة وكذا في معراج ~~الدراية معزيا إلى فتاوى العتابي أن المختار ما عن محمد فالحاصل أنه قد ~~اختلف التصحيح في المسألة واختلفت الفتوى فيها والإفتاء بما عن محمد أسهل ~~على الناس والعمل بما عن أبي نصر أحوط ولهذا قال في الاختيار # وما روي عن محمد أيسر على الناس لكن لا يخفى ضعفه، فإنه إذا كان الحكم ~~الشرعي نزح جميع الماء للحكم بنجاسته فالقول بطهارة البئر بالاقتصار على ~~نزح عدد مخصوص من الدلاء يتوقف على سمعي يفيده وأين ذلك بل المأثور عن ابن ~~عباس وابن الزبير خلافه واختار بعض المتأخرين أن الأظهر إن أمكن سد منابع ~~الماء من غير عسر سدت وأخرج ما فيها من الماء، وإن عسر PageV01P129 # ذلك، فإن علم أن كون محل الماء منها على منوال واحد ~~طولا وعرضا في سائر أجزائه أرسل في الماء قصبة وعمل في ذلك بما قدمناه، وإن ~~لم يقع العلم بذلك، فإن أمكن العمل بمقداره من عدلين لهما بصارة بمياه ~~الآبار أخذ بقولهما، وإن تعذر العلم بمقدار الماء من عدلين بصيرين بذلك ~~نزحوا حتى يظهر لهم العجز بحسب غلبة ms0220 ظنهم. اه. # وهذا تفصيل حسن للمتأمل فليكن العمل عليه. # (قوله: ونجسها منذ ثلاث فأرة منتفخة جهل وقت وقوعها، وإلا مذ يوم وليلة) ~~أي نجس البئر منذ ثلاثة أيام بلياليها فأرة ميتة منتفخة لا يدرى وقت ~~وقوعها، وإن لم تكن منتفخة نجسها مذ يوم وليلة قال المصنف في المستصفى أي ~~مذ ثلاث ليال إذ لو أريد به الأيام لقال مذ ثلاثة لكن الليالي تنتظم ما ~~بإزائها من الأيام كما أن الأيام تنتظم ما بإزائها من الليالي كقوله تعالى ~~{أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] أي وعشر ليال بأيامها اه. # فعلم أنه لا حاجة إلى ما ذكره الزيلعي هنا اعلم أن البئر تنجس من وقت ~~وقوع الحيوان الذي وجد ميتا فيها إن علم ذلك الوقت، وإن لم يعلم فقد صار ~~الماء مشكوكا في طهارته ونجاسته فإذا توضئوا منها وهم متوضئون أو غسلوا ~~ثيابهم من غير نجاسة، فإنهم لا يعيدون إجماعا؛ لأن الطهارة لا تبطل بالشك، ~~وإن توضئوا منها وهم محدثون أو اغتسلوا من جنابة أو غسلوا ثيابهم عن نجاسة ~~ففي الثالث لا يعيدون، وإنما يلزمهم غسلها على الصحيح ويحكم بنجاستها في ~~الحال من غير إسناد لأنه من باب وجود النجاسة في الثوب ومن وجد في ثوبه ~~نجاسة أكثر من قدر الدرهم ولم يدر متى أصابته لا يعيد شيئا من صلاته ~~بالاتفاق، وهو الصحيح كذا في المحيط والتبيين وتعقبه شارح منية المصلي بأنه ~~إذا كان يلزمهم غسلها لكونها مغسولة بماء البئر فيما تقدم حال العلم ~~باشتمال البئر على الفأرة بدون يوم وليلة أو بدون ثلاثة أيام PageV01P130 # كيف يكون الحكم بنجاسة الثياب من باب الاقتصار على ~~التنجس في الحال لا مستندا إلى ما تقدم فلا يتجه هذا على قوله؛ لأنه يوجب ~~مع الغسل الإعادة لا على قولهما لأنهما لا يوجبان غسل الثوب أصلا اه. # وفي الأول والثاني خلاف فعند أبي حنيفة التفصيل المذكور في الكتاب وقالا ~~يحكم بنجاستها وقت العلم بها ولا يلزمهم إعادة شيء من الصلوات ولا غسل ما ~~أصابه ماؤها قبل العلم، وهو القياس؛ ms0221 لأن اليقين لا يزول بالشك؛ لأنا نتيقن ~~بطهارتها فيما مضى وقد شك في النجاسة لاحتمال أنها ماتت في غير البئر ثم ~~ألقتها الريح العاصف فيها أو بعض السفهاء أو الصبيان أو بعض الطيور كما حكي ~~عن أبي يوسف أنه كان يقول بقوله إلى أن رأى حدأة في منقارها فأرة ميتة ~~فألقتها في البئر فرجع عن قوله إلى هذا القول وقياسا على النجاسة إذا وجدها ~~في ثوبه وعلى ما إذا رأت المرأة في كرسفها دما ولا تدري متى نزل وعلى ما لو ~~مات المسلم وله امرأة نصرانية فجاءت مسلمة بعد موته وقالت أسلمت قبل موته ~~وقالت الورثة بعده فالقول لهم والجامع بينهما أن الحادث يضاف إلى أقرب ~~أوقاته ولأبي حنيفة، وهو الاستحسان أن الإحالة على السبب الظاهر واجب عند ~~خفاء المسبب والكون في الماء قد تحقق، وهو سبب ظاهر للموت والموت فيه في ~~نفس الأمر قد خفي فيجب اعتباره مات فيه إحالة على السبب الظاهر عند خفاء ~~المسبب دون الموهوم، وهو الموت بسبب آخر كمن جرح إنسانا ولم يزل مصاحب ~~الفراش حتى مات يضاف موته إلى الجرح حتى يجب القصاص، وإن احتمل موته بسبب ~~آخر وكذا إذا وجد قتيل في محلة يضاف القتل إلى أهلها حتى تجب القسامة ~~والدية عليهم # وإن احتمل أنه قتل في موضع آخر غير أن الانتفاخ دليل التقادم فيقدر ~~بالثلاث ولهذا يصلى على القبر إلى ثلاث أيام على ما قيل وعدم الانتفاخ دليل ~~قرب العهد فقدرناه بيوم وليلة لأن ما دون ذلك ساعات لا يمكن ضبطها ~~لتفاوتها، وأما مسألة النجاسة فقد قال المعلى بن منصور الرازي تلميذهما ~~أنها على الخلاف، فإن كانت يابسة يعيد صلاة ثلاثة أيام، وإن كانت طرية يعيد ~~صلاة يوم وليلة عنده فلا يحتاج إلى الفرق، ولو سلم أنها على الوفاق كما ~~قدمنا أنه الأصح فالفرق له واضح، وهو أن الثوب بمرأى عينه يقع عليه بصره ~~فلو كانت النجاسة أصابته قبل ذلك لعلم بها بخلاف البئر فإنها غائبة عن بصره ~~فلا يصح القياس وما ms0222 ذكره المعلى - رحمه الله - كونه رواية عن الإمام، وهو ~~ظاهر ما ذكره القاضي الإسبيجابي وصاحب البدائع ويحتمل أنه تفقه منه بطريق ~~القياس على مسألة البئر، وهو ظاهر ما في المحيط، وهو الحق فقد قال الحاكم ~~الشهيد إن المعلى PageV01P131 # قال ذلك من دأب نفسه # وأما مسألة الميراث فالمرأة محتاجة إلى الاستحقاق والظاهر لا يصلح حجة ~~لها وإنما يصلح للدفع والورثة هم الدافعون وفي المجتبى وحكم ما عجن به حكم ~~الوضوء والغسل، وكان الصباغي يفتي بقول أبي حنيفة فيما تعلق بالصلاة ~~وبقولهما فيما سواه كذا في معراج الدراية وفي غاية البيان وما قاله أبو ~~حنيفة احتياط في أمر العبادة وما قالاه عمل باليقين ورفق بالناس وفي تصحيح ~~الشيخ قاسم - رحمه الله - وفي فتاوى العتابي المختار قولهما قلت هو المخالف ~~لعامة الكتب فقد رجح دليله في كثير من الكتب وقالوا إنه الاحتياط فكان ~~العمل عليه وذكر الإسبيجابي أن ما عجن به قال بعضهم يلقى إلى الكلاب وقال ~~بعضهم يعلف المواشي وقال بعضهم يباع من شافعي المذهب أو داودي المذهب اه. # واختار الأول في البدائع وجزم به بصيغة قال مشايخنا يطعم للكلاب. # فروع ذكر ابن رستم في نوادره عن أبي حنيفة من وجد في ثوبه منيا أعاد من ~~آخر ما احتلم، وإن كان دما لا يعيد؛ لأن دم غيره قد يصيبه والظاهر أن ~~الإصابة لم تتقدم زمان وجوده فأما مني غيره لا يصيب ثوبه فالظاهر أنه منيه ~~فيعتبر وجوده من وقت وجود سبب خروجه حتى إن الثوب لو كان مما يلبسه هو ~~وغيره يستوي فيه حكم الدم والمني ومشايخنا قالوا في البول يعتبر من آخر ما ~~بال وفي الدم من آخر ما رعف وفي المني من آخر ما احتلم أو جامع كذا في ~~البدائع ومراده بالاحتلام النوم؛ لأنه سببه بدليل ما نقله في المحيط عن ابن ~~رستم أنه يعيد من آخر نومة نامها فيه واختار في المحيط أنه لا يعيد شيئا لو ~~رأى دما، ولو فتق جبة فوجد فيها فأرة ميتة ولم يعلم متى ms0223 دخل فيها، فإن لم ~~يكن للجبة ثقب يعيد الصلاة من يوم ندف القطن فيها، وإن كان فيه ثقب يعيد ~~صلاة ثلاثة أيام ولياليها عند أبي حنيفة كما في البئر كذا في التجنيس ~~والمحيط وفي الذخيرة ولا بأس برش الماء النجس في الطريق ولا يسقى للبهائم ~~وفي خزانة الفتاوى لا بأس بأن يسقى الماء النجس للبقر والإبل والغنم وحيث ~~وجبت الإعادة على قوله فالمعاد الصلوات الخمس والوتر وسنة الفجر كذا في شرح ~~منية المصلي. # (قوله: والعرق كالسؤر) لما فرغ من بيان فساد الماء وعدمه باعتبار وقوع ~~نفس الحيوانات فيه ذكرهما باعتبار ما يتولد منها والسؤر مهموز العين بقية ~~الماء التي يبقيها الشارب في الإناء أو في الحوض ثم استعير لبقية الطعام ~~وغيره والجمع الأسآر والفعل أسأر أي أبقى مما شرب أي عرق كل شيء معتبر ~~بسؤره طهارة ونجاسة وكراهة؛ لأن السؤر مختلط باللعاب، وهو والعرق متولدان ~~من اللحم إذ كل واحد منهما رطوبة به متحللة من اللحم فأخذا حكمه ولا ينتقض ~~بعرق الحمار، فإنه طاهر مع أن سؤره مشكوك فيه؛ لأنا نقول خص بركوبه - صلى ~~الله عليه وسلم - الحمار معروريا والحر حر الحجاز والثقل ثقل النبوة فلا بد ~~أن يعرق الحمار قال في المغرب فرس عري لا سرج عليه ولا لبد وجمعه أعراء ولا ~~يقال فرس عريان كما لا يقال رجل عري وأعرورى الدابة ركبه عريا ومنه «كان - ~~عليه السلام - يركب الحمار معروريا» ، وهو حال من ضمير الفاعل المستكن، ولو ~~كان من المفعول لقيل معروري اه. # أو؛ لأنه لا فرق بين عرقه وسؤره، فإن سؤره طاهر على الأصح والشك إنما هو ~~في طهوريته وقد ذكر قاضي خان في شرح الجامع الصغير ثلاث روايات في لعابه ~~وعرقه إذا أصاب الثوب أو البدن في رواية مقدر بالدرهم وفي رواية بالكثير ~~الفاحش وفي رواية لا يمنع وإن فحش وعليه الاعتماد وذكر شمس الأئمة الحلواني ~~أن عرقه نجس لكن عفي عنه للضرورة فعلى هذا لو وقع في الماء القليل يفسده ~~وهكذا روي عن أبي يوسف ms0224 اه. # وذكر الولوالجي - رحمه الله - أن عرق الحمار والبغل إذا أصاب الثوب لا ~~يفسده، ولو وقع في الماء أفسده يعني به لم يبق طهورا؛ لأن عرقهما إذا وقع ~~في الماء صار الماء مشكلا كما في لعابهما والماء المشكل طاهر لكن كونه ~~طهورا مشكل فلا يزول الحدث PageV01P132 # الثابت بيقين بالشك اه. # وهكذا في التجنيس واعلم أن تفسير الفساد بعدم الطهورية فيه نظر؛ لأنه إذا ~~كان كل من العرق واللعاب طاهرا كيف يخرج الماء به عن الطهورية مع أنه فرض ~~قليل والماء غالب عليه فلعل الأشبه ما ذكره قاضي خان في تفسير قول شمس ~~الأئمة أنه نجس وعفي عنه في الثوب والبدن للضرورة في الماء كما لا يخفى ~~فالحاصل أنه لا فرق بين العرق والسؤر على ما هو المعتمد من أن كلا منهما ~~طاهر، وإذا أصاب الثوب أو البدن لا ينجسه، وإذا وقع في الماء صار مشكلا ~~ولهذا قال في المستصفى ظاهر المذهب أن العرق واللعاب مشكوك فيها اه. # فظهر بهذا كله أن قولهم إن العرق كالسؤر على إطلاقه من غير استثناء وظهر ~~به أيضا أن ما نقله الأتقاني في شرح البزدوي من الإجماع على طهارة عرقه ~~فليس مما ينبغي وكأنه بناه على أنها هي التي استقر عليها الحال. # (قوله: وسؤر الآدمي والفرس وما يؤكل لحمه طاهر) أما الآدمي؛ فلأن لعابه ~~متولد من لحم طاهر، وإنما لا يؤكل لكرامته ولا فرق بين الجنب والطاهر ~~والحائض والنفساء والصغير والكبير والمسلم والكافر والذكر والأنثى كذا ذكر ~~الزيلعي - رحمه الله - يعني أن الكل طاهر طهور من غير كراهة وفيه نظر فقد ~~صرح في المجتبى من باب الحظر والإباحة أنه يكره سؤر المرأة للرجل وسؤره لها ~~ولهذا لم يذكر الذكر والأنثى في كثير من الكتب لكن قد يقال الكراهة ~~المذكورة إنما هو في الشرب لا في الطهارة واستثنوا من هذا العموم سؤر شارب ~~الخمر إذا شرب من ساعته، فإن سؤره نجس لا لنجاسة لحمه بل لنجاسة فمه كما لو ~~آدمي فوه أما لو مكث قدر ما ms0225 يغسل فمه بلعابه ثم شرب لا ينجس في كثير من ~~الكتب وفي الخلاصة والتجنيس رجل شرب الخمر إن تردد في فيه من البزاق بحيث ~~لو كان ذلك الخمر على ثوب طهرها ذلك البزاق طهر فمه. اه. # وهذا هو الصحيح من مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ويسقط اعتبار الصب عند أبي ~~يوسف للضرورة ونظيره لو أصاب عضوه نجاسة فلحسها حتى لم يبق أثرها أو قاء ~~الصغير على ثدي أمه ثم مصه حتى زال الأثر طهر خلافا لمحمد في جميعها بناء ~~على عدم جواز إزالة النجاسة بغير الماء المطلق كما سيأتي إن شاء الله تعالى ~~وفي بعض شروح القدوري، فإن كان شارب الشارب طويلا ينجس الماء، وإن شرب بعد ~~ساعات؛ لأن الشعر الطويل كما تنجس لا يطهر باللسان اه. # وكأنه؛ لأنه لا يتمكن اللسان من استيعابه بإصابة بله إياه بريقه ثم أخذ ~~ما عليه من البلة النجسة مرة بعد أخرى، وإلا فهو ليس دون الشفتين والفم في ~~تطهيره بالريق تفريعا على قول أبي حنيفة وأبي يوسف في جواز التطهير من ~~النجاسة بغير الماء كذا في شرح منية المصلي # فإن قيل ينبغي أن يتنجس سؤر الجنب على القول بنجاسة المستعمل لسقوط الفرض ~~به قلنا ما يلاقي الماء من فمه مشروب سلمنا أنه ليس بمشروب لكن لحاجة فلا ~~يستعمل به كإدخال يده في الحب لإخراج كوزه على ما قدمناه في المياه وقد ~~نقلوا روايتين في رفع الحدث بهذا الشرب وظاهر كلامهم ترجيح أنه رافع فلا ~~يصير الماء مستعملا للحرج لكن صرح يعقوب باشا بأن الصحيح أن الفرض لا يسقط ~~به ويدل على طهارة سؤر الآدمي مطلقا ما رواه مالك من طريق الزهري عن أنس بن ~~مالك «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي بلبن قد شيب بماء وعن يمينه ~~أعرابي وعن يساره أبو بكر فشرب ثم أعطى الأعرابي وقال الأيمن فالأيمن» وروى ~~مسلم وغيره «عن عائشة - رضي الله عنها - كنت أشرب وأنا حائض فأناوله النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فيضع فاه على موضع ms0226 في» ولما أنزل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بعض المشركين في المسجد ومكنه من المبيت فيه على ما في ~~الصحيحين على أن المراد بقوله تعالى {إنما المشركون نجس} [التوبة: 28] ~~النجاسة في اعتقادهم وقد روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقي حذيفة ~~فمد يده ليصافحه فقبض يده وقال إني جنب فقال PageV01P133 # - عليه السلام - المؤمن ليس بنجس» ذكره البغوي في ~~المصابيح، وأما سؤر الفرس ففيه روايتان عن أبي حنيفة فظاهر الرواية عنه ~~طهوريته من غير كراهة، وهو قولهما؛ لأن كراهة لحمه عنده لاحترامه؛ لأنه آلة ~~الجهاد لا لنجاسة فلا يؤثر في كراهة سؤره، وهو الصحيح كذا في البدائع ~~وغيره، وأما سؤر ما يؤكل لحمه؛ فلأنه متولد من لحم طاهر فأخذ حكمه ويستثنى ~~منه الإبل الجلالة والبقر الجلالة والدجاجة المخلاة كما سيأتي والجلالة ~~التي تأكل الجلة بالفتح وهي في الأصل البعرة وقد يكنى بها عن العذرة، وهي ~~هنا من هذا القبيل كما أشار إليه في المغرب ويلحق بما يؤكل ما ليس له نفس ~~سائلة مما يعيش في الماء وغيره كذا في التبيين. # (قوله: والكلب والخنزير وسباع البهائم نجس) أي سؤر هذه الأشياء نجس ~~والمراد بسباع البهائم نحو الأسد والفهد والنمر قال الزيلعي - رحمه الله - ~~قوله والكلب إلى آخره بالرفع أجود على أنه حذف المضاف وأقيم المضاف إليه ~~مقامه وذلك جائز بالاتفاق إذا كان الكلام مشعرا بحذفه وقد وجد هنا ما يشعر ~~بحذفه، وهو تقدم ذكر السؤر، ولو جر على أنه معطوف على ما قبله من المجرور ~~ولا يجوز عند سيبويه؛ لأنه يلزم منه العطف على عاملين، وهو ممتنع عند ~~البصريين ويجوز عند الفراء، ولو قيل إنه مجرور على أنه حذف المضاف وترك ~~المضاف إليه على إعرابه كان جائزا إلا أنه قليل نحو قولهم ما كل سوداء تمرة ~~ولا كل بيضاء شحمة ويشترط أن يتقدم في اللفظ ذكر المضاف اه. # وقد أطال - رحمه الله - الكلام مع عدم التحريم؛ لأن قوله؛ لأنه يلزم منه ~~العطف على عاملين مجازا إنما يلزم منه العطف على معمولي ms0227 عاملين؛ لأن الكلب ~~معطوف على الآدمي، وهو معمول للمضاف أعني سؤر ونجس معطوف على طاهر، وهو ~~معمول المبتدأ أعني سؤر فكان فيه العطف على معمولين وهما الآدمي وطاهر ~~لعاملين وهما المضاف والمبتدأ هذا إذا كان المضاف عاملا في المضاف إليه أما ~~إذا كان العامل هو الإضافة فلا إشكال أنه من باب العطف على معمولي عاملين ~~مختلفين قال في المغني وقولهم على عاملين فيه تجوز قال الشمني يعني بحذف ~~المضاف قال الرضي معنى قولهم العطف على عاملين أن تعطف بحرف واحد معمولين ~~مختلفين كانا في الإعراب كالمنصوب والمرفوع أو متفقين كالمنصوبين على ~~معمولي عاملين مختلفين نحو إن زيدا ضرب عمرا وبكرا خالدا فهو عطف متفقي ~~الإعراب على معمولي عاملين مختلفين وقولك إن زيدا ضرب غلامه وبكرا أخوه عطف ~~مختلفي الإعراب ولا يعطف المعمولان على عاملين بل على معموليهما فهذا القول ~~منهم على حذف المضاف اه. # وفي المغني الحق جواز العطف على معمولي عاملين في نحو في الدار زيد ~~والحجرة عمرو اه. # أما سؤر الكلب فهو طاهر عند مالك ومن تبعه ولكن يغسل الإناء منه سبعا ~~تعبدا وقال الشافعي إنه نجس ويغسل الإناء منه سبعا إحداهن بالتراب لما رواه ~~أبو هريرة - رضي الله عنه - عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه «قال يغسل ~~الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن وأخراهن بالتراب» رواه الأئمة ~~الستة في كتبهم وفي لفظ لمسلم وأبي داود «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه ~~الكلب أن يغسل سبع مرات» ورواه أيضا مسلم من حديث أبي هريرة «إذا ولغ الكلب ~~في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات» روى مالك في الموطإ عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات» قال ابن عبد البر إن حديث ~~أبي هريرة تواترت طرقه وكثرت عنه والأمر بالإراقة دليل التنجس وكذا الطهور؛ ~~لأنه مصدر بمعنى الطهارة فيستدعي سابقيه الحدث أو الخبث ولا حدث في الإناء ~~فتعين ms0228 الثاني؛ ولأنه متى دار الحكم بين كونه تعبديا ومعقول المعنى كان جعله ~~معقول المعنى هو الوجه لندرة التعبد وكثرة التعقل ولنا قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «يغسل الإناء من ولوغ PageV01P134 # الكلب ثلاثا» روي عن أبي هريرة فعلا وقولا مرفوعا ~~وموقوفا من طريقتين: # الأول: أخرجه الدارقطني بإسناد صحيح عن عطاء عن أبي هريرة «إذا ولغ الكلب ~~في الإناء فأهرقه ثم اغسله ثلاث مرات» وأخرجه بهذا الإسناد عن أبي هريرة ~~أنه قال «إذا ولغ الكلب في الإناء أهرقه وغسل ثلاث مرات» قال الشيخ تقي ~~الدين في الإلمام هذا إسناد صحح الطريق الثاني أخرجه ابن عدي في الكامل عن ~~الحسين بن علي الكرابيسي بسنده إلى عطاء عن أبي هريرة قال «قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه وليغسله ثلاث ~~مرات» ولم يرفعه غير الكرابيسي قال ابن عدي قال لنا أحمد الحسين الكرابيسي ~~يسأل عنه وله كتب مصنفة ذكر فيها اختلاف الناس من المسائل وذكر فيها أخبارا ~~كثيرة وكان حافظا لها ولم أجد له منكرا غير هذا الحديث والذي حمل أحمد بن ~~حنبل عليه إنما هو من أجل اللفظ بالقرآن فأما في الحديث فلم أر به بأسا اه. # ومن المعلوم أن الحكم بالضعف والصحة إنما هو في الظاهر أما في نفس الأمر ~~فيجوز صحة ما حكم بضعفه ظاهرا وثبوت كون مذهب أبي هريرة ذلك كما تقدم ~~بالسند الصحيح قرينة تفيد أن هذا مما أجاده الراوي المضعف وحينئذ يعارض ~~حديث السبع ويقدم عليه؛ لأن مع حديث السبع دلالة التقدم للعلم بما كان من ~~التشديد في أمر الكلاب أول الأمر حتى أمر بقتلها والتشديد في سؤرها يناسب ~~كونه إذ ذاك وقد ثبت نسخ ذلك فإذا عارض قرينه معارض كانت التقدمة له # ولو طرحنا الحديث بالكلية كان في عمل أبي هريرة على خلاف حديث السبع، وهو ~~رواية كفاية لاستحالة أن يترك القطعي بالرأي منه، وهذا؛ لأن ظنية خبر ~~الواحد إنما هو بالنسبة إلى غير راويه فأما بالنسبة إلى راويه الذي ms0229 سمعه من ~~في النبي - صلى الله عليه وسلم - فقطعي حتى ينسخ به الكتاب إذا كان قطعي ~~الدلالة في معناه فلزم أنه لا يتركه إلا لقطعه بالناسخ إذ القطعي لا يترك ~~إلا لقطعي فبطل تجويزهم تركه بناء على ثبوت ناسخ في اجتهاده المحتمل للخطأ، ~~وإذا علمت ذلك كان تركه بمنزلة روايته للناسخ بلا شبهة فيكون الآخر منسوخا ~~بالضرورة كذا في فتح القدير وقال الطحاوي: ولو وجب العمل برواية السبع ولا ~~يجعل منسوخا لكان ما روى عبد الله بن المغفل في ذلك عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أولى مما روى أبو هريرة لأنه زاد عليه «وعفروا الثامنة ~~بالتراب» والزائد أولى من الناقص فكان ينبغي للمخالف أن يعمل بهذه الزيادة ~~فإن تركها لزمه ما لزم خصمه في ترك السبع ومالك لم يأخذ بالتعفير الثابت في ~~الصحيح مطلقا فثبت أنه منسوخ اه. # وحديث عبد الله بن المغفل مجمع على صحته ورواه مسلم وأبو داود فكان الأخذ ~~بروايته أحوط # وقد روي عن أبي هريرة «إذا ولغ السنور في الإناء يغسل سبع مرات» ولم ~~يعملوا به وكل جواب لهم عن ذلك فهو جوابنا عما زاد على الثلاث أو يحمل ما ~~زاد على الثلاث على الاستحباب ويؤيده ما روى الدارقطني عن أبي هريرة عنه - ~~صلى الله عليه وسلم - في «الكلب يلغ في الإناء أنه يغسل ثلاثا أو خمسا أو ~~سبعا» فخيره، ولو كان التسبيع واجبا لما خيره. # ثم اعلم أن الطحاوي والوبري نقلا أن أصحابنا لم يحدوا لغسل الإناء منه ~~حدا بل العبرة لأكبر الرأي، ولو بمرة كما هو الحكم في غسل غيره من النجاسات ~~ذكره الطحاوي في كتاب اختلاف العلماء، وهو مخالف لما في الهداية وغيرها أنه ~~يغسل الإناء من ولوغه ثلاثا، وهو ظاهر الحديث الذي استدلوا به وسيأتي بيان ~~أن الثلاث هل هي شرط في إزالة الأنجاس أو لا إن شاء الله تعالى وفي النهاية ~~الولوغ حقيقة شرب الكلب المائعات بأطراف لسانه وفي شرح المهذب أن الماضي ~~والمضارع بفتح العين تقول ولغ يلغ # وقد ms0230 قدمنا أن سؤر الكلب نجس عند أصحابنا جميعا أما على القول بنجاسة عينه ~~فظاهر، وأما على القول المصحح بطهارة عينه؛ فلأن لحمه نجس ولعابه متولد من ~~لحمه PageV01P135 # ولا يلزم من طهارة عينه طهارة سؤره لنجاسة لحمه ولا ~~يلزم من نجاسة سؤره نجاسة عينه، وإنما يلزم من نجاسة سؤره نجاسة لحمه ~~المتولد منه اللعاب كما صرح به في التجنيس وفتح القدير وغيرهما وسيأتي ~~إيضاحه في الكلام على سؤر السباع والمذكور في كتب الشافعية كالمهذب أنه لا ~~فرق بين الولوغ ووضع بعض عضو في الإناء ولم أر هذا في كتبنا والذي يقتضيه ~~كلامهم على القول بنجاسة عينه تنجس الماء وعلى القول بطهارة عينه عدم تنجسه ~~أخذا من قولهم إذا ولغ الكلب في البئر كما قدمناه؛ لأن ماء البئر في حكم ~~الماء القليل كماء الآنية كما قدمناه ولا فرق بين ولوغ كلب أو كلبين في ~~الاكتفاء بالثلاث؛ لأن الثاني لم يوجب تنجسا كما لا يخفى، وإذا ولغ الكلب ~~في طعام فالذي يقتضيه كلامهم أنه إن كان جامدا قور ما حوله وأكل الباقي، ~~وإن كان مائعا انتفع به في غير الأبدان كما قدمناه، وأما سؤر الخنزير؛ ~~فلأنه نجس العين لقوله تعالى {أو لحم خنزير فإنه رجس} [الأنعام: 145] ~~والرجس النجس، والضمير عائدا إليه لقربه وقد بسطنا الكلام فيه في الكلام ~~على جلده. # وأما سؤر سباع البهائم فقد قال الشافعي بطهارته محتجا بما رواه البيهقي ~~والدارقطني عن جابر قال «قيل يا رسول الله أنتوضأ بما أفضلت الحمر قال نعم ~~وبما أفضلت السباع كلها» . # وبما رواه مالك في الموطإ أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خرج في ركب ~~فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضا فقال عمرو بن العاص يا صاحب الحوض هل ~~ترد حوضك السباع فقال عمر بن الخطاب يا صاحب الحوض لا تخبره فإنا نرد على ~~السباع وترد علينا وبما رواه ابن ماجه عن ابن عمر قال «خرج علينا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفار فسار ليلا فمروا على رجل عند ms0231 مقراة له ~~فقال عمر يا صاحب المقراة أولغت السباع الليلة في مقراتك فقال - عليه ~~السلام - يا صاحب المقراة لا تخبره هذا متكلف لها ما حملت في بطونها ولنا ~~ما بقي شراب وطهور» ولنا «أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل كل ذي ناب ~~من السباع» والظاهر من الحرمة مع كونه صالحا للغذاء غير مستقذر طبعا كونه ~~للنجاسة وخبث طباعها لا ينافيه بل ذلك يصلح مثيرا لحكم النجاسة فليكن ~~المثير لها فيجامعها ترتيبا على الوصف الصالح للعلية مقتضاه؛ ولأنه ليس فيه ~~ضرورة وعموم بلوى فيخرج السنور والفأرة؛ ولأن لسانه يلاقي الماء فيخرج سباع ~~الطير لأنه يشرب بمنقاره كما سيأتي ولم تتعارض أدلته فيخرج البغل والحمار # وأما حديث جابر فقد اعترف النووي بضعفه، وأما أثر الموطإ فهو، وإن صححه ~~البيهقي وذكر أنه مرسل يحتج به على أبي حنيفة فقد ضعفه ابن معين ~~والدارقطني، وأما حديث ابن ماجه فقد ضعفه ابن عدي وعلى تسليم الصحة يحمل ~~على الماء الكثير أو على ما قبل تحريم لحوم السباع أو على حمر الوحوش وسباع ~~الطير بدليل ما تمسكوا به من حديث القلتين، فإنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا» جوابا لسؤاله عن الماء يكون في ~~الفلاة وما ينوبه من السباع إعطاء لحكم هذا الماء الذي ترده السباع وغيره، ~~فإن الجواب لا بد أن يطابق أو يزيد فيندرج فيه المسئول عنه وغيره وقد قال ~~بمفهوم شرطه فنجس ما دون القلتين، وإن لم يتغير وحقيقة مفهوم شرطه أنه إذا ~~لم يبلغها يتنجس من ورود السباع، وهذا من الوجوه الإلزامية له قال الزيلعي ~~- رحمه الله -. # ثم اعلم أن في مذهب أصحابنا في سؤر ما لا يؤكل لحمه من السباع إشكالا، ~~فإنهم يقولون؛ لأنه متولد من لحم نجس ثم يقولون إذا ذكي طهر؛ لأن نجاسته ~~لأجل رطوبة الدم # وقد خرج بالذكاة، فإن كانوا يعنون بقولهم نجس نجاسة عينه وجب أن لا يطهر ~~بالذكاة كالخنزير، وإن كانوا يعنون به لأجل مجاورة الدم فالمأكول كذلك ms0232 ~~يجاوره الدم فمن أين جاء الاختلاف بينهما في السؤر إذا كان كل واحد منها ~~يطهر بالذكاة ويتنجس بموته حتف أنفه ولا فرق بينهما إلا في المذكى في حق ~~الأكل والحرمة لا توجب النجاسة وكم من طاهر لا يحل أكله، ومن ثم قال بعضهم: ~~لا يطهر بالذكاة PageV01P136 # إلا جلده؛ لأن حرمة لحمه لا لكرامته آية نجاسته لكن ~~بين الجلد واللحم جلدة رقيقة تمنع تنجس الجلد باللحم، وهذا هو الصحيح؛ لأنه ~~لا وجه لنجاسة السؤر إلا بهذا الطريق اه. # وقد ذكر في العناية حاصل هذا الإشكال وذكر أنها نكتة لا بأس بالتنبيه ~~عليها ثم قال وحلها أن المراد باللحم الطاهر المتولد منه اللعاب ما يحل ~~أكله بعد الذبح، وبالنجس ما يقابله، وهذا لأنهما اشتركا في النجاسة المجارة ~~بالدم المسفوح قبل الذبح، فإن الشاة لا تؤكل إذا ماتت حتف أنفها واشتركا في ~~الطهارة بعده لزوال المنجس، وهو الدم فلا فرق بينهما إلا أن الشاة تؤكل بعد ~~الذبح دون الكلب ولا فرق بينهما أيضا في الظاهر إلا اختلاط اللعاب المتولد ~~من اللحم فعلم من هذا أن اللعاب المتولد من لحم مأكول بعد الذبح طاهر بلا ~~كراهة دون غيره إضافة للحكم إلى الفارق صيانة لحكم الشرع عن المناقضة ظاهرا ~~هذا ما سنح لي اه. # ولا يخفى ما في هذا الجواب، فإن قول الزيلعي والحرمة لا توجب النجاسة ~~يرده بل الجواب الصحيح ما في شرح الوقاية، وهو أن الحرمة إذا لم تكن ~~للكرامة، فإنها آية النجاسة لكن فيه شبهة أن النجاسة لاختلاط الدم باللحم ~~إذ لولا ذلك بل نجاسته لذاته لكان نجس العين، وليس كذلك فغير مأكول اللحم ~~إذا كان حيا فلعابه متولد من اللحم الحرام المخلوط بالدم فيكون نجسا ~~لاجتماع الأمرين أما في مأكول اللحم فلم يوجد إلا أحدهما، وهو الاختلاط ~~بالدم فلم يوجب نجاسة السؤر؛ لأن هذه العلة بانفرادها ضعيفة إذ الدم ~~المستقر في موضعه لم يعط له حكم النجاسة في الحي، وإذا لم يكن حيا، فإن لم ~~يكن مذكى كان نجسا سواء كان ms0233 مأكول اللحم أو غيره؛ لأنه صار حراما بالموت ~~فالحرمة موجودة مع اختلاط الدم فيكون نجسا، فإذا كان مذكى كان طاهرا أما في ~~مأكول اللحم؛ فلأنه لم توجد الحرمة ولا اختلاط الدم، وأما في غير مأكول ~~اللحم؛ فلأنه لم يوجد الاختلاط والحرمة المجردة غير كافية في النجاسة على ~~ما مر أنها تثبت باجتماع الأمرين اه. # فحاصله أن نجاسة اللحم لحرمته مع اختلاط الدم المسفوح به، وقد فقد الثاني ~~في المذكى من السباع فكان طاهرا واجتمعا في حالتي الموت والحياة فكان نجسا ~~وفقد الأول في الشاة حالة الحياة والذكاة فكان طاهرا واجتمعا حالة الموت ~~فكان نجسا فظهر من هذا كله أن طهارة العين لا تستلزم طهارة اللحم؛ لأن ~~السباع طاهرة العين باتفاق أصحابنا كما نقله بعضهم مع أن لحمها نجس فثبت ~~بهذا ما قدمناه من أن الكلب طاهر العين ولحمه نجس ونجاسة سؤره لنجاسة لحمه ~~لكن بقي هاهنا كلام، وهو أن قولهم بين الجلد واللحم جلدة رقيقة تمنع تنجس ~~الجلد باللحم مشكل، فإنه يقتضي طهارة الجلد من غير توقف على الذكاة أو ~~الدباغة كما لا يخفى وفي مبسوط شيخ الإسلام ذكر محمد نجاسة سؤر السباع، ولم ~~يبين أنها خفيفة أم غليظة فعن أبي حنيفة في رواية الأصول غليظة وعن أبي ~~يوسف أن سؤر ما لا يؤكل لحمه كبول ما يؤكل لحمه كذا في معراج الدراية ومما ~~سيأتي في سبب التغليظ والتخفيف يظهر وجه كل من الروايتين فالذي يظهر ترجيح ~~الأولى لما عرف من أصله # (قوله: والهرة والدجاجة المخلاة وسباع الطير وسواكن البيوت مكروه) أي سؤر ~~هذه الأشياء مكروه، وفي التبيين وإعرابه بالرفع أجود على ما تقدم قال ~~المصنف في المستصفى ويعني من السؤر المكروه أنه طاهر لكن الأولى أن يتوضأ ~~بغيره اه. # واعلم أن المكروه إذا أطلق في كلامهم فالمراد منه التحريم إلا أن ينص على ~~كراهة التنزيه فقد قال المصنف في المستصفى: لفظ الكراهة عند الإطلاق يراد ~~بها التحريم قال أبو يوسف: قلت لأبي حنيفة - رحمه الله - إذا قلت في شيء ms0234 ~~أكره فما رأيك فيه قال: التحريم اه. # وقد صرحوا بالخلاف في كراهة سؤر الهرة فمنهم كالطحاوي ومن مال إلى أنها ~~كراهة تحريم نظر إلى حرمة لحمها، ومنهم كالكرخي من مال إلى كراهة التنزيه ~~نظرا إلى أنها لا تتحامى النجاسة قالوا، وهو الأصح، وهو ظاهر ما في الأصل، ~~فإنه قال: وإن توضأ بغيره أحب PageV01P137 # إلي لكن صرح بالكراهة في الجامع الصغير فكانت للتحريم ~~لما تقدم، وأما سؤر الدجاجة المخلاة فلم أر من ذكر خلافا في المراد من ~~الكراهة بل ظاهر كلامهم أنها كراهة تنزيه بلا خلاف؛ لأنها لا تتحامى ~~النجاسة وكذا في سباع الطير وسواكن البيوت # أما سؤر الهرة فظاهر ما في شروح الهداية أن أبا يوسف مع أبي حنيفة ومحمد ~~في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف أنه لا بأس بسؤرها وظاهر ما في المنظومة ~~وغيرها أن أبا يوسف مخالف لهما مستدلا بما روي عن كبشة بنت كعب بن مالك، ~~وكانت تحت أبي قتادة قالت دخل عليها أبو قتادة فسكبت له وضوء فجاءت هرة ~~تشرب منه فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة فرآني أنظر إليه فقال ~~أتعجبين يا ابنة أخي فقلت نعم قال «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات» رواه أبو داود ~~والترمذي وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك ومالك في الموطإ وابن ~~خزيمة في صحيحه وقال الترمذي: حديث أبي قتادة حسن صحيح، وهو أحسن شيء في ~~الباب وقال البيهقي إسناده صحيح وعليه الاعتماد والنجس بفتحتين كل ما ~~يستقذر # قال النووي أما لفظ أو الطوافات فروي بأو وبالواو قال صاحب مطالع الأنوار ~~يحتمل أن تكون للشك ويحتمل أن تكون للتقسيم ويكون ذكر الصنفين من الذكور ~~والإناث، وهذا الذي قاله محتمل والأظهر أنه للنوعين قال أهل اللغة الطوافون ~~الخدم والمماليك وقيل هم الذين يخدمون برفق وعناية ومعنى الحديث أن ~~الطوافين من الخدم والصغار الذين سقط في حقهم الحجاب والاستئذان في غير ~~الأوقات الثلاثة التي هي قبل الفجر وبعد العشاء وحين ms0235 الظهيرة التي ذكرها ~~الله تعالى إنما سقط في حقهم دون غيرهم للضرورة وكثرة مداخلتهم بخلاف ~~الأحرار البالغين فلهذا يعفى عن الهرة للحاجة اه. # ولهما أنه لا نزاع في سقوط النجاسة، المفاد بالحديث بعلة الطوف المنصوصة ~~يعني أنها تدخل المضايق ولازمه شدة المخالطة بحيث يتعذر معه صون الأواني ~~منها بل صون النفس متعذر # فللضرورة اللازمة # من ذلك سقطت النجاسة إنما الكلام بعد هذا في ثبوت الكراهة فإن كانت ~~الكراهة كراهة تحريم كما قال الطحاوي لم ينهض به وجه # فإن قال سقطت النجاسة فبقيت كراهة التحريم منعت الملازمة إذ سقوط وصف أو ~~حكم شرعي لا يقتضي ثبوت آخر إلا بدليل والحاصل أن إثبات كل حكم شرعي يستدعي ~~دليلا فإثبات كراهة التحريم والحالة هذه بغير دليل، وإن كانت كراهة تنزيه ~~على الأصح كفى فيه أنها لا تتحامى النجاسة فيكره كماء غمس الصغير يده فيه ~~وأصله كراهة غمس اليد في الإناء للمستيقظ قبل غسلها نهي عنه في حديث ~~المستيقظ لتوهم النجاسة فهذا أصل صحيح منتهض يتم به المطلوب من غير حاجة ~~إلى التمسك بالحديث، وهو ما رواه الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال «قال رسول ~~الله: - صلى الله عليه وسلم - السنور سبع» ووجه التمسك به على ما ذكره ~~المصنف في المستصفى أنه - عليه السلام - لم يرد الحقيقة؛ لأنه ما بعث لبيان ~~الحقائق فيكون المراد به الحكم والحكم أنواع نجاسة السؤر وكراهته وحرمة ~~اللحم ثم لا يخلو إما أن يلحق به في حق جميع الأحكام وهو غير ممكن؛ لأن فيه ~~قولا بنجاسة السؤر مع كراهته وأنه لا يجوز أو في حرمة اللحم وأنه لا يجوز ~~لما أنها ثابتة بنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ذي ناب من ~~السباع أو في كراهة السؤر، وهو المرام أو في نجاسته، وهو أنه لا يجوز أيضا ~~إذ النجاسة منتفية بالإجماع أو بالحديث أو بالضرورة فبقيت الكراهة أو في ~~الأول مع الثاني أو في الأول مع الثالث أو في الثاني مع الثالث وأنه لا ~~يجوز لما مر ms0236 # فإن قيل إنما يستقيم هذا الكلام أن لو كان هذا الحديث واردا بعد تحريم ~~السباع قلنا حرمة لحم السباع قبل ورود هذا الحديث لا يخلو إما أن تكون ~~ثابتة أو لم تكن، فإن كانت ثابتة فظاهر، وإن لم تكن ثابتة لا تكون الحرمة ~~من لوازم كونه سبعا فلا يمكن جعله مجازا عنها أو PageV01P138 # نقول ابتداء لا يجوز أن تكون حرمة اللحم مرادة من هذا ~~الحديث؛ لأن فيه حمل كلام الرسول - عليه الصلاة والسلام - على الإعادة لا ~~على الإفادة سواء كان هذا الحديث سابقا أو مسبوقا تأمل تدر اه. # فثبت بهذا كراهة سؤرها ويحمل إصغاء أبي قتادة الإناء على زوال ذلك التوهم ~~بأن كانت بمرأى منه في زمان يمكن فيه غسلها فمها بلعابها # وأما على قول محمد فيمكن كونه بمشاهدة شربها من ماء كثير أو مشاهدة ~~قدومها عن غيبة يجوز معها ذلك فيعارض هذا التجويز تجويز أكلها نجسا قبيل ~~شربها فيسقطه فتبقى الطهارة دون كراهة؛ لأنها ما جاءت إلا من ذلك التجويز ~~وقد سقط وعلى هذا لا ينبغي إطلاق كراهة أكل فضلها والصلاة إذا لحست عضوا ~~قبل غسله كما أطلقه شمس الأئمة وغيره بل يقيد بثبوت ذلك التوهم، فأما لو ~~كان زائلا بما قلنا فلا وقد تسامح في غاية البيان حيث قال: ومن الواجب على ~~العوام أن يغسلوا مواضع لحس الهرة إذا دخلت تحت لحافهم لكراهة ما أصابه ~~فمها، فإنا قدمنا أن الصحيح أنه تنزيهية وترك المكروه كراهة تنزيه مستحب لا ~~واجب إلا أن يراد بالواجب الثابت ولا يخفى أن كراهة أكل فضلها تنزيها إنما ~~هو في حق الغني؛ لأنه يقدر على غيره أما في حق الفقير فلا يكره كما صرح به ~~في السراج الوهاج، وهو نظير ما قالوا إن السؤر المكروه إنما يكون عند وجود ~~غيره أما عند عدم غيره فلا كراهة أصلا. # واعلم أن قولهم إن الأصل في سؤر الهرة أن يكون نجسا، وإنما سقطت النجاسة ~~بعلة الطواف يفيد أن سؤر الهرة الوحشية نجس، وإن كان النص بخلافه لعدم ms0237 ~~العلة وهي الطواف؛ لأن العلة إذا كانت ثابتة بالنص وعرف قطعا أن الحكم ~~متعلق بها فالحكم يدور على وجودها لا غير كعدم حرمة التأفيف للوالدين إذا ~~لم يعلم الولد معناه أو استعمله بجهة الإكرام ذكره في كشف الأسرار في بحث ~~دلالة النص # وأما سؤر الدجاجة المخلاة؛ فلأنها تخالط النجاسة فمنقارها لا يخلو عن قذر ~~وكذا البقر الجلالة والإبل الجلالة إلا أن تكون محبوسة واختلفوا في تفسيرها ~~فقيل هي التي تحبس في بيت ويغلق بابه وتعلف هناك لعدم النجاسة على منقارها ~~لا من حيث الحقيقة ولا من حيث الاعتبار؛ لأنها لا تجد عذرات غيرها حتى تجول ~~فيها، وهي في عذرات نفسها لا تجول، وإليه ذهب شيخ الإسلام في مبسوطه وحكي ~~عن الإمام الحاكم عبد الرحمن أنه قال لم يرد بكونها محبوسة أن تكون محبوسة ~~في بيتها؛ لأنها، وإن كانت محبوسة تجول في عذرات نفسها فلا يؤمن من أن يكون ~~على منقارها قذر فيكره كما لو كانت مخلاة، وإنما المراد أن تحبس في بيت ~~لتسمن للأكل فيكون رأسها وعلفها وماؤها خارج البيت فلا يمكنها أن تجول في ~~عذرات نفسها كذا في معراج الدراية واختار الثاني صاحب الهداية وغيره وفي ~~فتح القدير والحق أنها لا تأكله بل تلاحظ الحب بينه فتلتقطه # وأما سؤر سباع الطير كالصقر والبازي فالقياس نجاسته لنجاسة لحمها لحرمة ~~أكله كسباع البهائم ووجه الاستحسان أن حرمة لحمها، وإن اقتضت النجاسة لكنها ~~تشرب بمنقارها، وهو عظم جاف طاهر لكنها تأكل الميتات والجيف غالبا فأشبه ~~الدجاجة المخلاة فأورث الكراهة بخلاف سباع البهائم، فإنها تشرب بلسانها وهو ~~رطب بلعابها المتولد من لحمها، وهو نجس فافترقا؛ ولأن في سباع الطير ضرورة ~~وبلوى، فإنها تنقض من الهواء فتشرب ولا يمكن صون الأواني عنها خصوصا في ~~البراري وعن أبي يوسف أن الكراهة لتوهم النجاسة في منقارها لا لوصول لعابها ~~إلى الماء حتى لو كانت محبوسة يعلم لصاحبها أنه لا قذر في منقارها لا يكره ~~التوضؤ بسؤرها واستحسن المشايخ المتأخرون هذه الرواية وأفتوا بها كذا في ~~النهاية ms0238 وفي التجنيس يجوز أن يفتى بها، وأما سؤر سواكن البيوت كالحية ~~والفأرة؛ فلأن حرمة اللحم أوجبت النجاسة لكنها سقطت النجاسة بعلة الطواف ~~وبقيت الكراهة والعلة المذكورة في. PageV01P139 # الحديث في الهرة موجودة بعينها في سواكن البيوت وهي ~~الطوف فيثبت ذلك الحكم المترتب عليها، وهو سقوط النجاسة وتثبت الكراهة ~~لتوهمها # فرع تكره الصلاة مع حمل ما سؤره مكروه كالهرة كذا في التوشيح نكتة قيل ست ~~تورث النسيان سؤر الفأرة وإلقاء القملة وهي حية والبول في الماء الراكد ~~وقطع القطار ومضغ العلك وأكل التفاح ومنهم من ذكره حديثا لكن قال أبو الفرج ~~بن الجوزي: إنه حديث موضوع # (قوله: والحمار والبغل مشكوك) أي سؤرهما مشكوك فيه هذه عبارة أكثر ~~مشايخنا وأبو طاهر الدباس أنكر أن يكون شيء من أحكام الله تعالى مشكوكا فيه ~~وقال سؤر: الحمار طاهر لو غمس فيه الثوب جازت الصلاة معه إلا أنه محتاط فيه ~~فأمر بالجمع بينه وبين التيمم ومنع منه حالة القدرة والمشايخ قالوا المراد ~~بالشك التوقف لتعارض الأدلة لا أن يعني بكونه مشكوكا الجهل بحكم الشرع؛ لأن ~~حكمه معلوم، وهو وجوب الاستعمال وانتفاء النجاسة وضم التيمم إليه، والقول ~~بالتوقف عند تعارض الأدلة دليل العلم وغاية الورع وبيان التعارض على ما في ~~المبسوط تعارض الأخبار في أكل لحمه، فإنه روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر» وروى غالب بن أبجر قال لم يبق لي ~~مال إلا حميرات فقال - عليه السلام - «كل من سمين مالك» قال شيخ الإسلام ~~خواهر زاده في مبسوطه، وهذا لا يقوى؛ لأن لحمه حرام بلا إشكال؛ لأنه اجتمع ~~المحرم والمبيح فغلب المحرم على المبيح كما لو أخبر عدل بأن هذا اللحم ~~ذبيحة مجوسي والآخر أنه ذبيحة مسلم لا يحل أكله لغلبة الحرمة فكان لحمه ~~حراما بلا إشكال، ولعابه متولد منه فيكون نجسا بلا إشكال # وقيل سبب الإشكال اختلاف الصحابة، فإنه روي عن ابن عمر أنه كان يكره ~~التوضؤ بسؤر الحمار والبغل وعن ابن عباس أنه قال الحمار: يعلف القت والتبن ms0239 ~~فسؤره طاهر قال شيخ الإسلام: وهذا لا يقوى أيضا؛ لأن الاختلاف في طهارة ~~الماء ونجاسته لا يوجب الإشكال كما في إناء أخبر عدل أنه طاهر وآخر أنه نجس ~~فالماء لا يصير مشكلا، وقد استوى الخبران وبقي العبرة بالأصل، فكذا هاهنا، ~~ولكن الأصح في التمسك أن دليل الشك هو التردد في الضرورة، فإن الحمار يربط ~~في الدور والأفنية فيشرب من الأواني وللضرورة أثر في إسقاط النجاسة كما في ~~الهرة والفأرة إلا أن الضرورة في الحمار دون الضرورة فيهما لدخولهما مضايق ~~البيت بخلاف الحمار، ولو لم تكن الضرورة ثابتة أصلا كما في الكلب والسباع ~~لوجب الحكم بالنجاسة بلا إشكال # ولو كانت الضرورة مثل الضرورة فيهما لوجب الحكم بإسقاط النجاسة فلما ثبتت ~~الضرورة من وجه دون وجه واستوى ما يوجب النجاسة والطهارة تساقطا للتعارض ~~فوجب المصير إلى الأصل والأصل هاهنا شيئان الطهارة في جانب الماء والنجاسة ~~في جانب اللعاب؛ لأن لعابه نجس كما بينا وليس أحدهما بأولى من الآخر فبقي ~~الأمر مشكلا نجسا من وجه طاهرا من وجه فكان الإشكال عند علمائنا بهذا ~~الطريق لا للإشكال في لحمه ولا لاختلاف الصحابة في سؤره وبهذا التقرير ~~يندفع كثير من الأسئلة منها أن المحرم والمبيح إذا اجتمعا يغلب المحرم ~~احتياطا وجوابه أن القول بالاحتياط إنما يكون في ترجيح الحرمة في غير هذا ~~الموضع أما هاهنا الاحتياط في إثبات الشك؛ لأنا إن رجحنا الحرمة للاحتياط ~~يلزم ترك العمل بالاحتياط؛ لأنه حينئذ لا يجوز استعمال سؤر الحمار مع ~~احتمال كونه مطهرا باعتبار الشك فكان متيمما عند وجود الماء في أحد الوجهين ~~وذلك حرام فلا يكون عملا بالاحتياط ولا بالمباح وما قيل إن في تغليب الحرمة ~~تقليل النسخ فذلك في تعارض النصين لا في الضرورة # ومنها أن يقال لما وقع التعارض في سؤره وجب المصير إلى الخلف، وهو التيمم ~~كمن له إناءان أحدهما طاهر والآخر نجس فاشتبه عليه، فإنه يسقط استعمال ~~الماء ويجب التيمم فكذا PageV01P140 # هاهنا قلنا الماء هاهنا طاهر لما ذكرنا أن قضية الشك ~~أن يبقى كل ms0240 واحد على حاله ولم يزل الحدث؛ لأنه لما كان ثابتا بيقين فيبقى ~~إلى أن يوجد المزيل بيقين والماء طاهر ووقع الشك في طهوريته فلا يسقط ~~استعماله بالشك بخلاف الإناءين، فإن أحدهما نجس يقينا والآخر طاهر يقينا ~~لكنه عجز عن استعماله لعدم عمله فيصار إلى الخلف ومنها أن التعارض لا يوجب ~~الشك كما في إخبار عدلين بالطهارة والنجاسة حيث يتوضأ بلا تيمم قلنا في ~~تعارض الخبرين وجب تساقطهما فرجحنا كون الماء مطهرا باستصحاب الحال والماء ~~كان مطهرا قبله وهاهنا تعارض جهتا الضرورة فتساقطتا فأيقنا ما كان على ما ~~كان أيضا إلا أن هاهنا ما كان ثابتا على حاله قبل التعارض شيئان جانب الماء ~~وجانب اللعاب وليس أحدهما بأولى من الآخر فوجب الشك. # ومنها ما قيل في استعمال الماء ترك العمل بالاحتياط من وجه آخر؛ لأنه إن ~~كان نجسا فقد تنجس العضو قلنا أما على القول بأن الشك في الطهورية فظاهر ~~وأما على القول المرجوح من أن الشك في كونه طاهرا، فالجواب أن العضو طاهر ~~بيقين فلا يتنجس بالشك والحدث ثابت بيقين فلا يزول بالشك فيجب ضم التيمم ~~إليه كذا في معراج الدراية وغيره وفي الكافي ولم يتعارض الخبران في سؤر ~~الهرة إذ قوله - صلى الله عليه وسلم - «الهرة سبع» لا يقتضي نجاسة السؤر ~~لما قدمنا اه. # ثم اختلف مشايخنا فقيل الشك في طهارته وقيل في طهوريته وقيل فيهما جميعا ~~والأصح أنه في طهوريته، وهو قول الجمهور كذا في الكافي هذا مع اتفاقهم أنه ~~على ظاهر الرواية لا ينجس الثوب والبدن والماء ولا يرفع الحدث؛ فلهذا قال ~~في كشف الأسرار شرح أصول فخر الإسلام إن الاختلاف لفظي؛ لأن من قال الشك في ~~طهوريته لا في طهارته أراد أن الطاهر لا يتنجس به ووجب الجمع بينه وبين ~~التراب لا أن ليس في طهارته شك أصلا؛ لأن الشك في طهوريته إنما نشأ من الشك ~~في طهارته لتعارض الأدلة في طهارته ونجاسته اه. # وبهذا التقرير علم ضعف ما استدل به في الهداية لقول من قال ms0241 الشك في ~~طهوريته بأن لو وجد الماء المطلق لا يجب عليه غسل رأسه، فإن وجوب غسله إنما ~~يثبت بتيقن النجاسة والثابت الشك فيها فلا يتنجس الرأس بالشك فلا يجب وعلم ~~أيضا ضعف ما في فتاوى قاضي خان تفريعا على كون الشك في طهارته أنه لو وقع ~~في الماء القليل أفسده؛ لأنه لا إفساد بالشك وفي المحيط تفريعا على الشك في ~~طهوريته أنه لو وقع في الماء يجوز التوضؤ به ما لم يغلب عليه؛ لأنه طاهر ~~غير طهور كالماء المستعمل عند محمد اه. # وكان الوجه أن يقول ما لم يساوه لما علمته في مسألة الفساقي وقد قدمنا ~~حكم عرقه. # وأما لبنها فاختار في الهداية أنه طاهر ولا يؤكل وصححه في منية المصلي ~~وبه اندفع ما في النهاية أنه لم يرجحه أحد وعن البزدوي أنه يعتبر فيه ~~الكثير الفاحش وصححه التمرتاشي وصحح بعضهم أنه نجس نجاسة غليظة، وفي المحيط ~~أنه نجس في ظاهر الرواية ومقتضى القول بطهارته القول بحل أكله وشربه ويدل ~~عليه ما في المبسوط قيل لمحمد لم قلت بطهارة بول ما يؤكل لحمه ولم تقل ~~بطهارة روثه قال كما قلت بطهارة بوله أبحت شربه ولو قلت بطهارة روثه لأبحت ~~أكله ولا أحد يقول بها. اه. # فإن ظاهره أن الطهارة والحل متلازمان يلزم من القول بأحدهما القول ~~بالآخر، ومن المشايخ من قال بنجاسة سؤر الحمار دون الأتان؛ لأن الحمار ينجس ~~فمه بشم البول، وفي البدائع، وهذا غير سديد؛ لأنه أمر موهوم لا يغلب وجوده ~~فلا يؤثر في إزالة الثابت وقال قاضي خان: والأصح أنه لا فرق بينهما ولما ~~ثبت الحكم في الحمار ثبت في البغل؛ لأنه من نسله فيكون بمنزلته قال الزيلعي ~~هذا إذا كانت أمه أتانا فظاهر؛ لأن الأم هي المعتبرة في الحكم، وإن كانت ~~فرسا ففيه إشكال لما ذكرنا أن العبرة للأم ألا ترى أن الذئب لو نزا على شاة ~~فولدت ذئبا حل أكله ويجزئ في الأضحية فكان ينبغي أن PageV01P141 # يكون مأكولا عندهما وطاهرا عند أبي حنيفة اعتبار ~~للأم، ms0242 وفي الغاية إذا نزا الحمار على الرمكة لا يكره لحم البغل المتولد ~~منهما عند محمد فعلى هذا لا يصير سؤره مشكوكا. اه. # الرمكة، وهي الفرس، وهي البرذونة تتخذ للنسل كذا في المغرب ويمكن الجواب ~~عن الإشكال بأن البغل لما كان متولدا من الحمار والفرس فصار سؤره كسؤر فرس ~~اختلط بسؤر الحمار فصار مشكوكا ذكره في معراج الدراية وغيره وذكر مسكين في ~~شرح الكتاب سؤالا فقال: فإن قلت أين ذهب قولك الولد يتبع الأم في الحل ~~والحرمة قلت ذلك إذا لم يغلب شبهه بالأب أما إذا غلب شبهه فلا اه. # وبهذا سقط أيضا إشكال الزيلعي كما لا يخفى وقال جمال الدين الرازي شارح ~~الكتاب: البغال أربعة بغل يؤكل بالإجماع، وهو المتولد من حمار وحشي وبقرة ~~وبغل لا يؤكل بالإجماع، وهو المتولد من أتان أهلي وفحل وبغل يؤكل عندهما، ~~وهو المتولد من فحل وأتان حمار وحشي وبغل ينبغي أن يؤكل عندهما، وهو ~~المتولد من رمكة وحمار أهلي اه. # وفي النوازل لا يحل شرب ما شرب منه الحمار وقال ابن مقاتل: لا بأس به قال ~~الفقيه أبو الليث: هذا خلاف قول أصحابنا ولو أخذ إنسان بهذا القول أرجو أن ~~لا يكون به بأس والاحتياط أن لا يشرب كذا في فتح القدير وفرع في المحيط على ~~كون سؤر الحمار مشكوكا ما لو اغتسلت بسؤر الحمار تنقطع الرجعة ولا تحل ~~للأزواج؛ لأنه مشكوك فيه، فإن كان طاهرا فلا رجعة، وإن كان نجسا لم يكن ~~مطهرا فله الرجعة فإذا احتمل انقطعت احتياطا ولا تحل لغيره احتياطا اه. # (قوله: توضأ به وتيمم إن فقد ماء) أي توضأ بسؤرهما وتيمم إن لم يجد ماء ~~مطلقا يعني يجمع بينهما والمراد بالجمع أن لا تخلو الصلاة الواحدة عنهما، ~~وإن لم يوجد الجمع في حالة واحدة حتى لو توضأ بسؤر الحمار وصلى ثم أحدث ~~وتيمم وصلى تلك الصلاة أيضا جاز؛ لأنه جمع بين الوضوء والتيمم في حق صلاة ~~واحدة، وهو الصحيح كذا في فتاوى قاضي خان فأفاد أن فيها اختلافا وفي ms0243 الجامع ~~الصغير للمحبوبي وعن نصير بن يحيى في رجل لم يجد إلا سؤر الحمار قال يهريق ~~ذلك السؤر يصير عادما للماء ثم يتيمم فعرض قوله هذا على القاسم الصفار فقال ~~هو قول جيد وذكر محمد في نوادر الصلاة لو توضأ بسؤر الحمار وتيمم ثم أصاب ~~ماء نظيفا ولم يتوضأ به حتى ذهب الماء ومعه سؤر الحمار فعليه إعادة التيمم ~~وليس عليه إعادة الوضوء بسؤر الحمار؛ لأنه إذا كان مطهرا فقد توضأ به، وإن ~~كان نجسا فليس عليه الوضوء لا في المرة الأولى ولا في الثانية كذا في ~~النهاية وفي الخلاصة ولو تيمم وصلى ثم أراق سؤر الحمار يلزمه إعادة التيمم ~~والصلاة؛ لأنه يتحمل أن سؤر الحمار كان طهورا اه، فإن قيل هذا الطريق ~~يستلزم أداء الصلاة بغير طهارة في إحدى المرتين لا محالة، وهو مستلزم للكفر ~~لتأديه إلى الاستخفاف بالدين فينبغي أن لا يجوز # ويجب الجمع في أداء واحد قلنا ذلك فيما أدى بغير طهارة بيقين، فأما إذا ~~كان أداؤه بطهارة من وجه فلا لانتفاء الاستخفاف؛ لأنه عمل بالشرع من وجه، ~~وهاهنا كذلك؛ لأن كل واحد من السؤر والتراب مطهر من وجه دون وجه فلا يكون ~~الأداء بغير طهارة من كل وجه فلا يلزم منه الكفر كما لو صلى حنفي بعد الفصد ~~أو الحجامة لا تجوز صلاته ولا يكفر لمكان الاختلاف، وهذا أولى بخلاف ما لو ~~صلى بعد البول كذا في معراج الدراية (قوله: وأيا قدم صح) أي من المذكورين ~~وهما الوضوء والتيمم أيا بدأ به جاز حتى لو توضأ ثم تيمم جاز بالاتفاق وإن ~~عكس جاز عندنا خلافا لزفر؛ لأنه لا يجوز المصير إلى التيمم مع وجود ماء هو ~~واجب الاستعمال فصار كالماء المطلق ولنا، وهو الأصح أن الماء إن كان طهورا ~~فلا معنى للتيمم تقدم أو تأخر، وإن لم يكن طهورا فالمطهر هو التيمم تقدم أو ~~تأخر ووجود هذا الماء وعدمه بمنزلة واحدة وإما يجمع بينهما لعدم العلم ~~بالمطهر منهما عينا فكان الاحتياط في الجمع دون PageV01P142 # الترتيب كذا ms0244 الاختلاف في الاغتسال به فعندنا لا يشترط ~~تقديمه خلافا له لكن الأفضل تقديم الوضوء والاغتسال به عندنا، وفي الخلاصة ~~اختلفوا في النية في الوضوء بسؤر الحمار والأحوط أن ينوي اه. # (تنبيه) فيه ثلاث مسائل الأولى ما قدمناه لو أخبر عدل بأن هذا اللحم ~~ذبيحة المجوسي وأخبر عدل آخر أنه ذبيحة المسلم، فإنه لا يحل أكله الثانية ~~ما قدمناه لو أخبر عدل بنجاسة الماء وعدل آخر بطهارته، فإنه يحكم بطهارته ~~الثالثة ما ذكره محمد في كتاب الاستحسان كما نقله في التوشيح لو أخبر عدل ~~بحل طعام وآخر بحرمته، فإنه يحكم بحله، وهذا التنبيه لبيان الفرق بين ~~الثلاث، فإنه قد يشتبه الأصل فيها أن الخبرين إذا تعارضا تساقطا، ويبقى ما ~~كان ثابتا قبل الخبر على ما كان ففي الماء قبل الخبر الثابت إباحة شربه ~~وطهارته فلما تعارض الدليلان تساقطا فبقي ما كان من الإباحة والطهارة وفي ~~الطعام كذلك؛ لأن الأصل هو الحل فوجب العمل به إذ لو ترجح جانب الحرمة لزم ~~ترجيح أحد المتساويين بلا مرجح مع ترك العمل بالأصل ولا يجوز ترجيح الحرمة ~~بالاحتياط لاستلزامه تكذيب الخبر بالحل من غير دليل، فأما تعارض أدلة الشرع ~~في حل الطعام وحرمته فيوجب ترجيح الحرمة تقليلا للنسخ الذي هو خلاف الأصل ~~وعملا بالاحتياط الذي هو الأصل في أمور الدين عند عدم المانع، وأما مسألة ~~اللحم الأولى، فإنه لما تساقط الدليلان أيضا بالتعارض بقي ما كان ثابتا قبل ~~الذبح والثابت قبله حرمة الأكل؛ لأنه إنما يحل أكله بالذبح شرعا، وإذا لم ~~يثبت السبب المبيح لوقوع التعارض في سبب الإباحة بقي حراما كما كان فظهر ~~الفرق بين الثلاث لكن ذكر الإمام جلال الدين الخبازي في حاشية الهداية ~~تفصيلا حسنا في مسألة الماء تسكن إليه النفس ويميل إليه القلب فقال، فإن ~~قيل إذا أخبر عدل بنجاسة الماء وعدل آخر بطهارته لم لا يصير الماء مشكوكا ~~مع وقوع التعارض بين الخبرين قلنا لا تعارض ثمة؛ لأنه أمكن ترجيح أحدهما، ~~فإن المخبر عن الطهارة لو استقصى في ذلك بأن ms0245 قال أخذت هذا الماء من النهر ~~وسددت فم هذا الإناء ولم يخالطه شيء أصلا رجحنا خبره لتأيده بالأصل، وإن ~~بنى خبره على الاستصحاب وقال كان طاهرا فيبقى كذلك رجحنا خبر النجاسة؛ لأنه ~~أخبر عن محسوس مشاهد وأنه راجح على الاستصحاب اه. # والذي ظهر لي أنه يحمل كلام المشايخ على ما إذا لم يبين مستند إخباره ~~فإذا لم يبين يعمل بالأصل، وهو الطهارة، وإن بين فالعبرة لهذا التفصيل. # (قوله: بخلاف نبيذ التمر) يعني إن فقد ماء مطلقا ولم يجد إلا نبيذ التمر، ~~فإنه يتوضأ ولا يجمع بينه وبين التيمم وذكر هذه المسألة هنا إما؛ لأنه ما ~~يجوز الوضوء به على رأي أو؛ لأن محمدا لما أوجب الجمع صار عنده مشكوكا فيه ~~فشابه سؤر الحمار كذا قيل لكن لا يخفى ضعف الثاني؛ لأن المصنف جعله مخالفا ~~لسؤر الحمار ثم اعلم أن الكلام هاهنا في ثلاثة مواضع: # الأول: في تفسيره الثاني في وقته الثالث في حكمه أما الأول فهو أن يلقي ~~في الماء تميرات فيصير رقيقا يسيل على الأعضاء حلوا غير مسكر ولا مطبوخ، ~~وإنما قلنا حلوا؛ لأنه توضأ به قبل خروج الحلاوة يجوز بلا خلاف، وإنما قلنا ~~غير مسكر؛ لأنه لو كان مسكرا لا يجوز الوضوء به بلا خلاف لأنه حرام، وإنما ~~قلنا غير مطبوخ؛ لأنه لو طبخ فالصحيح أنه لا يتوضأ به إذ النار قد غيرته ~~حلوا كان أو مشتدا كمطبوخ الباقلاء كذا في المبسوط PageV01P143 # والمحيط يعني بلا خلاف بين الثلاثة، وهو الأليق بما ~~قدمناه من أن الماء يصير مقيدا بالطبخ إذا لم يقصد به المبالغة في التنظيف ~~وبه يظهر ضعف ما صححه في المفيد والمزيد أنه يجوز الوضوء به بعدما طبخ وقد ~~ذكر الزيلعي أن صاحب الهداية وقع منه تناقض فإنه ذكر هنا أن النار إذا ~~غيرته يجوز الوضوء به عند أبي حنيفة لجواز شربه وذكر في بحث المياه أنه لا ~~يجوز الوضوء بما تغير بالطبخ اه. # ولا يخفى ثبوت الخلاف في هذه المسألة؛ لأن اختلاف التصحيح ينبئ عنه فكان ms0246 ~~فيه روايتان فيحتمل أن يكون مراد صاحب الهداية نقل الرواية في الموضعين فلا ~~تناقض حيث أمكن التوفيق وأما سائر الأنبذة، فإنه لا يجوز الوضوء بها عند ~~عامة العلماء، وهو الصحيح؛ لأن جواز التوضؤ بنبيذ التمر ثابت بخلاف القياس ~~بالحديث؛ ولهذا لا يجوز عند القدرة على الماء المطلق فلا يقاس عليه غيره ~~كذا في غاية البيان. # وأما الثاني: قال أبو حنيفة: كل وقت يجوز التيمم فيه يجوز التوضؤ به، ~~وإلا فلا كذا في معراج الدراية، وأما الثالث ففيه ثلاث روايات عن أبي حنيفة ~~الأولى، وهو قوله الأول أنه يتوضأ به جزما ويضيف التيمم إليه استحبابا ~~والثانية يجب الجمع بينه وبين التيمم كسؤر الحمار وبه قال محمد واختاره في ~~غاية البيان ورجحه والثالثة أنه يتيمم ولا يتوضأ به قوله الآخر وقد رجع ~~إليه، وهو الصحيح وبه قال أبو يوسف والشافعي ومالك وأحمد وأكثر العلماء ~~واختاره الطحاوي وحكي عن أبي طاهر الدباس أنه قال إنما اختلفت أجوبة أبي ~~حنيفة لاختلاف الأسئلة، فإنه سئل عن التوضؤ به إذا كانت الغلبة للحلاوة قال ~~يتيمم ولا يتوضأ به وسئل مرة إذا كان الماء والحلاوة سواء قال يجمع بينهما ~~وسئل مرة إذا كانت الغلبة للماء فقال يتوضأ به ولا يتيمم وبالجملة فالمذهب ~~المصحح المختار المعتمد عندنا هو عدم الجواز موافقة للأئمة الثلاث فلا حاجة ~~إلى الاشتغال بحديث ابن مسعود الدال على الجواز من «قوله PageV01P144 # - عليه السلام - له ليلة الجن ما في إداوتك قال نبيذ ~~تمر قال تمرة طيبة وماء طهور» أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه؛ لأن من ~~العلماء من تكلم فيه وضعفه وإن أجيب عنه بما ذكره الزيلعي المخرج وغيره ~~وعلى تقدير صحته هو منسوخ بآية التيمم لتأخرها إذ هي مدنية وعلى هذا مشى ~~جماعة من المتأخرين فإذا علم عدم جواز الوضوء به علم عدم جواز الغسل به ~~واختلفوا على قول من يجيز الوضوء به في جواز الغسل به فصحح في المبسوط ~~جوازه وصحح في المفيد عدمه ولا فائدة في التصحيحين بعد أن كان المذهب عدم ms0247 ~~الجواز به في الحديثين ؛ لأن المجتهد إذا رجع عن قول لا يجوز الأخذ به كما ~~صرح به في التوشيح وتشترط النية له على قول من يجيز الوضوء به ولا يخفى أن ~~سؤر الحمار مقدم عليه على المذهب وعلى القول الأول يقدم النبيذ وعند محمد ~~يجمع بينهما مع التيمم # وإذا شرع في الصلاة بالتيمم ثم وجده، فهو كالمعدوم على المذهب وعلى الأول ~~يقطعها وعند محمد يمضي فيها ويعيدها بالوضوء به كما لو وجد سؤر حمار، فإنه ~~يمضي ويعيدها به بالاتفاق ولولا عبارة الوافي - أصل الكتاب - لشرحته بأن ~~المراد أن النبيذ مخالف لسؤر الحمار حيث لا يجوز الوضوء به أصلا ليصير ما ~~في الكتاب هو المعتمد ولقد أنصف الإمام الطحاوي ناصر المذهب حيث قال ما ذهب ~~إليه أبو حنيفة أولا اعتمد على حديث ابن مسعود لا أصل له اه والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. ### | (باب التيمم) # الباب لغة النوع وعرفا نوع من المسائل اشتمل عليها كتاب، ~~وليست بفصل والتيمم لغة مطلق القصد بخلاف الحج، فإنه القصد إلى معظم ~~وشواهدهما كثيرة واصطلاحا على ما في شروح الهداية القصد إلى الصعيد الطاهر ~~للتطهير، وعلى ما في البدائع وغيره استعمال الصعيد في عضوين مخصوصين على ~~قصد التطهير بشرائط مخصوصة وزيف الأول بأن القصد شرط لا ركن والثاني بأنه ~~لا يشترط استعمال جزء من الأرض حتى يجوز بالحجر الأملس فالحق أنه اسم لمسح ~~الوجه واليدين على الصعيد الطاهر والقصد شرط؛ لأنه النية وله ركن وشروط ~~وحكم وسبب مشروعية وسبب وجوب وكيفية ودليل أما ركنه فشيئان الأول ضربتان ~~ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين والثاني استيعاب العضوين وفي الأول ~~كلام نذكره إن شاء الله تعالى، وأما شرائطه أعني شرائط جوازه فستأتي في ~~الكتاب مفصلة، وأما حكمه فاستباحة ما لا يحل إلا به، وأما سبب مشروعيته فما ~~«وقع لعائشة - رضي الله عنها - في غزوة بني المصطلق، وهي غزوة المريسيع، ~~وهو ماء بناحية قديد بين مكة والمدينة لما أضلت عقد ها فبعث - عليه السلام ~~- في طلبه فحانت الصلاة وليس معهم ms0248 ماء فأغلظ أبو بكر - رضي الله عنه - على ~~عائشة وقال حبست رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين على غير ماء ~~فنزلت آية التيمم فجاء أسيد بن الحضير فجعل يقول ما أكثر بركتكم يا آل أبي ~~بكر» رواه البخاري ومسلم وقال القرطبي: نزلت الآية في عبد الرحمن بن عوف ~~أصابته جنابة، وهو مريض فرخص له في التيمم وقيل غير ذلك، وأما سبب وجوبه ~~فما هو سبب وجوب أصله المتقدم، وأما كيفيته فستأتي، وأما دليله فمن الكتاب ~~في آيتين في سورة النساء والمائدة وهما مدنيتان ومن السنة فأحاديث منها ما ~~رواه البخاري ومسلم «عن عمار بن ياسر PageV01P145 # قال بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حاجة ~~فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة وفي رواية فتمعكت ~~ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له فقال إنما كان يكفيك أن ~~تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين ~~وظاهر كفيه ووجهه» . # ثم اعلم أن التيمم لم يكن مشروعا لغير هذه الأمة، وإنما شرع رخصة لنا ~~والرخصة فيه من حيث الآلة حيث اكتفى بالصعيد الذي هو ملوث وفي محله بشطر ~~أعضاء الوضوء كذا في المستصفى. # (قوله: يتيمم لبعده ميلا عن ماء) أي يتيمم الشخص، وهذا شروع في بيان ~~شرائطه فمنها أن لا يكون واجدا للماء قدر ما يكفي لطهارته في الصلاة التي ~~تفوت إلى خلف وما هو من أجزائها لقوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا} ~~[النساء: 43] وغير الكافي كالمعدوم، وهذا عندنا وقال الشافعي: يلزمه ~~استعمال الموجود والتيمم للباقي؛ لأن ما نكرة في النفي فتعم وقياسا على ~~إزالة بعض النجاسة وستر بعض العورة وكالجمع في حالة الاضطرار بين الذكية ~~والميتة قلنا الآية سيقت لبيان الطهارة الحكمية فكأن التقدير فلم تجدوا ماء ~~محللا للصلاة، فإن وجود الماء النجس لا يمنعه من التيمم إجماعا وباستعمال ~~القليل لم يثبت شيء من الحل يقينا على الكمال، فإن الحل حكم والعلة غسل ~~الأعضاء كلها وشيء من الحكم ms0249 لا يثبت ببعض العلة كبعض النصاب في حق الزكاة ~~وكبعض الرقبة في حق الكفارة والقياس على الحقيقية والعورة فاسد؛ لأنهما ~~يتجزآن فيفيد إلزامه باستعمال القليل للتقليل ولا يفيد هنا إذ لا يتجزأ هنا ~~بل الحدث قائم ما بقي أدنى لمعة فيبقى مجرد إضاعة مال خصوصا في موضع عزته ~~مع بقاء الحدث كما هو، وأما الجمع حالة الاضطرار؛ فلأن الذكية لما لم تدفع ~~الاضطرار صارت كالعدم كذا ذكر في كثير من الشروح لكن في الخلاصة ولو وجد من ~~الماء قدر ما يغسل به بعض النجاسة الحقيقية أو وجد من الثوب قدر ما يستر ~~بعض العورة لا يلزمه اه. # ولو وجد ماء يكفي للحدث أو إزالة النجاسة المانعة غسل به الثوب منها ~~وتيمم للحدث عند عامة العلماء، وإن توضأ به وصلى في النجس أجزأه، وكان ~~مسيئا كذا في الخانية وفي المحيط ولو تيمم أولا ثم غسل النجاسة يعيد ~~التيمم؛ لأنه تيمم، وهو قادر على ما يتوضأ به اه. # وفيه نظر بل الظاهر الحكم بجواز التيمم تقدم على غسل الثوب أو تأخر؛ لأنه ~~مستحق الصرف إلى الثوب على ما قالوا والمستحق الصرف إلى جهة معدوم حكما ~~بالنسبة إلى غيرها كما في مسألة اللمعة مع الحدث قبل التيمم له إذا كان ~~الماء كافيا لأحدهما فبدأ بالتيمم للحدث قبل غسلها كما هو رواية الأصل ~~وكالماء المستحق للعطش ونحوه نعم يتمشى ذلك على رواية الزيادات القائلة ~~بأنه لو تيمم قبل غسل اللمعة لا يصح والله سبحانه أعلم. # ولهذا قال في شرح الوقاية ثم إنما ثبتت القدرة إذا لم يكن مصروفا إلى جهة ~~أهم أصاب بدن المتيمم قذر فصلى ولم يمسحه جاز؛ لأن المسح لا يزيل النجاسة ~~والمستحب أن يمسح تقليلا للنجاسة. اه. # ثم العدم على نوعين: عدم من حيث الصورة والمعنى وعدم من حيث المعنى لا من ~~حيث الصورة فالأول أن يكون بعيدا عنه قال في البدائع ولم يذكر حد البعد في ~~ظاهر الروايات فعن محمد التقدير بالميل، فإن تحقق كونه ميلا جاز له التيمم، ~~وإن ms0250 تحقق كونه أقل أو ظن أنه ميل أو أقل لا يجوز قال في الهداية: والميل هو ~~المختار في المقدار؛ لأنه يلحقه الحرج بدخول المصر والماء معدوم حقيقة ~~والميل في كلام العرب منتهى مد البصر وقيل للأعلام المبنية في طريق مكة ~~أميال؛ لأنها بنيت على مقادير منتهى البصر كذا في الصحاح والمغرب والمراد ~~هنا ثلث الفرسخ والفرسخ اثنا عشر ألف خطوة كل خطوة ذراع ونصف بذراع العامة، ~~وهو أربع وعشرون أصبعا كذا في الينابيع PageV01P146 # وعن الكرخي - رحمه الله - أنه إن كان في موضع يسمع ~~صوت أهل الماء فهو قريب، وإن كان لا يسمع فهو بعيد، وبه أخذ أكثر مشايخنا ~~كذا في الخانية، وعن أبي يوسف إذا كان بحيث لو ذهب إليه وتوضأ تذهب القافلة ~~وتغيب عن بصره فهو بعيد ويجوز له التيمم واستحسن المشايخ هذه الرواية كذا ~~في التجنيس وغيره إلا أن ظاهره أنه في حق المسافر لا المقيم، وهو جائز ~~لهما، ولو في المصر؛ لأن الشرط هو العدم فأينما تحقق جاز التيمم نص عليه في ~~الأسرار لكن قال في شرح الطحاوي لا يجوز التيمم في المصر إلا لخوف فوت ~~جنازة أو صلاة عيد أو للجنب الخائف من البرد وكذا ذكر التمرتاشي بناء على ~~كونه نادرا والحق الأول لما ذكرنا والمنع بناء على عادة الأمصار فليس خلافا ~~حقيقيا وتصحيح الزيلعي لا يفسده وفي الخانية قليل السفر وكثيره سواء في ~~التيمم والصلاة على الدابة خارج المصر إنما الفرق بين القليل والكثير في ~~ثلاثة في قصر الصلاة والإفطار والمسح على الخفين اه # وفي المحيط المسافر يطأ جاريته، وإن علم أنه لا يجد الماء؛ لأن التراب ~~شرع طهورا حالة عدم الماء ولا تكره الجنابة حال وجود الماء فكذا حال عدمه ~~اه. # وبما قررناه علم أن المعتبر المسافة دون خوف فوت الوقت خلافا لزفر وفي ~~المبتغى بالغين المعجمة ومن كان في كلة جاز تيممه لخوف البق أو مطر وحر ~~شديد إن خاف فوت الوقت اه. # ولا يخفى أن هذا مناسب لقول زفر لا لقول أئمتنا، ms0251 فإنهم لا يعتبرون خوف ~~الفوت، وإنما العبرة للبعد كما قدمناه كذا في شرح منية المصلي لكن ظفرت بأن ~~التيمم لخوف فوت الوقت رواية عن مشايخنا ذكرها في القنية في مسائل من ابتلي ~~ببليتين ويتفرع على هذا الاختلاف ما لو ازدحم جمع على بئر لا يمكن الاستقاء ~~منها إلا بالمناوبة لضيق الموقف أو لاتحاد الآلة للاستقاء ونحو ذلك، فإن ~~كان يتوقع وصول النوبة إليه قبل خروج الوقت لم يجز له التيمم بالاتفاق # وإن علم أنها لا تصير إليه إلا بعد خروج الوقت يصبر عندنا ليتوضأ بعد ~~الوقت ، وعند زفر يتيمم ولو كان جمع من العراة وليس معهم إلا ثوب يتناوبونه ~~وعلم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد الوقت، فإنه يصبر ولا يصلي عاريا ولو ~~اجتمعوا في سفينة أو بيت ضيق وليس هناك موضع يسع أن يصلي قائما فقط لا يصلي ~~قاعدا بل تصبر ويصلي قائما بعد الوقت كما لو كان مريضا عاجزا عن القيام ~~واستعمال الماء في الوقت ويغلب على ظنه القدرة بعده وكذا لو كان معه ثوب ~~نجس ومعه ماء يغسله ولكن لو غسله خرج الوقت لزم غسله، وإن خرج الوقت كذا في ~~التوشيح وأما العدم معنى لا صورة فهو أن يعجز عن استعمال الماء لمانع مع ~~قرب الماء منه وسيأتي بيانه مفصلا. # (قوله: أو لمرض) يعني يجوز التيمم للمرض وأطلقه، وهو مقيد بما ذكره في ~~الكافي من قوله بأن يخاف اشتداد مرضه لو استعمل الماء فعلم أن اليسير منه ~~لا يبيح التيمم، وهو قول جمهور العلماء إلا ما حكاه النووي عن بعض ~~المالكية، وهو مردود بأنه رخصة أبيحت للضرورة ودفع الحرج، وهو إنما يتحقق ~~عند خوف الاشتداد والامتداد ولا فرق عندنا بين أن يشتد بالتحرك كالمبطون أو ~~بالاستعمال كالجدري أو كأن لا يجد من يوضئه ولا يقدر بنفسه اتفاقا، وإن وجد ~~خادما كعبده وولده وأجيره لا يجزيه التيمم اتفاقا كما نقله في المحيط، وإن ~~وجد غير خادمه من لو استعان به أعانه ولو زوجته فظاهر المذهب أنه لا ms0252 يتيمم ~~من غير خلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه كما يفيده كلام المبسوط والبدائع ~~وغيرهما ونقل في التجنيس عن شيخه خلافا بين أبي حنيفة وصاحبيه على قوله ~~يجزئه التيمم وعلى قولهما لا قال وعلى هذا الخلاف إذا كان مريضا PageV01P147 # لا يقدر على الاستقبال أو كان في فراشه نجاسة ولا ~~يقدر على التحول منه ووجد من يحوله ويوجهه لا يفترض عليه ذلك عنده وعلى هذا ~~الأعمى إذا وجد قائدا لا تلزمه الجمعة والحج والخلاف فيهما معروف فالحاصل ~~أن عنده لا يعتبر المكلف قادر بقدرة غيره؛ لأن الإنسان إنما يعد قادرا إذا ~~اختصر بحالة يتهيأ له الفعل متى أراد، وهذا لا يتحقق بقدرة غيره؛ ولهذا ~~قلنا إذا بذل الابن المال والطاعة لأبيه لا يلزمه الحج، وكذا من وجبت عليه ~~الكفارة، وهو معدم فبذل له إنسان المال لما قلنا وعندهما تثبت القدرة بآلة ~~الغير؛ لأن آلة الغير صارت كآلته بالإعانة، وكان حسام الدين - رحمه الله - ~~يختار قولهما والفرق على ظاهر المذهب بين مسألة التيمم وبين المريض إذا لم ~~يقدر على الصلاة، ومعه قوم لو استعان بهم في الإقامة والثبات جاز له الصلاة ~~قاعدا أنه يخاف على المريض زيادة الوجع في قيامه، ولا يلحقه زيادة الوجع في ~~الوضوء اه. # ما في التجنيس وظاهره أنه لو لم يكن له أجير لكن معه ما يستأجر به أجيرا ~~لا يجزئه التيمم قل الأجر أو كثر، فإنه قال أو عنده من المال مقدار ما ~~يستأجر به أجيرا والفرق بين الزوجة والمملوك أن المنكوحة إذا مرضت لا يجب ~~عليه أن يوضئها وأن يتعاهدها، وفي العبد والجارية يجب عليه إذا لم يستطع ~~الوضوء كذا في الخلاصة يعني أن السيد لما كان عليه تعاهد العبد في مرضه كان ~~على عبده أن يتعاهده في مرضه والزوجة لما لم يكن عليه أن يتعاهدها في مرضها ~~فيما يتعلق بالصلاة لا يجب عليها ذلك إذا مرض فلا يعد قادرا بفعلها وفي ~~المبتغى مريض إذا لم يكن عنده أحد يوضئه إلا بأجر جاز له التيمم عند أبي ms0253 ~~حنيفة قل الأجر أو كثر وقالا لا يتيمم إذا كان الأجر ربع درهم اه. # والظاهر عدم الجواز إذا كان قليلا لا إذا كان كثيرا لما عرف من مسألة ~~شراء الماء إذا وجده بثمن المثل على ما نبينه إن شاء الله تعالى وبقولنا ~~قال مالك وأحمد والشافعي في الأصح كما نقله النووي لإطلاق قوله تعالى {وإن ~~كنتم مرضى} [النساء: 43] والمراد من الوجود في الآية القدرة قال العلامة ~~الكردري الفاء في قوله تعالى {فلم تجدوا} [النساء: 43] للعطف على الشرط وفي ~~{فتيمموا} [النساء: 43] لجواب الشرط وفي {فامسحوا} [النساء: 43] لتفسير ~~التيمم، وهذا إذا قدر المريض على التيمم أما إذا لم يقدر عليه أيضا ولا ~~عنده من يستعين به، فإنه لا يصلي عندهما قال الشيخ الإمام أبو بكر رأيت في ~~الجامع الصغير للكرخي أن مقطوع اليدين والرجلين إذا كان بوجهه جراحة يصلي ~~بغير طهارة ولا يتيمم ولا يعيد، وهذا هو الأصح كذا في فتاوى الظهيرية ذكره ~~مسكين وسيأتي بقية الكلام عليه إن شاء الله تعالى. # (قوله: أو برد) أي إن خاف الجنب أو المحدث إن اغتسل أو توضأ أن يقتله ~~البرد أو يمرضه تيمم سواء كان خارج المصر أو فيه وعندهما لا يتيمم فيه كذا ~~في الكافي وجوازه للمحدث قول بعض المشايخ والصحيح أنه لا يجوز له التيمم ~~كذا في فتاوى قاضي خان PageV01P148 # والخلاصة وغيرهما وذكر المصنف في المستصفى أنه ~~بالإجماع على الأصح قال في فتح القدير: وكأنه والله أعلم لعدم اعتبار ذلك ~~الخوف بناء على أنه مجرد وهم إذ لا يتحقق في الوضوء عادة اه. # ثم اعلم أن جوازه للجنب عند أبي حنيفة مشروط بأن لا يقدر على تسخين الماء ~~ولا على أجرة الحمام في المصر ولا يجد ثوبا يتدفأ فيه، ولا مكانا يأويه كما ~~أفاده في البدائع وشرح الجامع الصغير لقاضي خان، فصار الأصل أنه متى قدر ~~على الاغتسال بوجه من الوجوه لا يباح له التيمم إجماعا وقالا لا يجوز ~~التيمم للبرد في المصر، وقد اختلف المشايخ فمنهم من جعل الخلاف بينهم في ms0254 ~~هذه نشأ عن اختلاف زمان لا برهان بناء على أن أجر الحمام في زمانهما يؤخذ ~~بعد الدخول، فإذا عجز عن الثمن دخل ثم تعلل بالعسرة، وفي زمانه قبله فيعذر، ~~ومنهم من جعله برهانيا بناء على الخلاف في جواز التيمم لغير الواجد قبل ~~الطلب من رفيقه إذا كان له رفيق فعلى هذا يقيد منعهما بأن يترك طلب الماء ~~الحار من جميع أهل المصر أما إذا طلب فمنع، فإنه يجوز عندهما والظاهر قوله؛ ~~لأنه لا يكلف الطهارة بالماء إلا إذا قدر عليه بالملك أو الشراء وعند ~~انتفاء هذه القدرة يتحقق العجز؛ ولهذا لم يفصل العلماء فيما إذا لم يكن معه ~~ثمن الماء بين إمكان أخذه بثمن مؤجل بالحيلة على ذلك أو لا بل أطلقوا جواز ~~التيمم إذ ذاك فما أطلقه بعض المشايخ من عدم جواز التيمم في هذا الزمان ~~بناء على أن أجر الحمام يؤخذ بعد الدخول فيتعلل بالعسرة بعده فيه نظر كذا ~~في فتح القدير ولا شك في هذا فيما يظهر؛ لأنه تغرير لم يأذن الشرع فيه، ومن ~~ادعى إباحته فضلا عن تعيينه، فعليه البيان ولا يخفى أن مراد المحقق في فتح ~~القدير من قوله ليس معه مال أنه لا مال له غائب أيضا فحينئذ لا يلزمه ~~الشراء بالنسيئة أما إذا لم يكن معه مال، وله مال غائب، فإنه يلزمه الشراء ~~بالنسيئة كما أشار إليه شارح منية المصلي تلميذ المحقق وفي المبتغى بالغين ~~المعجمة أجير لا يجد الماء إن علم أنه يجده في نصف ميل لا يعذر في التيمم، ~~وإن لم يأذن له المستأجر يتيمم ويصلي ثم يعيد ولو صلى صلاة أخرى، وهو يذكر ~~هذه تفسد اه. # (قوله: أو خوف عدو أو سبع أو عطش أو فقد آلة) يعني يجوز التيمم لهذه ~~الأعذار؛ لأن الماء معدوم معنى لا صورة أما إذا كان بينه وبين الماء عدو ~~آدميا أو غيره يخاف على نفسه إذا أتاه؛ فلأن إلقاء النفس في التهلكة حرام ~~فيتحقق العجز عن استعمال الماء وسواء خاف على نفسه أو ماله ms0255 كذا في العناية ~~وفي المبتغى ولو كان عنده أمانة يخاف عليها إن ذهب إلى الماء يتيمم وفي ~~التوشيح إذا خافت المرأة على نفسها بأن كان الماء عند فاسق أو خاف المديون ~~المفلس من الحبس بأن كان صاحب الدين عند الماء وفي الخلاصة وفتاوى قاضي خان ~~وغيرهما الأسير في يد العدو إذا منعه الكافر عن الوضوء والصلاة يتيمم ويصلي ~~بالإيماء ثم يعيد إذا خرج وكذا لو قال لعبده إن توضأت حبستك أو قتلتك، فإنه ~~يصلي بالتيمم ثم يعيد كالمحبوس؛ لأن طهارة التيمم لم تظهر في منع وجوب ~~الإعادة وفي التجنيس رجل أراد أن يتوضأ فمنعه إنسان عن أن يتوضأ بوعيد قيل ~~ينبغي أن يتيمم ويصلي ثم يعيد الصلاة بعد ما زال عنه؛ لأن هذا عذر جاء من ~~قبل العباد فلا يسقط فرض الوضوء عنه اه. # فعلم منه أن العذر إن كان من قبل الله تعالى لا تجب الإعادة # وإن كان من قبل العبد وجبت الإعادة ثم وقع الاختلاف في الخوف من العدو هل ~~هو من الله فلا تجب الإعادة أو هو بسبب العبد فتجب الإعادة ذهب صاحب معراج ~~الدراية إلى الأول وذهب صاحب النهاية إلى الثاني والذي يظهر ترجيح ما في ~~النهاية لما نقلناه من مسألة منع السيد عبده بوعيد من الحبس أو القتل، فإنه ~~ليس فيه إلا الخوف لا المنع الحسي وكذا ظاهر ما نقلناه عن التجنيس كما لا ~~يخفى لكن قد يقال لا مخالفة بين ما في النهاية والدراية، فإن ما في النهاية ~~محمول على ما إذا حصل وعيد من العبد نشأ منه الخوف فكان هذا PageV01P149 # من قبل العباد وما في الدراية محمول على ما إذا لم ~~يحصل وعيد من العبد أصلا بل حصل خوف منه فكان هذا من قبل الله تعالى إذا لم ~~يتقدمه وعيد بدليل أن صاحب الدراية ذكر مسألة الخوف في الأسير بدار الحرب ~~وبه يندفع ما ذكره في فتح القدير من أن صاحب الدراية نص على مخالفة ما في ~~النهاية كما لا يخفى ثم بعد ms0256 هذا رأيت العلامة ابن أمير حاج صرح بما فهمته ~~فقال وتحرر أن المراد بالخوف من العدو الخوف الذي لم ينشأ عن وعيد من قادر ~~عليه ونحو ذلك كما في الخوف من السبع ولا بأس بأن يكون مرادهم ذلك، وإنما ~~نسب هذا الخوف إلى الله تعالى في هذه الصورة مع أن فيها وفي غيرها منه ~~تعالى أيضا خلقا وإرادة لتجرده في هذه الصورة عن مباشرة سبب له من الغير في ~~حق الخائف وفي المحيط ولو حبس في السفر تيمم وصلى أو لا يعيد؛ لأنه انضم ~~عذر السفر إلى العذر الحقيقي والغالب في السفر عدم الماء فتحقق العدم من كل ~~وجه اه. # وأما الماء المحتاج إليه للعطش، فإنه مشغول بحاجته والمشغول بالحاجة ~~كالمعدوم وعطش رفيقه ودابته وكلبه لماشيته أو صيده في الحال أو ثاني الحال ~~كعطشه وسواء كان المحتاج إليه للعطش رفيقه المخالط له أو آخر من أهل ~~القافلة، فإن امتنع صاحب الماء من ذلك، وهو غير محتاج إليه للعطش وهناك ~~مضطر إليه للعطش كان له أخذه منه قهرا وله أن يقاتله، فإن قتل أحدهما صاحبه ~~إن كان المقتول صاحب الماء فدمه هدر ولا قصاص فيه ولا دية ولا كفارة، وإن ~~كان المضطر فهو مضمون بالقصاص أو الدية والكفارة، وإن كان صاحب الماء ~~محتاجا إليه للعطش فهو أولى به من غيره، فإن احتاج إليه الأجنبي للوضوء، ~~وكان مستغنيا عنه لم يلزمه بذله، ولا يجوز للأجنبي أخذه منه قهرا كذا في ~~السراج الوهاج وكذا الماء المحتاج إليه للعجين لما قلنا، وإن كان يحتاج ~~إليه لاتخاذ المرقة لا يتيمم؛ لأن حاجة الطبخ دون حاجة العطش # وأما جوازه بفقد الآلة فلتحقق العجز؛ لأنه إذا لم يجدد لوا يستقي به ~~فوجود البئر وعدمها سواء ويشترط أن لا يمكنه إيصال ثوبه إليه أما إذا أمكنه ~~إيصال ثوبه ويخرج الماء قليلا بالبلل لا يجوز له التيمم كذا في السراج ~~الوهاج وفي الخلاصة ولو كان معه منديل طاهر لا يجزئه التيمم، وهذا يوافق ~~فروعا ذكرها الشافعية، وهي أنه لو ms0257 وجد بئرا فيها ماء ولا يمكنه النزول إليه ~~وليس معه ما يدليه إلا ثوبه أو عمامته لزمه إدلاؤه ثم يعصره إن لم تنقص ~~قيمة الثوب أكثر من ثمن الماء، فإن زاد النقص على ثمن الماء تيمم ولا إعادة ~~عليه # وإن قدر على استئجار من ينزل إليها بأجرة المثل لزمه ولم يجز التيمم، ~~وإلا جاز بلا إعادة، ولو كان معه ثوب إن شقه نصفين وصل إلى الماء، وإلا لم ~~يصل، فإن كان نقصه بالشق لا يزيد على ثمن الماء وثمن آلة الاستقاء لزمه شقه ~~ولم يجز التيمم، وإلا جاز بلا إعادة، وهذا كله موافق لقواعدنا كذا في ~~التوشيح والأصل أنه متى أمكنه استعمال الماء بوجه من الوجوه من غير لحوق ~~ضرر في نفسه أو ماله وجب عليه استعماله، وما زاد على ثمن المثل ضرر فلا ~~يلزمه بخلاف ثمن المثل، وفي المبتغى بالغين المعجمة وبوجود آلة التقوير في ~~نهر جامد تحته ماء لا يتيمم وقيل يتيمم وفي سفره جمد أو ثلج ومعه آلة الذوب ~~لا يتيمم وقيل يتيمم PageV01P150 # اه. # والظاهر الأول منهما كما لا يخفى وفي المحيط الماء الموضوع في الفلاة في ~~الحب ونحوه لا يمنع جواز التيمم؛ لأنه لم يوضع للوضوء غالبا، وإنما وضع ~~للشرب إلا أن يكون الماء كثيرا فيستدل بكثرته على أنه وضع للشرب والوضوء ~~جميعا اه. # وكذا في التجنيس وفتاوى الولوالجي وقاضي خان والحب بضم الحاء الخابية وعن ~~الإمام أبي بكر محمد بن الفضل أن الموضوع للشرب يجوز التوضؤ منه والموضوع ~~للوضوء لا يباح منه الشرب وفي الخلاصة وغيرها ثلاثة نفر في السفر جنب وحائض ~~طهرت من الحيض وميت ومعهم من الماء قدر ما يكفي لأحدهم إن كان الماء لأحدهم ~~فهو أحق، وإن كان الماء لهم لا ينبغي لأحدهم أن يغتسل، وإن كان الماء مباحا ~~فالجنب أحق فتتيمم المرأة وييمم الميت ولو كان مكان الحائض محدث يصرف إلى ~~الجنب اه. # وفي الظهيرية قال عامة المشايخ الميت أولى وقيل الجنب أولى، وهو الأصح ~~اه. # وفي المحيط وينبغي أن يصرفا ms0258 نصيبهما إلى غسل الميت ويتيمما فيما إذا كان ~~مشتركا وفي التجنيس رجل كان في البادية وليس معه إلا قمقمة من ماء زمزم في ~~رحله وقد رصص رأسه لا يجوز له التيمم إذا كان لا يخاف على نفسه العطش؛ لأنه ~~واجد للماء وكثيرا ما يبتلى به الحاج الجاهل ويظن أنه يجزئه والحيلة فيه أن ~~يهبه من غيره ثم يستودع منه الماء اه. # قال قاضي خان في فتاويه إلا أن هذا ليس بصحيح عندي، فإنه لو رأى مع غيره ~~ماء يبيعه بمثل الثمن أو بغبن يسير يلزمه الشراء ولا يجوز له التيمم، فإذا ~~تمكن من الرجوع في الهبة كيف يجوز له التيمم اه. # ودفعه في فتح القدير بأنه يمكن أن يفرق بأن الرجوع تملك بسبب مكروه، وهو ~~مطلوب العدم شرعا فيجوز أن يعتبر الماء معدوما في حقه كذلك، وإن قدر عليه ~~حقيقة كماء الحب بخلاف البيع اه. # وقيل الحيلة فيه أن يخلطه بماء الورد حتى يغاب عليه فلا يبقى طهورا كذا ~~في التوشيح والمحبوس الذي لا يجد طهورا لا يصلي عندهما وعند أبي يوسف يصلي ~~بالإيماء ثم يعيد، وهو رواية عن محمد تشبها بالمصلين قضاء لحق الوقت كما في ~~الصوم ولهما أنه ليس بأهل للأداء لمكان الحدث فلا يلزمه التشبه كالحائض ~~وبهذه المسألة تبين أن الصلاة بغير طهارة متعمدا ليس بكفر، فإنه لو كان ~~كفرا لما أمر أبو يوسف به وقيل كفر كالصلاة إلى غير القبلة أو مع الثوب ~~النجس عمدا؛ لأنه كالمستخف والأصح أنه لو صلى إلى غير القبلة أو مع الثوب ~~النجس لا يكفر؛ لأن ذلك يجوز أداؤه بحال ولو صلى بغير طهارة متعمدا يكفر؛ ~~لأن ذلك يحرم بكل حال فإذا صلى بغير طهارة متعمدا فقد تهاون واستخف بأمر ~~الشرع فيكفر كذا في المحيط وقد قدمنا عن الفتاوى الظهيرية أن مقطوع اليدين ~~والرجلين إذا كان بوجهه جراحة يصلي بغير طهارة ولا يتيمم ولا يعيد، وهذا هو ~~الأصح فكانت الصلاة بغير طهارة نظير الصلاة إلى غير القبلة أو مع الثوب ~~النجس ms0259 فينبغي التسوية بينهما في الحكم، وهو عدم التكفير كما لا يخفى. # (قوله: مستوعبا وجهه ويديه مع مرفقيه) أي يتيمم تيمما مستوعبا فهو صفة ~~لمصدر محذوف وجوز الزيلعي أن يكون حالا من الضمير الذي في تيمم فيكون حالا ~~منتظرة قال والأول أوجه ولم يبين وجهه ولعل وجهه أن الاستيعاب فيه ركن لا ~~يتحقق التيمم إلا به، وعلى جعله حالا يصير شرطا خارجا عن ماهيته؛ لأن ~~الأحوال شروط على ما عرف. # اعلم أن الاستيعاب فرض لازم في ظاهر الرواية عن أصحابنا حتى لو ترك شيئا ~~قليلا من مواضع التيمم لا يجوز ونص غير واحد على أن هذا هو الصحيح منهم ~~قاضي خان ونص صاحب المجمع وصاحب الاختيار على أنه الأصح وصاحب الخلاصة ~~والولوالجي على أنه المختار وشارح الوقاية أن عليه الفتوى وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة أن الأكثر يقوم مقام الكل لوجه غير لازم، وهو إما لكثرة البلوى ~~أو؛ لأنه مسح فلا يجب فيه الاستيعاب كمسح الرأس وفي تفصيل عقد الفوائد ~~بتكميل قيد الشرائد معزيا إلى PageV01P151 # الخلاصة أن المتروك لو كان أقل من الربع يجزئه، وهو ~~الأصح والظاهر أن ليس المراد بها خلاصة الفتاوى المشهورة، فإن فيها أن ~~المختار افتراض الاستيعاب ووجه ظاهر الرواية أن الأمر بالمسح في باب التيمم ~~تعلق باسم الوجه واليدين وأنه يعم الكل؛ ولأن التيمم بدل بعد الوضوء ~~والاستيعاب في الأصل من تمام الركن فكذا في البدل فيلزمه تخليل الأصابع ~~ونزع الخاتم أو تحريكه ولو ترك لم يجز وعلى رواية الحسن لا يلزمه ويمسح ~~المرفقين مع الذراعين عند أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر حتى لو كان مقطوع ~~اليدين من المرفقين يمسح موضع القطع عندنا خلافا لزفر والكلام فيه كالكلام ~~في الوضوء وقدر كذا في البدائع وفي المحيط # وإن كان القطع فوق المرفق لا يجب المسح يعني اتفاقا ويمسح تحت الحاجبين ~~وفوق العينين وفي فتح القدير معزيا إلى الحلية تبعا للدراية يمسح من وجهه ~~ظاهر البشرة والشعر على الصحيح اه. # لكن في السراج الوهاج لا يجب عليه مسح اللحية في ms0260 التيمم ولا مسح الجبيرة ~~ولو مسح بإحدى يديه وجهه وبالأخرى يديه أجزأه في الوجه واليد الأولى ويعيد ~~الضرب لليد الأخرى اه. # وفي تعبيره بالواو في قوله ويديه دون ثم إشارة إلى أن الترتيب ليس بشرط ~~فيه كأصله ويشترط المسح بجميع اليد أو بأكثرها حتى لو مسح بأصبع واحدة أو ~~إصبعين لا يجوز ولو كرر المسح حتى استوعب بخلاف مسح الرأس كذا في السراج ~~الوهاج معزيا إلى الإيضاح وفي المجتبى ومسح العذار شرط على ما حكى عن ~~أصحابنا والناس عنه غافلون وفي المحيط عن محمد في رجل يرى التيمم إلى الرسغ ~~والوتر ركعة ثم رأى التيمم إلى المرفق والوتر ثلاثا لا يعيد ما صلى؛ لأنه ~~مجتهد فيه، وإن فعل ذلك من غير أن يسأل أحدا ثم سأل فأمر بثلاث يعيد ما ~~صلى؛ لأنه غير مجتهد اه. # وفي معراج الدراية ولو أمر غيره أن ييممه ونوى هو جاز وقال ابن القاضي لا ~~يجزئه اه والناوي هو الآمر كما لا يخفى وفي شرح المجمع، وأما استيعاب الوجه ~~في التيمم فليس مستفادا من الإلصاق بل؛ لأنه خلف عن الغسل فلزم الاستيعاب ~~في الخلف حسب لزومه في الأصل. اه. # وقد قدمناه في مسح الرأس (قوله: بضربتين) الباء متعلقة بتيمم أي يتيمم ~~بضربتين وقد وقع ذكر الضرب في كثير من الكتب والمذكور في الأصل الوضع دون ~~الضرب وفي بعض الروايات الضرب فاختلف المشايخ فيه فمنهم كالمصنف في ~~المستصفى من قال بأنهم إنما اختاروه، وإن كان الوضع جائزا لما أن الآثار ~~جاءت بلفظ الضرب وفي غاية البيان والمقصود من الضرب أن يدخل الغبار في خلال ~~الأصابع تحقيقا لمعنى الاستيعاب وتعقب ما في المستصفى بأن الضرب لم يذكر في ~~الآية ولا في سائر الآثار، وإنما جاء في بعضها ومنهم من ذهب إلى أن المقصود ~~بذكر الضربتين الرد على ابن سيرين ومن تبعه أنه لا بد من ثلاث ضربات ضربة ~~للوجه وضربة للكفين وضربة للذراعين، وأما ما روي عن محمد من الاحتياج إلى ~~ثلاث ضربات فليس افتراضا للثالثة لذاتها ms0261 بل لتخليل الأصابع إذا لم يدخل ~~الغبار بينهما، وهو خلاف النص والمقصود، وهو التخليل لا يتوقف عليه ومنهم ~~من ذهب إلى أن الضربتين ركن للخبر الوارد التيمم ضربتان فهما من ماهية ~~التيمم ومن ثم قال السيد أبو شجاع أنه لو أحدث بعد الضربة أعادها ولا يجزئه ~~المسح بما في يده من التراب وصححه في الخلاصة، وهو مختار شمس الأئمة ولكن ~~قال القاضي الإسبيجابي إن الضربة تجزئه كما في الوضوء حيث يتوضأ بذلك الماء ~~وفرق السيد أبو شجاع بينهما بأن الشرط في الوضوء الحصول وفي التيمم ~~التحصيل. # وأجيب عنه بأن التحصيل شرط فلا ينافي الحدث كما لو أحرم مجامعا وفي فتح ~~القدير بعد ما ذكر الخلاف وعلى هذا فما صرحوا به من أنه لو ألقت الريح ~~الغبار على وجهه ويديه فمسح بنية التيمم أجزأه # وإن لم يمسح لا يجوز يلزم فيه أما كونه قول من أخرج الضربة لا قول الكل، ~~وأما اعتبار PageV01P152 # الضربة أعم من كونها على الأرض أو على العضو مسحا ~~والذي يقتضيه النظر عدم اعتبار ضربة الأرض من مسمى التيمم شرعا، فإن ~~المأمور به المسح في الكتاب ليس غير قال تعالى {فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا ~~بوجوهكم} [النساء: 43] ويحمل قوله - عليه السلام - «التيمم ضربتان» أما على ~~إرادة الأعم من المسحتين كما قلنا أو أنه أخرج مخرج الغالب والله سبحانه ~~أعلم اه. # ثم اعلم أن الشرط وجود الفعل منه أعم من أن يكون مسحا أو ضربا أو غيره ~~فقد قال في الخلاصة ولو أدخل رأسه في موضع الغبار بنية التيمم يجوز ولو ~~انهدم الحائط وظهر الغبار فحرك رأسه ونوى التيمم جاز والشرط وجود الفعل ~~منه. اه. # وهذا يعين أن هذه الفروع مبنية على قول من أخرج الضربة من مسمى التيمم، ~~وأما من أدخلها فلا يمكنه القول بها فيما نقلناه عن الخلاصة إذا ليس فيها ~~ضرب أصلا لا على الأرض ولا على العضو إلا أن يقال مراده بالضرب الفعل منه ~~أعم من كونه ضربا أو غيره، وهو بعيد كما لا يخفى وتظهر ms0262 ثمرة الخلاف أيضا ~~فيما إذا نوى بعد الضرب فمن جعله ركنا لم يعتبر النية بعده ومن لم يجعله ~~ركنا اعتبرها بعده كذا في السراج الوهاج وفي الخلاصة ولو شلت كلا يديه يمسح ~~وجهه وذراعيه على الحائط اه. # وقد قدمنا أنه لو أمر غيره بأن ييممه جاز بشرط أن ينوي الآمر فلو ضرب ~~المأمور يده على الأرض بعد نية الآمر ثم أحدث الآمر قال في التوشيح ينبغي ~~أن يبطل بحدث الآمر على قول أبي شجاع اه. # وظاهره أنه لا يبطل بحدث المأمور لما أن المأمور آلة وضربه ضرب للآمر ~~فالعبرة للآمر؛ ولهذا اشترطنا نيته لا نية المأمور. # وفي المحيط وكيفية التيمم أن يضرب يديه على الأرض ثم ينفضهما فيمسح بهما ~~وجهه بحيث لا يبقى منه شيء، وإن قل ثم يضرب يديه ثانيا على الأرض ثم ~~ينفضهما فيمسح بهما كفيه وذراعيه كليهما إلى المرفقين وقال مشايخنا يضرب ~~يديه ثانيا ويمسح بأربع أصابع يده اليسرى ظاهر يده اليمنى من رءوس الأصابع ~~إلى المرفق ثم يمسح بكفه اليسرى باطن يده اليمنى إلى الرسغ ويمر باطن ~~إبهامه اليسرى على ظاهر إبهامه اليمنى ثم يفعل باليد اليسرى كذلك، وهو ~~الأحوط؛ لأن فيه احترازا عن استعمال المستعمل بالقدر الممكن، فإن التراب ~~الذي على يده يصير مستعملا بالمسح حتى لو ضرب يديه مرة ومسح بهما وجهه ~~وذراعيه لا يجوز ولا يجب مسح باطن الكف؛ لأن ضربهما على الأرض يغني عنه وفي ~~شرح النقاية للشمني معزيا إلى الذخيرة لم يرد نص هل الضربة بباطن الكفين أو ~~بظاهرهما والأصح أنها بظاهرهما وباطنهما اه. # والمراد بالواو أو إذ لا جمع بينهما كما لا يخفى، وهذا النقل عن الذخيرة ~~مخالف لما نقله عنها ابن أمير حاج في شرح منية المصلي ولفظه تنبيه في ~~الذخيرة لم يذكر محمد أنه يضرب على الأرض ظاهر كفيه أو باطنهما وأشار إلى ~~أنه يضرب باطنهما، فإنه قال في الكتاب لو ترك المسح على ظاهر كفيه لا يجوز، ~~وإنما يكون تاركا للمسح على ظاهر كفيه إذا ضرب باطن ms0263 كفيه على الأرض اه ثم ~~قال قلت وبهذا يعلم أن المراد بالكف باطنها لا ظاهرها اه. # وهكذا في التوشيح معزيا إلى الذخيرة إلا أنه بعد أسطر ذكر ما في شرح ~~النقاية من التصحيح. # وسنن التيمم سبعة إقبال اليدين بعد وضعهما على التراب وإدبارهما ونفضهما ~~وتفريج الأصابع والتسمية في أوله والترتيب والموالاة ذكر الأربعة الأول في ~~المبتغى والباقية في المبسوط وبعضهم أطلق على بعض هذه الاستحباب وفي ظاهر ~~الرواية ينفضهما مرة وعن أبي يوسف مرتين، وهذا ليس كالزيلعي باختلاف؛ لأن ~~المقصود، وهو تناثر التراب إن حصل بمرة اكتفى بها، وإن لم يحصل ينفض مرتين ~~كذا في البدائع PageV01P153 # ولهذا قال في الهداية وينفض يديه بقدر ما يتناثر ~~التراب كي لا يصير مثلة اه. # (قوله: ولو جنبا أو حائضا) يعني يتيمم الجنب والمحدث والحائض والنفساء، ~~وهو قول جمهور العلماء للأحاديث الواردة منها ما رواه البخاري ومسلم من ~~حديث عمر أن ابن الحصين «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا ~~معتزلا لم يصل مع القوم فقال يا فلان ما منعك أن تصلي مع القوم فقال يا ~~رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء فقال عليك بالصعيد» ومنها حديث عمار «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بالتيمم، وهو جنب» رواه الأئمة الستة # وأما الآية، وهي قوله تعالى {أو لامستم النساء} [النساء: 43] فقد اختلف ~~فيها فذهب عمر وابن مسعود وابن عمر إلى حملها على المس باليد فمنعوا التيمم ~~للجنب وذهب علي وابن عباس وعائشة إلى أنها محمولة على الجماع فجوزوه للجنب ~~وبه أخذ أصحابنا وجمهور العلماء ترجيحا لسياق الآية؛ لأن الله تعالى بين ~~حكم الحدث الأصغر والأكبر حال وجود الماء ثم نقل الحكم إلى التراب حال عدم ~~الماء وذكر الحدث الأصغر بقوله {أو جاء أحد منكم من الغائط} [النساء: 43] ~~فتعين حمل الملامسة على الجماع ليكون بيانا لحكم الحدثين عند عدم الماء كما ~~بين حكمهما عند وجوده والشافعي حمل الآية على الجماع والمس باليد فقال ~~بإباحته للجنب ونقض الوضوء بالمس باليد والحيض والنفاس ملحقان بالجنابة؛ ms0264 ~~لأنهما في معناهما هكذا في كثير من الكتب لكن في الفتاوى الظهيرية كما نقله ~~مسكين في شرح الكنز والشمني في شرح النقاية تفصيل في الحائض، وهي أنها إذا ~~طهرت لعشرة أيام يجوز لها التيمم، وإن طهرت لأقل لا يجوز إلا أن الشمني ~~نقله عنها في تيممها لصلاة الجنازة والعيد والأول في مطلق التيمم والذي ~~يظهر أن هذا التفصيل غير صحيح بدليل ما اتفقوا على نقله في باب الحيض ~~والرجعة أن الحائض إذا انقطع دمها لأقل من عشرة فتيممت عند عدم القدرة على ~~الماء وصلت جاز للزوج وطؤها وهل تنقطع الرجعة بمجرد التيمم أو لا بد من ~~الصلاة به فيه خلاف فهذا صريح في جواز التيمم لها وممن صرح به القاضي ~~الإسبيجابي في شرح مختصر الطحاوي. # ولفظه الأصل أن المرأة إذا كانت أيامها دون العشرة فوقت اغتسالها من ~~الحيض حتى أنها لا تخرج من الحيض ما لم تغتسل أو يمضي عليها أدنى وقت ~~الصلاة إليها مع قدوة الاغتسال فيه، ولو تيممت، وصلت خرجت من الحيض ~~بالاتفاق ولو تيممت ولم تصل لا ينقطع حق الرجعة في قولهما خلافا لمحمد وزفر ~~وأجمعوا أنها لا تتزوج حتى تصلي بذلك التيمم إلى آخر ما ذكر من الفروع لكن ~~صحح شمس الأئمة السرخسي في مبسوطه أنه لا يطؤها حتى تصلي به إجماعا؛ لأن ~~محمدا إنما جعل التيمم كالاغتسال فيما هو مبني على الاحتياط، وهو قطع ~~الرجعة والاحتياط في الوطء تركه فليس التيمم فيه كالاغتسال كما لم يفعله في ~~الحل للأزواج وفي المحيط جنب مر على مسجد فيه ماء يتيمم للدخول ولا يباح له ~~إلا بالتيمم، وإن كان فيه عين صغيرة ولا يستطيع الاغتراف منه لا يغتسل فيها ~~ويتيمم؛ لأن الاغتسال فيه يفسده ولا يخرج طاهرا فلا يكون مفيدا ولو أصابته ~~الجنابة في المسجد قيل لا يباح له الخروج من غير تيمم اعتبارا بالدخول وقيل ~~يباح؛ لأن في الخروج تنزيه المسجد عن النجاسة وفي الدخول تلويثه بها. اه. ~~وسيأتي في الحيض تمامه إن شاء الله تعالى. # (قوله: ms0265 بطاهر) متعلق بيتيمم يعني يشترط لصحة التيمم طهارة الصعيد لقوله ~~تعالى {فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] ولا طيب مع النجاسة حتى لو تيمم ~~بغبار ثوب نجس لا يجوز إلا إذا وقع ذلك الغبار عليه بعد ما جف ولا بد أن ~~تكون طهارته مقطوعا بها حتى لو تيمم بأرض قد أصابتها نجاسة فجفت وذهب أثرها ~~لم يجز في ظاهر الرواية والفرق بين التيمم منها وجواز الصلاة عليها أن ~~الجفاف مقلل لا مستأصل وقليلها مانع في التيمم دون الصلاة ويجوز أن يعتبر ~~القليل مانعا في شيء دون شيء كقليلها في الماء مانع PageV01P154 # دون الثوب كذا في البدائع وسيأتي تمامه في الأنجاس إن ~~شاء الله تعالى وظاهر كلامهم أن الأرض التي جفت نجسة في حق التيمم طاهرة في ~~حق الصلاة والحق أنها طاهرة في حق الكل، وإنما منع التيمم منها لفقد ~~الطهورية كالماء المستعمل طاهر غير طهور، وكان ينبغي للمصنف أن يقول بمطهر ~~ليخرج ما ذكرنا كما عبر به في منظومة ابن وهبان وللحديث الوارد من قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» بناء على أن الطهور ~~بمعنى المطهر وقد تقدم الكلام فيه وفي المحيط والبدائع ولو تيمم اثنان من ~~مكان واحد جاز؛ لأنه لم يصر مستعملا؛ لأن التيمم إنما يتأدى بما التزق بيده ~~لا بما فضل كالماء الفاضل في الإناء بعد وضوء الأول اه. # وهو يفيد تصور استعماله وقصره على صورة واحدة، وهي أن يمسح الذراعين ~~بالضربة التي مسح بها وجهه ليس غير (قوله: من جنس الأرض) يعني يتيمم بما ~~كان من جنس الأرض قال المصنف في المستصفى: كل ما يحترق بالنار فيصير رمادا ~~كالشجر أو ينطبع ويلين كالحديد فليس من جنس الأرض وما عدا ذلك فهو من جنس ~~الأرض اه. # فلا يجوز التيمم بالأشجار والزجاج المتخذ من الرمل وغيره والماء المتجمد ~~والمعادن إلا أن تكون في محالها فيجوز للتراب الذي عليها لا بها نفسها ~~واللؤلؤ، وإن كان مسحوقا؛ لأنه متولد من حيوان في البحر والدقيق والرماد ~~ويجوز بالحجر والتراب ms0266 والرمل والسبخة المنعقدة من الأرض دون الماء والجص ~~والنورة والكحل والزرنيخ والمغرة والكبريت والفيروزج والعقيق والبلخش ~~والزمرد والزبرجد وفي فتح القدير عدم الجواز بالمرجان وفي غاية البيان ~~والتوشيح والعناية والمحيط ومعراج الدراية والتبيين الجواز فكان الأول سهوا # وأما الملح، فإن كان مائيا فلا يجوز به اتفاقا، وإن كان جبليا ففيه ~~روايتان وصحح كل منهما ذكره في الخلاصة لكن الفتوى على الجواز به كذا في ~~التجنيس ويجوز بالآجر المشوي، وهو الصحيح؛ لأنه طين مستحجر وكذا بالخزب ~~الخالص إلا إذا كان مخلوطا بما ليس من جنس الأرض أو كان عليه صبغ ليس من ~~جنس الأرض كذا أطلق في التجنيس والمحيط وغيرهما مع أن المسطور في فتاوى ~~قاضي خان التراب إذا خالطه شيء ما ليس من أجزاء الأرض يعتبر فيه الغلبة، ~~وهذا يقتضي أن يفصل في المخالط للنيء بخلاف المشوي لاحتراق ما فيه من أجزاء ~~الأرض كذا في فتح القدير وفي فتاوى قاضي خان، وإذا احترقت الأرض بالنار إن ~~اختلطت بالرماد يعتبر فيه الغالب إن كانت الغلبة للتراب جاز به التيمم، ~~وإلا فلا وفي فتح القدير يجوز التيمم بالأرض المحترقة في الأصح ولم يفصل ~~والظاهر التفصيل، وفي المحيط ولو تيمم بالذهب والفضة إن كان مسبوكا لا ~~يجوز، وإن لم يكن مسبوكا، وكان مختلطا بالتراب والغلبة للتراب جاز اه. # فعلم بهذا أن ما أطلقه في فتح القدير محمول على هذا التفصيل # وإذا لم يجد إلا الطين يلطخه بثوبه فإذا جف تيمم به وقيل عند أبي حنيفة ~~يتيمم بالطين، وهو الصحيح؛ لأن الواجب عنده وضع اليد على الأرض لا استعمال ~~جزء منه والطين من جنس الأرض إلا إذا صار مغلوبا بالماء فلا يجوز التيمم به ~~كذا في المحيط وقيد الجواز بالطين الولوالجي في فتاويه PageV01P155 # وصاحب المبتغى بأن يخاف خروج الوقت أما قبله فلا كي ~~لا يتلطخ وجهه فيصير بمعنى المثلة من غير ضرورة، وهو قيد حسن ينبغي حفظه ~~وذكر الإسبيجابي ولو أن الحنطة أو الشيء الذي لا يجوز عليه التيمم إذا كان ~~عليه التراب فضرب ms0267 يده عليه وتيمم ينظر إن كان يستبين أثره بمده عليه جاز، ~~وإن كان لا يستبين لا يجوز اه. # وبهذا يعلم حكم التيمم على جوخة أو بساط عليه غبار فالظاهر عدم الجواز ~~لقلة وجود هذا الشرط في نحو الجوخة فليتنبه له والله سبحانه الموفق، وهذا ~~كله عند أبي حنيفة ومحمد # وقال أبو يوسف لا يجوز إلا بالتراب، وهو قول الشافعي لما أخرجه مسلم عن ~~حذيفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قال وجعلت لي الأرض مسجدا وجعل ~~تربتها لنا طهورا» وروى أحمد والبيهقي «وجعل لي التراب طهورا» ولأبي حنيفة ~~ومحمد قوله تعالى {فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] والصعيد اسم لوجه ~~الأرض ترابا كان أو غيره قال الزجاج لا أعلم اختلافا بين أهل اللغة في ذلك، ~~وإذا كان هذا مفهومه وجب تعميمه وتعين حمل تفسير ابن عباس الصعيد بالتراب ~~على الأغلب ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين «وجعلت لي ~~الأرض مسجدا وطهورا» ؛ لأن اللام فيها للجنس فلا يخرج شيء منها؛ لأن الأرض ~~كلها جعلت مسجدا وما جعل مسجدا هو الذي جعل طهورا وما في الصحيحين أيضا من ~~حديث عمار «إنما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض» ولم يقل التراب وما رواه ~~البخاري من «أنه - صلى الله عليه وسلم - تيمم على الجدار» قال الطحاوي ~~حيطان المدينة مبنية من حجارة سود من غير تراب ولو لم تثبت الطهارة بهذا ~~التيمم لما فعله - صلى الله عليه وسلم - # وأما رواية «وترابها طهور» فالجمهور على خلافه وأن الثابت وتربتها ولا ~~يراد بها التراب بل مكان تربتها ما يكون فيه من التراب والرمل وغيره من جنس ~~الأرض ولو سلم فالاستدلال به عمل بمفهوم اللقب، وهو ليس بحجة عند الجمهور ~~وما قد يتوهم أن هذا يخصص رواية الأرض؛ لأنه فرد من أفراد العام فخطأ؛ لأن ~~التخصيص إخراج الفرد من حكم العام، وهذا ربط حكم العام نفسه ببعض أفراده ~~كذا في فتح القدير بمعناه ويدل له ما ذكر في البدائع أن الجمهور أنه إذ ~~وافق خاص عاما لم يخصصه ms0268 خلافا لأبي ثور كقوله «أيما أهاب» وكقوله في شاة ~~ميمونة «دباغها طهورها» لنا لا تعارض فالعمل بهما واجب، فإن قيل المفهوم ~~مخصص عند قائليه فذكرها يخرج غيرها قلنا أما على أصلنا فظاهر ومن أجاز ~~المفهوم فبغير اللقب اه. # وكذا ذكر ابن الحاجب في أصوله وبهذا اندفع ما ذكره النووي في شرح مسلم ~~أنه من قبيل حمل المطلق على المقيد قال القرطبي في تفسيره: وقولهم هذا من ~~باب المطلق والمقيد فليس كذلك، وإنما هو من باب النص على بعض أشخاص العموم ~~كقوله تعالى {فيهما فاكهة ونخل ورمان} [الرحمن: 68] اه. # وعلى تسليم أنهما منه وقولهم إن مفهوم اللقب حجة إذا اقترن بقرينة، وهي ~~هنا موجودة؛ لأنه لولا أن الحكم متعلق بالمذكور لم يكن لذكره فائدة قلنا ~~إنه إنما ذكره جريا على الغالب وإشارة إلى أنه الأصل. # (قوله:، وإن لم يكن عليه نقع وبه بلا عجز) أي، وإن لم يكن على جنس الأرض ~~غبار حتى لو وضع يده على حجر لا غبار عليه يجوز وقال محمد لا يجوز لظاهر ~~قوله تعالى {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة: 6] قلنا من للابتداء ~~في المكان إذ لا يصح فيها ضابط التبعيضية، وهو وضع بعض موضعها والباقي ~~بحاله إذ لو قيل فامسحوا بوجوهكم وأيديكم بعضه أفاد أن المطلوب جعل الصعيد ~~ممسوحا والعضوين آلته، وهو منتف اتفاقا ولا يصح فيها ضابط البيانية، وهو ~~وضع الذي PageV01P156 # موضعها مع جزء ليتم صلة الموصول كما في {فاجتنبوا ~~الرجس من الأوثان} [الحج: 30] أي الذي هو الأوثان كذا في فتح القدير ومثله ~~توضأت من النهر أي ابتداء الأخذ للوضوء من النهر وفي الكشاف، فإن قلت قولهم ~~إنها لابتداء الغاية قول متعسف ولا يفهم أحد من العرب من قول القائل مسحت ~~برأسي من الدهن ومن الماء ومن التراب إلا معنى التبعيض قلت هو كما تقول ~~والإذعان للحق أحق من المراء ذكره في تفسير آية النساء واختار ابن أمير حاج ~~تلميذ المحقق ابن الهمام أنها لتبيين جنس ما تماسه الآلة التي بها يمسح ~~العضوين على أن ms0269 في الآية شيئا مقدرا طوي ذكره لدلالة الكلام عليه كما هو ~~دأب إيجاز الحذف الذي هو باب من البلاغة التقدير والله أعلم امسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم مما مسه شيء من الصعيد، وهذا لا يوجب استعمال جزء من الصعيد في ~~العضوين قطعا اه. # وقوله: وبه بلا عجز أي بالنقع يجوز التيمم بلا عجز عن التراب وعند أبي ~~يوسف لا يجوز إلا عند العجز (تنبيهات) : # الأول: أن الصعيد المذكور في الآية ظرف مكان عندنا وعند الشافعي ومن ~~يشترط التراب مفعول به بتقدير حذف الباء أي بصعيد ذكره القرطبي. # الثاني: أن التيمم على التيمم ليس بقربة كذا في القنية وظاهره أنه ليس ~~بمكروه وينبغي كراهته لكونه عبثا الثالث ذكر في الغاية أن هاهنا لطيفة، وهي ~~أن الله تعالى خلق درة ونظر إليها فصارت ماء ثم تكاثف منه وصار ترابا وتلطف ~~منه فصار هواء وتلطف منه فصار نارا فكان الماء أصلا ذكره المفسرون، وهو ~~منقول عن التوراة، وإنما لم يجز التيمم بالمعدن كالحديد؛ لأنه ليس بتبع ~~للماء وحده حتى يقوم مقامه ولا للتراب كذلك، وإنما هو مركب من العناصر ~~الأربعة فليس له اختصاص بشيء منها حتى يقوم مقامه. # (قوله: ناويا) أي يتيمم ناويا وهي من شروطه والنية والقصد الإرادة ~~الحادثة؛ ولهذا لا يقال لله تعالى ناو ولا قاصد كذا في المستصفى وشرطها أن ~~يكون المنوي عبادة مقصودة لا تصح إلا بالطهارة أو الطهارة أو استباحة ~~الصلاة أو رفع الحدث أو الجنابة وما وقع في التجنيس من أن النية المشروطة ~~في التيمم هي نية التطهير، وهو الصحيح فلا ينافيه لتضمنها نية التطهير، ~~وإنما اكتفى بنية التطهير؛ لأن الطهارة شرعت للصلاة وشرطت لإباحتهما فكانت ~~نيتها نية إباحة الصلاة حتى لو تيمم لتعليم الغير لا تجوز به الصلاة في ~~الأصح كذا في معراج الدراية فلو تيمم لصلاة الجنازة أو سجدة التلاوة جاز له ~~أن يصلي سائر الصلوات؛ لأن كلا منهما قربة مقصودة # والمراد بالقربة المقصودة أن لا تجب في ضمن شيء آخر بطريق التبعية ولا ~~ينافي هذا ما ms0270 ذكر في الأصول من أن سجدة التلاوة ليست بقربة مقصودة حتى لو ~~تلاها في وقت مكروه جاز أن يؤديها في وقت مكروه آخر بخلاف الصلاة المفروضة ~~إذا وجبت في وقت ناقص لا تؤدى في ناقص آخر؛ لأن النفي والإثبات ليس من جهة ~~واحدة بل من جهتين والمراد مما ذكر هنا أنها شرعت ابتداء تقربا إلى الله ~~تعالى من غير أن تكون تبعا لغيرها بخلاف دخول المسجد ومس المصحف والمراد ~~بما في الأصول أن هيئة السجود ليست بمقصودة لذاتها عند التلاوة بل ~~لاشتمالها على التواضع المحقق لموافقة أهل الإسلام ومخالفة أهل الطغيان ~~فلهذا قلنا لا يختص إقامة الواجب بهذه الهيئة بل ينوب الركوع في الصلاة على ~~الفور منابها كذا في معراج الدراية تبعا للخبازية وصرحوا بأنه لو تيمم ~~لدخول المسجد أو القراءة ولو من المصحف أو مسه أو زيارة القبور أو PageV01P157 # دفن الميت أو الأذان أو الإقامة أو السلام أو رده أو ~~الإسلام لا تجوز الصلاة بذلك التيمم عند عامة المشايخ؛ لأن بعضها ليست ~~بعبادة مقصودة والإسلام وإن كان عبادة مقصودة لكن يصح بدون الطهارة هكذا ~~أطلقوا في قراءة القرآن المنع # وفي المحيط أطلق الجواز وسوى بين صلاة الجنازة وسجدة التلاوة وقراءة ~~القرآن وفي السراج الوهاج الأصح أنه لا يجوز له أن يصلي إذا تيمم لقراءة ~~القرآن والحق التفصيل فيها، فإن تيمم لها، وهو جنب جاز له أن يصلي به سائر ~~الصلوات كذا في البدائع وغاية البيان ولم يفصلا في دخول المسجد بين أن يكون ~~جنبا أو محدثا مع أن كلا منهما تبع لغيره، وهو الصلاة فالأولى أن يقال ~~الشرط كون المنوي عبادة مقصودة أو جزأها، وهو لا يحل إلا بالطهارة فالقراءة ~~جزء من العبادة المقصودة إلا أنه إن كان جنبا وجد الشرط الأخير، وهو عدم حل ~~الفعل إلا بالطهارة فكمل الشرط فجازت الصلاة به، وإن كان محدثا عدم الشرط ~~الأخير ولم تجز الصلاة به وخرج التيمم لدخول المسجد مطلقا أما إن كان للحدث ~~فظاهر لفوات الشرطين، وأما للجنابة فهو، وإن ms0271 وجد الشرط الأخير، وهو عدم ~~الحل إلا أنه عدم الشرط الأول، وهو كونه عبادة مقصودة أو جزأها وخرج التيمم ~~لمس المصحف مطلقا، فإنه، وإن كان لا يحل إلا بها إلا أنه ليس بعبادة مقصودة ~~ولا يقال إن دخول المسجد عبادة، وإن لم يكن للصلاة بل للاعتكاف؛ لأنا نقول ~~العبادة هي الاعتكاف ودخول المسجد تبع له فكانت عبادة غير مقصودة ولو تيمم ~~لسجدة الشكر لا يصلي به المكتوبة وعند محمد يصليها بناء على أنها قربة عنده ~~وعندهما ليست بقربة كذا في التوشيح وفي فتح القدير، فإن قلت ذكرت أن نية ~~التيمم لرد السلام لا تصححه على ظاهر المذهب مع «أنه - عليه السلام - تيمم ~~لرد السلام» على ما أسلفته في الأول، فالجواب إن قصد رد السلام بالتيمم لا ~~يستلزم أن يكون نوى عند فعل التيمم التيمم له بل يجوز كونه نوى ما يصح معه ~~التيمم ثم يرد السلام إذا صار طاهرا اه. # ولقائل أن يمنع عدم صحة التيمم للسلام كما زعمه؛ لأن المذهب أن التيمم ~~للسلام صحيح، وإنما الكلام في جواز الصلاة به؛ ولهذا قال قاضي خان في ~~فتاويه # ولو تيمم للسلام أو لرده لا يجوز له أداء الصلاة بذلك التيمم ولم يقل لا ~~يجوز تيممه فعلم أن جواز الصلاة به حكم آخر لا تعلق له بما فعله - عليه ~~السلام -، فإنه تيمم للسلام عند فقد الماء ولا شك في صحته قال النووي في ~~شرح مسلم: وهذا الحديث محمول على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان عادما ~~للماء حال التيمم، فإن التيمم مع وجود الماء لا يجوز للقادر على استعماله ~~اه. # وعلى أصولنا لا حاجة إلى هذا الحمل، فإن عندنا ما يفوت لا إلى خلف يجوز ~~التيمم له مع وجود الماء كصلاة الجنازة ولا شك أن رد السلام منه بناء على ~~أنه - عليه السلام - لا يذكر الله تعالى إلا على طهارة بل عندنا ما هو أعم ~~من ذلك، وهو أن ما ليست الطهارة شرطا في فعله وحله، فإنه يجوز التيمم له مع ~~وجود ms0272 الماء كدخول المسجد للمحدث؛ ولهذا قال في المبتغى بالغين المعجمة ~~ويجوز التيمم لدخول مسجد عند وجود الماء وكذا للنوم فيه اه. # وتجويز أن يكون النبي - عليه السلام - نوى معه ما يصح معه التيمم خلاف ~~الظاهر كما لا يخفى ثم لا يخفى أن قولهم بجواز الصلاة بالتيمم لصلاة ~~الجنازة محمول على ما إذا لم يكن واجدا للماء كما قيده في الخلاصة بالمسافر ~~أما إذ يتيمم لها مع وجوده لخوف الفوت، فإن تيممه يبطل بفراغه منها ومما ~~تقدم علم أن نية التيمم لا تكفي PageV01P158 # لصحته على المذهب خلافا لما في النوادر ولا اعتماد ~~عليه بل المعتمد اشتراط نية مخصوصة هي ما قدمناه لكن لا دليل عليه؛ لأن ~~قوله تعالى {فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] إنما يدل على قصد الصعيد ~~المترتب عليه المسح فلا يكون موجبا غير النية المعتبرة كذا في فتح القدير ~~ويمكن أن يقال إن المراد قصد الصعيد لأجل الصلاة بقرينة قوله {فلم تجدوا} ~~[النساء: 43] ففيه الإنباء عن المشروط كما لا يخفى ولا تشترط نية التمييز ~~بين الحدث والجنابة حتى لو تيمم الجنب يريد به الوضوء أجزأه هكذا روي عن ~~محمد نصا كما نقله في التجنيس # وذكر الجصاص أنه لا حاجة إلى نية التطهير بل لا بد من التمييز؛ لأن ~~التيمم لهم يقع على صفة واحدة فيميز بالنية كصلوات الفرائض وليس بصحيح؛ لأن ~~الحاجة إلى النية ليقع التيمم طهارة فإذا وقع طهارة جاز له أن يؤدي ما شاء؛ ~~لأن الشروط يراعى وجودها لا غير ألا ترى أنه لو تيمم للعصر يجوز أداء الظهر ~~به بخلاف الصلوات كذا في الخبازية وغيرها ولا يخفى أن قول محمد لو تيمم ~~الجنب يريد به الوضوء معناه يريد به طهارة الوضوء لما علمت من اشتراط نية ~~التطهير وبما تقرر علم أن ما في القنية من قوله بقي على جسد الجنب لمعة ثم ~~أحدث وتيمم لهما جاز وينوي لهما؛ لأنه إذا نوى لأحدهما يبقى الآخر بلا نية ~~مبني على قول أبي بكر الجصاص كما لا يخفى. # (قوله: فلغا ms0273 تيمم كافر لا وضوءه) يعني فلأجل اشتراط النية المخصوصة في ~~التيمم بطل تيمم كافر ولعدم اشتراط النية في الوضوء لا يبطل وضوءه أما ~~الأول؛ فلأن الإسلام شرط وقوع التيمم صحيحا عند عامة العلماء وروي عن أبي ~~يوسف إذا تيمم ينوي الإسلام جاز حتى لو أسلم لا يجوز له أن يصلي بذلك ~~التيمم عند العامة، وعلى رواية أبي يوسف يجوز فالحاصل أن تيمم الكافر غير ~~صحيح مطلقا للصلاة والإسلام، عند أبي يوسف صحيح للإسلام لا للصلاة؛ لأنه ~~نوى قربة مقصودة تصح منه في الحال ولنا أن الكافر ليس بأهل للنية فما يفتقر ~~إليها لا يصح منه، وهذا؛ لأن النية تصير الفعل منتهضا مسببا للثواب ولا فعل ~~يقع من الكافر كذلك حال الكفر؛ ولذا صححنا وضوءه لعدم افتقاره إلى النية، ~~ولم يصححه الشافعي لما افتقر إليها عنده، وهي المسألة الثانية. ### | [نواقض التيمم] # (قوله: ولا تنقضه ردة) أي لا ينقض التيمم ردة لما بين أن الإسلام عندنا ~~شرط وقوع التيمم صحيحا بين أن الإسلام ليس شرط بقائه على الصحة حتى لو تيمم ~~المسلم ثم ارتد عن الإسلام والعياذ بالله ثم أسلم جاز له أن يصلي بذلك ~~التيمم؛ لأن التيمم وقع طهارة صحيحة فلا يبطل بالردة؛ لأن أثرها في إبطال ~~العبادات والتيمم ليس بعبادة عندنا لكنه طهور، وهي لا تبطل صفة الطهورية ~~كما لا تبطل الوضوء واحتمال الحاجة باق؛ لأنه مجبور على الإسلام والثابت ~~بيقين يبقى لوهم الفائدة في أصول الشرع إلا أنه لم ينعقد طهارة مع الكفر؛ ~~لأن جعله طهارة للحاجة والحاجة زائلة للحال بيقين وغير الثابت بيقين لا ~~يثبت لوهم الفائدة لما أن رجاء الإسلام منه على موجب ديانته واعتقاده منقطع ~~والجبر على الإسلام منعدم فهو الفرق بين الابتداء والبقاء كذا قرره في ~~البدائع وتحقيقه أن التيمم نفسه لا ينافيه الكفر، وإنما ينافي شرطه، وهو ~~النية المشروطة في الابتداء، وقد تحققت وتحقق التيمم كذلك فالصفة الباقية ~~بعده لو اعتبرت كنفسه لا يرفعها الكفر؛ لأن الباقي حينئذ حكما ليس هو النية ~~بل الطهارة ms0274 تنبيه مقتضى ما ذكروه أن الكافر إذا توضأ أو تيمم لا يكون مسلما ~~به، وكذا قولهم في الإحرام أن الكافر إذا أحرم للحج ثم أسلم فجدد الإحرام PageV01P159 # يجوز يقتضي أن لا يكون مسلما بالإحرام لكن محله ما ~~إذا لبى ولم يشهد المناسك أما إذا لبى وشهد المناسك كلها مع المسلمين، فإنه ~~يكون مسلما كما صرح به في المحيط والأصل أن الكافر متى فعل عبادة، فإن كانت ~~موجودة في سائر الأديان، فإنه لا يكون به مسلما كالصلاة منفردا والصوم ~~والحج الذي ليس بكامل والصدقة ومتى فعل ما هو مختص بشريعتنا، فإن كان من ~~الوسائل كالتيمم لا يكون به مسلما، وإن كان من المقاصد أو من الشعائر ~~كالصلاة بجماعة والحج على الهيئة الكاملة والأذان في المسجد وقراءة القرآن، ~~فإنه يكون به مسلما إليه أشار في المحيط وغيره من كتاب السير. # (قوله: بل ناقض الوضوء) أي بل ينقضه ناقض الوضوء الحقيقي والحكمي ~~المتقدمان في الوضوء؛ لأن التيمم خلف عن الوضوء ولا شك أن حال الخلف دون ~~حال الأصل فما كان مبطلا للأعلى فأولى أن يكون مبطلا للأدنى وما وقع في شرح ~~النقاية من أن الأحسن أن يقال وينقضه ناقض الأصل وضوءا كان أو غسلا فغير ~~مسلم؛ لأن من المعلوم أن كل شيء نقض الغسل نقض الوضوء فالعبارتان على ~~السواء كما لا يخفى. # واعلم أنه إذا تيمم عن جنابة وأحدث حدثا ينقض الوضوء، فإن تيممه ينتقض ~~باعتبار الحدث فتثبت أحكام الحدث لا أحكام الجنابة، فإنه محدث وليس بجنب. # (قوله: وقدرة ماء فضل عن حاجته) أي وينقضه أيضا القدرة على استعمال الماء ~~الكافي الفاضل عن حاجته قيدنا بالكافي؛ لأن غيره وجوده كعدمه وقد قدمناه ~~فلو وجد المتيمم ماء فتوضأ به فنقص عن إحدى رجليه إن كان غسل كل عضو ثلاثا ~~أو مرتين انتقض تيممه، وهو المختار أو مرة لا ينتقض؛ لأنه في الأول وجد ماء ~~يكفيه إذ لو اقتصر على المرة كفاه كذا في الخلاصة وقيدنا بالفاضل؛ لأنه لو ~~لم يكن فاضلا عنها فهو مشغول ms0275 بها، وهو كالمعدوم كما بيناه وفي قوله وقدرة ~~ماء إشارتان الأولى إفادة أن الوجود المذكور في قوله تعالى {فلم تجدوا ماء} ~~[النساء: 43] بمعنى القدرة بخلاف الوجود المذكور في الكفارات، فإنه بمعنى ~~الملك حتى لو أبيح له الماء لا يجوز له التيمم للقدرة ولو عرض على المعسر ~~الحانث الرقبة يجوز له التكفير بغير الإعتاق الثانية أن التعبير بالقدرة ~~أولى من التعبير برؤية الماء المشروطة بالقدرة على استعماله كما وقع في ~~الهداية؛ لأن القدرة أعم من أن تكون برؤية الماء أو بغيره، فإن المريض إذا ~~تيمم للمرض ثم زال مرضه انتقض تيممه كما صرح به قاضي خان في فتاويه ومن ~~تيمم للبرد ثم زال البرد انتقض تيممه كما صرح به في المبتغى # فإذا تيمم للمرض أو للبرد مع وجود الماء ثم فقد الماء ثم زال المرض أو ~~البرد ينتقض تيممه لقدرته على استعمال الماء، وإن لم يكن الماء موجودا ~~فالحاصل أن كل ما منع وجوده التيمم نقض وجوده التيمم وما لا فلا فلو قالوا ~~وينقضه زوال ما أباح التيمم لكان أظهر في المراد وإسناد النقض إلى زوال ما ~~أباح التيمم إسناد مجازي؛ لأن الناقض حقيقة إنما هو الحدث السابق بخروج ~~النجس وزوال المبيح شرط لعمل الحدث السابق عمله عنده واستدلوا له بقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء؛ ~~لأن مقتضاه خروج ذلك التراب الذي تيمم به من الطهورية إذا وجد الماء ~~ويستلزم انتفاء أثره، وهو طهارة المتيمم لكن قال في فتح القدير: ويرد عليه ~~أن قطع الاعتبار الشرعي طهورية التراب إنما هو عند الرؤية مقتصرا، فإنما ~~يظهر في المستقبل إذ لو استند ظهر عدم صحة الصلوات السابقة وما قيل إنه وصف ~~يرجع إلى المحل فيستوي فيه الابتداء والبقاء لا يفيد دفعا ولا يمسه والأوجه ~~الاستدلال بقوله - صلى الله عليه وسلم - في بقية الحديث فإذا وجده فليمسه ~~بشرته وفي إطلاقه دلالة على نفي تخصيص الناقضية بالوجدان خارج الصلاة كما ~~هو قول الأئمة الثلاثة اه. ms0276 # فالحاصل أن الحديث لا يفيد إلا انتهاء الطهورية بوجد الماء ولا يلزم من ~~انتهاء الطهورية انتهاء الطهارة الحاصلة به كالماء تزول عنه الطهورية ~~بالاستعمال وتبقى الطهارة PageV01P160 # الحاصلة به والجواب بالفرق بينهما، وهو أن التراب ~~طهوريته مؤقتة بشيء غير متصل به، وهو وجود الماء فثبت به الطهارة المؤقتة ~~الحاصلة على صفة المطهر فإذا زالت طهوريته زالت طهارته والماء لما كان ~~مطهرا ولا تزول طهوريته بدون شيء يتصل به ثبت به الطهارة على التأبيد؛ لأن ~~طهوريته إذا لم يتصل بها شيء على التأبيد إليه أشار في الخبازية ولا يخفى ~~أنه لا يلزم من توقيت الطهورية تأقيت الطهارة بل هو عين النزاع فالأوجه ~~الاستدلال ببقية الحديث كما في فتح القدير تبعا لما في المستصفى والحديث ~~المذكور مروي في المصابيح والتقييد بعشرة حجج لبيان طول المدة لا للتقييد ~~به كما في قوله تعالى {إن تستغفر لهم سبعين مرة} [التوبة: 80] ، فإنه لبيان ~~الكثرة لا للتحديد كذا في المستصفى # وقال بعض الأفاضل قولهم إن الحدث السابق ناقض حقيقة لا يناسب قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف؛ لأن التيمم عندهما ليس بطهارة ضرورية ولا خلف عن الوضوء ~~بل هو أحد نوعي الطهارة فكيف يصح أن يقال عمل الحدث السابق عمله عند القدرة ~~فالأولى أن يقال لما كان عدم القدرة على الماء شرطا لمشروعية التيمم وحصول ~~الطهارة فعند وجودها لم يبق مشروعا فانتفى؛ لأن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء ~~المشروط والمراد بالنقض انتفاؤه والنائم على صفة لا توجب النقض كالنائم ~~ماشيا أو راكبا إذا مر على ماء كاف مقدور الاستعمال انتقض تيممه عند أبي ~~حنيفة خلافا لهما أما النائم على صفة توجب النقض فلا يتأتى فيه الخلاف إذ ~~التيمم انتقض بالنوم؛ ولهذا صور المسألة في المجمع في الناعس لكن يتصور في ~~النوم الناقض أيضا بأن كان متيمما عن جنابة كما لا يخفى قال في التوشيح: ~~والمختار في الفتاوى عدم الانتقاض اتفاقا؛ لأنه لو تيمم وبقربه ماء لا يعلم ~~به جاز تيممه اتفاقا اه. # وفي التجنيس جعل الاتفاق فيما إذا كان ms0277 بجنبه بئر، ولا يعلم بها، وأثبت ~~الخلاف فيما لو كان على شاطئ نهر لا يعلم به وصحح عدم الانتقاض وأنه قول ~~أبي حنيفة. # واعلم أنهم جعلوا النائم كالمستيقظ في خمس وعشرين مسألة كما ذكره ~~الولوالجي في آخر فتاواه في مسألة النائم المتيمم # وفي الصائم إذا نام على قفاه وفمه مفتوح فوصل الماء إلى جوفه وفيمن ~~جامعها زوجها، وهي نائمة فسد صومها وفي المحرمة إذا جومعت نائمة فعليها ~~الكفارة وفي المحرم النائم إذا حلق رأسه فعليه الجزاء وفي المحرم إذا انقلب ~~على صيد وقتله وجب الجزاء وفي المار بعرفة نائما، فإنه مدرك للحج وفي الصيد ~~سراية إليه بالسهم إذا وقع عند نائم فمات منها، فإنه يحرم لقدرته على ذكاته ~~وفيمن انقلب على مال إنسان فأتلفه يضمن وفيمن وقع على مورثه فقتله يحرم من ~~الميراث على قول، وهو الصحيح وفيمن رفع نائما فوضعه تحت جدار فسقط عليه ~~فمات لا يضمن وفي عدم صحة الخلوة ومعهما أجنبي نائم وفيمن نام في بيت ~~فجاءته زوجته ومكثت عنده صحت الخلوة وفي امرأة نائمة دخل عليها زوجها ومكث ~~ساعة صحت الخلوة وفي صغير ارتضع من ثدي نائمة ثبتت حرمة الرضاع وفيمن تكلم ~~في صلاته، وهو نائم فسدت صلاته وفيمن قرأ في صلاته، وهو نائم حالة القيام ~~تعتبر تلك القراءة في رواية وفيمن تلا آية سجدة، وهو نائم فسمعه رجل تلزمه ~~السجدة وفيمن قرأ عند نائم آية السجدة فلما استيقظ أخبره يجب عليه أن يسجد ~~في قول وفيمن قرأها، وهو نائم فلما استيقظ أخبر يلزم PageV01P161 # القارئ في قول وفيمن حلف لا يكلم فلانا فجاء الحالف ~~وكلمه، وهو نائم ولم يستيقظ الأصح حنثه وفيمن مس مطلقته النائمة، فإنه يصير ~~مراجعا وفي نائم قبلته مطلقته الرجعية بشهوة يصير مراجعا عند أبي يوسف ~~خلافا لمحمد # وفي امرأة أدخلت ذكره في فرجها، وهو نائم ثبتت حرمة المصاهرة إذا علم ~~بفعلها وفي امرأة قبلت النائم بشهوة ثبتت حرمة المصاهرة إذا صدقها على ~~الشهوة وفي الاحتلام في الصلاة يوجب الاستقبال وفيمن نام يوما ms0278 أو أكثر تصير ~~الصلاة دينا في ذمته وفي عقد النكاح بحضرة النائمين يجوز في قول والأصح ~~اشتراط السماع وقد علم مما قدمناه أن الإباحة كالملك في النقض فلو وجدوا ~~مقدار ما يكفي أحدهم انتقض تيممهم بخلاف ما إذا كان مشتركا بينهم، فإنه لا ~~ينتقض إلا أن يكون بين الأب والابن، فإن الأب أولى؛ لأن له تملك مال الابن ~~عند الحاجة كذا في فتاوى قاضي خان ولو وهب لجماعة ماء يكفي أحدهم لا ينتقض ~~تيممهم أما عنده فلفسادها للشيوع، وأما عند هما فللاشتراك فلو أذنوا لواحد ~~لا يعتبر إذنهم ولا ينتقض تيممه لفسادها وعندهما يصح إذنهم فانتقض تيممه ~~كذا في كثير من الكتب وفي السراج الوهاج الصحيح فساد التيمم إجماعا؛ لأن ~~هذا مقبوض بعقد فاسد فيكون مملوكا فينفذ تصرفهم فيه اه. # ولا يخفى أنه، وإن كان مملوكا لا يحل التصرف فيه فكان وجوده كعدمه ولو ~~كانوا في الصلاة فجاء رجل بكوز من ماء وقال هذا لفلان منهم فسدت صلاته خاصة ~~فإذا فرغوا وسألوه الماء، فإن أعطاه للإمام توضأ واستقبلوا معه الصلاة، وإن ~~منع تمت صلاتهم وعلى من أعطاه الاستقبال ولو قال يا فلان خذ الماء وتوضأ ~~فظن كل واحد أنه يدعوه فسدت صلاة الكل كذا في المحيط. # ثم اعلم أن المتيمم إذا رأى مع رجل ماء كافيا فلا يخلو إما أن يكون في ~~الصلاة أو خارجها وفي كل منهما إما أن يغلب على ظنه الإعطاء أو عدمه أو يشك ~~وفي كل منها إما إن سأله أو لا، وفي كل منها إما إن أعطاه أو لا فهي أربعة ~~وعشرون، فإن كان في الصلاة، وغلب على ظنه الإعطاء قطع وطلب الماء، فإن ~~أعطاه توضأ، وإلا فتيممه باق فلو أتمها ثم سأله، فإن أعطاه استأنف، وإن أبى ~~تمت، وكذا إذا أبى ثم أعطى، وإن غلب على ظنه عدم الإعطاء أو شك لا يقطع ~~صلاته، فإن قطع وسأل، فإن أعطاه توضأ، وإلا فتيممه باق، وإن أتم ثم سأل، ~~فإن أعطاه بطلت، وإن أبى تمت، وإن ms0279 كان خارج الصلاة، فإن لم يسأل وتيمم وصلى ~~جازت الصلاة على ما في الهداية ولا تجوز على ما في المبسوط، فإن سأل بعدها، ~~فإن أعطاه أعاد، وإلا فلا سواء ظن الإعطاء أو المنع أو الشك، وإن سأل، فإن ~~أعطاه توضأ، وإن منعه تيمم وصلى، فإن أعطاه بعدها لا إعادة عليه وينتقض ~~تيممه ولا يتأتى في هذا القسم الظن أو الشك # وهذا حاصل ما في الزيادات وغيرها، وهذا الضبط من خواص هذا الكتاب وبه ~~تبين أنه إذا كان في الصلاة وغلب على ظنه الإعطاء لا تبطل بل إذا أتمها ~~وسأله ولم يعطه تمت صلاته لأنه ظهر أن ظنه كان خطأ كذا في شرح الوقاية فعلم ~~منه أن ما في فتح القدير من بطلانها بمجرد غلبة ظن الإعطاء ليس بظاهر إلا ~~أن قاضي خان في فتاويه ذكر البطلان في هذه الصورة بمجرد الظن عن محمد (قوله ~~فهي تمنع التيمم وترفعه) أي القدرة على الماء تمنع جواز التيمم ابتداء ~~وترفعه بقاء، وهذا تكرار محض؛ لأنه لما عد الأعذار علم أنه لا يجوز مع ~~القدرة ولما قال وقدرة ماء علم أنه ترفعه القدرة ولا يبقى إلا في موضع يجوز ~~ابتداء فلا فائدة بذكره ثانيا ولا يليق بمثل هذا المختصر كذا في التبيين ~~وقد يقال إنه ليس بتكرار محض؛ لأنه إنما عد بعض الأعذار ولم يستوفها كما ~~علم مما بيناه أولا فربما يتوهم حصر الأعذار في المعدود وقد ذكر ضابطا لها ~~لتتم الأعذار فكان فيه فائدة كما لا يخفى. # (قوله: وراجي الماء يؤخر الصلاة) يعني على سبيل الندب كما صرح به في أصله ~~الوافي والمراد بالرجاء غلبة الظن أي يغلب على ظنه أنه يجد الماء في آخر ~~الوقت، وهذا إذا PageV01P162 # كان بينه وبين موضع يرجوه ميل أو أكثر، فإن كان أقل ~~منه لا يجزئه التيمم، وإن خاف فوت وقت الصلاة، فإن كان لا يرجوه لا يؤخر ~~الصلاة عن أول الوقت؛ لأن فائدة الانتظار احتمال وجد أن الماء فيؤديها ~~بأكمل الطهارتين، وإذا لم يكن له رجاء ms0280 وطمع فلا فائدة في الانتظار وأداء ~~الصلاة في أول الوقت أفضل إلا إذا تضمن التأخير فضيلة لا تحصل بدونه كتكبير ~~الجماعة ولا يتأتى هذا في حق من في المفازة فكان التعجيل أولى؛ ولهذا كان ~~أولى للنساء أن يصلين في أول الوقت؛ لأنهن لا يخرجن إلى الجماعة كذا في ~~مبسوطي شمس الأئمة وفخر الإسلام كذا في معراج الدراية وكذا في كثير من شروح ~~الهداية وتعقبهم في غاية البيان بأن هذا سهو وقع من الشارحين وليس مذهب ~~أصحابنا كذلك، فإن كلام أئمتنا صريح في استحباب تأخير بعض الصلوات من غير ~~اشتراط جماعة وما ذكروه في التيمم مفهوم والصريح مقدم على المفهوم. # وأجاب عنه في السراج الوهاج بأن الصريح محمول على ما إذا تضمن ذلك فضيلة ~~كتكثير الجماعة؛ لأنه إذا لم يتضمن ذلك لم يكن للتأخير فائدة وما لا فائدة ~~فيه لم يكن مستحبا وهل يؤخر عند الرجاء إلى وقت الاستحباب أو إلى وقت ~~الجواز أقوال ثالثها إن كان على ثقة فإلى آخر وقت الجواز، وإن كان على طمع ~~فإلى آخر وقت الاستحباب وأصحها الأول كذا في السراج الوهاج والحق ما في ~~غاية البيان، فإن محمدا ذكر في الأصل أن تأخير الصلاة أحب إلي ولم يفصل بين ~~الرجاء وغيره والذي في مبسوط شمس الأئمة إنما هو إذا كان لا يرجو فلا يؤخر ~~الصلاة عن وقتها المعهود أي عن وقت الاستحباب، وهو أول النصف الأخير من ~~الوقت في الصلاة التي يستحب تأخيرها # أما إذا كان يرجو فالمستحب تأخيرها عن هذا الوقت المستحب، وهذا هو مراد ~~من قال بعدم استحباب التأخير إذا كان لا يرجو، وليس المراد بالتعجيل الفعل ~~في أول وقت الجواز حتى يلزم أن يكون أفضل ويدل على ما قلناه ما ذكره ~~الإسبيجابي في شرح مختصر الطحاوي بقوله، وإن لم يكن على طمع من وجود الماء، ~~فإنه يتيمم ويصلي في وقت مستحب ولم يقل يصلي في أول الوقت وقال الكردري في ~~مناقبه: والأوجه أن يحمل استحباب التأخير مع الرجاء إلى آخر النصف الثاني ms0281 ~~وعدم استحبابه إلى هذا عند عدم الرجاء بل الأفضل عند عدم الرجاء الأداء في ~~أول النصف الثاني بدليل قولهم المستحب أن يسفر بالفجر في وقت يؤدي الصلاة ~~بالقراءة المسنونة ثم لو بدا له في الصلاة الأولى ريب يؤدي الثانية ~~بالطهارة والتلاوة المسنونة أيضا وذلك لا يتأتى إلا في أول النصف الثاني ~~اه. # وفي الخلاصة وغيرها المسافر إذا كان على تيقن من وجود الماء أو غالب ظنه ~~على ذلك في آخر الوقت فتيمم في أول الوقت وصلى إن كان بينه وبين الماء ~~مقدار ميل جاز، وإن كان أقل ولكن يخاف الفوت لا يتيمم اه. # فحاصله أن PageV01P163 # البعد مجوز للتيمم مطلقا وفي معراج الدراية معزيا إلى ~~المجتبى ويتخالج في قلبي فيما إذا كان يعلم أنه إن أخر الصلاة إلى آخر ~~الوقت بقرب من الماء بمسافة أقل من ميل لكن لا يتمكن من الصلاة بالوضوء في ~~الوقت الأولى أن يصلي في أول الوقت مراعاة لحق الوقت وتجنبا عن الخلاف اه. # وذكر في المناقب أن هذه المسألة أول واقعة خالف أبو حنيفة أستاذه حمادا ~~فصلى حماد بالتيمم في أول الوقت ووجد أبو حنيفة الماء في آخر الوقت وصلاها، ~~وكان ذلك غرة اجتهاده فقبلها الله تعالى منه وصوبه فيه، وكانت هذه الصلاة ~~صلاة المغرب، وكان خروجهما لأجل تشييع الأعمش. # (قوله: وصح قبل الوقت ولفرضين) أي صح التيمم قبل الوقت ولفرضين اعلم أن ~~التيمم بدل بلا شك اتفاقا لكن اختلفوا في كيفية البدل في موضعين: # أحدهما: الخلاف فيه لأصحابنا مع الشافعي فقال أصحابنا: هو بدل مطلق عند ~~عدم الماء وليس بضروري ويرتفع به الحدث إلى وقت وجود الماء لا أنه مبيح ~~للصلاة مع قيام الحدث وقال الشافعي هو بدل ضروري مبيح مع قيام الحدث حقيقة ~~فلا يجوز قبل الوقت ولا يصلي به أكثر من فريضة عنده وعندنا يجوز وفي إناءين ~~طاهر ونجس يجوز التيمم عندنا خلافا له؛ ولهذا يبني الخلاف تارة على أنه ~~رافع للحدث عندنا مبيح عنده لا رافع وتارة على أنه طهارة ضرورية عنده ms0282 مطلقة ~~عندنا واقتصر على الثاني صاحب الهداية ويدفع مبنى الشافعي الأول بأن اعتبار ~~الحدث مانعية عن الصلاة شرعية لا يشكل معه أن التيمم رافع لارتفاع ذلك ~~المنع به، وهو الحق إن لم يقم على أكثر من ذلك دليل وتغير الماء برفع الحدث ~~إنما يستلزم اعتباره نازلا عن وصفه الأول بواسطة إسقاط الفرض لا بواسطة ~~إزالة وصف حقيقي مدنس ويدفع الثاني بأنه طهور حال عدم الماء بقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «التراب طهور المسلم» وقال في حديث الخصائص في الصحيحين ~~«وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» يريد به مطهرا، وإلا لما تحققت الخصوصية؛ ~~لأن طهارة الأرض بالنسبة إلى سائر الأنبياء ثابتة، وإذا كان مطهرا فتبقى ~~طهارته إلى وجود غايتها من وجود الماء أو ناقض آخر الثاني الخلاف فيه بين ~~أصحابنا فعند أبي حنيفة وأبي يوسف البدلية بين الماء والتراب وعند محمد بين ~~الفعلين وهما التيمم والوضوء ويتفرع عليه جواز اقتداء المتوضئ بالمتيمم ~~فأجازاه ومنعه وسيأتي إن شاء الله تعالى # وقاس الشافعي كما ذكره النووي عدم جوازه قبل الوقت على عدم جواز طهارة ~~المستحاضة قبل الوقت وقال النووي إنهم وافقونا عليه ومنع أئمتنا الحكم في ~~المقيس عليه؛ لأن المذهب عندنا جواز وضوئها قبل الوقت ولا ينتقض بالدخول ~~ولئن سلم على قول من يقول بنقضها بالدخول فالفرق بينهما أن طهارة المستحاضة ~~قد وجد ما ينافيها، وهو سيلان الدم والتيمم لم يوجد له رافع بعده، وهو ~~الحدث أو وجود الماء فيبقى على ما كان كالمسح على الخفين بل أقوى؛ لأن ~~المسح مؤقت بمدة قليلة والشارع جوز التيمم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء ~~وقولهم لا ضرورة قبله ممنوع؛ لأن المندوب التطهر قبل الوقت ليشتغل أول ~~الوقت بالأداء وما استدلوا به من أثر ابن عباس قال من السنة أن لا يصلي ~~بالتيمم أكثر من صلاة واحدة رواه الدارقطني ومن أثر ابن عمر قال يتيمم لكل ~~صلاة، وإن لم يحدث رواه البيهقي ومن أثر علي قال يتيمم لكل صلاة فالكل ~~ضعيف؛ لأن في سند الأول ms0283 الحسن بن عمارة تكلموا فيه قال بعضهم متروك ذكره ~~مسلم في مقدمة كتابه في جملة من تكلم فيه رواه عنه أبو يحيى الجماني، وهو ~~متروك وفي سند الثاني عامر ضعفه ابن عيينة وأحمد بن حنبل وفي سماعه عن نافع ~~نظر وقال ابن خزيمة الرواية فيه عن ابن عمر لا تصح وفي السند الثالث الحجاج ~~بن أرطاة والحارث الأعور وهما ضعيفان مع أن ظاهرهما متروك، فإنهم يجوزون ~~أكثر من صلاة واحدة من النوافل مع PageV01P164 # الفرض تبعا له بشرط أن يتيمم له فلو تيمم لصلاة النفل ~~لا يجوز أن يؤدي الفرض به عنده وعلى عكسه يجوز (تنبيه) ظاهر كلام المشايخ ~~هنا أن الشرط يلزم من عدمه عدم المشروط، فإنهم قالوا إن التراب مطهر بشرط ~~عدم الماء فإذا وجد الماء فقد الشرط ففقد المشروط، وهو طهورية التراب ~~والمذكور في الأصول أن الشرط لا يلزم من عدمه العدم ولا من وجوده وجود ولا ~~عدم والجواب أن الشرط إذا كان مساويا للمشروط استلزمه وهاهنا كذلك، فإن كل ~~واحد من عدم الماء وجواز التيمم مساو للآخر لا محالة فجاز أن يستلزمه كذا ~~في العناية، فإن قلت لا نسلم مساواتهما لجوازه مع وجوده حال مرضه قلت ليس ~~بموجود فيها حكما؛ لأن المراد به القدرة، وهو ليس بقادر. # (قوله: وخوف فوت صلاة جنازة) أي يجوز التيمم لخوف فوت صلاة الجنازة أطلقه ~~وقيده في الهداية بأربعة أشياء حضور الجنازة وكونه صحيحا وكونه في المصر ~~وكونه ليس بولي ووافقه على الأخير في الوافي ولا حاجة إلى هذه القيود أصلا؛ ~~لأن المريض يرخص له التيمم مطلقا وكذا المسافر وقبل حضورها لا يخاف الفوت ~~إذ الوجوب بالحضور وكذا لا يخاف الفوت الولي مع أن في جوازه له خلافا ففي ~~الهداية الصحيح أنه لا يجوز له التيمم؛ لأن للولي حق الإعادة فلا فوات في ~~حقه واختاره المصنف في الكافي وصحح في التجنيس في الإمام عدم الجواز إن ~~كانوا ينتظرونه، وإلا جاز وفي ظاهر الرواية جوازه لهما وصححه السرخسي وقال ~~صاحب الذخيرة لا فرق ms0284 بين الإمام والمقتدي ومن له حق الصلاة؛ لأن الانتظار ~~فيها مكروه والمراد بالولي من له التقدم حتى لا يجوز التيمم للسلطان ~~والقاضي والوالي على ما في الهداية؛ لأن الولي إذا كان لا يجوز له التيمم، ~~وهو مؤخر فمن هو مقدم عليه أولى؛ لأن المقدم على الولي له حق الإعادة لو ~~صلى الولي فعلى هذا يجوز التيمم للولي إذا كان هو مقدم عليه حاضرا اتفاقا؛ ~~لأنه يخاف الفوت إذ ليس له حق الإعادة لو صلى من هو مقدم عليه كما علم في ~~الجنائز، وكذا يجوز للولي التيمم إذا أذن لغيره بالصلاة؛ لأنه حينئذ لا حق ~~له في الإعادة فيخاف فوتها ولا يجوز لمن أمره الولي كذا في الخلاصة # وهذه التفاريع التي ذكرناها إنما هي على مختار صاحب الهداية أما على ظاهر ~~الرواية فيجوز التيمم للكل عند خوف الفوت ولا فرق في جوازه عند الخوف بين ~~كونه محدثا أو جنبا أو حائضا أو نفساء كما صرح به في النهاية وغيرها ولا بد ~~من خوف فوت التكبيرات كلها لو اشتغل بالطهارة، فإن كان يرجو أن يدرك البعض ~~لا يتيمم؛ لأنه لا يخاف الفوت؛ لأنه يمكنه أداء الباقي وحده كذا في البدائع ~~والقنية وذكر ابن أمير حاج أنه لم يقف على هذا التفصيل في صلاة الجنازة ~~فلله الحمد والمنة والأصل في هذه المسائل أن كل موضع يفوت الأداء لا إلى ~~خلف يجوز له التيمم وفي كل موضع لا يفوت الأداء لا يجوز. # ثم اعلم بأن الصلاة ثلاثة أنواع نوع لا يخشى فواتها أصلا لعدم توقتها ~~كالنوافل ونوع يخشى فواتها أصلا كصلاة الجنازة والعيد ونوع يخشى فواتها ~~وتقضى بعد وقتها أصلها أو بدلها كالجمعة والمكتوبات أما الأول فلا يتيمم ~~لها عند وجود الماء. # وأما الثاني: فيتيمم لها عند وجوده عندنا ومنعه الشافعي؛ لأنه تيمم مع ~~عدم شرطه وقلنا هو مخاطب بالصلاة عاجز عن الوضوء لها بفرض المسألة فيجوز ~~التيمم ويدل له تيممه - عليه الصلاة والسلام - لرد السلام مع وجود الماء ~~على ما أسلفناه خشية الفوات؛ ms0285 لأنه لو رد بعد التراخي لا يكون جوابا له وفيه ~~ما تقدم من الاحتمال # وروى ابن عدي في الكامل بسنده عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «إذا فجأتك الجنازة وأنت على غير وضوء فتيمم» ثم قال هذا مرفوعا غير ~~محفوظ بل هو موقوف على ابن عباس ورواه ابن أبي شيبة عنه أيضا ورواه الطحاوي ~~في شرح الآثار وكذا رواه النسائي في كتاب الكنى وروى البيهقي من طريق بجهة ~~الدارقطني أن ابن عمر PageV01P165 # أتى الجنازة، وهو على غير وضوء فتيمم وصلى عليها ~~والحديث إذا كثرت طرقه وتعاضدت قويت فلا يضره الوقف؛ لأن الصحابة كانوا ~~تارة يرفعون وتارة لا يرفعون ولو حضرت جنازة أخرى بعد فراغه من الصلاة وخاف ~~فوتها ففي المجمع يعيد عند محمد ولا يعيد عند أبي حنيفة وأبي يوسف وذكر ~~المصنف في المستصفى أن الخلاف فيما إذا لم يتمكن من التوضؤ بين الصلاتين ~~أما إذا تمكن ثم فات التمكن يعيد التيمم اتفاقا وفي الولوالجية وعليه ~~الفتوى وذكر الحلواني أن التيمم في بلادنا لا يجوز للجنازة؛ لأن الماء حول ~~مصلى الجنازة، وأما رواية القدوري فمطلقة كذا في معراج الدراية وفي ~~المستصفى لا يقال إن النص ورد في الصلاة المطلقة وصلاة الجنازة ليست في ~~معناها؛ لأنا نقول: لما جاز أداء أقوى الصلاتين بأضعف الطهارتين لأن يجوز ~~أداء أضعف الصلاتين بأضعف الطهارتين أولى. # (قوله: أو عيد ولو بناء) أي يجوز التيمم لخوف فوت صلاة عيد ولو كان الخوف ~~بناء لما بينا أنها تفوت لا إلى بدل، فإن كان إماما ففي رواية الحسن لا ~~يتيمم وفي ظاهر الرواية يجزئه؛ لأنه يخاف الفوت بزوال الشمس حتى لو لم يخف ~~لا يجزئه، وإن كان المقتدي بحيث يدرك بعضها مع الإمام لو توضأ لا يتيمم كما ~~قدمناه في الجنازة وصورة الخوف في البناء أن يشرع في صلاة العيد ثم يسبقه ~~حدث إماما كان أو مقتديا، فهذه على وجوه، فإن كان لا يخاف الزوال ويمكنه أن ~~يدرك شيئا منها مع الإمام لو توضأ، ms0286 فإنه لا يتيمم اتفاقا لإمكان أداء ~~الباقي بعده، وإن كان يخاف زوال الشمس لو اشتغل بالوضوء يباح له التيمم ~~اتفاقا لتصور الفوات بالإفساد بدخول الوقت المكروه ولو شرع بالتيمم تيمم ~~وبنى بالاتفاق؛ لأنا لو أوجبنا الوضوء يكون واجدا للماء في خلال صلاته ~~فتفسد كذا في الهداية والمحيط # وقيل لا يجوز البناء بالتيمم عندهما لوجود الماء ويجوز أن يكون ابتداؤها ~~بالتيمم والبناء بالوضوء كما قلنا في جنب معه ماء قدر ما يكفي الوضوء، فإنه ~~يتيمم ويصلي ولو سبقه حدث فيها، فإنه يتوضأ ويبني، وهذا القياس مع الفارق، ~~فإن في المقيس عليه لا يلزم بناء القوي على الضعيف إذ التيمم هاهنا أقوى من ~~الوضوء؛ لأنه يزيل الجنابة والوضوء لا يزيلها وفي المقيس يلزم بناء القوي ~~على الضعيف فكان الظاهر البناء اتفاقا وقد يقال إنه غير لازم؛ لأن التيمم ~~مثل الوضوء بدليل جواز اقتداء المتوضئ بالمتيمم يؤيده ما ذكره قاضي خان في ~~فصل المسح على الخفين من فتاواه أن المتيمم إذا سبقه حدث في خلال صلاته ~~فانصرف ثم وجد ماء يتوضأ ويبني والفرق بينه وبين المتيمم الذي وجد الماء في ~~خلال صلاته حيث يستأنف إن التيمم ينتقض بصفة الاستناد إلى وجود الحدث عند ~~إصابة الماء؛ لأنه يصير محدثا بالحدث السابق؛ لأن الإصابة ليست بحدث وفي ~~هذه الصلاة لم ينتقض التيمم عند إصابة الماء بصفة الاستناد لانتقاضه بالحدث ~~الطارئ على التيمم ويمكن أن يقال إن التيمم ينتقض عند رؤية الماء بالحدث ~~السابق # وإن كان هناك حدث طارئ لما قدمناه عن محمد أن الأسباب المتعاقبة كالبول ~~ثم الرعاف ثم القيء توجب أحداثا متعاقبة يجزئ عنها وضوء واحد وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى في باب الحدث في الصلاة ما يخالف ما ذكره قاضي خان فثبت أن ~~البناء بالتيمم متفق عليه، ولو شرع بالوضوء ثم سبقه الحدث ولم يخف زوال ~~الشمس ولا يرجو إدراك الإمام قبل فراغه فعند أبي حنيفة يتيمم ويبني وقالا ~~يتوضأ ولا يتيمم ثم اختلف المشايخ فمنهم من قال إنه اختلاف عصر وزمان فكان ms0287 ~~في زمانه جبانة الكوفة بعيدة ولو انصرف للوضوء زالت الشمس فخوف الفوت قائم ~~وفي زمنهما جبانة بغداد قريبة فأفتيا على وفق زمنهما؛ ولهذا كان شمس الأئمة ~~الحلواني والسرخسي يقولان في ديارنا لا يجوز التيمم للعيد ابتداء ولا بناء؛ ~~لأن الماء محيط بمصلى العيد فيمكن التوضؤ والبناء بلا خوف الفوت حتى PageV01P166 # لو خيف الفوت يجوز التيمم ومنهم من جعله برهانيا ثم ~~اختلفوا فمنهم من جعله ابتدائيا فهما نظرا إلى أن اللاحق يصلي بعد فراغ ~~الإمام فلا فوت وأبو حنيفة نظر إلى أن الخوف باق؛ لأنه يوم زحمة فيعتريه ~~عارض يفسد عليه صلاته من رد سلام أو تهنئة ومنهم من جعله مبنيا على مسألة، ~~وهي أن من أفسد صلاة العيد لا قضاء عليه عنده فتفوت لا إلى بدل وعندهما ~~عليه القضاء فتفوت إلى بدل وإليه ذهب أبو بكر الإسكاف لكن قال القاضي ~~الإسبيجابي في شرح مختصر الطحاوي الأصح أنه لا يجب قضاء صلاة العيد ~~بالإفساد عند الكل وفي شرح منية المصلي لقائل أن يقول بجواز التيمم في ~~المصر لصلاة الكسوف والسنن الرواتب ما عدا سنة الفجر إذا خاف فوتها لو ~~توضأ، فإنها تفوت لا إلى بدل، فإنها لا تقضى كما في العيد ولا سيما على ~~القول بأن صلاة العيد سنة كما اختاره السرخسي وغيره # وأما سنة الفجر، فإن خاف فوتها مع الفريضة لا يتيمم، وإن خاف فوتها وحدها ~~فعلى قياس قول محمد لا يتيمم وعلى قياس قولهما يتيمم، فإن عند محمد إذا ~~فاتته باشتغاله بالفريضة مع الجماعة عند خوف فوت الجماعة يقضيها بعد ارتفاع ~~الشمس وعندهما لا يقضيها أصلا. # (قوله: لا لفوت جمعة ووقت ) أي لا يصح التيمم لخوف فوت صلاة الجمعة وصلاة ~~مكتوبة، وإنما يجوز التيمم لهما عند عدم القدرة على الماء حقيقة أو حكما ~~وفيه خلاف زفر كما قدمناه أما عدم جوازه لخوف فوت الجمعة؛ فلأنها تفوت إلى ~~خلف، وهو الظهر كذا في الهداية وأورد أن هذا لا يتأتى إلا على مذهب زفر أما ~~على ظاهر المذهب المختار من أن ms0288 الجمعة خلف والظهر أصل فلا ودفع بأنه متصور ~~بصورة الخلف؛ لأن الجمعة إذا فاتت يصلى الظهر فكان الظهر خلفا صورة أصلا ~~معنى وقد جمع بينهما في النافع فقال؛ لأنها تفوت إلى ما يقوم مقامها، وهو ~~الأصل، وأما عدم جوازه لخوف فوت الوقت؛ فلأن الفوات إلى خلف، وهو القضاء، ~~فإن قيل فضيلة الجمعة والوقت تفوت لا إلى خلف؛ ولهذا جاز للمسافر التيمم ~~وجازت الصلاة للراكب الخائف مع ترك بعض الشروط والأركان، وكل هذا لفضيلة ~~الوقت قلنا فضيلة الوقت والأداء وصف للمؤدى تابع له غير مقصود لذاته بخلاف ~~صلاة الجنازة والعيد، فإنها أصل فيكون فواتها فوات أصل مقصود وجوازها ~~للمسافر بالنص لا لخوف الفوت بل لأجل أن لا تتضاعف عليه الفوائت ويحرج في ~~القضاء وكذا صلاة الخوف للخوف دون خوف الفوت هذا وقد قدمنا عن القنية أن ~~التيمم لخوف فوت الوقت رواية عن مشايخنا، وفرع عليها في باب التيمم أنه لو ~~كان في سطح ليلا وفي بيته ماء لكنه يخاف في الظلمة إن دخل البيت يتيمم إن ~~خاف فوت الوقت، وكذا يتيمم في كلة لخوف البق أو مطر أو حر شديد إن خاف فوت ~~الوقت، وعلى اعتبار العجز لا خوف الوقت فرع محمد - رحمه الله - ما لو وعده ~~صاحبه أن يعطيه الإناء أنه ينتظر، وإن خرج الوقت؛ لأن الظاهر هو الوفاء ~~بالعهد، فكان قادرا على استعمال الماء ظاهرا وكذا إذا وعد الكاسي العاري أن ~~يعطيه الثوب إذا فرغ من صلاته لم تجزه الصلاة عريانا لما قلنا كذا في ~~البدائع. # (قوله: ولم يعد إن صلى به ونسي الماء في رحله) أي ولم يعد إن صلى بالتيمم ~~ناسيا الماء كائنا في رحله مما ينسى عادة، وكان موضوعا بعلمه، وهو للبعير ~~كالسرج للدابة ويقال لمنزل الإنسان ومأواه رحل أيضا، وهو المراد بقولهم نسي ~~الماء في رحله كذا في المغرب لكن قد يقال قولهم لو كان الماء في مؤخرة ~~الرحل يفيد أن المراد بالرحل الأول، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد # وقال أبو يوسف: تلزمه الإعادة قيد ms0289 بالنسيان؛ لأن في الظن لا يجوز التيمم ~~إجماعا ويعيد الصلاة؛ لأن الرحل معدن الماء عادة فيفترض عليه الطلب كما ~~يفرض عليه الطلب في العمرانات؛ لأن العلم لا يبطل بالظن بخلاف النسيان؛ ~~لأنه من أضداد العلم وظنه بخلاف العادة لا يعتبر وقيد بقوله في رحله؛ لأنه ~~لو كان على PageV01P167 # ظهره فنسيه ثم تيمم يعيد اتفاقا وكذا إذا كان على ~~رأسه أو معلقا في عنقه وقيدنا بكونه مما ينسى عادة؛ لأنه لو لم يكن كذلك ~~كما إذا نسي الماء المعلق في مؤخر رحله، وهو يسوق دابته، فإنه يعيد اتفاقا ~~وكذا إذا كان راكبا والماء في مقدم الرحل أو بين يديه راكبا بخلاف ما إذا ~~كان سائقا، وهو في المقدم أو راكبا، وهو في المؤخر، فإنه على الاختلاف وكذا ~~إذا كان قائدا مطلقا وقيدنا بكونه موضوعا بعلمه؛ لأنه لو وضعه غيره ولو ~~عبده أو أجيره بغير أمره لا يعيد اتفاقا؛ لأن المرء لا يخاطب بفعل الغير ~~كذا في النهاية وتبعه عليه جماعة من الشارحين وإليه أشار في فتح القدير ~~وتعقبه في غاية البيان بأن دعوى الإجماع سهو ليست بصحيحة ونقل عن فخر ~~الإسلام في شرح الجامع الصغير أنها على الاختلاف # والحق ما في البدائع أنه لا رواية لهذا نصا وقال بعض المشايخ إن لفظ ~~الرواية في الجامع الصغير تدل على أنه يجوز بالإجماع، فإنه قال في الرجل ~~يكون في رحله ماء فنسي والنسيان يستدعي تقدم العلم ثم مع ذلك جعل عذرا ~~عندهما فبقي موضع لا علم أصلا ينبغي أن يجعل عذرا عند الكل ولفظ الرواية في ~~كتاب الصلاة يدل على أنه على الاختلاف، فإنه قال مسافر تيمم ومعه ماء في ~~رحله، وهو لا يعلم به، وهذا يتناول حالة النسيان وغيرها لأبي يوسف وجهان ~~أحدهما أنه نسي ما لا ينسى عادة؛ لأن الماء من أعز الأشياء في السفر لكونه ~~سببا لصيانة نفسه عن الهلاك فكان القلب متعلقا به فالتحق النسيان فيه ~~بالعدم. # والثاني: أن الرحل موضع الماء غالبا لحاجة المسافر إليه فكان الطلب واجبا ms0290 ~~كما في العمران ولهما أنه عجز عن استعمال الماء فلا يلزمه الاستعمال، وهذا؛ ~~لأنه لا قدرة بدون العلم؛ لأن القادر على الفعل هو الذي لو أراد تحصيله ~~يتأتى له ذلك ولا تكليف بدون القدرة ولو فقدت قدرته بفقد سائر الآلات جاز ~~تيممه فإذا فقد العلم، وهو أقوى الآلات أولى وتعقبه في فتح القدير بأن هذا ~~لا يفيد بعد ما قرر لأبي يوسف لثبوت العلم نظرا إلى الدليل اتفاقا كما قال ~~الكل في المسائل الملحق بها، وإنما المفيد ليس إلا منع وجود العلة أي لا ~~نسلم أن الرحل دليل الماء الذي ثبوته يمنع التيمم أعني ماء الاستعمال بل ~~الشرب، وهو مفقود في حق غير الشرب اه. # ولو صلى عريانا، وفي رحله ثوب طاهر لم يعلم به ثم علم، فإن بعضهم تلزمه ~~الإعادة بالإجماع وذكر الكرخي أنه على الاختلاف، وهو الأصح كذا في البدائع، ~~فإن كان على الاختلاف فظاهر، وإن كان بالإجماع فالفرق على قولهما أن الرحل ~~معد للثوب لا لماء الوضوء لكن يرد عليه لو مع ثوب نجس ناسيا الطاهر، فإنها ~~كمسألة الصلاة عاريا مع أن الرحل ليس معدا لماء الاستعمال بل لماء الشرب ~~كما بينا وما وقع في شرح الكنز وغيره من الفرق بينهما وبين ما لو نسي ماء ~~الوضوء فتيمم بأن فرض الستر وإزالة النجاسة فات لا إلى خلف بخلاف الوضوء لا ~~يثلج الخاطر عند التأمل؛ لأن فوات الأصل إلى خلف لا يجوز الخلف مع فقد شرطه ~~بل إذا فقد شرطه مع فوات الأصل يصير فاقدا للطهورين فيلزمه حكمه، وهو ~~التأخير عنده والتشبه عندهما بالمصلين كذا في فتح القدير ولقائل أن يقول ~~قوله؛ لأن فوات الأصل إلى آخره صحيح # وأما قوله بل إذا فقد شرطه إلى آخره فليس بظاهر؛ لأن شرط جواز الخلف عدم ~~القدرة على الأصل وفقد هذا الشرط بالقدرة على الأصل فكيف يجتمع فقد شرط ~~الخلف مع فوات الأصل بل يلزم من فقد شرط الخلف وجود الأصل؛ لأن شرطه فوات ~~الأصل ففقده بوجوده ولا فرق في مسألة ms0291 الكتاب بين أن يذكره في الوقت أو بعده ~~ولو مر بالماء، وهو متيمم لكنه نسي أنه تيمم ينتقض تيممه، ولو ضرب الفسطاط ~~على رأس البئر قد غطى رأسها ولم يعلم بذلك فتيمم وصلى ثم علم بالماء أمر ~~بالإعادة واتفقوا على أن النسيان غير معفو في مسائل منها ما لو نسي المحدث ~~غسل بعض أعضائه ومنها لو صلى قاعدا متوهما عجزه عن القيام PageV01P168 # وكان قادرا ومنها أن الحاكم إذا حكم بالقياس ناسيا ~~النص ومنها لو نسي الرقبة في الكفارة فصام ومنها لو توضأ بماء نجس ناسيا ~~ومنها لو فعل ما ينافي الصلاة ناسيا ومنها لو فعل محظور الإحرام ناسيا ~~ومنها مسائل كثيرة تعرف في أثناء الكتاب إن شاء الله تعالى. # (قوله: ويطلبه غلوة إن ظن قربه، وإلا لا) أي يجب على المسافر طلب الماء ~~قدر غلوة إن ظن قربه، وإن لم يظن قربه لا يجب عليه وحد القرب ما دون الميل ~~قيدنا به؛ لأن الميل وما فوقه بعيد لا يوجب الطلب وقيدنا بالمسافر؛ لأن طلب ~~الماء في العمرانات واجب اتفاقا مطلقا وكذا لو كان بقرب منها وقد اختلفوا ~~في مقدار الطلب فاختار المصنف هنا قدر غلوة، وهي مقدار رمية سهم كما في ~~التبيين أو ثلثمائة ذراع كما في الذخيرة والمغرب إلى أربعمائة واختار في ~~المستصفى أنه يطلب مقدار ما يسمع صوت أصحابه ويسمع صوته، وهو الموافق لما ~~قال أبو يوسف سألت أبا حنيفة عن المسافر لا يجد الماء أيطلب عن يمين الطريق ~~أو عن يساره قال إن طمع فيه فليفعل ولا يبعد فيضر بأصحابه إن انتظروه ~~وبنفسه إن انقطع عنهم ويوافقه ما صححه في البدائع فقال: والأصح أنه يطلب ~~قدر ما لا يضر بنفسه ورفقته بالانتظار، فكان هو المعتمد وعلى اعتبار الغلوة ~~فالطلب أن ينظر يمينه وشماله وأمامه ووراء غلوة كذا في الحقائق وظاهره أنه ~~لا يلزمه المشي بل يكفيه النظر في هذه الجهات، وهو في مكانه، وهذا إذا كان ~~حواليه لا يستتر عنه، فإن كان بقربه جبل صغير ونحوه صعده ms0292 ونظر حواليه إن لم ~~يخف ضررا على نفسه أو ماله الذي معه أو المخلف في رحله # فإن خاف لم يلزمه الصعود والمشي كذا في التوشيح ولو بعث من يطلب له كفاه ~~عن الطلب بنفسه، وكذا لو أخبره من غير أن يرسله كذا في منية المصلي ولو ~~تيمم من غير طلب، وكان الطلب واجبا وصلى ثم طلبه فلم يجده وجبت عليه ~~الإعادة عندهما خلافا لأبي يوسف كذا في السراج الوهاج وفي المستصفى وفي ~~إيراد هذه المسألة عقيب المسألة المتقدمة لطيفة، فإن الاختلاف في تلك ~~المسألة بناء على اشتراط الطلب وعدمه اه. # وعند الشافعي يجب الطلب مطلقا لقوله تعالى {فلم تجدوا ماء} [النساء: 43] ~~؛ لأن الوجود يقتضي سابقة الطلب، وهي دعوى لا دليل عليها لقوله تعالى {أن ~~قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم} ~~[الأعراف: 44] ولا طلب وقوله تعالى {ووجدك ضالا فهدى} [الضحى: 7] وقوله ~~{فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} [النساء: 92] وقوله {ووجدوا ما عملوا ~~حاضرا} [الكهف: 49] ولم يطلبوا خطاياهم وقوله تعالى {وما وجدنا لأكثرهم من ~~عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين} [الأعراف: 102] وقوله {فوجدا فيها جدارا ~~يريد أن ينقض} [الكهف: 77] ولقوله - عليه السلام - «من وجد لقطة فليعرفها» ~~ولا طلب من الواجد ولقوله من وجد زادا وراحلة ويقال فلان وجد ماله، وإن لم ~~يطلبه ووجد مرضا في نفسه ولم يطلبه فقد ثبت أن الوجود يتحقق من غير طلب ~~والله تعالى جعل شرط الجواز عدم الوجود من غير طلب فمن زاد شرط الطلب فقد ~~زاد على النص، وهو لا يجوز بخلاف العمرانات؛ لأن العدم، وإن ثبت حقيقة لم ~~يثبت ظاهرا؛ لأن كون الماء في العمرانات دليل ظاهر على وجود الماء؛ لأن ~~قيام العمارة بالماء فكان العدم ثابتا من وجه دون وجه # وشرط الجواز العدم المطلق ولا يثبت ذلك في العمرانات إلا بعد الطلب ~~وبخلاف ما إذا غلب على ظنه قربه؛ لأن غلبة الظن تعمل عمل اليقين في حق وجوب ~~العمل، وإن لم تعمل في حق الاعتقاد كما في ms0293 التحري في القبلة وكما في دفع ~~الزكاة PageV01P169 # لمن غلب على ظنه فقره وكما إذا غلب على ظنه نجاسة ~~الماء أو طهارته، وأما إذا لم يغلب على ظنه قربه فلا يجب بل يستحب إذا كان ~~على طمع من وجود الماء كذا في البدائع وظاهره أنه إذا لم يطمع لا يستحب له ~~الطلب وعلل له في المبسوط بأنه لا فائدة فيه إذا لم يكن على رجاء منه وبما ~~تقرر علم أن المراد بالظن غالبه، والفرق بينهما على ما حققه اللامشي في ~~أصوله أن أحد الطرفين إذا قوي وترجح على الآخر، ولم يأخذ القلب ما ترجح به، ~~ولم يطرح الآخر فهو الظن، وإذا عقد القلب على أحدهما وترك الآخر فهو أكبر ~~الظن وغالب الرأي اه. # وغلبة الظن هنا أما بأن وجد إمارة ظاهرة أو أخبره مخبر كذا أطلقه في ~~الوشيح وقيده في البدائع بالعدل # (قوله: ويطلبه من رفيقه، فإن منعه تيمم) أي يطلب الماء من رفيقه أطلقه ~~هنا وفصل في الوافي فقال مع رفيقه ماء فظن أنه إن سأله أعطاه لم يجز ~~التيمم، وإن كان عنده أنه لا يعطيه يتيمم، وإن شك في الإعطاء وتيمم وصلى ~~فسأله فأعطاه يعيد وعلل له في الكافي بأنه ظهر أنه كان قادرا، وإن منعه قبل ~~شروعه وأعطاه بعد فراغه لم يعد؛ لأنه لم يتبين أن القدرة كانت ثابتة اه. # اعلم أن ظاهر الرواية عن أصحابنا الثلاثة وجوب السؤال من الرفيق كما ~~يفيده ما في المبسوط قال: وإذا كان مع رفيقه ماء فعليه أن يسأله إلا على ~~قول الحسن بن زياد، فإنه كان يقول السؤال ذل وفيه بعض الحرج وما شرع التيمم ~~إلا لدفع الحرج ولكنا نقول ماء الطهارة مبذول عادة بين الناس وليس في سؤال ~~ما يحتاج إليه مذلة فقد «سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض حوائجه ~~من غيره» اه. # فاندفع بهذا ما وقع في الهداية وشرح الأقطع من الخلاف بين أبي حنيفة ~~وصاحبيه فعنده لا يلزمه الطلب وعندهما يلزمه واندفع ما في غاية البيان ms0294 من ~~أن قول الحسن حسن وفي الذخيرة نقلا عن الجصاص أنه لا خلاف بين أبي حنيفة ~~وصاحبيه فمراده فيما إذا غلب على ظنه منعه تجري الظنة عليه لا يجب الطلب ~~منه اه. # ولو كان مع رفيقه دلو لم يجب أن يسأله ولو سأله فقال انتظر حتى أستقي ~~فالمستحب عند أبي حنيفة أن ينتظر بقدر ما لا يفوت الوقت، فإن خاف ذلك تيمم ~~وعندهما ينظر، وإن خاف فوت الوقت وجه قولهما إن الوعد إذا وجد صار قادرا ~~باعتباره؛ لأن الظاهر أنه يفي به وعلى هذا الخلاف العاري إذا وعد له رفيقه ~~الثوب كذا في معراج الدراية وفي فتح القدير والتوشيح لو كان مع رفيقه دلو ~~وليس معه له أن يتيمم قبل أن يسأله عنه وفي المجتبى رأى في صلاته ماء في يد ~~غيره ثم ذهب منه قبل الفراغ فسأله فقال لو سألتني لأعطيتك فلا إعادة عليه، ~~وإن كانت العدة قبل الشروع يعيد لوقوع الشك في صحة الشروع والأصح أنه لا ~~يعيد؛ لأن العدة بعد الذهاب لا تدل على الإعطاء قبله. اه. # وقد قدمنا الفروع المتعلقة بها عن الزيادات وفي التوشيح وأجمعوا أنه إذا ~~قال أبحت لك مالي لتحج به، فإنه لا يجب عليه الحج وأجمعوا أن في الماء إذا ~~وعده صاحبه أن يعطيه لا يتيمم وينتظر، وإن خرج الوقت والفرق بينهما أن ~~القدرة في الأول لا تكون إلا بالملك وفي الثاني بالإباحة وفي المحيط ولو ~~قرب من الماء، وهو لا يعلم به ولم يكن بحضرته من يسأله عنه أجزأه التيمم؛ ~~لأن الجهل بقربه كبعده عنه ولو كان بحضرته من يسأله فلم يسأله حتى تيمم ~~وصلى ثم سأله فأخبره بماء قريب لم تجز صلاته؛ لأنه قادر على استعماله ~~بالسؤال كمن نزل بالعمران ولم يطلب الماء لم يجز تيممه # وإن سأله في الابتداء فلم يخبره PageV01P170 # ثم أخبره بماء قريب جازت صلاته ؛ لأنه فعل ما عليه. ~~اه. # (قوله:، وإن لم يعطه إلا بثمن وله ثمنه لا يتيمم، وإلا تيمم) هذه المسألة ~~على ثلاثة أوجه ms0295 إما إن أعطاه بمثل قيمته في أقرب موضع من المواضع الذي يعز ~~فيه الماء أو بالغبن اليسير أو بالغبن الفاحش ففي الوجه الأول والثاني لا ~~يجزئه التيمم لتحقق القدرة، فإن القدرة على البدل قدرة على الماء كالقدرة ~~على ثمن الرقبة في الكفارة تمنع الصوم وفي الوجه الثالث يجوز له التيمم ~~لوجود الضرر، فإن حرمة مال المسلم كحرمة نفسه والضرر في النفس مسقط فكذا في ~~المال كذا في العناية ونظيره الثوب النجس إذا لم يكن عنده ماء، فإنه يصلي ~~فيه ولا يلزمه قطع الثوب من موضع النجاسة، والمراد بالثمن الفاضل عن حاجته ~~على ما قدمناه واختلفوا في تفسير الغبن الفاحش ففي النوادر هو ضعف القيمة ~~في ذلك المكان وفي رواية الحسن إذا قدر أن يشتري ما يساوي درهما بدرهم ونصف ~~لا يتيمم وقيل ما لا يدخل تحت تقويم المقومين وقيل ما لا يتغابن في مثله؛ ~~لأن الضرر مسقط واقتصر في البدائع والنهاية على ما في النوادر فكان هو ~~الأولى وقد قدمنا أنه إذا كان له مال غائب وأمكنه الشراء بثمن مؤجل وجب ~~عليه الشراء بخلاف ما إذا وجد من يقرضه، فإنه لا يجب عليه؛ لأن الأجل لازم ~~ولا مطالبة قبل حلوله بخلاف القرض قيد بالماء؛ لأن العاري إذا قدر على شراء ~~الثوب # (قوله: ولو أكثره مجروحا تيمم وبعكسه يغسل) أي لو كان أكثر أعضاء الوضوء ~~منه مجروحا في الحدث الأصغر أو أكثر جميع بدنه في الحدث الأكبر تيمم، وإذا ~~كان الصحيح أكثر من المجروح يغسل؛ لأن للأكثر حكم الكل ويمسح على الجراحة ~~إن لم يضره، وإلا فعلى الخرقة، وقد اختلف في حد الكثرة منهم من اعتبر من ~~حيث عدد الأعضاء، ومنهم من اعتبر الكثرة في نفس كل عضو، فلو كان برأسه ~~ووجهه ويديه جراحة والرجل لا جراحة بها يتيمم سواء كان الأكثر من أعضاء ~~الجراحة جريحا أو صحيحا والآخرون قالوا إن كان الأكثر من كل عضو من أعضاء ~~الوضوء المذكورة جريحا فهو الكثير الذي يجوز معه التيمم، وإلا فلا كذا في ms0296 ~~فتح القدير من غير ترجيح، وفي الحقائق المختار اعتبار الكثرة من حيث عدد ~~الأعضاء ولا يخفى أن الخلاف إنما هو في الوضوء، وأما في الغسل فالظاهر أن ~~يكون المراد أكثر البدن صحيحا أو جريحا الأكثرية من حيث المساحة فلو استويا ~~لا رواية فيه واختلف المشايخ منهم من قال يتيمم ولا يستعمل الماء أصلا وقيل ~~يغسل PageV01P171 # الصحيح ويمسح على الباقي واختار القول الأول في ~~الاختيار وقال إنه أحسن وفي الخلاصة أنه الأصح وفي فتح القدير تبعا للزيلعي ~~أنه الأشبه بالفقه، وهو المذكور في النوادر واختار في المحيط الثاني. # وقال: وهو الأصح وفي فتاوى قاضي خان، وهو الصحيح ولا يخفى أنه أحوط فكان ~~أولى وفي القنية والمبتغى بالغين المعجمة بيده قروح يضره الماء دون سائر ~~جسده يتيمم إذا لم يجد من يغسل وجهه وقيل يتيمم مطلقا اه. # فهذا يفيد أن قولهم إذا كان الأكثر صحيحا يغسل الصحيح محمول على ما إذا ~~لم يكن باليدين جراحة كما لا يخفى. # (قوله: ولا يجمع بينهما) أي لا يجمع بين التيمم والغسل لما فيه من الجمع ~~بين البدل والمبدل ولا نظير له في الشرع فيكون الحكم للأكثر بخلاف الجمع ~~بين التيمم وسؤر الحمار؛ لأن الفرض يتأدى بأحدهما لا بهما فجمعنا بينهما ~~لمكان الشك وكما لا جمع بين التيمم والغسل لا جمع بين الحيض والاستحاضة ولا ~~بين الحيض والنفاس ولا بين الاستحاضة والنفاس ولا بين الحيض والحبل ولا بين ~~الزكاة والعشر ولا بين العشر والخراج ولا بين الفطرة والزكاة ولا بين ~~الفدية والصوم ولا بين القطع والضمان ولا بين الجلد والنفي ولا بين القصاص ~~والكفارة ولا بين الحد والمهر ولا بين المتعة والمهر وغيرها من المسائل ~~الآتية في مواضعها إن شاء الله تعالى وما وقع في خزانة الفقه لأبي الليث أن ~~عشرة لا تجتمع مع عشرة فليس للحصر كما لا يخفى. ### | [رجل تيمم للجنابة وصلى ثم أحدث ومعه من الماء قدر ما يتوضأ به] # (فروع) رجل تيمم للجنابة وصلى ثم أحدث ومعه من الماء قدر ما يتوضأ ms0297 به، ~~فإنه يتوضأ به لصلاة أخرى، فإن توضأ به ولبس خفيه ثم مر بالماء ولم يغتسل ~~حتى صار عادما الماء ثم حضرت الصلاة ومعه من الماء قدر ما يتوضأ به، فإنه ~~يتيمم ولا يتوضأ، فإن تيمم ثم حضرت الصلاة الأخرى وقد سبقه الحدث، فإنه ~~يتوضأ به وينزع خفيه، وإن لم يكن مر بماء قبل ذلك مسح على خفيه وفاقد ~~الطهورين في المصر بأن حبس في مكان نجس ولم يجد مكانا طاهرا ولا ماء طاهرا ~~ولا ترابا طاهرا لا يصلي حتى يجد أحدهما وقال أبو يوسف يصلي بالإيماء تشبها ~~بالمصلين قال بعضهم: إنما يصلي بالإيماء على قوله إذا لم يكن الموضع يابسا ~~أما إذا كان يابسا يصلي بركوع وسجود ومحمد في بعض الروايات مع أبي حنيفة ~~وأجمعوا أن الماشي لا يصلي، وهو يمشي والسابح لا يصلي، وهو يسبح ولا ~~السائف، وهو يضرب بالسيف، وإن خاف فوت الوقت، وهذا إذا لم يمكنه أن ينقر ~~الأرض أو الحائط بشيء، فإن أمكنه يستخرج التراب الطاهر ويصلي بالإجماع كذا ~~في الخلاصة وجعل في المبسوط المسائل المجمع عليها مختلفا فيها إذا أحدث ~~الإمام في صلاة الجنازة قال ابن الفضل إن استخلف متوضئا ثم تيمم وصلى خلفه ~~أجزأه في قولهم جميعا # وإن تيمم هذا الذي أحدث وأم وأتم جازت صلاة الكل في قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف وعلى قول محمد وزفر صلاة المتوضئين فاسدة وصلاة المتيممين جائزة، وهذه ~~المسألة دليل على أن في صلاة الجنازة يجوز البناء والاستخلاف ويصح فيها ~~اقتداء المتوضئ بالمتيمم كما في غيرها من الصلاة كذا في فتاوى قاضي خان من ~~التيمم وفي الخلاصة من كتاب الصلاة في صحة الاقتداء، وأما اقتداء المتوضئ ~~بالمتيمم في صلاة الجنازة فجائزة بلا خلاف اه. # وذكر الجلابي في كتاب الصلاة له أن من به وجع في رأسه لا يستطيع معه مسحه ~~يسقط فرض المسح في حقه اه. # وهذه مسألة مهمة أحببت ذكرها لغرابتها وعدم وجودها في غالب الكتب وقد ~~أفتى بها الشيخ سراج الدين قارئ الهداية أستاذ المحقق ms0298 كمال الدين بن ~~الهمام، وبه اندفع ما كان قد توهم قبل الوقوف على هذا النقل أنه يتيمم ~~لعجزه عن استعمال الماء، وليس بعد النقل إلا الرجوع إليه ولعل الوجه فيه أن ~~يجعل عادما لذلك العضو حكما فتسقط وظيفته كما في المعدوم حقيقة بخلاف ما ~~إذا كان ببعض الأعضاء المغسولة جراحة، فإنه يغسل الصحيح ويمسح على الجريح؛ ~~لأن المسح عليه كالغسل PageV01P172 # لما تحته؛ ولأن التيمم مسح فلا يكون بدلا عن مسح، ~~وإنما هو بدل عن غسل والرأس ممسوح؛ ولهذا لم يكن التيمم في الرأس وسيأتي في ~~آخر باب المسح على الخفين لهذا زيادة تحقيق إن شاء الله تعالى وفي القنية ~~مسافران انتهيا إلى ماء فزعم أحدهما نجاسته فتيمم وزعم الآخر طهارته فتوضأ ~~ثم جاء متوضئ بماء مطلق وأمهما ثم سبقه الحدث في صلاته فذهب قبل الاستخلاف ~~وأتم كل واحد منهما صلاة نفسه، ولم يقتد بصاحبه جاز؛ لأنه يعتقد أن صاحبه ~~محدث، وبه أفتى أئمة بلخ، وهو حسن. اه. ### | (باب المسح على الخفين) # ذكره بعد التيمم؛ لأن كلا منهما طهارة مسح وقدمه ~~عليه لثبوته بالكتاب، وهذا ثابت بالسنة على الصحيح كما سيأتي والمسح لغة ~~إمرار اليد على الشيء واصطلاحا عبارة عن رخصة مقدرة جعلت للمقيم يوما وليلة ~~وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها والخف في الشرع اسم للمتخذ من الجلد الساتر ~~للكعبين فصاعدا وما ألحق به وسمي الخف خفا من الخفة؛ لأن الحكم خف به من ~~الغسل إلى المسح ثم يحتاج هنا إلى معرفة ستة أشياء: # أحدهما: أصل المسح. # والثاني: معرفة مدته. # والثالث: معرفة الخف الذي يجوز عليه المسح. # والرابع: معرفة ما ينتقض به المسح. # والخامس: معرفة حكمه إذا انتقض. # والسادس: معرفة صورته. # وقد ذكرها المصنف فبدأ بالأول فقال (صح) أي جاز المسح على الخفين والصحة ~~في العبادات على ما في التوضيح كونها بحيث توجب تفريغ الذمة فالمعتبر في ~~مفهومها اعتبارا أوليا إنما هو المقصود الدنيوي، وهو تفريغ الذمة، وإن كان ~~يلزمها الثواب مثلا، وهو المقصود الأخروي لكنه غير مقصود في مفهومه اعتبارا ~~أوليا ms0299 والوجوب كون الفعل بحيث لو أتى به يثاب ولو تركه يعاقب فالمعتبر في ~~مفهومه اعتبارا أوليا هو المقصود الأخروي، وإن كان يتبعه المقصود الدنيوي ~~كتفريغ الذمة ونحوه اه. # واختلف مشايخنا هل جوازه ثابت بالكتاب أو بالسنة فقيل بالكتاب عملا ~~بقراءة الجر، فإنها لما عارضت قراءة النصب حملت على ما إذا كان متخففا ~~وحملت قراءة النصب على ما إذا لم يكن متخففا واختاره في غاية البيان وقال ~~الجمهور: لم يثبت بالكتاب، وهو الصحيح بدليل قوله {إلى الكعبين} [المائدة: ~~6] ؛ لأن المسح غير مقدر بهذا بالإجماع والصحيح أن جوازه ثبت بالسنة كذا ~~ذكره المصنف في المستصفى واختاره صاحب المجمع معللا بأن الماسح على الخف ~~ليس ماسحا على الرجل حقيقة ولا حكما؛ لأن الخف اعتبر مانعا سراية الحدث إلى ~~القدم فهي طاهرة وما حل بالخف أزيل بالمسح فهو على الخف حقيقة وحكما وحملوا ~~قراءة الجر عطفا على المغسول والجر للمجاورة وقد جاءت السنة بجوازه قولا ~~وفعلا حتى قال أبو حنيفة ما قلت بالمسح حتى جاءني فيه مثل ضوء النهار وعنه ~~أخاف الكفر على من لم ير المسح على الخفين؛ لأن الآثار التي جاءت فيه في ~~حيز التواتر وقال أبو يوسف خبر المسح يجوز نسخ الكتاب به لشهرته وقال أحمد ~~ليس في قلبي شيء من المسح فيه أربعون حديثا عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ما رفعوا وما وقفوا وعن الحسن البصري أدركت سبعين نفرا من أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرون المسح على الخفين ومن لم ير المسح ~~عليهما جائزا من الصحابة فقد صح رجوعهم كابن عباس وأبي هريرة وعائشة # وقال شيخ الإسلام الدليل على أن منكر المسح ضال مبتدع ما روي أن أبا ~~حنيفة سئل عن مذهب أهل السنة والجماعة فقال هو أن تفضل الشيخين وتحب ~~الختنين وترى المسح على الخفين، وإنما لم يجعله واجبا؛ لأن العبد مخير بين ~~فعله وتركه كذا قالوا وينبغي أن يكون المسح واجبا في مواضع منها إذا كان ~~معه ماء لو غسل به رجليه لا ms0300 يكفي وضوءه ولو مسح على الخفين يكفيه، فإنه ~~يتعين عليه المسح ومنها ما لو خاف خروج الوقت لو غسل رجليه، فإنه يمسح ~~ومنها إذا خاف فوت الوقوف PageV01P173 # بعرفة لو غسل رجليه ولم أر من صرح بهذا من أئمتنا ~~لكني رأيته في كتب الشافعية وقواعدنا لا تأباه كما لا يخفى ولم يجعله ~~مستحبا؛ لأن من اعتقد جوازه ولم يفعله كان أفضل لإتيانه بالغسل إذ هو أشق ~~على البدن قال في التوشيح، وهذا مذهبنا وبه قال الشافعي ومالك ورواه ابن ~~المنذر عن عمر بن الخطاب والبيهقي عن أبي أيوب الأنصاري أيضا وقال الشعبي ~~والحكم وحماد والإمام أبو الحسن الرستغفني من أصحابنا أن المسح أفضل، وهو ~~أصح الروايتين عن أحمد أما لنفي التهمة عن نفسه؛ لأن الروافض والخوارج لا ~~يرونه، وأما للعمل بقراءة النصب والجر وعن أحمد أنهما سواء، وهو اختيار ابن ~~المنذر احتج من فضل المسح بقوله - عليه السلام - في حديث المغيرة بهذا ~~أمرني ربي رواه أبو داود # والأمر إذا لم يكن للوجوب كان للندب ولنا حديث علي قال رخص لنا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - الحديث ذكره ابن خزيمة في صحيحه وكذا في حديث صفوان ~~ذكر الرخصة والأخذ بالعزيمة أولى، فإن قيل فهذه رخصة إسقاط لما عرف في أصول ~~الفقه فينبغي أن لا يكون مشروعا ولا يثاب على إتيان العزيمة هاهنا إذ لا ~~تبقى العزيمة مشروعة إذا كانت الرخصة للإسقاط كما في قصر الصلاة قلنا ~~العزيمة لم تبق مشروعة ما دام متخففا أيضا والثواب باعتبار النزع والغسل، ~~وإذا نزع صارت مشروعة وسقط سبب الرخصة في حقه أيضا فكان هذا نظير من ترك ~~السفر سقط عنه سبب رخصة سقوط القصر وليس لأحد أن يقول إن تارك السفر آثم ~~اه. # وهكذا أجاب النسفي وشراح الهداية وأكثر الأصوليين ومبنى السؤال على أنه ~~رخصة إسقاط ومنعه الشارح الزيلعي - رحمه الله - وخطأهم في تمثيلهم به في ~~الأصول؛ لأن المنصوص عليه في عامة الكتب أنه لو خاض ماء بخفه فانغسل أكثر ~~قدميه بطل المسح وكذا لو ms0301 تكلف غسلهما من غير نزع أجزأه عن الغسل حتى لا ~~يبطل بمضي المدة فعلم أن العزيمة مشروعة مع الخف اه. # ودفعه المحقق العلامة في فتح القدير بأن مبنى هذه التخطئة على صحة هذا ~~الفرع، وهو منقول في الفتاوى الظهيرية لكن في صحته نظر، فإن كلمتهم متفقة ~~على أن الخف اعتبر شرعا مانعا سراية الحدث إلى القدم فتبقى القدم على ~~طهارتها ويحل الحدث بالخف فيزال بالمسح وبنوا عليه منع المسح للمتيمم ~~والمعذورين بعد الوقت وغير ذلك من الخلافيات، وهذا يقتضي أن غسل الرجل في ~~الخف وعدمه سواء إذا لم يبتل معه ظاهر الخف في أنه لم يزل به الحدث؛ لأنه ~~في غير محله فلا تجوز الصلاة به؛ لأنه صلى مع حدث واجب الرفع إذ لو لم يجب ~~والحال أنه لا يجب غسل الرجل جازت الصلاة بلا غسل ولا مسح فصار كما لو ترك ~~ذراعيه وغسل محلا غير واجب الغسل كالفخذ ووزانه في الظهيرية بلا فرق لو ~~أدخل يده تحت الجرموقين فمسح على الخفين وذكر فيها PageV01P174 # أنه لم يجز وليس إلا؛ لأنه في غير محل الحدث والأوجه ~~في ذلك الفرع كون الأجزاء إذا خاض النهر لابتلال الخف ثم إذا انقضت المدة ~~إنما لا يتقيد بها لحصول الغسل بالخوض والنزع إنما وجب للغسل وقد حصل اه. # وظاهره تسليم التخطئة لو صح الفرع وقد رد بعض المحققين التخطئة على تقدير ~~صحة الفرع أيضا بأن هذا سهو وقع من الزيلعي؛ لأن مرادهم بالمشروعية الجواز ~~في نظر الشارع بحيث يترتب عليه الثواب لا أن يترتب عليه حكم من الأحكام ~~الشرعية يدل عليه تنظيرهم بقصر الصلاة، فإن أتى بالعزيمة بأن صلى أربعا ~~وقعد على الركعتين يأثم مع أن فرضه يتم وتحقيق جوابه أن المترخص ما دام ~~مترخصا لا يجوز له العمل بالعزيمة فإذا زال الترخص جاز له ذلك، فإن المسافر ~~ما دام مسافرا لا يجوز له الإتمام حتى إذا افتتحها بنية الأربع يجب قطعها ~~والافتتاح بالركعتين لما سيأتي في صلاة المسافر فإذا افتتحها بنية ثنتين ~~ونوى الإقامة ms0302 أثناء الصلاة تحولت إلى الأربع فالمتخفف ما دام متخففا لا ~~يجوز له الغسل حتى إذا تكلف وغسل رجليه من غير نزع أثم، وإن أجزأه عن الغسل # وإذا نزع الخف وزال الترخص صار الغسل مشروعا يثاب عليه والعجب أن هذا مع ~~وضوحه لمن تدرب في كتب الأصول كيف خفى على فحل من العلماء الفحول اه. # واعلم أن العزيمة ما كان حكما أصليا غير مبني على أعذار العباد والرخصة ~~ما بني على أعذار العباد، وهو الأصح في تعريفهما عند الأصوليين كما عرف ~~فيه. # واعلم أن في تتمة الفتاوى الصغرى وفي فتاوى الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن ~~الفضل أنه إذا ابتل قدمه لا ينتقض مسحه على كل حال؛ لأن استتار القدم بالخف ~~يمنع سراية الحدث إلى الرجل فلا يقع هذا غسلا معتبرا فلا يوجب بطلان PageV01P175 # المسح ويوافقه ما في شرح الزاهدي في سياق نقله عن ~~البحر المحيط وعن أبي بكر العياضي لا ينتقض، وإن بلغ الماء الركبة. اه. # لكن ذكر في خير مطلوب لبس خفيه على الطهارة ومسح عليهما فدخل الماء ~~إحداهما إن وصل الكعب حتى صار جميع الرجل مغسولا يجب غسل الأخرى، وإن لم ~~يبلغ الكعب لا ينتقض مسحه # وإن أصاب الماء أكثر إحدى رجليه اختلف فيه فقد علمت صحة ما بحثه المحقق ~~في فتح القدير غير أنه أقر القائل بأنه إذا انقضت المدة ولم يكن محدثا لا ~~يجب عليه غسل رجليه على هذا القول وتعقبه تلميذه العلامة ابن أمير حاج بأنه ~~يجب عليه غسل رجليه ثانيا إذا نزعهما أو انقضت المدة، وهو غير محدث؛ لأن ~~عند النزع أو انقضاء المدة يعمل ذلك الحدث السابق عمله من السراية إلى ~~الرجلين وقتئذ فيحتاج إلى مزيل له عنهما حينئذ للإجماع على أن المزيل لا ~~يظهر عمله في حدث طارئ بعده فليتأمل اه. # (قوله: ولو امرأة) أي ولو كان الماسح امرأة لإطلاق النصوص وقد قدمنا أن ~~الخطاب الوارد في أحدهما يكون واردا في حق الآخر ما لم ينص على التخصيص، ~~وأشار به إلى أنه ms0303 يجوز للحاجة ولغيرها سفرا وحضرا. # (قوله: لا جنبا) أي لا يجوز المسح على الخفين لمن وجب عليه الغسل ~~والمحققون على أن الموضع موضع النفي فلا حاجة إلى التصوير وحاصله أنه إذا ~~أجنب وقد لبس على وضوء وجب نزع خفيه وغسل رجليه وذكر شمس الأئمة أن الجنابة ~~ألزمته غسل جميع البدن ومع الخف لا يتأتى ذلك وفي الكفاية صورته توضأ ولبس ~~جوربين مجلدين ثم أجنب ليس له أن يشدهما ويغسل سائر جسده مضطجعا ويمسح عليه ~~اه. # وبهذا اندفع ما في النهاية من أنه لا يتأتى الاغتسال مع وجود الخف ملبوسا ~~وقيل صورته مسافر أجنب ولا ماء عنده فتيمم ولبس ثم أحدث ووجد ماء يكفي ~~وضوءه لا يجوز له المسح؛ لأن الجنابة سرت إلى القدمين والتيمم ليس بطهارة ~~كاملة فلا يجوز له المسح إذا لبسهما على طهارته فينزعهما ويغسلهما فإذا فعل ~~ولبس ثم أحدث وعنده ماء يكفي للوضوء توضأ ومسح؛ لأن هذا الحدث يمنعه الخف ~~السراية لوجوده بعد اللبس على طهارة كاملة فلو مر بعد ذلك بماء كثير عاد ~~جنبا فإذا لم يغتسل حتى فقده تيمم له فإذا أحدث بعد ذلك وعنده ماء يكفي ~~للوضوء توضأ وغسل رجليه؛ لأنه عاد جنبا، فإن أحدث بعد ذلك وعنده ماء للوضوء ~~فقط توضأ ومسح وعلى هذا تجري المسائل وقد ذكر شراح الهداية أن هذا تكلف غير ~~محتاج إليه # وفي فتح القدير أنه يفيد أنه يشترط لجواز المسح كون اللبس على طهارة ~~الماء لا طهارة التيمم معللا بأن طهارة التيمم ليست بطهارة كاملة، فإن أريد ~~بعدم كمالها عدم الرفع عن الرجلين فهو ممنوع، وإن أريد عدم إصابة الرجلين ~~في الوظيفة حسا فيمنع تأثيره في نفي الكمال المعتبر في الطهارة التي يعقبها ~~اللبس ويمكن أن يوجه الحكم المذكور بأن المسح على خلاف القياس، وإنما ورد ~~من فعله - صلى الله عليه وسلم - على طهارة الماء ولم يرد من قوله ما يوسع ~~مورده فيلزم فيه الماء قصرا على مورد الشرع وحديث صفوان صريح في منعه ~~للجنابة. اه. # وهو ما ms0304 رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان وابن خزيمة بسند صحيح ~~عن صفوان بن عسال قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - PageV01P176 # يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ~~ولياليها لا عن جنابة ولكن عن بول وغائط» وروي إلا من جنابة في كتب الحديث ~~المشهورة وروي بحرف النفي وكلاهما صحيح ولكن المشهور رواية إلا الاستثنائية ~~ووقع في كتب الفقه ولكن عن بول أو غائط أو نوم بأو والمشهور في كتب الحديث ~~بالواو كذا ذكر النووي وفي معراج الدراية معزيا إلى المجتبى سألت أستاذي ~~نجم الأئمة البخاري عن صورته فقال توضأ ولبس خفيه ثم أجنب ليس له أن يشد ~~خفيه فوق الكعبين ثم يغتسل ويمسح # وما ذكروا من الصور ليس بصحيح؛ لأن الجنابة لا تعود على الأصح اه. # ولم يتعقبه ولا يخفى ضعفه، فإنهم صرحوا بأن التيمم ينتقض برؤية الماء، ~~فإن كان جنبا وتيمم عادت الجنابة برؤية الماء، وإن كان محدثا عاد الحدث ~~والذي يدلك على أن الصورة المتقدمة تكلف أنها لا تناسب وضع المسألة إذ ~~وضعها عدم جواز المسح للجنب في الغسل وما ذكر إنما هو عدم جوازه في الوضوء ~~فليتنبه لذلك وفي شرح منية المصلي قوله من كل حدث موجب للوضوء احترازا من ~~الجنابة، وما في معناها مما يوجب الغسل كالحيض على أصل أبي يوسف في حق ~~المرأة إذا كانت مسافرة؛ لأن أقل الحيض عنده يومان وليلتان وأكثر اليوم ~~الثالث والنفاس، فإنه لا ينوب المسح على الخفين في هذه الأحداث عن غسل ~~الرجلين لعدم جعل الخف مانعا من سرايتها إلى الرجل شرعا كما صرح به في ~~الجنابة حديث صفوان المتقدم ويقاس الحيض والنفاس في ذلك عليها إن لم يكن ~~فيها إجماع اه. # وإنما جعل الحيض مبنيا على أصل أبي يوسف لظهور أنه لا يتأتى على أصلهما، ~~فإنها إذا توضأت ولبست الخفين ثم أحدثت وتوضأت ومسحت ثم حاضت كان ابتداء ~~المدة من وقت الحدث، فإذا انقطع الدم لثلاثة أيام انتقض المسح قبلها فلا ~~يتصور أن يمنع ms0305 المسح لأجل غسل الحيض؛ لأنه امتنع لانتقاضه بمضي المدة، وإن ~~لبستهما في الحيض فغسل الرجلين واجب لفوات شرط المسح، وهو لبس الخفين على ~~طهارة والمقصود تصوير المسألة بحيث لا يكون مانع من مسح الخفين سوى وجوب ~~الاغتسال وصورة عدم مسح النفساء أنها لبست على طهارة ثم نفست وانقطع قبل ~~ثلاثة، وهي مسافرة أو قبل يوم وليلة ، وهي مقيمة. # (قوله: إن لبسهما على وضوء تام وقت الحدث) يعني المسح جائز بشرط أن يكون ~~اللبس على طهارة كاملة وقت الحدث وذكره التمام لدفع توهم النقصان الذاتي له ~~كما إذا بقي لمعة لم يصبها الماء لا للاحتراز عن طهارة أصحاب الأعذار ~~بالنسبة إلى ما بعد الوقت إذا توضئوا ولبسوا مع وجود الحدث الذي ابتلوا به ~~كما مشى عليه غير واحد من المشايخ وعن طهارة التيمم وبنبيذ التمر على القول ~~بتعين الوضوء به عند وجوده وفقد الماء المطلق الطهور، فإنه في الحقيقة لا ~~نقص في شيء من هذه الطهارات بل هي ما بقي شرطها كالتي بالماء PageV01P177 # المطلق الطهور في حق الأصحاء وتحرير المسح لأصحاب ~~الأعذار أنه إذا كان العذر غير موجود وقت الوضوء واللبس، فإنه يمسح ~~كالأصحاء حتى إذا كان مقيما فيوما وليلة من وقت الحدث العارض له على ~~الطهارة المذكورة بعد اللبس، وإن كان مسافرا فثلاثة أيام ولياليها من وقت ~~الحدث المذكور؛ لأن الحدث المذكور صادف لبسهما على طهارة كاملة مطلقا فجاز ~~له المسح في الوقت وبعده إلى تمام المدة بخلاف ما إذا لبس بطهارة العذر بأن ~~وجد العذر مقارنا للوضوء أو للبس أو لكليهما أو فيما بينهما واستمر على ذلك ~~حتى لبس، فإنه حينئذ إنما يمسح في الوقت كلما توضأ الحدث غير ما ابتلى به ~~ولا يمسح خارج الوقت بناء على ذلك اللبس؛ لأن الحدث في هذه الصورة صادف ~~بالنسبة إلى الوقت لبسا على طهارة كاملة بدليل أن الشارع ألحق ذلك الحدث ~~الذي ابتلى به بالعدم فيه حتى جوز له أداء الصلاة معه فيه وصادف بالنسبة ~~إلى خارج الوقت لبسا على غير ms0306 طهارة بدليل أن الشارع لم يجوز له أداء الصلاة ~~فيه، وإن لم يوجد منه حدث آخر، فإن هذه آية عمل الحدث السابق عمله إذ خروج ~~الوقت ليس بحدث حقيقة بالإجماع فبان أن اللبس في حقه حصل لا على طهارة فلا ~~جرم إن جاز له المسح في الوقت لا خارجه فحاصله أنه لا يمسح بعد خروج الوقت ~~في ثلاثة أحوال ويمسح في حال واحدة # وأما في الوقت فيمسح مطلقا كذا في النهاية وغيرها وشمل كلام المصنف صورا ~~منها أن يبدأ بغسل رجليه ثم يلبسهما ثم يكمل الوضوء ومنها أن يتوضأ إلا ~~رجليه ثم يغسل واحدة ويلبس خفها ثم يغسل الأخرى ويلبسه ومنها أن يبدأ بلبس ~~الخفين ثم يتوضأ إلا رجليه ثم يخوض في الماء فتبتل رجلاه مع الكعبين أو ~~عكسه بأن ابتل رجلاه ثم توضأ وفي جميع هذه الصور يجوز له المسح إذا أحدث ~~لتمام الطهارة وقت الحدث، وإن لم يوجد وقت اللبس فظهر بهذا أن قوله وقت ~~الحدث قيد لا بد منه وبه يندفع ما ذكر في التبيين من أنه زيادة بلا فائدة؛ ~~لأن قوله أن لبسهما على وضوء يغني عنه؛ لأن اللبس يطلق على ابتداء اللبس ~~وعلى الدوام عليه؛ ولهذا يحنث بالدوام عليه في يمينه لا يلبس هذا الثوب، ~~وهو لابسه فيكون معناه إن وجد لبسهما على وضوء تام سواء كان ذلك اللبس ~~ابتداء أو بالدوام عيه فلا حاجة إلى تلك الزيادة اه. # ووجه دفعه أن الفعل دال على الحدث ولا دلالة له على الدوام والاستمرار ~~قال المحقق التفتازاني في أول المطول الاسم يدل على الدوام والاستمرار ~~والفعل إنما يدل على الحقيقة دون الاستغراق اه. # فالمعنى أن الشرط حصول اللبس على طهر في الجملة عند اللبس بشرط أن تتم ~~تلك الطهارة عند الحدث ولو لم يقيد التام بوقت الحدث لتبادر تقييده بوقت ~~اللبس وحصول الطهر التام قبله كما هو مقتضى لفظة على وبعدما قيد بوقت الحدث ~~لم يبق احتمال تقييده بوقت اللبس وكون الفعل أطلق على الدوام في مسألة ms0307 ~~اليمين إنما هو بطريق المجاز والكلام في تبادر المعنى الحقيقي فلولا ~~التقييد بوقت الحدث لتبادر الفهم إلى المعنى الحقيقي، فإن قيل المفهوم من ~~الكتاب عدم الجواز عند كون اللبس على طهر تام وقت اللبس مع أنه ليس كذلك ~~قلنا التام وقت الحدث أعم من التام فيه فقط والتام فيه وقبله أيضا والتام ~~وقت اللبس يكون تاما وقت الحدث # وقال الشافعي: لا بد من لبسهما على وضوء تام ابتداء لما في الصحيحين عن ~~المغيرة «كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر فأهويت لأنزع خفيه ~~فقال دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما» وأهويت بمعنى قصدت ولما ~~أخرجه ابن حبان وابن خزيمة في صحيحهما من حديث أبي بكرة «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة ~~إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما» ونص الشافعي على أن إسناده صحيح ~~والبخاري على أنه حديث حسن والجواب أن معنى أدخلتهما أدخلت كل واحدة الخف، ~~وهي طاهرة PageV01P178 # لا أنهما اقترنا في الطهارة والإدخال؛ لأن ذلك غير ~~متصور عادة، وهذا كما يقال دخلنا البلد ونحن ركبان يشترط أن يكون كل واحد ~~راكبا عند دخولها ولا يشترط أن يكون جميعهم ركبانا عند دخول كل واحد منهم ~~ولا اقترانهم في الدخول كذا أجاب في التبيين وغيره لكن لا يصدق على الصورة ~~الأخيرة التي ذكرناها، وهي ما إذا بدأ بلبسهما ثم توضأ إلى آخره نظرا إلى ~~ابتداء اللبس لا إلى ما بعد الوضوء الكامل المشتمل على غسلهما بعد ذلك لكن ~~أهل المذهب ليسوا بمعتدين بابتداء هذا اللبس في هذه الصورة بل إنما هم ~~معتدون باستمراره لهما بعد الوضوء الكامل تنزيلا لاستمرار اللبس من وقته ~~إلى حين الحدث بعده بمنزلة ابتداء لبس جديد وجد الحدث بعده على طهارة كاملة ~~لعقلية أن المقصود وقوع المسح على خف يكون ملبوسا عند أول حدث يحدث بعد ~~اللبس على طهارة كاملة # وهذا المقصود موجود في هذه الصورة كما في الصور الأخر ألا ترى أن في ~~الوجه ms0308 الذي فعل فيه الوضوء بتمامه مرتبا لو نزع رجليه من خفيه ثم أعادهما ~~إليهما من غير إعادة غسلهما أنه يمسح على الخفين إذا أحدث بعد ذلك قبل مضي ~~المدة بالإجماع، وهذا ظاهر في أنه لا أثر لعدم الإكمال قبل ابتداء اللبس في ~~المنع من جواز المسح إذا وجد الإكمال بعد ابتداء اللبس قبل الحدث على أن ~~كلا من الحديثين المذكورين ليس بمتعرض لعدم الجواز في هذه الصورة اللهم إلا ~~إن كان حديث أبي بكرة بطريق مفهوم المخالفة، وهو طريق غير صحيح عند أهل ~~المذهب على ما عرف في علم الأصول مع أن كلا منهما وما ضاهاهما يجوز أن يكون ~~خرج مخرج البيان لما هو الأكمل في ذلك والأحسن وأهل المذهب قائلون بأن هذا ~~الذي عينه مخالفوهم محلا للجواز نظرا إلى هذه الأحاديث هو الوجه الأكمل. # واعلم أن في قوله وقت الحدث توسعا والمراد قبيل الحدث أي متصلا به؛ لأن ~~وقت الحدث لا يجامع الطهارة فكيف يكون ظرفا له، وإنما أراد المبالغة في ~~اتصال الوضوء التام بالحدث حتى كأنهما في وقت واحد كذا ذكره مسكين في شرحه ~~وقد أفصح المصنف عن مراده في الكافي فقال شرطه أن يكون الحدث بعد اللبس ~~طارئا على وضوء تام وقد ذكر في التوشيح أنه لو توضأ للفجر وغسل رجليه ولبس ~~خفيه وصلى ثم أحدث وتوضأ للظهر وصلى ثم للعصر كذلك ثم تذكر أنه لم يمسح ~~رأسه في الفجر ينزع خفيه ويعيد الصلاة؛ لأنه تبين أن اللبس لم يكن على ~~طهارة تامة # وإن تبين أنه لم يمسح في الظهر فعليه إعادة الظهر خاصة لتيقنه أنه كان ~~على طهارة في العصر تامة فتكون طهارته للعصر تامة ولا ترتيب عليه للنسيان ~~وذكر في السراج الوهاج معزيا إلى الفتاوى رجل ليست له إلا رجل واحدة يجوز ~~له المسح على الخف وفي البدائع لو توضأ ومسح على جبائر قدميه ولبس خفيه أو ~~كانت إحدى رجليه صحيحة فغسلها ومسح على جبائر الأخرى ولبس خفيه ثم أحدث، ~~فإن لم يكن برئ الجرح ms0309 مسح على الخفين؛ لأن المسح على الجبائر لغسل لما تحته ~~فحصل لبس الخفين على طهارة كاملة كما لو أدخلهما مغسولتين حقيقة في الخف، ~~وإن كان برئ الجرح نزع خفيه؛ لأنه صار محدثا بالحدث السابق فظهر أن اللبس ~~حصل لا على طهارة اه. # وفي المحيط، وإن لبس الخف ثم مسح على الجبيرة ثم برئ يكمل مدته؛ لأنه ~~لزمه غسل ما برئ بحدث متأخر عن اللبس، وإن لم يحدث حتى برئ فغسل موضعه ثم ~~أحدث فله أن يمسح على خفيه لأنه لما غسل ذلك الموضع فقد كملت الطهارة فيكون ~~الحدث طارئا على طهارة كاملة، وإن أحدث قبل أن يغسل موضع الجراحة بعد البرء ~~لا يمسح بل ينزع الخف؛ لأن الحدث طرأ على طهارة ناقصة اه. # واعلم أنا قد قدمنا أن عدم مسح المتيمم بعد وجود الماء لم يستفد من ~~اشتراط اللبس على الوضوء التام؛ لأن طهارة التيمم تامة لما علمت من أنها ~~كالتي بالماء ما بقي الشرط بل؛ لأنه لو جاز المسح بعد وجود الماء لكان الخف ~~رافعا للحدث الذي حل بالقدم؛ لأن PageV01P179 # الحدث الذي يظهر عند وجود الماء هو الذي قد كان حل به ~~قبل التيمم لكن المسح إنما يزيل ما حل بالممسوح بناء على اعتبار الخف مانعا ~~شرعا سراية الحدث الذي يطرأ بعده إلى القدمين، وبهذا يظهر ضعف ما في شرح ~~الكنز من جعله طهارة التيمم ناقصة كما لا يخفى. # (قوله: يوما وليلة للمتيمم وللمسافر ثلاثا) هذا بيان لمدة المسح أي صح ~~المسح يوما وليلة إلخ، وهذا قول جمهور العلماء منهم أصحابنا والشافعي وأحمد ~~والحجة لهم أحاديث كثيرة صريحة يطول سردها وقد اختلف القول عن مالك في ~~جوازه للمقيم ومشى أبو زيد في رسالته على جوازه للمقيم. # (قوله: من وقت الحدث) بيان لأول وقته ولا يعتبر من وقت المسح الأول كما ~~هو رواية عن أحمد واختاره جماعة منهم النووي وقال؛ لأنه مقتضى أحاديث الباب ~~الصحيحة ولا من وقت اللبس كما هو محكي عن الحسن البصري واختاره السبكي من ~~متأخري الشافعية؛ ms0310 لأنه وقت جواز الرخصة والحجة للجمهور أن أحاديث الباب ~~كلها دالة على أن الخف جعل مانعا من سراية الحدث إلى الرجل شرعا فتعتبر ~~المدة من وقت المنع؛ لأن ما قبل ذلك طهارة الغسل ولا تقدير فيها، فإذن ~~التقدير في التحقيق إنما هو لمدة منعه شرعا، وإن كان ظاهر اللفظ التقدير ~~للمسح أو اللبس والخف إنما منع من وقت الحدث، وفي المبسوط لشمس الأئمة ~~السرخسي وابتداؤها عقيب الحدث؛ لأنه لا يمكن اعتبار المدة من وقت اللبس، ~~فإنه لو لم يحدث بعد اللبس حتى يمر يوم وليلة لا يجب عليه نزع الخف ولا ~~يمكن اعتباره من وقت المسح؛ لأنه لو أحدث ولم يمسح ولم يصل أياما لا إشكال ~~أنه لا يمسح بعد ذلك فكان العدل في الاعتبار من وقت الحدث اه. # وكذا في النهاية ومعراج الدراية معزيا إلى مبسوط شيخ الإسلام فاستفيد منه ~~أن مضي المدة رافع لجواز المسح أعم من كونه مسح أو لا فالأولى أن لا يجعل ~~مضي المدة ناقضا للمسح؛ لأنه يوهم أنه إذا لم يكن هناك مسح فلا أثر لمضيها ~~كما لا يخفى وثمرة الخلاف تظهر فيمن توضأ بعدما انفجر الصبح ولبس خفيه وصلى ~~الفجر ثم أحدث بعد طلوع الشمس ثم توضأ ومسح على خفيه بعد زوال الشمس فعلى ~~قول الجمهور يمسح إلى ما بعد طلوع الشمس من اليوم الثاني إن كان مقيما ومن ~~اليوم الرابع إن كان مسافرا وعلى قول من اعتبر من وقت المسح يمسح إلى ما ~~بعد الزوال من اليوم الثاني إن كان مقيما ومن اليوم الرابع إن كان مسافرا ~~وعلى قول من اعتبر من وقت اللبس يمسح إلى ما بعد طلوع الفجر من اليوم ~~الثاني إن كان مقيما ومن اليوم الرابع إن كان مسافرا # وفي معراج الدراية معزيا إلى المجتبى والمقيم في مدة مسحه قد لا يتمكن ~~إلا من أربع صلوات وقتية بالمسح كمن توضأ ولبس خفيه قبل الفجر ثم طلع الفجر ~~وصلاها وقعد قدرا لتشهد فأحدث لا يمكنه أن يصلي من الغد على ms0311 هيئة الأولى ~~لاعتراض ظهور الحدث في آخر صلاته وقد يصلي خمسا وقد يصلي ستا كمن أخر الظهر ~~إلى آخر الوقت ثم أحدث وتوضأ ومسح وصلى الظهر في آخر وقته ثم صلى الظهر من ~~الغد وقد يصلي به على هذا الوجه سبعا على الاختلاف اه. # (قوله: على ظاهرهما مرة) بيان لمحل المسح حتى لا يجوز مسح باطنه أو عقبه ~~أو ساقيه أو جوانبه أو كعبه وفي المبتغى بالغين المعجمة وظهر القدم من رءوس ~~الأصابع إلى معقد الشراك اه. # وفي المحيط ولا يسن مسح باطن الخف مع ظاهره خلافا للشافعي؛ لأن السنة ~~شرعت مكملة للفرائض والإكمال إنما يتحقق في محل الفرض لا في غيره اه. # وفي غيره نفي الاستحباب، وهو المراد واحتج الشافعي بحديث المغيرة بن شعبة ~~قال «وضأت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - PageV01P180 # في غزوة تبوك فمسح أعلى الخف وأسفله» رواه أبو داود ~~ولنا ما رواه أبو داود والبيهقي من طرق عن علي - رضي الله عنه - لو كان ~~الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد «رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يمسح على ظاهر خفيه» أراد أن أصول الشريعة لم تثبت من ~~طريق القياس، وإنما طريقها التوقيف وغير جائز استعمال القياس في رد التوقيف # وكان القياس أن يكون باطن الخف أولى بالمسح؛ لأنه يلاقي الأرض بما عليها ~~من طين وتراب وقذر ولا يلاقيها ظاهره إلا أنه لم يستعمل القياس؛ لأنه رأى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح ظاهر الخف دون باطنه، وهذا يدل على ~~أن مراده كان نفي القياس مع النص كذا ذكره الجصاص في أصوله اه. # كذا في غاية البيان، وهذا يفيد كظاهر ما في النهاية وغيرها أن المراد ~~بالباطن عندهم محل الوطء لا ما يلاقي البشرة وتعقبهم المحقق في فتح القدير ~~بأنه بتقديره لا تظهر أولوية مسح باطنه لو كان بالرأي بل المتبادر من قول ~~علي - رضي الله عنه - ذلك ما يلاقي البشرة، وهذا؛ لأن الواجب من غسل الرجل ~~في الوضوء ليس لإزالة ms0312 الخبث بل الحدث ومحل الوطء من باطن الرجل فيه كظاهره ~~وكذا ما روي عن علي فيه بلفظ لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه يجب أن ~~يراد بالأسفل الوجه الذي يلاقي البشرة؛ لأنه أسفل من الوجه الأعلى المحاذي ~~للسماء كما ذكرنا اه. # وما روي أنه مسح أعلاه وأسفله فقد ضعفه الترمذي وأبو داود وغيرهما ولو صح ~~فمعناه ما يلي الساق وما يلي الأصابع توفيقا بينه وبين حديث علي كذا في ~~غاية البيان وأورد أنه ينبغي جواز مسح الأسفل والعقب؛ لأنه خلف عن الغسل ~~فيجوز في جميع محل الغسل كمسح الرأس، فإنه يجوز في جميع الرأس، وإن ثبت ~~مسحه - عليه السلام - على الناصية. # وأجيب بأن فعله هنا ابتداء غير معقول فيعتبر جميع ما ورد به الشرع من ~~رعاية الفعل والمحل بخلاف مسحه على الناصية، فإنه بيان ما ثبت بالكتاب لا ~~نصب الشرع فيجب العمل بقدر ما يحصل به البيان، وهو المقدار؛ لأن المحل ~~معلوم بالنص فلا حاجة إلى جعل فعله بيانا له وتعقب بأنه ينبغي أن يجب المسح ~~إلى الساق رعاية لجميع ما ورد به الشرع فينبغي أن لا يجوز قدر ثلاث أصابع ~~إلا بنص ولم يجب عنه في فتح القدير وبأنه ينبغي أنه لو بدأ من الساق لا ~~يجوز لما ذكرنا فأجاب عن الثاني في فتح القدير بأنه لا يجب مراعاة جميع ما ~~ورد به في محل الابتداء أو الانتهاء للعلم بأن المقصود إيقاع البلة على ذلك ~~المحل # وأجاب عن الأول في معراج الدراية بأنه روي أنه - عليه السلام - مسح على ~~خفيه من غير ذكر مد إلى الساق كما روي المد فجعل المفروض أصل المسح والمد ~~سنة جمعا بين الأدلة وتعقب بأنه ينبغي حمل المطلق على المقيد هنا لورودهما ~~في حكم واحد في محل واحد كما في كفارة اليمين. # وأجيب بأن الروايتين لا يتساويان في الشهرة بل المطلق هو المشهور دون ~~المقيد ولئن سلمنا تساويهما لا يجب الحمل أيضا لإمكان الجمع، فإن مسحه - ~~عليه السلام - لم يقتصر على مرة واحدة ms0313 فلا يكون الإطلاق والتقييد في حكم ~~واحد في حادثة واحدة بل في متعدد في نفسه فيثبت أصل المسح وسنية المد وتعقب ~~بأنه ينبغي أن يستحب الجمع بين مسح الظاهر والباطن لكونهما مرويين والجمع ~~ممكن فيثبت فرضية أصل المسح وسنية المسح على الظاهر والباطن. # وأجيب بأن في إحدى الروايتين احتمالا كما قدمناه فلا تثبت السنية بالشك، ~~وقد يقال كان ينبغي على هذا أن يكون في صوم الكفارة مطلق الصوم واجب ~~والتتابع سنة ويكون هذا جمعا بين القراءتين؛ ولهذا والله أعلم لم يرتض ~~المحقق في فتح القدير بما أجاب به في معراج الدراية وفي البدائع ما يصلح ~~جوابا عما في فتح القدير، فإنه استدل على فرضية ثلاث أصابع بحديث علي أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - «مسح على ظهر خفيه خطوطا بالأصابع» قال: وهذا خرج ~~مخرج التفسير للمسح والأصابع اسم جمع وأقل الجمع الصحيح ثلاثة فكان PageV01P181 # هذا تقديرا للمسح بثلاث أصابع اليد اه. # وهكذا ذكر الأقطع واستدل المصنف في المستصفى بأن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - رأى رجلا يغسل خفيه فقال - صلى الله عليه وسلم - أما يكفيك مسح ~~ثلاثة أصابع» . اه. # وهذا صريح في المقصود وفي قوله مرة إشارة إلى أنه لا يسن تكراره كمسح ~~الرأس عملا بما ورد «أنه - عليه السلام - مسح على ظاهر خفيه خطوطا ~~بالأصابع» بطريق الإشارة إذ الخطوط إنما تكون إذا مسح مرة كذا في المستصفى ~~ولم يذكر المصنف الخطوط للإشارة إلى الرد على ما يفهم من عبارة الطحاوي ~~أنها فرض كما هو ظاهر المجتبى، فإنه ذكر أن إظهار الخطوط في المسح ليس بشرط ~~في ظاهر الرواية ثم قال وقال الطحاوي المسح على الخفين خطوطا بالأصابع. اه. ~~والظاهر ظاهر الرواية نعم إظهار الخطوط شرط السنية. # (قوله: بثلاث أصابع) بيان لمقدار آلة المسح بطريق المنطوق ولبيان قدر ~~الممسوح بطريق اللزوم وأراد أصابع اليد لما ذكره في المستصفى كذا أطلقه غير ~~واحد من مشايخ المذهب وعزاه في الخلاصة إلى أبي بكر الرازي وفي الاختيار ~~وغيره إلى محمد - رحمه الله - وقيدها قاضي خان ms0314 بكونها من أصغر أصابع اليد ~~وقال الكرخي ثلاث أصابع من أصابع الرجل والأول أصح كذا في كثير من الكتب؛ ~~لأن اليد آلة المسح والثلاثة أكثر أصابعها وقد تقدم دليله من السنة من ~~البدائع وغيرها وقد ذكر كثير من المشايخ أن الثلاث فرض المسح ونص عليه محمد ~~كما في المحيط ومرادهم به الواجب؛ لأنه ثابت بالسنة فيكون المراد بالفرض ~~التقدير دون الفرض الاصطلاحي، فإنه ليس ثابتا بدليل قطعي؛ ولأنه مختلف فيه ~~كذا في التوشيح لكن لا حاجة إلى هذا؛ لأن مشايخنا يطلقون أصل الفرض على ما ~~ثبت بظني إذا كان الجواز يفوت بفوته كغسل المرافق والكعبين وقد بيناه هناك ~~وفي تقدير الفرض بثلاث أصابع إشارة إلى أنه لو قطعت إحدى رجليه وبقي منها ~~أقل منه أو بقي ثلاث أصابع لكن من العقب لا من موضع المسح فلبس على الصحيحة ~~أو المقطوعة لا يمسح لوجوب غسل ذلك الباقي كما لو قطعت من الكعب حيث يجب ~~غسل الجميع ولا يمسح، وهذا التقدير لا بد منه في كل رجل فلو مسح على رجل ~~أصبعين، وعلى الأخرى قدر خمسة لم يجز واستفيد منه أنه لو مسح بأصبع واحدة ~~ومدها حتى بلغ مقدار الثلاث من غير أن يأخذ ماء جديدا لا يجوز ولو مسح ~~بأصبع واحدة ثلاث مرات وأخذ لكل مرة ماء جاز إن مسح كل مرة غير الموضع الذي ~~مسحه كأنه مسح بثلاثة أصابع كما في فتاوى قاضي خان # ولو مسح بالإبهام والسبابة إن كانتا مفتوحتين جاز؛ لأن ما بينهما مقدار ~~أصبع ولو مسح بأصبع واحدة بجوانبها الأربع فينبغي أن يجوز بالاتفاق على ~~الأصح بخلاف مسح الرأس، فإن فيه اختلافا فصحح في الهداية الجواز بناء على ~~التقدير بثلاث أصابع وصحح شمس الأئمة السرخسي ومن تابعه عدم الجواز بناء ~~على التقدير بالربع وهنا لما اتفقوا في الأصح على الثلاث كان الإجزاء متفقا ~~عليه كما لا يخفى، وإنما قيدنا الاتفاق بالأصح؛ لأن المصنف في الكافي قال ~~والكلام فيه كالكلام في مسح الرأس فمن شرط ثمة الربع شرط ms0315 الربع هنا ومن شرط ~~الأدنى شرطه هنا اه. # وفيه نظر؛ لأن هناك الراجح الربع وهنا الراجح الثلاث كما لا يخفى وفي ~~منية المصلي ولو مسح برءوس الأصابع وجافى أصول الأصابع الكف لا يجوز إلا أن ~~يكون الماء متقاطرا وفي الخلاصة ولو مسح بأطراف أصابعه يجوز سواء كان الماء ~~متقاطرا أو لا، وهو الصحيح وما في المنية أولى مما في الخلاصة كما لا يخفى، ~~وفي البدائع ولو مسح بثلاث أصابع منصوبة غير موضوعة ولا ممدودة لا يجوز بلا ~~خلاف بين أصحابنا ولو أصاب موضع المسح ماء أو مطر قدر ثلاث أصابع جاز وكذا ~~لو مشى في حشيش مبتل بالمطر ولو كان مبتلا بالطل وأصاب الخف طل قدر الواجب ~~قيل يجوز؛ لأنه ماء وقيل لا يجوز؛ لأنه نفس دابة في البحر يجذبه الهواء PageV01P182 # والأول أصح وفي الخلاصة ولو مسح بظاهر كفه جاز ~~والمستحب أن يمسح بباطن كفه. اه. # وكان المراد به باطن الكف والأصابع ولو قال بباطن اليد لكان أولى كذا في ~~شرح منية المصلي وفيه نظر؛ لأن صاحب الخلاصة نقل أنه إن وضع الكف ومدها أو ~~وضع الكف مع الأصابع ومدها كلاهما حسن والأحسن الثاني اه. # فوضع الكف وحدها دون الأصابع مستحب حسن، وإن كانت مع الأصابع أحسن، ولو ~~توضأ ومسح ببلة بقيت على كفيه بعد الغسل يجوز سواء كانت البلة قاطرة أو لم ~~تكن كذا في فتاوى قاضي خان وغيرها وصرح في الخلاصة بأنه الصحيح ولو مسح ~~رأسه ثم مسح خفيه ببلة بقيت على كفيه لا يجوز وكذا بماء أخذه من لحيته. # والحاصل أن البلل إذا بقي في كفيه بعد غسل عضو من المغسولات جاز المسح ~~به؛ لأنه بمنزلة ما لو أخذه من الإناء، وإذا بقي في يده بعد مسح عضو ممسوح ~~أو أخذه من عضو من أعضائه لا يجوز المسح به مغسولا كان ذلك العضو أو ~~ممسوحا؛ لأنه مسح ببلة مستعملة ويستثنى من هذا الإطلاق مسح الأذنين، فإنه ~~جائز ببلة بقيت بعد مسح الرأس بل سنة عندنا كما قدمناه ms0316 والأصبع يذكر ويؤنث ~~كذا في شرح الوقاية. # (قوله: يبدأ من الأصابع إلى الساق) بيان للسنة حتى لو بدأ من الساق إلى ~~الأصابع أو مسح عليه عرضا جاز لحصول المقصود إلا أنه خالف السنة وكيفيته ~~كما ذكره قاضي خان في شرح الجامع الصغير أن يضع أصابع يده اليمنى على مقدم ~~خفه الأيمن وأصابع يده اليسرى على مقدم خفه الأيسر من قبل الأصابع فإذا ~~تمكنت الأصابع يمدها حتى ينتهي إلى أصل الساق فوق الكعبين؛ لأن الكعبين ~~يلحقهما فرض الغسل ويلحقهما سنة المسح، وإن وضع الكف مع الأصابع كان أحسن ~~هكذا روي عن محمد اه. # ويدل للأحسنية ما رواه ابن أبي شيبة من حديث المغيرة أنه وضع يده اليمنى ~~على خفه الأيمن ويده اليسرى على خفه الأيسر ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة ~~الحديث ولم يقل وضع كفه، وفي الخلاصة وفتاوى الولوالجي وغيرهما: وتفسير ~~المسح على الخفين أن يمسح على ظهر قدميه ما بين أطراف الأصابع إلى الساق ~~ويفرج بين أصابعه قليلا. اه. # وهذا يفيد أن الأصابع غير داخلة في المحلية وما في الكتاب كغيره من ~~المتون والشروح يفيد دخولها ويتفرع عليه أنه لو مسح بثلاث أصابع يده على ~~أصابع كل رجل دون القدم فعلى ما في الكتاب يجوز لوجود المحلية وعلى ما في ~~أكثر الفتاوى لا يجوز لعدمها وقد صرح به قاضي خان في فتاويه فقال رجل له خف ~~واسع الساق إن بقي من قدمه خارج الساق في الخف مقدار ثلاث أصابع سوى أصابع ~~الرجل جاز مسحه، وإن بقي من قدمه خارج الساق في الخف مقدار ثلاث أصابع بعضه ~~من القدم وبعضه من الأصابع لا يجوز المسح عليه حتى يكون مقدار ثلاث أصابع ~~كلها من القدم ولا اعتبار للأصابع اه فليتنبه لذلك والله الموفق للصواب # (قوله: والخرق الكبير يمنعه) قال المصنف في المستصفى يجوز بالباء بنقطة ~~من تحت والثاء بثلاث من فوق والتفاوت بينهما أن الأول يستعمل في الكمية ~~المتصلة والثاني في المنفصلة والثاني منقول عن العالم الكبير بدر الدين اه. # وفي المغرب ms0317 أن الكثرة خلاف القلة وتجعل عبارة عن السعة ومنها قولهم الخرق ~~الكثير اه. # فأفاد أن الكثير يستعمل للكمية المنفصلة أيضا وصحح في السراج الوهاج ~~رواية المثلثة بدليل قول القدوري، وإن كان أقل وفي شرح منية المصلي عن ~~خواهر زاده الصحيح الرواية بالباء الموحدة؛ لأن في الكم المنفصل تستعمل ~~الكثرة والقلة وفي الكم المتصل يستعمل الكبر والصغر والخف كم متصل فلا يذكر ~~إلا الكبير لا الكثير اه. # وقد علمت عن المغرب استعمال الكثير لهما والأمر في ذلك قريب، وعلى ~~التقدير الأول أورد عليه أن PageV01P183 # الخرق واحد فكيف يوصف بالكثرة. # وأجيب بأنه اسم مصدر، وهو يقع على القليل والكثير ثم كون الخرق الكبير ~~مانعا دون القليل قول علمائنا الثلاثة، وهو استحسان والقياس أن يمنع القليل ~~أيضا، وهو قول زفر والشافعي في الجديد؛ لأنه لما ظهر شيء من القدم، وإن قل ~~ظهر غسله لحلول الحدث به والرجل في حق الغسل غير متجزئة فوجب غسلها كلها ~~ووجه الاستحسان أن الخفاف لا تخلو عن قليل الخرق عادة والشرع علق المسح ~~بمسمى الخف، وهو الساتر المخصوص الذي يقطع به المسافة وما كان كذلك، فهذا ~~المعنى موجود فيه والاسم مطلقا يطلق عليه فكان ذلك اعتبارا للخرق عدما ~~بخلاف الخف المشتمل على الكثير، فإن هذا المعنى معدوم فيه # وإن ترك في التعبير عنه باسم الخف تقييده بمخروق فهو مراد للمطلق معنى ~~فليس بخف مطلق؛ ولأنه لا تقطع المسافة به إذ لا يمكن تتابع المشي فيه والخف ~~مطلقا ما تقطع به فليس به وأيضا الحرج لازم على اعتبار الأول إذ غالب ~~الخفاف لا تخلو عنه عادة والحرج منتف شرعا بقي الأمر محتاجا إلى الحد ~~الفاصل بين القليل والكثير فبينه بقوله (وهو قدر ثلاث أصابع القدم أصغرها) ~~أي الخرق الكبير؛ لأن هذا القدر إذا انكشف منع من قطع المسافة؛ ولأنه أكثر ~~الأصابع وللأكثر حكم الكل ثم اختلفوا فروى الحسن عن أبي حنيفة أن المعتبر ~~كونها من اليد ثم في اعتبارها مضمومة أو منفرجة اختلاف المشايخ ذكره في ~~الأجناس وقال محمد: ms0318 في الزيادات من أصابع الرجل أصغرها وصححه صاحب الهداية ~~كغيره واعتبر الأصغر للاحتياط، وإنما اعتبر على هذا أصابع الرجل في الخرق ~~وأصابع اليد في المسح؛ لأن الخرق يمنع قطع السفر وتتابع المشي وأنه فعل ~~الرجل فأما فعل المسح، فإنه يتأدى باليد والرجل محله وإضافة الفعل إلى ~~الفاعل دون المحل هي الأصل ولا عدول عن الأصل بلا موجب ولا موجب هنا وفي ~~مقطوع الأصابع يعتبر الخرق بأصابع غيره وقيل بأصابع نفسه لو كانت قائمة كذا ~~في التبيين والأوجه الثاني؛ لأن من الأصابع ما يكون طويلا ويكون قصيرا فلا ~~يعتبر بأصابع غيره كما لا يخفى وفي السراج الوهاج وكبر القدم دليل على ~~كبرها وصغره دليل على صغرها فيعرف من هذا الوجه. اه. # وإنما يعتبر الأصغر إذا انكشف موضع غير موضع الأصابع، وأما إذا انكشف ~~الأصابع نفسها يعتبر أن ينكشف الثلاث أيتها كانت ولا يعتبر الأصغر؛ لأن كل ~~أصبع أصل بنفسها فلا يعتبر بغيرها حتى لو انكشف الإبهام مع جارتها وهما قدر ~~ثلاث أصابع من أصغرها يجوز المسح، وإن كان مع جارتها لا يجوز، وهذا هو ~~الأصح كذا في تتمة الفتاوى الصغرى وحكى القدوري عن الحاكم أنه جعل الإبهام ~~كأصبعين، وهو مردود كذا في شرح منية المصلي والخرق المانع هو المنفرج الذي ~~يرى ما تحته من الرجل أو يكون منضما لكن ينفرج عند المشي أو يظهر القدم منه ~~عند الوضع بأن كان الخرق عرضا، وإن كان طولا يدخل فيه ثلاث أصابع وأكثر لكن ~~لا يرى شيئا من القدم ولا ينفرج عند المشي لصلابته لا يمنع المسح ولو ~~انكشفت الظهارة وفي داخلها بطانة من جلد أو خرقة مخروزة بالخف لا يمنع ~~والخرق أعلى الكعب لا يمنع؛ لأنه لا عبرة بلبسه والخرق في الكعب وما تحته ~~هو المعتبر في المنع ولو كان الخرق تحت القدم # فإن كان أكثر القدم منعه كذا في الاختيار وذكره الزيلعي عن الغاية بلفظ ~~قيل وعلله بأن مواضع الأصابع يعتبر بأكثرها فكذا القدم وتعقبه في فتح ~~القدير بأنه لو صح هذا ms0319 التعليل لزم أن لا يعتبر قدر ثلاث أصابع أصغرها إلا ~~إذا كان عند أصغرها؛ لأن كل موضع حينئذ PageV01P184 # إنما يعتبر بأكثره اه. # وظاهره اختيار اعتبار ثلاث أصابع مطلقا، وهو ظاهر المتون كما لا يخفى حتى ~~في العقب، وهو اختيار السرخسي وفي فتاوى قاضي خان هذا إذا كان الخرق في ~~مقدم الخف أو في أعلى القدم أو أسفله، وإن كان الخرق في موضع العقب إن كان ~~يخرج أقل من نصف العقب جاز عليه المسح، وإن كان أكثر لا يجوز # وعن أبي حنيفة في رواية أخرى يمسح حتى يبدو أكثر من نصف العقب اه. # وعلى هذه الرواية مشى في شرح الجامع الصغير مقتصرا عليها فقال: وإن كان ~~الخرق من مؤخر الخف بإزاء العقب، فإن كان يبدو منه أكثر العقب منع المسح، ~~وإلا فلا اه. # وفي اعتبار المصنف الأصابع تبعا لصاحب الهداية ردا لما اختاره صاحب ~~البدائع وشمس الأئمة السرخسي، فإنهما قالا واختلف مشايخنا فيما إذا كان ~~يبدو ثلاثة من الأنامل والأصح أنه لا يجوز المسح عليه اه. # وصحح ما في الكتاب صاحب الهداية والنهاية والمحيط والأنامل أطراف الأصابع ~~والقدم من الرجل ما يطأ عليه الإنسان من لدن الرسغ إلى ما دون ذلك، وهي ~~مؤنثة والعقب بكسر القاف مؤخر القدم. # (قوله: ويجمع في خف لا فيهما) أي ويجمع الخروق في خف واحد لا في خفين حتى ~~لو كان الخرق في خف واحد قدر أصبعين في موضع أو موضعين وفي الآخر قدر أصبع ~~جاز المسح عليهما بعد أن يقع المقدار الواجب على الخف نفسه، فإن الظاهر أنه ~~لو مسح مقدار ثلاث أصابع من أصغر أصابع اليد على الصحيح منه وعلى ما ظهر من ~~الخرق اليسير كما في هذه المسألة أنه لا يجوز؛ لأن المسح على ما ظهر من ~~الخرق ليس بمسح على الخف حقيقة ولا حكما أما حقيقة فظاهر، وأما حكما؛ فلأن ~~الخرق المذكور إنما جعل عفوا في جواز المسح على خف هو فيه لكن لا بحيث يكون ~~ما يقع على ما ظهر منه ms0320 محسوبا من القدر الواجب لما تقدم من أنه إنما اعتبر ~~عفوا فيه؛ لأن في اعتباره مانعا من المسح حرجا لازما لما ذكرنا ولا حرج في ~~عدم احتساب ما يقع من المسح على ما ظهر منه من القدر الواجب لعدم العسر في ~~فعله على غيره فظهر أن عدم اعتباره مانعا من المسح على خف هو فيه للضرورة ~~وأنه لا ضرورة لاحتساب ما يقع إليه من القدر الواجب من المسح وما ثبت ~~بالضرورة يتقدر بقدرها كذا في شرح منية المصلي وإذ امتنع المسح على أحدهما ~~بجمع الخروق المتفرقة امتنع المسح على الآخر لما عرف حتى يلبس مكان المتخرق ~~ما يجوز المسح عليه # وهذا الحكم المذكور في الكتاب هو المشهور في المذهب وقد بحث المحقق كمال ~~الدين بحثا عليه فقال لقائل أن يقول لا داعي إلى جمع الخروق، وهو اعتبارها ~~كأنها في مكان واحد لمنع المسح؛ لأن امتناعه فيما إذا اتحد المكان حقيقة ~~لانتفاء معنى الخف بامتناع قطع المسافة المعتادة به لا لذاته ولا لذات ~~الانكشاف من حيث هو انكشاف، وإلا لوجب الغسل في الخرق الصغير، وهذا المعنى ~~منتف عند تفرقها صغيرة كقدر الحمصة والفولة لإمكان قطعها مع ذلك وعدم وجوب ~~غسل البادي اه. # وقد قواه تلميذه ابن أمير حاج بأن هذه الدراية موافقة لرواية عن أبي يوسف ~~مذكورة في خزانة الفتاوى وفي بعض شروح المجمع أنه لا يجمع الخرق سواء كان ~~في خف أو خفين اه. # وقد رأيت في التوشيح أن هذه الرواية قول أبي يوسف وجعل الجمع قول محمد ~~اه. # ولا شك أن هذه الدراية أولى مما في المحيط من أن الخروق المتعددة في الخف ~~قدر ثلاثة أصابع تمنع من تتابع المشي فيه إذ لا يخفى ما فيه من المنع ~~الظاهر ومما في البدائع من أن الخرق إنما منع جواز المسح لظهور مقدار فرض ~~المسح فإذا كان متفرقا في الخفين لم يظهر مقدار فرض المسح من كل منهما، فإن ~~ظهور مقدار فرض المسح من كل منهما لا يظهر له أثر في ms0321 المنع بعد إمكان قطع ~~المسافة به وتتابع المشي فيه وبقاء شيء من ظهر القدم يقع فيه مقدار الواجب ~~من المسح فكان الظاهر ما بحثه المحقق والله أعلم وأقل الخرق الذي يجمع PageV01P185 # ما يدخل فيه المسلة # وأما ما دونه فلا يعتبر إلحاقا بمواضع الخرز ذكره في جوامع الفقه (قوله: ~~بخلاف النجاسة والانكشاف) أي بخلاف النجاسة المتفرقة حيث تجمع، وإن كانت ~~متفرقة في خفيه أو ثوبه أو بدنه أو مكان أو في المجموع وبخلاف انكشاف ~~العورة المتفرق كانكشاف شيء من فرج المرأة وشيء من ظهرها وشيء من فخذها ~~وشيء من ساقها حيث يجمع لمنع جواز الصلاة؛ لأن المانع في العورة انكشاف ~~القدر المانع وفي النجاسة هو كونه حاملا لذلك القدر المانع وقد وجد فيهما، ~~وأما الخروق في الخف، فإنما منع لامتناع قطع المسافة معه، وهذا المعنى ~~مفقود فيما إذا لم يكن في كل خف مقدار ثلاث أصابع إليه أشار في الهداية وقد ~~تقدم ما فيه وسيأتي في باب شروط الصلاة كيفية الجمع وما فيه هذا وقد ذكر في ~~الخلاصة أن النجاسة لو كانت في ثوب المصلي أقل من قدر الدرهم وتحت قدميه ~~أقل من قدر الدرهم ولكن لو جمع بلغ أكثر من قدر الدرهم لا يجمع ولا يخفى ~~أنه مخالف لما قدمناه، وهو مذكور في التبيين وغيره وفي الخلاصة أيضا والخرق ~~في أذني الأضحية هل يجمع اختلف المشايخ فيه وأعلام الثوب تجمع اه. # يعني: إذا كان في الثوب أعلام من الحرير، وكانت إذا جمعت بلغت أكثر من ~~أربع أصابع، فإنها تجمع ولا يجوز لبسه كما لا يخفى. # (قوله: وينقضه ناقض الوضوء) أي وينقض المسح كل شيء نقض الوضوء حقيقيا أو ~~حكميا؛ لأن المسح بعض الوضوء فما نقض الكل نقض البعض وعلل في كثير من الكتب ~~بأنه بدل عن الغسل فينقضه ناقض أصله كالتيمم وقد يقال إنه ليس ببدل كما صرح ~~به في السراج الوهاج واختاره بعض الأفاضل؛ لأن البدل لا يجوز مع القدرة على ~~الأصل والمسح يجوز مع القدرة على الأصل بل ms0322 التحقيق أن التيمم بدل والمسح ~~خلف (قوله: ونزع خف) أي وينقضه أيضا نزع خف؛ لأن الحدث السابق سرى إلى ~~القدمين لزوال المانع ولا يلزم عليه أنه لو مسح الرأس ثم حلق الشعر حيث لا ~~يلزمه إعادة المسح؛ لأن الشعر من الرأس خلقة فالمسح عليه مسح على الرأس كما ~~لو مسح على الخف ثم حكه بخلاف ما نحن فيه كذا في النهاية (قوله: ومضي ~~المدة) أي وينقضه أيضا مضي المدة للأحاديث الدالة على التأقيت # واعلم أن نزع الخف ومضي المدة غير ناقض في الحقيقة، وإنما الناقض له ~~الحدث السابق لكن الحدث يظهر عند وجودهما فأضيف النقض إليهما مجازا كما ~~تقدم في التيمم، فإن قيل لا حدث ليسري؛ لأنه قد كان حل بالخف ثم زال بالمسح ~~فلا يعود إلا بسببه من الخارج النجس ونحوه قلنا جاز أن يعتبر الشرع ارتفاع ~~الحدث بمسح الخف مقيدا بمدة منعه ثم علمنا وقوع مثله في التيمم حيث اعتبر ~~في ارتفاعه باستعماله الصعيد تقييده بمدة اعتباره عاملا أعني مدة عدم ~~القدرة على الماء ويناسب ذلك لوصف البدلية، وهو في المسح ثابت بل هو فيه من ~~وجهين، فإن المسح، وإن كان بالماء لكنه يدل عن وظيفة الغسل والخف عن الرجل ~~فوجب تقييد الارتفاع فيه بمدة اعتباره بدلا يفيد ما يفيده الأصل كما تقيد ~~في التيمم بمدة كونه بدلا يفيد ما يفيده الأصل مع أن المقام مقام الاحتياط ~~كذا في فتح القدير # (قوله: إن لم يخف ذهاب رجله من البرد) أي ينقضه مضي المدة بشرط أن لا ~~يخاف على رجله العطب بالنزع ومفهوم أنه إذا خاف يجوز له المسح مطلقا من غير ~~توقيت بمدة إلى أن يزول هذا الخوف وظاهره أنه لا ينتقض عند الخوف وتعقبه في ~~فتح القدير بأن خوف البرد لا أثر له في منع السراية كما أن عدم الماء لا ~~يمنعها فغاية الأمر أنه لا ينزع لكن لا يمسح بل يتيمم لخوف البرد وعن هذا ~~نقل بعض المشايخ تأويل المسح المذكور بأنه مسح جبيرة لا كمسح ms0323 الخف فعلى هذا ~~يستوعب الخف على ما هو الأولى أو أكثره، وهو غير المفهوم من اللفظ المؤول ~~مع أنه إنما يتم إذا كان مسمى الجبيرة يصدق على ساتر ليس تحته PageV01P186 # محل وجع بل عضو صحيح غير أنه يخاف من كشفه حدوث المرض ~~للبرد ويستلزم بطلان كلية مسألة التيمم لخوف البرد على عضو أو اسوداده ~~ويقتضي أيضا على ظاهر مذهب أبي حنيفة جواز تركه رأسا، وهو خلاف ما يفيده ~~إعطاؤهم حكم المسألة اه. # وفي معراج الدراية ولو مضت، وهو يخاف البرد على رجله بالنزع يستوعب ~~بالمسح كالجبائر اه فأفاد الاستيعاب وأنه ملحق بالجبائر لا جبيرة حقيقة # وأما كلية مسألة التيمم فمخصوصة بما إذا لم يكن عليه جبيرة أو ما هو ملحق ~~بها، وأما جواز تركه رأسا فالمفتى به عدمه في الجبيرة كما سيأتي فكذا في ~~الملحق بها وفي فتاوى قاضي خان لو تمت المدة، وهو في الصلاة ولا ماء يمضي ~~على الأصح في صلاته إذ لا فائدة في النزع؛ لأنه للغسل ولا ماء خلافا لمن ~~قال من المشايخ تفسد اه. # وفي التبيين القول بالفساد أشبه لسراية الحدث إلى الرجل؛ لأن عدم الماء ~~لا يمنع السراية ثم يتيمم له ويصلي كما لو بقي من أعضائه لمعة ولم يجد ماء ~~يغسلها به، فإنه يتيمم فكذا هذا اه. # وتبعه المحقق في فتح القدير (قوله: وبعدهما غسل رجليه فقط) أي بعد النزع ~~ومضي المدة غسل رجليه فقط وليس عليه إعادة بقية الوضوء إذا كان على وضوء؛ ~~لأن الحدث السابق هو الذي حل بقدمه وقد غسل بعده سائر الأعضاء وبقيت ~~القدمان فقط فلا يجب عليه إلا غسلهما ولا معنى لغسل الأعضاء المغسولة ~~ثانيا؛ لأن الفائت الموالاة، وهي ليست بشرط في الوضوء عندنا وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى أن الماسح على الخف إذا أحدث فانصرف ليتوضأ فانقضت مدة مسحه ~~بطلت صلاته على الصحيح # (قوله: وخروج أكثر القدم نزع) ، وهو الصحيح كذا في الهداية، وهو قول أبي ~~يوسف وعنه بخروج نصفه وعن محمد إن كان الباقي قدر محل ms0324 الفرض أعني ثلاثة ~~أصابع اليد طولا لا ينتقض، وإلا انتقض وعليه أكثر المشايخ كذا في الكافي ~~والمعراج، وهو الصحيح كذا في النصاب وقال أبو حنيفة: إن خرج أكثر العقب ~~يعني إذا أخرجه قاصدا إخراج الرجل بطل المسح حتى لو بدا له إعادتها فأعادها ~~لا يجوز المسح وكذا لو كان أعرج يمشي على صدور قدميه وقد ارتفع عقبه عن ~~موضع عقب الخف إلى الساق لا يمسح أما لو كان الخف واسعا يرتفع العقب برفع ~~الرجل إلى الساق ويعود بوضعها، فإنه يجوز له المسح كذا في فتح القدير وقيده ~~في المحيط بأنه يبقى فيه مقدار ثلاثة أصابع وفي البدائع PageV01P187 # وقال بعض مشايخنا: يستمشي، فإن أمكنه المشي المعتاد ~~يبقى المسح، وإلا ينتقض، وهو موافق لقول أبي يوسف، وهو اعتبار أكثر القدم ~~ولا بأس بالاعتماد عليه؛ لأن القصد من لبس الخف هو المشي فإذا تعذر المشي ~~عدم اللبس فيما قصد له؛ ولأن للأكثر حكم الكل. اه. # وهذا تصريح بترجيح هذا القول، وهو به جدير، فإن الحكم إذا كان دائرا مع ~~الأصل وجودا وعدما كان الاعتبار له وحينئذ يظهر أن ما قاله أبو حنيفة صحيح ~~متجه؛ لأن بقاء العقب أو أكثرها في الساق يتعذر معه المداومة على المشي ~~المعتاد مقدار ما يقطع به المسافة بواسطة ما فيه من الدوس على نفس الساق # وقد صرح بهذا في فتح القدير وقد علم أن بنزع أحدهما يجب نزع الآخر لئلا ~~يكون جماعا بين الأصل والخلف كذا في الكافي وغيره وهل ينتقض أيضا بغسل ~~الرجل أو أكثرها فالصحيح أنه ينتقض بغسل الأكثر وذكر في السراج الوهاج أنه ~~لا ينتقض المسح بغسل الرجل أصلا، وهو الأظهر. اه. # وهو موافق لما قدمناه من البحث فارجع إليه وإلى هنا صار نواقض المسح ~~أربعة وزاد في السراج الوهاج خامسا ، وهو خروج الوقت في حق صاحب العذر وقد ~~قدمناه. # (قوله: ولو مسح مقيم فسافر قبل تمام يوم وليلة مسح ثلاثا) سواء سافر قبل ~~انتقاض الطهارة أو بعدها قبل كمال مدة المقيم ولا خلاف في ms0325 أن مدته تتحول ~~إلى مدة المسافر في الأول وفي الثاني خلاف الشافعي لنا العمل بإطلاق قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - يمسح المسافر الحديث، وهذا مسافر فيمسحها بخلاف ما ~~بعد كمال مدة المقيم؛ لأن الحدث قد سرى إلى القدم، وإنما يمسح على خف رجل ~~لا حدث فيها إجماعا. # وأما ما استدل به الشافعي من أن هذه عبادة ابتدأت حالة الإقامة فيعتبر ~~فيها حالة الابتداء كصلاة ابتدأها مقيما في سفينة فسافرت وصوم شرع فيه ~~مقيما فسافر حيث يعتبر فيه حكم الإقامة فغني عن تكلف الفرق لعدم ظهور وجه ~~الجمع بالمشترك المؤثر في الحكم كذا في فتح القدير وبيانه أن أئمتنا لا ~~يرون العبادة وصفا لازما للمسح بل إذا كان الوضوء منويا والنية ليست بشرط ~~فيه عند هم؛ ولأن المسحات في المدة بمنزلة الصيام في السفر لا بمنزلة صوم ~~اليوم بدلالة أن فساد بعض المسحات لا يوجب فساد البعض الآخر كما في صيام ~~أيام رمضان ولا شك في أن من سافر في أواخر رمضان يسقط عنه وجوب الأداء فيما ~~بقي ما دام مسافرا ولا يمنع كونه مقيما في أوله من ترخصه بترك أداء الصوم ~~في تلك الحالة فكذا كون الماسح مقيما في أول المدة لا يمنع من ترخصه رخصة ~~المسافر بالمسح إذا كان في آخرها مسافرا قال في السراج الوهاج فلو أنه لما ~~جاوز العمران قبل مضي يوم وليلة ودخل في الصلاة سبقه الحدث فيها وعاد إلى ~~مصره ليتوضأ فمضى يوم وليلة قبل أن يعود إلى مصلاه فالقياس أن تفسد صلاته؛ ~~لأنه لما عاد إلى مصره فقد صار مقيما وقد انقضت مدته، وهو في الصلاة ففسدت ~~إلا أن الصدر الشهيد ذكر في الواقعات أن الماسح إذا انقضت مدته، وهو في حال ~~انصرافه مع الحدث لا تبطل صلاته استحسانا # ولو عاد إلى مصلاه في مسألتنا قبل مضي يوم وليلة انتقلت مدته إلى السفر ~~ووجب عليه الإتمام في هذه PageV01P188 # الصلاة وهذه مسألة عجيبة، وهو أنه مسافر في حق المسح ~~مقيم في حق إتمام الصلاة كذا ms0326 في إيضاح الصيرفي. اه. # وقد علمت فيما قدمناه أن الصحيح بطلان الصلاة ومسألة الإتمام المذكورة ~~مذكورة في الخلاصة من باب المسافر (قوله: ولو أقام المسافر بعد يوم وليلة ~~نزع، وإلا يتم يوما وليلة) ؛ لأن رخصة السفر لا تبقى بدونه والشافعي ~~يوافقنا في هذه على ما هو المنصوص عليه. # (قوله: وصح على الجرموق) أي جاز المسح على الجرموق لما فرغ من بيان المسح ~~على الخف شرع في الجرموق ولا بد من بيانهما فنقول ذكر قاضي خان في فتاويه ~~ثم الخف الذي يجوز المسح عليه ما يكون صالحا لقطع المسافة والمشي المتتابع ~~عادة ويستر الكعبين وما تحتهما وما ليس كذلك لا يجوز المسح عليه ثم قال ~~ويجوز المسح على الخف الذي يكون من اللبد، وإن لم يكن منعلا؛ لأنه يمكن قطع ~~المسافة به وفي الخلاصة، وأما المسح على الخفاف المتخذة من اللبود التركية ~~فالصحيح أنه يجوز المسح عليه ولا يجوز المسح حتى يكون الأديم على أصابع ~~الرجل وظاهر القدمين اه. # فلو اتخذ خفا من زجاج أو خشب أو حديد لا يجوز المسح عليه عندنا خلافا ~~للشافعي فيما يمكن متابعة المشي فيه بغير عصا، وأما الجرموق فهو فارسي معرب ~~ما يلبس فوق الخف وساقه أقصر من الخف وقال الشافعي لا يجوز المسح عليه؛ لأن ~~الحاجة لا تدعو إليه؛ ولأن الخف بدل عن الرجل فلو جاز المسح على الجرموق ~~لصار بدلا عن الخف والخف لا بدل له ولنا «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مسح على الموقين» رواه أبو داود من حديث بلال وابن خزيمة في صحيحه والحاكم ~~في مستدركه وصححه والطبراني في معجمه والبيهقي من حديث أنس بن مالك؛ ولأنه ~~تبع للخف استعمالا من حيث المشي والقيام والقعود وغرضا، فإن الخف وقاية ~~للرجل فكذا الجرموق وقاية للخف تبعا له وكلاهما تبع للرجل فصار كخف ذي ~~طاقين، وهو بدل عن الرجل لا عن الخف لا يقال كيف بطل المسح بنزع الجرموق ~~ولم يبطل بنزع أحد طاقي الخف؛ لأنا نقول بالمسح ظهرت أصالة الجرموق فصار ms0327 ~~نزعه كنزع الخف بخلاف نزع أحد طاقي في الخف؛ لأنه جزء من الخف لم يأخذ ~~الأصالة أصلا كما إذا غسل رجله ثم أزال جلدها لم يجب عليه غسلها ثانيا ولا ~~يقال أيضا لو كان بدلا عن الرجل لكان ينبغي أن لا يجوز المسح على الخف ~~بنزعه؛ لأنا نقول الخف لم يكن محلا للمسح حال قيام الجرموق فإذا زال صار ~~محلا للمسح وما ذكره النووي من أن الجرموق هو الخف مخالف لما ذكره أهل ~~اللغة كالجوهري والمطرزي، فإنهما قالا إن الجرموق والموق يلبسان فوق الخف ~~فعلم أنهما غير الخف وقولهم إن الحاجة لا تدعو إليه ممنوع ومناقض لمذهبهم ~~في الخف من الزجاج أو الحديد كما قدمناه. # ويشترط لجواز المسح على الجرموقين PageV01P189 # أن لا يحدث قبل لبسهما حتى لو لبس الخف على طهارة ثم ~~أحدث قبل لبس الجرموق ثم لبسه لا يجوز له أن يمسح عليه سواء لبسه قبل المسح ~~على الخف أو بعده؛ لأن حكم الحدث استقر عليه لحلول الحدث به فلا يزال بمسح ~~غيره وكذا لو لبس الجرموقين قبل الحدث ثم أحدث فأدخل يده فمسح خفيه لا ~~يجوز؛ لأنه مسح في غير محل الحدث ولو نزع أحد موقيه بعد المسح عليهما وجب ~~مسح الخف البادي وإعادة المسح على الجرموق لانتقاض وظيفتهما كنزع أحد ~~الخفين؛ لأن انتقاض المسح لا يتجزأ وفي بعض روايات الأصل ينزع الآخر ويمسح ~~على الخفين وجه الظاهر أنه في الابتداء لو لبس على أحدهما كان له أن يمسح ~~عليه وعلى الخف الآخر فكذا هذا والخف على الخف كالجرموق عندنا في سائر ~~أحكامه كذا في الخلاصة وكذا الخف فوق اللفافة يدل عليه ما في غاية البيان ~~من أن ما جاز المسح عليه إذا لم يكن بينه وبين الرجل حائل جاز المسح عليه ~~إذا كان بينهما حائل كخف إذا كان تحته خف أو لفافة اه. # فهذا صريح في أن اللفافة على الرجل لا تمنع المسح على الخف فوقها ووقع في ~~شرح ابن الملك عن الكافي أنه لو لم يكن ms0328 خفاه صالحين للمسح لخرقهما يجوز على ~~الموقين اتفاقا ونقل من فتاوى الشاذي أن ما يلبس من الكرباس المجرد تحت ~~الخف يمنع المسح على الخف لكونه فاصلا PageV01P190 # وقطعة كرباس تلف على الرجل لا يمنع لأنه غير مقصود ~~باللبس لكن يفهم مما ذكر في الكافي أنه يجوز المسح عليه؛ لأن الخف الغير ~~الصالح للمسح إذا لم يكن فاصلا فلأن لا يكون الكرباس فاصلا أولى اه. # وقد وقع في عصرنا بين فقهاء الروم بالروم كلام كثير في هذه المسألة فمنهم ~~من تمسك بما في فتاوى الشاذي وأفتى بمنع المسح على الخف الذي تحته الكرباس ~~ورد على ابن الملك في عزوه للكافي إذ الظاهر أن المراد به كافي النسفي ولم ~~يوجد فيه ومنهم من أفتى بالجواز، وهو الحق لما قدمناه عن غاية البيان؛ ~~ولهذا قال يعقوب باشا: إنه مفهوم من الهداية والكافي ويدل عليه أيضا ما ~~ذكره الشارحون في مسألة نزع الخف في الكلام مع الشافعي في قوله إنه إذا ~~أعادهما يجوز له المسح من غير غسل الرجلين معللا بأنه لم يظهر من محل الفرض ~~شيء فقالوا في الرد عليه أن قوله لم يظهر من محل الفرض شيء يشكل بما لو ~~أخرج الخفين عن رجليه وعلى الرجلين لفافة ، فإنه يبطل المسح، وإن لم يظهر من ~~محل الفرض شيء اه. # فهذا ظاهر في صحة المسح على الخف فوق اللفافة وفي المبتغى بالغين المعجمة ~~ولو أدخل يده تحت الجرموق ومسح على ظهر الخف لم يجز بخلاف ما لو كان الخرق ~~المانع ظاهر الجرموق وقد ظهر الخف فله المسح على الخف أو على الجرموق؛ ~~لأنهما كخف واحد، وإن كان الخرق يسيرا فمسح على بعض الصحيح وعلى بعض الخرق، ~~وهو كله ثلاثة أصابع لم يجزه اه. # وفي منية المصلي ولا يجوز المسح على الجرموق المتخرق، وإن كان خفاه غير ~~متخرق اه. # وينبغي أن يقال إن كان الخرق في الجرموق مانعا لا يجوز المسح عليه، وإنما ~~يجوز المسح على الخف لا غير لما علم أن المتخرق خرقا مانعا وجوده ms0329 كعدمه ~~فكانت الوظيفة للخف فلا يجوز المسح على غيره، وقد صرح به في السراج الوهاج. # فقال والشرط الثاني لجواز المسح على الجرموق أن يكون الجرموق لو انفرد ~~جاز المسح عليه حتى لو كان به خرق كثير لا يجوز المسح عليه ولا يجوز المسح ~~على الجرموق إذا كان من كرباس ونحوه؛ لأنه لا يمكن قطع السفر وتتابع المشي ~~عليهما كما لو لبسهما على الانفراد إلا أن يكون رقيقين يصل البلل إلى ما ~~تحتهما من الخف فحينئذ يجوز ويكون مسحا على الخف كذا في الذخيرة وغيرها، ~~وفي الخلاصة وغيرها، ولو كان الجرموقان واسعين يفضل الجرموق من الخف ثلاثة ~~أصابع فمسح على تلك الفضلة لم يجز إلا إذا مسح على الفضلة بعد أن يقدم ~~رجليه على تلك الفضلة فحينئذ جاز ولو أزال رجليه عن ذلك الموضع أعاد المسح ~~اه. # وفي التجنيس بعد أن نقل هذا عن أبي علي الدقاق قال وفيه نظر ولم يذكر ~~وجهه وفي القنية جعل الخف كالجرموق في هذا من أنه إذا فضل من الجرموق أو ~~الخف قدر ثلاثة أصابع لم يجز المسح عليها. # (قوله: والجورب المجلد والمنعل والثخين) أي يجوز المسح على الجورب إذا ~~كان مجلدا أو منعلا أو ثخينا يقال جورب مجلد إذا وضع الجلد على أعلاه ~~وأسفله وجورب منعل ومنعل الذي وضع على أسفله جلدة كالنعل للقدم وفي ~~المستصفى أنعل الخف ونعله جعل له نعلا وهكذا في كثير من الكتب فيجوز في ~~المنعل تشديد العين مع فتح النون كما يجوز تسكين النون وتخفيف العين وفي ~~معراج الدراية والمنعل بالتخفيف وسكون النون والظاهر ما قدمناه كما لا يخفى ~~وفي فتاوى قاضي خان ثم على رواية الحسن ينبغي أن يكون النعل إلى الكعبين ~~وفي ظاهر الرواية إذا بلغ النعل إلى PageV01P191 # أسفل القدم جاز والثخين أن يقوم على الساق من غير شد ~~ولا يسقط ولا يشف اه. # وفي التبيين ولا يرى ما تحته ثم المسح على الجورب إذا كان منعلا جائز ~~اتفاقا، وإذا كان لم يكن منعلا، وكان رقيقا غير ms0330 جائز اتفاقا، وإن كان ثخينا ~~فهو غير جائز عند أبي حنيفة وقالا يجوز لما رواه الترمذي عن المغيرة بن ~~شعبة قال «توضأ النبي - صلى الله عليه وسلم - ومسح على الجوربين» وقال حديث ~~حسن صحيح ورواه ابن حبان في صحيحه أيضا؛ ولأنه يمكن المشي فيه إذا كان ~~ثخينا وله أنه ليس في معنى الخف؛ لأنه لا يمكن مواظبة المشي فيه إلا إذا ~~كان منعلا، وهو محمل الحديث وعنه أنه رجع إلى قولهما وعليه الفتوى كذا في ~~الهداية وأكثر الكتب؛ لأنه في معنى الخف فالتأويل المذكور للحديث قصر ~~لدلالته عن مقتضاه بغير سبب فلا يسمع على أن الظاهر أنه لو كان المراد به ~~ذلك لنص عليه الراوي، # وهذا بخلاف الرقيق، فإن الدليل يفيد إخراجه من الإطلاق لكونه ليس في معنى ~~الخف وما نقل من تضعيفه عن الإمام أحمد وابن مهدي ومسلم حتى قال النووي: كل ~~منهم لو انفرد قدم على الترمذي مع أن الجرح مقدم على التعديل فلا يضر لكونه ~~روي من طرق متعددة ذكرها الزيلعي المخرج، وهي وإن كانت كلها ضعيفة اعتضد ~~بعضها ببعض والضعيف إذا روي من طرق صار حسنا مع ما ظهر من مسح كثير من ~~الصحابة من غير نكير منهم على فاعله كما ذكره أبو داود في سننه ثم مع هذا ~~كله لم يوجد من المعنى ما يقوى على الاستقلال بالمنع فلا جرم إن كان الفتوى ~~على الجواز وما في البدائع من أنها حكاية حال لا عموم لها فمسلم لو لم يرد ~~ما رواه الطبراني عن بلال قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح ~~على الخفين والجوربين» وفي الخلاصة، فإن كان الجورب من مرعزى وصوف لا يجوز ~~المسح عليه عندهم المرعز بميم مكسورة وقد تفتح فراء ساكنة فمهملة مكسورة ~~فزاي مشددة مفتوحة فألف مقصورة وقد تمد مع تخفيف الزاي وقد تحذف مع بقاء ~~التشديد الزغب الذي تحت شعر العنز كذا في شرح النقاية وفي المجتبى لا يجوز ~~المسح على الجورب الرقيق من غزل أو شعر بلا ms0331 خلاف ولو كان ثخينا يمشي معه ~~فرسخا فصاعدا كجورب أهل مرو فعلى الخلاف وكذا الجورب من جلد رقيق على ~~الخلاف ويجوز على الجوارب اللبدية وعن أبي حنيفة لا يجوز قالوا ولو شاهد ~~أبو حنيفة صلابتها لأفتى بالجواز ويجوز على الجرموق المشقوق على ظهر القدم ~~وله أزرار يشده عليه يسده؛ لأنه كغير المشقوق، وإن ظهر من ظهر القدم شيء ~~فهو كخروق الخف قلت: وأما الخف الدوراني الذي يعتاده فقهاء زماننا، فإن كان ~~مجلدا يستر جلدة الكعب يجوز، وإلا فلا كذا في معراج الدراية وفي الخلاصة ~~المسح على الجارموق إن كان يستر القدم ولا يرى من الكعب ولا من ظهر القدم ~~إلا قدر أصبع أو أصبعين جاز المسح عليه # وإن لم يكن كذلك ولكن ستر القدم بالجلد إن كان الجلد متصلا بالجرموق ~~بالخرز جاز المسح عليه، وإن شد بشيء لا ولو ستر القدم باللفافة جوزه مشايخ ~~سمرقند ولم يجوزه مشايخ بخارى اه. # ثم ذكر التفصيل المذكور للجورق عن المجتبى في الجورب من الشعر وفيها أيضا ~~وتفسير النعل أن يكون الجورب المنعل كجوارب الصبيان الذين يمشون عليها في ~~ثخونة الجورب وغلظ النعل وفي فتاوى قاضي خان أن الجورق اسم فارسي لخف PageV01P192 # معروف وعامة المشايخ على أنه إذا كان يظهر من ظهر ~~القدم قدر ثلاثة أصابع لا يجوز بعضهم جوزوا ذلك؛ لأن عوام الناس يسافرون به ~~خصوصا في بلاد المشرق أما إذا كان يظهر منه قدر أصبع أو أصبعين، فإنه يجوز ~~في قولهم. # (قوله: لا على عمامة وقلنسوة وبرقع وقفازين) أي يجوز المسح على هذه ~~الأشياء العمامة والقلنسوة بفتح القاف وضم السين معروفتان والبرقع بضم ~~الباء الموحدة وسكون الراء وضم القاف وفتحها خريقة تثقب للعينين تلبسها ~~الدواب ونساء العرب على وجوههن والقفاز بالضم والتشديد شيء يعمل لليدين ~~يحشى بقطن ويكون له أزرار تزر على الساعدين من البرد تلبسه المرأة في يديها ~~وهما قفازان كما في الصحاح وقد تكون من الحلي تتخذه المرأة ليديها ورجليها ~~ومن ذلك يقال تقفزت المرأة بالحناء إذا نقشت يديها ورجليها ms0332 كما في الجمهرة ~~لابن دريد وقد يتخذه الصائد من جلد ولبد ليغطي الأصابع والكف ثم عدم جواز ~~المسح على هذه ما عدا العمامة لا يعرف فيه خلاف ثابت عمن يعتد به وفي معراج ~~الدراية ولو مسحت على خمارها ونفذت البلة إلى رأسها حتى ابتل قدر الربع منه ~~يجوز قال مشايخنا إذا كان الخمار جديدا يجوز؛ لأن ثقوب الجديد لم تسد ~~بالاستعمال فتنفذ البلة أما إذا لم يكن جديد لا يجوز لانسداد ثقوبه، وأما ~~على العمامة فاجمعوا على عدم جوازه إلا أحمد، فإنه أجازه بشرط أن تكون ~~ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه وأن يكون تحت الحنك منها شيء ~~سواء كانت لها ذؤابة أو لم يكن وأن لا تكون عمامة محرمة فلا يجوز المسح على ~~العمامة المغصوبة # ولا يجوز للمرأة إذا لبست عمامة الرجل أن تمسح عليها، وإلا ظهر عند أحمد ~~وجوب استيعابها والتوقيت فيها كالخف ويبطل بالنزع والانكشاف إلا أن يكون ~~يسيرا مثل أن يحك رأسه أو يرفعها لأجل الوضوء وفي اشتراط لبسها على طهارة ~~روايتان واستدل بما ورد من مسحه - صلى الله عليه وسلم - على العمامة كما ~~رواه مسلم من حديث بلال والحجة للجمهور أن الكتاب العزيز ورد بغسل الأعضاء ~~ومسح الرأس فلا يزاد على الكتاب بخبر شاذ بخلاف الخف، فإن الأخبار فيه ~~مستفيضة تجوز الزيادة بمثلها على الكتاب وقد أخرج الترمذي عن أبي عبيدة بن ~~محمد بن عمار بن ياسر قال سألت جابر بن عبد الله عن المسح على الخفين فقال ~~السنة يا أخي وسألته عن المسح على العمامة فقال أمس الشعر. # وقال محمد بن الحسن في موطئه أخبرنا مالك قال بلغني عن جابر بن عبد الله ~~أنه سئل عن المسح على العمامة فقال لا حتى يمس الشعر الماء قال محمد وبهذا ~~نأخذ ثم قال أخبرنا مالك قال حدثنا نافع قال رأيت صفية بنت أبي عبيد تتوضأ ~~وتنزع خمارها ثم تمسح برأسها قال نافع وأنا يومئذ صغير قال محمد وبهذا نأخذ ~~لا يمسح على خمار ولا ms0333 عمامة بلغنا أن المسح على العمامة كان ثم تركه كذا في ~~غاية البيان بعد أن ذكر تأويله بأن بلالا كان بعيدا فمسح النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على رأسه ولم يضع العمامة عن رأسه فظن بلال أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - مسح على العمامة أو أراد بلال المجاز إطلاقا لاسم الحال على ~~المحل وفي معراج الدراية أن التأويل بعيد لأنه حكم يلزمه غير الرأي والصواب ~~أن نقول إذا ثبت رواية سالما عن المعارض ثبت جواز المسح على العمامة اه ~~يعني: ولم تسلم لما قدمناه من معارضة الكتاب لها ### | [المسح على الجبيرة وخرقة القرحة] # (قوله: والمسح على الجبيرة وخرقة القرحة كالغسل) أي لما تحتها وليس ببدل ~~والجبيرة كما ذكره المصنف في الطلبة عيدان تربط على الجرح ويجبر بها العظام ~~وفي المغرب جبر الكسر جبرا وجبر بنفسه جبورا والجبران في مصادره غير مذكورة ~~والجبر غير فصيح وجبره بمعنى أجبره لغة ضعيفة، وإن قل استعمال المجبور ~~بمعنى المجبر وقرحه قرحا جرحه، وهو قريح ومقروح ذو قرح اه. # وفي القاموس القرحة قد يراد بها الجراحة وقد يراد بها ما يخرج في البدن ~~من بثور. اه. وأياما كان المراد هنا فالحكم المذكور PageV01P193 # لا يختلف ثم الأصل في شرعيته على ما ذكر غير واحد من ~~مشايخنا ما عن «علي - رضي الله عنه - قال انكسرت إحدى زندي فسألت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فأمرني أن أمسح على الجبائر» رواه ابن ماجه وفي ~~إسناده عمرو بن خالد الواسطي متروك قال النووي في هذا الحديث اتفقوا على ~~ضعفه وفي المغرب انكسرت إحدى زندي علي صوابه كسر أحد زنديه؛ لأن الزند مذكر ~~والزندان عظما الساعد ونقل المصنف في المستصفى خلافا في أنه هل كان الكسر ~~يوم أحد أو يوم خيبر وذكر الزيلعي المخرج أحاديث دالة على الجواز وضعفها ~~ويكفي في هذا الباب ما صح عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه مسح على ~~العصابة كما ذكره الحافظ المنذري، فإن الظاهر أن الموقوف في هذا كالمرفوع، ~~فإن الأبدال لا تنصب بالرأي ms0334 والباقي استئناس لا يضره التضعيف إن تم إذا لم ~~يقو بعضه ببعض أما إذا قوي فليستدل به كما قدمناه ولم يذكر المصنف - رحمه ~~الله - صفة المسح على الجبيرة والملحق بها لوجود الاختلاف في نقل المذهب ~~فاعلم أنه لا خلاف في أنه إذا كان المسح على الجبيرة يضره أنه يسقط عنه ~~المسح؛ لأن الغسل يسقط بالعذر فالمسح أولى، وإنما الخلاف فيما إذا كان لا ~~يضره ففي المحيط ولو ترك المسح على الجبائر والمسح يضره جاز، فإن لم يضره ~~لم يجز تركه # ولا تجوز الصلاة بدونه عند أبي يوسف ومحمد ولم يحك في الأصل قول أبي ~~حنيفة وقيل عنده يجوز تركه والصحيح أن عنده مسح الجبيرة واجب وليس بفرض حتى ~~يجوز بدونه الصلاة؛ لأن الفرضية لا تثبت إلا بدليل مقطوع به وحديث علي من ~~أخبار الآحاد فأوجب العمل به دون العلم فحكمنا بوجوب المسح عملا ولم نحكم ~~بفساد الصلاة حال عدم المسح؛ لأن الحكم بالفساد يرجع إلى العلم، وهذا ~~الدليل لا يوجبه ويوافقه ما في شرح الطحاوي والزيادات والذخيرة بأن المسح ~~ليس بفرض عنده وكذا ذكر القدوري في تجريده أنه الصحيح وكذا صحح في الغاية ~~كما في المحيط وفي التجنيس الاعتماد على أنه ليس بفرض عنده، وفي الخلاصة أن ~~أبا حنيفة رجع إلى قولهما بعدم جواز الترك اه. # ويوافقه ما ذكره صاحب المجمع في شرحه من قوله وقيل الوجوب متفق عليه، ~~وهذا أصح وعليه PageV01P194 # الفتوى؛ لأن المسح على الجبيرة كالغسل لما تحتها ~~ووظيفة هذا العضو الغسل عند الإمكان والمسح على الجبيرة عند عدمه كالتيمم ~~وكما لا يقال إن الوضوء لا يجب عند العجز عن الماء فلا يجب التيمم كذلك لا ~~يقال إن غسل ما تحتها ساقط فسقط المسح بل هو واجب بدليله كما وجب التيمم ~~بدليله اه. # فحاصله أنه قد اختلف التصحيح في افتراضه أو وجوبه ولم أر من صحح استحبابه ~~على قول وقد جنح المحقق في فتح القدير إلى تقوية القول بوجوبه حيث قال ما ~~معناه وغاية ما يفيد الوارد في ms0335 المسح على الجبيرة الوجوب فعدم الفساد بتركه ~~أقعد بالأصول وحكم على قول الخلاصة الماضي بأنه اشتهر عن أبي حنيفة شهرة ~~نقيضه عنه ولعل ذلك معنى ما قيل إن عنه روايتين. اه. # وهذا مبني على ما ذكره في المحيط من أن حكم بالفساد يرجع إلى العلم فلا ~~يثبت بدليل ظني وفيه بحث، فإن الكلام في الصلاة مفسد لها مع أن ترك الكلام ~~فيها ثابت بخبر الواحد، وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - «إن صلاتنا هذه ~~لا يصلح فيها شيء من كلام الناس» فلا يكون الحكم بالفساد من باب العلم ~~فيجوز ثبوته بظني كذا في التوشيح وقد يقال إن الحكم بالفساد بسبب الكلام ~~ليس ثابتا بالحديث؛ لأنه إنما أفاد كونه محظورا فيها والاتفاق على أنه حظر ~~يرتفع إلى الإفساد، فهو إنما ثبت بالاتفاق لا بالحديث ولا يخفى أنه على ~~القول بوجوبه لا الفساد بتركه إذا لم يمسح وصلى، فإنه يجب عليه إعادة تلك ~~الصلاة لما عرف من أن كل صلاة أديت مع ترك واجب وجبت إعادتها هذا وقد ذكر ~~الشيخ أبو بكر الرازي تفصيلا على قول PageV01P195 # أبي حنيفة فقال إن كان ما تحت الجبيرة لو ظهر أمكن ~~غسله فالمسح واجب بالأصل ليتعلق بما قام مقامه كمسح الخف # وإن كان ما تحتها لو ظهر لا يمكن غسله فالمسح عليها غير واجب؛ لأن فرض ~~الأصل قد سقط فلا يلزم ما قام مقامه كالمقطوع القدم إذا لبس الخف قال ~~الصريفني، وهذا أحسن الأقوال ويؤيده ما ذكره المصنف في المصفى أن الخلاف في ~~المجروح أما المكسور فيجب عليه المسح بالاتفاق كذا في السراج الوهاج فمبنى ~~ما في المصفى على تفصيل الرازي لا كما توهمه في فتح القدير من أنه مبني على ~~أن خبر المسح عن علي في المكسور. اه. # وهذا كله بإطلاقة شامل لما إذا كانت الجراحة بالرأس وقد صرح به في ~~البدائع فقال ولو كانت الجراحة على رأسه وبعضه صحيح، فإن كان الصحيح قدر ما ~~يجوز عليه المسح، وهو قدر ثلاث أصابع لا يجوز إلا أن ms0336 يمسح عليه؛ لأن ~~المفروض من مسح الرأس هذا القدر، وهذا القدر من الرأس صحيح فلا حاجة إلى ~~المسح على الجبائر، وإن كان أقل من ذلك لم يمسح؛ لأن وجوده وعدمه بمنزلة ~~واحدة ويمسح على الجبائر اه. # وفي المبتغى بالغين المعجمة ومن كان جميع رأسه مجروحا لا يجب المسح ~~عليها؛ لأن المسح بدل عن الغسل ولا بدل له وقيل يجب اه. # والصواب هو الوجوب وقوله المسح بدل عن الغسل غير صحيح؛ لأن المسح على ~~الرأس أصل بنفسه لا بدل كما لا يخفى وفي شرح الجامع الصغير لقاضي خان ~~والمسح على الجبائر على وجوه إن كان لا يضره غسل ما تحته يلزمه الغسل # وإن كان يضره الغسل بالماء البارد ولا يضره الغسل بالماء الحار يلزمه ~~الغسل بالماء الحار، وإن كان يضره الغسل ولا يضره المسح يمسح ما تحت ~~الجبيرة ولا يمسح فوقها اه. # قالوا ينبغي أن يحفظ هذا، فإن الناس عنه غافلون ولكن قال في السراج ~~الوهاج: ولو كان لا يمكنه غسل الجراحة إلا بالماء الحار خاصة ولا يمكنه بما ~~سواه لم يجب عليه تكلف الغسل الحار ويجزئه المسح لأجل المشقة. اه. # والظاهر الأول كما لا يخفى؛ ولهذا اقتصر المحقق في فتح القدير عليه ولم ~~ينقل غيره وقيده بأن يكون قادرا عليه، وهو ظاهر وقد قدمنا أن المسح على ~~الجبيرة ليس ببدل بخلاف المسح على الخفين؛ ولهذا لا يمسح على الخف في أحد ~~الرجلين ويغسل الأخرى؛ لأنه يؤدي إلى الجمع بين الأصل والبدل # ولو كانت الجبيرة على إحدى رجليه ومسح عليها وغسل الأخرى لا يكون ذلك ~~جمعا بين الأصل والبدل؛ ولهذا أيضا لو مسح على خرقة المجروحة وغسل الصحيحة ~~ولبس الخف عليها ثم أحدث، فإنه يتوضأ وينزع الخف؛ لأن المجروحة مغسولة حكما ~~ولا يجتمع الوظيفتان في الرجل وعلى قياس ما روي عن أبي حنيفة إن ترك المسح ~~على الجبائر، وهو لا يضره يجوز ينبغي أن يجوز؛ لأنه لما سقط غسل المجروحة ~~صارت كالذاهبة هذا إذا لبس الخف على الصحيحة لا غير، فإن ms0337 لبس على الجريحة ~~أيضا بعدما مسح على جبيرتها، فإنه يمسح عليها؛ لأن المسح عليها كالغسل لما ~~تحتها كذا في الخلاصة، وهذا كله ظاهر في أن هذا المسح ليس ببدل عن الغسل ~~وظاهر ما في الهداية أنه بدل وتعقبه بعض الشارحين بأنه ليس ببدل بدليل ما ~~ذكرنا من الفرق بينه وبين مسح الخف فكان أصلا لا بدلا. # وأجيب بأنه في نفسه بدل بدليل أنه لا يجوز عند القدرة على الغسل لكن نزل ~~منزلة الأصل لعدم القدرة عليه فكان كالأصل بخلاف المسح على الخفين، فإنه لم ~~يعط له حكم الغسل بل هو بدل محض؛ ولهذا لو جمع بينه وبين الغسل أو بين ~~المسح على الجبيرة يلزم الجمع بين الأصل والبدل حقيقة أو حكما # (قوله: فلا يتوقت) أي لا يتوقت المسح على الجبيرة بوقت معين؛ لأنه كالغسل ~~لما تحتها، وإنما قيدنا بالوقت المعين؛ لأنه مؤقت بالبرء كما سيجيء وهذه من ~~المسائل التي يخالف فيها مسح الجبيرة مسح الخف ### | [المسح على الجبيرة مع الغسل] # (قوله: ويجمع مع الغسل) أي يجمع المسح على الجبيرة مع الغسل، وقد قدمناه ~~وهذه هي الثانية من المسائل (قوله: ويجوز، وإن شدها بلا وضوء) ؛ لأن PageV01P196 # في اعتبارها في تلك الحالة حرجا؛ ولأن غسل ما تحتها ~~سقط وانتقل إلى الجبيرة بخلاف الخف وهذه هي الثالثة، وفي تعبيره بيجوز دون ~~يجب إشارة إلى أن المسح على الجبيرة ليس بفرض # (قوله: ويمسح على كل العصابة كان تحتها جراحة أو لا) وفيه مسألتان الأولى ~~أن استيعاب مسح العصابة واجب، وكذا الجبيرة ولم يذكر في ظاهر الرواية وذكر ~~فيها روايتين صاحب الخلاصة في رواية الاستيعاب شرط وفي رواية المسح على ~~الأكثر يجوز، وعليه الفتوى وقال المصنف في الكافي: ويكتفي بالمسح على ~~أكثرها في الصحيح لئلا يؤدي إلى إفساد الجراحة اه. # فكان ينبغي أن يقول في المتن ويمسح على أكثر العصابة كما لا يخفى الثانية ~~جواز المسح على جميع العصابة ولا يشترط أن تكون الجراحة تحت جميعها بل يكفي ~~أن تكون تحت بعضها جراحة، وهذا ليس ms0338 على إطلاقه وقد بينه في المحيط فقال إذا ~~زادت الجبيرة على رأس الجرح إن كان حل الخرقة وغسل ما تحتها يضر بالجراحة ~~يمسح على الكل تبعا، وإن كان الحل والمسح لا يضر بالجرح لا يجزئه مسح ~~الخرقة بل يغسل ما حول الجراحة ويمسح عليها لا على الخرقة، وإن كان يضره ~~المسح ولا يضره الحل يمسح على الخرقة التي على رأس الجرح ويغسل حواليها ~~وتحت الخرقة الزائدة إذ الثابت بالضرورة يتقدر بقدرها اه. # قال المحقق في فتح القدير ولم أر لهم ما إذا ضره الحل لا المسح لظهور أنه ~~حينئذ يمسح على الكل اه. # ولا يخفى أنه يستفاد من عبارة المحيط، فإنه اعتبر في القسم الأول ضرر ~~الحل مطلقا سواء ضره المسح معه أو لا ولا فرق بين الجراحة وغيرها كالكي ~~والكسر؛ لأن الضرورة تشمل الكل ومن ضرر الحل أن تكون الجراحة في موضع لو ~~زال عنه الجبيرة أو الرباط لا يمكنه أن يشد ذلك بنفسه، فإنه يجوز له المسح ~~على الجبيرة والرباط، وإن كان لا يضره المسح على الجراحة ذكره قاضي خان في ~~فتاويه ولا يعرى إطلاقه عن بحث، فإنه لو أمكنه أن يستعين بغيره في شدها على ~~الوجه المشروع ينبغي أن يتعين عليه ذلك كما لا يخفى ثم قد عرف من هذا أنه ~~كان ينبغي للمصنف أن يقول ويمسح على أكثر العصابة ونحوها، وإن لم يكن تحت ~~بعضها جراحة إن ضره الحل وشمل كلامه عصابة المفتصد وفي الخلاصة وإيصال ~~الماء إلى الموضع الذي لم تستره العصابة بين العصابة فرض؛ لأنها بادية اه. # ومنهم من قال لا ويكفيه المسح وعليه مشى في مختارات النوازل وفي الذخيرة ~~وغيرها، وهو الأصح؛ لأنه لو كلف غسل ذلك الموضع ربما تبتل جميع العصابة ~~وتنفذ البلة إلى موضع الفصد فيتضرر وفي تتمة الفتاوى الصغرى، وإذا علم ~~يقينا أن موضع الفصد قد انسد يلزمه غسل ذلك الموضع ولا يجزئه المسح اه. # وفي إمامة المفتصد بغيره أقوال ثالثها أنه لا يؤم على الفور ويؤم بعد ~~زمان وظاهر ms0339 ما في فتاوى قاضي خان اختيار الجواز مطلقا ولو انكسر ظفره فجعل ~~عليه دواء PageV01P197 # أو علكا أو أدخل جلده مرارة أو مرهما، فإن كان يضر ~~نزعه مسح عليه، وإن ضره المسح تركه، وإن كان بأعضائه شقوق أمر الماء عليها ~~إن قدر، وإلا تركه وغسل ما حوله كذا في فتح القدير وغيره وفي المغرب الشقاق ~~بالضم تشقيق الجلد ومنه طلى شقاق رجله، وهو خاص وأما الشق لواحد الشقوق ~~فعام. # (قوله:، وإن سقطت عن برء بطل، وإلا لا) أي إن سقطت الجبيرة عن برء بطل ~~المسح لزوال العذر، وإن لم يكن السقوط عن برء لا يبطل المسح لقيام العذر ~~المبيح للمسح والبرء خلاف السقم، وهو الصحة وتمام الجواب في هذه المسألة ~~على ما في عامة الكتب أن الجبيرة إن سقطت عن برء، فإن كان خارج الصلاة، وهو ~~متطهر غسل موضع الجبيرة ولا يجب عليه غسل باقي الأعضاء، وإن كان في الصلاة، ~~فإن كان بعدما قعد قدر التشهد فهي إحدى المسائل الاثني عشر الآتية في ~~موضعها، وإن كان قبل القعود غسل موضعها واستقبل الصلاة؛ لأنه ظهر حكم الحدث ~~السابق على الشروع فصار كأنه شرع من غير غسل ذلك الموضع، وإن سقطت عن غير ~~برء لم يبطل المسح سواء كان في الصلاة أو خارجها حتى أنه إذا كان في الصلاة ~~مضى عليها ولا يستقبل؛ ولهذا إذا أعادها أو غيرها لا يجب عليه إعادة المسح ~~عليها والأحسن أن يعيد المسح كذا في الخلاصة وفتاوى قاضي خان والولوالجي؛ ~~لأن المسح على الأولى كان بمنزلة الغسل فعلى هذا ما في الذخيرة عن أبي يوسف ~~رجل به جرح يضره إمساس الماء فعصبه بعصابتين ومسح على العليا ثم رفعها قال ~~يمسح على العصابة الباقية بمنزلة الخفين والجرموقين ولا يجزئه حتى يمسح اه. # ليس بظاهر بل الظاهر مما قدمناه أن الإعادة مستحبة لا واجبة ومن الغريب ~~ما نقله الزاهدي في القنية أنها إذا سقطت من غير برء لا يبطل المسح عند أبي ~~حنيفة ويبطل عندهما اه. # ولم يتعرض المصنف لما ms0340 إذا برئ موضع الجبيرة ولم تسقط قال الزاهدي ولم ~~يذكر في عامة كتب الفقه إذا برأ موضع الجبائر ولم تسقط وذكر في الصلاة ~~للتقي الكرابيسي أنه بطل المسح اه. # وينبغي أن يقال هذا إذا كان مع ذلك لا يضره إزالتها أما إذا كان يضره ~~لشدة لصوقها به ونحوه فلا والله سبحانه أعلم والدواء كالجبيرة إذا أمر ~~الماء عليه ثم سقط كان على التفصيل. # ثم اعلم أن المسح على الجبيرة يخالف المسح على الخف من وجوه الأول أن ~~الجبيرة لا يشترط شدها على وضوء بخلاف الخف. # الثاني: أن مسح الجبيرة غير مؤقت بوقت معين بخلاف الخف. # الثالث: أن الجبيرة إذا سقطت عن غير برء لا ينتقض المسح بخلاف الخف. # الرابع: إذا سقطت عن برء لا يجب إلا غسل ذلك الموضع إذا كان على وضوء ~~بخلاف الخف، فإنه يجب عليه غسل الرجلين. # الخامس: أن الجبيرة يستوي فيها الحدث الأكبر والأصغر بخلاف الخف. # سادسها: أن الجبيرة يجب استيعابها في المسح في رواية بخلاف الخف، فإنه لا ~~يجب رواية واحدة هكذا ذكر الزيلعي، وقد يزاد عليها أيضا فنقول. # السابع: إن الصحيح وجوب مسح أكثر الجبيرة بخلاف الخف. # الثامن: أنهم اختلفوا هل يشترط تكرار مسح الجبيرة فمنهم من شرط المسح ~~ثلاثا إلا أن تكون الجراحة في الرأس فلا يلزمه تكرار المسح ومنهم من قال ~~التكرار ليس بشرط ويجوز له أن يمسح مرة واحدة كمسح الرأس والخفين، وهو ~~الأصح عند علمائنا كذا في الذخيرة بخلاف مسح الخف لم يشترط تكراره اتفاقا. # التاسع: أنه إذا مسح عليها ثم شد عليها أخرى أو عصابة جاز المسح على ~~الفوقاني بخلاف الخف إذا مسح عليه لا يجوز على الفوقاني كما قدمناه. # العاشر: إذا دخل الماء تحت الجبائر لا يبطل المسح بخلاف الخف ذكره ~~الزاهدي. # الحادي عشر: أن النية لا تشترط فيه باتفاق الروايات بخلاف المسح على الخف ~~كما سيأتي. # الثاني عشر: إذا زالت العصابة الفوقانية التي مسح عليها لا يعيد المسح ~~على التحتانية كما قدمناه بخلاف الخف. # الثالث عشر: إذا ms0341 كان الباقي من العضو المعصوب أقل من ثلاثة PageV01P198 # أصابع كاليد المقطوعة والرجل جاز المسح عليها بخلاف ~~المسح على الخفين كما قدمناه. # الرابع: عشر أن مسح الجبيرة ليس ثابتا بالكتاب اتفاقا بخلاف مسح الخف، ~~فإن فيه خلافا كما قدمناه. # الخامس عشر: أن مسح الجبيرة يجوز تركه في بعض الروايات بخلاف المسح على ~~الخفين، فإنه لا يجوز تركه مع إرادة عدم الغسل. # (قوله: ولا يفتقر إلى النية في مسح الخف والرأس) على الصحيح؛ لأنهما ليسا ~~بعبادة على أصلنا؛ لأن النية لا تشترط إلا فيما هو عبادة أو وسيلة دل ~~الدليل على اشتراطها فيها كالتيمم ولم يوجد فيما نحن فيه وبهذا ظهر ضعف ما ~~في جوامع الفقه أن النية شرط في مسح الخف والله سبحانه وتعالى أعلم ### | [باب الحيض] # اختلف الشارحون في التعبير عن الحيض والنفاس بأنهما من الأحداث أو ~~الأنجاس فمنهم من ذهب إلى الثاني ومنهم من ذهب إلى الأول وهو الأنسب؛ لأن ~~المصنف يقول بعد هذا باب الأنجاس ولما فرغ من الأحداث التي يكثر وقوعها ذكر ~~ما هو أقل وقوعا منه، ولقب الباب بالحيض دون النفاس لكثرته أو لكونه حالة ~~معهودة في بنات آدم دون النفاس، كذا في العناية لكن الظاهر من كلام المصنف ~~أنه من الأنجاس بدليل التعريف، وأفرده لاختصاصه بأحكام على حدة، وقدمه ~~لكثرة مناسبته بالأحداث حتى كانت الأحكام المختصة بالأحداث ثابتة له، ولا ~~يضر اختصاص نوع من النجس بأحكام وبهذا اندفع ما في النهاية كما لا يخفى ~~والظاهر أنه لا ثمرة لهذا الاختلاف. # واعلم أن باب الحيض من غوامض الأبواب خصوصا من المتحيرة وتفاريعها ولهذا ~~اعتنى به المحققون وأفرده محمد في كتاب مستقل. # ومعرفة مسائل الحيض من أعظم المهمات لما يترتب عليها ما لا يحصى من ~~الأحكام كالطهارة والصلاة وقراءة القرآن والصوم والاعتكاف والحج والبلوغ ~~والوطء والطلاق والعدة والاستبراء وغير ذلك من الأحكام وكان من أعظم ~~الواجبات؛ لأن عظم منزلة العلم بالشيء بحسب منزلة ضرر الجهل به وضرر الجهل ~~بمسائل الحيض أشد من ضرر الجهل بغيرها فيجب الاعتناء ms0342 بمعرفتها وإن كان ~~الكلام فيها طويلا فإن المحصل يتشوف إلى ذلك ولا التفات إلى كراهة أهل ~~البطالة، ثم الكلام فيه في عشرة مواضع في تفسيره لغة وشرعا وسببه وركنه ~~وشرطه وقدره وألوانه وأوانه ووقت ثبوته والأحكام المتعلقة به، أما تفسيره ~~لغة فقال أهل اللغة أصله السيلان يقال حاض الوادي أي سال فسمي حيضا لسيلانه ~~في أوقاته وقال الأزهري الحيض دم يرخيه رحم المرأة بعد بلوغها في أوقات ~~معتادة، ويقال حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا فهي حائض بحذف التاء؛ ~~لأنه صفة المؤنث خاصة فلا تحتاج إلى علامة التأنيث بخلاف قائمة ومسلمة هذه ~~اللغة الفصيحة المشهورة. # وحكى الجوهري عن PageV01P199 # الفراء أنه يقال أيضا حائضة وله عشرة أسماء حيض وطمث ~~بالمثلثة وضحك وإكبار وإعصار ودراس وعراك وفراك بالفاء وطمس بالسين المهملة ~~ونفاس وزاد بعضهم " طمت " بالمثناة وطمء بالهمزة، وأما تفسيره شرعا بناء ~~على أنه من الأنجاس فما ذكره المصنف بقوله (وهو دم ينفضه رحم امرأة سليمة ~~عن داء وصغر) فدخل في قوله دم غير المعرف وشمل الدم الحقيقي والحكمي، وخرج ~~بقوله ينفضه رحم امرأة دم الرعاف والجراحات وما يكون منه لا من آدمية، وما ~~يخرج من الدبر من الدم فإنه ليس بحيض لكن يستحب لها أن تغتسل عن انقطاع ~~الدم، فإن أمسك زوجها عن الإتيان أحب إلي، كذا في الخلاصة ولم تخرج ~~الاستحاضة؛ لأن المراد بالرحم هنا الفرج، وإنما خرج بقوله " سليمة " عن داء ~~أي داء برحمها، وإنما قيدنا به؛ لأن مرض المرأة السليمة الرحم لا يمنع كون ~~ما تراه في عادتها مثلا حيضا كما لا يخفى وخرج به النفاس أيضا؛ لأن بالرحم ~~داء بسبب الولادة وهذا أولى مما قالوا: إن النفاس خرج به؛ لأن النفساء في ~~حكم المريضة حتى اعتبر تبرعاتها من الثلث فإن ظاهره أن مرض المرأة يمنع ~~كونها حائضا، وقد علمت خلافه، وقد خرج به أيضا ما تراه الصغيرة فإنه دم ~~استحاضة لكن قال بعضهم: إن ما تراه المرأة قبل استكمال تسع سنين فهو دم ~~فساد ولا يقال له ms0343 استحاضة؛ لأن الاستحاضة لا تكون إلا على صفة لا تكون ~~حيضا، ولهذا قال الأزهري الاستحاضة سيلان الدم في غير أوقاته المعتادة؛ ~~فلهذا ذكر ما يخرج ما تراه الصغيرة بقوله وصغر وبهذا التقرير يندفع ما ذكره ~~في فتح القدير من أن هذا التعريف لا يخلو عن تكرار واستدراك؛ لأن لفظ الصغر ~~مستدرك، والاستحاضة تكرر إخراجها لخروجها بذكر الرحم وسليمة عن داء وتعريفه ~~بلا استدراك ولا تكرر دم من الرحم لا لولادة. اه. # وقد سبقه إلى هذا التعريف صاحب البدائع وفي الظهيرية والخنثى إذا خرج منه ~~المني والدم فالعبرة للمني دون الدم، ثم هذا التعريف بناء على أن مسمى ~~الحيض خبث، أما إذا كان مسماه الحدث الكائن عن الدم المحرم للتلاوة والمس ~~كاسم الجنابة للحدث الخاص لا للماء الخاص فتعريفه مانعية شرعية بسبب الدم ~~المذكور عما اشترط فيه الطهارة وعن الصوم والمسجد والقربان، وقد جزم صاحب ~~النهاية بأنه من الأحداث لا الأنجاس وعرفه بما في الكتاب فكان تناقضا منه. # وأما سببه فقد قيل إن أمنا حواء - عليها السلام - حين تناولت من شجرة ~~الخلد فابتلاها الله تعالى بذلك وبقي هو في بناتها إلى يوم التنادي بذلك ~~السبب وثبت في الصحيح عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت «قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في الحيض هذا شيء كتبه الله على بنات آدم» قال ~~البخاري في صحيحه قال بعضهم: أول ما أرسل الحيض على بني إسرائيل قال ~~البخاري وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أكبر، قال النووي يعني أنه عام ~~في جميع بني آدم، وأما ركنه فهو بروز الدم من محل مخصوص حتى تثبت الأحكام ~~به وعن محمد بالإحساس به وثمرته تظهر فيما لو توضأت ووضعت الكرسف ثم أحست ~~بنزول الدم إليه قبل الغروب ثم رفعته بعده تقضي الصوم عنده خلافا لهما يعني ~~إذا لم يحاذ حرف الفرج الداخل، فإن حاذته البلة من الكرسف كان حيضا ونفاسا ~~اتفاقا، وكذا الحدث بالبول ولو وضعته ليلا فلما أصبحت رأت الطهر تقضي ~~العشاء فلو كانت طاهرة ms0344 فرأت البلة حين أصبحت تقضيها أيضا إن لم تكن صلتها ~~قبل الوضع إنزالا لها طاهرة في الصورة الأولى من حين وضعته وحائضا في ~~الثانية حين رفعته أخذا بالاحتياط فيهما وهذا أولى مما ذكره في النهاية من ~~أن ركنه امتداد دور الدم من قبل المرأة؛ لأن ركن الشيء ما يقوم به ذلك ~~الشيء والحيض لا يقوم به؛ لأن الامتداد الخاص معرف له لا أنه ركن؛ لأن ~~الامتداد لو كان ركنه لما ثبت حكمه قبله، وقد علمت أن حكمه ثبت بمجرد ~~البروز # وأما شرطه فتقدم نصاب الطهر حقيقة أو حكما وعدم نقصانه عن الأقل وعدم ~~الصغر وفراغ PageV01P200 # الرحم عن الحبل الذي تنفس بوضعه؛ لأن الحامل لا تحيض، ~~وإنما قيدنا بقولنا تنفس؛ لأنه إذا سقط منها شيء لم يستبن خلقه فما رأت ~~فعلى هذا يكون حيضا؛ لأنه لا يعلم أنه حبل بل لحم من البطن فلا تسقط الصلاة ~~بالشك والتحقيق أن له الشرطين الأولين، وأما ما تراه الحامل والصغيرة فليس ~~من الرحم فلم يوجد الركن وعدم الصغر يعرف بتقدير أدنى مدة يحكم ببلوغها ~~فيما إذا رأت الدم واختلف فيها على أقوال المختار منها تسع وعليه الفتوى، ~~كذا في السراج الوهاج وإذا رأت المبتدأة في سن يحكم ببلوغها فيه تركت ~~الصلاة والصوم وعند أكثر مشايخ بخارى وعن أبي حنيفة لا تترك حتى تستمر ~~ثلاثة أيام، ثم الأصح أن الحيض موقت إلى سن الإياس وأكثر المشايخ قدروه ~~بستين سنة ومشايخ بخارى وخوارزم بخمس وخمسين فما رأت بعدها لا يكون حيضا في ~~ظاهر المذهب وفي المجتبى والفتوى في زماننا أن يحكم بالإياس عن الخمسين وفي ~~شرح الوقاية والمختار أنها إن رأت دما قويا كالأسود والأحمر القاني كان ~~حيضا ويبطل الاعتداد بالأشهر قبل التمام وبعده لا، وإن رأت صفرة أو خضرة أو ~~تربية فهي استحاضة اه. # وفي فتح القدير ثم إنما ينتقض الحكم بالإياس بالدم الخالص فيما يستقبل لا ~~فيما مضى حتى لا تفسد الأنكحة المباشرة قبل المعاودة، وفي القنية قضاء ~~القاضي ليس بشرط للحكم بالإياس وهو ms0345 الأظهر حتى إذا بلغت مدة الإياس تعتد ~~بالأشهر ولا يحتاج في ذلك إلى القضاء. اه. وقد علم أوانه ووقت ثبوته وسيأتي ~~مقداره وألوانه وأحكامه. # (قوله: وأقله ثلاثة أيام وأكثره عشرة) أي أقل الحيض ثلاثة أيام بالرفع ~~والنصب، أما الرفع فعلى كونها خبرا لمبتدأ وعلى هذا لا بد من الإضمار ~~لاستحالة كون الدم ثلاثة أيام فالتقدير أقل مدة الحيض، وأما النصب فعلى ~~الظرف ولا يخفى أنه ليس بشرط أن يكون الدم ممتدا ثلاثة أيام بحيث لا ينقطع ~~ساعة حتى يكون حيضا؛ لأن ذلك لا يكون إلا نادرا بل انقطاع الدم ساعة أو ~~ساعتين فصاعدا غير مبطل للحيض، كذا في المستصفى والمراد أن أقل مدته قدر ~~ثلاثة أيام بلياليها وأكثرها قدر عشرة أيام بلياليها كما صرح به في الوافي، ~~وإنما حذفه هنا؛ لأن ذكر الأيام بلفظ الجمع يتناول مثلها من الليالي قال ~~الله تعالى {ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل عمران: 41] وقال في موضع آخر {ثلاث ~~ليال سويا} [مريم: 10] والقصة واحدة وهذا هو ظاهر الرواية حتى لو رأت عند ~~طلوع الفجر يوم السبت وانقطع عند غروب الشمس يوم الاثنين لا يكون حيضا وعن ~~أبي يوسف روايتان الأولى وهي قوله إنه مقدر بيومين وأكثر الثالث وهو سبع ~~وستون ساعة على ما في العناية عن النوادر. # الثانية أنه مقدر بثلاثة أيام وليلتين على ما في التجنيس وفي غيره أنه ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة، وفي البدائع رواية الحسن ضعيفة؛ لأن كل واحد من ~~عدد الأيام والليالي منصوص عليه فلا يجوز أن ينقص عنه، وقال الشافعي وأحمد ~~أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة ~~بنت أبي حبيش دم الحيض أسود يعرف فإذا كان كذلك فامسكي عن الصلاة» رواه أبو ~~داود وغيره بأسانيد صحيحة قال النووي وهذه الصفة موجودة في اليوم والليلة # ولنا قوله - صلى الله عليه وسلم - «أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة ~~أيام» هكذا ذكره أصحابنا وخرجه الزيلعي المخرج من حديث أبي أمامة ووائلة ~~ومعاذ وأبي سعيد الخدري وأنس ms0346 بن مالك وعائشة بطرق ضعيفة وأطال الكلام فيها ~~قال في فتح القدير بعد سردها فهذه عدة أحاديث عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - متعددة الطرق وذلك يرفع الضعيف إلى الحسن، والمقدرات الشرعية مما لا ~~تدرك بالرأي فالموقوف فيها حكمه الرفع بل تسكن النفس بكثرة ما روي فيه عن ~~الصحابة والتابعين إلى أن المرفوع مما أجاد فيه ذلك الراوي الضعيف وبالجملة ~~فله أصل في الشرع بخلاف قولهم أكثره خمسة عشر يوما لم نعلم فيه حديثا حسنا ~~ولا ضعيفا PageV01P201 # وإنما تمسكوا فيه بما رووه عنه - عليه الصلاة والسلام ~~- قال في صفة النساء «تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي» وهو لو صح لم يكن فيه ~~حجة، قال البيهقي: إنه لم يجده وقال ابن الجوزي في التحقيق هذا حديث لا ~~يعرف وأقره عليه صاحب التنقيح. اه. # وقال النووي في شرح المهذب إنه حديث باطل لا يعرف، وإنما ثبت في الصحيحين ~~«تمكث الليالي ما تصلي» اه. # واحتج الطحاوي للمذهب بحديث أم سلمة «إذ سألت عن المرأة تهراق الدماء ~~فقال - عليه السلام - لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر ~~فلتترك قدر ذلك من الشهر، ثم تغتسل وتصلي» فأجابها بذكر عدد الليالي ~~والأيام من غير أن يسألها عن مقدار حيضها قبل ذلك وأكثر ما يتناوله الأيام ~~عشرة وأقله ثلاثة. اه. # وأما ما استدلوا به على أقله فلا دليل فيه؛ لأنه لما جاز أن تكون الصفة ~~موجودة في اليوم والليلة جاز وجودها فيما دونه فلم لم يجعله حيضا. (قوله: ~~فما نقص من ذلك أو زاد استحاضة) أي ما نقص من الأقل أو زاد على الأكثر فهو ~~استحاضة؛ لأن هذا الدم إما أن يكون دم حيض أو نفاس أو استحاضة فانتفى ~~الأولان فتعين الثالث ولأن تقدير الشرع يمنع إلحاق غيره به (قوله: وما سوى ~~البياض الخالص حيض) . ### | [كيفية الحيض] # لما فرغ من بيان كميته شرع في بيان كيفيته اعلم أن ألوان الدماء ستة: ~~السواد والحمرة والصفرة والكدرة والخضرة والتربية وهي التي على لون التراب ~~نوع من الكدرة ms0347 وهي نسبة إلى الترب بمعنى التراب، ويقال تربية بتشديد الياء ~~وتخفيفها بغير همزة وتريبة مثل تريعة وتربية بوزن ترعية وقيل هي من الرئة؛ ~~لأنها على لونها، كذا في المغرب ويقال أيضا الترابية وكل هذه الألوان حيض ~~في أيام الحيض إلى أن ترى البياض وعند أبي يوسف لا تكون الكدرة حيضا إذا ~~رأتها في أول أيام الحيض وإذا رأتها في آخرها تكون حيضا؛ لأنها لو كانت دم ~~رحم لتأخرت عن الصافي، ولهما ما روي عن مولاة عائشة قالت كان النساء يبعثن ~~إلى عائشة بالدرجة التي فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض لتنظر إليه ~~فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيض رواه مالك ~~في الموطإ والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة وذكره البخاري تعليقا ~~بصيغة الجزم فصح بهذا اللفظ عن عائشة. # وذكر في الصحيح والسنن عن أم عطية قالت كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد ~~الطهر شيئا وهذا يدل على أنهما في أيام الحيض حيض؛ لأنها قيدت بما بعد ~~الطهر وفي التجنيس امرأة رأت بياضا خالصا على الخرقة ما دام رطبا فإذا يبس ~~اصفر فحكمه حكم البياض؛ لأن المعتبر حال الرؤية لا حالة التغير بعد ذلك. ~~اه. # وكذا لو رأت حمرة أو صفرة فإذا يبست أبيضت يعتبر حالة الرؤية لا حالة ~~التغير بعد ذلك. اه. # ومن المشايخ من أنكر الخضرة فقال لعلها أكلت قصيلا استبعادا لها قلنا هي ~~نوع من الكدرة ولعلها أكلت نوعا من البقول وفي الهداية، وأما الخضرة ~~فالصحيح أن المرأة إذا كانت من ذوات الأقراء يكون حيضا ويحمل على فساد ~~الغذاء، وإن كانت آيسة لا ترى غير الخضرة يحمل على فساد المنبت فلا يكون ~~حيضا. اه. # وفي البدائع قال بعضهم الكدرة والتربة والصفرة والخضرة إنما تكون حيضا ~~على الإطلاق من غير العجائز، أما في العجائز فينظر إن وجدتها على الكرسف ~~ومدة الوضع قريبة فهي حيض، وإن كانت مدة الوضع طويلة لم تكن حيضا؛ لأن رحم ~~العجوز يكون منتنا فيتغير الماء فيه لطول المكث ms0348 وما عرفت الجواب في هذه ~~الأبواب من الحيض فهو الجواب فيها في النفاس؛ لأنها أخت الحيض. اه. # وفي معراج الدراية معزيا إلى فخر الأئمة لو أفتى مفت بشيء من هذه الأقوال ~~في مواضع الضرورة طلبا للتيسير كان حسنا اه. # وفي فتح القدير ومقتضى المروي في الموطإ والبخاري أن مجرد الانقطاع دون ~~رؤية القصة لا يجب معه أحكام الطاهرات وكلام الأصحاب فيما يأتي كله بلفظ ~~الانقطاع حيث يقولون PageV01P202 # وإذا انقطع دمها فكذا، مع أنه قد يكون انقطاع بجفاف ~~من وقت إلى وقت ثم ترى القصة، فإن كانت الغاية القصة لم تجب تلك الصلاة، ~~وإن كان الانقطاع على سائر الألوان وجبت وأنا متردد فيما هو الحكم عندهم ~~بالنظر إلى دليلهم وعباراتهم في إعطاء الأحكام. والله أعلم. # ورأيت في مروي عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد عن ريطة مولاة عمرة عن عمرة ~~أنها كانت تقول للنساء إذا أدخلت إحداكن الكرسف فخرجت متغيرة فلا تصلي حتى ~~لا ترى شيئا وهذا يقتضي أن الغاية الانقطاع. اه. # ، وقد يقال هذا التردد لا يتم إلا إذا فسرت القصة بأنها بياض ممتد ~~كالخيط، والظاهر من كلامهم ضعف هذا التفسير فقد قال في المغرب قال أبو ~~عبيدة معناه أن تخرج القطنة أو الخرقة التي تحتشي بها المرأة كأنها قصة لا ~~تخالطها صفرة ولا تربية، ويقال: إن القصة شيء كالخيط الأبيض يخرج بعد ~~انقطاع الدم كله ويجوز أن يراد انتفاء اللون وأن لا يبقى منه أثر ألبتة ~~فضرب رؤية القصة مثلا لذلك؛ لأن رائي القصة غير رائي شيء من سائر ألوان ~~الحائض. اه. # فقد علمت أن القصة مجاز عن الانقطاع وأن تفسيرها بأنها شيء كالخيط ذكره ~~بصيغة يقال الدالة على التمريض ويدل على أن المراد بها الانقطاع آخر الحديث ~~وهو قوله تريد بذلك الطهر من الحيض، فثبت بهذا أن دليلهم موافق لعباراتهم ~~كما لا يخفى وفي شرح الوقاية ثم وضع الكرسف مستحب للبكر في الحيض وللثيب في ~~كل حال وموضعه موضع البكارة ويكره في الفرج الداخل. اه. # وفي غيره أنه ms0349 سنة للثيب حالة الحيض مستحبة حالة الطهر ولو صلتا بغير كرسف ~~جاز. # (قوله: يمنع صلاة وصوما) شروع في بيان أحكامه فذكر بعضها ولا بأس ~~ببيانها، فنقول: إن الحيض يتعلق به أحكام: أحدها يمنع صحة الطهارة، وأما ~~أغسال الحج فإنها تأتي بها؛ لأن المقصود منها التنظيف لا الطهارة، وأما ~~تحريم الطهارة عليها فمنقول في شرح المهذب للنووي، وأما أئمتنا فقالوا: إنه ~~يستحب لها أن تتوضأ لوقت كل صلاة وتقعد على مصلاها تسبح وتهلل وتكبر وفي ~~رواية يكتب لها ثواب أحسن صلاة كانت تصلي وصحح في الظهيرية أنها تجلس مقدار ~~أداء فرض الصلاة كي لا تنسى العادة. # الثاني: يمنع وجوب الصلاة وهو ظاهر ما في الكتاب وظاهر ما في القدوري ~~أيضا فإنه قال: والحيض يسقط. فأفاد ظاهرا عدم تعلق أصل الوجوب بها وهذا لأن ~~تعلقه يستتبع فائدته، وهي إما الأداء أو القضاء والأول منتف لقيام الحدث مع ~~العجز عن رفعه والثاني كذلك فضلا منه تعالى دفعا للحرج اللازم بإلزام ~~القضاء لتضاعف الواجبات خصوصا فيمن عادتها أكثره فانتفى الوجوب لانتفاء ~~فائدته لا لعدم أهليتها للخطاب، ولذا تعلق بها خطاب الصوم لعدم الحرج إذ ~~غاية ما تقضي في السنة خمسة عشر يوما إذا كان حيضها عشرة، وبهذا اندفع ما ~~في النهاية ومعراج الدراية وغيرهما من أن قوله يسقط يقتضي سابقة الوجوب ~~عليها ويقولون PageV01P203 # أنه قول أبي زيد # وأما على قول عامة المشايخ لا يجب، وقد نقل النووي الإجماع على سقوط وجوب ~~الصلاة عنها. # الثالث: يحرمها. # الرابع: يمنع صحتها. # الخامس: يحرم الصوم. # السادس - يمنع صحته. وأما أنه يمنع وجوبه فلا لما قدمنا وسيأتي إيضاحه. # السابع: يحرم مس المصحف وحمله. # الثامن: يحرم قراءة القرآن. # التاسع: يحرم دخول المسجد. # العاشر: يحرم سجود التلاوة والشكر ويمنع صحته. # الحادي عشر: يحرم الاعتكاف. # الثاني عشر: يمنع صحته. # الثالث عشر: يفسده إذا طرأ عليه. # الرابع عشر: يحرم الطواف من جهتين دخول المسجد وترك الطهارة له. لكن لا ~~يمنع صحته كما هو المشهور من مذهبنا فاندفع به ما نقله النووي في شرح ms0350 ~~المهذب من نقل الإجماع على عدم صحة طوافها مطلقا. # الخامس عشر: يمنع وجوب طواف الصدر. # السادس عشر: يحرم الوطء وما هو في حكمه. # السابع عشر: يحرم الطلاق. # الثامن عشر: تبلغ به الصبية. # التاسع عشر: يتعلق به انقضاء العدة. # العشرون: يتعلق به الاستبراء. # الحادي والعشرون : يوجب الغسل بشرط الانقطاع على ما حققناه. # الثاني والعشرون: لا يقطع التتابع في صوم كفارة القتل والفطر بخلاف كفارة ~~اليمين ونحوها حيث تقطع على ما حققه الإمام الدبوسي في التقويم وهذه ~~الأحكام كلها متعلقة بالنفاس إلا خمسة: وهي انقضاء العدة والاستبراء والحكم ~~ببلوغها والفصل بين طلاقي السنة والبدعة وعدم قطع التتابع في الصوم فإن هذه ~~مختصة بالحيض فظهر بما قررناه أن ما في النهاية ومعراج الدراية وغيرهما من ~~أن أحكام الحيض والنفاس اثنا عشر ثمانية مشتركة وأربعة مختصة بالحيض ليس ~~بجامع. # ثم هذه الأحكام التي ذكرناها منها ما يتعلق ببروز الدم على المذهب ~~المختار وعند محمد بالإحساس ومنها ما يتعلق بنصاب الحيض لكن يستند إلى ~~ابتدائه ومنها ما يتعلق بانقضائه فالثاني هو الحكم ببلوغها ووجوب الغسل ~~والثالث هو انقضاء العدة والاستبراء وبقية الأحكام متعلقة بالقسم الأول ~~(قوله: فتقضيه دونها) أي فتقضي الصوم لزوما دون الصلاة لما في الكتب الستة ~~«عن معاذة قالت سألت عائشة فقلت ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ~~فقالت أحرورية أنت قلت لست بحرورية ولكني أسأل قالت كان يصيبنا ذلك فنؤمر ~~بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» وعليه انعقد الإجماع ولأن في قضاء ~~الصلاة حرجا بتكررها في كل يوم وتكرر الحيض في كل شهر بخلاف الصوم حيث يجب ~~في السنة شهرا واحدا والمرأة لا تحيض عادة في الشهر إلا مرة فلا حرج، وإنما ~~وجب عليها قضاء الصوم، وإن نفست رمضان كله؛ لأن وجوده في رمضان كله نادر ~~فلا يعتبر. # وذكر في آخر الفتاوى الظهيرية أن حكمته أن حواء لما رأت الدم أول مرة ~~سألت آدم فقال لا أعلم فأوحي إليه أن تترك الصلاة فلما طهرت سألته فقال لا ~~أعلم فأوحي إليه ms0351 أن لا قضاء عليها، ثم رأته في وقت الصوم فسألته فأمرها ~~بترك الصوم وعدم قضائه قياسا على الصلاة فأمرها الله تعالى بقضاء الصوم من ~~قبل أن آدم أمرها بذلك من غير أمر الله تعالى، وفي معراج الدراية أن سبب ~~قضائه ترك حواء السؤال له وقياسها الصوم على الصلاة فجوزيت بقضائه بسبب ترك ~~السؤال، فإن قيل إنها غير مخاطبة بالصوم حال حيضها لحرمته عليها فكيف يجب ~~عليها القضاء ولم يجب عليها الأداء قلنا: أما من قال من مشايخنا وغيرهم بأن ~~القضاء يجب بأمر جديد فلا إشكال، وأما على قول الجمهور من مشايخنا أن ~~القضاء يجب بما يجب به الأداء فانعقاد السبب يكفي لوجوب القضاء، وإن لم ~~تخاطب بالأداء وهل يكره لها قضاء الصلاة لم أره صريحا وينبغي أن يكون خلاف ~~الأولى كما لا يخفى. والحرورية فرقة من الخوارج PageV01P204 # منسوبة إلى حروراء قرية بالكوفة كان بها أول تحكمهم ~~واجتماعهم والمراد أنها في التعمق في سؤالها كأنها خارجية؛ لأنهم تعمقوا في ~~أمر الدين حتى خرجوا، كذا في المغرب. # (قوله: ودخول مسجد) أي يمنع الحيض دخول المسجد وكذا الجبانة وخرج بالمسجد ~~غيره كمصلى العيد والجنائز والمدرسة والرباط فلا يمنعان من دخولها، ولهذا ~~قال في الخلاصة المتخذ لصلاة الجنازة والعيد الأصح أنه ليس له حكم المسجد، ~~واختار في القنية من كتاب الوقف أن المدرسة إذا كان لا يمنع أهلها الناس من ~~الصلاة في مسجدها فهي مسجد، وفي فتاوى قاضي خان الجبانة ومصلى الجنازة لهما ~~حكم المسجد عند أداء الصلاة حتى يصح الاقتداء وإن لم تكن الصفوف متصلة وليس ~~لهما حكم المسجد في حق المرور وحرمة الدخول للجنب وفناء المسجد له حكم ~~المسجد في حق جواز الاقتداء بالإمام، وإن لم تكن الصفوف متصلة ولا المسجد ~~ملآن. اه. # وأما في جواز دخول الحائض فليس للفناء حكم المسجد فيه، وأما ما في شرح ~~الزاهدي من أن سطح المسجد وظلة بابه في حكمه فليس على إطلاقه بل مقيد في ~~الظلة بأنها حكمه في حق جواز الاقتداء لا في حرمة ms0352 الدخول للجنب والحائض كما ~~لا يخفى وقيد صاحب الدرر والغرر المنع من دخولهما المسجد بأن لا يكون عن ~~ضرورة فقال وحرم على الجنب دخول المسجد ولو للعبور إلا لضرورة كأن يكون باب ~~بيته إلى المسجد اه وهو حسن، وإن خالف إطلاق المشايخ وينبغي أن يقيد بكونه ~~لا يمكنه تحويل بابه إلى غير المسجد وليس قادرا على السكنى في غيره كما لا ~~يخفى وإلا لم تتحقق الضرورة، يدل عليه ما عن أفلت عن جسرة بنت دجاجة عن ~~عائشة - رضي الله عنها - قالت «جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووجوه ~~بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال وجهوا هذه البيوت عن المسجد ثم دخل ولم ~~يصنع القوم شيئا رجاء أن تنزل فيهم رخصة فخرج إليهم فقال وجهوا هذه البيوت ~~عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» رواه أبو داود وابن ماجه ~~والبخاري في تاريخه الكبير، وقد نقل الخطابي تضعيفه بسبب جهالة أفلت ورد ~~عليه ودجاجة بكسر الدال بخلاف واحدة الدجاج وهو حجة على الشافعي في إباحته ~~الدخول على وجه العبور وعلي أبي اليسر من أصحابنا كما في إباحة الدخول لغير ~~الصلاة كما نقله عنه في خزانة الفتاوى # واستدل الشافعي بقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: ~~43] بناء منه على إرادة مكان الصلاة بلفظ الصلاة مجازا فيكون المنهي عنه ~~قربان مكان الصلاة للجنب لا حال العبور أو بناء منه على استعمال لفظ الصلاة ~~في حقيقته ومجازه فيكون المنهي عنه قربان الصلاة وموضعها ولا شك أن هذا منه ~~عدول عن الظاهر ولا موجب له إلا توهم لزوم جواز الصلاة جنبا حال كونه عابر ~~سبيل؛ لأنه مستثنى من المنع المغيا بالاغتسال وهذا التوهم ليس بلازم لوجوب ~~الحكم بأن المراد جوازها حال كونه عابر سبيل أي مسافرا بالتيمم؛ لأن مؤدى ~~التركيب لا تقربوها جنبا حتى تغتسلوا لا حال عبور السبيل فلكم أن تقربوها ~~بغير اغتسال، وبالتيمم يصدق أنه ms0353 بغير اغتسال نعم مقتضى ظاهر الاستثناء ~~إطلاق القربان حال العبور لكن يثبت اشتراط التيمم فيه بدليل آخر وليس هذا ~~ببدع فظهر بهذا أن المراد بعابري السبيل المسافرون كما هو منقول عن أهل ~~التفسير وعلى هذا فالآية دليلهما على منع التيمم للجنب المقيم في المصر ~~ظاهرا، فإنه استثنى من المنع المسافرين فكان المقيم داخلا في المنع وجوابه ~~من قبل أبي حنيفة أنه خص حالة عدم القدرة على الماء في المصر من المنع في ~~الآية كما أنها مطلقة في المريض # وقد أجمعوا على تخصيص حالة القدرة حتى لا يتيمم المريض القادر على ~~استعمال الماء وإجماعهم إنما كان للعلم بأن شرعيته للحاجة إلى الطهارة عند ~~العجز عن الماء فإذا PageV01P205 # تحقق في المصر جاز وإذا لم يتحقق في المريض لا يجوز، ~~فإن قيل في الآية دليل حينئذ على أن التيمم لا يرفع الحدث وأنتم تأبونه ~~قلنا: قد ذكرنا أن محصلها لا تقربوها جنبا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل ~~فاقربوها بلا اغتسال بالتيمم؛ لا أن المعنى فاقربوها جنبا بلا اغتسال ~~بالتيمم، فالرفع وعدمه مسكوت عنه، ثم استفيد كونه رافعا من خارج على ما ~~قدمناه في باب التيمم. # ويدل للمذهب أيضا ما أخرجه الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري ~~وغيرك» وقال حديث حسن غريب ثم ذكر عن علي بن المنذر قلت لضرار بن صرد ما ~~معناه قال لا يحل لأحد يستطرقه جنبا غيري وغيرك نعم تعقب تحسين الترمذي بأن ~~في إسناده سالم بن أبي حفصة وعطية العوفي وهما ضعيفان شيعيان متهمان لكن ~~قال الحافظ سراج الدين الشهير بابن الملقن ورواه البزار من حديث سعد بن أبي ~~وقاص والطبراني في أكبر معاجمه من حديث أم أبي سلمة اه. # وقال الحافظ بن حجر، وقد ذكر البزار في مسنده أن حديث «سدوا كل باب في ~~المسجد إلا باب علي» جاء من روايات أهل الكوفة وأهل المدينة يروون إلا باب ~~أبي بكر قال: ms0354 فإن ثبتت رواية أهل الكوفة فالمراد بها هذا المعنى، فذكر حديث ~~أبي سعيد الذي ذكرناه ثم قال يعني البزار على أن روايات أهل الكوفة جاءت من ~~وجوه بأسانيد حسان. # وأخرج القاضي إسماعيل المالكي في أحكام القرآن عن المطلب هو ابن عبد الله ~~بن حنطب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن أذن لأحد أن يمر في ~~المسجد ولا يجلس فيه وهو جنب إلا علي بن أبي طالب» ؛ لأن بيته كان في ~~المسجد قال الحافظ ابن حجر وهو مرسل قوي اه. # فقد منعهم من الاجتياز والقعود ولم يستثن منهم غير علي خصوصية له كما خص ~~الزبير بإباحة لبس الحرير لما شكا من أذى القمل وخص غيره بغير ذلك وما ينطق ~~عن الهوى، وقد صرح بهذا في خصوص ما نحن فيه فقد أخرج غير واحد من الحفاظ ~~منهم الحاكم وقال صحيح الإسناد عن زيد بن أرقم قال «كان لنفر من أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أبواب شارعة في المسجد قال فقال يوما سدوا هذه ~~الأبواب إلا باب علي قال فتكلم في ذلك أناس قال فقام رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه قال: أما بعد فإني أمرت بسد هذه الأبواب ~~غير باب علي فقال فيه قائلكم وإني والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكني أمرت ~~بشيء فاتبعته» # واعلم أن في تتمة الفتاوى الصغرى ويستوي في المنع المكث أو عبور آل محمد ~~- صلى الله عليه وسلم - وغيره خلاف ما قاله أهل الشيعة إنه رخص لآل محمد - ~~صلى الله عليه وسلم - الدخول في المسجد لمكث أو عبور، وإن كان جنبا لما روي ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص لعلي وأهل بيته أن يمكثوا في المسجد ~~وإن كانوا جنبا، وكذا رخص لهم لبس الحرير» إلا أن هذا حديث شاذ لا نأخذ به ~~اه. # قال ابن أمير حاج والظاهر أن ما ذكره الشيعة لأهل علي في دخول المسجد ~~ولبس الحرير اختلاق منهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0355 - وأما الحكم ~~بالشذوذ على الترخيص لعلي في دخول المسجد جنبا ففيه نظر نعم قضى ابن الجوزي ~~في موضوعاته على حديث «سدوا الأبواب التي في المسجد إلا باب علي» بأنه باطل ~~لا يصح وهو من وضع الرافضة، وقد دفع ذلك شيخنا الحافظ ابن حجر في القول ~~المسدد في الذب عن مسند أحمد وأفاد أنه جاء من طرق متظافرة من روايات ~~الثقات تدل على أن الحديث صحيح منها ما ذكرنا آنفا وبين عدم معارضته لحديث ~~الصحيحين «سدوا الأبواب الشارعة في المسجد إلا خوخة أبي بكر» فليراجع ذلك ~~من رام الوقوف عليه. اه. # وقد علم أن دخوله - صلى الله عليه وسلم - المسجد جنبا ومكثه فيه من خواصه ~~وذكره النووي وقواه وفي منية المصلي، وإن احتلم في المسجد تيمم للخروج إذا ~~لم يخف، وإن خاف يجلس مع التيمم ولا يصلي ولا يقرأ اه. # وصرح PageV01P206 # في الذخيرة أن هذا التيمم مستحب وظاهر ما قدمناه في ~~التيمم عن المحيط أنه واجب، ثم الظاهر أن المراد بالخوف الخوف من لحوق ضرر ~~به بدنا أو مالا كأن يكون ليلا. # (قوله: والطواف) أي ويمنع الحيض الطواف بالبيت وكذا الجنابة لما في ~~الصحيحين «أنه - عليه الصلاة والسلام - قال لعائشة - رضي الله عنها - لما ~~حاضت بسرف اقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي» فكان ~~طوافها حراما ولو فعلته كانت عاصية معاقبة وتتحلل به من إحرامها بطواف ~~الزيارة وعليها بدنة كطواف الجنب كما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى، ~~وعلل للمنع صاحب الهداية بأن الطواف في المسجد وكان الأولى عدم الاقتصار ~~على هذا التعليل فإن حرمة الطواف جنبا ليس منظورا فيه إلى دخول المسجد ~~بالذات بل لأن الطهارة واجبة في الطواف فلو لم يكن ثمة مسجد حرم عليها ~~الطواف، كذا في فتح القدير وغيره. # وقد يقال : إن حرمة الطواف عليها إنما هي لأجل كونه في المسجد، وأما إذا ~~لم يكن الطواف في المسجد بل خارجه فإنه مكروه كراهة تحريم لما عرف من أن ~~الطهارة له واجبة على ms0356 الصحيح فتركها يوجب كراهة التحريم ولا يوجب التحريم ~~إلا ترك الفرض ولو حاضت بعدما دخلت وجب عليها أن لا تطوف وحرم مكثها كما ~~صرحوا به. (قوله: وقربان ما تحت الإزار) أي ويمنع الحيض قربان زوجها ما تحت ~~إزارها، أما حرمة وطئها عليه فمجمع عليها لقوله تعالى {ولا تقربوهن حتى ~~يطهرن} [البقرة: 222] ووطؤها في الفرج عالما بالحرمة عامدا مختارا كبيرة لا ~~جاهلا ولا ناسيا ولا مكرها فليس عليه إلا التوبة والاستغفار وهل يجب ~~التعزير أم لا، ويستحب أن يتصدق بدينار أو نصفه وقيل بدينار إن كان أول ~~الحيض ونصفه أن وطئ في آخره كأن قائله رأى أن لا معنى للتخيير بين القليل ~~والكثير في النوع الواحد ومصرفه مصرف الزكاة كما في السراج الوهاج وقيل: إن ~~كان الدم أسود يتصدق بدينار، وإن كان أصفر فبنصف دينار، ويدل له ما رواه ~~أبو داود والحاكم وصححه «إذا واقع الرجل أهله وهي حائض إن كان دما أحمر ~~فليتصدق بدينار، وإن كان أصفر فليتصدق بنصف دينار» وفي السراج الوهاج وإذا ~~أخبرته بالحيض قال بعضهم: إن كانت فاسقة لا يقبل قولها، وإن كانت عفيفة ~~يقبل قولها وترك وطأها. وقال بعضهم: إن كان صدقها ممكنا بأن كانت في أوان ~~حيضها قبلت ولو كانت فاسقة كما في العدة وهذا القول أحوط وأقرب إلى الورع. ~~اه. # فعلم من هذا أنها إذا كانت فاسقة ولم يغلب على ظنه صدقها بأن كانت في غير ~~أوان حيضها لا يقبل قولها اتفاقا كما قالوا في إخبار الفاسق أنه يشترط ~~لوجوب العمل به أن يغلب على الظن صدقه، وبهذا علم أن ما في فتح القدير من ~~أن الحرمة تثبت بإخبارها وإن كذبها ليس على إطلاقه بل إذا كانت عفيفة أو ~~غلب على الظن صدقها بخلاف من علق به طلاقها فأخبرته به فإنه يقع الطلاق ~~عليه وإن كذبها مطلقا لتقصيره في تعليقه بما لا يعرف إلا من جهتها وهذا إذا ~~وطئها غير مستحل، فإن كان مستحلا له فقد جزم صاحب المبسوط والاختيار وفتح ~~القدير وغيرهم بكفره ms0357 وذكره القاضي الإسبيجابي بصيغة وقيل وصحح أنه لا يكفر ~~صاحب الخلاصة ويوافقه ما نقله أيضا من الفصل الثاني في ألفاظ الكفر من ~~اعتقد الحرام حلالا أو على القلب يكفر إذا كان حراما لعينه وثبتت حرمته ~~بدليل مقطوع به، أما إذا كان حراما لغيره بدليل مقطوع به أو حراما لعينه ~~بأخبار الآحاد لا يكفر إذا اعتقده حلالا اه. # فعلى هذا لا يفتى بتكفير مستحله لما في الخلاصة أن المسألة إذا كان فيها ~~وجوه توجب التكفير ووجه واحد يمنع فعلى المفتي أن يميل إلى ذلك الوجه. اه. # وأما الاستمتاع بها بغير الجماع فمذهب أبي حنيفة وأبي يوسف والشافعي ~~ومالك يحرم عليه ما بين السرة والركبة وهو المراد بما تحت الإزار، كذا في ~~فتح القدير وفي المحيط وفتاوى الولوالجي وتفسير الإزار على قولهما قال PageV01P207 # بعضهم الإزار المعروف ويستمتع بما فوق السرة ولا ~~يستمتع بما تحتها وقال بعضهم هو الاستتار فإذا استترت حل له الاستمتاع. اه. ~~والظاهر ما اقتصر عليه في فتح القدير. # وقال محمد بن الحسن وأحمد لا يحرم ما سوى الفرج واختاره من المالكية أصبغ ~~ومن الشافعية النووي لما أخرج الجماعة إلا البخاري «أن اليهود كانوا إذا ~~حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت؛ فسألت الصحابة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فأنزل الله تعالى {ويسألونك عن المحيض} ~~[البقرة: 222] فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - اصنعوا كل شيء إلا ~~النكاح» وفي رواية «إلا الجماع» . # وللجماعة ما عن عبد الله بن سعد «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عما يحل لي من امرأتي وهي حائض فقال لك ما فوق الإزار» رواه أبو داود وسكت ~~عليه فهو حجة وإذن فالترجيح له؛ لأنه مانع وذلك مبيح ولخبر «من حام حول ~~الحمى يوشك أن يقع فيه» ، وأما ترجيح السروجي قول محمد بأن دليله منطوق ~~ودليلنا مفهوم والمنطوق أقوى فكان مقدما فغير صحيح، أما الأول فلأنه لا ~~يلزم أن يكون دليلنا مفهوما بل يحتمل أن يكون منطوقا فإن السائل سأل عن ~~جميع ms0358 ما يحل له من امرأته الحائض فقوله لك ما فوق الإزار معناه جميع ما يحل ~~لك ما فوق الإزار ليطابق الجواب السؤال، وأما ثانيا فلأنه لو سلم أنه مفهوم ~~كان هذا المفهوم أقوى من المنطوق؛ لأنه يدل على المفهوم بطريق اللزوم لوجوب ~~مطابقة جوابه - عليه السلام - لسؤال السائل ولو كان هذا المفهوم غير مراد ~~لم يطابق فكان ثبوته واجبا من اللفظ على وجه لا يقبل تخصيصا ولا تبديلا ~~لهذا العارض والمنطوق من حيث هو منطوق يقبل ذلك فلم يصح الترجيح في خصوص ~~المادة بالمنطوقية ولا المرجوحية بالمفهومية، وقد كان فعله - صلى الله عليه ~~وسلم - على ذلك «فكان لا يباشر إحداهن وهي حائض حتى يأمرها أن تأتزر» متفق ~~عليه. # وأما قوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] فإن كان نهيا عن ~~الجماع عينا فلا يمتنع أن نثبت حرمة أخرى في محل آخر بالسنة، وإياك أن تظن ~~أن هذه من الزيادة على النص بخبر الواحد؛ لأنها تقيد مطلق النص فتكون ~~معارضة له في بعض متناولاته وما أثبتته السنة فيما نحن فيه شرع ما لم يتعرض ~~له النص القرآني فلم يكن من باب الزيادة، وإن كان نهيا عما هو أعم من ~~الجماع من أفراد المنهي عنه لتناوله حرمة الاستمتاع بها أعني من الجماع ~~وغيره من الاستمتاعات، ثم يظهر تخصيص بعضها بالحديث المفيد لحل ما سوى ما ~~بين السرة والركبة فيبقى ما بينهما داخلا في عموم النهي عن قربانه، وإن لم ~~يحتج إلى هذا الاعتبار في ثبوت المطلوب لما بينا، كذا في فتح القدير مع بعض ~~اختصار. # واعلم أنه كما يحرم عليه الاستمتاع بما بين السرة والركبة يحرم عليها ~~التمكين منه ولم أر لهم صريحا حكم مباشرتها له ولقائل أن يمنعه؛ لأنه لما ~~حرم تمكينها من استمتاعه بها حرم فعلها بالأولى ولقائل أن يجوزه؛ لأن حرمته ~~عليه لكونها حائضا وهو مفقود في حقه فحل لها الاستمتاع به ولأن غاية مسها ~~لذكره أنه استمتاع بكفها وهو جائز قطعا. # (تنبيهات) # وقع في بعض العبارات لفظ الاستمتاع ms0359 وهو يشمل النظر واللمس بشهوة ووقع في ~~عبارة كثير لفظ المباشرة والقربان ومقتضاها تحريم اللمس بلا شهوة فبينهما ~~عموم وخصوص من وجه والذي يظهر أن التحريم منوط بالمباشرة ولو بلا شهوة ~~بخلاف النظر ولو بشهوة وليس هو أعظم من تقبيلها PageV01P208 # في وجهها بشهوة كما لا يخفى، وقد علم من عباراتهم أن ~~يجوز الاستمتاع بالسرة وما فوقها وبالركبة وما تحتها والمحرم الاستمتاع بما ~~بينهما وهي أحسن من عبارة بعضهم يستمتع بما فوق السرة وما تحت الركبة كما ~~لا يخفى فيجوز له الاستمتاع فيما عدا ما ذكر بوطء وغيره ولو بلا حائل وكذا ~~بما بينهما بحائل بغير الوطء ولو تلطخ دما، ولا يكره طبخها ولا استعمال ما ~~مسته من عجين أو ماء أو غيرهما إلا إذا توضأت بقصد القربة كما هو المستحب ~~على ما قدمناه فإنه يصير مستعملا وفي فتاوى الولوالجي ولا ينبغي أن يعزل عن ~~فراشها؛ لأن ذلك يشبه فعل اليهود وفي التجنيس وغيره امرأة تحيض من دبرها لا ~~تدع الصلاة؛ لأن هذا ليس بحيض ويستحب أن تغتسل عند انقطاع الدم، وإن أمسك ~~زوجها عن الإتيان كان أحب إلي لمكان الصورة وهو الدم من الفرج. اه. وقد ~~قدمناه عن الخلاصة. # (قوله: وقراءة القرآن) أي يمنع الحيض قراءة القرآن وكذا الجنابة لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن» رواه ~~الترمذي وابن ماجه وحسنه المنذري وصححه النووي وقال إنه يقرأ بالرفع على ~~النفي وهو محمول عن النهي كي لا يلزم الخلف في الوعد وبكسر الهمز لالتقاء ~~الساكنين على النهي وهما صحيحان. # وعن علي - رضي الله عنه - قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا» رواه أبو داود والترمذي وقال إنه ~~حسن صحيح ثم كل من الحديثين يصلح مخصصا لحديث مسلم عن عائشة «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يذكر الله على كل أحيانه» بعد القول بتناول الذكر ~~قراءة القرآن وبقولنا قال أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين كما ms0360 حكاه ~~الترمذي في جامعه وشمل إطلاقه الآية وما دونها وهو قول الكرخي وصححه صاحب ~~الهداية في التجنيس وقاضي خان في شرح الجامع الصغير والولوالجي في فتاويه ~~ومشى عليه المصنف في المستصفى وقواه في الكافي ونسبه صاحب البدائع إلى عامة ~~المشايخ وصححه معللا بأن الأحاديث لم تفصل بين القليل والكثير لكن ذكر أن ~~القراءة مكروهة وفي كثير من الكتب أنها حرام، وفي رواية الطحاوي يباح لهما ~~ما دون الآية وصححه الخلاصة في الفصل الحادي عشر في القراءة ومشى عليه فخر ~~الإسلام في شرح الجامع الصغير ونسبه الزاهدي إلى الأكثر ووجهه صاحب المحيط ~~بأن النظم والمعنى يقصر فيما دون الآية ويجري مثله في محاورات الناس ~~وكلامهم فتمكنت فيه شبهة عدم القرآن ولهذا لا تجوز الصلاة به. اه. # فحاصله أن التصحيح قد اختلف فيما دون الآية والذي ينبغي ترجيح القول ~~بالمنع لما علمت من أن الأحاديث لم تفصل والتعليل في مقابلة النص مردود؛ ~~لأن شيئا كما في الكافي نكرة في سياق النفي فتعم وما دون الآية قرآن فيمتنع ~~كالآية مع أنه قد أجيب أيضا بالأخذ بالاحتياط فيهما وهو عدم الجواز في ~~الصلاة والمنع للجنب ومن بمعناه، ويؤيده ما رواه الدارقطني عن علي - رضي ~~الله عنه - قال اقرءوا القرآن ما لم يصب أحدكم جنابة، فإن أصابه فلا ولا ~~حرفا واحدا ثم قال: وهو الصحيح عن علي وهذا كله إذا قرأ على قصد أنه قرآن، ~~أما إذا قرأه على قصد الثناء أو افتتاح أمر لا يمنع في أصح الروايات وفي ~~التسمية اتفاق أنه لا يمنع إذا كان على قصد الثناء أو افتتاح أمر كذا في ~~الخلاصة وفي العيون لأبي الليث ولو أنه قرأ الفاتحة على سبيل الدعاء أو ~~شيئا من الآيات التي فيها معنى الدعاء ولم يرد به القراءة فلا بأس به اه. # واختاره الحلواني وذكر في غاية البيان أنه المختار لكن قال الهندواني لا ~~أفتي بهذا، وإن روي عن أبي حنيفة اه. # وهو الظاهر في مثل الفاتحة فإن المباح إنما هو ليس بقرآن PageV01P209 # وهذا ms0361 قرآن حقيقة وحكما لفظا ومعنى وكيف لا وهو معجز ~~يقع به التحدي عند المعارضة والعجز عن الإتيان بمثله مقطوع به وتغيير ~~المشروع في مثله بالقصد المجرد مردود على فاعله بخلاف نحو الحمد لله بنية ~~الثناء؛ لأن الخصوصية القرآنية فيه غير لازمة وإلا لانتفى جواز التلفظ بشيء ~~من الكلمات العربية لاشتمالها على الحروف الواقعة في القرآن وليس الأمر ~~كذلك إجماعا بخلاف نحو الفاتحة فإن الخصوصية القرآنية فيه لازمة قطعا وليس ~~في قدرة المتكلم إسقاطها عنه مع ما هو عليه من النظم الخاص كما هو في ~~المفروض، وقد انكشف بهذا ما في الخلاصة من عدم حرمة ما يجري على اللسان عند ~~الكلام من آية قصيرة من نحو ثم نظر أو لم يولد، ثم اعلم أنهم قالوا هنا وفي ~~باب ما يفسد الصلاة إن القرآن يتغير بعزيمته فأورد الإمام الخاصي كما نقله ~~عنه السراج الهندي في التوشيح بأن العزيمة لو كانت مغيرة للقراءة لكان ~~ينبغي أنه إذا قرأ الفاتحة في الأوليين بنية الدعاء لا تكون مجزئة، وقد ~~نصوا على أنها مجزئة. # وأجاب بأنها إذا كانت في محلها لا تتغير بالعزيمة حتى لو لم يقرأ في ~~الأوليين فقرأ في الأخريين بنية الدعاء لا يجزئه. اه. # والمنقول في التجنيس أنه إذا قرأ في الصلاة فاتحة الكتاب على قصد الثناء ~~جازت صلاته؛ لأنه وجدت القراءة في محلها فلا يتغير حكمها بقصد. اه. # ولم يقيد بالأوليين ولا شك أن الأخريين محل القراءة المفروضة فإن القراءة ~~فرض في ركعتين غير عين، وإن كان تعيينها في الأوليين واجبا وذكر في القنية ~~خلافا فيما إذا قرأ الفاتحة على قصد الدعاء فرقم لشرح شمس الأئمة الحلواني ~~أنها لا تنوب عن القراءة اه. # وأما الأذكار فالمنقول إباحتها مطلقا ويدخل فيها اللهم اهدنا إلى آخره، ~~وأما اللهم إنا نستعينك إلى آخره الذي هو دعاء القنوت عندنا فالظاهر من ~~المذهب أنه لا يكره لهما وعليه الفتوى، كذا في الفتاوى الظهيرية وغيرها وعن ~~محمد يكره لشبهة كونه قرآنا لاختلاف الصحابة في كونه قرآنا فلا يقرأه ms0362 ~~احتياطا قلنا حصل الإجماع القطعي اليقيني على أنه ليس بقرآن ومعه لا شبهة ~~توجب الاحتياط المذكور نعم المذكور في الهداية وغيرها في باب الأذان ~~استحباب الوضوء لذكر الله تعالى وترك المستحب لا يوجب الكراهة وفي الخلاصة ~~ولا ينبغي للحائض والجنب أن يقرأ التوراة والإنجيل كذا روي عن محمد ~~والطحاوي لا يسلم هذه الرواية قال - رضي الله عنه - وبه يفتى. اه. # وفي النهاية وغيرها وإذا حاضت المعلمة فينبغي لها أن تعلم الصبيان كلمة ~~كلمة وتقطع بين الكلمتين على قول الكرخي وعلى قول الطحاوي تعلم نصف آية اه. # وفي التفريع نظر PageV01P210 # على قول الكرخي فإنه قائل باستواء الآية وما دونها في ~~المنع إذا كان ذلك بقصد قراءة القرآن وما دون الآية صادق على الكلمة، وإن ~~حمل على التعليم دون قصد القرآن فلا يتقيد بالكلمة ثم في كثير من الكتب ~~التقييد بالحائض المعلمة معللا بالضرورة مع امتداد الحيض، وظاهره عدم ~~الجواز للجنب لكن في الخلاصة واختلف المتأخرون في تعليم الحائض والجنب ~~والأصح أنه لا بأس به إن كان يلقن كلمة كلمة ولم يكن من قصده أن يقرأ آية ~~تامة. اه. والأولى ولم يكن من قصده قراءة القرآن كما لا يخفى. # (قوله: ومسه إلا بغلافه) أي تمنع الحائض مس القرآن لما روى الحاكم في ~~المستدرك وقال صحيح الإسناد عن «حكيم بن حزام قال لما بعثني رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن قال لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر» واستدلوا ~~له أيضا بقوله تعالى {لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة: 79] فظاهر ما في ~~الكشاف صحة الاستدلال به هنا إن جعلت الجملة صفة للقرآن، ولفظه: في كتاب ~~مكنون مصون عن غير المقربين من الملائكة لا يطلع عليه من سواهم وهم ~~المطهرون من جميع الأدناس أدناس الذنوب وما سواها إن جعلت الجملة صفة لكتاب ~~مكنون وهو اللوح، وإن جعلتها صفة للقرآن فالمعنى لا ينبغي أن يمسه إلا من ~~هو على الطهارة من الناس يعني مس المكتوب منه. اه. # لكن الإمام الطيبي في حاشيته ذكر صحة الاستدلال ms0363 به على الوجه الأول أيضا ~~فقال فالمعنى على الوجه الأول أن هذا الكتاب كريم على الله تعالى ومن كرمه ~~أنه أثبته عنده في اللوح المحفوظ وعظم شأنه بأن حكم بأنه لا يمسه إلا ~~الملائكة المقربون وصانه عن غير المقربين فيجب أن يكون حكمه عند الناس كذلك ~~بناء على أن ترتب الحكم على الوصف المناسب مشعر بالعلية؛ لأن سياق الكلام ~~لتعظيم شأن القرآن وعن الدارمي عن عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «القرآن أحب إلى الله تعالى من السموات والأرض ومن فيهن» . ~~اه. # وذكر أنه على الوجه الثاني إخبار في معنى الأمر كقوله {الزاني لا ينكح ~~إلا زانية} [النور: 3] . اه. # وتعبير المصنف بمس القرآن أولى من تعبير غيره بمس المصحف لشمول كلامه ما ~~إذا مس لوحا مكتوبا عليه آية، وكذا الدرهم والحائط وتقييده بالسورة في ~~الهداية اتفاقي بل المراد الآية لكن لا يجوز مس المصحف كله المكتوب وغيره ~~بخلاف غيره فإنه لا يمنع إلا مس المكتوب كذا ذكره في السراج الوهاج مع أن ~~في الأول اختلافا فقال في غاية البيان، وقال بعض مشايخنا المعتبر حقيقة ~~المكتوب حتى إن مس الجلد ومس مواضع البياض لا يكره؛ لأنه لم يمس القرآن ~~وهذا أقرب إلى القياس والمنع أقرب إلى التعظيم اه. # وفي تفسير الغلاف اختلاف فقيل الجلد المشرز وفي غاية البيان مصحف مشرز ~~أجزاؤه مشدود بعضها إلى بعض من الشيرازة وليست بعربية وفي الكافي والغلاف ~~الجلد الذي عليه في الأصح وقيل هو المنفصل كالخريطة ونحوها والمتصل بالمصحف ~~منه حتى يدخل في بيعه بلا ذكر. اه. # وصحح هذا القول في الهداية وكثير من الكتب وزاد في السراج الوهاج PageV01P211 # إن عليه الفتوى، وقد تقدم أنه أقرب إلى التعظيم، ~~والخلاف في الغلاف المشرز جار في الكم ففي المحيط لا يكره مسه بالكم عند ~~الجمهور واختاره المصنف في الكافي وعلله بأن المس محرم وهو اسم للمباشرة ~~باليد بلا حائل اه. # وفي الهداية ويكره مسه بالكم هو الصحيح؛ لأنه تابع له اه. # وفي الخلاصة ms0364 من فصل القرآن وكرهه عامة مشايخنا اه. # فهو معارض لما في المحيط فكان هو الأولى وفي فتح القدير والمراد بالكراهة ~~كراهة التحريم ولهذا عبر بنفي الجواز في الفتاوى وقال لي بعض الإخوان هل ~~يجوز مس المصحف بمنديل هو لابسه على عنقه قلت لا أعلم فيه منقولا، والذي ~~يظهر أنه إن كان بطرفه وهو يتحرك بحركته ينبغي أن لا يجوز، وإن كان لا ~~يتحرك بحركته ينبغي أن يجوز لاعتبارهم إياه في الأول تابعا له كبدنه دون ~~الثاني قالوا فيمن صلى وعليه عمامة بطرفها نجاسة مانعة إن كان ألقاه وهو ~~يتحرك لا يجوز وإلا يجوز اعتبارا له على ما ذكرنا. اه. # وفي الهداية بخلاف كتب الشريعة حيث يرخص لأهلها في مسها بالكم؛ لأن فيه ~~ضرورة. اه. # وفي فتح القدير أنه يقتضي أنه لا يرخص بلا كم قالوا: يكره مس كتب التفسير ~~والفقه والسنن؛ لأنها لا تخلو عن آيات القرآن وهذا التعليل يمنع مس شروح ~~النحو أيضا اه. # وفي الخلاصة يكره مس كتب الأحاديث والفقه للمحدث عندهما وعند أبي حنيفة ~~الأصح أنه لا يكره ذكره من كتاب الصلاة في فضل القراءة خارج الصلاة وفي شرح ~~الدرر والغرر ورخص المس باليد في الكتب الشرعية إلا التفسير ذكره في مجمع ~~الفتاوى وغيره. اه. # وفي السراج الوهاج معزيا إلى الحواشي المستحب أن لا يأخذ كتب الشريعة ~~بالكم أيضا بل يجدد الوضوء كلما أحدث وهذا أقرب إلى التعظيم قال الحلواني ~~إنما نلت هذا العلم بالتعظيم فإني ما أخذت الكاغد إلا بطهارة والإمام ~~السرخسي كان مبطونا في ليلة وكان يكرر درس كتابه فتوضأ في تلك الليلة سبع ~~عشرة مرة. # (فروع) من التعظيم أن لا يمد رجله إلى الكتاب وفي التجنيس المصحف إذا صار ~~كهنا أي عتيقا وصار بحال لا يقرأ فيه وخاف أن يضيع يجعل في خرقة طاهرة ~~ويدفن؛ لأن المسلم إذا مات يدفن فالمصحف إذا صار كذلك كان دفنه أفضل من ~~وضعه موضعا يخاف أن تقع عليه النجاسة أو نحو ذلك والنصراني إذا تعلم القرآن ~~يعلم والفقه ms0365 كذلك؛ لأنه عسى يهتدي لكن لا يمس المصحف، وإذا اغتسل ثم مس لا ~~بأس به في قول محمد وعندهما يمنع من مس المصحف مطلقا، ولو كان القرآن ~~مكتوبا بالفارسية يحرم على الجنب والحائض مسه بالإجماع وهو الصحيح، أما عند ~~أبي حنيفة فظاهر وكذلك عندهما؛ لأنه قرآن عندهما حتى يتعلق به جواز الصلاة ~~في حق من لا يحسن العربية اه. # ذكره في كتاب الصلاة وفي القنية اللغة والنحو نوع واحد فيوضع بعضها فوق ~~بعض، والتعبير فوقهما والكلام فوق ذلك والفقه فوق ذلك والأخبار والمواعظ ~~والدعوات المروية فوق ذلك والتفسير فوق ذلك والتفسير الذي فيه آيات مكتوبة ~~فوق كتب القراءة، بساط أو غيره كتب عليه الملك لله يكره بسطه واستعماله إلا ~~إذا علق للزينة ينبغي أن لا يكره، وينبغي أن لا يكره كلام الناس مطلقا وقيل ~~يكره حتى الحروف المفردة ورأى بعض الأئمة شبانا يرمون إلى هدف كتب فيه أبو ~~جهل لعنه الله فنهاهم عنه، ثم مر بهم وقد قطعوا الحروف فنهاهم أيضا وقال ~~إنما نهيتكم في الابتداء لأجل الحروف فإذا يكره مجرد الحروف لكن الأول أحسن ~~وأوسع يجوز للمحدث الذي يقرأ القرآن من المصحف تقليب الأوراق بقلم أو عود ~~أو سكين ويجوز أن يقول للصبي احمل إلي هذا المصحف ولا يجوز لف شيء في كاغد ~~فيه مكتوب من الفقه وفي الكلام الأولى أن لا يفعل وفي كتب الطب يجوز ولو ~~كان فيه اسم الله تعالى أو اسم النبي - عليه السلام - فيجوز محوه ليلف فيه ~~شيء ومحو بعض الكتابة PageV01P212 # بالريق يجوز، وقد ورد النهي في محو اسم الله تعالى ~~بالبزاق محا لوحا يكتب فيه القرآن واستعمله في أمر الدنيا يجوز حانوت أو ~~تابوت فيه كتب فالأدب أن لا يضع الثياب فوقه، يجوز قربان المرأة في بيت فيه ~~مصحف مستور يجوز رمي براية القلم الجديد ولا يرمي براية القلم المستعمل ~~لاحترامه كحشيش المسجد وكناسته لا تلقى في موضع يخل بالتعظيم اه. # ذكره في الكراهية وتكره القراءة في المخرج والمغتسل والحمام. # وعند محمد لا ms0366 بأس في الحمام؛ لأن الماء المستعمل طاهر عنده ولو كانت رقية ~~في غلاف متجاف لم يكره دخول الخلاء به والاحتراز عن مثله أفضل، كذا في فتح ~~القدير وفي الخلاصة لو كان على خاتمه اسم الله تعالى يجعل الفص إلى باطن ~~الكف اه. # وفي التوشيح وتكره المسافرة بالقرآن إلى دار الحرب صونا عن وقوعه في أيدي ~~الكفرة واستخفافه وفي السراج الوهاج الدرهم المكتوب عليه آية يكره إذابته ~~إلا إذا كسره فلا بأس به حينئذ وفي غاية البيان معزيا إلى فخر الإسلام، فإن ~~غسل الجنب فمه ليقرأ أو يده ليمس أو غسل المحدث يده ليمس لم يطلق له المس ~~ولا القراءة للجنب هذا هو الصحيح؛ لأن الجنابة والحدث لا يتجزآن وجودا ولا ~~زوالا وفي الخلاصة إنما تكره القراءة في الحمام إذا قرأ جهرا، فإن قرأ في ~~نفسه لا بأس به هو المختار وكذا التحميد والتسبيح وكذا لا يقرأ إذا كانت ~~عورته مكشوفة أو امرأته هناك تغتسل مكشوفة أو في الحمام أحد مكشوف، فإن لم ~~يكن فلا بأس بأن يرفع صوته. # وقوله (ومنع الحدث المس) أي مس القرآن (ومنعهما) أي المس وقراءة القرآن ~~(الجنابة والنفاس) ، وقد تقدم بيان أحكام النفاس. (قوله: وتوطأ بلا غسل ~~بتصرم لأكثره) أي ويحل وطء الحائض إذا انقطع دمها العشرة بمجرد الانقطاع من ~~غير توقف على اغتسالها وقال في المغرب تصرم القتال انقطع وسكن (قوله: ~~ولأقله لا حتى تغتسل أو يمضي عليها أدنى وقت صلاة) . # اعلم أن هذه المسألة على ثلاثة أوجه؛ لأن الدم إما ينقطع لتمام العشرة أو ~~دونها لتمام العادة أو دونهما ففيما إذا انقطع لتمام العشرة يحل وطؤها ~~بمجرد الانقطاع ويستحب له أن لا يطأها حتى تغتسل، وفيما إذا انقطع لما دون ~~العشرة دون عادتها لا يقربها وإن اغتسلت ما لم تمض عادتها، وفيما إذا انقطع ~~للأقل لتمام عادتها إن اغتسلت أو مضى عليها وقت صلاة حل وإلا لا وكذا ~~النفاس إذا انقطع لما دون الأربعين لتمام عادتها، فإن اغتسلت أو مضى الوقت ~~حل وإلا لا، ms0367 كذا في المحيط وقال الشافعي لا يجوز وطؤها حتى تغتسل مطلقا ~~عملا بقوله تعالى " حتى يطهرن " بالتشديد أي يغتسلن ونقله الإسبيجابي عن ~~زفر ولنا أن في الآية قراءتين " يطهرن " بالتخفيف " ويطهرن " بالتشديد ~~ومؤدى الأولى انتهاء الحرمة العارضة بالانقطاع مطلقا وإذا انتهت الحرمة ~~العارضة على الحل حلت بالضرورة # ومؤدى الثاني عدم انتهائها عنده بل بعد الاغتسال فوجب الجمع ما أمكن ~~فحملنا الأولى على الانقطاع لأكثر المدة والثانية عليه لتمام العادة التي ~~ليست أكثر مدة الحيض وهو المناسب؛ لأن في توقيف قربانها في الانقطاع للأكثر ~~على الغسل إنزالها حائضا حكما وهو مناف لحكم الشرع عليها بوجوب الصلاة ~~المستلزم إنزاله إياها طاهرة قطعا بخلاف تمام العادة، فإن الشرع لم يقطع ~~عليها بالطهر بل يجوز الحيض بعده ولذا لو زادت ولم تجاوز العشرة كان الكل ~~حيضا بالاتفاق، بقي أن مقتضى الثانية ثبوت الحرمة قبل الغسل فرفع الحرمة ~~قبله بخروج الوقت معارضة للنص بالمعنى والجواب أن القراءة الثانية خص منها ~~صورة الانقطاع للعشرة بقراءة التخفيف فجاز أن تخص ثانيا بالمعنى، كذا في ~~فتح القدير وعبارته في التحرير في فصل التعارض وقراءتي التشديد في يطهرن ~~المانعة إلى الغسل والتخفيف إلى الطهر فيحل القربان قبله بالحل الذي انتهت ~~حرمته العارضة بحمل PageV01P213 # تلك على ما دون الأكثر وهذه عليه وتطهرن بمعنى طهرن؛ ~~لأنه يأتي به كتكبر وتعظم في صفاته تعالى محافظة على حقيقة يطهرن بالتخفيف ~~وكل وإن كان خلاف الظاهر لكن هذا أقرب إذ لا يوجب تأخر حق الزوج بعد القطع ~~بارتفاع المانع. اه. # فقوله وتطهرن بمعنى طهرن إلى آخره جواب سؤال تقديره إن هذا الحمل يرده ~~قوله تعالى {فإذا تطهرن} [البقرة: 222] فإنه لم يقرأ إلا بالتشديد. # واعلم أن المراد بأدنى وقت الصلاة أدناه الواقع آخرا أعني أن تطهر في وقت ~~منه إلى خروجه قدر الاغتسال والتحريم لا أعم من هذا أو من إن تطهرن في أوله ~~ويمضي منه هذا المقدار؛ لأن هذا لا ينزلها طاهرة شرعا كما رأيت بعضهم يغلط ~~فيه، ألا ترى إلى تعليلهم بأن تلك ms0368 الصلاة صارت دينا في ذمتها وذلك بخروج ~~الوقت ولذا لم يذكر غير واحد لفظة أدنى وعبارة الكافي أو تصير الصلاة دينا ~~في ذمتها بمضي أدنى وقت صلاة بقدر الغسل والتحريمة بأن انقطع في آخر الوقت، ~~كذا في فتح القدير وما قاله حق فقد رأيت أيضا من يغلط فيه، ويؤيده ما في ~~السراج الوهاج من أن الانقطاع إذا كان في أول الوقت فلا يجوز قربانها إلا ~~بعد الاغتسال أو بمضي جميع الوقت، وإذا انقطع في وقت صلاة ناقصة كصلاة ~~الضحى والعيد فإنه لا يجوز وطؤها حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة الظهر. ~~اه. # وإنما عبر بعضهم بالأدنى ولم يقل مضى وقت صلاة نفيا لما قد يتوهم أن مضي ~~الوقت كله والدم منقطع شرط للحل وليس كذلك، ولهذا قال كثير من الشارحين إن ~~هذا محمول على ما إذا كان الانقطاع آخر الوقت، فالحاصل أن الانقطاع إن كان ~~في أول الوقت أو في أثنائه فلا بد للحل من خروج الوقت، وإن كان في آخره # فإن بقي منه زمان قدر الغسل والتحريمة وخرج الوقت حل وإلا فلا، وأما ~~الثالث وهو ما إذا كان الانقطاع لما دون العشرة لأقل من العادة فوق الثلاث ~~لم يقربها حتى تمضي عادتها، وإن اغتسلت؛ لأن العود في العادات غالب فكان ~~الاحتياط في الاجتناب، كذا في الهداية وصيغة لم يقربها وكذا التعليل ~~بالاحتياط في الاجتناب يقتضي حرمة الوطء، وقد صرح به في غاية البيان ~~والمنصوص عليه في النهاية والكافي للنسفي كراهة الوطء، فإن أريد بالكراهة ~~التحريم فلا منافاة بين العبارتين وإلا فالمنافاة بينهما ظاهرة وفي النهاية ~~تأخير الغسل إلى آخر الوقت المستحب مستحب فيما إذا انقطع لتمام عادتها ~~وفيما إذا انقطع لأقلها واجب وفي المبسوط إذا انقطع لأقل من عشرة تنتظر إلى ~~آخر الوقت المستحب دون المكروه نص عليه محمد في الأصل قال: إذا انقطع في ~~وقت العشاء تؤخر إلى وقت يمكنها أن تغتسل فيه وتصلي قبل انتصاف الليل وما ~~بعد نصف الليل مكروه اه. # وفي فتح القدير إن ms0369 حكم الثالث خلاف إنهاء الحرمة بالغسل الثابت بقراءة ~~التشديد فهو مخرج منه بالإجماع. اه. # ويعارضه ما نقله في الغاية عن ابن تيمية أنه ذكر الإجماع على أنها تغتسل ~~وتصلي ولا يحرم وطؤها كما في شرح منظومة ابن وهبان ولعله توهم من قول بعض ~~الحنفية بالكراهة أنها كراهة تنزيه فنقل الإجماع على عدم الحرمة وإلا فلا ~~يصح نقل الإجماع مع خلاف الحنفية كما لا يخفى، وفي التجنيس مسافرة طهرت من ~~الحيض فتيممت ثم وجدت ماء جاز للزوج أن يقربها لكن لا تقرأ القرآن؛ لأنها ~~لما تيممت خرجت من الحيض فلما وجدت الماء فإنما وجب عليها الغسل فصارت ~~كالجنب اه. # وظاهره أن التيمم من غير صلاة يخرجها من الحيض فيجوز قربانها وليس كذلك ~~فقد قال في المبسوط ولم يذكر يعني الحاكم الشهيد في الكافي ما إذا تيممت ~~ولم تصل فقيل هو على الاختلاف عندهما ليس للزوج أن يقربها وعند محمد له ذلك ~~والأصح أنه ليس له أن يقربها عندهم جميعا؛ لأن محمدا إنما جعل التيمم ~~كالاغتسال فيما هو مبني على الاحتياط وهو قطع الرجعة والاحتياط في الوطء ~~تركه فلم نجعل التيمم PageV01P214 # فيه قبل تأكده بالصلاة كالاغتسال كما لا يفعله في ~~الحل للأزواج. اه. # فالحاصل أن التيمم لا يوجب حل وطئها وانقطاع الرجعة وحلها للأزواج إلا ~~بالصلاة على الصحيح من المذهب لكن قال القاضي الإسبيجابي في شرح مختصر ~~الطحاوي وأجمعوا أنه يقربها زوجها، وإن لم تصل ولا تتزوج بزوج آخر ما لم ~~تصل وفي انقطاع الرجعة الخلاف، وفي الخلاصة إذا انقطع دم المرأة دون عادتها ~~المعروفة في حيض أو نفاس اغتسلت حين تخاف فوت الصلاة وصلت واجتنب زوجها ~~قربانها احتياطا حتى تأتي على عادتها لكن تصوم رمضان احتياطا، ولو كانت هذه ~~الحيضة هي الثالثة من العدة انقطعت الرجعة احتياطا ولا تتزوج بزوج آخر ~~احتياطا، فإن تزوجها رجل إن لم يعاودها الدم جاز، وإن عاودها إن كان في ~~العشرة ولم يزد على العشرة فسد نكاح الثاني وكذا صاحب الاستبراء يجتنبها ~~احتياطا اه. # قال في ms0370 فتح القدير ومفهوم التقييد أنه إذا زاد لا يفسد ومراده إذا كان ~~العود بعد انقضاء العادة، أما قبلها فيفسد وإن زاد؛ لأن الزيادة توجب الرد ~~إلى العادة والفرض أنه عاودها فيها فظهر أن النكاح قبل انقضاء الحيضة. # واعلم أن مدة الاغتسال معتبرة من الحيض في الانقطاع لأقل من العشرة، وإن ~~كان تمام عادتها بخلاف الانقطاع للعشرة حتى لو طهرت في الأولى والباقي قدر ~~الغسل والتحريمة فعليها قضاء تلك الصلاة ولو طهرت في الثانية يشترط أن يكون ~~الباقي قدر التحريمة فقط وفي المجتبى والصحيح أنه يعتبر مع الغسل لبس ~~الثياب وهكذا جواب صومها إذا طهرت قبل الفجر لكن الأصح أن لا تعتبر ~~التحريمة في حق الصوم ثم قال: قال مشايخنا زمان الغسل من الطهر في حق صاحبة ~~العشرة ومن الحيض فيما دونها ولكن ما قالوا في حق القربان وانقطاع الرجعة ~~وجواز التزوج بزوج آخر لا في حق جميع الأحكام، ألا ترى أنها إذا طهرت عقب ~~غيبوبة الشفق ثم اغتسلت عند الفجر الكاذب ثم رأت الدم في الليلة السادسة ~~عشر بعد زوال الشفق فهو طهر تام، وإن لم يتم خمسة عشر من وقت الاغتسال. اه. # وقوله الأصح أن لا يعتبر في الصوم التحريمة ظاهره الاكتفاء بمضي زمان ~~الغسل وفي السراج الوهاج ولو انقطع دمها في بعض ليالي رمضان، فإن وجدت في ~~الليل مقدار ما تغتسل ويبقى ساعة من الليل فإنه يجب عليها قضاء العشاء ~~ويجوز صومها من الغد، وإن بقي من الليل أقل من ذلك لا يجب عليها قضاء ~~العشاء ولا يجوز صومها من الغد، وفي التوشيح إن كانت أيامها دون العشرة لا ~~يجزئها صوم هذا اليوم إذا لم يبق من الوقت قدر الاغتسال والتحريمة؛ لأنه لا ~~يحكم بطهارتها إلا بهذا، وإن بقي مقدار الغسل والتحريمة فإنه يجزئها صومها؛ ~~لأن العشاء صارت دينا عليها وإنه من حكم الطهارات فحكم بطهارتها ضرورة. اه. # وهذا هو الحق فيما يظهر وفي الكافي للحاكم ولو كانت نصرانية تحت مسلم ~~فانقطع عنها الدم فيما دون العشرة وسع ms0371 الزوج أن يطأها ووسعها أن تتزوج؛ ~~لأنه لا اغتسال عليها لعدم الخطاب وهي مخرجة من حمل قراءة التشديد على ما ~~دون الأكثر كما لا يخفى، فإن أسلمت بعد الانقطاع لا تتغير الأحكام؛ لأنا ~~حكمنا بخروجها من الحيض بنفس الانقطاع فلا يعود بالإسلام بخلاف ما إذا ~~عاودها الدم فرؤية الدم مؤثرة في إثبات الحيض به ابتداء فكذلك يكون مؤثرا ~~في البقاء بخلاف الإسلام، كذا في المبسوط وفي الخلاصة، فإن أدركها الحيض في ~~شيء من الوقت سقطت الصلاة عنها إن افتتحها وأجمعوا أنها إذا طهرت وقد بقي ~~من الوقت قدر ما لا يسع فيه التحريمة لا يلزمها قضاء هذه الصلاة وإذا ~~أدركها الحيض بعد شروعها في التطوع كان عليها قضاء تلك الصلاة إذا طهرت اه. PageV01P215 # وكذا إذا شرعت في صوم التطوع ثم حاضت فإنه يلزمها ~~قضاؤه فلا فرق بين الصلاة والصوم ذكره في فتح القدير من الصوم، وكذا في ~~النهاية وكذا ذكره الإسبيجابي هنا فتبين أن ما في شرح الوقاية من الفرق ~~بينهما غير صحيح. # (قوله والطهر بين الدمين في المدة حيض ونفاس) يعني أن الطهر المتخلل بين ~~دمين والدمان في مدة الحيض أو في مدة النفاس يكون حيضا في الأول ونفاسا في ~~الثاني. # اعلم أن خمسة من أصحاب أبي حنيفة وهم أبو يوسف ومحمد وزفر والحسن بن زياد ~~وابن المبارك روى كل منهم عنه في هذه المسألة رواية إلا محمدا فإنه روى عنه ~~روايتين وأخذ بإحداهما فالأصل عند أبي يوسف وهو قول أبي حنيفة الآخر على ما ~~في المبسوط أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان أقل من خمسة عشر يوما لا ~~يصير فاصلا بل يجعل كالدم المتوالي؛ لأنه لا يصلح للفصل بين الحيضتين فلا ~~يصلح للفصل بين الدمين، وإن كان خمسة عشر يوما فصاعدا يكون فاصلا لكنه لا ~~يتصور ذلك إلا في مدة النفاس، ثم إن كان في أحد طرفيه ما يمكن جعله حيضا ~~فهو حيض وإلا فهو استحاضة ثم ينظر إن كان لا يزيد على العشرة فهو حيض كله ms0372 ~~ما رأت الدم فيه وما لم تره وسواء كانت مبتدأة أو لا وما سواه فدم استحاضة ~~وطهره طهر ووافق محمد أبا يوسف في الطهر المتخلل في مدة النفاس إن كان خمسة ~~عشر يوما فصل بين الدمين فيجعل الأول نفاسا والثاني حيضا إن أمكن بأن كان ~~ثلاثة بليالها فصاعدا أو يومين وأكثر الثالث عند أبي يوسف وإلا كان استحاضة ~~وعند أبي حنيفة لا يفصل ويجعل إحاطة الدم بطرفيه كالدم المتوالي فلو رأت ~~بعد الولادة يوما دما وثمانية وثلاثين طهرا ويوما دما فالأربعون نفاس عنده ~~وعندهما نفاسها الدم الأول ومن أصل أبي يوسف أيضا أنه يجوز بداية الحيض ~~بالطهر وختمه به بشرط أن يكون قبله وبعده دم ويجعل الطهر بإحاطة الدمين به ~~حيضا # وإن كان قبله دم ولم يكن بعده دم يجوز بداية الحيض بالطهر ولا يجوز ختمه ~~به، وعلى عكسه بأن كان بعده دم ولم يكن قبله دم يجوز ختم الحيض بالطهر ولا ~~يجوز بدايته به فلو رأت مبتدأة يوما وأربعة عشر طهرا أو يوما دما كانت ~~العشرة الأولى حيضا يحكم ببلوغها، ولو رأت المعتادة قبل عادتها يوما دما ~~وعشرة طهرا أو يوما دما فالعشرة التي لم تر فيها الدم حيض إن كانت عادتها ~~العشرة، فإن كانت أقل ردت إلى أيام عادتها والأخذ بقول أبي يوسف أيسر وكثير ~~من المتأخرين أفتوا به؛ لأنه أسهل على المفتي والمستفتي؛ لأن في قول محمد ~~وغيره تفاصيل يحرج الناس في ضبطها، وقد ثبت «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما» وروى محمد عن أبي حنيفة أن ~~الشرط أن يكون الدم محيطا بطرفي العشرة فإذا كان كذلك لم يكن الطهر المتخلل ~~فاصلا بين الدمين وإلا كان فاصلا، فلو رأت مبتدأة يوما دما وثمانية PageV01P216 # طهرا ويوما دما فالعشرة حيض يحكم ببلوغها، ولو كانت ~~معتادة فرأت قبل عادتها يوما دما وتسعة طهرا ويوما دما لا يكون شيء منه ~~حيضا ووجهه أن استيعاب الدم ليس بشرط إجماعا فيعتبر أوله وآخره كالنصاب في ms0373 ~~باب الزكاة # وقد اختار هذه الرواية أصحاب المتون لكن لم تصحح في الشروح كما لا يخفى ~~ولعله لضعف وجهها فإن قياسها على النصاب غير صحيح؛ لأن الدم منقطع في أثناء ~~المدة بالكلية وفي المقيس عليه يشترط بقاء جزء من النصاب في أثناء الحول، ~~وإنما الذي اشترط وجوده في الابتداء والانتهاء تمامه، وروى ابن المبارك عن ~~أبي حنيفة أنه يعتبر أن يكون الدم في العشرة مثل أقله وهو قول زفر، ووجهه ~~أن الحيض لا يكون أقل من ثلاثة أيام وهو اسم للدم فإذا بلغ المرئي هذا ~~المقدار كان قويا في نفسه فجعل أصلا وما يتخلله من الطهر تبع له، وإن كان ~~الدم دون هذا كان ضعيفا في نفسه لا حكم له إذا انفرد فلا يمكن جعل زمان ~~الطهر تبعا له فلو رأت يوما دما وثمانية طهرا ويوما دما لم يكن شيء منه ~~حيضا وقال محمد الطهر المتخلل إن نقص عن ثلاثة أيام ولو بساعة لا يفصل ~~اعتبارا بالحيض، فإن كان ثلاثة فصاعدا، فإن كان مثل الدمين أو أقل فكذلك ~~تغليبا للمحرمات؛ لأن اعتبار الدم يوجب حرمتها واعتبار الطهر يوجب حلها ~~فغلب الحرام الحلال، وإن كان أكثر فصل ثم ينظر إن كان في أحد الجانبين ما ~~يمكن أن يجعل حيضا فهو حيض والآخر استحاضة، وإن لم يمكن فالكل استحاضة ولا ~~يمكن كون كل من المحتوشين حيضا؛ لأن الطهر حينئذ أقل من الدمين إلا إذا زاد ~~على العشرة فيجعل الأول حيضا لسبقه لا الثاني ومن أصله أن لا يبدأ الحيض ~~بالطهر ولا يختم به سواء كان قبله أو بعده دم أو لم يكن ولا يجعل زمان ~~الطهر زمان الحيض بإحاطة الدمين به ولو رأت مبتدأة يوما دما ويومين طهرا ~~ويوما دما فالأربعة حيض، ولو رأت يوما دما وثلاثة طهرا أو يومين دما فالستة ~~حيض للاستواء # ولو رأت يوما دما وخمسة طهرا ويوما دما لا يكون حيضا لغلبة الطهر، ولو ~~رأت ثلاثة دما وخمسة طهرا أو يوما دما فالثلاثة حيض لغلبة الطهر فصار فاصلا ms0374 ~~والمتقدم أمكن جعله حيضا، ولو رأت يوما دما وخمسة طهرا وثلاثة دما فالأخير ~~حيض لما تقدم، ولو رأت ثلاثة دما وستة طهرا وثلاثة دما فحيضها الثلاثة ~~الأول لسبقها ولا تكون العشرة حيضا لغلبة الطهر فيها، وإن كان مساويا ~~باعتبار الزائد عليها، وقد صحح قول محمد في المبسوط والمحيط وعليه الفتوى ~~لكن قال المحقق في فتح القدير الأولى الإفتاء بقول أبي يوسف لما قدمناه، ~~وفي معراج الدراية جعل قول محمد رواية عن أبي حنيفة فثبت أنه روي عنه ~~روايتين أخذ بإحداهما وروى زفر عن أبي حنيفة أنها إذا رأت في طرفي العشرة ~~ثلاثة أيام دما فهي حيض وإلا فلا ذكر هذه الرواية في التوشيح والمعراج ~~والخبازية إلا أن المذكور في المبسوط وأكثر الكتب المشهورة أن قول زفر ~~رواية ابن المبارك المتقدمة ولم يذكروا له رواية عن أبي حنيفة والظاهر أن ~~هذه الرواية لا تخالف رواية ابن المبارك إلا أن يقال: إن هذه الرواية تفيد ~~اشتراط PageV01P217 # وجود الدم في العشرة ورواية ابن المبارك لا تفيد إلا ~~اشتراط وجود ثلاثة أيام دما ولو في طرف واحد. # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة إن نقص الطهر عن ثلاثة لم يفصل، وإن كان ~~ثلاثة فصل كيفما كان ثم ينظر إن أمكن أن يجعل أحدهما بانفراده حيضا يجعل ~~ذلك حيضا كما قاله محمد، وإنما خالفه في أصل واحد وهو أنه لم يعتبر غلبة ~~الدم ولا مساواته بالطهر وفي فتح القدير فرع على هذه الأصول رأت يومين دما ~~وخمسة طهرا ويوما دما ويومين طهرا ويوما دما فعند أبي يوسف العشرة الأولى ~~حيض إن كانت عادتها أو مبتدأة؛ لأن الحيض يختم بالطهر، وإن كانت معتادة ~~فعادتها فقط لمجاوزة الدم العشرة وعلى قول محمد الأربعة الأخيرة فقط؛ لأنه ~~تعذر جعل العشرة حيضا لاختتامها بالطهر وتعذر جعل ما قبل الطهر الثاني ~~حيضا؛ لأن الغلبة فيه للطهر فطرحنا الدم الأول والطهر الأول فبقي بعده يوم ~~دم ويومان طهر ويوم دم والطهر أقل من ثلاثة فجعلنا الأربعة حيضا. وعند زفر ~~الثمانية ms0375 حيض لاشتراطه كون الدم ثلاثة في العشرة ولا يختم عنده بالطهر، وقد ~~وجد أربعة دما وكذلك هو أيضا رواية محمد عن أبي حنيفة لخروج الدم الثاني عن ~~العشرة. ### | (فرع آخر) # عادتها عشرة فرأت ثلاثة وطهرت ستة عند أبي يوسف لا يجوز قربانها وعند ~~محمد يجوز؛ لأن المتوهم بعده من الحيض يوم والستة أغلب من الأربعة فيجعل ~~الدم الأول فقط حيضا بخلاف قول أبي يوسف ولو كانت طهرت خمسة وعادتها تسعة ~~اختلفوا على قول محمد قيل لا يباح قربانها لاحتمال الدم في يومين آخرين ~~وقيل يباح وهو الأولى؛ لأن اليوم الزائد موهوم؛ لأنه خارج العادة وفي نظم ~~ابن وهبان إفادة أن المجيز للقربان يكرهه. اه. # ما في فتح القدير وعبارة النظم هذه # ولو طهرت بعد الثلاث وطهرت ... وعادتها لم تمض فالوطء يذكر # كراهته بعض وينفيه بعضهم ... وبالصوم تأتي والصلاة وتذكر # ولا يخفى بعد هذه الإفادة من النظم؛ لأن ما فيه ليس هذه الصورة بل ~~الاغتسال عقب الطهر من غير بيان أن الطهر غالب على الحيض أو لا وهي المسألة ~~التي قدمناها وهي أن الدم إذا انقطع لأقل من العادة هل وطؤها حرام أو مكروه ~~وليس فيه خلاف الإمامين ولم ينقل فيها الجواز أصلا ونقل الكراهة لا يفيده؛ ~~لأن الجواز بمعنى الحل لا يجامع كراهة التحريم بخلافه بمعنى الصحة. # (قوله وأقل الطهر خمسة عشر يوما) بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - ولأنه ~~مدة اللزوم فصار كمدة الإقامة (قوله ولا حد لأكثره إلا عند نصب العادة في ~~زمن الاستمرار) ؛ لأنه قد يمتد إلى سنة وإلى سنتين، وقد لا تحيض أصلا فلا ~~يمكن تقدير أكثره إلا عند الضرورة، وشمل كلامه ثلاث مسائل: الأولى إذا بلغت ~~مستحاضة فستأتي أنه يقدر حيضها بعشرة من كل شهر وباقيه طهر والثانية إذا ~~بلغت برؤية عشرة مثلا دما وسنة PageV01P218 # طهرا ثم استمر بها الدم فقال أبو عصمة والقاضي أبو ~~حازم حيضها ما رأت وطهرها ما رأت فتنقضي عدتها بثلاث سنين وثلاثين يوما ~~وهذا بناء على اعتباره للطلاق أول الطهر والحق ms0376 أنه إن كان من أول الاستمرار ~~إلى إيقاع الطلاق مضبوطا فليس هذا التقدير بلازم لجواز كون حسابه يوجب كونه ~~أول الحيض فيكون أكثر من المذكور بعشرة أيام أو آخر الطهر فيقدر بسنتين ~~وأحد وثلاثين أو اثنين أو ثلاثة وثلاثين ونحو ذلك، وإن لم يكن مضبوطا ~~فينبغي أن تزاد العشرة إنزالا له مطلقا أول الحيض احتياطا كذلك في فتح ~~القدير، وقد يقال لما كان الطلاق في الحيض محرما لم ينزلوه مطلقا فيه حملا ~~لحال المسلم على الصلاح وهو واجب ما أمكن. # والثالثة مسألة المضللة وتسمى بالمحيرة وفيها ثلاثة فصول الأول الإضلال ~~بالعدد والثاني الإضلال بالمكان والثالث الإضلال بهما والأصل أنها متى ~~تيقنت بالطهر في وقت صلت فيه بالوضوء لوقت كل صلاة وصامت، ومتى تيقنت ~~بالحيض في وقت تركتهما فيه، ومتى شكت في وقت أنه وقت حيض أو طهر تحرت، فإن ~~لم يكن لها رأي تصلي فيه بالوضوء لوقت كل صلاة وتصوم وتقضيه دونها، ومتى ~~شكت في وقت أنه حيض أو طهر أو خروج عن الحيض تصلي فيه بالغسل لكل صلاة ~~لجواز أنه وقت الخروج من الحيض ولا يأتيها زوجها بحال لاحتمال الحيض أما ~~الأول وهو ما إذا نسيت عدد أيامها بعدما انقطع الدم عنها أشهرا واستمر ~~وعلمت أن حيضها في كل شهر مرة فإنها تدع الصلاة ثلاثة أيام من أول ~~الاستمرار لتيقنها بالحيض فيها ثم تغتسل سبعة أيام لكل صلاة لتردد حالها ~~فيها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض ثم تتوضأ عشرين يوما لوقت كل صلاة ~~لتيقنها فيها بالطهر ويأتيها زوجها، وأما إذا لم تعلم أنه كل شهر مرة فهو ~~على ثلاثة أوجه PageV01P219 # أحدها ما إذا لم تعلم عدد حيضها وطهرها فإنها تدع ~~الصلاة ثلاثة أيام من أول الاستمرار ثم تصلي سبعة بالاغتسال لوقت كل صلاة ~~ثم تصلي ثمانية بالوضوء لوقت كل صلاة لتيقنها بالطهر فيها ويأتيها زوجها ~~فيها ثم تصلي ثلاثة بالوضوء لوقت كل صلاة للتردد بين الطهر والحيض ثم تصلي ~~بالاغتسال لكل صلاة كما قدمناه # وثانيها إذا علمت أن ms0377 طهرها خمسة عشر ولم تعلم عدد حيضها فإنها تدع الصلاة ~~ثلاثة أيام ثم تصلي سبعة بالغسل ثم تصلي ثمانية بالوضوء باليقين ثم تصلي ~~ثلاثة أيام بالوضوء بالشك فبلغ ذلك أحدا وعشرين يوما، فإن كان حيضها ثلاثة ~~فابتداء طهرها الثاني بعد أحد وعشرين يوما، وإن كان حيضها عشرة فابتداء ~~طهرها الثاني بعد خمسة وثلاثين فتصلي في هذه الأربعة عشر التي بعد الأحد ~~والعشرين بالاغتسال لكل صلاة للتردد بين الثلاثة ثم تصلي يوما بالوضوء لوقت ~~كل صلاة بيقين لتيقنها بالطهر؛ لأنه اليوم الخامس عشر منه الذي هو السادس ~~والثلاثون ثم تصلي ثلاثة بالوضوء لوقت كل صلاة للتردد فيها بين الحيض ~~والطهر ثم تغتسل لكل صلاة أبدا؛ لأنه ما من ساعة إلا ويتوهم أنه وقت خروجها ~~من الحيض، وثالثها إذا علمت أن حيضها ثلاثة ولا تعلم عدد طهرها فإنها تدع ~~الصلاة ثلاثة أيام من أول الاستمرار، ثم تصلي خمسة عشر يوما بالوضوء لوقت ~~كل صلاة لتيقنها بالطهر فيه، ثم تصلي ثلاثة بالوضوء للتردد بين الحيض ~~والطهر، ثم تغتسل لكل صلاة أبدا لتوهم خروجها عن الحيض كل ساعة، وإن علمت ~~أنها كانت تحيض في كل شهر مرة من أوله أو آخره ولا تدري العدد تتوضأ ثلاثة ~~أيام في أول الشهر لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر، ثم تغتسل سبعة أيام ~~للتردد بين الثلاثة، ثم تتوضأ إلى آخر الشهر وتغتسل مرة واحدة لتمام الشهر ~~لجواز خروجها من الحيض؛ لأن الشك في العشرة الأولى والأخيرة لا في الوسطى # وأما الثاني وهو الإضلال بالمكان فأصله أنها متى أضلت أيامها في ضعفها من ~~العدد أو أكثر من الضعف فلا تتيقن بالحيض في شيء منه كما لو أضلت ثلاثة في ~~ستة أو أكثر ومتى أضلت أيامها في دون ضعفها من العدد فإنها تتيقن بالحيض في ~~شيء منه كما لو أضلت ثلاثة في خمسة فإنها تتيقن بالحيض في اليوم الثالث ~~فإنه أول الحيض أو آخره، فإن علمت أن أيامها كانت ثلاثة ولا تعلم موضعها من ~~الشهر تصلي ثلاثة أيام من ms0378 أول الشهر بالوضوء لوقت كل صلاة للتردد بين الحيض ~~والطهر، ثم تغتسل سبعة وعشرين لكل صلاة لتوهم خروجها من الحيض في كل ساعة، ~~وإن علمت أن أيامها أربعة توضأت في الأربعة ثم اغتسلت لكل صلاة إلى آخر ~~العشر وكذا لو علمت أن أيامها خمسة توضأت خمسة ثم اغتسلت إلى آخر العشر ولو ~~علمت أن أيامها ستة توضأت أربعة من أول العشر وتدع الصلاة والصوم يومين ~~لتيقنها بالحيض فيهما لما قدمناه من الأصل، ثم تغتسل أربعة لكل صلاة لتوهم ~~خروجها من الحيض في كل ساعة، وإن علمت أن أيامها سبعة صلت بالوضوء ثلاثة ~~أيام من أولها وتدع أربعة أيام لتيقنها بالحيض فيها، ثم تغتسل لكل صلاة ~~ثلاثة أيام وعلى هذا القياس الثمانية والتسعة # وأما الثالث وهو الإضلال بهما كما إذا استحيضت ونسيت عدد أيامها ومكانها ~~فإنها تتحرى، وإن لم يكن لها رأي اغتسلت لكل صلاة على الصحيح PageV01P220 # وقيل لوقت كل صلاة وتصلي المكتوبات والواجبات والسنن ~~المؤكدة ولا تصلي تطوعا كالصوم تطوعا وتقرأ القدر المفروض والواجب على ~~الصحيح # وقيل تقتصر على المفروض وتقرأ في الركعتين الأخيرتين على الصحيح؛ لأنها ~~سنة، وقيل: لا، ولا تقرأ في الوتر اللهم إنا نستعينك؛ لأنها سورة عند عمر ~~وغيره يقوم مقامه ولا تقرأ شيئا من القرآن خارج الصلاة ولا تمس المصحف ولا ~~تدخل المسجد ولو سمعت آية السجدة فسجدت في الحال لا تجب الإعادة عليها؛ ~~لأنها إن كانت طاهرة فقد صح أداؤها وإلا لم تلزمها وإن سجدت بعد ذلك أعادت ~~بعد العشرة لاحتمال طهارتها وقت السماع وحيضها وقت السجود، وأما قضاء ~~الفوائت، فإن كان عليها فوائت فقضتها فعليها إعادتها بعد عشرة أيام لاحتمال ~~حيضها وقت القضاء وقال أبو علي الدقاق تقضيها بعد العشرة قبل أن تزيد على ~~خمسة عشر وهو الصحيح لجواز أن يعود حيضها بعد خمسة عشر يوما. # وأما الصوم فإنها تصوم كل شهر رمضان لاحتمال طهارتها كل يوم وتعيد بعد ~~رمضان عشرين يوما وهو على ثلاثة أوجه: الأول - إن علمت أن ابتداء حيضها كان ~~يكون ms0379 بالليل فإنها تقضي عشرين يوما لجواز أن حيضها في كل شهر عشرة أيام ~~فإذا قضت عشرة يجوز حصولها في الحيض فتقضي عشرة أخرى والثاني وإن علمت أن ~~ابتداء حيضها كان يكون بالنهار فتقضي اثنين وعشرين يوما؛ لأن أكثر ما فسد ~~من صومها في الشهر أحد عشر يوما فتقضي ضعفه احتياطا، وإن لم تعلم شيئا قال ~~عامة مشايخنا تقضي عشرين؛ لأن الحيض لا يزيد على عشرة وقال الفقيه أبو جعفر ~~الهندواني تقضي اثنين وعشرين يوما وهو الأصح احتياطا لجواز أن يكون بالنهار ~~وهذا إذا علمت دورها في كل شهر، فإن لم تعلم ذلك، فإن علمت أن ابتداء حيضها ~~كان بالليل تقضي خمسة وعشرين يوما لجواز أنها حاضت عشرة في أوله وخمسة في ~~آخره أو على العكس فعليها قضاء خمسة عشر يوما فإذا قضته موصولا بالشهر فعلى ~~التقدير الأول فخمسة أيام من شوال بقية حيضها الثاني فلا يجزئ الصوم فيها ~~ويجزئها في خمسة عشر بعدها وعلى العكس فيوم الفطر أول يوم من طهرها لا تصوم ~~فيه، ثم يجزئها الصوم في أربعة عشر يوما، ثم لا يجزئها في عشرة، ثم يجزئها ~~في آخر يوم فجملته خمسة وعشرون يوما وكذلك إن قضته مفصولا لتوهم أن ابتداء ~~القضاء كان وافق أول يوم من حيضها فلا يجزئها PageV01P221 # الصوم في عشر، ثم يجزئها في خمسة عشر، وإن علمت أن ~~ابتداء حيضها كان بالنهار تقضي اثنين وثلاثين يوما إن قضته موصولا برمضان؛ ~~لأن أكثر ما فسد من صومها من أول الشهر ستة عشر يوما # وإن قضته مفصولا تقضي ثمانية وثلاثين يوما لتوهم أن ابتداء القضاء وافق ~~أول يوم من حيضها فلا يجزئها الصوم في أحد عشر، ثم يجزئها في أربعة عشر، ثم ~~لا يجزئها في أحد عشر، ثم يجزئها في يومين فجملته ثمانية وثلاثون يوما، وإن ~~كانت لا تعلم شيئا قال عامة مشايخنا تصوم خمسة وعشرين يوما وقال الفقيه أبو ~~جعفر إن قضته موصولا صامت اثنين وثلاثين، وإن قضته مفصولا صامت ثمانية ~~وثلاثين يوما وهو الأصح لما بينا ms0380 وهذا كله إذا كان شهر رمضان كاملا، فإن ~~كان ناقصا وعلمت أن ابتداء حيضها كان بالليل أو لم تعلم، فإن وصلت قضت ~~ثلاثة وثلاثين يوما، وإن فصلت صامت سبعة وثلاثين يوما، وأما إن حجت فلا PageV01P222 # تأتي بطواف التحية؛ لأنه سنة وتطوف للزيارة؛ لأنه ~~ركن، ثم تعيده بعد عشرة وتطوف للصدر ولا تعيده؛ لأنها إن كانت طاهرة فقد ~~سقط وإلا فلا يجب على الحائض ولا يأتيها زوجها تجنبا عن وقوعه في الحيض ولا ~~يطؤها بالتحري؛ لأن التحري في باب الفروج لا يجوز، نص عليه في كتاب التحري ~~في باب الجواري وقال مشايخنا له أن يتحرى؛ لأن زمان الطهر أكثر فتكون ~~الغلبة للحلال وعند غلبة الحلال يجوز التحري كما في المساليخ إذا غلب ~~الحلال منها، كذا في المحيط مع حذف للبعض ومن أشكل عليه شيء مما كتبناه ~~فليراجعه # وأما حكم العدة ففيه اختلاف فمنهم من لم يقدر لها طهرا ولا تنقضي عدتها ~~أبدا ؛ لأن التقدير لا يجوز إلا توقيفا والعامة قدروه بسنة والميداني بستة ~~أشهر إلا ساعة؛ لأن الطهر بين الدمين أقل من أدنى مدة الحبل عادة فنقصنا ~~عنه ساعة لتنقضي عدتها بتسعة عشر شهرا إلا ثلاث ساعات لاحتمال أنه طلقها ~~أول الطهر وبحث الشارح الزيلعي أنه ينبغي زيادة عشرة لمثل ما قلنا في ~~المسألة الثانية وجوابه بمثل ما قدمناه وعن محمد بن الحسن شهران واختاره ~~الحاكم الشهيد وعليه الفتوى؛ لأنه أيسر على المفتي والنساء، كذا في النهاية ~~والعناية وفتح القدير. # (قوله: ولو زاد الدم على أكثر الحيض والنفاس فما زاد على عادتها استحاضة) ~~؛ لأن ما رأته في أيامها حيض بيقين وما زاد على العشرة استحاضة بيقين وما ~~بين ذلك متردد بين أن يلحق بما قبله فيكون حيضا فلا تصلي وبين أن يلحق بما ~~بعده فيكون استحاضة فتصلي فلا تترك الصلاة بالشك فيلزمها قضاء ما تركت من ~~الصلاة والمراد بالأكثر عشرة أيام وعشر ليال في الحيض حتى إذا كان عشرة ~~أيام وتسع ليال، ثم زاد الدم فإنه حيض حتى يزيد على ليلة ms0381 الحادي عشر، كذا ~~في السراج الوهاج وهل تترك بمجرد رؤيتها الزيادة قيل لا إذ لم تتيقن بكونه ~~حيضا لاحتمال الزيادة على العشرة وقيل نعم استصحابا للحال ولأن الأصل الصحة ~~وكونه استحاضة بكونه عن داء وصححه في النهاية وغيرها وكذا في النفاس فما ~~زاد على الأربعين ولها عادة معروفة فإنها ترد إليها أطلقه فشمل ما إذا كان ~~ختم عادتها بالدم أو بالطهر وهذا عند أبي يوسف وعند محمد إن كان ختم عادتها ~~بالدم فكذلك، وإن كان بالطهر فلا؛ لأن أبا يوسف يرى ختم الحيض والنفاس ~~بالطهر إذا كان بعده دم ومحمد لا يرى ذلك وبيانه ما ذكر في الأصل إذا كانت ~~عادتها في النفاس ثلاثين يوما فانقطع دمها على رأس عشرين يوما وطهرت عشرة ~~أيام تمام عادتها فصلت وصامت، ثم عاودها الدم فاستمر بها حتى جاوز الأربعين ~~ذكر أنها مستحاضة فيما زاد على الثلاثين ولا يجزئها صومها في العشرة التي ~~صامت فيلزمها القضاء قال الحاكم الشهيد هذا على مذهب أبي يوسف يستقيم # فأما على مذهب محمد ففيه نظر لما قدمناه فنفاسها عنده عشرون PageV01P223 # يوما فلا يلزمها قضاء ما صامت في العشرة أيام بعد ~~العشرين، كذا في البدائع وقيد بكونه زاد على الأكثر؛ لأنه لو زاد على ~~العادة ولم يزد على الأكثر فالكل حيض اتفاقا بشرط أن يكون بعده طهر صحيح، ~~وإنما قيدنا به؛ لأنها لو كانت عادتها خمسة أيام مثلا من أول كل شهر فرأت ~~ستة أيام فإن السادس حيض أيضا، فإن طهرت بعد ذلك أربعة عشر يوما، ثم رأت ~~الدم فإنها ترد إلى عادتها وهي خمسة واليوم السادس استحاضة فتقضي ما تركته ~~فيه من الصلاة، كذا في السراج الوهاج، وإنما الخلاف في أنه يصير عادة لها ~~أو لا إلا إن رأت في الثاني كذلك، وهذا بناء على نقل العادة بمرة أو لا ~~فعندهما لا وعند أبي يوسف نعم وفي الخلاصة والكافي أن الفتوى على قول أبي ~~يوسف، وإنما تظهر ثمرة الاختلاف فيما لو استمر بها الدم في الشهر الثاني ~~فعند ms0382 أبي يوسف يقدر حيضها من كل شهر ما رأته آخرا وعندهما على ما كان قبله، ~~كذا في فتح القدير وفيه نظر، بل ثمرة الاختلاف تظهر أيضا فيما إذا رأت في ~~الشهر الأول زيادة على عادتها فإن الأمر موقوف عند أبي حنيفة إن رأت في ~~الشهر الثاني مثله فهذا والأول حيض وإلا فهو استحاضة وقالا حيض؛ لأن أبا ~~يوسف يرى نقض العادة بمرة ومحمد يرى الإبدال إن أمكن كما صرح به في الكافي ~~فيما إذا رأت يومين ويوما قبلها وفي الفتاوى الظهيرية ولو رأت صاحبة العادة ~~قبل أيامها ما يكون حيضا وفي أيامها ما لا يكون حيضا أو رأت قبل أيامها ما ~~لا يكون حيضا وفي أيامها ما لا يكون حيضا لكن إذا جمعا كان حيضا أو رأت قبل ~~أيامها ما يكون حيضا ولم تر في أيامها شيئا لا يكون شيء من ذلك حيضا عند ~~أبي حنيفة والأمر موقوف إلى الشهر الثاني، فإن رأت في الشهر الثاني ما رأت ~~في الشهر الأول يكون الكل حيضا وعندهما يكون حيضا غير أن عند أبي يوسف ~~بطريق العادة وعند محمد بطريق البدل، ولو رأت قبل أيامها ما لا يكون حيضا ~~وفي أيامها ما يكون حيضا فالكل حيض بالاتفاق ويجعل ما قبل أيامها تبعا ~~لأيامها # ولو رأت قبل أيامها ما يكون حيضا وفي أيامها ما يكون حيضا فعن أبي حنيفة ~~روايتان وكذا الحكم في المتأخر غير أنها إذا رأت في PageV01P224 # أيامها ما يكون حيضا وبعد أيامها ما لا يكون حيضا ~~يكون الكل حيضا رواية واحدة عن أبي حنيفة، وقد بين الإبدال على قول محمد ~~وأطال فيه فمن رامه فليراجعها وما في الظهيرية هو الانتقال من حيث المكان ~~وما تقدم هو انتقال العادة من حيث العدد، وعلى هذا الخلاف لو انقطع دون ~~عادتها على ثلاثة أو أربعة، كذا في السراج الوهاج وفي الظهيرية والعادة كما ~~تنتقل برؤية الدم المخالف للدم المرئي في أيامها مرتين فكذلك تنتقل بطهر ~~أيامها مرتين قيد بكونها معتادة؛ لأنه لو لم يكن ms0383 لها عادة معروفة بأن كانت ~~ترى شهرا ستا وترى شهرا سبعا فاستمر بها الدم فإنها تأخذ في حق الصوم ~~والصلاة والرجعة بالأقل وفي حق انقضاء العدة والغشيان بالأكثر فعليها إذا ~~رأت ستة أيام في الاستمرار أن تغتسل في اليوم السابع لتمام السادس وتصلي ~~فيه وتصوم إن كان دخل عليها شهر رمضان؛ لأنه يحتمل أن يكون السابع حيضا ~~ويحتمل أن لا يكون حيضا فوجب احتياطا # فإذا جاء الثامن فعليها الغسل ثانيا وتقضي اليوم الذي صامته في السابع ~~لاحتمال كونها حائضا فيه ولا تقضي الصلاة، وإن كانت عادتها خمسة فحاضت ستة، ~~ثم حاضت أخرى سبعة، ثم حاضت أخرى ستة فعادتها ستة بالإجماع حتى يبنى ~~الاستمرار عليها؛ لأن عند أبي يوسف يبنى الاستمرار على المرة الأخيرة، وأما ~~عندهما فقد رأت الستة مرتين، كذا في البدائع والمبسوط ومنهم كصاحب المحيط ~~والمصفى جعل هذا نظير العادة الجعلية وأنها نوعان أصلية وهي أن ترى دمين ~~متفقين وطهرين متفقين على الولاء أو أكثر وإن الخلاف جار فيها والجعلية ~~تنتقل برؤية المخالف مرة واحدة اتفاقا وهي أن ترى أطهارا مختلفة ودماء ~~مختلفة بأن رأت في الابتداء خمسة دما وسبعة عشر طهرا، ثم أربعة وستة عشر، ~~ثم ثلاثة وخمسة عشر، ثم استمر بها الدم فعلى قول محمد بن إبراهيم يبنى على ~~أوسط الأعداد فتدع من أول الاستمرار أربعة وتصلي ستة عشر وذلك دأبها وعلى ~~قول ابن مزاحم تبني على أقل المرئيين الأخيرين فتدع ثلاثة وتصلي خمسة عشر ~~فهذه عادتها جعلية لها في زمن الاستمرار ولذلك سميت جعلية؛ لأنها جعلت عادة ~~للضرورة ولا يخفى أن ما في البدائع وغيره أولى؛ لأنه أحوط، ثم اختلفوا في ~~العادة الجعلية إذا طرأت على العادة الأصلية هل تنتقض الأصلية قال أئمة بلخ ~~لا؛ لأنها دونها # وقال أئمة بخارى نعم؛ لأنها لا بد أن تتكرر في الجعلية خلاف ما كان في ~~الأصلية فإن المرأة متى كانت عادتها الأصلية في الحيض خمسة فلا تثبت العادة ~~الجعلية إلا برؤية ستة وسبعة وثمانية ويتكرر فيها خلاف العادة الأصلية ms0384 ~~مرارا فالعادة الأصلية تنتقل بالتكرار بخلافها، كذا في المحيط وفي المجتبى ~~والعادة تنتقل عند أبي يوسف بأحد أمور ثلاثة بعدم رؤية مكانها مرة وبطهر ~~صحيح صالح لنصب العادة يخالف الأول مرة ودم صالح مخالف مرة وعندهما بتكرر ~~هذه الأمور مرتين على الولاء اه. # (قوله: ولو مبتدأة فحيضها عشرة ونفاسها أربعون) أي لو كانت المستحاضة ~~ابتدأت مع البلوغ مستحاضة أو مع الولد الأول فحيضها ونفاسها الأكثر؛ لأن ~~الأصل الصحة فلا يحكم بالعارض إلا بيقين وتترك الصلاة بمجرد رؤية الدم على ~~الصحيح كصاحبة العادة وعن أبي حنيفة أنها لا تترك ما لم تستمر ثلاثة أيام ~~وتثبت عادة هذه المبتدأة بمرة واحدة فلو رأت خمسة دما وخمسة عشر طهرا، ثم ~~استمر الدم فإنها تترك الصلاة من أول الاستمرار خمسة، ثم تصلي خمسة عشر ~~وذلك عادتها؛ لأن الانتقال عن حالة الصغر في النساء لا يحصل إلا بمرة واحدة ~~بخلاف المعتادة، ثم العادة في حق المبتدأة أيضا نوعان أصلية وجعلية فالأولى ~~على PageV01P225 # وجهين أحدهما أن ترى دمين خالصين وطهرين خالصين ~~متفقين على الولاء بأن رأت مبتدأة ثلاثة دما وخمسة عشر طهرا وثلاثة دما ~~وخمسة عشر طهرا، ثم استمر بها الدم فإنها تدع الصلاة من أول الاستمرار ~~وتصلي خمسة عشر؛ لأن ذلك صار عادة أصلية لها بالتكرار، والثاني أن ترى دمين ~~وطهرين مختلفين بأن رأت ثلاثة دما وخمسة عشر طهرا وأربعة دما وستة عشر ~~طهرا، ثم استمر بها الدم فعند أبي يوسف أيام حيضها وطهرها ما رأت أول مرة ~~واختلفوا في قولهما فقيل عادتها ما رأته أول مرة وقيل عادتها أقل المرتين؛ ~~لأن الأقل موجود في الأكثر فيتكرر الأقل معنى، وأما العادة الجعلية فهي أن ~~ترى ثلاثة دماء وأطهار مختلفة، ثم استمر الدم بها بأن رأت خمسة دما وسبعة ~~عشر طهرا وأربعة دما وستة عشر طهرا وثلاثة دما وخمسة عشر طهرا واختلفوا ~~فقيل عادتها أوسط الأعداد فتدع من أول الاستمرار أربعة وتصلي ستة عشر وقيل ~~أقل المرئيين الأخيرين فتدع من أول الاستمرار ثلاثة وتصلي خمسة عشر ms0385 فلو رأت ~~مبتدأة ثلاثة دما وخمسة عشر طهرا وأربعة دما وستة عشر طهرا وخمسة دما وسبعة ~~عشر طهرا، ثم استمر بها الدم فعادتها أربعة في الدم وستة عشر في الطهر ~~اتفاقا؛ لأن ذلك أقل المرئيين الأخيرين وأوسط الأعداد # ولو رأت ثلاثة دما وخمسة عشر طهرا وأربعة دما وستة عشر طهرا وثلاثة دما ~~وخمسة عشر طهرا فإن عادتها ثلاثة في الدم وخمسة عشر في الطهر؛ لأنا جعلنا ~~ما رأته آخرا مضموما إلى ما رأته أولا؛ لأنه تأكد بالتكرار فصار عادة جعلية ~~لها، كذا في المحيط. وبقية مسائل المبتدأة مذكورة فيه فمن رامها فليراجعه ~~ولخوف الإطالة المؤدية إلى الملل لم نوردها وأطلق العشرة فشمل الأولى ~~والوسطى والأخيرة؛ لأن المراد عشرة من أول ما رأت. # (قوله: وتتوضأ المستحاضة ومن به سلس بول أو استطلاق بطن أو انفلات ريح أو ~~رعاف دائم أو جرح لا يرقأ لوقت كل فرض) لما كان الحيض أكثر وقوعا قدمه، ثم ~~أعقبه الاستحاضة؛ لأنه أكثر وقوعا من النفاس فإنها تكون مستحاضة بما إذا ~~رأت الدم حالة الحبل أو زاد الدم على العشرة أو زاد الدم على عادتها وجاوز ~~العشرة أو رأت ما دون الثلاث أو رأت قبل تمام الطهر أو رأت قبل أن تبلغ تسع ~~سنين على ما عليه العامة، وكذا من أسباب الاستحاضة إذا زاد الدم على ~~الأربعين في النفاس أو زاد على عادتها وجاوز الأربعين وكذا ما تراه الآيسة ~~بخلاف النفاس فإن سببه شيء واحد وقدم حكم الاستحاضة ومن بمعناها على ~~تفريعها؛ لأن المقصود بيان الحكم ودم الاستحاضة اسم لدم خارج من الفرج دون ~~الرحم وعلامته أنه لا رائحة له ودم الحيض منتن الرائحة، ومن به سلس بول وهو ~~من لا يقدر على إمساكه والرعاف الدم الخارج من الأنف والجرح الذي لا يرقأ ~~أي الذي لا يسكن دمه من رقأ الدم سكن، وإنما كان وضوءها لوقت كل فرض لا لكل ~~صلاة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة» رواه ~~سبط بن الجوزي عن أبي حنيفة ms0386 وحديث «توضئي لكل صلاة» محمول عليه؛ لأن اللام ~~للوقت وفي الفتاوى الظهيرية رجل رعف أو سال من جرحه دم ينتظر آخر الوقت إن ~~لم ينقطع الدم توضأ وصلى قبل خروج الوقت، فإن توضأ وصلى ثم خرج الوقت ودخل ~~وقت صلاة أخرى وانقطع الدم ودام الانقطاع إلى وقت صلاة أخرى توضأ وأعاد ~~الصلاة، وإن لم ينقطع في وقت الصلاة الثانية حتى خرج الوقت جازت الصلاة. ~~اه. # وسيأتي إيضاحه وقيد بالوضوء؛ لأنه لا يجب عليها الاستنجاء لوقت كل صلاة، ~~كذا في الظهيرية أيضا وفي البدائع، وإنما تبقى طهارة صاحب العذر في الوقت ~~إذا لم يحدث حدثا آخر، أما إذا أحدث حدثا آخر فلا تبقى كما إذا سال الدم من ~~أحد منخريه فتوضأ، ثم سال من المنخر الآخر فعليه الوضوء؛ لأن هذا حدث جديد ~~لم يكن موجودا وقت الطهارة، فأما إذا سال منهما PageV01P226 # جميعا فتوضأ ثم انقطع أحدهما فهو على وضوئه ما بقي ~~الوقت اه. # (قوله: ويصلون به فرضا ونفلا ) أي يصلي أرباب الأعذار بوضوئهم ما شاءوا ~~فرضا كان أو واجبا أو نفلا فالمراد بالنفل ما زاد على الفرض فيشمل الواجب ~~(فروع) وينبغي لصاحب الجرح أن يربطه تقليلا للنجاسة ولو سال على ثوبه فعليه ~~أن يغسله إذا كان مفيدا بأن لا يصيبه مرة أخرى، وإن كان يصيبه المرة بعد ~~الأخرى أجزأه ولا يجب غسله ما دام العذر قائما، وقيل لا يجب غسله أصلا ~~واختار الأول السرخسي والمختار ما في النوازل إن كان لو غسله تنجس ثانيا ~~قبل الفراغ من الصلاة جاز أن لا يغسله وإلا فلا ومتى قدر المعذور على رد ~~السيلان برباط أو حشو أو كان لو جلس لا يسيل ولو قام سال وجب رده وخرج برده ~~عن أن يكون صاحب عذر بخلاف الحائض إذا منعت الدرور فإنها حائض واختلفوا في ~~المستحاضة إذا احتشت قيل كصاحب العذر وقيل كالحائض، كذا في السراج ويجب أن ~~يصلي جالسا بإيماء إن سال بالميلان؛ لأن ترك السجود أهون من الصلاة مع ~~الحدث ولا يجوز أن يصلي ms0387 من به انفلات ريح خلف من به سلس البول؛ لأن الإمام ~~معه حدث ونجاسة فكان صاحب عذرين والمأموم صاحب عذر واحد ولو كان في عينيه ~~رمد يسيل دمعها يؤمر بالوضوء لكل وقت لاحتمال كونه صديدا وفي فتح القدير ~~وأقول: هذا التعليل يقتضي أنه أمر استحباب فإن الشك والاحتمال في كونه ~~ناقضا لا يوجب الحكم بالنقض إذ اليقين لا يزول بالشك نعم إذا علم من طريق ~~غلبة الظن بإخبار الأطباء أو علامات تغلب على ظن المبتلى يجب اه. # وهو حسن لكن صرح في السراج الوهاج بأنه صاحب عذر فكان الأمر للإيجاب # (قوله ويبطل بخروجه فقط) أي ولا يبطل بدخوله ومراده يظهر الحدث السابق ~~عند خروجه فإضافة البطلان إلى الخروج مجاز؛ لأنه لا تأثير للخروج في ~~الانتقاض حقيقة ولهذا لا يجوز لهم المسح على الخفين بعد الوقت إذا كان ~~العذر موجودا وقت الوضوء أو اللبس ولا البناء إذا خرج الوقت وهم في الصلاة ~~وظهور الحدث السابق عنده إنما هو مقتصر من كل وجه على التحقيق لا أنه مستند ~~إلى أول الوقت ولهذا لو شرع صاحب العذر في التطوع ثم خرج الوقت لزمه القضاء ~~ولو كان ظهوره مستندا لم يلزمه؛ لأن المراد بظهوره أن ذلك الحدث محكوم ~~بارتفاعه إلى غاية معلومة فيظهر عندها مقتصر إلا أن يظهر قيامه شرعا من ذلك ~~الوقت ومن حقق أنه اعتبار شرعي لم يشكل عليه مثله، ثم إنما يبطل بخروجه إذا ~~توضأ على السيلان أو وجد السيلان بعد الوضوء، أما إذا كان على PageV01P227 # الانقطاع ودام إلى خروج الوقت فلا يبطل بالخروج ما لم ~~يحدث حدثا آخر أو يسيل دمها وأفاد أنه لو توضأ بعد طلوع الشمس ولو لعيد أو ~~ضحى على الصحيح فلا تنتقض إلا بخروج وقت الظهر لا بدخوله خلافا لأبي يوسف ~~وأنه لو توضأ قبل الطلوع انتقض بالطلوع اتفاقا خلافا لزفر وأنه لو توضأ في ~~وقت الظهر للعصر بطل بخروج وقت الظهر على الصحيح فالحاصل أنه ينتقض بالخروج ~~لا بالدخول عندهما وعند أبي يوسف بأيهما وجد ms0388 وعند زفر بالدخول فقط. # (قوله: وهذا إذا لم يمض عليهم وقت فرض إلا وذلك الحدث يوجد فيه) أي وحكم ~~الاستحاضة والعذر يبقى إذا لم يمض على أصحابهما وقت صلاة إلا والحدث الذي ~~ابتليت به يوجد فيه ولو قليلا حتى لو انقطع وقتا كاملا خرج عن كونه عذرا ~~قيدنا بكونه شرط البقاء؛ لأن شرط ثبوته ابتداء بأن يستوعب وقتا كاملا، كذا ~~في أكثر الكتب وفي النهاية يشترط في الابتداء دوام السيلان من أول الوقت ~~إلى آخره اعتبارا بالسقوط فإنه لا يتم حتى ينقطع في الوقت كله، وفي شرح ~~الشيخ حميد الدين الضرير فالشرط في الابتداء أن يكون الحدث مستغرقا جميع ~~الوقت حتى لو لم يستغرق كل الوقت لا تكون مستحاضة وظاهره أنه لو انقطع في ~~الوقت زمنا يسيرا لا تكون مستحاضة وفي الكافي ما يخالفه فإنه قال إنما يصير ~~صاحب عذر إذا لم يجد في وقت صلاة زمانا يتوضأ فيه خاليا عن الحدث وفي ~~التبيين أن الأظهر خلاف ما في الكافي وفي فتح القدير أن ما في الكافي يصلح ~~تفسيرا لما في غيره إذ قل ما يستمر كمال وقت بحيث لا ينقطع لحظة فيؤدي إلى ~~نفي تحققه إلا في الإمكان بخلاف جانب الصحة منه فإنه يدوم انقطاعه وقتا ~~كاملا وهو مما يتحقق. اه. # وفي شرح الدرر والغرر لمنلا خسرو لا مخالفة بين ما في عامة الكتب وما ~~ذكره في الكافي بدليل أن شراح الجامع الخلاطي قالوا في شرح قوله؛ لأن زوال ~~العذر يثبت باستيعاب الوقت كالثبوت إن الانقطاع الكامل معتبر في إبطال رخصة ~~المعذور والقاصر غير معتبر إجماعا فاحتيج إلى حد فاصل فقدرنا بوقت الصلاة ~~كما قدرنا به ثبوت العذر ابتداء فإنه يشترط لثبوته ابتداء دوام السيلان من ~~أول الوقت إلى آخره؛ لأنه إنما يصير صاحب عذر ابتداء إذا لم يجد في وقت ~~صلاة زمانا يتوضأ فيه ويصلي خاليا عن الحدث الذي ابتلي به. اه. # فالحاصل أن صاحب العذر ابتداء من استوعب عذره تمام وقت صلاة ولو حكما؛ ~~لأن الانقطاع اليسير ms0389 ملحق بالعدم وفي البقاء من وجد عذره في جزء من الوقت ~~وفي الزوال يشترط استيعاب الانقطاع حقيقة وفي السراج الوهاج للمستحاضة ~~وضوءان كامل وناقص فالكامل أن تتوضأ والدم منقطع فهذه لا يضرها خروج الوقت ~~إذا لم يسل إلى خروجه، والناقص أن تتوضأ وهو سائل فهذه يضرها خروجه سال بعد ~~ذلك أو لا ولها انقطاعان كامل وناقص فالكامل أن ينقطع وقتا كاملا فهذا يوجب ~~الزوال ويمنع اتصال الدم الثاني بالأول، والناقص أن ينقطع دونه فهذا لا ~~يزيله ويكون ما بعده كدم متصل وبيانه إذا زالت الشمس ودمها سائل فتوضأت على ~~السيلان، ثم انقطع قبل الشروع في صلاة الظهر أو بعده قبل القعود قدر التشهد ~~أو بعده قبل السلام عند الإمام ودام الانقطاع حتى خرج وقت الظهر انتقض ~~وضوءها؛ لأنه ناقص فأفسده خروج الوقت، ثم إذا توضأت للعصر فتم الانقطاع حتى ~~غربت الشمس لم ينتقض وضوءها؛ لأنه كامل فلا يضره الخروج ولكن عليها إعادة ~~الظهر؛ لأن دمها انقطع وقتا كاملا وتبين أنها صلت الظهر بطهارة العذر ~~والعذر زائل ولا يجب عليها إعادة العصر؛ لأن فساد الظهر إنما عرف بعد ~~الغروب، وأما إذا كان دمها انقطع بعدما فرغت من صلاة الظهر أو بعد القعود ~~قدر التشهد على قولهما فإنها لا تعيد الظهر؛ لأن عذرها زال بعد الفراغ ~~كالمتيمم إذا رأى الماء بعد الفراغ من الصلاة اه # وظن القوام الأتقاني في PageV01P228 # غاية البيان أن ما ذكر في المتن تعريف للمستحاضة ~~فأورد عليه الحائض والنفساء؛ لأن الحائض قد تكون بهذه المثابة بأن لا يمضي ~~عليها وقت إلا وهو يوجد فيه واختار تعريفا للمستحاضة بأنها هي التي ترى ~~الدم مستغرقا وقت صلاة في الابتداء من غير شرط استمرار في البقاء في زمان ~~لا يعتبر من الحيض والنفاس. اه. # وليس كما ظن بل هو شرط لها لا تعريف، وقد قدمنا تعريف الاستحاضة. ### | [أحكام النفاس] # (قوله والنفاس دم يعقب الولد) شرعا وفي اللغة هو مصدر نفست المرأة بضم ~~النون وفتحها إذا ولدت فهي نفساء وهن نفاس، وإنما سمي ms0390 الدم به؛ لأن النفس ~~التي هي اسم لجملة الحيوان قوامها بالدم وقولهم النفاس هو الدم الخارج عقيب ~~الولد تسمية بالمصدر كالحيض، فأما اشتقاقه من تنفس الرحم أو خروج النفس ~~بمعنى الولد فليس بذاك، كذا في المغرب وأفاد المصنف أنها لو ولدت ولم تر ~~دما لا تكون نفساء، ثم يجب الغسل عند أبي حنيفة احتياطا؛ لأن الولادة لا ~~تخلوا ظاهرا عن قليل دم وعند أبي يوسف لا يجب؛ لأنه متعلق بالنفاس ولم ~~يوجد، كذا في فتح القدير وفيه نظر بل هي نفساء عند أبي حنيفة لما في السراج ~~الوهاج أنه يبطل صومها عند أبي حنيفة إن كانت صائمة وعند أبي يوسف لا غسل ~~عليها ولا يبطل صومها اه. # فلو لم تكن نفساء لم يبطل صومها وصحح الشارح الزيلعي قول أبي يوسف معزيا ~~إلى المفيد وقال لكن يجب عليها الوضوء بخروج النجاسة مع الولد إذ لا تخلو ~~عن رطوبة وصحح في الفتاوى الظهيرية قول الإمام بالوجوب، وكذا صححه في ~~السراج الوهاج قال وبه كان يفتي الصدر الشهيد فكان هو المذهب وفي العناية، ~~وأكثر المشايخ أخذوا بقول أبي حنيفة وأراد المصنف بالدم الدم الخارج عقب ~~الولادة من الفرج فإنها لو ولدت من قبل سرتها بأن كان ببطنها جرح فانشقت ~~وخرج الولد منها تكون صاحبة جرح سائل لا نفساء وتنقضي به العدة وتصير الأمة ~~أم ولد ولو علق طلاقها بولادتها وقع لوجود الشرط، كذا في الفتاوى الظهيرية ~~إلا إذا سال الدم من الأسفل فإنها تصير نفساء ولو ولدت من السرة؛ لأنه وجد ~~خروج الدم من الرحم عقب الولادة، كذا في المحيط # الدم الخارج عقب خروج أكثر الولد كالخارج عقب كله فيكون نفاسا، وإن خرج ~~الأقل لا يكون حكمها حكم النفساء ولا تسقط عنها الصلاة ولو لم تصل تكون ~~عاصية لربها، ثم كيف تصلي قالوا يؤتى بقدر فيجعل القدر تحتها أو يحفر لها ~~حفيرة وتجلس هناك وتصلي كي لا تؤذي ولدها، كذا في الظهيرية ونقله في المحيط ~~عن أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد وزفر ms0391 إذا خرج أكثره لا يكون نفاسا؛ لأن ~~عندهما النفاس لا يثبت إلا بوضع الحمل كله (قوله ودم الحامل استحاضة) ~~لانسداد فم الرحم بالولد فلا يخرج منه دم، ثم يخرج بخروج الولد للانفتاح به ~~ولذا حكم الشارع بكون وجود الدم دليلا على فراغ الرحم في قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «ألا لا تنكح الحبالى حتى يضعن ولا الحيالى حتى يستبرأن بحيضة» ~~وأفاد أن ما تراه من الدم في حال ولادتها قبل خروج أكثر الولد استحاضة ~~فتتوضأ إن قدرت في هذه الحالة أو تتيمم وتومئ بالصلاة ولا تؤخر فما عذر ~~الصحيح القادر كذا في المجتبى. # (قوله: والسقط إن ظهر بعض خلقه ولدا) وهو بالكسر والتثليث لغة، كذا في ~~المصباح وهو الولد الساقط قبل تمامه وهو كالساقط بعد تمامه في الأحكام ~~فتصير المرأة به نفساء وتنقضي به العدة وتصير الأمة به أم ولد إذا ادعاه ~~المولى ويحنث به لو كان علق يمينه بالولادة ولا يستبين خلقه إلا في مائة ~~وعشرين يوما، كذا ذكره الشارح الزيلعي في باب ثبوت PageV01P229 # النسب والمراد نفخ الروح وإلا فالمشاهد ظهور خلقته ~~قبلها قيد بقوله إن ظهر؛ لأنه لو لم يظهر من خلقته شيء فلا يكون ولدا ولا ~~تثبت هذه الأحكام فلا نفاس لها لكن إن أمكن جعل المرئي من الدم حيضا بأن ~~يدوم إلى أقل مدة الحيض ويقدمه طهر تام يجعل حيضا، وإن لم يمكن كان ~~استحاضة، كذا في العناية، وإن كان لا يدري أمستبين هو أم لا بأن أسقطت في ~~المخرج واستمر بها الدم إن أسقطت أول أيامها تركت الصلاة قدر عادتها بيقين؛ ~~لأنها إما حائض أو نفساء، ثم تغتسل وتصلي عادتها في الطهر بالشك لاحتمال ~~كونها نفساء أو طاهرة، ثم تترك الصلاة قدر عادتها بيقين؛ لأنها إما نفساء ~~أو حائض، ثم تغتسل وتصلي عادتها في الطهر بيقين إن كانت استوفت أربعين من ~~وقت الإسقاط وإلا فبالشك في القدر الداخل فيها وبيقين في الباقي، ثم تستمر ~~على ذلك، وإن أسقطت بعد أيامها فإنها تصلي من ذلك الوقت ms0392 قدر عادتها في ~~الطهر بالشك، ثم تترك قدر عادتها في الحيض بيقين وحاصل هذا كله أنه لا حكم ~~للشك ويجب الاحتياط وفي كثير من نسخ الخلاصة غلط في التصوير هنا من النساخ ~~فاحترس منه، كذا في فتح القدير وفي النهاية، فإن رأت دما قبل إسقاط السقط ~~ورأت دما بعده، فإن كان مستبين الخلق فما رأت قبله لا يكون حيضا وهي نفساء ~~فيما رأته بعده، وإن لم يكن مستبين الخلق فما رأته بعده حيض إن أمكن كما ~~قدمناه. # (قوله: ولا حد لأقله) أي النفاس؛ لأن تقدم الولد علم الخروج من الرحم ~~فأغنى عن امتداده بما جعل علما عليه بخلاف الحيض وذكر شيخ الإسلام في ~~مبسوطه اتفق أصحابنا على أن أقل النفاس ما يوجد فإنها كما ولدت إذا رأت ~~الدم ساعة، ثم انقطع الدم عنها فإنها تصوم وتصلي وكان ما رأت نفاسا لا خلاف ~~في هذا بين أصحابنا إنما الخلاف فيما إذا وجب اعتبار أقل النفاس في انقضاء ~~العدة بأن قال لها إذا ولدت فأنت طالق فقالت انقضت عدتي أي مقدار يعتبر ~~لأقل النفاس مع ثلاث حيض عند أبي حنيفة يعتبر أقله بخمسة وعشرين يوما وعند ~~أبي يوسف بأحد عشر وعند محمد بساعة، فأما في حق الصوم والصلاة فأقله ما ~~يوجد، كذا في النهاية، وإنما لم ينقص عن خمسة وعشرين عند أبي حنيفة؛ لأنه ~~لو نصب لها دون ذلك أدى إلى نقض العادة عند عود الدم في الأربعين؛ لأن من ~~أصله أن الدم إذا كان في الأربعين فالطهر المتخلل فيه لا يفصل طال الطهر أو ~~قصر حتى لو رأت ساعة دما وأربعين إلا ساعتين طهرا، ثم ساعة دما كان ~~الأربعون كله نفاسا وعندهما إن لم يكن الطهر خمسة عشر يوما فكذلك، وإن كان ~~خمسة عشر يوما فصاعدا يكون الأول نفاسا والثاني حيضا إن أمكن وإلا كان ~~استحاضة وهو رواية ابن المبارك عنه وكذا في حق الإخبار بانقضاء العدة مقدر ~~بخمسة وعشرين يوما عنده وأبو يوسف قدره بأحد عشر يوما ليكون أكثر من ms0393 أكثر ~~الحيض، كذا في التبيين فعلى هذا لا تصدق في أقل من خمسة وثمانين يوما عند ~~أبي حنيفة في رواية محمد عنه وفي رواية الحسن لا تصدق في أقل من مائة يوم ~~وتوضيحه بتمامه في السراج الوهاج # (قوله وأكثره أربعون يوما PageV01P230 # والزائد استحاضة) وهو مروي عن جماعة من الصحابة منهم ~~ابن عمر وعائشة ولأنهم أجمعوا على أن أكثر مدة النفاس أربعة أمثال أكثر مدة ~~الحيض، وقد ثبت في باب الحيض أن أكثر مدته عشرة أيام بلياليها فكان أكثر ~~مدة النفاس أربعين يوما، وإنما كان كذلك؛ لأن الروح لا تدخل في الولد قبل ~~أربعة أشهر فتجتمع الدماء أربعة أشهر فإذا دخل الروح صار الدم غذاء للولد ~~فإذا خرج الولد خرج ما كان محتسبا من الدماء أربعة أشهر في كل شهر عشرة ~~أيام، كذا في العناية ومراده المبتدأة، وأما صاحبة العادة إذا زاد دمها على ~~الأربعين فإنها ترد إلى أيام عادتها، وقد ذكره من قبل هذا، كذا في التبيين، ~~وقد قدمنا أن أبا يوسف يجوز ختم عادتها بالطهر ومحمد يمنعه فراجعه. # (قوله: ونفاس التوأمين من الأول) وهما الولدان اللذان بين ولادتيهما أقل ~~من ستة أشهر وهذا مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأن بالولد الأول ظهر انفتاح ~~الرحم فكان المرئي عقبه نفاسا وعند محمد وزفر نفاسها من الثاني والأول ~~استحاضة وأفاد المصنف أن ما تراه عقب الثاني إن كان قبل الأربعين فهو نفاس ~~الأول لتمامها واستحاضة بعد تمامها عند أبي حنيفة وأبي يوسف فتغتسل وتصلي ~~كما وضعت الثاني وهو الصحيح، كذا في النهاية وفي السراج الوهاج ومن فوائد ~~الاختلاف إذا كان عادتها عشرين فرأت بعد الأول عشرين وبعد الثاني أحدا ~~وعشرين فعند أبي حنيفة وأبي يوسف العشرون الأولى نفاس وما بعد الثاني ~~استحاضة وعند محمد وزفر العشرون الأولى استحاضة تصوم وتصلي معها وما بعد ~~الثاني نفاس ولو رأت بعد الأول عشرين وبعد الثاني عشرين وعادتها عشرون ~~فالذي بعد الثاني نفاس إجماعا والذي قبله نفاس أيضا عندهما خلافا لمحمد ~~وزفر وقيد بالتوأمين؛ لأنه لو ms0394 كان بينهما ستة أشهر فأكثر فهما حملان ~~ونفاسان، ولو ولدت ثلاثة أولاد بين الأول والثاني أقل من ستة أشهر وكذا بين ~~الثاني والثالث ولكن بين الأول والثالث أكثر من ستة أشهر فالصحيح أنه يجعل ~~حملا واحدا. والله تعالى أعلم. ### | (باب الأنجاس) # لما فرغ من الحكمية وتطهيرها شرع في الحقيقية وإزالتها ~~وقدم الحكمية؛ لأنها أقوى لكون قليلها يمنع جواز الصلاة اتفاقا ولا يسقط ~~وجوب إزالتها بعذر ما إما أصلا أو خلفا بخلاف الحقيقة، كذا في النهاية، ~~وأما من به نجاسة وهو محدث إذا وجد ماء يكفي أحدهما فقط إنما وجب صرفه إلى ~~النجاسة لا الحدث ليتيمم بعده فيكون محصلا للطهارتين لا لأنها أغلظ من ~~الحدث، كذا في فتح القدير والأنجاس جمع نجس بفتحتين وهو كل مستقذر وهو في ~~الأصل مصدر، ثم استعمل اسما قال الله تعالى {إنما المشركون نجس} [التوبة: ~~28] وكما أنه يطلق على الحقيقي يطلق على الحكمي إلا أنه لما قدم بيان ~~الحكمي أمن اللبس فأطلقه كذا في العناية وفي الكافي الخبث يطلق على الحقيقي ~~والحدث على الحكمي والنجس عليهما اه. PageV01P231 # والنجاسة شرعا عين مستقذرة شرعا وإزالتها عن البدن ~~والثوب والمكان فرض إن كان القدر المانع كما سيأتي وأمكن إزالتها من غير ~~ارتكاب ما هو أشد حتى لو لم يتمكن من إزالتها إلا بإبداء عورته للناس يصلي ~~معها؛ لأن كشف العورة أشد فلو أبداها للإزالة فسق إذ من ابتلي بين أمرين ~~محظورين عليه أن يرتكب أهونهما، كذا في فتح القدير وفي البزازية ومن لم يجد ~~سترة تركه ولو على شط نهر؛ لأن النهي راجح على الأمر حتى استوعب النهي ~~الأزمان ولم يقتض الأمر التكرار وفي الخلاصة إذا تنجس طرف من أطراف الثوب ~~ونسيه فغسل طرفا من أطراف الثوب من غير تحر حكم بطهارة الثوب وهو المختار ~~فلو صلى مع هذا الثوب صلوات، ثم ظهر أن النجاسة في الطرف الآخر يجب عليه ~~إعادة الصلوات التي صلى مع هذا الثوب. اه. # وفي الظهيرية المصلي إذا رأى على ثوبه نجاسة ولا يدري متى ms0395 أصابته ففيه ~~تقاسيم واختلافات والمختار عند أبي حنيفة أنه لا يعيد إلا الصلاة التي هو ~~فيها واختار في البدائع في المسألة الأولى غسل الجميع احتياطا؛ لأن موضع ~~النجاسة غير معلوم وليس البعض بأولى من البعض وفي شرح النقاية ولو وجب غسل ~~على رجل ولم يجد ما يستره من رجال يرونه يغتسل ولا يؤخر ولو وجب عليه ~~الاستنجاء يتركه والفرق أن النجاسة الحكمية أقوى من النجاسة الحقيقية بدليل ~~عدم جواز الصلاة معها، وإن كانت دون الدرهم ولو وجب غسل على امرأة لا تجد ~~سترة من الرجال تؤخر، وإن كانت لا تجد سترة من النساء فكالرجل بين الرجال. ~~اه. # وينبغي أن تتيمم المرأة وتصلي لعجزها شرعا PageV01P232 # عن استعمال الماء فينتقل الحكم إلى التيمم وسيأتي ~~تفاريعها في شروط الصلاة. # (قوله: يطهر البدن والثوب بالماء) وهذا بالإجماع وأراد به الماء المطلق، ~~وقد تقدم تعريفه في بحث المياه وأراد بطهارة البدن طهارته من الخبث لا من ~~الحدث؛ لأنه عطف عليه المائع الطاهر، وإن كان الحدث يجوز إزالته بالماء. ~~(قوله: وبمائع مزيل كالخل وماء الورد) قياسا على إزالتها بالماء بناء على ~~أن الطهارة بالماء معلولة بعلة كونه قالعا لتلك النجاسة والمائع قالع فهو ~~محصل ذلك المقصود فتحصل به الطهارة وما عن أسماء بنت الصديق - رضي الله ~~عنهما - قالت «جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت إحدانا ~~يصيب ثوبها من دم الحيض كيف تصنع به قال تحته، ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ~~ثم تصلي فيه» متفق عليه فلا يدل على خلافه؛ لأنه مفهوم لقب وهو ليس بحجة ~~كما عرف في الأصول، والحت القشر بالعود والظفر ونحوه، والقرص بأطراف ~~الأصابع وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد قياسا على النجاسة ~~الحكمية وقيد بكونه مزيلا ليخرج الدهن والسمن واللبن وما أشبه ذلك؛ لأن ~~الإزالة إنما تكون بأن يخرج أجزاء النجاسة مع المزيل شيئا فشيئا، وذلك إنما ~~يتحقق فيما ينعصر بالعصر بخلاف الخل وماء الباقلا الذي لم يثخن فإنه مزيل ~~وكذا الريق وعلى هذا فرعوا طهارة الثدي ms0396 إذا قاء عليه الولد، ثم رضعه حتى ~~أزال أثر القيء وكذا إذا لحس أصبعه من نجاسة بها حتى ذهب الأثر أو شرب ~~خمرا، ثم تردد ريقه في فيه مرارا طهر حتى لو صلى صحت صلاته وعلى قول محمد ~~لا تصح ولا يحكم بالطهارة بذلك؛ لأنه لا يجيز إزالتها إلا بالماء المطلق ~~ولم يقيده بالطاهر كما في الهداية للاختلاف فيه فقيل لا يشترط حتى لو غسل ~~الثوب المتنجس بالدم ببول ما يؤكل لحمه زالت نجاسة الدم وبقية نجاسة البول ~~فلا يمنع ما لم يفحش وصحح السرخسي أن التطهير بالبول لا يكون واختاره ~~المحقق في فتح القدير # ووجهه أن سقوط التنجس حال كون المستعمل في المحل ضرورة التطهير وليس ~~البول مطهرا للتضاد بين الوصفين فيتنجس بنجاسة الدم فما ازداد الثوب بهذا ~~إلا شرا إذ يصير جميع المكان المصاب بالبول متنجسا بنجاسة الدم، وإن لم يبق ~~عين الدم، وتظهر ثمرة الاختلاف أيضا فيمن حلف ما فيه دم، وقد غسله بالبول ~~لا يحنث على الضعيف ويحنث على الصحيح إليه أشار في النهاية وفي العناية ~~وكذا الحكم في الماء المستعمل يعني على القول بنجاسته فقيل يزيل النجاسة ~~والأصح لا وأما على القول بطهارته فهو مائع مزيل طاهر فيزيل النجاسة ~~الحقيقية، وقد صرح بكون المستعمل مزيلا القدوري في مختصره وفي النهاية إنما ~~يتصور على رواية محمد عن أبي حنيفة، وأما رواية أبي يوسف فهو نجس فلا يزيل ~~النجاسة، وقد قدمنا الكلام عليه في بحث الماء المستعمل، ثم اعلم أن القياس ~~يقتضي تنجس الماء بأول الملاقاة للنجاسة لكن سقط للضرورة سواء كان الثوب في ~~إجانة وأورد الماء عليه أو كان الماء فيها وأورد الثوب المتنجس عليه عندنا ~~فهو طاهر في المحل نجس إذا انفصل سواء تغير أو لا وهذا في الماءين ~~بالاتفاق، وأما الماء الثالث فهو طاهر عندهما إذا انفصل أيضا؛ لأنه كان ~~طاهرا وانفصل عن محل طاهر وعند أبي حنيفة نجس؛ لأن طهارته في المحل ضرورة ~~تطهيره، وقد زالت، وإنما حكم شرعا بطهارة المحل PageV01P233 # عند انفصاله ms0397 ولا ضرورة في اعتبار الماء المنفصل طاهرا ~~مع مخالطة النجس بخلاف الماء الرابع فإنه لم يخالطه ما هو محكوم شرعا ~~بنجاسته في المحل فيكون طاهرا # وأما عند الشافعي فإنما سقط هذا القياس في الماء الوارد على النجاسة، أما ~~في الماء الذي وردت عليه النجاسة فلا يطهر عنده وعلى هذا فالأولى في غسل ~~الثوب النجس وضعه في الإجانة من غير ماء، ثم صب الماء عليه لا وضع الماء ~~أولا، ثم وضع الثوب فيه خروجا من الخلاف ولما سقط ذلك القياس عندنا مطلقا ~~لم يفرق محمد بين تطهير الثوب النجس في الإجانة والعضو النجس بأن يغسل كلا ~~منهما في ثلاث إجانات طاهرات أو ثلاثا في إجانة بمياه طاهرة ليخرج من ~~الثالث طاهرا، وقال أبو يوسف بذلك في الثوب خاصة، أما العضو المتنجس إذا ~~غمس في إجانات طاهرات نجس الجميع ولا يطهر بحال بل بأن يغسل في ماء جار أو ~~يصب عليه؛ لأن القياس يأبى حصول الطهارة لهما بالغسل في الأواني فسقط في ~~الثياب للضرورة وبقي في العضو لعدمها وهذا يقتضي أنه لو كان المتنجس من ~~الثوب موضعا صغيرا فلم يصب الماء عليه، وإنما غسله في الإناء فإنه لا يطهر ~~عند أبي يوسف لعدم الضرورة لتيسر الصب. # وعلى هذا جنب اغتسل في آبار ولم يكن استنجى تنجس كلها، وإن كثرت، وإن كان ~~استنجى صارت فاسدة ولم يطهر عند أبي يوسف وقال محمد إن لم يكن استنجى يخرج ~~من الثالثة طاهرا وكلها نجسة، وإن كان استنجى يخرج من الأولى طاهرا وسائرها ~~مستعملة، كذا في المصفى وينبغي تقييد الاستعمال بما إذا قصد القربة عنده، ~~كذا في فتح القدير وقد قدمنا في بحث الماء المستعمل أنه لا يحتاج إلى قصد ~~القربة عند محمد على الصحيح وقدمنا أن ماء البئر لا يصير مستعملا على ~~الصحيح؛ لأن الملاقي للعضو المنفصل عنه وهو قليل بالنسبة إلى ماء البئر فلا ~~يصير ماؤها مستعملا كما أوضحناه في الخير الباقي في جواز الوضوء في الفساقي ~~وتكلمنا عليه في شرحنا هذا فراجعه. # (قوله: ms0398 لا الدهن) أي لا يجوز التطهير بالدهن؛ لأنه ليس بمزيل وما روي عن ~~أبي يوسف من أنه لو غسل الدم من الثوب بدهن حتى ذهب أثره جاز فخلاف الظاهر ~~عنه بل الظاهر عن أبي حنيفة وصاحبيه خلافه، كذا في شرح منية المصلي وكذا ما ~~روي في المحيط من كون اللبن مزيلا في رواية فضعيف وعلى ضعفه فهو محمول على ~~ما إذا لم يكن فيه دسومة وفي المجتبى والماء المقيد ما استخرج بعلاج كماء ~~الصابون والحرض والزعفران والأشجار والأثمار والباقلا فهو طاهر غير طهور ~~يزيل النجاسة الحقيقية عن الثوب والبدن جميعا كذا قال الكرخي والطحاوي وفي ~~العيون لا يزيل عن البدن في قولهم جميعا والصحيح ما ذكراه اه. # (قوله: والخف بالدلك بنجس ذي جرم وإلا يغسل) بالرفع عطفا على البدن أي ~~يطهر الخف بالدلك إذا أصابته نجاسة لها جرم، وإن لم يكن لها جرم فلا بد من ~~غسله لحديث أبي داود «إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر، فإن رأى في نعله أذى أو ~~قذرا فليمسحه وليصل فيهما» وفي حديث ابن خزيمة «فطهورهما التراب» وخالف فيه ~~محمد والحديث حجة عليه، ولهذا روي رجوعه كما في النهاية قيد بالخف؛ لأن ~~الثوب والبدن لا يطهران بالدلك إلا في المني؛ لأن الثوب لتخلخله يتداخله ~~كثير من أجزاء النجاسة فلا يخرجها إلا الغسل والبدن للينه ورطوبته وما به ~~من العرق لا يجف، فعلى هذا فما روي عن محمد في المسافر إذا أصاب يده نجاسة ~~يمسحها بالتراب فمحمول على أن المسح لتقليل النجاسة لا للتطهير وإلا فمحمد ~~لا يجوز الإزالة بغير الماء وهما لا يقولان بالدلك إلا في الخف والنعل، كذا ~~في فتح القدير وظاهر ما في النهاية أن المسح للتطهير فيحمل على أن عن محمد ~~روايتين ولم يقيده بالجفاف للإشارة إلى أن قول أبي يوسف هنا هو الأصح فإن ~~عنده لا تفصيل بين الرطب واليابس وهما قيداه بالجفاف وعلى قوله أكثر ~~المشايخ وفي النهاية والعناية والخانية PageV01P234 # والخلاصة وعليه الفتوى وفي فتح القدير وهو المختار ~~لعموم البلوى ولإطلاق ms0399 الحديث وفي الكافي والفتوى أنه يطهر لو مسحه بالأرض ~~بحيث لم يبق أثر النجاسة اه # فعلم به أن المسح بالأرض لا يطهر إلا بشرط ذهاب أثر النجاسة وإلا لا يطهر ~~وأطلق الجرم فشمل ما إذا كان الجرم منها أو من غيرها بأن ابتل الخف بخمر ~~فمشي به على رمل أو رماد فاستجمد فمسحه بالأرض حتى تناثر طهر وهو الصحيح، ~~كذا في التبيين، ثم الفاصل بينهما أن كل ما يبقى بعد الجفاف على ظاهر الخف ~~كالعذرة والدم فهو جرم وما لا يرى بعد الجفاف فليس بجرم واشتراط الجرم قول ~~الكل؛ لأنه لو أصابه بول فيبس لم يجزه حتى يغسله؛ لأن الأجزاء تتشرب فيه ~~فاتفق الكل على أن المطلق مقيد فقيده أبو يوسف بغير الرقيق وقيداه بالجرم ~~والجفاف # وإنما قيده أبو يوسف به؛ لأنه مفاد بقوله طهور أي مزيل ونحن نعلم أن الخف ~~إذا تشرب البول لا يزيله المسح فإطلاقه مصروف إلى ما يقبل الإزالة بالمسح، ~~كذا في النهاية والعناية وتعقبه في فتح القدير بأنه لا يخفى ما فيه إذ معنى ~~طهور مطهر، واعتبر ذلك شرعا بالمسح المصرح به في الحديث الآخر الذي ذكرناه ~~مقتصرا عليه وكما لا يزيل ما تشرب به من الرقيق كذلك لا يزيل ما تشرب من ~~الكثيف حال الرطوبة على ما هو المختار للفتوى باعتراف هذا المجيب. # والحاصل فيه بعد إزالة الجرم كالحاصل قبل الدلك في الرقيق فإنه لا يشرب ~~إلا ما في استعداده قبوله، وقد يصيبه من الكثيفة الرطبة مقدار كثير يشرب من ~~رطوبته مقدار ما يشربه من بعض الرقيق. اه. # وقد يفرق بأن التشرب، وإن كان موجودا فيهما لكن عفي عنه في التشرب من ~~الكثيف حال الرطوبة للضرورة والبلوى ولأنا نعلم أن الحديث يفيد طهارتها ~~بالدلك مع الرطوبة إذ ما بين المسجد والمنزل ليس مسافة يجف في مدة قطعها ما ~~أصاب الخف رطبا ولم يعف عن التشرب في الرقيق لعدم الضرورة والبلوى إذ قد ~~جوزوا كون الجرم من غيرها بأن يمشي به على رمل أو تراب ms0400 فيصير لها جرم فتطهر ~~بالدلك فحيث أمكنه ذلك لا ضرورة في التطهير بدونه. والله سبحانه أعلم. # وذكر المصنف الدلك بالأرض تبعا لرواية الأصل وهو المسح فإنه ذكر في الأصل ~~إذا مسحهما بالتراب يطهر وفي الجامع الصغير أنه إن حكه أو حته بعدما يبس ~~طهر قال في النهاية قال مشايخنا لولا المذكور في الجامع الصغير. لكنا نقول: ~~إنه إذا لم يمسحهما بالتراب لا يطهر؛ لأن المسح بالتراب له أثر في باب ~~الطهارة فإن محمدا قال في المسافر إذا أصاب يده نجاسة يمسحها بالتراب، فأما ~~الحك فلا أثر له في باب الطهارة فالمذكور في الجامع الصغير بين أن له أثرا ~~أيضا. اه. # وقد قدمنا مسألة مسح المسافر يده المتنجسة. واعلم أنا قد قدمنا أن ~~الطهارة بالمسح خاصة بالخف والنعل وأن المسح لا يجوز في غيرهما كما قالوا ~~وينبغي أن يستثنى منه ما في الفتاوى الظهيرية وغيرها إذا مسح الرجل محجمه ~~بثلاث خرقات رطبات نظاف أجزأه عن الغسل هكذا ذكره الفقيه أبو الليث ونقله ~~في فتح القدير وأقره عليه، ثم قال وقياسه ما حول محل الفصد إذا تلطخ ويخاف ~~من الإسالة السريان إلى الثقب اه. # وهو يقتضي تقييد مسألة المحاجم بما إذا خاف من الإسالة ضررا كما لا يخفى ~~والمنقول مطلق. وفي الفتاوى الظهيرية خف بطانة ساقه من الكرباس فدخل في ~~خروقه ماء نجس فغسل الخف ودلكه باليد، ثم ملأ الماء وأراقه طهر للضرورة ~~يعني من غير توقف على عصر الكرباس كما صرح به البزازي في فتاويه، ثم قال في ~~الظهيرية أيضا الخف يطهر بالغسل ثلاثا إذا جففه في كل مرة بخرقة وعن القاضي ~~الإمام صدر الإسلام أبي اليسر أنه لا يحتاج إلى التجفيف وفي السراج الوهاج ~~الخف إذا دهن بدهن نجس، ثم غسل بعد ذلك فإنه يطهر. # (قوله: وبمني يابس بالفرك وإلا يغسل) معطوف على قوله بالماء يعني يطهر ~~البدن والثوب والخف إذا أصابه مني بفركه إن PageV01P235 # كان يابسا وبغسله إن كان رطبا وهو فرع نجاسة المني ~~خلافا للشافعي لحديث مسلم عن ms0401 عائشة «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يغسل ~~المني، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه» ، ~~فإن حمل على حقيقته من أنه فعله بنفسه فظاهر؛ لأنه لو كان طاهرا لم يغسله؛ ~~لأنه إتلاف الماء لغير حاجة وهو سرف أو هو على مجازه وهو أمره بذلك فهو فرع ~~علمه أطلق مسألة المني فشمل منيه ومنيها وفي طهارة منيها بالفرك اختلاف قال ~~الفضلي لا يطهر به لرقته والصحيح أنه لا فرق بين مني الرجل ومني المرأة، ~~كذا في فتاوى قاضي خان وشمل البدن والثوب في أن كلا منهما يطهر بالفرك وهو ~~ظاهر الرواية للبلوى وعن أبي حنيفة أن البدن لا يطهر بالفرك لرطوبته، كذا ~~في شرح المجمع لابن الملك وشمل ما إذا تقدمه مذي أولا وقيل إنما يطهر ~~بالفرك إذا لم يسبقه مذي، فإن سبقه لا يطهر إلا بالغسل، وعن هذا قال شمس ~~الأئمة مسألة المني مشكلة؛ لأن كل فحل يمذي، ثم يمني إلا أن يقال إنه مغلوب ~~بالمني مستهلك فيه فيجعل تبعا. اه. # وفي فتح القدير وهذا ظاهر في أنه إذا كان الواقع أنه لا يمني حتى يمذي، ~~وقد طهره الشرع بالفرك يابسا يلزم أن يكون اعتبر ذلك الاعتبار للضرورة ~~بخلاف ما إذا بال ولم يستنج بالماء حتى أمنى فإنه لا يطهر حينئذ إلا بالغسل ~~لعدم الملجئ كما قيل وقيل ولو بال ولم ينتشر البول على رأس الذكر بأن لم ~~يتجاوز الثقب فأمنى لا يحكم بتنجيس المني وكذا إذا جاوز لكن خرج المني دفقا ~~من غير أن ينتشر على رأس الذكر؛ لأنه لم يوجد سوى مروره على البول في مجراه ~~ولا أثر لذلك في الباطن اه. # وظاهر المتون الإطلاق أعني سواء بال واستنجى أو لم يستنج بالماء فإن ~~المني يطهر بالفرك؛ لأنه مغلوب مستهلك كالمذي ولم يعف في المذي إلا لكونه ~~مستهلكا لا لأجل الضرورة وأطلق في الثوب فشمل الجديد والغسيل فيطهر كل ~~منهما بالفرك وقيده في غاية البيان بكون الثوب غسيلا احترازا عن الجديد ms0402 ~~فإنه لا يطهر بالفرك ولم أره فيما عندي من الكتب لغيره وهو بعيد كما لا ~~يخفى وشمل ما إذا كان للثوب بطانة نفذ إليها وفيه اختلاف، والصحيح أن ~~البطانة تطهر بالفرك كالظهارة؛ لأنه من أجزاء المني كما في النهاية وغيرها، ~~ثم نجاسة المني عندنا مغلظة كذا في السراج الوهاج معزيا إلى خزانة الفقيه ~~أبي الليث وحقيقة الفرك الحك باليد حتى يتفتت، كذا في شرح ابن الملك، وقد ~~صرح المصنف بطهارة المحل بالفرك وكذا في الكل وفيه اختلاف نذكره في آخرها ~~إن شاء الله تعالى وفي المجتبى وبقاء أثر المني بعد الفرك لا يضر كبقائه ~~بعد الغسل وفي المسعودي مني الإنسان نجس وكذا مني كل حيوان وأشار إلى أن ~~العلقة والمضغة نجسان كالمني، وقد صرح بذلك في النهاية والتبيين وكذا الولد ~~إذا لم يستهل فهو نجس ولهذا قال قاضي خان في فتاويه الولد إذا نزل من ~~المرأة ولم يستهل وسقط في الماء أفسده سواء غسل أو لا وكذا لو حمله المصلي ~~لا تصح صلاته. اه. # وفي المجتبى أصاب الثوب دم عبيط فيبس فحته طهر الثوب كالمني اه. # وفيه نظر لتصريحهم بأن طهارة الثوب بالفرك إنما هو في المني لا في غيره ~~وفي البدائع، وأما سائر النجاسات إذا أصابت الثوب أو البدن ونحوهما فإنها ~~لا تزول إلا بالغسل سواء كانت رطبة أو يابسة وسواء كانت سائلة أو لها جرم ~~ولو أصاب ثوبه خمر فألقى عليها الملح ومضى عليه من المدة مقدار ما يتخلل ~~فيها لم يحكم بطهارته حتى يغسله، ولو أصابه عصير فمضى عليه من المدة مقدار ~~ما يتخمر العصير لا يحكم بنجاسته. اه. # (قوله ونحو السيف بالمسح) أي يطهر كل جسم صقيل لا مسام له بالمسح جديدا ~~كان أو غيره فخرج الجديد إذا كان عليه صدأ أو منقوشا فإنه لا يطهر إلا ~~بالغسل وخرج الثوب الصقيل لوجود المسام ودخل الظفر إذا كان عليه نجاسة ~~فمسحها وكذلك الزجاجة والزبدية الخضراء أعني المدهونة والخشب PageV01P236 # الخراطي والبوريا القصب كما في فتح القدير وزاد في ms0403 ~~السراج الوهاج العظم والآبنوس وصفائح الذهب والفضة إذا لم تكن منقوشة، ~~وإنما اكتفى بالمسح؛ لأن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا ~~يقتلون الكفار بسيوفهم، ثم يمسحونها ويصلون معها ولأنه لا يتداخله النجاسة، ~~وما على ظاهره يزول بالمسح أطلقه فشمل الرطب واليابس والعذرة والبول وذكر ~~في الأصل أن البول والدم لا يطهر إلا بالغسل والعذرة الرطبة كذلك واليابسة ~~تطهر بالحت عندهما خلافا لمحمد، والمصنف كأنه اختار ما ذكره الكرخي ولم ~~يذكر خلاف محمد وهو المختار للفتوى لما قدمناه من فعل الصحابة، كذا في ~~العناية، وقد أفاد المصنف طهارته بالمسح كنظائره وفيه اختلاف فقيل تطهر ~~حقيقة وقيل تقل وإليه يشير قول القدوري حيث قال اكتفى بمسحهما ولم يقل ~~طهرتا وسيأتي بيان الصحيح فيه وفي نظائره وفائدته فيما لو قطع البطيخ أو ~~اللحم بالسكين الممسوحة من النجاسة فإنه يحل أكله على الأول دون الثاني ولا ~~يخفى أن المسح إنما يكون مطهرا بشرط زوال الأثر كما قيده به قاضي خان في ~~فتاويه ولا فرق بين أن يمسحه بتراب أو خرقة أو صوف الشاة أو غير ذلك كما في ~~الفتاوى أيضا والمسام منافذ الشيء. # (قوله: والأرض باليبس وذهاب الأثر للصلاة لا للتيمم) أي تطهر الأرض ~~المتنجسة بالجفاف إذا ذهب أثر النجاسة فتجوز الصلاة عليها ولا يجوز التيمم ~~منها لأثر عائشة ومحمد بن الحنفية زكاة الأرض يبسها أي طهارتها، وإنما لم ~~يجز التيمم منها؛ لأن الصعيد علم قبل التنجس طاهرا وطهورا وبالتنجس علم ~~زوال الوصفين، ثم ثبت بالجفاف شرعا أحدهما أعني الطهارة فيبقى الآخر على ما ~~علم من زواله وإذا لم يكن طهورا لا يتيمم به وهذا أولى مما ذكره الشارحون ~~في الفرق بأن طهارة المكان ثبتت بدلالة النص التي خص منها حالة غير الصلاة ~~والنجاسة القليلة والعام المخصوص من الحجج المجوزة كخبر الواحد فجاز تخصيصه ~~بالأثر بخلاف قوله تعالى {فتيمموا} [النساء: 43] فإنه من الحجج الموجبة ~~التي لم يدخله تخصيص فإن المصنف في الكافي قال بعده ولي فيه أشكال؛ لأن ~~النص لا عموم له ms0404 في الأحوال؛ لأنها غير داخلة تحت النص، وإنما تثبت ضرورة ~~والتخصيص يستدعي سبق التعميم ولأن الطيب يحتمل الطاهر والمنبت وعلى الثاني ~~حمله أبو يوسف والشافعي ولا يجوز أن يكونا مرادين؛ لأن المشترك لا عموم له ~~فيكون مؤولا وهو من الحجج المجوزة كالعام المخصوص قيد بالأرض احترازا عن ~~الثوب والحصير والبدن وغير ذلك فإنها لا تطهر بالجفاف مطلقا ويشارك الأرض ~~في حكمها كل ما كان ثابتا فيها كالحيطان والأشجار والكلأ والقصب وغيره ما ~~دام قائما عليها فيطهر بالجفاف وهو المختار، كذا في الخلاصة، فإن قطع الخشب ~~والقصب وأصابته نجاسة فإنه لا يطهر إلا بالغسل ويدخل في القصب الخص بضم ~~الخاء المعجمة وبالصاد المهملة البيت من القصب والمراد به هنا السترة التي ~~تكون على السطوح من القصب، كذا في شرح الوقاية وكذا الجص بالجيم كما في ~~الخلاصة حكمه حكم الأرض بخلاف اللبن الموضوع على الأرض # وأما الحجر فذكر الخجندي أنه لا يطهر بالجفاف وقال الصيرفي إن كان الحجر ~~أملس فلا بد من الغسل، وإن كان تشرب النجاسة كحجر الرحا فهو كالأرض والحصى ~~بمنزلة الأرض، وأما اللبن والآجر، فإن كانا موضوعين ينقلان ويحولان فإنهما ~~لا يطهران بالجفاف؛ لأنهما ليسا بأرض، وإن كان اللبن مفروشا فجف قبل إن ~~يقلع طهر بمنزلة الحيطان، وفي النهاية إن كانت الآجرة مفروشة في الأرض ~~فحكمها حكم الأرض، وإن كانت موضوعة تنقل وتحول، فإن كانت النجاسة على ~~الجانب الذي يلي الأرض جازت الصلاة عليها، وإن كانت النجاسة على الجانب ~~الذي قام عليه المصلي لا تجوز صلاته، كذا في السراج الوهاج وإذا PageV01P237 # رفع الآجر عن الفرش هل يعود نجسا؟ فيه روايتان، كذا ~~في البزازية وسيأتي بيان الصحيح في نظائره وأطلق في اليبس ولم يقيده بالشمس ~~كما قيده القدوري؛ لأن التقييد به مبني على العادة وإلا فلا فرق بين الجفاف ~~بالشمس والنار والريح والظل وقيد باليبس؛ لأن النجاسة لو كانت رطبة لا تطهر ~~إلا بالغسل # فإن كانت رخوة تتشرب الماء كلما صب عليها فإنه يصب عليها الماء حتى يغلب ~~على ظنه ms0405 أنها طهرت ولا توقيت في ذلك وعن أبي يوسف يصب بحيث لو كانت هذه ~~النجاسة في الثوب طهر واستحسن هذا صاحب الذخيرة، وإن كانت صلبة إن كانت ~~منحدرة حفر في أسفلها حفيرة وصب عليها الماء فإذا اجتمع في تلك الحفيرة ~~كبسها أعني الحفيرة التي فيها الغسالة، وإن كانت صلبة مستوية فلا يمكن ~~الغسل بل يحفر ليجعل أعلاه في أسفله وأسفله في أعلاه، وإن كانت الأرض مجصصة ~~قال في الواقعات يصب عليها الماء، ثم يدلكها وينشفها بخرقة أو صوفة ثلاثا ~~فتطهر جعل ذلك بمنزلة غسل الثوب في الإجانة والتنشيف بمنزلة العصر، فإن لم ~~يفعل ذلك ولكن صب عليها الماء كثيرا حتى زالت النجاسة ولم يوجد لها لون ولا ~~ريح، ثم تركها حتى نشفت طهرت، كذا في السراج الوهاج والخلاصة والمحيط وقيد ~~بذهاب الأثر الذي هو الطعم واللون والريح؛ لأنها لو جفت وذهب أثرها بالرؤية ~~وكان إذا وضع أنفه شم الرائحة لم تجز الصلاة على مكانها، كذا في السراج ~~الوهاج وفي الفتاوى إذا احترقت الأرض بالنار فتيمم بذلك التراب قيل يجوز ~~التيمم وقيل لا يجوز والأصح الجواز # ثم اعلم أن ما حكم بطهارته بمطهر غير المائعات إذا أصابه ماء هل يعود ~~نجسا فذكر الشارح الزيلعي أن فيها روايتين وأن أظهرهما أن النجاسة تعود ~~بناء على أن النجاسة قلت ولم تزل وحكى خمس مسائل المني إذا فرك والخف إذا ~~دلك والأرض إذا جفت مع ذهاب الأثر وجلد الميتة إذا دبغ دباغا حكميا ~~بالتتريب والتشميس والبئر إذا غار ماؤها، ثم عاد، وقد اختلف التصحيح في ~~بعضها ولا بأس بسوق عباراتهم، فأما مسألة المني فقال قاضي خان في فتاويه ~~والصحيح أنه يعود نجسا وفي الخلاصة المختار أنه لا يعود نجسا، وأما مسألة ~~الخف فقال في الخلاصة هو كالمني في الثوب يعني المختار عدم العود وقال ~~الحدادي في السراج الوهاج الصحيح أنه يعود نجسا، وأما مسألة الأرض فقال ~~قاضي خان في فتاويه الصحيح أنها لا تعود نجسة وقال في المجتبى الصحيح عدم ~~عود النجاسة وفي الخلاصة ms0406 بعدما ذكر أن المختار عدم نجاسة الثوب من المني ~~إذا أصابه الماء بعد الفرك قال وكذا الأرض على الرواية المشهورة # وأما مسألة جلد الميتة إذا دبغ، ثم أصابه الماء فأفاد الشارح أنها على ~~الروايتين لكن المتون مجمعة على الطهارة بالدباغ فإنهم يقولون كل إهاب دبغ ~~فقد طهر وهو يقتضي عدم عودها، وأما مسألة البئر إذا غار ماؤها، ثم عاد ففي ~~الخلاصة لا تعود نجسة وعزاه إلى الأصل ويزاد على هذه الخمسة الآجرة ~~المفروشة إذا تنجست فجفت، ثم قلعت فعلى الروايتين وفي الخلاصة المختار عدم ~~العود ويزاد السكين إذا مسحت فعلى الروايتين وقال السراج الوهاج اختار ~~القدوري عود النجاسة واختار الإسبيجابي عدم العود وفي المحيط الأرض إذا ~~أصابتها النجاسة فيبست وذهب أثرها ثم أصابها الماء والمني إذا فرك والخف ~~إذا دلك والجب إذا غار ماؤها، ثم عاد فيه روايتان في رواية يعود نجسا وهو ~~الأصح. اه. # فالحاصل أن التصحيح والاختيار قد اختلف في كل مسألة منها كما ترى فالأولى ~~اعتبار الطهارة في الكل كما يفيده أصحاب المتون حيث صرحوا بالطهارة في كل ~~وملاقاة الماء الطاهر للطاهر لا توجب التنجس، وقد اختاره في فتح القدير فإن ~~من قال بالعود بناه على أن النجاسة لم تزل وإنما قلت ولا يرد المستنجي ~~بالحجر ونحوه إذا دخل في الماء القليل فإنهم قالوا بأنه ينجسه؛ لأن غير ~~المائع لم يعتبر مطهرا في البدن إلا في المني PageV01P238 # وجواز الاستنجاء بغير المائعات إنما هو لسقوط ذلك ~~المقدار عفوا لا لطهارة المحل فعنه أخذوا كون قدر الدرهم في النجاسات عفوا ~~على أن المختار طهارته أيضا كما سنبينه في آخر الباب، ثم اعلم أنه قد ظهر ~~إلى هنا أن التطهير يكون بأربعة أمور بالغسل والدلك والجفاف والمسح في ~~الصقيل دون ماء والفرك يدخل في الدلك والخامس مسح المحاجم بالماء بالخرق ~~كما قدمناه والسادس النار كما قدمناه في الأرض إذا احترقت بالنار والسابع ~~انقلاب العين، فإن كان في الخمر فلا خلاف في الطهارة، وإن كان في غيره ~~كالخنزير والميتة تقع في ms0407 المملحة فتصير ملحا يؤكل والسرقين والعذرة تحترق ~~فتصير رمادا تطهر عند محمد خلافا لأبي يوسف وضم إلى محمد أبا حنيفة في ~~المحيط وكثير من المشايخ اختاروا قول محمد # وفي الخلاصة وعليه الفتوى وفي فتح القدير أنه المختار؛ لأن الشرع رتب وصف ~~النجاسة على تلك الحقيقة وتنتفي الحقيقة بانتفاء بعض أجزاء مفهومها فكيف ~~بالكل فإن الملح غير العظم واللحم فإذا صار ملحا ترتب حكم الملح ونظيره في ~~الشرع النطفة نجسة وتصير علقة وهي نجسة وتصير مضغة فتطهر والعصير طاهر ~~فيصير خمرا فينجس ويصير خلا فيطهر فعرفنا أن استحالة العين تستتبع زوال ~~الوصف المرتب عليها وعلى قول محمد فرعوا الحكم بطهارة صابون صنع من زيت نجس ~~اه. # وفي المجتبى جعل الدهن النجس في صابون يفتى بطهارته؛ لأنه تغير والتغيير ~~يطهر عند محمد ويفتى به للبلوى وفي الظهيرية ورماد السرقين طاهر عند أبي ~~يوسف خلافا لمحمد والفتوى على قول أبي يوسف وهو عكس الخلاف المنقول فإنه ~~يقتضي أن الرماد طاهر عند محمد نجس عند أبي يوسف كما لا يخفى وفيها أيضا ~~العذرات إذا دفنت في موضع حتى صارت ترابا قيل تطهر كالحمار الميت إذا وقع ~~في المملحة فصار ملحا يطهر عند محمد وفي الخلاصة فارة وقعت في دن خمر فصار ~~خلا يطهر إذا رمى بالفأرة قبل التخلل وإن تفسخت الفأرة فيها لا يباح، ولو ~~وقعت الفأرة في العصير ثم تخمر العصير ثم تخلل وهو لا يكون بمنزلة ما لو ~~وقعت في الخمر هو المختار وكذا لو ولغ الكلب في العصير، ثم تخمر، ثم تخلل ~~لا يطهر اه. # وفي الظهيرية إذا صب الماء في الخمر، ثم صارت الخمر خلا تطهر وهو الصحيح ~~وأدخل في فتح القدير التطهير بالنار في الاستحالة ولا ملازمة بينهما فإنه ~~لو أحرق موضع الدم من رأس الشاة والتنور إذا رش بماء نجس لا بأس بالخبز ~~فيه، كذا في المجتبى وكذا الطين النجس إذا جعل منه الكوز أو القدر وجعل في ~~النار يكون طاهرا، كذا في السراج الوهاج والثامن الدباغ وقد ms0408 مر، والتاسع ~~الذكاة فكل حيوان يطهر جلده بالدباغ يطهر بالذكاة كما قدمناه والعاشر النزح ~~في الآبار كما بيناه فظهر بهذا أن المطهرات عشرة كما ذكره في المجتبى ناقلا ~~عن صلاة الجلابي. # (قوله: وعفي قدر الدرهم كعرض الكف من نجس مغلظ كالدم والبول والخمر وخرء ~~الدجاج وبول ما لا يؤكل لحمه والروث والخثي) ؛ لأن ما لا يأخذه الطرف كوقع ~~الذباب مخصوص من نص التطهر اتفاقا فيخص أيضا قدر الدرهم بنص الاستنجاء ~~بالحجر؛ لأن محله قدره ولم يكن الحجر مطهرا حتى لو دخل في قليل ماء نجسه أو ~~بدلالة الإجماع عليه والمعتبر وقت الإصابة فلو كان دهنا نجسا قدر درهم ~~فانفرش فصار أكثر منه لا يمنع في اختيار المرغيناني وجماعة ومختار غيرهم ~~المنع فلو صلى قبل اتساعه جازت وبعده لا وبه أخذ الأكثرون كذا في السراج ~~الوهاج ولا يعتبر نفوذ المقدار إلى الوجه الآخر إذا كان الثوب واحدا؛ لأن PageV01P239 # النجاسة حينئذ واحدة في الجانبين فلا يعتبر متعددا ~~بخلاف ما إذا كان ذا طاقين لتعددها فيمنع وعن هذا فرع المنع لو صلى مع درهم ~~متنجس الوجهين لوجود الفاصل بين وجهه وهو جواهر سمكه ولأنه مما لا ينفذ نفس ~~ما في أحد الوجهين فيه فلم تكن النجاسة متحدة فيهما، ثم إنما يعتبر المانع ~~مضافا إليه فلو جلس الصبي المتنجس الثوب والبدن في حجر المصلي وهو يستمسك ~~أو الحمام المتنجس على رأسه جازت صلاته؛ لأنه الذي يستعمله فلم يكن حامل ~~النجاسة بخلاف ما لو حمل من لا يستمسك حيث يصير مضافا إليه فلا يجوز، كذا ~~في فتح القدير ولو حمل ميتا إن كان كافرا لا يصح مطلقا، وإن كان مسلما لم ~~يغسل فكذلك، وإن غسل، فإن استهل صحت وإلا فلا، ومراده من العفو صحة الصلاة ~~بدون إزالته لا عدم الكراهة لما في السراج الوهاج وغيره إن كانت النجاسة ~~قدر الدرهم تكره الصلاة معها إجماعا، وإن كانت أقل وقد دخل في الصلاة نظر ~~إن كان في الوقت سعة فالأفضل إزالتها واستقبال الصلاة، وإن كانت تفوته ~~الجماعة، ms0409 فإن كان يجد الماء ويجد جماعة آخرين في موضع آخر فكذلك أيضا ليكون ~~مؤديا للصلاة الجائزة بيقين، وإن كان في آخر الوقت أو لا يدرك الجماعة في ~~موضع آخر يمضي على صلاته ولا يقطعها. اه. # والظاهر أن الكراهة تحريمية لتجويزهم رفض الصلاة لأجلها ولا ترفض لأجل ~~المكروه تنزيها وسوى في فتح القدير بين الدرهم وما دونه في الكراهة ورفض ~~الصلاة، وكذا في النهاية والمحيط وفي الخلاصة ما يقتضي الفرق بينهما فإنه ~~قال: وقدر الدرهم لا يمنع ويكون مسيئا، وإن كان أقل فالأفضل أن يغسلها ولا ~~يكون مسيئا اه. # وأراد بالدرهم المثقال الذي وزنه عشرون قيراطا وعن شمس الأئمة أنه يعتبر ~~في كل زمان درهمه والأول هو الصحيح، كذا في السراج الوهاج وأفاد بقوله كعرض ~~الكف أن المعتبر بسط الدرهم من حيث المساحة وهو قدر عرض الكف وصححه في ~~الهداية وغيرها وقيل من حيث الوزن والمصنف في كافيه ووفق الهندواني بينهما ~~بأن رواية المساحة في الرقيق كالبول ورواية الوزن في الثخين واختار هذا ~~التوفيق كثير من المشايخ وفي البدائع وهو المختار عند مشايخ ما وراء النهر ~~وصححه الشارح الزيلعي وصاحب المجتبى وأقره عليه في فتح القدير؛ لأن إعمال ~~الروايتين إذا أمكن أولى خصوصا مع مناسبة هذا التوزيع. # وروي أن عمر - رضي الله عنه - سئل عن قليل النجاسة في الثوب فقال إذا كان ~~مثل ظفري هذا لا يمنع جواز الصلاة حتى يكون أكثر منه وظفره كان مثل ~~المثقال، كذا في السراج الوهاج وقال النخعي أرادوا أن يقولوا مقدار المقعدة ~~فاستقبحوا ذلك وقالوا مقدار الدرهم والمراد بعرض الكف ما وراء مفاصل ~~الأصابع كذا في غاية البيان وكل من هذه الروايات خلاف ظاهر الرواية فإنه لم ~~يذكر في ظاهر الرواية صريحا أن المراد من الدرهم من حيث العرض أو الوزن ، ~~وإنما رجح في الهداية رواية العرض؛ لأنها صريحة في النوادر ورواية الوزن ~~ليست صريحة إنما أشير إليها في كتاب الصلاة حيث قال الدرهم الكبير المثقالي ~~إليه أشار في البدائع ولم يصرح المصنف - رحمه الله ms0410 - بما يثبت به التغليظ ~~والتخفيف وفيه اختلاف فعند أبي حنيفة - رحمه الله - التخفيف والتغليظ ~~بتعارض النصين وعدمه وقالا بالاختلاف وعدمه، كذا في المجمع وحاصله أنه إن ~~ورد نص واحد بنجاسة شيء فهو مغلظ، وإن تعارض نصان في طهارته ونجاسته فهو ~~مخفف عنده وعندهما إن اتفق العلماء على النجاسة فهو مغلظ، وإن اختلفوا فهو ~~مخفف هكذا تواردت كلمتهم وزاد في الاختيار في تفسير الغليظة عنده ولا حرج ~~في اجتنابه PageV01P240 # وفي تفسيرها عندهما ولا بلوى في إصابته فظهر به أن ~~عنده كما يكون التخفيف بالتعارض يكون بعموم البلوى بالنسبة إلى جنس ~~المكلفين، وإن ورد نص واحد في نجاسته من غير معارض وكذا عندهما كما يكون ~~التخفيف بالاختلاف يكون أيضا بعموم البلوى في إصابته # وإن وقع الاتفاق على النجاسة فيقع الاتفاق على صدق القضية المشهورة ~~المنقولة في الكافي وهي أن ما عمت بليته خفت قضيته نعم قد يقع النزاع بينه ~~وبينهما في وجود هذا المعنى في بعض الأعيان فيختلف الجواب بسبب ذلك، ثم قال ~~ابن الملك في شرح المجمع إذا كان النص الوارد في نجاسة شيء يضعف حكمه ~~بمخالفة الاجتهاد عندهما فيثبت به التخفيف فضعفه بما إذا ورد نص آخر يخالفه ~~يكون بطريق أولى فيكون حينئذ التخفيف بتعارض النصين اتفاقا، وإنما يتحقق ~~الاختلاف في ثبوت التخفيف بالاختلاف فعنده لا يثبت وعندهما يثبت وأقره عليه ~~ابن أمير حاج في شرح منية المصلي قال وكأن من هنا - والله أعلم - قال في ~~الكافي ولا يظهر الاختلاف في غير الروث والخثي لثبوت الخلاف المذكور مع فقد ~~تعارض النصين، ثم على طرد أنه يثبت التخفيف عندهما بالتعارض كما باختلاف ~~المجتهدين تقع الحاجة إلى الاعتذار لمحمد عن قوله بطهارة بول الحيوان ~~المأكول، ثم لا يخفى أن المراد باختلاف العلماء المقتضي للتخفيف عندهما ~~الخلاف المستقر بين العلماء الماضين من أهل الاجتهاد قبل وجودهما أو ~~الكائنين في عصرهما لا ما هو أعم من ذلك اه. # وأورد بعضهم على قول أبي حنيفة سؤر الحمار فإن تعارض النصين قد وجد فيه ~~مع أنه ms0411 لم يقل بالنجاسة أصلا وعلى قولهما المني فإنه مغلظ اتفاقا مع وجود ~~الاختلاف وفي الكافي وخفة النجاسة تظهر في الثياب لا في الماء. اه. # والبدن كالثياب وأراد بالدم الدم المسفوح غير دم الشهيد فخرج الدم الباقي ~~في اللحم المهزول إذا قطع والباقي في العروق والدم الذي في الكبد الذي يكون ~~مكمنا فيه لا ما كان من غيره، وأما دم قلب الشاة ففي روضة الناطفي أنه طاهر ~~كدم الكبد والطحال وفي القنية أنه نجس وقيل طاهر وخرج الدم الذي لم يسل من ~~بدن الإنسان كما سيأتي ودم البق والبراغيث والقمل، وإن كثر ودم السمك على ~~ما سيأتي ودخل دم الحيض والنفاس والاستحاضة وكل دم أوجب الوضوء أو الغسل ~~ودم الحلمة والوزغ وقيده في الظهيرية بأن يكون سائلا وفي المحيط ودم الحلمة ~~نجس وهي ثلاثة أنواع قراد وحمنانة وحملة فالقراد أصغر أنواعه والحمنانة ~~أوسطها وليس لهما دم سائل والحلمة أكبرها ولها دم سائل ودم كل عرق نجس وكذا ~~الدم السائل من سائر الحيوانات. # وأما دم الشهيد فهو طاهر ما دام عليه فإذا أبين منه كان نجسا، كذا في ~~الظهيرية حتى لو حمله ملطخا به في الصلاة صحت وأراد بالبول كل بول سواء كان ~~بول آدمي أو غيره إلا بول الخفاش فإنه طاهر كما سيأتي وإلا بول ما يؤكل ~~لحمه فإنه سيصرح بتخفيفه وأطلقه فشمل بول الصغير الذي لم يطعم وشمل بول ~~الهرة والفأرة وفيه اختلاف ففي البزازية بول الهرة أو الفأرة إذا أصاب ~~الثوب لا يفسد وقيل إن زاد على قدر الدرهم أفسد وهو الظاهر. اه. # وفي الخلاصة إذا بالت الهرة في الإناء أو على الثوب تنجس وكذا بول الفأرة ~~وقال الفقيه أبو جعفر ينجس الإناء دون الثوب. اه. # وهو حسن لعادة تخمير الأواني كذا في فتح القدير وفي المحيط وخرء الفأرة ~~وبولها نجس PageV01P241 # ؛ لأنه يستحيل إلى نتن وفساد والاحتراز عنه ممكن في ~~الماء وغير ممكن في الطعام والثياب فصار معفوا فيهما. اه. # وهو يفيد أن المراد بقول أبي جعفر ينجس الإناء ms0412 أي إناء الماء لا مطلق ~~الإناء وفي فتاوى قاضي خان بول الهرة والفأرة وخرؤهما نجس في أظهر الروايات ~~يفسد الماء والثوب وبول الخفافيش وخرؤها لا يفسد لتعذر الاحتراز عنه. اه. # وبهذا كله ظهر أن مراد صاحب التجنيس بنقل الاتفاق بقوله بال السنور في ~~البئر نزح كله؛ لأن بوله نجس باتفاق الروايات وكذا لو أصاب الثوب أفسده ~~اتفاق الروايات الظاهرة لا مطلقا لوجود الخلاف كما علمت وفي الظهيرية وبول ~~الخفافيش ليس بنجس للضرورة وكذلك بول الفأرة؛ لأنه لا يمكن التحرز عنه. اه. # وهو صريح في نفي النجاسة، ثم قال آخرا وبول الهرة نجس إلا على قول شاذ ~~وفيها أيضا ومرارة كل شيء كبوله وجرة البعير حكمها حكم سرقينه؛ لأنه توارى ~~في جوفه والجرة بالكسر ما يخرجه البعير من جوفه إلى فمه فيأكله ثانيا ~~والسرقين الزبل وأشار بالبول إلى أن كل ما يخرج من بدن الإنسان مما يوجب ~~خروجه الوضوء أو الغسل فهو مغلظ كالغائط والبول والمني والمذي والودي ~~والقيح والصديد والقيء إذا ملأ الفم، أما ما دونه فطاهر على الصحيح وقيد ~~بالخمر؛ لأن بقية الأشربة المحرمة كالطلاء والسكر ونقيع الزبيب فيها ثلاثة ~~روايات في رواية مغلظة وفي أخرى مخففة وفي أخرى طاهرة ذكرها في البدائع ~~بخلاف الخمر فإنه مغلظ باتفاق الروايات؛ لأن حرمتها قطعية وحرمة غير الخمر ~~ليست قطعية وينبغي ترجيح التغليظ للأصل المتقدم كما لا يخفى فلا فرق بين ~~الخمر وغيرها وكون الحرمة فيه ليست قطعية لا يوجب التخفيف؛ لأن دليل ~~التغليظ لا يشترط أن يكون قطعيا، وأما قول صاحب الهداية بعد ذكر النجاسات ~~الغليظة؛ لأنها ثبتت بدليل مقطوع به فقال في فتح القدير معناه مقطوع بوجوب ~~العمل به فالعمل بالظني واجب قطعا في الفروع، وإن كان نفس وجوب مقتضاه ظنيا ~~والأولى أن يريد دليل الإجماع. اه. # وفي العناية المراد بالدليل القطعي أن يكون سالما من الأسباب الموجبة ~~للتخفيف من تعارض النصين وتجاذب الاجتهاد والضرورات المخففة. اه. # وأشار بخرء الدجاج إلى خرء كل طير لا يذرق في الهواء كالدجاج والبط ms0413 لوجود ~~معنى النجاسة فيه وهو كونه مستقذرا لتغييره إلى نتن وفساد رائحة فأشبه ~~العذرة، وفي الإوز عن أبي حنيفة روايتان روى أبو يوسف عنه أنه ليس بنجس ~~وروى الحسن عنه أنه نجس كذا في البدائع وفي البزازية وخرء البط إذا كان ~~يعيش بين الناس ولا يطير فكالدجاج، وإن كان يطير ولا يعيش بين الناس ~~فكالحمامة وقيد به؛ لأن خرء الطيور التي تذرق في الهواء نوعان فما يؤكل ~~لحمه كالحمام والعصفور فقد تقدم في بحث الآبار أنه طاهر وما لا يؤكل لحمه ~~كالصقر والبازي والحدأة فسيذكر أنه مخفف وفيه خلاف نبينه إن شاء الله تعالى ~~وصرح ببول ما لا يؤكل لحمه مع كونه داخلا في عموم البول لئلا يتوهم أن ~~المراد بالبول بول الآدمي ولا خلاف في نجاسته، وإنما الخلاف في بول ما يؤكل ~~لحمه كما سيأتي وأشار بالروث والخثي إلى نجاسة خرء كل حيوان غير الطيور ~~فالروث للحمار والفرس والخثي للبقر والبعر للإبل والغائط للآدمي # ولا خلاف في تغليظ غائط الآدمي ونجو الكلب ورجيع السباع واختلفوا فيما ~~عداه فعنده غليظة لقوله - عليه السلام - «في الروثة أنها ركس» أي نجس ولم ~~يعارض وعندهما خفيفة فإن مالكا يرى طهارتها ولعموم البلوى لامتلاء الطرق ~~بخلاف بول الحمار وغيره مما لا يؤكل لحمه؛ لأن الأرض تنشفه حتى رجع محمد ~~آخرا إلى أنه لا يمنع الروث، وإن فحش لما دخل الري مع الخليفة ورأى بلوى ~~الناس من امتلاء الطرق والخانات بها وقاس المشايخ على قوله هذا طين بخارى؛ ~~لأن مشي الناس والدواب فيها واحد وعند ذلك يروى رجوعه في الخف حتى إذا ~~أصابته عذرة يطهر بالدلك PageV01P242 # وفي الروث لا يحتاج إلى الدلك عنده ولأبي حنيفة أن ~~الموجب للعمل النص لا الخلاف والبلوى في النعال، وقد ظهر أثرها حتى طهرت ~~بالدلك فإثبات أمر زائد على ذلك يكون بغير موجب وما قيل إن البلوى لا تعتبر ~~في موضع النص عنده كبول الإنسان فممنوع بل تعتبر إذا تحققت بالنص النافي ~~للحرج وهو ليس معارضة للنص بالرأي، كذا في ms0414 فتح القدير وفي الظهيرية والشعير ~~الذي يوجد في بعر الإبل والشاة يغسل ويؤكل بخلاف ما يوجد في خثي البقر؛ ~~لأنه لا صلابة فيه، خبز وجد في خلاله خرء الفأرة، فإن كان صلبا يرمى الخرء ~~ويؤكل الخبز؛ لأنه طاهر، ثم قال خرء الفأرة إذا وقع في إناء الدهن أو الماء ~~لا يفسده وكذلك لو وقع في الحنطة. اه. # وقد تقدم أنه يفسده وفيها أيضا البعر إذا وقع في المحلب عند الحلب فرمي ~~قبل التفتت لا يتنجس وفي البزازية مشى في الطين أو أصابه لا يجب في الحكم ~~غسله ولو صلى به جاز ما لم يتبين أثر النجاسة والاحتياط في الصلاة التي هي ~~وجه دينه ومفاتيح رزقه وأول ما يسأل في الموقف وأول منزلة الآخرة لا غاية ~~له ولهذا قلنا حمل المصلى أي السجادة أولى من تركه في زماننا، دخل مربطا ~~وأصاب رجله الأرواث جازت الصلاة معه ما لم يفحش. اه. # وهو ترجيح لقولهما في الأرواث كما لا يخفى، وقد نقلوا في كتب الفتاوى ~~والشروح فروعا ونصوا على النجاسة ولم يصرحوا بالتغليظ والتخفيف والظاهر ~~أنها مغلظة وأنها المرادة عند إطلاقهم ودخل فيها بعض الطاهرات تبعا في ~~الذكر فمنها الأسآر النجسة ومنها ما في الفتاوى الظهيرية جلد الحية نجس، ~~وإن كانت مذبوحة؛ لأن جلدها لا يحتمل الدباغة بخلاف قميصها فإنه طاهر ~~والدودة الساقطة من السبيلين نجسة بخلاف الساقطة من اللحم فإنها طاهرة ~~الحمار إذا شرب من العصير لا يجوز شربه، الريح إذا مرت بالعذرات وأصابت ~~الثوب المبلول يتنجس إن وجدت رائحة النجاسة فيه وما يصيب الثوب من بخارات ~~النجاسات قيل يتنجس الثوب بها وقيل لا يتنجس وهو الصحيح ولو أصاب الثوب ما ~~سال من الكنيف فالأحب أن يغسله ولا يجب ما لم يكن أكبر رأيه أنه نجس. # جلدة آدمي إذا وقعت في الماء القليل تفسده إذا كانت قدر الظفر والظفر لو ~~وقع بنفسه لا يفسده، الكافر الميت نجس قبل الغسل وبعده وكذلك الميت وعظم ~~الآدمي نجس وعن أبي يوسف أنه طاهر والأذن المقطوعة ms0415 والسن المقلوعة طاهرتان ~~في حق صاحبهما، وإن كانتا أكثر من قدر الدرهم وهذا قول أبي يوسف وقال محمد ~~في الأسنان الساقطة إنها نجسة، وإن كانت أكثر من قدر الدرهم وفي قياس قوله ~~الأذن نجس وبه نأخذ وقال محمد في صلاة الأثر سن وقعت في الماء القليل يفسد ~~وإذا طحنت وفي الحنطة لا تؤكل وعن أبي يوسف إن سنه طاهر في حقه حتى إذا ~~أثبتها جازت الصلاة، وإن أثبت سن غيره لا يجوز وقال بينهما فرق، وإن لم ~~يحضرني وسن الكلب والثعلب PageV01P243 # طاهرة وجلد الكلب نجس وشعره طاهر هو المختار وماء فم ~~الميت نجس بخلاف ماء فم النائم فإنه طاهر. اه. # وفي الخلاصة ولو استنجى بالماء ولم يمسحه في المنديل حتى فسا اختلف ~~المشايخ فيه وعامة المشايخ على أنه لا يتنجس والمختار أنه يتنجس وكذا لو لم ~~يستنج ولكن ابتل السراويل بالعرق أو بالماء، ثم فسا وفي فتاوى قاضي خان ماء ~~المطابق نجس قياسا وليس بنجس استحسانا وصورته إذا احترقت العذرة في بيت ~~فأصاب ماء طابق ثوب إنسان لا يفسده استحسانا ما لم يظهر أثر النجاسة فيه ~~وكذا الإصطبل إذا كان حارا وعلى كوته طابق، أو بيت البالوعة إذا كان عليه ~~طابق وتقاطر منه وكذا الحمام إذا أهريق فيه النجاسات فعرق حيطانها وكوتها ~~وتقاطر وكذا لو كان في الإصطبل كوز معلق فيه ماء فترشح في أسفل الكوز في ~~القياس يكون نجسا؛ لأن البلة في أسفل الكوز صار نجسا ببخار الإصطبل وفي ~~الاستحسان لا يتنجس؛ لأن الكوز طاهر والماء الذي فيه طاهر فما ترشح منه ~~يكون طاهرا، إذا صلى ومعه فأرة أو هرة أو حية تجوز صلاته، وقد أساء وكذلك ~~مما يجوز التوضؤ بسؤره، وإن كان في كمه ثعلب أو جرو كلب لا تجوز صلاته؛ لأن ~~سؤره نجس، ثوب أصابه عصير ومضى على ذلك أيام جازت الصلاة فيه عند علمائنا؛ ~~لأنه لا يصير خمرا في الثوب، والمسك حلال على كل حال يؤكل في الطعام ويجعل ~~في الأدوية ولا يقال إن المسك دم؛ ms0416 لأنها، وإن كانت دما فقد تغيرت فيصير ~~طاهرا كرماد العذرة، التراب الطاهر إذا جعل طينا بالماء النجس أو على العكس ~~الصحيح أن الطين نجس أيهما ما كان نجسا، وإذا بسط الثوب الطاهر اليابس على ~~أرض نجسة مبتلة فظهرت البلة في الثوب لكن لم يصر رطبا ولا بحال لو عصر يسيل ~~منه شيء متقاطر لكن موضع الندوة يعرف من سائر المواضع الصحيح أنه لا يصير ~~نجسا، وكذا لو لف الثوب النجس في ثوب طاهر والنجس رطب مبتل وظهرت ندوته في ~~الثوب الطاهر لكن لم يصر بحال لو عصر يسيل منه شيء متقاطر لا يصير نجسا. ~~اه. # وفي البزازية الفتوى على أن العبرة للطاهر أيهما كان في مسألة التراب ~~الطاهر إذا جعل طينا بالماء النجس أو عكسه فهو مخالف لتصحيح قاضي خان ~~المتقدم وفيها طير الماء مات فيه PageV01P244 # لا يفسده عند الإمام وفي غيره يفسده بالاتفاق وعليه ~~الفتوى وفي السراج الوهاج غسالة الميت نجسة أطلق ذلك محمد في الأصل والأصح ~~أنه إذا لم يكن على بدنه نجاسة يصير الماء مستعملا ولا يكون نجسا إلا أن ~~محمدا إنما أطلق ذلك؛ لأن بدن الميت لا يخلو عن نجاسة غالبا ودخان النجاسة ~~إذا أصاب الثوب أو البدن فيه اختلاف والصحيح أنه لا ينجسه، بيض ما لا يؤكل ~~لحمه إذا انكسر على ثوب إنسان فأصابه من مائه ومحه فيه اختلاف منهم من قال: ~~إنه نجس اعتبارا بلحم ما لا يؤكل ولبنه؛ لأنه محرم الأكل وقيل هو طاهر ~~اعتبارا ببيض الدجاجة الميتة. اه. # وفي المجتبى وفي نجاسة القيء وماء البئر التي وقعت فيها فأرة وماتت ~~روايتان وسؤر سباع الطير غليظة وغسالة النجاسة في المرات الثلاث غليظة على ~~الأصح، وإن كانت الأولى تطهر بالثلاث والثانية بالثنتين والثالثة بالواحدة. ~~اه. # وفيما عدا الأخيرة نظر بل الراجح التغليظ في القيء وماء البئر المتنجس، ~~وأما سؤر سباع الطير فليس بنجس أصلا بل هو مكروه، وفي عمدة الفتاوى للصدر ~~الشهيد فأرة ماتت في الخمر وتخللت طاب الخل في رواية هو الصحيح فأرة ms0417 ماتت ~~في السمن الجامد يقور ما حولها ويرمى ويؤكل الباقي، فإن كان مائعا لا يؤكل ~~ويستصبح به ويدبغ به الجلد والتشرب معفو عنه، ودك الميتة يستصبح به ولا ~~يدبغ به الجلد. اه. # وفي عدة الفتاوى إذا وجد في القمقمة فأرة ولا يدري أهي فيها ماتت أم في ~~الجرة أم في البئر تحمل على القمقمة. اه. # وفي مآل الفتاوى ماء المطر إذا مر على العذرات لا ينجس إلا أن تكون ~~العذرة أكثر من الأرض الطاهرة أو تكون العذرة عند الميزاب، إذا فسا في ~~السراويل وصلى معه قال بعضهم لا يجوز؛ لأن في الريح أجزاء لطيفة فتدخل ~~أجزاء الثوب وقيل إن الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني كان يصلي من غير ~~السراويل ولا تأويل لفعله إلا التحرز من الخلاف والفتوى أنه يجوز سواء كان ~~السراويل رطبا وقت الفسوة أو يابسا، إذا رأى على ثوب غيره نجاسة أكثر من ~~قدر الدرهم يخبره ولا يسعه تركه، جلد مرارة الغنم نجس ومرارته وبوله سواء ~~عند محمد طاهر وعندهما نجس ومثانة الغنم حكمه حكم بوله حتى لا تجوز الصلاة ~~معه إذا زاد على قدر الدرهم قطرة خمر وقعت في دن خل لا يحل شربه إلا بعد ~~ساعة ولو صب كوز من خمر في دن من خل ولا يوجد له طعم ولا رائحة حل الشراب ~~في الحال، السلق والسلجم المطبوخ في رماد العذرة نجس عند أبي يوسف. اه. # وإنما أكثرنا من هذه الفروع للحاجة إليها ولكون الطهارة من المهمات ولهذا ~~ورد أن أول شيء يسأل عنه العبد في قبره الطهارة. # (قوله: وما دون ربع الثوب من مخفف كبول ما يؤكل والفرس وخرء طير لا يؤكل) ~~أي عفي ما كان من النجاسات أقل من ربع الثوب المصاب إذا كانت النجاسة ~~مخففة؛ لأن التقدير فيها بالكثير الفاحش للمنع على ما روي عن أبي حنيفة على ~~ما هو دأبه في مثله من عدم التقدير وهو ما يستكثره الناظر ويستفحشه حتى روى ~~عنه أنه كره تقديره، وقال الفاحش يختلف باختلاف طباع الناس ms0418 لكن لما كان ~~الربع ملحقا بالكل في بعض الأحكام كمسح الرأس وانكشاف العورة ألحق به هنا ~~وبالكل يحصل الاستفحاش فكذا بما قام مقامه وهو رواية عن أبي حنيفة أيضا ~~وصححه الشارح وغيره وفي الهداية وعليه الاعتماد واختاره في فتح القدير وقال ~~إنه أحسن لاعتبار الربع كثيرا كالكل، ثم اختلفوا في كيفية اعتبار الربع على ~~ثلاثة أقوال فقيل ربع طرف أصابته النجاسة كالذيل والكم PageV01P245 # والدخريص إن كان المصاب ثوبا وربع العضو المصاب كاليد ~~والرجل إن كان بدنا وصححه صاحب التحفة والمحيط والبدائع والمجتبى والسراج ~~الوهاج وفي الحقائق وعليه الفتوى # وقيل ربع جميع الثوب والبدن وصححه صاحب المبسوط وقيل ربع أدنى ثوب تجوز ~~فيه الصلاة كالمئزر وهو رواية عن أبي حنيفة قال شارح القدوري الإمام ~~البغدادي الأقطع وهذا أصح ما روى فيه من غيره. اه. # لكنه قاصر على الثوب ولم يفد حكم البدن فقد اختلف التصحيح كما ترى لكن ~~ترجح الأول بأن الفتوى عليه وفي فتح القدير ما يقتضي التوفيق بين القولين ~~الأخيرين بأن يكون المراد من اعتبار ربع جميع الثوب الساتر لجميع بدن الذي ~~هو عليه، وإن كان الذي هو عليه أدنى ما تجوز فيه الصلاة اعتبر ربعه؛ لأنه ~~الكثير بالنسبة إلى المصاب. اه. # وهو حسن جدا ولم ينقل القول الأول أصلا ومثل المصنف للمخففة بثلاثة الأول ~~ببول ما يؤكل لحمه وهو مخفف عندهما طاهر عند محمد لحديث العرنيين وأبو يوسف ~~قال بالتخفيف لاختلاف العلماء على أصله وأبو حنيفة قال به أيضا لتعارض ~~النصين وهما حديث العرنيين وحديث «استنزهوا البول» وفي الكافي # فإن قيل تعارض النصين كيف يتحقق وحديث العرنيين منسوخ عنده قلنا: إنه قال ~~ذلك رأيا ولم يقطع به فتكون صورة التعارض قائمة. اه. # وهو أحسن مما أجاب به في النهاية فإن صاحب العناية قد رده فليراجعا. ~~الثاني بول الفرس وهو داخل فيما قبله لكن لما كان في أكل لحمه اختلاف صرح ~~به لئلا يتوهم أنه داخل في بول ما لا يؤكل لحمه عند الإمام فيكون مغلظا ~~وليس كذلك فإنه ms0419 مخفف عندهما طاهر عند محمد كبول ما يؤكل لحمه، وإنما كره ~~لحمه إما تنزيها أو تحريما مع اختلاف التصحيح؛ لأنه آلة الجهاد لا لأن لحمه ~~نجس بدليل أن سؤره طاهر اتفاقا. والثالث خرء طير لا يؤكل، وقد اختلف ~~الإمامان الهندواني والكرخي فيما نقلاه عن أئمتنا فيه فروى الهندواني أنه ~~مخفف عند الإمام مغلظ عندهما وروى الكرخي أنه طاهر عندهما مغلظ عند محمد ~~وقيل إن أبا يوسف مع أبي حنيفة في التخفيف أيضا فاتفقوا على أنه مغلظ عند ~~محمد، وأما أبو يوسف فله ثلاث روايات الطهارة والتغليظ والتخفيف، وأما أبو ~~حنيفة فروايتان التخفيف والطهارة، وأما التغليظ فلم ينقل عنه وصحح قاضي خان ~~في شرح الجامع الصغير PageV01P246 # إنه نجس عند أبي حنيفة وأبي يوسف حتى لو وقع في الماء ~~القليل أفسده وقيل لا يفسد لتعذر صون الأواني عنه وصحح الشارح وجماعة رواية ~~الهندواني فالتخفيف عنده لعموم البلوى وهي موجبة للتخفيف، وأما التغليظ ~~عندهما فاستشكله الشارح الزيلعي بأن اختلاف العلماء يورث التخفيف عندهما، ~~وقد وجد فإنه طاهر في رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف فكان للاجتهاد فيه ~~مساغ. اه. # وقد يجاب عنه بضعف رواية الطهارة كما قدمناه، وإن صححها بعضهم كما سيأتي ~~فلم يعد اختلافا وصحح صاحب المبسوط رواية الكرخي وهي الطهارة عندهما وكذا ~~صححه في الدقائق والأولى اعتماد التصحيح الأول لموافقته لما في المتون ~~ولهذا قال شارح المنية تلميذ المحقق ابن الهمام تصحيح النجاسة أوجه ووجهه ~~المحقق في فتح القدير بأن الضرورة فيه لا تؤثر أكثر من ذلك فإنه قل أن يصل ~~إلى أن يفحش فيكفي تخفيفه. اه. # والخرء واحد الخروء، مثل قرء وقروء وعن الجوهري بالضم كجند وجنود والواو ~~بعد الراء غلط والهندواني بضم الهاء في نسخة معتبرة وفي المنظومة للنسفي ~~بكسرها وهذه النسبة إلى الهندوان بكسر الهاء حصار ببلخ يقال له باب ~~الهندواني ينزل فيه الغلمان والجواري التي تجلب من الهندوان فلعله ولد هناك ~~كذا في الحقائق وفي الفتاوى الظهيرية، وإن أصابه بول الشاة وبول الآدمي ~~تجعل الخفيفة تبعا للغليظة. ms0420 اه. . # (قوله ودم السمك ولعاب البغل والحمار وبول انتضح كرءوس الإبر) أي وعفي دم ~~السمك وما عطف عليه، أما دم السمك فلأنه ليس بدم على التحقيق، وإنما هو دم ~~صورة؛ لأنه إذا يبس يبيض والدم يسود وأيضا الحرارة خاصية الدم والبرودة ~~خاصية الماء فلو كان للسمك دم لم يدم سكونه في الماء، أطلقه فشمل السمك ~~الكبير إذا سال منه شيء، فإن ظاهر الرواية طهارة دم السمك مطلقا وعن أبي ~~يوسف نجاسته مطلقا وأنه مقدر بالكثير الفاحش وعنه نجاسة دم الكبير وما عن ~~أبي يوسف ضعيف ذكره في المبسوط وتقدم الكلام على أنواع الدماء وأحكامها، ~~وأما لعاب البغل والحمار فقد قدمنا الكلام عليه في الأسآر وفي المجمع ويلحق ~~بالخفيفة لعاب البغل ذو الحمار وطهراه والظاهر من غاية البيان أنه رواية عن ~~أبي يوسف وإن ظاهر الرواية عنه كقولهما # وأما البول المنتضح قدر رءوس الإبر فمعفو عنه للضرورة، وإن امتلأ الثوب ~~وعن أبي يوسف وجوب غسله أطلقه فشمل ما إذا أصابه ماء فكثر فإنه يجب غسله ~~أيضا وشمل بوله وبول غيره وقيد برءوس الإبر؛ لأنه لو كان مثل رءوس المسلة ~~منع وفي الكافي قيل قوله رءوس الإبر يدل على أن الجانب الآخر من الإبر ~~معتبر وليس كذلك بل لا يعتبر الجانبان وبه اندفع ما في التبيين وحكى القول ~~الأول في فتح القدير عن الهندواني قال وغيره من PageV01P247 # المشايخ لا يعتبر الجانبان دفعا للحرج وأشار إلى ما ~~قالوا لو ألقى عذرة أو بولا في ماء فانتضح عليه ماء من وقعها لا ينجس ما لم ~~يظهر لون النجاسة أو يعلم أنه البول، وما ترشش على الغاسل من غسالة الميت ~~مما لا يمكنه الامتناع عنه ما دام في علاجه لا ينجسه لعموم البلوى بخلاف ~~الغسلات الثلاث إذا استنقعت في موضع فأصابت شيئا نجسته، كذا في فتح القدير ~~فالبول في المختصر قيد احترازي، وقد قدمنا التصحيح في غسالة الميت قريبا، ~~وقد أطلق المصنف - رحمه الله - العفو على الكل مع أن هذه الثلاثة طاهرة ~~فتعقبه الشارح الزيلعي؛ ms0421 لأن العفو يقتضي النجاسة، وقد يجاب بأن هذه ذكرت ~~بطريق الاستطراد والتبعية ولا لبس لتصريحه في الكافي بالطهارة أو؛ لأنه لم ~~يقع الاتفاق على طهارتها كما قدمناه واتضح بمعنى ترشش وفي القنية والبول ~~الذي يصيب الثوب مثل رءوس الإبر إذا اتصل وانبسط وزاد على قدر الدرهم ينبغي ~~أن يكون كالدهن النجس إذا انبسط، أبوال البراغيث لا تمنع جواز الصلاة، يمشي ~~في السوق فتبتل قدماه بماء رش به السوق فصلى لم يجزه؛ لأن النجاسة غالبة في ~~أسواقنا وقيل يجزئه وعن أبي نصر الدبوسي طين الشارع ومواطئ الكلاب فيه ~~طاهر، وكذا الطين المسرقن وردغة طريق فيه نجاسة طاهرة إلا إذا رأى عين ~~النجاسة قال - رحمه الله - وهو الصحيح من حيث الرواية وقريب من حيث المنصوص ~~عن أصحابنا اه. # (قوله: والنجس المرئي يطهر بزوال عينه إلا ما يشق) أي يطهر محله بزوال ~~عينه؛ لأن تنجس المحل باعتبار العين فيزول بزوالها والمراد بالمرئي ما يكون ~~مرئيا بعد الجفاف كالدم والعذرة وما ليس بمرئي هو ما لا يكون مرئيا بعد ~~الجفاف كالبول كذا في غاية البيان وهو معنى ما فرق به في الذخيرة بأن ~~المرئية هي التي لها جرم وغير المرئية هي التي لا جرم لها وأطلقه فشمل ما ~~إذا زالت العين بمرة واحدة فإنه يكتفي بها وهذا هو الظاهر وفيه اختلاف ~~المشايخ وأفاد أنها لو لم تزل بالثلاث فإنه يزيد عليها إلى أن تزول العين، ~~وإنما قال يطهر بزوال عينه ولم يقل بغسله ليشمل ما يطهر من غير غسل مما ~~قدمه من طهارة الخف بالدلك والمني بالفرك والسيف بالمسح والأرض باليبس ففي PageV01P248 # هذا كله لا يحتاج إلى الغسل بل يكفي في ذلك زوال ~~العين من غير غسل، كذا في السراج الوهاج والمراد بقوله إلا ما شق استثناء ~~ما شق إزالته من أثر النجاسة لا من عينها ولهذا قال في النهاية: ثم الذي ~~وقع منه الاستثناء غير مذكور لفظا؛ لأن استثناء الأثر من العين لا يصح؛ ~~لأنه ليس من جنسه فكان تقديره فطهارته زوال عينه ms0422 وأثره إلا أن يبقى من أثره ~~وحذف المستثنى منه في المثبت جائز إذا استقام المعنى كقولك قرأت إلا يوم ~~كذا. اه. # وفي العناية أنه استثناء العرض من العين فيكون منقطعا. اه. # فقد أفاد صحته من غير هذا التقدير؛ لأن الاستثناء المنقطع صحيح عند أهل ~~العربية كالمتصل ومنهم من رجعه إلى المتصل بالتقدير ولعل صاحب النهاية مائل ~~إليه والمراد بالأثر اللون والريح، فإن شق إزالتهما سقطت وتفسير المشقة أن ~~يحتاج في إزالته إلى استعمال غير الماء كالصابون والأشنان أو الماء المغلي ~~بالنار كذا في السراج، وظاهر ما في غاية البيان أنه يعفى عن الرائحة بعد ~~زوال العين مطلقا، وأما اللون، فإن شق إزالته يعفى أيضا وإلا فلا وفي فتح ~~القدير، وقد يشكل على الحكم المذكور وهو أن بقاء الأثر الشاق لا يضر ما في ~~التجنيس حب فيه خمر غسل ثلاثا يطهر إذا لم يبق فيه رائحة الخمر؛ لأنه لم ~~يبق فيه أثرها، فإن بقيت رائحتها لا يجوز أن يجعل فيه من المائعات سوى ~~الخل؛ لأنه بجعله فيه يطهر، وإن لم يغسل؛ لأن ما فيه من الخمر يتخلل بالخل ~~إلا أن آخر كلامه أفاد أن بقاء رائحتها فيه بقيام بعض أجزائها وعلى هذا قد ~~يقال في كل ما فيه رائحة كذلك وفي الخلاصة الكوز إذا كان فيه خمر تطهيره أن ~~يجعل فيه الماء ثلاث مرات كل مرة ساعة، وإن كان جديدا عند أبي يوسف يطهر ~~وعند محمد لا يطهر أبدا. اه. # من غير تفصيل بين بقاء الرائحة أو لا والتفصيل أحوط. اه. # ما في فتح القدير وفي فتاوى قاضي خان المرأة إذا اختضبت بحناء نجس فغسلت ~~ذلك الموضع ثلاثا بماء طاهر يطهر؛ لأنها أتت بما في وسعها وينبغي أن لا ~~يكون طاهرا ما دام يخرج منه الماء الملون بلون الحناء. اه. # وظاهره أن المذهب، وإن لم ينقطع اللون وظاهر ما في فتح القدير أن ما ذكره ~~بصيغة ينبغي هو المذهب فإنه قال قالوا لو صبغ ثوبه أو يده بصبغ أو حناء ~~نجسين ms0423 فغسل إلى أن صفا الماء يطهر مع قيام اللون وقيل يغسل بعد ذلك ثلاثا. ~~اه. # وفي المجتبى غسل يده من دهن نجس طهرت ولا يضر أثر الدهن على الأصح تنجس، ~~العسل يلقى في قدر ويصب عليه الماء ويغلى حتى يعود إلى مقداره الأول هكذا ~~ثلاثا قالوا وعلى هذا الدبس. اه. # وأطلق الأثر الشاق فشمل ما إذا كان كثيرا فإنه معفو عنه كما في الكافي. # (قوله: وغيره بالغسل ثلاثا وبالعصر في كل مرة) أي غير المرئي من النجاسة ~~يطهر بثلاث غسلات وبالعصر في كل مرة؛ لأن التكرار لا بد منه للاستخراج ولا ~~يقطع بزواله فاعتبر غالب الظن كما في أمر القبلة، وإنما قدروا بالثلاث؛ لأن ~~غالب الظن يحصل عنده فأقيم السبب الظاهر مقامه تيسيرا ويتأيد ذلك بحديث ~~المستيقظ من منامه حيث شرط الغسل ثلاثا عند توهم النجاسة فعند التحقق أولى ~~ولم يشترط الزيادة في المتحقق؛ لأن الثلاث لو لم تكن لإزالة النجاسة حقيقة ~~لم تكن رافعة للتوهم ضرورة كذا في الهداية والكافي وفي غاية البيان أن ~~التقدير بالثلاث ظاهر الرواية وظاهره أنه لو غلب على ظنه زوالها بمرة أو ~~مرتين لا يكفي وظاهر ما في الهداية أولا أنه يكفي؛ لأنه اعتبر غلبة الظن ~~وآخرا أنه لا بد من الزيادة الواحدة حيث قال؛ لأن التكرار لا بد منه ~~للاستخراج والمفتى به اعتبار غلبة الظن من غير تقدير بعدد كما صرح به في ~~منية المصلي وصرح الإمام الكرخي في مختصره بأنه لو غلب PageV01P249 # على ظنه أنها قد زالت بمرة أجزأه واختاره الإمام ~~الإسبيجابي وذكر في البدائع أن التقدير بالثلاث ليس بلازم بل هو مفوض إلى ~~رأيه وفي السراج اعتبار غلبة الظن مختار العراقيين والتقدير بالثلاث مختار ~~البخاريين والظاهر الأول إن لم يكن موسوسا، وإن كان موسوسا فالثاني. اه. # واشتراط العصر في كل مرة هو ظاهر الرواية؛ لأنه هو المستخرج، كذا في ~~الهداية وفي غير رواية الأصول يكتفي بالعصر مرة واحدة وهو أرفق وعن أبي ~~يوسف العصر ليس بشرط، كذا في الكافي، ثم اشتراط ms0424 العصر فيما ينعصر إنما هو ~~فيما إذا غسل الثوب في الإجانة، أما إذا غمس الثوب في ماء جار حتى جرى عليه ~~الماء طهر وكذا ما لا ينعصر ولا يشترط العصر فيما لا ينعصر ولا التجفيف ~~فيما لا ينعصر ولا يشترط تكرار الغمس وكذا الإناء النجس إذا جعله في النهر ~~وملأه وخرج منه طهر، ولو تنجست يده بسمن نجس فغمسها في الماء الجاري وجرى ~~عليها طهرت ولا يضره بقاء أثر الدهن؛ لأنه طاهر في نفسه، وإنما ينجس ~~بمجاورة النجاسة، بخلاف ما إذا كان الدهن ودك ميتة فإنه يجب عليه إزالة ~~أثره، وأما حكم الغدير فإن غمس الثوب به فإنه يطهر، وإن لم ينعصر وهو ~~المختار، وأما حكم الصب فإنه إذا صب الماء على الثوب النجس إن أكثر الصب ~~بحيث يخرج ما أصاب الثوب من الماء وخلفه غيره ثلاثا فقد طهر؛ لأن الجريان ~~بمنزلة التكرار والعصر والمعتبر غلبة الظن هو الصحيح وعن أبي يوسف إن كانت ~~النجاسة رطبة لا يشترط العصر، وإن كانت يابسة فلا بد منه وهذا هو المختار، ~~كذا في السراج الوهاج وفي التبيين والمعتبر ظن الغاسل إلا أن يكون الغاسل ~~صغيرا أو مجنونا فيعتبر ظن المستعمل؛ لأنه هو المحتاج إليه. اه. # وتعتبر قوة كل عاصر دون غيره خصوصا على قول أبي حنيفة إن قدرة الغير غير ~~معتبرة وعليه الفتوى فلو كانت قوته أكثر من ذلك إلا أنه لم يبالغ في العصر ~~صيانة لثوبه عن التمزيق لرقته قال بعضهم لا يطهر قال بعضهم يطهر لمكان ~~الضرورة وهو الأظهر، كذا في السراج الوهاج لكن اختار قاضي خان في فتاويه ~~عدم الطهارة وفي فتح القدير أن اشتراط العصر فيما ينعصر مخصوص منه ما قال ~~أبو يوسف في إزار الحمام إذا صب عليه ماء كثير وهو عليه يطهر بلا عصر حتى ~~ذكر الحلواني لو كانت النجاسة دما أو بولا وصب عليه الماء كفاه على قياس ~~قول أبي يوسف في إزار الحمام لكن لا يخفى أن ذلك لضرورة ستر العورة فلا ~~يلحق به غيره ms0425 وتترك الروايات الظاهرة فيه وقالوا في البساط النجس إذا جعل ~~في نهر ليلة طهر وفي أنه إذا لم يتهيأ له عصر الكرباس طهر كالبساط. اه. # ولا يخفى أن الإزار المذكور إن كان متنجسا فقد جعلوا الصب الكثير بحيث ~~يخرج ما أصاب الثوب من الماء ويخلفه غيره ثلاثا قائما مقام العصر كما ~~قدمناه عن السراج فحينئذ لا فرق بين إزار الحمام وغيره وليس الاكتفاء به في ~~الإزار لأجل ضرورة الستر كما فهمه المحقق بل لما ذكرناه وظاهر ما في فتاوى ~~قاضي خان أن الإزار ليس متنجسا، وإنما أصابه ماء الاغتسال من الجنابة فعلى ~~رواية نجاسة الماء المستعمل طاهر وعليه بني هذا الفرع، وأما على طهارته فلا ~~حاجة إلى غسله أصلا كما لا يخفى والتقدير بالليلة في مسألة البساط لقطع ~~الوسوسة وإلا فالمذكور في المحيط قالوا البساط إذا تنجس فأجري عليه الماء ~~إلى أن يتوهم زوالها طهر؛ لأن إجراء الماء يقوم مقام العصر. اه. # ولم يقيده بالليلة. # (قوله: وبتثليث الجفاف فيما لا ينعصر) أي ما لا ينعصر فطهارته غسله ثلاثا ~~وتجفيفه في كل مرة؛ لأن للتجفيف أثرا في استخراج النجاسة وهو أن يتركه حتى ~~ينقطع التقاطر ولا يشترط فيه اليبس أطلقه فشمل ما تداخله أجزاء النجاسة أو ~~لا، أما الثاني فيغسل ويجفف في كل مرة كالجلد والخف والكعب والجرموق والخزف ~~والآجر والخشب الجديد، وأما القديم فيطهر بالغسل PageV01P250 # ثلاثا دفعة واحدة، وإن لم يجف كذا ذكره وفي فتح ~~القدير وينبغي تقييد الخزفة بما إذا تنجست وهي رطبة، أما لو تركت بعد ~~الاستعمال حتى جفت فإنها كالجديدة؛ لأنه يشاهد اجتذابها حتى يظهر من ~~ظاهرها. اه. # وذكر الإمام الإسبيجابي، وإن كان ذلك الشيء الذي أصابه النجاسة صلبا ~~كالحجر والآجر والخشب والأواني فإنه يغسل مقدار ما يقع في أكبر رأيه أنه قد ~~طهر ولا توقيت فيه، وإنما حكم بطهارته إذا كان لا يوجد بعد ذلك طعم النجاسة ~~ولا رائحتها ولا لونها فإذا وجد منها أحد هذه الأشياء الثلاثة فلا يحكم ~~بطهارتها سواء كانت الآنية من الخزف ms0426 أو من غيره جديدا كان أو غير جديد ~~وعزاه صاحب المحيط إلى أكثر المشايخ وهو بإطلاقه يفيد أن الأثر فيه غير ~~مغتفر، وإن كان يشق زواله بخلاف ما ذكروا في الثوب ونحوه والتفرقة بينهما ~~في هذه لا تعرى عن شيء، ولعل وجه ذلك أن بقاء الأثر هنا دال على قيام شيء ~~من العين بخلاف الثوب ونحوه لجواز أن يكون الاكتساب فيه بسبب المجاورة ~~واستمرت قائمة بعد اضمحلال العين منه، كذا في شرح المنية ويدل للتفرقة ما ~~في الفتاوى الظهيرية، وإن بقي أثر الخمر يجعل فيه الخل حتى لا يبقى أثرها ~~فيطهر. اه. # وفي الحاوي القدسي والأواني ثلاثة أنواع: خزف وخشب وحديد ونحوها وتطهيرها ~~على أربعة أوجه حرق ونحت ومسح وغسل، فإن كان الإناء من خزف أو حجر وكان ~~جديدا ودخلت النجاسة في أجزائه يحرق، وإن كان عتيقا يغسل، وإن كان من خشب ~~وكان جديدا ينحت، وإن كان عتيقا يغسل، وإن كان من حديد أو صفر أو زجاج أو ~~رصاص وكان صقيلا يمسح، وإن كان خشنا يغسل. اه. # وفي الذخيرة وحكى عن الفقيه أبي إسحاق الحافظ أنه إذا أصابت النجاسة ~~البدن يطهر بالغسل ثلاث مرات متواليات؛ لأن العصر متعذر فقام التوالي في ~~الغسل مقام العصر وفي شرح المنية والأظهر أن كلا من التوالي والترك ليس ~~بشرط في البدن وما يجري مجراه بعد التفريع على اشتراط الثلاث في ذلك، وقد ~~صرح به في النوازل وفي الذخيرة ما يوافقه، وأما على أن الاعتبار بغلبة الظن ~~فعدم اشتراط كل منهما أظهر. اه. # وفي عمدة الفتاوى نجاسة يابسة على الحصير تفرك وفي الرطبة يجرى عليها ~~الماء ثلاثا والإجراء كالعصر وفي فتاوى قاضي خان البردي إذا تنجس إن كانت ~~النجاسة رطبة تغسل بالماء ثلاثا ويقوم الحصير حتى يخرج الماء من أثقابه، ~~وإن كانت النجاسة قد يبست في الحصير تدلك حتى تلين النجاسة فتزول بالماء ~~ولو كان الحصير من القصب ذكرنا أنه يغسل ثلاثا فيطهر. اه. # وحمله في فتح القدير على الحصير الصقيلة كأكثر حصر مصر، أما ms0427 الجديدة ~~المتخذة مما يتشرب فسيأتي وفي المجتبى معزيا إلى صلاة البقالي أن الحصير ~~تطهر بالمسح كالمرآة والحجر، وأما الأول أعني ما يتداخله أجزاء النجاسة فلا ~~يطهر عند محمد أبدا ويطهر عند أبي يوسف كالخزفة الجديدة والخشبة الجديدة ~~والبردي والجلد دبغ بنجس والحنطة انتفخت من النجاسة فعند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف تغسل ثلاثا وتجفف في كل مرة على ما ذكرنا وقيل في الأخيرة فقط والسكين ~~المموهة بماء نجس تموه ثلاثا بطاهر واللحم وقع في مرقه نجاسة حال الغليان ~~يغلى ثلاثا فيطهر وقيل لا يطهر وفي غير حالة الغليان يغسل ثلاثا، كذا في ~~الظهيرية والمرقة لا خير فيها إلا أن تكون تلك النجاسة خمرا فإنه إذا صب ~~فيها خل حتى صارت كالخل حامضة طهرته وفي التجنيس طبخت الحنطة في الخمر قال ~~أبو يوسف تطبخ بالماء ثلاثا وتجفف كل مرة وكذا اللحم وقال أبو حنيفة إذا ~~طبخت بالخمر لا تطهر أبدا وبه يفتى. اه. # والكل عند محمد لا يطهر أبدا وفي الظهيرية ولو صبت الخمر في قدر فيها لحم ~~إن كان قبل الغليان يطهر اللحم بالغسل ثلاثا، وإن كان بعد الغليان لا يطهر ~~وقيل PageV01P251 # يغلى ثلاث مرات كل مرة بماء طاهر ويجفف في كل مرة ~~وتجفيفه بالتبريد، الخبز الذي عجن بالخمر لا يطهر بالغسل ولو صب فيه الخل ~~وذهب أثرها يطهر الدهن النجس يطهر بالغسل ثلاثا وحيلته أن يصب الماء عليه ~~فيعلو الدهن هكذا يفعل ثلاث مرات امرأة تطبخ مرقة فجاء زوجها سكران وصب ~~الخمر فيها فصبت المرأة فيها خلا إن صارت المرقة كالخل في الحموضة. # طهرت، دجاجة شويت وخرج من بطنها شيء من الحبوب يتنجس موضع الحبوب وتطهيره ~~أن يطبخ ويبرد في كل مرة ثلاث مرات بالماء الطاهر وكذلك البعر إذا وجد في ~~حمل مشوي. اه. # ما في الظهيرية وفي فتح القدير ولو ألقيت دجاجة حال الغليان في الماء قبل ~~أن يشق بطنها لتنتف أو كرش قبل الغسل لا يطهر أبدا لكن على قول أبي يوسف ~~يجب أن يطهر على قانون ما ms0428 تقدم في اللحم قلت: - وهو سبحانه أعلم - هو معلل ~~بتشربهما النجاسة المتخللة بواسطة الغليان وعلى هذا اشتهر أن اللحم السميط ~~بمصر نجس لا يطهر لكن العلة المذكورة لا تثبت حتى يصل الماء إلى حد الغليان ~~ويمكث فيه اللحم بعد ذلك زمانا يقع في مثله التشرب والدخول في باطن اللحم ~~وكل من الأمرين غير متحقق في السميط الواقع حيث لا يصل الماء إلى حد ~~الغليان ولا يترك فيه إلا مقدار ما تصل الحرارة إلى سطح الجلد فتنحل مسام ~~السطح من الصوف بل ذلك الترك يمنع من وجوده انقلاع الشعر فالأولى في السميط ~~أن يطهر بالغسل ثلاثا لتنجس سطح الجلد بذلك الماء فإنهم لا يحترسون فيه من ~~المنجس، وقد قال شرف الأئمة بهذا في الدجاجة والكرش والسميط مثلهما. اه. # واعلم أن صاحب المحيط فصل فيما لا ينعصر بين ما لا يتشرب فيه النجس وما ~~يتشرب فالأول يطهر بالغسل ثلاثا من غير تجفيف والثاني يحتاج إلى التجفيف، ~~وبهذا علم أن المتن ليس على عمومه كما لا يخفى وفيه أيضا والمياه الثلاث ~~نجسة متفاوتة فالأول إذا أصاب شيئا يطهر بالثلاث والثاني بالمثنى والثالث ~~بالواحد ويكون حكمه في الثوب الثاني مثل حكمه في الأول وإذا استنجى بالماء ~~ثلاثا كان نجسا، وإن استعمل الماء بعد الإنقاء صار مستعملا. # (قوله وسن الاستنجاء بنحو حجر منق) ذكره هنا ولم يذكره في سنن الوضوء؛ ~~لأن الاستنجاء إزالة النجاسة العينية وهو إزالة ما على السبيل من النجاسة ~~وفي المغرب الاستنجاء مسح موضع النجو وهو ما يخرج من البطن أو غسله ويجوز ~~أن تكون السين للطلب أي طلب النجو ليزيله، وقد علم من تعريفه أن الاستنجاء ~~لا يسن إلا من حدث خارج من أحد السبيلين غير الريح؛ لأن بخروج الريح لا ~~يكون على السبيل شيء فلا يسن منه بل هو بدعة كما في المجتبى ولا من النوم ~~والفصد إليه أشار في شرح الوقاية لكن يرد عليه الحصى الخارج من أحد ~~السبيلين فإنه يدخل تحت ضابطه والحال أنه لا يسن الاستنجاء له ms0429 صرح به في ~~السراج الوهاج وأفاد أن الاستنجاء لا يكون إلا سنة وصرح في النهاية بأنه ~~سنة مؤكدة فلا يكون فرضا وعلى هذا فما ذكر في السراج الوهاج من أن ~~الاستنجاء خمسة أنواع أربعة فريضة وواحد سنة فالأول من الحيض والنفاس ~~والجنابة وإذا تجاوزت النجاسة مخرجها وواحد سنة وهو ما إذا كانت النجاسة ~~مقدار المخرج فتسامح فإن الثلاثة الأول من باب إزالة الحدث إن لم يكن شيء ~~على المخرج، وإن كان شيء فهو من باب إزالة النجاسة الحقيقية من البدن غير ~~السبيلين فلا يكون من باب الاستنجاء، وإن كان على أحد السبيلين شيء فهي سنة ~~لا فرض # وأما الرابع فهو من باب إزالة النجاسة عن البدن، وقد علمت أنه ليس من باب ~~الاستنجاء فلم يبق إلا القسم المسنون وأشار بقوله منق إلى أن المقصود هو ~~الإنقاء وإلى أنه لا حاجة إلى التقييد بكيفية من المذكورة في الكتب نحو ~~إقباله بالحجر في الشتاء وإدباره به في الصيف لاسترخاء الخصيتين فيه لا في ~~الشتاء وفي المجتبى المقصود الإنقاء فيختار ما هو الأبلغ والأسلم عن زيادة ~~التلويث PageV01P252 # اه. # فالأولى أن يقعد مسترخيا كل الاسترخاء إلا أن يكون صائما وكان الاستنجاء ~~بالماء ولا يتنفس إذا كان صائما ويحترز من دخول الأصبع المبتلة كل ذلك يفسد ~~الصوم وفي كتاب الصوم من الخلاصة إنما يفسد إذا وصل إلى موضع المحقنة وقلما ~~يكون ذلك. اه. # وللمخافة ينبغي أن ينشف المحل قبل أن يقوم ويستحب لغير الصائم أيضا حفظ ~~الثوب من الماء المستعمل ويغسل يديه قبل الاستنجاء وبعده وينبغي أن يخطو ~~قبله خطوات والمقصود أن يستبرئ وفي المبتغى والاستبراء واجب ولو عرض له ~~الشيطان كثيرا لا يلتفت إليه بل ينضح فرجه بماء أو سراويله حتى إذا شك حمل ~~البلل على ذلك النضح ما لم يتيقن خلافه وبالماء البارد في الشتاء أفضل بعد ~~تحقق الإزالة به ولا يدخل الأصبع قيل يورث الباسور والمرأة كالرجل تغسل ما ~~ظهر منها ولو غسلت المرأة براحتها كفاها، كذا في فتح القدير ولا تدخل ms0430 ~~المرأة أصبعها في قبلها للاستنجاء كما في الخانية # وأراد المصنف بالسنة السنة المؤكدة كما هو مذكور في الأصل ولو تركه صحت ~~صلاته قال في الخلاصة بناء على أن النجاسة القليلة عفو عندنا وعلماؤنا ~~فصلوا بين النجاسة التي على موضع الحدث والتي على غيره في غير موضع الحدث ~~إذا تركها يكره وفي موضعه إذا تركها لا يكره وما عن أنس «كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة ~~فيستنجي بالماء» متفق عليه ظاهر في المواظبة بالماء ومقتضاه كراهة تركه، ~~كذا في فتح القدير وهو مبني على أن صيغة كان يفعل مفيدة للتكرار وفيه خلاف ~~بين الأصوليين والمختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن لفظة ~~كان لا يلزم منها الدوام ولا التكرار، وإنما هي فعل ماض تدل على وقوعه، فإن ~~دل دليل على التكرار عمل به وإلا فلا تقتضيه بوضعها، وقد قالت عائشة - رضي ~~الله عنها - «كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحله قبل أن يطوف» ~~ومعلوم أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يحج بعد أن صحبته عائشة إلا حجة ~~واحدة وهي حجة الوداع فاستعملت كان في مرة واحدة ولا يقال لعلها طيبته في ~~إحرامه؛ لأن المعتمر لا يحل له التطيب قبل الطواف بالإجماع فثبت أنها ~~استعملت كان في مرة واحدة كما قال الأصوليون ذكره النووي في شرح مسلم من ~~باب الوتر واختاره المحقق في التحرير فإنه اختار أن إفادتها للتكرار من جهة ~~الاستعمال لا من جهة الوضع لكن الاستعمال مختلف كما رأيت، وقد علم مما ~~ذكرنا أن التقييد بالإنقاء إنما هو لحصول السنة حتى لو لم ينق فإن السنة قد ~~فاتت لا أنه قيد للجواز وأطلق الخارج ولم يقيده بكونه معتادا ليفيد أن غير ~~المعتاد إذا أصاب المحل كالدم يطهر بالحجارة على الصحيح سواء كان خارجا منه ~~أو لا وليفيد أنه لا فرق بين أن يكون الغائط رطبا ولم يقم من موضعه أو قام ~~من موضعه أو جف الغائط ms0431 فإن الحجر كاف فيه والثاني خلاف ذكره في السراج ~~الوهاج # وأراد بنحو الحجر ما كان عينا طاهرة مزيلة لا قيمة له كالمدر والتراب ~~والعود والخرقة والقطن والجلد الممتهن فخرج الزجاج والثلج والآجر والخزف ~~والفحم. # (قوله: وما سن فيه عدد) أي في الاستنجاء لما قدمنا من أن المقصود إنما هو ~~الإنقاء وشرط الشافعي الثلاث مبني على أن الاستنجاء فرض ولا نقول به وذكر ~~الثلاث في بعض الأحاديث خرج مخرج العادة؛ لأن الغالب حصول الإنقاء بها أو ~~يحمل على الاستحباب بدليل أنه لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف جاز عندهم ~~وبدليل «أنه لما أتى له - عليه الصلاة والسلام - بحجرين وروثة ألقى الروثة ~~واقتصر على الحجرين» كذا ذكر أئمتنا وتعقبه شيخ الإسلام ابن حجر في فتح ~~الباري بأن الأمر أولا بإتيان ثلاثة أحجار يغني عن طلب ثالث بعد إلقاء ~~الروثة وبأنه ورد في بعض الروايات الصحيحة أنه طلب منه ثالثا وأتى له به ~~وبما قررناه علم أنه المراد نفي السنة المؤكدة وإلا فقد صرحوا PageV01P253 # بالاستحباب كما قدمناه. # (قوله وغسله بالماء أحب) أي غسل المحل بالماء أفضل؛ لأنه قالع للنجاسة ~~والحجر مخفف لها فكان الماء أولى كذا ذكره الشارح الزيلعي وهو ظاهر في أن ~~المحل لم يطهر بالحجر ويتفرع عليه أنه يتنجس السبيل بإصابة الماء وفيه ~~الخلاف المعروف في مسألة الأرض إذا جفت بعد التنجس ثم أصابها ماء وكذا في ~~نظائرها، وقد اختاروا في الجميع عدم عود النجاسة كما قدمناه عنهم فليكن ~~كذلك هنا ويدل على ذلك من السنة ما رواه الدارقطني وصححه عن أبي هريرة أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - «نهى أن يستنجى بروث أو عظم وقال أنهما لا يطهران» ~~فعلم أن ما أطلق الاستنجاء به يطهر إذ لو لم يطهر لم يطلق الاستنجاء به ~~بحكم هذه العلة وفي فتح القدير وأجمع المتأخرون أنه لا يتنجس بالعرق حتى لو ~~سال العرق منه وأصاب الثوب والبدن أكثر من قدر الدرهم لا يمنع وظاهر ما في ~~الكتاب يدل على أن الماء مندوب سواء كان قبله ms0432 الحجر أو لا، فالحاصل أنه إذا ~~اقتصر على الحجر كان مقيما للسنة وإذا اقتصر على الماء كان مقيما لها أيضا ~~وهو أفضل من الأول وإذا جمع بينهما كان أفضل من الكل # وقيل الجمع سنة في زماننا وقيل سنة على الإطلاق وهو الصحيح وعليه الفتوى، ~~كذا في السراج الوهاج وفي فتح القدير هذا والنظر إلى ما تقدم أول الفصل من ~~حديث أنس وعائشة يفيد أن الاستنجاء بالماء سنة مؤكدة في كل زمان لإفادته ~~المواظبة وفيه ما قدمناه من البحث، أطلق الغسل بالماء ولم يقيده بعدد ليفيد ~~أن الصحيح تفويضه إلى رأيه فيغسل حتى يقع في قلبه أنه طهر، كذا في الخلاصة ~~بعد نقل الخلاف فمنهم من شرط الثلاث ومنهم من شرط السبع ومنهم من شرط ~~العشرة والمراد بالاشتراط الاشتراط في حصول السنة وإلا فترك الكل لا يضره ~~عندهم كما قدمناه وفي فتاوى قاضي خان والاستنجاء بالماء أفضل إن أمكنه ذلك ~~من غير كشف العورة، وإن احتاج إلى كشف العورة يستنجي بالحجر ولا يستنجي ~~بالماء قالوا من كشف العورة للاستنجاء يصير فاسقا وفي فتح القدير ولو كان ~~على شط نهر ليس فيه سترة لو استنجى بالماء قالوا يفسق وكثيرا ما يفعله عوام ~~المصريين في الميضأة فضلا عن شاطئ النيل. اه.، وقد قدمنا الكلام عليه أول ~~الباب. # (قوله: ويجب إن جاوز النجس المخرج) أي ويجب غسل المحل بالماء إن تعدت ~~النجاسة المخرج؛ لأن للبدن حرارة جاذبة أجزاء النجاسة فلا يزيلها المسح ~~بالحجر وهو القياس في محل الاستنجاء إلا أنه ترك فيه للنص على خلاف القياس ~~فلا يتعداه وفسرنا فاعل يجب بالغسل دون الاستنجاء كما فعل الشارح الزيلعي ~~لما أن غسل ما عدا المخرج لا يسمى استنجاء ولما قدمنا من أن الاستنجاء لا ~~يكون إلا سنة وأراد بالماء هنا كل مائع طاهر مزيل بقرينة تصريحه أول الباب ~~وهو أولى من حمله على رواية محمد المعينة للماء كما أشار إليه في الكافي؛ ~~لأنها ضعيفة في المذهب كما علمت سابقا وأراد بالمجاوزة أن يكون أكثر من ms0433 قدر ~~الدرهم بقرينة ما بعده وحينئذ فالمراد بالوجوب الفرض. (قوله: ويعتبر القدر ~~المانع وراء موضع الاستنجاء) أي ويعتبر في منع صحة الصلاة أن تكون النجاسة ~~أكثر من قدر الدرهم مع سقوط موضع الاستنجاء حتى إذا كان المجاوز للمخرج مع ~~ما على المخرج أكثر من قدر الدرهم فإنه لا يمنع؛ لأن ما على المخرج ساقط ~~شرعا ولهذا لا تكره الصلاة معه فبقي المجاوز غير مانع وهذا عندهما خلافا ~~لمحمد بناء على أن ما على المخرج في حكم الباطن عندهما وفي حكم الظاهر عنده # وهذا بعمومه يتناول ما إذا كانت مقعدته كبيرة وكان فيها نجاسة أكثر من ~~قدر الدرهم ولم يتجاوز المخرج فإنه ينبغي أن يعفى عنه اتفاقا لاتفاقهم على ~~أن ما على المقعدة ساقط، وإنما خلاف محمد فيما إذا جاوزت النجاسة المخرج ~~وكان قليلا وكان لو جمع مع ما على المخرج كان كثيرا فعلى هذا فالاختلاف ~~المنقول في PageV01P254 # الشرح وغيره بين الفقيه أبي بكر القائل بأنه لا يجزئه ~~الاستنجاء بالأحجار وبين ابن شجاع القائل بالجواز مشكل إلا أن يخص هذا ~~العموم بالمقعدة المعتادة التي قدر بها الدرهم الكبير المثقالي، وأما ~~الكبيرة التي جاوز ما عليها الدرهم فليست ساقطة فله وجه مع بعده وفي السراج ~~الوهاج هذا حكم الغائط إذا تجاوز، وأما البول إذا تجاوز عن رأس الإحليل ~~أكثر من قدر الدرهم فالظاهر أنه يجزئ فيه الحجر عند أبي حنيفة وعند محمد لا ~~يجزئ فيه الحجر إلا إذا كان أقل من قدر الدرهم. اه. # وفي الخلاصة ولو أصاب طرف الإحليل من البول أكثر من قدر الدرهم لا تجوز ~~صلاته هو الصحيح. اه. # وتعبير المصنف بموضع الاستنجاء أولى من تعبير صاحب النقاية وغيرها ~~بالمخرج؛ لأنه لا يجب الغسل بالماء إلا إذا تجاوز ما على نفس المخرج وما ~~حوله من موضع الشرج وكان المجاوز أكثر من قدر الدرهم كما في المجتبى وذكر ~~في العناية معزيا إلى القنية أنه إذا أصاب موضع الاستنجاء نجاسة من الخارج ~~أكثر من قدر الدرهم يطهر بالحجر وقيل الصحيح أنه ms0434 لا يطهر إلا بالغسل، وقد ~~قدمنا أنه يطهر بالحجر، وقد نقلوا هذا التصحيح هنا بصيغة التمريض فالظاهر ~~خلافه والله أعلم. # (قوله: لا بعظم وروث وطعام ويمين) أي لا يستنجي بهذه الأشياء والمراد أنه ~~يكره بها كما صرح به الشارح والظاهر أنها كراهة تحريم للنهي الوارد في ذلك ~~لما روى البخاري من حديث أبي هريرة في بدء الخلق أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال له «ابغني أحجارا استقض بها ولا تأتني بعظم ولا بروثة قلت: ما ~~بال العظام والروثة قال هما من طعام الجن» . # وروى أصحاب الكتب الستة عن أبي قتادة قال قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه وإذا أتى الخلاء فلا يتمسح ~~بيمينه وإذا شرب فلا يشرب نفسا واحدا» وفي القنية في شرح السنة جمع الحديث ~~النهي عن الاستنجاء باليمين ومس الذكر باليمين ولا يمكنه إلا بارتكاب ~~أحدهما فالصواب أن يأخذ الذكر بشماله فيمره على جدار أو موضع ناء من الأرض، ~~وإن تعذر يقعد ويمسك الحجر بين عقبيه فيمر العضو عليه بشماله، فإن تعذر ~~يأخذ الحجر بيمينه ولا يحركه ويمر العضو عليه بشماله قال مولانا نجم الدين ~~وفيما أشار إليه من إمساك الحجر بعقبيه حرج وتعسير وتكلف بل يستنجى بجدار ~~إن أمكن وإلا يأخذ الحجر بيمينه ويستنجي بيساره اه. # وليس مراده القصر على هذه الأشياء فإن ما يكره الاستنجاء به ثلاثة عشر ~~كما في السراج الوهاج العظم والروث والرجيع والفحم والطعام والزجاج والورق ~~والخزف والقصب والشعر والقطن والخرقة وعلف الدواب مثل الحشيش وغيره # فإن استنجى بها أجزأه مع الكراهة لحصول المقصود، والروث وإن كان نجسا ~~عندنا بقوله - عليه الصلاة والسلام - «فيها ركس أو رجس» لكن لما كان يابسا ~~لا ينفصل منه شيء صح الاستنجاء به؛ لأنه يجفف ما على البدن من النجاسة ~~الرطبة والرجيع العذرة اليابسة وقيل الحجر الذي قد استنجي به وفي فتح ~~القدير ولا يجزئه الاستنجاء بحجر استنجى به مرة إلا أن يكون له حرف آخر لم ~~يستنج به. ms0435 اه. # والورق قيل: إنه ورق الكتابة، وقيل: إنه ورق الشجر وأي ذلك كان فإنه ~~مكروه، وأما الطعام فلأنه إسراف وإهانة، وإنما كرهوا وضع المملحة على الخبز ~~للإهانة فهذا أولى وسواء كان مائعا أو لا كاللحم، وأما الخزف والزجاج ~~والفحم فإنه يضر بالمقعدة، وأما باليمين فللنهي المتقدم، فإن كان باليسرى ~~عذر يمنع الاستنجاء بها جاز أن يستنجي بيمينه من غير كراهة، وأما باقي هذه ~~الأشياء فقيل إن الاستنجاء بها يورث الفقر، وقد قدمنا أن التحقيق أن ~~الاستنجاء لا يكون إلا سنة فينبغي أنه إذا استنجى بالمنهي عنه أن لا يكون ~~مقيما لسنة الاستنجاء أصلا فقولهم بالإجزاء مع الكراهة تسامح؛ لأن مثل هذه ~~العبارة تستعمل في الواجب وليس به. والله الموفق للصواب. # (فروع) إذا أراد الإنسان دخول الخلاء وهو PageV01P255 # بيت التغوط يستحب له أن يدخل بثوب غير ثوبه الذي يصلي ~~فيه إن كان له ذلك وإلا فيجتهد في حفظ ثوبه عن إصابة النجاسة والماء ~~المستعمل ويدخل مستور الرأس ويقول عند دخوله باسم الله اللهم إني أعوذ بك ~~من الخبث والخبائث وأعوذ بك من الرجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم والخبث ~~بسكون الباء بمعنى الشر وبضمها جمع الخبيث وهو الذكر من الشيطان والخبائث ~~جمع الخبيثة وهي الأنثى من الشياطين ويكره أن يدخل الخلاء ومعه خاتم مكتوب ~~عليه اسم الله تعالى أو شيء من القرآن ويبدأ برجله اليسرى ويقعد ولا يكشف ~~عورته وهو قائم ويوسع بين رجليه ويميل على اليسرى ولا يتكلم عن الخلاء فإن ~~الله تعالى يمقت على ذلك والمقت هو البغض ولا يذكر الله ولا يحمد إذا عطس ~~ولا يشمت عاطسا ولا يرد السلام ولا يجيب المؤذن ولا ينظر لعورته إلا لحاجة ~~ولا ينظر إلى ما يخرج منه ولا يبزق ولا يمخط ولا يتنحنح ولا يكثر الالتفات ~~ولا يعبث ببدنه ولا يرفع بصره إلى السماء ولا يطيل القعود على البول ~~والغائط؛ لأنه يورث الباسور أو وجع الكبد كما روي عن لقمان - عليه السلام - ~~فإذا فرغ قام ويقول الحمد لله الذي أذهب عني الأذى ms0436 وعافاني أي بإبقاء شيء ~~من الطعام؛ لأنه لو خرج كله هلك ويكره البول والغائط في الماء ولو كان ~~جاريا ويكره على طرف نهر أو بئر أو حوض أو عين أو تحت شجرة مثمرة أو في زرع ~~أو في ظل ينتفع بالجلوس فيه ويكره بجنب المساجد ومصلى العيد وفي المقابر ~~وبين الدواب وفي طرق المسلمين ومستقبل القلبة ومستدبرها ولو في البنيان، ~~فإن جلس مستقبل القبلة ناسيا، ثم ذكر بعده إن أمكنه الانحراف انحرف وإلا ~~فلا بأس وكذا يكره للمرأة أن تمسك ولدها للبول والغائط نحو القبلة واختلفوا ~~في الاستقبال للتطهر فاختار التمرتاشي أنه لا يكره وكذا يكره استقبال الشمس ~~والقمر لأنهما من آيات الله الباهرة ويكره أن يقعد في أسفل الأرض ويبول في ~~أعلاها وأن يبول في مهب الريح وأن يبول في حجر فأرة أو حية أو نملة أو ثقب ~~ويكره أن يبول قائما أو مضطجعا أو متجردا عن ثوبه من غير عذر، فإن كان لعذر ~~فلا بأس؛ «لأنه - عليه الصلاة والسلام - بال قائما لوجع في صلبه» ويكره أن ~~يبول في موضع ويتوضأ أو يغتسل فيه للنهي، كذا في السراج الوهاج. # (كتاب الصلاة) هي لغة الدعاء وشرعا الأفعال المخصوصة من القيام والقراءة ~~والركوع والسجود وقول الشارح وفيها زيادة مع بقاء معنى اللغة فيكون تغييرا ~~لا نقلا فيه نظر إذ الدعاء ليس من حقيقتها شرعا وإن أريد به القراءة فبعيد ~~فالظاهر أنها منقولة كما في الغاية لا لما علل به من وجودها بدون الدعاء في ~~الأمي بل لما ذكرناه وسيأتي بيان أركانها وشرائطها وواجباتها وحكمها سقوط ~~الواجب عن ذمته بالأداء في الدنيا ونيل الثواب الموعود في الآخرة إن كان ~~واجبا وإلا فالثاني وسببها أوقاتها عند الفقهاء وعند الأصوليين هي علامات ~~وليست بأسباب والفرق بينهما أن السبب هو المفضي إلى PageV01P256 # الحكم بلا تأثير والعلامة هي الدال على الحكم من غير ~~توقف ولا إفضاء ولا تأثير فهو علامة على الوجوب والعلة في الحقيقة النعم ~~المترادفة في الوقت وهو شرط صحة متعلقة بالضرورة كما يفيده ms0437 كونه ظرفا ثم ~~عامة مشايخنا على أن السبب هو الجزء الأول إن اتصل به الأداء وإن لم يتصل ~~به انتقلت كذلك إلى ما يتصل به وإلا فالسبب الجزء الأخير وبعد خروجه يضاف ~~إلى جملته وتمامه في كتابنا المسمى بلب الأصول وفي شرح النقاية وكان فرض ~~الصلوات الخمس ليلة المعراج وهي ليلة السبت لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان ~~قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا من مكة إلى السماء وكانت الصلاة قبل الإسراء ~~صلاتين: صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها. قال تعالى {وسبح بحمد ربك ~~بالعشي والإبكار} [غافر: 55] ثم بدأ بالأوقات لتقدم السبب على المسبب ~~والشرط وإن كان كذلك لكن السبب أشرف منه ولكونه شرطا أيضا وقدم الفجر؛ لأنه ~~أول النهار أو؛ لأنه لا خلاف في أوله ولا آخره أو لأن أول من صلاها آدم - ~~عليه السلام - حين أهبط من الجنة، وإنما قدم الظهر في الجامع الصغير؛ لأنها ~~أول صلاة فرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى أمته، كذا في غاية ~~البيان وبهذا اندفع السؤال المشهور كيف ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صلاة الفجر صبيحة ليلة الإسراء التي افترض فيها الصلوات الخمس، وفي الغاية ~~إن صلاة الفجر أول الخمس في الوجوب؛ لأن الفجر صبيحة ليلة الإسراء فيحتاج ~~إلى الجواب عن الفجر وأجاب عنه العراقي أنه كان نائما وقت الصبح والنائم ~~غير مكلف. # (قوله: وقت الفجر من الصبح الصادق إلى طلوع الشمس) لحديث أمامة «أتاني ~~جبريل عند البيت مرتين فصلى بي الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل ~~الشراك، ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثل ظله، ثم صلى المغرب حين وجبت ~~الشمس وأفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين بزق ~~الفجر وحرم الطعام على الصائم وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء ~~مثله كوقت العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى ~~المغرب لوقته الأول، ثم صلى العشاء الأخيرة حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى ms0438 ~~الصبح حين أسفرت الأرض، ثم التفت جبريل فقال يا محمد هذا وقت الأنبياء من ~~قبلك» والوقت فيما بين هذين الوقتين وبزق أي بزغ وهو أول طلوعه وقيد ~~بالصادق احترازا عن الكاذب فإنه من الليل وهو المستطيل الذي يبدو كذنب ~~الذئب، ثم يعقبه الظلام والأول المستطير وهو الذي ينتشر ضوءه في الأفق وهي ~~أطراف السماء وفي السراج الوهاج آخره قبيل طلوع الشمس وفي المجتبى واختلف ~~المشايخ في أن العبرة لأول طلوعه أو لاستطارته أو لانتشاره. اه. # والظاهر الأخير لتعريفهم الصادق به قال في النهاية الصادق هو البياض ~~المنتشر في الأفق. # (قوله: والظهر من الزوال إلى بلوغ الظل مثليه سوى الفيء) أي وقت الظهر، ~~أما أوله فمجمع عليه لقوله تعالى {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] ~~أي لزوالها وقيل لغروبها واللام للتأقيت ذكره البيضاوي، وأما آخره ففيه ~~روايتان عن أبي حنيفة الأولى رواها محمد عنه ما في الكتاب والثانية رواية ~~الحسن إذا صار ظل كل شيء مثله سوى الفيء وهو قولهما والأولى قول أبي حنيفة ~~قال في البدائع إنها المذكورة في الأصل وهو الصحيح وفي النهاية إنها ظاهر ~~الرواية عن أبي حنيفة وفي PageV01P257 # غاية البيان وبها أخذ أبو حنيفة وهو المشهور عنه وفي ~~المحيط والصحيح قول أبي حنيفة وفي الينابيع وهو الصحيح عن أبي حنيفة وفي ~~تصحيح القدوري للعلامة قاسم أن برهان الشريعة المحبوبي اختاره وعول عليه ~~النسفي ووافقه صدر الشريعة ورجح دليله وفي الغياثية وهو المختار وفي شرح ~~المجمع للمصنف أنه مذهب أبي حنيفة واختاره أصحاب المتون وارتضاه الشارحون ~~فثبت أنه مذهب أبي حنيفة فقول الطحاوي وبقولهما نأخذ لا يدل على أنه المذهب ~~مع ما ذكرناه # وما ذكره الكركي في الفيض من أنه يفتى بقولهما في العصر والعشاء مسلم في ~~العشاء فقط على ما فيه أيضا كما سنذكره لهما إمامة جبريل في اليوم الأول في ~~هذا الوقت وله قوله - عليه الصلاة والسلام - «أبردوا بالظهر فإن شدة الحر ~~من فيح جهنم» وأشد الحر في ديارهم كان في هذا الوقت وإذا تعارضت الآثار لا ms0439 ~~ينقضي الوقت بالشك وذكر شيخ الإسلام أن الاحتياط أن لا يؤخر الظهر إلى ~~المثل وأن لا يصلي العصر حتى يبلغ المثلين ليكون مؤديا للصلاتين في وقتهما ~~بالإجماع، كذا في السراج وفي المغرب الفيء بوزن الشيء ما نسخ الشمس وذلك ~~بالعشي والجمع أفياء وفيوء والظل ما نسخته الشمس وذلك بالغداة وفي السراج ~~الوهاج والفيء في اللغة اسم للظل بعد الزوال سمي فيئا؛ لأنه فاء من جهة ~~المغرب إلى جهة المشرق أي رجع وبه اندفع ما قيل أن الفيء هو الظل الذي يكون ~~للأشياء وقت الزوال وفي معرفة الزوال روايات أصحها أن يغرز خشبة مستوية في ~~أرض مستوية ويجعل عند منتهى ظلها علامة، فإن كان الظل ينقص عن العلامة ~~فالشمس لم تزل وإن كان الظل يطول ويجاوز الخط علم أنها زالت وإن امتنع الظل ~~من القصر والطول فهو وقت الزوال، كذا في الظهيرية وفي المجتبى، فإن لم يجد ~~ما يغرزه لمعرفة الفيء والأمثال فليعتبره بقامته وقامة كل إنسان ستة أقدام ~~ونصف بقدمه، وقال الطحاوي وعامة المشايخ سبعة أقدام ويمكن الجمع بينهما بأن ~~يعتبر سبعة أقدام من طرف سمت الساق وستة ونصف من طرف الإبهام واعلم أن لكل ~~شيء ظلا وقت الزوال إلا بمكة والمدينة في أطول أيام السنة؛ لأن الشمس فيها ~~تأخذ الحيطان الأربعة، كذا في المبسوط. ### | [وقت صلاة العصر] # (قوله: والعصر منه إلى الغروب) أي وقت العصر من بلوغ الظل مثليه سوى ~~الفيء إلى غروب الشمس والخلاف في آخر وقت الظهر جار في أول وقت العصر وفي ~~آخره خلاف أيضا فإن الحسن بن زياد يقول إذا اصفرت الشمس خرج وقت العصر ولنا ~~رواية الصحيحين «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» ~~. ### | [وقت صلاة المغرب] # (قوله: والمغرب منه إلى غروب الشفق) أي وقت المغرب من غروب الشمس إلى ~~غروب الشفق لرواية مسلم «وقت صلاة المغرب ما لم يسقط نور الشفق» وضبطه ~~الشمني بالثاء المثلثة المفتوحة وهو ثوران حمرته. (قوله: وهو البياض) أي ~~الشفق هو البياض عند الإمام ms0440 وهو مذهب أبي بكر الصديق وعمر ومعاذ وعائشة - ~~رضي الله عنهم - وعندهما وهو رواية عنه هو الحمرة وهو قول ابن عباس وابن ~~عمر وصرح في المجمع بأن عليها الفتوى ورده المحقق في فتح القدير بأنه لا ~~يساعده رواية ولا دراية، أما الأول فلأنه خلاف الرواية الظاهرة عنه، وأما ~~الثاني فلما في حديث ابن فضيل «وإن أخر وقتها حين يغيب الأفق» وغيبوبته ~~بسقوط البياض الذي يعقب الحمرة وإلا كان باديا ويجيء ما تقدم يعني إذا ~~تعارضت الأخبار لم ينقض الوقت بالشك ورجحه أيضا تلميذه قاسم في تصحيح ~~القدوري وقال في آخره فثبت أن قول الإمام هو الأصح. اه. # وبهذا PageV01P258 # ظهر أنه لا يفتى ويعمل إلا بقول الإمام الأعظم ولا ~~يعدل عنه إلى قولهما أو قول أحدهما أو غيرهما إلا لضرورة من ضعف دليل أو ~~تعامل بخلافه كالمزارعة وإن صرح المشايخ بأن الفتوى على قولهما كما في هذه ~~المسألة وفي السراج الوهاج فقولهما أوسع للناس وقول أبي حنيفة أحوط. # (قوله: والعشاء والوتر منه إلى الصبح) أي وقتهما من غروب الشفق على ~~الخلاف فيه وكون وقتهما واحدا مذهب الإمام وعندهما وقت الوتر بعد صلاة ~~العشاء له حديث أبي داود «إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم وهي ~~الوتر فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر» ولهما ما في بعض طرقه ~~فجعلها لكم فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر والخلاف فيه مبني على أنه ~~فرض أو سنة. (قوله: ولا يقدم على العشاء للترتيب) أي لا يقدم الوتر على ~~العشاء لوجوب الترتيب بين العشاء والوتر ولأنهما فرضان عند الإمام وإن كان ~~أحدهما اعتقادا والآخر عملا فأفاد أنه عند التذكر حتى لو قدم الوتر ناسيا ~~فإنه يجوز وعندهما يعيده وعند النسيان أيضا؛ لأنه سنة العشاء تبعا لها فلا ~~يثبت حكمه قبلها كالركعتين بعد العشاء وقول الشارح وعندهما لا يجوز فيه ~~نظر؛ لأنه سنة عندهما يجوز تركه أصلا وأشار إلى أن الترتيب بينه وبين غيره ~~واجب عنده كما سيصرح به في باب ms0441 الفوائت وعندهما ليس بواجب لسنيته وفي ~~النهاية، ثم أنهما يوافقان أبا حنيفة في وجوب القضاء فلو كانت سنة لما وجب ~~القضاء كما في سائر السنن ومراده من الوجوب الثبوت لا المصطلح عليه؛ لأن ~~أداءه عندهما سنة فلا يكون القضاء واجبا عندهما وإلا فهو مشكل. والله ~~سبحانه أعلم. # (قوله: ومن لم يجد وقتهما لم يجبا) أي العشاء والوتر كما لو كان في بلد ~~يطلع فيه الفجر قبل أن يغيب الشفق كبلغار وفي أقصر ليالي السنة فيما حكاه ~~معجم صاحب البلدان لعدم السبب وأفتى به البقالي كما يسقط غسل اليدين من ~~الوضوء عن مقطوعهما من المرفقين، وأفتى بعضهم بوجوبها واختاره المحقق في ~~فتح القدير بثبوت الفرق بين عدم محل الفرض وبين سببه الجعلي الذي جعل علامة ~~على الوجوب الخفي الثابت في نفس الأمر وجواز تعدد المعرفات للشيء فانتفاء ~~الوقت انتفاء المعرف وانتفاء الدليل على الشيء لا يستلزم انتفاءه لجواز ~~دليل آخر وهو ما تواطأت عليه أخبار الإسراء من فرض الله الصلاة خمسا إلى ~~آخره والصحيح PageV01P259 # أنه لا ينوي القضاء لفقد وقت الأداء ومن أفتى بوجوب ~~العشاء يجب على قوله الوتر أيضا. # (قوله: وندب تأخير الفجر) لما رواه أصحاب السنن الأربعة وصححه الترمذي ~~«أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر» وحمله على تبين طلوعه يأباه ما في صحيح ~~ابن حبان «كلما أصبحتم بالصبح فهو أعظم للأجر» أطلقه فشمل الابتداء ~~والانتهاء فيستحب البداءة بالإسفار والختم به خلافا للطحاوي فإنه نقل عن ~~الأصحاب استحباب البداءة بالغلس والختم بالإسفار والأول ظاهر الرواية كما ~~في العناية وقالوا يسفر بها بحيث لو ظهر فساد صلاته يمكنه أن يعيدها في ~~الوقت بقراءة مستحبة وقيل يؤخرها جدا؛ لأن الفساد موهوم فلا يترك المستحب ~~لأجله، وهو ظاهر إطلاق الكتاب لكن لا يؤخرها بحيث يقع الشك في طلوع الشمس ~~وفي السراج الوهاج حد الإسفار أن يصلي في النصف الثاني ولا يخفى أن الحاج ~~بمزدلفة لا يؤخرها وفي المبتغى بالغين المعجمة الأفضل للمرأة في الفجر ~~الغلس وفي غيرها الانتظار إلى فراغ الرجال عن الجماعة. # (قوله: ms0442 وظهر الصيف) أي ندب تأخيره لرواية البخاري «كان إذا اشتد البرد ~~بكر بالصلاة وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة» والمراد الظهر؛ لأنه جواب السؤال ~~عنها وحده أن يصلي قبل المثل أطلقه فأفاد أنه لا فرق بين أن يصلي بجماعة أو ~~لا وبين أن يكون في بلاد حارة أو لا وبين أن يكون في شدة الحر أو لا ولهذا ~~قال في المجمع ونفضل الإبراد بالظهر مطلقا فما في السراج الوهاج من أنه ~~إنما يستحب الإبراد بثلاثة شروط ففيه نظر بل هو مذهب الشافعي على ما قيل ~~والجمعة كالظهر أصلا واستحبابا في الزمانين كذا ذكره الإسبيجابي. (قوله: ~~والعصر ما لم تتغير) أي ندب تأخيره ما لم تتغير الشمس لرواية أبي داود «كان ~~يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية» أطلقه فشمل الصيف والشتاء لما في ذلك ~~من تكثير النوافل لكراهتها بعد العصر وأراد بالتغير أن تكون الشمس بحال لا ~~تحار فيها العيون على الصحيح فإن تأخيرها إليه مكروه لا الفعل؛ لأنه مأمور ~~بها منهي عن تركها فلا يكون الفعل مكروها، كذا في السراج ولو شرع فيه قبل ~~التغير فمده إليه لا يكره؛ لأن الاحتراز عن الكراهة مع الإقبال على الصلاة ~~متعذر فجعل عفوا، كذا في غاية البيان وحكم الآذان حكم الصلاة في الاستحباب ~~تعجيلا وتأخيرا صيفا وشتاء كما سنذكره في بابه إن شاء الله تعالى. (قوله: ~~والعشاء إلى الثلث) أي ندب تأخيرها إلى ثلث الليل لما رواه الترمذي وصححه ~~«لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه» وفي مختصر ~~القدوري إلى ما قبل الثلث لرواية البخاري «كانوا يصلون العتمة فيما بين أن ~~يغيب الشفق إلى ثلث الليل» ومقتضاه أنه لا يستحب تأخيرها إلى الثلث بخلاف ~~الأول ووفق بينهما في شرح المجمع لابن الملك بحمل الأول على الشتاء والثاني ~~على الصيف لغلبة النوم. اه. # وأطلقه فشمل الصيف والشتاء وقيل يستحب تعجيل العشاء في الصيف لئلا تتقلل ~~الجماعة وأفاد أن التأخير إلى نصف الليل ليس بمستحب وقالوا إنه مباح وإلى ~~ما ms0443 بعده مكروه وقيل إلى ما بعد الثلث مكروه وروى الإمام أحمد وغيره أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - «كان يستحب أن يؤخر العشاء وكان يكره PageV01P260 # النوم قبلها والحديث بعدها» وقيد الطحاوي كراهة النوم ~~قبلها بمن خشي عليه فوت وقتها أو فوت الجماعة فيها وإلا فلا وقيد الشارح ~~كراهة الحديث بعدها بغير الحاجة، أما لها فلا وكذا قراءة القرآن والذكر ~~وحكايات الصالحين ومذاكرة الفقه والحديث مع الضيف وفي الظهيرية ويكره ~~الكلام بعد انفجار الصبح وإذا صلى الفجر جاز له الكلام، وفي القنية تأخير ~~العشاء إلى ما زاد على نصف الليل والعصر إلى وقت اصفرار الشمس والمغرب إلى ~~اشتباك النجوم يكره كراهة تحريم. (قوله: والوتر إلى آخر الليل لمن يثق ~~بالانتباه) أي وندب تأخيره لرواية الصحيحين «اجعلوا آخر صلاتكم وترا» ~~والأمر للندب لرواية الترمذي «من خشي منكم أن لا يستيقظ من آخر الليل ~~فليوتر أوله ومن طمع منكم أن يوتر في آخر الليل فليوتر من آخر الليل فإن ~~قراءة القرآن في آخر الليل محضورة» وهي أفضل وهو دليل مفهوم قوله لمن يثق ~~به وإذا أوتر قبل النوم، ثم استيقظ وصلى ما كتب له لا كراهة فيه ولا يعيد ~~الوتر ولزمه ترك الأفضل المفاد بحديث الصحيحين. (قوله: وتعجيل ظهر الشتاء) ~~أي وندب تعجيل ظهر الشتاء لما روينا في ظهر الصيف وفي الخلاصة من أخر ~~الإيمان إن كان عندهم حساب يعرفون به الشتاء والصيف فهو على حسابهم وإن لم ~~يكن فالشتاء ما اشتد فيه البرد على الدوام والصيف ما يشتد فيه الحر على ~~الدوام، فعلى قياس هذا الربيع ما ينكسر فيه البرد على الدوام والخريف ما ~~ينكسر فيه الحر على الدوام ومن مشايخنا من قال الشتاء ما يحتاج الناس فيه ~~إلى شيئين إلى الوقود ولبس الحشو والصيف ما يستغنى فيه عنهما والربيع ~~والخريف ما يستغنى عن أحدهما. اه. # ولم أر من تكلم على حكم صلاة الظهر في الربيع والخريف والذي يظهر أن ~~الربيع ملحق بالشتاء في هذا الحكم والخريف ملحق بالصيف فيه. (قوله: ~~والمغرب) أي وندب ms0444 تعجيلها لحديث الصحيحين «كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس ~~وتوارت بالحجاب» ويكره تأخيرها إلى اشتباك النجوم لرواية أحمد «لا تزال ~~أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم» ذكره الشارح وفيه بحث إذ ~~مقتضاه الندب لا الكراهة لجواز الإباحة وفي المبتغى بالمعجمة ويكره تأخير ~~المغرب في رواية وفي أخرى لا ما لم يغب الشفق الأصح هو الأول إلا من عذر ~~كالسفر ونحوه أو يكون قليلا وفي الكراهة بتطويل القراءة خلاف. اه. # وفي الأسرار تعجيل الصلاة أداؤها في النصف الأول من وقتها وفي فتح القدير ~~تعجيلها هو أن لا يفصل بين الأذان والإقامة إلا بجلسة خفيفة أو سكتة على ~~الخلاف الذي سيأتي وتأخيرها لصلاة ركعتين مكروهة وما روى الأصحاب عن ابن ~~عمر أنه أخرها حتى بدا نجم فأعتق رقبة يقتضي أن ذلك القليل الذي لا يتعلق ~~به كراهة هو ما قبل ظهور النجم، وفي المنية لا يكره للسفر وللمائدة أو كان ~~يوم غيم وذكر الإسبيجابي إذا جيء بجنازة بعد الغروب بدءوا بالمغرب، ثم بها، ~~ثم بسنة المغرب. اه. وقد تقدم أن كراهة تأخيرها تحريمية. # (قوله: وما فيها عين يوم غين) أي وندب تعجيل كل صلاة في أولها عين يوم ~~الغيم وهي العصر والعشاء؛ لأن في تأخير العصر احتمال وقوعها في الوقت ~~المكروه وفي تأخير العشاء تقليل الجماعة على احتمال المطر والطين الغين لغة ~~في الغيم وهو السحاب، كذا في الصحاح وليس فيه وهم الوقوع قبل الوقت؛ لأن ~~الظهر قد أخر في هذا اليوم وكذا المغرب وبهذا اندفع ما رجح به في غاية ~~البيان رواية الحسن أن التأخير أفضل في سائر الصلوات يوم الغيم بأنه أقرب ~~إلى الاحتياط لجواز الأداء بعد الوقت لا قبله. (قوله: ويؤخر غيره فيه) أي ~~ويؤخر غير ما في أوله عين يوم غين وهي PageV01P261 # الفجر والظهر والمغرب؛ لأن الفجر والظهر لا كراهة في ~~وقتهما فلا يضر التأخير والمغرب يخاف وقوعها قبل الغروب لشدة الالتباس. # (قوله: ومنع عن الصلاة وسجدة التلاوة وصلاة الجنازة عند الطلوع والاستواء ~~والغروب إلا ms0445 عصر يومه) لما روى الجماعة إلا البخاري من حديث عقبة بن عامر ~~الجهني - رضي الله عنه - قال «ثلاث ساعات كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ~~ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل وحين تضيف للغروب حتى تغرب» ومعنى ~~تضيف تميل وهو بالمثناة الفوقية المفتوحة فالضاد المعجمة المفتوحة فالمثناة ~~التحتية المشددة وأصله تتضيف حذف منه إحدى التاءين والمراد بقوله وأن نقبر ~~صلاة الجنازة كناية؛ لأنها ذكر الرديف وإرادة المردوف إذ الدفن غير مكروه ~~خلافا لأبي داود لما رواه ابن دقيق العيد في الإمام عن عقبة قال «نهانا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نصلي على موتانا عند طلوع الشمس» أطلق ~~الصلاة فشمل فرضها ونفلها؛ لأن الكل ممنوع فإن المكروه من قبيل الممنوع؛ ~~لأنها تحريمية لما عرف من أن النهي الظني الثبوت غير المصروف عن مقتضاه ~~يفيد كراهة التحريم وإن كان قطعيه أفاد التحريم فالتحريم في مقابلة الفرض ~~في الرتبة وكراهة التحريم في رتبة الواجب والتنزيه في رتبة المندوب والنهي ~~في حديث عقبة من الأول فكان الثابت به كراهة التحريم، # فإن كانت الصلاة فرضا أو واجبة فهي غير صحيحة؛ لأنها لنقصان في الوقت ~~بسبب الأداء فيه تشبيها بعبادة الكفار المستفاد من قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «إن الشمس تطلع بين قرني شيطان إذا ارتفعت فارقها، ثم إذا استوت ~~قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها وإذا غربت فارقها ونهى عن ~~الصلاة في تلك الساعات» رواه مالك في الموطإ وهذا هو المراد بنقصان الوقت ~~وإلا فالوقت لا نقص فيه نفسه بل هو وقت كسائر الأوقات إنما النقص في ~~الأركان فلا يتأدى بها ما وجب كاملا فخرج الجواب عما قيل لو ترك بعض ~~الواجبات صحت الصلاة مع أنها ناقصة يتأدى بها الكامل؛ لأن ترك الواجب لا ~~يدخل النقص في الأركان التي هي المقومة للحقيقة بخلاف فعل الأركان في هذه ~~الأوقات، وإنما جاز القضاء في أرض الغير وإن كان ms0446 النهي ثم لمعنى في غيره ~~أيضا؛ لأن النهي ثم ورد للمكان وهنا للزمان واتصال الفعل بالزمان أكثر؛ ~~لأنه داخل في ماهيته ولهذا فسد صوم يوم النحر وإن ورد النهي فيه لمعنى في ~~غيره؛ لأن النهي فيه باعتبار الوقت والصوم يقوم به ويطول بطوله ويقصر ~~بقصره؛ لأنه معياره فازداد الأثر فصار فاسدا وإن كانت الصلاة نفلا فهي ~~صحيحة مكروهة حتى وجب قضاؤه إذا قطعه ويجب قطعه وقضاؤه في غير مكروه في ~~ظاهر الرواية، ولو أتمه خرج عن عهدة ما لزمه بذلك الشروع وفي المبسوط القطع ~~أفضل والأول هو مقتضى الدليل والوتر داخل في الفرض؛ لأنه فرض عملي أو في ~~الواجب فلا يصح في هذه الأوقات كما في الكافي والمنذور المطلق الذي لم يقيد ~~بوقت الكراهة داخل فيه أيضا كما صرح به الإسبيجابي والنفل إذا شرع فيه في ~~وقت مستحب، ثم أفسده داخل فيه أيضا فلا يصح في هذه الأوقات كما في المحيط ~~بخلاف ما لو قضى في وقت مكروه ما قطعه من النفل المشروع فيه في وقت مكروه ~~وحيث يخرجه عن العهدة وإن كان آثما؛ لأن وجوبه ضرورة صيانة المؤدي عن ~~البطلان ليس غير والصون عن البطلان يحصل مع النقصان كما لو نذر أن يصلي في ~~الوقت المكروه فأدى فيه يصح ويأثم ويجب أن يصلي في غيره وقول الشارح فيهما ~~والأفضل أن يصلي في غيره ضعيف كما قدمناه، ويدخل في الواجب ركعتا الطواف ~~فلا تصح في هذه الأوقات الثلاثة اعتبرت واجبة في حق هذا الحكم ونفلا في ~~كراهتها بعد صلاة الفجر والعصر احتياطا PageV01P262 # فيهما وعبارة الكتاب أولى من عبارة أصله الوافي حيث ~~قال لا تصح صلاة إلى آخره لما علمت أن عدم الصحة إنما هن من الفرائض ~~والواجبات لا في النوافل بخلاف المنع فإنه يعم الكل وأراد بسجدة التلاوة ~~وصلاة الجنازة ما وجبت قبل هذه الأوقات، أما إذا تلاها فيها أو حضرت ~~الجنازة فيها فأداها فإنه يصبح من غير كراهة إذ الوجوب بالتلاوة والحضور ~~لكن الأفضل التأخير فيهما وفي التحفة الأفضل ms0447 أن يصلي على الجنازة إذا حضرت ~~في الأوقات الثلاثة ولا يؤخرها بخلاف الفرائض وظاهر التسوية بين صلاة ~~الجنازة وسجدة التلاوة أنه لو حضرت الجنازة في غير مكروه فأخرها حتى صلى في ~~الوقت المكروه فإنها لا تصح وتجب إعادتها كسجود التلاوة وذكر الإسبيجابي لو ~~صلى صلاة الجنازة فإنه يجوز مع الكراهة ولا يعيد ولو سجد سجدة التلاوة ينظر ~~إن قرأها في هذا الوقت تجوز مع الكراهة وتسقط عن ذمته وإن قرأها قبل ذلك، ~~ثم سجدها في هذا الوقت لا يجوز ويعيد. اه. # وسجدة السهو كسجدة التلاوة، كذا في المحيط حتى لو دخل وقت الكراهة بعد ~~السلام وعليه سهو فإنه لا يسجد لسهوه وسقط عنه؛ لأنه لجبر النقصان المتمكن ~~في الصلاة فجرى ذلك مجرى القضاء، وقد وجب ذلك كاملا فلا يتأدى بالناقص، كذا ~~في شرح المنية وذكر في الأصل ما لم ترتفع الشمس قدر رمح فهي في حكم الطلوع ~~واختار الفضلي أن الإنسان ما دام يقدر على النظر إلى قرص الشمس في الطلوع ~~فلا تحل الصلاة فإذا عجز عن النظر حلت وهو مناسب لتفسير التغير المصحح كما ~~قدمناه وأراد بالغروب التغير كما صرح به قاضي خان في فتاويه حيث قال وعند ~~احمرار الشمس إلى أن تغيب والشافعي - رحمه الله - أخرج من النهي في حديث ~~عقبة الفوائت عملا بقوله - عليه السلام - «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها ~~إذا ذكرها» متفق عليه والجواب عنه أن كونه مخصصا لعموم النهي متوقف على ~~المقارنة فلما لم تثبت فهو معارض في بعض الأفراد فيقدم حديث عقبة؛ لأنه ~~محرم ولو تنزلنا إلى طريقهم في كون الخاص مخصصا كيفما كان فهو خاص في ~~الصلاة عام في الأوقات، فإن وجب تخصيص عموم الصلاة في حديث عقبة وجب تخصيص ~~حديث عقبة عموم الوقت؛ لأنه خاص في الوقت وتخصيص عموم الوقت هو إخراجه ~~الأوقات الثلاثة من عموم وقت التذكر في حق الصلاة الفائتة # كما أن تخصيص الآخر هو إخراج الفوائت من عموم منع الصلاة في الأوقات ~~الثلاثة وحينئذ فيتعارضان في الفائتة ms0448 في الأوقات المكروهة إذ تخصيص حديث ~~عقبة يقتضي إخراجها عن الحل في الثلاثة وتخصيص حديث التذكر للفائتة من عموم ~~الصلاة يقتضي حلها فيها، ويكون إخراج حديث عقبة أولى؛ لأنه محرم وأخرج أيضا ~~النوافل بمكة لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «يا بني عبد مناف لا ~~تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار» وجوابه أنه ~~عام في الصلاة والوقت فيتعارض عمومهما في الصلاة ويقدم حديث عقبة لما قلنا ~~وكذا يتعارضان في الوقت إذ الخاص يعارض العام عندنا وعلى أصولهم يجب أن يخص ~~منه حديث عقبة في الأوقات الثلاثة؛ لأنه خاص فيها وأخرج أبو يوسف منه النفل ~~يوم الجمعة وقت الزوال لما رواه الشافعي في مسنده «نهى عن الصلاة نصف ~~النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة» وجوابه أن الاستثناء عندنا تكلم ~~بالباقي فيكون حاصله نهيا مقيدا بكونه بغير يوم الجمعة فيقدم عليه حديث ~~عقبة المعارض له فيه؛ لأنه محرم وبحث فيه المحقق ابن الهمام بأنه يحمل ~~المطلق على المقيد لاتحادهما حكما وحادثة ولم يجب عنه فظاهره ترجيح قول أبي ~~يوسف فلذا قال في الحاوي وعليه الفتوى كما عزاه له ابن أمير حاج في شرح ~~المنية وفي العناية إن حديث أبي يوسف منقطع أو معناه ولا يوم الجمعة ~~واستثنى المصنف من المنع PageV01P263 # عصر يومه فأفاد أنه لا يكره أداؤه وقت التغير، وقد ~~قدمنا أن المكروه إنما هو تأخيره لا أداؤه لأنه أداه كما وجب؛ لأن سبب ~~الوجوب آخر الوقت إن لم يؤد قبله وإلا فالجزء المتصل بالأداء وإلا فجميع ~~الوقت وعلل المصنف في كافيه بأنه لا يستقيم إثبات الكراهة للشيء؛ لأنه ~~مأمور به وقيل الأداء مكروه أيضا. اه. # وعلى هذا مشى في شرح الطحاوي والتحفة والبدائع والحاوي وغيرها على أنه ~~المذهب من غير حكاية خلاف وهو الأوجه للحديث السابق الثابت في صحيح مسلم ~~وغيره وقيد بعصر يومه؛ لأن عصر أمسه لا يجوز وقت التغير؛ لأن الأجزاء ~~الصحيحة أكثر فيجب القضاء كاملا ترجيحا للأكثر الصحيح على الأقل ms0449 الفاسد ~~وأورد عليه أن من بلغ أو أسلم في الجزء الناقص لا يصح منه في ناقص غيره مع ~~تعذر الإضافة في حقه إلى الكل لعدم الأهلية وأجيب بأن لا رواية فيها فتلتزم ~~الصحة والصحيح أن النقص لازم الأداء في ذلك الجزء، وأما الجزء فلا نقص فيه، ~~غير أن تحمل ذلك النقص لو أدى فيه العصر ضرورة؛ لأنه مأمور بالأداء فيه ~~فإذا لم يؤد لم يوجد النقص الضروري وهو في نفسه كامل فيثبت في ذمته كذلك ~~فلا يخرج عن عهدته إلا بالكامل وبهذا اندفع ما ذكره السراج الهندي في شرح ~~المغني من أن السبب لما كان ناقصا في الأصل كان ما ثبت في الذمة ناقصا أيضا ~~فعند مضي الوقت لا يتصف بالكمال لما علمت أنه لا نقص في الوقت أصلا، وأشار ~~إلى أن فجر يومه يبطل بالطلوع والفرق بينهما أن السبب في العصر آخر الوقت ~~وهو وقت التغير وهو ناقص فإذا أداها فيه أداها كما وجبت ووقت الفجر كله ~~كامل فوجبت كاملة فتبطل بطرو الطلوع الذي هو وقت فساد لعدم الملاءمة ~~بينهما، فإن قيل روى الجماعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها ومن أدرك ~~ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح» أجيب بأن التعارض لما وقع ~~بين هذا الحديث وبين النهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة في الفجر رجعنا ~~إلى القياس كما هو حكم التعارض فرجحنا حكم هذا الحديث في صلاة العصر وحكم ~~النهي في صلاة الفجر، كذا في شرح النقاية وظاهره أن ترجيح المحرم على ~~المبيح إنما هو عند عدم القياس # أما عنده فالترجيح له، وفي القنية كسالى العوام إذا صلوا الفجر وقت ~~الطلوع لا ينكر عليهم؛ لأنهم لو منعوا يتركونها أصلا ظاهرا ولو صلوها تجوز ~~عند أصحاب الحديث والأداء الجائز عند البعض أولى من الترك أصلا وفي البغية ~~الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأوقات التي تكره فيها ms0450 الصلاة ~~والدعاء والتسبيح أفضل من قراءة القرآن. اه. # ولعله؛ لأن القراءة ركن الصلاة وهي مكروهة فالأولى ترك ما كان ركنا لها ~~والتعبير بالاستواء أولى من التعبير بوقت الزوال؛ لأن وقت الزوال لا تكره ~~فيه الصلاة إجماعا، كذا في شرح منية المصلي. # (قوله: وعن التنفل بعد صلاة الفجر والعصر لا عن قضاء فائتة وسجدة تلاوة ~~وصلاة جنازة) أي منع عن التنفل في هذين الوقتين قصدا لا عن غيره لرواية ~~الصحيحين «لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد صلاة الفجر ~~حتى تطلع الشمس» وهو بعمومه متناول للفرائض فأخرجوها منه بالمعنى PageV01P264 # وهو أن الكراهة كانت لحق الفرض ليصير الوقت كالمشغول ~~به لا بمعنى في الوقت فلم يظهر في حق الفرائض، وقد بحث فيه المحقق ابن ~~الهمام بأن هذا الاعتبار لا دليل عليه، ثم النظر إليه يستلزم نقيض قولهم ~~العبرة في المنصوص عليه لعين النص لا لمعنى النص؛ لأنه يستلزم معارضة النص ~~بالمعنى والنظر إلى النصوص يفيد منع القضاء تقديما للنهي العام على حديث ~~التذكر نعم يمكن إخراج صلاة الجنازة وسجدة التلاوة بأنهما ليسا بصلاة مطلقة ~~ويكفي في إخراج القضاء من الفساد العلم بأن النهي ليس بمعنى في الوقت وذلك ~~هو الموجب للفساد، وأما من الكراهة ففيه ما سبق. اه. # والحاصل أن الدليل يقتضي ثبوت الكراهة في كل صلاة وتخصيصه بلا مخصص شرعي ~~لا يجوز أطلق في الفائتة فشملت الوتر؛ لأنه واجب على قوله، وأما على قولهما ~~فهو سنة فينبغي أن لا يقضي بعد طلوع الفجر لكراهة التنفل فيه لكن في القنية ~~الوتر يقضى بعد طلوع الفجر بالإجماع بخلاف سائر السنن. اه. # ولا يخفى ما فيه واقتصر على الثلاثة ليفيد أن بقية الواجبات من الصلاة ~~داخل في النفل فيكره فيهما كالمنذور خلافا لأبي يوسف وما شرع فيه من النفل، ~~ثم أفسده وركعتي الطواف؛ لأن ما التزمه بالنذر نفل؛ لأن النذر سبب موضوع ~~لالتزامه بخلاف سجود التلاوة؛ لأنها ليست بنفل؛ لأن التنفل بالسجدة غير ~~مشروع فيكون واجبا بإيجاب الله تعالى ولأنه ms0451 تعلق وجوب النذر بسبب من جهته ~~وسجدة التلاوة بإيجابه تعالى وإن كانت التلاوة فعله كجمع المال فعله ووجوب ~~الزكاة بإيجاب الشرع وفي فتح القدير، وقد يقال: وجوب السجدة في التحقيق ~~متعلق بالسماع لا بالاستماع ولا التلاوة وذلك ليس فعلا من المكلف بل وصف ~~خلقي فيه بخلاف النذر والطواف والشروع فعله ولولاه لكانت الصلاة نفلا. اه. # وهو قاصر على السامع للتلاوة؛ لأن السبب في حقه السماع على خلاف فيه، ~~وأما التالي فاتفقوا على أن السبب في حقه إنما هو التلاوة ولا السماع وأطلق ~~في التنفل فشمل ما له سبب وما ليس له فتكره تحية المسجد فيهما للعموم وهو ~~مقدم على عموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «من دخل المسجد فليركع ركعتين» ~~؛ لأنه مبيح وذلك حاظر وأشار إلى أنه لو شرع في النفل في وقت مستحب، ثم ~~أفسده، ثم قضاه فيهما فإنه لا يسقط عن ذمته كما في المحيط وإلى أنه لو أفسد ~~منه الفجر، ثم قضاها بعد صلاة الفجر فإنه لا يجوز على الأصح وقيل يجوز ~~والأحسن أن يشرع في السنة، ثم يكبر بالفريضة فلا يكون مفسدا للعمل ويكون ~~منتقلا من عمل إلى عمل، كذا في الظهيرية وفيه نظر؛ لأنه إذا كبر للفريضة ~~فقد أفسد السنة كما صرحوا به في باب ما يفسد الصلاة وفي شرح المجمع لابن ~~الملك ما قاله بعض الفقهاء من أنه إذا أقيم للفجر وخاف رجل فوت الفرض يشرع ~~في السنة فيقطعها فيقضيها قبل الطلوع مردود لكراهة قضاء التنفل الذي أفسده ~~فيه على أن الأمر بالشروع للقطع قبيح شرعا وإلى أنه لا يكره التنفل قبل ~~صلاة العصر في وقته وإلى أن لصلاة العصر مدخلا في كراهة النوافل فينشأ عنه ~~كراهة التطوع بعد العصر المجموعة إلى الظهر في وقت الظهر بعرفات فيما يظهر ~~ولم أقف على التصريح به لأحد من أهل المذهب، كذا في شرح منية المصلي واعلم ~~أن قضاء الفائتة وما معها لا تكره بعد صلاة العصر إلى غاية التغير لا إلى ~~الغروب كما هو ظاهر كلامه. ms0452 # (قوله: وبعد طلوع الفجر بأكثر من سنة الفجر) أي ومنع عن التنفل بعد طلوع ~~الفجر قبل صلاة الفجر بأكثر من سنته PageV01P265 # قصدا لما رواه أحمد وأبو داود «لا صلاة بعد الصبح إلا ~~ركعتين» وفي رواية الطبراني «إذا طلع الفجر فلا تصلوا إلا ركعتين» قيدنا ~~بكونه قصدا لما في الظهيرية # ولو شرع في التطوع قبل طلوع الفجر فلما صلى ركعة طلع الفجر قيل يقطع ~~الصلاة وقيل يتمها والأصح أنه يتمها ولا تنوب عن سنة الفجر على الأصح ولو ~~اقتصر المصنف وقال عن التنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من سنته وبعد صلاة العصر ~~لأغناه عن التطويل كما لا يخفى، وإنما أتى بالفجر ثانيا ظاهرا ولم يقل ~~بسنته مضمرا؛ لأنها ليست سنة الفجر بمعنى الزمن، وإنما هي سنة صلاة الفجر ~~فهو على حذف مضاف أي بأكثر من سنة صلاة الفجر وفي المجتبى تخفف القراءة في ~~ركعتي الفجر قيد بالتنفل؛ لأن قضاء الفائتة بعد طلوع الفجر ليس بمكروه لأن ~~النهي عن التنفل فيه لحق ركعتي الفجر حتى يكون كالمشغول بها؛ لأن الوقت ~~متعين لها حتى لو نوى تطوعا كان عن سنة الفجر من غير تعيين منه فلا يظهر في ~~حق الفرض؛ لأنه فوقها والبحث المتقدم لابن الهمام يجري هنا للنهي الذي ~~ذكرناه في المسألة السابقة وفي العناية. # والحاصل أن ما كان النهي فيه لمعنى في الوقت أثر في الفرائض والنوافل ~~جميعا، وما كان لمعنى في غيره أثر في النوافل دون الفرائض وما هو في معناه. ~~اه. # (قوله: وقبل المغرب) أي ومنع عن التنفل بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب ~~لما رواه أبو داود «سئل ابن عمر - رضي الله عنهما - عن الركعتين قبل المغرب ~~فقال ما رأيت أحدا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصليهما» وهو ~~يقتضي نفي المندوبية، أما ثبوت الكراهة فلا إلا أن يدل دليل آخر وما ذكر من ~~استلزام تأخير المغرب فقد قدمنا عن القنية استثناء القليل والركعتان لا ~~تزيد على القليل إذ تجوز فيهما وفي صحيح البخاري أنه - صلى ms0453 الله عليه وسلم ~~- قال «صلوا قبل المغرب ركعتين» وهو أمر ندب وهو الذي ينبغي اعتقاده في هذه ~~المسألة والله الموفق وما ذكروه في الجواب لا يدفعه قيدنا بالتنفل؛ لأنه ~~يجوز قضاء الفائتة وصلاة الجنازة وسجدة التلاوة في هذا الوقت كما صرح به ~~غير واحد كقاضي خان وصاحب الخلاصة يعني من غير كراهة، وقد قدمنا أنه يبدأ ~~بصلاة المغرب، ثم يصلون على الجنازة، ثم يأتون بالسنة ولعله بيان الأفضل ~~وفي شرح المنية معزيا إلى حجة الدين البلخي أن الفتوى على تأخير صلاة ~~الجنازة عن سنة الجمعة وهي سنة فعلى هذا تؤخر عن سنة المغرب؛ لأنها آكد. # (قوله: ووقت الخطبة) أي ومنع عن التنفل وقت الخطبة؛ لأن الاستماع فرض ~~والأمر بالمعروف حرام وقتها لرواية الصحيحين «إذا قلت: لصاحبك انصت والإمام ~~يخطب فقد لغوت» فكيف بالتنفل، وأما ما رواه الجماعة عن جابر «أن رجلا جاء ~~إلى الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - PageV01P266 # يخطب فقال أصليت يا فلان قال لا قال صل ركعتين وتجوز ~~فيهما» وسماه النسائي سليكا الغطفاني فالجواب أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أمسك له حتى فرغ من صلاته كما صرح به الدارقطني من رواية أنس أو كان ذلك ~~قبل الشروع في الخطبة كما ذكره النسائي، كذا في شرح النقاية واقتصر الشارح ~~على الأول وفي كل منهما نظر إذ النفل مكروه بعد خروج الإمام للخطبة قبل ~~الخطبة ووقتها سواء أمسك الخطيب عنها أو لا، أطلق الخطبة فشملت كل خطبة ~~سواء كانت خطبة جمعة أو عيد أو كسوف أو استسقاء كما في الخانية أو حج وهي ~~ثلاث أو ختم أي ختم القرآن كما في المجتبى أو خطبة نكاح وهي مندوبة كما في ~~شرح منية المصلي وإلى هنا صارت الأوقات التي تكره الصلاة فيها ثمانية على ~~ما ذكره المصنف وسيأتي أنه إذا خرج الإمام إلى الخطبة فلا صلاة ولا كلام ~~فلذا لم يذكره هنا ومنها إذا أقيمت الصلاة فإن التطوع مكروه إلا سنة الفجر ~~إن لم يخف فوت الجماعة ومنها التنفل قبل صلاة العيدين ms0454 مطلقا وبعدها في ~~المسجد لا في البيت ومنها التنفل بين صلاتي الجمع بعرفة ومزدلفة ومنها وقت ~~المكتوبة إذا ضاق يكره أداء غير المكتوبة فيه ومنها وقت مدافعة الأخبثين ~~ومنها وقت حضور الطعام إذا كانت النفس تائقة إليه والوقت الذي يوجد فيه ما ~~يشغل البال من أفعال الصلاة ويخل بالخشوع كائنا ما كان ذلك الشاغل، كذا في ~~شرح منية المصلي وذكر في غاية البيان من الأوقات المكروهة ما بعد نصف الليل ~~لأداء العشاء لا غير وفيه نظر إذ ليس هو وقت كراهة، وإنما الكراهة في ~~التأخير فقط. # (قوله: وعن الجمع بين الصلاتين في وقت بعذر) أي منع عن الجمع بينهما في ~~وقت واحد بسبب العذر للنصوص القطعية بتعيين الأوقات فلا يجوز تركه إلا ~~بدليل مثله ولرواية الصحيحين قال عبد الله بن مسعود «والذي لا إله غيره ما ~~صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة قط إلا لوقتها إلا صلاتين جمع ~~بين الظهر والعصر بعرفة وبين المغرب والعشاء بجمع» ، وأما ما روي من الجمع ~~بينهما فمحمول على الجمع فعلا بأن صلى الأولى في آخر وقتها والثانية في أول ~~وقتها ويحمل تصريح الراوي بالوقت على المجاز لقربه منه والمنع عن الجمع ~~المذكور عندنا مقتض للفساد إن كان جمع تقديم وللحرمة إن كان جمع تأخير مع ~~الصحة كما لا يخفى وذهب الشافعي وغيره من الأئمة إلى جواز الجمع للمسافر ~~بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، وقد شاهدت كثيرا من الناس في ~~الأسفار خصوصا في سفر الحج ماشين على هذا تقليدا للإمام الشافعي في ذلك إلا ~~أنهم يخلون بما ذكرت الشافعية في كتبهم من الشروط له فأحببت إيرادها إبانة ~~لفعله على وجهه لمريده، اعلم أنهم بعد أن اتفقوا على أن فعل كل صلاة في ~~وقتها أفضل إلا للحاج في الظهر والعصر بعرفة وفي حق المغرب والعشاء بمزدلفة ~~قالوا شروط التقديم ثلاثة البداءة بالأولى ونية الجمع بينهما ومحل هذه ~~النية عند التحريم أعني في الأولى ويجوز في أثنائها في الأظهر ولو نوى مع ~~السلام منها ms0455 جاز على الأصح والموالاة بأن لا يطول بينهما فصل، فإن طال وجب ~~تأخير الثانية إلى وقتها ولا يضر فصل يسير وما عده العرف فصلا طويلا فهو ~~طويل يضر ومالا فلا وللمتيمم الجمع على الصحيح ولا يشترط على الصحيح في ~~جوازنا تأخير الأولى إلى الثانية سوى تأخيرها بنية الجمع بينهما والأصح أنه ~~إن نوى، وقد بقي من الوقت ما يسع ركعة كفى على ما في الرافعي والروضة ~~واعتبر في شرح المهذب قدر الصلاة، فإن لم ينو كما ذكرنا وأخر عصى في ~~التأخير وكانت صلاته قضاء قالوا وإذا كان سائرا وقت الأولى فتأخيرها إلى ~~وقت الثانية أفضل، وإن كان نازلا فتقديم الثانية إلى وقت الأولى أفضل ذكره ~~ابن أمير حاج في مناسكه والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب الأذان] PageV01P267 # هو لغة الإعلام ومنه قوله تعالى {وأذان من الله ~~ورسوله} [التوبة: 3] وشرعا إعلام مخصوص في وقت مخصوص وسببه الابتدائي أذان ~~جبريل - عليه السلام - ليلة الإسراء وإقامته حين صلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إماما بالملائكة وأرواح الأنبياء، ثم رؤيا عبد الله بن زيد الملك ~~النازل من السماء في المنام وهو مشهور وصححه الإسبيجابي واختلف في هذا ~~الملك فقيل جبريل وقيل غيره، كذا في العناية والبقائي دخول الوقت ودليله ~~الكتاب {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} [الجمعة: 9] والسنة والإجماع وصفته ~~ستأتي وركنه الألفاظ المخصوصة وكيفيته معلومة، وأما سننه فنوعان سنن في نفس ~~الأذان وسنن في صفات المؤذن، أما الأول فسيأتي، وأما الثاني فأن يكون رجلا ~~عاقلا ثقة عالما بالسنة وأوقات الصلاة فأذان الصبي العاقل ليس بمستحب ولا ~~مكروه في ظاهر الرواية فلا يعاد ويشهد له الحديث «وليؤذن لكم خياركم» ~~وصرحوا بكراهة أذان الفاسق من غير تقييد بكونه عالما أو غيره، ثم يدخل في ~~كونه خيارا أن لا يأخذ على الأذان أجرا فإنه لا يحل للمؤذن ولا للإمام ~~لحديث أبي داود «واتخذ مؤذنا لا يأخذ على الأذان أجرا» قالوا: فإن لم ~~يشارطهم على شيء لكن عرفوا حاجته فجمعوا له في وقت شيئا كان حسنا ويطيب له ms0456 ~~وعلى هذا المفتي لا يحل له أخذ شيء على ذلك لكن ينبغي للقوم أن يهدوا إليه، ~~كذا في فتح القدير وهو على قول المتقدمين # أما على المختار للفتوى في زماننا فيجوز أخذ الأجر للإمام والمؤذن ~~والمعلم والمفتي كما صرحوا به في كتاب الإجارات وفي فتاوى قاضي خان المؤذن ~~إذا لم يكن عالما بأوقات الصلاة لا يستحق ثواب المؤذنين قال في فتح القدير ~~ففي أخذ الأجر أولى. اه. # وقد يمنع لما أنه في الأول للجهالة الموقعة في الغرر لغيره بخلافه في ~~الثاني وهل يستحق المعلوم المقدر في الوقف للمؤذن لم أره في كلام أئمتنا ~~وصرح النووي في شرح المهذب بأنه لم يصح أذانه فيمن يولي ويرتب للأذان ~~واختلف هل الأذان أفضل أم الإمامة قيل بالأول للآية {ومن أحسن قولا ممن دعا ~~إلى الله} [فصلت: 33] فسرته عائشة بالمؤذنين وللحديث «المؤذنون أطول أعناقا ~~يوم القيامة» واختلف في معناه على أقوال قيل أطول الناس رجاء يقال طال عنقي ~~إلى وعدك أي رجائي وقيل أكثر الناس اتباعا يوم القيامة؛ لأنه يتبعهم كل من ~~يصلي بأذانهم يقال جاءني عنق من الناس أي جماعة وقيل أعناقهم تطول حتى لا ~~يلجمهم العرق يوم القيامة وقيل إعناقا بكسر الهمزة أي هم أشد الناس إسراعا ~~في السير وقيل الإمامة أفضل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء من ~~بعده كانوا أئمة ولم يكونوا مؤذنين وهم لا يختارون من الأمور إلا أفضلها ~~وقيل هما سواء # وذكر الفخر الرازي في تفسير سورة المؤمنون إن بعض العلماء اختار الإمامة ~~فقيل له في ذلك فقال أخاف إن تركت الفاتحة أن يعاتبني الشافعي وإن قرأتها ~~مع الإمام أن يعاتبني أبو حنيفة فاخترت الإمامة طلبا للخلاص من هذا ~~الاختلاف. اه. # وقد كنت أختارها لهذا المعنى بعينه قبل الاطلاع على هذا النقل والله ~~الموفق واختار المحقق ابن الهمام أنها أفضل لما ذكرناه وقول عمر لولا ~~الخليفى لأذنت لا يستلزم تفضيله عليها بل مراده لأذنت مع الإمامة لا مع ~~تركها فيفيد أن الأفضل كون الإمام هو المؤذن وهذا ms0457 مذهبنا وعليه كان أبو ~~حنيفة كما علم من إخباره. اه. # وفي القنية وينبغي أن يكون المؤذن مهيبا ويتفقد أحوال الناس ويزجر ~~المتخلفين عن الجماعات ولا يؤذن لقوم آخرين إذا صلى في مكانه ويسن الأذان ~~في موضع عال والإقامة على الأرض وفي أذان المغرب اختلاف المشايخ. اه. # والظاهر أنه يسن المكان العالي في أذان المغرب أيضا كما سيأتي وفي السراج ~~الوهاج وينبغي للمؤذن أن يؤذن في موضع يكون أسمع للجيران ويرفع صوته ولا ~~يجهد نفسه؛ لأنه يتضرر بذلك وفي الخلاصة ولا يؤذن في المسجد وفي الظهيرية ~~وولاية الأذان والإقامة لمن بنى المسجد وإن كان فاسقا PageV01P268 # والقوم كارهون له وكذا الإمامة إلا أن ههنا استثنى ~~الفاسق اه. يعني في الإمامة. # (قوله: سن للفرائض) أي سن الأذان للصلوات الخمس والجمعة سنة مؤكدة قوية ~~قريبة من الواجب حتى أطلق بعضهم عليه الوجوب ولهذا قال محمد لو اجتمع أهل ~~بلد على تركه قاتلناهم عليه وعند أبي يوسف يحبسون ويضربون وهو يدل على ~~تأكده لا على وجوبه؛ لأن المقاتلة لما يلزم من الاجتماع على تركه من ~~استخفافهم بالدين بخفض أعلامه؛ لأن الأذان من إعلام الدين كذلك واختار في ~~فتح القدير وجوبه؛ لأن عدم الترك مرة دليل الوجوب ولا يظهر كونه على ~~الكفاية وإلا لم يأثم أهل بلدة بالاجتماع على تركه إذا قام به غيرهم ولم ~~يضربوا ولم يحبسوا واستشهد على ذلك بما في معراج الدراية عن أبي حنيفة وأبي ~~يوسف صلوا في الحضر الظهر أو العصر بلا أذان ولا إقامة أخطئوا السنة ~~وأثموا. اه. # والجواب أن المواظبة المقرونة بعدم الترك مرة لما اقترنت بعدم الإنكار ~~على من لم يفعله كانت دليل السنية لا الوجوب كما صرح به في فتح القدير في ~~باب الاعتكاف والظاهر كونه على الكفاية بمعنى أنه إذا فعل في بلد سقطت ~~المقاتلة عن أهلها لا بمعنى أنه إذا أذن واحد في بلد سقط عن سائر الناس من ~~غير أهل تلك البلدة إذ لم يحصل به إظهار أعلام الدين ولو لم يكن على ~~الكفاية ms0458 بهذا المعنى لكان سنة في حق كل أحد وليس كذلك إذ أذان الحي يكفينا ~~كما سيأتي والاستشهاد بالإثم على تركه لا يدل على الوجوب عندنا؛ لأنه مشترك ~~بين الواجب والسنة المؤكدة ولهذا كان الصحيح أنه يأثم إذا ترك سنن الصلوات ~~المؤكدة كما سيأتي في باب النوافل إن شاء الله تعالى ولعل الإثم مقول ~~بالتشكيك بعضه أقوى من بعض ولهذا صرح في الرواية بالسنية حيث قال أخطئوا ~~السنة وفي غاية البيان والمحيط والقولان متقاربان؛ لأن السنة المؤكدة في ~~معنى الواجب في حق لحوق الإثم لتاركهما. اه. # وخرج بالفرائض ما عداها فلا أذان للوتر ولا للعيد ولا للجنائز ولا للكسوف ~~والاستسقاء والتراويح والسنن الرواتب؛ لأنها اتباع للفرائض والوتر وإن كان ~~واجبا عنده لكنه يؤدى في وقت العشاء فاكتفى بأذانه لا لأن الأذان لهما على ~~الصحيح كما ذكره الشارح. (قوله: بلا ترجيع) أي ليس فيه ترجيع وهو أن يخفض ~~بالشهادتين صوته، ثم يرجع فيرفع بهما صوته «؛ لأن بلالا كان لا يرجع وأبو ~~محذورة رجع بأمره - صلى الله عليه وسلم - للتعليم» كما كان عادته في تعليم ~~أصحابه لا؛ لأنه سنة ولأن المقصود منه الإعلام ولا يحصل بالإخفاء فصار ~~كسائر كلماته والظاهر من عباراتهم أن الترجيع عندنا مباح PageV01P269 # فيه ليس بسنة ولا مكروه لكن ذكر الشارح وغيره أنه لا ~~يحل الترجيع بقراءة القرآن ولا التطريب فيه والظاهر أن الترجيع هنا ليس هو ~~الترجيع في الأذان بل هو التغني وفي غاية البيان معزيا إلى ابن سعد في ~~الطبقات «كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة مؤذنين: بلال وأبو ~~محذورة وعمرو بن أم مكتوم فإذا غاب بلال أذن أبو محذورة وإذا غاب أبو ~~محذورة أذن عمرو» قال الترمذي أبو محذورة اسمه سمرة بن معير. # (قوله: ولحن) أي ليس فيه لحن أي تلحين وهو كما في المغرب التطريب والترنم ~~يقال لحن في قراءته تلحينا طرب فيها وترنم، وأما اللحن فهو الفطنة والفهم ~~لما لا يفطن له غيره ومنه الحديث «لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض» وفي الصحاح ms0459 ~~اللحن الخطأ في الإعراب والتلحين التخطئة والمناسب هنا المعنى الأول ~~والثالث ولهذا فسره ابن الملك بالتغني بحيث يؤدي إلى تغيير كلماته، وقد ~~صرحوا بأنه لا يحل فيه وتحسين الصوت لا بأس به من غير تغن، كذا في الخلاصة ~~وظاهره أن تركه أولى لكن في فتح القدير وتحسين الصوت مطلوب ولا تلازم ~~بينهما وقيده الحلواني بما هو ذكر فلا بأس بإدخال المد في الحيعلتين فظهر ~~من هذا أن التلحين هو إخراج الحرف عما يجوز له في الأداء من نقص من الحروف ~~أو من كيفياتها وهي الحركات والسكنات أو زيادة شيء فيها وأشار إلى أنه لا ~~يحل سماع المؤذن إذا لحن كما صرحوا به ودل كلامه أنه لا يحل في القراءة ~~أيضا بل أولى قراءة وسماعا وقيده بالتلحين؛ لأن التفخيم لا بأس به؛ لأنه ~~أحد اللغتين، كذا في المبسوط وفي المغرب أنه تغليظ اللام في اسم الله تعالى ~~وهو لغة أهل الحجاز ومن يليهم من العرب وذكر في الكافي خلافا فيه بين ~~القراء وصرح الشارح بكراهة الخطأ في إعراب كلماته. (قوله: ويزيد بعد فلاح ~~أذان الفجر الصلاة خير من النوم مرتين) «لحديث بلال حيث ذكرها حين وجد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نائما فلما انتبه أخبره به فاستحسنه وقال ~~اجعله في أذانك» وهو للندب بقرينة قوله ما أحسن هذا، وإنما خص الفجر به؛ ~~لأنه وقت نوم وغفلة فخص بزيادة الإعلام دون العشاء؛ لأن النوم قبلها مكروه ~~أو نادر، وإنما كان النوم مشاركا للصلاة في أصل الخيرية؛ لأنه قد يكون ~~عبادة كما إذا كان وسيلة إلى تحصيل طاعة أو ترك معصية أو لأن النوم راحة في ~~الدنيا والصلاة راحة في الآخرة فتكون الراحة في الآخرة أفضل وفي قوله بعد ~~فلاح أذان الفجر رد على من يقول: إن محلها بعد الأذان بتمامه وهو اختيار ~~الفضلي هكذا في المستصفى. # (قوله: والإقامة مثله) أي مثل الأذان في كونه سنة الفرائض فقط وفي عدد ~~كلماته وفي ترتيبها لحديث الملك النازل من السماء فإنه أذن مثنى مثنى وأقام ms0460 ~~مثنى مثنى ولحديث الترمذي عن أبي محذورة «علمني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة» ، وإنما قال تسع عشرة ~~كلمة لأجل الترجيع وإلا فالأذان عندنا خمس عشرة كلمة وهذا الحديث لم يعمل ~~بمجموعه الفريقان فإن الشافعية لا يقولون بتثنية الإقامة والحنفية لا ~~يقولون بالترجيع، وأما ما رواه البخاري «أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر ~~الإقامة» فمحمول على إيتار صوتها بأن يحدر فيها كما هو المتوارث ليوافق ما ~~رويناه من النص الغير المحتمل لا إيتار ألفاظها ويدل عليه أن الشافعية لا ~~يقولون بإيتار التكبير بل هو مثنى في الإقامة عندهم، وقد قال الطحاوي ~~تواترت الآثار عن بلال أنه كان يثني الإقامة حتى مات، وفي الخلاصة وإن أذن ~~رجل وأقام آخر بإذنه لا بأس به وإن لم يرض به الأول يكره وهذا اختيار ~~الإمام خواهر زاده وجواب الرواية أنه لا بأس به مطلقا ويدل عليه إطلاق ما ~~في المجمع حيث قال: ولا نكرهها من غيره فما ذكره ابن الملك في شرحه من أنه ~~لو حضر ولم يرض بإقامة غيره يكره اتفاقا فيه نظر # وفي الفتاوى الظهيرية والأفضل PageV01P270 # أن يكون المقيم هو المؤذن ولو أقام غيره جاز والظاهر ~~أن الإقامة آكد في السنية من الأذان كما صرح به في فتح القدير ولهذا قالوا ~~يكره تركها للمسافر دون الأذان، وقالوا إن المرأة تقيم ولا تؤذن وفي ~~الخلاصة والإقامة أفضل من الأذان وفي القنية ذكر في الصلاة أنه كان محدثا ~~فقدم رجلا جاء ساعتئذ لا تسن إعادة الإقامة ويدخل في المثلية تحويل وجهه ~~بالصلاة والفلاح فيها كالأذان ورفع الصوت بها كهو كما صرح به في القنية إلا ~~أن الإقامة أخفض منه كما في غاية البيان فقول الشارح في عدد الكلمات فيه ~~نظر. (قوله ويزيد بعد فلاحها قد قامت الصلاة مرتين) لحديث أبي محذورة وفي ~~روضة الناطفي أكره للمؤذن أن يمشي في إقامته وفي الخلاصة إذا انتهى المؤذن ~~إلى قد قامت الصلاة إن شاء أتمها في مكانه وإن شاء ms0461 مشى إلى مكان الصلاة ~~إماما كان المؤذن أو غيره وفي السراج الوهاج إن كان المؤذن غير الإمام ~~أتمها في موضع البداية من غير خلاف وفي الظهيرية ولو أخذ المؤذن في الإقامة ~~ودخل رجل في المسجد فإنه يقعد إلى أن يقوم الإمام في مصلاه وفي القنية ولا ~~ينتظر المؤذن ولا الإمام لواحد بعينه بعد اجتماع أهل المحلة إلا أن يكون ~~شريرا وفي الوقت سعة فيعذر وقيل يؤخر. # (قوله: ويترسل فيه ويحدر فيها) أي يتمهل في الأذان ويسرع في الإقامة وحده ~~أن يفصل بين كلمتي الأذان بسكتة بخلاف الإقامة للتوارث ولحديث الترمذي أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - قال لبلال «إذا أذنت فترسل في أذانك وإذا أقمت ~~فاحدر» فكان سنة فيكره تركه ولأن المقصود من الأذان الإعلام والترسل بحاله ~~أليق ومن الإقامة الشروع في الصلاة والحدر بحاله أليق وفسر الترسل في ~~الفوائد بإطالة كلمات الأذان والحدر قصرها وإيجازها وفي الظهيرية ولو جعل ~~الأذان إقامة يعيد الأذان ولو جعل الإقامة أذانا لا يعيد؛ لأن تكرار الأذان ~~مشروع دون الإقامة فما ذكره المصنف في الكافي من أنه لو ترسل فيهما أو حدر ~~فيهما أو ترسل في الإقامة وحدر في الأذان جاز لحصول المقصود وهو الإعلام ~~وترك ما هو زينة لا يضر يدل على عدم الكراهة والإعادة، وفي فتاوى قاضي خان ~~أذن ومكث ساعة، ثم أخذ في الإقامة فظنها أذانا فصنع كالأذان فعرف يستقبل ~~الإقامة؛ لأن السنة في الإقامة الحدر فإذا ترسل ترك سنة الإقامة وصار كأنه ~~أذن مرتين. اه. # لكن قال في المحيط ولو جعل الأذان إقامة لا يستقبل ولو جعل الإقامة أذانا ~~يستقبل؛ لأن في الإقامة التغير وقع من أولها إلى آخرها؛ لأنه لم يأت بسنتها ~~وهو الحدر وفي الأذان التغير من آخره؛ لأنه أتى بسنته في أوله وهو الترسل ~~فلهذا لا يعيد. اه. # وهو مخالف لما في الظهيرية لكن تعليله يفيد أن المراد بجعل الأذان إقامة ~~أنه أتى فيه بقوله قد قامت الصلاة مرتين فليكن هو المراد مما في الظهيرية ~~وتصير مسألة أخرى ms0462 غير ما في الخانية والكافي وهو الظاهر ويسكن كلمات الأذان ~~والإقامة لكن في الأذان ينوي الحقيقة وفي الإقامة ينوي الوقف PageV01P271 # ذكره الشارح وفي المبتغى والتكبير جزم وفي المضمرات ~~أنه بالخيار في التكبيرات إن شاء ذكره بالرفع وإن شاء ذكره بالجزم وإن كرر ~~التكبير مرارا فالاسم الكريم مرفوع في كل مرة وذكر أكبر فيما عدا المرة ~~الأخيرة بالرفع وفي المرة الأخيرة هو بالخيار إن شاء ذكره بالرفع وإن شاء ~~ذكره بالجزم. # (قوله: ويستقبل بهما القبلة) أي بالآذان والإقامة لفعل الملك النازل من ~~السماء وللتوارث عن بلال ولو ترك الاستقبال جاز لحصول المقصود ويكره ~~لمخالفة السنة، كذا في الهداية والظاهر أنها كراهة تنزيه لما في المحيط ~~وإذا انتهى إلى الصلاة والفلاح حول وجهه يمنة ويسرة ولا يحول قدميه لأنه في ~~حالة الذكر والثناء على الله تعالى والشهادة له بالوحدانية ولنبيه بالرسالة ~~فالأحسن أن يكون مستقبلا، فأما الصلاة والفلاح دعاء إلى الصلاة وأحسن أحوال ~~الداعي أن يكون مقبلا على المدعوين ويستثنى من سنية الاستقبال ما إذا أذن ~~راكبا فإنه لا يسن الاستقبال، بخلاف ما إذا كان ماشيا ذكره في الظهيرية عن ~~محمد. (قوله: ولا يتكلم فيهما) أي في الأذان والإقامة لما فيه من ترك ~~الموالاة ولأنه ذكر معظم كالخطبة أطلقه فشمل كل كلام فلا يحمد لو عطس هو ~~ولا يشمت عاطسا ولا يسلم ولا يرد السلام وفيه خلاف والصحيح ما عن أبي يوسف ~~أنه لا يلزمه الرد لا بعده ولا قبله في نفسه وكذا لو سلم على المصلي أو ~~القارئ أو الخطيب وأجمعوا أن المتغوط لا يلزمه الرد في الحال ولا بعده؛ لأن ~~السلام عليه حرام بخلاف من في الحمام إذا كان بمئزر وفي فتاوى قاضي خان إذا ~~سلم على القاضي والمدرس قالوا: لا يجب عليه الرد. اه. # ومثله ذكر في سلام المكدي ولو تكلم المؤذن في أذانه استأنفه، كذا في فتح ~~القدير وفي الخلاصة وإن تكلم بكلام يسير لا يلزمه الاستقبال وفي الظهيرية ~~والتنحنح في الأذان مكروه إذا لم يكن لتحصيل الصوت ms0463 وفي الخلاصة وكذا في ~~الإقامة وإن قدم في أذانه وإقامته شيئا بأن قال أولا أشهد أن محمدا رسول ~~الله، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله فعليه أن يعيد الأول. (قوله: ويلتفت ~~يمينا وشمالا بالصلاة والفلاح) لما قدمناه ولفعل بلال - رضي الله عنه - على ~~ما رواه الجماعة، ثم أطلقه فشمل ما إذا كان وحده على الصحيح لكونه سنة ~~الأذان فلا يتركه خلافا للحلواني لعدم الحاجة إليه وفي السراج الوهاج أنه ~~من سنن الأذان فلا يخل المنفرد بشيء منها حتى قالوا في الذي يؤذن للمولود ~~ينبغي أن يحول. اه. # وقيد باليمين والشمال؛ لأنه لا يحول وراءه لما فيه من استدبار القبلة ولا ~~أمامه لحصول الإعلام في الجملة بغيرها من كلمات الأذان وقوله بالصلاة ~~والفلاح لف ونشر مرتب يعني أنه يلتفت يمينا بالصلاة وشمالا بالفلاح وهو ~~الصحيح خلافا لمن قال: إن الصلاة باليمين والشمال والفلاح كذلك، وفي فتح ~~القدير أنه الأوجه ولم يبين وجهه وقيد بالالتفات؛ لأنه لا يحول قدميه لما ~~رواه الدارقطني عن بلال قال «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~أذنا أو أقمنا أن لا نزيل أقدامنا عن مواضعها» وأطلق في الالتفات ولم يقيده ~~بالأذان وقدمنا عن الغنية أنه يحول في الإقامة أيضا وفي السراج الوهاج لا ~~يحول فيها؛ لأنها لإعلام الحاضرين بخلاف الأذان فإنه إعلام للغائبين، وقيل ~~يحول إذا كان الموضع متسعا. (قوله: ويستدير في صومعته) يعني إن لم يتم ~~الإعلام بتحويل وجهه مع ثبات قدميه فإنه يستدير في المئذنة ليحصل التمام ~~والصومعة المنارة وهي في الأصل متعبد الراهب ذكره العيني ولم يكن في زمنه - ~~صلى الله عليه وسلم - مئذنة، لكن روى أبو داود من حديث عروة بن الزبير عن ~~امرأة من بني النجار قالت كان بيتي من أطول بيت بحول المسجد فكان بلال يأتي ~~بسحر فيجلس عليه ينظر إلى الفجر فإذا رآه أذن وفي القنية يؤذن المؤذن فتعوي ~~الكلاب فله ضربها إن ظن أنها تمتنع بضربه وإلا فلا وفي الخلاصة. # ومن سمع الأذان فعليه أن ms0464 يجيب وإن كان جنبا؛ لأن PageV01P272 # إجابة المؤذن ليست بأذان وفي فتاوى قاضي خان إجابة ~~المؤذن فضيلة وإن تركها لا يأثم، وأما قوله - عليه الصلاة والسلام - «من لم ~~يجب الأذان فلا صلاة له» فمعناه الإجابة بالقدم لا باللسان فقط، وفي المحيط ~~يجب على السامع للأذان الإجابة ويقول مكان حي على الصلاة لا حول ولا قوة ~~إلا بالله ومكان حي على الفلاح ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن؛ لأن ~~إعادة ذلك يشبه الاستهزاء؛ لأنه ليس بتسبيح ولا تهليل وكذا إذا قال الصلاة ~~خير من النوم فإنه يقول صدقت وبررت ولا يقرأ السامع ولا يسلم ولا يرد ~~السلام ولا يشتغل بشيء سوى الإجابة ولو كان السامع يقرأ يقطع القراءة ويجيب ~~وقال الحلواني الإجابة بالقدم لا باللسان حتى لو أجاب باللسان ولم يمش إلى ~~المسجد لا يكون مجيبا ولو كان في المسجد حين سمع الأذان ليس عليه الإجابة ~~وفي الظهيرية ولو كان الرجل في المسجد يقرأ القرآن فسمع الأذان لا يترك ~~القراءة؛ لأنه أجابه بالحضور ولو كان في منزله يترك القراءة ويجيب لعله ~~متفرع على قول الحلواني والظاهر أن الإجابة باللسان واجبة لظاهر الأمر في ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول» إذ لا ~~تظهر قرينة تصرف عنه بل ربما يظهر استنكار تركه؛ لأنه يشبه عدم الالتفات ~~إليه والتشاغل عنه وفي شرح النقاية ومن سمع الإقامة لا يجيب ولا بأس بأن ~~يشتغل بالدعاء عندهما وفي فتح القدير إن إجابة الإقامة مستحبة وفي غيره أنه ~~يقول إذا سمع قد قامت الصلاة أقامها الله وأدامها وفي التفاريق إذا كان في ~~المسجد أكثر من مؤذن أذنوا واحدا بعد واحد فالحرمة للأول وسئل ظهير الدين ~~عمن سمع في وقت من جهات ماذا عليه قال إجابة أذان مسجده بالفعل وفي فتح ~~القدير وهذا ليس مما نحن فيه إذ مقصود السائل أي مؤذن يجيب باللسان ~~استحبابا أو وجوبا والذي PageV01P273 # ينبغي إجابة الأول سواء كان مؤذن مسجده أو غيره؛ لأنه ~~حيث سمع الأذان ms0465 ندب له الإجابة أو وجبت على القولين وفي القنية سمع الأذان ~~وهو يمشي فالأولى أن يقف ساعة ويجيب. وعن عائشة - رضي الله عنها - إذا سمع ~~الأذان فما عمل بعده فهو حرام وكانت تضع مغزلها وإبراهيم الصائغ يلقي ~~المطرقة من ورائه ورد خلف شاهدا لاشتغاله بالنسيج حالة الأذان وعن السلماني ~~كان الأمراء يوقفون أفراسهم له ويقولون كفوا. اه. # وأما الحوقلة عند الحيعلة فهو وإن خالف ظاهر قوله - عليه السلام - ~~«فقولوا مثل ما يقول» لكنه ورد فيه حديث مفسر لذلك رواه مسلم واختار المحقق ~~في فتح القدير الجمع بين الحوقلة والحيعلة عملا بالأحاديث؛ لأنه ورد في بعض ~~الصور طلبها صريحا في مسند أبي يعلى إذا قال حي على الصلاة قال حي على ~~الصلاة إلى آخره وقولهم إنه يشبه الاستهزاء لا يتم إذ لا مانع من صحة ~~اعتبار المجيب بهما داعيا لنفسه محركا منها السواكن مخاطبا لها، وقد أطال - ~~رحمه الله - الكلام فيه وبهذا ظهر أن ما في غاية البيان من أن سامع الحيعلة ~~لا يقول مثل ما يقول المؤذن؛ لأنه يشبه الاستهزاء وما يفعله بعض الجهلة ~~فذاك ليس بشيء. اه. لأنه كيف ينسب فاعله إلى الجهل مع وروده في بعض ~~الأحاديث والأصول تشهد له؛ لأن عندنا المخصص الأول ما لم يكن متصلا لا يخصص ~~بل يعارض أو يقدم العام وقال به بعض مشايخنا كما في الظهيرية وفي فتح ~~القدير، وقد رأينا من مشايخ السلوك من كان يجمع بينهما فيدعو نفسه، ثم ~~يتبرأ من الحول والقوة ليعمل بالحديثين وفي حديث عمرو بن أبي أمامة التنصيص ~~على أن لا يسبق المؤذن بل يعقب كل جملة منه بجملة منه. اه. # ولم أر حكم ما إذا فرغ المؤذن ولم يتابعه السامع هل يجيب بعد فراغه ~~وينبغي أنه إن طال الفصل لا يجيب وإلا يجيب وفي المجتبى في ثمانية مواضع ~~إذا سمع الأذان لا يجيب في الصلاة واستماع خطبة الجمعة وثلاث خطب الموسم ~~والجنازة وفي تعلم العلم وتعليمه والجماع والمستراح وقضاء الحاجة والتغوط، ~~قال أبو حنيفة لا ms0466 يثني بلسانه وكذا الحائض والنفساء لا يجوز أذانهما وكذا ~~ثناؤهما. اه. # والمراد بالثناء الإجابة وكذا لا تجب الإجابة عند الأكل كما صرح به وفي ~~صحيح البخاري عن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت ~~محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم ~~القيامة» وفي المجتبى من كتاب الشهادات من سمع الأذان وانتظر الإقامة في ~~بيته لا تقبل شهادته. # (قوله: ويجعل أصبعيه في أذنيه) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «اجعل ~~أصبعيك في أذنيك فإنه أرفع لصوتك» والأمر للندب بقرينة التعليل فلهذا لو لم ~~يفعل كان حسنا وكذا لو جعل يديه على أذنيه، فإن قيل ترك السنة كيف يكون ~~حسنا قلنا: لأن الأذان معه أحسن فإذا تركه بقي الأذان حسنا، كذا في الكافي ~~فالحسن راجع إلى الأذان، وإنما كان ذلك أبلغ في الإعلام؛ لأن الصوت يبدأ من ~~مخارج النفس فإذا سد أذنيه اجتمع النفس في الفم فخرج الصوت عاليا من غير ~~ضرورة وفيه فائدة أخرى وهي ربما لم يسمع إنسان صوته لصمم أو بعد أو غيرهما ~~فيستدل بأصبعيه على أذانه ولا يستحب وضع الأصبع في الأذن في الإقامة لما ~~قدمنا أن الإقامة أخفض من الأذان. (قوله: ويثوب) أي المؤذن والتثويب العود ~~إلى الإعلام بعد الإعلام ومنه الثيب؛ لأن مصيبها عائد إليها والثواب؛ لأن ~~منفعة عمله تعود إليه والمثابة؛ لأن الناس يعودون إليه ووقته بعد الأذان ~~على الصحيح كما ذكره قاضي خان وفسره في رواية الحسن بأن يمكث بعد الأذان ~~قدر عشرين آية، ثم يثوب، ثم يمكث كذلك، ثم يقيم وهو نوعان قديم وحادث ~~فالأول الصلاة خير من النوم وكان بعد الأذان إلا أن علماء الكوفة ألحقوه ~~بالأذان والثاني PageV01P274 # أحدثه علماء الكوفة بين الأذان والإقامة حي على ~~الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين وأطلق في التثويب فأفاد أنه ليس له لفظ ~~يخصه بل تثويب كل بلد على ما تعارفوه إما بالتنحنح أو بقوله ms0467 الصلاة الصلاة ~~أو قامت قامت؛ لأنه للمبالغة في الإعلام، وإنما يحصل بما تعارفوه فعلى هذا ~~إذا أحدث الناس إعلاما مخالفا لما ذكر جاز، كذا في المجتبى # وأفاد أنه لا يخص صلاة بل هو في سائر الصلوات وهو اختيار المتأخرين ~~لزيادة غفلة الناس وقلما يقومون عند سماع الأذان وعند المتقدمين هو مكروه ~~في غير الفجر وهو قول الجمهور كما حكاه النووي في شرح المهذب لما روي أن ~~عليا رأى مؤذنا يثوب في العشاء فقال أخرجوا هذا المبتدع من المسجد وعن ابن ~~عمر مثله ولحديث الصحيحين «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وأفاد ~~أنه لا يخص شخصا دون آخر فالأمير وغيره سواء وهو قول محمد؛ لأن الناس ~~سواسية في أمر الجماعة وخص أبو يوسف الأمير وكل من كان مشتغلا بمصالح ~~المسلمين كالمفتي والقاضي والمدرس بنوع إعلام بأن يقول السلام عليك أيها ~~الأمير حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة يرحمك الله واختاره قاضي خان ~~وغيره لكن ذكر ابن الملك أن أبا حنيفة مع محمد وعاب عليه محمد فقال أف لأبي ~~يوسف حيث يخص الأمراء بالذكر والتثويب ومال إليهم ولكن أبا يوسف - رحمه ~~الله - إنما خص أمراء زمانه؛ لأنهم كانوا مشغولين بأمور الرعية، أما إذا ~~كان مشغولا بالظلم والفسق فلا يجوز للمؤذن المرور على بابه ولا التثويب لهم ~~إلا على وجه الأمر بالمعروف والنصيحة كما في السراج الوهاج وغيره وقيد بكون ~~المثوب هو المؤذن لما في القنية معزيا للملتقط لا ينبغي لأحد أن يقول لمن ~~فوقه في العلم والجاه حان وقت الصلاة سوى المؤذن؛ لأنه استفضال لنفسه (فرع) # في شرح المهذب للشافعية يكره أن يقال في الأذان حي على خير العمل؛ لأنه ~~لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والزيادة في الأذان مكروهة. اه. ~~وقد سمعناه الآن عن الزيدية ببعض البلاد. # (قوله: ويجلس بينهما إلا في المغرب) أي ويجلس المؤذن بين الأذان والإقامة ~~على وجه السنية إلا في المغرب فلا يسن الجلوس بل السكوت مقدار ثلاث آيات ~~قصار ms0468 أو آية طويلة أو مقدار ثلاث خطوات وهذا عند أبي حنيفة وقالا يفصل أيضا ~~في المغرب بجلسة خفيفة قدر جلوس الخطيب بين الخطبتين وهي مقدار أن تتمكن ~~مقعدته من الأرض بحيث يستقر كل عضو منه في موضعه والأصل أن الوصل بينهما في ~~سائر الصلوات مكروه إجماعا لحديث بلال «اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ ~~الآكل من أكله» غير أن الفصل في سائر الصلوات بالسنة أو ما يشبهها لعدم ~~كراهية التطوع قبلها وفي المغرب كره التطوع قبله فلا يفصل به، ثم قال ~~الجلسة تحقق الفصل كما بين الخطبتين ولا يقع الفصل بالسكتة؛ لأنها توجد بين ~~كلمات الأذان ولم تعد فاصلة، وقال أبو حنيفة: إن الفصل بالسكتة أقرب إلى ~~التعجيل المستحب والمكان هنا مختلف؛ لأن السنة أن يكون الأذان في المنارة ~~والإقامة في المسجد وكذا النغمة والهيئة بخلاف خطبتي الجمعة لاتحاد المكان ~~والهيئة فلا يقع الفصل إلا بالجلسة، وفي الخلاصة ولو فعل المؤذن كما قالا ~~لا يكره عنده ولو فعل كما قال لا يكره عندهما يعني أن الاختلاف في الأفضلية ~~وبما تقرر علم أنه يستحب التحول للإقامة إلى غيره موضع الأذان وهو متفق ~~عليه وعلم أن تأخير المغرب قدر أداء ركعتين مكروه، وقد قدمنا عن القنية أن ~~التأخير القليل لا يكره فيجب حمله على ما هو أقل من قدرهما إذا توسط فيهما ~~ليتفق كلام الأصحاب، كذا في فتح القدير ولم يذكر المصنف - رحمه الله - ~~مقدار الجلوس بينهما؛ لأنه لم يثبت في ظاهر الرواية # وروى الحسن عن أبي حنيفة في الفجر قدر ما يقرأ عشرين آية، ثم يثوب وإن ~~صلى ركعتي الفجر بين الأذان والتثويب فحسن وفي الظهر يصلي بينهما أربع PageV01P275 # ركعات يقرأ في كل ركعة نحو عشر آيات والعشاء كالظهر ~~وإن لم يصل فليجلس قدر ذلك ولم يذكروا هنا أنه يجلس بينهما بقدر اجتماع ~~الجماعة، مع أنهم قالوا ينبغي للمؤذن مراعاة الجماعة، فإن رآهم اجتمعوا ~~أقام وإلا انتظرهم ولعله والله أعلم أنه لم يذكر في ظاهر الرواية مقداره ~~لهذا؛ لأنه غير ms0469 منضبط. (قوله: ويؤذن للفائتة ويقيم) ؛ لأن الأذان سنة ~~للصلاة لا للوقت فإذا فاتته صلاة تقضى بأذان وإقامة لحديث أبي داود وغيره ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالا بالأذان والإقامة حين ناموا عن ~~الصبح وصلوها بعد ارتفاع الشمس» وهو الصحيح في مذهب الشافعي كما ذكره ~~النووي في شرح المهذب ولأن القضاء يحكي الأداء ولهذا يجهر الإمام بالقراءة ~~إن كانت صلاة يجهر فيها وإلا خافت بها، وذكر الشارح أن الضابط عندنا أن كل ~~فرض أداء كان أو قضاء يؤذن له ويقام سواء أدى منفردا أو بجماعة إلا الظهر ~~يوم الجمعة في المصر فإن أداءه بأذان وإقامة مكروه يروى ذلك عن علي. اه. # ويستثنى أيضا كما في الفتح ما تؤديه النساء أو تقضيه لجماعتهن؛ لأن عائشة ~~أمتهن بغير أذان ولا إقامة حين كانت جماعتهن مشروعة وهذا يقتضي أن المنفردة ~~أيضا كذلك؛ لأن تركهما لما كان هو السنة حال شرعية الجماعة كان حال ~~الانفراد أولى أطلقه فشمل ما إذا قضاها في بيته أو في المسجد وفي المجتبى ~~معزيا إلى الحلواني أنه سنة القضاء في البيوت دون المساجد فإن فيه تشويشا ~~وتغليظا. اه. # وإذا كانوا قد صرحوا بأن الفائتة لا تقضى في المسجد لما فيه من إظهار ~~التكاسل في إخراج الصلاة عن وقتها فالواجب الإخفاء فالأذان للفائتة في ~~المسجد أولى بالمنع وحكم الأذان للوقتية قد علم من قوله أول الباب سن ~~للفرائض وسيأتي آخر الباب أنه لا يكره تركهما لمن يصلي في بيته فتعين أن ~~تكون السنة في الأداء إنما هو إذا صلى في المسجد بجماعة أو منفردا أو لا ~~وعليه يحمل كلام الشارح المتقدم وعلى هذا فقوله ويؤذن للفائتة احترازا عن ~~الوقتية فإنه إذا صلاها في بيته بغير أذان ولا إقامة لم يكره كما قدمناه ~~وصرح به في السراج الوهاج فتحرر من هذا أن القضاء مخالف للأداء في الأذان؛ ~~لأنه يكره تركهما في القضاء ولا يكره في الأداء وكلاهما في بيته لا في ~~المسجد وسيأتي فيه زيادة إيضاح آخر الباب وهل يرفع صوته ms0470 بأذان الفائتة ~~فينبغي أنه إن كان القضاء بالجماعة يرفع وإن كان منفردا، فإن كان كذلك في ~~الصحراء يرفع للترغيب الوارد في الحديث في رفع صوت المؤذن لا يسمع مدى صوت ~~المؤذن إنس ولا جن ولا مدر إلا شهد له يوم القيامة وإن كان في البيت لا ~~يرفع ولم أره في كلام أئمتنا. # (قوله: وكذا لأولى الفوائت وخير فيه للباقي) أي في الأذان إن شاء أذن وإن ~~شاء تركه لما روى أبو يوسف بسنده «أنه - صلى الله عليه وسلم - حين شغلهم ~~الكفار يوم الأحزاب عن أربع صلوات عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء قضاهن ~~على الولاء وأمر بلالا أن يؤذن ويقيم لكل واحدة منهن» ولأن القضاء على حسب ~~الأداء وله الترك لما عدا الأولى؛ لأن الأذان للاستحضار وهم حضور وعن محمد ~~في غير رواية الأصول أن الباقي بالإقامة لا غير قال الرازي إنه قول الكل ~~والمذكور في الظاهر محمول على صلاة واحدة وهذا الحمل لا يصح لأن المذكور في ~~ظاهر الرواية إنما هو حكم الفوائت صريحا فكيف يحمل على الواحدة وكيف يصح مع ~~هذا الحمل أن يقال يؤذن لأولى الفوائت ويخير فيه للباقي قيد بالفائتة ~~احترازا عن الفاسدة إذا أعيدت في الوقت فإنه لا يعاد الأذان ولا الإقامة ~~ولهذا قال في المجتبى قوم ذكروا فساد صلاة صلوها في المسجد في الوقت قضوها ~~بجماعة فيه ولا يعيدون الأذان ولا الإقامة وإن قضوها بعد الوقت قضوها في ~~غير ذلك المسجد بأذان وإقامة وفي المستصفى التخيير في الأذان للباقي إنما ~~هو إذا قضاها في مجلس واحد، أما إذا قضاها في مجالس فإنه يشترط كلاهما. اه. ~~. # (قوله: PageV01P276 # ولا يؤذن قبل وقت ويعاد فيه) أي في الوقت إذا أذن ~~قبله؛ لأنه يراد الإعلام بالوقت فلا يجوز قبله بلا خلاف في غير الفجر وعبر ~~بالكراهة في فتح القدير والظاهر أنها تحريمية، وأما فيه فجوزه أبو يوسف ~~ومالك والشافعي لحديث الصحيحين «أن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ~~ابن أم مكتوم» ووقته عند أبي يوسف بعد ذهاب نصف ms0471 الليل وهو الصحيح في مذهب ~~الشافعي كما ذكره النووي في شرح المهذب والسنة عنده أن يؤذن للصبح مرتين ~~إحداهما قبل الفجر والأخرى عقب طلوعه ولم أره لأبي يوسف وعند أبي حنيفة ~~ومحمد لا يؤذن في الفجر قبله لما رواه البيهقي «أنه - عليه الصلاة والسلام ~~- قال يا بلال لا تؤذن حتى يطلع الفجر» قال في الإمام رجال إسناده ثقات ~~ولرواية مسلم «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي ركعتي الفجر إذا سمع ~~الأذان ويخففهما» ويحمل ما رووه على أن معناه لا تعتمدوا على أذانه فإنه ~~يخطئ فيؤذن بليل تحريضا له على الاحتراس عن مثله، وأما أن المراد بالأذان ~~التسحير بناء على أن هذا إنما كان في رمضان كما قاله في الإمام فلذا قال ~~فكلوا واشربوا والتذكير المسمى في هذا الزمان بالتسبيح ليوقظ النائم ويرجع ~~القائم كما قيل إن الصحابة كانوا حزبين حزبا مجتهدين في النصف الأول وحزبا ~~في الأخير وكان الفاصل عندهم أذان بلال يدل عليه ما روي عنه - عليه السلام ~~- لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال فإنه يؤذن ليوقظ نائمكم ويرقد قائمكم فلو ~~أوقع بعض كلمات الأذان قبل الوقت وبعضها في الوقت فينبغي أن لا يصح وعليه ~~استئناف الأذان كله وفهم من كلامه أن الإقامة قبل الوقت لا تصح بالأولى كما ~~صرح به ابن الملك في شرح المجمع وأنه متفق عليه، لكن بقي الكلام فيما إذا ~~أقام في الوقت ولم يصل على فوره هل تبطل إقامته لم أره في كلام أئمتنا ~~وينبغي أنه إن طال الفصل تبطل وإلا فلا، ثم رأيت بعد ذلك في القنية حضر ~~الإمام بعد إقامة المؤذن بساعة أو صلى سنة الفجر بعدها لا يجب عليه ~~إعادتها. اه. # وفي المجتبى معزيا إلى المجرد قال أبو حنيفة يؤذن للفجر بعد طلوعه وفي ~~الظهر في الشتاء حين تزول الشمس وفي الصيف يبرد وفي العصر يؤخره ما لم يخف ~~تغيير الشمس والعشاء يؤخر قليلا بعد ذهاب البياض. اه. . # (قوله: وكره أذان الجنب وإقامته وإقامة المحدث وأذان المرأة والفاسق ~~والقاعد والسكران) ms0472 ، أما أذان الجنب فمكروه رواية واحدة؛ لأنه يصير داعيا ~~إلى ما لا يجيب إليه وإقامته أولى بالكراهة قيد بالجنب؛ لأن أذان المحدث لا ~~يكره في ظاهر الرواية وهو الصحيح؛ لأن للأذان شبها بالصلاة حتى يشترط له ~~دخول الوقت وترتيب كلماته كما ترتبت أركان الصلاة وليس هو بصلاة حقيقة ~~فاشترط له الطهارة عن أغلظ الحدثين دون أخفهما عملا بالشبهين وقيل يكره ~~لحديث الترمذي عن أبي هريرة قال «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يؤذن إلا متوضئ» ، وأما إقامة المحدث فلأنها لم تشرع إلا متصلة بصلاة من ~~يقيم ويروى عدم كراهتها كالأذان والمذهب الأول، وأما أذان المرأة فلأنها ~~منهية عن رفع صوتها؛ لأنه يؤدي إلى الفتنة وينبغي أن يكون الخنثى كالمرأة، ~~وأما الفاسق فلأن قوله لا يوثق به ولا يقبل في الأمور الدينية ولا يلزم ~~أحدا فلم يوجد الإعلام، وأما القاعد فلترك سنة الأذان من القيام أطلقه وهو ~~مقيد بما إذا لم يؤذن لنفسه، فإن أذن لنفسه قاعدا فإنه لا يكره لعدم الحاجة ~~إلى الإعلام ويفهم منه كراهته مضطجعا بالأولى # وأما السكران فلعدم PageV01P277 # الوثوق بقوله وهو داخل في الفاسق لكن قد يكون سكره من ~~مباح فلا يكون فاسقا فلذا أفرده بالذكر وأشار به إلى كراهة أذان المجنون ~~والصبي الذي لا يعقل بالأولى لما ذكرنا ولم يتعرض المصنف لإعادة أذان من ~~كره أذانه وفيه تفصيل قالوا يعاد أذان الجنب لا إقامته على الأشبه، كذا في ~~الهداية وهو الأصح كما في المجتبى؛ لأن تكراره مشروع كما في أذان الجمعة؛ ~~لأنه لإعلام الغائبين فتكريره مفيد لاحتمال عدم سماع البعض بخلاف تكرار ~~الإقامة إذ هو غير مشروع ويفهم منه عدم إعادة إقامة المحدث بالأولى وظاهر ~~كلام الشارح أن الإعادة لأذان الجنب مستحبة لا واجبة؛ لأنه قال وإن لم يعد ~~أجزأه الأذان والصلاة وصرح في الظهيرية باستحباب إعادته وصرح قاضي خان بأنه ~~تجب الطهارة فيه عن أغلظ الحدثين دون أخفهما فظاهره كغيره أن كراهة أذان ~~الجنب تحريمية لترك الواجب وإن كانت إعادته مستحبة ويعاد أذان ms0473 المرأة ~~والسكران والمجنون والمعتوه والصبي الذي لا يعقل لعدم الاعتماد على أذان ~~هؤلاء فلا يلتفت إليهم فربما ينتظر الناس الأذان المعتبر، والحال أنه معتبر ~~فيؤدي إلى تفويت الصلاة أو الشك في صحة المؤدى أو إيقاعها في وقت مكروه ~~وهذا لا ينتهض في الجنب وغاية ما يمكن أن ينهض فسقه وصرح بكراهة أذان ~~الفاسق ولا يعاد فالإعادة فيه ليقع على وجه السنة وفي الخلاصة خمس خصال إذا ~~وجدت في الأذان والإقامة وجب الاستقبال إذا غشي على المؤذن في أحدهما أو ~~مات أو سبقه حدث فذهب وتوضأ أو حصر فيه ولا ملقن أو خرس يجب الاستقبال وفي ~~فتاوى قاضي خان معناه # فإن حمل الوجوب على ظاهره احتيج إلى الفرق بين نفس الأذان فإنه سنة ~~واستقباله بعد الشروع فيه وتحقق العجز عن إتمامه، وقد يقال فيه إذا شرع ~~فيه، ثم قطع تبادر إلى ظن السامعين أن قطعه للخطأ فينتظرون الأذان الحق، ~~وقد تفوت بذلك الصلاة فوجب إزالة ما يفضي إلى ذلك بخلاف ما إذا لم يكن أذان ~~أصلا حيث لا ينتظرون بل يراقب كل منهم وقت الصلاة بنفسه أو ينصبون لهم ~~مراقبا إلا أن هذا يقتضي وجوب الإعادة فيمن ذكرناهم آنفا إلا الجنب، كذا في ~~فتح القدير والظاهر أن الوجوب ليس على حقيقته بل بمعنى الثبوت لما في ~~المجتبى وإذا غشي عليه في أذانه أو أحدث فتوضأ أو مات أو ارتد فالأحب ~~استقبال الأذان وكذا صرح بالاستحباب في الظهيرية وفي السراج الوهاج وفي ~~القنية وقف في الأذان لتنحنح أو سعال لا يعيد وإن كانت الوقفة كثيرة يعيد. ~~اه. # وذكر الشارح أن إعادة أذان المرأة والسكران مستحبة فصار الحاصل على هذا ~~أن العدالة والذكورة والطهارة صفات كمال للمؤذن لا شرائط صحة فأذان الفاسق ~~والمرأة والجنب صحيح حتى يستحق المؤذن معلوم وظيفة الأذان المقررة في الوقف ~~ويصح تقرير الفاسق فيها وفي صحة تقرير المرأة في الوظيفة تردد لكن ذكر في ~~السراج الوهاج إذا لم يعيدوا أذان المرأة فكأنهم صلوا بغير أذان فلهذا كان ~~عليهم الإعادة ms0474 وهو يقتضي عدم صحته وينبغي أن لا يصح أذان الفاسق بالنسبة ~~إلى قبول خبره والاعتماد PageV01P278 # عليه لما قدمناه من أنه لا يقبل قوله في الأمور ~~الدينية كما صرح به الشارح، وأما العقل فينبغي أن يكون شرط صحة فلا يصح ~~أذان الصبي الذي لا يعقل والمجنون والمعتوه أصلا، وأما الصبي الذي يعقل ~~فأذانه صحيح من غير كراهة في ظاهر الرواية إلا أن أذان البالغ أفضل، كذا في ~~السراج الوهاج وفي المجمع ويكره أذان الصبي ويجزئ وأطلقه فعلى هذا يصح ~~تقريره في وظيفة الأذان، وأما الإسلام فينبغي أن يكون شرط صحة فلا يصح أذان ~~كافر على أي ملة كان لكن هل يكون بالأذان مسلما قال البزازي في فتاويه من ~~باب السير وإن شهدوا على الذمي أنه كان يؤذن ويقيم كان مسلما سواء كان ~~الأذان في السفر أو الحضر، وإن قالوا سمعناه يؤذن في المسجد فلا شيء حتى ~~يقولوا هو مؤذن، فإن قالوا ذلك فهو مسلم؛ لأنهم إذا قالوا هو مؤذن كان ذلك ~~عادة له فيكون مسلما. اه. # فالحاصل أنه لا يكون بالأذان مسلما إلا إذا صار عادة له مع إتيانه ~~بالشهادتين وينبغي أن يكون ذلك في العيسوية وهم طائفة من اليهود ينسبون إلى ~~أبي عيسى اليهودي الأصبهاني يعتقدون اختصاص رسالة نبينا - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى العرب فهذا لا يصير بالأذان مسلما، وأما غيرهم فينبغي أن يكون ~~مسلما بنفس الأذان. والله الموفق للصواب. وفي السراج الوهاج إذا ارتد ~~المؤذن بعد الأذان لا يعاد أذانه ولو أعيد فهو أفضل. # (قوله: لا أذان العبد وولد الزنا والأعمى والأعرابي) أي لا يكره أذان ~~هؤلاء؛ لأن قولهم مقبول في الأمور الدينية فيكون ملزما فيحصل به الإعلام ~~بخلاف الفاسق وفي الخلاصة وغيرهم أولى منهم، وأما ابن أم مكتوم الأعمى فإن ~~بلالا كان يؤذن قبله وفي النهاية ومتى كان مع الأعمى من يحفظ عليه أوقات ~~الصلاة يكون حينئذ تأذينه وتأذين البصير سواء، وإنما كرهت إمامتهم؛ لأن ~~الناس ينفرون من الصلاة خلفهم أو؛ لأن العبد مشغول بخدمة مولاه فلا ms0475 يتفرغ ~~للعلم كالأعرابي وهو ليس بموجود في الأذان لعدم احتياجه إلى العلم وينبغي ~~أن العبد إن أذن لنفسه لا يحتاج إلى إذن سيده وإن أراد أن يكون مؤذنا ~~للجماعة لم يجز إلا بإذن سيده؛ لأن فيه إضرارا بخدمته؛ لأنه يحتاج إلى ~~مراعاة الأوقات ولم أره في كلامهم. # (قوله: وكره تركهما للمسافر) أي ### | ترك الأذان والإقامة # لما رواه البخاري ومسلم عن مالك بن الحويرث «أتيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أنا وصاحب لي فلما أردنا الانتقال من عنده قال لنا إذا حضرت ~~الصلاة فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما» وإذا كان هذا الخطاب لهما ولا حاجة ~~لهما مترافقين إلى استحضار أحد علم أن المنفرد أيضا يسن له ذلك، وقد ورد في ~~خصوص المنفرد أحاديث في أبي داود والنسائي «يعجب ربك من راعي غنم في رأس ~~شظية يؤذن بالصلاة ويصلي فيقول الله عز وجل انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ~~للصلاة ويقيم للصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة» وعن سلمان ~~الفارسي قال «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان الرجل بأرض فيء ~~فحانت الصلاة فليتوضأ، فإن لم يجد ماء فليتيمم، فإن أقام صلى معه ملكاه وإن ~~أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه» رواه عبد الرزاق وبهذا ~~ونحوه عرف أن المقصود من الأذان لم ينحصر في الإعلام بل كل منه ومن الإعلان ~~بهذا الذكر نشر الذكر لله ودينه في أرضه وتذكير العباد من الجن والإنس ~~الذين لا يرى شخصهم في الفلوات من العباد قيد بتركهما ؛ لأنه لو ترك الأذان ~~وأتى بالإقامة لا يكره لأثر علي - رضي الله عنه - ولو عكس يكره كما في شرح ~~النقاية. # (قوله: لا لمصل في بيته في المصر) أي لا يكره تركهما له والفرق بينهما أن ~~المقيم إذا صلى بدونهما حقيقة فقد صلى بهما حكما؛ لأن المؤذن نائب عن أهل ~~المحلة فيهما فيكون فعله كفعلهم، وأما المسافر فقد صلى بدونهما حقيقة ~~وحكما؛ لأن المكان الذي هو فيه لم يؤذن فيه أصلا لتلك ms0476 الصلاة، كذا في ~~الكافي ومفهومه أنه لو لم يؤذنوا في الحي PageV01P279 # فإنه يكره تركهما للمصلي في بيته، وقد صرح به في ~~المجتبى أنه لو أذن بعض المسافرين سقط عن الباقين كما لا يخفى وأطلق في ~~المصلي في بيته فأفاد أنه لا فرق بين الواحد والجماعة وعن أبي حنيفة في قوم ~~صلوا في المصر في منزل واكتفوا بأذان الناس أجزأهم، وقد أساءوا ففرق بين ~~الواحد والجماعة في هذه الرواية والتقييد بالبيت ليس احترازا بل المصلي في ~~المسجد إذا صلى بعد صلاة الجماعة لا يكره له تركهما بل ليس له أن يؤذن وفي ~~السراج الوهاج وإن دخل مسجدا ليصلي فإنه لا يؤذن ولا يقيم وإن أذن في مسجد ~~جماعة وصلوا يكره لغيرهم أن يؤذنوا ويعيدوا الجماعة ولكن يصلوا وحدانا وإن ~~كان المسجد على الطريق فلا بأس أن يؤذنوا فيه ويقيموا اه # وفي الخلاصة جماعة من أهل المسجد أذنوا في المسجد على وجه المخافتة بحيث ~~لم يسمع غيرهم، ثم حضر من أهل المسجد قوم وعلموا فلهم أن يصلوا بالجماعة ~~على وجهها ولا عبرة للجماعة الأولى والتقييد بالمصر ليس احترازيا أيضا بل ~~القرية كالمصر إن كان في القرية مسجد فيه أذان وإقامة وإن لم يكن فيها مسجد ~~فحكمه حكم المسافر كذا في شرح النقاية للشمني. # والحاصل أن الأذان والإقامة كل منهما سنة في حق أهل المسجد يكره ترك واحد ~~منهما أذانا أو إقامة، وأما غيرهم فلا يكونان سنة مؤكدة. (قوله: وندبا ~~لهما) أي الأذان والإقامة للمسافر والمصلي في بيته في المصر ليكون الأداء ~~على هيئة الجماعة وفي السراج الوهاج ولو أذن المسافر راكبا فلا بأس به من ~~غير كراهة وينزل للإقامة وفي الظهيرية بيت له مسجد يكره أن يصلي فيه ويترك ~~الإقامة. (قوله: لا للنساء) أي لا يندب للنساء أذان ولا إقامة؛ لأنهما من ~~سنن الجماعة المستحبة قيد بالنساء أي جماعة النساء؛ لأن المرأة المنفردة ~~تقيم ولا تؤذن كما قدمناه وظاهر ما في السراج الوهاج أنها لا تقيم أيضا، ~~وأشار إلى أن العبيد لا ms0477 أذان ولا إقامة عليهم؛ لأنها من سنن الجماعة ~~وجماعتهم غير مشروعة ولهذا لم يشرع التكبير عقبها أيام التشريق ذكره الشارح ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | (باب شروط الصلاة) # وهي جمع شرط على وزن فعل وأصله مصدر، وأما الشرائط فواحدها شريطة، كذا في ~~ضياء الحلوم مختصر شمس العلوم في اللغة فمن عبر هنا بالشرائط فمخالف للغة ~~كما عرفت وللقاعدة التصريفية فإن فعائل لم يحفظ جمعا لفعل بفتح الفاء وسكون ~~العين بخلاف التعبير بالفرائض فإنه صحيح؛ لأن مفرده فريضة كصحائف جمع صحيفة ~~وهو في اللغة العلامة، كذا في فتح القدير، وأما في الصحاح الشرط معروف ~~والشرط بالتحريك العلامة وقوله تعالى {فقد جاء أشراطها} [محمد: 18] أي ~~علاماتها وفي الشريعة ما يتوقف عليه وجود الشيء ولا يكون داخلا فيه، وقد ~~قسم الأصوليون الخارج المتعلق بالحكم إلى مؤثر PageV01P280 # فيه ومفض إليه بلا تأثير فالأول العلة والثاني السبب ~~وإلا، فإن توقف عليه الوجود فالشرط وإلا فإن دل عليه فالعلامة والشرط حقيقي ~~وجعلي فالأول ما يتوقف عليه الشيء في الواقع والثاني شرعي أي بجعل الشرع ~~فيتوقف شرعا كالشهود للنكاح والطهارة للصلاة وغير شرعي أي بجعل المكلف ~~بتعليق تصرفه عليه مع إجازة الشرع كإن دخلت الدار فكذا وذكر الشمني أن ~~المراد بالشروط هنا ما لا يكون المكلف بحصولها شارعا في الصلاة احترازا عن ~~التحريمة فإنها شرط عندنا ولا تذكر في هذا الباب. اه. # وأطلق الشروط ولم يقيدها بالتقدم كما في مختصر القدوري؛ لأنه لا حاجة ~~إليه؛ لأنها صفة كاشفة لا مخصصة إذ الشرط لا يكون إلا متقدما وما ذكره ~~الشارحون بخلاف ذلك فقد رده في فتح القدير. (قوله: هي طهارة بدنه من حدث ~~وخبث وثوبه ومكانه) ، أما طهارة بدنه من الحدث فبآية الوضوء والغسل ومن ~~الخبث فبقوله - صلى الله عليه وسلم - «تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر ~~منه» ولحديث فاطمة بنت أبي حبيش «اغسلي عنك الدم وصلي» والحدث مانعية شرعية ~~قائمة بالأعضاء إلى غاية استعمال المزيل والخبث عين مستقذرة شرعا وقدم ~~الحدث لقوته؛ لأن قليله مانع بخلاف قليل ms0478 الخبث وفي غاية البيان وفيه نظر؛ ~~لأن القطرة من الخمر أو الدم أو البول إذا وقعت في البئر تنجس والجنب أو ~~المحدث إذا أدخل يده في الإناء لا ينجس والأولى أن يقال ليس فيه تقديم؛ لأن ~~الواو لمطلق الجمع. اه. # وقد تقدم في الأنجاس شيء منه، وأما طهارة ثوبه فلقوله تعالى {وثيابك ~~فطهر} [المدثر: 4] فإن الأظهر أن المراد ثيابك الملبوسة وأن معناه طهرها من ~~النجاسة، وقد قيل في الآية غير هذا لكن الأرجح ما ذكرناه وهو قول الفقهاء ~~وهو الصحيح كما ذكره النووي في شرح المهذب ولعموم الحديثين السابقين وإذا ~~وجب التطهير لما ذكرناه في الثوب وجب في المكان والبدن بالأولى؛ لأنهما ~~ألزم للمصلي منه لتصور انفصاله بخلافهما وأراد بالخبث القدر المانع الذي ~~قدمه في باب الأنجاس فلا يرد عليه الإطلاق وأشار باشتراط طهارة الثوب إلى ~~أنه لو حمل نجاسة مانعة فإن صلاته باطلة فكذا لو كانت النجاسة في طرف ~~عمامته أو منديله المقصود ثوب هو لابسه فألقى ذلك الطرف على الأرض وصلى ~~فإنه إن تحرك بحركته لا يجوز وإلا يجوز؛ لأنه بتلك الحركة ينسب لحمل ~~النجاسة وفي الظهيرية الصبي إذا كان ثوبه نجسا أو هو نجس فجلس على حجر ~~المصلي وهو يستمسك أو الحمام النجس إذا وقع على رأس المصلي وهو يصلي كذلك ~~جازت الصلاة وكذلك الجنب أو المحدث إذا حمله المصلي لأن الذي على المصلي ~~مستعمل له فلم يصر المصلي حاملا للنجاسة. اه. # ودل كلامه أنه لو صلى ورأسه يصل إلى السقف النجس أو في كلة متنجسة أو في ~~خيمة كذلك فإنها لا تصح لكونه حاملا للنجاسة ولهذا قال في القنية إذا صلى ~~في الخيمة ورفع سقفها لتمام قيامه جاز إذا كانت طاهرة وإلا فلا. اه. # وفي المحيط لو صلى وفي يده حبل مشدود على عنق الكلب تجوز صلاته؛ لأن ~~الحبل لما سقط على الأرض فقد انقطع حكم الاتصال به فصار كالعمامة الطويلة. ~~اه. # وكذا لو كان الحبل مشدودا في وسطه وكذا لو كان مربوطا في سفينة فيها ms0479 ~~نجاسة ومذهب الشافعي أن الصلاة لا تصح في هذه المسائل؛ لأنه PageV01P281 # حامل للنجاسة كما نقله النووي ولو صلى ومعه جرو كلب ~~أو كل ما لا يجوز أن يتوضأ بسؤره قيل لم يجز والأصح أنه إن كان فمه مفتوحا ~~لم يجز؛ لأن لعابه يسيل في كمه فيصير مبتلا بلعابه فيتنجس كمه فيمنع الجواز ~~إن كان أكثر من قدر الدرهم وإن كان فمه مشدودا بحيث لا يصل لعابه إلى ثوبه ~~جاز؛ لأن ظاهر كل حيوان طاهر ولا ينجس إلا بالموت ونجاسة باطنه في معدنه ~~فلا يظهر حكمها كنجاسة باطن المصلي ولو صلى وفي كمه قارورة مضمومة فيها بول ~~لم تجز صلاته؛ لأنه في غير معدنه ومكانه ولو صلى وفي كمه بيضة مذرة قد صار ~~محها دما جازت؛ لأنه في معدنه والشيء ما دام في معدنه لا يعطى له حكم ~~النجاسة الكل في المحيط وأراد بالمكان موضع القدم والسجود فقط # أما طهارة موضع القدم فباتفاق الروايات بشرط أن يضعهما على النجاسة، أما ~~إن رفع القدم التي موضعها نجس وصلى جاز، وأما طهارة موضع السجود ففي أصح ~~الروايتين عن أبي حنيفة وهو قولهما، وأما إن كانت النجاسة في موضع يديه ~~وركبتيه وحذاء إبطيه وصدره جازت صلاته؛ لأن الوضع على النجاسة كلا وضع ~~والسجود على اليدين والركبتين غير واجب فكأنه لم يسجد عليها وهذا ظاهر ~~الرواية واختار أبو الليث أن صلاته تفسد وصححه في العيون ولو صلى على مكان ~~طاهر إلا أنه إذا سجد تقع ثيابه على أرض نجسة جازت صلاته بالطريق الأولى؛ ~~لأن قيامه على مكان طاهر ولو صلى على بساط وعلى طرف منه نجاسة فالأصح أنه ~~يجوز كبيرا كان أو صغيرا؛ لأنه بمنزلة الأرض فلا يصير مستعملا للنجاسة وهو ~~بالطريق الأولى؛ لأن النجاسة إذا كانت لا تمنع في موضع الركبتين واليدين ~~فههنا أولى، وفي الخلاصة ولو بسط بساطا رقيقا على الموضع النجس وصلى عليه ~~إن كان البساط بحال يصلح ساترا للعورة تجوز الصلاة وإن كانت رطبة فألقى ~~عليها ثوبا وصلى إن كان ثوبا ms0480 يمكن أن يجعل من عرضه ثوبا يجوز عند محمد وإن ~~كان لا يمكن لا يجوز وكذا لو ألقى عليها لبدا فصلى عليه يجوز وقال الحلواني ~~لا يجوز حتى يلقي على هذا الطرف الطرف الآخر فيصير بمنزلة ثوبين وإن كانت ~~النجاسة يابسة جازت يعني إذا كان يصلح ساترا. اه. # ولو صلى على ما له بطانة متنجسة وهو قائم على ما يلي موضع النجاسة من ~~الطهارة عن محمد يجوز وعن أبي يوسف لا يجوز وقيل جواب محمد في غير المضرب ~~فيكون حكمه حكم ثوبين وجواب أبي يوسف في المضرب فحكمه حكم ثوب واحد فلا ~~خلاف بينهما، قال في التجنيس والأصح أن المضرب على الخلاف ذكره الحلواني ~~ولو قام على النجاسة وفي رجليه نعلان أو جوربان لم تجز صلاته؛ لأنه قام على ~~مكان نجس ولو افترش نعليه وقام عليهما جازت الصلاة بمنزلة ما لو بسط الثوب ~~الطاهر على الأرض النجسة وصلى عليه جاز، وفي المبسوط من كتاب التحري يجوز ~~لبس الثوب النجس لغير الصلاة ولا يلزمه الاجتناب وذكر في البغية تلخيص ~~القنية خلافا فيه. # (قوله: وستر عورته) للإجماع على أنه فرض في الصلاة كما نقله غير واحد من ~~أئمة النقل إلى أن حدث بعض المالكية فخالف فيه كالقاضي إسماعيل وهو لا يجوز ~~بعد تقرر الإجماع ويعضده قوله تعالى {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} ~~[الأعراف: 31] أي محلها والمراد ما يواري عورته عند كل صلاة إطلاقا، لاسم ~~الحال على المحل في الأول وعكسه في الثاني وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» أي البالغة سميت حائضا؛ لأنها بلغت سن ~~الحيض والتقييد بالحائض يخرج التي دون البلوغ لما قال في المحيط مراهقة PageV01P282 # صلت بغير وضوء أو عريانة تؤمر بالإعادة وإن صلت بغير ~~قناع فصلاتها تامة استحسانا لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تصلي حائض ~~بغير قناع» فلا يتناول غير الحائض ولأن ستر عورة الرأس لما سقط بعذر الرق ~~فبعذر الصبا أولى؛ لأنه يسقط بعذر الصبا الخطاب بالفرائض بخلاف غيره ms0481 من ~~الشرائط لا يسقط بعذر الصبا. اه. # قال أهل اللغة سميت العورة عورة لقبح ظهورها ولغض الأبصار عنها مأخوذة من ~~العور وهو النقص والعيب والقبح ومنه عور العين والكلمة العوراء القبيحة ~~أطلق فيما يستر به فشمل ما يباح لبسه وما لا يباح فلو سترها بثوب حرير وصلى ~~صحت وأثم كالصلاة في الأرض المغصوبة ولو لم يجد غيره يصلي فيه لا عريانا ~~وحد الستر أن لا يرى ما تحته حتى لو سترها بثوب رقيق يصف ما تحته لا يجوز ~~وشمل ما إذا كان بحضرته أحد أو لم يكن حتى لو صلى في بيت مظلم عريانا وله ~~ثوب طاهر لا يجوز إجماعا؛ لأن الستر مشتمل على حق الله وحق العباد وإن كان ~~مراعى في الجملة بسبب استتاره عنهم فحق الله تعالى ليس كذلك، فإن قيل الستر ~~لا يحجب عن الله تعالى؛ لأنه سبحانه يرى المستور كما يرى المكشوف أجيب بأنه ~~يرى المكشوف تاركا للأدب والمستور متأدبا وهذا الأدب واجب مراعاته عند ~~القدرة عليه وإن صلى في الماء عريانا إن كان كدرا صحت صلاته وإن كان صافيا ~~يمكن رؤية عورته لا تصح، كذا في السراج الوهاج وصورة الصلاة في الماء ~~الصلاة على جنازة وإلا فلا يصح التصوير وأراد بسترها الستر عن غيره لا عن ~~نفسه حتى لو رأى فرجه من زيقة أو كان بحيث يراه لو نظر إليه فإنها صحيحة ~~عند العامة وهو الصحيح كما في المحيط وغيره لكن في السراج الوهاج إذا صلى ~~في قميص عليه بغير إزرار فعليه أن يزره لما روي عن «سلمة بن الأكوع قال ~~قلت: يا رسول الله أصلي في قميص واحد فقال زره عليك ولو بشوكة» والمستحب أن ~~يصلي في ثلاثة أثواب قميص وإزار وعمامة والمكروه أن يصلي في سراويل واحد، ~~كذا في المحيط وبهذا علم أن لبس السراويل في الصلاة ليس بواجب؛ لأن الستر ~~من أسفل ليس بلازم بل إنما يلزم من جوانبه وأعلاه ولذا قال في منية المصلي ~~ومن صلى في قميص ليس له غيره ms0482 فلو نظر إنسان من تحته رأى عورته فهذا ليس ~~بشيء واعلم أن ستر العورة خارج الصلاة بحضرة الناس واجب إجماعا إلا في ~~مواضع وفي الخلوة فيه خلاف والصحيح الوجوب إذا لم يكن الانكشاف لغرض صحيح، ~~كذا في شرح المنية. # (قوله: وهي من تحت سترته إلى تحت ركبته) أي ما بينهما فالسرة ليست بعورة ~~والركبة عورة فالغاية هنا لم PageV01P283 # تدخل تحت المغيا لما رواه الحاكم من غير تعقب «ما بين ~~السرة والركبة عورة» ولرواية الدارقطني «ما تحت السرة إلى الركبة عورة» ~~ولرواية البيهقي «الفخذ عورة» ، وأما انكشاف فخذه - صلى الله عليه وسلم - ~~في زقاق خيبر فلم يكن قصدا، ولأن الركبة ملتقى عظمي الساق والفخذ والتمييز ~~بينهما متعذر فاجتمع المحرم والمبيح فغلب المحرم احتياطا كذا قالوا، وقد ~~يقال: إن هذا يقتضي أن تكون السرة عورة كما هو رواية عن أبي حنيفة فإنه ~~تعارض في السرة المحرم والمبيح، وقد يجاب عنه بأنه لم يكن محرما لدليل ~~اقتضاه وهو ما أخرج أحمد في مسنده عن عمير بن إسحاق «قال كنت أمشي مع الحسن ~~بن علي في بعض طرق المدينة فلقينا أبو هريرة فقال للحسن اكشف لي عن بطنك ~~جعلت فداك حتى أقبل حيث رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبله قال ~~فكشف عن بطنه فقبل سرته» كذا في شرح المنية وكان محمد بن الفضل يقول من ~~السرة إلى موضع نبات شعر العانة ليس بعورة لتعامل العمال في إبداء ذلك ~~الموضع عند الاتزار وفي ستره نوع حرج وهذا القول ضعيف؛ لأن التعامل بخلاف ~~النص لا يعتبر، كذا في السراج وفي الظهيرية وحكم العورة في الركبة أخف منه ~~في الفخذ حتى لو رأى رجل غيره مكشوف الركبة ينكر عليه برفق ولا ينازعه إن ~~لج وإن رآه مكشوف الفخذ ينكر عليه بعنف ولا يضربه إن لج وإن رآه مكشوف ~~السوأة أمره بستر العورة وأدبه على ذلك إن لج. اه. # وهو يفيد أن لكل مسلم التعزير بالضرب فإنه لم يقيده بالقاضي وسيأتي إن ~~شاء الله تعالى في ms0483 بابه. # (قوله: وبدن الحرة عورة إلا وجهها وكفيها وقدميها) لقوله تعالى {ولا ~~يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] قال ابن عباس وجهها وكفيها وإن ~~كان ابن مسعود فسره بالثياب كما رواه إسماعيل القاضي من حديث ابن عباس ~~مرفوعا بسند جيد ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى المحرمة عن لبس ~~القفازين والنقاب» ولو كانا عورة لما حرم سترهما # ولأن # الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء وإلى إبراز الكف للأخذ ~~والإعطاء فلم يجعل ذلك عورة وعبر بالكف دون اليد كما وقع في المحيط للدلالة ~~على أنه مختص بالباطن وأن ظاهر الكف عورة كما هو ظاهر الرواية وفي مختلفات ~~قاضي خان ظاهر الكف وباطنه ليسا بعورة إلى الرسغ ورجحه في شرح المنية بما ~~أخرجه أبو داود في المراسيل عن قتادة مرفوعا «أن المرأة إذا حاضت لم يصلح ~~أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل» ولأن الظاهر أن إخراج الكف عن ~~كونه عورة معلول بالابتلاء بالإبداء إذ كونه عورة مع هذا الابتلاء موجب ~~للحرج وهو مدفوع بالنص وهذا الابتلاء كما هو متحقق في باطن الكف متحقق في ~~ظاهره. اه. # والمذهب خلافه وللتنصيص على أن الذراع عورة وعن أبي يوسف ليس بعورة ~~واختاره في الاختيار للحاجة إلى كشفه للخدمة ولأنه من الزينة الظاهرة وهو ~~السوار وصحح في المبسوط أنه عورة وصحح بعضهم أنه عورة في الصلاة لا خارجها ~~والمذهب ما في المتون لأنه ظاهر الرواية كما صرح به في شرح منية المصلي ~~واعلم أنه لا ملازمة بين كونه ليس بعورة وجواز النظر إليه فحل النظر منوط ~~بعدم خشية الشهوة مع انتفاء العورة ولذا حرم النظر إلى وجهها ووجه الأمرد ~~إذا شك في الشهوة ولا عورة، كذا في شرح المنية قال مشايخنا تمنع المرأة ~~الشابة من كشف وجهها بين الرجال في زماننا للفتنة وشمل كلامه الشعر المترسل ~~وفيه روايتان وفي المحيط والأصح أنه عورة، وأما غسله في الجنابة فموضوع على ~~الصحيح واستثنى المصنف القدم للابتلاء في إبدائه خصوصا الفقيرات وفيه ~~اختلاف الرواية ms0484 عن أبي حنيفة والمشايخ PageV01P284 # فصحح في الهداية وشرح الجامع الصغير لقاضي خان أنه ~~ليس بعورة واختاره في المحيط # وصحح الأقطع وقاضي خان في فتاويه على أنه عورة واختاره الإسبيجابي ~~والمرغيناني وصحح صاحب الاختيار أنه ليس بعورة في الصلاة وعورة خارجها ورجح ~~في شرح المنية كونه عورة مطلقا بأحاديث منها ما رواه أبو داود والحاكم عن ~~أم سلمة أنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - «أتصلي المرأة في درع ~~وخمار وليس عليها إزار فقال إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها» ولظاهر ~~الآية على ما تقدم من تفسيرها عن عائشة وابن عباس موقوفا ومرفوعا وصرح في ~~النوازل بأن نغمة المرأة عورة وبنى عليه أن تعلمها القرآن من المرأة أحب ~~إلي من تعلمها من الأعمى ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - «التسبيح للرجال ~~والتصفيق للنساء» فلا يجوز أن يسمعها الرجل ومشى عليه المصنف في الكافي ~~فقال ولا تلبي جهرا؛ لأن صوتها عورة ومشى عليه صاحب المحيط في باب الأذان ~~وفي فتح القدير وعلى هذا لو قيل إذا جهرت بالقرآن في الصلاة فسدت كان ~~متجها. اه. # وفي شرح المنية الأشبه أن صوتها ليس بعورة، وإنما يؤدي إلى الفتنة كما ~~علل به صاحب الهداية وغيره في مسألة التلبية ولعلهن إنما منعن من رفع الصوت ~~بالتسبيح في الصلاة لهذا المعنى ولا يلزم من حرمة رفع صوتها بحضرة الأجانب ~~أن يكون عورة كما قدمناه وفي الظهيرية الصغيرة جدا لا تكون عورة ولا بأس ~~بالنظر إليها ومنها وفي السراج الوهاج، وأما عورة الصبي والصبية فما داما ~~لم يشتهيا فالقبل والدبر، ثم يتغلظ بعد ذلك إلى عشر سنين، ثم يكون كعورة ~~البالغين؛ لأن ذلك زمان يمكن بلوغ المرأة فيه وكل عضو هو عورة من المرأة ~~إذا انفصل منها هل يجوز النظر إليه فيه روايتان إحداهما يجوز كما يجوز ~~النظر إلى ريقها ودمعها والثانية لا يجوز وهو الأصح وكذا الذكر المقطوع من ~~الرجل وشعر عانته إذا حلق والأصح أنه لا يجوز. (قوله: وكشف ربع ساقها يمنع ~~وكذا الشعر والبطن ms0485 والفخذ والعورة الغليظة) ؛ لأن قليل الانكشاف عفو عندنا ~~للضرورة فإن ثياب الفقراء لا تخلو عن قليل خرق كالنجاسة القليلة والكثيرة ~~مفسد لعدمها فاعتبر الربع وأقيم مقام الكل احتياطا؛ لأن للربع شبها بالكل ~~كما في حلق ربع الرأس فإنه يجب به الدم كما لو حلق كله # وأما ما وقع في الهداية من التشبيه بمسح الرأس ففيه إشكال فإنه لم يكن ~~الواجب فيه مسح جميع الرأس؛ لأن النص لم يتناول إلا البعض، أما في الإحرام ~~فالنص تناوله كله قال الله تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم} [البقرة: 196] فأقيم ~~ربعه مقام كله أطلق في الشعر فشمل ما على الرأس والمسترسل وفي الثاني خلاف، ~~وقد قدمنا أن الصحيح أنه عورة وأراد بالغليظة القبل والدبر وما حولهما ~~والخفيفة ما عدا ذلك من الرجل والمرأة ونص على الغليظة للرد على الكرخي ~~القائل بأنه يعتبر في الغليظة ما زاد على قدر الدرهم قياسا على النجاسة ~~المغلظة قال المصنف في الكافي وهذا ليس بقوي؛ لأنه قصد به التغليظ في ~~الغليظة وهو في الحقيقة تخفيف؛ لأنه اعتبر في الدبر أكثر من قدر الدرهم ~~والدبر لا يكون أكثر منه فهذا يقتضي جواز الصلاة وإن كان الكل مكشوفا وهو ~~تناقض، وقد أجاب عنه في فتح القدير بأنه قد قيل الغليظة القبل والدبر مع ما ~~حولهما فيجوز كونه اعتبر ذلك فلا يرد عليه ما قالوه. اه. # وهو عجيب؛ لأنه لا يفهم مما قيل أن المجموع عضو واحد بل بيان العورة ~~الغليظة كيف، وقد صرحوا بأن كلا من الذكر والخصيتين عضو مستقل وصححه في ~~الهداية والخانية؛ لأن كلا منهما يعتبر عضوا على حدته PageV01P285 # في الدية فكذا هنا للاحتياط وفي رواية أن الكل عضو ~~واحد وعلى كل تقدير لم يقل أحد بأن القبل والدبر عضو واحد إلا أن يقال إن ~~مراده أن القبل مع ما حوله عضو والدبر مع ما حوله عضو، وأما الركبة مع ~~الفخذ فالأصح أنهما عضو واحد، كذا في التجنيس وهو المختار، كذا في الخلاصة؛ ~~لأن الركبة ملتقى عظم الساق والفخذ فليست بعضو ms0486 مستقل في الحقيقة، وإنما ~~جعلت عورة تبعا للفخذ احتياطا فعلى هذا لو صلى وركبتاه مكشوفتان والفخذ ~~مغطى فإنه يجوز، كذا في المنية وفي شرحها والصحيح أن الكعب ليس بعضو مستقل ~~بل هو مع الساق عضو واحد فعلى هذا إنما يمنع ربع الساق مع ربع الكعب أو ~~مقدار ربعهما والدبر عضو واحد وكل ألية عضو واحد وهو الأصح وكل أذن عضو على ~~حدة وثدي المرأة إن كانت ناهدة فهي تبع لصدرها وإن كانت منكسرة فهي أصل ~~بنفسها والناهدة بمعنى النافرة من الصدر غير مسترخية والثدي يذكر ويؤنث ~~والتذكير أشهر ولم يذكر في المغرب سوى التذكير وما بين السرة والعانة عضو ~~والمراد منه حول جميع البدن، كذا في المحيط وفي الزيادات امرأة صلت فانكشف ~~شيء من فخذها وشيء من ساقها وشيء من صدرها وشيء من عورتها الغليظة ولو جمع ~~بلغ ربع عضو صغير منها لم تجز صلاتها؛ لأن جميع الأعضاء عند الانكشاف كعضو ~~واحد فيجمع كالنجاسة المتفرقة في مواضع والطيب للمحرم في مواضع بخلاف ~~الخروق كما قدمنا في المسح على الخفين # وذكر الشارح أنه ينبغي أن يعتبر بالأجزاء وإلا يمنع القليل فلو انكشف نصف ~~ثمن الفخذ ونصف ثمن الأذن وذلك يبلغ ربع الأذن أو أكثر لا ربع جميع العورة ~~المنكشفة لا تبطل وحاصله أنه ينظر إلى مجموع الأعضاء المنكشفة بعضها وإلى ~~مجموع المنكشف، فإن بلغ مجموع المنكشف ربع مجموع الأعضاء منع وإلا فلا وهو ~~ظاهر كلام محمد في الزيادات في موضع آخر حيث قال إذا صلت وانكشف شيء من ~~شعرها وشيء من ظهرها وشيء من فرجها إن كان بحال لو جمع بلغ الربع منع وإلا ~~فلا ثم قال الزاهدي ولم يذكر أنه بلغ ربع أصغرها أم أكبرها وفي شرح المجمع ~~لابن الملك # اعلم أن انكشاف ما دون الربع معفو إذا كان في عضو PageV01P286 # واحد وإن كان في عضوين أو أكثر وجمع بلغ ربع أدنى عضو ~~منها يمنع جواز الصلاة. اه. # وهو تفصيل لا دليل عليه فإن الدليل اقتضى اعتبار الربع سواء كان ms0487 في عضو ~~واحد أو عضوين وأطلق في المنع وهو مقيد بما إذا كان في الزمن الكثير لما في ~~فتح القدير الحاصل أن الانكشاف الكثير في الزمن القليل لا يفسد والانكشاف ~~القليل في الزمن الكثير أيضا لا يفسد والمفسد الانكشاف الكثير في الزمن ~~الكثير، وقدر الكثير ما يؤدى فيه ركن والقليل دونه فلو انكشف فغطاها في ~~الحال لا تفسد إن لم يكن بفعله وإن كان بفعله فسدت في الحال عندهم، كذا في ~~القنية وهو تقييد غريب وهذا عند أبي يوسف ومحمد اعتبر أداء الركن حقيقة، ~~وعلى هذا الخلاف لو قام في صف النساء للازدحام أو قام على نجاسة مانعة، ~~وإنما عبر المصنف بالمنع دون الفساد ليشمل ما إذا أحرم مكشوف العورة فإنه ~~مانع من الانعقاد وما إذا انكشف بعد الإحرام فإنه يمنع صحتها، وحكم النجاسة ~~المانعة كالانكشاف المانع وتفرع على ما ذكرنا ما في المحيط أمة صلت بغير ~~قناع فرعفت، ثم أعتقت فتوضأت، ثم تقنعت وعادت إلى الصلاة جازت؛ لأنها ما ~~أدت شيئا من الصلاة مع كشف العورة وإن عادت، ثم تقنعت فسدت؛ لأنها أدت شيئا ~~من الصلاة مع الكشف. # (قوله: والأمة كالرجل وظهرها وبطنها عورة) ؛ لأنها محل الشهوة دونه وكل ~~من الظهر والبطن موضع مشتهى وما عدا هذه الجملة منها ليس بعورة سواء كان ~~رأسا أو كتفا أو ساقا للحرج، وقد أخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن عمر - رضي ~~الله عنه - أنه ضرب أمة متقنعة وقال اكشفي رأسك لا تتشبهي بالحرائر في ~~توضيح المالكية، فإن قيل لم منع عمر الإماء من التشبه بالحرائر فجوابه أن ~~السفهاء جرت عادتهم بالتعرض للإماء فخشي عمر أن يلتبس الأمر فيتعرض السفهاء ~~للحرائر فتكون الفتنة أشد وهو معنى قوله عز وجل {ذلك أدنى أن يعرفن فلا ~~يؤذين} [الأحزاب: 59] أي يتميزن بعلامتهن عن غيرهن، وظاهره أنه يكره للأمة ~~ستر جميع بدنها ولا يخفى ما فيه وعلى كل تقدير ينبغي أن يقال يستحب لها ذلك ~~في الصلاة ولم أره لأئمتنا بل هو منقول الشافعية كما ذكره النووي ms0488 والأمة في ~~اللغة خلاف الحرة، كذا في الصحاح فلهذا أطلقها ليشمل القنة والمدبرة ~~والمكاتبة والمستسعاة وأم الولد وعندهما المستسعاة حرة والمراد بالمستسعاة ~~معتقة البعض، وأما المستسعاة المرهونة إذا أعتقها الراهن وهو معسر فهي حرة ~~اتفاقا، وقد وقع تردد في بعض الدروس في الجنب هل هو عورة أو لا فذكرت أنه ~~عورة، ثم رأيته في القنية قال الجنب تبع البطن والأوجه أن ما يلي البطن تبع ~~له. اه. # ولو أعتقت وهي في الصلاة مكشوفة الرأس ونحوه فسترته بعمل قليل قبل أداء ~~ركن جازت لا بكثير أو بعد ركن، كذا في كثير من الكتب وقيده الشارح بأن تؤدي ~~ركنا PageV01P287 # بعد العلم بالعتق فشرط علمها تبعا لما في الظهيرية ~~والمصرح به في المجتبى أنها لو صلت شهرا بغير قناع، ثم علمت بالعتق منذ شهر ~~تعيدها، وفي فتاوى قاضي خان إذا انكشفت عورته وأدى ركنا معه فسدت علم بذلك ~~أو لم يعلم وذكر نحوه مسائل كثيرة وهذا أن المنطوقان أوجه من ذلك المفهوم ~~المخالف وفي عدة الفتاوى رجل مات بمكة فلزم امرأة أن تعيد صلاة سنة فقل هو ~~رجل علق عتق جاريته بموته فمات بمكة وهي لم تعلم بموته وصلت مكشوفة الرأس ~~فإنها تعيد الصلاة من وقت موته. اه. # وفي المحيط بخلاف العاري إذا وجد الكسوة في خلال الصلاة فإنه يلزمه ~~الاستقبال؛ لأنه يلزمه الستر بسبب سابق على الشروع وهو كشف العورة وهو ~~متحقق قبل الصلاة فلما توجه إليه الخطاب بالستر في الصلاة استند إلى سببه ~~فصار كأنه توجه إليه قبل الصلاة، وقد تركه بخلافها إذ العتق سبب خطابها ~~بالستر، وقد وجد حالة الصلاة، وقد سترت كما قدرت وظاهره أنها لو كانت عاجزة ~~عن الستر فلم تستتر كالحرة لا تبطل صلاتها وهو مصرح به في شرح منية المصلي ~~معزيا إلى البدائع وفي شرح السراج الوهاج الخنثى إذا كان رقيقا فعورته عورة ~~الأمة وإن كان حرا أمرناه أن يستر جميع بدنه لجواز أن يكون امرأة، فإن ستر ~~ما بين سرته إلى ركبته وصلى قال بعضهم ms0489 تلزمه الإعادة لجواز أن يكون امرأة، ~~وقال بعضهم لا تلزمه الإعادة لجواز أن يكون رجلا. # فرع حسن لم أره منقولا لأئمتنا وهو مذكور في شرح المهذب إذا قال لأمته إن ~~صليت صلاة صحيحة فأنت حرة قبلها فصلت مكشوفة الرأس إن كان في حال عجزها عن ~~ستره صحت صلاتها وعتقت وإن كانت قادرة على الستر صحت صلاتها ولا تعتق؛ ~~لأنها لو عتقت لصارت حرة قبل الصلاة وحينئذ لا تصح صلاتها مكشوفة الرأس ~~وإذا لم تصح لا تعتق فإثبات العتق يؤدي إلى بطلانه وبطلان الصلاة فبطل وصحت ~~الصلاة. اه. # وسيأتي في الطلاق أن الراجح في مسألة الدور وهي إن طلقتك فأنت طالق ثلاثا ~~قبله أن يلغو قوله قبله، وإذا طلقها وقع الثلاث كما في فتح القدير فمقتضاه ~~هنا أن يلغو قوله قبلها ويقع العتق كما لا يخفى. # (قوله: ولو وجد ثوبا ربعه طاهر وصلى عاريا لم يجز) لأن ربع الشيء يقوم ~~مقام كله فيجعل كأن كله طاهر في موضع الضرورة فيفترض عليه الصلاة فيه ولا ~~يخفى أن محله ما إذا لم يجد ما يزيل به النجاسة ولا ما يقللها، فإن وجد في ~~الصورتين وجب استعماله بخلاف ما إذا وجد ماء يكفي بعض أعضاء الوضوء فإنه ~~يتيمم ولا يجب استعماله كما عرف في بابه وعلم حكم ما إذا كان الأكثر من ~~الربع طاهرا بالأولى. (قوله: وخير إن طهر أقل من ربعه) يعني بين أن يصلي ~~فيه وهو الأفضل لما فيه من الإتيان بالركوع والسجود وستر العورة وبين أن ~~يصلي عريانا قاعدا يومئ بالركوع والسجود وهو يلي الأول في الفضل لما فيه من ~~ستر العورة الغليظة وبين أن يصلي قائما عريانا بركوع وسجود وهو دونهما في ~~الفضل وفي ملتقى البحار إن شاء صلى عريانا بالركوع والسجود أو مومئا بهما ~~إما قاعدا وإما قائما فهذا نص على جواز الإيماء قائما، وظاهر الهداية أنه ~~لا يجوز وعلى الأول المخير فيه أربعة أشياء وينبغي أن يكون الرابع دون ~~الثالث في الفضل وإن كان ستر العورة فيه أكثر ms0490 للاختلاف في صحته وهذا كله ~~عندهما وعند محمد ليس بمخير ولا تجوز صلاته إلا في الثوب؛ لأن خطاب التطهير ~~سقط عنه لعجزه ولم يسقط عنه خطاب الستر لقدرته عليه فصار كالطاهر في حقه # ولهما أن المأمور به هو الستر بالطاهر فإذا لم يقدر عليه سقط فيميل إلى PageV01P288 # أيهما شاء ولو قال المصنف وخير إن طهر الأقل أو كان ~~كله نجسا لكان أفود إذ الحكم كذلك مذهبا وخلافا كما في النهاية وغيرها أو ~~اقتصر على الثاني ليفهم منه الأول بالأولى لكان أولى وفي الأسرار قول محمد ~~أحسن بخلاف ما لو لم يجد إلا جلد ميتة غير مدبوغ فإنه لا يجوز أن يستر به ~~عورته ولم تجز صلاته فيه؛ لأن نجاسة البول أو الدم أو نحوهما في الثوب كله ~~تزول بالماء ونجاسة الجلد لا يزيلها الماء فكانت أغلظ. # وأشار المصنف إلى أنه لو كان معه ثوبان ربع أحدهما طاهر والآخر أقل من ~~الربع فإنه يصلي في الذي ربعه طاهر ولا يجوز عكسه لما أن طهارة الربع ~~كطهارة الكل ويستفاد منه أن نجاسة أحدهما لو كانت قدر الربع والآخر أقل وجب ~~أن يصلي في أقلهما ولا يجوز عكسه؛ لأن للربع حكم الكل ولما دون الربع حكم ~~العدم، وإلى أنه لو كان في كل واحد منهما قدر الربع أو كان في أحدهما أكثر ~~لكن لا يبلغ ثلاثة أرباعه وفي الآخر قدر الربع فإنه يصلي في أيهما شاء ~~لاستوائهما في الحكم، وكذا لو كان معه ثوبان نجاسة كل واحد منهما أكثر من ~~قدر الدرهم يتخير ما لم يبلغ أحدهما ربع الثوب لاستوائهما في المنع، وفي ~~المحيط ولو كان الدم في ناحية من الثوب والطاهر منه بقدر ما يمكنه أن يتزر ~~به لم يجز إلا أن يصلي فيه؛ لأنه يمكنه ستر العورة بثوب طاهر ولم يفصل ~~بينهما إذا تحرك الطرف الآخر أو لم يتحرك. اه. # وبهذا علم أن التفصيل المتقدم إنما هو عند الاختيار، أما عند الضرورة فلا ~~تفصيل، ثم الأصل في جنس هذه المسائل أن ms0491 من ابتلي ببليتين وهما متساويتان ~~يأخذ بأيهما شاء وإن اختلفا فعليه أن يختار أهونهما، ولهذا لو أن امرأة لو ~~صلت قائمة ينكشف من عورتها ما يمنع جواز الصلاة ولو صلت قاعدة لا ينكشف ~~منها شيء فإنها تصلي قاعدة لما أن ترك القيام أهون ولو كان الثوب يغطي ~~جسدها وربع رأسها فتركت تغطية الرأس لا يجوز ولو كان يغطي أقل من الربع لا ~~يضر والستر أفضل تقليلا للانكشاف ولو كان جريح لو سجد سال جرحه وإن لم يسجد ~~لم يسل فإنه يصلي قاعدا مومئا؛ لأن ترك السجود أهون من الصلاة مع الحدث، ~~ألا ترى أن ترك السجود جائز حالة الاختيار في التطوع على الدابة ومع الحدث ~~لا يجوز بحال، فإن قام وقرأ وركع، ثم قعد وأومأ للسجود جاز لما قلنا والأول ~~أفضل وكذا شيخ لا يقدر على القراءة قائما ويقدر عليها قاعدا يصلي قاعدا؛ ~~لأنه يجوز حالة الاختيار في النفل ولا يجوز ترك القراءة بحال ولو صلى في ~~الفصلين قائما مع الحدث وترك القراءة لم يجز. # (قوله: ولو عدم ثوبا صلى قاعدا مومئا بركوع وسجود وهو أفضل من القيام ~~بركوع وسجود) لما عن أنس أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركبوا ~~في السفينة فانكسرت بهم فخرجوا من البحر عراة فصلوا قعودا بإيماء أراد ~~بالثوب ما يستر عامة عورته ولو حريرا أو حشيشا أو نباتا أو كلأ أو طينا ~~يلطخ به عورته ويبقى عليه حتى يصلي لا الزجاج الذي يصف ما تحته والعدم ~~المذكور يثبت بعدم الوجود في ملكه وبعدم الإباحة له حتى لو أبيح له ثوب ~~تثبت القدرة به على الأصح فلو صلى عاريا لم يجز كالمتيمم إذا أبيح له الماء ~~وعن محمد في العريان يعده صاحبه أنه يعطيه الثوب إذا صلى فإنه ينتظره ولا ~~يصلي عريانا وإن خاف فوت الوقت، كذا في السراج الوهاج وفي القنية عن أبي ~~حنيفة ينتظره ما لم يخف فوت الوقت وأبو يوسف مع أبي حنيفة وينبغي ترجيحه ~~قياسا على المتيمم إذا كان يرجو ms0492 الماء في آخره وأطلق في الصلاة قاعدا فشمل ~~ما إذا كان نهارا أو ليلا في بيت أو صحراء وهو الصحيح كما بينه في منية ~~المصلي ومن المشايخ من خصه بالنهار # أما في الليل فيصلي قائما؛ لأن ظلمة الليل تستر عورته قال في الذخيرة ~~وهذا ليس بمرضي؛ لأن الستر الذي يحصل في ظلمة الليل لا عبرة به، ألا ترى أن ~~حالة القدرة على الثوب إذا صلى عريانا في ظلمة الليل لا يجوز PageV01P289 # فصار وجوده وعدمه بمنزلة واحدة. اه. # وتعقبه في شرح منية المصلي بأن الاستشهاد المذكور غير متجه للفرق بين ~~حالة الاختيار وحالة الاضطرار وأطال إلى أن قال ويؤيده ما أخرجه عبد الرزاق ~~سئل علي - رضي الله عنه - عن صلاة العريان قال إن كان حيث يراه الناس صلى ~~جالسا وإن كان حيث لا يراه الناس صلى قائما وهو وإن كان سنده ضعيفا فلا ~~يقصر عن إفادة الاستئناس، وأما واقعة الصحابة المتقدمة فقد تطرق إليها ~~احتمالات إما لأنهم اختاروا الأولى لما فيه من تقليل الانكشاف أو لأنهم ~~كانوا مترائين أو لم يكن ليلا فسقط بها الاستدلال ولم يبين المصنف صفة ~~القعود للاختلاف فيها ففي منية المصلي يقعد كما يقعد في الصلاة فعلى هذا ~~يختلف في الرجل والمرأة فهو يفترش وهي تتورك وفي الذخيرة يقعد ويمد رجليه ~~إلى القبلة ويضع يديه على عورته الغليظة والذي يظهر ترجيح الأول وأنه أولى ~~لأنه يحصل به من المبالغة في الستر ما لا يحصل بالهيئة المذكورة مع خلو هذه ~~الهيئة عن فعل ما ليس بأولى وهو مد رجليه إلى القبلة من غير ضرورة. # والحاصل أن القعود على هيئة متعينة ليس بمتعين بل يجوز كيفما كان، وإنما ~~كان القعود أفضل من القيام؛ لأن ستر العورة أهم من أداء الأركان؛ لأنه فرض ~~مطلقا والأركان فرائض الصلاة لا غير، وقد أتى ببدلها # وإنما كان القيام جائزا؛ لأنه وإن ترك فرض الستر فقد كمل الأركان الثلاثة ~~وبه حاجة إلى تكميلها، كذا في البدائع ولقائل أن يقول ينبغي على هذا أن لا ms0493 ~~يجوز الإيماء قائما؛ لأن تجويز ترك فرض الستر إنما كان لأجل تكميل الأركان ~~الثلاثة والمومئ بهما قائما لم يحرزهما على وجه الكمال مع أن القيام إنما ~~شرع لتحصيلهما على وجه الكمال على ما صرحوا به في صلاة المريض أنه لو قدر ~~على القيام دون الركوع والسجود أومأ قاعدا وسقط عنه القيام وفي المبتغى ~~بالمعجمة وإن كان عنده قطعة يستر بها أصغر العورات فلم يستر فسدت وإلا فلا ~~وفي فتح القدير ولو وجد ما يستر بعض العورة يجب استعماله ويستر القبل ~~والدبر. اه. # فإن لم يجد ما يستر به إلا أحدهما قيل يستر الدبر؛ لأنه أفحش في حالة ~~الركوع والسجود وقيل يستر القبل؛ لأنه يستقبل به القبلة ولأنه لا يستر ~~بغيره والدبر يستر بالأليتين اه. # كذا في السراج الوهاج وسيأتي في باب الإمامة أن العراة لا يصلون جماعة ~~وفي الذخيرة وأستر ما يكون أن يتباعد بعضهم عن بعضهم إذا أمنوا العدو ~~والسبع وإن صلوا جماعة صحت مع الكراهة ويقف الإمام وسطهم وإن تقدم جاز ~~ويغضون أبصارهم سوى الإمام، ثم المصنف - رحمه الله - لم يذكر أن على العاري ~~الإعادة إذا وجد ثوبا، وقد أفاد النووي - رحمه الله - في شرح المهذب أنه لا ~~خلاف بين المسلمين أنه لا تجب عليه الإعادة إذا صلى عاريا للعجز عن السترة. ~~اه. # وينبغي أن تلزمه الإعادة عندنا إذا كان العجز لمنع من العباد كما إذا غصب ~~ثوبه لما صرحوا به في كتاب التيمم أن المنع من الماء إذا كان من قبل العباد ~~يلزمه الإعادة، ثم اعلم أنه إذا كان عاريا لا ثوب له وهو يقدر على شراء ثوب ~~هل يلزمه شراؤه كالماء إذا كان يباع بثمن المثل وله ثمنه فإنه لا يتيمم. # (قوله: والنية بلا فاصل) يعني من PageV01P290 # شروط الصلاة لإجماع المسلمين على ذلك كما نقله ابن ~~المنذر وغيره، وأما الاستدلال على اشتراطها بقوله تعالى {وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: 5] كما فعله السراج الهندي في شرح ~~المغني فليس بظاهر؛ لأن الظاهر أن العبادة ms0494 بمعنى التوحيد بدليل عطف الصلاة ~~والزكاة عليها، وأما الاستدلال بقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما الأعمال ~~بالنيات» كما في الهداية وغيرها فلا يصح؛ لأن الأصوليين ذكروا أن هذا ~~الحديث من قبيل ظني الثبوت والدلالة؛ لأنه خبر واحد مشترك الدلالة فيفيد ~~السنية والاستحباب لا الافتراض، والنية إرادة الصلاة لله تعالى على الخلوص، ~~وقد قدمنا في الوضوء الكلام عليها وقول الشارح إن المصلي يحتاج إلى ثلاث ~~نيات: نية الصلاة التي يدخل فيها ونية الإخلاص لله تعالى ونية استقبال ~~القبلة فيه نظر بل المحتاج إليه نية واحدة وهي ما ذكرناه فقولنا على الخلوص ~~يغني عن الثانية # وأما نية استقبال القبلة فليست شرطا على الصحيح كما ذكره في المبسوط سواء ~~كان يصلي على المحراب أو في الصحراء والمراد بقوله بلا فاصل أي بين النية ~~والتكبير الفاصل الأجنبي وهو عمل لا يليق في الصلاة كالأكل والشرب؛ لأن هذه ~~الأفعال تبطل الصلاة فتبطل النية وشراء الحطب والكلام، وأما المشي والوضوء ~~فليس بأجنبي، ألا ترى أن من أحدث في صلاته له أن يفعل ذلك ولا يمنعه من ~~البناء، وبهذا علم أن الصلاة تجوز بنية متقدمة على الشروط إذا لم يفصل ~~أجنبي كما صرحوا به فظاهر إطلاقهم يفيد أن النية قبل دخول الوقت صحيحة ~~كالطهارة قبله، لكن ذكر ابن أمير حاج عن ابن هبيرة اشتراط دخول الوقت للنية ~~المتقدمة عن أبي حنيفة وهو مشكل وفي ثبوته تردد لا يخفى لعدم وجوده في كتب ~~المذهب، وفي الظهيرية وعند محمد يجوز تقديم النية في العبادات هو الصحيح ~~وعند أبي يوسف لا يجوز إلا في الصوم. اه. # وفي منية المصلي والأحوط أن ينوي مقارنا للتكبير ومخالطا له كما هو مذهب ~~الشافعي. اه. # وبه قال الطحاوي لكن عندنا هذا الاحتياط مستحب وليس بشرط وعند الشافعي ~~شرط؛ لأن الحاجة إلى النية لتحقق معنى الإخلاص وذلك عند الشروع لا قبله ~~قلنا النص مطلق فلا يجوز تخصيصه بالرأي على أن قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«، وإنما لكل امرئ ما نوى» يفيد أنه يكون له ما ms0495 نوى إذا تقدمت النية، ~~فالقول بأنه لا يكون له ما نوى خلاف النص ولأن اشتراط القران لا يخلو عن ~~الحرج مع ما في التزامه من فتح باب الوسواس فلا يشترط كما في الصوم والزكاة ~~والحج حتى لو خرج من بيته يريد الحج فأحرم ولم تحضره النية جاز، ثم فسر ~~النووي القران بأن يأتي بالنية مع أول التكبير ويستصحبها إلى آخره، وذكر في ~~شرح المهذب أنه لا يجب التدقيق في تحقيق المقارنة وأنه يكفي المقارنة ~~العرفية في ذلك بحيث يعد مستحضرا لصلاته غير غافل عنها اقتداء بالسلف ~~الصالحين في مسامحتهم في ذلك # وأشار المصنف إلى أنها لا تجوز بنية متأخرة خلافا للكرخي قياسا على الصوم ~~وهو فاسد؛ لأن سقوط القران لمكان الحرج والحرج يندفع بتقديم النية فلا ~~ضرورة إلى التأخير وجوز التأخير في الصوم للحرج وبهذا علم أن ما في خزانة ~~الفتاوى والعتابي نسي النية فنوى عند قوله ولا إله غيرك يصير شارعا مبني ~~على قول الكرخي على تخريج بعض المشايخ أنه يجوز إلى انتهاء الثناء، وقيل ~~إلى أن يركع وهو مروي عن محمد، كذا في المجتبى وقيل PageV01P291 # إلى أن يرفع رأسه من الركوع وقيل إلى التعوذ وفي ~~البدائع لو نوى بعد قوله الله قبل أكبر لا يجوز؛ لأن الشروع يصح بقوله الله ~~فكأنه نوى بعد التكبير وجعله في المحيط مذهب أبي حنيفة وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى. (قوله: والشرط أن يعلم بقلبه أي صلاة يصلي) أي الشرط في اعتبارها ~~علمه أي صلاة يصلي أي التمييز، فالنية هي الإرادة للفعل وشرطها التعيين ~~للفرائض كذا في فتح القدير وفيه بحث؛ لأنه لو كان مرادهم من هذا الشرط ~~اشتراط التعيين للفرائض لكان تكرارا إذ قالوا بعده وللفرض شرط تعيينه وفي ~~شرح المجمع لابن الملك المراد أن من قصد صلاة فعلم أنها ظهر أو عصر أو نفل ~~أو قضاء يكون ذلك نية له فلا يحتاج إلى نية أخرى للتعيين إذا أوصلها ~~بالتحريمية. اه. # وفيه نظر؛ لأن النفل لا يشترط علمه والحق أنهم إنما ذكروا ms0496 العلم بالقلب ~~لإفادة أن النية إنما هي عمل القلب وأنه لا يعتبر باللسان لا أنه شرط زائد ~~على أصل النية واشتراط التعيين، وأما قول الشارح وأدناه أن يصير بحيث لو ~~سئل عنها أمكنه أن يجيب من غير فكر وعزاه في منية المصلي إلى الأجناس فإنما ~~هو قول محمد بن سلمة كما ذكره في البدائع والخانية والخلاصة وإلا فالمذهب ~~أنها تجوز بنية متقدمة على الشروع بشرطه المتقدم سواء كان بحيث يقدر على ~~الجواب من غير تفكر أو لا ولهذا قال في الخانية والخلاصة ولو نوى قبل ~~الشروع فعن محمد أنه لو نوى عند الوضوء أن يصلي الظهر أو العصر مع الإمام ~~ولم يشتغل بعد النية بما ليس من جنس الصلاة إلا أنه لما انتهى إلى مكان ~~الصلاة لم تحضره النية جازت صلاته بتلك النية، وهكذا روي عن أبي حنيفة وأبي ~~يوسف وفي البدائع # وقد روي عن أبي يوسف فمن خرج من منزله يريد الفرض في الجماعة فلما انتهى ~~إلى الإمام كبر ولم تحضره النية في تلك الساعة أنه يجوز، قال الكرخي: ولا ~~أعلم أن أحدا من علمائنا خالف أبا يوسف في ذلك. اه. # وهو يفيد أنه يكفي تقدم أصل النية ونية التعيين للفرائض ولا يشترط ~~المقارنة ولا الاستحضار لما نواه في أثنائها، بل كلام محمد بن سلمة يقتضي ~~أنه لا يكفي مقارنة النية للتكبير بل لا بد من الاستحضار لها إلى آخر ~~الصلاة لأنه قال لو احتاج إلى تفكر بعد السؤال لا تصح صلاته، وقد أجمع ~~العلماء على أنه لو نوى بقلبه ولم يتكلم فإنه يجوز كما حكاه غير واحد فما ~~في الخانية وعند الشافعي لا بد من الذكر PageV01P292 # باللسان مردود، وقد اختلف كلام المشايخ في التلفظ ~~باللسان فذكره في منية المصلي أنه مستحب وهو المختار وصححه في المجتبى وفي ~~الهداية والكافي والتبيين أنه يحسن لاجتماع عزيمته وفي الاختيار معزيا إلى ~~محمد بن الحسن أنه سنة وهكذا في المحيط والبدائع وفي القنية أنه بدعة إلا ~~أن لا يمكنه إقامتها في القلب ms0497 إلا بإجرائها على اللسان فحينئذ يباح ونقل عن ~~بعضهم أن السنة الاقتصار على نية القلب، فإن عبر عنه بلسانه جاز ونقل في ~~شرح المنية عن بعضهم الكراهة وظاهر ما في فتح القدير اختيار أنه بدعة فإنه ~~قال: قال بعض الحفاظ: لم يثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طريق ~~صحيح ولا ضعيف أنه كان يقول عند الافتتاح أصلي كذا ولا عن أحد من الصحابة ~~والتابعين بل المنقول أنه - صلى الله عليه وسلم - «كان إذا قام إلى الصلاة ~~كبر» وهذه بدعة. اه. # وقد يفهم من قول المصنف لاجتماع عزيمته أنه لا يحسن لغير هذا القصد وهذا ~~لأن الإنسان قد يغلب عليه تفرق خاطره فإذا ذكر بلسانه كان عونا على جمعه، ~~ثم رأيته في التجنيس قال والنية بالقلب؛ لأنه عمله والتكلم لا معتبر به ومن ~~اختاره اختاره لتجتمع عزيمته. اه. # وزاد في شرح المنية أنه لم ينقل عن الأئمة الأربعة أيضا فتحرر من هذا أنه ~~بدعة حسنة عند قصد جمع العزيمة، وقد استفاض ظهور العمل بذلك في كثير من ~~الأعصار في عامة الأمصار فلعل القائل بالسنية أراد بها الطريقة الحسنة لا ~~طريقة النبي - صلى الله عليه وسلم - بقي الكلام في كيفية التلفظ بها ففي ~~المحيط ينبغي أن يقول اللهم إني أريد صلاة كذا فيسرها لي وتقبلها مني وهكذا ~~في البدائع والحاوي وفي القنية إذا أراد النفل أو السنة يقول اللهم إني ~~أريد الصلاة فيسرها لي وتقبلها مني وفي الفرض اللهم إني أريد أن أصلي فرض ~~الوقت أو فرض كذا فيسره لي وتقبله مني وفي صلاة الجنازة اللهم إني أريد أن ~~أصلي لك وأدعو لهذا الميت فيسره لي وتقبله مني والمقتدي يقول اللهم إني ~~أريد أن أصلي فرض الوقت متابعا لهذا الإمام فيسره لي وتقبله مني. اه. # وهذا كله يفيد أن التلفظ بها يكون بهذه العبارة لا بنحو نويت أو أنوي كما ~~عليه عامة المتلفظين بالنية من عامي وغيره لا يخفى أن سؤال التوفيق والقبول ~~شيء آخر غير التلفظ بها، على ms0498 أنه قد ذكر غير واحد من مشايخنا في وجه ما ~~ذكره محمد في كتاب الحج أن الحج لما كان مما يمتد ويقع فيه العوارض ~~والموانع وهو عبادة عظيمة تحصل بأفعال شاقة استحب طلب التيسير والتسهيل من ~~الله تعالى ولم يشرع مثل هذا الدعاء في الصلاة؛ لأن أداءها في وقت يسير. ~~اه. # وهو صريح في نفي قياس الصلاة على الحج وفي المجتبى من عجز عن إحضار القلب ~~في النية يكفيه اللسان. اه. # وظاهره أن فعل اللسان يكون بدلا عن فعل القلب ومن المعلوم أن نصب الإبدال ~~بالرأي لا يجوز وفي الغنية عزم على صلاة الظهر وجرى على لسانه نويت صلاة ~~العصر يجزئه. # (قوله: ويكفيه مطلق النية للنفل والسنة والتراويح) ، أما في النفل فمتفق ~~عليه؛ لأن مطلق اسم الصلاة ينصرف إلى النفل؛ لأنه الأدنى فهو متيقن ~~والزيادة مشكوك فيها ولا فرق بين أن ينوي الصلاة أو الصلاة لله؛ لأن المصلي ~~لا يصلي لغير الله، وأما في السنة والتراويح فظاهر الرواية ما في الكتاب ~~كما في الذخيرة والتجنيس وجعله في الهداية هو الصحيح وفي المحيط أنه قول ~~عامة المشايخ وفي منية المفتي وخزانة الفتاوى أنه المختار ورجحه في فتح ~~القدير ونسبه إلى المحققين بأن معنى السنة كون النافلة مواظبا عليها من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الفريضة المعينة أو قبلها فإذا أوقع ~~المصلي النافلة في ذلك المحل صدق عليه أنه فعل الفعل المسمى سنة فالحاصل أن ~~وصف السنة يحصل بنفس الفعل الذي فعله - صلى الله عليه وسلم - وهو إنما كان ~~يفعل على ما سمعت فإنه لم يكن ينوي السنة بل الصلاة لله تعالى فعلم أن وصف ~~السنة ثبت PageV01P293 # بعد فعله على ذلك الوجه تسمية منا بفعله المخصوص لا ~~أنه وصف يتوقف حصوله على نيته وذكر قاضي خان في فتاويه في فصل التراويح ~~اختلاف المشايخ في السنن والتراويح والصحيح أنها لا تتأدى بنية الصلاة ~~وبنية التطوع؛ لأنها صلاة مخصوصة فتجب مراعاة الصفة للخروج عن العهدة وذلك ~~بأن ينوي السنة أو متابعة النبي - صلى ms0499 الله عليه وسلم - وهل يحتاج لكل شفع ~~من التراويح أن ينوي ويعين قال بعضهم يحتاج؛ لأن كل شفع صلاة والأصح أنه لا ~~يحتاج؛ لأن الكل بمنزلة صلاة واحدة. اه. # فقد اختلف التصحيح فلذا قال في منية المصلي والاحتياط في التراويح أن ~~ينوي التراويح أو سنة الوقت أو قيام الليل وفي السنة ينوي السنة. اه. # أطلق المصنف في السنة فشمل سنة الفجر حتى لو صلى ركعتين تهجدا، ثم تبين ~~أنه صلاهما بعد طلوع الفجر أجزأتا عن السنة وفي آخر العمدة للصدر الشهيد ~~إذا صلى أربع ركعات تطوعا قبل الفجر فوقع ركعتان بعد الطلوع يحتسب من ركعتي ~~الفجر. اه. # وفي الخلاصة وبه يفتى وفيه نظر؛ لأن السنة إنما تكون بتحريمة مبتدأة بعد ~~الطلوع ولم تحصل، وقد قالوا في سجود السهو: إنه لو قام إلى الخامسة بعد ~~القعود على رأس الرابعة ساهيا فإنه يضم سادسة ولا ينوبان عن سنة الظهر لما ~~قلنا فكذا في سنة الفجر اللهم إلا أن يقال لما كان التنفل مكروها في الفجر ~~جعلناهما سنة بخلافه في الظهر ولا يخفى أن الأربع التي تصلى بعد الجمعة على ~~أنها آخر ظهر عليه للشك في الجمعة إذا تبين صحة الجمعة فإنها تنوب عن سنتها ~~على قول الجمهور؛ لأنه يلغو الوصف ويبقى الأصل وبه تتأدى السنة وعلى قول ~~البعض لا تنوب لاشتراط التعيين. # (قوله: وللفرض شرط تعيينه كالعصر مثلا) لاختلاف الفروض فلا بد من التعيين ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «، وإنما لكل امرئ ما نوى» أطلقه فشمل ما ~~إذا قرن باليوم كعصر اليوم سواء خرج الوقت أو لا لأن غايته أنه قضاء بنية ~~الأداء وهو جائز على الصحيح يدل على هذا مسألة الأسير إذا اشتبه عليه رمضان ~~فتحرى شهرا وصام فوقع صومه بعد رمضان وهذا قضاء بنية الأداء، كذا في ~~الظهيرية وشمل ما إذا قرن بالوقت كعصر الوقت أو فرض الوقت وقيدهما في فتح ~~القدير بعدم خروج الوقت، فإن خرج ونسيه لا يجزئه في الصحيح وجعل هذا القيد ~~الشارح قيدا في فرض الوقت فقط ms0500 معللا بأن فرض الوقت في هذه الحالة غير الظهر PageV01P294 # فينبغي أن تكون نية عصر الوقت صحيحة وإن خرج الوقت ~~ويكون الوقت كاليوم كما لا يخفى ويستثنى من فرض الوقت الجمعة فإنها بدل فرض ~~الوقت لا نفسه فلا تصح الجمعة بنية فرض الوقت إلا أن يكون اعتقاده أنها فرض ~~الوقت، وشمل ما إذا نوى العصر بلا قيد وفيه خلاف ففي الظهيرية لو نوى الظهر ~~لا يجوز؛ لأن هذا الوقت كما يقبل ظهر هذا اليوم يقبل ظهرا آخر وقيل يجوز ~~وهو الصحيح؛ لأن الوقت متعين له هذا إذا كان مؤديا، فإن كان قاضيا، فإن صلى ~~بعد خروج الوقت وهو لا يعلم بخروج الوقت فنوى الظهر لا يجوز أيضا وذكر شمس ~~الأئمة ينوي صلاة عليه، فإن كانت وقتية فهي عليه وإن كان قضاء فهي عليه ~~أيضا. اه. # وهكذا صححه في فتح القدير معزيا إلى فتاوى العتابي لكن جزم في الخلاصة ~~بعدم الجواز وصححه السراج الهندي في شرح المغني فاختلف التصحيح كما ترى ~~وينبغي في مسألة شمس الأئمة أن لا يكون عليه صلاة غيرها وإلا فلا تعيين ~~وأفاد أنه لو نوى شيئين فإنه PageV01P295 # لا يصح فلو نوى فائتة ووقتية كما إذا فاتته الظهر ~~فنوى في وقت العصر الظهر والعصر فإنه لا يصير شارعا في واحدة منهما وفي ~~منية المصلي ولو نوى مكتوبتين فهي التي دخل وقتها وعلل له في المحيط بأن ~~الوقتية واجبة للحال وغيرها لا. اه. وهو يفيد أنه ليس بصاحب ترتيب وإلا ~~فالفائتة أولى كما لا يخفى وفي المنية أيضا لو نوى فائتة ووقتية فهي ~~للفائتة إلا أن يكون في آخر وقت الوقتية. اه. # وهو مخالف للأول وأفاد في الظهيرية أن فيها روايتين ولو جمع بين مكتوبتين ~~فائتتين فمقتضاه أنه لا يصح لكن في الخلاصة أنه يكون للأولى منهما وأقره في ~~فتح القدير وعلل له في المحيط بأن الثانية PageV01P296 # لا تجوز إلا بعد قضاء الأولى وهو إنما يتم فيما إذا ~~كان الترتيب بينهما واجبا ولو نوى الفرض والتطوع جاز عن الفرض عند ms0501 أبي ~~يوسف؛ لأن الفرض أقوى من النفل فلا يعارضه فتلغو نية النفل وتبقى نية الفرض ~~وقال محمد لا يكون داخلا في الصلاة أصلا لتعارض الوصفين ولو نوى الظهر ~~والجمعة جميعا بعضهم جوزوا ذلك ورجحوا نية الجمعة بحكم الاقتداء ولو نوى ~~مكتوبة وصلاة جنازة فهي عن المكتوبة ولو نوى نافلة وصلاة جنازة فهي نافلة، ~~كذا في الظهيرية وأطلق نية التعيين فشمل الفوائت أيضا فلذا قال في الظهيرية ~~ولو كانت الفوائت كثيرة فاشتغل بالقضاء يحتاج إلى تعيين الظهر أو العصر ~~وينوي أيضا ظهر يوم كذا، فإن أراد تسهيل الأمر ينوي أول ظهر عليه أو آخر ~~ظهر عليه فرق بين الصلاة والصوم ففي الصوم لو كان عليه قضاء يومين فقضى ~~يوما ولم يعين جاز؛ لأن في الصوم السبب واحد وهو الشهر فكان الواجب عليه ~~إكمال العدد، أما في الصلاة فالسبب مختلف وهو الوقت وباختلاف السبب يختلف ~~الواجب فلا بد من التعيين حتى لو كان عليه قضاء يومين من رمضانين يحتاج إلى ~~التعيين. اه. # ويتفرع على اشتراط التعيين للفرائض ما قاله أبو حنيفة - رحمه الله - في ~~رجل فاتته صلاة من يوم واشتبهت أنها أية صلاة فإنه يصلي صلاة كل اليوم حتى ~~يخرج عما عليه ويتفرع أيضا ما في الظهيرية رجل لم يعرف أن الصلاة الخمس فرض ~~على العباد إلا أنه كان يصليها في مواقيتها لا يجوز وعليه قضاؤها؛ لأنه لم ~~ينو الفرض وكذا إذا علم أن منها فريضة ومنها سنة لكن لم يعلم الفريضة من ~~السنة، فإن نوى الفريضة في الكل جاز وإن كان لا يعلم أن بعضها فريضة وبعضها ~~سنة فصلى مع الإمام ونوى صلاة الإمام جازت، فإن كان يعلم الفرائض من السنن ~~لكن لا يعلم ما في الصلاة من الفرائض والسنن جازت صلاته أيضا، فإن أم هذا ~~الرجل غيره وهو لا يعلم الفرائض من النوافل فصلى ونوى الفرض في الكل جازت ~~صلاته، أما صلاة القوم فكل صلاة ليست لها سنة قبلها كصلاة العصر والمغرب ~~والعشاء يجوز أيضا وكل صلاة قبلها سنة مثلها ms0502 كصلاة الفجر والظهر لا تجوز ~~صلاة القوم. اه. # وأراد المصنف بالفرض الفرض العملي فيشمل الواجب فيدخل فيه قضاء ما شرع ~~فيه من النفل، ثم أفسده والنذر والوتر وصلاة العيدين وركعتا الطواف فلا بد ~~من التعيين لإسقاط الواجب عنه وقالوا: إنه لا ينوي فيه أنه واجب للاختلاف ~~فيه وفي القنية من سجود التلاوة لا تجب نية التعيين في السجدات. اه. # وأما نية التعيين لسجدة التلاوة فلا بد منه لدفع المزاحم من سجدة الشكر ~~والسهو وأراد باشتراط التعيين وجوده عند الشروع فقط حتى لو نوى فرضا وشرع ~~فيه، ثم نسي فظنه تطوعا فأتمه على أنه تطوع فهو فرض مسقط؛ لأن النية ~~المعتبرة إنما يشترط قرانها بالجزء الأول ومثله إذا شرع بنية التطوع فأتمها ~~على ظن المكتوبة فهي تطوع بخلاف ما لو كبر حين شك ينوي التطوع في PageV01P297 # الأول أو المكتوبة في الثاني حيث يصير خارجا إلى ما ~~نوى ثانيا لقران النية بالتكبير وسيأتي في المفسدات، وقد علم مما ذكره أنه ~~لا بد من قطع النية لصحة المنوي فلو ردد لا يصح وهو ظاهر وقيد بنية ~~التعيين؛ لأن نية عدد الركعات ليست بشرط في الفرض والواجب؛ لأن قصد التعيين ~~مغن عنه ولو نوى الظهر ثلاثا والفجر أربعا جاز، وقد علم مما قدمناه من أنه ~~لا معتبر باللسان أنه لو نوى الظهر وتلفظ بالعصر فإنه يكون شارعا في الظهر ~~كما صرحوا به. # (قوله: والمقتدي ينوي المتابعة أيضا) لأنه يلزمه الفساد من جهة إمامه فلا ~~بد من التزامه والأفضل أن ينوي الاقتداء عند افتتاح الإمام، وقول الشارح ~~الأفضل أن ينوي بعد تكبير الإمام فيه بحث؛ لأنه يلزم منه أن يكون تكبير ~~المقتدي بعد تكبير الإمام؛ لأن التكبير إما مقارن بالنية أو متأخر عنه ~~وسيأتي أن الأفضل أن يكبر القوم مع الإمام ذكره ملا خسرو في شرحه، وقد ~~يقال: إنه مبني على قولهما ولو نواه حين وقف الإمام موقف الإمامة جاز عند ~~عامة المشايخ وقيل لا يجوز؛ لأنه نوى الاقتداء بغير المصلي، فإن نوى حين ~~وقف ms0503 عالما بأنه لم يشرع جاز وإن نواه على ظن أنه شرع فيه ولم يشرع بعد قال ~~بعضهم لا يجوز، كذا في الظهيرية مقتصرا عليه، وأشار بقوله أيضا إلى أنه لا ~~بد للمقتدي من ثلاث نيات: أصل الصلاة ونية التعيين ونية الاقتداء وأن نية ~~الاقتداء لا تكفيه عن التعيين حتى لو نوى الاقتداء بالإمام أو الشروع في ~~صلاة الإمام ولم يعين الصلاة فإنه لا يجوز وهو قول البعض والأصح الجواز كما ~~نقله الشارح وغيره وينصرف إلى صلاة الإمام وإن لم يكن للمقتدي علم بها؛ ~~لأنه جعل نفسه تبعا لصلاة الإمام فلو أسقط قوله أيضا لكان أولى بخلاف ما ~~إذا نوى صلاة الإمام ولم ينو الاقتداء حيث لا يجزئه؛ لأنه تعيين لصلاة ~~الإمام وليس باقتداء به، ونظيره ما لو انتظر تكبير الإمام، ثم كبر بعده ~~فإنه لا يكفيه عن نية الاقتداء؛ لأنه متردد قد يكون بحكم العادة، وقد يكون ~~لقصد الاقتداء فلا يصير مقتديا بالشك خلافا لما ذهب إليه بعض المشايخ من ~~أنه يكفيه عن نية الاقتداء ورده في البدائع وغيره وأطلق في اشتراط نية ~~المتابعة فشمل الجمعة # لكن في الذخيرة وفتاوى قاضي خان لو نوى الجمعة ولم ينو الاقتداء بالإمام ~~فإنه يجوز؛ لأن الجمعة لا تكون إلا مع الإمام وذكره في منية المصلي معزيا ~~إلى البعض وأفاد أن تعيين الإمام ليس بشرط في صحة الاقتداء فلو نوى ~~الاقتداء بالإمام وهو يظن أنه زيد فإذا هو عمرو يصح إلا إذا نوى الاقتداء ~~بزيد فإذا هو عمرو فإنه لا يصح؛ لأن العبرة لما نوى ولو كان يرى شخصه فنوى ~~الاقتداء بهذا الإمام الذي هو زيد فإذا هو خلافه جاز؛ لأنه عرفه بالإشارة ~~فلغت التسمية ومثل ما ذكرنا في الخطأ في تعيين الميت فعند الكثرة ينوي ~~الميت الذي يصلي عليه الإمام وفي عدة الفتاوى ولو قال اقتديت بهذا الشيخ ~~وهو شاب صح؛ لأن الشاب يدعى شيخا للتعظيم ولو قال اقتديت بهذا الشاب فإذا ~~هو شيخ لم يصح. اه. # وفي الظهيرية وينبغي PageV01P298 # للمقتدي أن لا ms0504 يعين الإمام عند كثرة القوم ولا يعين ~~الميت وقيد بالمقتدي؛ لأن الإمام لا يشترط في صحة اقتداء الرجال به نية ~~الإمامة؛ لأنه منفرد في حق نفسه، ألا ترى أنه لو حلف أن لا يؤم أحدا فصلى ~~ونوى أن لا يؤم أحدا فصلى خلفه جماعة لم يحنث؛ لأن شرط الحنث أن يقصد ~~الإمامة ولم يوجد بخلاف ما لو حلف أن لا يؤم فلانا لرجل بعينه فصلى ونوى أن ~~يؤم الناس فصلى ذلك الرجل مع الناس خلفه فإنه يحنث وإن لم يعلم به؛ لأنه ~~لما نوى الناس دخل فيه هذا الرجل، وأما في حق النساء فإنه لا يصح اقتداؤهن ~~إذا لم ينو إمامتهن؛ لأن في تصحيحه بلا نية إلزاما عليه بفساد صلاته إذا ~~حاذته من غير التزام منه وهو منتف وخالف في هذا العموم بعضهم فقالوا لا يصح ~~اقتداء النساء وإن لم ينو الإمام إمامتهن في صلاة الجمعة والعيدين وصححه ~~صاحب الخلاصة والجمهور على اشتراطها في حقهن لما ذكرناه، وأما صلاة الجنازة ~~فلا يشترط في صحة اقتدائها به فيها نية إمامتها بالإجماع، كذا في الخلاصة. # (قوله: وللجنازة ينوي الصلاة لله والدعاء للميت) لأنه الواجب عليه فيجب ~~تعيينه وإخلاصه لله تعالى فلا ينوي الدعاء للميت فقط نظرا إلى أنها ليست ~~بصلاة حقيقة فإن مطلق الدعاء لا يحتاج إلى نية. (قوله: واستقبال القبلة) ~~يعني من شروطها استقبال القبلة عند القدرة وهو استفعال من قبلت الماشية ~~الوادي بمعنى قابلته وليس السين فيه للطلب؛ لأن طلب المقابلة ليس هو الشرط ~~بل الشرط المقصود بالذات المقابلة فهو بمعنى فعل كاستمر واستقر والقبلة في ~~الأصل الحالة التي يقابل الشيء عليها غيره كالجلسة للحالة التي يجلس عليها ~~والآن، وقد صارت كالعلم للجهة التي تستقبل في الصلاة وسميت بذلك لأن الناس ~~يقابلونها في صلاتهم وتقابلهم وهو شرط بالكتاب لقوله تعالى {فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144] واختلف في ~~المراد بالمسجد هنا فقيل المسجد الكبير الذي فيه الكعبة؛ لأن عين الكعبة ~~يصعب استقبالها لصغرها وقيل ms0505 الحرم كله؛ لأنه قد يطلق ويراد به الحرم كما في ~~قوله {من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} [الإسراء: 1] والصحيح كما ذكره ~~الإمام نجم الدين في تفسيره والنووي في شرح المهذب أن المراد به الكعبة فهي ~~القبلة كما يدل عليه عامة الأحاديث ومنها ما في صحيح مسلم عن البراء «صلينا ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة ~~عشر شهرا، ثم صرفنا نحو الكعبة» والنكتة في ذكر المسجد الحرام وإرادة ~~الكعبة كما في الكشاف وحواشيه الدلالة على أن الواجب في حق الغائب هو ~~الجهة، وبالسنة كثير منها قوله - صلى الله عليه وسلم - «للمسيء صلاته إذا ~~قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة وكبر» رواه مسلم وانعقد PageV01P299 # الإجماع # عليه وفي عدة الفتاوى الكعبة إذا رفعت عن مكانها لزيارة أصحاب الكرامة ~~ففي تلك الحالة جازت صلاة المتوجهين إلى أرضها. (قوله: فللمكي فرضه إصابة ~~عينها) أي عين القبلة بمعنى الكعبة للقدرة على اليقين أطلق في المكي فشمل ~~من كان بمعاينتها ومن لم يكن حتى لو صلى مكي في بيته ينبغي أن يصلي بحيث لو ~~أزيلت الجدران يقع استقباله على شطر الكعبة بخلاف الآفاقي فإنه لو أزيلت ~~الموانع لا يشترط أن يقع استقباله على عين الكعبة لا محالة، كذا في الكافي ~~وهو ضعيف قال في الدراية من كان بينه وبين الكعبة حائل الأصح أنه كالغائب ~~ولو كان الحائل أصليا كالجبل كان له أن يجتهد والأولى أن يصعده ليصل إلى ~~اليقين، وفي التجنيس من كان بمعاينة الكعبة فالشرط إصابة عينها ومن لم يكن ~~بمعاينتها فالشرط إصابة جهتها وهو المختار وفي فتح القدير وعندي في جواز ~~التحري مع إمكان صعوده إشكال؛ لأن المصير إلى الدليل الظني وترك القاطع مع ~~إمكانه لا يجوز وما أقرب قوله في الكتاب والاستخبار فوق التحري فإذا امتنع ~~المصير إلى الظني لإمكان ظني أقوى منه فكيف يترك اليقين مع إمكانه للظن. # (قوله: ولغيره إصابة جهتها) أي لغير المكي فرضه إصابة جهتها وهو الجانب ~~الذي إذا ms0506 توجه إليه الشخص يكون مسامتا للكعبة أو لهوائها إما تحقيقا بمعنى ~~أنه لو فرض خطا من تلقاء وجهه على زاوية قائمة إلى الأفق يكون مارا على ~~الكعبة أو هوائها وإما تقريبا بمعنى أن يكون ذلك منحرفا عن الكعبة أو ~~هوائها انحرافا لا تزول به المقابلة بالكلية بأن بقي شيء من سطح الوجه ~~مسامتا لها؛ لأن المقابلة إذا وقعت في مسافة بعده لا تزول بما تزول به من ~~الانحراف لو كانت في مسافة قريبة ويتفاوت ذلك بحسب تفاوت البعد وتبقى ~~المسامتة مع انتقال مناسب لذلك البعد فلو فرض مثلا خطا من تلقاء وجه ~~المستقبل للكعبة على التحقيق في بعض البلاد وخط آخر يقطعه على زاويتين ~~قائمتين من جانب يمين المستقبل وشماله لا تزول تلك المقابلة بالانتقال إلى ~~اليمين والشمال على ذلك الخط بفراسخ كثيرة ولهذا وضع العلماء قبلة بلد ~~وبلدين وبلاد على سمت واحد وفي فتاوى قاضي خان وجهة الكعبة تعرف بالدليل ~~والدليل في الأمصار والقرى المحاريب التي نصبها الصحابة والتابعون - رضي ~~الله عنهم أجمعين - فعلينا اتباعهم في استقبال المحاريب المنصوبة، فإن لم ~~يكن فالسؤال من الأهل، أما البحار والمفاوز فدليل القبلة النجوم إلى آخره ~~وفي المبتغى في معرفة الجهة أربعة أوجه: أحدها - في أقصر يوم من السنة وقت ~~طلوع الشمس فاجعل عين الشمس عند مطلعها على رأس أذنك اليسرى فإنك تدركها. # وثانيها - فاجعل عين الشمس على مؤخر عينك اليسرى عند الزوال فإنك تصيبها. ~~وثالثها - فاجعل الشمس على مقدم PageV01P300 # عينك اليمنى مما يلي الأنف عند صيرورة ظل كل شيء ~~مثليه بعد زوالها فإنك تدركها ورابعها فاجعل عين الشمس على مؤخر عينك ~~اليمنى عند غروب الشمس فإنك تدركها، ووجه آخر أنه إذا كان قبل المهرجان ~~بشهر فاستقبل العقرب وقت صلاة العشاء الأخيرة فإنك تدركها وإذا جعلت بنات ~~نعش الصغرى على أذنك اليمنى وانحرفت قليلا إلى شمالك فإنك تدركها وذكر ~~بعضهم أن أقوى الأدلة القطب وهو نجم صغير في بنات نعش الصغرى بين الفرقدين ~~والجدي إذا جعله الواقف خلف أذنه اليمنى كان مستقبلا ms0507 القبلة إن كان بناحية ~~الكوفة وبغداد وهمدان وقزوين وطبرستان وجرجان وما والاها إلى نهر الشاش ~~ويجعله من بمصر على عاتقه الأيسر ومن بالعراق على عاتقه الأيمن فيكون ~~مستقبلا باب الكعبة وباليمن قبالة المستقبل مما يلي جانبه الأيسر وبالشام ~~وراءه وفي معرفة الجهة أقوال أخرى مذكورة في الخانية وغيرها أطلق في ~~الاكتفاء بالجهة فأفاد أنه لا يشترط نية الكعبة وشرطها الجرجاني بناء على ~~أن الفرض إصابة العين للقريب والبعيد ولا يمكن إصابة العين للبعيد إلا من ~~حيث النية فانتقل ذلك إليها وذهب العامة إلى عدم اشتراط إصابة العين فلا ~~يشترط نيتها لعدم الحاجة إلى ذلك فإن إصابة الجهة تحصل من غير نية العين، ~~فالحاصل أن نية استقبال القبلة ليست بشرط على الصحيح من المذهب سواء كان ~~الفرض إصابة العين في حق المكي أو إصابة الجهة في حق غيره كما صححه في ~~التحفة والتجنيس والخلاصة وغيرها حتى قال في البدائع الأفضل أن لا ينوي ~~الكعبة لاحتمال أن لا تحاذي هذه الجهة الكعبة فلا تجوز صلاته # وإنما كان هذا هو الصحيح؛ لأن استقبالها شرط من الشرائط فلا يشترط فيه ~~النية كالوضوء وغيره وعلى هذا فقولهم لو نوى بناء الكعبة لا يجوز؛ لأن ~~المراد بالكعبة العرصة لا البناء إلا أن يريد بالبناء جهة الكعبة فيجوز ~~ذكره في المحيط وغيره، وقولهم ولو نوى أن قبلته محراب مسجده لا يجوز؛ لأنه ~~علامة وليس بقبلة كما في الخانية وقولهم: لو نوى مقام إبراهيم ولم ينو ~~الكعبة قيل: لا يجوز إلا أن ينوي الجهة وقيل: إن لم يكن الرجل أتى مكة ~~أجزأه وإلا لا يجوز واختاره في الخانية والبدائع والمحيط مبني على الضعيف ~~الشارط للنية، أما على الصحيح فيجوز كما ذكره ابن أمير حاج وذكر عن بعضهم ~~أن ثمرة الخلاف عند أصحابنا تظهر أيضا في الانحراف قليلا فمن قال الفرض ~~التوجه إلى العين لم تصح صلاته ومن قال الجهة صححها وسيأتي في باب الصلاة ~~في الكعبة أن الصواب أن يقال القبلة هي العرصة لا الكعبة؛ لأنها البناء وفي ms0508 ~~الفتاوى الانحراف المفسد أن يجاوز المشارق إلى المغارب وفي التجنيس وإذا ~~حول وجهه لا تفسد صلاته وتفسد بصدره قيل هذا أليق بقولهما، أما عنده فلا ~~تفسد في الوجهين بناء على أن الاستدبار إذا لم يكن على قصد الرفض لا تفسد ~~ما دام في المسجد عنده خلافا لهما حتى لو انصرف عن القبلة على ظن الإتمام ~~فتبين عدمه بنى ما دام في المسجد عنده خلافا لهما. اه. # وفي فتح القدير ولقائل أن يفرق بينهما بعذره هناك وتمرده هنا والحاصل أن ~~المذهب أنه إذا حول صدره فسدت وإن كان في المسجد إذا كان من غير عذر كما ~~عليه عامة الكتب وفي الظهيرية ومن صلى إلى غير جهة الكعبة متعمدا لا يكفر ~~هو الصحيح؛ لأن ترك جهة الكعبة جائز في الجملة بخلاف الصلاة بغير طهارة ~~لعدم الجواز بغير طهارة بحال واختاره الصدر الشهيد. # والحاصل أن حكم الفرض لزوم الكفر بجحده لا بتركه، وإنما قال أبو حنيفة ~~بالكفر في هذه المسائل بمجرد الترك عمدا للزوم الاستهزاء به والاستخفاف وهو ~~يقتضي أنه لا فرق في المسائل إذ لا أثر لعدم الجواز في شيء من الأحوال بل ~~الموجب PageV01P301 # للإكفار هو الاستهانة وهو ثابت في الكل وإلا فهو منتف ~~في الكل وألحق في فتح القدير الصلاة في الثوب النجس كالصلاة بغير طهارة وهو ~~مشكل فإن بعض أئمة المالكية يقول بأن إزالتها سنة لا فرض ولا يكفر بجحد ~~المختلف فيه فكيف يتركه من غير جحد كما أشار إليه قاضي خان في فتاويه وحكي ~~في الذخيرة الاختلاف فيما إذا صلى بغير طهارة، ثم قال ولو ابتلي إنسان بذلك ~~لضرورة بأن كان مع قوم فأحدث واستحيا أن يظهر فكتم ذلك وصلى هكذا أو كان ~~بقرب العدو فقام يصلي وهو غير طاهر قال بعض مشايخنا لا يكون كافرا لأنه غير ~~مستهزئ ومن ابتلي بذلك لضرورة أو لحياء ينبغي أن لا يقصد بالقيام قيام ~~الصلاة ولا يقرأ شيئا وإذا حنى ظهره لا يقصد الركوع ولا يسبح حتى لا يصير ~~كافرا بالإجماع. # (قوله: ms0509 والخائف يصلي إلى أي جهة قدر) لأن استقبال القبلة شرط زائد يسقط ~~عند العجز والفقه فيه أن المصلي في خدمة الله تعالى ولا بد من الإقبال ~~عليه، والله سبحانه منزه عن الجهة فابتلاه بالتوجه إلى الكعبة؛ لأن العبادة ~~ليست لها ولهذا لو سجد للكعبة نفسها كفر فلما اعتراه الخوف تحقق العذر ~~فأشبه حالة الاشتباه في تحقق العذر فيتوجه إلى أي جهة قدر؛ لأن الكعبة لم ~~تعتبر لعينها بل للابتلاء وهو حاصل بذلك أطلقه فشمل الخوف من عدو أو سبع أو ~~لص وسواء خاف على نفسه أو على دابته وأراد بالخائف من له عذر فيشمل المريض ~~إذا كان لا يقدر على التوجه وليس عنده من يحوله إليها أو كان التحويل يضره ~~والتقييد بعدم وجود من يحوله جرى على قولهما، أما عنده فالقادر بقدرة غيره ~~ليس بقادر كما عرف في التيمم ويشمل ما إذا كان على لوح في السفينة يخاف ~~الغرق إذا انحرف إليها وما إذا كان في طين وردغة لا يجد على الأرض مكانا ~~يابسا أو كانت الدابة جموحا لو نزل لا يمكنه الركوب إلا بمعين أو كان شيخا ~~كبيرا لا يمكنه أن يركب إلا بمعين ولا يجده فكما تجوز له الصلاة على الدابة ~~ولو كانت فرضا وتسقط عنه الأركان كذلك يسقط عنه التوجه إلى القبلة إذا لم ~~يمكنه ولا إعادة عليه إذا قدر، فالحاصل أن الطاعة بحسب الطاقة. # (قوله: ومن اشتبهت عليه القبلة تحرى) أي إذا عجز عن تعرف القبلة بغير ~~التحري لزمه التحري وهو بذل المجهود لنيل المقصود؛ لأن الصحابة تحروا وصلوا ~~وقيل في قوله تعالى {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] أي قبلته ~~أنها نزلت في الصلاة حالة الاشتباه قيدنا بالعجز عن التعرف إلا به؛ لأنه لو ~~قدر على تعرف القبلة بالسؤال من أهل ذلك الموضع ممن هو عالم بالقبلة فلا ~~يجوز له التحري؛ لأن الاستخبار فوقه لكون الخبر ملزما له ولغيره والتحري ~~ملزم له دون غيره فلا يصار إلى الأدنى مع إمكان الأعلى بخلاف ما إذا لم ms0510 يكن ~~من أهله فإنه لا يقلده؛ لأن كحاله، فإن لم يخبره المستخبرين سأله فصلى ~~بالتحري، ثم أخبره لا يعيد PageV01P302 # ولو كان مخطئا وبناء على هذا ما ذكر في التجنيس تحرى ~~فأخطأ فدخل في الصلاة وهو لا يعلم، ثم علم وحول وجهه إلى القبلة فدخل رجل ~~في صلاته، وقد علم حالته الأولى لا تجوز صلاة الداخل لعلمه أن الإمام كان ~~على الخطأ في أول الصلاة. اه. # وكذا إذا كان في المفازة والسماء مصحية وله علم بالاستدلال بالنجوم على ~~القبلة لا يجوز له التحري؛ لأن ذلك فوقه وفي الظهيرية رجل صلى بالتحري إلى ~~الجهة في المفازة والسماء مصحية لكنه لا يعرف النجوم فتبين أنه أخطأ القبلة ~~هل يجوز قال - رضي الله عنه - قال أستاذنا ظهير الدين المرغيناني يجوز وقال ~~غيره لا يجوز؛ لأنه لا عذر لأحد في الجهل بالأدلة الظاهرة المعتادة نحو ~~الشمس والقمر وغير ذلك، أما دقائق علم الهيئة وصور النجوم الثوابت فهو ~~معذور في الجهل بها. اه. # فالحاصل أن محل التحري أن يعجز عن الاستقبال بانطماس الأعلام وتراكم ~~الظلام وتضام الغمام كما ذكره المصنف في كافيه وهو يرجح ما في الظهيرية من ~~أن السماء إذا كانت مصحية لا يجوز التحري ولا يعذر بالجهل وذكر الشارح أنه ~~لا يجوز التحري مع المحاريب وفي الظهيرية رجل اشتبهت عليه القبلة في المسجد ~~ولم يكن أحد يعرفه القبلة قال في الأصول يجوز له التحري؛ لأنه عجز عمن ~~يسأله فصار كالمفازة وقال أئمة بلخ منهم الفقيه أبو جعفر لا تجوز له الصلاة ~~بالتحري وعلل فقال إن هذه نائبة العقبى فتعتبر بنائبة الدنيا ولو حدثت به ~~نائبة الدنيا فإنه يستغيث بجيران المسجد كذلك هاهنا يجب أن يستغيث بهم وإن ~~كان في مسجد نفسه قال بعضهم هو كالبيت لا يجوز له التحري وقال بعضهم مسجده ~~ومسجد غيره سواء وروى أبو جعفر عن سلام بن حكيم أنه قال محاريب خراسان كلها ~~منصوبة إلى الحجر الأسود والحجر الأسود إلى ميسرة الكعبة ومن توجه إلى ~~الكعبة ومال بوجهه إلى ميسرة ms0511 الكعبة وقع وجهه إلى جبل أبي قبيس ومن مال ~~بوجهه إلى يمينها وقع وجهه إلى الكعبة ولهذا قيل: يجب أن يميل إلى يمينها ~~قال ومحاريب الدنيا كلها نصبت بالتحري حتى منى ولم يزد عليه شيئا وهذا خلاف ~~ما نقل عن أبي بكر الرازي في محراب المدينة أنه مقطوع به فإنه إنما نصبه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالوحي بخلاف سائر البقاع حتى قيل: إن ~~محراب منى نصب بالتحري والعلامات وهو أقرب المواضع إلى مكة. اه. # وبهذا تبين أن قولهم لغير المكي إصابة جهتها ليس على إطلاقه بل في غير ~~المدني فإن المدني كالمكي يفترض عليه إصابة عينها كما صرح به في السراج ~~الوهاج أيضا وأطلق في الاشتباه فشمل ما إذا كان بمكة أو بالمدينة بأن كان ~~محبوسا ولم يكن بحضرته من يسأله فصلى بالتحري، ثم تبين أنه أخطأ روي عن ~~محمد أنه لا إعادة عليه وكان الرازي يقول تلزمه الإعادة؛ لأنه تيقن بالخطأ ~~إذا كان بمكة أو بالمدينة والأول أحسن، كذا في الظهيرية وفي فتاوى قاضي خان ~~رجل صلى في المسجد في ليلة مظلمة بالتحري فتبين أنه صلى إلى غير القبلة ~~جازت صلاته؛ لأنه ليس له أن يقرع أبواب الناس للسؤال عن القبلة ولا يعرف ~~القبلة بمس الجدران والحيطان؛ لأن الحائط لو كانت منقوشة لا يمكنه تمييز ~~المحراب من غيره وعسى يكون ثم هامة مؤذية فجاز له التحري اه. # وقيد بالاشتباه؛ لأنه لو صلى في الصحراء إلى جهة من غير شك ولا تحر إن ~~تبين أنه أصاب أو كان أكبر رأيه أو لم يظهر من حاله شيء حتى ذهب عن الموضع ~~فصلاته جائزة وإن تبين أنه أخطأ أو كان أكبر رأيه فعليه الإعادة وقيد ~~بالتحري؛ لأن من صلى ممن اشتبهت عليه بلا تحر فعليه الإعادة إلا إن علم بعد ~~الفراغ أنه أصاب؛ لأن ما افترض لغيره يشترط حصوله لا تحصيله وإن علم في ~~الصلاة أنه أصاب يستقبل خلافا لأبي يوسف لما ذكرنا قلنا حالته قويت بالعلم ~~وبناء القوي على ms0512 الضعيف لا يجوز، أما لو تحرى وصلى إلى غير جهة التحري ففي ~~الخلاصة والخانية عن أبي حنيفة أنه يخشى عليه الكفر لإعراضه عن القبلة وفي ~~الذخيرة اختلف PageV01P303 # المشايخ في كفره؛ لأنه صارت قبلة في حقه وفي الظهيرية ~~وظن بعض أصحابنا أن الجهة التي أدى إليها التحري قبلة على الحقيقة وعندنا ~~وهذا غير مرضي ففيه قول بأن كل مجتهد يصيب الحق لا محالة ولا نقول به لكن ~~المجتهد يخطئ مرة ويصيب أخرى. اه. # وأما صلاته فلا تجزئه وإن أصاب مطلقا خلافا لأبي يوسف وفي فتح القدير هي ~~مشكلة على قولهما؛ لأن تعليلهما في هذه وهو أن القبلة في حقه جهة التحري، ~~وقد تركها يقتضي الفساد مطلقا في صورة ترك التحري؛ لأن ترك جهة التحري تصدق ~~مع ترك التحري وتعليلهما في تلك بأن ما فرض لغيره يشترط مجرد حصوله كالسعي ~~يقتضي الصحة في هذه وعلى هذا لو صلى في ثوب وعنده أنه نجس، ثم ظهر أنه طاهر ~~أو صلى وعنده أنه محدث فظهر أنه متوضئ أو صلى الفرض وعنده أن الوقت لم يدخل ~~فظهر أنه كان قد دخل لا يجزئه؛ لأنه لما حكم بفساد صلاته بناء على دليل ~~شرعي وهو تحريه فلا ينقلب جائزا إذا ظهر خلافه وهذا التعليل يجري في مسألة ~~العدول عن جهة التحري إذا ظهر صوابه وبه يندفع الإشكال الذي أوردناه؛ لأن ~~دليل الشرع على الفساد هو التحري أو اعتقاد الفساد عن التحري فإذا حكم ~~بالفساد دليل شرعي لزم وذلك منتف في صورة ترك التحري فكان ثبوت الفساد فيها ~~قبل ظهور الصواب إنما هو لمجرد اعتقاده الفساد فيؤاخذ باعتقاده الذي ليس ~~بدليل إذا لم يكن عن تحر وفي فتاوى العتابي تحرى فلم يقع تحريه على شيء قيل ~~يؤخر وقيل يصلي إلى أربع جهات وقيل يخير وفي الظهيرية ولو تحرى رجل واستوى ~~الحالان عنده ولم يتيقن بشيء ولكن صلى إلى جهة إن ظهر أنه أصاب القبلة جاز ~~وإن ظهر أنه أخطأ فكذلك وإن لم يظهر له شيء جازت صلاته وفي ms0513 الخلاصة وعن ~~محمد لو صلى أربع ركعات إلى أربع جهات جاز، ثم اختلف المتأخرون فيما إذا ~~تحول رأيه إلى الجهة الأولى بالتحري فمنهم من قال يتم الصلاة ومنهم من قال ~~يستقبل. اه. # وفي البغية لو صلى إلى جهة بتحر، ثم تحول رأيه في الركعة الثانية إلى جهة ~~أخرى فتحول وتذكر أنه ترك سجدة من الركعة الأولى فسدت صلاته وفي الظهيرية ~~ويجوز التحري لسجدة التلاوة كما يجوز للصلاة. (قوله: وإن أخطأ لم يعد) ؛ ~~لأنه أتى بالواجب في حقه وهو الصلاة إلى جهة تحريه بخلاف من توضأ بماء أو ~~صلى في ثوب على ظن أنه طاهر، ثم تبين أنه نجس حيث يعيد الصلاة لأنه ترك ما ~~أمر به PageV01P304 # وهو الصلاة في ثوب طاهر وعلى طهارة وهو قد أتى بما ~~أمر به وهو التحري وفي الكافي ما يدل على جواز التحري في الأواني والثياب ~~وفيه تفصيل مذكور في الظهيرية قال ويجوز التحري في الثوب الواحد حالة ~~الضرورة والثوبين والثياب وإن كان النجس غالبا وفي الإناءين لا يجوز إلا ~~رواية عن أبي يوسف لكنه إذا توضأ بهما واحدا بعد واحد وصلى ينظر إن توضأ ~~بالأول وصلى جاز؛ لأن وضوءه من الأول تحر منه أنه طاهر كما لو قال لامرأتيه ~~إحداكما طالق، ثم وطئ إحداهما تعينت الأخرى للطلاق فلو توضأ بالثاني، ثم ~~صلى ينبغي أن لا تجوز صلاته؛ لأنه توضأ بماء نجس وإن لم يحدث ولم يصل بعدما ~~توضأ من الأول حتى توضأ بالثاني قال عامتهم لا يجوز؛ لأن أعضاءه صارت نجسة ~~وقال بعضهم يجوز وهو الصحيح؛ لأنه لما لم يجز التحري عندنا لغلبة النجاسة ~~أو لاستواء الطاهر بالنجس يهريق المياه كلها ويتيمم ويصلي أو يخلط المياه ~~كلها حتى تصير المياه كلها نجسة، ثم يتيمم احترازا عن إضاعة الماء ولو لم ~~يهرقها جاز له التيمم قالوا هذا قول أبي حنيفة وقالا: لا يجوز تيممه إلا ~~بعد الإراقة وقال ابن زيادة يخلطها، ثم يتيمم وإن كان عند ثلاثة ثلاث أو أن ~~أحدها نجس ووقع تحري كل ms0514 واحد منهم على إناء جازت صلاتهم فرادى ولو كان ~~أحدهما سؤر حمار والآخر طاهرا يتوضأ بهما ولا يتيمم اه. # (قوله: وإن علم به في صلاته استدار) أي إن علم بالخطأ؛ لأن تبدل الاجتهاد ~~بمنزلة تبدل النسخ، وقد روي أن قوما من الأنصار كانوا يصلون بمسجد قباء إلى ~~بيت المقدس فأخبروا بتحول القبلة فاستداروا كهيئتهم وفيه دليل على جواز نسخ ~~الكتاب السنة إذ لا نص على بيت المقدس في القرآن فعلم أنه كان ثابتا ~~بالسنة، ثم نسخ بالكتاب وعلى أن حكم النسخ لا يثبت حتى يبلغ المكلف وعلى أن ~~خبر الواحد يوجب العمل، كذا ذكر الشارح وفي كون بيت المقدس ثبت التوجه إليه ~~بالسنة فقط بحث بل في القرآن العظيم ما يدل عليه فإنه قال تعالى {سيقول ~~السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} [البقرة: 142] قال ~~المفسرون هي بيت المقدس، ثم مسائل حسن التحري في القبلة على عشرين وجها؛ ~~لأنه لا يخلو إما أن لم يشك ولم يتحر أو شك وتحرى أو شك ولم يتحر أو تحرى ~~ولم يشك وكل وجه على خمسة؛ لأنه إما أن يظهر أنه أصاب في الصلاة أو بعد ~~الفراغ أو أخطأ في الصلاة أو بعدها أو لم يظهر شيء، أما الأول، فإن ظهر أنه ~~أخطأ لزمه الاستقبال سواء كان في الصلاة أو بعد الفراغ منها وإن ظهر أنه ~~أصاب قبل الفراغ ففيه اختلاف فذهب الإمام محمد بن الفضل إلى أنه يلزمه ~~الاستقبال؛ لأن افتتاحه كان ضعيفا، وقد قوي حاله بظهور الصواب ولا يبني ~~القوي على الضعيف والصحيح كما في المبسوط والخانية أنه لا يلزمه الاستقبال؛ ~~لأن صلاته كانت جائزة ما لم يظهر الخطأ فإذا تبين أنه أصاب لا يتغير حاله ~~وإن تبين بعد الفراغ أنه أصاب بيقين أو بأكبر رأيه أو لم يظهر من حاله شيء ~~حتى غاب عن ذلك الموضع فصلاته جائزة؛ لأن الأصل الجواز ولم يوجد ما يرفعه، ~~وأما الثاني وهو ما إذا شك وتحرى فحكمه ما ذكر في الكتاب وهو ms0515 الصحة في ~~الوجوه الخمس # وأما الثالث وهو ما إذا شك ولم يتحر فهي فاسدة في الوجوه كلها إلا إذا ~~تبين له بعد الفراغ أنه أصاب القبلة بيقين، فإن كان أكبر رأيه أنه أصابها ~~قال قاضي خان اختلفوا فيه قال شمس الأئمة السرخسي الصحيح أنه لا تجوز ~~صلاته، وأما الرابع فهو فاسد الوضع؛ لأن التحري إنما يكون عند الشك فإذا لم ~~يشك لم يتحر فلذا لم يذكروه وفي الظهيرية ولو صلى بالتحري وخلفه نائم ~~ومسبوق فبعد فراغ الإمام تحول رأيهما إلى جهة أخرى فالمسبوق يتحول إلى ~~الجهة التي وقع تحريه إليها واللاحق تفسد صلاته قيد بتحويل الرأي في أمر ~~القبلة؛ لأنه لو تحرى في الثوبين فصلى في أحدهما بالتحري، ثم تحول تحريه ~~إلى ثوب آخر فكل صلاة صلاها في الثوب الأول جازت PageV01P305 # دون الثاني، كذا في الظهيرية. # (قوله: ولو تحرى قوم جهات وجهلوا حال إمامهم يجزئهم) ؛ لأن القبلة في ~~حقهم جهة التحري وهذه المخالفة غير مانعة لصحة الاقتداء كما في جوف الكعبة ~~فإنه لو جعل بعض القوم ظهره إلى ظهر الإمام صح قيد بجهلهم إذ لو علم واحد ~~منهم حال إمامه حالة الأداء وخالف جهته لم تجز صلاته ؛ لأنه اعتقد إمامه على ~~الخطأ بخلاف جوف الكعبة؛ لأنه ما اعتقد إمامه مخطئا إذ الكل قبله ولم يقيد ~~المصنف بعدم تقدم أحد على الإمام؛ لأن من المعلوم أن من تقدم على إمامه ~~فسدت صلاته كما في جوف الكعبة لتركه فرض المقام وهذه المسألة من مسائل ~~الجامع الصغير وهي في كتاب الأصل أتم فإنه قال لو أن جماعة صلوا في المفازة ~~عند اشتباه القبلة بالتحري وتبين أنهم صلوا إلى جهات مختلفة قال من تيقن ~~مخالفة إمامه في الجهة حالة الأداء لم تجز صلاته ومن لم يعلم عند الأداء ~~أنه يخالف إمامه في الجهة فصلاته صحيحة فشرط أن يكون في المفازة وهو يدل ~~على أن التحري لا يجوز في القرية والمصر من غير سؤال، وقد أسلفناه وأفاد أن ~~علمه بالمخالفة بعد الأداء لا يضر والله ms0516 أعلم. ### | [باب صفة الصلاة] # شروع في المقصود بعد الفراغ من مقدماته. قيل: الصفة والوصف في اللغة واحد ~~وفي عرف المتكلمين بخلافه، والتحرير أن الوصف لغة ذكر ما في الموصوف من ~~الصفة، والصفة هي ما فيه ولا ينكر أنه يطلق الوصف ويراد الصفة وبهذا لا ~~يلزم الاتحاد لغة إذ لا شك في أن الوصف مصدر وصفه إذا ذكر ما فيه، ثم ~~المراد هنا بصفة الصلاة الأوصاف النفسية لها وهي الأجزاء العقلية الصادقة ~~على الخارجية التي هي أجزاء الهوية من القيام الجزئي والركوع والسجود كذا ~~في فتح القدير، وليس هذا من باب قيام العرض بالعرض؛ لأن الأحكام الشرعية ~~لها حكم الجواهر، ولهذا توصف بالصحة والفساد والبطلان والفسخ كذا في غاية ~~البيان وفي السراج الوهاج، ثم اعلم أنه يشترط لثبوت الشيء ستة أشياء: العين ~~وهي ماهية الشيء والركن وهو جزء الماهية والحكم وهو الأثر الثابت بالشيء ~~ومحل ذلك الشيء وشرطه وسببه فلا يكون الشيء ثابتا إلا بوجود هذه الأشياء ~~الستة، فالعين هنا الصلاة، والركن القيام والقراءة والركوع والسجود، والمحل ~~للشيء هو الآدمي المكلف، والشرط هو ما تقدم من الطهارة وغيرها، والحكم جواز ~~الشيء وفساده وثوابه، والسبب الأوقات، ومعنى صفة الصلاة أي ماهية الصلاة # (قوله فرضها التحريمة) أي ما لا بد منه فيها فإن الفرض شرعا ما لزم فعله ~~بدليل قطعي أعم من أن يكون شرطا أو ركنا والتحريم جعل الشيء محرما وخصت ~~التكبيرة الأولى بها؛ لأنها تحرم الأشياء المباحة قبل الشروع بخلاف سائر ~~التكبيرات والدليل على فرضيتها قوله تعالى {وربك فكبر} [المدثر: 3] جاء في PageV01P306 # التفسير أن المراد به تكبيرة الافتتاح ولأن الأمر ~~للإيجاب وما وراءها ليس بفرض فتعين أن تكون مرادة لئلا يؤدي إلى تعطيل ~~النص، وما رواه أبو داود وغيره عن علي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال «مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها ~~التسليم» ، ثم اختلفوا هل هي شرط أو ركن؟ ففي الحاوي هي شرط في أصح ~~الروايتين وجعله في البدائع قول المحققين من مشايخنا، وفي ms0517 غاية البيان قول ~~عامة المشايخ وهو الأصح واختار بعض مشايخنا منهم عصام بن يوسف والطحاوي ~~أنها ركن وبه قال الشافعي؛ لأنها ذكر مفروض في القيام فكان ركنا كالقراءة، ~~ولهذا شرط لها ما شرط لسائر الأركان من الطهارة وستر العورة واستقبال ~~القبلة، ووجه الأصح وهو المذهب عطف الصلاة عليها في قوله تعالى {وذكر اسم ~~ربه فصلى} [الأعلى: 15] ومقتضى العطف المغايرة والمغايرة وإن كانت ثابتة ~~على القول بركنيتها أيضا؛ لأنه حينئذ يكون من باب عطف الكل على الجزء وهو ~~نظير عطف العام على الخاص لكن جوازه لنكتة بلاغية، وهي غير ظاهرة هنا فيلزم ~~أن لا يكون التكبير منها فهو شرط وهو المطلوب ومراعاة الشرائط المذكورة ليس ~~لها بل للقيام المتصل بها وهو ركن إن سلمنا مراعاتها وإلا فهو ممنوع فتقديم ~~المنع على التسليم أولى كذا في التلويح فالأولى أن يقال لا نسلم مراعاتها ~~فإنه لو أحرم إلى آخره ولئن سلمنا فهي ليس لها بل إلى آخره فإنه لو أحرم ~~حاملا للنجاسة فألقاه عند فراغه منها أو منحرفا عن القبلة فاستقبلها عند ~~الفراغ منها أو مكشوف العورة فسترها عند فراغه من التكبير بعمل يسير أو شرع ~~في التكبير قبل ظهور الزوال، ثم ظهر عند فراغه منها جاز، وفي الحاوي والذي ~~يؤيد أنها شرط انعقاد الجمعة مع عدم مشاركة القوم الإمام فيها. # وثمرة الاختلاف تظهر في بناء النفل على تحريمة الفرض فيجوز عند القائلين ~~بالشرطية ولا يجوز عند القائلين بالركنية، وقول الشارح إنه يجوز بالإجماع ~~بين أصحابنا، فيه نظر، فإن القائلين بالركنية من أصحابنا لا يجوزونه، وأما ~~بناء الفرض على الفرض أو على النفل فهو جائز عند صدر الإسلام لما علمت أنها ~~شرط كالطهارة ولا يجوز على الظاهر من المذهب كالنية ليست من الأركان ومع ~~هذا لا يجوز أداء صلاة بنية صلاة أخرى إجماعا، وأما أداء النفل بتحريمة ~~النفل فلا شك في صحته اتفاقا لما أن الكل صلاة واحدة بدليل أن القعود لا ~~يفترض إلا في آخرها على الصحيح، وقولهم: إن كل ركعتين من ms0518 النفل صلاة، لا ~~يعارضه؛ لأنه في أحكام دون أخرى، وفي المحيط الأخرس والأمي افتتحا بالنية ~~أجزأهما؛ لأنهما أتيا بأقصى ما في وسعهما، وفي شرح منية المصلي ولا يجب ~~عليهما تحريك اللسان PageV01P307 # عندنا وهو الصحيح، ولو قال المصنف فرضها التحريمة ~~قائما لكان أولى؛ لأن الافتتاح لا يصح إلا في حالة القيام حتى لو كبر ~~قاعدا، ثم قام لا يصير شارعا؛ لأن القيام فرض حال الافتتاح كما بعده، ولو ~~جاء إلى الإمام وهو راكع فحنى ظهره، ثم كبر إن كان إلى القيام أقرب يصح، ~~وإن كان إلى الركوع أقرب لا يصح، ولو أدرك الإمام راكعا فكبر قائما وهو ~~يريد تكبيرة الركوع جازت صلاته؛ لأن نيته لغت فبقي التكبير حالة القيام، ~~ولو كبر قبل إمامه لا تجوز صلاته ما لم يجدد؛ لأنه اقتدى بمن ليس في الصلاة ~~فلا يدخل في صلاته ولا في صلاة نفسه على الصحيح؛ لأنه قصد المشاركة وهي غير ~~صلاة الانفراد # ولو افتتح ب " الله " قبل إمامه لم يصر شارعا في صلاته؛ لأنه صار شارعا ~~في صلاة نفسه قبل شروع الإمام، ولو مد الإمام التكبير وحذف رجل خلفه ففرغ ~~قبل فراغ الإمام أجزأه على قياس قولهما وعلى قول أبي يوسف لا يجزئه، ولو ~~كبر المؤتم ولم يعلم أنه كبر قبل الإمام أو بعده فإن كان أكبر رأيه أنه كبر ~~قبله لا يجزئه وإلا أجزأه؛ لأن أمره محمول على الصلاح حتى يتبين الخطأ ~~بيقين أو بغالب الظن، كذا في المحيط، والمراد بقولهما: أن الشروع يصح ب " ~~الله " بدون " أكبر "، وقال أبو يوسف لا يصح إلا بهما كما صرح به في ~~التجنيس هنا. بهذا علم أن ما في فتح القدير من قوله ففرغ الإمام قبله، سبق ~~قلم والصواب ففرغ المقتدي قبله أي قبل تكبير الإمام، كما في التجنيس ~~والمحيط، وقوله: أو كبر قبله غير عالم بذلك، سهو؛ لأن المقتدي إذا كبر قبل ~~الإمام لا يقال فيه جاز في قياس قولهما لا قول أبي يوسف، وإنما حكمه ما ~~ذكرناه عن المحيط، وكذا في ms0519 التجنيس مسألة ما إذا مد الإمام التكبير ولم يضم ~~إليه مسألة ما إذا كبر قبله وذكر الشارح في باب الإحرام أن الشروع في ~~الصلاة بالنية عند التكبير لا بالتكبير # (قوله والقيام) لقوله تعالى {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] أي ~~مطيعين، والمراد به القيام في الصلاة بإجماع المفسرين، وهو فرض في الصلاة ~~للقادر عليه في الفرض وما هو ملحق به، واتفقوا على ركنيته وحد القيام أن ~~يكون بحيث إذا مد يديه لا تنال ركبتيه كذا في السراج الوهاج، ثم اعلم، أن ~~قولهم: أن القيام فرض في الفرض للقادر عليه، ليس على عمومه بل يخرج منه ~~مسألة يستوي فيها القيام والقعود للقادر على القيام، ومسائل يتعين فيها ترك ~~القيام، أما الأولى: فما صرحوا به في باب صلاة المريض أن المريض لو قدر على ~~القيام دون الركوع والسجود فإنه يخير بين القيام والقعود، وإن كان القعود ~~أفضل فقد سقط عنه القيام مع قدرته عليه، وأما الثانية: فمنها ما في الذخيرة ~~والمحيط في رجل إن صام رمضان يضعفه ويصلي قاعدا، وإن أفطر يصلي قائما فإنه ~~يصوم ويصلي قاعدا، ومنها ما في منية المصلي شيخ كبير إذا قام سلس بوله أو ~~به جراحة تسيل، وإن جلس لا تسيل يصلي جالسا، قال شارحها: حتى لو صلى قائما ~~لا يجوز، ومنها ما فيها أيضا: لو كان الشيخ بحال لو صلى قائما ضعف عن ~~القراءة يصلي قاعدا بقراءة، ومنها ما في الخلاصة وغيرها: لو كان بحال لو ~~صلى منفردا يقدر على القيام، ولو صلى مع الإمام لا يقدر فإنه يخرج إلى ~~الجماعة ويصلي قاعدا، وهو الأصح كما في المجتبى؛ لأنه عاجز عن القيام حالة ~~الأداء وهي المعتبرة وصحح في الخلاصة أنه يصلي في بيته قائما. قال وبه يفتى ~~واختار في منية المصلي القول الثالث، وهو أنه يشرع قائما، ثم يقعد فإذا جاء ~~وقت الركوع يقوم ويركع والأشبه ما صححه في الخلاصة؛ لأن القيام فرض فلا ~~يجوز تركه لأجل الجماعة التي هي سنة بل يعد هذا عذرا في تركها وقد ms0520 علم مما ~~ذكرنا أن ركنية القراءة أقوى من الركنية للقيام وسيأتي ما فيه # (قوله والقراءة) لقوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] ~~وحكى الشارح الإجماع على فرضيتها وهكذا في غاية البيان حتى ادعى أن أبا بكر ~~الأصم القائل بالسنية خرق الإجماع، وهو دليل على انعقاد الإجماع قبله، ~~واختلف في كونها ركنا فذهب PageV01P308 # الغزنوي صاحب الحاوي القدسي إلى أنها ليست بركن ~~والجمهور إلى أنها ركن غير أنهم قسموا الركن إلى أصلي، وهو ما لا يسقط إلا ~~لضرورة، وزائد، وهو ما يسقط في بعض الصور من غير تحقق ضرورة، وجعلوا ~~القراءة من هذا القسم فإنها تسقط عن المقتدي بالاقتداء عندنا وعن المدرك في ~~الركوع بالإجماع وقد تعقب كون الركن يكون زائدا فإن الركن ما كان داخل ~~الماهية فكيف يوصف بالزيادة وأجاب الأكمل في شرح البزدوي بأنهما باعتبارين ~~فتسميته ركنا باعتبار قيام ذلك الشيء به في حالة بحيث يستلزم انتفاؤه ~~انتفاءه، وتسميته زائدا فلقيامه بدونه في حالة أخرى بحيث لا يستلزم انتفاؤه ~~انتفاءه والمنافاة بينهما إنما هي باعتبار واحد وهذا لأنها ماهية اعتبارية ~~فيجوز أن يعتبرها الشارع تارة بأركان وأخرى بأقل منها، فإن قيل: فيلزمهم ~~على هذا تسمية غسل الرجل ركنا زائدا في الوضوء فالجواب: أن الزائد هو ما ~~إذا سقط لا يخلفه بدل والمسح بدل الغسل فليس بزائد اه. # وبهذا خرج الجواب عن بقية أركان الصلاة فإنها تسقط مع أنها ليست بزوائد ~~لوجود الخلف لها، وذكر في التلويح أن معنى الركن الزائد هو الجزء الذي إذا ~~انتفى كان حكم المركب باقيا بحسب اعتبار الشرع وهذا قد يكون باعتبار الكمية ~~كالإقرار في الإيمان أو باعتبار الكمية كالأقل في المركب منه ومن الأكثر ~~حيث يقال: للأكثر حكم الكل اه وقد علم مما ذكرناه أن القيام ركن أصلي ~~والقراءة ركن زائد مع أن القراءة أقوى منه بدليل الفرع الذي ذكرناه عنهم في ~~بحث القيام، وقد يقال: إنما أوجبوا عليه القعود مع القراءة؛ لأن القيام له ~~بدل، وهو القعود، والقراءة لا بدل لها، وقد خالف ms0521 ابن الملك في شرح المجمع ~~الجم الغفير وجعل القراءة ركنا أصليا، وحد القراءة تصحيح الحروف بلسانه ~~بحيث يسمع نفسه على الصحيح وسيأتي بيان الخلاف فيه وقدر الفرض في الفرض، ~~وفي النفل في فصل القراءة إن شاء الله تعالى. # (قوله والركوع والسجود) لقوله تعالى {اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] ~~وللإجماع على فرضيتهما وركنيتهما واختلفوا في حد الركوع ففي البدائع وأكثر ~~الكتب: القدر المفروض من الركوع أصل الانحناء والميل، وفي الحاوي: فرض ~~الركوع انحناء الظهر، وفي منية المصلي: الركوع طأطأة الرأس، ومقتضى الأول ~~لو طأطأ رأسه ولم يحن ظهره أصلا مع قدرته عليه لا يخرج عن عهدة فرض الركوع، ~~وهو حسن، كذا في شرح منية المصلي، وفيها: الأحدب إذا بلغت حدوبته إلى ~~الركوع يخفض رأسه في الركوع فإنه القدر الممكن في حقه، وحقيقة السجود وضع ~~بعض الوجه على الأرض مما لا سخرية فيه فدخل الأنف وخرج الخد والذقن وما إذا ~~رفع قدميه في السجود فإن السجود مع رفع PageV01P309 # القدمين بالتلاعب أشبه منه بالتعظيم والإجلال وسيأتي ~~أنه يكفيه وضع أصبع واحدة، وأنه يصح الاقتصار على الجبهة وعلى الأنف وحده ~~وبيان الخلاف في ذلك، وبما قررناه علم أن تعريف بعضهم السجود بوضع الجبهة ~~ليس بصحيح؛ لأن وضعها ليس بركن؛ لأنه يجوز الاقتصار على الأنف من غير عذر ~~عند أبي حنيفة، وإن كان الفتوى على قولهما، والمراد من السجود: السجدتان ~~فأصله ثابت بالكتاب والسنة والإجماع وكونه مثنى في كل ركعة بالسنة ~~والإجماع، وهو أمر تعبدي لم يعقل له معنى على قول أكثر مشايخنا تحقيقا ~~للابتداء: ومن مشايخنا من يذكر له حكمة: فقيل: إنما كان مثنى ترغيما ~~للشيطان حيث لم يسجد فإنه أمر بسجدة فلم يفعل فنحن نسجد مرتين ترغيما له، ~~وقيل الأولى لامتثال الأمر والثانية ترغيما له حيث لم يسجد استكبارا، وقيل: ~~الأولى لشكر الإيمان والثانية لبقائه، وقيل: في الأولى إشارة إلى أنه خلق ~~من الأرض، وفي الثانية إلى أنه يعاد إليها، وقيل: لما أخذ الميثاق على ذرية ~~آدم أمرهم بالسجود تصديقا لما قالوا فسجد المسلمون كلهم ms0522 وبقي الكفار فلما ~~رفع المسلمون رءوسهم رأوا الكفار لم يسجدوا فسجدوا ثانيا شكرا للتوفيق كما ~~ذكره شيخ الإسلام. # (قوله والقعود الأخير قدر التشهد) وهي فرض بإجماع العلماء، وقد روى ~~الشيخان وغيرهما من طرق عديدة عن الصحابة - رضي الله عنهم - «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - حين علم الأعرابي المسيء صلاته أركان الصلاة إلى أن ~~قال فإذا رفعت رأسك من آخر سجدة وقعدت قدر التشهد فقد تمت صلاتك» قال الشيخ ~~قاسم في شرح الدرر قد وردت أدلة كثيرة بلغت مبلغ التواتر على أن القعدة ~~الأخيرة فرض، وفي فتح القدير أن قوله تعالى {وربك فكبر} [المدثر: 3] وكذا ~~{وقوموا لله} [البقرة: 238] {فاقرءوا} [المزمل: 20] {واركعوا - واسجدوا} ~~[الحج: 43 - 77] أوامر والمستفاد منها وجوب المذكورات في الصلاة وهي لا ~~تنفي إجمال الصلاة إذ الحاصل حينئذ أن الصلاة فعل يشتمل على هذه. # بقي كيفية ترتيبها في الأداء وهل الصلاة هذه فقط أو مع أمور أخر؟ وقع ~~البيان في ذلك كله بفعله - صلى الله عليه وسلم - وقوله، وهو لم يفعلها قط ~~بدون القعدة الأخيرة والمواظبة من غير ترك مرة دليل الوجوب فإذا وقعت بيانا ~~للفرض أعني الصلاة المجمل كان متعلقها فرضا بالضرورة، ولو لم يقم الدليل في ~~غيرها من الأفعال على سنيته لكان فرضا، ولو لم يلزم تقييد مطلق الكتاب بخبر ~~الواحد في الفاتحة والطمأنينة، وهو نسخ للقاطع بالظني لكانا فرضين، ولولا ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - لم يعد إلى القعدة الأولى لما تركها ساهيا ثم ~~علم لكانت فرضا فقد عرفت أن بعض الصلاة عرف بتلك النصوص ولا إجمال فيها ~~وأنه لا ينفي الإجمال في الصلاة من وجه آخر فما تعلق بالأفعال نفسها لا ~~يكون بيانا، فإن كان ناسخا للإطلاق وهو قطعي نسخ للعلم بأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قاله، وهو أدرى بالمراد، وإن لم يكن قطعيا لم يصلح لذلك وإلا ~~لزم تقديم الظني عند معارضة القطعي، وهو لا يجوز في قضية العقل وعما ذكرنا ~~كان تقديم القيام على الركوع، والركوع على السجود فرضا؛ لأنه بينها كذلك ~~اه. # وقوله ms0523 (قدر التشهد) بيان لقدر الفرض منها، وهو الأصح للعلم بأن شرعيتها ~~لقراءته، وأقل ما ينصرف إليه اسم التشهد عند الإطلاق ذلك وعلى هذا ينشأ ~~إشكال، وهو أن يكون ما شرع لغيره بمعنى أن المقصود من شرعيته غيره يكون آكد ~~من ذلك الغير مما لم يعهد بل وخلاف المعقول، فإذا كان شرعية القعدة للذكر ~~أو السلام كانت دونهما فالأولى أن يعين سبب شرعيتها الخروج كذا في فتح ~~القدير وذكر الولوالجي في آخر فتاواه من مسائل متفرقة رجل صلى PageV01P310 # أربع ركعات وجلس جلسة خفيفة فظن أن ذلك ثالثة فقام، ~~ثم تذكر فجلس وقرأ بعض التشهد وتكلم إن كان كلا الجلستين مقدار التشهد جازت ~~صلاته، وإن كانت أقل فسدت اه. # وبهذا علم أن القعود قدر التشهد لا يشترط فيه الموالاة وعدم الفاصل، ثم ~~بعد الاتفاق على فرضيتها اختلفوا في ركنيتها، فقال: بعضهم هي ركن من ~~الأركان الأصلية، قال في البدائع وإليه مال عصام بن يوسف والصحيح أنها ليست ~~بركن أصلي لعدم توقف الماهية عليها شرعا؛ لأن من حلف لا يصلي يحنث بالرفع ~~من السجود دون توقف على القعدة فعلم أنها شرعت للخروج وهذا لأن الصلاة ~~أفعال وضعت للتعظيم وهي بنفسها غير صالحة للخدمة؛ لأنها من باب الاستراحة ~~فتمكن الخلل في كونها ركنا أصليا ولم أر من تعرض لثمرة هذا الاختلاف اه. # (قوله والخروج بصنعه) أي الخروج من الصلاة قصدا من المصلي بقول أو عمل ~~ينافي الصلاة بعد تمامها فرض، سواء كان ذلك قوله السلام عليكم ورحمة الله ~~كما تعينه لذلك هو الواجب، أو كان فعلا مكروها كراهة تحريم ككلام الناس أو ~~أكل أو شرب أو مشي، وإنما كان مكروها كراهة تحريم لكونه مفوتا للواجب، وهو ~~السلام، وهذا الفرض مختلف فيه فما ذكره المصنف إنما هو على تخريج أبي سعيد ~~البردعي فإنه فهم من قول أبي حنيفة بالفساد في المسائل الاثنى عشرية أن ~~الخروج منها بفعله فرض وعلل له بأن إتمامها فرض بالإجماع وإتمامها ~~بإنهائها، وإنهاؤها لا يكون إلا بمنافيها؛ لأن ما كان منها ms0524 لا ينهيها ~~وتحصيل المنافي صنع المصلي فيكون فرضا وفهم من قولهما بعدم الفساد فيها ~~بأنه ليس بفرض وعلل له بأن الخروج بصنعه لو كان فرضا لتعين بما هو قربة ~~كسائر فرائض الصلاة وذلك منتف؛ لأنه قد يكون بما هو معصية كالقهقهة والحدث ~~والكلام العمد فلا يجوز وصفه بالفرض، وذهب الكرخي إلى أنه لا خلاف بينهم في ~~أن الخروج بفعل المصلي ليس بفرض ولم يرو عن أبي حنيفة بل هو حمل من أبي ~~سعيد كما ذكرناه، وهو غلط؛ لأنه لو كان فرضا لاختص بما هو قربة وسيأتي وجه ~~الفساد عنده في المسائل المذكورة في محله إن شاء الله تعالى وصحح الشارح ~~وغيره قول الكرخي، وفائدة الخلاف على رأي البردعي تظهر فيما إذا سبقه الحدث ~~بعدما قعد قدر التشهد في القعدة الأخيرة فإن صلاته تامة فرضا عندهما وعند ~~أبي حنيفة لم تتم صلاته فرضا فيتوضأ ويخرج منها بفعل مناف لها فلو لم يتوضأ ~~ولم يأت بالسلام حتى أتى بمناف فسدت عنده لا عندهما واتفقوا على الوضوء ~~والسلام كذا في منية المصلي وشرحها، وفيه نظر سنذكره إن شاء الله تعالى # ثم اعلم أن هذه الفرائض المذكورة إذا أتى بها نائما فإنها لا تحتسب بل ~~يعيدها كما إذ قرأ نائما أو ركع نائما وهذه المسألة يكثر وقوعها لا سيما في ~~التراويح كذا في منية المصلي. # والحاصل أنهم اختلفوا في أن قراءة النائم في صلاته هل يعتد بها؟ فقيل نعم ~~واختاره الفقيه أبو الليث؛ لأن الشرع جعل النائم كالمستيقظ في الصلاة ~~تعظيما لأمر المصلي واختار فخر الإسلام وصاحب الهداية وغيرهما أنها لا تجوز ~~ونص في المحيط والمبتغى على أنه الأصح؛ لأن الاختيار شرط لأداء العبادة ولم ~~يوجد حالة النوم قال في فتح القدير والأوجه اختيار الفقيه والاختيار ~~المشروط قد وجد في ابتداء الصلاة، وهو كاف ألا يرى أنه لو ركع وسجد ذاهلا ~~عن فعله كل الذهول أنه يجزئه اه وهذا يفيد أنه لو ركع وسجد حالة النوم ~~يجزئه. PageV01P311 # وقد نصوا على أنه لا يجزئه. قال ms0525 في المبتغى ركع وهو ~~نائم لا يجوز إجماعا اه. # وفرقهم بين القراءة والركوع والسجود بأن كلا من الركوع والسجود ركن أصلي ~~بخلاف القراءة لا يجدي نفعا وعرف من هذا أيضا جواز القيام حالة النوم أيضا، ~~وإن نص بعضهم على عدم جوازه، وأما القعدة الأخيرة نائما ففي منية المصلي ~~إذا نام في القعدة الأخيرة كلها فلما انتبه عليه أن يقعد قدر التشهد، وإن ~~لم يقعد فسدت صلاته، ويخالفه ما في جامع الفتاوى أنه لو قعد قدر التشهد ~~نائما يعتد بها، وعلل له في التحقيق للشيخ عبد العزيز البخاري بأنها ليست ~~بركن ومبناها على الاستراحة فيلائمها النوم فيجوز أن تحتسب من الفرض بخلاف ~~سائر الأفعال فإن مبناها على المشقة فلا تتأدى في حالة النوم، ويترجح أيضا ~~بما رجحه المحقق في فتح القدير فيما لو قرأ نائما في قولهم لو ركع نائما ~~إشارة إلى أنه لو ركع فنام في ركوعه أنه يجزئه، وهو كذلك بل في المبتغى جاز ~~إجماعا، وفي المحيط لو نام في ركوعه وسجوده لا يعيد شيئا؛ لأن الرفع والوضع ~~حصل بالاختيار، ثم اعلم، أنه يتفرغ على اشتراط الاختيار في أداء هذه ~~الأفعال المفروضة أن النائم في الصلاة لو أتى بركعة تامة تفسد صلاته؛ لأنه ~~زاد ركعة لا يعتد بها والمسألة في المحيط أيضا والله سبحانه أعلم. # (قوله وواجبها قراءة الفاتحة) وقالت الأئمة الثلاثة إنها فرض لما في ~~الصحيحين عنه - صلى الله عليه وسلم - «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» ~~ولنا قوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] وما في الصحيحين ~~من قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم ~~استقبل القبلة، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن» فقد أمر الله ورسوله بقراءة ~~القرآن مطلقا ووافق نص الكتاب القطعي نص السنة فلا يجوز تقييد نص الكتاب ~~القطعي بما رواه من السنة مع ما فيه من كونه ظني الثبوت والدلالة أو ظني ~~الثبوت فقط بناء على أن النفي متسلط على الصحة؛ لأن تقييد إطلاق نص ms0526 الكتاب ~~بخبر الواحد نسخ له وخبر الواحد لا يصلح ناسخا للقطعي بل يوجب العمل به، ~~وأيضا ثبت عنه المواظبة على قراءة الفاتحة فيها، ولم يقم دليل على تعيينها ~~للفرضية، والمواظبة وحدها كذلك من غير ترك ظاهرا تفيد الوجوب فلا تفسد ~~الصلاة بتركها عامدا أو ساهيا بل يجب عليه سجود السهو جبرا للنقصان الحاصل ~~بتركها سهوا، والإعادة في العمد والسهو إذا لم يسجد لتكون مؤداة على وجه لا ~~نقص فيه فإذا لم يعدها كانت مؤداة أداء مكروها كراهة تحريم، وهذا هو الحكم ~~في كل واجب تركه عامدا أو ساهيا، وبهذا ظهر ضعف ما في المجتبى من قوله: قال ~~أصحابنا إذا ترك الفاتحة في الصلاة يؤمر بإعادة الصلاة، ولو ترك قراءة ~~السورة لا يؤمر بالإعادة اه. # إذ لا فرق بين واجب وواجب إلا أن يقال إنه ترك السورة وقرأ ثلاث آيات، ~~وهو بعيد جدا، ثم اعلم، أنهم قالوا في باب سجود السهو إنه لو ترك أكثر ~~الفاتحة يجب عليه سجود السهو، ولو ترك أقلها لا يجب، وظاهره أن الفاتحة ~~بتمامها ليست بواجبة، وإنما الواجب أكثرها ولا يعرى عن تأمل، وفي القنية ~~يخاف المصلي فوت الوقت إن قرأ الفاتحة والسورة يجوز أن يقرأ في كل ركعة ~~بآية في جميع الصلوات إن خاف فوت الوقت بالزيادة اه. # ثم الفاتحة واجبة في الأوليين من الفرض، وفي جميع ركعات النفل، وفي الوتر ~~والعيدين، وأما في الأخريين من الفرض فسنة كما سيأتي (قوله وضم سورة) وعند ~~الأئمة الثلاثة سنة، ولنا رواية الترمذي مرفوعا «لا صلاة لمن لم يقرأ ~~بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها» أطلق السورة وأراد بها ثلاث آيات؛ لأن أقل ~~سورة في كتاب الله تعالى ثلاث آيات قصار كسورة {إنا أعطيناك الكوثر} ~~[الكوثر: 1] ولم يرد السورة بتمامها بدليل ما سيأتي صريحا في PageV01P312 # كلامه وهذا الضم واجب في الأوليين من الفرض، وفي جميع ~~ركعات النفل والوتر كالفاتحة، وأما في الأخريين من الفرض فليس بواجب ولا ~~سنة بل هو مشروع فلو ضم السورة إلى الفاتحة في الأخريين ms0527 لا يكون مكروها كما ~~نقله في غاية البيان عن فخر الإسلام وسيأتي بأوضح من هذا إن شاء الله ~~تعالى. # (قوله وتعيين القراءة في الأوليين) أي وتعيين الأوليين من الثلاثية ~~والرباعية المكتوبتين للقراءة المفروضة حتى لو قرأ في الأخريين من الرباعية ~~دون الأوليين أو في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين ساهيا وجب عليه سجود ~~السهو بناء على أن محل القراءة المفروضة الأوليان عينا، وهو الصحيح كما ~~سيأتي بيانه في باب الوتر والنوافل، وعلى القول بعدم التعين لا فرضا ولا ~~واجبا لا يجب سجود السهو وسيأتي تضعيفه، ثم اعلم أن في مسألة القراءة ~~الواجبة واجبين آخرين لم يذكرهما المصنف صريحا: أحدهما: وجوب تقديم الفاتحة ~~على السورة لثبوت المواظبة منه - صلى الله عليه وسلم - كذلك حتى قالوا لو ~~قرأ حرفا من السورة قبل الفاتحة ساهيا، ثم تذكر يقرأ الفاتحة، ثم السورة ~~ويلزمه سجود السهو، وفي كلام المصنف ما يشير إلى ذلك حيث قال: وضم سورة؛ ~~لأنه يفيد تقديم الفاتحة؛ لأن المضموم إليه شيء يقتضي تأخره عنه. ثانيهما: ~~الاقتصار في الأوليين على قراءة الفاتحة مرة واحدة في كل ركعة حتى إذا ~~قرأها في ركعة منهما مرتين وجب عليه سجود السهو، كذا في الذخيرة وغيرها لكن ~~في فتاوى قاضي خان تفصيل، وهو أنه إذا قرأها مرتين على الولاء وجب السجود، ~~وإن فصل بينهما بالسورة لا يجب واختاره في المحيط والظهيرية والخلاصة وصححه ~~الزاهدي لما أشار إليه في الذخيرة من لزوم تأخير الواجب، وهو السورة على ~~التقدير الأول دون الثاني فإن الركوع ليس واجبا بأثر السورة فإنه لو جمع ~~بين سور بعد الفاتحة لم يجب عليه شيء. # (قوله ورعاية الترتيب في فعل مكرر) أطلقه هنا وقيده في الكافي بالمتكرر ~~في كل ركعة كالسجدة حتى لو ترك السجدة الثانية وقام إلى الركعة الثانية لا ~~تفسد صلاته وزاد عليه الشارح أو يكون متكررا في جميع الصلاة كعدد الركعات ~~فإن ما يقضيه المسبوق بعد فراغ الإمام أول صلاته عندنا، ولو كان الترتيب ~~فرضا لكان آخرا اه. # وهو مردود فإن ما ms0528 يقضيه المسبوق أول صلاته حكما لا حقيقة وأيضا ليس هو ~~أول صلاته مطلقا بل أولها في حق القراءة وآخرها في حق التشهد على ما سيأتي ~~ولا يصح أن يدخل تحت الترتيب الواجب إذ لا شيء على المسبوق ولا نقص في ~~صلاته أصلا PageV01P313 # فلذا اقتصر المصنف على المتكرر في كل ركعة، وإنما كان ~~واجبا لمواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - على مراعاة الترتيب فيه وقيام ~~الدليل على عدم فرضيته، وهو ما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من قوله «ما ~~أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا» ، ثم قال المصنف في الكافي أما ترتيب ~~القيام على الركوع وترتيب الركوع على السجود ففرض؛ لأن الصلاة لا توجد إلا ~~بذلك وهكذا ذكر الشارح وشراح الهداية وعللوا له بأن ما اتحدت شرعيته يراعى ~~وجوده صورة ومعنى في محله؛ لأنه كذلك شرع فإذا غيره فقد قلب الفعل وعكسه، ~~وقلب المشروع باطل، ولا كذلك ما تعددت شرعيته، وقال المصنف في كافيه من باب ~~سجود السهو إن سجود السهو يجب بأشياء، منها: تقديم ركن بأن ركع قبل أن يقرأ ~~أو سجد قبل أن يركع، ثم قال أما التقديم والتأخير فلأن مراعاة الترتيب ~~واجبة عندنا خلافا لزفر فإذا ترك الترتيب فقد ترك الواجب، وهو ظاهر في ~~التناقض على ما قيل # وقد وقع نظيره في الذخيرة حتى استدل به صدر الشريعة في شرح الوقاية على ~~أن الترتيب بين القراءة والركوع واجب بدليل وجوب سجود السهو بتركه حتى قال ~~وليس فيما تكرر قيدا يوجب نفي الحكم عما عداه فإن مراعاة الترتيب في ~~الأركان التي لا تكرر في كل ركعة واحدة أيضا واجب؛ لأنهم قالوا يجب سجود ~~السهو بتقديم ركن وأوردوا لنظيره الركوع قبل القراءة، وسجدة السهو لا تجب ~~إلا لترك الواجب فعلم أن الترتيب بين الركوع والقراءة واجب مع أنهما غير ~~مكررين في ركعة واحدة فعلم أن مراعاة الترتيب واجبة مطلقا، ويخطر ببالي أن ~~المراد بما تكرر: ما تكرر في الصلاة احترازا عما لا يتكرر فيها على سبيل ~~الفرضية، وهو تكبيرة الافتتاح ms0529 والقعدة الأخيرة فإن مراعاة الترتيب في ذلك ~~فرض اه. # وليس كما ظن وليس بين الكلامين تناقض؛ لأن قولهم هنا بأن هذا الترتيب شرط PageV01P314 # معناه أن الركن الذي هو فيه يفسد بتركه حتى إذا ركع ~~بعد السجود لا يقع معتدا به بالإجماع كما صرح به في النهاية فيلزمه إعادة ~~السجود، وقولهم في سجود السهو بأن هذا الترتيب واجب معناه أن الصلاة لا ~~تفسد بترك الترتيب إذا أعاد الركن الذي أتى به فإذا أعاده فقد ترك الترتيب ~~صورة فيجب عليه سجود السهو، فالحاصل أن المشروع فرضا في الصلاة أربعة ~~أنواع: ما يتحد في كل الصلاة كالقعدة أو في كل ركعة كالقيام والركوع، وما ~~يتعدد في كلها كالركعات أو في كل ركعة كالسجود فالترتيب شرط بين المتحد في ~~كل الصلاة وجميع ما سواه مما يتعدد في كلها كالركعات أو في كل ركعة # وما يتحد في كل ركعة حتى لو تذكر بعد القعدة قبل السلام أو بعده قبل أن ~~يأتي بمفسد ركعة أو سجدة صلبية أو للتلاوة فعلها وأعاد القعدة وسجد للسهو، ~~ولو تذكر ركوعا قضاه وقضى ما بعده من السجود أو قياما أو قراءة صلى ركعة ~~تامة، وكذا يشترط الترتيب بين ما يتحد في كل ركعة كالقيام والركوع، ولذا ~~قلنا آنفا في ترك القيام والركوع إنه يصلي ركعة تامة وإذا عرف هذا فقوله في ~~النهاية: الترتيب ليس بشرط بين ما يتعدد في كل الصلاة يعني الركعات أو يتحد ~~في كل ركعة وبين ما يتعدد في كل ركعة ليس على إطلاقه، بل بين السجود ~~والمتحد في كل ركعة تفصيل: إن كان سجود ذلك الركوع بأن يكون ركوعا وسجودا ~~من ركعة واحدة فالترتيب شرط، وإن كان ركوعا من ركعة وسجودا من أخرى بأن ~~تذكر في سجدة ركوع ركعة قبل ركوع هذه السجدة قضى الركوع وسجدتيه # وإن PageV01P315 # تذكر على القلب بإن تذكر في ركوع أنه لم يسجد في ~~الركعة قبلها سجدها وهل يعيد الركوع والسجود المتذكر فيه؟ ففي الهداية أنه ~~لا تجب الإعادة بل تستحب معللا ms0530 بأن الترتيب ليس بفرض بين ما يتكرر من ~~الأفعال، والذي في فتاوى قاضي خان وغيره أنه يعيد معللا بأنه ارتفض بالعود ~~إلى ما قبله من الأركان؛ لأنه قبل الرفع منه يقبل الرفض، ولهذا ذكر هو فيما ~~لو تذكر سجدة بعدما رفع من الركوع أنه يقضيها ولا يعيد الركوع؛ لأنه بعد ما ~~تم بالرفع لا يقبل الرفض، فعلم أن الاختلاف في الإعادة ليس بناء على اشتراط ~~الترتيب وعدمه بل على أن الركن المتذكر فيه هل يرتفض بالعود إلى ما قبله من ~~الأركان أو لا، وفي الكافي للحاكم رجل افتتح الصلاة وقرأ وركع ولم يسجد، ثم ~~قام فقرأ وسجد ولم يركع فهذا قد صلى ركعة، وكذلك إن ركع أولا، ثم قرأ وركع ~~وسجد فإنما صلى ركعة واحدة، وكذلك إن سجد أولا سجدتين، ثم قام فقرأ في ~~الثانية وركع ولم يسجد، ثم قام فقرأ وسجد في الثالثة ولم يركع فإنما صلى ~~ركعة واحدة، وكذلك إن ركع في الأولى ولم يسجد وركع في الثانية ولم يسجد، ثم ~~سجد في الثالثة ولم يركع فإنما صلى واحدة اه. كذا في فتح القدير # ثم اعلم، أن في كل موضع يشترط فيه الترتيب، وقلنا: يفسد بتركه الركن الذي ~~هو فيه كما قدمنا، هل تفسد الصلاة بالكلية؟ ينظر إن كانت الزيادة ركعة تامة ~~تفسد لما أن الركعة لا تقبل الرفض حتى يراعى الترتيب المشروط برفضها، وأما ~~إن كانت الزيادة ما دون الركعة فلا تفسد. إليه أشار في النهاية. # (قوله وتعديل الأركان) ، وهو تسكين الجوارح في الركوع والسجود حتى تطمئن ~~مفاصله وأدناه مقدار تسبيحة، وهو واجب على تخريج الكرخي، وهو الصحيح كما في ~~شرح المنية وسنة على تخريج الجرجاني وفرض على ما نقله الطحاوي عن الثلاثة، ~~والذي نقله الجم الغفير أنه واجب عند أبي حنيفة ومحمد، فرض عند أبي يوسف ~~مستدلين له ولمن وافقه بحديث المسيء صلاته حيث قال: «ارجع فصل فأنك لم تصل ~~ثلاث مرات» وأمره له بالطمأنينة فالأمر بالإعادة لا يجب إلا عند فساد ~~الصلاة ومطلق الأمر يفيد ms0531 الافتراض وبما أخرجه أصحاب السنن الأربعة مرفوعا ~~«لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود» ولهما قوله ~~تعالى {اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] واللفظان خاصان معلوم معناهما فلا تجوز ~~الزيادة عليهما بخبر الواحد؛ لأنه لا يصلح ناسخا للكتاب ويصلح مكملا فيحمل ~~أمره بالإعادة والطمأنينة على الوجوب ونفيه للصلاة على نفي كمالها كنفي ~~الإجزاء في الحديث الثاني على نفي الإجزاء الكامل، ويدل عليه آخر حديث ~~المسيء صلاته فإنه قال فيه «فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت منه ~~شيئا انتقصت من صلاتك» فقد سماها صلاة والباطلة ليست صلاة ولأنه تركه - ~~عليه السلام - بعد أول ركعة حتى أتم، ولو كان عدمها مفسدا لفسدت بأول ركعة ~~وبعد فساد لا يحل المضي في الصلاة وتقريره - عليه السلام - من الأدلة ~~الشرعية ويدل على وجوبها المواظبة عليها وبهذا يضعف قول الجرجاني، ولهذا ~~سئل محمد عن تركها فقال إني أخاف أن لا تجوز، وعن السرخسي من ترك الاعتدال ~~تلزمه الإعادة ومن المشايخ من قال تلزمه ويكون الفرض هو الثاني، ولا إشكال ~~في وجوب الإعادة إذ هو الحكم في كل صلاة أديت مع كراهة التحريم ويكون جابرا ~~للأول؛ لأن الفرض لا يتكرر، وجعله الثاني يقتضي عدم سقوطه بالأول، وهو لازم ~~ترك الركن لا الواجب إلا أن يقال المراد أن ذلك امتنان من الله تعالى إذ ~~يحتسب الكامل، وإن تأخر عن الفرض لما علم سبحانه أنه سيوقعه، كذا في فتح ~~القدير، وقد يقال إن PageV01P316 # قول أبي يوسف بالفرضية مشكل؛ لأنه وافقهما في الأصول ~~أن الزيادة على الخاص بخبر الواحد لا تجوز فكيف استقام له القول بالجواز ~~هنا # ولهذا والله أعلم قال المحقق ابن الهمام: ويحمل قول أبي يوسف بالفرضية ~~على الفرض العملي، وهو الواجب فيرتفع الخلاف اه. # ويؤيده أن هذا الخلاف لم يذكر في ظاهر الرواية على ما قالوا كما في شرح ~~منية المصلي ، ولهذا لم يذكر صاحب الأسرار خلاف أبي يوسف، وإنما قال: قال ~~علماؤنا: الطمأنينة في الركوع والسجود وفي الانتقال من ركن إلى ركن ليس ms0532 ~~بركن، وكذلك الاستواء بين السجدتين وبين الركوع والسجود اه. # وينبغي أن يحمل ما ذهب إليه الطحاوي من الافتراض على الفرض العملي كما ~~قررناه ليوافق أصول أهل المذهب وإلا فالإشكال أشد. قيد بالطمأنينة في ~~الأركان أي الركوع والسجود؛ لأن الطمأنينة في القومة والجلسة سنة عند أبي ~~حنيفة ومحمد بالاتفاق وعند أبي يوسف فرض كما تقدم # وفي شرح الزاهدي ما يدل على وجوبها عندهما كوجوبها في الأركان فإنه قال ~~وذكر صدر القضاة: وإتمام الركوع وإكمال كل ركن واجب عند أبي حنيفة ومحمد ~~وعند أبي يوسف والشافعي فرض، وكذا رفع الرأس من الركوع والانتصاب والقيام ~~والطمأنينة فيه فيجب أن يكمل الركوع حتى يطمئن كل عضو منه ويرفع رأسه من ~~الركوع حتى ينتصب قائما ويطمئن كل عضو منه، وكذا في السجود، ولو ترك شيئا ~~من ذلك ناسيا يلزمه سجدتا السهو # ولو تركها عمدا يكره أشد الكراهة ويلزمه أن يعيد الصلاة. اه. وهو يدل على ~~وجوب القومة والجلسة وسيأتي التصريح بسنيتهما ومقتضى الدليل وجوب الطمأنينة ~~في الأربعة ووجوب نفس الرفع من الركوع والجلوس بين السجدتين للمواظبة على ~~ذلك كله وللأمر في حديث المسيء صلاته، وفي فتاوى قاضي خان في فصل ما يوجب ~~السهو قال: المصلي إذا ركع ولم يرفع رأسه من الركوع حتى خر ساجدا ساهيا ~~تجوز صلاته في قول أبي حنيفة ومحمد وعليه السهو. اه. # وفي المحيط لو ترك تعديل الأركان أو القومة التي بين الركوع والسجود ~~ساهيا لزمه سجود السهو اه. # فيكون حكم الجلسة بين السجدتين كذلك؛ لأن الكلام فيهما واحد والقول بوجوب ~~الكل هو مختار المحقق ابن الهمام وتلميذه ابن أمير حاج حتى قال إنه الصواب ~~والله الموفق للصواب. # (قوله والقعود الأول) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب عليه في ~~جميع العمر وذا يدل على الوجوب إذا قام دليل عدم الفرضية، وقد قام هنا؛ ~~لأنه روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قام إلى الثالثة فسبح له فلم ~~يرجع» صححه الترمذي، ولو كان فرضا لرجع وما في الكتاب من الوجوب قول ms0533 ~~الجمهور، وهو الصحيح وعند الطحاوي والكرخي هي سنة، وفي البدائع وأكثر ~~مشايخنا يطلقون عليها اسم السنة إما لأن وجوبها عرف بالسنة فعلا أو لأن ~~السنة المؤكدة في معنى الواجب وهذه القعدة للفصل بين الشفعين وأراد بالأول ~~غير الآخر لا الفرض السابق إذ لو أريد به السابق لم يفهم حكم القعدة ~~الثانية PageV01P317 # التي ليست أخيرة؛ لأن القعدة في الصلاة قد تكون أكثر ~~من اثنتين فإن المسبوق بثلاث في الرباعية يقعد ثلاث قعدات كل من الأولى ~~والثانية واجب والثالثة هي الأخيرة وهي فرض كما سيأتي بيانه في مسائل ~~المسبوق إن شاء الله تعالى ولم أر من نبه على هذا وسيأتي إن شاء الله تعالى ~~عن خزانة الفقه أن القعود في الصلاة يتكرر عشر مرات. # (قوله والتشهد) أي الأول والثاني، وفي بعض نسخ النقاية: والتشهدان، بلفظ ~~التثنية للمواظبة الدالة على الوجوب «ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لابن ~~مسعود قل: التحيات» من غير تفرقة بين الأول والثاني واختار جماعة سنية ~~التشهد في القعدة الأولى للفرق بين القعدتين؛ لأن الأخيرة لما كانت فرضا ~~كان تشهدها واجبا والأولى لما كانت واجبة كان تشهدها سنة، وأجيب بمنع ~~الملازمة فإن التشهد إنما هو ذكر مشروع في حالة مخصوصة واظب عليه النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في القعدتين فلذا كان الوجوب فيهما ظاهر الرواية، وهو ~~الأصح كما في المحيط والذخيرة وصرح به في الهداية في باب سجود السهو، وإن ~~كان سكت عنه في باب صفة الصلاة فقول صدر الشريعة إن صاحب الهداية جعله سنة ~~غير صحيح وغفلة عن تصريحه به في ذلك الباب ولعل صاحب الكتاب إنما لم يأت ~~بالتثنية للإشارة إلى أن كل تشهد يكون في الصلاة فهو واجب سواء كان اثنين ~~أو أكثر كما علمته في القعود. # (قوله ولفظ السلام) للمواظبة عليه وذهب الأئمة الثلاثة إلى افتراضه حتى ~~قال النووي لو أخل بحرف من حروف " السلام عليكم " لم تصح كما قال: " السلام ~~عليك " أو " سلامي عليكم " لما أخرجه أبو داود وغيره عن علي مرفوعا «مفتاح ~~الصلاة الطهور ms0534 وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم» ولنا ما في حديث ابن ~~مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له بعد أن علمه التشهد: ~~«إذا قلت: هذا أو فعلت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن ~~تقعد فاقعد» رواه أبو داود وأطلق بعض المشايخ اسم السنة عليه، وهو لا ينافي ~~الوجوب، والخروج من الصلاة يحصل عندنا بمجرد لفظ السلام ولا يتوقف على ~~قوله: عليكم، وفي قوله لفظ السلام إشارة إلى أن الالتفات به يمينا ويسارا ~~ليس بواجب، وإنما هو سنة على ما سيأتي وإلى أن الواجب السلام فقط دون عليكم ~~وإلى أن لفظا آخر لا يقوم مقامه، ولو كان بمعناه حيث كان قادرا عليه بخلاف ~~التشهد في الصلاة حيث لا يختص بلفظ العربي بل يجوز بأي لسان كان مع قدرته ~~على العربي ولذا لم يقل: ولفظ التشهد، وقال: ولفظ السلام، وقال غيره: ~~وإصابة لفظ السلام. لكن هذه الإشارة يخالفها صريح المنقول فإنه سيأتي أن ~~الشارح نقل الإجماع أن السلام لا يختص بلفظ العربي. # (قوله وقنوت الوتر) أي قراءة القنوت في الوتر واجبة وهذا عند أبي حنيفة، ~~وأما عندهما فهو سنة كنفس صلاة الوتر واستدل لوجوبه بأنه يضاف إلى الصلاة ~~فيقال قنوت الوتر فدل أنه من خصائصه، وهو إما بالوجوب أو بالفرض وانتفى ~~الثاني فتعين الأول، ولا يخفى ما فيه فإن هذه الإضافة لم تسمع من الشارع ~~حتى تفيد الاختصاص، واستدل بعضهم بما رواه أصحاب السنن الأربعة عن علي أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في آخر وتره «اللهم إني أعوذ ~~برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما ~~أثنيت على نفسك» فإنه صريح في المواظبة على هذا القول وأنت خبير بأنه لا ~~يدل على المطلوب وسيأتي شيء منه في بابه وأن المراد بالقنوت الدعاء ولا ~~يختص بلفظ حتى قال بعضهم: الأفضل أن لا يؤقت دعاء ومنهم من قال به إلا ~~الدعاء المعروف اللهم إنا نستعينك إلى ms0535 آخره واتفقوا على أنه لو دعا بغيره ~~جاز PageV01P318 # ولهذا: قالوا من لا يحسن القنوت المعروف يقول اللهم ~~اغفر لي. # (قوله وتكبيرات العيدين) أي والتكبيرات الزوائد في صلاتي العيدين وهي ~~ثلاث في كل ركعة واستدل للوجوب بالإضافة المتقدمة، وفيه من البحث ما قدمناه ~~وذكر في الفتح القدير: أن الأولى أن يستدل على وجوب الأذكار المذكورة ~~بالمواظبة المقرونة بالترك في التشهد للنسيان فلا يلحق بالمبين أعني الصلاة ~~ليكون فرضا، أما في قنوت الوتر وتكبيرات العيدين فلأن أصلهما بظني فلا تكون ~~المواظبة فيهما محتاجة إلى الاقتران بالترك ليثبت به الوجوب، والمواظبة في ~~السلام معارضة بحديث ابن مسعود فلم يتحقق بيانا لما تقرر جزءا للصلاة اه. # وظاهرة ثبوت المواظبة على القنوت وتكبيرات الزوائد من غير ترك حتى أثبت ~~بها الوجوب، وقد نازع هو في ذلك في باب صلاة الوتر بأن الوارد مطلق ~~المواظبة أعم من المقرونة بالترك أحيانا وغير المقرونة، ولا دلالة للأعم ~~على الأخص وإلا لوجب الكلمات الواردة عينا أو كانت أولى من غيرها وذكر في ~~المستصفى أن من الواجبات رعاية لفظ التكبير في تكبيرة الافتتاح في صلاة ~~العيدين حتى يجب عليه سجود السهو إذا قال: الله أجل أو أعظم يعني ساهيا ~~بخلاف سائر الصلوات. اه. # وسيأتي بيان الخلاف في مراعاة لفظ التكبير للافتتاح في سائر الصلوات وأن ~~الراجح وجوبها فحينئذ لا فرق بين العيد وغيرها، ومن الواجبات تكبيرة القنوت ~~وتكبيرة الركوع في الركعة الثانية من صلاتي العيدين ذكرهما الشارح في باب ~~سجود السهو. ### | [الجهر والإسرار في الصلاة] # (قوله والجهر والإسرار فيما يجهر ويسر) للمواظبة على ذلك أطلقه اعتمادا ~~على ما يبينه في محله من أن المنفرد مخير فيما يجهر فالحاصل أن الإخفاء في ~~صلاة المخافتة واجب على المصلي إماما كان أو منفردا وهي صلاة الظهر والعصر ~~والركعة الثالثة من المغرب والأخريان من صلاة العشاء وصلاة الكسوف ~~والاستسقاء، وهو واجب على الإمام اتفاقا وعلى منفرد على الأصح، وأما الجهر ~~في الصلاة الجهرية فواجب على الإمام فقط، وهو أفضل في حق المنفرد وهي صلاة ms0536 ~~الصبح والركعتان الأوليان من المغرب والعشاء وصلاة العيدين والتراويح ~~والوتر في رمضان. # (قوله وسننها رفع اليدين للتحريمة) للمواظبة وهي وإن كانت من غير ترك ~~تفيد الوجوب لكن إذا لم يكن ما يفيد أنها ليست لحامل الوجوب، وقد وجد، وهو ~~تعليمه الأعرابي من غير ذكر تأويل، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ~~على أنه حكي في الخلاصة خلافا في تركه: قيل يأثم، وقيل لا، قال والمختار إن ~~اعتاده أثم لا إن كان أحيانا. اه. # وفي فتح القدير وينبغي أن يجعل شقي هذا القول محمل القولين فلا اختلاف ~~حينئذ ولا إثم لنفس الترك بل لأن اعتياده للاستخفاف وإلا فمشكل أو يكون ~~واجبا. اه. # والذي يظهر من كلام أهل المذهب أن الأثم منوط بترك الواجب أو السنة ~~المؤكدة على الصحيح لتصريحهم بأن من ترك سنن الصلوات الخمس قيل لا يأثم ~~والصحيح أنه يأثم ذكره في فتح القدير وتصريحهم بالإثم لمن ترك الجماعة مع ~~أنها سنة مؤكدة على الصحيح، وكذا في نظائره لمن تتبع كلامهم ولا شك أن ~~الأثم مقول بالتشكيك بعضه أشد من بعض فالإثم لتارك السنة المؤكدة أخف من ~~الإثم لتارك الواجب، ولهذا قيل في شرح منية المصلي في هذه المسألة: ثم ~~المراد بالإثم على هذا إثم يسير كما هو حكم هذه السنة المواظب - صلى الله ~~عليه وسلم - عليها على ما ذكره صدر الإسلام البزدوي اه. # فالحاصل أن القائل بالإثم في ترك الرفع بناه على أنه من سنن الهدى فهو ~~سنة مؤكدة والقائل بعدمه بناه على أنه من سنن الزوائد بمنزلة المستحب، وقد ~~قال في PageV01P319 # الذخيرة، وقد روي عن أبي حنيفة ما يدل على عدم الإثم ~~فإنه قال: إن ترك رفع اليدين جاز، وإن رفع فهو أفضل اه. # وبهذا اندفع ما في فتح القدير كما لا يخفى # (قوله ونشر أصابعه) وكيفيته أن لا يضم كل الضم ولا يفرج كل التفريج بل ~~يتركها على حالها منشورة كذا ذكره الشارح والظاهر أن المراد بالنشر عدم ~~الطي بمعنى أنه يسن أن يرفعهما منصوبتين لا ms0537 مضمومتين حتى تكون الأصابع مع ~~الكف مستقبلة للقبلة ومن السنن أن لا يطأطئ رأسه عند التكبير كما في ~~المبسوط، وهو بدعة (قوله وجهر الإمام بالتكبير) لحاجته إلى الإعلام بالدخول ~~والانتقال. قيد بالإمام لأن المأموم والمنفرد لا يسن لهما الجهر به؛ لأن ~~الأصل في الذكر الإخفاء ولا حاجة لهما إلى الجهر (قوله والثناء والتعوذ ~~والتسمية والتأمين سرا) للنقل المستفيض على ما يأتي بيانه، وقوله سرا راجع ~~إلى الأربعة (قوله ووضع يمينه على يساره تحت سرته) لما في صحيح مسلم عن ~~وائل بن حجر أنه قال: «ثم وضع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده اليمنى على ~~اليسرى» فانتفى به قول مالك بالإرسال # وعند الشافعي محله ما فوق السرة تحت الصدر واستدل له النووي بما في صحيح ~~ابن خزيمة عن وائل بن حجر «قال صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره» ولا يخفى أنه لا يطابق المدعى، ~~واستدل مشايخنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ثلاث من سنن ~~المرسلين وذكر من جملتها وضع اليمين على الشمال تحت السرة» لكن المخرجين لم ~~يعرفوا فيه مرفوعا وموقوفا تحت السرة ويمكن أن يقال في توجيه المذهب: أن ~~الثابت من السنة وضع اليمين على الشمال ولم يثبت حديث يوجب تعيين المحل ~~الذي يكون فيه الوضع من البدن إلا حديث وائل المذكور، وهو مع كونه واقعة ~~حال لا عموم لها يحتمل أن يكون لبيان الجواز فيحال في ذلك كما قاله في فتح ~~القدير على المعهود من وضعها حال قصد التعظيم في القيام، والمعهود في ~~الشاهد منه أن يكون ذلك تحت السرة فقلنا به في هذه الحالة في حق الرجل ~~بخلاف المرأة فإنها تضع على صدرها؛ لأنه أستر لها فيكون في حقها أولى (قوله ~~وتكبير الركوع) لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يكبر عند كل رفع ~~وخفض» # (وقوله والرفع منه) أي من الركوع، وهو بالرفع عطفا على التكبيرة ولا يجوز ~~جره؛ لأنه لا يكبر عند الرفع من ms0538 الركوع، وإنما يأتي بالتسميع، وقد قدمنا أن ~~مقتضى الدليل الوجوب لا السنية، وهو رواية عن أبي حنيفة (قوله وتسبيحه ~~ثلاثا) أي تسبيح الركوع (قوله وأخذ ركبتيه بيديه وتفريج أصابعه) لحديث أنس ~~«إذا ركعت فضع يديك على ركبتيك وفرج بين أصابعك» (قوله وتكبير السجود) لما ~~روينا قال الشارح، ولو قال: وتكبير السجود والرفع منه كان أولى؛ لأن ~~التكبير عند الرفع منه سنة، وكذا الرفع نفسه سنة اه. # لكن استفادة الحكمين من قوله والرفع منه محل نظر؛ لأنه إن PageV01P320 # قرئ بالرفع أفاد سنية أصل الرفع، وإن قرئ بالجر أفاد ~~سنية التكبير عند الرفع، وأما استفادتهما منه فلا، وروي عن أبي حنيفة أن ~~الرفع منه فرض، وجه الظاهر: أن المقصود الانتقال، وهو يتحقق بدونه بأن يسجد ~~على وسادة، ثم تنزع ويسجد على الأرض ثانيا قال الشارح ولكن لا يتصور هذا ~~إلا على قول من لا يشترط الرفع حتى يكون أقرب إلى الجلوس # (قوله وتسبيحه ثلاثا) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا سجد أحدكم ~~فليقل سبحان ربي الأعلى ثلاثا» (قوله ووضع يديه وركبتيه) يعني حالة السجود ~~وسيأتي الكلام عليه (قوله وافتراش رجله اليسرى ونصب اليمنى والقومة ~~والجلسة) تقدم أن مقتضى الدليل وجوبهما، وفي قوله القومة نوع إشكال فإنه قد ~~ذكر فيما تقدم من قريب أن الرفع من الركوع سنة، وهو القومة فيكون تكرارا ~~كذا ذكره الشارح، وقد يقال إنه أراد بالقومة القومة من السجود فلا تكرار ~~والقومة خلاف الجلسة كما لا يخفى (قوله والصلاة على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -) أو هو قول عامة السلف والخلف، وقال الشافعي إنها فرض تبطل الصلاة ~~بتركها، وقد نسب قوم من الأعيان الإمام الشافعي في هذا إلى الشذوذ ومخالفة ~~الإجماع منهم أبو جعفر الطحاوي وأبو بكر الرازي وأبو بكر بن المنذر ~~والخطابي والبغوي وابن جرير الطبري وهذه عبارته: أجمع جميع المتقدمين ~~والمتأخرين من علماء الأمة على أن الصلاة عليه غير واجبة في التشهد ولا سلف ~~للشافعي في هذا القول ولا سنة يتبعها اه. # فإن تم هذا كان الإجماع هو ms0539 الدليل على السنية لكن تعقب غير واحد دعوى ~~الإجماع بعد التمام؛ لأن عن بعض الصحابة وبعض التابعين ما يوافق قول ~~الشافعي، وأما موجب الأمر في قوله تعالى {صلوا عليه} [الأحزاب: 56] فهو ~~افتراضها في العمر مرة واحدة في الصلاة أو خارجها؛ لأن الأمر لا يقتضي ~~التكرار وسيأتي كيفيتها وأحكامها إن شاء الله تعالى (قوله والدعاء) أي ~~لنفسه ولوالديه إن كانا مؤمنين ولجميع المؤمنين والمؤمنات لما في صحيح ~~مسلم: «ثم يتخير من المسألة ما شاء» ولما رواه الترمذي وحسنه مرفوعا عن أبي ~~أمامة «قيل: يا رسول الله: أي الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الأخير ودبر ~~الصلوات المكتوبات» بناء على أن المراد بدبرها ما قبل الفراغ منها كما ذكره ~~بعضهم أي الوقت الذي يليه وقت الخروج منها؛ لأن دبر كل شيء منه ومتصل به، ~~وقد يراد بدبر الشيء وراءه وعقبه كما نصوا عليه أيضا فيكون حينئذ المراد ~~بدبرها الوقت الذي يلي وقت الخروج منها لكن عندنا السنة مقدمة على الدعاء ~~الذي هو عقب الفراغ. # (قوله وآدابها نظره إلى موضع سجوده) أي في حال القيام، وأما في حالة ~~الركوع فإلى ظهر قدميه، وفي سجوده إلى أرنبته، وفي قعوده إلى حجره وعند ~~التسليمة الأولى إلى منكبه الأيمن وعند الثانية إلى منكبه الأيسر؛ لأن ~~المقصود الخشوع (قوله وكظم فمه عند التثاؤب) أي إمساك فمه، والمراد به سده ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «التثاؤب في الصلاة من الشيطان فإذا تثاءب ~~أحدكم فليكظم ما استطاع» ، وفي الظهيرية، فإن لم يقدر غطاه بيده أو كمه ~~للحديث (قوله وإخراج كفيه من كميه عند التكبير) ؛ لأنه أقرب إلى التواضع ~~وأبعد من التشبه بالجبابرة وأمكن من نشر الأصابع إلا لضرورة برد ونحوه ~~(قوله ودفع السعال ما استطاع) ؛ لأنه ليس من أفعال الصلاة، ولهذا لو كان ~~بغير عذر تفسد صلاته فيجتنبه ما أمكن (قوله والقيام حين قيل حي على الفلاح) ~~؛ لأنه أمر به فيستحب المسارعة إليه، أطلقه، فشمل الإمام والمأموم إن كان ~~الإمام بقرب المحراب وإلا فيقوم كل صف ينتهي إليه الإمام، وهو الأظهر، ms0540 وإن ~~دخل من قدام وقفوا حين يقع بصرهم عليه، وهذا كله إذا كان المؤذن غير ~~الإمام، فإن كان واحدا أو أقام في المسجد فالقوم لا يقومون حتى يفرغ من ~~إقامته كذا في الظهيرية (قوله وشروع الإمام مذ قيل قد قامت الصلاة) عند أبي ~~حنيفة ومحمد PageV01P321 # وقال أبو يوسف يشرع إذا فرغ من الإقامة محافظة على ~~فضيلة متابعة المؤذن وإعانة للمؤذن على الشروع معه، ولهما: أن المؤذن أمين، ~~وقد أخبر بقيام الصلاة فيشرع عنده صونا لكلامه عن الكذب، وفيه مسارعة إلى ~~المناجاة، وقد تابع المؤذن في الأكثر فيقوم مقام الكل على أنهم قالوا: ~~المتابعة في الأذان دون الإقامة. كذا ذكره الشارح، وفيه نظر لما نقلناه في ~~باب الأذان أن إجابة الإقامة مستحبة، وفي الظهيرية، ولو أخر حتى يفرغ ~~المؤذن من الإقامة لا بأس به في قولهم جميعا والله أعلم. ### | [فصل ما يفعله من أراد الدخول في الصلاة] ### | (فصل) # هو في اللغة فرق ما بين الشيئين، وفي الاصطلاح طائفة من المسائل ~~الفقهية تغيرت أحكامها بالنسبة إلى ما قبلها غير مترجمة بالكتاب والباب ~~(قوله وإذا أراد الدخول في الصلاة كبر) أي تكبيرة الافتتاح قائما كما ~~قدمناه وتقدم أنه يكون شارعا بالنية عند التكبير لا به، وأن العاجز عن ~~النطق لا يلزمه تحريك اللسان على الصحيح ومن سنن التكبير حذفه كما في ~~البدائع والمحيط (قوله ورفع يديه حذاء أذنيه) لما رويناه ولما رواه الحاكم ~~وصححه عن أنس قال «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - كبر فحاذى بإبهاميه ~~أذنيه» وما ورد في حديث ابن عمر «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه ~~إلى منكبيه» فمحمول على حالة العذر حين كانت عليهم الأكسية والبرانس في زمن ~~الشتاء كما أخبر به وائل بن حجر - رضي الله عنه - على ما رواه الطحاوي عنه ~~أو المراد بما رويناه: رءوس الأصابع وبالثاني الأكف والأرساغ عملا بالدلائل ~~بالقدر الممكن كما في البدائع واعتمده في فتح القدير، أطلقه فشمل الرجل ~~والمرأة، قالوا: لم يذكر حكم رفعها في ظاهر الرواية وروى الحسن ms0541 عن أبي ~~حنيفة أنها كالرجل فيه؛ لأن كفيها ليستا بعورة وروى ابن مقاتل أنها ترفع ~~حذاء منكبيها؛ لأنه أستر لها وصححه في الهداية ولا فرق بين الحرة والأمة ~~على الروايتين، والمراد بالمحاذاة أن يمس بإبهاميه شحمتي أذنيه ليتيقن ~~بمحاذاة يديه بأذنيه كما ذكره في النقاية ولم يبين المصنف وقت الرفع؛ لأنه ~~عبر بالواو وهي لمطلق الجمع، وفيه ثلاثة أقوال: القول الأول أنه يرفع ~~مقارنا للتكبير، وهو المروي عن أبي يوسف قولا والمحكي عن الطحاوي فعلا ~~واختاره شيخ الإسلام وقاضي خان وصاحب الخلاصة والتحفة والبدائع والمحيط حتى ~~قال البقالي هذا قول أصحابنا جميعا ويشهد له المروي عنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «أنه كان يكبر عند كل خفض ورفع» وما رواه أبو داود «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يرفع يديه مع التكبير» وفسر قاضي خان المقارنة بأن ~~تكون بداءته عند بداءته وختمه عند ختمه. # القول الثاني: وقته قبل التكبير، ونسبه في المجمع إلى أبي حنيفة ومحمد، ~~وفي غاية البيان إلى عامة علمائنا، وفي المبسوط إلى أكثر مشايخنا وصححه في ~~الهداية ويشهد له ما في الصحيحين عن ابن عمر قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، ثم كبر» . # القول الثالث: وقته بعد التكبير فيكبر أولا، ثم يرفع يديه ويشهد له ما في ~~الصحيح لمسلم «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى كبر، ثم رفع يديه» ~~ورجح في الهداية ما صححه بأن فعله نفى الكبرياء عن غيره تعالى والنفي مقدم ~~على الإيجاب ككلمة الشهادة وأورد عليه أن ذلك في اللفظ فلا يلزم في غيره، ~~ورد بأنه لم يدع لزومه في غيره، وإنما الكلام في الأولوية، ففي الأقوال ~~الثلاثة رواية عنه - عليه السلام - فيؤنس بأنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ~~كل ذلك ويترجح من بين أفعاله هذه تقديم الرفع بالمعنى المذكور وتحمل ثم في ~~قوله (ثم رفع) على الواو (ومع) على معنى قبل PageV01P322 # ؛ لأن الظروف ينوب بعضها عن بعض، وقد يقال: إن تقديم ~~النفي في كلمة ms0542 الشهادة ضرورة؛ لأنه لا يمكن التكلم بالنفي والإثبات معا ~~بخلاف ما نحن فيه: ورواية أنه كان يرفع مع التكبير نص محكم في المقارنة، ~~ورواية أنه كان يرفع ثم يكبر وعكسه يجوز أن تكون فيه ثم بمعنى الواو، وهو ~~يصدق على القرآن كالترتيب فيحمل على القرآن جمعا بين الروايات، وإنما لم ~~يعكس؛ لأن المحكم راجح على المحتمل كذا في شرح المنية، وفيه بحث؛ لأن كلمة، ~~(ثم) موضوعة للترتيب مع التراخي واستعمالها بمعنى الواو مجاز فهي ظاهرة في ~~معناها كما أن (مع) ظاهرة في القرآن وتكون بمعنى بعد مجازا كما في قوله ~~تعالى {إن مع العسر يسرا} [الشرح: 6] وكما في قوله: أنت طالق ثنتين مع عتق ~~مولاك كما ذكره في باب الطلاق فليست محكمة كما توهمه فالمعارضة بين ~~الروايات ثابتة فالترجيح بالمعنى المذكور لا بما ذكره، وأما التشبيه بكلمة ~~الشهادة فهي من باب التمثيل لا القياس المصطلح عليه، ولو كبر ولم يرفع يديه ~~حتى فرغ من التكبير لم يأت به لفوات محله وينبغي أن يأتي به على القول ~~الثالث كما لا يخفى، وإن ذكره في أثناء التكبير رفع؛ لأنه لم يفت محله، وإن ~~لم يمكنه إلى الموضع المسنون رفعهما قدر ما يمكن، وإن أمكنه رفع أحدهما دون ~~الأخرى رفعها، وإن لم يمكنه الرفع إلا بالزيادة على المسنون رفعهما كذا ~~ذكره الشارح - رحمه الله تعالى -. # (قوله ولو شرع بالتسبيح أو بالتهليل أو بالفارسية صح) شروع في المراد ~~بتكبيرة الافتتاح فأفاد أن المراد بها كل لفظ هو ثناء خالص دال على ~~التعظيم، وقال أبو يوسف لا يصير شارعا إلا بألفاظ مشتقة من التكبير وهي ~~خمسة ألفاظ: الله أكبر الله الأكبر الله الكبير الله كبير الله الكبار كما ~~في الخلاصة إلا إذا كان لا يحسن التكبير أو لا يعلم أن الشروع في الصلاة ~~يكون به للحديث «وتحريمها التكبير» وهو حاصل بهذه الألفاظ؛ لأن أفعل وفعيلا ~~في صفاته تعالى سواء، ولهما أن التكبير لغة: التعظيم وهذه الألفاظ موضوعة ~~له خصوصا الله أعظم فكانت تكبيرا، وإن لم ms0543 تكن بلفظ التكبير المعروف، وفي ~~البدائع والدليل على أن قول الله أكبر، والرحمن أكبر سواء قوله تعالى {قل ~~ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} [الإسراء: ~~110] ، ولهذا يجوز الذبح باسم الرحمن أو باسم الرحيم فكذا هذا، ثم غاية ما ~~هنا أن الثابت بالنص ذكر الله تعالى على سبيل التعظيم ولفظ التكبير ثبت ~~بالخبر فيجب العمل به حتى يكره افتتاح الصلاة بغيره لمن يحسنه كما قلنا في ~~قراءة القرآن مع الفاتحة، وفي الركوع والسجود مع التعديل ذكره في الكافي ~~وهذا يفيد الوجوب، وهو الأشبه للمواظبة التي لم تقترن بترك، فعلى هذا ما ~~ذكره في التحفة والذخيرة والنهاية من أن الأصح أنه يكره الافتتاح بغير الله ~~أكبر عند أبي حنيفة فالمراد كراهة التحريم؛ لأنها في رتبة الواجب من جهة ~~الترك فعلى هذا يضعف ما صححه السرخسي من أن الأصح أنه لا يكره مستدلا بما ~~روي عن مجاهد قال: كان الأنبياء يفتتحون الصلاة بلا إله إلا الله، ونبينا ~~من جملتهم وهذا على تقدير صحته فالمراد غير نبينا - صلى الله عليه وسلم - ~~بدليل نقل المواظبة عنه على لفظ التكبير ويضعف أيضا ما ذكره المصنف في ~~المستصفى من أن مراعاة لفظ التكبير في الافتتاح واجبة في صلاة العيد بخلاف ~~سائر الصلوات لما علمت أنها واجبة في الكل # والظاهر أنه مبني على تصحيح السرخسي بدليل ما ذكره هو في الكافي وأراد ~~المصنف بالتسبيح والتهليل ما ذكرنا من اللفظ الدال على التعظيم لا خصوص ~~سبحان الله والحمد لله فأفاد بإطلاقه أنه لا فرق بين الأسماء الخاصة أو ~~المشتركة حتى يصير شارعا ب " الرحيم أكبر " أو " أجل " كما نص عليه في ~~المحيط والبدائع والخلاصة وصرح في المجتبى بأنه الأصح وأفتى به المرغيناني ~~فما في الذخيرة عن فتاوى الفضلي أنه لا يصير شارعا بالرحيم ضعيف وقيده في ~~شرح المنية بأن لا يقترن به ما يفسد الصلاة PageV01P323 # أما إذا قرن به ما كان كذلك فلا يصير شارعا اتفاقا ~~كقوله العالم بالمعدوم والموجود أو بأحوال الخلق كما ms0544 أن القول بأنه لا يجوز ~~بكل اسم مشترك مقيد بما إذا لم يقترن بما يزيل اشتراكه. # أما إذا قرن بما يزيله لا يفسد الصلاة كقوله القادر على كل شيء والرحيم ~~بعباده وعالم الغيب والشهادة، فينبغي أن يصير شارعا باتفاقهم على قولهم اه. # وأشار بذكر التسبيح والتهليل إلى أنه لا يصير شارعا إلا بجملة تامة فلا ~~يصير شارعا بالمبتدأ وحده كالله أو أكبر، وهو ظاهر الرواية كما نقله في ~~التجريد وعلل له بأن التعظيم الذي هو معنى التكبير حكم على المعظم فلا بد ~~من الخبر ومنهم من قال: يصير شارعا بكل اسم مفرد أو خبر لا فرق بين الجلالة ~~وغيرها، وهو رواية الحسن وفرق قاضي خان في فتاويه بين الألفاظ، فقال: لو ~~قال الله أو الرب ولم يزد يصير شارعا، ولو قال التكبير أو الأكبر أو قال ~~أكبر لا يصير شارعا قال في فتح القدير كان الفرق الاختصاص في الإطلاق ~~وعدمه، وفائدة الاختلاف تظهر في مسائل، منها: أن الحائض إذا طهرت على عشر، ~~وفي الوقت ما يسع الاسم الشريف فقط لا تجب تلك الصلاة عليها على ظاهر ~~الرواية وتجب على تلك الرواية، ومنها: أنه ينبغي فيما إذا أدرك الإمام في ~~الركوع فقال: الله أكبر إلا أن قول الله كان في قيامه، وقوله أكبر كان في ~~ركوعه أنه يكون شارعا على رواية الحسن لا على الظاهر لكن الذي في الخانية ~~والخلاصة أنه لا يكون شارعا ولم يحكيا غيره فكأنهما بنياه على القول ~~المختار # ومنها: ما لو وقع الله مع الإمام وأكبر قبله لا يكون شارعا على الظاهر، ~~وأما إذا شرع بالفارسية فإنما يصح لما بيناه من أن التكبير هو التعظيم، وهو ~~حاصل بأي لسان ولأن الأصل في النصوص التعليل فلا يعدل عنه إلا بدليل فهو ~~كالإيمان فإنه لو آمن بغير العربية جاز إجماعا لحصول المقصود، وكذا التلبية ~~في الحج والسلام والتسمية عند الذبح بها يجوز كما سيأتي ومحمد مع أبي حنيفة ~~في العربية حتى يصير شارعا بغير لفظ التكبير من العربية حيث ms0545 دل على التعظيم ~~ومع أبي يوسف في الفارسية حتى لا يكون شارعا في الصلاة بها حيث كان يحسن ~~العربية وعلى هذا الخلاف الخطبة والقنوت والتشهد، وفي الأذان يعتبر ~~التعارف. # (قوله كما لو قرأ بها عاجزا) أي لو قرأ بالفارسية حالة العجز عن العربية ~~فإنه يصح وهذا بالاتفاق قيد بالعجز؛ لأنه لو كان قادرا فإنه لا يصح اتفاقا ~~على الصحيح وكان أبو حنيفة أولا يقول بالصحة نظرا إلى عدم أخذ العربية في ~~مفهوم القرآن ولذا قال تعالى {ولو جعلناه قرآنا أعجميا} [فصلت: 44] فإنه ~~يستلزم تسميته قرآنا أيضا لو كان أعجميا، ثم رجع عن هذا القول ووافقهما في ~~عدم الجواز، وهو الحق؛ لأن المفهوم من القرآن باللازم إنما هو العربي في ~~عرف الشرع، وهو المطلوب من قوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} ~~[المزمل: 20] وأما قرآن المنكر فلم يعهد فيه نقل عن المفهوم اللغوي فيتناول ~~كل مقروء وما قيل: النظم مقصود للإعجاز وحالة الصلاة المقصود من القرآن ~~فيها المناجاة لا الإعجاز فلا يكون النظم لازما فيها فمردود؛ لأنه معارضة ~~للنص بالمعنى فإن النص طلب بالعربي وهذا التعليل يجيزه بغيرها والكلام في ~~هذه المسألة كثير أصولا وفروعا والتقييد بالفارسية ليس للاحتراز عن غيرها ~~فإن الصحيح أن الفارسية وغيرها سواء فحينئذ كان مراده من الفارسية غير ~~العربية، ولا يجوز بالتفسير إجماعا؛ لأنه كلام الناس، وفي الهداية والخلاف ~~في الجواز إذا اكتفى به ولا خلاف في عدم PageV01P324 # الفساد حتى إذا قرأ معه بالعربية قدر ما تجوز به ~~الصلاة جازت صلاته، وفي فتاوى قاضي خان أنها تفسد عندهما والتوفيق بينهما ~~بحمل ما في الهداية على ما إذا كان ذكرا أو تنزيها ويحمل ما في الفتاوى على ~~ما إذا كان المقروء من مكان القصص والأمر والنهي كالقراءة الشاذة فإنهم ~~صرحوا في الفروع أنه لا يكتفى بها ولا تفسد وفي أصول شمس الأئمة أن الصلاة ~~تفسد بها فيحمل الأول على ما إذا كان ذكرا والثاني على ما إذا كان غير ذكر ~~كما بيناه في كتابنا المسمى بلب الأصول ms0546 (قوله أو ذبح وسمى بها) يعني يصح ~~اتفاقا؛ لأن الشرط فيه الذكر، وهو حاصل بأي لسان كان. # (قوله لا باللهم اغفر لي) أي لا يكون شارعا في الصلاة ولا مسميا على ~~الذبيحة بقوله: اللهم اغفر لي؛ لأنه ليس بثناء خالص بل مشوب بحاجته، قيد ~~به؛ لأنه قال اللهم، اختلفوا فيه والصحيح الجواز كذا في المحيط والخلاف ~~مبني على معناه فعند سيبويه والبصريين معناه: يا الله، وضمة الهاء فيه هي ~~الضمة التي بني عليها المنادى والميم المشددة في آخره عوض عن حرف النداء ~~المحذوف، ولا يجمع بينه وبين حرف النداء لئلا يلزم الجمع بين العوض ~~والمعوض ، ويصح الشروع بيا ألله كما في منية المصلي ولم يحك فيه خلافا فكذا ~~ما كان بمعناه وعند الكوفيين معناه: يا ألله أمنا بخير أي اقصدنا به فحذف ~~حرف النداء والجملة اختصارا لكثرة الاستعمال فأبقيت ضمة الهاء على ما كانت ~~عليه وعوضت بالميم المشددة عن الجملة ويجوز الجمع بين حرف النداء والميم؛ ~~لأنها ليست بعوض عنه، وقد رد هذا القول بقوله تعالى {وإذ قالوا اللهم إن ~~كان هذا هو الحق من عندك فأمطر} [الأنفال: 32] الآية؛ لأنه لا يسوغ أن ~~يقال: يا ألله أمنا بخير إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر. الآية. . . فلا ~~جرم إن صحح المشايخ القول بالصحة وذكر في شرح الجامع الصغير لفخر الإسلام ~~أن فيه قولا ثالثا: وهو أن الميم المشددة كناية عن أسماء الله تعالى قال ~~فهذا يوجب أن يصح الشروع به أيضا اه. # ويشهد له قول النضر بن شميل من قال: اللهم فقد دعا بجميع أسمائه، ولهذا ~~قيل إنه الاسم الأعظم وأشار إلى أنه لو قال اللهم: ارزقني أو قال أستغفر ~~الله أو أعوذ بالله أو لا حول ولا قوة إلا بالله أو ما شاء الله فإنه لا ~~يصير شارعا كما في المنية، ولو قال: بسم الله الرحمن الرحيم ففي المبتغى ~~والمجتبى يجوز، وفي الذخيرة لا يجوز معللا بأن التسمية للتبرك فكأنه قال ~~بارك لي في هذا الأمر وظاهر كلام ms0547 الشارح ترجيحه في شرح المنية أنه الأشبه ~~وينبغي ترجيح الجواز؛ لأنه ذكر خالص بدليل التسمية على الذبيحة مع اشتراط ~~الذكر الخالص فيها لقوله تعالى {فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج: 36] ~~أي خالصا. # (قوله ووضع يمينه على يساره تحت سرته) كما قدمناه ولم يذكر كيفية الوضع؛ ~~لأنها لم تذكر في ظاهر الرواية واختلف فيها والمختار أنه يأخذ رسغها ~~بالخنصر PageV01P325 # والإبهام؛ لأنه يلزم من الأخذ الوضع ولا ينعكس وهذا ~~لأن الأخبار اختلفت ذكر في بعضها الوضع، وفي بعضها الأخذ فكان الجمع بينهما ~~عملا بالدليلين أولى ولم يذكر المصنف أيضا وقت الوضع ففي ظاهر الرواية وقته ~~كلما فرغ من التكبير فهو سنة قيام له قرار فيه ذكر مسنون فيضع حالة الثناء، ~~وفي القنوت وتكبيرات الجنازة، وقيل سنة القراءة فقط فلا يضع في هذه المواضع ~~وأجمعوا أنه لا يسن الوضع في القيام المتخلل بين الركوع والسجود؛ لأنه قرار ~~له ولا قراءة فيه وبهذا اندفع ما في فتح القدير من أن الإرسال في القومة ~~بناء على الضابط المذكور يقتضي أن ليس فيها ذكر مسنون، وإنما يتم إذا قيل ~~بأن التحميد والتسميع ليس سنة فيها بل في نفس الانتقال إليها لكنه خلاف ~~ظاهر النصوص، والواقع أنه قل ما يقع التسميع إلا في القيام حالة الجمع ~~بينهما اه. # لما علمت أن كلامهم إنما هو في قيام له قرار، وفي القنية، ولو ترك ~~التسميع حتى استوى قائما لا يأتي كما لو لم يكبر حالة الانحطاط حتى ركع أو ~~سجد تركه ويجب أن يحفظ هذا ويراعي كل شيء في محله. اه. # وهو صريح PageV01P326 # في أن القومة ليس فيها ذكر مسنون وذكر في شرح منية ~~المصلي أن شيخ الإسلام ذكر في شرح كتاب الصلاة أنه يرسل في القومة التي ~~تكون بين الركوع والسجود على قولهما كما هو قول محمد وذكر في موضع آخر أن ~~على قولهما يعتمد فإن في هذا القيام ذكرا مسنونا، وهو التسميع أو التحميد ~~وعلى هذا مشى صاحب الملتقط. اه. # وهو مساعد لما بحثه المحقق آنفا وعلى ms0548 هذا فالمراد من الإجماع المتقدم ~~اتفاق أبي حنيفة وصاحبيه على الصحيح وصحح في البدائع جواب ظاهر الرواية ~~مستدلا بقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نضع ~~أيماننا على شمائلنا في الصلاة» من غير فصل بين حال وحال فهو على العموم ~~إلا ما خص بدليل وذكر الشارح أنه لا يصح في تكبيرات العيد وعند بعضهم أنه ~~سنة القيام مطلقا حتى يضع في الكل وحكي في البدائع اختلاف المشايخ في الوضع ~~فيما بين التكبيرات. # (قوله مستفتحا) هو حال من الوضع أي يضع قائلا: سبحانك اللهم وبحمدك ~~وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وقد تقدم أنه سنة لرواية الجماعة أنه ~~كان - صلى الله عليه وسلم - يقوله إذا افتتح الصلاة، أطلقه فأفاد أنه يأتي ~~به كل مصل إماما كان أو مأموما أو منفردا لكن قالوا المسبوق لا يأتي به إذا ~~كان الإمام يجهر بالقراءة للاستماع، وصححه في الذخيرة، ثم " سبحان " في ~~الأصل مصدر كغفران، وهو لا يكاد يستعمل إلا مضافا منصوبا بإضمار فعله وجوبا ~~فمعنى سبحانك أسبحك تسبيحا أي أنزهك تنزيها، وقيل أعتقد نزاهتك عن كل صفة ~~لا تليق بك " وبحمدك " أي نحمدك بحمدك فهو في المعنى عطف الجملة على الجملة ~~فحذفت الثانية كالأولى وأبقى حرف العطف داخلا على متعلقها مرادا به الدلالة ~~على الحالية من الفاعل فهو في موضع نصب على الحال منه، فكأنه إنما أبقى ~~ليشعر بأنه قد كان هنا جملة طوي ذكرها إيجازا على أنه لو قيل بحمدك بلا حرف ~~العطف كان جائزا صوابا كما روي عن أبي حنيفة؛ لأنه لا يخل بالمعنى المقصود. # والحاصل أنه نفى بقوله " سبحانك " صفات النقص وأثبت بقوله " بحمدك " صفات ~~الكمال؛ لأن الحمد إظهار الصفات الكمالية، ومن هنا يظهر وجه تقديم التسبيح ~~على التحميد " وتبارك " لا يتصرف فيه ولا يستعمل إلا لله تعالى ذكره القاضي ~~البيضاوي ولعل المعنى والله أعلم: تكاثر خيور أسمائك الحسنى وزادت على خيور ~~سائر الأسماء لدلالتها على الذات السبوحية القدوسية العظمى، والأفعال ~~الجامعة لكل معنى أسنى " وتعالى جدك ms0549 " أي ارتفع عظمتك أو سلطانك أو غناك ~~عما سواك " ولا إله غيرك " في الوجود فأنت المعبود بحق فبدأ بالتنزيه الذي ~~يرجع إلى التوحيد، ثم ختم بالتوحيد ترقيا في الثناء على الله عز وجل من ذكر ~~النعوت السلبية والصفات الثبوتية إلى غاية الكمال في الجلال والجمال وسائر ~~الأفعال، وهو الانفراد بالألوهية وما يختص به من الأحدية والصمدية فهو ~~الأول والآخر والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم، وأشار. PageV01P327 # المصنف إلى أنه لا يزيد على الاستفتاح فلا يأتي بدعاء ~~التوجه، وهو وجهت وجهي لا قبل الشروع ولا بعده هو الصحيح المعتمد ونص في ~~البدائع على أن عن أبي يوسف روايتين: في رواية يقدم التسبيح على التوجه ~~وصححه الزاهدي، وفي رواية: إن شاء قدمه، وإن شاء أخره، وقد روى البيهقي عن ~~جابر مرفوعا أنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يجمع بينهما» ، وهو محمول على ~~النافلة؛ لأن مبناها على التوسع ويدفعه ما رواه ابن حبان في صحيحه «كان إذا ~~قام للصلاة المكتوبة يجمع بينهما» ومنهم من أجاب بأن ذلك كان في أول الأمر، ~~ويدل عليه أن عمر - رضي الله عنه - جهر بالتسبيح فقط لتقتدي الناس به ~~ويتعلموه فهو ظاهر في أنه وحده هو الذي كان عليه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - آخر الأمر في الفرائض، وفي منية المصلي وإذا زاد " وجل ثناؤك " لا ~~يمنع، وإن سكت لا يؤمر به، وفي الكافي أنه لم ينقل في المشاهير، وفي ~~البدائع أن ظاهر الرواية الاقتصار على المشهود فالحاصل أن الأولى تركه في ~~كل صلاة نظرا إلى المحافظة على المروي من غير زيادة عليه في خصوص هذا ~~المحل، وإن كان ثناء على الله تعالى، ثم اعلم، أنه يقول في دعاء التوجه: " ~~وأنا من المسلمين "، ولو قال " وأنا أول المسلمين " اختلف المشايخ في فساد ~~صلاته والأصح عدم الفساد وينبغي أن لا يكون فيه خلاف لما ثبت في صحيح مسلم ~~من الروايتين بكل منهما وتعليل الفساد بأنه كذب مردود بأنه إنما يكون كذبا ~~إذا كان مخبرا عن نفسه لا تاليا وإذا ms0550 كان مخبرا فالفساد عند الكل. # (قوله وتعوذ سرا) أي قال المصلي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وهو ~~اختيار أبي عمرو وعاصم وابن كثير، وهو المختار عندنا، وهو قول الأكثر من ~~أصحابنا؛ لأنه المنقول من استعاذته - صلى الله عليه وسلم - وبهذا يضعف ما ~~اختاره في الهداية من أن الأولى أن يقول: أستعيذ بالله ليوافق القرآن يعني؛ ~~لأن المذكور فيه {فاستعذ} [الأعراف: 200] بصيغة الأمر من الاستعاذة وأستعيذ ~~مضارعها فيتوافقان بخلاف أعوذ فإنه من العوذ لا من الاستعاذة وجوابه كما في ~~فتح القدير أن لفظ استعذ طلب العوذ، وقوله أعوذ مثال مطابق لمقتضاه أما ~~قربه من لفظه فمهدر، وفي البدائع ولا ينبغي أن يزيد عليه أن الله هو السميع ~~العليم يعني كما هو اختيار نافع وابن عامر والكسائي؛ لأن هذه الزيادة من ~~باب الثناء وما بعد التعوذ محل القراءة لا محل الثناء، وقد قدم المصنف أنه ~~سنة لقوله تعالى {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} ~~[النحل: 98] أي إذا أردت قراءة القرآن، فأطلق المسبب على السبب، وإنما لم ~~يكن واجبا لظاهر الأمر؛ لأن السلف أجمعوا على سنيته كما نقله المصنف في ~~الكافي ولم يعين سند الإجماع الذي هو الصارف للأمر عن ظاهره وعلى القول ~~بأنه لا يحتاج إلى سند بل يجوز أن يخلق الله لهم علما ضروريا يستفيدون به ~~الحكم فلا إشكال وروى ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي عن ابن مسعود أربع ~~يخفيهن الإمام التعوذ والتسمية وآمين وربنا لك الحمد فقوله سرا عائد إلى ~~الاستفتاح والتعوذ # (قوله للقراءة فيأتي به المسبوق لا المقتدي ويؤخر عن تكبيرات العيدين) ~~يعني أن التعوذ سنة القراءة فيأتي به كل قارئ للقرآن؛ لأنه شرع لها صيانة ~~عن وساوس الشيطان فكان تبعا لها، وهو قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف هو ~~تبع للثناء وفائدة الخلاف في ثلاث مسائل: إحداها: أنه لا يأتي به المقتدي ~~عندهما؛ لأنه لا قراءة عليه ويأتي به عنده؛ لأنه يأتي بالثناء، ثانيها: أن ~~الإمام يأتي بالتعوذ بعد تكبيرات الزوائد في الركعة الأولى ms0551 عندهما ويأتي به ~~الإمام والمقتدي بعد الثناء قبل التكبيرات عنده، ثالثها: أن المسبوق لا ~~يأتي به للحال ويأتي به إذا قام إلى PageV01P328 # القضاء عندهما وعنده يأتي به مرتين عند الدخول بعد ~~الثناء وعند القراءة، وقد ذكر صاحب الهداية وجماعة الخلاف بين الصاحبين ~~وأبي يوسف، وفي عامة النسخ كالمبسوط والمنظومة وشروحها بين أبي يوسف ومحمد ~~ولم يذكر قول أبي حنيفة بل وذكر أبو اليسر رواية عن محمد كما عن أبي يوسف ~~فلذا والله أعلم صحح صاحب الخلاصة قول أبي يوسف أنه تبع للثناء وأشار ~~المصنف إلى أن محل التعوذ بعد الثناء # ومقتضاه أنه لو تعوذ قبل الثناء أعاده بعده لعدم وقوعه في محله وإلى أنه ~~لو نسي التعوذ فقرأ الفاتحة لا يتعوذ لفوات المحل وقيدنا بقراءة القرآن ~~للإشارة إلى أن التلميذ لا يتعوذ إذا قرأ على أستاذه كما نقله في الذخيرة ~~وظاهره: أن الاستعاذة لم تشرع إلا عند قراءة القرآن أو في الصلاة، وفيه نظر ~~ظاهر، وقد قدمناه أن المسبوق يأتي بالثناء إلا إذا كان إمامه يجهر بالقراءة ~~ويأتي به أيضا إذا قام إلى قضاء ما سبق به وإذا أدرك الإمام في الركوع ~~يتحرى إن كان أكبر رأيه أنه لو أتى به أدرك الإمام في شيء من الركوع يأتي ~~به قائما وإلا يتابع الإمام ولا يأتي بالثناء في الركوع لفوات محله فإنه ~~محل التسبيحات، وإنما يأتي بتكبيرات العيد فيه دون تسبيحاته؛ لأنها واجبة ~~دونها، وكذا لو أدرك المسبوق الإمام في السجدة فهو كالركوع وإذا لم يدرك ~~الإمام في الركوع والسجود لا يأتي بهما؛ لأنه انفرد عن الإمام بعد الاقتداء ~~بزيادة لم يعتد بها، وإن كانت غير مفسدة، لما أن زيادة ما دون الركعة غير ~~مفسد، وإن أدرك إمامه في القعدة فإنه لا يأتي بالثناء بل يكبر للافتتاح، ثم ~~للانحطاط، ثم يقعد، وقيل يأتي بالثناء وينبغي أن يفصل كما في الركوع ~~والسجود وأن لا فرق بين القعدة الأولى والثانية. # (قوله وسمى سرا في كل ركعة) أي، ثم يسمي المصلي بأن يقول: بسم ms0552 الله ~~الرحمن الرحيم، هذا هو المراد بالتسمية هنا، وأما في الوضوء والذبيحة ~~فالمراد منها ذكر الله تعالى، والمراد بالمصلي هنا الإمام أو المنفرد أما ~~المقتدي فلا دخل له فيها فإنه لا يقرأ بدليل أنه قدم أنه لا يتعوذ، وقد ~~عدها المصنف فيما سبق من السنن، وهو المشهور عن أهل المذهب، وقد صحح ~~الزاهدي في شرحه، وفي القنية وجوبها في كل ركعة وصرح في باب سجود السهو ~~بأنه يلزمه السهو بتركها وتبعه على ذلك ابن وهبان في منظومته قال وإن ~~الوجوب قول الأكثر والشارح الزيلعي في باب سجود السهو وعلل في البدائع بما ~~يفيده، فإنه قال روى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه يأتي بها في ~~ركعة، هو قول أبي يوسف ومحمد؛ لأن التسمية إن لم تجعل من الفاتحة قطعا لخبر ~~الواحد لكن خبر الواحد يوجب العمل فصارت من الفاتحة عملا فمتى لزمه قراءة ~~الفاتحة يلزمه قراءة التسمية احتياطا اه. # وهذا كله ضعيف والمواظبة لم تثبت لما في صحيح مسلم عن أنس صليت خلف النبي PageV01P329 # - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان فلم ~~أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وإن كان قد أجاب عنه أئمتنا ~~بأنه لم يرد نفي القراءة بل السماع للإخفاء بدليل ما رواه أحمد عنه فكانوا ~~لا يجهرون ب بسم الله الرحمن الرحيم، وهو دليلنا على الإخفاء بها، ولولا ~~التصريح بلزوم السهو بتركها لقلت: إن الوجوب في كلامهم بمعنى الثبوت، أطلق ~~فشمل الصلاة الجهرية والسرية فما في منية المصلي من أن الإمام إذا جهر لا ~~يأتي بها وإذا خافت يأتي بها غلط فاحش مخالف لكل الروايات، وقوله في كل ~~ركعة أي في ابتداء كل ركعة فلا تسن التسمية بين الفاتحة والسورة مطلقا ~~عندهما، وقال محمد تسن إذا خافت لا إن جهر وصحح في البدائع قولهما، والخلاف ~~في الاستنان أما عدم الكراهة فمتفق عليه، ولهذا صرح في الذخيرة والمجتبى ~~بأنه إن سمى بين الفاتحة والسورة كان حسنا عند أبي حنيفة سواء كانت تلك ~~السورة ms0553 مقروءة سرا أو جهرا ورجحه المحقق ابن الهمام وتلميذه الحلبي لشبهة ~~الاختلاف في كونها آية من كل سورة، وإن كانت الشبهة في ذلك دون الشبهة ~~الناشئة من الاختلاف في كونها آية من الفاتحة، وما في القنية من أنه يلزمه ~~سجود السهو بتركها بين الفاتحة والسورة فبعيد جدا، كما أن قول من قال لا ~~يسمي إلا في الركعة الأولى قول غير صحيح بل قال الزاهدي إنه غلط على ~~أصحابنا غلطا فاحشا، وفي ذكر التسمية بعد التعوذ إشارة إلى محلها فلو سمى ~~قبل التعوذ أعادها بعده لعدم وقوعها في محلها، لو نسيها حتى فرغ من الفاتحة ~~لا يسمي لأجل فوات محلها. # (قوله هي آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور ليست من الفاتحة ولا من كل ~~سورة) بيان للأصح من الأقوال كما في المحيط وغيره ورد للقولين الآخرين: ~~أحدهما: أنها ليست قرآنا، وهو قول بعض مشايخنا لاختلاف العلماء والأخبار ~~فيها فأورث شبهة، ثانيهما: أنها من الفاتحة ومن كل سورة ونسب إلى الشافعي، ~~ووجه الأصح إجماعهم على كتابتها مع الأمر بتجريد المصحف، وقد تواترت فيه، ~~وهو دليل تواتر كونها قرآنا وبه اندفعت الشبهة للاختلاف، وإنما لم يحكم ~~بكفر منكرها؛ لأن إنكار القطعي PageV01P330 # لا يوجب الكفر إلا إذا لم يثبت فيه شبهة قوية ، فإن ~~ثبتت فلا، كما في البسملة فالموجب لتكفير من أنكر القرآن إنكار ما تواتر ~~كونه قرآنا، وأما البسملة فبما تواترت في المصحف ثبتت قرآنيتها وبتواتر ~~كونها قرآنا في الأوائل لم يكفر جاحدها، فالتواتر المعتبر في القرآن تواتره ~~في محله والمعتبر في التكفير تواتر كونه قرآنا، وبهذا اندفع ما قيل من ~~الإشكال في التسمية، وهو أنها إن كانت متواترة لزم تكفير منكرها ولم ~~يتكافروا فيها، وإن لم تكن متواترة فليست قرآنا، وأشار بقوله (آية) إلى ~~أنها في القرآن آية واحدة يفتح بها كل سورة وعند الشافعي آيات في السورة ~~والخلاف في غير البسملة التي في سورة النمل أما هي فبعض آية اتفاقا ومما ~~استدل به لمذهبنا حديث «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ms0554 فإذا قال الحمد لله» ~~إلى آخره فإنه لم يذكر البسملة فدل أنها ليست من الفاتحة وحديث عد سورة ~~الملك ثلاثين آية وهي ثلاثون دونها والكلام في البسملة طويل بين الأئمة، ~~واستفيد من كلام المصنف أنه يحرم قراءتها على الجنب والحائض وقيده في ~~المحيط وغيره بأن يقرأ على قصد القرآن، ومقتضى كونها قرآنا أن تحرم على ~~الجنب إلا إذا قصد الذكر أو التيمن، وفي المجتبى الأصح أنها آية في حق ~~حرمتها على الجنب لا في حق جواز الصلاة بها فإن فرض القراءة ثابت بيقين فلا ~~يسقط بما فيه شبهة، وكذا في المحيط. # (قوله وقرأ الفاتحة وسورة أو ثلاث آيات) أي قرأ المصلي إذا كان إماما أو ~~منفردا على وجه الوجوب ما ذكر وهما واجبتان للمواظبة، لكن الفاتحة أوجب حتى ~~يؤمر بالإعادة بتركها دون السورة كذا ذكره الشارح، وقد تبع فيه الفقيه، ~~وفيه نظر ظاهر؛ لأن كلا منهما واجب اتفاقا وبترك الواجب تثبت كراهة ~~التحريم، وقد قالوا كل صلاة أديت مع كراهة التحريم يجب إعادتها فتعين القول ~~بوجوب الإعادة عند ترك السورة وما يقوم مقامها كترك الفاتحة، نعم الفاتحة ~~آكد في الوجوب من السورة للاختلاف في ركنيتها دون السورة والآكدية لا تظهر ~~فيما ذكره؛ لأن وجوب الإعادة حكم ترك الواجب مطلقا إلا الواجب المتأكد، ~~وإنما يظهر في الإثم؛ لأنه مقول بالتشكيك كما قدمناه والثلاث آيات القصار ~~تقوم مقام السورة في الإعجاز فكذا هنا، وكذا الآية الطويلة تقوم مقامها ~~فإذا نقص عن ثلاث قصار أو آية طويلة فقد ارتكب كراهة التحريم لتركه الواجب ~~وإذا أتى بها خرج عن كراهة التحريم، فإن قرأ القدر المسنون كما سيأتي فقد ~~خرج عن كراهة التنزيه أيضا وإلا فقد ارتكبها كما صرح به في شرح منية المصلي ~~فمن قال: خرج عن الكراهة إذا قرأ الواجب، أراد التحريمية، ومن قال: لا يخرج ~~عنها، أراد التنزيهية. # (قوله وأمن الإمام والمأموم سرا) للحديث «إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من ~~وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» رواه الشيخان، ms0555 وهو ~~يفيد تأمينهما لكن في حق الإمام بالإشارة؛ لأنه لم يسق النص له، وفي حق ~~المأموم بالعبارة؛ لأنه سيق لأجله، وبهذا يضعف رواية الحسن عن أبي حنيفة أن ~~الإمام لا يؤمن وروى أبو داود وغيره أنه - صلى الله عليه وسلم - «قال آمين ~~وخفض بها صوته» لو قال المصنف وأمن " المصلي " أو " الجميع " كما في الحاوي ~~القدسي لكان أولى ليشمل المنفرد فإنه يؤمن أيضا لرواية مسلم «إذا قال أحدكم ~~في الصلاة آمين» الحديث قال عبد الحق في هذه الرواية اندرج المنفرد، وأطلق ~~في إخفائها فشمل الصلاة الجهرية والسرية وكل مصل، لكن اختلفوا في تأمين ~~المأموم إذا كان الإمام في السرية وسمع المأموم تأمينه منهم من قال يقوله ~~هو كما هو ظاهر الكتاب ومنهم من قال لا؛ لأن ذلك الجهر لا عبرة به بعد ~~الاتفاق على أنها ليست من القرآن، وقد علم مما ذكرنا أن المأموم لا يقولها ~~إلا إذا PageV01P331 # سمع قراءة الإمام لا مطلقا، فليس هو كالإمام مطلقا ~~كما هو ظاهر المختصر، وفي آمين أربع لغات: أفصحهن وأشهرهن آمين بالمد ~~والتخفيف، والثانية: بالقصر والتخفيف ومعناه استجب، والثالثة: بالإمالة، ~~والرابعة: بالمد والتشديد فالأولتان مشهورتان والأخيرتان حكاهما الواحدي في ~~أول البسيط، ولهذا كان المفتى به عندنا أنه لو قال آمين بالتشديد لا تفسد ~~لما علمت أنها لغة ولأنه موجود في القرآن ولأن له وجها كما قال الحلواني إن ~~معناه: ندعوك قاصدين إجابتك؛ لأن معنى آمين قاصدين، وأنكر جماعة من مشايخنا ~~كونها لغة وحكم بفساد الصلاة ومن الخطأ في استعمالها أمن بالتشديد مع حذف ~~الياء مقصورا وممدودا ولا يبعد فساد الصلاة فيهما. # (قوله وكبر بلا مد وركع) لما في الصحيحين عن أبي هريرة قال كان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين ~~يركع، ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول، وهو ~~قائم ربنا ولك الحمد، ثم يكبر حين يهوي ساجدا، ثم يكبر حين يرفع رأسه ، ثم ~~يفعل ذلك في ms0556 الصلاة كلها حتى يقضيها ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس» ~~معنى قوله بلا مد: حذفه من غير تطويل، وهو معنى ما ورد التكبير جزم به ~~وحاصله الإمساك عن إشباع الحركة والتعمق فيها والإضراب عن الهمزة المفرطة ~~والمد الفاحش، وفي المبسوط لو مد ألف " الله " لا يصير شارعا وخيف عليه ~~الكفر إن كان قاصدا، وكذا لو مد ألف " أكبر " أو باءه لا يصير شارعا؛ لأن ~~أكبار جمع كبر، وهو الطبل وقيل اسم للشيطان، ولو مد هاء " الله " فهو خطأ ~~لغة، وكذا لو مد راءه ومد لام " الله " صواب وجزم الهاء خطأ؛ لأنه لم يجئ ~~إلا في ضرورة الشعر، وقد بحث الأكمل في العناية في قولهم إنه إذا مد الهمزة ~~من " الله " تفسد ويكفر إن تعمده للشك بأن الهمزة يجوز أن تكون للتقرير فلا ~~يكون هناك لا كفر ولا فساد اه. # وفيه نظر؛ لأن ابن هشام في المغني قال: والرابع التقرير ومعناه حملك ~~المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقر عنده ثبوته أو نفيه ويجب أن ~~يليها الشيء الذي يقرر به تقول في التقرير بالفعل أضربت زيدا أو بالفاعل ~~أأنت ضربت زيدا أو بالمفعول أزيدا ضربت كما يجب ذلك في المستفهم عنه اه. # وليس " الله أكبر " من هذا القبيل إذ ليس هنا مخاطب كما لا يخفى PageV01P332 # لكن ذكر في المطول أن التقرير يقال على التحقق ~~والثبوت ويقال على حملك المخاطب. . . إلى آخره، ولعل الأكمل أراد المعنى ~~الأول، وقد تبع المصنف القدوري في التعبير بالواو، وفي قوله وركع المحتمل ~~للمقارنة وضدها، وفي بعض الروايات يكبر، ثم يهوي وعبارة الجامع الصغير ~~ويكبر مع الانحطاط. # قالوا وهو الأصح لئلا تخلو حالة الانحناء عن الذكر ولما قدمناه من حديث ~~الصحيحين، وقال بعضهم يسن التكبير عند الخرور وابتداؤه عند أول الخرور ~~وفراغه عند الاستواء كذا في الخلاصة وليس هو موافقا لما في الجامع؛ لأنه لا ~~يلزم منه أن يكون فراغه عند الاستواء، وفي الخلاصة يركع حين يفرغ من ~~القراءة، وهو منتصب يصلي هذا هو المذهب الصحيح ms0557 اه. # واحترز به عما حكاه في منية المصلي عن بعضهم أنه إذا أتم القراءة حالة ~~الخرور لا بأس أن يكون ما بقي من القراءة حرفا أو كلمة لكن ذكر في ~~المكروهات أن منها أن يتم القراءة في الركوع. # (قوله وركع ووضع يديه على ركبتيه وفرج أصابعه) لما رواه أنس من صفة صلاته ~~- عليه السلام - أشار إلى أن التطبيق المروي عن ابن مسعود منسوخ، وهو أن ~~يضم إحدى الكفين إلى الأخرى ويرسلهما بين فخذيه بما في الصحيحين، وفي فتح ~~القدير ويعتمد بيديه على ركبتيه ناصبا ساقيه، وإحناؤهما شبه القوس كما يفعل ~~عامة الناس مكروه، ذكره في روضة العلماء ، وإنما يفرج بينهما؛ لأنه أمكن من ~~الأخذ بالركب ولا يندب إلى التفريج إلا في هذه الحالة ولا إلى الضم إلا في ~~حالة السجود، وفيما عدا ذلك يترك على العادة (قوله وبسط ظهره وسوى رأسه ~~بعجزه) فإنه سنة كما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - فلهذا لا يرفع رأسه ولا ~~يخفضه، وفي المجتبى والسنة في الركوع إلصاق الكعبين واستقبال الأصابع ~~للقبلة (قوله وسبح فيه ثلاثا) أي في ركوعه بأن يقول " سبحان ربي العظيم " ~~ثلاثا لحديث ابن ماجه «إذا ركع أحدكم فليقل سبحان ربي العظيم ثلاثا وذلك ~~أدناه وإذا سجد فليقل سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدناه» # وفي صحيح مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يقول في ركوعه سبحان ربي ~~العظيم، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى» . # ، وفي سنن أبي داود «لما نزلت {فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة: 74] قال ~~اجعلوها في ركوعكم فلما نزلت {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] قال اجعلوها ~~في سجودكم» وظاهر هذا الأمر الوجوب روي عن أبي مطيع البلخي أن التسبيحات ~~ركن لو تركه لا تجوز صلاته كما في الذخيرة، والذي في البدائع عنه: أن من ~~نقص من الثلاث في تسبيحات الركوع والسجود لا تجوز صلاته قال وهذا فاسد؛ لأن ~~الأمر تعلق بفعل الركوع والسجود مطلقا عن شرط التسبيح فلا يجوز نسخ الكتاب ~~بخبر الواحد فقلنا بالجواز مع كون التسبيح سنة عملا ms0558 بالدليلين بقدر الإمكان ~~اه. # وقد بحث فيه العلامة ابن أمير حاج الحلبي بأنه لا يتعين العمل بالدليلين ~~في جعل التسبيح سنة بل يكون ذلك أيضا في جعله واجبا والمواظبة الظاهرة من ~~حاله - صلى الله عليه وسلم - والأمر به متظافران على الوجوب فينبغي إذا ~~تركه سهوا أن يجب السجود وإذا تركه عمدا يؤمر بالإعادة ونقل ابن هبيرة ~~وغيره أنه مرة واحدة في كل منهما والتسميع والتحميد وسؤال المغفرة بين ~~السجدتين والتكبيرات واجب في الرواية المشهورة عن أحمد إلا أنه إن ترك شيئا ~~منها عمدا بطلت صلاته وسهوا لا، ويسجد للسهو. اه. # وقد يقال إنما لم يكن واجبا عندنا لوجود الصارف، وهو أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - لم يذكره للأعرابي حين علمه، ولو كان واجبا لذكره، والمواظبة لم ~~تنقل صريحا وهذا الصارف منع من القول بها ظاهرا، فلهذا كان الأمر للاستحباب ~~كما صرح به غير واحد من المشايخ فعلى هذا فالمراد من الكراهة في قولهم لو ~~ترك التسبيحات أصلا أو نقص عن الثلاث فهو مكروه كراهة التنزيه؛ لأنها في ~~مقابلة المستحب # واختلف في معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - «وذلك أدناه» فقيل: كمال ~~السنة، وقيل أدنى كمال PageV01P333 # التسبيح، وقيل: أدنى القول المسنون والأول أوجه وعلى ~~كل فالزيادة على الثلاث أفضل ويستحب أن يختم على وتر خمس أو سبع أو تسع ~~لحديث الصحيحين «إن الله وتر يحب الوتر» ولا ينبغي للإمام أن يطيل على وجه ~~يمل القوم؛ لأنه سبب للتنفير وأنه مكروه، ولهذا قال الإسبيجابي ولو كان ~~إماما يقولها ثلاثا على قول بعضهم، وقال بعضهم يقولها أربعا حتى يتمكن ~~المقتدي من الثلاث، ولو أطال الركوع لإدراك الجائي لا تقربا لله تعالى فهو ~~مكروه، وفي الذخيرة والبدائع وغيرهما: قال أبو يوسف سألت أبا حنيفة عن ذلك، ~~فقال: أخشى عليه أمرا عظيما يعني الشرك # وقد وهم بعضهم في فهم كلام الإمام فاعتقد منه أن يصير المنتظر مشركا يباح ~~دمه فأفتى بإباحة دمه وهكذا ظن صاحب منية المصلي فقال: يخشى عليه الكفر ولا ~~يكفر وكل منهما غلط ms0559 ولم يرده الإمام - رحمه الله تعالى - أراد أنه يخاف ~~عليه الشرك في عمله الذي هو الرياء، وإنما لم يقطع بالرياء في عمله لما أنه ~~غير مقطوع به لوجود الاختلاف فإنه نقل عن الشعبي أنه لا باس به، وهو قول ~~الشافعي في القديم، وقد نهى الله عن الإشراك في العمل بقوله تعالى {فمن كان ~~يرجوا لقاء ربه} [الكهف: 110] الآية وأعجب منه ما نقله في المجتبى عن ~~البلخي أنه تفسد صلاته ويكفر، ثم نقل بعده عن الجامع الأصغر أنه مأجور على ~~ذلك لقوله تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] وعن أبي الليث ~~أنه حسن وعنه التفصيل بين أن يعرف الجائي فلا أو لا فنعم وأشار المصنف إلى ~~أنه لا يأتي في ركوعه وسجوده بغير التسبيحات وما ورد في السنة من غيرها ~~فمحمول على النوافل تهجدا أو غيره، لو رفع الإمام رأسه قبل أن يتم المأموم ~~التسبيحات فيه روايتان أصحهما وجوب المتابعة بخلاف ما لو سلم قبل أن يتم ~~المقتدي التشهد فإنه لا يتابعه؛ لأن قراءة التشهد واجبة كذا في فتاوى قاضي ~~خان. # (قوله ثم رفع رأسه) أي من الركوع، وقد تقدم حكم هذا الرفع في عد الواجبات ~~(قوله واكتفى الإمام بالتسميع والمؤتم والمنفرد بالتحميد) لحديث الصحيحين ~~«إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد» فقسم بينهما ~~والقسمة تنافي الشركة فكان حجة على أبي يوسف ومحمد القائلين بأن الإمام ~~يجمع بينهما استدلالا بأنه - عليه السلام - كان يجمع بينهما؛ لأن القول ~~مقدم على الفعل وحجة على الشافعي في قوله إن المقتدي يجمع بين الذكرين أيضا ~~وحكاه الأقطع رواية عن أبي حنيفة، وهو غريب فإن صاحب الذخيرة نقل أنه لا ~~يأتي بالتسميع بلا خلاف بين أصحابنا، وأما المنفرد ففيه ثلاثة أقوال : الأول ~~أنه يأتي بالتسميع لا غير، وهو رواية المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ~~وينبغي أن لا يعول عليها ولم أر من صححها. الثاني: أنه يأتي بالتحميد لا ~~غير وصححه المصنف في الكافي، وقال في المبسوط وهو الأصح وعليه أكثر ms0560 المشايخ ~~واختاره الحلواني والطحاوي؛ لأن التسميع حث لمن خلفه على التحميد وليس معه ~~أحد ليحثه عليه فلا يأتي بالتسميع. # الثالث: الجمع بينهما وصححه صاحب الهداية، وقال الصدر الشهيد وعليه ~~الاعتماد واختاره صاحب المجمع؛ لأنه قد صح من فعله - عليه الصلاة والسلام - ~~أنه كان يجمع بينهما ولا محمل له سوى حالة الانفراد توفيقا بينه وبين القول ~~الثالث في الصحيحين في حق الإمام والمأموم وقيده في غاية البيان بانفراده ~~بصلاة النفل؛ لأنه كان مواظبا على الجماعة في الفرض، وحيث اختلف التصحيح ~~كما رأيت فلا بد من الترجيح فالمرجح من جهة المذهب ما في المتن؛ لأنه ظاهر ~~الرواية كما صرح قاضي خان في شرحه والمرجح من جهة الدليل ما صححه في ~~الهداية، وفي القنية أما المنفرد يقول سمع الله لمن حمده فإذا استوى قائما ~~قال ربنا لك الحمد في الجواب الظاهر، وهو الصحيح. اه. # وفي جامع التمرتاشي، فإن لم يأت بالتسميع حالة الرفع لم يأت به حالة ~~الاستواء، وقد قيل: يأتي بهما، والمراد بالتسميع سمع الله لمن حمده ومعناه ~~قبل الله حمد من حمده # وقيل أجاب، وقيل غفر له والهاء في حمده PageV01P334 # للكناية كذا في المستصفى وذكر في الفوائد الحميدية ~~أنها للسكتة والاستراحة، والمراد بالتحميد واحد من أربعة ألفاظ: أفضلها : ~~اللهم ربنا ولك الحمد كما في المجتبى ويليه: اللهم ربنا لك الحمد، ويليه: ~~ربنا ولك الحمد، ويليه المعروف: ربنا لك الحمد، فما في المحيط من أفضلية ~~الثاني فمحمول على أفضليته على ما بعده لا على الكل كما لا يخفى لما صرحوا ~~به من أن زيادة الواو توجب الأفضلية واختلفوا فيها: فقيل زائدة، وقيل: ~~عاطفة تقديره ربنا حمدناك ولك الحمد، واعلم أن المفهوم من المتن أنه لا ~~يكبر حال الارتفاع، وهو الموافق لما ذكر في خزانة الفقه أن تكبيرات فرائض ~~اليوم والليلة أربع وتسعون، وإنما يستقيم هذا إذا لم يكن عند الرفع تكبير ~~لكن ذكر في المحيط وروضة الناطفي أنه يكبر حالة الارتفاع لما روي «أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - وأبا بكر وعمر وعليا كانوا ms0561 يكبرون عند كل خفض ورفع» ~~كما رواه الطحاوي ويمكن أن يجاب عن الحديث بأن المراد بالتكبير الذكر الذي ~~فيه تعظيم الله تعالى توفيقا، كذا في المجتبى. # (قوله، ثم كبر ووضع ركبتيه، ثم يديه، ثم وجهه بين كفيه بعكس النهوض) كما ~~كان يفعله - عليه السلام - كما رواه أبو داود ولحديث الترمذي «كان - عليه ~~السلام - إذا سجد وضع وجهه بين كفيه» وأفاد أنه إذا أراد السجود يضع أولا ~~ما كان أقرب إلى الأرض فيضع ركبتيه أولا، ثم أنفه، ثم جبهته وإذا أراد ~~الرفع يرفع أولا جبهته، ثم أنفه، ثم يديه، ثم ركبتيه وهذا كله عند الإمكان ~~أما إذا كان متخففا فإنه يضع اليدين قبل الركبتين ويقدم اليمنى على اليسرى ~~(قوله وسجد بأنفه وجبهته) أي سجد عليهما لتحصيل الأكمل والأنف اسم لما صلب # ، وأما ما لان منه فلا يجوز الاقتصار عليه بإجماعهم كما نقله غير واحد ~~والجبهة اسم لما يصيب الأرض مما فوق الحاجبين إلى قصاص الشعر حالة السجود، ~~وعرفها بعضهم بأنها ما اكتنفه الجبينان واعلم أن المأمور به في كتاب الله ~~تعالى إنما هو السجود، وهو في اللغة يطلق لطأطأة الرأس والانحناء وللخضوع ~~وللتواضع وللميل كسجدت النخلة: مالت، وللتحية كالسجود لآدم تكرمة له كذا في ~~ضياء الحلوم، وفي الشريعة : وضع بعض الوجه مما لا سخرية فيه فخرج الخد ~~والذقن والصدغ ومقدم الرأس فلا يجوز السجود عليها # وإن كان من عذر بل معه يجب الإيماء بالرأس ولعله إنما قال تعالى {يخرون ~~للأذقان سجدا} [الإسراء: 107] مع أن الذقن ليس محل السجود؛ لأن الساجد أول ~~ما يلقى به الأرض من وجهه الذقن، وهو مجتمع اللحيين ووضع بعض الوجه يتحقق ~~بالأنف كما في الجبهة فيجوز بالجبهة وحدها اتفاقا على ما عليه الجم الغفير ~~من أهل المذهب، وما في المفيد والمزيد: من أنه لا يتأدى الفرض عندهما إلا ~~بوضعهما فخلاف المشهور عنهما، وإنما محل الاختلاف في الاقتصار على الأنف ~~فعنده يجوز مطلقا وعندهما لا يجوز إلا من عذر بالجبهة كما صرح به صاحب ~~الهداية والوجه ظاهر للإمام ms0562 - رحمه الله -؛ لأن المأمور به السجود، وهو ما ~~قلنا # وأما ما في الصحيحين مرفوعا «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة ~~وأشار إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا يكف الثياب والشعر» ~~فلا يفيد الافتراض؛ لأنه ظني الثبوت قطعا وظني الدلالة على خلاف فيه، بناء ~~على أن لفظ " أمرت " مستعمل في الوجوب والندب هو الأعم بمعنى طلب مني ذلك ~~أو في الندب أو في الوجوب فقولهما بالافتراض مشكل؛ لأنه يلزمهما الزيادة ~~على الكتاب بخبر الواحد وهما يمنعانه في الأصول كأبي حنيفة فلذا قال المحقق ~~ابن الهمام فجعل بعض المتأخرين الفتوى على الرواية الأخرى الموافقة ~~لقولهما، لم يوافقه دراية ولا القوي من الرواية هذا ولو حمل قولهما " لا ~~يجوز الاقتصار إلا من عذر " على وجوب PageV01P335 # الجمع كان أحسن إذ يرتفع الخلاف بناء على ما حملنا ~~الكراهة منه عليه من كراهة التحريم ولم يخرجا عن الأصول اه. # فالحاصل أنه لا خلاف بينهم فقول الإمام بكراهة الاقتصار على الأنف المراد ~~بها كراهة التحريم وهي في مقابلة ترك الواجب، وقولهما لعدم الجواز المراد ~~به عدم الحل، وهو كراهة التحريم فالسجود على الجبهة واجب اتفاقا؛ لأنه ~~مقتضى الحديث والمواظبة المروية في سنن الترمذي «كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا سجد مكن جبهته وأنفه بالأرض» ، وقال حديث حسن صحيح وهكذا في ~~صحيح البخاري لكن هذا يقتضي وجوب السجود على الأنف كالجبهة؛ لأن المواظبة ~~المنقولة تعمهما مع أن المنقول في البدائع والتحفة والاختيار عدم الكراهة ~~بترك السجود على الأنف وظاهر ما في الكتاب يخالفه فإنه قال وكره أي ~~الاقتصار على أحدهما سواء كان الجبهة أو الأنف وهي عند الإطلاق منصرفة إلى ~~كراهة التحريم، وهكذا في المفيد والمزيد فالقول بعدم الكراهة ضعيف وخرج ~~أيضا بقولنا: " مما لا سخرية فيه " ما إذا رفع قدميه في السجود فإنه لا ~~يصح؛ لأن السجود مع رفعهما بالتلاعب أشبه منه بالتعظيم والإجلال، ويكفيه ~~وضع أصبع واحدة فلو لم يضع الأصابع أصلا ووضع ظهر القدم فإنه لا يجوز؛ لأن ~~وضع القدم بوضع ms0563 الأصبع وإذا وضع قدما ورفع آخر جاز مع الكراهة من غير عذر ~~كما أفاده قاضي خان وذهب شيخ الإسلام إلى أن وضعهما سنة فتكون الكراهة ~~تنزيهية والأوجه على منوال ما سبق هو الوجوب فتكون الكراهة تحريمية لما سبق ~~من الحديث # وذكر القدوري أن وضعهما فرض، وهو ضعيف، وأما اليدان والركبتان فظاهر ~~الرواية عدم افتراض وضعهما قال في التجنيس والخلاصة وعليه فتوى مشايخنا، ~~وفي منية المصلي ليس بواجب عندنا واختار الفقيه أبو الليث الافتراض وصححه ~~في العيون ولا دليل عليه؛ لأن القطعي إنما أفاد وضع بعض الوجه على الأرض ~~دون اليدين والركبتين والظني المتقدم لا يفيده، لكن مقتضاه ومقتضى المواظبة ~~الوجوب، وقد اختاره المحقق في فتح القدير، وهو إن شاء الله تعالى أعدل ~~الأقوال لموافقته الأصول، وإن صرح كثير من مشايخنا بالسنية ومنهم صاحب ~~الهداية، وفي المجتبى: سجد على طرف من أطراف جبهته يجوز اه. # وظاهر ما في التجنيس PageV01P336 # يخالفه فإنه قال: إذا وضع من الجبهة مقدار الأنف لا ~~يجوز عند أبي حنيفة؛ لأن الأنف عضو كامل وهذا المقدار من الجبهة ليس بعضو ~~كامل ولا بأكثر منها اه # إلا أن يحمل الطرف على الأكثر كما لا يخفى (قوله وكره بأحدهما أو بكور ~~عمامته) أي كره السجود عليه، وهو دورها يقال كار العمامة وكورها دارها على ~~رأسه وهذه العمامة عشرة أكوار وعشرون كورا كذا في المغرب، وهو بفتح الكاف ~~كما ضبطه ابن أمير حاج لحديث الصحيحين «كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه ~~فسجد عليه» وذكر البخاري في صحيحه قال الحسن كان القوم يسجدون على العمامة ~~والقلنسوة فدل ذلك على الصحة، وإنما كره لما فيه من ترك نهاية التعظيم، وما ~~في التجنيس من التعليل بترك التعظيم راجع إليه وإلا فترك التعظيم أصلا مبطل ~~للصلاة، وقد نبه العلامة ابن أمير حاج هنا تنبيها حسنا، وهو أن صحة السجود ~~على الكور إذا كان الكور على الجبهة أو بعضها، أما ms0564 إذا كان على الرأس فقط ~~وسجد عليه ولم تصب جبهته الأرض على القول بتعيينها ولا أنفه على القول بعدم ~~تعيينها فإن الصلاة لا تصح لعدم السجود على محله # وكثير من العوام يتساهل في ذلك ويظن الجواز وظاهر أن الكراهة تنزيهية ~~لنقل فعله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من السجود على العمامة تعليما ~~للجواز فلم تكن تحريمية، وقد أخرج أبو داود عن صالح بن حيوان أن «رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يسجد، وقد اعتم على جبهته فحسر عن جبهته» ~~إرشادا لما هو الأفضل والأكمل ولا يخفى أن محل الكراهة عند عدم العذر أما ~~معه فلا، وفي كلام المصنف اشتباه فإنه جعل الكراهة في الاقتصار على أحدهما، ~~وفي السجود على الكور واحدة، وقد حققنا أنها تحريمية في الأول تنزيهية في ~~الثاني فيراد بالكراهة طلب الكف عن فعلها طلبا غير جازم سواء كان في الفعل ~~إثم أو لا، وأشار بالكور إلى أن كل حائل بينه وبين الأرض متصل به فإن حكمه ~~كذلك يعني الصحة كما لو سجد على فاضل ثوبه أو كمه على مكان ظاهر، وأما ~~الكراهة ففي الذخيرة والمحيط إذا بسط كمه وسجد عليه إن بسط ليقي التراب عن ~~وجهه كره ذلك؛ لأن هذا النوع تكبر # وإن بسط ليقي التراب عن عمامته أو ثيابه لا يكره لعدمه ونص قاضي خان على ~~أنه لا بأس به ولم يذكر كراهة، وفي الزاد: ولو سجد على كمه إن كان ثمة تراب ~~أو حصاة لا يكره؛ لأنه يدفع الأذى عن نفسه، وإن لم يكن جاز ويكره، والتوفيق ~~بينهما بحمل ما في الذخيرة على ما إذا لم يخف ضررا وقصد الترفع فيكره ~~تحريما ويحمل ما ذكره قاضي خان على ما إذا لم يكن ترفعا ولم يخف فيكره ~~تنزيها وهي ترجع إلى خلاف الأولى وكلمة لا بأس فيما تركه أولى ويحمل ما في ~~الزاد على ما إذا لم يكن ترفعا وخاف الأذى فيكون مباحا، وقيدنا بكون ما ~~تحته طاهرا؛ لأنه لو بسط كمه على نجاسة ms0565 فالأصح عدم الجواز ودل كلامه على ~~أنه لو سجد على حائل بينه وبين الأرض منفصل عنه فإنه يصح بالأولى كالسجادة ~~والحصير، وذكر الأكمل في تقريره أن الأولى للإمام ومن يقتدى به كالمفتي ترك ~~السجادة حتى لا يحمل العوام على ما فيه حرج عليهم بخلافه في الخلوة ومن لا ~~يقتدى به، وحمله البزازي على زمانهم، أما في زماننا فالأولى الصلاة عليها ~~لما أن الناس تهاونوا في أمر الطهارة والأصل كما أنه يجوز السجود على الأرض ~~يجوز على ما هو بمعنى الأرض مما تجد جبهته حجمه وتستقر عليه وتفسير وجدان ~~الحجم أن الساجد لو بالغ لا يتسفل رأسه أبلغ من ذلك فيصح السجود على ~~الطنفسة والحصيرة والحنطة والشعير والسرير والعجلة إن كانت على الأرض؛ لأنه ~~يجد حجم الأرض، بخلاف ما إذا كانت على ظهر الحيوان؛ لأن قرارها حينئذ على ~~الحيوان كالبساط المشدود بين الأشجار # ولو سجد على ظهر رجل إن كان للضرورة بأن لم يجد PageV01P337 # موضعا من الأرض يسجد عليه والمسجود على ظهره في ~~الصلاة جاز وإن لم يكن في الصلاة، أو وجد فرجة لا يجوز لعدمها وقيد في ~~الواقعات أن تكون صلاتهما متحدة حتى لو سجد على ظهر من يصلي صلاة أخرى لا ~~يجوز لعدمها وعليه مشى في الخلاصة وفتح القدير وشرط في المجتبى شرطا آخر: ~~وهو أن يكون المسجود على ظهره ساجدا على الأرض فلو سجد على ظهر مصل ساجد ~~على ظهر مصل لا يجوز فالشروط أربعة، وفي المحيط ولو سجد على ظهر الميت ~~وعليه لبد إن وجد حجم الميت لم يجز؛ لأنه سجد على الميت، وإن لم يكن يجد ~~حجمه جاز؛ لأنه سجد على اللبد، ولو سجد على الأرز أو الجاورس أو الذرة لا ~~يجوز لعدم استقرار الجبهة عليها حتى لو كان الأرز في الجوالق فإنه يجوز؛ ~~لأنه يجد الحجم بواسطة انكباسه كما ذكره في منية المصلي # وإن سجد على الثلج إن لم يلبده وكان يغيب وجهه ولا يجد حجمه لم يجز، وإن ~~لبد جاز، وكذا إذا ألقى الحشيش ms0566 فسجد عليه إن وجد عليه حجمه جاز وإلا فلا، ~~وكذا في التبن والقطن ومن هنا يعلم جواز أداء الصلاة على الطراحة القطن، ~~فإن وجد الحجم جاز وإلا فلا وهذا القيد لا بد منه في السجود على كور ~~العمامة وطرف القلنسوة كما صرح به في المجتبى، وفي منية المصلي، ولو أن ~~موضع السجود أرفع من موضع القدمين مقدار لبنتين منصوبتين جاز، وإن كان أكثر ~~لا يجوز أراد لبنة بخارى، وهو ربع ذراع. اه. # وفي التجنيس، ولو سجد على حجر صغير إن كان أكثر الجبهة على الأرض يجوز ~~وإلا فلا وهكذا في كثير من الكتب معزيا إلى نصير، وفيه بحث؛ لأن اسم السجود ~~يصدق بوضع شيء من الجبهة على الأرض ولا دليل على اشتراط أكثرها كما قالوا: ~~يكفي في القدمين وضع أصبع واحدة، ولهذا قال في المجتبى سجد على طرف من ~~أطراف جبهته جاز، ثم نقل كلام نصير فدل على تضعيفه، نعم، وضع أكثرها واجب ~~للمواظبة على تمكين الجبهة من الأرض # وعلى تسليم أن الأكثر شرط فيجب أنه إذا كان ما أصاب الحجر والأرض يبلغ ~~أكثرها يجوز لأنه لا يعتد بما أصاب الحجر أصلا كما هو ظاهر كلامهم والله ~~الموفق للصواب وقيد بكون الحائل تبعا؛ لأن الحائل لو كان بعضه فإن كان كفه ~~يجوز على الأصح، وإن كان فخذه يجوز بعذر لا بغيره على الصحيح، وإن كان ~~ركبته لا يجوز مطلقا من غير خلاف يعلم لكن إن كان بعذر كفاه باعتبار ما في ~~ضمنه من الإيماء وكان عدم الخلاف فيه لكون السجود يقع على حرف الركبة، وهو ~~لا يأخذ قدر الواجب من الجبهة على ما قدمناه عن التجنيس، وفي فتح القدير ~~والذي ينبغي ترجيح الفساد على الكف والفخذ (قوله وأبدى ضبعيه) أي أظهر ~~عضديه والضبع بالسكون لا غير: العضد وقيل وسطه باطنه كذا في المغرب ولعل ~~المراد هنا الثاني للدليل الآتي ولأنه المسنون وذكر في المحيط أن فيه ~~لغتين: سكون الباء وضمها وذكر في ضياء الحلوم مختصر شمس العلوم أن الضبع ~~بالسكون ms0567 العضد والضبع بالضم الأنثى من الضباع ويقال للسنة المجدبة # ، وإنما يظهرهما لحديث الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان ~~إذا سجد فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه» ولحديث مسلم «إذا سجدت فضع كفيك ~~وارفع مرفقيك» ، ثم إن كان في الصف لا يبديهما حذرا من إيذاء جاره بخلاف ما ~~إذا لم يؤد إلى الإيذاء كما إذا لم يكن في الصف زحام ذكره في المجتبى وهذا ~~أولى مما ذكره في الهداية وتابعه في الكافي وتبعهما الشارح من أنه إذا كان ~~في الصف لا يجافي بطنه عن فخذيه؛ لأن الإيذاء لا يحصل من مجرد المجافاة، ~~وإنما يحصل من إظهار العضدين (قوله وجافى. PageV01P338 # بطنه عن فخذيه) # أي باعده لحديث مسلم «كان إذا سجد جافى بين يديه حتى لو أن بهيمة أرادت ~~أن تمر بين يديه مرت» ولحديث أبي داود في صفة صلاته - عليه الصلاة والسلام ~~- «وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه» وبهيمة تصغير ~~بهمة ولد الشاة بعد السخلة فإنه أول ما تضعه أمه يكون سخلة، ثم يكون بهمة ~~وهي بصيغة المكبر # في صحيح مسلم وسنن ابن ماجه وذكر بعض الحفاظ أن الصواب التصغير، قالوا: ~~والحكمة في الإبداء والمجافاة أن يظهر كل عضو بنفسه فلا تعتمد الأعضاء ~~بعضها على بعض وهذا ضد ما ورد في الصفوف من التصاق بعضهم ببعض؛ لأن المقصود ~~هناك الاتحاد بين المصلين حتى كأنهم جسد واحد ولأنه في الصلاة أشبه ~~بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض وأبعد من هيئات الكسالى ~~فإن المنبسط يشبه الكلب ويشعر بالتهاون بالصلاة وقلة الاعتناء بها (قوله ~~ووجه أصابع رجليه نحو القبلة) لحديث أبي حميد في صحيح البخاري أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «كان إذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما واستقبل ~~بأطراف أصابع رجليه القبلة» ونص صاحب الهداية في التجنيس على أنه إن لم ~~يوجه الأصابع نحوها فإنه مكروه، ثم الظاهر المراد بقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «ولا قابضهما» أنه ناشر أصابعه عن باطن كفيه بدليل ms0568 ما في صحيح ابن ~~حبان عن وائل بن حجر «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد ضم أصابعه ~~فنشر أصابعه من الطي ضاما بعضها إلى بعض» ومن هنا نص مشايخنا على أنه يضم ~~أصابعه كل الضم في السجود. # قيل والحكمة فيه أن الرحمة تنزل عليه في السجود فبالضم ينال أكثر (قوله ~~وسبح فيه ثلاثا) أي في السجود، وقد قدمناه في تسبيحات الركوع (قوله والمرأة ~~تنخفض وتلزق بطنها بفخذيها) لأنه أستر لها فإنها عورة مستورة ويدل عليه ما ~~رواه أبو داود في مراسيله «أنه - عليه الصلاة والسلام - مر على امرأتين ~~تصليان فقال إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى الأرض فإن المرأة ليست في ذلك ~~كالرجل» وذكر الشارح أن المرأة تخالف الرجل في عشر خصال ترفع يديها إلى ~~منكبيها وتضع يمينها على شمالها تحت ثدييها ولا تجافي بطنها عن فخذيها وتضع ~~يديها على فخذيها تبلغ رءوس أصابعها ركبتيها ولا تفتح إبطيها في السجود ~~وتجلس متوركة ولا تفرج أصابعها في الركوع ولا تؤم الرجال وتكره جماعتهن ~~وتقوم الإمام وسطهن اه. # ويزاد على العشر أنها لا تنصب أصابع القدمين كما ذكره في المجتبى ولا ~~يستحب في حقها الإسفار بالفجر كما قدمناه في محله ولا يستحب في حقها الجهر ~~بالقراءة في الصلاة الجهرية بل قدمناه في شروط الصلاة أنه لو قيل بالفساد ~~إذا جهرت لأمكن على القول بأن صوتها عورة والتتبع يقتضي أكثر من هذا ~~فالأحسن عدم الحصر. # (قوله ثم رفع رأسه مكبرا وجلس مطمئنا) يعني بين السجدتين، وقد تقدم أن ~~هذا الجلوس مسنون PageV01P339 # ومقتضى الدليل من المواظبة عليها وجوبها لكن المذهب ~~خلافه وما في شرح المنية من أن الأصح وجوبها إن كان بالنظر إلى الدراية ~~فمسلم لما علمت من المواظبة، وإن كان من جهة الرواية فلا، وقد صرح الشارحون ~~بالسنية ولم يذكر المصنف بين السجدتين ذكرا مسنونا، وهو المذهب عندنا، وكذا ~~بعد الرفع من الركوع وما ورد فيهما من الدعاء فمحمول على التهجد، قال يعقوب ~~سألت أبا حنيفة عن الرجل يرفع رأسه من ms0569 الركوع في الفريضة أيقول اللهم اغفر ~~لي قال يقول ربنا لك الحمد وسكت، وكذلك بين السجدتين فقد أحسن حيث لم ينهه ~~عن الاستغفار صريحا من قوة احترازه ولم يذكر المصنف أيضا مقدار الرفع الذي ~~يكون فاصلا بين السجدتين للاختلاف فيه فإن فيه أربع روايات عن أبي حنيفة، ~~صحح صاحب الهداية أنه إن كان إلى القعود أقرب جاز، وإن كان إلى السجود أقرب ~~لا يجوز؛ لأنه يعد ساجدا وصحح صاحب البدائع أنه كان بحيث لا يشكل على ~~الناظر أنه رفع يجوز وصحح صاحب المحيط أنه يكتفي بأدنى ما ينطلق عليه اسم ~~الرفع، والرواية الرابعة: أنه إذا رفع رأسه مقدار ما يمر الريح بينه وبين ~~الأرض جاز ولم أر من صححها وظاهر كلام المصنف في الكافي أنها تعود إلى ~~الرواية الثالثة المصححة في المحيط واختارها فيه وذكر أنها القياس لتعلق ~~الركنية بالأدنى في سائر الأركان # (قوله وكبر وسجد مطمئنا) وقد تقدم حكم الطمأنينة (قوله وكبر للنهوض بلا ~~اعتماد وقعود) لحديث أبي داود «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعتمد ~~الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة» ، وفي حديث وائل بن حجر في صفة صلاة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «وإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على ~~فخذيه» ولحديث الترمذي عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان ~~ينهض في الصلاة على صدور قدميه» قال الترمذي إن عليه العمل عند أهل العلم، ~~وأما ما رواه البخاري عن مالك بن الحويرث أنه «رأى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا» فمحمول على حالة ~~الكبر كما في الهداية ويرد عليه أن هذا الحمل يحتاج إلى دليل، وقد «قال - ~~عليه الصلاة والسلام - لمالك بن الحويرث لما أراد أن يفارقه: صلوا كما ~~رأيتموني أصلي» ولم يفصل فكان الحديث حجة للشافعي فالأولى أن يحمل على ~~تعليم الجواز فلذا والله أعلم قال في الفتاوى الظهيرية قال شمس الأئمة ~~الحلواني إن الخلاف إنما هو في الأفضلية حتى ms0570 لو فعل كما هو مذهب الشافعي لا ~~بأس به عندنا اه. # وكذا ترك الاعتماد مستحب لمن ليس به عذر عندنا على ما هو ظاهر كثير من ~~الكتب المشهورة قال الوبري لا بأس يعتمد براحتيه على الأرض عند النهوض من ~~غير فصل بين العذر وعدمه ومثله ما في المحيط عن الطحاوي لا بأس بأن يعتمد ~~بيديه على الأرض شيخا كان أو شابا، وهو قول عامة العلماء PageV01P340 # اه. # والأوجه أن يكون سنة فتركه يكره تنزيها لما تقدم من النهي وذكر الشارح ~~أنه يكره تقديم إحدى الرجلين عند النهوض ويستحب الهبوط باليمنى والنهوض ~~بالشمال ولم يذكر للكراهة دليلا وذكرها في المجتبى مروية عن معاذ بن جبل ~~وابن عباس - رضي الله عنهما -. # (قوله والثانية كالأولى) أي فيما قدمناه من الأركان والواجبات والسنن ~~والآداب (إلا أنه لا يثني) أي لا يأتي بدعاء الاستفتاح؛ لأنه شرع في أول ~~العبادة دون أثنائها ولذا سمي دعاء الاستفتاح (قوله ولا يتعوذ) ؛ لأنه شرع ~~في أول القراءة لدفع الوسوسة فلا يتكرر إلا بتبدل المجلس كما لو تعوذ وقرأ، ~~ثم سكت قليلا وقرأ وبهذا اندفع ما ذكره ابن أمير حاج في شرحه من أنه ينبغي ~~على قول أبي حنيفة ومحمد أن يتعوذ في الثانية أيضا؛ لأنه سنة القراءة، ~~والقراءة تتجدد في كل ركعة لما علمت أنه سنة في أول القراءة (قوله ولا يرفع ~~يديه إلا في فقعس صمعج) أي ولا يرفع يديه على وجه السنة المؤكدة إلا في هذه ~~المواضع وليس مراده النفي مطلقا؛ لأن رفع الأيدي وقت الدعاء مستحب كما عليه ~~المسلمون في سائر البلاد فلا يرفع يديه عند الركوع ولا عند الرفع منه ولا ~~تكبيرات الجنائز لحديث أبي داود عن البراء قال «رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يرفع يديه حين افتتح الصلاة، ثم لم يرفعهما حتى انصرف» ولحديث ~~مسلم عن جابر بن سمرة قال «خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة» وشمس ~~بضم ms0571 المعجمة وسكون الميم جمع شموس بفتحها وضم الميم أي صعب واعتراض البخاري ~~في كتابه رفع اليدين بأن هذا الرفع كان في التشهد بدليل حديث عبد الله ابن ~~القبطية عن جابر أيضا، رد بأن الظاهر أنهما حديثان؛ لأن الذي يرفع يديه حال ~~التسليم لا يقال له اسكن في الصلاة وبأن العبرة لعموم اللفظ، وهو قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «اسكنوا في الصلاة» لا لخصوص السبب، وهو الإيماء حال ~~التسليم # وفي فتح القدير: واعلم، أن الآثار عن الصحابة والطرق عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كثيرة جدا والكلام فيها واسع من جهة الطحاوي وغيره والقدر المتحقق ~~بعد ذلك كله ثبوت رواية كل من الأمرين عنه - عليه الصلاة والسلام - الرفع ~~عند الركوع كما رواه الأئمة الستة في كتبهم عن ابن عمر وعدمه كما رواه أبو ~~داود وغيره عن ابن مسعود فيحتاج إلى الترجيح لقيام التعارض، ويترجح ما صرنا ~~إليه بأنه قد علم أنها كانت أقوال مباحة في الصلاة وأفعال من جنس هذا ~~الرفع، وقد علم نسخها فلا يبعد أن يكون هو أيضا مشمولا بالنسخ خصوصا، وقد ~~ثبت ما يعارضه ثبوتا لا مرد له بخلاف عدمه فإنه لا يتطرق إليه احتمال عدم ~~الشرعية؛ لأنه ليس من جنس ما عهد فيه ذلك بل من جنس السكون الذي هو طريق ما ~~أجمع على طلبه في الصلاة أعني الخشوع، وكذا بأفضلية الرواة عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كما قاله أبو حنيفة للأوزاعي في الحكاية المشهورة ~~عنهما وأفاد بهذه الحروف سنية رفع اليدين في ثمانية مواضع: ثلاثة في الصلاة ~~فالفاء لتكبيرة الافتتاح والقاف للقنوت والعين للعيدين، وخمسة في الحج: ~~فالسين عند استلام الحجر والصاد عند الصعود على الصفا والميم للمروة والعين ~~لعرفات والجيم للجمرات والرفع في الثلاثة الأول بحذاء الأذنين، وفي الخمسة ~~تفصيل ففي استلام الحجر وعند الجمرتين الأولى والوسطى يرفع حذاء منكبيه ~~ويجعل باطنهما نحو الكعبة في ظاهر الرواية، وعند الصفا والمروة (و) بعرفات ~~يرفعهما كالدعاء باسطا يديه نحو السماء كذا في الفتاوى الظهيرية من ~~المناسك. ms0572 # (قوله وإذا فرغ من سجدتي الركعة الثانية افترش رجله اليسرى فجلس PageV01P341 # عليها ونصب يمناه ووجه أصابعه نحو القبلة) لحديث مسلم ~~عن عائشة كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يقول في كل ركعتين التحية ~~وكان يفترش رجله اليسرى وينصب اليمنى» وهذا بيان السنة عندنا حتى لو تورك ~~جاز، أطلق الصلاة فشمل الفرض والنفل فيقعد فيهما على هذه الكيفية، فما في ~~المجتبى ناقلا عن صلاة الجلابي أن هذا في الفرض، وفي النفل يقعد كيف شاء ~~كالمريض مخالف لإطلاق الكتب المعتبرة المشهورة، نعم النفل مبناه على ~~التخفيف، ولذا يجوز قاعدا مع القدرة على القيام لكن الكلام إنما هو في ~~السنية. # (قوله ووضع يديه على فخذيه وبسط أصابعه) يعني وضع يده اليمنى على فخذه ~~اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى لحديث مسلم عن ابن عمر مرفوعا كذلك ~~أشار إلى رد ما ذكره الطحاوي أنه يضع يديه على ركبتيه ويفرق بين أصابعه ~~كحالة الركوع لحديث مسلم أيضا عن ابن عمر كذلك وزاد فيه وعقد ثلاثة وخمسين ~~وأشار بالسبابة ورجح في الخلاصة الكيفية الأولى، فقال: ولا يأخذ الركبة، هو ~~الأصح فتحمل الكيفية الثانية في الحديث على الجواز، والأولى على بيان ~~الأفضلية، وعلل له في البدائع بأنه على الكيفية الأولى تكون الأصابع متوجهة ~~إلى القبلة وعلى الثانية إلى الأرض لكنه لا يتم إلا إذا كانت الأصابع عطفت ~~على الركبة أما إذا كانت رءوسها عند رأس الركبة فلا يتم الترجيح، وعلى ~~اعتبار هذه الكيفية الثالثة ما في جمع التفاريق عن محمد أنه يكون أطراف ~~الأصابع عند الركبة كما نقله في المجتبى وأشار ببسط الأصابع إلى أنه لا ~~يشير بالسبابة عند الشهادتين، وهو قول كثير من المشايخ، وفي الولوالجية ~~والتجنيس: وعليه الفتوى؛ لأن مبنى الصلاة على السكون، وكرهها في منية ~~المصلي ورجح في فتح القدير القول بالإشارة وأنه مروي عن أبي حنيفة كما قال ~~محمد فالقول بعدمها مخالف للرواية والدراية ورواها في صحيح مسلم من فعله - ~~صلى الله عليه وسلم - وفي المجتبى لما اتفقت الروايات عن أصحابنا جميعا ms0573 في ~~كونها سنة، وكذا عن الكوفيين والمدنيين وكثرة الأخبار والآثار كان العمل ~~بها أولى. # (قوله وقرأ تشهد ابن مسعود - رضي الله عنه -) ، وهو ما رواه أصحاب الكتب ~~الستة، وهو: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأشهد أن محمدا عبده PageV01P342 # ورسوله فسمي تشهدا تسمية للكل باسم جزئه الأشرف؛ لأن ~~التشهد أشرف أذكاره، ثم في تفسير ألفاظها أقوال كثيرة، أحسنها: أن التحيات ~~العبادات القولية والصلوات العبادات البدنية والطيبات العبادات المالية ~~فجميع العبادات لله تعالى لا يستحقه غيره ولا يتقرب بشيء منه إلى ما سواه، ~~ثم هو على مثال من يدخل على الملوك فيقدم الثناء أولا، ثم الخدمة ثانيا، ثم ~~بذل المال ثالثا، وأما قوله: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ~~حكاية سلام الله تعالى على نبيه - عليه الصلاة والسلام - فهي ثلاثة بمقابلة ~~الثلاث التي أثنى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - على ربه ليلة الإسراء، ~~والسلام من سلم الله تعالى عليه أو من تسليمه من الآفات وإلا ظهر أن المراد ~~بالرحمة هنا نفس الإحسان منه تعالى لا إرادته؛ لأن المراد الدعاء بها ~~والدعاء إنما يتعلق بالممكن والإرادة قديمة بخلاف نفس الإحسان، والبركة ~~النماء والزيادة من الخير # ويقال: البركة جماع كل خير، ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - أعطى سهما من ~~هذه الكرامة لإخوانه الأنبياء والملائكة وصالح المؤمنين من الإنس والجن؛ ~~لأنه يعمهم كما شهدت به السنة الصحيحة حيث قال - صلى الله عليه وسلم - هذه ~~الكلمات فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض، والعباد ~~جمع عبد، قال بعضهم: ليس شيء أشرف من العبودية، ومراده من صفات المخلوقين ~~وإلا فهي منبئة عن النقص لدلاتها على الحاجة والافتقار كما ذكره الغزالي في ~~جواهر القرآن وعرفها النسفي بأنها الرضا بما يفعله الرب، والعبادة فعل ما ~~يرضي الرب وأن العبودية أقوى منها؛ لأنها لا تسقط في العقبى بخلاف العبادة ~~والصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق عباده ms0574 ولذا وصف الأنبياء نبينا - عليه ~~الصلاة والسلام - به ليلة الإسراء فقالوا: مرحبا بالنبي الصالح ولذا قالوا ~~لا ينبغي الجزم به في حق شخص معين من غير شهادة الشارع له به، وإنما يقال ~~هو صالح فيما أظن أو في ظني خوفا من الشهادة بما ليس فيه، وأشهد معناه أعلم ~~وأتيقن ألوهية الله تعالى وحده لا شريك له وعبودية محمد ورسالته - صلى الله ~~عليه وسلم - وقدمت العبودية على الرسالة لما قدمناه أنها أشرف صفاته، ولهذا ~~وصفه الله تعالى بها في قوله تعالى {سبحان الذي أسرى بعبده} [الإسراء: 1] ~~وفي قوله تعالى {فأوحى إلى عبده ما أوحى} [النجم: 10] واختير لفظ الشهادة ~~دونهما؛ لأنها أبلغ في معناها وأظهر منهما لكونها مستعملة في ظواهر الأشياء ~~وبواطنها، بخلاف العلم واليقين فإنهما يستعملان غالبا في البواطن فقط، ولذا ~~لو أتى الشاهد بلفظ أعلم أو أتيقن مكان أشهد لم تقبل شهادته # وإنما ذكرنا بعض معاني التشهد لما أن المصلي يقصد بهذه الألفاظ معانيها ~~مرادة له على وجه الإنشاء منه كما صرح به في المجتبى بقوله: ولا بد من أن ~~يقصد بألفاظ التشهد معناها التي وضعت لها من عنده كأنه يحي الله ويسلم على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى نفسه وأوليائه اه. # وعلى هذا فالضمير في قوله السلام علينا عائد إلى الحاضرين من الإمام ~~والمأموم والملائكة كما نقله في الغاية عن النووي واستحسنه وبهذا يضعف ما ~~ذكره في السراج الوهاج أن قوله السلام عليك أيها النبي حكاية سلام الله ~~عليه لا ابتداء سلام من المصلي عليه واحترز بتشهد ابن مسعود عن غيره ليخرج ~~تشهد عمر - رضي الله عنه -، وهو: التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات ~~لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله رواه ~~مالك في الموطإ وعمل به إلا أنه زاد عليه (وحده لا شريك له) الثابت في تشهد ~~عائشة المروي في الموطإ أيضا وبه علم تشهدها وخرج تشهد ابن عباس ms0575 - رضي الله ~~عنهما - المروي في مسلم وغيره مرفوعا: التحيات المباركات الصلوات الطيبات ~~لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين أشهد أن لا إله PageV01P343 # إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله إلا أن في رواية ~~الترمذي سلام عليك بالتنكير وبهذا أخذ الشافعي # وقال: إنه أكمل التشهد ورجح مشايخنا تشهد ابن مسعود بوجوه عشرة ذكرها ~~الشارح وغيره أحسنها: أن حديثه اتفق عليه الأئمة الستة في كتبهم لفظا ~~ومعنى، واتفق المحدثون على أنه أصح أحاديث التشهد بخلاف غيره حتى قال ~~الترمذي إن أكثر أهل العلم عليه من الصحابة والتابعين وممن عمل به أبو بكر ~~الصديق - رضي الله عنه - وكان يعلمه الناس على المنبر كالقرآن، ثم وقع لبعض ~~الشارحين أنه قال والأخذ بتشهد ابن مسعود أولى فيفيد أن الخلاف في الأولوية ~~حتى لو تشهد بغيره كان آتيا بالواجب والظاهر خلافه؛ لأنهم جعلوا التشهد ~~واجبا وعينوه في تشهد ابن مسعود فكان واجبا، ولهذا قال في السراج الوهاج ~~ويكره أن يزيد في التشهد حرفا أو يبتدئ بحرف قبل حرف قال أبو حنيفة، ولو ~~نقص من تشهده أو زاد فيه كان مكروها؛ لأن أذكار الصلاة محصورة فلا يزاد ~~عليها اه. # وإذا قلنا بتعينه للوجوب كانت الكراهة تحريمية وهي المحمل عند إطلاقها ~~كما ذكرناه غير مرة وأشار إلى أنه لا يزيد على تشهد ابن مسعود في القعدة ~~الأولى فلا يأتي بالصلاة - صلى الله عليه وسلم - فيها، وهو قول أصحابنا ~~ومالك وأحمد، وعند الشافعي على الصحيح أنها مستحبة فيها، للجمهور ما رواه ~~أحمد وابن خزيمة من حديث ابن مسعود ثم إن «كان - صلى الله عليه وسلم - في ~~وسط الصلاة نهض حين فرغ من تشهده» قال الطحاوي من زاد على هذا فقد خالف ~~الإجماع، فإن زاد فيها، فإن كان عامدا فهو مكروه ولا يخفى وجوب إعادتها، ~~وإن كان ساهيا فقد اختلفت الرواية والمشايخ والمختار كما صرح به في الخلاصة ~~أنه يجب السجود للسهو إذا قال اللهم صل على محمد لا لأجل خصوص الصلاة ms0576 بل ~~لتأخير القيام المفروض واختاره قاضي خان وبهذا ظهر ضعف ما في منية المصلي ~~من أنه إذا زاد حرفا واحدا وجب عليه سجود السهو على قول أكثر المشايخ؛ لأن ~~الحرف أو الكلمة يسير يعسر التحرز عنه وما ذكره القاضي الإمام من أن السجود ~~لا يجب حتى يقول وعلى آل محمد؛ لأن التأخير حاصل بما ذكرناه وما في الذخيرة ~~من أنه لا يجب حتى يؤخر مقدر ما يؤدي ركنا فيه؛ لأنه لا دليل عليه. # (قوله وفيما بعد الأوليين اكتفى بالفاتحة) يعني في الفرائض أطلقه فشمل ~~الثالثة من المغرب والأخيرتين من الرباعية وهي أحسن من عبارة القدوري حيث ~~قال يقرأ في الأخريين بالفاتحة إذ لا تشمل المغرب ولم يبين صفة القراءة ~~فيما بعدهما للاختلاف فروى الحسن عن أبي حنيفة وجوبها وظاهر الرواية أنه ~~يخير بين القراءة والتسبيح ثلاثا كما في البدائع والذخيرة والسكوت قدر ~~تسبيحة كما في PageV01P344 # النهاية أو ثلاثا كما ذكره الشارح وصحح التخيير في ~~الذخيرة، وفي فتاوى قاضي خان وعليه الاعتماد، وفي المحيط: ظاهر الرواية أن ~~القراءة سنة في الأخيرتين، ولو سبح فيهما ولم يقرأ لم يكن مسيئا؛ لأن ~~القراءة فيهما شرعت على سبيل الذكر والثناء حتى قالوا: ينوي بها الذكر ~~والثناء دون القراءة بدليل أنه شرعت المخافتة فيها في سائر الأحوال وذلك ~~يختص بالأذكار ولذا تعينت الفاتحة للقراءة؛ لأنها كلها ذكر وثناء، وإن سكت ~~فيهما عمدا يكون مسيئا؛ لأنه ترك السنة، وإن كان ساهيا لم يلزمه سجود ~~السهو، وفي البدائع إن التخيير مروي عن علي وابن مسعود، وهو مما لا يدرك ~~بالرأي فهو كالمرفوع، وهو الصارف للمواظبة عن الوجوب المستفاد من حديث ~~الصحيحين عن أبي قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يقرأ في الظهر ~~والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، وفي الركعتين ~~الأخيرتين بفاتحة الكتاب» وبهذا ظهر ضعف ما في المحيط من أنه لا يكون مسيئا ~~بترك القراءة فيهما لكن مقتضى أثر علي وابن مسعود أنه لا يكون مسيئا ~~بالسكوت، وهو ظاهر ما في البدائع والذخيرة ms0577 والخانية، وإن كان صاحب المحيط ~~على خلافه، واتفق الكل على أن القراءة أفضل وليس بمناف للتخيير كالحلق مع ~~التقصير وصوم المسافر في رمضان إذ لا مانع من التخيير بين الفاضل والأفضل ~~وصحح في المجتبى أنه ينوي الذكر والثناء موافقا لما في المحيط واستدل له في ~~المبسوط، وفي البدائع أن رجلا سأل عائشة عن قراءة الفاتحة في الأخريين، ~~فقالت: ليكن على وجه الثناء، وقد قدمناه في الحيض أن القرآن يخرج عن ~~القرآنية بالقصد وأن بعضهم لا يرى به في الفاتحة فينبغي كذلك هنا ومن ~~الغريب ما نقله في المجتبى عن غريب الرواية أنه لو قرأ الفاتحة في الأخريين ~~بنية القرآن يضم إليها السورة اه. # وكان وجهه القياس على الأوليين ولا يخفى عدم صحته لما عهد في الأخريين من ~~التخفيف وأشار بقوله اكتفى بالفاتحة إلى أنه لا يزيد عليها على أنه سنة ~~والظاهر أن الزيادة عليها مباحة لما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد ~~الخدري أنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين ~~الأوليين قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمسة عشر آية أو قال نصف ذلك» ، ~~ولهذا قال فخر الإسلام وتبعه في غاية البيان أن السورة مشروعة نفلا في ~~الأخريين حتى لو قرأها في الأخريين ساهيا لم يلزمه السجود، وفي الذخيرة، ~~وهو المختار، وفي المحيط، وهو الأصح، وإن كان الأولى الاكتفاء بها لحديث ~~أبي قتادة السابق ويحمل حديث أبي سعيد على تعليم الجواز ويحمل ما في السراج ~~الوهاج معزيا إلى الاختيار من كراهة الزيادة على PageV01P345 # الفاتحة على كراهة التنزيه التي مرجعها إلى خلاف ~~الأولى وقيدنا بالفرائض؛ لأن النفل الواجب تجب القراءة في جميع الركعات ~~بالفاتحة والسورة كما سيأتي وأشار أيضا إلى أنه لا يأتي بالثناء والتعوذ في ~~الشفع الثاني من الفرائض، والواجب كالفرض في هذا، بخلاف النوافل سنة كانت ~~أو غيرها، فإنه يأتي بالثناء والتعوذ فيه كالأول؛ لأن كل شفع صلاة على حدة ~~ولذا يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - في القعود الأول، واستثنى ms0578 من ~~ذلك في المجتبى الأربع قبل الظهر والجمعة وبعدها فإنها صلاة واحدة كالفرض ~~لكن هو مسلم في الأربع قبل الظهر لما صرحوا به من أنه لا تبطل شفعة الشفيع ~~بالانتقال إلى الشفع الثاني منها، ولو أفسدها قضى أربعا والأربع قبل الجمعة ~~بمنزلتها، وأما الأربع بعد الجمعة فغير مسلم بل هي كغيرها من السنن فإنهم ~~لم يثبتوا لها تلك الأحكام المذكورة والله سبحانه أعلم. # (قوله والقعود الثاني كالأول) يعني فيفترش رجله اليسرى فيجلس عليها وينصب ~~اليمنى كما قدمناه، وهو احتراز عن قول مالك والشافعي من أنه يتورك فيها، ~~وفي خزانة الفقه لأبي الليث وأكثر ما يقع التشهد في الصلاة الواحدة عشر ~~مرات، وهو أن يدرك الإمام في التشهد الأول من صلاة المغرب، ثم يتشهد معه ~~الثانية وعلى الإمام سهو فيسجد معه ويتشهد الثالثة، ثم يتذكر الإمام أن ~~عليه سجدة تلاوة فيسجد ويتشهد معه الرابعة، ثم يسجد الإمام لهذا السهو ~~ويتشهد معه الخامسة، ثم إذا سلم الإمام قام المأموم وصلى ركعة وتشهد ~~السادسة، ثم صلى ركعة أخرى وتشهد السابعة، وقد كان سها فيما يقضي فسجد ~~للسهو وتشهد الثامنة، ثم تذكر أنه قرأ آية سجدة فيما يقضي فسجد وتشهد ~~التاسعة، ثم سجد لهذا السهو وتشهد العاشرة اه. # مراده من التشهد بعد سجود التلاوة تشهد الصلاة في القعدة الأخيرة؛ لأن ~~العود إلى سجود التلاوة يرفع القعدة كما لا يخفى وحينئذ يعيده ويعيد سجود ~~السهو لبطلانه بالعود إلى سجود التلاوة # (قوله وتشهد وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، وقد قدمنا أن ~~التشهد واجب وأن الصلاة سنة وقدمنا دليل السنية وأن موجب الأمر في الآية ~~إنما هو الافتراض في العمر مرة؛ لأنه لا يقتضي التكرار وهذا بلا خلاف، ~~وإنما وقع الخلاف بين الطحاوي والكرخي في وجوبها كلما سمع ذكره من غيره أو ~~من نفسه الموجب للتفسيق بالترك لا في الافتراض فاختار الطحاوي تكرار الوجوب ~~وصححه في التحفة والمحيط واختلف على قوله أنه لو تكرر في مجلس واحد هل ~~يتداخل الوجوب فيكفيه صلاة واحدة أو يتكرر ms0579 الوجوب من غير تداخل؟ صحح في ~~الكافي من باب سجود التلاوة الأول وأن الزائد ندب، وكذا التشميت وصحح في ~~المجتبى الثاني وفرق بينه وبين تكرار ذكر الله تعالى في مجلس حيث يكفي ثناء ~~واحد. # قال ولو تركه لا يبقى عليه دينا، بخلاف الصلاة فإنها تصير دينا بأن كل ~~وقت أداء للثناء؛ لأنه لا يخلو عن تجدد نعم الله تعالى عليه الموجبة للثناء ~~فلا يكون وقتا للقضاء كالفاتحة في الأخريين، بخلاف الصلاة على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وهذا الفرق ليس بظاهر؛ لأن جميع الأوقات، وإن كانت وقتا ~~للأداء لكن ليس مطالبا بالأداء؛ لأنه رخص له في الترك فيمكن أن يكون سماعه ~~لاسم الله تعالى سببا في الوجوب كالصلاة واختار الكرخي استحباب التكرار ~~ورجحه شمس الأئمة السرخسي وقدح في قول الطحاوي بأنه مخالف للإجماع، فإن تم ~~نقل PageV01P346 # الإجماع على الاستحباب ترجح وإلا فالأولى قول الطحاوي ~~للأحاديث الواردة فيها من الدعاء، بالرغم والإبعاد والشقاء والوصف بالبخل ~~والجفاء لمن لم يصل عليه إذا ذكر عنده فإن الوعيد في مثل هذه الأمور على ~~الترك من علامات الوجوب، ولعل السرخسي ظن أن الطحاوي قائل بالافتراض فرده # وقد علمت أنه إنما قال بالوجوب المصطلح عليه عندنا لما أن مستنده خبر ~~واحد وبهذا ظهر أن الصلاة تكون فرضا وواجبا وسنة ومستحبة ومكروهة، فالأول ~~في العمر مرة، والثاني كلما ذكر على الصحيح، والثالث في الصلاة، والرابع في ~~جميع أوقات الإمكان والخامس في الصلاة في غير التشهد في القعود الأخير، ~~وظهر بما قررناه أن قول الحاوي القدسي، وقال بعضهم: إنها فرض عند سماع اسمه ~~كل مرة وهذا أصح اه. # محمول على الواجب كما قدمنا ويمكن أن تكون الصلاة حراما كما صرحوا به في ~~الحظر والإباحة في مسألة ما إذا فتح التاجر متاعه وصلى، وكذا في الفقاعي، ~~وفي المجتبى معزيا إلى خزانة الأكمل أنه لا يجب على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يصلي على نفسه، ثم في كيفيتها في الصلاة وخارجها اختلاف، والذي ~~صرح به ضابط المذهب محمد بن ms0580 الحسن على ما نقله الشارح وغيره «اللهم صل على ~~محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد ~~وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد» من غير ~~ذكر " في العالمين " وأخرجه البيهقي حديثا مرفوعا، ونقل في الذخيرة عن محمد ~~الصلاة المذكورة مع تكرار إنك حميد مجيد، وهو كذلك في صحيح البخاري # وفي إفصاح ابن هبيرة عن محمد بن الحسن ذكر الصلاة المنقولة عنه مع زيادة ~~" في العالمين " وهي ثابتة في رواية ابن مسعود الأنصاري عند مالك ومسلم ~~وأبي داود وغيرهم فما في السراج الوهاج معزيا إلى منية المصلي من أنه لا ~~يأتي بها ضعيف ومعنى الصلاة الرحمة وإنما كرر حرف الجر في الآل للإشارة إلى ~~تراخي رتبة آله عنه، واختلف فيهم: فالأكثرون على أنهم قرابته الذين حرمت ~~الصدقة عليهم وصححه بعضهم واختار النووي أنهم جميع الأمة، والتشبيه. PageV01P347 # في قوله كما صليت إما راجع لآل محمد وإما لأن المشبه ~~به لا يلزم أن يكون أعلى من المشبه أو مساويا بل قد يكون أدنى مثل قوله ~~تعالى {مثل نوره كمشكاة} [النور: 35] وسبب وقوعه كون المشبه به مشهورا فهو ~~من باب إلحاق غير المشهور بالمشهور لا الناقص بالكامل والواقع أن القدر ~~الحاصل للنبي - صلى الله عليه وسلم - وآله أزيد مما حصل لغيره والنكتة في ~~تخصيص سيدنا إبراهيم دون غيره من الأنبياء إما لسلامه على أمة محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - ليلة الإسراء دون غيره من الأنبياء أو لدعائه بقوله: ربنا ~~وابعث فيهم رسولا منهم، أو لأنه سمانا المسلمين وسماه الله أبا للمسلمين ~~وحسن الختم ب " إنك " حميد مجيد؛ لأن الداعي يشرع له أن يختم دعاءه باسم من ~~الأسماء الحسنى مناسب للمطلوب كما علم من الآيات والأحاديث، والصلاة ~~والتبريك عليه يشتمل على الحمد والمجد لاشتمالها على ثناء الله وتكريمه ~~ورفع الذكر له فكأن المصلي يطلب من الله أن يزيده في حمده ومجده فناسب أن ~~يختم بهذين الاسمين والحكمة في أن العبد يسأل الله ms0581 تعالى أن يصلي ولا يصلي ~~بنفسه مع أنه مأمور بالصلاة: قصوره عن القيام بهذا الحق كما ينبغي، فالمراد ~~من الصلاة في الآية سؤالها فالمصلي في الحقيقة هو الله تعالى ونسبتها إلى ~~العبد مجاز، وفي منية المصلي وروي عن بعض المشايخ أنه قال: ولا يقول ارحم ~~محمدا وأكثر المشايخ على أنه يقوله للتوارث اه. # قال السرخسي لا بأس به؛ لأن الأثر ورد به من طريق أبي هريرة وابن عباس ~~ولأن أحدا وإن جل قدره لا يستغني عن رحمة الله تعالى وصححه الشارح ومحل ~~الخلاف في الجواز وعدمه إنما هو فيما يقال مضموما إلى الصلاة والسلام كما ~~أفاد شيخ الإسلام ابن حجر فلذا اتفقوا على أنه لا يقال ابتداء رحمة الله، ~~ومن العجيب ما وقع في فتاوى قاضي خان في آخر باب الوتر والتراويح حيث قال: ~~وإذا صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - في القنوت قالوا لا يصلي في ~~القعدة الأخيرة، وكذا لو صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - في القعدة ~~الأولى ساهيا لا يصلي في القعدة الأخيرة اه. # وكان وجهه أن الصلاة عليه في الصلاة لا تتكرر فإذا أتى بها مرة، ولو في ~~غير موضعها لا تعاد لكن هذا في الثاني ممكن، وأما في القنوت فالصلاة آخره ~~مشروعة كما سيأتي فالحق خلافه، وأعجب من هذا ما في المجتبى: من أنه إذا شرع ~~في التشهد ولم يتمه لا تصح صلاته عند محمد PageV01P348 # ؛ لأنه صار فرضا عليه بالشروع، وإن كان ظاهر المذهب ~~الصحة وعندي في صحته عن محمد بعد؛ لأنه يلزمه في كل واجب شرع فيه ولم يتمه ~~كالفاتحة، وأطلق المصنف التشهد والصلاة فشمل المسبوق ولا خلاف أنه في ~~التشهد كغيره # وأما في الصلاة والدعاء فاختلفوا على أربعة أقوال اختار ابن شجاع تكرار ~~التشهد وأبو بكر الرازي السكوت وصحح قاضي خان في فتاويه أنه يترسل في ~~التشهد حتى يفرغ منه عند سلام الإمام، وصحح صاحب المبسوط أنه يأتي بالصلاة ~~والدعاء متابعة للإمام؛ لأن المصلي لا يشتغل بالدعاء في خلال الصلاة لما ms0582 ~~فيه من تأخير الأركان وهذا المعنى لا يوجد هنا؛ لأنه لا يمكنه أن يقوم قبل ~~سلام الإمام وينبغي الإفتاء بما في الفتاوى كما لا يخفى، وفي عمدة الفتاوى ~~للصدر الشهيد الإمام إذا تكلم والمقتدي بعد لم يقرأ التشهد قرأ، وإن أحدث ~~الإمام لم يقرأ؛ لأن الكلام بمنزلة السلام والإمام إذا سلم والمقتدي لم ~~يقرأ التشهد يقرأ؛ لأنه يجوز أن يبقى المقتدي في حرمة الصلاة بعد سلام ~~الإمام ولا يجوز أن يبقى بعد حدث الإمام عمدا. # (قوله ودعا بما يشبه ألفاظ القرآن والسنة لا كلام الناس) أي بالدعاء ~~الموجود في القرآن ولم يرد حقيقة المشابهة إذ القرآن معجز لا يشابهه شيء ~~ولكن أطلقها لإرادته نفس الدعاء لا قراءة القرآن مثل {ربنا لا تؤاخذنا} ~~[البقرة: 286] {ربنا لا تزغ قلوبنا} [آل عمران: 8] {رب اغفر لي ولوالدي} ~~[نوح: 28] {ربنا آتنا في الدنيا حسنة} [البقرة: 201] إلى آخر كل من الآيات، ~~وقوله: والسنة، يجوز نصبه عطفا على ألفاظ أي دعا بما يشبه ألفاظ السنة وهي ~~الأدعية المأثورة ومن أحسنها ما في صحيح مسلم «اللهم إني أعوذ بك من عذاب ~~جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال» ~~ويجوز جره عطفا على القرآن أو ما أي دعا بما يشبه ألفاظ السنة أو دعا ~~بالسنة، وقد تقدم أن الدعاء آخرها سنة لحديث ابن مسعود «، ثم ليتخير أحدكم ~~من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به» ولفظ مسلم «، ثم ليتخير من المسألة ما شاء» ~~وله حديث أيضا عند أحمد، وإن كان في آخرها «دعا يعني النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بعد التشهد بما شاء أن يدعو، ثم يسلم» وعن أبي أمامة «قال: قيل: يا ~~رسول الله، أي الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الأخير ودبر الصلوات المكتوبات» ~~رواه الترمذي وحسنه والدبر يطلق على ما قبل الفراغ منها أي الوقت الذي يليه ~~وقت الخروج منها ويراد به وراءه وعقبه أي الوقت الذي يليه وقت الخروج ولا ~~يبعد أن يكون كل من الوقتين أوفق لاستماع الدعاء فيه أولى باستحبابه # وأطلق ms0583 في المدعو له ولم يخصه بنفسه؛ لأن السنة أن لا يخص المصلي نفسه ~~بالدعاء لقوله تعالى {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} [محمد: 19] ~~وللحديث «من صلى صلاة لم يدع فيها للمؤمنين والمؤمنات فهي خداج» ، ثم ظاهر ~~النصوص ومن جملتها التشهد في الصلاة استحباب تقديم نفسه في الدعاء كما ثبت ~~في سنن أبي داود وغيره «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا دعا بدعاء بدأ ~~بنفسه» ، وهو من آداب الدعاء ولذا قال في منية المصلي ويستغفر لنفسه ~~ولوالديه إن كانا مؤمنين ولجميع المؤمنين والمؤمنات، وإنما قيد بإيمانهما؛ ~~لأنه لا يجوز الدعاء بالمغفرة للمشرك ولقد بالغ القرافي المالكي كما نقله ~~في شرح منية المصلي بأن قال إن الدعاء بالمغفرة للكافر كفر لطلبه تكذيب ~~الله تعالى فيما أخبر به، وقد صرح المفسرون بأن والدي سيدنا نوح كانا ~~مؤمنين، ثم ظاهر ما في المنية أنه يجوز الدعاء بالمغفرة لجميع ذنوبهم، وقد ~~صرح القرافي بتحريمه؛ لأن فيه تكذيبا للأحاديث الصحيحة المصرحة بأنه لا بد ~~من تعذيب طائفة من المؤمنين بالنار وخروجهم منها بشفاعة أو بغير شفاعة، ~~ودخولهم النار إنما هو بذنوبهم ولا يوجب الكفر كالدعاء للمشرك بها للفرق ~~بين تكذيب الآحاد والقطعي، وأما قول الداعي اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين ~~فيجوز أن يريد بالمغفرة له: المغفرة من جميع الذنوب # وأما لجميع المسلمين: فإن أراد المغفرة من حيث الجملة ولم PageV01P349 # يشركهم فيما طلبه لنفسه فهو جائز، وإن أراد المغفرة ~~لكل أحد من جميع ذنوبه فهو المحرم الذي ذكرناه وتعقبه الكرماني شارح ~~البخاري ورده في شرح منية المصلي وأطال الكلام، والحق أنه يكون عاصيا ~~بالدعاء للكافر بالمغفرة غير عاص بالدعاء بالمغفرة لجميع المؤمنين؛ لأن ~~العلماء اختلفوا في جواز العفو عن المشرك عقلا، قيل بالجواز؛ لأن الخلف في ~~الوعيد كرم فيجوز من الله تعالى، وإن كان المحققون على خلافه كما ذكره ~~التفتازاني في شرح العقائد، وقد قال العلامة زين العرب في شرح المصابيح من ~~بحث الإيمان: ليس بحتم عندنا أي أهل السنة أن يدخل النار أحد من الأمة بل ~~العفو عن ms0584 الجميع مرجو لموجب قوله تعالى {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ~~[النساء: 48] وقوله تعالى {إن الله يغفر الذنوب جميعا} [الزمر: 53] اه. # فيجوز أن يطلب للمؤمنين لفرط شفقته على إخوانه الأمر الجائز الوقوع وإن ~~لم يكن واقعا، ثم في تقديم الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على الدعاء بيان للسنة كما ذكره الطحاوي في مختصره للحديث الصحيح المروي في ~~سنن الترمذي وغيره «إذا صلى أحدكم فليبدأ بالحمد والثناء على الله، ثم ~~بالصلاة علي، ثم بالدعاء» # ولم يبين المصنف كلام الناس هنا وبينه في الكافي فقال: وفسروه بما لا ~~يستحيل سؤاله من العباد نحو أعطني كذا وزوجني امرأة وما لا يشبه كلامهم ما ~~يستحيل سؤاله منهم نحو اغفر لي؛ لأنه يختص به عز وجل، قال الله تعالى {ومن ~~يغفر الذنوب إلا الله} [آل عمران: 135] اه. # وهكذا ذكره الجمهور، ويشكل عليه أن المغفرة كما ذكروه تختص بالله تعالى ~~وهم فصلوا فقالوا: لو قال اللهم اغفر لعمي أو لخالي تفسد، ذكره في الخلاصة ~~من غير ذكر خلاف وذكر فيها أنه لو قال اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين ~~والمؤمنات لا تفسد ولم يحك خلافا وحكى الخلاف فيما إذا قال اللهم اغفر لأخي ~~قال الحلواني لا تفسد، وقال ابن الفضل تفسد وصحح في المحيط الأول، ووجهه: ~~أنه موجود في القرآن العظيم حكاية عن موسى - عليه السلام - {رب اغفر لي ~~ولأخي} [الأعراف: 151] ، وفي الذخيرة لو قال اللهم اغفر لزيد أو لعمرو تفسد PageV01P350 # صلاته؛ لأنه ليس في القرآن، والذي ظهر للعبد الضعيف ~~أن هذه الفروع المفصلة في المغفرة مبنية على القول الضعيف الذي يفسر ما ليس ~~من كلام الناس بما يستحيل سؤاله من العباد وكان في القرآن أو في السنة # أما على قول الجمهور والمقتصرين على الأول فلا تفصيل في سؤال المغفرة ~~أصلا فلا تفسد الصلاة به ولذا قال في الخلاصة بعد ذكر هذه الفروع التي ~~ذكرناها عنها. # والحاصل أنه إن سأل ما يستحيل سؤاله من الخلق لا تفسد إذا كان في القرآن ~~وكان مأثورا، وفي ms0585 الجامع الصغير لم يشترط كونه في القرآن أو كونه مأثورا بل ~~قال إن كان يستحيل سؤاله من الخلق لا تفسد، وإن كان لا يستحيل تفسد اه. # بلفظه، فظهر أن التفصيل إنما هو مبني على غير ظاهر الرواية فإن الجامع ~~الصغير من كتب ظاهر الرواية بل كل تأليف لمحمد بن الحسن موصوف بالصغير فهو ~~باتفاق الشيخين أبي يوسف ومحمد بخلاف الكبير فإنه لم يعرض على أبي يوسف لكن ~~يشكل عليه ما في الفتاوى الظهيرية لو قال اللهم اغفر لعمي تفسد اتفاقا إلا ~~أن يحمل على اتفاق المشايخ المبني على ما ذكرنا، ولهذا قال في المجتبى، وفي ~~أقربائي أو أعمامي اختلاف المشايخ. اه. # لأنه يشكل بقوله اللهم اغفر لزيد أو لعمرو، فإن صاحب الذخيرة قد صرح ~~بالفساد به مع أن سؤال المغفرة مما يستحيل سؤاله من العباد ولم يذكروا فيه ~~خلافا # ويمكن أن يقال إنه على الخلاف أيضا وإن الظاهر عدم الفساد به، ولهذا قال ~~في الحاوي القدسي من سنن القعدة الأخيرة الدعاء بما شاء من صلاح الدين ~~والدنيا لنفسه ولوالديه وأستاذه وجميع المؤمنين، وهو يفيد أنه لو قال اللهم ~~اغفر لي ولوالدي ولأستاذي لا تفسد مع أن الأستاذ ليس في القرآن فيقتضي عدم ~~الفساد بقوله اللهم اغفر لزيد، وفي الذخيرة وغيرها لو قال اللهم ارزقني من ~~بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها لا تفسد صلاته؛ لأن عينه في القرآن ولو ~~قال اللهم ارزقني بقلا وقثاء وعدسا وبصلا تفسد؛ لأن عين هذا اللفظ ليس في ~~القرآن، وفي الهداية اللهم ارزقني من كلام الناس لاستعمالها فيما بينهم ~~يقال رزق الأمير الجيش وتعقبه في غاية البيان بأن إسناد الرزق إلى الأمير ~~مجاز فإن الرازق في الحقيقة هو الله تعالى، وقد صرح فخر الإسلام بأن سؤال ~~الرزق كسؤال المغفرة وفصل في الخلاصة فقال لو قال ارزقني فلانة الأصح أنها ~~تفسد بخلاف ارزقني الحج الأصح أنها لا تفسد، وكذا ارزقني رؤيتك، وفي ~~المضمرات شرح القدوري ولو قال اللهم اقض ديني تفسد، ولو قال اللهم اقض دين ~~والدي ms0586 لا تفسد، وهو مشكل فإن الدعاء بقضاء الدين لنفسه ورد في السنة ~~الصحيحة في مسلم وغيره من قوله «اقض عنا الدين وأغننا من الفقر» فإن ~~التفصيل بين كونه مستحيلا أولا إنما هو في غير المأثور كما هو ظاهر كلام ~~الخانية إلا أن يقال: المراد بالمأثور أن يكون ورد في الصلاة لا مطلقا، وهو ~~بعيد # وفي فتاوى الحجة، ولو قال اللهم العن الظالمين لا يقطع صلاته، ولو قال ~~اللهم العن فلانا يعني ظالمه يقطع الصلاة. اه. # وفي السراج الوهاج أن الذي يشبه كلام الناس إنما يفسدها إذا كان قبل تمام ~~فرائضها أما إذا كان بعد التشهد لا يفسدها؛ لأن حقيقة كلام الناس لا يبطلها ~~فهذا أولى، وإنما لم يدع بكلام الناس في آخرها للحديث «إن صلاتنا هذه لا ~~يصلح فيها شيء من كلام الناس» فيقدم على المبيح، وهو عموم قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه» ، وفي فتاوى ~~الولوالجي المصلي ينبغي أن يدعو في الصلاة بدعاء محفوظ لا بما يحضره؛ لأنه ~~يخاف أن يجري على لسانه ما يشبه كلام الناس فتفسد صلاته، فأما في غير ~~الصلاة فينبغي أن يدعو بما يحضره ولا يستظهر الدعاء؛ لأن حفظ الدعاء يمنعه ~~عن الرقة. # (قوله وسلم مع الإمام كالتحريمة عن يمينه ويساره ناويا القوم والحفظة ~~والإمام في الجانب الأيمن أو الأيسر أو فيهما لو محاذيا) لما تقدم أن ~~السلام من واجباتها عندنا ومن أركانها عند الأئمة PageV01P351 # الثلاثة، ومن أطلق من مشايخنا عليه اسم السنة فضعيف ~~والأصح وجوبه كما في المحيط وغيره أو لأنه ثبت وجوبه بالسنة للمواظبة، وهو ~~صيغة السلام على وجه الأكمل أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله مرتين، ~~والسنة أن تكون الثانية أخفض من الأولى كما في المحيط وغيره، وجعله في منية ~~المصلي خاصا بالإمام، فإن قال السلام عليكم أو السلام أو سلام عليكم أو ~~عليكم السلام أجزأه وكان تاركا للسنة وصرح في السراج الوهاج بالكراهة في ~~الأخير وأنه لا يقول: وبركاته وصرح النووي بأنه بدعة وليس فيه ms0587 شيء ثابت لكن ~~في الحاوي القدسي أنه مروي وتعقب ابن أمير حاج النووي بأنها جاءت في سنن ~~أبي داود من حديث وائل بن حجر بإسناد صحيح، وقوله عن يمينه ويساره بيان ~~للسنة ورد على مالك القائل بأنه يسلم تسليمة تلقاء وجهه، ولو بدأ باليسار ~~عامدا أو ناسيا فإنه يسلم عن يمينه ولا يعيده على يساره ولا شيء عليه، ولو ~~سلم تلقاء وجهه فإنه يسلم عن يساره، ولو سلم عن يمينه ونسي عن يساره حتى ~~قام فإنه يرجع ويقعد ويسلم ما لم يتكلم أو يخرج من المسجد، وفي المجتبى ولم ~~يذكر قدر ما يحول به وجهه # وقد ورد في حديث ابن مسعود «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يسلم عن ~~يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن وعن يساره حتى يرى بياض خده الأيسر» ، وفي ~~النوازل لو قال: السلام، ودخل في الصلاة لا يكون داخلا فثبت أن الخروج لا ~~يتوقف على عليكم، وقوله مع الإمام بيان للأفضل يعني الأفضل للمأموم ~~المقارنة في التحريمة والسلام عند أبي حنيفة وعندهما الأفضل عدمها للاحتياط ~~وله أن الاقتداء عقد موافقة وأنها في القران لا في التأخير، وإنما شبه ~~السلام بالتحريمة؛ لأن المقارنة في التحريمة باتفاق الروايات عن أبي حنيفة، ~~وأما في السلام ففيه روايتان لكن الأصح ما في الكتاب كما في الخلاصة # وقوله: ناويا القوم بيان للأفضل لما في صحيح مسلم عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - «أما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه عن يمينه ~~وعن شماله» قال النووي في شرحه المراد بالأخ الجنس من إخوانه الحاضرين عن ~~اليمين والشمال ويزاد عليه من كان منهم أمامه أو وراءه بالدلالة؛ لأن ~~المقصود من ذلك مزيد التودد، وأما ما عللوا به من أنه لما اشتغل بمناجاة ~~ربه صار بمنزلة الغائب عن الخلق وعند التحلل يصير خارجا فيسلم كمسافر قدم ~~من سفره فلا يفيد الاقتصار على من معه في الصلاة بل يعم الحاضرين مصليا أو ~~غيره، وإنما احتيج إلى النية؛ لأنه مقيم للسنة فينويها ms0588 كسائر السنن، وكذا ~~ذكر شيخ الإسلام أنه إذا سلم على أحد خارج الصلاة ينوي السنة وخالف صدر ~~الإسلام فقال: لا حاجة للإمام إلى النية في السلام آخر الصلاة؛ لأنه يجهر ~~بالسلام ويشير إليهم فهو فوق النية # ورد بأن الجهر للإعلام بالخروج والنية لإقامة السنة وأراد بالقوم من كان ~~معه في الصلاة فقط، وهو قول الجمهور وصححه شمس الأئمة بخلاف سلام التشهد ~~فإنه ينوي جميع المؤمنين والمؤمنات فما في الخلاصة من أن الصحيح أنه ينوي ~~من كان معه في المسجد ضعيف، وكذا ما اختاره الحاكم الشهيد أنه كلام التشهد ~~وزاد السروجي وأنه ينوي المؤمنين من الجن أيضا وخرج بذكر القوم النساء، ~~ولهذا قالوا: لا ينوي النساء في زماننا لعدم حضورهن الجماعة أو لكراهيته، ~~لكن ذكر محمد في الأصل أنه ينوي الرجال والنساء، وفي الحقيقة لا اختلاف فما ~~في الأصل مبني على حضورهن الجماعة وما ذكره المشايخ مبني على عدمه فصار ~~المدار في النية وعدمها حضورهن وعدمه حتى إذا كان من المقتدين خناثى PageV01P352 # أو صبيان نواهم أيضا، وفي غاية البيان أن هذا شيء ~~تركه جميع الناس؛ لأنه قلما ينوي أحد شيئا وهذا حق؛ لأنها صارت كالشريعة ~~المنسوخة # وقوله ناويا القوم والحفظة يعم الإمام والمأموم، وقوله والإمام معطوف على ~~القوم خاص بالمأموم يعني أن المأموم يزيد في نيته نية السلام على إمامه في ~~التسليمة الأولى إذا كان الإمام عن يمينه أو في الثانية إن كان عن يساره أو ~~في التسليمتين لو كان محاذيا له؛ لأنه ذو حظ من الجانبين وأشار إلى أن ~~المنفرد ينوي الحفظة فقط؛ لأنه ليس معه غيرهم فينوي بالأولى من على يمينه ~~من الملائكة وبالثانية من على يساره منهم وعلى ما صححه في الخلاصة ينوي ~~الحاضرين معه في المسجد أيضا وعلى ما اختاره الحاكم ينوي جميع المؤمنين ~~أيضا، ثم قدم المصنف القوم على الحفظة تبعا للجامع الصغير، وفي الأصل على ~~العكس فاختلف المشايخ، والتحقيق أنه ليس بينهما فرق فإن الواو لمطلق الجمع ~~من غير ترتيب ولأن النية عمل القلب وهي ms0589 تنظيم الكل بلا ترتيب واختاره ~~الشارح تبعا لما في البدائع لكن قال فخر الإسلام في شرح الجامع الصغير ~~للبداءة أثر في الاهتمام، ولذا قال أصحابنا في الوصايا بالنوافل أنه يبدأ ~~بما بدأ به الميت فدل ما ذكر هنا وهو آخر التصنيفين أن مؤمني البشر أفضل من ~~الملائكة، وهو مذهب أهل السنة والجماعة خلافا للمعتزلة وذلك أن عندهم صاحب ~~الكبيرة خارج من الإيمان وقل ما يسلم مؤمن من الكبائر وعندنا هو كامل ~~الإيمان، ثم هو مبتلى بالإيمان بالغيب فكان أحق من الملائكة، ألا ترى أن ~~الله جعل الملائكة منزلة خدم المؤمنين في الدنيا والآخرة اه. # وما ذكره عن المعتزلة نسبه الشارح إلى الباقلاني من أئمتنا وما اختاره ~~فخر الإسلام من تفضل الجملة على الجملة نسبه في المحيط إلى بعض أهل السنة، ~~ثم قال والمختار عندنا أن خواص بني آدم وهم الأنبياء والمرسلون أفضل من ~~جملة الملائكة وعوام بني آدم من الأتقياء أفضل من عوام الملائكة وخواص ~~الملائكة أفضل من عوام بني آدم، ونص قاضي خان على أن هذا هو المذهب المرضي، ~~والمراد هنا بالأتقياء من اتقى الشرك لا من اتقاه مع المعاصي فإن ظاهره أن ~~فسقة المؤمنين أفضل من عوام الملائكة ويدل عليه ما في روضة العلماء للإمام ~~أبي الحسن البخاري أن الأمة اجتمعت على أن الأنبياء - عليهم السلام - أفضل ~~الخليقة ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - أفضلهم واتفقوا على أن أفضل ~~الخلائق بعد الأنبياء جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وحملة العرش ~~والروحانيون ورضوان ومالك وأجمعوا على أن الصحابة والتابعين والشهداء ~~والصالحين أفضل من سائر الملائكة واختلفوا أن سائر الناس بعد هؤلاء أفضل أم ~~سائر الملائكة فقال أبو حنيفة سائر الناس من المسلمين أفضل # وقالا: سائر الملائكة أفضل ولأبي حنيفة قوله تعالى {يدخلون عليهم من كل ~~باب - سلام} [الرعد: 23 - 24] الآية فأخبر أنهم يزورون المسلمين في الجنة PageV01P353 # والمزور أفضل من الزائر اه. # والحفظة جمع حافظ ككتبة جمع كاتب وسموا به لحفظهم ما يصدر من الإنسان من ~~قول وعمل أو لحفظهم إياه من ms0590 الجن وأسباب المعاطب والثاني يشمل جميع من معه ~~من الملائكة والأول يخص الكرام الكاتبين، وفي المجتبى واختلف في نية الحفظة ~~فقيل ينوي الملكين الكاتبين، وقيل الحفظة الخمسة، وفي الحديث «إن مع كل ~~مؤمن خمسة منهم واحد عن يمينه وواحد عن يساره يكتبان أعماله وواحد أمامه ~~يلقنه الخيرات وواحد وراءه يدفع عنه المكاره وواحد عن ناصيته يكتب من يصلي ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم -» ، وفي بعضها «مع كل مؤمن ستون ملكا» ، ~~وفي بعضها «مائة وستون» ورجح الأول في غاية البيان لموافقته كتاب الله ~~تعالى، وفي الهداية ولا ينوي في الملائكة عددا محصورا؛ لأن الأخبار عن ~~عددهم قد اختلفت فأشبه الإيمان بالأنبياء - عليهم السلام - اه. # مع أنه ورد في الحديث عدد الأنبياء أو الرسل فقال بعدما سئل عن الأنبياء: ~~إنهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا والرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر جمعا غفيرا ~~كذا في الكشاف في سورة الحج لكن لما كان ظنيا؛ لأنه خبر واحد لم يعارض قوله ~~تعالى {ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك} [النساء: 164] # واختلف في الملكين الكاتبين هل يتبدلان بالليل والنهار فقيل يتبدلان ~~للحديث الصحيح «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار» بناء على ~~أنهم الحفظة، وهو قول الجمهور كما نقله القاضي عياض لكن ذكر القرطبي في شرح ~~مسلم أن الأظهر أنهم غيرهم، وقيل لا يتغيران عليه ما دام حيا واختلف في محل ~~جلوسهما، فقيل: في الفم، وإن اللسان قلمهما والريق مدادهما للحديث «نقوا ~~أفواهكم بالخلال فإنها مجلس الملكين الحافظين» إلى آخره، وقيل تحت الشعر ~~على الحنك، وقيل اليمين واليسار، ثم قالوا: إن كاتب السيئات يفارقه عند ~~الغائط والجماع زاد القرطبي، وفي الصلاة؛ لأنه لا يفعل سيئة فيها، ثم ~~اختلفوا فيما يكتبانه، فقيل: ما فيه أجر أو وزر وعزاه في الاختيار إلى ~~محمد، وقيل: يكتبان كل شيء حتى أنينه في مرضه، ثم اختلفوا متى يمحى المباح، ~~فقيل: آخر النهار، وقيل: يوم الخميس، والأكثرون على أنها تمحى يوم القيامة ~~كذا في الاختيار وذكر بعض المفسرين أنه الصحيح ms0591 عند المحققين والمختار أن ~~كيفية الكتابة والمكتوب فيه مما لا يعلمها إلا الله تعالى، وقد أوسع الكلام ~~في هذه العلامة ابن أمير حاج في شرح منية المصلي وذكر أن الصبي المميز لا ~~ينوي الكتبة إذ ليسوا معه، وإنما ينوي الحافظين له من الشياطين ولذا لم يقل ~~المصنف والكتبة، ليعم كل مصل ولم يذكر المصنف ما يفعله بعد السلام # وقد قالوا: إن كان إماما وكانت صلاة يتنفل بعدها فإنه يقوم ويتحول PageV01P354 # عن مكانه إما يمنة أو يسرة أو خلفه والجلوس مستقبلا ~~بدعة، وإن كان لا يتنفل بعدها يقعد مكانه، وإن شاء انحرف يمينا أو شمالا، ~~وإن شاء استقبلهم بوجهه إلا أن يكون بحذائه مصل سواء كان في الصف الأول أو ~~في الأخير والاستقبال إلى المصلي مكروه هذا ما صححه في البدائع واختار في ~~الخانية والمحيط استحباب أن ينحرف عن يمين القبلة وأن يصلي فيها، ويمين ~~القبلة ما بحذاء يسار المستقبل ويشهد له ما في صحيح مسلم من حديث البراء ~~«كنا إذا صلينا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - أحببنا أن نكون عن يمينه ~~يقبل علينا بوجهه» . # (قوله وجهر بقراءة الفجر وأولى العشاءين، ولو قضاء والجمعة والعيدين ويسر ~~في غيرها كمتنفل بالنهار وخير المنفرد فيما يجهر كمتنفل بالليل) شروع في ~~بيان القراءة وصفتها وقدم صفتها من الجهر والإخفاء؛ لأنه يعم المفروض وغيره ~~والأصل فيه كما ذكره المصنف في الكافي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«كان يجهر بالقرآن في الصلوات كلها في الابتداء وكان المشركون يؤذونه ~~ويسبون من أنزل وأنزل عليه فأنزل الله تعالى {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت ~~بها} [الإسراء: 110] » أي لا تجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بها كلها {وابتغ ~~بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] بأن تجهر بصلاة الليل وتخافت بصلاة النهار ~~فكان يخافت بعد ذلك في صلاة الظهر والعصر؛ لأنهم كانوا مستعدين للإيذاء في ~~هذين الوقتين ويجهر في المغرب؛ لأنهم كانوا مشغولين بالأكل، وفي العشاء ~~والفجر لكونهم رقودا، وفي الجمعة والعيدين؛ لأنه أقامهما بالمدينة وما كان ~~للكفار بها قوة، وهذا العذر ms0592 وإن زال بغلبة المسلمين فالحكم باق؛ لأن بقاءه ~~يستغني عن بقاء السبب ولأنه أخلف عذرا آخر، وهو كثرة اشتغال الناس في هاتين ~~الصلاتين دون غيرهما اه. # وقد انعقد الإجماع على الجهر فيما ذكره، وقد قدمنا أن الجهر في هذه ~~المواضع واجب على الإمام للمواظبة من النبي - صلى الله عليه وسلم - وتخصيصه ~~بالإمام مفهوم من قوله هنا: وخير المنفرد فيما يجهر، فأفاد أن الإمام ليس ~~بمخير قالوا: ولا يجهد الإمام نفسه بالجهر، وفي السراج الوهاج: الإمام إذا ~~جهر فوق حاجة الناس فقد أساء، وأفاد أنه لا فرق في حق الإمام بين الأداء ~~والقضاء؛ لأن القضاء يحكي الأداء، وألحق بالجمعة والعيدين التراويح والوتر ~~في رمضان للتوارث المنقول، والمراد بغيرهما الثالثة من المغرب والأخريان من ~~العشاء وجميع ركعات الظهر والعصر، وقد أفاد أن المتنفل بالنهار يجب عليه ~~الإخفاء مطلقا والمتنفل بالليل مخير بين الجهر والإخفاء إن كان منفردا # أما إن كان إماما فالجهر واجب كما ذكره الشارح - رحمه الله - وأن المنفرد ~~ليس بمخير في الصلاة السرية بل يجب الإخفاء عليه، وهو الصحيح؛ لأن الإمام ~~يجب عليه الإخفاء فالمنفرد أولى وذكر عصام بن يوسف أن المنفرد مخير فيما ~~يخافت فيه أيضا استدلالا بعدم وجوب سجود السهو عليه وتعقبه الشارح بأن ~~الإمام إنما وجب عليه سجود السهو؛ لأن جنايته أعظم؛ لأنه ارتكب الجهر ~~والإسماع بخلاف المنفرد وتعقبه في فتح القدير بأنا لا ننكر أن واجبا قد ~~يكون آكد من واجب لكن لما لم ينط وجوب السهو إلا بترك الواجب لا بآكد ~~الواجب ولا برتبة مخصوصة منه فحيث كانت المخافتة واجبة على المنفرد ينبغي ~~أن يجب بتركها السجود، وفي العناية أن ظاهر الرواية أن المنفرد مخير فيما ~~يخافت فيه أيضا، وفيه تأمل والظاهر من المذهب الوجوب، وفي قوله: فيما يجهر ~~دلالة على أن المنفرد مخير في الصلاة PageV01P355 # الجهرية إذا فاتت وقضاها نهارا كما هو حكم الإمام؛ ~~لأن القضاء يحكي الأداء، والجهر أفضل، وصححه في الذخيرة والخانية واختاره ~~شمس الأئمة في المبسوط وفخر الإسلام وصحح في الهداية ms0593 الإخفاء حتما؛ لأن ~~الجهر مختص إما بالجماعة حتما أو بالوقت في حق المنفرد على وجه التخيير ولم ~~يوجد أحدهما، وتعقبه في غاية البيان بأن الحكم يجوز أن يكون معلولا بعلل ~~شتى وعلة الجهر هنا أن القضاء يحكي الأداء بدليل أنه يؤذن ويقيم للقضاء ~~كالأداء # وفي السراج الوهاج، ولو سبق رجل يوم الجمعة بركعة، ثم قام لقضاء ما فاته ~~كان بالخيار إن شاء الجهر، وإن شاء خافت كالمنفرد في صلاة الفجر، وفي ~~الخلاصة عن الأصل: رجل يصلي وحده فجاء رجل واقتدى به بعد ما قرأ الفاتحة أو ~~بعضها يقرأ الفاتحة ثانيا ويجهر اه. # يعني إذا كانت الصلاة جهرية ولم يجهر المصلي، ووجهه: أن الجهر فيما بقي ~~صار واجبا بالاقتداء والجمع بين الجهر والمخافتة في ركعة واحدة شنيع، وقيد ~~المصنف بالقراءة؛ لأن ما عداها من الأذكار فيه تفصيل إن كان ذكرا وجب ~~للصلاة فإنه يجهر به كتكبيرة الافتتاح وما ليس بفرض فما وضع للعلامة فإنه ~~يجهر به كتكبيرات الانتقال عند كل خفض ورفع إذا كان إماما أما المنفرد ~~والمقتدي فلا يجهران به، وإن كان يختص ببعض الصلاة كتكبيرات العيدين جهر ~~به، وكذا القنوت في مذهب العراقيين واختار صاحب الهداية الإخفاء به # وأما ما سوى ذلك فلا يجهر به مثل التشهد وآمين والتسبيحات؛ لأنها أذكار ~~لا يقصد بها العلامة كذا في السراج الوهاج ولم يبين المصنف حد الجهر ~~والأخفاء للاختلاف مع اختلاف التصحيح فذهب الكرخي إلى أن أدنى الجهر أن ~~يسمع نفسه وأدنى المخافتة تصحيح الحروف، وفي البدائع: ما قاله الكرخي أقيس ~~وأصح، وفي كتاب الصلاة لمحمد إشارة إليه فإنه قال: إن شاء قرأ في نفسه، وإن ~~شاء جهر وأسمع نفسه اه. # وأكثر المشايخ على أن الصحيح أن الجهر أن يسمع غيره والمخافتة أن يسمع ~~نفسه، وهو قول الهندواني، وكذا كل ما يتعلق بالنطق كالتسمية على الذبيحة ~~ووجوب السجدة بالتلاوة والعتاق والطلاق والاستثناء حتى لو طلق ولم يسمع ~~نفسه لا يقع، وإن صحح الحروف، وفي الخلاصة الإمام إذا قرأ في صلاة المخافتة ~~بحيث ms0594 سمع رجل أو رجلان لا يكون جهرا والجهر أن يسمع الكل اه # وفي فتح القدير: واعلم أن القراءة وإن كانت فعل اللسان لكن فعله الذي هو ~~كلام والكلام بالحروف والحروف كيفية تعرض للصوت، وهو أخص من النفس فإن ~~النفس المعروض بالقرع فالحرف عارض للصوت لا للنفس فمجرد تصحيحها بلا صوت PageV01P356 # إيماء إلى الحروف بعضلات المخارج لا حروف فلا كلام. ~~بقي أن هذا لا يقتضي أن يلزم في مفهوم القراءة أن يصل إلى السمع بل كونه ~~بحيث يسمع، وهو قول بشر المريسي ولعله المراد بقول الهندواني بناء على أن ~~الظاهر سماعه بعد وجود الصوت إذا لم يكن مانع اه. # فاختار أن قول بشر والهندواني متحدان، وهو خلاف الظاهر بل الظاهر من ~~عباراتهم أن في المسألة ثلاثة أقوال قال الكرخي: إن القراءة تصحيح الحروف، ~~وإن لم يكن الصوت بحيث يسمع، وقال بشر لا بد أن يكون بحيث يسمع، وقال ~~الهندواني لا بد أن يكون مسموعا له، زاد في المجتبى في النقل عن الهندواني ~~أنه لا يجزئه ما لم يسمع أذناه ومن بقربه اه. # ونقل في الذخيرة عن الحلواني أن الأصح هذا، ولا ينبغي أن يجعل قولا رابعا ~~بل هو قول الهندواني الأول، وفي العادة أن ما كان مسموعا له يكون لمن هو ~~بقربه أيضا، وفي الذخيرة معزيا إلى القاضي علاء الدين في شرح مختلفاته أن ~~الأصح عندي أن في بعض التصرفات يكتفى بسماعه، وفي بعض التصرفات يشترط سماع ~~غيره، مثلا في البيع لو أدنى المشتري صماخه إلى فم البائع وسمع يكفي، ولو ~~سمع البائع بنفسه ولم يسمعه المشتري لا يكفي، وفيما إذا حلف: لا يكلم فلانا ~~فناداه من بعيد بحيث لا يسمع لا يحنث في يمينه نص على هذا في كتاب الإيمان؛ ~~لأن شرط الحنث وجود الكلام معه ولم يوجد. اه. . # (قوله ولو ترك السورة أولى العشاء قرأها في الأخريين مع الفاتحة جهرا، ~~ولو ترك الفاتحة لا) أي لا يقرؤها في الأخريين وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، ~~وقال أبو يوسف لا يقضي ms0595 واحدة منهما؛ لأن الواجب إذا فات عن وقته لا يقضى ~~إلا بدليل، ولهما: وهو الفرق بين الوجهين: أن قراءة الفاتحة شرعت على وجه ~~يترتب عليه السورة فلو قضاها في الأخريين تترتب الفاتحة على السورة، وهذا ~~خلاف الموضوع بخلاف ما إذا ترك السورة؛ لأنه أمكن قضاؤها على الوجه ~~المشروع، وهذه المسألة مربعة فالقول الثالث ما رواه الحسن عن أبي حنيفة أنه ~~يقضيهما، وقال عيسى بن أبان يقضي الفاتحة دون السورة؛ لأنها أهم الأمرين، ~~وفي تعبيره بالخبر في قوله قرأها تبعا للجامع الصغير إشارة إلى الوجوب؛ لأن ~~الأخبار في الوجوب آكد من الأمر وصرح في الأصل بالاستحباب فإنه قال: أحب ~~إلي أن يقضي السورة في الأخريين، وإنما كان PageV01P357 # مستحبا؛ لأنه لا يمكن مراعاتها من كل وجه في القضاء؛ ~~لأنها، وإن كانت مؤخرة عن الفاتحة فهي غير موصولة بها؛ لأن السورة في الشفع ~~الثاني والفاتحة في الأول، وفي غاية البيان والأصح ما قاله في الجامع ~~الصغير؛ لأنه آخر التصنيفين، وفي فتح القدير: ولا يخفى أن ما في الأصل أصرح ~~فيجب التعويل عليه في الرواية. اه. # وقد يقال أيضا: إن الإخبار إنما يكون آكد من الأمر لو كان من الشارع أما ~~من الفقهاء فلا يدل على الوجوب بل والأمر منهم لا يدل عليه فكان المذهب ~~الاستحباب، ثم ظاهر الكتاب أنه يجهر بالسورة والفاتحة وجعله الشارح ظاهر ~~الرواية وصححه في الهداية؛ لأن الجمع بين الجهر والمخافتة في ركعة شنيع ~~وتغيير النفل وهو الفاتحة أولى وصحح التمرتاشي أنه يجهر بالسورة فقط وجعله ~~شيخ الإسلام الظاهر من الجواب وفخر الإسلام الصواب قولا بعدم التغيير ولا ~~يلزم الجمع بينهما في ركعة؛ لأن السورة تلتحق بموضعها تقديرا، ولم يبين كيف ~~يرتبهما؟ فقيل: يقدم السورة، وقيل: الفاتحة وينبغي ترجيحه، وفي قوله مع ~~الفاتحة إشارة إلى أنه إذا أراد قضاء السورة ليس له ترك الفاتحة فتصير ~~واجبة كالسورة، وفيه قولان وينبغي ترجيح عدم الوجوب كما هو الأصل فيها وقيد ~~بكونه ترك الفاتحة في الأوليين؛ لأنه لو نسي الفاتحة في الركعة الأولى ms0596 أو ~~الثانية وقرأ السورة، ثم تذكر قبل الركوع فإنه يأتي بها ويعيد السورة في ~~ظاهر المذهب؛ لأنه إذا أتى بها تكون فرضا كالسورة فصار كما لو تذكر السورة ~~في الركوع فإنه يأتي بها ويعيد الركوع. # (قوله وفرض القراءة آية) هي في اللغة العلامة الظاهرة ومن هنا سميت ~~المعجزة آية لدلالتها على النبوة وصدق من ظهرت على يده، وتقال الآية لكل ~~جملة دالة على حكم من أحكامه تعالى ولكل كلام منفصل عما قبله وبعده بفصل ~~توقيفي لفظي، وقيل: جماعة حروف وكلمات من قولهم: خرج القوم بآيتهم أي ~~بجماعتهم كذا في شرح المصابيح لزين العرب في بعض، وفي بعض حواشي الكشاف ~~والآية طائفة من القرآن مترجمة، أقلها ستة أحرف صورة اه. # ويرد عليه قوله تعالى {لم يلد} [الإخلاص: 3] فإنها آية، ولهذا جوز أبو ~~حنيفة الصلاة بها وهي خمسة أحرف، وفي فرض القراءة ثلاث روايات: ظاهر ~~الرواية كما نقله المشايخ ما في الكتاب لقوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من ~~القرآن} [المزمل: 20] من غير فصل إلا أن ما دون الآية خارج منه وإلا آية ~~ليست في معناه، وفي رواية: ما يطلق عليه اسم القرآن ولم يشبه قصد خطاب أحد ~~وصححه القدوري ورجحه الشارح بأنه أقرب إلى القواعد الشرعية؛ لأن المطلق ~~ينصرف إلى الأدنى، وفيه نظر بل المطلق ينصرف إلى الكامل في الماهية، وفي ~~رواية: ثلاث آيات قصار أو آية طويلة، وهو قولهما ورجحه في الأسرار بأنه ~~احتياط؛ لأن قوله {لم يلد} [الإخلاص: 3] {ثم نظر} [المدثر: 21] لا يتعارف ~~قرآنا، وهو قرآن حقيقة فمن حيث الحقيقة حرمتا على الحائض والجنب ومن حيث ~~العدم لم تجز الصلاة به حتى يأتي بما يكون قرآنا حقيقة وعرفا فالأمر المطلق ~~لا ينصرف إلى ما لا يتعارف قرآنا والاحتياط أمر حسن في العبادات # وذكر المصنف في الكافي أن الخلاف مبني على أصل، وهو أن الحقيقة المستعملة ~~أولى عنده من المجاز المتعارف، وعندهما بالعكس. أطلق الآية PageV01P358 # فشمل الطويلة والقصيرة والكلمة الواحدة وما كان مسماه ~~حرفا فيجوز بقوله تعالى {ثم نظر} [المدثر: 21] {مدهامتان} ms0597 [الرحمن: 64] {ص} ~~[ص: 1] {ق} [ق: 1] {ن} [القلم: 1] ولا خلاف في الأول، وأما الثاني والثالث ~~ففيه اختلاف المشايخ والأصح أنه لا يجوز؛ لأنه يسمى عادا لا قارئا كذا ذكره ~~الشارحون، وهو مسلم في {ص} [ص: 1] ونحوه؛ لأن نحو {ص} [ص: 1] ليس بآية لعدم ~~انطباق تعريفها عليها، وأما في نحو {مدهامتان} [الرحمن: 64] فذكر ~~الإسبيجابي وصاحب البدائع أنه يجوز على قول أبي حنيفة من غير ذكر خلاف بين ~~المشايخ وما وقع في عبارة المشايخ من أن {ص} [ص: 1] ونحوه حرف فقال في فتح ~~القدير إنه غلط فإنها كلمة مسماها حرف وليس المقروء، وإنما المقروء صاد ~~وقاف ونون وأفاد لو قرأ نصف آية طويلة في ركعة ونصفها في أخرى فإنه لا ~~يجوز؛ لأنه ما قرأ آية طويلة، وفيه اختلاف المشايخ، وعامتهم على الجواز؛ ~~لأن بعض هذه الآيات تزيد على ثلاث آيات قصار أو تعدلها فلا يكون أدنى من ~~آية وصححه في منية المصلي وعلم من تعليلهم أن كون المقروء في كل ركعة النصف ~~ليس بشرط بل أن يكون البعض المقروء يبلغ ما يعد بقراءته قارئا عرفا وأفاد ~~أيضا أنه لو قرأ نصف آية مرتين أو كلمة واحدة مرارا حتى بلغ قدر آية تامة ~~فإنه لا يجوز وأن من لا يحسن الآية لا يلزمه التكرار عند أبي حنيفة قالوا: ~~وعندهما يلزمه التكرار ثلاث مرات، وأما من يحسن ثلاث آيات إذا كرر آية ~~واحدة ثلاثا ففي المجتبى أنه لا يتأدى به الفرض عندهما # وذكر في الخلاصة أن فيه اختلاف المشايخ على قولهما، وفي المضمرات شرح ~~القدوري: اعلم أن حفظ قدر ما تجوز الصلاة به من القرآن فرض عين على ~~المسلمين لقوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] وحفظ جميع ~~القرآن فرض كفاية وحفظ فاتحة الكتاب وسورة واجبة على كل مسلم. # (قوله وسنتها في السفر الفاتحة وأي سورة شاء) لحديث أبي داود وغيره «أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - قرأ بالمعوذتين في صلاة الفجر في السفر» ولأن السفر ~~أثر في إسقاط شطر الصلاة فلأن يؤثر في تخفيف ms0598 القراءة أولى أطلقه فشمل حالة ~~الضرورة والاختيار وحالة العجلة والقرار، وهكذا وقع الإطلاق في الجامع ~~الصغير وما في الهداية وغيرها من أنه محمول على حالة العجلة في السير، وأما ~~إن كان في أمن وقرار فإنه يقرأ في الفجر نحو سورة البروج وانشقت؛ لأنه يمكن ~~مراعاة السنة مع التخفيف، وفي منية المصلي والظهر كالفجر، وفي العصر ~~والعشاء دون ذلك، وفي المغرب بالقصار جدا، فليس له أصل يعتمد عليه من جهة ~~الرواية ولا من جهة الدراية، أما الأول فما علمته من إطلاق الجامع وعليه ~~أصحاب المتون، وأما الثاني فلأن المسافر إذا كان على أمن PageV01P359 # وقرار صار كالمقيم سواء، فكان ينبغي أن يراعي السنة ~~والسفر، وإن كان مؤثرا في التخفيف لكن التحديد بقدر سورة البروج في الفجر ~~والظهر لا بد له من دليل ولم ينقلوه وكونه - صلى الله عليه وسلم - قرأ في ~~السفر شيئا لا يدل على سنيته إلا لو واظب عليه ولم يوجد فالظاهر الإطلاق ~~وشمل سورة الكوثر فما في الحاوي من تعيينه بمقدار المعوذتين فصاعدا مشيرا ~~بذلك إلى إخراج سورة الكوثر فضعيف؛ لأن تعليل التعميم والتفويض إلى مشيئته ~~بدفع الحرج عنه الحاصل من التقييد بسورة دون سورة يدل على الشمول. # (قوله وفي الحضر طوال المفصل لو فجرا أو ظهرا وأوساطه لو عصرا أو عشاء ~~وقصاره لو مغربا) والأصل فيه كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه ~~- أن اقرأ في الفجر والظهر بطوال المفصل، وفي العصر والعشاء بأوساط المفصل، ~~وفي المغرب قصار المفصل ولأن مبنى المغرب على العجلة والتخفيف أليق بها ~~والعصر والعشاء يستحب فيهما التأخير، وقد يقعان في التطويل في وقت غير ~~مستحب فيؤقت فيهما بالأوساط، والطوال والقصار بكسر الأول فيهما جمع طويلة ~~وقصيرة ككرام وكريمة، وأما الطوال بالضم فهو الرجل الطويل والأوساط جمع وسط ~~بفتح السين ما بين القصار والطوال ولم يبين المصنف المفصل للاختلاف فيه، ~~والذي عليه أصحابنا أنه من الحجرات إلى والسماء ذات البروج طوال، ومنها إلى ~~لم يكن أوساط، ومنها آخر القرآن قصار وبه صرح ms0599 في النقاية وسمي مفصلا لكثرة ~~الفصول فيه، وقيل لقلة النسوخ فيه وأطلق فشمل الإمام والمنفرد كما صرح به ~~في المجتبى من أنه يسن في حق المنفرد ما يسن في حق الإمام من القراءة، ~~وأفاد أن القراءة في الصلاة من غير المفصل خلاف السنة، ولهذا قال في ~~المحيط، وفي الفتاوى قراءة القرآن على التأليف في الصلاة لا بأس بها؛ لأن ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يقرءون القرآن على التأليف في ~~الصلاة، ومشايخنا استحسنوا قراءة المفصل ليستمع القوم ويتعلموا اه. # ولم يذكر المصنف عدد الآيات التي تقرأ في كل صلاة PageV01P360 # لاختلاف الآثار والمشايخ والمنقول في الجامع الصغير ~~أنه يقرأ في الفجر في الركعتين سوى الفاتحة أربعين أو خمسين أو ستين آية ~~واقتصر في الأصل على الأربعين وروى الحسن في المجرد ما بين ستين إلى مائة ~~ووردت الأخبار بذلك عنه - صلى الله عليه وسلم - ثم قالوا يعمل بالروايات ~~كلها بقدر الإمكان، واختلفوا في كيفية العمل به، فقيل: ما في المجرد من ~~المائة محمل الراغبين وما في الأصل محمل الكسالى أو الضعفاء وما في الجامع ~~الصغير من الستين محمل الأوساط، وقيل: ينظر إلى طول الليالي وقصرها وإلى ~~كثرة الأشغال، وقلتها قال في فتح القدير الأولى أن يجعل هذا محمل اختلاف ~~فعله - عليه الصلاة والسلام - بخلاف القول الأول فإنه لا يجوز فعله عليه؛ ~~لأنهم لم يكونوا كسالى، فيجعل قاعدة لفعل الأئمة في زماننا ويعلم منه أنه ~~لا ينقص في الحضر عن الأربعين وإن كانوا كسالى؛ لأن الكسالى محملها اه. # فالحاصل أنه لا ينقص عن الأربعين في الركعتين في الفجر على كل حال على ~~جميع الأقوال، وقال فخر الإسلام قال مشايخنا إذا كانت الآيات قصارا فمن ~~الستين إلى مائة وإذا كانت أوساطا فخمسين وإذا كانت طوالا فأربعين وجعل ~~المصنف الظهر كالفجر، والأكثرون على أنه يقرأ في الظهر بالطوال وذكر في ~~منية المصلي معزيا إلى القدوري أن الظهر كالعصر يقرأ فيه بالأوساط # وأما في عدد الآيات ففي الجامع الصغير أن الظهر كالفجر في العدد ~~لاستوائهما ms0600 في سعة الوقت، وقال في الأصل أو دونه؛ لأنه وقت الاشتغال فينقص ~~عنه تحرزا عن الملال وعينه في الحاوي بأنه دون أربعين إلى ستين، وأما عدد ~~الآي في العصر والعشاء فعشرون آية في الركعتين الأوليين منهما كما في ~~المحيط وغيره أو خمسة عشر آية فيهما كما في الخلاصة وذكر قاضي خان في شرح ~~الجامع الصغير أنه ظاهر الرواية، وأما قدر ما في المغرب ففي التحفة ~~والبدائع سورة قصيرة خمس آيات أو ست آيات سوى الفاتحة وعزاه صاحب البدائع ~~إلى الأصل وذكر في الحاوي أن حد التطويل في المغرب في كل ركعة خمس آيات أو ~~سورة قصيرة وحد الوسط والاختصار سورة من قصار المفصل واختار في البدائع أنه ~~ليس في القراءة تقدير معين بل يختلف باختلاف الوقت وحال الإمام والقوم ~~والجملة فيه أنه ينبغي للإمام أن يقرأ مقدار ما يخف على القوم ولا يثقل ~~عليهم بعد أن يكون على التمام وهكذا في الخلاصة. # (قوله وتطال أولى الفجر فقط) بيان للسنة وهذا أعني إطالة الركعة الأولى ~~من الفجر متفق عليه للتوارث على ذلك من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إلى يومنا هذا كما في النهاية ولأنه وقت نوم وغفلة فيعين الإمام الجماعة ~~بتطويلها رجاء أن يدركوها؛ لأنه لا تفريط منهم بالنوم ولم يبين المختصر حد ~~التطويل وبينه في الكافي بأن يكون التفاوت بقدر الثلث والثلثين، الثلثان في ~~الأولى والثلث في الثانية قال وهذا بيان الاستحباب أما بيان الحكم ~~فالتفاوت، وإن كان فاحشا لا بأس به لورود الأثر. اه. # واختار في الخلاصة قدر النصف فإنه قال: وحد الإطالة في الفجر أن يقرأ في ~~الركعة الثانية من عشرين إلى ثلاثين، وفي الأولى من ثلاثين إلى ستين آية، ~~وفي قوله دلالة على أنه لا يسن التطويل في غير الفجر، وهو قولهما خلافا ~~لمحمد لحديث البخاري عن أبي قتادة أنه - عليه الصلاة والسلام - «كان يطول ~~الركعة الأولى من الظهر ويقصر الثانية وهكذا في العصر وهكذا في الصبح» ~~واستدل للمذهب بحديث أبي سعيد الخدري أنه ms0601 - عليه الصلاة والسلام - «كان ~~يقرأ في صلاة الظهر في الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي العصر في ~~الأوليين في كل ركعة خمس عشر آية» فإنه نص ظاهر في PageV01P361 # المساواة في القراءة بخلاف حديث أبي قتادة فإنه يحتمل ~~أن يكون التطويل فيه ناشئا من جملة الثناء والتعوذ والتسمية وقراءة ما دون ~~الثلاث فيحمل عليه جمعا بين المتعارضين بقدر الإمكان وبحث فيه المحقق في ~~فتح القدير بأن الحمل لا يتأتى في قوله وهكذا الصبح، وإن حمل على التشبيه ~~في أصل الإطالة لا في قدرها فهو غير المتبادر ولذا قال في الخلاصة في قول ~~محمد إنه أحب اه. # وتعقبه تلميذه الحلبي بأنه لا يتوقف قولهما باستنان تطويل الأولى على ~~الثانية في الفجر من حيث القدر على الاحتجاج بهذا الحديث فإن لهما أن ~~يثبتاه بدليل آخر فالأحب قولهما لا قوله وحيث ظهر قوة دليلهما كان الفتوى ~~على قولهما فما في معراج الدراية من أن الفتوى على قول محمد ضعيف # وفي المحيط معزيا إلى الفتاوى الإمام إذا طول القراءة في الركعة الأولى ~~لكي يدركها الناس لا بأس إذا كان تطويلا لا يثقل على القوم اه. # فأفاد أن التطويل في سائر الصلوات إن كان لقصد الخير فليس بمكروه وإلا ~~ففيه بأس، وهو بمعنى كراهة التنزيه وظاهر إطلاقهم أن الجمعة والعيدين على ~~الخلاف، وهو كذلك في جامع المحبوبي، وفي نظم الزندوستي تستوي الركعتان في ~~القراءة في الجمعة والعيدين بالاتفاق وقيد بالأولى؛ لأن إطالة الثانية على ~~الأولى تكره إجماعا، وإنما يكره التفاوت بثلاث آيات، فإن كان آية أو آيتين ~~لا يكره؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «قرأ في المغرب بالمعوذتين» وإحداهما ~~أطول من الأخرى بآية كذا في الكافي ويشكل على هذا الحكم ما ثبت في الصحيحين ~~من «قراءته - صلى الله عليه وسلم - في الجمعة والعيدين في الأولى بسبح اسم ~~ربك الأعلى، وفي الثانية بهل أتاك حديث الغاشية» مع أن الثانية أطول من ~~الأولى بأكثر من ثلاث آيات فإن الأولى تسع عشرة آية والثانية ست وعشرون ~~آية، ms0602 وقد يجاب : بأن هذه الكراهة في غير ما وردت به السنة # وأما ما ورد عنه - عليه الصلاة والسلام - في شيء من الصلوات فلا أو ~~الكراهة تنزيهية وفعله - عليه الصلاة والسلام - تعليما للجواز لا يوصف بها ~~والأول أولى؛ لأنهم صرحوا باستنان قراءة هاتين السورتين في الجمعة والعيدين ~~وقيد بالفرض؛ لأنه يسوى في السنن والنوافل بين ركعاتها في القراءة إلا فيما ~~وردت به السنة أو الأثر كذا في منية المصلي وصرح في المحيط بكراهة تطويل ~~ركعة من التطوع ونقص أخرى وأطلق في جامع المحبوبي عدم كراهة إطالة الأولى ~~على الثانية في السنن والنوافل؛ لأن أمرها سهل اختاره أبو اليسر ومشى عليه ~~في خزانة الفتاوى كما ذكره في شرح منية المصلي فكان الظاهر عدم الكراهة. # (قوله ولم يتعين شيء من القرآن لصلاة) PageV01P362 # لإطلاق قوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} ~~[المزمل: 20] أراد بعدم التعيين عدم الفرضية وإلا فالفاتحة متعينة على وجه ~~الوجوب لكل صلاة، وأشار إلى كراهة تعيين سورة لصلاة لما فيه من هجر الباقي ~~وإيهام التفضيل كتعيين سورة السجدة وهل أتى على الإنسان في فجر كل جمعة ~~وسبح اسم ربك وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد في الوتر كذا في ~~الهداية وغيرها وظاهره أن المداومة مكروهة مطلقا سواء اعتقد أن الصلاة تجوز ~~بغيره أو لا؛ لأن دليل الكراهة لم يفصل، وهو إيهام التفضيل وهجر الباقي ~~فحينئذ لا حاجة إلى ما ذكره الطحاوي والإسبيجابي من أن الكراهة إذا رآه ~~حتما يكره غيره أما لو قرأ للتيسير عليه أو تبركا بقراءته - صلى الله عليه ~~وسلم - فلا كراهة لكن بشرط أن يقرأ غيرها أحيانا لئلا يظن الجاهل أن غيرها ~~لا يجوز اه. # والأولى أن يجعل دليل كراهة المداومة إيهام التعيين لا هجر الباقي؛ لأنه ~~إنما يلزم لو لم يقرأ الباقي في صلاة أخرى، وفي فتح القدير مقتضى الدليل ~~عدم المداومة على العدم كما يفعله حنفية العصر بل يستحب أن يقرأ ذلك أحيانا ~~تبركا بالمأثور فإن الإيهام ينتفي بالترك أحيانا ولذا قالوا: السنة أن ms0603 يقرأ ~~في ركعتي الفجر بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد وظاهر هذا إفادة ~~المواظبة على ذلك وذلك؛ لأن الإيهام المذكور منتف بالنسبة إلى المصلي نفسه. ~~اه. # وفيه نظر لما صرح به في غاية البيان من كراهة المواظبة على قراءة السور ~~الثلاث في الوتر أعم من كونه في رمضان إماما أو لا، فما في فتح القدير مبني ~~على أن العلة إيهام التعيين، وأما على ما علل به المشايخ من هجر الباقي فهو ~~موجود سواء كان يصلي وحده أو إماما وسواء كان في الفرض أو في غيره فتكره ~~المداومة مطلقا. # (قوله ولا يقرأ المؤتم بل يستمع وينصت، وإن قرأ آية الترغيب أو الترهيب ~~أو خطب أو صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - والنائي كالقريب) للحديث ~~المروي من طرق عديدة «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» فكان مخصصا ~~لعموم قوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر} [المزمل: 20] بناء على أنه خص منه ~~المدرك في الركوع إجماعا فجاز تخصيصه بعده بخبر الواحد ولعموم الحديث «لا ~~صلاة إلا بقراءة» فإن قلت: حيث جاز تخصيصه بعده بخبر الواحد فينبغي تخصيص ~~عمومها بالفاتحة عملا بخبر الفاتحة قلت: التخصيص الأول إنما هو في ~~المأمورين ولم يقع تخصيص لعموم المقروء فلم يجز تخصيصه بالظني، أطلقه فشمل ~~الصلاة الجهرية والسرية، وفي الهداية ويستحسن على سبيل الاحتياط فيما يروى ~~عن محمد ويكره عندهما لما فيه من الوعيد وتعقبه في غاية البيان بأن محمدا ~~صرح في كتبه بعدم القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه وفيما لا يجهر فيه قال ~~وبه نأخذ وهو قول أبي حنيفة ويجاب عنه بأن صاحب الهداية لم يجزم بأنه قول ~~محمد بل ظاهره أنها رواية ضعيفة، وفي فتح القدير والحق أن قول محمد ~~كقولهما، والمراد من الكراهة كراهة التحريم، وفي بعض العبارات أنها لا تحل ~~خلفه، وإنما لم يطلقوا اسم الحرمة عليها لما عرف من أن أصلهم أنهم لا ~~يطلقونها إلا إذا كان الدليل قطعيا ودعوى الاحتياط في القراءة خلفه ممنوعة ~~بل الاحتياط تركها؛ لأنه ms0604 العمل بأقوى الدليلين، وقد روي عن عدة من الصحابة ~~فساد الصلاة PageV01P363 # بالقراءة خلفه، فأقواهما المنع، وأشار بقوله بل يستمع ~~وينصت إلى آخره إلى أن الآية نزلت في الصلاة وهي قوله تعالى {وإذا قرئ ~~القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} [الأعراف: 204] وهو قول أكثر أهل ~~التفسير، ومنهم من قال نزلت في الخطبة قال في الكافي ولا تنافي بينهما ~~فإنما أمروا بهما فيها لما فيها من قراءة القرآن، وحاصل الآية: أن المطلوب ~~بها أمران: الاستماع والسكوت فيعمل بكل منهما والأول يخص الجهرية والثاني ~~لا فيجري على إطلاقه فيجب السكوت عند القراءة مطلقا، ولما كان العبرة إنما ~~هو لعموم اللفظ لا لخصوص السبب وجب الاستماع لقراءة القرآن خارج الصلاة ~~أيضا، ولهذا قال في الخلاصة رجل يكتب الفقه وبجنبه رجل يقرأ القرآن ولا ~~يمكنه استماع القرآن فالإثم على القارئ وعلى هذا لو قرأ على السطح في الليل ~~جهرا والناس نيام يأثم، وفي القنية وغيرها: الصبي إذا كان يقرأ القرآن ~~وأهله يشتغلون بالأعمال ولا يستمعون إن كان شرعوا في العمل قبل قراءته لا ~~يأثمون وإلا أثموا # وقوله " وإن " للوصل، وآية الترغيب هي ما كان فيها ذكر الجنة أو الرحمة، ~~وآية الترهيب ما كان فيها ذكر النار، والترهيب التخويف، وفي عبارته رعاية ~~الأدب حيث قال يستمع وينصت ولم يقل لا يسأل الجنة ولا يتعوذ النار، وإنما ~~لم يسأل ويتعوذ لما فيه من الإخلال بفرض الاستماع ولأن الله تعالى وعده ~~بالرحمة إذا استمع وأنصت ووعده حتم وإجابة الدعاء غير مجزوم به خصوصا ~~المتشاغل عن سماع القرآن بالدعاء والضمير في قوله قرأ راجع إلى الإمام، ~~وكذا في خطب وصلى وحينئذ فلفظ المؤتم حقيقة بالنسبة إلى قوله وإن قرأ آية ~~الترغيب والترهيب، مجاز باعتبار ما يئول بالنسبة إلى الخطبة والصلاة ويجوز ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز بلفظ واحد عند كثير من العلماء وبهذا اندفع ما ~~ذكره الشارح من الخلل في عبارة المختصر واستثنى المصنف في الكافي من قوله ~~صلى ما إذا ذكر الخطيب آية {إن الله وملائكته} [الأحزاب: 56] فإن السامع ms0605 ~~يصلي في نفسه سرا ائتمارا للأمر وجعل البعيد كالقريب للخطيب في أنه يسكت هو ~~الاحتياط كما في الهداية والله سبحانه وتعالى أعلم ### | (باب الإمامة) # اعلم أن الكلام هنا في مواضع: الأول في بيان شرائط صحتها. ~~الثاني في بيان شرائط كمالها. الثالث في بيان من تكره إمامته. الرابع في ~~بيان صفتها. الخامس في بيان أقلها. السادس في بيان من تجب له. السابع في ~~بيان من تجب عليه. الثامن في حكمة مشروعيتها. # أما الأول فحاصله مجملا ما ذكره الإمام الإسبيجابي أنه متى أمكن تضمين ~~صلاة المقتدي في صلاة الإمام صح اقتداؤه به، وإن لم يمكن لا يصح اقتداؤه به ~~والشيء إنما يتضمن ما هو مثله أو دونه ولا يتضمن ما هو فوقه وسيأتي بيانها ~~مفصلا في قوله PageV01P364 # وفسد اقتداء رجل بامرأة إلى آخره، وأما الثاني فهو أن ~~الأصل أن بناء الإمامة على الفضيلة والكمال فكل من كان أكمل وأفضل فهو أحق ~~بها وسيأتي مفصلا مع بيان من تكره إمامته. # وأما صفتها فما ذكره بقوله (الجماعة سنة مؤكدة) أي قوية تشبه الواجب في ~~القوة والراجح عند أهل المذهب الوجوب ونقله في البدائع عن عامة مشايخنا، ~~وذكر هو وغيره أن القائل منهم أنها سنة مؤكدة ليس مخالفا في الحقيقة بل في ~~العبارة؛ لأن السنة المؤكدة والواجب سواء خصوصا ما كان من شعائر الإسلام، ~~ودليله من السنة المواظبة من غير ترك مع النكير على تاركها بغير عذر في ~~أحاديث كثيرة، وفي المجتبى والظاهر أنهم أرادوا بالتأكيد الوجوب لاستدلالهم ~~بالأخبار الواردة بالوعيد الشديد بترك الجماعة وصرح في المحيط بأنه لا يرخص ~~لأحد في تركها بغير عذر حتى لو تركها أهل مصر يؤمرون بها فإن ائتمروا وإلا ~~يحل مقاتلتهم، وفي القنية وغيرها بأنه يجب التعزير على تاركها بغير عذر ~~ويأثم الجيران بالسكوت، وفيها لو انتظر الإقامة لدخول المسجد فهو مسيء، وفي ~~المجتبى ومن سمع النداء كره له الاشتغال بالعمل، وعن عائشة أنه حرام يعني ~~حالة الأذان، وإن عمل بعده قبل الصلاة فلا بأس به، وعن محمد لا ms0606 بأس ~~بالإسراع إلى الجمعة والجماعة ما لم يجهد نفسه والسكينة أفضل فيها اه. # وفي الخلاصة يجوز التعزير بأخذ المال ومن ذلك رجل لا يحضر الجماعة. اه. ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى في محله أن معناه حبس ماله عنه مدة ثم دفعه له لا ~~أخذه على وجه التملك كما قد يتوهم كما صرح به في البزازية، وذكر في غاية ~~البيان معزيا إلى الأجناس أن تارك الجماعة يستوجب إساءة ولا تقبل شهادته ~~إذا تركها استخفافا بذلك ومجانة، أما إذا تركها سهوا أو تركها بتأويل بأن ~~يكون الإمام من أهل PageV01P365 # الأهواء أو مخالفا لمذهب المقتدي لا يراعي مذهبه فلا ~~يستوجب الإساءة وتقبل شهادته اه. # وفي شرح النقاية عن نجم الأئمة رجل يشتغل بتكرار الفقه ليلا ونهارا ولا ~~يحضر الجماعة لا يعذر ولا تقبل شهادته، وقال أيضا رجل يشتغل بتكرار اللغة ~~فتفوته الجماعة لا يعذر بخلاف تكرار الفقه قيل جوابه الأول فيمن واظب على ~~ترك الجماعة تهاونا والثاني فيمن لا يواظب على تركها اه. # ولم يذكر المصنف بقية أحكامها فمنها أن أقلها اثنان واحد مع الإمام في ~~غير الجمعة؛ لأنها مأخوذة من الاجتماع وهما أقل ما يتحقق بهما الاجتماع ~~ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «الاثنان فما فوقهما جماعة» وهو ضعيف كما ~~في شرح منية المصلي وسواء كان ذلك الواحد رجلا أو امرأة حرا أو عبدا أو ~~صبيا يعقل ولا عبرة بغير العاقل # وفي السراج الوهاج لو حلف لا يصلي بجماعة وأم صبيا يعقل حنث في يمينه، ~~ولا فرق في ذلك بين أن يكون في المسجد أو بيته حتى لو صلى في بيته بزوجته ~~أو جاريته أو ولده فقد أتى بفضيلة الجماعة، ومنها أنها واجبة للصلوات الخمس ~~إلا للجمعة فإنها شرط فيها وتجب لصلاة العيدين على القول بوجوبها، وتسن ~~فيها على القول بسنيتها، وفي الكسوف والتراويح سنة وسيأتي أن الصحيح أنها ~~في التراويح سنة على الكفاية ونص في جوامع الفقه على أنها فيها واجبة وهو ~~غريب ويستحب في الوتر في رمضان على قول ولا يستحب فيه ms0607 على قول وهي مكروهة ~~في صلاة الخسوف وقيل لا، وأما ما عدا هذه الجملة ففي الخلاصة الاقتداء في ~~الوتر خارج رمضان يكره ، وذكر القدوري أنه لا يكره وأصل هذا أن التطوع ~~بالجماعة إذا كان على سبيل التداعي يكره في الأصل للصدر الشهيد أما إذا ~~صلوا بجماعة بغير أذان وإقامة في ناحية المسجد لا يكره، وقال شمس الأئمة ~~الحلواني إن كان سوى الإمام ثلاثة لا يكره بالاتفاق، وفي الأربع اختلف ~~المشايخ والأصح أنه يكره اه. # كذا في شرح المنية ولا يخفى أن الجماعة في العيدين وإن كانت واجبة أو سنة ~~على القولين فيها فهي شرط الصحة على كل قول؛ لأن شرائط العيدين وجوبا وصحة ~~شرائط الجمعة إلا الخطبة فلا تصح صلاة العيدين منفردا كالجمعة ولا يلزم من ~~بطلان الوصف بطلان الأصل على المذهب، ومنها حكم تكرارها في مسجد واحد ففي ~~المجمع ولا PageV01P366 # نكررها في مسجد محلة بأذان ثان، وفي المجتبى ويكره ~~تكرارها في مسجد بأذان وإقامة، وعن أبي يوسف إنما يكره تكرارها بقوم كثير ~~أما إذا صلى واحد بواحد واثنين فلا بأس به، وعنه لا بأس به مطلقا إذا صلى ~~في غير مقام الإمام # وعن محمد إنما يكره تكرارها على سبيل التداعي أما إذا كان خفية في زاوية ~~المسجد لا بأس به، وقال القدوري لا بأس بها في مسجد في قارعة الطريق، وفي ~~أمالي قاضي خان مسجد ليس له إمام ولا مؤذن ويصلي الناس فيه فوجا فوجا ~~فالأفضل أن يصلي كل فريق بأذان وإقامة على حدة، ولو صلى بعض أهل المسجد ~~بأذان وإقامة مخافتة ثم ظهر بقيتهم فلهم أن يصلوا جماعة على وجه الإعلان ~~اه. # ومنها أنها لا تجب إلا على الرجال البالغين الأحرار القادرين عليها من ~~غير حرج فلا تجب على شيخ كبير لا يقدر على المشي ومريض وزمن وأعمى، ولو وجد ~~من يقوده ويحمله عند أبي حنيفة لما عرف أنه لا عبرة بقدرة الغير وحقق في ~~فتح القدير أنه اتفاق والخلاف في الجمعة لا الجماعة وتسقط بعذر البرد ~~الشديد ms0608 والظلمة الشديدة، وذكر في السراج الوهاج أن منها المطر والريح في ~~الليلة المظلمة، وأما في النهار فليست الريح عذرا وكذا إذا كان يدافع ~~الأخبثين أو أحدهما أو كان إذا خرج يخاف أن يحبسه غريمه في الدين أو كان ~~يخاف الظلمة أو يريد سفرا وأقيمت الصلاة فيخشى أن تفوته القافلة أو يكون ~~قائما بمريض أو يخاف ضياع ماله وكذا إذا حضر العشاء وأقيمت صلاة العشاء ~~ونفسه تتوق إليه وكذا إذا حضر الطعام في غير وقت العشاء ونفسه تتوق إليه ~~اه. # وفي فتح القدير وإذا فاتته لا يجب عليه الطلب في المساجد بلا خلاف بين ~~أصحابنا بل إن أتى مسجدا للجماعة آخر فحسن، وإن صلى في مسجد حيه منفردا ~~فحسن، وذكر القدوري يجمع بأهله ويصلي بهم يعني وينال ثواب الجماعة، وقال ~~شمس الأئمة الأولى في زماننا تتبعها وسئل الحلواني عمن يجمع بأهله أحيانا ~~هل ينال ثواب الجماعة أو لا قال لا ويكون بدعة ومكروها بلا عذر. # واختلف في الأفضل من جماعة مسجد حيه وجماعة المسجد الجامع وإذا كان ~~مسجدان يختار أقدمهما فإن استويا فالأقرب فإن صلوا في الأقرب وسمع إقامة ~~غيره فإن كان دخل فيه لا يخرج وإلا فيذهب إليه وهذا على الإطلاق تفريع على ~~أفضلية الأقرب مطلقا لا على من فضل الجامع فلو كان الرجل متفقها فمجلس ~~أستاذه لدرسه أو مجلس العامة أفضل بالاتفاق اه. # وأما حكمة مشروعيتها فقد ذكر في ذلك وجوه: أحدها قيام نظام الألفة بين ~~المصلين ولهذه الحكمة شرعت المساجد في المحال لتحصيل التعاهد باللقاء في ~~أوقات الصلوات بين الجيران، ثانيها دفع حصر النفس أن تشتغل بهذه العبادة ~~وحدها، ثالثها تعلم الجاهل من العالم أفعال الصلاة، وذكر بعضهم أنها ثابتة ~~بالكتاب وهو قوله تعالى {واركعوا مع الراكعين} [البقرة: 43] فهي بالكتاب ~~والسنة. # وأما فضائلها ففي السنة الصحيحة أن «صلاة الجماعة تفضل صلاة المنفرد ببضع ~~وعشرين درجة» ، وفي المضمرات أنه مكتوب في التوراة صفة أمة محمد وجماعتهم ~~وأنه بكل رجل في صفوفهم تزاد في صلاتهم صلاة تعني إذا كانوا ألف ms0609 رجل يكتب ~~لكل رجل ألف صلاة. # (قوله والأعلم أحق بالإمامة) أي أولى بها ولم يبين المعلوم وفسره في ~~المضمرات بأحكام الصلاة، وفي السراج الوهاج بما يصلح الصلاة ويفسدها، وفي ~~غاية البيان بالفقه وأحكام الشريعة والظاهر هو الأول ويقرب منه الثاني، ~~وأما الثالث فمحمول على الأول لظهور أنه ليس المراد من الفقه غير أحكام ~~الصلاة ولهذا وقع في عبارة أكثرهم الأعلم بالسنة باعتبار أن أحكام الصلاة ~~لم تستفد إلا من السنة، وأما الصلاة في الكتاب فمجملة وقدم أبو يوسف PageV01P367 # الأقرأ لحديث الصحيحين «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ~~فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم ~~هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلاما ولا يؤم الرجل في سلطانه ولا ~~يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه» وأجاب عنه في الهداية بأن أقرأهم كان ~~أعلمهم؛ لأنهم كانوا يتلقونه بأحكامه فقدم في الحديث ولا كذلك في زماننا ~~فقدمنا الأعلم ولأن القراءة يفتقر إليها لركن واحد والعلم لسائر الأركان، ~~وفي فتح القدير وأحسن ما يستدل به للمذهب حديث «مروا أبا بكر فليصل بالناس» ~~وكان ثمة من هو أقرأ منه بدليل قوله - عليه الصلاة والسلام - «أقرؤكم أبي» ~~وكان أبو بكر أعلمهم بدليل قول أبي سعيد كان أبو بكر أعلمنا وهذا آخر الأمر ~~من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي الخلاصة الأكثر على تقديم الأعلم ~~فإن كان متبحرا في علم الصلاة لكن لم يكن له حظ في غيره من العلوم فهو أولى ~~اه. # وقيد في المجتبى الأعلم بأن يكون مجتنبا للفواحش الظاهرة، وإن لم يكن ~~ورعا وقيد في السراج الوهاج تقديم الأعلم بغير الإمام الراتب، وأما الإمام ~~الراتب فهو أحق من غيره، وإن كان غيره أفقه منه وقيد الشارح وجماعة تقديم ~~الأعلم بأن يكون حافظا من القرآن قدر ما تقوم به سنة القراءة وقيده المصنف ~~في الكافي بأن يكون حافظا قدر ما تجوز به الصلاة، وينبغي أن يكون المختار ~~قولا ثالثا وهو أن يكون حافظا للقدر المفروض والواجب ولم أره ms0610 منقولا لكن ~~القواعد لا تأباه؛ لأن الواجب مقتضاه الإثم بالترك ويورث النقصان في ~~الصلاة. # (قوله ثم الأقرأ) محتمل لشيئين أحدهما أن يكون المراد به أحفظهم للقرآن ~~وهو المتبادر، الثاني أحسنهم تلاوة للقرآن باعتبار تجويد قراءته وترتيلها ~~وقد اقتصر العلامة تلميذ المحقق ابن الهمام في شرح زاد الفقير عليه (قوله ~~ثم الأورع) أي الأكثر اجتنابا للشبهات والفرق بين الورع والتقوى أن الورع ~~اجتناب الشبهات والتقوى اجتناب المحرمات ولم يذكر الورع في الحديث السابق ~~وإنما ذكر فيه بعد القراءة الهجرة؛ لأنها كانت واجبة في ابتداء الإسلام قبل ~~الفتح فلما انتسخت بعده أقمنا الورع مقامها واستثنى في معراج الدراية من ~~نسخ وجوبها بعده ما إذا أسلم في دار الحرب فإنه تلزمه الهجرة إلى دار ~~الإسلام لكن الذي نشأ في دار الإسلام أولى منه إذا استويا فيما قبلها. # (قوله ثم الأسن) لحديث مالك بن الحويرث «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال له ولصاحب له إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما» وقد ~~استويا في الهجرة والعلم والقراءة وعلل له في البدائع بأن من امتد عمره في ~~الإسلام كان أكثر طاعة وهو يدل على أن المراد بالأسن الأقدم إسلاما ويشهد ~~له حديث الصحيحين المتقدم من قوله «فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم ~~إسلاما» فعلى هذا لا يقدم شيخ أسلم قريبا على شاب نشأ في الإسلام أو أسلم ~~قبله، وكلام المصنف ظاهر في تقديم الأورع على الأسن وهكذا في كثير من ~~الكتب، وفي المحيط ما يخالفه فإنه قال: وإن كان أحدهما أكبر والآخر أورع ~~فالأكبر أولى إذا لم يكن فيه فسق ظاهر اه. PageV01P368 # وأشار المصنف إلى أنهما لو استويا في سائر الفضائل ~~إلا أن أحدهما أقدم ورعا قدم وقد صرح به في فتح القدير ثم اقتصر المصنف على ~~هذه الأوصاف الأربعة أعني العلم والقراءة والورع والسن # وقد ذكروا أوصافا أخر ففي المحيط فإن استويا في السن قالوا أحسنهما خلقا ~~أولى، فإن استويا فأحسنهما وجها أولى وفسر الشمني الخلق بالإلف بين الناس ~~وفسر المصنف ms0611 في الكافي أحسنهم وجها بأكثرهم صلاة بالليل للحديث «من كثرت ~~صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار» ، وإن كان ضعيفا عند المحدثين، وذكر في ~~البدائع أنه لا حاجة إلى هذا التكلف بل يبقى على ظاهره؛ لأن صباحة الوجه ~~سبب لكثرة الجماعة خلفه وقدم في فتح القدير الحسب على صباحة الوجه، فإن ~~استووا فأشرفهم نسبا وزاد الإمام الإسبيجابي على ذلك أوصافا ثلاثة أخرى ~~وهي، فإن استووا فأكبرهم رأسا وأصغرهم عضوا، فإن استووا فأكثرهم مالا أولى ~~حتى لا يطلع على الناس ، فإن استووا في ذلك فأكثرهم جاها أولى وزاد في ~~المعراج ثاني عشر وهو أنظفهم ثوبا واختلف في المسافر مع المقيم قيل هما ~~سواء وقيل المقيم أولى وينبغي ترجيحه كما لا يخفى، وفي الخلاصة، فإن اجتمعت ~~هذه الخصال في رجلين فإنه يقرع بينهما، أو الخيار إلى القوم وأشار المصنف ~~بالأحقية إلى أن القوم لو قدموا غير الأقرأ مع وجوده فإنهم قد أساءوا ولكن ~~لا يأثمون كما في التجنيس وغيره وهذا كله فيما إذا لم يكونا في بيت شخص أما ~~إذا كانا في بيت إنسان فإنه يكره أن يؤم ويؤذن، وصاحب البيت أولى بالإمامة ~~إلا أن يكون معه سلطان أو قاض فهو أولى؛ لأن ولايتهما عامة كذا ذكر ~~الإسبيجابي ويشهد له حديث الصحيحين السابق # وفي السراج الوهاج ويقدم الوالي على الجميع وعلى إمام المسجد وصاحب ~~البيت، والمستأجر أولى من المالك؛ لأنه أحق بمنافعه وكذا المستعير أولى من ~~المعير اه. # وفي تقديم المستعير نظر لأن للمعير أن يرجع أي وقت شاء بخلاف المؤجر، وفي ~~الخلاصة وغيرها رجل أم قوما وهم له كارهون إن كانت الكراهية لفساد فيه أو؛ ~~لأنهم أحق بالإمامة يكره له ذلك، وإن كان هو أحق بالإمامة لا يكره ذلك. اه. # وفي بعض الكتب والكراهة على القوم وهو ظاهر؛ لأنها ناشئة عن الأخلاق ~~الذميمة وينبغي أن تكون تحريمية في حق الإمام في صورة الكراهة لحديث أبي ~~داود عن ابن عمر مرفوعا «ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة من تقدم قوما وهم له ~~كارهون ورجل ms0612 أتى الصلاة دبارا» والدبار أن يأتيها بعد أن تفوته «ورجل اعتبد ~~محرره» كذا في شرح المنية. # (قوله وكره إمامة العبد والأعرابي والفاسق والمبتدع والأعمى وولد الزنا) ~~بيان للشيئين الصحة والكراهة أما الصحة فمبنية على وجود الأهلية للصلاة مع ~~أداء الأركان وهما موجودان من غير نقص في الشرائط والأركان ومن السنة حديث ~~«صلوا خلف كل بر وفاجر» ، وفي صحيح البخاري أن ابن عمر كان يصلي خلف الحجاج ~~وكفى به فاسقا كما قاله الشافعي، وقال المصنف إنه أفسق أهل زمانه، وقال ~~الحسن البصري لو جاءت كل أمة بخبيثاتها وجئنا بأبي محمد لغلبناهم وإمامة ~~عتبان بن مالك الأعمى لقومه مشهورة في الصحيحين واستخلاف ابن أم مكتوم ~~الأعمى على المدينة كذلك في صحيح ابن حبان، وأما الكراهة فمبنية على قلة ~~رغبة الناس في الاقتداء بهؤلاء فيؤدي إلى تقليل الجماعة المطلوب تكثيرها ~~تكثيرا للأجر ولأن العبد لا يتفرغ للتعلم والغالب على الأعراب الجهل ~~والفاسق لا يهتم لأمر دينه والأعمى لا يتوقى النجاسة وليس لولد الزنا أب ~~يربيه ويؤدبه ويعلمه فيغلب عليه الجهل. أطلق الكراهة في هؤلاء وقيد كراهة ~~إمامة الأعمى في المحيط وغيره بأن لا يكون أفضل القوم، فإن كان أفضلهم فهو ~~أولى وعلى هذا يحمل تقديم ابن أم مكتوم؛ لأنه لم يبق من الرجال الصالحين ~~للإمامة في المدينة أحد أفضل منه حينئذ ولعل عتبان بن مالك كان أفضل من كان ~~يؤمه PageV01P369 # أيضا وعلى قياس هذا إذا كان الأعرابي أفضل الحاضرين ~~كان أولى ولهذا قال في منية المصلي أراد بالأعرابي الجاهل وهو ظاهر في ~~كراهة إمامة العامي الذي لا علم عنده وينبغي أن يكون كذلك في العبد وولد ~~الزنا إذا كان أفضل القوم فلا كراهة إذا لم يكونا محتقرين بين الناس لعدم ~~العلة للكراهة والأعرابي من يسكن البادية عربيا كان أو عجميا، وأما من يسكن ~~المدن فهو عربي # وفي المجتبى وهذه الكراهة تنزيهية لقوله في الأصل إمامة غيرهم أحب إلي ~~وهكذا في معراج الدراية، وفي الفتاوى لو صلى خلف فاسق أو مبتدع ينال فضل ~~الجماعة ms0613 لكن لا ينال كما ينال خلف تقي ورع لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من صلى خلف عالم تقي فكأنما صلى خلف نبي» قال ابن أمير حاج ولم يجده ~~المخرجون نعم أخرج الحاكم في مستدركه مرفوعا «إن سركم أن يقبل الله صلاتكم ~~فليؤمكم خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم» ، وذكر الشارح وغيره أن ~~الفاسق إذا تعذر منعه يصلي الجمعة خلفه، وفي غيرها ينتقل إلى مسجد آخر وعلل ~~له في المعراج بأن في غير الجمعة يجد إماما غيره فقال في فتح القدير وعلى ~~هذا فيكره الاقتداء به في الجمعة إذا تعددت إقامتها في المصر على قول محمد ~~وهو المفتى به؛ لأنه بسبيل من التحول حينئذ، وفي السراج الوهاج، فإن قلت: ~~فما الأفضلية أن يصلي خلف هؤلاء أو الانفراد؟ قيل أما في حق الفاسق فالصلاة ~~خلفه أولى لما ذكر في الفتاوى كما قدمناه، وأما الآخرون فيمكن أن يكون ~~الانفراد أولى لجهلهم بشروط الصلاة ويمكن أن يكون على قياس الصلاة خلف ~~الفاسق والأفضل أن يصلي خلف غيرهم اه. # فالحاصل أنه يكره لهؤلاء التقدم ويكره الاقتداء بهم كراهة تنزيه، فإن ~~أمكن الصلاة خلف غيرهم فهو أفضل وإلا فالاقتداء أولى من الانفراد وينبغي أن ~~يكون محل كراهة الاقتداء بهم عند وجود غيرهم وإلا فلا كراهة كما لا يخفى ~~وأشار المصنف إلى أنه لو اجتمع معتق وحر أصلي فالحر الأصلي أولى بعد ~~الاستواء في العلم والقراءة كما في الخلاصة، وأما المبتدع فهو صاحب البدعة ~~وهي كما في المغرب اسم من ابتدع الأمر إذا ابتدأه وأحدثه كالرفقة من ~~الارتفاق والخلفة من الاختلاف ثم غلبت على ما هو زيادة في الدين أو نقصان ~~منه اه. # وعرفها الشمني بأنها ما أحدث على خلاف الحق المتلقى عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من علم أو عمل أو حال بنوع شبهة واستحسان وجعل دينا قويما ~~وصراطا مستقيما اه. # وأطلق المصنف في المبتدع فشمل كل مبتدع هو من أهل قبلتنا وقيده في المحيط ~~والخلاصة والمجتبى وغيرها بأن لا تكون بدعته تكفره، ms0614 فإن كانت تكفره فالصلاة ~~خلفه لا تجوز وعبارة الخلاصة هكذا # وفي الأصل الاقتداء بأهل الأهواء جائز إلا الجهمية والقدرية والروافض ~~الغالي ومن يقول بخلق القرآن والخطابية والمشبهة وجملته أن من كان من أهل ~~قبلتنا ولم يغل في هواه حتى يحكم بكفره تجوز الصلاة خلفه وتكره، ولا تجوز ~~الصلاة خلف من ينكر شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ينكر الكرام ~~الكاتبين أو ينكر الرؤية؛ لأنه كافر، وإن قال إنه لا يرى لجلاله وعظمته فهو ~~مبتدع والمشبه إن قال إن لله يدا أو رجلا كما للعباد فهو كافر، وإن قال إنه ~~جسم لا كالأجسام فهو مبتدع، والرافضي إن فضل عليا على غيره فهو مبتدع، وإن ~~أنكر خلافة الصديق فهو كافر ومن أنكر الإسراء من مكة إلى بيت المقدس فهو ~~كافر ومن أنكر المعراج من بيت المقدس فليس بكافر اه. # وألحق في فتح القدير عمر بالصديق في هذا الحكم ولعل مرادهم بإنكار ~~الخلافة إنكار استحقاقهما الخلافة فهو مخالف لإجماع الصحابة لا إنكار ~~وجودها لهما وعلل لعدم كفره في قوله لا كالأجسام بأنه ليس فيه إلا إطلاق ~~لفظ الجسم عليه وهو موهم للنقص فرفعه بقوله لا كالأجسام فلم يبق إلا مجرد ~~الإطلاق وذلك معصية تنهض سببا للعقاب لما قلنا من الإيهام بخلاف ما لو قاله ~~على PageV01P370 # التشبيه فإنه كافر وقيل يكفر بمجرد الإطلاق أيضا وهو ~~حسن بل هو أولى بالتكفير اه. # فالحاصل أنه يكفر في لفظين هو جسم كالأجسام هو جسم، ويصير مبتدعا في ~~الثالث هو جسم لا كالأجسام ثم قال واعلم أن الحكم بكفر من ذكرنا من أهل ~~الأهواء مع ما ثبت عن أبي حنيفة والشافعي من عدم تكفير أهل القبلة من ~~المبتدعة كلهم محمله على أن ذلك المعتقد نفسه كفر فالقائل به قائل بما هو ~~كفر، وإن لم يكفر بناء على كون قوله ذلك عن استفراغ وسعه مجتهدا في طلب ~~الحق لكن جزمهم ببطلان الصلاة خلفه لا يصحح هذا الجمع اللهم إلا أن يراد ~~بعدم الجواز خلفهم عدم الحل أي عدم ms0615 حل أن يفعل وهو لا ينافي الصحة وإلا فهو ~~مشكل والله سبحانه أعلم. # بخلاف مطلق اسم الجسم مع التشبيه فإنه يكفر لاختياره إطلاق ما هو موهم ~~للنقص بعد علمه بذلك، ولو نفى التشبيه لم يبقى منه إلا التساهل والاستخفاف ~~بذلك اه. # وهكذا استشكل هذه الفروع مع ما صح عن المجتهدين المحقق سعد التفتازاني في ~~شرح العقائد، وفيما أجاب به في فتح القدير نظر؛ لأن تعليله في الخلاصة فيمن ~~أنكر الرؤية ونحوها بأنه كافر يرد هذا الحمل فالأولى ما ذكره هو في باب ~~البغاة أن هذه الفروع المنقولة في الفتاوى من التكفير لم تنقل عن الفقهاء ~~أي المجتهدين وإنما المنقول عنهم عدم تكفير من كان من قبلتنا حتى لم يحكموا ~~بتكفير الخوارج الذين يستحلون دماء المسلمين وأموالهم وسب أصحاب رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - لكونه عن تأويل وشبهة ولا عبرة بغير المجتهدين اه. # وذكر في المسايرة أن ظاهر قول الشافعي وأبي حنيفة أنه لا يكفر أحد منهم، ~~وإن روي عن أبي حنيفة أنه قال لجهم اخرج عني يا كافر حملا على التشبيه وهو ~~مختار الرازي، وذكر في شرحها للكمال بن أبي شريف أن عدم تكفيرهم هو المنقول ~~عن جمهور المتكلمين والفقهاء فإن الشيخ أبا الحسن الأشعري قال في كتاب ~~مقالات الإسلاميين اختلف المسلمون بعد نبيهم - صلى الله عليه وسلم - في ~~أشياء ضلل بعضهم بعضا وتبرأ بعضهم عن بعض فصاروا فرقا متباينين إلا أن ~~الإسلام يجمعهم ويعمهم اه. # وقال الإمام الشافعي أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية؛ لأنهم يشهدون ~~بالزور لموافقيهم وما ذكره المصنف أنه ظاهر قول أبي حنيفة جزم بحكايته عنه ~~الحاكم صاحب المختصر في كتاب المنتقى وهو المعتمد اه. # فالحاصل أن المذهب عدم تكفير أحد من المخالفين فيما ليس من الأصول ~~المعلومة من الدين ضرورة، ويدل عليه قبول شهادتهم إلا الخطابية ولم يفصلوا ~~في كتاب الشهادات فدل ذلك على أن هذه الفروع المنقولة من الخلاصة وغيرها ~~بصريح التكفير لم تنقل عن أبي حنيفة وإنما هي من تفريعات المشايخ كألفاظ ms0616 ~~التكفير المنقولة في الفتاوى والله سبحانه هو الموفق. # وفي جمع الجوامع وشرحه ولا نكفر أحدا من PageV01P371 # أهل القبلة ببدعة كمنكري صفات الله تعالى وخلقه أفعال ~~عباده وجواز رؤيته يوم القيامة ومنا من كفرهم أما من خرج ببدعته من أهل ~~القبلة كمنكري حدوث العالم والبعث والحشر للأجسام والعلم بالجزئيات فلا ~~نزاع في كفرهم لإنكارهم بعض ما علم مجيء الرسول به ضرورة اه. # وفي الخلاصة عن الحلواني يمنع عن الصلاة خلف من يخوض في علم الكلام ~~ويناظر صاحب الأهواء وحمله في المجتبى على من يريد بالمناظرة أن يزل صاحبه، ~~وأما من أراد الوصول به إلى الحق وهداية الخلق فهو ممن يتبرك بالاقتداء به ~~ويندفع البلاء عن الخلق بهدايته واهتدائه، وأما الصلاة خلف الشافعية فحاصل ~~ما في المجتبى أنه إذا كان مراعيا للشرائط والأركان عندنا فالاقتداء به ~~صحيح على الأصح ويكره وإلا فلا يصح أصلا وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في ~~باب الوتر ولا خصوصية للشافعية بل الصلاة خلف كل مخالف للمذهب كذلك. # (قوله وتطويل الصلاة) أي وكره للإمام تطويلها للحديث «إذا أم أحدكم الناس ~~فليخفف» واستثنى المحقق في فتح القدير صلاة الكسوف فإن السنة فيها التطويل ~~حتى تنجلي الشمس وأراد بالتطويل ما زاد على القدر المسنون كما في السراج ~~الوهاج لا كما قد يتوهمه بعض الأئمة فيقرأ يسيرا في الفجر كغيرها، وفي ~~المضمرات شرح القدوري أي لا يزيد على القراءة المستحبة ولا يثقل على القوم ~~ولكن يخفف بعد أن يكون على التمام والاستحباب اه. # وذكره في فتح القدير بحثا وعلل له بأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~التطويل وكانت قراءته هي المسنونة فلا بد من كون ما نهى عنه غير ما كان ~~دأبه إلا لضرورة كما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه «قرأ بالمعوذتين ~~في الفجر فلما فرغ قيل له أوجزت قال سمعت بكاء صبي فخشيت أن تفتتن أمه» وفي ~~منية المصلي ويكره للإمام أن يعجلهم عن إكمال السنة، والظاهر أنها في تطويل ~~الصلاة كراهة تحريم للأمر بالتخفيف وهو ms0617 للوجوب إلا لصارف ولإدخال الضرر على ~~الغير وأطلقه فشمل ما إذا كان القوم يحصون أو لا رضوا بالتطويل أو لا ~~لإطلاق الحديث، وأطلق في التطويل فشمل إطالة القراءة أو الركوع أو السجود ~~أو الأدعية واختار الفقيه أبو الليث أنه يطيل الركوع لإدراك الجائي إذا لم ~~يعرفه، فإن عرفه فلا وأبو حنيفة منع منه مطلقا؛ لأنه شرك أي رياء. # (قوله وجماعة النساء) أي وكره جماعة النساء؛ لأنها لا تخلو عن ارتكاب ~~محرم وهو قيام الإمام وسط الصف فيكره كالعراة كذا في الهداية وهو يدل على ~~أنها كراهة تحريم؛ لأن التقدم واجب على الإمام للمواظبة من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عليه وترك الواجب موجب لكراهة التحريم المقتضية للإثم ~~ويدل على كراهة التحريم في جماعة العراة بالأولى واستثنى الشارحون جماعتهن ~~في صلاة الجنازة فإنها لا تكره؛ لأنها فريضة وترك التقدم مكروه فدار الأمر ~~بين فعل المكروه لفعل الفرض أو ترك الفرض لتركه فوجب الأول بخلاف جماعتهن ~~في غيرها، ولو صلين فرادى فقد تسبق إحداهن فتكون صلاة الباقيات نفلا ~~والتنفل بها مكروه فيكون فراغ تلك موجبا لفساد الفريضة لصلاة الباقيات ~~كتقييد الخامسة بالسجدة لمن ترك القعدة وأفاد أن إمامة المرأة للنساء صحيحة ~~واستثنى في السراج الوهاج مسألة وهي ما لو استخلف الإمام امرأة وخلفه رجال ~~ونساء فسدت صلاة الرجال والنساء والإمام والمقدمة في قول أصحابنا الثلاثة ~~خلافا لزفر أما فساد صلاة الرجال فظاهر، وأما فساد صلاة النساء فلأنهم ~~دخلوا في تحريمة كاملة فإذا PageV01P372 # انتقلوا إلى تحريمة ناقصة لم يجز كأنهم خرجوا من فرض ~~إلى فرض آخر # (قوله فإن فعلن تقف الإمام وسطهن كالعراة) لأن عائشة - رضي الله عنها - ~~فعلت كذلك وحمل فعلها الجماعة على ابتداء الإسلام ولأن في التقدم زيادة ~~الكشف وأراد بالتعبير بقوله تقف أنه واجب فلو تقدمت أثمت كما صرح به في فتح ~~القدير والصلاة صحيحة فإذا توسطت لا تزول الكراهة وإنما أرشدوا إلى التوسط؛ ~~لأنه أقل كراهية من التقدم كذا في السراج الوهاج، ولو تأخرت لم يصح ~~الاقتداء بها عندنا ms0618 لعدم شرطه وهو عدم التأخر عن المأموم، وذكر في المغرب ~~الإمام من يؤتم به أي يقتدى به ذكرا كان أو أنثى، وفي الواو مع السين الوسط ~~بالتحريك اسم لعين ما بين طرفي الشيء كمركز الدائرة، وبالسكون اسم مبهم ~~لداخل الدائرة مثلا ولذلك كان ظرفا فالأول يجعل مبتدأ وفاعلا ومفعولا به ~~وداخلا عليه حرف الجر ولا يصح شيء من هذا في الثاني تقول وسطه خير من طرفه ~~واتسع وسطه وضربت وسطه وجلست في وسط الدار، وجلست وسطها بالسكون لا غير، ~~ويوصف بالأول مستويا فيه المذكر والمؤنث والاثنان والجمع قال الله تعالى ~~{جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143] ولله علي أن أهدي شاتين وسطا إلى بيت ~~الله أو أعتق عبدين وسطا، وقد بني منه أفعل التفضيل فقيل للذكر الأوسط ~~وللمؤنث الوسطى قال تعالى {من أوسط ما تطعمون أهليكم} [المائدة: 89] يعني ~~المتوسط بين الإسراف والتقتير، وقد أكثروا في ذلك وهو في محل الرفع على ~~البدل من إطعام أو كسوتهم معطوف عليه والصلاة الوسطى العصر وهو المشهور اه. # وضبطه هنا في السراج الوهاج بسكون السين لا غير، وفي الصحاح كل موضع صلح ~~فيه بين فهو وسط بالتسكين كجلست وسط القوم، وإن لم يصلح فيه فهو بالتحريك ~~كجلست وسط الدار وربما سكن وليس بالوجه اه. # وفي ضياء الحلوم الوسط بالسكون ظرف مكان وبفتح السين اسم تقول وسط رأسه ~~دهن بسكون السين وفتح الطاء فهذا ظرف وإذا فتحت السين رفعت الطاء وقلت: وسط ~~رأسه دهن فهذا اسم اه. # وفي معراج الدراية والتشبيه بالعراة ليس من كل وجه بل في أفضلية الإفراد ~~وأفضلية قيام الإمام وسطهن، وأما العراة فيصلون قعودا وهو أفضل والنساء ~~قائمات، وفي الخلاصة يصلون قعودا بإيماء، وإن صلوا بقيام وركوع وسجود ~~بجماعة أجزأهم، وذكر الإسبيجابي وكذلك يكره أن يؤم النساء في بيت وليس معهن ~~رجل ولا محرم منه مثل زوجته وأمته وأخته، فإن كانت واحدة منهن فلا يكره ~~وكذلك إذا أمهن في المسجد لا يكره وإطلاق المحرم على من ذكر تغليب وإلا ~~فليس هو محرما لزوجته ms0619 وأمته. # (قوله ويقف الواحد عن يمينه والاثنان خلفه) لحديث ابن عباس «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - صلى به وأقامه عن يمينه» وهو ظاهر في محاذاة اليمين وهي ~~المساواة وهذا هو المذهب خلافا لما عن محمد من أنه يجعل أصبعه عند عقب ~~الإمام وأفاد الشارح أنه لو وقف عن يساره فإنه يكره يعني اتفاقا، ولو وقف ~~خلفه فيه روايتان أصحهما الكراهة، وأطلق في الواحد فشمل البالغ والصبي ~~واحترز به عن المرأة فإنها PageV01P373 # لا تكون إلا خلفه فلو كان معه رجل وامرأة فإنه يقيم ~~الرجل عن يمينه والمرأة خلفهما، وإن كان رجلان وامرأة أقام الرجلين خلفه ~~والمرأة خلفهما وإنما يتقدم الرجلين «؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - تقدم ~~على أنس واليتيم حين صلى بهما» وهو دليل الأفضلية وما ورد من فعل ابن مسعود ~~من أنه توسطهما فهو دليل الإباحة كذا في الهداية وغيرها، وذكر الإسبيجابي ~~أنه لو كان معه رجلان فإمامهم بالخيار إن شاء تقدم، وإن شاء أقام فيما ~~بينهما، ولو كانوا جماعة فينبغي للإمام أن يتقدم، ولو لم يتقدم إلا أنه ~~أقام على ميمنة الصف أو على ميسرته أو قام في وسط الصف فإنه يجوز ويكره ~~وينبغي أن يكون بحذاء الإمام من هو أفضل، ولو قال المصنف كما في النقاية ~~لكان أولى والزائد خلفه لشمول الزائد الاثنين والأكثر # وفي الخلاصة، ولو كان المقتدي عن يمين الإمام فجاء ثالث وجذب المؤتم إلى ~~نفسه بعد ما كبر الثالث لا تفسد صلاته وأشار المصنف إلى أن العبرة إنما هو ~~للقدم لا للرأس فلو كان الإمام أقصر من المقتدي تقع رأس المقتدي قدام ~~الإمام يجوز بعد أن يكون محاذيا بقدمه أو متأخرا قليلا وكذا في محاذاة ~~المرأة كما سيأتي، وإن تفاوتت الأقدام صغرا وكبرا فالعبرة بالساق والكعب ~~والأصح ما لم يتقدم أكثر قدم المقتدي لا تفسد صلاته كذا في المجتبى، وفي ~~الظهيرية، ولو جاء والصف متصل انتظر حتى يجيء الآخر، فإن خاف فوت الركعة ~~جذب واحدا من الصف إن علم أنه لا يؤذيه، وإن اقتدى به خلف الصفوف ms0620 جاز لما ~~روي «أن أبا بكرة قام خلف الصف فدب راكعا حتى التحق بالصف فلما فرغ رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال يا أبا بكرة زادك الله حرصا في الدين» ، ~~ولو كان في الصحراء ينبغي أن يكبر أولا ثم يجذبه، ولو جذبه أولا فتأخر ثم ~~كبر هو قيل تفسد صلاة الذي تأخر ذكره الزندوستي في نظمه والمعنى فيه أن هذا ~~إجابة بالفعل فيعتبر بالإجابة بالقول، ولو أجاب بالقول فسدت كما إذا أخبر ~~بخبر يسره فقال الحمد لله والأصح أنه لا تفسد صلاته اه. # وفي القنية والقيام وحده أولى في زماننا لغلبة الجهل على العوام. # (قوله ويصف الرجال ثم الصبيان ثم النساء) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«ليليني منكم أولو الأحلام والنهى» ولأن المحاذاة مفسدة فيؤخرون، وليلني ~~أمر الغائب من الولي وهو القرب، والأحلام جمع حلم بضم الحاء وهو ما يراه ~~النائم أريد به البالغون مجازا؛ لأن الحلم سبب البلوغ، والنهى جمع نهية وهي ~~العقل كذا في غاية البيان ولم يذكر الخناثى كما في المجمع وغيره لندرة ~~وجوده، وذكر الإسبيجابي أنه يقوم الرجال صفا مما يلي الإمام ثم الصبيان ~~بعدهم ثم الخناثى ثم الإناث ثم الصبيات المراهقات، وفي شرح منية المصلي ~~المذكور في عامة الكتب أربعة أقسام. قيل وليس هذا الترتيب لهذه الأقسام ~~بحاصر لجملة الأقسام الممكنة فإنها تنتهي إلى اثني عشر قسما والترتيب ~~الحاصر لها أن يقدم الأحرار البالغون، ثم الأحرار الصبيان، ثم العبيد ~~البالغون، ثم العبيد الصبيان، ثم الأحرار الخناثى الكبار، ثم الأحرار ~~الخناثى الصغار، ثم الأرقاء الخناثى الكبار، ثم الأرقاء الخناثى الصغار، ثم ~~الحرائر الكبار، ثم الحرائر الصغار، ثم الإماء الكبار، ثم الإماء الصغار ~~اه. # وظاهر كلامهم متونا وشروحا تقديم الرجال على الصبيان مطلقا سواء كانوا ~~أحرارا أو عبيدا فإن الصبي الحر وإن كان له شرف الحرية لكن المطلوب هنا قرب ~~البالغ العاقل بالحديث السابق نعم يقدم البالغ الحر على البالغ العبد، ~~والصبي الحر على الصبي العبد والحرة البالغة على الأمة البالغة والصبية ~~الحرة على الصبية الأمة لشرف ms0621 الحرية من غير معارض ولم أر صريحا حكم ما إذا ~~صلى ومعه رجل وصبي، وإن كان داخلا تحت قوله والاثنان خلفه وظاهر حديث أنس ~~أنه يسوي بين الرجل والصبي ويكونان خلفه فإنه قال فصففت أنا واليتيم وراءه ~~والعجوز من ورائنا ويقتضي أيضا أن الصبي الواحد لا يكون منفردا عن PageV01P374 # صف الرجال بل يدخل في صفهم وأن محل هذا الترتيب إنما ~~هو عند حضور جمع من الرجال وجمع من الصبيان فحينئذ تؤخر الصبيان بخلاف ~~المرأة الواحدة فإنها تتأخر عن الصفوف كجماعتهن، وينبغي للقوم إذا قاموا ~~إلى الصلاة أن يتراصوا ويسدوا الخلل ويسووا بين مناكبهم في الصفوف ولا بأس ~~أن يأمرهم الإمام بذلك وينبغي أن يكملوا ما يلي الإمام من الصفوف، ثم ما ~~يلي ما يليه وهلم جرا وإذا استوى جانبا الإمام فإنه يقوم الجائي عن يمينه، ~~وإن ترجح اليمين فإنه يقوم عن يساره # وإن وجد في الصف فرجة سدها وإلا فينتظر حتى يجيء آخر كما قدمناه، وفي فتح ~~القدير وروى أبو داود والإمام أحمد عن ابن عمر أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم ~~ولا تذروا فرجات للشيطان ومن وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله» . # وروى البزار بإسناد حسن عنه - صلى الله عليه وسلم - «من سد فرجة في الصف ~~غفر له» . # وفي أبي داود عنه - صلى الله عليه وسلم - قال «خياركم ألينكم مناكب في ~~الصلاة» وبهذا يعلم جهل من يستمسك عند دخول داخل بجنبه في الصف ويظن أن ~~فسحه له رياء بسبب أنه يتحرك لأجله بل ذلك إعانة له على إدراك الفضيلة ~~وإقامة لسد الفرجات المأمور بها في الصف والأحاديث في هذا كثيرة شهيرة اه ~~وفي القنية والقيام في الصف الأول أفضل من الثاني، وفي الثاني أفضل من ~~الثالث هكذا؛ لأنه روي في الأخبار أن الله تعالى إذا أنزل الرحمة على ~~الجماعة ينزلها أولا على الإمام، ثم تتجاوز عنه إلى من بحذائه في الصف ~~الأول، ثم إلى الميامن، ثم ms0622 إلى المياسر، ثم إلى الصف الثاني وروي عنه - ~~عليه السلام - أنه قال «يكتب للذي خلف الإمام بحذائه مائة صلاة وللذي في ~~الجانب الأيمن خمسة وسبعون صلاة وللذي في الجانب الأيسر خمسون صلاة وللذي ~~في سائر الصفوف خمسة وعشرون صلاة» . وجد في الصف الأول فرجة دون الثاني فله ~~أن يصلي في الصف الأول ويخرق الثاني؛ لأنه لا حرمة له لتقصيرهم حيث لم ~~يسدوا الصف الأول. اه. # (قوله وإن حاذته مشتهاة في صلاة مطلقة مشتركة تحريمة وأداء في مكان متحد ~~بلا حائل فسدت صلاته إن نوى إمامتها) بيان لفائدة تأخيرها ولحكم محاذاتها ~~للرجل والقياس أن لا تفسد اعتبارا بصلاتها وبمحاذاة الأمرد. وجه الاستحسان ~~حديث مسلم السابق من «أنه - صلى الله عليه وسلم - جعل العجوز خلف الصف» ، ~~ولولا أن المحاذاة مفسدة ما تأخرت العجوز؛ لأن الانفراد خلف الصف مكروه ~~عندنا ومفسد عند أحمد ولحديث ابن مسعود «أخروهن من حيث أخرهن الله» ~~والحنفية يذكرونه مرفوعا والمحقق ابن الهمام منع رفعه بل هو موقوف على ابن ~~مسعود، وهو يفيد افتراض تأخرهن عن الرجال؛ لأنه وإن كان آحادا وقع بيانا ~~لمجمل الكتاب وهو قوله تعالى {وللرجال عليهن درجة} [البقرة: 228] فإذا لم ~~يشر إليها بالتأخر بعدما دخلت في PageV01P375 # الصلاة ونوى الإمام إمامتها فقد ترك فرض المقام فبطلت ~~صلاته وإذا أشار إليها بالتأخر فلم تتأخر تركت حينئذ فرض المقام فبطلت ~~صلاتها دونه ولم يمكنه التقدم بخطوة أو خطوتين؛ لأنه مكروه فلا يؤمر به ~~وهذا هو الفرق بينها وبينه، وهذا في محاذاة غير الإمام، أما في محاذاة ~~إمامها فصلاتهما فاسدة أيضا؛ لأنه إذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة المأموم # وفي فتاوى قاضي خان المرأة إذا صلت مع زوجها في البيت إن كان قدمها بحذاء ~~قدم الزوج لا تجوز صلاتهما بالجماعة، وفي المحيط إذا حاذت إمامها فسدت صلاة ~~الكل، وأما محاذاة الأمرد فقال في فتح القدير صرح الكل بعدم الفساد إلا من ~~شذ ولا متمسك له في الرواية كما صرحوا به ولا في الدراية لتصريحهم بأن ~~الفساد في المرأة غير ms0623 معلول بعروض الشهوة بل هو لترك فرض المقام وليس هذا ~~في الصبي ومن تساهل فعلل به صرح بنفيه في الصبي مدعيا عدم اشتهائه اه. # وعلى هذا فما في معراج الدراية عن الملتقط من أن الأمرد من قرنه إلى قدمه ~~عورة مبني على القول الشاذ الذي يلحقه بالمرأة، وذكر الشارح وغيره أن ~~المعتبر في المحاذاة الساق والكعب في الأصح وبعضهم اعتبر القدم اه. # وهو قاصر الإفادة فإنه كما صرحوا به المرأة الواحدة تفسد صلاة ثلاثة إذا ~~وقفت في الصف من عن يمينها ومن عن يسارها ومن خلفها ولا شك أن المحاذاة ~~بالساق والكعب لم تتحقق فيمن خلفها فالتفسير الصحيح للمحاذاة ما في المجتبى ~~والمحاذاة المفسدة أن تقوم بجنب الرجل من غير حائل أو قدامه اه. # فالحاصل أن مماسة بدنها لبدنه ليست بشرط بل أن تكون عن جنبه بلا حائل ولا ~~فرجة وسيأتي تفسير الحائل والفرجة ولهذا لو كان أحدهما على الدكان دون ~~القامة والآخر على الأرض فسدت صلاته لوجود المحاذاة لبعض بدنها لكونها عن ~~جنبه وليس هنا محاذاة بالساق والكعب ولا بالقدم، وفي الخانية والظهيرية ~~المرأة إذا صلت في بيتها مع زوجها إن كانت قدماها خلف قدم الزوج إلا أنها ~~طويلة يقع رأسها في السجود قبل رأس الإمام جازت صلاتهما؛ لأن العبرة للقدم ~~اه. # وقال قاضي خان في باب ما يفسد الصلاة: وحد المحاذاة أن يحاذي عضو منها ~~عضوا من الرجل حتى لو كانت المرأة على الظلة والرجل بحذائها أسفل منها أو ~~خلفها إن كان يحاذي الرجل شيئا منها تفسد صلاته وقيد بالمشتهاة؛ لأن غير ~~المشتهاة لا تفسد صلاته، وإن كانت مميزة واختلفوا في حد المشتهاة وصحح ~~الشارح وغيره أنه لا اعتبار بالسن من السبع على ما قيل أو التسع على ما قيل ~~وإنما المعتبر أن تصلح للجماع بأن تكون ضخمة عبلة والعبلة PageV01P376 # المرأة التامة الخلق وأطلقها فشملت الأجنبية والزوجة ~~والمحرم والمشتهاة حالا أو ماضيا مراهقة أو بالغة فدخلت العجوز الشوهاء ولم ~~يقيدها بالعاقلة كما فعل غيره؛ لأن المجنونة لم تصح ms0624 صلاتها فلم يوجد ~~الاشتراك وقيد بالصلاة؛ لأنها لو لم تكن في الصلاة فلا فساد وقيد الصلاة ~~بالإطلاق وهي ما عهد مناجاة للرب سبحانه وتعالى وهي ذات الركوع أو السجود ~~أو الإيماء للعذر للاحتراز عن المحاذاة في صلاة الجنازة فإنها لا تفسد وقيد ~~بالاشتراك؛ لأن محاذاة المصلية لمصل ليس في صلاتها لا تفسد صلاته لكنه ~~مكروه كما في فتح القدير وقيد الاشتراك بالتحريمة والأداء؛ لأن اللاحق إذا ~~حاذته اللاحقة عند الذهاب إلى الوضوء أو عند المجيء قبل الاشتغال بعمل ~~الصلاة فلا فساد # وإن وجد الاشتراك حالة المحاذاة تحريمة لعدم الاشتراك أداء حالة ~~المحاذاة؛ لأن هذه الحالة ليست حالة الأداء وكذا المسبوق إذا حاذته ~~المسبوقة بعد سلام الإمام عند قضاء ما سبقا به لعدم الاشتراك في الأداء؛ ~~لأن المسبوق منفرد فيما يقضي إلا في مسائل سنذكرها، وإن وجد الاشتراك في ~~التحريمة وليس من شرط الاشتراك في التحريمة تحصيل الركعة الأولى مع الإمام، ~~ولهذا قال في السراج الوهاج ولا يشترط أن تدرك أول الصلاة في الصحيح بل لو ~~سبقها بركعة أو بركعتين فحاذته فيما أدركت تفسد عليه اه. # فالمشاركة في التحريمة بناء صلاتها على صلاة من حاذته أو على صلاة إمام ~~من حاذته فحينئذ لا تمكن المشاركة في الأداء بدون المشاركة في التحريمة ~~فلذا ذكروا المشاركة تحريمة وأداء ولم يكتفوا بالمشاركة في الأداء، وفي فتح ~~القدير ثم لو قيل بدل مشتركة تحريمة وأداء مشتركة أداء ويفسرها بأن يكون ~~لهما إمام فيما يؤديانه حالة المحاذاة أو أحدهما إمام للآخر لعم الاشتراكين ~~اه. # قلنا نعم يعم لكن يلزم من الاشتراك أداء الاشتراك تحريمة فلهذا ذكروهما، ~~والحاصل أن المقتدي إما مدرك أو لاحق غير مسبوق أو لاحق مسبوق أو مسبوق غير ~~لاحق فالمدرك من أدرك الركعات كلها مع الإمام فإذا حاذته أبطلت صلاته لوجود ~~الاشتراك تحريمة وأداء، واللاحق الغير المسبوق هو الذي أدرك الركعة الأولى ~~وفاتته ركعة أو أكثر منها بعذر كنوم أو حدث أو غفلة أو زحمة أو لأنه من ~~الطائفة الأولى في صلاة الخوف ms0625 وحكمه أنه إذا زال عذره فإنه يبدأ بقضاء ما ~~فاته بالعذر، ثم يتابع الإمام إن لم يفرغ وهذا واجب لا شرط حتى لو عكس فإنه ~~يصح فلو نام في الثالثة واستيقظ في الرابعة فإنه يأتي بالثالثة بلا قراءة؛ ~~لأنه لاحق فيها فإذا فرغ منها قبل أن يصلي الإمام الرابعة صلى معه الرابعة، ~~وإن بعد فراغ الإمام صلى الرابعة وحدها بلا قراءة أيضا؛ لأنه لاحق فلو تابع ~~الإمام، ثم قضى الثالثة بعد فراغ الإمام صح وأثم ومن حكمه أنه مقتد حكما ~~فيما يقضي، ولهذا لا يقرأ ولا يلزمه سجود بسهوه وإذا تبدل اجتهاده في ~~القبلة تبطل صلاته، ولو سبقه الحدث وهو مسافر فدخل مصره للوضوء بعد فراغ ~~الإمام لا ينقلب أربعا وكذا لو نوى الإقامة بعد فراغ الإمام # وقد جعلوا فعله في PageV01P377 # الأصول أداء شبيها بالقضاء فلهذا لا يتغير فرضه بنية ~~الإقامة؛ لأنها لا تؤثر في القضاء ومما ألحق باللاحق المقيم إذا اقتدى ~~بمسافر فإنه بعد سلام إمامه كاللاحق، ولهذا لا يقرأ ولا يسجد لسهوه ولا ~~يقتدي به كما في الخانية، وأما اللاحق المسبوق فهو من لم يدرك الركعة ~~الأولى مع الإمام وفاته بعد الشروع ركعة أو أكثر بعذر، ولهذا اختار المحقق ~~في فتح القدير أن اللاحق هو من فاته بعد ما دخل مع الإمام بعض صلاة الإمام ~~ليشمل اللاحق المسبوق وتعريفهم اللاحق بأنه من أدرك أول صلاة الإمام وفاته ~~شيء منها بعذر تساهل اه. # لكن يرد عليه المقيم إذا اقتدى بمسافر فإنه لاحق ولم يشمله تعريفه إلا أن ~~يقال إنه ملحق به وليس هو حقيقة وحكمه إذا زال عذره ما قال في المجمع أن ~~يصلي فيما أدرك ما نام فيه، ثم يقضي ما فاته، ولو تابع فيما بقي، ثم قضى ~~الفائت، ثم ما نام فيه أجزناه وقدمنا أنه يصح مع الإثم لترك الواجب، وأما ~~المسبوق فقط فهو من لم يدرك الركعة الأولى مع الإمام وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى بيان أحكامه عند قوله وصح استخلاف المسبوق # وقالوا لو اقتديا في ms0626 الركعة الثالثة، ثم أحدثا فذهبا للوضوء، ثم حاذته في ~~القضاء ينظر، فإن حاذته في الأولى أو الثانية وهي الثالثة والرابعة للإمام ~~تفسد صلاته لوجود الشركة فيهما تقديرا لكونهما لاحقين فيهما، وإن حاذته في ~~الثالثة والرابعة لا تفسد لعدم المشاركة فيهما لكونهما مسبوقين وهذا بناء ~~على أن اللاحق المسبوق يقضي أولا ما لحق فيه، ثم ما سبق فيه وهذا عند زفر ~~ظاهر وعندنا، وإن صح عكسه لكن يجب هذا باعتباره تفسد وقيد باتحاد المكان؛ ~~لأنه لو اختلف فلا فساد سواء كان هناك حائل أو لا، ولهذا قال في السراج ~~الوهاج لو كان على الدكان أو الحائط وهو قدر قامة وهي على الأرض لا تفسد ~~لعدم اتحاد المكان وهكذا في الكافي قال في النوازل قوم صلوا على ظهر ظلة في ~~المسجد وبحذائهم من تحتهم نساء أجزأتهم صلاتهم لعدم اتحاد المكان بخلاف ما ~~إذا كان قدامهم نساء فإنها فاسدة؛ لأنه تخلل بينهم وبين الإمام صف من ~~النساء وهو مانع من الاقتداء كما سيأتي، وفي المجتبى اقتدين على رفة المسجد ~~وتحته صفوف الرجال لا تفسد صلاتهم وقيد بعدم الحائل؛ لأنه لو كان بينها ~~وبينه حائل فلا فساد وأدناه قدر مؤخرة الرجل أو مقدمته؛ لأن أدنى أحوال ~~الصلاة القعود فقدرنا الحائل به وهو قدر ذراع كذلك في المحيط # وفي المجتبى لو كان بينهما أسطوانة أو سترة قدر مؤخرة الرحل أو عود أو ~~قصبة منتصبة للسترة أو حائط أو دكان قدر الذراع لا تفسد، وذكر الشارح أن ~~أدناه قدر مؤخرة الرحل وغلظه مثل غلظ الأصبع، ولم يذكر المصنف الفرجة من ~~غير حائل وظاهر كلامه أنه لا عبرة بها وأن المرأة إذا كانت عن يمينه أو عن ~~يساره وبينهما فرجة بلا حائل فإنها تفسد صلاته، وذكر الشارح وغيره أن ~~الفرجة كالحائل وأدناها قدر ما يقوم فيها الرجل، ولو كان أحدهما على دكان ~~قدر قامة الرجل والآخر أسفل لا تفسد صلاته لعدم تحقق المحاذاة وصرح في ~~معراج الدراية بأنه لو كان بينهما فرجة تسع الرجل أو أسطوانة قيل ms0627 لا تفسد، ~~وكذا إذا قامت أمامه وبينهما هذه الفرجة وصرح به في المجتبى عن صلاة ~~البقالي ويشكل عليه ما اتفقوا على نقله عن أصحابنا كما في غاية البيان لو ~~قامت PageV01P378 # امرأة بحذاء الإمام، وقد نوى إمامتها تفسد صلاة ~~الإمام والقوم، وإن قامت في الصف تفسد صلاة رجلين من جانبيها وصلاة رجل ~~خلفها، ولو تقدمت على الإمام لا تفسد صلاة الإمام والقوم ولكن تفسد صلاتها، ~~ولو كان صف من النساء بين الإمام والرجال لا يصح اقتداء الرجال بالإمام ~~ويجعل حائلا، ولو كان في صف الرجال ثنتان من النساء تفسد صلاة رجل عن ~~يمينهما وصلاة رجل عن يسارهما وصلاة رجلين خلفهما فقط، ولو كان ثلاثة تفسد ~~صلاة ثلاثة ثلاثة خلفهن إلى آخر الصفوف وواحد عن أيمانهن وواحد عن يسارهن؛ ~~لأن الثلاثة جمع صحيح فصار كالصف فيمنع صحة الاقتداء في حق من صرن حائلات ~~بينه وبين إمامه # وفي المحيط عن الجرجاني لو كبرت في الصف الأول وركعت في الصف الثاني ~~وسجدت في الصف الثالث فسدت صلاة من عن يمينها ويسارها وخلفها في كل صف؛ ~~لأنها أدت في كل صف ركنا من الأركان فصار كالمدفوع إلى صف النساء، ووجه ~~إشكاله أن الرجل الذي هو خلفها أو الصف الذي هو خلفهن بينها وبينه فرجة قدر ~~قامة الرجل، وقد جعلوا الفرجة كالحائل فيمن عن جانبها أو خلفها كما قدمناه ~~عن المجتبى وغيره فتعين أن يحمل على ما إذا كان خلفها من غير فرجة محاذيا ~~لها بحيث لا يكون بينهما وبينه قدر قامة الرجل، ولهذا قال في السراج ~~الوهاج، ولو قامت المرأة وسط الصف فإنها تفسد صلاة ثلاثة: واحد عن يمينها ~~وواحد عن يسارها وواحد خلفها بحذائها ولا تفسد صلاة الباقين اه. # فقد شرط أن يكون من خلفها محاذيا لها للاحتراز عما إذا كان بينه وبينها ~~فرجة، وكذا صرح الزيلعي الشارح فقال في المرأتين يفسدان صلاة رجلين خلفهما ~~بحذائهما، ثم رأيت بعد ذلك مصرحا به في الكافي للحاكم الشهيد، وفي المجتبى، ~~ولو كان الرجل على سترة أو ms0628 رف والمرأة قدامه تفسد سواء كان قدر قامة الرجل ~~أو دونه وهذا إذا لم يكن على الرف سترة فأما إذا كان عليه سترة قدر ذراع لا ~~تفسد في جميع الأحوال اه. # وقدمنا عن PageV01P379 # النوازل أنهن لو كن بحذائهم لا تفسد وقيد بنية ~~الإمامة؛ لأنه لو لم ينو الإمام إمامتها لا تفسد صلاة من حاذته مطلقا ولا ~~حاجة إلى هذا القيد؛ لأنه علم من قوله مشتركة؛ لأنه لا اشتراك إلا بنية ~~الإمام إمامتها فإذا لم ينو إمامتها لم يصح اقتداؤها وجرى أكثرهم على هذا ~~العموم حتى في الجمعة والعيدين؛ لأنه يلزمه الفساد من جهتها بتقدير ~~محاذاتها فاشترط التزامه والمأموم تبع لإمامه، ومنهم من لا يشترطها فيهما ~~وصححه صاحب الخلاصة؛ لأنها لا تتمكن من الوقوف بجنب الإمام للازدحام ولا ~~تقدر أن تؤديها وحدها ويشترط نية الإمام وقت الشروع لا بعده ولا يشترط ~~حضورها عند النية في رواية ويشترط في أخرى كما في السراج الوهاج والظاهر ~~الأول، وأشار بقوله فسدت صلاته إلى أنها لو اقتدت به مقارنة لتكبيره محاذية ~~له وقد نوى إمامتها لم تنعقد تحريمة الإمام وهو الصحيح كما في فتاوى قاضي ~~خان؛ لأن المفسد للصلاة إذا قارن الشروع منع من الانعقاد # ولو نوى إمامة النساء إلا واحدة فهو كما نوى فإذا حاذته لا تبطل صلاته ~~ولا يشترط اتحاد صلاتهما حتى لو اقتدت به في الظهر وهو يصلي العصر وحاذته ~~أبطلت صلاته على الصحيح كما في السراج الوهاج؛ لأن اقتداءها، وإن لم يصح ~~فرضا يصح نفلا على المذهب فكان بناء النفل على الفرض لكن هو متفرع على أحد ~~القولين في بقاء أصل الصلاة عند فساد الاقتداء وسنبين ما هو المذهب فيه، ~~وفي نظائره ولم يذكر المصنف كونها في ركن كامل للخلاف فيه ففي فتاوى قاضي ~~خان المحاذاة مفسدة قلت أو كثرت وفي المجمع أن أبا يوسف يفسدها بالمحاذاة ~~قدر أداء ركن واشترط محمد أداء الركن ففيها ثلاثة أقوال، وظاهر إطلاق ~~المصنف اختيار الأول ولم يذكر أيضا اتحاد الجهة قالوا ولا بد منه ms0629 حتى لو ~~اختلفت كما في جوف الكعبة وبالتحري في الليلة المظلمة فلا فساد بالمحاذاة. # (قوله ولا يحضرن الجماعات) لقوله تعالى {وقرن في بيوتكن} [الأحزاب: 33] ~~وقال - صلى الله عليه وسلم - «صلاتها في قعر بيتها أفضل من صلاتها في صحن ~~دارها وصلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في مسجدها وبيوتهن خير لهن» ~~ولأنه لا يؤمن الفتنة من خروجهن أطلقه فشمل الشابة والعجوز والصلاة ~~النهارية والليلية قال المصنف في الكافي والفتوى اليوم على الكراهة في ~~الصلاة كلها لظهور الفساد ومتى كره حضور المسجد للصلاة فلأن يكره حضور ~~مجالس الوعظ خصوصا عند هؤلاء الجهال الذين تحلوا بحلية العلماء أولى. ذكره ~~فخر الإسلام اه. # وفي فتح القدير المعتمد منع الكل في الكل إلا العجائز المتفانية فيما ~~يظهر لي دون العجائز المتبرجات وذوات الرمق. اه. # وقد يقال هذه الفتوى التي اعتمدها المتأخرون مخالفة لمذهب الإمام وصاحبيه ~~فإنهما نقلوا أن الشابة تمنع مطلقا اتفاقا، وأما العجوز فلها حضور الجماعة ~~عند أبي حنيفة في الصلاة إلا في الظهر والعصر والجمعة، وقالا يخرج العجائز ~~في الصلاة كلها كما في الهداية والمجمع وغيرهما فالإفتاء بمنع العجوز في ~~الكل مخالف للكل فالاعتماد على مذهب الإمام، وفي الخلاصة من كتاب النكاح ~~يجوز للزوج أن يأذن لها بالخروج إلى سبعة مواضع: زيارة الوالدين وعيادتهما ~~وتعزيتهما أو أحدهما وزيارة المحارم، فإن كانت قابلة أو غسالة أو كان لها ~~على آخر حق تخرج بالإذن وبغير الإذن والحج على هذا، وفيما عدا ذلك من زيارة ~~غير المحارم وعيادتهم والوليمة لا يأذن لها ولا تخرج، ولو أذن وخرجت كانا ~~عاصيين وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى. # (قوله وفسد اقتداء رجل بامرأة أو صبي) أما الأول فلما قدمناه من الحديث ~~ونقل في المجتبى الإجماع عليه، وأما إمامة الصبي PageV01P380 # فلأن صلاته نفل لعدم التكليف فلا يجوز بناء الفرض ~~عليه لما سيأتي، قيد بالرجل؛ لأن اقتداء المرأة بالمرأة صحيح مكروه، وكذا ~~اقتداء الصبي بالصبي صحيح وقيد بالمرأة؛ لأن الاقتداء بالرجل جائز سواء نوى ~~الإمامة أو لا، وبالخنثى فيه تفصيل، ms0630 فإن كان المقتدي رجلا فهو غير صحيح ~~لجواز أن يكون امرأة، وإن كان امرأة فهو صحيح إلا أنه يتقدم ولا يقوم وسط ~~الصف حتى لا تفسد صلاته بالمحاذاة، وإن كان خنثى لا يجوز لجواز أن يكون ~~امرأة والمقتدي رجلا كذا ذكر الإسبيجابي، وقيد بفساد الاقتداء؛ لأن صلاة ~~الإمام تامة على كل حال # وأطلق فساد الاقتداء بالصبي فشمل الفرض والنفل وهو المختار كما في ~~الهداية وهو قول العامة كما في المحيط، وهو ظاهر الرواية كما ذكره ~~الإسبيجابي وغيره؛ لأن نفل البالغ مضمون حتى يجب القضاء إذا أفسده ونفل ~~الصبي ليس بمضمون حتى لا يجب القضاء عليه بالإفساد فيكون نفل الصبي دون نفل ~~البالغ فلا يجوز أن يبني القوي على الضعيف ولا يرد عليه الاقتداء بالظان أي ~~بمن ظن أن عليه فرضا، ثم تبين خلافه فإن الاقتداء به صحيح نفلا مع أن نفل ~~المقتدي مضمون عليه بالإفساد حتى يلزمه القضاء ونفل الإمام ليس بمضمون عليه ~~حتى لا يلزمه القضاء؛ لأنه مجتهد في وجوب قضائه على الظان فإن زفر يقول ~~بوجوبه فاعتبر الظن العارض عدما في حق المقتدي بخلاف الصبي، ومشايخ بلخ ~~جوزوا اقتداء البالغ بالصبي في غير الفرض قياسا على المظنون، وقد علمت ~~جوابه، وفي النهاية والاختلاف راجع إلى أن صلاة الصبي هل هي صلاة أم لا؟ ~~قيل ليست بصلاة وإنما يؤمر بها تخلقا، ولهذا لو صلت المراهقة بغير قناع ~~فإنه يجوز وقيل هي صلاة، ولهذا لو قهقه المراهق في الصلاة يؤمر بالوضوء اه. # فظاهره ترجيح أنها ليست بصلاة، ولهذا كان المختار عدم جواز الاقتداء به ~~في كل صلاة، وفي السراج الوهاج لو اقتدى الرجل بالمرأة، ثم أفسدها لا يلزمه ~~القضاء ولا يكون تطوعا وظاهره مع ما في المختصر صحة الشروع وسيأتي اختلاف ~~التصحيح فيه، وفي نظائره وأشار المصنف إلى أنه لا يجوز الاقتداء بالمجنون ~~بالأولى لكن شرط في الخلاصة أن يكون مطبقا أما إذا كان يجن ويفيق يصح ~~الاقتداء به في حالة الإفاقة قال ولا يجوز الاقتداء بالسكران. # (قوله وطاهر بمعذور) ms0631 أي وفسد اقتداء طاهر بصاحب العذر المفوت للطهارة؛ ~~لأن الصحيح أقوى حالا من المعذور والشيء لا يتضمن ما هو فوقه والإمام ضامن ~~بمعنى تضمن صلاته صلاة المقتدي، وقيد المعذور في المجتبى بأن يقارن الوضوء ~~الحدث أو يطرأ عليه للاحتراز عما إذا توضأ على الانقطاع وصلى كذلك فإنه يصح PageV01P381 # الاقتداء به؛ لأنه في حكم الطاهر وقيد بالطاهر؛ لأن ~~اقتداء المعذور صحيح إن اتحد عذرهما، وأما إن اختلف فلا يجوز أن يصلي من به ~~انفلات ريح خلف من به سلس البول؛ لأن الإمام معه حدث ونجاسة فكان الإمام ~~صاحب عذرين والمأموم صاحب عذر، وكذا لا يصلي من به سلس البول خلف من به ~~انفلات ريح وجرح لا يرقى؛ لأن الإمام صاحب عذرين كذا في السراج الوهاج ~~وظاهره أن سلس البول والجرح من قبيل المتحد، وكذا سلس البول واستطلاق ~~البطن، وفي المجتبى واقتداء المستحاضة بالمستحاضة والضالة بالضالة لا يجوز ~~كالخنثى المشكل بالمشكل اه. # لعله لجواز أن يكون الإمام حائضا أما إذا انتفى الاحتمال فينبغي الجواز؛ ~~لأنه من قبيل المتحد، وفي الخلاصة وإمامة المفتصد لغيره من الأصحاء صحيحة ~~إذا كان يأمن خروج الدم. اه. . # (قوله وقارئ بأمي) أي وفسد اقتداء حافظ الآية من القرآن بمن لا يحفظها ~~وهو المسمى بالأمي فهو عندنا من لا يحسن القراءة المفروضة وعند الشافعي من ~~لا يحسن الفاتحة وإنما فسد؛ لأن القارئ أقوى حالا منه؛ لأنه يصلي مع عدم ~~ركنها للضرورة ولا ضرورة في حق المقتدي وسيأتي أن صلاة الأمي الإمام تفسد ~~أيضا عند أبي حنيفة وعلم منه أنه لا يجوز اقتداء القارئ بالأخرس بالأولى ~~وأشار إلى أنه لا يجوز اقتداء الأمي بالأخرس؛ لأن الأمي أقوى حالا منه ~~لقدرته على التحريمة وإلى جواز اقتداء الأخرس بالأمي. # (قوله ومكتس بعار) لأن صلاة العاري جائزة مع فقد الشرط للضرورة ولا ضرورة ~~في حق المقتدي، وفي السراج الوهاج لو قال ولا مستور العورة خلف العاري لكان ~~أولى؛ لأن من ستر عورته بالسروال أو نحوه لا يسمى مكتسيا في العرف وتصح ~~صلاة المكتسي ms0632 خلفه؛ لأنه مستور العورة اه. # لكن اختلفوا في السراويل هل يكون كسوة شرعا في كفارة اليمين؟ وصحح صاحب ~~الخلاصة أنه لا يجوز للرجل ولا للمرأة أي لا يكون كسوة، قيد بالمكتسي؛ لأنه ~~لو أم العاري عراة ولابسين فصلاة الإمام ومن هو مثله جائزة بلا خلاف، وكذا ~~صاحب الجرح السائل بمثله وبصحيح بخلاف الأمي إذا أم أميا وقارئا فإن صلاة ~~الكل فاسدة عند أبي حنيفة؛ لأن الأمي يمكن أن يجعل صلاته بقراءة إذا اقتدى ~~بقارئ؛ لأن قراءة الإمام له قراءة وليست طهارة الإمام وسترته طهارة وسترة ~~للمأموم حكما فافترقا (قوله وغير مومئ بمومئ) أي فسد اقتداء من يقدر على ~~الركوع والسجود بمن لا يقدر عليهما للعذر لقوة حال المقتدي، قيد به؛ لأن ~~اقتداء المومئ بالمومئ صحيح للمماثلة كما سيأتي. # (قوله ومفترض بمتنفل وبمفترض آخر) أي وفسد اقتداء المفترض بإمام متنفل أو ~~بإمام يصلي فرضا غير فرض المقتدي؛ لأن الاقتداء بناء، ووصف الفرضية معدوم ~~في حق الإمام في الأولى وهو مشاركة وموافقة فلا بد من الاتحاد وهو معدوم في ~~الثانية والذي صح عند أئمتنا وترجح أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نفلا وبقومه فرضا لقوله حين شكوا تطويله بهم يا معاذ إما ~~أن تصلي معي وإما أن تخفف على قومك كما رواه الإمام أحمد فشرع له أحد ~~الأمرين الصلاة معه ولا يصلي بقومه أو الصلاة بقومه على وجه التخفيف ولا ~~يصلي معه. هذا حقيقة اللفظ أفاده منعه من الإمامة إذا صلى معه - عليه ~~السلام - ولا تمتنع إمامته مطلقا بالاتفاق فعلم أنه منعه من الفرض. # والحاصل أن اتحاد الصلاتين شرط لصحة الاقتداء وذلك بأن يمكنه الدخول PageV01P382 # في صلاته بنية صلاة الإمام فتكون صلاة الإمام متضمنة ~~لصلاة المقتدي وهو المراد بقوله - عليه الصلاة والسلام - «الإمام ضامن» أي ~~تتضمن صلاته صلاة المقتدي وأشار بمنع اقتداء المفترض بالمتنفل إلى منع ~~اقتداء الناذر بالناذر؛ لأن صلاة الإمام نفل بالنسبة إلى المقتدي؛ لأن ~~التزامه إنما يظهر عليه فقط إلا إذا نذر أحدهما ms0633 عين ما نذره الآخر فاقتدى ~~أحدهما بالآخر فإنه يجوز للاتحاد وإلى أنه لو أفسد كل منهما التطوع ثم ~~اقتدى أحدهما بالآخر في قضائه فإنه لا يجوز لما ذكرناه للاختلاف كما لو ~~اقتدى من أفسد بمن يصلي منذورة إلا إذا كان اقتدى أحدهما بالآخر تطوعا ثم ~~أفسداه، ثم قضياه بالاقتداء يجوز للاتحاد، ومصليا ركعتي الطواف كالناذرين؛ ~~لأن طواف هذا غير طواف الآخر وهو السبب فهو اقتداء الواجب بالنفل وينبغي أن ~~يصح الاقتداء على القول بسنية ركعتي الطواف كما لا يخفى # وأشار بمنع مفترض خلف مفترض آخر إلى منع اقتداء الناذر بالحالف؛ لأن ~~المنذورة أقوى من المحلوف بها لأنها واجبة قصدا ووجوب المحلوف بها عارض ~~لتحقيق البر، ولهذا صح اقتداء الحالف بالحالف والحالف بالناذر وصورة الحلف ~~بها كما في الخلاصة أن يقول والله لأصلين ركعتين، وذكر الولوالجي أن اقتداء ~~الحالف بالمتطوع أو المفترض جائز بخلاف اقتداء الناذر بالمتطوع أو المفترض ~~فإنه لا يجوز اه # وهذا يدل على أن صلاة الحالف لم تخرج عن كونها نفلا بالحلف، وقد يقال ~~إنها واجبة لتحقق البر فينبغي أن لا يجوز خلف المتطوع، ولو اقتدى من يرى ~~وجوب الوتر فيه بمن يرى سنيته صح للاتحاد ولا يختلف باختلاف الاعتقاد، ولو ~~اقتدى من يصلي سنة بمن يصلي سنة أخرى فإنه يجوز كسنة العشاء خلف من يصلي ~~التراويح أو سنة الظهر البعدية خلف من يصلي القبلية كما في الخلاصة ~~والمجتبى وأطلق في منع اقتداء المفترض بالمتنفل فشمل الاقتداء في جميع ~~الأفعال ، وفي بعضها وهو قول العامة فلا يرد ما ذكره محمد من أن الإمام إذا ~~رفع رأسه من الركوع فاقتدى به إنسان فسبق الإمام الحدث قبل السجود فاستخلفه ~~صح ويأتي بالسجدتين ويكونان نفلا للخليفة حتى يعيدهما بعد ذلك وفرضا في حق ~~من أدرك أول الصلاة لمنع النفلية في حق الخليفة بل هما فرض عليه، ولذا لو ~~تركهما فسدت؛ لأنه قام مقام الأول فلزمه ما لزمه # وكذا لا يرد المتنفل إذا اقتدى بالمفترض في الشفع الثاني فإنه يجوز مع ~~أنه ms0634 اقتداء المفترض بالمنتفل في حق القراءة لكون صلاة المقتدي أخذت حكم ~~الفرض بسبب الاقتداء، ولذا لزمه قضاء ما لم يدركه مع الإمام من الشفع الأول ~~ولذا لو أفسد على نفسه يلزمه قضاء الأربع، والتحقيق ما في غاية البيان من ~~أن قراءة المأموم محظورة فكيف يقال إنها مفروضة؟ فالحق أن الإيراد ساقط من ~~أصله، وفي المجتبى وغيره لا يصح اقتداء المسبوق بالمسبوق ولا اللاحق ~~باللاحق، وكذا المقيمان إذا اقتديا بالمسافر، ثم اقتدى أحدهما بالآخر في ~~القضاء # ولو صليا الظهر ونوى كل واحد منهما إمامة صاحبه صحت صلاتهما، ولو نويا ~~الاقتداء فسدت ومن مختلفي الفرض الظهر خلف الجمعة أو عكسه، وذكر الإسبيجابي ~~أن من اقتدى في موضع يجب عليه الانفراد كالمسبوق إذا اقتدى بمسبوق أو انفرد ~~في موضع يجب عليه الاقتداء فسدت صلاته كما إذا قام المسبوق إلى قضاء ما سبق ~~به، ثم تذكر الإمام أن عليه سجدة التلاوة ولم يعد المسبوق إلى متابعة ~~الإمام، ثم المصنف - رحمه الله - ذكر في هذه المواضع الثمانية فسد ~~الاقتداء، ولم يذكر هل يصير شارعا أو لا للاختلاف قالوا فيه روايتان وصحح ~~في السراج الوهاج أنه يصير شارعا في صلاة نفسه وصحح في المحيط وغيره أنه لا ~~يصير شارعا قال في المعراج # وفي المحيط الصحيح هو الأول يعني عدم الشروع؛ لأنه نص عليه محمد في الأصل ~~حتى لو كان متطوعا لا يلزمه القضاء، وذكر الشارح أن الأشبه أن يقال إن فسد ~~لفقد PageV01P383 # شرط الصلاة كالطاهر خلف المعذور لا يكون شارعا فيه، ~~وإن كان للاختلاف بين الصلاتين ينبغي أن يكون شارعا فيه غير مضمون بالقضاء ~~لاجتماع شرائطه فصار كالظان وثمرة الخلاف تظهر في حق بطلان الوضوء بالقهقهة ~~اه. # ويرد هذا التفصيل ما ذكره الحاكم في كافيه من أن المرأة إذا نوت العصر ~~خلف مصلي الظهر لم تجز صلاتها ولم تفسد على الإمام صلاته اه. # فهو صريح في عدم صحة شروعها لاختلاف الصلاتين، وقال في موضع آخر رجل قارئ ~~دخل في صلاة أمي تطوعا أو في صلاة امرأة ms0635 أو جنب أو على غير وضوء، ثم أفسدها ~~فليس عليه قضاؤها؛ لأنه لم يدخل في صلاة تامة اه. # فعلم بهذا أن المذهب تصحيح المحيط من عدم صحة الشروع؛ لأن الكافي جمع ~~كلام محمد في كتبه التي هي ظاهر الرواية ولم يذكر المصنف ما يمنع الاقتداء ~~من الحائل # وذكر في الكافي للحاكم أنه إذا كان بين المصلي والإمام طريق يمر فيه ~~الناس أو نهر عظيم لم تجز صلاته إلا أن تكون الصفوف متصلة على الطريق فيجوز ~~حينئذ، وقدم قبله أن صف النساء مفسد لصلاة الصفوف التي وراءه كلها استحسانا ~~فالمانع ثلاثة، وفيه أنه لو كان بينه وبين الإمام حائط أجزأته صلاته اه. # أطلق في الحائط فشمل الصغير والكبير وما يشتبه فيه حال الإمام أو لا لكن ~~قيده في الخلاصة وغيرها بعدم الاشتباه، فإن أمكنه الوصول إلى الإمام فهو ~~صحيح اتفاقا، وإن لم يمكنه ولم يشتبه اختلفوا فيه، ولو قام على سطح المسجد ~~واقتدى بالإمام أو في المئذنة مقتديا بالإمام في المسجد، فإن كان لهما باب ~~في المسجد ولا يشتبه يجوز في قولهم، فإن كان من خارج المسجد ولا يشتبه فعلى ~~الخلاف، وفي الخلاصة اختار الصحة، وكذا على جدار PageV01P384 # بين داره وبين المسجد بخلاف ما إذا اقتدى من سطح داره ~~المتصلة بالمسجد فإنه لا يصح مطلقا، وفي المحيط، ولو اقتدى بالإمام في ~~الصحراء وبينهما قدر صفين فصاعدا لا يصح الاقتداء ودونه يصح وصحح أن النهر ~~العظيم ما تجري فيه السفن # وفي المجتبى وفناء المسجد له حكم المسجد يجوز الاقتداء فيه، وإن لم تكن ~~الصفوف متصلة ولا تصح في دار الضيافة إلا إذا اتصلت الصفوف اه. # وبهذا علم أن الاقتداء من صحن الخانقاه الشيخونية بالإمام في المحراب ~~صحيح، وإن لم تتصل الصفوف؛ لأن الصحن فناء المسجد، وكذا اقتداء من بالخلاوي ~~السفلية صحيح؛ لأن أبوابها في فناء المسجد ولم يشتبه حال الإمام، وأما ~~اقتداء من بالخلاوي العلوية بإمام المسجد فغير صحيح حتى الخلوتين اللتين ~~فوق الإيوان الصغير، وإن كان مسجدا؛ لأن أبوابها خارجة عن ms0636 فناء المسجد سواء ~~اشتبه حال الإمام أو لا كالمقتدي من سطح داره المتصلة بالمسجد فإنه لا يصح ~~مطلقا وعلله في المحيط باختلاف المكان. # (قوله لا اقتداء متوضئ بمتيمم) أي لا يفسد أطلقه فشمل الاقتداء في صلاة ~~الجنازة أو غيرها ولا خلاف في صحته في صلاة الجنازة كما في الخلاصة ~~واختلفوا في غيرها فذهب محمد إلى فساده، وذهبا إلى صحته والخلاف مبني على ~~أن الخلفية هل هي بين الآلتين وهما الماء والتراب وبه قالا أو بين ~~الطهارتين وبه أخذ محمد فعنده هو بناء القوي على الضعيف وعندهما الطهارتان ~~سواء وتمامه في الأصول وترجح المذهب بفعل عمرو بن العاص حين صلى بقومه ~~بالتيمم لخوف البرد من غسل الجنابة وهم متوضئون ولم يأمرهم - عليه الصلاة ~~والسلام - بالإعادة حين علم، وشمل ما إذا كان مع المتوضئين ماء أو لا لكن ~~قيده في المجتبى بأن لا يكون مع المتوضئين ماء أما إذا كان معهم ماء فلا ~~يصح الاقتداء، وذكر في فتح القدير أن هذا التقييد يبتنى على فرع إذا رأى ~~المتوضئ المقتدي بمتيمم ماء في الصلاة لم يره الإمام فسدت صلاته لاعتقاده ~~فساد صلاة الإمام لوجود الماء وينبغي أن يحكم أن محل الفساد عندهم إذا ظن ~~علم إمامه به؛ لأن اعتقاده فساد صلاة إمامه بذلك. اه. # ثم اعلم أن في طهارة التيمم جهة الإطلاق باعتبار عدم توقتها وجهة الضرورة ~~باعتبار أن المصير إليها ضرورة عدم القدرة على الماء فاعتبر محمد جهة ~~الضرورة في هذا الباب احتياطا وجهة الإطلاق في باب الرجعة احتياطا وهما ~~اعتبرا جهة الإطلاق هنا لحديث عمرو بن العاص وجهة الضرورة في الرجعة كما ~~سيأتي إيضاحه فيها إن شاء الله تعالى، وفي المجتبى معزيا إلى أبي بكر ~~الرازي جواز إمامة من توضأ بسؤر الحمار وتيمم PageV01P385 # المتوضئين. # (قوله وغاسل بماسح) لاستواء حالهما؛ لأن الخف مانع سراية الحدث إلى القدم ~~وما حل بالخف يزيله المسح بخلاف المستحاضة؛ لأن الحدث موجود حقيقة، وإن جعل ~~في حقها معدوما للضرورة. أطلق الماسح فشمل ماسح الخف وماسح الجبيرة وهو ms0637 ~~أولى بالجواز؛ لأنه كالغسل لما تحته (قوله وقائم بقاعد وبأحدب) أي لا يفسد ~~اقتداء قائم بقاعد وبأحدب أما الأول فهو قولهما وحكم محمد بالفساد نظرا إلى ~~أنه بناء القوي على الضعيف ولهما اقتداء الناس بالنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في مرض موته وهو قاعد وهم قيام وهو آخر أحواله فتعين العمل به بناء على ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - كان إماما وأبو بكر مبلغا للناس تكبيره وبه ~~استدل على جواز رفع المؤذنين أصواتهم في PageV01P386 # الجمعة والعيدين وغيرهما كما في المجتبى وليس هو بناء ~~القوي على الضعيف؛ لأن القعود قيام من وجه كالركوع لانتصاب أحد نصفيه وصار ~~كالاقتداء بالمنحنى من الهرم ولا يرد عليه الإيماء فإنه بعض الركوع والسجود ~~ومع ذلك فلم يصح اقتداء الراكع والساجد بالمومئ لوجهين أحدهما أن القيام ~~ليس بركن مقصود، ولهذا جاز تركه في النفل من غير عذر فجاز أن يسد الناقص ~~مسده لعدم فوات المقصود فكان حال الإمام مثل حال المقتدي في المقصود وهو ~~نهاية التعبد بخلاف الركوع والسجود فإنهما ركنان مقصودان، وقد فاتا في حق ~~الإمام المومئ ولأن القعود يسمى قياما يقال لمن قعد ناهضا عن نومه قام عن ~~فراشه وقام عن مضجعه # ويقال للمضطجع قم واقرأ فإذا نهض وقعد يكون ممتثلا لأمره بالقيام بخلاف ~~الإيماء فإنه لا يسمى سجودا، وذكر في المجتبى فرقا إجماليا وهو أن المتنفل ~~يتخير بين القيام والقعود ولا يتخير بين الإيماء والسجود ولا بين القعود ~~والاستلقاء، وفي الحقائق الخلاف في قاعد يركع ويسجد؛ لأنه لو كان يومئ ~~والقوم يركعون ويسجدون لا يجوز اتفاقا ومحل الاختلاف الاقتداء في الفرض ~~والواجب حيث كان للإمام عذر أما في النفل فيجوز اتفاقا واختلف في اقتداء ~~القائم بالقاعد في التراويح والأصح أنه جائز عند الكل كما في فتاوى قاضي ~~خان، وأما الثاني وهو اقتداء القائم بالأحدب فأطلقه فشمل ما إذا بلغ حدبه ~~حد الركوع وما إذا لم يبلغ ولا خلاف في الثاني، واختلفوا في الأول ففي ~~المجتبى أنه جائز عندهما وبه أخذ عامة العلماء خلافا لمحمد، ms0638 وفي الفتاوى ~~الظهيرية لا تصح إمامة الأحدب للقائم هكذا ذكر محمد في مجموع النوازل وقيل ~~يجوز والأول أصح اه. # ولا يخفى ضعفه فإنه ليس هو أدنى حالا من القاعد؛ لأن القعود استواء النصف ~~الأعلى، وفي الحدب استواء النصف الأسفل ويمكن أن يحمل على قول محمد وأشار ~~إلى أن اقتداء القاعد خلف مثله جائز اتفاقا، وكذا الاقتداء بالأعرج أو من ~~بقدمه عوج، وإن كان غيره أولى، وفي الخلاصة ولا يجوز اقتداء النازل ~~بالراكب، ولو صلوا على الدابة بجماعة جازت صلاة الإمام ومن كان معه على ~~دابته ولا تجوز صلاة غيره في ظاهر الرواية (قوله ومومئ بمثله) أي لا يفسد ~~اقتداء مومئ بمومئ لاستواء حالهما أطلقه فشمل ما إذا كان الإمام يومئ قائما ~~أو قاعدا بخلاف ما إذا كان الإمام مضطجعا والمؤتم قاعدا أو قائما فإنه لا ~~يجوز لقوة حال المأموم؛ لأن القعود معتبر بدليل وجوبه عليه عند القدرة ~~بخلاف القيام؛ لأنه ليس بمقصود لذاته، ولهذا لا يجب عليه القيام مع القدرة ~~عليه إذا عجز عن السجود، وفي الشراح أنه المختار ردا لما صححه التمرتاشي من ~~الجواز عند الكل. # (قوله ومتنفل بمفترض) أي لا يفسد اقتداء متنفل بمفترض؛ لأنه بناء الضعيف ~~على القوي والقراءة في النفل وإن كانت فرضا في الأخيرتين نفلا في الفرض لكن ~~إنما تكون فرضا إذا كان المصلي منفردا أما إذا كان مقتديا فلا؛ لأنها ~~محظورة كذا في الغاية ولأنه بالاقتداء صار تبعا للإمام في القراءة فكانت ~~نفلا فيهما في حقه كإمامه أطلقه فشمل اقتداء من يصلي التراويح بالمكتوبة، ~~وذكر في فتاوى قاضي خان اختلافا وأن الصحيح عدم PageV01P387 # الجواز وهو مشكل فإنه بناء الضعيف على القوي وأشار ~~إلى أن اقتداء المتنفل بمثله جائز، وفي اقتداء الحنفي في الوتر بمن يراه ~~سنة اختلاف المشايخ، ولو تكلم الإمام في شفع الترويحة، ثم أمهم في ذلك ~~الشفع جاز، وكذا إذا اقتدى في سنة العشاء بمن يصلي التراويح أو في السنة ~~بعد الظهر بمن يصلي الأربع قبل الظهر صح. اه. # (قوله وإن ظهر ms0639 أن إمامه محدث أعاد) أي على سبيل الفرض فالمراد بالإعادة ~~الإتيان بالفرض لا الإعادة في اصطلاح الأصوليين الجابرة للنقص في المؤدى ~~فلو قال بطلت لكان أولى، وإنما بطلت صلاة المأموم؛ لأن الاقتداء بناء ~~والبناء على المعدوم محال ولا فرق في ذلك بين أن يظهر أن الإمام عدم ركنا ~~أو شرطا، وفي المجتبى ولو أخبرهم الإمام أنه أمهم شهرا بغير طهارة أو مع ~~علمه بالنجاسة المانعة لا يلزم الإعادة؛ لأنه صرح بكفره، وقول الفاسق غير ~~مقبول في الديانات فكيف قول الكافر اه. # وهو مشكل فإنه لا يكفر إذا صلى بالنجاسة المانعة عمدا للاختلاف في وجوب ~~إزالتها فإن مالكا يقول في قول بسنيتها، وفي المبتغى بالمعجمة ومن علم أن ~~إمامه على غير طهارة أعاد وإلا فلا ولا يلزم على الإمام أن يعلم الجماعة ~~بحاله ولا يأثم بتركه، وفي معراج الدراية ولا يلزم على الإمام الإعلام إذا ~~كانوا قوما غير معينين، وفي المجتبى، ولو أم قوما محدث أو جنب، ثم علم بعد ~~التفرق يجب الإخبار بقدر الممكن بلسانه أو كتاب أو رسول على الأصح، وفي ~~خزانة الأكمل؛ لأنه سكت عن خطإ معفو عنه، وعن الوبري يخبرهم، وإن كان ~~مختلفا فيه ونظيره إذا رأى غيره يتوضأ من ماء نجس أو على ثوبه نجاسة. اه. . # (قوله وإن اقتدى أمي وقارئ بأمي أو استخلف أميا في الأخريين فسدت صلاتهم) ~~أما في المسألة الأولى فهو عند أبي حنيفة، وقالا صلاة الإمام ومن لم يقرأ ~~تامة؛ لأنه معذور أم قوما معذورين وغير معذورين فصار كما إذا أم العاري ~~عراة ولابسين وله أن الإمام ترك فرض القراءة مع القدرة عليها فتفسد صلاته ~~وهذا لأنه لو اقتدى بالقارئ تكون قراءته قراءة له بخلاف تلك المسألة ~~وأمثالها؛ لأن الموجود في حق الإمام لا يكون موجودا في حق المقتدي. قيد ~~بالاقتداء لأنه لو كان يصلي الأمي وحده والقارئ وحده فإنه جائز هو الصحيح؛ ~~لأنه لم يظهر منهما رغبة في الجماعة كذا في الهداية، وفي النهاية لو افتتح ~~الأمي، ثم حضر القارئ ففيه ms0640 قولان، ولو حضر الأمي بعد افتتاح القارئ فلم ~~يقتد به وصلى منفردا الأصح أن صلاته فاسدة وأشار بفساد الصلاة إلى صحة شروع ~~القارئ لاستوائهما في فرض التحريمة وإنما اختلفا في القراءة ولا يقال لم لا ~~يلزم القضاء على المقتدي إذا أفسد، وقد صح شروعه؛ لأنا نقول لما PageV01P388 # شرع في صلاة الأمي أوجبها على نفسه بغير قراءة فلم ~~يلزمه القضاء كنذر صلاة بغير قراءة لا تلزمه إلا في رواية عن أبي يوسف كذا ~~في غاية البيان وصحح في الذخيرة عدم صحة شروعه، وفائدته تظهر في انتقاض ~~وضوئه بالقهقهة وأطلق فشمل ما إذا علم الأمي أن خلفه قارئا أو لم يعلم وهو ~~ظاهر الرواية؛ لأن الفرائض لا يختلف فيها الحال بين الجهل والعلم وشمل ما ~~إذا نوى الأمي إمامة القارئ أو لم ينو؛ لأن الوجه المذكور وهو ترك الفرض مع ~~القدرة عليه بعد ظهور الرغبة في صلاة الجماعة يوجب الفساد، وإن لم ينو ودل ~~كلامه على أن القارئ والأخرس إذا اقتديا بالأخرس فهو كذلك بالأولى لكن ~~ينبغي أن لا يصح شروع القارئ اتفاقا لعدم الاستواء في التحريمة، وفي ~~المجتبى لو أم من يقرأ بالفارسية وهو لا يحسن العربية القارئين جاز عنده ~~خلافا لهما، والأخرس إذا أم خرسانا جازت صلاتهم بالاتفاق، وفي إمامة الأخرس ~~الأمي اختلاف المشايخ اه # فالحاصل أن إمامة الإنسان لمماثله صحيحة إلا إمامة المستحاضة والضالة ~~والخنثى المشكل لمثله غير صحيحة ولمن دونه صحيحة مطلقا ولمن فوقه لا تصح ~~مطلقا، وأما في المسألة الثانية فهو عندنا خلافا لزفر لتأدي فرض القراءة ~~ولنا أن كل ركعة صلاة فلا تخلو عن القراءة إما تحقيقا أو تقديرا ولا تقدير ~~في حق الأمي لانعدام الأهلية فقد استحلف من لا يصلح للإمامة ففسدت صلاتهم. ~~أما صلاة الإمام فلأنه عمل كثير وصلاة القوم مبنية عليها، وشمل كلامه ما ~~إذا قدمه في التشهد أي قبل الفراغ منه أما لو استخلفه بعده فهو صحيح ~~بالإجماع لخروجه من الصلاة بصنعه وقيل تفسد صلاتهم عنده لا عندهما والصحيح ~~الأول. كذا في ms0641 غاية البيان وإنما اعتبر أبو حنيفة في مسائل الأمي قدرة ~~الغير مع أن من أصله أن القادر بقدرة غيره ليس بقادر؛ لأنه مقيد بما إذا ~~تعلق باختيار ذلك الغير أما هنا الأمي قادر على الاقتداء بالقارئ من غير ~~اختيار القارئ فينزل قادرا على القراءة، ولهذا قالوا لو تحرم ناويا أن يؤم ~~أحدا فائتم به رجل صح اقتداؤه، وفي المغرب الأمي في اللغة منسوب إلى أمة ~~العرب وهي لم تكن تكتب ولا تقرأ فاستعير لكل من لا يعرف الكتابة والقراءة، ~~وفي فتح القدير والأمي يجب عليه كل الاجتهاد في تعلم ما تصح به الصلاة، ثم ~~في القدر الواجب وإلا فهو آثم وقدمنا نحوه في إخراج الحرف الذي يقدر على ~~إخراجه وسئل ظهير الدين عن القيام هل يتقدر بالقراءة فقال لا، وكذلك ذكر في ~~اللاحق في الشافي اه. # أي في الكتاب المسمى بالشافي للبيهقي، وفي الخلاصة وإمامة الألثغ لغيره ~~ذكر الفضيلي أنها جائزة وصحح في المجتبى عدم الجواز والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. ### | (باب الحدث في الصلاة) # ثابت في بعض النسخ ولا شك أنه من العوارض وهو ليس بمفسد في كل الأحوال ~~فقدمه على ما يفسدها وقدمنا أن الحدث مانعية شرعية قائمة بالأعضاء إلى غاية ~~استعمال المزيل. # (قوله ومن سبقه حدث توضأ وبنى) والقياس فسادها؛ لأن الحدث ينافيها والمشي ~~والانحراف يفسدانها فأشبه الحدث العمد ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«من قاء أو رعف أو أمذى فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم» ولا ~~نزاع في صحته مرسلا وهو حجة عندنا وعند أكثر أهل العلم ومذهبنا ثابت عن ~~جماعة من الصحابة وكفى بهم قدوة فوجب ترك القياس به والبلوى فيما يسبق دون ~~ما يتعمده فلا يلحق به، ثم لجواز البناء شروط: # الأول: أن يكون الحدث سماويا وهو المراد بالسبق وهو ما لا اختيار للعبد PageV01P389 # فيه ولا في سببه فلا يبني بشجة وعضة، ولو منه لنفسه ~~واختلفوا فيما إذا وقعت طوبة من سطح أو سفرجلة من شجر أو تعثر في شيء موضوع ~~في المسجد ms0642 فأدماه وصححوا عدم البناء فيما إذا سبقه الحدث من عطاسه أو ~~تنحنحه، ولو سقط من المرأة كرسفها مبلولا بغير صنعها بنت وبتحريكها لا تبن ~~عنده خلافا لهما. # الثاني: أن يكون الحدث موجبا للوضوء فلا يبني من نام فاحتلم في الصلاة ~~ولا من أصابته نجاسة مانعة من الصلاة من غير سبق حدث سواء كانت من بدنه أو ~~من خارج. # الثالث: أن لا يكون الحدث يندر وجوده فلا يبني بإغماء وقهقهة وهذا ~~والثاني سيصرح به المصنف وإدخال الكلام هنا كما في فتح القدير مع أن الكلام ~~مفسد لا حدث لكون شرطه أن لا يأتي بمناف بعده. # الرابع: أن لا يفعل فعلا له منه بد فلو فعله استقبل كما لو استقى الماء ~~من البئر على المختار أو كان دلوه متخرقا فخرزه، وكذا لو وجد ماء للوضوء ~~فذهب إلى ماء أبعد منه من غير عذر النسيان ونحوه إلا إذا كان الماء القريب ~~في بئر كما قدمناه وإلا إذا كان قليلا قدر صفين كما إذا وجد مشرعة من الماء ~~فتركها وذهب إلى أخرى بجنبها فإنه يبني، وكذا لو رد الباب عليه باليدين لا ~~لقصد ستر العورة فلو كان له لا تفسد أو بيد واحدة لا تفسد مطلقا، وكذا لو ~~حمل آنية لغير حاجة بيديه فلو كان لحاجة لا تفسد مطلقا أو بيد واحدة لا ~~تفسد مطلقا، وكذا لو توضأ ورجع، ثم تذكر أنه نسي شيئا فذهب وأخذه فسدت، ولو ~~كشف عورته للاستنجاء بطلت صلاته في ظاهر الرواية، وكذا إذا كشفت المرأة ~~ذراعيها للوضوء وهو PageV01P390 # الصحيح، وفي الظهيرية عن أبي علي النسفي أنه إذا لم ~~يجد بدا منه لم تفسد، وكذا المرأة إذا احتاجت إلى البناء لها أن تكشف ~~عورتها وأعضاءها في الوضوء وتغسل إذا لم تجد بدا من ذلك. اه. # ويتوضأ من سبقه الحدث ثلاثا ثلاثا ويستوعب رأسه بالمسح ويتمضمض ويستنشق ~~ويأتي بسائر السنن وقيل يتوضأ مرة مرة، وإن زاد فسدت والأول أصح؛ لأن الفرض ~~يقوم بالكل كذا في الظهيرية، ولو غسل نجاسة مانعة أصابته، ms0643 فإن كان من سبق ~~الحدث بنى، وإن كانت من خارج لا يبني، وإن كانت منهما لا يبني، ولو ألقى ~~الثوب المتنجس من غير حدثه وعليه غيره من الثياب أجزأه كذا في الظهيرية. # الخامس: أن لا يأتي بمناف للصلاة فلو تكلم بكلام الناس بعد الحدث فسدت، ~~وفي الظهيرية لو طلب الماء بالإشارة أو اشتراه بالتعاطي فسدت. # السادس: أن ينصرف من ساعته فلو مكث قدر أداء ركن بغير عذر فسدت، ولو كان ~~لعذر فلا كما لو أحدث بالنوم ومكث ساعة، ثم انتبه فإنه يبني أو مكث لعذر ~~الزحمة كما في الخانية، وفي المنتقى إن لم ينو بمقامه الصلاة لا تفسد؛ لأنه ~~لم يؤد جزءا من الصلاة مع الحدث قلنا هو في حرمتها فما وجد منه صالحا لكونه ~~جزءا منها انصرف إلى ذلك غير مقيد بالقصد إذا كان غير محتاج إليه، وفي ~~الظهيرية لو أخذه الرعاف ولم ينقطع يمكث إلى أن ينقطع، ثم يتوضأ ويبني. # السابع: أن لا يؤدي ركنا مع الحدث فلو سبقه الحدث في سجوده فرفع رأسه ~~قاصدا الأداء استقبل، وكذا لو قرأ في ذهابه لا إن سبح على الأصح؛ لأنه ليس ~~من الأجزاء، وفي المجتبى أحدث في ركوعه أو في سجوده لا يرفع مستويا فتفسد ~~صلاته بل يتأخر محدودبا، ثم ينصرف اه وظاهره عدم اشتراط قصد الأداء. # الثامن: أن لا يؤدي ركنا مع المشي في حالة الرجوع فلو قرأ بعد الوضوء ~~استقبل. # التاسع: أن لا يظهر حدثه السابق بعد الحدث السماوي فلو سبقه حدث فذهب ~~فانقضت مدة مسحه أو كان متيمما فرأى الماء أو كانت مستحاضة فخرج الوقت ~~استقبل على الأصح كما في المحيط. # العاشر: إذا كان مقتديا أن يعود إلى الإمام إن لم يكن فرغ الإمام وكان ~~بينهما حائل يمنع جواز الاقتداء فلو كان منفردا خير بين العود والإتمام في ~~مكان الوضوء واختلفوا في الأفضل، ولو كان مقتديا فرغ إمامه فلا يعود فلو ~~عاد اختلفوا في فساد صلاته فلو لم يكن بينهما مانع فله الاقتداء من مكانه ~~من غير ms0644 عود. # الحادي عشر: أن لا يتذكر فائتة عليه بعد الحدث السماوي وهو صاحب ترتيب . # الثاني عشر إذا كان إماما لا يستخلف من لا يصلح للإمامة فلو استخلف امرأة ~~استقبل. # (قوله واستخلف لو إماما) معطوف على توضأ أي من سبقه حدث وكان إماما فإنه ~~يستخلف رجلا مكانه يأخذ بثوب رجل إلى المحراب أو يشير إليه والسنة أن يفعله ~~محدودب الظهر واضعا يده في أنفه يوهم أنه قد رعف لينقطع عنه كلام الناس، ~~ولو تكلم بطلت صلاتهم، ولو ترك ركوعا يشير بوضع يده على ركبتيه أو سجودا ~~يشير بوضعها على جبهته أو قراءة يشير بوضعها على فمه، وإن بقي عليه ركعة ~~واحدة يشير بأصبع واحدة، وإن كان اثنين فبأصبعين هذا إذا لم يعلم الخليفة ~~ذلك أما إذا علم فلا حاجة إلى ذلك ولسجدة التلاوة بوضع أصبعه على الجبهة ~~واللسان وللسهو على صدره وقيل يحول رأسه يمينا وشمالا كذا في الظهيرية، ثم ~~الاستخلاف ليس بمتعين حتى لو كان الماء في المسجد فإنه يتوضأ ويبني ولا ~~حاجة إلى الاستخلاف كما ذكره الشارح وإذا لم يكن في المسجد فالأفضل ~~الاستخلاف كما ذكره المصنف في المستصفى بناء على أن الأفضل للإمام والمقتدي ~~البناء صيانة للجماعة وللمنفرد الاستقبال PageV01P391 # تحرزا عن الخلاف وصححه في السراج الوهاج، وظاهر كلام ~~المتون أن الاستئناف أفضل في حق الكل فما في شرح المجمع لابن الملك من أنه ~~يجب على الإمام الاستخلاف صيانة لصلاة القوم ففيه نظر وإذا استخلف لا يخرج ~~الإمام عن الإمامة بمجرده، ولهذا لو اقتدى به إنسان من ساعته قبل الوضوء ~~فإنه صحيح على الصحيح كما في المحيط، ولهذا قال في الظهيرية والخانية إن ~~الإمام لو توضأ في المسجد وخليفته قائم في المحراب ولم يؤد ركنا فإنه يتأخر ~~الخليفة ويتقدم الإمام # ولو خرج الإمام الأول من المسجد وتوضأ، ثم رجع إلى المسجد وخليفته لم يؤد ~~ركنا فالإمام هو الثاني، ثم الاستخلاف حقيقي وحكمي فالأول ظاهر والثاني أن ~~يتقدم رجل واحد من القوم قبل أن يخرج الإمام من المسجد فإن صلاتهم ms0645 جائزة، ~~ولو تقدم رجلان فأيهما سبق إلى مكان الإمام فهو أولى، ولو قدم الإمام رجلا ~~والقوم رجلا فمن قدمه الإمام فهو أولى، وإن نويا معا الإمامة جاز صلاة ~~المقتدي بخليفة الإمام وفسدت على المقتدي بخليفة القوم، وإن تقدم أحدهما إن ~~كان خليفة الإمام فكذلك، وإن كان خليفة القوم فاقتدوا به ثم نوى الآخر ~~فاقتدى به البعض جاز صلاة الأولين دون الآخرين، ولو قدم بعض القوم رجلا ~~والبعض رجلا فالعبرة للأكثر، ولو استويا فسدت صلاتهم، ولو استخلف الإمام من ~~آخر الصفوف، ثم خرج من المسجد إن نوى الخليفة الإمامة من ساعته صار إماما ~~فتفسد صلاة من كان متقدمه دون صلاته وصلاة الإمام الأول ومن على يمينه ~~وشماله في صفه ومن خلفه # وإن نوى أن يكون إماما إذا قام مقام الأول وخرج الأول قبل أن يصل الخليفة ~~إلى مكانه أو قبل أن ينوي الإمامة فسدت صلاتهم، وشرط جواز صلاة الخليفة ~~والقوم أن يصل الخليفة إلى المحراب قبل أن يخرج الإمام عن المسجد ولم يبين ~~محمد حال الإمام، وذكر الطحاوي أن صلاته فاسدة أيضا، وذكر أبو عصمة أن ~~صلاته لا تفسد وهو الأصح ولو لم يستخلف في المسجد واستخلف من الرحبة، وفيها ~~قوم جازت صلاة الكل إذا كانت الرحبة متصلة بالمسجد كذا في الظهيرية وإذا ~~استخلف الإمام رجلا فإنه يتعين للإمامة إن قام مقام الأول حتى لو تأخر بعد ~~التقدم فسدت صلاته وإذا قام الخليفة مقامه صار الأول مقتديا به خرج من ~~المسجد أو لا حتى لو تذكر فائتة أو تكلم لم تفسد صلاة القوم ومقتضى ما ~~قدمناه أنه لا يصير مقتديا بالخليفة ما دام في المسجد وللخليفة الاستخلاف ~~إذا أحدث فلو استخلف الخليفة من غير حدث إن قدمه قبل أن يقوم في مكان ~~الإمامة والإمام في المسجد جاز، ولو تذكر الخليفة أنه على غير وضوء فقدم ~~آخر ولم يقم في موضع الإمامة جاز إذا كان الأول في المسجد، ولو أحدث ~~الخليفة بعد ما قام في موضع الإمامة فانصرف فقبل أن يخرج دخل ms0646 الأول متوضئا ~~فقدمه جاز، ولو لم يقم الخليفة في موضع الإمامة حتى أحدث فدخل الأول فقدمه ~~لم يجز والمسألة متأولة وتأويلها إذا كان مع الإمام رجل آخر سواه، ولو كبر PageV01P392 # الخليفة ينوي الاستقبال جازت صلاة من استقبل وفسدت ~~صلاة من لم يستقبل، وكذا صلاة الإمام الأول تفسد إن بنى على صلاة نفسه # وفي الخلاصة، فإن نوى الثاني بعد ما تقدم إلى المحراب أن لا يكون خليفة ~~للأول ويصلي صلاة نفسه لم يفسد ذلك صلاة من اقتدى به، وفي المجتبى والإمام ~~المحدث على إمامته ما لم يخرج من المسجد أو يقوم خليفته مقامه أو يستخلف ~~القوم غيره أو يتقدم بنفسه، وفي الظهيرية رجلان وجدا في السفر ماء قليلا ~~فقال أحدهما هو نجس وقال الآخر هو طاهر فتوضأ أحدهما وتيمم الآخر، ثم أمهما ~~من توضأ بماء مطلق، ثم سبقه الحدث يصلي كل واحد من المقتديين وحده من غير ~~أن يقتدي بالآخر فلو رجع الإمام بعد ما توضأ يقتدي بمن يظنه طاهرا اه. # ظاهره أنه لا فرق بين أن يخرج الإمام من المسجد أو لم يخرج وإذا خرج ~~الإمام من المسجد خرج عن الإمامة ولم يبق لهما إمام، وقد صرحوا ببطلان صلاة ~~المقتدي في هذه الحالة ولذا قال في المحيط رجل أم رجلا فأحدثا معا وخرجا من ~~المسجد فصلاة الإمام تامة وصلاة المقتدي فاسدة؛ لأنه لم يبق له إمام في ~~المسجد اه. # فبقاؤهما فيها من غير إمام مشكل إلا أن يقال ذلك للضرورة إذ لا يمكن ~~اقتداء أحدهما بالآخر؛ لأن المتيمم إن تقدم ففي اعتقاد المتوضئ أن تيممه ~~باطل لطهارة الماء عنده # وإن تقدم المتوضئ ففي اعتقاد المتيمم أنه توضأ بماء نجس والله سبحانه ~~أعلم، وفي المجتبى، وفي جواز الاستخلاف في صلاة الجنازة اختلاف المشايخ. # (قوله كما لو حصر عن القراءة) أي جاز لمن سبقه الحدث الاستخلاف إذا كان ~~إماما كما جاز للإمام الاستخلاف إذا عجز عن القراءة وحصر بوزن تعب فعلا ~~ومصدرا العي وضيق الصدر ويقال حصر يحصر حصرا من باب علم ms0647 ويجوز أن يكون حصر ~~فعل ما لم يسم فاعله من حصره إذا حبسه من باب نصر ومعناه منع وحبس عن ~~القراءة بسبب خجل أو خوف قال في غاية البيان وبالوجهين حصل لي السماع، وقد ~~وردت اللغتان بهما في كتب اللغة كالصحاح وغيره، وأما إنكار المطرزي ضم ~~الحاء فهو في مكسور العين؛ لأنه لازم لا يجيء له مفعول ما لم يسم فاعله لا ~~في مفتوح العين لأنه متعد يجوز بناء الفعل منه للمفعول وصورة المسألة إذا ~~لم يقدر الإمام على القراءة لأجل خجل يعتريه أما إذا نسي القراءة أصلا لا ~~يجوز الاستخلاف بالإجماع؛ لأنه صار أميا واستخلاف الأمي لا يجوز هذا كله ~~عند أبي حنيفة، وقالا لا يجوز؛ لأنه يندر وجوده وله أن الاستخلاف في الحدث ~~بعلة العجز وهو هنا ألزم والعجز عن القراءة غير نادر وأشار بالمنع عن ~~القراءة إلى أنه لم يقرأ مقدار الفرض فيفيد أنه لو قرأه لا يجوز الاستخلاف ~~إجماعا لعدم الحاجة إليه # وذكره في المحيط بصيغة قيل وظاهره أن المذهب الإطلاق وهو الذي ينبغي ~~اعتماده لما صرحوا في فتح المصلي على إمامه بأنها لا تفسد على الصحيح سواء PageV01P393 # قرأ الإمام ما تجوز به الصلاة أو لا، فكذلك هنا يجوز ~~الاستخلاف مطلقا وقيد بالمنع عنها؛ لأنه لو أصاب الإمام وجع في البطن ~~فاستخلف رجلا لم يجز فلو قعد وأتم صلاته جاز، ولو صار الإمام حاقنا بحيث لا ~~يمكنه المضي فذكر في غير رواية الأصولي أن على قول أبي حنيفة ليس له أن ~~يستخلف وعلى قول أبي يوسف له ذلك أبو حنيفة فرق بين هذا وبين مسألة الحصر ~~في القراءة كذا في الظهيرية والحاقن الذي له بول كثير كذا في المغرب، وفي ~~غاية البيان، ثم عندهما إذا لم يستخلف كيف يصنع؟ قال بعض الشارحين يتم ~~صلاته بلا قراءة إلحاقا له بالأمي وهذا سهو؛ لأن مذهبهما أنه يستقبل وبه ~~صرح فخر الإسلام في شرح الجامع الصغير؛ لأنه قال في عامة الكتب أن الحصر ~~لما كان نادرا أشبه الجنابة وبها ms0648 لا تتم الصلاة فكذا بالحصر اه. # والعجب من الشارح أنه جعل الحصر عن القراءة كالجنابة ونقل عنهما أنه ~~يتمها بغير قراءة، وكذا المحقق في فتح القدير، وفي البائع وعندهما لا يجوز ~~وتفسد صلاتهم وهو شاهد لما في غاية البيان والظاهر أن عنهما روايتين. # (قوله وإن خرج من المسجد بظن الحدث أو جن أو احتلم أو أغمي عليه استقبل) ~~أما فسادها بالخروج من المسجد لتوهم الحدث ولم يكن موجودا فلوجود المنافي ~~من غير عذر والقياس فسادها بالانحراف عن القبلة مطلقا لما ذكرنا لكن ~~استحسنوا بقاءها عند عدم الخروج؛ لأنه انصرف على قصد الإصلاح؛ لأنه لو تحقق ~~ما توهمه بنى على صلاته فألحق قصد الإصلاح بحقيقته ما لم يختلف المكان ~~بالخروج، وقد فهم بعضهم من هذا كما ذكره في التجنيس أن المصلي إذا حول صدره ~~عن القبلة لا تفسد صلاته وأن القول بفسادها أليق بقولهما وليس بشيء؛ لأن ~~أبا حنيفة إنما قال بعدم فساد صلاته عند عدم الخروج لأجل أنه معذور بتوهم ~~الحدث، وأما من حول صدره عن القبلة فهو متمرد عاص لا يستحق التخفيف فالقول ~~بالفساد أليق بقول الكل كما لا يخفى، قيد بظن الحدث؛ لأنه لو ظن أنه افتتح ~~على غير وضوء أو كان ماسحا على الخفين فظن أن مدة مسحه قد انقضت أو كان ~~متيمما فرأى سرابا فظنه ماء أو كان في الظهر فظن أنه لم يصل الفجر أو رأى ~~حمرة في ثوبه فظن أنها نجاسة فانصرف حيث تفسد صلاته، وإن لم يخرج من ~~المسجد؛ لأن الانصراف على سبيل الرفض، ولهذا لو تحقق ما توهمه يستقبل وهذا ~~هو الأصل والاستخلاف كالخروج من المسجد؛ لأنه عمل كثير فيبطلها وإنما عبر ~~بالظن دون التوهم؛ لأنه الطرف الراجح والوهم هو الطرف المرجوح وصور مسألة ~~الظن الشمني بأن خرج شيء من أنفه فظن أنه رعف فظاهره أنه لو لم يكن للظن ~~دليل بأن شك في خروج PageV01P394 # ريح ونحوه فإنه يستقبل مطلقا بالانحراف عملا بما هو ~~القياس لكني لم أره منقولا وإنما في التجنيس ms0649 لو شك الإمام في الصلاة ~~فاستخلف فسدت صلاتهم # ولو خاف سبق الحدث فانصرف، ثم سبقه الحدث فالاستئناف لازم عند أبي حنيفة ~~خلافا لأبي يوسف كذا في المجمع، والدار ومصلى الجنازة والجبانة كالمسجد إذ ~~له حكم البقعة الواحدة كذا قالوا إلا في المرأة فإنها إن خرجت عن مصلاها ~~فسدت صلاتها وليس البيت لها كالمسجد للرجل، وقال القاضي الإمام أبو علي ~~النسفي لا تفسد صلاتها والبيت لها كالمسجد للرجل كذا في فتاوى قاضي خان، ~~وإن كان يصلي في الصحراء فمقدار الصفوف له حكم المسجد إن مشى يمنة أو يسرة ~~أو خلفا، وإن مشى أمامه وليس بين يديه سترة فالصحيح هو التقدير بموضع ~~السجود، وإن كان وحده فمسجده موضع سجوده من الجوانب الأربع إلا إذا مشى ~~أمامه وبين يديه سترة فيعطى لداخلها حكم المسجد كذا في البدائع، وفي فتح ~~القدير والأوجه إذا لم يكن سترة أن يعتبر موضع سجوده؛ لأن الإمام منفرد في ~~حق نفسه والمنفرد حكمه ذلك اه. # وهذا البحث هو ما صححه في البدائع فعلم أن ما في الهداية من أن الإمام ~~إذا لم يكن بين يديه سترة فمقدار الصفوف خلفه ضعيف # وأما فسادها بما ذكر من الجنون والإغماء والاحتلام فلأنه يندر وجود هذه ~~العوارض فلم تكن في معنى ما ورد به النص من القيء والرعاف، وكذلك إذا قهقه؛ ~~لأنه بمنزلة الكلام وهو قاطع لقوله - عليه الصلاة والسلام - «وليبن على ~~صلاته ما لم يتكلم» ، وكذا لو نظر إلى امرأة فأنزل. ومحل الفساد بهذه ~~الأشياء قبل القعود قدر التشهد أما بعده فلا لما سنذكره من أن تعمد الحدث ~~بعده لا يفسدها فهذا أولى، ولا يخلو الموصوف بها عن اضطراب أو مكث وكيفما ~~كان فالصنع منه موجود على القول باشتراطه للخروج، أما في الاضطراب فظاهر، ~~وأما في المكث فلأنه يصير به مؤديا جزءا من الصلاة مع الحدث والأداء صنع ~~منه، وفي العناية وإنما قال أو نام فاحتلم؛ لأن النوم بانفراده ليس بمفسد، ~~وكذا الاحتلام المنفرد عن النوم وهو البلوغ بالسن فجمع بينهما بيانا ms0650 للمراد ~~اه. # فعلى هذا الاحتلام هو البلوغ أعم من الإنزال أو السن فالمراد في المختصر ~~هو الأول، وفي الظهيرية المصلي إذا نعس في صلاته فاضطجع قيل تنتقض طهارته ~~فيتوضأ ويبني وقيل لا تفسد صلاته ولا تنتقض طهارته اه. # ولعل المصنف إنما عبر بالاستقبال في هذه المسائل كغيره دون الفساد لما أن ~~الفساد فيها ليس مقصودا فيثاب على ما فعله منها بخلاف ما إذا أفسدها قصدا ~~فإنه لا ثواب له فيما أداه بل يأثم؛ لأن قطعها لغير ضرورة حرام (قوله، وإن ~~سبقه حدث بعد التشهد توضأ وسلم) ؛ لأن التسليم واجب ولا بد له من الوضوء ~~ليأتي به فالوضوء والسلام واجبان فلو لم يفعل كره تحريما. # والشروط التي PageV01P395 # قدمناها لصحة البناء لا بد منها للسلام حتى لو لم ~~يتوضأ فورا أو أتى بمناف بعده فاته السلام ووجب عليه إعادتها لإقامة ~~الواجب؛ لأنه حكم كل صلاة أديت مع كراهة التحريم، وإن كان إماما استخلف من ~~يسلم بالقوم. # (قوله وإن تعمده أو تكلم تمت صلاته) أي تعمد الحدث لحديث الترمذي عن ابن ~~عمر قال «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أحدث يعني الرجل، وقد ~~جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته» ومعنى قوله تمت صلاته تمت ~~فرائضها، ولهذا لم تفسد بفعل المنافي وإلا فمعلوم أنها لم تتم بسائر ما ~~ينسب إليها من الواجبات لعدم خروجه بلفظ السلام وهو واجب بالاتفاق حتى أن ~~هذه الصلاة تكون مؤداة على وجه مكروه فتعاد على وجه غير مكروه كما هو الحكم ~~في كل صلاة أديت مع الكراهة كذا في شرح منية المصلي، وفيه أنه لا خلاف بين ~~أبي حنيفة وصاحبيه في أن من سبقه الحدث بعده يتوضأ ويسلم وإنما الخلاف فيما ~~إذا لم يتوضأ حتى أتى بمناف فعند أبي حنيفة بطلت صلاته لعدم الخروج بصنعه ~~وعندهما لا تبطل؛ لأنه ليس بفرض عندهما اه. # وفيه نظر بل لا يكاد يصح؛ لأنه إذا أتى بمناف بعد سبق الحدث فقد خرج منها ~~بصنعه، ولهذا قال الشارح ms0651 الزيلعي، وكذا إذا سبقه الحدث بعد التشهد، ثم أحدث ~~متعمدا قبل أن يتوضأ تمت صلاته ولم يحك خلافا وإنما ثمرة الخلاف تظهر فيما ~~إذا خرج منها لا بصنعه كالمسائل الاثني عشرية كما سنقرره إن شاء الله ~~تعالى. # وشمل تعمد الحدث القهقهة عمدا فصلاته تامة وبطل وضوءه لوجودها في أثناء ~~الصلاة فصار كنية الإقامة في هذه الحالة، وكذا لو قهقه في سجود السهو، وإن ~~قهقه الإمام أو أحدث متعمدا ثم قهقه القوم فعليه الوضوء دونهم لخروجهم منها ~~بحدث الإمام بخلاف قهقهتهم بعد سلامه؛ لأنهم لا يخرجون منها بسلامة فبطلت ~~طهارتهم، وإن قهقهوا معا أو القوم ثم الإمام فعليهم الوضوء. # والحاصل أن القوم يخرجون من الصلاة بحدث الإمام عمدا اتفاقا، ولهذا لا ~~يسلمون ولا يخرجون منها بسلامه عندهما خلافا لمحمد، وأما بكلامه فعن أبي ~~حنيفة روايتان في رواية كالسلام فيسلمون وتنتقض طهارتهم بالقهقهة، وفي ~~رواية كالحدث العمد فلا سلام ولا نقض بها كذا في المحيط. # (قوله وبطلت إن رأى متيمم ماء) أي بطلت صلاته بالقدرة على استعمال الماء ~~ولا عبرة بالرؤية المجردة عن القدرة بدليل ما قدمه في بابه وإنما بطلت؛ لأن ~~عدم الماء شرط في الابتداء فكان شرط البقاء كسائر الشروط وكالمكفر بالصوم ~~إذا أيسر ليس له البناء؛ لأنه برؤية الماء ظهر حكم الحدث السابق فكأنه شرع ~~على غير وضوء بخلاف ما إذا سبقه الحدث؛ لأنه شرع بوضوء تام أطلقه فشمل ما ~~إذا رأى المتيمم قبل سبق الحدث أو بعده، وفي الثاني خلاف والصحيح هو ~~البطلان كما في المحيط وجزم به الشارح واختار في النهاية أنه يبني دون ~~فساد، وفي فتح القدير والذي يظهر أن الأسباب المتعاقبة كالبول ثم الرعاف ثم ~~القيء إذا أوجبت أحداثا متعاقبة يجزئه عنها وضوء واحد فالأوجه ما في شرح ~~الكنز وهو الموافق لما قدمناه من قول محمد فيمن حلف لا يتوضأ من الرعاف ~~فبال، ثم رعف، ثم توضأ أنه يحنث # وإن قلنا لا يوجب كما قدمنا النظر فيه في باب الغسل فالأوجه ما في ~~النهاية وهو ms0652 الحق في اعتقادي لكن كلام النهاية ليس عليه بل على ما نقل عن ~~محمد في باب الغسل فلا تتفرغ مسألة التيمم على الوجه الذي ذكره على ما هو ~~ظاهر اختياره اه. # والذي يظهر أن هذا ليس مبنيا على هذا الفرع فإنهم عللوا الاستقبال بأنه ~~لما ظهر الحدث السابق تبين كونه شرع بغير طهارة فليس له البناء سواء قلنا ~~إنها توجب أحداثا أو حدثا كما لا يخفى، وذكر الشارح وتقييده بالمتيمم ~~لبطلان الصلاة عند رؤية الماء لا يفيد؛ لأنه لو كان متوضئ يصلي خلف متيمم ~~فرأى المؤتم الماء بطلت صلاته لعلمه أن إمامه قادر PageV01P396 # على الماء بإخباره وصلاة الإمام تامة لعدم قدرته، ولو ~~قال وبطلت إن رأى متيمم أو المقتدى به ماء لشمل الكل اه. # وأقره عليه في فتح القدير، وفيه نظر؛ لأن المقتدي بالمتيمم إذا رأى ماء ~~لم يعلم به الإمام فإن صلاة المقتدي لم تبطل أصلا وإنما بطل وصفها وهو ~~الفرضية وكلامه في بطلان أصلها برؤية الماء، ولهذا صرح في المحيط بأن ~~المتوضئ خلف المتيمم إذا رأى الماء أو كان على الإمام فائتة لا يذكرها ~~والمؤتم يذكرها أو كان الإمام على غير القبلة وهو لا يعلمه والمؤتم يعلمه ~~فقهقه المؤتم فعليه الوضوء عندهما خلافا لمحمد وزفر بناء على أن الفرضية ~~متى فسدت لا تنقطع التحريمة عندهما خلافا لمحمد اه وأيضا نفي الفائدة مطلقا ~~ممنوع فإن المتوضئ إذا رأى ماء لا يضره فقد أفاد. # (قوله أو تمت مدة مسحه) أطلقه فشمل ما إذا كان واجدا للماء أو لم يكن ~~واجدا وهو اختيار بعض المشايخ، وذكر قاضي خان في فتاويه أنه لو تمت المدة ~~وهو في الصلاة ولا ماء يمضي على الأصح في صلاته إذ لا فائدة في النزع؛ لأنه ~~للغسل ولا ماء خلافا لمن قال من المشايخ تفسد. اه. # واختار القول بالفساد في فتح القدير، وقد قدمناه في بابه (قوله أو نزع ~~خفيه بعمل يسير) بأن كانا واسعين لا يحتاج فيهما إلى المعالجة في النزع قيد ~~به؛ لأن العمل الكثير ms0653 يخرج به عن الصلاة فتتم صلاته حينئذ اتفاقا والظاهر ~~أن ذكر الخف بلفظ المثنى اتفاقي؛ لأن الحكم كذلك في الخف الواحد لما قدمه ~~في بابه من أن نزع الخف ناقض للمسح ولذا أفرده في المجمع. # (قوله أو تعلم أمي سورة) وهو منسوب إلى أمة العرب وهي الأمة الخالية عن ~~العلم والكتابة والقراءة فاستعير لمن لا يعرف الكتابة والقراءة والمراد ~~بالتعلم تذكره إياها بعد النسيان؛ لأن التعلم لا بد له من التعليم وذلك فعل ~~ينافي الصلاة فتتم صلاته اتفاقا وقيل سمعه بلا اختيار وحفظه بلا صنع بأن ~~سمع سورة الإخلاص مثلا من قارئ فحفظها من غير احتياج إلى التلبس بما يفسد ~~الصلاة من عمل كثير كذا قالوا وقوله سورة وقع اتفاقا؛ لأن عند أبي حنيفة ~~الآية تكفي وهما وإن قالا بافتراض ثلاث آيات لم يشترطا السورة وأطلق فشمل ~~كل مصل، وفيما إذا كان يصلي خلف قارئ اختلاف المشايخ فعامتهم على أنها ~~تفسد؛ لأن الصلاة بالقراءة حقيقة فوق الصلاة بالقراءة حكما فلا يمكنه ~~البناء عليها وقيل لا تبطل وصححه في الفتاوى الظهيرية قال الأمي إذا تعلم ~~سورة خلف القارئ فإنه يمضي على صلاته وهو الصحيح اه. # ووجهه أن قراءة الإمام قراءة له فقد تكامل أول الصلاة وآخرها وبناء ~~الكامل على الكامل جائز. قال أبو الليث لا تبطل صلاته اتفاقا وبه نأخذ. # (قوله أو وجد عار ثوبا) أي ثوبا تجوز فيه الصلاة بأن لم تكن فيه نجاسة ~~مانعة من الصلاة أو كانت فيه وعنده ما يزيل به النجاسة أو لم يكن عنده ما ~~يزيل به النجاسة ولكن ربعه أو أكثر منه طاهر وهو ساتر للعورة (قوله أو قدر ~~موم) أي على الركوع والسجود؛ لأن آخر صلاته أقوى فلا يجوز بناؤه على الضعيف ~~(قوله أو تذكر فائتة) أي عليه أو على إمامه ولم يسقط الترتيب بعد، وقد ~~قدمنا أن PageV01P397 # المأموم إذا تذكر فائتة على إمامه ولم يتذكرها الإمام ~~فسد وصف الفرضية لا أصلها، وكذا إذا تذكر فائتة عليه فإن أصل الصلاة لم ~~يبطل، وإنما ms0654 انقلبت نفلا لما عرف أن بطلان الوصف لا يوجب بطلان الأصل ~~عندهما خلافا لمحمد، وفي السراج الوهاج، ثم هذه الصلاة لا تبطل قطعا عند ~~أبي حنيفة بل تبقى موقوفة إن صلى بعدها خمس صلوات وهو يذكر الفائتة فإنها ~~تنقلب جائزة اه. # فذكر المصنف لها في سلك الباطل اعتماد على ما يذكره في باب الفوائت. # (قوله أو استخلف أميا) يعني عند سبق الحدث على ما اختاره في الهداية؛ لأن ~~فساد الصلاة بحكم شرعي وهو عدم صلاحيته للإمامة في حق القارئ لا ~~بالاستخلاف؛ لأنه غير مفسد حتى جاز استخلافه القارئ واختار فخر الإسلام أنه ~~لا فساد بالاستخلاف بعد التشهد بالإجماع وصححه في الكافي وغاية البيان؛ لأن ~~استخلاف الأمي فعل مناف للصلاة فيكون مخرجا منها وكونه ليس بمناف لها إنما ~~هو في مطلق الاستخلاف، وأما الاستخلاف المقيد وهو استخلاف الأمي فهو مناف ~~لها (قوله أو طلعت الشمس في الفجر أو دخل وقت العصر في الجمعة) لأنها مفسدة ~~للصلاة من غير صنعه ومذهب الشافعي وغيره عدم فسادها بطلوعها تمسكا بقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد ~~أدركها» ولنا حديث عقبة بن عامر الجهني المتقدم من النهي عنها في الأوقات ~~الثلاثة فإنه يفيد بطريق الاستدلال الفساد بطلوع الشمس وإذا تعارضا قدم ~~النهي، فيجب حمل ما رووا على ما قبل النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة، ~~فإن قيل كيف يتحقق الخلاف في البطلان بدخول وقت العصر في الجمعة فإن الدخول ~~عنده إذا صار ظل كل شيء مثليه وعندهما إذا صار مثله قلنا هذا على قول الحسن ~~بن زياد فإن عنده وقتا مهملا بين خروج الظهر ودخول العصر فإذا صار الظل ~~مثله يتحقق الخروج عندهما والصلاة تامة وعنده باطلة كذا في الكافي، وفيه ~~نظر؛ لأنهم قالوا أو دخل وقت العصر ولم يقولوا أو خرج وقت الظهر وقيل يمكن ~~أن يقعد في الصلاة بعد ما قعد قدر التشهد مقدار ما صار الظل مثليه فحينئذ ~~يتحقق الخلاف كذا في المعراج # والظاهر ms0655 في الجواب ما نقله في المعراج عن المستصفى بعد هذا الكلام من أن ~~هذا على اختلاف القولين فعندهما إذا صار الظل مثله وعنده إذا صار مثليه ~~(قوله أو سقطت جبيرته عن برء أو زال عذر المعذور) قيد بالبرء؛ لأن سقوطها ~~لا عن برء لا يبطل الصلاة اتفاقا لما بيناه في بابه والمراد بزوال العذر ~~استمرار انقطاعه وقتا كاملا فإذا انقطع عذره بعد القعود فالأمر موقوف، فإن ~~دام وقتا كاملا بعد الوقت الذي صلى فيه ووقع الانقطاع فيه فحينئذ يظهر أنه ~~انقطاع هو برء فيظهر الفساد عند أبي حنيفة فيقضيها وإلا فمجرد الانقطاع لا ~~يدل عليه؛ لأنه لو عاد في الوقت الثاني فالصلاة الأولى صحيحة كما قدمناه في ~~بابه، وقد ذكر هنا اثني عشر مسألة ولقبها اثنا عشرية عند أصحابنا وهي ~~مشهورة عندهم بهذه النسبة إلا أن هذا الإطلاق غير جائر من حيث العربية؛ ~~لأنه إنما ينسب إلى صدر العدد المركب في مثله بعد أن يكون علما على ما عرف ~~في فنه فيقال في النسبة إلى خمسة عشر علما على رجل أو غيره خمسي # وأما إذا لم يكن مسمى به وأريد به العدد فلا ينسب إليه أصلا؛ لأن الجزأين ~~حينئذ مقصودان بالمعنى فلو حذف أحدهما اختل المعنى، ولو لم يحذف استثقل، ~~قالوا وقد زيد عليها مسائل فمنها إذا كان يصلي بالثوب النجس فوجد ماء يغسل ~~به وهو مستفاد من مسألة ما إذا وجد العاري ثوبا، ومنها ما إذا كان يصلي ~~القضاء فدخل عليه الأوقات المكروهة وهو مستفاد من مسألة طلوع الشمس في ~~الفجر، ومنها إذا خرج الوقت على المعذور وهي ترجع إلى ظهور الحدث السابق، ~~ومنها الأمة إذا كانت تصلي بغير قناع فأعتقت في هذه الحالة ولم تستتر من ~~ساعتها وهو مستفاد مما PageV01P398 # إذا وجد العاري ثوبا ففي التحقيق لا زيادة على ما هو ~~المشهور وحاصلها يرجع إلى ظهور الحدث السابق وقوة حاله بعد ضعفها وطرو ~~الوقت الناقص على الكامل، وفي السراج الوهاج أن الصلاة في هذه المسائل إذا ~~بطلت لا ms0656 تنقلب نفلا إلا في ثلاث مسائل وهو ما إذا تذكر فائتة أو طلعت الشمس ~~أو خرج وقت الظهر في يوم الجمعة أطلق المصنف في بطلانها بهذه العوارض فشمل ~~ما قبل القعود وما بعده ولا خلاف في بطلانها في الأول # وأما في حدوثها بعده فقال أبو حنيفة بالبطلان، وقالا بالصحة؛ لأنه معنى ~~مفسد لها فصار كالحدث والكلام، وقد حدثت بعد التمام فلا فساد واختلف ~~المشايخ على قول أبي حنيفة فذهب البردعي إلى أنه إنما قال بالبطلان؛ لأن ~~الخروج من الصلاة بصنع المصلي فرض عنده؛ لأنها لا تبطل إلا بترك فرض ولم ~~يبق عليه سوى الخروج بصنعه وتبعه على ذلك العامة كما في العناية وذهب ~~الكرخي إلى أنه لا خلاف بينهم أن الخروج بصنعه منها ليس بفرض لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - لابن مسعود «إذا قلت: هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك، فإن ~~شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد» وليس فيه نص عن أبي حنيفة، وإنما ~~استنبطه البردعي من هذه المسائل وهو غلط منه؛ لأنه لو كان فرضا كما زعمه ~~لاختص بما هو قربة وهو السلام، وإنما حكم الإمام بالبطلان باعتبار أن هذه ~~المعاني مغيرة للفرض فاستوى في حدوثها أول الصلاة وآخرها أصله نية الإقامة ~~قال الإمام الأقطع في شرح القدوري وهذه العلة مستمرة في جميع المسائل إلا ~~في طلوع الشمس إلا أنه يقيسه على بقية المسائل بعلة أنه معنى مفسد للصلاة ~~حصل بغير فعله بعد التشهد اه. # ولا حاجة إلى الاستثناء؛ لأن طلوع الشمس بعد الفجر مغير للفرض من الفرض ~~إلى النفل كرؤية الماء فإنها مغيرة للفرض؛ لأنه كان فرضه التيمم فتغير فرضه ~~إلى الوضوء بسبب سابق على الصلاة، وكذا سائر أخواتها بخلاف الكلام فإنه ~~قاطع لا مغير والحدث العمد والقهقهة مبطلة لا مغيرة قال في المجتبى وعلى ~~قول الكرخي المحققون من أصحابنا، وذكر في المعراج معزيا إلى شمس الأئمة ~~والصحيح ما قاله الكرخي، وقال صاحب التأسيس ما قاله أبو الحسن أحسن؛ لأن ~~الأول ليس بمنصوص عن ms0657 أبي حنيفة ورجح المحقق في فتح القدير قولهما بأن ~~اقتضاء الحكم الاختيار لينتفي الجبر إنما هو في المقاصد لا في الوسائل، ~~ولهذا لو حمل مغمى عليه PageV01P399 # إلى المسجد فأفاق فتوضأ فيه أجزأه عن السعي، ولو لم ~~يحمل وجب عليه السعي للتوسل فكذا إذا تحقق القاطع في هذه الحالة بلا اختيار ~~حصل المقصود من القدرة على صلاة أخرى، ولو لم يتحقق وجب عليه فعل هو قربة ~~قاطع فلو فعل مختارا قاطعا محرما أثم لمخالفة الواجب والجواب بأن الفساد ~~عنده لا لعدم الفعل بل للأداء مع الحدث بالرؤية، وانقضاء المدة وانقطاع ~~العذر يظهر الحدث السابق فيستند النقص فيظهر في هذه لقيام حرمتها حالة ~~الظهور بخلاف المنقضية ليس بمطرد اه وهذا كله على تعليل البردعي # وأما على تخريج الكرخي فلا يرد كما لا يخفى، وذكر الشارح أنه لو سلم ~~الإمام وعليه سهو فعرض له واحد منها، فإن سجد بطلت صلاته وإلا فلا، ولو سلم ~~القوم قبل الإمام بعدما قعد قدر التشهد، ثم عرض له واحد منها بطلت صلاته ~~دون القوم، وكذا إذا سجد هو للسهو ولم يسجد القوم، ثم عرض له. # (قوله وصح استخلاف المسبوق) لوجود المشاركة في التحريمة، والأولى للإمام ~~أن يقدم مدركا؛ لأنه أقدر على إتمام صلاته وينبغي لهذا المسبوق أن لا يتقدم ~~لعجزه عن السلام فلو تقدم يبتدئ من حيث انتهى إليه الإمام لقيامه مقامه، ~~وإذا انتهى إلى السلام يقدم مدركا يسلم بهم فلو استخلف في الرباعية مسبوقا ~~بركعتين فصلى الخليفة ركعتين ولم يقعد فسدت صلاته، ولو أشار إليه الإمام ~~أنه لم يقرأ في الأوليين لزمه أن يقرأ في الأخريين لقيامه مقام الإمام وإذا ~~قرأ التحقت بالأوليين فخلت الأخريان عن القراءة فصار كأن الخليفة لم يقرأ ~~في الأخريين فإذا قام إلى قضاء ما سبقه لزمه القراءة فيما سبق به من ~~الركعتين فقد لزمه القراءة في جميع الفرض الرباعي، ولو لم يعلم المسبوق ~~الخليفة كمية صلاة الإمام ولا القوم بأن كان الكل مسبوقين مثله إن كان ~~الإمام سبقه الحدث وهو قائم ms0658 صلى الذي تقدم ركعة وقعد مقدار التشهد، ثم قام ~~وأتم صلاة نفسه والقوم لا يقتدون به ولكنهم يمكثون إلى أن يفرغ هذا من ~~صلاته فإذا فرغ قام القوم فيقضون ما بقي من صلاتهم وحدانا؛ لأن من الجائز ~~أن الذي بقي على الإمام آخر الركعات فحين صلى الخليفة تلك الركعة تمت صلاة ~~الإمام فلو اقتدوا به فيما يقضي هو كانوا اقتدوا بمسبوق فيما يقضي فتفسد ~~صلاتهم، ولا يشتغلون بالقضاء لجواز أن يكون بعض ما يقضي هذا الخليفة مما ~~بقي على الإمام الأول فيكون القوم قد انفردوا قبل فراغ إمامهم من جميع ~~أركان الصلاة فتفسد صلاتهم فالأحوط في ذلك ما قلنا كذا في الظهيرية # وفي فتح القدير ويقعد هذا الخليفة فيما بقي على الإمام الأول على كل ركعة ~~وهكذا في الخلاصة ولم يبينوا ما إذا سبقه الحدث وهو قاعد واقتدوا به وهو ~~قاعد فاستخلف واحدا منهم ولم يعلموا أنها الأولى أو الثانية والفرض رباعي ~~كالظهر وينبغي على قياس ما ذكروه أن يصلي الخليفة ركعتين وحده وهم جلوس ~~فإذا فرغ منهما قاموا وصلى كل واحد منهم أربعا وحده والخليفة ما بقي ولا ~~يشتغلون بالقضاء قبل فراغه من الأوليين لما ذكرناه لاحتمال أن تكون القعدة ~~التي للإمام هي الأخيرة، وحينئذ ليس لهم الاقتداء ويحتمل أن تكون الأولى ~~وحينئذ ليس لهم الانفراد وحقيقة المسبوق هو من لم يدرك أول صلاة الإمام ~~والمراد بالأول الركعة الأولى وله أحكام كثيرة فمنها أنه منفرد فيما يقضي ~~إلا في أربع مسائل إحداها أنه لا يجوز اقتداؤه ولا الاقتداء به؛ لأنه بان ~~تحريمة # فلو اقتدى PageV01P400 # مسبوق بمسبوق فسدت صلاة المقتدي قرأ أو لم يقرأ دون ~~الإمام واستثنى منلا خسرو في الدرر والغرر من قولهم لا يصح الاقتداء ~~بالمسبوق أن إمامه لو أحدث فاستخلفه صح استخلافه وصار إماما اه. # وهو سهو؛ لأن كلامهم فيما إذا قام إلى قضاء ما سبق به وهو في هذه الحالة ~~لا يصح الاقتداء به أصلا فلا استثناء، ولو ظن الإمام أن عليه سهوا فسجد ~~للسهو فتابعه ms0659 المسبوق فيه، ثم علم أنه ليس عليه سهو ففيه روايتان والأشهر ~~أن صلاة المسبوق تفسد؛ لأنه اقتدى في موضع الانفراد قال الفقيه أبو الليث ~~في زماننا لا تفسد؛ لأن الجهل في القراء غالب كذا في الظهيرية، ولو لم يعلم ~~لم تفسد في قولهم كذا في الخانية # ولو قام الإمام إلى الخامسة في صلاة الظهر فتابعه المسبوق إن قعد الإمام ~~على رأس الرابعة تفسد صلاة المسبوق، وإن لم يقعد لم تفسد حتى يقيد الخامسة ~~بالسجدة فإذا قيدها بالسجدة فسدت صلاة الكل؛ لأن الإمام إذا قعد على ~~الرابعة تمت صلاته في حق المسبوق فلا يجوز للمسبوق متابعته، ولو نسي أحد ~~المسبوقين المتساويين كمية ما عليه فقضى ملاحظا للآخر بلا اقتداء به صح. ~~ثانيها لو كبر ناويا للاستئناف يصير مستأنفا قاطعا للأولى بخلاف المنفرد ~~على ما يأتي. ثالثها لو قام لقضاء ما سبق به وعلى الإمام سجدتا سهو قبل أن ~~يدخل معه كان عليه أن يعود فيسجد معه ما لم يقيد الركعة بسجدة، فإن لم يعد ~~حتى سجد يمضي وعليه أن يسجد في آخر صلاته بخلاف المنفرد لا يجب عليه السجود ~~لسهو وغيره. # رابعها يأتي بتكبير التشريق اتفاقا بخلاف المنفرد لا يجب عليه عند أبي ~~حنيفة، وفيما سوى ذلك هو منفرد لعدم المشاركة فيما يقضيه حقيقة وحكما ومن ~~أحكامه أنه لو سلم مع الإمام ساهيا أو قبله لا يلزمه سجود السهو؛ لأنه ~~مقتد، وإن سلم بعده لزمه، وإن سلم مع الإمام على ظن أن عليه السلام مع ~~الإمام فهو سلام عمد فتفسد كذا في الظهيرية ومن أحكامه أنه لا يقوم إلى ~~القضاء قبل التسليمتين بل ينتظر فراغ الإمام بعدهما لاحتمال سهو على الإمام ~~فيصبر حتى يفهم أنه لا سهو عليه إذ لو كان لسجد وقيده في فتح القدير بحثا ~~بأن محله ما إذا اقتدى بمن يرى سجود السهو بعد السلام إما إذا اقتدى بمن ~~يراه قبله فلا قلت: الخلاف بين الأئمة إنما هو في الأولوية فربما اختار ~~الإمام الشافعي أن يسجد بعد السلام ms0660 عملا بالجائز فلهذا أطلقوا استنظاره ومن ~~أحكامه أنه لا يقوم المسبوق قبل السلام بعد قدر التشهد إلا في مواضع إذا ~~خاف وهو ماسح تمام المدة لو انتظر سلام الإمام أو خاف المسبوق في الجمعة ~~والعيدين والفجر أو المعذور خروج الوقت أو خاف أن يبتدره الحدث أو أن تمر ~~الناس بين يديه # ولو قام في غيرها بعد قدر التشهد صح ويكره تحريما؛ لأن المتابعة واجبة ~~بالنص قال - عليه السلام - «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» ~~وهذه مخالفة له إلى غير ذلك من الأحاديث المفيدة للوجوب، ولو قام قبله قال ~~في النوازل إن قرأ بعد فراغ الإمام من التشهد ما تجوز به الصلاة جاز وإلا ~~فلا. هذا في المسبوق بركعة أو ركعتين، فإن كان بثلاث فإن وجد منه قيام بعد ~~تشهد الإمام جاز وإن لم يقرأ؛ لأنه سيقرأ في الباقيتين والقراءة فرض في كل ~~الركعتين، ولو قام حيث يصح وفرغ قبل سلام الإمام وتابعه في السلام قيل تفسد ~~والفتوى على أن لا تفسد، وإن كان اقتداؤه بعد المفارقة مفسدا؛ لأن هذا مفسد ~~بعد الفراغ فهو كتعمد الحدث في هذه الحالة ومن أحكامه أن الإمام لو تذكر PageV01P401 # سجدة فإما تلاوية أو صلبية، فإن كانت تلاوية وسجدها ~~إن لم يقيد المسبوق ركعته بسجدة فإنه يرفض ذلك ويتابعه ويسجد معه للسهو، ثم ~~يقوم إلى القضاء، ولو لم يعد فسدت صلاته؛ لأن عود الإمام إلى سجود التلاوة ~~يرفع القعدة وهو بعد لم يصر منفردا؛ لأن ما أتى به دون ركعة فيرتفض في حقه ~~أيضا وإذا ارتفضت لا يجوز له الانفراد؛ لأن هذا أوان افتراض المتابعة ~~والانفراد في هذه الحالة مفسد للصلاة # ولو تابعه بعد تقييدها بالسجدة فيها فسدت رواية واحدة، وإن لم يتابعه ~~فظاهر الرواية كما في المحيط عدم الفساد، وفي الظهيرية وهو أصح الروايتين؛ ~~لأن ارتفاضها في حق الإمام لا يظهر في حق المسبوق، ولو تذكر الإمام سجدة ~~صلبية وعاد إليها يتابعه، وإن لم يتابعه فسدت، وإن كان قيد ركعته بالسجدة ~~تفسد في ms0661 الروايات كلها عاد أو لم يعد؛ لأنه انفرد وعليه ركنان السجدة ~~والقعدة وهو عاجز عن متابعته بعد إكمال الركعة، والأصل أنه إذا اقتدى في ~~موضع الانفراد أو انفرد في موضع الاقتداء تفسد، ومن أحكامه أنه يقضي أول ~~صلاته في حق القراءة وآخرها في حق التشهد حتى لو أدرك مع الإمام ركعة من ~~المغرب فإنه يقرأ في الركعتين بالفاتحة والسورة، ولو ترك القراءة في أحدهما ~~فسدت صلاته وعليه أن يقضي ركعة بتشهد؛ لأنها ثانيته، ولو ترك جازت استحسانا ~~لا قياسا، ولو أدرك ركعة من الرباعية فعليه أن يقضي ركعة ويقرأ فيها ~~الفاتحة والسورة ويتشهد؛ لأنه يقضي الآخر في حق التشهد ويقضي ركعة يقرأ ~~فيها كذلك ولا يتشهد # وفي الثالثة يتخير والقراءة أفضل، ولو أدرك ركعتين يقضي ركعتين يقرأ ~~فيهما ويتشهد، ولو ترك في أحدهما فسدت. ومن أحكامه أنه لو بدأ PageV01P402 # بقضاء ما فاته ففي الخانية والخلاصة يكره ذلك؛ لأنه ~~خالف السنة ولا تفسد صلاته وصححه في الحاوي الحصيري معزيا إلى الجامع ~~الصغير، وفي الظهيرية تفسد صلاته وهو الأصح؛ لأنه عمل بالمنسوخ وقواه بما ~~قالوا إن المسبوق لو أدرك الإمام في السجدة الأولى فركع وسجد سجدتين لا ~~تفسد صلاته بخلاف ما لو أدرك في السجدة الثانية فركع وسجد سجدتين حيث تفسد ~~صلاته واختاره في البدائع معللا بأنه انفرد في موضع وجب عليه الاقتداء وهو ~~مفسد فقد اختلف التصحيح وإلا ظهر القول بالفساد لموافقته القاعدة ومن ~~أحكامه أنه يتابعه في السهو ولا يتابعه في التسليم والتكبير والتلبية # فإن تابعه في التسليم والتلبية فسدت صلاته، وإن تابعه في التكبير وهو ~~يعلم أنه مسبوق لا تفسد صلاته وإليه مال شمس الأئمة السرخسي كذا في ~~الظهيرية. # والمراد من التكبير تكبير التشريق وأشار المصنف بصحة استخلاف المسبوق إلى ~~صحة استخلاف اللاحق والمقيم إذا كان الإمام مسافرا وهو خلاف الأولى؛ لأنهما ~~لا يقدران على الإتمام ولا ينبغي لهما التقدم، وإن تقدما يقدما مدركا ~~للسلام أما المقيم فلأن المسافرين خلفه لا يلزمهم الإتمام بالاقتداء به كما ~~لا يلزمهم بنية ms0662 الأول الإقامة بعد الاستخلاف أو بنية الخليفة لو كان مسافرا ~~في الأصل. أما لو نوى الإمام الأول الإقامة قبل الاستخلاف، ثم استخلف فإنه ~~يتم الخليفة صلاة المقيمين، وفي الظهيرية مسافر صلى ركعة فجاء مسافر آخر ~~واقتدى به فأحدث الإمام واستخلف المسبوق فذهب الإمام الأول للوضوء ونوى ~~الإقامة والإمام الثاني نوى الإقامة أيضا، ثم جاء الإمام الأول كيف يفعل ~~قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل إذا حضر الأول يقتدي بالثاني في ~~الذي هو باقي صلاته فإذا صلى الإمام الثاني الركعة الثانية يقعد قدر التشهد ~~ويستخلف رجلا مسافرا من الذي أدرك أول صلاته حتى يسلم بالقوم، ثم يقوم ~~الثاني فيصلي ثلاث ركعات والإمام الأول يصلي ركعتين بعد سلام الإمام الثاني ~~ولا يتغير فرض القوم بنية الإمام الثاني ولا فرض الإمام الأول اه وفي فتح ~~القدير # وأما اللاحق فإنما يتحقق في حقه تقديم غيره إذا خالف الواجب بأن بدأ ~~بإتمام صلاة الإمام فإنه حينئذ يقدم غيره للإتمام، ثم يشتغل بما فاته معه ~~أما إذا فعل الواجب بأن قدم ما فاته مع الإمام ليقع الأداء مرتبا فيشير ~~إليهم إذا تقدم أن لا يتابعوه فينتظرونه حتى يفرغ مما فاته مع الإمام، ثم ~~يتابعونه ويسلم بهم اه. # وفيه نظر بل يتحقق في حقه تقديم الغير مطلقا؛ لأنه يلزم من فعل الواجب ~~انتظارهم وهو مكروه فلذا إذا تقدم له أن يتأخر ويقدم رجلا كما في المحيط، ~~وفي الظهيرية المسبوق يخالف اللاحق في القضاء في ستة أشياء: في محاذاة ~~المرأة والقراءة والسهو والقعدة الأولى إذا تركها الإمام، وفي ضحك الإمام ~~في موضع السلام، وفي نية الإمام الإقامة إذا قيد المسبوق الركعة بسجدة. اه. ~~وقد تقدم في بحث المحاذاة شيء من أحكام اللاحق # (قوله فلو أتم صلاة الإمام تفسد بالمنافي صلاته دون القوم) أي لو أتم ~~المسبوق الخليفة صلاة الإمام المحدث فأتى بما ينافي الصلاة من ضحك أو كلام ~~أو خروج من المسجد أو انحراف عن القبلة تفسد صلاته دون صلاة القوم؛ لأن ~~المفسد في حقه وجد ms0663 في خلال الصلاة، وفي حقهم بعد إتمام أركانها أراد بالقوم ~~المدركين، وأما من حاله PageV01P403 # مثل حاله فصلاته فاسدة لما ذكرنا ولم يتعرض لصلاة ~~الإمام المحدث؛ لأن فيه اختلافا والصحيح أنه إن كان فرغ لا تفسد صلاته، وإن ~~لم يفرغ تفسد صلاته؛ لأنه صار مأموما بالخليفة بعد الخروج من المسجد ولذا ~~قالوا، ولو تذكر الخليفة فائتة فسدت صلاة الإمام الأول والثاني والقوم، ولو ~~تذكرها الأول بعد ما خرج من المسجد فسدت صلاته خاصة أو قبل خروجه فسدت ~~صلاته وصلاة الخليفة والقوم، وقالوا لو صلى الإمام المحدث ما بقي من صلاته ~~في منزله قبل فراغ هذا المستخلف تفسد صلاته؛ لأن انفرداه قبل فراغ الإمام ~~لا يجوز # (قوله كما تفسد بقهقهة إمامه لدى اختتامه لا بخروجه من المسجد وكلامه) أي ~~كما تفسد صلاة المسبوق بحدث إمامه عامدا بعد القعود قدر التشهد ولا تفسد ~~صلاة المسبوق بخروج إمامه من المسجد وكلامه بعد القعود، ولا خلاف في الثاني ~~وخالفا في الأول قياسا على الثاني؛ لأن صلاة المقتدي مبنية على صلاة الإمام ~~صحة وفسادا ولم تفسد صلاة الإمام اتفاقا في الكل فكذا المقتدي وفرق الإمام ~~بأن الحدث مفسد للجزء الذي يلاقيه من صلاة الإمام فيفسد مثله من صلاة ~~المقتدي غير أن الإمام لا يحتاج إلى البناء والمسبوق محتاج إليه والبناء ~~على الفاسد فاسد بخلاف السلام؛ لأنه منه والكلام في معناه، ولهذا لا يخرج ~~المقتدي منها بسلام الإمام وكلامه وخروجه فيسلم ويخرج بحدثه عمدا فلا يسلم ~~بعده، قيد بالمسبوق؛ لأن صلاة المدرك لا تفسد اتفاقا، وفي صلاة اللاحق ~~روايتان وصحح في السراج الوهاج الفساد وصحح في الظهيرية عدمه معللا بأن ~~النائم كأنه خلف الإمام والإمام قد تمت صلاته فكذلك صلاة النائم تقديرا اه ~~وفيه نظر؛ لأن الإمام لم يبق عليه شيء بخلاف اللاحق # وفي فتح القدير لو كان في القوم لاحق إن فعل الإمام ذلك بعد أن قام يقضي ~~ما فاته مع الإمام لا تفسد وإلا تفسد عنده وقيد بكونه عند اختتامه؛ لأن ~~الحدث العمد لو حصل ms0664 قبل القعود بطلت صلاة الكل اتفاقا، وقيدوا فساد المسبوق ~~عنده بما إذا لم يتأكد انفراده فلو قام قبل سلامه تاركا للواجب فقضى ركعة ~~فسجد لها ثم فعل الإمام ذلك لا تفسد صلاته؛ لأنه استحكم انفراده حتى لا ~~يسجد لو سجد الإمام لسهو عليه ولا تفسد صلاته لو فسدت صلاة الإمام بعد ~~سجوده. # (قوله ولو أحدث في ركوعه أو سجوده توضأ وبنى وأعادهما) ؛ لأن إتمام الركن ~~بالانتقال ومع الحدث لا يتحقق فلا بد من الإعادة أما على قول محمد فظاهر، ~~وأما عند أبي يوسف فالسجدة، وإن تمت بالوضع لكن الجلسة بين السجدتين فرض ~~عنده ولا تتحقق هي بغير طهارة، والانتقال من ركن إلى ركن فرض بالإجماع، ~~وذكر المصنف في الكافي أن التمام على نوعين: تمام ماهية وتمام مخرج عن ~~العهدة، فالسجدة وإن تمت بالوضع ماهية لم تتم تماما مخرجا عن العهدة اه. # فالإعادة هنا على سبيل الفرض وهي مجاز عن الأداء؛ لأنهما لم يصحا فلذا لو ~~لم يعد فسدت صلاته، ولو كان إماما فقدم غيره ودام المقدم على ركوعه وسجوده؛ ~~لأنه يمكنه الإتمام بالاستدامة عليه، ولهذا قال في الظهيرية، ولو أحدث ~~الإمام في الركوع فقدم غيره فالخليفة لا يعيد الركوع ويتم. كذلك ذكره شمس ~~الأئمة السرخسي وقيد المصنف في الكافي بناءه بما إذا لم يرفع مريدا الأداء ~~فلو سبقه الحدث في الركوع فرفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده فسدت صلاته ~~وصلاة القوم، ولو رفع رأسه من السجود، وقال الله أكبر مريدا به أداء ركن ~~فسدت صلاة الكل، وإن لم يرد به أداء الركن ففيه روايتان عن أبي حنيفة. اه. ~~وقد قدمناه. # (قوله ولو ذكر راكعا أو ساجدا سجدة فسجدها لم يعدهما) ؛ لأن الانتقال مع ~~الطهارة شرط، وقد وجد؛ لأن الترتيب ليس بشرط فيما شرع مكررا من أفعال ~~الصلاة، وذكر المصنف في الوافي في هذه المسألة أنه يعيدهما ولا تناقض؛ لأن ~~ما في الكنز لبيان عدم اللزوم وما في أصله لبيان PageV01P404 # الأفضل لتقع الأفعال مرتبة بالقدر الممكن وكان ينبغي ~~أن تكون ms0665 إعادتهما واجبة؛ لأن الترتيب المذكور واجب قال المصنف في الكافي ~~ولئن كان الترتيب واجبا فقد سقط بعذر النسيان وتبعه المحقق في فتح القدير، ~~وفيه نظر لآن الترتيب الساقط بعذر النسيان إنما هو ترتيب الفوائت، وأما ~~الواجب في الصلاة إذا تركه ناسيا فإن حكمه سجود السهو وجوابه أنهم لم ~~يمنعوا وجوب سجود السهو، وإنما الكلام في إعادته لأجل تركه الترتيب فالمعلل ~~له عدم لزوم الإعادة لا عدم وجوب السجود. أطلق في السجدة فشملت الصلاتية ~~والتلاوية وقيد بالتذكر في الركوع والسجود؛ لأنه لو تذكر سجدة صلبية في ~~القعود الأخير فسجدها أو تذكر في الركوع أنه لم يقرأ السورة فعاد لقراءتها ~~ارتفض ما كان فيه؛ لأن الترتيب فيه فرض كما أسلفناه في صفة الصلاة، وفي فتح ~~القدير له أن يقضي السجدة المتروكة عقب التذكر وله أن يؤخرها إلى آخر ~~الصلاة فيقضيها هناك اه. # وبما ذكر هنا ظهر ضعف ما في فتاوى قاضي خان من أن الإمام لو صلى ركعة ~~وترك منها سجدة وصلى أخرى وسجد لها فتذكر المتروكة في السجود أنه يرفع رأسه ~~من السجود ويسجد المتروكة، ثم يعيد ما كان فيها؛ لأنها ارتفضت فيعيدها ~~استحسانا اه. # فإنك قد علمت أنها لا ترتفض وأن الإعادة مستحبة ومقتضى الارتفاض افتراض ~~الإعادة وهو مقتض لافتراض الترتيب، وقد اتفقوا على وجوبه. # (قوله ويتعين المأموم الواحد للاستخلاف بلا نية) لما فيه من صيانة ~~الصلاة، وتعيين الأول لقطع المزاحمة ولا مزاحم وصار الإمام مؤتما إذا خرج ~~من المسجد، وإن لم يخرج من المسجد فهو على إمامته حتى يجوز الاقتداء به، ~~وكذا لو توضأ في المسجد يستمر على إمامته. أطلق في المأموم فشمل من يصلح ~~للإمامة ومن لا يصلح مثل المرأة والصبي والخنثى والأمي والأخرس والمتنفل ~~خلف المفترض والمقيم خلف المسافر في القضاء ففيه ثلاثة أقوال قيل بفساد ~~صلاة الإمام خاصة وقيل بفساد صلاتهما والأصح فساد صلاة المقتدي دون الإمام ~~كما في المحيط وغاية البيان؛ لأن الإمامة لم تتحول عنه فبقي إماما وبقي ~~المقتدي بلا إمام له فحينئذ يتعين ms0666 للإمامة فإطلاق المختصر منصرف لمن يصلح ~~للإمامة ومحل الاختلاف عند عدم الاستخلاف، وأما إذا استخلفه فأجمعوا على ~~بطلان صلاة الإمام المستخلف وقيد بكون المأموم واحدا؛ لأنه لو كان متعددا ~~فلا يتعين إلا بتعيين الإمام أو القوم أو يتعين هو بالمتقدم ويقتدي به لعدم ~~الأولوية كما قدمناه، وفي التجنيس رجل أم رجلا واحدا فأحدثا جميعا وخرجا ~~جميعا من المسجد فصلاة الإمام تامة؛ لأنه منفرد يبني على صلاته وصلاة ~~المقتدي فاسدة؛ لأنه مقتد ليس له إمام في المسجد. اه. والله سبحانه وتعالى ~~أعلم PageV01P405 # بسم الله الرحمن الرحيم (باب ما يفسد الصلاة وما يكره ~~فيها) # لما كان سبق الحدث عارضا سماويا والمفسدات عارضا كسبيا قدم ذاك وأخر هذا ~~والفساد والبطلان في العبادات سواء (قوله يفسد الصلاة التكلم) لحديث مسلم ~~«إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير ~~وقراءة القرآن» وفي رواية البيهقي «إنما هي» وما لا يصلح فيها مباشرته ~~يفسدها مطلقا كالأكل والشرب والمكروه غير صالح من وجه دون وجه والنص يقتضي ~~انتفاء الصلاح مطلقا أطلقه فشمل العمد والنسيان والخطأ والقليل والكثير ~~لإصلاح صلاته أو لا عالما بالتحريم أو لا ولهذا عبر بالتكلم دون الكلام ~~ليشمل الكلمة الواحدة كما عبر بها في المجمع لأن التكلم هو النطق يقال تكلم ~~بكلام وتكلم كلاما كذا في ضياء الحلوم وسواء أسمع غيره أو لا وإن لم يسمع ~~نفسه وصحح الحروف فعلى قول الكرخي تفسد وحكي عن الإمام محمد بن الفضل عدمه ~~والاختلاف فيه نظير الاختلاف فيما إذا قرأ في صلاته ولم يسمع نفسه هل تجوز ~~صلاته وقد بيناه كذا في الذخيرة وفي المحيط النفخ المسموع المهجي مفسد ~~عندهما خلافا لأبي يوسف لهما أن الكلام اسم لحروف منظومة مسموعة من مخرج ~~الكلام لأن الإفهام بهذا يقع وأدنى ما يقع به انتظام الحروف حرفان اه. # وينبغي أن يقال إن أدناه حرفان أو حرف مفهم كع أمر أو كذا ق فإن فساد ~~الصلاة بهما ظاهر وشمل الكلام في النوم وهو قول كثير من ms0667 المشايخ وهو ~~المختار واختار فخر الإسلام PageV02P002 # وغيره أنها لا تفسد وأما ما رواه الحاكم وصححه «إن ~~الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» فهو من باب المقتضى ~~ولا عموم له لأنه ضروري فوجب تقديره على وجه يصح والإجماع منعقد على أن رفع ~~الإثم مراد فلا يراد غيره وإلا لزم تعميمه وهو في غير محل الضرورة ولقائل ~~أن يقول إن حديث ذي اليدين الثابت في صحيح مسلم فإنه تكلم في الصلاة حين ~~سلم النبي - صلى الله عليه وسلم - على رأس الركعتين ساهيا وتكلم بعض ~~الصحابة والنبي - صلى الله عليه وسلم - فكان حجة للجمهور بأن كلام الناسي ~~ومن يظن أنه ليس فيها لا يفسدها فإن أجيب بأن حديث ذي اليدين منسوخ كان في ~~الابتداء حين كان الكلام فيها مباحا فممنوع لأنه رواية أبي هريرة وهو متأخر ~~الإسلام وإن أجيب بجواز أن يرويه عن غيره ولم يكن حاضرا فغير صحيح لما في ~~صحيح مسلم عنه «بينما أنا أصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» وساق ~~الواقعة وهو صريح في حضوره ولم أر عنه جوابا شافيا وأراد من التكلم التكلم ~~لغير ضرورة لما سيأتي أنه لو عطس أو تجشا فحصل منه كلام لا تفسد لتعذر ~~الاحتراز عنه كما في المحيط ودخل في التكلم المذكور قراءة التوراة والإنجيل ~~والزبور فإنه يفسد كما في المجتبى وقال في الأصل لم يجزه وفي جامع الكرخي ~~فسدت وعن أبي يوسف إن أشبه التسبيح جاز. # (قوله والدعاء بما يشبه كلامنا) أفرده وإن دخل في التكلم لأن الشافعي لا ~~يفسدها بالدعاء وينبغي أن يتعلق قوله بما يشبه كلامنا بالتكلم والدعاء وقد ~~قدمنا بأن الدعاء بما يشبه كلامنا هو ما أمكن سؤاله من العباد كاللهم ~~أطعمني أو اقض ديني وارزقني فلانة على الصحيح وما استحال طلبه من العباد ~~فليس من كلامنا مثل العافية والمغفرة والرزق سواء كان لنفسه أو لغيره ولو ~~لأخيه على الصحيح كما في المحيط وفي الظهيرية ولو قال أل ثم قال الحمد لله ~~أو لم يقل ms0668 لا تفسد صلاته وقال المرغيناني إن أنصاف الكلمة مثل كل الكلمة ~~تفسد صلاته ثم ذكر ضابطا للدعاء بما يشبه كلامنا فقال الحاصل أنه إذا دعا ~~بما جاء في الصلاة أو في القرآن أو في المأثور لا تفسد صلاته، وإن لم يكن ~~في القرآن أو في المأثور ولا يستحيل سؤاله تفسد وإن كان يستحيل سؤاله لا ~~تفسد اه ويشكل عليه اللهم اغفر لعمي أو خالي PageV02P003 # فإنه نقل أنها تفسد اتفاقا كما قدمناه # (قوله والأنين والتأوه وارتفاع بكائه من وجع أو مصيبة لا من ذكر جنة أو ~~نار) أي يفسدها أما الأنين فهو أن يقول آه كما في الكافي والتأوه هو أن ~~يقول أوه ويقال أوه الرجل تأويها وتأوه تأوها إذا قال أوه وقال في المغرب ~~وهي كلمة توجع ورجل أواه كثير التأوه # وذكر العلامة الحلبي في شرح المنية أن فيها ثلاث عشرة لغة فالهمزة مفتوحة ~~في سائرها ثم قد تمد وقد لا تمد مع تشديد الواو المفتوحة وسكون الهاء ~~فهاتان لغتان ولا تمد مع تشديد الواو المكسورة وسكون الهاء وكسرها فهاتان ~~أخريان ومع سكون الواو وكسر الهاء فهذه خامسة ومع تشديد الواو مفتوحة ~~ومكسورة بلا هاء فهاتان سادسة وسابعة وأو على مثال أو العاطفة فهذه ثامنة ~~وتمد لكن يليها هاء ساكنة ومكسورة بلا واو فهاتان تاسعة وعاشرة والحادية ~~عشرة والثانية عشرة أوياه بمد الهمزة وعدمه وفتح الواو المشدودة يليها ياء ~~مثناه ثم ألف ثم هاء ساكنة والثالثة عشرة آووه بمد الهمزة وضم الواو الأولى ~~وسكون الثانية بعدها هاء ساكنة وحينئذ فتسمية آه أنينا وأوه تأوها اصطلاح ~~اه. # يعني لا لغة لأن من لغات التأوه آه وهي العاشرة وأما ارتفاع البكاء فهو ~~أن يحصل به حروف وقوله من وجع أو مصيبة قيد للثلاثة وقوله لا من ذكر جنة أو ~~نار عائد إلى الكل أيضا فالحاصل أنها إن كانت من ذكر الجنة أو النار فهو ~~دال على زيادة الخشوع # ولو صرح بهما فقال اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار لم تفسد ms0669 ~~صلاته، وإن كان من وجع أو مصيبة فهو دال على إظهارهما فكأنه قال إني مصاب ~~والدلالة تعمل عمل الصريح إذا لم يكن هناك صريح يخالفها وهذا كله عندهما ~~وعن أبي يوسف إن قوله آه لا يفسد في الحالين وأوه يفسد وقيل الأصل عنده أن ~~الكلمة إذا اشتملت على حرفين وهما زائدان أو أحدهما لا تفسد، وإن كانتا ~~أصليتين تفسد وحروف الزوائد مجموعة في قولنا أمان وتسهيل ونعني بالزوائد أن ~~الكلمة لو زيد فيها حرف لكان من هذه الحروف لا أن هذه الحروف زوائد أينما ~~وقعت قال في الهداية # وقول أبي يوسف لا يقوى لأن كلام الناس في متفاهمهم أي أهل العرف يتبع ~~وجود حروف الهجاء وإفهام المعنى ويتحقق ذلك في حروف كلها زوائد اه. # وتعقبه الشارحون بأن أبا يوسف إنما يجعل حروف الزوائد كأن لم تكن إذا قلت ~~لا إذا كثرت وأجاب عنه في فتح القدير بأنه أراد بالجمع الاثنين فصاعدا وجعل ~~في الظهيرية محل الخلاف فيما إذا أمكن الامتناع عنه أما ما لا يمكن ~~الامتناع عنه فلا يفسد عند الكل كالمريض إذا لم يملك نفسه من الأنين ~~والتأوه لأنه حينئذ كالعطاس والجشاء إذا حصل بهما حروف قيد بالأنين ونحوه ~~فإنه لو استعطف كلبا أو هرة أو ساق حمارا لم تفسد صلاته لأنه صوت لا هجاء ~~له وقيد بارتفاع بكائه لأنه لو خرج دمعه من غير صوت لا تفسد صلاته بلا خلاف ~~في كل حال كذا في شرح الجامع الصغير لقاضي خان والتأفيف كالأنين كأف وتف ثم ~~أف اسم فعل لأتضجر وقيل لتضجرت وسواء أراد به تنقية موضع سجوده أو أراد به ~~التأفيف فإن الصلاة تفسد عندهما مطلقا # وقال أبو يوسف بعدمه لكن في المجتبى الصحيح أن خلافه إنما هو في المخفف ~~وفي المشدد تفسد عندهم ويعارضه ما في الخلاصة أن الأصل عنده أن في الحرفين ~~لا تفسد صلاته وفي أربعة أحرف تفسد وفي ثلاثة أحرف PageV02P004 # اختلف المشايخ فيها والأصح أنها لا تفسد اه. # وبما فيها اندفع ما اعترض به ms0670 الشارحون على الهداية في قوله ويتحقق ذلك في ~~حروف كلها زوائد كما لا يخفى وفي الخانية ولو لدغته عقرب أو أصابه وجع فقال ~~بسم الله قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل تفسد صلاته ويكون بمنزلة ~~الأنين وهكذا روي عن أبي حنيفة وقيل لا تفسد لأنه ليس من كلام الناس وفي ~~النصاب وعليه الفتوى وجزم به في الظهيرية # وكذا لو قال يا رب كما في الذخيرة وفي الظهيرية ولو وسوسه الشيطان فقال ~~لا حول ولا قوة إلا بالله إن كان ذلك لأمر الآخرة لا تفسد وإن كان لأمر ~~الدنيا تفسد خلافا لأبي يوسف ولو عوذ نفسه بشيء من القرآن للحمى ونحوها ~~تفسد عندهم اه بخلاف التعوذ لدفع الوسوسة لا تفسد مطلقا كما في القنية # (قوله والتنحنح بلا عذر) وهو أن يقول أح بالفتح والضم والعذر وصف يطرأ ~~على المكلف يناسب التسهيل عليه فإن كان التنحنح لعذر فإنه لا يبطل الصلاة ~~بلا خلاف وإن حصل به حروف لأنه جاء من قبل من له الحق فجعل عفوا، وإن كان ~~من غير عذر ولا غرض صحيح فهو مفسد عندهما خلافا لأبي يوسف في الحرفين، وإن ~~كان بغير عذر لكن لغرض صحيح كتحسين صوته للقراءة أو للإعلام أنه في الصلاة ~~أو ليهتدي إمامه عند خطئه ففيه اختلاف فظاهر الكتاب والظهيرية اختيار ~~الفساد لكن الصحيح عدمه لأن ما للقراءة ملحق بها كما في فتح القدير وغيره ~~فلو قال بلا عذر وغرض صحيح لكان أولى إلا أن يستعمل العذر فيما هو أعم من ~~المضطر إليه قيدنا بأن يظهر له حروف لأنه لو لم يظهر له حروف مهجاة فإنه لا ~~يفسدها اتفاقا لكنه مكروه وهو محمل قول من قال إن التنحنح قصدا واختيارا ~~مكروه لأنه عبث لعروه عن الفائدة وقيد بالتنحنح لأنه لو تثاءب فحصل منه صوت ~~أو عطس فحصل منه صوت مع الحروف لا تفسد صلاته كذا في الظهيرية ثم قال ~~التنحنح في الصلاة إن لم يكن مسموعا لا تفسد وإن كان مسموعا يفسد ظن ms0671 بعض ~~مشايخنا أن المسموع ما يكون مهجى نحو أح وتف وغير المسموع ما لا يكون مهجى ~~إلى هذا مال شمس الأئمة الحلواني وبعض مشايخنا لم يشترطوا وإليه مال الشيخ ~~الإمام خواهر زاده حتى قيل إذا قال في صلاته ما يساق به الحمار لا تفسد إذا ~~لم يحصل به الحروف. اه. واختار الأول صاحب الخلاصة وذكر أنه إذا لم يفسد ~~فهو مكروه # (قوله وجواب عاطس بيرحمك الله) أي يفسدها لأنه من كلام الناس ولهذا قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لقائله وهو معاوية بن الحكم إن صلاتنا هذه لا ~~يصح فيها شيء من كلام الناس فجعل التشميت منه قيد بكونه جوابا لأنه لو قال ~~العاطس لنفسه يرحمك الله يا نفسي لا تفسد لأنه لما لم يكن خطابا لغيره لم ~~يعتبر من كلام الناس كما إذا قال يرحمني الله وقيد بقوله يرحمك الله لأنه ~~لو قال العاطس أو السامع الحمد لله لا تفسد لأنه لم يتعارف جوابا وإن قصده ~~وفيه اختلاف المشايخ ومحله عند إرادة الجواب أما إذا لم يرده بل قاله رجاء ~~الثواب لا تفسد بالاتفاق كذا في غاية البيان ومحله أيضا عند عدم إرادة ~~التفهيم فلو أراده تفسد صلاة السامع القائل الحمد لله لأنه تعليم للغير من ~~غير حاجة كما في منية المصلي وشرحها وأشار المصنف بالجواب إلى أن المصلي لو ~~عطس فقال له رجل يرحمك الله فقال العاطس آمين تفسد صلاته ولهذا قال في ~~الظهيرية رجلان يصليان فعطس أحدهما فقال رجل خارج الصلاة يرحمك الله فقالا ~~جميعا آمين تفسد صلاة العاطس ولا تفسد صلاة الآخر لأنه لم يدع له اه. # أي لم يجبه ويشكل عليه ما في الذخيرة إذا أمن المصلي لدعاء رجل ليس في ~~الصلاة تفسد صلاته اه. # وهو يفيد فساد صلاة المؤمن الذي ليس بعاطس وليس ببعيد كما PageV02P005 # لا يخفى وأشار إلى أن المصلي إذا سمع الأذان فقال مثل ~~ما يقول المؤذن إن أراد جوابه تفسد وإلا فلا وإن لم تكن له نية تفسد لأن ~~الظاهر أنه ms0672 أراد به الإجابة وكذلك إذا سمع اسم النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فصلى عليه فهذا إجابة فتفسد وإن صلى عليه ولم يسمع اسمه لا تفسد ولو قال ~~لبيك سيدي حين قرأ يا أيها الذين آمنوا ففيه قولان والأحسن أن لا يفعل كذا ~~في المحيط وفي الذخيرة معزيا إلى نوادر بشر عن أبي يوسف أنه إذا عطس الرجل ~~في الصلاة حمد الله فإن كان وحده فإن شاء أسر به وحرك لسانه وإن شاء أعلن ~~وإن كان خلف إمام أسر به وحرك لسانه ثم رجع أبو يوسف وقال لا يحرك لسانه ~~مطلقا اه. # وهو متعين ولهذا قال في الخلاصة وينبغي أن يقول في نفسه والأحسن هو ~~السكوت وفي القنية مسجد كبير يجهر المؤذن فيه بالتكبيرات فدخل فيه رجل نادى ~~المؤذن أن يجهر بالتكبير فرفع الإمام للحال وجهر المؤذن بالتكبير فإن قصد ~~جوابه فسدت صلاته وكذا لو قال عند ختم الإمام قراءته صدق الله وصدق الرسول ~~وكذا إذا ذكر في تشهده الشهادتين عند ذكر المؤذن الشهادتين تفسد إن قصد ~~الإجابة اه. # (قوله وفتحه على غير إمامه) أي يفسدها لأنه تعليم وتعلم لغير حاجة قيد به ~~لأنه لو فتح على إمامه فلا فساد لأنه تعلق به إصلاح صلاته أما إن كان ~~الإمام لم يقرأ الفرض فظاهر وأما إن كان قرأ ففيه اختلاف والصحيح عدم ~~الفساد لأنه لو لم يفتح ربما يجري على لسانه ما يكون مفسدا فكان فيه إصلاح ~~صلاته لإطلاق ما روي عن علي - رضي الله عنه - إذا استطعمكم الإمام فأطعموه ~~واستطعامه سكوته ولهذا لو فتح على إمامه بعدما انتقل إلى آية أخرى لا تفسد ~~صلاته وهو قول عامة المشايخ لإطلاق المرخص وفي المحيط ما يفيد أنه المذهب ~~فإن فيه وذكر في الأصل والجامع الصغير أنه إذا فتح على إمامه يجوز مطلقا ~~لأن الفتح وإن كان تعليما ولكن التعليم ليس بعمل كثير وأنه تلاوة حقيقة فلا ~~يكون مفسدا وإن لم يكن محتاجا إليه وصحح في الظهيرية أنه لا تفسد صلاة ~~الفاتح على كل ms0673 حال وتفسد صلاة الإمام إذا أخذ من الفاتح بعد ما انتقل إلى ~~آية أخرى وصحح المصنف في الكافي أنه لا تفسد صلاة الإمام أيضا فصار الحاصل ~~أن الصحيح من المذهب أن الفتح على إمامه لا يوجب فساد صلاة أحد لا الفاتح ~~ولا الآخذ مطلقا في كل حال ثم قيل ينوي الفاتح بالفتح على إمامه التلاوة ~~والصحيح أنه ينوي الفتح دون القراءة لأن قراءة المقتدي منهي عنها والفتح ~~على إمامه غير منهي عنه قالوا يكره للمقتدي أن يفتح على إمامه من ساعته ~~وكذا يكره للإمام أن يلجئهم إليه بأن يقف ساكتا بعد الحصر أو يكرر الآية بل ~~يركع إذا جاء أوانه أو ينتقل إلى آية أخرى لم يلزم من وصلها ما يفسد الصلاة ~~أو ينتقل إلى سورة أخرى كما في المحيط # واختلفت الرواية في وقت أوان الركوع ففي بعضها اعتبر أوانه المستحب وفي ~~بعضها اعتبر فرض القراءة يعني إذا قرأ مقدار ما تجوز به الصلاة ركع كذا في ~~السراج الوهاج وأراد من الفتح على غير إمامه تلقينه على قصد التعليم أما إن ~~قصد قراءة القرآن فلا تفسد عند الكل كذا في الخلاصة وغيرها وأطلق في الفتح ~~المذكور فشمل ما إذا تكرر PageV02P006 # منه أو كان مرة واحدة وهو الأصح لأنه لما اعتبر كلاما ~~جعل نفسه قاطعا من غير فصل بين القليل والكثير كما في الجامع الصغير وفصل ~~في البدائع بأنه إن فتح بعد استفتاح فصلاته تفسد بمرة واحدة وإن كان من غير ~~استفتاح فلا تفسد بمرة واحدة إنما تفسد بالتكرار اه. # وهو خلاف المذهب كما سمعت وشمل ما إذا كان المفتوح عليه مصليا أو لا أشار ~~المصنف إلى أنه لو أخذ المصلي غير الإمام بفتح من فتح عليه فإن صلاته تفسد ~~كما في الخلاصة ثم اعلم أن هذا كله على قول أبي حنيفة ومحمد وأما على قول ~~أبي يوسف فلا تفسد صلاة الفاتح مطلقا لأنه قرآن فلا يتغير بقصد القارئ عنده ~~وفي القنية ارتج على الإمام ففتح عليه من ليس في صلاته ms0674 وتذكر فإذا أخذ في ~~التلاوة قبل تمام الفتح لم تفسد وإلا فتفسد لأن تذكره يضاف إلى الفتح وفتح ~~المراهق كالبالغ ولو سمعه المؤتم ممن ليس في الصلاة ففتحه على إمامه يجب أن ~~تبطل صلاة الكل لأن التلقين من خارج. اه. # (قوله والجواب بلا إله إلا الله) أي يفسدها عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو ~~يوسف لا يكون مفسدا لأنه ثناء بصيغته فلا يتغير بعزيمته ولهما أنه أخرج ~~الكلام مخرج الجواب وهو يحتمله فيجعل جوابا كتشميت العاطس وليس مقصود ~~المصنف خصوص الجواب بهذه الكلمة بل كل كلمة هي ذكر أو قرآن قصد بها الجواب ~~فهي على الخلاف كما إذا أخبر بخبر يسره فقال الحمد لله أو بأمر عجيب فقال ~~سبحان الله ثم نص المشايخ على أشياء موجبة للفساد باتفاقهم وهو ما لو كان ~~بين يدي المصلي كتاب موضوع وعنده رجل اسمه يحيى فقال {يا يحيى خذ الكتاب ~~بقوة} [مريم: 12] أو رجل اسمه موسى وبيده عصا فقال له {وما تلك بيمينك يا ~~موسى} [طه: 17] أو كان في السفينة وابنه خارجها فقال {يا بني اركب معنا} ~~[هود: 42] أو طرق عليه الباب أو نودي من خارجه فقال {ومن دخله كان آمنا} ~~[آل عمران: 97] وأراد بهذه الألفاظ الخطاب لأنه لا يشكل على أحد أنه متكلم ~~لا قارئ وهي مؤيدة لما قالاه واردة على أبي يوسف ومما أورد على أبي يوسف ~~الفتح على غير إمامه فإنه مفسد عنده وهو قرآن كذا في فتح القدير وأجاب عنه ~~في غاية البيان بأن الفساد عنده فيه لأمر آخر وهو التعليم والإيراد مدفوع ~~من أصله لأن أبا يوسف لا يقول بالفساد بالفتح على غير إمامه كما ذكره ~~الزيلعي وغيره ثم اختلف المشايخ فيما إذا أخبر بخبر يسوءه فاسترجع لذلك بأن ~~قال إنا لله وإنا إليه راجعون مريدا بذلك الجواب وصحح في الهداية والكافي ~~الفساد عندهما خلافا لأبي يوسف وقال بعض المشايخ إنه مفسد اتفاقا ونسبه في ~~غاية البيان إلى عامة المشايخ وقال قاضي خان إنه الظاهر ولعل الفرق على ~~قوله ms0675 أن الاسترجاع لإظهار المصيبة وما شرعت الصلاة لأجله والتحميد لإظهار ~~الشكر والصلاة شرعت لأجله وحكم لا حول ولا قوة إلا بالله كالاسترجاع كما هو ~~في منية المصلي # وقدمنا أنه لو قالها لدفع الوسوسة لأمر الدنيا تفسد ولأمر الآخرة لا تفسد ~~ثم أطلق المصنف الجواز بلا إله إلا الله وقيده في الكافي بصورة بأن قيل بين ~~يديه أمع الله إله آخر فقال لا إله إلا الله والظاهر عدم التقييد بهذه ~~الصورة لما في فتاوى قاضي خان أنه لو أخبر بخبر يهوله فقال لا إله إلا الله ~~أو الله أكبر وأراد الجواب فسدت ومما PageV02P007 # ألحق بالجواب ما في المجتبى لو سبح أو هلل يريد زجرا ~~عن فعل أو أمرا به فسدت عندهما وقيد بالجواب لأنه لو أراد به إعلامه أنه في ~~الصلاة كما إذا استأذن على المصلي إنسان فسبح وأراد به إعلامه أنه في ~~الصلاة لم يقطع صلاته وكذا لو عرض للإمام شيء فسبح المأموم لا بأس به لأن ~~المقصود به إصلاح الصلاة فسقط حكم الكلام عند الحاجة إلى الإصلاح ولا يسبح ~~للإمام إذا قام إلى الأخريين لأنه لا يجوز له الرجوع إذا كان إلى القيام ~~أقرب فلم يكن التسبيح مفيدا كذا في البدائع وينبغي فساد الصلاة به لأن ~~القياس فسادها به عند قصد الإعلام وإنما ترك للحديث الصحيح «من نابه شيء في ~~صلاته فليسبح» فللحاجة لم يعمل بالقياس فعند عدمها يبقى الأمر على أصل ~~القياس ثم رأيته في المجتبى قال ولو قام إلى الثالثة في الظهر قبل أن يقعد ~~فقال المقتدي سبحان الله قيل لا تفسد وعن الكرخي تفسد عندهما. اه. # وقد قدمنا حكم ما إذا أجاب المؤذن أو صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ولو لعن الشيطان في الصلاة عند قراءة ذكره لا تفسد وفي الخانية والظهيرية ~~ولو قرأ الإمام آية الترغيب أو الترهيب فقال المقتدي صدق الله وبلغت رسله ~~فقد أساء ولا تفسد صلاته اه. # وهو مشكل لأنه جواب لإمامه ولهذا قال في المبتغى بالمعجمة ولو سمع المصلي ms0676 ~~من مصل آخر {ولا الضالين} [الفاتحة: 7] فقال آمين لا تفسد وقيل تفسد وعليه ~~المتأخرون وكذا بقوله عند ختم الإمام قراءته صدق الله وصدق الرسول اه. # وفي المجتبى ولو لبى الحاج تفسد صلاته ولو قال المصلي في أيام التشريق ~~الله أكبر لا تفسد ولو أذن في الصلاة وأراد به الأذان فسدت صلاته وقال أبو ~~يوسف لا تفسد حتى يقول حي على الصلاة حي على الفلاح ولو جرى على لسانه نعم ~~إن كان هذا الرجل يعتاد في كلامه نعم تفسد صلاته وإن لم يكن عادة له لا ~~تفسد لأن هذه الكلمة في القرآن فتجعل منه ثم اعلم أنه وقع في المجتبى وقيل ~~لا تفسد في قولهم أي لا تفسد الصلاة بشيء من الأذكار المتقدمة إذا قصد بها ~~الجواب في قول أبي حنيفة وصاحبيه ولا يخفى أنه خلاف المشهور المنقول متونا ~~وشروحا وفتاوى لكن ذكر في الفتاوى الظهيرية في بعض المواضع أنه لو أجاب ~~بالقول بأن يخبر بخبر يسره فقال الحمد لله رب العالمين أو بخبر يسوءه فقال ~~إنا لله وإنا إليه راجعون تفسد صلاته والأصح أنه لا تفسد صلاته اه وهو ~~تصحيح مخالف للمشهور # (قوله والسلام ورده) لأنه من كلام الناس أطلقه فشمل العمد والسهو كما صرح ~~به في الخلاصة وشمل ما إذا قال السلام فقط من غير أن يقول عليكم كما في ~~الخلاصة أيضا وفي الهداية ما يخالفه فإنه قال بخلاف السلام ساهيا لأنه من ~~الأذكار فيعتبر ذكرا في حالة النسيان وكلاما في حالة التعمد لما فيه من كاف ~~الخطاب اه. # وتبعه الشارحون وهكذا قيد صدر الشريعة السلام بالعمد ولم يقيد الرد به ~~قال الشمني لأن رد السلام مفسد عمدا كان أو سهوا لأن رد السلام ليس من ~~الأذكار بل هو كلام وخطاب والكلام مفسد مطلقا اه. # وهكذا قيد السلام بالعمد في المجمع ولم أر من من وفق بين العبارات وقد ~~ظهر لي أن المراد بالسلام المفسد مطلقا أن يكون لمخاطب حاضر فهذا لا فرق ~~فيه بين العمد والنسيان أي نسيان ms0677 كونه في الصلاة وأن المراد بالسلام المفسد ~~حالة العمد فقط أن لا يكون لمخاطب PageV02P008 # حاضر كما قالوا لو سلم على رأس الركعتين في الرباعية ~~ساهيا فإن صلاته لا تفسد وكذا لو سلم المسبوق مع الإمام ثم بعد ذلك رأيت ~~التصريح به في البدائع أن السلام على إنسان مبطل مطلقا # وأما السلام وهو الخروج من الصلاة فإنه مفسد إن كان عمدا والله الموفق ~~وفي القنية سلم قائما على ظن أنه أتم الصلاة ثم علم أنه لم يتم فسدت وقيل ~~يبني لأنه سلم في غير محله بخلاف القعود وصلاة الجنازة اه. # وهو مقيد لإطلاقهم بما إذا كان السلام حالة القعود وفيها سلم المسبوق ~~ساهيا ودعا بدعاء كان عادته أعاد ولو قال أستغفر الله وهو عادته لا يعيد ~~ولو قال المسبوق بعد الترويحة سبحان الله إلى آخره كما هو المعتاد ينبغي أن ~~لا تفسد قرأ المسبوق الفاتحة بعد سلام الإمام على المحتاج ناسيا فسدت اه. # ثم هذا كله إذا سلم أو رد بلسانه أما إذا رد السلام بيده ففي الفتاوى ~~الظهيرية والخلاصة وغيرهما لو سلم إنسان على المصلي فأشار إلى رد السلام ~~برأسه أو بيده أو بأصبعه لا تفسد صلاته ولو طلب إنسان من المصلي شيئا فأومأ ~~برأسه أو قيل له أجيد هذا فأومأ برأسه بلا أو بنعم لا تفسد صلاته اه. # وفي المجمع لو رد السلام بلسانه أو بيده فسدت ومن العجب أن العلامة ابن ~~أمير حاج الحلبي مع سعة إطلاعه قال إن بعض من ليس من أهل المذهب قد عزى إلى ~~أبي حنيفة أن الصلاة تفسد بالرد باليد وأنه لم يعرف أن أحدا من أهل المذهب ~~نقل الفساد في رد السلام باليد وإنما يذكرون عدم الفساد من غير حكاية خلاف ~~في المذهب فيه بل وصريح كلام الطحاوي في شرح الآثار يفيد أن عدم الفساد قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وكأن هذا القائل فهم من نفي الرد بالإشارة ~~الفساد على تقديره كما هو كذلك في الرد بالنطق لكن الثبت ما ذكرنا ms0678 اه. # فإن صاحب المجمع من أهل المذهب المتأخرين والحق ما ذكره العلامة الحلبي ~~أن الفساد ليس بثابت في المذهب وإنما استنبطه بعض المشايخ في فرع نقله من ~~الظهيرية والخلاصة وغيرهما أنه لو صافح المصلي إنسانا بنية السلام فسدت ~~صلاته ونقل الزاهدي بعد نقله عن حسام الأئمة المودني أنه قال فعلى هذا تفسد ~~أيضا إذا رد بالإشارة لأنه كالتسليم باليد وكذا ذكره البقالي وقال عند أبي ~~يوسف لا تفسد اه. # ويدل لعدم كونه مفسدا ما ثبت في سنن أبي داود وصححه الترمذي عن ابن عمر ~~قال «خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قباء فصلى فيه قال فجاءته ~~الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي فقلت لبلال كيف كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يرد السلام عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي قال يقول هكذا ~~وبسط كفه وبسط جعفر بن عون كفه وجعل بطنه أسفل وجعل ظهره إلى فوق» . # وما «عن صهيب مررت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي فسلمت ~~عليه فرد علي إشارة. ولا أعلمه» قال الإشارة بأصبعه رواه أبو داود والترمذي ~~وحسنه فإن قلت إنها تقضي عدم الكراهة وقد صرحوا كما في منية المصلي وغيرها ~~بكراهة السلام على المصلي ورده بالإشارة PageV02P009 # أجاب العلامة الحلبي بأنها كراهة تنزيهية وفعله - ~~عليه السلام - لها إنما كان تعليما للجواز فلا يوصف بالكراهة وقد أطال - ~~رحمه الله - الكلام هنا إطالة حسنة كما هو دأبه وحينئذ فيحتاج إلى الفرق ~~بين المصافحة والرد باليد وقد علل الولوالجي لفسادها بالمصافحة بأنها سلام ~~وهو مفسد وعلل الزيلعي بأنها كلام معنى ويرد عليه أن الرد بالإشارة كلام ~~معنى فالظاهر استواء حكمهما وهو عدم الفساد للأحاديث الواردة في ذلك ثم ~~اعلم أنه يكره السلام على المصلي والقارئ والجالس للقضاء أو البحث في الفقه ~~أو التخلي ولو سلم عليهم لا يجب عليهم الرد لأنه في غير محله كذا ذكر ~~الشارح وصرح في فتح القدير من باب الأذان أن السلام على المتغوط حرام ولا ~~يخفى ما فيه إذ الدليل ليس بقطعي ms0679 والله سبحانه أعلم # (قوله وافتتاح العصر أو التطوع لا الظهر بعد ركعة الظهر) أي يفسدها ~~انتقاله من صلاة إلى أخرى مغايرة للأولى فقوله بعد ركعة الظهر ظرف للافتتاح ~~وصورتها صلى ركعة من الظهر ثم افتتح العصر أو التطوع بتكبيرة فقد أفسد ~~الظهر وتفسير المسألة أن لا يكون صاحب ترتيب بأن بطل عنه بضيق الوقت أو ~~بكثرة الفوائت فإن كان صاحب ترتيب فالمنتقل إلى العصر متطوع عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف لأنه لا يلزم من بطلان الوصف بطلان الأصل عندهما وإن انتقل إلى ~~عصر سابق على الظهر فقد انتقض وصف الفرضية قبل الدخول في العصر للترتيب ~~وإنما انتقل عن تطوع لا فرض كذا في الكافي وإنما بطل ظهره لأنه صح شروعه في ~~غيره لأنه نوى تحصيل ما ليس بحاصل فيخرج عنه ضرورة لمنافاة بينهما فمناط ~~الخروج عن الأولى صحة الشروع في المغاير ولو من وجه فلذا لو كان منفردا في ~~فرض فكبر ينوي الاقتداء أو النفل أو الواجب أو شرع في جنازة فجيء بأخرى ~~فكبر ينويهما أو الثانية يصير مستأنفا على الثانية فقط بخلاف ما إذا لم ينو ~~شيئا ولو كان مقتديا فكبر للانفراد يفسد ما أدى قبله ويصير مفتتحا ما أداه ~~ثانيا وقوله لا الظهر يعني لو صلى ركعة من الظهر فكبر ينوي الاستئناف للظهر ~~بعينها فلا يفسد ما أداه فيحتسب بتلك الركعة حتى لو لم يقعد فيما بقي ~~القعدة الأخيرة باعتبارها فسدت الصلاة فلغت النية الثانية وتفرع عليه ما ~~ذكره الولوالجي إذا صلى PageV02P010 # الظهر أربعا فلما سلم تذكر أنه ترك سجدة منها ساهيا ~~ثم قام واستقبل الصلاة وصلى أربعا وسلم وذهب فسد ظهره لأن نية دخوله في ~~الظهر ثانيا وقع لغوا فإذا صلى ركعة فقد خلط المكتوبة بالنافلة قبل الفراغ ~~من المكتوبة اه. # ومعلوم أن هذا إذا لم يتلفظ بلسانه فإن قال نويت أن أصلي إلى آخره فسدت ~~الأولى وصار مستأنفا للمنوي ثانيا مطلقا لأن الكلام مفسد وقيد بالصلاة لأنه ~~لو صام قضاء رمضان وأمسك بعد الفجر ثم نوى ms0680 بعده نفلا لم يخرج عنه بنية ~~النفل لأن الفرض والنفل في الصلاة جنسان مختلفان لا رجحان لأحدهما على ~~الآخر في التحريمة وهما في الصوم والزكاة جنس واحد كذا في المحيط # (قوله وقراءته من مصحف) أي يفسدها عند أبي حنيفة وقالا هي تامة لأنها ~~عبادة انضافت إلى عبادة إلا أنه يكره لأنه تشبه بصنيع أهل الكتاب ولأبي ~~حنيفة وجهان أحدهما أن حمل المصحف والنظر فيه وتقليب الأوراق عمل كثير ~~الثاني أنه تلقن من المصحف فصار كما إذا تلقن من غيره وعلى هذا الثاني لا ~~فرق بين الموضوع والمحمول عنده وعلى الأول يفترقان وصحح المصنف في الكافي ~~الثاني وقال إنها تفسد بكل حال تبعا لما صححه شمس الأئمة السرخسي وربما ~~يستدل لأبي حنيفة كما ذكره العلامة الحلبي بما أخرجه ابن أبي داود عن ابن ~~عباس قال نهانا أمير المؤمنين أن نؤم الناس في المصحف فإن الأصل كون النهي ~~يقتضي الفساد وأراد بالمصحف المكتوب فيه شيء من القرآن فإن الصحيح أنه لو ~~قرأ من المحراب فسدت كما هو مقتضى الوجه الثاني كما صرحوا به وأطلقه فشمل ~~القليل والكثير وما إذا لم يكن حافظا أو حافظا للقرآن وهو إطلاق الجامع ~~الصغير وذهب بعضهم إلى أنه إنما تفسد إذا قرأ آية وبعضهم إذا قرأ الفاتحة ~~وقال الرازي قول أبي حنيفة محمول على من لم يحفظ القرآن ولا يمكنه أن يقرأ ~~إلا من مصحف فأما الحافظ فلا تفسد صلاته في قولهم جميعا وتبعه على ذلك ~~السرخسي في جامعه الصغير على ما في النهاية وأبو نصر الصفار على ما في ~~الذخيرة معللا بأن هذه القراءة مضافة إلى حفظه لا إلى تلقنه من المصحف # وجزم به في فتح القدير والنهاية والتبيين وهو أوجه كما لا يخفى وفي ~~الظهيرية ثم لم يذكر في الكتاب أنه إذا لم يكن قادرا إلا على القراءة من ~~المصحف فصلى بغير قراءة هل تجوز والأصح أنها لا تجوز اه. # ويخالفه ما في النهاية نقلا عن مبسوط شيخ الإسلام وكان الشيخ الإمام أبو ~~بكر محمد ms0681 بن الفضل يقول في التعليل لأبي حنيفة أجمعنا على أن الرجل إذا كان ~~يمكنه أن يقرأ من المصحف ولا يمكنه أن يقرأ على ظهر قلبه أنه لو صلى بغير ~~قراءة أنه يجزئه ولو كانت القراءة من المصحف جائزة لما أبيحت الصلاة بغير ~~قراءة ولكن الظاهر أنهما لا يسلمان هذه المسألة وبه قال بعض المشايخ. اه. # والظاهر أن ما في الظهيرية متفرع على أن علة الفساد حمله والعمل الكثير ~~فإذا لم يحفظ شيئا على ظهر قلبه يمكنه أن يقرأ من المصحف وهو موضوع فليس ~~أميا لتجوز صلاته بغير قراءة وما ذكره الإمام الفضلي متفرع على الصحيح من ~~أن علة الفساد تلقنه ولو كان موضوعا فحينئذ لا قدرة له على القراءة فكان ~~أميا وبهذا ظهر أن تصحيح الظهيرية مفرع على الضعيف وأطلق في المصلي فشمل ~~الإمام والمنفرد فما في الهداية من تقييده بالإمام اتفاقي كما في غاية ~~البيان ثم اعلم أن التشبيه بأهل الكتاب لا يكره في كل شيء وإنا نأكل ونشرب ~~كما يفعلون إنما الحرام هو التشبه فيما كان مذموما وفيما يقصد به التشبيه ~~كذا ذكره قاضي خان في شرح الجامع الصغير فعلى هذا لو لم يقصد التشبه لا ~~يكره عندهما # (قوله والأكل والشرب) أي يفسدانها لأن كل واحد منهما عمل كثير وليس من ~~أعمال الصلاة ولا ضرورة إليه وعلل قاضي خان وجه كونه كثيرا بقوله لأنه عمل ~~اليد والفم واللسان قال العلامة الحلبي وهو مشكل بالنسبة إلى ما لو أخذ من ~~خارج سمسمة فابتلعها أو وقع في فيه قطرة مطر فابتلعها فإنهم نصوا PageV02P011 # على فساد الصلاة في كل من هذه الصور مطلقا اه. # أطلقه فشمل العمد والنسيان لأن حالة الصلاة مذكرة فلا يعفى النسيان بخلاف ~~الصوم فإنه لا مذكر فيه وشمل القليل والكثير ولهذا فسره في الحاوي بقدر ما ~~يصل إلى الحلق وقيده الشارح بما يفسد الصوم وما لا يفسد الصوم لا يبطل ~~الصلاة اه. # وهو ممنوع كليا فإنه لو ابتلع شيئا بين أسنانه وكان قدر الحمصة لا تفسد ~~صلاته ms0682 وفي الصوم يفسد وفرق بينهما الولوالجي وصاحب المحيط بأن فساد الصلاة ~~معلق بعمل كثير ولم يوجد بخلاف فساد الصوم فإنه معلق بوصول المغذي إلى جوفه ~~لكن في البدائع والخلاصة أنه لا فرق بين فساد الصلاة والصوم في قدر الحمصة ~~وفي الظهيرية لو ابتلع دما خرج من بين أسنانه لم تفسد صلاته إذا لم يكن ملء ~~الفم اه. # وقالوا في باب الصوم لو خرج من بين أسنانه دم ودخل حلقه وهو صائم إن كان ~~الغلبة للدم أو كانا سواء فطره لأن له حكم الخارج وإن كانت الغلبة للبزاق ~~لا يضره كما في الوضوء فقد فرقوا بين الصلاة والصوم وفي الظهيرية لو قاء ~~أقل من ملء الفم فعاد إلى جوفه وهو لا يملك إمساكه لم تفسد صلاته وإن أعاده ~~إلى جوفه وهو قادر على أن يمجه يجب أن يكون على قياس الصوم عند أبي يوسف لا ~~تفسد وعند محمد تفسد وإن تقيأ في صلاته إن كان أقل من ملء الفم لا تفسد وإن ~~كان ملء الفم تفسد صلاته اه. # وفي المحيط وغيره ولو مضغ العلك كثيرا فسدت وكذا لو كان في فمه إهليلجة ~~فلاكها فإن دخل في حلقه منها شيء يسير من غير أن يلوكها لا تفسد وإن كثر ~~ذلك فسدت وفي الخلاصة ولو أكل شيئا من الحلاوة وابتلع عينها فدخل في الصلاة ~~فوجد حلاوتها في فيه وابتلعها لا تفسد صلاته ولو دخل الفانيد أو السكر في ~~فيه ولم يمضغه لكن يصلي والحلاوة تصل إلى جوفه تفسد صلاته اه. وأشار بالأكل ~~والشرب إلى أن كل عمل كثير فهو مفسد # واتفقوا على أن الكثير مفسد والقليل لا لإمكان الاحتراز عن الكثير دون ~~القليل فإن في الحي حركات من الطبع وليست من الصلاة فلو اعتبر العمل مفسدا ~~مطلقا لزم الحرج في إقامة صحتها وهو مدفوع بالنص ثم اختلفوا فيما يعين ~~الكثرة والقلة على أقوال أحدها ما اختاره العامة كما في الخلاصة والخانية ~~أن كل عمل لا يشك الناظر أنه ليس في الصلاة فهو كثير ms0683 وكل عمل يشتبه على ~~الناظر أن عامله في الصلاة فهو قليل قال في البدائع وهذا أصح وتابعه الشارح ~~والولوالجي وقال في المحيط إنه الأحسن وقال الصدر الشهيد إنه الصواب وذكر ~~العلامة الحلبي أن الظاهر أن مرادهم بالناظر من ليس عنده علم بشروع المصلي ~~في الصلاة فحينئذ إذا رآه على هذا العمل وتيقن أنه ليس في الصلاة فهو عمل ~~كثير وإن شك فهو قليل ثانيها إن ما يقام باليدين عادة كثير وإن فعله بيد ~~واحدة كالتعمم ولبس القميص وشد السراويل والرمي عن القوس وما يقام بيد ~~واحدة قليل ولو فعله باليدين كنزع القميص وحل السراويل ولبس القلنسوة ~~ونزعها ونزع اللجام وما أشبه ذلك كذا ذكره الشارح ولم يقيد في الخلاصة ~~والخانية ما يقام باليدين بالعرف # وقيد في الخانية ما يقام بيد واحدة بما إذا لم يتكرر والمراد بالتكرر ~~ثلاث متواليات لما في الخلاصة وإن حك ثلاثا في ركن واحد تفسد صلاته هذا إذا ~~رفع يده في كل مرة أما إذا لم يرفع في كل مرة فلا تفسد لأنه حك واحد اه. # وهو تقييد غريب وتفصيل عجيب ينبغي حفظه لكن في الظهيرية معزيا إلى الصدر ~~الشهيد حسام الدين لو حك موضعا من جسده ثلاث مرات بدفعة واحدة تفسد صلاته ~~اه. # ولم أر من صحح القول الثاني في تحديد العمل وقد يقال إنه غير صحيح فإنه ~~لو مضغ العلك في صلاته فسدت صلاته كذا ذكره محمد كما في البدائع لأن الناظر ~~إليه من بعيد لا يشك أنه في غير الصلاة وليس فيه استعمال اليد رأسا فضلا عن ~~استعمال اليدين وكذا الأكل والشرب يعمل بيد PageV02P012 # واحدة وهو مبطل اتفاقا وكذا قولهم لو دهن رأسه أو سرح ~~شعره سواء كان شعر رأسه أو لحيته تفسد صلاته لا يتخرج على أن العمل الكثير ~~ما يقام باليدين لأن دهن الرأس وتسريح الشعر عادة يكون بيد واحدة إلا أن ~~يريد بالدهن تناوله القارورة وصب الدهن منها بيده الأخرى وهو كذلك فإن في ~~المحيط قال ولو صب الدهن على ms0684 رأسه بيد واحدة لا تفسد وتعليل الولوالجي بأن ~~تسريح الشعر يفعل باليدين ممنوع وأما قولهم ولو حملت صبيا فأرضعته تفسد فهو ~~على سائر التفاسير لكن ما في الخلاصة والخانية المرأة إذا أرضعت ولدها تفسد ~~صلاتها لأنها صارت مرضعة فشمل ما إذا حمل إليها فدفعت إليه الثدي فرضعها ~~وأما إذا ارتضع من ثديها وهي كارهة # ففي الظهيرية والخلاصة والخانية إن مص ثلاثا فسدت وإن لم ينزل اللبن فإن ~~كان مصة أو مصتين فإن نزل لبن فسدت وإلا فلا وفي المنية والمحيط إن خرج ~~اللبن فسدت وإلا فلا من غير تقييد بعدد وصححه في معراج الدراية وأما قولهم ~~لو ضرب إنسانا بيد واحدة أو بسوط تفسد كما في المحيط والخلاصة والظهيرية ~~والمنية فلا يتفرع على ما يقام باليدين بل على الصحيح لكن في الظهيرية لو ~~ضرب دابته مرة أو مرتين لا تفسد وإن ضربها ثلاثا في ركعة واحدة تفسد قال - ~~رضي الله عنه - وعندي إذا ضرب مرة واحدة وسكن ثم ضرب مرة أخرى وسكن ثم ضرب ~~مرة أخرى لا تفسد صلاته كما قلنا في المشي اه. # وهذا يصلح أن يتفرع على القولين وأما اعتبارهم المرات الثلاث في الحك كما ~~قدمناه عن الخلاصة فالظاهر تفريعه على قول من فسر العمل الكثير بما تكرر ~~ثلاثا وهو القول الثالث لا على القولين الأولين وأما قولهم لو قتل القملة ~~مرارا إن قتل قتلا متداركا تفسد وإن كان بين القتلات فرجة لا تفسد فيصلح ~~تفريعه على الأقوال كلها وأما قولهم لو قبل المصلي امرأته بشهوة أو بغير ~~شهوة أو مسها بشهوة فسدت ينبغي تفريعه على القول الأصح وكذا على قول من فسر ~~العمل الكثير بما يستفحشه المصلي وأما على اعتبار ما يفعل باليدين أو بما ~~تكرر ثلاثا فلا وهو مما يضعفهما كما لا يخفى وكذا لو جامعها فيما دون الفرج ~~من غير إنزال بخلاف النظر إلى فرجها بشهوة فإنه لا يفسد على المختار كما في ~~الخلاصة وأما قولهم كما في الخانية والخلاصة لو كانت المرأة هي المصلية ms0685 ~~دونه فقبلها فسدت بشهوة أو بغير شهوة ولو كان هو المصلي فقبلته ولم يشتهها ~~فصلاته تامة فمشكل إذ ليس من المصلي فعل في الصورتين فمقتضاه عدم الفساد ~~فيهما فإن جعلنا تمكينه من الفعل بمنزلة فعله اقتضى الفساد فيهما وهو ~~الظاهر على اعتبار أن العمل الكثير ما لو نظر إليه الناظر لتيقن أنه ليس في ~~الصلاة أو ما استفحشه المصلي لكن في شرح الزاهدي # ولو قبل المصلية لا تفسد صلاتها وقال أبو جعفر إن كان بشهوة فسدت اه. # وهو مخالف لما في الخلاصة والخانية مساو لتقبيله وتقبيلها وفي منية ~~المصلي المشي في الصلاة إذا كان مستقبل القبلة لا يفسد إذا لم يكن متلاحقا ~~ولم يخرج من المسجد وفي الفضاء ما لم يخرج عن الصفوف هذا كله PageV02P013 # إذا لم يستدبر القبلة وأما إذا استدبرها فسدت وفي ~~الظهيرية المختار في المشي أنه إذا أكثر أفسدها وأما قولهم كما في منية ~~المصلي لو أخذ حجرا فرمى به تفسد ولو كان معه حجر فرمى لا تفسد وقد أساء ~~فظاهره التفريع على الصحيح لا على تفسيره بما يقام باليدين وأما قولهم كما ~~في الخلاصة وغيرها لو كتب قدر ثلاث كلمات تفسد وإن كان أقل لا فالظاهر ~~تفريعه على أن الكثير ما يستكثره المبتلى به أو أنه ما تكرر ثلاثا متواليات ~~وأما على الصحيح فالظاهر أن الفساد لا يتوقف على كتابة ثلاث كلمات بل يحصل ~~الفساد بكتابة كلمة واحدة مستبينة على الأرض ونحوها وقد يشهد بذلك إطلاق ما ~~في المحيط قال محمد لو كتب في صلاته على شيء فسدت وإن كتب على شيء لا يرى ~~لا تفسد لأنه لا يسمى كتابة وأما قولهم كما في الذخيرة لو حرك رجلا لا على ~~الدوام لا تفسد وإن حرك رجليه تفسد فمشكل لأن الظاهر أن تحريك اليدين في ~~الصلاة لا يبطلها حتى يلحق بهما تحريك الرجلين # والأوجه قول بعضهم إنه إن حرك رجليه قليلا لا تفسد وإن كان كثيرا فسدت ~~كما في الذخيرة أيضا ولعله مفوض إلى ما يعده العرف ms0686 قليلا أو كثيرا وفي ~~الظهيرية إذا تخمرت المرأة فسدت صلاتها ولو أغلق الباب لا تفسد وإن فتح ~~الباب المغلق تفسد وإن نزع القميص لا تفسد ولو لبس تفسد ولو شد السراويل ~~تفسد ولو فتح لا تفسد ومن أخذ عنان دابته أو مقودها وهو نجس إن كان موضع ~~قبضه نجسا لم يجز وإن كان النجس موضعا آخر جاز وإن كان يتحرك بتحركه هو ~~المختار وإن جذبته الدابة حتى أزالته عن موضع سجوده تفسد ولو آذاه حر الشمس ~~فتحول إلى الظل خطوة أو خطوتين لا تفسد وقيل في الثلاث كذلك والأول أصح ولو ~~رفع رجل المصلي عن مكانه ثم وضعه من غير أن يحوله عن القبلة لا تفسد ولو ~~وضعه على الدابة تفسد ولو زر قميصا أو قباء فسدت لا إن حله وإن ألجم دابة ~~فسدت لا إن خلعه ولو لبس خفيه فسدت لا إن تنعل أو خلع نعليه كما لو تقلد ~~سيفا أو نزعه أو ووضع الفتيلة في مسرجة أو تروح بمروحة أو بكمه أو سوى من ~~عمامته كورا أو كورين أو لبس قلنسوة أو بيضة # والحاصل أن فروعهم في هذا الباب قد اختلفت ولم تتفرع كلها على قول واحد ~~بل بعضها على قول وبعضها على غيره كما يظهر للمتأمل والظاهر أن أكثرها ~~تفريعات المشايخ لم تكن منقولة عن الإمام الأعظم ولهذا جعل الاختلاف في حد ~~العمل الكثير والقليل في التجنيس إنما هو بين المشايخ وقد ذكرنا من الأقوال ~~أربعة وذكروا قولا خامسا وهو أن العمل الكثير ما يكون مقصودا للفاعل بأن ~~أفرد له مجلسا على حدة ولقد صدق من قال كثرة المقالات تؤذن بكثرة الجهالات ~~ولقد صدق صاحب الفتاوى الظهيرية حيث قال في الفصل الثالث في قراءة القرآن ~~إن كل ما لم يرو عن أبي حنيفة فيه قول بقي كذلك مضطربا إلى يوم القيامة كما ~~حكي عن أبي يوسف أنه كان يضطرب في بعض المسائل وكان يقول كل مسألة ليس ~~لشيخنا فيها قول فنحن فيها هكذا اه. # وإلى هنا تبين ms0687 أن المفسد للصلاة كلام الناس مطلقا والعمل الكثير ومن ~~المفسد الموت والارتداد بالقلب والجنون والإغماء وكل حدث عمد وما أوجب ~~الغسل كالاحتلام والحيض PageV02P014 # ومحاذاة المرأة بشروطه وترك ركن من غير قضاء أو شرط ~~لغير عذر وأما استخلاف القارئ للأمي والفتح على غير إمامه فداخل تحت العمل ~~الكثير # وأما ترك القعدة الأخيرة مع التقييد بالسجدة وقدرة المومئ على الركوع ~~والسجود وتذكر صاحب الترتيب الفائتة فيها وطلوع الشمس في الفجر ودخول وقت ~~العصر في الجمعة ونظائرها فمما يفسد وصف الفرضية لا أصل الصلاة وأما فسادها ~~بتقدم الإمام أمام المصلي أو طرحه في صف النساء أو في مكان نجس أو سقوط ~~الثوب عن عورته مع التعمد مطلقا ومع أداء ركن إن لم يتعمد علم أو لم يعلم ~~ومع المكث قدره إن لم يؤد عند أبي حنيفة ومحمد كما في الظهيرية فراجع إلى ~~فوت الشرط كما لا يخفى # (قوله ولو نظر إلى مكتوب وفهمه أو أكل ما بين أسنانه أو مر مار في موضع ~~سجوده لا تفسد وإن أثم) أما الأول فلأن الفساد إنما يتعلق في مثله بالقراءة ~~وبالنظر مع الفهم لم تحصل وصحح المصنف في الكافي أنه متفق عليه بخلاف من ~~حلف لا يقرأ كتاب فلان فنظر إليه وفهمه فإنه يحنث عند محمد لأن المقصود فيه ~~الفهم والوقوف على سره أطلق المكتوب فشمل ما هو قرآن وغيره لكن في القرآن ~~لا تفسد إجماعا بالاتفاق كما في النهاية وشمل ما إذا استفهم أو لا لكن إذا ~~لم يكن مستفهما لا تفسد بالإجماع وإن كان مستفهما ففي المنية تفسد عند محمد ~~والصحيح عدمه اتفاقا لعدم الفعل منه ولشبهة الاختلاف قالوا ينبغي للفقيه أن ~~لا يضع جزء تعليقه بين يديه في الصلاة لأنه ربما يقع بصره على ما في الجزء ~~فيفهم ذلك فيدخل فيه شبهة الاختلاف اه. # وعبر في النهاية بالوجوب على الفقيه أن لا يضع لكن قد علمت أن شبهة ~~الاختلاف فيما إذا كان مستفهما وأما إذا لم يكن مستفهما فلا يعلل بما ذكر ~~لعدم ms0688 الاختلاف فيه بل لاشتغال قلبه به إذا خاف من وضعه بين يديه اشتغاله ~~بالنظر إليه ولم يذكروا كراهة النظر إلى المكتوب متعمدا وفي منية المصلي ما ~~يقتضيها فإنه قال ولو أنشأ شعرا أو خطبة ولم يتكلم بلسانه لا تفسد وقد أساء ~~وعلل الإساءة شارحها باشتغاله بما ليس من أعمال الصلاة من غير ضرورة قال ثم ~~ينبغي أن يكون عليه سجود السهو إذا أشغله ذلك عن أداء ركن أو واجب سهوا اه. # وبهذا علم أن ترك الخشوع لا يخل بالصحة بل بالكمال ولذا قال في الخلاصة ~~والخانية إذا تفكر في صلاته فتذكر شعرا أو خطبة فقرأهما بقلبه ولم يتكلم ~~بلسانه لا تفسد صلاته اه. # وأما الثاني وهو أكله ما بين أسنانه فلأنه عمل قليل أطلقه فشمل ما إذا ~~كان قدر الحمصة كما قدمناه عن المحيط والولوالجية من الفرق بين الصلاة ~~والصوم وفي البدائع إن كان دون الحمصة لم يضره وإن كان قدر الحمصة فصاعدا ~~فسدت صلاته وهكذا في شرح الطحاوي وقال بعضهم لا تفسد صلاته بما دون ملء ~~الفم وعليه مشى في الخلاصة حيث قال وقال الإمام خواهر زاده # ولو أكل بعض اللقمة وبقي البعض في فيه حتى شرع في الصلاة وابتلع الباقي ~~لا تفسد صلاته ما لم يكن ملء الفم فهذه ثلاثة أقوال في هذه المسألة كما ترى ~~والشأن فيما هو الراجح منها وهو ينبني على معرفة العمل الكثير وفيه اختلاف ~~كما سبق وينبغي أن يكون محل الاختلاف فيما إذا ابتلع ما بين أسنانه من غير ~~مضغ أما إذا مضغه كثيرا فلا خلاف في فسادها كما قدمناه في مضغ العلك وعلى ~~هذا فلو عبر PageV02P015 # المصنف بالابتلاع كما في الخلاصة والمحيط والولوالجية ~~وكثير دون الأكل لكان أولى ثم إذا كان ابتلاع ما بين أسنانه غير مفسد بشرطه ~~على الخلاف فهو مكروه كما صرح به في منية المصلي لأنه ليس من أعمال الصلاة ~~ولا ضرورة فيه فكان مكروها وإن كان قليلا وأما الثالث وهو مرور المار في ~~موضع سجود المصلي فإنما لا ms0689 يفسدها عند عامة العلماء سواء كان المار امرأة ~~أو حمارا أو كلبا أو غيرها لحديث الصحيحين «عن عائشة أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يصلي وأنا معترضة بين يديه فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام ~~بسطتهما والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح» . # ولقوله - عليه السلام - «لا يقطع الصلاة مرور شيء وادرءوا ما استطعتم ~~فإنما هو شيطان» لكن ضعفه النووي وفي فتح القدير والذي يظهر أنه لا ينزل عن ~~الحسن لأنه يروى من عدة طرق ثم الكلام في هذه المسألة في سبعة عشر موضعا ~~الأول ما ذكره في الكتاب من عدم الفساد الثاني أن المار آثم للحديث «لو ~~يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الوزر لوقف أربعين خير له من أن ~~يمر بين يديه قال الراوي لا أدري أربعين عاما أو شهرا أو يوما» وأخرجه ~~البزار وقال أربعين خريفا # وروى ابن ماجه وصححه ابن حبان عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لو يعلم أحدكم ما له في أن يمر بين يدي أخيه معترضا في الصلاة ~~كان لأن يقيم مائة عام خير له من الخطوة التي خطا» وبهذا علم أن الكراهة ~~تحريمية لتصريحهم بالإثم وهو المراد بقوله وإن أثم المار بين يديه، الثالث ~~في الموضع الذي يكره المرور فيه وفيه اختلاف واختار المصنف أنه موضع سجوده ~~وصححه في الكافي لأن هذا القدر من المكان حقه وفي تحريم ما وراءه تضييق على ~~المارة وهو يفيد أن المراد بموضع سجوده موضع صلاته وهو من قدمه إلى موضع ~~سجوده كما صرح به الشارح وهو مختار صاحب الهداية وشمس الأئمة السرخسي وقاضي ~~خان وفي المحيط أنه الأحسن لأن ذلك القدر موضع صلاته دون ما وراءه # وذكر التمرتاشي أن الأصح أنه إن كان بحال لو صلى صلاة خاشع لا يقع بصره ~~على المار فلا يكره المرور نحو أن يكون منتهى بصره في قيامه إلى موضع سجوده ~~وفي ركوعه إلى صدور قدميه وفي سجوده إلى أرنبة أنفه وفي قعوده إلى حجره ms0690 وفي ~~سلامه إلى منكبيه واختاره فخر الإسلام فإنه قال إذا صلى راميا ببصره إلى ~~موضع سجوده فلم يقع عليه بصره لم يكره وهذا حسن # وفي البدائع وقال بعضهم قدر ما يقع بصره على المار لو صلى بخشوع وفيما ~~وراء ذلك لا يكره وهو الأصح ورجحه في النهاية بأنه أشبه إلى الصواب لأن ~~المصلي إذا صلى على الدكان وحاذى أعضاء المار أعضاءه فإن المرور أسفل ~~الدكان مكروه وهو ليس بموضع سجود المصلي فهي واردة على من اعتبر موضع ~~السجود فما اختاره فخر الإسلام يمشي في كل الصور كما هو دأبه في اختياراته ~~وأقره عليه في فتح القدير ووفق بينهما في العناية بأن المراد بموضع السجود ~~الموضع القريب من موضع السجود فيئول إلى ما اختاره فخر الإسلام بدليل أن ~~صاحب الهداية بعد اعتباره موضع السجود شرط عدم الحائل كالأسطوانة ولا يتصور ~~أن يكون الحائل بينه وبين موضع سجوده وبدليل أنه صرح بمسألة المرور أسفل ~~الدكان اه. # وهو تكلف والذي PageV02P016 # يظهر للعبد الضعيف أن الراجح ما في الهداية وأنه لا ~~يرد عليه شيء مما ذكر لأن مسألة الدكان إنما ترد عليه نقضا لو سكت عنها # وأما إذا صرح بها فلا فكأنه قال العبرة بموضع السجود إن لم يكن يصلي على ~~دكان فأما إذا كان يصلي عليها فالعبرة للمحاذاة كما هو ظاهر عبارته لمن ~~تأملها وإنما شرط عدم الحائل لأنه يتصور وجود الحائل في موضع السجود كأن ~~يصلي قريبا من جدار بالإيماء للمرض بحيث لو لم يكن الجدار لكان موضعه موضع ~~السجود فلا منافاة كما في العناية أو أن اشتراط عدم الحائل إنما هو بيان ~~لمحل الخلاف فإن المرور وراء الحائل ليس بمكروه اتفاقا كما هو ظاهر عبارتهم ~~لا شرط في المرور في موضع السجود ومما يضعف تصحيح النهاية أنه يقتضي أن ~~الموضع الذي يكره المرور فيه مختلف يكون في حالة القيام مخالفا لحالة ~~الركوع وفي حالة الجلوس مخالفا للكل فيقتضي أنه لو مر إنسان بين يديه في ~~موضع سجوده وهو جالس لا يكره ms0691 لأن بصره لا يقع عليه حالة كونه خاشعا ولو مر ~~في ذلك الموضع بعينه وهو قائم يكره لأن بصره يقع عليه حالة خشوعه وأنه لو ~~مر داخل موضع سجوده وهو راكع لا يكره لأن بصره لا يقع عليه حالة خشوعه وأنه ~~لو مر عن يمينه وهو يسلم بحيث يقع بصره عليه خاشعا يكره وهذا كله بعيد عن ~~المذهب لعدم انضباطه كما لا يخفى والاختلاف في موضع المرور إنما هو منشأ ~~بين المشايخ لعدم ذكره في الكتاب لمحمد بن الحسن كما في البدائع # وحيث لم ينص صاحب المذهب على شيء فالترجيح لما في الهداية لانضباطه وهو ~~بإطلاقه يشمل الصحراء والمسجد وفي المسجد اختلاف ففي الخلاصة وإذا كان في ~~المسجد لا ينبغي لأحد أن يمر بينه وبين حائط القبلة وصحح في المحيط أنه لو ~~مر عن بعد في المسجد فالأصح أنه لا يكره وكذا صححه فخر الإسلام كما في غاية ~~البيان وذكر قاضي خان في شرحه أن المسجد إذا كان كبيرا فحكمه حكم الصحراء ~~وفي الذخيرة من الفصل التاسع إن كان المسجد صغيرا يكره في أي موضع يمر ~~وإليه أشار محمد في الأصل فإنه قال في الإمام إذا فرغ من صلاته فإن كانت ~~صلاة لا تطوع بعدها فهو بالخيار إن شاء انحرف عن يمينه أو شماله وإن شاء ~~قام وذهب وإن شاء استقبل الناس بوجهه إذا لم يكن بحذائه رجل يصلي ولم يفصل ~~بين ما إذا كان المصلي في الصف الأول أو في الصف الأخير وهذا هو ظاهر ~~المذهب لأنه إذا كان وجهه مقابل وجه الإمام في حال قيامه يكره ذلك وإن كان ~~بينهما صفوف # ووجه الاستدلال بهذه المسألة أن محمدا جعل جلوس الإمام في محرابه وهو ~~مستقبل له بمنزلة جلوسه بين يديه وموضع سجوده وكذا مرور المار في أي موضع ~~يكون من المسجد بمنزلة مروره بين يديه وفي موضع سجوده وإن كان المسجد كبيرا ~~بمنزلة الجامع قال بعضهم هو بمنزلة المسجد الصغير فيكره المرور في جميع ~~الأماكن وقال بعضهم هو بمنزلة ms0692 الصحراء اه. PageV02P017 # وبهذا علم أن ما صححه في الذخيرة في الفصل الرابع أن ~~بقاع المسجد في ذلك كله على السواء إنما هو في المسجد الصغير ورجح في فتح ~~القدير أنه لا فرق بين المسجد وغيره فإن المؤثم المرور بين يديه وكون ذلك ~~البيت برمته اعتبر بقعة واحدة في حق بعض الأحكام لا يستلزم تغيير الأمر ~~الحسي من المرور من بعيد فيجعل البعيد قريبا اه. # فحاصل المذهب على الصحيح أن الموضع الذي يكره المرور فيه هو أمام المصلي ~~في مسجد صغير وموضع سجوده في مسجد كبير أو في الصحراء أو أسفل من الدكان ~~أمام المصلي لو كان يصلي عليها بشرط محاذاة أعضاء المار أعضاءه قال في ~~النهاية إنما شرط هذا فإنه لو صلى على الدكان والدكان مثل قامة الرجل وهو ~~سترة فلا يأثم المار وكذا السطح والسرير وكل مرتفع ومن مشايخنا من حده بقدر ~~السترة وهو ذراع وهو غلط لأنه لو كان كذلك لما كره مرور الراكب وإن استتر ~~بظهر إنسان جالس كان سترة وإن كان قائما اختلفوا فيه وإن استتر بدابة فلا ~~بأس به وقالوا حيلة الراكب إذا أراد أن يمر ينزل فيصير وراء الدابة ويمرا ~~فتصير الدابة سترة ولا يأثم وكذا لو مر رجلان متحاذيان فإن كراهة المرور ~~وإثمه يلحق الذي يلي المصلي اه. # الرابع: أنه ينبغي لمن يصلي في الصحراء أن يتخذ أمامه سترة لما رواه ~~الحاكم وأحمد وغيرهما عن ابن عمر قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة ولا يدع أحدا يمر بين يديه» . # وفي الصحيحين عن ابن عمر أيضا «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج ~~يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه وكان يفعل ~~ذلك في السفر» وفي منية المصلي وتكره الصلاة في الصحراء من غير سترة إذا ~~خاف المرور بين يديه وينبغي أن تكون كراهة تحريم لمخالفة الأمر المذكور لكن ~~في البدائع والمستحب لمن يصلي في الصحراء إن ينصب شيئا ويستتر فأفاد ms0693 أن ~~الكراهة تنزيهية فحينئذ كان الأمر للندب لكنه يحتاج إلى صارف عن الحقيقة ~~قال العلامة الحلبي في شرح المنية إنما قيد بقوله في الصحراء لأنها المحل ~~الذي يقع فيه المرور غالبا وإلا فالظاهر كراهة ترك السترة فيما يخاف فيه ~~المرور أي موضع كان. # الخامس أن المستحب أن يكون مقدارها ذراعا فصاعدا لحديث مسلم عن عائشة ~~«سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن سترة المصلي فقال بقدر مؤخرة ~~الرحل » ومؤخرة بضم الميم وهمزة ساكنة وكسر الخاء المعجمة العود الذي في آخر ~~الرحل من كور البعير وفسرها عطاء بأنها ذراع فما فوقه كما أخرجه أبو داود ~~السادس اختلفوا في مقدار غلظها ففي الهداية وينبغي أن تكون في غلظ الإصبع ~~لأن ما دونه لا يبدو PageV02P018 # للناظر وكان مستنده ما رواه الحاكم مرفوعا «استتروا ~~في صلاتكم ولو بسهم» ويشكل عليه ما رواه الحاكم عن أبي هريرة مرفوعا «يجزئ ~~من الستر قدر مؤخرة الرحل ولو بدقة شعرة» ولهذا جعل بيان الغلظ في البدائع ~~قولا ضعيفا وأنه لا اعتبار بالعرض وظاهره أنه المذهب. # السابع أن من السنة غرزها إن أمكن. الثامن أن في استنان وضعها عند تعذر ~~غرزها اختلافا فاختار في الهداية أنه لا عبرة بالإلقاء وعزاه في غاية ~~البيان إلى أبي حنيفة ومحمد وصححه جماعة منهم قاضي خان في شرح الجامع ~~الصغير معللا بأنه لا يفيد المقصود وقيل يسن الإلقاء ونقله القدوري عن أبي ~~يوسف ثم قيل يضعه طولا لا عرضا ليكون على مثال الغرز. التاسع أن السنة ~~القرب منها لحديث أبي داود مرفوعا «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن ~~منها» وذكر العلامة الحلبي أن السنة أن لا يزيد ما بينه وبينها على ثلاثة ~~أذرع. العاشر أن السنة أن يجعلها على أحد حاجبيه لحديث أبي داود عن المقداد ~~بن الأسود قال «ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى عود أو ~~شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد إليه صمدا» أي لا ~~يقابله مستويا مستقيما بل كان يميل ms0694 عنه كذا في المغرب. # الحادي عشر أن سترة الإمام تجزئ عن أصحابه كما هو ظاهر الأحاديث الثابتة ~~في الصحيحين من الاقتصار على سترته - صلى الله عليه وسلم - وقد اختلف ~~العلماء في أن سترة الإمام هل هي بنفسها سترة للقوم وله أو هي سترة له خاصة ~~وهو سترة لمن خلفه فظاهر كلام أئمتنا الأول ولهذا قال في الهداية وسترة ~~الإمام سترة للقوم. الثاني عشر أنه لا بأس بالمرور وراء السترة كما دل عليه ~~حديث ابن عباس الثابت في الصحيحين من مروره وراء السترة ولم ينكر عليه. ~~الثالث عشر أنه إذا لم يجد ما يتخذه سترة فهل ينوب الخط بين يديه منابها ~~ففيه روايتان الأولى أنه ليس بمسنون ومشى عليه كثير من المشايخ واختاره في ~~الهداية لأنه لا يحصل المقصود به إذ لا يظهر من بعيد والثانية عن محمد أنه ~~يخط لحديث أبي داود «فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا» وأجاب عنه في البدائع ~~بأنه شاذ فيما تعم به البلوى وصرح النووي بضعفه وتعقب بتصحيح أحمد وابن ~~حبان وغيرهما له كما ذكره العلامة الحلبي وجزم به المحقق في فتح القدير ~~وقال إن السنة أولى بالاتباع مع أنه يظهر في الجملة إذ المقصود جمع الخاطر ~~بربط الخيال به كي لا ينتشر. الرابع عشر في بيان كيفيته فمنهم من قال يخط ~~بين يديه عرضا مثل الهلال ومنهم من قال يخطه بين يديه طولا وذكر النووي أنه ~~المختار ليصير شبه ظل السترة. الخامس عشر درء المار بين يديه قالوا ويدرؤه ~~إن لم يكن سترة أو مر بينه وبينها للأحاديث الواردة وهو بالإشارة باليد أو ~~بالرأس أو بالعين أو بالتسبيح وزاد الولوالجي أنه يكون برفع الصوت بقراءة ~~القرآن وينبغي أن يكون محله في الصلاة الجهرية فيما يجهر فيه منها وفي ~~الهداية ويكره الجمع بين التسبيح والإشارة لأن بأحدهما كفاية قالوا هذا في ~~حق الرجال أما النساء فإنهن يصفقن للحديث وكيفيته أن تضرب بظهور أصابع ~~اليمنى على صفحة الكف من اليسرى ولأن في صوتهن فتنة فكره ms0695 لهن التسبيح كذا ~~في غاية البيان. # السادس عشر أن ترك الدرء أفضل لما في البدائع ومن المشايخ من قال إن ~~الدرء رخصة والأفضل أن لا يدرأ لأنه ليس من أعمال الصلاة وكذا رواه ~~الماتريدي عن أبي حنيفة والأمر بالدرء في الحديث لبيان الرخصة كالأمر بقتل ~~الأسودين اه. # وذكر الشارح عن السرخسي أن الأمر بالمقاتلة محمول على الابتداء حين كان ~~العمل فيها مباحا وفي غاية البيان معنى المقاتلة الدفع العنيف. السابع عشر ~~أنه لا بأس بترك السترة إذا أمن المرور ولم يواجه الطريق لأن اتخاذ السترة ~~للحجاب عن المار ولا حاجة بها عند عدم المار روي عن محمد أنه تركه في طريق ~~الحجاز غير مرة وقال العلامة الحلبي ويظهر أن الأولى PageV02P019 # اتخاذها في هذا الحال وإن لم يكره الترك لمقصود آخر ~~وهو كف بصره عما وراءها وجمع خاطره بربط الخيال بها. اه. # وقيدوا بقولهم ولم يواجه الطريق لأن الصلاة في الطريق أي في طريق العامة ~~مكروهة وعلله في المحيط بما يفيد أنها كراهة تحريم بقوله لأن فيه منع الناس ~~عن المرور والطريق حق الناس أعد للمرور فيه فلا يجوز شغله بما ليس له حق ~~الشغل وإذا ابتلي بين الصلاة في الطريق وبين أرض غيره فإن كانت مزروعة ~~فالأفضل أن يصلي في الطريق لأن له حقا في الطريق ولا حق له في الأرض وإن لم ~~تكن مزروعة فإن كانت لمسلم يصلي فيها لأن الظاهر أنه يرضى به لأنه إذا بلغه ~~يسر بذلك لأنه أحرز أجرا من غير اكتساب منه وفي الطريق لا إذن لأن الطريق ~~حق المسلم والكافر وإن كانت لكافر يصلي على الطريق لأنه لا يرضى به. اه. # (قوله وكره عبثه بثوبه وبدنه) شروع في بيان المكروهات بعد بيان المفسدات ~~لأن كلا منهما من العوارض إلا أنه قدم المفسد لقوته والمكروه في هذا الباب ~~نوعان أحدهما ما كره تحريما وهو المحمل عند إطلاقهم الكراهة كما ذكره في ~~فتح القدير من كتاب الزكاة وذكر أنه في رتبة الواجب لا يثبت إلا بما ms0696 يثبت ~~به الواجب يعني بالنهي الظني الثبوت وأن الواجب يثبت بالأمر الظني الثبوت ~~ثانيهما المكروه تنزيها ومرجعه إلى ما تركه أولى وكثيرا ما يطلقونه كما ~~ذكره العلامة الحلبي في مسألة مسح العرق فحينئذ إذا ذكروا مكروها فلا بد من ~~النظر في دليله فإن كان نهيا ظنيا يحكم بكراهة التحريم إلا لصارف للنهي عن ~~التحريم إلى الندب فإن لم يكن الدليل نهيا بل كان مفيدا للترك الغير الجازم ~~فهي تنزيهية واختلف في تفسير العبث فذكر الكردي أنه فعل فيه غرض ليس بشرعي ~~والسفه ما لا غرض فيه أصلا والمذكور في شرح الهداية وغيرها أن العبث الفعل ~~لغرض غير صحيح حتى قال في النهاية وحاصله أن كل عمل هو مفيد للمصلي فلا بأس ~~بأن يأتي به أصله ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرق في صلاة ~~فسلت العرق عن جبينه» أي مسحه لأنه كان يؤذيه فكان مفيدا وفي زمن الصيف ~~«كان إذا قام من السجود نفض ثوبه يمنة أو يسرة» لأنه كان مفيدا كي لا يبقى ~~صورة فأما ما ليس بمفيد فهو العبث اه. # وتعقبه العلامة الحلبي بأنه إذا كان يكره رفع الثوب كي لا يتترب وأنه قد ~~وقع الخلاف في أنه يكره مسح التراب عن جبهته في الصلاة وأنه قد وقع الندب ~~إلى تتريب الوجه في السجود فضلا عن الثوب فكون نفض الثوب من التراب عملا ~~مفيدا وأنه لا بأس به مطلقا فيه نظر ظاهر وأما أنه لا بأس بسلت العرق في ~~الصلاة فهو قول بعض المشايخ واختاره في الخانية وغيرها وفي منية المصلي ~~ويكره أن يمسح عرقه أو التراب عن جبهته في أثناء الصلاة أو في التشهد قبل ~~السلام ووفق بينهما بأن المراد بالعرق الممسوح عرق لم تدعه حاجة إلى مسحه ~~وبالكراهة الكراهة التنزيهية فحينئذ PageV02P020 # لا منافاة بينها وبين قولهم لا بأس لأن تركه أولى ~~ويحمل فعله - صلى الله عليه وسلم - إن ثبت على أن به حاجة إلى مسحه أو ~~بيانا للجواز اه. # وفي الخانية ولا بأس بأن ms0697 يمسح جبهته من التراب أو الحشيش بعد الفراغ من ~~الصلاة وقبله إذا كان يضره ذلك ويشغله عن الصلاة وإذا كان لا يضره ذلك يكره ~~في وسط الصلاة ولا يكره قبل التشهد والسلام. اه. # وصححه في المحيط وهو مع ما قدمناه من تعريف العبث يدل على أن الحك بيده ~~في بدنه إنما يكون عبثا إذا كان لغير حاجة أما إذا أكله شيء في بدنه ضره ~~وأشغله فلا بأس بحكه ولا يكون من العبث ثم ذكر الشارحون أنهم إنما قدموا ~~مسألة العبث لأنها كلية وغيرها نوعية لأن تقليب الحصا والفرقعة والتخصر من ~~أنواع العبث والكلي مقدم على النوعي وتعقبه في العناية بأن العبث بالثوب لا ~~يشمل ما بعده من تقليب الحصا وغيره بل إنما قدموه لأنه أكثر وقوعا اه. # وقد يقال إن الشامل للتقليب وغيره العبث بالبدن ولا يتم ما قاله إلا لو ~~اقتصروا على العبث بالثوب ثم إن كراهة العبث تحريمية لما أخرجه القضاعي في ~~مسند الشهاب مرسلا عن يحيى بن أبي كثير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«إن الله كره لكم ثلاثا العبث في الصلاة والرفث في الصيام والضحك في ~~المقابر» وعلله في الهداية بأن العبث خارج الصلاة حرام فما ظنك في الصلاة ~~اه. # وأراد به كراهة التحريم وأورد عليه في غاية البيان بأنه إذا كان حراما ~~ينبغي أن يكون مفسدا كالقهقهة وأجاب بأن فساد القهقهة لا باعتبار حرمتها بل ~~باعتبار أنها تنقض الطهارة وهي شرط ولهذا لا يفسدها النظر إلى الأجنبية وإن ~~كان حراما إلا إذا كثر العبث فحينئذ يفسدها لكونه عملا كثيرا وفي الغاية ~~للسروجي قوله ولأن العبث خارج الصلاة حرام فيه نظر لأن العبث خارجها بثوبه ~~أو بدنه خلاف الأولى ولا يحرم والحديث قيد بكونه في الصلاة. اه. # (قوله وقلب الحصا إلا للسجود مرة) أي كره قلبه لغير ضرورة لما أخرج في ~~الكتب الستة عن معيقيب أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تمسح الحصا وأنت ~~تصلي فإن كنت لا بد فاعلا فواحدة» «وعن أبي ذر ms0698 أنه قال سألت خليلي عن كل ~~شيء حتى سألته عن تسوية الحصا في الصلاة فقال يا أبا ذر مرة أو ذر» ولأنه ~~نوع عبث أما إذا كان لا يمكنه السجود عليه فيسويه مرة لأن فيه إصلاح صلاته ~~كذا في الهداية يعني فيه تحصيل السجود على الوجه المطلوب شرعا وهو يفيد أن ~~تسويته مرة لهذا الغرض أولى من تركها وصرح في البدائع بأن التسوية مرة رخصة ~~وأن الترك أولى لأنه أقرب إلى الخشوع وفي النهاية والخلاصة إن الترك أحب ~~إلي مستدلا في النهاية بما ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض ~~الروايات «وإن تركتها فهو خير لك من مائة ناقة سوداء الحدقة تكون لك» اه. # فالحاصل أن التسوية لغرض صحيح مرة هل هي رخصة أو عزيمة وقد تعارض فيها ~~جهتان فبالنظر إلى أن التسوية مقتضية للسجود على الوجه المسنون كانت ~~التسوية عزيمة وبالنظر إلى أن تركها أقرب إلى الخشوع كان تركها عزيمة ~~والظاهر من الأحاديث الثاني ويرجحه أن الحكم إذا تردد بين سنة وبدعة كان ~~ترك البدعة راجحا على فعل السنة مع أنه قد كان يمكنه التسوية قبل الشروع في ~~الصلاة وتقييد المصنف بالمرة هو ظاهر الرواية والزيادة عليها مكروهة وقيل ~~يسويها مرتين ذكره في منية المصلي # (قوله وفرقعة الأصابع) وهو غمزها أو مدها حتى تصوت ونقل في الدراية ~~الإجماع على كراهتها فيها ومن السنة ما رواه ابن ماجه مرفوعا «لا تفرقع ~~أصابعك وأنت تصلي» لكنه معلول بالحارث. # وروى أحمد عن سهل بن معاذ رفعه «الضاحك في الصلاة والملتفت والمفرقع ~~أصابعه بمنزلة واحدة» ولعل المراد التساوي في المعصية وإلا فالضحك مبطل لها ~~وينبغي أن تكون كراهة الفرقعة PageV02P021 # تحريمية للنهي الوارد في ذلك ولأنها من أفراد العبث ~~بخلاف الفرقعة خارج الصلاة لغير حاجة ولو لإراحة المفاصل فإنها تنزيهية على ~~القول بالكراهة كما في المجتبى أنه كرهها كثير من الناس لأنها من الشيطان ~~بالحديث اه. # لكن لما لم يكن فيها خارجها نهي لم تكن تحريمية كما أسلفناه قريبا وألحق ~~في ms0699 المجتبى المنتظر للصلاة والماشي إليها بمن في الصلاة في كراهتها وروى في ~~ذلك حديثا أنه «نهى أن يفرقع الرجل أصابعه وهو جالس في المسجد ينتظر الصلاة ~~وفي رواية وهو يمشي إليها» وأشار المصنف إلى كراهة تشبيك الأصابع وهو أن ~~يدخل إحدى أصابع يديه بين أصابع الأخرى في الصلاة كما صرح به في المحيط ~~وغيره لما روى أحمد وأبو داود وغيرهما مرفوعا «إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ~~ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبك بين يديه فإنه في الصلاة» ونقل في ~~الدراية إجماع العلماء على كراهته فيها ثم يظهر أيضا أنها تحريمية للنهي ~~المذكور وظاهره الكراهة أيضا حالة السعي إلى الصلاة فإذا كان منتظرا لها ~~بالأولى وذكر العلامة الحلبي أنه لم يقف على حكمه خارج الصلاة لمشايخنا ~~والظاهر أنه في غير هذين الموضعين لا للعبث ليس بمكروه ولو لإراحة الأصابع ~~وإن كان على سبيل العبث يكره تنزيها. اه. # وقد قدمنا عن الهداية أن العبث خارج الصلاة حرام وحملناه على كراهة ~~التحريم فينبغي أن يكون العبث خارجها لغير حاجة كذلك # (قوله والتخصر) وهو وضع اليد على الخاصرة وهي ما فوق الطفطفة والشراسيف ~~كذا في المغرب لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عنه كما في سنن أبي داود وهذا ~~التفسير هو الصحيح وبه قال الجمهور من أهل اللغة والفقه والحديث ورد مفسرا ~~هكذا عن ابن عمر كما في السنن وحكمته أنه في الصلاة راحة أهل النار كما ~~رواه ابن حبان في صحيحه قال ابن حبان يعني فعل اليهود والنصارى في صلاتهم ~~وهم أهل النار لا أن لهم راحة في النار أو أنه فعل المتكبرين ولا يليق ~~بالصلاة أو أنه فعل الشيطان حتى قيل إن إبليس أهبط من الجنة لذلك فلهذا قال ~~في المبسوط والمجتبى ويكره التخصر خارج الصلاة أيضا والذي يظهر أنها ~~تحريمية فيها للنهي المذكور وقد فسر التخصر بغير هذا أيضا منها أن يتوكأ في ~~الصلاة على عصا ومنها أن يختصر السورة فيقرأ من أولها آية أو آيتين ومنها ~~أن يختصرها فيقرأ آخرها ms0700 ومنها أن يحذف آية السجدة ومنها أن يختصر صلاته فلا ~~يتم حدودها ولا شك في كراهة الإتكاء في الفرض لغير ضرورة كما صرحوا به لا ~~في النفل على الأصح كما في المجتبى وأما الاختصار في القراءة فإن أخل بواجب ~~بأن نقص عن ثلاث آيات مع الفاتحة كان مكروها كراهة تحريم لترك بعض الواجب ~~وإلا فلا وقد صرح أصحاب الفتاوى بأن الصحيح أنه لا تكره القراءة من آخر ~~السورة وقد صرحوا بكراهة قراءته السورة وترك آية السجدة في بابها وأما ~~اختصار الصلاة بحيث لا يتم حدودها فإن لزم منه ترك واجب كره تحريما وإن أخل ~~بسنة كره تنزيها هذا ما تقتضيه القواعد والله سبحانه الموفق للصواب # (قوله والالتفات) لما رواه البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - قالت ~~«سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ### | الالتفات في الصلاة # فقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد» . # وروى الترمذي وصححه عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إياك ~~والالتفات في الصلاة فإن الالتفات في الصلاة هلكة فإن كان لا بد ففي التطوع ~~لا في الفريضة» ثم المذكور في عامة الكتب أن الالتفات المكروه هو تحويل ~~وجهه عن القبلة وممن صرح به صاحب البدائع والنهاية والغاية والتبيين وفتح ~~القدير والمجتبى والكافي وشرح المجمع وقيده في الغاية بأن يكون لغير عذر ~~أما تحويل الوجه لعذر فغير مكروه، وينبغي أن تكون تحريمية كما هو ظاهر ~~الأحاديث قالوا وإنما كره لغير عذر لأنه انحراف عن القبلة ببعض بدنه ولو ~~انحرف عنها PageV02P022 # بجميع بدنه فسدت فإن انحرف ببعض بدنه كره كالعمل ~~القليل فإنه مكروه لأن كثيره مفسد ويدل لعدم فسادها بهذا الالتفات قوله في ~~الحديث «يختلسها الشيطان من صلاة العبد» فإنه سماها صلاة معه وإنما لم يكره ~~للعذر لحديث مسلم عن جابر «اشتكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلينا ~~وراءه وهو قاعد فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدنا» وقد صرحوا ~~بأن التفات البصر يمنة ويسرة من غير تحويل الوجه أصلا غير مكروه مطلقا ~~والأولى ms0701 تركه لغير حاجة والظاهر أن فعله - عليه السلام - إياه كان لحاجة ~~تفقد أحوال المقتدين به مع ما فيه من بيان الجواز وإلا فهو كان ينظر من ~~خلفه كما ينظر أمامه كما في الصحيحين # وقد خالف صاحب الخلاصة عامة الكتب في الالتفات المكروه فجعله مفسدا ~~وعبارته ولو حول المصلي وجهه عن القبلة من غير عذر فسدت وكذا في الخانية ~~وجعل فيها الالتفات المكروه أن يحول بعض وجهه عن القبلة والأشبه ما في عامة ~~الكتب من أن الالتفات المكروه أعم من تحويل جميع الوجه أو بعضه وذكر في ~~منية المصلي أن كراهة الالتفات بالوجه فيما إذا استقبل من ساعته يعني فلو ~~لم يستقبل من ساعته فسدت وكأنه جمع بين ما في الفتاوى وبين ما في عامة ~~الكتب بحمل ما في الفتاوى على ما إذا لم يستقبل من ساعته وحمل ما في العامة ~~على ما إذا استقبل من ساعته وكأنه ناظر إلى أنه إذا لم يستقبل من ساعته صار ~~عملا كثيرا فأفسدها وإذا استقبل من ساعته كان عملا قليلا فكره وهو بعيد فإن ~~الاستدامة على هذا القليل لا يجعله كثيرا وإنما كثيره تحويل صدره وقد صرحوا ~~بالفساد عند تحويل الصدر ولا بد من تقييده بعدم العذر كما في منية المصلي ~~لتصريحهم كما سبق بأنه لو ظن أنه أحدث فاستدبر القبلة ثم علم أنه لم يحدث ~~قبل الخروج من المسجد لا تبطل ومقتضى القواعد المذهبية اشتراط أن يؤدي ركنا ~~وهو مستدبر لما صرحوا به من أن انكشاف العورة إنما يفسدها إذا لم يستتر من ~~ساعته حتى أدى ركنا أما إذا سترها قبل أداء الركن فلا فكذا استقبال القبلة ~~بجامع الشرطية والمكث قدر أداء الركن فيه خلاف بين أبي يوسف ومحمد فأبو ~~يوسف لا يجعله كأداء الركن ومحمد جعله كما عرف وذكر الشارح أنه يكره رفع ~~بصره إلى السماء لقوله - عليه السلام - «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى ~~السماء في الصلاة لينتهن أو لتخطفن أبصارهم» وفي التجنيس ويكره أن يميل ~~أصابع يديه ورجليه عن القبلة ms0702 لأنه مأمور بتوجيهها قال - عليه السلام - ~~«فليوجه من أعضائه إلى القبلة ما استطاع» # (قوله والإقعاء) «لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن عقبة الشيطان» كما في ~~الصحيحين وهو الإقعاء ولما في مسند أحمد عن أبي هريرة «نهاني رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن ثلاثة عن نقرة كنقرة الديك وإقعاء كإقعاء الكلب ~~والتفات كالتفات الثعلب» شبه من يسرع في الركوع والسجود ويخفف فيهما بالديك ~~الذي يلتقط الحبة كما في النهاية وهي كراهة تحريم للنهي المذكور كما ~~أسلفناه من الأصل ثم اختلفوا في الإقعاء المذكور في الحديث فصحح صاحب ~~الهداية وعامتهم أنه أن يضع أليتيه على الأرض وينصب ركبتيه نصبا كما هو قول ~~الطحاوي وزاد كثير ويضع يديه على الأرض وزاد بعضهم أن يضم ركبتيه إلى صدره ~~لأن إقعاء الكلب يكون بهذه الصفة إلا أن إقعاء الكلب يكون في نصب اليدين ~~وإقعاء الآدمي في نصب الركبتين إلى صدره وذهب الكرخي إلى أنه أن ينصب قدميه ~~ويقعد على عقبيه واضعا يديه على الأرض وهو عقب الشيطان PageV02P023 # الذي نهى عنه في الحديث والكل مكروه لأن فيه ترك ~~الجلسة المسنونة كذا في البدائع وغاية البيان والمجتبى زاد في فتح القدير ~~أن قوله الصحيح أي كون هذا هو المراد في الحديث لا أن ما قاله الكرخي غير ~~مكروه بل يكره ذلك أيضا. اه. # والعقبة بضم العين وسكون القاف والعقب بفتح العين وكسر القاف بمعنى ~~الإقعاء كذا في المغرب وفي فتح القدير وأما ما روى مسلم عن طاوس قلت لابن ~~عباس في الإقعاء على القدمين فقال هي السنة فقلت إنا نراه جفاء بالرجل فقال ~~بل هي سنة نبيك - صلى الله عليه وسلم -. # وما روى البيهقي عن ابن عمر وابن الزبير أنهم كانوا يقعون فالجواب المحقق ~~عنه أن الإقعاء على ضربين أحدهما مستحب أن يضع أليتيه على عقبيه وركبتاه في ~~الأرض وهو المروي عن العبادلة والمنهي أن يضع أليتيه ويديه على الأرض وينصب ~~ساقيه اه. # وهو مخالف لما ذكره هو وغيره أن الإقعاء بنوعية مكروه والحق أن هذا ms0703 ~~الجواب ليس لأئمتنا وإنما هو جواب البيهقي والنووي وغيرهما بناء على أنه ~~مستحب عند الشافعي لأنك قد علمت كراهته عندنا بنوعيه ويمكن الجواب عنه إما ~~بحمله على حالة العذر إن ثبت في بعض رواياته أنه كان في الصلاة أو بحمله ~~على كونه خارج الصلاة إن لم يثبت أو لأن المانع والمبيح إذا تعارضا ولم ~~يعلم التاريخ كان الترجيح للمانع وقد فسر صاحب المغرب عقب الشيطان بالإقعاء ~~عند الكرخي فكان مانعا وينبغي أن تكون كراهته تنزيهية بخلاف النوع المتفق ~~على كراهته # (قوله وافتراش ذراعيه) لما في صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله عنها - PageV02P024 # «وكان يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهى أن ~~يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع» وافتراشهما إلقاؤهما على الأرض كما في ~~المغرب قيل وإنما نهى عن ذلك لأنها صفة الكسلان والتهاون بحاله مع ما فيه ~~من التشبه بالسباع والكلاب والظاهر أنها تحريمية للنهي المذكور من غير صارف ~~(قوله ورد السلام بيده) أي بالإشارة وقد قدمناه في بيان المفسدات فراجعه ~~(قوله والتربع بلا عذر) لأن فيه ترك سنة القعود في الصلاة كذا علل في ~~الهداية وغيرها وما قيل في وجه الكراهة أنه جلوس الجبابرة ليس بصحيح لأنه - ~~عليه السلام - كان جل قعوده في غير الصلاة مع أصحابه التربع وكذا عمر - رضي ~~الله عنه - كذا ذكره المصنف وغيره وتعليلهم بأن فيه ترك السنة يفيد أنه ~~مكروه تنزيها إذ ليس فيه نهي خاص ليكون فيه تحريما وقيد بكونه بلا عذر لأنه ~~ليس بمكروه مع العذر لأن الواجب يترك مع العذر فالسنة أولى وفي صحيح ~~البخاري عن عبد الله بن عبد الله أنه كان يرى عبد الله بن عمر يتربع في ~~الصلاة إذا جلس ففعلته وأنا يومئذ حديث السن فنهاني عبد الله بن عمر وقال ~~إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى فقلت إنك تفعل ذلك فقال ~~إن رجلي لا يحملاني وعليه يحمل ما في صحيح ابن حبان عن عائشة «رأيت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي متربعا» أو تعليما للجواز ms0704 ثم الجلوس متربعا ~~معروف وإنما سمي بالتربع لأن صاحب هذه الجلسة قد ربع نفسه كما يربع الشيء ~~إذا جعل أربعا والأربع هنا الساقان والفخذان ربعها بمعنى أدخل بعضها تحت ~~بعض ### | [عقص شعر الرأس في الصلاة] # (قوله وعقص شعره) أي عقص شعر الرأس فيها بمعنى أن يفعل ذلك قبل الدخول ~~فيها ثم يدخل كذلك لما روى أصحاب الكتب الستة عنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال «أمرت أن أسجد على سبعة وأن لا أكف شعرا ولا ثوبا» وفي العقص كفه ~~وما رواه مسلم عن كريب أن ابن عباس رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه ~~معقوص من ورائه فجعل يحله فلما انصرف قال مالك ولرأسي قال إني سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف» ~~ولهذا قال العلماء حكمة النهي عنه أن الشعر يسجد معه والظاهر أن الكراهة ~~تحريمية للنهي المذكور بلا صارف ولا فرق فيه بين أن يتعمده للصلاة أو لا ~~وهو في اللغة جمع الشعر على الرأس وقيل ليه وإدخال أطرافه في أصوله كذا في ~~المغرب واختلف الفقهاء فيه على أقوال فقيل أن يجمعه وسط رأسه ثم يشده وقيل ~~أن يلف ذوائبه حول رأسه كما يفعله النساء وقيل أن يجمعه من قبل القفا ~~ويمسكه بخيط أو خرقة وكل ذلك مكروه كذا في غاية البيان وفي الظهيرية ويكره ~~الاعتجار وهو لف العمامة حول رأسه وإبداء الهامة كما يفعله الشطار اه. # وفي المحيط ويكره الاعتجار لأنه - عليه السلام - نهى عنه وهو أن يكور ~~عمامته ويترك وسط رأسه مكشوفا كهيئة الأشرار وقيل أن يتنقب بعمامته فيغطي ~~أنفه كمعجر النساء إما لأجل الحر أو البرد أو للتكبر وهو مكروه لقول ابن ~~عباس لا يغطي الرجل أنفه وهو يصلي اه وفي المغرب وتفسير من قال هو أن يلف ~~العمامة على رأسه ويبدي الهامة أقرب لأنه مأخوذ من معجر المرأة وهو ثوب ~~كالعصابة تلفه المرأة على استدارة رأسها اه. # والمعجر على وزن منبر وعلل كراهة الاعتجار الإمام ms0705 الولوالجي بأنه تشبه ~~بأهل الكتاب قال وهو مكروه خارج الصلاة ففيها أولى # (قوله وكف ثوبه) للحديث السابق سواء كان من بين يديه أو من خلفه عند ~~الانحطاط للسجود والكف هو الضم والجمع ولأن فيه ترك سنة اليد وذكر في ~~المغرب عن بعضهم أن الائتزار فوق القميص من الكف اه. # فعلى هذا يكره أن يصلي مشدود الوسط فوق القميص ونحوه أيضا وقد صرح به في ~~العتابية معللا بأنه صنيع PageV02P025 # أهل الكتاب لكن في الخلاصة أنه لا يكره كذا في شرح ~~منية المصلي ويدخل أيضا في كف الثوب تشمير كميه كما في فتح القدير وظاهره ~~الإطلاق وفي الخلاصة ومنية المصلي قيد الكراهة بأن يكون رافعا كميه إلى ~~المرفقين وظاهره أنه لا يكره إذا كان يرفعهما إلى ما دونهما والظاهر ~~الإطلاق لصدق كف الثوب على الكل وذكر في المجتبى في كراهة تشمير الكمين ~~قولين وذكر في القنية أن القول بإمساك الكمين أحوط ولا يخفى ما فيه وفي ~~مذهب مالك تفصيل قد كنت رأيته لأئمتنا في بعض الفتاوى ولم يحضرني تعيينها ~~الآن وهو أنه يكره إن كان للصلاة لا إذا كان لأجل شغل ثم حضرته الصلاة فصلى ~~وهو على تلك الهيئة، ومن كف الثوب رفعه كي لا يتترب كما في منية المصلي ~~وقيل لا بأس بصونه عن التراب كما في المجتبى # (قوله وسدله) لنهيه - عليه السلام - عنه كما أخرجه أبو داود والحاكم ~~وصححه يقال سدل الثوب سدلا من باب طلب إذا أرسله من غير أن يضم جانبه وقيل ~~هو أن يلقيه على رأسه ويرخيه على منكبيه وأسدل خطأ كذا في المغرب وذكر في ~~البدائع أن الكرخي فسره بأن يجعل ثوبه على رأسه أو على كتفيه ويرسل أطرافه ~~من جوانبه إذا لم يكن عليه سراويل وعن أبي حنيفة أنه يكره السدل على القميص ~~وعلى الإزار وقال لأنه صنيع أهل الكتاب فإن كان السدل بدون السراويل ~~فكراهته لاحتمال كشف العورة عند الركوع وإن كان مع الإزار فكراهته لأجل ~~التشبه بأهل الكتاب فهو مكروه مطلقا سواء كان ms0706 للخيلاء أو لغيره للنهي من ~~غير فصل اه. # وفي فتح القدير أن السدل يصدق على أن يكون المنديل مرسلا من كتفيه كما ~~يعتاده كثير فينبغي لمن على عنقه منديل أن يضعه عند الصلاة ويصدق أيضا على ~~لبس القباء من غير إدخال اليدين في كميه وقد صرح بالكراهة فيه اه. # وكذا صرح في النهاية بإدخال القباء المذكور في السدل وعزاه إلى مبسوط شيخ ~~الإسلام والخلاصة لكن الذي في خلاصة الفتاوى المصلي إذا كان لابسا شقة أو ~~فرجية ولم يدخل يديه اختلف المتأخرون في الكراهة والمختار أنه لا يكره اه. # وظاهر ما في فتح القدير أن الشد الذي يعتاد وضعه على الكتفين إذا أرسل ~~طرفا على صدره وطرفا على ظهره لا يخرج عن الكراهة فإنه عين الوضع وظاهر ~~كلامهم يقتضي أنه لا فرق بين أن يكون الثوب محفوظا من الوقوع أو لا فعلى ~~هذا يكره في الطيلسان الذي يجعل على الرأس وقد صرح به في شرح الوقاية # وصرح العلامة الحلبي بأن محل كراهة السدل عند عدم العذر وأما عند العذر ~~فلا كراهة وأنه إن كان للتكبير فهو مكروه مطلقا واختلف المشايخ في كراهة ~~السدل خارج الصلاة كما في الدراية وصحح في القنية من باب الكراهية أنه لا ~~يكره ومن المكروه اشتمال الصماء لما رواه أبو داود عن ابن عمر قال قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما فإن لم يكن ~~إلا ثوب فليتزر به ولا يشتمل اشتمال اليهود» اه. # واشتمال اليهود هو الصماء وهو إدارة الثوب على الجسد من غير إخراج اليد ~~سمي بها لعدم منفذ يخرج يده منها كالصخرة الصماء وفسرها في المحيط بأن يجمع ~~طرفي ثوبه ويخرجهما تحت إحدى يديه على أحد كتفيه اه. # وقيده في البدائع بأن لا يكون عليه سراويل وإنما كره لأنه لا يؤمن انكشاف ~~العورة ومحمد - رحمه الله - فصل بين الاضطباع ولبسة الصماء فقال إنما تكره ~~الصماء إذا لم يكن عليه إزار فإن كان عليه إزار فهو اضطباع لأنه يدخل ms0707 طرفي ~~ثوبه تحت إحدى ضبعيه وهو مكروه لأنه لبس أهل الكبر اه. # وفي الخلاصة وغيرها لا بأس أن يصلي الرجل في ثوب واحد متوشحا به جميع ~~بدنه ويؤم كذلك PageV02P026 # والمستحب أن يصلي الرجل في ثلاثة أثواب قميص وإزار ~~وعمامة أما لو صلى في ثوب واحد متوشحا به جميع بدنه كإزار الميت تجوز صلاته ~~من غير كراهة وتفسيره ما يجعله القصار في المقصرة، وإن صلى في إزار واحد ~~يجوز ويكره وكذا في السراويل فقط لغير عذر وكذا مكشوف الرأس للتهاون ~~والتكاسل لا للخشوع وفسر في الذخيرة التوشيح أن يكون الثوب طويلا يتوشح به ~~فيجعل بعضه على رأسه وبعضه على منكبيه وعلى كل موضع من بدنه وذكر في شرح ~~منية المصلي أن ستر المنكبين في الصلاة مستحب يكره تركه تنزيها عند أصحابنا ~~وفسره في المغرب بأن يدخله تحت يده اليمنى ويلقيه على منكبه الأيسر كما ~~يفعله المحرم اه. # وفسره ابن السكيت بأن يأخذ طرف الثوب الذي ألقاه على منكبه الأيمن من تحت ~~يده اليسرى ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده اليمنى ثم يعقدهما ~~على صدره وقد ثبت في الصحيحين عن عمر بن أبي سلمة أنه «رأى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي في ثوب واحد في بيت أم سلمة قد ألقى طرفيه على عاتقه ~~وفي لفظ مشتملا به واضعا طرفيه على عاتقيه وفي لفظ مخالفا بين طرفيه وفي ~~حديث جابر متوشحا به» والألفاظ كلها بمعنى واحد كما ذكره النووي في شرح ~~مسلم ومن المكروه التلثم وتغطية الأنف والوجه في الصلاة لأنه يشبه فعل ~~المجوس حال عبادتهم النيران كذا ذكره الشارح لكن التلثم هو تغطية الأنف ~~والوجه كما في المحيط وفي الخلاصة ولو ستر قدميه في السجدة يكره # (قوله والتثاؤب) وهو التنفس الذي ينفتح منه الفم لدفع البخارات وهو ينشأ ~~من امتلاء المعدة وثقل البدن لما في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما ~~استطاع» والأدب أن يكظمه ms0708 ما استطاع أي يرده ويحبسه لما روينا فإن لم يقدر ~~فليضع يده أو كمه على فيه ووضع اليد ثابت في صحيح مسلم ووضع الكم قياس عليه ~~وصرح في الخلاصة بأنه إن أمكنه عند التثاؤب أن يأخذ شفتيه بسنه فلم يفعل ~~وغطى فاه بيده أو بثوبه يكره كذا روي عن أبي حنيفة اه. # ووجهه أن تغطية الفم منهي عنها في الصلاة لما رواه أبو داود وغيره وإنما ~~أبيحت للضرورة ولا ضرورة إذا أمكنه الدفع ثم إذا وضع يده على فيه يضع ظهر ~~يده كذا في مختارات النوازل قال العلامة الحلبي وهل يفعل ذلك بيده اليمنى ~~أو اليسرى لم أقف عليه مسطورا لمشايخنا اه. # وهو عجيب مع كثرة مطالعته للمجتبى ونقله عنه وقد صرح بأنه يغطي فاه ~~بيمينه وقيل بيمينه في القيام وفي غيره بيساره اه. # ومن المكروه التمطي لأنه من التكاسل # (قوله وتغميض عينيه) لما رواه ابن عدي عن ابن عباس عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يغمض عينيه» إلا أن في سنده من ~~ضعف والكراهة مروية عن مجاهد وقتادة وعلله في البدائع بأن السنة أن يرمي ~~بصره إلى موضع سجوده وفي التغميض ترك هذه السنة ولأن كل عضو وطرف ذو حظ من ~~هذه العبادة فكذا العين اه. # وظاهر كلامهم أنه لا يغمض في السجود وقد قال جماعة من الصوفية نفعنا الله ~~بهم يفتح عينيه في السجود لأنهما يسجدان وينبغي أن تكون الكراهة تنزيهية ~~إذا كان لغير ضرورة ولا مصلحة أما لو خاف فوات خشوع بسبب رؤية ما يفرق ~~الخاطر فلا يكره غمضهما بسبب ذلك بل ربما يكون أولى لأنه حينئذ لكمال ~~الخشوع # (قوله وقيام الإمام لا سجوده في الطاق) أي المحراب لأن قيامه فيه يشبه ~~صنيع أهل الكتاب بخلاف سجوده فيه وقيامه خارجه هكذا علل به في الهداية وهو ~~أحد الطريقين للمشايخ وأصله أن محمدا PageV02P027 # صرح بالكراهة في الجامع الصغير ولم يفصل فاختلف ~~المشايخ في سببها فقيل كونه يصير ممتازا عنهم في المكان لأنه ms0709 في معنى بيت ~~آخر وذلك صنيع أهل الكتاب واقتصر عليه في الهداية واختاره الإمام السرخسي ~~وقال إنه الأوجه وقيل اشتباه حاله على من على يمينه ويساره فعلى الطريقة ~~الأولى يكره مطلقا وعلى الثانية لا يكره عند عدم الاشتباه وفي فتح القدير ~~ولا يخفى أن امتياز الإمام مقرر مطلوب في الشرع في حق المكان حتى كان ~~التقدم واجبا عليه وغاية ما هنا كونه في خصوص مكان ولا أثر لذلك لأنه يحاذي ~~وسط الصف وهو المطلوب إذ قيامه في غير محاذاته مكروه وغايته اتفاق الملتين ~~في بعض الأحكام ولا بدع فيه على أن أهل الكتاب إنما يخصون الإمام بالمكان ~~المرتفع على ما قيل فلا تشبه اه. # وقد يقال إن امتياز الإمام المطلوب في الشرع حاصل بتقدمه من غير أن يقف ~~في مكان آخر فمتى أمكن تمييزه من غير تشبه بأهل الكتاب تعين فحينئذ وقوفه ~~في المحراب تشبه بأهل الكتاب لغير حاجة فكره مطلقا ولهذا قال الولوالجي في ~~فتاويه وصاحب التجنيس إذا ضاق المسجد بمن خلف الإمام على القوم لا بأس بأن ~~يقوم الإمام في الطاق لأنه تعذر الأمر عليه وإن لم يضق المسجد بمن خلف ~~الإمام لا ينبغي للإمام أن يقوم في الطاق لأنه يشبه تباين المكانين اه. # يعني: وحقيقة اختلاف المكان تمنع الجواز فشبهة الاختلاف توجب الكراهة وهو ~~وإن كان المحراب من المسجد كما هي العادة المستمرة فصورته وهيئته اقتضت ~~شبهة الاختلاف فالحاصل أن مقتضى ظاهر الرواية كراهة قيامه في المحراب مطلقا ~~سواء اشتبه حال الإمام أو لا وسواء كان المحراب من المسجد أم لا وإنما لم ~~يكره سجوده في المحراب إذا كان قدماه خارجه لأن العبرة للقدم في مكان ~~الصلاة حتى تشترط طهارته رواية واحدة بخلاف مكان السجود إذ فيه روايتان ~~وكذا لو حلف لا يدخل دار فلان يحنث بوضع القدمين وإن كان باقي بدنه خارجها ~~والصيد إذا كان رجلاه في الحرم ورأسه خارج منه فهو صيد الحرم ففيه الجزاء # (قوله وانفراد الإمام على الدكان وعكسه) أما الأول فلحديث الحاكم ms0710 مرفوعا ~~«نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقوم الإمام فوق ويبقى الناس ~~خلفه» وعللوه بأنه تشبه بأهل الكتاب فإنهم يتخذون لإمامهم دكانا أطلقه فشمل ~~ما إذا كان الدكان قدر قامة الرجل أو دون ذلك وهو ظاهر الرواية وصححه في ~~البدائع لإطلاق النهي وقيده الطحاوي بقدر القامة ونفى الكراهة فيما دونه ~~وقال قاضي خان في شرح الجامع الصغير إنه مقدر بذراع اعتبارا بالسترة وعليه ~~الاعتماد وفي غاية البيان وهو الصحيح وفي فتح القدير وهو المختار لكن قال ~~الأوجه الإطلاق وهو ما يقع به الامتياز لأن الموجب وهو شبه الازدراء يتحقق ~~فيه غير مقتصر على قدر الذراع اه. # فالحاصل أن التصحيح قد اختلف والأولى العمل بظاهر الرواية وإطلاق الحديث ~~وأما عكسه وهو انفراد القوم على الدكان بأن يكون الإمام أسفل فهو مكروه ~~أيضا في ظاهر الرواية # وروى الطحاوي عن أصحابنا أنه لا يكره لأن الموجب للكراهة التشبه بأهل ~~الكتاب ولا تشبه هناك لأن مكان إمامهم لا يكون أسفل وجواب ظاهر الرواية ~~أقرب إلى الصواب لأن كراهة كون المكان أرفع كان معلولا بعلتين التشبه بأهل ~~الكتاب ووجود بعض المفسد وهو اختلاف المكان وهاهنا وجدت إحدى العلتين وهي ~~وجود بعض المخالفة كذا في البدائع ومن المشايخ من علل الكراهة في الثانية ~~بما في ذلك من شبه الازدراء بالإمام ولعله أولى وعلى ما ذكره الطحاوي من ~~عدم الكراهة مشى قاضي خان في فتاويه وعزاه إلى النوادر وقال PageV02P028 # وعليه عامة المشايخ اه وهذا كله عند عدم العذر أما ~~عند العذر كما في الجمعة والعيدين فإن القوم يقومون على الرفوف والإمام على ~~الأرض ولم يكره ذلك لضيق المكان كذا في النهاية وذكر في شرح منية المصلي ~~وهل يدخل في الحاجة في حق الإمام إرادة تعليم المأمومين أعمال الصلاة وفي ~~حق المأمومين إرادة تبليغ انتقالات الإمام عند اتساع المكان وكثرة المصلين ~~فعند الشافعي نعم قيل وهو رواية عن أبي حنيفة اه. # قيد بالانفراد لأنه لو قام بعض القوم مع الإمام قيل يكره والأصح أنه لا ~~يكره ms0711 وبه جرت العادة في جوامع المسلمين في أغلب الأمصار كذا في المحيط وذكر ~~في البدائع أن من اعتبر معنى التشبه قال لا يكره وهو قياس رواية الطحاوي ~~لزوال معنى التشبه لأن أهل الكتاب لا يشاركون الإمام في المكان ومن اعتبر ~~وجود بعض المفسد قال يكره وهو قياس ظاهر الرواية لوجود بعض المخالفة في ~~المكان اه وفيه نظر لا يخفى # (قوله ولبس ثوب فيه تصاوير) لأنه يشبه حامل الصنم فيكره وفي الخلاصة ~~وتكره التصاوير على الثوب صلى فيه أو لم يصل اه. # وهذه الكراهة تحريمية وظاهر كلام النووي في شرح مسلم الإجماع على تحريم ~~تصويره صورة الحيوان وأنه قال قال أصحابنا وغيرهم من العلماء تصوير صور ~~الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد ~~الشديد المذكور في الأحاديث يعني مثل ما في الصحيحين عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - «أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون يقال لهم أحيوا ما خلقتم» ثم ~~قال وسواء صنعه لما يمتهن أو لغيره فصنعته حرام على كل حال لأن فيه مضاهاة ~~لخلق الله تعالى وسواء كان في ثوب أو بساط أو درهم ودينار وفلس وإناء وحائط ~~وغيرها اه. # فينبغي أن يكون حراما لا مكروها إن ثبت الإجماع أو قطعية الدليل لتواتره ~~قيد بالثوب لأنها لو كانت في يده وهو يصلي لا تكره لأنه مستور بثيابه كذا ~~لو كان على خاتمه كما في الخلاصة وفي المحيط رجل في يديه تصاوير وهو يؤم ~~الناس لا تكره إمامته لأنها مستورة بالثياب فصار كصورة في نقش خاتم وهو غير ~~مستبين اه. # وهو يفيد أن المستبين في الخاتم تكره الصلاة معه ويفيد أنه لا يكره أن ~~يصلي ومعه صرة أو كيس فيه دنانير أو دراهم فيها صور صغار لاستتارها ويفيد ~~أنه لو كان فوق الثوب الذي فيه صورة ثوب ساتر له فإنه لا يكره أن يصلي فيه ~~لاستتارها بالثوب الآخر والله سبحانه أعلم # (قوله وأن يكون فوق رأسه أو بين يديه أو بحذائه صورة) لحديث الصحيحين عنه ~~- صلى ms0712 الله عليه وسلم - «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة» وفي ~~المغرب الصورة عام في كل ما يصور مشبها بخلق الله تعالى من ذوات الروح ~~وغيرها وقولهم ويكره التصاوير المراد بها التماثيل اه. # فالحاصل أن الصورة عام والتماثيل خاص والمراد هنا الخاص فإن غير ذي الروح ~~لا يكره كالشجر لما سيأتي والمراد بحذائه يمينه ويساره ولم يذكر ما إذا ~~كانت خلفه للاختلاف ففي رواية الأصل لا يكره لأنه لا يشبه العبادة وصرح في ~~الجامع الصغير بالكراهة ومشى عليه في الخلاصة وبأنها إذا كانت في موضع ~~قيامه أو جلوسه لا يكره لأنها استهانة بها وكذلك على الوسادة إن كانت قائمة ~~يكره لأنه تعظيم لها وإن كانت مفروشة لا تكره كذا في المحيط قالوا وأشدها ~~كراهة ما يكون على القبلة أمام المصلي والذي يليه ما يكون فوق رأسه والذي ~~يليه ما يكون عن يمينه ويساره على الحائط والذي يليه ما يكون خلفه على ~~الحائط أو الستر وإنما لم تكره الصلاة في بيت فيه صورة مهانة على بساط يوطأ ~~أو مرفقة يتكأ عليها مع عموم الحديث من أن PageV02P029 # الملائكة لا تدخله وهو علة الكراهة لأن شر البقاع ~~بقعة لا تدخلها الملائكة لوجود مخصص وهو ما في صحيح ابن حبان «استأذن جبريل ~~- عليه السلام - على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال ادخل فقال كيف أدخل ~~وفي بيتك ستر فيه تصاوير فإن كنت لا بد فاعلا فاقطع رءوسها أو اقطعها وسائد ~~أو اجعلها بسطا» # وفي البخاري في كتاب المظالم عن عائشة - رضي الله عنها - «أنها اتخذت على ~~سهوة لها سترا فيه تماثيل فهتكه النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت فاتخذت ~~منه نمرقتين فكانتا في البيت نجلس عليهما» زاد أحمد في مسنده «ولقد رأيته ~~متكئا على أحدهما وفيه صورة» والسهوة كالصفة تكون بين البيت وقيل بيت صغير ~~كالخزانة والنمرقة بكسر النون وسادة صغيرة والوسادة المخدة لكنه يقتضي عدم ~~كراهة الصلاة على بساط فيه صورة وإن كانت في موضع السجود لأن ذلك ليس بمانع ~~من دخول ms0713 الملائكة كما أفادته النصوص المخصصة وإن علل بالتشبه بعبادة ~~الأصنام فممنوع فإنهم لا يسجدون عليها وإنما ينصبونها ويتوجهون إليها إلا ~~أن يقال إن فيها صورة التشبه بعبادتها حال القيام والركوع وفيه تعظيم لها ~~إن سجد عليها ولهذا أطلق الكراهة في الأصل فيما إذا كان على البساط المصلى ~~عليه صورة لأن الذي يصلى عليه معظم فوضع الصورة فيه تعظيم لها بخلاف البساط ~~الذي ليس بمصلى وتقدم عن الجامع الصغير التقييد بموضع السجود فينبغي أن ~~يحمل إطلاق الأصل عليه وأنها إذا كانت تحت قدميه لا يكره اتفاقا وفي ~~الخلاصة ولا بأس بأن يصلي على بساط فيه تصاوير لكن لا يسجد عليها ثم قال ثم ~~التمثال إن كان على وسادة أو بساط لا بأس باستعمالهما وإن كان يكره ~~اتخاذهما ثم اعلم أن العلماء اختلفوا فيما إذا كانت الصورة على الدراهم ~~والدنانير هل تمنع الملائكة من دخول البيت بسببها فذهب القاضي عياض إلى ~~أنهم لا يمتنعون وأن الأحاديث مخصصة وذهب النووي إلى القول بالعموم ثم ~~المراد بالملائكة المذكورين ملائكة الرحمة لا الحفظة لأنهم لا يفارقونه إلا ~~في خلوته بأهله وعند الخلاء # (قوله إلا أن تكون صغيرة) لأن الصغار جدا لا تعبد فليس لها حكم الوثن فلا ~~تكره في البيت والكراهة إنما كانت باعتبار شبه العبادة كذا قالوا وقد عرفت ~~ما فيه والمراد بالصغيرة التي لا تبدو للناظر على بعد والكبيرة التي تبدو ~~للناظر على بعد كذا في فتح القدير ونقل في النهاية أنه كان على خاتم أبي ~~موسى ذبابتان وأنه لما وجد خاتم دانيال - عليه السلام - في عهد عمر - رضي ~~الله عنه - وجد عليه أسد ولبؤة بينهما صبي يلحسانه وذلك أن بخت نصر قيل له ~~يولد مولود يكون هلاكك على يديه فجعل يقتل من يولد فلما ولدت أم دانيال ~~ألقته في غيضة رجاء أن يسلم فقيض الله له أسدا يحفظه ولبؤة ترضعه فنقشه ~~بمرأى منه ليتذكر نعم الله عليه ودفعه عمر إلى أبي موسى الأشعري وكان لابن ~~عباس كانون محفوف بصور صغار اه. # وفي ms0714 الخلاصة من كتاب الكراهة رجل صلى ومعه دراهم وفيها تماثيل ملك لا بأس ~~به لصغرها. اه. # (قوله أو مقطوع الرأس) أي سواء كان من الأصل أو كان لها رأس ومحي وسواء ~~كان القطع بخيط خيط على جميع الرأس حتى لم يبق لها أثر أو يطليه بمغرة ~~ونحوها أو بنحته أو بغسله وإنما لم يكره لأنها لا تعبد بدون الرأس عادة ~~ولما رواه أحمد عن علي قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة ~~فقال أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثنا إلا كسره ولا قبرا إلا سواه ~~ولا صورة إلا لطخها» اه. # وأما قطع الرأس عن الجسد بخيط PageV02P030 # مع بقاء الرأس على حاله فلا ينفي الكراهة لأن من ~~الطيور ما هو مطوق فلا يتحقق القطع بذلك ولهذا فسر في الهداية المقطوع بمحو ~~الرأس كذا في النهاية قيد بالرأس لأنه لا اعتبار بإزالة الحاجبين أو ~~العينين لأنها تعبد بدونها وكذا لا اعتبار بقطع اليدين أو الرجلين وفي ~~الخلاصة وكذا لو محى وجه الصورة فهو كقطع الرأس # (قوله أو لغير ذي روح) لما تقدم أنه ليس بتمثال ولما في الصحيحين عن سعيد ~~بن أبي الحسن قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال إني رجل أصور هذه الصور فأفتني ~~فيها فقال له ادن مني فدنا ثم قال له ادن مني فدنا حتى وضع يده على رأسه ~~وقال أنبئك بما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول «كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا ~~فتعذبه في جهنم» قال ابن عباس فإن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس ~~له اه. # ولا فرق في الشجر بين المثمر وغيره وهو مذهب العلماء كافة إلا مجاهدا ~~فإنه كره المثمر وفي الخلاصة ولو رأى صورة في بيت غيره يجوز له محوها ~~وتغييرها وفي النهاية عن محمد في الأجير لتصوير تماثيل الرجال أو ليزخرفها ~~والأصباغ من المستأجر قال لا أجر له لأن ms0715 عمله معصية وفي التفاريق هدم بيتا ~~مصورا بالأصباغ ضمن قيمة البيت والأصباغ غير مصور. اه. # (قوله وعد الآي والتسبيح) أي ويكره عد الآيات من القرآن والتسبيح وكذا ~~السور لأنه ليس من أعمال الصلاة أطلقه فشمل العد في الفرائض والنوافل جميعا ~~باتفاق أصحابنا في ظاهر الرواية وروي عنهما في غير ظاهر الرواية أن العد ~~باليد لا بأس به كذا في العناية وغيرها لكن في الكافي وقالا لا بأس به فجزم ~~به عنهما وعلل لهما بأن المصلي يضطر إلى ذلك لمراعاة سنة القراءة والعمل ~~بما جاءت به السنة في صلاة التسبيح «وقال - عليه السلام - لنسوة سألته عن ~~التسبيح اعددنه بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات يوم القيامة» وقوله في ~~الهداية قلنا يمكنه أن يعد ذلك قبل الشروع إنما يأتي هذا في الآي دون ~~التسبيحات اه. # قالوا ومحل الاختلاف هو العد باليد كما وقع التقييد به في الهداية سواء ~~كان بأصابعه أو بخيط يمسكه أما الغمز برءوس الأصابع أو الحفظ بالقلب فهو ~~غير مكروه اتفاقا والعد باللسان مفسد اتفاقا وقيد بالآي والتسبيح لأن عد ~~الناس وغيرهم مكروه اتفاقا كذا في غاية البيان وقيد بالصلاة لأن العد خارج ~~الصلاة لا يكره على الصحيح كما ذكره المصنف في المستصفى لأنه أسكن للقلب ~~وأجلب للنشاط ولما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم وقال ~~صحيح الإسناد «عن سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~على امرأة وبين يديها نوى أو حصا تسبح به فقال أخبرك بما هو أيسر عليك من ~~هذا أو أفضل فقال سبحان الله عدد ما خلق في السماء وسبحان الله عدد ما خلق ~~في الأرض وسبحان الله عدد ما بين ذلك وسبحان الله عدد ما هو خالق والحمد ~~لله مثل ذلك والله أكبر مثل ذلك ولا إله إلا الله مثل ذلك ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله مثل ذلك» فلم ينهها عن ذلك وإنما أرشدها إلى ما هو أيسر وأفضل ~~ولو كان مكروها لبين لها ذلك ثم هذا الحديث ms0716 ونحوه مما يشهد بأنه لا بأس ~~باتخاذ السبحة المعروفة لإحصاء عدد الأذكار إذ لا تزيد السبحة على مضمون ~~هذا الحديث إلا بضم النوى ونحوه في خيط ومثل هذا لا يظهر تأثيره في المنع ~~فلا جرم إن نقل اتخاذها والعمل بها عن جماعة من الصوفية الأخيار وغيرهم ~~اللهم إلا إذا ترتب عليها رياء وسمعة فلا كلام لنا فيه وهذا الحديث أيضا ~~يشهد لأفضلية هذا الذكر المخصوص على ذكر مجرد عن هذه الصيغة ولو تكرر يسيرا # ثم اعلم أن العلامة الحلبي ذكر أن كراهة العد باليد في الصلاة تنزيهية ~~وظاهر النهاية أنها تحريمية فإنه قال والصحيح أنه لا يباح العد أصلا لأنه ~~ليس في الكتاب فصل بين الفرض والنفل وقد يصير العد عملا PageV02P031 # كثيرا فيوجب فساد الصلاة وما روي في الأحاديث من قرأ ~~في الصلاة كذا وكذا مرة {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] وكذا كذا تسبيحة ~~فتلك الأحاديث لم يصححها الثقات أما صلاة التسبيح فقد أوردها الثقات وهي ~~صلاة مباركة فيها ثواب عظيم ومنافع كثيرة فإنه يقدر أن يحفظ بالقلب وإن ~~احتاج يعد بالأنامل حتى لا يصير عملا كثيرا اه. # ثم صلاة التسبيح هذه ما رواها عكرمة عن ابن عباس قال «قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - للعباس بن عبد المطلب يا عباس يا عماه ألا أعطيك ألا ~~أمنحك ألا أحبوك ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك ~~أوله وآخره قديمه وحديثه خطأه وعمده صغيره وكبيره سره وعلانيته عشر خصال أن ~~تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة فإذا فرغت من القراءة ~~في أول ركعة فقل وأنت قائم سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر خمس عشرة مرة ثم تركع فتقول وأنت راكع عشرا ثم ترفع رأسك من الركوع ~~فتقولها عشرا ثم تهوي ساجدا فتقولها وأنت ساجد عشرا ثم ترفع رأسك من السجود ~~فتقولها عشرا ثم تسجد الثانية فتقولها عشرا ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها ~~عشرا فذلك خمس ms0717 وسبعون في كل ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات إن استطعت أن ~~تصليها في كل يوم مرة فافعل فإن لم تستطع ففي كل جمعة مرة فإن لم تفعل ففي ~~كل شهر مرة فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة فإن لم تفعل ففي عمرك مرة» رواه أبو ~~داود وابن ماجه والطبراني وقال في آخره «فلو كانت ذنوبك مثل زبد البحر أو ~~رمل عالج غفر الله لك» قال الحافظ عبد العظيم المنذري وقد روي هذا الحديث ~~من طرق كثيرة عن جماعة من الصحابة وأمثلها حديث عكرمة هذا وقد صححه جماعة ~~اه. # وذكر فخر الإسلام في شرح الجامع الصغير قال مشايخنا إن احتاج المرء إلى ~~العد يعد إشارة لا إفصاحا ويعمل بقولهما في المضطر. اه. # (قوله لا قتل الحية والعقرب) أي لا يكره قتلهما لحديث الصحيحين «اقتلوا ~~الأسودين في الصلاة الحية والعقرب» وفي صحيح مسلم مرفوعا «أمر - عليه ~~الصلاة والسلام - بقتل الكلب العقور والحية والعقرب في الصلاة» وأقل مراتب ~~الأمر الإباحة وفي شرح منية المصلي ويستحب قتل العقرب بالنعل اليسرى إن ~~أمكن لحديث أبي داود كذلك ولا بأس بقياس الحية على العقرب في هذا اه. # أطلقه فشمل جميع أنواع الحيات وصححه في الهداية لإطلاق الحديث وجميع ~~المواضع وفي المحيط قالوا وينبغي أن لا تقتل الحية البيضاء التي تمشي ~~مستوية لأنها جان لقوله - عليه السلام - «اقتلوا ذا الطفيتين والأبتر ~~وإياكم والحية البيضاء فإنها من الجن» وقال الطحاوي لا بأس بقتل الكل لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عهده مع الجن أن لا يدخلوا بيوت أمته وإذا ~~دخلوا لم يظهروا لهم فإذا دخلوا فقد نقضوا العهد فلا ذمة لهم والأولى هو ~~الإعذار والإنذار فيقال ارجع بإذن الله فإن أبي قتله اه. # يعني: الإنذار في غير الصلاة وفي النهاية معزيا إلى صدر الإسلام والصحيح ~~من الجواب أن يحتاط في قتل الحيات حتى لا يقتل جنيا فإنهم يؤذونه إيذاء ~~كثيرا بل إذا رأى حية وشك أنه جني يقول له خل طريق المسلمين ومر فإن مرت ~~تركه ms0718 فإن واحدا من إخواني هو أكبر سنا مني قتل حية كبيرة بسيف في دار لنا ~~فضربه الجن حتى جعلوه زمنا كان لا يتحرك رجلاه قريبا من الشهر ثم عالجناه ~~وداويناه بإرضاء الجن حتى تركوه فزال ما به وهذا مما عاينته بعيني اه. # وأطلق في القتل فشمل ما إذا كان بعمل كثير PageV02P032 # قال السرخسي وهو الأظهر لأن هذا عمل رخص فيه للمصلي ~~فهو كالمشي بعد الحدث والاستقاء من البئر والتوضؤ اه. # وتعقبه في النهاية بأنه مخالف لما عليه عامة رواية شروح الجامع الصغير ~~ورواية مبسوط شيخ الإسلام فإنهم لم يبيحوا العمل الكثير في قتلها اه. # وتعقبه أيضا في فتح القدير بأنه يقتضي أن الاستقاء غير مفسد في سبق الحدث ~~وقد تقدم خلافه وبحثه بأنه لا يفسد للرخصة بالنص يستلزم مثله في علاج المار ~~إذا كثر فإنه أيضا مأمور به بالنص كما قدمناه لكنه مفسد عندهما فما هو ~~جوابه عن علاج المار هو جوابنا في قتل الحية ثم الحق فيما يظهر الفساد ~~وقولهم الأمر بالقتال لا يستلزم بقاء الصحة على نهج ما قالوه من الفساد في ~~صلاة الخوف إذا قاتلوا في الصلاة بل أثره في رفع الإثم بمباشرة المفسد في ~~الصلاة بعد أن كان حراما صحيح اه. # وفي النهاية معزيا إلى الجامع الصغير البرهاني إنما يباح قتلها في الصلاة ~~إذا مرت بين يديه وخاف أن تؤذيه وإلا فيكره، وقيد بالحية والعقرب لأن في ~~قتل القملة والبرغوث اختلافا قال في الظهيرية فإن أخذ قملة في الصلاة كره ~~له أن يقتلها لكن يدفنها تحت الحصى وهو قول أبي حنيفة وروي عنه إذا أخذ ~~قملة أو برغوثا فقتله أو دفنه فقد أساء وعن محمد أنه يقتلها وقتلها أحب إلي ~~من دفنها وأي ذلك فعل فلا بأس به وقال أبو يوسف يكره كلاهما في الصلاة اه. # وذكر في شرح منية المصلي أن دفنهما مكروه في المسجد في غير الصلاة وأن ~~الحاصل أنه يكره التعرض لكل منهما بالأخذ فضلا عن القتل أو الدفن عند عدم ~~تعرضهما له ms0719 بالأذى، وأما عند تعرضهما له بالأذى فإن كان خارج المسجد فلا ~~بأس حينئذ بالأخذ والقتل أو الدفن بعد أن لا يكون ذلك بعمل كثير فإنه كما ~~روي عن ابن مسعود من دفنها روي عن أنس أنهم كانوا يقتلون القمل والبراغيث ~~في الصلاة ولعل أبا حنيفة إنما اختار الدفن على القتل لما فيه من النزاهة ~~عن إصابة دمهما ليد القاتل أو ثوبه في هذه الحالة وإن كان ذلك معفوا عنه ~~وأن ابن مسعود فعل أحسن الجائزين وإن كان في المسجد فلا بأس بالقتل بالشرط ~~المذكور ولا يطرحها في المسجد بطريق الدفن ولا غيره إلا إذا غلب على ظنه ~~أنه يظفر بها بعد الفراغ من الصلاة وبهذا التفصيل يحصل الجمع بين ما عن أبي ~~حنيفة من أنه يدفنها في الصلاة وبين ما عنه أنه لو دفنها في المسجد فقد ~~أساء. اه. # (قوله والصلاة إلى ظهر قاعد يتحدث) أي لا تكره كذا في الجامع الصغير وفي ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة يكره له أن يصلي وقبله نيام أو قوم يتحدثون لما ~~أخرجه البزار عن ابن عباس مرفوعا «نهيت أن أصلي إلى النيام والمحدثين» ~~وأجيب بأنه محمول في النائمين على ما إذا خاف ظهور صوت منهم يضحكه ويخجل ~~النائم إذا انتبه وفي المحدثين على ما إذا كان لهم أصوات يخاف منها التغليط ~~أو شغل البال ونحن نقول بالكراهة في هذا ثم يعارض الحديث المذكور في ~~النائمين ويقدم عليه لقوته ما في الصحيحين عن عائشة قالت «كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاة الليل كلها وأنا معترضة بينه وبين القبلة ~~فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت» وإنما قيد بقوله يتحدث ليفيد عدم الكراهة ~~إلى ظهر من لا يتحدث بالأولى ولعله متفق عليه وقد كان يفعله ابن عمر إذا لم ~~يجد سارية يقول لنافع ول ظهرك وأفاد كلامهم هنا أنه لا كراهة على المتحدث ~~ولهذا نقل الشارح عن الصحابة - رضي الله عنهم - أن بعضهم كانوا يقرءون ~~القرآن وبعضهم يتذاكرون العلم والمواعظ وبعضهم يصلون ولم ms0720 ينههم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن ذلك ولو كان مكروها لنهاهم اه. # وقيد بالظهر لأن الصلاة إلى وجه أحد مكروهة كما في الجامع الصغير قال في ~~المنية والاستقبال إلى المصلي مكروه سواء كان المصلي في الصف الأول أو في ~~الصف الأخير ولهذا قال في الذخيرة يكره للإمام أن يستقبل المصلي وإن كان ~~بينهما صفوف وهذا هو ظاهر PageV02P033 # المذهب ذكره في الفصل الرابع من كتاب الصلاة. # والحاصل أن استقبال المصلي إلى وجه الإنسان مكروه واستقبال الإنسان وجه ~~المصلي مكروه فالكراهة من الجانبين قال العلامة الحلبي وقد صرحوا بأنه لو ~~صلى إلى وجه إنسان وبينهما ثالث ظهره إلى وجه المصلي لم يكره # (قوله وإلى مصحف أو سيف معلق) أي لا يكره أن يصلي وأمامه مصحف أو سيف ~~سواء كان معلقا أو بين يديه أما المصحف فلأن في تقديمه تعظيمه وتعظيمه ~~عبادة والاستخفاف به كفر فانضمت هذه العبادة إلى عبادة أخرى فلا كراهة ومن ~~قال بالكراهة إذا كان معلقا معللا بأنه تشبه بأهل الكتاب مردود لأن أهل ~~الكتاب يفعلونه للقراءة منه وليس كلامنا فيه وأما السيف فلأنه سلاح ولا ~~يكره التوجه إليه فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه كان يصلي ~~للعنزة وهي سلاح» # (قوله أو شمع أو سراج) لأنهما لا يعبدان والكراهة باعتبارها وإنما يعبدها ~~المجوس إذا كانت في الكانون وفيها الجمر أو في التنور فلا يكره التوجه ~~إليها على غير هذا الوجه وذكر في غاية البيان اختلاف المشايخ في التوجه إلى ~~الشمع أو السراج والمختار أنه لا يكره اه. # وينبغي أن يكون عدم الكراهة متفقا عليه فيما إذا كان الشمع على جانبيه ~~كما هو المعتاد في مصر المحروسة في ليالي رمضان للتراويح قال ابن قتيبة في ~~أدب الكاتب في باب ما جاء فيه لغتان استعمل الناس أضعفهما الشمع بالسكون ~~والأوجه فتح الميم اه # (قوله وعلى بساط فيه تصاوير إن لم يسجد عليها) أي لا يكره والتقييد ~~المذكور بناء على ما في الجامع الصغير وقد قدمنا مفهومه وما في ms0721 الأصل فلا ~~حاجة إلى إعادته ثم اعلم أن المصنف لم يستوف ذكر المكروهات في الصلاة فمنها ~~أن كل سنة تركها فهو مكروه تنزيها كما صرح به في منية المصلي من قوله ويكره ~~وضع اليدين على الأرض قبل الركبتين إذا سجد ورفعهما قبلهما إذا قام إلا من ~~عذر وأن يرفع رأسه أو ينكسه في الركوع وأن يجهر بالتسمية والتأمين وأن لا ~~يضع يديه في موضعهما إلا من عذر وأن يترك التسبيحات في الركوع والسجود وأن ~~ينقص من ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود وأن يأتي بالأذكار المشروعة في ~~الانتقالات بعد تمام الانتقال وفيه خللان تركها في موضعها وتحصيلها في غير ~~موضعها ذكره في مواضع متفرقة من مكروهات الصلاة وحاصله أن السنة إذا كانت ~~مؤكدة قوية لا يبعد أن يكون تركها مكروها كراهة تحريم كترك الواجب فإنه ~~كذلك وإن كانت غير مؤكدة فتركها مكروه تنزيها كما في هذه الأمثلة وإن كان ~~ذلك الشيء مستحبا أو مندوبا وليس بسنة كما هو على اصطلاحنا فينبغي أن لا ~~يكون تركه مكروها أصلا كما صرحوا به من أنه يستحب يوم الأضحى أن لا يأكل ~~أولا إلا من أضحيته قالوا ولو أكل من غيرها فليس بمكروه فلم يلزم من ترك ~~المستحب ثبوت كراهته إلا أنه يشكل عليه ما قالوه من أن المكروه تنزيها ~~مرجعه إلى خلاف الأولى ولا شك PageV02P034 # أن ترك المستحب خلاف الأولى ومنها ما في الخلاصة ~~والولوالجية ولا ينبغي أن يقرأ في كل ركعة آخر سورة على حدة فإنه مكروه عند ~~الأكثر وينبغي أن يقرأ في الركعتين آخر سورة واحدة وهو أفضل من السورة إن ~~كان الآخر أكثر آية اه. # وصحح قاضي خان في شرح الجامع الصغير عدم الكراهة وإن كان الأفضل خلافه ~~ومنها الانتقال من آية من سورة إلى آية أخرى من سورة أخرى أو آية من هذه ~~السورة بينهما آيات وكذا الجمع بين السورتين بينهما سور أو سورة واحدة في ~~ركعة واحدة مكروه وفي الركعتين إن كان بينهما سور لا يكره وإن كان بينهما ms0722 ~~سورة واحدة قال بعضهم يكره وقال بعضهم إن كانت السورة طويلة لا يكره كما ~~إذا كانت بينهما سورتان قصيرتان ومنها أن يقرأ في ركعة أخرى سورة وفي ركعة ~~أخرى سورة فوق تلك السورة أو فعل ذلك في ركعة فهو مكروه وإن وقع هذا من غير ~~قصد بأن قرأ في الركعة الأولى {قل أعوذ برب الناس} [الناس: 1] يقرأ في ~~الركعة الثانية هذه السورة أيضا وهذا كله في الفرائض أما في النوافل لا ~~يكره كذا في الخلاصة ومنها ما إذا افتتح سورة وقصده سورة أخرى فلما قرأ آية ~~أو آيتين أراد أن يترك تلك السورة ويفتتح التي أرادها يكره وكذا لو قرأ أقل ~~من آية وإن كان حرفا ومنها أن يصلي في ثياب البذلة والمهنة واحتج له في ~~الذخيرة بأنه روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه رأى رجلا فعل ذلك فقال ~~أرأيتك لو كنت أرسلتك إلى بعض الناس أكنت تمر في ثيابك هذه فقال لا فقال ~~عمر الله أحق أن يتزين له # وروى البيهقي عنه - صلى الله عليه وسلم - «إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه ~~فإن الله أحق أن يتزين له» والظاهر أنها تنزيهية وفسر ثياب البذلة في شرح ~~الوقاية بما يلبسه في بيته ولا يذهب به إلى الأكابر ومنها أن يحمل صبيا في ~~صلاته وأما «حمله - صلى الله عليه وسلم - أمامة بنت زينب في الصلاة» فأجيب ~~عنه بوجوه منها أنه منسوخ بقوله «إن في الصلاة لشغلا» وقد أطال الكلام فيه ~~العلامة الحلبي ومنها أن يضع في فيه دراهم أو دنانير بحيث لا تمنعه عن ~~القراءة وإن منعه عن أداء الحروف لا يجوز كما في الخلاصة وغيرها ومنها أن ~~يتم القراءة في الركوع كما في منية المصلي وفي موضع آخر أن يقرأ في غير ~~حالة القيام ومنها أن يقوم خلف الصف وحده مقتديا بالإمام إلا إذا لم يجد ~~فرجة وكذا يكره للمنفرد أن يقوم في خلال الصفوف فيصلي فيخالفهم في القيام ~~والقعود ومنها أنه تكره الصلاة في معاطن الإبل والمزبلة والمجزرة والمغتسل ms0723 ~~والحمام والمقبرة وعلى سطح الكعبة وذكر في الفتاوى إذا غسل موضعا في الحمام ~~ليس فيه تمثال وصلى فيه لا بأس به وكذا في المقبرة إذا كان فيها موضع آخر ~~أعد للصلاة وليس فيه قبر ولا نجاسة ومنها أنه يكره للإمام أن يعجلهم عن ~~إكمال السنة ومنها # ويكره أن يمكث في مكانه بعد ما سلم في صلاة بعدها سنة إلا قدر ما يقول ~~اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام به ورد الأثر ~~كما في منية المصلي ومنها أن يدخل في الصلاة وقد أخذه غائط أو بول وإن كان ~~الاهتمام يشغله يقطعها وإن مضى عليها أجزأه وقد أساء وكذا إن أخذه بعد ~~الافتتاح والأصل فيه ما رواه مسلم عن عائشة - رضي الله عنها - قالت سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه ~~الأخبثان» وجعل الشارح مدافعة الريح كالأخبثين PageV02P035 # وأن الحديث محمول على الكراهية ونفي الفضيلة حتى لو ~~ضاق الوقت بحيث لو اشتغل بالوضوء يفوته يصلي لأن الأداء مع الكراهية أولى ~~من القضاء ومنها أن كل عمل قليل لغير عذر فهو مكروه كما لو تروح على نفسه ~~بمروحة أو كمه والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | (فصل) # لما فرغ من بيان الكراهة في الصلاة شرع في بيانها خارجها مما هو من ~~توابعها (قوله كره استقبال القبلة بالفرج في الخلاء واستدبارها) والخلاء ~~بالمد بيت التغوط وأما بالقصر فهو النبت والكراهة تحريمية لما أخرجه الستة ~~عنه - صلى الله عليه وسلم - «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا ~~تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا» ولهذا كان الأصح من الروايتين كراهة ~~الاستدبار كالاستقبال وهو بإطلاقه يتناول الفضاء والبنيان وفي فتح القدير ~~ولو نسي فجلس مستقبلا فذكر يستحب له الانحراف بقدر ما يمكنه لما أخرجه ~~الطبري مرفوعا «من جلس يبول قبالة القبلة فذكر فانحرف عنها إجلالا لها لم ~~يقم من مجلسه حتى يغفر له» وكما يكره للبالغ ذلك يكره له أن يمسك الصبي ~~نحوها ليبول وقالوا يكره أن يمد رجليه ms0724 في النوم وغيره إلى القبلة أو المصحف ~~أو كتب الفقه إلا أن تكون على مكان مرتفع عن المحاذاة. اه. # (قوله وغلق باب المسجد) لأنه يشبه المنع من الصلاة قال تعالى {ومن أظلم ~~ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} [البقرة: 114] والإغلاق يشبه المنع ~~فيكره قال في الهداية وقيل لا بأس به إذا خيف على متاع المسجد اه. # وهو أحسن من التقييد بزماننا كما في عبارة بعضهم فالمدار خشية الضرر على ~~المسجد فإن ثبت في زماننا في جميع الأوقات ثبت كذلك إلا في أوقات الصلاة أو ~~لا فلا أو في بعضها ففي بعضها كذا في فتح القدير وفي العناية والتدبير في ~~الغلق لأهل المحلة فإنهم إذا اجتمعوا على رجل وجعلوه متوليا بغير أمر ~~القاضي يكون متوليا اه. # وفي النهاية وكان المتقدمون يكرهون شد المصاحف واتخاذ المشدة لها كي لا ~~يكون ذلك في صورة المنع من قراءة القرآن فهذا مثله أو فوقه لأن المصحف ملك ~~لصاحبه والمسجد ليس بملك لأحد اه. # ومن هنا يعلم جهل بعض مدرسي زماننا من منعهم من يدرس في مسجد تقرر في ~~تدريسه أو كراهتهم لذلك زاعمين الاختصاص بها دون غيرهم حتى سمعت من بعضهم ~~أنه يضيفها إلى نفسه ويقول هذه مدرستي أو لا تدرس في مدرستي وأعجب من ذلك ~~أنه إذا غضب على شخص يمنعه من دخول المسجد خصوصا بسبب أمر دنيوي وهذا كله ~~جهل عظيم ولا يبعد أن يكون كبيرة فقد قال الله تعالى {وأن المساجد لله} ~~[الجن: 18] وما تلوناه من الآية السابقة فلا يجوز لأحد مطلقا أن يمنع مؤمنا ~~من عبادة يأتي بها في المسجد لأن المسجد ما بني إلا لها من صلاة واعتكاف ~~وذكر شرعي وتعليم علم وتعلمه وقراءة قرآن ولا يتعين مكان مخصوص لأحد حتى لو ~~كان للمدرس موضع من المسجد يدرس فيه فسبقه غيره إليه ليس له إزعاجه وإقامته ~~منه فقد قال الإمام الزاهدي في فتاويه المسماة بالقنية معزيا إلى فتاوى ~~العصر له في المسجد موضع معين يواظب عليه وقد شغله ms0725 غيره قال الأوزاعي له أن ~~يزعجه وليس له ذلك عندنا اه. # ومن الفروع الدالة على أن مدرس المسجد كغيره ما قاله في القنية أيضا ليس ~~للمدرس في المسجد أن يجعل من بيته بابا إلى المسجد وإن فعل أدى ضمان نقصان ~~الجدار إن وقع فيه اه. # وأعجب من ذلك أن بعض مدرسي الأروام يعتقد في المسجد الذي له مدرس أنه ~~مدرسة وليس بمسجد حتى ينتهك حرمته بالمشي فيه بنعله المتنجس مع تصريح ~~الواقف بجعله مسجدا وسيأتي شروط المسجد إن شاء الله تعالى في كتاب الوقف ### | [الوطء فوق المسجد والبول والتغوط] # (قوله والوطء فوقه والبول والتخلي) أي وكره الوطء فوق المسجد وكذا البول ~~والتغوط لأن سطح المسجد له حكم المسجد حتى يصح الاقتداء منه بمن تحته ولا PageV02P036 # يبطل الاعتكاف بالصعود إليه ولا يحل للجنب الوقوف ~~عليه والمراد بالكراهة كراهة التحريم وصرح الشارح بأن الوطء فيه حرام لقوله ~~تعالى {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] وذكر في فتح ~~القدير أن الحق أنها كراهة تحريم لأن الآية ظنية الدلالة لأنها محتملة كون ~~التحريم للاعتكاف أو للمسجد وبمثلها لا يثبت التحريم ولأن تطهيره واجب ~~لقوله تعالى {أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود} [البقرة: ~~125] ولما أخرجه المنذري مرفوعا «جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وبيعكم ~~وشراءكم ورفع أصواتكم وسل سيوفكم وإقامة حدودكم وجمروها في الجمع واجعلوا ~~على أبوابها المطاهر» اه. # واختلف المشايخ في كراهية إخراج الريح في المسجد وأشار المصنف إلى أنه لا ~~يجوز إدخال النجاسة المسجد وهو مصرح به فلذا ذكر العلامة قاسم في بعض ~~فتاويه أن قولهم إن الدهن المتنجس يجوز الاستصباح به مقيد بغير المساجد ~~فإنه لا يجوز الاستصباح به في المسجد لما ذكرنا ولهذا قال في التجنيس ~~وينبغي لمن أراد أن يدخل المسجد أن يتعاهد النعل والخف عن النجاسة ثم يدخل ~~فيه احترازا عن تلويث المسجد وقد قيل دخول المسجد متنعلا من سوء الأدب وكان ~~إبراهيم النخعي يكره خلع النعلين ويرى الصلاة معها أفضل لحديث خلع النعال ~~وعن علي - رضي الله عنه ms0726 - أنه كان له زوجان من نعل إذا توضأ انتعل بأحدهما ~~إلى باب المسجد ثم يخلعه وينتعل بالآخر ويدخل المسجد إلى موضع صلاته ولهذا ~~قالوا إن الصلاة مع النعال والخفاف الطاهرة أقرب إلى حسن الأدب اه. # وفي الخلاصة وغيرها ويكره الوضوء والمضمضة في المسجد إلا أن يكون موضع ~~فيه اتخذ للوضوء ولا يصلى فيه زاد في التجنيس لو سبقه الحدث وقت الخطبة يوم ~~الجمعة فإن وجد الطريق انصرف وتوضأ وإن لم يمكنه الخروج يجلس ولا يتخطى ~~رقاب الناس فإن وجد ماء في المسجد وضع ثوبه بين يديه حتى يقع الماء عليه ~~ويتوضأ بحيث لا ينجس المسجد ويستعمل الماء على التقدير ثم بعد خروجه من ~~المسجد يغسل ثوبه وهذا حسن جدا ويكره مسح الرجل من الطين والردغة بأسطوانة ~~المسجد أو بحائط من حيطان المسجد لأن حكمه حكم المسجد وإن مسح ببردي المسجد ~~أو بقطعة حصير ملقاة فيه لا بأس به لأن حكمه ليس حكم المسجد ولا له حرمة ~~المسجد وهكذا قالوا أن الأولى أن لا يفعل وإن مسح بتراب في المسجد فإن كان ~~مجموعا لا بأس به وإن كان التراب منبسطا يكره هو المختار وإليه ذهب أبو ~~القاسم الصفار لأن له حكم الأرض فكان من المسجد وإن مسح بخشبة موضوعة في ~~المسجد فلا بأس به لأنه ليس لهذه الخشبة حكم المسجد فلا يكون لها حرمة ~~المسجد وكذا إذا مسح بحشيش مجتمع أو حصير مخرق لا بأس به لأنه لا حرمة له ~~إنما الحرمة للمسجد. اه. # ولكون المسجد يصان عن القاذورات ولو كانت طاهرة يكره البصاق فيه ولا يلقى ~~لا فوق البواري ولا تحتها للحديث المعروف «إن المسجد لينزوي من النخامة كما ~~ينزوي الجلد من النار» ويأخذ النخامة بكمه أو بشيء من ثيابه فإن اضطر إلى ~~ذلك كان البصاق فوق البواري خيرا من البصاق تحتها لأن البواري ليست من ~~المسجد حقيقة ولها حكم المسجد # فإذا ابتلي ببليتين يختار أهونهما فإن لم يكن فيها بوار يدفنها في التراب ~~ولا يدعها على وجه الأرض وقالوا ms0727 إذا نزح الماء النجس من البئر كره له أن ~~يبل به الطين فيطين به المسجد على قول من اعتبر نجاسة الطين وفي الظهيرية ~~وغيرها ويكره غرس الأشجار في المسجد لأنه يشبه البيعة إلا أن يكون به نفع ~~للمسجد كأن يكون ذا نز أو أسطوانية لا تستقر فيغرس ليجذب عروق الأشجار ذلك ~~النز فحينئذ يجوز وإلا فلا وإنما جوز مشايخنا في المسجد الجامع ببخارى لما ~~فيه من الحاجة قالوا ولا يتخذ في المسجد بئر ماء لأنه يخل حرمة المسجد فإنه ~~يدخله الجنب والحائض وإن حفر PageV02P037 # فهو ضامن بما حفر إلا أن ما كان قديما فيترك كبئر ~~زمزم في المسجد الحرام، ولا بأس برمي عش الخفاش والحمام لأن فيه تنقية ~~المسجد من زرقها وقالوا ولا يجوز أن تعمل فيه الصنائع لأنه مخلص لله تعالى ~~فلا يكون محلا لغير العبادة غير أنهم قالوا في الخياط إذا جلس فيه لمصلحته ~~من دفع الصبيان وصيانة المسجد لا بأس به للضرورة ولا يدق الثوب عند طيه دقا ~~عنيفا والذي يكتب إن كان بأجر يكره وإن كان بغير أجر لا يكره قال في فتح ~~القدير هذا إذا كتب القرآن والعلم لأنه في عبادة # أما هؤلاء المكتبون الذين يجتمع عندهم الصبيان واللغط فلا ولو لم يكن لغط ~~لأنهم في صناعة لا عبادة إذ هم يقصدون الإجارة ليس هو لله بل للارتزاق ~~ومعلم الصبيان القرآن كالكاتب إن كان لأجر لا وحسبة لا بأس به اه. # وفي الخلاصة رجل يمر في المسجد ويتخذه طريقا إن كان لغير عذر لا يجوز ~~وبعذر يجوز ثم إذا جاز يصلي كل يوم تحية المسجد مرة اه. # وفي القنية يعتاد المرور في الجامع يأثم ويفسق ولو دخل المسجد للمرور ~~فلما توسطه ندم قيل يخرج من باب غير الذي قصده وقيل يصلي ثم يتخير في ~~الخروج وقيل إن كان محدثا يخرج من حيث دخل إعداما لما جنى ويكره تخصيص مكان ~~في المسجد لنفسه لأنه يخل بالخشوع # أعظم المساجد حرمة المسجد الحرام ثم مسجد المدينة ثم مسجد ms0728 بيت المقدس ثم ~~الجوامع ثم مساجد المحال ثم مساجد الشوارع فإنها أخف مرتبة حتى لا يعتكف ~~فيها أحد إذا لم يكن لها إمام معلوم ومؤذن ثم مساجد البيوت فإنه لا يجوز ~~الاعتكاف فيها إلا للنساء وإذا قسم أهل المحلة المسجد وضربوا فيه حائطا ~~ولكل منهم إمام على حدة ومؤذنهم واحد لا بأس به والأولى أن يكون لكل طائفة ~~مؤذن كما يجوز لأهل المحلة أن يجعلوا المسجد الواحد مسجدين فلهم أن يجعلوا ~~المسجدين واحدا لإقامة الجماعات أما للتدريس أو للتذكير فلا لأنه ما بني له ~~وإن جاز فيه ولا يجوز التعليم في دكان في فناء المسجد عند أبي حنيفة ~~وعندهما يجوز إذا لم يضر بالعامة اه. # ما في القنية ولا يخفى أن المسجد الجامع تدبيره وعمارته وإصلاحه للإمام ~~أو نائبه كما صرحوا به في كتاب القسامة فللإمام أو نائبه أن يجعل الجامع ~~مسجدين بضرب حائط ونحوه كما لأهل المحلة. ولا بد أن نذكر أحكام تحية المسجد ~~فنقول هي على حذف مضاف أي تحية رب المسجد لأن المقصود منها التقرب إلى الله ~~تعالى لا إلى المسجد لأن الإنسان إذا دخل بيت الملك فإنما يحيي الملك لا ~~بيته كذا ذكره العلامة الحلبي وقد حكى الإجماع على سنيتها غير أن أصحابنا ~~يكرهونها في الأوقات المكروهة تقديما لعموم الحاظر على عموم المبيح وقد ~~قدمنا أنه إذا تكرر دخوله في كل يوم فإنه يكفيه ركعتان لها في اليوم وذكر ~~في الغاية أنها لا تسقط بالجلوس عند أصحابنا فإنه قال في الحاكم إذا دخل ~~المسجد للحكم فهو بالخيار عندنا إن شاء صلى تحية المسجد عند دخوله وإن شاء ~~صلاها عند انصرافه فلم تسقط بالجلوس لأنها لتعظيم المسجد وحرمته ففي أي وقت ~~صلاها حصل المقصود من ذلك اه. # وفي الظهيرية ثم اختلفوا في صلاة التحية أنه يجلس ثم يقوم ويصلي أو يصلي ~~قبل أن يجلس قال بعضهم يجلس ثم يقوم وعامة العلماء قالوا يصلي كلما يدخل ~~المسجد. اه. # قلت ويشهد لقول العامة وهو الصحيح كما في القنية ما ms0729 في الصحيحين عن أبي ~~قتادة الأنصاري قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا دخل أحدكم ~~المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» وإنما قلنا بعدم سقوطها بالجلوس لما ~~أخرجه ابن حبان في صحيحه «عن أبي ذر قال دخلت المسجد فإذا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - جالس وحده فقال يا أبا ذر إن للمسجد تحية وإن تحيته ~~ركعتان فقم فاركعهما فقمت فركعتهما» اه. # وقد قالوا إن كل صلاة صلاها عند دخوله فرضا أو سنة فإنها تقوم مقام ~~التحية بلا نية كما في البدائع وغيره فلو نوى التحية مع الفرض فظاهر ما في ~~المحيط وغيره أنه يصح PageV02P038 # عندهما وعند محمد لا يكون داخلا في الصلاة فإنهم ~~قالوا لو نوى الدخول في الظهر والتطوع فإنه يجوز عن الفرض عند أبي يوسف وهو ~~رواية عن أبي حنيفة وعند محمد لا يكون داخلا وصرح في الظهيرية بكراهة ~~الحديث أي كلام الناس في المسجد لكن قيده بأن يجلس لأجله وفي فتح القدير ~~الكلام المباح فيه مكروه يأكل الحسنات وينبغي تقييده بما في الظهيرية أما ~~إن جلس للعبادة ثم بعدها تكلم فلا وأما النوم في المسجد فاختلف المشايخ فيه ~~وفي التجنيس الأشبه بما تقدم من المسائل أنه يكره لأنه ما أعد لذلك وإنما ~~بني لإقامة الصلاة وأما الجلوس في المسجد للمصيبة فمكروه لأنه لم يبن له ~~وعن الفقيه أبي الليث أنه لا بأس به «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ~~بلغه قتل جعفر وزيد بن حارثة جلس في المسجد والناس يأتونه ويعزونه» والمفتى ~~به أنه لا يلازم غريمه في المسجد لأن المسجد بني لذكر الله تعالى ويجوز ~~الجلوس في المسجد لغير الصلاة ولا بأس به للقضاء كالتدريس والفتوى. اه. ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى بقية أحكام المسجد في الوقف والكراهية والجنايات ~~ومسألة الذهاب إلى الأقدم أو إلى مسجد حيه أو إلى من كان إمامه أصلح مذكورة ~~في الخلاصة وغيرها بتفاريعها. # (قوله لا فوق بيت فيه مسجد) أي لا يكره ما ذكر في بيت فيه ms0730 أو فوقه في ذلك ~~البيت مسجد وهو مكان في البيت أعد للصلاة فإنه لم يأخذ حكم المسجد وإن كان ~~يستحب للإنسان رجلا كان أو امرأة أن يتخذ في داره مكانا خاليا لصلاته وبه ~~أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه واختلفوا في مصلى الجنازة والعيد ~~فصحح في المحيط في مصلى الجنائز أنه ليس له حكم المسجد أصلا وصحح في مصلى ~~العيد كذلك إلا في حق جواز الاقتداء وإن لم تتصل الصفوف وفي النهاية وغيرها ~~والمختار للفتوى في المسجد الذي اتخذ لصلاة الجنازة والعيد أنه مسجد في حق ~~جواز الاقتداء وإن انفصل الصفوف رفقا بالناس وفيما عدا ذلك ليس له حكم ~~المسجد. اه. # وظاهر ما في النهاية أنه يجوز الوطء والبول والتخلي في مصلى الجنائز ~~والعيد ولا يخفى ما فيه فإن الباني لم يعده لذلك فينبغي أن لا تجوز هذه ~~الثلاثة وإن حكمنا بكونه غير مسجد وإنما تظهر فائدته في بقية الأحكام التي ~~ذكرناها ومن حل دخوله للجنب والحائض. # (قوله ولا نقشه بالجص وماء الذهب) أي ولا يكره نقش المسجد وهو المذكور في ~~الجامع الصغير بلفظ لا بأس به وقيل يكره للحديث إن من أشراط الساعة تزيين ~~المساجد وقيل مستحب لأنه من عمارته وقد مدح الله فاعلها بقوله {إنما يعمر ~~مساجد الله} [التوبة: 18] وأصحابنا قالوا بالجواز من غير كراهة ولا استحباب ~~لأن مسجد رسول الله كان مسقفا من جريد النخل وكان يكف إذا جاء المطر وكان ~~كذلك إلى زمن عثمان ثم رفعه عثمان وبناه وبسط فيه الحصى كما هو اليوم كذلك ~~ومحل الاختلاف في غير نقش المحراب أما نقشه فهو مكروه لأنه يلهي المصلي كما ~~في فتح القدير وغيره قال المصنف في الكافي وهذا إذا فعل من مال نفسه أما ~~المتولي فإنما يفعل من مال الوقف ما يحكم البناء دون النقش فلو فعل ضمن ~~حينئذ لما فيه من تضييع المال فإن اجتمعت أموال المساجد وخاف الضياع بطمع ~~الظلمة فيها لا بأس به حينئذ اه. # وصرح في الغاية أن جعل البياض فوق ms0731 السواد للنقاء موجب لضمان المتولي ولا ~~يخفى أن محله ما إذا لم يكن الواقف فعل مثل ذلك أما إن كان كذلك فله البياض ~~لقولهم في عمارة الوقف إنه يعمر كما كان وقيد بكونه للنقاء إذ لو قصد به ~~إحكام البناء فإنه لا يضمن وقيدوا بالمسجد إذ نقش غيره موجب PageV02P039 # للضمان إلا إذا كان مكانا معدا للاستغلال تزيد الأجرة ~~به فلا بأس به وأرادوا من المسجد داخله لقول صاحب النهاية ولأن في تزيينه ~~ترغيب الناس في الاعتكاف والجلوس في المسجد لانتظار الصلاة وذلك حسن اه. # فيفيد أن تزيين خارجه مكروه وأما من مال الوقف فلا شك أنه لا يجوز ~~للمتولي فعله مطلقا لعدم الفائدة فيه خصوصا إذا قصد به حرمان أرباب الوظائف ~~كما شاهدناه في زماننا من دهنهم الحيطان الخارجة وسيأتي إن شاء الله تعالى ~~بأتم من هذا في كتاب الوقف وفي النهاية وليس بمستحسن كتابة القرآن على ~~المحاريب والجدران لما يخاف من سقوط الكتابة وأن توطأ وفي جامع النسفي مصلى ~~أو بساط فيه أسماء الله تعالى يكره بسطه واستعماله في شيء وكذا لو كان عليه ~~الملك لا غير أو الألف واللام وحدها وكذا يكره إخراجه عن ملكه إذا لم يأمن ~~من استعمال الغير فالواجب أن يوضع في أعلى موضع لا يوضع فوقه شيء وكذا يكره ~~كتابة الرقاع وإلصاقها في الأبواب لما فيه من الإهانة اه. والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب. ### | (باب الوتر والنوافل) # لا خفاء في حسن تأخيرهما عن الفرائض والوتر في اللغة خلاف الشفع وأوتر ~~صلى الوتر كذا في المغرب وهو في الشرع صلاة مخصوصة وهي ثلاثة ركعات بعد ~~العشاء والنفل في اللغة الزيادة وفي الشريعة زيادة عبادة شرعت لنا لا علينا ~~ووجوه اشتقاقه يدل على الزيادة ولهذا يسمى ولد الولد نافلة لأنه زيادة على ~~الولد الصلبي وتسمى الغنيمة نفلا لأنها زيادة على أصل المال (قوله الوتر ~~واجب) وهذا آخر أقوال أبي حنيفة وهو الصحيح كذا في المحيط والأصح كما في ~~الخانية وهو الظاهر من مذهبه كذا في المبسوط ms0732 وروي عنه أنه فرض وعنه أنه سنة ~~ووفق المشايخ بينهما بأنه فرض عملا واجب اعتقادا سنة ثبوتا ودليلا وأما ~~عندهما فسنة عملا واعتقادا ودليلا لكن سنة مؤكدة آكد من سائر السنن المؤقتة ~~كما في البدائع لظهور أثر السنن فيه حيث لا يؤذن له ولم يثبت عندهما دليل ~~الوجوب فنفياه وأما استدلاله في الهداية لهما بأنه لا يكفر جاحده لا يفيد ~~إذ إثبات اللازم لا يستلزم إثبات الملزوم المعين إلا إذا ساواه وهو هنا أعم ~~فإن عدم الإكفار بالجحد لازم الوجوب كما هو لازم السنة والمدعي الوجوب لا ~~الفرض وأما الإمام فثبت عنده دليل الوجوب وهو الحديث وأحسن ما يعين منه ما ~~رواه أبو داود مرفوعا «الوتر حق فمن لم يوتر فليس مني الوتر حق فمن لم يوتر ~~فليس مني الوتر حق فمن لم يوتر فليس مني» رواه الحاكم وصححه # وما رواه مسلم مرفوعا «أوتروا قبل أن تصبحوا» والأمر للوجوب وأما ما في ~~الصحيحين من «أنه - عليه السلام - أوتر على بعيره» فواقعة حال لا عموم لها ~~فيجوز كونه كان للعذر والاتفاق على أن الفرض يصلى على الدابة لعذر الطين ~~والمرض ونحوه أو أنه كان قبل وجوبه لأن وجوبه لم يقارن وجوب الخمس بل متأخر ~~وقد روي أنه «- عليه السلام - كان ينزل للوتر» وأما «حديث الأعرابي حين قال ~~له هل علي غيرها أي الصلوات الخمس فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ~~إلا أن تطوع» فلا يدل على عدم وجوب الوتر كما زعمه النووي في شرح مسلم لأنه ~~كان في أول الإسلام ثم وجب الوتر بعده بدليل أنه سأله عن العبادة المالية ~~فأخبره بالزكاة فقال هل علي غيرها فقال لا كما ذكر في الصلاة مع أن صدقة ~~الفطر فرض عندهم بدليله فما هو جوابهم عنها فهو جوابنا عنه ولا يلزم من ~~القول بوجوبه الزيادة على الفرائض الخمس القطعية لأنه ليس بفرض قطعي وذكر ~~في البدائع حكاية هي أن يوسف بن خالد السمتي كان من أعيان فقهاء البصرة ~~فسأل أبا حنيفة عنه ms0733 فقال إنه واجب PageV02P040 # فقال له كفرت يا أبا حنيفة ظنا منه أنه يقول أنه ~~فريضة فقال أبو حنيفة أيهولني إكفارك إياي وأنا أعرف الفرق بين الفرض ~~والواجب كفرق ما بين السماء والأرض ثم بين له الفرق بينهما فاعتذر إليه ~~وجلس عنده للتعلم اه. # وفي المحيط لا يجوز الوتر قاعدا مع القدرة على القيام ولا على راحلته من ~~غير عذر لأن عنده الوتر واجب وأداء الواجبات والفرائض على الراحلة من غير ~~عذر لا يجوز وعندهما وإن كان سنة لكن صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«أنه كان يتنفل على راحلته من غير عذر في الليل وإذا بلغ الوتر نزل فيوتر ~~على الأرض» اه. # فأفاد أنه لا يجوز قاعدا وراكبا من غير عذر باتفاق أبي حنيفة وصاحبيه ~~وصرح في الهداية بأنه يجب قضاؤه إذا فاته بالإجماع وصححه في التجنيس وعلل ~~له في المحيط بقوله أما عنده فلأنه واجب وأما عندهما فلقوله - عليه السلام ~~- «من نام عن وتر أو نسيه فليصله إذا ذكره» اه. # وصرح في الكافي بأن وجوب قضائه ظاهر الرواية عنهما وروي عنهما عدمه ~~وسيأتي أنه لا يصلى خلف النفل اتفاقا فظهر بهذا أنه لا فرق بين قوله بوجوبه ~~وبين قولهما بسنيته من جهة الأحكام فإن السنة المؤكدة بمنزلة الواجب إلا في ~~فساد الصبح بتذكره وفي قضائه بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس قال في التجنيس ~~عند أبي حنيفة يقضيه بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس وبعد صلاة العصر لأنه ~~واجب عنده فيجوز قضاؤه فيه كقضاء سائر الفرائض وعندهما لا لأنه سنة عندهما ~~اه. # لكن تعقب صاحب الهداية في فتح القدير بأنه سنة عندهما فوجوب القضاء محل ~~النزاع وقد علمت دفعه بما في المحيط وفي الظهيرية والولوالجية والتجنيس ~~وغيرهما أهل قرية اجتمعوا على ترك الوتر أدبهم الإمام وحبسهم فإن لم ~~يمتنعوا قاتلهم وإن امتنعوا عن أداء السنن فجواب أئمة بخارى بأن الإمام ~~يقاتلهم كما يقاتلهم على ترك الفرائض لما روي عن عبد الله بن المبارك أنه ~~قال لو أن أهل ms0734 بلدة أنكروا سنة السواك لقاتلتهم كما نقاتل المرتدين اه. # وفي العمدة اجتمع قوم على ترك الأذان يؤدبهم الإمام وعلى ترك السنن ~~يقاتلهم زاد في الخلاصة بأن هذا إذا تركها جفاء لكن رآها حقا فإن لم يرها ~~حقا يكفر وذكر في التحقيق لصاحب الكشف أن الواجب نوعان واجب في قوة الفرض ~~في العمل كالوتر عند أبي حنيفة حتى منع تذكره صحة الفجر كتذكر العشاء وواجب ~~دون الفرض في العمل فوق السنة كتعيين الفاتحة حتى وجب سجود السهو بتركه ~~ولكن لا تفسد الصلاة اه. # وفي البدائع أن وجوبه لا يختص بالبعض دون البعض بل يعم الناس أجمع من ~~الحر والعبد والذكر والأنثى إن كان أهلا للوجوب لعموم الدلائل. # (قوله وهو ثلاث ركعات بتسليمة) أي الوتر لما رواه الحاكم وصححه وقال على ~~شرطهما عن عائشة - رضي الله عنها - قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن» قيل للحسن أن ابن عمر كان يسلم في ~~الركعتين من الوتر فقال كان عمر أفقه منه وكان ينهض في الثانية بالتكبير ~~اه. # ونقله الطحاوي عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأما «قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - صلاة الليل مثنى مثنى وإذا خشي الصبح صلى واحدة ~~فأوترت له ما صلى» فليس فيه دلالة على أن الوتر واحدة بتحريمة مستأنفة ~~ليحتاج إلى الاشتغال بجوابه إذ يحتمل كلا من PageV02P041 # ذلك ومن كونه إذا خشي الصبح صلى واحدة متصلة ومع ~~الاحتمال لا يقاوم الصرائح الواردة وقد روى الإمام أبو حنيفة بسنده «أنه - ~~عليه السلام - كان يقرأ في الأولى ب {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] وفي ~~الثانية {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] وفي الثالثة {قل هو الله أحد} ~~[الإخلاص: 1] » وما وقع في السنن وغيرها من زيادة المعوذتين أنكرها الإمام ~~أحمد وابن معين ولم يخترها أكثر أهل العلم كما ذكره الترمذي كذا في شرح ~~منية المصلي # وصحح الشارح الزيلعي أنه لا يجوز اقتداء الحنفي بمن يسلم من الركعتين في ~~الوتر وجوزه أبو بكر الرازي ms0735 ويصلي معه بقية الوتر لأن إمامه لم يخرج بسلامه ~~عنده وهو مجتهد فيه كما لو اقتدى بإمام قد رعف واشتراط المشايخ لصحة اقتداء ~~الحنفي في الوتر بالشافعي أن لا يفصله على الصحيح مفيد لصحته إذا لم يفصله ~~اتفاقا ويخالفه ما ذكر في الإرشاد من أنه لا يجوز الاقتداء في الوتر ~~بالشافعي بإجماع أصحابنا لأنه اقتداء المفترض بالمتنفل فإنه يفيد عدم الصحة ~~فصل أو وصل فلذا قال بعده والأول أصح مشيرا إلى أن عدم الصحة إنما هو عند ~~الفصل لا مطلقا معللا بأن اعتقاد الوجوب ليس بواجب على الحنفي اه. # فمراده من الأول هو قوله في شروط الاقتداء بالشافعي ولا يقطع وتره ~~بالسلام هو الصحيح ويشهد للشارح ما في السراج الوهاج أن الاقتداء به في ~~العيدين صحيح ولم يرد فيه خلاف مع أنه سنة عند الشافعي وواجب عندنا وما ~~نقله أصحاب الفتاوى عن ابن الفضل أن اقتداء الحنفي في الوتر بمن يرى أنه ~~سنة كاليوسفي صحيح لأن كلا يحتاج إلى نية الوتر فلم تختلف نيتهما فأهدر ~~اختلاف الاعتقاد في صفة الصلاة واعتبر مجرد اتحاد النية واستشكله في فتح ~~القدير بما ذكره في التجنيس وغيره من أن الفرض لا يتأدى بنية النفل ويجوز ~~عكسه فعلى هذا ينبغي أن لا يجوز وتر الحنفي اقتداء بوتر الشافعي بناء على ~~أنه لم يصح شروعه في الوتر لأنه بنيته إياه إنما نوى النفل الذي هو الوتر ~~فلا يتأدى الواجب بنية النفل وحينئذ فالاقتداء به فيه بناء على المعدوم في ~~زعم المقتدي نعم يمكن أن يقال لو لم يخطر بخاطره عند النية صفة من السنة أو ~~غيرها بل مجرد الوتر ينتفي المانع فيجوز لكن إطلاق مسألة التجنيس يقتضي أنه ~~لا يجوز وإن لم يخطر بخاطره نفلية وفرضية بعد أن كان المتقرر في اعتقاده ~~نفليته وهو غير بعيد للمتأمل اه. # وحاصله ترجيح ما في الإرشاد وتضعيف تصحيح الزيلعي # وما في الفتاوى عن ابن الفضل وليس فيما ذكره دليل عليه لأن ما في التجنيس ~~وغيره إنما هو في الفرض ms0736 القطعي والوتر ليس بفرض قطعي إنما هو واجب ظني ثبت ~~بالسنة فلا يلزم اعتقاد وجوبه للاختلاف فيه فلم يلزم في صحته تعيين وجوبه ~~بل تعيين كونه وترا بل صرح في المحيط والبدائع بأنه ينوي صلاة الوتر ~~والعيدين فقط وصرح بعض المشايخ كما في شرح منية المصلي بأنه لا ينوي في ~~الوتر أنه واجب للاختلاف في وجوبه فظهر بهذا أن المذهب الصحيح صحة الاقتداء ~~بالشافعي في الوتر إن لم يسلم على رأس الركعتين وعدمها إن سلم PageV02P042 # والله الموفق للصواب ثم اعلم أن قوله في فتح القدير ~~لكن إطلاق مسألة التجنيس يقتضي إلى آخره غفلة عما ذكره صاحب التجنيس في باب ~~الوتر منه ولفظه إذا اقتدى في الوتر بمن يراه سنة وهو يراه واجبا ينظر إن ~~كان نوى الوتر وهو يراه سنة أو تطوعا جاز الاقتداء بمنزلة من صلى الظهر خلف ~~آخر وهو يرى أن الركوع سنة أو تطوع وإن كان افتتح الوتر بنية التطوع أو ~~بنية السنية لا يصح الاقتداء لأنه يصير اقتداء المفترض بالمتنفل كذا ذكره ~~الإمام الرستغفني هذا والذي ينبغي أن يفهم من قولهم أنه لا ينوي أنه واجب ~~أنه لا يلزمه تعيين الوجوب لا أن المراد منعه من أن ينوي وجوبه لأنه لا ~~يخلو إما أن يكون حنفيا أو غيره فإن كان حنفيا فينبغي أنه ينويه ليطابق ~~اعتقاده وإن كان غيره فلا تضره تلك النية فإن من المعلوم أن انتفاء الوصف ~~لا يوجب انتفاء الأصل فيبقى الأصل وهو صلاة الوتر هنا وقد كان يخرج به عن ~~العهدة. # (قوله وقنت في ثالثته قبل الركوع أبدا) لما أخرجه النسائي عن أبي بن كعب ~~«أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يقنت قبل الركوع» وما في حديث أنس من ~~«أنه - عليه السلام - قنت بعد الركوع» فالمراد منه أن ذلك كان شهرا منه فقط ~~بدليل ما في الصحيح عن عاصم الأحول سألت أنسا عن القنوت في الصلاة قال نعم ~~قلت أكان قبل الركوع أو بعده قال قبله قلت فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت ms0737 ~~بعده قال كذب إنما «قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الركوع شهرا» ~~وظاهر الأحاديث يدل على القنوت في جميع السنة وأما ما رواه أبو داود أن عمر ~~- رضي الله عنه - جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي بهم عشرين ليلة من ~~الشهر يعني رمضان ولا يقنت بهم إلا في النصف الثاني فإذا كان العشر الأواخر ~~تخلف فصلى في بيته فلا يدل على تخصيصه بالنصف الثاني من رمضان لأن القنوت ~~فيه يحتمل أن يكون طول القيام فإنه يقال عليه كما يقال على الدعاء وترجح ~~الأول لتخصيص النصف الأخير بزيادة الاجتهاد فليس هو المتنازع فيه والكلام ~~في القنوت في خمسة مواضع في صفته ومحل أدائه ومقداره ودعائه وحكمه إذا فات ~~أما الأول فقد ذكره المصنف في باب صفة الصلاة من الواجبات وهو مذهب أبي ~~حنيفة وعندهما سنة كالوتر ويشهد للوجوب «قوله - صلى الله عليه وسلم - للحسن ~~حين علمه القنوت اجعل هذا في وترك» والأمر للوجوب لكنه تعقبه في فتح القدير ~~بأنه لم يثبت ومنهم من حاول الاستدلال بالمواظبة المفادة من الأحاديث وهو PageV02P043 # متوقف على كونها غير مقرونة بالترك مرة لكن مطلق ~~المواظبة أعم من المقرونة به أحيانا وغير المقرونة ولا دلالة للأعم على ~~الأخص وإلا لوجبت بهذه الكلمات عينا أو كانت أولى من غيرها لكن المتقرر ~~عندهم الدعاء المعروف اللهم إنا نستعينك كما سيأتي اه. # وأطلقه فشمل الأداء والقضاء فلذا قالوا ومن يقضي الصلوات والأوتار يقنت ~~في الأوتار احتياطا وعلله الولوالجي في فتاويه بأنه إن كان عليه الوتر كان ~~عليه القنوت وإن لم يكن عليه الوتر فالقنوت يكون في التطوع والقنوت في ~~التطوع لا يضر اه. # وهو يقتضي أن قضاءه ليس لكونه لم يؤد حقيقة بل احتياطا وليس هو بمستحب ~~قال في مآل الفتاوى ولو لم يفته شيء من الصلوات وأحب أن يقضي جميع الصلوات ~~التي صلاها متداركا لا يستحب له ذلك إلا إذا كان غالب ظنه فساد ما صلى ورد ~~النهي عنه - صلى الله عليه وسلم - وما حكي ms0738 عن أبي حنيفة أنه قضى صلاة عمره ~~فإن صح النقل فنقول كان يصلي المغرب والوتر أربع ركعات بثلاث قعدات اه. # وفي التجنيس شك في الوتر وهو في حالة القيام أنه في الثانية أم في ~~الثالثة يتم تلك الركعة ويقنت فيها لجواز أنها الثالثة ثم يقعد فيقوم فيضيف ~~إليها ركعة أخرى ويقنت فيها أيضا وهو المختار فرق بين هذا وبين المسبوق ~~بركعتين في الوتر في شهر رمضان إذا قنت مع الإمام في الركعة الأخيرة من ~~صلاة الإمام حيث لا يقنت في الركعة الأخيرة إذا قام إلى القضاء في قولهم ~~جميعا والفرق أن تكرار القنوت في موضعه ليس بمشروع وهاهنا أحدهما في موضعه ~~والآخر ليس في موضعه فجاز فأما المسبوق فهو مأمور بأن يقنت مع الإمام فصار ~~ذلك موضعا له فلو أتى بالثاني كان ذلك تكرارا للقنوت في موضعه اه. # وفي المحيط معزيا إلى الأجناس لو شك أنه في الأولى أو في الثانية أو في ~~الثالثة فإنه يقنت في الركعة التي هو فيها ثم يقعد ثم يقوم فيصلي ركعتين ~~بقعدتين ويقنت فيهما احتياطا وفي قول آخر لا يقنت في الكل أصلا لأن القنوت ~~في الركعة الثانية والأولى بدعة وترك السنة أسهل من الإتيان بالبدعة والأول ~~أصح لأن القنوت واجب وما تردد بين الواجب والبدعة يأتي به احتياطا اه. # وفي الذخيرة إن قنت في الأولى أو في الثانية ساهيا لم يقنت في الثالثة ~~لأنه لا يتكرر في الصلاة الواحدة اه. # وفيه نظر لأنه إذا كان مع الشك في كونه في محله يعيده ليقع في محله كما ~~قدمناه فمع اليقين بكونه في غير محله أولى أن يعيده كما لو قعد بعد الأولى ~~ساهيا لا يمنعه أن يقعد بعد الثانية ولعل ما في الذخيرة مبني على القول ~~الضعيف القائل بأنه لا يقنت في الكل أصلا كما لا يخفى وأما الثاني فقد ~~ذكرناه وأما مقداره فقد ذكر الكرخي أن مقدار القيام في القنوت مقدار سورة ~~{إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] وكذا ذكر في PageV02P044 # الأصل لما روي عن ms0739 النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه ~~كان يقرأ في القنوت اللهم إنا نستعينك، اللهم اهدنا» وكلاهما على مقدار هذه ~~السورة وروي «أنه - عليه السلام - كان لا يطول في دعاء القنوت» كذا في ~~البدائع # وأما دعاؤه فليس فيه دعاء مؤقت كذا ذكر الكرخي في كتاب الصلاة لأنه روي ~~عن الصحابة أدعية مختلفة في حال القنوت ولأن المؤقت من الدعاء يذهب بالرقة ~~كما روي عن محمد فيبعد عن الإجابة ولأنه لا يؤقت في القراءة لشيء من ~~الصلوات ففي دعاء القنوت أولى وقال بعض مشايخنا المراد من قوله ليس فيه ~~دعاء مؤقت ما سوى اللهم إنا نستعينك لأن الصحابة اتفقوا عليه فالأولى أن ~~يقرأه ولو قرأ غيره جاز ولو قرأ معه غيره كان حسنا والأولى أن يقرأ بعده ما ~~علمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحسن بن علي في قنوته «اللهم اهدني ~~فيمن هديت» إلى آخره وقال بعضهم الأفضل في الوتر أن يكون فيه دعاء مؤقت لأن ~~الإمام ربما يكون جاهلا فيأتي بدعاء يشبه كلام الناس فتفسد صلاته وما روي ~~عن محمد من أن التوقيت في الدعاء يذهب برقة القلب محمول على أدعية المناسك ~~دون الصلاة كذا في البدائع # ورجح في شرح منية المصلي قول الطائفة الثانية لما ذكروا وتبركا بالمأثور ~~الوارد به الأخبار وتوارثه الخلف عن السلف في سائر الأعصار اه. # لكن ذكر الإسبيجابي أن ظاهر الرواية عدم توقيته ثم إن الدعاء المشهور عند ~~أبي حنيفة اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك ~~الخير كله نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ~~ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق لكن ~~في المقدمة الغزنوية إن عذابك الجد ولم يذكره في الحاوي القدسي إلا أنه ~~أسقط الواو من نخلع والظاهر ثبوتهما أما إثبات الجد ففي مراسيل أبي داود ~~وأما إثبات الواو في ونخلع ففي رواية الطحاوي والبيهقي وبه اندفع ما ذكره ~~الشمني في شرح النقاية أنه لا يقول الجد واتفقوا ms0740 على أنه بكسر الجيم بمعنى ~~الحق واختلفوا في ملحق وصحح الإسبيجابي كسر الحاء بمعنى لاحق بهم وقيل ~~بفتحها ونص الجوهري على أنه صواب وأما نحفد فهو بفتح النون وكسر الفاء ~~وبالدال المهملة من الحفد بمعنى السرعة ويجوز ضم النون يقال حفد بمعنى أسرع ~~وأحفد لغة فيه حكاها ابن مالك في فعل وأفعل وصرح قاضي خان في فتاويه بأنه ~~لو قرأها بالذال المعجمة بطلت صلاته ولعله لأنها كلمة مهملة لا معنى لها ثم ~~اعلم أن المشايخ اختلفوا في حقيقة القنوت الذي هو واجب عنده فنقل في ~~المجتبى عن شرح المؤذني القنوت طول القيام دون الدعاء وعن أبي عمرو لا أعرف ~~من القنوت إلا طول القيام وبه فسر قوله تعالى {أمن هو قانت آناء الليل} ~~[الزمر: 9] وعن الفتاوى الصغرى القنوت في الوتر هو الدعاء دون القيام اه. # وينبغي تصحيحه ومن لا يحسن القنوت بالعربية أو لا يحفظه ففيه ثلاثة أقوال ~~مختارة قيل يقول يا رب ثلاث مرات ثم يركع وقيل يقول اللهم اغفر لي ثلاث ~~مرات وقيل اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ~~والظاهر أن الاختلاف في الأفضلية لا في الجواز وأن الأخير أفضل لشموله وأن ~~التقييد بمن لا يحسن العربية ليس بشرط بل يجوز لمن يعرف الدعاء المعروف أن ~~يقتصر على واحد مما ذكر لما علمت أن ظاهر الرواية عدم توقيته وأما حكمه إذا ~~فات محله فنقول إذا نسي القنوت حتى ركع ثم تذكر فإن كان بعد رفع الرأس من ~~الركوع لا يعود وسقط عنه القنوت وإن تذكره في الركوع فكذلك في ظاهر الرواية ~~كما في البدائع وصححه في الخانية وعن أبي يوسف أنه يعود إلى القنوت لشبهه ~~بالقرآن كما لو ترك الفاتحة أو السورة فتذكرها في الركوع أو بعد رفع الرأس ~~منه فإنه يعود وينتقض ركوعه والفرق على # ظاهر الرواية أن نقض الركوع في المقيس عليه لا كماله لأنه PageV02P045 # يتكامل بقراءة الفاتحة والسورة لكونه لا يعتبر بدون ~~القراءة أصلا وفي المقيس ليس نقضه لا ms0741 كماله لأنه لا قنوت في سائر الصلوات ~~والركوع معتبر بدونه فلو نقض لكان نقض الفرض للواجب كذا في البدائع فإن عاد ~~إلى القيام وقنت ولم يعد الركوع لم تفسد صلاته لأن ركوعه قائم لم يرتفض ~~بخلاف المقيس عليه لأن بعوده صارت قراءة الكل فرضا والترتيب بين القراءة ~~والركوع فرض فارتفض ركوعه فلو لم يركع بطلت فلو ركع وأدركه رجل في الركوع ~~الثاني كان مدركا لتلك الركعة وإنما لم يشرع القنوت في الركوع مثل تكبيرات ~~العيد إذا تذكرها في حال الركوع حيث يكبر فيه لأنه لم يشرع إلا في محض ~~القيام غير معقول المعنى فلا يتعدى إلى ما هو قيام من وجه دون وجه وهو ~~الركوع وأما تكبيرات العيد فلم تختص بمحض القيام لأن تكبيرة الركوع يؤتى ~~بها في حال الانحطاط وهي محسوبة من تكبيرات العيد بإجماع الصحابة # فإذا جاز أداء واحدة منها في غير محض القيام من غير عذر جاز أداء الباقي ~~مع قيام العذر بالأولى ولم يقيد المصنف القنوت بالمخافتة للاختلاف فيه قال ~~في الذخيرة استحسنوا الجهر في بلاد العجم للإمام ليتعلموا كما جهر عمر - ~~رضي الله عنه - بالثناء حين قدم عليه وفد العراق ونص في الهداية على أن ~~المختار المخافتة وفي المحيط على أنه الأصح وفي البدائع واختار مشايخنا بما ~~وراء النهر الإخفاء في دعاء القنوت في حق الإمام والقوم جميعا لقوله تعالى ~~{ادعوا ربكم تضرعا وخفية} [الأعراف: 55] وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«خير الدعاء الخفي» وهو مروي في صحيح ابن حبان وفصل بعضهم بين أن يكون ~~القوم لا يعلمونه فالأفضل للأم الجهر ليتعلموا وإلا فالإخفاء أفضل كما في ~~الذخيرة ومن اختار الجهر به أن يكون دون جهر القراءة كما في منية المصلي. # (قوله وقرأ في كل ركعة منه فاتحة الكتاب وسورة) بيان لمخالفته للفرائض ~~فيقرأ في كل ركعة منه حتما ونقل في الهداية أنه بالإجماع وفي التجنيس لو ~~ترك القراءة في الركعة الثالثة منه لم يجز في قولهم جميعا اه. # أما عندهما فلأنه نفل وفي النفل ms0742 تجب القراءة في الكل وكذا على قول أبي ~~حنيفة لأن الوتر عنده واجب يحتمل أنه نفل ولكن يترجح جهة الفرضية بدليل فيه ~~شبهة فكان الاحتياط فيه وجوب القراءة في الكل وقد قدمنا من فعله - صلى الله ~~عليه وسلم - «أنه كان يقرأ في الركعة الأولى {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: ~~1] وفي الثانية {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] وفي الثالثة {قل هو ~~الله أحد} [الإخلاص: 1] » فالحاصل أن قراءة آية في كل ركعة منه فرض وتعيين ~~الفاتحة مع قراءة ثلاث آيات في كل ركعة واجب والسور الثلاث فيه سنة لكن ذكر ~~في النهاية أنه لا ينبغي أن يقرأ سورة متعينة على الدوام لأن الفرض هو مطلق ~~القراءة بقوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] والتعيين ~~على الدوام يفضي إلى أن يعتقد PageV02P046 # بعض الناس أنه واجب وأنه لا يجوز غيره لكن لو قرأ بما ~~ورد به الآثار أحيانا يكون حسنا ولكن لا يواظب لما ذكرنا اه. # وقد يقال أنهم رجحوا جهة النفلية فيه احتياطا في القراءة فينبغي أن لا ~~يقضي في الوقت المكروه كما بعد طلوع الفجر وبعد صلاة العصر احتياطا لجهة ~~النفلية لأن النفل فيه ممنوع وقد قدمنا عن التجنيس خلافه وفيه: والوتر ~~بمنزلة النفل في حق القراءة إلا أنه يشبه المغرب من حيث إنه لو استتم قائما ~~في الثالثة قبل القعود ثم تذكر لا يعود لأنها صلاة واحدة وفي النفل يعود ~~لأن كل شفع صلاة على حدة اه. # وفي المجتبى ولا تجب القعدة الأولى في الوتر وفي الامتحان صلى الوتر ولم ~~يقعد في الثانية ناسيا ثم تذكر في الركوع لا يعود وإن عاد لا ينتقض ركوعه ~~اه ولا يخفى ما فيه لأن القعدة الأولى واجبة في الفرض والنفل والوتر ذو شبه ~~لهما فوجبت القعدة الأولى فيه وقد تقدم أنه يرفع يديه عند تكبيرة القنوت ~~كما يرفعهما عند الافتتاح وفي النهاية معزيا إلى محمد بن الحنفية قال ~~الدعاء أربعة دعاء رغبة ودعاء رهبة ودعاء تضرع ودعاء خفية ففي دعاء الرغبة ~~يجعل بطون ms0743 كفيه نحو السماء وفي دعاء الرهبة يجعل ظهر كفيه إلى وجهه ~~كالمستغيث من الشيء وفي دعاء التضرع يعقد الخنصر والبنصر ويحلق بالإبهام ~~والوسطى ويشير بالسبابة ودعاء الخفية ما يفعله المرء في نفسه ولم يذكر ~~المصنف الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في القنوت للاختلاف فيها ~~واختار الفقيه أبو الليث أن الأولى الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - لأن ~~القنوت دعاء والأولى في الدعاء أن يكون مشتملا عليها وذهب أبو القاسم ~~الصفار إلى أنه لا يصلي فيه لأنه ليس موضعها ومشى عليه في الخلاصة والحق هو ~~الأول لما رواه النسائي بإسناد حسن أن في حديث القنوت وصلى الله على محمد ~~ولما رواه الطبراني عن علي كل دعاء محجوب حتى يصلى على محمد وفي الواقعات # ويستحب في كل دعاء أن تكون فيه الصلاة على النبي اللهم صل على محمد وعلى ~~آل محمد اه. # وهو يقتضي أنه يصلي عليه في القنوت بهذه الصيغة وهو الأولى ومن الغريب ما ~~في المجتبى لو صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - في القنوت لا يصلي في ~~القعدة الأخيرة وكذا لو صلى عليه في القعدة الأولى سهوا لا يصلي عليه في ~~القعدة الأخيرة ولا يصلي في القنوت اه. # (قوله ولا يقنت في غيره) أي في غير الوتر لما رواه الإمام أبو حنيفة عن ~~ابن مسعود - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقنت ~~في الفجر قط إلا شهرا واحدا لم ير قبل ذلك ولا بعده وإنما قنت في ذلك الشهر ~~يدعو على أناس من المشركين» وكذا في الصحيحين «أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~قنت شهرا يدعو على قوم من العرب ثم تركه» وقد أطال المحقق PageV02P047 # ابن الهمام هنا في الكلام مع الشافعي كما هو دأبه ~~ولسنا بصدده وفي شرح النقاية معزيا إلى الغاية وإن نزل بالمسلمين نازلة قنت ~~الإمام في صلاة الجهر وهو قول الثوري وأحمد وقال جمهور أهل الحديث القنوت ~~عند النوازل مشروع في الصلوات كلها اه. # (قوله ويتبع المؤتم قانت الوتر) ms0744 وقال محمد لا يأتي به المأموم بل يؤمن ~~لأن للقنوت شبهة القرآن لاختلاف الصحابة في قوله اللهم إنا نستعينك أنه من ~~القرآن أو لا فأورث شبهة وهو لا يقرأ حقيقة القرآن فكذا ما له شبهة ~~والمختار ما في الكتاب كما في المحيط وغيره وصححوه لأنه دعاء حقيقة كسائر ~~الأدعية والثناء والتشهد والتسبيحات وظاهر الرواية أنه لا يكره قراءته ~~للجنب لأنه ليس بقرآن وعليه الفتوى كما في الولوالجية (قوله لا الفجر) أي ~~لا يتبع المؤتم الإمام القانت في صلاة الفجر وهذا عند أبي حنيفة ومحمد وقال ~~أبو يوسف يتابعه لأنه تبع للإمام والقنوت مجتهد فيه ولهما أنه منسوخ فصار ~~كما لو كبر خمسا في الجنازة حيث لا يتابعه في الخامسة وإذا لم يتابعه فيه ~~فقيل يقعد تحقيقا للمخالفة لأن الساكت شريك الداعي بدليل مشاركة الإمام في ~~القراءة وإذا قعد فقدت المشاركة ولا يقال كيف يقعد تحقيقا للمخالفة وهي ~~مفسدة للصلاة لأن المخالفة فيما هو من الأركان والشرائط مفسدة لا في غيرها ~~قال في الهداية # والأظهر وقوفه ساكتا وصححه قاضي خان وغيره لأن فعل الإمام يشتمل على ~~مشروع وغيره فما كان مشروعا يتبعه فيه وما كان غير مشروع لا يتبعه كذا في ~~العناية وقد يقال إن طول القيام بعد رفع الرأس من الركوع ليس بمشروع فلا ~~يتابعه فيه قال في الهداية ودلت المسألة على جواز الاقتداء بالشفعوية وإذا ~~علم المقتدي منه ما يزعم به فساد صلاته كالفصد وغيره لا يجزئه اه. # ووجه دلالتها أنه لو لم يصح الاقتداء به لم يصح اختلاف علمائنا في أنه ~~يسكت أو يتابعه ووقع في بعض نسخها بالشافعية وهو الصواب لما عرف من وجوب ~~حذف ياء النسب إذا نسب إلى ما هي فيه ووضع الياء الثانية مكانها حتى تتحد ~~الصورة قبل النسبة الثانية وبعدها والتمييز حينئذ من خارج فالياء المشددة ~~فيه ياء النسبة لا آخر الكلمة ككرسي وذكر في النهاية بنو شافع من بني ~~المطلب ابن عبد مناف منهم الإمام الشافعي الفقيه - رحمه الله - ومن قال في ms0745 ~~نسبته الشفعوي فهو عامي وحقه أن يقال بالشافعي المذهب فحاصله أن صاحب ~~الهداية جوز الاقتداء بالشافعي بشرط أن لا يعلم المقتدي منه ما يمنع صحة ~~صلاته في رأي المقتدي كالفصد ونحوه وعدد مواضع عدم صحة الاقتداء به في ~~العناية وغاية البيان بقوله كما إذا لم يتوضأ من الفصد والخارج من غير ~~السبيلين وكما إذا كان شاكا في إيمانه بقوله أنا مؤمن إن شاء الله أو ~~متوضئا من القلتين أو يرفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع أو لم ~~يغسل ثوبه من المني ولم يفركه أو انحرف عن القبلة إلى اليسار أو صلى الوتر ~~بتسليمتين أو اقتصر على ركعة أو لم يوتر أصلا أو قهقه في الصلاة ولم يتوضأ ~~أو صلى فرض الوقت مرة ثم أم القوم فيه زاد في النهاية وأن لا يراعي PageV02P048 # الترتيب في الفوائت وأن لا يمسح ربع رأسه وزاد قاضي ~~خان وأن يكون متعصبا والكل ظاهر ما عدا خمسة أشياء الأول مسألة التوضؤ من ~~القلتين فإنه صحيح عندنا إذا لم يقع في الماء نجاسة ولم يختلط بمستعمل مساو ~~له أو أكثر فلا بد أن يقيد قولهم بالقلتين المتنجس ماؤهما أو المستعمل ~~بالشرط المذكور لا مطلقا الثاني مسألة رفع اليدين من وجهين الأول أن الفساد ~~برفع اليدين عند الركوع وعند رفع الرأس منه رواية شاذة رواها مكحول النسفي ~~عن أبي حنيفة وليست بصحيحة رواية ودراية لأن المختار في العمل الكثير ~~المفسد لها ما لو رآه شخص من بعيد ظنه ليس في الصلاة لا ما يقام باليدين ~~ولأن وضع هذه المسألة يدل على جواز الاقتداء بالشافعي وبقائه إلى وقت ~~القنوت حتى اختلفوا هل يتابعه فيه أو لا كما في الهداية مع وجود رفع اليدين ~~في الركعات الثلاث الثاني أن الفساد عند الركوع لا يقتضي عدم صحة الاقتداء ~~من الابتداء مع أن عروض البطلان غير مقطوع به حتى يجعل كالمتحقق عند الشروع ~~لأن الرفع جائز الترك عندهم لسنيته الثالث مسألة الانحراف عن القبلة إلى ~~اليسار لأن الانحراف المانع ms0746 عندنا أن يجاوز المشارق إلى المغارب كما نقله ~~في فتح القدير في استقبال القبلة والشافعية لا ينحرفون هذا الانحراف الرابع ~~مسألة التعصب وهو تعصب لأن التعصب على تقدير وجوده منهم إنما يوجب الفسق لا ~~الكفر والفسق لا يمنع صحة الاقتداء # والظاهر من الشارطين لعدمه أنه يوجب الكفر لكونه في الدين وهو بعيد كما ~~لا يخفى الخامس مسألة الاستثناء في الإيمان فاعلم أن عبارتهم قد اختلفت في ~~هذه المسألة فذهب طائفة من الحنفية إلى تكفير من قال أنا مؤمن إن شاء الله ~~ولم يقيدوه بأن يكون شاكا في إيمانه ومنهم الأتقاني في غاية البيان وصرح في ~~روضة العلماء بأن قوله إن شاء الله يرفع إيمانه فيبقى بلا إيمان فلا يجوز ~~الاقتداء به وذكر في الفتاوى الظهيرية من المواعظ أن معاذ بن جبل سئل عمن ~~يستثنى في الإيمان فقال إن الله تبارك وتعالى ذكر في كتابه ثلاثة أصناف قال ~~تعالى في موضع {أولئك هم المؤمنون حقا} [الأنفال: 4] وقال في موضع آخر ~~{أولئك هم الكافرون حقا} [النساء: 151] وقال في موضع آخر {مذبذبين بين ذلك ~~لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} [النساء: 143] فمن قال بالاستثناء في الإيمان ~~فهو من جملة المذبذبين اه. # وفي الخلاصة والبزازية من كتاب النكاح عن الإمام أبي بكر محمد بن الفضل ~~من قال أنا مؤمن إن شاء الله فهو كافر لا تجوز المناكحة معه قال الشيخ أبو ~~حفص في فوائده لا ينبغي للحنفي أن يزوج بنته من رجل شفعوي المذهب وهكذا قال ~~بعض مشايخنا ولكن يتزوج بنتهم زاد في البزازية تنزيلا لهم منزلة أهل الكتاب ~~اه. # وذهب طائفة إلى تكفير من شك منهم في إيمانه بقوله أنا مؤمن إن شاء الله ~~على وجه الشك لا مطلقا وهو الحق لأنه لا مسلم يشك في إيمانه وقول الطائفة ~~الأولى أنه يكفر غلط لأنه لا خلاف بين العلماء في أنه لا يقال أنا مؤمن إن ~~شاء الله للشك في ثبوته للحال بل ثبوته في الحال مجزوم به كما نقله المحقق ~~ابن الهمام في ms0747 المسايرة وإنما محل الاختلاف في جوازه لقصد إيمان الموافاة ~~فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى منعه وعليه الأكثرون وأجاز كثير من العلماء ~~منهم الشافعي وأصحابه لأن بقاءه إلى الوفاة عليه وهو المسمى بإيمان ~~الموافاة غير معلوم ولما كان ذلك هو المعتبر في النجاة كان هو الملحوظ عند ~~المتكلم في ربطه بالمشيئة وهو أمر مستقبل فالاستثناء فيه اتباع لقوله تعالى ~~{ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا} [الكهف: 23] {إلا أن يشاء الله} [الكهف: ~~24] وقال أئمة الحنفية لما كان ظاهر التركيب الإخبار بقيام الإيمان به في ~~الحال مع اقتران كلمة الاستثناء به كان تركه أبعد عن التهمة فكان تركه ~~واجبا وأما من علم قصده فربما تعتاد النفس التردد لكثرة إشعارها بترددها في ~~ثبوت الإيمان PageV02P049 # واستمراره وهذه مفسدة إذ قد يجر إلى وجوده آخر الحياة ~~الاعتياد خصوصا والشيطان منقطع مجرد نفسه لسبيل لا شغل له سواك فيجب ترك ~~المؤدي إلى هذه المفسدة اه. # فالحاصل أنه لا فائدة في هذا الشرط وهو قول الطائفة الثانية أن لا يكون ~~شاكا في إيمانه إذ لا مسلم يشك فيه وأما التكفير بمطلق الاستثناء فقد علمت ~~غلطه وأقبح من ذلك من منع مناكحتهم وليس هو إلا محض تعصب نعوذ بالله من ~~شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا خصوصا قد نقل الإمام السبكي في رسالة ألفها في ~~هذه المسألة أن القول بدخول الاستثناء في الإيمان هو قول أكثر السلف من ~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم والشافعية والمالكية والحنابلة ومن المتكلمين ~~الأشعرية والكلابية قال وهو قول سفيان الثوري اه . # فالقول بتكفير هؤلاء من أقبح الأشياء ثم اعلم أنه قد صرح في النهاية ~~والعناية وغيرهما بكراهة الاقتداء بالشافعي إذا لم يعلم حاله حتى صرح في ~~النهاية بأنه إذا علم منه مرة عدم الوضوء من الحجامة ثم غاب عنه ثم رآه ~~يصلي فالصحيح جواز الاقتداء به مع الكراهة فصار الحاصل أن الاقتداء ~~بالشافعي على ثلاثة أقسام الأول أن يعلم منه الاحتياط في مذهب الحنفي فلا ~~كراهة في الاقتداء به الثاني أن يعلم منه عدمه فلا صحة ms0748 لكن اختلفوا هل ~~يشترط أن يعلم منه عدمه في خصوص ما يقتدي به أو في الجملة صحح في النهاية ~~الأول وغيره اختار الثاني # وفي فتاوى الزاهدي إذا رآه احتجم ثم غاب فالأصح أنه يصح الاقتداء به لأنه ~~يجوز أن يتوضأ احتياطا وحسن الظن به أولى الثالث أن لا يعلم شيئا فالكراهة ~~ولا خصوصية لمذهب الشافعي بل إذا صلى حنفي خلف مخالف لمذهبه فالحكم كذلك ~~وظاهر الهداية أن الاعتبار لاعتقاد المقتدي ولا اعتبار لاعتقاد الإمام حتى ~~لو شاهد الحنفي إمامه الشافعي مس امرأة PageV02P050 # ولم يتوضأ ثم اقتدى به فإن أكثر مشايخنا قالوا يجوز ~~وهو الأصح كما في فتح القدير وغيره وقال الهندواني وجماعة لا يجوز ورجحه في ~~النهاية بأنه يصل لما أن زعم الإمام أن صلاته ليست بصلاة فكان الاقتداء ~~حينئذ بناء الموجود على المعدوم في زعم الإمام وهو الأصل فلا يصح الاقتداء ~~اه. # ورد بأن المقتدي يرى جوازها والمعتبر في حقه رأي نفسه لا غيره # وأيضا ينبغي حمل حال الإمام على التقليد لأبي حنيفة حملا لحال المسلم على ~~الصلاح ما أمكن فيتحد اعتقادهما وإلا لزم منه تعمد الدخول في الصلاة بغير ~~طهارة على اعتقاده وهو حرام إلا أن تفرض المسألة أن المأمور علم به والإمام ~~لم يعلم بذلك كما ذكره الشارح فيقتصر على الجواب الأول. # (قوله والسنة قبل الفجر وبعد الظهر والمغرب والعشاء ركعتان وقبل الظهر ~~والجمعة وبعدها أربع) شرع في بيان النوافل بعد ذكر الواجب فذكر أنها نوعان ~~سنة ومندوب فالأول في كل يوم ما عدا الجمعة ثنتا عشرة ركعة وفي يوم الجمعة ~~أربع عشرة ركعة والأصل فيه ما رواه الترمذي وغيره عن عائشة - رضي الله عنها ~~- قالت «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ثابر على ثنتي عشرة ركعة ~~من السنة بنى الله له بيتا في الجنة» وذكرها كما في الكتاب وروى مسلم أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - كان يصليها وبدأ المصنف بسنة الفجر لأنها أقوى السنن ~~باتفاق الروايات لما في الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - قالت ms0749 «لم يكن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي ~~الفجر» وفي لفظ لمسلم «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» وفي أوسط ~~الطبراني عنها أيضا «لم أره ترك الركعتين قبل صلاة الفجر في سفر ولا حضر ~~ولا صحة ولا سقم» وقد ذكروا ما يدل على وجوبها قال في الخلاصة أجمعوا أن ~~ركعتي الفجر قاعدا من غير عذر لا يجوز كذا روى الحسن عن أبي حنيفة اه. # وفي النهاية قال مشايخنا العالم إذا صار مرجعا في الفتاوى يجوز له ترك ~~سائر السنن لحاجة الناس إلى فتواه إلا سنة الفجر اه. # وفي المضمرات معزيا إلى العتابي من أنكر سنة الفجر يخشى عليه الكفر وفي ~~الخلاصة الظاهر من الجواب أن السنة لا تقضى إلا سنة الفجر ومما يدل على ~~وجوبها ما في سنن أبي داود عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا تدعوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل» فقد وجدت المواظبة عليها ~~بما قدمناه والنهي عن تركها لكن المنقول في أكثر الكتب أنها سنة مؤكدة # وإن قلنا إنها بمعنى الواجب هنا لم يصح لأنها تتأدى بمطلق النية قال في ~~التجنيس رجل صلى ركعتين تطوعا وهو يظن أن الفجر لم يطلع فإذا الفجر طالع ~~يجزئه عن ركعتي PageV02P051 # الفجر هو الصحيح لأن السنة تطوع فتتأدى بنية التطوع ~~اه. # لكن في الخلاصة الأصح أنها لا تنوب وهو يدل على الوجوب وفيها أيضا عن ~~متفرقات شمس الأئمة الحلواني رجل صلى أربع ركعات في الليل فتبين أن ~~الركعتين الآخرتين بعد طلوع الفجر تحتسب عن ركعتي الفجر عندهما وإحدى ~~الروايتين عن أبي حنيفة قال وبه يفتى اه. # ورده في التجنيس بأن الأصح أنها لا تنوب عن ركعتي الفجر كما إذا صلى ~~الظهر ستا وقد قعد على رأس الرابعة فإنه لا تنوب الركعتان عن ركعتي السنة ~~في الصحيح من الجواب كذا هذا وهذا لأن السنة ما واظب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عليها ومواظبته - عليه السلام - كانت بتحريمة ms0750 مبتدأة وفي الخلاصة ~~والسنة في ركعتي الفجر ثلاث أحدها أن يقرأ في الركعة الأولى {قل يا أيها ~~الكافرون} [الكافرون: 1] وفي الثانية الإخلاص والثانية أن يأتي بهما أول ~~الوقت والثالثة أن يأتي بهما في بيته وإلا فعلى باب المسجد وإلا ففي المسجد ~~الشتوي إن كان الإمام في الصيفي أو عكسه إن كان يرجو إدراكه وإن كان المسجد ~~واحدا يأتي بهما في ناحية من المسجد ولا يصليهما مخالطا للصف مخالفا ~~للجماعة فإن فعل ذلك يكره أشد الكراهة ولا يطول القراءة فيهما ولو تذكر في ~~الفجر أنه لم يصل ركعتي الفجر لم يقطع اه # وذكر الولوالجي إمام يصلي الفجر في المسجد الداخل فجاء رجل يصلي الفجر في ~~المسجد الخارج اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يكره وقال بعضهم لا يكره لأن ~~ذلك كله كمكان واحد بدليل جواز الاقتداء لمن كان في المسجد الخارج بمن كان ~~في المسجد الداخل وإذا اختلف المشايخ فالاحتياط أن لا يفعل اه. # وفي القنية إذا لم يسع وقت الفجر إلا الوتر والفجر أو السنة والفجر فإنه ~~يوتر ويترك السنة عند أبي حنيفة وعندهما السنة أولى من الوتر اه. # وفي المحيط ولو صلى ركعتي الفجر مرتين بعد الطلوع فالسنة آخرهما لأنه ~~أقرب إلى المكتوبة ولم يتخلل بينهما صلاة والسنة ما تؤدى متصلا بالمكتوبة ~~اه. # وفي القنية واختلف في آكد السنن بعد سنة الفجر فقيل الأربع قبل الظهر ~~والركعتان بعده والركعتان بعد المغرب كلها سواء والأصح أن الأربع قبل الظهر ~~آكد اه. # وهكذا صححه في العناية والنهاية لأن فيها وعيدا معروفا قال - عليه الصلاة ~~والسلام - «من ترك أربعا قبل الظهر لم تنله شفاعتي» وفي التجنيس والنوازل ~~والمحيط رجل ترك سنن الصلوات الخمس إن لم ير السنن حقا فقد كفر لأنه ترك ~~استخفافا وإن رأى حقا منهم من قال لا يأثم والصحيح أنه يأثم لأنه جاء ~~الوعيد بالترك اه. # وتعقبه في فتح القدير بأن الإثم منوط بترك الواجب وقد «قال - صلى الله ~~عليه وسلم - للذي قال والذي بعثك بالحق لا أزيد على ذلك ms0751 شيئا أفلح إن صدق» ~~اه. # ويجاب عنه بأن السنة المؤكدة بمنزلة الواجب في الإثم بالترك كما صرحوا به ~~كثيرا وصرح به في المحيط هنا وأنه لا يجوز ترك السنن المؤكدة ولو صلى وحده ~~وهو أحوط اه وبأن حديث الأعرابي كان متقدما وقد شرع بعده أشياء كالوتر فجاز ~~أن تكون السنن المؤكدة كذلك لما قدمنا أنه لم يذكر له صدقة الفطر وقد ~~اتفقوا على أنه يأثم بتركها وفي النهاية وذكر الحلواني أنه لا بأس بأن يقرأ ~~بين الفريضة والسنة الأوراد وفي شرح الشهيد القيام إلى السنة متصلا بالفرض ~~مسنون وفي الشافي PageV02P052 # كان - عليه الصلاة والسلام - «إذا سلم يمكث قدر ما ~~يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام تباركت يا ذا الجلال ~~والإكرام» # وكذلك عن البقالي ولم يمر بي لو تكلم بعد الفريضة هل تسقط السنة قيل تسقط ~~وقيل لا تسقط ولكن ثوابه أنقص من ثوابه قبل التكلم اه. # وفي القنية الكلام بعد الفرض لا يسقط السنة ولكن ينقص ثوابه وكل عمل ~~ينافي التحريمة أيضا وهو الأصح اه. # وفي الخلاصة لو صلى ركعتي الفجر أو الأربع قبل الظهر واشتغل بالبيع ~~والشراء أو الأكل فإنه يعيد السنة أما بأكل لقمة أو شربة لا تبطل السنة اه. # وفي المجتبى وفي الأربع قبل الظهر والجمعة وبعدها لا يصلي على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في القعدة الأولى ولا يستفتح إذا قام إلى الثالثة ~~بخلاف سائر ذوات الأربع من النوافل اه. # وصحح في فتاواه أنه لا يأتي بهما في الكل لأنها صلاة واحدة اه. # ولا يخفى ما فيه فالظاهر الأول والدليل على استنان الأربع قبل الجمعة ما ~~رواه مسلم مرفوعا «من كان مصليا قبل الجمعة فليصل أربعا» مع ما رواه ابن ~~ماجه عن ابن عباس قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يركع من قبل ~~الجمعة أربعا لا يفصل في شيء منهن» وعلى استنان الأربع بعدها ما في صحيح ~~مسلم عن أبي هريرة مرفوعا «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا» وفي ~~رواية ms0752 «إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعا» وذكر في البدائع أنه ظاهر ~~الرواية وعن أبي يوسف أنه ينبغي أن يصلي أربعا ثم ركعتين وذكر محمد في كتاب ~~الاعتكاف أن المعتكف يمكث في المسجد الجامع مقدار ما يصلي أربعا أو ستا اه. # وفي الذخيرة والتجنيس وكثير من مشايخنا على قول أبي يوسف وفي منية المصلي ~~والأفضل عندنا أن يصلي أربعا ثم ركعتين وفي القنية صلى الفريضة وجاء الطعام ~~فإن ذهب حلاوة الطعام أو بعضها يتناول ثم يأتي بالسنة وإن خاف الوقت يأتي ~~بالسنة ثم يتناول الطعام ولو نذر بالسنن وأتى بالمنذور به فهو السنة وقال ~~تاج الدين أبو صاحب المحيط لا يكون آتيا بالسنة لأنه لما التزمها صارت أخرى ~~فلا تنوب مناب السنة ولو أخر السنة بعد الفرض ثم أداها في آخر الوقت لا ~~تكون سنة وقيل تكون سنة اه. # والأفضل في السنن أداؤها في المنزل إلا التراويح وقيل إن الفضيلة لا تختص ~~بوجه دون وجه وهو الأصح لكن كل ما كان أبعد من الرياء وأجمع للخشوع ~~والإخلاص فهو أفضل كذا في النهاية وفي الخلاصة في سنة المغرب إن خاف لو رجع ~~إلى بيته شغله شأن آخر يأتي بها في المسجد وإن كان لا يخاف صلاها في المنزل ~~وكذا في سائر السنن حتى الجمعة والوتر في البيت أفضل اه. # (قوله وندب الأربع قبل العصر والعشاء وبعدها والست بعد المغرب) بيان ~~للمندوب من النوافل أما الأربع قبل العصر فلما رواه الترمذي وحسنه عن علي - ~~رضي الله عنه - قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي قبل العصر أربع ~~ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين ~~والمؤمنين» وروى أبو داود عنه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ~~قبل العصر ركعتين» فلذا خيره في الأصل بين الأربع وبين الركعتين PageV02P053 # والأفضل الأربع وإنما لم تكن الركعتان سنة راتبة ~~لأنها ثابتة بيقين ويكون الأربع مستحبا لأنه لم يذكر في حديث عائشة - رضي ~~الله عنها - للعصر سنة راتبة أصلا كما في البدائع ms0753 فلذا لم يجعل له سنة وأما ~~الأربع قبل العشاء فذكروا في بيانه أنه لم يثبت أن التطوع بها من السنن ~~الراتبة فكان حسنا لأن العشاء نظير الظهر في أنه يجوز التطوع قبلها وبعدها ~~كذا في البدائع ولم ينقلوا حديثا فيه بخصوصه لاستحبابه وأما الأربع بعدها ~~ففي سنن أبي داود عن شريح بن هانئ قال سألت عائشة عن صلاة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقالت «ما صلى العشاء قط فدخل بيتي إلا صلى فيه أربع ~~ركعات أو ست ركعات» قال في فتح القدير الذي يقتضيه النظر كون الأربع بعد ~~العشاء سنة لنقل المواظبة عليها في أبي داود فإنه نص في مواظبته على الأربع ~~دون الست للمتأمل اه. # وقد يقال إنما لم تكن الأربع سنة لما في الصحيحين عن «ابن عمر قال صليت ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها ~~وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين بعد الجمعة» وحدثتني حفصة ~~بنت عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ركعتين خفيفتين بعدما ~~يطلع الفجر» اه فهو معارض لنقل المواظبة على الأربع فلذا لم تكن سنة وأما ~~الستة بعد المغرب فلما روى ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «من صلى بعد المغرب ست ركعات كتب من الأوابين وتلا قوله تعالى ~~{فإنه كان للأوابين غفورا} [الإسراء: 25] » # وذكر في التجنيس أنه يستحب أن يصلي الست بثلاث تسليمات ولم يذكر المصنف ~~من المندوبات الأربع بعد الظهر وصرح باستحبابها جماعة من المشايخ لحديث أبي ~~داود والترمذي والنسائي وحكى في فتح القدير اختلافا بين أهل عصره في ~~مسألتين الأولى هل السنة المؤكدة محسوبة من المستحب في الأربع بعد الظهر ~~وبعد العشاء وفي الست بعد المغرب أو لا الثانية على تقدير الأول هل يؤدي ~~الكل بتسليمة واحدة أو بتسليمتين واختار الأول فيهما وأطال PageV02P054 # الكلام فيه إطالة حسنة كما هو دأبه وظاهره أنه لم ~~يطلع عليه في كلام من تقدمه ولم يذكر المصنف من المندوبات صلاة الضحى ms0754 ~~للاختلاف فيها فقيل لا تستحب لما في صحيح البخاري من إنكار ابن عمر لها ~~وقيل مستحبة لما في صحيح مسلم عن عائشة «أنه - عليه السلام - كان يصلي ~~الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء» وهذا هو الراجح ولا يخالفه ما في الصحيحين ~~عنها «ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي سبحة الضحى قط وإني ~~لأسبحها» لاحتمال أنها أخبرت في النفي عن رؤيتها ومشاهدتها وفي الإثبات عن ~~خبره - عليه السلام - أو خبر غيره عنه أو أنها أنكرتها مواظبة وإعلانا ويدل ~~لذلك كله قولها وإني لأسبحها وفي رواية الموطإ وإني لأستحبها من الاستحباب ~~وهو أظهر في المراد وظاهر ما في المنية يدل على أن أقلها ركعتان وأكثرها ~~ثنتا عشرة ركعة لما رواه الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء قال قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ومن ~~صلى أربعا كتب من العابدين ومن صلى ستا كفى ذلك اليوم ومن صلى ثمانيا كتبه ~~الله من القانتين ومن صلى اثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتا في الجنة وما ~~من يوم وليلة إلا ولله من يمن به على عباده وصدقة وما من الله على أحد من ~~عباده أفضل من أن يلهمه ذكره» قال المنذري ورواته ثقات ولم أر بيان أول ~~وقتها وآخره لمشايخنا هنا ولعلهم تركوه للعلم به وهو أنه من ارتفاع الشمس ~~إلى زوالها كما لا يخفى ثم رأيت صاحب البدائع صرح به في كتب الأيمان فيما ~~إذا حلف ليكلمنه الضحى فقال أنه من الساعة التي تحل فيها الصلاة إلى الزوال ~~وهو وقت صلاة الضحى اه. . # ومن المندوبات تحية المسجد وقد قدمناها في أحكام المسجد قبيل باب الوتر ~~وصرح في الخلاصة باستحبابها وأنها ركعتان ومن المندوبات ركعتان عقيب الوضوء ~~كما في شرح النقاية والتبيين ومن المندوبات صلاة الاستخارة وقد أفصحت السنة ~~ببيانها فعن جابر PageV02P055 # قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا ~~الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول إذا ms0755 هم أحدكم ~~بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك ~~وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم ~~وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي ~~وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن ~~كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجله ~~فاصرفه عني واصرفني عنه وقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به قال ويسمي حاجته» ~~رواه البخاري وغيره ومن المندوبات صلاة الحاجة وهي ركعتان كما ذكره في شرح ~~منية المصلي مع ما قبله من الاستخارة والأحاديث بها مذكورة في الترغيب ~~والترهيب ومن المندوبات صلاة الليل حثت السنة الشريفة عليها كثيرا وأفادت ~~أن لفاعلها أجرا كبيرا فمنها ما في صحيح مسلم مرفوعا «أفضل الصيام بعد ~~رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» وروى ابن ~~خزيمة مرفوعا «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى ربكم ~~ومكفرة للسيئات ومنهاة عن الإثم» وروى الطبراني مرفوعا «لا بد من صلاة بليل ~~ولو حلب شاة وما كان بعد صلاة العشاء فهو من الليل» اه. # وهو يفيد أن هذه السنة تحصل بالتنفل بعد صلاة العشاء قبل النوم وقد تردد ~~في فتح القدير في صلاة التهجد أهي سنة في حقنا أم تطوع وأطال الكلام على ~~وجه التحقيق كما هو دأبه وأوسع منه ما ذكره في أواخر شرح منية المصلي ومن ~~المندوبات إحياء ليالي العشر من رمضان وليلتي العيدين وليالي عشر ذي الحجة ~~وليلة النصف من شعبان كما وردت به الأحاديث وذكرها في الترغيب والترهيب ~~مفصلة والمراد بإحياء الليل قيامه وظاهره الاستيعاب ويجوز أن يراد غالبه ~~ويكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي في المساجد قال في الحاوي ~~القدسي ولا يصلى تطوع بجماعة غير التراويح وما روي من الصلوات في الأوقات ~~الشريفة كليلة القدر وليلة النصف من شعبان وليلتي العيد ms0756 وعرفة والجمعة ~~وغيرها تصلى فرادى انتهى ومن هنا يعلم كراهة الاجتماع على صلاة الرغائب ~~التي تفعل في رجب PageV02P056 # في أول ليلة جمعة منه وأنها بدعة وما يحتاله أهل ~~الروم من نذرها لتخرج عن النفل والكراهة فباطل وقد أوضحه العلامة الحلبي ~~وأطال فيه إطالة حسنة كما هو دأبه وفي الفتاوى البزازية # (قوله وكره الزيادة على أربع في نفل النهار وعلى ثمان ليلا) أي بتسليمة ~~والأصل فيه أن النوافل شرعت توابع للفرائض والتبع لا يخالف الأصل فلو زيدت ~~على الأربع في النهار لخالفت الفرائض وهذا هو القياس في الليل إلا أن ~~الزيادة على الأربع إلى الثمان عرفناه بالنص وهو ما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه «كان يصلي بالليل خمس ركعات سبع ركعات تسع ركعات إحدى ~~عشرة ركعة ثلاث عشرة ركعة» والثلاث من كل واحد من هذه الأعداد الوتر ~~وركعتان سنة الفجر فيبقى ركعتان وأربع وست وثمان فيجوز إلى هذا القدر ~~بتسليمة واحدة من غير كراهة واختلف المشايخ في الزيادة على الثمان بتسليمة ~~واحدة مع اختلاف التصحيح فصحح الإمام السرخسي عدم الكراهة معللا بأن فيه ~~وصل العبادة بالعبادة وهو أفضل ورده في البدائع بأنه يشكل بالزيادة على ~~الأربع في النهار قال والصحيح أنه يكره لأنه لم يرو عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - انتهى وفي منية المصلي أن الزيادة المذكورة مكروهة بالإجماع أي ~~بإجماع أبي حنيفة وصاحبيه وبه يضعف قول السرخسي وصحح في الخلاصة ما ذهب ~~إليه السرخسي ويشهد له ما في صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله عنها - في حديث ~~طويل أنه «كان يصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا في الثامنة فيذكر الله ~~تعالى ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ~~تعالى ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا» إلا أن هذا يقتضي عدم جواز ~~القعود فيها أصلا إلا بعد الثامنة وجواز التنفل بالوتر من الركعات وكلمتهم ~~على وجوب القعدة على رأس الركعتين من النفل مطلقا وإنما الخلاف في الفساد ~~بتركها وعلى كراهة التنفل ms0757 بالوتر من الركعات ومن العجب ما ذكره الطحاوي من ~~رده استدلالهم على إباحة الثمان بتسليمة واحدة بما ثبت عن عائشة من رواية ~~الزهري أنه كان يسلم من كل اثنتين منهن ولم نجد عنه من فعله ولا من قوله ~~أنه أباح أن يصلي في الليل بتكبيرة أكثر من ركعتين وبذلك نأخذ وهو أصح ~~القولين في ذلك انتهى وذكر في غاية البيان أن الحق ما قاله الطحاوي لأن ~~استدلالهم استدلال بالمحتمل فلا يكون حجة وهذا لأنه يحتمل أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - كان يصلي أربع ركعات فرض العشاء وأربع ركعات سنة العشاء ~~وثلاث ركعات الوتر فيكون المجموع إحدى عشرة ركعة وليس في حديث عائشة قيد ~~التطوع حتى يدل على إباحة الثمان على أن عائشة في رواية الزهري عن عروة ~~فسرت الإجمال وأزالت الاحتمال فلم يدل على إباحة ثمان ركعات بتسليمة انتهى ~~لأن ما ذكرناه عن PageV02P057 # صحيح مسلم صريح في رد كلام الطحاوي ومن تبعه لأن ~~الثمان كانت نفلا بتسليمة واحدة. ### | [الزيادة على أربع في نفل النهار وعلى ثمان ليلا] # (قوله والأفضل فيهما الرباع) أي الأفضل في الليل والنهار أربع ركعات ~~بتسليمة واحدة عند أبي حنيفة وقالا في الليل ركعتان لحديث الصحيحين عن ابن ~~عمر «أن رجلا قال يا رسول الله كيف صلاة الليل قال مثنى مثنى فإذا خفت ~~الصبح فأوتر بواحدة» ولأبي حنيفة ما في الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها ~~- «ما كان يزيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان ولا في غيره على ~~إحدى عشر ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل ~~عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا» وما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها ~~قالت «كان - عليه الصلاة والسلام - يصلي الضحى أربعا ولا يفصل بينهن بسلام» # وما تقدم من حديث أبي أيوب وغيره في سنة الظهر والجمعة ثم الجواب عن ~~دليلهما كما أفاده المحقق في فتح القدير مختصرا أن مقتضى لفظ الحديث إما ~~مثنى في حق الفضيلة بالنسبة إلى الأربع أو في ms0758 حق الإباحة بالنسبة إلى الفرد ~~وترجيح أحدهما بمرجح وفعله - صلى الله عليه وسلم - ورد على كلا النحوين لكن ~~عقلنا زيادة فضيلة الأربع لأنها أكثر مشقة على النفس بسبب طول تقييدها في ~~مقام الخدمة ورأيناه - صلى الله عليه وسلم - قال «إنما أجرك على قدر نصبك» ~~فحكمنا بأن المراد الثاني لا واحدة أو ثلاث ولهذا ذكر في زيادات الزيادات ~~أن من نذر أن يصلي أربعا بتسليمة فصلاها بتسليمتين لم يجزه ولو نذر أن يصلي ~~أربعا بتسليمتين فصلاها بتسليمة واحدة جاز عن نذره وفي المحيط وإنما اخترنا ~~في التراويح مثنى مثنى لأنها تؤدى بالجماعة وأداؤها على الناس مثنى مثنى ~~أخف وأيسر. PageV02P058 # (قوله وطول القيام أحب من كثرة السجود) أي أفضل من ~~عدد الركعات وقد اختلف النقل عن محمد في هذه المسألة فنقل الطحاوي عنه في ~~شرح الآثار كما في الكتاب وصححه في البدائع ونسب ما قابله إلى الشافعي ~~ووجهه ما رواه مسلم عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «أفضل الصلاة طول القنوت» والمراد بالقنوت القيام بدليل ما رواه ~~أحمد وأبو داود مرفوعا «أي الصلاة أفضل قال - عليه الصلاة والسلام - طول ~~القيام» ولأن ذكره القراءة وذكر الركوع والسجود التسبيح ونقل عنه في ~~المجتبى أن كثرة الركوع والسجود أفضل لقوله - عليه الصلاة والسلام - للسائل ~~كما في صحيح مسلم «عليك بكثرة السجود ولآخر أعني على نفسك بكثرة السجود» ~~وقوله - عليه الصلاة والسلام - «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» ولأن ~~السجود غاية التواضع والعبودية ولتعارض الأدلة توقف الإمام أحمد في هذه ~~المسألة ولم يحكم فيها بشيء وفصل الإمام أبو يوسف كما في المجتبى والبدائع ~~فقال إذا كان له ورد من الليل بقراءة من القرآن فالأفضل أن يكثر عدد ~~الركعات وإلا فطول القيام أفضل لأن القيام في الأول لا يختلف ويضم إليه ~~زيادة الركوع والسجود انتهى والذي ظهر للعبد الضعيف أن كثرة الركعات أفضل ~~من طول القيام لأن القيام إنما شرع وسيلة إلى الركوع والسجود كما صرحوا به ~~في صلاة ms0759 المريض من أنه لو قدر على القيام ولم يقدر على الركوع والسجود سقط ~~عنه القيام مع قدرته عليه لعجزه عما هو المقصود فلا تكون الوسيلة أفضل من ~~المقصود وأما لزومه لكثرة القراءة فلا يفيد الأفضلية أيضا لأن القراءة ركن ~~زائد كما صرحوا به مع الاختلاف في أصل ركنيتها بخلاف الركوع والسجود أجمعوا ~~على ركنيتهما وأصالتهما كما قدمناه مع تخلف القيام عن القراءة في الفرض ~~فيما زاد على الركعتين فترجح هذا القول بما ذكرنا بعد تعارض الدلائل ~~المتقدمة. # (قوله والقراءة فرض في ركعتي الفرض) أي فرض عملي كما في السراج الوهاج ~~للاختلاف فيه بين العلماء ولم يقيد الركعتين بالأوليين لأن تعيينهما ~~للقراءة ليس بفرض وإنما هو واجب على المشهور في المذهب وصرح به المصنف في ~~عد الواجبات وصحح في البدائع أن محلها الركعتان الأوليان عينا في الصلاة ~~الرباعية وقال بعضهم ركعتان منها غير عين مع اتفاقهم على أنه لو قرأ في ~~الأخريين فقط فإنها صحيحة وأنه يجب عليه سجود السهو إن كان ساهيا على كلا ~~القولين المذكورين ففائدة الاختلاف إنما هو في سبب سجود السهو فعلى ما صححه ~~سببه تغيير الفرض عن محله وتكون قراءته في الأخريين قضاء عن قراءته في ~~الأوليين وعلى قول البعض سببه ترك PageV02P059 # الواجب وقراءته في الأخريين أداء لا قضاء والأمر سهل ~~وما في غاية البيان من أن تعيين القراءة في الأوليين أفضل إن شاء قرأ فيهما ~~وإن شاء قرأ في الأخريين أو في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين ضعيف لتصريح ~~الجم الغفير بالوجوب في الأوليين لا بالأفضلية وإنما كانت فرضا في ركعتين ~~لقوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] وهو لا يقتضي ~~التكرار فكان مؤداه افتراضها في ركعة إلا أن الثانية اعتبرت شرعا كالأولى ~~فإيجاب القراءة فيها إيجاب فيهما دلالة وأما قوله - عليه السلام - في حديث ~~المسيء صلاته «ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم قال في آخره ثم افعل ذلك ~~في صلاتك كلها» فلا يثبت به الفرض لأن القطعي لا يثبت بالظني وإنما لم ms0760 تكن ~~القراءة في الأخريين واجبة في الفرض كما هو الصحيح من المذهب مع وجود الأمر ~~المذكور المقضي للوجوب لوجود صارف له عنه وهو قول الصحابة على خلافه كما ~~رواه ابن أبي شيبة عن علي وابن مسعود قال اقرأ في الأوليين وسبح في ~~الأخريين لكن ذكر المحقق في فتح القدير أنه لا يصلح صارفا إلا إذا لم يرد ~~عن غيرهما من الصحابة خلاف وإلا فاختلافهم في الوجوب لا يصرف دليل الوجوب ~~عنه فالأحوط رواية الحسن - رحمه الله - بالوجوب في الأخريين انتهى وقد يقال ~~أن مقتضاه لزوم قراءة ما تيسر في الأخريين وجوبا لا تعيين الفاتحة كما هو ~~رواية الحسن فليس موافقا لكل من الروايتين وفي القنية لم يقرأ في الأوليين ~~وقرأ في الأخريين الفاتحة في الصلاة على قصد الثناء والدعاء لا يجزئه انتهى ~~مع أن المنقول في التجنيس أنه إذا قرأ الفاتحة في الصلاة على قصد الثناء ~~جازت صلاته لأنه وجدت القراءة في محلها فلا يتغير حكمها بقصده وهكذا في ~~الظهيرية # ثم ذكر بعده ما في القنية عن شمس الأئمة الحلواني ووجهه أن القراءة ليست ~~في محلها فتغيرت بقصده كما يشير إليه تعليله في التجنيس. # (قوله وكل النفل والوتر) أي القراءة فرض في جميع ركعات النفل والوتر أما ~~النفل فلأن كل شفع منه صلاة على حدة والقيام إلى الثالثة كتحريمة مبتدأة ~~ولهذا لا يجب بالتحريمة الأولى إلا ركعتان في المشهور عن أصحابنا ولهذا ~~قالوا يستفتح في الثالثة وأما الوتر فللاحتياط كذا في الهداية وزاد في فتح ~~القدير ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل قعدة وقياسه أن يتعوذ ~~في كل شفع انتهى إلا أنه لا يتم لأنه PageV02P060 # لا يشمل السنة الرباعية المؤكدة كسنة الظهر القبلية ~~فإن القراءة فرض في جميع ركعاتها مع أن القيام إلى الثالثة ليس كتحريمة ~~مبتدأة بل هي صلاة واحدة ولهذا لا يستفتح في الشفع الثاني ولا يصلي في ~~القعدة الأولى ولا يبطل خيارها بقيامها فيها إلى الشفع الثاني وإن أريد ~~بالنفل في كلامهم ما ليس ms0761 سنة مؤكدة لم يتم أيضا لخلوه عن إفادة حكم القراءة ~~في السنة المؤكدة وإنما لم تكن القعدة على رأس كل شفع فرضا كما هو قول محمد ~~وهو القياس لأنها فرض للخروج من الصلاة فإذا قام إلى الثالثة تبين أن ما ~~قبلها لم يكن أو أن الخروج من الصلاة فلم تبق القعدة فريضة بخلاف القراءة ~~فإنها ركن مقصود بنفسه فإذا تركه تفسد صلاته. # (قوله ولزم النفل بالشروع ولو عند الغروب والطلوع) بيان لما وجب على ~~العبد من الصلاة بالتزامه وهو نوعان ما وجب بالقول وهو النذر وما وجب ~~بالفعل وهو الشروع في النفل فنبدأ به تبعا للكتاب فنقول إن إبطال العمل ~~حرام بالنص {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] فيلزمه الإتمام لأن الاحتراز ~~عن إبطال العمل فيما لا يحتمل الوصف بالتحري لا يكون إلا بالتمام لأن ~~المؤدى وقع قربة بدليل أنه لو مات بعد القدر المؤدى يصير مثابا وقد اتفق ~~أصحابنا على لزوم القضاء في إفساد الصلاة والصوم سواء كان بعذر كالحيض في ~~خلالهما أو بغير عذر وأنه يحل الإفساد لعذر فيهما وأنه لا يحل الإفساد في ~~الصلاة لغير عذر واختلفوا في إباحته في الصوم لغير عذر ففي ظاهر الرواية لا ~~يباح وفي رواية المنتقى يباح كما سيأتي في الصوم وقوله ولو عند الغروب بيان ~~لكونه لازما له إذا شرع فيه في وقت مكروه وهو ظاهر الرواية فإذا أفسده لزمه ~~قضاؤه بخلاف الصوم إذا شرع في وقت مكروه فإنه لا قضاء عليه بالإفساد وسيأتي ~~الفرق إن شاء الله تعالى في الصوم وفي البدائع # وعندنا الأفضل أن يقطعها وإن أتم فقد أساء ولا قضاء عليه لأنه أداها كما ~~وجبت فإذا قطعها لزمه القضاء انتهى وينبغي أن يكون القطع واجبا خروجا على ~~المكروه تحريما وليس بإبطال للعمل لأنه إبطال ليؤديه على وجه أكمل فلا يعد ~~إبطالا ولو قضاه في وقت مكروه آخر أجزأه لأنها وجبت ناقصة وأداها كما وجبت ~~فيجوز كما لو أتمها في ذلك الوقت أطلق الشروع فانصرف إلى الصحيح فلو لم يكن ~~صحيحا ms0762 لا قضاء عليه كما لو شرع في صلاة أمي متطوعا أو في صلاة امرأة أو جنب ~~أو محدث كما في البدائع وانصرف إلى القصدي فالشروع في الصلاة المظنونة غير ~~موجب والمراد بالشروع هو الدخول فيها بتكبيرة الافتتاح أو بالقيام إلى ~~الشفع الثاني بعد الفراغ من الأول صحيحا فإذا أفسد الشفع الثاني لزمه قضاؤه ~~فقط ولا يسري إلى الأول لما تقدم أن كل شفع منه صلاة على حدة إلا إذا صلى ~~ثلاث ركعات بقعدة واحدة فإن الأصح أنه لا يجوز وفسد الشفع الأول لأن ما ~~اتصل به القعدة وهي الركعة الأخيرة فسدت لأن التنفل بالركعة الواحدة غير ~~مشروع فيفسد ما قبلها كذا في البدائع ثم هذا النفل إذا صار لازما بالشروع ~~لا يخرج عن أصل النفلية ولهذا لو اقتدى متطوعا بإمام مفترض ثم قطعه ثم ~~اقتدى به ولم ينو القضاء فإنه يخرج عن العهدة ولو نوى تطوعا آخر ذكر في ~~الأصل أنه ينوب عما لزمه بالإفساد وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف # وذكر في زيادات الزيادات أنه لا ينوب كما في البدائع أيضا وأما ما يجب ~~بالقول وهو النذر ففي القنية أداء النفل بعد النذر أفضل من أدائه بدون ~~النذر ثم نقل أنه لو أراد أن يصلي نوافل قيل ينذرها ثم يصليها وقيل يصليها ~~كما هي انتهى ويشكل عليه ما رواه مسلم في صحيحه من النهي عن النذر وهو PageV02P061 # مرجح لقول من قال لا ينذرها لكن بعضهم حمل النهي على ~~النذر المعلق على شرط لأنه يصير حصول الشرط كالعوض للعبادة فلم يكن مخلصا ~~ووجه من قال بنذرها وإن كانت تصير واجبة بالشروع أن الشروع في النذر يكون ~~واجبا فيحصل له ثواب الواجب به بخلاف النفل والأحسن عند العبد الضعيف أنه ~~لا ينذرها خروجا عن عهدة النهي بيقين ثم المنذور قسمان منجز ومعلق فالمنجز ~~يلزم الوفاء به إن كان عبادة مقصودة بنفسها ومن جنسها واجب فيحرم عليه ~~الوفاء بنذر معصية ولا يلزمه بنذر مباح من أكل وشرب ولبس وجماع وطلاق ولا ~~بنذر ms0763 ما ليس بعبادة مقصودة كنذر الوضوء لكل صلاة وكذا لو نذر سجدة التلاوة ~~خلافا لما في القنية من أنها تلزمه بخلاف ما إذا قال سجدة لا تلزمه ولا ~~بنذر ما ليس من جنسه واجب كعيادة المريض وتشييع الجنازة قال في البدائع ومن ~~شروطه أن يكون قربة مقصودة فلا يصح النذر بعيادة المرضى وتشييع الجنائز ~~والوضوء والاغتسال ودخول المسجد ومس المصحف والأذان وبناء الرباطات ~~والمساجد وغير ذلك وإن كانت قربا لأنها غير مقصودة فلو قال لله علي أن أصلي ~~أو أصلي صلاة أو علي صلاة لزمه ركعتان وكذا لو قال لله علي أن أصلي يوما ~~لزمه ركعتان كما في القنية # فلو نذر صلوات شهر فعليه صلوات شهر كالمفروضات مع الوتر دون السنن لكنه ~~يصلي الوتر والمغرب أربعا ولو نذر أن يصلي ركعة لزمه ركعتان أو ثلاثا فأربع ~~لأن ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله كما عرف ولو نذر نصف ركعة لزمه ركعتان ~~عند أبي يوسف وهو المختار كما في الخلاصة والتجنيس ولو نذر أن يصلي الظهر ~~ثمانيا أو أن يزكي النصاب عشرا أو حجة الإسلام مرتين لا يلزمه الزائد لأنه ~~التزام غير المشروع فهو نذر بمعصية كما لو نذر صلاة بغير وضوء لأنها ليست ~~بعبادة بخلاف ما لو نذرها بغير قراءة أو عريانا فإنها تلزمه بقراءة مستورا ~~على المختار لأنها بغير قراءة عبادة كصلاة المأموم والأمي وبغير ثواب ~~لعادمه والظاهر أن مرادهم بغير وضوء بغير طهارة أصلا تجوزا بالخاص عن العام ~~ليكون المشروع الأصلي في مثله هو الخاص وإلا فالصلاة بغير وضوء مشروعة ~~بالتيمم عند العجز عن استعمال الماء وينبغي أن يلزم النذر بالصلاة بغير ~~طهارة على قول أبي يوسف كما قال به بغير وضوء لأنه يقول بمشروعيتها لفاقد ~~الطهورين كما عرف وكأنه لندرته لم يفرع عليه وفي شرح المجمع لمصنفه لو قال ~~صلاة بطهارة بلا طهارة يلزمه بطهارة اتفاقا وأما المعلق فظاهر الرواية أنه ~~يلزمه الوفاء به عند وجود الشرط كما في الظهيرية # واختار المحققون أنه إن كان معلقا ms0764 على شرط يريد كونه لجلب منفعة أو دفع ~~مضرة كأن شفى الله مريضي أو مات عدوي فلله علي PageV02P062 # صوم أو صدقة أو صلاة لا يجزئه إلا فعل عينه وإن كان ~~معلقا على شرط لا يريد كونه كأن دخلت الدار أو كلمت فلانا كان مخيرا بين ~~الوفاء به وبين كفارة اليمين وصححه في الهداية وقال إن أبا حنيفة رجع عن ~~غيره وكذا في الظهيرية وبه كان يفتي إسماعيل الزاهد ثم في المعلق لا يجوز ~~تعجيله قبل وجود الشرط بخلاف المضاف كأن نذر أن يصلي في غد فصلى اليوم فإنه ~~يجوز عندهما خلافا لمحمد والفرق أن المعلق لا ينعقد سببا في الحال بل عند ~~الشرط والمضاف ينعقد في الحال كما عرف في الأصول وأوضحناه في لب الأصول # ولو عين مكانا فصلى فيما هو أشرف منه أو دونه جاز خلافا لزفر في الثاني ~~وذكر في المصفى أن أقوى الأماكن المسجد الحرام ثم مسجد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ثم مسجد بيت المقدس ثم الجامع ثم مسجد الحي ثم البيت وذكر في ~~الغاية بعد مسجد بيت المقدس مسجد قباء ثم الأقدم فالأقدم ثم الأعظم وذكر ~~النووي أن هذه الفضيلة مختصة بمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي كان ~~في زمانه دون ما زيد فيه بعده فعلى هذا تكون الصلاة في مسجد بيت المقدس ~~أفضل من الصلاة في تلك الزيادة إلا أن يكون فناء هذا المسجد في حكمه في ~~الفضيلة تشريفا له وهي كانت من فنائه قبل أن تجعل منه والله أعلم بالصواب ~~وفي عدة المفتي للصدر الشهيد مريض قال إن شفاني الله تعالى على أن أقدر ~~فأصلي ركعة فلله علي أن أتصدق بدرهم هكذا إلى أربعة دراهم فقدر على أربع ~~ركعات يجب عليه التصدق بعشرة دراهم انتهى ووجهه أنه يلزمه بالركعة الأولى ~~درهم وبالثانية درهمان وبالثالثة ثلاثة وبالرابعة أربعة فالجملة عشرة دراهم ~~وفي القنية أوجب على نفسه صلاة في وقت بعينه يتعين ولو فات يقضيها كالصوم ~~ولو نذر أن يصلي أربعا بتسليمة يصلي في ms0765 التشهد ويستفتح إذا قام إلى الثالثة ~~اه. # (قوله وقضى ركعتين لو نوى أربعا وأفسده بعد القعود الأول أو قبله) يعني ~~فيلزمه الشفع الثاني إن أفسده بعد القعود الأول والشروع في الثاني والشفع ~~الأول فقط إن أفسده قبل القعود بناء على أنه لا يلزمه بتحريمة النفل أكثر ~~من الركعتين وإن نوى أكثر منهما وهو ظاهر الرواية عن أصحابنا إلا بعارض ~~الاقتداء وصحح في الخلاصة رجوع أبي يوسف إلى قولهما فهو باتفاقهم لأن ~~الوجوب بسبب الشروع لم يثبت وضعا بل لصيانة المؤدي وهو حاصل بتمام الركعتين ~~فلا تلزم الزيادة بلا ضرورة قيد بقوله نوى أربعا لأنه لو شرع في النفل ولم ~~ينو لا يلزمه إلا ركعتان اتفاقا وقيد بالشروع لأنه لو نذر صلاة ونوى أربعا ~~لزمه أربع بلا خلاف كما في الخلاصة لأن سبب الوجوب فيه هو النذر بصيغته ~~وضعا وأطلق في النفل فشمل السنة المؤكدة كسنة الظهر فلا يجب بالشروع فيها ~~إلا ركعتان حتى لو قطعها قضى ركعتين في ظاهر الرواية عن أصحابنا لأنها نفل ~~وعلى قول أبي يوسف يقضي أربعا في التطوع ففي السنة أولى ومن المشايخ من ~~اختار قوله في السنة المؤكدة لأنها صلاة واحدة بدليل الأحكام من أنه لا ~~يستفتح في الشفع الثاني ولو أخبر الشفيع بالبيع فانتقل إلى الشفيع الثاني ~~لا تبطل شفعته وكذا المخيرة وتمنع صحة الخلوة وظاهر ما في فتح القدير ~~والتبيين والبدائع الاتفاق على هذه الأحكام وينبغي أن تختص بقول أبي يوسف ~~وتنعكس على ما هو ظاهر الرواية لكن ذكر في شرح منية المصلي أن هذه الأحكام ~~مسلمة عند أهل المذهب فلذا اختار ابن الفضل قول أبي يوسف ونص صاحب النصاب ~~على أنه لا يصح حيث قال وإن قطع سنة الظهر على رأس الركعتين أو الثالثة ~~وشرع في الفرض لزمه قضاء الأربع وهو الأصح لأنه بالشروع صار بمنزلة الفرض ~~انتهى # وقيدنا بقولنا إلا بعارض الاقتداء لأن المتطوع لو اقتدى بمصلي الظهر ثم ~~قطعها فإنه يقضي أربعا سواء اقتدى به في أولها أو في القعدة ms0766 الأخيرة لأنه ~~بالاقتداء التزم صلاة الإمام وهي PageV02P063 # أربع كذا في البدائع وقيد بقوله بعد القعود لأنه لو ~~صلى ثلاث ركعات ولم يقعد وأفسدها لزمه أربع ركعات على الصحيح كما قدمناه ~~وقد ذكره في شرح منية المصلي بحثا وهو منقول في البدائع كما سلف فقولهم إن ~~كل شفع في النفل صلاة على حدة مقيد بما إذا قعد على رأس الركعتين وإلا ~~فالكل صلاة واحدة بمنزلة الفرض فإذا أفسده لزمه الكل. # (قوله أو لم يقرأ فيهن شيئا أو قرأ في الأوليين أو الأخريين) أي قضى ~~ركعتين في هذه المسائل الثلاث وهي من المسائل المعروفة بالثمانية والأصل ~~فيها أن الشفع الأول متى فسد بترك القراءة تبقى التحريمة عند أبي يوسف لأن ~~القراءة ركن زائد ألا ترى أن للصلاة وجودا بدونها غير أنه لا صحة للأداء ~~إلا بها وفساد الأداء لا يزيد على تركه فلا تبطل التحريمة وعند محمد متى ~~فسد الشفع الأول لا تبقى التحريمة فلا يصح الشروع في الشفع الثاني لأن ~~القراءة فرض في كل من الركعتين فكما يفسد الشفع بترك القراءة فيهما يفسد ~~بتركها في إحداهما وإذا فسدت الأفعال لم تبق التحريمة لأنها تعقد للأفعال ~~وقد فسدت وعند الإمام أبي حنيفة إن فسد الشفع الأول بترك القراءة فيهما ~~بطلت التحريمة فلا يصح الشروع في الشفع الثاني وإن فسد بترك القراءة في ~~إحداهما بقيت التحريمة فصح الشروع في الشفع الثاني إلا أن القياس ما قاله ~~محمد لكن فسادها بترك القراءة في ركعة واحدة مجتهد فيه لأن الحسن البصري ~~كان يقول بجوازها بوجود القراءة في ركعة واحدة وقوله وإن كان فاسدا لكن ~~إنما عرفنا فساده بدليل اجتهادي غير موجب على اليقين بل يجوز أن يكون ~~الصحيح قوله غير أنا عرفنا صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهب إليه بغالب ~~الرأي فلم يحكم ببطلان التحريمة الثانية بيقين بالشك وإذا عرف هذا فنقول ~~إذا ترك القراءة في الأربع قضى الركعتين الأوليين فقط عندهما لبطلان ~~التحريمة خلافا لأبي يوسف لبقائها عنده فيقضي الشفعين وإن ترك القراءة ms0767 في ~~الأخريين فقد أفسدهما فقط فيلزمه قضاؤهما إجماعا # وإذا ترك القراءة في الأوليين فقط لزمه قضاؤهما فقط إجماعا لفسادهما ولم ~~يصح الشروع في الشفع الثاني عندهما هما حتى لو قهقه فيه لا تنتقض طهارته ~~وعند أبي يوسف قد صح ولم يفسد لوجود القراءة فيه وأشار المصنف بهذه الثلاث ~~إلى ثلاث أخرى أيضا فتصير المسائل ستا من الثمانية إحداها لو قرأ في ~~الأوليين وإحدى الأخريين فعليه قضاء الأخريين إجماعا ثانيها لو قرأ في ~~الأخريين وإحدى الأوليين فعليه قضاء الأوليين إجماعا ثالثها لو قرأ في إحدى ~~الأخريين لا غير لزمه قضاء الأوليين عندهما وعند أبي يوسف يقضي أربعا وقد ~~قدمنا أن فساد الشفع الثاني يسري إلى الأول إذا لم يقعد بينهما فقوله أو ~~قرأ في الأوليين مقيد بما إذا قعد على رأس الركعتين وإلا فعليه قضاء الأربع ~~كما في العناية وفي البدائع هذا كله إذا قعد بين الشفعين قدر التشهد فأما ~~إذا لم يقعد تفسد صلاته عند محمد بترك القعدة فلا تتأتى هذه التفريعات عنده ~~انتهى ثم اعلم أن هذه المسائل الست تسع من حيث التصوير لأن الرابعة صادقة ~~بصورتين ما إذا ترك في الركعة الثالثة أو ترك في الركعة الرابعة والخامسة ~~صادقة بصورتين أيضا ما إذا ترك في الركعة الأولى أو ترك في الثانية ~~والسادسة صادقة بصورتين أيضا ما إذا قرأ في الثالثة أو قرأ في الرابعة ~~فالمسائل التي يجب فيها ركعتان تسع في التحقيق فإن هذه المسائل وإن اشتهرت ~~بالثمانية لكن هي في التحقيق خمسة عشر تسع منها يلزم فيها ركعتان وست منها ~~يلزم فيها أربع أشار إليها بقوله. # (وأربعا لو قرأ في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين) وهو قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف على رواية محمد لبقاء التحريمة عندهما لما عرف في الأصل السابق وعند ~~محمد عليه قضاء الأوليين لا غير لأن التحريمة قد PageV02P064 # ارتفعت عنده قال في الهداية وقد أنكر أبو يوسف هذه ~~الرواية عنه وقال رويت لك عن أبي حنيفة أنه يلزمه قضاء ركعتين ومحمد لم ~~يرجع عن ms0768 روايته عنه انتهى وقال فخر الإسلام واعتمد مشايخنا رواية محمد ~~ويحتمل أن يكون ما حكى أبو يوسف من قول أبي حنيفة قياسا وما ذكره محمد ~~استحسانا ذكر القياس والاستحسان في الأصل ولم يذكره في الجامع الصغير انتهى ~~وذكر قاضي خان في شرح الجامع الصغير أن ما رواه محمد هو ظاهر الرواية عن ~~أبي حنيفة وفي فتح القدير واعتمد المشايخ رواية محمد مع تصريحهم في الأصول ~~بأن تكذيب الفرع الأصل يسقط الرواية إذا كان صريحا والعبارة المذكورة في ~~الكتاب وغيره عن أبي يوسف من مثل الصريح على ما يعرف في ذلك الموضع فليكن ~~لا بناء على أنه رواية بل تفريع صحيح على أصل أبي حنيفة وإلا فهو مشكل ~~انتهى # وبما ذكرناه عن قاضي خان ارتفع الإشكال لتصريحه بأنها ظاهر الرواية كأنه ~~لثبوتها بالسماع لمحمد من أبي حنيفة لا بواسطة أبي يوسف فلذا اعتمدها ~~المشايخ وفي غاية البيان معزيا إلى فخر الإسلام كان أبو يوسف يتوقع من محمد ~~أن يروي كتابا عنه فصنف محمد هذا الكتاب أي الجامع الصغير وأسنده عن أبي ~~يوسف إلى أبي حنيفة فلما عرض على أبي يوسف استحسنه وقال حفظ أبو عبد الله ~~إلا مسائل خطأه في روايتها عنه فلما بلغ ذلك محمد اقال حفظتها ونسي وهي ست ~~مسائل مذكورة في شرح الجامع الصغير انتهى ولم يبينها وذكر العلامة السراج ~~الهندي في شرح المغني فقال الأولى مسألة ترك القراءة وقد علمتها الثانية ~~مستحاضة توضأت بعد طلوع الشمس تصلي حتى يخرج وقت الظهر قال أبو يوسف إنما ~~رويت لك حتى يدخل وقت الظهر الثالثة المشتري من الغاصب إذا أعتق ثم أجاز ~~المالك البيع نفد العتق قال إنما رويت لك أنه لا ينفد الرابعة المهاجرة لا ~~عدة عليها ويجوز نكاحها إلا أن تكون حبلى فحينئذ لا يجوز نكاحها قال إنما ~~رويت لك أنه يجوز نكاحها ولكن PageV02P065 # لا يقربها زوجها حتى تضع الحمل الخامسة عبد بين اثنين ~~قتل مولى لهما فعفا أحدهما بطل الدم كله عند أبي حنيفة وقالا يدفع ربعه ms0769 إلى ~~شريكه أو يفديه بربع الدية وقال أبو يوسف إنما حكيت لك عن أبي حنيفة كقولنا ~~وإنما الاختلاف الذي رويته في عبد قتل مولاه عمدا وله ابنان فعفا أحدهما ~~إلا أن محمدا ذكر الاختلاف فيهما وذكر قول نفسه مع أبي يوسف في الأولى ~~السادسة رجل مات وترك ابنا له وعبدا لا غير فادعى العبد أن الميت كان أعتقه ~~في صحته وادعى رجل على الميت ألف دينار وقيمة العبد ألف فقال الابن صدقتما ~~يسعى العبد في قيمته وهو حر ويأخذها الغريم بدينه وقال أبو يوسف إنما رويت ~~لك ما دام يسعى في قيمته أنه عبد انتهى # وأشار المصنف بهذه المسألة إلى مسألة أخرى تمام الثمانية (و) هي ما إذا ~~قرأ (في إحدى الأوليين) لا غير فإنه يلزمه قضاء أربع عندهما وعند محمد ~~ركعتان وفي التحقيق هي إشارة إلى خمسة أخرى فمسائل لزوم الأربع ست تمام ~~الخمسة عشر فإن مسألة الكتاب أعني ما إذا قرأ في إحدى الأوليين وإحدى ~~الأخريين صادقة بأربع صور لأن إحدى الأوليين صادقة بصورتين ما إذا قرأ في ~~الأولى فقط أو في الثانية فقط وإحدى الأخريين صادقة بصورتين ما إذا قرأ في ~~الثالثة فقط أو في الرابعة فقط ومسألة ما إذا قرأ في إحدى الأوليين لا غير ~~صادقة بصورتين ما إذا قرأ في الأولى فقط أو في الثانية فقط فصار الحاصل أن ~~مسائل ترك القراءة خمسة عشر كما قدمناه وقد ذكرناها في العناية مجملة وقال ~~فعليك بتمييز المتداخلة بالتفتيش في الأقسام وقد يسر الله تعالى ذلك للعبد ~~الضعيف مفصلة مميزة فلله الحمد والمنة # وفي البدائع ولو كان خلفه رجل اقتدى به فحكمه حكم إمامه يقضي ما يقضي ~~إمامه لأن صلاة المقتدي متعلقة بصلاة الإمام صحة وفسادا ولو تكلم المقتدي ~~وقد أتم الإمام الأربع فإن تكلم قبل قعود الإمام فعليه قضاء الأوليين فقط ~~لأنه لم يلتزم الشفع الأخير وإن تكلم بعد قعوده قبل قيامه إلى الثالثة لا ~~شيء عليه وأما إذا قام إلى الثالثة ثم تكلم المقتدي لم تذكر ms0770 في الأصل وذكر ~~عصام أن عليه قضاء أربع وخصه أبو المعين بقولهما أما عند محمد فيلزمه قضاء ~~الأخير لا غير انتهى وفي المحيط ولو اقتدى به في الأخريين وصلاهما مع ~~الإمام قضى الأوليين لأنه بالاقتداء التزم ما لزم الإمام. # (قوله «ولا يصلي بعد صلاة مثلها» ) هذا لفظ الحديث كما في كتب الفقه ~~وجعله في فتح القدير وغاية البيان أثرا عن عمر - رضي الله عنه - وقال عبد ~~الله بن مسعود لا يصلي على أثر صلاة مثلها وهذا الحديث خص منه البعض لأنه ~~يصلي سنة الفجر ثم الفرض وهما مثلان وكذا يصلي سنة الظهر أربعا ثم يصلي ~~الفرض أربعا وكذا يصلي الظهر ركعتين في السفر ثم يصلي السنة ركعتين فلما لم ~~يمكن إجراؤه على العموم وجب حمله على أخص الخصوص كما هو الحكم في العام إذا ~~لم يمكن العمل بعمومه فقال محمد في الجامع الصغير المراد منه أن لا يصلي ~~بعد أداء الظهر نافلة ركعتان بقراءة وركعتان بغير قراءة يعني لا تصلى ~~النافلة كذلك حتى لا تكون مثلا للفرض بل يقرأ في جميع ركعات النفل قال قاضي ~~خان في شرح الجامع الصغير ولو حمل على النهي عن تكرار الجماعة في المسجد أو ~~على النهي عن قضاء الفرائض مخافة الخلل في المؤدى كان حسنا فإن ذلك مكروه ~~انتهى واستدل في فتح القدير للأول بما في أبي داود عن سليمان بن يسار قال ~~أتيت ابن عمر على البلاط وهم يصلون قلت ألا تصلي معهم قال قد صليت إني سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لا تصلوا صلاة في يوم مرتين» # وروى مالك في الموطإ حدثنا نافع أن رجلا سأل ابن عمر فقال إني أصلي في ~~بيتي ثم أدرك الصلاة مع الإمام أفأصلي معه فقال ابن عمر نعم فقال أيتهما ~~أجعل صلاتي فقال ابن عمر ليس ذلك إليك إنما ذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء ~~فهذا من PageV02P066 # ابن عمر دليل على أن الذي روي عن سليمان بن يسار عنه ~~إنما أراد كلتاهما على ms0771 وجه الفرض أو إذا صلى في جماعة فلا يعيد وفيه نفي ~~لقول الشافعي انتهى فالحاصل أن تكرار الصلاة إن كان مع الجماعة في المسجد ~~على هيئته الأولى فمكروه وإلا فإن كان في وقت يكره التنفل بعد الفرض فمكروه ~~كما بعد الصبح والعصر وإلا فإن كان لخلل في المؤدى فإن كان ذلك الخلل محققا ~~إما بترك واجب أو بارتكاب مكروه فغير مكروه بل واجب كما قدمناه مرارا وصرح ~~به في الذخيرة وقال إنه لا يتناوله النهي وإن كان ذلك الخلل غير محقق بل ~~نشأ عن وسوسة فهو مكروه وفي مآل الفتاوى ولو لم يفته شيء من الصلوات وأحب ~~أن يقضي جميع الصلوات التي صلاها متداركا لا يستحب له ذلك إلا إذا كان غالب ~~ظنه فساد ما صلى لورود النهي عنه - صلى الله عليه وسلم - # وما حكي عن أبي حنيفة أنه قضى صلاة عمره فإن صح النقل فنقول كان يصلي ~~المغرب والوتر أربع ركعات بثلاث قعدات انتهى وذكر في النهاية أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «لما صلى الفجر ضحى النهار بعد ليلة التعريس قال له ~~أصحابه من الغد ألا نعيد صلاة الأمس فقال إن الله ينهاكم عن الربا أفيقبله ~~منكم» كذا ذكره فخر الإسلام وبما قررناه ظهر أن ذكر المصنف في المختصر لفظ ~~الحديث مع أن عمومه ليس بمراد مما لا ينبغي. # (قوله ويتنفل قاعدا مع قدرته على القيام ابتداء وبناء) بيان أيضا لما ~~خالف فيه النفل الفرائض والواجبات وهو جوازه بالقعود مع القدرة على القيام ~~وقد حكي فيه إجماع العلماء وفي صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله عنها - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يمت حتى كان يصلي كثيرا من صلاته وهو ~~جالس» وروى البخاري عن عمران بن الحصين مرفوعا «من صلى قائما فهو أفضل ومن ~~صلى قاعدا فله نصف أجر القائم» وقد ذكر الجمهور كما نقله النووي أنه محمول ~~على صلاة النفل قاعدا مع القدرة على القيام وأما إذا صلاه مع عجزه فلا ينقص ~~ثوابه عن ثوابه قائما ms0772 وأما الفرض فلا يصح قاعدا مع القدرة على القيام ويأثم ~~ويكفر إن استحله وإن صلى قاعدا لعجزه أو مضطجعا لعجزه فثوابه كثوابه اه. # وتعقبه الأكمل في شرح المشارق بأنه ورد في بعض رواياته «ومن صلى نائما أي ~~مضطجعا فله نصف أجر القاعد» ولا يمكن حمله على النفل مع القدرة إذ لا يصح ~~مضجعا اللهم إلا أن يحكم بشذوذ هذه الرواية وفي النهاية انعقد الإجماع على ~~أن صلاة القاعد لعذر بعجزه عن القيام مساوية لصلاة القائم في الفضيلة ~~والأجر انتهى وفيه نظر لما نقله النووي عن بعضهم أنه على النصف PageV02P067 # من صلاة القائم مع العذر وعليه حمل الحديث فلا إجماع ~~إلا أن يريد به إجماع أئمتنا وذكر في المجتبى بعدما نقل الحديث قالوا وهذا ~~في حق القادر أما العاجز فصلاته بإيماء أفضل من صلاة القائم الراكع الساجد ~~لأنه جهد المقل انتهى ولا يخفى ما فيه بل الظاهر المساواة كما في النهاية # وقد عد من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أن نافلته قاعدا مع القدرة على ~~القيام كنافلته قائما تشريفا له - صلى الله عليه وسلم - ويشهد له ما في ~~صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر وقال حدثت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «إن صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة قال فأتيته فوجدته يصلي قاعدا فوضعت ~~يدي على رأسه فقال ما لك يا عبد الله بن عمر وقلت حدثت يا رسول الله أنك ~~قلت صلاة الرجل قاعدا على نصف الصلاة وأنت تصلي قاعدا قال أجل ولكني لست ~~كأحد منكم» انتهى أطلق في التنفل فشمل السنة المؤكدة والتراويح لكن ذكر ~~قاضي خان في فتاويه من باب التراويح الأصح أن سنة الفجر لا يجوز أداؤها ~~قاعدا من غير عذر والتراويح يجوز أداؤها قاعدا من غير عذر والفرق أن سنة ~~الفجر مؤكدة لا خلاف فيها والتراويح في التأكيد دونها انتهى وقد نقلناه في ~~سنة الفجر في موضعها من رواية الحسن # وهكذا صححه حسام الدين ثم قال الصحيح أنه لا يستحب في التراويح لمخالفته ms0773 ~~للتوارث وعمل السلف وهذا كله في الابتداء وأما قوله وبناء بأن شرع فيه ~~قائما ثم قعد من غير عذر فهو قول أبي حنيفة وهذا استحسان وعندهما لا يجزئه ~~وهو قياس لأن الشروع معتبر بالنذر وله أنه لم يباشر القيام فيما بقي ولما ~~باشر صحة بدونه بخلاف النذر لأنه التزمه نصا حتى لو لم ينص على القيام لا ~~يلزمه القيام عند بعضهم كما لو نذر صلاة لأنه في النفل وصف زائد فلا يلزمه ~~إلا بشرط وعند البعض يلزمه القيام لأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله ~~وأينما أوجبها الله تعالى أوجبها قائما والصحيح الأول كالتتابع في الصوم ~~كذا في المحيط وغاية البيان ورجح الثاني في فتح القدير بحثا بأن الصلاة ~~عبارة عن القيام والقراءة إلى آخرها فهو الركن الأصلي غير أنه يجوز تركه ~~إلى القعود رخصة في النفل فلا ينصرف المطلق إلا إليه قيدنا بكونه شرع قائما ~~ثم قعد لأنه لو كان على عكسه فإنه يجوز اتفاقا وهو فعله - صلى الله عليه ~~وسلم - كما روت عائشة أنه كان يفتتح التطوع قاعدا فيقرأ ورده حتى إذا بقي ~~عشر آيات ونحوها قام إلى آخره # وهكذا كان يفعل في الركعة الثانية وذكر في التجنيس أن الأفضل أن يقوم ~~فيقرأ شيئا ثم يركع ليكون موافقا للسنة ولو لم يقرأ ولكنه استوى قائما ثم ~~ركع جاز وإن لم يستو قائما وركع لا يجزئه لأنه لا يكون ركوعا قائما ولا ~~ركوعا قاعدا انتهى وليس هو بناء القوي على الضعيف لأن القعود والقيام في ~~النفل سواء والفرق لمحمد بين هذا وبين قوله ببطلان صلاة المريض إذا قدر على ~~القيام في أثناء صلاته أن تحريمة المتطوع لم تنعقد للقعود ألبتة بل للقيام ~~لأنه أصل هو قادر عليه ثم جاز له شرعا تركه بخلاف المريض لأنه لم يقدر على ~~القيام فما انعقد إلا للمقدور وهو القعود ولم يذكر المصنف كيفية القعود في ~~النفل للاختلاف فيه ففي الذخيرة والنهاية أنه في التشهد يقعد كما يقعد في ~~سائر الصلوات إجماعا سواء كان بعذر ms0774 أو بغيره أما حالة القراءة فعن أبي ~~حنيفة تخييره بين القعود والتربع والاحتباء ونقله الكرخي عن محمد وعن أبي ~~يوسف يحتبي وعنهما يتربع ثم قال أبو يوسف محل القعدة عند السجود وقال محمد ~~عند الركوع وعن زفر أنه يقعد في جميع الصلاة كما في التشهد # قال الفقيه أبو الليث وعليه الفتوى واختاره الإمام السرخسي لأنه المعهود ~~شرعا في الصلاة واختار الإمام خواهر زاده الاحتباء لأن عامة صلاة رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - PageV02P068 # في آخر العمر كان محتبيا ولأنه يكون أكثر توجيها ~~لأعضائه إلى القبلة لأن الساقين يكونان متوجهين كما يكون حالة القيام اه. # وتفسير الاحتباء أن ينصب ركبتيه ويجمع يديه عند ساقيه كذا في غاية البيان ~~وذكر في الخلاصة عن أبي حنيفة فيه ثلاث روايات فحينئذ فالإفتاء على إحدى ~~الروايات ولا حاجة إلى أن تضاف إلى زفر كما لا يخفى وقيد بالتنفل قاعدا لأن ~~المتنفل مضطجعا لا يجوز عند عدم العذر كما سبق والشروع وهو منحن قريبا من ~~الركوع لا يصح أيضا في التنفل كما يشير إليه كلام التجنيس السابق وصرح به ~~في موضع من شرح منية المصلي. # (قوله وراكبا خارج المصر موميا إلى أي جهة توجهت دابته) أي يتنفل راكبا ~~لحديث الصحيحين عن ابن عمر «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~النوافل على راحلته في كل وجه يومئ إيماء ولكنه يخفض السجدة من الركعتين» ~~أطلقه فشمل ما إذا كان مسافرا أو مقيما خرج إلى بعض النواحي لحاجة وصححه في ~~النهاية وما إذا قدر على النزول أو لا وقيد بخارج المصر لأنه لا يجوز ~~التنفل عليها في المصر وقال أبو يوسف لا بأس به وقال محمد يجوز ويكره كذا ~~في الخلاصة واختلفوا في حد خارج المصر والأصح أنها تجوز في كل موضع يجوز ~~للمسافر أن يقصر فيه كما ذكره في الظهيرية وغيرها وأشار بقوله توجهت دابته ~~دون أن يقول وجه دابته إليه إلى أن محل جوازها عليها ما إذا كانت واقفة أو ~~سارت بنفسها # أما إذا كانت ms0775 تسير بتسيير صاحبها فلا تجوز الصلاة عليها لا فرضا ولا نفلا ~~كما في الخلاصة وإلى أنه لا يشترط استقبال القبلة في الابتداء لأنه لما جاز ~~الصلاة إلى غير جهة الكعبة جاز الافتتاح إلى غير جهتها كذا في غاية البيان ~~وإلى أنه إذا صلى إلى غير ما توجهت به دابته لا يجوز لعدم الضرورة إلى ذلك ~~كذا في السراج الوهاج ولم يشترط المصنف طهارة الدابة لأنها ليست بشرط على ~~قول الأكثر سواء كانت على السرج أو على الركابين أو الدابة لأن فيها ضرورة ~~فيسقط اعتبارها وصرح في المحيط والكافي بأنه الأصح وفي الخلاصة بأنه ظاهر ~~المذهب من غير تفصيل وعلله في البدائع بأنه لما سقط اعتبار الأركان الأصلية ~~فلأن يسقط شرط طهارة المكان أولى وقيد بالنفل لأن الفرض والواجب بأنواعه لا ~~يجوز على الدابة من غير عذر من الوتر والمنذور وما لزمه بالشروع والإفساد ~~وصلاة الجنازة والسجدة التي تليت على الأرض لعدم لزوم الحرج في النزول ولا ~~يلزمه الإعادة إذا استطاع النزول كما في الظهيرية وغيرها ومن الأعذار أن ~~يخاف اللص أو السبع على نفسه أو ماله ولم يقف له رفقاؤه وكذا إذا كانت ~~الدابة جموحا لا يقدر على ركوبها إلا بمعين أو هو شيخ كبير لا يجد من يركبه ~~ومن الأعذار الطين والمطر بشرط أن يكون بحال يغيب وجهه في الطين أما إذا لم ~~يكن كذلك والأرض ندية فإنه يصلي هناك كما في الخلاصة والظاهر أن اعتبار ~~المعين هنا إنما هو على قولهما لما عرف أن أبا حنيفة لا يعتبر قدرة الغير # وفي فتاوى قاضي خان والظهيرية الرجل إذا حمل امرأته من القرية إلى المصر ~~كان لها أن تصلي على الدابة في الطريق إذا كانت لا تقدر على الركوب والنزول ~~انتهى والظاهر منه أنها PageV02P069 # لا تقدر بنفسها من غير معين حتى إذا قدرت على الركوب ~~والنزول بمحرمها أو زوجها فإنه لا يجب عليها ذلك ويجوز لها صلاة الفرض على ~~الدابة لأن أبا حنيفة لا يجعل قدرة الإنسان بغيره كقدرته بنفسه ms0776 لكن ذكر في ~~منية المصلي أنه إذا لم يكن معها محرم فإنه تجوز صلاتها على الدابة إذا لم ~~تقدر على النزول # والظاهر أن اشتراط عدم المحرم معها مفرع على قولهما فقط ولم أر حكم ما ~~إذا كان راكبا مع امرأته أو أمه كما وقع للفقير مع أمه في سفر الحج ولم ~~تقدر المرأة على النزول والركوب أيجوز للرجل المعادل لها أن يصلي الفرض على ~~الدابة كما يجوز للمرأة إذا كان لا يتمكن من النزول وحده لميل المحمل ~~بنزوله وحده وينبغي أن يكون له ذلك كما لا يخفى وأطلق في الدابة فشمل جميع ~~الدواب وقيد به لأنه لا تجوز صلاة الماشي بالإجماع كذا في المجتبى وأطلق في ~~النفل فشمل السنن المؤكدة قال في الهداية والسنن الرواتب نوافل وعن أبي ~~حنيفة أنه ينزل لسنة الفجر لأنها آكد من سائرها انتهى بل روي عنه أنها ~~واجبة وعلى هذا أداؤها قاعدا كما أسلفناه وقد قدمنا أنه ينزل للوتر اتفاقا ~~بينه وبينهما وأطلق في الركوب خارج المصر فشمل ما إذا كان خارجه ابتداء ~~وانتهاء إلى سلامه أو ابتداء فقط لما في الخلاصة ولو افتتحها خارج المصر ثم ~~دخل المصر أتم على الدابة وقال كثير من أصحابنا ينزل ويتمها على الأرض ~~انتهى # وفي الظهيرية وإذا صلى على الدابة في محمل وهو يقدر على النزول لا يجوز ~~له أن يصلي على الدابة إذا كانت الدابة واقفة إلا أن يكون المحمل على عيدان ~~على الأرض أما الصلاة على العجلة إن كان طرف العجلة على الدابة وهي تسير أو ~~لا تسير فهي صلاة على الدابة تجوز في حالة العذر ولا تجوز في غير حالة ~~العذر وإن لم يكن طرف العجلة على الدابة جاز وهو بمنزلة الصلاة على السرير ~~انتهى وهذا كله في الفرض أما في النفل فيجوز على المحمل والعجلة مطلقا كما ~~لا يخفى وفي الخلاصة وكيفية الصلاة على الدابة أن يصلي بالإيماء ويجعل ~~السجود أخفض من الركوع من غير أن يضع رأسه على شيء سائرة أو واقفة دابته ms0777 ~~ويصلون فرادى فإن صلوا بجماعة فصلاة الإمام تامة وصلاة القوم فاسدة وعن ~~محمد يجوز إذا كان البعض بجنب البعض انتهى وفي الظهيرية رجلان في محمل واحد ~~فاقتدى أحدهما بالآخر في التطوع أجزأهما وهذا لا يشكل إذا كانا في شق واحد ~~وإذا كانا في شقين اختلف المشايخ قال بعضهم إذا كان أحد الشقين مربوطا ~~بالآخر يجوز وإذا لم يكن مربوطا لا يجوز # وقال بعضهم يجوز كيفما كان إذا كانا على دابة واحدة كما لو كانا على ~~الأرض اه. # وفي منية المصلي ولو سجد على شيء وضع عنده أو على سرجه لا يجوز لأن ~~الصلاة على الدابة شرعت بالإيماء اه. # وينبغي حمله على ما إذا لم يكن بحيث يخفض رأسه وإلا فقد صرحوا في صلاة ~~المريض أنه لا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه فإن فعل وهو يخفض رأسه أجزأه ~~لوجود الإيماء وإن وضع ذلك على جبهته لا يجزئه لانعدامه كذا في الهداية ~~وغيرها # (قوله وبنى بنزوله لا بعكسه) أي إذا افتتح النفل راكبا ثم نزل بنى ولا ~~يبني إذا افتتحه نازلا ثم ركب لأن إحرام الراكب انعقد مجوزا للركوع والسجود ~~لقدرته على النزول فإذا أتى بهما صح وإحرام النازل انعقد موجبا للركوع ~~والسجود فلا يقدر على ترك ما لزمه من غير عذر وعن أبي يوسف أنه يستقبل إذا ~~نزل أيضا وكذا عند محمد إذا نزل بعدما صلى ركعة والأصح هو الظاهر كذا في ~~الهداية وقوله من غير عذر بيان للواقع لا للاحتراز عن العذر فإن المنقول في ~~الخانية أن المصلي إذا ركب الدابة PageV02P070 # فسدت صلاته ورد في غاية البيان تعليل من فرق بينهما ~~بأن النزول عمل قليل والركوب عمل كثير بأنه ممنوع لأنه لو رفع المصلي ووضع ~~على السرج لا يبني مع أن العمل لم يوجد فضلا عن العمل الكثير والفرق الصحيح ~~ما في الهداية اه. # وأورد في النهاية أن القول بالبناء فيما إذا نزل يؤدي إلى بناء القوي على ~~الضعيف وذلك لا يجوز كالمريض إذا صلى بعض صلاته بالإيماء ثم ms0778 قدر على ~~الأركان لا يجوز له البناء تحرزا عما قلنا # وأجاب بأن الإيماء من المريض دون الإيماء من الراكب لأن الإيماء من ~~المريض بدل عن الأركان والإيماء من الراكب ليس ببدل عنها لأن البدل في ~~العبادات اسم لما يصار إليه عند عجز غيره والمريض أعجزه مرضه عن الأركان ~~فكان الإيماء بدلا عنها والراكب لم يعجزه الركوب عن الأركان لأنه يملك ~~الانتصاب على الركابين فيكون ذلك منه قياما وكذلك يمكنه أن يخر راكعا ~~وساجدا ومع هذا أطلق الشارع في الإيماء فلا يكون الإيماء بدلا فكان قويا في ~~نفسه فلا يؤدي إلى بناء القوي على الضعيف وفرق في المحيط بوجه آخر هو أن في ~~المريض ليس له أن يفتتح الصلاة بالإيماء مع القدرة على الركوع والسجود ~~فلذلك إذا قدر على ذلك في خلال صلاته لا يبني أما الراكب هنا له أن يفتتح ~~الصلاة بالإيماء على الدابة مع القدرة فالنزول لا يمنعه من البناء قال في ~~النهاية قلت وعلى هذا الفرق يجب أن لا يبني في المكتوبة فيما إذا افتتحها ~~راكبا ثم نزل لأنه ليس له أن يفتتحها بالإيماء على الدابة عند القدرة فلذلك ~~قيد المسألة في الهداية بالتطوع وذكر الإمام الإسبيجابي أن استقبال المريض ~~فيما إذا صح في خلال صلاته إنما كان في المكتوبة ولا رواية عنهم في التطوع ~~في حق المريض فاحتمل أن المريض لا يستقبل أيضا في التطوع فحينئذ لا يحتاج ~~إلى الفرق ويحتمل أنه يستقبل بخلاف الراكب والفرق ما بيناه. اه. # (قوله وسن في رمضان عشرون ركعة بعد العشاء قبل الوتر وبعده بجماعة والختم ~~مرة بجلسة بعد كل أربع بقدرها) بيان لصلاة التراويح وإنما لم يذكرها مع ~~السنن المؤكدة قبل النوافل المطلقة لكثرة شعبها ولاختصاصها بحكم من بين ~~سائر السنن والنوافل وهو الأداء بجماعة والتراويح جمع ترويحة وهي في الأصل ~~مصدر بمعنى الاستراحة سميت به الأربع ركعات المخصوصة لاستلزامها استراحة ~~بعدها كما هو السنة فيها وصرح المصنف بأنها سنة وصححه صاحب الهداية ~~والظهيرية وذكر في الخلاصة أن المشايخ اختلفوا ms0779 في كونها سنة وانقطع ~~الاختلاف برواية الحسن عن أبي حنيفة أنها سنة وذكر في الاختيار أن أبا يوسف ~~سأل أبا حنيفة عنها وما فعله عمر فقال التراويح سنة مؤكدة ولم، يتخرجه عمر ~~من تلقاء نفسه ولم يكن فيه مبتدعا ولم يأمر به إلا عن أصل لديه وعهد من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ولا ينافيه قول القدوري أنها مستحبة ~~كما فهمه في الهداية عنه لأنه إنما قال يستحب أن يجتمع الناس وهو يدل على ~~أن الاجتماع مستحب وليس فيه دلالة على أن التراويح مستحبة كذا في العناية ~~وفي شرح منية المصلي وحكى غير واحد الإجماع على سنيتها وقد سنها رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وندبنا إليها وأقامها في بعض الليالي ثم تركها خشية ~~أن تكتب على أمته كما ثبت ذلك في الصحيحين وغيرهما ثم وقعت المواظبة عليها ~~في أثناء خلافة عمر - رضي الله عنه - ووافقه على ذلك عامة الصحابة - رضي ~~الله عنهم - # كما ورد ذلك في السنن ثم ما زال الناس من ذلك الصدر إلى يومنا هذا على ~~إقامتها من غير نكير وكيف لا وقد ثبت عنه «- صلى الله عليه وسلم - عليكم ~~بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ» كما رواه أبو ~~داود وأطلقه فشمل الرجال والنساء كما صرح به في الخانية والظهيرية وقوله ~~عشرون ركعة بيان لكميتها وهو قول الجمهور لما في الموطإ عن PageV02P071 # يزيد بن رومان قال كان الناس يقومون في زمن عمر بن ~~الخطاب بثلاث وعشرين ركعة وعليه عمل الناس شرقا وغربا لكن ذكر المحقق في ~~فتح القدير ما حاصله أن الدليل يقتضي أن تكون السنة من العشرين ما فعله - ~~صلى الله عليه وسلم - منها ثم تركه خشية أن تكتب علينا والباقي مستحب وقد ~~ثبت أن ذلك كان إحدى عشرة ركعة بالوتر كما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة ~~فإذن يكون المسنون على أصول مشايخنا ثمانية منها والمستحب اثنا عشر انتهى # وذكر العلامة الحلبي أن الحكمة في كونها عشرين أن السنن شرعت مكملات ms0780 ~~للواجبات وهي عشرون بالوتر فكانت التراويح كذلك لتقع المساواة بين المكمل ~~والمكمل انتهى وأراد بالعشرين أن تكون بعشر تسليمات كما هو المتوارث يسلم ~~على رأس كل ركعتين فلو صلى الإمام أربعا بتسليمة ولم يقعد في الثانية فأظهر ~~الروايتين عن أبي حنيفة وأبي يوسف عدم الفساد ثم اختلفوا هل تنوب عن تسليمة ~~أو تسليمتين قال أبو الليث تنوب عن تسليمتين وقال أبو جعفر وابن الفضل تنوب ~~عن واحدة وهو الصحيح كذا في الظهيرية والخانية وفي المجتبى وعليه الفتوى ~~ولو قعد على رأس الركعتين فالصحيح أنه يجوز عن تسليمتين وهو قول العامة وفي ~~منية المصلي إذا شكوا أنهم صلوا تسع تسليمات أو عشر تسليمات ففيه اختلاف ~~والصحيح أنهم يصلون بتسليمة أخرى فرادى ولو سلم الإمام على رأس ركعة ساهيا ~~في الشفع الأول ثم صلى ما بقي على وجهها قال مشايخ بخارى يقضي الشفع الأول ~~لا غير وقال مشايخ سمرقند عليه قضاء الكل وهذا إذا لم يفعل بعد السلام ~~المذكور شيئا مما يفسد الصلاة من أكل أو شرب أو كلام أما إذا فعل شيئا من ~~ذلك فليس عليه إلا قضاء الشفع الأول لا غير كما في الذخيرة والخلاصة ~~وغيرهما وفي المحيط لو صلى التراويح كلها بتسليمة واحدة وقد قعد على رأس كل ~~ركعتين # فالأصح أنه يجوز عن الكل لأنه قد أكمل الصلاة ولم يخل بشيء من الأركان ~~إلا أنه جمع المتفرق واستدام التحريمة فكان أولى بالجواز لأنه أشق وأتعب ~~للبدن انتهى وظاهره أنه لا يكره وقد صرح بعدم الكراهة في منية المصلي ولا ~~يخفى ما فيه لمخالفته المتوارث مع تصريحهم بكراهة الزيادة على ثمان في مطلق ~~التطوع ليلا فلأن يكره هنا أولى فلهذا نقل العلامة الحلبي أن في النصاب ~~وخزانة الفتاوى الصحيح PageV02P072 # أنه لو تعمد ذلك يكره فلو لم يقعد إلا في آخرها فقد ~~علمت أن الصحيح أنه يجزئه عن تسليمة واحدة فيما لو صلى أربعا بتسليمة فكذلك ~~هنا وقوله بعد العشاء قبل الوتر وبعده بيان لوقتها وفيه ثلاثة أقوال الأول ~~ما اختاره ms0781 إسماعيل الزاهدي وجماعة من بخارى أن الليل كله وقت لها قبل ~~العشاء وبعده وقبل الوتر وبعده لأنها قيام الليل ولم أر من صححه الثاني ما ~~قاله عامة مشايخ بخارى وقتها ما بين العشاء إلى الوتر وصححه في الخلاصة # ورجحه في غاية البيان بأن الحديث ورد كذلك وكان أبي - رضي الله عنه - ~~يصلي بهم التراويح كذلك الثالث ما اختاره المصنف وعزاه في الكافي إلى ~~الجمهور وصححه في الهداية والخانية والمحيط لأنها نوافل سنت بعد العشاء ~~وثمرة الاختلاف تظهر فيما لو صلاها قبل العشاء فعلى القول الأول هي صلاة ~~التراويح وعلى الأخيرين لا وفيما إذا صلاها بعد الوتر فعلى الثاني لا وعلى ~~الثالث نعم هي صلاة التراويح وتظهر فيما إذا فاتته ترويحة أو ترويحتان ولو ~~اشتغل بها يفوته الوتر بالجماعة فعلى الأول يشتغل بالوتر ثم يصلي ما فاته ~~من التراويح وعلى الثاني يشتغل بالترويحة الفائتة لأنه لا يمكنه الإتيان ~~بعد الوتر كذا في الخلاصة وينبغي أن يكون الثالث كالثاني كما لا يخفى ولو ~~فاتته ترويحة وخاف لو اشتغل بها تفوته متابعة الإمام فمتابعة الإمام أولى ~~وقد اختلفوا فيما لو تذكر تسليمة بعد الوتر فقيل لا يصلون بجماعة وقيل ~~يصلون بها كما في منية المصلي وينبغي أن يكون مفرعا على القول الثاني ~~والثالث # وفي فتاوى قاضي خان ويستحب تأخير التراويح إلى ثلث الليل والأفضل استيعاب ~~أكثر الليل بالتراويح فإن أخروها إلى ما بعد نصف الليل فالصحيح أنه لا بأس ~~به وإذا فاتت التراويح لا تقضى بجماعة والأصح أنها لا تقضى أصلا فإن قضاها ~~وحده كان نفلا مستحبا لا تراويح كسنة المغرب والعشاء وقوله بجماعة متعلق ~~بسن بيان لكون الجماعة سنة فيها وفيها ثلاثة أقوال الأول ما اختاره المصنف ~~أنه سنة على الأعيان حتى أن من صلى التراويح منفردا فقد أساء لتركه السنة ~~وإن صليت في المساجد وبه كان يفتي ظهير الدين المرغيناني لصلاته - عليه ~~السلام - إياها بالجماعة وبيان العذر في تركها الثاني ما اختاره الطحاوي في ~~مختصره حيث قال يستحب أن يصلي التراويح ms0782 في بيته إلا أن يكون فقيها عظيما ~~يقتدى به فيكون في حضوره ترغيب لغيره # وفي امتناعه تقليل الجماعة مستدلا بحديث «أفضل صلاة المرء في بيته إلا ~~المكتوبة» وهو رواية عن أبي يوسف كما في الكافي الثالث ما صححه في المحيط ~~والخانية واختاره في الهداية وهو قول أكثر المشايخ على ما في الذخيرة وقول ~~الجمهور على ما في الكافي إن إقامتها بالجماعة سنة على الكفاية حتى لو ترك ~~أهل المسجد كلهم الجماعة فقد أساءوا وأثموا وإن أقيمت التراويح بالجماعة في ~~المسجد وتخلف عنها أفراد الناس وصلى في بيته لم يكن مسيئا لأن أفراد ~~الصحابة يروى عنهم التخلف كابن عمر على ما رواه الطحاوي والجواب عن دليل ~~الطحاوي أن قيام رمضان مستثنى من الحديث لفعله - صلى الله عليه وسلم - إياه ~~في المسجد ثم فعل الخلفاء الراشدين بعده إذ لا يختار المفضول ويجمعون عليه ~~وأما من تخلف من الصحابة فإما لعذر أو لأنه أفضل في اجتهاده وهو معارض بما ~~هو أولى منه وهو اتفاق الجم الغفير على خلافه فالحاصل أن القول الأول ~~والثالث اتفقا على أفضليتها وإنما الكلام في الإساءة بالترك من البعض وأطلق ~~المصنف في الجماعة ولم يقيدها بالمسجد لما في الكافي # والصحيح أن للجماعة في بيته فضيلة وللجماعة في المسجد فضيلة أخرى فهو حاز ~~إحدى الفضيلتين وترك الفضيلة الأخرى انتهى وفي الخلاصة إذا صلى الترويحة ~~الواحدة إمامان كل إمام ركعتين اختلف المشايخ والصحيح أنه لا يستحب ولكن كل ~~ترويحة PageV02P073 # يؤديها إمام واحد إمام يصلي التراويح في مسجدين كل ~~مسجد على وجه الكمال لا يجوز لأنه لا يتكرر ولو اقتدى بالإمام في التراويح ~~وهو قد صلى مرة لا بأس به ويكون هذا اقتداء المتطوع بمن يصلي السنة ولو ~~صلوا التراويح ثم أرادوا أن يصلوا ثانيا يصلون فرادى انتهى وقوله والختم ~~مرة معطوف على عشرون بيان لسنة القراءة فيها وفيه اختلاف والجمهور على أن ~~السنة الختم مرة فلا يترك لكسل القوم ويختم في الليلة السابع والعشرين ~~لكثرة الإخبار أنها ليلة القدر ومرتين فضيلة ms0783 وثلاث مرات في كل عشر مرة أفضل ~~كذا في الكافي # وذكر في المحيط والاختيار أن الأفضل أن يقرأ فيها مقدار ما لا يؤدي إلى ~~تنفير القوم في زماننا لأن تكثير الجمع أفضل من تطويل القراءة وفي المجتبى ~~والمتأخرون كانوا يفتون في زماننا بثلاث آيات قصار أو آية طويلة حتى لا يمل ~~القوم ولا يلزم تعطيلها وهذا حسن فإن الحسن روى عن أبي حنيفة أنه إن قرأ في ~~المكتوبة بعد الفاتحة ثلاث آيات فقد أحسن ولم يسئ هذا في المكتوبة فما ظنك ~~في غيرها اه. # وفي التجنيس ثم بعضهم اعتادوا قراءة {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] في كل ~~ركعة وبعضهم اختاروا قراءة سورة الفيل إلى آخر القرآن وهذا حسن لأنه لا ~~يشتبه عليه عدد الركعات ولا يشتغل قلبه بحفظها فيتفرغ للتدبر والتفكر اه. # وصرح في الهداية بأن أكثر المشايخ على أن السنة فيها الختم وفي مختارات ~~النوازل أن يقرأ في كل ركعة عشر آيات وهو الصحيح لأن السنة فيها الختم لأن ~~جميع عدد الركعات في جميع الشهر ستمائة ركعة وجميع آيات القرآن ستة آلاف ~~اه. # ونص في الخانية على أنه الصحيح وفي فتح القدير وغيره وإذا كان إمام مسجد ~~حيه لا يختم فله أن يترك إلى غيره فالحاصل أن المصحح في المذهب أن الختم ~~سنة لكن لا يلزم منه عدم تركه إذا لزم منه تنفير القوم وتعطيل كثير من ~~المساجد خصوصا في زماننا فالظاهر اختيار الأخف على القوم كما تفعله الأئمة ~~في زماننا من بداءتهم بقراءة سورة التكاثر في الركعة الأولى وبقراءتهم سورة ~~الإخلاص في الثانية إلى أن تكون قراءتهم في الركعة التاسعة عشر سورة تبت ~~وفي العشرين سورة الإخلاص وليس فيه كراهة في الشفع الأول من الترويحة ~~الأخيرة بسبب الفصل بين الركعتين بسورة واحدة لأنه خاص بالفرائض كما هو ~~ظاهر الخلاصة وغيرها إلا أنه قد زاد بعض الأئمة من فعلها على هذا الوجه ~~منكرات من هذرمة القراءة وعدم الطمأنينة في الركوع والسجود وفيما بينهما ~~وفيما بين السجدتين مع اشتمالها على ms0784 ترك الثناء والتعوذ والبسملة في أول كل ~~شفع وترك الاستراحة فيما بين كل ترويحتين وفي الخلاصة والأفضل التعديل في ~~القراءة بين التسليمات كذا روي عن أبي حنيفة فإن فضل البعض على البعض في ~~القراءة لا بأس به أما التسليمة الواحدة إن فضل الثانية على الأولى لا شك ~~أنه لا يستحب وإن فضل الأولى على الثانية على الخلاف في الفرض الإمام إذا ~~فرغ من التشهد في التراويح إن علم أن الزيادة على قدر التشهد لا تثقل يأتي ~~بالدعوات وإن علم أنها تثقل يقتصر على الصلاة لأن الصلاة فرض عند الشافعي ~~فيحتاط اه. # وعلله في فتح القدير بأن الصلاة فرض أو سنة ولا تترك السنن للجماعات ~~كالتسبيحات اه. # وقوله بجلسة متعلق بسن بيان لكونه سنة فيها وتعقبه الشارح بأنه مستحب لا ~~سنة وصرح في الهداية باستحبابه بين الترويحتين وبين الخامسة وبين الوتر ~~لعادة أهل الحرمين واستحسن البعض الاستراحة على خمس تسليمات وليس بصحيح اه. # وفي الكافي والاستراحة على خمس تسليمات تكره عند الجمهور لأنه خلاف عمل ~~أهل الحرمين اه. # وذكر العلامة الحلبي ويعرف من هذا كراهة ترك الاستراحة مقدار ترويحة على ~~رأس سائر الأشفاع كما هو شأن أكثر أئمة أهل زماننا في البلاد الشامية ~~والمصرية بطريق PageV02P074 # أولى اه. # ولا يخفى ما فيه لأن الاستراحة لم توجد أصلا في مسألة الكافي إلا على خمس ~~تسليمات مع أنها ليست محل الاستراحة ولهذا قال الإمام حسام الدين في تأليف ~~له خاص بالتراويح لاستراحة على خمس تسليمات لا تستحب على قول الأكثر وهذا ~~هو الصحيح فإن الصحيح أنه لا يستحب إلا عند تمام كل ترويحة وهي خمس ترويحات ~~اه. # بخلاف فعل الأئمة فإن الاستراحة قد وجدت وإن لم تكن تامة فكيف تكون ~~مكروهة بالأولى وقد قالوا أنهم مخيرون في حالة الجلوس إن شاءوا سبحوا وإن ~~شاءوا قرءوا القرآن وإن شاءوا صلوا أربع ركعات فرادى وإن شاءوا قعدوا ~~ساكتين وأهل مكة يطوفون أسبوعا ويصلون ركعتين وأهل المدينة يصلون أربع ~~ركعات فرادى وبهذا علم أنه لو قال بانتظار ms0785 بعد كل ترويحة بدل قوله بجلسة ~~لكان أولى وفي الخانية يكره للمقتدي أن يقعد في التراويح فإذا أراد الإمام ~~أن يركع يقوم لأن فيه إظهار التكاسل في الصلاة والتشبه بالمنافقين قال ~~تعالى {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى} [النساء: 142] اه. # (قوله ويوتر بجماعة في رمضان فقط) أي على وجه الاستحباب وعليه إجماع ~~المسلمين كما في الهداية واختلفوا في الأفضل ففي الخانية الصحيح أن أداء ~~الوتر بجماعة في رمضان أفضل لأن عمر - رضي الله عنه - كان يؤمهم في الوتر ~~وفي النهاية اختار علماؤنا أن يوتر في منزله لا بجماعة لأن الصحابة لم ~~يجتمعوا على الوتر بجماعة في رمضان كما اجتمعوا على التراويح لأن عمر كان ~~يؤمهم فيه في رمضان وأبي بن كعب كان لا يؤمهم اه ورجح الأول في فتح القدير ~~بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان أوتر بهم ثم بين العذر في تأخره عن مثل ما ~~صنع فيما مضى فالوتر كالتراويح فكما أن الجماعة فيها سنة فكذلك في الوتر ~~ولو صلوا الوتر بجماعة في غير رمضان فهو صحيح مكروه كالتطوع في غير رمضان ~~بجماعة وقيده في الكافي بأن يكون على سبيل التداعي أما لو اقتدى واحد بواحد ~~أو اثنان بواحد لا يكره وإذا اقتدى ثلاثة بواحد اختلفوا فيه وإن اقتدى ~~أربعة بواحد كره اتفاقا اه. # وفي القنية صلى العشاء وحده فله أن يصلي التراويح مع الإمام ولو تركوا ~~الجماعة في الفرض ليس لهم أن يصلوا التراويح جماعة لأنها تبع للجماعة ولو ~~لم يصل التراويح جماعة مع الإمام فله أن يصلي الوتر معه ثم ذكر بعده أنه لو ~~صلى التراويح مع غيره له أن يصلي الوتر معه هو الصحيح اه. # ومن رام الزيادة على ما ذكرناه من أحكام التراويح فعليه بمؤلف خاص بها ~~للإمام الأجل حسام الدين قد اطلعت عليه والله الموفق للصواب. ### | (باب إدراك الفريضة) # حقيقة هذا الباب مسائل شتى تتعلق بالفرائض في الأداء الكامل وكله مسائل ~~الجامع (قوله صلى ركعة من الظهر فأقيم يتم شفعا ويقتدي) لأن الأصل أن ms0786 نقض ~~العبادة قصدا بلا عذر حرام لقوله تعالى {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] ~~ولإفضائه إلى السفه خصوصا إذا كانت فرضا وأن النقض للإكمال إكمال معنى ~~فيجوز كنقض المسجد للإصلاح وكنقض الظهر للجمعة وكمن أصاب جبهته شوك في ~~سجوده PageV02P075 # فرفع ثم وضع لم يجعل سجدتين وللجماعة مزية على الصلاة ~~منفردا بالحديث فجاز نقض الصلاة منفردا لإحراز الجماعة ولكن هذا إذا لم ~~تثبت شبهة الفراغ من صلاته منفردا فإن ثبتت شبهته لا ينقضها لأن العبادة ~~بعدما فرغ منها لا تقبل البطلان إلا بالردة فنقول إن صلى ركعة من الظهر يضم ~~إليها أخرى ثم يسلم ويدخل مع القوم لأنه يمكنه إحراز الجماعة مع إحراز ~~النفل بإضافة ركعة أخرى إليها إذ التطوع شرع شفعا لا وترا ومتى أمكن إدراك ~~العبادتين لا يصار إلى إبطال أحدهما وقد صرح الكل هنا بأنه إنما يضم ركعة ~~أخرى صيانة للمؤدى عن البطلان وهو صريح فيمن صلى ركعة فقط فهي باطلة لا ~~أنها صحيحة مكروهة كما توهمه بعض حنفية عصرنا فإن قيل لو ضم تفوته تكبيرة ~~الافتتاح قلنا ذلك أيسر من إبطال العمل إذ صيانته عن البطلان واجبة ~~وإدراكها فضيلة وجاز الإبطال لما هو سنة لأنه إكمال معنى كما قدمناه ~~والمعاني أحق بالاعتبار من الصور كمن تذكر في الركوع السورة فإنه يرفضه ~~لأجلها مع أنها واجبة وهو فرض لأن في رفضه إقامته على أكمل الوجوه فصار ~~حسنا مع أنه إبطال للوصف فقط وقول محمد بطلان الوصف يستلزم بطلان الأصل هو ~~فيما إذا لم يتمكن من إخراج نفسه عن العهدة بالمضي كما إذا قيد خامسة الظهر ~~بسجدة ولم يكن قعد الأخيرة أما إذا كان متمكنا من المضي لكنه أذن له الشرع ~~في عدمه فلا يبطل أصلها بل تبقى نفلا إذا ضم الثانية أراد بالظهر الفرض ~~الرباعي وأراد بالإقامة شروع الإمام في موضع هو فيه لا إقامة المؤذن لأنه ~~لا يقطع صلاته إذا أقام المؤذن وإن لم يقيد بالسجدة بل يتمها ركعتين كما في ~~غاية البيان وغيره ولو أقيمت في المسجد وهو ms0787 في البيت أو كان في مسجد فأقيمت ~~في مسجد آخر الفريضة لا يقطعها مطلقا كما ذكره الشارح وغيره وقيد بالركعة ~~التي تتم بالسجدة لأنه لو لم يقيد الأولى بالسجدة فإنه يقطع ويشرع مع ~~الإمام وهو الصحيح لأنه بمحل الرفض والقطع للإكمال كذا في الهداية وفي ~~المحيط والكافي هو الأشبه وقيد بالفرض لأنه لو كان في النفل لا يقطع مطلقا ~~وإنما يتمه ركعتين واختلفوا في السنة قبل الظهر أو الجمعة إذا أقيمت أو خطب ~~الإمام فالصحيح أنه يتمها أربعا كما صرح به الولوالجي وصاحب المبتغى ~~والمحيط ثم الشمني لأنها صلاة واحدة وليس القطع للإكمال بل للإبطال صورة ~~ومعنى وقيل يقطع على رأس الركعتين ورجحه في فتح القدير بحثا بأنه يتمكن من ~~قضائها بعد الفرض ولا إبطال في التسليم على الركعتين فلا يفوت فرض الاستماع ~~والأداء على الوجه الأكمل بلا سبب اه. # والظاهر ما صححه المشايخ لأنه لا شك أن في التسليم على رأس الركعتين ~~إبطال وصف السنية لا لإكمالها وتقدم أنه لا يجوز ويشهد لهم إثبات أحكام ~~الصلاة الواحدة للأربع من عدم الاستفتاح والتعوذ في الشفع الثاني إلى غير ~~ذلك كما قدمناه وأراد من الظهر الظهر المؤدى لأنه لو شرع في قضاء الفوائت ~~ثم أقيمت PageV02P076 # لا يقطع كالنفل والمنذورة كالفائتة كذا في الخلاصة ~~وقيدنا بكون الإبطال حراما لغير عذر لأنه لو كان لعذر فإنه جائز كالمرأة ~~إذا فار قدرها والمسافر إذا ندت دابته أو خاف فوت درهم من ماله بل قد يكون ~~واجبا كالقطع لإنجاء غريق وفي فتاوى الولوالجي المصلي إذا دعاه أحد أبويه ~~فلا يجيبه ما لم يفرغ من صلاته إلا أن يستغيث به لأن قطع الصلاة لا يجوز ~~إلا لضرورة وكذلك الأجنبي إذا خاف أن يسقط من سطح أو تحرقه النار أو يغرقه ~~الماء وجب عليه أن يقطع الصلاة هذا إذا كان في الفرض فأما في النوافل إذا ~~ناداه أحد أبويه إن علم أنه في الصلاة وناداه لا بأس به أن لا يجيبه وإن لم ~~يعلم يجيبه اه. # ومن ms0788 العذر ما إذا شرع في نفل فحضرت جنازة خاف إن لم يقطعها تفوته فإنه ~~يقطعها ويصلي عليها لأنه لا يتمكن من المصلحتين معا وقطع النفل معقب للقضاء ~~بخلاف الجنازة لو اختار تفويتها كان لا إلى خلف كذا في فتح القدير. # (قوله ولو صلى ثلاثا يتم ويقتدي متطوعا) لأن للأكثر حكم الكل فلا يحتمل ~~النقض وإنما يقتدي متطوعا لأن الفرض لا يتكرر في وقت واحد وصرح في الحاوي ~~القدسي أن ما يؤدى مع الإمام نافلة يدرك بها فضيلة الجماعة ولا يرد عليه ~~العصر فإنه لا يقتدي بعدها لما علم من باب الأوقات المكروهة ولهذا قيد ~~بالظهر وقيد بالثلاث لأنه لو كان في الثالثة ولم يقيدها بالسجدة فإنه ~~يقطعها لأنه بمحل الرفض ويتخير إن شاء عاد وقعد وسلم وإن شاء كبر قائما ~~ينوي الدخول في صلاة الإمام كذا في الهداية وفي المحيط الأصح أنه يقطع ~~قائما بتسليمة واحدة لأن القعود مشروط للتحلل وهذا قطع وليس بتحلل فإن ~~التحلل عن الظهر لا يكون على رأس الركعتين وتكفيه تسليمة واحدة للقطع اه. # وهكذا صححه في غاية البيان معزيا إلى فخر الإسلام واختلفوا فيما إذا عاد ~~هل يعيد التشهد قيل نعم لأن الأول لم يكن قعود ختم وقيل يكفيه ذلك التشهد ~~لأنه لما قعد ارتفض ذلك القيام فكأنه لم يقم وأورد على قوله ويقتدي متطوعا ~~أن التطوع بجماعة مكروه خارج رمضان وأجيب بنعم إذا كان الإمام والقوم ~~متطوعين أما إذا أدى الإمام الفرض والقوم النفل فلا لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - للرجلين «إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما صلاة قوم فصليا معهم ~~واجعلا صلاتكما معهم سبحة» أي نافلة كذا في الكافي . # (قوله فإن صلى ركعة من الفجر أو المغرب فأقيم يقطع ويقتدي) لأنه لو أضاف ~~إليها أخرى لفاتته الجماعة لوجود الفراغ حقيقة في الفجر أو شبهه في المغرب ~~لأن للأكثر حكم الكل وشمل كلامه ما إذا قام إلى الثانية ولم يقيدها بالسجدة ~~وقيد بالركعة احترازا عما إذا قيد الثانية بسجدة فإنه لا يقطعها ويتمها ولا ~~يشرع ms0789 مع الإمام لكراهة النفل بعد الفجر وكذا بعد المغرب في ظاهر الرواية ~~علله في الكافي بأنه إن وافق إمامه خالف السنة بالتنفل بالثلاث وإن وافق ~~السنة فجعلها أربعا خالف إمامه وكل ذلك بدعة فإن شرع أتمها أربعا لأنه أحوط ~~إذ فيه زيادة الركعة وموافقة السنة أحق لأن مخالفة الإمام مشروعة في الجملة ~~كالمسبوق فيما يقضي والمقتدي إذا اقتدى بالمسافر ومخالفة السنة لم تشرع ~~أصلا كذا في الكافي وعلله في الهداية بأن التنفل بالثلاث مكروه وفي غاية ~~البيان أنه بدعة وفي شرح الجامع الصغير لقاضي خان أنه حرام والظاهر ما في ~~الهداية ويراد بالكراهة التحريمية لأن المشايخ يستدلون بأنه - عليه السلام ~~- نهى عن البتيراء كما في غاية البيان وهو من قبيل ظني الثبوت قطعي الدلالة ~~فيفيد كراهة التحريم على أصولنا PageV02P077 # ولو سلم مع الإمام فعن بشر لا يلزمه شيء وقيل فسدت ~~ويقضي أربعا لأنه التزم بالاقتداء ثلاثا فيلزمه أربع كما لو نذر ثلاثا وإذا ~~أتمها أربعا يصلي ركعة ويقعد لأن الأولى من الصلاة ثانية صلاته ولو تركها ~~جازت في الاستحسان لا القياس ولو صلى الإمام أربعا ساهيا بعدما قعد على رأس ~~الثلاث وقد اقتدى به الرجل متطوعا قال ابن الفضل تفسد صلاة المقتدي لأن ~~الرابعة وجبت على المقتدي بالشروع وعلى الإمام بالقيام إليها فصار كرجل ~~أوجب على نفسه أربع ركعات بالنذر فاقتدى فيهن بغيره لا تجوز صلاة المقتدي ~~كذا هذا كذا في فتح القدير قال في الخلاصة المختار فساد صلاة المقتدي قعد ~~الإمام على رأس الثالثة أو لم يقعد اه. # (قوله وكره خروجه من مسجد أذن فيه حتى يصلي وإن صلى لا إلا في الظهر ~~والعشاء إن شرع في الإقامة) لحديث ابن ماجه «من أدرك الأذان في المسجد ثم ~~خرج لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجوع فهو منافق» وأخرج الجماعة إلا ~~البخاري عن أبي الشعثاء قال «كنا مع أبي هريرة في المسجد فخرج رجل حين أذن ~~المؤذن للعصر قال أبو هريرة أما هذا فقد عصى أبا القاسم» والموقوف في مثله ms0790 ~~كالمرفوع وهذا يدل على أن الكراهة تحريمية وهي المحمل عند إطلاقها كما ~~قدمناه واستثنى المشايخ منها ما إذا كان ينتظم به أمر جماعة أخرى بأن كان ~~مؤذنا أو إماما في مسجد تتفرق الجماعة بغيبته فإنه يخرج بعد النداء لأنه ~~ترك صورة تكميل معنى والعبرة للمعنى زاد في النهاية أو يكون خرج ليصلي في ~~مسجد حيه مع الجماعة فلا بأس به مطلقا من غير قيد بالإمام والمؤذن اه. # ولا يخفى ما فيه إذ خروجه مكروه تحريما والصلاة في مسجد حيه مندوبة فلا ~~يرتكب المكروه لأجل المندوب ولا دليل يدل على تقييدها بما ذكره وأطلقه ~~المصنف فشمل ما أذن فيه وهو داخله أو دخل بعد الأذان والظاهر أن مرادهم من ~~الأذان فيه هو دخول الوقت وهو داخله سواء أذن فيه أو في غيره كما أن الظاهر ~~من الخروج من غير صلاة عدم الصلاة مع الجماعة سواء خرج أو كان ماكثا في ~~المسجد من غير صلاة كما نشاهده في زماننا من بعض الفسقة حتى لو كانت ~~الجماعة يؤخرون لدخول الوقت المستحب كالصبح مثلا فخرج إنسان من المسجد بعد ~~دخول الوقت ثم رجع وصلى مع الجماعة ينبغي أن لا يكون مكروها ولم أره كله ~~منقولا وقوله وإن صلى لا أي وإن صلى الفرض وحده لا يكره خروجه قبل أن يصلي ~~مع الجماعة لأنه قد أجاب داعي الله مرة فلا يجب عليه ثانيا # والظاهر أن مرادهم عدم كراهة الخروج لا عدمها مطلقا لأن من صلى وحده فقد ~~ارتكب المكروه وهو ترك الجماعة لأنها على الصحيح إما سنة مؤكدة أو واجبة ~~ولم أر من نبه عليه واستثنى المصنف الظهر والعشاء عند الشروع في الإقامة ~~فإنه يكره لمن صلى وحده أن يخرج قبل الصلاة مع الجماعة لأنه يتهم بمخالفة ~~الجماعة عيانا والنفل بعد هاتين الصلاتين ليس بمكروه وأما في الفجر والعصر ~~فلا يكره له الخروج لكراهة التنفل بعدهما وأما في المغرب فلما فيه من ~~التنفل بالثلاث أو مخالفة الإمام إن أتمها أربعا وكل منهما مكروه كما سبق ms0791 ~~ولم يذكر المصنف حكم المكث في المسجد بلا صلاة أما في موضع لا يكره التنفل ~~فالكراهة ظاهرة وأما في موضع يكره التنفل فذكر في المحيط أنه في العصر ~~والمغرب والفجر يخرج لكراهة التطوع بعدها فإن مكث وإن لم يدخل معهم يكره ~~لأن مخالفة الجماعة وزر عظيم اه. # (قوله ومن ### | خاف فوت الفجر إن أدى سنته # أيتم وتركها وإلا لا) PageV02P078 # لأن الأصل أن سنة الفجر لها فضيلة عظيمة قال - عليه ~~الصلاة والسلام - «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» وكذا ما قدمناه ~~وكذا للجماعة بالأحاديث المتقدمة فإذا تعارضا عمل بها بقدر الإمكان وإن لم ~~يمكن بأن خشي فوت الركعتين أحرز أحقهما وهو الجماعة لورود الوعد والوعيد في ~~الجماعات والسنة وإن ورد الوعد فيها لم يرد الوعيد بتركها ولأن ثواب ~~الجماعة أعظم لأنها مكملة ذاتية والسنة مكملة خارجية والذاتية أقوى وشمل ~~كلامه ما إذا كان يرجو إدراكه في التشهد فإنه يأتي بالسنة وظاهر ما في ~~الجامع الصغير حيث قال إن خاف أن تفوته الركعتان دخل مع الإمام أن لا يأتي ~~بالسنة وفي الخلاصة ظاهر المذهب أنه يدخل مع الإمام ورجحه في البدائع بأن ~~للأكثر حكم الكل فكأن الكل قد فاته فيقدم الجماعة ونقل في الكافي والمحيط ~~أنه يأتي بها عندهما خلافا لمحمد لأن إدراك القعدة عندهما كإدراك ركعة في ~~الجمعة خلافا له وقد جعل المصنف لسنة الفجر حكمين أما الفعل إن لم يخف فوت ~~الجماعة وهو المراد بفوت الفجر بقرينة قوله أيتم # وأما الترك إن خاف فوت الجماعة فاندفع ما ذكره الفقيه إسماعيل الزاهد من ~~أنه ينبغي أن يفتتح ركعتي الفجر ثم يقطعهما ويدخل مع الإمام حتى تلزمه ~~بالشروع فيتمكن من القضاء بعد الفجر وهو مردود من وجهين أحدهما ما ذكره ~~الإمام السرخسي أن ما وجب بالشروع لا يكون أقوى مما وجب بالنذر وقد نص محمد ~~أن المنذورة لا تؤدى بعد الفجر قبل طلوع الشمس ثانيهما ما ذكره قاضي خان في ~~شرح الجامع الصغير أن المشايخ نكروا عليه ذلك لأن هذا أمر ms0792 بافتتاح الصلاة ~~على قصد أن يقطع ولا يتم وأنه غير مستحسن ثم إن هنا قيدا تركه المصنف في ~~قوله وإلا لا وهو أن يجد مكانا عند باب المسجد يصلي السنة فيه فإن لم يجد ~~فينبغي أن لا يصلي السنة لأن ترك المكروه مقدم على فعل السنة كذا في فتح ~~القدير وهو متفرع على أحد القولين لما في المحيط ولو صلاهما في المسجد ~~الخارج والإمام يصلي في المسجد الداخل قيل لا يكره لأنه لا يتصور بصورة ~~المخالفة للقوم لاختلاف المكان حقيقة وقيل يكره لأن ذلك كله كمكان واحد ~~فإذا اختلف المشايخ فيه كان الأفضل أن لا يفعل اه. # فالحاصل أن حكم المصلي نافلة أو سنة لا يخلو إما أن يكون قبل شروع الإمام ~~في الفرض أو بعده فإن كان الأول لا يخلو إما أن يكون وقت إقامة المؤذن أو ~~قبله فإن كان قبل إقامة المؤذن فله أن يأتي بهما في أي موضع أراد من المسجد ~~أو غيره إلا في الطريق كما قدمناه وإن كان وقت إقامة المؤذن ففي البدائع ~~إذا دخل المسجد للصلاة وقد كان المؤذن أخذ في الإقامة يكره له التطوع سواء ~~كان ركعتي الفجر أو غيرهما لأنه يتهم بأنه لا يرى صلاة PageV02P079 # الجماعة وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم» اه. # وبحث العلامة الحلبي بأن هذا الظن يزول عنه في ثاني الحال إذا شوهد شروعه ~~فيها بعد فراغه من السنة # وقد نص محمد في كتب الصلاة من الأصل في المؤذن يأخذ في الإقامة أيكره أن ~~يتطوع قال نعم إلا ركعتي الفجر واختلف المشايخ في فهمه فمنهم من قال ~~موضوعها فيما إذا انتهى إلى الإمام وقد سبقه بالتكبير فيأتي بركعتي الفجر ~~وعامتهم على الإطلاق سواء وصل إلى الإمام بعد شروعه أو قبله في الإقامة كما ~~ذكره فخر الإسلام اه. # يعني فما في البدائع من التعميم لركعتي الفجر ليس على قول العامة ويشهد ~~له ما في الحاوي القدسي والمحيط ولا يتطوع ms0793 إذا أخذ المؤذن في الإقامة إلا ~~ركعتي الفجر اه. # إلا أنه قد يقال إن ما يوقع في التهمة لا يرتكب وإن ارتفعت بعده كما ورد ~~عن علي إياك وما يسبق إلى القلوب إنكاره وإن كان عندك اعتذاره وإن كان ~~الثاني فيكره له أن يشتغل بنفل أو سنة مؤكدة إلا سنة الفجر على التفصيل ~~السابق ثم السنة في السنن أن يأتي بها في بيته أو عند باب المسجد وإن لم ~~يمكن ففي المسجد الخارج وإن كان المسجد واحدا فخلف الأسطوانة ونحو ذلك أو ~~في آخر المسجد بعيدا عن الصفوف في ناحية منه وتكره في موضعين الأول أن ~~يصليها مخالطا للصف مخالفا للجماعة الثاني أن يكون خلف الصف من غير حائل ~~بينه وبين الصف والأول أشد كراهة من الثاني وأما السنن التي بعد الفرائض ~~فالأفضل فعلها في المنزل إلا إذا خاف الاشتغال عنها لو ذهب إلى البيت فيأتي ~~بها في المسجد في أي مكان منه ولو في مكان صلى فيه فرضه والأولى أن يتنحى ~~خطوة ويكره للإمام أن يصلي في مكان صلى فيه فرضه كذا في الكافي وغيره. # (قوله ولم تقض إلا تبعا) أي لم تقض سنة الفجر إلا إذا فاتت مع الفرض ~~فتقضى تبعا للفرض سواء قضاها مع الجماعة أو وحده لأن الأصل في السنة أن لا ~~تقضى لاختصاص القضاء بالواجب والحديث ورد في قضائها تبعا للفرض في غداة ~~ليلة التعريس فبقي ما وراءه على الأصل فأفاد المصنف أنها لا تقضى قبل طلوع ~~الشمس أصلا ولا بعد الطلوع إذا كان قد أدى الفرض وشمل كلامه ما إذا قضاهما ~~بعد الزوال أو قبله ولا خلاف في الثاني واختلف المشايخ في الأول على قولهما ~~والصحيح كما في غاية البيان أنها لا تقضى تبعا لأن النص ورد بقضائها في ~~الوقت المهمل بخلاف القياس وما ورد على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس وهي ~~واردة على المصنف فلو قال ولم تقض إلا تبعا قبل الزوال لكان أولى وقيد بسنة ~~الفجر لأن سائر السنن لا تقضى ms0794 بعد الوقت لا تبعا ولا مقصودا واختلف المشايخ ~~في قضائها تبعا للفرض PageV02P080 # في الوقت والظاهر قضاؤها وأنها سنة لاختلاف الشيخين ~~في قضاء الأربع قبل الظهر قبل الركعتين أو بعدهما كما سيأتي. # (قوله وقضى التي قبل الظهر في وقته قبل شفعه) بيان لشيئين أحدهما القضاء ~~والثاني محله أما الأول ففيه اختلاف والصحيح أنها تقضى كما ذكره قاضي خان ~~في شرحه مستدلا بما عن عائشة أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - «كان ~~إذا فاتته الأربع قبل الظهر قضاهن بعده» وظاهر كلام المصنف أنها سنة لا نفل ~~مطلق وذكر قاضي خان أنه إذا قضاها فهي لا تكون سنة عند أبي حنيفة وعندهما ~~سنة وتبعه الشارح وتعقبه في فتح القدير بأنه من تصرف المصنفين فإن المذكور ~~من وضع المسألة الاتفاق على قضاء الأربع وإنما الاختلاف في تقديمها أو ~~تأخيرها والاتفاق على أنها تقضى اتفاق على وقوعها سنة إلى آخر ما ذكره وأما ~~الثاني فاختلف فيه النقل عن الشيخين فذكر في الجامع الصغير للحسامي أن أبا ~~يوسف يقدم الركعتين ومحمد يؤخرهما وفي المنظومة وشروحها على العكس وفي غاية ~~البيان ويحتمل أن يكون عن كل واحد من الإمامين روايتان ورجح في فتح القدير ~~تقديم الركعتين لأن الأربع فاتت عن الموضع المسنون فلا يفوت الركعتين عن ~~موضعهما قصدا بلا ضرورة اه. # وحكم الأربع قبل الجمعة كالأربع قبل الظهر كما لا يخفى. # (قوله ولم يصل الظهر جماعة بإدراك ركعة) لما في الجامع الكبير إذا قال ~~عبده حر إن صلى الظهر بجماعة فسبق ببعضها لم يحنث وهو شامل لما إذا سبق ~~بركعة أو بأكثر وذكر قاضي خان في شرحه أن الظاهر الجواب أنه إذا فاتته ركعة ~~مع الإمام وصلى الثلاث معه لا يحنث لأنه لم يصل الكل مع الإمام فلو قال ~~المصنف بإدراك بعضها لكان أولى لكن ذكر الإمام السرخسي أنه يحنث لأن للأكثر ~~حكم الكل ولا يحنث إذا صلى ركعتين فقط اتفاقا كما لا يخفى أما على الأول ~~فظاهر وأما على قول السرخسي فلأنه ليس بأكثر حتى ms0795 يقام مقام الكل ومما يضعف ~~قول السرخسي ما اتفقوا عليه في باب الأيمان أنه لو حلف لا يأكل هذا الرغيف ~~لا يحنث إلا بأكل كله فإن الأكثر لا يقام مقام الكل لكن في الخلاصة من كتاب ~~الأيمان لو حلف لا يقرأ سورة فقرأها إلا حرفا حنث ولو قرأها إلا آية طويلة ~~لا يحنث. # (قوله بل أدرك فضلها) أي ### | فضل الجماعة # لأن من أدرك آخر الشيء فقد أدركه ولحديث الصحيح «من أدرك ركعة من الصلاة ~~فقد أدرك الصلاة» وهو مجمع عليه وإنما خص محمد ابالذكر في الهداية لأن ~~الشبهة وردت على قوله أن مدرك الإمام في التشهد في صلاة الجمعة لا يكون ~~مدركا للجمعة فكان مقتضى قوله أن لا يدرك فضيلة الجماعة في هذه المسألة ~~لأنه مدرك للأقل فأزال الوهم بذكر محمد وذكر في الكافي وغيره أنه لو قال ~~عبده حر إن أدرك الظهر فإنه يحنث بإدراك ركعة لأن إدراك الشيء بإدراك آخره ~~يقال أدركت أيامه أي آخرها وفي الخلاصة من كتاب الأيمان من الفصل الحادي ~~عشر لو قال عبده حر إن أدرك الظهر مع الإمام فأدرك الإمام في التشهد ودخل ~~في صلاته فإنه يحنث اه. # فعلم أن إدراك الركعة PageV02P081 # ليس بشرط فلو قال المصنف بل يكون مدركا لها لكان أولى ~~ليشمل الثواب والحنث في اليمين المذكورة وفي غاية البيان أن المسبوق يكون ~~مدركا لثواب الجماعة لكن لا يكون ثوابه مثل ثواب من أدرك أول الصلاة مع ~~الإمام لفوات التكبيرة الأولى اه. # وقد صرح الأصوليون بأن فعل المسبوق أداء قاصر بخلاف المدرك فإنه أداء ~~كامل وأما اللاحق فصرحوا بأن ما يقضيه بعد فراغ الإمام أداء شبيه بالقضاء ~~فظاهر كلام الشارح أن اللاحق كالمدرك لكونه خلف الإمام حكما ولهذا لا يقرأ ~~اه. # فيقتضي أن يحنث في يمينه لو حلف لا يصلي بجماعة ولو فاته مع الإمام ~~الأكثر فظاهر كلامهم أن من أدرك الإمام في التشهد فقد أدرك فضلها. # (قوله وتطوع قبل الفرض إن أمن فوت الوقت وإلا لا) أي وإن لم يأمن ms0796 لا ~~يتطوع لأن صلاة التطوع عند ضيق الوقت حرام لتفويتها الفرض وإن لم يضق الوقت ~~فله أن يتطوع فإن كانت سنة مؤكدة ولم تفته الجماعة فإنه يسن في حقه الإتيان ~~بها باتفاق المشايخ وإن فاتته الجماعة ففيه اختلاف والصحيح أنه يسن الإتيان ~~بها كما ذكره قاضي خان في شرحه لكونها مكملات للفرائض وإن لم تكن مؤكدة فإن ~~كان من المستحبات يستحب الإتيان بها وإلا فهو مخير. # (قوله وإن ### | أدرك إمامه راكعا فكبر ووقف حتى رفع رأسه # لم يدرك الركعة) خلافا لزفر هو يقول أدرك الإمام فيما له حكم القيام ولنا ~~أن الشرط هو المشاركة في أفعال الصلاة ولم يوجد لا في القيام ولا في الركوع ~~وذكر قاضي خان أن ثمرة الخلاف تظهر في أن هذا عنده لاحق في هذه الركعة حتى ~~يأتي بها قبل فراغ الإمام وعندنا هو مسبوق بها حتى يأتي بها بعد فراغ ~~الإمام وأجمعوا أنه لو انتهى إلى الإمام وهو قائم فكبر ولم يركع مع الإمام ~~حتى ركع الإمام ثم ركع أنه يصير مدركا لتلك الركعة وأجمعوا أنه لو اقتدى به ~~في قومة الركوع لم يصر مدركا لتلك الركعة اه. # وفي المصفى وهذا إذا أمكنه الركوع أما إذا لم يمكنه لا يعتد به عند زفر ~~أيضا وفي حيرة الفقهاء إمام افتتح الصلاة فلما ركع ورفع رأسه من الركوع ظن ~~أنه لم يقرأ السورة فرجع وقرأ ثم علم أنه كان قرأ السورة فجاء رجل ودخل معه ~~في الصلاة ثم ركع ثانيا فإن هذا المسبوق يصير داخلا في الصلاة لكن عليه أن ~~يقضي ركعة لأن الركوع الأول كان فرضا تاما والآخر نفلا فصار كأن المسبوق لم ~~يدرك الركوع من هذه الركعة اه. # وفي فتح القدير ومدرك الإمام في الركوع لا يحتاج إلى تكبيرتين خلافا ~~لبعضهم ولو نوى بتلك التكبيرة الواحدة الركوع لا الافتتاح جاز ولغت PageV02P082 # نيته اه. # ثم اعلم أنه إذا لم يكن مدركا للركعة فإنه يجب عليه أن يتابع الإمام في ~~السجدتين وإن لم يحتسبا له كما لو ms0797 اقتدى بالإمام بعدما رفع الإمام رأسه من ~~الركوع صرح قاضي خان في فتاويه بأن عليه المتابعة في السجدتين وإن لم ~~يحتسبا له وصرح به في العمدة وصرح في الذخيرة بأن المتابعة فيهما واجبة ~~ومقتضاه أنه لو تركهما لا تفسد صلاته وقد توقفنا في ذلك مدة حتى رأيت في ~~التجنيس معزيا إلى فتاوى أئمة سمرقند أنه لا تفسد لو ترك وعبارته رجل انتهى ~~إلى الإمام وقد سجد سجدة فكبر ونوى الاقتداء به ومكث قائما حتى قام الإمام ~~ولم يتابعه في السجدة ثم تابعه في بقية الصلاة فلما فرغ الإمام قام وقضى ما ~~سبق به تجوز الصلاة إلا أنه يصلي تلك الركعة الفائتة بسجدتيها بعد فراغ ~~الإمام وإن كانت المتابعة حين يشرع واجبة في تلك السجدة اه. # (قوله ولو ركع مقتد فأدركه إمامه فيه صح) وقال زفر لا يجزئه لأن ما أتى ~~به قبل الإمام غير معتد به فكذا ما ينبه عليه ولنا أن الشرط هو المشاركة في ~~جزء واحد كما في الطرف الأول قيد بكون إمامه شاركه فيه لأن المقتدي لو رفع ~~رأسه قبل أن يركع الإمام فإنه لا يصح اتفاقا لعدم المشاركة فيه والمتابعة ~~وأراد بالركوع كل ركن سبقه المأموم به وقيده في الذخيرة بأن يركع المقتدي ~~بعد فراغ الإمام من القراءة أما لو ركع قبل أن يأخذ الإمام في القراءة ثم ~~قرأ الإمام وركع والرجل راكع فأدركه في الركوع لا يجزئه عن الركوع لأنه ركع ~~قبل أوانه ولو ركع بعدما قرأ الإمام ثلاث آيات ثم أتم القراءة وأدركه جاز ~~ولو ركع الإمام بعدما قرأ الفاتحة ونسي السورة فرفع المقتدي معه ثم عاد ~~الإمام إلى السورة ثم ركع والمقتدي على ركوعه الأول أجزأه الركوع ولو تذكر ~~الإمام في ركوعه في الركعة الثالثة أنه ترك سجدة من الركعة الثانية فاستوى ~~الإمام فسجد للثانية وأعاد التشهد ثم قام وركع للثالثة والرجل على حاله ~~راكع لم يجز المقتدي ذلك الركوع والوجه ظاهر اه. # وذكر المصنف في الكافي في مسألة الكتاب أنه يصح ويكره ms0798 لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا تبادروني بالركوع والسجود» وقوله - عليه السلام - ~~«أما يخشى الذي يركع قبل الإمام ويرفع أن يحول الله رأسه رأس حمار» اه. # وهو يفيد أنها كراهة تحريم للنهي المذكور وفي الخلاصة المقتدي إذا أتى ~~بالركوع والسجود قبل الإمام هذه على خمسة أوجه إما أن يأتي بهما قبله أو ~~بعده أو بالركوع قبله وسجد معه أو بالركوع معه وسجد قبله أو أتى بهما قبله ~~ويدركه الإمام في آخر الركعات فإن أتى بالركوع والسجود قبل الإمام في كلها ~~يجب عليه قضاء ركعة بلا قراءة ويتم صلاته وإذا ركع معه وسجد قبله يجب عليه ~~قضاء ركعتين وإذا ركع قبله وسجد معه يقضي أربعا بلا قراءة وإذا ركع بعد ~~الإمام وسجد بعده جازت صلاته اه. # ووجهه PageV02P083 # في فتح القدير بأن مدرك أول صلاة الإمام لاحق وهو ~~يقضي قبل فراغ الإمام ففي الصورة الأولى فاتته الركعة الأولى فركوعه وسجوده ~~في الثانية قضاء عن الأولى وفي الثالثة عن الثانية وفي الرابعة عن الثالثة ~~ويقضي بعد الإمام ركعة بغير قراءة لأنه لاحق وفي الثانية تلتحق سجدتاه في ~~الثانية بركوعه في الأولى لأنه كان معتبرا ويلغو ركوعه في الثانية لوقوعه ~~عقب ركوعه الأول بلا سجود بقي عليه ركعة ثم ركوعه في الثالثة مع الإمام ~~معتبر ويلتحق به سجوده في رابعة الإمام فيصير عليه الثانية والرابعة فيقضي ~~ركعتين وقضاء الأربع في الثالثة ظاهر اه. # وفي الخلاصة المقتدي إذا رفع رأسه من السجدة قبل الإمام وأطال الإمام ~~السجدة فظن المقتدي أن الإمام في السجدة الثانية فسجد ثانيا والإمام في ~~السجدة الأولى إن نوى متابعة الإمام أو نوى السجدة التي فيها الإمام أو نوى ~~السجدة الأولى جاز وإن نوى السجدة الثانية وكان الإمام في الأولى فرفع ~~الإمام رأسه من السجدة وانحط للثانية فقبل أن يضع الإمام جبهته على الأرض ~~للسجدة رفع المقتدي من الثانية لا تجوز سجدة المقتدي وكان عليه إعادة تلك ~~السجدة ولو لم يعد تفسد صلاته اه. والله أعلم. ### | (باب قضاء الفوائت) . # لما كان القضاء فرع ms0799 الأداء أخره وقد قسم الأصوليون المأمور به إلى أداء ~~وإعادة وقضاء فالأداء ابتداء فعل الواجب في وقته المقيد به سواء كان ذلك ~~الوقت العمر أو غيره وإنما لم نقل أنه فعل الواجب كما قال غيرنا لأنه لا ~~يشترط فعله كله في وقته ليكون أداء لأن وجود التحريمة في الوقت كاف لكون ~~الفعل أداء والإعادة فعل مثله في وقته لخلل PageV02P084 # غير الفساد وعدم صحة الشروع وهو المراد بقولهم كل ~~صلاة أديت مع كراهة التحريم فسبيلها الإعادة فكانت واجبة فلذا دخلت في ~~أقسام المأمور به والقضاء له تعريفان أحدهما على المذهب الصحيح من أن ~~القضاء يجب بما يجب به الأداء هو فعل الواجب بعد وقته وإن عرف بما يشمل غير ~~الواجب من السنن التي تقضى فيبدل الواجب بالعبادة فيقال هو فعل العبادة بعد ~~وقتها ولا يكون خارجا عن المقسم لأن المندوب مأمور به أيضا بقوله تعالى ~~{وافعلوا الخير} [الحج: 77] لكنه مجاز فلهذا لم يدخله أكثرهم في تعريفه ~~وإطلاق القضاء في عبارة الفقهاء على ما ليس بواجب مجاز كما وقع في عبارة ~~المختصر حيث قال وقضى التي قبل الظهر وكذا إطلاق الفقهاء القضاء للحج بعد ~~فساده مجاز إذ ليس له وقت يصير بخروجه قضاء ثانيهما على القول المرجوح من ~~أن القضاء يجب بسبب جديد فهو تسليم مثل الواجب ومن زاد عليه بالأمر كصاحب ~~المنار فقد تناقض كلامه لأن المفعول بعد الوقت عين الواجب بالأمر لا مثله ~~إذ المستفاد من الأمر طلب شيئين الفعل وكونه في وقته فإذا عجز عن الثاني ~~لفواته بقي الأمر مقتضيا للأول فتصريحه بالمثل مقتض لكونه بسبب جديد ~~وتصريحه بالأمر مقتض لكونه عينه وتمام تحقيقه في كتابنا المسمى بلب الأصول ~~مختصر تحرير الأصول ولم يظهر للاختلاف المذكور في سبب القضاء أثر كما يعلمه ~~من طالع كتب الأصول وفي كشف الأسرار أن المثلية في القضاء في حق إزالة ~~المأثم لا في إحراز الفضيلة. اه. # والظاهر أن المراد بالمأثم ترك الصلاة فلا يعاقب عليها إذا قضاها وأما ~~إثم تأخيرها عن الوقت الذي ms0800 هو كبيرة فباق لا يزول بالقضاء المجرد عن التوبة ~~بل لا بد منها هذا ويجوز تأخير الصلاة عن وقتها لعذر كما قال الولوالجي في ~~فتاويه القائلة إذا اشتغلت بالصلاة تخاف أن يموت الولد لا بأس بأن تؤخر ~~الصلاة وتقبل على الولد لأن تأخير الصلاة عن الوقت يجوز بعذر ألا ترى أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أخر الصلاة عن وقتها يوم الخندق» وكذا ~~المسافر إذا خاف من اللصوص وقطاع الطريق جاز لهم أن يؤخروا الوقتية لأنه ~~بعذر اه. # وفي المجتبى الأصح أن تأخير الفوائت لعذر السعي على العيال وفي الحوائج ~~يجوز قيل وإن وجب على الفور يباح له التأخير وعن أبي جعفر سجدة التلاوة ~~والنذر المطلق وقضاء رمضان موسع وضيق الحلواني والعامري اه. # وذكر الولوالجي من الصوم أن قضاء PageV02P085 # الصوم على التراخي وقضاء الصلاة على الفور إلا لعذر. # (قوله والترتيب بين الفائتة والوقتية وبين الفوائت مستحق) مفيد لشيئين ~~أحدهما بالعبارة والآخر بالاقتضاء أما الثاني فهو لزوم قضاء الفائتة فالأصل ~~فيه أن كل صلاة فاتت عن الوقت بعد ثبوت وجوبها فيه فإنه يلزم قضاؤها سواء ~~تركها عمدا أو سهوا أو بسبب نوم وسواء كانت الفوائت كثيرة أو قليلة فلا ~~قضاء على مجنون حالة جنونه ما فاته في حالة عقله كما لا قضاء عليه في حالة ~~عقله لما فاته حالة جنونه ولا على مرتد ما فاته زمن ردته ولا على مسلم أسلم ~~في دار الحرب ولم يصل مدة لجهله بوجوبها ولا على مغمى عليه أو مريض عجز عن ~~الإيماء ما فاته في تلك الحالة وزادت الفوائت على يوم وليلة ومن حكمه أن ~~الفائتة تقضى على الصفة التي فاتت عنه إلا لعذر وضرورة فيقضي المسافر في ~~السفر ما فاته في الحضر من الفرض الرباعي أربعا والمقيم في الإقامة ما فاته ~~في السفر منها ركعتين كما سيأتي في آخر صلاة المسافر وقد قالوا إنما تقضى ~~الصلوات الخمس والوتر على قول أبي حنيفة وصلاة العيد إذا فاتت مع الناس على ~~تفصيل يأتي في بابها ms0801 وسنة الفجر تبعا للفرض قبل الزوال والقضاء فرض في ~~الفرض واجب في الواجب سنة في السنة ثم ليس للقضاء وقت معين بل جميع أوقات ~~العمر وقت له إلا ثلاثة وقت طلوع الشمس ووقت الزوال ووقت الغروب فإنه لا ~~تجوز الصلاة في هذه الأوقات لما مر في محله # وأما الأول وهو الترتيب بين الفائتة والوقتية وبين الفوائت فهو واجب ~~عندنا يفوت الجواز بفوته فهو شرط كما صرح به في المحيط لكنه ليس بشرط حقيقة ~~لأن بتركه لا تفوت الصحة أصلا بل الأمر موقوف كما سيأتي ولو كان شرطا لم ~~يسقط بالنسيان كغيره من الشروط ولما لم يكن واجبا اصطلاحيا ولا فرضا لعدم ~~قطعية الدليل ولا شرطا كذلك من كل وجه أبهم أمره فعبر بالاستحقاق والدليل ~~على وجوبه ما في الصحيحين من حديث جابر أن «عمر بن الخطاب شغل بسبب كفار ~~قريش يوم الخندق وقال يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس أن ~~تغرب فقال: - عليه الصلاة والسلام - والله ما صليتها قال: فنزلنا بطحان ~~فتوضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتوضأنا فصلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - العصر بعدما غربت الشمس وصلينا بعدها المغرب» ولو كان الترتيب ~~مستحبا لما أخر - عليه الصلاة والسلام - لأجله المغرب التي تأخيرها مكروه ~~بناء على أن الكراهة للتحريم فلا ترتكب لفعل مستحب وبناء على أن التأخير ~~قدر أربع ركعات مكروه، لكن لا دليل على كونه واجبا يفوت الجواز بفوته، وقد ~~أطال فيه المحقق في فتح القدير إطالة حسنة كما هو دأبه وغرضنا في هذا ~~الكتاب تحرير المذهب في الأحكام لا تحرير الدلائل # وأما الترتيب بين الفوائت فلما رواه أحمد وغيره من أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن مرتبة» وقال في حديث آخر ~~«صلوا كما رأيتموني أصلي» فدل على الوجوب قيد بالفائتة لأن غير الفائتة لا ~~يقضى ولهذا قال في الظهيرية والخلاصة رجل يقضي صلوات عمره مع أنه لم يفته ~~شيء منها احتياطا قال بعضهم يكره وقال بعضهم ms0802 لا يكره لأنه أخذ بالاحتياط ~~لكنه لا يقضي بعد صلاة الفجر ولا بعد صلاة العصر ويقرأ في الركعات كلها ~~الفاتحة مع السورة. اه. # وقد قدمنا عن مآل الفتاوى أنه يصلي المغرب أربعا بثلاث قعدات وكذا الوتر ~~وذكر في القنية قولين فيها وأن الإعادة أحسن إذا كان فيها اختلاف المجتهدين ~~وقد قدمنا أن الإعادة فعل مثله في وقته لخلل غير الفساد وعدم صحة الشروع ~~وظاهره أن بخروج الوقت لا إعادة ويتمكن الخلل فيها مع أن قولهم كل صلاة ~~أديت مع الكراهة فسبيلها الإعادة وجوبا مطلق وفي القنية ما يفيد التقييد ~~بالوقت فإنه قال إذا لم يتم ركوعه ولا سجوده يؤمر بالإعادة في الوقت لا ~~بعده ثم رقم رقما آخر أن الإعادة PageV02P086 # أولى في الحالتين اه. # فعلى القولين لا وجوب بعد الوقت فالحاصل أن من ترك واجبا من واجباتها أو ~~ارتكب مكروها تحريميا لزمه وجوبا أن يعيد في الوقت فإن خرج الوقت بلا إعادة ~~أثم ولا يجب جبر النقصان بعد الوقت فلو فعل فهو أفضل ولهذا حمل صاحب القنية ~~قولهم بكراهة قضاء صلاة عمره مرة ثانية على ما إذا لم يكن فيها شبهة الخلاف ~~ولم تكن مؤداة على وجه الكراهة وفي التجنيس وغيره رجل فاتته صلاة من يوم ~~واحد ولا يدري أي صلاة هي يعيد صلاة يوم وليلة لأن صلاة يوم كانت واجبة ~~بيقين فلا يخرج عن عهدة الواجب بالشك وإذا شك في صلاة أنه صلاها أم لا فإن ~~كان في الوقت أن يعيد لأن سبب الوجوب قائم وإنما لا يعمل هذا السبب بشرط ~~الأداء قبله وفيه شك وإن خرج الوقت ثم شك فلا شيء عليه لأن سبب الوجوب قد ~~فات وإنما يجب القضاء بشرط عدم الأداء قبله وفيه شك وإن شك في نقصان الصلاة ~~أنه ترك ركعة وإن لم يفرغ من الصلاة فعليه إتمامها ويقعد في كل ركعة وإن شك ~~بعدما فرغ وسلم لا شيء عليه لما قلنا اه. # وذكر في الخلاصة في مسألة الشك في الصلاة هل صلاها أو لا ms0803 وكان في الوقت ~~لو كان الشك في صلاة العصر يقرأ في الركعة الأولى والثانية ولا يقرأ في ~~الثالثة والرابعة اه. # وكان وجهه أن التنفل بعد صلاة العصر PageV02P087 # مكروه فإن قرأ في الكل أو في الأوليين كان متنفلا ~~بالأربع أو بالأوليين على تقدير أنه صلى الفرض أولا وإذا ترك القراءة في ~~ركعة من كل شفع تمحض للفرض على تقدير أنه لم يصل أو للفساد على تقدير أنه ~~صلى الفرض أولا فلم يكن متنفلا على كل تقدير لكن مقتضاه أن يقول يقرأ في كل ~~شفع من الشفعين في ركعة ويترك القراءة في ركعة من كل شفع من غير تعيين ~~الأولى والثانية للقراءة لأن القراءة في الفرض في ركعتين غير عين كما سبق ~~تقريره وقد يقال إن التنفل المكروه والقصدي وهذا ليس كذلك فلا يكون مكروها ~~كما لا يخفى فيقرأ في الأولين أو في الكل وفي الحاوي القدسي لو شك في إتمام ~~صلاته فأخبره عدلان أنك لا تتم أعاد وبقول الواحد لا تجب الإعادة اه. # وفيه بحث لأن خبر الواحد العدل مقبول في الديانات اللهم إلا أن يقال إن ~~فيه إلزاما من كل فشابه حقوق العباد وقيده في المحيط بالإمام وعلله لأنها ~~شهادة لأن حكمه يلزم الغير دون المخبر وشهادة الفرد لا تقبل اه. # فيفيد أنه لو لم يكن إماما فقول الواحد مقبول فإطلاق الحاوي ليس بالحاوي ~~وفي الحاوي أيضا لو تذكر أنه ترك القراءة في ركعة من صلاة يوم وليلة قضى ~~الفجر والوتر اه. # ووجهه إن ترك القراءة في ركعة واحدة لا يبطلها في سائر الصلوات إلا الفجر ~~والوتر وينبغي تقييده بأن لا يكون مسافرا أما لو كان مسافرا فينبغي أن يعيد ~~صلاة يوم وليلة كما لا يخفى وفي المحيط رجل صلى شهرا ثم تذكر أنه ترك عشر ~~سجدات من هذه الصلوات يقضي صلوات عشرة أيام لجواز أنه ترك كل سجدة في يوم ~~اه. # وتوضيحه أن العشر سجدات تجعل مفرقة على عشر صلوات احتياطا فصار كأنه ترك ~~صلاة من صلوات كل يوم ms0804 وإذا ترك صلاة ولم يرد تعينها يقضي صلاة يوم كامل ~~فلزمه قضاء العشرة الأيام وفي القنية صبي بلغ وقت الفجر ولم يصل الفجر وصلى ~~الظهر مع تذكره يجوز ولا يجب الترتيب بهذا القدر اه. # وهو إن صح يكون مخصصا للمتون وفي صحته نظر عندي لأنه بالبلوغ صار مكلفا ~~اللهم إلا أن يكون جاهلا به فيعذر لقرب عهده من زمن الصبا. # (قوله ويسقط بضيق الوقت) أي يسقط الترتيب المستحق بضيق وقت المكتوبة لأنه ~~وقت للوقتية بالكتاب ووقت للفائتة بخبر الواحد وهو قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» والكتاب مقدم على ~~خبر الواحد فلو قدم الفائتة في هذه الحالة ولم يكن وقت كراهة فهي صحيحة لأن ~~النهي عن تقديمها لمعنى في غيرها وهو لزوم تفويت الوقتية وهو لا يعدم ~~المشروعية واختلف في المراد بالنهي هنا فقيل نهي الشارع لأن الأمر بالشيء ~~نهي عن ضده وقيل نهي الإجماع لإجماعهم على أنه لا يقدم الفائتة وهو الأصح ~~كذا في المعراج وإنما قلنا صحيحة ولم نقل جائزة لأن هذا الفعل حرام كما لو ~~اشتغل بالنافلة عند ضيق الوقت يحكم بصحتها مع الإثم وتفسير ضيق الوقت أن ~~يكون الباقي منه لا يسعهما معا عند الشروع في نفس الأمر لا بحسب ظنه حتى لو ~~ظن ضيقه فصلى الوقتية فلما فرغ ظهر أن فيه سعة بطل ما أداه وفي المجتبى ومن ~~عليه العشاء فظن ضيق وقت الفجر فصلاها وفي الوقت سعة يكررها إلى أن تطلع ~~الشمس وفرضه ما يلي الطلوع وما قبله تطوع ولو كان فيه سعة عند الشروع فشرع ~~في الوقتية وأطال القراءة فلما فرغ ضاق الوقت بطل ما أداه واختلفوا فيما ~~إذا كان الباقي منه يسع بعض الفوائت فقط فظاهر كلامهم ترجيح أنه لا تجوز ~~الوقتية ما لم يقض ذلك البعض وفي المجتبى خلافه فإنه ولو فاتته أربع والوقت ~~لا يسع إلا الفائتتين والوقتية فالأصح أنه تجوز الوقتية. اه. . # وظاهر كلام المصنف اعتبار أصل الوقت في الضيق لا الوقت ms0805 المستحب ولم يذكر ~~في ظاهر الرواية ولذا وقع الاختلاف فيه بين المشايخ ونسب الطحاوي الأول إلى ~~أبي حنيفة وأبي يوسف والثاني إلى محمد كما في الذخيرة وثمرته تظهر فيما لو ~~تذكر PageV02P088 # في وقت العصر أنه لم يصل الظهر وعلم أنه لو اشتغل ~~بالظهر يقع قبل التغير ويقع العصر أو بعضها فيه فعلى الأول يصلي الظهر ثم ~~العصر وعلى الثاني يصلي العصر ثم الظهر بعد الغروب واختار الأول قاضي خان ~~في شرح الجامع الصغير وذكره بصيغة عندنا وفي المبسوط وأكثر مشايخنا على أنه ~~يلزمه مراعاة الترتيب هاهنا عند علمائنا الثلاثة وصحح في المحيط الثاني ~~فقال والأصح أنه يسقط الترتيب لما فيه من تغيير حكم الكتاب وهو نقصان ~~الوقتية بخبر الواحد وذلك لا يجوز اه. # فعلى هذا المراد يسقط بضيق الوقت المستحب ورجحه في الظهيرية بما في ~~المنتقى من أنه إذا افتتح العصر في أول وقتها وهو ناس للظهر ثم احمرت الشمس ~~ثم ذكر الظهر مضى في العصر قال فهذا نص على أن العبرة للوقت المستحب اه. # فحينئذ انقطع اختلاف المشايخ لأن المسألة حيث لم تذكر في ظاهر الرواية ~~وثبتت في رواية أخرى تعين المصير إليها وفي المجتبى إن لم يمكنه أداء ~~الوقتية إلا مع التخفيف في قصر القراءة والأفعال فيرتب ويقتصر على أقل ما ~~تجوز به الصلاة. # (قوله والنسيان) أي ويسقط الترتيب بالنسيان وهو عدم تذكر الشيء وقت حاجته ~~وهو عذر سماوي مسقط للتكليف لأنه ليس في وسعه ولأن الوقت وقت للفائتة ~~بالتذكر وما لم يتذكر لا يكون وقتا لها ومما ألحق بالنسيان الظن فليس مسقطا ~~رابعا كما قد يتوهم فهو قسمان معتبر وغير معتبر واختلفت عباراتهم فيه ففي ~~كشف الأسرار شرح أصول فخر الإسلام أن الظن إنما يكون معتبرا إذا كان الرجل ~~مجتهدا قد ظهر عنده أن مراعاة الترتيب ليست بفرض فهو دليل شرعي كالنسيان ~~وأما إذا كان ذاكرا وهو غير مجتهد فمجرد ظنه ليس بدليل شرعي فلا يعتبر اه. # فجعل المعتبر ظن المجتهد لا غيره وذكر شارحو الهداية كصاحب ms0806 النهاية وفتح ~~القدير أن فساد الصلاة إن كان قويا كعدم الطهارة استتبع الصلاة التي بعده ~~وإن كان PageV02P089 # ضعيفا كعدم الترتيب لا يستتبع وفرعوا على ذلك فرعين ~~أحدهما لو صلى الظهر بغير طهارة ثم صلى العصر ذاكرا لها وجب عليه إعادة ~~العصر لأن فساد الظهر قوي لعدم الطهارة فأوجب فساد العصر وإن ظن عدم وجوب ~~الترتيب ثانيهما لو صلى هذه الظهر بعد هذه العصر ولم يعد العصر حتى صلى ~~المغرب ذاكرا لها فالمغرب صحيحة إذا ظن عدم وجوب الترتيب لأن فساد العصر ~~ضعيف لقول بعض الأئمة بعدمه فلا يستتبع فساد المغرب وذكر الإمام الإسبيجابي ~~له أصلا فقال إذا صلى وهو ذاكر للفائتة وهو يرى أنه يجزئه فإنه ينظر إن ~~كانت الفائتة وجب إعادتها بالإجماع أعاد التي صلى وهو ذاكر لها وإن كان ~~عليه الإعادة عندنا وفي قول بعض العلماء ليس عليه وهو يرى أن ذلك يجزئه فلا ~~إعادة عليه وذكر الفرعين المذكورين وعلل في شرح المجمع للمصنف للفرع الثاني ~~بأن المانع من الجواز كون الفائتة متروكة بيقين فلم يتناولها النص المقتضي ~~لمراعاة الترتيب لاختصاصه بالمتروك بيقين والحق أن المجتهد لا كلام فيها ~~أصلا وأن ظنه معتبر مطلقا سواء كانت تلك الفائتة وجب إعادتها بالإجماع أو ~~لا إذ لا يلزمه اجتهاد أبي حنيفة ولا غيره وإن كان مقلدا فإن كان مقلدا ~~لأبي حنيفة فلا عبرة برأيه المخالف لمذهب إمامه فيلزمه إعادة المغرب أيضا ~~وإن كان مقلدا للشافعي فلا يلزمه إعادة العصر أيضا # وإن كان عاميا ليس له مذهب معين فمذهبه فتوى مفتيه كما صرحوا به فإن ~~أفتاه حنفي أعاد العصر والمغرب وإن أفتاه شافعي فلا يعيدهما ولا عبرة برأيه ~~وإن لم يستفت أحدا وصادف الصحة على مذهب مجتهد أجزأه ولا إعادة عليه ويدل ~~عليه ما ذكره في الخلاصة معزيا إلى الفتاوى الصغرى رجل يرى التيمم إلى ~~الرسغ والوتر ركعة ثم رأى التيمم إلى المرفق والوتر ثلاثا لا يعيد ما صلى ~~وإن فعل عن جهل من غير أن يسأل أحدا ثم سأل فأمر ms0807 بالثلاث يعيد ما صلى شفعوي ~~المذهب إذا صار حنفيا PageV02P090 # وقد فاتته صلوات في وقت كان شفعويا ثم أراد أن يقضيها ~~في الوقت الذي صار حنفيا يقضي على مذهب أبي حنيفة اه. # وفي المجتبى من جهل فرضية الترتيب لا يجب عليه كالناسي وهو قوله جماعة من ~~أئمة بلخ وفي القدوري الكبير ترك الظهر وصلى العصر ذاكرا حتى فسد ثم قضى ~~الظهر وصلى المغرب قبل إعادة العصر صح مغربه ولو علم أن عليه إعادة العصر ~~لم تجز مغربه ولم يفصل في الأصل بين ما إذا كان عالما أو جاهلا قال - رحمه ~~الله - وهذا معنى قولهم الفاسد لا يوجب الترتيب هذا ما ظهر للعبد الضعيف ~~هذا # وقد ذكر في المحيط معزيا إلى النوادر لو صلى الظهر على ظن أنه متوضئ ثم ~~توضأ وصلى العصر ثم تبين يعيد الظهر خاصة لأنه بمنزلة الناسي في حق الظهر ~~فلم يلزمه مراعاة الترتيب اه. # وليس بمخالف لما قدمناه عنهم لأن فيما قدمناه كان وقت العصر ذاكرا أنه ~~صلى الظهر بغير طهارة وفي مسألة النوادر التذكر حصل بعد أداء العصر. # (قوله وصيرورتها ستا) أي ويسقط الترتيب بصيرورة الفوائت ست صلوات لدخولها ~~في حد الكثرة المفضية للحرج لو قلنا بوجوبه والكثرة بالدخول في حد التكرار ~~وهو أن تكون الفوائت ستا وهو الصحيح وبه اندفع ما روي عن محمد أن المعتبر ~~دخول السادسة واندفع ما في السراج الوهاج وغاية البيان وكثير أن المعتبر ~~دخول وقت السابعة لتصير الفوائت ستا إذ لا يتوقف صيرورتها ستا على دخول ~~السابعة كما لو ترك صلاة يوم كامل وفجر اليوم الثاني فإن الفوائت صارت ستة ~~بطلوع الشمس في اليوم الثاني ولم يدخل وقت السابعة وقد يقال لما كان فائدة ~~السقوط صحة الوقتية وهي لا تكون إلا بدخول وقت السابعة اعتبر وقت السابعة ~~وجوابه أن فائدة السقوط لم تنحصر فيما ذكر لأنه بدخول وقت السابعة لا يجب ~~عليه الترتيب فيما بين الفوائت أيضا كما سيأتي وعبارة المصنف أولى من عبارة ~~الهداية والقدوري حيث قالا إلا أن ms0808 تزيد الفوائت على ست صلوات استثناء من ~~قوله رتبها في القضاء لما يلزم من ظاهرها من كون الفوائت سبعا على ما في ~~فتح القدير أو تسعا على ما في النهاية وإن أجاب عنه في غاية البيان بأن ~~المراد بالفوائت الأوقات مجازا للاشتباه مع ما قدمناه من عدم اشتراط دخول ~~وقت السابعة وصرح في المحيط بأن ظاهر الرواية أن الترتيب يسقط بصيرورة ~~الفوائت ستا موافقا لما في المختصر وصححه في الكافي وبه اندفع ما صححه ~~الشارح الزيلعي من أن المعتبر في سقوط الترتيب أن تبلغ الأوقات المتخللة ~~منذ فاتته ستة أوقات وإن أدى ما بعدها في أوقاتها ولهذا ذكر في الفتاوى ~~الظهيرية لو تذكر فائتة بعد شهر لا تجوز الوقتية مع تذكر الفائتة إلا إذا ~~كانت PageV02P091 # الفوائت ستا # وقال الصدر الشهيد حسام الدين في واقعاته أنه يجوز اه. # وفي التجنيس أن الجواز مختار الطحاوي والفقيه أبي الليث وبه نأخذ لأن ~~المتخلل بينهما أكثر من ست صلوات اه. # وفي الولوالجية وهو المختار عند المشايخ وهو موافق لتصحيح الشارح وحاصله ~~أنهم اختلفوا هل المعتبر صيرورة الفوائت ستا في نفسها ولو كانت متفرقة أو ~~كون الأوقات المتخللة ستا وثمرته تظهر فيما ذكرنا من الفروع والظاهر اعتماد ~~ما وافق المتون من اعتبار صيرورة الفوائت ستا حقيقة وما ذكره الشارح ~~الزيلعي ثمرة للخلاف المذكور من أنه لو ترك ثلاث صلوات مثلا الظهر من يوم ~~والعصر من يوم والمغرب من يوم ولا يدري أيتها أولى فعلى اعتبار الأوقات سقط ~~الترتيب لأن المتخلل بين الفوائت كثيرة فيصلي ثلاثا فقط وعلى اعتبار ~~الفوائت في نفسها لا يسقط فيصلي سبع صلوات والأول أصح اه. # فغير صحيح لوجهين الأول أنه لا يتصور على قول أبي حنيفة كون المتخللات ست ~~فوائت لأن مذهبه أن الوقتية المؤداة مع تذكر الفائتة تفسد فسادا موقوفا إلى ~~أن يصلي كمال خمس وقتيات فإن لم يعد شيئا منها حتى دخل وقت السادسة صارت ~~كلها صحيحة كما سيأتي فقوله وقيل يعتبر أن تبلغ الفوائت ستا ولو كانت ~~متفرقة ms0809 غير متصور على قوله فلا يبني عليه شيء، الثاني أن اختلاف المشايخ في ~~لزوم السبع أو الثلاث ليس مبنيا على ما ذكر وإنما هو مبني على أن العبرة في ~~سقوط الترتيب لتحقيق فوت الست حقيقة أو معنى فمن أوجب السبع نظر إلى الأول ~~لأنه لم يفته إلا ثلاث فلم يسقط الترتيب فيعيد ما صلى أولا ومن اقتصر على ~~الثلاث نظر إلى الثاني لأن بإيجاب السبع بإيجاب الترتيب تصير الفوائت كسبع ~~معنى فإذا كان الترتيب يسقط بست فأولى أن يسقط بسبع فالحاصل أنا لو قلنا ~~بوجوب الترتيب للزمه قضاء سبع وهي كسبع فوائت فلذا أسقطنا الترتيب # وقول من أسقطه أوجه لأن المعنى الذي لأجله سقط الترتيب بالست وهو الدخول ~~في حد الكثرة المقتضية للحرج موجود في إيجاب سبع بعينه واقتصر عليه في ~~التجنيس من غير حكاية خلاف ثم ذكر بعده الخلاف وقال إن السقوط هو مختارنا ~~وغيره لا يعتمد عليه وذكر الولوالجي أن من أوجب الترتيب فيه لا اعتماد عليه ~~لأنه قد زاد على يوم وليلة فلا يبقى الترتيب واجبا. اه. # وصححه في الحقائق معللا بأن إعادة ثلاث صلوات في وقت الوقتية لأجل ~~الترتيب مستقيم أما إيجاب سبع صلوات في وقت واحد لا يستقيم لتضمنه تفويت ~~الوقتية اه يعني: أنه مظنة تفويت الوقتية # فالحاصل أنه لا يلزمه إلا قضاء ما تركه من غير إعادة شيء على المذهب ~~الصحيح إذا كانت الفوائت ثلاثا أو أكثر فيلزمه قضاء ثلاث في الفرع المذكور ~~ولو ترك مع ذلك عشاء من يوم آخر لزمه أربع ولو ترك صبحا آخر لزمه خمس ولا ~~يعيد شيئا مما صلاه وعلى القول الضعيف ففي المسألة الأولى يصلي سبعا لأنه ~~إما أن يصلي ظهرا بين عصرين أو عصرا بين ظهرين لاحتمال أن يكون ما صلاه ~~أولا هو الآخر فيعيده ثم يصلي المغرب ثم يعيد ما صلاه أولا لاحتمال كون ~~المغرب أولا وفي المسألة الثانية يقضي خمس عشرة صلاة السبعة الأولى كما ~~ذكرنا ثم يصلي بعدها العشاء ثم يعيد السبعة الأولى لاحتمال ms0810 أن تكون العشاء ~~هي الأولى وفي المسألة الثالثة يقضي إحدى وثلاثين صلاة الخمسة عشر الأولى ~~ثم يصلي الفجر ثم يعيد الخمسة عشر لاحتمال أن يكون الفجر هي الأولى وإنما ~~قيدنا بكون الفائت ثلاثة فأكثر لأنه لو فاتته صلاتان الظهر من يوم والعصر ~~من يوم ولا يدري الأول فعند أبي حنيفة يلزمه قضاء ثلاث صلوات وهو إما ظهر ~~بين عصرين أو عصر بين ظهرين لأن المتروك أولا إن كان هو المؤدى أولا ~~فالأخير نفل وإلا فالأول نفل PageV02P092 # وقالا لا يلزمه إلا صلاتان إلحاقا له بالناسي فيسقط ~~الترتيب وأبو حنيفة ألحقه بناسي التعيين وهو من فاته صلاة لم يدر ما هي ولم ~~يقع تحريه على شيء يعيد صلاة يوم وليلة بجامع تحقق طريق يخرج بها عن العهدة ~~بيقين فيجب سلوكها وهذا الوجه يصرح بإيجاب الترتيب في القضاء عنده فيجب ~~الطريق التي يعينها لا كما قيل أنه مستحب عندهم فلا خلاف بينهم # وفي فتاوى قاضي خان أن الفتوى على قولهما كأنه تخفيف على الناس لكسلهم ~~وإلا فدليلهما لا يترجح على دليله وقد ذكر في آخر الحاوي القدسي أنه إذا ~~اختلف أبو حنيفة وصاحباه فالأصح أن الاعتبار لقوة الدليل فالحاصل أن الأصح ~~المفتى به أنه لا يلزمه القضاء إلا بقدر ما ترك سواء كان المتروك صلاتين أو ~~أكثر وقد أفاد كلام المصنف أن الفوائت إذا كثرت سقط الترتيب فيما بين ~~الفوائت نفسها كما سقط بينها وبين الوقتية وقد صرح به في الهداية وجزم به ~~في المحيط وعلله في غاية البيان بأن الكثرة إذا كانت مسقطة للترتيب في ~~غيرها كانت مسقطة له في نفسها بالطريق الأولى لأن العلة إذا كان لها أثر في ~~غير محلها فلأن يكون لها أثر في محلها أولى. اه. # ونص الزاهدي على أنه الأصح وبهذا اندفع ما في الظهيرية والخانية من أن ~~الفوائت لو كثرت وأراد أن يقضيها فإنه يراعي الترتيب في القضاء وتفسير ذلك ~~أنه إذا قضى فائتة ثم فائتة فإن كان بين الأولى والثانية فوائت ست يجوز له ~~قضاء ms0811 الثانية وإن كانت أقل من ست لا يجوز قضاء الثانية ما لم يقض ما قبلها ~~وقيل في الفوائت إذا كثرت سقط الترتيب حتى لو قضى ثلاثين فجرا ثم قضى ~~ثلاثين ظهرا ثم قضى ثلاثين عصرا جاز اه. # وأفاد كلامه أيضا أنه لا فرق بين الفوائت القديمة والحديثة حتى لو ترك ~~صلاة شهر فسقا ثم أقبل على الصلاة ثم ترك فائتة حادثة فإن الوقتية جائزة مع ~~تذكر الفائتة الحادثة لانضمامها إلى الفوائت القديمة وهي كثيرة فلم يجب ~~الترتيب ولأن بالحديثة ازدادت الكثرة فيتأكد السقوط ولأنه لو اشتغل بهذه ~~الفائتة لكان ترجيحا بلا مرجح ولو اشتغل بالكل تفوت الوقتية فتعين ما ذكرنا ~~وقال بعضهم إن المسقط الفوائت الحديثة وأما القديمة فلا تسقط ويجعل الماضي ~~كأن لم يكن زجرا له عن التهاون بالصلوات فلا تجوز الوقتية مع تذكرها وصححه ~~في معراج الدراية معزيا إلى المحيط للصدر الشهيد وفي التجنيس وعليه الفتوى ~~وذكر في المجتبى أن الأول أصح وفي الكافي والمعراج وعليه الفتوى فقد اختلف ~~التصحيح والفتوى كما رأيت والعمل بما وافق إطلاق المتون أولى خصوصا أن على ~~القول الثاني يؤدي إلى التهاون لا إلى زجره عنه فإن من اعتاد تفويت الصلوات ~~لو أفتى بعدم الجواز يفوت أخرى ثم وثم حتى تبلغ الحديثة حد الكثرة كما في ~~الكافي. # (قوله ولم يعد بعودها إلى القلة) أي لم يعد وجوب الترتيب بعود الفوائت ~~إلى القلة بسبب القضاء بعد سقوطه بكثرتها كما إذا ترك رجل صلاة شهر مثلا ثم ~~قضاها إلا صلاة ثم صلى الوقتية ذاكرا لها فإنها صحيحة لأن الساقط قد تلاشى ~~فلا يحتمل العود كالماء القليل إذا تنجس فدخل عليه الماء الجاري حتى كثر ~~وسال ثم عاد إلى القلة لا يعود نجسا واختاره الإمام السرخسي والإمام ~~البزدوي حيث قالا ومتى سقط الترتيب لم يعد في أصح الروايتين وصححه أيضا في ~~الكافي والمحيط وفي معراج الدراية وغيره وعليه الفتوى وقيل يعود الترتيب ~~وليس هو من قبيل عود الساقط بل من قبيل زوال المانع كحق الحضانة إذا ms0812 ثبت ~~للأم ثم تزوجت ثم ارتفعت الزوجية فإنه يعود لها واختاره في الهداية وقال ~~إنه الأظهر مستدلا بما روي عن محمد فيمن ترك صلاة يوم وليلة وجعل يقضي من ~~الغد مع كل وقتية فائتة فالفوائت جائزة على كل حال والوقتيات فاسدة إن ~~قدمها لدخول الفوائت في حد القلة PageV02P093 # وإن أخرها فكذلك إلا العشاء الأخيرة لأنه لا فائتة ~~عليه في ظنه حال أدائها اه. # ورده في الكافي والتبيين بأنه لا دلالة فيه لأن الترتيب لو سقط لجازت ~~الوقتية التي بدأ بها ولأن الترتيب إنما يسقط بخروج وقت السادسة ولم يخرج ~~هنا ولا يمكن حمله على ما روي عن محمد أن الترتيب يسقط بدخول وقت السادسة ~~لأن حكمه بفساد الوقتية التي بدأ بها يمنع من ذلك إذ لو كان مراده على تلك ~~الرواية لما فسدت التي بدأ بها أول مرة لسقوط الترتيب عنده وذكره في فتح ~~القدير وارتضاه ورده الشيخ قاسم في حاشيته على الزيلعي بأنه مبني على ما ~~روي عن محمد فقد نص جماعة من محققي المشايخ على أن من أصل محمد أنه إذا دخل ~~وقت السادسة سقط الترتيب إلا أن سقوطه يتقرر بخروج وقت السادسة فإذا أدى ~~وقتية توقف جوازها على قضاء الفائتة وعدمه فإذا قضي دخلت الفوائت في حد ~~القلة فبطلت الوقتية لأنها أديت عند ذكر الفائتة ولذا صرح في رواية سماعة ~~عن محمد في تعليل ذلك بقوله لأنه كلما قضى فائتة عادت الفوائت أربعا وفسدت ~~الوقتية إلا العشاء فإنه صلاها وعنده أن جميع ما عليه قد قضاه فأشبه الناسي ~~اه. # وما أجيب به في المعراج من أن المسألة مفروضة فيمن مد الوقتية التي شرع ~~فيها إلى آخر الوقت ثم قضى الفائتة بعد خروج الوقت ولا بد أن يكون الشروع ~~في سعة الوقت إذ لو كان عند الضيق لكانت الوقتية صحيحة رد بقوله في الكتاب ~~صلى مع كل فائتة وقتية ومع للقران وذكر في فتح القدير ولا يخفى أن إبطال ~~الدليل المعين لا يستلزم بطلان المدلول فكيف بالاستشهاد وحاصله ms0813 بطلان أن ~~يكون ذلك نصا عن محمد في المسألة فليكن كذلك فهو غير منصوص عليه من ~~المتقدمين لكن الوجه يساعده بجعله من قبيل انتهاء الحكم بانتهاء علته وذلك ~~أن سقوط الترتيب كان بعلة الكثرة المفضية إلى الحرج أو أنها مظنة تفويت ~~الوقتية فما قلت زالت العلة فعاد الحكم الذي كان قبل كحق الحضانة اه. # وفيه نظر لأنا قد نقلنا عن الإمامين السرخسي والبزدوي كما في غاية البيان ~~أنه متى سقط الترتيب لم يعد في أصح الروايتين وفي المحيط لم يعد في أصح ~~الروايات فكيف يقال إنه غير منصوص عليه من المتقدمين وهو أصح الروايات عن ~~المتقدمين إذ الروايات إنما هي منسوبة إليهم لا إلى المشايخ وليس هو من ~~قبيل زوال المانع في التحقيق لأن المقتضي للترتيب مع كثرة الفوائت ليس ~~بموجود أصلا ولذا اتفقت كلمتهم متونا وشروحا على أن الترتيب يسقط بثلاثة ~~أشياء فصرح الكل بالسقوط والساقط لا يعود اتفاقا بخلاف حق الحضانة فإنه ~~المقتضي لها موجود مع التزوج لأنه القرابة المحرمية مع صغر الولد وقد منع ~~التزوج من عمل المقتضي فإذا زال التزوج زال المانع فعمل المقتضي عمله ~~فالفارق بين البابين وجود المقتضي وعدمه ولذا كان الأصح في مسألة المني PageV02P094 # إذا فرك من الثوب ثم أصابه ماء وأخواتها عدم عود ~~النجاسة كما ذكرنا # ولو قال المصنف ولم يعد بزوالها ليكون الضمير راجعا إلى الثلاثة أعني ضيق ~~الوقت والنسيان وصيرورتها ستا لكان أولى لأن الحكم كذلك فيها قال في ~~المجتبى ولو سقط الترتيب لضيق الوقت ثم خرج الوقت لا يعود على الأصح حتى لو ~~خرج في خلال الوقتية لا تفسد على الأصح وهو مؤد على الأصح لا قاض واقتداء ~~المسافر بعد غروب الشمس في العصر بمقيم شرع فيه في الوقت لا يصح وكذا لو ~~سقط مع النسيان ثم تذكر لا يعود ولو نسي الظهر وافتتح العصر ثم ذكره عند ~~احمرار الشمس يمضي لضيق الوقت وكذا لو غربت وكذا لو افتتحها عند الاصفرار ~~ذاكرا ثم غربت اه. # وقوله واقتداء المسافر ينتجه ms0814 كونه مؤديا كما لا يخفى والذي ظهر للعبد ~~الضعيف أن ما ذكره في المجتبى من عدم عوده بالتذكر خطا لأن كلمتهم اتفقت ~~عند ذكر المسائل الاثنى عشرية السابقة أنه لو تذكر فائتة وهو يصلي فإن كان ~~قبل القعود قدر التشهد بطلت صلاته اتفاقا وإن كان بعد القعود بطلت عنده ~~وعندهما لا تبطل فقد حكموا بعوده بالتذكر ولهذا قال في معراج الدراية ~~والنهاية أنه لو سقط بالنسيان وضيق الوقت فإنه يعود بالتذكر وسعة الوقت ~~بالاتفاق اه. # ولذا والله أعلم اقتصر في المختصر على عدم العود بقلة الفوائت وإن حمل ما ~~في المجتبى على تذكره بعد الفراغ من الصلاة فيكون محل الخلاف الترتيب بين ~~الفائتة والوقتية في المستقبل لا فيما صلاه حالة النسيان وتذكر قبل الفراغ ~~فبعيد مخالف لسياق كلامه في ضيق الوقت لتصريحه فيه بعدم العود ولو خرج في ~~خلاله بقي هاهنا كلام وهو أنه بعد أن حكم باستحقاق الترتيب بين الفائتة ~~والوقتية وبين الفوائت حكم بسقوطه بثلاثة أشياء فشمل النوعين وقد قدمنا أن ~~سقوطه بكثرة الفوائت يشمل النوعين # وأما بالنسيان فالظاهر شموله لهما وأما بضيق الوقت فهو خاص بالترتيب بين ~~الفائتة والوقتية وأما الترتيب فيما بين الفوائت فلا يسقط به حتى لو قدم ~~المتأخرة من الفوائت عند ضيق الوقت لا يجوز لأنه ليس بمسقط حقيقة وإنما ~~قدمت الوقتية عند العجز عن الجمع بينهما لقوتها مع بقاء الترتيب كما ذكره ~~الشارح. # (قوله فلو صلى فرضا ذاكرا فائتة ولو وترا فسد فرضه موقوفا) أي فساد هذا ~~الفرض موقوف على قضاء الفائتة قبل أن تصير الفوائت كثيرة مع الفائتة فإن ~~قضاها قبله فسد هذا الفرض وما صلاه بعده متذكرا وإن لم يقضها حتى صارت ~~الفوائت مع الفائتة ست صلوات فما صلاه متذكرا لها صحيح قال في المبسوط هذه ~~المسألة هي التي يقال واحدة تصحح خمسا وواحدة تفسد خمسا فالواحدة المصححة ~~للخمس هي السادسة قبل قضاء المتروكة والواحدة المفسدة للخمس هي المتروكة ~~تقضى قبل السادسة اه. # وهذا عند أبي حنيفة وعندهما الفساد متحتم لا ms0815 يزول وهو القياس لأن سقوط ~~الترتيب PageV02P095 # حكم والكثرة علة له فإنما يثبت الحكم إذا ثبتت العلة ~~في حق ما بعدها فأما في حق نفسها فلا وهذا لأن العلة ما تحل بالمحل فيتغير ~~لحلوله المحل فلا يجوز أن يكون نفس العلة محلا للعلة للاستحالة ولأبي حنيفة ~~أن الحكم مع العلة يقترنان لما عرف في الأصول والكثرة صفة هذا المجموع ~~وحكمها سقوط الترتيب فإذا ثبتت صفة الكثرة بوجود الأخيرة استندت الصفة إلى ~~أولها بحكمها فيجوز الكل كمرض الموت لما ثبت له هذا الوصف استند إليه بحكمه ~~ولهذا لو أعادها بلا ترتيب جازت عندهما أيضا وهذا لأن المانع من الجواز ~~قلتها وقد زالت فيزول المنع # وفي العناية لا يقال كل واحدة من آحادها جزؤها متقدمة عليها فكيف يكون ~~معلولا لها لأنها جزؤها من حيث الوجود ولا كلام فيه وإنما الكلام من حيث ~~الجواز وذلك متأخر لأنه لم يكن ثابتا لكل واحدة منها قبل الكثرة ولا يمتنع ~~أن يتوقف حكم على أمر حتى يتبين حاله كتعجيل الزكاة إلى الفقير يتوقف كونها ~~فرضا على تمام الحول والنصاب نام فإن تم على نمائه كان فرضا وإلا نفل وكون ~~المغرب في طريق مزدلفة فرضا على عدم إعادتها قبل الفجر فإن أعادها كانت ~~نفلا والظهر يوم الجمعة على عدم شهودها فإن شهدها كانت نفلا وصحة صلاة ~~المعذور إذا انقطع العذر فيها على عوده في الوقت الثاني فإن لم يعد فسدت ~~وإلا صحت وكون الزائد على العادة حيضا على عدم مجاورة العشرة فإن جاوزت ~~فاستحاضة وإلا حيض وصحة الصلاة التي صلتها صاحبة العادة فيما إذا انقطع ~~دمها دون العادة فاغتسلت وصلت على عدم العود فإن عادت ففاسدة وإلا فصحيحة ~~ثم اعلم أن المذكور في الهداية وشروحها كالنهاية والعناية وغاية البيان ~~وكذا في الكافي والتبيين وأكثر الكتب أن انقلاب الكل جائزا موقوف على أداء ~~ست صلوات وعبارة الهداية ثم العصر تفسد فسادا موقوفا حتى لو صلى ست صلوات ~~ولم يعد الظهر انقلب الكل جائزا والصواب أن يقال حتى لو صلى ms0816 خمس صلوات وخرج ~~وقت الخامسة من غير قضاء الفائتة انقلب الكل جائزا لأن الكثرة المسقطة ~~بصيرورة الفوائت ستا فإذا صلى خمسا وخرج وقت الخامسة صارت الصلوات ستا ~~بالفائتة المتروكة أولا وعلى ما صوره يقتضي أن تصير الصلوات سبعا وليس ~~بصحيح وقد ذكره في فتح القدير بحثا ثم أطلعني الله عليه بفضله منقولا في ~~المجتبى وعبارته ثم اعلم أن فساد الصلاة بترك الترتيب موقوف عند أبي حنيفة ~~فإن كثرت وصارت الفواسد مع الفائتة ستا ظهر صحتها وإلا فلا اه. # ولقد أحسن - رحمه الله - وأجاد هنا كما هو دأبه في التحقيق ونقل الغرائب ~~وعلى هذا فقول صاحب المبسوط إن الواحدة المصححة للخمس هي PageV02P096 # السادسة قبل قضاء المتروكة غير صحيح لأن المصحح للخمس ~~خروج وقت الخامسة كما علمت وأطلق المصنف التوقف فشمل ما إذا ظن وجوب ~~الترتيب أو ظن عدمه وتعليلهم أيضا يرشد إليه فما في شرح المجمع للمصنف ~~معزيا إلى المحيط من أن عدم وجوب الإعادة عنده إذا لم يعلم من فاتته الصلاة ~~وجوب الترتيب وفساد صلاته بدونه أما إذا علم فعليه إعادة الكل اتفاقا لأن ~~العبد مكلف بما عنده ضعيف وعلله في فتح القدير بأن التعليل المذكور يقطع ~~بإطلاق الجواب ظن عدم الوجوب أولا وقيد بفساد الفريضة لأنه لا يبطل أصل ~~الصلاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد يبطل لأن التحريمة عقدت للفرض ~~فإذا بطلت الفرضية بطلت التحريمة أصلا ولهما أنها عقدت لأصل الصلاة بوصف ~~الفريضة فلم يكن من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل كذا في الهداية # وفائدته تظهر في انتقاض الطهارة بالقهقهة كذا في الغاية وأطلق في التذكر ~~ولم يقيده بالعلم لما في الولوالجية رجل دخل في صلاة الظهر ثم شك في صلاة ~~الفجر أنه صلاها أم لا فلما فرغ من صلاته تيقن أنه لم يصل الفجر يصلي الفجر ~~ثم يعيد الظهر لأنه لما تحقق ظنه صار كأنه في الابتداء متيقن كالمسافر إذا ~~تيمم وصلى ثم رأى في صلاته سرابا فمضى على صلاته ثم ظهر بعد فراغه من ~~الصلاة ms0817 أنه كان ماء يتوضأ ويعيد الصلاة كذا هاهنا اه. # وفي المحيط رجل لم يصل الفجر وصلى بعدها أربع صلوات من يوم شهرا قيل لا ~~تجزئه الصلوات الأربعة في اليوم الأول وتجزئه في اليوم الثاني لسقوط ~~الترتيب عنه لكثرة الفوائت ولا تجزئه في اليوم الثالث لكثرة الترتيب وهكذا ~~يجري فمن كل عشرة صلوات ستة صلوات فاسدة وأربعة منها جائزة وكذا لو صلى ~~الفجر شهرا ولم يصل سائر الصلوات يجزئه خمس عشرة صلاة من الفجر لا يجزئه ~~غيرها وقيل أنه يجزئه الصلوات الأربعة في كل يوم إلا في اليوم الأول ويجزئه ~~كل الفجر إلا الفجر في اليوم الثاني لأنه صلى الفجر الثاني وعليه أربع ~~صلوات فلم يجزه لقلة الفوائت وبعد ذلك كثرت الفوائت فسقط الترتيب والترتيب ~~متى سقط لا يعود اه. # واقتصر على القول الأول في التجنيس وقال أنه يؤيد قول من لا يعتبر ~~الفوائت القديمة في إسقاط الترتيب وقد أجاب الإمام حسام الدين في نظيره في ~~الفصل الذي قبله بخلاف هذا. اه. # فالمفتى به هو القول الثاني كما لا يخفى وقوله ولو وترا بيان لقول أبي ~~حنيفة لأن عنده الوتر فرض عملي فوجب الترتيب بينه وبين الوقتية حتى لو صلى ~~الفجر ذاكرا للوتر فسد فجره عنده موقوفا كما تقدم وعندهما لا يفسد لأن ~~الوتر سنة ولا ترتيب بين الفرائض والسنن حتى لو تذكر فائتة في تطوعه لم ~~يفسد لأنه عرف واجبا في الفرض بخلاف القياس فلا يلحق به غيره يضرب ويحبس ~~حتى يصليها ولا يقتل وإذا جحد واستخف وجوبها يقتل وفي الكافي ومن قضى ~~الفوائت ينوي أول ظهر لله عليه أو آخر ظهر لله عليه احتياطا ولو لم يقل ~~الأول والآخر وقال نويت الظهر الفائتة جاز في الخلاصة غلام احتلم بعدما صلى ~~العشاء ولم يستيقظ حتى طلع الفجر ليس عليه قضاء العشاء والمختار أن عليه ~~قضاء العشاء وإذا استيقظ قبل الطلوع عليه قضاء العشاء بالإجماع وهي واقعة ~~محمد بن الحسن سألتها أبا حنيفة فأجابه بما ذكرنا فأعاد العشاء إذا فاتت ~~صلاة ms0818 عن وقتها ينبغي أن يقضيها في بيته ولا يقضيها في المسجد إذا مات الرجل ~~وعليه صلوات فائتة وأوصى بأن يعطى كفارة صلاته يعطى PageV02P097 # لكل صلاة نصف صاع من بر وللوتر نصف صاع ولصوم يوم نصف ~~صاع وإنما يعطى من ثلث ماله وإن لم يترك مالا تستقرض ورثته نصف صاع ويدفع ~~إلى المسكين ثم يتصدق المسكين على بعض ورثته ثم يتصدق ثم وثم حتى يتم لكل ~~صلاة ما ذكرنا ولو قضاها ورثته بأمره لا يجوز وفي الحج يجوز اه. # وفي الظهيرية اتفق المشايخ على تنفيذ هذه الوصية من ثلث ماله واختلفوا هل ~~يقوم الإطعام مقام الصلاة قال محمد بن مقاتل ومحمد بن سلمة يقوم وقال ~~البلخي لا يقوم ولا رواية في سجدة التلاوة أنه يجب أولا ولو أعطى فقيرا ~~واحدا جملة جاز بخلاف كفارة اليمين ولو أعطى عن خمس صلوات تسعة أمناء فقيرا ~~ومنا فقيرا آخر قال أبو بكر الإسكاف يجوز ذلك كله وقال أبو القاسم وهو ~~اختيار الفقيه أبي الليث يجوز عن أربع صلوات دون الخامسة لأنه متفرق ولا ~~يجوز أن يعطي كل مسكين أقل من نصف صاع في كفارة اليمين فكذلك هذا فالحاصل ~~أن كفارة الصلاة تفارق كفارة اليمين في حق أنه لا يشترط فيها العدد ~~وتوافقها من حيث إنه لو أدى أقل من نصف صاع إلى فقير واحد لا يجوز اه. ~~والله أعلم. ### | (باب سجود السهو) # لما فرغ من ذكر الأداء والقضاء شرع في بيان ما يكون ~~جابرا النقصان يقع فيهما كذا في العناية والأولى أن يقال لما فرغ من ذكر ~~الصلاة نفلها وفرضها أداء وقضاء شرع فيما يكون جابرا لنقصان يقع فيها فإن ~~سجود السهو في مطلق الصلاة ولا يختص بالفرائض وهذه الإضافة من باب إضافة ~~الحكم إلى السبب وهي الأصل في الإضافات لأن الإضافة للاختصاص وأقوى وجوه ~~الاختصاص اختصاص المسبب بالسبب وذكر في التحرير أنه لا فرق في اللغة بين ~~النسيان والسهو وهو عدم الاستحضار في وقت الحاجة وفرق بينهما في السراج ~~الوهاج بأن النسيان عزوب ms0819 الشيء عن النفس بعد حضوره والسهو وقد يكون عما ~~يكون كان الإنسان عالما به وعما لا يكون عالما به وظاهر كلام الجم الغفير ~~أنه لا يجب السجود في العمد وإنما تجب الإعادة إذا ترك واجبا عمدا جبرا ~~لنقصانه وذكر الولوالجي في فتاويه أن الواجب إذا تركه عمدا لا ينجبر بسجدتي ~~السهو ولأنهما عرفتا جابرتين بالشرع والشرع ورد حالة السهو وجعلهما مثلا ~~لهذا الفائت لا فوقه لأن الشيء لا يجبر بما فوقه والنقصان المتمكن بترك ~~الواجب عامدا فوق النقصان المتمكن بتركه ساهيا وهذا الجابر إذا كان مثلا ~~للفائت سهوا كان أدون من الفائت عمدا والشيء لا يجبر بما هو دونه اه. # وحاصله أن الملاءمة بين السبب والمسبب شرط والعمد جناية محضة والسجدة ~~عبادة فلا تصلح سببا لها وهذا PageV02P098 # بإطلاقه يفيد أنه لا فرق بين واجب وواجب فما في ~~المجتبى من أنه لا سجود في تركه عمدا إلا في مسألتين ذكره فخر الإسلام ~~البديعي إذا ترك القعدة الأولى عمدا أو شك في بعض أفعال صلاته فتفكر عمدا ~~حتى شغله ذلك عن ركن قلت له كيف يجب سجود السهو بالعمد قال ذلك سجود العذر ~~لا سجود السهو اه. # وما في الينابيع عن الناطفي لا يجب سجود السهو في العمد إلا في موضعين ~~الأول تأخير إحدى سجدتي الركعة الأولى إلى آخر الصلاة والثاني ترك القعدة ~~الأولى اه. # فتحصل أنها ثلاثة مواضع مشكل ولعلهم نظروا إلى أن هذه الواجبات الثلاثة ~~أدنى الواجبات فصلح أن يجبرها سجود السهو حالة العمد أما القعدة الأولى ~~فللاختلاف في وجوبها بل قد أطلق أكثر مشايخنا عليها اسم السنة كما قدمناه ~~وكذا الثاني والثالث لم يكن لهما دليل صريح في الوجوب (قوله يجب بعد السلام ~~سجدتان بتشهد وتسليم بترك واجب وإن تكرر) بيان لأحكام الأول وجوب سجدتي ~~السهو وهو ظاهر الرواية لأنه شرع لرفع نقص تمكن في الصلاة ورفع ذلك واجب ~~وذكر القدوري أنه سنة كذا في المحيط وصحح في الهداية وغيرها الوجوب لأنها ~~تجب لجبر نقصان تمكن في العبادة فتكون ms0820 واجبة كالدماء في الحج ويشهد له من ~~السنة ما ورد في الأحاديث الصحيحة من الأمر بالسجود والأصل في الأمر أن ~~يكون للوجوب ومواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه على ذلك وفي ~~معراج الدراية إنما جبر النقصان في باب الحج بالدم وفي باب الصلاة بالسجود ~~لأن الأصل أن الجبر من جنس الكسر وللمال مدخل في باب الحج فيجبر نقصانه ~~بالدم ولا مدخل للمال في باب الصلاة فيجبر النقصان بالسجدة. اه. # وظاهر كلامهم أنه إذا لم يسجد فإنه يأثم بترك الواجب ولترك سجود السهو ثم ~~اعلم أن الوجوب مقيد بما إذا كان الوقت صالحا حتى أن من عليه السهو في صلاة ~~الصبح إذا لم يسجد حتى طلعت الشمس بعد السلام الأول سقط عنه السجود وكذا ~~إذا سها في قضاء الفائتة فلم يسجد حتى احمرت وكذا في الجمعة إذا خرج وقتها ~~وكل ما يمنع البناء إذا وجد بعد السلام يسقط السهو. # الثاني محله المسنون بعد السلام سواء كان السهو بإدخال زيادة في الصلاة ~~أو نقصان منها وعند الشافعي قبله فيهما وعند مالك قبله في النقصان وبعده في ~~الزيادة وألزمه أبو يوسف فيما إذا كان عنهما فتحير وقد صح عنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه سجد قبل السلام وصح أنه سجد بعده فتعارضت روايتا فعله ~~فرجعنا إلى قوله PageV02P099 # المروي في سنن أبي داود أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~قال «لكل سهو سجدتان بعد السلام» . # وفي صحيح البخاري في باب التوجه نحو القبلة حيث كان في حديث قال فيه «إذا ~~شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين» ~~فهذا تشريع عام قولي بعد السلام عن سهو الشك والتحري ولا قائل بالفصل بينه ~~وبين تحقق الزيادة والنقص وهذا الخلاف في الأولوية حتى لو سجد قبل السلام ~~لا يعيده لأنه لو أعاد يتكرر وإنه خلاف الإجماع وذلك كان مجتهدا فيه وروي ~~عن أصحابنا أنه لا يجزئه ويعيده كذا في المحيط وفي غاية البيان أن الجواز ~~ظاهر الرواية وفي التجنيس لو كان الإمام ms0821 يرى سجدتي السهو قبل السلام ~~والمأموم بعد السلام قال بعضهم يتابع الإمام لأن حرمة الصلاة باقية فيترك ~~رأيه برأي الإمام تحقيقا للمتابعة وقال بعضهم لا يتابع ولو تابعه لا إعادة ~~عليه اه. # وكان القول الأول مبني على ظاهر الرواية والثاني على غيرها كما لا يخفى ~~وذكر الفقيه أبو الليث في الخزانة أنه قبل السلام مكروه والظاهر أنها كراهة ~~تنزيه وعلل في الهداية لكونه بعد السلام أن سجود السهو مما لا يتكرر فيؤخر ~~عن السلام حتى لو سها عن السلام ينجبر به وصور في غاية البيان السهو عن ~~السلام بأن قام إلى الخامسة مثلا ساهيا يلزمه سجود السهو لتأخر السلام ~~وصورة الإسبيجابي وصاحب التجنيس بما إذا بقي قاعدا على ظن أنه سلم ثم تبين ~~أنه لم يسلم فإنه يسلم ويسجد للسهو ولكون سجود السهو لا يتكرر لو شك في ~~سجود السهو فإنه يتحرى ولا يسجد لهذا السهو وحكي أن محمد بن الحسن قال ~~للكسائي ابن خالته فلم لا تشتغل بالفقه فقال من أحكم علما فذلك يهديه إلى ~~سائر العلوم فقال محمد - رحمه الله - أنا ألقي عليك شيئا من مسائل الفقه ~~فتخرج جوابه من النحو فقال هات قال فما تقول فيمن سها في سجود السهو فتفكر ~~ساعة فقال لا سجود عليه فقال من أي باب من النحو خرجت هذا الجواب فقال من ~~باب أن المصغر لا يصغر فتحير من فطنته وأطلق المصنف في السلام فانصرف إلى ~~المعهود في الصلاة وهو تسليمتان كما هو في الحديث وصححه في الظهيرية ~~والهداية وذكر في التجنيس أنه المختار وعلل على البزدوي فقال لم يجن ملك ~~الشمال حتى تترك السلام عليه وعزاه في البدائع إلى عامتهم واختار فخر ~~الإسلام أنه يسجد بعد التسليمة الأولى ويكون تلقاء وجهه لا ينحرف # وذكر في المحيط أنه الأصوب لأن الأول للتحليل والثاني للتحية وهذا السلام ~~للتحليل لا للتحية فكان ضم الثاني إلى الأول عبثا واختاره المصنف في الكافي ~~وقال إن عليه الجمهور وإليه أشار في الأصل وهو الصواب فقد تعارض النقل ms0822 عن ~~الجمهور وهناك قولان آخران أحدهما أنه يسلم عن يمينه فقط وصححه في المجتبى ~~ثانيهما لو سلم التسليمتين سقط عنه سجود السهو لأنه بمنزلة الكلام حكاه ~~الشارح عن خواهر زاده فقد اختلف التصحيح فيها والذي ينبغي الاعتماد عليه ~~تصحيح المجتبى أنه يسلم عن يمينه فقط لأن السلام عن اليمين معهود وبه يحصل ~~التحليل فلا حاجة إلى غيره. # الثالث فيما يفعله بين السجدتين فذكر أنه التشهد والسلام والظاهر وجوبهما ~~كما صرح به في المجتبى ولما في الحاوي القدسي أن كل قعدة في الصلاة غير ~~الأخيرة فهي واجبة ولم يذكر تكبير السجود وتسبيحه ثلاثا للعلم به وكل منهما ~~مسنون كما في المحيط وغيره وأشار بالتشهد والسلام إلى أن التشهد والسلام في PageV02P100 # القعود الأخير قد ارتفعا بالسجود وإنما لم يرفع ~~السجود القعود لأنه أقوى من السجود لفرضيته ولذا قال في التجنيس لو سجدهما ~~ولم يقعد لم تفسد صلاته لأن القعود ليس بركن واتفقوا على أنه في السجدة ~~الصلبية لو تذكرها بعد قعوده فسجدها فإن القعود قد ارتفض فيقعد للفرض لأن ~~السجدة الصلبية أقوى من القعدة وفيما إذا تذكر سجدة تلاوة فسجدها روايتان ~~أصحهما أنها كالصلبية لأنها أثر القراءة وهي ركن فأخذت حكمها وعليه تفريع ~~ما في عمدة الفتاوى إذا سلم الإمام وتفرق القوم ثم تذكر في مكانه أن عليه ~~سجدة التلاوة ويسجد ويقعد قدر التشهد فإن لم يقعد فسدت صلاة الإمام وصلاة ~~القوم تامة لأن ارتفاض القعدة في حق الإمام ثبت بعد انقطاع المتابعة اه. # ولم يذكر حكم الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القعدتين ~~والأدعية للاختلاف فصحح في البدائع والهداية أنه يأتي بالصلاة والدعاء في ~~قعدة السهو لأن الدعاء موضعه آخر الصلاة ونسبة الأول إلى عامة المشايخ بما ~~وراء النهر # وقال فخر الإسلام أنه اختيار عامة أهل النظر من مشايخنا وهو المختار ~~عندنا واختار الطحاوي أنه يأتي بهما فيهما وذكر قاضي خان وظهير الدين أنه ~~الأحوط وجزم به في منية المصلي في الصلاة ونقل الاختلاف في الدعاء وقيل أنه ms0823 ~~يأتي بهما في الأول فقط وصححه الشارح معزيا إلى المفيد لأنها للختم. # الرابع سببه ترك واجب من واجبات الصلاة الأصلية سهوا وهو المراد بقوله ~~بترك واجب لا كل واجب بدليل ما سنذكره من أنه لو ترك ترتيب السور لا يلزمه ~~شيء مع كونه واجبا وهو أجمع ما قيل فيه وصححه في الهداية وأكثر الكتب وما ~~في القدوري من قوله أو ترك فعلا مسنونا أراد به فعلا واجبا ثبت وجوبه ~~بالسنة وقد عدها المصنف في باب صفة الصلاة اثني عشر واجبا الأول قراءة ~~الفاتحة فإن تركها في إحدى الأوليين أو أكثرها وجب عليه السجود وإن ترك ~~أقلها لا يجب لأن للأكثر حكم الكل كذا في المحيط وسواء كان إماما أو منفردا ~~كذا في التجنيس وفي المجتبى إذا ترك من الفاتحة آية وجب عليه السجود وإن ~~تركها في الآخرين لا يجب إن كان في الفرض وإن كان في النفل أو الوتر وجب ~~عليه لوجوبها في الكل وقد قدمنا أنه لو تركها في الأوليين لا يقضيها في ~~الآخرين في ظاهر الرواية بخلاف السورة وبينا الفرق. # الثاني ضم سورة إلى الفاتحة وقد قدمنا أن المراد بها ثلاث آيات قصار أو ~~آية طويلة فلو لم يقرأ شيئا مع الفاتحة أو قرأ آية قصيرة لزمه السجود كذا ~~ذكره الشارح وظاهره أنه لو ضم إلى الفاتحة آيتين قصيرتين وترك آية فإنه لا ~~سهو عليه لأن للأكثر حكم الكل كما قالوا في الفاتحة بل أولى لأن وجوب ~~الفاتحة آكد للاختلاف بين العلماء في ركنيتها لكن في الظهيرية لو قرأ ~~الفاتحة وآيتين فخر راكعا ساهيا ثم تذكر فعاد وأتم ثلاث آيات فعليه سجود ~~السهو وفي المحيط ولو ترك السورة فذكرها قبل السجود عاد وقرأها وكذا لو ترك ~~الفاتحة فذكرها قبل السجود قرأها ويعيد السورة لأنها تقع فرضا بالقراءة ~~بخلاف ما لو تذكر القنوت في الركوع فإنه لا يعيد ومتى عاد في الكل فإنه ~~يعيد ركوعه لارتفاضه وفي الخلاصة ويسجد للسهو فيما إذا عاد أو لم يعد إلى ~~القراءة وقد ms0824 قدمنا في ذكر الواجبات أنه يجب تقديم الفاتحة على السورة وأنه ~~يجب أن لا يؤخر السورة عن قراءة الفاتحة فكذا لو بدأ بالسورة ثم تذكر يبدأ ~~بالفاتحة ثم يقرأ السورة ويسجد للسهو وإن قرأ من السورة حرفا كذا في ~~المجتبى وقيده في فتح القدير بأن يكون مقدار ما يتأدى به ركن عن قراءة ~~الفاتحة ولو قرأ الفاتحة مرتين يجب عليه السجود لتأخير السورة PageV02P101 # كذا في الذخيرة وغيرها وذكر قاضي خان وجماعة أنها إن ~~قرأها مرتين على الولاء وجب السجود وإن فصل بينهما بالسورة لا يجب وصححه ~~الزاهدي للزوم تأخير السورة في الأول لا في الثاني إذ ليس الركوع واجبا ~~بأثر السورة فإنه لو جمع بين سورتين بعد الفاتحة لم يمتنع ولا يجب عليه شيء ~~بفعل مثل ذلك في الآخرين لأنهما محل القراءة وهي ليست بواجبة فيهما وقراءة ~~أكثر الفاتحة ثم إعادتها كقراءتها مرتين كما في الظهيرية ولو ضم السورة إلى ~~الفاتحة في الآخرين لا سهو عليه في الأصح وفي التجنيس لو قرأ سورة ثم قرأ ~~في الثانية سورة قبلها ساهيا لا يجب عليه السجود لأن مراعاة ترتيب السور من ~~واجبات نظم القرآن لا من واجبات الصلاة فتركها لا يوجب سجود السهو الثالث ~~تعيين القراءة في الأوليين فلو قرأ في الآخرين أو في إحدى الأوليين وإحدى ~~الآخرين ساهيا لزمه السجود وهو خاص بالفرض أما في النفل والوتر فلا بد من ~~القراءة في الكل واختلفوا في قراءته في الآخرين هل هي قضاء عن الأوليين أو ~~أداء فذكر القدوري أنها أداء لأن الفرض هو القراءة في ركعتين غير عين وقال ~~غيره أنه قضاء استدلالا بعدم صحة اقتداء المسافر بالمقيم بعد خروج الوقت ~~وإن لم يكن الإمام قرأ في الشفع الأول ولو كانت في الآخرين أداء لجاز لأنه ~~يكون اقتداء المفترض بالمفترض في حق القراءة فلما لم يجز علم أنها قضاء وأن ~~الآخرين خلت عن القراءة وبوجوب القراءة على مسبوق أدرك إمامه في الآخرين ~~ولم يكن قرأ في الأوليين كذا في البدائع. # الرابع رعاية ms0825 الترتيب في فعل مكرر فلو ترك سجدة من ركعة فتذكرها في آخر ~~صلاة سجدها وسجد للسهو لترك الترتيب فيه وليس عليه إعادة ما قبلها وكذا لو ~~قدم الركوع على القراءة لزمه السجود لكن لا يعتد بالركوع فيفترض إعادته بعد ~~القراءة وفي المجتبى وفي تأخير سجدة التلاوة روايتان وجزم في التجنيس بعدم ~~الوجوب لأن سجدة التلاوة ليس بواجب أصلي في الصلاة. # الخامس تعديل الأركان وهو الطمأنينة في الركوع والسجود وقد اختلف في وجوب ~~السجود بتركه بناء على أنه واجب أو سنة والمذهب الوجوب ولزوم السجود بتركه ~~ساهيا وصححه في البدائع قال في التجنيس وهذا التفريع على قول أبي حنيفة ~~ومحمد لأن تعديل الأركان فرض عند أبي يوسف. # السادس القعود الأول وكذا كل قعدة ليست أخيرة سواء كان في الفرض أو في ~~النفل فإنه يلزمه سجود السهو بتركها ساهيا. # السابع التشهد فإنه يجب سجود السهو بتركه ولو قليلا في ظاهر الرواية لأنه ~~ذكر واحد منظوم فترك بعضه كترك كله ولا فرق بين القعدة الأولى أو الثانية ~~ولهذا قال في الظهيرية لو ترك قراءة التشهد ساهيا في القعدة الأولى أو ~~الثانية وتذكر بعد السلام يلزمه سجود السهو وعن أبي يوسف لا يلزمه قالوا إن ~~كان المصلي إماما يأخذ بقول أبي يوسف وإن لم يكن إماما يأخذ بقول محمد وفي ~~فتح القدير ثم قد PageV02P102 # لا يتحقق ترك التشهد على وجه يوجب السجود إلا في ~~الأول أما في التشهد الثاني فإنه لو تذكره بعد السلام يقرأ ثم يسلم ثم يسجد ~~فإن تذكره بعد شيء يقطع البناء لم يتصور إيجاب السجود ومن فروع هذا أنه لو ~~اشتغل بعد السلام والتذكر به فلما قرأ بعضه سلم قبل تمامه فسدت صلاته عند ~~أبي يوسف لأن بعوده إلى قراءة التشهد ارتفض قعوده فإذا سلم قبل إتمامه فقد ~~سلم قبل قعوده قدر التشهد وعند محمد تجوز صلاته لأن قعوده ما ارتفض أصلا ~~لأن محل قراءة التشهد القعدة فلا ضرورة إلى رفضها وعليه الفتوى اه. # وظاهره أنه لو تذكره بعد السلام ms0826 ولم يقرأه لا يسجد للسهو بتركه لأنه لما ~~تذكره وأمكنه فعله ولم يفعله صار كأنه تركه عمدا فلا يلزمه السجود وإنما ~~يكون مسيئا ولو وجب عليه السجود لتحقق وجوبه بتركه وعلى هذا تصير كلية أن ~~من ترك واجبا سهوا وأمكنه فعله بعد تذكره فلم يفعله لا سجود عليه كمن تركه ~~عمدا وفي الهداية ثم ذكر التشهد يحتمل القعدة الأولى والثانية والقراءة ~~فيهما وكل ذلك واجب وفيها سجدة هو الصحيح واعترض عليه بالقعدة الأخيرة ~~فإنها فرض لا واجب فأجاب في المعراج بأن المراد غيرها إذ التخصيص شائع ~~بقرينة ذكره لها سابقا أنها فرض وما أجاب به في غاية البيان من حمل الترك ~~فيها على تأخيرها فاسد لأنه أراد حقيقة الترك في غيرها فلو أراد التأخير ~~فيها لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وكذا لو أراد بالواجب حينئذ الفرض فيها ~~والواجب الاصطلاحي في غيرها وهو جمع كذلك كذا في الغاية ورده في الكافي بأن ~~الممنوع اجتماعهما مرادين بلفظ واحد وهو لم يتعرض للإرادة بل قال يحتمل هذا ~~وذاك ولا فساد كاحتمال القرء الحيض والطهر كما في المجتبى وغيره وما في ~~النهاية من أن الأوجه فيه أن يحمل على رواية الحسن عن أبي حنيفة بأنه تجوز ~~الصلاة بدون القعدة الأخيرة ليس بأوجه لأنها رواية ضعيفة جدا لأنهم نقلوا ~~الإجماع على فرضيتها كما قدمناه والظاهر أنه سهو وقع من صاحب الهداية. # الثامن لفظ السلام ولا يتصور إيجاب السجود بتركه لأنه بعد القعود الأخير ~~إذا لم يأت بمناف فإنه يسلم وإن أتى بمناف فلا سجود ولهذا قال في التجنيس ~~والسهو عن السلام يوجب سجود السهو والسهو عنه أن يطيل القعدة ويقع عنده أنه ~~خرج من الصلاة ثم يعلم ذلك فيسلم ويسجد لأنه أخر واجبا أو ركنا على اختلاف ~~الأصلين اه. # وإنما يتصور إيجابه بتأخيره كما قدمناه وذكرنا في باب صفة الصلاة أن ~~الواجب منه التسليمة الأولى وهي السلام دون عليكم ورحمة الله وفي البدائع ~~أنه لو سلم عن يساره أولا لا سهو عليه لأنه ترك السنة ms0827 وفي الظهيرية وإذا ~~سلم الرجل عن يمينه وسها عن التسليمة الأخرى فما دام في المسجد يأتي ~~بالأخرى وإن استدبر القبلة وعامة المشايخ على أنه لا يأتي متى استدبر ~~القبلة اه. ### | [ترك قنوت الوتر] # التاسع قنوت الوتر وقدمنا أنه لا يختص بدعاء وأنه لا يعود إليه لو ركع ~~على الصحيح كما في المجتبى وغيره فحينئذ يتحقق تركه بالركوع وأنه سنة ~~عندهما كالوتر فالوجوب بتركه إنما هو قوله فقط وفي فتح القدير ولو قرأ ~~القنوت في الثالثة ونسي قراءة الفاتحة أو السورة أو كليهما فتذكر بعدما ركع ~~قام وقرأ وأعاد القنوت والركوع لأنه رجع إلى محله قبله ويسجد للسهو بخلاف ~~ما لو نسي سجدة التلاوة ومحلها فتذكرها في الركوع أو السجود أو القعود فإنه ~~ينحط لها ثم يعود إلى ما كان فيه فيعيده استحبابا اه. # ومما ألحق به تكبيره وجزم الشارح بوجوب السجود بتركها وذكر في الظهيرية ~~أنه لو ترك تكبيرة القنوت فإنه لا رواية لهذا وقيل يجب سجود السهو اعتبارا ~~بتكبيرات العيد وقيل لا يجب اه. # وينبغي ترجيح عدم الوجوب لأنه الأصل ولا دليل عليه بخلاف تكبيرات العيد ~~فإن دليل الوجوب المواظبة مع قوله تعالى {ويذكروا اسم الله في أيام ~~معلومات} [الحج: 28] ### | [الإمام إذا سها عن التكبيرات حتى ركع] # العاشر تكبيرات العيدين قال في البدائع إذا تركها أو نقص منها أو زاد ~~عليها أو أتى بها في غير موضعها فإنه يجب عليه السجود وذكر في كشف الأسرار ~~أن الإمام إذا PageV02P103 # سها عن التكبيرات حتى ركع فإنه يعود إلى القيام لأنه ~~قادر على حقيقة الأداء فلا يعمل بشبه بخلاف المسبوق إذا أدرك الإمام في ~~الركوع فإنه يأتي بالتكبيرات في الركوع لأنه عجز عن حقيقته فيعمل بشبهه اه. # ومما ألحق بها تكبيرة الركوع الثاني من صلاة العيد فإنه يجب سجود السهو ~~بتركها لأنها واجبة تبعا لتكبيرات العيد بخلاف تكبيرة الركوع الأول لأنها ~~ليست ملحقة بها ذكره الشارح وصاحب المجتبى وفي البدائع ولو نسي التكبير في ~~أيام التشريق لا سهو عليه لأنه لم يترك ms0828 واجبا من واجبات الصلاة. ### | [الإمام إذا جهر فيما يخافت أو خافت فيما يجهر] # الحادي عشر والثاني عشر الجهر على الإمام فيما يجهر فيه والمخافتة مطلقا ~~فيما يخافت فيه واختلفت الرواية في المقدار والأصح قدر ما تجوز به الصلاة ~~في الفصلين لأن اليسير من الجهر والإخفاء لا يمكن الاحتراز عنه وعن الكثير ~~يمكن وما تصح به الصلاة كثير غير أن ذلك عنده آية واحدة وعندهما ثلاث آيات ~~وهذا في حق الإمام دون المنفرد لأن الجهر والمخافتة من خصائص الجماعة كذا ~~في الهداية وذكرها قاضي خان في فتاويه أن ظاهر الرواية وجوب السجود على ~~الإمام إذا جهر فيما يخافت أو خافت فيما يجهر قل ذلك أو كثر وكذا في ~~الظهيرية والذخيرة زاد في الخلاصة وعليه اعتماد شمس الأئمة الحلواني لا على ~~رواية النوادر وفي الظهيرية وروى أبو سليمان أن المنفرد إذا ظن أنه إمام ~~فجهر كما يجهر الإمام يلزمه سجود السهو اه. # وهو مبني على وجوب المخافتة عليه وهو رواية الأصل وهو الصحيح كما في ~~البدائع وفي العناية أن ظاهر الرواية أن الإخفاء ليس بواجب عليه وذكر ~~الولوالجي أنه إذا جهر فيما يخافت فيه يجب سجدة السهو قل أو كثر وإذا خافت ~~فيما يجهر به لا يجب ما لم يكن قدر ما يتعلق به وجوب الصلاة على الاختلاف ~~الذي مر وهذا أصح اه. # فقد اختلف الترجيح على ثلاثة أقوال وينبغي عدم العدول عن ظاهر الرواية ~~الذي نقله الثقات PageV02P104 # من أصحاب الفتاوى كما لا يخفى وذكر في الخلاصة أنه لو ~~أسمع رجلا أو رجلين لا يكون جهرا والجهر أن يسمع الكل اه. # وصرحوا بأنه إذا جهر سهوا بشيء من الأدعية والأثنية ولو شهدا فإنه لا يجب ~~عليه السجود قال العلامة الحلبي ولا يعري القول بذلك في التشهد من تأمل اه. # وقد اقتصر المصنف على هذه الواجبات في باب صفة الصلاة وبقي واجب آخر وهو ~~عدم تأخير الفرض والواجب وعدم تغييرهما وعليه تفرع مسائل منها لو ركع ~~ركوعين أو سجد ثلاثا في ركعة لزمه ms0829 السجود لتأخير الفرض وهو السجود في الأول ~~والقيام في الثاني وكذا لو قعد في محل القيام أو قام في محل القعود المفروض ~~وإنما قيدنا بالفروض لأنه لو قام في محل الواجب فقد لزمه السجود لترك ~~الواجب لا لتأخيره وكذا لو قرأ آية في الركوع أو السجود أو القومة فعليه ~~السهو كما في الظهيرية وغيرها وعلله في المحيط بتأخير ركن أو واجب عليه ~~وكذا لو قرأها في القعود إن بدأ بالقراءة وإن بدأ بالتشهد ثم قرأها فلا سهو ~~عليه كما في المحيط وفي البدائع لو قرأ القرآن في ركوعه أو في سجوده لا سهو ~~عليه لأنه ثناء وهذه الأركان مواضع الثناء اه. # ولا يخفى ما فيه فالظاهر الأول ومنها لو كرر الفاتحة في الأوليين فعليه ~~السهو لتأخير السورة ومنها لو تشهد في قيامه بعد الفاتحة لزمه السجود ~~وقبلها لا على الأصح لتأخير الواجب في الأول وهو السورة وفي الثاني محل ~~الثناء وهو منه وفي الظهيرية لو تشهد في القيام إن كان في الركعة الأولى لا ~~يلزمه شيء وإن كان في الثانية اختلف المشايخ فيه، والصحيح أنه لا يجب اه. # فقد اختلف التصحيح والظاهر الأول المنقول في التبيين وغيره ومنها لو كرر ~~التشهد في القعدة الأولى فعليه السهو لتأخير القيام ولو كذا لو صلى على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها لتأخيره واختلفوا في قدره والأصح وجوبه ~~باللهم صل على محمد وإن لم يقل وعلى آله وذكر في البدائع أنه يجب عليه ~~السجود عنده وعندهما لا يجب لأنه لو وجب لوجب لجبر النقصان ولا يعقل نقصان ~~في الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو حنيفة - رحمه الله - ~~يقول لا يجب عليه بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بل بتأخير ~~الفرض وهو القيام إلا أن التأخير حصل بالصلاة فيجب عليه من حيث إنها تأخير ~~لا من حيث إنها صلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - اه. # وقد حكي في المناقب أن أبا حنيفة رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في ms0830 ~~المنام فقال له كيف أوجبت على من صلى علي سجود السهو فأجابه بكونه صلى عليك ~~ساهيا فاستحسنه منه ولو كرر التشهد في القعدة الأخيرة فلا سهو عليه # وفي شرح الطحاوي لم يفصل وقال لا سهو عليه فيهما كذا في الخلاصة ومنها ~~إذا شك في صلاته فتفكر حتى استيقن ولا يخلو إما أن يشك في شيء من هذه ~~الصلاة أو في صلاة قبلها وكل على وجهين أما إن طال تفكره بأن كان مقدار ما ~~يمكنه أن يؤدي فيه ركنا من أركان الصلاة أو لم يطل وإن لم يطل فلا سهو عليه ~~سواء كان تفكره بسبب شك في هذه الصلاة أو في غيرها لأن الفكر القليل لا ~~يمكن الاحتراز عنه فكان عفوا دفعا للحرج وإن طال تفكره فإن كان في غير هذه ~~الصلاة فلا سهو عليه وإن كان فيها فعليه السهو واستحسانا لتأخير الأركان عن ~~أوقاتها فتمكن النقصان فيها بخلاف ما إذا شك في صلاة أخرى وهو في هذه ~~الصلاة لأن الموجب للسهو في هذه الصلاة سهو هذه الصلاة لا سهو صلاة أخرى ~~كذا في البدائع وفي الذخيرة هذا إذا كان PageV02P105 # التفكر يمنعه عن التسبيح أما إذا كان يسبح أو يقرأ ~~ويتفكر فلا سهو عليه وفي الظهيرية ولو سبقه الحدث فذهب ليتوضأ فشك أنه صلى ~~ثلاثا أو أربعا وشغله ذلك عن وضوئه ساعة ثم استيقن فأتم وضوءه فعليه السهو ~~لأنه في حرمة الصلاة فكان الشك في هذه الحالة بمنزلة الشك في حالة الأداء ~~وإذا قعد في صلاته قدر التشهد ثم شك في شيء من صلاته أنه صلى ثلاثا أو ~~أربعا حتى شغله ذلك عن التسليم ثم استيقن وأتم صلاته فعليه السهو اه. # فالأحسن أن يفسر طول التفكير بأن يشغله عن مقدار أداء ركن أو واجب ليدخل ~~السلام كما في المحيط قيد بترك الواجب لأنه لا يجب بترك سنة كالثناء ~~والتعوذ والتسمية وتكبيرات الركوع والسجود وتسبيحاتها ورفع اليدين في ~~تكبيرة الافتتاح وتكبيرات العيدين والتأمين والتسميع والتحميد كذا في ~~المحيط والخلاصة # وجزم الشارح بوجوب ms0831 السجود بترك التسمية مصدرا به ثم قال وقيل لا يجب وكذا ~~في المجتبى وصرح في القنية بأن الصحيح وجوب التسمية في كل ركعة وتبعه ~~العلامة ابن وهبان في منظومته وكله مخالف لظاهر المذهب المذكور في المتون ~~والشروح والفتاوى من أنها سنة لا واجب فلا يجب بتركها شيء ولو ترك فرضا ~~فإنه لا ينجبر بالسجود بل تبطل الصلاة أصلا وفي البدائع وأما بيان أن ~~المتروك ساهيا هل يقضى أو لا فنقول أنه يقضى إن أمكنه التدارك بالقضاء سواء ~~كان من الأفعال أو الأذكار وإن لم يمكن فإن كان المتروك فرضا فسدت وإن كان ~~واجبا لا تفسد ولكنه ينقص ويدخل في حد الكراهة فإذا ترك سجدة صلبية من ركعة ~~قضاها في آخرها إذا تذكر ولا تلزمه إعادة ما بعدها وإذا كانا سجدتين قضاهما ~~ويبدأ بالأولى ثم بالثانية لأن القضاء على حسب الأداء ولو كانت إحداهما ~~سجدة تلاوة وتركها من الأولى والأخرى صلبية تركها من الثانية يراعي الترتيب ~~أيضا فيبدأ بالتلاوية عند عامة العلماء ولو كان المتروك ركوعا فلا يتصور ~~فيه القضاء وكذا إذا ترك سجدتين من ركعة لأنه لا يعتد بالسجود قبل الركوع ~~لعدم مصادفته محله فلو قرأ وسجد ولم يركع ثم قام فقرأ وركع وسجد فهذا قد ~~صلى ركعة ولا يكون هذا الركوع قضاء عن الأول وكذا لو قرأ وركع ولم يسجد ثم ~~رفع رأسه فقرأ ولم يركع ثم سجد فهذا قد صلى ركعة ولا يكون هذا السجود قضاء ~~عن الأول وكذا إذا قرأ وركع ثم رفع رأسه وقرأ وركع وسجد فإنما صلى ركعة ~~والصحيح أن المعتبر الركوع الأول لكونه صادف محله فوقع الثاني مكررا وكذا ~~إذا قرأ ولم يركع وسجد ثم قام فقرأ وركع ولم يسجد ثم قام فقرأ ولم يركع ~~وسجد فإنما صلى ركعة # وأما الأذكار فإذا ترك القراءة في الأوليين قضاها في الآخرين وقد تقدم ~~حكم ترك الفاتحة أو السورة في الأوليين وإذا ترك التشهد في القعدة الأخيرة ~~ثم قام فتذكر عاد وتشهد إذا لم يقيد بالسجدة بخلافه ms0832 في الأولى كما سيأتي ~~مفصلا. # الخامس أنه لا يتكرر الوجوب بترك PageV02P106 # أكثر من واجب حتى لو ترك جميع واجبات الصلاة ساهيا ~~فإنه لا يلزمه أكثر من سجدتين لأنه تأخر عن زمان العلة وهو وقت وقوع السهو ~~مع أن الأحكام الشرعية لا تؤخر عن عللها فعلم أنه لا يتكرر إذ الشرع لم يرد ~~به وسيأتي أن المسبوق يتابع إمامه في سجود السهو وثم إذا قام إلى القضاء ~~وسها فإنه يسجد ثانيا فقد تكرر سجود السهو وأجاب عنه في البدائع بأن ~~التكرار في صلاة واحدة غير مشروع وهما صلاتان حكما وإن كانت التحريمة واحدة ~~لأن المسبوق فيما يقضي كالمنفرد ونظيره المقيم إذا اقتدى بالمسافر فسها ~~الإمام يتابعه المقيم في السهو وإن كان المقيم ربما يسهو في إتمام صلاته ~~وعلى تقدير السهو ويسجد في أصح الروايتين لكن لما كان منفردا في ذلك كان ~~صلاتين حكما اه. # وعلله في المحيط بأن السجدة المتقدمة لا ترفع النقصان المتأخر فأما ~~السجدة المتأخرة فإنها ترفع النقصان المتقدم ولا يشكل عليه ما في عمدة ~~الفتاوى للصدر الشهيد وخزانة الفقه لأبي الليث من أن التشهد يقع في صلاة ~~واحدة عشر مرات وصورته رجل أدرك الإمام في التشهد الأول من المغرب وتشهد ~~معه ثم يتشهد معه في الثانية وكان على الإمام سهو فتشهد معه في الثالثة ثم ~~ذكر الإمام أن عليه سجدة التلاوة فإنه يسجد معه ويتشهد معه الرابعة ثم يسجد ~~للسهو ويتشهد معه الخامسة فإذا سلم الإمام فإنه يقوم إلى قضاء ما سبق به ~~فيصلي ركعة ويتشهد السادسة فإذا صلى ركعة أخرى يتشهد السابعة وكان قد سها ~~فيما يقضي فيسجد ويتشهد الثامنة ثم تذكر أنه قرأ آية السجدة في قضائه فإنه ~~يسجد ويتشهد التاسعة ثم يسجد للسهو ويتشهد للعاشرة اه. # مع أنه قد تكرر السجود للسهو في صلاة واحدة حقيقة وحكما وهي صلاة الإمام ~~والمسبوق بسبب السجدة الخامسة فيهما وأما التشهد الرابع فلكونه بسبب سجود ~~التلاوة ارتفع تشهد القعدة لا أن لسجود التلاوة تشهدا لأن سجود التلاوة رفع ~~ما ms0833 كان قبله من التشهد والقعود وسجود السهو فكأنه لم يسجد للسهو فلذا يسجد ~~آخرا كما لو سجد للسهو ثم نوى الإقامة حتى صار فرضه أربعا فإنه يعيد سجود ~~السهو وفي الظهيرية إذا سها الإمام ثم سها خليفته سجد الثاني سجدتين وكفاه. # (قوله وبسهو إمامه لا بسهوه) معطوف على قوله بترك واجب فأفاد أن السجود ~~له سببان إما ترك الواجب أو سهو إمامه فإنه يجب عليه متابعته إذا سجد لأنه ~~- عليه الصلاة والسلام - سجد له وتبعه القوم ولأنه تبع لإمامه فيلزمه حكم ~~فعله كالمفسد ونية الإقامة أطلقه فشمل ما إذا كان مقتديا به وقت السهو أو ~~لم يكن وما إذا سجد سجدة واحدة ثم اقتدى به فإنه يتابعه في الأخرى ولا يقضي ~~الأولى كما لا يقضيهما لو اقتدى به بعد ما سجدهما لأنه حين دخل في تحريمة ~~الإمام كان النقص قد انجبر بالسجدتين أو بإحداهما ولا يعقل وجوب جابر من ~~غير نقص وقيد بأن يكون الإمام سجد لأنه لو سقط عن الإمام بسبب من الأسباب ~~بأن تكلم أو أحدث متعمدا أو خرج من المسجد فإنه يسقط عن المقتدي بخلاف ~~تكبير التشريق حيث يأتي به المؤتم وإن تركه الإمام لكونه لا يؤدي في حرمتها ~~وشمل كلامه المدرك والمسبوق واللاحق فإنه يلزمهم بسهو إمامهم لكن اللاحق لا ~~يتابع الإمام في سجود السهو إذا انتبه في حال اشتغال الإمام بسجود السهو أو ~~جاء إليه من الوضوء في هذه الحالة إنما يبدأ بقضاء ما فاته ثم يسجد في آخر ~~صلاته والمسبوق والمقيم خلف المسافر يتابعان الإمام في سجود السهو ثم ~~يشتغلان بالإتمام والفرق أن اللاحق التزم متابعة الإمام فيما اقتدى به على ~~نحو ما يصلي الإمام وإنه اقتدى به في جميع الصلاة فيتابعه في جميعها على ~~نحو ما أدى الإمام والإمام أدى الأول فالأول وسجد لسهوه في آخر صلاته فكذا ~~اللاحق فأما المسبوق فقد التزم بالاقتداء به متابعة بقدر ما هو صلاة الإمام PageV02P107 # وقد أدرك هذا القدر فيتابعه فيه ثم ينفرد وكذا المقيم ~~المقتدي بالمسافر ms0834 فلو كان مسبوقا بثلاث ولاحقا بركعة فسجد إمامه للسهو فإنه ~~يقضي ركعة بغير قراءة لأنه لاحق ويتشهد ويسجد للسهو لأن ذلك موضع سجود ~~الإمام ثم يصلي ركعة بقراءة ويقعد لأنها ثانية صلاته ولو كان على العكس سجد ~~للسهو بعد الثالثة كذا في المحيط # ولو سجد اللاحق مع الإمام للسهو لم يجزه لأنه في غير أوانه في حقه فعليه ~~أن يعيد إذا فرغ من قضاء ما عليه ولكن لا تفسد صلاته لأنه ما زاد إلا ~~سجدتين بخلاف المسبوق إذا تابع الإمام في سجود السهو ثم تبين أنه لم يكن ~~على الإمام سهو حيث تفسد صلاة المسبوق لكونه اقتدى في موضع الانفراد لا ~~لزيادة السجدتين ولم يوجد في اللاحق لأنه مقتد في جميع ما يؤدي كذا في ~~البدائع وفصل في المحيط بين أن يعلم أنه ليس على إمامه سهو فيفيد وبين أن ~~لا يعلم أنه لم يكن عليه فلا يفسد لأن كثيرا ما يقع لجهلة الأئمة فسقط ~~اعتبار المفسد هنا للضرورة اه. # ولو لم يتابع المسبوق إمامه وقام إلى قضاء ما سبق به فإنه يسجد في آخر ~~صلاته استحسانا لأن التحريمة متحدة فجعل كأنها صلاة واحدة ولو سها فيما ~~يقضي ولم يسجد لسهو إمامه كفاه سجدتان ولو سجد مع الإمام ثم سها فيما يقضي ~~فعليه السهو ثانيا لما مر أن ذلك أداء السهو في صلاتين حكما فلم يكن تكرارا ~~ثم المسبوق إنما يتابع الإمام في السهو لا في السلام فيسجد معه ويتشهد فإذا ~~سلم الإمام قام إلى القضاء فإن سلم فإن كان عامدا فسدت وإلا فلا ولا سجود ~~عليه إن سلم قبل الإمام أو معه وإن سلم بعده لزمه لكونه منفردا حينئذ وعلى ~~هذا لو أحدث الإمام بعد السلام قبل السجود فاستخلف مسبوقا وارتكب خلاف ~~الأولى وتقدم ينبغي أن يستخلف مدركا ليسجد بهم ويسجد هو معهم فإن لم يسجد ~~مع خليفته سجد في آخر صلاته فإن لم يجد المسبوق مدركا وكانوا كلهم مسبوقين ~~قاموا وقضوا ما سبقوا به فرادى ثم إذا فرغوا ms0835 يسجدون ولو قام المسبوق إلى ~~قضاء ما سبق به بعدما سلم الإمام ثم تذكر الإمام أن عليه سجود السهو قبل أن ~~يقيد المسبوق ركعة بسجدة فعليه أن يرفض ذلك ويعود إلى متابعة الإمام ثم إذا ~~سلم الإمام قام إلى قضاء ما سبق به ولا يعتد بما فعل من القيام والقراءة ~~والركوع ولو لم يعد إلى الإمام ومضى على صلاته يجوز ويسجد للسهو بعدما فرغ ~~من القضاء استحسانا ولو تذكر الإمام أن عليه سجدتي السهو بعد ما قيد ~~المسبوق ركعته بسجدة فإنه لا يعود إلى الإمام ولا يتابعه في سجود السهو ولو ~~تابعه فيها تفسد صلاته لزيادة ركعة # وقد ذكرنا بقية مسائل المسبوق في باب الحدث في الصلاة ولو سها الإمام في ~~صلاة الخوف سجد للسهو وتابعه فيها الطائفة الثانية وأما الطائفة الأولى ~~فإنما يسجدون بعد الفراغ من الإتمام لأن الثانية بمنزلة المسبوقين والأولى ~~بمنزلة اللاحقين وإنما لم يلزم المأموم سهو نفسه لأنه لو سجد وحده كان ~~مخالفا لإمامه إن سجد قبل السلام وإن أخره إلى ما بعد سلام الإمام يخرج من ~~الصلاة بسلام الإمام لأنه سلام عمد ممن لا سهو عليه ولو تابعه الإمام ينقلب ~~التبع أصلا وشمل كلامه المدرك واللاحق فإنه مقتد في جميع صلاته بدليل أنه ~~لا قراءة عليه فلا سجود لو سها فيما يقضيه مطلقا وأما المقيم إذا اقتدى ~~بالمسافر ثم قام لإتمام صلاته وسها فذكر الكرخي أنه كاللاحق فلا سجود عليه ~~بدليل أنه لا يقرأ وذكر في الأصل أنه يلزمه السجود وصححه في البدائع لأنه ~~إنما اقتدى بالإمام بقدر صلاة الإمام فإذا انقضت صلاة الإمام صار منفردا ~~فيما وراء ذلك وإنما لا يقرأ فيما يتم لأن القراءة فرض في الأوليين وقد قرأ ~~الإمام فيهما وشمل المسبوق فيما يؤديه مع الإمام وأما فيما يقضيه فهو ~~كالمنفرد كما تقدم # وعليه يفرع ما إذا سلم ساهيا فإن كان قبل الإمام أو معه فلا سهو وإن PageV02P108 # كان بعده فعليه كما ذكرناه وفي المحيط وغيره وينبغي ~~للمسبوق أن يمكث ساعة بعد ms0836 فراغ الإمام ثم يقوم لجواز أن يكون على الإمام ~~سهو. # (قوله وإن سها عن القعود الأول وهو إليه أقرب عاد وإلا لا) أي إلى القعود ~~لأن الأصل أن ما يقرب من الشيء يأخذ حكمه كفناء المصر وحريم البئر فإن كان ~~أقرب إلى القعود بأن رفع أليتيه من الأرض وركبتاه عليها أو ما لم ينتصب ~~النصف الأسفل وصححه في الكافي فكأنه لم يقم أصلا فإن كان إلى القيام أقرب ~~فكأنه قد قام وهو فرض قد تلبس به فلا يجوز رفضه لأجل واجب وهو القعدة وهذا ~~التفصيل مروي عن أبي يوسف واختاره مشايخ بخارى وارتضاه أصحاب المتون وفي ~~الكافي واستحسن مشايخنا روايته وذكر في المبسوط أن ظاهر الرواية إذا لم ~~يستتم قائما يعود وإذا استتم قائما لا يعود لأنه جاء في الحديث عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قام من الثانية إلى الثالثة قبل أن يقعد فسبحوا ~~به فعاد وروي أنه لم يعد وكان بعدما استتم قائما وهذا لأنه لما استتم قائما ~~اشتغل بفرض القيام فلا يترك. اه. # وصححه الشارح وفي فتح القدير أنه ظاهر المذهب والتوفيق بين الفعلين ~~المرويين بالحمل على حالتي القرب من القيام وعدمه ليس بأولى منه بالحمل على ~~الاستواء وعدمه ثم لو عاد في موضع وجوب عدمه اختلفوا في فساد صلاته فصحح ~~الشارح الفساد لتكامل الجناية برفض الفرض بعد الشروع فيه لأجل ما ليس بفرض ~~وفي المبتغى بالغين المعجمة أنه غلط لأنه ليس بترك وإنما هو تأخير كما لو ~~سها عن السورة فركع فإنه يرفض الركوع ويعود إلى القيام ويقرأ لأجل الواجب ~~وكما لو سها عن القنوت فركع فإنه لو عاد وقنت لا تفسد على الأصح وقد يقال ~~أنه لو عاد وقرأ السورة صارت السورة فرضا فقد عاد من فرض إلى فرض والقنوت ~~له شبهة القرآنية على ما قيل أنه كان قرآنا فنسخ فقد عاد إلى ما فيه شبهة ~~القرآنية أو عاد إلى فرض وهو القيام فإن كل ركن طوله فإنه يقع فرضا كله وفي ~~فتح القدير ms0837 وفي النفس من التصحيح شيء وذلك أن غاية الأمر في الرجوع إلى ~~القعدة الأولى أن تكون زيادة قيام ما في الصلاة وهو وإن كان لا يحل فهو ~~بالصحة لا يخل لما عرف أن زيادة ما دون ركعة لا يفسد إلا أن يفرق باقتران ~~هذه الزيادة بالرفض لكن قد يقال المستحق لزوم الإثم أيضا بالرفض أما الفساد ~~فلم يظهر وجه استلزامه إياه فترجع بهذا البحث القول المقابل للمصحح اه. # فظاهره أنه لم يطلع على تصحيح آخر وقد ذكر في المجتبى ومعراج الدراية أنه ~~لو عاد بعد الانتصاب مخطئا قيل يتشهد لنقضه القيام والصحيح أنه لا يتشهد ~~ويقوم ولا ينتقض قيامه بقعود لم يؤمر به كمن نقض الركوع بسورة لا ينتقض ~~ركوعه اه. # فقد اختلف التصحيح كما رأيت والحق PageV02P109 # عدم الفساد ولا يلزم سجدة التلاوة فإنه يترك الفرض ~~لأجلها وهي واجبة لأن ذلك ثبت بالنص على خلاف القياس وأراد بالقعود الأول ~~القعود في صلاة الفرض رباعيا كان أو ثلاثيا وكذا في صلاة الوتر كما في ~~المحيط أما في النفل إذا قام إلى الثالثة من غير قعدة فإنه يعود ولو استتم ~~قائما ما لم يقيدها بسجدة كذا في السراج الوهاج وحكى فيه خلافا في المحيط ~~قيل لا يعود لأنه صار كالفرض وقيل يعود ما لم يقيدها بالسجدة لأن كل شفع ~~صلاة على حدة في حق القراءة فأمرناه بالعود إلى القعدة احتياطا ومتى عاد ~~تبين أن القعدة وقعت فرضا فيكون رفض الفرض لمكان الفرض فيجوز اه. # وهذا كله في حق الإمام والمنفرد وأما المأموم إذا قام ساهيا فإنه يعود ~~ويقعد لأن القعود فرض عليه بحكم المتابعة إليه أشار في السراج الوهاج فإنه ~~قال إذا تشهد الإمام وقام من القعدة الأولى إلى الثالثة فنسي بعض من خلفه ~~التشهد حتى قاموا جميعا فعلى من لم يتشهد أن يعود ويتشهد ثم يتبع إمامه وإن ~~خاف أن تفوته الركعة الثالثة لأنه تبع لإمامه فيلزمه أن يتشهد بطريق ~~المتابعة وهذا بخلاف المنفرد لأن التشهد الأول في حقه سنة وبعدما ms0838 اشتغل ~~بفرض القيام لا يعود إلى السنة وهاهنا التشهد فرض عليه بحكم المتابعة اه. # وكذا في القنية ففي القعود أولى وظاهره أنه لو لم يعد تبطل صلاته لترك ~~الفرض وفي المجمع ولو نام لاحق سها إمامه عن القعدة الأولى فاستيقظ بعد ~~الفراغ أمرناه بترك القعدة اه . # وفي آخر فتاوى الولوالجي من مسائل متفرقة مريض يصلي بالإيماء فلما بلغ ~~حالة التشهد فظن أنه حالة القيام فاشتغل بالقراءة ثم تذكر أنه حالة التشهد ~~فلا يخلو إما إن كان التشهد الأول أو التشهد الثاني فإن كان التشهد الأول ~~فحالة القراءة تنوب عن القيام فلا يعود إلى التشهد ويتم الصلاة وإن كان ~~التشهد الثاني رجع إلى التشهد ويتم الصلا وكذلك الجواب في الصحيح إذا قام ~~قبل أن يتشهد اه. # (قوله ويسجد للسهو) خاص بقوله وإلا لا كما صححه المصنف في الكافي تبعا ~~لصاحب الهداية لترك الواجب وأما إذا كان إلى القعود أقرب وعاد فلا سجود ~~عليه كما إذا لم يقم لأن الشرع لم يعتبره قياما وإلا لم يطلق له القعود ~~فكان معتبرا قعودا أو انتقالا للضرورة وهذا الاعتبار ينافيه اعتبار التأخير ~~المستتبع لوجوب السجود وفي الخلاصة وفي رواية إذا قام على ركبتيه لينهض ~~يقعد وعليه السهو ويستوي فيه القعدة الأولى والثانية وعليه الاعتماد وإن ~~رفع أليتيه عن الأرض وركبتاه على الأرض ولم يرفعهما لا سهو عليه كذا روي عن ~~أبي يوسف وفي الأجناس عليه السهو ويستوي في ذلك القعدة الأولى والأخيرة اه. # فالحاصل على هذا المعتمد أنه إن كان إلى القعود أقرب فإنه يعود مطلقا فإن ~~رفع ركبتيه من الأرض لزمه السجود وإلا فلا وهو مخالف للتصحيح السابق في ~~بعضه وفي الولوالجية المختار وجوب السجود لأنه بقدر ما اشتغل بالقيام صار ~~مؤخرا واجبا وجب وصله بما قبله من الركن فصارتا كالواجب فيجب عليه سجدتا ~~السهو اه. # فاختلف الترجيح على أقوال ثلاثة والأكثر على الأول. # (قوله وإن سها عن الأخير عاد ما لم يسجد) لأن فيه إصلاح صلاته فأمكنه ذلك ~~لأن ما دون الركعة بمحل ms0839 الرفض أراد بالأخير القعود المفروض ليشمل الفرض ~~الرباعي والثلاثي والثنائي فإن قعوده ليس متعددا إلا أن يقال إنه يسمى ~~أخيرا باعتبار أنه آخر الصلاة لا باعتبار أنه مسبوق بمثله أطلقه فشمل ما ~~إذا لم يقعد أصلا أو جلس جلسة خفيفة أقل من قدر التشهد وإذا عاد احتسب له ~~الجلسة الخفيفة حتى لو كان كلا الجلستين PageV02P110 # مقدار التشهد ثم تكلم بعده جازت صلاته كما قدمناه في ~~باب صفة الصلاة عن الولوالجية (قوله وسجد للسهو) لتأخيره فرضا وهو القعود ~~الأخير وعلله في الهداية بأنه أخر واجبا فقالوا أراد به الواجب القطعي وهو ~~الفرض وهو أولى مما في العناية من تفسير بإصابة لفظ السلام لأنه لم يؤخره ~~عن محله لأن محله بعد القعود ولم يقعد وإنما آخر القعود والأولى أن يقال ~~أراد به الواجب الذي يفوت الجواز بفوته إذ ليس دليلها قطعيا # (قوله فإن سجد بطل فرضه برفعه) لأنه استحكم شروعه في النافلة قبل إكمال ~~أركان المكتوبة ومن ضرورته خروجه عن الفرض وهذا لأن الركعة بسجدة واحدة ~~صلاة حقيقة حتى يحنث في يمينه لا يصلي وقوله برفعه أي برفع الوجه عن الأرض ~~إشارة إلى أن المختار للفتوى أنه لا يبطل بوضع الجبهة كما هو مروي عن أبي ~~يوسف لأن تمام الشيء بآخره وآخر السجدة الرفع إذ الشيء إنما ينتهي بضده ~~ولهذا لو سجد قبل إمامه فأدركه إمامه فيه جاز ولو تمت بالوضع لما جاز لأن ~~كل ركن أداه قبل إمامه لا يجوز ولأنه لو تم قبل الرفع لم ينقضه الحدث لكن ~~الاتفاق على لزوم إعادة كل ركن وجد فيه سبق الحدث بقيد البناء وثمرة ~~الاختلاف فيما إذا أحدث في السجود فانصرف وتوضأ ثم تذكر أنه لم يقعد في ~~الرابعة قال أبو يوسف لا يعود إلى القعود وبطل فرضه وقال محمد يعود ويتم ~~فرضه قالوا أخبر أبو يوسف بجواب محمد فقال زه صلاة فسدت يصلحها الحدث وهذا ~~معنى ما يسأله العامة أي صلاة يصلحها الحدث فهي هذه الصلاة على قول محمد ~~وزه كلمة استعجاب ms0840 وإنما قالها أبو يوسف تهكما وقيل الصواب بالضم والزاي ~~ليست بخالصة كذا في المغرب وفي فتح القدير وهذا أعني صحة البناء بسبب سبق ~~الحدث إذا لم يتذكر في ذلك السجود أنه ترك سجدة صلبية من صلاته فإن تذكر ~~ذلك فسدت اتفاقا اه. # ولا يخفى ما فيه بل لا يصح هذا التقييد لأنه إذا سبقه الحدث وهو ساجد لم ~~يخلط النفل بالفرض قبل إكماله عند محمد سواء تذكر أن عليه سجدة صلبية أو لا ~~إذ لا فرق بين أن يكون عليه ركن واحد أو ركنان وعبارة الخلاصة أولى وهي ولو ~~قيد الخامسة بالسجدة فتذكر أنه ترك سجدة صلبية من صلاته لا تنصرف هذه ~~السجدة إليها لما أنه تشترط النية في السجدة وصلاته فاسدة اه. # وإذا بطل فرض الإمام برفعه بطل فرض المأموم سواء كان قعد أو لا ولذا ذكر ~~قاضي خان في فتاويه ولو أن الإمام لم يقعد على رأس الرابعة وقام إلى PageV02P111 # الخامسة ساهيا وتشهد المقتدي وسلم قبل أن يقيد الإمام ~~الخامسة بالسجدة ثم قيدها بالسجدة فسدت صلاتهم جميعا اه. # وسواء كان المأموم مسبوقا أو مدركا كما في الظهيرية وإذا لم يبطل فرض ~~الإمام بعوده قبل السجود لم يبطل فرض المأموم وإن سجد لما في المحيط لو صلى ~~إمام ولم يقعد في الرابعة من الظهر وقام إلى الخامسة فركع وتابعه القوم ثم ~~عاد الإمام إلى القعدة ولم يعلم القوم حتى سجدوا سجدة لا تفسد صلاتهم لأنهم ~~لما عاد الإمام إلى القعدة ارتفض ركوعه فيرتفض ركوع القوم أيضا تبعا له ~~لأنه بناء عليه فبقي لهم زيادة سجدة وذلك لا يفسد الصلاة اه. # وهذا مما يلغز به فيقال مصل ترك القعدة الأخيرة # وقيد الخامسة بسجدة ولم تبطل صلاته ومصل قعد ولم يعتبر قعوده وبطلت بتركه ~~وقيد بقوله ولم يعلم القوم لما في المجتبى أنه لو عاد الإمام إلى القعود ~~قبل السجود وسجد المقتدي عمدا تفسد وفي السهو خلاف والأحوط الإعادة اه. # وفي فتح القدير ولا يخفى عدم متابعتهم له فيما إذا قام ms0841 قبل القعدة وإذا ~~عاد لا يعيدوا التشهد . # (قوله فصارت نفلا فيضم إليها سادسة) لما سبق مرارا من أنه لا يلزم من ~~بطلان الوصف بطلان الأصل عندهما خلافا لمحمد فيضم سادسة لأن التنفل بالوتر ~~غير مشروع ولو لم يضم فلا شيء عليه لأنه ظان وشروعه ليس بملزم وإذا اقتدى ~~به إنسان في الخامسة ثم أفسدها فعلى قول محمد لا يتصور القضاء وعندهما يقضي ~~ستا لشروعه في تحريمه الست بخلاف ما إذا عاد الإمام قبل السجدة فإنه يقضي ~~أربعا ثم صرح المصنف في الوافي بأن ضم السادسة مندوب وتركه في المختصر ~~للاختلاف وفي عبارة القدوري تبعا لرواية الأصل إشارة إلى الوجوب فإنه قال ~~وكان عليه أن يضم إليها ركعة سادسة ووجهه في فتح القدير بعدم جواز التنفل ~~بالوتر وفي المبسوط وأحب إلي أن يشفع الخامسة لأن النفل شرع شفعا لا وترا ~~كذا في البدائع وإلا ظهر الندب لأن عدم جواز التنفل بالوتر إنما هو عند ~~القصد أما عند عدمه فلا ولهذا لا يلزمه شيء لو قطعه وفي السراج الوهاج أن ~~ضم السادسة في سائر الصلوات إلا في العصر فإنه لا يضم إليها لأنه يكون ~~تطوعا قبل المغرب وذلك مكروه وفي قاضي خان إلا الفجر فإنه لا يضيف إليها ~~لأن التنفل قبلها وبعدها مكروه اه. # وسيأتي أن الصحيح أنه لو قعد على رأس الرابعة وقام إلى الخامسة وقيدها ~~بسجدة فإنه يضم سادسة ولو كان في الأوقات المكروهة فينبغي أن لا يكره هنا ~~أيضا على الصحيح إذ لا فرق بينهما ولم يذكر المصنف سجود السهو لأن الأصح ~~عدمه لأن النقصان بالفساد لا ينجبر بالسجود ثم اعلم أنه لا فرق في عدم ~~البطلان عند العود قبل السجود والبطلان إن قيد بالسجود بين العمد والسهو ~~ولذا قال في الخلاصة فإن قام إلى الخامسة عمدا أيضا لا تفسد ما لم يقيد ~~الخامسة بالسجدة عندنا ثم اعلم أيضا أن البطلان بالتقييد بالسجدة أعم من أن ~~يكون قد قرأ في الركعة الخامسة أو لا كما في الخلاصة وقد يقال ms0842 إن المفسد ~~خلط النفل بالفرض قبل إكماله والركعة بلا قراءة في النفل غير صحيحة فلم ~~يوجد الخلط فكان زيادة ما دون الركعة وهو ليس PageV02P112 # بمفسد. # (قوله وإن قعد في الرابعة ثم قام عاد وسلم) لأن التسليم في حالة القيام ~~غير مشروع وأمكنه الإقامة على وجهه بالقعود لأن ما دون الركعة بمحل الرفض ~~ثم إذا عاد لا يعيد التشهد وكذا لو نام قاعدا وقال الناطفي يعيد ثم قيل ~~القوم يتبعونه فإن عاد عادوا معه وإن مضى في النافلة اتبعوه لأن صلاتهم تمت ~~بالقعدة والصحيح أنهم لا يتبعونه لأنه لا اتباع في البدعة فإن عاد قبل ~~تقييد الخامسة بالسجدة اتبعوا بالسلام فإن قيد سلموا في الحال. # (قوله وإن سجد للخامسة تم فرضه وضم إليه سادسة) أي لم يفسد فرضه بسجوده ~~كما فسد فيما إذا لم يقعد هذا هو المراد بالتمام وإلا فصلاته ناقصة كما ~~سيأتي وإنما لم يفسد لأن الباقي أصابه لفظ السلام وهي واجبة وإنما يضم ~~إليها أخرى لتصير الركعتان له نفلا للنهي عن الركعة الواحدة وإذا ضم فإنه ~~يتشهد ويسلم ثم يسجد للسهو كما سيأتي ثم لا ينوبان عن سنة الظهر هو الصحيح ~~لأن المواظبة عليهما إنما كانت بتحريمة مبتدأة أطلق في الضم فشمل ما إذا ~~كان في وقت مكروه كما بعد الفجر والعصر لأن التطوع إنما يكره فيهما إذا كان ~~عن اختيار أما إذا لم يكن عن اختيار فلا وعليه الاعتماد وكذا في الخانية ~~وهو الصحيح كذا في التبيين وعليه الفتوى كذا في المجتبى لكن اختلف في الضم ~~في غير وقت الكراهة قيل بالوجوب وقيل بالاستحباب كما قدمناه وأما في وقت ~~الكراهة فقيل بالكراهة والمعتمد المصحح أنه لا بأس به كما عبروا به بمعنى ~~أن الأولى تركه فظاهره أنه لم يقل أحد بوجوبه ولا باستحبابه وفرق الشارح ~~بين الفجر والعصر فصح أنه لا يكره في العصر وجزم بالكراهة في الصبح وفيه ~~نظر إذ لا فرق بين الفجر والعصر فكما صحح عدمها في العصر لزمه تصحيح عدمها ~~في الفجر ولذا ms0843 سوى بينهما في فتح القدير # وقال والنهي عن التنفل القصدي بعدهما ولذا إذا تطوع من آخر الليل فلما ~~صلى ركعة طلع الفجر الأول أن يتمها ثم يصلي ركعتي الفجر لأنه لم يتنفل ~~بأكثر من ركعتي الفجر قصدا اه. # وصرح في التجنيس بأن الفتوى على رواية هشام من عدم الفرق بين الصبح ~~والعصر في عدم كراهة الضم وإن لم يتم الركعتين نفلا فلا شيء عليه كما ~~قدمناه وفي المحيط وإن شرع معه رجل في الخامسة يصلي ركعتين عند أبي يوسف ~~وعند محمد ستا بناء على أن إحرام الفرض انقطع بالانتقال إلى النفل عند أبي ~~يوسف لأن من ضرورة الانتقال إلى النفل انقطاع الفرض فلم يصح شارعا إلا في ~~هذا الشفع وعند محمد لم ينقطع إحرام الفرض وهو الأصح لأنه صار شارعا في ~~النفل من غيره تكبيرة جديدة ولو انقطعت التحريمة لاحتاج إلى تكبيرة جديدة ~~لأن الإحرام الجديد لا ينعقد إلا بتكبيرة جديدة ولما بقيت التحريمة صار ~~شارعا في الكل ولو قطع المقتدي هذا النفل قال محمد لا شيء عليه لأنها غير ~~مضمونة على الإمام فلا تصير مضمونة على المقتدي # وقال أبو يوسف يلزمه قضاء ركعتين وهو الأصح لأن النفل مضمون في الأصل ~~وإنما لم يصر مضمونا على الإمام هنا لعارض وهو شروعه فيه ساهيا وقد انعدم ~~هذا العارض في حق المقتدي صلاة الإمام مضمونة في حق المقتدي بخلاف اقتداء ~~البالغ بالصبي في النوافل فلا يصح عند عامة المشايخ لأن التطوع إنما لم يصر ~~مضمونا على الصبي بأمر أصلي وهو الصبا فلا يمكن أن يجعل معدوما في حق ~~المقتدي فبقي بمنزلة اقتداء المفترض بالمتنفل اه. # فالحاصل أن المصحح قول محمد في كونه يصلي ستا وقول أبي يوسف في لزوم ~~ركعتين لو أفسدها وفي السراج الوهاج وعليه الفتوى وقد قدمنا أنه إذا اقتدى ~~به في الخامسة ولم يكن قعد الإمام قدر التشهد ولم يعد فإنه يلزمه الست ~~والفرق بين المسألتين أن في المسألة الأولى التزم صلاة الإمام وهي ست ركعات ~~نفلا والشروع في ms0844 النفل لا يوجب أكثر من ركعتين إلا بالاقتداء وهاهنا الإمام ~~لم يكن PageV02P113 # متنفلا إلا بركعتين فلزم المأموم ركعتان وفي السراج ~~الوهاج إذا قعد في الرابعة قدر التشهد وقام إلى الخامسة ساهيا واقتدى به ~~رجل لا يصح اقتداؤه ولو عاد إلى القعدة لأنه لما قام إلى الخامسة فقد شرع ~~في النفل فكان اقتداء المفترض بالمتنفل ولو لم يقعد التشهد صح الاقتداء ~~لأنه لم يخرج من الفرض قبل أن يقيدها بسجدة اه. # (قوله وسجد للسهو) الظاهر رجوعه إلى كل من المسألتين فإن كانت الأولى وهي ~~ما إذا عاد وسلم فظاهر لأنه أخر الواجب وهو السلام وكذا إذا شك في صلاته ~~فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فاشتغل بفكره حتى أخر السلام لزمه السهو وإن ~~كانت الثانية وهي ما إذا لم يعد حتى سجد ففيه ثلاثة أقوال فعند أبي يوسف ~~سبب سجوده النقصان المتمكن في النفل بالدخول فيه لا على الوجه المسنون لأنه ~~لا وجه لأن يجب لجبر نقصان في الفرض لأنه قد انتقل منه إلى النفل ومن سها ~~في صلاة لا يجب عليه أن يسجد في أخرى وعند محمد هو لجبر نقصان تمكن بالدخول ~~فيه في الفرض بترك الواجب وهو السلام وصحح الماتريدي أنه جابر للنقص ~~المتمكن في الإحرام فينجبر النقص المتمكن في الفرض والنفل جميعا واختاره في ~~الهداية. # (قوله ولو سجد للسهو في شفع التطوع لم يبن شفعا آخر عليه) لأن السجود ~~يبطل لوقوعه في وسط الصلاة وهو غير مشروع إلا على سبيل المتابعة وظاهر ~~كلامهم أنه يكره البناء كراهة تحريم لتصريحهم بأنه غير مشروع وفي فتح ~~القدير الحاصل أن نقض الواجب وإبطاله لا يجوز إلا إذا استلزم تصحيحه نقض ما ~~هو فوقه اه. # وإنما قال لم يبن ولم يقل لم يصح البناء لأن البناء صحيح وإن كان مكروها ~~لبقاء التحريمة واختلفوا في إعادة سجود السهو والمختار إعادته لأن ما أتى ~~به من السجود وقع في وسط الصلاة فلا يعتد به كالمسافر إذا نوى الإقامة ~~بعدما سجد للسهو ويلزم الأربع ويعيد ms0845 السجود قيد بشفع التطوع لأنه لو كان ~~مسافرا فسجد للسهو ثم نوى الإقامة فله ذلك لأنه لو لم يبن وقد لزمه الإتمام ~~بنية الإقامة بطلت صلاته وفي البناء نقض الواجب ونقض الواجب أدنى فيحتمل ~~دفعا للأعلى لكن يرد على التقييد بشفع التطوع أنه لو صلى فرضا تاما وسجد ~~للسهو ثم أراد أن يبني نفلا عليه ليس له ذلك لما تقدم فلو قال فلو سجد في ~~صلاة لم يبن صلاة عليها إلا في المسافر لكان أولى ولذا لم يقيد في الخلاصة ~~بالتطوع وإنما قال وإذا صلى ركعتين وسها فيها فسجد لسهوه بعد السلام ثم ~~أراد أن يبني عليها ركعتين لم يكن له ذلك بخلاف المسافر إلا أن يقال إن ~~الحكم في الفرض يكون بالأولى لأنه يكره البناء على تحريمته سواء كان سجد ~~للسهو أو لا بخلاف شفع التطوع. # (قوله ولو سلم الساهي فاقتدى به غيره فإن سجد صح وإلا لا) قال محمد هو ~~صحيح سجد الإمام أو لم يسجد لأن عنده سلام من عليه السهو لا يخرجه عن ~~الصلاة أصلا لأنها وجبت جبرا للنقصان فلا بد أن يكون في إحرام الصلاة ~~وعندهما يخرجه على سبيل التوقف لأنه محلل في نفسه وإنما لا يعمل لحاجته إلى ~~أداء السجدة فلا تظهر دونها ولا حاجة PageV02P114 # على اعتبار عدم العود ويظهر الاختلاف في صحة الاقتداء ~~وفي انتقاض الطهارة بالقهقهة وتغيير الفرض بنية الإقامة في هذه الحالة كذا ~~في الهداية وغيرها وظاهره أن الطهارة تنتقض عنده بالقهقهة مطلقا وعندهما إن ~~عاد إلى السجود انتقضت وإلا فلا كما صرح به في غاية البيان وهو غلط فإنه لا ~~تفصيل فيه بين السجود وعدمه عندهما لأن القهقهة أوجبت سقوط سجود السهو عند ~~الكل لفوات حرمة الصلاة لأنها كلام وإنما الحكم هو النقض عنده وعدمه عندهما ~~كما صرح به في المحيط وشرح الطحاوي وظاهره أيضا أنه لو نوى الإقامة فالأمر ~~موقوف عندهما إن سجد لزمه الإتمام وإلا فلا وعند محمد يتم مطلقا وقد صرح به ~~في غاية البيان وهو غلط ms0846 أيضا فإن الحكم فيه إذا نوى الإقامة قبل السجود أنه ~~لا يتغير فرضه عندهما ويسقط عند سجود السهو لأنه لو سجد فقد PageV02P115 # عاد إلى حرمة الصلاة فيتغير فرضه أربعا فيقع سجوده في ~~خلال الصلاة فلا يعتد به فلا فائدة في الإشغال به وعنده يتمها أربعا ويسجد ~~في آخر صلاته كذا في المحيط # وذكر في معراج الدراية أن عندهما لا يتغير فرضه سواء سجد للسهو أو لا ~~لأنه لو تغير قبل السجود لصحت النية قبل السجود ولو صحت لوقعت السجدة وفي ~~وسط الصلاة فصار كأنه لم يسجد أصلا فلو صحت لصحت بلا سجود لا وجه له عندهما ~~لأنه يحصل بعد الخروج فلا يتغير فرضه اه. # وقيدنا بكونه نوى الإقامة قبل السجود لأنه لو نواها بعدما سجد سجدة أو ~~سجدتين تغير فرضه اتفاقا ويسجد في آخرها للسهو ولأن النية صادفت حرمة ~~الصلاة فصار مقيما كذا في المحيط وما في غاية البيان من أن ثمرة الاختلاف ~~تظهر في مسألة رابعة وهي ما اقتدى به إنسان في هذه الحالة ثم وجد منه ما ~~ينافي الصلاة قصدا هل يقضي أم لا فعند محمد يقضي سجد الإمام أو لم يسجد ~~لصحة الاقتداء وعندهما لا يقضي لعدم صحة الاقتداء فليست مسألة رابعة بل ~~متفرعة على مسألة المتن وهي صحة الاقتداء فإنه إن صح الاقتداء أو أفسدها ~~لزمه القضاء وإلا فلا وجعل في الخلاصة ثمرة الاختلاف تظهر أيضا في الصلاة ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأدعية فعند محمد يأتي بهما في ~~القعدة الأخيرة وهي قعدة سجود السهو لأنها قعدة الختم عنده وعندهما يأتي ~~بهما في قعدة الصلاة لأنه لما عاد إلى السجود تبين أنه لم يكن خارجا فكانت ~~الأولى قعدة الختم. # (قوله وسجد للسهو وإن سلم للقطع) رفع لإيهام التخيير بين السجود وعدمه من ~~قوله فإن سجد صح وإلا لا فأفاد أن السجود واجب وإن قصد بسلامه قطع صلاته ~~لأن هذا السلام غير قاطع لحرمة الصلاة أما عند محمد فظاهر لأنه لا يخرجه عن ~~حرمتها أصلا ms0847 عنده وأما عندهما فلا يخرجه خروجا باتا فلا ينقطع الإحرام ~~مطلقا فلما نوى القطع تكون نيته مبدلة للمشروع فلغت كنية الإبانة بصريح ~~الطلاق وكنية الظهر ستا بخلاف ما إذا نوى الكفر فإنه يحكم بكفره لزوال ~~الاعتقاد قيد بسجود السهو لأنه لو سلم وهو ذاكر للسجدة الصلبية تفسد صلاته ~~والفرق أن سجود السهو يؤتى به في حرمة الصلاة وهي باقية والصلبية يؤتى بها ~~في حقيقتها وقد بطلت بالسلام العمد وفي فتح القدير واعلم أن ما قدمناه من ~~قولنا إن سلام من عليه السهو لا يخرجه عن حرمة الصلاة لا يستلزم وقوعه ~~قاطعا وإلا لم يعد إلى حرمتها بل الحاصل من هذا أنه إذا وقع في محله كان ~~محللا مخرجا وبعد ذلك فإن لم يكن عليه شيء مما يجب وقوعه في حرمة الصلاة ~~كان قاطعا مع ذلك وإن كان فإن سلم ذاكر له وهو من الواجبات فقد قطع وتقرر ~~النقص وتعذر جبره إلا أن يكون ذلك الواجب نفس سجود السهو وإن كان ركنا فسدت ~~وإن سلم غير ذاكر أن عليه شيئا لم يصر خارجا وعلى هذا تجري الفروع اه. # وأما إذا سلم وعليه سجدة التلاوة فقد ذكر في الخلاصة وغيرها ولو سلم ~~وعليه سجدة التلاوة وسجدتا السهو إن سلم وهو غير ذاكر لهما أو ذاكر للسهو ~~خاصة فإن سلامه لا يكون قاطعا للصلاة ويسجد للتلاوة أولا ثم يتشهد ويسلم ثم ~~يسجد للسهو وإن سلم وهو ذاكر لهما أو ذاكر للتلاوة خاصة فإن سلامه يكون ~~قاطعا وسقطت عنه التلاوة والسهو وإن سلم وعليه سجدة صلبية وسجدتا السهو إن ~~سلم وهو غير ذاكر لهما أو ذاكر للسهو فإن سلامه لا يكون قاطعا ويسجد ~~للصلبية ويتشهد ويسلم ثم يسجد للسهو وإن سلم وهو ذاكر لهما أو ذاكر للصلبية ~~خاصة فإن سلامه يكون قاطعا وفسدت صلاته ولو سلم وعليه السجدة الصلبية ~~والتلاوة والسهو إن سلم وهو غير ذاكر للكل أو ذاكر للسهو لا يكون سلامه ~~قاطعا ويسجد للأول فالأول إن كانت سجدة التلاوة أولا فإنه يسجدها ms0848 PageV02P116 # وإن كانت الصلبية أولا فإنه يسجدها ثم يتشهد بعدها ~~وسلم ثم يسجد سجدتي السهو وإن كان ذاكرا للصلبية أو التلاوة أولهما فسدت ~~صلاته وصار سلامه قاطعا للصلاة لأنه سلام سهو في حق أحدهما وسلام عمد في حق ~~الآخر وسلام السهو لا يخرج وسلام العمد يخرج فترجح جانب الخروج احتياطا ولو ~~سلم وعليه السهو والتكبير والتلبية بأن كان محرما وهو في أيام التشريق فإنه ~~لا يسقط عنه ذلك كله سواء كان ذاكرا للكل أو ساهيا للكل اه # وبهذا علم أن قوله وسجد للسهو وإن سلم للقطع مقيد بما إذا لم يكن عليه ~~سجدة صلبية أو سجدة تلاوة متذكرا لها فإن كانت صلبية فسدت الصلاة وإن كانت ~~تلاوة لم تفسد وسقط عنه سجود السهو كما سقط عنه سجود التلاوة وفي نفسي من ~~سقوط سجود السهو شيء لأن التلاوة إنما سقطت لكون الصلاتية لا تقضى خارجها ~~وقد صار خارجا وأما سجود السهو فإنه لا يؤدي في نفس الصلاة وإنما يؤدي في ~~حرمتها وقد علل في فتح القدير لسقوطهما بامتناع البناء بسبب الانقطاع إلا ~~إذا تذكر أنه لم يتشهد فإنه يتشهد ويسجد للتلاوة وصلاته تامة اه. # علل لسقوطها في البدائع بأنه سلام عمد صار به خارجا من الصلاة اه. # ولعله لما صار قاطعا بالنسبة إلى التلاوة صار قاطعا لسجود السهو بطريق ~~التبعية بخلاف ما إذا لم يكن عليه تلاوية ولا صلبية فإنه لم يجعل قاطعا ~~بالنسبة إلى شيء وفي الولوالجية ولو سها فسلم ثم قام فكبر ودخل في صلاة ~~أخرى فرضا كان أو نفلا لا يجب عليه سجود السهو لأن التحريمة الأولى قد ~~انقطعت وهذه تحريمة قد استؤنفت فالنقصان الذي حصل في التحريمة الأولى لا ~~يمكن جبره بفعله في التحريمة الأخرى. # (قوله وإن شك أنه كم صلى أول مرة استأنف وإن كثر تحرى وإلا أخذ بالأقل) ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا شك أحدكم في صلاته فليستقبل» بحمله على ~~ما إذا كان أول شك عرض له توفيقا بينه وبين ما في الصحيح مرفوعا إذا شك ms0849 ~~أحدكم فليتحر الصواب فليتم عليه بحمله على ما إذا كان الشك يعرض له كثيرا ~~وبين ما رواه الترمذي مرفوعا «إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو ~~ثنتين فليبن على واحدة وإن لم يدر ثنتين صلى أو ثلاثا فليبن على ثنتين فإن ~~لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا فليبن على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم» ~~وصححه بحمله على ما إذا لم يكن له ظن فإنه يبني على الأقل ويساعد هذا الجمع ~~المعنى وهو أنه قادر على إسقاط ما عليه دون حرج لأن الحرج بإلزام الاستقبال ~~إنما يلزم عند كثرة عروض الشك له وصار كما إذا شك أنه صلى أو لا والوقت باق ~~يلزمه الصلاة لقدرته على حكم الظاهر وحمل عدم الفساد الذي تظافر عليه ~~الحديثان الآخران على ما إذا كان يكثر منه للزوم الحرج بتقدير الإلزام وهو ~~منتف شرعا بالنافي فوجب أن حكمه بالعمل بما يقع عليه التحري قيد بالشك في ~~الصلاة لأنه لو شك في أركان الحج ذكر الجصاص أنه يتحرى كما في الصلاة وقال ~~عامة مشايخنا يؤدي ثانيا لأن تكرار الركن والزيادة عليه لا تفسد الحج ~~وزيادة الركعة تفسد الصلاة فكان التحري في باب الصلاة أحوط كذا في المحيط # وفي البدائع أنه يبني في الحج على الأقل في ظاهر الرواية وأفاد كلامه أن ~~الشك كان قبل الفراغ منها فلو شك بعد الفراغ منها أنه صلى ثلاثا أو أربعا ~~لا شيء عليه ويجعل كأنه صلى أربعا حملا لأمره على الصلاح كذا في المحيط ~~والمراد بالفراغ منها الفراغ من أركانها سواء كان قبل السلام أو بعده كذا ~~في الخلاصة واستثنى في فتح القدير ما إذا وقع PageV02P117 # الشك في التعيين ليس غير بأن تذكر بعد الفراغ أنه ترك ~~فرضا وشك في تعيينه قالوا: يسجد سجدة واحدة ثم يقعد ثم يقوم فيصلي ركعة ~~بسجدتين ثم يقعد ثم يسجد إلى آخره ولا حاجة إلى هذا الاستثناء لأن كلامنا ~~في الشك بعد الفراغ وهذا قد تذكر ترك ركن يقينا إنما وقع ms0850 الشك في تعيينه ~~نعم يستثنى منه ما ذكره في الخلاصة من أنه لو أخبره رجل عدل بعد السلام أنك ~~صليت الظهر ثلاثا وشك في صدقه وكذبه فإنه يعيد احتياطا لأن الشك في صدقه شك ~~في الصلاة بخلاف ما إذا كان عنده أنه صلى أربعا فإنه لا يلتفت إلى قول ~~المخبر وكذا لو وقع الاختلاف بين الإمام والقوم إن كان الإمام على يقين لا ~~يعيد وإلا أعاد بقولهم ولو اختلف القوم قال بعضهم صلى ثلاثا وقال بعضهم صلى ~~أربعا والإمام مع أحد الفريقين يأخذ بقول الإمام وإن كان معه واحد فإن أعاد ~~الإمام الصلاة وأعاد القوم معه مقتدين به صح اقتداؤهم لأنه إن كان الإمام ~~صادقا يكون هذا اقتداء المتنفل بالمتنفل # وإن كان كاذبا يكون اقتداء المفترض بالمفترض إلى آخر ما في الخلاصة وقيد ~~بكون الشك في العدد بتغييره بكلمة كم لأن مصلي الظهر إذا صلى ركعة بنية ~~الظهر ثم شك في الثانية أنه في العصر ثم شك في الثالثة أنه في التطوع ثم شك ~~في الرابعة أنه في الظهر قالوا يكون في الظهر والشك ليس بشيء ولو تذكر مصلي ~~العصر أنه ترك سجدة ولا يدري أنه تركها من صلاة الظهر أو من صلاة العصر ~~الذي هو فيها فإنه يتحرى فإن لم يقع تحريه على شيء يتم العصر ويسجد سجدة ~~واحدة لاحتمال أنه تركها من العصر ثم يعيد الظهر احتياطا ثم يعيد العصر فإن ~~لم يعد فلا شيء عليه واختلفوا في معنى قولهم أول مرة فأكثر مشايخنا كما في ~~الخلاصة والخانية والظهيرية على أن معناه أول ما وقع له في عمره يعني لم ~~يكن سها في صلاة قط بعد بلوغه كما ذكره الشارح وذهب الإمام السرخسي إلى أن ~~معناه أن السهو ليس بعادة له لا أنه لم يسه قط # وقال فخر الإسلام أي في هذه الصلاة واختاره ابن الفضل كما في الظهيرية ~~وكلاهما قريب كذا في غاية البيان وفائدة الخلاف بين العبارات أنه إذا سها ~~في صلاته أول مرة واستقبله ثم ms0851 وقف سنين ثم سها على قول شمس الأئمة يستأنف ~~لأنه لم يكن من عادته وإنما حصل له مرة واحدة والعادة إنما هي من المعاودة ~~وعلى العبارتين الأخريين يجتهد في ذلك كذا في السراج الوهاج وفيه نظر بل ~~يستأنف على عبارة السرخسي وفخر الإسلام ويتحرى على قول الأكثر فقط لأنه أول ~~سهو وقع له في تلك الصلاة فيستأنف على قول فخر الإسلام كما لا يخفى وهذا ~~الاختلاف يفسر قولهم وإن كثر تحرى فعلى قول الأكثر المراد بالكثرة مرتان ~~بعد بلوغه وعلى قول فخر الإسلام مرتان في صلاة واحدة وفي المجتبى وقيل ~~مرتين في سنته ولعله على قول السرخسي # وأشار المصنف إلى أنه لو شك في بعض وضوئه وهو أول ما عرض له غسل ذلك ~~الموضع وإن كان يعرض له كثيرا لا يلتفت إليه كذا في معراج الدراية وفي ~~المجتبى والمبتغى ومن شك أنه كبر للافتتاح أو لا أو هل أحدث أو لا أو هل ~~أصابت النجاسة ثوبه أو لا أو مسح رأسه أم لا استقبل إن كان أول مرة وإلا ~~فلا اه. # بخلاف ما لو شك أن هذه تكبيرة الافتتاح أو القنوت فإنه لا يصير شارعا ~~لأنه لا يثبت له شروع بعد الجعل للقنوت ولا يعلم أنه نوى ليكون للافتتاح ~~والمراد بالاستقبال الخروج من الصلاة بعمل مناف لها والدخول في صلاة أخرى ~~والاستقبال بالسلام قاعدا أولى لأنه عرف محللا دون الكلام ومجرد النية لغو ~~لا يخرج بها من الصلاة كذا قالوا وظاهره أنه لا بد من عمل فلو لم يأت بمناف ~~وأكملها على غالب ظنه لم تبطل إلا أنها تكون نفلا ولزمه أداء الفرض لو كانت ~~الصلاة التي شك فيها فرضا فلو كانت نفلا ينبغي أن يلزمه قضاؤه وإن أكملها ~~لوجوب الاستئناف ولم أر هذا التفريع PageV02P118 # منقولا إلا أن قول الشارح وغيره أن الاستقبال لا ~~يتصور إلا بالخروج عن الأولى وذلك بعمل مناف يدل على عدم بطلانها بمجرد ~~الشك كما لا يخفى والتحري طلب الأحرى وهو ما يكون أكبر رأيه عليه ms0852 وعبروا ~~عنه تارة بالظن وتارة بغالب الظن # وذكروا أن الشك تساوي الأمرين والظن رجحان جهة الصواب والوهم رجحان جهة ~~الخطأ فإن لم يترجح عنده شيء بعد الطلب فإنه يبني على الأقل فيجعلها واحدة ~~لو شك أنها ثانية وثانية لو شك أنها ثالثة وثالثة لو شك أنها رابعة وعند ~~البناء على الأقل يقعد في كل موضع يتوهم أنه محل قعود فرضا كان القعود أو ~~واجبا كي لا يصير تاركا فرض القعدة أو وأحبها فإن وقع في رباعي أنها الأولى ~~أو الثانية يجعلها الأولى ثم يقعد ثم يقوم فيصلي ركعة أخرى ويقعد ثم يقوم ~~فيصلي ركعة أخرى ويقعد ثم يقوم فيصلي ركعة أخرى فيأتي بأربع قعدات قعدتان ~~مفروضتان وهي الثالثة والرابعة وقعدتان واجبتان لكن اقتصر في الهداية على ~~قوله يقعد في كل موضع يتوهم أنه آخر صلاته كي لا يصير تاركا فرض القعدة ~~فنسبه في فتح القدير إلى القصور، والعذر له إن قعوده في موضع يتوهم أنه محل ~~القعود الواجب ليس متفقا عليه بل فيه اختلاف المشايخ كما نقله في المجتبى ~~فلعل ما في الهداية مبني على أحد القولين وإن كان الظاهر خلافه وهو القعود ~~مطلقا وظاهر كلامهم يدل على أن القعود في كل موضع يتوهم أنه آخر صلاته فرض ~~ولو شك أنها الثانية أو الثالثة أتمها وقعد ثم قام فصلى أخرى وقعد ثم ~~الرابعة وقعد # ولو شك في صلاة الفجر وهو في القيام أنها الثالثة أو الأولى لا يتم ركعته ~~بل يقعد قدر التشهد وبرفض القيام ثم يقوم فيصلي ركعتين ويقرأ في كل ركعة ~~بفاتحة الكتاب وسورة ثم يتشهد ثم يسجد للسهو وإن شك وهو ساجد فإن شك أنها ~~الأولى أو الثانية فإنه يمضي فيها سواء شك في السجدة الأولى أم الثانية ~~لأنها إن كانت الأولى لزمه المضي فيها وإن كانت الثانية يلزمه تكميلها وإذا ~~رفع رأسه من السجدة الثانية يقعد قدر التشهد ثم يقوم فيصلي ركعة ولو شك في ~~صلاة الفجر في سجوده أنه صلى ركعتين أو ثلاثا إن كان ms0853 في السجدة الأولى ~~أمكنه إصلاح صلاته لأنه إن كان صلى ركعتين كان عليه إتمام هذه الركعة لأنها ~~ثانية فيجوز وإن كانت ثالثة من وجه لا تفسد صلاته عند محمد لأنه كما تذكر ~~في السجدة الأولى ارتفعت تلك السجدة وصارت كأنها لم تكن كما لو سبقه الحدث ~~في السجدة الأولى في الركعة الخامسة وهي مسألة زه وإن كان هذا الشك في ~~السجدة الثانية فسدت صلاته ولو شك في الفجر أنها ثانية أم ثالثة ولم يقع ~~تحريه على شيء وكان قائما يقعد في الحال ثم يقوم ويصلي ركعة ويقعد وإن كان ~~قاعدا والمسألة بحالها يتحرى إن وقع تحريه أنها ثانية مضى على صلاته # وإن وقع تحريه أنها ثالثة يتحرى في القعدات إن وقع تحريه أنه لم يقعد على ~~رأس الركعتين فسدت صلاته وإن لم يقع تحريه على شيء فسدت صلاته أيضا وكذا في ~~ذوات الأربع إذا شك أنها الرابعة أو الخامسة ولو شك أنها ثالثة أو خامسة ~~فعلى ما ذكرنا في الفجر فيعود إلى القعدة ثم يصلي ركعة أخرى ويتشهد PageV02P119 # ثم يقوم فيصلي ركعة أخرى ويقعد ويسجد للسهو ولو شك في ~~الوتر وهو قائم أنها ثانيته أو ثالثته يتم تلك الركعة ويقنت فيها ويقعد ثم ~~يقوم فيصلي ركعة أخرى ويقنت فيها أيضا هو المختار إلى هنا عبارة الخلاصة ~~ولم يذكر المصنف - رحمه الله - سجود السهو في مسائل الشك تبعا لما في ~~الهداية وهو مما لا ينبغي إغفاله فإنه يجب السجود في جميع صور الشك سواء ~~عمل بالتحري أو بنى على الأقل كذا في فتح القدير وترك المحقق قيدا لا بد ~~منه مما لا ينبغي إغفاله وهو أن يشغله الشك قدر أداء ركن ولم يشتغل حالة ~~الشك بقراءة ولا تسبيح كما قدمناه أول الباب لكن ذكره في السراج الوهاج أن ~~في فصل البناء على الأقل يسجد للسهو وفي فصل البناء على غلبة الظن أن شغله ~~تفكره مقدار أداء الركن وجب السهو وإلا فلا اه. # وكأنه في فصل البناء على الأقل حصل النقص مطلقا ms0854 باحتمال الزيادة فلا بد ~~من جابر وفي الفصل الثاني النقصان بطول التفكير لا بمطلقه. # (قوله وإن توهم مصلي الظهر أنه أتمها فسلم ثم علم أنه صلى ركعتين أتمها ~~وسجد للسهو) لأنه - عليه السلام - فعل كذلك في حديث ذي اليدين ولأن السلام ~~ساهيا لا يبطل لكونه دعاء من وجه قيد به لأنه لو سلم على ظن أنه مسافر أو ~~على ظن أنها الجمعة أو كان قريب العهد بالإسلام فظن أن فرض الظهر ركعتان أو ~~كان في صلاة العشاء فظن أنها التراويح فسلم أو سلم ذاكرا أن عليه ركنا فإن ~~صلاته تبطل لأنه سلم عامدا وفي المجتبى ولو سلم المصلي عمدا قبل التمام قيل ~~تفسد وقيل لا تفسد حتى يقصد به خطاب آدمي اه. # فينبغي أن لا تفسد في هذا المسائل على القول الثاني ومراده من قوله ثم ~~علم أنه صلى ركعتين العلم بعدم تمامها ليدخل فيه ما إذا علم أنه ترك سجدة ~~صلبية أو تلاوية بعد السلام وحكمه أنه إن كان في المسجد ولم يتكلم وجب عليه ~~أن يأتي به وإن انصرف عن القبلة لأن سلامه لم يخرجه عن الصلاة حتى لو اقتدى ~~به إنسان بعد هذا السلام صار داخلا فإن سجد سجد معه وإن لم يسجد فسدت صلاته ~~إذا كان المتروك صلبية وفسدت صلاة الداخل بفسادها بعد صحة الاقتداء ووجب ~~القضاء على الداخل حتى لو دخل في فرض رباعي مثلا يلزمه قضاء الأربع إن كان ~~الإمام مقيما وركعتين إن كان مسافرا وإن كان في الصحراء فانصرف إن جاوز ~~الصفوف خلفه أو يمنة أو يسرة فسدت في الصلبية وتقرر النقص وعدم الجبر في ~~التلاوة وإن مشى أمامه لم يذكر في ظاهر الرواية وحكمه إن كان له سترة بنى ~~ما لم يجاوزها وإن لم يكن له سترة فقيل إن مشى قدر الصفوف خلفه عاد أو أكثر ~~امتنع وهو مروي عن أبي يوسف اعتبارا لأحد الجانبين بالآخر # وقيل إن جاوز موضع سجوده لا يعود وهو الأصح لأن ذلك القدر في حكم خروجه ~~من ms0855 المسجد فكان مانعا من الاقتداء كذا في فتح القدير وذكر في التجنيس إذا ~~سلم الرجل في صلاة الفجر وعليه سجود السهو فسجد ثم تكلم ثم تذكر أنه ترك ~~سجدة صلبية إن تركها من الركعة الأولى فسدت صلاته لأنها صارت دينا في ذمته ~~فصارت قضاء وانعدمت نية القضاء وإن تركها من الركعة الثانية لا تفسد إلا ~~رواية عن أبي يوسف لأنها لم تصر دينا في ذمته فنابت سجدتا السهو وعن ~~الصلبية ولو كانت المسألة بحالها إلا أنه لما سلك للفجر تذكر أن عليه سجدة ~~التلاوة فسجد لها ثم تذكر أن عليه سجدة صلبية فصلاته فاسدة في الوجهين لأن ~~سجدة التلاوة دين عليه فانصرف نيته إلى قضاء الدين فلا تنصرف السجدة إلى ~~غير القضاء اه. # وفي الظهيرية وإذا سلم ساهيا وعليه سجدة فإن كانت سجدة تلاوة يأتي بها ~~وفي ارتفاض القعدة روايتان والأصح رواية الارتفاض وإن كانت صلبية يأتي بها ~~وترفض القعدة اه. # وفي التجنيس إذا صلى رجل من المغرب ركعتين وقعد قدر التشهد فزعم أنه ~~أتمها فسلم ثم قام فكبر ينوي الدخول في سنة المغرب ثم تذكر أنه PageV02P120 # لم يصل المغرب وقد سجد للسنة أولا فصلاة المغرب فاسدة ~~لأنه كبر ونوى الشروع في صلاة أخرى فيكون ناقلا من الفرض إلى النفل إتمامها ~~وأما إذا سلم ثم تذكر أنه لم يتم فحسب أن صلاته قد فسدت وقام وكبر للمغرب ~~ثانيا وصلى ثلاثا إن صلى ركعة وقعد قدر التشهد أجزأه المغرب الأول لأن نية ~~المغرب ثانيا لا تصح بقي مجرد التكبير وذا لا يخرجه عن الصلاة اه. # ومسائل السجدات معلومة في كتب الفتاوى وغيرها فلا نطيل بذكرها والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | (باب صلاة المريض) # ذكرها عقب سجود السهو لأنها من العوارض السماوية ~~والأول أعم موقعا لشموله المريض والصحيح فكانت الحاجة إلى بيانه أمس فقدمه ~~وتصور مفهوم المرض ضروري إذ لا شك أن فهم المراد من لفظ المرض أجلى من فهمه ~~من قولنا معنى يزول بحلوله في بدن الحي اعتدال الطبائع الأربع بل ms0856 ذلك يجري ~~مجرى التعريف بالأخفى وعرفه في كشف الأسرار بأنه حالة للبدن خارجة عن ~~المجرى الطبيعي والإضافة فيه من باب إضافة الفعل إلى فاعله كقيام زيد أو ~~إلى محله كتحريك الخشب (قوله تعذر عليه القيام أو خاف زيادة المرض صلى ~~قاعدا يركع ويسجد) لقوله تعالى {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى ~~جنوبهم} [آل عمران: 191] قال ابن مسعود وجابر وابن عمر الآية نزلت في ~~الصلاة أي قياما إن قدروا وقعودا إن عجزوا عنه وعلى جنوبهم إن عجزوا عن ~~القعود ولحديث عمر بن حصين أخرجه الجماعة إلا مسلما «قال كانت بي بواسير ~~فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة فقال - صلى الله عليه وسلم - ~~صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنبك» زاد النسائي «فإن لم ~~تسطيع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها» ثم المصنف - رحمه الله - أراد ~~بالتعذر التعذر الحقيقي بحيث لو قام سقط بدليل أنه عطف عليه التعذر الحكمي ~~وهو خوف زيادة المرض واختلفوا في التعذر فقيل ما يبيح الإفطار وقيل التيمم ~~وقيل بحيث لو قام سقط وقيل ما يعجزه عن القيام بحوائجه والأصح أن يلحقه ضرر ~~بالقيام كذا في النهاية والمجتبى وغيرهما وإذا كان التعذر أعم من الحقيقي ~~والحكمي فلا حاجة إلى جعل التعذر بمعنى التعسر وإنهم لا يريدون به عدم ~~الإمكان كما في الذخيرة # وفي المجتبى حد المرض المسقط للقيام والجمعة والمبيح للإفطار والتيمم ~~زيادة العلة أو امتداد المرض أو اشتداده أو يجد به وجعا اه. # قيد بتعذر القيام أي جميعه لأنه لو قدر عليه متكئا أو متعمدا على عصا أو ~~حائط لا يجزئه إلا كذلك خصوصا على قولهما فإنهما يجعلان قدرة الغير قدرة له ~~قال الهندواني إذا قدر على بعض القيام يقوم ذلك ولو قدر آية أو تكبيرة ثم ~~يقعد وإن لم يفعل ذلك خفت أن تفسد صلاته هذا هو المذهب ولا يروى عن أصحابنا ~~خلافه وكذا إذا عجز عن القعود وقدر على الاتكاء والاستناد إلى إنسان أو إلى ~~حائط أو إلى ms0857 وسادة لا يجزئه إلا كذلك ولو استلقى لا يجزئه ودخل تحت العجز ~~الحكمي ما لو صام رمضان صلى قاعدا وإن أفطر صلى قائما يصوم ويصلي قاعدا وما ~~لو عجز عن السجود وقدر على القيام فإنه لا يجب عليه القيام وما لو صلى ~~قائما سلس بوله ولو صلى قاعدا لا فإنه يصلي قاعدا بخلاف ما لو كان لو قام ~~أو قعد سال بوله ولو استلقى لا فإنه يصلي قاعدا ولا يستلقي لأنها مستلقيا ~~لا تجوز عند الاختيار بحال كما لا تجوز مع الحدث فاستويا وتمامه في المحيط ~~وما لو كان في بطنها ولد فأخرجت PageV02P121 # إحدى يديه وتخاف خروج الوقت تصلي بحيث لا يلحق الولد ~~ضرر لأن الجمع بين حق الله وحق الولد ممكن كما في التجنيس وما لو خاف من ~~العدو إن صلى قائما أو كان في خباء لا يستطيع أن يقيم صلبه فيه وإن خرج لم ~~يستطع أن يصلي من الطين والمطر أنه يصلي قاعدا ومن به أدنى علة وهو في طريق ~~فخاف إن نزل عن المحمل للصلاة بقي في الطريق فإنه يجوز أن يصلي الفرائض على ~~محمله وكذا المريض الراكب إذا لم يقدر على النزول ولا على من ينزله بخلاف ~~ما لو قدر على من ينزله واختلف المشايخ فيما إذا كان يستطيع القيام لو صلى ~~في بيته ولو خرج إلى الجماعة يعجز عن القيام والأصح أنه يخرج إلى الجماعة ~~ويصلي قاعدا كذا في الولوالجية وقدمنا في باب صفة الصلاة أن الفتوى على ~~خلافه. # (قوله وموميا إن تعذر) أي يصلي موميا وهو قاعد إن تعذر الركوع والسجود ~~لما قدمناه ولأن الطاعة بحسب الطاقة وفي المجتبى وقد كان كيفية الإيماء ~~بالركوع والسجود مشتبها على أنه يكفيه بعض الانحناء أم أقصى ما يمكنه إلى ~~أن ظفرت بحمد الله على الرواية وهو ما ذكره شمس الأئمة الحلواني أن المومي ~~إذا خفض رأسه للركوع شيئا ثم للسجود جاز ولو وضع بين يديه وسائد وألصق ~~جبهته عليها ووجد أدنى الانحناء جاز عن الإيماء وإلا فلا ms0858 ومثله في تحفة ~~الفقهاء وذكر أبو بكر إذا كان بجبهته وأنفه عذر يصلي بالإيماء ولا يلزمه ~~تقريب الجبهة إلى الأرض بأقصى ما يمكنه وهذا نص في بابه اه. # ثم إذا صلى المريض قاعدا بركوع وسجود أو بإيماء كيف يقعد أما في حال ~~التشهد فإنه يجلس كما يجلس للتشهد بالإجماع وأما في حالة القراءة وحال ~~الركوع روي عن أبي حنيفة أنه يجلس كيف شاء من غير كراهة إن شاء محتبيا وإن ~~شاء متربعا وإن شاء على ركبتيه كما في التشهد # وقال زفر يفترش رجله اليسرى في جميع صلاته والصحيح ما روي عن أبي حنيفة ~~لأن عذر المرض أسقط عنه الأركان فلأن يسقط عنه الهيئات أولى كذا في البدائع ~~وفي الخلاصة والتجنيس والولوالجية الفتوى على قول زفر لأن ذلك أيسر على ~~المريض ولا يخفى ما فيه بل الأيسر عدم التقييد بكيفية من الكيفيات والمذهب ~~الأول وفي الخلاصة وإن لم يقدر على السجود من جرح أو خوف أو مرض فالكل سواء ~~ومن صلى وبجبهته جرح لا يستطيع السجود عليه لم يجزه الإيماء وعليه أن يسجد ~~على أنفه وإن لم يسجد على أنفه لم يجزه ثم قال وفي الزيادات رجل بحلقه جراح ~~لا يقدر على السجود ويقدر على غيره من الأفعال فإنه يصلي قاعدا بالإيماء ~~اه. # وبهذا ظهر أن تعذر أحدهما كاف للإيماء بهما وفي البدائع أن الركوع يسقط ~~عمن يسقط عنه السجود وإن كان قادرا على الركوع اه. # ولم أر حكم ما إذا تعذر الركوع دون السجود وكأنه غير واقع وفي القنية ~~أخذته شقيقة لا يمكنه السجود يومئ (قوله وجعل سجوده أخفض) أي أخفض من ركوعه ~~لأنه قائم مقامهما فأخذ حكمهما وعن علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال في صلاة المريض «إن لم يستطع أن يسجد أومأ وجعل سجوده ~~أخفض من ركوعه» وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من لم يقدر ~~على السجود فليجعل سجوده ركوعا وركوعه إيماء والركوع أخفض من الإيماء» كذا ~~في البدائع ms0859 وظاهره كغيره أنه يلزمه جعل السجود أخفض من الركوع حتى لو ~~سواهما لا يصح ويدل عليه أيضا ما سيأتي. # (قوله ولا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه فإن فعل وهو يخفض رأسه صح وإلا ~~لا) أي وإن لم يخفض رأسه لم يجز لأن الفرض في حقه الإيماء ولم يوجد فإن لم ~~يخفض فهو حرام لبطلان الصلاة المنهي عنه بقوله تعالى {ولا تبطلوا أعمالكم} ~~[محمد: 33] وأما نفس الرفع المذكور فمكروه صرح به في البدائع وغيره لما روي ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على مريض يعوده فوجده يصلي كذلك فقال ~~إن قدرت أن تسجد PageV02P122 # على الأرض فاسجد وإلا فأوم برأسك وروي أن عبد الله بن ~~مسعود دخل على أخيه يعوده فوجده يصلي ويرفع إليه عود فيسجد عليه فنزع ذلك ~~من يد من كان في يده وقال هذا شيء عرض لكم الشيطان أوم بسجودك وروي أن ابن ~~عمر رأى ذلك من مريض فقال أتتخذون مع الله آلهة اه. # واستدل للكراهة في المحيط بنهيه - عليه السلام - عنه وهو يدل على كراهة ~~التحريم وأراد بخفض الرأس خفضها للركوع ثم للسجود أخفض من الركوع حتى لو ~~سوى لم يصح كما ذكره الولوالجي في فتاويه ولو رفع المريض شيئا يسجد عليه ~~ولم يقدر على الأرض لم يجز إلا أن يخفض برأسه لسجوده أكثر من ركوعه ثم ~~يلزقه بجبينه فيجوز لأنه لما عجز عن السجود وجب عليه الإيماء والسجود على ~~الشيء المرفوع ليس بالإيماء إلا إذا حرك رأسه فيجوز لوجود الإيماء لا لوجود ~~السجود على ذلك الشيء اه. # وصححه في الخلاصة قيد بكون فرضه الإيماء لعجزه عن السجود إذ لو كان قادرا ~~على الركوع والسجود فرفع إليه شيء فسجد عليه قالوا إن كان إلى السجود أقرب ~~منه إلى القعود جاز وإلا فلا كذا في المحيط وفي السراج الوهاج ثم إذا وجد ~~الإيماء فهو مصل بالإيماء على الأصح لا بالسجود حتى لا يجوز اقتداء من يركع ~~ويسجد به. # (قوله وإن تعذر القعود أومأ مستلقيا أو على جنبه) ms0860 لأن الطاعة بحسب ~~الاستطاعة والتخير بين الاستلقاء على القفا والاضطجاع على الجنب جواب الكتب ~~المشهورة كالهداية وشروحها وفي القنية مريض اضطجع على جنبه وصلى وهو قادر ~~على الاستلقاء قيل يجوز والأظهر أنه لا يجوز وإن تعذر الاستلقاء يضطجع على ~~شقه الأيمن أو الأيسر ووجهه إلى القبلة اه. # وهذا الأظهر خفي والأظهر الجواز وقدم المصنف الاستلقاء لبيان الأفضل وهو ~~جواب المشهور من الروايات وعن أبي حنيفة أن الأفضل أن يصلي على شقه الأيمن ~~وبه أخذ الشافعي لحديث عمران بن حصين السابق وللتصريح به في الآية ولأن ~~استقبال القبلة يحصل به ولهذا يوضع في الحد هكذا ليكون مستقبلا للقبلة فأما ~~المستلقي يكون مستقبل السماء وإنما يستقبل القبلة رجلاه فقط ولنا ما روي عن ~~عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «قال في المريض إن لم يستطع قاعدا ~~فعلى القفا يومئ إيماء» ولأن التوجه إلى القبلة بالقدر الممكن فرض وذلك في ~~الاستلقاء لأن الإيماء هو تحريك الرأس فإذا صلى مستلقيا يقع إيماؤه إلى ~~القبلة وإذا صلى على الجنب يقع منحرفا عنها ولا يجوز الانحراف عنها من غير ~~ضرورة # وقيل إن المرض الذي كان بعمران باسور فكان لا يستطيع أن يستلقي على قفاه ~~والمراد في الآية الاضطجاع يقال فلان وضع جنبه إذا نام وإن كان مستلقيا ~~بخلاف الوضع في اللحد لأنه ليس على الميت فعل يجب توجيهه إلى القبلة ليوضع ~~مستلقيا فكان الاستقبال في الوضع PageV02P123 # على الجنب وأطلق في تعذر القعود فشمل التعذر الحكمي ~~كما لو قدر على القعود ولكن بزغ الماء من عينيه فأمره الطبيب أن يستلقي ~~أياما على ظهره ونهاه عن القعود والسجود أجزأه أن يستلقي ويصلي بالإيماء ~~لأن حرمة الأعضاء كحرمة النفس كذا في البدائع وفي الخلاصة وإذا لم يقدر على ~~القعود صلى مضطجعا على قفاه متوجها نحو القبلة ورأسه إلى المشرق ورجلاه إلى ~~المغرب وفي المجتبى وينبغي للمستلقي أن ينصب ركبتيه إن قدر حتى لا يمد ~~رجليه إلى القبلة وفي العناية يجعل وسادة تحت رأسه حتى يكون شبه القاعد ms0861 ~~ليتمكن من الإيماء بالركوع والسجود لأن حقيقة الاستلقاء تمنع الأصحاء عن ~~الإيماء فكيف بالمرضى واقتصار المصنف على بيان البدل للأركان الثلاثة أعني ~~القيام والركوع والسجود إشارة إلى أن القراءة لا بدل لها عند العجز عنها ~~فيصلي بغير القراءة # وفي المجتبى قيل في الأمي والأخرس يجب تحريك الشفة واللسان كتلبية الحج ~~وقيل لا يجب وإذا لم يعرف إلا قوله الحمد لله يأتي به في كل ركعة ولا ~~يكررها بخلاف التحيات في التشهد فإنه يكررها قدر التشهد لكون القعود مقدرا ~~اه. # وأشار بسقوط الأركان عند العجز إلى سقوط الشرائط عند العجز عنها بالأولى ~~فلو كان وجه المريض إلى غير القبلة ولم يقدر على التحويل إليها بنفسه ولا ~~بغيره يصلي كذلك لأنه ليس في وسعه إلا ذلك ولا إعادة عليه بعد البرء في ~~ظاهر الجواب لأن العجز عن تحصيل الشرائط لا يكون فوق العجز عن تحصيل ~~الأركان وثمة لا تجب الإعادة فهاهنا أولى كذا في البدائع وفي الخلاصة فإن ~~وجد أحدا يحوله فلم يأمره وصلى إلى غير القبلة جاز عند أبي حنيفة بناء على ~~أن الاستطاعة بقوة الغير ليست بثابتة عنده وعلى هذا لو صلى على فراش نجس ~~ووجد أحدا يحوله إلى مكان طاهر ثم قال مريض مجروح تحته ثياب نجسة إن كان ~~بحال لا يبسط تحته شيء إلا تنجس من ساعته له أن يصلي على حاله وكذا لو لم ~~يتنجس الثاني إلا أنه يزداد مرضه له أن يصلي فيه اه. # وفي الولوالجية المريض إذا كان لا يمكنه الوضوء أو التيمم وله جارية ~~فعليها أن توضئه لأنها مملوكة وطاعة المالك واجبة إذا عري عن المعصية وإذا ~~كان له امرأة لا يجب عليها أن توضئه لأن هذا ليس من حقوق النكاح إلا إذا ~~تبرعت فهو إعانة على البر والعبد المريض إذا كان لا يستطيع أن يتوضأ يجب ~~على مولاه أن يوضئه بخلاف المرأة المريضة حيث لا يجب على الزوج أن يتعاهدها ~~لأن المعاهدة إصلاح الملك وإصلاح الملك على المالك وأما المرأة حرة فكان ~~إصلاحها ms0862 عليها اه. # وفي التجنيس قال أبو حنيفة في متوضئ لا يقدر على مكان طاهر وقد حضرت ~~الصلاة صلى بالإيماء ثم يعيد ما صلى بالإيماء قضاء لحق الوقت بالتشبه وإنما ~~يعيد لأن العذر جاء من قبل العبد وقال محمد لا يصلي الماشي وهو يمشي ولا ~~السابح وهو يسبح في البحر ولا السائف وهو يضرب بالسيف لأن هذه الأفعال ~~منافية للصلاة ولهذا «شغل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صلاته يوم ~~الخندق لأجل القتال ثم قال الغريق في البحر إذا حضرته الصلاة إن وجد ما ~~يتعلق به أو كان ماهرا في السباحة بحيث يمكنه الصلاة بالإيماء من غير أن ~~يحتاج فيه إلى عمل كثير افترض عليه أداء الصلاة لأنه قادر ولو لم يجد ما ~~يتعلق به ولم يكن ماهرا في السباحة يعذر بالتأخير إلى أن يخرج لأنه غير ~~قادر على أداء الصلاة» اه. # وفي القنية مريض لا يمكنه الصلاة إلا بأصوات مثل أوه ونحوه يجب عليه أن ~~يصلي ولو اعتقل لسانه يوما وليلة فصلى صلاة الأخرس ثم انطلق لسانه لا تلزمه ~~الإعادة. # (قوله وإلا أخرت) أي وإن لم يقدر على الإيماء برأسه أخرت الصلاة إلى ~~القدرة وفي الهداية وقوله أخرت عنه إشارة إلى أنه لا تسقط الصلاة عنه وإن ~~كان العجز أكثر من يوم وليلة إذا كان مفيقا هو الصحيح لأنه يفهم مضمون ~~الخطاب بخلاف المغمى عليه اه. PageV02P124 # وذهب شيخ الإسلام وقاضي خان وقاضي غني إلى أن الصحيح ~~هو السقوط عن الكثرة لا القلة وفي الظهيرية وهو ظاهر الرواية وعليه الفتوى ~~وفي الخلاصة وهو المختار لأن مجرد العقل لا يكفي لتوجه الخطاب وصحح في ~~البدائع وجزم به الولوالجي وصاحب التجنيس مخالفا لما في الهداية واختاره ~~المصنف في الكافي وصححه في الينابيع ورجحه في فتح القدير بالقياس على ~~المغمى عليه اه. # وعلى هذا فمعنى قوله - عليه السلام - فالله أحق بقبول العذر أي عذر ~~السقوط وعلى ما اختاره صاحب الهداية معناه بقبول عذر التأخير كذا في معراج ~~الدراية واستشهد قاضي خان بما ذكره محمد ms0863 فيمن قطعت يداه من المرفقين ورجلاه ~~من الساقين لا صلاة عليه فثبت أن مجرد العقل لا يكفي لتوجه الخطاب ورده في ~~التبيين بأنه لا دليل فيه على السقوط لأن هناك العجز متصل بالموت وكلامنا ~~فيما إذا صح المريض حتى لو مات المريض أيضا من ذلك الوجه ولم يقدر على ~~الصلاة لا يجب عليه القضاء حتى لا يلزمه الإيصاء به فصار كالمسافر والمريض ~~إذا أفطرا في رمضان وماتا قبل الإقامة والصحة اه. # ثم اعلم أن ظاهر ما في بعض الكتب يوهم أن في المسألة ثلاثة أقوال عدم ~~السقوط مطلقا والسقوط مطلقا والتفصيل وليس كذلك فإن الفوائت إذا كانت صلاة ~~يوم وليلة أو أقل فعليه القضاء بالإجماع كما في البدائع وغاية البيان إنما ~~محل الاختلاف فيما إذا كثرت وزادت على يوم وليلة فليس فيها إلا قولان ولأن ~~قاضي خان صحح التفصيل في الفتاوى وصاحب الهداية صحح عدم السقوط مطلقا فيما ~~إذا برأ من مرضه أما إذا مات منه فإنه يلقى الله ولا شيء عليه اتفاقا ينبغي ~~أن يقال إن محله إذا لم يقدر في مرضه على الإيماء بالرأس أما إن قدر عليه ~~بعد عجزه فإنه يلزمه القضاء وإن كان القضاء يجب موسعا لتظهر فائدته في ~~الإيصاء بالإطعام عنه وفي السراج الوهاج أن هذا المسألة على أربعة أوجه إن ~~دام به المرض أكثر من يوم وليلة وهو لا يعقل لا يقضي إجماعا وإن كان أقل من ~~يوم وليلة أو يوما وليلة وهو يعقل قضى إجماعا وإن كان أكثر وهو يعقل أو أقل ~~وهو لا يعقل فهو محل الاختلاف وفي القنية ولا فدية في الصلاة حالة الحياة ~~بخلاف الصوم ولو كان يشتبه على المريض أعداد الركعات أو السجدات لنعاس ~~يلحقه لا يلزمه الأداء ولو أداها بتلقين غيره ينبغي أن يجزئه اه. # (قوله ولم يوم بعينه وقلبه وحاجبه) وقال زفر يومئ بحاجبه فإن عجز فبعينيه ~~فإن عجز فبقلبه وقال الشافعي بعينيه وقلبه وقال الحسن بحاجبيه وقلبه ويعيد ~~إذا صح والصحيح مذهبنا لحديث عمران وابن عمر ms0864 فإن لم يستطع الإيماء برأسه ~~فالله أحق بقبول العذر منه ولأن فرض السجود تعلق بالرأس دون العين والقلب ~~والحاجب فلا ينقل إليها كاليد واعتبارا بالصوم والحج حيث لا ينتقلان إلى ~~القلب بالعجز وفي فتاوى قاضي خان المريض إذا عجز عن الإيماء فحرك رأسه عن ~~أبي حنيفة أنه قال تجوز صلاته وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل PageV02P125 # لا يجوز لأنه لم يوجد منه الفعل اه. # فعلى هذا حقيقة الإيماء إنما هي طأطأة الرأس. # (قوله وإن تعذر الركوع والسجود لا القيام أومأ قاعدا) لأن ركنية القيام ~~للتوصل به إلى السجدة لما فيها من نهاية التعظيم وإذا كان لا يتعقبه السجود ~~لا يكون ركنا فيتخير والأفضل هو الإيماء قاعدا لأنه أشبه بالسجود ولا ترد ~~صلاة الجنازة حيث لم يلزمه ثمة سقوط القيام بسبب سقوط السجود لأن صلاة ~~الجنازة ليست بصلاة حقيقة بل هي دعاء وفي المجتبى وإن أومأ بالسجود قائما ~~لم يجزه وهذا أحسن وأقيس كما لو أومأ بالركوع جالسا لا يصح على الأصح. اه. # والظاهر من المذهب جواز الإيماء بهما قائما وقاعدا كما لا يخفى وذكر ~~الولوالجي في فتاويه رجل به جرح إن صلى بالإيماء قائما لا يسيل جرحه وإن ~~ركع وسجد يسيل جرحه يصلي قائما ويومئ للركوع ثم يجلس ويومئ للسجود ليكون ~~أداء الصلاة مع الطهارة فإن لم يفعل كذلك وصلى قائما هكذا ويومئ إيماء لا ~~تجوز صلاته لأن الإيماء للسجود جالسا أقرب إلى حقيقة السجود اه. وأومأ ~~بالهمز كذا في السراج الوهاج. # (قوله ولو مرض في صلاته يتم بما قدر) يعني قاعدا يركع ويسجد أو مومئا إن ~~تعذر أو مستلقيا إن لم يقدر لأنه بناء الأدنى على الأعلى فصار كالاقتداء ~~وهذا هو المشهور وعن أبي يوسف أنه إذا صار إلى حالة الإيماء يستقبل الصلاة ~~لأن تحريمته انعقدت موجبة للركوع والسجود فلا تجوز بدونهما ووجه المشهور ~~أنه إذا بنى كان بعض الصلاة كاملا وبعضها ناقصا وإذا استقبل كانت كلها ~~ناقصة فلأن يؤدي بعضها كاملا أولى وهو الصحيح (قوله ولو ms0865 صلى قاعدا يركع ~~ويسجد فصح بنى ولو كان موميا لا) أي لو كان يصلي بالإيماء فصح لا يبني لأنه ~~لا يجوز اقتداء الراكع بالمومئ فكذا البناء ويجوز اقتداء القائم بالقاعد ~~الذي يركع ويسجد خلافا لمحمد كما سبق قيد بكونه صلى بالإيماء لأنه لو كان ~~افتتحها بالإيماء ثم قدر قبل أن يركع ويسجد بالإيماء جاز له أن يتمها لأنه ~~لم يؤد ركنا بالإيماء وإنما هو مجرد تحريمة فلا يكون بناء القوي على الضعيف ~~وأشار إلى أنه لو كان يومئ مضطجعا ثم قدر على القعود ولم يقدر على الركوع ~~والسجود فإنه يستأنف وهو المختار لأن حالة القعود أقوى فلا يجوز بناؤه على ~~الضعيف. # (قوله وللمتطوع أن يتكئ على شيء إن أعيا) أي تعب لأنه عذر أطلق في الشيء ~~فشمل العصا والحائط وأشار إلى أن له أن يقعد أيضا عند أبي حنيفة وعندهما لا ~~يجوز له القعود إلا إذا عجز لما مر من قبل وقيد بقوله إن أعيا لأن الاتكاء ~~مكروه بغير عذر لأنه إساءة في الأدب وفيه اختلاف المشايخ والصحيح كراهته من ~~غير عذر وعدم كراهة القعود من غير عذر عنده. ### | [صلى في فلك قاعدا بلا عذر] # (قوله ولو صلى في فلك قاعدا بلا عذر صح) يعني صلى فرضا قاعدا بلا عذر صحت ~~عند أبي حنيفة وقد أساء كما في البدائع وقالا لا يجزئه إلا من علة لأن ~~القيام مقدور عليه فلا يترك وله أن الغالب فيها دوران الرأس وهو كالمحقق ~~الآن أن القيام أفضل لأنه أبعد عن شبهة الخلاف والخروج أفضل إن أمكنه لأنه ~~أمكن لقلبه والخلاف في غير المربوطة والمربوطة كالشط هو الصحيح كذا في ~~الهداية وهو مقيد بالمربوطة بالشط أما إذا كانت مربوطة في لجة البحر فالأصح ~~إن كان الريح يحركها شديدا فهي كالسائرة وإلا فكالواقفة ثم ظاهر الهداية ~~والنهاية والاختيار جواز الصلاة في المربوطة في الشط مطلقا وفي الإيضاح فإن ~~كانت موقوفة في الشط وهي على قرار الأرض فصلى قائما جاز لأنها إذا PageV02P126 # استقرت على الأرض فحكمها حكم ms0866 الأرض فإن كانت مربوطة ~~ويمكنه الخروج لم تجز الصلاة فيها لأنها إذا لم تستقر فهي كالدابة بخلاف ما ~~إذا استقرت فإنها حينئذ كالسرير واختاره في المحيط والبدائع وفي الخلاصة ~~وأجمعوا أنه لو كان بحالة يدور رأسه لو قام تجوز الصلاة فيها قاعدا وأراد ~~بالصلاة قاعدا أن تكون بركوع وسجود لأنها لو كانت بالإيماء لا تجوز اتفاقا ~~لأنه لا عذر وأطلقها فشمل ما إذا كان منفردا أو بجماعة فلو اقتدى به رجل في ~~سفينة أخرى فإن كانت السفينتان مقرونتين جاز لأنهما بالاقتران صارتا كشيء ~~واحد وإن كانتا منفصلتين لم يجز لأن تخلل ما بينهما بمنزلة النهر وذلك يمنع ~~صحة الاقتداء وإن كان الإمام في سفينة والمقتدون على الحد والسفينة واقفة ~~فإن كانت بينه وبينهم طريق أو مقدار نهر عظيم لم يصح اقتداؤهم به لأن ~~الطريق ومثل هذا النهر يمنعان صحة الاقتداء ومن وقف على أطلال السفينة ~~يقتدي بالإمام في السفينة صح اقتداؤه إلا أن يكون أمام الإمام لأن السفينة ~~كالبيت واقتداء الواقف على السطح بمن هو في البيت صحيح إذا لم يكن أمام ~~الإمام ولا يخفى عليه حاله كذا هاهنا كذا في البدائع وقيد بترك القيام لأنه ~~لو ترك استقبال وجهه إلى القبلة وهو قادر عليه لا يجزئه في قولهم جميعا ~~فعليهم أن يستقبلوا بوجههم القبلة كلما دارت السفينة يحول وجهه إليها كذا ~~في الإسبيجابي. # (قوله ومن جن أو أغمي عليه خمس صلوات قضى ولو أكثر لا) وهذا استحسان ~~والقياس أن لا قضاء عليه إذا استوعب الإغماء وقت صلاة كاملة لتحقق العجز ~~وجه الاستحسان أن المدة إذا طالت كثرت الفوائت فيحرج في الأداء وإذا قصرت ~~قلت فلا حرج والكثير أن يزيد على يوم وليلة لأنه يدخل في حد التكرار ~~والجنون كالإغماء على الصحيح وفي تحرير الأصول الجنون ينافي شرط العبادات ~~وهي النية فلا تجب مع الممتد منه مطلقا للحرج وما لا يمتد طارئا جعل كالنوم ~~من حيث إنه عارض يمنع فهم الخطاب زال قبل الامتداد ولأنه لا ينفي أصل ~~الوجوب إذ ms0867 هو بالذمة وهي له حتى ورث وملك وكان أهلا للثواب كأن نوى صوم ~~الغد فجن فيه ممسكا كله صح فلا يقضي لو أفاق بعده اه. # قيد بالجنون والإغماء لأن النوم لا يسقط مطلقا حتى لو نام أكثر من يوم ~~وليلة يقضي لو أفاق بعده اه. # قيد بالجنون وليلة غالبا فلا يحرج في القضاء بخلاف الإغماء لأنه مما يمتد ~~عادة وقيده بدوام الإغماء لأنه إذا كان يفيق فيها فإنه ينظر فإن كان ~~لإفاقته وقت معلوم مثل أن يخف عنه المرض عند الصبح مثلا فيفيق قليلا ثم ~~يعاوده فيغمى عليه تعتبر هذه الإفاقة فيبطل ما قبلها من حكم الإغماء إذا ~~كان أقل من يوم وليلة وإن لم يكن لإفاقته وقت معلوم لكنه يفيق بغتة فيتكلم ~~بكلام الأصحاء ثم يغمى عليه فلا عبرة بهذه الإفاقة أطلق في الإغماء والجنون ~~فشمل ما إذا كان بسبب فزع من سبع أو خوف من عدو فلا يجب القضاء إذا امتد ~~إجماعا لأن الخوف بسبب ضعف قلبه وهو مرض إلا أنه يرد عليه ما إذا زال عقله ~~بالخمر أو أغمي عليه بسبب شرب البنج أو الدواء فإنه لا يسقط عنه القضاء في ~~الأول وإن طال اتفاقا لأنه حصل بما هو معصية فلا يوجب التخفيف ولهذا يقع ~~طلاقه ولا يسقط أيضا في الثاني عند أبي حنيفة لأن النص ورد في إغماء حصل ~~بآفة سماوية فلا يكون واردا في إغماء حصل بصنع العباد لأن العذر إذا جاء من ~~جهة غير من له الحق لا يسقط الحق # وقال محمد يسقط القضاء إذا كثر لأنه إنما حصل بما هو مباح كذا في المحيط ~~وشمل ما إذا كان الجنون أصليا كما إذا بلغ مجنونا وزال وهو قول محمد ~~فالعارض والأصلي عنده سواء في سقوط القضاء إذا كثر وعدمه إذا قل وقال أبو ~~يوسف الأصلي كالصبا فلا قضاء مطلقا كذا في السراج الوهاج وقيد بالصلاة في ~~تسوية الجنون بالإغماء لأن بينهما PageV02P127 # فرقا في الصوم فإنه إذا أغمي عليه قبل شهر رمضان حتى ~~مضى رمضان ms0868 كله ثم أفاق فإنه يلزمه قضاء شهر رمضان فلو جن قبل رمضان وأفاق ~~بعدما مضى شهر رمضان لا يلزمه قضاء الصوم كما سيأتي بيانه إن شاء الله ~~تعالى وظاهر كلامه أن الأكثرية من حيث الصلوات فإن الأكثر من خمس صلوات ست ~~فأكثر وهو قول محمد ورواية عن أبي حنيفة وهو الأصح وعند أبي يوسف وهو رواية ~~عنه أيضا العبرة للزيادة من حيث الساعات وفائدته تظهر فيما إذا أغمي عليه ~~قبل الزوال فأفاق من الغد بعد الزوال فعند أبي يوسف لا يجب القضاء وعند ~~محمد يجب إذا أفاق قبل خروج وقت الظهر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب. ### | (باب سجود التلاوة) # كان من حق هذا الباب أن يقترن بسجود السهو؛ لأن كلا منهما سجدة لكن لما ~~كان صلاة المريض بعارض سماوي كالسهو وألحقتها المناسبة به فتأخر سجود ~~التلاوة ضرورة، وهو من قبيل إضافة الحكم إلى سببه، وإنما لم يقل سجود ~~التلاوة والسماع بيانا سببين؛ لأن السماع سبب أيضا لما أن التلاوة لما كانت ~~سببا للسماع أيضا كان ذكرها مشتملا على السماع من وجه فاكتفي به، وفي إضافة ~~السجود إلى التلاوة إشارة إلى أنه إذا كتبها أو تهجاها لا يجب عليه سجود، ~~ولا تفسد الصلاة بالهجاء؛ لأنه موجود في القرآن وشرائطها شرائط الصلاة إلا ~~التحريمة؛ لأنها لتوحيد الأفعال المختلفة، ولم يوجد وركنها وضع الجبهة على ~~الأرض أو ما يقوم مقامه من الركوع كما سيأتي أو من الإيماء للمريض أو كان ~~راكبا على الدابة في السفر وتلاها أو سمعها، والقياس أن لا يجزئه الإيماء ~~على الراحلة؛ لأنها واجبة فلا يجوز أداؤها على الراحلة من غير عذر لكنهم ~~استحسنوه؛ لأن التلاوة أمر دائم بمنزلة التطوع فكان في اشتراط النزول له ~~حرج بخلاف الفرض والمنذور، وما وجب من السجدة على الأرض لا يجوز على ~~الدابة، وما وجب على الدابة يجوز على الأرض؛ لأن ما وجب على الأرض وجبت ~~تامة فلا تسقط بالإيماء، ولو تلاها على الدابة فنزل ثم ركب فأداها بالإيماء ~~جاز ويفسدها ms0869 ما يفسد الصلاة من الحدث العمد والكلام والقهقهة، وعليه ~~إعادتها كما لو وجدت في سجدة الصلاة، وقيل هذا على قول محمد؛ لأن العبرة ~~عنده لتمام الركن، وهو الرفع، ولم يحصل بعده فأما عند أبي يوسف فقد حصل قبل ~~هذه العوارض، والعبرة عنده للوضع فينبغي أن لا يفسدها، وفي الخانية أنها ~~تفسد على ظاهر الجواب اتفاقا إلا أنه لا وضوء عليه في القهقهة، وكذا محاذاة ~~المرأة لا تفسدها كما في صلاة الجنازة، ولو نام فيها لا تنتقض طهارته ~~كالصلبية على الصحيح وسيأتي بقية أحكامها. # (قوله تجب بأربع عشرة آية) أي تجب سجدة التلاوة بسبب تلاوة آية من أربع ~~عشرة آية في أربع عشرة سورة وهي: الأعراف في آخرها والرعد والنحل وبني ~~إسرائيل ومريم والأولى من الحج والفرقان والنمل والم تنزيل وص وحم السجدة ~~والنجم والانشقاق والعلق هكذا كتب في مصحف عثمان، وهو المعتمد فهي أربع في ~~النصف الأول وعشر في النصف الآخر، وإنما كانت واجبة لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «السجدة على من سمعها» PageV02P128 # وعلى للإلزام ولما رواه مسلم عن أبي هريرة في الإيمان ~~يرفعه «إذا قرأ ابن آدم السجدة اعتزل الشيطان يبكي يقول يا: ويله أمر ابن ~~آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فامتنعت فلي النار» والأصل أن ~~الحكيم إذا حكى عن غير الحكيم كلاما، ولم يعقبه بالإنكار كان دليل صحته ~~فهذا ظاهر في الوجوب من أن آي السجدة تفيده أيضا؛ لأنها ثلاثة أقسام: قسم ~~فيه الأمر الصريح به وقسم تضمن حكاية استنكاف الكفرة حيث أمروا به وقسم فيه ~~حكاية فعل الأنبياء السجود، وكل من الامتثال والاقتداء ومخالفة الكفرة واجب ~~إلا أن يدل دليل في معين على عدم لزومه لكن دلالتها فيه ظنية فكان الثابت ~~الوجوب لا الفرض والاتفاق على أن ثبوتها على المكلفين مقيد بالتلاوة لا ~~مطلقا فلزم كذلك ثم هي واجبة على التراخي إن لم تكن صلاتية؛ لأن دلائل ~~الوجوب مطلقة عن تعيين الوقت فيجب في جزء من الوقت غير عين ويتعين ذلك ~~بتعيينه فعلا، وإنما يتضيق عليه ms0870 الوجوب في آخر عمره كما في سائر الواجبات ~~الموسعة وأما المتلوة في الصلاة فإنها تجب على سبيل التضييق لقيام دليل ~~التضييق، وهو أنها وجبت بما هو من أفعال الصلاة وهو القراءة فالتحقت ~~بأقوالها وصارت جزءا من أجزائها؛ ولهذا قلنا إذا تلا آية السجدة، ولم يسجد، ~~ولم يركع حتى طالت القراءة ثم ركع ونوى السجدة لم تجز، وكذا إذا نواها في ~~السجدة الصلبية؛ لأنها صارت دينا، والدين يقضى بما له لا بما عليه. # وأما بيان من تجب عليه فكل من كان أهلا لوجوب الصلاة عليه إما أداء أو ~~قضاء فهو من أهل وجوب السجدة عليه، ومن لا فلا؛ لأن السجدة جزء من أجزاء ~~الصلاة فيشترط لوجوبها أهلية وجوب الصلاة من الإسلام والعقل والبلوغ ~~والطهارة من الحيض والنفاس حتى لا تجب على كافر وصبي ومجنون وحائض ونفساء ~~قرءوا أو سمعوا، وتجب على المحدث والجنب، وكذا تجب على السامع بتلاوة هؤلاء ~~إلا المجنون لعدم أهليته لانعدام التمييز كالسماع من الصدى كذا في البدائع ~~والصدى ما يعارض الصوت في الأماكن الخالية، وفي القنية ولا يجب على المحتضر ~~الإيصاء بسجدة التلاوة وقيل يجب، ولا تجب نية التعيين في السجدات اه. . # وفي التجنيس وهل يكره تأخيرها عن وقت القراءة ذكر في بعض المواضع أنه إذا ~~قرأها في الصلاة فتأخيرها مكروه، وإن قرأها خارج الصلاة لا يكره تأخيرها ~~وذكر الطحاوي أن تأخيرها مكروه مطلقا، وهو الأصح اه. # وهي كراهة تنزيهية في غير الصلاتية؛ لأنها لو كانت تحريمية لكان وجوبها ~~على الفور وليس كذلك. # (قوله منها: أولى " الحج " و " ص ") ذكرهما للاختلاف فيهما فقد نفى ~~الشافعي السجود في " ص "، ولم يخص الأولى من " الحج " بل قال إن الثانية ~~منها أيضا فهي عنده أيضا أربع عشرة آية ونفى مالك السجود في المفصل وبيان ~~الحجج معلوم في المطولات ولنا إلا بصدد تحرير المذهب غالبا، وفي التجنيس ~~التالي والسامع ينظر كل واحد منهما إلى اعتقاد نفسه كالسجدة الثانية في ~~سورة الحج ليس بموضع السجدة عندنا وعند الشافعي هو موضع السجدة PageV02P129 # ؛ لأن ms0871 السامع ليس بتابع للتالي تحقيقا حتى يلزمه ~~العمل برأيه؛ لأنه لا شركة بينهما اه. # ثم في سورة حم السجدة عندنا السجدة عند قوله {وهم لا يسأمون} [فصلت: 38] ~~، وهو مذهب عبد الله بن عباس ووائل بن حجر وعند الشافعي عند قوله {إن كنتم ~~إياه تعبدون} [فصلت: 37] ، وهو مذهب علي ومروي عن ابن مسعود وابن عمر ورجح ~~أئمتنا الأول أخذا بالاحتياط عند اختلاف مذاهب الصحابة فإن السجدة لو وجبت ~~عند قوله {تعبدون} [فصلت: 37] فالتأخير إلى قوله {لا يسأمون} [فصلت: 38] لا ~~يضر ويخرج عن الواجب، ولو وجبت عند قوله {لا يسأمون} [فصلت: 38] لكانت ~~السجدة المؤداة قبله حاصلة قبل وجوبها ووجود سبب وجوبها فيوجب نقصانا في ~~الصلاة لو كانت صلاتية، ولا نقص فيما قلنا أصلا وهذا هو أمارة التبحر في ~~الفقه كذا في البدائع. # (قوله على من تلا، ولو إماما أو سمع، ولو غير قاصد أو مؤتما لا بتلاوته) ~~بيان لسببها، وهو أحد ثلاثة: التلاوة، ولو لم يوجد السماع كتلاوة الأصم ~~والسماع بتلاوة غيره والاقتداء بإمام تلاها، وإن لم يسمع المأموم تبعا ~~لإمامه بأن قرأ الإمام سرا أو لم يكن حاضرا عند القراءة واقتدى به قبل أن ~~يسجد لها؛ ولذا قالوا إن الأبكم إذا رأى قوما يسجدون لا يجب عليه السجود؛ ~~لأنه لم يقرأ، ولم يسمع والمصنف جعل المؤتم معطوفا على غير قاصد فأفاد أن ~~المؤتم يلزمه بسماعه، وليس كذلك، وإنما يلزمه باقتدائه، وإن لم يسمع فلو ~~قال المصنف أو اقتدى معطوفا على تلا لكان أولى كما لا يخفى فقد قال في ~~المجتبى الموجب لها أحد ثلاثة: التلاوة والسماع والائتمام، وإنما قال: ولو ~~إماما لما أن المنقول في البدائع: أنه يكره للإمام أن يتلو آية السجدة في ~~صلاة يخافت فيها بالقراءة فإنه لا ينفك عن مكروه من ترك السجدة إن لم يسجد ~~أو التلبيس على القوم إن سجد اه. # وكذا لا ينبغي أن لا يقرأها في الجمعة والعيدين لما ذكرنا كما في السراج ~~الوهاج فربما يتوهم من ذلك عدم وجوبها على الإمام فصرح به ms0872 نفيا له، وقد ~~قدمنا شرائط الوجوب على التالي والسامع، وصحح المصنف في الكافي أن السبب في ~~حق السامع التلاوة، والسماع شرط وسنحققه من بعد - إن شاء الله تعالى - ~~وأطلق في التلاوة والسماع فشمل ما إذا كانت التلاوة بالعربية أو الفارسية، ~~وهو في التالي بالاتفاق فهم أو لم يفهم وفي السامع عند أبي حنيفة بعد أن ~~أخبر أنها آية السجدة وعندهما إن كان السامع يعلم أنه يقرأ القرآن فعليه ~~السجدة وإلا فلا # وفي البدائع وهذا غير سديد؛ لأنهما إن جعلا الفارسية قرآنا لزم الوجوب ~~مطلقا كالعربية، وإن لم يجعلاها قرآنا لم يجب، وإن فهم وأطلق في السماع ~~فشمل السامع ممن تجب عليه الصلاة أولا إلا المجنون كما قدمناه، وكذا الطير ~~على المختار، وإن سمعها من نائم اختلفوا فيه والصحيح هو الوجوب كذا في ~~الخانية وفي شرح المجمع لو قرأها السكران تجب عليه، وعلى من سمعها منه؛ لأن ~~عقله اعتبر ثابتا زجرا له وأفاد بقوله لا بتلاوته أنه لا يجب على المأموم ~~بتلاوته، ولا على السامع منه وأطلقه فشمل عدم السجود في الصلاة PageV02P130 # وبعد الفراغ عندهما وقال محمد يسجدونها إذا فرغوا؛ ~~لأن السبب قد تقرر ولا مانع بخلاف حالة الصلاة؛ لأنه يؤدي إلى خلاف موضوع ~~الإمامة لو تابعه الإمام أو التلاوة لو تابعه المؤتم، ولهما أن المقتدي ~~محجور عن القراءة لنفاذ تصرف الإمام عليه وتصرف المحجور لا حكم له بخلاف ~~الجنب والحائض؛ لأنهما منهيان عن القراءة إلا أنه لا يجب على الحائض ~~بتلاوتها كما لا يجب بسماعها لانعدام أهلية الصلاة بخلاف الجنب وشمل أيضا ~~من سمعها من المؤتم، وليس في الصلاة، وهو قول البعض وصحح في الهداية ~~الوجوب؛ لأن الحجر ثبت في حقهم فلا يعدوهم، وتعقبه في غاية البيان بأنه لما ~~علم أن هذا الشخص محجور عليه وجب عليه أن يقول بعدم وجوب السجود على السامع ~~خارج الصلاة؛ لأنه قد ثبت من أصولنا أن تصرف المحجور، ولا حكم له اه. وهو ~~مردود؛ لأن تصرف المحجور لغيره صحيح كالصبي إذا حجر عليه يظهر ms0873 في حقه لا في ~~حق غيره حتى يصح تصرفه لغيره وذكر الشارح، ولو تلا آية السجدة في الركوع أو ~~السجود أو التشهد لا يلزم السجود للحجر عن القراءة فيه قال المرغيناني ~~وعندي أنها تجب وتتأدى فيه اه. # وذكر في المجتبى في الفرق بين الجنب والحائض وبين المقتدي أن القدر الذي ~~يجب به السجدة مباح لهما على الأصح دون المقتدي. # (قوله: ولو سمعها المصلي من غيره سجد بعد الصلاة) لتحقق سببها، وهو ~~السماع قيد بقوله بعد الصلاة؛ لأنه لا يسجدها فيها؛ لأنها ليست بصلاتية؛ ~~لأن سماعه هذه السجدة ليس من أفعال الصلاة فيكون إدخالها فيها منهيا عنه؛ ~~لأن المصلي عند اشتغاله بسجدة التلاوة كان مأمورا بإتمام ركن هو فيه أو ~~بانتقال إلى ركن آخر فيكون منهيا عن هذه السجدة، فإن قيل يجب أن يسجدها قبل ~~الفراغ؛ لأن سبب الوجوب السماع، وهو وجد في الصلاة؟ قلنا نعم وجد فيها لكنه ~~حصل بناء على التلاوة، والتلاوة حصلت خارج الصلاة فتؤدى خارجها (قوله: ولو ~~سجد فيها أعادها لا الصلاة) أي أعاد السجدة، ولا يلزمه إعادة الصلاة؛ لأنها ~~ناقصة للنهي فلا يتأدى بها الكامل وهذا؛ لأن حكم هذه التلاوة مؤخر إلى ما ~~بعد الفراغ عن الصلاة فلا تصير سببا إلا بعده فلا يجوز تقديمه على سببه ~~بخلاف ما لو تلاها في الأوقات المكروهة حيث يجوز أداؤها فيها، وإن كانت ~~ناقصة لتحقق السبب للحال ومحل إعادتها ما إذا لم يقرأها المصلي السامع غير ~~المؤتم وأما إن قرأها وسجد لها فيها فإنه لا إعادة عليه أما إن كانت ~~تلاوتها سابقة على سماعها فهو ظاهر الرواية؛ لأن التلاوة الأولى من أفعال ~~صلاته والثانية لا فحصلت الثانية تكرار الأولى من حيث الأصل والأولى باقية ~~فجعل وصف الأولى للثانية فصارت من الصلاة فيكتفى بسجدة واحدة، وإن سمعها ~~أولا من أجنبي ثم تلاها المصلي وسجد لها فيها ففيه روايتان وجزم في السراج ~~الوهاج لا يعيدها # ولو تلاها وسجد لها ثم أحدث فذهب وتوضأ ثم عاد إلى مكانه وبنى على صلاته ~~ثم ms0874 قرأ ذلك الأجنبي تلك الآية فعلى هذا المصلي أن يسجدها إذا فرغ من صلاته؛ ~~لأنه تحول عن مكانه فسمع الثانية بعد ما تبدل المجلس فرق بين هذا وبين ما ~~إذا قرأ آية سجدة ثم سبقه الحدث فذهب، وتوضأ ثم جاء وقرأ مرة أخرى لا تلزمه ~~سجدة، وإن قرأ الثانية بعدما تبدل المكان والفرق أن في المسألة الأولى ~~المكان قد تبدل حقيقة وحكما أما الحقيقة فظاهر وأما الحكم فلأن السماع ليس ~~من أفعالها بخلاف الثانية وتمامه في البدائع، وإنما لم يعد الصلاة؛ لأن ~~زيادة ما دون الركعة لا يفسدها وقيده في التجنيس والمجتبى والولوالجية بأن ~~لا يتابع المصلي السامع القارئ، فإن سجد القارئ فتابعه المصلي فيها فسدت ~~صلاته للمتابعة ولا تجزئه السجدة عما سمع اه. # وقد قدمنا أن زيادة سجدة واحدة بنية المتابعة لغير إمامه مبطلة لصلاته، ~~وفي النوادر، ولو قرأ الإمام PageV02P131 # السجدة فسجد فظن القوم أنه ركع فبعضهم ركع وبعضهم ركع ~~وسجد سجدة وبعضهم ركع وسجد سجدتين فمن ركع، ولم يسجد يرفض ركوعه ويسجد ~~للتلاوة، ومن ركع وسجد فصلاته تامة وسجدته تجزئه عن سجدة التلاوة، ومن ركع ~~وسجد سجدتين فصلاته فاسدة؛ لأنه انفرد بركعة واحدة تامة اه. # وذكر في الخلاصة في مسألة الكتاب لا تفسد صلاته هو الصحيح بناء على أن ~~زيادة سجدة واحدة ساهيا أو سجدتين لا تفسد صلاته بالإجماع وإن كان عمدا ~~فكذلك، وإن ذكر في الجامع الصغير أنه يفسد عند محمد وذلك ليس بصحيح ذكره ~~الصدر الشهيد في المبسوط اه. # (قوله: ولو سمع من إمام فائتم به قبل أن يسجد سجد معه وبعده لا) أي لو ~~ائتم به بعد أن سجدها الإمام لا يسجدها؛ لأنه في الأول تابع له فيسجد معه، ~~وإن لم يسمع، وفي الثاني صار مدركا لها بإدراك تلك الركعة كمن أدرك الإمام ~~في ركوع ثالثة الوتر فإنه لا يقنت فيما يأتي به بعد فراغ الإمام قيد بقوله ~~سجد معه؛ لأن الإمام لو لم يسجد لا يسجد المأموم، وإن سمعها؛ لأنه إن سجدها ~~في الصلاة ms0875 وحده صار مخالف إمامه، وإن سجد بعد الفراغ وهي صلاتية لا تقضى ~~خارجها وأطلق في قوله وبعده لا فشمل ما إذا دخل معه في الركعة الثانية، فيه ~~اختلاف وظاهر الهداية يقتضي أن يسجد لها بعد الفراغ؛ لأنه لما لم يدرك ركعة ~~التلاوة لم يصر مدركا لها وليست صلاتية فيقضي خارجها وقيل هي صلاتية فلا ~~تقضى خارجها (قوله: وإن لم يقتد سجدها) لتقرر السبب في حقه وعدم المانع. # (قوله: ولم تقض الصلاتية خارجها) أي خارج الصلاة؛ لأن السجدة المتلوة في ~~الصلاة أفضل من غيرها؛ لأن قراءة القرآن في الصلاة أفضل منها في غيرها فلم ~~يجز أداؤها خارج الصلاة؛ لأن الكامل لا يتأدى بالناقص وهذا إذا لم تفسد ~~الصلاة أما إن تلاها في الصلاة، ولم يسجد ثم فسدت الصلاة فعليه السجدة ~~خارجها؛ لأنها لما فسدت بقي مجرد تلاوة فلم تكن صلاتية، ولو أداها فيها ثم ~~فسدت لا يعيد السجدة؛ لأن بالمفسد لا يفسد جميع أجزاء الصلاة، وإنما يفسد ~~الجزء المقارن فيمتنع البناء عليه كذا في القنية ويستثنى من فسادها ما إذا ~~فسدت بالحيض قال في الخلاصة: المرأة إذا قرأت آية السجدة في صلاتها فلم ~~تسجد حتى حاضت تسقط عنها السجدة، وفي فتح القدير ثم صواب النسبة فيه صلوية ~~برد ألفه واوا وحذف التاء، وإذا كانوا قد حذفوها في نسبة المذكر إلى المؤنث ~~كنسبة الرجل إلى بصرة مثلا فقالوا بصري لا بصرتي كي لا يجتمع تاءان في نسبة ~~المؤنث فيقولون بصرتية فكيف بنسبة المؤنث إلى المؤنث،. اه. # وفي العناية أنه خطأ مستعمل، وهو عند الفقهاء خير من صواب نادر انتهى. # ثم مقتضى قواعدهم أنه إذا لم يسجد في الصلاة حتى فرغ فإنه يأثم؛ لأنه لم ~~يؤد الواجب، ولم يمكن قضاؤها لما ذكرنا وهذا من الواجبات الذي إذا فات وقته ~~تقرر الإثم على المكلف، والمخرج له عنه التوبة كسائر الذنوب وإياك أن تفهم ~~من قولهم بسقوطها عدم الإثم فإنه خطأ فاحش كما رأيت بعضهم يقع فيه ثم رأيت ~~بعد ذلك التصريح به في البدائع ms0876 قال وإذا لم يسجد لم يبق عليه إلا الإثم ~~ومحل سقوطها ما إذا لم يركع لصلاته، ولم يسجد لها صلبية أما إن ركع أو سجد ~~صلبية فإنه ينوب عنها إذا كان على الفور، ولم يذكره المصنف - رحمه الله -، ~~وحاصله على ما ذهب إليه الأصوليون أن الركوع ينوب عن سجدة التلاوة قياسا ~~لما فيه من معنى الخضوع، ولا ينوب استحسانا؛ لأنه خلاف المأمور به وقدم ~~القياس هنا على الاستحسان لقوة أثره الباطن وعكسه في المجتبى فقال: تلاها ~~وركع للتلاوة مكان السجود يجزئه قياسا لا استحسانا والأصح أنه يجزئه ~~استحسانا لا قياسا وبه قال علماؤنا اه. # ووجه الأصح أن القياس لا يقتضي عدم جوازه؛ لأنه الأمر الظاهر بالسجود، ~~والركوع خلاف السجود ولكن الحق الأول لتصريح محمد به فإنه قال في الكتاب، ~~فإن أراد PageV02P132 # أن يركع بالسجدة نفسها هل يجزئه ذلك قال أما في ~~القياس فالركوع في ذلك، والسجدة سواء؛ لأن كل ذلك صلاة وأما في الاستحسان ~~فينبغي له أن يسجد وبالقياس نأخذ اه. # وحاصله على ما ذكره الفقهاء كما في البدائع ملخصا أن المتلوة خارج الصلاة ~~تؤدى على نعت سجدات الصلاة المتلوة في الصلاة، الأفضل أن يسجد لها ثم إذا ~~سجد وقام يكره له أن يركع كما رفع رأسه سواء كان آية السجدة في وسط السورة ~~أو عند ختمها، وبقي بعدها إلى الختم قدر آيتين أو ثلاث فينبغي أن يقرأ ثم ~~يركع فينظر إن كانت الآية في الوسط فإنه ينبغي أن يختمها ثم يركع، وإن كانت ~~عند الختم فينبغي أن يقرأ آيات من سورة أخرى ثم يركع، وإن كان بقي إلى ~~الختم قدر آيتين أو ثلاث كما في بني إسرائيل وإذا السماء انشقت ينبغي أن ~~يقرأ بقية السورة ثم يركع، فإن وصل إليها سورة أخرى فهو أفضل، ولو لم يسجد، ~~وإنما ركع ذكر في الأصل أن القياس أنهما سواء والاستحسان أنه لا يجزئه ~~وبالقياس نأخذ والتفاوت ما بينهما أن ما ظهر من المعاني فقياس، وما خفي ~~فاستحسان ولا ترجيح في الخفي لخفائه ms0877 ولا للظاهر لظهوره فيرجع إلى طلب ~~الرجحان إلى ما اقترن بهما من المعاني فمتى قوي الخفي أخذوا به ومتى قوي ~~الظاهر أخذوا به وهاهنا قوي دليل القياس فأخذوا به لما روي عن ابن مسعود ~~وابن عمر أنهما أجازا أن يركع عن السجود في الصلاة، ولم يرد عن غيرهما ~~خلافه فكان كالإجماع ثم اختلفوا في محل القياس والاستحسان فذكر العامة أنه ~~في إقامة الركوع مقام السجدة في الصلاة # وقال بعضهم إنه خارج الصلاة بأن تلاها في غير الصلاة فركع، وليس هذا ~~بسديد بل لا يجزئه ذلك قياسا واستحسانا؛ لأن الركوع خارج الصلاة لم يجعل ~~قربة فلا ينوب مناب القربة وعن محمد بن سلمة أن السجدة الصلبية هي التي ~~تقوم مقام سجدة التلاوة لا الركوع ويرده ما صرح به محمد في الكتاب كما ~~أسلفناه، ولو لم يركع حتى طالت القراءة لم يجز، وإن نواه عن السجدة، وكذا ~~السجدة الصلبية لا تنوب عنها إذا طالت القراءة؛ لأنها صارت دينا لوجوبها ~~مضيقا والدين يقضى بما له لا بما عليه والركوع والسجود عليه فلا يتأدى به ~~الدين وإذا لم تطل القراءة لا يحتاج الركوع أو السجدة الصلبية في إقامتها ~~عن سجود التلاوة إلى النية فالفرض ينوب عن تحية المسجد، وإن لم ينو، ومن ~~المشايخ من قال يحتاج إلى النية وذكر الإسبيجابي أنه لو لم توجد النية منه ~~عند الركوع لا يجزئه، ولو نوى في الركوع فيه قولان، ولو نوى بعد رفع الرأس ~~منه لا يجوز بالإجماع وأكثر المشايخ لم يقدروا لطول القراءة شيئا فكان ~~الظاهر أنهم فوضوا ذلك إلى رأي المجتهد وبعضهم قالوا: إن قرأ آية أو آيتين ~~لم تطل وإن قرأ ثلاثا طالت وصارت بمحل القضاء والظاهر أن الثلاث لا تعدم ~~الفور اه. # واختار قاضي خان أن الركوع خارج الصلاة ينوب عنها، وفي المجتبى، وإنما ~~ينوب الركوع عنها بشرطين: أحدهما النية والثاني أن لا يتخلل بين التلاوة ~~والركوع ثلاث آيات إلا إذا كانت الآيات الثلاث من آخر السورة كبني إسرائيل ~~وإذا السماء انشقت اه. ms0878 # واختلف فيما إذا ركع على الفور للصلاة وسجد هل المجزئ عن سجدة التلاوة ~~الركوع أو السجود فقيل الركوع؛ لأنه أقرب، وقيل السجود؛ لأن الركوع بدون ~~النية لا يجزئ، وفي السجود اختلاف وفائدته تظهر فيما إذا تلا الفاتحة ~~وعشرين آية مثلا، آخرها آية PageV02P133 # السجدة وركع عقبها ثم رفع رأسه وقرأ عشر آيات مثلا ثم ~~سجد، ولم يكن نواها في الركوع يجب عليه سجدة التلاوة على حدة أما إذا سجد ~~عقب الركوع فإنه خرج عن العهدة لا محالة في ظاهر الرواية نواها في الركوع ~~أو لم ينو اه. # وفي القنية، ولو نواها في الركوع عقب التلاوة، ولم ينوها المقتدي لا ينوب ~~عنه ويسجد إذا سلم الإمام ويعيد القعدة، ولو تركها تفسد صلاته اه. # ثم قال السجود أولى من الركوع لها في صلاة الجهر دون المخافتة وقيد ~~المصنف بكونها لا تقضى خارجها؛ لأنه لو أخرها من ركعة إلى ركعة فإنها تقضى ~~ما دام في الصلاة؛ لأن الصلاة واحدة لكن لا يلزم جواز التأخير بل المراد ~~الإجزاء لما في البدائع من أنها واجبة على الفور، وأنه إذا أخرها حتى طالت ~~القراءة تصير قضاء ويأثم؛ لأن هذه السجدة صارت من أفعال الصلاة ملحقة بنفس ~~التلاوة؛ ولذا فعلت فيها مع أنها ليست من أصل الصلاة بل زائدة بخلاف غير ~~الصلاتية فإنها واجبة على التراخي على ما هو المختار. اه. . # (قوله ولو تلاها خارج الصلاة فسجد وأعادها فيها) أي أعاد تلاوتها في ~~الصلاة (سجد أخرى) ؛ لأن الصلاتية أقوى فلا تكون تبعا للأضعف (قوله: وإن لم ~~يسجد أولا كفته واحدة) وهي صلاتية تنوب عنها وعن الخارجية؛ لأن المجلس متحد ~~والصلاتية أقوى فصارت الأولى تبعا لها فلو لم يسجد في الصلاة سقطتا؛ لأن ~~الخارجية أخذت حكم الصلاتية فسقطت تبعا لها أراد بالاكتفاء أن يكون بشرط ~~اتحاد المجلس، فإن تبدل مجلس التلاوة مع مجلس الصلاة فلكل سجدة، وإنما ~~أفردها بالذكر مع دخولها تحت قوله كمن كررها في مجلس لا في مجلسين ~~لمخالفتها لها في أنه إذا سجد للخارجية لا تكفي ms0879 عن الصلاتية بخلاف ما إذا ~~لم تكن صلاتية وسجد للأولى ثم أعادها فإن السجدة السابقة تكفي. # والحاصل أنه يجب التداخل في هذه على وجه تكون الثانية مستتبعة للأولى إن ~~لم يسجد للأولى؛ لأن اتحاد المجلس يوجب التداخل، وكون الثانية قوية منع من ~~جعل الأولى مستتبعة إذ استتباع الضعيف للقوي عكس المعقول ونقض للأصول فوجب ~~التداخل على الوجه المذكور وأشار إلى أنه لو تلاها المصلي بعدما سمعها من ~~غيره مرة أو مرارا تكفيه سجدة واحدة وقيد بكون الأولى تلاها خارج الصلاة؛ ~~لأنه لو قرأها في الصلاة أولا ثم سلم فأعادها في مكانه ذكر في كتاب الصلاة ~~أنه يلزمه أخرى؛ لأن المتلوة في الصلاة لا وجود لها لا حقيقة، ولا حكما ~~والموجود هو الذي يستتبع دون المعدوم بخلاف ما إذا كانت الأولى خارجة وأنها ~~باقية بعد التلاوة حكما وذكر في النوادر وأنه PageV02P134 # لا يلزمه # ووفق الزاهد السرخسي بينهما بحمل الأولى على ما إذا أعادها بعد الكلام ~~وحمل الثاني على ما إذا كان قبله فلو لم يسجدها في الصلاة حتى سجدها الآن ~~قال في الأصل أجزأه هاهنا، وهو محمول على ما إذا أعادها بعد السلام قبل ~~الكلام؛ لأنه لم يخرج عن حرمة الصلاة فكأنه كررها في الصلاة وسجد إذ لا ~~يستقيم هذا الجواب فيما إذا أعادها بعد الكلام؛ لأن الصلاتية قد سقطت عنه ~~بالكلام كذا في البدائع وصحح التوفيق في المحيط وهذا يفيد أن الصلاتية تقضى ~~بعد السلام قبل أن يتكلم وإن لم يأت بمناف لحرمتها فينبغي أن يقيد قولهم ~~الصلاتية لا تقضى خارجها بهذا وأن يراد بالخارج الخارج عن حرمتها (قوله كمن ~~كررها في مجلس لا في مجلسين) فإنه يكفيه واحدة في الأول دون الثاني والأصل ~~فيه ما روي أن «أن جبريل - عليه السلام - كان ينزل بالوحي فيقرأ آية السجدة ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورسول الله كان يسمع ويتلقن ثم يقرأ ~~على أصحابه وكان لا يسجد إلا مرة واحدة» ، وهو مروي عن عدة من الصحابة ولأن ~~المجلس جامع المتفرقات ms0880 ولأن في إيجاب السجدة لكل تلاوة حرجا خصوصا للمعلمين ~~والمتعلمين، وهو منفي بالنص قيد بسجدة التلاوة؛ لأن الصلاة على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بأن سمعه أو ذكره في مجلس واحد مرارا فيها اختلاف فبعضهم ~~قاسها عليها وبعضهم منعه وأوجبها لكل مرة؛ لأنه من حقوق العباد، ولا تداخل ~~فيها، وهو جفاء له كما ورد في الحديث وقدمنا ترجيحه وأما تشميت من عطس في ~~مجلس واحد مرارا فأوجبه بعضهم كل مرة والصحيح أنه إن زاد على الثلاث لا ~~يشمته لما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال للعاطس في مجلسه بعد الثلاث ~~قم فانتثر فإنك مزكوم # وفي المجتبى ولا خلاف في وجوب تعظيم اسمه تعالى عند ذكره في كل مرة ~~وأطلقه فشمل ما إذا تلا مرارا ثم سجدوا ما إذا تلا وسجد ثم تلا بعده مرارا ~~في مجلس واحد، وهو تداخل في السبب دون الحكم ومعناه أن يجعل التلاوة ~~المتعددة كتلاوة واحدة تكون الواحدة منها سببا والباقي تبع لها وهو أليق ~~بالعبادات إذ السبب متى تحقق لا يجوز ترك حكمه؛ ولهذا يحكم بوجوبها في موضع ~~الاحتياط حتى تبرأ ذمته بيقين والتداخل في الحكم أليق في العقوبات؛ لأنها ~~شرعت للزجر فهو ينزجر بواحدة فيحصل المقصود فلا حاجة إلى الثانية، والفرق ~~بينهما أن التداخل في السبب ينوب فيه الواحدة عما قبلها وعما بعدها، وفي ~~التداخل في الحكم لا تنوب إلا عما قبلها حتى لو زنى ثم زنى في المجلس يحد ~~ثانيا بخلاف حد القذف إذا أقيم مرة ثم قذفه مرارا لم يحد؛ لأن العار قد ~~اندفع بالأول لظهور كذبه وقيد بكون الآية واحدة؛ لأن من قرأ القرآن كله في ~~مجلس واحد لزمه أربع عشرة سجدة؛ لأن المجلس لا يجعل الكلمات المختلفة الجنس ~~بمنزلة كلام واحد كمن أقر لإنسان بألف درهم ولآخر بمائة دينار ولعبده ~~بالعتق لا يجعل المجلس الواحد الكل إقرارا واحدا، وكذا الحرج منتف وأطلق في ~~المجلس فشمل ما إذا طال فإنه لا يتبدل به حتى لو تلاها في الجامع في ms0881 زاوية ~~ثم تلاها في زاوية أخرى لا يجب عليه إلا سجدة واحدة وكذلك حكم السماع وكذلك ~~البيت والمحمل والسفينة في حكم التلاوة والسماع سواء كانت السفينة واقفة أو ~~جارية وكذلك لا يختلف بمجرد القيام ولا بخطوة وخطوتين وكلمة أو كلمتين، ولا ~~بلقمة أو لقمتين بخلاف ما إذا كان كثيرا وبخلاف ما إذا نام مضطجعا أو باع ~~ونحوه فإنه يتبدل المجلس # وكذا لو أرضعت صبيا وكل عمل يعلم أنه قطع للمجلس بخلاف التسبيح ونحوه ~~فإنه ليس بقاطع كالنوم قاعدا وفي الدوس وتسدية الثوب ورحا الطحن والانتقال ~~من غصن إلى غصن والسبح في نهر أو حوض يتكرر على الأصح، ولو كررها راكبا على ~~الدابة وهي تسير يتكرر إلا إذا كان في الصلاة؛ لأن الصلاة جامعة PageV02P135 # للأماكن إذ الحكم بصحة الصلاة دليل اتحاد المكان ~~قالوا إذا كان معه غلام يمشي، وهو في الصلاة راكبا وكررها تكرر الوجوب على ~~الغلام دون الراكب وهذا إذا كان في ركعة واحدة وأما إذا كان كررها في ~~ركعتين فالقياس أن تكفيه واحدة، وهو قول أبي يوسف الأخير، وفي الاستحسان أن ~~يلزمه لكل تلاوة سجدة وهو قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد وهذه من المسائل ~~الثلاث التي رجع فيها أبو يوسف عن الاستحسان إلى القياس إحداها هذه ~~والثانية أن الرهن بمهر المثل لا يكون رهنا بالمتعة قياسا وهو قول أبي يوسف ~~الأخير، وفي الاستحسان أن يكون رهنا بها، وهو قوله الأول وقول محمد ~~والثالثة إذا جنى العبد جناية فيما دون النفس واختار المولى الفداء ثم مات ~~المجني عليه القياس أن يخير المولى ثانيا، وهو قوله الأخير، وفي الاستحسان ~~لا يخير، وهو قوله الأول وقول محمد، وعلى هذا الخلاف إذا صلى على الأرض ~~وقرأ آية السجدة في ركعتين، ولو سمعها المصلي الراكب من رجل ثم سارت الدابة ~~ثم سمعها ثانيا عليه سجدتان هو الصحيح؛ لأنها ليست بصلاتية، ولو سارت ~~الدابة ثم نزل فتلاها أخرى يلزمه أخرى كذا في المحيط، وفي فتح القدير # واعلم أن تكرار الوجوب في التسدية بناء ms0882 على المعتاد في بلادهم من أنها أن ~~يغرس الحائك خشبات يسوي فيها السدى ذاهبا وآيبا أما على ما هي ببلاد ~~الإسكندرية وغيرها بأن يدبرها على دائرة عظمى، وهو جالس في مكان واحد فلا ~~يتكرر الوجوب اه. # فالحاصل أن اختلاف المجلس حقيقي باختلاف المكان، وحكمي باختلاف الفعل، ~~ولو تبدل مجلس السامع دون التالي تكرر الوجوب على السامع واختلفوا في عكسه ~~والأصح أنه لا يتكرر على السامع؛ لأن السبب في حقه السماع، ولم يتبدل مجلسه ~~فيه، وعلى ما صححه المصنف في الكافي من أن السبب في حقه التلاوة والسماع ~~شرط يتكرر الوجوب عليه؛ لأن الحكم يضاف إلى السبب لا الشرط، وإنما تكرر ~~الوجوب عليه في المسألة الأولى مع اتحاد مجلس السبب؛ لأن الشرع أبطل تعدد ~~التلاوة المتكررة في حق التالي حكما لاتحاد مجلسه لا حقيقة فلم يظهر ذلك في ~~حق السامع فاعتبرت حقيقة التعدد فتكرر الوجوب فعلى هذا يتكرر على السامع ~~إما بتبدل مجلسه أو بتبدل مجلس التالي، وفي القنية تلا آية السجدة ويريد أن ~~يكررها للتعليم في المجلس فالأولى أن يبادر فيسجد ثم يكرر اه. # وقد يقال إن الأولى أن يكررها ثم يسجد آخرا لما أن بعضهم قال: إن التداخل ~~في الحكم لا في السبب حتى لو سجد للأولى ثم أعادها لزمته أخرى كحد الشرب ~~والزنا نقله في المجتبى فالاحتياط على هذا التأخير كما لا يخفى، وفي القنية ~~أيضا، ولو صليا على الدابة فقرأ أحدهما آية السجدة في الصلاة مرة، والآخر ~~في صلاته مرتين وسمع كلاهما من صاحبه فعلى من تلاها مرتين سجدة واحدة PageV02P136 # خارج الصلاة، وعلى صاحبه سجدتان. اه. # وقد يقال: بل الواجب على من تلاها مرتين سجدتان أيضا صلاتية بتلاوته ~~وخارجية بتلاوة صاحبه ثم رأيته - بحمد الله تعالى - في فتاوى قاضي خان أن ~~على كل منهما سجدتين صلاتية بتلاوته وخارجية بسماعه من صاحبه، وأطال الكلام ~~في بيانه فراجعه. # (قوله وكيفيته أن يسجد بشرائط الصلاة بين تكبيرتين بلا رفع يد وتشهد ~~وتسليم) أي وكيفية السجود وقدمنا أنه يستثنى من شرائط ms0883 الصلاة التحريمة ~~والمراد بالتكبيرتين تكبيرة الوضع وتكبيرة الرفع وكل منهما سنة كما صححه في ~~البدائع لحديث أبي داود في السنن من فعله - عليه الصلاة والسلام - كذلك، ~~وإنما لا يرفع يديه عند التكبيرة؛ لأن هذا التكبير مفعول لأجل الانحطاط لا ~~للتحريمة كما في سجود الصلاة، وكذا التكبير للرفع كما في سجود الصلاة، وهو ~~المروي من فعله - عليه السلام - وابن مسعود من بعده، وإنما لا يتشهد، ولا ~~يسلم؛ لأنه للتحليل، وهو يستدعي سبق التحريمة وهي معدومة واختلفوا فيما ~~يقوله في هذه السجدة والأصح أنه يقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثا كسجدة الصلاة ~~ولا ينقص منها وينبغي أن لا يكون ما صحح على عمومه، فإن كانت السجدة في ~~الصلاة، فإن كانت فريضة قال سبحان ربي الأعلى أو نفلا قال ما شاء مما ورد ~~كسجد وجهي للذي خلقه إلى آخره وقوله: اللهم اكتب لي بها عندك أجرا وضع عني ~~بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود وإن ~~كان خارج الصلاة قال كل ما أثر من ذلك كذا في فتح القدير ومما يستحب ~~لأدائها أن يقوم فيسجد؛ لأن الخرور سقوط من القيام والقرآن ورد به وهو مروي ~~عن عائشة - رضي الله عنها -، وإن لم يفعل لم يضره، وما وقع في السراج ~~الوهاج من أنه إذا كان قاعدا لا يقوم لها فخلاف المذهب، وفي المضمرات يستحب ~~أن يقوم ويسجد ويقوم بعد رفع الرأس من السجدة ولا يقعد اه. # والثاني غريب وأفاد في القنية أنه يقوم لها وإن كانت كثيرة وأراد أن ~~يسجدها مترادفة ومن المستحب أن يتقدم التالي ويصف القوم خلفه فيسجدون، ~~ويستحب أن لا يرفع القوم رءوسهم قبله وليس هو اقتداء له حقيقة؛ لأنه لو ~~فسدت سجدة لإمام بسبب، لا يتعدى إليهم، وفي المجتبى معزيا إلى شيخ الإسلام: ~~لا يؤمر التالي بالتقديم ولا بالصف ولكنه يسجد ويسجدون معه حيث كانوا وكيف ~~كانوا وذكر أبو بكر أن المرأة تصلح إماما للرجل فيها اه. # وفي السراج الوهاج ثم إذا أراد السجود ينويها ms0884 بقلبه ويقول بلسانه: أسجد ~~لله سجدة التلاوة الله أكبر كما يقول أصلي لله تعالى صلاة كذا. # (قوله وكره أن يقرأ سورة ويدع آية السجدة لا عكسه) ؛ لأنه يشبه الاستنكاف ~~عنها عمدا في الأول، وفي الثاني مبادرا لها قال محمد: وأحب إلي أن يقرأ ~~قبلها آية أو آيتين وذكر قاضي خان إن قرأ معها آية وآيتين فهو أحب وهذا أعم ~~من الأول لصدقه بما إذا قرأ بعدها آية أو آيتين بخلاف الأول وعلله بقوله ~~دفعا لوهم التفضيل أي تفضيل آي السجدة على غيرها إذ لكل من حيث إنه كلام ~~الله تعالى في رتبة، وإن كان لبعضها بسبب اشتماله على ذكر صفات الحق جل ~~جلاله زيادة فضيلة باعتبار المذكور لا باعتباره من حيث هو قرآن، وفي الكافي ~~قيل: من قرأ آي السجدة كلها في مجلس واحد وسجد لكل منها كفاه الله ما أهمه، ~~وما ذكر في البدائع في كراهة ترك آية السجدة من سورة يقرؤها؛ لأن فيه قطعا ~~لنظم القرآن وتغييرا لتأليفه، واتباع النظم والتأليف مأمور به قال الله ~~تعالى {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} [القيامة: 18] أي تأليفه فكان التغيير ~~مكروها يقتضي كراهة ذلك كذا في فتح القدير وأقول: وإن كان ذلك مقتضاه لكن ~~صرح بعده في البدائع بخلافه فقال: ولو قرأ آية السجدة من بين السور لم PageV02P137 # يضره ذلك؛ لأنها من القرآن، وقراءة ما هو من القرآن ~~طاعة كقراءة سورة من بين السور وقيده قاضي خان بأن يكون في غير الصلاة ~~فظاهر أنه لو كان في الصلاة كره فهو مقيد لقوله لا عكسه ثم قال في البدائع، ~~ولو قرأ آية السجدة وعنده ناس، فإن كانوا متوضئين متأهبين للسجدة قرأها ~~جهرا، وإن كانوا غير متأهبين ينبغي أن يخفض قراءتها؛ لأنه لو جهر بها لصار ~~موجبا عليهم شيئا ربما يتكاسلون عن أدائه فيقعون في المعصية اه. # وذكر الشارح، ولو قرأ آية السجدة إلا الحرف الذي في آخرها لا يسجد، ولو ~~قرأ الحرف الذي يسجد فيه وحده لا يسجد إلا أن يقرأ أكثر آية السجدة ms0885 بحرف ~~السجدة، وفي مختصر البحر لو قرأ واسجد وسكت، ولم يقرأ واقترب تلزمه السجدة ~~اه. # وفي فتاوى قاضي خان رجل سمع آية السجدة من قوم من كل واحد منهم حرفا ليس ~~عليه أن يسجد؛ لأنه لم يسمعها من تال - والله سبحانه أعلم وبعباده أرحم. ### | (باب المسافر) # أي باب صلاة المسافر؛ لأن الكلام في أبواب الصلاة، ولا شك ~~أن السفر عارض مكتسب كالتلاوة وإلا أن التلاوة عارض هو عبادة في نفسه إلا ~~بعارض بخلاف السفر إلا بعارض فلذا أخر هذا الباب عن ذاك والسفر لغة قطع ~~المسافة من غير تقدير بمدة؛ لأنه عبارة عن الظهور؛ ولهذا حمل أصحابنا - ~~رحمهم الله - قوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس على الفقير والمسافر أضحية» ~~على الخروج من بلد أو قرية حتى سقط الأضحية بذلك القدر كذا في المجتبى، ~~وذكر في غاية البيان والسراج الوهاج أن من الأحكام التي تغيرت بالسفر ~~الشرعي سقوط الأضحية وجعله كالقصر وظاهره أنها لا تسقط إلا بالسفر الشرعي ~~وسيأتي تحقيقه - إن شاء الله تعالى - في محله، والإضافة في صلاة المسافر ~~إضافة الشيء إلى شرطه والفعل إلى فاعله (قوله من جاوز بيوت مصره مريدا سيرا ~~وسطا ثلاثة أيام في بر أو بحر أو جبل قصر الفرض الرباعي) بيان للموضع الذي ~~يبتدأ فيه القصر ولشرط القصر ومدته وحكمه أما الأول فهو مجاوزة بيوت المصر ~~لما صح عنه - عليه السلام - «أنه قصر العصر بذي الحليفة» وعن علي أنه خرج ~~من البصرة PageV02P138 # فصلى الظهر أربعا ثم قال: إنا لو جاوزنا هذا الخص ~~لصلينا ركعتين والخص بالخاء المعجمة والصاد المهملة بيت من قصب كذا ضبطه في ~~السراج الوهاج ويدخل في بيوت المصر ربضه، وهو ما حول المدينة من بيوت ~~ومساكن ويقال لحرم المسجد ربض أيضا # وظاهر كلام المصنف أنه لا يشترط مجاوزة القرية المتصلة بربض المصر، وفيه ~~اختلاف وظاهر المجتبى ترجيح عدم الاشتراط، وهو الذي يفيده كلام أصحاب ~~المتون كالهداية أيضا وجزم في فتح القدير بالاشتراط واعترض به على الهداية ~~وصحح قاضي خان في فتاويه أنه ms0886 لا بد من مجاوزة القرية المتصلة بربض المصر ~~بخلاف القرية المتصلة بفناء المصر فإنه يعتبر مجاوزة الفناء لا القرية، ولم ~~يذكر المصنف مجاوزة الفناء للاختلاف وفصل قاضي خان في فتاواه فقال: إن كان ~~بينه وبين المصر أقل من قدر غلوة، ولم يكن بينهما مزرعة يعتبر مجاوزة ~~الفناء أيضا، وإن كانت بينهما مزرعة أو كانت المسافة بينه وبين المصر قدر ~~غلوة يعتبر مجاوزة عمران المصر اه. # وأطلق في المجاوزة فانصرفت من الجانب الذي خرج منه، ولا يعتبر مجاوزة ~~محلة بحذائه من الجانب الآخر، فإن كانت في الجانب الذي خرج منه محلة منفصلة ~~عن المصر، وفي القديم كانت متصلة بالمصر لا يقصر الصلاة حتى يجاوز تلك ~~المحلة كذا في الخلاصة، وذكر في المجتبى أن قدر الغلوة ثلثمائة ذراع إلى ~~أربعمائة، وهو الأصح # وفي المحيط وكذا إذا عاد من سفره إلى مصر لم يتم حتى يدخل العمران، وأما ~~الثاني فهو أن يقصد مسيرة ثلاثة أيام فلو طاف الدنيا من غير قصد إلى قطع ~~مسيرة ثلاثة أيام لا يترخص، وعلى هذا قالوا: أمير خرج مع جيشه في طلب ~~العدو، ولم يعلم أين يدركهم فإنهم يصلون صلاة الإقامة في الذهاب، وإن طالت ~~المدة وكذلك المكث في ذلك الموضع أما في الرجوع، فإن كانت مدة سفر قصروا، ~~وعلى اعتبار القصد تفرع في صبي ونصراني خرجا قاصدين مسيرة ثلاثة أيام ففي ~~أثنائها بلغ الصبي وأسلم الكافر يقصر الذي أسلم فيما بقي ويتم الذي بلغ ~~لعدم صحة القصد والنية من الصبي حين أنشأ السفر بخلاف النصراني والباقي بعد ~~صحة النية أقل من ثلاثة أيام وسيأتي أيضا، وإنما اكتفى بالنية في الإقامة ~~واشترط العمل معها في السفر لما أن في السفر الحاجة إلى الفعل، وهو لا ~~يكفيه مجرد النية ما لم يقارنها عمل من ركوب أو مشي كالصائم إذا نوى ~~الإفطار لا يكون مفطرا ما لم يفطر، وفي الإقامة الحاجة إلى ترك الفعل، وفي ~~الترك يكفي مجرد النية كعبد التجارة إذا نواه للخدمة وأشار المصنف إلى أن ~~النية لا ms0887 بد أن تكون قبل الصلاة؛ ولذا قال في التجنيس إذا افتتح الصلاة في ~~السفينة حال إقامته في طرف البحر فنقلها الريح، وهو في السفينة ونوى السفر ~~يتم صلاة المقيم عند أبي يوسف خلافا لمحمد؛ لأنه اجتمع في هذه الصلاة ما ~~يوجب الأربع وما يمنع فرجحنا ما يوجب الأربع احتياطا اه. # وفيه أيضا ومن حمل غيره ليذهب معه والمحمول لا يدري أين يذهب معه فإنه ~~يتم الصلاة حتى يسير ثلاثا؛ لأنه لم يظهر المغير وإذا سار ثلاثا فحينئذ ~~قصر؛ لأنه وجب عليه القصر من حين حمله، ولو كان صلى ركعتين من يوم حمل وسار ~~به مسيرة ثلاثة أيام فإن صلاته تجزئه، وإن سار به أقل من مسيرة ثلاثة أيام ~~أعاد كل صلاة صلاها ركعتين؛ لأنه تبين أنه صلى صلاة المسافرين، وهو مقيم، ~~وفي الوجه الأول تبين أنه مسافر اه. # ففي هذه المسألة يكون مسافرا بغير قصد، وهو غير مشكل لما سيأتي أن ~~الاعتبار بنية المتبوع لا التابع، وأما التقدير بثلاثة أيام فهو ظاهر ~~المذهب، وهو الصحيح لإشارة قوله - صلى الله عليه وسلم - «يمسح المقيم يوما ~~وليلة والمسافر ثلاثة أيام» عم الرخصة الجنس، ومن ضرورته عموم التقدير، ~~وتمام تحقيقه في فتح القدير والمراد باليوم النهار دون الليل؛ لأن الليل ~~للاستراحة فلا يعتبر والمراد ثلاثة أيام من أقصر أيام السنة وهل يشترط سفر ~~كل يوم إلى الليل اختلفوا PageV02P139 # فيه والصحيح أنه لا يشترط حتى لو بكر في اليوم الأول ~~ومشى إلى الزوال ثم في اليوم الثاني كذلك ثم في اليوم الثالث كذلك فإنه ~~يصير مسافرا؛ لأن المسافر لا بد له من النزول لاستراحة نفسه ودابته فلا ~~يشترط أن يسافر من الفجر إلى الفجر؛ لأن الآدمي لا يطيق ذلك، وكذلك الدواب ~~فألحقت مدة الاستراحة بمدة السفر لأجل الضرورة كذا في السراج الوهاج وبه ~~اندفع ما في فتح القدير؛ لأن أقل اليوم إذا كان ملحقا بأكثره للضرورة لم ~~يكن فيه مخالفة للحديث المفيد للثلاثة كما أن الليل للاستراحة، وهو مذكور ~~في الحديث وأشار المصنف إلى ms0888 أنه لا اعتبار بالفراسخ، وهو الصحيح؛ لأن ~~الطريق لو كان وعرا بحيث يقطع في ثلاثة أيام أقل من خمسة عشر فرسخا قصر ~~بالنص، وعلى التقدير بها لا يقصر فيعارض النص فلا يعتبر سوى سير الثلاثة، ~~وفي النهاية الفتوى على اعتبار ثمانية عشر فرسخا، وفي المجتبى فتوى أكثر ~~أئمة خوارزم على خمسة عشر فرسخا اه. # وأنا أتعجب من فتواهم في هذا وأمثاله بما يخالف مذهب الإمام خصوصا ~~المخالف للنص الصريح وفي فتاوى قاضي خان أن الرجل إذا قصد بلده وإلى مقصده ~~طريقان: أحدهما مسيرة ثلاثة أيام ولياليها، والآخر دونها فسلك الطريق ~~الأبعد كان مسافرا عندنا اه. # وإن سلك الأقصر يتم وهذا جواب واقعة الملاحين بخوارزم فإن من الجرجانية ~~إلى مدانق اثني عشر فرسخا في البر، وفي جيحون أكثر من عشرين فرسخا فجاز ~~لركاب السفينة والملاحين القصر والإفطار فيه صاعدا ومنحدرا كذا في المجتبى ~~وذكر الإسبيجابي المقيم إذا قصد مصرا من الأمصار، وهو ما دون مسيرة ثلاثة ~~أيام لا يكون مسافرا، ولو أنه خرج من ذلك المصر الذي قصد إلى مصر آخر، وهو ~~أيضا أقل من ثلاثة أيام فإنه لا يكون مسافرا، وإن طاف آفاق الدنيا على هذا ~~السبيل لا يكون مسافرا اه. # وفي السراج الوهاج إذا كانت المسافة ثلاثة أيام بالسير المعتاد فسار ~~إليها على البريد سيرا مسرعا أو على الفرس جريا حثيثا فوصل في يومين قصر ~~اه. # والمراد بسير البر والجبل أن يكون بالإبل ومشي الأقدام والمراد بالإبل ~~إبل القافلة دون البريد وأما السير في البحر فيعتبر ما يليق بحاله، وهو أن ~~يكون مسافة ثلاثة فيه إذا كانت تلك الرياح معتدلة، وإن كانت تلك المسافة ~~بحيث تقطع في البر في يوم كما في الجبل يعتبر كونها من طريق الجبل بالسير ~~الوسط ثلاثة أيام، وإن كانت تقطع من طريق السهل بيوم، فالحاصل أن تعتبر ~~المدة من أي طريق أخذ فيه؛ ولهذا عمم المصنف - رحمه الله - وخرج سير البقر ~~بجر العجلة ونحوه؛ لأنه أبطأ السير كما أن أسرعه سير الفرس والبريد والوسط ms0889 ~~ما ذكرنا، وفي البدائع ثم يعتبر في كل ذلك السير المعتاد فيه وذلك معلوم ~~عند الناس فيرجع إليهم عند الاشتباه # وأما الثالث أعني حكم السفر فهو تغيير بعض الأحكام فذكر المصنف منها قصر ~~الصلاة والمراد وجوب قصرها حتى لو أتم فإنه آثم عاص؛ لأن الفرض عندنا من ~~ذوات الأربع ركعتان في حقه لا غير ومن مشايخنا من لقب المسألة بأن القصر ~~عندنا عزيمة وإلا كمال رخصة قال في البدائع وهذا التقليب على أصلنا خطأ؛ ~~لأن الركعتين في حقه ليستا قصرا PageV02P140 # حقيقة عندنا بل هما تمام فرض المسافر وإلا كمال ليس ~~رخصة في حقه بل إساءة ومخالفة للسنة ولأن الرخصة اسم لما تغير عن الحكم ~~الأصلي بعارض إلى تخفيف ويسر، ولم يوجد معنى التغيير في حق المسافر رأسا إذ ~~الصلاة في الأصل فرضت ركعتين في حق المقيم والمسافر ثم زيدت ركعتين في حق ~~المقيم كما روته عائشة - رضي الله عنها - فانعدم معنى التغيير في حقه أصلا، ~~وفي حق المقيم وجد التغيير لكن إلى الغلظ والشدة لا إلى السهولة واليسر، ~~والرخصة تنبئ عن ذلك فلم يكن ذلك رخصة حقيقة في حق المقيم أيضا، ولو سمى ~~فإنما هو مجاز لوجود بعض معاني الحقيقة، وهو التغيير اه. # فعلى هذا لو قال في جواب الشرط صلى الفرض الرباعي ركعتين لكان أولى وقيد ~~بالفرض؛ لأنه لا قصر في الوتر والسنن واختلفوا في ترك السنن في السفر فقيل: ~~الأفضل هو الترك ترخيصا وقيل الفعل تقربا وقال الهندواني: الفعل حال النزول ~~والترك حال السير، وقيل يصلي سنة الفجر خاصة، وقيل سنة المغرب أيضا، وفي ~~التجنيس والمختار أنه إن كان حال أمن وقرار يأتي بها؛ لأنها شرعت مكملات ~~والمسافر إليه محتاج، وإن كان حال خوف لا يأتي بها؛ لأنه ترك بعذر اه. # وقيد بالرباعي؛ لأنه لا قصر في الفرض الثنائي والثلاثي فالركعات المفروضة ~~حال الإقامة سبع عشرة وحال السفر إحدى عشرة، وفي عمدة الفتاوى للصدر الشهيد ~~إذا قال لنسائه من لم يدر منكن كم ركعة فرض يوم وليلة فهي ms0890 طالق فقالت: ~~إحداهن عشرون ركعة والأخرى سبعة عشر ركعة والأخرى خمس عشرة والأخرى إحدى ~~عشرة لا تطلق واحدة منهن أما السبعة عشر لا يشكل ومن قالت عشرون ركعة فقد ~~ضمت الوتر إليها، ومن قالت خمس عشرة فيوم الجمعة، ومن قالت إحدى عشرة ففرض ~~المسافر اه. # أطلق الإرادة فشملت إرادة الكافر قال في الخلاصة: صبي ونصراني خرجا إلى ~~سفر مسيرة ثلاثة أيام ولياليها فلما سارا يومين أسلم النصراني وبلغ الصبي ~~فالنصراني يقصر الصلاة فيما بقي من سفره والصبي يتم الصلاة بناء على أن نية ~~الكافر معتبرة، وهو المختار، والإمام الجليل الفضلي سوى بينهما يعني كلاهما ~~يتمان الصلاة اه. # (قوله فلو أتم وقعد في الثانية صح وإلا لا) أي، وإن لم يقعد على رأس ~~الركعتين لم يصح فرضه؛ لأنه إذا قعد فقد تم فرضه وصارت الأخريات له نفلا ~~كالفجر وصار آثما لتأخير السلام، وإن لم يقعد فقد خلط النفل بالفرض قبل ~~إكماله وأشار إلى أنه لا بد أن يقرأ في الأوليين فلو ترك فيهما أو في ~~إحداهما وقرأ في الأخريين لم يصح فرضه وهذا كله إن لم ينو الإقامة، فإن ~~نواها قال الإسبيجابي لو صلى المسافر ركعتين وقرأ فيهما وتشهد ثم نوى ~~الإقامة قبل التسليم أو بعدما قام إلى الثالثة قبل أن يقيدها بسجدة فإنه ~~يتحول فرضه إلى الأربع إلا أنه يعيد القيام والركوع؛ لأنه فعله بنية التطوع ~~فلا ينوب عن الفرض وهو مخير في القراءة فلو قيدها بسجدة ثم نواها لم يتحول ~~فرضه ويضيف إليها أخرى، ولو أفسدها لا شيء عليه، ولو لم يتشهد وقام إلى ~~الثالثة ثم نوى الإقامة تحول فرضه أربعا اتفاقا، فإن لم يقم صلبه عاد إلى ~~التشهد، وإن أقامه لا يعود وهو مخير في القراءة، ولو قام إلى الثالثة ثم ~~نوى قبل السجدة تحول الفرض ويعيد القيام والركوع، ولو قيد بالسجدة فقد تأكد ~~الفساد فيضيف أخرى فتكون الأربع تطوعا على قولهما خلافا لمحمد فعنده لا ~~تنقلب بعد الفساد تطوعا، ولو ترك القراءة وأتى بالتشهد ثم نوى الإقامة ms0891 قبل ~~أن يسلم أو قام إلى الثالثة ثم نوى الإقامة قبل أن يقيدها بالسجدة فإنه ~~يتحول إلى الأربع ويقرأ في الأخريين قضاء عن الأوليين، ولو قيد الثالثة ~~بسجدة ثم نوى فسدت اتفاقا ويضيف رابعة لتكون تطوعا عندهما اه. # (قوله حتى يدخل مصره أو ينوي الإقامة نصف شهر في بلد أو قرية) متعلق ~~بقوله قصر أي قصر إلى غاية دخول المصر أو نية الإقامة في موضع صالح للمدة ~~المذكورة فلا PageV02P141 # يقصر، أطلق في دخول مصره فشمل ما إذا نوى الإقامة به ~~أو لا، وشمل ما إذا كان في الصلاة كما إذا سبقه حدث، وليس عنده ماء فدخله ~~للماء إلا اللاحق إذا أحدث ودخل مصره ليتوضأ لا يلزمه الإتمام، ولا يصير ~~مقيما بدخوله المصر كذا في الفتاوى الظهيرية وشمل ما إذا كان سار ثلاثة ~~أيام أو أقل لكن المذكور في الشرح أنه يتم إذا سار أقل بمجرد العزم على ~~الرجوع، وإن لم يدخل مصره؛ لأنه نقض للسفر قبل الاستحكام إذ هو يحتمل النقض ~~قال في فتح القدير وقياسه أن لا يحل فطره في رمضان إذا كان بينه وبين بلده ~~يومان، وفي المجتبى لا يبطل السفر إلا بنية الإقامة أو دخول الوطن أو ~~الرجوع قبل الثلاثة اه. # والمذكور في الخانية والظهيرية وغيرهما أنه إذا رجع لحاجة نسيها ثم ~~تذكرها، فإن كان له وطن أصلي يصير مقيما بمجرد العزم على الرجوع، وإن لم ~~يكن له وطن أصلي يقصر اه. # والذي يظهر أنه لا بد من دخول المصر مطلقا؛ لأن العلة مفارقة البيوت ~~قاصدا مسيرة ثلاثة أيام لا استكمال سفر ثلاثة أيام بدليل ثبوت حكم السفر ~~بمجرد ذلك فقد تمت العلة لحكم السفر فيثبت حكمه ما لم تثبت علة حكم الإقامة ~~وروى البخاري تعليقا أن عليا خرج فقصر، وهو يرى البيوت فلما رجع قيل له: ~~هذه الكوفة قال لا حتى ندخلها يريد أنه صلى ركعتين والكوفة بمرأى منهم فقيل ~~له إلى آخره وقيد بنية الإقامة؛ لأنه لو دخل بلدا، ولم ينو أنه يقيم فيها ~~خمسة ms0892 عشر يوما، وإنما يقول غدا أخرج أو بعد غد أخرج حتى بقي على ذلك سنين ~~قصر، وفي المجتبى والنية إنما تؤثر بخمس شرائط أحدها ترك السير حتى لو نوى ~~الإقامة، وهو يسير لم يصح وثانيها صلاحية الموضع حتى لو أقام في بحر أو ~~جزيرة لم تصح واتحاد الموضع والمدة والاستقلال بالرأي اه. # وأطلق النية فشمل الحكمة كما لو وصل الحاج إلى الشام وعلم أن القافلة ~~إنما تخرج بعد خمسة عشر يوما وعزم أن لا يخرج إلا معهم لا يقصر؛ لأنه كناوي ~~الإقامة كذا في المحيط وشمل ما إذا نواها في خلال الصلاة في الوقت فإنه يتم ~~سواء كان في أولها أو وسطها أو في آخرها وسواء كان منفردا أو مقتديا أو ~~مدركا أو مسبوقا أما اللاحق إذا أدرك أول الصلاة، والإمام مسافر فأحدث أو ~~نام فانتبه بعد فراغ الإمام ونوى الإقامة لم يتم؛ لأن اللاحق في الحكم كأنه ~~خلف الإمام فإذا فرغ الإمام فقد استحكم الفرض فلا يتغير في حق الإمام فكذا ~~في حق اللاحق، ولو نواها بعد ما صلى ركعة ثم خرج الوقت فإنه يتحول فرضه إلى ~~الأربع، ولو خرج الوقت، وهو في الصلاة فنوى الإقامة فإنه لا يتحول فرضه إلى ~~الأربع في حق تلك الصلاة كذا في الخلاصة وقيد بنصف شهر؛ لأن نية إقامة ما ~~دونها لا توجب الإتمام لما روي عن ابن عباس وابن عمر أنهما قدراها بذلك ~~والأثر في المقدرات كالخبر وأقام - صلى الله عليه وسلم - بمكة مع أصحابه ~~سبعة أيام، وهو يقصر وقيد بالبلد والقربة؛ لأن نية الإقامة لا تصح في ~~غيرهما فلا تصح في مفازة، ولا جزيرة ولا بحر، ولا سفينة، وفي الخانية ~~والظهيرية والخلاصة ثم نية الإقامة لا تصح إلا في موضع الإقامة ممن يتمكن ~~من الإقامة وموضع الإقامة العمران والبيوت المتخذة من الحجر والمدر والخشب ~~لا الخيام والأخبية والوبر اه. # وقيد الشارحون اشتراط صلاحية الموضع بأن يكون سار ثلاثة أيام فصاعدا أما ~~إذا لم يسر ثلاثة أيام فلا يشترط أن تكون الإقامة ms0893 في بلد أو قرية بل تصح، ~~ولو في المفازة وفيه من البحث ما قدمناه وقول المصنف حتى يدخل مصره أولى من ~~قول صاحب المجمع إلى أن يدخل وطنه؛ لأن الوطن مكان الإنسان ومحله كما في ~~المغرب، وليس الإتمام متوقفا على دخوله بل على دخول مصره، وإن لم يدخل وطنه ~~ويصير المصر مصرا للإنسان بكونه ولد فيه واختلفوا فيما إذا دخل المسافر ~~مصرا وتزوج بها والظاهر أنه يصير مقيما لحديث عمر - رضي الله عنه - ولقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - PageV02P142 # «من تزوج في بلدة فهو منها» والمسافرة تصير مقيمة ~~بنفس التزوج عندهم كذا في القنية. # (قوله لا بمكة ومنى) أي لو نوى الإقامة بمكة خمسة عشر يوما فإنه لا يتم ~~الصلاة؛ لأن الإقامة لا تكون في مكانين إذ لو جازت في مكانين لجازت في ~~أماكن فيؤدي إلى أن السفر لا يتحقق؛ لأن إقامة المسافر في المراحل لو جمعت ~~كانت خمسة عشر يوما أو أكثر إلا إذا نوى أن يقيم بالليل في أحدهما فيصير ~~مقيما بدخوله فيه؛ لأن إقامة المرء تضاف إلى مبيته يقال فلان يسكن في حارة ~~كذا، وإن كان بالنهار في الأسواق ثم بالخروج إلى الموضع الآخر لا يصير ~~مسافرا وذكر في كتاب المناسك أن الحاج إذا دخل مكة في أيام العشر ونوى ~~الإقامة نصف شهر لا يصح؛ لأنه لا بد له من الخروج إلى عرفات فلا يتحقق ~~الشرط، وقيل كان سبب تفقه عيسى بن أبان هذه المسألة، وذلك أنه كان مشغولا ~~بطلب الحديث قال فدخلت مكة في أول العشر من ذي الحجة مع صاحب لي وعزمت على ~~الإقامة شهرا وجعلت أتم الصلاة فلقيني بعض أصحاب أبي حنيفة فقال أخطأت فإنك ~~تخرج إلى منى وعرفات فلما رجعت من منى بدا لصاحبي أن يخرج وعزمت على أن ~~أصاحبه وجعلت أقصر الصلاة فقال لي صاحب أبي حنيفة أخطأت فإنك مقيم بمكة فما ~~لم تخرج منها لا تصير مسافرا فقلت أخطأت في مسألة في موضعين فرحلت إلى مجلس ~~محمد واشتغلت بالفقه قال في البدائع، وإنما ms0894 أوردنا هذه الحكاية ليعلم مبلغ ~~العلم فيصير مبعثة للطلبة على طلبه قيد بالمصرين ومراده موضعان صالحان ~~للإقامة لا فرق بين المصرين أو القريتين أو المصر والقرية للاحتراز عن نية ~~الإقامة في موضعين من مصر واحد أو قرية واحدة فإنها صحيحة؛ لأنهما متحدان ~~حكما، ألا ترى أنه لو خرج إليه مسافرا لم يقصر. # (قوله وقصر إن نوى أقل منها أو لم ينو وبقي سنين) أي أقل من نصف شهر، وقد ~~قدمنا تقريره (قوله أو نوى عسكر ذلك بأرض الحرب وإن حاصروا مصرا وحاصروا ~~أهل البغي في دارنا في غيره) معطوف على قوله نوى أقل منه PageV02P143 # أي وقصر إن نوى عسكر نصف شهر بأرض الحرب ولا فرق بين ~~أن يكون العسكر مشغولين بالقتال أو المحاصرة، ولا فرق في المحاصرة بين أن ~~تكون للمدينة أو للحصن بعد أن دخلوا المدينة، ولا فرق بين أن يكون العسكر ~~في أرض الحرب أو أرض الإسلام مع أهل البغي في غير المصر؛ لأن نية الإقامة ~~في دار الحرب أو البغي لا تصح؛ لأن حالهم يخالف عزيمتهم للتردد بين القرار ~~والفرار؛ ولهذا قال أصحابنا في تاجر دخل مدينة لحاجة، ونوى أن يقيم خمسة ~~عشر يوما لقضاء تلك الحاجة لا يصير مقيما؛ لأنه متردد بين أن يقضي حاجته ~~فيرجع وبين أن لا يقضي فيقيم فلا تكون نيته مستقرة كنية العسكر في دار ~~الحرب، وهذا الفصل حجة على من يقول من أراد الخروج إلى مكان ويريد أن يترخص ~~ترخص السفر ينوي مكانا أبعد منه وهذا غلط كذا ذكر التمرتاشي اه. # كذا في معراج الدراية، وعلى هذا واقعة الفتوى وهي أن إنسانا يحلف بالطلاق ~~أنه يسافر في هذا الشهر فينوي مسيرة ثلاثة أيام ويقصد مكانا قريبا فهذا لم ~~يكن مخلصا له لتعارض نيته إذ الأولى ليست بنية أصلا وأطلق في العسكر فشمل ~~ما إذا كانت الشوكة لهم وقيد به؛ لأن من دخل دار الحرب بأمان فنوى إقامة ~~نصف شهر فيها فإنه يتم أربعا؛ لأن أهل الحرب لا يتعرضون له لأجل الأمان ms0895 كذا ~~في النهاية وأشار إلى أن الأسير لو انفلت من أيدي الكفار وتوطن في غار ونوى ~~الإقامة خمسة عشر يوما لم يصر مقيما كما لو علم أهل الحرب بإسلامه فهرب ~~منهم يريد السفر ثلاثة أيام ولياليها لم تعتبر نيته كذا في الخلاصة # وفي فتاوى قاضي خان وحكم الأسير في دار الحرب حكم العبد لا تعتبر نيته ~~والرجل الذي يبعث إليه الوالي أو الخليفة ليؤتى به إليه فهو بمنزلة الأسير، ~~وفي التجنيس عسكر المسلمين إذا دخلوا دار الحرب وغلبوا في مدينة إن اتخذوها ~~دارا يتمون الصلاة، وإن لم يتخذوها دارا ولكن أرادوا الإقامة بها شهرا أو ~~أكثر فإنهم يقصرون؛ لأنها في الوجه الثاني بقيت دار حرب وهم محاربون فيها، ~~وفي الوجه الأول اه. # (قوله بخلاف أهل الأخبية) حيث تصح منهم نية الإقامة في الأصح، وإن كانوا ~~في المفازة؛ لأن الإقامة أصل فلا تبطل بالانتقال من مرعى إلى آخر إلا إذا ~~ارتحلوا عن موضع إقامتهم في الصيف وقصدوا موضع إقامتهم في الشتاء وبينهما ~~مسيرة ثلاثة أيام فإنهم يصيرون مسافرين في الطريق وظاهر كلام البدائع أن ~~أهل الأخبية مقيمون لا يحتاجون إلى نية الإقامة فإنه جعل المفاوز لهم ~~كالأمصار والقرى لأهلها ولأن الإقامة للرجل أصل والسفر عارض وهم لا ينوون ~~السفر، وإنما ينتقلون من ماء إلى ماء ومن مرعى إلى آخر اه. # والأخبية جمع خباء: البيت من صوف أو وبر، فإن كان من الشعر فليس بخباء ~~كذا في ضياء الحلوم، وفي المغرب: الخباء الخيمة من الصوف اه. # والمراد هنا الأعم لما في البدائع من التسوية بين من يسكن في بيت صوف أو ~~بيت شعر وقيد بأهل الأخبية؛ لأن غيرهم من المسافرين لو نوى الإقامة معهم ~~فعن PageV02P144 # أبي يوسف روايتان وعند أبي حنيفة لا يصيرون مقيمين، ~~وهو الصحيح كذا في البدائع، وفي المجتبى: والملاح مسافر إلا عند الحسن ~~وسفينته أيضا ليست بوطن. # (قوله: ولو اقتدى مسافر بمقيم في الوقت صح وأتم) ؛ لأنه يتغير فرضه إلى ~~الأربع للتبعية كما تتغير نية الإقامة لاتصال المغير بالسبب، ms0896 وهو الوقت ~~وفرض المسافر قابل للتغير حال قيام الوقت كنية الإقامة فيه وإذا كان ~~التغيير لضرورة الاقتداء فلو أفسده صلى ركعتين لزواله بخلاف ما لو اقتدى ~~بالمقيم في فرضه ينوي النفل حيث يصلي أربعا إذا أفسده؛ لأنه التزم أداء ~~صلاة الإمام وهنا لم يقصد سوى إسقاط فرضه غير أنه تغير ضرورة متابعته ~~ويستثنى من مسألة الكتاب ما لو اقتدى المقيم بالمسافر فأحدث الإمام فاستخلف ~~المقيم فإنه لا يتغير فرضه إلى الأربع مع أنه صار مقتديا بالخليفة المقيم؛ ~~لأنه لما كان المؤتم خليفة عن المسافر كان المسافر كأنه الإمام فيأخذ ~~الخليفة صفة الأول حتى لو لم يقعد على رأس الركعتين فسدت صلاة الكل ثم في ~~اقتداء المسافر بالمقيم إذا لم يجلس الإمام قدر التشهد في الركعتين عامدا ~~أو ساهيا وتابعه المسافر فقد قيل تفسد صلاة المسافر، وقيل لا تفسد كذا في ~~السراج الوهاج والفتوى على عدم الفساد؛ لأن صلاته صارت أربعا بالتبعية كذا ~~في التجنيس وصححه في القنية وأشار المصنف إلى أن الإمام المسافر لو نوى ~~الإقامة لزم المأموم المسافر الإتمام، وإن لم ينو للتبعية فلو أم المسافر ~~مسافرين ومقيمين فلما صلى ركعتين وتشهد فقبل أن يسلم تكلم واحد من ~~المسافرين أو قام فذهب ثم نوى الإمام الإقامة فإنه يتحول فرضه وفرض ~~المسافرين الذين لم يتكلموا إلى الأربع وصلاة من تكلم تامة فلو تكلم بعد ~~نية الإمام الإقامة فسدت صلاته ولزمه صلاة المسافر ركعتين ذكره الإسبيجابي # (قوله وبعده لا) أي بعد خروج الوقت لا يصح اقتداء المسافر بالمقيم؛ لأن ~~فرضه لا يتغير بعد الوقت لانقضاء السبب كما لا يتغير بنية الإقامة فيكون ~~اقتداء المفترض بالمتنفل في حق القعدة أو القراءة أو التحريمة كذا ذكر ~~الشارح والمذكور في الهداية وغيرها في حق القعدة أو القراءة، ولم أر من ذكر ~~التحريمة غير الشارح والحدادي وتوضيحه أن المسافر إذا اقتدى بالمقيم أول ~~الصلاة فإن القعدة تصير فرضا في حق المأموم وغير فرض في حق الإمام، وهو ~~المراد بالنفل في عبارتهم؛ لأنه ما قابل الفرض ms0897 فيدخل فيه الواجب فإن القعدة ~~الأولى واجبة، وإن اقتدى به في الشفع الثاني وكان الإمام قد قرأ في الشفع ~~الأول فالقراءة في الشفع الثاني نافلة في حق الإمام فرض في حق المأموم، فإن ~~كان الإمام صلى الشفع الأول بغير قراءة واقتدى به في الشفع الثاني ففيه ~~روايتان كما في البدائع ومقتضى المتون عدم الصحة مطلقا ومقتضى التعليل في ~~هذه المسألة الصحة؛ لأنه ليس اقتداء المفترض بالمتنفل لا في حق القعدة، ولا ~~القراءة # وأما التحريمة فهي لا تكون إلا فرضا، ولم يظهر قول الحدادي؛ لأن تحريمة ~~الإمام اشتملت على الفرض لا غير وأجاب في المحيط عما إذا لم يقرأ في ~~الأوليين وقرأ في الأخريين بأن القراءة في الأخريين قضاء عن الأوليين ~~والقضاء يلتحق بمحله فلا يبقى للأخرين قراءة اه. # يعني: فلا يصح مطلقا وقيد في السراج الوهاج عدم صحة الاقتداء بعد الوقت ~~بقيدين: الأول أن تكون فائتة في حق الإمام والمأموم الثاني أن تكون الصلاة ~~رباعية أما إذا كانت ثنائية أو ثلاثية أو كانت فائتة في حق الإمام مؤداة في ~~حق المأموم كما إذا كان المأموم يرى قول أبي حنيفة في الظهر والإمام يرى ~~قولهما وقول الشافعي فإنه يجوز دخوله معه في الظهر بعد المثل قبل المثلين ~~فإنها صحيحة. اه. # وهو تقييد حسن لكن الأولى أن يكون الشرط كونها فائتة PageV02P145 # في حق المأموم فقط سواء كانت فائتة في حق الإمام أو ~~لا بأن صلى ركعة من الظهر مثلا أو ركعتين ثم خرج الوقت فاقتدى به مسافر؛ ~~لأن الظهر فائتة في حق المسافر لا في حق المقيم والقيد الأول مفهوم من قوله ~~صح وأتم فإنه يفيد أن الكلام في الرباعية الذي يظهر فيها القصر والإتمام بل ~~لا حاجة إليه أصلا؛ لأن السفر مؤثر في الرباعي فقط وقيد بكون الاقتداء بعد ~~خروج الوقت؛ لأنه لو اقتدى به في الوقت ثم خرج الوقت قبل الفراغ من الصلاة ~~لا تبطل صلاته، ولا يبطل اقتداؤه به؛ لأنه لما صح اقتداؤه به وصار تبعا له ~~صار حكمه ms0898 حكم المقيمين، وإنما يتأكد وجوب الركعتين بخروج الوقت في حق ~~المسافر، ولو نام خلف الإمام حتى خرج الوقت انتبه أتمها أربعا، ولو تكلم ~~بعد خروج الوقت أو قبل خروجه يصلي ركعتين عندنا كذا في البدائع # (قوله وبعكسه صح فيهما) ، وهو اقتداء المقيم بالمسافر فهو صحيح في الوقت ~~وبعده؛ لأن صلاة المسافر في الحالين واحدة والقعدة فرض في حقه غير فرض في ~~حق المقتدي وبناء الضعيف على القوي جائز، وقد «أم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو مسافر أهل مكة وقال أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر» ، وهو جمع سافر ~~كركب جمع راكب ويستحب أن يقول ذلك بعد السلام كل مسافر صلى بمقيم لاحتمال ~~أن خلفه من لا يعرف، ولا يتيسر له الاجتماع بالإمام قبل ذهابه فيحكم حينئذ ~~بفساد صلاة نفسه بناء على ظن إقامة الإمام ثم إفساده بسلامه على رأس ~~الركعتين وهذا محمل ما في الفتاوى إذا اقتدى بالإمام لا يدري أمسافر هو أم ~~مقيم لا يصح؛ لأن العلم بحال الإمام شرط الأداء بجماعة اه. # لا أنه شرط في الابتداء لما في المبسوط رجل صلى الظهر بالقوم بقرية أو ~~مصر ركعتين وهم لا يدرون أمسافر هو أم مقيم فصلاتهم فاسدة سواء كانوا ~~مقيمين أم مسافرين؛ لأن الظاهر من حال من في موضع الإقامة أنه مقيم والبناء ~~على الظاهر واجب حتى يتبين خلافه، فإن سألوه فأخبرهم أنه مسافر جازت صلاتهم ~~اه. # وفي القنية، وإن كان خارج المصر لا تفسد ويجوز الأخذ بالظاهر في مثله، ~~وإنما كان قول الإمام ذلك مستحبا؛ لأنه لم يتعين معرفا صحة سلامه لهم فإنه ~~ينبغي أن يتموا ثم يسألوه فتحصل المعرفة واختلفوا هل يقوله بعد التسليمة ~~الأولى أو بعد التسليمتين الأصح الثاني كذا في السراج الوهاج، ولو قام ~~المقتدي المقيم قبل سلام الإمام فنوى الإمام الإقامة قبل سجوده رفض ذلك ~~وتابع الإمام، فإن لم يفعل وسجد فسدت؛ لأنه ما لم يسجد لم يستحكم خروجه عن ~~صلاة الإمام قبل سلام الإمام وقد بقي ركعتان على الإمام بواسطة التغير فوجب ms0899 ~~عليه الاقتداء فيهما فإذا انفرد فسدت بخلاف ما لو نوى الإمام بعدما سجد ~~المقتدي فإنه يتم منفردا فلو رفض وتابع فسدت لاقتدائه حيث وجب الانفراد كذا ~~في فتح القدير، وفي الخانية والخلاصة مسافر أم قوما مقيمين فلما صلى ركعتين ~~نوى الإقامة لا لتحقيق الإقامة بل ليتم صلاة المقيمين لا يصير مقيما، ولا ~~ينقلب فرضه أربعا اه. # وفي العمدة مسافر سبقه الحدث فقدم مقيما يتم صلاة الإمام ويتأخر ويقدم ~~مسافرا يسلم ثم يتم المقيم صلاته، وفي الخلاصة مسافر أم مسافرين فأحدث فقدم ~~مسافرا آخر فنوى الثاني الإقامة لا يجب على القوم إن يصلوا أربعا اه. # وفي الهداية وإذا صلى المسافر بالمقيم ركعتين سلم وأتم المقيمون صلاتهم؛ ~~لأن المقتدي التزم الموافقة في الركعتين فينفرد في الباقي كالمسبوق إلا أنه ~~لا يقرأ في الأصح؛ لأنه مقتد تحريمة لا فعلا والفرض صار مؤدى فيتركها ~~احتياطا بخلاف المسبوق؛ لأنه أدرك قراءة نافلة فلم يتأد الفرض فكان الإتيان ~~أولى اه. # وفي الخانية لا قراءة عليهم فيما يقضون، ولا سهو عليهم إذا سهوا، ولا ~~يقتدي أحدهم بالآخر اه. # فلو اقتدى أحدهم بالآخر فسدت صلاة المقتدي؛ لأنه اقتدى في موضع يجب عليهم ~~الانفراد وصلاة الإمام PageV02P146 # تامة كذا في البدائع وفي القنية اقتدى مقيم بمسافر ~~فترك القعدة مع إمامه فسدت فالقعدتان فرض في حقه وقيل لا تفسد وهي نفل في ~~حق المقتدي اه. # (قوله ويبطل الوطن الأصلي بمثله لا السفر ووطن الإقامة بمثله والسفر ~~والأصلي) ؛ لأن الشيء يبطل بما هو مثله لا بما هو دونه فلا يصلح مبطلا له ~~وروي أن عثمان - رضي الله عنه - كان حاجا يصلي بعرفات أربعا فاتبعوه ~~فاعتذر، وقال: إني تأهلت بمكة وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «من تأهل ~~ببلدة فهو منها» والوطن الأصلي هو وطن الإنسان في بلدته أو بلدة أخرى ~~اتخذها دارا وتوطن بها مع أهله وولده، وليس من قصده الارتحال عنها بل ~~التعيش بها وهذا الوطن يبطل بمثله لا غير، وهو أن يتوطن في بلدة أخرى وينقل ~~الأهل إليها فيخرج الأول ms0900 من أن يكون وطنا أصليا حتى لو دخله مسافرا لا يتم ~~قيدنا بكونه انتقل عن الأول بأهله؛ لأنه لو لم ينتقل بهم، ولكنه استحدث ~~أهلا في بلدة أخرى فإن الأول لم يبطل ويتم فيهما وقيد بقوله بمثله؛ لأنه لو ~~باع داره ونقل عياله وخرج يريد أن يتوطن بلدة أخرى ثم بدا له أن لا يتوطن ~~ما قصده أولا ويتوطن بلدة غيرها فمر ببلده الأول فإنه يصلي أربعا؛ لأنه لم ~~يتوطن غيره، وفي المحيط، ولو كان له أهل بالكوفة، وأهل بالبصرة فمات أهله ~~بالبصرة وبقي له دور وعقار بالبصرة قيل البصرة لا تبقى وطنا له؛ لأنها إنما ~~كانت وطنا بالأهل لا بالعقار، ألا ترى أنه لو تأهل ببلدة لم يكن له فيها ~~عقار صارت وطنا له، وقيل تبقى وطنا له؛ لأنها كانت وطنا له بالأهل والدار ~~جميعا فبزوال أحدهما لا يرتفع الوطن كوطن الإقامة يبقى ببقاء الثقل وإن ~~أقام بموضع آخر اه. # وفي المجتبى نقل القولين فيما إذا نقل أهله ومتاعه وبقي له دور وعقار ثم ~~قال وهذا جواب واقعة ابتلينا بها وكثير من المسلمين المتوطنين في البلاد، ~~ولهم دور وعقار في القرى البعيدة منها يصيفون بها بأهلهم ومتاعهم فلا بد من ~~حفظها أنهما وطنان له لا يبطل أحدهما بالآخر وقوله لا السفر أي لا يبطل ~~الأصلي بالسفر حتى يصير مقيما بالعود إليه من غير نية الإقامة، وكذا لا ~~يبطل بوطن الإقامة وأما وطن الإقامة فهو الوطن الذي يقصد المسافر الإقامة ~~فيه، وهو صالح لها نصف شهر، وهو ينتقض بواحد من ثلاثة بالأصلي؛ لأنه فوقه ~~وبمثله وبالسفر؛ لأنه ضده أطلقه فأفاده أن تقديم السفر ليس بشرط لثبوت ~~الوطن الأصلي ووطن الإقامة فالأصلي بالإجماع ووطن الإقامة فيه روايتان ظاهر ~~الرواية أنه ليس بشرط، وفي أخرى عن محمد إنما يصير الوطن وطن إقامة بشرط أن ~~يتقدمه سفر، ويكون بينه وبين ما صار إليه منه مدة سفر حتى لو خرج من مصره ~~لا لقصد السفر فوصل إلى قرية ونوى الإقامة بها خمسة عشر يوما ms0901 لا تصير تلك ~~القرية وطن الإقامة، وإن كان بينهما مدة سفر لعدم تقدم السفر، وكذا إذا قصد ~~مسيرة سفر وخرج فلما وصل إلى قرية مسيرتها من وطنه دون مدة السفر نوى ~~الإقامة بها خمسة عشر يوما لا يصير مقيما، ولا تصير تلك القرية وطن الإقامة ~~مثاله قاهري خرج إلى بلبيس فنوى الإقامة بها نصف شهر ثم خرج منها، وإن قصد ~~مسيرة ثلاثة أيام وسافر بطل وطنه ببلبيس حتى لو مر به في العود لا يتم، وإن ~~لم يقصد ذلك، وخرج إلى الصالحية، فإن نوى الإقامة بها نصف شهر أتم بها وبطل ~~وطنه ببلبيس حتى لو عاد إليه مسافرا لا يتم، وإن لم ينو الإقامة بها لم ~~يبطل وطنه ببلبيس حتى يتم إذا دخله وإن عاد إلى مصر بطل PageV02P147 # الوطنان حتى لو عاد إليهما في سفرة أخرى لا يتم إذا ~~لم ينو الإقامة، ولم يذكر المصنف - رحمه الله - وطن السكنى، وهو المكان ~~الذي ينوي أن يقيم فيه أقل من خمسة عشر يوما تبعا للمحققين قالوا: لأنه لا ~~فائدة فيه؛ لأنه يبقى فيه مسافرا على حاله فصار وجوده كعدمه # وذكر الشارح أن عامتهم على أنه يفيد في رجل خرج من مصره إلى قرية لحاجة، ~~ولم يقصد السفر، ونوى أن يقيم فيها أقل من خمسة عشر يوما فإنه يتم فيها؛ ~~لأنه مقيم ثم خرج من القرية لا للسفر ثم بدا له أن يسافر قبل أن يدخل مصره ~~وقبل أن يقيم ليلة في موضع آخر فسافر فإنه يقصر، ولو مر بتلك القرية ودخلها ~~أتم؛ لأنه لم يوجد ما يبطله مما هو فوقه أو مثله اه. # وصحح في السراج الوهاج المجمع عدم اعتباره وقول الشارح، ولو مر بها أتم ~~لا يصح؛ لأن السفر باق لم يوجد ما يبطله، وهو مبطل لوطن السكنى على تقدير ~~اعتباره؛ لأن السفر يبطل وطن الإقامة فكيف لا يبطل وطن السكنى فقوله؛ لأنه ~~لم يوجد ما يبطله ممنوع. # (قوله وفائتة السفر والحضر تقضى ركعتين وأربعا) لف ونشر مرتب أي فائتة ~~السفر ms0902 تقضى ركعتين وفائتة الحضر تقضى أربعا؛ لأن القضاء بحسب الأداء بخلاف ~~ما لو فاتته في المرض في حالة لا يقدر على الركوع والسجود حيث يقضيها في ~~الصحة راكعا وساجدا أو فاتته في الصحة حيث يقضيها في المرض بالإيماء؛ لأن ~~الواجب هناك الركوع والسجود إلا أنهما يسقطان عنه بالعجز فإذا قدر أتى بهما ~~بخلاف ما نحن فيه فإن الواجب على المسافر ركعتان كصلاة الفجر، وعلى المقيم ~~أربع فلا يتغير بعد الاستقرار PageV02P148 # (قوله والمعتبر فيه آخر الوقت) أي المعتبر في وجوب ~~الأربع أو الركعتين عند عدم الأداء في أول الوقت الجزء الأخير من الوقت، ~~وهو قدر ما يسع التحريمة، فإن كان فيه مقيما وجب عليه أربع، وإن كان مسافرا ~~فركعتان؛ لأنه المعتبر في السببية عند عدم الأداء في أول الوقت إن أدى آخره ~~وإلا فكل الوقت هو السبب ليثبت الواجب عليه بصفة الكمال وفائدة إضافته إلى ~~الجزء الأخير اعتبار حال المكلف فيه فلو بلغ صبي أو أسلم كافر وأفاق مجنون ~~أو طهرت الحائض أو النفساء في آخر الوقت بعد مضي الأكثر تجب عليهم الصلاة، ~~ولو كان الصبي قد صلاها في أوله وبعكسه لو جن أو حاضت أو نفست فيه لم يجب ~~لفقد الأهلية عند وجود السبب، وفائدة إضافته إلى الكل عند خلوه من الأداء ~~أنه لا يجوز قضاء عصر اليوم وقت التغير في اليوم الآتي، ولو كان السبب هو ~~الجزء الأخير لجاز وتمام تحقيقه في كتابنا المسمى بلب الأصول مختصر تحرير ~~الأصول وسيأتي في الجمعة أن المعتبر أول الوقت في وجوبها # واعتبر زفر - رحمه الله تعالى - في السببية الجزء الذي يلزمه الشروع فيه، ~~واختاره القدوري كما في البدائع؛ لأن الوقت جعل سببا ليؤدي فيه فإذا تأخر ~~عن أول الوقت وبقي مقدار ما يسع الركعتين يجعل سببا فيتغير فرضه، وإن لم ~~يبق مقدار ذلك كان السبب أول الوقت، وهو كان مقيما حينئذ إلا أنه يشكل عليه ~~ما إذا أقام المسافر في آخر جزء من الوقت فإن عليه أربع ركعات اتفاقا كذا ~~في المصفى ms0903 فيحتاج زفر إلى الفرق قيدنا بعدم الأداء أول الوقت؛ لأنه لو صلى ~~صلاة السفر أول الوقت ثم أقام في الوقت لا يتغير فرضه كذا في الخانية وذكر ~~في الخلاصة رجل صلى الظهر في منزله، وهو مقيم ثم خرج إلى السفر وصلى العصر ~~في سفره في ذلك اليوم ثم تذكر أنه ترك شيئا في منزله فرجع إلى منزله لأجل ~~ذلك ثم تذكر أنه صلى الظهر والعصر بغير وضوء قالوا: يجب عليه أن يصلي الظهر ~~ركعتين والعصر أربعا، ولو صلى الظهر والعصر، وهو مقيم ثم سافر قبل غروب ~~الشمس والمسألة بحالها يصلي الظهر أربعا والعصر ركعتين اه. # قيد بالصلاة؛ لأن المعتبر في الصوم أول جزء من اليوم حتى لو أسلم بعد ~~طلوع الفجر لا يلزمه صوم ذلك اليوم لكونه معيارا. # (قوله والعاصي كغيره) أي في الترخص برخص المسافر لإطلاق النصوص، ولأن ~~السفر الموجب للرخص ليس بمعصية إنما هو فيما جاوره كخروجه عاقا لوالديه أو ~~عاصيا على الإمام أو آبقا من مولاه أو خرجت المرأة بلا محرم أو في العدة أو ~~قاطعا للطريق وقد تكون بعده كما إذا خرج للحج أو للجهاد ثم قطع الطريق، ~~والقبح المجاور لا يعدم المشروعية أصلا كالصلاة في الأرض المغصوبة والبيع ~~وقت النداء فصلح السفر مناطا للرخصة. # (قوله وتعتبر نية الإقامة والسفر من الأصل دون التبع أي المرأة والعبد ~~والجندي) تفسير للتبع؛ لأن الأصل هو المتمكن من الإقامة والسفر دون التبع ~~لكن لا يلزم التبع الإتمام إلا بعد علمه بنية المتبوع كما في توجه الخطاب ~~الشرعي وعزل الوكيل، وقيل يلزمه كالعزل الحكمي، وهو أحوط كما في فتح ~~القدير، وهو ظاهر الرواية كما في الخلاصة والأول أصح؛ لأن في لزوم الحكم ~~قبل العلم حرجا وضررا، وهو مدفوع شرعا بخلاف الوكيل فإنه غير ملجإ إلى ~~البيع فإن له أن لا يبيع فيمكنه دفع الضرر بالامتناع عن البيع فإذا باع ~~بناء على ظاهر أمره ولحقه ضرر كان الضرر ناشئا من جهته من وجه ومن جهة ~~الموكل من وجه فيصح العزل حكما ms0904 لا قصدا وهاهنا التبع مأمور بقصر صلاته منهي ~~عن إتمامها فكان مضطرا فلو صار فرضه أربعا بإقامة الأصل، وهو لا يشعر به ~~لحقه ضرر عظيم من جهة غيره بكل وجه وأنه منفي كذا في المحيط وشرح الطحاوي، ~~وعلى هذا فما في الخلاصة من أن العبد إذا أم مولاه في السفر فنوى المولى ~~الإقامة صحت حتى لو سلم العبد على رأس الركعتين PageV02P149 # كان عليهما إعادة تلك الصلاة اه. # وكذا العبد إذا كان مع مولاه في السفر فباعه من مقيم والعبد كان في ~~الصلاة ينقلب فرضه أربعا حتى لو سلم على رأس الركعتين كان عليه إعادة تلك ~~الصلاة اه. # مبني على غير الصحيح إن فرض عدم علم العبد أو على الكل إن علم أطلق في ~~تبعية المرأة والجندي، وقيدوه بأن تستوفي المرأة مهرها المعجل وإلا فلا ~~تكون تبعا فالعبرة بنيتها؛ لأن لها أن تحبس نفسها عن الزوج للمعجل دون ~~المؤجل ولا تسكن حيث يسكن هو وبأن يكون الجندي يرزق من بيت المال، وإن كان ~~رزقه في ماله فالعبرة لنيته؛ لأن له أن يذهب حيث شاء لطلب الرزق وأطلق في ~~العبد فشمل القن والمدبر وأم الولد وأما المكاتب فينبغي أن لا يكون تبعا؛ ~~لأن له السفر بغير إذن المولى فلا يلزمه طاعته، وليس مراد المصنف قصر التبع ~~على هؤلاء الثلاثة بل هو كل من كان تبعا لإنسان ويلزمه طاعته فيدخل الأجير ~~مع مستأجره والمحمول مع حامله والغريم مع صاحب الدين إن كان معسرا مفلسا، ~~فإن كان مليا فالنية إليه؛ لأنه يمكنه قضاء الدين فيقيم في أي موضع شاء ~~وأما الأعمى مع قائده، فإن كان القائد أجيرا فالعبرة لنية الأعمى، وإن كان ~~متطوعا في قيادة تعتبر نيته والعبد بين شريكين إذا سافر معهما ثم نوى ~~أحدهما الإقامة قيل لا يصير العبد مقيما لوقوع الشك في صيرورته مقيما فيبقى ~~مسافرا وقيل يصير مقيما ترجيحا لنية الإقامة احتياطا لأمر العبادة كذا في ~~المحيط ومحله ما إذا لم يكن بينهما مهايأة، فإن كان بينهما مهايأة في ~~الخدمة ms0905 فإن العبد يصلي صلاة الإقامة وإذ خدم المولى الذي لم ينو الإقامة ~~يصلي صلاة السفر، وفي نسخة القاضي الإمام العبد إذا خرج مع مولاه، ولا يعلم ~~سير المولى فإنه يسأله إن أخبره أن مسيره مدة السفر صلى صلاة المسافرين، ~~وإن كان دون ذلك صلى صلاة الإقامة، وإن لم يخبره بذلك إن كان مقيما قبل ذلك ~~صلى صلاة الإقامة، وإن كان مسافرا قبل صلى صلاة المسافرين كذا في الخلاصة، ~~وفي القنية مسافر ومقيم اشتريا عبدا الأصح أن العبد يصلي صلاة المقيم ودخل ~~تحت الجندي الأمير مع الخليفة كما في الخلاصة وفيها # وعلى هذا الحجاج إذا وصلوا بغداد شهر رمضان، ولم ينووا الإقامة صلوا صلاة ~~المقيمين اه. # وظاهره أن الحجاج تبع لأمير القافلة، وليس كذلك، ولا ينبغي إدخاله في هذا ~~المبحث بل علته أنهم لما علموا أن القافلة لا تخرج إلا بعد خمسة عشر يوما ~~نزل ذلك منزلة نيتهم الإقامة نصف شهر كما علل به في التجنيس، وفي المحيط ~~مسلم أسره العدو إن كان مسيرة العدو ثلاثة أيام يقصر، وإن كان دون ذلك يتم ~~وإن لم يعلم يسأل، كما مر في العبد، ولو دخل مسافر مصرا فأخذه غريمه فحبسه، ~~فإن كان معسرا قصر؛ لأنه لم ينو الإقامة، ولا يحل للطالب حبسه، وإن كان ~~موسرا إن عزم أن يقضي دينه أو لم يعزم شيئا قصر، وإن عزم واعتقد أن لا ~~يقضيه أتم والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | (باب صلاة الجمعة) . # مناسبته مع ما قبله تنصيف الصلاة لعارض إلا أن التنصيف هنا في خاص من ~~الصلاة، وهو الظهر وفيما قبله في كل رباعية وتقديم العام هو الوجه ولسنا ~~نعني أن الجمعة تنصيف الظهر بعينه بل هي فرض ابتداء نسبته النصف منها وهي ~~فريضة محكمة بالكتاب والسنة والإجماع يكفر جاحدها وقد أطال المحقق في فتح ~~القدير في بيان دلائلها ثم قال، وإنما أكثرنا فيه نوعا من الإكثار لما نسمع ~~عن بعض الجهلة أنهم ينسبون إلى مذهب الحنفية عدم افتراضها ومنشأ غلطهم ما ms0906 ~~سيأتي من قول القدوري، ومن صلى الظهر في منزله يوم الجمعة، ولا عذر له كره ~~وجازت صلاته، وإنما أراد حرم عليه PageV02P150 # وصحت الظهر فالحرمة لترك الفرض، وصحة الظهر لما ~~سنذكره، وقد صرح أصحابنا بأنها فرض آكد من الظهر وبإكفار جاحدها اه. # أقول:، وقد كثر ذلك من جهلة زماننا أيضا ومنشأ جهلهم صلاة الأربع بعد ~~الجمعة بنية الظهر، وإنما وضعها بعض المتأخرين عند الشك في صحة الجمعة بسبب ~~رواية عدم تعددها في مصر واحد وليست هذه الرواية بالمختارة، وليس هذا القول ~~أعني اختيار صلاة الأربع بعدها مرويا عن أبي حنيفة وصاحبيه حتى وقع لي أني ~~أفتيت مرارا بعدم صلاتها خوفا على اعتقاد الجهلة بأنها الفرض، وأن الجمعة ~~ليست بفرض وسنوضحه من بعد - إن شاء الله تعالى - وأما شرائطها فنوعان شرائط ~~صحة وشرائط وجوب فالأول ستة كما ذكره المصنف: المصر والسلطان والوقت ~~والخطبة والجماعة والأذان العام والثاني ستة أيضا كما سيأتي وهي بضم الميم ~~وإسكانها وفتحها حكى ذلك الفراء والواحدي من الاجتماع كالفرقة من الافتراق ~~أضيف إليها اليوم والصلاة ثم كثر الاستعمال حتى حذف منها المضاف وجمعت ~~فقيل: جمعات وجمع كذا في المغرب وكان يوم الجمعة في الجاهلية يسمى عروبة ~~بفتح العين المهملة وضم الراء وبالباء الموحدة وأول من سماها يوم الجمعة ~~كعب بن لؤي ولما «قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة أقام يوم ~~الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس في بني عمرو بن عوف وأسس مسجدهم ثم ~~خرج من عندهم فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في المسجد الذي في ~~بطن الوادي، وادي راتونا» فكانت أول جمعة صلاها - عليه الصلاة والسلام - ~~بالمدينة # (قوله شرط أدائها المصر) أي شرط صحتها أن تؤدى في مصر حتى لا تصح في ~~قرية، ولا مفازة لقول علي - رضي الله عنه - لا جمعة، ولا تشريق، ولا صلاة ~~فطر، ولا أضحى إلا في مصر جامع أو في مدينة عظيمة رواه ابن أبي شيبة وصححه ~~ابن حزم وكفى بقوله قدوة وإماما، وإذا لم تصح في غير المصر ms0907 فلا تجب على غير ~~أهله، وفي الخلاصة القروي إذا دخل المصر يوم الجمعة إن نوى أن يمكث فيه يوم ~~الجمعة لزمته الجمعة، وإن نوى الخروج من ذلك المصر من يومه قبل دخول وقت ~~الصلاة لا تلزمه وبعد دخول وقت الجمعة تلزمه قال الفقيه إن نوى الخروج من ~~يومه ذلك، وإن كان بعد دخول وقت الجمعة لا تلزمه. المصري إذا أراد أن يسافر ~~يوم الجمعة لا بأس به إذا خرج من العمران قبل خروج وقت الظهر؛ لأن الجمعة ~~إنما تجب في آخر الوقت، وهو مسافر في آخر الوقت والمسافر إذا قدم المصر يوم ~~الجمعة على عزم أن لا يخرج يوم الجمعة لا تلزمه الجمعة ما لم ينو الإقامة ~~خمسة عشر يوما اه. # (قوله: وهو كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود) أي حد المصر ~~المذكور هو ظاهر المذهب كما ذكره الإمام السرخسي زاد في الخلاصة ويشترط ~~المفتي إذا لم يكن القاضي أو الوالي مفتيا وأسقط في الظهيرية الأمير فقال ~~المصر في ظاهر الرواية أن يكون فيه مفت وقاض يقيم الحدود وينفذ الأحكام ~~وبلغت أبنيته أبنية منى اه. # واحترز المصنف بقوله ويقيم الحدود عن المحكم والمرأة إذا كانت قاضية ~~فإنهما لا يقيمان الحدود، وإن نفذ الأحكام واكتفى بذكر الحدود عن القصاص؛ ~~لأن من ملك إقامتها ملكه كذا في فتح القدير وظاهره أن البلدة إذا كان ~~قاضيها أو أميرها امرأة لا يكون مصرا فلا تصح إقامة الجمعة فيها والظاهر ~~خلافه قال في البدائع وأما المرأة والصبي العاقل فلا تصح منها إقامة ~~الجمعة؛ لأنهما لا يصلحان للإمامة في سائر الصلوات ففي الجمعة أولى إلا أن ~~المرأة إذا كانت سلطانا فأمرت رجلا PageV02P151 # صالحا للإمامة حتى يصلي بهم الجمعة جاز؛ لأن المرأة ~~تصلح سلطانا أو قاضية في الجملة فتصح إنابتها اه. # وفي حد المصر أقوال كثيرة اختاروا منها قولين: أحدهما ما في المختصر ~~ثانيهما ما عزوه لأبي حنيفة أنه بلدة كبيرة فيها سكك وأسواق ولها رساتيق ~~وفيها وال يقدر على إنصاف المظلوم من الظالم ms0908 بحشمه وعلمه أو علم غيره ~~والناس يرجعون إليه في الحوادث قال في البدائع، وهو الأصح وتبعه الشارح، ~~وهو أخص مما في المختصر، وفي المجتبى وعن أبي يوسف أنه ما إذا اجتمعوا في ~~أكبر مساجدهم للصلوات الخمس لم يسعهم، وعليه فتوى أكثر الفقهاء وقال أبو ~~شجاع هذا أحسن ما قيل فيه، وفي الولوالجية وهو الصحيح، وفي الخلاصة الخليفة ~~إذا سافر، وهو في القرى ليس له أن يجمع بالناس، ولو مر بمصر من أمصار ~~ولايته فجمع بها، وهو مسافر جاز (قوله أو مصلاه) أي مصلى المصر؛ لأنه من ~~توابعه فكان في حكمه والحكم غير مقصور على المصلى بل يجوز في جميع أفنية ~~المصر؛ لأنها بمنزلة المصر في حوائج أهله والفناء في اللغة سعة أمام البيوت ~~وقيل ما امتد من جوانبه كذا في المغرب، واختلفوه فيما يكون من توابع المصر ~~في حق وجوب الجمعة على أهله فاختار في الخلاصة والخانية أنه الموضع المعد ~~لمصالح المصر متصل به، ومن كان مقيما في عمران المصر وأطرافه، وليس بين ذلك ~~الموضع وبين عمران المصر فرجة فعليه الجمعة، ولو كان بين ذلك الموضع وبين ~~عمران المصر فرجة من مزارع أو مراع كالقلع ببخارى لا جمعة على أهل ذلك ~~الموضع، وإن سمعوا النداء والغلوة والميل والأميال ليس بشرط اه. # واختار في البدائع ما قاله بعضهم أنه إن أمكنه أن يحضر الجمعة ويبيت ~~بأهله من غير تكلف تجب عليه الجمعة وإلا فلا، قال وهذا أحسن اه. # واختار في المحيط اعتبار الميلين فقال وعن أبي يوسف في المنتقى لو خرج ~~الإمام عن المصر مع أهله لحاجة مقدار ميل أو ميلين فحضرت الجمعة جاز أن ~~يصلي بهم الجمعة، وعليه الفتوى؛ لأن فناء المصر بمنزلته فيما هو من حوائج ~~أهله وأداء الجمعة منها اه. # وذكر الولوالجي في فتاويه أن المختار للفتوى قدر الفرسخ؛ لأنه أسهل على ~~العامة، وهو ثلاثة أميال اه. # وذكر في المضمرات وقال الشيخ الإمام الأجل حسام الدين يجب على أهل ~~المواضع القريبة إلى البلد التي هي توابع العمران الذين ms0909 يسمعون الأذان على ~~المنارة بأعلى الصوت، وهو الصحيح لزوما وإيجابا اه. # فقد اختلف التصحيح والفتوى كما رأيت ولعل الأحوط ما في البدائع فكان أولى ~~وذكر في غاية البيان أن فناء المصر ملحق به في وجوب الجمعة لا في إتمام ~~الصلاة بدليل أنه يقصر الصلاة فيه ذهابا وإيابا # وفي المضمرات معزيا إلى فتاوى الحجة وجوب الجمعة على ثلاثة أقسام: فرض ~~على البعض وواجب على البعض، وسنة على البعض أما الفرض فعلى الأمصار وأما ~~الواجب فعلى نواحيها، وأما السنة فعلى القرى الكبيرة والمستجمعة للشرائط ~~اه. # وفيه نظر؛ لأنها فرض على من هو من توابع الأمصار لا يجوز التخلف عنها ~~وأما القرى، فإن أراد الصلاة فيها فغير صحيحة على المذهب، وإن أراد تكلفهم ~~وذهابهم إلى المصر فممكن لكنه بعيد PageV02P152 # وأغرب من هذا ما في القنية من أنه يلزم حضور الجمعة ~~في القرى، ويعمل بقول علي - رضي الله عنه - إياك وما يسبق إلى القلوب ~~إنكاره وإن كان عندك اعتذاره، فليس كل سامع نكرا تطيق أن تسمعه عذرا اه. # وإن المذهب عدم صحتها في القرى فضلا عن لزومها، وفي التجنيس، ولا تجب ~~الجمعة على أهل القرى، وإن كانوا قريبا من المصر؛ لأن الجمعة إنما تجب على ~~أهل الأمصار. اه. # وفي فتح القدير، وقد وقع الشك في بعض قرى مصر مما ليس فيها وال وقاض ~~نازلان بها بل لها قاض يسمى قاضي الناحية، وهو قاضي يولى الكورة بأسرها ~~فيأتي القرية أحيانا فيفصل ما اجتمع فيها من التعلقات وينصرف ووال كذلك هل ~~هو مصر نظرا إلى أن لها واليا أولا نظر إلى عدمهما بها والذي يظهر اعتبار ~~كونهما مقيمين بها وإلا لم تكن قرية أصلا إذ كل قرية مشمولة بحكم، وقد يفرق ~~بين قرية لا يأتيها حاكم يفصل بها الخصومات حتى يحتاجوا إلى دخول المصر في ~~كل حادثة يفصلها، وبين ما يأتيها فيفصل فيها وإذا اشتبه على الإنسان ذلك ~~فينبغي أن يصلي أربعا بعد الجمعية وينوي بها آخر فرض أدركت وقته، ولم أؤد ~~بعد، فإن لم تصح ms0910 الجمعة وقعت ظهره، وإن صحت كانت نفلا اه. # وفي القنية مصلي الجمعة في الرستاق لا ينوي الفرض بل ينوي صلاة الإمام ~~ويصلي الظهر وأيهما قدم جاز اه. # (قوله ومنى مصر لا عرفات) فتجوز الجمعة بمنى، ولا تجوز بعرفات أما الأول ~~فهو قولهما وقال محمد لا تجوز بمنى كعرفات واختلفوا في بناء الخلاف فقيل: ~~مبني على أنها من توابع مكة عندهما خلافا له وهذا غير سديد؛ لأن بينهما ~~أربع فراسخ، وتقدير التوابع للمصرية غير صحيح والصحيح أنه مبني على أنها ~~تتمصر في أيام الموسم عندهما؛ لأن لها بناء وتنقل إليها الأسواق ويحضرها ~~وال وقاض بخلاف عرفات؛ لأنها مفازة فلا تتمصر باجتماع الناس وحضرة السلطان ~~أطلق المصنف فشمل ما إذا كان المصلي بها الجمعة الخليفة أو أمير الحجاز أو ~~أمير العراق أو أمير مكة أو أمير الموسم مقيما كان أو مسافرا، وقد أخرجوا ~~منه أمير الموسم، وهو الذي أمر بتسوية أمور الحجاج لا غير فإنه لا يجوز له ~~إقامتها سواء كان مقيما أو مسافرا إلا إذا كان مأذونا من جهة أمير العراق ~~أو أمير مكة، وقيل إن كان مقيما يجوز، وإن كان مسافرا لا يجوز والصحيح هو ~~الأول كذا في البدائع وشمل التجميع بها في غير أيام الموسم، وفي المحيط ~~قيل: إنما تجوز الجمعة عندهما بمنى في أيام الموسم لا في غيرها، وقيل تجوز ~~في جميع الأيام؛ لأن منى من فناء مكة اه. # وقد علمت فساد كونها من فناء مكة فترجح تخصيص جوازها بأيام الموسم وأنها ~~تصير مصرا في تلك الأيام وقرية في غيرها قال في فتح القدير: وهذا يفيد أن ~~الأولى في قرى مصر أن لا تصح فيها إلا حال حضور المتولي فإذا حضر صحت وإذا ~~ظعن امتنعت اه. # وفي التجنيس، ولو نزل الخليفة أو والي العراق في المنازل التي في طريق ~~مكة كالتغلبية ونحوها جمع؛ لأنها قرى تتمصر بمكان الحج فصار كمنى وأطلق في ~~عرفات فشمل ما إذا كان الخليفة حاضرا بالإجماع كذا في البدائع، وإنما لا ~~تقام صلاة العيد ms0911 بمنى اتفاقا للتخفيف لا لكونها ليست مصرا. # . (قوله وتؤدى في مصر في مواضع) أي PageV02P153 # يصح أداء الجمعة في مصر واحد بمواضع كثيرة، وهو قول ~~أبي حنيفة ومحمد، وهو الأصح؛ لأن في الاجتماع في موضع واحد في مدينة كبيرة ~~حرجا بينا، وهو مدفوع كذا ذكر الشارح وذكر الإمام السرخسي أن الصحيح من ~~مذهب أبي حنيفة جواز إقامتها في مصر واحد في مسجدين وأكثر وبه نأخذ لإطلاق: ~~لا جمعة إلا في مصر شرط المصر فقط، وفي فتح القدير الأصح الجواز مطلقا ~~خصوصا إذا كان مصرا كبيرا كمصر فإن في إلزام اتحاد الموضع حرجا بينا ~~لاستدعائه تطويل المسافة على الأكثر وذكر في باب الإمامة أن الفتوى على ~~جواز التعدد مطلقا وبما ذكرناه اندفع ما في البدائع من أن ظاهر الرواية ~~جوازها في موضعين، ولا يجوز في أكثر من ذلك، وعليه الاعتماد اه فإن المذهب ~~الجواز مطلقا وإذا علمت ذلك فما في القنية ولما ابتلي أهل مرو بإقامة ~~الجمعتين بها مع اختلاف العلماء في جوازهما ففي قول أبي يوسف والشافعي، ومن ~~تابعهما باطلتان إن وقعتا معا وإلا فجمعة المسبوقين باطلة أمر أئمتهم بأداء ~~الأربع بعد الجمعة حتما احتياطا ثم اختلفوا في نيتها والأحسن أن ينوي آخر ~~ظهر عليه والأحوط أن يقول نويت آخر ظهر أدركت وقته، ولم أصله بعد؛ لأن ظهر ~~يومه إنما يجب عليه بآخر الوقت في ظاهر المذهب، ثم اختلفوا في القراءة فقيل ~~يقرأ الفاتحة والسورة في الأربع وقيل في الأوليين كالظهر، وهو اختياري، ~~والمختار عندي أن يحكم فيها رأيه واختلفوا أنه هل يجب مراعاة الترتيب في ~~الأربع بعد الجمعة بمرور العصر حسب اختلافهم في نيته، واختلفوا في سبق ~~الجمعة بماذا يعتبر إذا اجتمعا في مصر واحد فقيل: بالشروع وقيل: بالفراغ ~~وقيل بهما والأول أصح اه. # مبني كله على القول الضعيف المخالف للمذهب فليس الاحتياط في فعلها؛ لأنه ~~العمل بأقوى الدليلين، وقد علمت أن مقتضى الدليل هو الإطلاق وأما ما استدل ~~به من يمنع التعدد من أنها سميت جمعة PageV02P154 # لاستدعائها الجماعات فهي ms0912 جامعة لها فلا يفيده؛ لأنه ~~حاصل مع التعدد؛ ولهذا قال العلامة ابن جرباش في النجعة في تعداد الجمعة لا ~~يقال: إن القول بالاجتماع المطلق قول بالاحتياط، وهو متعين في مثله ليخرج ~~به المكلف عن عهدة ما كلف به بيقين؛ لأن الاجتماع أخص من مطلق الاجتماع، # ووجود الأخص يستلزم وجود الأعم من غير عكس ولأن الاحتياط هو العمل بأقوى ~~الدليلين، ولم يوجد دليل عدم جواز التعدد بل قضية الضرورة عدم اشتراطه، وقد ~~قال الله تعالى {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] وقال تعالى ~~{وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] اه بلفظه مع ما لزم من فعلها ~~في زماننا من المفسدة العظيمة، وهو اعتقاد الجهلة أن الجمعة ليست بفرض لما ~~يشاهدون من صلاة الظهر فيظنون أنها الفرض ، وأن الجمعة ليست بفرض فيتكاسلون ~~عن أداء الجمعة فكان الاحتياط في تركها وعلى تقدير فعلها ممن لا يخاف عليه ~~مفسدة منها فالأولى أن تكون في بيته خفية خوفا من مفسدة فعلها والله سبحانه ~~الموفق للصواب. # (قوله والسلطان أو نائبه) معطوف على المصر، والسلطان هو الوالي الذي لا ~~والي فوقه، وإنما كان شرطا للصحة؛ لأنها تقام بجمع عظيم وقد تقع المنازعة ~~في التقديم والتقدم، وقد تقع في غيره فلا بد منه تتميما لأمره ودخل تحت ~~النائب العبد إذا قلد عمل ناحية فصلى بهم الجمعة جاز، ولا تجوز الأنكحة ~~بتزويجه، ولا قضائه ودخل القاضي والشرطي لكن قال في الخلاصة وليس للقاضي أن ~~يصلي الجمعة بالناس إذا لم يؤمر به ويجوز لصاحب الشرط، وإن لم يؤمر به وهذا ~~في عرفهم اه. # وفيها والي مصر مات، ولم يبلغ الخليفة موته حتى مضت بهم جمع، فإن صلى بهم ~~خليفة الميت أو صاحب الشرط أو القاضي أجزأهم، ولو اجتمعت العامة على تقديم ~~رجل لم يأمره القاضي، ولا خليفة الميت لم يجز، ولم تكن جمعة، ولو لم يكن ~~ثمة قاض ولا خليفة الميت فاجتمع العامة على تقديم رجل جاز للضرورة، ولو مات ~~الخليفة، وله ولاة وأمراء على أشياء من ms0913 أمور المسلمين كانوا على ولايتهم ~~يقيمون الجمع اه. وأطلق في السلطان فشمل العادل والجائر والمتغلب؛ ولهذا ~~قال في الخلاصة: والمتغلب الذي لا عهد له أي لا منشور له إن كان سيرته فيما ~~بين الرعية سيرة الأمراء ويحكم فيما بينهم بحكم الولاية تجوز الجمعة بحضرته ~~اه. # والعبرة لأهلية النائب وقت الصلاة لا وقت الاستنابة حتى لو أمر الصبي أو ~~الذمي وفوض إليهما الجمعة قبل يوم الجمعة فبلغ الصبي وأسلم الذمي كان لهما ~~أن يصليا الجمعة، ولا ينافيه ما ذكره في الخلاصة قبله النصراني إذا أمر على ~~مصر ثم أسلم ليس له أن يصلي الجمعة بالناس حتى يؤمر بعد الإسلام، وكذا ~~الصبي إذا أمر ثم أدرك، وكذا لو استقضى صبي أو نصراني ثم أدرك الصبي وأسلم ~~النصراني لم يجز حكمهما اه. # لأنه في الأول فوض إليه أمر الجمعة صريحا، وفي الثاني لا وظاهر ما في ~~الخانية أن الفرق إنما هو قول بعض المشايخ وأن الراجح عدم الفرق؛ لأن ~~التفويض وقع باطلا فعلى هذا المعتبر أهليته وقت الاستنابة، ولا خفاء في أن ~~من فوض إليه أمر العامة في مصر فإن له أن يقيم الجمعة، وإن لم يفوضها إليه ~~السلطان صريحا كما في الخلاصة من أن من فوض إليه أمر العامة من أصحاب ~~السلطان فإن له إقامتها، ولا يخفى أن له الاستنابة كتولية خطيب في جامع كما ~~هو الواقع في الأمصار وهذا متفق عليه، وإنما وقع الاشتباه في أن الخطيب ~~المقرر من جهة الحاكم هل له أن يستنيب من غير ضرورة فصرح مثلا خسرو في شرح ~~الدرر والغرر بأن الخطيب ليس له الاستنابة إلا أن يفوض إليه ذلك وهذا مما ~~يجب PageV02P155 # حفظه والناس عنه غافلون اه. # وقد عمل بذلك بعض القضاة في زماننا حتى أخرج خطيبا من وظيفته بسبب ~~استنابته من غير إذن، وفي النجعة في تعداد الجمعة للعلامة ابن جرباش أحد ~~شيوخ مشايخي إن إذن السلطان أو نائبه إنما هو شرط لإقامتها عند بناء المسجد ~~ثم بعد ذلك لا يشترط الإذن لكل خطيب ms0914 فإذا قرر الناظر خطيبا في مسجد فله ~~إقامتها بنفسه وبنائبه وأن الإذن منسحب لكل من خطب وعبارته # والحاصل أن حق التقدم في إمامة الجمعة حق الخليفة إلا أنه لا يقدر على ~~إقامة هذا الحق بنفسه في كل الأمصار فيقسمها غيره بنيابته فالسابق في هذه ~~النيابة في كل بلدة الأمير الذي ولي على تلك البلدة ثم الشرطي ثم القاضي ثم ~~الذي ولاه قاضي القضاة، وفي العتابية عن ابن المبارك الشرطي أولى من ~~القاضي، وفي الخانية الإمام إذا أحدث بعدما صلى ركعة من الجمعة فتقدم واحد ~~من القوم لا بتقديم أحد لا تجوز صلاتهم خلفه، وإن قدمه واحد من جماعة ~~السلطان ممن فوض إليه أمر العامة يجوز وإذ قد عرفت هذا فيتمشى عليه ما وقع ~~في زماننا هذا من استئذان السلطان في إقامة الجمعة فيما يستجد من الجوامع ~~فإن إذنه بإقامتها في ذلك الموضع لربه مصحح لإذن رب الجامع لمن يقيمه خطيبا ~~ولإذن ذلك الخطيب لمن عساه أن يستنيبه، ولا يكون ذلك إذنا لمجهول ليقع ~~فاسدا على ما توهمه البعض؛ لأنه لا بد أن يسأل السلطان في ذلك شخص معين ~~بالضرورة لنفسه أو لغيره، فبروز الإذن يكون على وجه التعيين لا محالة ؛ لأن ~~الإذن إن كان للسائل فظاهر وإن كان لغيره فكذلك؛ لأن إذنه يقع إذنا للمسئول ~~له وهو معلوم عند السائل معين له بل للإمام أيضا؛ لأن السائل يجري ذكره ~~عنده بما يصحح السؤال له، وهو كاف في صحة الإذن فإن مثل ذلك كاف في تولية ~~القضاة والولاة، ألا ترى أن شخصا نائبا عن الإمام أو قريبا غائبا عن حضرته ~~لو وصف له بأوصاف حميدة فولاه حال غيبته عنه صح، ولا يشترط معرفة شخصه في ~~صحة توليته له فما بالك بما نحن فيه وإذا صح الإذن أعطي لمن أذن له حكم ~~الوالي والقاضي في صحة الإقامة منه وممن يأذن له؛ لأن المصحح لصحتها ممن ~~سوى الإمام من الإمام والشرطيين والقضاة إنما هو إقامة الإمام لهم وإذنه ~~المحصل لدفع الفتنة الذي هو ms0915 السبب الداعي لاشتراط الإمام في صحة إقامة ~~الجمعة، وهو حاصل فيما ذكرنا فلا التفات لمتعنت - والله سبحانه وتعالى أعلم ~~- اه. # كلامه، وهو كلام حسن لكنه لم يستند فيه إلى نقل عن المشايخ وظاهر كلامهم ~~يدل عليه قال الولوالجي في فتاويه الإمام إذا خطب فأمر من لم يشهد الخطبة ~~أن يجمع بهم فأمر ذلك الرجل من شهد الخطبة فجمع بهم جاز؛ لأن الذي لم يشهد ~~الخطبة من أهل الصلاة فصح التفويض إليه لكنه عجز لفقد شرط الصلاة، وهو سماع ~~الخطبة فملك التفويض إلى الغير، ولو جمع هو، ولم يأمر لغيره لا يجوز بخلاف ~~ما لو شرع في الصلاة ثم استخلف من لم يشهد الخطبة فإنه يجوز وكذلك إن تكلم ~~هذا المقدم فاستقبل بهم جاز؛ لأنه إنما يؤدي الصلاة بالتحريمة الأولى اه. # ووجه الدلالة أن الإمام إن كان المراد به نائب الوالي وهو الخطيب فقد جوز ~~له الاستنابة في إقامة الجمعة، ولم يقيده بالحدث، ولا بالعذر وجوز لنائبه ~~أن يستنيب مع أنه لم يفوض إليه ذلك صريحا، وإن كان المراد بالإمام الوالي ~~فقد جوز لنائبه أن يستنيب، وكل منهما يدل على جواز الاستنابة للخطيب من غير ~~إذن، وقال في الهداية من باب القضاء، وليس للقاضي أن يستخلف على القضاء إلا ~~أن يفوض إليه ذلك بخلاف المأمور بإقامة الجمعة حيث له أن يستخلف؛ لأنه على ~~شرف الفوات لتوقته فكان الأمر به إذنا بالاستخلاف دلالة ولا كذلك القضاء PageV02P156 # اه. # فقد جوز للمأموم بإقامتها الاستنابة، ولم يقيد بالعذر فدل على جوازها ~~مطلقا وأما تقييد الشارح الزيلعي الاستخلاف بأن يكون أحدث فلا دليل عليه ~~والظاهر من عباراتهم الإطلاق وذكر في البدائع أن كل من ملك إقامة صلاة ~~الجمعة فإنه يملك إقامة غيره مقامه اه. # وهو صريح في جواز الاستنابة للخطيب مطلقا أو كالصريح فيه وأيضا ليس الحدث ~~قبل الصلاة من الضروريات لإمكان أن يذهب الخطيب للوضوء ثم يأتي فيصلي، وقد ~~اتفقت كلمتهم على أن له الاستخلاف بشرط أن يكون النائب شهد الخطبة ليكون ~~كأن النائب خطب ms0916 بنفسه، ولم يقيدوا بإذن الحاكم فدل على ما قلنا، وفي فتاوى ~~الولوالجي إذا أحدث الإمام فقال لواحد فيهم اخطب، ولا تصل بهم فذهب، ولم ~~يجئ أجزأه أن يخطب ويصلي بهم؛ لأنه نهاه عن الصلاة لكي يأتي فيصلي بهم فإذا ~~لم يأت كان هذا تفويض الصلاة إليه، وقد وقع لبعض قضاة العساكر في زماننا ~~بالقاهرة أنه كان يرى بأنه لا يصح تقريره في وظيفة الخطابة، وإنما يقرر ~~فيها الحاكم، وهو المسمى بالباشا ولعله استند في ذلك إلى ما قدمناه عن ~~الخلاصة من أن القاضي لا يقيمها إلا بإذن لكن قال في الظهيرية بعد نقل ما ~~في الخلاصة وعن أبي يوسف أنه قال أما اليوم فالقاضي يصلي بهم الجمعة؛ لأن ~~الخلفاء يأمرون القضاة أن يجمعوا بالناس لكن قيل أراد بهذا قاضي القضاة ~~الذي يقال له قاضي قضاة الشرق والغرب كأبي يوسف في وقته أما في زماننا ~~فالقاضي وصاحب الشرط لا يوليان ذلك اه. # فالحاصل أن السلطان إذا ولى إنسانا قاضي القضاة بمصر فإن له أن يولي ~~الخطباء ولا يتوقف على إذن كما أن له أن يستخلف للقضاء، وإن لم يؤذن له مع ~~أن القاضي ليس له الاستخلاف إلا بإذن السلطان؛ لأن توليته قاضي القضاة إذن ~~بذلك دلالة كما صرح به في فتح القدير من باب القضاء لكن ذكر في التجنيس أن ~~في إقامة الجمعة للقاضي روايتين وبرواية المنع يفتى في ديارنا إذا لم يؤمر ~~به، ولم يكتب في منشوره وأشار المصنف - رحمه الله تعالى - إلى أن الإمام ~~إذا منع أهل المصر أن يجمعوا لم يجمعوا كما أن له يمصر موضعا كان له أن ~~ينهاهم قال الفقيه أبو جعفر هذا إذا نهاهم مجتهدا بسبب من الأسباب وأراد أن ~~يخرج ذلك المصر من أن يكون مصرا أما إذا نهاهم متعنتا أو إضرارا بهم فلهم ~~أن يجمعوا على رجل يصلي بهم الجمعة، ولو أن إماما مصر مصرا ثم نفر الناس ~~عنه لخوف عدو أو ما أشبه ذلك ثم عادوا إليه فإنهم لا يجمعوا إلا بإذن ms0917 ~~مستأنف من الإمام كذا في الخلاصة ودل كلامهم أن النائب إذا عزل قبل الشروع ~~في الصلاة ليس له إقامتها؛ لأنه لم يبق نائبا لكن شرطوا أن يأتيه الكتاب ~~بعزله أو يقدم عليه الأمير الثاني، فإن وجد أحدهما فصلاته باطلة، فإن صلى ~~صاحب شرط جاز؛ لأن عمالهم على حالهم حتى يعزلوا كذا في الخلاصة وبه علم أن ~~الباشا بمصر إذا عزل فالخطباء على حالهم، ولا يحتاجون إلى إذن جديد من ~~الثاني إلا إذا عزلهم وقيدنا بكونه علم العزل قبل الشروع؛ لأنه لو شرع ثم ~~حضر وال آخر فإنه يمضي في صلاته كرجل أمره الإمام أن يصلي بالناس الجمعة ثم ~~حجر عليه، وهو في الصلاة لا يعمل حجره؛ لأن شروعه صح، وإن حجر عليه قبل ~~الشروع عمل حجره. # (قوله ووقت الظهر) أي شرط صحتها أن تؤدى في وقت الظهر فلا تصح قبله، ولا ~~بعده؛ لأن شرعية الجمعة مقام الظهر على خلاف القياس؛ لأنه سقوط أربع ~~بركعتين فتراعى الخصوصيات التي ورد الشرع بها مما لم يثبت دليل على نفي ~~اشتراطها، ولم يصلها - عليه السلام - خارج الوقت في عمره ولا بدون الخطبة ~~فيه فيثبت اشتراطهما وكون الخطبة في الوقت بخلاف ما قام الدليل على عدم ~~اشتراطه ككونها خطبتين بينهما جلسة إلى غير ذلك مما هو مسنون أو واجب كما ~~سيأتي بيانه (قوله فتبطل PageV02P157 # بخروجه) أي صلاة الجمعة بخروج وقت الظهر، ولو بعد ~~القعود قدر التشهد لفوات شرطها فلا يبنى الظهر لاختلاف الصلاتين قدرا وحالا ~~واسما أطلقه فشمل كل مصل لها؛ ولهذا قال في المحيط لو نام خلف الإمام في ~~الجمعة، ولم ينتبه حتى خرج الوقت فسدت صلاته؛ لأنه لو أتم لصار قاضيا وقضاء ~~الجمعة في غير وقتها لا يجوز، ولو انتبه في الوقت لم تفسد؛ لأنه صار مؤديا ~~للجمعة في وقتها اه. # وفي تهذيب القلانسي من باب المواقيت، وفي الجمعة لو خرج وقت الظهر تنقلب ~~تطوعا عند أبي حنيفة وعندهما يبطل أصلا اه. # ولا يخفى مخالفة أبي يوسف أصله هنا فإنه موافق للإمام في ms0918 أنه إذا بطل ~~الوصف لا يبطل الأصل، وفي السراج الوهاج معزيا إلى النوادر إمام صلى بالناس ~~الجمعة فدخل معه رجل في الصلاة فزحمه الناس فلم يستطع الركوع والسجود حتى ~~فرغ الإمام ودخل وقت العصر فإنه يتم الجمعة بغير قراءة بخلاف ما لو كان في ~~الفجر والمسألة بحالها ثم طلعت الشمس حيث تفسد صلاته لعدم مصادفة الوقت ~~وينبغي أن يكون ما في النوادر ضعيفا؛ لأن ما في المحيط يخالفه؛ لأنه لا فرق ~~في اللاحق بين أن يكون عذره النوم أو الزحمة. # (قوله والخطبة قبلها) أي وشرط صحتها الخطبة وكونها قبل الصلاة لما قدمناه ~~من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما صلاها دون الخطبة ونقل في فتح ~~القدير الإجماع على اشتراط نفس الخطبة ولأنها شرط وشرط الشيء سابق عليه، ~~ولو قال فيه أي في وقت الظهر لكان أولى؛ لأنه شرط حتى لو خطب قبله وصلى فيه ~~لم تصح وشرط الشارح أن يكون بحضرة جماعة تنعقد بهم الجمعة، وإن كانوا صما ~~أو نياما وظاهره أنه لا يكفي لوقوعها الشرط حضور واحد، وفي الخلاصة ما ~~يخالفه فإنه قال لو خطب وحده، ولم يحضره أحد لا يجوز، وفي الأصل قال فيه ~~روايتان، ولو حضر واحد أو اثنان وخطب وصلى بالثلاثة جاز، ولو خطب بحضرة ~~النساء لم يجز إن كن وحدهن انتهى، وفي فتح القدير المعتمد أنه لو خطب وحده ~~فإنه يجوز أخذا من قولهم يشترط عنده في التسبيحة والتحميدة أن يقال على قصد ~~الخطبة فلو حمد لعطاس لا يجزي عن الواجب انتهى. وفيه نظر ظاهر؛ لأنه لا يدل ~~على ما ذكره بشيء من أنواع الدلالات كما لا يخفى وصحح في الظهيرية أنه لو ~~خطب وحده وأنه لا يجوز، وفي المضمرات معزيا إلى الزاد وهل تقوم الخطبة مقام ~~الركعتين اختلف المشايخ منهم من قال تقوم؛ ولهذا لا تجوز إلا بعد دخول ~~الوقت ومنهم من قال: لا تقوم، وهو الأصح؛ لأنه لا يشترط لها سائر شروط ~~الصلاة من استقبال القبلة والطهارة وغير ذلك انتهى، وفي البدائع ms0919 ثم هي وإن ~~كانت قائمة مقام الركعتين شرط وليست بركن؛ لأن صلاة الجمعة لا تقام بالخطبة ~~فلم تكن من أركانها اه. # وفي فتح القدير واعلم أن الخطبة شرط الانعقاد في حق من ينشئ التحريمة ~~للجمعة لا في حق كل من صلاها واشتراط حضور الواحد أو الجمع ليتحقق معنى ~~الخطبة؛ لأنها من النسبيات فعن هذا قالوا: لو أحدث الإمام فقدم من لم ~~يشهدها جاز أن يصلي بهم الجمعة؛ لأنه بنى تحريمته على تلك التحريمة المنشأة ~~فالخطبة شرط انعقاد الجمعة في حق من ينشئ التحريمة فقط، ألا ترى إلى صحتها ~~من المقتدين الذين لم يشهدوا الخطبة فعلى هذا كان القياس فيما لو أفسد هذا ~~الخليفة أن لا يجوز أن يستقبل بهم الجمعة لكنهم استحسنوا جواز استقباله ~~بهم؛ لأنه لما قام مقام الأول التحق به حكما فلو فسد الأول استقبل بهم ~~فكذلك الثاني فلو كان الأول أحدث قبل الشروع فقدم من لم يشهد الخطبة لا ~~يجوز اه. # ولم يشترط المصنف أنه يصلي عقب الخطبة بلا تراخ ففيه إشارة إلى أنه ليس ~~بشرط فلذا PageV02P158 # قالوا: إن الخطبة تعاد على وجه الأولوية لو تذكر ~~الإمام فائتة في صلاة الجمعة، ولو كانت الوتر حتى فسدت الجمعة لذلك فاشتغل ~~بقضائها، وكذا لو كان أفسد الجمعة فاحتاج إلى إعادتها أو افتتح التطوع بعد ~~الخطبة وإن لم يعد الخطبة أجزأه وكذا إذا خطب جنبا كذا في فتح القدير، ولم ~~يفرق بين الفصل القليل والكثير وفرق بينهما في الخلاصة فقال: ولو خطب محدثا ~~أو جنبا ثم توضأ أو اغتسل وصلى جاز، ولو خطب ثم رجع إلى بيته فتغدى أو جامع ~~واغتسل ثم جاء استقبل الخطبة، وكذا في المحيط معللا بأن الأول من أعمال ~~الصلاة بخلاف الثاني فإن ظاهره أن الاستقبال في الثاني لازم وإلا، فلا فرق ~~بين الكل وقد صرح في السراج الوهاج بلزوم الاستئناف وبطلان الخطبة وهذا هو ~~الظاهر؛ لأنه إذا طال الفصل لم يبق خطبة للجمعة بخلاف ما إذا قل وقد علم من ~~تفاريعهم أنه لا يشترط في ms0920 الإمام أن يكون هو الخطيب، وقد صرح في الخلاصة ~~بأنه لو خطب صبي بإذن السلطان وصلى الجمعة رجل بالغ يجوز. # (قوله وسن خطبتان بجلسة بينهما وطهارة قائما) كما روي عن أبي حنيفة أنه ~~قال ينبغي أن يخطب خطبة خفيفة يفتتح بحمد الله تعالى ويثني عليه ويتشهد ~~ويصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعظ ويذكر ويقرأ سورة ثم يجلس ~~جلسة خفيفة ثم يقوم فيخطب خطبة أخرى يحمد الله تعالى ويثني عليه ويتشهد ~~ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدعو للمؤمنين والمؤمنات كما في ~~البدائع، وقد علم من هذا أنه لا يعظ في الثانية؛ ولهذا قال في التجنيس أن ~~الثانية كالأولى إلا أنه يدعو للمسلمين مكان الوعظ وظاهره أنه يسن قراءة ~~آية في الثانية كالأولى. # والحاصل كما في المجتبى أن الكلام في الخطبة في أربعة مواضع في الخطبة ~~والخطيب والمستمع وشهود الخطبة أما الخطبة فتشتمل على فرض وسنة فأما الفرض ~~فشيئان الوقت وذكر الله تعالى وأما سننها فخمسة عشر أحدها الطهارة حتى كرهت ~~للمحدث والجنب وقال أبو يوسف لا يجوز وثانيها القيام وثالثها استقبال القوم ~~بوجهه ورابعها قال أبو يوسف في الجوامع التعوذ في نفسه قبل الخطبة وخامسها ~~أن يسمع القوم الخطبة، فإن لم يسمع أجزأه وسادسها ما روى الحسن عن أبي ~~حنيفة أنه يخطب خطبة خفيفة وهي تشتمل على عشرة: أحدها - البداءة بحمد الله ~~وثانيها - الثناء عليه بما هو أهله وثالثها - الشهادتان ورابعها - الصلاة ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - وخامسها - العظة والتذكير وسادسها - ~~قراءة القرآن وتاركها مسيء وروي «أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ فيها سورة ~~العصر ومرة أخرى {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم ~~الفائزون} [الحشر: 20] ، وأخرى ونادوا يا مالك» وسابعها - الجلوس بين ~~الخطبتين وثامنها - أن يعيد في الخطبة الثانية الحمد لله والثناء والصلاة ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - تاسعها - أن يزيد فيها الدعاء للمؤمنين ~~والمؤمنات وعاشرها - تخفيف الخطبتين بقدر سورة من طوال المفصل ويكره ~~التطويل # وأما الخطيب فيشترط فيه أن يتأهل للإمامة ms0921 في الجمعة، والسنة في حقه ~~الطهارة والقيام والاستقبال بوجهه للقوم وترك السلام من خروجه إلى دخوله في ~~الصلاة وترك الكلام، وقال الشافعي إذا استوى على المنبر سلم على القوم ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا خرج الإمام فلا صلاة، ولا كلام» يبطل ~~ذلك وأما المستمع فيستقبل الإمام إذا بدأ بالخطبة وينصت، ولا يتكلم ولا يرد ~~السلام، ولا يشمت، ولا يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالا يصلي ~~السامع في نفسه، وفي جواز قراءة القرآن وذكر الفقه والنظر فيه لمن يستمع ~~الخطبة اختلاف المشايخ ويكره لمستمع الخطبة ما يكره في الصلاة كالأكل ~~والشرب والعبث والالتفات، وأما التخطي فمكروه عند أبي حنيفة وقالا إنما ~~يكره بعد خروج الإمام وقال الرازي إنما يجوز قبله إذا لم يؤذ أحدا فأما ~~تخطي السؤال فمكروه في جميع الأحوال بالإجماع وأما شهود PageV02P159 # الخطبة فشرط في حق الإمام دون المأموم اه. # ما في المجتبى وأطلق المصنف في الجلسة، ولم يبين قدرها للاختلاف فعند ~~الطحاوي مقدار ما يمس موضع جلوسه من المنبر، وفي ظاهر الرواية مقدار ثلاث ~~آيات كما في التجنيس وغيره ومن الغريب ما ذكره في السراج الوهاج أنه يستحب ~~للإمام إذا صعد المنبر، وأقبل على الناس أن يسلم عليهم لأنه استدبرهم في ~~صعوده اه . # ومن المستحب أن يرفع الخطيب صوته كما في السراج الوهاج ومنه أن يكون ~~الجهر في الثانية دون الأولى كما في شرح الطحاوي، وفي التجنيس وينبغي أن ~~تكون الخطبة الثانية الحمد لله نحمده ونستعينه إلى آخره؛ لأن هذا هو ~~الثانية التي كان يخطب بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر الخلفاء ~~الراشدين مستحسن بذلك جرى التوارث ويذكر العمين اه. # ثم قولهم إن السنة في المستمع استقبال الإمام مخالف لما عليه عمل الناس ~~من استقبال المستمع للقبلة؛ ولهذا قال في التجنيس والرسم في زماننا أن ~~القوم يستقبلون القبلة قال؛ لأنهم لو استقبلوا الإمام لخرجوا في تسوية ~~الصفوف بعد فراغه لكثرة الزحام وجزم في الخلاصة بأنه يستحب استقباله إن كان ~~أمام الإمام، وإن كان ms0922 عن يمين الإمام أو عن يساره قريبا من الإمام ينحرف ~~إلى الإمام مستعدا للسماع ومن السنة أن يكون الخطيب على منبر اقتداء برسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وفي المضمرات معزيا إلى روضة العلماء: الحكمة ~~في أن الخطيب يتقلد سيفا ما قد سمعت الفقيه أبا الحسن الرستغفني يقول: كل ~~بلدة فتحت عنوة بالسيف يخطب الخطيب على منبرها متقلدا بالسيف يريهم أنها ~~فتحت بالسيف فإذا رجعتم عن الإسلام فذلك السيف باق في أيدي المسلمين ~~نقاتلكم به حتى ترجعوا إلى الإسلام وكل بلدة أسلم أهلها طوعا يخطبون فيها ~~بلا سيف ومدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - فتحت بالقرآن فيخطب الخطيب ~~بلا سيف وتكون تلك البلدة عشرية ومكة فتحت بالسيف فيخطب مع السيف اه. # وهذا مفيد لكونه يتقلد بالسيف لا أنه يمسكه بيده كما هو المتعارف مع أن ~~ظاهر ما في الخلاصة كراهة ذلك فإنه قال ويكره أن يخطب متكئا على قوس أو عصا ~~لكن قال في الحاوي القدسي إذا فرغ المؤذنون قام الإمام والسيف بيساره، وهو ~~متكئ عليه اه. # وهو صريح فيه إلا أن يفرق بين السيف وغيره، وفي المجتبى ويخطب بالسيف في ~~البلدة التي فتحت بالسيف، وفي السراج الوهاج وأما الدعاء للسلطان في الخطبة ~~فلا يستحب لما روي أن عطاء سئل عن ذلك فقال: إنه محدث، وإنما كانت الخطبة ~~تذكيرا، وفي الخلاصة وغيرها الدنو من الإمام أفضل من التباعد على الصحيح ~~ومنهم من اختار التباعد حتى لا يسمع مدح الظلمة في الخطبة؛ ولهذا اختار ~~بعضهم أن الخطيب ما دام في الحمد والمواعظ فعليهم الاستماع فإذا أخذ في مدح ~~الظلمة والثناء عليهم فلا بأس بالكلام حينئذ وحكي في الظهيرية والخانية عن ~~إبراهيم النخعي وإبراهيم بن مهاجر أنهما كانا يتكلمان وقت الخطبة فقيل ~~لإبراهيم النخعي في ذلك فقال إني صليت الظهر في داري ثم رحت إلى الجمعة ~~تقية؛ ولذلك تأويلان أحدهما أن الناس كانوا في ذلك الزمان فريقين فريق منهم ~~لا يصلي الجمعة؛ لأنه كان لا يرى الجائر سلطانا وسلطانهم يومئذ كان جائرا ms0923 ~~فإنهم كانوا لا يصلون الجمعة من أجل ذلك وكان فريق منهم يترك الجمعة؛ لأن ~~السلطان كان يؤخر الجمعة عن وقتها في ذلك الزمان فكانوا يأتون الظهر في ~~دارهم ثم يصلون مع الإمام ويجعلونها سبحة أي نافلة اه. # وقد سمعت في زماننا أن بعضهم يترك الجمعة متأولا بالتأويل الأول وهو ~~فاسد؛ لأن فاعله مجتهد رأى ذلك وأما المقلد لأبي حنيفة فحرام عليه ذلك؛ لأن ~~مذهب إمامه أن الجائر سلطان كما قدمناه وفي أول التجنيس معزيا إلى الفقيه ~~أبي الليث ينبغي أن يكون في مجلس الواعظ الخوف والرجاء، ولا يجعل كله خوفا ~~ولا كله PageV02P160 # رجاء؛ لأنه ورد النهي عن ذلك ولأن الأول يفضي إلى ~~القنوط والثاني إلى الأمن فيجمع بينهما وقال الإمام أبو بكر الرستغفني يجب ~~أن يتكلم في الرحمة والرجاء لقوله - عليه الصلاة والسلام - «يسروا، ولا ~~تعسروا وبشروا ولا تنفروا» ولأن من رجع إلى الباب بالكرامة يكون أثبت اه. # وفي القنية قال أبو يوسف في الجامع ينبغي للخطيب إذا صعد المنبر أن يتعوذ ~~بالله في نفسه قبل الخطبة اه. # وفي ضياء الحلوم مختصر شمس العلوم خطب على المنبر خطبة بضم الخاء وخطب ~~المرأة خطبة بكسر الخاء قال الله تعالى {من خطبة النساء} [البقرة: 235] ، ~~وفي الحديث «لا يخطبن أحدكم على خطبة أخيه» اه. # وفي الحاوي القدسي والسنة أن يكون جلوس الإمام في مخدعه عن يمين المنبر، ~~فإن لم يكن ففي جهته أو ناحيته وتكره صلاته في المحراب قبل الخطبة وليلبسن ~~السواد اقتداء بالخلفاء وللتوارث في الأعصار والأمصار اه. # ولم أر فيما عندي من كتب أئمتنا حكم المرقى الذي يخرج الخطيب من مخدعه ~~ويقرأ الآية كما هو المعهود هل هو مسنون أم لا وفي البدائع ويكره للخطيب أن ~~يتكلم في حال خطبته إلا إذا كان أمرا بمعروف فلا يكره لكونه منها، وفي ~~خزانة الفقه لأبي الليث الخطب ثمان: خطبة الجمعة وخطبة عيد الفطر وخطبة عيد ~~الأضحى وخطبة النكاح وخطبة الاستسقاء في قول أبي يوسف ومحمد وثلاث خطب في ~~الحج واحدة منها بلا جلسة ms0924 بمكة قبل يوم التروية بعد الظهر والثاني بعرفات ~~قبل الظهر يجلس فيها جلسة خفيفة والثالثة بعد يوم النحر بيوم في منى يخطب ~~خطبة واحدة بعد الظهر فيبدأ في ثلاث خطب منها بالتحميد وهي خطبة الجمعة ~~والاستسقاء وخطبة النكاح وفي خمس يبدأ بالتكبير وهي خطبة عيد الفطر والأضحى ~~وثلاث خطب الحج إلا أن الخطبة التي بمكة وعرفة يبدأ فيها بالتكبير ثم ~~بالتلبية ثم بالخطبة اه. # (قوله وكفت تحميدة أو تهليلة أو تسبيحة) أي وكفى في الخطبة المفروضة مطلق ~~ذكر الله تعالى على وجه القصد عند أبي حنيفة لإطلاقه في الآية الشريفة ~~وقالا: الشرط أن يأتي بكلام يسمى خطبة في العرف وأقله قدر التشهد إلى عبده ~~ورسوله تقييدا له بالمتعارف كما قالاه في القراءة وأبو حنيفة عمل بالقاطع ~~والظني فقال بافتراض مطلق الذكر للآية وباستنان الخطبة المتعارفة لفعله - ~~عليه الصلاة والسلام - تنزيلا للمشروعات على حسب أدلتها ويؤيده قصة عثمان ~~المذكورة في كتب الفقه وهي أنه لما خطب في أول جمعة ولي الخلافة صعد المنبر ~~فقال: الحمد لله فأرتج عليه فقال إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام ~~مقالا وأنتم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال وستأتيكم الخطب بعد ~~وأستغفر الله لي ولكم ونزل وصلى بهم، ولم ينكر عليه أحد منهم فكان إجماعا ~~وأرتج بالتخفيف على الأصح أي استغلق عليه الخطبة فلم يقدر على إتمامها كذا ~~في المغرب ومراد عثمان بقوله إنكم إلى إمام إلى آخره أن الخلفاء الذين ~~يأتون بعد الخلفاء الراشدين تكون على كثرة المقال مع قبح الفعال فأنا، وإن ~~لم أكن قوالا مثلهم فأنا على الخير دون الشر فأما أن يريد بهذا القول تفضيل ~~نفسه على الشيخين فلا كذا في النهاية قيدنا الخطبة بالمفروضة؛ لأن المسنونة ~~لا يكفي فيها مطلقه بل لا بد أن يأتي بما قدمناه وقيدنا بالقصد؛ لأنه لو ~~عطس على المنبر فقال: الحمد لله على عطاسه لا ينوب عن الخطبة عند أبي حنيفة ~~أيضا كما في التسمية على الذبيحة، وعن أبي حنيفة في رواية ms0925 أخرى أنه يجزئه ~~والفرق على هذه الرواية، وهو أن المأمور به في الخطبة الذكر مطلقا لقوله ~~تعالى {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] وقد وجد، وفي باب الذبيحة المأمور ~~الذكر عليه وذلك بأن يقصده والأول أصح كذا في التجنيس. # (قوله والجماعة وهم ثلاثة) أي شرط صحتها أن يصلي مع الإمام ثلاثة فأكثر ~~لإجماع العلماء على أنه لا بد فيها من الجماعة كما في البدائع، وإنما ~~اختلفوا في مقدارها فما ذكره المصنف قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف PageV02P161 # اثنان سوى الإمام؛ لأنهما مع الإمام ثلاثة، وهي جمع ~~مطلق؛ ولهذا يتقدمهما الإمام ويصطفان خلفه، ولهما أن الجمع المطلق شرط ~~انعقاد الجمعة في حق كل واحد منهم وشرط جواز صلاة كل واحد منهم ينبغي أن ~~يكون سواه فيحصل هذا الشرط ثم يصلي، ولا يحصل هذا الشرط إلا إذا كان سوى ~~الإمام ثلاثة إذ لو كان مع الإمام اثنان لم يوجد في حق كل واحد منهم الشرط ~~بخلاف سائر الصلوات؛ لأن الجماعة فيها ليست بشرط كذا في البدائع أطلق ~~الثلاثة فشمل العبيد والمسافرين والمرضى والأميين والخرس لصلاحيتهم للإمامة ~~في الجمعة إما لكل واحد أو لمن هو مثل حالهم في الأمي والأخرس فصلحا أن ~~يقتديا بمن فوقهما كذا في المحيط، ولا يرد عليه النساء والصبيان فإن الجمعة ~~لا تصح بهم وحدهم لعدم صلاحيتهم للإمامة فيها بحال؛ لأن النساء خرجن بالتاء ~~في ثلاثة أي ثلاثة رجال، وكذا الصبي؛ لأنه ليس برجل كامل والمطلق ينصرف إلى ~~الكامل وشمل ثلاثة غير الثلاثة الذين حضروا الخطبة لما في التجنيس وغيره ~~إذا خطب بحضرة جماعة ثم نفروا وجاء آخرون لم يشهدوا الخطبة فصلى بهم الجمعة ~~أجزأهم # (قوله: فإن نفروا قبل سجوده بطلت) بيان لكون الجماعة شرط انعقاد الأداء ~~لا شرط انعقاد التحريمة عند أبي حنيفة وعندهما شرط انعقاد التحريمة وفائدته ~~أنهم لو نفروا بعد التحريمة قبل تقييد الركعة بالسجدة فسدت الجمعة ويستقبل ~~الظهر عنده وعندهما يتم الجمعة؛ لأنها شرط انعقاد التحريمة في حق المقتدي ~~فكذا في حق الإمام والجامع أن ms0926 تحريمة الجمعة إذا صحت صح بناء الجمعة عليها؛ ~~ولهذا لو أدركه إنسان في التشهد صلى الجمعة عنده، وهو قول أبي يوسف إلا أن ~~محمدا تركه هنا لما سيأتي ولأبي حنيفة أن الجماعة في حق الإمام لو جعلت شرط ~~انعقاد التحريمة لأدى إلى الحرج؛ لأن تحريمته حينئذ لا تنعقد بدون مشاركة ~~الجماعة إياه فيها وذا لا يحصل إلا أن تقع تكبيراتهم مقارنة لتكبيرة ~~الإمام، وأنه مما يتعذر مراعاته وبالإجماع ليس بشرط فإنهم لو كانوا حضروا ~~وكبر الإمام ثم كبروا صح تكبيره وصار شارعا في الصلاة وصحت مشاركتهم إياه ~~فلم يجعل شرط انعقاد التحريمة لعدم الإمكان فجعلت شرط انعقاد الأداء، وهو ~~بتقييد الركعة بالسجدة؛ لأن الأداء فعل والحاجة إلى كون الفعل أداء للصلاة ~~وفعل الصلاة هو القيام والقراءة والركوع والسجود؛ ولهذا لو حلف لا يصلي فما ~~لم يقيد الركعة بسجدة لا يحنث فإذا لم يقيدها لم يوجد الأداء فلم ينعقد ~~فشرط دوام مشاركة الجماعة الإمام إلى الفراغ عن الأداء، ولا معتبر ببقاء ~~النسوان والصبيان، ولا بما دون الثلاث من الرجال؛ لأن الجمعة لا تنعقد بهم # فلو قال: فإن نفر واحد منهم لكان أولى قيد بقوله قبل سجوده أي الإمام؛ ~~لأنهم لو نفروا بعد سجوده فإنها لا تبطل عندنا خلافا لزفر بناء على أنها ~~عنده شرط بقائها منعقدة إلى آخر الصلاة كالطهارة وستر العورة وعندنا ليست ~~بشرط للبقاء لما عرف في البدائع ومن فروع المسألة ما لو أحرم الإمام، ولم ~~يحرموا حتى قرأ وركع فأحرموا بعدما ركع، فإن أدركوه في الركوع صحت الجمعة ~~لوجود المشاركة في الركعة الأولى وإلا فلا لعدمها بخلاف المسبوق فإنه تبع ~~للإمام فيكتفي بالانعقاد في حق الأصل لكونه بانيا على صلاته، ولا يخفى أن ~~مراد المصنف أنهم نفروا قبل سجوده، ولم يعودوا قبل سجوده وإلا فلو نفروا ~~قبله وعادوا إليه قبله فلا فساد كما في الخلاصة وفيها وإذا كبر الإمام ومعه ~~قوم متوضئون فلم يكبروا معه حتى أحدثوا ثم جاء آخرون وذهب الأولون جاز ~~استحسانا، ولو كانوا محدثين فكبر ms0927 ثم جاء آخرون استقبل التكبير اه. # (قوله والإذن العام) أي شرط صحتها الأداء على سبيل الاشتهار حتى لو أن ~~أميرا أغلق أبواب الحصن وصلى فيه بأهله وعسكره صلاة الجمعة لا تجوز كذا في ~~الخلاصة، وفي المحيط، فإن فتح باب قصره وأذن PageV02P162 # للناس بالدخول جاز ويكره؛ لأنه لم يقض حق المسجد ~~الجامع وعللوا الأول بأنها من شعائر الإسلام وخصائص الدين فيجب إقامتها على ~~سبيل الاشتهار، وفي المجتبى فانظر إلى السلطان يحتاج إلى العامة في دينه ~~ودنياه احتياج العامة إليه فلو أمر إنسانا يجمع بهم في الجامع، وهو في مسجد ~~آخر جاز لأهل الجامع دون أهل المسجد إلا إذا علم الناس بذلك اه. # ولم يذكر صاحب الهداية هذا الشرط؛ لأنه غير مذكور في ظاهر الرواية، وإنما ~~هو رواية النوادر كما في البدائع. # (قوله وشرط وجوبها: الإقامة والذكورة والصحة والحرية وسلامة العينين ~~والرجلين) فلا تجب على مسافر، ولا على امرأة، ولا مريض، ولا عبد ولا أعمى، ~~ولا مقعد؛ لأن المسافر يحرج في الحضور، وكذا المريض والأعمى والعبد مشغول ~~بخدمة المولى والمرأة بخدمة الزوج فعذروا دفعا للحرج والضرر، ولم أر حكم ~~الأعمى إذا كان مقيما بالجامع الذي تصلى فيه الجمعة، وأقيمت وهو حاضر هل ~~تجب عليه لعدم الحرج أو لا، وإنما لم يذكر العقل والبلوغ والإسلام؛ لأنها ~~شرط كل تكليف فلا حاجة إلى ذكرها هنا كما في الخلاصة وأما الشيخ الكبير ~~الذي ضعف فهو ملحق بالمريض فلا يجب عليه، وفي فتح القدير والمطر الشديد ~~والاختفاء من السلطان الظالم مسقط فلو قال المصنف وشرط وجوبها الإقامة ~~والذكورة والصحة والحرية ووجود البصر والقدرة على المشي وعدم الحبس والخوف ~~والمطر الشديد لكان أشمل وأشار المصنف باشتراط الحرية إلى عدم وجوبها على ~~المكاتب والمأذون والعبد الذي حضر مع مولاه باب المسجد لحفظ الدابة، ولم ~~يخل بالحفظ والعبد الذي يؤدي الضريبة لفقد الشرط لكن هل له صلاتها بغير إذن ~~المولى قال في التجنيس وإذا أراد العبد أن يخرج إلى الجمعة أو إلى العيدين ~~بغير إذن مولاه إن كان يعلم ms0928 أن مولاه يرضى بذلك جاز وإلا فلا يحل له الخروج ~~بغير إذنه؛ لأن الحق له في ذلك، ولو رآه فسكت حل له الخروج إليها؛ لأن ~~السكوت بمنزلة الرضى وعن محمد في العبد يسوق دابة مولاه إلى الجامع فإنه ~~يشتغل بالحفظ، ولا يصلي الجمعة؛ لأنه لم يوجد الرضا بأداء الجمعة والأصح أن ~~له ذلك إذا كان لا يخل بحق المولى في إمساك دابته اه. # وفي السراج الوهاج، فإن أذن للعبد مولاه وجب عليه الحضور وقال بعضهم ~~يتخير وصحح الوجوب على المكاتب ومعتق البعض، ولا يخفى ما فيه وجزم في ~~الظهيرية في العبد الذي أذن له مولاه بالتخيير، وهو أليق بالقواعد فأشار ~~باشتراط سلامة العينين إلى عدم وجوبها على الأعمى مطلقا أما إذا لم يجد ~~قائدا فمجمع عليه، وإن وجده إما بطريق التبرع أو الإجارة أو معه مال ~~يستأجره به فكذلك عند أبي حنيفة وعندهما تجب عليه وأشار باقتصاره على هذه ~~الشروط إلى أنها لا تسقط عن الأجير، وفي الخلاصة وللمستأجر منع الأجير عن ~~حضور الجمعة وهذا قول الإمام أبي حفص وقال الإمام أبو علي الدقاق ليس له أن ~~يمنعه لكن تسقط عنه الأجرة بقدر اشتغاله بذلك إن كان بعيدا، وإن كان قريبا ~~لا يحط عنه شيء، وإن كان بعيدا أو اشتغل قدر ربع النهار حط عنه ربع الأجرة، ~~فإن قال الأجير حط عني الربع بمقدار اشتغالي بالصلاة لم يكن له ذلك اه. # وظاهر المتون يشهد للدقاق، ولا حاجة إلى ذكر سلامة العينين والرجلين ~~لدخولهما تحت الصحة كما وقع في كثير من الكتب مع أن ظاهر العبارة مشكل؛ ~~لأنه يقتضي أن إحداهما لو لم تسلم فإنه لا تجب عليه صلاة الجمعة مع أن ~~الأمر بخلافه؛ لأنه ليس بأعمى، ولا بمقعد فلو قال ووجود البصر والقدرة على ~~المشي لكان أولى إلا أن يقال إن الألف واللام إذا دخلت على المثنى أبطلت ~~معنى التثنية كالجمع PageV02P163 # فصار بمعنى المفرد وألحق بالمريض الممرض، وفي السراج ~~الوهاج الأصح أنه إن بقي المريض ضائعا بخروجه لم يجب عليه، ms0929 وفي التجنيس ~~الرجل إذا أراد السفر يوم الجمعة لا بأس به إذا خرج من العمران قبل خروج ~~وقت الظهر؛ لأن الوجوب بآخر الوقت وآخر الوقت هو مسافر فلم يجب عليه صلاة ~~الجمعة قال - رضي الله عنه - وحكي عن شمس الأئمة الحلواني أنه كان يقول لي ~~في هذه المسألة إشكال، وهو أن اعتبار آخر الوقت إنما يكون فيما ينفرد ~~بأدائه، وهو سائر الصلوات فأما الجمعة لا ينفرد هو بأدائها، وإنما يؤديها ~~الإمام والناس فينبغي أن يعتبر وقت أدائهم حتى إذا كان لا يخرج من المصر ~~قبل أداء الناس ينبغي أن يلزمه شهود الجمعة. # (قوله، ومن لا جمعة عليه إن أداها جاز عن فرض الوقت) ؛ لأنهم تحملوه ~~فصاروا كالمسافر إذا صام وأشار بقوله جاز عن الفرض إلى أنهم أهل للتكليف ~~فلا يرد عليه الصبي والمجنون، وإن دخلا تحت قوله، ومن لا جمعة عليه؛ ولهذا ~~فصل في البدائع فيمن لا جمعة عليه فقال إن كان صبيا وصلاها فهي تطوع له وإن ~~كان مجنونا فلا صلاة له أصلا وأما من كان أهلا للوجوب كالمريض والمسافر ~~والمرأة والعبد يجزئهم ويسقط عنهم الظهر قيد بالجمعة؛ لأن من لا حج عليه ~~إذا أدى الحج، فإن كان لفقد المال فإن الحج يسقط عنه حتى لو أيسر بعده فإنه ~~لا حج عليه لما ذكرنا، وإن كان لعدم أهليته كالعبد إن أدى الحج مع مولاه ~~فإنه لا يحكم بجوازه فرضا حتى يؤاخذ بحجة الإسلام بعد حريته والفرق أن ~~المنع من الجمعة كان نظرا للمولى النظر هاهنا في الحكم بالجواز؛ لأنا لو لم ~~نجوز، وقد تعطلت منافعه على المولى لوجب عليه الظهر فتتعطل عليه منافعه ~~ثانيا فينقلب النظر ضررا وذا ليس بحكمة فتبين في الآخرة أن النظر في الحكم ~~بالجواز فصار مأذونا دلالة كالعبد المحجور عليه إذا أجر نفسه أنه لا يجوز، ~~ولو سلم من العمل يجوز ويجب عليه كمال الأجرة لما ذكرنا كذا هذا بخلاف الحج ~~فإن هناك لا يتبين أن النظر للمولى في الحكم بالجواز؛ لأنه لا يؤاخذ للحال ms0930 ~~بشيء آخر إذا لم يحكم بجوازه بل يخاطب بحجة الإسلام بعد الحرية فلا يتعطل ~~على المولى منافعه كذا في البدائع، ولم أر نقلا صريحا هل الأفضل لمن لا ~~جمعة عليه صلاة الجمعة أو صلاة الظهر لكن ظاهر الهداية والعناية وغاية ~~البيان أن الأفضل لهم صلاة الجمعة؛ لأنهم ذكروا أن صلاة الظهر لهم يوم ~~الجمعة رخصة فدل أن العزيمة صلاة الجمعة وينبغي أن يستثنى منه المرأة فإن ~~صلاتها في بيتها أفضل والله سبحانه وتعالى أعلم. # (قوله وللمسافر والعبد والمريض أن يؤم فيها) أي في الجمعة وقال زفر لا ~~يجزئه؛ لأنه لا فرض عليه وأشبه الصبي والمرأة ولنا أن هذه رخصة فإذا حضروا ~~تقع فرضا على ما بينا أما أداء الصبي فمسلوب الأهلية، والمرأة لا تصلح ~~لإمامة الرجال (قوله وتنعقد بهم) أي الجمعة بالمسافر والعبد والمريض ~~للإشارة إلى رد قول الشافعي أن هؤلاء تصح إمامتهم لكن لا يعتد بهم في العدد ~~الذي تنعقد بهم الجمعة وذلك؛ لأنهم لما صلحوا للإمامة فلأن يصلحوا للاقتداء ~~أولى كذا في العناية. # (قوله، ومن لا عذر له لو صلى الظهر قبلها كره) أي حرم قطعا، وإنما ذكر ~~الكراهة اتباعا للقدوري مع أنه مما لا ينبغي فإنه أوقع بعض الجهلة في ضلالة ~~من اعتقاد جواز تركها، وقد قدمنا أن من أنكر فريضتها فهو كافر بالله تعالى ~~قال في فتح القدير لا بد من كون المراد حرم عليه ذلك وصحت؛ لأنه ترك الفرض ~~القطعي باتفاقهم الذي هو آكد من الظهر فكيف لا يكون مرتكبا محرما غير أن ~~الظهر تقع صحيحة اه. # فالحاصل أن فرض الوقت هو الظهر عندنا بدلالة الإجماع على أن بخروج الوقت ~~يصلي الظهر بنية القضاء فلو لم يكن أصل فرض الوقت الظهر لما نوى القضاء ثم ~~هو مأمور بإسقاطه والإتيان بالجمعة وعند زفر فرض الوقت هو الجمعة وفائدة ~~الاختلاف تظهر في ثلاثة أحدها في هذه PageV02P164 # المسألة ثانيها لو نوى فرض الوقت يصير شارعا في الظهر ~~عندنا وعنده في الجمعة ثالثها لو تذكر فائتة عليه وكان لو ms0931 اشتغل بالقضاء ~~تفوته الجمعة دون الظهر فإنه يقضي ويصلي الظهر بعده عندنا وعنده يصلي ~~الجمعة، ولو كان بحال تفوته الظهر والجمعة لا يقضيها اتفاقا كذا في أكثر ~~الكتب وفي المحيط ذكر ثلاثة أقوال عندهما فرض الوقت الظهر لكن العبد مأمور ~~بإسقاطه عنه بأداء الجمعة وعند محمد الفرض هو الجمعة، وله أن يسقط بالظهر ~~رخصة وروي عنه الفرض أحدهما لا بعينه ويتعين ذلك بأدائه وعند زفر والشافعي ~~الفرض هو الجمعة والظهر بدل عنها في حق المعذور اه. # وقد ظهر للعبد الضعيف صحة كلام القدوري ومن تبعه في التعبير بالكراهة؛ ~~لأن صلاة الظهر قبل أداء الجمعة من الإمام ليست مفوتة للجمعة حتى تكون ~~حراما إنما المفوت لها عدم سعيه فإن سعيه بعد صلاة الظهر إليها فرض كما ~~صرحوا به، فإن لم يسع فقد فوتها فحرم عليه ذلك وأما الصلاة، وأنها مكروهة ~~فقط باعتبار أنها قد تكون سببا للتفويت باعتبار اعتماده عليها، وهم إنما ~~حكموا على صلاة الظهر بالكراهة، ولم يقل أحد إن ترك الجمعة بغير عذر مكروه ~~حتى يلزم ما ذكر من الإيقاع في جهالة فقوله في فتح القدير؛ لأن ترك الفرض ~~القطعي ممنوع لما علمت أنه لا يلزم من صلاة الظهر ترك الفرض - والله سبحانه ~~الموفق للصواب - قيد بقوله قبلها؛ لأنه لو صلى الظهر في منزله بعدما صلى ~~الإمام الجمعة يجوز اتفاقا بلا كراهة كذا في غاية البيان مع أنه قد فوت ~~الجمعة فنفس الصلاة غير مكروهة وتفويت الجمعة حرام، وهو مؤيد لما قلنا وقيد ~~بقوله لا عذر له؛ لأن المعذور إذا صلى الظهر قبل الإمام فلا كراهة اتفاقا. # (قوله: فإن سعى إليها بطل) أي الظهر المؤدى عند أبي حنيفة بمجرد السعي ~~إليها؛ لأنه مأمور بعد صلاة الظهر ينقضها بالذهاب إلى الجمعة فالذهاب إليها ~~شروع في طريق نقضها المأمور به فيحكم بنقضها به احتياطا لترك المعصية وقالا ~~لا تبطل حتى يدخل مع الإمام واختلفوا في معنى السعي إليها والمختار أنه ~~الانفصال عن داره حتى لا يبطل قبله على المختار؛ لأن السعي ms0932 الرافض لها هو ~~السعي إليها على الخصوص ومثل ذلك السعي إنما يكون بعد خروجه من باب داره ~~والمراد من السعي المشي لا الإسراع فيه، وإنما عبروا به اتباعا للآية وقيد ~~بقوله سعى؛ لأنه لو كان جالسا في المسجد بعدما صلى الظهر فإنه لا يبطل حتى ~~يشرع مع الإمام اتفاقا كذا في الحقائق وقيد بقوله إليها؛ لأنه لو خرج لحاجة ~~أو خرج، وقد فرغ الإمام لم يبطل ظهره إجماعا فالبطلان به مقيد بما إذا كان ~~يرجو إدراكها بأن خرج والإمام فيها أو لم يكن شرع وأطلق فشمل ما إذا لم ~~يدركها لبعد المسافة مع كون الإمام فيها وقت الخروج أو لم يكن شرع، وهو قول ~~البلخيين قال في السراج الوهاج، وهو الصحيح؛ لأنه توجه إليها وهي لم تفت ~~بعد حتى لو كان بيته قريبا من المسجد وسمع الجماعة في الركعة الثانية وتوجه ~~بعدما صلى الظهر في منزله بطل الظهر على الأصح أيضا لما ذكرنا، وفي النهاية ~~إذا توجه إليها قبل أن يصليها الإمام ثم إن الإمام لم يصلها لعذر أو لغيره ~~اختلفوا في بطلان ظهره والصحيح أنها لا تبطل، وكذا لو توجه إليها والإمام ~~والناس فيها إلا أنهم خرجوا منها قبل إتمامها لنائبة فالصحيح أنه لا يبطل ~~ظهره، ثم اعلم أن الضمير المستتر في قوله سعى يعود إلى مصلي الظهر لا إلى ~~من لا عذر له ليكون أفيد وأشمل فإنه لا فرق بين المعذور وغيره في بطلان ~~ظهره بسعيه كما في غاية البيان والسراج الوهاج لكن التعليل المذكور أولا لا ~~يشمله؛ لأن المعذور ليس بمأمور بالسعي إليها مطلقا فكيف يبطل به فينبغي PageV02P165 # أن لا يبطل الظهر بالسعي، ولا بشروعه في صلاة الجمعة؛ ~~لأن الفرض قد سقط عنه، ولم يكن مأمورا بنقضه فتكون الجمعة نفلا منه كما قال ~~به زفر والشافعي # وظاهر ما في المحيط أن ظهره إنما يبطل بحضوره الجمعة لا بمجرد سعيه كما ~~في غير المعذور وهو أخف إشكالا وأسند المصنف البطلان إلى الظهر ليفيد أن ~~أصل الصلاة لم يبطل ms0933 فينقلب نفلا كما في السراج الوهاج وذكر في الظهيرية ~~والخلاصة الرستاقي إذا سعى يوم الجمعة إلى مصر يريد به إقامة الجمعة وإقامة ~~حوائج نفسه في المصر ومعظم مقصوده إقامة الجمعة ينال ثواب السعي إلى ~~الجمعة، وإن كان قصده إقامة الحوائج لا غير أو كان معظم مقصودة إقامة ~~الحوائج لا ينال ثواب السعي إلى الجمعة اه. # وبهذا يعلم أن من شرك في عبادته فإن العبرة للأغلب وقيد بسعي المصلي؛ لأن ~~المأموم لو لم يسع إليها وسعى إمامه فإنه لا يبطل ظهر المأموم، وإن بطل ظهر ~~إمامه؛ لأن بطلانه في حق الإمام بعد الفراغ فلا يضر المأموم كما صرح به في ~~المحيط. # (قوله وكره للمعذور والمسجون أداء الظهر بجماعة في المصر) ؛ لأن المعذور، ~~وقد يقتدي به غيره فيؤدي إلى تركها، وما علل به في الهداية أولا بقوله لما ~~فيه من الإخلال بالجمعة إذ هي جامعة للجماعات مبني على عدم جواز تعددها في ~~مصر واحد، وهو خلاف المنصوص عليه رواية ودراية قيد بالمصر؛ لأن الجماعة غير ~~مكروهة في حق أهل السواد؛ لأنه لا جمعة عليهم وأفاد بالكراهة أن الصلاة ~~صحيحة لاستجماع شرائطها، وفي فتاوى الولوالجي قوم لا يجب عليهم أن يحضروا ~~الجمعة لبعد الموضع صلوا الظهر جماعة؛ لأنه لا يؤدي إلى تقليل الجماعة في ~~الجمعة اه. # فإن كانوا في السواد فظاهر، وإن كانوا في المصر فهي مستثناة من كلام ~~المصنف، ولو حذف المصنف المعذور والمسجون لكان أولى فإن أداء الظهر بجماعة ~~مكروه يوم الجمعة مطلقا قال في الظهيرية جماعة فاتتهم الجمعة في المصر ~~فإنهم يصلون الظهر بغير أذان، ولا إقامة، ولا جماعة اه. # وذكر الولوالجي، ولا يصلي يوم الجمعة جماعة في مصر، ولا يؤذن، ولا يقيم ~~في سجن وغيره لصلاة، ولو زاد أو أداؤه منفردا قبل صلاة الإمام لكان أولى ~~لما في الخلاصة ويستحب للمريض أن يؤخر الصلاة إلى أن يفرغ الإمام من صلاة ~~الجمعة وإن لم يؤخره يكره هو الصحيح اه. # ولعله إما لاحتمال أن يقتدي به غيره فيؤدي إلى تركها أو ms0934 يعافى فيحضرها ~~وقد اقتصر في المجتبى على الثاني ، وإنما صرح بالمسجون مع دخوله في المعذور ~~للاختلاف في أهل السجن فإن في السراج الوهاج أن المسجونين إن كانوا ظلمة ~~قدروا على إرضاء الخصوم، وإن كانوا مظلومين أمكنهم الاستغاثة وكان عليهم ~~حضور الجمعة وقيد بالجماعة لما في التفاريق أن المعذور يصلي الظهر بأذان ~~وإقامة وإن كان لا تستحب الجماعة وقيد بالظهر؛ لأن في غيرها لا بأس أن ~~يصلوا جماعة وأشار المصنف إلى أن المساجد تغلق يوم الجمعة إلا الجامع لئلا ~~يجتمع فيها جماعة كذا في السراج الوهاج وظاهر كلامهم أن الكراهة في مسألة ~~الكتاب تحريمية؛ لأن الجماعة مؤدية إلى الحرام وما أدى إليه فهو مكروه ~~تحريما. # (قوله ومن أدركها في التشهد أو في سجود السهو أتم جمعة) يعني عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية بنى عليها ~~الجمعة وإن أدرك أقلها بنى عليها الظهر؛ لأنه جمعة من وجه ظهر من وجه لفوات ~~بعض الشرائط في حقه فيصلي أربعا اعتبارا للظهر ويقعد لا محالة على رأس ~~الركعتين اعتبارا للجمعة ويقرأ في الأخريين لاحتمال النفلية، ولهما أنه ~~مدرك للجمعة في هذه الحالة حتى تشترط نية الجمعة وهي ركعتان، ولا وجه لما ~~ذكر؛ لأنهما مختلفان لا ينبني أحدهما على تحريمة الآخر ووجود الشرائط في حق ~~الإمام يجعل موجودا في حق المسبوق وأشار المصنف - رحمه الله - إلى أنه لا ~~بد أن ينوي الجمعة دون الظهر حتى لو نوى PageV02P166 # الظهر لم يصح اقتداؤه كذا في المبسوط، وفي المضمرات ~~أنه مجمع عليه وأشار أيضا إلى أن الإمام يسجد للسهو وفي الجمعة والعيدين ~~والمختار عند المتأخرين أن لا يسجد في الجمعة والعيدين لتوهم الزيادة من ~~الجهال كذا في السراج الوهاج وغيره ثم إذا قام هذا المسبوق إلى قضائه كان ~~مخيرا في القراءة إن شاء جهر، وإن شاء خافت كذا في السراج الوهاج أيضا، وفي ~~المجتبى، ولو زحمه الناس فلم يستطع السجود فوقف حتى سلم الإمام فهو لاحق ~~يمضي في صلاته بغير قراءة اه. ms0935 # وقيدنا الجمعة؛ لأن من أدرك الإمام في صلاة العيد في التشهد فإنه يتم ~~العيد اتفاقا كذا في فتح القدير من صلاة العيد، وذكر في السراج أن عند محمد ~~لم يصر مدركا للعيد، وفي الظهيرية معزيا إلى المنتقى مسافر أدرك الإمام يوم ~~الجمعة في التشهد يصلي أربعا بالتكبير الذي دخل فيه اه. # وهو مخصص لما في المتون مقتض لحملها على ما إذا كانت الجمعة واجبة على ~~المسبوق أما إذا لم تكن واجبة فإنه يتم ظهرا. # (قوله وإذا خرج الإمام فلا صلاة، ولا كلام) لما رواه ابن أبي شيبة في ~~مصنفه عن علي وابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم - كانوا يكرهون الصلاة ~~والكلام بعد خروج الإمام وقول الصحابي حجة ولأن الكلام يمتد طبعا فيخل ~~بالاستماع والصلاة قد تستلزمه أيضا وبه اندفع قولهما أنه لا بأس بالكلام ~~إذا خرج قبل أن يخطب وإذا نزل قبل أن يكبر وأجمعوا أن الخروج قاطع للصلاة، ~~وفي العيون المراد إجابة المؤذن أما غيره من الكلام فيكره إجماعا كذا في ~~السراج الوهاج وفسر الشارح الخروج بالصعود على المنبر وهكذا في المضمرات ~~وذكر في السراج الوهاج يعني خرج من المقصورة وظهر عليهم وقيل صعد المنبر، ~~فإن لم يكن في المسجد مقصورة يخرج منها لم يتركوا القراءة والذكر إلا إذا ~~قام الإمام إلى الخطبة اه. # وفي شرح المجمع عباره الخروج واردة على عادة العرب من أنهم يتخذون للإمام ~~مكانا خاليا تعظيما لشأنه فيخرج منه حين أراد الصعود هكذا شاهدناه في ~~ديارهم، والقاطع في ديارنا يكون قيام الإمام للصعود اه. # فالحاصل أن الإمام إن كان في خلوة فالقاطع انفصاله عنها وظهوره للناس ~~وإلا فقيامه للصعود وأطلق في الصلاة فشمل السنة وتحية المسجد ويدل عليه ~~الحديث «إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت» فإنه يفيد ~~بطريق الدلالة منعهما بالأولى؛ لأن المنع من الأمر بالمعروف وهو أعلى من ~~السنة وتحية المسجد، وما في صحيح مسلم من قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا ~~جاء أحدكم والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز ms0936 فيهما» فمحمول على ما قيل ~~تحريم الكلام فيها دفعا للمعارضة، وجوابهم بحمله على ما إذا أمسك عن الخطبة ~~حتى يفرغ من صلاته كما أجابوا به في واقعة سليك الغطفاني فغير مناسب لمذهب ~~الإمام لما علمت أنه يمنع الصلاة بمجرد خروجه قبل الخطبة إلى أن يفرغ من ~~الصلاة، وفي فتح القدير، ولو خرج وهو في السنة يقطع على ركعتين اه. # وهو قول ضعيف وعزاه قاضي خان إلى النوادر قال فإذا قطع يلزمه أربع ركعات، ~~والصحيح خلافه كما في المحيط قال الولوالجي في فتاويه إذا شرع في الأربع ~~قبل الجمعة ثم افتتح الخطبة أو الأربع قبل الظهر ثم أقيمت هل يقطع على رأس ~~الركعتين تكلموا فيه والصحيح أنه يتم، ولا يقطع؛ لأنها بمنزلة صلاة واحدة ~~واجبة اه. # وكذا في المبتغى بالغين المعجمة، ولا يرد عليه قضاء فائتة لم يسقط ~~الترتيب بينهما وبين الوقتية فإنها لا تكره كما في السراج الوهاج؛ لأنه ~~أطلق فيها لما قدمه أن الترتيب واجب بمعنى الشرط، وأطلق في منع الكلام فشمل ~~الخطيب قال في البدائع: ويكره للخطيب أن يتكلم في حال الخطبة إلا إذا كان ~~أمرا بمعروف فلا يكره لما روي أن عمر كان يخطب يوم الجمعة فدخل عليه عثمان ~~فقال له أية ساعة هذه؟ فقال له: ما زدت حين سمعت النداء يا أمير المؤمنين ~~على أن توضأت فقال والوضوء أيضا، وقد علمت أن رسول الله أمر PageV02P167 # بالاغتسال اه. # فاستفيد منه أنه لا يسلم إذا صعد المنبر وروي أنه يسلم كما في السراج ~~الوهاج وشمل التسبيح والذكر والقراءة، وفي النهاية اختلف المشايخ على قول ~~أبي حنيفة قال بعضهم إنما كان يكره ما كان من كلام الناس أما التسبيح ونحوه ~~فلا وقال بعضهم كل ذلك مكروه، والأول أصح اه. وكذا في العناية # وذكر الشارح أن الأحوط الإنصات اه. ويجب أن يكون محل الاختلاف قبل شروعه ~~في الخطبة ويدل عليه قوله على قول أبي حنيفة وأما وقت الخطبة فالكلام مكروه ~~تحريما، ولو كان أمرا بمعروف أو تسبيحا أو غيره كما ms0937 صرح به في الخلاصة ~~وغيرها وزاد فيها أن ما يحرم في الصلاة يحرم في الخطبة من أكل وشرب وكلام ~~وهذا إن كان قريبا، فإن كان بعيدا فقد تقدم من المصنف أن النائي كالقريب، ~~وهو الأحوط في المحيط، وهو الأصح وأما دراسة الفقه والنظر في كتب الفقه ~~ففيه اختلاف وعن أبي يوسف أنه كان ينظر في كتابه ويصححه وقت الخطبة، ولو لم ~~يتكلم لكن أشار بيده أو بعينه حين رأى منكرا الصحيح أنه لا بأس به وشمل ~~تشميت العاطس ورد السلام وعن أبي يوسف لا يكره الرد، وهو خلاف المذهب ~~واختلفوا في الحمد إذا عطس السامع وصححوا أنه يرد في نفسه لكن ذكر ~~الولوالجي أن الأصوب أنه لا يجب فيهما؛ لأنه يختل الإنصات وأنه مأمور به، ~~وعليه الفتوى وكذا اختلفوا في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ~~سماع اسمه والصواب أنه يصلي في نفسه كما في فتح القدير، ولا يرد على المصنف ~~لو رأى رجلا عند بئر فخاف وقوعه فيها أو رأى عقربا تدب إلى إنسان فإنه يجوز ~~له أن يحذره وقت الخطبة؛ لأن ذلك يجب لحق آدمي، وهو محتاج إليه، والإنصات ~~لحق الله تعالى ومبناه على المسامحة كما في السراج الوهاج، وفي المجتبى ~~الاستماع إلى خطبة النكاح والختم وسائر الخطب واجب والأصح الاستماع إلى ~~الخطبة من أولها إلى آخرها، وإن كان فيها ذكر الولاة اه. # ثم اعلم أن ما تعورف من أن المرقى للخطيب يقرأ الحديث النبوي وأن ~~المؤذنين يؤمنون عند الدعاء ويدعون للصحابة بالرضى وللسلطان بالنصر إلى غير ~~ذلك فكله حرام على مقتضى مذهب أبي حنيفة - رحمه الله - وأغرب منه أن المرقى ~~ينهى عن الأمر بالمعروف بمقتضى الحديث الذي يقرؤه ثم يقول: أنصتوا رحمكم ~~الله، ولم أر نقلا في وضع هذا المرقى في كتب أئمتنا. # (قوله ويجب السعي وترك البيع بالأذان الأول) لقوله تعالى {يا أيها الذين ~~آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} ~~[الجمعة: 9] ، وإنما اعتبر الأذان الأول لحصول الإعلام ms0938 به ومعلوم أنه بعد ~~الزوال إذ الأذان قبله ليس بأذان وهذا القول هو الصحيح في المذهب وقيل ~~العبرة للأذان الثاني الذي يكون بين يدي المنبر؛ لأنه لم يكن في زمنه - ~~عليه الصلاة والسلام - إلا هو، وهو ضعيف؛ لأنه لو اعتبر في وجوب السعي لم ~~يتمكن من السنة القبلية ومن الاستماع بل ربما يخشى عليه فوات الجمعة، وفي ~~صحيح البخاري مسندا إلى السائب بن يزيد قال «كان النداء ليوم الجمعة أوله ~~إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي ~~بكر وعمر» فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء PageV02P168 # قال البخاري الزوراء موضع بالسوق بالمدينة، وفي فتح ~~القدير، وقد تعلق بما ذكرنا بعض من نفى أن للجمعة سنة فإنه من المعلوم «أنه ~~كان - عليه السلام - إذا رقي المنبر أخذ بلال في الأذان فإذا أكمله أخذ - ~~عليه السلام - في الخطبة» فمتى كانوا يصلون السنة ومن ظن أنهم إذا فرغ من ~~الأذان قاموا فركعوا فهو من أجهل الناس وهذا مدفوع بأن خروجه - عليه السلام ~~- كان بعد الزوال بالضرورة فيجوز كونه بعد ما كان يصلي الأربع ويجب الحكم ~~بوقوع هذا المجوز لما قدمنا من عموم أنه «كان - عليه السلام - يصلي إذا ~~زالت الشمس أربعا» ، وكذا يجب في حقهم؛ لأنهم أيضا يعلمون الزوال كالمؤذن ~~بل ربما يعلمونه بدخول الوقت ليؤذن اه. # والمراد من البيع ما يشغل عن السعي إليها حتى لو اشتغل بعمل آخر سوى ~~البيع فهو مكروه أيضا كذا في السراج الوهاج وأشار بعطف ترك البيع على السعي ~~إلى أنه لو باع أو اشترى حالة السعي فهو مكروه أيضا وصرح في السراج الوهاج ~~بعدمها إذا لم يشغله وصرح بالوجوب ليفيد أن الاشتغال بعمل آخر مكروه كراهة ~~تحريم؛ لأنه في رتبته ويصح إطلاق اسم الحرام عليه كما وقع في الهداية وبه ~~اندفع ما في غاية البيان من أن فيه نظرا؛ لأن البيع وقت الأذان جائز لكنه ~~مكروه فإن المراد بالجواز الصحة لا الحل وبه اندفع أيضا ما ms0939 ذكره القاضي ~~الإسبيجابي من أن البيع وقت النداء مكروه للآية، ولو فعل كان جائزا والأمر ~~بالسعي من الله تعالى على الندب والاستحباب لا على الحتم والإيجاب اه. # فإنه يفيد أن الكراهة تنزيهية، وليس كذلك بل تحريمية اتفاقا؛ ولهذا وجب ~~فسخه لو وقع، وأيضا قوله أن الأمر بالسعي للندب غير صحيح؛ لأنهم استدلوا به ~~على فرضية صلاة الجمعة فعلم أنه للوجوب وقول الأكمل في شرح المنار إن ~~الكراهة تنزيهية مردود لما علمت، وإنما لم يقل ويفترض السعي مع أنه فرض ~~للاختلاف في وقته هل هو الأذان الأول أو الثاني أو العبرة لدخول الوقت في ~~المضمرات والذي يبيع ويشتري في المسجد أو على باب المسجد أعظم إثما وأثقل ~~وزرا. # (قوله فإذا جلس على المنبر أذن بين يديه وأقيم بعد تمام الخطبة) بذلك جرى ~~التوارث، والضمير في قوله بين يديه عائد إلى الخطيب الجالس، وفي القدوري ~~بين يدي المنبر، وهو مجاز إطلاقا لاسم المحل على الحال كما في السراج ~~الوهاج فأطلق اسم المنبر على الخطيب، وفي كثير من الكتب لو سمع النداء وقت ~~الأكل يتركه إذا خاف فوت الجمعة كخروج وقت المكتوبات بخلاف الجماعة في سائر ~~الصلوات، وفي المحيط وغيره ويستحب لمن حضر الجمعة أن يدهن ويمس طيبا إن ~~وجده ويلبس أحسن ثيابه ويغتسل ويجلس في الصف الأول؛ لأن الصلاة فيه أفضل ثم ~~تكلموا في الصف الأول قيل هو خلف الإمام في المقصورة وقيل ما يلي المقصورة ~~وبه أخذ الفقيه أبو الليث؛ لأنه يمنع العامة عن الدخول في المقصورة فلا ~~تتوصل العامة إلى نيل فضيلة الصف الأول ومن مات يوم الجمعة يرجى له فضل، ~~وفي البدائع وينبغي للإمام أن يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة مقدار ~~ما يقرأ في صلاة الظهر، ولو قرأ في الأولى بسورة الجمعة وفي الثانية بسورة ~~المنافقين أو في الأولى ب {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] ، وفي الثانية ~~بسورة {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية: 1] فحسن تبركا بفعله - عليه السلام ~~- ولكن لا يواظب على قراءتها بل يقرأ غيرها في ms0940 بعض الأوقات كي لا يؤدي إلى ~~هجر الباقي PageV02P169 # ولا يظنه العامة حتما، وفي الخلاصة، ولا يحل للرجل أن ~~يعطي سؤال المساجد هكذا ذكر في الفتاوى قال الصدر الشهيد المختار أن السائل ~~إذا كان لا يمر بين يدي المصلي، ولا يتخطى رقاب الناس، ولا يسأل إلحافا ~~ويسأل لأمر لا بد له منه لا بأس بالسؤال والإعطاء وإذا حضر الرجل الجامع، ~~وهو ملآن إن تخطى يؤذي الناس لم يتخط، وإن كان لا يؤذي أحدا بأن كان لا يطأ ~~ثوبا ولا جسدا فلا بأس بأن يتخلى ويدنو من الإمام وعن أصحابنا بأنه لا بأس ~~بالتخطي ما لم يأخذ الإمام في الخطبة - والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب. ### | (باب العيدين) # أي صلاة العيدين، ولا خفاء في وجه المناسبة وسمي به لما أن لله - سبحانه ~~وتعالى - فيه عوائد الإحسان إلى عباده أو؛ لأنه يعود ويتكرر أو؛ لأنه يعود ~~بالفرح والسرور أو تفاؤلا بعوده على من أدركه كما سميت القافلة قافلة ~~تفاؤلا بقفولها أي برجوعها وجمعه أعياد وكان حقه أعواد؛ لأنه من العود ولكن ~~جمع بالياء للزومها في الواحد أو للفرق بينه وبين عود الخشب فإنه يجمع على ~~عيدان وعود اللهو فإنه يجمع على أعواد كما في العيني، وكانت صلاة عيد الفطر ~~في السنة الأولى من الهجرة كما رواه أبو داود مسندا إلى أنس - رضي الله عنه ~~- قال «قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، ولهم يومان يلعبون ~~فيهما فقال ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما يوم ~~الأضحى ويوم الفطر» (قوله تجب صلاة العيد على من تجب عليه الجمعة بشرائطها ~~سوى الخطبة) تصريح بوجوبها، وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة، وهو الأصح ~~كما في الهداية والمختار كما في الخلاصة، وهو قول الأكثرين كما في المجتبى ~~ويدل عليه من جهة الرواية قول محمد في الأصل، ولا يصلي نافلة في جماعة إلا ~~قيام رمضان وصلاة الكسوف فإنه لم ms0941 يستثن العيد فعلم أنه ليس من النوافل ومن ~~جهة الدليل مواظبته - صلى الله عليه وسلم - عليها من غير ترك، وفي رواية ~~أخرى أنها سنة لقول محمد في الجامع الصغير في العيدين يجتمعان في يوم واحد ~~قال يشهدهما جميعا ولا يترك واحدا منهما والأولى منهما سنة والأخرى فريضة ~~قال في غاية البيان وهذا أظهر، ولم يعلله، وهو كذلك لوجهين أحدهما أن ~~الجامع الصغير صنفه بعد الأصل فما فيه هو المعول عليه وثانيهما أنه صرح ~~بالسنة بخلاف ما في الأصل والظاهر أنه لا خلاف في الحقيقة؛ لأن المراد من ~~السنة السنة المؤكدة بدليل قوله، ولا يترك واحدا منهما وكما صرح به في ~~المبسوط، وقد ذكرنا مرارا أنها بمنزلة الواجب عندنا؛ ولهذا كان الأصح أنه ~~يأثم بترك المؤكدة كالواجب، وفي المجتبى الأصح أنها سنة مؤكدة وأفاد أن ~~جميع شرائط الجمعة وجوبا وصحة شرائط للعيد إلا الخطبة فإنها ليست بشرط حتى ~~لو لم يخطب أصلا صح وأساء لترك السنة، ولو قدمها على الصلاة صحت وأساء، ولا ~~تعاد الصلاة PageV02P170 # وبه اندفع ما في السراج الوهاج من أن المملوك تجب ~~عليه العيد إذا أذن له مولاه، ولا تجب عليه الجمعة؛ لأن الجمعة لها بدل، ~~وهو الظهر، وليس كذلك العيد فإنه لا بدل له؛ لأن منافعه لا تصير مملوكة له ~~بالإذن فحاله بعد الإذن كحاله قبله، وفي القنية صلاة العيد في الرساتيق ~~تكره كراهة تحريم اه؛ لأنه اشتغال بما لا يصح؛ لأن المصر شرط الصحة. # (قوله وندب يوم الفطر أن يطعم ويغتسل ويستاك ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه) ~~اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ويستحب كون ذلك المطعوم حلوا لما روى ~~البخاري «كان - عليه الصلاة والسلام - لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ~~ويأكلهن وترا» وأما ما يفعله الناس في زماننا من جمع التمر مع اللبن والفطر ~~عليه فليس له أصل في السنة وظاهر كلامهم تقديم الأحسن من الثياب في الجمعة ~~والعيدين، وإن لم يكن أبيض ، والدليل دال عليه فقد روى البيهقي «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - كان يلبس ms0942 يوم العيد بردة حمراء» ، وفي فتح القدير واعلم ~~أن الحلة الحمراء عبارة عن ثوبين من اليمن فيهما خطوط حمر وخضر لا أنها ~~أحمر بحت فليكن محمل البردة أحدهما اه. # بدليل نهيه - عليه السلام - عن لبس الأحمر كما رواه أبو داود والقول مقدم ~~على الفعل، والحاظر مقدم على المبيح لو تعارضا فكيف إذا لم يتعارضا بالحمل ~~المذكور وزاد في الحاوي القدسي أن من المستحبات التزين وأن يظهر فرحا ~~وبشاشة ويكثر من الصدقة حسب طاقته وقدرته وزاد في القنية استحباب التختم ~~والتبكير، وهو سرعة الانتباه والابتكار، وهو المسارعة إلى المصلى وصلاة ~~الغداة في مسجد حيه والخروج إلى المصلى ماشيا والرجوع في طريق آخر والتهنئة ~~بقوله تقبل الله منا ومنكم لا تنكر، وفي المجتبى، فإن قلت عد الغسل هاهنا ~~مستحبا، وفي الطهارة سنة قلت للاختلاف فيه والصحيح أنه سنة وسماه مستحبا ~~لاشتمال السنة على المستحب وعد سائر المستحبات المذكورة هنا في بعض الكتب ~~سنة اه. # (قوله ويؤدي صدقة الفطر) معطوف على يطعم فيقتضي أن يكون الأداء مندوبا، ~~وهو كذلك؛ لأن الكلام كله قبل الخروج إلى المصلى فلصدقة الفطر أحوال: أحدها ~~قبل دخول يوم العيد، وهو جائز ثانيها يومه قبل الخروج، وهو مستحب ثالثها ~~يومه بعد الصلاة، وهو جائز رابعها بعد يوم الفطر، وهو صحيح ويأثم بالتأخير ~~إلا أنه يرتفع بالأداء كمن أخر الحج بعد القدرة فإنه يأثم ثم يزول بالأداء ~~كما سيأتي، وإنما استحب الأداء قبله للحديث «من أداها قبل الصلاة فهي زكاة ~~مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» ولقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «أغنوهم في هذا اليوم عن المسألة» ، ولأن المستحب أن يأكل قبل ~~الخروج إلى المصلى فيقدم للفقير ليأكل قبلها فيتفرغ قلبه للصلاة. ### | [الخروج إلى الجبانة يوم العيد] # (قوله ثم يتوجه إلى المصلى) ضبطه في غاية البيان بالرفع وقال لا بالنصب، ~~ولم يبين وجهه، ووجهه أن التوجه واجب، وليس بمستحب؛ ولهذا أتى بأسلوب آخر، ~~وهو العطف بثم وفي السراج الوهاج المستحب أن يتوجه ماشيا، ولا يركب في ~~الرجوع؛ لأن ms0943 النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ركب في عيد، ولا جنازة، ولا ~~بأس أن يركب في الرجوع؛ لأنه غير قاصد إلى قربة، وفي التجنيس والخروج إلى ~~الجبانة سنة لصلاة العيد، وإن كان يسعهم المسجد الجامع عند عامة المشايخ هو ~~الصحيح اه. # وفي المغرب الجبانة المصلى العام في الصحراء، وعلى هذا فيجوز أن يكون ~~منصوبا عطفا على يطعم؛ لأن التوجه إلى المصلى مندوب كما أفاده في التجنيس، ~~وإن كانت صلاة العيد واجبة حتى لو صلى العيد في الجامع، ولم يتوجه إلى ~~المصلى فقد ترك السنة، وإنما أتى بثم لإفادة أن التوجه متراخ عن جميع ~~الأفعال السابقة، وفي الخلاصة، ولا يخرج المنبر إلى الجبانة يوم العيد ~~واختلف المشايخ في بناء المنبر في الجبانة قال بعضهم يكره وقال بعضهم: لا ~~يكره وفي نسخة الإمام خواهر زاده هذا حسن في زماننا وعن أبي حنيفة PageV02P171 # أنه لا بأس به اه. ### | [التكبير يوم العيد] # (قوله غير مكبر ومتنفل قبلها) أي قبل صلاة العيد أما الأول فظاهر كلامه ~~أنه لا يكبر يوم الفطر قبل صلاة العيد لا جهرا، ولا سرا، وأنه لا فرق بين ~~التكبير في البيت أو في الطريق أو في المصلى قبل الصلاة لكن أفاد بعد ذلك ~~أن أحكام الأضحى كالفطر إلا أنه يكبر في الطريق جهرا فصار معنى كلامه هنا ~~أنه لا يكبر في الطريق جهرا، وفي غاية البيان المراد من نفي التكبير بصفة ~~الجهر؛ لأن التكبير خير موضوع لا خلاف في جوازه بصفة الإخفاء اه. # وفي الخلاصة ما يخالفه قال: ولا يكبر يوم الفطر وعندهما يكبر ويخافت، وهو ~~إحدى الروايتين عن أبي حنيفة والأصح ما ذكرنا أنه لا يكبر في عيد الفطر اه. # فأفاد أن الخلاف في أصله لا في صفته وأن الاتفاق على عدم الجهرية ورده في ~~فتح القدير بأنه ليس بشيء إذ لا يمنع من ذكر الله بسائر الألفاظ في شيء من ~~الأوقات بل من إيقاعه على وجه البدعة فقال أبو حنيفة رفع الصوت بالذكر بدعة ~~ويخالف الأمر من قوله تعالى ms0944 {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من ~~القول} [الأعراف: 205] فيقتصر على مورد الشرع، وقد ورد به في الأضحى، وهو ~~قوله تعالى {واذكروا الله في أيام معدودات} [البقرة: 203] جاء في التفسير ~~أن المراد التكبير في هذه الأيام اه. # وهو مردود؛ لأن صاحب الخلاصة أعلم بالخلاف منه ولأن ذكر الله تعالى إذا ~~قصد به التخصيص بوقت دون وقت أو بشيء دون شيء لم يكن مشروعا حيث لم يرد ~~الشرع به؛ لأنه خلاف المشروع وكلامهم إنما هو فيما إذا خص يوم الفطر ~~بالتكبير؛ ولهذا قال في غاية البيان من باب المهر عند ذكر المتعة وقوله: ~~ولا يكبر في طريق المصلى عند أبي حنيفة أي حكما للعيد ولكن لو كبر؛ لأنه ~~ذكر الله تعالى يجوز ويستحب اه. # فالحاصل أن الجهر بالتكبير بدعة في كل وقت إلا في المواضع المستثناة وصرح ~~قاضي خان في فتاويه بكراهة الذكر جهرا وتبعه على ذلك صاحب المستصفى، وفي ~~الفتاوى العلامية وتمنع الصوفية من رفع الصوت والصفق وصرح بحرمته العيني في ~~شرح التحفة وشنع على من يفعله مدعيا أنه من الصوفية واستثنى من ذلك في ~~القنية ما يفعله الأئمة في زماننا فقال إمام يعتاد في كل غداة مع جماعته ~~قراءة آية الكرسي وآخر البقرة و {شهد الله} [آل عمران: 18] ونحوه جهرا لا ~~بأس به والأفضل الإخفاء ثم قال التكبير جهرا في غير أيام التشريق لا يسن ~~إلا بإزاء العدو أو اللصوص وقاس عليه بعضهم الحريق والمخاوف كلها ثم رقم ~~برقم آخر قاص وعنده جمع كثير يرفعون أصواتهم بالتهليل والتسبيح جملة لا بأس ~~به والإخفاء أفضل، ولو اجتمعوا في ذكر الله والتسبيح والتهليل يخفون ~~والإخفاء أفضل عند الفزع في السفينة أو ملاعبتهم بالسيوف، وكذا الصلاة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. اه. # وأما التكبير خفية، فإن قصد أن يكون لأجل يوم الفطر فهو مكروه أيضا، وإلا ~~فهو مستحب، ولو كان يوم الفطر وأما الثاني، وهو التنفل قبلها فهو مكروه ~~وأطلقه فشمل ما إذا كان في المصلى أو في البيت ms0945 ولا خلاف فيما إذا كان في ~~المصلى واختلفوا فيما إذا تنفل في البيت فعامتهم على الكراهة، وهو الأصح ~~كما في غاية البيان وقيد بقوله قبلها؛ لأن التنفل بعدها فيه تفصيل، فإن كان ~~في المصلى فمكروه عند العامة وإن كان في البيت فلا ودليل الكراهة ما في ~~الكتب الستة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خرج فصلى بهم العيد لم يصل قبلها، ولا بعدها» وهذا النفي بعدها ~~محمول على ما إذا كان في المصلى لحديث ابن ماجه قال «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين» ~~اه. # قال في فتاوى قاضي خان والخلاصة: والأفضل أن يصلي أربع ركعات بعدها ~~وأطلقه فشمل صلاة الضحى وشمل من يصلي صلاة العيد إماما كان أو غيره، ومن لم ~~يصلها كما في السراج الوهاج؛ ولهذا قال في الخلاصة النساء إذا أردن أن ~~يصلين PageV02P172 # الضحى يوم العيد صلين بعدما يصلي الإمام في الجبانة ~~اه. # وهذا كله إنما هو بحسب حال الإنسان، وأما العوام فلا يمنعون من تكبير ~~قبلها قال أبو جعفر لا ينبغي أن يمنع العامة من ذلك لقلة رغبتهم في الخيرات ~~اه. # وكذا في التنفل قبلها قال في التجنيس سئل شمس الأئمة الحلواني أن كسالى ~~العوام يصلون الفجر عند طلوع الشمس أفنزجرهم عن ذلك قال لا؛ لأنهم إذا ~~منعوا عن ذلك تركوها أصلا وأداؤها مع تجويز أهل الحديث لها أولى من تركها ~~أصلا اه. # (قوله ووقتها من ارتفاع الشمس إلى زوالها) أما الابتداء فلأنه «- عليه ~~الصلاة والسلام - كان يصلي العيد والشمس على قيد رمح أو رمحين» ، وهو بكسر ~~القاف بمعنى قدر وأما الانتهاء فلما في السنن «أن ركبا جاءوا إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم أن يفطروا ~~وإذا أصبحوا يغدون إلى مصلاهم» ، ولو جاز فعلها بعد الزوال لم يكن للتأخير ~~إلى الغد معنى واستفيد منه أنها لا تصح قبل ارتفاع الشمس بمعنى لا تكون ms0946 ~~صلاة عيد بل نفل محرم، ولو زالت الشمس، وهو في أثنائها فسدت كما في الجمعة ~~صرح به في السراج الوهاج، وعلى هذا فينبغي إدخاله في المسائل الاثنى عشرية ~~لما أنها كالجمعة، وقد أغفلوها عن ذكرها ويستحب تعجيل صلاة الأضحى لتعجيل ~~الأضاحي، وفي المجتبى ويستحب أن يكون خروجه بعد ارتفاع قدر رمح حتى لا ~~يحتاج إلى انتظار القوم، وفي عيد الفطر يؤخر الخروج قليلا «كتب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى عمرو بن حزم عجل الأضحى وأخر الفطر» قيل ليؤدي الفطرة ~~ويعجل الأضحية. # (قوله ويصلي ركعتين مثنيا قبل الزوائد) أما كونها ركعتين فمتفق عليه، ~~وأما كون الثناء قبل التكبيرات فلأنه شرع أول الصلاة فيقدم عليها في ظاهر ~~الرواية كما يقدم على سائر الأفعال والأذكار (قوله وهي ثلاث في كل ركعة) أي ~~الزوائد ثلاث تكبيرات في كل ركعة، وهو قول ابن مسعود - رضي الله عنه - وبه ~~أخذ أئمتنا أبو حنيفة وصاحباه وأما ما في الخلاصة وعن أبي يوسف كما قال ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - خمس في الأولى وخمس في الثانية أو أربع على اختلاف ~~الروايات والأئمة في زماننا يكبرون على مذهب ابن عباس؛ لأن الخلفاء شرطوا ~~عليهم ذلك اه. # فليس مذهبا لأبي يوسف، وإنما فعله امتثالا لأمر هارون الرشيد قال في ~~السراج الوهاج لما انتقلت الولاية إلى بني العباس أمروا الناس بالعمل في ~~التكبيرات بقول جدهم وكتبوا ذلك في مناشيرهم وهذا تأويل ما روي عن أبي يوسف ~~أنه قدم بغداد فصلى بالناس صلاة العيد وخلفه هارون الرشيد فكبر تكبير ابن ~~عباس فيحتمل أن هارون أمره أن يكبر تكبير جده ففعله امتثالا لأمره وأما ~~مذهبه فهو على تكبير ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ لأن التكبير ورفع الأيدي ~~خلاف المعهود فكان الأخذ فيه بالأقل أولى اه. # وكذا هو مروي عن محمد قال في الظهيرية إنهما فعلا ذلك امتثالا لأمر ~~الخليفة لا مذهبا، ولا اعتقادا وذكر في المجتبى ثم يأخذ بأي هذه التكبيرات ~~شاء، وفي رواية عن أبي يوسف ومحمد قال في الموطإ بعد ms0947 ذكر الروايات فما أخذت ~~به فحسن، ولو كان فيها ناسخ ومنسوخ لكان محمد بن الحسن أولى بمعرفته لقدمه ~~في علم الحديث والفقه وقيل الآخر ناسخ للأول والصحيح ما قلناه والأخذ ~~بتكبيرات ابن مسعود أولى اه. # وبهذا ظهر أن الخلاف في الأولوية، وفي المحيط، ولو كبر الإمام أكثر من ~~تكبير ابن مسعود اتبعه ما لم يكبر أكثر مما جاء به الآثار؛ لأنه مولى عليه ~~فيلزمه العمل برأي الإمام وذلك إلى ستة عشر، فإن زاد لا يلزمه متابعته؛ ~~لأنه مخطئ بيقين، ولو سمع التكبيرات من المكبرين يأتي بالكل احتياطا، وإن ~~كثر لاحتمال الغلط من المكبرين؛ ولهذا قيل ينوي بكل تكبيرة الافتتاح PageV02P173 # لاحتمال التقدم على الإمام في كل تكبيرة اه. # ثم قال الأصل أن المنفرد يتبع رأي نفسه في التكبيرات والمقتدي يتبع رأي ~~إمامه، ومن أدرك الإمام راكعا في صلاة العيد فخشي أن يرفع رأسه يركع ويكبر ~~في ركوعه عندهما خلافا لأبي يوسف، ولو أدركه في القيام فلم يكبر حتى ركع لا ~~يكبر في الركوع على الصحيح كما لو ركع الإمام قبل أن يكبر فإن الإمام لا ~~يكبر في الركوع، ولا يعود إلى القيام ليكبر في ظاهر الرواية، ومن فاتته أول ~~الصلاة مع الإمام يكبر في الحال ويكبر برأي نفسه. # (قوله يوالي بين القراءتين) اقتداء بابن مسعود - رضي الله عنه - ولتكون ~~التكبيرات مجتمعة؛ لأنها من أعلام الشريعة ولذلك وجب الجهر بها والجمع يحقق ~~معنى الشعائر والإعلام هذا إلا أن في الركعة الأولى تخللت الزوائد بين ~~تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع فوجب الضم إلى إحداهما والضم إلى تكبيرة ~~الافتتاح أولى؛ لأنها سابقة، وفي الركعة الثانية الأصل فيه تكبيرة الركوع ~~لا غيره فوجب الضم إليها ضرورة كذا في المحيط والهداية، والظاهر أن المراد ~~بالوجوب في عبارتهما الثبوت لا المصطلح عليه؛ لأن الموالاة بينهما مستحبة ~~لما تقدم من أن الخلاف في الأولوية ثم المسبوق بركعة إذا قام إلى القضاء ~~فإنه يقرأ ثم يكبر؛ لأنه لو بدأ بالتكبير يصير مواليا بين التكبيرات، ولم ~~يقل به أحد من الصحابة، ms0948 ولو بدأ بالقراءة يصير فعله موافقا لقول علي فكان ~~أولى كذا في المحيط، وهو مخصص لقولهم إن المسبوق يقضي أول صلاته في حق ~~الأذكار ويكبر المسبوق على رأي نفسه بخلاف اللاحق فإنه يكبر على رأي إمامه؛ ~~لأنه خلف الإمام حكما كذا في السراج الوهاج، وفي المجتبى الأصل أن من قدم ~~المؤخر أو أخر المقدم ساهيا أو اجتهادا، فإن كان لم يفرغ مما دخل فيه يعيد، ~~وإن فرغ لا يعود اه. # وفي المحيط إن بدأ الإمام بالقراءة سهوا ثم تذكر، فإن فرغ من قراءة ~~الفاتحة والسورة يمضي في صلاته، وإن لم يقرأ إلا الفاتحة كبر وأعاد القراءة ~~لزوما؛ لأن القراءة إذا لم تتم كان امتناعا عن الإتمام لا رفضا للفرض، ولو ~~تحول رأيه بعد ما صلى ركعة وكبر بالقول الثاني، فإن تحول إلى قول ابن عباس ~~بعدما كبر بقول ابن مسعود وقرأ إن لم يفرغ من القراءة يكبر ما بقي من ~~تكبيرات ابن عباس ويعيد القراءة، وإن فرغ من القراءة كبر ما بقي، ولا يعيد ~~القراءة. # (قوله ويرفع يديه في الزوائد) توضيح لما أبهمه سابقا بقوله، ولا يرفع ~~الأيدي إلا في " فقعس صمعج " فإن العين الأولى للإشارة إلى العيدين فبين ~~هنا أنه خاص بالزوائد دون تكبيرة الركوع فإن تكبيرتي الركوع لما ألحقت ~~بالزوائد في كونهما واجبتين حتى يجب السهو بتركهما ساهيا كما صرح به في ~~السراج الوهاج ربما توهم أنهما التحقتا بهما في الرفع أيضا فنص على أنه خاص ~~بالزوائد وعن أبي يوسف لا يرفع يديه فيها، وهو ضعيف ويستثنى منه ما إذا كبر ~~راكعا لكونه مسبوقا كما قدمناه فإنه لا يرفع يديه كما ذكره الإسبيجابي وقيل ~~يرفع يديه وأشار المصنف إلى أنه يسكت بين كل تكبيرتين؛ لأنه ليس بينهما ذكر ~~مسنون عندنا؛ ولهذا يرسل يديه عندنا وقدره مقدار ثلاث تسبيحات لزوال ~~الاشتباه، وذكر في المبسوط أن هذا التقدير ليس بلازم بل يختلف بكثرة الزحام ~~وقلته؛ لأن المقصود إزالة الاشتباه، ولم يذكر هنا الجهر بالقراءة لما علم ~~سابقا في فضل القراءة ms0949 ويقرأ فيهما كما يقرأ في الجمعة، وفي الظهيرية لو صلى ~~خلف إمام لا يرى رفع اليدين عند تكبيرات الزوائد يرفع يديه، ولا يوافق ~~الإمام في الترك اه. # (قوله ويخطب بعدها خطبتين) PageV02P174 # اقتداء بفعله - عليه الصلاة والسلام - بخلاف الجمعة ~~فإنه يخطب قبلها؛ لأن الخطبة فيها شرط والشرط متقدم أو مقارن، وفي العيد ~~ليست بشرط؛ ولهذا إذا خطب قبلها صح وكره؛ لأنه خالف السنة كما لو تركها ~~أصلا، وفي المجتبى ويبدأ بالتحميد في خطبة الجمعة وخطبة الاستسقاء وخطبة ~~النكاح ويبدأ بالتكبيرات في ### | خطبة العيد # ين ويستحب أن يستفتح الأولى بتسع تكبيرات تترى والثانية بسبع قال عبد ~~الله بن عتبة بن مسعود: هو من السنة ويكبر قبل أن ينزل من المنبر أربع عشرة ~~اه. # ويجب السكوت والاستماع في خطبة العيدين وخطبة الموسم كذا في المجتبى ~~(قوله ويعلم الناس فيها أحكام صدقة الفطر) ؛ لأنها شرعت لأجله قال في ~~السراج الوهاج وأحكامها خمسة على من تجب ولمن تجب ومتى تجب وكم تجب ومم تجب ~~أما على من تجب فعلى الحر المسلم المالك للنصاب وأما لمن تجب فللفقراء ~~والمساكين، وأما متى تجب فبطلوع الفجر وأما كم تجب فنصف صاع من بر أو صاع ~~من تمر أو شعير أو زبيب وأما مم تجب فمن أربعة أشياء المذكورة وأما ما ~~سواها فبالقيمة. # (قوله: ولم تقض إن فاتت مع الإمام) ؛ لأن الصلاة بهذه الصفة لم تعرف قربة ~~إلا بشرائط لا تتم بالمنفرد فمراده نفي صلاتها وحده وإلا فإذا فاتت مع إمام ~~وأمكنه أن يذهب إلى إمام آخر فإنه يذهب إليه؛ لأنه يجوز تعدادها في مصر ~~واحد في موضعين وأكثر اتفاقا إنما الخلاف في الجمعة وأطلقه فشمل ما إذا كان ~~في الوقت أو خرج الوقت، وما إذا لم يدخل مع الإمام أصلا أو دخل معه وأفسدها ~~فلا قضاء عليه أصلا وقال أبو يوسف إذا أفسدها بعد الشروع يقضي؛ لأن الشروع ~~في الإيجاب كالنذر كذا في المحيط، ولا يخفى أنه إذا لم يلزمه القضاء فالإثم ~~عليه لترك الواجب من غير عذر ms0950 كالسجدة الصلاتية إذا لم يسجد لها حتى فرغ من ~~صلاته، وفي البدائع وأما حكمها إذا فسدت أو فاتت فكل ما يفسد سائر الصلوات ~~والجمعة يفسدها من خروج الوقت، ولو بعد القعود وفوت الجماعة على التفصيل ~~والاختلاف المذكور في الجمعة غير أنها إن فسدت بنحو حدث عمد يستقبلها، وإن ~~فسدت بخروج الوقت سقطت، ولا يقضيها عندنا كالجمعة ولكنه يصلي أربعا مثل ~~صلاة الضحى إن شاء؛ لأنها إذا فاتته لا يمكن تداركها بالقضاء لفقد الشرائط ~~فلو صلى مثل الضحى لنيل الثواب كان حسنا، وهو مروي عن ابن مسعود. # (قوله وتؤخر بعذر إلى الغد فقط) ؛ لأن الأصل فيها أن لا تقضى لكن ورد ~~الحديث بتأخيرها إلى الغد للعذر فبقي ما عداه على الأصل فلا تؤخر إلى الغد ~~بغير عذر، ولا إلى ما بعده بعذر ولما قدم أن انتهاء وقته زوال الشمس من ~~اليوم الأول لم يحتج إلى التقييد هنا فالعبارة الجيدة وتؤخر بعذر إلى ~~الزوال من الغد فقط، ولم يذكر في الكتب المعتبرة اختلاف في هذا وذكر في ~~المجتبى عن الطحاوي في شرح الآثار أن هذا قول أبي يوسف وقال أبو حنيفة إن ~~فاتت في اليوم الأول لم تقض لأبي يوسف حديث «أنس قال أخبرني عمومتي من ~~الأنصار أن الهلال خفي على الناس في آخر ليلة من شهر رمضان فأصبحوا صياما ~~فشهدوا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الزوال أنهم رأوا الهلال في ~~الليلة الماضية فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفطر فأفطروا وخرج ~~بهم من الغد فصلى بهم صلاة العيد» ولأبي حنيفة أن الأصل أن لا تقضى لكن ~~تركناه في الأضحى لخصائص العيد ثمة، وهو جواز النحر وحرمة الصوم وفيما عداه ~~جرينا على الأصل قال الطحاوي في حديث أنس «وليخرجوا لعيدهم من الغد» ، وليس ~~فيه أنه صلى صلاة العيد بهم فيحتمل أن يكون خروجهم لإظهار سواد المسلمين ~~وإرهابا لعدوهم اه. . ### | [الأكل قبل صلاة العيد] # (قوله وهي أحكام الأضحى) أي الأحكام المذكورة لعيد الفطر ثابتة لعيد ~~الأضحى صفة وشرطا ووقتا ومندوبا لاستوائهما ms0951 دليلا واستثنى المصنف - رحمه ~~الله - من ذلك فقال PageV02P175 # (لكن هنا يؤخر الأكل) للاتباع فيهما، وهو مستحب، ولا ~~يلزم من ترك المستحب ثبوت الكراهة إذ لا بد لها من دليل خاص فلذا كان ~~المختار عدم كراهة الأكل قبل الصلاة وأطلقه فشمل من لا يضحي وقيل إنه لا ~~يستحب التأخير في حقه وشمل من كان في المصر، ومن كان في السواد وقيده في ~~غاية البيان بأن هذا في حق المصري أما القروي فإنه يذوق من حين أصبح، ولا ~~يمسك كما في عيد الفطر؛ لأن الأضاحي تذبح في القرى من الصباح. # (قوله ويكبر في الطريق جهرا) للاتباع أيضا وظاهره أنه ليس بمستحب في ~~البيت وفي المصلى، وفي المحيط ويكبر في حال خروجه إلى المصلى جهرا فإذا ~~انتهى إلى المصلى يترك، وفي رواية لا يقطعها ما لم يفتتح الإمام الصلاة؛ ~~لأنه وقت التكبير فإنه يكبر عقب الصلاة جهرا ويسن الجهر بالتكبير إظهارا ~~للشعائر اه. # وجزم في البدائع بالأولى وعمل الناس في المساجد على الرواية الثانية. ### | [خطبة العيد] # (قوله ويعلم الأضحية وتكبير التشريق في الخطبة) ؛ لأنها شرعت لتعليم ~~أحكام الوقت هكذا ذكروا مع أن تكبير التشريق يحتاج إلى تعليمه قبل يوم عرفة ~~ليتعلموه يوم عرفة فإنه ابتداؤه فينبغي للخطيب أن يعلمهم أحكامه في الجمعة ~~التي قبل عيد الأضحى كما أنه ينبغي له أن يعلمهم أحكام صدقة الفطر في ~~الجمعة التي قبل عيد الفطر ليتعلموها ويخرجوها قبل الخروج إلى المصلى، ولم ~~أره منقولا والعلم أمانة في عنق العلماء ويستفاد من كلامهم أن الخطيب إذا ~~رأى بهم حاجة إلى معرفة بعض الأحكام وأنه يعلمهم إياها في خطبة الجمعة ~~خصوصا في زماننا من كثرة الجهل وقلة العلم فينبغي أن يعلمهم أحكام الصلاة ~~كما لا يخفى. # (قوله وتؤخر بعذر إلى ثلاثة أيام) ؛ لأنها موقتة بوقت الأضحية فتجوز ما ~~دام وقتها باقيا، ولا تجوز بعد خروجه؛ لأنها لا تقضى قيد بالعذر؛ لأن ~~تأخيرها لغير عذر عن اليوم الأول مكروه بخلاف تأخير عيد الفطر لغير عذر ~~فإنه لا يجوز، ولا يصلى ms0952 بعده فالتقييد بالعذر هنا لنفي الكراهة، وفي عيد ~~الفطر للصحة كذا في أكثر الكتب المعتمدة، وفي المجتبى، وإنما قيده بالعذر؛ ~~لأنه لو تركها في اليوم الأول بغير عذر لم يصلها بعد كذا في صلاة الجلابي، ~~وهو من جملة غرائبه - رحمه الله -. # (قوله والتعريف ليس بشيء) ، وهو في اللغة الوقوف بعرفات والمراد به هنا ### | وقوف الناس يوم عرفة في غير عرفات تشبها بالواقفين بها # واختلف في معنى هذا اللفظ ففي فتح القدير أن ظاهره أنه مطلوب الاجتناب ~~فيكون مكروها، وفي النهاية ليس بشيء يتعلق به الثواب، وهو يصدق على ~~الإباحة، وفي غاية البيان أي ليس بشيء في حكم الوقوف لقول محمد في الأصل دم ~~السمك ليس بشيء في حكم الدماء وهذا؛ لأنه شيء حقيقة لكونه موجودا إلا أنه ~~لما لم يكن معتبرا نفى عنه اسم الشيء، وإنما لم يعتبر تعريفهم؛ لأن الوقوف ~~لما كان عبادة مخصوصة بمكان لم يجز فعله إلا في ذلك المكان كالطواف وغيره ~~ألا ترى أنه لا يجوز الطواف حول سائر البيوت تشبها بالطواف حول الكعبة اه. PageV02P176 # وظاهره أن الكراهة تحريمية، وفي الذخيرة من كتاب ~~الحظر والإباحة التضحية بالديك أو الدجاج في أيام الأضحية ممن لا أضحية ~~عليه لعسرته بطريق التشبيه بالمضحين مكروه؛ لأن هذا من رسوم المجوس اه. . # (قوله وسن بعد فجر عرفة إلى ثمان مرة الله أكبر إلى آخره بشرط إقامة ومصر ~~ومكتوبة وجماعة مستحبة) بيان لتكبير التشريق، والإضافة فيه بيانية أي ~~التكبير الذي هو التشريق فإن التكبير لا يسمى تشريقا إلا إذا كان بتلك ~~الألفاظ في شيء من الأيام المخصوصة فهو حينئذ متفرع على قول الكل وبهذا ~~اندفع ما في غاية البيان من أن هذه الإضافة وقعت على قولهما؛ لأنه لا تكبير ~~في أيام التشريق عند أبي حنيفة اه. # فإن التكبير في هذا الوقت الخاص يسمى تشريقا فإذا صار علما عليه خرج من ~~إفادته معناه الأصلي من تشريق اللحم مع أنه إن روعي هذا المعنى لم يكن ~~متفرعا على قول أحد؛ لأنهم اتفقوا على تكبير ms0953 التشريق في يوم عرفة، وليس ~~المعنى موجودا فيه، وما في الحقائق من أنه إنما أضيف إلى التشريق مع أنه ~~يؤتى به في غيرها لما أن أكثره في أيام التشريق للأكثر حكم الكل يئول إلى ~~أنه على قولهما كما لا يخفى، وعلى هذا فما في الخلاصة والبدائع من أن أيام ~~النحر ثلاثة وأيام التشريق ثلاثة ويمضي ذلك كله في أربعة أيام العاشر من ذي ~~الحجة للنحر خاصة والثالث عشر للتشريق خاصة واليومان فيما بينهما للنحر ~~والتشريق جميعا اه. # فبيان للواقع من أفعال الناس من أنهم يشرقون اللحم في أيام مخصوصة لا ~~بيان لتكبير التشريق لاتفاقهم على أن اليوم الأول من أيام النحر يكبر فيه ~~ثم صرح في البدائع بأن التشريق في اللغة كما يطلق على إلقاء لحوم الأضاحي ~~بالمشرقة يطلق على رفع الصوت بالتكبير قاله النضر بن شميل؛ ولذا استدل أبو ~~حنيفة على اشتراط المصر لوجوب التكبير بقول علي لا جمعة، ولا تشريق، ولا ~~فطر، ولا أضحى إلا في مصر جامع فحينئذ ظهر أن الإضافة فيه على قول الكل ثم ~~سماه في الكتاب سنة تبعا للكرخي مع أنه واجب على الأصح كما في غاية البيان ~~للأمر في قوله تعالى {واذكروا الله في أيام معدودات} [البقرة: 203] ولقوله ~~تعالى {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} [الحج: 28] على القول بأن كلا ~~منهما أيام التشريق وقيل المعدودات أيام التشريق والمعلومات أيام العشر # وقيل: المعلومات يوم النحر ويومان بعده، والمعدودات أيام التشريق؛ لأنه ~~أمر في المعدودات بالذكر مطلقا، وفي المعلومات الذكر {على ما رزقهم من ~~بهيمة الأنعام} [الحج: 28] وهي الذبائح ومطلق الأمر للوجوب وإطلاق اسم ~~السنة على الواجب جائز؛ لأن السنة عبارة عن الطريقة المرضية أو السيرة ~~الحسنة وكل واجب هذا صفته كذا في البدائع، ولا يخفى أنه مجاز عرفا فيحتاج ~~إلى قرينة وإلا انصرف إلى المعنى الحقيقي وهي في كلام المصنف قوله بعده ~~وبالاقتداء يجب على المرأة والمسافر فصرح بالوجوب بالاقتداء، ولولا أنه ~~واجب لما وجب بالاقتداء وقد يقال إن الأمر في الآية يفيد الافتراض؛ ms0954 لأنه ~~قطعي فلا بد له من صارف منه إلى الوجوب والحق كما قدمناه مرارا أن السنة ~~المؤكدة والواجب متساويان في الرتبة فلذا تارة يصرحون في الشيء بأنه سنة ~~ويصرحون فيه بعينه بأنه واجب لعدم التفاوت في استحقاق الإثم بتركه وبين ~~وقته فأفاد أن أوله عقب فجر يوم عرفة فالمراد ببعد عقب في عبارته، ولا PageV02P177 # خلاف فيه وأفاد آخره بقوله إلى ثمان أي مع ثمان صلوات ~~فلذا لم يقل ثمانية وهي من الغايات التي تدخل في المغيا كذا في المصفى وهذا ~~عند أبي حنيفة فالتكبير عنده عقب ثمان صلوات فينتهي بالتكبير عقب العصر يوم ~~النحر وعندهما ينتهي بالتكبير عقب العصر من آخر أيام التشريق وهي ثلاث ~~وعشرون صلاة، وهو قول عمر وعلي ورجحاه؛ لأنه الأكثر، وهو الأحوط في ~~العبادات ورجح أبو حنيفة قول ابن مسعود؛ لأن الجهر بالتكبير بدعة فكان ~~الأخذ بالأقل أولى احتياطا # وقد ذكروا في مسائل السجدات أن ما تردد بين بدعة وواجب فإنه يؤتى به ~~احتياطا وما تردد بين بدعة وسنة يترك احتياطا كما في المحيط وغيره، وهو ~~يقتضي ترجيح قولهما؛ ولهذا ذكر الإسبيجابي وغيره أن الفتوى على قولهما، وفي ~~الخلاصة، وعليه عمل الناس اليوم، وفي المجتبى والعمل والفتوى في عامة ~~الأمصار وكافة الأعصار على قولهما وهذا بناء على أنه إذا اختلف أبو حنيفة ~~وصاحباه فالأصح أن العبرة بقوة الدليل كما في آخر الحاوي القدسي، وهو مبني ~~على أن قولهما في كل مسألة مروي عنه أيضا كما ذكره في الحاوي أيضا وإلا ~~فكيف يفتى بغير قول صاحب المذهب وبه اندفع ما ذكره في فتح القدير من ترجيح ~~قوله هنا ورد فتوى المشايخ بقولهما إلا أن يريدوا بالواجب المذكور في باب ~~السجدات الفرض ويلتزم أن ما تردد بين بدعة وواجب اصطلاحي فإنه يترك كالسنة ~~فيترجح قوله: وفي قوله مرة إشارة إلى رد ما نقل عن الشافعي أنه يكرر ~~التكبير ثلاثا وقول: الله أكبر إلى آخره بيان لألفاظه، وهو الله أكبر الله ~~أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله ms0955 أكبر ولله الحمد # وقد ذكر الفقهاء أنه مأثور عن الخليل - عليه السلام - وأصله أن جبريل - ~~عليه السلام - لما جاء بالفداء خاف العجلة على إبراهيم فقال الله أكبر الله ~~أكبر فلما رآه إبراهيم - عليه السلام - قال لا إله إلا الله والله أكبر ~~فلما علم إسماعيل الفداء قال إسماعيل الله أكبر ولله الحمد كذا في غاية ~~البيان وكثير من الكتب، ولم يثبت عند المحدثين كما في فتح القدير، وقد ~~صرحوا بأن الذبيح إسماعيل وفيه اختلاف بين السلف والخلف فطائفة قالوا به، ~~وطائفة قالوا بأنه إسحاق والحنفية مائلون إلى الأولى ورجحه الإمام أبو ~~الليث السمرقندي في البستان بأنه أشبه بالكتاب والسنة فأما الكتاب فقوله ~~تعالى {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] ثم قال بعد قصة الذبح {وبشرناه ~~بإسحاق} [الصافات: 112] الآية وأما الخبر فما روي عنه - عليه السلام - «أنا ~~ابن الذبيحين» يعني أباه عبد الله وإسماعيل واتفقت الأمة أنه كان من ولد ~~إسماعيل وقال أهل التوراة مكتوب في التوراة أنه كان إسحاق، فإن صح ذلك فيها ~~آمنا به اه. # وأما محل أدائه فدبر الصلاة وفورها من غير أن يتخلل ما يقطع حرمة الصلاة ~~حتى لو ضحك قهقهة أو أحدث متعمدا أو تكلم عامدا أو ساهيا أو خرج من المسجد ~~أو جاوز الصفوف في الصحراء لا يكبر؛ لأن التكبير من خصائص الصلاة حيث لا ~~يؤتى به إلا عقب الصلاة فيراعى لإتيانه حرمتها وهذه العوارض تقطع حرمتها، ~~ولو صرف وجهه عن القبلة، ولم يخرج من المسجد، ولم يجاوز الصفوف أو سبقه ~~الحدث يكبر؛ لأن حرمة الصلاة باقية والأصل أن كل ما يقطع البناء يقطع ~~التكبير وما لا فلا وإذا سبقه الحدث، فإن شاء ذهب وتوضأ ورجع فكبر وإن شاء ~~كبر من غير تطهير؛ لأنه لا يؤدى في تحريمة الصلاة فلا يشترط له الطهارة قال ~~الإمام السرخسي والأصح عندي أنه يكبر، ولا يخرج من المسجد للطهارة؛ لأن ~~التكبير لما لم يفتقر إلى الطهارة كان خروجه مع عدم الحاجة قاطعا لفور ~~الصلاة فلا يمكنه التكبير بعد ذلك فيكبر للحال جزما ms0956 كذا في البدائع وشرط ~~الإقامة احترازا عن المسافر فلا تكبير عليه، ولو صلى المسافرون في المصر ~~جماعة على الأصح كما في البدائع وقيد بالمصر احترازا عن أهل القرى وقيد ~~بالمكتوب احترازا عن الواجب كصلاة PageV02P178 # الوتر والعيدين وعن النافلة فلا تكبير عقبها، وفي ~~المجتبى والبلخيون يكبرون عقب صلاة العيد؛ لأنها تؤدى بجماعة فأشبه الجمعة ~~اه. # وفي مبسوط أبي الليث، ولو كبر على إثر صلاة العيد لا بأس به؛ لأن ~~المسلمين توارثوا هكذا فوجب أن يتبع توارث المسلمين اه. # وفي الظهيرية عن الفقيه أبي جعفر قال سمعت أن مشايخنا كانوا يرون التكبير ~~في الأسواق في الأيام العشر اه. # وفي المجتبى لا تمنع العامة عنه وبه نأخذ وتدخل الجمعة في المكتوبة كما ~~في المحيط وأراد بالمكتوبة الصلاة المفروضة من الصلوات الخمس فلا تكبير عقب ~~صلاة الجنازة وإن كانت مكتوبة وقيد بالجماعة فلا تكبير على المنفرد وقيد ~~بكونها مستحبة احترازا عن جماعة النساء والعراة، ولم يشترط الحرية؛ لأنها ~~ليست بشرط على الأصح حتى لو أم العبد قوما وجب عليه، وعليهم التكبير وذكر ~~الشارح أن الحاصل أن شروطه شروط الجمعة غير الخطبة والسلطان والحرية في ~~رواية، وهو الأصح اه. # وليس بصحيح إذ ليس الوقت والإذن العام من شروطه وهذا كله عند أبي حنيفة ~~أخذا من قول علي لا جمعة، ولا تشريق، ولا فطر، ولا أضحى إلا في مصر جامع ~~فإن المراد بالتشريق التكبير كما قدمناه؛ لأن تشريق اللحم لا يختص بمكان ~~دون مكان وأما عندهما فهو واجب على كل من يصلي المكتوبة؛ لأنه تبع لها فيجب ~~على المسافر والمرأة والقروي قال في السراج الوهاج والجوهرة والفتوى على ~~قولهما في هذا أيضا فالحاصل أن الفتوى على قولهما في آخر وقته وفيمن يجب ~~عليه # وأطلق المصنف في التكبير عقب هذه الصلوات فشمل الأداء والقضاء وهي رباعية ~~لا تكبير في ثلاثة منها الأولى فاتته في غير أيام التشريق فقضاها فيها ~~ثانيها فاتته في هذه الأيام فقضاها في غير هذه الأيام ثالثها فاتته في هذه ~~الأيام فقضاها فيها من ms0957 السنة القابلة، ولا تكبير في الأوليين اتفاقا، وفي ~~الثالثة خلاف أبي يوسف والصحيح ظاهر الرواية والتكبير إنما هو في الرابعة، ~~وهي ما إذا فاتته في هذه الأيام فقضاها فيها من هذه السنة فإنه يكبر لقيام ~~وقته كالأضحية ثم الذي يؤدى عقب الصلاة ثلاثة أشياء: سجود السهو وتكبير ~~التشريق والتلبية إلا أن السهو يؤدى في تحريمة الصلاة حتى صح الاقتداء ~~بالساهي بعد سلامه والتكبير يؤدى في حرمتها لا في تحريمتها حتى لم يصح ~~الاقتداء بالإمام بعد السلام قبل التكبير والتلبية لا تؤدى في شيء منها؛ ~~ولذا قال في الخلاصة ويبدأ الإمام بسجود السهو ثم بالتكبير ثم بالتلبية إن ~~كان محرما، وفي فتاوى الولوالجي لو بدأ بالتلبية سقط السجود والتكبير ولما ~~لم يكن مؤدى في تحريمتها لو تركه الإمام فعلى القوم أن يأتوا به كسامع ~~السجدة مع تاليها بخلاف ما إذا لم يسجد الإمام للسهو فإنهم لا يسجدون قال ~~يعقوب صليت بهم المغرب يوم عرفة فسهوت أن أكبر بهم فكبر بهم أبو حنيفة - ~~رحمه الله -، وقد استنبط من هذه الواقعة أشياء منها هذه المسألة ومنها أن ~~تعظيم الأستاذ في إطاعته لا فيما يظنه طاعة؛ لأن أبا يوسف تقدم بأمر أبي ~~حنيفة ومنها أنه ينبغي للأستاذ إذا تفرس في بعض أصحابه الخير أن يقدمه ~~ويعظمه عند الناس حتى يعظموه ومنها أن التلميذ لا ينبغي أن ينسى حرمة ~~أستاذه، وإن قدمه أستاذه وعظمه، ألا ترى أن أبا يوسف شغله ذلك عن التكبير ~~حتى سها. # (قوله وبالاقتداء يجب على المرأة والمسافر) أي باقتدائهما بمن يجب عليه ~~يجب عليهما بطريق التبعية والمرأة تخافت بالتكبير؛ لأن صوتها عورة، وكذا ~~يجب على المسبوق؛ لأنه مقتد تحريمة لكن لا يكبره مع الإمام ويكبر بعد ما ~~قضى ما فاته، وفي الأصل، ولو تابعه لا تفسد صلاته وفي التلبية تفسد كذا في ~~الخلاصة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب PageV02P179 ### | [باب صلاة الكسوف] # مناسبته للعيد هو أن كلا منهما يؤدى بالجماعة نهارا بغير أذان، ولا إقامة ~~وأخرها عن العيد؛ لأن صلاة العيد واجبة ms0958 على الأصح يقال كسفت الشمس تكسف ~~كسوفا وكسفها الله كسفا يتعدى، ولا يتعدى قال جرير يرثي عمر بن عبد العزيز # الشمس طالعة ليست بكاسفة ... تبكي عليك نجوم الليل والقمرا # أي ليست تكسف ضوء النجوم مع طلوعها لقلة ضوئها وبكائها عليك ولأجل ذلك لم ~~يظهر لها نور فعلى هذا انتصب قوله نجوم على المفعول به والقمر معطوف عليه ~~وتمامه في السراج الوهاج ومنهم من جعل الكسوف للشمس والقمر ومنهم من جعل ~~الكسوف للشمس والخسوف للقمر والأصل في صلاة الكسوف حديث البخاري «إن الشمس ~~والقمر لا ينكسفان لموت أحد من الناس ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا ~~رأيتموها فصلوا» ، وفي رواية «فادعوا» (قوله يصلي ركعتين كالنفل إمام ~~الجمعة) بيان لمقدارها ولصفة أدائها أما مقدارها فذكر أنها ركعتان، وهو ~~بيان لأقلها؛ ولذا قال في المجتبى إن شاءوا صلوها ركعتين أو أربعا أو أكثر ~~كل ركعتين بتسليمة أو كل أربع وأما صفة أدائها فهي صفة أداء النفل من أن كل ~~ركعة بركوع واحد وسجدتين ومن أنه لا أذان له، ولا إقامة، ولا خطبة وينادى: ~~الصلاة جامعة ليجتمعوا إن لم يكونوا اجتمعوا ومن أنها لا تصلى في الأوقات ~~المكروهة ومن أنه لا يكره تطويل القيام والركوع والسجود والأدعية والأذكار ~~الذي هو من خصائص النوافل واحترز بقوله كالنفل عن قول أبي يوسف فإنه قال ~~كهيئة صلاة العيد وتقييده بإمام الجمعة بيان للمستحب قال القاضي الإسبيجابي ~~ويستحب في كسوف الشمس ثلاثة أشياء: الإمام والوقت والموضع أما الإمام ~~فالسلطان أو القاضي ومن له ولاية إقامة الجمعة والعيدين وأما الوقت فهو ~~الذي يباح فيه التطوع والموضع الذي يصلى فيه صلاة العيد أو المسجد الجامع، ~~ولو صلوا في موضع آخر أجزأهم ولكن الأول أفضل، ولو صلوا وحدانا في منازلهم ~~جاز ويكره أن يجمع في كل ناحية اه. # وبه اندفع ما في السراج الوهاج أن في ذكر الإمام إشارة إلى أنه لا بد من ~~شرائط الجمعة، وهو كذلك إلا الخطبة اه. # لكن جعله الوقت من المستحبات لا يصح؛ لأنه لا تجوز ms0959 الصلاة في الأوقات ~~المكروهة، ولم يبين المصنف - رحمه الله - صفتها من الوجوب والسنية وقد ذكر ~~في البدائع قولين وذكر محمد في الأصل ما يدل على عدم الوجوب فإنه قال، ولا ~~تصلى نافلة في جماعة إلا قيام رمضان وصلاة الكسوف استثناها من النافلة ~~والمستثنى من جنس المستثنى منه فدل على كونها نافلة لكن مطلق الأمر في قوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «فصلوا» يدل على الوجوب إلا لصارف، وما قد يتوهم ~~من أنه ذكره مع قوله «وادعوا» فإن الدعاء ليس بواجب إجماعا فكذا الصلاة غير ~~صحيح؛ لأن القران في النظم لا يوجب القران في الحكم. # (قوله بلا جهر) تصريح بما علم من قوله كالنفل؛ لأن النفل النهاري لا يكون ~~جهرا لدفع قولهما من الجهر لحديث ابن عباس «صلى بنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الكسوف فقام بنا قياما طويلا نحوا من سورة البقرة» ، ولو جهر ~~لما احتيج إلى الحزر، وقد تركنا الدلائل الكثيرة في هذا الباب والكلام مع ~~الشافعي والصاحبين روما للاختصار قال في المجتبى وأما قدر القراءة فيها ~~فروي «أنه - عليه السلام - قام في الركعة الأولى بقدر سورة البقرة، وفي ~~الثانية بقدر سورة آل عمران» ، فإن طول القراءة خفف الدعاء أو على العكس ~~اه. . # (قوله وخطبة) أي بلا خطبة؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - أمر بها، ولم ~~يبين الخطبة، وما ورد من خطبته يوم مات إبراهيم وكسفت الشمس فإنما كان للرد PageV02P180 # على من قال إنها كسفت لموته لا لأنها مشروعة له؛ ولذا ~~خطب بعد الانجلاء، ولو كانت سنة له لخطب قبله كالصلاة والدعاء. # (قوله ثم يدعو حتى تنجلي الشمس) أي يدعو الإمام والناس معه حتى تنجلي ~~الشمس للحديث المتقدم أطلقه فأفاد أن الداعي مخير إن شاء دعا جالسا مستقبل ~~القبلة، وإن شاء دعا قائما يستقبل الناس بوجهه قال الحلواني وهذا أحسن، ولو ~~قام ودعا معتمدا على عصا أو قوس كان أيضا حسنا وأفاد بكلمة ثم أن السنة ~~تأخير الدعاء عن الصلاة؛ لأنه هو السنة في الأدعية وفي المحيط، ولا يصعد ~~الإمام على ms0960 المنبر للدعاء، ولا يخرج. # (قوله وإلا صلوها فرادى) أي إن لم يحضر إمام الجمعة صلى الناس فرادى ~~تحرزا عن الفتنة إذ هي تقام بجمع عظيم وروي عن أبي حنيفة أن لكل إمام مسجد ~~أن يصلي بجماعة، والصحيح ظاهر الرواية؛ لأن أداء هذه الصلوات بالجماعة عرف ~~بإقامة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنما يقيمها الآن من هو قائم ~~مقامه، فإن لم يقمها الإمام صلى الناس فرادى إن شاءوا ركعتين، وإن شاءوا ~~أربعا والأربع أفضل ثم إن شاءوا طولوا القراءة، وإن شاءوا قصروا، واشتغلوا ~~بالدعاء حتى تنجلي الشمس كذا في البدائع (قوله كالخسوف والظلمة والريح ~~والفزع) أي حيث يصلي الناس فرادى؛ لأنه قد خسف القمر في عهده - عليه السلام ~~- مرارا، ولم ينقل أنه جمع الناس له ولأن الجمع فيه متعسر كالزلازل ~~والصواعق وانتشار الكواكب والضوء الهائل بالليل والثلج والأمطار الدائمة ~~وعموم الأمراض والخوف الغالب من العدو ونحو ذلك من الأفزاع والأهوال؛ لأن ~~ذلك كله من الآيات المخوفة والله تعالى يخوف عباده ليتركوا المعاصي ويرجعوا ~~إلى الطاعة التي فيها فوزهم وخلاصهم وأقرب أحوال العبد في الرجوع إلى ربه ~~الصلاة وذكر في البدائع أنهم يصلون في منازلهم، وفي المجتبى وقيل الجماعة ~~جائزة عندنا لكنها ليست بسنة والله أعلم. ### | (باب الاستسقاء) # هو طلب السقيا من الله تعالى بالثناء عليه والفزع إليه والاستغفار، وقد ~~ثبت ذلك بالكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى حكاية عن نوح - ~~عليه السلام - حين أجهد قومه القحط والجدب {فقلت استغفروا ربكم إنه كان ~~غفارا} [نوح: 10] {يرسل السماء عليكم مدرارا} [نوح: 11] وأما السنة فصح في ~~الآثار الكثيرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقى مرارا» وكذا ~~الخلفاء بعده والأمة أجمعت عليه خلفا عن سلف من غير نكير (قوله له صلاة لا ~~بجماعة) عند أبي حنيفة بيان لكونها مشروعة في حق المنفرد وأن الجماعة ليست ~~بمشروعة لها، ولم يبين صفتها، وقد اختلف فيها والظاهر ما في الكتاب من أنها ~~جائزة وليست بسنة وقالا يصلي الإمام ركعتين لما روي أن النبي - صلى الله ms0961 ~~عليه وسلم - صلى فيه ركعتين كصلاة العيد قلنا فعله مرة وتركه أخرى فلم يكن ~~سنة كذا في الهداية. # (قوله ودعاء واستغفار) أي للاستسقاء دعاء واستغفار لما تلونا (قوله لا ~~قلب رداء) أي ليس فيه قلب رداء؛ لأنه دعاء فيعتبر بسائر الأدعية، ولا فرق ~~بين الإمام والقوم وقالا يقلب الإمام رداءه واختاره القدوري، وهو أن يجعل ~~الأيمن على الأيسر PageV02P181 # والأيسر على الأيمن ليقلب الله تعالى الحال من الجدب ~~إلى الخصب ومن العسر إلى اليسر وقيل أن يجعل أعلاه أسفل وفي المدور يعتبر ~~اليمين واليسار. # (قوله: وإنما يخرجون ثلاثة أيام) يعني متتابعات ويخرجون مشاة في ثياب خلق ~~غسيلة أو مرقعة متذللين متواضعين خاشعين لله تعالى ناكسي رءوسهم ويقدمون ~~الصدقة في كل يوم قبل خروجهم ويجددون التوبة ويستغفرون للمسلمين ويتواضعون ~~بينهم ويستسقون بالضعفة والشيوخ وفي المجتبى والأولى أن يخرج الإمام ~~بالناس، وإن امتنع وقال اخرجوا جاز، وإن خرجوا بغير إذنه جاز، ولا يخرج في ~~الاستسقاء منبر بل يقوم الإمام والقوم قعود، فإن أخرجوا المنبر جاز لحديث ~~عائشة - رضي الله عنها - «أنه أخرج المنبر لاستسقائه - صلى الله عليه وسلم ~~-» وقيد بالخروج ثلاثة أيام؛ لأنه لم ينقل أكثر منها (قوله، ولا يحضر أهل ~~الذمة الاستسقاء) لنهي عمر - رضي الله عنه - ولأن المقصود هو الدعاء قال ~~تعالى {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} [الرعد: 14] ، وفي فتاوى قاضي خان ~~اختلفوا في أنه هل يجوز أن يقال يستجاب دعاء الكافرين، ولم يرجح وذكر ~~الولوالجي أن الفتوى على أنه يجوز أن يقال يستجاب دعاؤه اه. # وأطلق المصنف الخروج للاستسقاء واستثنى في فتح القدير مكة وبيت المقدس ~~فيجتمعون في المسجد، ولم يستثن مسجد المدينة لعله لضيقه وإلا فهو أفضل من ~~بيت المقدس والله تعالى أعلم ### | (باب الخوف) # أي صلاته ووجه المناسبة أن شرعية كل منهما لعارض خوف وقدم ~~الاستسقاء؛ لأن العارض هناك انقطاع المطر، وهو سماوي وهنا اختياري، وهو ~~الجهاد الذي سببه كفر الكافر (قوله إن اشتد من عدو أو سبع وقف الإمام طائفة ~~بإزاء العدو وصلى بطائفة ركعة وركعتين ms0962 لو مقيما ومضت هذه إلى العدو وجاءت ~~تلك فصلى بهم ما بقي وسلم وذهبوا إليهم وجاءت الأولى وأتموا بلا قراءة ~~وسلموا ثم الأخرى وأتموا بقراءة) هكذا صلاها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من حديث ابن عمر وهناك كيفيات أخرى معلومة في الخلافيات وذكر في ~~المجتبى أن الكل جائز، وإنما الخلاف في الأولى، وفي العناية ليس الاشتداد ~~شرطا عند عامة مشايخنا قال في التحفة سبب جواز صلاة الخوف نفس قرب العدو من ~~غير ذكر الخوف والاشتداد وقال فخر الإسلام في مبسوطه: المراد بالخوف عند ~~البعض حضرة العدو لا حقيقة الخوف؛ لأن حضرة العدو أقيمت مقام الخوف على ما ~~عرف في أصلنا في تعليق الرخصة بنفس السفر لا حقيقة المشقة؛ لأن السفر سبب ~~المشقة فأقيم مقامها فكذا حضرة العدو وهنا سبب الخوف فأقيم مقامه حقيقة ~~الخوف اه. # وفي فتح القدير واعلم أن صلاة الخوف على الصفة المذكورة إنما تلزم إذا ~~تنازع القوم في الصلاة أما إذا لم يتنازعوا فالأفضل أن يصلي بإحدى ~~الطائفتين تمام الصلاة ويصلي بالطائفة الأخرى إمام آخر تمامها اه. # وذكر الإسبيجابي أن من انصرف منهم إلى وجه العدو راكبا فإنه لا يجوز، ~~سواء كان انصرافه من القبلة إلى العدو أو عكسه، وإنما تتم الطائفة الأولى ~~بلا قراءة؛ لأنهم لاحقون؛ ولذا لو حاذتهم امرأة فسدت صلاتهم والثانية ~~بقراءة؛ لأنهم مسبوقون؛ ولذا لو حاذتهم امرأة لا تفسد صلاتهم ويدخل تحته ~~المقيم خلف المسافر حتى يقضي ثلاث ركعات بلا قراءة إن كان من الطائفة ~~الأولى وبقراءة إن كان من الثانية والمسبوق إن أدرك ركعة من الشفع الأول ~~فهو من الطائفة الأولى وإلا فهو من الثانية وأطلق في الصلاة فشمل كل صلاة ~~تؤدى بجماعة PageV02P182 # كالصلوات الخمس ومنها الجمعة، وكذا العيد، وفي ~~المجتبى ويسجد للسهو في صلاة الخوف لعموم الحديث ويتابعه من خلفه ويسجد ~~اللاحق في آخر صلاته. # (قوله وصلى في المغرب بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة) ؛ لأن الركعتين شطر ~~في المغرب؛ ولهذا شرع القعود عقيبهما ولأن الواحد لا يتجزأ فكانت الطائفة ~~الأولى أولى ms0963 بها للسبق فإذا ترجحت عند التعارض لزم اعتباره ومسائل خطأ ~~الإمام وتفاريعهم تركناها عمدا للاستغناء عنها. # (قوله، ومن قاتل بطلت صلاته) ؛ لأنه عمل كثير مفسد للصلاة، وهو مراده ~~بالمقاتلة وإلا فلو قاتل بعمل قليل كالرمية لا تفسد كما علم في مفسدات ~~الصلاة، واستدل في المجتبى بحديث المغيرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فصلاهن من بعد ما مضى من الليل» ، ولو جاز مع ~~القتال لما أخرهن عن وقتهن اه. # وأشار المصنف إلى أن السابح في البحر إذا لم يمكنه أن يرسل أعضاءه ساعة ~~فإنه لا يصلي، فإن صلى لا تصح، وإن أمكنه ذلك فإنه يصلي بالإيماء كذا في ~~المجتبى. # (قوله فإذا اشتد الخوف صلوا ركبانا فرادى بالإيماء إلى أي جهة قدروا) ~~لقوله تعالى {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] والتوجه إلى القبلة ~~يسقط للضرورة، أراد بالاشتداد أن لا يتهيأ لهم النزول عن الدابة كما في ~~غاية البيان قيد بقوله فرادى؛ لأنه لا يجوز بجماعة لعدم الاتحاد في المكان ~~إلا إذا كان راكبا مع الإمام على دابة واحدة فإنه يجوز اقتداء المتأخر ~~منهما بالمتقدم اتفاقا ويرد على المصنف ما إذا صلى راكبا في المصر فإنه لا ~~يجوز إلا أن يقال إنه معلوم مما قدمه من أن التطوع لا يجوز في المصر راكبا ~~فكذا الفرض للضرورة وقيد بالركوب؛ لأنه لا يجوز ماشيا في غير المصر؛ لأن ~~المشي عمل كثير مفسد للصلاة كالغريق السابح كما قدمناه، وفي المحيط والراكب ~~إن كان طالبا لا يجوز صلاته على الدابة لعدم ضرورة الخوف في حقه، وإن كان ~~مطلوبا فلا بأس أن يصلي وهو سائر؛ لأن السير فعل الدابة حقيقة، وإنما أضيفت ~~إليه معنى بتسييره فإذا جاء العذر انقطعت الإضافة إليه بخلاف ما لو صلى، ~~وهو يمشي حيث لا يجوز؛ لأن المشي فعله حقيقة، وهو مناف للصلاة اه. # (قوله: ولم تجز بلا حضور عدو) لعدم الضرورة حتى لو رأوا سوادا فظنوا أنه ~~عدو فصلوا صلاة الخوف ثم بان أنه ليس بعدو ms0964 أعادوها لما قلنا إلا إذا بان ~~لهم قبل أن يتجاوز الصفوف، فإن لهم أن يبنوا استحسانا وهذا كله في حق القوم ~~وأما الإمام فصلاته جائزة بكل حال لعدم المفسد في حقه والله أعلم. ### | [كتاب الجنائز] ### | [أركان وسنن صلاة الجنازة] # (كتاب الجنائز) # جمع جنازة، وهي بالكسر السرير وبالفتح الميت وقيل هما لغتان كذا في ~~المغرب ومناسبته لما قبله أن الخوف والقتال يفضي إلى الموت أو لما فرغ من ~~بيان الصلاة حال الحياة شرع في بيانها حال الموت وأخر الصلاة في الكعبة ~~ليكون ختم كتاب الصلاة بما يتبرك بها حالا ومكانا وصفتها أنها فرض كفاية ~~بالإجماع حتى لا يسع للكل تركها كالجهاد وسبب وجوبها الميت المسلم؛ لأنها ~~شرعت قضاء لحقه؛ ولهذا تضاف إليه فيقال صلاة الجنازة بالفتح بمعنى الميت ~~وركنها التكبيرات والقيام؛ لأن كل تكبيرة منها قائمة مقام ركعة وشرطها على ~~الخصوص اثنان كونه مسلما وكونه مغسولا كذا في المحيط ويزاد على الشرطين ~~كونه أمام المصلي كما صرحوا به وسننها التحميد والثناء والدعاء وما ذكروه ~~منها من كونه مكفنا بثلاثة أثواب أو بثيابه في الشهيد فهو تساهل كما في فتح ~~القدير إذ ليس الكفن من سنن الصلاة. # (قوله ولي المحتضر القبلة على يمينه) أي وجه وجه من حضره الموت فالمحتضر ~~من قرب من الموت وعلامته أن يسترخي قدماه فلا ينتصبان وينعوج أنفه PageV02P183 # وينخسف صدغاه وتمتد جلدة الخصية؛ لأن الخصية تتعلق ~~بالموت وتتدلى جلدتها، ولا يمتنع حضور الجنب والحائض وقت الاحتضار، وإنما ~~يوجه إلى القبلة على يمينه؛ لأنه السنة المنقولة واختار مشايخنا بما وراء ~~النهر الاستلقاء على ظهره وقدماه إلى القبلة؛ لأنه أيسر لخروج الروح وتعقبه ~~في فتح القدير وغيره بأنه لم يذكر فيه وجه، ولم يعرف إلا نقلا والله أعلم ~~بالأيسر منهما لكنه أيسر لتغميضه وشد لحيته وأمنع من تقوس أعضائه ثم إذا ~~ألقي على القفا يرفع رأسه قليلا ليصير وجهه إلى القبلة دون السماء اه. # وفي المبتغى بالمعجمة والأصح أنه يوضع كما تيسر لاختلاف المواضع والأماكن ~~اه. # وهذا كله إذا لم ms0965 يشق عليه فإذا شق عليه ترك على حاله كذا في المجتبى وذكر ~~في المحيط الاضطجاع للمريض أنواع أحدها في حالة الصلاة، وهو أن يستلقي على ~~قفاه، والثاني إذا قرب من الموت يضجع على الأيمن واختير الاستلقاء، والثالث ~~في حالة الصلاة على الميت يضجع على قفاه معترضا للقبلة والرابع في اللحد ~~يضجع على شقه الأيمن ووجهه إلى القبلة هكذا توارثت السنة اه. وفي معراج ~~الدراية والمرجوم لا يوجه اه. # (قوله ولقن الشهادة) بأن يقال عنده لا إله إلا الله محمد رسول الله ولا ~~يؤمر بها للحديث الصحيح: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» وهو ~~تحريض على التلقين بها عند الموت فيفيد الاستحباب وحينئذ فلا حاجة إلى ~~الاستدلال بالحديث الآخر «لقنوا موتاكم قول لا إله إلا الله» فإن حقيقته ~~التلقين بعد الموت، وقد اختلفوا فيه وقولهم إنه مجاز تسمية للشيء باسم ما ~~يئول إليه قول لا دليل عليه؛ لأن الأصل الحقيقة، وقد أطال المحقق في فتح ~~القدير في رده، وفي المجتبى وإذ قالها مرة، ولا يكثر عليه ما لم يتكلم بعد ~~ذلك ولما أكثر على بن المبارك عند الوفاة قال: إذا قلت ذلك مرة فأنا على ~~ذلك ما لم أتكلم؛ لأن الغرض من التلقين أن يكون لا إله إلا الله آخر قوله ~~اه. # وفي القنية اشتد مرضه ودنا موته فالواجب على إخوانه وأصدقائه أن يلقنوه ~~الشهادة اه. # وينبغي أن يكون مستحبا كما قدمناه؛ لأن الأمر في الحديث لم يكن على ~~حقيقته بل استعمل في مجازه فلم يكن قطعي الدلالة فلم يفد الوجوب قالوا: ~~وإذا ظهر منه كلمات توجب الكفر لا يحكم بكفره ويعامل معاملة موتى المسلمين ~~حملا على أنه في حال زوال عقله؛ ولذا اختار بعض المشايخ أن يذهب عقله قبل ~~موته لهذا الخوف وبعضهم اختاروا قيامه حال الموت، وقد اعتاد الناس قراءة " ~~يس " عند المحتضر وسيأتي. ### | [ما يصنع بالمحتضر] # (قوله، فإن مات شد لحياه وغمض عيناه) بذلك جرى التوارث ثم فيه تحسينه ~~فيستحسن وتقدم في الوضوء أن ms0966 اللحي بفتح اللام منبت اللحية من الإنسان أو ~~العظم الذي عليه الأسنان وعن أم سلمة أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل ~~على أبي سلمة بعد الوفاة، وقد شق بصره فأغمضه ثم قال إن الروح إذا قبض تبعه ~~البصر ثم قال اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه ~~في الغابرين واغفر لنا، وله يا رب العالمين وافسح له في قبره ونور له فيه» ~~قال في المجتبى وينبغي أن يحفظه كل مسلم فيدعو به عند الحاجة، وفي النتف ~~يصنع بالمحتضر عشرة أشياء: يوجه إلى القبلة على قفاه أو يمينه. ويمد أعضاؤه ~~ويغمض عيناه ويقرأ عنده سورة يس ويحضر عنده من الطيب ويلقن لا إله إلا الله ~~ويخرج من عنده الحائض والنفساء والجنب ويوضع على بطنه سيف لئلا ينتفخ ويقرأ ~~عنده القرآن إلى أن يرفع اه. # أي إلى أن يرفع روحه، وفي التبيين ويقول مغمضه: بسم الله، وعلى ملة رسول ~~الله PageV02P184 # - صلى الله عليه وسلم - اللهم يسر عليه أمره وسهل ~~عليه ما بعده وأسعده بلقائك واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج عنه، وفي ~~المحيط وليسرع في جهازه لقوله - عليه الصلاة والسلام - «عجلوا بموتاكم، فإن ~~يك خيرا قدمتموه إليه، وإن يك شرا فبعدا لأهل النار» . # (قوله ووضع على سرير مجمر وترا) لئلا يعتريه نداوة الأرض ولينصب عنه ~~الماء عند غسله، وفي التجمير تعظيمه وإزالة الرائحة الكريهة والوتر أحب إلى ~~الله من غيره، وكيفيته أن يدار بالمجمرة حول السرير مرة أو ثلاثا أو خمسا، ~~ولا يزاد عليها كذا في التبيين، وفي النهاية والكافي وفتح القدير أو سبعا، ~~ولا يزاد عليه، وفي الظهيرية وكيفية الوضع عند بعض أصحابنا: الوضع طولا كما ~~في حالة المرض إذا أراد الصلاة بإيماء ومنهم من اختار الوضع عرضا كما يوضع ~~في القبر والأصح أنه يوضع كما تيسر اه. # وظاهر كلامه أن السرير يجمر قبل وضعه عليه وأنه يوضع عليه كما مات، ولا ~~يؤخر إلى وقت الغسل، وفي الغاية يفعل هذا عند إرادة غسله إخفاء للرائحة ms0967 ~~الكريهة وقال القدوري إذا أرادوا غسله وضعوه على سريره، والأول أشبه لما ~~ذكرنا، وفي التبيين وتكره قراءة القرآن عنده إلى أن يغسل، وفي المغرب جمر ~~ثوبه وأجمره بخره. # (قوله وستر عورته) إقامة لواجب الستر ولأن النظر إليها حرام كما في عورة ~~الحي وأطلق العورة فشملت الخفيفة والغليظة وصححه في التبيين وغاية البيان ~~وصحح في الهداية والمجتبى أنها العورة الغليظة تيسيرا ولبطلان الشهوة وجعله ~~في الكافي والظهيرية ظاهر الرواية، وفي المحيط ويغسل عورته تحت الخرقة بعد ~~أن يلف على يده خرقة لتصير الخرقة حائلة بين يده وبين العورة؛ لأن اللمس ~~حرام كالنظر (قوله وجرد) أي من ثيابه ليمكنهم التنظيف وتغسيله - عليه ~~الصلاة والسلام - في قميصه خصوصية له قالوا: يجرد كما مات؛ لأن الثياب تحمى ~~فيسرع إليه التغيير. # (قوله ووضئ بلا مضمضة، ولا استنشاق) ؛ لأن الوضوء سنة الاغتسال غير أن ~~إخراج الماء متعذر فيتركان، وفي الظهيرية ومن العلماء من قال يجعل الغاسل ~~خرقة في أصبعه يمسح بها أسنانه، ولهاته ولثته ويدخل في منخريه أيضا اه. . # وفي المجتبى، وعليه العمل اليوم وظاهر كلام المصنف أن الغاسل يمسح رأس ~~الميت في الوضوء، وهو ظاهر الرواية كالجنب، وفي رواية لا فيهما لكنه لا ~~يؤخر غسل رجليه في هذا الوضوء، ولا يبدأ بغسل يديه بل بوجهه فخالف الجنب ~~فيهما كذا في المحيط، ولم يذكر الاستنجاء للاختلاف فيه فعندهما يستنجي وعند ~~أبي يوسف لا وأطلقه فشمل البالغ والصبي إلا أن الصبي الذي لا يعقل الصلاة ~~لا يوضأ؛ لأنه لم يكن بحيث يصلي # (قوله وصب عليه ماء مغلي بسدر أو حرض) مبالغة في التنظيف؛ لأن تسخين ~~الماء كذلك مما يزيد في تحقيق المطلوب فكان مطلوبا شرعا وما يظن مانعا، وهو ~~كون سخونته توجب انحلاله في الباطن فيكثر PageV02P185 # الخارج هو عندنا داع لا مانع؛ لأن المقصود يتم إذ ~~يحصل باستفراغ ما في الباطن تمام النظافة والأمان من تلويث الكفن عند حركة ~~الحاملين له فعندنا الماء الحار أفضل على كل حال والحرض أشنان غير مطحون ~~والمغلي من الإغلاء لا من ms0968 الغلي والغليان؛ لأنه لازم كذا في المعراج (قوله ~~وإلا فالقراح) أي إن لم يتيسر ما ذكر فيصب عليه الماء الخالص؛ لأن المقصود ~~هو الطهارة ويحصل به. # (قوله وغسل رأسه ولحيته بالخطمي) ؛ لأنه أبلغ في استخلاص الوسخ، وإن لم ~~يكن فبالصابون ونحوه؛ لأنه يعمل عمله هذا إذا كان في رأسه شعر اعتبارا ~~بحالة الحياة والخطمي بكسر الخاء نبت يغسل به الرأس كما في الصحاح ونقل ~~القاضي عياض في تنبيهاته الفتح لا غير. والمراد به خطمي العراق. # (قوله وأضجع على يساره فيغسل حتى يصل الماء إلى ما يلي التخت منه ثم على ~~يمينه كذلك) ؛ لأن السنة هي البداءة من الميامن والمراد بما يلي التخت منه ~~الجنب المتصل بالتخت والتخت بالخاء المعجمة لا بالحاء المهملة؛ لأن بالحاء ~~المهملة يوهم أن غسل ما يلي التحت من الجنب لا الجنب المتصل بالتخت أما ~~بالخاء المعجمة يفهم الجنب المتصل كذا في معراج الدراية وبه اندفع ما ذكره ~~العيني من جواز الوجهين. # (قوله ثم أجلس مسندا إليه ومسح بطنه رفيقا، وما خرج منه غسله) تنظيفا له ~~ثم اعلم أن المصنف ذكر غسله مرتين الأولى بقوله وأضجع على يساره فيغسل ~~الثانية بقوله ثم على يمينه كذلك، ولم يذكر الغسلة الثالثة تمام السنة قال ~~في المحيط بعد إقعاده ثم يضجعه على شقه الأيسر ويغسله؛ لأن التثليث مسنون ~~في غسل الحي فكذا في غسل الميت، وما قيل من أنه ذكرها بقوله وصب عليه ماء ~~مغلي فغير صحيح؛ لأنها ليست غسلة من الثلاث بدليل قوله بعد، وغسل رأسه ~~ولحيته بالخطمي فإن السنة أن يبدأ بغسلهما قبل الغسلة الأولى، وإنما هو ~~كلام إجمالي لبيان كيفية الماء. # والحاصل أن السنة أنه إذا فرغ من وضوئه غسل رأسه ولحيته بالخطمي من غير ~~تسريح ثم يضجعه على شقه الأيسر ويغسله وهذه مرة ثم على الأيمن كذلك وهذه ~~ثانية ثم يقعده ويمسح بطنه كما ذكر ثم يضجعه على الأيسر فيصب الماء عليه ~~وهذه ثالثة لكن ذكر خواهر زاده أن المرة الأولى بالماء القراح والثانية ~~بالماء المغلي ms0969 فيه سدر أو حرض، والثالثة بالماء الذي فيه الكافور، ولم يفصل ~~صاحب الهداية في مياه الغسلات بين القراح وغيره، وهو ظاهر كلام الحاكم، وفي ~~فتح القدير والأولى أن يغسل الأوليان بالسدر، ولم يذكر المصنف كمية الصبات، ~~وفي المجتبى يصب الماء عليه عند كل إضجاع ثلاث مرات، وإن زاد على الثلاث ~~جاز. # (قوله، ولم يعد غسله) ؛ لأن الغسل عرفناه بالنص، وقد حصل مرة، وكذا لا ~~تجب إعادة وضوئه؛ لأن الخارج منه من قبل أو دبر أو غيرهما ليس بحدث # ؛ لأن الموت حدث كالخارج فلما لم يؤثر الموت في الوضوء، وهو موجود لم ~~يؤثر الخارج وضبط في معراج الدراية الغسل هنا بالضم وفي العناية يجوز فيه ~~الضم والفتح وذكر في السراج الوهاج من بحث الطهارة أنه بفتح الغين كغسل ~~الثوب قال والضابط أنك إذا أضفت إلى المغسول فتحت وإذا أضفت إلى غير ~~المغسول ضممت # (قوله ونشف في ثوب) كي لا يبتل أكفانه وفي الولوالجية المنديل الذي يمسح ~~به الميت بعد الغسل كالمنديل الذي يمسح به الحي اه. يعني أنه طاهر. # (قوله وجعل الحنوط على رأسه ولحيته) ؛ لأن التطيب سنة، وذكر الرازي أن ~~هذا الجعل مستحب والحنوط عطر مركب من أشياء طيبة، ولا بأس بسائر الطيب غير ~~الزعفران والورس اعتبارا بالحياة، وقد ورد النهي عن المزعفر للرجال وبهذا ~~يعلم جهل من يجعل الزعفران في الكفن عند رأس الميت في زماننا. # (قوله والكافور على مساجده) زيادة في تكرمتها PageV02P186 # وصيانة للميت عن سرعة الفساد، وهي موضع سجوده جمع ~~مسجد بالفتح لا غير كذا في المغرب واختلف فيها فذكر السرخسي أنها الجبهة ~~والأنف واليدان والركبتان والقدمان وذكر القدوري في شرح الكرخي أنها الجبهة ~~واليدان والركبتان، ولم يذكر الأنف والقدمين كذا في غاية البيان، ولم يذكر ~~المصنف في الغسل استعمال القطن؛ لأنه لم يرد في الروايات الظاهرة وعن أبي ~~حنيفة أنه يجعل القطن المحلوج في منخريه وفمه وقال بعضهم في صماخيه وقال ~~بعضهم في دبره أيضا قال في الظهيرية واستقبحه عامة المشايخ. # (قوله: ولا يسرح شعره ولحيته، ms0970 ولا يقص ظفره وشعره) ؛ لأنها للزينة، وقد ~~استغنى عنها والظاهر أن هذا الصنيع لا يجوز قال في القنية أما التزين بعد ~~موتها والامتشاط وقطع الشعر لا يجوز والطيب يجوز والأصح أنه يجوز للزوج أن ~~يراها، وفي المجتبى ولا بأس بتقبيل الميت وذكر اللحية مع الشعر من باب عطف ~~الجزء على الكل اهتماما بمنع تسريحها، وليس هو من قبيل التكرار كما توهمه ~~الشارح، وفي الظهيرية، ولو تكسر ظفر الميت فلا بأس بأن يؤخذ روي ذلك عن أبي ~~حنيفة وأبي يوسف اه. # ولم يذكر المصنف صفة الغسل، ومن يغسل والغاسل وحكم الميت قبله وبعده أما ~~الأول فهو من فروض الكفاية كالصلاة عليه وتجهيزه ودفنه حتى لو اجتمع أهل ~~بلدة على تركها قوتلوا، ولو صلوا عليه قبل الغسل أعادوا الصلاة، وكذا إذا ~~ذكروا قبل أن يهال عليه التراب ينزع اللبن ويخرج ويغسل ويصلى عليه، وإن ~~أهالوه لم ينبش، ولم تعد الصلاة عليه، ولو بقي منه عضو فذكروه بعد الصلاة ~~والتكفين يغسل ذلك العضو ويعاد، فإن بقي أصبع ونحوها بعد التكفين لا يغسل ~~وقال محمد يغسل على كل حال كذا في المجتبى، وفي القنية وجد رأس آدمي لا ~~يغسل، ولا يصلى عليه، ولو غسل صار الماء مستعملا، ولو مات في بيته فقالت ~~الورثة لا نرضى بغسله فيه ليس لهم ذلك؛ لأن غسله في بيته من حوائجه، وهي ~~مقدمة على الورثة اه. # وفي الظهيرية والأفضل أن يغسل الميت مجانا، فإن ابتغى الغاسل الأجر فهو ~~على وجهين إن كان هناك غيره يجوز أخذ الأجر وإلا فلا واختلفوا في استئجار ~~الخياط لخياطة الكفن وأجرة الحاملين والحفار والدفان من رأس المال اه. # وفي الخانية إذا جرى الماء على الميت أو أصابه المطر عن أبي يوسف أنه لا ~~ينوب عن الغسل؛ لأنا أمرنا بالغسل وجريان الماء وإصابة المطر ليس بغسل ~~والغريق يغسل ثلاثا عند أبي يوسف وعن محمد إذا نوى الغسل عند الإخراج من ~~الماء يغسل مرتين، وإن لم ينو يغسل ثلاثا وفي رواية يغسل مرة واحدة اه. # وفي ms0971 فتح القدير الظاهر اشتراط النية فيه لإسقاط وجوبه عن المكلف لا ~~لتحصيل طهارته هو وشرط صحة الصلاة عليه اه. # وفي فتاوى قاضي خان ميت غسله أهله بغير نية أجزأهم ذلك اه. # واختاره في الغاية والإسبيجابي؛ لأن غسل الحي لا يشترط له النية PageV02P187 # فكذا غسل الميت وأما الثاني فالموتى ضربان من يغسل ~~ومن لا يغسل والأول ضربان من يغسل ليصلى عليه، ومن يغسل لا للصلاة فالأول ~~من مات بعد الولادة، وله حكم الإسلام والثاني الجنين الميت على ما سيأتي، ~~وكذا الكافر غير الحربي إذا مات، وله ولي مسلم كما سيأتي والثاني ضربان من ~~لا يغسل إهانة وعقوبة كقتلى أهل البغي والحرب وقطاع الطريق وضرب لا يغسل ~~إكراما وفضيلة كالشهداء # ولو اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار يغسلون إن كان المسلمون أكثر وإلا ~~فلا، ومن لا يدرى أمسلم أم كافر؟ إن كان عليه سيما المسلمين أو في بقاع ~~ديار الإسلام يغسل وإلا فلا، ولو وجد الأكثر من الميت أو النصف مع الرأس ~~غسل وصلي عليه وإلا فلا وأما الغاسل فمن شرطه أن يحل له النظر إلى المغسول ~~فلا يغسل الرجل المرأة، ولا المرأة الرجل والمجبوب والخصي فأما الخنثى ~~المشكل المراهق إذا مات ففيه اختلاف، والظاهر أنه ييمم وإذا ماتت المرأة في ~~السفر بين الرجال ييممها ذو رحم محرم منها، وإن لم يكن لف الأجنبي على يديه ~~خرقة ثم ييممها، وإن كانت أمة ييممها الأجنبي بغير ثوب، وكذا إذا مات رجل ~~بين النساء تيممه ذات رحم محرم منه أو زوجته أو أمته بغير ثوب وغيرهن بثوب ~~والصبي الذي لا يشتهى والصبية كذلك غسلهما الرجال والنساء، ولا يغسل الرجل ~~زوجته والزوجة تغسل زوجها دخل بها أو لا بشرط بقاء الزوجية عند الغسل حتى ~~لو كانت مبانة بالطلاق، وهي في العدة أو محرمة بردة أو رضاع أو مصاهرة لم ~~تغسله، ولم يغسل المولى أم ولده، وكذا مدبرته ومكاتبته وكذا على العكس في ~~المشهور عن أبي حنيفة الكل في المجتبى، وفي الواقعات رجل له امرأتان قال ~~إحداكما ms0972 طالق ثلاثا بعد الدخول بهما ثم مات قبل أن يبين فليس لواحدة منهما ~~أن تغسله لجواز أن كل واحدة منهما مطلقة، ولهما الميراث، وعليهما عدة ~~الطلاق والوفاة # ولو مات عن امرأته، وهي مجوسية لم تغسله؛ لأنه كان لا يحل له المس حال ~~حياته فكذا بعد وفاته بخلاف التي ظاهر منها؛ لأن الحل قائم، فإن أسلمت قبل ~~أن يغسل غسلته اعتبارا بحالة الحياة، وكذا لو مات عن امرأته وأختها منه في ~~عدته لم تغسله، فإن انقضت عدتها قبل أن يغسل غسلته لما قلنا اه. # وفي الولوالجية إذا ارتدت المنكوحة بعد موته أو قبلت ابنه لا تغسله، وكذا ~~إذا وطئت بالشبهة؛ لأن هذه الأشياء تنافي النكاح وتحرم المس، وفيها إذا كان ~~مع النساء رجل من أهل الذمة أو مع الرجال امرأة ذمية يعلمان الغسل؛ لأن ~~السنة تتأدى بغسله ولكن لا يهتدي إلى السنة فيعلم، وفي المحيط لو مات عنها، ~~وهي حامل فوضعت لا تغسله لانقضاء عدتها، وفي المجتبى وأما ما يستحب للغاسل ~~فالأولى أن يكون أقرب الناس إلى الميت، فإن لم يعلم الغسل فأهل الأمانة ~~والورع للحديث، فإن كان الغاسل جنبا أو حائضا أو كافرا جاز واليهودية ~~والنصرانية كالمسلمة في غسل زوجها لكنه أقبح، وليس على من غسل ميتا غسل، ~~ولا وضوء اه. # وأما حكمه قبله ففيه اختلاف فقيل إنه محدث، وهو سبب وجوبه لا لنجاسة حلت ~~به إنما وجب غسل جميع الجسد لعدم الحرج وقيل ينجس بالموت واقتصر عليه في ~~المحيط مستدلا بأنه لو وقع في الماء القليل قبل الغسل نجسه، ولو صلى وهو ~~حامل للميت لا يجوز فيجب تطهيره بالغسل شرعا كرامة له وشرفا اه. # وصححه في الكافي ونسبه في البدائع إلى عامة المشايخ قال في فتح القدير ، ~~وقد روي في حديث PageV02P188 # أبي هريرة «سبحان الله إن المؤمن لا ينجس حيا ولا ~~ميتا» ، فإن صحت وجب ترجيح أنها للحدث اه. # واتفقوا أن حكمه بعده إن كان مسلما الطهارة؛ ولذا يصلى عليه فما يتوهم من ~~أن الحنفية إنما منعوا من الصلاة ms0973 عليه في المسجد لأجل نجاسته خطأ واتفقوا ~~على أن الكافر لا يطهر بالغسل، وأنه لا تصح صلاة حامله بعده. # (قوله وكفنه سنة: إزار وقميص ولفافة) لحديث البخاري «كفن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب بيض سحولية» وسحول بفتح السين قرية باليمن ~~والإزار واللفافة من القرن إلى القدم والقرن هنا بمعنى الشعر واللفافة هي ~~الرداء طولا، وفي بعض نسخ المختار أن الإزار من المنكب إلى القدم هذا ما ~~ذكروه وبحث فيه في فتح القدير بأنه ينبغي أن يكون إزار الميت كإزار الحي من ~~السرة إلى الركبة؛ لأنه «- عليه السلام - أعطى اللاتي غسلن ابنته حقوة» ، ~~وهي في الأصل معقد الإزار ثم سمي به الإزار للمجاورة والقميص من المنكب إلى ~~القدم بلا دخاريص؛ لأنها تفعل في قميص الحي ليتبع أسفله للمشي وبلا جيب، ~~ولا كمين، ولا يكف أطرافه، ولو كفن في قميص قطع جيبه ولبته كذا في التبيين ~~والمراد بالجيب الشق النازل على الصدر، وفي العناية التكفين في ثلاثة أثواب ~~هو السنة وذلك لا ينافي أن يكون أصل التكفين واجبا، ولم يذكر المصنف ~~العمامة لما في المجتبى وتكره العمامة في الأصح، وفي فتح القدير واستحسنها ~~بعضهم لما روي عن ابن عمر أنه كان يعممه ويجعل العذبة على وجهه اه. # وفي الظهيرية استحسنها بعضهم للعلماء والأشراف فقط، وأشار المصنف إلى أنه ~~لا يزاد للرجل على ثلاثة وصرح في المجتبى بكراهتها واستثنى في روضة ~~الزندوستي ما إذا أوصى بأن يكفن في أربعة أو خمسة فإنه يجوز بخلاف ما إذا ~~أوصى أن يكفن في ثوبين فإنه يكفن في ثلاثة، ولو أوصى بأن يكفن بألف درهم ~~كفن كفنا وسطا اه. # ولم يبين لون الأكفان لجواز كل لون لكن أحبها البياض، ولم يبين جنسها ~~لجواز الكل لا ما لا يجوز لبسه حال الحياة كالحرير للرجال وقد قالوا في باب ~~الشهيد إنه ينزع عنه الفرو والحشوة معللين بأنه ليس من جنس الكفن فظاهره ~~أنه لا يجوز التكفين به إلا أن يقال ليس من جنسه المسنون، وهو ms0974 الظاهر؛ لأن ~~المقصود من الكفن ستره، وهو حاصل بهما، وفي المجتبى والجديد والخلق فيه ~~سواء بعد أن يكون نظيفا من الوسخ والحدث قال ابن المبارك أحب إلي أن يكفن ~~في ثيابه التي كان يصلي فيها اه. # وفي الظهيرية ويكفن الميت كفن مثله وتفسيره أن ينظر إلى ثيابه في حال ~~حياته لخروج الجمعة والعيدين فذلك كفن مثله وتحسن الأكفان للحديث «حسنوا ~~أكفان الموتى؛ لأنهم يتزاورون فيما بينهم ويتفاخرون بحسن أكفانهم» اه. # (قوله وكفاية: إزار ولفافة) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «في المحرم ~~الذي وقصته ناقته كفنوه في ثوبين» واختلف فيهما فقيل قميص ولفافة وصحح ~~الشارح ما في الكتاب، ولم يبين وجهه وينبغي عدم التخصيص بالإزار واللفافة؛ ~~لأن كفن الكفاية معتبر بأدنى ما يلبسه الرجل في حياته من غير كراهة، وهو ~~ثوبان كما علل به في البدائع قالوا: ويكره أن يكفن في ثوب واحد حالة ~~الاختيار؛ لأن في حال حياته تجوز صلاته في ثوب واحد مع الكراهة، وقالوا إذا ~~كان بالمال قلة وبالورثة كثرة فكفن الكفاية أولى، وعلى القلب كفن السنة ~~أولى ومقتضاه أنه لو كان عليه ثلاثة أثواب، وليس له غيرها، وعليه دين أن ~~يباع واحد منهما للدين؛ لأن الثالث ليس بواجب حتى ترك للورثة عند كثرتهم ~~فالدين أولى PageV02P189 # مع أنهم صرحوا كما في الخلاصة بأنه لا يباع شيء منها ~~للدين كما في حالة الحياة إذا أفلس، وله ثلاثة أثواب، وهو لابسها ولا ينزع ~~عنه شيء ليباع (قوله وضرورة: ما يوجد) ثابت في أكثر النسخ، وقد شرح عليه ~~مسكين وباكير وغيرهما، ولم يثبت في نسخة الزيلعي فأنكرها واستدل له «بحديث ~~مصعب بن عمير لم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة فكانت إذا وضعت على رأسه ~~بدت رجلاه وإذا وضعت على رجليه خرج رأسه فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أن تغطى رأسه ويجعل على رجليه شيء من الإذخر» وهذا دليل على أن ستر العورة ~~وحدها لا يكفي كذا في التبيين. # (قوله ولف من يساره ثم يمينه) أي لف الكفن من يسار ms0975 الميت ثم يمينه ~~وكيفيته: أن تبسط اللفافة أولا ثم الإزار فوقها ويوضع الميت عليهما مقمصا ~~ثم يعطف عليه الإزار وحده من قبل اليسار ثم من قبل اليمين ليكون الأيمن فوق ~~الأيسر ثم اللفافة كذلك، وفي البدائع، فإن كان الإزار طويلا حتى يعطف على ~~رأسه وسائر جسده فهو أولى (قوله وعقد إن خيف انتشاره) صيانة عن الكشف. # (قوله وكفنها سنة: درع وإزار ولفافة وخمار وخرقة تربط بها ثدياها) لحديث ~~أم عطية «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى اللواتي غسلن ابنته خمسة ~~أثواب» واختلف في اسمها ففي مسلم أنها زينب، وفي أبي داود أنها أم كلثوم ~~وذكر بعضهم القميص لها، ولم يذكر الدرع، وهو الأولى للاختلاف في الدرع قال ~~في المغرب درع المرأة ما تلبسه فوق القميص، وهو مذكر وعن الحلواني ما جيبه ~~إلى الصدر والقميص ما شقه إلى المنكب، ولم أجده أنا في كتب اللغة اه. # واختلف في عرض الخرقة فقيل ما بين الثدي إلى السرة وقيل ما بين الثدي إلى ~~الركبة كي لا ينتشر الكفن بالفخذين وقت المشي (قوله وكفاية: إزار ولفافة ~~وخمار) اعتبارا بلبسها حال حياتها من غير كراهة، ويكره أقل من ذلك وفي ~~الخلاصة كفن الكفاية لها ثلاثة أثواب قميص وإزار ولفافة فلم يذكر الخمار، ~~وفي فتح القدير، وما في الكتاب من عد الخمار أولى، لكن لم يعين في الهداية ~~ما عدا الخمار بل قال: ثوبان وخمار ففسرهما في فتح القدير بالقميص واللفافة ~~فهو مخالف لما في المتن والظاهر كما قدمناه عدم التعيين بل إما قميص وإزار ~~أو إزاران؛ لأن المقصود ستر جميع البدن PageV02P190 # وهو حاصل بالكل لكن جعلهما إزارين زيادة في ستر الرأس ~~والعنق كما لا يخفى قال في التبيين، وما دون الثلاثة كفن الضرورة في حقها. # (قوله وتلبس الدرع أولا ثم يجعل شعرها ضفيرتين على صدرها ثم الخمار فوقه ~~تحت اللفافة ثم يعطف الإزار ثم اللفافة) كما ذكرنا ثم الخرقة فوق الأكفان # ، وفي الجوهرة توضع الخرقة تحت اللفافة وفوق الإزار والقميص، وهو الظاهر # (قوله وتجمر ms0976 الأكفان أولا وترا) ؛ لأنه «- عليه السلام - أمر بإجمار ~~أكفان امرأته» والمراد به التطيب قبل أن يدرج فيها الميت وجميع ما يجمر فيه ~~الميت ثلاث مواضع عند خروج روحه لإزالة الرائحة الكريهة وعند غسله وعند ~~تكفينه، ولا يجمر خلفه، ولا في القبر، وفي المجتبى يحتمل أن يريد بالتجمير ~~جمعها وترا قبل الغسل يقال أجمر كذا إذا جمعه ويحتمل أن يريد التطيب بعود ~~يحرق في مجمرة وصرح في البدائع بأنه لا يزيد في تجميرها على خمس، وفي ~~المجتبى المكفنون اثنا عشر: الرجل والمرأة وقد تقدما، والثالث المراهق ~~المشتهى، وهو كالبالغ والرابع المراهقة التي تشتهى، وهي كالمرأة والخامس ~~الصبي الذي لم يراهق فيكفن في خرقتين إزار ورداء، وإن كفن في واحد أجزأ ~~والسادس الصبية التي لم تراهق فعن محمد كفنها ثلاثة وهذا أكثر والسابع ~~السقط فيلف، ولا يكفن كالعضو من الميت والثامن الخنثى المشكل فيكفن كتكفين ~~الجارية وينعش ويسجى قبره والتاسع الشهيد وسيأتي والعاشر المحرم، وهو ~~كالحلال عندنا، والحادي عشر المنبوش الطري فيكفن كالذي لم يدفن والثاني عشر ~~المنبوش المتفسخ فيكفن في ثوب واحد اه. # ولم يذكر المصنف من يجب عليه الكفن، وهو من ماله إن كان له مال يقدم على ~~الدين والوصية والإرث إلى قدر السنة ما لم يتعلق بعين ماله حق الغير كالرهن ~~والمبيع قبل القبض والعبد الجاني فلو نبش عليه وسرق كفنه، وقد قسم الميراث ~~أجبر القاضي الورثة على أن يكفنوه من الميراث، وإن كان عليه دين، فإن لم ~~يكن قبض الغرماء بدأ بالكفن؛ لأنه بقي على ملك الميت والكفن مقدم على ~~الدين، وإن كانوا قبضوا لا يسترد منهم؛ لأنه زال ملك الميت بخلاف الميراث؛ ~~لأن ملك الوارث عين ملك المورث حكما؛ ولهذا يرد عليه بالعيب فصار ملك ~~المورث قائما ببقاء خلفه، واستثنى أبو يوسف الزوجة فإن كفنها على زوجها لكن ~~اختلفت العبارات في تحرير مذهب أبي يوسف ففي فتاوى قاضي خان والخلاصة ~~والظهيرية، وعلى قول أبي يوسف يجب الكفن على الزوج، وإن تركت مالا، وعليه ~~الفتوى اه. # وكذا في ms0977 المجتبى وزاد، ولا رواية فيها عن أبي حنيفة، وفي المحيط والتجنيس ~~والواقعات وشرح المجمع للمصنف إذا لم يكن لها مال فكفنها على الزوج عند أبي ~~يوسف، وعليه الفتوى؛ لأنه لو لم يجب عليه لوجب على الأجانب، وهو بيت المال ~~وهو قد كان أولى بإيجاب الكسوة عليه حال حياتها فرجح على سائر الأجانب وقال ~~محمد يجب تجهيزها في بيت المال، وقيد شارح المجمع بيسار الزوج عند أبي يوسف ~~فظاهره أنه إذا كان لها مال فكفنها في مالها اتفاقا # والظاهر ترجيح ما في الفتاوى الخانية؛ لأنه ككسوتها والكسوة واجبة عليه ~~غنية كانت أو فقيرة غنيا كان أو فقيرا وصححه الولوالجي في فتاواه من ~~النفقات، فإن لم يكن للميت مال فكفنه على من تجب عليه نفقته وكسوته في ~~حياته وكفن العبد PageV02P191 # على سيده والمرهون على الراهن والمبيع في يد البائع ~~عليه، فإن لم يكن له من تجب النفقة عليه فكفنه في بيت المال، فإن لم يكن ~~فعلى المسلمين تكفينه، فإن لم يقدروا سألوا الناس ليكفنوه بخلاف الحي إذا ~~لم يجد ثوبا يصلي فيه ليس على الناس أن يسألوا له ثوبا والفرق أن الحي يقدر ~~على السؤال بنفسه والميت عاجز، فإن سألوا له وفضل من الكفن شيء يرد إلى ~~المتصدق، وإن لم يعلم يتصدق به على الفقراء اعتبارا بكسوته كذا في المجتبى ~~وفي التجنيس والواقعات إذا لم يعلم المتصدق يكفن به مثله من أهل الحاجة، ~~وإن لم يتيسر يصرف إلى الفقراء وفيهما لو كفن ميتا من ماله ثم وجد الكفن ~~فله أن يأخذه، وهو أحق به؛ لأن الميت لم يملكه وفيهما حي عريان وميت ومعهما ~~ثوب واحد، فإن كان للحي فله لبسه، ولا يكفن به الميت؛ لأنه محتاج إليه، وإن ~~كان ملك الميت والحي وارثه يكفن به الميت ولا يلبسه؛ لأن الكفن مقدم على ~~الميراث وإذا تعدد من وجبت النفقة عليه على ما يعرف في النفقات فالكفن ~~عليهم على قدر ميراثهم كما كانت النفقة واجبة عليهم، ولو مات معتق شخص، ولم ~~يترك شيئا، وله ms0978 خالة موسرة يؤمر معتقه بتكفينه وقال محمد على خالته وفي ~~الخانية من لا يجبر على النفقة في حياته كأولاد الأعمام والعمات والأخوال ~~والخالات لا يجبر على الكفن زاد في الظهيرية، وإن كان وارثا # وفي البدائع، ولا يجب على المرأة كفن زوجها بالإجماع كما لا يجب عليها ~~كسوته في الحياة، وفي القنية، ولو مات ولا شيء له وجب كفنه على ورثته فكفنه ~~الحاضر من مال نفسه ليرجع على الغائب منهم بحصتهم ليس له الرجوع إذا أنفق ~~عليه بغير إذن القاضي قال محمد - رحمه الله - كالعبد أو الزرع أو النخل بين ~~شريكين أنفق أحدهما عليه ليرجع على الغائب لا يرجع إذا فعله بغير إذن ~~القاضي اه. ### | (فصل السلطان أحق بصلاته) # يعني إذا حضر؛ لأن في التقدم عليه استخفافا به «ولما مات الحسن قدم ~~الحسين سعيد بن العاص وقال: لولا السنة ما قدمتك» أطلق في السلطان وأراد به ~~من له سلطنة أي حكم وولاية على العامة سواء كان الخليفة أو غيره فيقدم ~~الخليفة إن حضر ثم نائب المصر ثم القاضي ثم صاحب الشرط ثم خليفته ثم خليفة ~~القاضي، وهذا ما نقله الفقيه أبو جعفر والإمام الفضلي إنما نقل تقديم ~~السلطان، وهو الخليفة فقط، وأما من عداه فليس له التقدم على الأولياء إلا ~~برضاهم قال في الظهيرية والخانية إنه قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر ~~اه. # فعلى هذا فالمراد من السلطان في المختصر هو الوالي الذي لا والي فوقه لكن ~~المذكور في المحيط والبدائع والتبيين والمجمع وشرحه التفصيل المتقدم عن أبي ~~جعفر واقتصر عليه في فتح القدير وصرح في الخلاصة بأنه المختار فكان هو ~~المذهب وقدم أبو يوسف الولي مطلقا وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة، وما في ~~الأصل من أن إمام الحي أولى بها فمحمول على ما إذا لم يحضر السلطان، ولا من ~~يقوم مقامه توفيقا بينهما؛ لأن السلطان قل ما يحضر الجنائز كذا في البدائع ~~وغيره ومعنى الأحقية وجوب تقديمه. # (قوله، وهي فرض كفاية) أي الصلاة عليه للإجماع على افتراضها وكونها ms0979 على ~~الكفاية، وما ورد في بعض العبارات من أنها PageV02P192 # واجبة فالمراد الافتراض وقد صرح في القنية والفوائد ~~التاجية بكفر من أنكر فرضيتها؛ لأنه أنكر الإجماع اه. وهل يصح النذر بها ~~صرحوا بأنه لا يصح النذر بالتكفين، ولا بتشييع الجنازة لعدم القربة ~~المقصودة ولا شك أن صلاة الجنازة قربة مقصودة. # (قوله وشرطها إسلام الميت وطهارته) فلا تصح على الكافر للآية {ولا تصل ~~على أحد منهم مات أبدا} [التوبة: 84] ، ولا تصح على من لم يغسل؛ لأنه له ~~حكم الإمام من وجه لا من كل وجه وهذا الشرط عند الإمكان فلو دفن بلا غسل، ~~ولم يمكن إخراجه إلا بالنبش صلي على قبره بلا غسل للضرورة بخلاف ما إذا لم ~~يهل عليه التراب بعد فإنه يخرج ويغسل، ولو صلي عليه بلا غسل جهلا مثلا، ولا ~~يخرج إلا بالنبش تعاد لفساد الأولى، وقيل: تنقلب الأولى صحيحة عند تحقق ~~العجز فلا تعاد، وفي المحيط، ولو لف في كفنه، وقد بقي عضو منه لم يصبه ~~الماء ينقض الكفن ويغسل ثم يصلى عليه، ولو بقي أصبع واحدة ونحوها ينقض ~~الكفن عند محمد ويغسل وعندهما لا ينقض الكفن؛ لأنه لا يتيقن بعدم وصول ~~الماء إليه فلعله أسرع إليه الجفاف لقلته فلا يحل نقض الكفن بالشك؛ لأنه لا ~~يحل نقضه إلا بعذر بخلاف العضو؛ لأنه لا يسرع إليه الجفاف، ولو صلى الإمام ~~بلا طهارة أعادوا؛ لأنه لا صحة لها بدون الطهارة فإذا لم تصح صلاة الإمام ~~لم تصح صلاة القوم، ولو كان الإمام على طهارة والقوم على غيرها لا تعاد؛ ~~لأن صلاة الإمام صحت فلو أعادوا تتكرر الصلاة، وأنه لا يجوز وبهذا تبين أنه ~~لا تجب صلاة الجماعة فيها اه. # وزاد في فتح القدير وغيره شرطا ثالثا في الميت، وهو وضعه أمام المصلى فلا ~~تجوز على غائب ولا على حاضر محمول على دابة أو غيرها، ولا موضوع متقدم عليه ~~المصلي؛ لأنه كالإمام من وجه دون وجه لصحة الصلاة على الصبي وأما صلاته على ~~النجاشي فإما؛ لأنه رفع له - عليه الصلاة ms0980 والسلام - سريره حتى رآه بحضرته ~~فتكون صلاة من خلفه على ميت يراه الإمام وبحضرته دون المأمومين وهذا غير ~~مانع من الاقتداء وإما أن يكون مخصوصا بالنجاشي، وقد أثبت كلا منهما ~~بالدليل في فتح القدير وأجاب في البدائع بثالث، وهو أنها الدعاء لا الصلاة ~~المخصوصة وهذه الشرائط في الميت، وأما شرائطها بالنظر إلى المصلي فشرائط ~~الصلاة الكاملة من الطهارة الحقيقية والحكمية واستقبال القبلة وستر العورة ~~والنية وقدمنا حكم ما لو ظهر المصلي محدثا وقيد المصنف بطهارة الميت ~~احترازا عن طهارة مكانه قال في الفوائد التاجية إن كان على جنازة لا شك أنه ~~يجوز، وإن كان بغير جنازة لا رواية لهذا، وينبغي أن يجوز؛ لأن طهارة مكان ~~الميت ليس بشرط؛ لأنه ليس بمؤد ومنهم من علل بأن كفنه يصير حائلا بينه وبين ~~الأرض؛ لأنه ليس بلابس بل هو ملبوس فيكون حائلا اه. # وفي القنية الطهارة من النجاسة في الثوب والبدن والمكان وستر العورة شرط ~~في حق الإمام والميت جميعا، وقد قدمنا في باب شروط الصلاة أنه لو قام على ~~النجاسة، وفي رجليه نعلان لم يجز، ولو افترش نعليه وقام عليهما جازت، وبهذا ~~يعلم ما يفعل في زماننا من القيام على النعلين في صلاة الجنازة لكن لا بد ~~من طهارة النعلين كما لا يخفى، وأما أركانها ففي فتح القدير إن الذي يفهم ~~من كلامهم أنها الدعاء والقيام والتكبير لقولهم إن حقيقتها هو الدعاء ~~والمقصود منها، ولو صلى عليها قاعدا من غير عذر لا يجوز وقالوا كل تكبيرة ~~بمنزلة ركعة وقالوا يقدم الثناء والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -؛ لأنه سنة الدعاء، ولا يخفى أن التكبيرة الأولى شرط؛ لأنها تكبيرة ~~الإحرام اه. # وفيه نظر؛ لأن المصرح به بخلافه قال في المحيط وأما ركنها فالتكبيرات ~~والقيام، وأما سننها فالتحميد والثناء والدعاء فيها اه. # فقد صرح بأن الدعاء سنة وقولهم في المسبوق يقضي التكبير نسقا بغير دعاء ~~يدل عليه ولا نسلم أن التكبيرة الأولى شرط بل الأربع أركان قال في المحيط ~~كبر على جنازة ms0981 فجيء PageV02P193 # بأخرى أتمها واستقبل الصلاة على الأخرى؛ لأنه لو ~~نواها للأخرى أيضا يصير مكبرا ثلاثا وأنه لا يجوز، وإن زاد على الأربع لا ~~يجوز؛ لأن الزيادة على الأربع لا تتأدى بتحريمة واحدة، وفي الغاية للسروجي، ~~فإن قلت: التكبيرة الأولى للإحرام، وهي شرط، وقد تقدم أنه يجوز بناء الصلاة ~~على التحريمة الأولى لكونها غير ركن قيل له التكبيرات الأربع في صلاة ~~الجنازة قائمة مقام الأربع ركعات بخلاف المكتوبة وصلاة النافلة اه. # وأما ما يفسدها فما أفسد الصلاة أفسدها إلا المحاذاة كذا في البدائع ~~وتكره في الأوقات المكروهة، وقد تقدم، ولو أمت امرأة فيها تأدت الصلاة، ولو ~~أحدث الإمام فاستخلف غيره فيها جاز هو الصحيح كذا في الظهيرية. # (قوله ثم إمام الحي) أي الجماعة؛ لأنه رضيه في حال حياته وظاهره أن ~~تقديمه واجب؛ لأنه عطفه على ما تقديمه واجب وهو السلطان مع تصريحهم بأن ~~تقديمه مستحب بخلاف السلطان قال في غاية البيان، وإنما قالوا تقديمه مستحب؛ ~~لأن في التقدم عليه لا يلزم إفساد أمر العامة بخلاف التقدم على السلطان حيث ~~يلزم ذلك فلذا وجب تقديمه اه. # وفي شرح المجمع للمصنف إنما يستحب تقديم إمام مسجد حيه على الولي إذا كان ~~أفضل من الولي ذكره في الفتاوى اه. # وهو قيد حسن، وكذا في المجتبى، وفي جوامع الفقه إمام المسجد الجامع أولى ~~من إمام الحي اه. # وهذا يدل على أن المراد بإمام الحي إمام المسجد الخاص للمحلة، وقد وقع ~~الاشتباه في إمام المصلى المبنية لصلاة الأموات في الأمصار فإن الباني يشرط ~~لها إماما خاصا ويجعل له معلوما من وقفه فهل هو مقدم على الولي إلحاقا له ~~بإمام الحي أو لا؟ مع القطع بأنه ليس بإمام الحي لتعليلهم إياه بأن الميت ~~رضي بالصلاة خلفه حال حياته وهذا خاص بإمام مسجد محلته والذي ظهر لي أنه إن ~~كان مقررا من جهة القاضي فهو كنائبه، وإن كان المقرر له الناظر فهو ~~كالأجنبي. # (قوله ثم الولي) ؛ لأنه أقرب الناس إليه والولاية له في الحقيقة كما في ~~غسله وتكفينه، ms0982 وإنما يقدم السلطان عليه إذا حضر كي لا يكون ازدراء به، ثم ~~الترتيب في الأولياء كترتيب العصبات في الإنكاح لكن إذا اجتمع أبو الميت ~~وابنه كان الأب أولى بالاتفاق على الأصح؛ لأن للأب فضيلة على الابن وزيادة ~~سن، والفضيلة والزيادة تعتبر ترجيحا في استحقاق الإمامة كما في سائر ~~الصلوات كذا في البدائع فلو كان الأب جاهلا والابن عالما ينبغي تقديم الابن ~~كما في سائر الصلوات إلا أن يقال إن صفة العلم لا توجب التقديم في صلاة ~~الجنازة لعدم احتياجها للعلم ويعتبر الأسن فيها فالأخوان لأب وأم أسنهما ~~أولى، فإن أراد الأسن أن يقدم أحدا كان للأصغر أن يمنع، فإن قدم كل واحد ~~منهما رجلا آخر فالذي قدمه الأسن أولى وكذلك الابنان على هذا، وكذلك أبناء ~~العم، فإن كان الأخ الأصغر لأب وأم والأكبر لأب فالأصغر أولى كما في ~~الميراث، فإن قدم الأصغر جدا فليس للأكبر أن يمنعه، فإن كان الأخ لأب وأم ~~غائبا وكتب لإنسان ليتقدم فللأخ لأب أن يمنعه، وحد الغيبة أن لا يقدر على ~~أن يقدم ويدرك الصلاة ولا ينتظر الناس قدومه، والمريض في المصر بمنزلة ~~الصحيح يقدم من شاء، وليس للأبعد منعه، ولو ماتت امرأة، ولها أب وابن بالغ ~~عاقل وزوج فالأب أحق بها ثم الابن إن كان من غير الزوج، فإن كان منه فالزوج ~~أحق من الولد، ولو مات ابن، وله أب وأبو أب فالولاية لأبيه ولكنه يقدم أباه ~~جد الميت تعظيما له، وكذا المكاتب إذا مات PageV02P194 # عبده ومولاه حاضر فالولاية للمكاتب لكنه يقدم مولاه ~~احتراما ومولى العبد أحق بالصلاة عليه من ابنه الحر على المفتى به لبقاء ~~ملكه حكما ، وكذا المكاتب إذا مات عن غير وفاء، فإن ترك وفاء، فإن أديت ~~كتابته أو كان المال حاضرا لا يخاف عليه التوى والتلف، فالابن أحق وإلا ~~فالمولى وسائر القرابات أولى من الزوج، وكذا مولى العتاقة وابنه ومولى ~~الموالاة؛ لأن الزوجية انقطعت بينهما بالموت، وفي المجتبى والجار أحق من ~~غيره. # (قوله: وله أن يأذن لغيره) أي للولي الإذن ms0983 في صلاة الجنازة، وهو يحتمل ~~شيئين: أحدهما الإذن في التقدم؛ لأنه حقه فيملك إبطاله وقدمنا أن محله ما ~~إذا لم يكن هناك ولي غيره أو كان وهو بعيد أما إذا كانا وليين مستويين فأذن ~~أحدهما أجنبيا فللآخر أن يمنعه ثانيهما أن يأذن للناس في الانصراف بعد ~~الصلاة قبل الدفن؛ لأنه لا ينبغي لهم أن ينصرفوا إلا بإذنه، وذكر الشارح ~~معنى آخر، وهو الإعلام بموته ليصلوا عليه لا سيما إذا كان الميت يتبرك به ~~وكره بعضهم أن ينادى عليه في الأزقة والأسواق؛ لأنه نعي أهل الجاهلية، وهو ~~مكروه والأصح أنه لا يكره؛ لأن فيه تكثير الجماعة من المصلين عليه ~~والمستغفرين له وتحريض الناس على الطهارة والاعتبار به والاستعداد، وليس ~~ذلك نعي أهل الجاهلية، وإنما كانوا يبعثون إلى القبائل ينعون مع ضجيج وبكاء ~~وعويل وتعديد، وهو مكروه بالإجماع اه. # وهي كراهة تحريم للحديث المتفق عليه «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ~~ودعا بدعوى الجاهلية» «وقال - عليه السلام - لعن الله الحالقة والصالقة ~~والشاقة» والصالقة التي ترفع صوتها بالمصيبة، ولا بأس بإرسال الدمع والبكاء ~~من غير نياحة. # (قوله: فإن صلى عليه غير الولي والسلطان أعاد الولي) ؛ لأن الحق له ~~والمراد من السلطان من له حق التقدم على الولي فإن الكلام فيما إذا تقدم ~~على الولي من ليس له حق التقدم فليس للولي الإعادة إذا صلى القاضي أو نائبه ~~أو إمام الحي لما في الخلاصة والولوالجية والظهيرية والتجنيس والواقعات، ~~ولو صلى رجل والولي خلفه، ولم يرض به إن صلى معه لا يعيد؛ لأنه صلى مرة، ~~وإن لم يتابعه، فإن كان المصلي السلطان أو الإمام الأعظم في البلدة أو ~~القاضي أو الوالي على البلدة أو إمام حي ليس له أن يعيد؛ لأنهم أولى ~~بالصلاة منه، وإن كان غيرهم فله الإعادة اه. # وأشار المصنف إلى أن الموصى له بالتقدم ليس بمقدم على الولي؛ لأن الوصية ~~باطلة على المفتى به صرح بذلك أصحاب الفتاوى قالوا، ولو أعادها الولي ليس ~~لمن صلى عليها أن يصلي مع الولي مرة ms0984 أخرى وظاهر كلامهم أن الولي إذا لم يعد ~~فلا إثم على أحد لما أن الفرض، وهو قضاء حق الميت قد تأدى بصلاة الأجنبي ~~والإعادة إنما هي لأجل حقه لا لإسقاط الفرض وهذا أولى مما في غاية البيان ~~من أن حكم الصلاة التي صليت بلا إذن الولي موقوف إن أعاد الولي تبين أن ~~الفرض ما صلى الولي، وإن لم يعد سقط الفرض بالأولى اه. # فإنه يقتضي أن لمن صلى أولا أن يصلي مع الولي، وليس كذلك وبما ذكرناه عن ~~الفتاوى المذكورة ظهر ضعف ما في غاية البيان من أن إمام الحي إذا صلى بلا ~~إذن الولي، فإن للولي الإعادة، وإنما لم يعد إذا صلى السلطان لخوف الازدراء ~~به، وقد صرح في المجمع وشرحه بأن إمام الحي كالسلطان في عدم إعادة الولي. # (قوله: ولم يصل غيره بعده) أي بعد ما صلى الولي؛ لأن الفرض قد تأدى ~~بالأولى والتنفل بها غير مشروع إلا لمن له الحق، وهو الولي عند تقدم ~~الأجنبي إن قلنا إن إعادة الولي نفل وإلا فلا استثناء، وقد اختلف المشايخ ~~في إعادة من هو مقدم على الولي إذا صلى الولي كالسلطان والقاضي فذهب صاحب ~~النهاية والعناية إلى أن المراد بالغير من ليس له تقدم على الولي أما من ~~كان مقدما على الولي فله الإعادة بعد صلاة الولي؛ لأن الولي إذا كان له ~~الإعادة إذا صلى غيره مع أنه أدنى فالسلطان PageV02P195 # والقاضي لهما الإعادة بالطريق الأولى، وهو مصرح به في ~~رواية النوادر ويشهد له ما في الفتاوى، وفي السراج الوهاج قوله: فإن صلى ~~الولي عليه لم يجز أن يصلي أحد بعده يعني سلطانا كان أو غيره ففيه دلالة ~~على تقديم حق الولي من حيث إنه جوز له الإعادة، ولم يجوز للسلطان إذا صلى ~~الولي فافهم ذلك اه. # وكذا ذكر المصنف في المستصفى، وقد ظهر للعبد الضعيف أن الأول محمول على ~~ما إذا تقدم الولي مع وجود من هو مقدم عليه؛ لأنه حيث حضر فالحق له فكانت ~~صلاة الولي تعديا، والثاني محمول ms0985 على ما إذا لم يحضر غير الولي فصلى الولي ~~ثم جاء المقدم عليه فليس له الإعادة؛ لأن الفرض قد سقط بصلاة من له ولايتها ~~- والله سبحانه وتعالى أعلم - ثم رأيت بعد ذلك في المجتبى ما يفيده قال: ~~فإن صلى عليه الولي لم يجز أن يصلي عليه أحد بعده وهذا إذا كان حق الصلاة ~~له بأن لم يحضر السلطان، وأما إذا حضر وصلى عليه الولي يعيد السلطان اه. . # (قوله: فإن دفن بلا صلاة صلي على قبره ما لم يتفسخ) ؛ لأن «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى على قبر امرأة من الأنصار» أطلقه فشمل ما إذا كان ~~مدفونا بعد الغسل أو قبله كما قدمناه، وهو رواية ابن سماعة عن محمد لكن صحح ~~في غاية البيان معزيا إلى القدوري وصاحب التحفة أنه لا يصلى على قبره؛ لأن ~~الصلاة بدون الغسل ليست بمشروعة، ولا يؤمر بالغسل لتضمنه أمرا حراما، وهو ~~نبش القبر فسقطت الصلاة اه. # وقيد بالدفن؛ لأنه لو وضع في قبره، ولم يهل عليه التراب فإنه يخرج ويصلى ~~عليه كما قدمناه وقيد بعدم التفسخ؛ لأنه لا يصلى عليه بعد التفسخ؛ لأن ~~الصلاة شرعت على بدن الميت فإذا تفسخ لم يبق بدنه قائما، ولم يقيد المصنف ~~بمدة؛ لأن الصحيح أن ذلك جائز إلى أن يغلب على الظن تفسخه والمعتبر فيه ~~أكبر الرأي على الصحيح من غير تقدير بمدة كذا في شرح المجمع وغيره وظاهره ~~أنه لو شك في تفسخه يصلى عليه والمذكور في غاية البيان أنه لو شك لا يصلى ~~عليه رواه ابن رستم عن محمد اه. # وإنما كان هذا هو الأصح؛ لأنه يختلف باختلاف الأوقات في الحر والبرد ~~وباختلاف حال الميت في السمن والهزال وباختلاف الأمكنة فيحكم فيه غالب ~~الرأي، فإن قيل روي عنه - عليه السلام - «أنه صلى على شهداء أحد بعد ثمانين ~~سنة» فالجواب أن معناه والله أعلم أنه دعا لهم قال PageV02P196 # الله تعالى {وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} [التوبة: ~~103] والصلاة في الآية بمنزلة الدعاء وقيل إنهم لم تتفرق أعضاؤهم فإن ms0986 ~~معاوية لما أراد أن يحولهم وجدهم كما دفنوا فتركهم كذا في البدائع وحكم ~~صلاة من لا ولاية له كعدم الصلاة أصلا فيصلى على قبره ما لم يتمزق كذا في ~~المجتبى. # (قوله: وهي أربع تكبيرات بثناء بعد الأولى وصلاة على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بعد الثانية ودعاء بعد الثالثة وتسليمتين بعد الرابعة) لما روي ~~«أنه - عليه الصلاة والسلام - صلى على النجاشي فكبر أربع تكبيرات وثبت ~~عليها حتى توفي» فنسخت ما قبلها والبداءة بالثناء ثم الصلاة سنة الدعاء؛ ~~لأنه أرجى للقبول ، ولم يعين المصنف الثناء وروى الحسن أنه دعاء الاستفتاح ~~والمراد بالصلاة الصلاة عليه في التشهد، وهو الأولى كما في فتح القدير، ولم ~~يذكر القراءة؛ لأنها لم تثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي ~~المحيط والتجنيس ولو قرأ الفاتحة فيها بنية الدعاء فلا بأس به، وإن قرأها ~~بنية القراءة لا يجوز؛ لأنها محل الدعاء دون القراءة اه. # ولم يعين المصنف الدعاء؛ لأنه لا توقيت فيه سوى أنه بأمور الآخرة، وإن ~~دعا بالمأثور فما أحسنه وأبلغه ومن المأثور حديث عوف بن مالك أنه «صلى مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جنازة فحفظت من دعائه: اللهم اغفر له ~~وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ~~ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره ~~وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ~~وعذاب النار قال عوف حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت» رواه مسلم وقيد ~~بقوله بعد الثالثة؛ لأنه لا يدعو بعد التسليم كما في الخلاصة وعن الفضلي لا ~~بأس به، ومن لا يحسن الدعاء يقول: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات كذا في ~~المجتبى، ولم يبين المدعو له؛ لأنه يدعو لنفسه أولا؛ لأن دعاء المغفور له ~~أقرب إلى الإجابة ثم يدعو للميت وللمؤمنين والمؤمنات؛ لأنه المقصد منها، ~~وهو لا يقتضي ركنية الدعاء كما توهمه في فتح القدير؛ لأن نفس التكبيرات ~~رحمة للميت، وإن ms0987 لم يدع له وأشار بقوله وتسليمتين بعد الرابعة إلى أنه لا ~~شيء بعدها غيرهما وهو ظاهر المذهب وقيل يقول اللهم آتنا في الدنيا حسنة إلى ~~آخره وقيل {ربنا لا تزغ قلوبنا} [آل عمران: 8] إلى آخره وقيل يخير بين ~~السكوت والدعاء، ولم يبين المنوي بالتسليمتين للاختلاف ففي التبيين وفتح ~~القدير ينوي بهما الميت مع القوم # وفي الظهيرية ولا ينوي الإمام الميت في تسليمتي الجنازة بل ينوي من عن ~~يمينه في التسليمة الأولى، ومن عن يساره في التسليمة الثانية. اه. # وهو الظاهر ؛ لأن الميت لا يخاطب بالسلام عليه حتى ينوي به إذ ليس أهلا ~~له، وقد تقدم في كيفية الصلاة أنه لا ترفع الأيدي في صلاة الجنازة سوى ~~تكبيرة الافتتاح، وهو ظاهر الرواية وكثير من أئمة بلخ PageV02P197 # اختاروا رفع اليد في كل تكبيرة فيها، وكان نصير بن ~~يحيى يرفع تارة، ولا يرفع أخرى ولا يجهر بما يقرأ عقب كل تكبيرة؛ لأنه ذكر ~~والسنة فيه المخافتة كذا في البدائع وفيه هل يرفع صوته بالتسليم لم يتعرض ~~له في ظاهر الرواية وذكر الحسن بن زياد أنه لا يرفع؛ لأنه للإعلام، ولا ~~حاجة له؛ لأن التسليم مشروع عقب التكبير بلا فصل ولكن العمل في زماننا على ~~خلافه اه. # وفي الفوائد التاجية إذا سلم على ظن أنه أتم التكبير ثم علم أنه لم يتم ~~فإنه يبني؛ لأنه سلم في محله، وهو القيام فيكون معذورا، وفي الظهيرية ~~وغيرها رجل كبر على جنازة فجيء بجنازة أخرى فكبر ينويه ونوى أن لا يكبر على ~~الأولى فقد خرج من الأولى إلى صلاة الثانية، وإن كبر الثانية ينوي بها ~~عليهما لم يكن خارجا وعن أبي يوسف إذا كبر ينوي به التطوع وصلاة الجنازة ~~جاز عن التطوع اه. . # (قوله فلو كبر الإمام خمسا لم يتبع) ؛ لأنه منسوخ، ولا متابعة فيه، ولم ~~يبين ماذا يصنع وعن أبي حنيفة روايتان في رواية يسلم للحال، ولا ينتظر ~~تحقيقا للمخالفة، وفي رواية يمكث حتى يسلم معه إذا سلم ليكون متابعا فيما ~~تجب فيه المتابعة وبه يفتى ms0988 كذا في الواقعات ورجحه في فتح القدير بأن البقاء ~~في حرمة الصلاة بعد فراغها ليس بخطأ مطلقا إنما الخطأ في المتابعة في ~~الخامسة، وفي بعض المواضع إنما لا يتابعه في الزوائد على الأربعة إذا سمع ~~من الإمام أما إذا لم يسمع إلا من المبلغ فيتابعه وهذا حسن، وهو قياس ما ~~ذكروه في تكبيرات العيدين اه. # وذكر ابن الملك في شرح المجمع قالوا وينوي الافتتاح عند كل تكبيرة لجواز ~~أن تكبيرة الإمام للافتتاح الآن وأخطأ المنادي وقيد بتكبيرات الجنازة؛ لأن ~~الإمام في العيد لو زاد على ثلاث فإنه يتبع؛ لأنه مجتهد فيها حتى لو تجاوز ~~الإمام في التكبير حد الاجتهاد لا يتابع أيضا كذا في شرح المجمع. # (قوله، ولا يستغفر لصبي، ولا لمجنون ويقول «اللهم اجعله لنا فرطا واجعله ~~لنا أجرا وذخرا واجعله لنا شافعا ومشفعا» ) كذا ورد عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ولأنه لا ذنب لهما PageV02P198 # والفرط بفتحتين الذي يتقدم الإنسان من ولده يقال ~~اللهم اجعله لنا فرطا أي أجرا متقدما والفرط الفارط، وهو الذي يسبق الوراد ~~إلى الماء، وفي الحديث «أنا فرطكم على الحوض» أي أتقدمكم إليه كذا في ضياء ~~الحلوم والأنسب هو المعنى الثاني هنا كما اقتصر عليه في غاية البيان لئلا ~~يلزم التكرار في قوله واجعله لنا أجرا والذخر بضم الذال وسكون الخاء ~~الذخيرة والمشفع بفتح الفاء مقبول الشفاعة وذكر اليمني في شرح الشهاب في ~~بحث «إنما الأعمال بالنيات» أن الثواب هو الحاصل بأصول الشرع. # والحاصل بالمكملات يسمى أجرا؛ لأن الثواب لغة بدل العين والأجر بدل ~~المنفعة فالمنفعة تابعة للعين، وقد يطلق الأجر ويراد به الثواب وبالعكس اه. # ولم أر من صرح بأنه يدعو لسيد العبد الميت وينبغي أن يدعو له فيها كما ~~يدعو للميت. # (قوله وينتظر المسبوق ليكبر معه لا من كان حاضرا في حالة التحريمة) أي ~~وينتظر المسبوق في صلاة الجنازة تكبير الإمام ليكبر مع الإمام للافتتاح فلو ~~كبر الإمام تكبيرة أو تكبيرتين لا يكبر الآتي حتى يكبر الأخرى بعد حضوره ~~عند أبي ms0989 حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف يكبر حين يحضر؛ لأن الأولى للافتتاح ~~والمسبوق يأتي به، ولهما أن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة والمسبوق لا يبتدئ ~~بما فاته إذ هو منسوخ كذا في الهداية، وهو مفيد لما ذكرناه أن التكبيرات ~~الأربع أركان وليست الأولى شرطا كما توهمه في فتح القدير إلا أن يكون على ~~قول أبي يوسف كما لا يخفى، ولو كبر كما حضر، ولم ينتظر لا تفسد عندهما لكن ~~ما أداه غير معتبر كذا في الخلاصة وأشار المصنف إلى أنه لو أدرك الإمام ~~بعدما كبر الرابعة فاتته الصلاة على قولهما خلافا لأبي يوسف وأفاد أنه لو ~~جاء بعد التكبيرة الأولى فإنه يكبر بعد سلام الإمام عندهما خلافا لأبي يوسف ~~ثم عندهما يقضي ما فاته بغير دعاء؛ لأنه لو قضى الدعاء رفع الميت فيفوت له ~~التكبير وإذا رفع الميت قطع التكبير؛ لأن الصلاة على الميت ولا ميت يتصور، ~~وفي الظهيرية، ولو رفعت بالأيدي، ولم توضع على الأكتاف ذكر في ظاهر الرواية ~~أنه لا يأتي، وإنما لا ينتظر من كان حاضرا حالة التحريمة اتفاقا؛ لأنه ~~بمنزلة المدرك، ألا ترى أنه لو كبر تكبيرة PageV02P199 # الافتتاح بعد الإمام يقع أداء لا قضاء أطلقه فشمل ما ~~إذا كبر الإمام للثانية أو لم يكبر، فإن لم يكبر الإمام الثانية كبر الحاضر ~~للأولى للحال، وإن لم يكبر الحاضر حتى كبر الإمام الثانية كبر معه الثانية ~~وقضى الأولى للحال كذا في المجتبى، وكذا إن لم يكبر في الثانية والثالثة ~~والرابعة يكبر ويقضي ما فاته للحال قال في المحيط # ولو كبر الإمام أربعا والرجل حاضر فإنه يكبر ما لم يسلم الإمام ويقضي ~~الثلاث وهذا قول أبي يوسف، وعليه الفتوى، وقد روى الحسن أنه لا يكبر، وقد ~~فاتته اه. # فما في الحقائق من أن الفتوى على قول أبي يوسف إنما هو في مسألة الحاضر ~~لا في مسألة المسبوق، وقد يقال إن الرجل إذا كان حاضرا ولم يكبر حتى كبر ~~الإمام اثنين أو ثلاثا فلا شك أنه مسبوق كما لو كان حاضرا، ms0990 وقد صلى الإمام ~~ركعة أو ركعتين فإنه مسبوق وحضوره من غير فعل لا يجعله مدركا فينبغي أن ~~يكون كالمسألة الأولى وأن يكون الفرق بين الحاضر وغيره إنما هو في التكبيرة ~~الأولى فقط كما لا يخفى، وفي الواقعات، وإن لم يكبر الحاضر حتى كبر الإمام ~~ثنتين كبر الثانية منهما، ولم يكبر الأولى حتى يسلم الإمام؛ لأن الأولى ذهب ~~محلها فكان قضاء والمسبوق لا يشتغل بالقضاء قبل فراغ الإمام اه. # وهو مخالف لما ذكرناه عن المجتبى من أنه يكبر الأولى للحال قضاء، وما في ~~الواقعات أولى قيد بالمسبوق؛ لأن اللاحق فيها كاللاحق في سائر الصلوات كذا ~~في المجتبى وذكر في الواقعات لو كبر مع الإمام التكبيرة الأولى، ولم يكبر ~~الثانية والثالثة يكبرهما أولا ثم يكبر مع الإمام ما بقي اه. وهو معنى ما ~~في المجتبى في اللاحق. # (قوله ويقوم من الرجل والمرأة بحذاء الصدر) ؛ لأنه موضع القلب وفيه نور ~~الإيمان فيكون القيام عنده إشارة إلى الشفاعة لإيمانه وهذا ظاهر الرواية، ~~وهو بيان الاستحباب حتى لو وقف في غيره أجزأه كذا في كافي الحاكم، وما في ~~الصحيحين «أنه - عليه الصلاة والسلام - صلى على امرأة ماتت في نفاسها PageV02P200 # فقام وسطها» لا ينافي كونه الصدر بل الصدر وسط ~~باعتبار توسط الأعضاء إذ فوقه يداه ورأسه وتحته بطنه وفخذاه ويحتمل أنه وقف ~~كما قلنا إلا أنه مال إلى العورة في حقها فظن الراوي ذلك لتقارب المحلين ~~كذا في فتح القدير. # (قوله، ولم يصلوا ركبانا) ؛ لأنها صلاة من وجه لوجود التحريمة فلا يجوز ~~تركه القيام من غير عذر احتياطا وما في غاية البيان من أنها ليست بأكثر من ~~القيام فإذا ترك القيام انعدمت أصلا فلم يجز تركه فيه نظر؛ لأنه يقتضي أن ~~ركنها القيام فقط وهو غير صحيح قيدنا بكونه بغير عذر؛ لأنه لو تعذر النزول ~~لطين ومطر جاز الركوب فيها وأشار إلى أنها لا تجوز قاعدا مع القدرة على ~~القيام، ولو كان ولي الميت مريضا فصلى قاعدا وصلى الناس خلفه قياما ما ~~أجزأهم في قول أبي ms0991 حنيفة وأبي يوسف وقال محمد يجزئ الإمام، ولا يجزئ ~~المأموم بناء على اقتداء القائم بالقاعد. # (قوله ولا في مسجد) لحديث أبي داود مرفوعا «من صلى على ميت في المسجد فلا ~~أجر له، وفي رواية فلا شيء له» أطلقه فشمل ما إذا كان الميت والقوم في ~~المسجد أو كان الميت خارج المسجد والقوم في المسجد أو كان الإمام مع بعض ~~القوم خارج المسجد والقوم الباقون في المسجد أو الميت في المسجد والإمام ~~والقوم خارج المسجد وهو المختار خلافا لما أورده النسفي كذا في الخلاصة، ~~وهذا الإطلاق في الكراهة بناء على أن المسجد إنما بني للصلاة المكتوبة ~~وتوابعها من النوافل والذكر وتدريس العلم وقيل لا يكره إذا كان الميت خارج ~~المسجد، وهو مبني على أن الكراهة لاحتمال تلويث المسجد والأول هو الأوفق ~~لإطلاق الحديث كذا في فتح القدير فما في غاية البيان والعناية من أن الميت ~~وبعض القوم إذا كانا خارج المسجد والباقون فيه لا كراهة اتفاقا ممنوع، وقد ~~يقال إن الحديث يحتمل ثلاثة أشياء: أن يكون الظرف، وهو قوله في مسجد ظرفا ~~للصلاة والميت وحينئذ فللكراهة شرطان كون الصلاة في المسجد، وكون الميت فيه ~~فإذا فقد أحدهما فلا كراهة، الثاني أن يكون ظرفا للصلاة فقط فلا يكره إذا ~~كان الميت في المسجد والقوم كلهم خارجه، الثالث أن يكون ظرفا للميت فقط ~~وحينئذ حيث كان خارجه فلا كراهة، وما اختاروه كما نقلناه لم يوافق واحدا من ~~الاحتمالات الثلاثة؛ لأنهم قالوا بالكراهة إذا وجد أحدهما في المسجد: ~~المصلي أو الميت، كما قال في المجتبى وتكره سواء كان الميت والقوم في ~~المسجد أو أحدهما ولعل وجهه أنه لما لم يكن دليل على واحد من الاحتمالات ~~بعينه قالوا بالكراهة بوجود أحدهما أيا كان وظاهر كلام المصنف أن الكراهة ~~تحريمية؛ لأنه عطفه على ما لا يجوز من الصلاة راكبا، وهي إحدى الروايتين مع ~~أن فيه إيهاما؛ لأن في المعطوف عليه لم تصح الصلاة أصلا، وفي المعطوف هي ~~صحيحة والأخرى أنها تنزيهية ورجحه في فتح القدير بأن ms0992 الحديث ليس نهيا غير ~~مصروف، ولا قرن الفعل بوعيد بظني بل سلب الأجر، وسلب الأجر لا يستلزم ثبوت ~~استحقاق العقاب لجواز الإباحة ثم قرر تقريرا حاصله أنه لا خلاف بيننا وبين ~~الشافعي على هذه الرواية؛ لأنه يقول بالجواز في المسجد لكن الأفضل خارجه، ~~وهو معنى كراهة التنزيه وبه يحصل الجمع بين الأحاديث اه. # لكن تترجح كراهة التحريم بالرواية الأخرى التي PageV02P201 # رواها الطيالسي كما في الفتاوى القاسمية من صلى على ~~ميت في المسجد فلا صلاة له، ولم يقيد المصنف كصاحب المجمع المسجد بالجماعة ~~كما قيده في الهداية لعدم الحاجة إليه؛ لأنهم يحترزون به عن المسجد المبني ~~لصلاة الجنازة فإنها لا تكره فيه مع أن الصحيح أنه ليس بمسجد؛ لأنه ما أعد ~~للصلاة حقيقة؛ لأن صلاة الجنازة ليست بصلاة حقيقة وحاجة الناس ماسة إلى أنه ~~لم يكن مسجدا توسعة للأمر عليهم واختلفوا أيضا في مصلى العيدين أنه هل هو ~~مسجد والصحيح أنه مسجد في حق جواز الاقتداء، وإن لم تتصل الصفوف؛ لأنه أعد ~~للصلاة حقيقة لا في حرمة دخول الجنب والحائض كذا في المحيط وغيره ، واعلم أن ~~ظاهر الحديث وكلامهم أنه لا أجر أصلا لمن صلى عليها في المسجد، ولا يلزم ~~منه عدم سقوط الفرض لعدم الملازمة بينهما، ولم يذكر المصنف - رحمه الله - ~~ما إذا اجتمعت الجنائز للصلاة قالوا الإمام بالخيار إن شاء صلى عليهم دفعة ~~واحدة، وإن شاء صلى على كل جنازة صلاة على حدة، فإن أراد الثاني فالأفضل أن ~~يقدم الأفضل فالأفضل، فإن لم يفعل فلا بأس به، وأما كيفية وضعها، فإن كان ~~الجنس متحدا، فإن شاءوا جعلوها صفا واحدا كما يصطفون في حال حياتهم عند ~~الصلاة، وإن شاءوا وضعوا واحدا بعد واحد مما يلي القبلة ليقوم الإمام بحذاء ~~الكل هذا جواب ظاهر الرواية، وفي رواية الحسن أن الثاني أولى من الأول وإذا ~~وضعوا واحدا بعد واحد ينبغي أن يكون الأفضل مما يلي الإمام ثم إن وضع رأس ~~كل واحد بحذاء رأس صاحبه فحسن، وإن وضع رأس كل واحد عند ms0993 منكب الأول فحسن، ~~وإن اختلف الجنس وضع الرجل بين يدي الإمام ثم الصبي وراءه ثم الخنثى ثم ~~المرأة ثم الصبية # والأفضل أن يجعل الحر مما يلي الإمام ويقدم على العبد، ولو كان الحر صبيا ~~كما في الظهيرية، وإن كان عبدا وامرأة حرة فالعبد يوضع مما يلي الإمام ~~والمرأة خلفه، وفي فتح القدير، ولو اجتمعوا في قبر واحد فوضعهم على عكس هذا ~~فيقدم الأفضل فالأفضل إلى القبلة وفي الرجلين يقدم أكبرهما سنا وقرآنا ~~وعلما كما فعله - عليه السلام - في قتلى أحد من المسلمين. اه. # وفي البدائع، ولو كان رجل وامرأة قدم الرجل مما يلي القبلة والمرأة خلفه ~~اعتبارا بحال الحياة، ولو اجتمع رجل وامرأة وصبي وخنثى وصبية دفن الرجل مما ~~يلي القبلة ثم الصبي خلفه ثم الخنثى ثم الأنثى ثم الصبية؛ لأنهم هكذا ~~يصطفون خلف الإمام حالة الحياة وهكذا توضع جنائزهم عند الصلاة فكذا في ~~القبر اه. وهو سهو في قوله وهكذا توضع جنائزهم لما ذكرنا أنه على عكسه. # (قوله، ومن استهل صلي عليه وإلا لا) استهلال الصبي في اللغة أن يرفع صوته ~~بالبكاء عند ولادته وقول من قال هو أن يقع حيا تدريس كذا في المغرب وضبطه ~~في العناية بأنه بالبناء للفاعل، وفي الشرع أن يكون منه ما يدل على حياته ~~من رفع صوت أو حركة عضو، ولو أن يطرف بعينه وذكر المصنف أن حكمه الصلاة ~~عليه ويلزمه أن يغسل وأن يرث ويورث وأن يسمى، وإن لم يبق بعده حيا لإكرامه؛ ~~لأنه من بني آدم ويجوز أن يكون له مال يحتاج أبوه إلى أن يذكر اسمه عند ~~الدعوى به، ولم يقيد المصنف بوجود الحياة فيه إلى أن يخرج أكثره، ولا بد ~~منه لما في المحيط قال أبو حنيفة إذا خرج بعض الولد وتحرك ثم مات، فإن كان ~~خرج أكثره صلي عليه، وإن كان أقله لم يصل عليه اه. # وفي آخر المبتغى بالمعجمة الولد إذا خرج رأسه، وهو يصيح ثم مات قبل أن ~~يخرج لم يرث، ولم يصل عليه ما لم ms0994 يخرج أكثر بدنه حيا، فإن كان ذبحه رجل حال ~~ما يخرج رأسه فعليه الغرة، وإن PageV02P202 # قطع أذنه وخرج حيا ثم مات فعليه الدية اه. # وفي المجتبى والبدائع اختلف في الاستهلال فعن أبي حنيفة لا يقبل فيه إلا ~~شهادة رجلين أو رجل وامرأتين؛ لأن الصياح والحركة يطلع عليها الرجال وقالا ~~يقبل قول النساء فيه إلا الأم فلا يقبل قولها في الميراث إجماعا؛ لأنها ~~متهمة بجرها المغنم إلى نفسها، وإنما قبل قول النساء عندهما؛ لأن هذا ~~المشهد لا يشهده الرجال وقول القابلة مقبول في حق الصلاة في قولهم وأمه ~~كالقابلة كما في البدائع لكن قيد بالعدالة فقال؛ لأن خبر الواحد في ~~الديانات مقبول إذا كان عدلا اه. # ولما كانت الحركة دليل الحياة قالوا الحبلى إذا ماتت وفي بطنها ولد يضطرب ~~يشق بطنها ويخرج الولد لا يسع إلا ذلك كذا في الظهيرية وأفاد بقوله وإلا لا ~~أنه إذا لم يستهل لا يصلى عليه ويلزم منه أن لا يغسل، ولا يرث ولا يورث، ~~ولا يسمى واتفقوا على ما عدا الغسل والتسمية واختلفوا فيهما فظاهر الرواية ~~عدمهما وروى الطحاوي فعلهما، وفي الهداية أنه المختار؛ لأنه نفس من وجه، ~~وفي شرح المجمع للمصنف إذا وضع المولود سقطا تام الخلقة قال أبو يوسف يغسل ~~إكراما لبني آدم وقالا يدرج في خرقة ولا يغسل والصحيح قول أبي يوسف وإذا لم ~~يكن تام الخلق لا يغسل إجماعا اه. # وبهذا ظهر ضعف ما في فتح القدير والخلاصة من أن السقط الذي لم تتم خلقة ~~أعضائه المختار أنه يغسل اه. # لما سمعت من الإجماع على عدم غسله ولعله سبق نظرهما إلى الذي تم خلقه أو ~~سهو من الكاتب ثم اعلم أن قولهم هنا بأن من ولد ميتا لا يرث ولا يورث ليس ~~على إطلاقه لما في آخر الفتاوى الظهيرية من المقطعات ومتى انفصل الحمل ميتا ~~إنما لا يرث إذا انفصل بنفسه فأما إذا فصل فهو من جملة الورثة بيانه إذا ~~ضرب إنسان بطنها فألقت جنينا ميتا فهذا الجنين من جملة الورثة؛ ms0995 لأن الشارع ~~أوجب على الضارب الغرة ووجوب الضمان بالجناية على الحي دون الميت وإذا ~~حكمنا بحياته كان له الميراث ويورث عنه نصيبه كما يورث عنه بدل نفسه، وهو ~~الغرة اه. # وهكذا في آخر المبسوط من ميراث الحمل، وفي المبتغى السقط الذي لم تتم ~~أعضاؤه هل يحشر قيل إذا نفخ فيه الروح يحشر وإلا فلا وقيل إذا استبان بعض ~~خلقه يحشر اه. وفي الظهيرية والذي يقتضيه مذهب علمائنا أنه إذا استبان بعض ~~خلقه فإنه يحشر، وهو قول الشعبي وابن سيرين اه. # (قوله كصبي سبي مع أحد أبويه) أي لا يصلى عليه؛ لأنه تبع لهما للحديث «كل ~~مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه» إلى آخره وتقدم في غسل الجنابة معنى ~~الفطرة وأفاد بقوله (إلا أن يسلم أحدهما) أنه يصلى عليه لإسلامه تبعا ~~للمسلم منهما؛ لأنه يتبع خيرهما دينا وأفاد بقوله (أو هو) أنه يصلى عليه ~~إذا أسلم وأبواه كافران لصحة إسلامه عندنا وأطلقه وقيده في الهداية بأن ~~يعقل الإسلام واختلف في تفسيره فقيل أن يعقل المنافع والمضار وأن الإسلام ~~هدى واتباعه خير له ذكره في العناية وفسره في فتح القدير بأن يعقل صفة ~~الإسلام، وهو ما في الحديث «أن تؤمن بالله أي بوجوده وبربوبيته لكل شيء ~~وملائكته أي بوجود ملائكته وكتبه أي إنزالها ورسله أي إرسالهم إليهم - ~~عليهم السلام - واليوم الآخر أي البعث بعد الموت والقدر خيره وشره من الله ~~تعالى» وهذا دليل أن مجرد قول لا إله إلا الله لا يوجب الحكم بالإسلام ما ~~لم يؤمن بما ذكرنا، وعلى PageV02P203 # هذا قالوا لو اشترى جارية أو تزوج امرأة فاستوصفها ~~صفة الإسلام فلم تعرفه لا تكون مسلمة والمراد من عدم المعرفة ليس ما يظهر ~~من التوقف في جواب ما الإيمان؟ ما الإسلام؟ كما يكون من بعض العوام لقصورهم ~~في التعبير بل قيام الجهل بذلك بالباطن مثلا بأن البعث هل يوجد أو لا؟ وأن ~~الرسل وإنزال الكتب عليهم كان أو لا؟ لا يكون في اعتقاده اعتقاد طرف ~~الإثبات للجهل البسيط فعن ذلك قالت لا ms0996 أعرفه وقل ما يكون ذلك لمن نشأ في ~~دار الإسلام فإنا نسمع ممن قد يقول في جواب ما قلنا لا أعرف، وهو من ~~التوحيد والإقرار والخوف من النار وطلب الجنة بمكان بل وذكر ما يصلح ~~استدلالا في أثناء أحوالهم وتكلمهم على التصريح ما يصرح باعتقاد هذه الأمور ~~وكانوا يظنون أن جواب هذه الأشياء إنما يكون بكلام خاص منظوم وعبارة عالية ~~خاصة فيحجمون عن الجواب اه. # فعلى هذا فينبغي أن لا يسأل العامي والمرأة على هذا الوجه بأن يقال ما ~~الإيمان، وإنما يذكر حقيقة الإيمان وما يجب الإيمان به بحضرتهما ثم يقال له ~~هل أنت مصدق بهذا فإذا قال نعم كان ذلك كافيا. # وأفاد بقوله (أو لم يسب أحدهما معه) أنه يصلى عليه إذا دخل دار الإسلام، ~~ولم يكن معه أحد أبويه تبعا لدار الإسلام، وفي التبيين أي إذا لم يسب مع ~~الصبي أحد أبويه فحينئذ يصلى عليه تبعا للسابي أو الدار اه. # فجعل كلام المصنف شاملا لتبعية السابي ولتبعية الدار والظاهر أنه لم ~~يتعرض لتبعية السابي فإن السبي في اللغة الأسر والسبي الأسرى المحمولون من ~~بلد إلى بلد كما في ضياء الحلوم وفائدة تبعية السابي إنما تظهر في دار ~~الحرب بأن وقع صبي في سهم رجل ومات الصبي في دار الحرب فإنه يصلى عليه تبعا ~~للسابي وظاهر ما في ضياء الحلوم أنه لا بد من الحمل من دار الحرب إلى دار ~~الإسلام حتى يسمى سبيا، وفي فتح القدير واختلف بعد تبعية الولاد فالذي في ~~الهداية تبعية الدار، وفي المحيط عند عدم أحد الأبوين يكون تبعا لصاحب اليد ~~وعند عدم صاحب اليد يكون تبعا للدار ولعله أولى فإن من وقع في سهمه صبي من ~~الغنيمة في دار الحرب فمات يصلى عليه ويجعل مسلما تبعا لصاحب اليد اه. # وفيه نظر؛ لأن تبعية اليد عند عدم الكون في دار الإسلام متفق عليه فلا ~~يصلح مرجحا لما في المحيط من تقدم تبعية اليد على الدار # فالحاصل أن الاتفاق على التبعية بالجهات الثلاث، وإنما محل ms0997 الاختلاف في ~~تقديم الدار على اليد فصاحب الهداية وقاضي خان وجمع على تقديم الدار على ~~اليد، وهو الأوجه لما نقله في كشف الأسرار شرح أصول فخر الإسلام أنه لو سرق ~~ذمي صبيا وأخرجه إلى دار الإسلام ومات الصبي فإنه يصلى عليه ويصير مسلما ~~بتبعية الدار، ولا يعتبر الأخذ حتى وجب تخليصه من يده اه. # ولم يحك فيه خلافا، وهي واردة على ما في المحيط فإن مقتضاه أن لا يصلى ~~عليه تقديما لتبعية اليد على الدار إلا أن يكون على الخلاف وأطلق المصنف في ~~الصبي، ولم يقيده PageV02P204 # بغير العاقل وقيده المحقق ابن الهمام في تحريره بغير ~~العاقل قال: وإن كان عاقلا استقل بإسلامه فلا يرتد بردة من أسلم منهما. اه. # وهو ظاهر كلام الزيلعي فإنه علل تبعية اليد بأن الصغير الذي لا يعبر عن ~~نفسه بمنزلة المتاع وعزاه إلى شرح الزيادات فظاهرهما أنه لو سبي صبي عاقل ~~مع أحد أبويه الكافر فإنه لا يكون كافرا تبعا لأبيه الكافر ويكون مسلما ~~تبعا للدار ويحتاج إلى صريح النقل وكلامهم يدل على خلافه فإنهم جعلوا الولد ~~تابعا لأبويه إلى البلوغ ولا تزول التبعية إلى البلوغ نعم تزول التبعية إذا ~~اعتقد دينا غير دين أبويه إذا عقل الأديان فحينئذ صار مستقلا، وفي الظهيرية ~~وإذا ارتد الزوجان والمرأة حامل فوضعت المرأة الولد ثم مات الولد لا يصلى ~~عليه وحكم الصلاة عليه يخالف حكم الميراث اه. # ثم اعلم أن المراد بالتبعية التبعية في أحكام الدنيا لا في العقبى فلا ~~يحكم بأن أطفالهم من أهل النار ألبتة بل فيه خلاف قيل يكونون خدم أهل الجنة ~~وقيل إن كانوا قالوا: بلى يوم أخذ العهد عن اعتقاد ففي الجنة وإلا ففي ~~النار، وعن محمد أنه قال فيهم إني أعلم أن الله لا يعذب أحدا بغير ذنب وهذا ~~ينفي التفصيل وتوقف فيهم أبو حنيفة كذا في فتح القدير، وفي القنية صبي سبي ~~مع أبيه ثم مات أبوه في دار الإسلام ثم مات الصبي لا يصلى عليه لتقرر ~~التبعية بالموت اه. # وحكم ms0998 المجنون البالغ في هذه الأحكام كحكم الصبي العاقل فيكون فيه الأوجه ~~الثلاثة في التبعية كما صرح به الأصوليون. # (قوله ويغسل ولي مسلم الكافر ويكفنه ويدفنه) بذلك أمر علي - رضي الله عنه ~~- أن يفعل بأبيه حين مات وهذه عبارة معيبة غير محررة أما الأول فلأن المسلم ~~ليس بولي الكافر، وما في العناية من أنه أراد به القريب فغير مفيد؛ لأن ~~المؤاخذة على نفس التعبير به بعد إرادة القريب به وأطلقه فشمل ذوي الأرحام ~~كالأخت والخال والخالة، وأما الثاني فلأنه أطلق في الغسل والتكفين والدفن ~~فينصرف إلى ما قدمه من تجهيز المسلم وليس كذلك، وإنما يغسل غسل الثوب النجس ~~من غير وضوء، ولا بداءة بالميامن، ولا يكون الغسل طهارة له حتى لو حمله ~~إنسان وصلى لم تجز صلاته ويلف في خرقة بلا اعتبار عدد، ولا حنوط، ولا كافور ~~ويحفر له حفيرة من غير مراعاة سنة اللحد ولأنه أطلق في الكافر، وهو مقيد ~~بغير المرتد أما المرتد فلا يغسل، ولا يكفن، وإنما يلقى في حفيرة كالكلب، ~~ولا يدفع إلى من انتقل إلى دينهم كما في فتح القدير ولأنه أطلق جواب ~~المسألة، وهو مقيد بما إذا لم يكن له قريب كافر، فإن كان خلي بينه وبينهم ~~ويتبع الجنازة من بعيد وقيد المصنف بالولي المسلم؛ لأن المسلم إذا مات، وله ~~قريب كافر فإن الكافر لا يتولى تجهيزه، وإنما يفعله المسلمون ويكره أن يدخل ~~الكافر في قبر قرابته المسلم ليدفنه، وما استدل به الزيلعي على أن الكافر ~~يمكن من تجهيز قريبه المسلم من قول القدوري إذا مات مسلم، ولم يوجد رجل ~~يغسله يعلم النساء الكافر فاستدلال غير صحيح؛ لأن كلامنا فيما إذا وجد ~~المسلمون ودليله فيما إذا لم يوجد من الرجال أحد فلو قال ويغسل ويكفن ويدفن ~~المسلم قريبه الكافر الأصلي عند الاحتياج من غير مراعاة السنة لكان أولى. # (قوله ويؤخذ PageV02P205 # سريره بقوائمه الأربع) بذلك وردت السنة وفيه تكثير ~~الجماعة وزيادة الإكرام والصيانة ويرفعونه أخذا باليد لا وضعا على العنق ~~كما تحمل الأمتعة، وفي مختصر الكرخي ms0999 ويكره أن يحمل بين عمودي السرير من ~~مقدمه أو مؤخره؛ لأن السنة فيه التربيع ويكره حمله على الظهر والدابة وذكر ~~الإسبيجابي أن الصبي الرضيع أو الفطيم أو فوق ذلك قليلا إذا مات فلا بأس ~~بأن يحمله رجل واحد على يديه ويتداوله الناس بالحمل على أيديهم، ولا بأس ~~بأن يحملها على يديه، وهو راكب، وإن كان كبيرا يحمل على الجنازة اه. # (قوله ويعجل به بلا خبب) وهو بمعجمة مفتوحة وموحدتين ضرب من العدو وقيل ~~هو كالرمل وحد التعجيل المسنون أن يسرع به بحيث لا يضطرب الميت على الجنازة ~~للحديث «أسرعوا بالجنازة فإن كانت صالحة قربتموه إلى الخير، وإن كانت غير ~~ذلك فشر تضعونه عن رقابكم» . والأفضل أن يعجل بتجهيزه كله من حين يموت، ولو ~~مشوا به بالجنب كره؛ لأنه ازدراء بالميت وإضرار بالمتبعين، وفي القنية، ولو ~~جهز الميت صبيحة يوم الجمعة يكره تأخير الصلاة ودفنه ليصلي عليه الجمع ~~العظيم بعد صلاة الجمعة، ولو خافوا فوت الجمعة بسبب دفنه يؤخر الدفن وتقدم ~~صلاة العيد على صلاة الجنازة وتقدم صلاة الجنازة على الخطبة والقياس أن ~~تقدم على صلاة العيد لكنه قدم صلاة العيد مخافة التشويش وكي لا يظنها من في ~~أخريات الصفوف أنها صلاة العيد اه. # (قوله وجلوس قبل وضعها) أي بلا جلوس لمتبعها قبل وضعها؛ لأنه قد تقع ~~الحاجة إلى التعاون، والقيام أمكن منه فكان الجلوس قبله مكروها ولأن ~~الجنازة متبوعة وهم أتباع والتبع لا يقعد قبل قعود الأصل، قيد بقوله قبل ~~وضعها؛ لأنهم يجلسون إذا وضعت عن أعناق الرجال ويكره القيام بعد وضعها كما ~~في الخانية والعناية وفي المحيط خلافه قال والأفضل أن لا يجلسوا ما لم ~~يسووا عليه التراب لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يقوم حتى يسوي ~~عليه التراب» ، ولأن في القيام إظهار العناية بأمر الميت وأنه مستحب اه. # والأولى الأول لما في البدائع فأما بعد الوضع فلا بأس بالجلوس لما روي عن ~~عبادة بن الصامت أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يجلس حتى يوضع ~~الميت ms1000 في اللحد فكان قائما مع أصحابه على رأس قبر فقال يهودي هكذا نصنع ~~بموتانا فجلس - صلى الله عليه وسلم - وقال لأصحابه خالفوهم» اه. # أي في القيام فلذا كره وقيدنا بمتبعها؛ لأن من لم يرد اتباعها ومرت عليه ~~فالمختار أنه لا يقوم لها لما روي عن علي - رضي الله عنه - «كان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أمرنا بالقيام في الجنازة ثم جلس بعد ذلك وأمرنا ~~بالجلوس» بهذا اللفظ لأحمد - رحمه الله - وصحح في الظهيرية أن من في المصلى ~~لا يقوم لها إذا رآها قبل أن توضع. # (قوله ومشى قدامها) أي بلا مشي لمتبعها أمامها؛ لأن المشي خلفها أفضل ~~عندنا للأحاديث الواردة باتباع الجنائز، وقد نقل فعل السلف على الوجهين ~~والترجيح بالمعنى فالشافعي يقول هم شفعاء والشفيع يتقدم ليمهد المقصود ونحن ~~نقول هم مشيعون فيتأخرون والشفيع المتقدم هو الذي لا يستصحب المشفوع له في ~~الشفاعة، وما نحن فيه بخلافه بل قد ثبت شرعا إلزام تقديمه حالة الشفاعة له ~~أعني حالة الصلاة فثبت شرعا عدم اعتبار ما اعتبره قالوا ويجوز المشي أمامها ~~إلا أن يتباعد عنها أو يتقدم الكل فيكره ولا يمشي عن يمينها، ولا عن شمالها ~~وذكر الإسبيجابي، ولا بأس بأن يذهب إلى صلاة الجنازة راكبا غير أنه يكره له ~~التقدم أمام الجنازة بخلاف الماشي اه. # وبهذا يضعف ما نقله ابن الملك في شرح المجمع معزيا إلى أبي يوسف فقال ~~رأيت أبا حنيفة يتقدم الجنازة، وهو راكب ثم قعد حتى تأتيه كذا في النوادر ~~اه. # وفي الظهيرية والمشي فيها أفضل من الركوب كصلاة الجمعة، وفي الغاية اتباع ~~الجنائز أفضل من النوافل إذا كان لجوار PageV02P206 # أو قرابة أو صلاح مشهور وإلا فالنوافل أفضل وينبغي ~~لمن تبع جنازة أن يطيل الصمت ويكره رفع الصوت بالذكر وقراءة القرآن وغيرهما ~~في الجنازة والكراهة فيها كراهة تحريم في فتاوى العصر وعند مجد الأئمة ~~التركماني وقال علاء الدين الناصري ترك الأولى اه. # وفي الظهيرية، فإن أراد أن يذكر الله يذكره في نفسه لقوله تعالى {إنه لا ~~يحب ms1001 المعتدين} [الأعراف: 55] أي الجاهرين بالدعاء، وعن إبراهيم أنه كان ~~يكره أن يقول الرجل، وهو يمشي معها استغفروا له غفر الله لكم، وفي البدائع، ~~ولا ينبغي أن يرجع من يتبع جنازة حتى يصلي؛ لأن الاتباع كان للصلاة عليها ~~فلا يرجع قبل حصول المقصود، ولا ينبغي للنساء أن يخرجن في الجنازة؛ لأن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - نهاهن عن ذلك وقال انصرفن مأزورات غير ~~مأجورات» ويكره النوح والصياح في الجنازة ومنزل الميت للنهي عنه فأما ~~البكاء فلا بأس به، وإن كان مع الجنازة نائحة أو صائحة زجرت، فإن لم تنزجر ~~فلا بأس بأن تتبع الجنازة، ولا يمتنع لأجلها؛ لأن الاتباع سنة فلا تترك ~~ببدعة من غيره اه. # وفي المجتبى قال البقالي إذا استمع إلى باكية ليلين فلا بأس إذا أمن ~~الوقوع في الفتنة لاستماعه - عليه الصلاة والسلام - لبواكي حمزة ولا تتبع ~~بنار في مجمرة، ولا شمع، ولا بأس بمرثية الميت شعرا كان أو غيره والتعزية ~~للمصاب سنة للحديث «من عزى مصابا فله مثل أجره» قال البقالي، ولا بأس ~~بالجلوس للعزاء ثلاثة أيام في بيت أو مسجد، وقد «جلس رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لما قتل جعفر وزيد بن حارثة والناس يأتون ويعزونه» والتعزية في ~~اليوم الأول أفضل والجلوس في المسجد ثلاثة أيام للتعزية مكروه، وفي غيره ~~جاءت الرخصة ثلاثة أيام للرجال وتركه أحسن ويكره للمعزي أن يعزي ثانيا اه. # وهي كما في التبيين أن يقول أعظم الله أجرك وأحسن عزاك وغفر لميتك، ولا ~~بأس بالجلوس إليها ثلاثا من غير ارتكاب محظور من فرش البسط والأطعمة من أهل ~~البيت؛ لأنها تتخذ عند السرور، ولا بأس بأن يتخذ لأهل الميت طعام اه. # وفي الخانية، وإن اتخذ ولي الميت طعاما للفقراء كان حسنا إذا كانوا ~~بالغين، وإن كان في الورثة صغير لم يتخذ ذلك من التركة اه. # وفي الظهيرية ويكره الجلوس على باب الدار للتعزية؛ لأنه عمل أهل ~~الجاهلية، وقد نهي عنه، وما يصنع في بلاد العجم من فرش البسط والقيام على ~~قوارع الطرق ms1002 من أقبح القبائح اه. # وفي التجنيس ويكره الإفراط في مدح الميت عند جنازته؛ لأن الجاهلية كانوا ~~يذكرون في ذلك ما هو شبه المحال وفيه قال - عليه الصلاة والسلام - «من تعزى ~~بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه، ولا تكنوا» اه. # وفي القنية عن شداد أكره التعزية عند القبر ذكره في المجرد اه. # وفي الظهيرية وهل يعذب الميت ببكاء أهله عليه فقال بعضهم يعذب لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «إن الميت ليعذب ببكاء أهله» وقال عامة العلماء لا ~~يعذب لقوله تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] وتأويل الحديث ~~أنهم في ذلك الزمان كانوا يوصون بالنوح عليهم فقال - عليه الصلاة والسلام - ~~ذلك اه. # (قوله وضع مقدمها على يمينك ثم مؤخرها ثم مقدمها على يسارك ثم مؤخرها) ~~بيان لإكمال السنة في حملها عند كثرة الحاملين إذا تناوبوا في حملها وقوله ~~ثم مؤخرها أي على يمينك وقوله ثانيا ثم مؤخرها أي على يسارك وهذا؛ لأن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحب التيامن في كل شيء» وإذا حمل هكذا ~~حصلت البداءة بيمين الحامل ويمين الميت، وإنما بدأ بالأيمن المقدم دون ~~المؤخر؛ لأن المقدم أول الجنازة والبداءة بالشيء إنما يكون من أوله ثم يضع ~~مؤخرها الأيمن على يمينه؛ لأنه لو وضع مقدمها الأيسر على يساره لاحتاج إلى ~~المشي أمامها، والمشي خلفها أفضل ولأنه لو فعل ذلك أو وضع مؤخرها الأيسر ~~على يساره تقدم الأيسر على الأيمن، وإنما يضع مقدمها الأيسر على يساره؛ ~~لأنه لو فعل هكذا يقع الفراغ خلف الجنازة فيمشي خلفها، وهو أفضل لذلك كان ~~كمال السنة كما وصفنا اه. # وينبغي أن PageV02P207 # يحمل من كل جانب عشر خطوات للحديث «من حمل جنازة ~~أربعين خطوة كفرت أربعين كبيرة» كذا في البدائع وذكر الإسبيجابي، وفي حالة ~~المشي بالجنازة يقدم الرأس وإذا نزلوا به المصلى فإنه يوضع عرضا للقبلة ~~والمقدم بفتح الدال وكسرها والكسر أفصح كذا في الغاية، وكذا المؤخر، وفي ~~ضياء الحلوم المقدم بضم الميم وفتح الدال مشددة نقيض المؤخر يقال ضرب مقدم ~~وجهه، وهو الناصية اه. # (قوله ms1003 ويحفر القبر ويلحد) لحديث صاحب السنن مرفوعا «اللحد لنا والشق ~~لغيرنا» يقال لحدت الميت وألحدت له لغتان واللحد بفتح اللام وضمها كذا في ~~الغاية، وهو أن يحفر القبر بتمامه ثم يحفر في جانب القبلة منه حفيرة يوضع ~~فيها الميت ويجعل ذلك كالبيت المسقف والشق أن يحفر حفيرة في وسط القبر يوضع ~~فيها الميت واستحسنوا الشق فيما إذا كانت الأرض رخوة لتعذر اللحد، وإن تعذر ~~اللحد فلا بأس بتابوت يتخذ للميت لكن السنة أن يفرش فيه التراب كذا في غاية ~~البيان، ولا فرق بين أن يكون التابوت من حجر أو حديد كذا في التبيين وذكر ~~في الظهيرية معزيا إلى السرخسي في الجامع الصغير أنه لا يجوز أن تطرح ~~المضربة في القبر، وما روي عن عائشة فغير مشهور ولا يؤخذ به اه. # واختلفوا في عمق القبر فقيل قدر نصف القامة وقيل إلى الصدر، وإن زادوا ~~فحسن، وفي المحيط وغيره، ومن مات في السفينة يغسل ويكفن ويصلى عليه ويرمى ~~في البحر اه. # وهو مقيد بما إذا لم يكن البر إليه قريبا كما في فتح القدير، وفي ~~الواقعات لا ينبغي أن يدفن الميت في الدار، وإن كان صغيرا؛ لأن هذه السنة ~~كانت للأنبياء. # (قوله ويدخل من قبل القبلة) وهو أن توضع الجنازة في جانب القبلة من القبر ~~ويحمل الميت منه فيوضع في اللحد فيكون الآخذ له مستقبل القبلة حال الأخذ ~~واختار الشافعي السل وهو أن توضع الجنازة على يمين القبلة ويجعل رجلا الميت ~~إلى القبر طولا ثم يؤخذ برجليه وتدخل رجلاه في القبر ويذهب به إلى أن تصير ~~رجلاه إلى موضعهما ويدخل رأسه القبر واضطربت الروايات في إدخاله - عليه ~~الصلاة والسلام - ورجحنا الأول؛ لأن جانب القبلة معظم فيستحب الإدخال منه ~~(قوله ويقول واضعه باسم الله، وعلى ملة رسول الله) كذا ورد في الحديث وقال ~~السرخسي أي باسم الله وضعناك، وعلى ملة رسول الله سلمناك وزاد في الظهيرية ~~بالله، وفي الله وزاد في البدائع، وفي سبيل الله ثم قال الماتريدي، وليس ~~هذا بدعاء للميت؛ لأنه ms1004 إذا مات على ملة رسول الله لم يجز أن تبدل عليه ~~الحالة، وإن مات على غير ذلك لم يبدل إلى ملة رسول الله ولكن المؤمنين ~~شهداء الله في الأرض يشهدون بوفاته على الملة وعلى هذا جرت السنة، ولا يضر ~~وتر دخل القبر أم شفع، واختار الشافعي الوتر اعتبارا بعدد الكفن والغسل ~~والإجمار ولنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دفن أدخله العباس ~~والفضل بن العباس وعلي وصهيب كذا في البدائع وذو الرحم المحرم أولى بإدخال ~~المرأة القبر وكذا الرحم غير المحرم أولى من الأجنبي، فإن لم يكن فلا بأس ~~للأجانب وضعها، ولا يحتاج إلى النساء للوضع (قوله ووجه إلى القبلة الميت) ~~بذلك أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويكون على شقه الأيمن كما ~~قدمناه، وفي الظهيرية وإذا دفن الميت مستدبر القبلة وأهالوا التراب عليه ~~فإنه لا ينبش ليجعل مستقبل القبلة، ولو بقي فيه متاع لإنسان فلا بأس بالنبش ~~لإخراج المتاع وروي أن المغيرة بن شعبة سقط خاتمه في قبر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فما زال بالصحابة حتى رفع اللبن وأخذ خاتمه وقبل بين عيني ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم كان يفتخر بذلك ويقول أنا أحدثكم ~~برسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قوله وتحل العقدة) لوقوع الأمن من ~~الانتشار. # (قوله ويسوى اللبن عليه والقصب) ؛ لأنه جعل على قبره - عليه الصلاة ~~والسلام - اللبن وطن من قصب واللبن واحده لبنة على وزن كلمة ما يتخذ من ~~الطين والطن بضم الطاء الحزمة PageV02P208 # واختلف في المنسوج من القصب، وما ينسج من البردي يكره ~~في قولهم؛ لأنه للتزيين كذا في المجتبى (قوله لا الآجر والخشب) ؛ لأنهما ~~لإحكام البناء والقبر موضع البلاء ولأن بالآجر أثر النار فيكره تفاؤلا كذا ~~في الهداية فعلى الأول يسوى بين الحجر والآجر، وعلى الثاني يفرق بينهما كذا ~~في الغاية وأورد الإمام حميد الدين الضرير على التعليل الثاني أن الماء ~~يسخن بالنار ومع ذلك يجوز استعماله فعلم أن أثر النار لا يضر وأجاب عنه في ~~غاية البيان ms1005 بالفرق؛ لأن أثر النار في الآجر محسوس بالمشاهدة، وفي الماء ~~ليس بمشاهد أطلق المصنف في منعهما وقيده الإمام السرخسي بأن لا يكون الغالب ~~على الأراضي النز والرخاوة، فإن كان فلا بأس بهما كاتخاذ تابوت من حديد ~~لهذا وقيده في شرح المجمع بأن يكون حوله أما لو كان فوقه لا يكره ؛ لأنه ~~يكون عصمة من السبع اه. وفي المغرب الآجر الطين المطبوخ. # (قوله ويسجى قبرها لا قبره) ؛ لأن مبنى حالهن على الستر، والرجال على ~~الكشف إلا أن يكون لمطر أو ثلج في المغرب سجى الميت بثوب ستره # (قوله ويهال التراب) سترا له ويكره أن يزاد على التراب الذي أخرج من ~~القبر؛ لأن الزيادة عليه بمنزلة البناء ويستحب أن يحثى عليه التراب، ولا ~~بأس برش الماء على القبر؛ لأنه تسوية له، وعن أبي يوسف كراهته؛ لأنه يشبه ~~التطيين # (قوله ويسنم القبر، ولا يربع) ؛ لأنه «- عليه الصلاة والسلام - نهى عن ~~تربيع القبور» ومن شاهد قبر النبي - عليه الصلاة والسلام - أخبر أنه مسنم ~~في المغرب قبر مسنم مرتفع غير مسطح ويسنم قدر شبر وقيل قدر أربع أصابع، وما ~~ورد في الصحيح من حديث علي «أن لا أدع قبرا مشرفا إلا سويته» فمحمول على ما ~~زاد على التسنيم وصرح في الظهيرية بوجوب التسنيم، وفي المجتبى باستحبابه. # (قوله ولا يجصص) لحديث جابر «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه وأن يكتب عليه» وأن يوطأ والتجصيص ~~طلي البناء بالجص بالكسر والفتح كذا في المغرب، وفي الخلاصة، ولا يجصص ~~القبر ولا يطين، ولا يرفع عليه بناء قالوا أراد به السفط الذي يجعل في ~~ديارنا على القبر وقال في الفتاوى اليوم اعتادوا السفط، ولا بأس بالتطيين. ~~اه. # وفي الظهيرية، ولو وضع عليه شيء من الأشجار أو كتب عليه شيء فلا بأس به ~~عند البعض اه. # والحديث المتقدم يمنع الكتابة فليكن المعول عليه لكن فصل في المحيط فقال: ~~وإن احتيج إلى الكتابة حتى لا يذهب الأثر ولا يمتهن فلا بأس به ms1006 فأما ~~الكتابة من غير عذر فلا اه. # وفي المجتبى ويكره أن يطأ القبر أو يجلس أو ينام عليه أو يقضي عليه حاجة ~~من بول أو غائط أو يصلى عليه أو إليه ثم المشي عليه يكره، وعلى التابوت ~~يجوز عند بعضهم كالمشي على السقف. اه. # وفي الخلاصة، ولو وجد طريقا في المقبرة، وهو يظن أنه طريق أحدثوه لا يمشي ~~في ذلك، وإن لم يقع ذلك في ضميره لا بأس بأن يمشي فيه اه. # وفي فتح القدير ويكره الجلوس على القبر ووطؤه حينئذ فما تصنعه الناس ممن ~~دفنت أقاربه ثم دفنت حواليهم خلق من وطء تلك القبور إلى أن يصل إلى قبر ~~قريبه مكروه اه. # وفي المحيط وغيره، ولا يدفن اثنان وثلاثة في قبر واحد إلا عند الحاجة ~~يوضع الرجل مما يلي القبلة ثم خلفه الغلام ثم خلفه الخنثى ثم خلفه المرأة ~~ويجعل بين كل ميتين حاجزا من التراب ليصير في حكم قبرين هكذا «أمر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في شهداء أحد وقال قدموا أكثرهم قرآنا» اه. # وفي فتح القدير ويكره الدفن في الأماكن التي تسمى فساقي اه. # وهي من وجوه: الأول عدم اللحد الثاني دفن الجماعة في قبر واحد لغير ضرورة ~~الثالث اختلاط الرجال بالنساء من غير حاجز كما هو الواقع في كثير منها ~~الرابع تجصيصها والبناء عليها، وفي البدائع قال أبو حنيفة - رحمه الله -، ~~ولا ينبغي أن يصلى على ميت بين القبور وكان علي وابن عباس يكرهان ذلك، فإن ~~صلوا أجزأهم اه. . PageV02P209 # (قوله ولا يخرج من القبر إلا أن تكون الأرض مغصوبة) ~~أي بعد ما أهيل التراب عليه لا يجوز إخراجه لغير ضرورة للنهي الوارد عن ~~نبشه وصرحوا بحرمته وأشار بكون الأرض مغصوبة إلى أنه يجوز نبشه لحق الآدمي ~~كما إذا سقط فيها متاعه أو كفن بثوب مغصوب أو دفن في ملك الغير أو دفن معه ~~مال أحياء لحق المحتاج قد «أباح النبي - صلى الله عليه وسلم - نبش قبر أبي ~~رعال لعصا من ذهب معه» كذا في المجتبى قالوا، ms1007 ولو كان المال درهما ودخل فيه ~~ما إذا أخذها الشفيع فإنه ينبش أيضا لحقه كما في فتح القدير وذكر في ~~التبيين أن صاحب الأرض مخير إن شاء أخرجه منها وإن شاء ساواه مع الأرض ~~وانتفع بها زراعة أو غيرها وأفاد كلام المصنف أنه لو وضع لغير القبلة أو ~~على شقه الأيسر أو جعل رأسه في موضع رجليه أو دفن بلا غسل وأهيل عليه ~~التراب فإنه لا ينبش قال في البدائع؛ لأن النبش حرام حقا لله تعالى، وفي ~~فتح القدير واتفقت كلمة المشايخ في امرأة دفن ابنها، وهي غائبة في غير ~~بلدها فلم تصبر وأرادت نقله أنه لا يسعها ذلك فتجويز شواذ بعض المتأخرين لا ~~يلتفت إليه اه. # وأطلق المصنف فشمل ما إذا بعدت المدة أو قصرت كما في الفتاوى، ولم يتكلم ~~المصنف على نقل الميت من مكان إلى آخر قبل دفنه قال في الواقعات والتجنيس: ~~القتيل أو الميت يستحب لهما أن يدفنا في المكان الذي قتل أو مات فيه في ~~مقابر أولئك القوم لما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها زارت قبر أخيها ~~عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي الله عنهما - وكان مات بالشام وحمل من هناك ~~فقالت: لو كان الأمر فيك بيدي ما نقلتك ولدفنتك حيث مت لكن مع هذا إذا نقل ~~ميلا أو ميلين أو نحو ذلك فلا بأس، وإن نقل من بلد إلى بلد فلا إثم فيه؛ ~~لأنه روي أن يعقوب صلوات الله عليه مات بمصر فحمل إلى أرض الشام وموسى - ~~عليه السلام - حمل تابوت يوسف - عليه السلام - بعد ما أتى عليه زمان إلى ~~أرض الشام من مصر ليكون عظامه مع عظام آبائه وسعد بن أبي وقاص مات في ضيعة ~~على أربعة فراسخ من المدينة فحمل على أعناق الرجال إلى المدينة اه. # وفي التبيين، ولو بلي الميت وصار ترابا جاز دفن غيره في قبره وزرعه ~~والبناء عليه. اه. # وفي الواقعات عظام اليهود لها حرمة إذا وجدت في قبورهم كحرمة عظام ~~المسلمين حتى لا تكسر؛ لأن الذمي ms1008 لما حرم إيذاؤه في حياته لذمته فتجب صيانة ~~نفسه عن الكسر بعد موته اه. # ولم يتكلم المصنف - رحمه الله - على زيارة القبور، ولا بأس ببيانه تكميلا ~~للفائدة قال في البدائع، ولا بأس بزيارة القبور والدعاء للأموات إن كانوا ~~مؤمنين من غير وطء القبور لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إني كنت نهيتكم عن ~~زيارة القبور، ألا فزوروها» ولعمل الأمة من لدن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى يومنا هذا اه. # وصرح في المجتبى بأنها مندوبة وقيل تحرم على النساء والأصح أن الرخصة ~~ثابتة لهما «وكان - صلى الله عليه وسلم - يعلم السلام على الموتى السلام ~~عليكم أيها الدار من المؤمنين والمسلمين وإنا - إن شاء الله - بكم لاحقون ~~أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع فنسأل الله العافية» ، ولا بأس بقراءة القرآن ~~عند القبور وربما تكون أفضل من غيره ويجوز أن يخفف الله عن أهل القبور شيئا ~~من عذاب القبر أو يقطعه عند دعاء القارئ وتلاوته وفيه ورد آثار «من دخل ~~المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات» . ~~اه # وفي فتح القدير ويكره عند القبر كلما لم يعهد من السنة والمعهود منها ليس ~~إلا زيارتها والدعاء عندها قائما كما كان يفعل - صلى الله عليه وسلم - في ~~الخروج إلى البقيع اه. # وفي الخلاصة PageV02P210 # ويكره قطع الحطب والحشيش من المقبرة إلا إذا كان ~~يابسا، ولا يستحب قطع الحشيش الرطب اه. # وذكر في الظهيرية مسألة السؤال في القبر وليست فقهية وإنما هي كلامية ~~فلذا تركناها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ### | (باب الشهيد) # إنما بوب له مع أن المقتول ميت بأجله عند أهل السنة لاختصاصه بالفضيلة ~~فكان إفراده كإفراد جبريل مع الملائكة، وهو فعيل بمعنى مفعول؛ لأن الملائكة ~~يشهدون موته إكراما له فكان مشهودا أو؛ لأنه مشهود له بالجنة أو بمعنى ~~فاعل؛ لأنه حي عند الله حاضر (قوله هو من قتله أهل الحرب أو البغي أو قطاع ~~الطريق أو وجد في المعركة وبه أثر أو قتله مسلم ms1009 ظلما، ولم يجب بقتله دية) ~~بيان لشرائطه، قيد بكونه مقتولا؛ لأنه لو مات حتف أنفه أو تردى من موضع أو ~~احترق بالنار أو مات تحت هدم أو غرق لا يكون شهيدا أي في حكم الدنيا وإلا ~~فقد «شهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للغريق وللحريق والمبطون ~~والغريب بأنهم شهداء» فينالون ثواب الشهداء كذا في البدائع، وفي التجنيس ~~رجل قصد العدو ليضربه فأخطأ فأصاب نفسه فمات يغسل؛ لأنه ما صار مقتولا بفعل ~~مضاف إلى العدو ولكنه شهيد فيما ينال من الثواب في الآخرة؛ لأنه قصد العدو ~~لا نفسه اه. # وأطلق في قتله فشمل القتل مباشرة أو تسببا؛ لأن موته مضاف إليهم حتى لو ~~أوطئوا دابتهم مسلما أو نفروا دابة مسلم فرمته أو رموه من السور أو ألقوا ~~عليه حائطا أو رموا بنار فأحرقوا سفنهم أو ما أشبه ذلك من الأسباب كان ~~شهيدا، ولو انفلتت دابة مشرك ليس عليها أحد فوطئت مسلما أو رمى مسلم إلى ~~الكفار فأصاب مسلما أو نفرت دابة مسلم من سواد الكفار أو نفر المسلمون منهم ~~فألجئوهم إلى خندق أو نار أو نحوه أو جعلوا حولهم الشوك فمشى عليها مسلم ~~فمات بذلك لم يكن شهيدا خلافا لأبي يوسف؛ لأن فعله يقطع النسبة إليهم، وكذا ~~فعل الدابة دون حامل، وإنما لم يكن جعل الشوك حولهم تسبيبا؛ لأن ما قصد به ~~القتل فهو تسبيب، وما لا فلا، وهم إنما قصدوا به الدفع لا القتل، وأراد بمن ~~المسلم فإن الكافر ليس بشهيد وأراد بالأثر هنا ما يكون علامة على القتل ~~كالجرح وسيلان الدم من عينيه أو أذنه لا ماء يسيل من أنفه أو ذكره أو دبره، ~~فإن كان يسيل من فيه، فإن ارتقى من الجوف وكان صافيا كان علامة على القتل، ~~وإن نزل من الرأس أو كان جامدا فلا، وفي البدائع إن أثر الضرب والخنق كأثر ~~الجرح وقيدنا بكونه في المعركة، وهي موضع الحرب؛ لأنه لو وجد في عسكر ~~المسلمين قتيل قبل لقاء العدو فليس بشهيد؛ لأنه ليس قتيل العدو؛ ms1010 ولهذا تجب ~~فيه القسامة والدية بخلاف ما إذا كان بعد لقائهم فإنه قتيلهم ظاهرا كذا في ~~البدائع، وإنما لم يكتف بقوله أو قتله مسلم ظلما عن ذكر أهل البغي وقطاع ~~الطريق مع كونهم مسلمين قتلوا ظلما؛ لأن قتيل أهل البغي وقطاع الطريق لا ~~يشترط أن يكون قتله بحديدة بل بكل آلة سلاحا كان أو غيره مباشرة أو تسبيبا ~~كقتيل أهل الحرب قال في معراج الدراية؛ لأنه لما كان القتال مع أهل البغي ~~وقطاع الطريق مأمورا به ألحق بقتال أهل الحرب فعمت الآلة كما عمت هناك اه. ~~. # بخلاف قتل غيرهم فإنه يشترط أن يكون بحديدة كما سنذكره وقيد بقوله ظلما؛ ~~لأن من قتله مسلم حقا كالمقتول بحد أو قصاص أو عدا على قوم فقتلوه فليس ~~بشهيد وكذا لو مات في حد أو تعزير أو غيره وقيد بقوله، ولم يجب بقتله دية؛ ~~لأن من قتله مسلم ظلما خطأ أو عمدا بالمثقل أو غيره فليس بشهيد لوجوب الدية ~~بقتله وكذا لو وجد مذبوحا، ولم يعلم قاتله كما سيأتي، # وكذا لو وجد في محلة PageV02P211 # مقتول، ولم يعلم قاتله فإنه لا يدرى أقتل ظالما أو ~~مظلوما عمدا أو خطأ، وفي المجتبى وإذا التقت سريتان من المسلمين وكل واحدة ~~ترى أنهم مشركون فأجلوا عن قتلى من الفريقين قال محمد لا دية على أحد، ولا ~~كفارة؛ لأنهم دافعون عن أنفسهم، ولم يذكر حكم الغسل ويجب أن يغسلوا ؛ لأن ~~قاتلهم لم يظلمهم اه. # واحترز بقوله بقتله أي بسببه عما إذا وجبت الدية بالصلح أو بقتل الأب ~~ابنه أو شخصا آخر ووارثه ابنه فإن المقتول شهيد؛ لأن نفس القتل لم يوجب ~~الدية بل يوجب القصاص، وإنما سقط للصلح أو للشبهة، وإنما كان المال عوضا ~~مانعا، ولم يكن وجوب القصاص عوضا مانعا؛ لأن القصاص للميت من وجه وللوارث ~~من وجه آخر، وهي تشفي الصدور وللمصلحة العامة وهو ما في شرعيته من حياة ~~الأنفس فلم يكن عوضا مطلقا فلا تبطل الشهادة بالشك كذا في شرح المجمع ~~للمصنف وذكر في المجتبى والبدائع ms1011 أن الشرائط ست العقل والبلوغ والقتل ظلما ~~وأنه لا يجب به عوض مالي والطهارة عن الجنابة وعدم الارتثاث اه. # وإنما لم يذكر المصنف بقيتها لما سيصرح به من مفهوماتها لكن بقي من قتل ~~مدافعا عن نفسه أو عن ماله أو عن أهل الذمة من غير أن يكون القاتل واحدا من ~~الثلاثة في الكتاب فإن المقتول شهيد كما صرح به في المحيط وعطفه على ~~الثلاثة وجعله سببا رابعا، ولا يمكن دخوله تحت قوله أو قتله مسلم ظلما؛ لأن ~~المدافع المذكور شهيد بأي آلة قتل بحديدة أو حجر أو خشب كما صرح به في ~~المحيط، ومقتول المسلم ظلما لا يكون شهيدا إلا إذا قتل بحديدة كما قدمناه، ~~ومن هنا يظهر أن عبارة المجمع هنا لم تكن محررة فإنه لم يفصل في مقتول ~~المسلم ظلما بل أدخل الباغي وقاطع الطريق تحت المسلم وجعل حكم مقتولهم ~~واحدا، وليس بصحيح، وإن أراد بالمسلم ما عداهما فليس في عبارته استيفاء ~~للشهيد ويرد على الكل ما قتله ذمي ظلما فإنه في حكم المسلم هنا كما صرح به ~~ابن الملك في شرح المجمع قال: والمكابرون في المصر ليلا بمنزلة قطاع الطريق ~~اه. والبغي في عبارة المختصر مجرور وقطاع الطريق مرفوع. # (قوله فيكفن ويصلى عليه بلا غسل) بيان لحكمه أما عدم الغسل فلحديث السنن ~~أنه «- عليه الصلاة والسلام - أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود ~~وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم» ، وما علل به الحسن البصري لعدم الغسل بأنهم ~~كانوا جرحى فقد قال السرخسي إنه ليس بصحيح؛ لأنه لو كان عم الغسل باعتبار ~~الجراحة لكان التيمم مشروعا، وأما الصلاة «فلصلاته - عليه السلام - على ~~حمزة وغيره يوم أحد» ولحديث البخاري «أنه صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين» ~~، وما قيل من أنهم أحياء والحي لا يصلى عليه فمدفوع بأنه حكم أخروي لا ~~دنيوي بدليل ثبوت أحكام الموتى لهم من قسمة تركاتهم وبينونة نسائهم إلى غير ~~ذلك، وما قيل من أنها للاستغفار وهم مغفور لهم فمنتقض بالنبي والصبي كما في ~~الهداية وما ms1012 في فتح القدير من أنه لو اقتصر على النبي لكان أولى فإن الدعاء ~~في الصلاة على الصبي لأبويه فمدفوع من أن كلامه في نفس الصلاة لا في المدعو ~~له ولأن الصبي ليس بمستغن عن الرحمة فنفس الصلاة عليه رحمة له ونفس الدعاء ~~الوارد لأبويه دعاء له؛ لأنه إذا كان فرطا لأبويه فقد تقدمهما في الخير لا ~~سيما، وقد قالوا إن حسنات الصبي له لا لأبويه، ولهما ثواب التعليم. # (قوله ويدفن بدمه وثيابه إلا ما ليس من الكفن ويزاد وينقص) بيان لحكم آخر ~~له وأشار إلى أنه يكره أن ينزع عنه جميع ثيابه ويجدد الكفن ذكره الإسبيجابي ~~وقالوا ما ليس من جنس الكفن الفرو والحشو والقلنسوة والسلاح والخف وقدمنا ~~فيه كلاما واختلفوا في معنى قولهم يزاد وينقص ففي غاية البيان وغيرها يزاد ~~إن كان ما عليه ناقصا عن كفن السنة وينقص إن كان ما عليه زائدا على كفن ~~السنة، وفي معراج الدراية وبه استدل المشايخ على جواز الزيادة في الكفن على ~~الثلاث وفيه PageV02P212 # ويجعل الحنوط للشهيد كالميت. # (قوله ويغسل إن قتل جنبا أو صبيا) بيان لشرطين آخرين للشهادة الأول ~~الطهارة من الجنابة الثاني التكليف أما الأول فهو قوله وقالا الجنب شهيد؛ ~~لأن ما وجب بالجنابة سقط بالموت، وله أن الشهادة عرفت مانعة غير رافعة فلا ~~ترفع الجنابة وقد صح أن حنظلة لما استشهد جنبا غسلته الملائكة، وعلى هذا ~~الخلاف الحائض والنفساء إذا طهرتا، وكذا قيل الانقطاع في الصحيح من الرواية ~~كذا في الهداية، وفي معراج الدراية، وإنما لم يعد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - غسل حنظلة؛ لأن الواجب تأدى بدليل قصة آدم - عليه السلام -، ولم تعد ~~أولاده غسله، وهو الجواب عن قولهما لو كان واجبا لوجب على بني آدم ولما ~~اكتفى به إذ الواجب نفس الغسل فأما الغاسل يجوز من كان كما في قصة آدم اه. # وفيه أن هذا الغسل عنده للجنابة لا للموت قيد بقوله جنبا؛ لأنه لو قتل ~~محدثا حدثا أصغر فإنه لا يغسل والفرق بين الحدثين عنده هو ms1013 أن سقوط غسل ~~أعضاء الوضوء لمعنى ضروري؛ لأن الموت لا يخلو عن حدث قبله لعدم خلوه من ~~زوال العقل فكانت الشهادة رافعة له ضرورة، ولا ضرورة في الجنابة؛ لأن الموت ~~يخلو عنها فلا تكون رافعة في حقها، وفي الخبازية هذا الجواب في النفساء ~~مجرى على إطلاقه؛ لأن أقل النفاس لا حد له أما في الحائض فمصورة فيما إذا ~~استمر بها الدم ثلاثة أيام ثم قتلت قبل الانقطاع أو بعده أما لو رأت يوما ~~أو يومين دما وقتلت لا تغسل بالإجماع ذكره التمرتاشي لعدم كونها حائضا اه. # وأما الثاني فعلى الخلاف أيضا لهما أن الصبي أحق بهذه الكرامات، وله أن ~~السيف كفى عن الغسل في حق شهداء أحد بوصف كونه مطهرة، ولا ذنب للصبي فلم ~~يكن في معناهم فعلى هذا الخلاف المجنون، وقد يقال ينبغي تخصيصه بمجنون بلغ ~~مجنونا أما من بلغ عاقلا ثم جن فهو محتاج إلى ما يطهره إذ ذنوبه الماضية لم ~~تسقط عنه بجنونه إلا أن يقال إن المجنون إذا استمر على جنونه حتى مات لم ~~يؤاخذ بما مضى؛ لأنه لا قدرة له على التوبة، ولم أر نقلا في هذا الحكم. # (قوله أو ارتث بأن أكل أو شرب أو نام أو تداوى أو مضى وقت الصلاة، وهو ~~يعقل أو نقل من المعركة أو أوصى) بيان للشرط السادس، وهو عدم الارتثاث، وهو ~~في اللغة من الرث، وهو الشيء البالي وسمي به مرتثا؛ لأنه قد صار خلقا في ~~حكم الشهادة وقيل مأخوذ من الترثيث، وهو الجريح وفي مجمل اللغة ارتث فلان ~~أي حمل من المعركة رثيثا أي جريحا وحاصله في الشرع أن ينال بعد مرافق ~~الحياة فبطلت شهادته في حكم الدنيا فيغسل، وهو شهيد في حكم الآخرة فينال ~~الثواب الموعود للشهداء وذكر في البدائع أن المرتث في الشرع من خرج عن صفة ~~القتلى وصار إلى حال الدنيا بأن جرى عليه شيء من أحكامها أو وصل إليه شيء ~~من منافعها اه. # وهو أضبط مما تقدم أطلق في الأكل والشرب والنوم والتداوي ms1014 فشمل القليل ~~والكثير وأطلق في مضي الوقت فشمل ما إذا كان قادرا على الأداء أو لا لضعف ~~بدنه لا لزوال عقله، وقيده في التبيين بأن يقدر على أدائها حتى يجب القضاء ~~بتركها ورده في فتح القدير بقوله الله أعلم بصحته وفيه إفادة أنه إذا لم ~~يقدر على الأداء لا يجب القضاء، فإن أراد إذا لم يقدر للضعف مع حضور العقل ~~فكونه يسقط به القضاء قول طائفة والمختار هو ظاهر كلامه في باب صلاة المريض ~~أنه لا يسقط، وإن أراد لغيبة العقل فالمغمى عليه يقضي ما لم يزد على صلاة ~~يوم وليلة فمتى يسقط PageV02P213 # القضاء مطلقا لعدم قدرة الأداء من الجريح اه. # وقد يقال: إن مراده الأول وكون عدم القدرة للضعف لا يسقط القضاء على ~~الصحيح هو فيما إذا قدر بعده أما إذا مات على حاله فلا إثم لعدم القدرة ~~عليها بالإيماء وقيد بقوله، وهو يعقل؛ لأنه لو مضى الوقت، وهو لا يعقل لا ~~يغسل، وإن زاد على يوم وليلة أو نفل من المعركة لعدم الانتفاع بحياته فلو ~~أخر، وهو يعقل وجعله قيدا في الكل لكان أولى كما أنه لا بد من استثناء من ~~نقل من المعركة خوفا من أن تطأه الخيل فإنه لا يغسل؛ لأنه ما نال شيئا من ~~الراحة كما في الهداية وتعقبه في غاية البيان بأنا لا نسلم أن الحمل من ~~المصرع ليس بنيل راحة اه. # وصرح في البدائع بأن النقل من المعركة يزيده ضعفا ويوجب حدوث آلام لم ~~تحدث لولا النقل والموت يحصل عقب ترادف الآلام فيكون النقل مشاركا للجراحة ~~في إثارة الموت فلم يمت بسبب الجراحة يقينا فلذا لم يسقط الغسل بالشك اه. # فالارتثاث فيه ليس للراحة بل لما ذكره، وأطلق في النقل فشمل ما إذا وصل ~~إلى بيته حيا أو مات على الأيدي كما في البدائع وأشار إلى أنه لو قام من ~~مكانه إلى مكان آخر فإنه يكون مرتثا بالأولى كما في البدائع وإلى أنه لو ~~باع أو ابتاع فهو مرتث وأطلق في الوصية فشملت ms1015 ما كان بأمور الدنيا وبأمور ~~الآخرة وفيه اختلاف معروف والأظهر أنه لا خلاف فجواب أبي يوسف بأنه يكون ~~مرتثا فيما إذا كان بأمور الدنيا وجواب محمد بعدمه فيما إذا كان بأمور ~~الآخرة؛ لأن الوصية بأمور الدنيا من أمر الأحياء فقد أصابه مرافق الحياة ~~فنقص معنى الشهادة فأما الوصية بأمور الآخرة من أمور الموتى وصنيع من أيس ~~من نفسه فيوصي بما يكفن به ويخلص رقبته ويبرد جلدته من النار ويدخر لنفسه ~~ذخيرة الآخرة كما في وصية سعد بن الربيع لما بلغه سلامة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال الحمد لله على سلامته الآن طابت نفسي للموت أقرئ رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مني السلام وأقرئ الأنصار مني السلام وقل لهم: ~~لا عذر لكم عند الله إن قتل محمد وفيكم عين تطرف كذا في المحيط وشمل الوصية ~~بكلام قليل أو كثير كما في غاية البيان واستثنى في الخانية الوصية بكلمتين # وقالوا إذا تكلم، فإن كان طويلا كان مرتثا وإلا فلا ويمكن حمله على كلام ~~ليس بوصية توفيقا بينهما لكن ذكر أبو بكر الرازي أنه لو أكثر من كلامه في ~~الوصية فطال غسل؛ لأن الوصية بشيء من أمر الميت فإذا طالت أشبهت أمور ~~الدنيا كذا في غاية البيان ومن الارتثاث ما إذا أواه فسطاط أو خيمة كذا في ~~الهداية يعني، وهو في مكانه وإلا فهي مسألة النقل من المعركة، وفي التبيين ~~وهذا كله إذا وجد بعد انقضاء الحرب، وأما قبل انقضائها فلا يكون مرتثا بشيء ~~مما ذكرنا اه. . # (قوله أو قتل في المصر، ولم يعلم أنه قتل بحديدة ظلما) أي مظلوما؛ لأن ~~الواجب فيه القسامة والدية فخف أثر الظلم قيد بالمصر؛ لأنه لو وجد في مفازة ~~ليس بقربها عمران لا تجب فيه قسامة، ولا دية فلا يغسل لو وجد به أثر القتل ~~كذا في معراج الدراية فالمراد بالمصر العمران وما بقربه مصرا كان أو قرية ~~وقيد بكونه لم يعلم أنه قتل بحديدة؛ لأنه لو علم ذلك بأن وجد مذبوحا، فإن ~~علم ms1016 قاتله فهو شهيد لوجوب القصاص، وإن لم يعلم قاتله فلا لعدم وجوبه فقوله ~~ظلما داخل تحت النفي يعني لم يعلم أنه قتل مظلوما بحديدة فكان فيه شيئان ~~أحدهما عدم العلم بكونه قتل بحديدة ثانيهما عدم العلم بكونه مظلوما بأن لم ~~يعلم قاتله؛ لأنه إذا لم يعلم قاتله لم يتحقق كونه مظلوما، وأما إذا علم ~~فقد تحقق كونه مظلوما فلا يكون كلام المصنف مخلا بشيء كما قد يتوهم وحاصل ~~المسألة أن من قتل بغير المحدد وعلم قاتله أو لا فإنه ليس بشهيد عند أبي ~~حنيفة أصلا سواء كان بالمثقل أو بغيره لوجوب الدية، ومن قتل بالمحدد، ولم ~~يعلم قاتله فليس بشهيد لوجوب الدية، والاقتصار على وجوب الدية في التعليل ~~أولى مما قدمناه PageV02P214 # من ضم القسامة كما في الهداية؛ لأنه يرد عليه المقتول ~~في الجامع أو الشارع الأعظم فإنه ليس بشهيد حيث لم يعلم قاتله، وليس فيه ~~قسامة، وإنما تجب الدية في بيت المال فقط فلو قتل في العمران بغير المحدد ~~مطلقا أو بالمحدد، ولم يعلم قاتله لشمل الكل لكن قد علم حكم ما إذا قتل ~~بغير المحدد مطلقا من أول الباب، وفي البدائع لو قتل في المصر بغير المحدد ~~لا يكون شهيدا أو إن كان في المفازة كان شهيدا؛ لأنه يوجب القتل بحكم قطع ~~الطريق لا المال، ولو نزل عليه اللصوص ليلا في المصر فقتل بسلاح أو غيره أو ~~قتله قطاع الطريق خارج المصر بسلاح أو غيره فهو شهيد؛ لأن القتيل لم يخلف ~~في هذه المواضع بدلا هو مال اه. # وبهذا يعلم أن من قتله اللصوص في بيته، ولم يعلم له قاتل معين منهم لعدم ~~وجودهم فإنه لا قسامة، ولا دية على أحد؛ لأنهما لا يجبان إلا إذا لم يعلم ~~القاتل وهنا قد علم أن قاتله اللصوص، وإن لم يثبت عليهم لفرارهم فليحفظ هذا ~~فإن الناس عنه غافلون. # (قوله أو قتل بحد أو قود) أي يغسل؛ لأنه صح أنه «- عليه الصلاة والسلام - ~~غسل ماعزا» ولأنه بذل نفسه لحق واجب عليه فلم ms1017 يكن في معنى شهداء أحد. # (قوله لا لبغي وقطع طريق) أي لا يغسل من قتل للبغي أو قطع الطريق وإذا لم ~~يغسلا لم يصل عليهما؛ لأن عليا - رضي الله عنه - لم يصل على البغاة، ولم ~~ينكر عليه فكان إجماعا وقطاع الطريق بمنزلتهم أطلقه فشمل ما إذا قتلوا في ~~حال الحرب أو أخذوا وقتلوا بعده كذا روي عن محمد وفرق الصدر الشهيد بينهما ~~فوافق في الأول وقال بالصلاة في الثاني قال في التبيين وهذا تفصيل حسن أخذ ~~به الكبار من المشايخ والمعنى فيه أن القتل في الثاني حد أو قصاص في قاطع ~~الطريق، وفي البغاة لكسر شوكتهم فنزل منزلته لعود منفعته إلى العامة وهذا ~~التفصيل ربما يشير إليه قوله لبغي فإن من قتل بعد الحرب لم يقتل لبغي، ~~وإنما قتل قصاصا وألحق بقاطع الطريق المكابرون في المصر بالسلاح ليلا كذا ~~في غاية البيان والخناق الذي خنق غير مرة كذا في الإسبيجابي وحكم أهل ~~العصبية كحكم البغاة ومن قتل أحد أبويه لا يصلى عليه إهانة له كذا في ~~التبيين، ولم يذكر المصنف حكم قاتل نفسه عمدا للاختلاف فعندهما يصلى عليه، ~~وهو الأصح؛ لأنه فاسق غير ساع في الأرض بالفساد كذا في النهاية وقال أبو ~~يوسف لا يصلى عليه، وهو الأصح؛ لأنه باغ على نفسه كذا في غاية البيان معزيا ~~إلى القاضي علي السعدي فقد اختلف التصحيح كما ترى لكن تأيد قول أبي يوسف ~~بما في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة قال «أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه» اه. # وفي فتاوى قاضي خان قريبا من كتاب الوقف رجلان أحدهما قتل نفسه والآخر ~~قتل غيره كان قاتل نفسه أعظم وزرا وإثما. اه. # قيدنا بكونه قتل نفسه عمدا؛ لأنه لو قتلها خطأ فإنه يغسل ويصلى عليه ~~اتفاقا ### | (باب الصلاة في الكعبة) # ختم كتاب الصلاة بما يتبرك به حالا ومكانا وأولاه ~~للشهيد؛ لأنه معدول به عن سائر الصلوات لجواز جعل الظهر فيها إلى ظهر ~~الإمام (قوله صح فرض ms1018 ونفل فيها وفوقها) ؛ لأنه «- صلى الله عليه وسلم - صلى ~~في جوف الكعبة يوم الفتح» ولأنها صلاة استجمعت شرائطها لوجود استقبال ~~القبلة # ؛ لأن استيعابها ليس بشرط، وإنما جازت فوقها؛ لأن الكعبة هي العرصة ~~والهواء إلى عنان السماء عندنا دون البناء؛ لأنه ينقل، ألا ترى أنه لو صلى ~~على أبي قبيس جاز، ولا بناء بين يديه إلا أنه يكره لما فيه من ترك التعظيم، ~~وقد ورد النهي عنه، # وفي الغاية الكعبة هي البناء المرتفع مأخوذ من الارتفاع والنتو ومنه ~~الكاعب فكيف يقال الكعبة هي العرصة والصواب القبلة هي العرصة كما ذكره صاحب ~~المحيط والوبري PageV02P215 # وفي المجتبى: وقد رفع البناء في عهد ابن الزبير ليبني ~~على قواعد الخليل، وفي عهد الحجاج كذلك ليعيدها إلى الحالة الأولى والناس ~~يصلون، والأحرار والعبيد والرجال والنساء في ذلك سواء # (قوله: ومن جعل ظهره إلى ظهر الإمام فيها صح) ؛ لأنه متوجه إلى القبلة، ~~ولا يعتقد إمامه على الخطأ بخلاف مسألة التحري (قوله وإلى وجهه لا) أي لو ~~جعل ظهره إلى وجه إمامه لا يصح لتقدمه على إمامه وسكت عما إذا جعل وجهه إلى ~~وجه الإمام؛ لأنه صحيح لما قدمناه لكنه مكروه بلا حائل؛ لأنه يشبه عبادة ~~الصورة وعما إذا جعل وجهه إلى جوانب الإمام، وهو جائز بلا كراهة فهي أربعة ~~تصح بلا كراهة في صورتين ومعها في صورة، ولا تصح في أخرى. # (قوله: وإن حلقوا حولها صح لمن هو أقرب إليها إن لم يكن في جانبه) ؛ لأنه ~~متأخر حكما؛ لأن التقدم والتأخر لا يظهر إلا عند اتحاد الجهة فمن كان وجهه ~~إلى الجهة التي توجه الإمام إليها، وهو عن يمينه أو يساره وتقدم عليه بأن ~~كان أقرب إلى الحائط من الإمام فهو غير صحيح لتقدمه فهو في معنى من جعل ~~ظهره إلى وجه الإمام، ولو قام الإمام في الكعبة وتحلق المقتدون حولها جاز ~~إذا كان الباب مفتوحا؛ لأنه كقيامه في المحراب في غيرها من المساجد والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ### | (كتاب الزكاة) # ذكر الزكاة بعد ms1019 الصلاة؛ لأنهما مقترنان في كتاب الله - تعالى - في اثنين ~~وثمانين آية، وهذا يدل على أن التعاقب بينهما في غاية الوكادة والنهاية كما ~~في المناقب البزازية، وهي لغة الطهارة قال في ضياء الحلوم: سميت زكاة المال ~~زكاة؛ لأنها تزكي المال أي تطهره وقال تعالى -: {خيرا منه زكاة} [الكهف: ~~81] وقيل سميت زكاة؛ لأن المال يزكو بها أي ينمو ويكثر ثم ذكر فعل بالفتح ~~يقال زكاء المال زيادته ونماؤه، وزكا أيضا إذا طهر ثم ذكر في باب التفعيل ~~زكى المال أدى زكاته وزكاه أخذ زكاته اه. # وفي الغاية أنها في اللغة بمعنى النماء، وبمعنى الطهارة وبمعنى البركة ~~يقال زكت البقعة أي بورك فيها وبمعنى المدح يقال زكى نفسه وبمعنى الثناء ~~الجميل يقال زكى الشاهد، وفي اصطلاح الفقهاء ما ذكره المصنف (قوله هي تمليك ~~المال من فقير مسلم غير هاشمي، ولا مولاه بشرط قطع المنفعة عن المملك من كل ~~وجه لله - تعالى -) لقوله تعالى {وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] والإيتاء هو ~~التمليك ومراده تمليك جزء من ماله، وهو ربع العشر أو ما يقوم مقامه وإنما ~~كانت اسما للفعل عند المحققين، وهو الأصح؛ لأنها توصف بالوجوب، وهو من صفات ~~الأفعال دون الأعيان والمراد من إيتاء الزكاة إخراجها من العدم إلى الوجود ~~كما في قوله {أقيموا الصلاة} [الأنعام: 72] كذا في المعراج ويؤيده أن موضوع ~~الفقه كما قدمناه فعل المكلف، وفي الشرع هي المال المؤدى؛ لأنه - تعالى - ~~قال {وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] ، ولا يصح الإيتاء إلا للعين كذا في ~~العناية وأورد الشارح على هذا الحد الكفارة إذا ملكت؛ لأن التمليك بالوصف ~~المذكور موجود فيها ولو قال تمليك المال على وجه لا بد له منه لانفصل عنها؛ ~~لأن الزكاة يجب فيها تمليك المال. اه. # وجوابه أن قوله من فقير مسلم خرج PageV02P216 # مخرج الشروط، والإسلام ليس بشرط في أخذ الكفارة كما ~~سيأتي وأيضا ليس الجواز في الكفارة باعتبار التمليك بل باعتبار أن الشرط ~~فيها التمكين الشامل للتمليك والإباحة، والمال كما صرح به أهل الأصول ما ~~يتمول ويدخر للحاجة، وهو خاص بالأعيان فخرج ms1020 تمليك المنافع قال في الكشف ~~الكبير في بحث القدرة الميسرة: الزكاة لا تتأدى إلا بتمليك عين متقومة حتى ~~لو أسكن الفقير داره سنة بنية الزكاة لا يجزئه؛ لأن المنفعة ليست بعين ~~متقومة. اه. # وهذا على إحدى الطريقتين، وأما على الأخرى من أن المنفعة مال فهو عند ~~الإطلاق منصرف إلى العين، وقيد بالتمليك احترازا عن الإباحة؛ ولهذا ذكر ~~الولوالجي وغيره أنه لو عال يتيما فجعل يكسوه ويطعمه وجعله من زكاة ماله ~~فالكسوة تجوز لوجود ركنه، وهو التمليك، وأما الإطعام إن دفع الطعام إليه ~~بيده يجوز أيضا لهذه العلة، وإن كان لم يدفع إليه، ويأكل اليتيم لم يجز ~~لانعدام الركن، وهو التمليك، ولم يشترط قبض الفقير؛ لأن التمليك في ~~التبرعات لا يحصل إلا به، واحترز بالفقير الموصوف بما ذكر عن الغني والكافر ~~والهاشمي ومولاه، والمراد عند العلم بحالهم كما سيأتي في المصرف ولم يشترط ~~البلوغ والعقل؛ لأنهما ليس بشرط؛ لأن تمليك الصبي صحيح لكن إن لم يكن ~~عاقلا، فإنه يقبض عنه وصيه أو أبوه أو من يعوله قريبا أو أجنبيا أو الملتقط ~~كما في الولوالجية، وإن كان عاقلا فقبض من ذكر، وكذا قبضه بنفسه، والمراد ~~أن يعقل القبض بأن لا يرمي به، ولا يخدع عنه والدفع إلى المعتوه يجزئ كذا ~~في فتح القدير وحكم المجنون المطبق معلوم من حكم الصبي الذي لا يعقل، ولم ~~يشترط الحرية لأن الدفع إلى غير الحر جائز كما سيأتي في بيان المصرف وأفاد ~~بقوله بشرط أن الدفع إلى أصوله وإن علوا وإلى فروعه، وإن سفلوا وإلى زوجته ~~وزوجها وإلى مكاتبه ليس بزكاة كما سيأتي مبينا وأشار إلى أن الدفع إلى كل ~~قريب ليس بأصل ولا فرع جائز، وهو مقيد بما في الولوالجية رجل يعول أخته أو ~~أخاه أو عمه فأراد أن يعطيه الزكاة فإن لم يفرض القاضي عليه النفقة جاز؛ ~~لأن التمليك بصفة القربة يتحقق من كل وجه، وإن فرض عليه النفقة لزمانته إن ~~لم يحتسب من نفقتهم جاز، وإن كان يحتسب لا يجوز لأن هذا أداء ms1021 الواجب عن ~~واجب آخر اه. # وقوله لله - تعالى - بيان لشرط آخر، وهو النية، وهي شرط بالإجماع في ~~العبادات كلها للمقاصد # (قوله شرط وجوبها العقل والبلوغ والإسلام والحرية) أي شرط افتراضها؛ ~~لأنها فريضة محكمة قطعية أجمع العلماء على تكفير جاحدها ودليله القرآن وما ~~في البدائع من أنه الكتاب والسنة والإجماع والمعقول رده في الغاية بأن ~~السنة لا يثبت بها الفرض إلا أن تكون متواترة أو مشهورة، والسنة الواردة ~~أخبار آحاد صحاح، وبها يثبت الوجوب دون الفرض والعقل لا يثبت به شيء من ~~الأحكام الشرعية، وإن أراد بالمعقول المقاييس المستنبطة من الكتاب والسنة ~~فلا يثبت بها الفرضية اه. # وجوابه: أنهم في مثله يجعلونه مؤكدا للقرآن القطعي لا مثبتا، وهو كثير في ~~كلامهم كإطلاق الواجب على الفرض، وهو إما مجاز في العرف بعلاقة المشترك من ~~لزوم استحقاق العقاب بتركه عدل عن الحقيقة وهو الفرض إليه بسبب أن بعض ~~مقاديرها وكيفياتها تثبت بأخبار الآحاد، أو حقيقة على ما قال بعضهم: إن ~~الواجب نوعان قطعي وظني فعلى هذا يكون اسم الواجب من قبيل المشكك اسما أعم، ~~وهو حقيقة في كل نوع، وقد أسلفنا شيئا منه في أول الطهارة وخرج المجنون ~~والصبي، فلا زكاة في مالهما كما لا صلاة عليهما للحديث المعروف «رفع القلم ~~عن ثلاث» وأما إيجاب النفقات والغرامات في مالهما فلأنهما من حقوق العباد ~~لعدم التوقف على النية، وأما إيجاب العشر والخراج وصدقة الفطر فلأنها ليست ~~عبادة محضة لما عرف في الأصول وقد قدمنا في نقض الوضوء PageV02P217 # حكم المعتوه في العبادات والاختلاف فيه وخرج الكافر ~~لعدم خطابه بالفروع سواء كان أصليا أو مرتدا فلو أسلم المرتد لا يخاطب بشيء ~~من العبادات أيام ردته ثم كما هو شرط للوجوب شرط لبقاء الزكاة عندنا حتى لو ~~ارتد بعد وجوبها سقطت كما في الموت كذا في معراج الدراية # وقيد بالحرية احترازا عن العبد والمدبر وأم الولد والمكاتب والمستسعى عند ~~أبي حنيفة لعدم الملك أصلا فيما عدا المكاتب والمستسعى، ولعدم تمامه فيهما، ~~ولو حذف الحرية واستغنى عنها بالملك؛ ms1022 إذ العبد لا ملك له وزاد في الملك قيد ~~التمام، وهو المملوك رقبة ويدا ليخرج المكاتب والمشتري قبل القبض كما سيأتي ~~لكان أوجز وأتم وعندهما المستسعى حر مديون فإن ملك بعد قضاء سعايته ما يبلغ ~~نصابا كاملا تجب الزكاة وإلا فلا، وفي البدائع والجنون نوعان أصلي وعارض ~~أما الأصلي، وهو أن يبلغ مجنونا فلا خلاف بين أصحابنا أنه يمنع انعقاد ~~الحول على النصاب حتى لا يجب عليه زكاة ما مضى من الأحوال بعد الإفاقة، ~~وإنما يعتبر ابتداء الحول من وقت الإفاقة كالصبي إذا بلغ يعتبر ابتداء ~~الحول من وقت البلوغ، وأما الطارئ، فإن دام سنة كاملة فهو في حكم الأصلي، ~~وإن كان في بعض السنة ثم أفاق فعن محمد وجوبها وإن أفاق ساعة، وعنه إن أفاق ~~أكثر السنة وجبت وإلا فلا. اه. # وظاهر الرواية قول محمد كما في الهداية وغيرها والمغمى عليه كالصحيح كما ~~في المجتبى # (قوله وملك نصاب حولي فارغ عن الدين وحوائجه الأصلية نام، ولو تقديرا) ~~لأنه - عليه الصلاة والسلام - قدر السبب به، وقد جعله المصنف شرطا للوجوب ~~مع قولهم: إن سببها ملك مال معد مرصد للنماء والزيادة فاضل عن الحاجة كذا ~~في المحيط وغيره لما أن السبب والشرط قد اشتركا في أن كلا منهما يضاف إليه ~~الوجود لا على وجه التأثير فخرج العلة ويتميز السبب عن الشرط بإضافة الوجوب ~~إليه أيضا دون الشرط كما عرف في الأصول وأطلق الملك فانصرف إلى الكامل، وهو ~~المملوك رقبة ويدا فلا يجب على المشتري فيما اشتراه للتجارة قبل القبض، ولا ~~على المولى في عبده المعد للتجارة إذا أبق لعدم اليد، ولا المغصوب، ولا ~~المجحود إذا عاد إلى صاحبه كذا في غاية البيان، ولا يلزم عليه ابن السبيل؛ ~~لأن يد نائبه كيده كذا في معراج الدراية، ومن موانع الوجوب الرهن إذا كان ~~في يد المرتهن لعدم ملك اليد بخلاف العشر حيث يجب فيه كذا في العناية وأما ~~كسب العبد المأذون فإن كان عليه دين محيط فلا زكاة فيه على أحد بالاتفاق، ~~وإلا ms1023 فكسبه لمولاه، وعلى المولى زكاته إذا تم الحول نص عليه في المبسوط ~~والبدائع والمعراج، وهو بإطلاقه يتناول ما إذا تم الحول، وهو في يد العبد ~~لكن قال في المحيط: وإن لم يكن عليه دين ففيه الزكاة ويزكي المولى متى أخذه ~~من العبد ذكره محمد في نوادر الزكاة # وقيل ينبغي أن يلزمه الأداء قبل الأخذ؛ لأنه مال مملوك للمولى كالوديعة ~~والأصح أنه لا يلزمه الأداء قبل الأخذ؛ لأنه مال تجرد عن يد المولى؛ لأن يد ~~العبد يد أصالة عن نفسه لا يد نيابة عن المولى بدليل أنه يملك التصرف فيه ~~إثباتا وإزالة فلم تكن يد المولى ثابتة عليه حقيقة، ولا حكما فلا يلزمه ~~الأداء ما لم يصل إليه كالديون، ولا كذلك الوديعة اه. # وفي المحيط PageV02P218 # معزيا إلى الجامع رجل له ألف درهم لا مال له غيرها ~~استأجر بها دارا عشر سنين لكل سنة مائة فدفع الألف، ولم يسكنها حتى مضت ~~السنون والدار في يد الآجر زكى الآجر في السنة الأولى عن تسعمائة، وفي ~~الثانية عن ثمانمائة إلا زكاة السنة الأولى ثم يسقط لكل سنة زكاة مائة ~~أخرى، وما وجب عليه بالسنين الماضية؛ لأنه ملك الألف بالتعجيل كلها فإذا لم ~~يسلم الدار إليه سنة انقضت الإجارة في العشر؛ لأنه استهلك المعقود عليه قبل ~~التسليم فزال عن ملكه مائة، وصار مصروفا إلى الدين وكذلك في كل حول انتقص ~~مائة ويصير مائة دينا عليه ويرفع ذلك من النصاب ثم عند أبي حنيفة يزكي ~~للسنة الثانية سبعمائة وستين، وعندهما سبعمائة وسبعة وسبعون ونصف؛ لأنه لا ~~زكاة في الكسور عنده وعندهما فيه زكاة، ولا زكاة على المستأجر في السنة ~~الأولى والثانية لنقصان نصابه في الأولى ولعدم تمام الحول في الثانية ويزكي ~~في الثالثة ثلاثمائة؛ لأنه استفاد مائة أخرى ثم يزكي لكل سنة مائة أخرى وما ~~استفاد قبلها إلا أنه يرفع عنه زكاة السنين الماضية اه. # والمراد بكونه حوليا أن يتم الحول عليه، وهو في ملكه لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا زكاة في مال حتى يحول عليه ms1024 الحول» قال في الغاية: سمي حولا؛ ~~لأن الأحوال تحول فيه، وفي القنية العبرة في الزكاة للحول القمري، وفي ~~الخانية رجل تزوج امرأة على ألف ودفع إليها، ولم يعلم أنها أمة فحال الحول ~~عندها ثم علم أنها كانت أمة زوجت نفسها بغير إذن المولى، ورد الألف على ~~الزوج روي عن أبي يوسف أنه لا زكاة على واحد منهما، وكذلك الرجل إذا حلق ~~لحية إنسان فقضي عليه بالدية، ودفع الدية إليه، وحال الحول ثم نبتت لحيته ~~وردت الدية لا زكاة على واحد منهما، وكذلك رجل أقر لرجل بدين ألف درهم ودفع ~~الألف إليه ثم تصادقا بعد الحول أنه لم يكن عليه دين لا زكاة على واحد ~~منهما وكذلك رجل وهب لرجل ألفا ودفع الألف إليه ثم رجع في الهبة بعد الحول ~~بقضاء أو بغير قضاء واسترد الألف لا زكاة على واحد منهما اه. # وظاهره عدم وجوب الزكاة من الابتداء، وهو مشكل في حق من كانت في يده ~~وملكه، وحال الحول عليه فالظاهر أن هذا بمنزلة هلاك المال بعد الوجوب، وهو ~~مسقط كما في الولوالجية وإلا فتحتاج المتون إلى إصلاح كما لا يخفى، وفي ~~الخانية أيضا رجل اشترى عبدا للتجارة يساوي مائتي درهم ونقد الثمن، ولم ~~يقبض العبد حتى حال الحول فمات العبد عند البائع كان على بائع العبد زكاة ~~المائتين # وكذلك على المشتري أما على البائع فلأنه ملك الثمن وحال الحول عليه عنده، ~~وأما على المشتري فلأن العبد كان للتجارة وبموته عند البائع انفسخ البيع ~~والمشتري أخذ عوض العبد مائتي درهم فإن كانت قيمة العبد مائة كان على ~~البائع زكاة المائتين لأنه ملك الثمن ومضى عليه الحول عنده وبانفساخ البيع ~~لحقه دين بعد الحول فلا تسقط عنه زكاة المائتين، ولا زكاة على المشتري؛ لأن ~~الثمن زال عن ملكه إلى البائع فلم يملك المائتين حولا كاملا وبانفساخ البيع ~~استفاد المائتين بعد الحول فلا تجب عليه الزكاة اه. # وشرط فراغه عن الدين؛ لأنه معه مشغول بحاجته الأصلية فاعتبر معدوما ~~كالماء المستحق بالعطش، ولأن الزكاة ms1025 تحل مع ثبوت يده على ماله فلم تجب عليه ~~الزكاة كالمكاتب ولأن الدين يوجب نقصان الملك؛ ولذا يأخذه الغريم إذا كان ~~من جنس دينه من غير قضاء، ولا رضا أطلقه فشمل الحال والمؤجل، ولو صداق ~~زوجته المؤجل إلى الطلاق أو الموت وقيل المهر المؤجل لا يمنع؛ لأنه غير ~~مطالب به عادة بخلاف المعجل وقيل إن كان الزوج على عزم الأداء منع، وإلا ~~فلا؛ لأنه لا يعد دينا كذا في غاية البيان ونفقة المرأة إذا صارت دينا على ~~الزوج إما بالصلح أو بالقضاء ونفقة الأقارب إذا صارت دينا عليه إما بالصلح ~~أو بالقضاء عليه يمنع كذا في معراج الدراية وقيد نفقة الأقارب في البدائع PageV02P219 # بقيد آخر، وهو قليل المدة فإن المدة إذا كانت طويلة ~~فإنها تسقط، ولا تصير دينا وشمل كلامه كل دين # وفي الهداية: والمراد دين له مطالب من جهة العباد حتى لا يمنع دين النذر ~~والكفارة، ودين الزكاة مانع حال بقاء النصاب؛ لأنه ينتقص به النصاب، وكذا ~~بعد الاستهلاك خلافا لزفر فيهما ولأبي يوسف في الثاني؛ لأن له مطالبا، وهو ~~الإمام في السوائم، ونوابه في أموال التجارة كان الملاك نوابه اه. # وكذا لا يمنع دين صدقة الفطر، ووجوب الحج وهدي المتعة والأضحية، وفي ~~معراج الدراية: ودين النذر لا يمنع ومتى استحق بجهة الزكاة بطل النذر فيه ~~بيانه له مائتا درهم نذر بأن يتصدق بمائة منها، وحال الحول سقط النذر بقدر ~~درهمين ونصف ويتصدق للنذر بسبعة وتسعين ونصف، ولو تصدق بمائة منها للنذر ~~يقع درهمان ونصف عن الزكاة؛ لأنه متعين بتعيين الله - تعالى - فلا يبطل ~~بتعيينه لغيره ولو نذر بمائة مطلقة لزمته؛ لأن محل المنذور به الذمة فلو ~~تصدق بمائة منها للنذر يقع درهمان ونصف للزكاة، ويتصدق بمثلها عن النذر اه. # فلو كان له نصاب حال عليه حولان، ولم يزكه فيهما لا زكاة عليه في الحول ~~الثاني، ولو كان له خمس وعشرون من الإبل لم يزكها حولين كان عليه في الحول ~~الأول بنت مخاض، وللحول الثاني أربع شياه، ولو كان ms1026 له نصاب حال عليه الحول ~~فلم يزكه ثم استهلكه ثم استفاد غيره، وحال على النصاب المستفاد الحول لا ~~زكاة فيه لاشتغال خمسة منه بدين المستهلك بخلاف ما لو كان الأول لم يستهلك ~~بل هلك، فإنه يجب في المستفاد لسقوط زكاة الأول بالهلاك وبخلاف ما لو ~~استهلك قبل الحول حيث لا يجب شيء، ومن فروعه ما إذا باع نصاب السائمة قبل ~~الحول بيوم بسائمة مثلها أو من جنس آخر أو بدراهم يريد به الفرار من ~~الصدقة، أو لا يريد لا يجب عليه الزكاة في البدل إلا بحول جديد أو يكون له ~~ما يضمه إليه في صورة الدراهم، وهذا بناء على أن استبداله السائمة بغيرها ~~مطلقا استهلاك بخلاف غير السائمة كذا في فتح القدير، وفي البدائع وقالوا ~~دين الخراج يمنع وجوب الزكاة؛ لأنه يطالب به، وكذا إذا صار العشر دينا في ~~الذمة بأن أتلف الطعام العشري صاحبه فأما وجوب العشر فلا يمنع؛ لأنه متعلق ~~بالطعام، وهو ليس من مال التجارة وذكر الشارح وغيره إن كان للمديون نصب ~~يصرف الدين إلى الأيسر قضاء فيصرف إلى الدراهم والدنانير ثم إلى عروض ~~التجارة ثم إلى السوائم، فإن كانت أجناسا صرف إلى أقلها حتى لو كان له ~~أربعون من الغنم وثلاثون من البقر وخمس من الإبل صرف إلى الغنم أو إلى ~~الإبل دون البقر؛ لأن التبيع فوق الشاة، فإن استويا خير كأربعين من الغنم ~~وخمس من الإبل، وقيل: يصرف إلى الغنم لتجب الزكاة في الإبل في العام القابل ~~هكذا أطلقوا # وقيده في المبسوط بأن يحضر المصدق أي الساعي فإن لم يحضره فالخيار إلى ~~صاحب المال إن شاء صرف الدين إلى السائمة وأدى الزكاة من الدراهم، وإن شاء ~~صرف الدين إلى الدراهم وأدى الزكاة من السائمة؛ لأن في حق صاحب المال هما ~~سواء اه. # وفي المحيط: وأما الدين المعترض في خلال الحول فإنه يمنع وجوب الزكاة ~~بمنزلة هلاكه عند محمد وعند أبي يوسف: لا يمنع بمنزلة نقصانه اه. # وتقديمهم قول محمد يشعر بترجيحه، وهو كذلك كما لا ms1027 يخفى، وفائدة الخلاف ~~تظهر فيما إذا أبرأه فعند محمد: يستأنف حولا جديدا إلا عند أبي يوسف كما في ~~المحيط أيضا # وأما الحادث بعد الحول فلا يسقط الزكاة اتفاقا كذا في الخانية وغيرها، ~~وعلى هذا من ضمن دركا في بيع فاستحق المبيع بعد الحول لم تسقط الزكاة؛ لأن ~~الدين إنما وجب عليه عند الاستحقاق كذا في غاية البيان وشمل كلامه الدين ~~بطريق الأصالة، وبطريق الكفالة؛ ولذا قال في المحيط: لو استقرض ألفا فكفل ~~عنه عشرة ولكل PageV02P220 # ألف في بيته، وحال الحول فلا زكاة على واحد منهم ~~لشغله بدين الكفالة؛ لأن له أن يأخذ من أيهم شاء بخلاف ما إذا كان له ألف ~~وغصب ألفا، وغصبها منه آخر له ألف، وحال الحول على مال الغاصبين ثم أبرأهما ~~فإنه يزكي الغاصب الأول ألفه، والغاصب الثاني لا؛ لأن الغاصب الأول لو ضمن ~~يرجع على الثاني، والثاني لو ضمن لا يرجع على الأول فكان قرار الضمان عليه ~~فصار الدين عليه مانعا اه. # وظاهره أنه لو لم يبرئهما لا يكون الحكم كذلك، وفي فتح القدير وغيره لا ~~يخرج عن ملك النصاب المذكور ما ملك بسبب خبيث؛ ولذا قالوا: لو أن سلطانا ~~غصب مالا وخلطه صار ملكا له حتى وجبت عليه الزكاة وورث عنه على قول أبي ~~حنيفة؛ لأن خلط دراهمه بدراهم غيره عنده استهلاك أما على قولهما فلا فلا ~~يضمن فلا يثبت الملك؛ لأنه فرع الضمان فلا يورث عنه؛ لأنه مال مشترك فإنما ~~يورث حصة الميت منه # وفي الولوالجية وقوله: أرفق بالناس؛ إذ قلما يخلو مال عن غصب اه. # هكذا ذكروا، وهو مشكل لأنه، وإن كان ملكه عند أبي حنيفة بالخلط فهو مشغول ~~بالدين والشرط الفراغ عنه فينبغي أن لا تجب الزكاة فيه على قوله أيضا ولذا ~~شرط في المبتغى بالمعجمة أن يبرئه أصحاب الأموال؛ لأنه قبل الإبراء مشغول ~~بالدين، وهو قيد حسن يجب حفظه وقيد المصنف بالزكاة؛ لأن الدين لا يمنع PageV02P221 # وجوب العشر والخراج ويمنع صدقة الفطر كذا في الخانية ~~وأما التكفير بالمال فلا يمنع ms1028 الدين وجوبه على الأصح كذا في الكشف الكبير ~~من بحث القدرة الميسرة، وفي الولوالجية رجل التقط ألف درهم وعرفها سنة ثم ~~تصدق بها وله ألف درهم ثم تم الحول على ألفه زكاها استحسانا؛ لأن الألف ~~المتصدق بها لم تصر دينا عليه في الحال لجواز أن يجيز صاحبها التصدق اه. # وشرط فراغه عن الحاجة الأصلية؛ لأن المال المشغول بها كالمعدوم وفسرها في ~~شرح المجمع لابن الملك بما يدفع الهلاك عن الإنسان تحقيقا أو تقديرا ~~فالثاني كالدين والأول كالنفقة ودور السكنى وآلات الحرب والثياب المحتاج ~~إليها لدفع الحر أو البرد وكآلات الحرفة وأثاث المنزل ودواب الركوب وكتب ~~العلم لأهلها فإذا كان له دراهم مستحقة ليصرفها إلى تلك الحوائج صارت ~~كالمعدومة كما أن الماء المستحق لصرفه إلى العطش كان كالمعدوم وجاز عنده ~~التيمم اه. # فقد صرح بأن من معه دراهم وأمسكها بنية صرفها إلى حاجته الأصلية لا تجب ~~الزكاة إذا حال الحول وهي عنده ويخالفه ما في معراج الدراية في فصل زكاة ~~العروض أن الزكاة تجب في النقد كيفما أمسكه للنماء أو للنفقة اه. # وكذا في البدائع في بحث النماء التقديري، ومن آلات الحرفة الصابون والحرض ~~للغسال لا للبقال بخلاف العصفر والزعفران للصباغ والدهن والعفص للدباغ ~~فإنها واجبة فيه؛ لأن المأخوذ فيه بمقابلة العين وقوارير العطارين ولجم ~~الخيل والحمير المشتراة للتجارة ومقاودها وجلالها إن كان من غرض المشتري ~~بيعها بها ففيها الزكاة وإلا فلا كذا في فتح القدير وما في النهاية من أن ~~التقييد بالأهل في الكتب ليس بمفيد لما أنه إن لم يكن من أهلها وليست هي ~~للتجارة لا تجب فيها الزكاة وإن كثرت لعدم النماء، وإنما يفيد ذكر الأهل في ~~حق مصرف الزكاة فإذا كانت له كتب تساوي مائتي درهم، وهو محتاج إليها ~~للتدريس وغيره يجوز صرف الزكاة إليه، وأما إذا كان لا يحتاج إليها، وهي ~~تساوي مائتي درهم لا يجوز صرف الزكاة إليه اه. # فغير مفيد؛ لأن كلامهم في بيان ما هو من الحوائج الأصلية، ولا شك أن ~~الكتب لغير ms1029 الأهل ليست منها، وهو تقييد مفيد كما لا يخفى، وشرط أن يكون ~~النصاب ناميا والنماء في اللغة بالمد الزيادة، والقصر بالهمز خطأ يقال نما ~~المال ينمي نماء وينمو نموا وأنماه الله كذا في المغرب # وفي الشرع هو نوعان حقيقي وتقديري فالحقيقي الزيادة بالتوالد والتناسل ~~والتجارات، والتقديري تمكنه من الزيادة بكون المال في يده أو في يد نائبه ~~فلا زكاة على من لم يتمكن منها في ماله كمال الضمار، وهو في اللغة الغائب ~~الذي لا يرجى فإذا رجي فليس بضمار، وأصله الإضمار، وهو التغييب والإخفاء، ~~ومنه أضمر في قلبه شيئا، وفي الشرع كل مال غير مقدور الانتفاع به مع قيام ~~أصل الملك كذا في البدائع فما في فتح القدير من أن مهر المرأة التي تبين ~~أنها أمة، ودية اللحية التي تنبت بعد حلقها، والمال المتصادق على عدم ~~وجوبه، والهبة التي رجع فيها بعد الحول PageV02P222 # من جملة مال الضمار فغير صحيح مطلقا؛ لأن الذي كان في ~~يده المال في الحول كان متمكنا من الانتفاع به فلم يكن ضمارا في حقه، وكذا ~~من لم يكن في يده؛ إذ لا ملك له ظاهرا في الحول، وإنما الحق في التعليل ما ~~قدمناه عن الولوالجي من أنه بمنزلة الهالك بعد الوجوب ومال الضمار هو الدين ~~المجحود والمغصوب إذا لم يكن عليهما بينة فإن كان عليهما بينة وجبت الزكاة ~~إلا في غصب السائمة، فإنه ليس على صاحبها الزكاة، وإن كان الغاصب مقرا كذا ~~في الخانية، وفيها أيضا من باب المصرف الدين المجحود إنما لا يكون نصابا ~~إذا حلفه القاضي وحلف، أما قبل ذلك يكون نصابا حتى لو قبض منه أربعين درهما ~~يلزمه أداء الزكاة اه. # وعن محمد: لا تجب الزكاة، وإن كان له بينة؛ لأن البينة قد لا تقبل، ~~والقاضي قد لا يعدل، وقد لا يظهر بالخصومة بين يديه لمانع فيكون في حكم ~~الهالك، وصححه في التحفة كذا في غاية البيان وصححه في الخانية أيضا وعزاه ~~إلى السرخسي، ومنه المفقود والآبق والمأخوذ مصادرة، والمال الساقط في ~~البحر، ms1030 والمدفون في الصحراء المنسي مكانه، فلو صار في يده بعد ذلك، فلا بد ~~له من حول جديد لعدم الشرط، وهو النمو، وأما المدفون في حرز، ولو دار غيره ~~إذا نسيه فليس منه فيكون نصابا، واختلف المشايخ في المدفون في أرض مملوكة ~~أو كرم فقيل بالوجوب لإمكان الوصول، وقيل: لا؛ لأنها غير حرز، وأما إذا ~~أودعه ونسي المودع، قالوا: إن كان المودع من الأجانب فهو ضمار، وإن كان من ~~معارفه وجبت الزكاة لتفريطه بالنسيان في غير محله # وقيدنا الدين بالمجحود؛ لأنه لو كان على مقر ملي أو معسر تجب الزكاة ~~لإمكان الوصول إليه ابتداء أو بواسطة التحصيل، ولو كان على مقر مفلس فهو ~~نصاب عند أبي حنيفة؛ لأن تفليس القاضي لا يصح عنده، وعند محمد لا يجب لتحقق ~~الإفلاس عنده بالتفليس وأبو يوسف مع محمد في تحقق الإفلاس، ومع أبي حنيفة ~~في حكم الزكاة رعاية لجانب الفقراء كذا في الهداية فأفاد أنه إذا قبض الدين ~~زكاه لما مضى قال في فتح القدير: وهو غير جار على إطلاقه بل ذلك في بعض ~~أنواع الدين ولنوضح ذلك فنقول: قسم أبو حنيفة الدين على ثلاثة أقسام: قوي، ~~وهو بدل القرض، ومال التجارة، ومتوسط، وهو بدل ما ليس للتجارة كثمن ثياب ~~البذلة وعبد الخدمة ودار السكنى، وضعيف، وهو بدل ما ليس بمال كالمهر ~~والوصية، وبدل الخلع والصلح عن دم العمد والدية، وبدل الكتابة والسعاية ففي ~~القوي تجب الزكاة إذا حال الحول، ويتراخى القضاء إلى أن يقبض أربعين درهما ~~ففيها درهم، وكذا فيما زاد بحسابه، وفي المتوسط لا تجب ما لم يقبض نصابا، ~~ويعتبر لما مضى من الحول في صحيح الرواية، وفي الضعيف لا تجب ما لم يقبض ~~نصابا ويحول الحول بعد القبض عليه، وثمن السائمة كثمن عبد الخدمة، ولو ورث ~~دينا على رجل فهو كالدين PageV02P223 # الوسط، وروي أنه كالضعيف وعندهما الديون كلها سواء ~~تجب الزكاة قبل القبض وكلما قبض شيئا زكاه قل أو كثر إلا دين الكتابة ~~والسعاية # وفي رواية أخرجا الدية أيضا قبل الحكم ms1031 بها وأرش الجراحة؛ لأنها ليست بدين ~~على الحقيقة؛ فلذا لا تصح الكفالة ببدل الكتابة، ولا يؤخذ من تركة من مات ~~من العاقلة الدية؛ لأن وجوبها بطريق الصلة إلا أن يقول: الأصل أن المسببات ~~تختلف بحسب اختلاف الأسباب، ولو آجر عبده أو داره بنصاب إن لم يكونا ~~للتجارة لا تجب ما لم يحل الحول بعد القبض في قوله، وإن كان للتجارة كان ~~حكمه كالقوي؛ لأن أجرة مال التجارة كثمن مال التجارة في صحيح الرواية اه. # وفي الولوالجية: وأما إذا أعتق أحد الشريكين عبدا مشتركا، واختار المولى ~~تضمين المعتق إن كان العبد للتجارة فحكمه حكم دين الوسط هو الصحيح، وإن كان ~~العبد للخدمة فكذلك أيضا، وإن اختار استسعاء العبد فحكمه حكم الدين الضعيف ~~اه. # ومقتضى الأول أن العبد إذا كان للتجارة فحكم هذا الدين حكم الدين القوي ~~وقد صرح به في المحيط إلا أن الصحيح خلافه كما علمت ولعله ليس بدلا من كل ~~وجه بدليل أن المولى مخير ثم قال الولوالجي: وهذا كله إذا لم يكن عنده مال ~~آخر للتجارة، فأما إذا كان عنده مال آخر للتجارة يصير المقبوض من الدين ~~الضعيف مضموما إلى ما عنده فتجب فيها الزكاة، وإن لم يبلغ نصابا، وكذا في ~~المحيط، وفيه لو كان له مائتا درهم دين فاستفاد في خلال الحول مائة درهم ~~فإنه يضم المستفاد إلى الدين في حوله بالإجماع وإذا تم الحول على الدين لا ~~يلزمه الأداء من المستفاد ما لم يقبض أربعين درهما، وعندهما يلزمه، وإن لم ~~يقبض منه شيئا # وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا مات من عليه مفلسا سقط عنه زكاة المستفاد ~~عنده؛ لأنه جعل مضموما إلى الدين تبعا له فسقط PageV02P224 # بسقوطه، وعندهما تجب لأنه بالضم صار كالموجود في ~~ابتداء الحول فعليه زكاة العين دون الدين اه. # وقدمنا أن المبيع قبل القبض لا تجب زكاته على المشتري وذكر في المحيط في ~~بيان أقسام الدين أن المبيع قبل القبض، قيل: لا يكون نصابا؛ لأن الملك فيه ~~ناقص بافتقاد اليد، والصحيح أنه يكون نصابا؛ ms1032 لأنه عوض عن مال كانت يده ~~ثابتة عليه، وقد أمكنه احتواء اليد على العوض فتعتبر يده باقية على النصاب ~~باعتبار التمكن شرعا اه فعلى هذا قولهم: لا تجب الزكاة معناه قبل قبضه # وأما بعد قبضه فتجب زكاته فيما مضى كالدين القوي، وفي المحيط: رجل وهب ~~دينا له على رجل ووكل بقبضه فلم يقبضه حتى وجبت فيه الزكاة فالزكاة على ~~الواهب؛ لأن قبض الموهوب له كقبض صاحب المال اه. # ثم اعلم أن هذا كله فيما إذا لم يبرئ صاحب الدين منه أما إذا أبرأ ~~المديون منه بعد الحول فإنه لا زكاة عليه فيه سواء كان ثمن مبيع أو قرضا أو ~~غير ذلك، صرح به قاضي خان في فتاويه لكن قيده في المحيط بكون المديون معسرا ~~أما لو كان موسرا فهو استهلاك، وهو تقييد حسن يجب حفظه، وذكر في القنية أن ~~فيه روايتين، ولم يبين المصنف - رحمه الله - ما يكون محلا للنماء التقديري ~~من الأموال، وحاصله أنها قسمان خلقي وفعلي فالخلقي الذهب والفضة؛ لأنها ~~تصلح للانتفاع بأعيانها في دفع الحوائج الأصلية فلا حاجة إلى الإعداد من ~~العبد للتجارة بالنية؛ إذ النية للتعيين، وهي متعينة للتجارة بأصل الخلقة ~~فتجب الزكاة فيها نوى التجارة، أو لم ينو أصلا، أو نوى النفقة، والفعلي ما ~~سواهما فإنما يكون الإعداد فيها للتجارة بالنية إذا كانت عروضا، وكذا في ~~المواشي لا بد فيها من نية الإسامة؛ لأنها كما تصلح للدر والنسل تصلح للحمل ~~وللركوب ثم نية التجارة والإسامة لا تعتبر ما لم تتصل بفعل التجارة ~~والإسامة ثم نية التجارة قد تكون صريحا، وقد تكون دلالة فالصريح أن ينوي ~~عند عقد التجارة أن يكون المملوك به للتجارة سواء كان ذلك العقد شراء أو ~~إجارة، وسواء كان ذلك الثمن من النقود أو من العروض فلو نوى أن يكون للبذلة ~~لا يكون للتجارة وإن كان الثمن من النقود، فخرج ما ملكه بغير عقد كالميراث ~~فلا تصح فيه نية التجارة إذا كان من غير النقود إلا إذا تصرف فيه فحينئذ ~~تجب الزكاة ms1033 كذا في شرح المجمع للمصنف # وفي الخانية: ولو ورث سائمة كان عليه الزكاة إذا حال الحول نوى، أو لم ~~ينو، وخرج أيضا ما إذا دخل من أرضه حنطة تبلغ قيمتها قيمة نصاب، ونوى أن ~~يمسكها ويبيعها وأمسكها حولا لا تجب فيها الزكاة كما في الميراث، وكذا لو ~~اشترى بذرا للتجارة، وزرعها في أرض عشر استأجرها كان فيها العشر لا غير كما ~~لو اشترى أرض خراج أو عشر للتجارة لم يكن عليه زكاة التجارة إنما عليه حق ~~الأرض من العشر أو الخراج، وخرج ما ملكه بعقد ليس فيه مبادلة أصلا كالهبة ~~والوصية والصدقة أو ملكه بعقد هو مبادلة مال بغير مال كالمهر، وبدل الخلع ~~والصلح عن دم العمد وبدل العتق فإنه لا تصح فيه نية التجارة، وهو الأصح؛ ~~لأن التجارة كسب المال ببدل هو مال، والقبول هنا اكتساب المال بغير بدل ~~أصلا فلم يكن من باب التجارة فلم تكن النية مقارنة لعمل التجارة كذا صححه ~~في البدائع وقيدنا ببدل الصلح عن دم العمد؛ لأن العبد للتجارة إذا قتله عبد ~~خطأ، ودفع به فإن المدفوع يكون للتجارة كذا في الخانية ولو استقرض عروضا، ~~ونوى أن تكون للتجارة اختلف المشايخ # والظاهر أنها تكون للتجارة وإليه أشار في الجامع كما في البدائع ولو ~~اشترى عروضا للبذلة PageV02P225 # والمهنة ثم نوى أن تكون للتجارة بعد ذلك لا تصير ~~للتجارة ما لم يبعها فيكون بدلها للتجارة؛ لأن التجارة عمل فلا تتم بمجرد ~~النية بخلاف ما إذا كان للتجارة فنوى أن تكون للبذلة خرج عن التجارة ~~بالنية، وإن لم يستعمله؛ لأنها ترك العمل فتتم بها قال الشارح الزيلعي ~~ونظيره المقيم والصائم والكافر والعلوفة والسائمة حيث لا يكون مسافرا، ولا ~~مفطرا، ولا مسلما، ولا سائمة، ولا علوفة بمجرد النية ويكون مقيما وصائما ~~وكافرا بالنية اه . # فقد سوى بين العلوفة والسائمة، والمنقول في النهاية وفتح القدير أن ~~العلوفة لا تصير سائمة بمجرد النية، والسائمة تصير علوفة بمجردها، وقد ظهر ~~لي التوفيق بينهما أن كلام الشارح محمول على ما إذا نوى ms1034 أن تكون السائمة ~~علوفة، وهي في المرعى، ولم يخرجها بعد فإنها بهذه النية لا تكون علوفة بل ~~لا بد من العمل، وهو إخراجها من المرعى، ولم يرد بالعمل أن يعلفها، وكلام ~~غيره محمول على ما إذا نوى أن تكون علوفة بعد إخراجها من المرعى، وهذا ~~التوفيق يدل عليه ما في النهاية في تعريف السائمة فليراجع # وأما الدلالة فهي أن يشتري عينا من الأعيان بعرض التجارة أو يؤاجر داره ~~التي للتجارة بعرض من العروض فيصير للتجارة، وإن لم ينو التجارة صريحا لكن ~~ذكر في البدائع الاختلاف في بدل منافع عين معدة للتجارة ففي كتاب الزكاة من ~~الأصل أنه للتجارة بلا نية، وفي الجامع ما يدل على التوقف على النية فكان ~~في المسألة روايتان، ومشايخ بلخ كانوا يصححون رواية الجامع؛ لأن العين، وإن ~~كانت للتجارة لكن قد يقصد ببدل منافعها المنفعة فيؤاجر الدابة لينفق عليها ~~والدار للعمارة فلا تصير للتجارة مع التردد إلا بالنية اه ثم اعلم أنه ~~يستثنى من اشتراط نية التجارة للوجوب ما يشتريه المضارب فإنه يكون للتجارة، ~~وإن لم ينوها أو نوى الشراء للنفقة حتى لو اشترى عبيدا بمال المضاربة ثم ~~اشترى لهم كسوة وطعاما للنفقة كان الكل للتجارة، وتجب الزكاة في الكل؛ لأنه ~~لا يملك إلا الشراء للتجارة بمالها، وإن نص على النفقة بخلاف المالك إذا ~~اشترى عبيدا للتجارة ثم اشترى لهم طعاما وثيابا للنفقة فإنه لا يكون ~~للتجارة؛ لأنه يملك الشراء لغير التجارة كذا في البدائع ويدخل في نية ~~التجارة ما يشتريه الصباغ بنية أن يصبغ به للناس بالأجرة فإنه يكون للتجارة ~~بهذه النية، وضابطه أن ما يبقى أثره في العين فهو مال التجارة، وما لا يبقى ~~أثره فيها فليس منه كصابون الغسال كما قدمناه ولم يذكر المصنف من شرائط ~~الوجوب العلم به حقيقة، أو حكما بالكون في دار الإسلام كما في البدائع؛ ~~لأنه شرط لكل عبادة، وقد يقال: إنه ذكر الشروط العامة هنا كالإسلام ~~والتكليف فينبغي ذكره أيضا اه. # (قوله وشرط أدائها نية مقارنة للأداء أو ms1035 لعزل ما وجب أو تصدق بكله) بيان ~~لشرط الصحة فإن شرائطها ثلاثة أنواع: شرائط وجوب، وهي ما ذكره إلا الحول، ~~فإنه من شروط وجوب الأداء بدليل جواز التعجيل قبله بعد وجود السبب وأما ~~النية فهي شرط الصحة لكل عبادة كما قدمناه وقد علمت من قوله أولا لله تعالى ~~لكن المراد هنا بيان تفاصيلها، والأصل اقترانها بالأداء كسائر العبادات إلا ~~أن الدفع يتفرق فيخرج باستحضار النية عند كل دفع فاكتفى بوجودها حالة العزل ~~دفعا للحرج، وإنما سقطت عنه بلا نية فيما إذا تصدق بجميع النصاب؛ لأن ~~الواجب جزء منه، وقد وصل إلى مستحقه، وإنما تشترط النية لدفع المزاحم فلما ~~أدى الكل زالت المزاحمة، أطلق المقارنة فشمل المقارنة الحقيقية، وهو ظاهر، ~~والحكمية كما إذا دفع بلا نية ثم حضرته النية والمال قائم في يد الفقير ~~فإنه يجزئه، وهو بخلاف ما إذا نوى بعد هلاكه وكما إذا وكل رجلا بدفع زكاة ~~ماله ونوى المالك عند الدفع إلى الوكيل فدفع الوكيل بلا نية فإنه يجزئه؛ ~~لأن المعتبر نية الآمر؛ لأنه المؤدي حقيقة، ولو دفعها إلى ذمي ليدفعها إلى ~~الفقراء جاز لوجود النية من الآمر ولو أدى زكاة غيره بغير أمره فبلغه فأجاز ~~لم PageV02P226 # يجز؛ لأنها وجدت نفاذا على المتصدق؛ لأنها ملكه، ولم ~~يصر نائبا عن غيره فنفذت عليه ولو تصدق عنه بأمره جاز ويرجع بما دفع عند ~~أبي يوسف، وإن لم يشترط الرجوع كالأمر بقضاء الدين # وعند محمد لا رجوع له إلا بالشرط، وتمامه في الخانية: ولو أعطاه دراهم ~~ليتصدق بها تطوعا فلم يتصدق بها حتى نوى الآمر أن تكون زكاته ثم تصدق بها ~~أجزأه، وكذا لو قال تصدق بها عن كفارة يميني ثم نوى عن زكاة ماله، وفي ~~الفتاوى رجلان دفع كل واحد منهما زكاة ماله إلى رجل ليؤدي عنه فخلط مالهما ~~ثم تصدق ضمن الوكيل وكذا لو كان في يد رجل أوقاف مختلفة فخلط إنزال الأوقاف ~~وكذلك البياع والسمسار والطحان إلا في موضع يكون الطحان مأذونا بالخلط عرفا ~~انتهى وبه يعلم حكم ms1036 من يجمع للفقراء، ومحله ما إذا لم يوكلوه فإن كان وكيلا ~~من جانب الفقراء أيضا فلا ضمان عليه فإذا ضمن في صورة الخلط لا تسقط الزكاة ~~عن أربابها فإذا أدى صار مؤديا مال نفسه كذا في التجنيس ولو لم يخلط الجابي ~~فإنه يجوز دفع من أعطى قبل أن تبلغ الدراهم مائتين، ولا يجوز لمن أعطى بعد ~~ما بلغت نصابا إن كان الفقير وكل الجابي وعلم المعطي ببلوغه نصابا فإن لم ~~يكن الجابي وكيل الفقير جاز مطلقا، وإن لم يعلم المعطي ببلوغه نصابا جاز في ~~قول أبي حنيفة ومحمد كذا في الظهيرية وللوكيل بدفع الزكاة أن يدفعها إلى ~~ولد نفسه كبيرا كان أو صغيرا، وإلى امرأته إذا كانوا محاويج، ولا يجوز أن ~~يمسك لنفسه شيئا اه. # إلا إذا قال ضعها حيث شئت فله أن يمسكها لنفسه كذا في الولوالجية # وأشار المصنف إلى أنه لا يخرج بعزل ما وجب عن العهدة بل لا بد من الأداء ~~إلى الفقير لما في الخانية لو أفرز من النصاب خمسة ثم ضاعت لا تسقط عنه ~~الزكاة ولو مات بعد إفرازها كانت الخمسة ميراثا عنه اه. # بخلاف ما إذا ضاعت في يد الساعي لأن يده كيد الفقراء كذا في المحيط، وفي ~~التجنيس لو عزل الرجل زكاة ماله ووضعه في ناحية من بيته فسرقها منه سارق لم ~~تقطع يده للشبهة وقد ذكر في كتاب السرقة من هذا الكتاب أنه يقطع السارق ~~غنيا كان أو فقيرا اه. # بلفظه وإلى أنه لو أخر الزكاة ليس للفقير أن يطالبه، ولا أن يأخذ ماله ~~بغير علمه، وإن أخذ كان لصاحب المال أن يسترده إن كان قائما، ويضمنه إن كان ~~هالكا فإن لم يكن في قرابة من عليه الزكاة أو في قبيلته أحوج من هذا الرجل ~~فكذلك ليس له أن يأخذها له، وإن أخذ كان ضامنا في الحكم أما فيما بينه وبين ~~الله - تعالى - يرجى أن يحل له الأخذ كذا في الخانية أيضا، وإلى أنه لو مات ~~من عليه الزكاة لا تؤخذ من ms1037 تركته لفقد شرط صحتها، وهو النية إلا إذا أوصى ~~بها فتعتبر من الثلث كسائر التبرعات، وإلى أنه لو امتنع من أدائها فالساعي ~~لا يأخذ منه كرها، ولو أخذ لا يقع عن الزكاة لكونها بلا اختيار ولكن يجبره ~~بالحبس ليؤدي بنفسه؛ لأن الإكراه لا يسلب الاختيار بل الطواعية فيتحقق ~~الأداء عن اختيار كذا في المحيط # وفي مختصر الطحاوي: ومن امتنع عن أداء زكاة ماله وأخذها الإمام كرها منه ~~فوضعها في أهلها أجزأه؛ لأن للإمام ولاية أخذ الصدقات فقام أخذه مقام دفع ~~المالك اه. # وفي القنية فيه إشكال لأن النية فيها شرط، ولم توجد منه اه. # وفي المجمع: ولا نأخذها من سائمة امتنع ربها من أدائها بغير رضاه بل ~~نأمره ليؤديها اختيارا. اه. # والمفتى به التفصيل إن كان في الأموال الظاهرة فإنه يسقط الفرض عن ~~أربابها بأخذ السلطان أو نائبه؛ لأن ولاية الأخذ له فبعد ذلك إن لم يضع ~~السلطان موضعها لا يبطل أخذه عنه، وإن كان في الأموال الباطنة فإنه لا يسقط ~~الفرض؛ لأنه ليس للسلطان ولاية أخذ زكاة الأموال الباطنة فلم يصح أخذه كذا ~~في التجنيس والواقعات والولوالجية وقيد بالتصدق بالكل؛ لأنه لو تصدق ببعض ~~النصاب بلا نية اتفقوا أنه لا يسقط زكاة كله واختلفوا في سقوط زكاة ما تصدق ~~به فقال محمد بسقوطه وقال PageV02P227 # أبو يوسف: عليه زكاة كله إلا إذا كان الموهوب مائة ~~وستة وتسعين فحينئذ تسقط كذا في المبتغى بالغين المعجمة وأطلق في التصدق ~~بالكل فشمل العين والدين فلو كان له على فقير دين فأبرأه عنه سقط زكاته عنه ~~نوى الزكاة أو لم ينو لما قدمناه ولو أبرأه عن البعض سقط زكاة ذلك البعض، ~~ولا تسقط عنه زكاة الباقي ولو نوى به الأداء عن الباقي؛ لأن الباقي يصير ~~عينا بالقبض فيصير مؤديا الدين عن العين # والأصل فيه أن أداء العين عن العين وعن الدين يجوز، وأداء الدين عن ~~العين، وعن دين سيقبض لا يجوز، وأداء الدين عن دين لا يقبض يجوز كذا في شرح ~~الطحاوي وحيلة الجواز ms1038 أن يعطي المديون الفقير خمسة زكاة ثم يأخذها منه قضاء ~~عن دينه كذا في المحيط ولو أمر فقيرا بقبض دين له على آخر نواه عن زكاة عين ~~عنده جاز؛ لأن الفقير يقبض عينا فكان عينا عن عين كذا في الولوالجية وقيدنا ~~بكون من عليه الدين فقيرا؛ لأنه لو كان غنيا فوهبه بعد الحول ففيه روايتان ~~أصحهما الضمان كما في المحيط وقد قدمناه وشمل أيضا ما إذا لم ينو شيئا أصلا ~~أو نوى غير الزكاة، وهو الصحيح فيما إذا نوى التطوع أما إذا تصدق بكله ~~ناويا النذر أو واجبا آخر فإنه يقع عما نوى ويضمن قدر الواجب كذا في ~~التبيين، وفي شرح الطحاوي: لو وجبت الزكاة في مائتي درهم فأدى خمسة ونوى ~~ذلك تطوعا سقطت عنه زكاة الخمسة، وهي ثمن درهم، ولا تسقط عنه زكاة الباقي ~~اه. # وينبغي أن يكون مفرعا على قول محمد كما لا يخفى # ولم يشترط المصنف - رحمه الله - علم الآخذ بما يأخذه أنه زكاة للإشارة ~~إلى أنه ليس بشرط، وفيه اختلاف والأصح كما في المبتغى والقنية أن من أعطى ~~مسكينا دراهم وسماها هبة أو قرضا ونوى الزكاة فإنها تجزئه، ولم يشترط أيضا ~~الدفع من عين مال الزكاة لما قدمناه من أنه لو أمر إنسانا بالدفع عنه أجزأه ~~لكن اختلف فيما إذا دفع من مال آخر خبيث، وظاهر القنية ترجيح الإجزاء ~~استدلالا بقولهم: مسلم له خمر فوكل ذميا فباعها من ذمي فللمسلم أن يصرف هذا ~~الثمن إلى الفقراء من زكاة ماله. اه. # وفي الخانية: إذا هلكت الوديعة عند المودع فدفع القيمة إلى صاحبها، وهو ~~فقير لدفع الخصومة يريد به الزكاة لا يجزئه اه. # وفي القنية عليه زكاة ودين أيضا والمال يفي بأحدهما يقضي دين الغريم ثم ~~يؤدي حق الكريم اه. # وفي الظهيرية له خمس من الإبل وأربعون شاة فأدى شاة لا ينوي عن أحدهما ~~صرفها إلى أيهما شاء كما لو كفر عن ظهار امرأتين بتحرير رقبة كان له أن ~~يجعل عن أيتهما شاء. اه. # وفي فتح القدير والأفضل ms1039 في الزكاة الإعلان بخلاف صدقة التطوع، وفي ~~الولوالجية إذا أدى خمسة دراهم ونوى الزكاة والتطوع جميعا يقع عن الزكاة ~~عند أبي يوسف وعند محمد عن النفل؛ لأن نية النفل عارض نية الفرض فبقي مطلق ~~النية لأبي يوسف أن نية الفرض أقوى فلا يعارضها نية النفل اه. # وأطلق في عزل ما وجب فشمل ما إذا عزل كل ما وجب أو بعضه # وفي الخانية من باب الأضحية: للوكيل بدفع الزكاة أن يوكل بلا إذن، ولا ~~يتوقف، وفي القنية من باب الوكالة بأداء الزكاة لو أمره أن يتصدق بدينار ~~على فقير معين فدفعها إلى فقير آخر لا يضمن ثم رقم برقم آخر أنه في الزكاة ~~يضمن، وله التعيين. اه. # والقواعد تشهد للأول؛ لأنهم قالوا: لو قال: لله علي أن أتصدق بهذا ~~الدينار على فلان له أن يتصدق على غيره، وفي الواقعات ولو شك رجل في الزكاة ~~فلم يدر أزكى أم لا فإنه يعيد فرق بين هذا وبين ما إذا شك في الصلاة بعد ~~ذهاب الوقت أصلاها أم لا، والفرق أن العمر كله وقت لأداء الزكاة فصار هذا ~~بمنزلة شك وقع في أداء الصلاة أنه أدى أم لا، وهو في وقتها ولو كان كذلك ~~يعيد اه. # ووقعت حادثة هي أن من شك هل أدى جميع ما عليه من الزكاة أم لا بأن كان ~~يؤدي متفرقا، ولا يضبطه هل يلزمه إعادتها ومقتضى ما ذكرنا لزوم الإعادة حيث ~~لم يغلب على ظنه دفع قدر معين PageV02P228 # ؛ لأنه ثابت في ذمته بيقين فلا يخرج عن العهدة بالشك ~~والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ### | (باب صدقة السوائم) # أي زكاتها قالوا حيث أطلقت الصدقة في الكتاب العزيز فالمراد بها الزكاة ~~وبدأ أكثرهم ببيان السوائم اقتداء بكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فإنها كانت مفتتحة بها ولكونها أعز أموال العرب والسوائم جمع سائمة ولها ~~معنيان لغوي وفقهي قال في المغرب سامت الماشية رعت سوما وأسامها صاحبها ~~إسامة والسائمة عن الأصمعي كل إبل ترسل ترعى، ولا تعلف في الأهل ms1040 اه وفي ~~ضياء الحلوم: السائمة المال الراعي (قوله: هي التي تكتفي بالرعي في أكثر ~~السنة) بيان للسائمة بالمعنى الفقهي؛ لأن اسم السائمة لا يزول بالعلف ~~اليسير ولأنه لا يمكن الاحتراز عنه قيد بالأكثر لإفادة أنه لو علفها نصف ~~الحول فإنها لا تكون سائمة فلا زكاة فيها لوقوع الشك في السبب؛ لأن المال ~~إنما صار سببا بوصف الإسامة فلا يجب الحكم مع الشك اعترض في النهاية بأن ~~مرادهم تفسير السائمة التي فيها الحكم المذكور فهي تعريف بالأعم إذ بقي قيد ~~كون ذلك لغرض النسل والدر والتسمين وإلا فيشمل الإسامة لغرض الحمل والركوب ~~وليس فيها زكاة وأقره عليه في فتح القدير وقد يجاب بأنهم إنما تركوا هذا ~~القيد لتصريحهم بعد ذلك بأن ما كان للحمل والركوب فإنه لا شيء فيه وصرحوا ~~أيضا بأن العروض إذا كانت للتجارة يجب فيها زكاة التجارة وقالوا: إن العرض ~~خلاف النقد فيدخل فيه الحيوانات، وحاصله أنه إن أسامها للحمل أو للركوب فلا ~~زكاة أصلا أو للتجارة ففيها زكاة التجارة أو للدر والنسل ففيها الزكاة ~~المذكورة في هذا الباب، وفي المحيط: ولو اشتراها للتجارة ثم جعلها سائمة ~~يعتبر الحول من وقت الجعل لأن حول زكاة التجارة يبطل بجعلها للسوم؛ لأن ~~زكاة السوائم وزكاة التجارة مختلفان قدرا وسببا فلا يبنى حول أحدهما على ~~الآخر فإن قلت قد اقتصر الزيلعي وغيره على أن المراد بها التي تسام للدر ~~والنسل فيفيد أنها لو كانت كلها ذكورا لا تجب الزكاة فيها والمصرح به في ~~البدائع والمحيط أنه لا فرق بين كونها كلها إناثا أو كونها كلها ذكورا أو ~~بعضها ذكورا وبعضها إناثا قلت المقصود من هذا الشرط نفي كون الإسامة للحمل ~~والركوب أو للتجارة لا اشتراط أن تكون للدر والنسل ولذا زاد في المحيط أن ~~تسام لقصد الدر والنسل والزيادة والسمن فالذكور فقط تسام للزيادة والسمن ~~لكن في البدائع لو أسامها للحم لا زكاة فيها كالحمل والركوب # وفي القنية: له إبل عوامل يعمل بها في السنة أربعة أشهر ويسمنها في ~~الباقي ينبغي ms1041 أن لا يجب فيها الزكاة اه. # والرعي مصدر رعت الماشية الكلأ، والرعي بالكسر الكلأ نفسه كذا في المغرب ~~والمناسب هنا ضبطه بالفتح؛ لأن السائمة في الفقه هي التي ترعى، ولا تعلف في ~~الأهل لقصد الدر والنسل كما في فتح القدير فلو حمل الكلأ إليها في البيت لا ~~تكون سائمة فلو ضبط الرعي في كلامهم هنا بالكسر PageV02P229 # لكانت سائمة، ولا بد أن يكون الكلأ الذي ترعاه مباحا ~~كما قيده الشمني به؛ لأن الكلأ في اللغة كل ما رعت الدواب من الرطب واليابس ~~فيدخل فيه غير المباح. # (قوله ويجب في خمس وعشرين إبلا بنت مخاض، وفيما دونه في كل خمس شاة، وفي ~~ست وثلاثين بنت لبون، وفي ست وأربعين حقة، وفي إحدى وستين جذعة، وفي ست ~~وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان إلى مائة وعشرين) بهذا اشتهرت كتب ~~الصدقات من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والإبل ليس لها واحد من لفظها ~~والنسبة إليها إبلي بفتح الباء كقولهم في النسبة إلى سلمة سلمي بالفتح ~~لتوالي الكسرات مع الياء والمخاض النوق الحوامل وابن المخاض هو الفصيل الذي ~~حملت أمه قبل ابن اللبون بسنة، وكذلك بنت المخاض، والمخاض أيضا: وجع ~~الولادة قال - تعالى - {فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة} [مريم: 23] وشاة ~~لبون ذات لبن وابن اللبون الذي استكمل سنتين، ودخل في الثالثة والحق من ~~الإبل ما استكمل ثلاث سنين ودخل في الرابعة، والحقة الأنثى، والجمع حقاق ~~والجذع من البهائم قبل الثني إلا أنه من الإبل في السنة الخامسة، والأنثى ~~جذعة هذا في اللغة، وفي الشريعة: والمراد ببنت المخاض ما تم لها سنة، وبنت ~~اللبون ما تم لها سنتان، وبالحقة ما تم لها ثلاث وبالجذعة ما تم لها أربع ~~ذكر الزيلعي في فصل المحرمات من النكاح أن قيد كونها بنت مخاض أو بنت لبون ~~خرج مخرج العادة لا مخرج الشرط، فالمراد السن لا أن تكون أمها مخاضا أو ~~لبونا اه. # واقتصر الفقهاء على هذه الأسنان الأربعة؛ لأن ما عداها لا مدخل لها في ~~الزكاة كالثني ms1042 والسديس والبازل تيسيرا على أرباب الأموال بخلاف الأضحية، ~~فإنها لا تجوز بهذه الأسنان؛ لأنه لا يجوز فيها إلا الثني، ولا يجوز الجذع ~~إلا من الضأن # وقالوا: هذه الأسنان الأربعة نهاية الإبل في الحسن والدر والنسل والقوة، ~~وما زاد عليه فهو رجوع كالكبر والهرم، والأصل في هذا الباب أنه توقيفي، وما ~~في المبسوط مما يفيد أنه معقول المعنى فإنه قال: إن إيجاب الشاة في خمسة من ~~الإبل لأن المأمور به ربع العشر بقوله - عليه الصلاة والسلام - «هاتوا ربع ~~عشر أموالكم» ، والشاة تقرب من ربع عشر فإن الشاة كانت تقوم بخمسة دراهم ~~هناك، وابنة مخاض بأربعين درهما فإيجاب الشاة في الخمس كإيجابها في ~~المائتين من الدراهم ففيه نظر؛ لأنه قد ورد في الحديث أن من وجب عليه سن ~~فلم يوجد عنده فإنه يضع العشرة موضع الشاة عند عدمها، وهو مصرح بخلافه، ~~وقيد المصنف السن الواجب في الإبل بالإناث؛ لأنه لا يجوز فيها دفع الذكور ~~كابن المخاض إلا بطريق القيمة للإناث إلا فيما دون خمس وعشرين من الإبل ~~فإنه يجوز الذكر والأنثى؛ لأن النص ورد باسم الشاة فإنها تقع على الذكر ~~والأنثى بخلاف البقر والغنم فإنه يجوز في السن الواجب فيهما الذكور والإناث ~~كما سيصرح به من التبيع والمسن، وفي البدائع # ولا يجوز في الصدقة إلا ما يجوز في الأضحية وأطلق في الإبل فشمل الذكور ~~والإناث كما قدمناه؛ لأن الشرع ورد بنصابها باسم الإبل والبقر والغنم واسم ~~الجنس يتناول جميع الأنواع بأي صفة كانت كاسم الحيوان وسواء كان متولدا من ~~الأهليين أو من أهلي ووحشي بعد أن كان الأم أهلية كالمتولد من الشاة والظبي ~~إذا كان أمه شاة والمتولد من البقر الأهلي والوحشي إذا كان أمه أهلية فتجب ~~الزكاة فيه كذا في البدائع وشمل الصغار والكبار لكن بشرط أن لا يكون الكل ~~صغارا لما سيصرح به بعد ذلك فالصغار تبع للكبار عند الاختلاط وشمل الأعمى ~~والمريض والأعرج في العدد، ولا يؤخذ في الصدقة كما في الولوالجية وشمل ~~السمان والعجاف لكن قالوا: إذا كان ms1043 له خمس من الإبل مهازيل وجب فيها شاة ~~بقدرهن، ومعرفة ذلك أن ينظر إلى الشاة الوسط كم هي من بنت المخاض الوسط فإن ~~كانت قيمة بنت مخاض وسط خمسين، وقيمة الشاة PageV02P230 # الوسط عشرة تبين أن الشاة الوسط خمس بنت مخاض فوجب في ~~المهازيل شاة قيمتها قيمة خمس واحدة منها، وإن كان سدسها فسدس، وعلى هذا ~~قياسه # وإن كان لا يبلغ قيمة كلها قيمة بنت مخاض وسط ينظر إلى قيمة أعلاهن فيجب ~~فيها من الزكاة قدر خمس أعلاهن، فإن كانت قيمة أعلاهن عشرين فخمسه أربعة ~~فيجب فيها شاة تساوي أربعة دراهم، وإن كانت قيمة أعلاهن ثلاثين فخمسه ستة ~~دراهم؛ لأنه لا وجه لإيجاب الشاة الوسط؛ لأنه لعل قيمتها تبلغ قيمة واحدة ~~من العجاف أو تربو عليها فيؤدي إلى الإجحاف بأرباب الأموال فأوجبنا شاة ~~بقدرهن ليعتدل النظر من الجانبين وكذا في العشرة منها يجب شاتان بقدرهن إلى ~~خمس وعشرين فيجب واحدة من أفضلهن، وتمام تفريعات زكاة العجاف في الزيادات ~~والمحيط وغيرها (قوله ثم في كل خمس شاة إلى مائة وخمس وأربعين ففيها حقتان ~~وبنت مخاض وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق ثم في كل خمس شاة، وفي مائة وخمس ~~وسبعين ثلاث حقاق وبنت مخاض وفي مائة وست وثمانين ثلاث حقاق وبنت لبون وفي ~~مائة وست وتسعين أربع حقاق إلى مائتين ثم تستأنف أبدا كما بعد مائة وخمسين) ~~كما ورد ذلك في كتاب عمرو بن حزم وفي المبسوط وفتاوى قاضي خان إذا صارت ~~مائتين فهو مخير إن شاء أدى فيها أربع حقاق في كل خمسين حقة، وإن شاء أدى ~~خمس بنات لبون في كل أربعين بنت لبون # وفي معراج الدراية أن له الخيار فيما إذا كانت مائة وستا وتسعين إن شاء ~~أدى أربع حقاق، وإن شاء صبر لتكمل مائتين فيخير بينها وبين خمس بنات لبون، ~~وإنما قيد في الاستئناف بقوله كما بعد مائة وخمسين ليفيد أنه ليس ~~كالاستئناف الذي بعد المائة والعشرين، والفرق بينهما أن في الاستئناف ~~الثاني إيجاب بنت لبون، وفي الاستئناف الأول ms1044 لم يكن لانعدام نصابه وأن ~~الواجب في الاستئناف الأول تغير من الخمس إلى الخمس إلى أن تستأنف الفريضة، ~~وفي الاستئناف الثاني لم يكن كذلك فإذا زاد على المائتين خمس ففيها شاة مع ~~الأربع حقاق أو الخمس بنات لبون، وفي عشر شاتان معها، وفي خمسة عشر ثلاث ~~شياه معها، وفي عشرين أربع معها فإذا بلغت مائتين وخمسا وعشرين ففيها بنت ~~مخاض معها إلى ست وثلاثين فبنت لبون معها إلى ست وأربعين ومائتين ففيها خمس ~~حقاق إلى مائتين وخمسين ثم تستأنف كذلك ففي مائتين وست وتسعين ست حقاق إلى ~~ثلاثمائة، وهكذا (قوله والبخت كالعراب) لأن اسم الإبل يتناولهما واختلافهما ~~في النوع لا يخرجهما من الجنس والبخت جمع بختي، وهو الذي تولد من العربي ~~والعجمي منسوب إلى بخت نصر والعراب جمع عربي للبهائم، وللأناسي عرب ففرقوا ~~بينهما في الجمع والعرب هم الذين استوطنوا المدن والقرى العربية والأعراب ~~أهل البدو واختلف في نسبتهم فالأصح أنهم نسبوا إلى عربة بفتحتين، وهي من ~~تهامة؛ لأن أباهم إسماعيل - عليه السلام - نشأ بها كذا في المغرب والله ~~أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ### | (باب صدقة البقر) # قدمت على الغنم لقربها من الإبل في الضخامة حتى شملها اسم البدنة، وفي ~~المغرب بقر بطنه شقه من باب طلب، والباقور والبيقور والأبقور والبقر سواء، ~~وفي التكملة عن قطرب: الباقورة البقر اه. # والبقر جنس واحده بقرة ذكرا كان أو أنثى كالتمر والتمرة فالتاء للوحدة لا ~~للتأنيث، وفي ضياء الحلوم: الباقر جماعة البقر مع رعائها (قوله في ثلاثين ~~بقرا تبيع ذو سنة أو تبيعة، وفي أربعين مسن ذو سنتين أو مسنة، وفيما زاد ~~بحسابه إلى ستين ففيها تبيعان، وفي سبعين مسنة وتبيع، وفي ثمانين مسنتان PageV02P231 # فالفرض يتغير في كل عشر من تبيع إلى مسنة) بهذا أمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاذا حين بعثه إلى اليمن، ولا خلاف فيما ~~في المختصر إلا في قوله، وفيما زاد على الأربعين فبحسابه ففيه روايات عن ~~الإمام فما في المختصر رواية عن أبي يوسف عنه فيجب في ms1045 الزائد إذا كان واحدة ~~جزءا من أربعين جزء من مسنة، وروى الحسن عنه أنه لا شيء فيما زاد إلى خمسين ~~ففي الخمسين مسنة وربع مسنة أو ثلث تبيع، وروى أسد بن عمرو عنه أنه لا شيء ~~في الزيادة إلى ستين، وهو قولهما وظاهر الرواية ما في المختصر كذا في غاية ~~البيان لكن في المحيط رواية أسد أعدل الأقوال # وفي جامع الفقه قولهما هو المختار وذكر الإسبيجابي أن الفتوى على قولهما ~~كما ذكره العلامة قاسم في تصحيحه على القدوري، وسمي الحولي من أولاد البقر ~~بالتبيع؛ لأنه يتبع أمه بعد، والمسن من البقر والشاء ما تم له سنتان، ومن ~~الإبل ما دخل في السنة الثامنة ثم لا يتعين الأنوثة في هذا الباب، ولا في ~~الغنم بخلاف الإبل؛ لأنها لا تعد فضلا فيهما بخلاف الإبل، وفي المحيط معزيا ~~إلى الزيادات: له أربعون من البقر عجافا فعليه مسنة بقدرهن، ومعرفة ذلك أن ~~ينظر إلى قيمة التبيع الوسط وقيمة المسنة الوسط، فإن كانت قيمة التبيع ~~أربعين، وقيمة المسنة خمسين تبين أن المسنة مثل تبيع وربع تبيع فعليه واحدة ~~من أفضلهن وربع التي تليها، وإن كانت قيمة أفضلهن ثلاثين، وقيمة التي تليها ~~عشرين فعليه مسنة قيمتها خمسة وثلاثون، وعلى هذا تجري المسائل. اه. # (قوله والجاموس كالبقر) ؛ لأن اسم البقر يتناولهما؛ إذ هو نوع منه فيكمل ~~نصاب البقر به وتجب فيه زكاتها وعند الاختلاط تؤخذ الزكاة من أغلبها إن كان ~~بعضها أكثر من بعض، وإن لم يكن فيأخذ أعلى الأدنى وأدنى الأعلى، ولا يرد ~~عليه ما إذا حلف لا يأكل لحم البقر فأكله فإنه لا يحنث كما في الهداية؛ لأن ~~أوهام الناس لا تسبق إليه في ديارنا لقلته، وفي فتاوى قاضي خان من فصل ~~الأكل من الأيمان قال بعضهم لو حلف لا يأكل لحم البقر فأكل لحم الجاموس ~~حنث، ولو حلف أن لا يأكل لحم الجاموس فأكل لحم البقر لا يحنث، وهذا أصح، ~~وينبغي أن لا يحنث في الفصلين للعرف اه. # فعلى هذا التصحيح كان التشبيه في ms1046 قوله كالجاموس عاما في الأيمان أيضا ~~ويوافقه ما في المحيط والجواميس بمنزلة البقر؛ ولهذا لو حلف لا يشتري بقرا ~~فاشترى جاموسا يحنث بخلاف البقر الوحشي؛ لأنه ملحق بخلاف الجنس كالحمار ~~الوحشي # وإن ألفت فيما بيننا لا يلتحق بالأهلي حكما حتى يبقى حلال الأكل فكذا ~~البقر الوحشي. اه. # والحق ما في الهداية، وفي التبيين وقوله والجاموس كالبقر ليس بجيد لأنه ~~يوهم أنه ليس ببقر اه. # وجوابه أنه لما كان في العرف ليس ببقر كان ذلك كافيا في التغاير المقتضي ~~لصحة التشبيه، وعبارة الولوالجي أحسن، وهي والجواميس من البقر؛ لأنها نوع ~~منه والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ### | (فصل في الغنم) # سميت به؛ لأنه ليس لها آلة الدفاع فكانت غنيمة لكل طالب ~~(قوله في أربعين شاة شاة، وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان، وفي مائتين وواحدة ~~ثلاث شياه، وفي أربعمائة أربع شياه ثم في كل مائة شاة شاة) بالإجماع وقدمنا ~~أن الشاة تشمل الذكر والأنثى، وفي المحيط والمتولد بين الغنم والظباء يعتبر ~~فيه الأم فإن كانت غنما وجبت فيها الزكاة ويكمل به النصاب وإلا فلا، وفي ~~الولوالجية لو كان لرجل مائة وعشرون شاة حتى وجبت فيها شاة ليس للساعي أن ~~يفرقها فيجعلها أربعين أربعين فيأخذ ثلاث شياه؛ لأن باتحاد الملك صار الكل ~~نصابا ولو كان بين رجلين أربعون شاة حتى لم يجب على كل واحد PageV02P232 # منهما الزكاة ليس للساعي أن يجمعها ويجعلها نصابا ~~ويأخذ الزكاة منها لأن ملك كل واحد منهما قاصر على النصاب اه. # وفي العجاف إن كانت شاة وسط تعينت، وإلا واحدة من أفضلها فإن كانت نصابين ~~أو ثلاثة كمائة وإحدى وعشرين أو مائتين وواحدة، وفيها عدد الواجب وسط تعينت ~~هي أو قيمتها وإن بعضه تعين هو وكمل من أفضلها بقية الواجب فتجب الواحدة ~~الوسط وواحدة أو اثنتان عجفا، وأن يحسب ما يكون الواجب والموجود وتمامه في ~~الزيادات # (قوله والمعز كالضأن) لأن النص ورد باسم الشاة والغنم، وهو شامل لهما ~~فكانا جنسا واحدا، وفي فتح القدير: والضأن والمعز سواء أي في ms1047 تكميل النصاب ~~لا في أداء الواجب. اه. # وفي المعراج الضأن جمع ضائن كركب جمع راكب من ذوات الصوف، والضأن اسم ~~للذكر والنعجة للأنثى والمعز ذات الشعر اسم للأنثى، واسم الذكر التيس ~~(قوله: ويؤخذ الثني في زكاته لا الجذع) لقول علي - رضي الله عنه -: لا يجزئ ~~في الزكاة إلا الثني فصاعدا وأطلقه فشمل الضأن والمعز، ولا خلاف أنه لا ~~يؤخذ في المعز إلا الثني كما ذكره قاضي خان واختلف في الضأن فما في المختصر ~~ظاهر الرواية ويقابله جواز الجذع، وهو قولهما قياسا على الأضحية، وهو ~~ممتنع؛ لأن جواز التضحية به عرف نصا فلا يلحق به غيره والثني ما تم له سنة ~~واختلف في الجذع ففي الهداية أنه ما أتى عليه أكثرها، وذكر الناطفي أنه ما ~~تم له ثمانية أشهر، وذكر الزعفراني أنه ما تم له سبعة أشهر، وذكر الأقطع ~~قال الفقهاء: الجذع من الغنم ما له ستة أشهر اه. # وهو الظاهر وحاصله أن الجذع من الغنم عند الفقهاء ابن نصف سنة، ومن البقر ~~ابن سنة، ومن الإبل ابن أربع سنين والثني عندهم ما تم له سنة من الغنم، ومن ~~البقر ابن سنتين، ومن الإبل ابن خمسة، والمذكور في التبيين من كتاب الأضحية ~~أن الثني من الضأن والمعز سواء، وهو ما تم له سنة، ولم أر سن الجذع من ~~المعز عند الفقهاء وإنما نقلوه عن الأزهري أن الجذع من المعز ما تم له سنة. # (قوله: ولا شيء في الخيل) اختيار لقولهما لحديث البخاري مرفوعا «ليس على ~~المسلم في عبده، ولا في فرسه صدقة» ، ولا يرد عليه أن فيها زكاة التجارة ~~إذا كانت لها اتفاقا؛ لأن كلامه في زكاة السوائم لا مطلق الزكاة، وأما عند ~~أبي حنيفة فلا يخلو إما أن تكون سائمة أو علوفة، وكل منهما لا يخلو إما أن ~~تكون للتجارة أو لا، فإن كانت للتجارة وجبت فيها زكاة التجارة سائمة كانت ~~أو علوفة؛ لأنها من العروض، وإن لم تكن للتجارة فلا يخلو إما أن تكون للحمل ~~والركوب أو لا فإن ms1048 كانت للحمل والركوب فلا شيء فيها مطلقا، وإن كانت ~~لغيرهما فإما أن تكون سائمة أو علوفة فإن كانت علوفة فلا شيء فيها، وإن ~~كانت سائمة للدر والنسل فلا يخلو، فإن كانت ذكورا وإناثا فلا يخلو فإن كانت ~~من أفراس العرب فصاحبها بالخيار إن شاء أعطى عن كل فرس دينارا، وإن شاء ~~قومها وأعطى عن كل مائتين خمسة دراهم، وهو مأثور عن عمر - رضي الله عنه - ~~كما في الهداية، وإن لم تكن من أفراس العرب فإنها تقوم ويؤدي عن كل مائتين ~~خمسة دراهم، والفرق أن أفراس العرب لا تتفاوت تفاوتا فاحشا بخلاف غيرها كما ~~في الخانية، وإن كانت ذكورا فقط، أو إناثا فقط فعنه روايتان المشهور منهما ~~عدم الوجوب؛ لأنها غير معدة للاستنماء؛ لأن معنى النسل لا يحصل منها، ومعنى ~~السمن فيها غير معتبر؛ لأنه غير مأكول اللحم كذا في المحيط وصححه في ~~البدائع، وفي التبيين الأشبه أن تجب في الإناث؛ لأنها تتناسل بالفحل ~~المستعار، ولا تجب في الذكور لعدم النماء، ورجح قوله شمس الأئمة وصاحب ~~التحفة وتبعهما في فتح القدير وذكر في الخانية أن الفتوى على قولهما ~~وأجمعوا أن الإمام لا يأخذ منهم صدقة الخيل جبرا اه. # واختلف المشايخ على قوله في اشتراط نصاب لها، والصحيح أنه لا يشترط لعدم ~~النقل بالتقدير (قوله: ولا في الحمير والبغال) لقوله - عليه السلام - PageV02P233 # «لم ينزل علي فيهما شيء» والمقادير ثبتت سماعا إلا أن ~~تكون للتجارة لأن الزكاة حينئذ تتعلق بالمالية كسائر أموال التجارة. # (قوله: ولا في الحملان والفصلان والعجاجيل) الحملان بضم الحاء، وفي ~~الديوان بكسرها جمع حمل بفتحتين ولد الشاة والفصلان جمع فصيل ولد الناقة ~~قبل أن يصير ابن مخاض والعجاجيل جمع عجول بمعنى عجل، ولد البقرة وعدم ~~الوجوب في الصغار من السوائم قولهما، وقال أبو يوسف تجب واحدة منها، وفي ~~المحيط تكلموا في صورة المسألة فإنها مشكلة؛ لأن الزكاة لا تجب بدون مضي ~~الحول وبعد الحول لم تبق صغارا، قيل: إن صورتها أن الحول هل ينعقد على هذه ~~الصغار بأن ملكها في ms1049 أول الحول ثم تم الحول عليها هل تجب الزكاة فيها، وإن ~~لم تبق صغارا، وقيل صورتها إذا كانت لها أمهات فمضت ستة أشهر فولدت أولادا ~~ثم ماتت الأمهات، وبقيت الأولاد ثم تم الحول عليها، وهي صغار هل تجب الزكاة ~~فيها أم لا، وهو الأصح لأبي يوسف أنا لو أوجبنا فيها ما يجب في المسان كما ~~قال زفر أجحفنا بأرباب الأموال ولو أوجبنا فيها شاة أضررنا بالفقراء ~~فأوجبنا واحدة منها استدلالا بالمهازيل، وإن نقصان الوصف لما أثر في تخفيف ~~الواجب لا في إسقاطه فكذلك في إسقاط السن والصحيح قول أبي حنيفة؛ لأن النص ~~أوجب للزكاة أسنانا مرتبة، ولا مدخل للقياس في ذلك، وهو مفقود في الصغار ~~اه. # وفي معراج الدراية أنها مصورة فيما إذا كان له خمس وعشرون من النوق قال: ~~وإنما لم تصور خمسة؛ لأن أبا يوسف أوجب واحدة منها، وذلك لا يتصور في أقل ~~من خمس وعشرين، وهذا الخلاف فيما إذا لم يكن مع الصغار كبير فأما إذا كان ~~فتجب بالإجماع حتى لو كان مع تسع وثلاثين حملا مسن تجب ويؤخذ المسن، وكذلك ~~في الإبل والبقر اه. # وفي غاية البيان معزيا إلى الزيادات رجل له تسعة وثلاثون حملا ومسنة ~~واحدة فإن كانت المسنة وسطا أخذت، وإن كانت جيدة لم تؤخذ، ويؤدي صاحب المال ~~شاة وسطا، وإن كانت دون الوسط لم يجب إلا هذه فإن هلكت الكبيرة بعد الحول ~~بطل الواجب كله عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأن الصغار كانت تبعا للكبار عندهما ~~وعند أبي يوسف يجب في الباقي تسعة وثلاثون جزءا من أربعين جزءا من حمل؛ لأن ~~الفضل على الحمل إنما وجب باعتبار الكبيرة فبطل بهلاكها وإذا هلك الكل إلا ~~الكبيرة فإن فيها جزءا من أربعين جزءا من شاة مسنة، وكذلك رجل له أربعة ~~وعشرون فصيلا وبنت مخاض سمينة أو وسط وكذلك تسعة وعشرون عجولا، وفيها مسنة ~~أو تبيعة ثم الأصل الذي يعتبر في حال اختلاط الصغار والكبار أن يكون العدد ~~الواجب في الكبار موجودا كما إذا كان له مسنتان ms1050 ومائة وتسعة عشر حملا؛ فإنه ~~يجب مسنتان في قولهما: أما إذا كان له مسنة ومائة وعشرون حملا يجب مسنة ~~واحدة عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف تجب مسنة وحمل، وكذلك تسعة وخمسون ~~عجولا وتبيع حيث يؤخذ التبيع فحسب عندهما؛ لأنه ليس فيها ما يجزئ في الوجوب ~~غيره وقال أبو يوسف: يؤخذ التبيع وعجل معه وتمامه في شرح الزيادات لقاضي ~~خان. # (قوله: ولا في العلوفة والعوامل) للحديث «ليس في الحوامل والعوامل ~~والعلوفة صدقة» ولأن السبب هو المال النامي، ودليله الإسامة أو الإعداد ~~للتجارة ولم يوجد أو؛ لأن في العلوفة تتراكم المؤنة فينعدم النماء معنى، ~~والمراد بنفي الزكاة عن العلوفة زكاة السائمة؛ لأنها لو كانت للتجارة وجبت ~~فيها زكاة التجارة، والمراد بنفيها عن العوامل التعميم والعلوفة بفتح العين ~~ما يعلف من الغنم وغيرها الواحد والجمع سواء والعلوفة بالضم جمع علف يقال ~~علفت الدابة، ولا يقال: أعلفتها والدابة معلوفة وعليف كذا في غاية البيان ~~وقدمنا عن القنية أنه لو كان له إبل عوامل يعمل بها في السنة أربعة أشهر ~~ويسمنها في الباقي ينبغي أن لا تجب فيها الزكاة # (قوله: ولا في العفو) PageV02P234 # أي لا زكاة في العفو، وهو لغة مشترك بين أفضل المال ~~وأفضل المرعى والمعروف والإعطاء من غير مسألة والفاضل عن النفقة والمكان ~~الذي لم يوطأ والصفح والإعراض عن عقوبة المذنب وشرعا ما بين النصب كالأربعة ~~الزائدة على الخمسة من الإبل إلى العشر، وكالعشرة الزائدة على خمس وعشرين ~~من الإبل فعند أبي حنيفة وأبي يوسف الزكاة في النصاب لا في العفو وعند محمد ~~وزفر فيهما حتى لو هلك العفو، وبقي النصاب يبقى كل الواجب عند الأولين، ~~ويسقط بقدره عند الآخرين فلو كان له تسع من الإبل أو مائة وعشرون من الغنم ~~فهلك بعد الحول من الإبل أربعة، ومن الغنم ثمانون لم يسقط شيء من الزكاة ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد وزفر يسقط في الأول أربعة أتساع شاة، ~~وفي الثانية ثلثا شاة، وفي الهداية وغيرها أن الهلاك يصرف بعد العفو ms1051 إلى ~~النصاب الأخير ثم إلى الذي يليه إلى أن ينتهي عند الإمام؛ لأن الأصل هو ~~النصاب الأول، وما زاد عليه تابع، وعند أبي يوسف يصرف إلى العفو أولا ثم ~~إلى النصب شائعا، وفي المحيط أن هذه رواية ضعيفة عن أبي يوسف وظاهر الرواية ~~عنه كقول إمامه وتظهر فائدته فيما إذا كان له مائة وإحدى وعشرون شاة فهلك ~~إحدى وثمانون بقي من الواجب شاة عند الإمام وعند الثلاثة يجب أربعون جزءا ~~من مائة وإحدى وعشرين جزءا من شاتين ولو هلك شاة فقط بقي من الواجب شاة ~~عنده وعند الثلاثة يسقط جزء واحد من مائة وإحدى وعشرين جزءا من شاتين ويبقى ~~الباقي، وإذا كان له أربعون من الإبل فهلك نصفها بعد الحول فعند الإمام ~~الواجب أربع شياه، وعند أبي يوسف عشرون جزءا من ستة وثلاثين جزءا من بنت ~~اللبون، وعند محمد نصف بنت لبون، ولو هلك عشرة من خمس وعشرين فعنده الواجب ~~ثلاث شياه، وعند الثلاثة ثلاثة أخماس بنت المخاض، وفي غاية البيان ينبغي لك ~~أن تعلم أن العفو عند أبي حنيفة في جميع الأموال وعندهما لا يتصور العفو ~~إلا في السوائم؛ لأن ما زاد على مائتي درهم لا عفو فيه عندهما اه. # (قوله: ولا الهالك بعد الوجوب) أي لا شيء في الهالك بعد الوجوب فإن هلك ~~المال كله سقط الواجب كله، وإن بعضه فبحسابه، وقال الشافعي: يضمن إذا هلك ~~بعد التمكن من الأداء، وهو مبني على أن الزكاة تجب في العين أو في الذمة ~~فعندنا تجب في العين، وهو المشهور من قول الشافعي، وفي قول له تجب في الذمة ~~والعين مرتهنة بها كذا في غاية البيان ثم الظواهر تؤيد ما قلنا مثل قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «هاتوا ربع العشور من كل أربعين درهما درهم» أطلقه ~~فشمل ما إذا تمكن من الأداء وفرط في التأخير حتى هلك، وما إذا منع الإمام ~~أو الساعي بعد الطلب حتى هلك، وفي الثاني خلاف وعامتهم على السقوط، وهو ~~الصحيح؛ لأنه لم يفوت بهذا المنع ملكا على ms1052 أحد، ولا يدا فصار كما لو طلب ~~واحد من الفقراء ورجحه في فتح القدير بأنه الأشبه بالفقه لأن الساعي، وإن ~~تعين لكن للمالك رأي في اختيار محل الأداء بين العين والقيمة ثم القيمة ~~شائعة في محال كثيرة، والرأي يستدعي زمانا فالحبس لذلك اه. # وقيد بالهلاك؛ لأنه لو استهلكه بعد الحول لا تسقط عنه لوجود التعدي ~~واختلف فيما لو حبس السائمة للعلف أو للماء حتى هلكت قيل هو استهلاك فيضمن ~~وقيل لا يضمن كالوديعة إذا منعها لذلك حتى هلكت لم يضمن كذا في المعراج ~~وقدمنا أن الإبراء عن الدين بعد الحول مطلقا ليس باستهلاك فلا زكاة فيه، ~~وفي الخانية واستبدال مال التجارة بمال التجارة ليس باستهلاك PageV02P235 # وبغير مال التجارة استهلاك واستبدال مال السائمة ~~بالسائمة استهلاك وإقراض النصاب بعد الحول ليس باستهلاك، وإن توى المال على ~~المستقرض، وكذا لو أعار ثوب التجارة بعد الحول اه. # وإنما كان بيع السائمة استهلاكا مطلقا؛ لأن الوجوب فيها متعلق بالصورة ~~والمعنى فبيعها يكون استهلاكا لا استبدالا، فإذا باعها، فإن كان المصدق ~~حاضرا فهو بالخيار إن شاء أخذ قيمة الواجب من البائع وتم البيع في الكل، ~~وإن شاء أخذ الواجب من العين المشتراة وبطل البيع في القدر المأخوذ، وإن لم ~~يكن حاضرا وقت البيع وحضر بعد التفرق عن المجلس فإنه لا يأخذه من المشتري، ~~وإنما يأخذ قيمة الواجب من البائع ولو باع طعاما وجب فيه العشر فالمصدق ~~بالخيار إن شاء أخذ من البائع، وإن شاء من المشتري سواء حضر قبل الافتراق ~~أو بعده لأنه تعلق العشر بالعين أكثر من تعلق الزكاة بها ألا ترى أن العشر ~~لا يعتبر فيه المالك بخلاف الزكاة، ولو مات من عليه العشر قبل أدائه من غير ~~وصية يؤخذ من تركته بخلاف الزكاة كذا في البدائع، وفي معراج الدراية ولو ~~استبدل السائمة بجنسها ينقطع حكم الحول؛ لأن وجوب الزكاة في السائمة ~~باعتبار عينها، وفي غيرها باعتبار ماليتها فالعين الثانية في السائمة غير ~~الأولى لفوات متعلق الوجوب بخلاف العروض؛ لأن متعلق الوجوب هو المالية، ms1053 وهي ~~باقية مع الاستبدال اه. # وقيدوا بالاستبدال؛ لأن إخراج مال الزكاة عن ملكه بغير عوض كالهبة من غير ~~الفقير والوصية أو بعوض ليس بمال بأن تزوج امرأة أو صالح به عن دم العمد أو ~~اختلعت به المرأة فهو استهلاك فيضمن به الزكاة، وقولهم: إن استبدال مال ~~التجارة بمثله ليس باستهلاك يستثنى منه ما إذا حابى بما لا يتغابن الناس في ~~مثله فإنه يضمن قدر زكاة المحاباة، ويكون دينا في ذمته، وزكاة ما بقي تتحول ~~إلى العين تبقى ببقائها كما في البدائع فإذا صار مستهلكا بالهبة بعد الحول ~~فإذا رجع بقضاء أو غيره لا شيء عليه لو هلكت عنده بعده؛ لأن الرجوع فسخ من ~~الأصل، والنقود تتعين في مثله فعاد إليه قديم ملكه ثم هلك فلا ضمان، ولو ~~رجع بعد ما حال الحول عند الموهوب له فكذلك خلافا لزفر فيما لو كان بغير ~~قضاء فإنه يقول: يجب على الموهوب له فإنه مختار فكان تمليكا قلنا بل غير ~~مختار؛ لأنه لو امتنع عن الرد أجبر كذا في فتح القدير وقولهم: إن الرجوع ~~فسخ من الأصل ليس على إطلاقه فقد صرحوا في الهبة أن الواهب لا يملك الزوائد ~~المنفصلة برجوعه، وفي الظهيرية: ولو وهب النصاب ثم استفاد مالا في خلال ~~الحول ثم رجع في الهبة يستأنف الحول في المستفاد من حين استفاده فهذه ~~المسألة تدل على أن الرجوع في الهبة ليس فسخا للهبة من الأصل؛ إذ لو كان ~~فسخا لما وجب استئناف في المستفاد من وقت الاستفادة اه. # بلفظه ثم اعلم أنه لو وهب النصاب في خلال الحول ثم تم الحول عند الموهوب ~~له ثم رجع الواهب بقضاء، أو غيره فلا زكاة على واحد منهما كما في الخانية، ~~وهي من حيل إسقاط الزكاة قبل الوجوب كما لا يخفى، وفي المعراج: ولو حال ~~الحول على مائتي درهم ثم ورث مثلها فخلطه بها وهلك النصف سقط نصف الزكاة؛ ~~لأن أحدهما ليس بتابع للآخر بخلاف ما لو ربح بعد الحول مائتين ثم هلك نصف ~~الكل مختلطا ms1054 لم يسقط شيء؛ لأن الربح تبع فيصرف الهلاك إليه كالعفو، وعندهما ~~لا يتصور العفو في غير السوائم اه. # وسوى في المحيط بين الإرث والربح عندهما في عدم السقوط، وعند محمد يسقط ~~نصفها وتمام تفاريعها فيه، وفي المعراج ولو باع السوائم قبل PageV02P236 # تمام الحول بيوم فرارا عن الوجوب قال محمد يكره، وقال ~~أبو يوسف لا يكره، وهو الأصح ولو باعها للنفقة لا يكره بالإجماع ولو احتال ~~لإسقاط الواجب يكره بالإجماع، ولو فر من الوجوب بخلا لا تأثيما يكره ~~بالإجماع. اه. # (قوله: ولو وجب سن، ولم يوجد دفع أعلى منها، وأخذ الفضل أو دونها، ورد ~~الفضل أو دفع القيمة) بيان لمسألتين: الأولى: لو وجب عليه سن كبنت مخاض ~~مثلا، ولم تكن عنده فصاحب المال مخير إن شاء دفع الأعلى واسترد الفضل أو ~~الأدنى ورد الفضل فقد جعل الخيار للمالك دون الساعي فيهما وقد صرح به في ~~المبسوط، وقال ليس للساعي إذا عين المالك سنا أن يأبى ذلك في الصورتين ~~واستثنى في الهداية من ذلك ما إذا أراد المالك دفع الأعلى وأخذ الفضل من ~~الساعي فإنه لا إجبار على الساعي؛ لأنه شراء فحينئذ لم يكن للمالك خيار في ~~هذه الصورة، وتبعه في التبيين وتعقبه في غاية البيان بأن الزكاة وجبت بطريق ~~اليسر فإذا كان للساعي ولاية الامتناع من قبول الأعلى يلزم العسر، وفي ذلك ~~العود على الموضوع بالنقض فلا يجوز وأيضا فيه خلاف السنة؛ لأن من لزمه ~~الحقة تقبل منه الجذعة إذا لم تكن عنده حقة وكذلك من لزمه بنت لبون وعنده ~~حقة يقبل منه الحقة ويعطي المصدق عشرين درهما أو شاتين كما في صحيح البخاري ~~وهو دليلنا على دفع القيمة في الزكاة وهي في المسألة الثانية، وتقدير الفضل ~~بالعشرين أو الشاتين بناء على الغالب لا أنه تقدير لازم اه. # وأما قولهم: إنه شراء، ولا إجبار فيه فممنوع لأنه ليس شراء حقيقيا، ولم ~~يلزم من الإجبار ضرر بالساعي لأنه عامل لغيره فالظاهر إطلاق المختصر من أن ~~الخيار للمالك فيهما لكن ذكر محمد في ms1055 الأصل أن الخيار للمصدق أي الساعي ~~ورده في النهاية والمعراج بأن الصواب خلافه # وذكر في البدائع أن الخيار لصاحب المال دون المصدق إلا في فصل واحد، وهو ~~ما إذا أراد صاحب المال أن يدفع بعض العين لأجل الواجب فالمصدق بالخيار بين ~~أن لا يأخذ وبين أن يأخذ بأن كان الواجب بنت لبون فأراد أن يدفع بعض الحقة ~~بطريق القيمة فالمصدق إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل لما فيه من تشقيص العين ~~والتشقيص في الأعيان عيب فكان له أن لا يقبل اه. # وتعقبه الزيلعي بأنه غير مستقيم لوجهين أحدهما أنه مع العيب يساوي قدر ~~الواجب، وهو المعتبر في الباب والثاني أن فيه إجبار المصدق على شراء الزائد ~~اه. # وقد قدمنا أن جبره على شراء الزائد مستقيم، ولا يخفى أن في التشقيص ~~إضرارا بالفقراء فلم يملك رب المال ذلك فاستقام ما في البدائع لكن قيد ~~المصنف الخيار المذكور بين الأمور الثلاثة بعدم وجود السن الواجب كما في ~~أكثر الكتب، وهو قيد اتفاقي؛ لأن الخيار ثابت مع وجود السن الواجب ولذا قال ~~في المعراج وظن بعض أصحابنا أن أداء القيمة بدل عن الواجب حتى لقب المسألة ~~بالإبدال وليس كذلك فإن المصير إلى البدل لا يجوز إلا عند عدم الأصل ، وأداء ~~القيمة مع وجود المنصوص عليه جائز عندنا اه. # وفي البدائع اختلف أصحابنا فعند الإمام الواجب فيما عدا السوائم جزء من ~~النصاب معنى لا صورة، وعندهما صورة ومعنى لكن يجوز إقامة غيره مقامه معنى PageV02P237 # واختلف في السوائم على قوله فقيل هي كغيرها وقيل ~~الواجب المنصوص عليه من حيث المعنى، وعندهما الواجب المنصوص عليه صورة ~~ومعنى لكن يجوز إقامة غيره مقامه معنى ويبتنى على هذا الأصل مسائل الجامع ~~له مائتا قفيز حنطة للتجارة تساوي مائتي درهم، ولا مال له غيرها فإن أدى من ~~عينها يؤدي خمسة أقفزة بلا خلاف، وإن أدى قيمتها فعنده تعتبر القيمة يوم ~~الوجوب في الزيادة والنقصان، وعندهما في الفصلين يعتبر يوم الأداء واختلف ~~على قوله في السوائم فقيل يوم الوجوب ms1056 وقيل يوم الأداء حسب الاختلاف السابق ~~وتمامه فيه، وفي المحيط يعتبر في قيمة السوائم يوم الأداء بالإجماع، وهو ~~الأصح وذكر في الجامع لو فسدت الحنطة بما أصابها حتى صارت قيمتها مائة فإنه ~~يؤدي درهمين ونصفا بلا خلاف إذا اختار القيمة لأنه هلك جزء من العين فسقط ~~ما تعلق به من الواجب، وإن زادت في نفسها قيمة فالعبرة ليوم الوجوب اه. # وفي الهداية ويجوز دفع القيمة في الزكاة والكفارة وصدقة الفطر والعشر ~~والنذر اه. # وفي فتح القدير لو أدى ثلاث شياه سمان عن أربع وسط أو بعض بنت لبون عن ~~بنت مخاض جاز؛ لأن المنصوص عليه الوسط فلم يكن الأعلى داخلا في النص، ~~والجودة معتبرة في غير الربويات فتقوم مقام الشاة الرابعة بخلاف ما لو كان ~~مثليا بأن أدى أربعة أقفزة جيدة عن خمسة وسط وهي تساويها لا يجوز أو كسوة ~~بأن أدى ثوبا يعدل ثوبين لم يجز إلا عن ثوب واحد أو نذر أن يهدي شاتين أو ~~يعتق عبدين وسطين فأهدى شاة، أو أعتق عبدا يساوي كل منهما وسطين لا يجوز # أما الأول فلأن الجودة غير معتبرة عند المقابلة بجنسها فلا تقوم الجودة ~~مقام القفيز الخامس، وأما الثاني فلأن المنصوص عليه مطلق الثوب في الكفارة ~~لا بقيد الوسط فكان الأعلى وغيره داخلا تحت النص، وأما الثالث فلأن القربة ~~في الإراقة والتحرير، وقد التزم إراقتين وتحريرين فلا يخرج عن العهدة ~~بواحدة بخلاف النذر بالتصدق بأن نذر أن يتصدق بشاتين وسطين فتصدق بشاة ~~بقدرهما جاز؛ لأن المقصود إغناء الفقير، وبه تحصل القربة، وهو يحصل ~~بالقيمة، وعلى ما قلنا: لو نذر أن يتصدق بقفيز دقل فتصدق بنصفه جيدا يساوي ~~تمامه لا يجزئه؛ لأن الجودة لا قيمة لها هنا للربوية وللمقابلة بالجنس ~~بخلاف جنس آخر لو تصدق بنصف قفيز منه يساويه جاز اه. # قيد المصنف بالزكاة؛ لأنه لا يجوز دفع القيمة في الضحايا والهدايا ~~والعتق؛ لأن معنى القربة إراقة الدم وذلك لا يتقوم وكذلك الإعتاق لأن معنى ~~القربة فيه إتلاف الملك ونفي الرق، وذلك ms1057 لا يتقوم كذا في غاية البيان، ولا ~~يخفى أنه مقيد ببقاء أيام النحر، وأما بعدها فيجوز دفع القيمة كما عرف في ~~الأضحية، والسن هي المعروفة، والمراد بها هنا ذات سن إطلاقا للبعض على الكل ~~أو سمى بها صاحبها كما سمى المسنة من النوق بالناب؛ لأن السن مما يستدل به ~~على عمر الدواب، ووقع هنا إطلاق المصدق على الساعي، وهو مشتبه برب المال # والفرق بينهما أنه إن كان بالصاد المخففة والدال المشددة المكسورة فهو ~~بمعنى آخذ الصدقة، وإن كان بالصاد المشددة والدال المكسورة المشددة فهو ~~المعطي لها (قوله: ويؤخذ الوسط) أي في الزكاة لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «لا تأخذوا من حزرات أموال الناس أي كرائمها وخذوا من حواشي أموالهم» أي ~~من أوساطها ولأن فيه نظرا من الجانبين كذا في الهداية، والحزرات جمع حزرة ~~بتقديم الزاي المنقوطة على الراء المهملة، وفي الخانية، ولا تؤخذ الربا ~~والأكولة والماخض وفحل الغنم؛ لأنها من الكرائم، وقد نهينا عن أخذ الكرائم، ~~ولا تؤخذ الهرم، ولا ذات عوار إلا أن يشاء المصدق. اه. # والأكولة الشاة السمينة التي أعدت للأكل والربا بضم الراء المشددة وتشديد ~~الباء مقصورة، وهي التي تربي ولدها كذا في المغرب والماخض التي في بطنها ~~ولد وقد أطال PageV02P238 # فيه في البدائع وذكر أنه ليس للساعي أخذ الأدون، وهو ~~مخالف لما في الخانية، وفي فتح القدير أن الأدلة تقتضي أن لا يجب في الأخذ ~~من العجاف التي ليس فيها وسط اعتبار أعلاها وأفضلها، وقد قدمنا عنهم خلافا ~~في صدقة السوائم اه. # وفي المعراج وذكر الحاكم الجليل في المنتقى الوسط أعلى الأدون، وأدون ~~الأعلى وقيل: إذا كان عشرون من الضأن وعشرون من المعز يأخذ الوسط، ومعرفته ~~أن يقوم الوسط من المعز والضأن فتؤخذ شاة تساوي نصف قيمة كل واحد منهما ~~مثلا الوسط من المعز تساوي عشرة دراهم، والوسط من الضأن عشرين فتؤخذ شاة ~~قيمتها خمسة عشر اه. # وكذا في البدائع، وفيه ولو كان له خمس من الإبل كلها بنات مخاض أو كلها ~~بنات لبون أو حقاق أو ms1058 جذاع ففيها شاة وسط، وفي الفتاوى الظهيرية إذا كان ~~لرجل نخيل تمر جيد برني، ودقل قال أبو حنيفة: يؤخذ من كل نخلة حصتها من ~~العشر وقال محمد: يؤخذ من الوسط إذا كانت أصنافا ثلاثة: جيد ووسط ورديء. ~~اه. # وهذا يقتضي أن أخذ الوسط إنما هو فيما إذا اشتمل المال على جيد ووسط ~~ورديء أو على صنفين منهما أما لو كان المال كله جيدا كأربعين شاة أكولة ~~فإنه يجب واحدة من الكرائم لا شاة وسط عند الإمام خلافا لمحمد كما لا يخفى # (قوله: ويضم مستفاد من جنس نصاب إليه) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أوجب في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض إلى خمس وثلاثين فإذا زادت واحدة ~~ففيها بنت لبون من غير فصل بين الزيادة في أول الحول أو في أثنائه ولأنه ~~عند المجانسة يتعسر التمييز فيعسر اعتبار الحول لكل مستفاد وما شرط الحول ~~إلا للتيسير والمراد بالضم أن تجب الزكاة في الفائدة عند تمام الحول على ~~الأصل قيد بالجنس؛ لأن المستفاد من خلاف جنسه كالإبل مع الشياه لا تضم؛ ~~لأنه لا يؤدي إلى التعسير؛ لأنه لا ينعقد الحول عليه ما لم يبلغ نصابا ثم ~~كل ما يستفيده من هذا الجنس يضمه إليه، وقيد بالنصاب؛ لأنه لو كان النصاب ~~ناقصا وكمل مع المستفاد فإن الحول ينعقد عليه عند الكمال كذا في الإسبيجابي ~~بخلاف ما لو كان له نصاب في أول الحول فهلك بعضه في أثناء الحول فاستفاد ~~تمام النصاب أو أكثر يضم أيضا عندنا؛ لأن نقصان النصاب في أثناء الحول لا ~~يقطع حكم الحول فصار المستفاد مع النقصان كالمستفاد مع كماله كذا في غاية ~~البيان وأطلق في المستفاد فشمل المستفاد بميراث أو هبة أو شراء أو وصية ~~وسيأتي أن أحد النقدين يضم إلى الآخر، وأن العروض للتجارة تضم إلى النقدين ~~للجنسية باعتبار قيمتها، وفي المحيط: لو كان له مائتا درهم دينا فاستفاد في ~~خلال الحول مائة درهم فإنه يضم المستفاد إلى الدين في حوله بالإجماع، وإذا ~~تم الحول على ms1059 الدين فعند أبي حنيفة لا يلزمه الأداء من المستفاد ما لم يقبض ~~أربعين درهما وعندهما يلزمه، وإن لم يقبض من الدين شيئا # وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا مات من عليه مفلسا سقط عنه زكاة المستفاد ~~عنده، وعندهما يجب اه. # وأشار بقوله إليه أي إلى النصاب إلى أنه لا بد من بقاء النصاب المضموم ~~إليه ولذا قال في المحيط ولو وهب له ألف ثم استفاد ألفا قبل الحول ثم رجع ~~الواهب في الهبة بقضاء قاض فلا زكاة عليه في الألف الفائدة حتى يمضي حول من ~~حين ملكها؛ لأنه بطل حول الأصل، وهو الموهوب فيبطل في حق التبع اه. # وفي المبسوط ولو ضاع المال الأول فإنه يستقبل الحول على المستفاد منه منذ ~~ملكه فإن وجد درهما من دراهم الأول قبل الحول بيوم ضمه إلى ما عنده فيزكي ~~الكل؛ لأن بالضياع لا ينعدم أصل الملك، وإنما تنعدم يده وتصرفه فإذا ارتفع ~~ذلك قبل كمال الحول كان كأن الضياع لم يكن اه. # ولا يخفى أن الضم المذكور عند عدم مانع أما إذا وجد مانع منه فلا ضم ولذا ~~قال في المحيط، ولا يضم أثمان الإبل والبقر والغنم المزكاة إلى ما عنده من PageV02P239 # النصاب من جنسه عند أبي حنيفة؛ لأن في الضم تحقيق ~~الثنى في الصدقة؛ لأن الثنى إيجاب الزكاة مرتين على مالك واحد في مال واحد ~~في حول واحد، وأنه منفي لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ثنيا في الصدقة» ~~، وعندهما يضم ولو جعل السائمة علوفة بعدما زكاها ثم باعها يضم ثمنها إلى ~~ما عنده لخروجها عن مال الزكاة فصار كمال آخر فلم يؤد إلى الثنى، وكذا لو ~~جعل العبد المؤدي زكاته للخدمة ثم باعه يضم ثمنه إلى ما عنده ولو أدى صدقة ~~الفطر عن عبد الخدمة أو أدى عشر طعامه ثم باعه ضم ثمنه إلى ما عنده؛ لأنه ~~ليس ببدل مال أديت الفطرة عنه؛ لأن الفطرة إنما تجب بسبب رأس يمونه ويلي ~~عليه دون المالية ألا ترى أنها تجب عن أولاده الأحرار، والثمن بدل ms1060 المالية # والعشر إنما يجب بسبب أرض نامية لا بالخارج فلم يثبت الاتحاد حتى لو باع ~~الأرض النامية لا يضم ثمنها إلى ما عنده عند أبي حنيفة ومن عنده نصابان من ~~جنس واحد أحدهما ثمن إبل مزكاة فاستفاد نصابا من جنسها فإنه يضم إلى ~~أقربهما حولا؛ لأنهما استويا في علة الضم وترجح أحدهما باعتبار القرب لكونه ~~أنفع للفقراء، ولو كان المستفاد ربحا أو ولدا ضمه إلى أصله، وإن كان أبعد ~~حولا؛ لأنه يرجح باعتبار التفرع والتولد؛ لأنه تبع؛ وحكم التبع لا يقطع عن ~~الأصل، ولو أدى زكاة الدراهم ثم اشترى بها سائمة وعنده من جنسها سائمة لم ~~يضمها إليه؛ لأنها بدل مال أديت الزكاة عنه. اه. # (قوله: ولو أخذ العشر والخراج والزكاة بغاة لم يؤخذ أخرى) أي لم يؤخذ مرة ~~أخرى؛ لأن الإمام لم يحمهم، والجباية بالحماية قال في الهداية وأفتوا بأن ~~يعيدوها دون الخراج؛ لأنهم مصارف الخراج لكونهم مقاتلة، والزكاة مصرفها ~~الفقراء، ولا يصرفونها إليهم، وقيل: إذا نوى بالدفع التصدق عليهم سقط عنه ~~وكذا الدفع إلى كل جائر؛ لأنهم بما عليهم من التبعات فقراء والأول أحوط اه. # أطلق في الزكاة فشمل الأموال الظاهرة والباطنة ولذا قال في المبسوط: ~~الأصح أن أرباب الأموال إذا نووا عند الدفع إلى الظلمة التصدق عليهم سقط ~~عنهم جميع ذلك، وكذا جميع ما يؤخذ من الرجل من الجبايات والمصادرات؛ لأن ما ~~بأيديهم أموال المسلمين وما عليهم من التبعات فوق مالهم فهم بمنزلة ~~الغارمين والفقراء حتى قال محمد بن سلمة: يجوز دفع الصدقة لعلي بن عيسى بن ~~ماهان والي خراسان وكان أميرا ببلخ وجبت عليه كفارة يمين فسأل فأفتوه ~~بالصيام فجعل يبكي ويقول لحشمه: إنهم يقولون لي: ما عليك من التبعات فوق ما ~~لك من المال فكفارتك كفارة يمين من لا يملك شيئا قال في فتح القدير: وعلى ~~هذا لو أوصى بثلث ماله للفقراء فدفع إلى السلطان الجائز سقط ذكره قاضي خان ~~في الجامع الصغير # وعلى هذا فإنكارهم على يحيى بن يحيى تلميذ مالك حيث أفتى بعض ms1061 ملوك ~~المغاربة في كفارة عليه بالصوم غير لازم وتعليلهم بأنه اعتبار للمناسب ~~المعلوم الإلغاء غير لازم لجواز أن يكون للاعتبار الذي ذكرناه من فقرهم لا ~~لكونه أشق عليه من الإعتاق ليكون هو المناسب المعلوم الإلغاء، وكونهم لهم ~~مال، وما أخذوه خلطوه به، وذلك استهلاك إذا كان لا يمكن تمييزه عنه عند أبي ~~حنيفة فيملكه، ويجب عليه الضمان حتى قالوا: تجب عليهم فيه الزكاة ويورث ~~عنهم غير ضائر لاشتغال ذمتهم بمثله، والمديون بقدر ما في يده فقير اه. # وظاهر ما صححه السرخسي أنه لا فرق بين الأموال الظاهرة والباطنة وصحح ~~الولوالجي عدم الجواز في الأموال الباطنة قال: وبه يفتى؛ لأنه ليس للسلطان ~~ولاية الزكاة في الأموال الباطنة فلم يصح الأخذ اه. # وفي الظهيرية: الأفضل لصاحب المال الظاهر أن يؤدي الزكاة إلى الفقراء ~~بنفسه؛ لأن هؤلاء لا يضعون الزكاة مواضعها فأما الخراج فإنهم يضعونه ~~مواضعه؛ لأن موضع الخراج المقاتلة وهؤلاء مقاتلة اه. # وفي التبيين واشتراط أخذهم الخراج ونحوه وقع اتفاقا حتى لو لم يأخذوا منه ~~سنين، وهو عندهم لم يؤخذ منهم شيء أيضا لما ذكرنا اه. PageV02P240 # والضمير في قوله: وهو عندهم عائد إلى من وجب عليه ~~الخراج ونحوه، وضمير الجماعة في عندهم عائد إلى البغاة أي ومن وجب عليه عند ~~البغاة وأطلق فيمن وجب عليه الخراج فشمل الذمي كالمسلم وأشار المصنف إلى أن ~~الحربي لو أسلم في دار الحرب وأقام فيها سنين ثم خرج إلينا لم يأخذ منه ~~الإمام الزكاة لعدم الحماية ونفتيه بأدائها إن كان عالما بوجوبها وإلا فلا ~~زكاة عليه؛ لأن الخطاب لم يبلغه، وهو شرط الوجوب # (قوله: ولو عجل ذو نصاب لسنين أو لنصب صح) أما الأول فلأنه أدى بعد سبب ~~الوجوب فيجوز لسنة ولسنين كما إذا كفر بعد الجرح، وأما الثاني فلأن النصاب ~~الأول هو الأصل في السببية، والزائد عليه تابع له قيد بقوله: ذو نصاب؛ لأنه ~~لو عجل قبل أن يملك تمامه ثم تم الحول على النصاب لا يجوز، وفيه شرطان ~~آخران أن لا ينقطع النصاب في ms1062 أثناء الحول، وأن يكون كاملا في آخره فتفرع ~~على الأول أنه لو عجل ومعه نصاب ثم هلك كله ثم استفاد فتم الحول على النصاب ~~لم يجز المعجل بخلاف ما إذا بقي في يده منه شيء، وعلى الثاني ما لو عجل شاة ~~من أربعين وحال الحول، وعنده تسعة وثلاثون فإن كان صرفها إلى الفقراء ~~فالمعجل نفل بخلاف ما إذا أدى بعد الحول إلى الفقير وانتقص النصاب بأدائه ~~فإن الزكاة واجبة، وإن كانت قائمة في يد الساعي فالصحيح وقوعها زكاة فلا ~~يستردها؛ لأن الدفع إلى المصدق لا يزيل ملكه عن المدفوع، ولا فرق بين ~~السوائم والنقود في هذا، ولا فرق بين أن تكون الزكاة في يد الساعي حقيقة أو ~~استهلكها أو أنفقها على نفسه قرضا أو أخذها الساعي من عمالته؛ لأنه كقيام ~~العين حكما بخلاف ما إذا صرفها الساعي إلى الفقراء أو إلى نفسه، وهو فقير ~~فإنه كصرفها بنفسه فلا يجوز المعجل كما لو ضاعت من يد الساعي قبل الحول، ~~ووجدها بعده فلا زكاة، وللمالك أن يستردها فلو لم يستردها حتى دفعها الساعي ~~إلى الفقراء لم يضمن إلا إن كان المالك نهاه ثم اعلم أن وقوعها زكاة فيما ~~إذا أخذها الساعي من عمالته إنما هو في غير السوائم أما في السوائم فلا تقع ~~زكاة لنقصان النصاب، ويستردها المالك، ويضمن الساعي قيمتها لو باعها ويكون ~~الثمن له، وإنما كان كذلك في السائمة؛ لأنها لما خرجت عن ملك المعجل بذلك ~~السبب فحين تم الحول يصير ضامنا بالقيمة، والسائمة لا يكمل نصابها بالدين ~~بخلاف نصاب الدراهم لأنه يكمل بالدين، وهذا كله إذا لم يستفد قدر ما عجل، ~~ولم ينتقص ما عنده، فإن استفاد صار المؤدى زكاة في الوجوه كلها من وقت ~~التعجيل، وإلا يلزم هنا كون الدين زكاة عن العين في بعض الوجوه، ولا يجب ~~عليه زكاة المستفاد وإن انتقص ما في يده فلا تجب في الوجوه كلها فيسترد إن ~~كان في يد الساعي، وإن استهلكها، أو أكلها قرضا أو بجهة العمالة ضمن، ولو ~~تصدق ms1063 بها على الفقراء أو نفسه، وهو فقير لا يضمن إلا إن تصدق بها بعد الحول ~~فيضمن عنده علم بالنقصان أو لم يعلم، وعندهما إن علم، وإن كان نهاه ضمن عند ~~الكل، وأما الفقير فلا رجوع عليه في شيء من الصور؛ لأنه وقع صدقة تطوعا لو ~~لم يجز المعجل عنها. # والحاصل أن وجوه هذه المسألة ثلاثة وكل وجه على سبعة؛ لأن المعجل إما أن ~~يكون في يد الساعي أو استهلكه أو أنفقه على نفسه قرضا أو عمالة أو صدقة أو ~~صرفه إلى الفقراء أو ضاع من يد الساعي قبل الحول فهي إحدى وعشرون وقد علم ~~أحكامها وبسطه في شرح الزيادات لقاضي خان والمسألة الثانية أعني ما إذا عجل ~~لنصب بعد ملك نصاب واحد مقيدة بما إذا ملك ما عجل عنه في سنة التعجيل فلو ~~كان عنده مائتا درهم فعجل زكاة ألف فإن استفاد مالا أو ربح حتى صارت ألفا ~~ثم تم الحول وعنده ألف فإنه يجوز التعجيل وسقط عنه زكاة الألف، وإن تم ~~الحول، ولم يستفد شيئا ثم استفاد فالمعجل لا يجزئ عن زكاتها، فإذا تم الحول ~~من حين الاستفادة كان عليه أن يزكي صرح به في المبسوط وأفاده الإسبيجابي ~~والكاكي PageV02P241 # والسغناقي وغيرهم، وبهذا ظهر ما في فتاوى قاضي خان من ~~أنه لو كان له خمس من الإبل الحوامل يعني الحبالى فعجل شاتين عنها وعما في ~~بطنها ثم نتجت خمسا قبل الحول أجزأه ما عجل، وإن عجل عما تحمل في السنة ~~الثانية لا يجوز. اه. # لأنه لما عجل عما تحمله في الثانية لم يوجد المعجل عنه في سنة التعجيل ~~ففقد الشرط فلم يجز عما تحمله في الثانية، وهو المراد من نفي الجواز وليس ~~المراد نفي الجواز مطلقا لظهور أنه يقع عما في ملكه وقت التعجيل في الحول ~~الثاني فهو تعجيل زكاة ما في ملكه لسنتين؛ لأن التعيين في الجنس الواحد لغو ~~وكذا لو كان له ألف درهم بيض، وألف سود فعجل خمسة وعشرين عن البيض فهلكت ~~البيض قبل تمام الحول ثم ms1064 تم لا زكاة عليه في السود ويكون المخرج عنها وكذا ~~عكسه وكذا لو عجل عن الدنانير وله دراهم ثم هلكت الدنانير كان ما عجل عن ~~الدراهم باعتبار القيمة وكذا عكسه قيدنا بالهلاك؛ لأنه لو عجل عن أحد ~~المالين ثم استحق المال الذي عجل عنه قبل الحول لم يكن المعجل عن الباقي ~~وكذا لو استحق بعد الحول لأن في الاستحقاق عجل عما لم يملكه فبطل تعجيله ~~كذا في فتاوى قاضي خان وبما ذكرناه اندفع ما في فتح القدير من الاعتراض على ~~الفرع الأول المنقول من الفتاوى كما لا يخفى وقيدنا بكون الجنس متحدا؛ لأنه ~~لو كان له خمس من الإبل وأربعون من الغنم فعجل شاة عن أحد الصنفين ثم هلك ~~لا يكون عن الآخر ولو كان له عين ودين فعجل عن العين فهلكت قبل الحول جاز ~~عن الدين، وإن هلكت بعده لا يقع عنه، والدراهم والدنانير وعروض التجارة جنس ~~واحد بدليل الضم كما قدمناه وصرح به في المحيط هنا، وفي الولوالجية وغيرها ~~رجل عنده أربعمائة درهم فظن أن عنده خمسمائة درهم فأدى زكاة خمسمائة فله أن ~~يحتسب الزيادة للسنة الثانية؛ لأنه أمكن أن تجعل الزيادة تعجيلا اه. # فقولنا فيما مضى: يشترط أن يملك ما عجل عنه في حوله يستثنى منه ما إذا ~~عجل غلطا عن شيء يظن أنه في ملكه، ثم اعلم أنه لو عجل زكاة ماله فأيسر ~~الفقير قبل تمام الحول أو مات أو ارتد جاز عن الزكاة؛ لأنه كان مصرفا وقت ~~الصرف فصح الأداء إليه فلا ينتقض بهذه العوارض كذا في الولوالجية وأشار ~~المصنف بجواز التعجيل بعد ملك النصاب إلى جواز تعجيل عشر زرعه بعد النبات ~~قبل الإدراك أو عشر الثمر بعد الخروج قبل البلوغ؛ لأنه تعجيل بعد وجود ~~السبب، وبعدم جوازه قبل ملك النصاب إلى عدم جواز تعجيل العشر قبل الزرع أو ~~قبل الغرس # واختلف في تعجيله قبل النبات بعد الزرع أو بعدما غرس الشجر قبل خروج ~~الثمرة فعند محمد لا يجوز؛ لأن التعجيل للحادث لا للبذر، ولم ms1065 يحدث شيء ~~وجوزه أبو يوسف؛ لأن السبب الأرض النامية وبعد الزراعة صارت نامية ورده ~~محمد بأن السبب الأرض النامية بحقيقة النماء فيكون التعجيل قبلها واقعا قبل ~~السبب فلا يجوز كذا في الولوالجية، ولا يخفى أن الأفضل لصاحب المال عدم ~~التعجيل للاختلاف في التعجيل عند العلماء ولم أره منقولا، والله أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | (باب زكاة المال) # ما تقدم أيضا زكاة مال؛ لأن المال كما روي عن محمد كل ~~ما يتملكه الناس من نقد وعروض وحيوان وغير ذلك إلا أن في عرفنا يتبادر من ~~اسم المال النقد والعروض وقدم الفضة على الذهب في بعض المصنفات اقتداء بكتب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قوله يجب في مائتي درهم وعشرين مثقالا ~~ربع العشر) ، وهو خمسة دراهم في المائتين، ونصف مثقال في العشرين، والعشر ~~بالضم أحد الأجزاء PageV02P242 # العشرة # وإنما وجب ربع العشر لحديث مسلم «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة» ~~والأوقية أربعون درهما كما رواه الدارقطني ولحديث علي وغيره في الذهب وعبر ~~المصنف بالوجوب تبعا للقدوري في قوله الزكاة واجبة قالوا: لأن بعض مقاديرها ~~وكيفياتها ثبتت بأخبار الآحاد # وقد صرح السيد نكركان في شرح المنار أن مقادير الزكوات ثبتت بالتواتر ~~كنقل القرآن وأعداد الركعات، وهذا يقتضي كفر جاحد المقدار في الزكوات قيد ~~بالنصاب؛ لأن ما دونه لا زكاة فيه ولو كان نقصانا يسيرا يدخل بين الوزنين؛ ~~لأنه وقع الشك في كمال النصاب فلا يحكم بكماله مع الشك كذا في البدائع ~~(قوله: ولو تبرا أو حليا) بيان لعدم الفرق بين المصكوك وغيره كالمهر ~~الشرعي، وفي غير الذهب والفضة لا تجب الزكاة ما لم تبلغ قيمته نصابا مصكوكا ~~من أحدهما؛ لأن لزومها مبني على المتقوم، والعرف أن تقوم بالمصكوك، وكذا ~~نصاب السرقة احتيالا للدرء قال في ضياء الحلوم التبر الذهب والفضة قبل أن ~~يصاغا ويعملا وحلي المرأة معروف وجمعه حلي وحلي بضم الحاء وكسرها قال تعالى ~~{من حليهم} [الأعراف: 148] يقرأ بالواحد والجمع بضم الحاء وكسرها اه. # والمراد بالحلي هنا ما تتحلى به ms1066 المرأة من ذهب أو فضة، ولا يدخل الجوهر ~~واللؤلؤ بخلافه في الأيمان فإنه ما تتحلى به المرأة مطلقا فتحنث بلبس ~~اللؤلؤ أو الجوهر في حلفها لا تتحلى ولو لم يكن مرصعا على المفتى به # ودليل وجوب الزكاة في الحلي أحاديث في السنن منها «قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - لعائشة لما تزينت له بالفتخات أتؤدين زكاتهن قالت لا قال هو حسبك ~~من النار» والفتخات جمع فتخة، وهي الخاتم الذي لا فص له، وفي المعراج وأما ~~حكم الزكاة في الحلي والأواني يختلف بين أداء الزكاة من عينها وبين أدائها ~~من قيمتها مثلا له إناء فضة وزنه مائتان وقيمته ثلاثمائة فلو زكى من عينه ~~زكى ربع عشره ولو أدى من قيمته فعند محمد يعدل إلى خلاف جنسه، وهو الذهب؛ ~~لأن الجودة معتبرة أما عند أبي حنيفة لو أدى خمسة من غير الإناء سقطت عنه ~~الزكاة؛ لأن الحكم مقصور على الوزن فلو أدى من الذهب ما يبلغ قيمته قيمة ~~خمسة دراهم من غير الإناء لم يجز في قولهم جميعا؛ لأن الجودة متقومة عند ~~المقابلة بخلاف الجنس فإن أدى القيمة وقعت عن القدر المستحق كذا في ~~الإيضاح، وفي البدائع: تجب الزكاة في الذهب والفضة مضروبا أو تبرا أو حليا ~~مصوغا أو حلية سيف أو منطقة أو لجام أو سرج أو الكواكب في المصاحف والأواني ~~وغيرها إذا كانت تخلص عن الإذابة سواء كان يمسكها للتجارة أو للنفقة أو ~~للتجمل أو لم ينو شيئا. اه. # (قوله: ثم في كل خمس بحسابه) بضم الخاء المعجمة أحد الأجزاء الخمسة، وهو ~~أربعون من المائتين وأربعة مثاقيل من العشرين دينارا فيجب في الأول درهم، ~~وفي الثاني قيراطان أفاد المصنف أنه لا شيء فيما نقص عن الخمس فالعفو من ~~الفضة بعد النصاب تسعة وثلاثون فإذا ملك نصابا وتسعة وسبعين درهما فعليه ~~ستة، والباقي عفو، وهكذا ما بين الخمس إلى الخمس عفو في الذهب، وهذا عند ~~أبي حنيفة وقالا: يجب فيما زاد بحسابه من غير عفو لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «، وفيما زاد على المائتين ms1067 فبحسابه» وله قوله - عليه السلام - في ~~حديث معاذ «لا تأخذ من الكسور شيئا» وقوله في حديث عمرو بن حزم «ليس فيما ~~دون الأربعين صدقة» ولأن الحرج مدفوع، وفي إيجاب الكسور ذلك لتعذر الوقوف، ~~وفي المعراج معنى الحديث الأول لا تأخذ من الشيء الذي يكون المأخوذ منه ~~كسورا فسماه كسورا باعتبار ما يجب فيه وقيل من زائدة، وفيه نوع تأمل اه. # ومما ينبني على هذا الخلاف لو كان له مائتان وخمسة دراهم مضى عليها عامان ~~عنده عليه PageV02P243 # عشرة، وعندهما خمسة؛ لأنه وجب عليه في العام الأول ~~خمسة وثمن فبقي السالم من الدين في العام الثاني مائتان إلا ثمن درهم فلا ~~تجب فيه الزكاة وعنده لا زكاة في الكسور فيبقى السالم مائتين ففيها خمسة ~~أخرى كذا في فتح القدير ويبتني على الخلاف أيضا الهلاك بعد الحول إن هلك ~~عشرون من مائتي درهم بقي فيها أربعة دراهم عنده # وعندهما أربعة ونصف كذا في المعراج وذكر في المحيط، ولا يضم إحدى ~~الزيادتين إلى الأخرى ليتم أربعين درهما أو أربعة مثاقيل عند أبي حنيفة؛ ~~لأنه لا تجب الزكاة في الكسور عنده، وعندهما يضم لأنها تجب في الكسور (قوله ~~والمعتبر وزنهما أداء ووجوبا) أما الأول، وهو اعتبار الوزن في الأداء فهو ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال زفر تعتبر القيمة وقال محمد يعتبر الأنفع ~~للفقراء حتى لو أدى عن خمسة دراهم جياد خمسة زيوفا قيمتها أربعة جياد جاز ~~عند الإمامين خلافا لمحمد وزفر ولو أدى أربعة جيدة قيمتها خمسة ردية عن ~~خمسة ردية لا يجوز إلا عند زفر ولو كان إبريق فضة وزنه مائتان وقيمته ~~بصياغته ثلاثمائة إن أدى من العين يؤدي ربع عشره، وهو خمسة قيمتها سبعة ~~ونصف، وإن أدى خمسة قيمتها خمسة جاز عند هما، وقال محمد وزفر: لا يجوز إلا ~~أن يؤدي الفضل فلو أدى من خلاف جنسه تعتبر القيمة بالإجماع # وأما الثاني، وهو اعتبار الوزن في حق الوجوب دون العدد والقيمة فمجمع ~~عليه حتى لو كان له إبريق فضة وزنها مائة وخمسون ms1068 وقيمتها مائتان فلا زكاة ~~فيها وكذا الذهب، وفي البدائع: ولو كانت الفضة مشتركة بين اثنين فإن كان ~~يبلغ نصيب كل واحد مقدار النصاب تجب الزكاة، وإلا فلا، ويعتبر في حال ~~الشركة ما يعتبر في حال الانفراد (قوله: وفي الدراهم وزن سبعة، وهو أن تكون ~~العشرة منها وزن سبعة مثاقيل) والمثقال، وهو الدينار عشرون قيراطا والدرهم ~~أربعة عشر قيراطا والقيراط خمس شعيرات أي المعتبر في الدراهم إلى آخره ~~والأصل فيه أن الدراهم كانت مختلفة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وفي زمن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - على ثلاث مراتب فبعضها كان عشرين ~~قيراطا مثل الدينار وبعضها كان اثني عشر قيراطا ثلاثة أخماس الدينار وبعضها ~~عشرة قراريط نصف الدينار فالأول وزن عشرة من الدنانير والثاني وزن ستة أي ~~كل عشرة منه وزن ستة من الدنانير والثالث وزن خمسة أي كل عشرة منه وزن خمسة ~~من الدنانير فوقع التنازع بين الناس في الإيفاء والاستيفاء فأخذ عمر من كل ~~نوع درهما فخلطه فجعله ثلاثة دراهم متساوية فخرج كل درهم أربعة عشر قيراطا ~~فبقي العمل عليه إلى يومنا هذا في كل شيء في الزكاة ونصاب السرقة والمهر ~~وتقدير الديات وذكر في المغرب أن هذا الجمع والضرب كان في عهد بني أمية # وذكر المرغيناني أن الدرهم كان شبيه النواة وصار مدورا على عهد عمر ~~فكتبوا عليه وعلى الدينار لا إله إلا الله محمد رسول الله وزاد ناصر الدولة ~~ابن حمدان - صلى الله عليه وسلم - وفي الغاية أن درهم مصر أربعة وستون حبة، ~~وهو أكبر من درهم الزكاة فالنصاب منه مائة وثمانون درهما وحبتان وتعقبه في ~~فتح القدير بأن فيه نظرا على ما اعتبروه في درهم الزكاة؛ لأنه إن أراد ~~بالحبة الشعيرة فدرهم الزكاة سبعون شعيرة إذا كان العشرة وزن سبعة مثاقيل ~~والمثقال مائة شعيرة فهو إذن أصغر لا أكبر، وإن أراد بالحبة أنه شعيرتان ~~كما وقع تفسيرها في تعريف السجاوندي فهو خلاف الواقع إذ الواقع أن درهم مصر ~~لا يزيد على أربعة وستين ms1069 شعيرة؛ لأن كل ربع منه مقدر PageV02P244 # بأربع خرانيب والخرنوبة مقدرة بأربع قمحات وسط اه. # وذكر الولوالجي أن الزكاة تجب في الغطارفة إذا كانت مائتين؛ لأنها اليوم ~~من دراهم الناس، وإن لم تكن من دراهم الناس في الزمن الأول، وإنما يعتبر في ~~كل زمان عادة أهل ذلك الزمان ألا ترى أن مقدار المائتين لوجوب الزكاة من ~~الفضة إنما تعتبر بوزن سبعة، وإن كان مقدار المائتين في الزكاة في زمن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان بوزن خمسة، وفي زمن عمر - رضي الله عنه - ~~بوزن ستة فيعتبر دراهم أهل كل بلد بوزنهم، ودنانير كل بلد بوزنهم، وإن كان ~~الوزن يتفاوت اه. # وكذا في الخلاصة وعن ابن الفضل أنه كان يوجب في كل مائتي درهم بخارية ~~خمسة منها، وبه أخذ السرخسي واختاره في المجتبى وجمع النوازل والعيون ~~والمعراج والخانية وذكره في فتح القدير غير أنه قال بعده إلا أني أقول: ~~ينبغي أن يقيد بما إذا كانت لهم دراهم لا تنقص عن أقل ما كان وزنا في زمنه ~~- عليه السلام -، وهي ما تكون العشرة وزن خمسة لأنها أقل ما قدر النصاب ~~بمائتين منها حتى لا تجب في المائتين من الدراهم المسعودية الكائنة بمكة ~~مثلا، وإن كانت دراهم قوم وكأنه أعمل إطلاق الدراهم والأواقي في الموجود، ~~وما يمكن أن يوجد ويستحدث # (قوله: وغالب الورق ورق لا عكسه) يعني أن الدراهم إذا كانت مغشوشة، فإن ~~كان الغالب هو الفضة فهي كالدراهم الخالصة؛ لأن الغش فيها مستهلك لا فرق في ~~ذلك بين الزيوف والنبهرجة وما غلب فضته على غشه تناوله اسم الدراهم مطلقا ~~والشرع أوجب باسم الدراهم، وإن غلب الغش فليس كالفضة كالستوقة فينظر إن ~~كانت رائجة أو نوى التجارة اعتبرت قيمتها فإن بلغت نصابا من أدنى الدراهم ~~التي تجب فيها الزكاة، وهي التي غلبت فضتها وجبت فيها الزكاة وإلا فلا، وإن ~~لم تكن أثمانا رائجة، ولا منوية للتجارة فلا زكاة فيها إلا أن يكون ما فيها ~~من الفضة يبلغ مائتي درهم بأن كانت كثيرة ويتخلص من ms1070 الغش؛ لأن الصفر لا تجب ~~الزكاة فيها إلا بنية التجارة، والفضة لا يشترط فيها نية التجارة فإن كان ~~ما فيها لا يتخلص فلا شيء عليه؛ لأن الفضة فيه قد هلكت كذا في كثير من ~~الكتب، وفي غاية البيان الظاهر أن خلوص الفضة من الدراهم ليس بشرط بل ~~المعتبر أن تكون في الدراهم فضة بقدر النصاب فأما الغطارفة فقيل يجب في كل ~~مائتين منها خمسة منها عددا؛ لأنها من أعز الأثمان والنقود عندهم # وقال السلف: ينظر إن كانت أثمانا رائجة أو سلعا للتجارة تجب الزكاة في ~~قيمتها كالفلوس، وإن لم تكن للتجارة فلا زكاة فيها؛ لأن ما فيها من الفضة ~~مستهلك لغلبة النحاس عليها فكانت كالستوقة، وفي البدائع وقول السلف أصح ~~وحكم الذهب المغشوش كالفضة المغشوشة وقيد المصنف بالغالب لأن الغش والفضة ~~لو استويا ففيه اختلاف واختار في الخانية والخلاصة الوجوب احتياطا، وفي ~~معراج الدراية وكذا لاتباع إلا وزنا، وفي المجتبى المفهوم من كتاب الصرف أن ~~للمساوي حكم الذهب والفضة، ومما ذكر في الزكاة أنه لا يكون له حكم الذهب ~~والفضة وقيدنا المخالط للورق بأن يكون غشا؛ لأنه لو كان ذهبا فإن كانت ~~الفضة مغلوبة فكله ذهب؛ لأنه أعز وأغلى قيمة، وإن كانت الفضة غالبة فإن بلغ ~~الذهب نصابه ففيه زكاة الذهب، وإن بلغت الفضة نصابها فزكاة الفضة، وفي ~~المغرب الغطريفية كانت من أعز النقود ببخارى منسوبة إلى غطريف بن عطاء ~~الكندي أمير خراسان أيام الرشيد. # (قوله: وفي عروض تجارة بلغت نصاب ورق أو ذهب) معطوف على قوله أول الباب ~~في مائتي درهم أي يجب ربع العشر في عروض التجارة إذا بلغت نصابا من أحدهما، ~~وهي جمع عرض لكنه بفتح الراء حطام الدنيا كما في المغرب لكنه ليس بمناسب ~~هنا؛ لأنه يدخل فيه النقدان والصواب أن يكون جمع عرض بسكونها، وهو كما في ~~ضياء الحلوم ما ليس بنقد، وفي الصحاح العرض بسكون الراء المتاع PageV02P245 # وكل شيء فهو عرض سوى الدراهم والدنانير اه فيدخل ~~الحيوان، ولا يرد عليه ما أسيم من الحيوانات ms1071 للدر والنسل لظهور أن المراد ~~غيره لتقدم ذكر زكاة السوائم والعرض بالضم الجانب منه، ومنه أوصى بعرض ماله ~~أي جانب منه بلا تعيين، والعرض بكسر العين ما يحمد الرجل ويذم عند وجوده ~~وعدمه كذا في معراج الدراية قيد بكونها للتجارة؛ لأنها لو كانت للغلة فلا ~~زكاة فيها؛ لأنها ليست للمبايعة # ولو اشترى عبدا للخدمة ناويا بيعه إن وجد ربحا لا زكاة فيه، ولا يرد عليه ~~ما إذا كان في العرض مانع من نية التجارة كأن اشترى أرض خراج ناويا للتجارة ~~أو اشترى أرض عشر وزرعها فإنها لا تكون للتجارة لما يلزم عليه من الثنى كما ~~قدمناه وجواب منلا خسرو بأن الأرض ليست من العروض بناء على تفسير أبي عبيد ~~إياها بما لا يدخله كيل، ولا وزن، ولا يكون عقارا، ولا حيوانا مردود لما ~~علمت أن الصواب تفسيرها هنا بما ليس بنقد ولذا لا يرد على المصنف ما لو ~~اشترى بذرا للتجارة وزرعه فإنه لا زكاة فيه، وإنما يجب العشر فيه؛ لأن بذره ~~في الأرض أبطل كونه للتجارة لأن مجرد كونه نوى الخدمة في عبد التجارة أسقط ~~وجوب الزكاة فلأن يسقط التصرف الأقوى أولى، وكذا لو لم يزرعه ففيه الزكاة ~~وبهذا سقط اعتبار الزيلعي كما لا يخفى، واعلم أن نية التجارة في الأصل ~~تعتبر ثابتة في بدله، وإن لم يتحقق شخصها فيه، وهو ما قوبض به مال التجارة ~~فإنه يكون للتجارة بلا نية؛ لأن حكم البدل حكم الأصل وكذا لو كان العبد ~~للتجارة فقتله عبد خطأ، ودفع به فإن المدفوع يكون للتجارة بخلاف القتل ~~عمدا، وأجرة دار التجارة وعبد التجارة بمنزلة ثمن مال التجارة في الصحيح من ~~الرواية كذا في الخانية # وذكر في الكافي ولو ابتاع مضارب عبدا وثوبا له وطعاما وحمولة وجبت الزكاة ~~في الكل، وإن قصد غير التجارة؛ لأنه لا يملك الشراء إلا للتجارة بخلاف رب ~~المال حيث لا يزكي الثوب والحمولة؛ لأنه يملك الشراء لغير التجارة اه. # وفي فتح القدير ويحمل عدم تزكية الثوب لرب المال ما دام ms1072 لم يقصد بيعه معه ~~فإنه ذكر في فتاوى قاضي خان النخاس إذا باع دواب للبيع واشترى لها جلالا ~~ومقاود فإن كان لا يدفع ذلك مع الدابة إلى المشتري لا زكاة فيها، وإن كان ~~يدفعها معها وجب فيها وكذا العطار إذا اشترى قوارير اه. # وقد يفرق بأن ثوب العبد يدخل في بيعه بلا ذكر تبعا حتى لا يكون له قسط من ~~الثمن فلم يكن مقصودا أصلا فوجوده كعدمه بخلاف جل الدواب والقوارير فإنه ~~مبيع قصدا ولذا لم يدخل في المبيع بلا ذكر، وإنما قال نصاب ورق، ولم يقل ~~نصاب فضة؛ لأن الورق بكسر الراء اسم للمضروب من الفضة كما في المغرب، ولا ~~بد أن تبلغ العروض قيمة نصاب من الفضة المضروبة كما في الذخيرة والخانية؛ ~~لأن لزومها مبني على التقوم، والعرف أن تقوم بالمصكوك كما قدمناه # وأشار بقوله ورق أو ذهب إلى أنه مخير إن شاء قومها بالفضة، وإن شاء ~~بالذهب؛ لأن الثمنين في تقدير قيم الأشياء بهما سواء، وفي النهاية لو كان ~~تقويمه بأحد النقدين يتم النصاب وبالآخر لا فإنه يقومه بما يتم به النصاب ~~بالاتفاق اه. # وفي الخلاصة أيضا ما يفيد الاتفاق على هذا وكل منهما ممنوع فقد قال في ~~الظهيرية رجل له عبد للتجارة إن قوم بالدراهم لا تجب فيه الزكاة، وإن قوم ~~بالدنانير تجب فعند أبي حنيفة يقوم بما تجب فيه الزكاة دفعا لحاجة الفقير ~~وسدا لخلته، وقال أبو يوسف: يقوم بما اشترى فإن اشتراه بغير النقدين يقوم ~~بالنقد الغالب اه. # فالحاصل أن المذهب تخييره إلا إذا كان لا يبلغ بأحدهما نصابا تعين ~~التقويم بما يبلغ نصابا، وهو مراد من قال يقوم بالأنفع ولذا قال في الهداية ~~وتفسير الأنفع أن يقومها بما يبلغ نصابا ويقوم العرض بالمصر الذي هو فيه ~~حتى لو بعث عبدا للتجارة في بلد آخر يقوم في ذلك الذي PageV02P246 # فيه العبد وإن كان في مفازة تعتبر قيمته في أقرب ~~الأمصار إلى ذلك الموضع كذا في فتح القدير، وهو أولى مما في التبيين من أنه ms1073 ~~إذا كان في المفازة يقوم في المصر الذي يصير إليه ثم عند أبي حنيفة تعتبر ~~القيمة يوم الوجوب، وعندهما يوم الأداء، وتمامه في فتح القدير # (قوله ونقصان النصاب في الحول لا يضر إن كمل في طرفيه) ؛ لأنه يشق اعتبار ~~الكمال في أثنائه إما لا بد منه في ابتدائه للانعقاد وتحقيق الغناء، وفي ~~انتهائه للوجوب، ولا كذلك فيما بين ذلك لأنه حالة البقاء قيد بنقصان النصاب ~~أي قدره؛ لأن زوال وصفه كهلاك الكل كما إذا جعل السائمة علوفة؛ لأن العلوفة ~~ليست من مال الزكاة أما بعد فوات بعض النصاب بقي بعض المحل صالحا لبقاء ~~الحول وشرط الكمال في الطرفين لنقصانه في الحول؛ لأن نقصانه بعد الحول من ~~حيث القيمة لا يسقط شيئا من الزكاة عند أبي حنيفة، وعندهما عليه زكاة ما ~~بقي كذا في الخلاصة وذكر في المجتبى الدين في خلال الحول لا يقطع حكم ~~الحول، وإن كان مستغرقا، وقال زفر: يقطع اه. # ومن فروع المسألة إذا كان له غنم للتجارة تساوي نصابا فماتت قبل الحول ~~فسلخها ودبغ جلدها فتم الحول كان عليه فيها الزكاة إن بلغت نصابا ولو كان ~~له عصير للتجارة فتخمر قبل الحول ثم صار خلا فتم الحول لا زكاة فيها قالوا: ~~لأن في الأول الصوف الذي على الجلد متقوم فيبقى الحول ببقائه، وفي الثاني ~~بطل تقوم الكل بالخمرية فهلك كل المال إلا أنه يخالف ما روى ابن سماعة عن ~~محمد اشترى عصيرا قيمته مائتا درهم فتخمر بعد أربعة أشهر فلما مضى سبعة ~~أشهر أو ثمانية أشهر إلا يوما صار خلا يساوي مائتي درهم فتمت السنة كان ~~عليه الزكاة؛ لأنه عاد للتجارة كما كان كذا في الخانية # (قوله: وتضم قيمة العروض إلى الثمنين والذهب إلى الفضة قيمة) أما الأول ~~فلأن الوجوب في الكل باعتبار التجارة، وإن افترقت جهة الإعداد، وأما الثاني ~~فللمجانسة من حيث الثمنية، ومن هذا الوجه صار سببا، وضم إحدى النقدين إلى ~~الآخر قيمة مذهب الإمام وعندهما الضم بالأجزاء، وهو رواية عنه حتى إن من ~~كان ms1074 له مائة درهم وخمسة مثاقيل ذهب تبلغ قيمتها مائة درهم فعليه الزكاة ~~عنده خلافا لهما هما يقولان المعتبر فيهما القدر دون القيمة حتى لا تجب ~~الزكاة في مصوغ وزنه أقل من مائتين، وقيمته فوقهما، وهو يقول الضم ~~للمجانسة، وهي تتحقق باعتبار القيمة دون الصورة فيضم بها، # وفي المحيط لو كان له مائة درهم وعشرة دنانير قيمتها أقل من مائة تجب ~~الزكاة عندهما واختلفوا على قوله والصحيح الوجوب لأنه إن لم يمكن تكميل ~~نصاب الدراهم باعتبار قيمة الدنانير أمكن تكميل نصاب الدنانير باعتبار قيمة ~~الدراهم؛ لأن قيمتها تبلغ عشرة دنانير فتكمل احتياطا لإيجاب الزكاة اه. # وبهذا ظهر بحث الزيلعي منقولا، وضعف كلام المصنف في الكافي حيث قال: إن ~~القيمة لا تعتبر عند تكامل الأجزاء عنده كمائة وعشرة دنانير ظنا منه أن ~~إيجاب الزكاة في هذه المسألة على الصحيح لتكامل الأجزاء لا باعتبار القيمة ~~وليس كما ظن بل الإيجاب باعتبار القيمة كما أفاده تعليل المحيط فإن حاصله ~~اعتبار القيمة من جهة كل من النقدين لا من جهة أحدهما عينا فإنه إن لم يتم ~~النصاب باعتبار قيمة الذهب بالفضة يتم باعتبار قيمة الفضة بالذهب فكيف يكون ~~تعليلا لعدم اعتبار القيمة مطلقا عند تكامل الأجزاء مع أنه يرد عليه لو ~~زادت قيمة أحدهما، ولم تنقص قيمة الآخر كمائة درهم وعشرة دنانير تساوي مائة ~~وثمانين فإن مقتضى كلامه من عدم اعتبار القيمة عند تكامل الأجزاء أن لا ~~يلزمه إلا خمسة والظاهر PageV02P247 # لزوم سبعة اعتبارا للقيمة أخذا من دليله من أن الضم ~~ليس إلا للمجانسة، وإنما هي باعتبار المعنى، وهو القيمة لا باعتبار الصورة # وقد صرح به في المحيط فقال لو كان له مائة درهم وعشرة دنانير قيمتها مائة ~~وأربعون فعند أبي حنيفة تجب ستة دراهم، وعندهما هو نصاب تام نصفه ذهب ونصفه ~~فضة فيجب في كل نصف ربع عشره، وفيه أيضا لو كان له مائة وخمسون درهما وخمسة ~~دنانير قيمتها خمسون تجب الزكاة بالإجماع، ولو كان له إبريق فضة وزنه مائة، ~~وقيمته لصناعته مائتان لا ms1075 تجب الزكاة باعتبار القيمة؛ لأن الجودة والصنعة ~~في أموال الربا لا قيمة لها عند انفرادها، ولا عند المقابلة بجنسها اه. # وفي المعراج لو كان له مائة وخمسون درهما وخمسة دنانير، وقيمة الدنانير ~~لا تساوي خمسين درهما تجب الزكاة على قولهما، واختلف المشايخ على قوله قال ~~بعضهم: لا تجب؛ لأن الضم باعتبار القيمة عنده، ويضم الأقل إلى الأكثر؛ لأن ~~الأقل تابع للأكثر فلا يكمل النصاب به، # وقال الفقيه أبو جعفر: تجب على قوله، وهو الصحيح ويضم الأكثر إلى الأقل ~~اه. # وهو دليل على أنه لا اعتبار بتكامل الأجزاء عنده، وإنما يضم أحد النقدين ~~إلى الآخر قيمة، ولا فرق بين ضم الأقل إلى الأكثر أو عكسه ### | (باب العاشر) # أخره عما قبله لتمحض ما قبله زكاة بخلاف ما يأخذه العاشر كما سيأتي، وهو ~~فاعل من عشرته أعشره عشرا بالضم، والمراد هنا ما يدور اسم العشر في متعلق ~~أخذه فإنه إنما يأخذ العشر من الحربي لا المسلم والذمي أو تسمية للشيء ~~باعتبار بعض أحواله، وهو أخذه العشر من الحربي لا من المسلم والذمي، ~~والإدوار مركب فيتعسر التلفظ به والعشر منفرد فلا يتعسر (قوله هو من نصبه ~~الإمام ليأخذ الصدقات من التجار) أي من نصبه الإمام على الطريق ليأخذ ~~الصدقات من التجار المارين بأموالهم عليه قالوا: وإنما ينصب ليأمن التجار ~~من اللصوص ويحميهم منهم فيستفاد منه أنه لا بد أن يكون قادرا على الحماية؛ ~~لأن الجباية بالحماية؛ ولذا قال في الغاية: ويشترط في العامل أن يكون حرا ~~مسلما غير هاشمي فلا يصح أن يكون عبدا لعدم الولاية، ولا يصح أن يكون ~~كافرا؛ لأنه لا يلي على المسلم بالآية، ولا يصح أن يكون مسلما هاشميا لأن ~~فيها شبهة الزكاة اه. # بلفظه وبه يعلم حكم تولية اليهود في زماننا على بعض الأعمال، ولا شك في ~~حرمة ذلك أيضا قيدنا بكونه نصب على الطريق للاحتراز عن الساعي، وهو الذي ~~يسعى في القبائل ليأخذ صدقة المواشي في أماكنها والمصدق بتخفيف الصاد ~~وتشديد الدال اسم جنس لهما كذا في البدائع ms1076 وحاصله أن مال الزكاة نوعان ~~ظاهر، وهو المواشي، والمال الذي يمر به التاجر على العاشر، وباطن، وهو ~~الذهب والفضة وأموال التجارة في مواضعها أما الظاهر فللإمام ونوابه، وهم ~~المصدقون من السعاة والعشار ولاية الأخذ للآية {خذ من أموالهم صدقة} ~~[التوبة: 103] ولجعله للعاملين عليها حقا فلو لم يكن للإمام مطالبتهم لم ~~يكن له وجه، ولما اشتهر من بعثه - عليه الصلاة والسلام - للقبائل لأخذ ~~الزكاة، وكذا الخلفاء بعده حتى قاتل الصديق مانعي الزكاة، ولا شك أن ~~السوائم تحتاج إلى الحماية؛ لأنها تكون في البراري بحماية السلطان وغيرها ~~من الأموال إذا أخرجه في السفر احتاج إلى الحماية بخلاف الأموال الباطنة ~~إذا لم يخرجها مالكها من المصر لفقد هذا المعنى # وفي البدائع: وشرط ولاية الأخذ وجود الحماية من الإمام فلا شيء لو غلب ~~الخوارج على مصر أو قرية وأخذوا منهم الصدقات، ومنها وجوب الزكاة؛ لأن ~~المأخوذ زكاة فيراعى شرائطها كلها، ومنها ظهور المال وحضور المالك فلو حضر ~~وأخبر بما في بيته أو حضر ماله مع PageV02P248 # مستبضع ونحوه فلا أخذ، وفي التبيين أن هذا العمل ~~مشروع، وما ورد من ذم العشار محمول على من يأخذ أموال الناس ظلما كما تفعله ~~الظلمة اليوم روي أن عمر أراد أن يستعمل أنس بن مالك على هذا العمل فقال ~~له: أتستعملني على المكس من عملك فقال: ألا ترضى أن أقلدك ما قلدنيه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - اه. # وفي الخانية من قسم الجبايات والمؤن بين الناس على السوية يكون مأجورا. ~~اه. # (قوله فمن قال لم يتم الحول أو علي دين أو أديت أنا أو إلى عاشر آخر وحلف ~~صدق إلا في السوائم في دفعه بنفسه) أما الأول والثاني فلإنكاره الوجوب ~~وقدمنا أن شرط ولاية الأخذ وجود الزكاة فكل ما وجوده مسقط فالحكم كذلك إذا ~~ادعاه، والمراد بنفي تمام الحول نفيه عما في يده، وما في بيته؛ لأنه لو كان ~~في بيته مال آخر قد حال عليه الحول، وما مر به لم يحل عليه الحول واتحد ~~الجنس فإن العاشر ms1077 لا يلتفت إليه لوجوب الضم في متحد الجنس إلا لمانع كما ~~قدمناه وقيد في المعراج الدين بدين العباد، وقدمنا أن منه دين الزكاة، ~~وأطلق المصنف في الدين فشمل المستغرق للمال والمنقص للنصاب، وهو الحق، وبه ~~اندفع ما في غاية البيان من التقييد بالمحيط لماله واندفع ما في الخبازية ~~من أن العاشر يسأله عن قدر الدين على الأصح فإن أخبره بما يستغرق النصاب ~~يصدقه، وإلا لا يصدقه. اه. # لأن المنقص له مانع من الوجوب فلا فرق كما في المعراج وأشار المصنف إلى ~~أن المار إذا قال ليس في هذا المال صدقة فإنه يصدق مع يمينه كما في ~~المبسوط، وإن لم يبين سبب النفي # وفيه أيضا إذا أخبر التاجر العاشر أن متاعه مروي أو هروي واتهمه العاشر ~~فيه، وفيه ضرر عليه حلفه وأخذ منه الصدقة على قوله؛ لأنه ليس له ولاية ~~الإضرار به وقد نقل عن عمر أنه قال لعماله: ولا تفتشوا على الناس متاعهم ~~وأما الثالث فلأنه ادعى وضع الأمانة موضعها، ومراده إذا كان في تلك السنة ~~عاشر آخر، وإلا فلا يصدق لظهور كذبه بيقين، ومراده أيضا ما إذا أدى بنفسه ~~في المصر إلى الفقراء؛ لأن الأداء كان مفوضا إليه فيه وولاية الأخذ بالمرور ~~لدخوله تحت الحماية؛ لأنه لو ادعى الأداء بنفسه إليهم بعد الخروج من المصر ~~لا يقبل، وإنما لا يصدق في قوله أديت بنفسي صدقة السوائم إلى الفقراء في ~~المصر؛ لأن حق الأخذ للسلطان فلا يملك إبطاله بخلاف الأموال الباطنة ثم قيل ~~الزكاة هو الأول والثاني سياسة وقيل هو الثاني والأول ينقلب نفلا هو الصحيح ~~كذا في الهداية وظاهر قوله ينقلب نفلا أنه لو لم يأخذ منه الإمام لعلمه ~~بأدائه إلى الفقراء فإن ذمته تبرأ ديانة، وفيه اختلاف المشايخ كما في ~~المعراج، وفي جامع أبي اليسر لو أجاز الإمام إعطاءه لم يكن به بأس؛ لأنه ~~إذا أذن له الإمام في الابتداء أن يعطي إلى الفقراء بنفسه جاز فكذا إذا ~~أجاز بعد الإعطاء اه. # وإنما حلف، وإن كانت العبادات يصدق ms1078 فيها بلا تحليف لتعلق حق العبد، وهو ~~العاشر في الأخذ، وهو يدعي عليه معنى لو أقر به لزمه فيحلف لرجاء النكول ~~بخلاف حد القذف؛ لأن القضاء بالنكول متعذر في الحدود على ما عرف وبخلاف ~~الصلاة والصوم لأنه لا مكذب له فيها فاندفع قول أبي يوسف أنه لا يحلف؛ ~~لأنها عبادة. # وأشار المصنف بالاكتفاء بالحلف إلى أنه لا يشترط إخراج البراءة فيما إذا ~~ادعى الدفع إلى عاشر آخر تبعا للجامع الصغير؛ لأن الخط يشبه الخط فلم يعتبر ~~علامة، وهو ظاهر الرواية كما في البدائع وشرطه في الأصل؛ لأنه ادعى ولصدق ~~دعواه علامة فيجب إبرازها، وفي المعراج ثم على قول من يشترط إخراج البراءة ~~هل يشترط اليمين معها فقد اختلف فيه، وفي البدائع إذا أتى بالبراءة على ~~خلاف اسم ذلك المصدق فإنه يقبل قوله مع يمينه على جواب ظاهر الرواية؛ لأن ~~البراءة ليست بشرط فكان الإتيان بها، والعدم بمنزلة واحدة اه. # وقد يقال: إنه دليل كذبه فهو نظير ما لو ذكر الحد الرابع وغلط فيه فإنه ~~لا تسمع الدعوى، وإن جاز تركه إلا أن يقال PageV02P249 # إنها عبادة بخلاف حقوق العباد المحضة، وفي المحيط حلف ~~أنه أدى الصدقة إلى مصدق آخر وظهر كذبه أخذه بها، وإن ظهر بعد سنين؛ لأن حق ~~الأخذ ثابت فلا يسقط باليمين الكاذبة. اه. # (قوله وكل شيء صدق فيه المسلم صدق فيه الذمي) لأن ما يؤخذ منهم ضعف ما ~~يؤخذ من المسلم فيراعى فيه شرائط الزكاة تحقيقا للتضعيف، وفي التبيين لا ~~يمكن إجراؤه على عمومه فإن ما يؤخذ من الذمي جزية، وفي الجزية لا يصدق إذا ~~قال أديتها أنا؛ لأن فقراء أهل الذمة ليسوا بمصارف لهذا الحق، وليس له ~~ولاية الصرف إلى مستحقه، وهو مصالح المسلمين اه. # وقولهم: ما يؤخذ من الذمي جزية أي حكمه حكمها من كونه يصرف مصارفها لا ~~أنه جزية حتى لا تسقط جزية رأسه في تلك السنة نص عليه الإسبيجابي، واستثنى ~~في البدائع نصارى بني تغلب؛ لأن عمر صالحهم من الجزية على الصدقة المضاعفة ~~فإذا ms1079 أخذ العاشر منهم ذلك سقطت الجزية. اه. # (قوله لا الحربي إلا في أم ولده) أي لا يصدق الحربي في شيء إلا في جارية ~~في يده قال هي أم ولدي فإنه يصدق وكذا في الجواري؛ لأن الأخذ منه بطريق ~~الحماية لا زكاة، ولا ضعفها فلا يراعى فيه الشروط المتقدمة؛ ولذا كان ~~الأولى أن يقال: لا يلتفت إلى كلامه أو لا يترك الأخذ منه إذا ادعى شيئا ~~مما ذكرناه دون أن يقال: ولا يصدق؛ لأنه لو كان صادقا بأن ثبت صدقه ببينة ~~عادلة من المسلمين المسافرين معه من دار الحرب أخذ منه كذا في فتح القدير ~~ويستثنى من العموم ما إذا قال الحربي أديت إلى عاشر آخر وثمة عاشر آخر فإنه ~~لا يؤخذ منه ثانيا؛ لأنه يؤدي إلى الاستئصال جزم به منلا شيخ في شرح الدرر ~~وذكره في الغاية بلفظ ينبغي أن لا يؤخذ منه ثانيا وتبعه في التبيين # وأشار باستثناء أم الولد إلى أنه لو قال في حق غلام معه هذا ولدي فإنه ~~يصح، ولا يعشر؛ لأن النسب يثبت في دار الحرب كما يثبت في دار الإسلام، ~~وأمومية الولد تبع للنسب وقيده في المحيط بأن كان يولد مثله لمثله؛ لأنه لو ~~كان لا يولد مثله لمثله فإنه يعتق عليه عند أبي حنيفة ويعشر؛ لأنه إقرار ~~بالعتق فلا يصدق في حق غيره اه. # وقيد بأم الولد؛ لأنه لو أقر بتدبير عبده لا يصدق؛ لأن التدبير لا يصح في ~~دار الحرب كذا في المعراج، وفي النهاية لو مر بجلود الميتة فإن كانوا ~~يدينون أنها مال أخذ منها، وإلا فلا اه. # والحاصل أنه لا يؤخذ إلا من مال (قوله: وأخذ منا ربع العشر، ومن الذمي ~~ضعفه، ومن الحربي العشر بشرط نصاب، وأخذهم منا) بذلك أمر عمر - رضي الله ~~عنه - سعاته وقدمنا أن المأخوذ من المسلم زكاة، ومن الذمي صدقة مضاعفة تصرف ~~مصارف الجزية، وليست بجزية حقيقة، ومن الحربي بطريق الحماية، وتصرف مصارف ~~الجزية كما في غاية البيان، ويصح أن يتعلق قوله بشرط نصاب بالثلاثة، ms1080 وهو ~~متفق عليه في المسلم والذمي وأما في الحربي فظاهر المختصر أنه إذا مر بأقل ~~منه لا يؤخذ منه # وفي الجامع الصغير، وإن مر حربي بخمسين درهما لم يؤخذ منه شيء إلا أن ~~يكونوا يأخذون منا من مثلهم؛ لأن الأخذ بطريق المجازاة، وفي كتاب الزكاة لا ~~نأخذ من القليل وإن كانوا PageV02P250 # يأخذون منا لأن القليل لم يزل عفوا، وهو للنفقة عادة ~~فأخذهم منا من مثله ظلم وخيانة، ولا متابعة عليه، والأصل فيه أنه متى عرفنا ~~ما يأخذون منا أخذ منهم مثله؛ لأن عمر أمر بذلك، وإن لم نعرف أخذ منهم ~~العشر لقول عمر - رضي الله عنه - فإن أعياكم فالعشر وإن كانوا يأخذون الكل ~~نأخذ منهم الجميع إلا قدر ما يوصله إلى مأمنه في الصحيح، وإن لم يأخذوا منا ~~لا نأخذ منهم ليستمروا عليه ولأنا أحق بالمكارم، وهو المراد بقوله وأخذهم ~~منا؛ لأنه بطريق المجازاة كذا في التبيين، وفي كافي الحاكم أن العاشر لا ~~يأخذ العشر من مال الصبي الحربي إلا أن يكونوا يأخذون من أموال صبياننا ~~شيئا. اه. # (قوله: ولم يثن في حول بلا عود) أي بلا عود إلى دار الحرب؛ لأن الأخذ في ~~كل مرة يؤدي إلى الاستئصال بخلاف ما إذا عاد ثم خرج إلينا لأن ما يؤخذ منه ~~بطريق الأمان، وقد استفاده في كل مرة، وفي المحيط ولو عاد الحربي إلى دار ~~الحرب، ولم يعلم به العاشر ثم خرج ثانيا لم يأخذه بما مضى؛ لأن ما مضى سقط ~~لانقطاع الولاية، ولو مر المسلم والذمي على العاشر، ولم يعلم بهما ثم علم ~~في الحول الثاني يؤخذ منهما لأن الوجوب قد ثبت والمسقط لم يوجد. اه. # (قوله وعشر الخمر لا الخنزير) أي أخذ نصف عشر قيمة الخمر من الذمي وعشر ~~قيمته من الحربي لا أنه يؤخذ العشر بتمامه منهما، ولا أن المأخوذ من عين ~~الخمر؛ لأن المسلم منهي عن اقترابها، ووجه الفرق بين الخمر والخنزير على ~~الظاهر أن القيمة في ذوات القيم لها حكم العين، والخنزير منها، وفي ذوات ~~الأمثال ms1081 ليس لها هذا الحكم، والخمر منها ولأن حق الأخذ منها للحماية ~~والمسلم يحمي خمر نفسه للتخليل فكذا يحميها على غيره، ولا يحمي خنزير نفسه ~~بل يجب تسييبه بالإسلام فكذا لا يحميه على غيره وسيأتي في آخر باب المهر ما ~~أورد على التعليل الأول وجوابه، وفي الغاية تعرف قيمة الخمر بقول فاسقين ~~تابا أو ذميين أسلما، وفي الكافي يعرف ذلك بالرجوع إلى أهل الذمة اه. # قيدنا بخمر الذمي والحربي لأن العاشر لا يأخذ من المسلم إذا مر بالخمر ~~اتفاقا كذا في الفوائد وقيد المسألة في المبسوط وإلا قطع بأن يمر الذمي ~~بالخمر والخنزير للتجارة ويشهد له قول عمر ولوهم بيعها وخذوا العشر من ~~أثمانها، وفي المعراج قوله مر ذمي بخمر أو خنزير أي مر بهما بنية التجارة ~~وهما يساويان مائتي درهم لما ذكرنا من رعاية الشروط في حقه اه. # وجلود الميتة كالخمر فإنه كان مالا في الابتداء ويصير مالا في الانتهاء ~~بالدبغ (قوله وما في بيته) معطوف على الخنزير أي لا يعشر المال الذي في ~~بيته لما قدمنا أن من شروطه مروره بالمال عليه فيلزمه الزكاة فيما بينه ~~وبين الله - تعالى - (قوله والبضاعة) أي لا يأخذ من مال البضاعة شيئا لأن ~~الوكيل ليس بنائب عنه في أداء الزكاة، وفي المغرب البضاعة قطعة من المال، ~~وفي الاصطلاح ما يدفعه المالك لإنسان يبيع فيه، ويتجر ليكون الربح كله ~~للمالك، ولا شيء للعامل (قوله: ومال المضاربة وكسب المأذون) أي لا يأخذ ~~العشر من المضارب والمأذون؛ لأنه لا ملك لهما، ولا نيابة من المالك، وهذا ~~هو الصحيح في الثلاثة، ولو كان في المضاربة ربح عشر حصة المضارب إن بلغت ~~نصابا لملك نصيبه من الربح، ولو كان مولى المأذون معه يؤخذ منه؛ لأن المال ~~له إلا إذا كان على العبد دين محيط بماله ورقبته لانعدام الملك عنده، ~~وللشغل عندهما # (قوله: وثنى إن عشر الخوارج) أي أخذ منه ثانيا إن مر على عاشر الخوارج ~~فعشروه؛ لأن التقصير من جهته حيث مر عليهم بخلاف ما إذا ظهروا على ms1082 مصر أو ~~قرية كما قدمناه. ### | [باب الركاز] ### | (باب الركاز) # هو المعدن أو الكنز؛ لأن كلا منهما مركوز في الأرض، وإن ~~اختلف الراكز وشيء راكز ثابت كذا في PageV02P251 # المغرب فظاهره أنه حقيقة فيهما مشتركا معنويا وليس ~~خاصا بالدفين، ولو دار الأمر فيه بين كونه مجازا فيه، أو متواطئا؛ إذ لا شك ~~في صحة إطلاقه على المعدن كان التواطؤ متعينا وبه اندفع ما في غاية البيان ~~والبدائع من أن الركاز حقيقة في المعدن؛ لأنه خلق فيها مركبا، وفي الكنز ~~مجاز بالمجاورة، وفي المغرب عدن بالمكان أقام به، ومنه المعدن لما خلقه ~~الله - تعالى - في الأرض من الذهب والفضة؛ لأن الناس يقيمون فيه الصيف ~~والشتاء، وقيل لإنبات الله فيه جوهرهما وإثباته إياه في الأرض حتى عدن فيها ~~أي ثبت. اه. # (قوله خمس معدن نقد ونحو حديد في أرض خراج أو عشر) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «وفي الركاز الخمس» ، وهو من الركز فانطلق على المعدن ولأنه كان ~~في أيدي الكفرة وحوته أيدينا غلبة فكان غنيمة، وفي الغنيمة الخمس إلا أن ~~للغانمين يدا حكمية لثبوتها على الظاهر وأما الحقيقة فللواجد فاعتبرنا ~~الحكمية في حق الخمس والحقيقة في حق الأربعة الأخماس حتى كانت للواجد، ~~والنقد الذهب والفضة ونحو الحديد كل جامد ينطبع بالنار كالرصاص والنحاس ~~والصفر، وقيد به احترازا عن المائعات كالقار والنفط والملح، وعن الجامد ~~الذي لا ينطبع كالجص والنورة والجواهر كالياقوت والفيروزج والزمرد فلا شيء ~~فيها وأطلق في الواجد فشمل الحر والعبد والمسلم والذمي البالغ والصبي ~~والذكر والأنثى كما في المحيط # وأما الحربي المستأمن إذا عمل بغير إذن الإمام لم يكن له شيء؛ لأنه لا حق ~~له في الغنيمة، وإن عمل بإذنه فله ما شرط لأنه استعمله فيه وإذا عمل رجلان ~~في طلب الركاز وأصابه أحدهما يكون للواجد؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - ~~جعل أربعة أخماسه للواجد، وإذا استأجر أجراء للعمل في المعدن فالمصاب ~~للمستأجر؛ لأنهم يعملون له، وعن أبي يوسف: لو وجد ركازا فباعه بعوض فالخمس ~~على الذي في يده الركاز ويرجع على البائع ms1083 بخمس الثمن كذا في المحيط، وفي ~~المبسوط ومن أصاب ركازا وسعه أن يتصدق بخمسه على المساكين فإذا أطلع الإمام ~~على ذلك أمضى له ما صنع؛ لأن الخمس حق الفقراء وقد أوصله إلى مستحقه، وهو ~~في إصابة الركاز غير محتاج إلى الحماية فهو كزكاة الأموال الباطنة اه وفي ~~البدائع: ويجوز دفع الخمس إلى الوالدين والمولودين الفقراء كما في الغنائم، ~~ويجوز للواجد أن يصرفه إلى نفسه إذا كان محتاجا، ولا تغنيه الأربعة الأخماس ~~بأن كان دون المائتين أما إذا بلغ مائتين فإنه لا يجوز له تناول الخمس اه. # وهو دليل على وجوب الخمس مع فقر الواجد وجواز صرفه لنفسه، ولا يقال: ~~ينبغي أن لا يجب الخمس مع الفقر كاللقطة؛ لأنا نقول: إن النص عام فيتناوله ~~كذا في المعراج، وقيد بكونه في أرض خراج أو عشر ليخرج الدار فإنه لا شيء ~~فيها لكن ورد عليه الأرض التي لا وظيفة فيها كالمفازة؛ إذ يقتضي أنه لا شيء ~~في المأخوذ منها، وليس كذلك فالصواب أن لا يجعل ذلك لقصد الاحتراز بل ~~للتنصيص على أن وظيفتهما المستمرة لا تمنع الأخذ مما يوجد فيها كذا في فتح ~~القدير، وفي المغرب خمس القوم إذا أخذ خمس أموالهم من باب طلب اه. # واستشهد له في ضياء الحلوم بقول عدي بن حاتم الطائي ربعت في الجاهلية ~~وخمست في الإسلام والخمس بضمتين وقد تسكن الميم وبه قرئ في قوله تعالى - ~~{فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] اه. # فعلم أن قوله في المختصر: خمس بتخفيف الميم؛ لأنه متعد فجاز بناء المفعول ~~منه، وبه اندفع قول من قرأه خمس بتشديد الميم ظنا منه PageV02P252 # أن المخفف لازم لما علمت أن المخفف متعد، وأنه من باب ~~طلب # (قوله لا داره وأرضه) أي لا خمس في معدن وجده في داره أو أرضه فاتفقوا ~~على أن الأربعة الأخماس للمالك سواء، وجده هو أو غيره؛ لأنه من توابع الأرض ~~بدليل دخوله في البيع بغير تسمية فيكون من أجزائها واختلفوا في وجوب الخمس ~~قال أبو حنيفة: لا خمس في الدار والبيت ms1084 والمنزل والحانوت مسلما كان المالك، ~~أو ذميا كما في المحيط، وفي الأرض عنه روايتان اختار المصنف أنها كالدار ~~وقالا: يجب الخمس لإطلاق الدليل، وله أنه من أجزاء الأرض مركب فيها، ولا ~~مؤنة في سائر الأجزاء فكذا في هذا الجزء؛ لأن الجزء لا يخالف الجملة بخلاف ~~الكنز فإنه غير مركب فيها، والفرق بين الأرض والدار على إحدى الروايتين، ~~وهي رواية الجامع الصغير أن الدار ملكت خالية عن المؤن دون الأرض؛ ولذا وجب ~~العشر أو الخراج في الأرض دون الدار فكذا هذه المؤنة حتى قالوا: لو كان في ~~الدار نخلة تطرح كل سنة أكرارا من الثمار لا يجب فيه شيء لما قلنا بخلاف ~~الأرض، وفي البدائع: هذا كله إذا وجد في دار الإسلام فأما إذا وجده في دار ~~الحرب فإن وجده في أرض غير مملوكة فهو له، ولا خمس فيه كما في الكنز، وأورد ~~على كون المعدن من أجزاء الأرض جواز التيمم به، وليس بجائز، وأجاب في ~~المعراج بأنه من أجزائها، وليس من جنسها كالخشب # (قوله وكنز) بالرفع عطف على " معدن " أي وخمس كنز، وهو دفين الجاهلية ~~فيكون الخمس لبيت المال، وله أن يصرفه إلى نفسه إن كان فقيرا كما قدمناه في ~~المعدن ووجوب الخمس اتفاق لعموم الحديث «، وفي الركاز الخمس» كما قدمناه ~~(قوله: وباقيه للمختط له) أي الأخماس الأربعة للذي ملكه الإمام البقعة أول ~~الفتح، وإن كان ميتا فلورثته إن عرفوا، وإلا فهو لأقصى مالك للأرض أو ~~لورثته كذا في البدائع وقيل يوضع في بيت المال، ورجحه في فتح القدير، وفي ~~التحفة جعله لبيت المال إن لم يعرف الأقصى وورثته، وهذا كله عندهما، وقال ~~أبو يوسف: إن الباقي للواحد كالمعدن؛ لأن الاستحقاق بتمام الحيازة، وهي ~~منه، ولهما أن يد المختط له سبقت إليه، وهي يد الخصوص فيملك به ما في ~~الباطن، وإن كانت على الظاهر كما إذا اصطاد سمكة في بطنها درة ثم بالبيع لم ~~تخرج عن ملكه؛ لأنه مودع فيها بخلاف المعدن؛ لأنه من أجزائها فينتقل إلى ~~المشتري # ومحل الخلاف ms1085 فيما إذا لم يدعه مالك الأرض فإن ادعى أنه ملكه فالقول قوله ~~اتفاقا كذا في المعراج أطلق في الكنز فشمل النقد وغيره من السلاح والآلات ~~وأثاث المنازل والفصوص والقماش؛ لأنها كانت ملكا للكفار فحوته أيدينا قهرا ~~فصارت غنيمة وقيدناه بدفين الجاهلية بأن كان نقشه صنما أو اسم ملوكهم ~~المعروفين للاحتراز عن دفين أهل الإسلام كالمكتوب عليه كلمة الشهادة أو نقش ~~آخر معروف للمسلمين فهو لقطة؛ لأن مال المسلمين لا يغنم وحكمها معروف، وإن ~~اشتبه الضرب عليهم فهو جاهلي في ظاهر المذهب؛ لأنه الأصل وقيل يجعل إسلاميا ~~في زماننا لتقادم العهد وأشار بقوله للمختط له إلى أنه وجده في أرض مملوكة؛ ~~لأنه لو وجده في أرض غير مملوكة كالجبال والمفازة فهو كالمعدن يجب خمسه ~~وباقيه للواجد مطلقا حرا كان أو عبدا كما ذكرناه، وفي المغرب الخطة المكان ~~المختط لبناء دار أو غير ذلك من العمارات، وفي المعراج إنما قالوا للمختط ~~له؛ لأن الإمام إذا أراد قسمة الأراضي يخط لكل واحد من الغانمين ويجعل تلك ~~الناحية له (قوله وزئبق) أي خمس الزئبق عند أبي حنيفة ومحمد وعن أبي يوسف ~~لا شيء فيه؛ لأنه مائع ينبع من الأرض كالقير ولهما أنه ينطبع مع غيره فإنه ~~حجر PageV02P253 # يطبخ فيسيل منه الزئبق فأشبه الرصاص، وهو بكسر الباء ~~بعد الهمزة الساكنة كذا في المغرب وقيل هو حيوان؛ لأنه ذو حس يتحرك ~~بالإرادة؛ ولهذا يقتل كذا في المعراج، وفي فتح القدير أنه بالياء وقد تهمز، ~~ومنهم حينئذ من يكسر الموحدة بعد الهمزة مثل زيبر الثوب، وهو ما يعلو جديده ~~من الوبرة لأخذه لا على وجه القهر والغلبة # (قوله : لا ركاز دار حرب) أي لا يخمس ركاز في دار الحرب؛ لأنه ليس بغنيمة ~~لأخذه لا على وجه القهر والغلبة لانعدام غلبة المسلمين عليه أطلق في الركاز ~~فشمل الكنز والمعدن والقدوري وضع المسألة في الكنز ليبين حكم المعدن ~~بالأولى لعدم الاختلاف فيه بخلاف الكنز فإن شيخ الإسلام أوجب الخمس فيه كما ~~في المعراج وأطلق في دار الحرب فشمل ما ms1086 إذا وجده في أرض غير مملوكة أو في ~~مملوكة لهم لكن إذا كانت غير مملوكة فالكل له سواء دخل بأمان أو لا؛ لأن ~~حكم الأمان يظهر في المملوك لا في المباح، وإن كانت مملوكة لبعضهم فإن دخل ~~بأمان رده إلى صاحبها لحرمة أموالهم عليه بغير الرضا، وإن لم يرده إليه ~~ملكه ملكا خبيثا فسبيله التصدق به، فلو باعه صح لقيام ملكه لكن لا يطيب ~~للمشتري بخلاف بيع المشتري شراء فاسدا؛ لأن الفساد يرتفع ببيعه لامتناع ~~فسخه حينئذ، وإن دخل بغير أمان حل له ويستثنى من إطلاق المصنف ما إذا دخل ~~جماعة ذوو منعة دار الحرب وظفروا بشيء من كنوزهم فإنه يجب فيه الخمس لكونه ~~غنيمة لحصول الأخذ على طريق القهر والغلبة (قوله وفيروزج ولؤلؤ وعنبر) أي ~~لا تخمس هذه الأشياء أما الأول فلأنه حجر مضيء يوجد في الجبال، وقد ورد في ~~الحديث «لا خمس في الحجر» ونحوه الياقوت والجواهر كما قدمناه من كل جامع لا ~~ينطبع أطلقه، وهو مقيد بما إذا أخذها من معدنها أما إذا وجدت كنزا، وهي ~~دفين الجاهلية ففيه الخمس؛ لأنه لا يشترط في الكنز إلا المالية لكونه ~~غنيمة، وأما الثاني فالمراد به كل حلية تستخرج من البحر حتى الذهب والفضة ~~فيه بأن كانت كنزا في قعر البحر، وهذا عندهما وقال أبو يوسف يجب في جميع ما ~~يخرج من البحر لأنه مما تحويه يد الملوك ولهما أن قعر البحر لا يرد عليه ~~قهر أحد فانعدمت اليد وهي شرط الوجوب فالحاصل أن الكنز لا تفصيل فيه بل يجب ~~فيه الخمس كيفما كان سواء كان من جنس الأرض أو لم يكن بعد أن كان مالا ~~متقوما، وأما المعدن فثلاثة أنواع كما قدمناه أول الباب واللؤلؤ مطر الربيع ~~يقع في الصدف فيصير لؤلؤا والصدف حيوان يخلق فيه اللؤلؤ والعنبر حشيش ينبت ~~في البحر أو خثى دابة في البحر والله - سبحانه - أعلم ### | (باب العشر) # هو واحد الأجزاء العشرة، والكلام فيه في مواضع في بيان فرضيته وكيفيتها ~~وسببها وشرائطها وقدر المفروض ووقته ms1087 وصفته وركنه وشرائطه وما يسقطه أما ~~الأول فثابت بالكتاب قوله تعالى - {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] ~~على قول عامة أهل التأويل هو العشر أو نصفه، وبالسنة «ما سقته السماء ففيه ~~العشر وما سقي بغرب أو دالية ففيه نصف العشر» ، وبالإجماع وأما الكيفية فما ~~تقدم في الزكاة أنه على الفور أو التراخي وأما سببها فالأرض النامية ~~بالخارج حقيقة بخلاف الخراج فإن سببه الأرض النامية حقيقة أو تقديرا ~~بالتمكين فلو تمكن، ولم يزرع وجب الخراج دون العشر، ولو أصاب الزرع آفة لم ~~يجبا وقدمنا حكم تعجيل العشر وأنه على ثلاثة أوجه في مسألة تعجيل الزكاة، ~~وأما شرائطها فنوعان شرط الأهلية وشرط المحلية فالأول نوعان أحدهما ~~الإسلام، وأنه شرط ابتداء هذا الحق فلا يبتدأ إلا على مسلم بلا خلاف وأما ~~كونه يتحول إلى الكافر فسيأتي مفصلا والثاني العلم بالفرضية، وهو PageV02P254 # عام في كل عبادة أيضا # وأما العقل والبلوغ فليسا من شرائط الوجوب حتى يجب العشر في أرض الصبي ~~والمجنون؛ لأن فيه معنى المؤنة؛ ولهذا جاز للإمام أن يأخذه جبرا، ويسقط عن ~~صاحب الأرض إلا أنه لا ثواب له إلا إذا أدى اختيارا؛ ولذا لو مات من عليه ~~العشر والطعام قائم يؤخذ منه بخلاف الزكاة وكذا ملك الأرض ليس بشرط للوجوب ~~لوجوبه في الأرض الموقوفة ويجب في أرض المأذون والمكاتب ويجب على المؤجر ~~عنده وعندهما على المستأجر كالمستعير ويسقط عن المؤجر بهلاكه قبل الحصاد لا ~~بعده، وفي المزارعة على قولهما فالعشر عليهما بالحصة، وعلى قوله على رب ~~الأرض لكن يجب في حصته في عينه، وفي حصة المزارع يكون دينا في ذمته، وفي ~~الأرض المغصوبة على الغاصب إن لم تنقصها الزراعة، وإن نقصتها فعلى رب الأرض ~~عنده، وعندهما في الخارج ولو كانت الأرض خراجية فخراجها على رب الأرض في ~~الوجوه كلها بالإجماع إلا في الغصب إذا لم تنقصها الزراعة فخراجها على ~~الغاصب وإن نقصتها فعلى رب الأرض كذا في البدائع وغيره، وفي الخلاصة ~~والظهيرية أن الخراج إنما يكون على الغاصب إذا كان جاحدا ولا بينة ms1088 للمالك ~~وزرعها الغاصب أما إذا كان مقرا، أو للمالك بينة عادلة، ولم تنقصها الزراعة ~~فالخراج على رب الأرض اه. # وأما شرائط المحلية فأن تكون عشرية فلا عشر في الخارج من أرض الخراج؛ ~~لأنهما لا يجتمعان وسيأتي بيان العشرية ووجود الخارج، وأن يكون الخارج منها ~~مما يقصد بزراعته نماء الأرض فلا عشر في الحطب ونحوه وسيأتي بيان قدره وأما ~~وقته فوقت خروج الزرع وظهور الثمر عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف وقت الإدراك ~~وعند محمد عند التنقية والجذاذ وأما ركنه فالتمليك كالزكاة وشرائط الأداء ~~ما قدمناه في الزكاة وأما ما يسقطه فهلاك الخارج من غير صنعه، وبهلاك البعض ~~يسقط بقدره، وإن استهلكه غير المالك أخذ الضمان منه وأدى عشره، وإن استهلكه ~~المالك ضمن عشره وصار دينا في ذمته، ومنها الردة، ومنها موت المالك من غير ~~وصية إذا كان قد استهلكه كذا في البدائع مختصرا (قوله: يجب في عسل أرض ~~العشر ومسقى سماء وسيح بلا شرط نصاب وبقاء إلا الحطب والقصب والحشيش) أي ~~يجب العشر فيما ذكر أما في العسل فللحديث «في العسل العشر» ولأن النحل ~~يتناول من الأنوار والثمار، وفيهما العشر فكذا فيما يتولد منهما بخلاف دود ~~القز؛ لأنه يتناول الأوراق، ولا عشر فيها أطلقه فتناول القليل والكثير، وهو ~~مذهب الإمام وقدر أبو يوسف نصابه بخمسة أوسق، وعن محمد بخمسة أفراق كل فرق ~~ستة وثلاثون رطلا قيد بأرض العشر؛ لأن العسل إذا كان في أرض الخراج فلا شيء ~~فيه لما ذكر أن وجوب العشر فيه لكونه بمنزلة الثمر، ولا شيء في ثمار أرض ~~الخراج لامتناع وجوب العشر والخراج في أرض واحدة # وفي المعراج: وقول محمد لا شيء فيه أي في العسل ولكن الخراج يجب باعتبار ~~التمكن من الاستنزال اه. # وفي المبسوط أن صاحب الأرض يملك العسل الذي في أرضه، وإن لم يتخذها لذلك ~~حتى له أن يأخذه ممن أخذه من أرضه بخلاف الطير إذا فرخ في أرض رجل فجاء رجل ~~وأخذه فهو للآخذ لأن الطير لا يفرخ في موضع ليترك فيه ms1089 بل ليطير فلم يصر ~~صاحب الأرض محررا للفرخ بملكه اه. # ولو وجد العسل في المفازة أو الجبل ففيه اختلاف فعندهما يجب العشر، وقال ~~أبو يوسف: لا شيء فيه؛ لأن الأرض ليست بمملوكة ولهما أن المقصود من ملكها ~~النماء وقد حصل وعلى هذا كل ما يوجد في الجبال من الثمار والجوز وبهذا علم ~~أن التقييد بأرض العشر PageV02P255 # للاحتراز عن أرض الخراج فقط فلو قال: يجب في عسل أرض ~~غير الخراج لكان أولى وأما وجوبه فيما سقي بالمطر أو بالسيح كماء النيل ~~فمتفق عليه للأدلة السابقة # وأما قوله بلا شرط نصاب وبقاء فمذهب الإمام وشرطاهما فصار الخلاف في ~~موضعين لهما في الأول قوله - عليه الصلاة والسلام - «ليس في حب، ولا تمر ~~صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق» رواه مسلم وله إطلاق الآية {ومما أخرجنا لكم من ~~الأرض} [البقرة: 267] والحديث «فيما سقت السماء العشر» وتأويل مرويهما أن ~~المنقى زكاة التجارة؛ لأنهم كانوا يتبايعون بالأوساق، وقيمة الوسق أربعون ~~درهما أو تعارض الخاص والعام فقدم العام؛ لأنه أحوط، ولهما في الثاني ~~الحديث «ليس في الخضراوات صدقة» وله التمسك بالعمومات، وإنما استثنى ~~الثلاثة؛ لأنه لا يقصد بها استغلال الأرض غالبا حتى لو استغل بها أرضه وجب ~~العشر، وعلى هذا كل ما لا يقصد به استغلال الأرض لا يجب فيه العشر مثل ~~السعف والتبن، وكذا كل حب لا يصلح للزراعة كبزر البطيخ والقثاء لكونها غير ~~مقصودة في نفسها، وكذا لا عشر فيما هو تابع للأرض كالنحل والأشجار؛ لأنه ~~بمنزلة جزء الأرض؛ لأنه يتبعها في البيع # وكذا كل ما يخرج من الشجر كالصمغ والقطران؛ لأنه لا يقصد به الاستغلال، ~~ويجب في العصفر والكتان وبزره؛ لأن كل واحد منها مقصود فيه ثم اختلفا فيما ~~لا يوسق كالزعفران والقطن فاعتبر أبو يوسف قيمة أدنى ما يوسق كالذرة واعتبر ~~محمد خمسة أعداد من أعلى ما يقدر به نوعه فاعتبر في القطن خمسة أحمال كل ~~حمل ثلاثمائة من، وفي الزعفران خمسة أمناء ولو كان الخارج نوعين يضم أحدهما ~~إلى الآخر لتكميل النصاب إذا ms1090 اتحد الجنس، وإن كان جنسين كل واحد أقل من ~~خمسة أوسق فإنه لا يضم، ونصاب القصب السكر على قول أبي يوسف أن تبلغ قيمته ~~قيمة خمسة أوسق من أدنى ما يوسق وعند محمد نصاب السكر خمسة أمناء فإذا بلغ ~~القصب قدرا يخرج منه خمسة أمناء سكر وجب فيه العشر على قوله، وينبغي أن ~~يكون نصاب القصب عنده خمسة أطنان كما في عرف ديارنا # (قوله: ونصفه في مسقى غرب ودالية) أي ويجب نصف العشر فيما سقي بآلة ~~للحديث والغرب دلو عظيم والدالية دولاب عظيم تديره البقر، وإن سقي بعض ~~السنة بآلة، والبعض بغيرها فالمعتبر أكثرها كما مر في السائمة والعلوفة، ~~وإن استويا يجب نصف العشر نظرا للفقراء كما في السائمة، وظاهر الغاية وجوب ~~ثلاثة أرباع العشر (قوله: ولا ترفع المؤن) أي لا تحسب أجرة العمال ونفقة ~~البقر وكري الأنهار وأجرة الحافظ وغير ذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- حكم بتفاوت الواجب لتفاوت المؤنة فلا معنى لرفعها أطلقه فشمل ما فيه ~~العشر وما فيه نصفه فيجب إخراج الواجب من جميع ما أخرجته الأرض عشرا أو ~~نصفا إلا أن ما تكلفه يأخذه بلا عشر أو نصفه ثم يخرج الواجب من الباقي كما ~~توهمه بعض الناس # (قوله: وضعفه في أرض عشرية لتغلبي، وإن أسلم أو ابتاعها منه مسلم أو ذمي) ~~أي يجب عشران في أرض إلى آخره، وفيه ثلاث مسائل: # الأولى: الأرض العشرية إذا اشتراها تغلبي فالمذهب تضعيفه عليه لإجماع ~~الصحابة الثانية: إذا أسلم التغلبي فالتضعيف باق عليه؛ لأن التضعيف صار ~~وظيفة الأرض فيبقى بعد إسلامه كالخراج الثالثة إذا اشتراها منه مسلم أو ذمي ~~فكذلك؛ لأنها انتقلت إليه بوظيفتها كالخراج فإن المسلم أهل للبقاء عليه، ~~وإن لم يكن أهلا لابتدائه ورد الواجب أبو يوسف في المسألتين إلى عشر واحد ~~لزوال الداعي إلى التضعيف # (قوله: وخراج إن اشترى ذمي أرضا عشرية من مسلم) أي يجب الخراج؛ لأن في ~~العشر معنى العبادة، والكفر ينافيها، ولا وجه إلى التضعيف؛ لأن الكلام في ~~غير التغلبي بخلاف الخراج؛ ms1091 لأنه عقوبة والإسلام لا ينافيها كالرق وبه اندفع ~~قول أبي يوسف من تضعيف العشر عليه، وقول محمد ببقاء العشر، وحاصل هذه ~~المسائل أن الأرض إما عشرية PageV02P256 # أو خراجية أو تضعيفية والمشترون مسلم وذمي وتغلبي ~~فالمسلم إذا اشترى العشرية أو الخراجية بقيت على حالها، أو التضعيفية فكذلك ~~عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف ترجع إلى عشر واحد فإذا اشترى التغلبي ~~الخراجية بقيت خراجية أو التضعيفية فهي تضعيفية أو العشرية من مسلم ضوعف ~~عليه العشر عندهما خلافا لمحمد وإذا اشترى ذمي غير تغلبي خراجية أو تضعيفية ~~بقيت على حالها أو عشرية صارت خراجية إن استقرت في ملكه عنده، ولم يشترط ~~القبض في المختصر لوجوب الخراج وشرطه في الهداية؛ لأن الخراج لا يجب إلا ~~بالتمكن من الزراعة، وذلك بالقبض. # (قوله: وعشر إن أخذها مسلم بالشفعة أو رد على البائع للفساد) أما الأول ~~فلتحول الصفقة إلى الشفيع كأنه اشتراها من المسلم، وأما الثاني فلأنه بالرد ~~والفسخ جعل البيع كأن لم يكن؛ لأن حق المسلم، وهو البائع لم ينقطع بهذا ~~البيع لكونه مستحق الرد وأشار بقوله للفساد إلى كل موضع كان الرد فيه فسخا ~~كالرد بخيار الشرط والرؤية مطلقا والرد بخيار العيب إن كان بقضاء وأما بغير ~~قضاء فهي خراجية على حالها كالإقالة؛ لأنها فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد ~~في حق ثالث فصار شراء من الذمي فتنتقل إلى المسلم بوظيفتها فاستفيد من وضع ~~المسألة أن للذمي أن يردها بعيب قديم، ولا يكون وجوب الخراج عليها عيبا ~~حادثا؛ لأنه يرتفع بالفسخ بالقضاء فلا يمنع الرد. # (قوله: وإن جعل مسلم داره بستانا فمؤنته تدور مع مائه) يعني فإن سقاه ~~بماء العشر فهو عشري، وإن سقاه بماء الخراج فهو خراجي، وإن سقاه مرة من ماء ~~العشر، ومرة من ماء الخراج فعليه العشر؛ لأنه أحق بالعشر من الخراج كذا في ~~غاية البيان واستشكل العتابي وجوب الخراج على المسلم ابتداء حتى نقل في ~~غاية البيان أن الإمام السرخسي ذكر في كتاب الجامع أن عليه العشر بكل حال؛ ~~لأنه ms1092 أحق بالعشر من الخراج، وهو الأظهر اه. # وجوابه أن الممنوع وضع الخراج عليه ابتداء جبرا أما باختياره فيجوز، وقد ~~اختاره هنا حيث سقاه بماء الخراج فهو كما إذا أحيا أرضا ميتة بإذن الإمام ~~وسقاها بماء الخراج فإنه يجب عليه الخراج والبستان يحوط عليها حائط، وفيها ~~أشجار متفرقة كذا في المعراج قيد بجعلها بستانا؛ لأنه لو لم يجعلها بستانا، ~~وفيها نخل تغل أكرارا لا شيء فيها وأما الذمي فإن الخراج واجب عليه مطلقا، ~~ولا يعتبر الماء، وهو المراد بقوله (بخلاف الذمي) ؛ لأنه أهل له لا للعشر # (قوله: وداره حر) ؛ لأن عمر - رضي الله عنه - جعل المساكن عفوا وعليه ~~إجماع الصحابة وكذا المقابر وتقييده في الهداية بالمجوسي ليفيد النفي في ~~غيره من أهل الكتاب بالدلالة لأن المجوسي أبعد عن الإسلام لحرمة مناكحته ~~وذبائحه (قوله: كعين قير ونفط في أرض عشر، ولو في أرض خراج يجب الخراج) ؛ ~~لأنه ليس من إنزال الأرض، وإنما هو عين فوارة كعين الماء فلا عشر، ولا خراج ~~إن لم يكن وراء موضع القير والنفط أرض فارغة صالحة للزراعة، وأما إذا كان ~~وراءه موضع صالح للزراعة فلا يجب شيء إن كان في أرض العشر ؛ لأن العشر لا ~~يكفي فيه التمكن من الزراعة بل لا بد من حقيقة الخارج، وأما إن كان في أرض ~~خراج وجب الخراج؛ لأنه يكفي لوجوبه التمكن من الزراعة، وقد حصل، وهو المراد ~~بما في المختصر والقير هو الزفت، ويقال القار والنفط بالفتح والكسر، وهو ~~أفصح دهن يعلو الماء، وفي معراج الدراية، ولا يمسح موضع القير في رواية ابن ~~سماعة عن محمد؛ لأن موضعه لا يصلح للزراعة وقال بعض مشايخنا: يمسح؛ لأن ~~موضع القير تبع للأرض فيمسح معه تبعا وإن كان لا يصلح للزراعة كأرض في بعض ~~جوانبها سبخة فإنها تمسح مع الأرض ويوضع الخراج PageV02P257 # فيها لكونها تابعة لما يصلح للزراعة اه. # وظاهر المختصر يدل على قول البعض فإنه أوجب الخراج مطلقا، ولم يذكر ~~المصنف الفرق بين الأرض الخراجية والعشرية فالأرض العشرية أرض العرب كلها ~~قال ms1093 محمد هي من العذيب إلى مكة وعدن أبين إلى أقصى حجر باليمن بمهرة وذكر ~~الكرخي أنها أرض الحجاز وتهامة واليمن ومكة والطائف والبرية، ومنها الأرض ~~التي أسلم أهلها طوعا أو فتحت قهرا وقسمت بين الغانمين، وأما الأرض ~~الخراجية فما فتحت قهرا وتركت في أيدي أربابها وأرض نصارى بني تغلب، ~~والموات التي أحياها ذمي مطلقا أو مسلم وسقاها بماء الخراج وماء الخراج هو ~~ماء الأنهار الصغار التي حفرها الأعاجم مما يدخل تحت الأيدي وماء العيون ~~والقنوات المستنبطة من مال بيت المال وماء العشر هو ماء السماء والآبار ~~والعيون والأنهار العظام التي لا تدخل تحت الأيدي كسيحون وجيحون ودجلة ~~والفرات والنيل لعدم إثبات يد عليها وعن أبي يوسف أنها خراجية لإمكان إثبات ~~اليد عليها بشد السفن بعضها على بعض حتى تصير شبه القنطرة كذا في البدائع ~~وغيرها والله أعلم. ### | (باب المصرف) # . # هو في اللغة المعدل قال - تعالى - {ولم يجدوا عنها مصرفا} [الكهف: 53] ~~كذا في ضياء الحلوم، ولم يقيده في الكتاب بمصرف الزكاة ليتناول الزكاة ~~والعشر وخمس المعادن مما قدمه كما أشير إليه في النهاية وينبغي إخراج خمس ~~المعادن؛ لأن مصرفه الغنائم كما صرح به الإسبيجابي وغيره وقد ذكر الأصناف ~~السبعة وسكت عن المؤلفة قلوبهم للإشارة إلى السقوط للإجماع الصحابي، وهو من ~~قبيل انتهاء الحكم لانتهاء علته الغائبة التي كان لأجلها الدفع فإن الدفع ~~كان للإعزاز وقد أعز الله الإسلام وأغنى عنهم واختار في العناية أنه ليس من ~~باب النسخ؛ لأن الإعزاز الآن في عدم الدفع فهو تقرير لما كان لا نسخ وتعقبه ~~في فتح القدير بأن هذا لا ينفي النسخ؛ لأن إباحة الدفع إليهم حكم شرعي كان ~~ثابتا وقد ارتفع وهم كانوا ثلاثة أقسام قسم كان الإعطاء ليتألفهم على ~~الإسلام وقسم كان يعطيهم لدفع شرهم وقسم أسلموا، وفيهم ضعف فكان يتألفهم ~~ليثبتوا، ولا يقال إن نسخ الكتاب بالإجماع لا يجوز؛ لأن الناسخ دليل ~~الإجماع لا هو بناء على أنه لا إجماع إلا عن مستند فإن ظهر وإلا وجب الحكم ~~بأنه ثابت على ms1094 أن الآية التي ذكرها عمر - رضي الله عنه - تصلح لذلك، وهو ~~قوله تعالى {وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} [الكهف: 29] ~~(قوله هو الفقير والمسكين، وهو أسوأ حالا من الفقير) أي المصرف الفقير ~~والمسكين والمسكين أدنى حالا وفرق بينهما في الهداية وغيرها بأن الفقير من ~~له أدنى شيء والمسكين من لا شيء له وقيل على العكس ولكل وجه والأول هو ~~الأصح، وهو المذهب كذا في الكافي والأولى أن يفسر الفقير بمن له ما دون ~~النصاب كما في النقاية أخذا من قولهم يجوز دفع الزكاة إلى من يملك ما دون ~~النصاب أو قدر نصاب غير تام، وهو مستغرق في الحاجة، ولا خلاف في أنهما ~~صنفان هو الصحيح؛ لأن العطف في الآية يقتضي المغايرة، وإنما الخلاف في ~~أنهما صنفان أو صنف واحد في غير الزكاة كالوصية والوقف والنذر فقال أبو ~~حنيفة بالأول، وهو الصحيح كما في غاية البيان وأبو يوسف بالثاني فلو أوصى ~~بثلث ماله لفلان وللفقراء والمساكين فعلى الصحيح لفلان ثلث الثلث وعلى غيره ~~نصف الثلث وإنما جاز صرف الزكاة إلى صنف واحد لمعنى لا يوجد في الوصية، وهو ~~دفع الحاجة وذا يحصل بالصرف إلى صنف واحد والوصية ما شرعت لدفع حاجة الموصى ~~له فإنها تجوز للغني أيضا وقد يكون للموصي أغراض كثيرة لا يوقف عليها فلا ~~يمكن تعليل نص كلامه فيجري على ظاهر لفظه من غير اعتبار المعنى كذا في ~~البدائع ولهذا لو PageV02P258 # أوصى بثلث ماله للأصناف السبعة فصرف إلى صنف واحد لا ~~يجوز وقيل يجوز كذا في المحيط، وفي الخانية والذي له دين على إنسان إذا ~~احتيج إلى النفقة يجوز له أن يأخذ من الزكاة قدر كفايته إلى حلول الأجل، ~~وإن كان الدين غير مؤجل فإن كان من عليه الدين معسرا يجوز له أخذ الزكاة في ~~أصح الأقاويل؛ لأنه بمنزلة ابن السبيل، وإن كان المديون موسرا معترفا لا ~~يحل له أخذ الزكاة وكذا إذا كان جاحدا وله عليه بينة عادلة، وإن لم تكن ~~بينة عادلة لا ms1095 يحل له أخذ الزكاة ما لم يرفع الأمر إلى القاضي فيحلفه فإذا ~~حلف بعد ذلك يحل له أخذ الزكاة اه. # والمراد من الدين ما يبلغ نصابا كما لا يخفى، وفي فتح القدير: ولو دفع ~~إلى فقيرة لها مهر دين على زوجها يبلغ نصابا، وهو موسر بحيث لو طلبت أعطاها ~~لا يجوز، وإن كان بحيث لا يعطي لو طلبت جاز اه. # وهو مقيد لعموم ما في الخانية والمراد من المهر ما تعورف تعجيله؛ لأن ما ~~تعورف تأجيله فهو دين مؤجل لا يمنع أخذ الزكاة، ويكون في الأول عدم إعطائه ~~بمنزلة إعساره ويفرق بينه وبين سائر الديون بأن رفع الزوج للقاضي مما لا ~~ينبغي للمرأة بخلاف غيره لكن في البزازية، وإن كان موسرا أو المعجل قدر ~~النصاب لا يجوز عندهما وبه يفتى للاحتياط، وعند الإمام يجوز مطلقا وسيأتي ~~بيان النصب الثلاثة آخر الباب إن شاء الله - تعالى - (قوله: والعامل) تقدم ~~تفسيره في باب العاشر وعبر بالعامل دون العاشر ليشمل الساعي أيضا، وقدمنا ~~الفرق بينهما فيعطى ما يكفيه وأعوانه بالوسط مدة ذهابهم وإيابهم ما دام ~~المال باقيا إلا إذا استغرقت كفايته الزكاة فلا يزاد على النصف؛ لأن ~~التنصيف عين الإنصاف قيدنا بالوسط؛ لأنه لا يجوز له أن يتبع شهوته في ~~المأكل والمشرب والملبس؛ لأنها حرام لكونها إسرافا محضا، وعلى الإمام أن ~~يبعث من يرضى بالوسط من غير إسراف، ولا تقتير كذا في غاية البيان، وفي ~~البزازية المصدق إذا أخذ عمالته قبل الوجوب أو القاضي استوفى رزقه قبل ~~المدة جاز، والأفضل عدم التعجيل لاحتمال أن لا يعيش إلى المدة اه. # وقيدنا ببقاء المال؛ لأنه لو أخذ الصدقة، وضاعت في يده بطلت عمالته ، ولا ~~يعطى من بيت المال شيئا كذا في الأجناس عن الزيادات وما يأخذه العامل صدقة ~~فلا تحل العمالة لهاشمي لشرفه كما سيأتي وإنما حلت للغني مع حرمة الصدقة ~~عليه؛ لأنه فرغ نفسه لهذا العمل فيحتاج إلى الكفاية، والغني لا يمنع من ~~تناولها عند الحاجة كابن السبيل كذا في البدائع والتحقيق أن فيه ms1096 شبها ~~بالأجرة وشبها بالصدقة فللأول يحل للغني، ولا يعطى لو هلك المال، أو أداها ~~صاحب المال إلى الأمام، وللثاني لا يحل للهاشمي، ويسقط الواجب عن أرباب ~~الأموال لو هلك المال في يده؛ لأن يده كيد الإمام، وهو نائب عن الفقراء، ~~ولا تكون مقدرة، وفي النهاية رجل من بني هاشم استعمل على الصدقة فأجري له ~~منها رزق فإنه لا ينبغي له أن يأخذ من ذلك وإن عمل فيها ورزق من غيرها فلا ~~بأس بذلك اه. # وهو يفيد صحة توليته، وإن أخذه منها مكروه لا حرام، ومن أحكام العامل ما ~~ذكره في البزازية أن العامل إذا ترك الخراج على المزارع بدون علم السلطان ~~يحل له لو مصرفا كالسلطان إذا ترك الخراج له (قوله والمكاتب) أي يعان ~~المكاتب في فك رقبته، وهو المراد بقوله - تعالى: {وفي الرقاب} [التوبة: 60] ~~هو منقول عن الحسن البصري وغيره في تفسير الطبري وأطلقه فشمل ما إذا كان ~~مولاه فقيرا أو غنيا وهل ما يدفع للمكاتب منها يكون ملكا له أو لا فالذي في ~~بعض التفاسير أنه لا يملك قال القاضي البيضاوي: والعدول عن اللام إلى في ~~للدلالة على أن الاستحقاق للجهة لا للرقاب وقيل للإيذان بأنهم أحق بها اه. # وقال الطيبي في حاشية الكشاف إنما عدل عن اللام إلى " في " في الأربعة ~~الأخيرة؛ لأن الأربعة الأول ملاك لما عسى أن يدفع إليهم، والأربعة الأخيرة ~~لا يملكون ما يدفع إليهم إنما يصرف المال في مصالح تتعلق بهم؛ لأن التعدية ~~بفي مقدر بالصرف فمال الرقاب يملكه السادة PageV02P259 # والمكاتبون لا يحصل في أيديهم شيء والغارمون بصرف ~~نصيبهم لأرباب الديون، وكذلك في سبيل الله - تعالى، وابن السبيل مندرج في ~~سبيل الله، وأفرد بالذكر تنبيها على خصوصية، وهو مجرد عن الحرفين جميعا أي ~~اللام، وفي عطفه على اللام ممكن، وفي أقرب اه. # فقد صرح بأن الأربعة الأخيرة لا يملكون شيئا، ويستفاد منه أنهم ليس لهم ~~صرف المال في غير الجهة التي أخذوا لأجلها، وفي البدائع: وإنما جاز دفع ~~الزكاة إلى المكاتب؛ لأن الدفع ms1097 إليه تمليك، وهو ظاهر في أن الملك يقع ~~للمكاتب فبقية الأربعة بالطريقة الأولى لكن بقي هل لهم على هذا الصرف إلى ~~غير الجهة، وفي المحيط وقد قالوا: إنه لا يجوز لمكاتب هاشمي؛ لأن الملك يقع ~~للمولى من وجه، والشبهة ملحقة بالحقيقة في حقهم اه. # وفي شرح المجمع، وإن عجز المكاتب يحل لمولاه، وإن كان غنيا، وعلى هذا ~~الفقير إذا استغنى، وابن السبيل إذا وصل إلى ماله # (قوله والمديون) أطلقه كالقدوري وقيده في الكافي بأن لا يملك نصابا فاضلا ~~عن دينه؛ لأنه المراد بالغارم في الآية، وهو في اللغة من عليه دين، ولا يجد ~~قضاء كما ذكره القتبي، وإنما لم يقيده المصنف؛ لأن الفقر شرط في الأصناف ~~كلها إلا العامل، وابن السبيل إذا كان له في وطنه مال بمنزلة الفقير، وفي ~~الفتاوى الظهيرية: والدفع إلى من عليه الدين أولى من الدفع إلى الفقير ~~(قوله: ومنقطع الغزاة) هو المراد بقوله - تعالى - {وفي سبيل الله} [التوبة: ~~60] ، وهو اختيار منه لقول أبي يوسف، وعند محمد منقطع الحاج، وقيل: طلبه ~~العلم واقتصر عليه في الفتاوى الظهيرية وفسره في البدائع بجميع القرب فيدخل ~~فيه كل من سعى في طاعة الله - تعالى، وسبيل الخيرات إذا كان محتاجا اه. # ولا يخفى أن قيد الفقير لا بد منه على الوجوه كلها فحينئذ لا تظهر ثمرته ~~في الزكاة، وإنما تظهر في الوصايا والأوقاف كما تقدم نظيره في الفقراء ~~والمساكين # (قوله وابن السبيل) هو المنقطع عن ماله لبعده عنه والسبيل الطريق فكل من ~~يكون مسافرا يسمى ابن السبيل، وهو غني بمكانه حتى تجب الزكاة في ماله، ~~ويؤمر بالأداء إذا وصلت إليه يده، وهو فقير يدا حتى تصرف إليه الصدقة في ~~الحال لحاجته كذا في الكافي فإن قلت: منقطع الغزاة أو الحج إن لم يكن في ~~وطنه مال فهو فقير، وإلا فهو ابن السبيل فكيف تكون الأقسام سبعة، قلت: هو ~~فقير إلا أنه زاد عليه بالانقطاع في عبادة الله - تعالى - فكان مغايرا ~~للفقير المطلق الخالي عن هذا القيد كذا في النهاية، وفي ms1098 الظهيرية الاستقراض ~~لابن السبيل خير من قبول الصدقة، وفي فتح القدير: ولا يحل له أن يأخذ أكثر ~~من حاجته وألحق به كل من هو غائب عن ماله، وإن كان في بلده، ولا يقدر عليه ~~إلا به، وفي المحيط، وإن كان تاجرا له دين على الناس لا يقدر على أخذه، ولا ~~يجد شيئا يحل له أخذ الزكاة؛ لأنه فقير يدا كابن السبيل اه. # وهو أولى من جعله غارما كما في فتح القدير وقد قدمنا في بحث الفقير ~~تفصيلا له فراجعه # (قوله فيدفع إلى كلهم أو إلى صنف) ؛ لأن المراد بالآية بيان الأصناف التي ~~يجوز الدفع إليهم لا تعيين الدفع لهم ويدل له من الكتاب قوله تعالى {وإن ~~تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} [البقرة: 271] ، ومن السنة أنه «- ~~عليه الصلاة والسلام - أتاه مال من الصدقة فجعله في صنف واحد وهم المؤلفة ~~قلوبهم ثم أتاه مال آخر فجعله في الغارمين» ولم يصرح في الكتاب بجواز ~~الاقتصار على شخص واحد من صنف واحد، ولا شك فيه عندنا؛ لأن الجمع المعرف ~~باللام مجاز عن الجنس ولهذا لو حلف لا يتزوج النساء، ولا يشتري العبيد يحنث ~~بالواحد فالمعنى في الآية أن جنس الزكاة لجنس الفقير فيجوز الصرف إلى واحد؛ ~~لأن الاستغراق ليس بمستقيم؛ إذ يصير المعنى أن كل صدقة لكل فقير، ولا يرد PageV02P260 # خالعني على ما في يدي من الدراهم، ولا شيء في يدها ~~فإنه يلزمها ثلاثة ولو حلف لا يكلمه الأيام أو الشهور يقع على العشرة عنده، ~~وعلى الأسبوع والسنة عندهما؛ لأنه أمكن العهد فلا يحمل على الجنس فالحاصل ~~أن حمل الجمع على الجنس مجازا وعلى العهد أو الاستغراق حقيقة، ولا مسوغ ~~للحلف إلا عند تعذر الأصل وعلى هذا تنصف الموصى به لزيد والفقراء كالوصية ~~لزيد وفقير. # (قوله لا إلى ذمي) أي لا تدفع إلى ذمي لحديث معاذ «خذها من أغنيائهم ~~وردها في فقرائهم» لا لأن التنصيص على الشيء ينفي الحكم عما عداه بل للأمر ~~بردها إلى فقراء المسلمين فالصرف إلى غيرهم ترك للأمر، وحديث ms1099 معاذ مشهور ~~تجوز الزيادة به على الكتاب ولئن كان خبر واحد فالعام خص منه البعض بالدليل ~~القطعي، وهو الفقير الحربي بالآية وأصوله وفروعه بالإجماع فيخص الباقي بخبر ~~الواحد كما عرف في الأصول (قوله وصح غيرها) أي وصح دفع غير الزكاة إلى ~~الذمي واجبا كان أو تطوعا كصدقة الفطر والكفارات والمنذور لقوله تعالى {لا ~~ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} [الممتحنة: 8] الآية، وخصت ~~الزكاة بحديث معاذ، وفيه خلاف أبي يوسف، ولا يرد عليه العشر؛ لأن مصرفه ~~مصرف الزكاة كما قدمناه فلا يدفع إلى ذمي، والصرف في الكل إلى فقراء ~~المسلمين أحب، وقيد بالذمي؛ لأن جميع الصدقات فرضا كانت أو واجبة أوتطوعا ~~لا تجوز للحربي اتفاقا كما في غاية البيان لقوله تعالى {إنما ينهاكم الله ~~عن الذين قاتلوكم في الدين} [الممتحنة: 9] وأطلقه فشمل المستأمن، وقد صرح ~~به في النهاية # (قوله وبناء مسجد وتكفين ميت وقضاء دينه وشراء قن يعتق) بالجر بالعطف على ~~ذمي، والضمير في دينه للميت وعدم الجواز لانعدام التمليك الذي هو الركن في ~~الأربعة؛ لأن الكفن على ملك المتبرع حتى لو افترس الميت السبع كان الكفن ~~للمتبرع لا لورثة الميت، وقضاء دين الغير لا يقتضي التمليك من ذلك الغير ~~الحي فالميت أولى بدليل أنه لو قضى دين غيره ثم تصادق الدائن والمديون على ~~عدمه رجع المتبرع على الدائن لا على المديون، والإعتاق إسقاط لا تمليك قيد ~~بقضاء دين الميت؛ لأنه لو قضى دين الحي إن قضاه بغير أمره يكون متبرعا، ولا ~~يجزئه عن الزكاة وإن قضاه بأمره جاز ، ويكون القابض كالوكيل له في قبض ~~الصدقة كذا في غاية البيان وقيده في النهاية بأن يكون المديون فقيرا، ولا ~~بد منه، ويستفاد منه أن رجوع المتبرع بقضاء الدين عند التصادق على الدائن ~~محمول على ما إذا كان بغير أمر المديون أما إذا كان بأمره فهو تمليك منه ~~فلا رجوع عند التصادق بأنه لا دين على الدائن، وإنما يرجع على المديون، وهو ~~بعمومه يتناول ما لو دفعه ناويا الزكاة، وينبغي أن ms1100 لا رجوع فيها كما بحثه ~~المحقق في فتح القدير فليراجع، والحيلة في الجواز في هذه الأربعة أن يتصدق ~~بمقدار زكاته على فقير ثم يأمره بعد ذلك بالصرف إلى هذه الوجوه فيكون لصاحب ~~المال ثواب الزكاة وللفقير ثواب هذه القرب كذا في المحيط وأشار المصنف إلى ~~أنه لو أطعم يتيما بنيتها لا يجزئه لعدم التمليك إلا إذا دفع له الطعام ~~كالكسوة إذا كان يعقل PageV02P261 # القبض، وإلا فلا، ولو دفع الصغير إلى وليه كذا في ~~الخانية والمراد بالعقل هنا أنه لا يرمي به، ولا يخدع عنه # (قوله وأصله، وإن علا وفرعه، وإن سفل) بالجر أي لا يجوز الدفع إلى أبيه ~~وجده، وإن علا، ولا إلى ولده وولد ولده، وإن سفل؛ لأن المنفعة لم تنقطع عن ~~الملك من كل وجه كما قدمه في تعريف الزكاة؛ لأن الواجب عليه الإخراج عن ~~ملكه رقبة ومنفعة، ولم يوجد في الأصول والفروع الإخراج عن ملكه منفعة وإن ~~وجد رقبة، وفي عبده وجد الإخراج منفعة لا رقبة كذا في المستصفى، وفيه إشارة ~~إلى أن هذا الحكم لا يخص الزكاة بل كل صدقة واجبة لا يجوز دفعها لهم كأحد ~~الزوجين كالكفارات وصدقة الفطر والنذور، وقيد بأصله وفرعه؛ لأن من سواهم من ~~القرابة يجوز الدفع لهم، وهو أولى لما فيه من الصلة مع الصدقة كالإخوة ~~والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات الفقراء ولهذا قال في الفتاوى ~~الظهيرية: يبدأ في الصدقات بالأقارب ثم الموالي ثم الجيران وذكر في موضع ~~آخر معزيا إلى أبي حفص الكبير: لا تقبل صدقة الرجل، وقرابته محاويج فيسد ~~حاجتهم، وفي المحيط: ولو دفع إلى أخته، ولها مهر على زوجها الموسر يبلغ ~~نصابا يجوز عند أبي حنيفة، ولا يحل عندهما وبه يفتى احتياطا # ولو دفع زكاته إلى من نفقته واجبة عليه من القرائب جاز إذا لم يحتسبها من ~~النفقة، وفي القنية: دفع زكاته في مرض موته إلى أخيه ثم مات، وهو وارثه ~~وقعت موقعها ثم رقم بأنه لا يصح كمن أوصى بالحج ليس للوصي أن يدفعه إلى ~~قريب الميت؛ ms1101 لأنه وصية كذا هذا ثم رقم بأنه يصح لكن للورثة الرد باعتبار ~~أنه وصية اه. # والذي يظهر ترجيح الأول، وأطلق في فرعه فشمل ثابت النسب منه وغيره إذا ~~كان مخلوقا من مائه فلا يدفع إلى المخلوق من مائه بالزنا، ولا إلى أم ولده ~~الذي نفاه وخرج ولد المنعي إليها زوجها إذا تزوجت ثم ولدت ثم جاء الأول حيا ~~فإن على قول أبي حنيفة المرجوع عنه الأولاد للأول، ومع هذا يجوز دفع زكاة ~~الأول إليهم وتجوز شهادتهم له كذا في معراج الدراية لعدم الفرعية ظاهرا ~~وعلى هذا فينبغي على هذا القول أن لا يجوز للثاني دفع الزكاة إليهم لوجود ~~الفرعية حقيقة، وإن لم يثبت النسب منه لكن المنقول في الفتاوى الولوالجية ~~أنه يجوز للثاني الدفع إليهم وتجوز شهادتهم له على قول الإمام وروي رجوعه ~~وعليه الفتوى وعليه فللأول الدفع إليهم دون الثاني، وعلم من تعليل المسألة ~~بعدم انقطاع المنفعة عن المملك أن خمس المعادن يجوز صرفه إلى الأصول ~~والفروع وأحد الزوجين؛ لأن له أن يحبس الخمس لنفسه إذا كانت الأربعة ~~الأخماس لا تغنيه فأولى أن يجوز لغيره؛ لأنه أبعد من نفسه كذا ذكر ~~الإسبيجابي وقيد بالصدقة الواجبة؛ لأن صدقة التطوع الأولى دفعها إلى الأصول ~~والفروع كذا في البدائع ### | [دفع الزكاة للزوجة] # (قوله وزوجته وزوجها) أي لا يجوز الدفع لزوجته، ولا دفع المرأة لزوجها ~~لما قدمناه من عدم قطع المنفعة عنه من كل وجه، وفي دفعها له خلافهما لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «لك أجران أجر الصدقة وأجر الصلة» قاله لامرأة ابن ~~مسعود وقد سألته عن التصدق عليه، قلنا: هو محمول على النافلة كذا في ~~الهداية أطلق الزوجة فشمل الزوجة من وجه فلا يجوز الدفع إلى معتدة من بائن، ~~ولو بثلاث كذا في المعراج، واعلم أن في شهادة أحد الزوجين لصاحبه تعتبر ~~الزوجية وقت الأداء، وفي الرجوع في الهبة وقت الهبة، وفي الوصية وقت الموت، ~~وفي الإقرار لها في مرض موته الاعتبار لوقت الإقرار، وفي الحدود يعتبر كلا ~~الطرفين حتى لو سرق من ms1102 امرأته ثم أبانها أو من أجنبية ثم تزوجها ثم اختصمها ~~لم يقطع كذا في النهاية، وفي فتاوى قاضي خان من الشهادات ما يدل على أن ~~العبرة فيها لوقت الحكم وسيأتي إن شاء الله - تعالى، وفي الظهيرية: رجل دفع ~~زكاة ماله إلى رجل وأمره بالأداء فأعطى الوكيل ولد نفسه الكبير أو الصغير PageV02P262 # أو امرأته وهم محاويج جاز، ولا يمسك لنفسه شيئا، ولو ~~أن صاحب المال قال له: ضعه حيث شئت له أن يمسك لنفسه اه ### | [دفع الزكاة لعبده ومكاتبه ومدبره وأم ولده ومعتق البعض] # (قوله وعبده ومكاتبه ومدبره وأم ولده ومعتق البعض) أي لا يجوز الدفع إلى ~~هؤلاء لعدم التمليك أصلا في غير المكاتب ولعدم تمامه فيه؛ لأن له حقا في ~~كسب مكاتبه؛ ولذا لو تزوج بأمة مكاتبه لم يجز بمنزلة تزوجه بأمة نفسه، ~~ومعتق البعض كالمكاتب وإذا كان معتق البعض لغيره فقد قدم أن الدفع لمكاتب ~~الغير هو المراد بالرقاب فلا يرد عليه هنا، وهذا إذا كان العبد كله معتق ~~بعضه فلو كان بين اثنين فأعتق أحدهما حصته، وهو معسر، واختار الساكت ~~الاستسعاء فللمعتق الدفع؛ لأنه مكاتب لشريكه، وليس للساكت الدفع؛ لأنه ~~مكاتبه، وهذا إذا كان الشريك أجنبيا فإن كان ولده فلا؛ لأن الدفع لمكاتب ~~الولد غير جائز كالدفع لابنه، وإن كان المعتق موسرا واختار الساكت تضمينه ~~فللساكت الدفع للعبد؛ لأنه أجنبي عنه، وليس للمعتق الدفع إذا اختار ~~استسعاءه؛ لأنه مكاتبه لما أنه بالضمان مخير بين إعتاق الباقي أو الاستسعاء ### | [دفع الزكاة لغني يملك نصابا] # (قوله: وغني يملك نصابا) أي لا يجوز الدفع له لحديث معاذ المشهور «خذها ~~من أغنيائهم وردها في فقرائهم» أطلقه فشمل النصاب النامي السالم من الدين ~~الفاضل عن الحوائج الأصلية الموجب لكل واجب مالي، والنصاب الذي ليس بنام ~~الفارع عما ذكر الموجب لثلاثة صدقة الفطر والأضحية ونفقة القريب فإن كلا ~~منهما محرم لأخذ الزكاة، ولا يرد عليه الغني بقوت يومه فإنه لا يملك نصابا ~~وتسمية الشارحين له نصابا وجعلهم النصب ثلاثة مجاز؛ لما في الصحاح: النصاب ms1103 ~~من المال القدر الذي يجب فيه الزكاة إذا بلغه نحو مائتي درهم وخمس من ~~الإبل؛ إذ ليس قوت اليوم مقدرا لكن في ضياء الحلوم نصاب كل شيء أصله، ومنه ~~النصاب المعتبر في وجوب الزكاة، وهو يقتضي إطلاق النصاب عليه حقيقة؛ إذ قوت ~~اليوم أصل تحريم السؤال وقيدنا بكونه فارغا عن الحوائج الأصلية؛ لأنه لو ~~كان مستغرقا بها حلت له فتحل لمن ملك كتبا تساوي نصابا، وهو من أهلها ~~للحاجة لا إن زادت على قدرها أو كان جاهلا، والفقيه غني بكتبه ولو كان ~~محتاجا إليها لقضاء دينه فيجب بيعها كما في القنية من باب الحبس من القضاء، ~~ويحل لمن له دور وحوانيت تساوي نصبا، وهو محتاج لغلتها لنفقته ونفقة عياله ~~على خلاف فيه ولمن عنده طعام سنة تساوي نصابا لعياله على ما هو الظاهر ~~بخلاف قضاء الدين فإنه يجب عليه بيع قوته إلا قوت يومه كما في القنية من ~~الحبس وحلت لمن له نصاب، وعليه دين مستغرق أو منقص للنصاب وحلت لمن له كسوة ~~الشتاء لا يحتاج إليها في الصيف، وللمزارع إذا كان له ثوران لا إن زاد وبلغ ~~نصابا، ولا تحل لمن له دار تساوي نصبا، والفاضل عن سكناه يبلغ نصابا # وقيد بملك النصاب؛ لأن من ملك ما دونه يحل له أخذها إذا كان قيمته لا ~~تبلغ نصابا، ولو كان صحيحا مكتسبا قيدنا به؛ لأنه لو كان تسعة عشر دينارا ~~تساوي ثلاثمائة درهم لا تحل له الزكاة كذا في المحيط عن محمد، وفي الفتاوى ~~الظهيرية خلافه قال: وقال هشام: سألت محمدا عن رجل له تسعة عشر دينارا ~~تساوي ثلاثمائة درهم هل يسعه أن يأخذ قال نعم، ولا يجب عليه صدقة فطره، ~~وقيد بالزكاة؛ لأن النفل يجوز للغني كما للهاشمي، وأما بقية الصدقات ~~المفروضة والواجبة كالعشر والكفارات والنذور وصدقة الفطر فلا يجوز صرفها ~~للغني لعموم قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تحل صدقة لغني» خرج النفل ~~منها؛ لأن الصدقة على الغني هبة كذا في البدائع وأما صدقة الوقف فيجوز ~~صرفها إلى الأغنياء ms1104 إن سماهم الواقف، وإلا فلا؛ لأنها من الصدقة الواجبة ~~كذا في البدائع أيضا # وفرعوا على منع دفع الزكاة للغني ما لو دفع قوم زكاتهم إلى من يجمعها ~~لفقير فاجتمع عند الآخذ أكثر من مائتين فإن كان جمعه له بأمره قالوا: PageV02P263 # كل من دفع قبل أن يبلغ ما في يد الجابي مائتين جازت ~~زكاته، ومن دفع بعده لا يجوز إلا أن يكون الفقير مديونا فيعتبر هذا التفصيل ~~في مائتين تفضل بعد دينه فإن كان بغير أمره جاز الكل مطلقا؛ لأنه في الأول ~~هو وكيل عن الفقير فما اجتمع عنده يملكه، وفي الثاني وكيل الدافعين فما ~~اجتمع عنده ملكهم كذا في فتح القدير وللغني أن يشتري الصدقة الواجبة من ~~الفقير ويأكلها، وكذا لو وهبها له علم أن تبدل الملك كتبدل العين فلو ~~أباحها له، ولم يملكها منه ذكر أبو المعين النسفي أنه لا يحل تناوله للغني ~~وقال خواهر زاده يحل كذا في الفوائد التاجية والذي يظهر ترجيح الأول؛ لأن ~~الإباحة لو كانت كافية لما قال - عليه الصلاة والسلام - في واقعة بريرة «هو ~~لها صدقة ولنا هدية» كما لا يخفى إلا أن يقال بالفرق بين الهاشمي والغني # وإن قيل به فصحيح لما تقدم أن الشبهة في حق الهاشمي كالحقيقة بدليل منع ~~الهاشمي من العمالة بخلاف الغني، ودخل تحت النصاب النامي المذكور أولا ~~الخمس من الإبل السائمة فإن ملكها أو نصابا من السوائم من أي مال كان لا ~~يجوز دفع الزكاة له سواء كان يساوي مائتي درهم أو لا، وقد صرح به شراح ~~الهداية عند قوله من أي مال كان، وفي معراج الدراية قوله: ويجوز دفعها إلى ~~من يملك أقل من ذلك، ولكنه لا يطيب للآخذ؛ لأنه لا يلزم من جواز الدفع جواز ~~الأخذ كظن الغني فقيرا اه. # وهو غير صحيح؛ لأن المصرح به في غاية البيان وغيرها أنه يجوز أخذها لمن ~~ملك أقل من النصاب كما يجوز دفعها نعم الأولى عدم الأخذ لمن له سداد من عيش ~~كما صرح به في البدائع # (قوله ms1105 وعبده وطفله) أي لا يجوز دفع الزكاة، وما ألحق بها لعبد الغني ~~وولده الصغير؛ لأن الملك في العبد يقع لمولاه، وهو ليس بمصرف كذا في الكافي ~~فأفاد أن المراد بالعبد غير المديون المستغرق لما في يده ورقبته، وأما هو ~~فيجوز دفعها له لعدم ملك المولى إكسابه في هذه الحالة عند الإمام لما عرف ~~خلافا لهما وأطلق العبد فشمل القن والمدبر وأم الولد والزمن الذي ليس في ~~عيال مولاه، ولم يجد شيئا أو كان مولاه غائبا خلافا لما روي عن أبي يوسف في ~~الأخير واختاره في الذخيرة؛ لأنه لا ينفي وقوع الملك لمولاه بهذا العارض ~~وقد يجاب بأنه عند غيبة مولاه الغني وعدم قدرته على الكسب لا ينزل عن حال ~~ابن السبيل كذا في فتح القدير وقد يقال: إن الملك هنا يقع للمولى PageV02P264 # وهو ليس بمصرف وأما ابن السبيل فمصرف فالأولى الإطلاق ~~كما هو المذهب وقد تقدم أن الدفع إلى مكاتب الغني جائز وإنما منع من الدفع ~~لطفل الغني؛ لأنه يعد غنيا بغناء أبيه كذا قالوا، وهو يفيد أن الدفع لولد ~~الغنية جائز؛ إذ لا يعد غنيا بغناء أمه ولو لم يكن له أب، وقد صرح به في ~~القنية وأطلق الطفل فشمل الذكر والأنثى ومن هو في عيال الأب أو لا على ~~الصحيح لوجود العلة وقيد بالطفل؛ لأن الدفع لولد الغني إذا كان كبيرا جائز ~~مطلقا وقيد بعبده وطفله؛ لأن الدفع إلى أبي الغني وزوجته جائز سواء فرض لها ~~نفقة أو لا. # (قوله وبني هاشم ومواليهم) أي لا يجوز الدفع لهم لحديث البخاري «نحن - ~~أهل بيت - لا تحل لنا الصدقة» ولحديث أبي داود «مولى القوم من أنفسهم، وإنا ~~لا تحل لنا الصدقة» قد أطلق في بني هاشم فشمل من كان ناصرا للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ومن لم يكن ناصرا له منهم كولد أبي لهب فيدخل من أسلم ~~منهم في حرمة الصدقة لكونه هاشميا، فإن تحريم الصدقة حكم يختص بالقرابة من ~~بني هاشم لا بالنصرة كذا في غاية البيان، وقيده المصنف ms1106 في الكافي تبعا لما ~~في الهداية وشروحها بآل علي وعباس وجعفر وعقيل وحارث بن عبد المطلب ومشى ~~عليه الشارح الزيلعي والمحقق في فتح القدير وصرحا بإخراج أبي لهب وأولاده ~~في هذا الحكم؛ لأن حرمة الصدقة لبني هاشم كرامة من الله - تعالى - لهم ~~ولذريتهم حيث نصروه - عليه الصلاة والسلام - في جاهليتهم وإسلامهم، وأبو ~~لهب كان حريصا على أذى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يستحقها بنوه ~~واختاره المصنف في المستصفى وروى حديثا «لا قرابة بيني وبين أبي لهب» # ونص في البدائع على أن الكرخي قيد بني هاشم بالخمسة من بني هاشم فكان ~~المذهب التقييد؛ لأن الإمام الكرخي ممن هو أعلم بمذهب أصحابنا، وقيد ببني ~~هاشم؛ لأن بني المطلب تحل لهم الصدقة وليسوا كبني هاشم، وإن استووا في ~~القرابة؛ لأن عبد مناف جد النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ولعبد ~~مناف أربعة بنين هاشم والمطلب ونوفل وعبد شمس والخمسة المذكورون من بني ~~هاشم؛ لأن العباس والحارث عمان للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وجعفر وعقيل ~~أخوان لعلي بن أبي طالب، وهو عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان لأبي ~~طالب أربعة من الأولاد، ولد له طالب فمات، ولم يعقب وكان بينه وبين عقيل ~~عشر سنين وبين عقيل وجعفر عشر سنين وبين جعفر وعلي عشر سنين، وأمهم فاطمة ~~بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف كذا في غاية البيان وجمهرة النسب # وقال المصنف في الكافي: وهذا في الواجبات كالزكاة والنذر والعشر والكفارة ~~أما التطوع والوقف فيجوز الصرف إليهم؛ لأن المؤدي في الواجب يطهر نفسه ~~بإسقاط الفرض فيتدنس المؤدى كالماء المستعمل، وفي النفل تبرع بما ليس عليه ~~فلا يتدنس به المؤدى كمن تبرد بالماء اه. # وإنما لم تلحق صدقة التطوع لهم بالوضوء على الوضوء فيتدنس به المؤدى؛ لأن ~~الأصل يقتضي عدمه، وإنما قلنا به في الماء للنص الوارد: الوضوء على الوضوء ~~نور على نور إذ ازدياد النور يقتضي زوال ms1107 الظلمة بقدره لا محالة كذا في ~~النهاية مختصرا، وفيها عن العتابي أن النفل جائز لهم بالإجماع كالنفل للغني ~~وتبعه صاحب المعراج واختاره في المحيط مقتصرا عليه، وعزاه إلى النوادر ومشى ~~عليه الأقطع في شرح القدوري واختاره في غاية البيان، ولم ينقل غيره شارح ~~المجمع فكان هو المذهب # وأثبت الشارح الزيلعي الخلاف في التطوع على وجه يشعر بترجيح الحرمة وقواه ~~المحقق في فتح القدير من جهة الدليل لإطلاقه وقد سوى المصنف في الكافي بين ~~التطوع والوقف كما سمعت وهكذا في المحيط، وفي شرح الطحاوي وغيره أن الحل ~~مقيد بما سماهم أما إذا لم يسمهم فلا؛ لأنها صدقة واجبة ورده المحقق في فتح ~~القدير باب صدقة الوقف PageV02P265 # كالنفل؛ لأنه متبرع بتصدقه بالوقف إذ لا إيقاف واجب ~~وكان منشأ الغلط وجوب دفعها على الناظر وبذلك لم تصر صدقة واجبة على المالك ~~بل غاية الأمر أنه وجوب اتباع شرط الواقف على الناظر اه. # وفيه نظر؛ إذ الإيقاف قد يكون واجبا كما إذا كان منذورا كأن قال: إن قدم ~~أبي فعلي أن أقف هذه الدار صرح المحقق نفسه في كتاب الوقف بذلك وأورد سؤالا ~~كيف يلزم النذر به وليس من جنسه واجب وأجاب بأنه يجب على الإمام أن يقف ~~مسجدا من بيت المال للمسلمين، وإن لم يكن في بيت المال شيء فعلى المسلمين، ~~وفي الفتاوى الظهيرية من كتاب الزكاة من فصل النذر رجل سقط منه شيء، فقال: ~~إن وجدته فلله علي أن أقف أرضي هذه على أبناء السبيل فوجده كان عليه الوفاء ~~به، فإن وقف أرضه على من يجوز له صرف الزكاة إليه من الأقارب والأجانب جاز ~~اه. # وأطلق الحكم في بني هاشم، ولم يقيده بزمان، ولا بشخص للإشارة إلى رد ~~رواية أبي عصمة عن الإمام أنه يجوز الدفع إلى بني هاشم في زمانه؛ لأن ~~عوضها، وهو خمس الخمس لم يصل إليها لإهمال الناس أمر الغنائم وإيصالها إلى ~~مستحقها وإذا لم يصل إليهم العوض عادوا إلى المعوض وللإشارة إلى رد الرواية ~~بأن الهاشمي يجوز له ms1108 أن يدفع زكاته إلى هاشمي مثله؛ لأن ظاهر الرواية المنع ~~مطلقا وقيد بمولى الهاشمي؛ لأن مولى الغني يجوز الدفع إليه؛ لأن الغني أهل ~~لها لكن الغني مانع، ولا مانع في حق المولى، والحديث ليس على عمومه أعني ~~مولى القوم من أنفسهم ولهذا قال الإسبيجابي في تفسيره يعني في حل الصدقة ~~وحرمتها، وإلا فمولى القوم ليس منهم من جميع الوجوه ألا ترى أنه ليس بكفؤ ~~لهم وأن مولى المسلم إذا كان كافرا تؤخذ منه الجزية، وإن كان مولى التغلبي ~~تؤخذ منه الجزية لا المضاعفة اه. # وفي آخر مبسوط الإمام السرخسي من كتاب الكسب وتكلم الناس في حق سائر ~~الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - أتحل لهم الصدقة أم لا فمنهم من يقول: ~~ما كان يحل أخذ الصدقة لسائر الأنبياء أيضا، ولكن كانت تحل لقراباتهم ثم إن ~~الله - تعالى - أكرم نبينا بأن حرم الصدقة على قرابته إظهارا لفضيلته وقيل ~~بل كانت الصدقة تحل لسائر الأنبياء وهذه خصوصية لنبينا عليه أفضل الصلاة ~~والسلام. # (قوله ولو دفع بتحر فبان أنه غني أو هاشمي أو كافر أو أبوه أو ابنه صح ~~ولو عبده أو مكاتبه لا) لحديث البخاري «لك ما نويت يا زيد ولك ما أخذت يا ~~معن» حين دفعها زيد إلى ولده معن وليس المراد بالتحري الاجتهاد بل غلبة ~~الظن بأنه مصرف بعد الشك في كونه مصرفا وإنما قلنا هذا؛ لأنه لو دفع ~~باجتهاد دون ظن أو بغير اجتهاد أصلا أو بظن أنه بعد الشك ليس بمصرف ثم تبين ~~المانع فإنه لا يجزئه وكذا لو لم يتبين شيء فهو على الفساد حتى يتبين أنه ~~مصرف، ولو دفع إلى من يظن أنه ليس بمصرف ثم يتبين أنه مصرف يجزئه # والفرق بين هذا وبين من صلى باجتهاد إلى جهة يظن أنها ليست القبلة حيث لا ~~تجزئه الصلاة، وإن ظهر أنها القبلة بل قال الإمام يخشى عليه الكفر أن ~~الصلاة الفرض بغير القبلة معصية، والمعصية لا تنقلب طاعة ودفع المال إلى ~~غير الفقير قربة يثاب عليها وقيدنا بكونه بعد ms1109 الشك؛ لأنه لو دفعها PageV02P266 # ولم يخطر بباله أنه مصرف أم لا فهو على الجواز إلا ~~إذا تبين أنه غير مصرف؛ لأن الظاهر أنه صرف الصدقة إلى محلها حيث نوى ~~الزكاة عند الدفع والظاهر لا يبطل إلا باليقين حتى لو شك فيه بعد ذلك، ولم ~~يظهر له شيء لا تلزمه الإعادة؛ لأن الظاهر الأول لا يبطل بالشك وليس له أن ~~يسترد ما دفعه إذا تبين أنه ليس بمصرف ووقع تطوعا كذا في البدائع واختلف ~~المشايخ في كونه يطيب للفقير وعلى القول بأنه لا يطيب قيل: يتصدق به لخبثه، ~~وقيل: يرده على الدافع كذا في معراج الدراية وأطلق الكافر فشمل الذمي ~~والحربي وقد صرح بهما في المبتغى بالمعجمة، وفي المحيط إذا ظهر أنه حربي ~~فيه روايتان والفرق على إحداهما أنه لم توجد صفة القربة أصلا # والحق المنع فقد قال في غاية البيان معزيا إلى التحفة وأجمعوا أنه إذا ~~ظهر أنه حربي، ولو مستأمنا لا يجوز، وكذا في معراج الدراية معللا بأن صلته ~~لا تكون برا شرعا؛ ولذا لم يجز التطوع إليه فلم يقع قربة، ولا يخفى أن أحد ~~الزوجين كالأصول والفروع وأن المدبر وأم الولد داخلان تحت العبد والمستسعى ~~كالمكاتب عنده وعندهما حر مديون كذا في البدائع وقيد بالزكاة؛ لأنه لو أوصى ~~بثلث ماله للفقراء فأعطاهم الوصي ثم تبين أنهم أغنياء لم يجز، وهو ضامن ~~بالاتفاق؛ لأن الزكاة حق الله - تعالى - فاعتبر فيها الوسع، والوصية حق ~~العباد فاعتبر فيها الحقيقة ألا ترى أن النائم إذا أتلف شيئا يضمن، ولا ~~يأثم كذا في معراج الدراية # وقياسه أن الوصي بشراء دار ليوقفها إذا اشترى، ونقد الثمن ثم ظهر أنها ~~وقف الغير وضاع الثمن أن يضمن الوصي، وهي واقعة في زماننا ولأنه اختلط ~~أواني طاهرة بنجسه أو ثياب كذلك وكانت الغلبة للطاهر فتحرى فيها ثم تبين ~~خطؤه يعيد الصلاة أو قضى القاضي باجتهاده ثم ظهر نص بخلافه بطل قضاؤه، وهو ~~الذي قاس عليه أبو يوسف مسألة الكتاب، والفرق لهما أن العلم بالثوب الطاهر ~~والماء الطاهر ms1110 والنص ممكن فلم يأت بالمأمور به قيدنا بكون الغلبة للطاهر؛ ~~لأن الغلبة لو كانت للنجس أو استويا لا يتحرى بل يتيمم كذا في المعراج، وفي ~~النهاية جعل هذا الحكم مختصا بالأواني أما الثياب النجسة إذا اختلطت ~~بالطاهرة فإنه يتحرى مطلقا، ولو كانت النجسة أكثر أو مساوية وتبعه في فتح ~~القدير وقد أخذاه من مبسوط السرخسي من كتاب التحري # وفرق بينهما بأن الضرورة لا تتحقق في الأواني؛ لأن التراب طهور له بدل ~~عند العجز عن الماء الطاهر فلا يضطر إلى التحري للوضوء عند غلبة النجاسة ~~لما أمكنه إقامة الفرض بالبدل حتى لو تحققت الضرورة للشرب عند العطش وعدم ~~الماء الطاهر يجوز التحري للشرب في مسألة الثياب الضرورة مست للتحري؛ لأنه ~~ليس للستر بدل PageV02P267 # يتوصل به إلى إقامة الفرض يوضحه أن في مسألة الأواني ~~لو كانت كلها نجسة لا يؤمر بالتوضؤ بها ولو فعل لا تجوز صلاته فكذا إذا ~~كانت الغلبة له، وفي مسألة الثياب، وإن كانت الكل نجسة يؤمر بالصلاة في ~~بعضها فكذا إذا كانت الغلبة لها ثم اعلم أن التحري يجري في مسائل منها ~~الزكاة كما قدمناه، ومنها القبلة وقد تقدم في الصلاة، ومنها مسائل المساليخ ~~المختلطة بالميتة ففي حالة الاضطرار للأكل يجوز التحري في الفصول كلها، وفي ~~حالة الاختيار لا يجوز التحري إلا إذا كان الحلال غالبا، ومنها مسألة الزيت ~~إذا اختلط بودك الميتة # فإن كان المحرم غالبا أو مساويا فإنه لا يجوز الانتفاع به أصلا للأكل، ~~ولا غيره، وإن كان الحلال غالبا ففي حالة الاضطرار يجوز الأكل والانتفاع ~~به، وفي حالة الاختيار يحرم الأكل وتناوله ويجوز الانتفاع به من حيث ~~الاستصباح ودبغ الجلود، ومنها مسألة الموتى إذا اختلط موتى المسلمين بموتى ~~الكفار فإن كانت الغلبة لموتى المسلمين فإنه يصلى عليهم ويدفنون في مقابر ~~المسلمين، وإن غلب موتى الكفار أو تساويا لا يصلى على أحد منهم إلا من يعلم ~~أنه مسلم بالعلامة، وفي ظاهر الرواية يدفنون في مقابر المشركين، ومنها ~~مسألتا الأواني المختلطة والثياب المختلطة وقد تقدمتا # وأما التحري ms1111 في الفروج فلا يجوز بحال حتى لو أعتق واحدة من جواريه بعينها ~~ثم نسيها لم يسعه التحري للوطء، ولا للبيع ومن أراد معرفة الدلائل والفرق ~~بين المسائل وزيادة التعريفات في مسائل التحري فعليه بكتاب التحري من ~~المبسوط أول الجزء الرابع، واعلم أن التحري في اللغة الطلب والابتغاء، وهو ~~والتوخي سواء إلا أن لفظ التوخي يستعمل في المعاملات والتحري في العبادات، ~~وفي الشريعة طلب الشيء بغالب الرأي عند تعذر الوقوف على حقيقته، وهو غير ~~الشك والظن فالشك أن يستوي طرفا العلم والجهل، والظن ترجح أحدهما من غير ~~دليل، والتحري ترجح أحدهما بغالب الرأي، وهو دليل يتوصل به إلى طرف العلم، ~~وإن كان لا يتوصل به إلى ما يوجب حقيقة العلم ويلحق بالتحري في مسألة ~~الزكاة ما لو كان المدفوع إليه جالسا في صف الفقراء يصنع صنيعهم أو كان ~~عليه زي الفقراء أو سأله فأعطاه فهذه الأسباب بمنزلة التحري كذا في المبسوط ~~أيضا يعني أنه لو ظهر أنه غني لا إعادة عليه. # (قوله وكره الإغناء وندب عن السؤال) أي كره أن يدفع إلى فقير ما يصير به ~~غنيا وندب الإغناء عن سؤال الناس وإنما صح الإغناء؛ لأن الغنى حكم الأداء ~~فيتعقبه لكن يكره لقرب الغنى منه كمن صلى وبقربه نجاسة كما في الهداية، وفي ~~فتح القدير وقوله: فيتعقبه صريح في تعقب حكم العلة إياها في الخارج، ولم ~~يتعقبه وتعقبه في النهاية والمعراج بأنه ليس بمستقيم على الأصح من مذهبنا ~~من أن حكم العلة الحقيقية لا يجوز تأخره عنها بل هما كالاستطاعة مع الفعل ~~يقترنان وأجابا بأن معنى قوله أن الغنى حكم الأداء أي حكمه حكم الأداء؛ لأن ~~الأداء علة الملك، والملك علة الغنى فكان الغنى مضافا إلى الأداء بواسطة ~~الملك كالإعتاق في شراء القريب فكان للأداء شبهة السبب الحقيقي، والسبب ~~الحقيقي مقدم على الحكم حقيقة، وما يشبه السبب من العلل له شبهة التقدم اه. # وإنما عممنا في المدفوع، ولم نقيده بمائتي درهم؛ لأنه لو كان له مائة ~~وتسعة وتسعون درهما فتصدق عليه ms1112 بدرهمين قال أبو يوسف: يأخذ واحدا، ويرد ~~واحدا كذا في الفتاوى الظهيرية وإنما قيدنا بقولنا يصير غنيا؛ لأنه لو دفع ~~مائتي درهم فأكثر لمديون لا يفضل له بعد دينه نصاب لا يكره وكذا لو كان ~~معيلا إذا وزع المأخوذ على عياله لم يصب كلا منهم نصاب وأطلق في استحباب ~~الإغناء عن السؤال، ولم يقيده بأداء قوت يومه كما وقع في غاية البيان؛ لأن ~~الأوجه النظر إلى ما يقتضيه الأحوال في كل فقير من عيال وحاجة أخرى كدين PageV02P268 # وثوب وغير ذلك والحديث وارد في صدقة الفطر كذا في فتح ~~القدير وقال فخر الإسلام من أراد أن يتصدق بدرهم فاشترى به فلوسا ففرقها ~~فقد قصر في أمر الصدقة؛ لأن الجمع كان أولى من التفريق # (قوله وكره نقلها إلى بلد آخر لغير قريب وأحوج) أما الصحة فلإطلاق قوله ~~تعالى {إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] من غير قيد بالمكان، وأما حديث ~~معاذ المشهور «خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم» فلا ينفي الصحة؛ لأن ~~الضمير راجع إلى فقراء المسلمين لا إلى أهل اليمن، أو لأنه ورد لبيان أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - لا طمع له في الصدقات ولأنه صح عنه أنه كان يقول ~~لأهل اليمن: «ائتوني بخميس أو لبيس - وهما الصغار من الثياب - آخذه منكم في ~~الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم» وخير لأصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فإن كان في زمنه فهو تقرير، وإن كان في زمن أبي بكر فذاك إجماع ~~لسكوتهم عنه، وعدم الكراهة في نقلها للقريب للجمع بين أجري الصدقة والصلة ~~وللأحوج؛ لأن المقصود منها سد خلة المحتاج فمن كان أحوج كان أولى، وليس عدم ~~الكراهة منحصرا في هاتين؛ لأنه لو نقلها إلى فقير في بلد آخر أورع وأصلح ~~كما فعل معاذ - رضي الله عنه - لا يكره؛ ولهذا قيل: التصدق على العالم ~~الفقير أفضل كذا في المعراج، ولا يكره نقلها في دار الحرب إلى فقراء دار ~~الإسلام؛ ولهذا ذكر في نوادر المبسوط رجل مكث في دار الحرب سنين فعليه زكاة ~~ماله الذي ms1113 خلف ها هنا ومال استفاده في دار الحرب لكن تصرف زكاة الكل إلى ~~فقراء المسلمين الذين في دار الإسلام؛ لأن فقراءهم أفضل من فقراء دار الحرب ~~اه. # وكذا لا يكره نقل الزكاة المعجلة مطلقا ولهذا قال في الخلاصة: لا يكره أن ~~ينقل زكاة ماله المعجلة قبل الحول لفقير غير أحوج ومديون اه. # فاستثنى على هذا ستة، هذا والمعتبر في الزكاة مكان المال في الروايات ~~كلها، وفي صدقة الفطر مكان الرأس المخرج عنه في الصحيح مراعاة لإيجاب الحكم ~~في محل وجود سببه كذا في فتح القدير وصحح في المحيط أنه في صدقة الفطر يؤدي ~~حيث هو، ولا يعتبر مكان الرأس من العبد والولد؛ لأن الواجب في ذمة المولى ~~حتى لو هلك العبد لم يسقط عنه فاختلف التصحيح كما ترى فوجب الفحص عن ظاهر ~~الرواية والرجوع إليها، والمنقول في النهاية معزيا إلى المبسوط أن العبرة ~~لمكان من تجب عليه لا بمكان المخرج عنه موافقا لتصحيح المحيط فكان هو ~~المذهب؛ ولهذا اختاره قاضي خان في فتاويه مقتصرا عليه، وحكى الخلاف في ~~البدائع فعن محمد يؤدي عن عبيده حيث هو، وهو الأصح وعند أبي يوسف حيث هم، ~~وحكى القاضي في شرح مختصر الطحاوي أن أبا حنيفة مع أبي يوسف # (قوله: ولا يسأل من له قوت يومه) أي لا يحل سؤال قوت يومه لمن له قوت ~~يومه لحديث الطحاوي: «من سأل الناس عن ظهر غنى فإنه يستكثر من جمر جهنم قلت ~~يا رسول الله وما ظهر غنى قال: أن يعلم أن عند أهله ما يغذيهم وما يعشيهم» ~~قيدنا بسؤال القوت؛ لأن سؤال الكسوة المحتاج إليها لا يكره وقيدنا بالسؤال؛ ~~لأن الأخذ لمن ملك أقل من نصاب جائز بلا سؤال كما قدمناه، وقيد بمن له ~~القوت؛ لأن السؤال لمن لا قوت يومه له جائز، ولا يرد عليه القوي المكتسب ~~فإنه لا يحل سوال القوت له إذا لم يكن له قوت يومه؛ لأنه قادر بصحته ~~واكتسابه على قوت اليوم فكأنه مالك له، واستثنى من ذلك في غاية ms1114 البيان ~~الغازي فإن طلب الصدقة جائز له، وإن كان قويا مكتسبا لاشتغاله بالجهاد عن ~~الكسب اه. # وينبغي أن يلحق به طالب العلم لاشتغاله عن الكسب بالعلم؛ ولهذا قالوا: إن ~~نفقته على أبيه، وإن كان صحيحا مكتسبا كما لو كان زمنا، وإذا حرم السؤال ~~عليه إذا ملك قوت يومه فهل يحرم الإعطاء له إذا علم حاله قال الشيخ أكمل ~~الدين في شرح المشارق وأما الدفع إلى مثل ذلك السائل عالما بحاله فحكمه في ~~القياس أن يأثم بذلك؛ لأنه إعانة على الحرام لكنه يجعل هبة وبالهبة للغني ~~أو لمن لا يكون محتاجا إليه لا يكون آثما اه. ويلزم عليه PageV02P269 # أن الصدقة على من ملك قوت يومه فقط تكون هبة حتى يثبت ~~فيها أحكام الهبة من صحة الرجوع فإنهم قالوا: الصدقة على الغني هبة فله ~~الرجوع بخلافها على الفقير، وهو بعيد فإن الظاهر أن مرادهم بالغني من ملك ~~نصابا لكن يمكن دفع القياس المذكور بأن الدفع ليس إعانة على الحرام؛ لأن ~~الحرمة في الابتداء إنما هي بالسؤال، وهو متقدم على الدفع، ولا يكون الدفع ~~إعانة إلا لو كان الأخذ هو المحرم فقط فليتأمل والله - تعالى - أعلم. ### | (باب صدقة الفطر) . # لما كان لها مناسبة بالزكاة لكونها عبادة مالية وبالصوم؛ لأن شرط وجوبها ~~الفطر بعد الصوم ذكرها بينهما، والصدقة العطية التي يراد بها المثوبة عنده ~~- تعالى - وسميت بها؛ لأنها تظهر صدق رغبة الرجل في تلك المثوبة كالصداق ~~يظهر به صدق رغبة الزوج في المرأة، والفطر لفظ إسلامي اصطلح عليه الفقهاء ~~كأنه من الفطرة بمعنى الخلقة. # وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها في السنة التي فرض فيها ~~رمضان قبل أن تفرض زكاة المال وكان يخطب قبل الفطر بيومين يأمر بإخراجها ~~كذا في شرح النقاية والكلام ها هنا في كيفيتها وكميتها وشرطها وحكمها ~~وسببها وركنها ووقت وجوبها ووقت الاستحباب فالأول أنها واجبة كما في الكتاب ~~وأراد به الوجوب المصطلح عليه عندنا، وإن كان ورد في السنة لفظ فرض رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم ms1115 - زكاة الفطر؛ لأن معناه أمر أمر إيجاب، والأمر ~~الثابت بظني إنما يفيد الوجوب، والإجماع المنعقد على وجوبها ليس قطعيا ~~ليكون الثابت الفرض؛ لأنه لم ينقل تواترا؛ ولهذا قالوا: من أنكر وجوبها لا ~~يكفر واختلفوا هل هي على الفور أو التراخي فقيل تجب وجوبا مضيقا في يوم ~~الفطر عينا، وقيل: تجب موسعا في العمر كالزكاة وصححه في البدائع معللا PageV02P270 # بأن الأمر بأدائها مطلق عن الوقت فلا تضييق إلا في ~~آخر العمر، ورده المحقق في تحرير الأصول بأنه من قبيل المقيد بالوقت لا ~~المطلق لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أغنوهم في هذا اليوم عن المسألة» ~~فبعده قضاء فالراجح القول الأول وأما بيان كميتها وشرطها وسببها ووقتها ~~فسيأتي مفصلا وأما ركنها فهو نفس الأداء إلى المصرف فهي التمليك كالزكاة ~~فلا تتأدى بطعام الإباحة، وأما حكمها فهو الخروج عن عهدة الواجب في الدنيا ~~ووصول الثواب في الآخرة والإضافة فيها من إضافة الشيء إلى شرطه، وهو مجاز؛ ~~لأن الحقيقة إضافة الحكم إلى سببه، وهو الرأس بدليل التعدد بتعدد الرأس ~~وجعلوها في الأصول عبادة فيها معنى المؤنة؛ لأنها وجبت بسبب الغير كما تجب ~~مؤنته ولذا لم يشترط لها كمال الأهلية فوجبت في مال الصبي والمجنون خلافا ~~لمحمد بخلاف العشر فإنه مؤنة فيها معنى العبادة؛ لأن المؤنة ما به بقاء ~~الشيء، وبقاء الأرض في أيدينا به، والعبادة لتعلقه بالنماء وإذا كانت الأرض ~~الأصل كانت المؤنة غالبة وللعبادة لا يبتدأ الكافر به، ولا يبقى عليه خلافا ~~لمحمد كما تقدم. # (قوله تجب على حر مسلم ذي نصاب فضل عن مسكنه وثيابه وأثاثه وفرسه وسلاحه ~~وعبيده) ؛ لأن العبد لا يملك، وإن ملك فكيف يملك، ورواية على في بعض ~~الروايات بمعنى عن والكافر ليس من أهل العبادة فلا تجب ولو كان له عبد مسلم ~~أو ولد مسلم، وهي وجبت لإغناء الفقير للحديث «أغنوهم في هذا اليوم عن ~~المسألة» والإغناء من غير الغنى لا يكون والغنى الشرعي مقدر بالنصاب، وشرط ~~أن يكون فاضلا عن حوائجه الأصلية؛ لأن المستحق بالحاجة كالمعدوم كالماء ~~المستحق للعطش ms1116 فخرج النصاب المشغول بالدين، ولما كان حوائج عياله الأصلية ~~كحوائجه لم يذكرها فإنه لا بد أن يكون النصاب فاضلا عن حوائجه وحوائج عياله ~~كما صرح به في الفتاوى الظهيرية، ولم يقيد النصاب بالنمو كما في الزكاة لما ~~قدمناه ولأنها وجبت بقدرة ممكنة لا ميسرة؛ ولهذا لو هلك المال بعد الوجوب ~~لا يسقط بخلاف الزكاة كما عرف في الأصول، ولم يقيد بالبلوغ والعقل لما ~~قدمناه فيجب على الولي أو الوصي إخراجها من مال الصبي والمجنون حتى لو لم ~~يخرجها وجب الأداء بعد البلوغ كذا في البدائع وكما يخرج الولي من ماله عنه ~~يخرج عن عبيده للخدمة كذا في الفتاوى الظهيرية. # وأشار بعد النصاب من الشروط إلى أنه ليس سببا فأفاد أنه لو عجل صدقة ~~الفطر قبل ملك النصاب ثم ملك صح؛ لأن السبب هو الرأس كذا في البزازية إلا ~~إذا كان الأب مجنونا فقيرا فإن صدقة فطره واجبة على ابنه كذا في الاختيار ~~وكذا الولد الكبير إذا كان مجنونا فإن صدقة فطره على أبيه سواء بلغ مجنونا ~~أو جن بعد بلوغه خلافا لما عن محمد في الثاني وخرج الأقارب، ولو في عياله، ~~وإذا أدى عن الزوجة والولد الكبير بغير إذنهما جاز وظاهر الظهيرية أنه لو ~~أدى عمن في عياله بغير أمره جاز مطلقا بغير تقييد بالزوجة والولد. # (قوله عن نفسه وطفله الفقير وعبده لخدمته ومدبره وأم ولده لا عن زوجته ~~وولده الكبير ومكاتبه أو عبده أو عبيد لهما) شروع في بيان السبب، وهو رأسه ~~وما كان في معناه ممن يمونه، ويلي عليه ولاية كاملة مطلقة للحديث «أدوا عمن ~~تمونون» وما بعد عن يكون سببا لما قبلها وزيدت الولاية للإجماع على أنه لو ~~مان صغيرا أجنبيا لله - تعالى - لم يجب أن يخرج عنه لعدم الولاية ولأن ~~الأئمة الثلاثة قالوا بوجوبها عن الأبوين المعسرين، وعن الولد الكبير في ~~أحد قولي الشافعي، ولا ولاية عليهم فزيادة الولاية لم يدل عليها نص، ولم ~~يقع عليها PageV02P271 # إجماع كذا قاله بعض المتأخرين، ويمكن أن يقال: إن ~~نفقة ms1117 الفقير واجبة على الإمام في بيت المال، ولا تجب صدقة فطره إجماعا وليس ~~ذلك إلا لعدم الولاية، وفيه بحث؛ لأن المراد أدوا على من يلزمكم مؤنته كما ~~صرح به المحقق نفسه في تقرير عدم لزومها عن العبد المكاتب والمستسعى ~~والمشترك فيه بحث؛ لأن المراد أدوا عمن تلزمكم مؤنته كولده الصغير أو ~~العبيد فخرج الصغير الأجنبي إذا مانه لعدم الوجوب لا لعدم الولاية كذا في ~~فتح القدير # وخرجت الزوجة والولد الكبير لعدم الولاية وكذا الأصول والأقارب وخرج ~~العبد المشترك أو العبيد لعدم كمال الولاية والمؤنة وخرج ولد الولد فإن ~~صدقة فطره لا تجب على جده عند عدم أبيه أو فقره على ظاهر الرواية لعدم ~~الولاية المطلقة فإن ولايته ناقصة لانتقالها إليه من الأب فصارت كولاية ~~الوصي، وتعقبه في فتح القدير بالفرق بين الجد والوصي لوجوب النفقة على الجد ~~دون الوصي فلم يبق إلا مجرد انتقال الولاية، ولا أثر له بالفرق بين الجد ~~والوصي كمشتري العبد، ولا مخلص إلا بترجيح رواية الحسن أن على الجد صدقة ~~فطرهم، وهذه مسائل يخالف فيها الجد الأب في ظاهر الرواية، ولا يخالف في ~~رواية الحسن هذه والتبعية في الإسلام وجر الولاء والوصية لقرابة فلان اه. # وقد يجاب عنه بانتقال الولاية له أثر في عدم الوجوب للقصور؛ لأنها لا ~~تثبت إلا بشرط عدم الأب، ولا نسلم أن ولاية المشتري انتقلت له من البائع بل ~~انقطعت ولاية البائع بالبيع وثبت للمشتري ولاية مطلقة غير منتقلة لحكم ~~الشرع له بذلك كأنه ملكه من الابتداء واختار رواية الحسن في الاختيار # وأطلق الطفل فشمل الذكر والأنثى للعلة المذكورة، وهو وجوب نفقته عليه ~~وثبوت الولاية الكاملة عليه له فاستفيد منه أن البنت الصغيرة إذا زوجت ~~وسلمت إلى الزوج ثم جاء يوم الفطر لا يجب على الأب صدقة فطرها لعدم المؤنة ~~عليه لها كما صرح به في الخلاصة وشمل الولد بين الأبوين فإن على كل واحد ~~منهما صدقة تامة كذا في الفتاوى الظهيرية وقيد الطفل بالفقر؛ لأن الطفل ~~الغني بملك نصاب تجب صدقة ms1118 فطره في ماله كما قدمناه كنفقته وقيد العبد بكونه ~~للخدمة؛ لأنه لو كان للتجارة لا تجب صدقة فطره؛ لأنه يؤدي إلى الثنى، وهو ~~تعدد الوجوب المالي في مال واحد؛ فلذا لم تجب عن عبيد عبده، ولو كان غير ~~مديون لكونهم للتجارة كذا في النهاية، وفي القنية: له عبد للتجارة لا يساوي ~~نصابا وليس له مال الزكاة سواه لا تجب صدقة فطرة العبد، وإن لم يؤد إلى ~~الثنى؛ لأن سبب وجوب الزكاة فيه موجود، والمعتبر سبب الحكم لا الحكم اه. # وأطلقه فشمل المديون والمستأجر والمرهون إذا كان عنده وفاء بالدين والعبد ~~الجاني عمدا كان أو خطأ والعبد المنذور بالتصدق به والعبد المعلق عتقه ~~بمجيء يوم الفطر والعبد الموصى برقبته لإنسان وبخدمته لآخر فإنها على ~~الموصى له بالرقبة بخلاف النفقة فإنها على الموصى له بالخدمة كذا في ~~الفتاوى الظهيرية وأشار بقوله عبده لخدمته إلى أنه لا يخرج عن عبده الآبق، ~~ولا عن المغصوب المجحود إلا بعد عوده فيلزمه لما مضى، ولا عن عبده المأسور؛ ~~لأنه خارج عن يده وتصرفه فأشبه المكاتب، ولا عن خادمه بإجارة أو إعارة، ولا ~~عن الحيوانات سوى الرقيق، ولا عن الحمل، وإلى أنه ليس في رقيق الأخماس ~~ورقيق القوام مثل زمزم ورقيق الفيء والسبي ورقيق الغنيمة والأسرى قبل ~~القسمة صدقة؛ إذ ليس لهم مالك معين كذا في البدائع. # (قوله: ويتوقف لو مبيعا بخيار) أي يتوقف وجوب صدقة الفطر لو مر يوم PageV02P272 # الفطر والمبيع فيه خيار فمن استقر الملك له فهو عليه؛ ~~لأن الملك والولاية موقوفان فكذا ما يبتنى عليهما أطلق الخيار فشمل ما إذا ~~كان الخيار للبائع أو للمشتري أو لهما قيد بوجوب الصدقة؛ لأن النفقة تجب ~~على من كان الملك له وقت الوجوب؛ لأنها لا تحتمل التوقف؛ لأنها تجب لحاجة ~~المملوك للحال فلو جعلناها موقوفة لمات المملوك جوعا فاعتبرنا الملك فيها ~~للحال ضرورة كذا في الكافي، ولا يخفى أن الخيار إذا كان للمشتري فعند ~~الإمام خرج المبيع عن ملك البائع، ولم يدخل في ملك المشتري، ومع ذلك ms1119 ~~فالنفقة واجبة على المشتري إجماعا كما صرح به في الجوهرة شرح القدوري من ~~خيار الشرط، ولم يعلله، ولعل وجهه أن المشتري لما ملك التصرف فيه إجماعا ~~كانت نفقته عليه بخلاف البائع لا يملك التصرف. # وأشار إلى أن وجوب زكاة مال التجارة متوقف أيضا بأن اشتراه للتجارة بشرط ~~الخيار فتم الحول في مدة الخيار فعندنا يضم إلى من يصير له إن كان عنده ~~نصاب فيزكيه مع نصابه، وإلى أنه لو لم يكن في البيع خيار، ولم يقبضه ~~المشتري حتى مر يوم الفطر فالأمر موقوف، فإن قبضه المشتري فالفطرة عليه، ~~وإلا فإن رده على البائع بخيار عيب أو رؤية بقضاء أو بغير قضاء فعلى ~~البائع؛ لأنه عاد إليه قديم ملكه منتفعا به وإلا بأن مات قبل قبضه فلا صدقة ~~على واحد منهما لقصور ملك المشتري وعوده إلى البائع غير منتفع به فكان ~~كالآبق بل أشد، وفي الفتاوى الظهيرية: وفي الموقوف إن أجاز المالك البيع ~~بعد يوم الفطر فعلى المجيز والعبد المشتري شراء فاسدا إذا مر عليه يوم ~~الفطر في يد المشتري فالصدقة على البائع إذا رده، وإن لم يرده ولكن باعه ~~المشتري أو أعتقه فالصدقة على المشتري، والعبد المجعول مهرا إن كان بعينه ~~تجب الصدقة على المرأة قبضته أو لم تقبضه؛ لأنها ملكته بنفس العقد؛ ولهذا ~~جاز تصرفها قبل القبض فإن طلقها قبل الدخول بها ثم مر يوم الفطر إن لم يكن ~~المهر مقبوضا فلا صدقة على أحد، وإن كان مقبوضا فكذلك عند أبي حنيفة ~~وعندهما تجب عليها، وفي الأصل لا صدقة في عبد المهر في يد الزوج اه. ما في ~~الظهيرية بلفظه. # (قوله نصف صاع من بر أو دقيقه أو سويقه أو زبيب أو صاع تمر أو شعير، وهو ~~ثمانية أرطال) بدل من الضمير في تجب أي تجب صدقة الفطر، وهي نصف صاع إلى ~~آخره لحديث الصحيحين «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر على ~~الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعا من تمر، أو صاعا من شعير» فعدل الناس به ms1120 ~~مدين من حنطة، والكلام مع المخالفين في المسألة طويل قد استوفاه المحقق في ~~فتح القدير، وفي جعله دقيق البر وسويقه كالبر إشارة إلى أن دقيق الشعير ~~وسويقه كهو كما صرح به في الكافي وأفاد أنه لا اعتبار للقيمة في الدقيق ~~والسويق كأصلهما؛ لأن المنصوص عليه لا تعتبر فيه القيمة بخلاف غيره حتى لو ~~أدى نصف صاع من تمر قيمته صاع من بر أو أكثر لا يجوز لكن صرح المصنف في ~~الكافي بأن الأولى اعتبار القدر والقيمة في الدقيق والسويق # وإن نص على الدقيق في بعض الأخبار إلا أنه ليس بمشهور فالاحتياط فيما ~~قلنا، وهو أن يعطي نصف صاع دقيق حنطة أو صاع دقيق شعير يساويان نصف صاع بر ~~وصاع شعير لا أقل من نصف يساوي نصف صاع من بر أو أقل من صاع يساوي صاع ~~شعير، ولا نصف لا يساوي نصف صاع بر أو صاع لا يساوي صاع شعير كذا في فتح ~~القدير وقيد بالدقيق والسويق؛ لأن الصحيح في الخبز أنه لا يجوز إلا باعتبار ~~القيمة لعدم ورود النص به فكان كالزكاة وكالذرة وغيرها من الحبوب التي لم ~~يرد بها النص، وكالأقط، وجعله الزبيب كالبر رواية الجامع الصغير وجعلاه ~~كالتمر، وهو رواية عن أبي حنيفة وصححها أبو اليسر ورجحها المحقق في فتح ~~القدير من جهة الدليل، وفي شرح النقاية والأولى أن يراعي في الزبيب القدر PageV02P273 # والقيمة، والضمير في قوله، وهو عائد إلى الصاع ~~وتقديره بما ذكر مذهب أبي حنيفة ومحمد # وقال أبو يوسف: خمسة أرطال وثلث، وبه قال الأئمة الثلاثة، ومنهم من رفع ~~الخلاف بينهم فإن أبا يوسف لما حرره وجده خمسة وثلثا برطل أهل المدينة، وهو ~~أكبر من رطل أهل بغداد؛ لأنه ثلاثون إستارا، والبغدادي عشرون وإذا قابلت ~~ثمانية بالبغدادي بخمسة وثلث بالمدني وجدتها سواء. # وهو الأشبه؛ لأن محمدا لم يذكر في المسألة خلاف أبي يوسف ولو كان لذكره ~~على المعتاد، وهو أعرف بمذهبه، ورده في الينابيع بأن الصحيح أن الاختلاف ~~بينهم ثابت بالحقيقة، والإستار بكسر الهمزة أربعة مثاقيل ms1121 ونصف كذا في شرح ~~الوقاية، وفي تقديره الصاع بالأرطال دليل أنه يعتبر نصف صاع أو صاع من حيث ~~الوزن لا من حيث الكيل، وهو مذهب أبي حنيفة. # وعن محمد يعتبر كيلا؛ لأن النص جاء بالصاع، وهو اسم للمكيال حتى لو وزن ~~أربعة أرطال فدفعها إلى الفقير لا يجزئه لجواز كون الحنطة ثقيلة لا تبلغ ~~نصف صاع، وإن وزنت أربعة أرطال كذا قالوا لكن قولهم في تقدير الصاع إنه ~~يعتبر بما لا يختلف كيله ووزنه، وهو بالعدس والماش فما وسع ثمانية أرطال أو ~~خمسة وثلثا من ذلك فهو الصاع كما صرح به في الخانية يقتضي رفع الخلاف ~~المذكور في تقدير الصاع كيلا ووزنا كذا في فتح القدير، وفي الفتاوى ~~الظهيرية: ولو أدى منوين من الحنطة بالوزن لا يجوز عند أبي حنيفة إلا كيلا، ~~وهو قول محمد إلا أن يتيقن أنه يبلغ نصف صاع، وقال أبو يوسف: يجوز اه. # وهو مخالف لما نقل من الخلاف أولا، وفيها أيضا ويجوز نصف صاع من تمر ~~ومثله من شعير، ولا يجوز نصف صاع من التمر ومد من الحنطة وجوزه في الكفارة ~~وذكر الإمام الزندوستي في نظمه فإن أدى نصف صاع من شعير ونصف صاع من تمر أو ~~نصف صاع تمر ومنا واحدا من الحنطة أو نصف صاع شعير وربع صاع حنطة جاز عندنا ~~خلافا للشافعي فإن عنده لا يجوز إلا إذا كان الكل من جنس واحد اه. # وأطلق المصنف نصف الصاع والصاع، ولم يقيده بالجيد؛ لأنه لو أدى نصف صاع ~~رديء جاز، وإن أدى عفينا أو به عيب أدى النقصان، وإن أدى قيمة الرديء أدى ~~الفضل كذا في الفتاوى الظهيرية، ولم يتعرض المصنف لأفضلية العين أو القيمة ~~فقيل بالأول وقيل بالثاني والفتوى عليه؛ لأنه أدفع لحاجة الفقير كذا في ~~الظهيرية واختار الأول في الخانية إذا كانوا في موضع يشترون الأشياء ~~بالحنطة كالدراهم. # (قوله صبح يوم الفطر فمن مات قبله أو أسلم أو ولد بعده لا تجب) بيان لوقت ~~وجوب أدائها، وهو منصوب على أنه ظرف ms1122 ليجب أول الباب وعند الشافعي بغروب ~~الشمس من اليوم الأخير من رمضان ومبنى الخلاف على أن قول ابن عمر في الحديث ~~السابق «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر» المراد به الفطر ~~المعتاد في سائر الشهر فيكون الوجوب بالغروب أو الفطر الذي ليس بمعتاد ~~فيكون الوجوب بطلوع الفجر ورجحنا الثاني؛ لأنه لو كان الفطر المعتاد لسائر ~~الشهر لوجب ثلاثون فطرة فكان المراد صدقة يوم الفطر، ويدل عليه الحديث ~~«صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون» أي وقت فطركم يوم تفطرون كذا في ~~البدائع، ولم يتعرض في الكتاب لوقت الاستحباب، وصرح به في كافيه فقال: ~~ويستحب أن يخرج الناس الفطرة قبل الخروج إلى المصلى يعني بعد طلوع الفجر من ~~يوم العيد لحديث الحاكم كان «يأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~نخرج صدقة الفطر قبل الصلاة وكان يقسمها قبل أن ينصرف إلى المصلى، ويقول: ~~أغنوهم عن الطوف في هذا البلد اليوم» # (قوله: وصح لو قدم أو أخر) أي صح أداؤها إذا قدمه على يوم الفطر أو أخره ~~أما التقديم فلكونه بعد السبب؛ إذ هو الرأس، وأما الفطر فشرط الوجوب كما ~~قدمناه؛ ولهذا قالوا: لو قال لعبده: إذا جاء يوم الفطر فأنت حر فجاء PageV02P274 # يوم الفطر عتق العبد ويجب على المولى صدقة فطره قبل ~~العتق بلا فصل؛ لأن المشروط متعقب عن الشرط في الوجود لا مقارن بخلاف العلة ~~فإن المعلول يقارنها، وكذا لو كان للتجارة يجب على المولى زكاة التجارة إذا ~~تم الحول بانفجار الصبح من يوم الفطر، ونظيرهما ما لو قال لعبده: إن بعتك ~~فأنت حر حيث يصح البيع كذا في النهاية فصار كتقديم الزكاة على الحول بعد ~~ملك النصاب بمعنى أنه لا فارق لا أنه قياس فاندفع به ما في فتح القدير من ~~أن حكم الأصل على خلاف القياس فلا يقاس لكنه وجد فيه دليل، وهو حديث ~~البخاري وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو بيومين # وأطلق في التقديم فشمل ما إذا دخل رمضان وقبله وصححه المصنف في الكافي، ms1123 ~~وفي الهداية والتبيين وشروح الهداية، وفي فتاوى قاضي خان وقال خلف بن أيوب: ~~يجوز التعجيل إذا دخل رمضان، وهكذا ذكره الإمام محمد بن الفضل، وهو الصحيح ~~في فتاوى الظهيرية والصحيح أنه يجوز تعجيلها إذا دخل شهر رمضان، وهو اختيار ~~الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل وعليه الفتوى اه. # فقد اختلف التصحيح كما ترى لكن تأيد التقييد بدخول رمضان بأن الفتوى عليه ~~فليكن العمل عليه، وسبب هذا الاختلاف أن مسألة التعجيل على يوم الفطر لم ~~تذكر في ظاهر الرواية كما صرح في البدائع لكن صحح هو أنه يجوز التعجيل ~~مطلقا كما في الهداية # وأما التأخير فلأنها قربة مالية فلا تسقط بعد الوجوب إلا بالأداء كالزكاة ~~حتى لو مات ولده الصغير أو مملوكه يوم الفطر لا يسقط عنه أو افتقر بعد ذلك ~~فكذلك، وفي أي وقت أدى كان مؤديا لا قاضيا كما في سائر الواجبات الموسعة ~~كذا في البدائع وقد تقدم أن التحقيق أنه بعد اليوم الأول قاض لا مؤد؛ لأنه ~~من قبيل المقيد بالوقت بقوله - صلى الله عليه وسلم - «أغنوهم في هذا اليوم ~~عن المسألة» ومقتضاه أنه يأثم بتأخيره عن اليوم الأول على القول بأنه مقيد، ~~وعلى أنه مطلق فلا إثم؛ ولهذا قال: في الفتاوى الظهيرية: ولا يكره التأخير ~~ولم يتعرض في الكتاب لجواز تفريق صدقة شخص على مساكين، وظاهر ما في التبيين ~~وفتح القدير أن المذهب المنع وأن القائل بالجواز إنما هو الكرخي وصرح ~~الولوالجي وقاضي خان وصاحب المحيط والبدائع بالجواز من غير ذكر خلاف فكان ~~هو المذهب كجواز تفريق الزكاة # وأما الحديث المأمور فيه بالإغناء فيفيد الأولوية، وقد نقل في التبيين ~~الجواز من غير ذكر خلاف في باب الظهار، وأما دفع صدقة جماعة إلى مسكين واحد ~~فلا خلاف في جوازه (فروع) المرأة إذا أمرها زوجها بأداء صدقة الفطر فخلطت ~~حنطته بحنطتها بغير إذن الزوج، ودفعت إلى الفقير جاز عنها لا عن الزوج عند ~~أبي حنيفة خلافا لهما وهي محمولة على قولهما إذا أجاز الزوج كذا في الفتاوى ~~الظهيرية ms1124 وعلله في حيرة الفقهاء بأنها لما خلطت بغير إذنه صارت مستهلكة ~~لحصته؛ لأن الخلط استهلاك عنده يقطع حق صاحبه عن العين، وفي قولهما: لا ~~يقطع وتجوز عنه لهذه العلة، وفي البدائع: ولا يبعث الإمام على صدقة الفطر ~~ساعيا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبعث ذكر الزندوستي أن الأفضل ~~صرف الزكاتين يعني زكاة المال ، وصدقة الفطر إلى أحد هؤلاء السبعة الأول ~~إخوته الفقراء وأخواته ثم إلى أولاد إخوته وأخواته المسلمين ثم إلى أعمامه ~~الفقراء ثم إلى أخواله وخالاته وسائر ذوي أرحامه الفقراء إلى جيرانه ثم إلى ~~أهل مسكنه ثم إلى أهل مصره # وقال الشيخ الإمام أبو حفص الكبير البخاري: لا تقبل صدقة الرجل وقرابته ~~محاويج حتى يبدأ بهم فيسد حاجتهم ثم أعطى في غير قرابته إن أحب كذا في ~~الفتاوى الظهيرية، وفي الولوالجية: وصدقة الفطر كالزكاة في المصارف اه. # وينبغي أن يستثني الذمي كما سبق في المصرف، وفي عمدة الفتاوى للصدر ~~الشهيد: ولو دفع صدقة فطره إلى زوجة عبده جاز، وإن كانت نفقتها عليه اه. ~~والله أعلم PageV02P275 # (كتاب الصوم) . # أخره عن الزكاة، وإن كان عبادة بدنية مقدمة على المالية لقرانها بالصلاة ~~في آيات كثيرة، وذكر محمد - رحمه الله - الصوم عقب الصلاة في الجامع الكبير ~~والصغير نظرا لما قلنا، وهو في اللغة ترك الإنسان الأكل، وإمساكه عنه ثم ~~جعل عبارة عن هذه العبادة المخصوصة، ومن مجازه صام الفرس على آريه إذا لم ~~يعتلف، ومنه قول النابغة خيل صيام كذا في المغرب، وفي الشرع ما سيذكره ~~المصنف ولو قال كتاب الصيام لكان أولى لما في الفتاوى الظهيرية: ولو قال ~~لله علي صوم فعليه صوم يوم واحد، ولو قال فعلي صيام عليه صيام ثلاثة أيام ~~كما في قوله تعالى {ففدية من صيام} [البقرة: 196] اه. # وركنه حقيقته الشرعية التي هي الإمساك المخصوص وسببه مختلف ففي المنذور ~~النذر؛ ولذا قلنا: لو نذر صوم شهر بعينه كرجب أو يوما بعينه فصام غيره أجزأ ~~عن المنذور؛ لأنه تعجيل بعد وجوب السبب، وفيه خلاف محمد كما في ms1125 المجمع وصوم ~~الكفارات سببه ما يضاف إليه من الحنث والقتل والظهار والفطر، وسبب رمضان ~~شهود جزء من الشهر اتفاقا لكن اختلفوا فذهب السرخسي إلى أن السبب مطلق شهود ~~الشهر حتى استوى في السببية الأيام والليالي، وذهب الدبوسي وفخر الإسلام ~~وأبو اليسر إلى أن السبب الأيام دون الليالي أي الجزء الذي لا يتجزأ من كل ~~يوم سبب لصوم ذلك اليوم فيجب صوم جميع الأيام مقارنا إياه، وثمرة الخلاف ~~تظهر فيمن أفاق في أول ليلة من الشهر ثم جن قبل أن يصبح ومضى الشهر، وهو ~~مجنون ثم أفاق فعلى قول السرخسي يلزمه القضاء، ولو لم يتقرر السبب في حقه ~~بما شهد من الشهر حال إفاقته لم يلزمه، وعلى قول غيره لا يلزمه القضاء، ~~وصححه السراج الهندي في شرح المغني؛ لأن الليل ليس بمحل للصوم فكان الجنون ~~والإفاقة فيه سواء، وعلى هذا الخلاف لو أفاق ليلة في وسط الشهر ثم أصبح ~~مجنونا، وكذا لو أفاق في آخر يوم من رمضان بعد الزوال وجمع في الهداية بين ~~القولين بأنه لا منافاة فشهود جزء منه سبب لكله ثم كل يوم سبب وجوب أدائه ~~غاية الأمر أنه تكرر سبب وجوب صوم اليوم باعتبار خصوصه ودخوله في ضمن غيره ~~كذا في فتح القدير، والذي يظهر أن صاحب الهداية يختار غير قول السرخسي؛ لأن ~~السرخسي يقول: كل يوم مع ليلته سبب للوجوب لا اليوم وحده، وتمام تقريره في ~~الأصول # وشرائطه ثلاثة شرط وجوب، وهو الإسلام والبلوغ والعقل كذا في النهاية وفتح ~~القدير، وفي غاية البيان ذكر الأولين ثم قال: ولا يشترط العقل لا للوجوب، ~~ولا للأداء ولهذا إذا جن في بعض الشهر ثم أفاق يلزمه القضاء بخلاف استيعاب ~~الشهر حيث لا يلزمه PageV02P276 # القضاء للحرج واختاره صاحب الكشف فقال: إن المجنون ~~أهل للوجوب إلا أن الشرع أسقط عنه عند تضاعف الواجبات دفعا للحرج واعتبر ~~الحرج في حق الصوم باستغراق الجنون جميع الشهر اه. # وفي البدائع وأما العقل فهل هو من شرائط الوجوب وكذا الإفاقة واليقظة قال ~~عامة مشايخنا: ليست ms1126 من شرائط الوجوب بل من شرائط وجوب الأداء مستدلين بوجوب ~~القضاء على المغمى عليه والنائم بعد الإفاقة والانتباه بعد مضي بعض الشهر ~~أو كله وكذا المجنون إذا أفاق في بعض الشهر وقال بعض أهل التحقيق من مشايخ ~~ما وراء النهر: إنه شرط الوجوب وعندهم لا فرق بينه وبين وجوب الأداء ~~وأجابوا عما استدل به العامة بأن وجوب القضاء لا يستدعي سابقة الوجوب لا ~~محالة وإنما يستدعي فوت العبادة عن وقتها، والقدرة على القضاء من غير حرج # وهكذا وقع الاختلاف في الطهارة عن الحيض والنفاس فذهب أهل التحقيق إلى ~~أنها شرط الوجوب فلا وجوب على الحائض والنفساء، وقضاء الصوم لا يستدعي ~~سابقة الوجوب كما تقدم، وعند العامة ليست بشرط، وإنما الطهارة عنهما شرط ~~الأداء، وتمامه في البدائع ولعله لا ثمرة له، والنوع الثاني من الشرائط شرط ~~وجوب الأداء، وهو الصحة والإقامة والثالث شرط صحته، وهو الإسلام والطهارة ~~عن الحيض والنفاس، والنية كذا في البدائع واقتصر في فتح القدير على ما عدا ~~الأول؛ لأن الكافر لا نية له باشتراطها، ولم يجعلوا العقل والإفاقة شرطين ~~للصحة؛ لأن من نوى الصوم من الليل ثم جن في النهار أو أغمي عليه يصح صومه ~~في ذلك اليوم، وإنما لم يصح في اليوم الثاني لعدم النية؛ لأنها من المجنون ~~والمغمى عليه لا تتصور لا لعدم أهلية الأداء، وأما البلوغ فليس من شرط ~~الصحة لصحته من الصبي العاقل ؛ ولهذا يثاب عليه كذا في البدائع وزاد في فتح ~~القدير العلم بالوجوب أو الكون في دار الإسلام؛ لأن الحربي إذا أسلم في دار ~~الحرب، ولم يعلم بفرضية رمضان ثم علم ليس عليه قضاء ما مضى وزاد في النهاية ~~على شرائط الصحة الوقت القابل ليخرج الليل، وفيه بحث؛ لأن التعليق بالنهار ~~داخل في مفهوم الصوم لا قيد له؛ ولهذا كان التحقيق في الأصول أن القضاء ~~والنذر المطلق وصوم الكفارة من قبيل المطلق عن الوقت لا من المقيد به كما ~~ذهب إليه فخر الإسلام، وحكمه سقوط الواجب، ونيل ثوابه إن كان صوما ms1127 لازما، ~~وإلا فالثاني كذا في فتح القدير، وفيه بحث؛ لأن صوم الأيام المنهية لا ثواب ~~فيه فالأولى أن يقال وإلا فالثاني إن لم يكن منهيا عنه، وإلا فالصحة فقط. # وأقسامه فرض وواجب ومسنون ومندوب ونفل ومكروه تنزيها وتحريما فالأول ~~رمضان وقضاؤه والكفارات والواجب المنذور والمسنون عاشوراء مع التاسع، ~~والمندوب صوم ثلاثة من كل شهر ويندب فيها كونها الأيام البيض وكل صوم ثبت ~~بالسنة طلبه والوعد عليه كصوم داود - عليه الصلاة والسلام - وعلى سائر ~~الأنبياء والنفل ما سوى ذلك مما لم يثبت كراهته والمكروه تنزيها عاشوراء ~~مفردا عن التاسع، ونحو يوم المهرجان وتحريما أيام التشريق والعيدين كذا في ~~فتح القدير واستثنى في عمدة الفتاوى من كراهة صوم يوم النيروز والمهرجان أن ~~يصوم يوما قبله فلا يكره كما في يوم الشك والأظهر أن يضم المنذور بقسميه ~~إلى المفروض كما اختاره في البدائع والمجمع ورجحه في فتح القدير للإجماع ~~على لزومه وأن يجعل قسم الواجب صوم التطوع PageV02P277 # بعد الشروع فيه، وصوم قضائه عند الإفساد، وصوم ~~الاعتكاف كذا في البدائع أيضا، وبما ذكره المحقق اندفع ما في البدائع من ~~قوله، وعندنا يكره الصوم في يومي العيد وأيام التشريق، والمستحب هو الإفطار ~~فإنه يفيد أن الصوم فيها مكروه تنزيها، وليس بصحيح؛ لأن الإفطار واجب ~~متحتم؛ ولهذا صرح في المجمع بحرمة الصوم فيها # وينبغي أن يكون كل صوم رغب فيه الشارع - صلى الله عليه وسلم - بخصوصه ~~يكون مستحبا، وما سواه يكون مندوبا مما لم تثبت كراهيته لا نفلا؛ لأن ~~الشارع قد رغب في مطلق الصوم فترتب على فعله الثواب بخلاف النفلية المقابلة ~~للندبية فإن ظاهره يقتضي عدم الثواب فيه، وإلا فهو مندوب كما لا يخفى، ومن ~~المكروه صوم يوم الشك على ما سنذكره إن شاء الله - تعالى، ومنه صوم الوصال ~~وقد فسره أبو يوسف ومحمد بصوم يومين لا فطر بينهما، ومنه صوم يوم عرفة ~~للحاج إن أضعفه، ومنه صوم يوم السبت بانفراد للتشبه باليهود بخلاف صوم يوم ~~الجمعة فإن صومه بانفراده مستحب عند العامة كالاثنين والخميس ms1128 وكره الكل ~~بعضهم، ومنه صوم الصمت بأن يمسك عن الطعام والكلام جميعا كذا في البدائع، ~~ومنه أيضا صوم ستة من شوال عند أبي حنيفة متفرقا كان أو متتابعا وعن أبي ~~يوسف كراهته متتابعا لا متفرقا لكن عامة المتأخرين لم يروا به بأسا ثم اعلم ~~أن الصيامات اللازمة فرضا ثلاثة عشر سبعة منها يجب فيها التتابع، وهي رمضان ~~وكفارة القتل وكفارة الظهار وكفارة اليمين وكفارة الإفطار في رمضان والنذر ~~المعين وصوم اليمين المعين، وستة لا يجب فيها التتابع، وهي قضاء رمضان وصوم ~~المتعة، وصوم كفارة الحلق وصوم جزاء الصيد وصوم النذر المطلق، وصوم اليمين ~~بأن قال: والله لأصومن شهرا ثم إذا أفطر يوما فيما يجب فيه التتابع هل ~~يلزمه الاستقبال أو لا فنقول: كل صوم يؤمر فيه بالتتابع لأجل الفعل، وهو ~~الصوم يكون التتابع شرطا فيه وكل صوم يؤمر فيه بالتتابع لأجل أن الوقت مفوت ~~ذلك يسقط التتابع، وإن بقي الفعل واجب القضاء فالأول كصوم كفارة القتل ~~والظهار واليمين والإفطار، ويلحق به النذر المطلق إذا ذكر التتابع فيه أو ~~نواه، والثاني كرمضان والنذر المعين واليمين بصوم يوم معين كذا ذكره صاحب ~~البدائع والإسبيجابي مختصرا ومحاسنه كثيرة منها شكر النعمة التي هي ~~المفطرات الثلاثة؛ لأن بضدها تتبين الأشياء، ومنها أنه وسيلة إلى التقوى؛ ~~لأنها إذا انقادت إلى الامتناع عن الحلال طمعا في مرضاته - تعالى، فالأولى ~~أن تنقاد للامتناع عن الحرام، وإليه الإشارة بقوله - تعالى - {لعلكم تتقون} ~~[البقرة: 183] ومنها كسر الشهوة الداعية إلى المعاصي، ومنها الاتصاف بصفة ~~الملائكة الروحانية، ومنها علمه بحال الفقراء ليرحمهم فيطعمهم، ومنها ~~موافقته لهم. # (قوله هو ترك الأكل والشرب والجماع من الصبح إلى الغروب بنية من أهله) أي ~~الصوم في الشرع الإمساك عن المفطرات الثلاث حقيقة أو حكما في وقت مخصوص من ~~شخص مخصوص مع النية وإنما فسرنا الترك بالإمساك المذكور في كلام القدوري ~~ليكون فعل المكلف PageV02P278 # ؛ لأنه لا تكليف إلا بفعل حتى قالوا: إن المكلف به في ~~النهي كف النفس لا ترك الفعل؛ لأنه لا تكليف إلا بمقدور، ms1129 والمعدوم غير ~~مقدور؛ لأن تفسير القادر بمن إن شاء فعل، وإن لم يشأ لم يفعل لا، وإن شاء ~~ترك، وتمامه في تحرير الأصول وقلنا حقيقة وحكما ليدخل من أفطر ناسيا فإنه ~~ممسك حكما واختص الصوم باليوم لتعذر الوصال المنهي عنه، وكونه على خلاف ~~العادة وعليه مبنى العبادة؛ إذ ترك الأكل بالليل معتاد واشترطت النية ~~لتمييز العبادة عن العادة كما سيأتي # وأراد بالأهل من اجتمعت فيه شروط الصحة وتقدم أنها ثلاثة فخرج الكافر ~~والحائض والنفساء والمراد باشتراط الطهارة عن الحيض والنفاس اشتراط عدمهما ~~إلا أن يكون المراد منها الاغتسال كذا في النهاية والمراد بترك الأكل ترك ~~إدخال شيء بطنه أعم من كونه مأكولا أو لا لما سيأتي من إبطاله بإدخال نحو ~~الحديد، ولا يرد ما وصل إلى الدماغ فإنه مفطر كما سيأتي لما أن بين الدماغ ~~والجوف منفذا فما وصل إلى الدماغ وصل إلى الجوف كما صرح به في البدائع على ~~ما سيأتي، وفي البزازية استنشق فوصل الماء إلى فمه، ولم يصل إلى دماغه لا ~~يفسد صومه (قوله وصح صوم رمضان والنذر المعين والنفل بنية من الليل إلى ما ~~قبل نصف النهار) شروع في بيان النية التي هي شرط الصحة لكل صوم، وعرفها في ~~المحيط بأن يعرف بقلبه أنه صوم، ووقتها بعد الغروب، ولا يجوز قبله، والتسحر ~~نية كذا في الظهيرية # ولم يتكلم على فرضية رمضان لما أنها من الاعتقادات لا لفقه لثبوتها ~~بالقطعي المتأيد بالإجماع؛ ولهذا يحكم بكفر جاحده وكانت فرضيته بعد ما صرفت ~~القبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من الهجرة، وهو ~~في الأصل من رمض إذا احترق سمي به؛ لأن الذنوب تحترق فيه، وهو غير منصرف ~~للعلمية والألف والنون قال الجوهري: يجمع على أرمضاء ورمضانات، وقال ~~الفراء: يجمع على رماضين كسلاطين وشياطين، وقال ابن الأنباري: رماض جمع ~~رمضان، وتقدم حكم النذر أنه فرض على الأظهر والمراد بالنفل ما عدا الفرض، ~~والواجب أعم من أن يكون سنة أو مندوبا أو مكروها. # وأشار إلى أنه ms1130 لو نوى عند الغروب لا تصح نيته؛ لأنه قبل الوقت كما ~~قدمناه، وفي فتاوى الظهيرية: ولو نوى أن يتسحر في آخر الليل ثم يصبح صائما ~~لم تصح هذه النية كما لو نوى بعد العصر صوم الغد اه. # واستدل الطحاوي لعدم اشتراط التبييت في رمضان بحديث الصحيحين في يوم ~~عاشوراء «من أكل فليمسك بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم» وكان صومه فرضا ~~حتى فرض رمضان فصار سنة ففيه دليل على أن من تعين عليه صوم يوم، ولم ينوه ~~ليلا تجزئه النية نهارا فوجب حمل حديث السنن الأربعة «لا صيام لمن لم ينو ~~الصيام من الليل» على نفي الكمال؛ لأن الأفضل في كل صوم أن ينوي وقت طلوع ~~الفجر إن أمكنه أو من الليل كما في البدائع أو على أن المراد لم ينو كون ~~الصوم من الليل فيكون الجار، وهو من الليل متعلقا بصيام الثاني لا ينوي ~~فحاصله لا صيام لمن لم يقصد أنه صائم من الليل أي من آخر أجزائه فيكون نفيا ~~لصحة الصوم من حين نوى من النهار، وعلى تقدير كونه لنفي الصحة وجب أن يخص ~~عمومه بما روينا عندهم وعندنا لو كان قطعيا خص بعضه خصص به بعض فكيف، وقد ~~اجتمع فيه عدم الظنية والتخصيص؛ إذ قد خصص منه النفل بحديث مسلم عن عائشة ~~«دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فقال: هل عندكم شيء ~~فقلنا: لا فقال: إني إذا صائم» # فالحاصل أن صوم عاشوراء أصل وألحق به صوم رمضان، والمنذور المعين في ~~حكمه، وهو عدم النية من الليل، ومقتضاه إلحاق كل صوم واجب به لكن القياس ~~إنما يصلح مخصصا للخبر لا ناسخا، ولو جرينا على تمام لازم هذا القياس لكان ~~ناسخا لحديث السنن؛ إذ لم يبق تحته شيء حينئذ فوجب أن يحاذى به مورد النص، ~~وهو الواجب المعين من رمضان ونظيره PageV02P279 # من النذر المعين، ولا يمكن أن يلغى قيد التعيين في ~~مورد النص الذي رويناه فإنه حينئذ يكون إبطالا لحكم لفظ بلا لفظ بنص ms1131 فيه، ~~وإنما اختص اعتبارها بوجودها في أكثر النهار؛ لأن ما رويناه من حديث ~~الصحيحين واقعة حال لا عموم لها في جميع أجزاء النهار، واحتمل كون إجازة ~~الصوم في تلك الواقعة لوجود النية فيها في أكثره واحتمل كونها للتجويز في ~~النهار مطلقا في الواجب فقلنا بالأول؛ لأنه أحوط خصوصا، ومعنا نص السنن ~~بمنعها من النهار مطلقا وعضده المعين، وهو أن للأكثر من الشيء الواحد حكم ~~الكل، وإنما اختص بالصوم دون الحج والصلاة، فإن قران النية فيهما شرط حقيقة ~~أو حكما كالمتقدمة بلا فاصل؛ لأن الصوم ركن واحد ممتد فبالوجود في آخره ~~يعتبر قيامها في كله بخلافهما، فإنهما أركان فيشترط قرانها بالعقد على ~~أدائها، وإلا خلت بعض الأركان عنها فلم يقع ذلك الركن عبادة # واعتبر المصنف النية إلى ما قبل نصف النهار ليكون أكثر اليوم منويا؛ ~~ولهذا عبر في الوافي بنية أكثره، وهي أولى لما أن النهار يطلق في اللغة على ~~زمن أوله طلوع الشمس كما في النهاية وغيرها لكن هو في الشرع واليوم سواء من ~~طلوع الفجر، وفي غاية البيان جعل أوله من طلوع الفجر لغة وفقها وعلى كل حال ~~فهي أولى من عبارة القدوري ومختصر الكرخي والطحاوي ما بينه وبين الزوال؛ ~~لأن ساعة الزوال نصف النهار من طلوع الشمس ووقت الصوم من طلوع الفجر كذا في ~~المبسوط والظاهر أن الاختلاف في العبارة لا في الحكم ، وفي الفتاوى ~~الظهيرية: الصائم المتطوع إذا ارتد عن الإسلام ثم رجع إلى الإسلام قبل ~~الزوال ونوى الصوم قال زفر لا يكون صائما، ولا قضاء عليه إن أفطر، وقال أبو ~~يوسف: يكون صائما، وعليه القضاء إذا أفطر، وذكر بعده وعلى هذا الخلاف: إذا ~~أسلم النصراني في غير رمضان قبل الزوال، ونوى التطوع كان صائما عند أبي ~~يوسف خلافا لزفر # وأطلق المصنف فأفاد أنه لا فرق بين الصحيح والمريض والمقيم والمسافر؛ ~~لأنه لا تفصيل فيما ذكرنا من الدليل وقال زفر: لا يجوز الصوم للمسافر ~~والمريض إلا بنية من الليل؛ لأن الأداء غير مستحق عليهما فصار كالقضاء ورد ms1132 ~~بأنه من باب التغليظ، والمناسب لهما التخفيف، وفي فتاوى قاضي خان: مريض أو ~~مسافر لم ينو الصوم من الليل في شهر رمضان ثم نوى بعد طلوع الفجر قال أبو ~~يوسف: يجزئهما، وبه أخذ الحسن قال صاحب الكشف الكبير: فهذا يشير إلى أن عند ~~أبي حنيفة ومحمد لا يجزئهما اه. # وهذه الإشارة مدفوعة بصريح المنقول من أن عندنا لا فرق كما ذكره في ~~المبسوط والنهاية والولوالجية وغيرها # (قوله وبمطلق النية ونية النفل) أي صح صوم رمضان وما معه بمطلق النية ~~وبنية النفل أما في رمضان فلأن الشارع عينه لفرض الصوم فانتفى شرعية غيره ~~من الصيام فيه فلم يشترط له نية التعيين فصح بنية صوم مباين له كالنفل ~~والكفارات بناء على لغو الجهة التي عينها فيبقى الصوم المطلق، وبمطلق النية ~~يصح صومه كالأخص نحو زيد يصاب بالأعم كيا إنسان وجمهور العلماء على خلافه ~~قال في التحرير: وهو الحق؛ لأن نفي شرعية غيره إنما توجب صحته لو نواه ونفي ~~صحة ما نواه PageV02P280 # من الغير لا يوجب وجود نية ما يصح، وهو يصرح بقوله لم ~~أرده بل لو ثبت لكان جبرا، ولا جبر في العبادات وقولهم: الأخص يصاب بالأعم ~~إنما يصح إذا أراد الأخص بالأعم، ولو أراده لارتفع الخلاف، وأعجب من هذا ما ~~روي عن زفر أن التعيين شرعا يوجب الإصابة بلا نية اه. # وقد يقال بأنه نوى أصل الصوم ووصفه، والوقت لا يقبل الوصف فلغت نية ~~الوصف، وبقيت نية الأصل؛ إذ ليس من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل، ~~والإعراض إن ثبت فإنما هو في ضمن نية النفل أو القضاء وقد لغت بالاتفاق ~~فيلغو ما في ضمنها، ولا يلزم الجبر ؛ لأن معنى القربة في أصل الصوم يتحقق ~~لبقاء الاختيار للعبد فيه، ولا يتحقق في الصفة؛ إذ لا اختيار له فيها فلا ~~يتصور منه إبدال هذا الوصف بوصف آخر في هذا الزمان فيسقط اعتبار نية الصفة ~~فعلم أنه لا يلزم الجبر إلا لو قلنا بوقوع الصوم من غير نية أصلا، وما ~~ألزمنا به الشافعي هنا ms1133 من لزوم الجبر لزمه في الحج فإنه صححه فرضا بنية ~~النفل فما هو جوابه فهو جوابنا، وأما في النذر المعين فلأنه معتبر بإيجاب ~~الله - تعالى، وإنما قال: وبنية النفل، ولم يقل: وبنية مباينة لما أن النفل ~~لا يصح بنية واجب آخر بل يقع عما نوى ولما أن المنذور المعين لا يصح بنية ~~واجب آخر بل يقع عما نوى بخلاف رمضان، والفرق بينهما أن التعيين إنما جعل ~~بولاية الناذر، وله إبطال صلاحية ماله، وهو النفل لا ما عليه، وهو القضاء ~~ونحوه، ورمضان متعين بتعيين الشارع، وليس له ولاية إبطال صلاحيته لغيره من ~~الصيام لكن بقي عليه إفادة صحة رمضان بنية واجب آخر ويمكن أن يكون ذكر نية ~~النفل إشارة إليه بجامع إلغاء الجهة لتعيينه، وإذا وقع عما نوى فهل يلزمه ~~قضاء المنذور المعين لا ذكر لها في ظاهر الرواية # والأصح وجوب القضاء كذا في الفتاوى الظهيرية، ولا يرد عليه المسافر فإنه ~~لو نوى واجبا آخر في رمضان يصح عند أبي حنيفة ويقع عما نوى لإثبات الشارع ~~الترخص له، وهو في الميل إلى الأخف، وهو في صوم الواجب المغاير؛ لأنه في ~~ذمته، وفرض الوقت لا يكون في ذمته إلا إذا أدرك عدة من أيام أخر، وفي النفل ~~عنه روايتان أصحهما عدم صحة ما نوى، ووقوعه عن فرض الوقت؛ لأن فائدة النفل ~~الثواب، وهو فرض الوقت أكثر كما لو أطلق النية كذا في التقرير فعلم بهذا أن ~~المسافر يصح صومه عن رمضان بمطلق النية وبنية النفل على الأصح فيهما مع ~~وجود الروايتين فيهما؛ فلهذا لم يستثنه في المختصر وأما المريض إذا نوى ~~واجبا آخر أو نفلا ففيه ثلاثة أقوال فقيل يقع عن رمضان؛ لأنه لما صام التحق ~~بالصحيح واختاره فخر الإسلام وشمس الأئمة وجمع وصححه صاحب المجمع # وقيل يقع عما نوى كالمسافر واختاره صاحب الهداية وأكثر المشايخ، وقيل ~~بأنه ظاهر الرواية، وينبغي أن يقع عن رمضان في النفل على الصحيح كالمسافر ~~على ما قدمناه، وقيل بالتفصيل بين أن يضره الصوم فتتعلق الرخصة بخوف ms1134 ~~الزيادة فيصير كالمسافر يقع عما نوى وبين أن لا يضره الصوم كفساد الهضم ~~فتتعلق الرخصة بحقيقته فيقع عن فرض الوقت واختاره صاحب الكشف وتبعه المحقق ~~في فتح القدير والتحرير # وتعقبه الأكمل في التقرير بأن المعلوم أن المريض PageV02P281 # الذي لا يضره الصوم غير مرخص له الفطر عند أئمة الفقه ~~كما شهدت كتبهم بذلك فمن لا يضره الصوم صحيح، وليس الكلام فيه ثم اعلم أنه ~~وقع في عبارة القوم أصولا وفروعا أن رمضان يصح مع الخطأ في الوصف فذهب ~~جماعة من المشايخ إلى أن مسألة نية الصوم النفل في رمضان من الصحيح المقيم ~~إنما هي مصورة في يوم الشك بأن شرع بهذه النية ثم ظهر أنه من رمضان حتى ~~يكون هذا الظن معفوا فأما لو وجدت في غيره يخشى عليه الكفر؛ لأنه ظن أن ~~الأمر بالإمساك المعين يتأدى بغيره وبمثل هذا الظن يخشى عليه الكفر كذا في ~~التقرير، وفي النهاية ما يرده فإنه قال في دليل الشافعي: إنه لو اعتقد ~~المشروع في هذا الوقت أنه نفل يكفر، وقال في رده: إنه لما لغا نية النفل لم ~~تتحقق نية الإعراض، وبه يبطل قوله: إنه لو اعتقد فيه أنه نفل يكفر اه. # والحاصل أنه ملازم بين نية النفل واعتقاد عدم الفرضية أو ظنه فقد يكون ~~معتقدا للفرضية، ومع ذلك نوى النفل فلا يكون بنية النفل كافرا إلا إذا انضم ~~إليها اعتقاد النفلية، وكذا لا يخشى عليه الكفر إلا إذا انضم إليها الظن ~~المذكور والله - سبحانه وتعالى - أعلم # ثم اعلم أن أبا حنيفة جرى على أصله في المواضع كلها من أن الأصل ينفك عن ~~الوصف؛ فلهذا قال : إذا بطلت صفة الفرضية في الصلاة لا يبطل أصلها وإذا بطلت ~~الصفة في الصوم بقي أصله، وإذا قال لها: أنت طالق كيف شئت وقع أصل الطلاق ~~وكان الوصف مفوضا إليها وهما قالا في هذه المسألة بأن ما لا يقبل الإشارة ~~من الأمور الشرعية فحاله ووصفه بمنزلة أصله فيتعلق الأصل بتعلقه فخالفا هذا ~~الأصل في الصوم وخالفه أبو يوسف ms1135 في الصلاة؛ لأنه موافق لأبي حنيفة فيها ~~وجرى عليه محمد في الصلاة فإنه قال ببطلان الأصل إذا بطل الوصف فيها وقد ~~فرق بعضهم لمحمد بين الصوم والصلاة ورده الأكمل في تقريره وقال في بحث كيف ~~أن أصلهما المذكور ليس بصحيح؛ لأن صحته تستلزم انتفاء الفاسد على مذهبنا ~~واللازم باطل؛ لأن الأحكام عندنا تنقسم إلى جائز وفاسد وباطل، بيان ~~الملازمة أن الربا مثلا وسائر العقودات الفاسدة مشروعة بأصلها غير مشروعة ~~بوصفها بالاتفاق، وهي مما لا يقبل الإشارة فلو كان ما ذكرناه صحيحا لكان ~~الأصل فيه مثل الوصف والوصف غير مشروع وما كان غير مشروع بحسب الأصل والوصف ~~فهو باطل اتفاقا لا فاسد أو كان الوصف مثل الأصل والأصل مشروع فكان الربا ~~جائزا لا فاسدا، وهو باطل إجماعا اه. # (قوله وما بقي لم يجز إلا بنية معينة مبيتة) أي ما بقي من الصيام، وهو ~~قضاء رمضان والكفارات وجزاء الصيد والحلق والمتعة والنذر المطلق لا يصح ~~بمطلق النية، ولا بنية مباينة، ولا بد فيه من التعيين لعدم تعين الوقت له، ~~ولا بد فيه أيضا من النية من الليل أو ما هو في حكمه، وهو المقارنة لطلوع ~~الفجر بل هو الأصل؛ لأن الواجب قران النية بالصوم لا تقديمها، وإنما جاز ~~التقديم للضرورة، ومن فروع لزوم التبييت في غير المعين لو نوى القضاء نهارا ~~فلم يصح هل يقع عن النفل في فتاوى النسفي نعم، ولو أفطر يلزمه القضاء قيل: ~~هذا إذا علم أن صومه عن القضاء لم يصح بنية النهار أما إذا لم يعلم فلا ~~يلزم بالشروع كما في المظنون كذا في فتح القدير والذي يظهر ترجيح الإطلاق ~~فإن الجهل بالأحكام في دار الإسلام ليس بمعتبر خصوصا أن هذه المسألة أعني ~~عدم جواز القضاء بنية نهارا متفق عليها فيما يظهر فليس كالمظنون # ولا يخفى أن قضاء النفل بعد إفساده وقضاء المنذور المعين داخل تحت قوله ~~وما بقي ثم اعلم أن النية من الليل كافية في كل صوم بشرط عدم الرجوع عنها ~~حتى لو نوى ليلا ms1136 أن يصوم غدا ثم عزم في الليل على الفطر لم يصبح صائما فلو ~~أفطر لا شيء عليه إن لم يكن رمضان، ولو مضى عليه لا يجزئه؛ لأن تلك النية ~~انتقضت بالرجوع، ولو نوى الصائم الفطر لم يفطر حتى يأكل، وكذا لو نوى ~~التكلم في الصلاة كذا في الظهيرية ولو قال: نويت PageV02P282 # صوم غد إن شاء الله - تعالى - فعن الحلواني يجوز ~~استحسانا؛ لأن المشيئة إنما تبطل اللفظ، والنية فعل القلب وصححه في فتاوى ~~الظهيرية واعلم أنه يتفرع على كيفية النية ووقتها مسألة الأسير في دار ~~الحرب إذا اشتبه عليه رمضان فتحرى وصام شهرا عن رمضان فلا يخلو إما أن ~~يوافق أو لا بالتقديم أو بالتأخير # فإن وافق جاز، وإن تقدم لم يجز، وإن تأخر، فإن وافق شوالا يجوز بشرط ~~موافقة الشهرين في العدد وتعيين النية وتبييتها، ولا يشترط نية القضاء في ~~الصحيح فإن كان كل منهما كاملا قضى يوما واحدا لأجل يوم الفطر، وإن كان ~~رمضان كاملا وشوال ناقصا قضى يومين يوما لأجل يوم العيد ويوما لأجل ~~النقصان، وعلى العكس لا شيء عليه، وإن وافق صومه هلال ذي الحجة، فإن كان ~~رمضان كاملا وذو الحجة كاملا قضى أربعة أيام يوم النحر وأيام التشريق، وإن ~~كان رمضان كاملا وذو الحجة ناقصا قضى خمسة أيام، وعلى عكسه قضى ثلاثة أيام، ~~وإن وافق صومه شهرا آخر سوى هذين الشهرين، فإن كان الشهران كاملين أو ~~ناقصين أو كان رمضان ناقصا، والآخر كاملا فلا شيء عليه، وعلى عكسه قضى ~~يوما، ولو صام بالتحري سنين كثيرة ثم تبين أنه صام في كل سنة قبل شهر رمضان ~~فهل يجوز صومه في الثانية عن الأولى، وفي الثالثة عن الثانية، وفي الرابعة ~~عن الثالثة قيل: يجوز، وقيل: لا يجوز كذا في البدائع مختصرا وصحح في المحيط ~~أنه إن نوى صوم رمضان مبهما يجوز عن القضاء، وإن نوى عن السنة الثانية ~~مفسرا لا يجوز # وقد علم من هذا أن من فاته رمضان وكان ناقصا يلزمه قضاؤه بعدد الأيام، لا ~~شهر كامل ms1137 ولهذا قال في البدائع قالوا فيمن أفطر شهرا بعذر ثلاثين يوما ثم ~~قضى شهرا بالهلال فكان تسعة وعشرين أن عليه قضاء يوم آخر؛ لأن المعتبر عدد ~~الأيام التي أفطر فيها دون الهلال؛ لأن القضاء على قدر الفائت، ولو صام أهل ~~مصر تسعة وعشرين وأفطروا للرؤية، وفيهم مريض لم يصم فإن علم ما صام أهل ~~مصره فعليه قضاء تسعة وعشرين يوما، وإن لم يعلم صام ثلاثين يوما؛ لأنه ~~الأصل والنقصان عارض اه. # وفي عدة الفتاوى لو قال لله علي صوم شوال وذي القعدة وذي الحجة فصامهن ~~بالرؤية وكان هلال ذي القعدة وذي الحجة ثلاثين وشوال تسعة وعشرين فعليه صوم ~~خمسة أيام: الفطر والأضحية وأيام التشريق، ولو قال: لله علي صوم ثلاثة أشهر ~~فصامهن فعليه قضاء تسعة أيام؛ لأنه أشار إلى غائب فيلزم لكل شهر ثلاثون اه. # وبما ذكرنا علم من يراجع فتح القدير أنه لم يستوف الأقسام كلها. # (قوله: ويثبت رمضان برؤية هلاله أو بعد شعبان ثلاثين يوما) لحديث ~~الصحيحين «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ~~ثلاثين يوما» والوجه في إثبات الرمضانية والعيد أن يدعي عند القاضي بوكالة ~~رجل معلقة بدخول رمضان بقبض دين فيقر الخصم بالوكالة وينكر دخول رمضان ~~فيشهد الشهود بذلك فيقضي القاضي عليه بالمال فيثبت مجيء رمضان؛ لأن إثبات ~~مجيء رمضان لا يدخل تحت الحكم حتى لو أخبر رجل عدل القاضي بمجيء رمضان يقبل ~~ويأمر الناس بالصوم يعني في يوم الغيم # ولا يشترط لفظ الشهادة وشرائط القضاء أما في العيد فيشترط لفظ الشهادة، ~~وهو يدخل تحت PageV02P283 # الحكم؛ لأنه من حقوق العباد كذا في الخلاصة من كتاب ~~الشهادات وبهذا علم أن عبارة المصنف في الوافي أولى وأوجز، وهي: ويصام ~~برؤية الهلال أو إكمال شعبان؛ لأن الصوم لا يتوقف على الثبوت وليس يلزم من ~~رؤيته ثبوته لما تقدم أن مجرد مجيئه لا يدخل تحت الحكم، ولم يتعرض لوجوب ~~التماسه، ولا شك في وجوبه على الناس وجوب كفاية، وينبغي في كلام بعضهم ~~بمعناه ووقته ليلة الثلاثين؛ ولهذا ms1138 قال في الاختيار: يجب التماسه في اليوم ~~التاسع والعشرين وقت الغروب، وقول بعضهم في التاسع والعشرين تساهل نعم لو ~~رئي في التاسع والعشرين بعد الزوال كان كرؤيته ليلة الثلاثين اتفاقا، وإنما ~~الخلاف في رؤيته قبل الزوال يوم الثلاثين فعند أبي حنيفة ومحمد هو ~~للمستقبلة # وعند أبي يوسف هو للماضية والمختار قولهما لكن لو أفطروا لا كفارة عليهم؛ ~~لأنهم أفطروا بتأويل ذكره قاضي خان، وفي الفتاوى الظهيرية وتكره الإشارة ~~عند رؤية الهلال تحرزا عن التشبه بأهل الجاهلية. # وأشار المصنف إلى أنه لا عبرة بقول المنجمين قال في غاية البيان: ومن ~~قال: يرجع فيه إلى قولهم فقد خالف الشرع؛ لأنه روي عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال «من أتى كاهنا أو منجما فصدقه بما قال فهو كافر بما أنزل ~~على محمد» (قوله: ولا يصام يوم الشك إلا تطوعا) وهو استواء طرفي الإدراك من ~~النفي والإثبات، وموجبه هنا أحد أمرين إما أن يغم عليهم هلال رمضان، أو ~~هلال شعبان فأكملت عدته، ولم ير هلال رمضان؛ لأن الشهر ليس الظاهر فيه أن ~~يكون ثلاثين بل يكون تسعة وعشرين كما يكون ثلاثين فيستوي هاتان الحالتان ~~بالنسبة إليه كما يعطيه الحديث المعروف في الشهر فاستوى الحال حينئذ في ~~الثلاثين أنه من المنسلخ أو المستهل إذا كان غيم فيكون مشكوكا بخلاف ما إذا ~~لم يكن؛ لأنه لو كان من المستهل لرئي عند الترائي فلما لم ير كان الظاهر أن ~~المنسلخ ثلاثون فيكون هذا اليوم منه غير مشكوك في ذلك كذا ذكروا # وقد قدمنا عن البدائع أن كونه ثلاثين هو الأصل، والنقصان عارض؛ ولهذا وجب ~~على المريض الذي أفطر رمضان قضاء ثلاثين يوما إذا لم يعلم صوم أهل بلده فلو ~~كان على السواء لم يلزم الزائد بالشك؛ لأن ظهور كونه كاملا إنما هو عند ~~الصحو أما عند الغيم فلا إلا أن PageV02P284 # يقال: الأصل الصحو والغيم عارض، ولا عبرة به قبل ~~تحققه، وهم إنما ذكروا التساوي عند تحقق الغيم، ولم يتعرض لصفة صوم غير ~~التطوع، ولا لصفته من ms1139 الإباحة والاستحباب أما صوم غير التطوع، فإن جزم ~~بكونه عن رمضان كان مكروها كراهة تحريم للتشبه بأهل الكتاب؛ لأنهم زادوا في ~~صومهم، وعليه حمل حديث النهي عن التقدم بصوم يوم أو يومين، وفي استحبابه إن ~~وافق صوما كان يعتاده على الأصح، ويجزئه إن بان أنه من رمضان لما تقدم، ~~وإلا فهو تطوع غير مضمون بالإفساد؛ لأنه في معنى المظنون، وإن جزم بكونه عن ~~واجب آخر فهو مكروه كراهة تنزيه التي مرجعها خلاف الأولى؛ لأن النهي عن ~~التقدم خاص بصوم رمضان لكن كره لصورة النهي المحمول على رمضان فإن ظهر أنه ~~من رمضان أجزأه عنه لما عرف إن كان مقيما وإلا أجزأه عن الذي نواه كما لو ~~ظهر أنه من شعبان على الأصح # وإن جزم بالتطوع فلا كلام في عدم كراهته وإنما الخلاف في استحبابه إن لم ~~يوافق صومه والأفضل أن يتلوم، ولا يأكل، ولا ينوي الصوم ما لم يتقارب ~~انتصاف النهار فإن تقارب، ولم يتبين الحال اختلفوا فيه فقيل الأفضل صومه ~~وقيل فطره وعامة المشايخ على أنه ينبغي للقضاة والمفتين أن يصوموا تطوعا، ~~ويفتوا بذلك خاصتهم ويفتوا العامة بالإفطار، وكان محمد بن سلمة وأبو نصر ~~يقولان: الفطر أحوط؛ لأنهم أجمعوا أنه لا إثم عليه لو أفطروا واختلفوا في ~~الصوم قال بعضهم: يكره ويأثم كذا في الفتاوى الظهيرية، وقولهم: يصوم القاضي ~~والمفتي المراد أنه يصوم من تمكن من ضبط نفسه عن الإضجاع عن النية وملاحظة ~~كونه عن الفرض إن كان غد من رمضان؛ ولهذا قالوا: ويفتوا بالصوم خاصتهم وأما ~~إذا ردد فإن كان في أصلها كأن نوى أن يصوم غدا عن رمضان إن كان رمضان وإلا ~~فليس بصائم وهذه صحيحة فليس بصائم، وفي الفتاوى الظهيرية # وعن محمد ينبغي أن يغرم ليلة يوم الشك على أنه إن كان غد من رمضان فهو ~~صائم عن رمضان، وإن لم يكن من رمضان فليس بصائم، وهذا مذهب أصحابنا اه. # وإن ردد في وصفها فله صورتان أحدهما ما إذا نوى أن يصوم عن رمضان إن كان ms1140 ~~غد منه وإلا فعن واجب آخر، وهو مكروه لتردده بين مكروهين فإن ظهر أنه من ~~رمضان أجزأه عنه وإلا كان تطوعا غير مضمون بالإفساد، ولا يكون عن الواجب ~~لعدم الجزم به والثانية إذا نوى أن يصوم عن رمضان إن كان منه وإلا فتطوع ~~فهو مكروه لنية الفرض من وجه، فإن ظهر أنه منه أجزأه، وإلا فتطوع غير مضمون ~~لدخول الإسقاط في عزيمته من وجه، ولم يتعرض المصنف لصوم ما قبله وصرح في ~~الكافي بأنه إن وافق يوم الشك صوما كان يصومه فالصوم أفضل وكذا إن صام كله ~~أو نصفه أو ثلاثة من آخره، ولم يقيد بكون صوم الثلاثة عادة وصرح في التحفة ~~بكراهة الصوم قبل رمضان بيوم أو يومين لمن ليس له عادة لقوله - عليه السلام ~~- «لا تتقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يوافق صوما كان يصومه أحدكم» ~~وإنما كره خوفا من أن يظن أنه زيادة على رمضان إذا اعتادوا ذلك فالحاصل أن ~~من له عادة فلا كراهة في حقه مطلقا، ومن ليس له عادة فلا كراهة في التقدم ~~بثلاثة فأكثر ويكره في اليوم واليومين، وأما صوم الشك فلا يكره بنية PageV02P285 # التطوع مطلقا. # (قوله من رأى هلال رمضان أو الفطر ورد قوله صام فإن أفطر قضى فقط) لقوله ~~تعالى في هلال رمضان {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] ، وهذا قد ~~شهده والحديث في هلال الفطر «صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون» والناس ~~لم يفطروا في هذا اليوم فوجب عليه موافقتهم ولأن تفرده مع شدة حرص الناس ~~على طلبه دليل غلطه، وإنما لم تجب الكفارة فيما إذا رأى هلال رمضان، ولم ~~يصم؛ لأن القاضي رد شهادته بدليل شرعي، وهو تهمة الغلط فأورث شبهة، وهذه ~~الكفارة تندرئ بالشبهات؛ لأنها ألحقت بالعقوبات باعتبار أن معنى العقوبة ~~فيها أغلب بدليل عدم وجوبها على المعذور والمخطئ بخلاف بقية الكفارات فإنه ~~اجتمع فيها معنى العبادة والعقوبة، والعبادة أغلب كما عرف في تحرير الأصول ~~قيد بقوله ورد قوله أي ورد القاضي أخباره احترازا عما إذا ms1141 أفطر قبل أن يرد ~~القاضي شهادته فإنه لا رواية فيه عن المتقدمين # واختلف المشايخ في وجوب الكفارة وصحح في المحيط عدم وجوبها ورجحه في غاية ~~البيان باعتبار أنه يوم مختلف في وجوب صومه فإن الحسن وابن سيرين وعطاء ~~قالوا بأنه لا يصومه إلا مع الإمام واحترازا عما إذا قبل الإمام شهادته، ~~وهو فاسق وأمر الناس بالصوم فأفطر هو أو واحد من أهل بلده لزمته الكفارة، ~~وبه قال عامة المشايخ خلافا للفقيه أبي جعفر؛ لأنه صوم يوم الناس فلو كان ~~عدلا ينبغي أن لا يكون في وجوب الكفارة خلاف؛ لأن وجه النفي كونه ممن لا ~~يجوز القضاء بشهادته، وهو منتف كذا في فتح القدير # وأفاد أن التفرد بالرؤية من غير ثبوت عند الحاكم موجب لإسقاط الكفارة ~~فدخل ما إذا رآه الحاكم وحده، ولم يصم فإنه لا كفارة عليه؛ ولهذا قالوا: لا ~~ينبغي للإمام إذا رآه وحده أن يأمر الناس بالصوم، وكذا في الفطر بل حكمه ~~حكم غيره فليس له أن يخرج إلى العيد برؤيته وحده، وله أن يصوم إذا رآه، ~~والوالي إذا أخبر صديقه صام إن صدقه، ولا يفطر، وإن أفطر لا كفارة عليه كذا ~~في البزازية، وفي فتاوى قاضي خان: ومن رأى هلال رمضان في الرستاق، وليس ~~هناك وال وقاض فإن كان ثقة يصوم الناس بقوله، وفي الفطر إن أخبر عدلان ~~برؤية الهلال لا بأس بأن يفطروا اه. # وأشار بوجوب صومه إذا رأى هلال الفطر وحده إلى أن المنفرد برؤية هلال ~~رمضان إذا صام وأكمل ثلاثين يوما لم يفطر إلا مع الإمام؛ لأن الوجوب علته ~~الاحتياط، والاحتياط بعد ذلك في تأخير الإفطار # ولو أفطر لا كفارة عليه اعتبارا للحقيقة التي عنده، وأطلق في الرائي فشمل ~~من لا تقبل شهادته، ومن تقبل كذا في الفتاوى الظهيرية. # وأشار إلى رد قول الفقيه أبي جعفر من أن معنى قول الإمام أبي حنيفة فيما ~~إذا رأى هلال الفطر لا يفطر لا يأكل، ولا يشرب ولكن ينبغي أن يفسد صوم ذلك ~~اليوم، ولا يتقرب به ms1142 إلى الله - تعالى -؛ لأنه يوم عيد عنده، وإلى رد ما ~~قاله بعض مشايخنا من أنه إذا أيقن برؤية هلال الفطر أفطر لكن يأكل سرا كذا ~~في الفتاوى الظهيرية، وفيها أيضا: وإذا صام أهل مصر بغير رؤية، ورجل برؤية ~~فنقص له يوم جاز. # (قوله: وقبل بعلة خبر عدل، ولو قنا أو أنثى لرمضان وحرين أو حر وحرتين ~~للفطر) ؛ لأن صوم رمضان أمر ديني فأشبه رواية الإخبار؛ ولهذا لا يختص بلفظ ~~الشهادة خلافا لشيخ الإسلام، ولا يشترط الدعوى لكن قال في الفتاوى ~~الظهيرية: إنه قولهما أما على قول الإمام أبي حنيفة فينبغي أن يشترط الدعوى ~~أما في شهادة الفطر والأضحى فيشترط لفظ الشهادة، وتشترط العدالة في الكل؛ ~~لأن قول الفاسق في الديانات التي يمكن تلقيها من العدول غير مقبول كالهلال ~~ورواية الإخبار، ولو تعدد كفاسقين فأكثر كذا في الولوالجية بخلاف ما لا ~~يتيسر تلقيه منهم حيث يتحرى في خبر الفاسق كالإخبار بطهارة الماء ونجاسته ~~وحل الطعام وحرمته وبخلاف الهدية والوكالة، وما لا إلزام فيه من المعاملات PageV02P286 # حيث يقبل خبره بدون التحري للزوم الضرورة، ولا دليل ~~سواه فوجب قبوله مطلقا # وحقيقة العدالة ملكة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة، والشرط أدناها، ~~وهو ترك الكبائر والإصرار على الصغائر، وما يخل بالمروءة كما عرف تحقيقه في ~~تعريف الأصول فلزم أن يكون مسلما عاقلا بالغا، وأما الحرية والبصر وعدم ~~الحد في قذف وعدم الولاء والعداوة فمختص بالشهادة، وعن أبي حنيفة نفي رواية ~~المحدود والظاهر خلافه لقبول رواية أبي بكرة بعد ما تاب، وكان قد حد في ~~قذف، وأما مجهول الحال، وهو المستور فعن أبي حنيفة قبوله وظاهر الرواية ~~عدمه؛ لأن المراد بالعدل في ظاهر الرواية من ثبتت عدالته، وأن الحكم بقوله ~~فرع ثبوتها، ولا ثبوت في المستور، وما ذكره الطحاوي من عدم اشتراط العدالة ~~فمحمول على قبول المستور الذي هو إحدى الروايتين، وصحح البزازي في فتاويه ~~قبول المستور، وهو خلاف ظاهر الرواية كما علمت أما مع تبين الفسق فلا قائل ~~به عندنا وفرعوا عليه ما لو شهدوا ms1143 في تاسع عشرين رمضان أنهم رأوا هلال ~~رمضان قبل صومهم بيوم # وإن كانوا في هذا المصر لا تقبل شهادتهم؛ لأنهم تركوا الحسبة، وإن جاءوا ~~من خارج قبلت، وفي البزازية: الفاسق إذا رآه وحده يشهد؛ لأن القاضي ربما ~~يقبل شهادته لكن القاضي يرده اه. # وأما في هلال الفطر فلأنه تعلق به نفع العباد، وهو الفطر فأشبه سائر ~~حقوقهم فيشترط فيه ما يشترط في سائر حقوقهم من العدالة والحرية والعدد وعدم ~~الحد في قذف ولفظ الشهادة والدعوى على خلاف فيه إن أمكن ذلك وإلا فقد تقدم ~~أنهم لو كانوا في بلدة لا قاضي فيها، ولا والي فإن الناس يصومون بقول الثقة ~~ويفطرون بإخبار عدلين للضرورة وأطلقه فشمل ما لو كان المخبر من مصر أو جاء ~~من خارجه، وهو ظاهر الرواية خلافا فللإمام الفضلي حيث قال: إنما يقبل ~~الواحد العدل إذا فسر، وقال: رأيته خارج البلد في الصحراء، أو يقول: رأيته ~~في البلدة من بين خلل السحاب # أما بدون هذا التفسير فلا يقبل كذا في الظهيرية، وأشار إلى أنه يقبل في ~~هلال رمضان شهادة واحد عدل على شهادة واحد عدل بخلاف الشهادة على الشهادة ~~في سائر الأحكام حيث لا تقبل ما لم يشهد على شهادة رجل واحد رجلان، أو رجل ~~وامرأتان لما ذكرنا أنه من باب الإخبار لا من باب الشهادة كذا في البدائع ~~وكذا تقبل فيه شهادة العبد على العبد كذا في البزازية، وكذا شهادة المرأة ~~على المرأة كذا في الظهيرية، وإلى أنهم لو صاموا بشهادة واحد وغم هلال شوال ~~فإنهم لا يفطرون فتثبت الرمضانية بشهادته لا الفطر خلافا لما روي عن محمد ~~أنهم يفطرون، وصححه في غاية البيان: وأما إذا صاموا بشهادة اثنين فإنهم ~~يفطرون اتفاقا كذا في البدائع وحكى البزازي فيه خلافا، والعلة غيم أو غبار ~~أو نحوهما هنا، وفي الأصول الخارج المتعلق بالحكم المؤثر فيه # وأشار إلى أن الجارية المخدرة إذا رأت هلال رمضان وبالسماء علة وجب عليها ~~أن تخرج في ليلتها وتشهد بغير إذن مواليها كما صرح به ms1144 البزازي واعلم أن ما ~~كان PageV02P287 # من باب الديانات فإنه يكتفى فيه بخبر الواحد العدل ~~كهلال رمضان وما كان من حقوق العباد، وفيه إلزام محض كالبيوع والأملاك ~~فشرطه العدد والعدالة، ولفظ الشهادة مع باقي شروطها، ومنه الفطر إلا أن ~~يكون الملزم به غير مسلم فلا يشترط في الشاهد الإسلام، وإلا ما لا يطلع ~~عليه الرجال كالبكارة والولادة والعيوب في العورة فلا عدد، ولا ذكورة وما ~~لا إلزام فيه كالإخبار بالوكالات والمضاربات والإذن في التجارة والرسالات ~~في الهدايا والشركات فلا شرط سوى التمييز مع تصديق القلب وما كان فيه إلزام ~~من وجه كعزل الوكيل وحجر المأذون وفسخ الشركة والمضاربة فالرسول والوكيل ~~فيها كما قبله عندهما وشرط الإمام عدالته أو العدد كما عرف في تحرير الأصول # وفي البزازية وقعت في بخارى سنة إحدى وسبعين وسبعمائة أن الناس صاموا يوم ~~الأربعاء فجاء اثنان أو ثلاثة يوم الأربعاء التاسع والعشرين وأخبروا أنهم ~~رأوا ليلة الثلاثاء، وهذا الأربعاء يوفي الثلاثين اتفقت الأجوبة أن بالسماء ~~علة عيدوا يوم الخميس وإلا لا صاموا ثمانية وعشرين بلا رؤية ثم رأوا هلال ~~الفطر إن أكملوا عدة شعبان ثلاثين، وقد كانوا رأوا هلال شعبان قضوا يوما، ~~وإن صاموا تسعا وعشرين لا قضاء عليهم أصلا، فإن كانوا أتموا شعبان من غير ~~رؤية هلاله أيضا قضوا يومين اه. # (قوله وإلا فجمع عظيم) أي، وإن لم يكن بالسماء علة فيهما يشترط أن يكون ~~فيهما الشهود جمعا كثيرا يقع العلم بخبرهم أي علم غالب الظن لا اليقين؛ لأن ~~التفرد من بين الجم الغفير بالرؤية مع توجههم طالبين لما توجه هو إليه مع ~~فرض عدم المانع وسلامة الإبصار، وإن تفاوتت الأبصار في الحدة ظاهر في غلطه ~~قياسا على تفردنا قل زيادة من بين سائر أهل مجلس مشاركين له في السماع ~~فإنها ترد، وإن كان ثقة مع أن التفاوت في حدة السمع واقع أيضا كما هو في ~~الإبصار مع أنه لا نسبة لمشاركته في السماع بمشاركته في الترائي كثرة، ~~والزيادة المقبولة ما علم فيه تعدد المجالس أو ms1145 جهل فيه الحال من الاتحاد ~~والتعدد كذا في فتح القدير وغيره وبهذا اندفع تشنيع المتعصبين في زماننا ~~على مذهبنا حيث زعموا أن عدم قبول الاثنين لا دليل له، وهو مردود؛ لأن ~~القياس حيث لا سمع أحد الأدلة الشرعية، # والقياس المذكور صحيح لوجود ركنه وشرائطه، ولم يريدوا بالتفرد تفرد ~~الواحد، وإلا لأفاد قبول الاثنين، وهو منتف بل المراد تفرد من لم يقع العلم ~~بخبرهم من بين أضعافهم من الخلائق، وهذا هو ظاهر الرواية، وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة أنه يقبل فيه شهادة رجلين أو رجل وامرأتين سواء PageV02P288 # كان بالسماء علة أو لم يكن كما روي عنه في هلال رمضان ~~كذا في البدائع، ولم أر من رجحها من المشايخ، وينبغي العمل عليها في ~~زماننا؛ لأن الناس تكاسلت عن ترائي الأهلة فانتفى قولهم مع توجههم طالبين ~~لما توجه هو إليه فكان التفرد غير ظاهر في الغلط ولهذا وقع في زماننا في ~~سنة خمس وخمسين وتسعمائة أن أهل مصر افترقوا فرقتين فمنهم من صام، ومنهم من ~~لم يصم وهكذا وقع لهم في الفطر بسبب أن جمعا قليلا شهدوا وعندنا قاضي ~~القضاة الحنفي، ولم يكن بالسماء علة فلم يقبلهم فصاموا وتبعهم جمع كثير على ~~الصوم، وأمروا الناس بالفطر وهكذا في هلال الفطر حتى إن بعض المشايخ ~~الشافعية صلى العيد بجماعة دون غالب أهل البلدة وأنكر عليهم ذلك لمخالفة ~~الإمام، ولم يقدر الجمع الكثير في ظاهر الرواية بشيء فروي عن أبي يوسف أنه ~~قدره بعد القسامة خمسين رجلا، وعن خلف بن أيوب خمسمائة ببلخ قليل # وقيل: ينبغي أن يكون من كل مسجد جماعة واحد أو اثنان وعن محمد أنه يفوض ~~مقدار القلة والكثرة إلى رأي الإمام كذا في البدائع، وفي فتح القدير والحق ~~ما روي عن محمد وأبي يوسف أيضا أن العبرة لتواتر الخبر ومجيئه من كل جانب، ~~وفي الفتاوى الظهيرية، وإن كانت السماء مصحية لا تقبل شهادة الواحد في ظاهر ~~الرواية بل يشترط العدد واختلفوا في تقديره اه. # فظاهره أن ظاهر الرواية لا يشترط الجمع ms1146 العظيم، وإنما يشترط العدد، وهو ~~يصدق على اثنين فكان مرجحا لرواية الحسن التي اخترناها آنفا، ويدل على ذلك ~~أيضا ما في الفتاوى الولوالجية، وإن كانت السماء مصحية لا تقبل شهادة ~~الواحد عن أبي حنيفة أنه يقبل؛ لأنه اجتمع في هذه الشهادة ما يوجب القبول، ~~وهو العدالة والإسلام وما يوجب الرد، وهو مخالفة الظاهر فرجح ما يوجب ~~القبول احتياطا؛ لأنه إذا صام يوما من شعبان كان خيرا من أن يفطر يوما من ~~رمضان وجه ظاهر الرواية أنه اجتمع ما يوجب القبول وما يوجب الرد فرجح جانب ~~الرد؛ لأن الفطر في رمضان من كل وجه جائز بعذر كما في المريض والمسافر # وصوم رمضان قبل رمضان لا يجوز بعذر من الأعذار فكان المصير إلى ما يجوز ~~بعذر أولى ثم إذا لم تقبل شهادة الواحد واحتيج إلى زيادة العدد عن أبي ~~حنيفة أنه تقبل شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، وعن أبي يوسف أنه لا يقبل ما ~~لم يشهد على ذلك جمع عظيم، وذلك مقدر بعدد القسامة، وعن خلف بن أيوب ~~خمسمائة ببلخ قليل، وعن أبي حفص الكبير أنه شرط الوفاء، وعن محمد ما ~~استكثره الحاكم فهو كثير وما استقله فهو قليل هذا إذا كان الذي شهد بذلك في ~~المصر أما إذا جاء من مكان آخر خارج المصر فإنه تقبل شهادته إذا كان عدلا ~~ثقة؛ لأنه يتيقن في الرؤية في الصحاري ما لم يتيقن في الأمصار لما فيها من ~~كثرة الغبار، وكذا إذا كان في المصر في موضع مرتفع، وهلال الفطر PageV02P289 # إذا كانت السماء مصحية كهلال رمضان اه. # فهذا يدل على ترجيح رواية الحسن وأن ظاهر الرواية اعتبار العدد لا الجمع ~~الكثير لكن فرق بين من كان بالمصر وخارجه وبين المكان المرتفع وغيره قول ~~الطحاوي: أما ظاهر الرواية فلا يقبل فيه خبر الواحد مطلقا كما في غاية ~~البيان وفتح القدير. # (قوله: والأضحى كالفطر) أي هلال ذي الحجة كهلال شوال فلا يثبت بالغيم إلا ~~برجلين أو رجل وامرأتين وأما حالة الصحو فالكل سواء لا بد من ms1147 زيادة العدد ~~على ما قدمناه، وإنما كان كهلاله دون رمضان؛ لأنه تعلق به حق العباد، وهو ~~التوسع بلحوم الأضاحي وذكر في النوادر عن أبي حنيفة أنه كرمضان؛ لأنه تعلق ~~به أمر ديني، وهو وجوب الأضحية، والأول ظاهر المذهب كذا في الخلاصة، وهو ~~ظاهر الرواية، وهو الأصح كذا في الهداية وشروحها والتبيين وصحح الثاني صاحب ~~التحفة فاختلف التصحيح لكن تأيد الأول بأنه المذهب، ولم يتعرض لحكم بقية ~~الأهلة التسعة وذكر الإمام الإسبيجابي في شرح مختصر الطحاوي الكبير وأما في ~~هلال الفطر والأضحى وغيرهما من الأهلة فإنه لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين أو ~~رجل وامرأتين عدول أحرار غير محدودين كما في سائر الأحكام اه. # (قوله: ولا عبرة باختلاف المطالع) فإذا رآه أهل بلدة، ولم يره أهل بلدة ~~أخرى وجب عليهم أن يصوموا برؤية أولئك إذا ثبت عندهم بطريق موجب، ويلزم أهل ~~المشرق برؤية أهل المغرب، وقيل: يعتبر فلا يلزمهم برؤية غيرهم إذا اختلف ~~المطلع، وهو الأشبه كذا في التبيين، والأول ظاهر الراوية، وهو الأحوط كذا ~~في فتح القدير، وهو ظاهر المذهب، وعليه الفتوى كذا في الخلاصة أطلقه فشمل ~~ما إذا كان بينهما تفاوت بحيث يختلف المطلع أولا وقيدنا بالثبوت المذكور؛ ~~لأنه لو شهد PageV02P290 # جماعة أن أهل بلد كذا رأوا هلال رمضان قبلكم بيوم ~~فصاموا، وهذا اليوم ثلاثون بحسابهم، ولم يروا هؤلاء الهلال لا يباح فطر غد، ~~ولا تترك التراويح هذه الليلة؛ لأن هذه الجماعة لم يشهدوا بالرؤية، ولا على ~~شهادة غيرهم، وإنما حكوا رؤية غيرهم، ولو شهدوا أن قاضي بلد كذا شهد عنده ~~اثنان برؤية الهلال في ليلة كذا وقضى بشهادتهما جاز لهذا القاضي أن يحكم ~~بشهادتهما؛ لأن قضاء القاضي حجة، وقد شهدوا به، وأما ما استدل به الشارح ~~على اعتبار اختلاف المطالع من واقعة الفضل مع عبد الله بن عباس حين أخبره ~~أنه رأى الهلال بالشام ليلة الجمعة ورآه الناس وصاموا وصام معاوية فلم ~~يعتبره، وإنما اعتبر ما رآه أهل المدينة ليلة السبت فلا دليل فيه؛ لأنه لم ~~يشهد على ms1148 شهادة غيره، ولا على حكم الحاكم ولئن سلم فلأنه لم يأت بلفظ ~~الشهادة ولئن سلم فهو واحد لا يثبت بشهادته وجوب القضاء على القاضي، ~~والمطالع جمع مطلع بكسر اللام موضع الطلوع كذا في ضياء الحلوم. ### | (باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده) # الفساد والبطلان في العبادات بمعنى ~~واحد، وهو عدم الصحة، وهي عند الفقهاء اندفاع وجوب القضاء بالإتيان ~~بالشرائط، والأركان، وقد يظن أنه الصحة والفساد في العبادات من أحكام الشرع ~~الوضعية، وقد أنكر ذلك، وإنما حكمنا به عقلي على ما عرف في تحرير الأصول ~~بخلافهما في المعاملات، فإن ترتب أثر المعاملة مطلوب التفاسخ شرعا هو ~~الفساد، وغير مطلوب التفاسخ هو الصحة، وعدم ترتب الأثر أصلا هو البطلان ~~(قوله فإن أكل الصائم، أو شرب أو جامع ناسيا إلى آخره) لحديث الجماعة إلا ~~النسائي «من نسي، وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» ~~والمراد بالصوم الشرعي لا اللغوي الذي هو مطلق الإمساك للاتفاق على أن ~~الحمل على المفهوم الشرعي حيث أمكن في لفظ الشارع واجب خصوصا قد ورد في ~~صحيح ابن حبان «، ولا قضاء عليك» وعند البزار «فلا يفطر» وألحق الجماع به ~~دلالة للاستواء في الركنية لا قياسا فاندفع به القياس المقتضي للفطر لفوات ~~الركن، وحقيقة النسيان عدم استحضار الشيء وقت حاجته قالوا: وليس عذرا في ~~حقوق العباد، وفي حقوقه - تعالى - عذر في سقوط الإثم أما الحكم فإن كان مع ~~مذكر، ولا داعي إليه كأكل المصلي لم يسقط لتقصيره بخلاف سلامه في القعدة ~~فإنه ساقط لوجود الداعي، وإن لم يكن مع مذكر وله داع كأكل الصائم سقط، وإن ~~لم يكن معه مذكر، ولا داع فأولى بالسقوط كترك الذابح التسمية، وخرج ما إذا ~~أكل ناسيا فذكره إنسان بالصوم، ولم يتذكر فأكل فسد صومه في الصحيح خلافا ~~لبعضهم كذا في الظهيرية؛ لأنه أخبر بأن هذا الأكل حرام عليه، وخبر الواحد ~~في الديانات مقبول فكان يجب أن يلتفت إلى تأمل الحال لوجود المذكر PageV02P291 # والأولى أن لا يذكره إن كان شيخا؛ لأن ms1149 ما يفعله ~~الصائم ليس بمعصية فالسكوت عنه ليس بمعصية، ولأن الشيخوخة مظنة المرحمة، ~~وإن كان شابا يقوى على الصوم يكره أن لا يخبره والظاهر أنها تحريمية؛ لأن ~~الولوالجي قال: يلزمه أن يخبره ويكره تركه أطلقه فشمل الفرض والنفل، ولو ~~بدأ بالجماع ناسيا فتذكر إن نزع من ساعته لم يفطر، وإن دام على ذلك حتى ~~أنزل فعليه القضاء ثم قيل: لا كفارة عليه، وقيل: هذا إذا لم يحرك نفسه بعد ~~التذكر حتى أنزل فإن حرك نفسه بعده فعليه الكفارة كما لو نزع ثم أدخل، ولو ~~جامع عامدا قبل الفجر وطلع النزع في الحال فإن حرك نفسه فهو على هذا نظير ~~ما قالوا لو أولج ثم قال لها: إن جامعتك فأنت طالق أو حرة إن نزع أو لم ~~ينزع، ولم يتحرك حتى أنزل لم تطلق، ولا تعتق، وإن حرك نفسه طلقت وعتقت ~~ويصير مراجعا بالحركة الثانية، ويجب للأمة العقر، ولا حد عليها كذا في فتح ~~القدير، وفي الفتاوى الظهيرية رجل أصبح يوم الشك متلوما ثم أكل ناسيا ثم ~~ظهر أنه من رمضان ونوى صوما ذكر في الفتاوى أنه لا يجوز، وفي البقالي ~~النسيان قبل النية كما بعدها، وصححه في القنية قيد بالناسي؛ لأنه لو كان ~~مخطئا أو مكرها فعليه القضاء خلافا للشافعي، فإنه يعتبر بالناسي، ولنا أنه ~~لا يغلب وجوده وعذر النسيان غالب، ولأن النسيان من قبل من له الحق، ~~والإكراه من قبل غيره فيفترقان كالمقيد والمريض العاجز عن الأداء بالرأس في ~~قضاء الصلاة حيث يقضي المقيد لا المريض # وأما حديث «رفع عن أمتي الخطأ» فهو من باب الاقتضاء، وقد أريد الحكم ~~الأخروي فلا حاجة إلى إرادة الدنيوي؛ إذ هو لا عموم له كما عرف في الأصول، ~~وحقيقة الخطأ أن يقصد بالفعل غير المحل الذي يقصد به الجناية كالمضمضة تسري ~~إلى الحلق، والفرق بين صورة الخطأ والنسيان هنا أن المخطئ ذاكر للصوم، وغير ~~قاصد للشرب والناسي عكسه في غاية البيان، وقد يكون المخطئ غير ذاكر للصوم ~~وغير قاصد للشرب لكنه في حكم ms1150 الناسي هنا كما في النهاية والمؤاخذة بالخطأ ~~جائزة عندنا خلافا للمعتزلة وتمامه في تحرير الأصول ومما ألحق بالمكره ~~النائم إذا صب في حلقه ما يفطر، وكذا النائمة إذا جامعها زوجها، ولم تنتبه، ~~وفي الفتاوى الظهيرية: ولو أن رجلا رمى إلى رجل حبة عنب فدخلت حلقه، وهو ~~ذاكر لصومه يفسد صومه، وما عن نصير بن يحيى فيمن اغتسل ودخل الماء في حلقه ~~لم يفسد اه. PageV02P292 # خلاف المذهب، وفي فتاوى قاضي خان: النائم إذا شرب فسد ~~صومه وليس هو كالناسي؛ لأن النائم ذاهب العقل وإذا ذبح لم تؤكل ذبيحته، ~~وتؤكل ذبيحة من نسي التسمية. # (قوله: أو احتلم أو أنزل بنظر) أي لا يفطر لحديث السنن «لا يفطر من قاء، ~~ولا من احتلم، ولا من احتجم» ولأنه لم يوجد الجماع صورة لعدم الإيلاج ~~حقيقة، ولا معنى لعدم الإنزال عن شهوة المباشرة؛ ولهذا ذكر الولوالجي في ~~فتاويه بأن من جامع في رمضان قبل الصبح فلما خشي أخرج فأنزل بعد الصبح لا ~~يفسد صومه، وهو بمنزلة الاحتلام لوجود صورة الجماع معنى قالوا الصائم إذا ~~عالج ذكره حتى أمنى يجب عليه القضاء، وهو المختار كذا في التجنيس ~~والولوالجية وبه قال عامة المشايخ كذا في النهاية # واختار أبو بكر الإسكاف أنه لا يفسد وصححه في غاية البيان بصيغة: والأصح ~~عندي قول أبي بكر لعدم الصورة والمعنى، وهو مردود؛ لأن المباشرة المأخوذة ~~في معنى الجماع أعم من كونها مباشرة الغير أولا بأن يراد مباشرة هي سبب ~~الإنزال سواء كان ما بوشر مما يشتهى عادة أو لا ولهذا أفطر بالإنزال في فرج ~~البهيمة والميتة وليسا مما يشتهى عادة وأما ما نقل عن أبي بكر من عدم ~~الإفطار بالإنزال في البهيمة فقال الفقيه أبو الليث: إن هذا القول زلة منه ~~وهل يحل الاستمناء بالكف خارج رمضان إن أراد الشهوة لا يحل لقوله - عليه ~~السلام - «ناكح اليد ملعون» ، وإن أراد تسكين الشهوة يرجى أن لا يكون عليه ~~وبال كذا في الولوالجية وظاهره أنه في رمضان لا يحل مطلقا أطلق في النظر ms1151 ~~فشمل ما إذا نظر إلى وجهها أو فرجها كرر النظر أو لا وقيد به؛ لأنه لو ~~قبلها بشهوة فأنزل فسد صومه لوجود معنى الجماع بخلاف ما إذا لم ينزل حيث لا ~~يفسد لعدم المنافي صورة ومعنى، وهو محمل قوله أو قبل بخلاف الرجعة ~~والمصاهرة؛ لأن الحكم هناك أدبر على السبب على ما يأتي إن شاء الله - تعالى ~~- # واللمس والمباشرة والمصافحة والمعانقة كالقبلة، ولا كفارة عليه؛ لأنها ~~تفتقر إلى كمال الجناية لما بينا أن الغالب فيها العقوبة؛ لأن الكفارة لجبر ~~الفائت، وهو قد حصل فكانت زاجرة فقط ولهذا تندرئ بالشبهات، ولا بأس بالقبلة ~~إذا أمن على نفسه الجماع والإنزال، ويكره إذا لم يأمن؛ لأن عينه ليس بمفطر ~~وربما يصير فطرا بعاقبته فإن أمن اعتبر عينه وأبيح له، وإن لم يأمن اعتبر ~~عاقبته ويكره له والمباشرة كالقبلة في ظاهر الرواية وعن محمد أنه كره ~~المباشرة الفاحشة واختار في فتح القدير رواية محمد؛ لأنها سبب غالب ~~للإنزال، وجزم بالكراهة من غير ذكر خلاف الولوالجي في فتاويه ويشهد للتفصيل ~~المذكور في القبلة الحديث من ترخيصه للشيخ ونهيه الشاب، والتقبيل الفاحش ~~كالمباشرة الفاحشة، وهو أن يمضغ شفتيها كذا في معراج الدراية وقيدنا بكونه ~~قبلها؛ لأنها لو قبلته ووجدت لذة الإنزال، ولم تر بللا فسد صومها عند أبي ~~يوسف خلافا لمحمد وكذا في وجوب الغسل كذا في المعراج والمراد باللمس اللمس ~~بلا حائل فإن مسها وراء الثياب فأمنى فإن وجد حرارة جلدها فسد، وإلا فلا ~~ولو مست زوجها فأنزل لم يفسد صومه # وقيل: إن تكلف له فسد كذا في المعراج أيضا، وفي الذخيرة ولو مس فرج بهيمة ~~فأنزل لا يفسد صومه بالاتفاق، وفي الفتاوى الظهيرية فإن عملت المرأتان عمل ~~الرجال من الجماع في رمضان إن أنزلتا فعليهما القضاء، وإن لم ينزلا فلا ~~غسل، ولا قضاء وأشار إلى أنه لو أصبح جنبا لا يضره كذا في المحيط (قوله أو ~~ادهن أو احتجم أو اكتحل أو قبل) أي لا يفطر؛ لأن الادهان غير مناف للصوم، ~~ولعدم وجود المفطر ms1152 صورة ومعنى والداخل من المسام لا من المسالك فلا ينافيه ~~كما لو اغتسل بالماء البارد، ووجد برده في كبده، وإنما كره أبو حنيفة ~~الدخول في الماء والتلفف بالثوب المبلول لما فيه من إظهار الضجر في إقامة ~~العبادة لا؛ لأنه قريب من الإفطار كذا في فتح القدير # وقال أبو يوسف: لا يكره ذلك كذا في المعراج وكذا PageV02P293 # الاحتجام غير مناف أيضا، ولما روينا من الحديث، وهو ~~مكروه للصائم إذا كان يضعفه عن الصوم أما إذا كان لا يخافه فلا بأس كذا في ~~غاية البيان وكذا الاكتحال، وأطلقه فأفاد أنه لا فرق بين أن يجد طعمه في ~~حلقه أو لا وكذا لو بزق فوجد لونه في الأصح؛ لأن الموجود في حلقه أثره لا ~~عينه كما لو ذاق شيئا، وكذا لو صب في عينه لبن أو دواء مع الدهن فوجد طعمه، ~~أو مرارته في حلقه لا يفسد صومه كهذا في الظهيرية، وفي الولوالجية ~~والظهيرية: ولو مص الهليلج وجعل يمضغها فدخل البزاق حلقه، ولا يدخل عينها ~~في جوفه لا يفسد صومه فإن فعل هذا بالفانيد أو السكر يلزمه القضاء ~~والكفارة، وفي مآل الفتاوى لو أفطر على الحلاوة فوجد طعمها في فمه في ~~الصلاة لا تفسد صلاته وأما القبلة فقد تقدم الكلام عليها # (قوله أو دخل حلقه غبار أو ذباب، وهو ذاكر لصومه) يعني لا يفطر؛ لأن ~~الذباب لا يستطاع الامتناع عنه فشابه الدخان والغبار لدخولهما من الأنف إذا ~~طبق الفم قيد بما ذكر؛ لأنه لو وصل لحلقه دموعه أو عرقه أو دم رعافه أو مطر ~~أو ثلج فسد صومه لتيسر طبق الفم وفتحه أحيانا مع الاحتراز عن الدخول، وإن ~~ابتلعه متعمدا ألزمته الكفارة، واعتبار الوصول إلى الحلق في الدمع ونحوه ~~مذكور في فتاوى قاضي خان، وهو أولى مما في الخزانة من تقييد الفساد بوجدان ~~الملوحة في الأكثر من قطرتين ونفي الفساد في القطرة والقطرتين؛ لأن القطرة ~~يجد ملوحتها فلا معول عليه، والتعليل في المطر بما ذكرنا أولى مما في ~~الهداية والتبيين من التعليل بإمكان ms1153 أن تأويه خيمة أو سقف فإنه يقتضي أن ~~المسافر الذي لا يجد ما يأويه ليس حكمه كغيره وليس كذلك، وفي الفتاوى ~~الظهيرية: وإذا نزل الدموع من عينيه إلى فمه فابتلعها يجب القضاء بلا كفارة # وفي متفرقات الفقيه أبي جعفر إن تلذذ بابتلاع الدموع يجب القضاء مع ~~الكفارة، وغبار الطاحونة كالدخان، وفي الولوالجية: الدم إذا خرج من الأسنان ~~ودخل الحلق إن كانت الغلبة للبزاق لا يفسد صومه، وإن كانت للدم فسد، وكذا ~~إن استويا احتياطا ثم قال الصائم إذا دخل المخاط أنفه من رأسه ثم استشمه ~~ودخل حلقه على تعمد منه لا شيء عليه؛ لأنه بمنزلة ريقه إلا أن يجعله على ~~كفه ثم يبتلعه فيكون عليه القضاء، وفي الظهيرية وكذا المخاط والبزاق يخرج ~~من فيه أو أنفه فاستشمه واستنشقه لا يفسد صومه، وفي فتح القدير لو ابتلع ~~ريق غيره أفطر، ولا كفارة عليه وليس على إطلاقه فسيأتي في آخر الكتاب في ~~مسائل شتى أنه لو ابتلع بزاق غيره كفر لو صديقه وإلا لا أقره عليه الشارح ~~الزيلعي # (قوله أو أكل ما بين أسنانه) أي لا يفطر؛ لأنه قليل لا يمكن الاحتراز عنه ~~فجعل بمنزلة الريق، ولم يقيده المصنف بالقلة مع أن الكثير مفسد موجب للقضاء ~~دون الكفارة عند أبي يوسف خلافا لزفر لما أن الكثير لا يبقى بين الأسنان، ~~وهو مقدار الحمصة على رأي الصدر الشهيد أو ما يمكن أن يبتلعه من غير ريق ~~على ما اختاره الدبوسي واستحسنه ابن الهمام وما دونه قليل، وأطلقه فشمل ما ~~إذا ابتلعه أو مضغه، وسواء قصد ابتلاعه أو لا كما في غاية البيان وقيد ~~بأكله؛ لأنه لو أخرجه ثم ابتلعه فسد صومه كما لو ابتلع سمسمة أو حبة حنطة ~~من خارج لكن تكلموا في وجوب الكفارة والمختار الوجوب كذا في فتاوى قاضي ~~خان، وهو الصحيح كذا في المحيط بخلاف ما لو مضغها حيث لا يفسد؛ لأنها ~~تتلاشى إلا إذا كان قدر الحمصة فإن صومه يفسد، وفي الكافي في السمسمة قال ~~إن مضغها لا يفسد ms1154 إلا إن وجد طعمها في حلقه قال في فتح القدير، وهذا حسن ~~جدا فليكن الأصل في كل قليل مضغه # وصرح في المحيط بما في الكافي، وفي الفتاوى الظهيرية: روي عن محمد أنه ~~خرج على أصحابه يوما وسألهم عن هذه المسألة فقال: ماذا تقولون في صائم ~~رمضان إذا ابتلع سمسمة واحدة كما هي أيفطر قالوا: لا، قال: أرأيتم لو أكل ~~كفا من سمسم واحدة بعد واحدة وابتلع كما هي قالوا: PageV02P294 # نعم وعليه الكفارة قال بالأولى أم بالأخيرة قالوا لا ~~بل بالأولى قال الحاكم الإمام محمد بن يوسف فعلى قياس هذه الرواية يجب ~~القضاء مع الكفارة إذا ابتلعها كما هي اه. # وتقدم أن وجوب الكفارة هو المختار وذكر قبلها، وإذا ابتلع حبة العنب إن ~~مضغها قضى وكفر، وإن ابتلعها كما هي لم يكن معها ثفروقها فعليه القضاء ~~والكفارة بالاتفاق، وإن كان معها ثفروقها قال عامة العلماء: عليه القضاء مع ~~الكفارة، وقال أبو سهيل: لا كفارة عليه، وهو الصحيح؛ لأنها لا تؤكل مع ذلك ~~عادة وأراد بالثفروق ها هنا ما يلتزق بالعنقود من حب العنب وثقبته مسدودة ~~به، وإن ابتلع تفاحة روى هشام عن محمد أن عليه الكفارة ثم ما يفسد الصوم ~~فإنه يفسد الصلاة، وهو قدر الحمصة، وفي البزازية أكل بعض لقمة وبقي البعض ~~بين أسنانه فشرع فيها وابتلع الباقي لا تبطل الصلاة ما لم تبلغ ملء الفم ~~وقدر الحمصة لا يفسد الصلاة بخلاف الصوم (قوله أو قاء وعاد لم يفطر) لحديث ~~السنن «من ذرعه القيء، وهو صائم فليس عليه القضاء، وإن استقاء فليقض» وإنما ~~ذكر العود ليفيد أن مجرد القيء بلا عود لا يفطر بالأولى وأطلقه فشمل ما إذا ~~ملأ الفم أو لا، وفيما إذا عاد وملأ الفم خلاف أبي يوسف والصحيح قول محمد ~~لعدم وجود الصنع ولعدم وجود صورة الفطر، وهو الابتلاع، وكذا معناه؛ لأنه لا ~~يتغذى به بل النفس تعافه. # (قوله، وإن أعاده أو استقاء أو ابتلع حصاة أو حديدا قضى فقط) أي أعاد ~~القيء أو قاء عامدا وابتلع ms1155 ما لا يتغذى به، ولا يتداوى به عادة فسد صومه ~~ولزمه القضاء، ولا كفارة عليه، وأطلق في الإعادة فشمل ما إذا لم يملأ الفم، ~~وهو قول محمد لوجود الصنع وقال أبو يوسف: لا يفسد لعدم الخروج شرعا، وهو ~~المختار فلا بد من التقييد بملء الفم وأطلق في الاستقاء فشمل ما إذا لم ~~يملأ الفم، وهو قول محمد، ولا يفطر عند أبي يوسف، وهو المختار لكن ذكر ~~المصنف في كافيه أن ظاهر الرواية كقول محمد: وإنما لم يقيد الاستقاء بالعمد ~~كما في الهداية لما قدمه أن النسيان لا يفطر # وما في غاية البيان أن ذكر العمد مع الاستقاء تأكيد؛ لأنه لا يكون إلا مع ~~العمد مردود؛ لأن العمد يخرج النسيان إن متعمدا لفطره لا متعمدا للقيء ~~فالحاصل أن صور المسائل اثنا عشر؛ لأنه لا يخلو إما أن ذرعه القيء أو ~~استقاء وكل منهما لا يخلو إما أن يملأ الفم أو لا وكل من الأربعة أما إن ~~عاد بنفسه أو أعاده أو خرج، ولم يعده، ولا عاد بنفسه، وأن صومه لا يفسد على ~~الأصح في الجميع إلا في مسألتين في الإعادة بشرط ملء الفم، وفي الاستقاء ~~بشرط ملء PageV02P295 # الفم، وأن وضوءه ينتقض إلا فيما إذا لم يملأ الفم، ~~وأما الصلاة ففي الظهيرية منها لو قاء أقل من ملء الفم لم تفسد صلاته، وإن ~~أعاده إلى جوفه يجب أن يكون على قياس الصوم عند أبي يوسف لا تفسد وعن محمد ~~تفسد، وإن تقيأ في صلاته إن كان أقل من ملء الفم لا تفسد صلاته، وإن كان ~~ملء الفم تفسد صلاته اه. # وفي الخلاصة من فصل الحدث في الصلاة فلو قاء إن كان من غير قصده يبني إذا ~~لم يتكلم، وإن تقيأ لا يبني، وهذا إذا كان ملء الفم فإن كان أقل من ذلك لا ~~تفسد صلاته فلا حاجة إلى البناء اه. # وأطلق في أنواع القيء والاستقاء فشمل ما إذا استقاء بلغما ملء الفم، وهو ~~قول أبي يوسف وعند أبي حنيفة ومحمد: لا يفسد ms1156 صومه بناء على الاختلاف في ~~انتقاض الطهارة وقول أبي يوسف هنا أحسن وقولهما في عدم النقض به أحسن؛ لأن ~~الفطر إنما أنيط بما يدخل أو بالقيء عمدا من غير نظر إلى طهارة ونجاسة فلا ~~فرق بين البلغم وغيره بخلاف نقض الطهارة كذا في فتح القدير وتعبيري ~~بالاستقاء في البلغم أولى مما في الشرح وغيره من التعبير بالقيء كما لا ~~يخفى، ولو استقاء مرارا في مجلس ملء فيه لزمه القضاء، وإن كان في مجالس أو ~~غدوة ثم نصف النهار ثم عشية لا يلزمه كذا في خزانة الأكمل وتعبيري ~~بالاستقاء أولى من التعبير بالقيء كما في الشرح، وينبغي أن يعتبر عند محمد ~~اتحاد السبب لا المجلس كما في نقض الوضوء وأن يكون هو الصحيح كما في النقض، ~~وينبغي أن يكون ما في الخزانة مفرعا على قول أبي يوسف أما على قول محمد ~~فإنه يبطل صومه بالمرة الأولى، وأما إذا ابتلع ما لا يتغذى به، ولا يتداوى ~~به كالحصاة والحديد فلوجود صورة الفطر، ولا كفارة لعدم معناه، وهو إيصال ما ~~فيه نفع البدن إلى الجوف فقصرت الجناية، وهي لا تجب إلا بكمالها فانتفت # وفي القنية أفطر في رمضان مرة بعد أخرى بتراب أو مدر لأجل المعصية فعليه ~~الكفارة زجرا له وكتب غيره نعم الفتوى على ذلك وبه أفتى أئمة الأمصار، ~~وإنما عبر بالابتلاع دون الأكل؛ لأنه عبارة عن إيصال ما يأتي فيه المضغ، ~~وهو لا يتأتى في الحصاة وكذا كل ما لا يتغذى به، ولا يتداوى به كالحجر ~~والتراب والدقيق على الأصح والأرز والعجين والملح إلا إذا اعتاد أكله وحده، ~~ولا في النواة والقطن والكاغد والسفرجل إذا لم يدرك، ولا وهو مطبوخ، ولا في ~~ابتلاع الجوزة الرطبة، ويجب لو مضغها أو مضغ اليابسة لا إن ابتلعها، وكذا ~~يابس اللوز والبندق والفستق إن ابتلعه لا يجب، وإن مضغه وجبت كما يجب في ~~ابتلاع اللوزة الرطبة؛ لأنها تؤكل كما هي بخلاف الجوزة، وابتلاع التفاحة ~~كاللوزة، والرمانة والبيضة كالجوزة، وفي ابتلاع البطيخة الصغيرة والخوخة ~~الصغيرة والهليلجة ms1157 روي عن محمد وجوب الكفارة، وتجب بأكل اللحم النيء، وإن ~~كان ميتة منتنا لا إن دود فلا تجب # واختلف في الشحم واختار أبو الليث الوجوب وصححه في الظهيرية فلو كان ~~قديدا وجب بلا خلاف، وتجب بأكل كل الحنطة وقضمها لا إن مضغ قمحة للتلاشي PageV02P296 # ولا تجب بأكل الشعير إلا إذا كان مقليا كذا في ~~الظهيرية، وتجب بالطين الأرمني، وكذا بغيره على من يعتاد أكله كالمسمى ~~بالطفل لا على من لا يعتاده، ولا بأكل الدم في ظاهر الرواية، وإن أكل ورق ~~الشجر فإن كان مما يؤكل كورق الكرم فعليه القضاء والكفارة، وإن كان مما لا ~~يؤكل كورق الكرم إذا عظم فعليه القضاء دون الكفارة، ولو أكل قشور الرمان ~~بشحمتها أو ابتلع رمانة فلا كفارة، وهو محمول على ما إذا أكل مع القشر، ولو ~~أكل قشر البطيخ إن كان يابسا وكان بحال يتقذر منه فلا كفارة، وإن كان طريا ~~لا يتقذر منه فعليه الكفارة # وإن أكل كافورا أو مسكا أو زعفرانا فعليه الكفارة وإذا أكل لقمة كانت في ~~فيه وقت السحر، وهو ذاكر لصومه لا رواية لها في الأصول قال أبو حفص الكبير: ~~إن كانت لقمة غيره لا كفارة عليه، وإن كانت لقمته فابتلعها من غير أن ~~يخرجها من فمه فعليه الكفارة هو الصحيح، وإن أخرجها إن بردت فلا كفارة؛ ~~لأنها صارت مستقذرة، وإن لم تبرد وجبت؛ لأنها قد تخرج لأجل الحرارة ثم تدخل ~~ثانيا كذا في الظهيرية. # (قوله ومن جامع أو جومع أو أكل أو شرب عمدا غذاء أو دواء قضى وكفر ككفارة ~~الظهار) أما القضاء فلاستدراك المصلحة الفائتة، وأما الكفارة فلتكامل ~~الجناية أطلقه فشمل ما إذا لم ينزل؛ لأن الإنزال شبع؛ لأن قضاء الشهوة ~~يتحقق دونه، وقد وجب الحد بدونه، وهو عقوبة محضة فما فيه معنى العبادة ~~أولى، وشمل الجماع في الدبر كالقبل، وهو الصحيح والمختار أنه بالاتفاق كذا ~~ذكره الولوالجي لتكامل الجناية لقضاء الشهوة، وإنما ادعى أبو حنيفة النقصان ~~في معنى الزنا من حيث عدم فساد الفراش به، ولا ms1158 عبرة به في إيجاب الكفارة ~~وأشار بقوله: أو جومع ليفيد بعد التنصيص على الوجوب على المفعول به الطائع ~~امرأة أو رجلا إلى أن المحل لا بد أن يكون مشتهى على الكمال فلا تجب ~~الكفارة لو جامع بهيمة أو ميتة ولو أنزل كما في الظهيرية وأما الصغيرة التي ~~لا تشتهى فظاهر ما في شرح المجمع لابن الملك وجوب الكفارة بوطئها # وروي عن أبي حنيفة عدم الوجوب مع أنهم صرحوا في الغسل بأنه لا يجب بوطئها ~~إلا بالإنزال كالبهيمة، وجعلوا المحل ليس مشتهى على الكمال، ومقتضاه عدم ~~وجوب الكفارة مطلقا، وفي القنية فأما إتيان الصغيرة التي لا تشتهى فلا ~~رواية فيه، واختلفوا في وجوب الكفارة، وقيد بالعمد لإخراج المخطئ والمكره ~~فإنه، وإن فسد صومهما لا تلزمهما الكفارة، ولو حصلت الطواعية في وسط الجماع ~~بعدما كان ابتداؤه بالإكراه؛ لأنها إنما حصلت بعد الإفطار كما في الظهيرية ~~قال في الاختيار: إلا إذا كان الإكراه منها فإنها تجب عليهما، وفي الفتاوى ~~الظهيرية: المرأة إذا أكرهت زوجها في رمضان على الجماع فجامعها مكرها ~~فالأصح أنه لا تجب الكفارة عليه؛ لأنه مكره في ذلك وعليه الفتوى # وأشار بقوله أكل أو شرب إلى أنه لا بد من وصوله إلى المسلك المعتاد؛ إذ ~~لو وصل من غيره فلا كفارة كما سنذكره وأشار بما سيأتي من قوله كأكله عمدا ~~بعد أكله ناسيا من عدم وجوب الكفارة إلى أن الكفارة لا تجب إلا بإفساد صوم PageV02P297 # تام قطعا حتى لو صام يوما من رمضان، ونوى قبل الزوال ~~ثم أفطر لا يلزمه الكفارة عند أبي حنيفة خلافا لهما؛ لأن في هذا الصوم ~~شبهة، وعلى قياس هذا لو صام يوما من رمضان بمطلق النية ثم أفطر ينبغي أن لا ~~تلزمه الكفارة لمكان الشبهة كذا في الظهيرية، ولو أخبر بأن الفجر لم يطلع ~~فأكل ثم ظهر خلافه لا كفارة مطلقا، وبه أخذ أكثر المشايخ، ولو أخبر بطلوعه ~~فقال: إذا لم أكن صائما آكل حتى أشبع ثم ظهر أن أكله الأول قبل طلوع الفجر ~~وأكله الآخر ms1159 بعد الطلوع فإن كان المخبر جماعة وصدقهم لا كفارة # وإن كان المخبر واحدا فعليه الكفارة عدلا كان أو غير عدل؛ لأن شهادة ~~الفرد في مثل هذا لا تقبل كذا في الظهيرية وإذا أفطرت على ظن أنه يوم حيضها ~~فلم تحض الأظهر وجوب الكفارة كما لو أفطر على ظن أنه يوم مرضه أو أفطر بعد ~~إكراهه على السفر قبل أن يخرج ثم عفي عنه أو شرب بعد ما قدم ليقتل ثم عفي ~~عنه، ولم يقتل ومما يسقطها حيضها أو نفاسها بعد إفطارها في ذلك اليوم وكذا ~~مرضها وكذا مرضه بعد إفطاره عمدا بخلاف ما إذا جرح نفسه بعد إفطاره عمدا ~~فإنها لا تسقط على الصحيح كما لو سافر بعد إفطاره عمدا كذا في الظهيرية ~~بخلاف ما لو أصبح مقيما صائما ثم سافر فأفطر فإنها تسقط؛ لأن الأصل أنه إذا ~~صار في آخر النهار على صفة لو كان عليها في أول اليوم يباح له الفطر تسقط ~~عنه الكفارة كذا في فتاوى قاضي خان، ولو جامع مرارا في أيام رمضان واحد، ~~ولم يكفر كان عليه كفارة واحدة؛ لأنها شرعت للزجر، وهو يحصل بواحدة فلو ~~جامع وكفر ثم جامع مرة أخرى فعليه كفارة أخرى في ظاهر الراوية للعلم بأن ~~الزجر لم يحصل بالأول # ولو جامع في رمضانين فعليه كفارتان، وإن لم يكفر للأولى في ظاهر الرواية، ~~وهو الصحيح كذا في الجوهرة وقال محمد: عليه واحدة قال في الأسرار وعليه ~~الاعتماد، وكذا في البزازية ولو أفطر في يوم فأعتق ثم في آخر فأعتق ثم كذلك ~~ثم استحقت الرقبة الأولى أو الثانية لا شيء عليه؛ لأن المتأخر يجزئه ولو ~~استحقت الثالثة فعليه إعتاق واحدة؛ لأن ما تقدم لا يجزئ عما تأخر، ولو ~~استحقت الثانية أيضا فعليه واحدة للثاني والثالث، وكذا لو استحقت الأولى ~~تنزيلا للمستحق منزلة المعدوم، ولو استحقت الأولى والثالثة دون الثانية ~~أعتق واحدة للثالث؛ لأن الثانية كفت عن الأولى # والأصل أن الثاني يجزئ عما قبله لا عما بعده كذا في فتح القدير والبدائع ~~وأفاد ms1160 بالتشبيه أن هذه الكفارة مرتبة فالواجب العتق، فإن لم يجد فعليه صيام ~~شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا لحديث الأعرابي المروي في ~~الكتب الستة فلو أفطر يوما في خلال المدة بطل ما قبله ولزمه الاستقبال سواء ~~أفطر لعذر أو لا وكذا في كفارة القتل والظهار للنص على التتابع إلا لعذر ~~الحيض؛ لأنها لا تجد شهرين عادة لا تحيض فيهما لكنها إذا تطهرت تصلي بما ~~مضى فإن لم تصل استقبلت كذا في الولوالجية وكذا صوم كفارة اليمين متتابع ~~فهي أربعة بخلاف قضاء رمضان وصوم المتعة وكفارة الحلق وكفارة جزاء الصيد ~~فإنه غير متتابع، والأصل أن كل كفارة شرع فيها عتق فإن صومه متتابع، وما لم ~~يشرع فيها عتق فهو مخير كذا في النهاية، وإذا وجب عليه قضاء يومين من رمضان ~~واحد ينوي أول يوم وجب عليه، وإن لم ينو جاز، وإن كانا من رمضانين ينوي ~~قضاء رمضان الأول، فإن لم ينو ذلك اختلف المشايخ فيه # والصحيح الإجزاء، ولو صام الفقير إحدى وستين للكفارة، ولم يعين اليوم ~~للقضاء جاز ذلك كذا ذكره الفقيه أبو الليث وصار كأنه نوى القضاء في اليوم ~~الأول وستين يوما عن الكفارة كذا في الفتاوى الظهيرية وعلله PageV02P298 # في التجنيس بأن الغالب أن الذي يصوم القضاء والكفارة ~~يبدأ بالقضاء، وفيه إشكال للمحقق مذكور في فتح القدير ولو نوى قضاء رمضان ~~والتطوع كان عن القضاء في قول أبي يوسف خلافا لمحمد فإن عنده يصير شارعا في ~~التطوع بخلاف الصلاة فإنه إذا نوى التطوع والفرض لا يصير شارعا في الصلاة ~~أصلا عنده، ولو نوى قضاء رمضان وكفارة الظهار كان عن القضاء استحسانا # وفي القياس يكون تطوعا، وهو قول محمد كذا في الفتاوى الظهيرية، وفي ~~الفتاوى البزازية من أكل نهارا في رمضان عيانا عمدا شهرة يقتل؛ لأنه دليل ~~الاستحلال اه. # اعلم أن هذا الذنب أعني ذنب الإفطار عمدا لا يرتفع بالتوبة بل لا بد من ~~التفكير؛ ولهذا قال في الهداية وبإيجاب الإعتاق عرف أن التوبة غير مكفرة ~~لهذه الجناية، وتبعه ms1161 الشارحون وشبهه في غاية البيان بجناية السرقة والزنا ~~حيث لا يرتفعان بمجرد التوبة بل يرتفعان بالحد وهذا يقتضي أن المراد بعدم ~~الارتفاع عدمه ظاهرا أما فيما بينه وبين ربه فيرتفع بالتوبة بدون تكفير؛ ~~لأن حد الزنا يرتفع فيما بينه وبين الله بالتوبة كما صرحوا به، وأما القاضي ~~بعد ما رفع الزاني إليه لا يقبل منه التوبة بل يقيم الحد عليه، وقد صرح ~~الشيخ زكريا من الشافعية في شرح المنهج بارتفاعه بدون تكفير فيما بينه وبين ~~الله - تعالى - وعبر بمن المفيدة للعموم في قوله من جامع أو جومع ليفيد أنه ~~لا فرق في الحكم، وهو وجوب الكفارة بين الذكر والأنثى والحر والعبد ولهذا ~~صرح في البزازية بالوجوب على الجارية فيما لو أخبرت سيدها بعد طلوع الفجر ~~عالمة بطلوعه فجامعها مع عدم الوجوب عليه # وكذا لا فرق بين السلطان وغيره ولهذا قال في البزازية: إذا لزم الكفارة ~~على السلطان، وهو موسر بماله الحلال، وليس عليه تبعة لأحد يفتي بإعتاق ~~الرقبة، وقال أبو نصر محمد بن سلام: يفتى بصيام شهرين؛ لأن المقصود من ~~الكفارة الانزجار ويسهل عليه إفطار شهر وإعتاق رقبة فلا يحصل الزجر. # (قوله: ولا كفارة بالإنزال فيما دون الفرج) أي في غير القبل والدبر ~~كالفخذ والإبط والبطن لانعدام الجماع صورة وفسد صومه لوجوده معنى كما ~~قدمناه في المباشرة والتقبيل وعمل المرأتين كذلك كما قدمناه، وفي المغرب ~~الفرج قبل الرجل والمرأة باتفاق أهل اللغة، وقوله القبل والدبر كلاهما فرج ~~يعني في الحكم اه. # بلفظه يعني لا في اللغة (قوله وبإفساد صوم غير رمضان) أي لا كفارة في ~~إفساد صوم غير أداء رمضان؛ لأن الإفطار في رمضان أبلغ في الجناية لهتك حرمة ~~الشهر فلا يلحق به غيره لا قياسا؛ إذ هو ممتنع لكونه على خلاف القياس، ولا ~~دلالة؛ لأن إفساد غيره ليس في معناه، ولزوم إفساد الحج النفل والقضاء ~~بالجماع ليس إلحاقا بإفساد الحج الفرض بل هو ثابت ابتداء لعموم نص القضاء ~~والإجماع. # (قوله: وإذا احتقن أو استعط أو أقطر في أذنه أو ms1162 داوى جائفة أو آمة بدواء، ~~ووصل إلى جوفه أو دماغه أفطر) لقوله - عليه السلام - «الفطر مما دخل، وليس ~~مما خرج» رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده، وهو مخصوص بحديث الاستقاء أو ~~الفطر فيه باعتبار أنه يعود شيء، وإن قل حتى لا يحس به كذا في فتح القدير ~~فإن قلت: ظاهره أن الخارج لا يبطل الصوم أصلا إلا في الاستقاء، والحصر ~~ممنوع؛ لأن الحيض والنفاس كل منهما يفسد الصوم كما صرح به في البدائع قلت ~~لا يرد؛ لأن إفسادهما الصوم باعتبار منافاتهما الأهلية له شرعا على خلاف ~~القياس بإجماع الصحابة بخلاف الجنون والإغماء بعد النية لا يفسدان الصوم؛ ~~لأنهما لا ينافيان أهلية الأداء، وإنما ينافيان النية كذا في البدائع، ~~والراوية بالفتح في احتقن واستعط أي وضع الحقنة في الدبر وصب السعوط، وهو ~~الدواء في الأنف وبالضم في أقطر والجائفة اسم لجراحة وصلت إلى الجوف والآمة ~~الجراحة وصلت إلى أم الدماغ وأطلق في الإقطار في الأذن فشمل الماء والدهن، ~~وهو في الدهن بلا خلاف # وأما الماء PageV02P299 # فاختار في الهداية عدم الإفطار به سواء دخل بنفسه أو ~~أدخله وصرح الولوالجي بأنه لا يفسد صومه مطلقا على المختار معللا بأنه لم ~~يوجد الفطر صورة، ولا معنى له؛ لأنه مما لا يتعلق به صلاح البدن بوصوله إلى ~~الدماغ، وجعل السعوط كالإقطار في الأذن، وصححه في المحيط، وفي فتاوى قاضي ~~خان أنه إن خاض الماء فدخل أذنه لا يفسد، وإن صب الماء في أذنه فالصحيح أنه ~~يفسد؛ لأنه وصل إلى الجوف بفعله ورجحه المحقق في فتح القدير وبهذا يعلم حكم ~~الغسل، وهو صائم إذا دخل الماء في أذنه، وفي عمدة الفتاوى للصدر الشهيد # فلو دخل الماء في الغسل أنفه أو أذنه ووصل إلى الدماغ لا شيء عليه اه. # ولو شد الطعام بخيط وأرسله في حلقه وطرف الخيط في يده لا يفسد الصوم إلا ~~إذا انفصل، وذكر الولوالجي أن الصائم إذا استقصى في الاستنجاء حتى بلغ مبلغ ~~المحقنة فهذا أقل ما يكون، ولو كان يفسد صومه، والاستقصاء ms1163 لا يفعل؛ لأنه ~~يورث داء عظيما، وفي الظهيرية ولو أدخل خشبة أو نحوها وطرفا منها بيده لم ~~يفسد صومه قال في البدائع: وهذا يدل على أن استقرار الداخل في الجوف شرط ~~لفساد الصوم، وكذا لو أدخل أصبعه في استه أو أدخلت المرأة في فرجها هو ~~المختار إلا إذا كانت الأصبع مبتلة بالماء أو الدهن فحينئذ يفسد لوصول ~~الماء أو الدهن وقيل إن المرأة إذا حشت الفرج الداخل فسد صومها والصائم إذا ~~أصابه سهم وخرج من الجانب الآخر لم يفسد صومه ولو بقي النصل في جوفه يفسد ~~صومه اه. # وفي شرح الجامع الصغير لقاضي خان: وإن بقي الرمح في جوفه اختلفوا فيه ~~والصحيح: أنه لا يفسد؛ لأنه لم يوجد منه الفعل، ولم يصل إليه ما فيه صلاحه # وذكر الولوالجي، وأما الوجور في الفم فإنه يفسد صومه؛ لأنه وصل إلى جوف ~~البدن ما هو مصلح للبدن فكان أكلا معنى لكن لا تلزمه الكفارة لانعدام الأكل ~~صورة وعن أبي يوسف في السعوط والوجور الكفارة، ولو استعط ليلا فخرج نهارا ~~لا يفطر، وأطلق الدواء فشمل الرطب واليابس؛ لأن العبرة للوصول لا لكونه ~~رطبا أو يابسا وإنما شرطه القدوري؛ لأن الرطب هو الذي يصل إلى الجوف عادة ~~حتى لو علم أن الرطب لم يصل لم يفسد ولو علم أن اليابس وصل فسد صومه كذا في ~~العناية لكن بقي ما إذا لم يعلم يقينا أحدهما وكان رطبا فعند أبي حنيفة ~~يفطر للوصول عادة وقالا لا لعدم العلم به، فلا يفطر بالشك بخلاف ما إذا كان ~~يابسا، ولم يعلم فلا فطر اتفاقا كذا في فتح القدير، وقوله : إلى جوفه عائد ~~إلى الجائفة وقوله إلى دماغه عائد إلى الآمة، وفي التحقيق أن بين الجوفين ~~منفذا أصليا فما وصل إلى جوف الرأس يصل إلى جوف البطن كذا في النهاية ~~والبدائع ولهذا لو استعط ليلا، ووصل إلى الرأس ثم خرج نهارا لا يفسد كما ~~قدمناه، وعلله في البدائع بأنه لما خرج علم أنه لم يصل إلى الجوف أو لم ~~يستقر ms1164 فيه. # (قوله، وإن أقطر في إحليله لا) أي لا يفطر أطلقه فشمل الماء والدهن، وهذا ~~عندهما خلافا لأبي يوسف، وهو مبني على أنه هل بين المثانة والجوف منفذ أم ~~لا، وهو ليس باختلاف فيه على التحقيق فقالا: لا، ووصول البول من المعدة إلى ~~المثانة PageV02P300 # بالترشح، وما يخرج رشحا لا يعود رشحا كالجرة إذا سد ~~رأسها وألقي في الحوض يخرج منها الماء، ولا يدخل فيها ذكره الولوالجي وقال: ~~نعم قال: هذا في الهداية، وهذا ليس من باب الفقه؛ لأنه متعلق بالطب والخلاف ~~فيما إذا وصل إلى المثانة أما ما دام في قصبة الذكر فلا يفسد صومه اتفاقا ~~كذا في الخلاصة وعارض به في فتح القدير ما في خزانة الأكمل لو حشا ذكره ~~بقطنة فغيبها أنه يفسد كاحتشائها وأطال فيه وصحح في التحفة قول أبي يوسف ~~ومحمد، وهو رواية عن أبي حنيفة لكن رجح الشيخ قاسم في تصحيحه ظاهر الرواية ~~وقيد بالإحليل الذي هو مخرج البول من الذكر؛ لأن الإقطار من قبل المرأة ~~يفسد الصوم بلا خلاف على الصحيح كذا في غاية البيان، وفي الولوالجية أنه لا ~~يفسد بالإجماع وعلله في فتح القدير بأنه شبيه بالحقنة، وفي شرح المجمع لابن ~~فرشته الإحليل مخرج البول ومخرج اللبن من الثدي # (قوله وكره ذوق شيء، ومضغه بلا عذر) لما فيه من تعريض الصوم للفساد، ولا ~~يفسد صومه لعدم الفطر صورة ومعنى قيد بقوله: بلا عذر؛ لأن الذوق بعذر لا ~~يكره كما قال في الخانية فيمن كان زوجها سيئ الخلق أو سيدها لا بأس بأن ~~تذوق بلسانها وليس من الأعذار، والذوق عند الشراء ليعرف الجيد من الرديء بل ~~يكره كما ذكره في الولوالجي وتبعه في فتح القدير # ، وفي المحيط يجوز أن يقال: لا بأس به كي لا يغبن والمضغ بعذر بأن لم تجد ~~المرأة من يمضغ لصبيها الطعام من حائض أو نفساء أو غيرهما ممن لا يصوم، ولم ~~تجد طبيخا، ولا لبنا حليبا لا بأس به للضرورة ألا ترى أنه يجوز لها الإفطار ~~إذا خافت على ms1165 الولد فالمضغ أولى وأطلق في الصوم فشمل الفرض والنفل، وقد ~~قالوا: إن الكراهة في الفرض أما في الصوم التطوع فلا يكره الذوق والمضغ ~~فيه؛ لأن الإفطار فيه مباح للعذر وغيره على رواية الحسن كذا في التجنيس ~~وتبعه في النهاية وفتح القدير وغيرهما، وفيه بحث؛ لأن المذهب أن الإفطار في ~~التطوع لا يحل من غير عذر فما كان تعريضا له عليه يكره؛ لأن كلامنا عند عدم ~~العذر وأما على رواية الحسن فمسلم وسيأتي أنها شاذة # (قوله: ومضغ العلك) أي ويكره مضغه في ظاهر الرواية لما فيه من تعريض ~~الصوم على الفساد ولأنه يتهم بالإفطار أطلقه فأفاد أنه لا فرق بين علك وعلك ~~في أنه لا يفطر، وإنما يكره، وهو ظاهر الرواية كذا في البيان، والمتأخرون ~~قيدوه بأن يكون أبيض، وقد مضغه غيره أما إذا لم يمضغه غيره، أو كان أسود ~~مطلقا يفطره؛ لأنه إذا لم يمضغه غيره يتفتت فيتجاوز شيء منه حلقه، وإذا ~~مضغه غيره لا يتفتت إلا أن الأسود يذوب بالمضغ فأما الأبيض لا يذوب وإطلاق ~~محمد يدل على أن الكل سواء كذا ذكره الولوالجي في فتاويه واختار المحقق ~~كلام المتأخرين؛ لأن إطلاق محمد محمول عليه للقطع بأنه معلل بعدم الوصول ~~فإذا فرض في بعض العلك معرفة الوصول منه عادة وجب الحكم فيه بالفساد؛ لأنه ~~كالمتيقن اه. # وقال فخر الإسلام وعموم ما قال محمد في الجامع الصغير إشارة إلى أنه لا ~~يكره العلك لغير الصائم ولكن يستحب للرجال تركه إلا لعذر مثل أن يكون في ~~فمه بخر اه. # وأما في حق النساء فالمستحب لهن فعله؛ لأنه سواكهن، وفي فتح القدير ~~والأولى الكراهة للرجال إلا لحاجة؛ لأن الدليل أعني التشبه يقتضيها في حقهم ~~خاليا عن المعارض، وفي الفتاوى الظهيرية صائم عمل عمل الإبريسم فأدخل ~~الإبريسم في فيه فخرجت خضرة الصبغ أو صفرته أو حمرته، واختلطت بالريق فاخضر ~~الريق أو اصفر أو احمر فابتلعه، وهو ذاكر صومه فسد صومه، وفي المحيط عن أبي ~~حنيفة أنه يكره للصائم المضمضة والاستنشاق لغير الوضوء، ولا ms1166 بأس به للوضوء ~~وكره الاغتسال وصب الماء على الرأس والاستنقاع في الماء والتلفف بالثوب ~~المبلول؛ لأنه إظهار الضجر عن العبادة، وقال أبو يوسف: لا يكره، وهو الأظهر ~~لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «صب على رأسه ماء من شدة الحر، ~~وهو صائم» ولأن فيه إظهار PageV02P301 # ضعف بنيته وعجز بشريته فإن الإنسان خلق ضعيفا لا ~~إظهار الضجر. # (قوله لا كحل ودهن شارب) أي لا يكره يجوز أن تكون الفاء منهما مفتوحة ~~فيكونان مصدرين من كحل عينه كحلا ودهن رأسه دهنا إذا طلاه بالدهن، ويجوز أن ~~يكون مضموما ويكون معناه، ولا بأس باستعمال الكحل والدهن كذا في العناية، ~~وفي غاية البيان الرواية بفتح الكاف والدال، وإنما لم يكرها لما أنه نوع ~~ارتفاق وليس من محظور الصوم، وقد «ندب - صلى الله عليه وسلم - إلى الاكتحال ~~يوم عاشوراء وإلى الصوم فيه» ، ولا بأس بالاكتحال للرجال إذا قصدوا به ~~التداوي دون الزينة ويستحسن دهن الشارب إذا لم يكن من قصده الزينة؛ لأنه ~~يعمل عمل الخضاب، ولا يفعل لتطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون، وهو ~~القبضة كذا في الهداية وكان ابن عمر يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف ~~رواه أبو داود في سننه وما في الصحيحين عن ابن عمر عنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «أحفوا الشوارب واعفوا اللحى» فمحمول على إعفائها من أن يأخذ ~~غالبها أو كلها كما هو فعل مجوس الأعاجم من حلق لحاهم فيقع بذلك الجمع بين ~~الروايات، وأما الأخذ منها، وهي دون ذلك كما يفعل بعض المغاربة والمخنثة من ~~الرجال فلم يبحه أحد كذا في فتح القدير، وقد صرح في النهاية بوجوب قطع ما ~~زاد على القبضة بالضم ومقتضاه الإثم بتركه واعلم أنه لا تلازم بين قصد ~~الجمال وقصد الزينة فالقصد الأول لدفع الشين وإقامة ما به الوقار وإظهار ~~النعمة شكرا لا فخرا، وهو أثر أدب النفس وشهامتها والثاني أثر ضعفها، ~~وقالوا بالخضاب وردت السنة، ولم يكن لقصد الزينة ثم بعد ذلك إن حصلت زينة ~~فقد حصلت في ضمن قصد ms1167 مطلوب فلا يضره إذا لم يكن ملتفتا إليه كذا في فتح ~~القدير ولهذا قال الولوالجي في فتاويه: لبس الثياب الجميلة مباح إذا كان لا ~~يتكبر؛ لأن التكبر حرام، وتفسيره أن يكون معها كما كان قبلها اه. # (قوله وسواك وقبلة إن أمن) أي لا يكرهان وقد تقدم حكم القبلة وأما السواك ~~فلا بأس به للصائم أطلقه فشمل الرطب واليابس والمبلول وغيره قبل الزوال ~~وبعده لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك عند كل وضوء وعند كل صلاة» لتناوله الظهر والعصر والمغرب، وقد تقدم ~~أحكامه في سنن الطهارة فارجع إليها ولم يتعرض لسنة السواك للصائم، ولا شك ~~فيه كغير الصائم صرح به في النهاية والله أعلم. ### | (فصل في العوارض) # اعلم أن لفساد الصوم أحكاما بعضها يعم الصيامات كلها وبعضها يخص البعض ~~دون البعض فالذي يعم الكل الإثم إذا أفسده بغير عذر؛ لأنه أبطل عمله من غير ~~عذر وإبطال العمل من غير عذر حرام لقوله تعالى {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: ~~33] على ما سيأتي في صوم التطوع وإن كان بعذر لا يأثم وإذا اختلف الحكم ~~بعذر فلا بد من معرفة الأعذار المسقطة للإثم والمؤاخذة؛ فلهذا ذكرها في فصل ~~على حدة كذا في مختصر البدائع وأخرها؛ لأنها حرية بالتأخير والعوارض جمع ~~عارض وهو في اللغة كل ما استقبلك قال الله تعالى {عارض ممطرنا} [الأحقاف: ~~24] وهو السحاب الذي يستقبلك والعارض الناب أيضا والعارضان شقا الفم ~~والعارض الخد يقال أخذ من عارضيه من الشعر وعرض له عارض أي آفة من كبر أو ~~من مرض كذا في ضياء الحلوم مختصر شمس العلوم وهي هنا ثمانية المرض والسفر ~~والإكراه والحبل والرضاع PageV02P302 # والجوع والعطش وكبر السن كذا في البدائع (قوله: لمن ~~خاف زيادة المرض الفطر) لقوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة ~~من أيام أخر} [البقرة: 184] فإنه أباح الفطر لكل مريض لكن القطع بأن شرعية ~~الفطر فيه إنما هو لدفع الحرج وتحقق الحرج منوط بزيادة المرض أو إبطاء ~~البرء أو إفساد ms1168 عضو ثم معرفة ذلك باجتهاد المريض والاجتهاد غير مجرد الوهم ~~بل هو غلبة الظن عن أمارة أو تجربة أو بإخبار طبيب مسلم غير ظاهر الفسق ~~وقيل عدالته شرط فلو برأ من المرض لكن الضعف باق وخاف أن يمرض سئل عنه ~~القاضي الإمام فقال الخوف ليس بشيء كذا في فتح القدير وفي التبيين والصحيح ~~الذي يخشى أن يمرض بالصوم فهو كالمريض ومراده بالخشية غلبة الظن كما أراد ~~المصنف بالخوف إياها وأطلق الخوف ابن الملك في شرح المجمع وأراد الوهم حيث ~~قال لو خاف من المرض لا يفطر وفي فتح القدير الأمة إذا ضعفت عن العمل وخشيت ~~الهلاك بالصوم جاز لها الفطر وكذا الذي ذهب به متوكل السلطان إلى العمارة ~~في الأيام الحارة والعمل الحثيث إذا خشي الهلاك أو نقصان العقل وقالوا ~~الغازي إذا كان يعلم يقينا أنه يقاتل العدو في شهر رمضان ويخاف الضعف إن لم ~~يفطر يفطر قبل الحرب مسافرا كان أو مقيما وفي الفتاوى الظهيرية والولوالجية ~~للأمة أن تمتنع من امتثال أمر المولى إذا كان ذلك يعجزها عن إقامة الفرائض؛ ~~لأنها مبقاة على أصل الحرية في حق الفرائض. أطلق في المرض فشمل ما إذا مرض ~~قبل طلوع الفجر أو بعده بعدما شرع بخلاف السفر فإنه ليس بعذر في اليوم الذي ~~أنشأ السفر فيه ولا يحل له الإفطار وهو عذر في سائر الأيام كذا في الظهيرية ~~وأشار باللام إلى أنه مخير بين الصوم والفطر لكن الفطر رخصة والصوم عزيمة ~~فكان أفضل إلا إذا خاف الهلاك فالإفطار واجب كذا في البدائع وفي الظهيرية ~~رجل لو صام في شهر رمضان لا يمكنه أن يصلي قائما وإذا أفطر يمكنه أن يصلي ~~قائما فإنه يصوم ويصلي قاعدا جمعا بين العبادتين وفي الخلاصة لو كان له ~~نوبة حمى فأكل قبل أن تظهر يعني في يوم النوبة لا بأس فإن لم يحم فيه كان ~~عليه الكفارة كما لو أفطرت على ظن أنه يوم حيضها فلم تحض كان عليها الكفارة ~~لوجود الإفطار في يوم ليس فيه شبهة ms1169 الإباحة وهذا إذا أفطر بعدما نوى الصوم ~~وشرع فيه أما لو لم ينو كان عليه القضاء دون الكفارة كذا في فتاوى قاضي خان ~~وفي الظهيرية رضيع مبطون يخاف موته من هذا الدواء وزعم الأطباء أن الظئر ~~إذا شربت دواء كذا برئ الصغير وتماثل وتحتاج الظئر إلى أن تشرب ذلك نهارا ~~في رمضان قيل لها ذلك إذا قال ذلك الأطباء الحذاق وكذلك الرجل إذا لدغته ~~حية فأفطر بشرب الدواء قالوا إن كان ذلك ينفعه فلا بأس به أطلق في الكتاب ~~الأطباء الحذاق قال - رضي الله عنه - وعندي هذا محمول على الطبيب المسلم ~~دون الكافر كمسلم شرع في الصلاة بالتيمم فوعد له كافر إعطاء الماء فإنه لا ~~يقطع الصلاة لعل غرضه إفساد الصلاة عليه فكذلك في الصوم. اه. # وفيه إشارة إلى أن المريض يجوز له أن يستطب بالكافر فيما عدا إبطال ~~العبادة؛ لما أنه علل قبول قوله باحتمال أن يكون غرضه إفساد العبادة لا PageV02P303 # بأن استعماله في الطب لا يجوز، وفي القنية لا يجوز ~~للخباز أن يخبز خبزا يوصله إلى ضعف مبيح للفطر بل يخبز نصف النهار ويستريح ~~في النصف قيل له لا يكفيه أجرته أو ربحه فقال هو كاذب وهو باطل بأقصر أيام ~~الشتاء. # (قوله: وللمسافر وصومه أحب إن لم يضره) أي جاز للمسافر الفطر؛ لأن السفر ~~لا يعرى عن المشقة فجعل في نفسه عذرا بخلاف المرض؛ لأنه قد يخف بالصوم فشرط ~~كونه مفضيا إلى الحرج وإنما كان الصوم أفضل إن لم يضره لقوله تعالى {وأن ~~تصوموا خير لكم} [البقرة: 184] ولأن رمضان أفضل الوقتين فكان فيه الأداء ~~أولى ولا يرد علينا القصر في الصلوات فإنه واجب حتى يأثم بالإتمام؛ لأن ~~القصر هو العزيمة وتسميتهم له رخصة إسقاط مجاز، وقول صاحب غاية البيان إن ~~القصر أفضل تسامح ولو قال المصنف وصومهما أحب إن لم يضرهما لكان أولى ~~لشموله قيد بقوله إن لم يضره؛ لأن الصوم إن ضره بأن شق عليه فالفطر أفضل ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ليس من البر الصيام في السفر» ms1170 قاله لرجل ~~صائم يصب عليه الماء وفي المحيط ولو أراد المسافر أن يقيم في مصر أو يدخل ~~مصره كره له أن يفطر؛ لأنه اجتمع في اليوم المبيح وهو السفر والمحرم وهو ~~الإقامة فرجحنا المحرم احتياطا وصرح في الخلاصة بكراهة الصوم إن أجهده ~~وأطلق الضرر ولم يقيده بضرر بدنه؛ لأنه لو لم يضره الصوم لكن كان رفقاؤه أو ~~عامتهم مفطرين والنفقة مشتركة بينهم فالإفطار أفضل كذا في الخلاصة ~~والظهيرية؛ لأن ضرر المال كضرر البدن وأشار إلى أن إنشاء السفر في شهر ~~رمضان جائز لإطلاق النص خلافا لعلي وابن عباس كذا في المحيط وفي الولوالجية ~~والسفر الذي يبيح الفطر هو الذي يبيح القصر؛ لأن كلاهما قد ثبتت رخصته # وأطلق السفر فشمل سفر الطاعة والمعصية لما عرف وأراد بالضرر الضرر الذي ~~ليس فيه خوف الهلاك؛ لأن ما فيه خوف الهلاك بسبب الصوم فالإفطار في مثله ~~واجب لا أنه أفضل كذا PageV02P304 # في البدائع ومنه ما إذا أكره المريض والمسافر فإن ~~الإفطار واجب ولا يسعه الصوم حتى لو امتنع من الإفطار فقتل يأثم كالإكراه ~~على أكل الميتة بخلاف ما إذا كان صحيحا مقيما فأكره بقتل نفسه فإنه يرخص له ~~الفطر والصوم أفضل حتى لو امتنع من الإفطار حتى قتل يثاب عليه؛ لأن الوجوب ~~ثابت حالة الإكراه وأثر الرخصة بالإكراه في سقوط الإثم بالترك لا في سقوط ~~الواجب كالإكراه على الكفر كذا في البدائع وقيدنا بكونه أكره بقتل نفسه؛ ~~لأنه لو قيل له لتفطرن أو لأقتلن ولدك فإنه لا يباح له الفطر كقوله لتشربن ~~الخمر أو لأقتلن ولدك فصار كتهديده بالحبس كذا في النهاية وفي فتاوى قاضي ~~خان المسافر إذا تذكر شيئا قد نسيه في منزله فدخل فأفطر ثم خرج قال عليه ~~الكفارة قياسا؛ لأنه مقيم عند الأكل حيث رفض سفره بالعود إلى منزله ~~وبالقياس نأخذ. اه. # (قوله: ولا قضاء إن ماتا عليهما) أي ولا قضاء على المريض والمسافر إذا ~~ماتا قبل الصحة والإقامة؛ لأنهما لم يدركا عدة من أيام أخر فلم يوجد شرط ~~وجوب الأداء ms1171 فلم يلزم القضاء قيد به؛ لأنه لو صح المريض أو أقام المسافر ~~ولم يقض حتى مات لزمه الإيصاء بقدره وهو مصرح به في بعض نسخ المتن لوجود ~~الإدراك بهذا المقدار وذكر الطحاوي أن هذا قول محمد وعندهما يلزمه قضاء ~~الكل وغلطه القدوري وتبعه في الهداية قال والصحيح أنه لا يلزمه إلا بقدره ~~عند الكل وإنما الخلاف في النذر بأن يقول المريض لله علي صوم هذا الشهر فصح ~~يوما ثم مات يلزمه قضاء جميع الشهر عندهما وعند محمد قضاء ما صح فيه والفرق ~~لهما أن النذر سبب فظهر الوجوب في حق الخلف وفي هذه المسألة السبب إدراك ~~العدة فيتقدر بقدر ما أدرك فيه وإنما لم يلزمه القضاء قبل الصحة ليظهر في ~~الإيصاء؛ لأنه معلق بالصحة وإن لم يذكر أداة التعليق تصحيحا لتصرف المكلف ~~ما أمكن فينزل عند الصحة وأجاب عنه في غاية البيان بأن الجماعة الذين ~~أنكروا الخلاف نشئوا بعد الطحاوي بكثير من الزمان باعتبار أن الخلاف لم ~~يبلغهم وهو ليس بحجة عليه؛ لأن جهل الإنسان لا يعتبر حجة على غيره وقد ذكره ~~بعدما ثبت عنده وهو ممن لا يتهم لأوصافه الجميلة # والحاصل أن الصحيح لو نذر صوم شهر معين ثم مات قبل مجيء الشهر لا يلزمه ~~شيء بلا خلاف، وإن PageV02P305 # مات بعدما صح يوما يلزمه الإيصاء بالجميع عندهما وعند ~~محمد بقدر ما صح وفصل الطحاوي فقال إن لم يصم اليوم الذي صح فيه لزمه الكل ~~وإن صامه لا يلزمه شيء كالمريض في رمضان إذا صح يوما فصامه ثم مات لا يلزمه ~~شيء اتفاقا؛ لأنه بالصوم تعين أنه لا يصح فيه قضاء يوم آخر بخلاف ما إذا لم ~~يصمه حيث لا يلزمه الكل كما قدمناه على قول الطحاوي لأن ما قدر فيه صالح ~~لقضاء اليوم الأول والوسط والأخير فلما قدر على قضاء البعض فكأنه قدر على ~~قضاء الكل إليه أشار في البدائع وغاية البيان وفي الولوالجية ولو أوجب على ~~نفسه اعتكاف شهر وهو مريض ثم مات قبل أن يصح لم يجب ms1172 عليه؛ لأنه لم يجب عليه ~~أداء الأصل فلا يجب أداء البدل ولو أوجب على نفسه اعتكاف شهر وهو صحيح فعاش ~~عشرة أيام ثم مات أطعم عنه الشهر كله؛ لأن الاعتكاف مما لا يتجزأ # (قوله: ويطعم وليهما لكل يوم كالفطرة بوصية) أي يطعم ولي المريض والمسافر ~~عنهما عن كل يوم أدركاه كصدقة الفطر إذا أوصيا به؛ لأنهما لما عجزا عن ~~الصوم الذي هو في ذمتهما التحقا بالشيخ الفاني دلالة لا قياسا فوجب عليهما ~~الإيصاء بقدر ما أدركا فيه عدة من أيام أخر كما في الهداية ولو قال ويطعم ~~ولي من مات وعليه قضاء رمضان لكان أشمل؛ لأن هذا الحكم لا يخص المريض ~~والمسافر ولا من أفطر لعذر بل يدخل فيه من أفطر متعمدا ووجب القضاء عليه بل ~~أراد بالولي من له ولاية التصرف في ماله بعد موته فيدخل وصيهما وأراد ~~بتشبيهه بالفطرة كالكفارة التشبيه من جهة المقدار بأن يطعم عن صوم كل يوم ~~نصف صاع من بر أو زبيب أو صاعا من تمر أو شعير لا التشبيه مطلقا؛ لأن ~~الإباحة كافية هنا ولهذا عبر بالإطعام دون الإيتاء دون صدقة الفطر فإن ~~الركن فيها التمليك ولا تكفي الإباحة # وقيد بالوصية؛ لأنه لو لم يأمر لا يلزم الورثة شيء كالزكاة؛ لأنها من ~~حقوق الله تعالى ولا بد فيها من الإيصاء ليتحقق الاختيار إلا إذا مات قبل ~~أن يؤدي العشر فإنه يؤخذ من تركته من غير إيصاء لشدة تعلق العشر بالعين كذا ~~في البدائع من كتاب الزكاة في مسألة إذا باع صاحب المال ماله قبل أداء ~~الزكاة ومع ذلك لو تبرع الورثة أجزأه إن شاء الله تعالى وكذا كفارة اليمين ~~والقتل إذا تبرع الوارث بالإطعام PageV02P306 # والكسوة يجوز ولا يجوز التبرع بالإعتاق لما فيه من ~~إلزام الولاء للميت بغير رضاه وأشار بالوصية إلى أنه معتبر من ثلث ماله صرح ~~به قاضي خان في فتاويه وإلى أن الصلاة كالصوم بجامع أنهما من حقوقه تعالى ~~بل أولى لكونها أهم ويؤدي عن كل وتر نصف صاع؛ لأنه فرض ms1173 عند الإمام كذا في ~~غاية البيان ويعتبر كل صلاة بصوم يوم على الصحيح وإلى أن سائر حقوقه تعالى ~~كذلك ماليا كان أو بدنيا عبادة محضة أو فيه معنى المؤنة كصدقة الفطر أو ~~عكسه كالعشر أو مؤنة محضة كالنفقات أو فيه معنى العقوبة كالكفارات وإلى أن ~~الولي لا يصوم عنه ولا يصلي لحديث النسائي «لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي ~~أحد عن أحد» وقيدنا بكونهما أدركا عدة من أيام أخر إذ لو ماتا قبله لا يجب ~~عليهما الإيصاء لما قدمناه لكن لو أوصيا به صحت وصيتهما؛ لأن صحتها لا ~~تتوقف على الوجوب كذا في البدائع وأشار أيضا إلى أنه لو أوجب على نفسه ~~الاعتكاف ثم مات أطعم عنه لكل يوم نصف صاع من حنطة؛ لأنه وقع اليأس عن ~~أدائه فوقع القضاء بالإطعام كالصوم في الصلاة كذا ذكره الولوالجي في فتاويه # فالحاصل أن ما كان عبادة بدنية فإن أوصى يطعم عنه بعد موته عن كل واجب ~~كصدقة الفطر وما كان عبادة مالية كالزكاة فإنه يخرج عنه القدر الواجب عليه ~~وما كان مركبا منهما كالحج فإنه يحج عنه رجلا من مال الميت (قوله: وقضيا ما ~~قدرا بلا شرط ولاء) أي لا يشترط التتابع في القضاء لإطلاق قوله تعالى {فعدة ~~من أيام أخر} [البقرة: 184] والذي في قراءة أبي فعدة من أيام أخر متتابعة ~~غير مشهور لا يزاد بمثله بخلاف قراءة ابن مسعود في كفارة اليمين فإنها ~~مشهورة فيزاد كذا في النهاية والكافي لكن المستحب التتابع وأشار بإطلاقه ~~إلى أن القضاء على التراخي؛ لأن الأمر فيه مطلق وهو على التراخي كما عرف في ~~الأصول ومعنى التراخي عدم تعين الزمن الأول للفعل ففي أي وقت شرع فيه كان ~~ممتثلا ولا إثم عليه بالتأخير ويتضيق عليه الوجوب في آخر عمره في زمان ~~يتمكن فيه من الأداء قبل موته ولهذا له التطوع قبل القضاء ؛ لأنه يكره له ~~تأخير الواجب عن وقته المضيق ولهذا إذا أخر قضاء رمضان حتى دخل آخر فلا ~~فدية عليه لكونها تجب خلفا عن ms1174 الصوم عند العجز ولم يوجد لقدرته على القضاء ~~ولهذا قال (فإذا جاء رمضان آخر قدم الأداء على القضاء) ؛ لأنه في وقته وهو ~~لا يقبل غيره ويصوم القضاء بعده وهذا بخلاف قضاء الصلوات فإنها على الفور ~~ولا يباح التأخير إلا بعذر ذكره الولوالجي. # (قوله: وللحامل والمرضع إذا خافتا على الولد أو النفس) أي لهما الفطر ~~دفعا للحرج ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله وضع عن المسافر الصوم ~~وشطر الصلاة وعن الحامل والمرضع الصوم» قيد بالخوف بمعنى غلبة الظن بتجربة ~~أو إخبار طبيب حاذق مسلم كما في الفتاوى الظهيرية على ما قدمناه؛ لأنها لو ~~لم تخف لا يرخص لها الفطر وإنما لا يجوز إفطاره بسبب خوف هلاك ابنه في ~~الإكراه؛ لأن العذر في الإكراه جاء من قبل من ليس له الحق فلا يعذر لصيانة ~~نفس غيره بخلاف الحامل والمرضع وهناك فرق آخر مذكور في النهاية وأطلق ~~المرضع ولم يقيدها ليفيد أنه لا فرق بين الأم والظئر وأما الظئر فلأن ~~الإرضاع واجب عليها بالعقد وأما الأم فلوجوبه ديانة مطلقا وقضاء إذا كان ~~الأب معسرا أو كان الولد لا يرضع من غيرها وبهذا اندفع ما في الذخيرة من أن ~~المراد بالمرضع الظئر لا الأم فإن الأب يستأجر غيرها وإنما قال إذا خافتا ~~على الولد ولم يقل كالقدوري إذا خافتا على أنفسهما أو ولدهما؛ لأنه لا يشمل ~~المستأجر إذ لا ولد لها كذا قيل، وقد قيل: إنه ولدها من الرضاع؛ لأن المفرد ~~المضاف يعم سواء كان مضافا لمفرد أو غيره كما صرحوا به فيشمل الولد الذي ~~ولدته والذي أرضعته؛ لأنه ولدها شرعا وإن كان ولدها مجازا PageV02P307 # لغة والواو في قوله والمرضع بمعنى أو؛ لأن هذا الحكم ~~ثابت لكل واحد منهما على الانفراد كذا في النهاية والحامل هي التي في بطنها ~~ولد والمرضع هي التي لها اللبن ولا يجوز إدخال التاء في أحدهما كما في حائض ~~وطالق؛ لأن ذلك من الصفات الثابتة لا الحادثة إلا إذا أريد الحدوث فإنه ~~يجوز إدخال التاء بأن يقال حائضة ms1175 الآن وغدا كذا في غاية البيان ولم أر من ~~صرح بأن الحامل والمرضع إذا ماتا قبل أن يزول خوفهما على الولد أو على ~~أنفسهما أنه لا يلزمها القضاء كالمريض والمسافر لكن صرح في البدائع بأن ~~للقضاء شرائط منها القدرة على القضاء وهو بعمومه يتناول الحامل والمرضع ~~فعلى هذا إذا زال الخوف أياما لزمهما بقدره بل ولا خصوصية فإن كل من أفطر ~~لعذر ومات قبل زواله لا يلزمه شيء فيدخل المكره والأقسام الثمانية ~~المتقدمة. # . (قوله وللشيخ الفاني وهي يفدي فقط) أي له الفطر وعليه الفدية وليست على ~~غيره من المريض والمسافر والحامل والمرضع لعدم ورود نص فيهم ووروده في ~~الشيخ الفاني وهو الذي كل يوم في نقص إلى أن يموت وسمي به إما؛ لأنه قرب من ~~الفناء أو؛ لأنه فنيت قوته وإنما لزمته باعتبار شهوده للشهر حتى لو تحمل ~~المشقة وصام كان مؤديا وإنما أبيح له الفطر لأجل الحرج وعذره ليس بعرض ~~الزوال حتى يصار إلى القضاء فوجب الفدية لكل يوم نصف صاع من بر أو زبيب أو ~~صاعا من تمر أو شعير كصدقة الفطر لكن يجوز هنا طعام الإباحة أكلتان مشبعتان ~~بخلاف صدقة الفطر كما قدمناه كذا في فتح القدير وفتاوى قاضي خان وفي معراج ~~الدراية ولا يجوز في الفدية الإباحة؛ لأنها تنبني عن تمليك. اه. # وهو مخالف لما قدمناه ويحمل ما في المعراج على الفدية في الحج ولو قدر ~~على الصوم يبطل حكم الفداء؛ لأن شرط الخلفية استمرار العجز في الصوم وإنما ~~قيدنا به ليخرج المتيمم إذا قدر على الماء لا تبطل الصلوات المؤداة ~~بالتيمم؛ لأن خليفة التيمم مشروط بمجرد العجز عن الماء لا بقيد دوامه وكذا ~~خلفية الأشهر عن الإقراء في الاعتداد مشروط بانقطاع الدم مع سن اليأس لا ~~بشرط دوامه حتى لا تبطل الأنكحة الماضية بعود الدم على ما قدمناه في الحيض ~~وفي الكافي وشرط الخلفية استمرار العجز كما في اليمين وفي صوم دم المتعة ~~وغيرها قد تخلف لقيام الدليل. اه. # وأشار المصنف فيما سبق من أن ms1176 المسافر إذا لم يدرك عدة فلا شيء عليه إذا ~~مات إلا أن الشيخ الفاني لو كان مسافرا فمات قبل الإقامة لا يجب عليه ~~الإيصاء بالفدية؛ لأنه يخالف غيره في التخفيف لا في التغليظ لكن ذكره ~~الشارحون بصيغة قيل ينبغي أن لا يجب مع أن الأولى الجزم به لاستفادته مما ~~ذكرناه ولعلها ليست صريحة في كلام أهل المذهب فلم يجزموا بها ولأن الفدية ~~لا تجوز إلا عن صوم هو أصل بنفسه لا بدل عن غيره فجازت عن رمضان وقضائه ~~والنذر حتى لو نذر صوم الأبد فضعف عن الصوم لاشتغاله بالمعيشة له أن يطعم ~~ويفطر؛ لأنه استيقن أن لا يقدر على قضائه وإن لم يقدر على الإطعام لعسرته ~~يستغفر الله تعالى وإن لم يقدر لشدة الحر كان له أن يفطر ويقضيه في الشتاء ~~إذا لم يكن نذر الأبد ولو نذر صوما معينا فلم يصم حتى صار فانيا جازت له ~~الفدية ولو وجبت عليه كفارة يمين أو قتل فلم يجد ما يكفر به وهو شيخ كبير ~~عاجز عن الصوم أو لم يصم حتى صار شيخا كبيرا لا تجوز له الفدية؛ لأن الصوم ~~هنا بدل عن غيره ولذا لا يجوز المصير إلى الصوم إلا عند العجز عما يكفر به ~~من المال كذا في فتح القدير وفي فتاوى قاضي خان وغاية البيان وكذا لو حلق ~~رأسه وهو محرم عن أذى ولم يجد نسكا يذبحه ولا ثلاثة آصع حنطة يفرقها على ~~ستة مساكين وهو فان لا يستطيع الصيام فأطعم عن الصيام لم يجز؛ لأنه بدل وفي ~~القنية ولو تصدق الشيخ الفاني بالليل عن صوم الفدية يجزئه وفي فتاوى أبي ~~حفص الكبير إن شاء أعطى الفدية في أول رمضان بمرة وإن شاء أعطاها. PageV02P308 # في آخره بمرة وعن أبي يوسف لو أعطى نصف صاع من بر عن ~~يوم واحد لمساكين يجوز قال الحسن وبه نأخذ وإن أعطى مسكينا صاعا عن يومين ~~فعن أبي يوسف روايتان وعند أبي حنيفة لا يجزئه كالإطعام في كفارة اليمين ~~وفي الفتاوى الظهيرية استشهادا ms1177 لكون البدل لا بدل له وذكر الصدر الشهيد إذا ~~كان جميع رأسه مجروحا فربط الجبيرة لم يجب عليه أن يمسح على الجبيرة؛ لأن ~~المسح بدل عن الغسل والبدل لا بدل له وقال غيره عليه أن يمسح؛ لأن المسح ~~هنا أصل منصوص عليه لا بدل عن غيره اه. # (قوله: وللمتطوع بغير عذر في رواية ويقضي) أي له الفطر بعذر وبغيره وإذا ~~أفطر قضى إن كان نفلا قصديا وهذه الرواية عن أبي يوسف وظاهر الرواية أنه ~~ليس له الفطر إلا من عذر وصححه في المحيط وإنما اقتصر على هذه الرواية؛ ~~لأنها أرجح من جهة الدليل ولهذا اختارها المحقق في فتح القدير وقال إن ~~الدلالة تضافرت عليها وهي أوجه ثم اختلف المشايخ على ظاهر الرواية هل ~~الضيافة عذر أو لا قيل نعم وقيل لا وقيل عذر قبل الزوال لا بعده إلا إذا ~~كان في عدم الفطر بعده عقوق لأحد الوالدين لا غيرهما حتى لو حلف عليه رجل ~~بالطلاق الثلاث ليفطرن لا يفطر وقيل إن كان صاحب الطعام يرضى بمجرد حضوره ~~وإن لم يأكل لا يباح الفطر وإن كان يتأذى بذلك يفطر كذا في فتح القدير ولم ~~يصحح شيئا كما ترى وفي الكافي والأظهر أنها عذر وصحح قاضي خان في شرح ~~الجامع الصغير من أحكام الخلوة أن الضيافة عذر وفي الفتاوى الظهيرية قالوا ~~والصحيح من المذهب أنه ينظر في ذلك إن كان صاحب الدعوة ممن يرضى بمجرد ~~حضوره ولا يتأذى بترك الإفطار لا يفطر وقال شمس الأئمة الحلواني أحسن ما ~~قيل في هذا الباب إنه إن كان يثق من نفسه القضاء يفطر دفعا للأذى عن أخيه ~~المسلم وإن كان لا يثق لا يفطر وإن كان في ترك الإفطار أذى أخيه المسلم وفي ~~مسألة اليمين يجب أن يكون الجواب على هذا التفصيل. اه. # وفي موضع آخر منها وإن كان صائما عن قضاء رمضان يكره له أن يفطر؛ لأن له ~~حكم رمضان. اه. # ولهذا لا يفطر لو حلف عليه رجل بالطلاق ليفطرن كذا في المحيط وفي ms1178 النهاية ~~الأظهر أن الضيافة عذر وفي البزازية لو حلف بطلاق امرأته إن لم يفطر إن ~~نفلا أفطر وإن قضاء لا والاعتماد على أنه يفطر فيهما ولا يحنثه وإذا قلنا ~~بأن الضيافة عذر في التطوع تكون عذرا في حق الضيف والمضيف كذا في شرح ~~الوقاية وأطلق في قضاء التطوع فشمل ما إذا كان فطره عن قصد أو لا بأن عرض ~~الحيض للصائمة المتطوعة في أصح الروايتين كذا في النهاية وقيدنا النفل ~~بكونه قصديا؛ لأنه لو شرع على ظن أنه عليه ثم علم أنه لا شيء عليه كان ~~متطوعا والأحسن أن يتمه فإن أفطر لا قضاء عليه كذا في المحيط وغيره وقيده ~~صاحب الهداية في التجنيس بأن لا يمضي عليه ساعة من حين ظهر بأن لا شيء عليه ~~فإن مضى ساعة ثم أفطر فعليه القضاء؛ لأنه لما مضى عليه ساعة صار كأنه نوى ~~في هذه الساعة فإذا كان قبل الزوال صار شارعا في صوم التطوع فيجب عليه ثم ~~قال إذا نوى الصوم للقضاء بعد طلوع الفجر حتى لا تصح نيته عن القضاء يصير ~~صائما وإن أفطر يلزمه القضاء كما إذا نوى التطوع ابتداء وهذه ترد إشكالا ~~على مسألة المظنون. اه. # وقد تقدم الكلام عليه عند قوله وما بقي لم يجز إلا بنية معينة وفي ~~البدائع إذا شرع في صوم الكفارة ثم أيسر في خلاله لا قضاء عليه وفي الفتاوى ~~الظهيرية ويكره للعبد أو للأجير أو للمرأة أن يتطوع بالصوم إلا أن يأذن من ~~له حق فيه ومن له الحق له أن يفطره وفي الولوالجية وابنة الرجل وقرابته ~~تتطوع بدون إذنه؛ لأنه لا يفوت حقه. اه. # وقيد في المحيط والولوالجية كراهة صوم المرأة بأن يضر بالزوج أما إذا كان ~~لا يضره بأن كان صائما أو مريضا فلها أن تصوم وليس له منعها؛ لأنه ليس فيه ~~إبطال حقه بخلاف العبد والمدبر وأم PageV02P309 # الولد والأمة فإنه ليس لهم الصوم بغير إذن المولى وإن ~~لم يضر به؛ لأن منافعهم مملوكة للمولى بخلاف المرأة فإن منافعها غير ms1179 مملوكة ~~للزوج وإنما له حق الاستمتاع بها وتقضي المرأة إذا أذن لها الزوج أو بانت ~~منه ويقضي العبد إذا أذن له المولى أو أعتق وقيد كراهة صوم الأجير أيضا ~~بكون الصوم يضر بالمستأجر في الخدمة فإن كان لا يضر فله أن يصوم بغير إذنه. ~~اه. # وفي البزازية قالوا يباح الفطر لأجل المرأة أي لا يمنع صوم النفل صحة ~~الخلوة وفي النظم الأفضل أن يفطر للضيافة، ولا يقول: أنا صائم؛ لئلا يقف ~~على سره أحد وفي فتاوى قاضي خان لا يصوم المملوك تطوعا إلا بإذن المولى إلا ~~إذا كان غائبا ولا ضرر له في ذلك. اه. # وهو خلاف ما في المحيط وإن أحرمت المرأة تطوعا بغير إذن الزوج قالوا له ~~أن يحللها والأجير إذا كان يضره الخدمة وكذا في الصلوات كذا في فتاوى قاضي ~~خان. فالحاصل أن الصوم والحج والصلاة سواء، والأظهر من هذا كله إطلاق ما في ~~الظهيرية في المرأة والعبد؛ لأن الصوم يضر ببدن المرأة ويهزلها وإن لم يكن ~~الزوج الآن يطؤها والعبد منافعه مملوكة للمولى فليس له الصوم مطلقا بغير ~~إذنه ولو كان المولى غائبا فإنه لم يكن مبقى على أصل الحرية في العبادات ~~إلا في الفرائض وأما في النوافل فلا، وفي القنية وللزوج أن يمنع زوجته عن ~~كل ما كان الإيجاب من جهتها كالتطوع والنذر واليمين دون ما كان من جهته ~~تعالى كقضاء رمضان وكذا العبد إلا إذا ظاهر من امرأته لا يمنعه من كفارة ~~الظهار بالصوم لتعلق حق المرأة به ثم اعلم أن إفساد الصوم أو الصلاة بعد ~~الشروع فيها مكروه نص عليها في غاية البيان وليس بحرام؛ لأن الدليل ليس ~~قطعي الدلالة كما أوضحه في فتح القدير. # (قوله: ولو بلغ صبي أو أسلم كافر أمسك يومه ولم يقض شيئا) فالإمساك قضاء ~~لحق الوقت بالتشبه وعدم القضاء لعدم وجوب الصوم عليهما فيه وأطلق الإمساك ~~ولم يبين صفته للاختلاف فيه والأصح الوجوب لموافقته للدليل وهو ما ثبت من ~~أمره - عليه الصلاة والسلام - بالإمساك لمن أكل في يوم ms1180 عاشوراء حين كان ~~واجبا وأطلق في عدم القضاء فشمل ما إذا أفطرا في ذلك اليوم أو صاماه وسواء ~~كان قبل الزوال أو بعده؛ لأن الصوم لا يتجزأ وجوبا كما لا يتجزأ أداء ~~وأهلية الوجوب منعدمة في أوله فلا يجب، وقيد بالصوم؛ لأنه لو بلغ أو أسلم ~~في أثناء وقت الصلاة أو في آخره وجبت عليه اتفاقا وهو قياس زفر وفرق أئمتنا ~~بين الصوم والصلاة بأن السبب في الصلاة الجزء المتصل بالأداء فوجدت الأهلية ~~عنده وفي الصوم الجزء الأول هو السبب والأهلية معدومة عنده. قال في فتح ~~القدير: وعلى هذا فقولهم في الأصول: الواجب المؤقت قد يكون الوقت فيه سببا ~~للمؤدى وظرفا له كوقت الصلاة أو سببا ومعيارا وهو ما يقع فيه مقدرا به كوقت ~~الصوم تساهل؛ إذ يقتضي أن السبب تمام الوقت فيهما، وقد بان خلافه ثم على ما ~~بان من تحقيق المراد قد يقال يلزم أن لا يجب الإمساك في نفس الجزء الأول من ~~اليوم؛ لأنه هو السبب للوجوب، وإلا لزم سبق الوجوب على السبب؛ للزوم تقدم ~~السبب فالإيجاب فيه يستدعي سببا سابقا والفرض خلافه ولو لم يستلزم ذلك لزم ~~كون ما ذكروه في وقت الصلوات من أن السببية تضاف إلى الجزء الأول فإن لم ~~يؤد عقيبه انتقلت إلى ما يلي ابتداء الشروع فإن لم يشرع إلى الجزء الأخير ~~تقررت السببية فيه واعتبر حال المكلف عنده تكلف مستغنى عنه إذ لا داعي ~~لجعله ما يليه دون ما يقع فيه. اه. # وقد يقال: إن قولهم يقتضي أن السبب تمام الوقت مسلم لو سكتوا وهم قد ~~صرحوا بأنه لا يمكن جعل كل الوقت سببا في الصلاة وذكروا أن السببية تنتقل ~~من جزء إلى جزء، وقوله ثم على ما بان إلى آخره فيه بحث أما على اختيار شمس ~~الأئمة السرخسي من أن السببية لليالي والأيام فقد وجد السبب بالليلة ~~فالإمساك إنما وجب في الجزء الأول باعتبار سبق. PageV02P310 # السبب عليه وهو الليل وأما على اختيار غيره من أن ~~السببية خاصة بالأيام وأن الليالي ms1181 لا دخل لها في السببية فلأن لزوم تقدم ~~السبب إنما هو عند الإمكان أما عند عدم الإمكان فلا والصوم منه؛ لأن وقته ~~معيار له مقدر به يزيد بزيادته وينقص بنقصانه فلا يمكن أن يكون الجزء الأول ~~خاليا عن الصوم ليكون سببا متقدما ولا يمكن أن يكون ما قبله سببا لعدم ~~الصلاحية فلزم فيه مقارنة السبب للمسبب وقد صرح بأن السبب في الصوم مقارن ~~للمسبب صاحب كشف الأسرار شرح أصول فخر الإسلام البزدوي بخلاف وقت الصلاة ~~فإنه ظرف فأمكن تقدم السبب على الحكم حتى لو لم يمكن بأن شرع في الجزء ~~الأول سقط اشتراط تقدم السبب وجوزت المقارنة إذ لا يمكن جعل ما قبل الوقت ~~سببا وذكر بعض المتأخرين من الأصوليين أن السبب في الصوم اليوم الكامل لا ~~الجزء منه ولا شك في المقارنة على هذا وأشار المصنف بالمسألتين إلى أصل وهو ~~أن كل من صار في آخر النهار بصفة لو كان في أول النهار عليها للزمه الصوم ~~فعليه الإمساك كالحائض والنفساء تطهر بعد طلوع الفجر أو معه والمجنون يفيق ~~والمريض يبرأ والمسافر يقدم بعد الزوال أو الأكل والذي أفطر عمدا أو خطأ أو ~~مكرها أو أكل يوم الشك ثم استبان أنه من رمضان أو أفطر وهو يرى أن الشمس قد ~~غربت أو تسحر بعد الفجر ولم يعلم ومن لم يكن على تلك الصفة لم يجب الإمساك ~~كما في حالة الحيض والنفاس ثم قيل الحائض تأكل سرا لا جهرا وقيل تأكل سرا ~~وجهرا وللمريض والمسافر الأكل جهرا كذا في النهاية وغير في فتح القدير ~~عبارة هذا الأصل فقال كل من تحقق بصفة في أثناء النهار أو قارن ابتداء ~~وجودها طلوع الفجر وتلك الصفة بحيث لو كانت قبله واستمرت معه وجب عليه ~~الصوم فإنه يجب عليه الإمساك تشبها. قال وقلنا كل من تحقق ولم نقل من صار ~~بصفة إلى آخره يعني كما في النهاية ليشتمل من أكل عمدا في نهار رمضان؛ لأن ~~الصيرورة للتحول ولو لامتناع ما يليه ولا يتحقق المفاد بهما ms1182 فيه. اه. # والحاصل أن من أكل عمدا في نهار رمضان لم يدخل تحت عبارة النهاية باعتبار ~~أنه لم يتجدد له حالة بعد فطره لم يكن عليها قبله وكلمة صار تفيد التحول من ~~حالة إلى أخرى بخلاف تحقق ولا يخفى أن ما هرب منه وقع فيه؛ لأنه وإن غير ~~صار إلى تحقق أتى بكلمة لو المفيدة لامتناع ما يليه المفيدة أن الصفة لم ~~تكن موجودة أول اليوم فلا يشمل كلامه من أكل عمدا فليتأمل فظهر من هذا أن ~~من كان أهلا للصوم في أوله كمن أكل عمدا لا يدخل تحت الضابط أصلا على كل ~~منهما وإنما أدرجوه في هذا الأصل وإن لم يدخل تحته باعتبار أن حكمه وجوب ~~الإمساك تشبها فهو مثله؛ لأن غرضهم بيان الأحكام وعبارة البدائع أولى وهي ~~أما وجوب الإمساك تشبها بالصائمين فكل من كان له عذر في صوم رمضان في أول ~~النهار مانع من الوجوب أو مبيح للفطر ثم زال عذره وصار بحال لو كان عليه في ~~أول النهار لوجب عليه الصوم لا يباح له الفطر كالصبي إذا بلغ والكافر إذا ~~أسلم والمجنون إذا أفاق والحائض إذا طهرت والمسافر إذا قدم وكذا كل من وجب ~~عليه الصوم لوجود سبب الوجوب والأهلية ثم تعذر عليه المضي بأن أفطر متعمدا ~~أو أصبح يوم الشك مفطرا ثم تبين أنه من رمضان أو تسحر على ظن أن الفجر لم ~~يطلع ثم تبين أنه طالع فإنه يجب عليه الإمساك تشبها. اه. # فقد جعل لوجوب الإمساك أصلين وجعل بعض الفروع مخرجة على أصل وبعضها على ~~آخر فلا إيراد أصلا والله الموفق وفي الفتاوى الظهيرية صبي بلغ قبل الزوال ~~ونصراني أسلم ونويا الصوم قبل الزوال لا يجوز صومهما عن الفرض غير أن الصبي ~~يكون صائما عن التطوع بخلاف الكافر لفقد الأهلية في حقه وعن أبي يوسف أن ~~الصبي يجوز صومه عن الفرض وقيل جوابه في الكافر كذلك، إليه PageV02P311 # أشار في المنتقى ثم في ظاهر الرواية فرق بين هذا وبين ~~المجنون إذا أفاق في نهار ms1183 رمضان قبل الزوال ولم يكن أكل شيئا ونوى الصوم ~~جاز عن الفرض؛ لأن الجنون إذا لم يستوعب كان بمنزلة المرض والمرض لا ينافي ~~وجوب الصوم بخلاف الصبا والكفر والحيض؛ لأنها منافية للصوم اه. # (قوله: ولو نوى المسافر الإفطار ثم قدم ونوى الصوم في وقته صح) إن نوى ~~قبل انتصاف النهار؛ لأن السفر لا ينافي أهلية الوجوب ولا صحة الشروع أطلق ~~الصوم فشمل الفرض الذي لا يشترط فيه التبييت والنفل وحيث أفاد صحة صوم ~~الفرض لزم عليه صومه إن كان في رمضان لزوال المرخص في وقت النية ألا ترى ~~أنه لو كان مقيما في أول اليوم ثم سافر لا يباح له الفطر ترجيحا لجانب ~~الإقامة فهذا أولى إلا أنه إذا أفطر في المسألتين لا كفارة عليه لقيام شبهة ~~المبيح وكذا لو نوى المسافر الصوم ليلا وأصبح من غير أن ينقض عزيمته قبل ~~الفجر ثم أصبح صائما لا يحل فطره في ذلك اليوم ولو أفطر لا كفارة عليه ~~وأشار إلى أنه لو لم ينو الإفطار وإنما قدم قبل الزوال والأكل فالحكم كذلك ~~بالأولى؛ لأن الحكم إذا كان الصحة مع نية المنافي فمع عدمها أولى ولأن نية ~~الإفطار لا عبرة بها حتى لو نوى الصائم الفطر ولم يفطر لا يكون مفطرا وكذا ~~لو نوى التكلم في الصلاة ولم يتكلم لا تفسد صلاته كما في الظهيرية. # (قوله ويقضي بإغماء سوى يوم حدث في ليلته) ؛ لأنه نوع مرض يضعف القوى ولا ~~يزيل الحجا فيصير عذرا في التأخير لا في الإسقاط وإنما لا يقضي اليوم الأول ~~لوجود الصوم فيه وهو الإمساك المقرون بالنية إذ الظاهر وجودها منه ويقضي ما ~~بعده لانعدام النية ولا فرق بين أن يحدث الإغماء في الليل أو في النهار في ~~أنه لا يقضي اليوم الأول وإنما ذكر المصنف حدوثه في ليلته ليعلم حكم ما إذا ~~حدث في اليوم بالأولى لوجود الإمساك وهو ليس بمغمى عليه وأشار إلى أن ~~الإغماء لو كان في شعبان قضاه كله لعدم النية وإلى أنه لو كان متهتكا ms1184 يعتاد ~~الأكل في رمضان أو مسافرا قضاه كله لعدم ما يدل على وجود النية (قوله: ~~وبجنون غير ممتد) أي يقضيه إذا فاته بجنون غير ممتد وهو أن لا يستوعب الشهر ~~والممتد هو أن يستوعب الشهر وهو مسقط للحرج بخلاف ما دونه؛ لأن السبب قد ~~وجد وهو الشهر والأهلية بالذمة وفي الوجوب فائدة وهو صيرورته مطلوبا على ~~وجه لا يحرج في أدائه بخلاف المستوعب فإنه يحرج في أدائه فلا فائدة فيه ~~والإغماء لا يستوعب الشهر عادة فلا حرج وإلا كان ربما يموت فإنه لا يأكل ~~ولا يشرب أطلقه فشمل الجنون الأصلي والعارض وهو ظاهر الرواية وعن محمد أنه ~~فرق بينهما؛ لأنه إذا بلغ مجنونا التحق بالصبي فانعدم الخطاب بخلاف ما إذا ~~بلغ عاقلا ثم جن وهذا مختار بعض المتأخرين ودخل تحت غير الممتد ما إذا أفاق ~~آخر يوم من رمضان سواء كان قبل الزوال أو بعده فإنه يلزمه قضاء جميع الشهر ~~خلافا لما في غاية البيان عن حميد الدين الضرير أنه قال إذا أفاق بعد ~~الزوال في آخر يوم من رمضان لا يلزمه شيء وصححه في النهاية والظهيرية؛ لأن ~~الصوم لا يصح فيه كالليل اعلم أن الجنون ينافي النية التي هي شرط العبادات ~~فلا يجب مع الممتد منه مطلقا للحرج وما لا يمتد جعل كالنوم؛ لأن الجنون لا ~~ينفي أصل الوجوب إذ هو بالذمة وهي ثابتة له باعتبار آدميته حتى ورث وملك ~~وكان أهلا للثواب كأن نوى صوم الغد بعد غروب الشمس فجن فيه ممسكا كله صح ~~فلا يقضي لو أفاق بعده وصح إسلامه تبعا # وإذا كان المسقط الحرج لزم اختلاف الامتداد المسقط فقدر في الصلاة ~~بالزيادة على يوم وليلة عندهما وعند محمد بصيرورة الصلاة ستا وهو أقيس ~~لكنهما PageV02P312 # أقاما الوقت مقام الواجب كما في المستحاضة وفي الصوم ~~باستغراق الشهر ليله ونهاره وفي الزكاة باستغراق الحول وأبو يوسف جعل أكثره ~~ككله وأما الصغير فقبل أن يعقل كالجنون الممتد وإذا عقل تأهل للأداء دون ~~الوجوب إلا الإيمان وأما النائم فلكون النوم موجبا ms1185 للعجز لزم تأخير خطاب ~~الأداء لا أصل الوجوب ولذا وجب القضاء إذا زال بعد الوقت ولما كان لا يمتد ~~غالبا لم يسقط به شيء من العبادات لعدم الحرج والإغماء فوقه وإن امتد في ~~الصلوات بأن زاد على يوم وليلة جعل عذرا مسقطا لها دفعا للحرج لكونه غالبا ~~ولم يجعل عذرا في الصوم؛ لأن امتداده شهرا نادر فلم يكن في إيجابه حرج بهذا ~~ظهر أن الأعذار أربعة صبا وجنون وإغماء ونوم وقد علم أحكامها والله الموفق ~~للصواب. # (قوله: وبإمساك بلا نية صوم وفطر) أي يجب القضاء؛ لأن المستحق هو الإمساك ~~بجهة العبادة ولا عبادة إلا بالنية وأما هبة النصاب من الفقير فإنها تسقط ~~الزكاة بدون نيتها باعتبار وجود نية القربة وفي غاية البيان وقد مر أن ~~المغمى عليه لا يقضي اليوم الذي حدث الإغماء في ليلته لوجود النية منه ~~ظاهرا فلا بد من التأويل لهذه المسألة وتأويلها أن يكون مريضا أو مسافرا لا ~~ينوي شيئا أو متهتكا اعتاد الأكل في رمضان فلم يكن حاله دليلا على عزيمة ~~الصوم. اه. # وكذا في النهاية ورده في فتح القدير بأنه تكلف مستغنى عنه؛ لأن الكلام ~~عند عدم النية ابتداء لا بأمر يوجب النسيان ولا شك أنه أدرى بحاله بخلاف من ~~أغمي عليه فإن الإغماء قد يوجب نسيانه حال نفسه بعد الإفاقة فبني الأمر فيه ~~على الظاهر من حاله وهو وجود النية وأشار بوجب القضاء فقط إلى عدم وجوب ~~الكفارة لو أكل؛ لأنه غير صائم وهذا عند أبي حنيفة وعندهما كذلك إن أكل بعد ~~الزوال وإن أكل قبل الزوال تجب الكفارة؛ لأنه فوت إمكان التحصيل فصار كغاصب ~~الغاصب. # (قوله ولو قدم مسافر أو طهرت حائض أو تسحر يظنه ليلا والفجر طالع أو أفطر ~~كذلك والشمس حية أمسك يومه وقضى ولم يكفر كأكله عمدا بعد أكله ناسيا ونائمة ~~ومجنونة وطئتا) لما قدمنا أن كل من صار أهلا للزوم ولم يكن كذلك في أول ~~اليوم فإنه يجب عليه الإمساك؛ لأنه وجب قضاء لحق الوقت؛ لأنه وقت معظم ms1186 ~~وإنما وجب القضاء على المسافر والحائض لما تقدم أن أصل الوجوب ثابت عليهما ~~وإنما المتأخر وجوب الأداء بخلاف الصبي إذا بلغ والكافر إذا أسلم فإنه وإن ~~وجب عليها الإمساك أيضا لم يجب القضاء لعدم الوجوب في حقهما أول الجزء من ~~اليوم كما بيناه وكذا لو تسحر وهو يظن بقاء الليل فبان خلافه أو أفطر ظانا ~~زوال اليوم فبان خلافه وجب الإمساك قضاء لحق الوقت بالقدر الممكن أو نفيا ~~للتهمة ووجب القضاء أيضا؛ لأنه حق مضمون بالمثل كما في المريض والمسافر ولا ~~كفارة في هاتين أيضا؛ لأن الجناية قاصرة وهي جناية عدم التثبيت إلى أن ~~يستيقن لا جناية الإفطار؛ لأنه لم يقصد ولهذا صرحوا بعدم الإثم عليه كما ~~قالوا في القتل الخطإ لا إثم فيه والمراد إثم القتل وصرح بأن فيه إثم ترك ~~العزيمة والمبالغة في التثبيت حالة الرمي كذا في فتح القدير أراد بالظن في ~~قوله ظنه ليلا التردد في بقاء الليل وعدمه سواء ترجح عنده شيء أو لا فيدخل ~~الشك فإن الحكم فيه لو ظهر طلوع الفجر عدم وجوب الكفارة كما لو ظن والأفضل ~~له أن يتسحر مع الشك وأراد بقوله والفجر طالع تيقن الطلوع لما في الفتاوى ~~الظهيرية ولو شك في ليلة مقمرة أو متغيمة في طلوع الفجر يدع الأكل والشرب ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» ولو غلب على ~~ظنه أنه أكل بعد طلوع الفجر لا قضاء عليه ما لم يخبره رجل عدل في أشهر ~~الروايات # وذكر البقالي في كتاب الصلاة إذا غلب على ظنه أنه أحدث فلا وضوء عليه. ~~اه. # وقيد بقوله والفجر طالع؛ لأنه لو ظن أو شك فتسحر ثم لم يتبين له شيء لم ~~يفسد PageV02P313 # صومه؛ لأن الأصل بقاء الليل فلا يخرج بالشك وقوله ~~ليلا ليس بقيد؛ لأنه لو ظن الطلوع وأكل مع ذلك ثم تبين صحة ظنه فعليه ~~القضاء ولا كفارة؛ لأنه بنى الأمر على الأصل فلم تكمل الجناية فلو قال ظنه ~~ليلا أو نهارا لكان أولى وليس ms1187 له أن يأكل؛ لأن غلبة الظن تعمل عمل اليقين ~~وإن أكل ولم يتبين له شيء قيل يقضيه احتياطا وصححه في غاية البيان ناقلا عن ~~التحفة وعلى ظاهر الرواية قيل لا قضاء عليه وصححه في الإيضاح؛ لأن اليقين ~~لا يزال إلا بمثله والليل أصل ثابت بيقين وللمحقق في فتح القدير بحث فيه ~~حسن حاصله أن المتيقن به دخول الليل في الوجود وأما الحكم ببقائه فهو ظني؛ ~~لأن القول بالاستصحاب والأمارة التي بحيث توجب عدم ظن بقاء الليل دليل ظني ~~فتعارض دليلان ظنيان في قيام الليل وعدمه فيتهاتران فيعمل بالأصل وهو الليل ~~وتمامه فيه وأراد بالظن في قوله أو أفطر كذلك غلبة الظن؛ لأنه لو كان شاكا ~~تجب الكفارة كذا في المستصفى ونقل في شرح الطحاوي فيه اختلافا بين المشايخ ~~وإن لم يتبين له شيء فعليه القضاء # وفي التبيين في وجوب الكفارة روايتان وإن تبين أنه أكل قبل الغروب وجبت ~~الكفارة وقيد بكونه ظن وجود المبيح؛ لأنه لو ظن قيام المحرم كأن ظن أن ~~الشمس لم تغرب فأكل فعليه القضاء والكفارة إذا لم يتبين له شيء أو تبين أنه ~~أكل قبل الغروب وإن تبين أنه أكل بالليل فلا شيء عليه في جميع ما ذكرنا كذا ~~في التبيين وفي البدائع ما يخالفه ولفظه وإن كان غالب رأيه أنها لم تغرب ~~فلا شك في وجوب القضاء عليه واختلف المشايخ في وجوب الكفارة فقال بعضهم تجب ~~وقال بعضهم لا تجب وهو الصحيح؛ لأن احتمال الغروب قائم فكانت الشبهة ثابتة ~~وهذه الكفارة لا تجب مع الشبهة فحاصله أنه إما أن يظن أو يشك فإن ظن فلا ~~يخلو إما أن يظن وجود المبيح أو قيام المحرم فإن كان الأول فلا يخلو إما أن ~~لا يتبين له شيء أو يتبين صحة ما ظنه أو بطلانه وكل من الثلاثة إما أن يكون ~~في ابتداء الصوم أو انتهائه فهي ستة وإن شك أيضا فهي اثنا عشر في وجود ~~المبيح ومثلها في قيام المحرم فهي أربعة وعشرون وقد علم أحكامها من ms1188 المتن ~~منطوقا ومفهوما فليتأمل # وأشار إلى أن التسحر ثابت واختلف فيه فقيل مستحب وقيل سنة واختار الأول ~~في الظهيرية والثاني في البدائع مقتصرا كل منهما عليه ودليله حديث الجماعة ~~إلا أبا داود «تسحروا فإن في السحور بركة» والسحور ما يؤكل في السحر وهو ~~السدس الأخير من الليل وقوله في السحور هو على حذف مضاف PageV02P314 # تقديره في أكل السحور بركة بناء على ضبطه بضم السين ~~جمع سحر فأما على فتحها وهو الأعرف في الرواية فهو اسم للمأكول في السحر ~~كالوضوء بالفتح ما يتوضأ به، وقيل: يتعين الضم؛ لأن البركة ونيل الثواب ~~إنما يحصل بالفعل لا بنفس المأكول كذا في فتح القدير ومحل الاستحباب ما إذا ~~يتيقن بقاء الليل أو غلب على ظنه أما إذا شك فالأفضل أن لا يتسحر تحرزا عن ~~المحرم ولم يجب عليه ذلك ولو أكل فصومه تام؛ لأن الأصل هو الليل كذا في ~~الهداية وفي الفتاوى الظهيرية وإذا تسحر ثم ظهر أن الفجر طالع أثم وقضى. ~~اه. # وهو بإطلاقه يتناول ما إذا غلب على ظنه بقاؤه فتسحر ثم تبين خلافه فإنه ~~يأثم، وفي البدائع وهل يكره الأكل مع الشك روى هشام عن أبي يوسف أنه يكره ~~وروى ابن سماعة عن محمد أنه لا يكره والصحيح قول أبي يوسف وعن الهندواني ~~أنه إذا ظهر علامات الطلوع من ضرب الدبادب والأذان يكره وإلا فلا ولا تعويل ~~على ذلك؛ لأنه مما يتقدم ويتأخر. اه. # والسنة في السحور التأخير؛ لأن معنى الاستعانة فيه أبلغ وكذا تعجيل الفطر ~~كذا في البدائع والتعجيل المستحب التعجيل قبل اشتباك النجوم ذكره قاضي خان ~~في شرح الجامع الصغير ولم أر صريحا في كلامهم أن الماء وحده يكون محصلا ~~لسنة السحور وظاهر الحديث يفيده وهو ما رواه أحمد عن أبي سعيد مسندا ~~«السحور كله بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله ~~وملائكته يصلون على المتسحرين» والبركة في الحديث لغة الزيادة والنماء ~~والزيادة فيه على وجوه: زيادة في القوة على أداء الصوم وزيادة في ms1189 إباحة ~~الأكل والشرب وزيادة على الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء كذا ذكره ~~الكلاباذي وبينها في غاية البيان وفي البزازية ويستحب تعجيل الإفطار إلا في ~~يوم غيم ولا يفطر ما لم يغلب على ظنه غروب الشمس وإن أذن المؤذن. اه. # وذكر قبله شهدا أنها غربت وآخران بأنها لم تغرب وأفطر ثم بان عدم الغروب ~~قضى ولا كفارة عليه بالاتفاق شهدا على طلوع الفجر وآخران على عدم الطلوع ~~فأكل ثم بان الطلوع قضى وكفر وفاقا؛ لأن البينات للإثبات لا للنفي حتى قيل ~~شهادة المثبت لا النافي ولو واحد على طلوعه وآخران على عدمه لا كفارة عليه ~~دخلوا عليه وهو يتسحر فقالوا: إنه طالع فصدقهم فقال إذن أنا مفطر لا صائم ~~ثم دام على الأكل ثم بان أنه ما كان طالعا في أول الأكل وطالعا وقت الأكل ~~الثاني قال النسفي الحاكم لا كفارة عليه لعدم نية الصوم وإن كان المخبر ~~واحدا عليه الكفارة؛ لأن خبر الواحد عدلا أو لا في مثل هذا لا يقبل. اه. # وإنما لم تجب الكفارة بإفطاره عمدا بعد أكله أو شربه أو جماعه ناسيا؛ ~~لأنه ظن في موضع الاشتباه بالنظير وهو الأكل عمدا؛ لأن الأكل مضاد للصوم ~~ساهيا أو عامدا فأورث شبهة وكذا فيه شبهة اختلاف العلماء فإن مالكا يقول ~~بفساد صوم من أكل ناسيا وأطلقه؛ لأن العلماء اختلفوا في قبول الحديث فإن ~~فقهاء المدينة كمالك وغيره لم يقبلوه فصار شبهة؛ لأن قول الشافعي إذا كان ~~موافقا للقياس يكون شبهة كقول الصحابي وكذا لو ذرعه القيء فظن أنه يفطره ~~فأفطر لا كفارة عليه لوجود شبهة الاشتباه بالنظير فإن القيء والاستقاء ~~متشابهان؛ لأن مخرجهما من الفم وكذا لو احتلم للتشابه في قضاء الشهوة وإن ~~علم أن ذلك لا يفطره فعليه الكفارة؛ لأنه لم توجد شبهة الاشتباه ولا شبهة ~~الاختلاف وقيد بالنسيان؛ لأنه لو احتجم أو اغتاب فظن أنه يفطره ثم أكل إن ~~لم يستفت فقيها ولا بلغه الخبر فعليه الكفارة؛ لأنه مجرد جهل وأنه ليس بعذر ~~في دار الإسلام وإن ms1190 استفتى فقيها لا كفارة عليه؛ لأن العامي يجب عليه تقليد ~~العالم إذا كان يعتمد على فتواه فكان معذورا فيما صنع وإن كان المفتي مخطئا ~~فيما أفتى وإن لم يستفت ولكن بلغه الخبر وهو قوله - عليه الصلاة والسلام -. PageV02P315 # «أفطر الحاجم والمحجوم» وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«الغيبة تفطر الصائم» ولم يعرف النسخ ولا تأويله فلا كفارة عليه عندهما؛ ~~لأن ظاهر الحديث واجب العمل به خلافا لأبي يوسف؛ لأنه ليس للعامي العمل ~~بالحديث لعدم علمه بالناسخ والمنسوخ ولو لمس امرأة أو قبلها بشهوة أو اكتحل ~~فظن أن ذلك يفطره ثم أفطر فعليه الكفارة إلا إذا استفتى فقيها فأفتاه ~~بالفطر أو بلغه خبر فيه ولو نوى الصوم قبل الزوال ثم أفطر لم تلزمه الكفارة ~~عند أبي حنيفة خلافا لهما كذا في المحيط وقد علم من هذا أن مذهب العامي ~~فتوى مفتيه من غير تقييد بمذهب ولهذا قال في فتح القدير الحكم في حق العامي ~~فتوى مفتيه وفي البدائع ولو دهن شاربه فظن أنه أفطر فأكل عمدا فعليه ~~الكفارة وإن استفتى فقيها أو تأول حديثا؛ لأن هذا مما لا يشتبه وكذا لو ~~اغتاب. اه. # وفي التبيين أن عليه عامة المشايخ وهو في الغيبة مخالف لما في المحيط ~~والظاهر ترجيح ما في المحيط للشبهة وفي النهاية ويشترط أن يكون المفتي ممن ~~يؤخذ منه الفقه ويعتمد على فتواه في البلدة وحينئذ تصير فتواه شبهة ولا ~~معتبر بغيره وأما النائمة أو المجنونة إذا أكلتا بعدما جومعتا فلا كفارة ~~عليهما؛ لأن الفساد حصل بالجماع قبل الأكل كالمخطئ ولا كفارة لعدم الجناية ~~فالأكل بعده ليس بإفساد وصورتها في النائمة ظاهر وفي المجنونة بأن نوت ~~الصوم ثم جنت بالنهار وهي صائمة فجامعها إنسان فإن الجنون لا ينافي الصوم ~~إنما ينافي شرطه أعني النية وقد وجب في حال الإفاقة فلا يجب قضاء ذلك اليوم ~~إذا أفاقت فإذا جومعت قضته لطرو المفسد على صوم صحيح وبهذا اندفع ما قيل ~~إنها كانت في الأصل المجبورة أي المكرهة فصحفها الكاتب إلى المجنونة لإمكان ~~توجيهها ms1191 كما ذكرناه والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | (فصل) # عقد لبيان ما يوجبه العبد على نفسه بعدما ذكر ما أوجبه الله تعالى ~~عليه (قوله ومن نذر صوم يوم النحر أفطر وقضى) ؛ لأنه نذر بصوم مشروع والنهي ~~لغيره وهو ترك إجابة دعوة الله تعالى فيصح نذره لكن يفطر احترازا عن ~~المعصية المجاورة ثم يقضي إسقاطا للواجب وإن صام فيه يخرج عن العهدة؛ لأنه ~~أداه كما التزم. أشار بصوم يوم النحر إلى كل صوم كره تحريما وبالصوم إلى ~~الاعتكاف فلو نذر اعتكاف يوم النحر صح ولزمه الفطر والقضاء فإن اعتكف فيه ~~بالصوم صح كما في الولوالجية وأراد بقوله أفطر على وجه الوجوب خروجا عن ~~المعصية وقوله في النهاية الأفضل الفطر تساهل أطلق فشمل ما إذا قال لله علي ~~صوم غد فوافق يوم النحر أو صرح فقال لله علي صوم يوم النحر وهو ظاهر ~~الرواية لا فرق بين أن يصرح بذكر المنهي عنه أو لا في الكشف وغيره واعلم ~~بأنهم صرحوا بأن شرط لزوم النذر ثلاثة كون المنذور ليس بمعصية وكونه من ~~جنسه واجب وكون الواجب مقصودا لنفسه قالوا فخرج بالأول النذر بالمعصية ~~والثاني نحو عيادة المريض والثالث ما كان مقصودا لغيره حتى لو نذر الوضوء ~~لكل صلاة لم يلزم وكذا لو نذر سجدة التلاوة وفي الواقعات ولو نذر تكفين ميت ~~لم يلزم؛ لأنه ليس بقربة مقصودة كالوضوء مع تصريحهم هنا بصحة النذر بيوم PageV02P316 # النحر ولزومه فعلم أنهم أرادوا باشتراط كونه ليس ~~بمعصية كون المعصية باعتبار نفسه حتى لا ينفك شيء من أفراد الجنس عنها ~~وحينئذ لا يلزم لكنه ينعقد للكفارة حيث تعذر عليه الفعل ولهذا قالوا لو ~~أضاف النذر إلى سائر المعاصي كقوله لله علي أن أقتل فلانا كان يمينا ولزمته ~~الكفارة بالحنث فلو فعل نفس المنذور عصى وانحل النذر كالحلف بالمعصية ينعقد ~~للكفارة فلو فعل المعصية المحلوف عليها سقطت وأثم بخلاف ما إذا كان نذرا ~~بطاعة كالحج والصلاة والصدقة فإن اليمين لا تلزم بنفس النذر إلا بالنية وهو ~~الظاهر عن أبي حنيفة وبه ms1192 يفتى وصرح في النهاية بأن النذر لا يصح إلا بشروط ~~ثلاثة في الأصل إلا إذا قام الدليل على خلافه إحداها أن يكون الواجب من ~~جنسه شرعا والثاني أن يكون مقصودا لا وسيلة والثالث أن لا يكون واجبا عليه ~~في الحال أو في ثاني الحال فلذا لا يصح النذر بصلاة الظهر وغيرها من ~~المفروضات لانعدام الشرط الثالث. اه. # فعلى هذا فالشرائط أربعة إلا أن يقال إن النذر بصلاة الظهر ونحوها خرج ~~بالشرط الأول إذ قولهم من جنسه واجب يفيد أن المنذور غير الواجب من جنسه ~~وهاهنا عينه ولكن لا بد من رابع وهو أن لا يكون مستحيل الكون فلو نذر صوم ~~أمس أو اعتكاف شهر مضى لم يصح نذره كما في الولوالجية وقيد بقوله إلا إذا ~~قام الدليل على خلافه؛ لأنه لو قام الدليل على الوجوب من غير الشروط ~~المذكورة يجب كالنذر بالحج ماشيا والاعتكاف وإعتاق الرقبة مع أن الحج بصفة ~~المشي غير واجب وكذا الاعتكاف وكذا نفس الإعتاق من غير مباشرة سبب موجب ~~للإعتاق كذا في النهاية وفيه نظر؛ لأن النذر بالحج ماشيا من جنسه واجب؛ لأن ~~أهل مكة ومن حولها لا يشترط في حقهم الراحلة بل يجب المشي على كل من قدر ~~منهم على المشي كما صرح به في التبيين في آخر الحج وأما الاعتكاف وهو اللبث ~~في مكان من جنسه واجب وهو القعدة الأخيرة في الصلاة وأما الإعتاق فلا شك أن ~~من جنسه واجبا وهو الإعتاق في الكفارة وأما كونه من غير سبب فليس بمراد # (قوله: وإن نوى يمينا كفر أيضا) أي مع القضاء تجب كفارة اليمين إذا أفطر ~~وهذه المسألة على وجوه ستة إن لم ينو شيئا أو نوى النذر لا غير أو نوى ~~النذر ونوى أن لا يكون يمينا يكون نذرا؛ لأنه نذر بصيغته كيف وقد قرره ~~بعزيمته وإن نوى اليمين ونوى أن لا يكون نذرا يكون يمينا؛ لأن اليمين محتمل ~~كلامه وقد عينه ونفى غيره وإن نواهما يكون نذرا ويمينا عند أبي حنيفة ومحمد ~~وعند ms1193 أبي يوسف يكون نذرا ولو نوى اليمين فكذلك عندهما وعند أبي يوسف يكون ~~يمينا. لأبي يوسف أن النذر فيه حقيقة واليمين مجاز حتى لا يتوقف الأول على ~~النية ويتوقف الثاني؛ فلا ينتظمهما لفظ واحد، ثم المجاز يتعين بنيته وعند ~~نيتهما تترجح الحقيقة. ولهما أنه لا تنافي بين الجهتين؛ لأنهما يقضيان ~~الوجوب إلا أن النذر يقتضيه لعينه واليمين لغيره فجمعنا بينهما عملا ~~بالدليلين كما جمعنا بين جهتي التبرع والمعاوضة في الهبة بشرط العوض كذا في ~~الهداية وتعقبه في فتح القدير بلزوم التنافي من جهة أخرى وهو أن الوجوب ~~الذي يقتضيه اليمين وجوب يلزم بترك متعلقه الكفارة والوجوب الذي هو موجب ~~النذر ليس يلزم بترك متعلقه ذلك، وتنافي اللوازم أقل ما يقتضي التغاير فلا ~~بد أن لا يراد بلفظ واحد واختار شمس الأئمة السرخسي في الجواب أنه أريد ~~بلفظ اليمين لله وأريد النذر بعلي أن أصوم كذا وجواب القسم حينئذ محذوف ~~مدلول عليه بذكر المنذور أي كأنه قال لله لأصومن وعلي أن أصوم وعلى هذا لا ~~يرادان بنحو علي أن PageV02P317 # أصوم وتمامه في تحرير الأصول وذكر المصنف في كافيه ~~بأنهما لما اشتركا في نفس الإيجاب فإذا نوى اليمين يراد بهما الإيجاب فيكون ~~عملا بعموم مجاز لا جمعا بين الحقيقة والمجاز وذكر الولوالجي في فتاويه لو ~~قال لله علي أن أصوم كل خميس فأفطر خميسا كفر عن يمينه إن أراد يمينا ثم ~~إذا أفطر خميسا آخر لم يكفر؛ لأن اليمين واحدة فإذا حنث فيها مرة لم يحنث ~~مرة أخرى اه. # (قوله ولو نذر صوم هذه السنة أفطر أياما منهية وهي يوما العيد وأيام ~~التشريق وقضاها) ؛ لأن النذر بالسنة المعينة نذر بهذه الأيام؛ لأنها لا ~~تخلو عنها والنذر بالأيام المنهية صحيح مع الحرمة عندنا فكان قوله أفطر ~~للإيجاب كما قدمناه وبه صرح المصنف في كافيه وقد وقع صاحب النهاية ~~بالأولوية في التساهل أيضا كما قدمناه ورتب قضاءها على إفطاره فيها ليفيد ~~أنه لو صامها لا قضاء عليه؛ لأنه أداه كما التزمه كما قدمناه وأشار ms1194 إلى أن ~~المرأة لو نذرت صوم هذه السنة فإنها تقضي مع هذه الأيام أيام حيضها؛ لأن ~~السنة قد تخلو عن الحيض فصح الإيجاب وإلى أنها لو نذرت صوم الغد فوافق ~~حيضها فإنها تقضيه بخلاف ما لو قالت لله علي صوم يوم حيضي لا قضاء لعدم ~~صحته لإضافته إلى غير محله بخلاف ما إذا قال لله علي صوم يوم النحر فإنه ~~يقضيه إذا أفطر كما تقدم أنه ظاهر الرواية والفرق أن الحيض وصف للمرأة لا ~~وصف لليوم وقد ثبت بالإجماع أن طهارتها شرط لأدائه فلما علقت النذر بصفة لا ~~تبقى معها أهلا للأداء لم يصح؛ لأنه لا يصح إلا من الأهل كقوله لله علي أن ~~أصوم يوم آكل كذا في الكشف الكبير وأشار إلى أنه لا يلزمه قضاء رمضان الذي ~~صامه؛ لأنه لا يصح التزامه بالنذر؛ لأن صومه مستحق عليه بجهة أخرى وإلى أنه ~~لو لم يعين هذه السنة وإنما شرط التتابع فهو كما لو عينها فيقضي الأيام ~~الخمسة دون شهر رمضان؛ لأن المتابعة لا تعرى عنها لكن يقضيها في هذا الفصل ~~موصولة تحقيقا للتتابع بقدر الإمكان وأطلق قضاء لزوم الأيام المنهية فشمل ~~ما إذا نذر بعد هذه الأيام المنهية بأن نذر بعد أيام التشريق صوم هذه السنة ~~وحمله في الغاية على ما إذا نذر قبل عيد الفطر ما إذا قال في شوال لله علي ~~صوم هذه السنة لا يلزمه قضاء يوم الفطر وكذا لو قال بعد أيام التشريق لا ~~يلزمه قضاء يومي العيدين وأيام التشريق بل يلزمه صيام ما بقي من السنة. اه. # ويدل على هذا الحمل قوله أفطر أياما منهية إذ لا يتصور الفطر بعد المضي ~~لكن قال الشارح الزيلعي هذا سهو وقع من صاحب الغاية؛ لأن قوله هذه السنة ~~عبارة عن اثني عشر شهرا من وقت النذر إلى وقت النذر وهذه المدة لا تخلو عن ~~هذه الأيام فلا يحتاج إلى الحمل فيكون نذرا بها ورده المحقق في فتح القدير ~~وقال إن هذا سهو وقع من الزيلعي؛ لأن المسألة ms1195 كما هي في الغاية منقولة في ~~الخلاصة وفتاوى قاضي خان في هذه السنة وهذا الشهر ولأن كل سنة عربية معينة ~~عبارة عن مدة معينة لها مبتدأ ومختتم خاصان عند العرب مبدؤها المحرم وآخرها ~~ذو الحجة فإذا قال هذه فإنما يفيد الإشارة إلى التي هو فيها فحقيقة كلامه ~~أنه نذر بالمدة المستقبلة إلى آخر ذي الحجة، والمدة الماضية التي مبدؤها ~~المحرم إلى وقت التكلم فيلغو في حق الماضي كما يلغو في قوله لله علي صوم ~~أمس وهذا فرع يناسب هذا لو قال لله علي صوم أمس اليوم، أو اليوم أمس لزمه ~~صوم اليوم، ولو قال غدا هذا اليوم، أو هذا اليوم غدا لزمه صوم أول الوقتين ~~تفوه به، ولو قال شهرا لزمه شهر كامل، ولو قال الشهر وجب بقية الشهر الذي ~~هو فيه؛ لأنه ذكر الشهر معرفا فينصرف إلى المعهود بالحضور فإن نوى شهرا فهو ~~على ما نوى؛ لأنه لا يحتمل كلامه ذكره في التجنيس وفيه تأييد لما في الغاية ~~أيضا. اه. # ويؤيده ما في الفتاوى الظهيرية أيضا، ولو قال لله علي أن أصوم الشهر ~~فعليه صوم بقية الشهر الذي هو فيه وما في الفتاوى الولوالجية لو قال لله ~~علي أن أصوم الشهر وجب عليه بقية الشهر الذي هو فيه؛ لأنه ذكر PageV02P318 # الشهر معرفا فينصرف إليه وإن نوى شهرا كاملا فهو كما ~~نوى؛ لأنه نوى ما يحتمله. اه. # ويمكن حمل ما في الغاية على ما إذا لم ينو وحمل ما ذكره الزيلعي على ما ~~إذا نوى توفيقا وإن كان بعيدا وبهذا ظهر أن ما ذكره في فتح القدير من كونه ~~يلغو فيما مضى كما يلغو في قوله لله علي صوم أمس ليس بقوي؛ لأنه لو كان ~~لغوا لما لزمه بنيته ولا يصح تشبيهه بصوم الأمس؛ لأنه لو نوى به صوم اليوم ~~لا يصح ولا يلزمه؛ لأنه ليس محتمل كلامه كما لا يخفى ويدل له ما في الفتاوى ~~الظهيرية، ولو نذر صوم غد ونوى كلما دار غد لا تصح نيته؛ لأن النية ms1196 إنما ~~تعمل في الملفوظ، ولو قال صوم يوم ونوى كلما دار يوم صحت نيته وكذا يوم ~~الخميس. اه. # وفي موضع آخر منها، ولو نذر بصوم شهر قد مضى لا يجب عليه وإن لم يعلم ~~بمضيه؛ لأن المنذور به مستحيل الكون وصرح الزيلعي في الإقالة بأن اللفظ لا ~~يحتمل ضده وقيد بكون السنة معينة؛ لأنها لو كانت منكرة فإن شرط التتابع ~~فكالمعينة كما قدمناه وإلا فلا تدخل هذه الأيام الخمسة ولا شهر رمضان وإنما ~~يلزمه قدر السنة فإذا صام سنة لزمه قضاء خمسة وثلاثين يوما؛ لأن صومه في ~~هذه الخمسة ناقص فلا يجزئه عن الكامل وشهر رمضان لا يكون إلا عنه فيجب ~~القضاء بقدره وينبغي أن يصل ذلك بما مضى وإن لم يصل ذكره في بعض المواضع ~~أنه لم يخرج عن العهدة وهذا غلط والصحيح أنه يخرج كذا في فتاوى الولوالجي ~~وأطلقه فشمل ما إذا قصد ما تلفظ به أولا ولهذا ذكر الولوالجي في فتاويه رجل ~~أراد أن يقول لله علي صوم يوم فجرى على لسانه صوم شهر كان عليه صوم شهر ~~وكذا إذا أراد شيئا فجرى على لسانه الطلاق، أو العتاق أو النذر لزمه ذلك ~~لقوله - عليه السلام - «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والعتاق والنكاح» ~~والنذر في معنى الطلاق والعتاق؛ لأنه لا يحتمل الفسخ بعد وقوعه. اه. # وفي الفتاوى الظهيرية، ولو نذر صوم يوم الاثنين، أو الخميس فصام ذلك مرة ~~كفاه إلا أن ينوي الأبد، ولو أوجب صوم هذا اليوم شهرا صام شهرا ما تكرر منه ~~في ثلاثين يوما يعني إن كان ذلك اليوم يوم الخميس يصوم كل خميس حتى يمضي ~~شهر فيكون الواجب صوم أربعة أيام، أو خمسة أيام وكذلك لو قال لله علي أن ~~أصوم يوم الاثنين سنة، ولو قال لله علي يوما يوما لا يلزمه صوم يوم إلا أن ~~ينوي الأبد كما إذا قال لامرأته أنت طالق يوما ويوما لا، ولو قال لله علي ~~أن أصوم كذا كذا يوما يلزمه صوم أحد عشر يوما وهذا مشكل ms1197 وكان ينبغي أن ~~يلزمه اثنا عشر؛ لأن كذا اسم عدد بدليل أنه لو قال لفلان علي كذا درهما ~~يلزمه درهمان وقد جمع بين عددين ليس بينهما حرف العطف وأقله اثنا عشر، ولو ~~قال كذا وكذا يلزمه أحد وعشرون # ولو قال بعضه عشر يلزمه ثلاثة عشر وسيأتي أجناس هذا في كتاب الإقرار، ولو ~~قال لله علي أن أصوم جمعة إن أراد بها أيام الجمعة، أو لم تكن له نية يلزمه ~~صوم سبعة أيام وإن أراد بها يوم الجمعة يلزمه يوم الجمعة؛ لأنه نوى حقيقة ~~كلامه كما لو حلف أن لا يكلم فلانا وأراد به بياض النهار صدق قضاء، ولو قال ~~جمع هذا الشهر فعليه أن يصوم كل يوم جمعة تمر في هذا الشهر قال شمس الأئمة ~~السرخسي هذا هو الأصح، ولو قال صوم أيام الجمعة فعليه صوم سبعة أيام، ولو ~~قال لله علي أن أصوم السبت ثمانية أيام لزمه صوم سبتين، ولو قال لله علي أن ~~أصوم السبت سبعة أيام لزمه صوم سبعة أسبات؛ لأن السبت في سبعة أيام لا ~~يتكرر فحمل كلامه على عدد الأسبات بخلاف الثمانية؛ لأن السبت فيها يتكرر # ولو أوجب على نفسه صوما متتابعا فصامه متفرقا لم يجز وعلى عكسه جاز، ولو ~~قال لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان فقدم فيه فلان بعدما أكل، أو ~~كانت الناذرة امرأة فحاضت لا يجب شيء في قول محمد وعلى قياس قول أبي حنيفة ~~يجب القضاء، ولو قدم بعد الزوال لا يلزمه شيء في قول محمد ولا رواية فيه عن ~~غيره ولو قال علي أن أصوم PageV02P319 # اليوم الذي يقدم فيه فلان شكرا لله تعالى وأراد به ~~اليمين فقدم فلان في يوم من رمضان كان عليه كفارة اليمين ولا قضاء عليه؛ ~~لأنه لم يوجد شرط البر وهو الصوم بنية الشكر # ولو قدم فلان قبل أن ينوي صوم رمضان فنوى به عن الشكر ولا ينوي به عن ~~رمضان بر في يمينه لوجود شرط البر وهو الصوم بنية الشكر وأجزأه عن ms1198 رمضان ~~كما لو صام رمضان بنية التطوع وليس عليه قضاؤه، ولو قال لله علي صوم مثل ~~شهر رمضان فإن أراد مثله في الوجوب فله أن يفرق وإن أراد به في التتابع ~~فعليه أن يتابع وإن لم يكن له نية فله أن يصوم متفرقا؛ لأنه محتمل لهما ~~فكان له الخيار، ولو قال لله علي أن أصوم عشرة أيام متتابعات فصام خمسة عشر ~~يوما وأفطر يوما لا يدري أن يوم الإفطار من الخمسة، أو من العشرة فإنه يصوم ~~خمسة أيام أخر متتابعات فيوجد عشرة متتابعة، ولو قال لله علي صوم نصف يوم ~~لا يصح بخلاف نصف ركعة حيث يصح عند محمد ونصف حج لا يصح، ولو نذر صوم شهرين ~~متتابعين من يوم قدوم فلان فقدم في شعبان بنى بعد رمضان كما في الحيض، ولو ~~قال إن عوفيت صمت كذا لم يجب عليه حتى يقول لله علي وهذا قياس وفي ~~الاستحسان يجب فإن لم يكن تعليق لا يجب عليه قياسا ولا استحسانا نظيره ما ~~إذا قال أنا أحج لا شيء عليه # ولو قال إن فعلت كذا فأنا أحج ففعل يلزمه ذلك، ولو قال لله علي صوم آخر ~~يوم من أول الشهر وأول يوم من آخر الشهر لزمه الخامس عشر والسادس عشر الكل ~~من الظهيرية والولوالجية والخانية وزاد الولوالجي فروعا وبعضها في الخانية ~~وهي، ولو قال لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان أبدا فقدم فلان ~~ليلا لم يجب عليه شيء؛ لأن اليوم إذا قرن به ما يختص بالنهار كالصوم يراد ~~به بياض النهار وإذا كان كذلك لم يوجد الوقت الذي أوجب فيه الصوم وهو ~~النهار، ولو قدم يوما قبل الزوال ولم يأكل صامه وإن قدم قبل الزوال وأكل ~~فيه، أو بعد الزوال ولم يأكل فيه صام ذلك اليوم في المستقبل ولا يصوم يومه ~~ذلك؛ لأن المضاف إلى الوقت عند وجود الوقت كالمرسل، ولو أرسل كان الجواب ~~هكذا ولو نذر صوما في رجب، أو صلاة فيه جاز عنه قبله في قول أبي ms1199 يوسف؛ لأنه ~~إضافة خلافا لمحمد وإن كان معلقا بالشرط بأن قال إذا جاء شهر رجب فعلي أن ~~أصوم لا يجوز قبله؛ لأن المعلق بالشرط لا يكون سببا قبل الشرط ويجوز تعجيل ~~الصدقة المضافة إلى وقت كالزكاة # ولو قال لله علي صوم هذا الشهر يوما لزمه صوم ذلك الشهر بعينه متى شاء ~~موسعا عليه إلى أن يموت؛ لأن الشهر لا يتصور أن يكون يوما حقيقة وهو بياض ~~النهار فحمل على الوقت فصار كما لو قال لله علي أن أصوم هذا الشهر وقتا من ~~الأوقات، ولو قال لله علي صيام الأيام ولا نية له كان عليه صيام عشرة أيام ~~عند أبي حنيفة وعندهما سبعة أيام، ولو قال لله علي صيام أيام لزمه صوم ~~ثلاثة؛ لأنه جمع قليل، ولو قال صيام الشهور فعشرة وقالا صيام اثني عشر شهرا ~~ولو قال لله علي صيام السنين لزمه صيام عشرة وقالا لزمه صيام الدهر إلا أن ~~ينوي ثلاثا فيكون ما نوى، ولو قال لله علي صيام الزمن والحين ولا نية له ~~كان على ستة أشهر والزمن مثل الحين في العرف ولا علم لأبي حنيفة بصيام دهر ~~إذا نذره وقالا على ستة أشهر الكل من الولوالجي وفي الكافي لا يختص نذر غير ~~معلق بزمان ومكان ودرهم وفقير. اه. # وقد قدمنا أن النذر لا يصح بالمعصية للحديث «لا نذر في معصية الله تعالى» ~~فقال الشيخ قاسم في شرح الدرر وأما النذر الذي ينذره أكثر العوام على ما هو ~~مشاهد كأن يكون لإنسان غائب أو مريض، أو له حاجة ضرورية فيأتي بعض الصلحاء ~~فيجعل سترة على رأسه فيقول يا سيدي فلان إن رد غائبي، أو عوفي مريضي أو ~~قضيت حاجتي فلك من الذهب كذا، أو من الفضة كذا، أو من الطعام كذا، أو من ~~الماء كذا، أو من الشمع كذا، أو من الزيت كذا فهذا النذر باطل بالإجماع ~~لوجوه منها أنه نذر PageV02P320 # مخلوق والنذر للمخلوق لا يجوز؛ لأنه عبادة والعبادة ~~لا تكون للمخلوق ومنها أن المنذور له ميت والميت ms1200 لا يملك ومنها إن ظن أن ~~الميت يتصرف في الأمور دون الله تعالى واعتقاده ذلك كفر اللهم إلا أن قال ~~يا الله إني نذرت لك إن شفيت مريضي، أو رددت غائبي أو قضيت حاجتي أن أطعم ~~الفقراء الذين بباب السيدة نفيسة، أو الفقراء الذين بباب الإمام الشافعي، ~~أو الإمام الليث، أو أشتري حصرا لمساجدهم، أو زيتا لوقودها أو دراهم لمن ~~يقوم بشعائرها إلى غير ذلك مما يكون فيه نفع للفقراء والنذر لله عز وجل ~~وذكر الشيخ إنما هو محل لصرف النذر لمستحقيه الفاطنين برباطه، أو مسجده، أو ~~جامعه فيجوز بهذا الاعتبار إذ مصرف النذر الفقراء وقد وجد المصرف ولا يجوز ~~أن يصرف ذلك لغني غير محتاج ولا لشريف منصب؛ لأنه لا يحل له الأخذ ما لم ~~يكن محتاجا، أو فقيرا ولا لذي النسب لأجل نسبه ما لم يكن فقيرا ولا لذي علم ~~لأجل علمه ما لم يكن فقيرا ولم يثبت في الشرع جواز الصرف للأغنياء للإجماع ~~على حرمة النذر للمخلوق ولا ينعقد ولا تشتغل الذمة به ولأنه حرام بل سحت ~~ولا يجوز لخادم الشيخ أخذه ولا أكله ولا التصرف فيه بوجه من الوجوه إلا أن ~~يكون فقيرا، أو له عيال فقراء عاجزون عن الكسب وهم مضطرون فيأخذونه على ~~سبيل الصدقة المبتدأة فأخذه أيضا مكروه ما لم يقصد به الناذر التقرب إلى ~~الله تعالى وصرفه إلى الفقراء ويقطع النظر عن نذر الشيخ فإذا علمت هذا فما ~~يؤخذ من الدراهم والشمع والزيت وغيرها وينقل إلى ضرائح الأولياء تقربا ~~إليهم فحرام بإجماع المسلمين ما لم يقصدوا بصرفها للفقراء الأحياء قولا ~~واحدا اه. # (قوله: ولا قضاء إن شرع فيها فأفطر) أي إن شرع في صوم الأيام المنهية ثم ~~أفسده فلا قضاء عليه وعن أبي يوسف ومحمد في النوادر أن عليه القضاء؛ لأن ~~الشروع ملزم كالنذر وصار كالشروع في الطلاق في الوقت المكروه والفرق لأبي ~~حنيفة وهو ظاهر الرواية أن بنفس الشروع في الصوم يسمى صائما حتى يحنث به ~~الحالف على الصوم فيصير مرتكبا للنهي ms1201 فيجب إبطاله ولا تجب صيانته ووجوب ~~القضاء يبتنى عليه ولا يصير مرتكبا للنهي بنفس النذر وهو الموجب ولا بنفس ~~الشروع في الصلاة حتى يتم ركعة ولهذا لا يحنث به الحالف على الصلاة فيجب ~~صيانة المؤدى فيكون مضمونا بالقضاء وعن أبي حنيفة أنه لا يجب القضاء في فصل ~~الصلاة أيضا والأظهر هو الأول كذا في الهداية وتعقب في فتح القدير والتحرير ~~بأنه يقتضي أنه لو قطع بعد السجدة لا يجب قضاؤها والجواب مطلق في الوجوب ~~وحينئذ فالوجه أن لا يصح الشروع لانتفاء فائدته من الأداء والقضاء ولا مخلص ~~إلا بجعل الكراهة تنزيهية. اه. # ولنا مخلص مع جعلها تحريمية كما هو المذهب بأن يقال لما شرع في الصلاة لم ~~يكن مرتكبا للمنهي عنه فوجب عليه المضي وحرم القطع بقوله تعالى {ولا تبطلوا ~~أعمالكم} [محمد: 33] فلما قيدها بسجدة حرم عليه المضي فتعارض محرمان ومع ~~أحدهما وجوب فتقدم حرمة القطع والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه ~~المرجع والمآب. ### | (باب الاعتكاف) # ذكره بعد الصوم لما أنه من شرطه كما سيأتي والشرط يقدم ~~على المشروط وهو لغة افتعال من عكف إذا دام من باب طلب وعكفه حبسه ومنه ~~{والهدي معكوفا} [الفتح: 25] وسمي به هذا النوع من العبادة؛ لأنه إقامة في ~~المسجد مع شرائط كذا في المغرب وفي الصحاح الاعتكاف الاحتباس وفي النهاية ~~أنه متعد فمصدره العكف ولازم فمصدره العكوف فالمتعدي بمعنى الحبس والمنع ~~ومنه قوله تعالى {والهدي معكوفا} [الفتح: 25] ومنه الاعتكاف في المسجد وأما ~~اللازم فهو الإقبال على الشيء بطريق المواظبة ومنه قوله تعالى PageV02P321 # {يعكفون على أصنام لهم} [الأعراف: 138] وشرعا اللبث ~~في المسجد مع نيته فالركن هو اللبث والكون في المسجد والنية شرطان للصحة ~~وأما الصوم فيأتي ومنها الإسلام والعقل والطهارة عن الجنابة والحيض والنفاس ~~وأما البلوغ فليس بشرط حتى يصح اعتكاف الصبي العاقل كالصوم وكذا الذكورة ~~والحرية فيصح من المرأة والعبد بإذن الزوج والمولى، ولو نذرا فلمن له الإذن ~~المنع ويقضيانه بعد زوال الولاية بالطلاق البائن والعتق وأما المكاتب فليس ~~للمولى منعه، ولو تطوعا ولو ms1202 أذن لها به لم يكن له رجوع لكونه ملكها منافع ~~الاستمتاع بها وهي من أهل الملك بخلاف المملوك؛ لأنه ليس من أهله وقد أعاره ~~منافعه وللمعير الرجوع لكنه يكره لخلف الوعد كذا في البدائع وفيه بحث؛ لأنه ~~لا حاجة إلى التصريح بالإسلام والعقل لما أنهما علما من اشتراط النية؛ لأن ~~الكافر والمجنون ليسا بأهل لها وأما الطهارة من الجنابة فينبغي أن تكون ~~شرطا للجواز بمعنى الحل كالصوم لا للصحة كما صرح به وأما صفته فالسنية كما ~~ذكره على كلام فيه يأتي وأما سببه فالنذر إن كان واجبا والنشاط الداعي إلى ~~طلب الثواب إن كان تطوعا وأما حكمه فسقوط الواجب ونيل الثواب إن كان واجبا ~~والثاني فقط إن كان نفلا وسيأتي ما يفسده ويكره فيه ويحرم ويندب ومحاسنه ~~كثيرة؛ لأن فيه تفريغ القلب عن أمور الدنيا وتسليم النفس إلى المولى ~~والتحصن بحصن حصين وملازمة بيت رب كريم كمن احتاج إلى عظيم فلازمه حتى قضى ~~مآربه فهو يلازم بيت ربه ليغفر له كذا في الكافي وفي الاختيار وهو من أشرف ~~الأعمال إذا كان عن إخلاص. # (قوله: سن لبث في مسجد بصوم ونية) أي ونية اللبث الذي هو الاعتكاف وقد ~~أشار المصنف إلى صفته وركنه وشرائطه أما الأول فهو السنية وهكذا في كثير من ~~الكتب وفي القدوري الاعتكاف مستحب وصحح في الهداية أنه سنة مؤكدة وذكر ~~الشارح أن الحق انقسامه إلى ثلاثة أقسام واجب وهو المنذور وسنة وهو في ~~العشر الأخير من رمضان ومستحب وهو في غيره من الأزمنة وتبعه المحقق في فتح ~~القدير والأظهر أنه سنة في الأصل كما اقتصر عليه في المتن تبعا لما صرح في ~~البدائع وهي مؤكدة وغير مؤكدة وأطلق عليها الاستحباب؛ لأنها بمعناه وأما ~~الواجب فهو بعارض النذر وفي البدائع أنه يجب بالشروع أيضا ولا يخفى أنه ~~مفرع على ضعيف وهو اشتراط زمن للتطوع # وأما على المذهب من أن أقل النفل ساعة فلا والدليل على تأكده في العشر ~~الأخير مواظبته - عليه السلام - فيه كما في الصحيحين ولهذا قال ms1203 الزهري عجبا ~~للناس كيف تركوا الاعتكاف وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ~~الشيء ويتركه ولم يترك الاعتكاف منذ دخل المدينة إلى أن مات فهذه المواظبة ~~المقرونة بعدم الترك مرة لما اقترنت بعدم الإنكار على من لم يفعله من ~~الصحابة كانت دليل السنية وإلا كانت دليل الوجوب كذا في فتح القدير ولا ~~يخفى أن المواظبة قد اقترنت بالترك وهو ما يفيده الحديث من «أنه اعتكف ~~العشر الأخير من رمضان فرأى خياما وقبابا مضروبة فقال لمن هذا قال لعائشة ~~وهذا لحفصة وهذا لسودة فغضب وقال أترون البر بهذا فأمر بأن تنزع قبته فنزعت ~~ولم يعتكف فيه ثم قضى في شوال» وقد يقال إن الترك هنا لعذر كما صرح به ~~الفتاوى الظهيرية وقد قدمنا في المواظبة كلاما حسنا في سنن الوضوء فارجع ~~إليه ولا فرق في المنذور بين المنجز والمعلق # وأشار باللبث إلى ركنه وبالمسجد والصوم والنية إلى شرائطه لكن ذكر الصوم ~~معها لا ينبغي؛ لأنه لا يمكن حمله على المنذور لتصريحه بالسنية ولا على ~~غيره لتصريحه بعد بأن أقله نفلا PageV02P322 # ساعة فلزم أن الصوم ليس من شرطه فإن قلت يمكن حمله ~~على الاعتكاف المسنون سنة مؤكدة وهو العشر الأخير من رمضان فإن الصوم من ~~شرطه حتى لو اعتكفه من غير صوم لمرض، أو سفر ينبغي أن لا يصح قلت لا يمكن ~~لتصريحهم بأن الصوم إنما هو شرط في المنذور فقط دون غيره وفرعوا عليه بأنه ~~لو نذر اعتكاف ليلة لم يصح؛ لأن الصوم من شرطه والليل ليس بمحل له، ولو نوى ~~اليوم معها لم يصح كذا في الظهيرية وعن أبي يوسف إن نوى ليلة بيومها لزمه ~~ولم يذكر محمد هذا التفصيل # ولو قال لله علي أن أعتكف ليلا ونهارا لزمه أن يعتكف ليلا ونهارا وإن لم ~~يكن الليل محلا للصوم؛ لأن الليل يدخل فيه تبعا ولا يشترط للتبع ما يشترط ~~للأصل، ولو نذر اعتكاف يوم قد أكل فيه لم يصح ولم يلزمه شيء؛ لأنه لا يصح ~~بدون الصوم وسيأتي ms1204 بقية تفاريع النذر ومن تفريعاته هنا أنه لو أصبح صائما ~~متطوعا، أو غير ناو للصوم ثم قال لله علي أن أعتكف هذا اليوم لا يصح وإن ~~كان في وقت تصح فيه نية الصوم لعدم استيفاء النهار وتمامه في فتح القدير ~~وفي فتاوى الظهيرية، ولو قال لله علي أن أعتكف شهرا بغير صوم فعليه أن ~~يعتكف ويصوم وقد علم من كون الصوم شرطا أنه يراعى وجوده لا إيجاده للمشروط ~~له قصدا فلو نذر اعتكاف شهر رمضان لزمه وأجزأه صوم رمضان عن صوم الاعتكاف ~~وإن لم يعتكف قضى شهرا بصوم مقصود لعود شرطه إلى الكمال ولا يجوز اعتكافه ~~في رمضان آخر ويجوز في قضاء رمضان الأول والمسألة معروفة في الأصول في بحث ~~الأمر. # (قوله: وأقله نفلا ساعة) لقول محمد في الأصل إذا دخل المسجد بنية ~~الاعتكاف فهو معتكف ما أقام تارك له إذا خرج فكان ظاهر الرواية واستنبط ~~المشايخ منه أن الصوم ليس من شرطه على ظاهر الرواية؛ لأن مبنى النفل على ~~المسامحة حتى جازت صلاته قاعدا، أو راكبا مع قدرته على الركوب والنزول ونظر ~~فيه المحقق في فتح القدير بأنه لا يمتنع عند العقل القول بصحة اعتكاف ساعة ~~مع اشتراط الصوم له وإن كان الصوم لا يكون أقل من يوم وحاصله أن من أراد أن ~~يعتكف فليصم سواء كان يريد اعتكاف يوم، أو دونه ولا مانع من اعتبار شرط ~~يكون أطول من مشروطه ومن ادعاه فهو بلا دليل فهذا الاستنباط غير صحيح بلا ~~موجب فالاعتكاف لا يقدر شرعا بكمية لا تصح دونها كالصوم بل كل جزء منه لا ~~يفتقر في كونه عبادة إلى الجزء الآخر ولم يستلزم تقدير شرطه تقديره. اه. # ولا يخفى أن ما ادعاه أمر عقلي مسلم وبهذا لا يندفع ما صرح به المشايخ ~~الثقات من أن ظاهر الرواية أن الصوم ليس من شرطه وممن صرح به صاحب المبسوط ~~وشرح الطحاوي وفتاوى قاضي خان والذخيرة والفتاوى الظهيرية والكافي للمصنف ~~والبدائع والنهاية وغاية البيان والتبيين وغيرهم والكل مصرحون بأن ظاهر ms1205 ~~الرواية أن PageV02P323 # الصوم ليس من شرطه لكن وقع لصاحب المبسوط أنه قال وفي ~~ظاهر الرواية يجوز النفل من الاعتكاف من غير صوم فإنه قال في الكتاب إذا ~~دخل المسجد بنية الاعتكاف فهو معتكف ما أقام تارك له إذا خرج وظاهره أن ~~مستند ظاهر الرواية ما ذكره في الكتاب ولا يمتنع أن يكون مستنده صريحا آخر ~~بل هو الظاهر لنقل الثقات وعبارة البدائع وأما اعتكاف التطوع فالصوم ليس ~~بشرط لجوازه في ظاهر الرواية وروى الحسن أنه شرط واختلاف الرواية فيه مبني ~~على اختلاف الرواية في اعتكاف التطوع أنه مقدر بيوم، أو غير مقدر ذكر محمد ~~في الأصل أنه غير مقدر فلم يكن الصوم شرطا؛ لأن الصوم مقدر بيوم إذ صوم بعض ~~اليوم ليس بمشروع فلا يصلح شرطا لما ليس بمقدر. اه. # وهي تفيد أن ظاهر الرواية مروي لا مستنبط وأشار إلى أنه لو شرع في النفل ~~ثم قطعه لا يلزمه القضاء في ظاهر الرواية؛ لأنه غير مقدر فلم يكن قطعه ~~إبطالا وقد ذكروا في الحيض أن الساعة اسم لقطعة من الزمن عند الفقهاء ولا ~~يختص بخمسة عشر درجة كما يقوله أهل الميقات فكذا هنا وأطلق في المسجد فأفاد ~~أن الاعتكاف يصح في كل مسجد وصححه في غاية البيان لإطلاق قوله تعالى {وأنتم ~~عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] # وصحح قاضي خان في فتاويه أنه يصح في كل مسجد له أذان وإقامة واختار في ~~الهداية أنه لا يصح إلا في مسجد الجماعة وعن أبي يوسف تخصيصه بالواجب أما ~~في النفل فيجوز في غير مسجد الجماعة ذكره في النهاية وصحح في فتح القدير عن ~~بعض المشايخ ما روي عن أبي حنيفة أن كل مسجد له إمام ومؤذن معلوم ويصلي فيه ~~الخمس بالجماعة يصح الاعتكاف فيه وفي الكافي أراد به أبو حنيفة غير الجامع ~~فإن الجامع يجوز الاعتكاف فيه وإن لم يصلوا فيه الصلوات كلها ويوافقه ما في ~~غاية البيان عن الفتاوى يجوز الاعتكاف في الجامع وإن لم يصلوا فيه بالجماعة ~~وهذا كله لبيان الصحة وأما ms1206 الأفضل فأن يكون في المسجد الحرام ثم في مسجد ~~المدينة وهو مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم مسجد بيت المقدس ثم ~~مسجد الجامع ثم المساجد العظام التي كثر أهلها كذا في البدائع وشرح الطحاوي ~~وظاهره أن المجاورة بمكة ليس بمكروه والمروي عن أبي حنيفة الكراهة وعلى ~~قولهما لا بأس به وهو الأفضل قال في النهاية وعليه عمل الناس اليوم إلا أن ~~يقال إن مرادهم الاعتكاف فيه في أيام الموسم فلا يدل على المسألة. # (قوله: والمرأة تعتكف في مسجد بيتها) يريد به الموضع المعد للصلاة؛ لأنه ~~أستر لها قيد به؛ لأنها لو اعتكفت في غير موضع صلاتها من بيتها سواء كان ~~لها موضع معد أولا لا يصح اعتكافها وأشار بقوله تعتكف دون أن يقول يجب ~~عليها إلى أن اعتكافها في مسجد بيتها أفضل فأفاد أن اعتكافها في مسجد ~~الجماعة جائز وهو مكروه ذكره قاضي خان وصححه في النهاية وظاهر ما في غاية ~~البيان أن ظاهر الرواية عدم الصحة وفي البدائع أن اعتكافها في مسجد الجماعة ~~صحيح بلا خلاف بين أصحابنا والمذكور في الأصل محمول على نفي الفضيلة لا نفي ~~الجواز وأشار بجعله كالمسجد إلى أنها لو خرجت منه، ولو إلى بيتها بطل ~~اعتكافها إن كان واجبا وانتهى إن كان نفلا والفرق بينهما أنها تثاب في ~~الثاني دون الأول وهكذا في الرجل وفي الفتاوى الظهيرية، ولو نذرت المرأة ~~اعتكاف شهر فحاضت تقضي أيام حيضها متصلا بالشهر وإلا استقبلت وقد تقدم أنها ~~لا تعتكف إلا بإذن زوجها إن كان لها زوج ولو واجبا وفي المحيط، ولو أذن لها ~~في الاعتكاف فأرادت أن تعتكف متتابعا فللزوج أن يأمرها بالتفريق؛ لأنه لم ~~يأذن لها في الاعتكاف متتابعا لا نصا ولا دلالة، ولو أذن لها في اعتكاف ~~شهر، أو صوم شهر بعينه فاعتكفت، أو صامت فيه متتابعا ليس له منعها؛ لأنه ~~أذن لها في التتابع ضرورة أنه متتابع وقوعا. # (قوله: ولا يخرج منه إلا لحاجة شرعية كالجمعة أو طبيعية. PageV02P324 # كالبول والغائط) أي لا يخرج ms1207 المعتكف اعتكافا واجبا من ~~مسجده إلا لضرورة مطلقة لحديث عائشة «كان - عليه السلام - لا يخرج من ~~معتكفه إلا لحاجة الإنسان» ولأنه معلوم وقوعها ولا بد من الخروج في بعضها ~~فيصير الخروج لها مستثنى ولا يمكث بعد فراغه من الطهور؛ لأن ما ثبت ~~بالضرورة يتقدر بقدرها وأما الجمعة فإنها من أهم حوائجه وهي معلومة وقوعها ~~ويخرج حين تزول الشمس؛ لأن الخطاب يتوجه بعده وإن كان منزله بعيدا عنه يخرج ~~في وقت يمكنه إدراكها وصلاة أربع قبلها وركعتان تحية المسجد يحكم في ذلك ~~رأيه أن يجتهد في خروجه على إدراك سماع الجمعة؛ لأن السنة إنما تصلى قبل ~~خروج الخطيب كذا قالوا مع تصريحهم بأنه إذا شرع في الفريضة حين دخل المسجد ~~أجزأه عن تحية المسجد؛ لأن التحية تحصل بذلك فلا حاجة إلى تحية غيرها في ~~تحقيقها وكذا السنة فما قالوه هنا من صلاة التحية ويصلي بعدها السنة أربعا ~~على قوله وستا على قولهما، ولو أقام في الجامع أكثر من ذلك لم يفسد ~~اعتكافه؛ لأنه موضع الاعتكاف إلا أنه يكره؛ لأنه التزم أداءه في مسجد واحد ~~فلا يتمه في مسجدين من غير ضرورة وقد ظهر بما ذكروه هنا أن الأربع التي ~~تصلى بعد الجمعة وينوي بها آخر ظهر عليه لا أصل لها في المذهب؛ لأنهم نصوا ~~هنا على أن المعتكف لا يصلي إلا السنة البعدية فقط ولأن من اختارها من ~~المتأخرين فإنما اختارها للشك في أن جمعته سابقة، أو لا بناء على عدم جواز ~~تعددها في مصر واحد # وقد نص الإمام شمس الأئمة السرخسي على أن الصحيح من مذهب أبي حنيفة جواز ~~إقامتها في مصر واحد في مسجدين فأكثر قال وبه نأخذ وفي فتح القدير وهو ~~الأصح فلا ينبغي الإفتاء بها في زماننا لما أنهم تطرقوا منها إلى التكاسل ~~عن الجمعة بل ربما وقع عندهم أن الجمعة ليست فرضا وأن الظهر كاف ولا خفاء ~~في كفر من اعتقد ذلك فلذلك نبهت عليها مرارا قيدنا بكون الاعتكاف واجبا؛ ~~لأنه لو كان نفلا فله الخروج؛ ms1208 لأنه منة له لا مبطل كما قدمناه ومراده بمنع ~~الخروج الحرمة يعني يحرم على المعتكف الخروج ليلا، أو نهارا صرح بالحرمة ~~صاحب المحيط وأفاد أنه لا يخرج لعيادة المريض وصلاة الجنازة لعدم الضرورة ~~المطلقة للخروج كذا في غاية البيان وفي المحيط، ولو أحرم المعتكف بحجة، أو ~~عمرة أقام في اعتكافه إلى أن يفرغ منه ثم يمضي في إحرامه؛ لأنه أمكنه إقامة ~~الأمرين فإن خاف فوت الحج يدع الاعتكاف ويحج ثم يستقبل الاعتكاف؛ لأن الحج ~~أهم من الاعتكاف؛ لأنه يفوت بمضي يوم عرفة وإدراكه في سنة أخرى موهوم وإنما ~~يستقبله؛ لأن هذا الخروج وإن وجب شرعا فإنما وجب بعقده وإيجابه وعقده لم ~~يكن معلوم الوقوع فلا يصير مستثنى عن الاعتكاف وأشار إلى أنه لو خرج لحاجة ~~الإنسان ثم ذهب لعيادة المريض، أو لصلاة الجنازة من غير أن يكون لذلك قصد ~~فإنه جائز بخلاف ما إذا خرج لحاجة الإنسان ومكث بعد فراغة أنه ينتقض PageV02P325 # اعتكافه عند أبي حنيفة قل، أو كثر وعندهما لا ينتقض ~~ما لم يكن أكثر من نصف يوم كذا في البدائع. # (قوله: فإن خرج ساعة بلا عذر فسد) لوجود المنافي فشمل القليل والكثير ~~وهذا عند أبي حنيفة وقالا لا يفسد إلا بأكثر من نصف يوم وهو الاستحسان؛ لأن ~~في القليل ضرورة كذا في الهداية وهو يقتضي ترجيح قولهما ورجح المحقق في فتح ~~القدير قوله؛ لأن الضرورة التي يناط بها التخفيف اللازمة أو الغالبة وليس ~~هنا كذلك وأراد بالعذر ما يغلب وقوعه كالمواضع التي قدمها وإلا لو أريد ~~مطلقه لكان الخروج ناسيا أو مكرها غير مفسد لكونه عذرا شرعيا وليس كذلك بل ~~هو مفسد كما صرحوا به وبما قررناه ظهر القول بفساده إذا خرج لانهدام ~~المسجد، أو لتفرق أهله، أو أخرجه ظالم، أو خاف على متاعه كما في فتاوى قاضي ~~خان والظهيرية خلافا للشارح الزيلعي، أو خرج لجنازة وإن تعينت عليه ، أو ~~لنفير عام، أو لأداء شهادة، أو لعذر المرض، أو لإنقاذ غريق، أو حريق ففرق ~~الشارح هنا بين المسائل ms1209 حيث جعل بعضها مفسدا والبعض لا تبعا لصاحب البدائع ~~مما لا ينبغي نعم الكل عذر مسقط للإثم بل قد يجب عليه الإفساد إذا تعينت ~~عليه صلاة الجنازة، أو أداء الشهادة بأن كان ينوي حقه إن لم يشهد، أو ~~لإنجاء غريق ونحوه والدليل على ما ذكره القاضي ما ذكره الحاكم في كافيه ~~بقوله فأما في قول أبي حنيفة فاعتكافه فاسد إذا خرج ساعة لغير غائط، أو ~~بول، أو جمعة. اه. # فكان مفسرا للعذر المسقط للفساد وفي فتاوى قاضي خان والولوالجي وصعود ~~المئذنة إن كان بابها في المسجد لا يفسد الاعتكاف وإن كان الباب خارج ~~المسجد فكذلك في ظاهر الرواية قال بعضهم هذا في المؤذن؛ لأن خروجه للآذان ~~يكون مستثنى عن الإيجاب أما في غير المؤذن فيفسد الاعتكاف والصحيح أن هذا ~~قول الكل في حق الكل لأنه خرج لإقامة سنة الصلاة وسنتها تقام في موضعها فلا ~~تعتبر خارجا. اه. # وفي التبيين، ولو كانت المرأة معتكفة في المسجد فطلقت لها أن ترجع إلى ~~بيتها وتبني على اعتكافها. اه. # وينبغي أن يكون مفسدا على ما اختاره القاضي؛ لأنه لا يغلب وقوعه وأراد ~~بالخروج انفصال قدميه احترازا عما إذا خرج رأسه إلى داره فإنه لا يفسد ~~اعتكافه؛ لأنه ليس بخروج ألا ترى أنه لو حلف أنه لا يخرج من الدار ففعل ذلك ~~لا يحنث كذا في البدائع وقد علمت أن الفساد لا يتصور إلا في الواجب وإذا ~~فسد وجب عليه القضاء بالصوم عند القدرة جبرا لما فاته إلا في الردة خاصة ~~غير أن المنذور به إن كان اعتكاف شهر بعينه يقضي قدر ما فسد لا غير ولا ~~يلزمه الاستقبال كالصوم المنذور بشهر بعينه إذا أفطر يوما وجب قضاؤه لا ~~يلزمه الاستقبال كما في صوم رمضان وإن كان اعتكاف شهر بغير عينه يلزمه ~~الاستقبال؛ لأنه لزمه متتابعا فيراعى فيه صفة التتابع وسواء فسد بصنعه بغير ~~عذر كالخروج والجماع والأكل والشرب في النهار إلا الردة، أو فسد بصنعه لعذر ~~كما إذا مرض فاحتاج إلى الخروج فخرج، أو ms1210 بغير صنعه رأسا كالحيض والجنون ~~والإغماء الطويل والقياس في الجنون الطويل أن يسقط القضاء كما في صوم رمضان ~~إلا أن في الاستحسان يقضي؛ لأنه لا حرج في قضاء الاعتكاف كذا في البدائع ~~وبهذا علم أن مفسداته على ثلاثة أقسام ولا يفسد الاعتكاف سباب ولا جدال ولا ~~سكر في الليل # (قوله: وأكله وشربه ونومه ومبايعته فيه) يعني يفعل المعتكف هذه الأشياء ~~في المسجد فإن خرج لأجلها بطل اعتكافه؛ لأنه لا ضرورة إلى الخروج حيث جازت ~~فيه والفتاوى الظهيرية وقيل يخرج بعد الغروب وللأكل والشرب. اه. # وينبغي حمله على ما إذا لم يجد من يأتي له به فحينئذ يكون من الحوائج ~~الضرورية كالبول والغائط وأراد بالمبايعة البيع والشراء وهو الإيجاب ~~والقبول وأشار بالمبايعة إلى كل عقد احتاج إليه فله أن يتزوج ويراجع كما ~~في. PageV02P326 # البدائع وأطلق المبايعة فشملت ما إذا كانت للتجارة ~~وقيده في الذخيرة بما لا بد له منه كالطعام أما إذا أراد أن يتخذ ذلك متجرا ~~فإنه مكروه وإن لم يحضر السلعة واختاره قاضي خان في فتاويه ورجحه الشارح؛ ~~لأنه منقطع إلى الله تعالى فلا ينبغي له أن يشتغل بأمور الدنيا وقيد ~~بالمعتكف؛ لأن غيره يكره له البيع مطلقا لنهيه - عليه السلام - عن البيع ~~والشراء في المسجد وكذا كره فيه التعليم والكتابة والخياطة بأجر وكل شيء ~~يكره فيه كره في سطحه واستثنى البزازي من كراهة التعليم بأجر فيه أن يكون ~~لضرورة الحراسة ويكره لغيره النوم فيه وقيل إذا كان غريبا فلا بأس أن ينام ~~فيه كذا في فتح القدير والأكل والشرب كالنوم وفي البدائع وإن غسل المعتكف ~~رأسه في المسجد فلا بأس به إذا لم يلوث بالماء المستعمل فإن كان بحيث يتلوث ~~المسجد يمنع منه؛ لأن تنظيف المسجد واجب، ولو توضأ في المسجد في إناء فهو ~~على هذا التفصيل. اه. # بخلاف غير المعتكف فإنه يكره له التوضؤ في المسجد ، ولو في إناء إلا أن ~~يكون موضعا اتخذ لذلك لا يصلى فيه وفي فتح القدير خصال لا تنبغي في المسجد ~~«لا ms1211 يتخذ طريقا ولا يشهر فيه سلاح ولا ينبض فيه بقوس ولا ينثر فيه نبل ولا ~~يمر فيه بلحم نيء ولا يضرب فيه حد ولا يتخذ سوقا رواه» ابن ماجه في سننه ~~عنه - عليه السلام -. # (قوله: وكره إلا بخير) أما الأول فلأن المسجد محرز عن حقوق العباد وفيه ~~شغله بها ولهذا قالوا لا يجوز غرس الأشجار فيه والظاهر أن الكراهة تحريمية؛ ~~لأنها محل إطلاقهم كما صرح به المحقق في فتح القدير أول الزكاة ودل تعليلهم ~~أن المبيع لو كان لا يشغل البقعة لا يكره إحضاره كدراهم ودنانير يسيرة، أو ~~كتاب ونحوه وأفاد الإطلاق أن إحضار الطعام المبيع الذي يشتريه ليأكله مكروه ~~وينبغي عدم كراهته كما لا يخفى وأما الثاني وهو الصمت فالمراد به ترك ~~التحدث مع الناس من غير عذر وقد ورد النهي عنه وقالوا إن صوم الصمت من فعل ~~المجوس لعنهم الله تعالى وخصه الإمام حميد الدين الضرير بما إذا اعتقده ~~قربة أما إذا لم يعتقده قربة فلا يكره للحديث «من صمت نجا» وأما الثالث وهو ~~أنه لا يتكلم إلا بخير فلقوله تعالى {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن} ~~[الإسراء: 53] وهو بعمومه يقتضي أن لا يتكلم خارج المسجد إلا بخير فالمسجد ~~أولى كذا في غاية البيان وفي التبيين وأما التكلم بغير خير فإنه يكره لغير ~~المعتكف فما ظنك للمعتكف. اه. # وظاهره أن المراد بالخير هنا ما لا إثم فيه فيشمل المباح وبغير الخير ما ~~فيه إثم والأولى تفسيره بما فيه ثواب يعني أنه يكره للمعتكف أن يتكلم ~~بالمباح بخلاف غيره ولهذا قالوا الكلام المباح في المسجد مكروه يأكل ~~الحسنات كما تأكل النار الحطب صرح به في فتح القدير قبيل باب الوتر لكن قال ~~الإسبيجابي ولا بأس أن يتحدث بما لا إثم فيه وقال في الهداية لكنه يتجانب ~~ما يكون مأثما والظاهر ما ذكرناه كما لا يخفى قالوا ويلازم قراءة القرآن ~~والحديث والعلم والتدريس وسير النبي - صلى الله عليه وسلم - وقصص الأنبياء ~~وحكايات الصالحين وكتابة أمور الدين. # (قوله: ويحرم الوطء ودواعيه) ms1212 لقوله تعالى {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في ~~المساجد} [البقرة: 187] ؛ لأن المباشرة تصدق على الوطء ودواعيه فيفيد تحريم ~~كل فرد من أفراد المباشرة جماع، أو غيره؛ لأنه في سياق النهي فيفيد العموم ~~والمراد بدواعيه المس والقبلة وهو كالحج والاستبراء والظهار لما حرم الوطء ~~لها حرم دواعيه؛ لأن حرمة الوطء ثبتت بصريح النهي فقويت فتعدت إلى الدواعي ~~أما في الحج فلقوله تعالى {فلا رفث} [البقرة: 197] وأما في الاستبراء ~~فللحديث «لا تنكح الحبالى حتى يضعن ولا الحيالى حتى يستبرئن بحيضة» وأما في ~~الظهار فلقوله تعالى {من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] بخلاف الحيض والصوم ~~حيث لا تحرم الدواعي فيهما؛ لأن حرمة PageV02P327 # الوطء لم تثبت بصريح النهي ولكثرة الوقوع فلو حرم ~~الدواعي لزم الحرج وهو مدفوع ولأن النص في الحيض معلول بعلة الأذى وهو لا ~~يوجد في الدواعي (قوله ويبطل بوطئه) ؛ لأنه محذور بالنص فكان مفسدا له ~~أطلقه فشمل ما إذا كان عامدا أو ناسيا نهارا، أو ليلا أنزل، أو لا بخلاف ~~الصوم إذا كان ناسيا والفرق أن حالة المعتكف مذكرة كحالة الإحرام والصلاة ~~وحالة الصائم غير مذكرة وقيد بالوطء؛ لأن الجماع فيما دون الفرج أو ~~التقبيل، أو اللمس لا يفسد إلا إذا أنزل وإن أمنى بالتفكر أو النظر لا يفسد ~~اعتكافه وإن أكل، أو شرب ليلا لم يفسد اعتكافه وإن أكل نهارا فإن عامدا فسد ~~لفساد الصوم وإن ناسيا لا لبقاء الصوم والأصل أن ما كان من محظورات ~~الاعتكاف وهو ما منع عنه لأجل الاعتكاف لا لأجل الصوم لا يختلف فيه العمد ~~والسهو والنهار والليل كالجماع والخروج وما كان من محظورات الصوم وهو مانع ~~عنه لأجل الصوم يختلف فيه العمد والسهو والنهار والليل كالأكل والشرب كذا ~~في البدائع. # (قوله: ولزمه الليالي بنذر اعتكاف أيام) كقوله بلسانه لله علي أن أعتكف ~~ثلاثة أيام، أو ثلاثين يوما؛ لأن ذكر الأيام على سبيل الجمع يتناول ما ~~بإزائها من الليالي يقال ما رأيتك منذ أيام والمراد بلياليها وأشار إلى أنه ~~يلزمه الأيام بنذر اعتكاف الليالي؛ لأن ذكر أحد ms1213 العددين على طريق الجمع ~~ينتظم ما بإزائه من العدد الآخر لقصة زكريا - عليه السلام - فإنه قال الله ~~تعالى {قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل عمران: 41] وقال ~~في آية أخرى {قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا} [مريم: 10] والقصة ~~واحدة والرمز الإشارة باليد أو بالرأس، أو بغيرهما وهذا عند نيتهما ، أو عدم ~~النية أما لو نوى في الأيام النهار خاصة صحت نيته؛ لأنه نوى حقيقة كلامه ~~بخلاف ما إذا نوى بالأيام الليالي خاصة لم تعمل نيته ولزمه الليالي ~~والنهار؛ لأنه نوى ما لا يحتمله كلامه كذا في البدائع كما إذا نذر أن يعتكف ~~شهرا ونوى النهار خاصة، أو الليل خاصة لا تصح نيته؛ لأن الشهر اسم لعدد ~~مقدر مشتمل على الأيام والليالي فلا يحتمل ما دونه إلا أن يصرح ويقول شهرا ~~بالنهار لزمه كما قال أو يستثني ويقول إلا الليالي؛ لأن الاستثناء تكلم ~~بالباقي بعد الثنيا فكأنه قال ثلاثين نهارا، ولو نذر ثلاثين ليلة ونوى ~~الليالي خاصة صح؛ لأنه نوى الحقيقة ولا يلزمه شيء؛ لأن الليالي ليست محلا ~~للصوم كذا في الكافي # وكذا لو نذر أن يعتكف شهرا واستثنى الأيام لا يجب عليه شيء؛ لأن الباقي ~~الليالي المجردة ولا يصح فيها لمنافاتها شرطه وهو الصوم كذا في فتح القدير ~~قيدنا كونه نذر بلسانه؛ لأن مجرد نية القلب لا يلزمه بها شيء (قوله وليلتان ~~بنذر يومين) يعني لزمه اعتكاف ليلتين مع يوميهما إذا نذر اعتكاف يومين؛ لأن ~~المثنى كالجمع فحاصله أنه إما أن يأتي بلفظ المفرد، أو المثنى أو المجموع ~~وكل منهما إما أن يكون اليوم، أو الليل فهي ستة وكل منها إما أن ينوي ~~الحقيقة، أو المجاز، أو ينويهما، أو لم تكن له نية فهي أربعة وعشرون وقد ~~تقدم حكم المجموع والمثنى بأقسامهما بقي حكم المفرد فإن قال لله علي أن ~~أعتكف يوما فقط سواء نواه أو لم تكن له نية ولا يدخل ليلته ويدخل المسجد ~~قبل الفجر ويخرج بعد الغروب فإن نوى الليلة معه لزماه، ms1214 ولو نذر اعتكاف ليلة ~~لم يصح سواء كان نواها فقط، أو لم تكن له نية فإن نوى اليوم معها لم يصح ~~كما قدمناه عن الظهيرية # وفي فتاوى قاضي خان لو نذر اعتكاف ليلة ونوى اليوم لزمه الاعتكاف وإن لم ~~ينو لم يلزمه شيء ولا معارضة لما في PageV02P328 # الكتابين؛ لأن ما في الظهيرية إنما هو أنه نوى اليوم ~~معها وهنا نوى بالليلة فليتأمل وفي الكافي ومتى دخل في اعتكافه الليل ~~والنهار فابتداؤه من الليل؛ لأن الأصل أن كل ليلة تتبع اليوم الذي بعدها ~~ألا ترى أنه يصلي التراويح في أول ليلة من رمضان ولا يفعل ذلك في أول ليلة ~~من شوال وفي فتاوى الولوالجي من كتاب الأضحية الليلة في كل وقت تبع لنهار ~~يأتي إلا في أيام الأضحى تبع لنهار ما مضى رفقا بالناس. اه. # وفي المحيط من كتاب الحج والليالي كلها تابعة للأيام المستقبلة لا للأيام ~~الماضية إلا في الحج فإنها في حكم الأيام الماضية فليلة عرفة تابعة ليوم ~~التروية وليلة النحر تابعة ليوم عرفة. اه. # فتحصل أنها تبع لما يأتي إلا في ثلاثة مواضع # وأما قوله تعالى {ولا الليل سابق النهار} [يس: 40] فقال الإمام فخر الدين ~~الرازي في تفسيره إن سلطان الليل وهو القمر ليس يسبق الشمس وهي سلطان ~~النهار وقيل تفسيره الليل لا يدخل وقت النهار وأطال الكلام في بيان الوجه ~~الأول فراجعه فعلى هذا إذا ذكر المثنى، أو المجموع يدخل المسجد قبل الغروب ~~ويخرج بعد الغروب من آخر يوم نذره كما صرح به قاضي خان في فتاويه وصرح بأنه ~~إذا قال أياما يبدأ بالنهار فيدخل المسجد قبل طلوع الفجر. اه. # فعلى هذا لا يدخل الليل في نذر الأيام إلا إذا ذكر له عددا معينا كما لا ~~يخفى ثم الأصل أنه متى دخل في اعتكافه الليل والنهار فإنه يلزمه متتابعا ~~ولا يجزيه لو فرق ومتى لم يدخل الليل جاز له التفريق كالتتابع فإذا نذر ~~اعتكاف شهر لزمه شهر بالأيام والليالي متتابعا في ظاهر الرواية بخلاف ما ~~إذا نذر ms1215 أن يصوم شهرا لا يلزمه التتابع كذا في البدائع وفتاوى قاضي خان وفي ~~الخلاصة من الأيمان من الجنس الثالث في النذر، ولو قال لله علي صوم شهران ~~قال صوم شهر بعينه كرجب يجب عليه التتابع، ولو أفطر يوما يلزمه الاستقبال ~~كما في رمضان وإنما يلزمه القضاء وإن قال لله علي صوم شهر ولم يعين إن قال ~~متتابعا لزمه متتابعا وإن أطلق لا يلزمه التتابع وفي الاعتكاف يلزمه بصفة ~~التتابع في المعين وغير المعين ثم في الصوم والاعتكاف أفسد يوما إن كان ~~شهرا معينا لا يلزمه الاستقبال وإن كان غير معين لزمه. اه. # يعني: لزمه الاستقبال في الصوم إن ذكر التتابع وفي الاعتكاف مطلقا وعلل ~~له في المبسوط بأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى وما أوجب الله ~~متتابعا إذا أفطر فيه يوما لزمه الاستقبال كصوم الظهار والقتل والإطلاق في ~~الاعتكاف كالتصريح بالتتابع بخلاف الإطلاق في نذر الصوم والفرق بينهما أن ~~الاعتكاف يدوم بالليل والنهار فكان متصل الأجزاء وما كان متصل الأجزاء لا ~~يجوز تفريقه إلا بالتنصيص عليه بخلاف الصوم فإنه لا يوجد ليلا فكان متفرقا ~~وما كان متفرقا في نفسه لا يجب الوصل فيه إلا بالتنصيص. اه. # وأطلق في النذر فشمل ما إذا نذر اعتكاف يوم العيد فإنه منعقد ويجب عليه ~~قضاؤه في وقت آخر؛ لأن الاعتكاف لا يصح إلا بالصوم والصوم فيه حرام وكفر عن ~~يمينه إن أراد يمينا لفوات البر وإن اعتكف فيه أجزأه وقد أساء كما في الصوم ~~كذا في فتاوى الولوالجي وغيرها وقد علم مما قدمناه في الصوم أنه لو نذر ~~اعتكاف يوم، أو شهر معين فاعتكف قبله يجوز لما أن التعجيل بعد وجود السبب ~~جائز وقد صرحوا به هنا وذكروا فيه خلافا وينبغي أن لا يكون فيه خلاف كما ~~ذكرناه وكذا يلغو تعيين المكان كما إذا نذر الاعتكاف بالمسجد الحرام فاعتكف ~~في غيره فإنه يجوز وفي الفتاوى الظهيرية ولو نذر اعتكاف شهر ثم عاش عشرة ~~أيام ثم مات أطعم عنه عن جميع الشهر وفي الكافي ms1216 وليلة القدر في رمضان دائرة ~~لكنها تتقدم وتتأخر وعندهما تكون في رمضان ولا تتقدم ولا تتأخر حتى لو قال PageV02P329 # لعبده أنت حر ليلة القدر فإن قال قبل دخول رمضان عتق ~~إذا انسلخ الشهر وإن قال بعد مضي ليلة منه لم يعتق حتى ينسلخ رمضان من ~~العام القابل عنده لجواز أنها كانت في الشهر الماضي في الليلة الأولى وفي ~~الشهر الآتي في الليلة الأخيرة وعندهما إذا مضى ليلة منه في العام القابل ~~عتق؛ لأنها لا تتقدم ولا تتأخر وفي المحيط الفتوى على قول أبي حنيفة لكن ~~قيده بما إذا كان الحالف فقيها يعرف الاختلاف وإن كان عاميا فليلة القدر ~~ليلة السابع والعشرين وجعل مذهبهما أنها في النصف الأخير من رمضان فخالف ما ~~في الكافي وذكر في فتاوى قاضي خان أن المشهور عن أبي حنيفة أنها تدور في ~~السنة وقد تكون في رمضان وقد تكون في غيره وفي فتح القدير وأجاب أبو حنيفة ~~عن الأدلة المفيدة لكونها في العشر الأواخر بأن المراد بذلك لرمضان الذي ~~كان - عليه الصلاة والسلام - التمسها فيه والسياقات تدل عليه لمن تأمل طرق ~~الأحاديث وألفاظها كقوله إن الذي تطلب أمامك وإنما كان يطلب ليلة القدر من ~~تلك السنة ومن علاماتها أنها بلجة ساكنة لا حارة ولا قارة تطلع الشمس ~~صبيحتها بلا شعاع كأنها طست كذا قالوا وإنما أخفيت ليجتهد في طلبها فينال ~~بذلك أجر المجتهدين في العبادة كما أخفى سبحانه الساعة ليكونوا على وجل من ~~قيامها بغتة والله سبحانه وتعالى أعلم. # (كتاب الحج) لما كان مركبا من المال والبدن وكان واجبا في العمر مرة أخره ~~ولمراعاة ترتيب حديث الصحيحين «بني الإسلام على خمس وختم بالحج» وفي رواية ~~ختم بالصوم وعليها اعتمد البخاري في تقديم الحج على الصوم وهو في اللغة ~~بفتح الحاء وكسرها وبهما قرئ في التنزيل القصد إلى معظم لا مطلق القصد كما ~~ظنه الشارح وجعله كالتيمم وفي الفقه ما ذكره بقوله (هو زيارة مكان مخصوص في ~~زمان مخصوص بفعل مخصوص) والمراد بالزيارة الطواف والوقوف والمراد بالمكان ms1217 ~~المخصوص البيت الشريف والجبل المسمى بعرفات والمراد بالزمان المخصوص في ~~الطواف من طلوع الفجر يوم النحر إلى آخر العمر وفي الوقوف زوال الشمس يوم ~~عرفة إلى طلوع الفجر يوم النحر وبهذا التقرير ظهر أن الحج اسم لأفعال ~~مخصوصة من الطواف الفرض والوقوف في وقتهما محرما بنية الحج سابقا كما سيأتي ~~أن الإحرام شرط واندفع به ما قرره الشارح من فهم كلام المصنف على أنه في ~~الشريعة جعل لقصد خاص مع زيادة وصف فإن المصنف لم يتعرض للقصد وإنما عرفه ~~بالزيارة وهي فعل لا قصد بدليل ما في عمدة الفتاوى إذا حلف ليزورن فلانا ~~غدا فذهب ولم يؤذن له لا يحنث، ولو لم يستأذن ورجع يحنث. اه. # فلا بد من PageV02P330 # الذهاب مع الاستئذان وسلم من بحث المحقق ابن الهمام ~~على المشايخ من أن التعريف بالقصد الخاص تعريف له بشرطه وليوافق تعريف بقية ~~العبادات فإن الصلاة اسم لأفعال مخصوصة هي القيام والقراءة والركوع والسجود ~~والصوم اسم للإمساك الخاص والزكاة اسم للإيتاء المخصوص فليكن الحج اسما ~~لأفعال مخصوصة ولا يراد بالزيارة البيت فقط فإنه حينئذ يصير الحج اسما ~~للطواف فقط وليس كذلك فإن ركنه شيئان الطواف بالبيت والوقوف بعرفة بالشرط ~~السابق ويشكل عليه ما قالوا إن المأمور بالحج إذا مات بعد الوقوف بعرفة قبل ~~طواف الزيارة فإنه يكون مجزئا بخلاف ما إذا رجع قبله فإنه لا وجود للحج إلا ~~بوجود ركنيه ولم يوجدا فينبغي أن لا يجزئ الآمر سواء مات المأمور أو رجع ~~وسببه البيت؛ لأنه يضاف إليه ولهذا لم يتكرر الحج على المكلف وشرائطه ثلاثة ~~شرائط وجوب وشرائط وجوب أداء وشرائط صحة فالأولى ثمانية على الأصح الإسلام ~~والعقل والبلوغ والحرية والوقت والقدرة على الزاد والقدرة على الراحلة ~~والعلم بكون الحج فرضا وقد ذكر المصنف منها ستة وترك الأول والأخير والعذر ~~له كغيره أنهما شرطان لكل عبادة وقد يقال كذلك العقل والبلوغ والعلم ~~المذكور يثبت لمن في دار الإسلام بمجرد الوجود فيها سواء علم بالفرضية، أو ~~لم يعلم ولا فرق في ذلك بين ms1218 أن يكون نشأ على الإسلام فيها، أو لا فيكون ذلك ~~علما حكميا ولمن في دار الحرب بإخبار رجلين أو رجل وامرأتين، ولو مستورين ~~أو واحد عدل وعندهما لا تشترط العدالة والبلوغ والحرية فيه وفي نظائره ~~الخمسة كما عرف أصولا وفروعا والثانية خمسة على الأصح صحة البدن وزوال ~~الموانع الحسية عن الذهاب إلى الحج وأمن الطريق وعدم قيام العدة في حق ~~المرأة وخروج الزوج، أو المحرم معها والثالثة أعني شرائط الصحة أربعة ~~الإحرام بالحج والوقت المخصوص والمكان المخصوص والإسلام ومنهم من PageV02P331 # ذكر بدل الإحرام النية وهذا أولى لاستلزامه النية ~~وغيرها. # وواجباته أعني التي يلزم بترك واحد منها دم إنشاء الإحرام من الميقات ومد ~~الوقوف بعرفة إلى الغروب والوقوف بالمزدلفة فيما بين طلوع فجر يوم النحر ~~إلى طلوع الشمس والحلق، أو التقصير والسعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط ~~وكونه بعد طواف معتد به ورمي الجمار وبداية الطواف من الحجر الأسود ~~والتيامن فيه والمشي فيه لمن ليس له عذر يمنعه منه والطهارة فيه من الحدث ~~الأصغر والأكبر وستر العورة وأقل الأشواط السبعة وهي ثلاثة وبداية السعي ~~بين الصفا والمروة من الصفا والمشي فيه لمن ليس له عذر وذبح الشاة للقارن، ~~أو المتمتع وصلاة ركعتين لكل أسبوع وطواف الصدر والترتيب بين الرمي والحلق ~~والذبح يوم النحر وتوقيت الحلق بالمكان وتوقيته بالزمان وفعل طواف الإفاضة ~~في أيام النحر وما عدا هذه المذكورات مما سيأتي بيانه مفصلا سنن وآداب وأما ~~محظوراته فنوعان ما يفعله في نفسه وهو الجماع وإزالة الشعر وقلم الأظافر ~~والتطيب وتغطية الرأس والوجه ولبس المخيط وما يفعله في غيره وهو حلق رأس ~~الغير والتعرض للصيد في الحل والحرام وأما قطع شجر الحرم فلا ينبغي عده مما ~~نحن فيه كما في النهاية فإن حرمته لا تتعلق بالحج ولا بالإحرام كذا في فتح ~~القدير وقد يقال إنه كصيد الحرم وقد عده من محظوراته فلا بدع في أن يكون ~~حراما بجهتين كما لا يخفى ولمن أراد الحج مهمات ينبغي الاعتناء بها وهي ~~البداية بالتوبة بشروطها من ms1219 رد المظالم إلى أهلها عند الإمكان وقضاء ما قصر ~~في فعله من العبادات والندم على تفريطه في ذلك والعزم على عدم العود إلى ~~مثل ذلك والاستحلال من ذوي الخصومات والمعاملات وتحصيل رضا من يكره السفر ~~بغير رضاه وفي الخلاصة معزيا إلى العيون إذا أراد الابن أن يخرج إلى الحج ~~وأبوه كاره لذلك إن كان الأب مستغنيا عن خدمته فلا بأس به وإن كان محتاجا ~~يكره وكذا الأم في السير الكبير إذا لم يخف عليه الضعف فلا بأس به وكذا إن ~~كرهت خروجه زوجته ومن عليه نفقته وإن لم يكن عليه نفقته فلا بأس به مطلقا ~~وفي النوازل إن كان الابن أمرد صبيح الوجه للأب أن يمنعه عن الخروج حتى ~~يلتحي وإن كان الطريق مخوفا لا يخرج وإن لم يكن أمرد. اه. # وفي فتح القدير والأجداد والجدات كالأبوين عند فقدهما ويكره الخروج للغزو ~~والحج لمديون وإن لم يكن له مال يقضي به إلا أن يأذن الغريم فإن كان بالدين ~~كفيل بإذنه لا يخرج إلا بإذنهما وإن بغير إذنه فبإذن الطالب وحده. اه. # وهذا كله في حج الفرض أما في حج النفل فطاعة الوالدين أولى مطلقا كما صرح ~~به في الملتقط ويشاور ذا رأي في سفره في ذلك الوقت لا في نفس الحج فإنه خير ~~وكذا يستخير الله في ذلك ويجتهد في تحصيل نفقة حلال فإنه لا يقبل بالنفقة ~~الحرام كما ورد في الحديث مع أنه يسقط الفرض عنه معها وإن كانت مغصوبة ولا ~~تنافي بين سقوطه وعدم قبوله فلا يثاب لعدم القبول ولا يعاقب في الآخرة عقاب ~~تارك الحج ولا بد له من رفيق صالح يذكره إذا نسي ويصبره إذا جزع ويعينه إذا ~~عجز وكونه من الأجانب أولى من الأقارب عند بعض الصالحين تبعدا من ساحة ~~القطيعة ويرى المكارى ما يحمله ولا يحمل أكثر منه إلا بإذنه وقد ذكر عن بعض ~~السلف ويقال إنه الشافعي وقيل ابن المبارك وقيل ابن القاسم صاحب الإمام ~~مالك أنه دفع إليه مطالعة ليحملها إلى إنسان ms1220 فامتنع من حملها بدون إذن ~~المكاري لكونه لم يشارطه على ذلك ورعا من فاعله وكذا يحترز من تحميلها فوق ~~ما تطيق ومن تقليل علفها المعتاد بلا ضرورة، ولو مملوكة له وفي إجارة ~~الخلاصة حمل البعير PageV02P332 # مائتان وأربعون منا وحمل الحمار مائة وخمسون منا ~~قالوا ولا يشارك في الزاد واجتماع الرفقة كل يوم على طعام أحدهم أحد وينبغي ~~أن يستثنى ما إذا علمت المسامحة بينهما فله المشاركة وإلا شارك فالاستحلال ~~من الشركاء مخلص وتجريد السفر عن التجارة أحسن، ولو اتجر لا ينقص ثوابه ~~كالغازي إذا اتجر كما ذكره الشارح في السير وأما عن الرياء والسمعة والفخر ~~ظاهرا، أو باطنا ففرض وخلط التجارة بهذا القسم كما في فتح القدير مما لا ~~ينبغي وأما الركوب في المحمل فكرهه بعضهم خوفا مما ذكرنا ولم يكرهه بعضهم ~~إذا تجرد عن ذلك ففي التحقيق لا اختلاف وركوب الجمل أفضل ويكره الحج على ~~الحمار والظاهر أنها تنزيهية بدليل أفضلية ما قابله والمشي أفضل من الركوب ~~لمن يطيقه ولا يسيء خلقه وأما حج النبي - صلى الله عليه وسلم - راكبا فلأنه ~~كان القدوة فكانت الحاجة ماسة إلى ظهوره ليراه الناس وسيأتي إيضاحه إن شاء ~~الله تعالى في محله ولا يماكس في شراء الأدوات والزاد ويستحب أن يجعل خروجه ~~يوم الخميس، أو يوم الاثنين ويفعل ما ذكره العلماء في آداب السفر. # (قوله: فرض مرة على الفور) أي فرض الحج في العمر مرة واحدة في أول سني ~~الإمكان والفور في اللغة من فور القدر غليانها وفعل ذلك من فوره أي من وجهه ~~ذلك وهو من فور القدر قبل أن تسكن قال الله تعالى {من فورهم هذا} [آل ~~عمران: 125] ولم يذكر المصنف فرضيته قصدا؛ لأنها من المسائل الاعتقادية ~~فليست من مسائل الفقه؛ لأن مسائله ظنية وإنما ذكره توطئة لما بعده ودليله ~~القرآني {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] ~~والسنة كثيرة وأما كونه لا يتعدد فلأن سببه وهو البيت كذلك وأما تكرر وجوب ~~الزكاة مع اتحاد المال فلأن ms1221 سببه هو النامي تقديرا وتقدير النماء دائر مع ~~حولان الحول إذا كان المال معدا للاستنماء في الزمان المستقبل وتقدير ~~النماء الثابت في هذا الحول غير تقدير النماء في حول آخر فالمال مع هذا ~~النماء غير المجموع منه ومن النماء الآخر فيتعدد حكما كتعدد الوجوب بتعدد ~~النصاب ولرواية أحمد مرفوعا «الحج مرة فمن زاد فهو تطوع» # وأما كونه على الفور فهو قول أبي يوسف وأصح الروايتين عن أبي حنيفة وعند ~~محمد يجب على التراخي والتعجيل أفضل كذا في الخلاصة وتحقيقه أن الأمر إنما ~~هو طلب المأمور به ولا دلالة له على الفور ولا على التراخي فأخذ به محمد ~~وقواه بأنه - عليه السلام - حج سنة عشر وفرضية الحج كانت سنة تسع فبعث أبا ~~بكر حج بالناس فيها ولم يحج هو إلى القابلة وأما أبو حنيفة وأبو يوسف فقالا ~~الاحتياط في تعيين أول سني الإمكان؛ لأن الحج له وقت معين في السنة والموت ~~في سنة غير نادر فتأخيره بعد التمكن في وقته تعريض له على الفوات فلا يجوز ~~وبهذا حصل الجواب عن تأخيره - عليه الصلاة والسلام - إذ لا يتحقق في حقه ~~تعريض الفوات وهو الموجب للفور؛ لأنه كان يعلم أنه يعيش حتى يحج ويعلم ~~الناس مناسكهم تكميلا للتبليغ وبهذا التقرير علم أن الفورية ظنية؛ لأن دليل ~~الاحتياط ظني ومقتضاه الوجوب فإذا أخره وأداه بعد ذلك وقع أداء ويأثم ~~بالتأخير لترك الواجب وثمرة الاختلاف تظهر فيما إذا أخره فعلى الصحيح يأثم ~~ويصير فاسقا مردود الشهادة وعلى قول محمد لا وينبغي أن لا يصير فاسقا من ~~أول سنة على المذهب الصحيح بل لا بد أن يتوالى عليه سنون؛ لأن التأخير في ~~هذه الحالة صغيرة؛ لأنه مكروه تحريما ولا يصير فاسقا بارتكابها مرة بل لا ~~بد من الإصرار عليها وإذا حج في آخر عمره ارتفع الإثم اتفاقا قال الشارح # ولو مات ولم يحج أثم بالإجماع ولا يخفى ما فيه فإن المشايخ اختلفوا على ~~قول محمد فقيل يأثم مطلقا وقيل لا يأثم PageV02P333 # مطلقا وقيل إن خاف الفوات ms1222 بأن ظهرت له مخائل الموت في ~~قلبه فأخره حتى مات أثم وإن فجأه الموت لا يأثم وينبغي اعتماد القول الأول ~~وتضعيف القول الثاني؛ لأنه حينئذ يفوت القول بفرضية الحج؛ لأن فائدتها ~~الإثم عند عدم الفعل سواء كان مضيقا، أو موسعا اللهم إلا أن يقال فائدتها ~~على هذا القول وجوب الإيصاء عليه قبيل موته فإذا لم يوص يأثم لترك هذا ~~الواجب لا لترك الحج وعلم من قوله فرض مرة أن ما زاد عليها فهو تطوع ويشهد ~~له الحديث السابق وعند الشافعية أن الحج لا يوصف بالنفلية بل المرة الأولى ~~فرض عين وما زاد ففرض كفاية؛ لأن من فروض الكفاية أن يحج البيت كل عام ولم ~~أره لأئمتنا بل صرحوا بالنفلية فقالوا حج النفل أفضل من الصدقة ولا يخفى ~~أنه إذا نذر الحج فإنه يصير فرضا أيضا ومن فروعه ما في الخلاصة رجل قال لله ~~علي مائة حجة لزمته كلها، ولو قال أنا أحج لا حج عليه، ولو قال إذا دخلت ~~الدار فأنا أحج يلزمه عند الشرط # ولو قال المريض إن عافاني الله تعالى من مرضي هذا فعلي حجة فبرئ لزمته ~~حجة وإن لم يقل علي حجة لله ؛ لأن الحجة لا تكون إلا لله، ولو برأ وحج جاز ~~عن حجة الإسلام، ولو نوى غير حجة الإسلام صحت نيته. اه. # وظاهره أنه ينصرف إلى حجة الإسلام من غير نيته وينبغي أن ينصرف إلى غير ~~حجة الإسلام بغير نية إلا أن ينويها وقد صرح به الشارح الزيلعي في كتاب ~~الأضحية لكن علل المحقق ابن الهمام لما في الخلاصة بأن الغالب أن يريد به ~~المريض الذي فرط في الفرض حتى مرض وقد قدمنا أن الحج يتصف بالحرمة إذا كان ~~المال حراما ويمكن أن يقال إنه يكون واجبا وهو ما إذا جاوز الميقات بغير ~~إحرام فإنهم قالوا يجب عليه أحد النسكين إما الحج، أو العمرة فإذا اختار ~~الحج فإنه يتصف بالوجوب وقد قدمنا أنه يتصف بالكراهة وهو حجه بغير إذن ~~أبويه بشرطه، أو بغير إذن صاحب ms1223 الدين فتحرر من هذا أنه يكون فرضا وواجبا ~~ونفلا وحراما ومكروها والظاهر أنه لا يتصف بالإباحة؛ لأنه عبادة وضعا. # (قوله: بشرط حرية وبلوغ وعقل وصحة وقدرة زاد وراحلة فضلت عن مسكنه وعما ~~لا بد منه ونفقة ذهابه وإيابه وعياله) فلا حج على عبد ولو مدبرا، أو أم ~~ولد، أو مكاتبا أو مبعضا، أو مأذونا له في الحج، ولو كان بمكة لعدم ملكه ~~بخلاف الصوم والصلاة؛ لأن الحج لا يتأتى إلا بالمال غالبا بخلافهما ولفوات ~~حق المولى في مدة طويلة وحق العبد مقدم بإذن الشرع والمولى وإن أذنه فقد ~~أعاره منافعه والحج لا يجب بقدرة عارية ولا على صبي ولا مجنون وفي المعتوه PageV02P334 # خلاف في الأصول فذهب المصنف تبعا لفخر الإسلام إلى ~~أنه يوضع عنه الخطاب كالصبي فلا يجب عليه شيء من العبادات وذهب الدبوسي في ~~التقويم إلى أنه مخاطب بالعبادات احتياطا والمراد بالصحة صحة الجوارح فلا ~~يجب أداء الحج على مقعد ولا على زمن ولا مفلوج ولا مقطوع الرجلين ولا على ~~المريض والشيخ الذي لا يثبت بنفسه على الراحلة والأعمى والمجبوس والخائف من ~~السلطان الذي يمنع الناس من الخروج إلى الحج لا يجب عليهم الحج بأنفسهم ولا ~~الإحجاج عنهم إن قدروا على ذلك هذا ظاهر المذهب عن أبي حنيفة وهو رواية ~~عنهما # وظاهر الرواية عنهما أنه يجب عليهم الإحجاج فإن أحجوا أجزأهم ما دام ~~العجز مستمرا بهم فإن زال فعليهم الإعادة بأنفسهم وظاهر ما في التحفة ~~اختياره فإنه اقتصر عليه وكذا الإسبيجابي وقواه المحقق في فتح القدير ومشى ~~على أن الصحة من شرائط وجوب الأداء فالحاصل أنها من شرائط الوجوب عنده ومن ~~شرائط وجوب الأداء عندهما وفائدة الخلاف تظهر في وجوب الإحجاج كما ذكرنا في ~~وجوب الإيصاء ومحل الخلاف فيما إذا لم يقدر على الحج وهو صحيح أما إن قدر ~~عليه وهو صحيح ثم زالت الصحة قبل أن يخرج إلى الحج فإنه يتقرر دينا في ذمته ~~فيجب عليه الإحجاج اتفاقا أما إن خرج فمات في الطريق فإنه لا يجب عليه ms1224 ~~الإيصاء بالحج؛ لأنه لم يؤخر بعد الإيجاب كذا في التجنيس ولا فرق في الأعمى ~~بين أن يجد قائدا، أو لا وهو المشهور عن أبي حنيفة؛ لأن القادر بقدرة غيره ~~ليس بقادر ولو تكلف هؤلاء الحج بأنفسهم سقط عنهم حتى لو صحوا بعد ذلك لا ~~يجب عليهم الأداء؛ لأن سقوط الوجوب عنهم لدفع الحرج فإذا تحملوه وقع عن حجة ~~الإسلام كالفقير إذا حج # وأما القدرة على الزاد والراحلة فالفقهاء على أنه من شرط الوجوب فلا وجوب ~~أصلا يتعلق بالفقير لاشتراط الاستطاعة في آية الحج وفسرت بهما والذي عليه ~~أهل الأصول ومنهم صاحب التوضيح تبعا لفخر الإسلام أن القدرة الممكنة كالزاد ~~والراحلة للحج شرط وجوب الأداء لا شرط الوجوب؛ لأن الوجوب جبري لا صنع ~~للعبد فيه وليس فيه تكليف؛ لأنه طلب إيقاع الفعل من العبد ونفس الوجوب ليس ~~كذلك ألا ترى أن صوم المريض والمسافر واجب ولا تكليف عليهما وكذا الزكاة ~~قبل الحول PageV02P335 # وقد ظهر للعبد الضعيف أن الفقهاء إنما لم يوافقوا ~~الأصوليين على ذلك لما أنه لا فائدة في جعله شرط وجوب الأداء؛ لأن فائدة ~~الفرق بينهما هو لزوم الإيصاء عند الموت وعدمه والفقير لا يتأتى فيه ذلك ~~فلهذا جعلوا القدرة من شرائط أصل الوجوب ولم أر من نبه على هذا وقول المحقق ~~في فتح القدير واعلم أن القدرة على الزاد والراحلة شرط الوجوب لا نعلم عن ~~أحد خلافه مراده عن أحد من الفقهاء وإلا فقد علمت أن الأصوليين على خلافه ~~وعلى ما ذكره الأصوليون فلا يتأتى بحثه المذكور في الفقير كما لا يخفى ~~وأطلق في الزاد فأفاد أنه يعتبر في حق كل إنسان ما يصح به بدنه والناس ~~متفاوتون في ذلك والراحلة في اللغة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى وهي ~~فاعلة بمعنى مفعولة وفيه إشارة إلى أنه لو قدر على غير الراحلة من بغل أو ~~حمار فإنه لا يجب عليه ولم أره صريحا وإنما صرحوا بالكراهية ويعتبر في حق ~~كل إنسان ما يبلغه فمن قدر على رأس زاملة ms1225 وهو المسمى في عرفنا راكب مقتب ~~وأمكنه السفر عليه وجب وإلا بان كان مترفها فلا بد أن يقدر على شق محمل وهو ~~المسمى في عرفنا محارة أو موهية وإن أمكنه أن يكتري عقبة لا يجب عليه؛ لأنه ~~غير قادر على الراحلة في جميع الطريق وهو الشرط سواء كان قادرا على المشي، ~~أو لا والعقبة أن يكتري اثنان راحلة يتعقبان عليها يركب أحدهما مرحلة ~~والآخر. PageV02P336 # مرحلة وشق المحمل جانبه؛ لأن للمحمل جانبين ويكفي ~~للراكب أحد جانبيه وقد رأيت في كتب الشافعية أن من الشرائط أن يجد له من ~~يركب في الجانب الآخر وهو المسمى بالمعادل فإن لم يجد لا يجب الحج عليه ولم ~~أره لأئمتنا ولعلهم إنما لم يذكروه لما أنه ليس بشرط لإمكان أن يضع زاده ~~وقربته وأمتعته في الجانب الآخر وقد وقع لي ذلك في الحجة الثانية في الرجعة ~~لم أجد معادلا يصلح لي ففعلت ذلك لكن حصل لي نوع مشقة حين يقل الماء والزاد ~~والله أعلم بحقيقة الحال ثم القدرة على الزاد لا تثبت إلا بالملك لا ~~بالإباحة والقدرة على الراحلة لا تثبت إلا بالملك، أو الإجارة بالعارية ~~والإباحة فلو بذل الابن لأبيه الطاعة وأباح له الزاد والراحلة لا يجب عليه ~~الحج وكذا لو وهب له مال ليحج به لا يجب عليه القبول؛ لأن شرائط أصل الوجوب ~~لا يجب عليه تحصيلها عند عدمها ثم اشتراط القدرة على الزاد عام في حق كل ~~أحد حتى أهل مكة # وأما القدرة على الراحلة فشرط في حق غير المكي وأما هو فلا ومن حولها ~~كأهلها؛ لأنه لا يلحقهم مشقة فأشبه السعي إلى الجمعة أما إذا كان لا يستطيع ~~المشي أصلا فلا بد منه في حق الكل وفي قوله وما لا بد منه إشارة إلى أن ~~المسكن لا بد أن يكون محتاجا إليه للسكنى فلا تثبت الاستطاعة بدار يسكنها ~~وعبد يستخدمه وثياب يلبسها ومتاع يحتاج إليه وتثبت الاستطاعة بدار لا ~~يسكنها وعبد لا يستخدمه فعليه أن يبيعه ويحج بخلاف ما إذا كان سكنه ms1226 وهو ~~كبير يفضل عنه حتى يمكنه بيعه والاكتفاء بما دونه ببعض ثمنه ويحج بالفضل ~~فإنه لا يجب بيعه لذلك كما لا يجب بيع مسكنه والاقتصار على السكنى بالإجارة ~~اتفاقا بل إن باع واشترى قدر حاجته وحج بالفضل كان أفضل، ولو لم يكن له ~~مسكن ولا خادم وعنده مال يبلغ ثمن ذلك ولا يبقى بعده قدر ما يحج به فإنه لا ~~يجب عليه الحج؛ لأن هذا المال مشغول بالحاجة الأصلية إليه أشار في الخلاصة ~~وأشار بقوله وما لا بد منه إلى أنه لا بد أن يفضل له مال بقدر رأس مال ~~التجارة بعد الحج إن كان تاجرا وكذا الدهقان والمزارع أما المحترف فلا كذا ~~في الخلاصة ورأس المال يختلف باختلاف الناس والمراد بالعيال من تلزمه نفقته # قال الشارح ويعتبر في نفقة عياله الوسط من غير تبذير ولا تقتير وقد يقال ~~اعتبار PageV02P337 # الوسط في نفقة الزوجة مخالف للمفتى به فيها فإن ~~الفتوى اعتبار حالهما والوسط إنما يعتبر فيما إذا كان أحدهما غنيا والآخر ~~فقيرا كما سيأتي في باب النفقات إن شاء الله تعالى وأشار بقوله نفقة ذهابه ~~وإيابه إلى أنه ليس من الشرط قدرته على نفقته ونفقة عياله بعد عوده وهو ~~ظاهر الرواية وقيل لا بد من زيادة نفقة يوم وقيل شهر والأول عن أبي حنيفة ~~والثاني عن أبي يوسف ودخل تحت نفقة عياله سكناهم ونفقتهم وكسوتهم فإن ~~النفقة تشمل الطعام والكسوة والسكنى وقد قدمنا أن من الشرائط الوقت أعني أن ~~يكون مالكا لما ذكر في أشهر الحج حتى لو ملك ما به الاستطاعة قبلها كان في ~~سعة من صرفها إلى غيره وأفاد هذا قيدا في صيرورته دينا افتقر هو أن يكون ~~مالكا في أشهر الحج فلم يحج والأولى أن يقال إذا كان قادرا وقت خروج أهل ~~بلده إن كانوا يخرجون قبل أشهر الحج لبعد المسافة أو كان قادرا في أشهر ~~الحج إن كانوا يخرجون فيها ولم يحج حتى افتقر تقرر دينا وإن ملك في غيرها ~~وصرفها إلى غيره لا شيء عليه ms1227 كذا في فتح القدير. # (قوله: وأمن طريق) أي وبشرط أمن طريق يعني وقت خروج أهل بلده وإن كان ~~مخيفا في غيره وحقيقة أمن الطريق أن يكون الغالب فيه السلامة كما اختاره ~~الفقيه أبو الليث وعليه الاعتماد وما أفتى به أبو بكر الرازي من سقوط الحج ~~عن أهل بغداد وقول أبي بكر الإسكاف لا أقول: الحج فريضة في زماننا قاله سنة ~~ست وعشرين وثلثمائة وقول الثلجي ليس على أهل خراسان حج مذ كذا وكذا سنة كان ~~وقت غلبة النهب والخوف في الطريق فلا يعارض ما ذكرنا وما قاله الصفار من ~~إني لا أرى الحج فرضا من حين خرجت القرامطة وما علل به في الفتاوى الظهيرية ~~بأن الحاج لا يتوصل إلى الحج إلا بالرشوة للقرامطة وغيرهم فتكون الطاعة ~~سببا للمعصية مردود بأن هذا لم يكن من شأنهم؛ لأنهم طائفة من الخوارج كانوا ~~يستحلون قتل المسلمين وأخذ أموالهم وكانوا يغلبون على أماكن ويترصدون للحاج ~~وعلى تقدير أخذهم الرشوة فالإثم في مثله على الآخذ لا المعطي على ما عرف من ~~تقسيم الرشوة في كتاب القضاء ولا يترك الفرض لمعصية عاص قال في فتح القدير ~~والذي يظهر أن يعتبر مع غلبة السلامة عدم غلبة الخوف حتى إذا غلب الخوف على ~~القلوب من المحاربين لوقوع النهب والغلبة منهم مرارا وسمعوا أن طائفة تعرضت ~~للطريق ولها شوكة والناس يستضعفون أنفسهم عنهم لا يجب واختلف في سقوطه إذا ~~لم يكن بد من ركوب البحر فقيل البحر يمنع الوجوب وقال الكرماني إن كان ~~الغالب في البحر السلامة من موضع جرت العادة بركوبه يجب وإلا فلا وهو الأصح ~~وسيحون وجيحون والفرات والنيل أنهار لا بحار كما في الحديث «سيحان وجيحان ~~والفرات والنيل كل من أنهار الجنة» . # (قوله: ومحرم أو زوج لامرأة في سفر) أي وبشرط محرم إلى آخره لما في ~~الصحيحين «لا تسافر امرأة ثلاثا إلا ومعها محرم» . # وزاد مسلم في رواية «أو زوج» . # وروى البزار «لا تحج امرأة إلا ومعها محرم فقال رجل يا رسول الله إني ~~كتبت في ms1228 غزوة وامرأتي حاجة قال ارجع فحج معها» فأفاد هذا كله أن النسوة ~~الثقات لا تكفي قياسا على المهاجرة والمأسورة؛ لأنه قياس مع النص ومع وجود ~~الفارق فإن الموجود في المهاجرة والمأسورة ليس سفرا؛ لأنها لا تقصد مكانا ~~معينا بل النجاة خوفا من الفتنة حتى لو وجدت مأمنا كعسكر المسلمين وجب أن PageV02P338 # تقر ولأنه يخاف عليها الفتنة وتزاد بانضمام غيرها ~~إليها ولهذا تحرم الخلوة بالأجنبية وإن كان معها غيرها من النساء # والمحرم من لا يجوز له مناكحتها على التأبيد بقرابة، أو رضاع، أو مصاهرة ~~أطلقه فشمل المسلم والذمي والحر والعبد ولا يرد عليه المجوسي الذي يعتقد ~~إباحة نكاحها والمسلم القريب إذا لم يكن مأمونا والصبي الذي لم يحتلم ~~والمجنون؛ لأن المقصود من المحرم الحفظ والصيانة لها وهو مفقود في هؤلاء ~~الأربعة ولم أر من شرط في الزوج شروط المحرم وينبغي أنه لا فرق؛ لأن الزوج ~~إذا لم يكن مأمونا، أو كان صبيا، أو مجنونا لم يوجد منه ما هو المقصود كما ~~ذكرنا وعبارة المجمع أولى وهي يشترط في حج المرأة من سفر زوج أو محرم بالغ ~~عاقل غير مجوسي ولا فاسق مع النفقة عليه وأطلق المرأة فشمل الشابة والعجوز ~~لإطلاق النصوص والمرأة هي البالغة؛ لأن الكلام فيمن يجب عليه الحج فلذا ~~قالوا في الصبية التي لم تبلغ حد الشهوة تسافر بلا محرم فإن بلغتها لا ~~تسافر إلا به والمراد خطاب وليها بأن يمنعها من السفر فإن لم يكن لها ولي ~~فلا تستصحب في السفر لا أن المراد أنها يحرم عليها؛ لأنها غير مكلفة حتى ~~تبلغ وبلوغها حد الشهوة لا يستلزمه وقيد بالسفر وهو ثلاثة أيام بلياليها؛ ~~لأنه يباح لها الخروج إلى ما دون ذلك لحاجة بغير محرم وأشار بعدم اشتراط ~~رضا الزوج إلى أنه ليس له منعها عن حجة الإسلام إذا وجدت محرما؛ لأن حقه لا ~~يظهر في الفرائض بخلاف حج التطوع والمنذور وأشار المصنف إلى أن أمن الطريق ~~والمحرم من شرائط الوجوب؛ لأنه عطفه على ما قبله وهو أحد القولين ms1229 وقيل شرط ~~وجوب الأداء وثمرة الاختلاف تظهر في وجوب الوصية وفي وجوب نفقة المحرم ~~وراحلته إذا أبى أن يحج. PageV02P339 # معها إلا بهما وفي وجوب التزوج عليها ليحج معها إن لم ~~تجد محرما فمن قال هو شرط الوجوب قال لا يجب عليها شيء من ذلك؛ لأن شرط ~~الوجوب لا يجب تحصيله ولهذا لو ملك المال كان له الامتناع من القبول حتى لا ~~يجب عليه الحج وكذا لو أبيح له ومن قال إنه شرط وجوب الأداء وجب جميع ذلك ~~ورجح المحقق في فتح القدير أنهما مع الصحة شروط وجوب أداء بأن هذه العبادة ~~تجري فيها النيابة عند العجز لا مطلقا توسطا بين المالية المحضة والبدنية ~~المحضة لتوسطها بينهما والوجوب أمر دائر مع فائدته فيثبت مع قدرة المال ~~ليظهر أثره في الإحجاج والإيصاء واعلم أن الاختلاف في وجوب الإيصاء إذا مات ~~قبل أمن الطريق فإن مات بعد حصول الأمن فالاتفاق على الوجوب وأشار باشتراط ~~المحرم، أو الزوج إلى أن عدم العدة في حقها شرط أيضا بجامع حرمة السفر ~~عليها أي عدة كانت والعبرة لوجوبها وقت خروج أهل بلدها وعن ابن مسعود أنه ~~رد المعتدات من النجف بفتحتين مكان لا يعلوه الماء مستطيل فإن لزمتها العدة ~~في السفر فسيأتي في محله إن شاء الله تعالى. # (قوله: فلو أحرم صبي، أو عبد فبلغ أو عتق فمضى لم يجز عن فرضه) ؛ لأن ~~الإحرام انعقد للنفل فلا ينقلب للفرض وهو وإن كان شرطا عندنا لكنه شبيه ~~بالركن من حيث إمكان اتصال الأداء به فاعتبرنا الشبه فيما نحن فيه احتياطا ~~وفي إسناد الإحرام إلى الصبي دليل على صحته منه وهو محمول على ما إذا كان ~~يعقله فإن كان لا يعقله فأحرم عنه أبوه صار محرما فينبغي أن يجرده قبله ~~ويلبسه إزارا ورداء ولما كان الصبي غير مخاطب كان إحرامه غير لازم ولذا لو ~~أحصر وتحلل لا دم عليه ولا جزاء ولا قضاء، ولو جدده بعد بلوغه قبل الوقوف ~~ونوى الفرض أجزأه؛ لأنه يمكنه الخروج عنه لعدم اللزوم بخلاف ms1230 العبد لا يمكنه ~~الخروج عنه للزوم فلو جدده بعد عتقه لا يصح والكافر والمجنون كالصبي فلو حج ~~كافر، أو مجنون فأفاق، أو أسلم فجددا الإحرام أجزأهما قيل وهذا دليل أن ~~الكافر إذا حج لا يحكم بإسلامه بخلاف الصلاة بجماعة كذا في فتح القدير وفيه ~~بحث من وجهين الأول كيف يتصور إحرام المجنون فإنه لا يتصور منه إحرام بنفسه ~~وكون وليه أحرم عنه يحتاج إلى نقل صريح يفيد أن المجنون البالغ كالصبي في ~~هذا الثاني أن هذا لا يدل على أن الكافر إذا حج لا يحكم بإسلامه إذا حج؛ ~~لأن في هذه المسألة لم يوجد منه الحج إنما وجد الإحرام فقط PageV02P340 # ؛ لأنه لو وقف بعرفة لم يكن موضوع المسألة ولم يكن ~~للتجديد فائدة فالحاصل أنه لا يكون مسلما إلا بالإحرام والوقوف وشهود ~~المناسك فلا منافاة بين الفرعين كما لا يخفى وفي الذخيرة عن النوادر البالغ ~~إذا جن بعد الإحرام ثم ارتكب شيئا من محظورات الإحرام فإن فيه الكفارة فرقا ~~بينه وبين الصبي. # (قوله: ومواقيت الإحرام ذو الحليفة وذات عرق والجحفة وقرن ويلملم لأهلها ~~ولمن مر بها) أي الأمكنة التي لا يتجاوزها الآفاقي إلا محرما خمسة فالميقات ~~مشترك بين الوقت المعين والمكان المعين والمراد هنا الثاني وسيأتي الأول ~~وذو الحليفة بضم الحاء المهملة وبالفاء بينه وبين مكة نحو عشر مراحل، أو ~~تسع وبينه وبين المدينة ستة أميال كما ذكره النووي وقيل سبعة كما ذكره ~~القاضي عياض ميقات أهل المدينة وهو أبعد المواقيت وبهذا المكان آبار تسميه ~~العوام آبار علي قيل؛ لأن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قاتل الجن في ~~بعض تلك الآبار وهو كذب من قائله كما ذكره الحلبي في مناسكه وذات عرق بكسر ~~العين وسكون الراء لجميع أهل المشرق وهي بين المشرق والمغرب من مكة قيل ~~وبينها وبين مكة مرحلتان والجحفة بضم الجيم وسكون الحاء المهملة واسمها في ~~الأصل مهيعة نزل بها سيل جحف أهلها أي استأصلهم فسميت جحفة قال النووي ~~بينهما وبين مكة ثلاث مراحل وهي قرية بين ms1231 المغرب والشمال من مكة من طريق ~~تبوك وهي طريق أهل الشام ونواحيها اليوم وهي ميقات أهل مصر والمغرب والشام ~~وقرن بفتح القاف وسكون الراء وهو جبل مطل على عرفات بينه وبين مكة نحو ~~مرحلتين وفي الصحاح أنه بفتح الراء وأن أويسا القرني منسوب إليه ورد بأنه ~~بسكون الراء وأن أويسا منسوب إلى قبيلة يقال لها بنو قرن بطن من مراد وهو ~~ميقات أهل نجد وأما يلملم فهو ميقات أهل اليمن وهو مكان جنوبي مكة وهو جبل ~~من جبال تهامة على مرحلتين من مكة فهذا هو المراد بقوله لأهلها وهذه ~~المواقيت ما عدا ذات عرق ثابتة في الصحيحين وذات عرق في صحيح مسلم وسنن أبي ~~داود وقوله لمن مر بها يعني من غير أهلها وقد أفاد أنه لا يجوز مجاوزة ~~الجميع إلا محرما فلا يجب على المدني أن يحرم من ميقاته وإن كان هو الأفضل ~~وإنما يجب عليه أن يحرم من آخرها عندنا ويعلم منه أن الشامي إذا مر على ذي ~~الحليفة في ذهابه لا يلزمه الإحرام منه بالطريق الأولى وإنما يجب عليه أن ~~يحرم من الجحفة. PageV02P341 # كالمصري لكن قيل إن الجحفة قد ذهبت أعلامها ولم يبق ~~بها إلا رسوم خفية لا يكاد يعرفها إلا سكان بعض البوادي ولهذا والله أعلم ~~اختار الناس الإحرام من المكان المسمى برابض وبعضهم يجعله بالغين احتياطا؛ ~~لأنه قبل الجحفة بنصف مرحلة، أو قريب من ذلك وقد قالوا ومن كان في بر، أو ~~بحر لا يمر بواحد من هذه المواقيت المذكورة فعليه أن يحرم إذا حاذى آخرها ~~ويعرف بالاجتهاد وعليه أن يجتهد فإذا لم يكن بحيث يحاذي فعلى مرحلتين إلى ~~مكة ولعل مرادهم بالمحاذاة المحاذاة القريبة من الميقات وإلا فآخر المواقيت ~~باعتبار المحاذاة قرن المنازل ذكر لي بعض أهل العلم من الشافعية المقيمين ~~بمكة في الحجة الرابعة للعبد الضعيف أن المحاذاة حاصلة في هذا الميقات ~~فينبغي على مذهب الحنفية أن لا يلزم الإحرام من رابغ بل من خليص القرية ~~المعروفة فإنه حينئذ يكون محاذيا لآخر المواقيت ms1232 وهو قرن فأجبته بجوابين ~~الأول أن إحرام المصري والشامي لم يكن بالمحاذاة وإنما هو بالمرور على ~~الجحفة وإن لم تكن معروفة وإحرامهم قبلها احتياطا والمحاذاة إنما تعتبر عند ~~عدم المرور على المواقيت الثاني أن مرادهم المحاذاة القريبة ومحاذاة ~~المارين لقرن بعيدة؛ لأن بينهم وبينه بعض جبال والله أعلم بحقيقة الحال ~~أطلق في الإحرام فشمل إحرام الحج وإحرام العمرة؛ لأنه لا فرق بينهما في حق ~~الآفاقي وشمل ما إذا كان قاصدا عند المجاوزة الحج، أو العمرة أو التجارة، ~~أو القتال، أو غير ذلك بعد أن يكون قد قصد دخول مكة؛ لأن الإحرام لتعظيم ~~هذه البقعة الشريفة فاستوى فيه الكل وأما دخوله - صلى الله عليه وسلم - مكة ~~بغير إحرام يوم الفتح فكان مختصا بتلك الساعة بدليل قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - في ذلك اليوم «مكة حرام لم تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من ~~نهار ثم عادت حراما» يعني الدخول بغير إحرام لإجماع المسلمين على حل الدخول ~~بعده - عليه الصلاة والسلام - للقتال وقيدنا بقصد مكة؛ لأن الآفاقي إذا قصد ~~موضعا من الحل كخليص يجوز له أن يتجاوز الميقات غير محرم وإذا وصل إليه ~~التحق بأهله ومن كان داخل الميقات فله أن يدخل مكة بغير إحرام إذا لم يقصد ~~الحج أو العمرة وهي الحيلة لمن أراد أن يدخل مكة بغير إحرام وينبغي أن لا ~~تجوز هذه الحيلة للمأمور بالحج؛ لأنه حينئذ لم يكن سفره للحج ولأنه مأمور ~~بحجة آفاقية وإذا دخل مكة بغير إحرام صارت حجته مكية فكان مخالفا وهذه. PageV02P342 # المسألة يكثر وقوعها فيمن يسافر في البحر الملح وهو ~~مأمور بالحج ويكون ذلك في وسط السنة فهل له أن يقصد البندر المعروف بجدة ~~ليدخل مكة بغير إحرام حتى لا يطول الإحرام عليه لو أحرم بالحج فإن المأمور ~~بالحج ليس له أن يحرم بالعمرة. # (قوله: وصح تقديمه عليها لا عكسه) أي جاز تقديم الإحرام على المواقيت ولا ~~يجوز تأخيره عنها أما الأول فلقوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} ~~[البقرة: 196] وفسرت الصحابة الإتمام بأن ms1233 يحرم بها من دويرة أهله ومن ~~الأماكن القاصية وقال - عليه السلام - «من أهل من المسجد الأقصى بحجة، أو ~~بعمرة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» رواه الإمام أحمد ولم يتكلم المصنف ~~على أفضلية التقديم وعدمها لما أن فيه تفصيلا ذكره في الكافي وهو أن ~~التقديم أفضل إذا كان يملك نفسه أن لا يقع في محظور؛ لأن المشقة فيه أكثر ~~فكان أكثر ثوابا؛ لأن الأجر بقدر التعب بخلاف التقديم على الأشهر أجمعوا ~~على أنه مكروه من غير تفصيل بين خوف الوقوع في محظور، أو لا كما أطلقه في ~~المجمع ومن فصل كصاحب الظهيرية قياسا على الميقات المكاني فقد أخطأ وإنما ~~ذكره مطلقا قبل الميقات الزماني شبهه بالركن وإن كان شرطا فيراعى مقتضى ذلك ~~الشبه احتياطا، ولو كان ركنا حقيقة لم يصح قبل أشهر الحج فإن كان شبيها به ~~كره قبلها لشبهه وقربه من عدم الصحة ولشبه الركن لم يجز لفائت الحج استدامة ~~الإحرام ليقضي به من قابل وأما الثاني فلقوله - عليه السلام - «لا يجاوز ~~أحد الميقات إلا محرما» وفائدة التأقيت بالمواقيت الخمسة المنع من التأخير. # (قوله: ولداخلها الحل) أي الحل ميقات من كان داخل المواقيت وهو بكسر ~~الحاء المواضع التي بين المواقيت والحرم ولا فرق بين أن يكون في نفس ~~الميقات، أو بعده كما نص عليه محمد في كتبه وقول المحقق في فتح القدير ~~المتبادر من هذه العبارة أن يكون بعد المواقيت غير مسلم بل المتبادر منها ~~من كان فيها نفسها وهو غير مقصود للمصنفين وإنما المقصود الإطلاق كما ذكرنا ~~وإنما كان الحل ميقاته؛ لأن خارج الحرم كله كمكان واحد في حقه والحرم حد في ~~حقه كالميقات للآفاقي فلا يدخل الحرم عند قصد النسك إلا محرما وأما عند عدم ~~هذا القصد فله الدخول بغير إحرام للحاجة والضرورة كالمكي إذا خرج من الحرم ~~لحاجة له أن يدخل مكة بغير إحرام بشرط أن لا يكون جاوز الميقات كالآفاقي ~~فإن جاوزه فليس له أن يدخل مكة من غير إحرام؛ لأنه صار آفاقيا. ms1234 # (قوله: وللمكي الحرم للحج والحل للعمرة) أي ميقات المكي إذا أراد الحج ~~الحرم فإن أحرم له من الحل لزمه دم وإذا أراد العمرة الحل فإذا أحرم بها من ~~الحرم PageV02P343 # لزمه دم؛ لأنه ترك ميقاته فيهما وهو مجمع عليه ~~والمراد بالمكي من كان داخل الحرم سواء كان بمكة، أو لا وسواء كان من ~~أهلها، أو لا وبه يعلم أن المراد بداخل المواقيت من كان ساكنا في الحل ~~والله سبحانه أعلم. ### | (باب الإحرام) # أحرم الرجل إذا دخل في حرمة لا تنتهك من ذمة وغيرها، وأحرم للحج لأنه ~~يحرم عليه ما يحل لغيره من الصيد والنساء ونحو ذلك، وأحرم الرجل إذا دخل في ~~الحرم أو دخل في الشهر الحرام وأحرمه لغة في حرمه العطية أي منعه كذا في ~~ضياء الحلوم مختصر شمس العلوم وهو في الشريعة نية النسك من حج أو عمرة مع ~~الذكر أو الخصوصية على ما سيأتي، وهو شرط صحة النسك كتكبيرة الافتتاح في ~~الصلاة، فالصلاة والحج لهما تحريم وتحليل بخلاف الصوم والزكاة لكن الحج ~~أقوى من غيره من وجهين الأول أنه إذا تم الإحرام للحج أو للعمرة لا يخرج ~~عنه إلا بعمل النسك الذي أحرم به، وإن أفسده إلا في الفوات فبعمل العمرة ~~وإلا الإحصار فبذبح الهدي. الثاني أنه لا بد من قضائه مطلقا ولو كان مظنونا ~~فلو أحرم بالحج على ظن أنه عليه، ثم ظهر خلافه وجب عليه المضي فيه والقضاء ~~إن أبطله بخلاف المظنون في الصلاة فإنه لا قضاء لو أفسده. # (قوله وإذا أردت أن تحرم فتوضأ والغسل أفضل) قد تقدم دليله في الغسل وهو ~~للنظافة لا للطهارة فيستحب في حق الحائض أو النفساء والصبي لما روي أن «أبا ~~بكر - رضي الله عنه - قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أسماء قد ~~نفست فقال مرها فلتغتسل ولتحرم بالحج» ولهذا لا يشرع التيمم له عند العجز ~~عن الماء، قال الشارح بخلاف الجمعة والعيدين يعني أن الغسل فيهما للطهارة ~~لا للتنظيف، ولهذا يشرع التيمم لهما عند العجز وفيه نظر؛ ms1235 لأن التيمم لم ~~يشرع لهما عند العجز إذا كان طاهرا عن الجنابة ونحوها والكلام فيه؛ لأنه ~~ملوث ومغير لكن جعل طهارة ضرورة أداء الصلاة ولا ضرورة فيهما، ولهذا سوى ~~المصنف في الكافي بين الإحرام وبين الجمعة والعيدين PageV02P344 # وأشار المصنف إلى أنه يستحب لمن أراده كمال التنظيف ~~من قص الأظفار والشارب وحلق الإبطين والعانة والرأس لمن اعتاده من الرجال ~~أو أراده، وإلا فتسريحه وإزالة الشعث والوسخ عنه وعن بدنه بغسله بالخطمي ~~والأشنان ونحوهما ومن المستحب عند إرادته جماع زوجته أو جاريته إن كانت ~~معه، ولا مانع من الجماع فإنه من السنة. # (قوله والبس إزارا ورداء جديدين أو غسيلين) ؛ لأنه - عليه السلام - ~~لبسهما هو وأصحابه كما رواه مسلم ولأنه ممنوع عن لبس المخيط ولا بد من ستر ~~العورة ودفع الحر والبرد، وذلك فيما عيناه والإزار من السرة إلى ما تحت ~~الركبة يذكر ويؤنث كما في ضياء الحلوم، والرداء على الظهر والكتفين والصدر ~~ويشده فوق السرة، وإن غرز طرفيه في إزاره فلا بأس به ولو خلله بخلال أو ~~مسلة أو شده على نفسه بحبل أساء ولا شيء عليه، وما في الكتاب بيان للسنة، ~~وإلا فساتر العورة كاف كما في المجمع. # وأشار بتقديم الجديد إلى أفضليته، وكونه أبيض أفضل من غيره كالتكفين وفي ~~عدم غسل الثوب العتيق ترك للمستحب، ولا يخفى أن هذا في حق الرجل. # (قوله وتطيب) أي يسن له استعمال الطيب في بدنه قبيل الإحرام أطلقه فشمل ~~ما تبقى عينه بعده كالمسك والغالية، وما لا تبقى لحديث عائشة في الصحيحين ~~«كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم» وفي لفظ ~~لهما «كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لإحرامه قبل أن يحرم» ، وفي لفظ لمسلم «كأني أنظر إلى وبيص المسك» وهو ~~البريق واللمعان، وكرهه محمد بما تبقى عينه، والحديث حجة عليه وقيدنا ~~بالبدن إذ لا يجوز التطيب في الثوب بما تبقى عينه على قول الكل على أحد ~~الروايتين عنهما. قالوا وبه نأخذ ms1236 والفرق لهما بينهما أنه اعتبر في البدن ~~تابعا على الأصح، والمتصل بالثوب منفصل عنه فلم يعتبر تابعا والمقصود من ~~استنانه حصول الارتفاق به حالة المنع منه كالسحور للصوم، وهو يحصل بما في ~~البدن فأغنى عن تجويزه في الثوب إذا لم يقصد كمال الارتفاق حالة الإحرام؛ ~~لأن «الحاج الشعث التفل» ، وظاهر ما في الفتاوى الظهيرية أن ما عن محمد ~~رواية ضعيفة، وأن مشهور مذهبه كمذهبهما (قوله وصل ركعتين) أي على وجه ~~السنية بعد اللبس والتطيب؛ لأنه - عليه السلام - صلاهما كما في الصحيحين ~~ولا يصليهما في الوقت المكروه، وتجزئه المكتوبة كتحية المسجد ثم ينوي بقلبه ~~الدخول في الحج، ويقول بلسانه مطابقا لجنانه اللهم إني أريد الحج فيسره لي ~~وتقبله مني؛ لأني محتاج في أداء أركانه إلى تحمل المشقة فيطلب التيسير ~~والقبول اقتداء بالخليل وولده - عليهما السلام - حيث قالا {ربنا تقبل منا ~~إنك أنت السميع العليم} [البقرة: 127] ولم يؤمر بمثل هذا الدعاء عند إرادة ~~الصلاة؛ لأن سؤال التيسير يكون في PageV02P345 # العسير لا في اليسير، وأداؤها يسير عادة كذا في ~~الكافي وقدمنا ما فيه من الخلاف في بحث نية الصلاة. # (قوله ولب دبر الصلاة تنوي بها الحج) أي لب عقبها ناويا بالتلبية الحج ~~والدبر بضم الباء وسكونها آخر الشيء كذا في الصحاح، وإنما يلبي لما صح عنه ~~- عليه السلام - من تلبيته بعد الصلاة، وفي قوله تنوي بها إشارة إلى أن ما ~~ذكره المشايخ من أنه يقول اللهم إني أريد الحج إلى آخره ليس محصلا للنية، ~~ولهذا قال في فتح القدير ولم نعلم أن أحدا من الرواة لنسكه روى أنه سمعه - ~~عليه السلام - يقول نويت العمرة ولا الحج، ولهذا قال مشايخنا إن الذكر ~~باللسان حسن ليطابق القلب وعلى قياس ما قدمناه في نية الصلاة إنما يحسن إذا ~~لم تجتمع عزيمته وإلا فلا، فالحاصل أن التلفظ باللسان بالنية بدعة مطلقا في ~~جميع العبادات وفي بعض النسخ وقل اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني ~~ولب، وقوله تنوي الحج بيان للأكمل، وإلا فيصح الحج بمطلق النية ms1237 وإذا أبهم ~~الإحرام بأن لم يعين ما أحرم به جاز وعليه التعيين قبل أن يشرع في الأفعال، ~~والأصل حديث «علي - رضي الله عنه - حين قدم من اليمن فقال أهللت بما أهل به ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجازه» فإن لم يعين، وطاف شوطا كان ~~للعمرة، وكذا إذا أحصر قبل الأفعال فتحلل بدم تعين للعمرة حتى يجب عليه ~~قضاؤها لا قضاء حجة، وكذا إذا جامع فأفسد وجب عليه المضي في عمرة قال في ~~الظهيرية ولم يذكر في الكتاب أن حجة الإسلام تتأدى بنية التطوع اه. # والمنقول في الأصول أنها لا تتأدى بنية النفل، وتتأدى بمطلق النية نظرا ~~إلى أن الوقت له فيه شبهة المعيارية وشبهة الظرفية فالأول للثاني والثاني ~~للأول. # (قوله وهي لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك ~~والملك لا شريك لك) هكذا روى أصحاب الكتب الستة تلبيته - صلى الله عليه ~~وسلم - ولفظها مصدر مثنى تثنية يراد بها التكثير، وهو ملزوم النصب ~~والإضافة، والناصب له من غير لفظه تقديره أجبت إجابتك إجابة بعد إجابة إلى ~~ما لا نهاية له، وكأنه من ألب بالمكان إذا أقام فهو مصدر محذوف الزوائد، ~~والقياس إلباب ومفرد لبيك لب، واختلف في الداعي فقيل هو الله تعالى وقيل ~~إبراهيم الخليل - عليه السلام - ورجحه المصنف في الكافي، وقال إنه الأظهر ~~وقيل رسولنا - صلى الله عليه وسلم - واختلف في همز إن الحمد بعد الاتفاق ~~على جواز الكسر والفتح، واختار في الهداية أن الأوجه الكسر على استئناف ~~الثناء، وتكون التلبية للذات، وقال الكسائي الفتح أحسن على أنه تعليل ~~للتلبية أي لبيك؛ لأن الحمد ورجح الأول في فتح القدير بأن تعليق الإجابة ~~التي لا نهاية لها بالذات أولى منه باعتبار صفة هذا، وإن كان استئناف ~~الثناء لا يتعين مع الكسر لجواز كونه تعليلا مستأنفا كما في قولك علم ابنك ~~العلم إن العلم نافعه قال تعالى {وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} [التوبة: ~~103] وهذا مقرر في مسالك العلة من علم الأصول لكن لما جاز فيه ms1238 كل منهما ~~يحمل على الأول لأولويته ولأكثريته بخلاف الفتح، ليس فيه سوى أنه تعليل. # (قوله وزد فيها ولا تنقص) أي في التلبية ولا تنقص منها، والزيادة مثل ~~لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل لبيك إله PageV02P346 # الخلق غفار الذنوب لبيك ذا النعمة والفضل الحسن لبيك ~~عدد التراب لبيك إن العيش عيش الآخرة كما ورد ذلك عن عدة من الصحابة وصرح ~~المصنف في الكافي بأن الزيادة حسنة كالتكرار، وصرح الحلبي في مناسكه ~~باستحبابها عندنا، وأما النقص فقال المصنف إنه لا يجوز، وقال ابن الملك في ~~شرح المجمع إنه مكروه اتفاقا، والظاهر أنها كراهة تنزيهية لما أن التلبية ~~إنما هي سنة فإن الشرط إنما هو ذكر الله تعالى فارسيا كان أو عربيا هو ~~المشهور عن أصحابنا، وخصوص التلبية سنة فإذا تركها أصلا ارتكب كراهة ~~تنزيهية فإذا نقص عنها فكذلك بالأولى فقول المصنف لا يجوز فيه نظر ظاهر ~~وقول من قال إن التلبية شرط مراده ذكر يقصد به التعظيم لا خصوصها، قيدنا ~~بالزيادة في التلبية؛ لأن الزيادة في الأذان غير مشروعة؛ لأنه للإعلام ولا ~~يحصل بغير المتعارف وفي التشهد في الصلاة إن كان الأول فليست بمشروعة ~~كتكراره؛ لأنه في وسط الصلاة فيقتصر فيه على الوارد، وإن كان الأخير فهي ~~مشروعة؛ لأنه محل الذكر والثناء. # (قوله فإذا لبيت ناويا فقد أحرمت) أفاد أنه لا يكون محرما إلا بهما فإذا ~~أتى بهما فقد دخل في حرمات مخصوصة فهما عين الإحرام شرعا، وذكر حسام الدين ~~الشهيد أنه يصير شارعا بالنية لكن عند التلبية لا بالتلبية كما يصير شارعا ~~في الصلاة بالنية لكن عند التكبير لا بالتكبير ولا يصير شارعا بالنية وحدها ~~قياسا على الصلاة، وروي عن أبي يوسف أن النية تكفي قياسا على الصوم بجامع ~~أنهما عبادة كف عن المحظورات وقياسنا أولى؛ لأنه التزام أفعال كالصلاة لا ~~مجرد كف بل التزام الكف شرط فكان بالصلاة أشبه، والمراد بالتلبية شرط من ~~خصوصيات النسك سواء كان تلبية أو ذكرا يقصد به التعظيم أو سوق الهدي أو ~~تقليد البدن ms1239 كما ذكره المصنف في المستصفى، وذكر الإسبيجابي أنه لو ساق هديا ~~قاصدا إلى مكة صار محرما بالسوق نوى الإحرام أو لم ينو شيئا وسيأتي تفصيله ~~إن شاء الله ` تعالى ثم إذا أحرم صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - عقب ~~إحرامه سرا وهكذا يفعل عقب التلبية ودعا بما شاء من الأدعية وإن تبرك ~~بالمأثور فهو حسن. # (قوله فاتق الرفث والفسوق والجدال) للآية الكريمة {فلا رفث ولا فسوق ولا ~~جدال في الحج} [البقرة: 197] وهذا نهي بصيغة النفي وهو آكد ما يكون من ~~النهي كأنه قيل فلا يكونن رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وهذا لأنه لو بقي ~~إخبارا لتطرق الخلف في كلام الله تعالى لصدور هذه الأشياء من البعض فيكون ~~المراد بالنفي وجوب انتفائها، وأنها حقيقة بأن لا تكون كذا في الكافي ~~والرفث الجماع لقوله تعالى {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} ~~[البقرة: 187] وقيل الكلام الفاحش؛ لأنه من دواعيه فيحرم كالجماع إلا أن ~~ابن عباس يقول إنما يكون الكلام الفاحش رفثا بحضرة النساء حتى روي أنه كان ~~ينشد في إحرامه: # وهن يمشين بنا هميسا ... إن يصدق الطير ننك لميسا # فقيل له أترفث وأنت محرم فقال إنما الرفث بحضرة النساء، والضمير في هن ~~للإبل والهميس صوت نقل إخفافها، وقيل المشي الخفي ولميس اسم جارية والمعنى ~~نفعل بها ما نريد إن صدق الفال، والفسوق المعاصي وهو منهي عنه في الإحرام ~~وغيره إلا أنه في الإحرام أشد كلبس الحرير في الصلاة والتطريب في قراءة ~~القرآن. # والجدال الخصومة مع الرفقاء والخدم والمكارين ومن ذكر من الشارحين أن ~~المراد PageV02P347 # به مجادلة المشركين بتقديم وقت الحج وتأخيره أو ~~التفاخر بذكر آبائهم حتى أفضى ذلك إلى القتال فإنه يناسب تفسير الجدال في ~~الآية لا الجدال في كلام الفقهاء فلهذا اقتصرنا على الأول وفي المحيط إذا ~~رفث يفسد حجه وإذا فسق أو جادل لا؛ لأن الجماع من محظورات الإحرام اه ولا ~~يخفى أنه مقيد بما قبل الوقوف بعرفة وإلا فلا فساد في الكل. # (قوله وقتل الصيد والإشارة ms1240 إليه والدلالة عليه) أي فاتق إذا أحرمت التعرض ~~لصيد البر. قال المصنف في المستصفى: أريد بالصيد هاهنا المصيد إذ لو أريد ~~به المصدر وهو الاصطياد لما صح إسناد القتل إليه وحرمة قتله ثابتة بالقرآن ~~وحرمة الإشارة والدلالة بحديث أبي قتادة كما سيأتي، والفرق بين الإشارة ~~والدلالة أن الإشارة تقتضي الحضرة والدلالة تقتضي الغيبة. # (قوله ولبس القميص والسراويل والعمامة والقلنسوة والقباء والخفين إلا أن ~~لا تجد النعلين فاقطعهما أسفل من الكعبين والثوب المصبوغ بورس أو زعفران أو ~~عصفر إلا أن يكون غسيلا لا ينفض) كما دل عليه حديث الصحيحين والسراويل ~~أعجمية والجمع سراويلات منصرف في أحد استعماليه، ويؤنث والقباء بالمد على ~~وزن فعال بالفتح، والورس صبغ أصفر يؤتى به من اليمن واختلف في قولهم لا ~~ينفض فقيل لا يفوح، وقيل لا يتناثر والثاني غير صحيح؛ لأن العبرة للطيب لا ~~للتناثر ألا ترى أنه لو كان ثوبا مصبوغا له رائحة طيبة ولا يتناثر منه شيء ~~فإن المحرم يمنع منه كذا في المستصفى، والمراد بلبس القباء أن يدخل منكبيه ~~ويديه في كميه؛ لأنه لو لم يدخل يديه في كميه فإنه يجوز عندنا خلافا لزفر ~~كذا في غاية البيان والكعب هنا المفصل الذي في وسط القدم عند معقد الشراك ~~فيما روى هشام عن محمد بخلافه في الوضوء فإنه العظم الناتئ أي المرتفع ولم ~~يعين في الحديث أحدهما لكن لما كان الكعب يطلق عليه وعلى الثاني حمله عليه ~~احتياطا، كذا في فتح القدير أي حمل الكعب في الإحرام على المفصل المذكور ~~لأجل الاحتياط؛ لأن الأحوط فيما كان أكثر كشفا وهو قيما قلنا فالحاصل أنه ~~يجوز لبس كل شيء في رجله لا يغطي الكعب الذي في وسط القدم سرموزه كان أو ~~مداسا أو غير ذلك، ويدخل في لبس القميص لبس الزردة والبرنس، وخرج باللبس ~~الارتداء بالقميص ونحوه؛ لأنه ليس بلبس وذكر الحلبي في مناسكه أن ضابطه لبس ~~كل شيء معمول على قدر البدن أو بعضه بحيث يحيط به بخياطة أو تلزيق بعضه ~~ببعض أو غيرهما، ويستمسك ms1241 عليه بنفس لبس مثله إلا المكعب، ويدخل PageV02P348 # في الخفين الجوربان، ولم أر من صرح بما إذا كان قادرا ~~على النعلين فهل له أن يقطع الخفين أسفل من الكعبين، والظاهر من الحديث ~~وكلامهم أنه لا يجوز بمعنى لا يحل لما فيه من إتلاف ماله لغير ضرورة. # (قوله وستر الوجه والرأس) أي واجتنب تغطيتهما لحديث الأعرابي الذي وقصته ~~ناقته «لا تخمروا رأسه ولا وجهه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا» واعلم أن ~~أئمتنا استدلوا بهذا الحديث على حرمة تغطية الوجه على المحرم الحي المفهوم ~~من التعليل ولم يعملوا بمنطوقه في حق الميت المحرم فإن حكمه عندنا كسائر ~~الأموات في تغطية الوجه والرأس والشافعية عملوا به فيما إذا مات المحرم ولم ~~يعملوا به في حالة الحياة، وأجاب في غاية البيان عن أئمتنا بأنهم إنما لم ~~يعملوا به في الموت؛ لأنه معارض بحديث «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ~~ثلاث» والإحرام عمل فهو منقطع فيغطى العضوان، ولهذا لا يبني المأمور بالحج ~~على إحرام الميت اتفاقا، وهو يدل على انقطاعه بالموت والأعرابي مخصوص من ~~ذلك بإخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - ببقاء إحرامه وهو في غيره مفقود ~~فقلنا بانقطاعه بالموت، ولأن المرأة لا تغطي وجهها إجماعا مع أنها عورة ~~مستورة وفي كشفه فتنة فلأن لا يغطي الرجل وجهه للإحرام أولى، والمراد بستر ~~الرأس تغطيتها بما يغطى به عادة كالثوب احترازا عن شيء لا يغطى به عادة ~~كالعدل والطبق والإجانة ولا فرق بين ستر الكل والبعض والعصابة، ولهذا ذكر ~~قاضي خان في فتاويه أنه لا يغطي فاه ولا ذقنه ولا عارضه ولا بأس بأن يضع ~~يديه على أنفه. # (قوله وغسلهما بالخطمي) أي وليجتنب غسل رأسه ولحيته بالخطمي واللحية لما ~~كانت في الوجه أعاد الضمير عليها، وإن لم يتقدم لها ذكر ووجوب اجتنابه متفق ~~عليه لكن يجب عليه دم إذا لم يجتنبه عنده؛ لأنه نوع طيب وعندهما صدقة لأنه ~~يقتل الهوام ويلين الشعر، وليس بطيب وهذا الاختلاف راجع إلى تفسيره، وليس ~~باختلاف حقيقة كالاختلاف في الصائبة ms1242 والإفطار بالإقطار في الإحليل والخطمي ~~بكسر الخاء نبت يغسل به الرأس وقيد بالخطمي؛ لأنه لو غسل رأسه بالحرض ~~والصابون لا شيء عليه باتفاقهم (قوله ومس الطيب) أي واجتنبه مطلقا في الثوب ~~والبدن لقوله - عليه السلام - «الحاج الشعث التفل» وهو بكسر العين مغبر ~~الرأس والتفل بكسر الفاء تارك الطيب، وهو في اللغة نقيض الخبث وفي الشريعة ~~هو جسم له رائحة طيبة كالزعفران والبنفسج والياسمين والغالية والورد والورس ~~والعصفر والحناء، ولم يذكر المصنف هنا الدهن كما في الوافي إما أنه أصل ~~الطيب فدخل تحته، وإما للاختلاف كما سيأتي في باب الجنايات. # (قوله وحلق رأسه وقص شعره وظفره) أي واجتنب هذه الأشياء لقوله تعالى {ولا ~~تحلقوا رءوسكم} [البقرة: 196] والقص في معناه فثبت دلالة، والمراد إزالة ~~الشعر كيفما كان حلقا وقصا ونتفا وتنورا وإحراقا من أي مكان كان من الرأس ~~والبدن مباشرة أو تمكينا، لكن قال الحلبي في مناسكه ويستثنى منه قلع الشعر ~~النابت في العين فقد ذكر بعض مشايخنا أنه لا شيء فيه عندنا. ### | [الاغتسال ودخول الحمام للمحرم] # (قوله لا الاغتسال ودخول الحمام) أي لا يتقيهما لما روى مسلم «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - اغتسل وهو محرم» (قوله والاستظلال بالبيت والمحمل) أي لا ~~يجتنبه والمحمل بفتح الميم الأولى وكسر الثانية أو عكسه وهو مقيد بما إذا ~~لم يصب رأسه ولا وجهه فلو أصاب أحدهما يكره كما لو حمل ثيابا على رأسه فإنه ~~يلزمه الجزاء بخلاف ما إذا حمل نحو الطبق أو الإجانة والعدل المشغول. # (قوله وشد الهميان في وسطه) أي لا يجتنبه وهو بالكسر ما يجعل فيه ~~الدراهم، ويشد على الحقو أطلقه فشمل ما إذا كان فيه نفقته أو نفقة غيره؛ ~~لأنه ليس بلبس PageV02P349 # مخيط ولا في معناه. # وأشار إلى أنه لا يكره شد المنطقة والسيف والسلاح والتختم بالخاتم، ومما ~~لا يكره له أيضا الاكتحال بغير المطيب وأن يختتن ويفتصد ويقلع ضرسه ويجبر ~~الكسر ويحتجم، وأن يحك رأسه وبدنه غير أنه إن خاف سقوط شيء من شعره بسبب ~~ذلك حكه برفق وإن لم ms1243 يخف من ذلك فلا بأس بالحك الشديد. # (قوله وأكثر من التلبية متى صليت أو علوت شرفا أو هبطت واديا أو لقيت ~~ركبا وبالأسحار رافعا صوتك) أي أكثر منها على وجه الاستحباب عند اختلاف ~~الأحوال كتكبير الصلاة عند الانتقال أطلق الصلاة فشمل فرضها وواجبها ~~ونفلها، وهو ظاهر الرواية وخصها الطحاوي بالمكتوبات قياسا على تكبيرات ~~التشريق كما ذكره الإسبيجابي وعلوت شرفا أي صعدت مكانا مرتفعا وقيل بضم ~~الشين جمع شرفة، والركب جمع راكب كتجر جمع تاجر، والسحر السدس الأخير من ~~الليل وصرح في المحيط بأن الزيادة منها على المرة الواحدة سنة حتى تلزمه ~~الإساءة بتركها. # قال في فتح القدير فظهر أن التلبية فرض وسنة ومندوب، ويستحب أن يكررها ~~كلما أخذ فيها ثلاث مرات، ويأتي بها على الولاء ولا يقطعها بكلام، ولو رد ~~السلام في خلالها جاز لكن يكره لغير السلام عليه في حالة التلبية، وإذا رأى ~~شيئا يعجبه قال لبيك إن العيش عيش الآخرة وتقدم أنه يصلي على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عقب تلبيته سرا، ويسأل الله الجنة، ويتعوذ من النار ورفع ~~الصوت بها سنة إلا أنه لا يجهد نفسه كما يفعله العوام. # (قوله وابدأ بالمسجد بدخول مكة) الباء الأولى باء التعدية وهو إيصال معنى ~~متعلقها بمدخولها، والثانية للسببية وعبارة أصله أولى وهي إذا دخل مكة بدأ ~~بالمسجد الحرام؛ لأنه أول شيء فعله - عليه السلام -، وكذا الخلفاء بعده وقد ~~قدمنا في كتاب الطهارة أن من الاغتسالات المسنونة الاغتسال لدخولها، وهو ~~للنظافة فيستحب للحائض والنفساء ولم يقيد دخول مكة بزمن خاص فأفاد أنه لا ~~يضره ليلا دخلها أو نهارا؛ لأنه - عليه السلام - دخلها نهارا في حجته وليلا ~~في عمرته فهما سواء في عدم الكراهة، وما روي عن ابن عمر أنه كان ينهى عن ~~الدخول ليلا فليس تقريرا للسنة بل شفقة على الحاج من السراق، وأما المستحب ~~فالدخول نهارا كما في الخانية، ويستحب أن يدخل مكة من باب المعلا ليكون ~~مستقبلا في دخوله باب البيت تعظيما، وإذا خرج فمن السفلى ولا يخفى أن ms1244 تقديم ~~الرجل اليمنى PageV02P350 # سنة دخول المساجد كلها، ويستحب أن يكون ملبيا في ~~دخوله حتى يأتي باب بني شيبة فيدخل المسجد الحرام منه؛ لأنه - عليه السلام ~~- دخل منه وهو المسمى بباب السلام متواضعا خاشعا ملبيا ملاحظا جلالة البقعة ~~مع التلطف بالمزاحم. # (قوله وكبر وهلل تلقاء البيت) أي مواجها له لحديث جابر «أنه - عليه ~~السلام - كبر ثلاثا وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير» ، فالمراد من التكبير الله أكبر أي من هذه ~~الكعبة المعظمة كذا في غاية البيان، والأولى أي من كل ما سواه، ومن التهليل ~~لا إله إلا الله ولم يذكر المصنف الدعاء عند مشاهدة البيت وهكذا في المتون ~~وهي غفلة عما لا يغفل عنه فإن الدعاء عندها مستجاب ومحمد - رحمه الله - لم ~~يعين في الأصل لمشاهد الحج شيئا من الدعوات؛ لأن التوقيت يذهب بالرقة، وإن ~~تبرك بالمنقول منها فحسن كذا في الهداية وفي الولوالجية من فصل القراءة ~~للمصلي ينبغي أن يدعو في الصلاة بدعاء محفوظ لا بما يحضره؛ لأنه يخاف أن ~~يجري على لسانه ما يشبه كلام الناس فتفسد صلاته فأما في غير الصلاة فينبغي ~~أن يدعو بما يحضره، ولا يستظهر الدعاء؛ لأن حفظ الدعاء يمنعه عن الرقة اه. # وقد ذكر في المناقب أن أبا حنيفة أوصى رجلا يريد السفر إلى مكة بأن يدعو ~~الله عند مشاهدة البيت باستجابة دعائه فإن استجيبت هذه الدعوة صار مستجاب ~~الدعوة، وفي فتح القدير ومن أهم الأدعية طلب الجنة بلا حساب والصلاة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا من أهم الأذكار كما ذكره الحلبي في ~~مناسكه. # (قوله ثم استقبل الحجر مكبرا مهللا مستلما بلا إيذاء) لفعله - عليه ~~السلام - كذلك ولنهي عمر عن المزاحمة ولأن الاستلام سنة والكف عن الإيذاء ~~واجب فالإتيان بالواجب متعين، والاستلام أن يضع يديه على الحجر الأسود ~~ويقبله لفعله - عليه السلام - الثابت في الصحيحين وإن لم يقدر وضع يديه ~~وقبلهما أو إحداهما فإن لم يقدر أمس الحجر شيئا كالعرجون ms1245 ونحوه، وقبله ~~لرواية مسلم وإن عجز عن ذلك للزحمة استقبله ورفع يديه حذاء أذنيه، وجعل ~~باطنهما نحو الحجر مشيرا بهما إليه وظاهرهما نحو وجهه هكذا المأثور وإن ~~أمكنه أن يسجد على الحجر فعل لفعله - عليه السلام - والفاروق بعده وقول ~~القوام الكاكي الأولى أن لا يسجد عندنا ضعيف، وهذا التقبيل المسنون إنما ~~يكون بوضع الشفتين من غير تصويت كما ذكره الحلبي في مناسكه، وقد أشار إلى ~~أنه لا يبدأ بالصلاة؛ لأن تحية البيت الطواف فإن كان حلالا فيطوف طواف ~~التحية وإن كان محرما بالحج فطواف القدوم وهو أيضا تحية إلا أنه خص بهذه ~~الإضافة، وإن دخل في يوم النحر بعد الوقوف فطواف الفرض يغني كصلاة الفرض ~~تغني عن تحية المسجد أو بالعمرة فطواف PageV02P351 # العمرة، ولا يسن في حقه طواف القدوم واستثنى علماؤنا ~~من ذلك ما إذا دخل في وقت منع الناس من الطواف أو كان عليه فائتة مكتوبة أو ~~خاف خروج الوقت للمكتوبة أو الوتر أو سنة راتبة أو فوت الجماعة في المكتوبة ~~فإنه يقدم الصلاة على الطواف في هذه المسائل، ثم يطوف وفي قوله الحجر دون ~~أن يصفه بالسواد إشارة إلى أنه حين أخرج من الجنة كان أبيض من اللبن، وإنما ~~اسود بمس المشركين والعصاة كذا في المحيط. # (قوله وطف مضطبعا وراء الحطيم آخذا عن يمينك مما يلي الباب سبعة أشواط) ~~لفعله - عليه السلام - كذلك لما رواه أبو داود، وهو أن يدخل ثوبه تحت يده ~~اليمنى ويلقيه على عاتقه الأيسر يقال اضطبع بثوبه وتأبط به وقولهم اضطبع ~~رداءه سهو، وإنما الصواب بردائه كذا في المغرب وهو سنة مأخوذ من الضبع وهو ~~العضد؛ لأنه يبقى مكشوفا وينبغي أن يفعله قبل الشروع في الطواف بقليل، وأما ~~إدخال الحطيم في طوافه فهو واجب؛ لأن الحطيم ثبت كونه من البيت بخبر الواحد ~~حتى لو تركه يؤمر بإعادة الطواف من الأصل أو إعادته على الحطيم ما دام ~~بمكة، ولو لم يعد لزمه دم ولو استقبل الحطيم وحده لا تجوز صلاته؛ لأن فرضية ~~التوجه ثبتت بنص ms1246 الكتاب فلا تتأدى بما ثبت بخبر الواحد احتياطا، وله ثلاث ~~أسام حطيم وحظيرة وحجر وهو اسم لموضع متصل بالبيت من الجانب الغربي بينه ~~وبين البيت فرجة وسمي به؛ لأنه حطم من البيت أي كسر فعيل بمعنى مفعول ~~كالقتيل بمعنى المقتول؛ أو لأن من دعا على من ظلمه فيه حطمه الله كما جاء ~~في الحديث فهو بمعنى فاعل كذا في كشف الأسرار، وليس كله من البيت بل مقدار ~~ستة أذرع من البيت برواية مسلم عن عائشة وفي غاية البيان أن فيه قبر هاجر ~~وإسماعيل - عليهما السلام -، وأما أخذه عن يمينه مما يلي الباب فهو واجب ~~أيضا حتى لو طاف منكوسا صح، وأثم لتركه الواجب ويجب إعادته ما دام بمكة فإن ~~رجع قبل إعادته فعليه دم، والحكمة في كونه يجعل البيت عن يساره أن الطائف ~~بالبيت مؤتم به، والواحد مع الإمام يكون الإمام على يساره وقيل لأن القلب ~~في الجانب الأيسر، وقيل ليكون الباب في أول طوافه لقوله تعالى {وأتوا ~~البيوت من أبوابها} [البقرة: 189] . # وأشار بقوله مما يلي الباب أن الافتتاح من الحجر الأسود واجب؛ لأنه - ~~عليه السلام - لم يتركه قط، وقيل شرط حتى لو افتتح من غيره لا يجزئه؛ لأن ~~الأمر بالطواف في الآية مجمل في حق الابتداء فالتحق فعله - عليه السلام - ~~بيانا له كذا في فتح القدير هنا وفي باب الجنايات ذكر أن PageV02P352 # ظاهر الروايات أنه سنة، وذكر في المحيط أنه سنة عند ~~عامة المشايخ حتى لو افتتح من غير الحجر جاز ويكره، وذكر محمد في الرقيات ~~أنه لم يجز ذلك القدر وعليه الإعادة، وإليه أشار في الأصل فقد جعل البداية ~~منه فرضا اه. # والأوجه الوجوب للمواظبة والافتراض بعيد عن الأصول للزوم الزيادة على ~~القطعي بخبر الواحد، ولعل صاحب المحيط أراد بالسنة السنة المؤكدة التي ~~بمعنى الواجب، وتكون الكراهة تحريمية، ولما كان الابتداء من الحجر واجبا ~~كان الابتداء من الطواف من الجهة التي فيها الركن اليماني قريبا من الحجر ~~الأسود متعينا ليكون مارا بجميع بدنه على جميع الحجر الأسود، وكثير ms1247 من ~~العوام شاهدناهم يبتدئون الطواف وبعض الحجر خارج عن طوافهم فاحذره، وقوله ~~سبعة أشواط بيان للواجب لا للفرض في الطواف فإنا قدمنا أن أقل الأشواط ~~السبعة واجبة تجبر بالدم فالركن أكثر الأشواط، واختلف فيه فقيل أربعة أشواط ~~وهو الصحيح نص عليه محمد في المبسوط، وذكر الجرجاني أنه ثلاثة أشواط وثلثا ~~شوط، وخالف المحقق ابن الهمام أهل المذهب، وجزم بأن السبعة ركن فإنه لا ~~يجزئ أقل منها، وأن هذا ليس من قبيل ما يقام فيه الأكثر مقام الكل، وأطال ~~الكلام فيه في الجنايات، وهذا التقدير أعني السبعة مانع للنقصان اتفاقا، ~~واختلفوا في منعه للزيادة حتى لو طاف ثامنا، وعلم أنه ثامن اختلفوا فيه # والصحيح أنه يلزم إتمام الأسبوع؛ لأنه شرع فيه ملتزما بخلاف ما إذا ظن ~~أنه سابع ثم تبين له أنه ثامن فإنه لا يلزمه الإتمام؛ لأنه شرع فيه مسقطا ~~لا ملتزما كالعبادة المظنونة كذا في المحيط، وبهذا علم أن الطواف خالف الحج ~~فإنه إذا شرع فيه مسقطا يلزمه إتمامه بخلاف بقية العبادات، والأشواط جمع ~~شوط وهو جري مرة إلى الغاية كذا في المغرب وفي الخانية من الحجر إلى الحجر ~~شوط، واعلم أن مكان الطواف داخل المسجد الحرام حتى لو طاف بالبيت من وراء ~~زمزم أو من وراء السواري جاز ومن خارج المسجد لا يجوز وعليه أن يعيد؛ لأنه ~~لا يمكنه الطواف ملاصقا لحائط البيت فلا بد من حد فاصل بين القريب والبعيد ~~فجعلنا الفاصل حائط المسجد؛ لأنه في حكم بقعة PageV02P353 # واحدة فإذا طاف خارج المسجد فقد طاف بالمسجد لا ~~بالبيت؛ لأن حيطان المسجد تحول بينه وبين البيت كذا في المحيط # وقد علمت مما قدمناه من واجبات الحج أن الطهارة فيه من الحدثين واجب، ~~وكذا ستر العورة فلو طاف مكشوف العورة قدر ما لا تجوز الصلاة معه لزمه دم ~~كذا في الظهيرية، وأما الطهارة من الخبث فمن السنة لا يلزمه بتركها شيء كما ~~صرح به في المحيط وغيره لكن صرح في الفتاوى الظهيرية بأنه لو طاف طواف ~~الزيارة في ثوب ms1248 كله نجس فهذا وما لو طاف عريانا سواء فإن كان من الثوب قدر ~~ما يواري عورته طاهرا والباقي نجسا جاز طوافه ولا شيء عليه، وأطلق الطواف ~~فأفاد أنه لا يكره في الأوقات التي تكره الصلاة فيها؛ لأن الطواف ليس بصلاة ~~حقيقة، ولهذا أبيح الكلام فيه كما ورد في الحديث، ولا تبطله المحاذاة، ~~وقالوا لا بأس بأن يفتي في الطواف ويشرب ويفعل ما يحتاج إليه، لكن يكره ~~إنشاد الشعر فيه والحديث لغير حاجة والبيع، وأما قراءة القرآن فيه فمباحة ~~في نفسه ولا يرفع بها صوته كما في المحيط، والمعروف في الطواف إنما هو مجرد ~~ذكر الله روى ابن ماجه عن أبي هريرة أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول «من طاف بالبيت سبعا ولم يتكلم إلا بسبحان الله والحمد لله ولا إله ~~إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله محيت عنه عشر سيئات وكتبت ~~له عشر حسنات ورفع له بها عشر درجات » # وفي المحيط لو خرج من طوافه إلى جنازة أو مكتوبة أو تجديد وضوء ثم عاد ~~بنى. # (قوله ترمل في الثلاثة الأول فقط) بيان للسنة أي في الأشواط الثلاثة ~~الأول دون غيرها فأفاد أنه من الحجر إلى الحجر لحديث ابن عمر وابن عباس في ~~حجة الوداع المروي في الصحيحين ردا على ما قال إنه ينتهي إلى الركن ~~اليماني، واعلم أن الأصل زوال الحكم عند زوال العلة؛ لأن الحكم ملزوم لوجود ~~العلة، ووجود الملزوم بدون اللازم محال، وقول من قال إن علة الرمل في ~~الطواف زالت وبقي الحكم ممنوع فإن «النبي - صلى الله عليه وسلم - رمل في ~~حجة الوداع» تذكيرا لنعمة الأمن بعد الخوف ليشكر عليها فقد أمر الله بذكر ~~نعمه في مواضع من كتابه وما أمرنا بذكرها إلا لنشكرها، ويجوز أن يثبت الحكم ~~بعلل متبادلة فحين غلبة المشركين كانت علة الرمل إيهام المشركين قوة ~~المؤمنين # وعند زوال ذلك تكون علته تذكير نعمة الأمن كما أن علة الرق في الأصل ~~استنكاف الكافر عن عبادة ربه، ثم صار ms1249 علته حكم الشرع برقه وإن أسلم ~~وكالخراج فإنه يثبت في الابتداء بطريق العقوبة، ولهذا لا يبتدأ به على ~~المسلم ثم صار علته حكم الشرع بذلك حتى لو اشترى المسلم أرض خراج لزمه عليه ~~الخراج، كذا ذكره المحقق أكمل الدين في شرح البزدوي من بحث القدرة الميسرة # وقد رد المحقق ابن الهمام في باب العشر والخراج كون الحكم ملزوما لوجود ~~العلة في العلل الشرعية؛ لأن العلل الشرعية أمارات على الحكم لا مؤثرات ~~فيجوز بقاء الحكم بعد زوال علته، وإنما ذلك في العلل العقلية. # وأشار بقوله بعد ذلك ثم اخرج إلى الصفا إلى أنه لا يرمل إلا في طواف بعده ~~سعي فلو أراد تأخير السعي إلى طواف الزيارة لا يرمل في طواف القدوم، وذكر ~~الشارح معزيا إلى الغاية إذا كان قارنا PageV02P354 # لم يرمل في طواف القدوم إن كان رمل في طواف العمرة ~~وأشار بقوله فقط إلى أنه لو ترك الرمل في الشوط الأول لا يرمل إلا في ~~الشوطين بعده وبنسيانه في الثلاثة الأول لا يرمل في الباقي؛ لأن ترك الرمل ~~في الأربعة سنة فلو رمل فيها لكان تاركا للسنتين، وكان ترك أحدهما أسهل فإن ~~زاحمه الناس في الرمل وقف فإذا وجد مسلكا رمل؛ لأنه لا بدل له فيقف حتى ~~يقيمه على الوجه المسنون بخلاف استلام الحجر؛ لأن الاستقبال بدل له وفي ~~الولوالجية ولو رمل في الكل لم يلزمه شيء. اه. # وينبغي أن يكره تنزيها لمخالفة السنة، والرمل كما في الهداية أن يهز في ~~مشيته الكتفين كالمبارز يتبختر بين الصفين، وقيل هو إسراع مع تقارب الخطا ~~دون الوثوب والعدو وهو في اللغة كما في ضياء الحلوم بفتح الفاء والعين ~~الهرولة وفي فتح القدير وهو بقرب البيت أفضل فإن لم يقدر فهو في البعد من ~~البيت أفضل من الطواف بلا رمل مع القرب منه. # (قوله واستلم الحجر كلما مررت به إن استطعت) أي من غير إيذاء لحديث ~~البخاري أنه «- عليه السلام - طاف على بعير كلما أتى في الركن أشار بشيء في ~~يده وكبر» وفي ms1250 المغرب استلم الحجر تناوله بيده أو بالقبلة أو مسحه بالكف من ~~السلمة بفتح السين وكسر اللام، وهي الحجر أفاد أن استلام الحجر بين كل ~~شوطين سنة كما صرح به في غاية البيان، وذكر في المحيط والولوالجي في فتاواه ~~أن الاستلام في الابتداء والانتهاء سنة، وفيما بين ذلك أدب ولم يذكر المصنف ~~استلام غير الحجر؛ لأنه لا يستلم الركن العراقي والشامي # وأما اليماني فيستحب أن يستلمه ولا يقبله وعند محمد هو سنة وتقبيله مثل ~~الحجر الأسود، الدلائل تشهد له فإن «ابن عمر قال لم أر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يمس من الأركان إلا اليمانيين» كما في الصحيحين. # وعن ابن عباس أنه - عليه السلام - «كان يقبل الركن اليماني، ويضع يده ~~عليه» رواه الدارقطني وعنه - عليه السلام - «إذا استلم الركن اليماني قبله» ~~رواه البخاري في تاريخه. # وعن «ابن عمر أنه قال ما تركت استلام هذين الركنين الركن اليماني والحجر ~~الأسود منذ رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستلمهما» ، رواه مسلم ~~وأبو داود وقد علمت أن استلام الحجر والركن اليماني يعم التقبيل فقد دل على ~~سنية استلامه # وأظهر منه ما رواه أحمد وأبو داود عن ابن عمر أنه - عليه السلام - لا يدع ~~أن يستلم الحجر والركن اليماني في كل طوافه فإنه صريح في المواظبة الدالة ~~على السنية، واعلم أنه قد صرح في غاية البيان أنه لا يجوز استلام غير ~~الركنين وهو تساهل، فإنه ليس فيه ما يدل على التحريم، وإنما هو مكروه كراهة ~~التنزيه والحكمة في عدم استلامهما أنهما ليسا من أركان البيت حقيقة؛ لأن ~~بعض الحطيم من البيت فيكون الركنان إذن وسط البيت PageV02P355 # وأن الأصل في النسبة إلى اليمن والشام يمني وشامي ثم ~~حذفوا إحدى يائي النسبة، وعوضوا منها ألفا فقالوا اليماني والشامي ~~بالتخفيف، وبعضهم يشدده كما في الصحاح. # (قوله واختم الطواف به وبركعتين في المقام أو حيث تيسر من المسجد) ، أما ~~ختم الطواف بالاستلام فهو سنة لفعله - عليه السلام - كذلك في حجة الوداع، ~~وأما صلاة ركعتي الطواف بعد كل أسبوع ms1251 فواجبة على الصحيح لما ثبت في حديث ~~جابر الطويل أنه - عليه السلام - «لما انتهى إلى مقام إبراهيم - عليه ~~السلام - قرأ {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] » فنبه ~~بالتلاوة قبل الصلاة على أن صلاته هذه امتثالا لهذا الأمر، والأمر للوجوب ~~إلا أن استفادة ذلك من التنبيه، وهو ظني فكان الثابت الوجوب، ويلزمه حكمنا ~~بمواظبته - عليه السلام - من غير ترك إذ لا يجوز عليه ترك الواجب، ويكره ~~وصل الأسابيع عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف وهي كراهة تحريم ~~لاستلزامها ترك الواجب، ويتفرع على الكراهة أنه لو نسيهما لم يتذكر إلا بعد ~~أن شرع في طواف آخر إن كان قبل إتمام شوط رفضه وبعد إتمامه لا، ولو طاف ~~بصبي لا يصلي ركعتي الطواف عنه كذا في فتح القدير، وقيد بعضهم قول أبي يوسف ~~بأن ينصرف عن وتر، والمراد بالمقام مقام إبراهيم وهي حجارة يقوم عليها عند ~~نزوله وركوبه من الإبل حين يأتي إلى زيارة هاجر وولدها إسماعيل كذا ذكر ~~المصنف في المستصفى، وذكر القاضي في تفسيره أنه الحجر الذي فيه أثر قدميه، ~~والموضع الذي كان فيه حين قام عليه ودعا الناس إلى الحج، وقيل مقام إبراهيم ~~الحرم كله، وقول المصنف من المسجد بيان للفضيلة وإلا فحيث أراد ولو بعد ~~الرجوع إلى أهله؛ لأنها على التراخي ما لم يرد أن يطوف PageV02P356 # أسبوعا آخر فتكون على الفور لما قدمنا من كراهة وصل ~~الأسابيع، وقد تقدم في الأوقات المكروهة أنه لا يصليهما فيها فحمل قولهما ~~يكره وصل الأسابيع إنما هو في وقت لا يكره التطوع فيه، ولم أر نقلا فيما ~~إذا وصل الأسابيع في وقت الكراهة ثم زال وقتها أنه يكره الطواف قبل الصلاة ~~لكل أسبوع ركعتين، وينبغي أن يكون مكروها لما أن الأسابيع في هذه الحالة ~~صارت كأسبوع واحد وفي الفتاوى الظهيرية يقرأ في الركعة الأولى ب {قل يا ~~أيها الكافرون} [الكافرون: 1] وفي الثانية ب {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ~~تبركا بفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن قرأ غير ذلك جاز، وإذا ms1252 ~~فرغ من صلاته يدعو للمؤمنين والمؤمنات. # (قوله للقدوم وهو سنة لغير المكي) أي طف هذا الطواف لأجل القدوم وهذا ~~الطواف سنة للآفاقي دون المكي لأنه كتحية المسجد لا يسن للجالس فيه هكذا ~~ذكروا، وليس هذا كتحية المسجد من كل وجه فإن الفرض أو السنة تغني عن تحية ~~المسجد بخلاف طواف القدوم لما سيأتي من أن القارن يطوف للعمرة أولا، ثم ~~يطوف للقدوم ثانيا ولا يكفيه الأول ولم يذكر المصنف الشرب من ماء زمزم بعد ~~ختم الطواف، وإنما ذكره بعد الفراغ من أفعال الحج، وكذا إتيان الملتزم ~~والتشبث به، وكذا العود إلى الحجر الأسود قبل السعي، والكل مستحب لكن ~~الأخير مشروط بإرادة السعي حتى لو لم يرده لم يعد إلى الحجر بعد ركعتي ~~الطواف كما في الولوالجية. # (قوله ثم اخرج إلى الصفا وقم عليه مستقبل البيت مكبرا مهللا مصليا على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - داعيا ربك بحاجتك) لما ثبت في حديث جابر ~~الطويل وقد قدمنا أن هذا السعي واجب وليس بركن للحديث «اسعوا فإن الله كتب ~~عليكم السعي» قاله - عليه السلام - حين كان يطوف بين الصفا والمروة فإنه ~~ظني وبمثله لا يثبت الركن؛ لأنه إنما يثبت عندنا بدليل مقطوع فما في ~~الهداية من تأويله بمعنى كتب استحبابا فمناف لمطلوبه؛ لأنه الوجوب وجميع ~~السبعة الأشواط واجب لا الأكثر فقط فإنهم قالوا في باب الجنايات لو ترك ~~أكثر الأشواط لزمه دم وإن ترك الأقل لزمه صدقة فدل على وجوب الكل إذ لو كان ~~الواجب الأكثر لم يلزمه في الأقل شيء أشار بثم إلى تراخي السعي عن الطواف، ~~فلو سعى ثم طاف أعاده؛ لأن السعي تبع ولا يجوز تقدم التبع على الأصل، كذا ~~ذكر الولوالجي، وصرح في المحيط بأن تقديم الطواف شرط لصحة السعي وبهذا علم ~~أن تأخير السعي عن الطواف واجب، وإلى أن السعي لا يجب بعد الطواف فورا بل ~~لو أتى به بعد زمان ولو طويلا لا شيء عليه والسنة الاتصال به كالطهارة فصح ~~سعي الحائض والجنب، وكذا الصعود عليه مع ms1253 ما بعده سنة حتى يكره أن لا يصعد ~~عليهما كما في المحيط، وقد قدمنا أن المشي PageV02P357 # فيه واجب حتى لو سعى راكبا من غير عذر لزمه دم ولم ~~يذكر أي باب يخرج منه إلى الصفا؛ لأنه مخير؛ لأن المقصود يحصل به، وإنما ~~خرج - عليه السلام - من باب بني مخزوم المسمى الآن بباب الصفا؛ لأنه أقرب ~~الأبواب إليه فكان اتفاقا لا قصدا فلم يكن سنة، ولم يذكر رفع اليدين في هذا ~~الدعاء، وهو مندوب حذو منكبيه جاعلا باطنهما إلى السماء، ثم اعلم أن أصل ~~الصفا في اللغة الحجر الأملس وهو والمروة جبلان معروفان بمكة، وكان الصفا ~~مذكرا؛ لأن آدم - عليه السلام - وقف عليه فسمي به ووقفت حواء على المروة ~~فسميت باسم المرأة فأنث لذلك كذا ذكر القرطبي في تفسيره وفي التحفة الأفضل ~~للحاج أن لا يسعى بعد طواف القدوم؛ لأن السعي واجب لا يليق أن يكون تبعا ~~للسنة بل يؤخره إلى طواف الزيارة؛ لأنه ركن، واللائق للواجب أن يكون تبعا ~~للفرض. # (قوله ثم اهبط نحو المروة ساعيا بين الميلين الأخضرين وافعل عليها فعلك ~~على الصفا) أي على المروة من الصعود والتكبير والتهليل والصلاة والدعاء، ~~والكل سنة حتى لو ترك الهرولة بين الميلين لا شيء عليه، وهما شيئان على شكل ~~الميلين منحوتان من نفس جدار المسجد الحرام إلا أنهما منفصلان عنه وهما ~~علامتان لموضع الهرولة في ممر بطن الوادي بين الصفا والمروة كذا في المغرب. # (قوله وطف بينهما سبعة أشواط تبدأ بالصفا وتختم بالمروة) كما صح في حديث ~~جابر الطويل، وقوله تبدأ بالصفا بيان للواجب حتى لو بدأ بالمروة لا يعتد PageV02P358 # بالأول هو الصحيح لمخالفة الأمر وهو قوله - عليه ~~السلام - «ابدءوا بما بدأ الله به» وإشارة إلى أن الذهاب إلى المروة شوط ~~والعود منها إلى الصفا شوط آخر، وهو الصحيح لما صح في حديث جابر أنه قال ~~«فلما كان آخر طوافه على المروة» ولو كان من الصفا إلى الصفا شوطا لكان آخر ~~طوافه الصفا، ونقل الشارح عن الطحاوي أن الذهاب من الصفا ms1254 إلى المروة ~~والرجوع منها إلى الصفا شوط قياسا على الطواف فإنه من الحجر إلى الحجر شوط ~~وفي الفتاوى الظهيرية ما يخالفه فإنه قال لا خلاف بين أصحابنا أن الذهاب من ~~الصفا إلى المروة شوط محسوب من الأشواط السبعة فأما الرجوع من المروة إلى ~~الصفا هل هو شوط آخر. قال الطحاوي لا يعتبر الرجوع من المروة إلى الصفا ~~شوطا آخر، والصحيح أنه شوط آخر اه. # وفرق المحقق ابن الهمام بين الطوافين بالفرق لغة بين طاف كذا وكذا سبعا ~~الصادق بالتردد من كل من الغايتين إلى الأخرى سبعا وبين طاف بكذا فإن ~~حقيقته متوقفة على أن يشمل بالطواف ذلك الشيء فإذا قال طاف به سبعا كان ~~بتكرير تعميمه بالطواف سبعا فمن هنا افترق الحال بين الطواف بالبيت حيث لزم ~~في شوطه كونه من المبدإ إلى المبدإ، والطواف بين الصفا والمروة حيث لم ~~يستلزم ذلك اه. # ولم يذكر صلاة ركعتين بعد السعي ختما له وهي مستحبة لفعله - عليه السلام ~~- لذلك لما رواه أحمد. # (قوله ثم أقم بمكة حراما؛ لأنك محرم بالحج) فلا يجوز له التحلل حتى يأتي ~~بأفعاله فأفاد أن فسخ الحج إلى العمرة PageV02P359 # لا يجوز وما في الصحيحين من أنه - عليه السلام - أمر ~~بذلك أصحابه إلا من ساق منهم الهدي فهو مخصوص بهم لما في صحيح مسلم عن أبي ~~ذر أن المتعة كانت لأصحاب محمد خاصة وفي بعض الشروح أنها كانت مشروعة على ~~العموم، ثم نسخت كمتعة النكاح أو معارض بما في الصحيحين أيضا أن «من أهل ~~بالحج أو بالحج والعمرة لم يحلوا إلى يوم النحر» . # (قوله فطف بالبيت كلما بدا لك) أي ظهر لك لحديث الطحاوي وغيره «الطواف ~~بالبيت صلاة إلا أن الله قد أحل لكم المنطق» والصلاة خير موضوع فكذا الطواف ~~إلا أنه لا يسعى لكونه لا يتكرر لا وجوبا ولا نفلا، وكذا الرمل ويجب أن ~~يصلي لكل أسبوع ركعتين كما قدمناه فالطواف التطوع أفضل للغرباء من صلاة ~~التطوع ولأهل مكة الصلاة أفضل منه هكذا أطلقه كثير، وينبغي تقييده بزمن ms1255 ~~الموسم وإلا فالطواف أفضل من الصلاة مكيا كان أو غريبا وينبغي أن يكون ~~قريبا من البيت في طوافه إذا لم يؤذ به أحدا والأفضل للمرأة أن تكون في ~~حاشية المطاف، ويكون طوافه وراء الشاذروان كي لا يكون بعض طوافه بالبيت ~~بناء على أنه منه، وقال الكرماني الشاذروان ليس عندنا من البيت وعند ~~الشافعي منه حتى لا يجوز الطواف عليه، وهو تلك الزيادة الملصقة بالبيت من ~~الحجر الأسود إلى فرجة الحجر قيل بقي منه حين عمرته قريش وضيقته وفي ~~التجنيس الذكر أفضل من القراءة في الطواف وفي فتح القدير معزيا لكافي ~~الحاكم يكره أن يرفع صوته بالقراءة فيه ولا بأس بقراءته في نفسه ولم يذكر ~~المصنف دخول البيت وهو مستحب إذا لم يؤذ أحدا كذا قالوا يعني لا نفسه ولا ~~غيره، وقليل أن يوجد هذا الشرط في زمن الموسم كما شاهدناه، ويستحب أن يصلي ~~فيه اقتداء به - عليه السلام -، وينبغي أن يقصد مصلاه - عليه السلام - وكان ~~ابن عمر - رضي الله عنهما - إذا دخل مشى قبل وجهه، ويجعل الباب قبل ظهره ~~حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريب من ثلاثة أذرع، ثم يصلي ~~ويلزم الأدب ما استطاع بظاهره وباطنه ولا برفع بصره إلى السقف فإذا صلى إلى ~~الجدار يضع خده عليه، ويستغفر ويحمد ثم يأتي الأركان فيحمد ويهلل ويسبح ~~ويكبر ويسأل الله تعالى ما شاء. # (قوله ثم اخطب قبل يوم التروية بيوم وعلم فيها المناسك) يعني في اليوم ~~السابع من الحجة بعد صلاة الظهر خطبة واحدة لا جلوس فيها، ويوم التروية هو ~~يوم الثامن سمي به؛ لأن الناس يروون إبلهم فيه لأجل يوم عرفة، وقيل لأن ~~إبراهيم - عليه السلام - رأى في تلك الليلة في منامه أن يذبح ولده بأمر ربه ~~فلما أصبح روى في النهار كله أي تفكر أن ما رآه من الله تعالى فيأتمره أولا ~~فلا، وظاهر كلام المغرب تعينه فإنه قال والأصل الهمزة وأخذها من الرؤية خطأ ~~ومن الري منظور فيه، وأراد بالمناسك الخروج إلى منى وإلى عرفة ms1256 والصلاة فيها ~~والوقوف والإفاضة، وهذه أول الخطب الثلاث التي في الحج، ويبدأ في الكل ~~بالتكبير ثم بالتلبية ثم بالتحميد كابتدائه في خطبة العيدين، ويبدأ ~~بالتحميد في ثلاث خطب وهي خطبة الجمع والاستسقاء والنكاح كذا في المبتغى. # (قوله ثم رح يوم التروية إلى منى) وهي قرية فيها ثلاث سكك بينها وبين مكة ~~فرسخ وهي من PageV02P360 # الحرم، والغالب عليه التذكير والصرف وقد يكتب بالألف ~~كذا في المغرب أطلقه فأفاد أنه يجوز التوجه إليها في أي وقت شاء من اليوم، ~~واختلف في المستحب على ثلاثة أقوال أصحها أنه يخرج إليها بعدما طلعت الشمس ~~لما ثبت من فعله - عليه السلام - كذلك في حديث جابر الطويل وابن عمر مع ~~اتفاق الرواة أنه صلى الظهر بمنى فالبيتوتة بها سنة والإقامة بها مندوبة ~~كذا في المحيط، ولو لم يخرج من مكة إلا يوم عرفة أجزأه أيضا، ولكنه أساء ~~لترك السنة، وأفاد أنه لا فرق بين أن يكون يوم التروية يوم الجمعة أو لا ~~فله الخروج إليها يوم الجمعة قبل الزوال، وأما بعده فلا يخرج ما لم يصلها ~~كما إذا أراد أن يسافر يوم الجمعة من مصره وينبغي أن لا يترك التلبية في ~~الأحوال كلها حال الإقامة بمكة داخل المسجد الحرام وخارجه إلى حال كونه في ~~الطواف، ويلبي عند الخروج إلى منى ويدعوا بما شاء، ويستحب أن ينزل بالقرب ~~من مسجد الخيف. # (قوله ثم إلى عرفات بعد صلاة الفجر يوم عرفة) وهي علم للموقف وهي منونة ~~لا غير، ويقال لها عرفة أيضا ويوم عرفة التاسع من ذي الحجة وسمي به؛ لأن ~~إبراهيم - عليه السلام - عرف أن الحكم من الله فيه أو لأن جبريل عرفه ~~المناسك فيه، أو لأن آدم وحواء تعارفا فيه بعد الهبوط إلى الأرض وهذا بيان ~~الأفضل حتى لو ذهب قبل طلوع الفجر إليها جاز كما يفعله الحجاج في زماننا ~~فإن أكثرهم لا يبيت بمنى لتوهم الضرر من السراق، ويستحب أن يسير على طريق ~~ضب، ويعود على طريق المأزمين اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كما ms1257 في ~~العيدين، وينزل مع الناس حيث شاء وبقرب الجبل أفضل والبعد عن الناس في هذا ~~المكان تجبر والحال حال تضرع ومسكنة أو إضرار بنفسه أو متاعه أو تضييق على ~~المارة إن كان بالطريق، والسنة أن ينزل الإمام بنمرة ونزول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بها لا نزاع فيه كذا في فتح القدير. # (قوله ثم اخطب) يعني خطبتين بعد الزوال والآذان قبل الصلاة يجلس بينهما ~~كما في الجمعة للاتباع، وإنما أطلقه لإفادة أنها جائزة قبل الزوال واكتفى ~~بما ذكره في الأولى من تعليم المناسك عن أن يقول ويعلم الناس فيها المناسك ~~التي هي إلى الخطبة الثالثة وهي الوقوف بعرفة والمزدلفة، والإفاضة منهما ~~ورمي جمرة العقبة يوم النحر والذبح والحلق وطواف الزيارة، ولما كان الإطلاق ~~مصروفا إلى المعهود دل أنه إذا صعد الإمام المنبر وجلس أذن المؤذن وهو ظاهر ~~المذهب وهو الصحيح للاتباع الثابت عنه - عليه السلام -. # (قوله ثم صل بعد الزوال الظهر والعصر بأذان وإقامتين بشرط الإمام ~~والإحرام) لما ثبت من حديث جابر من الجمع بينهما كذلك فيؤذن للظهر ثم يقيم ~~له ثم يقيم للعصر؛ لأنها تؤدى قبل وقتها المعتاد فتفرد بالإقامة للإعلام. # وأشار بذكر PageV02P361 # العصر بعد الظهر إلى أنه لا يصلي سنة الظهر البعدية، ~~وهو الصحيح كما في التصحيح فبالأولى أن لا ينتقل بينهما فلو فعل كره، وأعاد ~~الأذان للعصر لانقطاع فوره فصار كالاشتغال بينهما بفعل آخر وفي اقتصاره في ~~بيان شرط الجمع على ما ذكر دليل على أن الخطبة ليست من شرطه بخلاف الجمعة ~~وعلى أن الجماعة ليست من شرطه حتى لو لحق الناس الفزع بعرفات فصلى الإمام ~~وحده الصلاتين فإنه يجوز بالإجماع على الصحيح كذا في الوجيز وفي البدائع، ~~ولا يلزم عليه ما إذا سبق الإمام الحدث في صلاة الظهر فاستخلف رجلا، وذهب ~~الإمام ليتوضأ فصلى الخليفة الظهر والعصر ثم جاء الإمام أنه لا يجوز له أن ~~يصلي العصر إلا في وقتها؛ لأن عدم الجواز هناك ليس لعدم الجماعة بل لعدم ~~الإمام؛ لأنه خرج عن أن يكون إماما، ms1258 وصار كواحد من المؤتمين أو يقال ~~الجماعة شرط الجمع عند أبي حنيفة لكن في حق غير الإمام لا في حق الإمام. ~~اه. # فما في النقاية والجوهرة والمجمع من اشتراط الجماعة ضعيف، ولو أحدث بعد ~~الخطبة قبل أن يشرع في الصلاة فاستخلف من لم يشهد الخطبة جاز، ويجمع بين ~~الصلاتين بخلاف الجمعة، وذكر الإمام والإحرام بالتعريف للإشارة إلى ~~تعيينهما، فالمراد بالإمام الإمام الأعظم أو نائبه مقيما كان أو مسافرا فلا ~~يجوز الجمع مع إمام غيرهما، ولو مات الإمام وهو الخليفة جمع نائبه أو صاحب ~~شرطه PageV02P362 # لأن النواب لا ينعزلون بموت الخليفة، والأصلي كل ~~واحدة منهما في وقتها، والمراد بالإحرام إحرام الحج حتى لو كان محرما ~~بالعمرة يصلي العصر في وقته عنده، وهذان الشرطان لا بد منهما في كل من ~~الصلاتين لا في العصر وحدها حتى لو كان محرما بالعمرة في الظهر محرما بالحج ~~في العصر لا يجوز له الجمع عنده كما لو لم يكن محرما في الظهر، وأطلق في ~~وقت الإحرام فأفاد أنه لا فرق بين أن يكون محرما قبل الزوال أو بعده وهو ~~الصحيح؛ لأن المقصود حصوله عند أداء الصلاتين، ولا يشترط الإمام لجميع أداء ~~الظهر حتى لو أدرك جزءا منه معه جاز له الجمع كذا في المحيط # وهذا كله مذهب الإمام وعندهما لا يشترط إلا الإحرام عند العصر وهو رواية ~~فجوز للمنفرد الجمع وفي قوله صلى الظهر إشارة إلى الصحيحة فلو صلاها، ثم ~~تبين فساد الظهر أعادهما جميعا؛ لأن الفاسد عدم شرعا، وذكر في معراج ~~الدراية أنه يؤخر هذا الجمع إلى آخر وقت الظهر وفي المحيط لا يجهر بالقراءة ~~فيهما. # (قوله ثم إلى الموقف وقف بقرب الجبل) أي ثم رح والمراد بالجبل جبل الرحمة ~~(قوله وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة) لحديث البخاري «عرفات كلها موقف ~~وارتفعوا عن بطن عرنة والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر وشعاب مكة ~~كلها منحر» وفي المغرب عرنة واد بحذاء عرفات وبتصغيرها سميت عرينة ينسب ~~إليها العرنيون # وذكر القرطبي في تفسيره أنها بفتح ms1259 الراء وضمها بغربي مسجد عرفة حتى لقد ~~قال بعض العلماء إن الجدار الغربي من مسجد عرفة لو سقط سقط في بطن عرنة، ~~وحكى الباجي عن ابن حبيب أن عرفة في الحل وعرنة في الحرم. # (قوله حامدا مكبرا مهللا ملبيا مصليا داعيا) أي قف حامدا إلى آخره لحديث ~~مالك وغيره «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا ~~يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير» وكان - عليه السلام - يجتهد في ~~الدعاء في هذا الموقف حتى روي عنه «أنه - عليه السلام - دعا عشية عرفة ~~لأمته بالمغفرة فاستجيب له إلا في الدماء والمظالم ثم أعاد الدعاء ~~بالمزدلفة فأجيب حتى الدماء والمظالم» خرجه ابن ماجه وهو ضعيف بالعباس بن ~~مرداس فإنه منكر الحديث ساقط الاحتجاج كما ذكره الحفاظ لكن له شواهد كثيرة ~~فمنها ما رواه أحمد بإسناد صحيح عن ابن عباس قال «كان فلان ردف رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة فجعل الفتى يلاحظ النساء وينظر إليهن فقال ~~له النبي - صلى الله عليه وسلم - PageV02P363 # ابن أخي إن هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره غفر له» ~~ومنها ما رواه البخاري مرفوعا «من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ~~ولدته أمه» # ومنها ما رواه مسلم في صحيحه مرفوعا «أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن ~~الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله» ومنها ما رواه مالك ~~في الموطإ مرفوعا «ما رئي الشيطان يوما هو أصغر ولا أدحر ولا أغيظ منه في ~~يوم عرفة، وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله تعالى عن الذنوب ~~العظام إلا ما رئي يوم بدر فإنه رأى جبريل يزع الملائكة» فإنها تقتضي تكفير ~~الصغائر والكبائر، ولو كانت من حقوق العباد لكن ذكر الأكمل في شرح المشارق ~~أن الإسلام يهدم ما كان قبله أن المقصود أن الذنوب السالفة ms1260 تحبط بالإسلام ~~والهجرة والحج صغيرة كانت أو كبيرة، وتتناول حقوق الله وحقوق العباد ~~بالنسبة إلى الحربي حتى لو أسلم لا يطالب بشيء منها حتى لو كان قتل وأخذ ~~المال وأحرزه بدار الحرب ثم أسلم لا يؤاخذ بشيء من ذلك وعلى هذا كان ~~الإسلام كافيا في تحصيل مراده ولكن ذكر - صلى الله عليه وسلم - الهجرة ~~والحج تأكيدا في بشارته وترغيبا في مبايعته فإن الهجرة والحج لا يكفران ~~المظالم، ولا يقطع فيهما بمحو الكبائر، وإنما يكفران الصغائر # ويجوز أن يقال والكبائر التي ليست من حقوق العباد أيضا كالإسلام من أهل ~~الذمة وحينئذ لا يشك أن ذكرهما كان للتأكيد اه. # وهكذا ذكر الإمام الطيبي في شرح هذا الحديث، وقال إن الشارحين اتفقوا ~~عليه، وهكذا ذكر الإمام النووي والقرطبي في شرح مسلم وذكر القاضي عياض أن ~~أهل السنة أجمعوا على أن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة، فالحاصل أن المسألة ~~ظنية، وأن الحج لا يقطع فيه بتكفير الكبائر من حقوق الله تعالى فضلا عن ~~حقوق العباد وإن قلنا بالتكفير للكل فليس معناه كما يتوهمه كثير من الناس ~~أن الدين يسقط عنه، وكذا قضاء الصلوات والصيامات والزكاة إذ لم يقل أحد ~~بذلك، وإنما المراد أن إثم مطل الدين وتأخيره يسقط بعد الوقوف بعرفة إذا ~~مطل صار آثما الآن، وكذا إثم تأخير الصلاة عن أوقاتها يرتفع بالحج لا ~~القضاء ثم بعد الوقوف بعرفة يطالب بالقضاء فإن لم يفعل كان آثما على القول ~~بفوريته، وكذا البقية على هذا القياس وبالجملة فلم يقل أحد بمقتضى عموم ~~الأحاديث الواردة في الحج كما لا يخفى. # وأشار بقوله ملبيا إلى الرد على من قال يقطعها إذا وقف ثم اعلم أن الوقوف ~~ركن من أركان الحج كما قدمناه، وهو أعظم أركانه للحديث الصحيح «الحج عرفة» ~~وشرطه شيئان: أحدهما كونه PageV02P364 # في أرض عرفات. # الثاني أن يكون في وقته كما سيأتي بيانه وليس القيام من شرطه ولا من ~~واجباته حتى لو كان جالسا جاز؛ لأن الوقوف المفروض هو الكينونة فيه، وكذا ~~النية ليس من شرطه ms1261 وواجبه الامتداد إلى الغروب وأما سننه فالاغتسال للوقوف ~~والخطبتان والجمع بين الصلاتين وتعجيل الوقوف عقيبهما، وأن يكون مفطرا ~~لكونه أعون على الدعاء وأن يكون متوضئا لكونه أكمل، وأن يقف على راحلته وأن ~~يكون مستقبل القبلة وأن يكون وراء الإمام بالقرب منه وأن يكون حاضر القلب ~~فارغا من الأمور الشاغلة من الدعاء، فينبغي أن يجتنب في موقفه طريق القوافل ~~وغيرهم لئلا ينزعج بهم، وأن يقف عند الصخرات السود موقف رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وإن تعذر عليه يقف بقرب منه بحسب الإمكان وأما ما اشتهر ~~عند العوام من الاعتناء بالوقوف عند جبل الرحمة الذي هو بوسط عرفات، ~~وترجيحهم له على غيره فخطأ ظاهر ومخالف للسنة، ولم يذكر أحد ممن يعتد به في ~~صعود هذا الجبل فضيلة تختص به بل له حكم سائر أراضي عرفات غير موقف رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه أفضل إلا الطبري والماوردي في الحاوي ~~فإنهما قالا باستحباب قصد هذا الجبل الذي يقال له جبل الدعاء. قال وهو موقف ~~الأنبياء وما قالاه لا أصل له ولم يرد فيه حديث صحيح ولا ضعيف # كذا ذكر النووي في شرح المهذب ومن السنة أن يكثر من الدعاء والتكبير ~~والتهليل والتلبية والاستغفار وقراءة القرآن والصلاة على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وليحذر كل الحذر من التقصير في شيء من هذا فإن هذا اليوم لا ~~يمكن تداركه ويكثر من التلفظ بالتوبة من جميع المخالفات مع الندم بالقلب، ~~وأن يكثر البكاء مع الذكر فهناك تسكب العبرات، وتستقال العثرات وترتجى ~~الطلبات، وأنه لمجمع عظيم وموقف جسيم يجتمع فيه خيار عباد الله الصالحين ~~وأوليائه المخلصين، وهو أعظم مجامع الدنيا، وقد قيل إذا وافق يوم PageV02P365 # عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل الموقف وأنه أفضل من سبعين ~~حجة في غير يوم جمعة كما ورد في الحديث، وليحذر كل الحذر من المخاصمة ~~والمشاتمة والمنافرة والكلام القبيح بل ومن المباح أيضا في مثل هذا اليوم. # (قوله ثم إلى مزدلفة بعد الغروب) أي ثم رح كما ثبت في صحيح ms1262 مسلم من فعله ~~- عليه السلام -، وهذا بيان للواجب حتى لو دفع قبل الغروب وجاوز حدود عرفة ~~لزمه دم. # وأشار إلى أن الإمام لو أبطأ بالدفع بعد الغروب فإن الناس يدفعون؛ لأنه ~~لا موافقة في مخالفة السنة، ولو مكث بعد الغروب وبعد دفع الإمام وإن كان ~~قليلا لخوف الزحام فلا بأس به وإن كان كثيرا كان مسيئا لمخالفة السنة، ~~والأفضل أن يمشي على هينته، وإذا وجد فرجة أسرع، ويستحب أن يدخل مزدلفة ~~ماشيا، وأن يكبر ويهلل ويحمد ويلبي ساعة فساعة. # (قوله وانزل بقرب جبل قزح) يعني المشعر الحرام وهو غير منصرف للعدل ~~والعلمية كعمر من قزح الشيء ارتفع يقال إنه كانون آدم - عليه السلام - وهو ~~موقف الإمام، كما رواه أبو داود ولا ينبغي النزول على الطريق ولا الانفراد ~~على الناس فينزل عن يمينه أو يساره، ويستحب أن يقف وراء الإمام كالوقوف ~~بعرفة. # (قوله وصل بالناس العشاءين بأذان وإقامة) أي المغرب والعشاء جمع تأخير ~~لرواية مسلم عن ابن عمر «أنه - عليه السلام - أذن للمغرب بجمع فأقام ثم صلى ~~العشاء بالإقامة الأولى» . # وأشار إلى أنه لا تطوع بين الصلاتين ولو سنة مؤكدة على الصحيح، ولو تطوع ~~بينهما أعاد الإقامة كما لو اشتغل بينهما بعمل آخر وفي الهداية، وكان ينبغي ~~أن يعاد الأذان كما في الجمع الأول إلا أنا اكتفينا بإعادة الإقامة لما روي ~~أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى المغرب بمزدلفة ثم تعشى ثم أفرد ~~الإقامة بالعشاء» وإلى أن هذا الجمع لا يختص بالمسافر؛ لأنه جمع بسبب النسك ~~فيجوز لأهل مكة ومزدلفة ومنى وغيرهم وإلى أن هذا الجمع لا يشترط فيه الإمام ~~كما شرط في الجمع المتقدم؛ لأن العشاء تقع أداء في وقتها، والمغرب قضاء، ~~والأفضل أن يصليهما مع الإمام بجماعة وينبغي أن يصلي الفرض قبل حط رحله بل ~~ينيخ جماله ويعقلها، وهذه ليلة جمعت شرف المكان والزمان فينبغي أن يجتهد في ~~إحيائها بالصلاة والتلاوة والذكر والتضرع. # (قوله ولم تجز المغرب في الطريق) أي لم تحل صلاة المغرب قبل الوصول إلى ~~مزدلفة ms1263 للحديث «الصلاة أمامك» قاله حين قال قيل له الصلاة يا رسول الله وهو ~~في طريق مزدلفة أي وقتها فدل كلامه أنها لا تحل بعرفات بالطريق الأولى. # وأشار إلى أن العشاء لا تحل بالطريق الأولى وإن كان بعد دخول وقتها؛ لأن ~~صاحبة الوقت وهي المغرب إذا كانت لا تحل به فغيرها أولى، ولما كان وقت ~~هاتين الصلاتين وقت العشاء علم أنه لو خاف طلوع الفجر جاز أن يصليهما في ~~الطريق؛ لأنه لو لم يصلهما لصارتا قضاء، وإذا لم يحل له أداؤهما بالطريق ~~فإذ صلاهما أو إحداهما فقد ارتكب كراهة التحريم فكل صلاة أديت معها وجب ~~إعادتها فيجب إعادتهما ما لم يطلع الفجر فإن طلع سقطت الإعادة؛ لأن الإعادة ~~للجمع بينهما في وقت العشاء، وقد خرج في الفتاوى الظهيرية ثم هاهنا مسألة ~~لا بد من معرفتها PageV02P366 # وهو أنه لو قدم العشاء على المغرب بمزدلفة يصلي ~~المغرب ثم يعيد العشاء فإن لم يعد العشاء حتى انفجر الصبح عاد العشاء إلى ~~الجواز، وهذا كما قال أبو حنيفة فيمن ترك صلاة الظهر ثم صلى بعدها خمسا، ~~وهو ذاكر للمتروكة لم يجز فإن صلى السادسة عاد إلى الجواز # واعلم أن المشايخ صرحوا في كتبهم بعدم الجواز، وهو يوهم عدم الصحة، وليس ~~بمراد بل المراد عدم الحل، ولهذا صرحوا بالإعادة ولو كانت باطلة لكان أداء ~~إن كان في الوقت وقضاء إن كان خارجه، ولو صرحوا بعدم الحل لزال الاشتباه ~~وحاصل دليلهم المقتضي لعدم الحل أنه ظني مفيد تأخير وقت المغرب في خصوص هذه ~~الليلة ليتوصل إلى الجمع بمزدلفة فعملنا بمقتضاه ما لم يلزم تقديم الدليل ~~القاطع وهو الدليل الموجب للمحافظة على الوقت فقبل طلوع الفجر لم يلزم ~~تقديمه على القطعي، وبعده انتفى إمكان تدارك هذا الواجب، وتقرر المأثم إذ ~~لو وجبت الإعادة بعده كان حقيقته عدم الصحة فيما هو مؤقت قطعا، وفيه ~~التقديم الممتنع وفي فتح القدير وقد يقال بوجوب الإعادة مطلقا لأنه أداها ~~قبل وقتها الثابت بالحديث فتعليله بأنه للجمع فإذا فات سقطت الإعادة تخصيص ~~للنص ms1264 بالمعنى المستنبط منه، ومرجعه إلى تقديم المعنى على النص PageV02P367 # وكلمتهم على أن العبرة في المنصوص عليه لعين النص لا ~~لمعنى النص لا يقال لو أجريناه على إطلاقه أدى إلى تقديم الظني على القطعي؛ ~~لأنا نقول ذلك لو قلنا بافتراض ذلك لكنا نحكم بالإجزاء ونوجب إعادة ما وقع ~~مجزئا شرعا مطلقا ولا بدع في ذلك فهو في نظير وجوب إعادة صلاة أديت مع ~~كراهة التحريم حيث نحكم بإجزائها، ويجب إعادتها مطلقا اه. وفي المحيط لو ~~صلاهما بعدما جاوز المزدلفة جاز اه. # (قوله ثم صل الفجر بغلس) لرواية ابن مسعود أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~صلاها يومئذ بغلس وهو في اللغة آخر الليل، والمراد هنا بعد طلوع الفجر ~~بقليل للحاجة إلى الوقوف بالمزدلفة. (قوله ثم قف مكبرا مهللا ملبيا مصليا ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - داعيا ربك بحاجتك وقف على جبل قزح إن ~~أمكنك، وإلا فبقرب منه) بيان للسنة فلو وقف قبل الصلاة أجزأه ووقته من طلوع ~~الفجر إلى طلوع الشمس، وقدمنا أنه واجب، وصرح في الهداية بسقوطه للعذر بأن ~~يكون به ضعف أو علة أو كانت امرأة تخاف الزحام لا شيء عليه وسيأتي في ~~الجنايات أن هذا لا يخص هذا الواجب بل كل واجب إذا تركه للعذر لا شيء عليه، ~~ولم يقيد في المحيط خوف الزحام بالمرأة بل أطلقه فشمل الرجل لو مر قبل ~~الوقت لخوفه لا شيء عليه، ولو مر بها من غير أن يقف جاز كالوقوف بعرفة ولو ~~مر في جزء من أجزاء المزدلفة جاز كذا في المعراج، واختلف في جبل قزح فقيل ~~هو المشعر الحرام وقيل المشعر جميع المزدلفة، ولم يذكر البيتوتة بمزدلفة ~~وهي سنة لا شيء عليه لو تركها كما لو وقف بعدما أفاض الإمام قبل الشمس؛ لأن ~~البيتوتة شرعت للتأهب للوقوف، ولم تشرع نسكا. # (قوله وهي موقف إلا بطن محسر) أي المزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر وهو ~~بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر السين المهملة المشددة وبالراء سمي بذلك ~~لأن فيل أصحاب الفيل حسر ms1265 فيه أي عيي وكل ووادي محسر موضع فاصل بين منى ~~ومزدلفة ليس من واحدة منهما. قال الأزرقي إن وادي محسر خمسمائة ذراع وخمس ~~وأربعون ذراعا، وأما مزدلفة فإنها كلها من الحرم سميت بذلك من التزلف، ~~والازدلاف وهو التقرب؛ لأن الحجاج يتقربون منها وحدها ما بين وادي محسر ~~ومأزمي عرفة ويدخل فيها جميع تلك الشعاب والجبال الداخلة في الحد المذكور، ~~وظاهر كلام المصنف كغيره أن بطن محسر ليس مكان الوقوف كبطن عرنة في عرفات ~~فلو وقف فيهما فقط لا يجوز كما لو وقف في منى سواء قلنا أن عرنة ومحسرا من ~~عرفة ومزدلفة أو لا ووقع في البدائع، وأما مكانه يعني الوقوف بمزدلفة فجزء ~~من أجزاء مزدلفة إلا أنه لا ينبغي له أن ينزل في وادي محسر، ولو وقف به ~~أجزأه مع الكراهة، وذكر مثله في بطن عرنة قال في فتح القدير، وما ذكره في ~~البدائع غير مشهور من كلام الأصحاب بل الذي يقتضيه كلامهم عدم الإجزاء وهو ~~الذي يقتضيه النظر لأنهما ليسا من مسمى المكانين والاستثناء منقطع. # (قوله ثم إلى منى بعدما أسفر جدا) أي ثم رح وفسر الأسفار بأن تدفع بحيث ~~لم يبق إلى طلوع الشمس إلا مقدار ما يصلى ركعتين كما في المحيط وفي ~~الظهيرية، وينبغي أن يكثر من الذكر والصلاة عليه - عليه السلام - والدعاء ~~وهو ذاهب فإذا بلغ بطن محسر أسرع إن كان ماشيا، وحرك دابته إن كان راكبا ~~قدر رمية حجر؛ لأنه - عليه السلام - فعل ذلك. # (قوله فارم جمرة العقبة من بطن الوادي PageV02P368 # بسبع حصيات كحصى الخذف) أي المكان المسمى بذلك، ~~والجمار هي الصغار من الحجارة جمع جمرة وبها سموا المواضع التي ترمى جمارا ~~وجمرات لما بينهما من الملابسة وقيل لتجمع ما هنالك من الحصى من تجمر القوم ~~إذا تجمعوا وجمر شعره إذا جمعه على قفاه والخذف بالخاء والذال المعجمتين أن ~~ترمي بحصاة أو نواة أو نحوها تأخذه بين سبابتيك وقيل أن تضع طرف الإبهام ~~على طرف السبابة، وفعله من باب ضرب كذا في المغرب، وصحح ms1266 الولوالجي القول ~~الثاني؛ لأنه أكثر إهانة للشيطان، وهذا بيان للسنة فلو رمى كيف أراد جاز ~~ولو رمى من فوق العقبة أجزأه، وكان مخالفا للسنة قيد بالرمي؛ لأنه لو وضعها ~~وضعا لم يجز لترك الواجب والطرح رمي إلى قدميه فيكون مجزئا إلا أنه مخالف ~~للسنة ومقدار الرمي أن يكون بين الرامي وموضع السقوط خمسة أذرع كذا في ~~الهداية وفي الظهيرية يجب أن يكون بينهما هذا القدر فلو رماها فوقعت قريبا ~~من الجمرة يكفيه، ولو وقعت بعيدا لم يجزه؛ لأنه لم يعرف قربة إلا في مكان ~~مخصوص، والقريب عفو ولو وقعت الحصاة على ظهر رجل أو على محمل وثبتت عليه ~~كان عليه إعادتها، وإذا سقطت عن المحمل أو عن ظهر الرجل في سننها ذلك أجزأه # وأشار بقوله كحصى الخذف إلى أنه لو رمى بسبع حصيات جملة واحدة فإنه يكون ~~عن واحدة لأن المنصوص عليه تفرق الأفعال والتقييد بالسبع لمنع النقص لا ~~لمنع الزيادة فإنه لو رماها بأكثر من السبع لم PageV02P369 # يضره والتقييد بالحصى لبيان الأكمل، وإلا فيجوز الرمي ~~بكل ما كان من جنس الأرض كالحجر والمدر وما يجوز التيمم به ولو كفا من تراب ~~ولا يجوز بالخشب والعنبر واللؤلؤ والجواهر والذهب والفضة إما لأنها ليست من ~~جنس الأرض أو؛ لأنها نثار وليست برمي أو؛ لأنه إعزاز لا إهانة، وكذا ~~التقييد بحصى الخذف لبيان الأكمل فإنه لو رماها بأكبر منه جاز لحصول ~~المقصود غير أنه لا يرمى بالكبار من الحجارة كي لا يتأذى به غيره، ولو رمى ~~صح وكره ولم يبين الموضع المأخوذ منه الحصا لأنه يجوز أخذه من أي موضع شاء ~~فليأخذها من مزدلفة أو من قارعة الطريق، ويكره من عند الجمرة تنزيها؛ لأنه ~~حصى من لم يقبل حجه فإنه من قبل حجه رفع حصاه كما ورد في الحديث ولم يشترط ~~طهارة الحجارة؛ لأنه يجوز الرمي بالحجر النجس، والأفضل غسلها وفي مناسك ~~الحصيري جرى التوارث بحمل الحصى من جبل على الطريق فيحمل منه سبعين حصاة ~~قال وفي مناسك الكرماني يدفع من المزدلفة ms1267 بسبع حصيات، وقال قوم بسبعين ~~حصاة، وليس مذهبنا اه. # كذا في معراج الدراية وفي فتح القدير: ويكره أن يلتقط PageV02P370 # حجرا واحدا فيكسره سبعين حجرا صغيرا كما يفعله كثير ~~من الناس اليوم، ولم يبين وقته وله أوقات أربعة وقت الجواز ووقت الاستحباب ~~ووقت الإباحة ووقت الكراهة، فالأول ابتداؤه من طلوع الفجر يوم النحر ~~وانتهاؤه إذا طلع الفجر من اليوم الثاني حتى لو أخره حتى طلع الفجر في ~~اليوم الثاني لزمه دم عند أبي حنيفة خلافا لهما ولو رمى قبل طلوع فجر يوم ~~النحر لم يصح اتفاقا، والثاني من طلوع الشمس إلى الزوال، والثالث من الزوال ~~إلى الغروب، والرابع قبل طلوع الشمس وبعد الغروب كذا في المحيط وغيره وجعل ~~في الفتاوى الظهيرية الوقت المباح من المكروه فهي ثلاثة عنده والأكثرون على ~~الأول. # (قوله وكبر بكل حصاة) أي مع كل حصاة من السبعة بيان للأفضل فلو لم يذكر ~~الله أصلا أو هلل أو سبح أجزأه ولم يذكر الدعاء آخره؛ لأن السنة أن لا يقف ~~عندها كما سيشير إليه في رمي الجمار الثلاث، وضابطه أن كل جمرة بعدها جمرة ~~فإنه يقف بعدها للدعاء؛ لأنه في أثناء العبادة وكل جمرة ليس بعدها جمرة ~~ترمى في يومه لا يقف عندها؛ لأنه خرج من العبادة كذا في الظهيرية وهو مشكل ~~فإن الدعاء بعد الخروج من العبادة مستحب كما في الصلاة والصوم إذا خرج ~~منهما فالأولى الاستدلال بفعله - عليه السلام -، كذلك وإن لم تظهر له حكمة ~~وقد يقال هي كون الوقوف يقع في جمرة العقبة في الطريق فيوجب قطع سلوكها على ~~الناس وشدة ازدحام الواقفين والمارين، ويفضي ذلك إلى ضرر عظيم بخلافه في ~~باقي الجمرات فإنه لا يقع في نفس الطريق بل بمعزل عنه. (قوله واقطع التلبية ~~بأولها) أي مع أول حصاة ترميها لحديث الصحيحين لم يزل - عليه السلام - يلبي ~~حتى رمى جمرة العقبة ولا فرق بين المفرد والمتمتع والقارن وقيد بالمحرم ~~بالحج؛ لأن المعتمر يقطع التلبية إذا استلم الحجر؛ لأن الطواف ركن في ~~العمرة فيقطع التلبية قبل ms1268 الشروع فيها، وقيد بكونه مدركا للحج بإدراك ~~الوقوف بعرفة؛ لأن فائت الحج إذا تحلل بالعمرة يقطع التلبية حين يأخذ في ~~الطواف؛ لأن العمرة واجبة عليه فصار كالمعتمر، والمحصر يقطعها إذا ذبح ~~هديه؛ لأن الذبح للتحلل والقارن إذا كان فائت الحج يقطع حين يأخذ في الطواف ~~الثاني؛ لأنه يتحلل بعده وأشار بالرمي إلى أنه يقطعها إذا فعل واحدا من ~~الأمور الأربعة التي تفعل في الحج يوم النحر فيقطعها إن حلق قبل الرمي أو ~~طاف الزيارة قبل الرمي والذبح والحلق أو ذبح قبل الرمي دم التمتع أو ~~القران، ومضى وقت الرمي المستحب كفعله فيقطعها إذا لم يرم جمرة العقبة حتى ~~زالت الشمس كذا في المحيط. # (قوله ثم اذبح) أي على وجه الأفضلية؛ لأن الكلام في المفرد وهو ليس بواجب ~~عليه، وإنما يجب على القارن والمتمتع، وأما الأضحية فإن كان مسافرا فلا ~~أضحية عليه، وإلا فعليه كالمكي وقد ثبت في حديث جابر الطويل أنه - عليه ~~السلام - «ذبح بيده ثلاثا وستين بدنة وأمر عليا فذبح ما بقي وأشركه في هديه ~~ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر PageV02P371 # فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها ثم ركب إلى ~~البيت فصلى بمكة الظهر» قال ابن حبان والحكمة في أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- نحر ثلاثا وستين بدنة أنه كان له يومئذ ثلاث وستون سنة فنحر لكل سنة ~~بدنة. # (قوله ثم احلق أو قصر والحلق أحب) بيان للواجب والمراد بالحلق إزالة شعر ~~ربع الرأس إن أمكن وإلا بأن كان أقرع فيجري الموسى على رأسه إن أمكن وأحب ~~على المختار وإلا بأن كان على رأسه قروح لا يمكنه إمرار الموسى عليه ولا ~~يصل إلى تقصيره فقد سقط هذا الواجب وحل كمن حلقها، والأحسن أن يؤخر الإحلال ~~إلى آخر الوقت من أيام النحر ولو أمكنه الحلق لكن لم يجد آلة ولا من يحلقها ~~فليس بعذر وليس له الإحلال؛ لأن إصابة الآلة مرجو في كل ساعة ولا كذلك برء ~~القروح واندمالها والإزالة لا تختص بالموسى بل بأي آلة ms1269 كانت أو بالنورة، ~~والمستحب الحلق بالموسى؛ لأن السنة وردت به والمراد بالتقصير أن يأخذ الرجل ~~أو المرأة من رءوس شعر ربع الرأس مقدار الأنملة كذا ذكر الشارح، ومراده أن ~~يأخذ من كل شعرة مقدار الأنملة كما صرح به في المحيط وفي البدائع قالوا يجب ~~أن يزيد في التقصير على قدر الأنملة حتى يستوفي قدر الأنملة من كل شعرة ~~برأسه؛ لأن أطراف الشعر غير متساو عادة قال الحلبي في مناسكه وهو حسن، ~~والأنملة بفتح الهمزة والميم وضم الميم لغة مشهورة، ومن خطأ راويها فقد ~~أخطأ واحدة الأنامل ثم التخيير بين الحلق والتقصير إنما هو عند عدم العذر ~~فلو تعذر الحلق لعارض تعين التقصير، أو التقصير تعين الحلق كأن لبده بصمغ ~~فلا يعمل فيه المقراض، وإنما كان الحلق أفضل لدعائه - عليه السلام - ~~للمحلقين بالرحمة ثنتين أو ثلاثا وفي الثالثة أو الرابعة للمقصرين بها، ~~ويستحب حلق الكل للاتباع ولم يذكر سنن الحلق؛ لأنه لا يخص الحلق في الحج؛ ~~لأن أصل الحلق في كل جمعة مستحب كما صرح به في القنية ويعتبر في سنته ~~البداءة باليمين للحالق لا المحلوق فيبدأ بشقه الأيسر ومقتضى النص البداءة ~~بيمين الرأس لما في الصحيحين «أنه - عليه السلام - قال للحلاق خذ وأشار إلى ~~الجانب الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس» وفي فتح القدير أنه هو الصواب ~~وهو خلاف ما ذكر في المذهب، ويستحب دفن شعره والدعاء عند الحلق وبعد الفراغ ~~مع التكبير وإن رمى الشعر فلا بأس به، وكره إلقاؤه في الكنيف والمغتسل كذا ~~في فتاوى العلامي ويستحب له أن يقص أظفاره وشواربه بعد الحلق للاتباع ولا ~~يأخذ من لحيته شيئا؛ لأنه مثلة ولو فعل لا يلزمه شيء. # (قوله وحل لك غير النساء) أي بالحلق أي فحل التطيب لحديث الصحيحين عن ~~«عائشة - رضي الله عنها - قالت طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لحرمه حين أحرم ولحله حين أحل قبل أن يطوف بالبيت» وحرم الدواعي كالوطء ~~أفاد أنه ليس قبل الحلق تحليل لشيء مما كان حلالا بالإحرام ويدل ms1270 عليه ما في ~~المبسوط فالحاصل أن في الحج إحلالين: أحدهما بالحلق والثاني بالطواف وما في ~~الهداية وغيرها من أن الرمي ليس من أسباب التحلل عندنا يخالفه ما في فتاوى ~~قاضي خان، ولفظه وبعد الرمي قبل الحلق يحل له كل شيء إلا الطيب والنساء وعن ~~أبي يوسف يحل له الطيب أيضا، وإن كان لا يحل له النساء، والصحيح ما قلنا؛ ~~لأن الطيب داع إلى الجماع، وإنما عرفنا حل الطيب بعد الحلق قبل طواف ~~الزيارة بالأثر اه. # وينبغي أن يحكم بضعف ما في الفتاوى لما قدمنا ولما في المحيط ولفظه PageV02P372 # ولو أبيح له التحلل فغسل رأسه بالخطمي، وقلم ظفره قبل ~~الحلق فعليه دم؛ لأن الإحرام باق لأنه لا يحل إلا بالحلق فقد جنى عليه، وقد ~~ذكر الطحاوي لا دم عليه عند أبي يوسف ومحمد لأنه أبيح له التحلل فيقع به ~~التحلل اه. # فلو كان التحلل بالرمي حاصلا في غير الطيب والنساء لم يلزمه دم بتقليم ~~الأظفار، وتخريجه على قول الطحاوي عندهما بعيد كما لا يخفى. # (قوله ثم إلى مكة يوم النحر أو غدا أو بعده فطف للركن سبعة أشواط بلا رمل ~~وسعي إن قدمتهما وإلا فلا) أي ثم رح في واحد من هذه الأيام الثلاثة لأداء ~~الركن الثاني من ركني الحج، وقد قدمنا أن الركن أكثرها وهو أربعة أشواط على ~~الصحيح، وما زاد عليها واجب ينجبر بالدم، وأول وقت صحته إذا طلع الفجر يوم ~~النحر ولو قبل الرمي والحلق، وليس له وقت آخر تفوت الصحة بفوته بل وقته ~~العمر، وأما الواجب فهو فعله في يوم من الأيام الثلاثة عند أبي حنيفة حتى ~~لو أخره عنها مع الإمكان لزمه دم وأفضلها أولها كالأضحية، وقد ورد في ~~الحديث «أنه - عليه السلام - طاف بعد صلاة الظهر يوم النحر للركن» ، وأفاد ~~أنه مخير في تقديم الرمل والسعي إذا طاف للقدوم وفي تأخيرهما لطواف الركن، ~~وأنهما لا يتكرران في الحج ولم يتكلم على الأفضلية، وقالوا الأفضل تأخيرهما ~~لطواف الركن ليصيرا تبعا للفرض دون السنة. # (قوله وحل لك ms1271 النساء) يعني بالحلق PageV02P373 # السابق لا بالطواف؛ لأن الحلق هو المحلل دون الطواف ~~غير أنه آخر عمله في حق النساء إلى ما بعد الطواف فإذا طاف عمل الحلق عمله ~~كالطلاق الرجعي آخر عمله إلى انقضاء العدة لحاجته إلى الاسترداد فإذا انقضت ~~عمل الطلاق عمله فبانت به، والدليل على ذلك أنه لو لم يحلق حتى طاف بالبيت ~~لم يحل له شيء حتى يحلق كذا ذكر الشارح وغيره، وهكذا صرح في فتح القدير أنه ~~لا يخرج من الإحرام إلا بالحلق فأفاد أنه لو ترك الحلق أصلا وقلم ظفره أو ~~غطى رأسه قاصدا التحلل من الإحرام كان ذلك جناية موجبة للجزاء، وحل النساء ~~موقوف على الركن منها وهي أربعة فقط. # (قوله وكره تأخيره عن أيام النحر) أي تأخير الطواف كراهة تحريم لترك ~~الواجب وهو أداؤه فيها. # وأشار به إلى رد ما ذكره القدوري في شرحه من أن آخره آخر أيام التشريق ~~ولو قال وكره تأخيرهما عن أيام النحر لكان أولى ليفيد حكم الحلق كالطواف ~~ومحل الكراهة ولزوم الدم بالتأخير إنما هو عند الإمكان كما في المحيط من أن ~~الحائض إذا طهرت في آخر أيام النحر فإن أمكنها الطواف قبل الغروب ولم تفعل ~~فعليها دم للتأخير، وإن لم يمكنها طواف أربعة أشواط فلا شيء عليها ولو حاضت ~~بعدما قدرت على الطواف فلم تطف حتى مضى الوقت لزمها الدم؛ لأنها مقصرة ~~بتفريطها وفي الظهيرية وليالي أيام النحر منها. # (قوله ثم إلى منى فارم الجمار الثلاث في ثاني النحر بعد الزوال بادئا بما ~~يلي المسجد ثم بما يليها ثم بجمرة العقبة وقف عند كل رمي بعده رمي ثم غدا ~~كذلك ثم بعده كذلك إن مكثت) أي ثم رح إلى منى فارم الجمار اقتداء برسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يذكر البيتوتة بمنى؛ لأنها ليست بواجبة؛ ~~لأن المقصود الرمي لكن هي سنة حتى قال الإسبيجابي ولا يبيت بمكة ولا ~~بالطريق، ويكره أن يبيت في غير أيام منى. # وأشار بقوله بعد الزوال إلى أول وقته في ثاني النحر ms1272 وثالثه حتى لو رمى ~~قبل الزوال لا يجوز، ولم يذكر آخره وهو ممتد إلى طلوع الشمس من الغد فلو ~~رمى ليلا صح وكره كذا في المحيط فظهر أن له وقتين وقتا لصحة ووقتا لكراهة ~~بخلاف الرمي في اليوم الأول فإن له أربعة أوقات كما بيناه وما في الفتاوى ~~الظهيرية من أن اليوم الثاني من أيام التشريق كاليوم الأول # ولو أراد أن ينفر في هذا اليوم له أن يرمي قبل الزوال، وإنما لا يجوز قبل ~~الزوال لمن لا يريد النفر فمحمول على غير ظاهر الرواية فإن ظاهر الرواية ~~أنه لا يدخل وقته في اليومين إلا بعد الزوال مطلقا وفي المحيط لو أخر رمي ~~الجمار كلها إلى اليوم الرابع رماها على التأليف؛ لأن أيام التشريق كلها ~~وقت رمي فيقضي مرتبا كالمسنون وعليه دم واحد عند أبي حنيفة؛ لأن الجنايات ~~اجتمعت من جنس واحد فيتعلق بها كفارة واحدة ولو تركها حتى غابت PageV02P374 # الشمس في آخر أيام التشريق يسقط الرمي لانقضاء وقته ~~وعليه دم واحد اتفاقا اه. # فظهر بهذا أن للرمي وقت أداء ووقت قضاء، وأفاد بقوله بادئا إلى آخره إلى ~~الترتيب بين الجمار الثلاث وهو ثابت من فعله - عليه السلام - ولم يبين أنه ~~واجب أو سنة وفيه اختلاف ففي الظهيرية فإن غير هذا الترتيب فبدأ في اليوم ~~الثاني بجمرة العقبة فرماها ثم بالوسطى ثم بالتي تلي مسجد الخيف بمنى وهو ~~بعد في يومه أعاد الجمرة الوسطى وجمرة العقبة ليأتي بها مرتبا مسنونا وعلل ~~في المحيط بأن الترتيب مسنون قال وإن لم يعد أجزأه لأن رمي كل جمرة قربة ~~تامة بنفسها وليست بتابعة للبعض فلا يتعلق جوازها بتقديم البعض دون البعض ~~كالطواف قبل الرمي يقع معتدا به وإذا كان مسنونا # فإن رمى كل جمرة بثلاث أتم الأولى بأربع ثم أعاد الوسطى بسبع ثم العقبة ~~بسبع؛ لأنه رمى من الأولى أقلها، والأقل لا يقوم مقام الكل فلا عبرة به ~~فكأنه أتى بهما قبل الأولى أصلا فيعيدهما فإن رمى كل واحدة بأربع أتم كل ~~واحدة بثلاث؛ ms1273 لأنه أتى بالأكثر من الأولى وللأكثر حكم الكل فكأنه رمى ~~الثانية والثالثة بعد الأولى، وإن استقبل رميها كان أفضل ليكون إتيانه له ~~على الوجه المسنون وعن محمد لو رمى الجمار الثلاث فإذا في يده أربع حصيات ~~لا يدري من أيتهن هي يرميهن عن الأولى، ويستقبل الجمرتين الباقيتين لاحتمال ~~أنها من الأولى فلم يجز رمي الأخريين، ولو كن ثلاثا أعاد على كل جمرة واحدة ~~ولو كانت حصاة أو حصاتين أعاد كل واحدة ويجزئه؛ لأنه رمى كل واحدة بأكثرها ~~فوقع معتدا به، ولكن لم يقع مسنونا اه ما في المحيط وهو صريح في الخلاف وفي ~~اختيار السنية # واعتمده المحقق ابن الهمام وقال في المجمع، ويسقط الترتيب في الرمي وأفاد ~~بقوله إن مكثت أنه مخير في اليوم الثالث بين النفر والإقامة للرمي في اليوم ~~الرابع، والإقامة أفضل اتباعا لفعله - عليه السلام - كذلك وأن الإقامة ~~لطلوع الفجر يوم الرابع موجبة للرمي فيه وبإطلاقه أنه لا فرق بين المكي ~~والآفاقي في هذه الأحكام لعموم قوله تعالى {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ~~ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى} [البقرة: 203] وهو كالمسافر مخير بين ~~الصوم والفطر، والصوم أفضل وقد قدمنا معنى قوله وقف عند كل رمي بعده رمي في ~~بحث رمي جمرة العقبة فراجعه وينبغي أن يحمد الله تعالى ويثني عليه ويصلي ~~على نبيه - صلى الله عليه وسلم - ويدعو الله بحاجته ويجعل باطن كفيه إلى ~~السماء في رفع يده، وأن يستغفر لأبويه وأقاربه ومعارفه للحديث «اللهم اغفر ~~للحاج ولمن استغفر له الحاج» وفي فتح القدير ومن كان مريضا لا يستطيع الرمي ~~يوضع في يده ويرمى بها أو يرمي عنه غيره، وكذا المغمى عليه # ولو رمى بحصاتين إحداهما لنفسه والأخرى للآخر PageV02P375 # جاز، ويكره ولا ينبغي أن يترك الجماعة مع الإمام ~~بمسجد الخيف ويكثر من الصلاة فيه أمام المنارة عند الأحجار اه. # وقد قدمنا أن المرأة لو تركت الوقوف بالمزدلفة لأجل الزحام لا يلزمها شيء ~~فينبغي أنها لو تركت الرمي له لا يلزمها شيء والله سبحانه ms1274 أعلم. # (قوله ولو رميت في اليوم الرابع قبل الزوال صح) يعني عند أبي حنيفة ~~اقتداء بابن عباس وقياسا على الترك وقالا لا يجوز اعتبارا بسائر الأيام قيد ~~بالرابع احترازا عن الثاني والثالث فإنه لا يجوز قبل الزوال اتفاقا لوجوب ~~اتباع المنقول عنه - عليه السلام - لعدم المعقول فلم يظهر أثر تخفيف فيها ~~بتجويز الترك بالتقديم وفي المحيط، وأما وقت الرمي في اليوم الرابع فعند ~~أبي حنيفة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس إلا أن ما قبل الزوال وقت مكروه ~~وما بعده مسنون اه. فعلم أنه قبل الزوال صحيح مكروه عنده. # (قوله وكل رمي بعده رمي فارمه ماشيا وإلا فراكبا) بيان للأفضل واختيار ~~لقول أبي يوسف على ما حكاه في الظهيرية عن إبراهيم بن الجراح قال: دخلت على ~~أبي يوسف فوجدته مغمى عليه ففتح عينه فرآني فقال يا إبراهيم أيما أفضل ~~للحاج أن يرمي راجلا أو راكبا فقلت راجلا فخطأني ثم قلت راكبا فخطأني ثم ~~قال ما كان يوقف عندها فالأفضل أن يرميها راجلا وما لا يوقف عندها فالأفضل ~~أن يرميها راكبا قال فخرجت من عنده فما بلغت الباب حتى سمعت صراخ النساء ~~أنه قد توفي إلى رحمة الله تعالى فلو كان شيء أفضل من مذاكرة العلم لاشتغل ~~به في هذه الحالة؛ لأن هذه الحالة حالة الندامة والحسرة اه. # وأما قول أبي حنيفة ومحمد فعلى ما في فتاوى قاضي خان أن الرمي كله راكبا ~~أفضل في قول أبي حنيفة ومحمد وعلى ما في فتاوى الظهيرية أن الرمي كله ماشيا ~~أفضل فإن ركب إليها فلا بأس به يعني عندهما؛ لأنه حكى قول أبي يوسف بعده ~~فتحصل أن في هذه المسألة ثلاثة أقوال ورجح في فتح القدير ما في الظهيرية ~~لأن أداءها ماشيا أقرب إلى التواضع والخشوع وخصوصا في هذا الزمان فإن عامة ~~المسلمين مشاة في جميع الرمي فلا يؤمن من الأذى بالركوب بينهم بالزحمة ~~ورميه - عليه السلام - راكبا إنما هو ليظهر فعله ليقتدى به كطوافه راكبا ~~اه. # ولو قيل بأنه ماشيا أفضل إلا ms1275 في رمي جمرة العقبة في اليوم الأخير فهو ~~راكبا أفضل لكان له وجه باعتبار أنه ذاهب إلى مكة في هذه الساعة كما هو ~~العادة، وغالب الناس راكب فلا إيذاء في ركوبه مع تحصيل فضيلة الاتباع له - ~~صلى الله عليه وسلم -. # (قوله ويكره أن تقدم ثقلك إلى مكة وتقيم بمنى للرمي) لأثر ابن أبي شيبة ~~عن ابن عمر - رضي الله عنه - من قدم ثقله قبل النفر فلا حج له وأراد نفي ~~الكمال، ولأنه يوجب شغل قلبه وهو في العبادة فيكره والظاهر أنها تنزيهية ~~والثقل متاع المسافر وحشمه وهو بفتحتين وجمعه أثقال. # وأشار إلى أنه يكره ترك أمتعته بمكة والذهاب إلى عرفات بالطريق الأولى؛ ~~لأنها العبادة المقصودة بخلاف الرمي وينبغي أن يكون محل الكراهة في ~~المسألتين عند عدم الأمن عليها بمكة أما إن أمن فلا لعدم شغل القلب. # (قوله ثم إلى المحصب) أي ثم رح إليه وهو بضم الميم وفتح المهملتين وهو ~~الأبطح موضع ذات حصى بين منى ومكة، وليست المقبرة منه وكانت الكفار اجتمعوا ~~فيه وتحالفوا على إضرار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزل - عليه ~~السلام - فيه إراءة لهم لطيف صنع الله به وتكريمه بنصرته فصار ذلك سنة ~~كالرمل في الطواف، وعبارة المجمع أولى من عبارة المصنف حيث قال ثم ينزل ~~بالمحصب فإن الرواح إليه لا يستلزم النزول فيه وفي فتاوى قاضي خان، وينزل ~~بالمحصب ساعة وفي فتح القدير ويصلي فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ~~ويهجع هجعة ثم يدخل مكة اه. # فحاصله أن النزول به ساعة محصل لأصل السنة، وأما الكمال فما ذكره الكمال. # (قوله فطف للصدر سبعة أشواط وهو واجب إلا على أهل مكة) وله خمسة أسام ما ~~في الكتاب لأنه يصدر عنه أي PageV02P376 # يرجع والصدر الرجوع وطواف الوداع؛ لأنه يودع البيت به ~~وطواف الإفاضة؛ لأنه لأجله يفيض إلى البيت من منى وطواف آخر عهد بالبيت؛ ~~لأنه لا طواف بعده وطواف الواجب واختلف في المراد بالصدر الذي هو الرجوع ~~فعندنا هو الرجوع عن أفعال الحج، وعند الشافعي هو الرجوع ms1276 إلى أهله ويبتنى ~~عليه أنه لو طاف للصدر ثم أقام بمكة لشغل لم تلزمه الإعادة عندنا خلافا له، ~~والصحيح قولنا لأن الإضافة للاختصاص وهو إما باعتبار أن الصدر سبب أو شرط ~~وكل منهما سابق على الحكم وهو بما قلنا وعلى قوله يكون متأخرا عن الحكم ~~والفراغ عن الأفعال يسمى صدورا ورجوعا عنها إلى الحالة التي كانت من قبل، ~~ولم يبين وقته وله وقتان وقت الجواز ووقت الاستحباب، فالأول أوله بعد طواف ~~الزيارة إذا كان على عزم السفر حتى لو طاف كذلك ثم أطال الإقامة بمكة ولو ~~سنة ولم ينو الإقامة بها، ولم يتخذها دارا جاز طوافه # وأما آخره فليس بموقت ما دام مقيما حتى لو أقام عاما لا ينوي الإقامة فله ~~أن يطوف ويقع أداء، والثاني أن يوقعه عند إرادة السفر حتى روي عن أبي حنيفة ~~أنه لو طافه ثم أقام إلى العشاء فأحب إلي أن يطوف طوافا آخر ليكون توديع ~~البيت آخر مورده كذا في المحيط، ولم يشترط المصنف له نية معينة فأفاد أنه ~~لو طاف بعدما أحل النفر ونوى التطوع أجزأه عن الصدر كما لو طاف بنية التطوع ~~في أيام النحر وقع عن الفرض، وأفاد ببيان صفته أنه لو نفر ولم يطف يجب عليه ~~أن يرجع فيطوفه، لكن قالوا ما لم يجاوز المواقيت فإن جاوزها لم يجب الرجوع ~~عينا بل إما أن يمضي وعليه دم، وإما أن يرجع فيرجع بإحرام جديد؛ لأن ~~الميقات لا يجاوز بلا إحرام فيحرم بعمرة فإذا رجع ابتدأ بطواف العمرة ثم ~~يطوف للصدر ولا شيء عليه لتأخيره، وقالوا الأولى أن لا يرجع ويريق دما؛ ~~لأنه أنفع للفقراء وأيسر عليه لما فيه من دفع ضرر التزام الإحرام ومشقة ~~الطريق # والدليل على وجوبه من السنة أحاديث أصرحها ما في صحيح مسلم كانوا ينصرفون ~~في كل وجه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا ينصرفن أحد حتى يكون ~~آخر عهده بالبيت» ، وأراد بأهل مكة من اتخذ مكة أو داخل المواقيت دارا فلا ~~طواف صدر على من ms1277 كان داخل المواقيت وكذا الآفاقي الذي اتخذ مكة دارا ثم بدا ~~له الخروج وقيده في البدائع بأن ينوي الإقامة بها قبل أن يحل النفر الأول، ~~وأما إن نواه بعده لا يسقط عنه في قول أبي حنيفة خلافا لأبي يوسف. اه. # والظاهر الإطلاق وحكى الخلاف في المجمع بين أبي يوسف ومحمد، والمراد ~~بالنفر الأول الرجوع إلى مكة في اليوم الثالث من أيام النحر وكذا لا طواف ~~صدر على مكي إذا أراد الخروج منها وقيد بالمحرم بالحج باعتبار أن الكلام ~~فيه؛ لأن المعتمر ليس عليه طواف الصدر وقيد بكونه أدرك الحج فإن فائت الحج ~~ليس عليه طواف الصدر؛ لأن العود مستحق عليه ولأنه كالمعتمر # وأشار إلى أنه لا سعي عليه ولا رمي في هذا الطواف لعدم ذكرهما، ولم يستثن ~~الحائض والنفساء مع أهل مكة في سقوطه عنهم لما سيصرح به في باب التمتع ولما ~~علم أن واجبات الحج تسقط بالعذر، وقد صرح قاضي خان في فتاواه بسقوط طواف ~~الصدر بالعذر والحيض، والنفاس عذر ولهذا قال في المحيط لو طهرت الحائض قبل ~~أن تخرج من مكة يلزمها طواف الصدر، وإن جاوزت بيوت مكة مسيرة سفر وطهرت ~~فليس عليها العود، وكذا لو انقطع دمها فلم تغتسل ولم يذهب وقت الصلاة حتى ~~لو خرجت من مكة لم يلزمها العود؛ لأنه لم يثبت لها أحكام الطاهرات وقت ~~الطواف، وإن خرجت وهي حائض ثم اغتسلت ثم رجعت إلى مكة قبل أن تجاوز ~~المواقيت فعليها الطواف وإن PageV02P377 # جاوزت فلا تعود إلا بإحرام جديد # وأشار بطواف الصدر إلى الرجوع إلى أهله وعدم المجاورة بمكة ولهذا قال في ~~المجمع بعده ثم يعود إلى أهله، والمجاورة بها مكروهة يعني عند أبي حنيفة ~~وعندهما لا تكره لقوله تعالى {أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع ~~السجود} [البقرة: 125] والمجاورة هي العكوف وله أن المجاورة في العادة تفضي ~~إلى الإخلال بإجلال بيت الله لكثرة المشاهدة، والعكوف في الآية بمعنى اللبث ~~دون المجاورة، وقد قرر في فتح القدير فيها كلاما حسنا فراجعه. # (قوله ثم اشرب من ms1278 زمزم والتزم الملتزم وتشبث بالأستار والتصق بالجدار) ~~بيان للمستحب وقدم الشرب من ماء زمزم على غيره؛ لأن المختار تقديمه كما ~~ذكره الشارح، واختار في فتح القدير تأخيره عن التزام الملتزم وتقبيل العتبة ~~وكيفيته أن يأتي زمزم فيستقي بنفسه الماء ويشربه مستقبل القبلة ويتضلع منه ~~ويتنفس مرات ويرفع بصره في كل مرة، وينظر إلى البيت ويمسح به وجهه ورأسه ~~وجسده ويصب عليه إن تيسر، والملتزم ما بين الركن والباب كما رواه البيهقي ~~حديثا مرفوعا، والتشبث التعلق والمراد بالأستار أستار الكعبة إن كانت قريبة ~~بحيث ينالها، وإلا وضع يديه فوق رأسه مبسوطتين على الجدار قائمتين ويجتهد ~~في إخراج الدمع من عينه # ولم يذكر المصنف أنه يمشي القهقرى وذكره في المجمع لكن يفعله على وجه لا ~~يحصل منه صدم أو وطء لأحد وهو باك متحسر على فراق البيت الشريف وبصره ملاحظ ~~له حتى يخرج من المسجد وفي رسالة الحسن البصري التي أرسلها إلى أهل مكة أن ~~الدعاء هناك يستجاب في خمسة عشر موضعا في الطواف وعند الملتزم وتحت الميزاب ~~وفي البيت وعند زمزم وخلف PageV02P378 # المقام وعلى الصفا وعلى المروة وفي السعي وفي عرفات ~~وفي مزدلفة وفي منى وعند الجمرات الثلاث، وزاد غيره وعند رؤية البيت وفي ~~الحطيم لكن الثاني هو تحت الميزاب فهو ستة عشر موضعا. ### | (فصل) # (قوله ومن لم يدخل مكة ووقف بعرفة سقط عنه طواف القدوم) مجاز عن ~~عدم سنيته في حقه فإن حقيقة السقوط لا تكون إلا في اللازم إما لأنه ما شرع ~~إلا في ابتداء الأفعال فلا يكون سنة عند التأخر ولا شيء عليه بتركه؛ لأنه ~~سنة، وإما لأن طواف الزيارة أغنى عنه كالفرض يغني عن تحية المسجد ولذا لم ~~يكن للعمرة طواف قدوم؛ لأن طوافها أغنى عنه قيد بطواف القدوم؛ لأن القارن ~~إذا لم يدخل مكة ووقف بعرفة فإنه صار رافضا لعمرته فيلزمه دم لرفضها، ~~وقضاؤها كما سيأتي في آخر القران. # (قوله ومن وقف بعرفة ساعة من الزوال إلى فجر النحر فقد تم حجه ولو جاهلا ~~أو نائما ms1279 أو مغمى عليه) ؛ لأنه - عليه السلام - وقف بعد الزوال، وقال من ~~أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج فكان فعله بيانا لأول وقته، وقوله بيانا ~~لآخره والمراد بالساعة الساعة العرفية وهو اليسير من الزمان وهو المحمل عند ~~إطلاق الفقهاء لا الساعة عند المنجمين كما بيناه في الحيض والمراد بتمام ~~الحج بالوقوف في الحديث وعبارتهم الأمن من البطلان لا حقيقته إذ بقي الركن ~~الثاني وهو الطواف، وأفاد أن النية ليست بشرط لصحة الوقوف وقيد به؛ لأن ~~الطواف لا بد له من النية حتى لو طاف هاربا من عدو، ولا يصح والفرق بينهما ~~أن الطواف عبادة مقصودة ولهذا يتنفل به فلا بد من اشتراط أصل النية وإن كان ~~غير محتاج إلى تعيينه حتى إن المحرم لو طاف يوم النحر ونوى به النذر يجزيه ~~عن طواف الزيارة لا عما وجب عليه، وأما الوقوف فليس بعبادة مقصودة، ولهذا ~~لا يتنفل به فوجود النية في أصل العبادة وهو الإحرام يغني عن اشتراطه في ~~الوقوف مع أن الوقوف أعظم الركنين لكن باعتبار الأمن على البطلان عند فعله ~~لا من كل وجه. # (قوله ولو أهل عنه رفيقه بإغمائه جاز) أي أحرم أطلقه فشمل ما إذا كان ~~أمره بأن يحرم عنه عند عجزه أولا، والأول متفق عليه وفي الثاني خلاف أبي ~~يوسف ومحمد بناء على أن المرافقة أمر به دلالة عند العجز عند أبي حنيفة، ~~وعندهما إنما تراد المرافقة لأمر السفر لا غير، ويتفرع على ثبوت الإذن ~~دلالة مسائل ذكرها في جامع الفصولين منها مسألة الحج ومنها ذبح شاة قصاب ~~شدها للذبح لا ضمان عليه لا لو لم يشدها، ومنها ذبح أضحية غيره من أيامها ~~بلا إذنه ذكرها في أكثر الكتب مطلقة وقيدت في بعضها بما إذا أضجعها للذبح ~~ومنها وضع القدر على كانون وفيه اللحم ووضع الحطب تحتها فوقد النار رجل ~~وطبخ لا ضمان عليه، ومنها جعل بره في دورق وربط الحمار فساقه رجل حتى طحنه، ~~ومنها سقط حمل في الطريق فحمل بلا إذن ربه فتلفت الدابة ومنها ms1280 رفع جرة نفسه ~~فأعانه آخر على الرفع فانكسرت. # ومنها مزارع زرع الأرض ببذر ربها ولم ينبت حتى سقاها ربها بلا أمره ~~فالخارج بينهما؛ لأنه لما هيئت للسقي PageV02P379 # والتربية صار مستعينا بكل من قام به دلالة، وكذا لو ~~سقاها أجنبي والمسألة بحالها ومنها من أحضر فعلة لهدم دار فهدم آخر بلا إذن ~~لا يضمن استحسانا، والأصل في جنسها أن كل عمل لا يتفاوت فيه الناس تثبت ~~الاستعانة فيه بكل أحد دلالة وكل عمل يتفاوت فيه الناس لا تثبت الاستعانة ~~فيه بكل أحد كما لو ذبح شاة وعلقها للسلخ فسلخها رجل بلا إذنه ضمن اه. # وقد قدمنا أن الإحرام هو النية مع التلبية فإذا نوى الرفيق ولبى صار ~~المغمى عليه محرما لا الرفيق ولذا يجوز للرفيق بعده أن يحرم عن نفسه، ويصح ~~منه عن المغمى عليه ولو كان محرما لنفسه ولا يلزم النائب التجرد عن المخيط ~~لأجل إحرامه عن المغمى عليه، ولو أحرم عن نفسه وعن رفيقه وارتكب محظور ~~إحرامه لزمه جزاء واحد بخلاف القارن يلزمه جزاءان؛ لأنه محرم بإحرامين. # وشمل ما إذا أحرم عنه بحجة أو عمرة أو بهما من الميقات أو بمكة، ولم أره ~~صريحا والمراد بالرفيق واحد من أهل القافلة سواء كان مخالطا له أو لا كما ~~قالوا فيما إذا خاف عطش رفيقه في التيمم أنه الواحد من القافلة، كما صرح به ~~الحدادي في السراج الوهاج فحينئذ ذكر الرفيق في عبارتهم هنا لبيان الواقع، ~~لكن ذكر في المحيط أنه لو أحرم عنه غير رفيقه على قول أبي حنيفة قيل يجوز ~~وقيل لا يجوز، ولم يرجح ورجح في فتح القدير الجواز؛ لأن هذا من باب الإعانة ~~لا الولاية ودلالة الإعانة قائمة عند كل من علم قصده رفيقا كان أو لا، ~~وأصله أن الإحرام شرط عندنا اتفاقا كالوضوء وستر العورة، وإن كان له شبه ~~بالركن فجازت النيابة فيه بعد وجود نية العبادة منه عند خروجه من بلده. # وإنما اختلفوا في هذه المسألة بناء على أن المرافقة تكون أمرا به دلالة ~~عند ms1281 العجز أو لا اه. # ويرجحه أيضا أن المسائل التي ذكرنا أن الإذن ثابت فيها دلالة لم تختص ~~بواحد معين بل الناس كلهم فيها على السواء. # وأشار إلى أنه لو استمر مغمى عليه إلى وقت أداء الأفعال فأدى عنه رفيقه ~~فإنه يجوز، وإن لم يشهد به المشاهد ولم يطف به، وصححه صاحب المبسوط؛ لأن ~~هذه العبادة مما تجزئ فيها النيابة عند العجز كما في استنابة الزمن غير أنه ~~إن أفاق قبل الأفعال تبين أن عجزه كان في الإحرام فقط فصحت النيابة فيه، ثم ~~يجري هو على موجبه، وإن لم يفق تحقق عجزه عن الكل غير أنه لا يلزم الرفيق ~~بفعل المحظور شيء بخلاف النائب في الحج عن الميت؛ لأنه يتوقع إفاقته في كل ~~ساعة فنقلنا الإحرام إليه بخلاف الميت وقيد بكونه أغمي عليه قبل الإحرام إذ ~~لو أغمي عليه بعد الإحرام فلا بد من أن يشهد به الرفيق المناسك عند أصحابنا ~~جميعا على ما ذكره فخر الإسلام؛ لأنه هو الفاعل. # وقد سبقت النية منه، ويشترط نيتهم الطواف إذا حملوه كما يشترط نيته، ~~وقيدنا بالإغماء؛ لأن المريض الذي لا يستطيع الطواف إذا طاف به رفيقه وهو ~~نائم إن كان بأمره جاز؛ لأن فعل المأمور كفعل الآمر وإلا فلا كذا في المحيط ~~فظهر أن النائم يشترط صريح الإذن منه بخلاف المغمى عليه، وأنه يشترط نية ~~الحامل للطواف إن كان المحمول مغمى عليه حتى لو حمله وطاف به طالبا الغريم ~~لم يجزه بخلاف النائم لا تشترط نية الحامل له PageV02P380 # للطواف؛ لأن نية الإحرام منه كافية كما صرح به في ~~المحيط وفيه بحث فإن الطواف لا بد له من أصل النية ولا يكفي نية الإحرام له ~~كما قدمناه فينبغي أنه لا بد من نية الحامل في المسألتين اللهم إلا أن يقال ~~أن نية الإحرام لا تكفي للطواف عند القدرة عليها. # وأما النائم فلا قدرة له عليها وذكر في المحيط أن استئجار المريض من ~~يحمله ويطوف به صحيح وله الأجرة إذا طاف به، وأن المريض الذي ms1282 لا يستطيع ~~الرمي توضع الحصاة في كفه ليرمي به أو يرمي عنه غيره بأمره، ودل كلامه أن ~~للأب أن يحرم عن ولده الصغير والمجنون ويقضي المناسك كلها بالأولى، ولو ترك ~~رمي الجمار أو الوقوف بالمزدلفة لا يلزمه شيء كذا في المحيط، وذكر ~~الإسبيجابي ومن طيف به محمولا أجزأه ذلك الطواف عن الحامل والمحمول جميعا، ~~وسواء نوى الحامل الطواف عن نفسه وعن المحمول أو لم ينو، أو كان للحامل ~~طواف العمرة وللمحمول طواف الحج أو للحامل طواف الحج وللمحمول طواف العمرة ~~أو يكون الحامل ليس بمجرد والمحمول عما أوجبه إحرامه وإن طيف به لغير علة ~~طواف العمرة أو الزيارة وجب عليه الإعادة أو الدم اه. # (قوله والمرأة كالرجل غير أنها تكشف وجهها لا رأسها ولا تلبي جهرا ولا ~~ترمل ولا تسعى بين الميلين ولا تحلق رأسها ولكن تقصر وتلبس المخيط) ؛ لأن ~~أوامر الشرع عامة جميع المكلفين ما لم يقم دليل على الخصوص، وإنما لا تكشف ~~رأسها لأنه عورة بخلاف وجهها فاشتركا في كشف الوجه وانفردت بتغطية الرأس، ~~ولما كان كشف وجهها خفيا؛ لأن المتبادر إلى الفهم أنها لا تكشفه لما أنه ~~محل الفتنة نص عليه وإن كانا سواء فيه ولما قدم في باب الإحرام أن الرجل ~~يكشف وجهه ورأسه لم يتوهم هنا من عبارته اختصاصها بكشف الوجه، والمراد بكشف ~~الوجه عدم مماسة شيء له فلذا يكره لها أن تلبس البرقع لأن ذلك يماس وجهها ~~كذا في المبسوط ولو أرخت شيئا على وجهها وجافته لا بأس به كذا ذكر ~~الإسبيجابي لكن في فتح القدير أنه يستحب، وقد جعلوا لذلك أعوادا كالقبة ~~توضع على الوجه وتستدل من فوقها الثوب وفي فتاوى قاضي خان ودلت المسألة على ~~أنها لا تكشف وجهها للأجانب من غير ضرورة اه. # وهو يدل على أن هذا الإرخاء عند الإمكان ووجود الأجانب واجب عليها إن كان ~~المراد لا يحل أن تكشف فمحمل الاستحباب عند عدمهم وعلى أنه عند عدم الإمكان ~~فالواجب من الأجانب غض البصر، لكن قال النووي في شرح ms1283 مسلم قبيل كتاب السلام ~~في قوله «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نظر الفجأة فأمرني أن ~~أصرف بصري» . # قال العلماء وفي هذا حجة أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها، ~~وإنما ذلك سنة مستحبة لها، ويجب على الرجال غض البصر عنها إلا لغرض شرعي ~~اه. # وظاهره نقل الإجماع فيكون معنى ما في الفتاوى PageV02P381 # لا ينبغي كشفها، وإنما لا تجهر بالتلبية لما أن صوتها ~~يؤدي إلى الفتنة على الصحيح أو عورة على ما قيل كما حققناه في شروط الصلاة، ~~وإنما لا رمل ولا سعي لها لما أنه يخل بالستر أو لأن أصل المشروعية لإظهار ~~الجلد وهو للرجال وأشار إلى أنها لا تضطبع؛ لأنه سنة الرمل، وإنما لا تحلق ~~لكونه مثلة كحلق اللحية وأطلق في التقصير فأفاد أنها كالرجل فيه خلافا لما ~~قيل أنه لا يتقدر في حقها بالربع بخلاف الرجل، وإنما تلبس المخيط لما أنها ~~عورة. # وأشار بعدم الرمل إلا أنها لا تستلم الحجر إذا كان هناك جمع؛ لأنها ~~ممنوعة عن مماسة الرجال بخلاف ما إذا لم يكن لعدم المانع. # وأشار بلبس المخيط إلى لبس الخفين والقفازين، وما ذكره الشارح من أنها لا ~~تحج إلا بمحرم بخلاف الرجل ليس مما نحن فيه؛ لأن هذا لا يختص بالحج بل هو ~~حكم كل سفر، ومن أنها تترك طواف الصدر بعذر الحيض فليس منه أيضا؛ لأن الحيض ~~غير ممكن من الرجل حتى تخالفه في أحكامه، وكذا ما ذكره الإسبيجابي من أنه ~~لا يجب فيها بتأخير طواف الزيارة عن أيام النحر لأجل الحيض والنفاس شيء. ~~قالوا: والخنثى المشكل في جميع ما ذكرنا كالمرأة احتياطا ولا يخلو بامرأة ~~ولا برجل لأنه يحتمل أن يكون ذكرا ويحتمل أن يكون أنثى. # (قوله ومن قلد بدنة تطوع أو نذر أو جزاء صيد أو نحوه فتوجه معها يريد ~~الحج فقد أحرم) بيان لما يقوم مقام التلبية لأن المقصود من التلبية إظهار ~~الإجابة للدعوة وهو حاصل بتقليد الهدي قيد بكونه محرما بثلاثة التقليد ~~والتوجه وإرادة النسك ms1284 فأفاد أن التقليد وحده لا يكفي، وكذا أخواه وكذا لو ~~تقلد وساق ولم ينو لا يكون محرما فما ذكره الإسبيجابي من أنه لو قلدها ~~وساقها قاصدا إلى مكة صار محرما بالسوق نوى الإحرام أو لم ينو مخالف لما ~~عليه العامة فلا يعول عليه كذا في فتح القدير، وقد يقال إن قصد مكة منه نية ~~فلا يحتاج معه إلى نية أخرى فلا مخالفة منه لما عليه العامة، وأراد بجزاء ~~الصيد جزاء صيد عليه في حجة سابقة فقلده في السنة الثانية أو جزاء صيد ~~الحرم، وأفاد بقوله أو نحوه إلى أن هذا الحكم لا يختص بشيء بل المراد أنه ~~قلد بدنة مطلقة، والتقليد أن يعلق على عنق بدنته قطعة نعل أو شراك نعل أو ~~عروة مزادة أو لحاء شجر أو نحو ذلك مما يكون علامة على أنه هدي، والمعنى ~~بالتقليد إفادة أنه عن قريب يصير جلده كذا اللحاء والنعل في اليبوسة لإراقة ~~دمه، وكان في الأصل يفعل ذلك كي لا تهاج عن الورود والكلإ ولترد إذا ضلت ~~للعلم بأنه هدي، وذكر الشارح أنه لو اشترك جماعة في بدنة فقلدها أحدهم ~~صاروا محرمين إن كان ذلك بأمر البقية وساروا معها. # (قوله فإن بعث بها ثم توجه إليها لا يصير محرما حتى يلحقها إلا في بدنة ~~المتعة) لفقد أحد الشروط الثلاثة، وهو السوق في الابتداء فإذا أدركها ~~اقترنت نيته بفعل ما هو من خصائصها إلا في هدي هو من خصائص الحج وضعا، وهو ~~هدي المتعة والقران فإنه لا يحتاج فيه إلى الإدراك، والمتعة تشمل التمتع ~~العرفي والقران؛ لأن المذكور في الآية إنما هو التمتع بقوله تعالى {فمن ~~تمتع بالعمرة إلى الحج} [البقرة: 196] إلى آخره فهو دليلهما فلذا اقتصر ~~المصنف على المتعة، ولما كان التمتع لا يكون قبل أشهر الحج لم يقيد البعث ~~بأشهر الحج فاستغنى عن تقييد النهاية ثم المصنف تبعا للجامع الصغير شرط ~~اللحوق فقط، ولم يشترط السوق معه وشرطهما في المبسوط، والظاهر الأول؛ لأن ~~فعل الوكيل بحضرة الموكل كفعل الموكل كذا علل ms1285 به في فتح القدير، وقد يقال ~~لا يحتاج إليه؛ لأنه يصير محرما باللحوق، وإن لم يسقها أحد وهذا التعليل ~~إنما هو على قول PageV02P382 # من يشترط السوق مع اللحوق، وأفاد المصنف أنه لا بد من ~~التوجه إلى بدنة المتعة ولا يكفي البعث. # (قوله وإن جللها أو أشعرها أو قلد شاة لم يكن محرما) يعني وإن ساقها لأنه ~~ليس من خصائص الحج فلم يقم مقام التلبية شيء؛ لأن التجليل لدفع الأذى عنها، ~~والإشعار مكروه عند أبي حنيفة وهو أن يطعن من الجانب الأيسر في السنام ~~فيسيل الدم فلا يكون من النسك، وعندهما وإن كان حسنا فقد يفعل للمعالجة ~~بخلاف التقليد فإنه يختص بالهدي ولذا كان التقليد أحب من التجليل؛ لأنه سنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتجليل حسن للاتباع، ويستحب التصدق به، ~~وأما تقليد الشاة فغير متعارف وليس بسنة أيضا فلا يقوم مقامها، وقد علم مما ~~قرره المصنف أنه لا يكون محرما بمجرد النية من غير تلبية أو ما يقوم مقامها ~~وهو المذهب وعن أبي يوسف أنه يكتفى بالنية ولا خلاف أن التلبية وحدها لا ~~تكفي بلا نية. (قوله والبدن من الإبل والبقر) يعني لغة وشرعا قال الجوهري ~~البدنة ناقة أو بقرة، وقال النووي أنه قول أكثر أهل اللغة فإذا طلب من ~~المكلف بدنة خرج عن العهدة بالبقرة كالناقة، وأما حديث الرواح يوم الجمعة ~~وعطفه البقرة على البدنة فمحمول على أنه أراد بالأعم بعض الأفراد وهو ~~الجزور لا كل ما يصدق عليه لأنه لو كانت البدنة اسما للجزور فقط للزم النقل ~~عن المعنى اللغوي، وهو خلاف الأصل فالحاصل أن العطف في الحديث يقتضي ~~المغايرة بينهما ظاهرا، ولزوم النقل عن المعنى اللغوي على تقديره خلاف ~~الأصل، فالظاهر عدمه فتعارضا فرجحنا ما ذهبنا إليه لما ثبت في حديث جابر ~~كنا ننحر البدنة عن سبعة فقيل والبقرة فقال وهل هي إلا من البدن، ذكره مسلم ~~في صحيحه، وثمرة الاختلاف تظهر فيما إذا التزم بدنة فإن نوى شيئا فهو على ~~ما نوى؛ لأن المنوي إذا ms1286 كان من محتملات كلامه فهو كالمصرح به، وإن لم يكن ~~له نية فعليه بقرة أو جزور فينحرها حيث شاء في قولهما خلافا لأبي يوسف فإنه ~~يقيسه على الهدي، وهو يختص بمكة اتفاقا وهما قاساه على ما إذا التزم جزورا ~~فإنه لا يختص بمكة اتفاقا كذا في المبسوط والله أعلم. ### | (باب القران) # هو مصدر قرن من باب نصر وفعال يجيء مصدرا من الثلاثي كلباس ~~وهو الجمع بين شيئين يقال قرنت البعيرين إذا جمعت بينهما بحبل، وسيأتي ~~معناه شرعا ثم اعلم أن المحرمين أربعة مفرد بالحج إن أحرم به مفردا أو مفرد ~~بالعمرة إن أحرم بها في غير أشهر الحج وطاف لها كذلك حج من عامه أو لا أو ~~طاف فيها ولم يحج من عامه أو أحرم بها في أشهر الحج وطاف كذلك ولم يحج من ~~عامه أو حج وألم بينهما بأهله إلماما صحيحا، ومتمتع إن أتى بأكثر أشواط ~~العمرة في أشهر الحج بعدما أحرم بها فقط مطلقا، ثم حج من عامه من غير أن ~~يلم بأهله إلماما صحيحا وقارن إن أحرم بهما معا، أو أدخل إحرام الحج على ~~إحرام العمرة قبل أن يطوف لها أكثر الأشواط أو أدخل إحرام العمرة إلى إحرام ~~الحج قبل أن يطوف للقدوم ولو شوطا ولا إساءة في القسمين الأولين وهو قارن ~~مسيء في الثالث، وأما الإحرام المبهم كأن يحرم بنسك مبهم ثم يصرفه إلى ما ~~شاء من حج أو عمرة أو لهما الإحرام المعلق كأن يحرم بإحرام كإحرام زيد فليس ~~خارجا عن الأربعة كما لا يخفى. # (قوله هو أفضل ثم التمتع ثم الإفراد) بيان لأمرين الأول جواز الثلاثة وهو ~~مجمع عليه إلا ما ثبت في الصحيحين عن عمرو وعن عثمان - رضي الله عنهما - ~~أنهما كان ينهيان عن التمتع، وحمله العلماء على نهي التنزيه حملا للناس على ~~ما هو الأفضل لا أنهما يعتقدان بطلانه مع علمهما بالآية الشريفة، وحمله على ~~أن المراد به فسخ الحج إلى العمرة ضعيف؛ لأن PageV02P383 # سياق الحديث في الصحيح يقتضي خلافه، وهو ثابت ms1287 بالكتاب ~~والسنة أيضا، أما الأول فقوله تعالى {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: ~~97] دليل الإفراد. # وقوله {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] دليل القران، وقوله {فمن ~~تمتع بالعمرة إلى الحج} [البقرة: 196] دليل التمتع، وأما الثاني فما في ~~الصحيحين من حديث عائشة قالت «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا من أهل ~~بالحج، وأهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحج» وفي رواية لمسلم «منا ~~من أهل بالحج مفردا ومنا من قرن ومنا من تمتع» الثاني تفضيل القران ثم ~~التمتع ثم الإفراد، وفضل مالك والشافعي الإفراد، وفضل أحمد التمتع وأصله ~~الاختلاف في حجته - صلى الله عليه وسلم - وقد أكثر الناس الكلام فيها، ~~وأوسعهم نفسا في ذلك الإمام الطحاوي فإنه تكلم في ذلك زيادة على ألف ورقة، ~~وقد قال الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - ليس علي شيء من الاختلاف أيسر ~~من هذا وإن كان الغلط فيه قبيحا من جهة أنه مباح يعني لما كانت الثلاثة ~~مباحة لم يكن في الاختلاف تغيير حكم لكن لما كانت حجة واحدة ولم يتفقوا على ~~نقلها كان اختلافهم قبيحا منهم فما يرجح أنه - عليه السلام - كان قارنا ما ~~رواه علي في الصحيحين وأنس في الصحيحين بروايات كثيرة وعمران بن الحصين في ~~صحيح مسلم وعمر بن الخطاب في صحيح البخاري وأبي داود والنسائي وحفصة في ~~الصحيحين وأبو موسى الأشعري في الصحيحين. # ومما يرجح أنه - عليه السلام - كان مفردا ما ثبت في الصحيح من رواية جابر ~~وابن عمر وابن عباس وعائشة - رضي الله عنهم - ومما يرجح أنه كان متمتعا ما ~~ثبت عن ابن عمر وعائشة في الصحيحين وعن ابن عباس فيما رواه الترمذي وحسنه ~~وعن عمران بن الحصين في الصحيحين، وجمع أئمتنا بين الروايات بأن سبب رواية ~~الإفراد سماع من رأى تلبيته بالحج وحده، ورواية التمتع سماع من سمعه يلبي ~~بالعمرة، ورواية القران سماع من سمعه يلبي بهما، وهذا لأنه لا مانع من ~~إفراد ذكر ms1288 نسك في التلبية وعدم ذكر شيء أصلا وجهة أخرى مع نية القران فهو ~~نظير سبب الاختلاف في تلبيته - عليه السلام - أكانت دبر الصلاة أو عند ~~استواء ناقته أو حين علا على البيداء فروى كل بحسب ما سمع، وما يرجح القران ~~أن من روى الإفراد روى التمتع فتناقض بخلاف من روى التمتع وهو بلغة القرآن ~~الكريم وعرف الصحابة أعم من القران، وترجح الفرد المسمى بالقران في ~~الاصطلاح بما في الصحيح عن عمر قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بوادي العقيق يقول «أتاني الليلة آت من ربي عز وجل فقال صل في هذا الوادي ~~المبارك ركعتين» وقل عمرة في حجة ولا بد له من امتثال ما أمر به في مقامه ~~الذي هو وحي ولأئمتنا ترجيحات كثيرة. # وقال النووي في شرح المهذب والصواب الذي نعتقده أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- أحرم بالحج أولا مفردا ثم أدخل عليه العمرة فصار قارنا وإدخال العمرة على ~~الحج جائز على أحد القولين عندنا وعلى الأصح لا يجوز لنا، وجاز للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - تلك السنة للحاجة وأمر به في قوله لبيك عمرة وحجة فمن روى ~~أنه كان مفردا اعتمد أول الإحرام، ومن روى أنه كان قارنا اعتمد آخره، ومن ~~روى أنه كان متمتعا أراد التمتع اللغوي وهو الانتفاع بأن كفاه عن النسكين ~~فعل واحد ويؤيده أنه - عليه السلام - لم يعتمر تلك السنة عمرة مفردة لا قبل ~~الحج ولا بعده، وقد قدمنا أن القران أفضل من إفراد الحج من غير عمرة بلا ~~خلاف ولو جعلت حجته - عليه السلام - مفردة لزم أن لا يكون اعتمر تلك السنة، ~~ولم يقل أحد أن الحج وحده أفضل من القران اه. PageV02P384 # وبهذا تبين صحة ما في النهاية من أن محل الاختلاف ~~بيننا وبين الشافعي إنما هو أن إفراد كل نسك بإحرام في سنة واحدة أفضل أو ~~الجمع بينهما بإحرام واحد أفضل، وأنه لم يقل أحد بتفضيل الحج وحده على ~~القران وتبين به بطلان ما ذكره الشارح هنا ردا على صاحب ms1289 النهاية. # وما روي عن محمد أنه قال حجة كوفية وعمرة كوفية أفضل عندي من القران فليس ~~بموافق لمذهب الشافعي في تفضيل الإفراد فإنه يفضل الإفراد سواء أتى بنسكين ~~في سفرة واحدة أو في سفرتين ومحمد إنما فضل الإفراد إذا اشتمل على سفرين، ~~وبهذا اندفع ما ذكره الشارح من لزوم موافقة محمد للشافعي. # (قوله وهو أن يهل بالعمرة والحج من الميقات ويقول اللهم إني أريد العمرة ~~والحج فيسرهما لي وتقبلهما مني) أي القران أن يلبي بالنسكين مع النية حقيقة ~~أو حكما من غير مكة وما كان في حكمها وإنما عبر بالإهلال للإشارة إلى أن ~~رفع الصوت بها مستحب، وأراد بالميقات ما ذكرنا، وإنما ذكره للإشارة إلى أن ~~القارن لا يكون إلا آفاقيا، وهو أحسن مما ذكره الشارح من أنه قيد اتفاقي ~~فإنه لو أحرم بهما من دويرة أهله أو بعد الخروج قبل الميقات أو داخله فإنه ~~يكون قارنا وقلنا حقيقة أو حكما ليدخل ما إذا أحرم بالعمرة ثم أحرم بالحج ~~قبل أن يطوف لها الأكثر أو أحرم بالحج ثم أحرم بالعمرة قبل أن يطوف له، وإن ~~كان مسيئا في الثاني كما قدمناه لوجود الجمع بينهما في الإحرام حكما، ~~والمراد من قوله ويقول النية لا التلفظ إن عطفه على يهل فيكون منصوبا من ~~تمام الحد، وإن رفع كان ابتداء كلام بيانا للسنة فإن السنة للقارن التلفظ ~~بها وتقديم العمرة في الذكر مستحب؛ لأن الواو للترتيب ولم يشترط المصنف ~~وقوع الإحرام في أشهر الحج أو طواف العمرة فيها كما هو شرط في التمتع لما ~~روي عن محمد أنه لو طاف لعمرته في رمضان فهو قارن ولا دم عليه إن لم يطف ~~لعمرته في أشهر الحج فتوهم بعضهم من هذه الرواية الفرق بين القران والتمتع ~~فيه، وليس كما توهموا فإن القران في هذه الرواية بمعنى الجمع لا القران ~~الشرعي المصطلح عليه بدليل أنه نفى لازم القران بالمعنى الشرعي، وهو لزوم ~~الدم شكرا ونفي اللازم الشرعي نفي للملزوم الشرعي. # والحاصل أن النسك المستعقب للدم شكرا ms1290 هو ما تحقق فيه فعل المشروع المرتفق ~~به الناسخ لما كان في الجاهلية، وذلك بفعل العمرة في أشهر الحج فإن كان مع ~~الجمع في الإحرام قبل أكثر طواف العمرة فهو المسمى بالقران، وإلا فهو ~~التمتع بالمعنى العرفي وكلاهما التمتع بالإطلاق القرآني وعرف الصحابة، وهو ~~في الحقيقة إطلاق اللغة لحصول الرفق به هذا كله على أصول المذهب كذا في فتح ~~القدير. # (قوله ويطوف ويسعى لها ثم يحج كما مر) يعني يأتي بأفعال العمرة أولا من ~~الطواف والسعي بين الصفا والمروة والرمل في الأشواط الثلاثة والسعي بين ~~الميلين الأخضرين وصلاة ركعتي الطواف ثم PageV02P385 # يأتي بأفعال الحج كلها ثانيا فيبدأ بطواف القدوم ~~ويسعى بعده إن شاء، وهذا الترتيب أعني تقديم العمرة في أفعال الحج واجب ~~لقوله تعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} [البقرة: 196] جعل الحج غاية وهو ~~شامل للقران والتمتع كما قدمناه فأفاد أنه لو طاف أولا لحجته وسعى لها ثم ~~طاف لعمرته وسعى لها فطوافه الأول وسعيه يكون للعمرة ونيته لغو، ولم يذكر ~~الحلق للعمرة؛ لأنه لا يتحلل بينهما بالحلق فلو حلق كان جناية على ~~الإحرامين أما على إحرام الحج فظاهر؛ لأن أوان التحلل فيه يوم النحر، وأما ~~على إحرام العمرة فكذلك؛ لأن أوان تحلل القارن يوم النحر كما صرح به الإمام ~~محمد قال الشارح ويؤيده أن المتمتع إذا ساق الهدي وفرغ من أفعال العمرة ~~وحلق يجب عليه الدم ولا يتحلل بذلك من عمرته بل يكون جناية على إحرامها مع ~~أنه ليس محرما بالحج فهذا أولى. # (قوله فإن طاف لهما طوافين وسعى سعيين جاز وأساء) بأن طاف للعمرة والحج ~~أربعة عشر شوطا وسعى كذلك، وأراد بالواو معنى ثم أو الفاء؛ لأن المسألة ~~مفروضة فيما إذا أتى بالسعي بعد الطوافين ولا يفهم هذا من الواو لأنها ~~لمطلق الجمع، ولهذا أتى في الجامع الصغير بثم واختلفوا في ثاني الطوافين في ~~قولهم طاف طوافين فذهب صاحب الهداية والشارحون تبعا للمبسوط إلى أنه طواف ~~القدوم، ولهذا قال في الهداية وقد أساء بتأخير سعي العمرة وتقديم طواف ms1291 ~~التحية عليه ولا يلزمه شيء أما عندهما فظاهر؛ لأن التقديم والتأخير في ~~المناسك لا يوجب الدم عندهما وعنده طواف التحية سنة وتركه لا يوجب الدم ~~فتقديمه أولى، والسعي بتأخيره بالاشتغال بعمل آخر لا يوجب الدم فكذا ~~بالاشتغال بالطواف اه. # وذهب صاحب غاية البيان إلى أن المراد بأحدهما طواف العمرة وبالآخر طواف ~~الزيارة بأن أتى بطواف العمرة ثم اشتغل بالوقوف ثم طاف للزيارة يوم النحر، ~~ثم سعى أربعة عشر شوطا بدليل قولهم في جواب المسألة يجزئه والمجزئ عبارة ~~عما يكون كافيا في الخروج عن عهدة الفرض ولا يحصل الإجزاء بترك الفرض ~~والإتيان بالسنة وبدليل قولهم إن القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين عندنا ليس ~~المراد بهما إلا طواف العمرة وطواف الزيارة. # (قوله وإذا رمى يوم النحر ذبح شاة أو بدنة أو سبعها) لقوله تعالى {فمن ~~تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] والتمتع يشمل ~~القران العرفي والتمتع العرفي كما قدمناه قيد بالذبح بعد الرمي لأن الذبح ~~قبله لا يجوز لوجوب الترتيب، ولم يقيد الذبح بالمحبة كما قيده بها في ذبح ~~المفرد لما أنه واجب على القارن والمتمتع، وأطلق البدنة فشملت البعير ~~والبقرة والسبع جزء من سبعة أجزاء، وإنما كان مجزئا لحديث الصحيحين عن جابر ~~حججنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنحرنا البعير عن سبعة والبقرة PageV02P386 # عن سبعة. # وأشار بالتخيير بين البدنة وسبعها إلى أنه دم عبادة لا دم جناية فيأكل ~~منه كما سيأتي وسيأتي في الأضحية أنه لا بد أن يكون الكل مريدا للقربة، وإن ~~اختلفت جهة القربة فلو أراد أحد السبعة لحما لأهله لا يجزئهم. # واستدل له بعض شارحي المصابيح بقوله - صلى الله عليه وسلم - «أنا أغنى ~~الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه» وما في ~~المبتغى ولو بعث القارن بثمن هديين فلم يوجد بذلك بمكة إلا هدي واحد فبذبحه ~~لا يتحلل عن الإحرامين ولا عن أحدهما اه. # محمول على هدي الإحصار؛ لأن التحلل موقوف عليه لا على ذبح دم الشكر وفي ms1292 ~~الظهيرية والخانية: والاشتراك في البقرة أفضل من الشاة والجزور أفضل من ~~البقرة كما في الأضحية فإن كان القارن ساق الهدي مع نفسه كان أفضل. # (قوله وصام العاجز عنه ثلاثة أيام آخرها يوم عرفة وسبعة إذا فرغ ولو ~~بمكة) أي صام العاجز عن الهدي لقوله تعالى {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في ~~الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة} [البقرة: 196] والعبرة لأيام النحر ~~في العجز والقدرة وكذا لو قدر على الهدي قبل أن يكمل PageV02P387 # صوم الثلاثة أيام أو بعدما أكمل قبل أن يحلق ويحل وهو ~~في أيام الذبح بطل صومه، ولا يحل إلا بالهدي ولو وجد الهدي بعدما حلق وحل ~~قبل أن يصوم السبعة صح صومه، ولا يجب عليه ذبح الهدي ولو صام ثلاثة أيام ~~ولم يحلق ولم يحل حتى مضت أيام الذبح ثم وجد الهدي فصومه ماض ولا شيء عليه ~~كذا ذكر الإسبيجابي، ويدل على أنه لو صام في وقته مع وجود الهدي ينظر فإن ~~بقي إلى يوم النحر لم يجزه للقدرة على الأصل وإن هلك قبل الذبح جاز للعجز ~~عن الأصل فكان المعتبر وقت التحلل كذا في فتح القدير، وقوله آخرها يوم عرفة ~~بيان للأفضل وإلا فوقته وقت الحج بعد الإحرام بالعمرة؛ لأن المراد بالحج في ~~الآية وقته؛ لأن نفسه لا يصلح ظرفا، وإنما كان الأفضل التأخير؛ لأن الصوم ~~بدل عن الهدي فيستحب تأخيره إلى آخر وقته رجاء أن يقدر على الأصل كذا في ~~الهداية. # وأشار بقوله إذا فرغ إلى أن المراد بالرجوع في الآية الفراغ من أعمال ~~الحج مجازا إذ الفراغ سبب للرجوع إلى أهله، وقد عمل الشافعي بالحقيقة فلم ~~يجوز صومها بمكة، ويشهد له حديث البخاري مرفوعا «وسبعة إذا رجعتم إلى ~~أهليكم» وإنما عدل أئمتنا عن الحقيقة إلى المجاز لفرع مجمع عليه وهو أنه لو ~~لم يكن له وطن أصلا ليرجع إليه بل مستمر على السياحة وجب عليه صومها بهذا ~~النص ولا يتحقق في حقه سوى الرجوع عن الأعمال، وكذا لو رجع إلى مكة غير ~~قاصد ms1293 للإقامة بها حتى تحقق رجوعه إلى غير أهله ووطنه ثم بدا له أن يتخذها ~~وطنا كان له أن يصوم بها مع أنه لم يتحقق منه الرجوع إلى وطنه كذا في فتح ~~القدير وأراد بالفراغ الفراغ من أعمال الحج فرضا وواجبا وهو بمضي أيام ~~التشريق؛ لأن اليوم الثالث منها يوم للرمي الواجب على من أقام به حتى طلع ~~الفجر فيفيد أنه لو صام السبعة وبعضها من أيام التشريق فإنه لا يجوز، ولما ~~قدمه في بحث الصوم من النهي عن الصوم فيها مطلقا فلذا لم يقيد هاهنا. # (قوله فإن لم يصم إلى يوم النحر تعين الدم) أي إن لم يصم الثلاثة حتى دخل ~~يوم النحر لم يجزه الصوم أصلا، وصار الدم متعينا؛ لأن الصوم بدل والأبدال ~~لا تنصب إلا شرعا، والنص خصه بوقت الحج وجواز الدم على الأصل وعن ابن عمر ~~أنه أمر في مثله بذبح الشاة فلو لم يقدر على الهدي تحلل وعليه دمان PageV02P388 # دم التمتع ودم التحلل قبل الهدي كذا في الهداية هنا، ~~وقال فيما يأتي في آخر الجنايات فإن حلق القارن قبل أن يذبح فعليه دمان عند ~~أبي حنيفة دم بالحلق في غير أوانه؛ لأن أوانه بعد الذبح، ودم بتأخير الذبح ~~عن الحلق وعندهما يجب عليه دم واحد وهو الأول فنسبه صاحب غاية البيان إلى ~~التخليط لكونه جعل أحد الدمين هنا دم الشكر والآخر دم الجناية وهو صواب ~~وفيما يأتي أثبت عند أبي حنيفة دمين آخرين سوى دم الشكر، ونسبه في فتح ~~القدير أيضا في باب الجنايات إلى السهو، وليس كما قالا بل كلامه صواب في ~~الموضعين فهنا لما لم يكن جانيا بالتأخير لأنه لعجزه لم يلزمه لأجله دم ~~ولزمه دم للحلق في غير أوانه وفي باب الجنايات لما كان جانيا بحلقه قبل ~~الذبح لزمه دمان كما قرره، ولم يذكر دم الشكر؛ لأنه قدمه في باب القران ~~وليس الكلام إلا في الجناية، وسيأتي تمامه هناك بأزيد من هذا إن شاء الله ~~تعالى. # (قوله وإن لم يدخل مكة ووقف بعرفة ms1294 فعليه دم لرفض العمرة وقضاؤها) يعني إن ~~لم يأت القارن بالعمرة حتى أتى بالوقوف فعليه دم لترك العمرة؛ لأنه تعذر ~~عليه أداؤها؛ لأنه يصير بانيا أفعال العمرة على أفعال الحج، وذلك خلاف ~~المشروع فعدم دخول مكة كناية عن عدم طواف العمرة؛ لأن الدخول وعدمه سواء ~~إذا لم يطف لها، والمراد أكثر أشواطه حتى لو طاف لها أربعة أشواط ثم وقف ~~بعرفة فإنه لا يصير رافضا لها إذ قد أتى بركنها ولم يبق إلا واجباتها من ~~الأقل والسعي، ويأتي بها يوم النحر وهو قارن على حاله بخلاف ما إذا طاف ~~الأقل ثم وقف فإنه كالعدم فيصير رافضا، والمراد بعدم الطواف للعمرة عدم ~~الطواف أصلا فإنه لو طاف طوافا ما ولو قصد به طواف القدوم للحج فإنه ينصرف ~~إلى طواف العمرة، ولم يكن رافضا لها بالوقوف؛ لأن الأصل أن المأتي به من ~~جنس ما هو متلبس به في وقت يصلح له ينصرف إلى ما هو متلبس به وعن هذا قلنا ~~لو طاف وسعى للحج ثم طاف وسعى للعمرة كان الأول لها والثاني له ولا شيء ~~عليه كمن سجد في الصلاة بعد الركوع ينوي سجدة تلاوة انصرف إلى سجدة الصلاة، ~~ولم يقيد الوقوف بعرفة بكونه بعد الزوال كما وقع في كافي الحاكم؛ لأنه لا ~~حاجة إليه؛ لأن الوقوف قبل وقته لا اعتبار به وقيد بالوقوف؛ لأنه لا يكون ~~رافضا لها بمجرد التوجه إلى عرفات هو الصحيح، والفرق بينه وبين مصلي الظهر ~~يوم الجمعة إذا توجه إليها أن الأمر هناك بالتوجه متوجه بعد أداء الظهر ~~والتوجه في القران والتمتع منهي عنه قبل أداء العمرة فافترقا وأطلق في ~~رفضها فشمل ما إذا قصده أو لا، وأشار به إلى سقوط دم القران عنه لعدمه، ~~وإنما وجب دم لرفضها؛ لأن كل من تحلل بغير طواف يجب عليه دم كالمحصر ووجب ~~قضاؤها ؛ لأن الشروع ملزم كالنذر والله أعلم. ### | (باب التمتع) # أخره في القران لتأخره عنه رتبة كما قدمه وهو في اللغة من المتاع أو ~~المتعة وهو الانتفاع PageV02P389 # أو ms1295 النفع وفي الشريعة ما ذكره بقوله (وهو أن يحرم ~~بعمرة من الميقات فيطوف لها ويسعى ويحلق أو يقصر وقد حل منها ويقطع التلبية ~~بأول الطواف ثم يحرم بالحج يوم التروية من الحرم ويحج) فقوله من الميقات ~~للاحتراز عن مكة فإنه ليس لأهلها تمتع ولا قران لا للاحتراز عن دويرة أهله ~~أو غيرها كما بيناه في القران، ولم يقيد إحرامها بأشهر الحج؛ لأنه ليس بشرط ~~لكن أداء أكثر طوافها فيها شرط فلو طاف الأقل في رمضان مثلا ثم طاف الباقي ~~في شوال ثم حج من عامه كان متمتعا، وإنما لم يقيد الطواف به لما يصرح به في ~~هذا الباب، وإنما ذكر الحلق لبيان تمام أفعال العمرة لا؛ لأنه شرط في ~~التمتع؛ لأنه مخير بينه وبين بقائه محرما بها إلى أن يدخل إحرام الحج ولا ~~يرد عليه المتمتع الذي ساق الهدي فإنه لا يجوز له الحلق للعمرة حتى لو حلق ~~لها لزمه دم؛ لأن سوق الهدي عارض منعه من التحلل على خلاف الأصل، وفي قوله ~~ثم يحرم بالحج دلالة على تراخي إحرامه عن أفعالها فخرج القران ولم يقيد ~~الحج بأن يكون من عامه للعلم به؛ لأن معنى التمتع الترفق بأداء النسكين في ~~سفرة واحدة. # ولا يشترط أن يكون من عام الإحرام بالعمرة بل من عام فعلها حتى لو أحرم ~~بعمرة في رمضان، وأقام على إحرامه إلى شوال من العام القابل ثم طاف لعمرته ~~من القابل ثم حج من عامه ذلك كان متمتعا بخلاف من وجب عليه أن يتحلل من ~~الحج بعمرة كفائت الحج فأخر إلى قابل فتحلل بها في شوال وحج من عامه ذلك لا ~~يكون متمتعا؛ لأنه ما أتى بأفعالها عن إحرام عمرة بل للتحلل عن إحرام الحج ~~فلم تقع هذه الأفعال معتدا بها عن العمرة فلم يكن متمتعا، وقوله يوم ~~التروية بيان للجواز وإلا فالأفضل أن يكون قبله للمسارعة إلى الخير، وقوله ~~من الحرم بيان للميقات المكاني لأهل مكة ولم يقيد بعدم الإلمام بأهله فيما ~~بينهما إلماما صحيحا لما يصرح ms1296 به قريبا، وحاصله أنه إن ألم بينهما بأهله ~~إلماما صحيحا بطل تمتعه وإلا فلا، والصحيح منه أن لا يكون العود مستحقا ~~عليه يقال ألم بأهله نزل وهو يزور إلماما أي غبا كذا في المغرب، وإنما يقطع ~~التلبية فيها بأوله لما صححه أبو داود عن ابن عباس أنه - عليه السلام - كان ~~يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر ولم يذكر طواف القدوم؛ لأنه ليس ~~على المتمتع طواف قدوم كذا في المبتغى أي لا يكون مسنونا في حقه بخلاف ~~القارن؛ لأن المتمتع حين قدومه محرم بالعمرة فقط، وليس لها طواف قدوم ولا ~~صدر، والحكمة فيه أن المعتمر متمكن من أدائها حين وصل إلى البيت، وأما ~~الحاج فغير متمكن من طواف الزيارة لعدم وقته فسن له طواف القدوم إلى أن ~~يجيء وقته، والطواف ركن معظم في العمرة فلا يتكرر في الصدر كالوقوف للحج لا ~~يتكرر كذا في النهاية وفي قوله ويحج دلالة على أنه يسعى للحج، ويرمل في ~~طوافه والذي أتى به أولا إنما هو عن العمرة فإن سعى المتمتع ورمل في طوافه ~~بعد إحرامه بالحج لا يعيدهما في طواف الزيارة؛ لأنهما لا يتكرران (قوله ~~ويذبح فإن عجز فقد مر) أي في باب القران فإن حكمهما واحد. # (قوله فإن صام ثلاثة أيام من شوال فاعتمر لم يجزه عن الثلاثة) ؛ لأن PageV02P390 # سبب وجوبه التمتع وهو في هذه الحالة غير متمتع فلا ~~يجوز أداؤه قبل سببه. # (قوله وصح لو بعد ما أحرم بها قبل أن يطوف) أي صح صوم الثلاثة بعد ما ~~أحرم بالعمرة قبل الطواف؛ لأنه أداء بعد السبب؛ لأنه سببه التمتع بالمعنى ~~اللغوي، وهو الترفق لترتيبه على التمتع بالنص ومأخذ الاشتقاق علة للمترتب، ~~والعمرة في أشهر الحج هي السبب فيه؛ لأنها التي بها يتحقق الترفق الذي كان ~~ممنوعا في الجاهلية، وهو معنى التمتع ولما لم يمكنه الخروج عن إحرامها بلا ~~فعل نزل الإحرام منزلتها فلذا جاز بعد إحرامها قبل الفراغ منها قيد بصوم ~~الثلاثة لأن صوم السبعة لا يجوز إلا بعد الفراغ ms1297 وإن كان السبب فيهما واحدا؛ ~~لأن الله تعالى فصل بينهما فجعل الثلاثة في الحج أي في وقته والسبعة بعد ~~الفراغ، وقيد بكون الصوم في شوال أي في أشهر الحج لأن الصوم قبل أشهر الحج ~~لا يجوز سواء كان بعد ما أحرم للعمرة في أشهر الحج أو لا، وقد تقدم أن ~~الأفضل تأخير صومها إلى السابع من ذي الحجة لرجاء القدرة على الأصل وهو ~~الهدي. # (قوله فإن أراد سوق الهدي أحرم وساق وقلد بدنته بمزادة أو نعل ولا يشعر) ~~بيان لأفضل التمتع اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - والواو في ~~قوله وساق بمعنى ثم لأن الأفضل أن لا يحرم بالسوق والتوجه بل يحرم بالتلبية ~~والنية، ثم يسوق وأفاد بالتقليد أنه أفضل من التحليل وبالسوق أنه أفضل من ~~القود إلا إذا كانت لا تنساق فيقودها، والضمير في قوله أراد عائد إلى ~~المتمتع بمعنى مريده، والمراد بالإحرام إحرام العمرة وقيد بالبدنة؛ لأن ~~الشاة لا يسن تقليدها والإشعار في اللغة الإعلام بأن البدنة هدي، والمراد ~~هنا أن يشق سنامها من الجانب الأيمن كذا في شرح الأقطع وفي الهداية قالوا ~~والأشبه هو الأيسر وهو مكروه عند أبي حنيفة حسن عندهما للاتباع الثابت في ~~صحيح مسلم وغيره، وأجيب لأبي حنيفة بأنه مثلة وقد نهى عنه فتعارضا فرجحنا ~~المنع لأنه قول وهو مقدم على الفعل أو نهي وهو المقدم على المبيح ورد بأنه ~~ليس منها؛ لأنها ما يكون تشويها كقطع الأنف والأذنين فليس كل جرح مثلة ~~ولأنه نهى عنها في أول الإسلام وفعل الإشعار في حجة الوداع فلو كان منها لم ~~يفعله وبان إشعاره - عليه السلام - لصيانة الهدي؛ لأن المشركين لا يمتنعون ~~عن تعرضه إلا به، وقال الطحاوي: إنما كره أبو حنيفة الإشعار المحدث الذي ~~يفعل على وجه المبالغة ويخاف منه السراية إلى الموت لا مطلق الإشعار ~~واختاره في غاية البيان وصححه وفي فتح القدير أنه الأولى. # (قوله ولا يتحلل بعد عمرته) ؛ لأن سوق الهدي يمنعه من التحلل لحديث ~~البخاري «إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا ms1298 أحل حتى أنحر» ، وقد قدمنا أنه لو ~~حلق رأسه بعد الفراغ من عمرته وقد كان ساق الهدي لزمه دم ومقتضاه أنه يلزمه ~~موجب كل جناية على الإحرام كأنه محرم. # والحاصل أن لسوق الهدي تأثيرا في إثبات الإحرام ابتداء فكان له أثر في ~~استدامة الإحرام أيضا بل أولى؛ لأن البقاء أسهل كذا في النهاية. # (قوله ويحرم بالحج يوم التروية وقبله أحب) لما ذكرناه في متمتع لا يسوق ~~الهدي، وإنما ذكر يوم التروية؛ لأن الأفعال بعد ذلك تتعقب الإحرام. PageV02P391 # (قوله فإذا حلق يوم النحر حل من إحراميه) أي من ~~إحرامي الحج والعمرة وهو تصريح ببقاء إحرام العمرة بعد الوقوف بعرفة إلى ~~الحلق، وأورد عليه في النهاية بأن القارن إذا قتل صيدا بعد الوقوف بعرفة لا ~~يلزمه قيمتان، وأجاب بأن إحرام العمرة قد انتهى بالوقوف في حق سائر الأحكام ~~وإنما يبقى في حق التحلل لا غير كأحكام الحج تنتهي بالحلق في يوم النحر، ~~ولا يبقى إلا في حق النساء خاصة واستبعده الشارح الزيلعي وهو المراد عند ~~إطلاق الشارح في هذا الكتاب بأن القارن إذا جامع بعد الوقوف يجب عليه بدنة ~~للحج وللعمرة شاة وبعد الحلق قبل الطواف شاتان اه. # لكن صاحب النهاية لم يجزم به إنما عزاه إلى شيخ الإسلام في مبسوطه وهو ~~اختياره وأكثر عبارات الأصحاب كما قال الشارح وفي فتح القدير وهو الظاهر إذ ~~قضاء الأعمال لا يمنع بقاء الإحرام، والوجوب إنما هو باعتبار أنه جناية على ~~الإحرام لا على الأعمال، والفرع المنقول في الجماع يدل على ما قلنا وقد ~~تناقض كلام شيخ الإسلام فإنه أوجب في جماع القارن بعد الوقوف شاتين فلا ~~يخلو من أن يكون إحرام العمرة بعد الوقوف توجب الجناية عليه شيئا أو لا فإن ~~أوجبت لزم شمول الوجوب وإلا فشمول العدم فالحاصل أن المذهب بقاء إحرام ~~العمرة إلى الحلق، ويحل منه في كل شيء حتى في حق النساء إذا كان متمتعا ساق ~~الهدي؛ لأن المانع له من التحلل سوقه وقد زال بذبحه وفي القارن يحل منه في ms1299 ~~كل شيء إلا في النساء كإحرام الحج، وهذا هو الفرق بين المتمتع الذي ساق ~~الهدي وبين القارن وإلا فلا فرق بينهما بعد الإحرام بالحج على الصحيح كما ~~ذكرنا وفي المحيط قارن طاف لعمرته، ثم حل فعليه دمان ولا يحل من عمرته ~~بالحلق ولو أحرم بعمرة فطاف لها ثم أضاف إليها حجة ثم حلق يحل من عمرته ولا ~~شيء عليه؛ لأنه بمنزلة من أحرم بالحجة بعدما حلق من العمرة. # (قوله ولا تمتع ولا قران لمكي ومن حولها) لقوله تعالى {ذلك لمن لم يكن ~~أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] بناء على عود اسم الإشارة إلى ~~التمتع لا إلى الهدي بقرينة وصلها باللام وهي تستعمل فيما لنا أن نفعله ~~بخلاف الهدي فإنه علينا فلو كان مرادا لقيل ذلك على من لم يكن، ولكونها اسم ~~إشارة للبعيد والتمتع أبعد من الهدي ثم ظاهر الكتب متونا وشروحا وفتاوى أنه ~~لا يصح منهم تمتع ولا قران لقولهم وإذا عاد المتمتع إلى أهله ولم PageV02P392 # يكن ساق الهدي بطل تمتعه. # قال في غاية البيان ولهذا قلنا لم يصح تمتع المكي لوجود الإلمام الصحيح ~~ومقتضاه أنه لو أحرم بعمرة في أشهر الحج، وحل منها ثم أحرم بحج فإنه لا ~~يلزمه دم لكن صرح في التحفة بأنه يصح تمتعهم وقرانهم فإنه نقل في غاية ~~البيان عنها أنهم لو تمتعوا جاز، وأساءوا ويجب عليهم دم الجبر، وهكذا ذكر ~~الإسبيجابي ثم قال ولا يباح لهم الأكل من ذلك الدم ولا يجزئهم الصوم إن ~~كانوا معسرين فتعين أن يكون المراد بالنفي في قولهم لا تمتع ولا قران لمكي ~~نفي الحل لا نفي الصحة، ولذا وجب دم جبر لو فعلوا، وهو فرع الصحة واشتراطهم ~~عدم الإلمام فيما بينهما إنما هو للتمتع المنتهض سببا للثواب المترتب عليه ~~وجوب دم الشكر فالحاصل أن المكي إذا أحرم بعمرة في أشهر الحج فإن كان من ~~نيته الحج من عامه فإنه يكون آثما؛ لأنه عين التمتع المنهي عنه لهم فإن حج ~~من عامه لزمه دم جناية لا دم شكر، ms1300 وإن لم يكن من نيته الحج من عامه ولم يحج ~~فإنه لا يكون آثما بالاعتمار في أشهر الحج؛ لأنهم وغيرهم سواء في رخصة ~~الاعتمار في أشهر الحج، وما في البدائع من أن الاعتمار في أشهر الحج للمكي ~~معصية محمول على ما إذا حج من عامه، وإذا قرن فإنه يكون آثما أيضا ويلزمه ~~دم جناية وفي الهداية بخلاف المكي إذا خرج إلى الكوفة وقرن حيث تصح؛ لأن ~~عمرته وحجته ميقاتيتان فصار بمنزلة الآفاقي. # قال الشارحون قيد بالقران لأنه لو تمتع فإنه لا يصح ويلزمه دم جناية ~~لوجود الإلمام الصحيح PageV02P393 # بينهما فقد فرقوا بين التمتع والقران فشرطوا في ~~التمتع عدم الإلمام دون القران، ومقتضى الدليل أنه لا فرق بينهما في هذا ~~الشرط، وأن المكي يأثم إذا أحرم من الميقات بهما أو بالعمرة في أشهر الحج ~~ثم حج من عامه؛ لأن التمتع المذكور في الآية يعمهما كما قدمناه وإيجابهم دم ~~الجناية على المكي إذا خرج إلى الميقات وتمتع مقتض لوجوب الدم على الآفاقي ~~إذا تمتع، وقد ألم بينهما إلماما صحيحا ولم يصرحوا به، وإنما قالوا بطل ~~تمتعه والمراد بمن حولها من كان داخل المواقيت فإنهم بمنزلة أهل مكة وإن ~~كان بينهم وبين مكة مسيرة سفر؛ لأنهم في حكم حاضري المسجد الحرام، وفي ~~النهاية وأما القران من المكي فيكره ويلزمه الرفض والعمرة له في أشهر الحج ~~لا تكره ولكن لا يدرك فضيلة التمتع لأن الإلمام قطع تمتعه اه. # ولم يبين المرفوض وبينه في المحيط فقال مكي أحرم بعمرة وحجة رفض العمرة ~~ومضى في الحجة وعليه عمرة ودم فإن مضى في العمرة لزمه دم لجمعه بينهما فإنه ~~لا يجوز له الجمع فإذا جمع فقد احتمل وزرا فارتكب محظورا فلزم دم كفارة ثم ~~لا بد من رفض أحدهما خروجا عن المعصية فرفض العمرة أولى فإن طاف لعمرته ~~ثلاثة أشواط ثم أحرم بالحج رفض الحج عند أبي حنيفة؛ لأنه امتناع وهو أسهل ~~من الإبطال وعندهما برفض العمرة ولو طاف لها أربعة أشواط ثم أحرم بالحج ~~أتمهما وعليه ms1301 دم لارتكابه المنهي عنه اه. # وفيها أيضا وذكر الإمام المحبوبي أن هذا المكي الذي خرج إلى الكوفة وقرن ~~إنما يبيح قرانه إذا خرج من الميقات قبل دخول أشهر الحج، فأما إذا دخل أشهر ~~الحج وهو بمكة ثم قدم الكوفة ثم عاد وأحرم بها من الميقات لم يكن قارنا؛ ~~لأنه لما دخل أشهر الحج وهو بمكة صار ممنوعا من القران شرعا فلا يتغير ذلك ~~بخروجه من الميقات وتعقبه في فتح القدير بأن الظاهر الإطلاق؛ لأن كل من حل ~~بمكان صار من أهله مطلقا. # (قوله فإن عاد المتمتع إلى بلده بعد العمرة ولم يسق الهدي بطل تمتعه وإن ~~ساق لا) أي لا يبطل يعني إذا حج من عامه لا يلزمه دم الشكر في الأول ويلزمه ~~في الثاني ومحمد - رحمه الله تعالى - أبطل التمتع فيهما؛ لأنه أداهما ~~بسفرتين والمتمتع من يؤديهما بسفرة واحدة وهما جعلا استحقاق العود كعدمه ~~فإنه بالهدي استدام إحرام العمرة إلى أن يحرم بالحج PageV02P394 # ويحل منهما، وظاهر كلامهم أن سوق الهدي يمنعه من ~~التحلل وأنه التزام لإحرام الحج من عامه لكن في فتح القدير أنه لو بدا له ~~بعد العمرة أن لا يحج من عامه لا يؤاخذ بذلك فإنه لم يحرم بالحج بعد وإذا ~~ذبح الهدي أو أمر بذبحه يقع تطوعا اه. # وكذا الشارح أيضا في دليل محمد لكون العود غير مستحق عليه أنه لو بعث ~~هديه لينحر عنه ولم يحج كان له ذلك فقولهما أن العود مستحق عليه بسوق الهدي ~~معناه إذا أراد المتعة لا مطلقا وفي المحيط فإن ذبح الهدي ورجع إلى أهله ~~فله أن لا يحج؛ لأنه لم يوجد منه في حق الحج إلا مجرد النية وبمجردها لا ~~يلزمه الحج فإذا نوى أن لا يحج ارتفعت نية الحج فصار كأنه لم ينو في ~~الابتداء وإن أراد أن ينحر هديه، ويحل ولا يرجع إلى أهله ويحج من عامه ذلك ~~لم يكن له ذلك؛ لأنه مقيم على عزم التمتع فيمنعه الهدي من الإحلال فإن فعله ~~ثم رجع إلى أهله ms1302 ثم حج لا شيء عليه؛ لأنه غير متمتع ولو حل بمكة ونحر هديه ~~ثم حج قبل أن يرجع إلى أهله لزمه دم لتمتعه؛ لأنه لم يلم بأهله فيما بين ~~النسكين وعليه دم آخر؛ لأنه حل قبل يوم النحر. اه. # فالحاصل أنه إذا ساق الهدي لا يخلو إما أن يتركه إلى يوم النحر أو لا فإن ~~تركه إليه فتمتعه صحيح ولا شيء عليه غيره سواء عاد إلى أهله أو لا وإن تعجل ~~ذبحه فإما أن رجع إلى أهله أو لا فإن رجع إلى أهله فلا شيء عليه مطلقا سواء ~~حج من عامه أو لا وإن لم يرجع إليهم فإن لم يحج من عامه فلا شيء عليه وإن ~~حج منه لزمه دمان دم المتعة ودم الحل قبل أوانه، ورجح في فتح القدير مذهب ~~الشافعي في أن عدم الإلمام بينهما ليس بشرط في التمتع فلا يبطل تمتعه بعوده ~~إلى أهله سواء ساق الهدي أو لا؛ لأن الآية إنما منعت التمتع لمن كان حاضر ~~المسجد الحرام لا لأجل إلمامهم بأهلهم بينهما بل لتيسر العمرة لهم في كل ~~وقت بخلاف الغير قيد بقوله بعد العمرة؛ لأنه لو عاد بعدما طاف لها الأقل لا ~~يبطل تمتعه؛ لأن العود مستحق عليه؛ لأنه ألم بأهله محرما بخلاف ما إذا طاف ~~الأكثر، ودخل في قوله بعد العمرة الحلق فلا بد للبطلان منه؛ لأنه من ~~واجباتها وبه التحلل فلو عاد بعد طوافها قبل الحلق ثم حج من عامه قبل أن ~~يحلق في أهله فهو متمتع؛ لأن العود مستحق عليه عند من جعل الحرم شرطا في ~~جواز الحلق وهو أبو حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف إن لم يكن مستحقا فهو مستحب ~~كذا في البدائع وغيره. # (قوله ومن طاف أقل أشواط العمرة قبل أشهر الحج وأتمها فيها كان متمتعا ~~وبعكسه لا) أي لو طاف أكثر أشواطها قبلها وأتمها فيها لا يكون متمتعا؛ لأن ~~للأكثر حكم الكل قال الإمام الأقطع فصار ذلك أصلا في أن كل ما يتعلق ~~بالإحرام من الأفعال فحكم أكثره ms1303 حكم جميعه في باب الجواز ومنع ورود الفساد ~~عليه. # وأشار إلى أنه لا يشترط وجود إحرامها في أشهر الحج؛ لأن المعتبر إنما هو ~~الطواف وفي المحيط ولو طاف كله في رمضان جنب أو محدث ثم أعاده في شوال لم ~~يكن متمتعا؛ لأن طواف المحدث لا يرتفض بالإعادة فلم تقع العمرة والحج في ~~أشهر الحج، وكذلك طواف الجنب على رواية الكرخي فكان الفرض هو الأول ولم ~~يوجد في أشهر الحج وعلى قول غيره يرتفع الأول بالإعادة لكن تعلق بهذا ~~الطواف في رمضان المنع عن العمرة لهذا السفر بدليل أنه لو أتم هذه العمرة ~~ثم ابتدأ إحرام العمرة في أشهر الحج ثم اعتمر عمرة جديدة وحج من عامه لم ~~يكن متمتعا فلا يرتفض هذا الطواف الأول بالإعادة بخلاف طواف الزيارة؛ لأنه ~~لا يتعلق به منع عن شيء حتى ينتقض بالإعادة اه. # وعلم من هذا أن الاعتمار في سنة قبل أشهر الحج مانع من التمتع في سنته ~~سواء أتى بعمرة أخرى في أشهر الحج أو لا، وإنما اختصت المتعة بأفعال العمرة ~~في أشهر الحج؛ لأن أشهر الحج كان متعينا للحج قبل الإسلام فأدخل الله ~~العمرة فيها إسقاطا للسفر الجديد عن الغرباء فكان اجتماعهما في وقت واحد في ~~سفر واحد رخصة وتمتعا، وفي فتح القدير وهل يشترط في القران أيضا PageV02P395 # أن يفعل أكثر أشواط العمرة في أشهر الحج ذكر في ~~المحيط أنه لا يشترط وكأنه مستند في ذلك إلى ما قدمناه عن محمد وقدمنا ~~جوابه في باب القران. . # (قوله وهي شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة) أي أشهر الحج المرادة في قوله ~~تعالى {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] وهو مروي عن العبادلة الثلاثة ~~ورواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر فالمراد حينئذ من الجمع شهران، وبعض ~~الثالث وذكر في الكشاف فإن قلت فكيف كان الشهران وبعض الثالث أشهرا قلت اسم ~~الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد بدليل قوله تعالى {فقد صغت قلوبكما} ~~[التحريم: 4] فلا سؤال فيه إذن، وإنما يكون موضعا للسؤال لو قيل ثلاثة أشهر ms1304 ~~معلومات اه. # وما في غاية البيان من أنه عام مخصوص ففيه نظر؛ لأن أخص الخصوص في العام ~~إذا كان جمعا ثلاثة لا يجوز التخصيص بعده فالأولى ما ذكره في الكشاف، ~~وفائدة التوقيت بهذه الأشهر أن شيئا من أفعال الحج لا يجوز إلا فيها حتى ~~إذا صام المتمتع أو القارن ثلاثة أيام قبل أشهر الحج لا يجوز، وكذا السعي ~~بين الصفا والمروة عقب طواف القدوم لا يجوز إلا في أشهر الحج، وأنه لا يكره ~~الإحرام بالحج فيه مع أنه يكره الإحرام بالحج في غير أشهر الحج، وأنه لو ~~أحرم بعمرة يوم النحر فأتى بأفعالها ثم أحرم من يومه ذلك بالحج وبقي محرما ~~إلى قابل فحج كان متمتعا قال في فتح القدير وهذا يعكر على ما تقدم ويوجب أن ~~يضع مكان قولهم وحج من عامه ذلك في تصوير التمتع، وأحرم بالحج من عامه ذلك. ~~اه. # وسيأتي في باب إضافة الإحرام إلى الإحرام أنه لو أحرم بعمرة يوم النحر ~~وجب عليه الرفض والتحلل لارتكابه النهي فينبغي أن لا يكون متمتعا؛ لأنه مكي ~~وعمرته وحجته مكية والمتمتع من عمرته ميقاتية وحجته مكية والقعدة بالكسر ~~والفتح ولم يسمع في الحجة إلا الكسر. # (قوله وصح الإحرام به قبلها وكره ) أي صح الإحرام بالحج قبل أشهر الحج مع ~~الكراهة بناء على أنه شرط وليس بركن لعدم اتصال الأفعال به فجاز تقديمه على ~~الزمان كالتقديم على المكان وكالطهارة للصلاة بخلاف تحريمتها فإنه لا يجوز ~~تقديمها على الوقت، وإن كانت شرطا عندنا لما أن الأفعال متصلة بها لقوله ~~تعالى {وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى: 15] لأن الفاء للوصل والتعقيب بلا ~~تراخ، وإنما كره للطول المفضي إلى الوقوع في محظوره أو على أنه شرط PageV02P396 # شبيه بالركن ولذا إذا أعتق العبد بعدما أحرم لا يتمكن ~~عن أن يخرج عن ذلك الإحرام للفرض فالصحة للشرط والكراهة للشبه وأطلقوا ~~الكراهة فهي تحريمية؛ لأنها المرادة عند إطلاقهم لها. # (قوله ولو اعتمر كوفي فيها وأقام بمكة أو بصرة وحج صح تمتعه) أراد ~~بالكوفي الآفاقي الذي يشرع ms1305 له التمتع والقران كما أن المراد بالبصرة مكان ~~لأهل التمتع والقران سواء كان البصرة أو غيرها أما إذا أقام بمكة أو خارجها ~~داخل المواقيت فلأن عمرته آفاقية وحجته مكية، فلذا كان متمتعا اتفاقا، وأما ~~إذا خرج إلى مكان لأهله التمتع وليس وطنه فلأن السفرة الأولى قائمة ما لم ~~يعد إلى وطنه، وقد اجتمع له نسكان فيها فوجب دم التمتع ثم اختلف الطحاوي ~~والجصاص فنقل الطحاوي أن هذا قول الإمام، وأن قول صاحبيه بطلان التمتع لما ~~أن نسكيه هذين ميقاتيان، ولا بد فيه أن تكون حجته مكية، ونقل الجصاص أنه ~~متمتع اتفاقا قال فخر الإسلام إنه الصواب وقوى الأول الشارح وأطلق في إقامة ~~مكة أو بصرة فشمل ما إذا اتخذهما دارا أو لا كما صرح به الإسبيجابي ~~والكيساني فما في الهداية من التقييد باتخاذهما دارا اتفاقي وقيد بكونه ~~اعتمر في أشهر الحج إذ لو اعتمر قبلها لا يكون متمتعا اتفاقا، وقيد بالكوفي ~~لأن المكي لا تمتع له اتفاقا، وقيد بكونه رجع إلى غير وطنه؛ لأنه لو رجع ~~إلى وطنه بطل تمتعه اتفاقا إذا لم يكن ساق الهدي، وعبارة المجمع وخرج إلى ~~البصرة أولى من التعبير بالإقامة بها؛ لأن الحكم عند الإمام لا يختلف بين ~~أن يقيم بها خمسة عشر يوما أو لا، والأول محل الخلاف وفي الثاني يكون ~~متمتعا اتفاقا كذا في المصفى. # (قوله ولو أفسدها فأقام بمكة وقضى وحج لا إلا أن يعود إلى أهله) أي لو ~~أفسد الكوفي عمرته فأقام بمكة وقضى العمرة من عامه لا يكون متمتعا إلا أن ~~يرجع إلى وطنه بعد الخروج عن إحرام الفاسدة ثم يعود محرما من الميقات بعمرة ~~ثم يحج من عامه فإنه يكون متمتعا، أما الأول فلأن سفره انتهى بالفساد فلما ~~قضاها صارت عمرته مكية ولا تمتع لأهل مكة، وأما الثاني فلأن عمرته ميقاتية ~~وحجته مكية فصار متمتعا ولا يضره كون العمرة قضاء عما أفسده إن كانت قضاء ~~وفي قوله إلا أن يعود إلى أهله دلالة على أن المراد بالإقامة بمكة الإقامة ms1306 ~~بمكان غير وطنه سواء كان مكة أو غيرها ولا خلاف فيما إذا أقام بمكة، وأما ~~إذا أقام بغيرها فهو مذهب الإمام وقالا يكون متمتعا؛ لأنه إنشاء سفر فهو ~~كالعود إلى وطنه، وله أن سفره الأول باق ما لم يعد إلى وطنه، وقد انتهى ~~بالفاسد وهذه المسألة أيدت نقل الطحاوي، وقيده في المبسوط بأن يجاوز ~~المواقيت في أشهر الحج أما إذا جاوزها قبلها ثم أهل بعمرة فيها كان متمتعا ~~عند الإمام أيضا؛ لأنه بمجاوزة الميقات صار في حكم من لم يدخل مكة إن كان ~~في أشهر الحج فلأنه لما دخلت وهو داخل المواقيت حرم عليه التمتع كما هو ~~حرام على أهل مكة، فلا تنقطع هذه الحرمة بخروجه من المواقيت بعد ذلك ~~كالمكي. # (قوله وأيهما أفسد مضى فيه ولا دم عليه) يعني الكوفي إذا قدم بعمرة ثم حج ~~من عامه ذلك فأي النسكين أفسده مضى فيه؛ لأنه لا يمكنه الخروج عن عهدة ~~الإحرام إلا بالأفعال ولا يجب عليه دم التمتع؛ لأنه لم ينتفع بأداء نسكين ~~صحيحين في سفر واحد وهو السبب في وجوبه، وهذا هو المراد بنفي الدم في ~~عبارته، وإلا فمن أفسد حجه لزمه دم. # (قوله ولو تمتع وضحى لم يجزه عن المتعة) ؛ لأنه أتى بغير الواجب لأن ~~الواجب دم التمتع وإلا الأضحية فليست بواجبة عليه؛ لأنه مسافر أطلقه فشمل ~~الرجل والمرأة، وإنما وضع محمد المسألة في المرأة إما لأنها واقعة امرأة، ~~وإما لأن هذا إنما يشتبه على المرأة؛ لأن الجهل فيها أغلب فإذا لم يجز عن ~~المتعة فإن كان تحلل بناء على جهله لزمه دمان دم التمتع ودم التحلل قبل ~~أوانه PageV02P397 # وإلا فدم التمتع وقد استفيد من هذا أن دم التمتع ~~يحتاج إلى النية، وقد يقال إنه ليس فوق طواف الركن ولا مثله وقد قدمنا أنه ~~لو نوى به التطوع أجزأه عن الركن فينبغي أن يكون الدم كذلك بل أولى. # (قوله ولو حاضت عند الإحرام أتت بغير الطواف) «لقوله - عليه السلام - ~~لعائشة حين حاضت بسرف افعلي ما يفعل الحاج غير ms1307 أن لا تطوفي بالبيت حتى ~~تطهري» فأفاد أن طوافها حرام، وهو من وجهين دخولها المسجد وترك واجب ~~الطهارة فإن الطهارة واجبة في الطواف فلا يحل لها أن تطوف حتى تطهر فإن ~~طافت كانت عاصية مستحقة لعقاب الله ولزمها الإعادة فإن لم تعد كان عليها ~~بدنة، وتم حجها (قوله ولو عند الصدر تركته كمن أقام بمكة) يعني ولا شيء ~~عليها؛ لأنه واجب يسقط بالعذر والحيض والنفاس عذر وكذا إذا أخرت طواف ~~الزيارة إلى وقت طهرها فإنه لا يجب عليها شيء للعذر، وقد قدمنا ذلك كله في ~~طواف الصدر وأطلق في سقوطه عمن أقام بمكة فشمل ما إذا أقام بعدما حل النفر ~~الأول أو لا وفيه اختلاف، وقد قدمناه هناك والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه ~~المرجع والمآب. PageV02P398 # بسم الله الرحمن الرحيم (باب الجنايات) # لما كانت الجناية من العوارض أخرها، وهي في اللغة ما تجنيه من شر أي ~~تحدثه تسمية بالمصدر من جنى عليه شرا، وهو عام إلا أنه خص بما يحرم من ~~الفعل، وأصله من جني الثمر، وهو أخذه من الشجر، وفي الشرع اسم لفعل محرم ~~شرعا سواء حل بمال أو نفس إلا أن الفقهاء خصوه بالجناية على الفعل في النفس ~~والأطراف وخصوا الفعل في المال باسم الغصب والمراد هنا خاص، وهو ما يكون ~~حرمته بسبب الإحرام أو الحرم وحاصل الأول أنه الطيب ولبس المخيط وتغطية ~~الرأس أو الوجه، وإزالة الشعر من البدن، وقص الأظفار والجماع صورة، ومعنى ~~أو معنى فقط وترك واجب من واجبات الحج والتعرض للصيد وحاصل الثاني التعرض ~~لصيد الحرم وشجره فبدأ بالأول من الأول فقال: (تجب شاة إن طيب محرم عضوا، ~~وإلا تصدق أو خضب رأسه بحناء أو أدهن بزيت) ؛ لأن الجناية تتكامل بتكامل ~~الارتفاق وذلك في العضو الكامل فيترتب عليه كمال الموجب وتتقاصر الجناية ~~فيما دونه فوجبت الصدقة، وقال محمد: يجب بقدره من الدم اعتبارا للجزء بالكل ~~فإن كان ذلك يبلغ نصف العضو تجب عليه الصدقة قدر نصف قيمة الشاة، وإن كان ~~يبلغ ربعا يجب عليه الصدقة ms1308 قدر ربع قيمة الشاة، وعلى هذا القياس واختاره ~~الإمام الإسبيجابي مقتصرا عليه من غير نقل خلاف. # ثم ما اختاره أصحاب المتون من أن الكثير هو العضو والقليل ما دونه هو ما ~~صرح به الإمام محمد عن الإمام في بعض المواضع، وقد أشار في بعض المواضع إلى ~~أن الدم يجب بالتطيب الكثير والصدقة بالقليل، ولم يذكر العضو، وما دونه ~~ففهم من ذلك الفقيه أبو جعفر الهندواني أن الكثرة تعتبر في نفس الطيب لا في ~~العضو فلو كان PageV03P002 # كثيرا مثل كفين من ماء الورد، وكف من الغالية والمسك ~~بقدر ما يستكثره الناس فإنه يكون كثيرا، وإن كان قليلا في نفسه والقليل ما ~~يستقله الناس، وإن كان في نفسه كثيرا، وكف من ماء الورد يكون قليلا، ووفق ~~بعضهم بين القولين وصححه في المحيط وغيره، وقال في فتح القدير: إن التوفيق ~~هو التوفيق بأن الطيب إن كان قليلا فالعبرة للعضو لا للطيب فإن طيب عضوا ~~كاملا لزمه دم، وإن كان أقل فصدقة، وإن كان الطيب كثيرا فالعبرة للطيب لا ~~للعضو حتى لو طيب به ربع عضو يلزمه دم، وفيما دونه صدقة ونظيره ما قاله ~~محمد في تقدير النجاسة الكثيرة اعتبر المساحة في النجاسة الرقيقة واعتبر ~~الوزن في النجاسة الكثيفة. اه. ما في المحيط. # وحاصله أن ما في المتون محمول على ما إذا كان الطيب قليلا أما إذا كان ~~كثيرا فلا اعتبار بالعضو، ولا يخفى أن ما ذكره محمد من اعتبار العضو صريح، ~~وما ذكره من الكثرة إشارة يمكن حملها على المصرح به فيتحد القولان ويترجح ~~ما في المتون من اعتبار العضو، وهو كالرأس والساق والفخذ واليد، وفي ~~المبسوط والمحيط إذا خضبت المرأة كفها بحناء يجب عليها دم قال: وجعل الكف ~~عضوا كاملا، وحقيقة التطيب أن يلزق ببدنه أو ثوبه طيبا، وما زاده في فتح ~~القدير من فراشه فراجع إليهما والطيب جسم له رائحة طيبة مستلذة كالزعفران ~~والبنفسج والياسمين والغالية والريحان والورد والورس والعصفر، ولا فرق بين ~~أن يلتزق بثوبه عينه أو رائحته فلذا صرحوا ms1309 أنه لو بخر ثوبه بالبخور فتعلق ~~به كثير فعليه دم، وإن كان قليلا فصدقة؛ لأنه انتفاع بالطيب بخلاف ما إذا ~~دخل بيتا قد أجمر فيه فعلق بثيابه رائحة فلا شيء عليه؛ لأنه غير منتفع ~~بعينه، ولا بأس أن يجلس في حانوت عطار، ولا فرق أيضا بين أن يقصده أو لا ~~ولذا قال في المبسوط: وإن استلم الركن فأصاب فمه أو يده خلوف كثير فعليه ~~دم، وإن كان قليلا فصدقة. # وفي المجمع ونوجبه في الناسي لا الصبي ونعكس في شمسه، وأكل كثيره موجب ~~له، وفي قليله صدقة بقدره. اه. فعلم أن مفهوم شرطه أنه لو شم الطيب فإنه لا ~~يلزمه شيء، وإن كان مكروها كما لو توسد ثوبا مصبوغا بالزعفران، وما ذكره ~~المصنف قاصر على الطيب الملتزق بالبدن، وأما الملتزق بالثياب فلم يمكن ~~اعتبار العضو فيه فيعتبر فيه كثرة الطيب وقلته، وهو مرجح بقول الهندواني ~~المتقدم فإنه يعم البدن والثوب، ولا يجوز له أن يمسك مسكا في طرف إزاره، ~~وفي فتح القدير، وكان المرجح في الفرق بين القليل والكثير العرف إن كان، ~~وإلا فما يقع عند المبتلى. # وما في المجرد إن كان في ثوبه شبر في شبر فمكث عليه يوما يطعم نصف صاع من ~~بر وإن كان أقل من يوم فصدقة يفيد التنصيص على أن الشبر في الشبر داخل في ~~حد القليل، وعلى تقدير الطيب في الثوب PageV03P003 # بالزمان بخلاف تطييب العضو فإنه لا يعتبر فيه الزمان ~~حتى لو غسله من ساعته فالدم واجب كما في فتح القدير ولذا أطلقه في المتن ~~قيد بكونه تطيب، وهو محرم؛ لأنه لو تطيب قبل الإحرام ثم انتقل بعده من مكان ~~إلى آخر من بدنه فإنه لا شيء عليه اتفاقا، وإذا وجب الجزاء بالتطيب فلا بد ~~من إزالته من بدنه أو ثوبه؛ لأنه معصية فلا بد من الإقلاع عنها، وذبح الهدي ~~لا يبيح بقاءه فلو لم يزله بعد ما كفر له اختلفوا في وجوب دم آخر لبقائه، ~~وأظهر القولين الوجوب؛ لأن ابتداءه كان محظورا فيكون لبقائه ms1310 حكم ابتدائه، ~~والرواية توافقه، وهي ما في المبتغى عن محمد إذا مس طيبا كثيرا فأراق له ~~دما ثم ترك الطيب على حاله يجب عليه لتركه دم آخر، ولا يشبه هذا الذي تطيب ~~قبل أن يحرم ثم أحرم وترك الطيب؛ لأنه لم يكن محظورا. # واختاره في المحيط، وفي فتح القدير، وقد علم من بيانه حكم العضو، وما ~~دونه أن ما زاد عليه فهو كالعضو كما صرحوا به ثم إنما تجب كفارة واحدة ~~بتطييب كل البدن إذا كان في مجلس واحد فإن كان في مجالس فلكل طيب كفارة كفر ~~للأول أو لا عندهما، وقال محمد عليه كفارة واحدة ما لم يكفر للأول، وإن ~~داوى قرحة بدواء فيه طيب ثم خرجت قرحة أخرى فداواها مع الأولى فليس عليه ~~إلا كفارة ما لم تبرأ الأولى، ولو كان الطيب في أعضاء متفرقة يجمع ذلك كله ~~فإن بلغ عضوا كاملا فعليه دم، وإلا فصدقة، وفي المحيط اكتحل بكحل ليس فيه ~~طيب فلا بأس به . # وإن كان فيه طيب فعليه صدقة إلا أن يكون مرارا كثيرة فدم والمراد بالمرار ~~المرتان فأكثر كما صرح به قاضي خان في فتاويه، وقال: لو جعل الملح الذي فيه ~~طيب في طعام قد طبخ وتغير، وأكله لا شيء عليه، وإن لم يطبخ وريحه يوجد منه ~~يكره ذلك، ولا شيء عليه، ولو جعل الزعفران في الملح فإن كان الزعفران غالبا ~~فعليه كفارة، وإن كان الملح غالبا لا كفارة عليه. اه. # وأشار بقوله شاة إلى أن سبع البدنة لا يكفي في هذا الباب بخلاف دم الشكر، ~~ولو قال المصنف عضوه بالإضافة كان أولى لما في الفتاوى الظهيرية، وإذا ألبس ~~المحرم محرما أو حلالا مخيطا أو طيبه بطيب فلا شيء عليه بالإجماع، وكذلك ~~إذا قتل قملة على غيره. اه. # وقوله أو خضب رأسه معطوف على طيب، وإنما صرح بالحناء مع دخولها تحت الطيب ~~لقوله - عليه السلام - «الحناء طيب» للاختلاف، وإنما اقتصر على الرأس، ولم ~~يذكر اللحية كما وقع في الأصل ليفيد أن الرأس بانفرادها مضمونة، ms1311 وأن الواو ~~بمعنى أو في عبارة الأصل بدليل الاقتصار على الرأس في الجامع الصغير، ولما ~~كان مصرحا فيما يأتي بأن تغطية الرأس موجبة للدم PageV03P004 # لم يقيد الحناء بأن تكون مائعة فإن كانت ملبدة ففيه ~~دمان دم للتطيب مطلقا ودم للتغطية إن دام يوما، وليلة وغطى الكل أو الربع ~~فلو كان التلبيد بغير الحناء لزمه دم أيضا. والتلبيد أن يأخذ شيئا من ~~الخطمي والآس والصمغ فيجعله في أصول الشعر ليتلبد. # ، وما ذكره رشيد الدين في مناسكه وحسن أن يلبد رأسه قبل الإحرام مشكل؛ ~~لأنه لا يجوز استصحابه التغطية الكائنة قبل الإحرام بخلاف الطيب كذا في فتح ~~القدير ويشكل عليه ما في الصحيحين عن ابن عمر «أن حفصة زوج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قالت: يا رسول الله ما شأن الناس حلوا، ولم تحل أنت من ~~عمرتك قال: إني لبدت رأسي، وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر» فلا فرق بين ~~التلبيد والطيب فإن كلا منهما محظور بعد الإحرام وجاز استصحاب الطيب الكائن ~~قبل الإحرام بالسنة فكذلك التلبيد قبله بالسنة، وقيد الخضاب بالرأس؛ لأن ~~المحرمة لو خضبت يدها أو كفها فعليها دم إن كان كثيرا فاحشا، وإن كان قليلا ~~فعليها صدقة كما ذكره الإسبيجابي وغيره بخلاف خضاب الرأس بالحناء فإنه موجب ~~للدم مطلقا. # وأما خضاب اللحية فوقع في الهداية أن كلا من الرأس واللحية مضمون، ولم ~~يقل بالدم وزاد الشارح أن كلا منهما مضمون بالدم، وهو سهو منه؛ لأن اللحية ~~مضمونة بالصدقة كما في معراج الدراية معزيا للمبسوط، وقيد بالحناء؛ لأنه لو ~~خضب بالوسمة فليس عليه دم، ولكن إن خاف أن يقتل الهوام أطعم شيئا؛ لأن فيه ~~معنى الجناية من هذا الوجه، ولكنه غير متكامل فيلزمه الصدقة كما في المبسوط ~~والوسمة بسكون السين وكسرها، وهو الأفصح شجر يخضب بورقه، وفي الهداية، وعن ~~أبي يوسف إذا خضب رأسه بالوسمة لأجل المعالجة من الصداع فعليه الجزاء ~~باعتبار أنه يغلف رأسه، وهذا صحيح. اه. # يعني ينبغي أن لا يكون فيه خلاف؛ لأن التغطية موجبة بالاتفاق غير ms1312 أنها ~~للعلاج فلهذا ذكر الجزاء، ولم يذكر الدم والحناء منون في عبارة المصنف؛ ~~لأنه فعال لا فعلاء ليمنع صرفه ألف التأنيث، وقوله أو أدهن بزيت معطوف على ~~قوله طيب أطلقه فشمل ما إذا كان مطبوخا أو غير مطبوخ مطيبا أو غير مطيب، ~~ولم يقيده بالكثير لما علم من تقييده في الطيب؛ لأنه إذا فرق في الطيب بين ~~العضو، وما دونه فالزيت أولى؛ لأنه لا خلاف في الطيب، وفي الزيت الذي ليس ~~بمطيب، ولا مطبوخ خلافهما فقالا: يجب فيه PageV03P005 # صدقة؛ لأن الجناية فيه قاصرة؛ لأنه من الأطعمة إلا أن ~~فيه ارتفاقا لمعنى قتل الهوام، وإزالة الشعث. # وقال: الإمام يجب دم؛ لأنه أصل الطيب باعتبار أنه يلقي فيه الأنوار ~~كالورد والبنفسج فيصير نفسه طيبا، ولا يخلو عن نوع طيب ويقتل الهوام ويلين ~~الشعر ويزيل التفث والشعث، وأراد بالزيت دهن الزيتون والسمسم، وهو المسمى ~~بالشيرج فخرج بقية الأدهان كالشحم والسمن، وقيد بالإدهان؛ لأنه لو أكله أو ~~داوى به شقوق رجليه أو أقطر في أذنه لا يجب دم، ولا صدقة بخلاف المسك ~~والعنبر والغالية والكافور ونحوها حيث يلزم الجزاء بالاستعمال على وجه ~~التداوي لكنه يتخير إذا كان لعذر كما سيأتي، وكذا إذا أكل الكثير من الطيب، ~~وهو ما يلتزق بأكثر فمه فعليه الدم قال في فتح القدير: وهذه تشهد لعدم ~~اعتبار العضو مطلقا في لزوم الدم بل ذاك إذا لم يبلغ مبلغ الكثرة في نفسه ~~على ما قدمناه. # وقد قدمنا عن قاضي خان أنه لو خلط الطيب بطعام من غير طبخ فالعبرة للغالب ~~فإن كان الطيب مغلوبا فلا شيء أصلا زاد بعضهم إلا أنه يكره إذا كان رائحته ~~توجد فيه، وإن كان غالبا فهو كالخالص، وهكذا في المحيط وغيره، وقالوا: ولو ~~خلطه بمشروب، وهو غالب ففيه الدم، وإن كان مغلوبا فصدقة إلا أن يشرب مرارا ~~فدم فإن كان للتداوي خير وينبغي أن يسوي بين المأكول والمشروب المخلوط كل ~~منهما بطيب مغلوب أما بعدم شيء أصلا كما هو الحكم في المأكول أو بوجوب ~~الصدقة فيهما ms1313 كما هو الحكم في المشروب، وما فرق به في المحيط من أن الطيب ~~مما يقصد شربه فإذا خلطه بمشروب لم يصر تبعا لمشروب مثله إلا أن يكون ~~المشروب غالبا كما لو خلط اللبن بالماء فشربه الصبي تثبت حرمة الرضاع إلا ~~أن يكون الماء غالبا بخلاف أكله فإنه ليس مما يقصد عادة فإذا خلط بالطعام ~~صار تبعا للطعام وسقط حكمه ففيه نظر من وجهين. الأول: أن من الطيب ما يقصد ~~أكلا إذا كان من المأكولات للمعنى القائم به، وهو الطيبية إما مداواة أو ~~تنعما منفردا أو مخلوطا كما يقصد شربا الثاني أن القصد من هذا الباب ليس ~~بشرط؛ لأن الناسي والعامد والجاهل سواء، وذكر الحلبي في مناسكه أني لم أرهم ~~تعرضوا بماذا تعتبر الغلبة؟ . وظهر لي أنه إن وجد في المخالط رائحة الطيب ~~كما قبل الخلط وحس الذوق السليم بطعمه فيه حسا ظاهرا فهو غالب، وإلا فهو ~~مغلوب؛ لأن المناط كثرة الأجزاء ثم قال: لم أرهم تعرضوا في هذه المسألة في ~~التفصيل أيضا بين القليل والكثير كما في مسألة أكل الطيب وحده، وإنه ~~بإثباته فيها أيضا لجدير ويقال إن كان الطيب غالبا، وأكل منه أو شرب كثيرا ~~فعليه الكفارة، وإلا فصدقة، وإن كان مغلوبا، وأكل منه أو شرب كثيرا فصدقة، ~~وإلا فلا شيء عليه، ولعل الكثير ما يعده العارف العدل الذي لا يشوبه شره ~~ونحوه كثيرا والقليل ما عداه. # ثم قال: ولا شيء في أكل ما يتخذ من الحلواء المبخرة بالعود ونحوه، وإنما ~~يكره إذا كانت رائحته توجد منه بخلاف الحلواء المسمى بالقاووت المضاف إلى ~~أجزائها الماورد والمسك فإن في أكل الكثير دما والقليل صدقة، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بحقائق الأحوال. # (قوله: أو لبس مخيطا أو غطى رأسه PageV03P006 # يوما، وإلا تصدق) معطوف على طيب بيان للثاني والثالث ~~من النوع الأول وجمع بينهما؛ لأن الحكم فيهما واحد من حيث التقدير بالزمان ~~فإن قوله يوما راجع إلى اللبس والتغطية، وكذا قوله: وإلا تصدق أي، وإن كان ~~لبس المخيط وتغطية الرأس أقل من يوم ms1314 لزمه صدقة لما علم أن كمال العقوبة ~~بكمال الجناية، وهو بكمال الارتفاق، وهو بالدوام؛ لأن المقصود من كل منهما ~~دفع الحر والبرد، واليوم يشتمل عليهما فوجب الدم والجناية قاصرة فيما دونه ~~فوجبت الصدقة. والتحقيق أن تغطية الرأس من جملة لبس المخيط فهي جناية واحدة ~~لما سيأتي أنه لو لبس القميص والعمامة يلزمه دم واحد عللوا بأن الجناية ~~واحدة وحقيقة لبس المخيط أن يحصل بواسطة الخياطة اشتمال على البدن واستمساك ~~فلذا لو ارتدى بالقميص أو اتشح أو ائتزر بالسراويل فلا بأس به؛ لأنه لم ~~يلبسه لبس المخيط لعدم الاشتمال، وكذا لو أدخل منكبيه في القباء، ولم يدخل ~~يديه في الكمين، ولم يزره لعدم الاشتمال أما إذا أدخل يديه أو زره فهو لبس ~~المخيط لوجودهما بخلاف الرداء فإنه إذا اتزر به لا ينبغي أن يعقده بحبل أو ~~غيره، ومع هذا لو فعل لا شيء عليه؛ لأنه لم يلبسه لبس المخيط لعدم الاشتمال ~~أطلق في اللبس فشمل ما إذا أحدث اللبس بعد الإحرام أو أحرم، وهو لابسه فدام ~~على ذلك بخلاف انتفاعه بعد الإحرام بالطيب السابق عليه قبله للنص، ولولاه ~~لأوجبنا فيه أيضا وشمل ما إذا كان ناسيا أو عامدا عالما أو جاهلا مختارا أو ~~مكرها فيجب الجزاء على النائم لو غطى إنسان رأسه؛ لأن الارتفاق حصل له، ~~وعدم الاختيار أسقط الإثم عنه كالنائم المنقلب على شيء أتلفه، وشمل ما إذا ~~لبس ثوبا واحدا أو جمع اللباس كله القميص والعمامة والخفين ولذا لم يقل لبس ~~ثوبا كغيره. # وبين المصنف حكم اليوم، وما دونه، ولم يذكر حكم الزائد عليه ليفيد أنه ~~كاليوم فلو لبس المخيط ودام عليه أياما أو كان ينزعه ليلا ويعاوده نهارا أو ~~عكسه يلزمه دم واحد ما لم يعزم على الترك عند النزع فإن عزم عليه ثم لبس ~~تعدد الجزاء كفر للأول أولا، وفي الثاني خلاف محمد، ولو لبس يوما فأراق دما ~~ثم داوم على لبسه يوما آخر كان عليه دم آخر بلا خلاف؛ لأن للدوام فيه حكم ~~الابتداء، وفي الفتاوى ms1315 الظهيرية، وعندي المودع إذا لبس قميص الوديعة بغير ~~إذن المودع فنزعه بالليل للنوم فسرق القميص في الليل فإن كان من قصده أن ~~يلبس القميص من الغد لا يعد هذا ترك الخلاف والعود إلى الوفاق حتى يضمن، ~~وإن كان من قصده أن لا يلبس القميص من الغد كان هذا ترك الخلاف حتى لا ~~يضمن. فالحاصل أن اللبس شيء PageV03P007 # واحد ما لم يتركه ويعزم على الترك. اه. # واعلم أن ما ذكرناه من إيجاب الجزاء إذا لبس جميع المخيط محله ما إذا لم ~~يتعدد سبب اللبس فإن تعدد كما إذا اضطر إلى لبس ثوب فلبس ثوبين فإن لبسهما ~~على موضع الضرورة فعليه كفارة واحدة يتخير فيها، وإن لبسهما على موضع ~~الضرورة وغيره لزمه كفارتان يتخير فيها للضرورة فقط، ومن صور تعدد اللبس ~~واتحاده ما إذا كان به مثلا حمى يحتاج إلى اللبس لها ويستغني عنه في وقت ~~زوالها فإن عليه كفارة واحدة، وإن تعدد اللبس ما لم تزل عنه فإن زالت، ~~وأصابه مرض آخر أو حمى غيرها فعليه كفارتان كفر للأولى أو لا خلافا لمحمد ~~في الثاني، وكذا إذا حصره عدو فاحتاج إلى اللبس للقتال أياما يلبسها إذا ~~خرج إليه وينزعها إذا رجع فعليه كفارة واحدة ما لم يذهب هذا العدو فإن ذهب ~~وجاء عدو غيره لزمه كفارة أخرى. والأصل في جنس هذه المسائل أنه ينظر إلى ~~اتحاد الجهة واختلافها لا إلى صورة اللبس كيف كانت، ولو لبس لضرورة فزالت ~~فدام بعدها يوما ويومين فما دام في شك من زوال الضرورة فليس عليه إلا كفارة ~~واحدة، وإن تيقن زوالها كان عليه كفارة أخرى لا يتخير فيها هكذا ذكروا، ~~وذكر الحلبي في مناسكه أن مقتضاه أنه إذا لبس شيئا من المخيط لدفع برد ثم ~~صار ينزع ويلبس كذلك ثم زال ذلك البرد ثم أصابه برد آخر غير الأول عرف ذلك ~~بوجه من الوجوه المفيدة لمعرفته فلبس لذلك أنه يجب عليه كفارتان. اه. # وشمل كلامه أيضا ما إذا لم يجد غير المخيط فلذا قال في ms1316 المجمع: ولو لم ~~يجد إلا السراويل فلبسه، ولم يفتقه نوجبه أي الدم، وأطلق في التغطية ~~فانصرفت إلى الكامل، وهو ما يغطي به عادة كالقلنسوة والعمامة فخرج ما لا ~~يغطى به عادة كالطست والإجانة والعدل فلا شيء عليه، وعلى هذا يفرع ما في ~~الظهيرية ما لو دخل المحرم تحت ستر الكعبة فإن كان يصيب وجهه ورأسه فهو ~~مكروه لا شيء عليه، وإلا فلا بأس به وظاهر ما في المتون يقتضي أنه لا بد من ~~تغطية جميع الرأس في لزوم الدم، وما رأيته رواية، ولهذا لم يصرحوا بحكم ما ~~دونها، وإنما المنقول عن الأصل اعتبار الربع، ومشى عليه PageV03P008 # كثير واختاره في الظهيرية مقتصرا عليه، وعزاه في ~~الهداية إلى أنه عن أبي حنيفة، وعن محمد اعتبار الأكثر، وهو مروي عن أبي ~~يوسف أيضا كما اعتبر أكثر اليوم في لزوم الدم واختاره في فتح القدير من جهة ~~الدراية فالحاصل أن الربع راجح رواية والأكثر راجح دراية باعتبار أن تكامل ~~الجناية لا يحصل بما دون الأكثر بخلاف حلق ربع الرأس فإنه معتاد ويتفرع على ~~هذا ما لو عصب رأسه بعصابة فعلى اعتبار الربع إن أخذت قدره من الرأس لزمه ~~دم، وإن كان أقل فصدقة فما في المبسوط والظهيرية من أنه لو عصب رأسه يوما ~~فعليه صدقة محمول على ما إذا لم تأخذ قدر الربع أو مفرع على اعتبار الأكثر. # وأراد بالرأس عضوا يحرم تغطيته على المحرم فدخل الوجه فلو غطى ربعه لزمه ~~دم رجلا كان أو امرأة وخرج ما لا يحرم تغطيته فلا شيء عليه لو عصب موضعا ~~آخر من جسده، ولو كثر لكنه يكره من غير عذر كعقد الإزار وتخليل الرداء، ولا ~~بأس بأن يغطي أذنيه وقفاه، ومن لحيته ما هو أسفل من الذقن بخلاف فيه، ~~وعارضه وذقنه، ولا بأس بأن يضع يده على أنفه دون ثوب وبين المصنف حكم ~~اليوم، وما دونه فأفاد أن الليلة كاليوم كما صرح به في غاية البيان ~~والمحيط؛ لأن الارتفاق الكامل الحاصل في اليوم حاصل في الليلة، وإن ms1317 ما ~~دونها كما دونه، وأطلق في وجوب الصدقة فيما دون اليوم فشمل الساعة الواحدة، ~~وما دونها خلافا لما في خزانة الأكمل أنه في ساعة واحدة نصف صاع، وفي أقل ~~من ساعة قبضة من بر ولما روي عن محمد أن في لبس بعض اليوم قسطه من الدم ~~كثلث اليوم فيه ثلث الدم، وفي نصفه نصفه، ومن الغريب ما في فتاوى الظهيرية ~~هنا فإن لبس ما لا يحل له لبسه من غير ضرورة أراق لذلك دما فإن لم يجد صام ~~ثلاثة أيام. اه. # فإن الصوم لا مدخل له في وجوب الجناية بل يكون الدم في ذمته إلى الميسرة، ~~وإنما يدخل الصوم فيما إذا فعل شيئا للعذر كما سيأتي. # (قوله: أو حلق ربع رأسه أو لحيته، وإلا تصدق كالحالق أو رقبته أو إبطيه ~~أو أحدهما أو محجمه) معطوف على طيب، وقوله أو لحيته بالجر معطوف على رأسه ~~أي حلق ربع لحيته، وقوله: وإلا أي، وإن كان حلق أقل من ربع الرأس أو أقل من ~~ربع اللحية يلزمه صدقة كما يلزم المحرم إذا حلق رأس غيره، وقوله أو رقبته، ~~وما عطف عليه معطوف على الربع أي يجب الدم بحلق المحرم رقبته كلها أو بحلق ~~إبطيه أو أحدهما أو بحلق محاجمه والمحجمة هنا بالفتح موضع المحجمة من العنق ~~والمحجمة بالكسر قارورة الحجام، وكذا المحجم بطرح الهاء، وقولهم يجب غسل ~~المحاجم يعني مواضع الحجامة من البدن كذا في المغرب، وإنما كان حلق ربع ~~الرأس أو ربع اللحية موجبا للدم لتكامل الجناية بتكامل الارتفاق؛ لأن بعض ~~الناس يعتاده بخلاف تطييب ربع العضو فإن الجناية فيه قاصرة، وكذا تغطية ربع ~~الرأس على قول من اعتبر الأكثر، وإذا حلق أقل من الربع فيهما تقاصرت ~~الجناية فوجبت الصدقة واعتبار الربع في الحلق رواية الجامع الصغير اعتمدها ~~المشايخ، وأما رواية الأصل فاعتبار الثلث، وفي المحيط ، وعند أبي حنيفة يجب ~~الدم بحلق الأكثر. اه. # وأراد المصنف بالحلق الإزالة، سواء كان بالموسى أو بغيره، وسواء كان ~~مختارا أو لا فلو أزاله بالنورة أو ms1318 نتف لحيته أو احترق شعره بخبزة أو مسه ~~بيده فسقط فهو كالحلق كما في المحيط وغيره بخلاف ما إذا تناثر شعره بالمرض ~~أو النار فلا شيء عليه؛ لأنه ليس للزينة، وإنما هو شين كذا في المحيط أيضا، ~~وأطلق في وجوب الصدقة فيما إذا حلق أقل من ربع الرأس أو اللحية فشمل ما إذا ~~بقي شيء بعد الحلق أو لا فكذا لو كان أصلع على ناصيته أقل من ربع الرأس ~~فإنما فيه صدقة وكذا لو حلق كل رأسه، وما عليه أقل من ربع شعره كما أطلق ~~وجوب الدم بحلق PageV03P009 # الربع فلذا لو كان على رأسه قدر ربع شعره لو كان شعر ~~رأسه كاملا ففيه دم، قال في فتح القدير: وعلى هذا يجيء مثله فيمن بلغت ~~لحيته الغاية في الخفة، وعلم من إيجابه الدم بحلق أحد الإبطين أو الإبطين ~~أن جناية الحلق واحدة، وإن تعددت في البدن فلذا لو حلق رأسه ولحيته، وإبطيه ~~بل كل بدنه في مجلس واحد فدم واحد بشرطين. الأول: أن لا يكون كفر للأول فلو ~~أراق دما لحلق رأسه ثم حلق لحيته لزمه آخر. الثاني أن يتحد المجلس فإذا ~~اختلف المجلس فلكل مجلس موجب جنايته إن تعدد المحل كما ذكرنا، وإن اتحد فدم ~~واحد، وإن اختلف المجلس كما إذا حلق الرأس في مجالس وخالف محمد فيما إذا ~~تعدد المحل فألحقه بما إذا اتحد، وظاهر قول المصنف، وإلا تصدق أن في إزالته ~~لشعر الرأس أو اللحية إذا كان أقل من الربع نصف صاع، ولو كان شعرة واحدة ~~فإنهم قالوا كل صدقة في الإحرام غير مقدرة فهي نصف صاع من بر إلا ما يجب ~~بقتل القملة والجرادة كما أن واجب الدم يتأدى بالشاة في جميع المواضع إلا ~~في موضعين من طاف للزيارة جنبا أو حائضا أو نفساء، ومن جامع بعد الوقوف ~~بعرفة قبل الطواف فإنه بدنة كذا في الهداية وغيرها لكن ذكر قاضي خان في ~~فتاويه أنه إن نتف من رأسه أو من أنفه أو لحيته شعرات فلكل شعرة كف ms1319 من ~~طعام، وفي خزانة الأكمل في خصلة نصف صاع. # فظهر بهذا أن في كلام المصنف اشتباها؛ لأنه لم يبين الصدقة، ولم يفصلها، ~~وأطلق في لزوم الصدقة على الحالق فشمل ما إذا كان محرما سواء كان المحلوق ~~محرما أو لا أو حلالا والمحلوق رأسه محرم، ولا يرد عليه ما إذا كانا ~~حلالين؛ لأنه ليس بجناية منهما، وكلامه فيما يكون جناية، وإنما لزمه الصدقة ~~فقط لقصور جنايته؛ لأنه ينتفع بإزالة شعر غيره انتفاعا قليلا بخلاف ~~المحلوق، وإنما صار جناية من الحالق الحلال باعتبار أن شعر المحرم استحق ~~الأمن، وقد أزاله PageV03P010 # عنه فكان جانيا، وإذا كان المحلوق رأسه مكرها وجب ~~الدم عليه، ولا رجوع له على الحالق عندنا كذا في المحيط. وظاهر كلامه أنه ~~لا بد من حلق جميع الرقبة والإبط والمحجمة في لزوم الدم بكل منهم فلو بقي ~~من الرقبة أو الإبط شيء لا يلزمه، وإن كان قليلا ولهذا قال الإسبيجابي، ولو ~~حلق من أحد الإبطين أكثره وجبت الصدقة فعلى هذا فما صرح به في المحيط من أن ~~الأكثر من الرقبة كالكل في لزوم الدم، وأن الأصل أن كل عضو له نظير في ~~البدن لا يقوم أكثره مقام كله، وكل عضو لا نظير له في البدن كالرقبة يقوم ~~أكثره مقام كله. # وما في فتاوى قاضي خان من أن في الإبط إذا كان كثير الشعر يعتبر فيه ~~الربع لوجوب الدم، وإلا فالأكثر ضعيف؛ لأنه لم يقيد أحد حلق ربع غير اللحية ~~والرأس فليس فيه ارتفاق كامل ولهذا قال الشارح ثم الربع من هذه الأعضاء لا ~~يعتبر بالكل؛ لأن العادة لم تجر في هذه الأعضاء بالاقتصار على البعض فلا ~~يكون حلق البعض ارتفاقا كاملا حتى لو حلق أكثر الإبط لا يجب عليه إلا صدقة ~~بخلاف الرأس واللحية. اه. # فالمذهب ما في الكتاب من اعتبار الربع في الرأس واللحية والكل في غيرهما ~~في لزوم الدم، وأراد بالرقبة، وما عطف ما عدا الرأس واللحية كالصدر والساق ~~والعانة كالرقبة لكن في فتاوى قاضي خان، وفي حلق العانة ms1320 دم إن كان الشعر ~~كثيرا. اه. # فشرط كثرة الشعر فصار الحاصل أن فيما عدا الرأس واللحية إن حلق عضوا ~~كاملا فعليه دم، وإن كان أقل فعليه صدقة، وفي المبسوط، ومتى حلق عضوا ~~مقصودا بالحلق فعليه دم، وإن حلق ما ليس بمقصود فصدقة ثم قال: ومما ليس ~~بمقصود حلق الصدر والساق ورجحه في فتح القدير ودفع ما في الهداية من أنه ~~مقصود بطريق التنور بأن القصد إلى حلقهما إنما هو في ضمن غيرهما إذ ليست ~~العادة تنوير الساق وحده بل تنوير المجموع من الصلب إلى القدم فكان بعض ~~المقصود بالحلق فالحق أن يجب في كل منهما الصدقة. اه. # فعلى هذا فالتقييد بالرقبة، وما عطف عليه للاحتراز عن الصدر والساق بما ~~ليس بمقصود، وأطلق في المحجمة، وهو مقيد بما إذا كان الحلق لهذا الموضع ~~وسيلة إلى الحجامة فلو حلقها، ولم يحتجم لزمه صدقة؛ لأنه غير مقصود كما في ~~فتح القدير، وفي فتح القدير. # واعلم أنه يجمع المتفرق في الحلق كما في الطيب، وفي الهداية ذكر في ~~الإبطين الحلق هنا، وفي الأصل النتف، وهو السنة، وفي النهاية، وأما العانة ~~فالسنة فيها الحلق لما جاء في الحديث «عشر من السنة منها الاستحداد» ~~وتفسيره: حلق العانة بالحديد. # (قوله: وفي أخذ شاربه حكومة عدل) مخالف لما أفاده أولا بقوله: وإلا تصدق ~~فإن الشارب بعض اللحية، وهو إذا كان أقل من الربع ففيه الصدقة، ومبني على ~~ضعيف، وهو قول محمد في تطييب بعض العضو حيث قال: يجب بقدره من الدم، وأما ~~المذهب فوجوب الصدقة فالحاصل كما في المحيط أن في حلق الشارب ثلاثة أقوال ~~المذهب وجوب الصدقة كما ذكره في الكافي للحاكم الشهيد الذي هو جمع كلام ~~محمد وصححه في غاية البيان والمبسوط؛ لأنه تبع للحية، وهو قليل؛ لأنه عضو ~~صغير، وسواء حلقه كله أو بعضه والقول الثاني ما ذكره في الكتاب تبعا لما في ~~الهداية أنه ينظر إلى الشارب كم يكون من ربع اللحية فيلزمه من الصدقة بقدره ~~حتى لو كان مثل ربع ربعها لزمه ربع ms1321 قيمة الشاة أو ثمنها فثمنها، وفي فتح ~~القدير والواجب أن ينظر إلى نسبة المأخوذ من ربع اللحية معتبرا معها الشارب ~~كما يفيده ما في PageV03P011 # المبسوط من كون الشارب طرفا من اللحية هو معها عضو ~~واحد لا أنه ينسب إلى ربع اللحية غير معتبر الشارب معها فعلى هذا إنما يجب ~~ربع قيمة الشاة إذا بلغ المأخوذ من الشارب ربع المجموع من اللحية مع الشارب ~~لا دونه. اه. # القول الثالث لزوم الدم بحلقه؛ لأنه مقصود بالحلق يفعله الصوفية وغيرهم، ~~وقد ظن صاحب الهداية من تعبير محمد في الجامع الصغير هنا بالأخذ أن السنة ~~قص الشارب لا حلقه ردا على الطحاوي القائل بسنية الحلق، وليس كما ظن؛ لأن ~~محمدا لم يقصد هنا بيان السنة، وإنما قصد بيان حكم هذه الجناية بإزالة ~~الشعر بأي طريق كان؛ ولهذا ذكر الحلق في الإبط واختار في الهداية سنية ~~النتف لا الحلق؛ ولأن الأخذ أعم من الحلق؛ لأن الحلق أخذ، وليس القص ~~متبادرا من الأخذ والوارد في الصحيحين «أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى» ، وهو ~~المبالغة في القطع فبأي شيء حصل حصل المقصود غير أنه بالحلق بالموسى أيسر ~~منه بالقصة فلذا قال الطحاوي: الحلق أحسن من القص، وقد يكون مثله بسبب بعض ~~الآلات الخاصة بقص الشارب، وأما ذكر القص في بعض الأحاديث فالمراد منه ~~المبالغة في الاستئصال وبما قررناه اندفع ما في البدائع من أن الصحيح أن ~~السنة فيه القص، وإعفاء اللحية تركها حتى تكث وتكثر، والسنة قدر القبضة فما ~~زاد قطعه. # (قوله: وفي شارب حلال أو قلم أظفاره طعام) أي يجب طعام على محرم أخذ شارب ~~حلال أو قلم أظفاره؛ لأن إزالته عن غيره ارتفاق لكنه قاصر فوجبت الصدقة أو؛ ~~لأنه أزال إلا من عن الشعر المستحق له ثم المصنف تبع صاحب الهداية في جمعه ~~بين الشارب وتقليم الأظفار في وجوب الطعام، ولم يذكر الصدقة، وقد تعقبه في ~~غاية البيان بأنه إن أراد بالطعام ما يعم القليل والكثير فهو غير صحيح ~~بالنسبة إلى تقليم الأظفار؛ لأن المنصوص عليه في ms1322 الرواية أن المحرم إذا قص ~~أظافير حلال فإنه يجب عليه صدقة، وهي نصف صاع، وإن أراد به الصدقة التي هي ~~نصف صاع التي هي المرادة عند إطلاقهم الصدقة في هذا الباب فلا يصح أيضا؛ ~~لأن المحرم إذا حلق شاربه وجبت عليه الصدقة فإذا حلق شارب غيره أطعم ما شاء ~~كسرة خبزا، وكفا من طعام لقصور الجناية، وقد وقع التعبير بإطعام شيء جوابا ~~للمسألتين في الجامع الصغير لكنه أتى بمن التبعيضية في تقليم الأظفار فقال ~~في المحرم يأخذ من شارب الحلال أو يقص من أظفاره: يطعم ما شاء فسلم من ~~الاعتراض فيكون المراد بما شاء العموم. اه. # وأشار في فتح القدير إلى جوابه بأن المنقول في الأصل وكافي الحاكم أن ~~المحرم إذا حلق رأس حلال تصدق بشيء، وإذا حلق رأس محرم فعليه صدقة، وأن ~~الجواب في قص الأظفار كالجواب في الحلق. اه. # فقوله في غاية البيان أن المحرم إذا قص أظافير حلال وجبت عليه الصدقة ~~المعينة نصا معارض بالمنصوص عليه في ظاهر الرواية من التصدق PageV03P012 # بشيء، وهو يعم القليل والكثير بدليل مقابلته بما إذا ~~حلق رأس محرم فحينئذ المراد بالطعام في عبارة الهداية ما يعم القليل ~~والكثير، وهو صحيح بالنسبة إلى الشارب والأظفار كلها وبهذا علم أن التقييد ~~بالحلال ليخرج ما إذا قص المحرم أظافير محرم آخر فإنه يجب عليه الصدقة ~~المعينة، وظاهر ما في غاية البيان يقتضي أنه إذا حلق شارب غيره محرما كان ~~أو حلالا فإنه يطعم ما شاء فليس الحلال قيدا بالنسبة إلى الشارب كما لا ~~يخفى، وعلم أيضا أن قوله فيما مضى كالحالق فيه اشتباه بالنسبة إلى المحلوق ~~رأسه فإنه إن كان محرما فالتشبيه تام ، وإن كان حلالا فلا يتم؛ لأن الواجب ~~إطعام شيء لا الصدقة المعينة. # (قوله: أو قص أظفار يديه ورجليه بمجلس أو يدا أو رجلا، وإلا تصدق كخمسة ~~متفرقة) معطوف على طيب أول الباب فيلزمه دم بالقص؛ لأنه من المحظورات لما ~~فيه من قضاء التفث، وإزالة ما ينمو من البدن فإذا قلمها كلها فهو ms1323 ارتفاق ~~كامل، وكذا إذا قص يدا أو رجلا إقامة للربع مقام الكل كما في الحلق، وإن لم ~~يقص يدا كاملة، ولا رجلا كاملة فعليه صدقة لتقاصر الجناية قيد بالمجلس؛ ~~لأنه لو قص الكل في مجالس في كل مجلس عضو لزمه أربعة دماء؛ لأن الغالب في ~~هذه الكفارة معنى العبادة فيتقيد التداخل باتحاد المجلس كما في آية السجدة ~~سواء كفر للأولى أو لا، وفي الأول خلاف محمد، وقيد التداخل بكونه من جنس ~~واحد؛ لأنه لو قلم أظافير يده وحلق ربع رأسه وطيب عضوا فإنه يلزمه لكل ~~جناية دم سواء اتحد المجلس أو اختلف اتفاقا، وقيد بكون المحل مختلفا؛ لأنه ~~لو كان متحدا إذا حلق الرأس في أربع مرات فإنه لا تتعدد الكفارة اتفاقا ~~اتحد المجلس أو اختلف، وقيد بكونها كفارة في الإحرام؛ لأن كفارة الفطر في ~~رمضان كما إذا أفسد أياما من رمضان تتعدد إن كفر للأول، وإن لم يكفر بكفارة ~~واحدة اتفاقا؛ لأنها شرعت للزجر فالغالب فيها معنى العقوبة، وهذه شرعت لجبر ~~النقصان، وفي قوله، وإلا تصدق اشتباه؛ لأنه يقضي أن يلزمه صدقة واحدة فيما ~~إذا لم يقص يدا كاملة أو رجلا كاملة، وليس كذلك بل يلزمه لكل ظفر قصه نصف ~~صاع من بر حتى لو قص ستة عشر ظفرا من كل عضو أربعة فعليه لكل ظفر طعام ~~مسكين إلا أن يبلغ ذلك دما فحينئذ ينقص ما شاء كذا في المبسوط، وإنما صرح ~~بالخمسة المتفرقة مع أنها فهمت مما ذكره لدفع قول محمد المنقول في المجمع ~~أن الخمسة المتفرقة كطرف كامل فيجب دم فأفاد أن في كل ظفر من الخمسة صدقة ~~كما قررناه. # (قوله ولا شيء بأخذ ظفر منكسر) ؛ لأنه لا ينمو بعد الانكسار فأشبه اليابس ~~من أشجار الحرم قيد بالانكسار؛ لأنه لو أصابه أذى في كفه فقص أظافيره فعليه ~~أي الكفارات شاء كذا في غاية البيان، وأطلقه فشمل ما إذا كان قد انكسر بعد ~~الإحرام فأخذه أو كان منكسرا قبله فأخذه بعده، وهو أولى مما في الهداية كما ~~لا ms1324 يخفى، وأولى مما في الخانية من قوله، ولو انكسر ظفر المحرم وصار بحال لا ~~يثبت فأخذه فلا شيء عليه؛ لأن العلة المذكورة تشمل الكل، وفي فتح القدير ~~وكل ما يفعله العبد المحرم مما فيه الدم عينا أو الصدقة عينا فعليه ذلك إذا ~~عتق لا في الحال، ولا يبدل بالصوم. # (قوله: وإن تطيب أو لبس أو حلق بعذر ذبح شاة أو تصدق بثلاثة أصوع على ستة ~~أو صام ثلاثة أيام) لقوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] ، وكلمة أو للتخيير، وقد ~~فسرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما ذكرنا والآية نزلت في المعذور، ~~وهو كعب بن عجرة الذي أذاه هوام رأسه فأبيح له PageV03P013 # الحلق كما في صحيح البخاري، وهي وإن نزلت في حلق ~~الرأس لكن قيس الطيب واللبس والقص عليه لوجود الجامع، وهو المرض أو الأذى ~~كذا في غاية البيان وظاهر النهاية أنه إلحاق له بطريق الدلالة؛ لأنه في ~~معنى المنصوص عليه، وهو الأولى لما عرف في الأصول أن ما ثبت بخلاف القياس ~~فغيره عليه لا يقاس فهو كإلحاق الأكل والشرب بالجماع في كفارة الفطر في ~~رمضان، وفسر العذر المبيح كما ذكره قاضي خان في فتاويه بخوف الهلاك من ~~البرد والمرض أو لبس السلاح للقتال، وهكذا في الظهيرية، وفتح القدير. ولعل ~~المراد بالخوف الظن لا مجرد الوهم فإذا غلب على ظنه هلاكه أو مرضه من البرد ~~جاز له تغطية رأسه مثلا أو ستر بدنه بالمخيط لكن بشرط أن لا يتعدى موضع ~~الضرورة فيغطي رأسه بالقلنسوة فقط إن اندفعت الضرورة بها وحينئذ فلف ~~العمامة عليها حرام موجب للدم أو الصدقة كما قدمناه. # وكذا إذا اندفعت الضرورة بلبس جبة فلبس جبتين فإنه يكون آثما إلا أنه لا ~~دم عليه حيث كان اللبس على موضع الضرورة إنما يلزمه كفارة مخيرة كما قدمناه ~~ذكره الإمام ابن أمير حاج الحلبي في مناسكه فليحفظ هذا فإن كثيرا من ~~المحرمين يغفل عنه كما شاهدناه. # فالحاصل ms1325 أنه لا إثم عليه إذا كان لعذر ويأثم إذا كان لغيره وصرحوا ~~بالحرمة، ولم أر لهم صريحا هل ذبح الدم أو التصدق مكفر لهذا الإثم مزيل له ~~من غير توبة أو لا بد منها معه وينبغي أن يكون مبنيا على الاختلاف في ~~الحدود هل هي كفارات لأهلها أو لا هل يخرج الحج عن أن يكون مبرورا بارتكاب ~~هذه الجناية، وإن كفر عنها أو لا الظاهر بحثا لا نقلا أنه لا يخرج PageV03P014 # والله أعلم بحقيقة الحال. وقيد بالعذر؛ لأنه لو فعل ~~شيئا منها لغيره لزمه دم أو صدقة معينة، ولا يجزئه غيره كما صرح به الإمام ~~الإسبيجابي وبهذا ظهر ضعف ما قدمناه عن الظهيرية من أنه إن لم يقدر على ~~الدم يصوم ثلاثة أيام، ولم أره لغيرها، وإنما لم يقيد المصنف ذبح الشاة ~~بالحرم مع أنه مقيد به اتفاقا لما سنبينه في باب الهدي أن الكل مختص بالحرم ~~فإن ذبح في غيره لا يجزئه عن الذبح إلا إذا تصدق بلحمه على ستة مساكين على ~~كل واحد منهم قدر قيمة نصف صاع من حنطة فإنه يجوز بدلا عن الإطعام كذا ذكره ~~الإسبيجابي، ولا يختص بزمان اتفاقا. # وأشار بقوله ذبح إلى أنه يخرج عن العهدة بالذبح حتى لو هلك المذبوح بعده ~~أو سرق فإنه لا شيء عليه بخلاف ما إذا سرق، وهو حي فإنه يلزمه غيره. # ومقتضاه جواز الأكل منه كهدي المتعة والقران والأضحية لكن الواقع لزوم ~~التصدق بجميع لحمه كما سيأتي في بابه؛ لأنه كفارة فالحاصل أن له جهتين جهة ~~الإراقة وجهة التصدق فللأولى لا يجب غيره إذا سرق مذبوحا وللثانية يتصدق ~~بلحمه، ولا يأكل منه كذا في فتح القدير، وأطلق في التصدق والصوم فأفاد أن ~~له التصدق في غير الحرم، وفيه على غير أهله. قال: في المحيط والتصدق على ~~فقراء مكة أفضل، وإنما لم يتقيد بالحرم لإطلاق النص بخلاف الذبح؛ لأن النسك ~~في اللغة الدم المهراق بمكة ويقال للمذبوح لوجه الله تعالى ويقال لكل ~~عبادة، ومنه قوله تعالى: {إن صلاتي ونسكي} ms1326 [الأنعام: 162] كما في المغرب. # وأشار المصنف بلفظ التصدق الموافق للفظ الصدقة المذكورة في الآية إلى أن ~~طعام الإباحة لا يكفي؛ لأن التصدق ينبئ عن التمليك لقوله تعالى: {خذ من ~~أموالهم صدقة} [التوبة: 103] وحكى خلافا في المجمع بين أبي يوسف ومحمد فعند ~~أبي يوسف تكفي الإباحة، وعند محمد لا بد من التمليك ورجح في غاية البيان ~~قول أبي يوسف بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فسر الصدقة بالإطعام هنا ~~فكان ككفارة اليمين وتعقبه في فتح القدير بأن الحديث ليس مفسرا لمجمل بل ~~مبين للمراد بالإطعام، وهو حديث مشهور عملت به الأمة فجازت الزيادة به ثم ~~المذكور في الآية الصدقة، وتحقق حقيقتها بالتمليك فيجب أن يحمل في الحديث ~~الإطعام على الإطعام الذي هو الصدقة، وإلا كان معارضا، وغاية الأمر أنه ~~يعتبر بالاسم الأعم. انتهى. فالحاصل ترجيح قول محمد - رحمه الله - ولهذا ~~قيل إن قول أبي حنيفة - رحمه الله - كقوله كما في الظهيرية لكن ذكر ~~الإسبيجابي أن أبا حنيفة مع أبي يوسف رحمهما الله، وأفاد المصنف بإطلاقه أن ~~الصوم يجوز متفرقا، ومتتابعا كما صرح به الإسبيجابي. # والأصوع على وزن أرجل جمع صاع وظاهر كلامهم أنه لا بد من التصدق على ستة ~~مساكين لكل مسكين نصف صاع حتى لو تصدق بالثلاثة على أقل من ستة أو على أكثر ~~منها بها فإنه لا يجوز؛ لأن العدد منصوص عليه في الحديث وينبغي على القول ~~بجواز الإباحة أنه لو غدى مسكينا واحدا، وعشاه ستة أيام يجوز أخذا من مسألة ~~الكفارات، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | (فصل) # قدم النوع السابق على هذا؛ لأنه كالمقدمة له إذ الطيب، وإزالة ~~الشعر والظفر مهيجات للشهوة لما يعطيه من الرائحة والزينة. (قوله: ولا شيء ~~عليه إن نظر إلى فرج امرأة بشهوة فأمنى) ؛ لأن المحرم هو الجماع، ولم يوجد ~~فصار كما لو تفكر فأمنى، وعلم منه أنه لو احتلم فأمنى لا شيء عليه PageV03P015 # بالأولى وبإطلاقه أنه لا فرق بين زوجته والأجنبية، ~~وإن كان محرما. # (قوله: وتجب شاة إن قبل أو لمس بشهوة) أطلقه فشمل ms1327 ما إذا لم ينزل، وهو ~~موافق لما في المبسوط حيث صرح بوجوب الدم، وإن لم ينزل واختاره في الهداية ~~مخالفا لما في الجامع الصغير من اشتراط الإنزال وصححه قاضي خان في شرحه ~~ليكون جماعا من وجه فإن المحرم هو الجماع صورة ومعنى أو معنى فقط، وهو ~~بالإنزال، وعلل في النهاية وغيرها لوجوب الدم بأن الجماع فيما دون الفرج من ~~جملة الرفث فكان منهيا عنه بسبب الإحرام وبالإقدام عليه يصير مرتكبا محظور ~~إحرامه وتعقبهم في فتح القدير بأن الإلزام إن كان للنهي فليس كل نهي يوجب ~~كالرفث، وإن كان للرفث فكذلك إذ أصله الكلام بحضرتهن، وليس موجبا شيئا. ~~انتهى. وقد يقال إن إيجاب الدم إنما هو لكونه ارتكب ما هو حرام بسبب ~~الإحرام فقط، وليس ذكر الجماع بحضرة النساء منهيا عنه لأجل الإحرام فقط بل ~~منهي عنه مطلقا، وإن كان في الإحرام أشد وبهذا يظهر ترجيح إطلاق الكتاب؛ ~~لأن الدواعي محرمة لأجل الإحرام مطلقا فيجب الدم مطلقا، وإنما لم يفسد الحج ~~بالدواعي مع الإنزال كما فسد بها الصوم؛ لأن فساده تعلق بالجماع حقيقة ~~بالنص، والجماع معنى دونه فلم يلحق به، وأما فساد الصوم فمعلق بقضاء ~~الشهوة، وقد وجد، وفي المحيط محرم عبث بذكره فلا شيء عليه، وإن أنزل فعليه ~~دم؛ لأنه وجد قضاء الشهوة بالمس كما لو مس امرأة فأنزل، ولو أتى بهيمة ~~فأنزل لم يفسد حجه، وعليه دم كما لو جامع فيما دون الفرج، وإن لم ينزل فلا ~~شيء عليه. # (قوله: أو أفسد حجه بجماع في أحد السبيلين قبل الوقوف بعرفة) معطوف على ~~قبل أي تجب شاة لما ورد عن الصحابة من الفساد به ووجوب الهدي، وأدناه شاة ~~ويقوم الشرك في البدنة مقامها كما صرح به في غاية البيان، وما اختاره ~~المصنف من الفساد بالجماع في الدبر هو أصح الروايتين عن أبي حنيفة كقولهما ~~لكمال الجناية كما في فتح القدير، ومراده من آدمية. أما وطء البهيمة فلا ~~يفسد مطلقا لقصوره وأطلق في الجماع فشمل ما إذا أنزل أو لم ينزل ms1328 أولج ذكره ~~كله أو بقدر الحشفة، وفي معراج الدراية، ولو استدخلت ذكر الحمار أو ذكرا ~~مقطوعا يفسد حجها بالإجماع، ولو لف ذكره بخرقة، وأدخله إن وجد حرارة الفرج ~~واللذة يفسد، وإلا فلا. انتهى. وشمل ما إذا كان عامدا أو ناسيا عالما أو ~~جاهلا مختارا أو مكرها رجلا أو امرأة، ولا رجوع له على المكره كما ذكره ~~الإسبيجابي وحكى في فتح القدير خلافا بين ابن شجاع والقاضي أبي حازم في ~~رجوع المرأة بالدم إذا أكرهها الزوج على الجماع فقال الأول لا، وقال الثاني ~~نعم، ولم أر قولا في رجوعها بمؤنة حجها وشمل الحر والعبد لكن في العبد ~~يلزمه الهدي، وقضاء الحج بعد العتق سوى حجة الإسلام، وكل ما يجب فيه المال ~~يؤاخذ به بعد عتقه بخلاف ما فيه الصوم فإنه يؤاخذ به للحال، ولا يجوز إطعام ~~المولى عنه إلا في الإحصار فإن المولى يبعث عنه ليحل هو فإذا عتق فعليه حجة ~~وعمرة، وشمل الوطء الحلال والحرام ووطء المكلف وغيره كما صرح به في المحيط ~~وصرح الولوالجي بأن الصبي والمعتوه يفسد حجهما بالجماع لكن لا دم عليهما، ~~وفي مناسك ابن الضياء: وإذا جامع الصبي حتى فسد حجه لا يلزمه شيء. انتهى. # وبهذا ظهر ضعف ما في فتح القدير من قوله، ولو كان PageV03P016 # الزوج صبيا يجامع مثله فسد حجها دونه، ولو كانت هي ~~صبية أو مجنونة انعكس الحكم. انتهى. فإن هذا الحكم تعلق بعين الجماع ~~وبالعذر لا ينعدم الجماع فلا ينعدم الحكم المتعلق به، وإنما لم يلزمهما حكم ~~الفساد لما فيه من الضرر ويؤيده أن المفسد للصلاة والصوم لا فرق بين المكلف ~~وغيره فكذلك الحج وشمل ما إذا تعدد الجماع فإنه يلزمه دم واحد إن كان ~~المجلس متحدا سواء كان لامرأة أو نسوة أما إذا تعدد المجلس، ولم يقصد به ~~رفض الحجة الفاسدة لزمه دم آخر عند أبي حنيفة وأبي يوسف، ولو نوى بالجماع ~~الثاني رفض الفاسدة لا يلزمه بالثاني شيء كذا في فتاوى قاضي خان مع أن نية ~~الرفض باطلة؛ لأنه لا ms1329 يخرج عنه إلا بالأعمال لكن لما كانت المحظورات مستندة ~~إلى قصد واحد، وهو تعجيل الإحلال كانت متحدة فكفاه دم واحد ولهذا نص في ~~ظاهر الرواية أن المحرم إذا جامع النساء ورفض إحرامه، وأقام يصنع ما يصنعه ~~الحلال من الجماع والطيب، وقتل الصيد عليه أن يعود كما كان حراما ويلزمه دم ~~واحد كما ذكره في المبسوط. # (قوله: ويمضي ويقضي، ولم يفترقا فيه) أي ويجب المضي في أفعال الحج بعد ~~إفساده كما يمضي فيه، وهو صحيح ويلزمه قضاؤه من قابل، سواء كانت حجة ~~الإسلام أو لا؛ لأنه قد أدى الأفعال مع وصف الفساد، والمستحق عليه أداؤها ~~بوصف الصحة، وفي فتاوى قاضي خان ويجتنب في الفاسدة ما يجتنب في الجائزة، ~~وقد ظن بعض أهل عصرنا أن الحج إذا فسد لا يفسد الإحرام ولهذا قالوا: إن ~~الإحرام PageV03P017 # باق فيقضي فيه، وليس كما ظن بل فسد الإحرام كالحج، ~~وقد صرحوا بفساده في مواضع عديدة في هذا الفصل، ومعنى بقائه عدم الخروج عنه ~~بغير الأفعال، ومعنى الافتراق الذي ليس بواجب أن يأخذ كل واحد منهما في ~~طريق غير طريق صاحبه، وإنما لم يجب؛ لأن الجامع بينهما، وهو النكاح قائم ~~فلا معنى للافتراق قبل الإحرام لإباحة الوقوع، ولا بعده؛ لأنهما يتذاكران ~~ما لحقهما من المشقة الشديدة بسبب لذة صغيرة فيزدادان ندما وتحرزا لكنه ~~مستحب إذا خاف الوقاع كما في المحيط وغيره. # (قوله: وبدنة لو بعده، ولا فساد) أي يجب بدنة لو جامع بعد الوقوف بعرفة ~~قبل الحلق، ولا يفسد حجه للحديث «من وقف بعرفة فقد تم حجه» أي أمن من فساده ~~لبقاء الركن الثاني، وهو الطواف، ووجوب البدنة مروي عن ابن عباس والأثر فيه ~~كالخبر أطلقه فشمل ما إذا جامع مرة أو مرارا إن اتحد المجلس، وأما إذا ~~اختلف فبدنة للأول وشاة للثاني في قولهما، وقال محمد: إن ذبح للأول فيجب ~~للثاني شاة، وإلا فلا ذكره الإسبيجابي، وعلل له في المبسوط بأنه دخل إحرامه ~~نقصان بالجماع الأول وبالجماع الثاني صادف إحراما ناقصا فيكفيه شاة. # (قوله: أو جامع ms1330 بعد الحلق) معطوف على قوله أول الفصل قبل أي يجب شاة إن ~~جامع بعد الحلق قبل الطواف لقصور الجناية لوجود الحل الأول بالحلق. ثم اعلم ~~أن أصحاب المتون على ما ذكره المصنف من التفصيل فيما إذا جامع بعد الوقوف ~~فإن كان قبل الحلق فالواجب بدنة، وإن كان بعده فالواجب شاة، ومشى جماعة من ~~المشايخ كصاحب المبسوط والبدائع والإسبيجابي على وجوب البدنة مطلقا، وقال ~~في فتح القدير: إنه الأوجه؛ لأن إيجابها ليس إلا بقول ابن عباس والمروي عنه ~~ظاهره فيما بعد الحلق ثم المعنى يساعده وذلك؛ لأن وجوبها قبل الحلق ليس إلا ~~للجناية على الإحرام، ومعلوم أن الوطء ليس جناية عليه إلا باعتبار تحريمه ~~له لا لاعتبار تحريمه لغيره فليس الطيب جناية على الإحرام باعتبار تحريمه ~~الجماع أو الحلق بل باعتبار تحريمه للطيب، وكذا كل جناية على الإحرام ليست ~~جناية عليه إلا باعتبار تحريمه لها لا لغيرها فيجب أن يستوي ما قبل الحلق، ~~وما بعده في حق الوطء؛ لأن الذي به كان جناية قبله بعينه ثابت بعده، ~~والزائل لم يكن الوطء جناية باعتباره لا جرم أن المذكور في ظاهر الرواية ~~إطلاق لزوم البدنة بعد الوقوف من غير تفصيل بين كونه قبل الحلق أو بعده. ~~انتهى. # ويرد عليه أنهم اتفقوا أنه لو جامع مرة ثانية بعد الوقوف قبل الحلق فإنه ~~لا يجب بدنة، وإنما تجب شاة مع أن وجوبها للجماع الأول ليس إلا باعتبار ~~حرمته عليه، وهو بعينه موجود في كل جماع أتى به قبل الطواف فتعين أن ينظر ~~إلى أن البدنة لا تجب إلا إذا كملت الجناية، وكمالها بمصادفتها إحراما ~~كاملا فالجماع في المرة الثانية صادف إحراما ناقصا فلم تجب البدنة، وكذا ~~الجماع بعد الحلق صادف إحراما ناقصا لخروجه عنه في حق غير النساء، وهذا ~~الباب أعني باب الجنايات على الإحرام ينظر فيه إلى كمال الجناية، وقصورها ~~ليجب الجزاء بقدره كما تقدم من تطييب العضو، وما دونه، ومن لبس المخيط يوما ~~أو أقل إلى غير ذلك لا إلى تحريم الفعل فقط ms1331 فالحاصل أن مسائلهم شاهدة بأن ~~الجناية إن كملت تغلظ الجزاء كما في لبس المخيط يوما أو أقل إلى غير ذلك لا ~~إلى تحريم الفعل فقط، وإن قصرت خف الجزاء فالأوجه ما في المتون والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # ولم يذكر المصنف حكم القارن إذا جامع وحكمه أنه إن كان قبل الوقوف بعرفة ~~وطواف العمرة فسد حجه وعمرته، ولزمه دمان وقضاؤهما وسقط عنه دم القران، وإن ~~كان بعد طواف العمرة أو أكثره قبل الوقوف فسد الحج فقط، ولزمه دمان أيضا، ~~وقضاء الحج فقط وسقط عنه دم القران، وإن كان بعد الطواف والوقوف قبل طواف ~~الزيارة لم يفسدا، وعليه بدنة للحج وشاة للعمرة إن كان قبل الحلق اتفاقا ~~واختلفوا فيما إذا كان بعد الحلق في موضعين. الأول: في وجوب PageV03P018 # البدنة للحج أو الشاة، وقدمناه والثاني في وجوب شاة ~~للعمرة فالذي اختاره صاحب المبسوط والبدائع والإسبيجابي أنه يجب شاة للعمرة ~~والذي اختاره الوبري أنه لا يجب شيء لأجل العمرة؛ لأنه خرج من إحرامها ~~بالحلق وبقي إحرام الحج في حق النساء واستشكله الشارح بأنه إذا بقي محرما ~~بالحج فكذا في العمرة ورده في فتح القدير بأن إحرام العمرة لم يعهد بحيث ~~يتحلل منه بالحلق من غير النساء ويبقى في حقهن بل إذا حلق بعد أفعالها حل ~~بالنسبة إلى كل ما حرم عليه، وإنما عهد ذلك في إحرام الحج فإذا ضم إحرام ~~الحج إلى إحرام العمرة استمر كل على ما عهد له في الشرع فينطوي بالحلق ~~إحرام العمرة بالكلية فالصواب ما عن الوبري. اه. # (قوله: أو في العمرة قبل أن يطوف لها الأكثر وتفسد ويمضي ويقضي) أي لو ~~جامع في إحرام العمرة قبل أن يطوف أربعة أشواط لزمه شاة، وفسدت عمرته كما ~~لو جامع في الحج قبل الوقوف بجامع حصوله قبل إدراك الركن فيهما ويمضي في ~~فاسدها كما يمضي في صحيحها، ويلزمه قضاؤها (قوله: أو بعد طواف الأكثر، ولا ~~فساد) أي لو جامع بعد ما طاف أربعة أشواط لزمه شاة، ولا تفسد عمرته؛ لأنه ~~أتى بالركن ms1332 فصار كالجماع بعد الوقوف، وإنما لم تجب بدنة كما في الحج إظهارا ~~للتفاوت بين الفرض والسنة كذا في الهداية وغيرها، وقد يقال إنه يتم في حجة ~~الإسلام أما في غيرها فلا فرق بين الحج والعمرة؛ لأن كلا منهما نفل قبل ~~الشروع واجب بعده اللهم إلا أن يقال: نفل الحج أقوى من نفل العمرة، والفرق ~~بينهما بأن الجماع في الحج بعد الوقوف يكون قبل أداء بقية أركان الحج؛ لأنه ~~بقي الطواف، وهو ركن فتغلظت الجناية فتغلظ الجزاء بخلافه بعد طواف الأكثر ~~في العمرة فإنه لم يبق عليه إلا الواجبات لا يصح؛ لأنه يقتضي وجوب البدنة ~~لو جامع قبل طواف الأكثر، وليس كذلك وشمل قوله: بعد طواف الأكثر ما إذا طاف ~~الباقي وسعى بين الصفا والمروة أولا لكن بشرط أن يكون قبل الحلق وتركه ~~للعلم به؛ لأن بالحلق يخرج عن إحرامها بالكلية بخلاف إحرام الحج، ولما بين ~~المصنف حكم المفرد بالحج والمفرد بالعمرة علم منه حكم القارن والمتمتع. # (قوله: وجماع الناسي كالعامد) يعني في جميع ما ذكرنا من أحكام الجنايات ~~فيفسد حجه لو جامع ناسيا قبل الوقوف وحاصل ما ذكره الأصوليون أن النسيان لا ~~ينافي الوجوب لكمال العقل، وليس عذرا في حقوق العباد، وفي حقوق الله تعالى ~~عذر في سقوط الإثم أما الحكم فإن كان مع مذكر، ولا داعي إليه كأكل المصلي ~~وجناية المحرم لم يسقط بتقصيره بخلاف سلامه في القعدة، وإن كان ليس مع مذكر ~~مع داع إليه سقط كأكل الصائم، وإن لم يكن معهما فكذلك بالأولى كترك الذابح ~~التسمية. انتهى. وقد قدمنا أن الجاهل والعالم والمختار والمكره والنائم ~~والمستيقظ سواء لحصول الارتفاق. # (قوله: أو طاف للركن محدثا) أي يلزمه شاة لترك الطهارة؛ لأنه أدخل نقصا ~~في الركن فصار كترك شوط منه، وظاهر كلام غاية البيان أن الدم واجب اتفاقا ~~أما على القول بوجوبها، وهو الأصح فظاهر، وأما على القول بسنيتها فلأنه لا ~~يمتنع أن تكون سنة، ويجب بتركها الكفارة، ولهذا قال: محمد فيمن أفاض من ~~عرفة قبل الإمام يجب عليه ms1333 دم؛ لأنه ترك سنة الدفع. اه. # وبهذا علم أن الخلف لفظي لا ثمرة له، وإنما كانت الطهارة واجبة لما ثبت ~~في الصحيحين «عن عائشة أنها حاضت فقال لها - عليه السلام -: اقض ما يقضي ~~الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت» . # رتب منع الطواف على انتفاء الطهارة، وهذا حكم وسبب، وظاهره أن الحكم ~~يتعلق بالسبب فيكون المنع لعدم الطهارة لا لعدم دخول المسجد، وإنما لم يكن ~~شرطا كما قال الشافعي؛ لأنه يلزمه تقييد مطلق القطعي، وهو {وليطوفوا} ~~[الحج: 29] بخبر الواحد، وهو نسخ عندنا فلا يجوز كما عرف في الأصول. وأما ~~قوله - عليه السلام -: «الطواف بالبيت صلاة» فالمراد به التشبيه في الثواب، ~~قيد بالحدث؛ لأنه لو طاف، وعلى ثوبه نجاسة أكثر من قدر الدرهم فإنه لا ~~يلزمه شيء لكنه يكره PageV03P019 # لإدخال النجاسة المسجد، ولم ينص في ظاهر الرواية إلا ~~على الثوب، والتعليل يفيد عدم الفرق بين الثوب والبدن، وما في الظهيرية من ~~أن نجاسة الثوب كله فيه الدم لا أصل له في الرواية فلا يعول عليه. # وأشار إلى أنه لو طاف منكشف العورة قدر ما لا تجوز الصلاة معه فإنه يلزمه ~~دم لترك الواجب، وهو ستر العورة كما صرح به في الظهيرية، ودليل الوجوب ~~قوله: - عليه السلام - «ألا لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان» ~~بناء على أن خبر الواحد يفيد الوجوب عندنا، وقيد بالركن، وهو الأكثر؛ لأنه ~~لو طاف أقله محدثا، ولم يعد وجب عليه لكل شوط نصف صاع من حنطة إلا إذا بلغت ~~قيمته دما فإنه ينقص منه ما شاء كذا في غاية البيان. # (قوله: وبدنة لو جنبا ويعيد) أي يجب بدنة لو طاف للركن جنبا كذا روي عن ~~ابن عباس؛ ولأن الجنابة أغلظ فيجب جبر نقصانها في البدنة إظهارا للتفاوت ~~بينهما، والحيض والنفاس كالجنابة قيد بالركن، وهو الأكثر؛ لأنه لو طاف ~~الأقل جنبا، ولم يعد وجب عليه شاة فإن أعاده وجبت عليه صدقة لتأخير الأقل ~~من طواف الزيارة لكل شوط نصف صاع، وقوله: ويعيد راجع إلى الطواف محدثا ms1334 أو ~~جنبا، ولم يذكر صفة الإعادة للاختلاف وصحح في الهداية أنها واجبة في الطواف ~~جنبا مستحبة في الطواف محدثا للفحش في الأول والقصور في الثاني فإن أعاده ~~فلا دم عليه فيهما مطلقا لجبر النقصان الحاصل بالإعادة إلا أنه إن أعاده، ~~وقد طاف جنبا بعد أيام النحر لزمه دم للتأخير عند أبي حنيفة وبهذا علم أن ~~الواو في قوله ويعيد بمعنى أو؛ لأن الواجب بمعنى شيئين إما لزوم الشاة أو ~~الإعادة، والإعادة هي الأصل ما دام بمكة ليكون الجابر من جنس المجبور فهي ~~أفضل من الدم، وأما إذا رجع إلى أهله ففي الحدث الأصغر اتفقوا أن بعث الشاة ~~أفضل من الرجوع واختلفوا في الحدث الأكبر فاختار في الهداية أن العود إلى ~~الإعادة أفضل لما ذكرنا واختار في المحيط أن بعث الدم أفضل؛ لأن الطواف ~~الأول وقع معتدا به، وفيه منفعة للفقراء، وإذا عاد للأول يرجع بإحرام جديد ~~بناء على أنه حل في حق النساء بطواف الزيارة جنبا، وهو آفاقي يريد مكة فلا ~~بد له من إحرام بحج أو عمرة فإذا أحرم بعمرة يبدأ بها فإذا فرغ منها يطوف ~~للزيارة ويلزمه دم لتأخير طواف الزيارة عن وقته، وفهم الرازي من ذلك أن ~~الطواف الثاني معتد به، وأن الأول قد انفسخ وذهب الكرخي إلى أن الأول معتبر ~~في فصل الجناية كما في فصل الحدث اتفاقا وصححه صاحب PageV03P020 # الإيضاح إذ لا شك في وقوع الأول معتدا به حتى حل به ~~النساء واستدل له بما في الأصل لو طاف لعمرته محدثا أو جنبا في رمضان وحج ~~من عامه لم يكن متمتعا إن أعاده في شوال أو لم يعده، وقواه في فتح القدير. ~~وإنما وجب الدم لترك الواجب؛ لأن الواجب الإعادة في أيام النحر فإذا مضت ~~ترك واجبا والظاهر أن الخلف لفظي لا ثمرة له؛ لأن الدم واجب اتفاقا، وإن ~~اختلف التخريج. # (قوله: وصدقة لو محدثا للقدوم) أي يجب عليه صدقة لو طاف للقدوم محدثا؛ ~~لأنه دخله نقص بترك الطهارة فينجبر بالصدقة إظهارا لدنو رتبته عن ms1335 الواجب ~~بإيجاب الله تعالى، وهو طواف الزيارة. # وأشار إلى أن كل طواف هو تطوع فهو كذلك، وقيد بالحدث؛ لأنه لو طاف للقدوم ~~جنبا لزمه الإعادة ودم، وإن لم يعد؛ لأن النقص فيه متغلظ فتلزمه الإعادة ~~احتياطا، وقال محمد: ليس عليه أن يعيد طواف التحية؛ لأنه سنة، وإن أعاد فهو ~~أفضل كذا في المحيط وبهذا ظهر بطلان ما في غاية البيان معزيا إلى ~~الإسبيجابي من أنه لا شيء عليه لو طاف للقاء محدثا أو جنبا؛ لأنه يقتضي عدم ~~وجوب الطهارة للطواف؛ ولأن طواف التطوع إذا شرع فيه صار واجبا بالشروع ثم ~~يدخله النقص بترك الطهارة فيه. # غاية الأمر أن وجوبه ليس بإيجابه تعالى ابتداء فأظهرنا التفاوت في الحط ~~من الدم إلى الصدقة فيما إذا طافه محدثا، ومن البدنة إلى الشاة فيما إذا ~~طافه جنبا، وظاهر كلامهم يقتضي وجوب الشاة فيما إذا طاف للتطوع جنبا. وذكر ~~في غاية البيان أنه إن طاف للقدوم محدثا وسعى ورمل عقبه فهو جائز والأفضل ~~أن يعيدهما عقيب طواف الزيارة، وإن طاف له جنبا وسعى ورمل عقبه فإنه لا ~~يعتد به ويجب عليه السعي عقب طواف الزيارة ويرمل فيه. (قوله: والصدر) بالجر ~~عطف على القدوم فتجب صدقة لو طاف محدثا ودم لو جنبا فقد سووا بين طواف ~~القدوم وبين طواف الصدر مع أن الأول سنة والثاني واجب، وأجاب عنه في ~~الهداية بأن طواف القدوم يصير واجبا أيضا بالشروع، وأقره الشارحون، وقد ~~يقال إن ما وجب ابتداء قبل الشروع أقوى مما وجب بالشروع فينبغي عدم ~~المساواة قيد بترك الطهارة للطواف؛ لأن السعي محدثا أو جنبا لا يوجب شيئا ~~سواء كان سعي عمرة أو حج؛ لأنه عبادة تؤدى لا في المسجد الحرام والأصل أن ~~كل عبادة تؤدى لا في المسجد في أحكام المناسك فالطهارة ليست بواجبة لها ~~كالسعي والوقوف بعرفة والمزدلفة ورمي الجمار بخلاف الطواف فإنه عبادة تؤدى ~~في المسجد فكانت الطهارة واجبة فيه كذا في الفتاوى الظهيرية. # (قوله: PageV03P021 # أو ترك أقل طواف الركن، ولو ترك أكثره بقي محرما) ms1336 أي ~~يجب دم بترك شوط أو شوطين أو ثلاثة من طواف الزيارة، ولو ترك أربعة منه ~~فإنه محرم في حق النساء بناء على أن الركن عندنا أكثر السبعة، وهو أربعة ~~أشواط على الصحيح كما قدمناه، وإنما أقيم الأكثر مقام الكل؛ لأن الشرع أقام ~~الأكثر في الحج مقام الكل في وقوع الأمن عن الفوات احتياطا بقوله: من وقف ~~بعرفة فقد تم حجه، وقد قلنا من جامع بعد الوقوف لا يفسد وبعد الرمي لا يفسد ~~بالإجماع، ولو حلق أكثر الرأس صار متحللا فلما كان الأمر على هذا الوجه ~~للتيسير جرينا على هذا الأصل فأقمنا الأكثر مقام الكل في باب التحلل، وما ~~يجري مجراه صيانة لهذه العبادة عن الفوات وتحقيقا للأمر يعني أن الطواف أحد ~~سببي التحلل فلما أقيم الأكثر مقام الكل في أحد السببين، وهو الحلق ~~بالإجماع أقيم في السبب الآخر، وهو الطواف أيضا كذا في النهاية وتعقبه في ~~فتح القدير بأن إقامة الأكثر في تمام العبادة إنما هو في حق حكم خاص، وهو ~~أمن الفساد والفوات ليس غير ولذا لم يحكم بأن ترك ما بقي أعني الطواف يتم ~~معه الحج، وهو مورد ذلك النص فلا يلزم جواز إقامة أكثر كل جزء منه مقام ~~تمام ذلك الجزء وترك باقيه كما لم يجز ذلك في نفس مورد النص أعني الحج فلا ~~ينبغي التعويل على هذا الحكم، والله أعلم بل الذي ندين به أن لا يجزئ أقل ~~من السبعة، ولا يجبر بعضه بشيء غير أنا نستمر معهم في التقرير على أصلهم. ~~اه. # وهذا من أبحاثه المخالفة لأهل المذهب قاطبة لكن لم يجب عن تمسكهم بحلق ~~أكثر الرأس في أنه يفيد التحلل بالإجماع فإقامتنا الأكثر في الطواف لأجل ~~التحلل مستفاد من دلالة الإجماع المذكور، وإنما لزمه الدم بترك الأقل؛ لأنه ~~أدخل نقصا في طوافه فصار كما لو طافه محدثا. # وأشار بالترك إلى أن الدم إنما يجب إذا لم يأت بما تركه أما إذا أتم ~~الباقي فليس عليه شيء إن كان الإتمام في أيام النحر أما ms1337 بعدها فيلزمه صدقة ~~عند أبي حنيفة لكل شوط نصف صاع من بر خلافا لهما فإن رجع إلى أهله بعث شاة ~~لما بقي من طواف الزيارة وشاة أخرى لترك طواف الصدر، وهذا؛ لأن بعث الشاة ~~لترك الأقل من طواف الزيارة لا يتصور إلا إذا لم يكن طاف للصدر؛ لأنه إذا ~~طاف للصدر انتقل منه إلى طواف الزيارة ما يكمله ثم ينظر إلى الباقي من طواف ~~الصدر إن كان أقله لزمه صدقة، وإلا فدم، ولو كان طاف للصدر في آخر أيام ~~التشريق، وقد ترك من طواف الزيارة أكثره كمله من الصدر، ولزمه دمان في قول ~~أبي حنيفة دم لتأخيره ذلك ودم آخر لترك أكثر الصدر، وإن ترك أقله لزمه ~~للتأخير دم وصدقة للمتروك من الصدر مع ذلك الدم وجملته كما ذكره الحاكم ~~الشهيد في الكافي أن عليه في ترك الأقل من طواف الزيارة دما، وفي تأخير ~~الأقل صدقة، وفي ترك الأكثر من طواف الصدر دم، وفي ترك أقله صدقة، وفي فتح ~~القدير، ومبنى هذا النقل ما تقدم من أن طواف الزيارة ركن عبادة، والنية ~~ليست شرطا لكل ركن إلا ما يستقل عبادة بنفسه فشرط نية أصل الطواف دون ~~التعيين فلو طاف في وقته ينوي النذر أو النفل وقع عنه كما لو نوى بالسجدة ~~من الظهر النفل لغت ووقعت عن الركن، وإن توالي الأشواط ليس بشرط لصحة ~~الطواف كمن خرج من الطواف لتجديد وضوء ثم رجع بنى. # (قوله: أو ترك أكثر الصدر أو طافه جنبا وصدقة بترك أقله) أي يجب الدم، ~~ولما كان طواف الصدر واجبا وجب بترك كله أو أكثره دم وبترك أقله صدقة لكل ~~شوط نصف صاع من بر تفرقة PageV03P022 # بين الأكثر والأقل بخلاف الأقل من طواف الزيارة ~~والعمرة حيث يجب دم بتركه؛ لأنه طواف ركن فكان أقوى من الواجب، وقد قدمنا ~~حكم ما إذا طاف للصدر جنبا لكن في عبارته قصور حيث لم يبين حكم طواف القدوم ~~جنبا. وعبارة المجمع أولى، وهي وإن طاف للقدوم أو للصدر محدثا وجبت صدقة ms1338 ~~وجنبا دم فأفاد أنه لا فرق بينهما في الحدثين. # وأشار بالترك إلى أنه لو أتى بما تركه فإنه لا يلزمه شيء مطلقا؛ لأنه ليس ~~بمؤقت، وفي الهداية ويؤمر بالإعادة ما دام بمكة إقامة للواجب في وقته. # (قوله: أو طاف للركن محدثا وللصدر طاهرا في آخر أيام التشريق ودمان لو ~~طاف للركن جنبا) أي تجب شاة في الأولى وشاتان في الثانية أما في الأولى فهي ~~بسبب الحدث، ولم ينقل طواف الصدر إلى الزيارة؛ لأنه لا فائدة في النقل؛ ~~لأنه لو نقل يجب عليه الدم لترك طواف الصدر إجماعا إن كان رجع إلى أهله ~~سواء طاف للصدر في أيام النحر أو لا، قيد بقوله في آخر أيام التشريق؛ لأنه ~~لو طاف للصدر في أيام النحر، ولم يرجع إلى أهله فإنه ينقل طواف الصدر إلى ~~طواف الزيارة؛ لأن في النقل فائدة، وهو سقوط الدم لأجل الحدث ثم يطوف ~~للصدر، ولا شيء عليه بخلاف ما إذا طاف للصدر في آخر أيام التشريق، ولم يرجع ~~إلى أهله حيث لا ينقل عند أبي حنيفة؛ لأنه لا فائدة في النقل لوجوب دم ~~بالتأخير على تقديره خلافا لهما. وأما في الثانية فلأن في النقل فائدة، وهي ~~سقوط البدنة فيجب دم لتأخيره عن أيام النحر عنده ودم لترك طواف الصدر إن ~~رجع إلى أهله، وإن كان بمكة فإنه يطوف للصدر، ولا يلزمه إلا دم واحد ~~للتأخير فإن كان طاف للصدر في أيام النحر فإنه ينقل إلى طواف الزيارة ثم ~~يطوف للصدر، ولا شيء عليه أصلا، قيد بكون الطواف الثاني للصدر؛ لأنه لو ~~أعاده بعد أيام النحر فإن كان في الحدث الأصغر لا يلزمه شيء؛ لأن بعد ~~الإعادة لا يبقى إلا شبهة النقصان، وفي الحدث الأكبر يلزمه دم عند أبي ~~حنيفة للتأخير كذا في الهداية وتعقبه في غاية البيان بأنه سهو؛ لأن الرواية ~~مسطورة في شرح الطحاوي أنه يلزمه الدم إذا أعاده بعد أيام النحر للتأخير ~~سواء كان بسبب الحدث أو الجناية. اه. # وهكذا في المحيط سوى بين الحدثين، وهذا ms1339 قصور نظر من صاحب الغاية؛ لأن في ~~المسألة ثلاث روايات فما في الهداية رواية عن أبي حنيفة ذكرها الإمام ~~الولوالجي في فتاويه وصدر بها واعتمدها، وما في شرح الطحاوي والمحيط رواية ~~ثانية وذكر الولوالجي أيضا رواية ثالثة عن أبي حنيفة أن عليه الصدقة في ~~الحدث الأصغر ووجهها بأنه أخر الجبر عن وقت الطواف فيبقى نوع نقص لكن نقصان ~~التأخير دون نقصان ترك القضاء، والواجب بترك القضاء هو الدم فكان الواجب ~~بتأخير القضاء هو الصدقة اه. # (قوله: أو طاف لعمرته وسعى محدثا، ولم يعد) أي تجب شاة لتركه الواجب، وهو ~~الطهارة قيد بقوله، ولم يعد؛ لأنه لو أعاد الطواف طاهرا PageV03P023 # فإنه لا يلزمه شيء لارتفاع النقصان بالإعادة، ولا ~~يؤمر بالعود إذا رجع إلى أهله لوقوع التحلل بأداء الركن مع الحلق، والنقصان ~~يسير، وما دام بمكة يعيد الطواف؛ لأنه الأصل، والأفضل أن يعيد السعي لأنه ~~تبع للطواف، وإن لم يعده فلا شيء عليه، وهو الصحيح؛ لأن الطهارة ليست بشرط ~~في السعي، وقد وقع عقب طواف معتد به، وإعادته لجبر النقصان كوجوب الدم لا ~~لانفساخ الأول. ولو قال المصنف محدثا أو جنبا لكان أولى؛ لأنه لا فرق بين ~~الحدثين في طواف العمرة كما في المحيط وغيره والقياس أنه لا يكتفي بالشاة ~~فيما إذا طاف لعمرته جنبا؛ لأن حكم الجنابة أغلظ من الحدث كما في طواف ~~الزيارة لكن اكتفى بها استحسانا؛ لأن طواف الزيارة فوق طواف العمرة، وإيجاب ~~أغلظ الدماء، وهو البدنة في طواف الزيارة كان لمعنيين وكادة الطواف وغلظ ~~أمر الجنابة فإذا وجد أحد المعنيين دون الثاني تعذر إيجاب أغلظ الدماء ~~فاقتصرنا على الشاة كذا في غاية البيان. # وفي المحيط: ولو طاف القارن طوافين وسعى سعيين محدثا أعاد طواف العمرة ~~قبل يوم النحر، ولا شيء عليه للجبر بجنسه في وقته فإن لم يعد حتى طلع فجر ~~يوم النحر لزمه دم لطواف العمرة محدثا، وقد فات وقت القضاء ويرمل في طواف ~~الزيارة يوم النحر ويسعى بعده استحبابا ليحصل الرمل والسعي عقب طواف كامل، ~~وإن ms1340 لم يعد فلا شيء عليه؛ لأنه سعى عقب طواف معتد به إذ الحدث الأصغر لا ~~يمنع الاعتداد، وفي الجنابة إن لم يعد فعليه دم للسعي، وكذا الحائض. اه. # فالحاصل أن قولهم إن المعتمر يعيد الطواف محله ما إذا لم يكن قارنا أما ~~في القارن إذا دخل يوم النحر فلا إعادة، وعلل له محمد كما نقله ابن بدار في ~~شرح الجامع الصغير بأنه لو أعاده لانتقضت عمرته؛ لأنه يصير رافضا لها ~~بالوقوف، وقد تأكدت فلا يمكن استدراك النقص بجنسه فيجبر بالدم قال ابن ~~سماعة فقلت لمحمد: إنك قلت في الأصل إن القارن لو طاف لها أربعة أشواط ~~وسعى، ولم يطف لحجته حتى وقف إنه يتم طواف العمرة يوم النحر، ولا شيء عليه ~~فقد أوجبت الإتمام، وما أوجبت الدم قال محمد؛ لأن هناك قدم شيئا على شيء، ~~وهنا الفساد وجد في جميع الطواف فإن لم نجوز، وأبطلنا طوافه لرفضنا عمرته ~~بمنزلة من لم يطف. اه. # وقيد بكون طواف العمرة كله محدثا، والأكثر كالكل؛ لأنه لو طاف أقله محدثا ~~وجب عليه لكل شوط نصف صاع من حنطة إلا إذا بلغت قيمته دما فينقص منه ما ~~شاء، ولو طاف أقله جنبا وجب عليه دم وتجب الإعادة في الحدثين كما في ~~الظهيرية وينبغي أن يكون هذا على الضعيف أما على الصحيح من أن الإعادة فيما ~~إذا طاف للركن محدثا إنما هي مستحبة ففي طواف العمرة أولى، ولم يذكر المصنف ~~حكم ما إذا ترك الأقل من طواف العمرة وصرح في الظهيرية بلزوم الدم ولهذا لو ~~طاف للعمرة في جوف الحجر، ولم يعد حتى رجع إلى أهله لزمه؛ لأنه ترك من ~~الطواف ربعه؛ لأن الحجر ربع البيت، وإذا كان ذلك في طواف العمرة ففي طواف ~~الفرض أولى، وأما في الطواف الواجب إذا دخل في جوف الحجر فإنه ينبغي أن تجب ~~فيه الصدقة كذا ذكر الشارح، ولا ينبغي التعبير بينبغي؛ لأن المصنف في ~~المختصر قد صرح بلزوم الصدقة بترك الأقل من طواف الصدر وينبغي أن لا فرق ~~بين ms1341 الطواف الواجب والتطوع في PageV03P024 # لزوم الصدقة لما أن الطواف وراء الحطيم واجب في كل ~~طواف. # (قوله: أو ترك السعي أو أفاض من عرفات قبل الإمام أو ترك الوقوف بمزدلفة ~~أو رمي الجمار كلها أو رمي يوم) أي تجب شاة بترك واجب من واجبات الحج، وقد ~~ذكرناها كلها في أول الكتاب أراد بالترك الترك لغير عذر أما إذا ترك واجبا ~~لعذر فإنه لا شيء عليه كما صرح به في البدائع في ترك السعي أنه إن تركه ~~لعذر فلا شيء عليه، وإن بغير عذر لزمه دم؛ لأن هذا حكم ترك الوجوب في هذا ~~الباب أصله طواف الصدر حيث سقط عن الحائض بالحديث وصرح في الهداية بأن في ~~ترك الوقوف بمزدلفة بغير عذر دما لا لعذر وصرح الولوالجي في فتاويه بأنه لو ~~سعى راكبا من غير عذر لزمه دم إن لم يعده؛ لأن المشي واجب وترك الواجب من ~~غير عذر يوجب الدم، ولو أعاده بعد ما حل وجامع لم يلزمه دم؛ لأن السعي غير ~~مؤقت في نفسه إنما الشرط أن يأتي به بعد الطواف، وقد وجد. اه. # وكذا لو أتى به بعد ما رجع إلى أهله، وعاد إلى مكة لكنه يعود بإحرام جديد ~~كذا ذكره الإسبيجابي، وقيد بتركه كله؛ لأنه لو ترك ثلاثة أشواط أطعم لكل ~~شوط نصف صاع إلا أن يبلغ دما فينقص منه ما شاء وترك أكثره كترك كله، وقد ~~قدمنا أن من الواجبات في السعي الابتداء بالصفا فلو بدأ بالمروة لزمه دم، ~~وأراد بالإفاضة قبل الإمام الدفع من عرفات قبل غروب الشمس سواء كان مع ~~الإمام أو وحده وسواء كان الإمام أو غيره لما أن استدامة الوقوف إلى غروب ~~الشمس واجبة حتى لو أبطأ الإمام بالدفع يجوز للناس الدفع قبله، وهذا الواجب ~~إنما هو في حق من وقف نهارا أما إن وقف ليلا فلا شيء عليه اتفاقا؛ لأن ~~الجزء الأول من وقوفه اعتبر ركنا والجزء الثاني اعتبر واجبا كذا في غاية ~~البيان فإن دفع قبل الغروب ثم عاد إن عاد ms1342 بعد الغروب ففيه روايتان ظاهر ~~الرواية عدم السقوط والصحيح السقوط؛ لأنه استدرك المتروك كذا في غاية ~~البيان، وإن عاد قبل الغروب ففيه اختلاف. # والقول بالسقوط أظهر خصوصا على التصحيح السابق بل أولى. وقد قدمنا أن وقت ~~الوقوف بمزدلفة من طلوع الفجر وآخره طلوع الشمس فالوقوف في غير وقته كتركه، ~~وإنما وجب دم واحد بترك الجمار في الأيام كلها؛ لأن الجنس متحد كما في ~~الحلق، والترك إنما يتحقق بغروب الشمس من آخر أيام الرمي، وهو الرابع؛ لأنه ~~لم يعرف قربة إلا فيها، وما دامت الأيام باقية فالإعادة ممكنة فيرميها على ~~التأليف ثم بتأخيرها يجب الدم عند أبي حنيفة خلافا لهما، وإن ترك رمي يوم ~~فعليه دم، ولو يوم النحر؛ لأنه نسك تام. قيد برمي يوم؛ لأنه لو ترك إحدى ~~الجمار الثلاث فعليه صدقة؛ لأن الكل نسك واحد في يوم فكان المتروك أقل ~~فيلزمه لكل حصاة نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو صاع من شعير إلا أن يبلغ ~~دما فينقص ما شاء إلا أن يكون المتروك أكثر من النصف بأن يترك أحد عشر من ~~أحد وعشرين فحينئذ يلزمه الدم؛ لأن للأكثر حكم الكل وذكر الإسبيجابي أنه إن ~~أخر رمي جمرة العقبة إلى اليوم الثاني لزمه دم، وإن أخر رميها في اليوم ~~الثاني إلى الثالث أو في اليوم الثالث إلى الرابع ورمي الجمرتين لزمه صدقة؛ ~~لأنها في اليوم الأول كل الرمي في ذلك اليوم، وفي غيره ثلث الرمي فيكون ~~مؤخرا للأقل، ولو لم يرم الجمرتين لزمه دم لتأخير الأكثر وعندهما لا شيء ~~عليه للتأخير أصلا. # (قوله: أو أخر الحلق أو طواف الركن) أي تجب شاة بتأخير النسك عن زمانه ~~فإن الحلق وطواف الزيارة مؤقتان بأيام النحر فإذا أخرهما عن PageV03P025 # أيام النحر ترك واجبا فيلزمه دم، وكذا بتأخير الرمي ~~عن وقته كما قدمناه، وهذا عند أبي حنيفة وعندهما لا شيء عليه لحديث ~~الصحيحين «لم أشعر حلقت قبل أن أذبح قال افعل ولا حرج، وقال آخر نحرت قبل ~~أن أرمي قال افعل ms1343 ولا حرج فما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء ~~قدم أو أخر إلا قال افعل ولا حرج» . # وله أن التأخير عن المكان يوجب الدم فيما إذا جاوز الميقات غير محرم فكذا ~~التأخير عن الزمان قياسا والجامع كون التأخير نقصانا والمراد بالحرج المنفي ~~الإثم بدليل أنه قال: لم أشعر فعذرهم لعدم العلم بالمناسك قبل ذلك، وقوله - ~~عليه السلام - «خذوا عني مناسككم» يفيد الوجوب، وعلى هذا الاختلاف إذا قدم ~~نسكا على نسك. # قال: في معراج الدراية اعلم أن ما يفعل في أيام النحر أربعة أشياء الرمي ~~والنحر والحلق والطواف، وهذا الترتيب واجب عند أبي حنيفة ومالك وأحمد. اه. # لأثر ابن مسعود أو ابن عباس من قدم نسكا على نسك لزمه دم وظاهره أنه إذا ~~قدم الطواف على الحلق يلزمه دم عنده، وقد نص في المعراج في مسألة حلق ~~القارن قبل الذبح أنه إذا قدم الطواف على الحلق لا يلزمه شيء فالحاصل أنه ~~إن حلق قبل الرمي لزمه دم مطلقا، وإن ذبح قبل الرمي لزمه دم إن كان قارنا ~~أو متمتعا لا إن كان مفردا؛ لأن أفعاله ثلاثة الرمي والحلق والطواف، وأما ~~ذبحه فليس بواجب فلا يضره تقديمه وتأخيره وعندهما لا يلزمه شيء بتقديم نسك ~~على نسك للحديث السابق إلا أنه مسيء نص عليه في المبسوط قيد بحلق الحج ~~وطوافه؛ لأن حلق العمرة وطوافها ليسا بمؤقتين بالزمان فلا يلزمه بتأخيرهما ~~شيء، وكذا طواف الصدر، وقيد بالطواف؛ لأنه لا يلزمه بتأخير السعي شيء لعدم ~~توقيته بزمان. # (قوله: أو حلق في الحل) أي تجب شاة بتأخير النسك عن مكانه كما إذا خرج من ~~الحرم وحلق رأسه سواء كان الحلق للحج أو للعمرة عند أبي حنيفة ومحمد، وقال ~~أبو يوسف لا شيء عليه؛ لأن «النبي - عليه السلام -، وأصحابه أحصروا ~~بالحديبية وحلقوا في غير الحرم» ، ولهما القياس على الذبح وبعض الحديبية من ~~الحرم فلعلهم حلقوا فيه مع أن المحصر لا حلق عليه، وإن فعل فحسن كما في ~~المحيط وغيره، وقوله - عليه السلام - «خذوا عني ms1344 مناسككم» فالحاصل أن الحلق ~~يتوقت بالمكان والزمان عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف لا يتوقت بهما، وعند ~~محمد يتوقت بالمكان دون الزمان، وعند زفر على عكسه، وهذا الخلاف في التوقيت ~~في حق التضمين بالدم أما لا يتوقت في حق التحلل بالاتفاق . # (قوله: ودمان لو حلق القارن قبل الذبح) أي يجب دمان عند أبي حنيفة بتقديم ~~القارن أو المتمتع الحلق على الذبح وعندهما يلزمه دم واحد، وقد نص ضابط ~~المذهب محمد بن الحسن في الجامع الصغير على أن أحد الدمين دم القران والآخر ~~لتأخير النسك عن وقته، وأن عندهما يلزم دم القران فقط لكن وقع لكثير من ~~المشايخ اشتباه بسبب ذكر الدمين في باب الجناية فإن الظاهر من العبارات أن ~~الدمين لأجل الجناية، وإلا كان ذكر الدم الواحد كافيا للعلم بدم القران من ~~بابه، ومنهم صاحب الهداية فإنه قال: فعليه دمان عند أبي حنيفة دم بالحلق في ~~غير أوانه؛ لأن أوانه بعد الذبح ودم لتأخير الذبح عن PageV03P026 # الحلق وعندهما يجب دم واحد، وهو الأول، ولا يجب بسبب ~~التأخير شيء. اه. # فجعل الدمين للجناية فنسبه في غاية البيان إلى التخبيط، وإلى التناقض ~~فإنه جعل في باب القران أحدهما للشكر والآخر للجناية ونسبه في فتح القدير ~~إلى أنه سهو من القلم؛ لأنه لو وجب ذلك لزم في كل تقديم نسك على نسك دمان؛ ~~لأنه لا ينفك عن الأمرين، ولا قائل به. # ولوجب في حلق القارن قبل الذبح ثلاثة دماء في تفريع من يقول: إن إحرام ~~عمرته انتهى بالوقوف، وفي تفريع من لا يراه كما قدمناه خمسة دماء؛ لأنه ~~جناية على إحرامين والتقديم والتأخير جنايتان ففيهما أربعة دماء ودم ~~القران. اه. # وهكذا في النهاية والعناية، ولم أر جوابا عنه وظهر لي أنه لا تخبيط، ولا ~~سهو من صاحب الهداية لما أن في المسألة اختلافا فما في الهداية مبني على ~~قول بعضهم أنه يلزمه دم بالحلق في غير أوانه إجماعا كما صرح به في معراج ~~الدراية وغيرها ويجب دم القران إجماعا ووقع الاختلاف بينهم في ms1345 الدم الثالث ~~فهاهنا مشى على هذا القول، وأما قوله قريبا: وقالا لا شيء عليه في الوجهين، ~~وذكر منه ما إذا حلق قبل الذبح فهو بناء على أصل الرواية المنقولة في ~~الجامع الصغير عنهما أو معناه لا شيء عليه عندهما بسبب التأخير، وأما بسبب ~~الجناية فيقولان بوجوب الدم وبهذا اندفع ما في العناية، وأما التناقض الذي ~~ذكره صاحب الغاية فممنوع؛ لأن ما ذكره في باب القران من لزوم دم واحد لو ~~حلق قبل الذبح فإنما هو لمن عجز عن الهدي كما هو صورة المسألة فلم يكن ~~جانيا بالحلق في غير أوانه؛ لأن الشارع أباح له التحلل بالحلق، وإنما قدم ~~نسكا على نسك فقط فلزمه دم، وأما ما ذكره هنا من لزوم دمين لو حلق قبل ~~الذبح فإنما هو لكونه جناية؛ لأن الحلق لا يحل له قبل الذبح لقدرته عليه ~~فكان جانيا مؤخرا فلزمه دمان، وأما إلزام أن ذلك يوجب دمين فيما إذا قدم ~~نسكا على نسك؛ لأنه لا ينفك عن الأمرين، ولم يقل به أبو حنيفة فممنوع أيضا؛ ~~لأن الحلق قبل الذبح لا يحل فكان جناية على الإحرام بخلاف الذبح قبل الرمي ~~فإنه ليس بجناية؛ لأنه مباح مشروع في نفسه، وإنما لم يكن نسكا كاملا إذا ~~قدمه فكيف يوجب دما، وليس بجناية، وإنما يجب دم واحد باعتبار التقديم وبهذا ~~يعلم أنه لو حلق قبل الرمي فهو كما لو حلق PageV03P027 # قبل الذبح بالأولى. # وأما قوله: لوجب ثلاثة دماء فنلتزمه؛ لأنه على هذا القول يلزمه ثلاثة ~~دماء دمان للجناية ودم القران، وأما لزوم خمسة دماء فممنوع على كل قول؛ لأن ~~جناية القارن إنما تكون مضمونة بدمين فيما على المفرد فيه دم والمفرد لو ~~حلق قبل الذبح لا يلزمه شيء فلا يتضاعف الغرم على القارن هكذا أجاب في ~~العناية، وأجاب في غاية البيان بأن التضاعف على القارن إنما يكون فيما إذا ~~أدخل نقصا في إحرام عمرته أما فيما لا يوجب نقصا فيه فلا يجب إلا دم واحد ~~كما قدمناه فإنه قد أتى بركنها وواجبها ms1346 ولهذا إذا أفاض القارن قبل الإمام ~~أو طاف للزيارة جنبا أو محدثا لا يلزمه إلا دم واحد؛ لأنه لا تعلق للعمرة ~~بالوقوف وطواف الزيارة، وعلى تقدير أن يكون جناية القارن مضمونة بدمين ~~مطلقا فإنه يلزمه أربعة دماء لا خمسة؛ لأن حلقه قبل أوانه جناية توجب دمين ~~وتقديم النسك على النسك يوجب دما واحدا ودم القران، ولا يمكن أن يتعدد دم ~~القران، ولا يمكن أن يتعدد دم التقديم باعتبار أنه جناية؛ لأن الجناية على ~~الحلق قبل أوانه، وقد وجب فيها دمان فلا يجب شيء آخر هذا ما ظهر لي في ~~توجيه كلام الهداية لكن المذهب خلافه كما قدمناه، والله أعلم. ### | (فصل: إن قتل محرم صيدا أو دل عليه من قتله فعليه الجزاء) # لقوله تعالى ~~{لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] الآية، ولحديث أبي قتادة السابق ~~الدال على تحريم الإشارة والأمر فألحقت بالقتل استحسانا باعتبار تفويت ~~الأمن وارتكاب محظور إحرامه، وليس زيادة على الكتاب بخبر الواحد؛ لأن ~~الكتاب إنما نص على القتل، وتخصيص الشيء بالذكر لا ينفي الحكم عما عداه، ~~وحقيقة الصيد حيوان ممتنع متوحش بأصل الخلقة سواء كان بقوائمه أو بجناحه ~~فدخل الظبي المستأنس ، وإن كانت ذكاته بالذبح وخرج البعير والشاة إذا ~~استوحشا، وإن كانت ذكاتهما بالعقر؛ لأن المنظور إليه في الصيدية أصل ~~الخلقة، وفي الذكاة الإمكان وعدمه، وخرج الكلب والنسور مطلقا أهليا كان أو ~~وحشيا، وإنما لم يذكر المصنف تعريفه؛ لأنه علم من إباحته بعد ذلك الشاة ~~والبقر، وما عطف عليه فعلم أن الصيد هو ما ذكر ثم هو على نوعين بري وبحري ~~فالبري ما يكون توالده في البر، ولا عبرة بالمثوى أي المكان، والمائي ما ~~يكون توالده في الماء، ولو كان مثواه في البر؛ لأن التوالد أصل والكينونة ~~بعده عارض فكلب الماء والضفدع مائي، وأطلق قاضي خان في الضفدع، وقيده في ~~فتح القدير بالمائي لإخراج الضفدع البري قال: ومثله السرطان PageV03P028 # والتمساح والسلحفاة والمائي حلال للمحرم والبري حرام ~~عليه للآية {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم ms1347 صيد ~~البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] ، وهو بعمومه متناول لما يؤكل منه، وما ~~لا يؤكل فيجوز للمحرم اصطياد الكل، وهو الصحيح كما في المحيط والبدائع ~~وغيرهما، وبه يظهر ضعف ما في مناسك الكرماني من أنه لا يحل إلا ما يؤكل، ~~وهو السمك خاصة فالمراد بالصيد في المختصر صيد البر إلا ما يستثنيه بعد ذلك ~~من الذئب والغراب والحدأة وبقية السباع أما الذئب والغراب والحدأة فلا شيء ~~في قتلها أصلا، وأما بقية السباع ففيها تفصيل نذكره، وليس هذا الحكم ~~المذكور هنا يشملها، وأما بقية الفواسق فليست بصيود فلا حاجة إلى ~~استثنائها، وأطلق في الصيد فشمل ما يؤكل، وما لا يؤكل حتى الخنزير كما في ~~المحيط، وفيه طير البحر لا يحل قتله؛ لأن مبيضه، ومفرخه في الماء ويعيش في ~~البر والبحر فكان صيد البر من وجه فلا يجوز للمحرم. # وشمل الصيد المملوك وغيره فإذا قتل المحرم صيدا مملوكا لزمه قيمتان قيمة ~~لمالكه وجزاؤه حقا لله تعالى كذا ذكره في المحيط في مسألة الهبة، وأطلق في ~~القتل فشمل ما إذا كان عن اضطرار أو اختيار كما سياتي وشمل ما إذا كان ~~مباشرة أو بتسبب لكن في المباشرة لا يشترط التعدي فلو انقلب نائم على صيد ~~فقتله يجب عليه الجزاء كما في المحيط وغيره، وأما التسبب فلا بد من التعدي ~~فلو نصب شبكة للصيد أو حفر بئرا للصيد فعطب ضمن؛ لأنه متعد، ولو نصب فسطاطا ~~لنفسه فتعقل به فمات أو حفر حفيرة للماء أو لحيوان مباح قتله كالذئب فعطب ~~فيها لا شيء عليه، وكذا لو أرسل كلبه إلى حيوان مباح فأخذ ما يحرم أو أرسل ~~إلى صيد في الحل، وهو حلال فجاوز إلى الحرم فقتل صيدا لا شيء عليه؛ لأنه ~~غير متعد في السبب بخلاف ما لو رمى إلى فهد في الحل فأصابه في الحرم عليه ~~الجزاء؛ لأنه مباشرة، ولا يشترط فيها التعدي حتى لو رمى إلى صيد فتعدى إلى ~~آخر فقتلهما ضمن قيمتهما. وكذا لو ضرب بالسهم فوقع على بيض أو فرخ فأتلفهما ms1348 ~~ضمنهما، وعلى هذا فما في المحيط من أن أربعة نزلوا بيتا بمكة ثم خرجوا إلى ~~منى فأمروا أحدهم أن يغلق الباب، وفيه حمام وغيرها فلما رجعوا وجدوها ماتت ~~عطشا فعلى كل واحد منهم جزاؤها؛ لأن الآمرين جمع آمر تسببوا بالأمر، ~~والمغلق بالإغلاق. انتهى. # محمول على ما إذا علموا بالطيور في البيت؛ لأنه لا يكون تعديا إلا به، ~~وإلا فلا شيء عليهم لفقد شرط التسبب، وأراد بالدلالة الإعانة على قتله سواء ~~كانت دلالة حقيقية بالإعلام بمكانه، وهو غائب أو لا وشرطوا في وجوب الجزاء ~~على الدال المحرم خمسة شروط PageV03P029 # وإن كان آثما مطلقا أن يتصل القتل بدلالته فلا شيء ~~على الدال لو لم يقتل المدلول، وأن لا يكون المدلول عالما بمكان الصيد، وأن ~~يصدقه في الدلالة، وأن يبقى الدال محرما إلى أن يقتله المدلول، وأن لا ~~ينفلت الصيد؛ لأنه إذا انفلت صار كأنه جرحه ثم اندمل فتفرع على الشرط ~~الثالث ما في المحيط لو أخبر المحرم بالصيد فلم يره حتى أخبره محرم آخر فإن ~~كذب الأول لم يكن عليه جزاء، وإن لم يكذبه، ولم يصدقه فعلى كل واحد منهما ~~جزاء كامل؛ لأنه بخبر الأول وقع العلم بمكان الصيد غالبا وبالثاني استفاد ~~علم اليقين فكان لكل واحد منهما دلالة على الصيد، وإن أرسل محرم إلى محرم ~~فقال: إن فلانا يقول لك أن في هذا الموضع صيدا فذهب فقتله فعلى الرسول ~~والمرسل والقاتل الجزاء؛ لأن الدلالة وجدت منهما وظهر بالشرط الثاني ضعف ما ~~في المحيط معزيا إلى المنتقى من أنه لو قال: خذ أحد هذين، وهو يراهما ~~فقتلهما كان على الدال جزاء واحد، وإن كان لا يراهما فعليه جزاءان. اه. # لأنه إذا كان يراهما كان عالما بمكانهما، وقد شرط وأعدم العلم بمكانه ~~ولهذا لم يذكروا هنا الإشارة كما ذكروها في باب الإحرام؛ لأنها خاصة ~~بالحاضر وشرط وجوب الجزاء عدم العلم بالمكان فالحاصل أن الإشارة والدلالة ~~سواء في منع المحرم منهما لكن الدلالة موجبة للجزاء بشروطها والإشارة لا ~~توجب الجزاء اللهم إلا أن يقال: ms1349 إن الأمر بالأخذ ليس من قبيل الدلالة فيوجب ~~الجزاء مطلقا ويدل عليه ما في فتح القدير وغيره لو أمر المحرم غيره بأخذ ~~صيد فأمر المأمور آخر فالجزاء على الآمر الثاني؛ لأنه لم يمتثل أمر الأول؛ ~~لأنه لم يأتمر بالأمر بخلاف ما لو دل الأول على الصيد، وأمره فأمر الثاني ~~ثالثا بالقتل حيث يجب الجزاء على الثلاثة، وكذا الإرسال كما ذكرناه آنفا ~~فقد فرقوا بين الأمر المجرد والأمر مع الدلالة. # ودخل تحت الإعانة ما ذكره في المحيط محرم رأى صيدا في موضع لا يقدر عليه ~~فدله محرم آخر على الطريق إليه أو رأى صيدا دخل غارا فلم يعرف باب الغار ~~فدله محرم آخر على بابه فذهب إليه فقتله فعلى الدال الجزاء أيضا؛ لأنه حين ~~دله على الطريق والباب كأنه دله على الصيد، وكذلك محرم رأى صيدا في موضع لا ~~يقدر عليه إلا أن يرميه PageV03P030 # بشيء فدله محرم على قوس ونشاب أو دفع ذلك إليه فرماه ~~فقتله فعلى كل واحد جزاء كامل. اه. # مع أنه في هذه المسائل مشاهد للصيد فعلم أن الدلالة إذا فقد شرط منها لا ~~يمتنع وجوب الجزاء بسبب الإعانة، واختلفوا في إعارة السكين أو القوس أو ~~النشاب هل هي إعارة موجبة للجزاء على المعير فصريح عبارة الأصل أنه لا جزاء ~~على صاحب السكين، وإن كان مكروها فحمله أكثر المشايخ على ما إذا كان مع ~~القاتل سلاح أما إذا لم يكن معه ما يقتل به فالجزاء واجب؛ لأن التمكن ~~بإعارته وجزم به في المحيط، وإليه أشار في السير وصحح السرخسي في مبسوطه ~~أنه لا جزاء على المعير على كل حال؛ لأن الإعارة ليست إتلافا حقيقة، ولا ~~حكما بخلاف الدلالة فإنها إتلاف معنى، والظاهر ما عليه الأكثر من التفصيل ~~لما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي قتادة «هل أعنتم» ، ولا شك أن إعارة ~~السكين إعانة عليه. # ثم اعلم أن هذا الجزاء كفارة وبدل عندنا أما كونه كفارة فلوجود سببها، ~~وهو الجناية على الإحرام بارتكاب محظور إحرامه ولهذا قال: {أو ms1350 كفارة طعام ~~مساكين} [المائدة: 95] ، وأما كونه بدلا فلوجود سببه، وهو إتلاف صيد متقوم ~~ولهذا اعتبرت المماثلة بين المقتول والجزاء ولهذا ذكر المصنف آخر الباب أنه ~~لو اجتمع محرمان في قتل صيد تعدد الجزاء؛ لأن الواجب كفارة في حق الجاني ~~وجب جزاء على فعله، وفعل كل واحد جناية على حدة بخلاف الحلالين كما سيأتي. # ثم اعلم أيضا أن الجزاء يتعدد بتعدد المقتول إلا إذا قصد به التحلل ورفض ~~إحرامه كما صرح به في الأصل فقال: اصطاد المحرم صيدا كثيرا على قصد الإحلال ~~والرفض لإحرامه فعليه لذلك كله دم؛ لأنه قاصد إلى تعجيل الإحلال لا إلى ~~الجناية على الإحرام، وتعجيل الإحلال يوجب دما واحدا كما في المحصر كذا في ~~المبسوط، وقد يقال لا يصح القياس لما أن تعجيل الإحلال في المحصر مشروع ~~بخلافه هنا ولهذا كان قصده باطلا، ولا يرتفض به الإحرام فوجوده، وعدمه ~~سواء. # (قوله: وهو قيمة الصيد بتقويم عدلين في مقتله أو أقرب موضع منه فيشتري ~~بها هديا وذبحه إن بلغت هديا أو طعاما وتصدق به كالفطرة أو صام عن طعام كل ~~مسكين يوما) أي الجزاء ما ذكر لقوله تعالى: {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء ~~مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام ~~مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره} [المائدة: 95] أطلق المصنف، ولم ~~يقيد بالعمد كما في الآية؛ لأنه لا فرق بين الناسي والعامد كإتلاف الأموال؛ ~~لأن هذا الجزاء ليس كفارة محضة كما قدمنا والتقييد به، وفي الآية لأجل ~~الوعيد المذكور في آخرها لا لوجوب الجزاء؛ ولأن الآية نزلت في حق من تعدى ~~كما ذكره القاضي البيضاوي. # وأشار بذكر القيمة فقط إلى أنها المراد بالمثل في الآية، وهو المثل معنى ~~لا المثل صورة ومعنى، وإنما لم يعمل بالكامل كما قال محمد والشافعي فإنهما ~~أوجبا النظير فيما له نظير؛ لأن المعهود في الشرع في القيميات المثل معنى ~~فإنه لو أتلف بقرة لإنسان مثلا لا يلزمه بقرة مثلها اتفاقا؛ لأن المثل معنى ms1351 ~~مراد بالإجماع فيما لا نظير له، وهو مجاز فلا يراد المعنى الحقيقي، وهو ~~المثل صورة، ومعنى لعدم جواز الجمع بين الحقيقة والمجاز، وكذلك في قوله ~~تعالى {فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] أريد PageV03P031 # المثل معنى، وهو القيمة، وأما رد العين فثابت بالسنة ~~أو لما في حملنا على المثل معنى من التعميم لشموله ما له نظير له، وما لا ~~نظير له، وإذا حمل على المثل الكامل كانت الآية قاصرة على ما له نظير، وعلى ~~هذا فكلمة من النعم بيان لما، وهو المقتول لا للمثل والنعم كما يطلق على ~~الأهلي يطلق على الوحشي كما قاله أبو عبيدة والأصمعي، وأراد بقيمة الصيد ~~قيمة لحمه قال: الكرماني في مناسكه يقوم الصيد لحما عندنا ، وقال: زفر يجب ~~قيمته بالغة ما بلغت. # وفائدة الخلاف لو قتل بازيا معلما فعندنا تجب قيمته لحما، وعنده تجب ~~قيمته معلما، وفي الاختيار، وإذا كان المراد من الجزاء القيمة يقوم العدلان ~~اللحم لا الحيوان والمراد أنه يقوم من حيث الذات لا من حيث الصفة؛ لأنها ~~أمر عارض، ولو كانت الصفة بأمر خلقي كما إذا كان طيرا يصوت فازدادت قيمته ~~لذلك ففي اعتبار ذلك في الجزاء روايتان ورجح في البدائع اعتبارها بخلاف ما ~~إذا أتلف شيئا مملوكا فإن القيمة تعتبر من حيث الذات والصفات إلا إذا كان ~~الوصف لمحرم من اللهو كقيمة الديك لنقاره والكبش لنطاحه فإنها لا تعتبر ~~كالجارية المغنية، وليس مرادهم أنه يقوم لحمه بعد قتله، وإنما يقوم، وهو حي ~~باعتبار ذاته بدليل أن ما لا يؤكل لحمه لا يصح أن يقوم لحمه بعد قتله إذ ~~ليس له قيمة، وإنما يقوم باعتبار جلده، وكونه صيدا حيا ينتفع به، وليس ~~مرادهم إهدار صفة الصيد بالكلية لما أنهم اتفقوا على أنه لو قتل صيدا حسنا ~~مليحا له زيادة قيمة تجب قيمته على تلك الصفة كما لو قتل حمامة مطوقة أو ~~فاختة مطوقة كما صرح به في البدائع. # وإنما المراد إهدار ما كان بصنع العباد، وأراد بالعدل من له معرفة وبصارة ~~بقيمة ms1352 الصيد لا العدل في باب الشهادة، وقيد بالعدلين؛ لأن العدل الواحد لا ~~يكفي لظاهر النص وصححه في شرح الدرر، وفي الهداية قالوا: والواحد يكفي ~~والمثنى أولى؛ لأنه أحوط، وأبعد من الغلط كما في حقوق العباد، وقيل يعتبر ~~المثنى هاهنا بالنص. اه. # وفي فتح القدير والذين لم يوجبوه حملوا العدد في الآية على الأولوية؛ لأن ~~المقصود زيادة الأحكام والإتقان، والظاهر الوجوب، وقصد الأحكام، والإتقان ~~لا ينافيه بل قد يكون داعيته. اه. # وينبغي أن يكتفي بالقاتل إذا كان له معرفة بالقيمة، وأن يحمل ذكر الحكمين ~~على الأولوية على قول من يكتفي بالواحد لكنه يتوقف على نقل، ولم أره، وكلمة ~~أو في قوله أو أقرب المواضع للتوزيع لا للتخيير يعني أن الحكمين يقومانه في ~~مكان قتله إن كان يباع فيه، وفي أقرب المواضع إلى مكان قتله كالبرية، ولا ~~بد من اعتبار المكان، ومن اعتبار زمان قتله لاختلاف القيم باختلاف الأمكنة ~~والأزمنة، والضمير في قوله فيشتري راجع إلى القاتل فأفاد أنه بعد تقويم ~~الحكمين الخيار للقاتل بين الأشياء الثلاثة، ولا خيار للحكمين؛ لأن التخيير ~~شرع رفقا بمن عليه فيكون الخيار إليه كما في كفارة اليمين، وليس في الآية ~~دلالة على اختيارهما؛ لأن قوله أو كفارة أو عدل بالرفع عطفا على جزاء، وليس ~~منصوبا عطفا على هديا فاقتضى أن لا خيار لهما في الإطعام والصيام فلزم أن ~~لا خيار لهما في الهدي لعدم القائل بالفصل كما في العناية أو؛ لأن {هديا} ~~[المائدة: 95] حال من ضمير به، وهي حال مقدرة PageV03P032 # أي صائرا هديا به وذلك في نفس الأمر بواسطة الشراء ~~بها أو بغير ذلك، وكون الحال مقدرة كثير، وهو وإن لم يلزم على تقدير ~~المخالف فيها يلزم على تقديره في وصفها، وهو بالغ الكعبة فإنه لا يصح ~~حكمهما بالهدي موصوفا ببلوغه إلى الكعبة حال حكمهما به على التحقيق بل ~~المراد يحكمان به مقدار بلوغه فلزوم التقدير ثابت غير أنه يختلف محله على ~~الوجهين. # ثم على كل تقدير لا دلالة للآية على أن الاختيار للحكمين بل الظاهر ms1353 منها ~~أنه إلى من عليه فإن مرجع ضمير المحذوف من الخبر أو متعلق المبتدأ إليه ~~أعني ما قررناه من قولنا فالواجب عليه أو فعليه كذا في فتح القدير، وأشار ~~بقوله {هديا} [المائدة: 95] إلى أنه لو اختار الهدي لا يذبحه إلا بالحرم ~~لصريح قوله {بالغ الكعبة} [المائدة: 95] مع أن الهدي ما يهدى من النعم إلى ~~الحرم، وقول الفقهاء لو قال: إن فعلت كذا فثوبي هذا هدي أو إن لبست من غزلك ~~فهو هدي مجاز عن الصدقة بقرينة التقييد بالثوب والغزل. والكلام في مطلق ~~الهدي فلو ذبحه في الحل لا يجزئه عن الهدي بل عن الإطعام فيشترط أن يعطي كل ~~فقير قدر قيمة نصف صاع حنطة أو صاع من غيرها إن كانت قيمة اللحم مثل قيمة ~~المقتول، وإلا فيكمل، وأشار بقوله إن بلغت هديا إلى أنه إذا، وقع الاختيار ~~على الهدي يهدي ما يجزئ في الأضحية حتى لو لم تبلغ قيمة المقتول إلا عناقا ~~أو حملا يقوم بالإطعام أو الصوم لا بالهدي، ولا يتصور التفكير بالهدي إلا ~~أن تبلغ قيمته جذعا عظيما من الضأن أو ثيبا من غيره؛ لأن مطلق الهدي في ~~الشرع ينصرف إلى ما يبلغ ذلك السن؛ لأنه المعهود في إطلاق هدي المتعة ~~والقران والأضحية، وإنما يراد به غير ما ذكرنا مجازا بقرينة التقييد كما ~~قدمناه، وأفاد بقوله ذبحه إلى أن المراد التقرب إلى الله تعالى بالإراقة ~~فلهذا لو سرق بعد الذبح أجزأه، ولو تصدق بالهدي حيا لا يجزئه، وأما التصدق ~~بلحم القربان فواجب عند الإمكان فلو أتلفه بعد الذبح ضمنه فيتصدق بقيمته، ~~ولا ينعدم الإجزاء به، وكذا لو أكل بعضه فإنه يغرم قيمة ما أكل، ويجوز أن ~~يتصدق بجميع اللحم على مسكين واحد، وكذا ما يغرمه من قيمة أكله. # وأطلق في الطعام والصوم فدل على أنهما يجوز إن في الحل والحرم ومتفرقا ~~ومتتابعا لإطلاق النص فيهما، وأشار بقوله كالفطرة إلى أنه يطعم كل مسكين ~~نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير، وليس له أن يطعم واحدا ms1354 أقل منه، وله ~~أن يطعم أكثر تبرعا حتى لا يحتسب الزيادة من القيمة كي لا ينتقص عدد ~~المساكين هكذا ذكروه هاهنا، وقد حققنا في باب صدقة الفطر أنه يجوز أن يفرق ~~نصف الصاع على مساكين على المذهب، وإن القائل بالمنع الكرخي PageV03P033 # فينبغي أن يكون كذلك هنا خصوصا، والنص هنا مطلق فيجري ~~على إطلاقه لكن لا يجوز أن يعطي لمسكين واحد كالفطرة؛ لأن العدد منصوص ~~عليه، وإلى أنه يجوز التصدق على الذمي كالمسلم كما هو الحكم في المشبه به ~~والمسلم أحب، وإلى أنه لا يجوز أن يتصدق بجزاء الصيد على أصله، وإن علا، ~~وفرعه وإن سفل وزوجته وزوجها كما هو الحكم في كل صدقة واجبة كما أسلفناه في ~~باب المصرف، وصرحوا هنا بأنه لا يجوز التصدق بشيء من جزاء الصيد على من لا ~~تقبل شهادته له، وما ذكرناه أولى لكن يرد على المصنف أن الإباحة تكفي في ~~جزاء الصيد في الإطعام كالتمليك كما صرح به الإمام الإسبيجابي، ولا يكفي في ~~الفطرة، وأشار أيضا بقوله كالفطرة إلى أن دفع القيمة جائز فيدفع لكل مسكين ~~قيمة نصف صاع من بر، ولا يجوز النقص عنها كما في العين كما صرحوا به في ~~مسألة ذبح الهدي في الحل فإنه يجزئه باعتبار القيمة كما قدمناه. # (قوله: ولو فضل أقل من نصف صاع تصدق به أو صام يوما) ؛ لأن الواجب عليه ~~مراعاة المقدار، وعدد المساكين، وقد عجز عن مراعاة المقدار فسقط، وقدر على ~~مراعاة العدد فلزمه ما قدر عليه بخلاف كفارة اليمين؛ لأنها مقدرة بإطعام ~~عشرة مساكين كل مسكين نصف صاع لا يزيد، ولا ينقص أما القيمة هنا تزيد وتنقص ~~فيخير إن شاء تصدق به على مسكين، وإن شاء صام يوما كاملا؛ لأن الصوم أقل من ~~يوم غير مشروع، وأشار إلى أن الواجب لو كان دون طعام مسكين بأن قتل يربوعا ~~أو عصفورا فهو مخير أيضا، وإلى أنه يجوز الجمع بين الصوم والإطعام بخلاف ~~كفارة اليمين، والفرق أن في كفارة الصيد الصوم أصل كالإطعام حتى يجوز الصوم ms1355 ~~مع القدرة على الإطعام فجاز الجمع بينهما ، وإكمال أحدهما بالآخر، وأما في ~~كفارة اليمين فالصوم بدل عن التفكير بالمال حتى لا يجوز المصير إليه مع ~~القدرة على المال فلا يجوز الجمع بين الأصل والبدل للتنافي وشمل كلامه ما ~~إذا كان هذا الفاضل من جنس ما فعله أولا حتى لو اختار الهدي، وفضل من ~~القيمة ما لا يبلغ هديا فهو مخير في الفضل أيضا، وعلى هذا لو بلغت قيمته ~~هديين إن شاء ذبحهما، وإن شاء تصدق بالطعام، وإن شاء صام عن كل نصف صاع ~~يوما، وإن شاء ذبح أحدهما، وأطعم وصام عما بقي فيجمع بين الأنواع الثلاثة ~~أو يتصدق بالقيمة من الدراهم أو الدنانير وذكر الولوالجي في فتاويه أن ~~المعتبر في الطعام قيمة الصيد، وفي الصوم قيمة الطعام، وهكذا في البدائع. # (قوله: وإن جرحه أو قطع عضوه أو نتف شعره ضمن ما نقص) اعتبارا للبعض ~~بالكل كما في حقوق العباد أفاد بمقابلة الجرح للقتل المتقدم أنه لم يمت من ~~هذا الجرح؛ لأنه لو مات منه وجب كمال القيمة فإن غاب، ولم يعلم موته، ولا ~~حياته فالقياس أن يضمن النقصان للشك في سبب الكمال كالصيد المملوك إذا جرحه ~~وغاب والاستحسان أن يلزمه جميع القيمة احتياطا كمن أخذ صيدا من الحرم ثم ~~أرسله، ولا يدري أدخل الحرم أم لا فإنه تجب قيمته؛ لأن جزاء الصيد يسلك به ~~مسلك العبادة من وجه كذا في المحيط. وأطلق في ضمانه النقصان بسبب الجرح ~~فشمل ما إذا برئ منه فإنه لا يسقط الجزاء ببرئه؛ لأن الجزاء يجب بإتلاف جزء ~~من الصيد بالاندمال لا يتبين أن الإتلاف لم PageV03P034 # يكن بخلاف ما إذا جرح آدميا فاندملت جراحته فلم يبق ~~لها أثر أنه لا ضمان عليه؛ لأن الضمان هناك إنما يجب لأجل الشين، وقد ارتفع ~~كذا في البدائع، وفي المحيط خلافه فإنه قال: وإن برئ منه، ولم يبق له أثر ~~لا يضمن؛ لأن سبب الضمان قد زال فيزول الضمان كما في الصيد المملوك. اه. # والظاهر الأول لما تقدم من الفرق ms1356 بين جزاء الصيد، والصيد المملوك في ~~مسألة ما إذا غاب بعد الجرح، وعلى هذا لو قلع سن ظبي أو نتف ريش صيد فنبت ~~أو ضرب عين صيد فابيضت ثم ذهب البياض فلا شيء عليه عند أبي حنيفة، وعند أبي ~~يوسف عليه صدقة الألم، وأشار بكون الجراحة جناية مستقلة إلى أنه لو جرح ~~صيدا فكفر ثم قتله كفر أخرى؛ لأنهما جنايتان، وإلى أنه لو لم يكفر حتى قتله ~~لزمه كفارة بالقتل ونقصان بالجراحة كما في المحيط، وفي الولوالجية لو جرح ~~صيدا ثم كفر عنه ثم مات أجزأته الكفارة التي أداها؛ لأنه أدى بعد وجود سبب ~~الوجوب، وفي المحيط معزيا إلى الجامع محرم بعمرة جرح صيدا جرحا لا يستهكله ~~ثم أضاف إليها حجة ثم جرحه أيضا فمات من الكل فعليه للعمرة قيمته صحيحا، ~~وقيمته للحج وبه الجرح الأول، ولو حل من العمرة ثم أحرم بالحجة ثم جرحه ~~الثانية فعليه للعمرة قيمته وبه الجرح الثاني وللحج قيمته وبه الجرح الأول، ~~ولو كان حين أحل من العمرة قرن بحجة، وعمرة ثم جرح الصيد فمات ضمن للعمرة ~~القيمة وبه الجرح الثاني وضمن للقران قيمتين وبه الجرح الأول، ولو كان ~~الجرح الأول استهلاكا غرم للإحرام الأول قيمته صحيحا وللقران قيمتين وبه ~~الجرح الأول. اه. # وفي مناسك الكرماني، ولو ضرب صيدا فمرض وانتقصت قيمته أو ازدادت ثم مات ~~كان عليه أكثر القيمتين من قيمته وقت الجرح أو وقت الموت. # (قوله: وتجب القيمة بنتف ريشه، وقطع قوائمه وحلبه، وكسر بيضه وخروج فرخ ~~ميت به) أما نتف ريشه، وقطع قوائمه فلأنه فوت عليه الأمن بتفويت آلة ~~الامتناع فصار كأنه قتله فلزمه قيمة كاملة، وأما حلبه فلأن اللبن من أجزائه ~~فيكون معتبرا بكله فيجب عليه ضمان ما أتلف، وهو قيمة اللبن، وأما كسر بيضه ~~فلأنه أصل الصيد، وله عرضية أن يصير صيدا فنزل منزلة الصيد احتياطا، وهو ~~مروي عن علي وابن عباس - رضي الله عنهما - فوجب عليه قيمة البيض. # وأما إذا خرج فرخ ميت بسبب الكسر فالقياس أن لا يغرم ms1357 سوى قيمة البيضة؛ ~~لأن حياة الفرخ غير معلوم. وجه الاستحسان أن البيض معد ليخرج منه الفرخ ~~الحي والكسر قبل أوانه سبب لموته فيحال به عليه احتياطا فتجب قيمته حيا كما ~~صرح به والريش جمع الريشة، وهو الجناح والقوائم الأرجل، وأطلق في كسر بيضه، ~~وقيده في الهداية بأن لا يكون فاسدا؛ لأنه لو كسر بيضة مذرة لا شيء عليه؛ ~~لأن ضمانها ليس لذاتها بل لعرضية الصيد، وهو مفقود في الفاسدة، وبهذا انتفى ~~قول الكرماني إذا كسر بيضة نعامة مذرة وجب PageV03P035 # الجزاء؛ لأن لقشرها قيمة، وإن كانت غير نعامة لا يجب ~~شيء وذلك؛ لأن المحرم بالإحرام ليس منهيا عن التعرض للقشر بل للصيد فقط، ~~وليس للمذرة عرضية الصيدية كذا في فتح القدير. # وفي البدائع ولو شوى بيضا أو جرادا فضمنه لا يحرم أكله، ولو أكله أو غيره ~~حلالا كان أو حراما لا يلزمه شيء، وعلل له في المحيط بأنه لا يفتقر إلى ~~الذكاة فلا يصير ميتة ولهذا يباح أكل البيض قبل الشيء، وأفاد بمسألة خروج ~~الفرخ أنه لو ضرب بطن ظبية فألقت جنينا ميتا فإنه يضمن قيمته حيا فإن ماتت ~~الأم ضمن قيمتها أيضا بخلاف جنين المرأة إذا خرج ميتا لا يلزم الضارب شيئا؛ ~~لأنه في حكم النفس في جزاء الصيد احتياطا، وفي حقوق العباد في حكم الجزء؛ ~~لأن غرامات الأموال لا تبتني على الاحتياط كذا في النهاية، وقيد بقوله به؛ ~~لأنه لو علم موته بغير الكسر فلا ضمان عليه للفرخ لانعدام الأمانة، ولا ~~للبيض لعدم العرضية، وإذا ضمن الفرخ لا يجب في البيض شيء؛ لأن ما ضمانه ~~لأجله قد ضمنه، وأشار بخروج الفرخ إلى أنه لو نفر صيدا عن بيضه ففسد أنه ~~يضمن إحالة للفساد عليه؛ لأنه السبب الظاهر كما لو أخذ بيضة الصيد فدفنها ~~تحت دجاجة ففسدت، ولو لم تفسد وخرج منها فرخ وطار فلا شيء عليه. # (قوله: ولا شيء بقتل غراب وحدأة، وذئب وحية وعقرب، وفأرة وكلب عقور ، ~~وبعوض ونمل وبرغوث، وقراد وسلحفاة) أما الفواسق، وهي السبعة المذكورة هنا ms1358 ~~فلما في صحيح البخاري «خمس من الدواب لا حرج على من قتلهن الغراب والحدأة ~~والفأرة والعقرب والكلب العقور» وزاد في سنن أبي داود «الحية والسبع ~~العادي» ، وفي رواية الطحاوي «الذئب» فلذا ذكر المصنف سبعة، ومعنى الفسق ~~فيهن خبثهن، وكثرة الضرر فيهن، وهو حديث مشهور فلذا خص به الكتاب القطعي ~~كذا في النهاية، وأطلق المصنف في نفي شيء بقتلها فأفاد أنه لا فرق بين أن ~~يكون محرما أو حلالا في الحرم، وأطلق في الغراب فشمل الغراب بأنواعه ~~الثلاثة، وما في الهداية من قوله والمراد بالغراب الذي يأكل الجيف أو يخلط؛ ~~لأنه يبتدئ بالأذى أما العقعق غير مستثنى؛ لأنه لا يسمى غرابا، ولا يبتدئ ~~بالأذى ففيه نظر؛ لأنه دائما يقع على دبر الدابة كما في غاية البيان وسوى ~~المصنف بين الذئب والكلب العقور، وهو رواية الكرخي واختارها في الهداية؛ ~~لأن الذئب يبتدئ بالأذى غالبا والغالب كالمتحقق؛ ولأنه ذكر في بعض ~~الروايات، وفرق بينهما الإمام الطحاوي فلم يجعل الذئب من الفواسق، وأطلق في ~~الفأرة فشملت الأهلية والوحشية، وقيد الكلب بالعقور اتباعا للحديث مع أن ~~العقور وغيره سواء أهليا كان أو وحشيا؛ لأن غير العقور ليس بصيد فلا يجب ~~الجزاء به كما صرح به قاضي خان في فتاويه واختاره في الهداية، وفي السنور ~~البري روايتان. # ثم اعلم أن الكلام إنما هو في وجوب الجزاء بقتله، وأما حل القتل فما لا ~~يؤذي لا يحل قتله فالكلب الأهلي إذا لم يكن مؤذيا لا يحل قتله؛ لأن الأمر ~~بقتل الكلاب نسخ فقيد القتل بوجوب الإيذاء. وأما PageV03P036 # البعوض، وما كان مثله من هوام الأرض فلأنها ليست ~~بصيود أصلا، وإن كان بعضها يبتدئ بالأذى كالبرغوث، ودخل الزنبور والسرطان ~~والذباب والبق والقنافذ والخنافس والوزغ والحلمة وصياح الليل وابن عرس، ~~وينبغي أن يكون العقرب والفأرة من هذا القسم؛ لأن حد الصيد لا يوجد فيهما ~~والبعوض من صغار البق الواحدة بعوضة بالهاء واشتقاقها من البعض؛ لأنها كبعض ~~البقة قال: الله تعالى {مثلا ما بعوضة} [البقرة: 26] كذا في ضياء الحلوم، ~~وفيه الحدأة بكسر ms1359 الحاء طائر معروف والجمع الحدأ، وأما الحدأة بفتح الحاء ~~فأس ينقر بها الحجارة لها رأسان والذئب بالهمزة معروف وجمعه أذؤب وأذواب ~~وذئاب وذؤبان قيل اشتقاقه من تذاءبت الريح إذا جاءت من كل وجه، وهو من ~~أسماء الرجال أيضا ويصغر ذويب والسلحفاة بضم الحاء، وفتح الفاء واحدة ~~السلاحف من خلق الماء، ويقال أيضا سلحفية بالياء والفأرة بالهمز واحدة ~~الفأر وجمعه فيران. # (قوله: وبقتل قملة وجرادة تصدق بما شاء) أما وجوب الصدقة بقتل القملة ~~فلأنها متولدة من التفث الذي على البدن والمحرم ممنوع من إزالته بمنزلة ~~إزالة الشعر حتى لو قتل ما على الأرض من القمل فإنه لا شيء عليه أو قتلها ~~من بدن غيره فكذلك كما في الظهيرية وغيرها، وفي المحيط ويكره قتل القملة، ~~وما تصدق به فهو خير منها أطلق في قتل القملة فشمل ما إذا كان مباشرة أو ~~تسببا لكن يشترط في الثاني القصد كما قدمناه فعليه الجزاء لو وضع ثيابه في ~~الشمس ليقتل حر الشمس القمل كالصيد، ولا شيء عليه لو لم يقصد ذلك كما لو ~~غسل ثوبه فمات القمل كذا في غاية البيان، وقد علم من كلامه أن القمل كالصيد ~~فأفاد أن الدلالة موجبة فيها فلو أشار المحرم إلى قملة على بدنه فقتلها ~~الحلال وجب الجزاء، وعلم من التعليل أن إلقاء القملة كالقتل؛ لأن الموجب ~~إزالتها عن البدن لا خصوص القتل كما صرح به الإسبيجابي وغيره، وأراد ~~بالقملة القليل منه؛ لأن الكثير منه جزاء قتله صدقة معينة، وهي نصف صاع لا ~~التصدق بما شاء. وظاهر كلام الإسبيجابي أن ما زاد على الثلاث كثير، وكلام ~~قاضي خان أن العشرة فما فوقها كثير واقتصر شراح الهداية على الأول فكان هو ~~المذهب، وأما وجوبها بقتل الجرادة فلأن الجراد من صيد البر فإن الصيد ما لا ~~يمكن أخذه إلا بحيلة ويقصده الآخذ، وقال: عمر - رضي الله عنه - تمرة خير من ~~جرادة فأوجبها على من قتل جرادة كما رواه مالك في الموطإ وتبعه أصحاب ~~المذاهب. # أما ما في سنن أبي داود والترمذي ms1360 عن أبي هريرة قال: «خرجنا مع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في حجة أو غزوة فاستقبلنا رجل من جراد فجعلنا نضربه ~~بأسيافنا، وقسينا فقال: - صلى الله عليه وسلم - كلوه فإنه من صيد البحر» ~~فقد أجاب النووي - رحمه الله - في شرح المهذب بأن الحفاظ اتفقوا على تضعيفه ~~لضعف أبي المهزم، وهو بضم الميم، وكسر الزاي، وفتح الهاء بينهما، واسمه ~~يزيد بن سفيان، وفي رواية لأبي داود عن أبي رافع عن أبي هريرة PageV03P037 # قال البيهقي وغيره: ميمون غير معروف. اه. # فليس هنا حديث ثابت فثبت أنه من صيد البر بإيجاب عمر الجزاء فيه بحضرة ~~الصحابة، وقد روى البيهقي بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال: في الجراد قبضة ~~من طعام، ولم أر من تكلم على الفرق بين الجراد القليل والكثير كالقمل ~~وينبغي أن يكون كالقمل ففي الثلاث، وما دونها يتصدق بما شاء، وفي الأربع ~~فأكثر يتصدق بنصف صاع، وفي المحيط مملوك أصاب جرادة في إحرامه إن صام يوما ~~فقد زاد، وإن شاء جمعها حتى تصير عدة جرادات فيصوم يوما. اه. # وينبغي أن يكون القمل كذلك في حق العبد لما علم أن العبد لا يكفر إلا ~~بالصوم ثم أطلق المصنف - رحمه الله - في الصدقة؛ لأنه لم يذكر في ظاهر ~~الرواية مقدارها، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة أنه يطعم في الواحدة كسرة، ~~وفي الاثنين أو الثلاثة قبضة من الطعام، وفي الأكثر نصف صاع كذا ذكره ~~الإسبيجابي. # (قوله:، ولا يجاوز عن شاة بقتل السبع، وإن صال لا شيء بقتله بخلاف ~~المضطر) ؛ لأن السبع صيد، وليس هو من الفواسق؛ لأنه لا يبتدئ بالأذى حتى لو ~~ابتدأ بالأذى كان منها فلا يجب بقتله شيء، وهو معنى قوله صال أي وثب بخلاف ~~الذئب فإنه من الفواسق؛ لأنه ينتهب الغنم، وأراد بالسبع كل حيوان لا يؤكل ~~لحمه مما ليس من الفواسق السبعة والحشرات سواء كان سبعا أو لا، ولو خنزيرا ~~أو قردا أو فيلا كما في المجمع والسبع اسم لكل مختطف منتهب جارح قاتل عاد ~~عادة فإذا ms1361 وجب الجزاء بقتله لا يجاوز به شاة؛ لأن كثرة قيمته إما لما فيه ~~من معنى المحاربة، وهو خارج عن معنى الصيدية أو لما فيه من الإيذاء، وهو لا ~~تقوم له شرعا فبقي اعتبار الجلد واللحم على تقدير كونه مأكولا وذلك لا يزيد ~~على قيمة الشاة غالبا؛ لأن لحم الشاة خير من لحم السبع. # وقيد بالسبع؛ لأن الجمل إذا صال على إنسان فقتله وجب عليه قيمته بالغة ما ~~بلغت والفرق بينهما أن الإذن في مسألة السبع بقتله حاصل من صاحب الحق، وهو ~~الشارع، وأما في مسألة الجمل فلم يحصل الإذن من صاحبه، وأورد عليه العبد ~~إذا صال بالسيف على إنسان فقتله المصول عليه فإنه لا يضمنه مع أنه لا إذن ~~له أيضا من مالكه وأجيب بأن العبد مضمون في الأصل حقا لنفسه بالآدمية لا ~~للمولى؛ لأنه مكلف كسائر المكلفين ألا ترى أنه لو ارتد أو قتل يقتل، وإذا ~~كان مضمونا لنفسه سقط هذا الضمان بمبيح جاء من قبله، وهو المصال به، ومالية ~~المولى فيه، وإن كانت متقومة مضمونة له فهي تبع لضمان النفس فيسقط التبع في ~~ضمن سقوط الأصل أطلق في عدم وجوب شيء إذا صال فشمل ما إذا أمكنه دفعه بغير ~~سلاح أو لا، وذكر في المحيط أنه إذا أمكنه دفعه بغير السلاح فقتله فعليه ~~الجزاء، وقيد قاضي خان السبع بكونه غير مملوك؛ لأنه لو كان مملوكا وجبت ~~قيمته بالغة ما بلغت يعني عليه قيمتان إذا PageV03P038 # كان محرما قيمة لمالكه مطلقا، وقيمة لله تعالى لا ~~تجاوز قيمة شاة كما أسلفناه، ومعنى قوله بخلاف المضطر أن المحرم إذا اضطر ~~إلى أكل الصيد للمخمصة فذبحه، وأكله فإنه يجب الجزاء عليه؛ لأن الإذن مقيد ~~بالكفارة بالنص في قوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~ففدية} [البقرة: 196] الآية، فدل على أن الضرورة لا تسقط الكفارة، وأراد ~~بالشاة هنا أدنى ما يجزئ في الهدي والأضحية، وهو الجذع من الضأن. # (قوله: وللمحرم ذبح شاة وبقرة وبعير ودجاجة وبط أهلي) ؛ لأنها ليست ~~بصيود، ms1362 وعليه إجماع الأمة، وقيد البط بالأهلي، وهو الذي يكون في المساكن ~~والحياض؛ لأنه ألوف بأصل الخلقة احترازا عن الذي يطير فإنه صيد فيجب الجزاء ~~بقتله قال الشارح فينبغي أن تكون الجواميس على هذا التفصيل فإنه في بلاد ~~السودان وحشي، ولا يعرف منه مستأنس عندهم. اه. # وفي المجمع: ولو نزا ظبي على شاة يلحق ولدها بها يعني فلا يجب بقتل الولد ~~جزاء؛ لأن الأم هي الأصل. # (قوله: وعليه الجزاء بذبح حمام مسرول وظبي مستأنس) لما قدمناه أن العبرة ~~للتوحش بأصل الخلقة، ولا عبرة للعارض والحمام متوحش بأصل الخلقة ممتنع ~~بطيرانه، وإن كان بطيء النهوض، والاستئناس عارض واشتراط ذكاة الاختيار لا ~~يدل على أنه ليس بصيد؛ لأن ذلك كان للعجز، وقد زال بالقدرة عليه، وفي ~~المغرب حمام مسرول في رجليه ريش كأنه سراويل، وإنما قيد به مع أن الحكم في ~~الحمام مطلقا كذلك لما أن فيه خلاف مالك وليفهم غيره بالأولى. # (قوله: ولو ذبح محرم صيدا حرم) أي فهو ميتة؛ لأن الذكاة فعل مشروع، وهذا ~~فعل حرام فلا يكون ذكاة كذبيحة المجوسي فأفاد أنه يحرم على المحرم والحلال، ~~وأشار إلى أن الحلال لو ذبح صيد الحرم فإنه يكون ميتة أيضا كما في غاية ~~البيان، وأطلقه فشمل ما إذا كان المحرم الذابح مضطرا أو لا واختلفت ~~العبارات فيما إذا اضطر المحرم هل يذبح الصيد فيأكله أو يأكل الميتة ففي ~~المبسوط أنه يتناول من الصيد ويؤدي الجزاء، ولا يأكل الميتة في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف ؛ لأن حرمة الميتة أغلظ؛ لأن حرمة الصيد ترتفع بالخروج من ~~الإحرام أو الحرم فهي مؤقتة به بخلاف حرمة الميتة فعليه أن يقصد أخف ~~الحرمتين دون أغلظهما، والصيد وإن كان محظور الإحرام لكن عند الضرورة ترتفع ~~الحظر فيقتله ويأكل منه ويؤدي الجزاء. اه. والمراد بالقتل الذبح، وفي فتاوى ~~قاضي خان المحرم إذا اضطر إلى ميتة وصيد فالميتة أولى في قول أبي حنيفة ~~ومحمد، وقال أبو يوسف والحسن يذبح الصيد، ولو كان الصيد مذبوحا فالصيد أولى ~~عند الكل، ولو وجد ms1363 لحم صيد، ولحم آدمي كان ذبح الصيد أولى، ولو وجد صيدا أو ~~كلبا فالكلب أولى؛ لأن في الصيد ارتكاب المحظورين، وعن محمد الصيد أولى من ~~لحم الخنزير. اه. # والذي يظهر ترجيح ما في الفتاوى لما أن في أكل الصيد ارتكاب حرمتين الأكل ~~والقتل، وفي أكل الميتة ارتكاب حرمة واحدة، وهي الأكل، وكون الحرمة ترتفع ~~لا يوجب التخفيف ولهذا قال في المجمع: والميتة أولى من الصيد للمضطر ويجيزه ~~له مكفرا وذكر في المحيط أن رواية تقديم الميتة رواية المنتقى وذكر الشارح ~~أنه لو وجد صيدا حيا، ومال مسلم يأكل الصيد لا مال المسلم؛ لأن الصيد حرام ~~حقا لله تعالى، والمال حرام حقا للعبد فكان الترجيح لحق العبد لافتقاره، ~~وفي فتاوى قاضي خان، وعن بعض أصحابنا من وجد طعام الغير لا يباح له الميتة، ~~وهكذا عن ابن سماعة وبشر أن الغضب أولى من الميتة، وبه أخذ الطحاوي، وقال ~~الكرخي هو بالخيار اه. # (قوله: وغرم بأكله لا محرم آخر) للفرق بينهما، وهي أن حرمته على الذابح ~~من جهتين كونه ميتة وتناوله محظور إحرامه؛ لأن إحرامه هو PageV03P039 # الذي أخرج الصيد عن الحلية والذابح عن الأهلية في حق ~~الذكاة فأضيفت حرمة التناول إلى إحرامه فوجبت عليه قيمة ما أكله، وأما ~~المحرم الآخر فإنما هي حرام عليه من جهة واحدة، وهو كونه ميتة فلم يتناول ~~محظور إحرامه، ولا شيء عليه بأكل الميتة سوى التوبة والاستغفار وبهذا اندفع ~~قولهما بعدم الفرق قياسا على أكل الميتة أطلقه فشمل ما إذا أكل منه قبل ~~أداء الجزاء أو بعده لكن إن كان قبله دخل ضمان ما أكل في ضمان الصيد فلا ~~يجب له شيء بانفراده، وقيد بأكل المحرم؛ لأن الحلال لو ذبح صيدا في الحرم ~~فأدى جزاءه ثم أكل منه لا شيء عليه اتفاقا؛ لأن وجوب الجزاء لفوات الأمن ~~الثابت بالحرم للصيد لا للحمه، وقيد بأكله أي أكل لحمه؛ لأن مأكول المحرم ~~لو كان بيض صيد بعد ما كسره، وأدى جزاءه لا شيء عليه اتفاقا كما قدمناه عن ~~المحيط؛ لأن ms1364 وجوب الجزاء فيه باعتبار أنه أصل الصيد وبعد الكسر انعدم هذا ~~المعنى، وفي فتح القدير ويكره بيعه فإن باعه جاز ويجعل ثمنه في الفداء إن ~~شاء، وكذا شجر الحرم واللبن. اه. # وأشار إلى أن مأكوله لو كان لحم جزاء الصيد فإنه يضمن قيمة ما أكل ~~بالأولى، وهو متفق عليه، وقد قدمناه، وأراد بالأكل الانتفاع بلحمه فشمل ما ~~إذا أطعمه لكلابه فإنه يضمن قيمته، وفي المحيط محرم وهب لمحرم صيدا فأكله ~~قال أبو حنيفة على الآكل ثلاثة أجزية قيمة للذبح، وقيمة للأكل المحظور، ~~وقيمة للواهب؛ لأن الهبة كانت فاسدة، وعلى الواهب قيمته، وقال محمد على ~~الآكل قيمتان قيمة للواهب، وقيمة للذبح، ولا شيء للأكل عنده. اه. # وهو صريح في لزوم قيمتين على المحرم بقتل الصيد المملوك كما ذكرناه أول ~~الفصل. # (قوله: وحل له لحم ما صاده حلال وذبحه إن لم يدل عليه، ولم يأمره بصيده) ~~لحديث أبي قتادة الثابت في الصحيحين «حين اصطاد، وهو حلال حمارا وحشيا، ~~وأتى به لمن كان محرما من الصحابة فإنهم لما سألوه - عليه السلام - لم يجب ~~بحله لهم حتى سألهم عن موانع الحل أكانت موجودة أم لا فقال: - عليه السلام ~~- هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها قالوا لا فقال: كلوا» إذا ~~فدل على حله للمحرم، ولو صاده الحلال لأجله؛ لأنه لو كان من الموانع أن ~~يصاد لهم لنظمه في سلك ما يسأل عنه منها قيد بعدم الدلالة والأمر؛ لأنه لو ~~وجد أحدهما من المحرم للحلال فإنه يحرم على المحرم أكله على ما هو المختار، ~~وفيه روايتان وذكر الطحاوي تحريمه، وقال الجرجاني: لا يحرم وغلطه القدوري ~~واعتمد رواية الطحاوي وظاهر ما في غاية البيان أن الروايتين في حرمة الصيد ~~على الحلال بدلالة المحرم مع أن ظاهر الكتب أن الدلالة من المحرم محرمة ~~عليه للصيد لا على الصائد الحلال. ثم اعلم أن عطفهم الأمر على الدلالة هنا ~~يفيد أنه غيرها، وهو مؤيد لما قدمناه أول الفصل فراجعه. # (قوله: وبذبح الحلال صيد الحرم قيمة يتصدق ms1365 بها لا صوم) أي وتجب قيمة بذبح ~~صيد الحرم ويلزمه التصدق بها، ولا يجزئه الصوم؛ لأن الصيد استحق الأمن بسبب ~~الحرم للحديث الصحيح، ولا ينفر صيدها فأفاد حرمة التنفير فالقتل أولى ~~وانعقد الإجماع على وجوب الجزاء بقتله فيتصدق بقيمته على الفقراء، ولا ~~يجزئه الصوم؛ لأن الضمان فيه باعتبار المحل، وهو الصيد فصار كغرامة الأموال ~~بخلاف المحرم فإن الضمان ثمة جزاء الفعل لا جزاء المحل، والصوم يصلح له؛ ~~لأنه PageV03P040 # كفارة له ولصريح النص {أو عدل ذلك صياما} [المائدة: ~~95] ، وإنما اقتصر المصنف على نفي الصوم ليفيد أن الهدي جائز، وهو ظاهر ~~الرواية؛ لأنه فعل مثل ما جنى؛ لأن جنايته كانت بالإراقة، وقد أتى بمثل ما ~~فعل، وفي رواية الحسن لا تجزئه الإراقة، وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا كانت ~~قيمة المذبوح قبل الذبح أقل من قيمة الصيد فعلى ظاهر الرواية تكفيه ~~الإراقة، وعلى رواية الحسن يتصدق بتمام القيمة، وفيما إذا سرق المذبوح فعلى ~~الظاهر لا يجب أن يقيم غيره مقامه، وعلى رواية الحسن تجب الإقامة، وإنما ~~قيد بالحلال ليفيد أن حكم المحرم في صيد الحرم كحكم الحلال بالأولى والقياس ~~أن يلزمه جزاءان لوجود الجناية في الإحرام والحرم، وفي الاستحسان يلزمه ~~جزاء واحد؛ لأن حرمة الإحرام أقوى لتحريمه القتل في الحل والحرم فاعتبر ~~الأقوى وأضيفت الحرمة إليه عند تعذر الجمع بينهما ولهذا وجب الجزاء به لا ~~لنفسه، وأما شجر الحرم وحشيشه فهما فيه سواء؛ لأنه ليس من محظورات الإحرام ~~والظاهر أنه قيد احترازي؛ لأن المحرم تلزمه قيمة يخير فيها بين الهدي ~~والإطعام والصوم كما صرح به في النهاية في صيد المحرم في الحرم، وقيد بذبح ~~الحلال؛ لأنه لو دل إنسانا على صيد الحرم فإنه لا يلزمه شيء، ولو كان ~~المدلول محرما والفرق بين دلالة المحرم ودلالة الحلال أن المحرم التزم ترك ~~التعرض بالإحرام فلما دل ترك ما التزمه فضمن كالمودع إذا دل السارق على ~~الوديعة، ولا التزام من الحلال فلا ضمان بها كالأجنبي إذا دل السارق على ~~مال إنسان والتحقيق أن الضمان على المحرم ms1366 جزاء الفعل والدلالة فعل، وعلى ~~الحلال في صيد الحرم جزاء المحل، وفي الدلالة لم يتصل بالمحل شيء، وليس ~~مقصوده تقييد الضمان بالذبح فقط؛ لأنه سيصرح آخر الفصل أن من أخرج ظبية ~~الحرم فإنه يضمنها. # وقال في المحيط: ومن أخرج صيدا من الحرم يرده إلى مأمنه فإن أرسله في ~~الحل ضمنه؛ لأنه أزال أمنه بالإخراج فما لم يعده إلى مأمنه بإرساله في ~~الحرم لا يبرأ عن الضمان. اه. # فعلم أن المراد بالذبح إتلافه حقيقة أو حكما، ولا فرق في الإتلاف بين ~~المباشرة والتسبب بشرط أن يكون التسبب عدوانا كما قدمناه في صيد المحرم ~~ولهذا قال في المحيط هنا: ولو أدخل المحرم بازيا فأرسله فقتل حمام الحرم لم ~~يضمن؛ لأنه أقام واجبا، وما قصد الاصطياد فلم يكن متعديا في السبب بل كان ~~مأمورا به فلا يضمن. انتهى. فعلم بهذا أن صيد الحرم يضمن بالمباشرة ~~وبالتسبب ووضع اليد حتى لو وضع يده على صيد الحرم فتلف بآفة سماوية فإنه ~~يكون ضامنا كما سيأتي صريحا في الكتاب والصيد يضمن على المحرم بهذه الثلاثة ~~أيضا ويزاد عليها رابع، وهو الإعانة على قتله حتى لو أحرم، وفي يده حقيقة ~~صيد فلم يرسله حتى هلك بآفة سماوية لزمه جزاؤه كما صرح به في فتح القدير، ~~ولم أر من صرح بحكم جزء صيد الحرم كبيضه ولبنه، ولعله لفهمه من صيد الحرم ~~فإنه لا شك أن الجزء معتبر بالكل فإذا كسر بيض صيد الحرم أو جرحه ضمن ثم ~~رأيت التصريح في المحيط بأن جراحته مضمونة فقال: حلال جرح صيدا في الحرم ~~فزادت قيمته من شعر أو بدن ثم مات من الجراحة فعليه ما نقصته الجراحة، ~~وقيمته يوم مات وتمام تفاريعه فيه، وأطلق المصنف في صيد الحرم فشمل ما إذا ~~كان الصيد في الحرم والصائد في الحل أو عكسه، وقد صرحوا به. # قال في المحيط: ثم الصيد إنما يصير آمنا بثلاثة أشياء بإحرام الصائد ~~وبدخول الصيد الحرم وبدخول الصائد في الحرم، وفي الأخير خلاف زفر ونحن نقول ~~إن الداخل للحرم ms1367 يحرم عليه الاصطياد مطلقا كما يحرم بالإحرام والعبرة ~~لقوائم الصيد لا لرأسه حتى لو كان بعض قوائمه في الحل ورأسه في الحرم فلا ~~شيء عليه في قتله، ولا يشترط PageV03P041 # أن تكون جميع قوائمه في الحرم حتى لو كان بعض قوائمه ~~في الحرم وبعضها في الحل وجب الجزاء بقتله لتغليب الحظر على الإباحة ولهذا ~~لو كان الصيد ملقى على الأرض في الحل ورأسه في الحرم وجب الجزاء بقتله؛ ~~لأنه ليس بقائم في الحل وبعضه في الحرم وبما ذكرنا علم أنه لو رمى إلى صيد ~~من الحل في الحل غير أن ممر السهم في الحرم فإنه لا شيء عليه، وكذلك حكم ~~الكلب والبازي إذا أرسلهما كما صرح به الإسبيجابي، وهل المعتبر حالة الرمي ~~أو الإصابة؟ . ففي فتاوى قاضي خان لو رمى صيدا في الحل فنفر الصيد ووقع ~~السهم في الحرم قال محمد عليه الجزاء في قول أبي حنيفة فيما أعلم. اه. # وذكر في المبسوط مثله في آخر المناسك وذكر في موضع آخر أنه لا يلزمه ~~الجزاء؛ لأنه في الرمي غير مرتكب للنهي، ولكن لا يحل تناول ذلك الصيد، وهذه ~~المسألة المستثناة من أصل أبي حنيفة فإن عنده المعتبر حالة الرمي إلا في ~~هذه المسألة خاصة فإنه يعتبر في حل التناول حالة الإصابة احتياطا؛ لأن الحل ~~يحصل بالذكاة، وإنما يكون ذلك عند الإصابة، وعلى هذا إرسال الكلب. اه. # وقد اختلف كلامه لكن ذكر في البدائع أنه لا جزاء عليه قياسا، وفي ~~الاستحسان عليه الجزاء فيحمل الاختلاف على القياس والاستحسان، وفي فتاوى ~~الولوالجي لا يجب الجزاء ويكره أكله. اه. # وبما ذكرنا علم أن الصيد لو كان على أغصان شجرة متدلية في الحرم، وأصل ~~الشجرة في الحل فإن قتله عليه الجزاء؛ لأن المعتبر في الصيد مكانه لا أصله، ~~وفي حرمة قطع الشجرة العبرة للأصل لا للأغصان؛ لأن الأغصان تبع للشجرة، ~~وليس الصيد تبعا لها، وهكذا في المحيط وغيره، وليس المراد من كون الصيد في ~~الحرم أن يكون في أرضه؛ لأنه لا يشترط الكون في الأرض؛ ms1368 لأنه لو كان طائرا ~~في الحرم، وليس في الأرض فإنه من صيد الحرم؛ لأنه دخله، وقد قال تعالى: ~~{ومن دخله كان آمنا} [آل عمران: 97] ، وهواء الحرم كالحرم، وأما مسألة ما ~~إذا رمى حلال إلى صيد فأحرم ثم أصابه أو عكسه فصرحوا في آخر الجنايات بأن ~~المعتبر وقت الرمي، وهنا فروع لم أرها صريحا في كلام أئمتنا، وإن أمكن ~~استخراجها منه. # منها لو نفر صيدا فهلك في حال هربه ونفاره وينبغي أن يكون ضامنا، ولا ~~يخرج عن العهدة حتى يسكن، ومنها لو صاح على صيد فمات من صياحه يضمن وينبغي ~~أن يقاس على ما إذا صاح على صبي فمات، ومنها ما لو رمى إلى صيد فنفذ فيه ~~السهم فأصاب صيدا آخر فقتلهما فينبغي أن يلزمه جزاءان؛ لأن العمد والخطأ في ~~هذا الباب سواء، وهم قد صرحوا به في صيد الحرم PageV03P042 # ومنها إذا حفر بئرا فهلك فيها صيد الحرم وينبغي أنه ~~إذا كان في ملكه أو موات لا ضمان، وإلا ضمن بناء على أن التسبب يشترط فيه ~~التعدي للماء لا يضمن، وإن كان للاصطياد يضمن. # ومنها لو جرح الحلال صيدا في الحل ثم دخل الصيد الحرم فجرحه فمات منها ~~وينبغي أن يلزمه قيمته مجروحا كما تقدم في صيد الحرم، ومنها لو أمسك صيدا ~~في الحل، وله فرخ في الحرم فمات الفرخ وينبغي أن يكون ضامنا للفرخ؛ لأنه من ~~صيد الحرم، وقد تسبب في موته إن قلنا إن إمساكه. عن فرخه معصية ومنها لو ~~وقف على غصن في الحل، وأصل الشجرة في الحرم ورمى إلى صيد في الحل أو كان ~~الغصن في الحرم والشجرة والصيد في الحل وينبغي أن يكون الواقف على الغصن ~~حكمه كحكم الطائر إذا كان على الغصن فلا ضمان في الأولى وضمن في الثانية. # ومنها إذا أدخل شيئا من الجوارح فأتلفت شيئا لا بصنعه وينبغي أنه إن لم ~~يرسله فأتلف ضمن، وأما إذا أرسله فقد قدمنا عن المحيط عدم الضمان، ومنها لو ~~رأى حلال جالس في الحرم صيدا في الحل ms1369 هل يحل له أن يعدو إليه ليقتله في ~~الحل، وقد قدمنا أن الصيد يصير آمنا بواحد من ثلاثة، وقد يقال لما خرج من ~~الحرم لم يبق واحد من الثلاثة فحل له ويجاب بأن الكلام في حل سعيه في الحرم ~~مع أن المقصود بالسعي أمن، وفي الفتاوى الظهيرية وغيرها، ومقدار الحرم من ~~قبل المشرق ستة أميال، ومن الجانب الثاني اثنا عشر ميلا، ومن الجانب الثالث ~~ثمانية عشر ميلا، ومن الجانب الرابع أربعة وعشرون ميلا هكذا قال الفقيه أبو ~~جعفر، وهذا شيء لا يعرف قياسا، وإنما يعرف نقلا. قال الصدر الشهيد: فيما ~~قاله نظر فإن من الجانب الثاني ميقات العمرة، وهو التنعيم، وهذا قريب من ~~ثلاثة أميال. اه. # وذكر الإمام النووي في شرح المهذب أن حده من جهة المدينة دون التنعيم على ~~ثلاثة أميال من مكة، ومن طريق اليمن على سبعة أميال من مكة، ومن طريق ~~الطائف على عرفات من بطن نمرة على سبعة أميال، ومن طريق العراق على ثنية ~~جبل بالمقطع على سبعة أميال، ومن طريق الجعرانة في شعب أبي عبد الله بن ~~خالد على تسعة أميال، ومن طريق جدة على عشرة أميال من مكة، وإن عليه علامات ~~منصوبة في جميع جوانبه نصبها إبراهيم الخليل - عليه السلام -، وكان جبريل ~~يريه مواضعها ثم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتجديدها ثم عمر ثم ~~عثمان ثم معاوية - رضي الله عنهم -، وهي إلى الآن بينة، وقد جمعها القاضي ~~أبو الفضل النوبري فقال: # وللحرم التحديد من أرض طيبة ... ثلاثة أميال إذا رمت إتقانه # وسبعة أميال عراق وطائف ... وجدة عشر ثم تسع جعرانة # ومن يمن سبع بتقديم سينها ... وقد كملت فاشكر لربك إحسانه # واختلف العلماء في أن مكة مع حرمها هل صارت حرما آمنا بسؤال إبراهيم - ~~عليه السلام - أم كانت قبله كذلك، والأصح أنها ما زالت محرمة من حين خلق ~~الله السموات والأرض. اه. # ثم اعلم أنه ليس للمدينة حرم عندنا فيجوز الاصطياد فيها، وقطع أشجارها، ~~وقد وردت أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرها صريحة في تحريم ms1370 المدينة كمكة، ~~وأولها أصحابنا بأن المراد بالتحريم التعظيم ويرده ما ثبت في صحيح مسلم «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا ~~تقطع أغصانها، ولا يصاد صيدها» فهو صريح في أن لها حرما كمكة فلا يجوز قطع ~~شجرها، ولا الاصطياد فيها والأحسن الاستدلال بحديث أنس الثابت في الصحيحين ~~«أنه كان له أخ صغير يقال له أبو عمير، وكان له نغير يلعب به فمات PageV03P043 # النغير فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول يا ~~أبا عمير ما فعل النغير» ، ولو كان للمدينة حرم لكان إرساله واجبا عليه، ~~ولأنكر عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إمساكه، ولا يمازحه، ~~وأجاب في المحيط عن الأحاديث الصحيحة في أن لها حرما أنها من أخبار الآحاد ~~فيما تعم به البلوى؛ لأن الشجر للمدينة أمر تعم به البلوى وخبر الواحد إذا ~~ورد فيما تعم به البلوى لا يقبل إذ لو كان صحيحا لاشتهر نقله فيما عم به ~~البلوى. اه. # (قوله: ومن دخل الحرم بصيد أرسله) أي فعليه أن يطلقه؛ لأنه لما حصل في ~~الحرم وجب ترك التعرض لحرمة الحرم إذ هو صار من صيد الحرم فاستحق الأمن ~~أراد به ما إذا دخل به، وهو ممسك له بيده الجارحة؛ لأنه سيصرح بأنه إذا ~~أحرم، وفي بيته أو في قفصه صيد لا يرسله فكذلك إذا دخل الحرم، ومعه صيد في ~~قفصه لا في يده لا يرسله؛ لأنه لا فرق بينهما فالحاصل أن من أحرم، وفي يده ~~صيد حقيقة أو دخل الحرم كذلك وجب إرساله، وإن كان في بيته أو قفصه لا يجب ~~إرساله فيهما فنبه بمسألة دخول الحرم هنا على مسألة المحرم ونبه بمسألة ~~المحرم الآتية على مسألة الحرم، وعمم الداخل ليشمل الحلال والمحرم، وليس ~~المراد من إرساله تسييبه؛ لأن تسيب الدابة حرام بل يطلقه على وجه لا يضيع، ~~ولا يخرج عن ملكه بهذا الإرسال حتى لو خرج إلى الحل فله أن يمسكه، ولو أخذه ~~إنسان يسترده، وأطلق في الصيد فشمل ms1371 ما إذا كان من الجوارح أو لا فلو دخل ~~الحرم، ومعه بازي فأرسله فقتل حمام الحرم فإنه لا شيء عليه؛ لأنه فعل ما هو ~~الواجب عليه، وقد قدمناه. # (قوله: فإن باعه رد البيع إن بقي، وإن فات فعليه الجزاء) ؛ لأن البيع لم ~~يجز لما فيه من التعرض للصيد وذلك حرام، ولزمه الجزاء بفوته لتفويت الأمن ~~المستحق، وأشار بقوله رد البيع إلى أنه فاسد لا باطل ، وأطلق في بيعه فشمل ~~ما إذا باعه في الحرم أو بعد ما أخرجه إلى الحل؛ لأنه صار بالإدخال من صيد ~~الحرم فلا يحل إخراجه إلى الحل بعد ذلك، وقيد بكون الصيد داخل الحرم؛ لأنه ~~لو كان في الحل والمتبايعان في الحرم فإن البيع صحيح عند أبي حنيفة، ومنعه ~~محمد قياسا على منع رميه من الحرم إلى صيد في الحل كما قدمناه، وفرق الإمام ~~بأن البيع ليس بتعرض له حسا بل حكما، وليس هو بأبلغ من أمره بذبح هذا الصيد ~~بخلاف ما لو رماه من الحرم للاتصال الحسي هذا ما ذكر الشارحون، وفي المحيط ~~خلافه فإنه قال: لو أخرج ظبية من الحرم فباعها أو ذبحها أو أكلها جاز البيع ~~والأكل ويكره؛ لأنه مال مملوك؛ لأن قيام يده على الصيد، وهما في الحل يفيد ~~الملك له في الصيد كما لو أثبت اليد عليه ابتداء إلا أن لله تعالى فيه حقا، ~~وهو رده إلى الحرم لكن حق الله تعالى في العين لا يمنع جواز البيع كبيع مال ~~الزكاة والأضحية. اه. # فقوله في المختصر: فإن باعه أي الصيد، وهو في الحرم لا مطلقا. # (قوله: ومن أحرم، وفي بيته أو قفصه صيد لا يرسله) أي لا يجب إطلاقه؛ لأن ~~الصحابة كانوا يحرمون، وفي بيوتهم صيود ودواجن، ولم ينقل عنهم إرسالها ~~وبذلك جرت العادة الفاشية، وهي من إحدى الحجج؛ ولأن الواجب عدم التعرض، وهو ~~ليس بمتعرض من جهته PageV03P044 # ؛ لأنه محفوظ بالبيت والقفص لا به غير أنه في ملكه، ~~ولو أرسله في مفازة فهو على ملكه فلا يعتبر ببقاء الملك أطلقه فشمل ms1372 ما إذا ~~كان القفص في يده؛ لأنه في القفص لا في يده بدليل جواز أخذ المصحف بغلافه ~~للمحدث، وقيل يلزمه إرساله على وجه لا يضيع بأن يرسله في بيت أو يودعه عند ~~إنسان بناء على كونه في يده بدليل أنه يصير غاصبا له بغصب القفص، وقيد ~~بكونه في بيته أو قفصه؛ لأنه لو كان بيده الجارحة لزمه إرساله اتفاقا فلو ~~هلك، وهو في يده لزمه الجزاء، وإن كان مالكا له للجناية على الإحرام ~~بإمساكه، وفي المغرب شاة داجن ألفت البيوت، وعن الكرخي الدواجن خلاف ~~السائمة. اه. فالمراد بالصيد نحو الصقر والشاهين وبالدواجن نحو الغزالة. # (قوله: ولو أخذ حلال صيدا فأحرم ضمن مرسله) يعني عند الإمام وقالا لا ~~يضمن؛ لأن المرسل آمر بالمعروف ناه عن المنكر، و {ما على المحسنين من سبيل} ~~[التوبة: 91] ، وله أنه ملك الصيد بالأخذ ملكا محترما فلا يبطل احترامه ~~بإحرامه، وقد أتلفه المرسل فيضمنه والواجب عليه ترك التعرض ويمكنه ذلك بأن ~~يخليه في بيته فإذا قطع يده عنه كان متعديا قال: في الهداية ونظيره ~~الاختلاف في كسر المعازف. اه. # وهو يقتضي أن يفتى بقولهما هنا؛ لأن الفتوى على قولهما في عدم الضمان ~~بكسر المعازف. اه. وهي آلات اللهو كالطنبور، أطلق في الإرسال فشمل ما إذا ~~أرسله من يده الحقيقية أو الحكمية أي من بيته لكن يضمنه في الثاني اتفاقا ~~كذا في شرح ابن الملك للمجمع. # (قوله: ولو أخذه محرم لا يضمن) أي لا يضمن مرسله من يده اتفاقا؛ لأنه لم ~~يملكه بالأخذ؛ لأن المحرم لا يملك الصيد بسبب من الأسباب؛ لأنه محرم عليه ~~فصار كالخمر والخنزير كذا قالوا، ومقتضاه أنه لو باعه المحرم فبيعه غير ~~منعقد أصلا، وقد صرح في المحيط بفساد البيع، والمراد من قولهم المحرم لا ~~يملك الصيد بسبب من الأسباب الاختيارية كالشراء والهبة والصدقة والوصية، ~~وأما السبب الجبري فيملكه به كما إذا ورث من قريبه صيدا كما صرح به في ~~المحيط، وأشار إلى أنه لو أرسله المحرم فأخذه حلال ثم حل مرسله فإنه يأخذه ms1373 ~~مرسله في الصورة الأولى ممن هو في يده؛ لأنه لم يخرج عن ملكه، ولا يأخذه في ~~الثانية؛ لأنه لم يكن مالكا أصلا. # (قوله: فإن قتله محرم آخر ضمنا ورجع آخذه على قاتله) لوجود الجناية منهما ~~الآخذ بالأخذ والقاتل بالقتل فلزم كل واحد منهما جزاء كامل ورجع الآخذ على ~~القاتل بما غرم؛ لأن أداء الضمان يوجب ثبوت الملك في المضمون بالأخذ ~~السابق، وقد تعذر إظهاره في عين الصيد فأظهرناه في بدله؛ لأنه قائم مقام ~~الملك في حق الرجوع ببدله كمن غصب مدبرا، وقتله إنسان في يده يرجع بما ضمن ~~على القاتل، وإن لم يملك المدبر فكذا هذا بل أولى؛ لأن المدبر لا يملك بسبب ~~ما والمحرم يملك الصيد بسبب الإرث كما قدمناه، وإنما قيد بكون القاتل محرما ~~آخر لقوله ضمنا فإن القاتل لو كان حلالا فإن كان الصيد في الحرم لزمه ~~الجزاء، وإن كان من صيد الحل لا ضمان عليه بالقتل لكن يرجع عليه الآخذ بما ~~ضمن فالرجوع لا فرق فيه بين المحرم والحلال، وفي المحيط، ولو كان القاتل ~~نصرانيا أو صبيا فلا جزاء عليه لله تعالى ويرجع عليه الآخذ بقيمته؛ لأنه ~~يلزمه حقوق العباد دون حقوق الله تعالى، وقيد بكون القاتل آدميا فإنه لو ~~قتله بهيمة إنسان فإن الجزاء على الآخذ وحده، ولا PageV03P045 # رجوع للآخذ على أحد كما ذكره الإسبيجابي، وأطلق في ~~الرجوع فشمل ما إذا كان الآخذ كفر بالصوم فيرجع الآخذ بالقيمة مطلقا، وهو ~~ظاهر ما في النهاية لكن صرح في المحيط عن المنتقى أنه إن كفر بالصوم فلا ~~رجوع له؛ لأنه لم يغرم شيئا. اه. وجزم به الشارح واختاره في فتح القدير. # (قوله: فإن قطع حشيش الحرم أو شجر غير مملوك، ولا مما ينبته الناس ضمن ~~قيمته إلا فيما جف) لحديث الصحيحين «لا يختلى خلاها، ولا يعضد شوكها» ، ~~والخلا بالقصر الحشيش واختلاؤه قطعه والعضد قطع الشجر من باب ضرب كذا في ~~المغرب، وفي فتح القدير الخلا هو الرطب من الكلأ والشجر اسم للقائم الذي ~~بحيث ينمو فإذا جف ms1374 فهو حطب، وقد ذكر النووي عن أهل اللغة أن العشب، والخلا ~~اسم للرطب والحشيش اسم لليابس، وأن الفقهاء يطلقون الحشيش على الرطب ~~واليابس مجازا وسمي الرطب حشيشا باعتبار ما يئول إليه. اه. # فقد أفاد الحديث أن المحرم هو المنسوب إلى الحرم والنسبة إليه على الكمال ~~عند عدم النسبة إلى غيره، قيد بكونه غير مملوك؛ لأنه لو قطع ما أنبته الناس ~~فإنه لا يضمن للحرم بل يضمن قيمته لمالكه، وقيد بقوله مما لا ينبته الناس؛ ~~لأنه لو قطع ما نبت بنفسه، وهو من جنس ما ينبته الناس فإنه لا ضمان عليه؛ ~~لأنه إنما نبت ببذر وقع فيه فصار كما إذا علم أنه أنبته الناس ولهذا يحل ~~قطع الشجر المثمر؛ لأنه أقيم كونه مثمرا مقام إنبات الناس؛ لأن إنبات الناس ~~في الغالب للثمر. # وقال في المحيط وغيره: ولو نبت شجر أم غيلان بأرض رجل فقطعه آخر لزمه ~~قيمتان قيمة للشرع، وقيمة للمالك كالصيد المملوك في الحرم أو الإحرام. اه. # وهي واردة على المصنف فالمراد من قوله أو شجرا غير مملوك الشجر الذي لم ~~ينبته أحد سواء كان مملوكا أو لا ولذا لم يذكر الملك في أكثر الكتب إنما ~~ذكروا ما لم ينبته الناس فالحاصل أن النابت في الحرم أما إذخر أو غيره ~~فالأول سيستثنيه، والثاني على ثلاثة إما أن يجف أو ينكسر أو ليس واحدا ~~منهما، وقد استثنى ما جف أي يبس ويلحق به المنكسر، وأما ما ليس واحدا منهما ~~فهو على قسمين إما أن يكون أنبته الناس أو لا والأول لا شيء فيه سواء كان ~~من جنس ما ينبته الناس أو لا والثاني إن كان من جنس ما ينبته الناس فلا شيء ~~عليه، وإلا ففيه الجزاء فما فيه الجزاء هو ما نبت بنفسه، وليس من جنس ما ~~أنبته الناس، ولا منكسرا، ولا جافا، ولا إذخرا. # وفي المحيط: ولو قطع شجرة في الحرم فغرم قيمتها ثم غرسها مكانها ثم نبتت ~~ثم قلعها ثانيا فلا شيء عليه؛ لأنه ملكها بالضمان، وأشار بقوله ضمن ms1375 قيمته ~~إلى أنه لا مدخل للصوم هنا كصيد الحرم، وأطلق في القاطع فشمل الحلال ~~والمحرم، وقيد بالقطع؛ لأنه ليس في المقلوع ضمان ذكره ابن بندار في شرح ~~الجامع، وأشار بالضمان أيضا إلى أنه يملكه بأداء الضمان كما في حقوق العباد ~~ويكره الانتفاع به بعد القطع بيعا وغيره؛ لأنه لو أبيح ذلك لتطرق الناس ~~إليه، ولم يبق فيه شجر كذا قالوا، وهو يدل على أن الكراهة تحريمية، وفي ~~المحيط، ولو باعه جاز للمشتري الانتفاع به؛ لأن إباحة الانتفاع للقاطع تؤدي ~~إلى استئصال شجر الحرم، وفي حق المشتري لا؛ لأن تناوله بعد انقطاع النماء. ~~اه. # وفي شرح المجمع وبخلاف الصيد فإن بيعه لا يجوز، وإن أدى قيمته. اه. # فالحاصل أن شجر الحرم يملك بأداء PageV03P046 # القيمة وصيد الحرم لا يملك أصلا، وأشار بعدم الضمان ~~فيما جف إلى أنه يحل الانتفاع به؛ لأنه حطب. # ثم اعلم أن قولهم لو نبت الشجر بأرض رجل ملكه إنما يتصور على قولهما أما ~~على قول أبي حنيفة لا يتصور؛ لأنه لا يتحقق عنده تملك أرض الحرم بل هي ~~سوائب عنده كذا في فتح القدير، وأراد بالسوائب الأوقاف، وإلا فلا سائبة في ~~الإسلام وصرح في الهداية بأن قولهما رواية عن الإمام، وفي غاية البيان قال ~~محمد في أم غيلان نبتت في الحرم في أرض رجل ليس لصاحبه قطعه، ولو قطعه ~~فعليه لعنة الله تعالى. اه. # وقد قدمنا أن العبرة لأصل الشجرة لا لأغصانها لكن قال في الأجناس: ~~الأغصان تابعة لأصلها وذلك على ثلاثة أقسام: أحدها أن يكون أصلها في الحرم ~~والأغصان في الحل فعلى قاطع أغصانها القيمة. والثاني أن يكون أصلها في ~~الحل، وأغصانها في الحرم لا ضمان على القاطع في أصلها، وأغصانها. والثالث ~~بعض أصلها في الحل وبعضه في الحرم فعلى القاطع الضمان سواء كان الغصن من ~~جانب الحل أو من جانب الحرم. اه. # (قوله: وحرم رعي حشيش الحرم، وقطعه إلا الإذخر) لإطلاق الحديث «، ولا ~~يختلى خلاها» ؛ لأنه لا فرق بين القطع بالمناجل والمشافر والمنجل ما يحصد ~~به ms1376 الزرع والمشفر للبعير كالحجلة من الفرس والشفة من الإنسان وجوز أبو يوسف ~~رعيه لمكان الحرج في حق الزائرين والمقيمين، وأجابا بمنع الحرج؛ لأن الحمل ~~من الحل متيسر، ولئن كان فيه حرج فلا يعتبر؛ لأن الحرج إنما يعتبر في موضع ~~لا نص عليه، وأما مع النص بخلافه فلا، وأما الإذخر فهو نبت معروف بمكة، وقد ~~استثناه - عليه الصلاة والسلام - بالتماس العباس كما عرف في الصحيح وذكر في ~~البدائع ثلاثة أوجه: الأول أنه - عليه الصلاة والسلام - كان في قلبه هذا ~~الاستثناء إلا أن العباس سبقه فأظهر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلسانه ~~ما كان في قلبه. الثاني يحتمل أن الله تعالى أمره أن يخبر بتحريم كل خلا ~~مكة إلا ما يستثنيه العباس وذلك غير ممتنع. الثالث يحتمل أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - عمم المنع فلما سأله العباس جاءه جبريل برخصة الإذخر فاستثناه، ~~وهو استثناء صورة تخصيص معنى والتخصيص المتراخي عن العام نسخ عندنا والنسخ ~~قبل التمكن من الفعل بعد التمكن من الاعتقاد جائز عندنا. اه. # وقيد بالحشيش؛ لأن الكماة من الحرم يجوز أخذها؛ لأنها ليست من نبات ~~الأرض، وإنما هي مودعة فيها؛ ولأنها لا تنمو، ولا تبقى فأشبهت اليابس من ~~النبات، وأشار المصنف بذكر صيد الحرم وشجره وحشيشه إلى أنه لا بأس بإخراج ~~حجارة الحرم وترابه إلى الحل؛ لأنه يجوز استعماله في الحرم ففي الحل أولى ~~كذا في المحيط وغيره، وكذلك يجوز نقل ماء زمزم إلى سائر البلاد للعلة ~~المذكورة، وأما ثياب الكعبة فنقل أئمتنا أنه لا يجوز بيعها، ولا شراؤها لكن ~~الواقع الآن أن الإمام أذن في إعطائها لبني شيبة عند التجديد وللإمام ذلك ~~فأئمتنا إنما منعوا من بيعها؛ لأنها مال بيت المال، ولا شك أن التصرف فيه ~~للإمام فحيث جعله عطاء لقوم مخصوصين فإن البيع جائز، وهكذا اختاره الإمام ~~النووي في شرح المهذب فقال: إن الأمر فيها إلى الإمام يصرفها في بعض مصارف ~~بيت المال بيعا، وعطاء لما رواه الأزرقي أن عمر - رضي الله عنه - كان ينزع ~~كسوة البيت كل سنة ms1377 فيقسمها على الحاج؛ ولأنه لو لم يجز التصرف في كسوتها ~~لتلفت بطول الزمان قال: ابن عباس وعائشة تباع كسوتها ويجعل ثمنها في سبيل ~~الله والمساكين وابن السبيل، ولا بأس أن يلبس كسوتها من صارت إليه من حائض ~~وجنب PageV03P047 # وغيرهما ثم قال النووي: لا يجوز أخذ شيء من طيب ~~الكعبة لا للتبرك، ولا لغيره، ومن أخذ شيئا منه لزمه رده إليها فإن أراد ~~التبرك أتى بطيب من عنده فمسحها به ثم أخذه اه. # (قوله:) (وكل شيء على المفرد به دم فعلى القارن دمان) أي دم لحجته ودم ~~لعمرته؛ لأنه محرم بإحرامين عندنا على ما قدمناه، وقد جنى عليهما، وليس ~~إحرام الحج أقوى من إحرام العمرة حتى يستتبعه كما قلنا في المحرم إذا قتل ~~صيد الحرم أنه يلزمه جزاء واحد للإحرام؛ لأنه أقوى؛ لأن الإحرامين سواء؛ ~~لأنه يحرم بكل واحد منهما ما يحرم بالآخر والتفاوت إنما هو في أداء ~~الأفعال. والتحقيق أن التعدد إنما هو بسبب إدخال النقص على العبادتين بسبب ~~الجناية، وأراد بوجوب الدم على المفرد ما كان بسبب الجناية على الإحرام ~~بفعل شيء من محظوراته لا مطلقا فإن المفرد إذا ترك واجبا من واجبات الحج ~~لزمه دم، وإذا تركه القارن لا يتعدد الدم عليه؛ لأنه ليس جناية على ~~الإحرام، وأراد بالدم الكفارة سواء كانت دما أو صدقة فإذا فعل القارن ما ~~يلزم المفرد به صدقة لزمه صدقتان كما صرح به الولوالجي في فتاويه وسواء ~~كانت كفارة جناية أو كفارة ضرورة فإذا لبس أو غطى رأسه للضرورة تعددت ~~الكفارة، وأراد بالقارن من كان محرما بإحرامين قارنا كان أو متمتعا ساق ~~الهدي فإنا قدمنا أن المتمتع إذا ساق الهدي لا يخرج عن إحرام العمرة إلا ~~بالحلق يوم النحر وسيأتي في باب إضافة الإحرام إلى الإحرام أن من جمع بين ~~حجتين وجنى جناية قبل الشروع في الأعمال فإنه يلزمه دمان عند أبي حنيفة؛ ~~لأنه محرم بإحرامين كالقارن، وأطلق في لزوم الدمين فشمل ما إذا كان قبل ~~الوقوف بعرفة أو بعده، ولا خلاف فيما ms1378 قبله، وأما فيما بعده فقد قدمنا ~~اختلاف المشايخ في أن إحرام العمرة في حق القارن ينتهي بالوقوف أولا فمن ~~قال بانتهائه لا يقول بالتعدد، ومن قال ببقائه قال به. # وذكر شيخ الإسلام أن وجوب الدمين على القارن إذا كانت الجناية قبل الوقوف ~~في الجماع وغيره أما بعد الوقوف ففي الجماع يجب دمان، وفي سائر المحظورات ~~دم واحد. اه. # وقد قدمنا أن المذهب بقاء إحرام عمرة القارن بعد الطواف إلى الحلق فيلزمه ~~بالجناية بعد الوقوف دمان سواء كان جماعا أو قتل صيد أو غيرهما، وقدمنا أن ~~الصواب أنه ينتهي بالحلق حتى في حق النساء حتى لو جامع القارن بعد الحلق لا ~~يلزمه لأجل العمرة شيء فما في الأجناس كما نقله في غاية البيان من أن ~~القارن إذا قتل صيدا بعد الوقوف يلزمه دم واحد ففرع على قول من قال بانتهاء ~~إحرام العمرة بالوقوف، وقد علمت ضعفه (قوله: إلا أن يجاوز الميقات غير ~~محرم) استثناء منقطع؛ لأنه ليس داخلا فيما قبله؛ لأن صدر الكلام إنما هو ~~فيما لزم المفرد بسبب الجناية على إحرامه، والمجاوز بغير إحرام لم يكن ~~محرما ليخرج؛ لأنه يلزمه دم سواء أحرم بعد ذلك بحج أو عمرة أو بهما أو لم ~~يحرم أصلا فلا حاجة إلى استثنائه في كلامهم لكن على تقدير أن يحرم بعد ~~المجاوزة فقد أدخل نقصا في إحرامه، وهو ترك جزء منه بين الميقات والموضع ~~الذي أحرم فيه فتوهم زفر أنه إذا أحرم قارنا أنه أدخل هذا النقص على ~~الإحرامين فأوجب دمين، وقلنا إن الواجب عليه عند دخول الميقات أحد النسكين ~~فإذا جاوزه بغير إحرام ثم أحرم بهما فقد أدخل النقص على ما لزمه، وهو ~~أحدهما فلزمه جزاء واحد. # وأورد في غاية البيان على اقتصارهم في الاستثناء على هذه المسألة مسائل ~~منها أن القارن إذا أفاض قبل الإمام يجب عليه دم واحد كالمفرد، ومنها إذا ~~طاف طواف الزيارة جنبا أو محدثا، وقد رجع إلى أهله يجب عليه دم واحد، ومنها ~~أن القارن إذا وقف بعرفة ثم ms1379 قتل صيدا فعليه قيمة واحدة كما في الأجناس PageV03P048 # ومنها إذا حلق قبل أن يذبح فإنه يلزمه دم واحد، ومنها ~~أن القارن إذا قطع شجر الحرم فإنه يلزمه قيمة واحدة كالمفرد. اه. # فالحاصل أن المستثنى عدة مسائل لا مسألة واحدة والتحقيق أنه لا استثناء ~~أصلا أما مسألة الكتاب فقد قدمنا أنه استثناء منقطع، وأما مسألة الإفاضة ~~فإنما وجب دم بسبب ترك واجب من واجبات الحج، وليس هو جناية على الإحرام كما ~~قدمناه، ولا خصوصية لهذا الواجب بل كل واجب من واجبات الحج فإنه لا تعلق ~~للعمرة به، وأما مسألة الطواف جنبا فإنما وجب دم واحد لترك واجب من واجبات ~~الطواف لا للجناية على الإحرام ولهذا لو طاف جنبا، وهو غير محرم فإنه يلزمه ~~دم، وإن كان الدم متنوعا إلى بدنة وشاة نظرا إلى كمال الجناية وخفتها، وأما ~~مسألة قتل الصيد بعد الوقوف فالمذهب لزوم دمين، وما في الأجناس ضعيف كما ~~قدمناه، وأما مسألة الحلق قبل الذبح فإنه لا يلزم المفرد به شيء؛ لأن الذبح ~~ليس بواجب عليه، وهو إنما أوجبوا التعدد على القارن فيما يلزم المفرد به ~~كفارة، وليس على المفرد به شيء فلا يتعدد الدم على القارن، وأما مسألة قطع ~~شجر الحرم فهو من باب الغرامات لا تعلق للإحرام به بخلاف صيد الحرم إذا ~~قتله القارن فإنه يلزمه قيمتان كما صرح به الإسبيجابي وغيره؛ لأنها جناية ~~على الإحرام، وهو متعدد كما قدمنا أن أقوى الحرمتين تستتبع أدناهما ~~والإحرام أقوى فكان وجوب القيمة بسبب الإحرام فقط لا بسبب الحرم، وإنما ~~ينظر إلى الحرم إذا كان القاتل حلالا، والله سبحانه الموفق. # وذكر في النهاية صورة يجب فيها على القارن دمان لأجل المجاوزة، وهي ما ~~إذا جاوز فأحرم بحج ثم دخل مكة فأحرم بعمرة، ولم يعد إلى الحل محرما، وهي ~~غير واردة عليهم؛ لأن أحد الدمين للمجاوزة، وهو الأول والثاني لتركه ميقات ~~العمرة؛ لأنه لما دخل مكة التحق بأهلها، وميقاتهم في العمرة الحل. # (قوله: ولو قتل المحرمان صيدا تعدد الجزاء، ولو حلالان لا) ms1380 أي لا يتعدد ~~الجزاء بقتل صيد الحرم لما قدمنا أن الضمان في حق المحرم جزاء الفعل، وهو ~~متعدد، وفي صيد الحرم جزاء المحل، وهو ليس بمتعدد كرجلين قتلا رجلا خطأ يجب ~~عليهما دية واحدة؛ لأنها بدل المحل، وعلى كل واحد منهما كفارة؛ لأنها جزاء ~~الفعل أشار المصنف إلى أنه لو اشترك محرم وحلال في قتل صيد الحرم فعلى ~~المحرم جميع القيمة، وعلى الحلال نصفها لما أن الضمان يتبعض في حق الحلال، ~~وإلى أنه لو كانوا أكثر من اثنين في صيد الحرم قسم الضمان على عددهم، وإلى ~~أنه لو اشترك مع الحلال من لا يجب عليه الجزاء من كافر أو صبي وجب على ~~الحلال بقدر ما يخصه من القيمة إذا قسمت على العدد، وفي الجامع الكبير لو ~~أخذ حلال صيد الحرم فقتله نصراني أو صبي أو بهيمة في يده فعلى الحلال ~~قيمته، ولا شيء على النصراني والصبي ويرجع الحلال بما ضمن عليهما؛ لأنه ~~لولا قتلهما لتمكن الحلال من إرساله. # وذكر الإسبيجابي أنه لو اشترك حلال ومفرد وقارن في قتل صيد الحرم فعلى ~~الحلال ثلث الجزاء، وعلى المفرد جزاء كامل، وعلى القارن جزاءان. اه. # ولم يبين المصنف الجزاء الذي يجب على الحلالين بقتل صيد الحرم مع أن فيه ~~تفصيلا، وهو أنهما إن ضرباه ضربة واحدة فمات كان على كل واحد منهما نصف ~~قيمته صحيحا، وإن ضربه كل واحد منهما ضربة فإن وقعا معا فإنه يجب على كل ~~واحد منهما ما نقصته جراحته ثم يجب على كل واحد منهما نصف قيمته مجروحا ~~بجراحتين؛ لأن عند اتحاد فعلهما جميع الصيد صار متلفا بفعلهما فضمن كل نصف ~~الجزاء، وعند الاختلاف الجزء الذي تلف بضربة كل هو المختص بإتلافه فعليه ~~جزاؤه والباقي متلف بفعلهما فعليهما ضمانه، وإن كان الضارب له حلالا، ~~ومحرما كذلك ضمن كل واحد ما نقصته جراحته ثم يضمن الحلال نصف قيمته مضروبا ~~بالضربتين، وعلى المحرم جميع قيمته مضروبا بالضربتين، ولو لم يقعا PageV03P049 # معا بأن جرحه الحلال أولا ثم ثنى المحرم ضمن الحلال ~~ما ms1381 انتقص بجرحه صحيحا ونصف قيمته وبه الجراحتان؛ لأن النقصان حصل بالجرح، ~~وهو صحيح والهلاك حصل بأثر الفعل، وهو منقوص بالجراحتين، وعلى المحرم قيمته ~~وبه الجرح الأول؛ لأنه حين جرح كان منقوصا بالجرح الأول، ولو قطع حلال يد ~~صيد ثم فقأ محرم عينه ثم جرحه قارن فمات فعلى الحلال قيمته كاملة؛ لأنه ~~استهلكه معنى، وهو صحيح؛ لأنه فوت عليه جنس المنفعة، وعلى الثاني قيمته وبه ~~الجرح الأول؛ لأنه استهلكه معنى، وعلى القارن قيمتان وبه الجنايات؛ لأنه ~~أتلفه حقيقة بأثر الفعل، وهو منقوص بهما وتمام تفاريعه في المحيط. # (قوله: ويبطل بيع المحرم صيدا وشراؤه) ؛ لأن بيعه حيا تعرض للصيد بفوات ~~الأمن وبيعه بعد ما قتله بيع ميتة كذا علله في الهداية والظاهر من الصيد هو ~~الحي، وأما الميتة فمعلوم بطلان بيعها، وأشار إلى أنه لو هلك في يد المشتري ~~فإنه لا ضمان عليه للبائع إذا كان قد اصطاده البائع، وهو محرم؛ لأنه لم ~~يملكه، وإن كان قد اصطاده، وهو حلال ثم أحرم فباعه فإن المشتري يضمن له ~~قيمته، وأما الجزاء فعلى كل واحد جزاء كامل؛ لأن البائع جنى بالبيع ~~والمشتري بالشراء والأخذ، وإنما كان البيع باطلا، ولم يكن فاسدا؛ لأن الصيد ~~في حق المحرم محرم العين بقوله تعالى {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} ~~[المائدة: 96] أضاف التحريم إلى العين فأفاد سقوط التقوم في حقه كالخمر في ~~حق المسلم، وحاصله إخراج العين عن المحلية لسائر التصرفات فيكون التصرف ~~فيها عبثا فيكون قبيحا لعينه فيبطل سواء كانا محرمين أو أحدهما ولهذا أطلقه ~~المصنف فإنه أفاد أن بيع المحرم باطل، ولو كان المشتري حلالا، وأن شراءه ~~باطل، وإن كان البائع حلالا. # وأما الجزاء فإنما يكون على المحرم حتى لو كان البائع حلالا والمشتري ~~محرم لزم المشتري فقط، وعلى هذا كل تصرف فإن وهب صيدا فإن كانا محرمين لزم ~~كل واحد جزاء، وإن كان أحدهما محرما لزمه فقط، ولو تبايعا صيدا في الحل ثم ~~أحرما أو أحدهما ثم وجد المشتري به عيبا رجع بالنقصان، وليس ms1382 له الرد، وعلى ~~هذا لو غصب حلال صيد حلال ثم أحرم الغاصب والصيد في يده لزمه إرساله وضمان ~~قيمته للمغصوب منه فلو لم يفعل ودفعه إلى المغصوب منه حتى برئ من الضمان له ~~كان عليه الجزاء، وقد أساء، وهذا لغز يقال غاصب يجب عليه عدم الرد بل إذا ~~فعل يجب به الضمان فلو أحرم المغصوب منه ثم دفعه إليه فعلى كل واحد منهما ~~الجزاء. # (قوله: ومن أخرج ظبية الحرم فولدت فماتا ضمنهما فإن أدى جزاءها فولدت لا ~~يضمن الولد) ؛ لأن الصيد بعد الإخراج من الحرم بقي مستحق الأمن شرعا ولهذا ~~وجب رده إلى مأمنه، وهذه صفة شرعية فتسري إلى الولد فإن أدى جزاءها ثم ولدت ~~ليس عليه جزاء الولد؛ لأن بعد أداء الجزاء لم تبق آمنة؛ لأن وصول الخلف ~~كوصول الأصل ولهذا يملكها الذي أخرجها بعد أداء الجزاء ولهذا لو ذبحها لم ~~تكن ميتة لكنه مكروه كذا قالوا: وقد بحث فيه المحقق في فتح القدير فقال: ~~والذي يقتضيه النظر أن أداء الجزاء إن كان حال القدرة على إعادة مأمنها ~~بالرد إلى المأمن لا يقع كفارة، ولا يحل بعده التعرض له بل حرمة التعرض ~~إليها قائمة، وإن كان حال العجز عنه بأن هربت في الحل بعد ما أخرجها إليه ~~خرج به عن عهدتها فلا يضمن ما يحدث بعد التكفير من أولادها، وله أن ~~يصطادها، وهذا؛ لأن المتوجه قبل العجز عن تأمينها إنما هو خطاب الرد إلى ~~المأمن، ولا يزال متوجها ما كان قادرا؛ لأن سقوط الأمر إنما PageV03P050 # هو بفعل المأمور به ما لم يعجز، ولم يوجه فإذا عجز ~~توحد خطاب الجزاء، وقد صرح بأن الأخذ ليس سببا للضمان بل القتل بالنص ~~فالتفكير قبله واقع قبل السبب فلا يقع إلا نفلا فإذا ماتت بعد أداء هذا ~~الجزاء لزم الجزاء ؛ لأنه الآن تعلق خطاب الجزاء هذا الذي أدين الله به، ~~وأقول: يكره اصطيادها إذا أدى الجزاء بعد الهرب ثم ظفر بها بشبهة كون دوام ~~العجز شرط إجزاء الكفارة إلا إذا اصطادها ليردها إلى ms1383 الحرم. اه. # وقد يقال إنه لا يخلو إما أن يكون المخرج محرما أو حلالا فإن كان محرما ~~فلا شك أن سبب الضمان قد وجد، وهو التعرض للصيد فإن الآية، وإن أفادت حرمة ~~القتل أفادت السنة حرمة التعرض قتلا أو غيره ولهذا وجب الضمان بالدلالة، ~~وليست قتلا، وقد صرحوا كما قدمناه بأن المحرم إذا جرح صيدا فكفر ثم مات ~~فإنه لا يلزمه كفارة أخرى؛ لأنه أدى بعد السبب، وليس قتلا، وإن كان المخرج ~~حلالا فالنص الحديثي أفاد حرمة التنفير كما قدمناه بقوله، ولا ينفر صيدها، ~~ولم يخص القتل والمراد من التنفير التعرض له فإنه حرام كالقتل، وإن كان لا ~~يجب عليه بالدلالة شيء فإذا أخرجها فقد اتصل فعله بها فوجد سبب الضمان فجاز ~~التكفير فإذا أدى الجزاء ملكها ملكا خبيثا ولهذا قالوا يكره أكلها، وهي عند ~~إطلاقهم منصرفة إلى الكراهة التحريمية فدل أنه يجب ردها إلى الحرم بعد أداء ~~الجزاء، ولو كان القتل عينا سببا للجزاء لم يجب الجزاء بإخراجها، وعدم ~~قدرته على ردها إلى الحرم بهربها فالظاهر ما ذهب إليه أئمتنا. # وأشار المصنف - رحمه الله تعالى - بحكم الزيادة المنفصلة إلى الزيادة ~~المتصلة كالسمن والشعر. # فإن أخرج حلال ظبية الحرم فازدادت قيمتها من بدن أو شعر ثم ماتت فإن لم ~~يؤد جزاءها قبل موتها فالزيادة مضمونة، وإن أدى جزاءها قبل موتها فهي غير ~~مضمونة؛ لأنه انعدم أثر الفعل بالتكفير حتى لو أنشأ الفعل فيها لم يضمن، ~~ولو أخرجها من الحرم فباعها أو ذبحها أو أكلها جاز البيع والأكل ويكره، ~~وحكم الزيادة عند المشتري قبل التكفير وبعده على ما ذكرناه قبل الشراء كذا ~~في المحيط، وهو كما قدمناه يفيد أن الإخراج من الحرم لما كان سببا للضمان ~~كان سببا للملك، ولو لم يؤد الجزاء، والظبية الأنثى من الظباء، والله ~~سبحانه وتعالى الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب. ### | (باب مجاوزة الميقات بغير إحرام) # وصله بما قبله؛ لأنه جناية أيضا لكن ما سبق جناية بعد الإحرام، وهذا قبله ~~والميقات مشترك بين الزمان والمكان بخلاف الوقت ms1384 فإنه خاص بالزمان، والمراد ~~به هنا الميقات المكاني بدليل المجاوزة، وقد قدمنا أنه لا يجوز مجاوزة آخر ~~المواقيت إلا محرما فإذا جاوزه بلا إحرام لزمه دم، وأحد النسكين إما حج أو ~~عمرة؛ لأن مجاوزة الميقات بنية دخول الحرم بمنزلة إيجاب الإحرام على نفسه، ~~ولو قال: لله علي أن أحرم لزمه إما حج أو عمرة فكذلك إذا وجب بالفعل كما ~~إذا افتتح صلاة التطوع ثم أفسدها وجب عليه قضاء ركعتين كما لو أوجبها ~~بالقول (قوله: من جاوز الميقات غير محرم ثم عاد محرما ملبيا أو جاوز ثم ~~أحرم بعمرة ثم أفسد، وقضى بطل الدم) أي من جاوز آخر المواقيت بغير إحرام ثم ~~عاد إليه، وهو محرم، ولبى فيه فقد سقط عنه الدم الذي لزمه بالمجاوزة بغير ~~إحرام؛ لأنه قد تدارك ما فاته أطلق الإحرام فشمل إحرام الحج فرضا كان أو ~~نفلا، وإحرام العمرة، وأشار إلى أنه لو عاد بغير إحرام ثم أحرم منه فإنه ~~يسقط الدم بالأولى؛ لأنه أنشأ التلبية الواجبة عند ابتداء الإحرام، ولهذا ~~كان السقوط متفقا عليه، وقيد بكونه ملبيا في الميقات؛ لأنه لو عاد محرما، ~~ولم يلب في الميقات فإنه لا يسقط الدم عنه، وهو قول الإمام؛ لأنه لا يكون ~~متداركا لما PageV03P051 # فاته إلا بها، وعندهما يسقط الدم مطلقا كما لو أحرم ~~من دويرة أهله، ومر بالمواقيت ساكتا فإنه لا شيء عليه اتفاقا وجوابه أن ~~الإحرام من دويرة أهله هو العزيمة، وقد أتى به فإذا ترخص بالتأخير إلى ~~الميقات وجب عليه قضاء حقه بإنشاء التلبية، وأشار إلى أنه لو عاد محرما، ~~ولم يلب فيه لكن لبى بعدما جاوزه ثم رجع، ومر به ساكتا فإنه يسقط عنه ~~بالأولى؛ لأنه فوق الواجب عليه في تعظيم البيت، وأطلق في العود فشمل ما إذا ~~عاد إلى الميقات الذي جاوزه غير محرم أو إلى غيره أقرب أو أبعد؛ لأن ~~المواقيت كلها سواء في حق الإحرام والأولى أن يحرم من وقته كذا في المحيط، ~~وقيدنا بكونه جاوز آخر المواقيت لما قدمناه في باب الإحرام ms1385 أنه لا يجب إلا ~~عند آخرها ويجوز مجاوزة ميقاته بغير إحرام إذا كان بعده ميقات آخر وترك ~~المصنف قيدا لا بد منه، وهو أن يكون العود إلى الميقات قبل الشروع في ~~الأعمال فلو عاد إليه بعدما طاف شوطا لا يسقط عنه الدم اتفاقا، وكذا بعد ~~الوقوف بعرفة من غير طواف؛ لأن ما شرع فيه وقع معتدا به فلا يعود إلى حكم ~~الابتداء بالعود إلى الميقات. # وما في الهداية من التقييد باستلام الحجر مع الطواف فليس احترازيا بل ~~الطواف يؤكد الدم من غير استلام كما نبه عليه في العناية، ولم يذكر المصنف ~~أن العود أفضل أو تركه، وفي المحيط إن خاف فوت الحج إذا عاد فإنه لا يعود ~~ويمضي في إحرامه، وإن لم يخف فوته عاد؛ لأن الحج فرض والإحرام من الميقات ~~واجب، وترك الواجب أهون من ترك الفرض. اه. # فاستفيد منه أنه لا تفصيل في العمرة، وأنه يعود؛ لأنها لا تفوت أصلا وبما ~~قررناه علم أنه لا حاجة إلى قوله أو جاوز ثم أحرم إلى آخره لدخوله تحت قوله ~~ثم عاد محرما ملبيا؛ لأنه لا فرق كما علمت بين إحرام الحج والعمرة أداء أو ~~قضاء، وإن كان أفردها لأجل أن زفر يخالف فيها فهو مخالف أيضا فيما قبلها ~~خصوصا أنه موهم غير المراد فإنه لم يشترط العود إلى الميقات في القضاء، ولا ~~بد منه للسقوط، وقيد بالعمرة، وليس احترازيا بل إذا فسد الحج ثم قضاه بأن ~~عاد إلى الميقات فالحكم كذلك من سقوط الدم. # (قوله: فلو دخل كوفي البستان لحاجة له دخول مكة بغير إحرام، ووقته ~~البستان) ؛ لأنه لم يقصد أولا دخول مكة، وإنما قصد البستان فصار بمنزلة ~~أهله حين دخله وللبستاني أن يدخل مكة بغير إحرام للحاجة فكذلك له والمراد ~~بقوله ووقته البستان جميع الحل الذي بينه وبين الحرم قالوا: وهذه حيلة ~~الآفاقي إذا أراد أن يدخل مكة بغير إحرام فينوي أن يدخل خليصا مثلا فله ~~مجاوزة رابغ الذي هو ميقات الشامي والمصري المحاذي للجحفة، ولم أر أن هذا ms1386 ~~القصد لا بد منه حين خروجه من بيته أولا، والذي يظهر هو الأول فإنه لا شك ~~أن PageV03P052 # الآفاقي يريد دخول الحل الذي بين الميقات والحرم، ~~وليس ذلك كافيا فلا بد من وجود قصد مكان مخصوص من الحل الداخل الميقات حين ~~يخرج من بيته، وإلا فالظاهر قول أبي يوسف أنه إذا نوى إقامة خمسة عشر يوما ~~في البستان فله دخول مكة بلا إحرام، وإلا فلا لكن ظاهر المذهب الإطلاق. # (قوله: ومن دخل مكة بلا إحرام ثم حج عما عليه في عامة ذلك صح عن دخول مكة ~~بلا إحرام، وإن تحولت السنة لا) ؛ لأنه تلافى المتروك في وقته؛ لأن الواجب ~~عليه تعظيم هذه البقعة بالإحرام كما إذا أتاها بحجة الإسلام في الابتداء ~~بخلاف ما إذا تحولت السنة؛ لأنه صار دينا في ذمته فلا يتأدى إلا بإحرام ~~مقصود كما في الاعتكاف المنذور فإنه يتأدى بصوم رمضان من هذه السنة دون ~~العام الثاني. فإن قلت: سلمنا أن الحجة بتحول السنة تصير دينا، ولكن لا ~~نسلم أن العمرة تصير دينا؛ لأنها غير مؤقتة قلت: لا شك أن العمرة يكره ~~تركها إلى آخر أيام النحر والتشريق فإذا أخرها إلى وقت يكره صار كالمفوت ~~لها فصارت دينا كذا في غاية البيان، وفي فتح القدير ولقائل أن يقول لا فرق ~~بين سنة المجاوزة وسنة أخرى فإن مقتضى الدليل إذا دخلها بلا إحرام ليس إلا ~~وجوب الإحرام بأحد النسكين فقط ففي أي وقت فعل ذلك يقع أداء إذ الدليل لم ~~يوجب ذلك في سنة معينة ليصير بفواتها دينا يقضى فمهما أحرم من الميقات بنسك ~~عليه تأدي هذا الواجب في ضمنه، وعلى هذا إذا تكرر الدخول بلا إحرام منه ~~ينبغي أن لا يحتاج إلى التعيين، وإن كانت أسبابا متعددة الأشخاص دون النوع ~~كما قلنا فيمن عليه يومان من رمضان ينوي مجرد قضاء ما عليه، ولم يعين ~~الأول، ولا غيره جاز، وكذا لو كانا من رمضانين على الأصح، وكذا نقول إذا ~~رجع مرارا فأحرم كل مرة بنسك حتى أتى على عدد ms1387 دخلاته خرج عن عهدة ما عليه. ~~اه. # يشير إلى رد ما ذكره الإسبيجابي من أنه لو جاوز الميقات قاصدا مكة بلا ~~إحرام مرارا فإنه يجب عليه لكل مرة إما حجة أو عمرة، ولو خرج من عامة ذلك ~~إلى الميقات فأحرم بحجة الإسلام أو غيرها فإنه يسقط عنه ما وجب عنه لأجل ~~المجاوزة الأخيرة، ولا يسقط عنه ما وجب لأجل مجاوزته قبلها؛ لأن الواجب قبل ~~الأخيرة صار دينا فلا يسقط إلا بتعيين النية. اه. # وأطلق المصنف الحج فشمل حجة الإسلام والحجة المنذورة ويلحق به العمرة ~~المنذورة فلو قال: ثم أحرم عما عليه في عامه ذلك لكان أولى ليشمل كل إحرام ~~واجب حجا أو عمرة أداء، وقضاء أو في المحيط، وإذا جاوز العبد الميقات بغير ~~إحرام ثم أذن له مولاه أن يحرم PageV03P053 # فأحرم لزمه دم الوقت إذا أعتق؛ لأنه من أهل الإحرام ~~فلزمه الإحرام من الميقات، وأما الكافر إذا دخل مكة بغير إحرام ثم أسلم ~~فإنه لا يلزمه شيء كالصبي إذا جاوزه بغير إحرام ثم بلغ لعدم أهلية الوجوب ~~ثم اعلم أنه لا خصوصية للآفاقي في وجوب الدم بترك الإحرام من الميقات بل ~~المكي كذلك حتى لو أحرم المكي بالعمرة من الحرم فإنه يلزمه دم كما صرح به ~~في المحيط. وكذا لو أحرم المكي من الحل بالحج فإنه يلزمه دم وتتأتى ~~التفاريع المتقدمة في الآفاقي من عوده محرما ملبيا، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ### | (باب إضافة الإحرام إلى الإحرام) # لما كان ذلك جناية في بعض الصور أورده عقيب الجنايات (قوله: مكي طاف شوطا ~~لعمرة فأحرم بحج رفضه، وعليه حج، وعمرة ودم لرفضه فلو مضى عليهما صح، وعليه ~~دم) بيان لحكم الجمع بين الحج والعمرة من المكي فإنه كما قدمناه منهي عن ~~الجمع بينهما فإذا أدخل إحرام الحج على إحرام العمرة بعد الشروع فيها فقد ~~ارتكب المنهي فوجب عليه الخروج عنه فقالا: رفض العمرة أولى؛ لأنها أدنى ~~حالا، وأقل أعمالا، وأيسر قضاء لكونها غير مؤقتة، وقال الإمام الأعظم: رفض ~~الحج ms1388 أولى ولهذا قال في المختصر رفضه أي الحج؛ لأن إحرام العمرة قد تأكد ~~بأداء شيء من أعمالها، وإحرام الحج لم يتأكد ورفض غير المتأكد أيسر؛ ولأن ~~في رفض العمرة والحالة هذه إبطال العمل، وفي رفض الحج امتناعا عنه قيد ~~بالمكي؛ لأن الآفاقي إذا أحرم بالحج بعد فعل أقل أشواط العمرة كان قارنا ~~بلا إساءة كما لو لم يطف أصلا، وإن كان بعد فعل الأكثر كان متمتعا إن كان ~~في أشهر الحج، وقيد بالشوط، وأراد به أقل الأشواط، ولو ثلاثة؛ لأنه لو أتى ~~بالأكثر ففي الهداية وشروحها أنه يرفض الحج بلا خلاف؛ لأن للأكثر حكم الكل ~~فيتعذر رفضها، وفي المبسوط أنه لا يرفض واحدا منهما كما لو فرغ منها، وعليه ~~دم لمكان النقص بالجمع بينهما فلذا لا يأكل منه وجعله الإسبيجابي ظاهر ~~الرواية ونقل عن أبي يوسف أن رفض الحج أفضل واختاره الفقيه أبو الليث وقاضي ~~خان في فتاويه ثم قال: ويمضي في عمرته ثم يقضي الحجة من عامه ذلك إن بقي ~~وقته. اه. # ولم يذكر في ظاهر الرواية أنه إذا رفض الحج يلزمه دم، وقضاء عمرة مع الحج ~~كما أوجبه أبو حنيفة فيما لو طاف الأقل كذا ذكره الإسبيجابي، ولو لم يطف ~~للعمرة أصلا فإنه يرفضها اتفاقا ويقضيها، وعليه دم لرفضها كما لو قرن المكي ~~فإنه يرفض العمرة ويمضي في الحج، وأطلق في الطواف فشمل ما إذا كان في أشهر ~~الحج أو لا كما في المبسوط، وأشار إلى أنه لو أحرم أولا بالحج وطاف له شوطا ~~ثم أحرم بالعمرة فإنه يرفضها اتفاقا ويقضيها، وعليه دم لرفضها كما لو لم ~~يطف وسيأتي أنه إن مضى عليهما وجب عليه دم، وقد ظهر بما قررناه أولا أن رفض ~~الحج في مسألة الكتاب إنما هو مستحب، وليس بواجب حتى إذا رفض العمرة صح ~~ولهذا قال في الهداية: وعليه دم بالرفض أيهما رفضه؛ لأنه تحلل قبل أوانه ~~لتعذر المضي فيه فكان في معنى المحصر إلا أن في رفض العمرة قضاءها لا غير، ~~وفي رفض الحج ms1389 قضاؤه وعمرة؛ لأنه في معنى فائت الحج. اه. # ولم يذكر بماذا يكون رافضا؟ . وينبغي أن يكون الرفض بالفعل بأن يلحق مثلا ~~بعد الفراغ من أعمال العمرة، ولا يكتفي بالقول أو بالنية؛ لأنه جعله في ~~الهداية تحللا، وهو لا يكون إلا بفعل شيء من محظورات الإحرام، وقال: ~~الولوالجي في فتاواه PageV03P054 # وتحليل الرجل لامرأته أن ينهاها ويصنع بها أدنى ما ~~يحرم عليه بالإحرام، ولا يكون التحليل بالنهي، ولا بقوله قد حللتك؛ لأن ~~التحليل شرع بالفعل دون القول. اه. # بخلاف ما إذا أحرم بحجتين، وإن رفض أحدهما بشروعه في الأعمال على ظاهر ~~الرواية كما سيأتي من غير تحليل؛ لأنه لا يمكن المضي فيهما، وهنا يمكن ~~المضي فيهما فإنه إن مضى عليهما أجزأه؛ لأنه أدى أفعالهما كما التزمهما غير ~~أنه منهي عنه والنهي لا يمنع تحقق الفعل على ما عرف من أصلنا، وعليه دم ~~لجمعه بينهما؛ لأنه تمكن النقص في عمله لارتكابه المنهي عنه، وهو في حق ~~المكي دم جبر، وفي حق الآفاقي دم شكر، وأطلق في قوله، وعليه حجة، وعمرة ~~ودم، وهو كذلك في وجوب الدم، وأما في وجوب العمرة فمقيد بما إذا لم يحج من ~~سنته أما إذا حج من سنته فلا عمرة عليه؛ لأن وجوب العمرة مع الحج إنما هو ~~لكونه في معنى فائت الحج، وإذا حج من سنته فليس في معناه كالمحصر إذا تحلل ~~ثم حج في تلك السنة لا تجب العمرة عليه بخلاف ما إذا تحولت السنة ووقع في ~~نسخة الزيلعي الشارح أنه أبدل العمرة بالدم فقال: إذا حج من سنته ينبغي أن ~~لا يجب عليه الدم، وهو سبق قلم كما لا يخفى، والرفض الترك، وهو من بابي طلب ~~وضرب كذا في المغرب. # (قوله: ومن أحرم بحج ثم بآخر يوم النحر فإن حلق في الأول لزمه الآخر، ولا ~~دم، وإلا لزم، وعليه دم قصر أو لا، ومن فرغ من عمرته إلا التقصير فأحرم ~~بأخرى لزمه دم) بيان للجمع بين إحرامين لشيئين متحدين وصرح في الهداية بأنه ~~بدعة، وأفرط في ms1390 غاية البيان فقال: إن الجمع بين الإحرامين لحجتين أو ~~لعمرتين حرام؛ لأنه بدعة. اه. # وهو سهو لما في المحيط والجمع بين إحرامي الحج لا يكره في ظاهر الرواية؛ ~~لأن في العمرة إنما كره الجمع بين الإحرامين؛ لأنه يصير جامعا بينهما في ~~الفعل؛ لأنه يؤديهما في سنة واحدة، وفي الحج لا يصير جامعا بينهما في ~~الأداء في سنة واحدة فلا يكره. اه. # فإذا أحرم بحجة ووقف بعرفات ثم أحرم بأخرى يوم النحر فإن الثانية تلزمه ~~مطلقا لإمكان الأداء؛ لأن الإحرام الثاني إنما يرتفض لتعذر الأداء، ولا ~~تعذر هنا في الأداء؛ لأن إحرامه انصرف إلى حجة في السنة القابلة فإن كان ~~الإحرام الثاني بعد الحلق للأول فلا دم عليه؛ لأنه أحرم بالثانية بعد ~~التحلل من الأولى فلم يكن جامعا، وإن كان قبل الحلق لزمه دم عند أبي حنيفة ~~مطلقا؛ لأنه إن حلق للأولى فقد جنى على إحرام الثانية، وإن كان نسكا في ~~إحرام الأولى، وإن لم يحلق فقد أخر النسك عن وقته، وهما يخصان الوجوب بما ~~إذا حلق؛ لأنهما لا يوجبان بالتأخير شيئا وبهذا علم أن المراد بالتقصير في ~~قوله قصر أو لا الحلق، وإنما اختاره اتباعا للجامع الصغير كما في غاية ~~البيان أو ليصير الحكم جاريا في المرأة؛ لأن التقصير عام في الرجل والمرأة ~~كما في العناية. # وإنما لزم الدم فيما إذا أحرم بعمرة بعد أفعال الأولى قبل الحلق؛ لأنه ~~جمع بينهما، وقد تقدم أنه مكروه في العمرتين دون الحجتين فلذا فرق في ~~المختصر بين الحج والعمرة فأوجب في العمرة دما للجمع بين العمرتين، ولم ~~يوجبه في الحج؛ لأنه لو أوجبه لأوجب دمين فيما إذا أحرم بالثاني قبل الحلق ~~للأول دم لما ذكرناه سابقا ودم للجمع وبه قال: بعض المشايخ اتباعا لرواية ~~الأصل، وما في المختصر اتباع للجامع الصغير PageV03P055 # فإنه أوجب دما واحدا للحج، وقد علمت فيما سبق عن ~~المحيط أن الفرق بينهما ظاهر الرواية وتعقبه في فتح القدير بأنه لا يتم؛ ~~لأن كونه يتمكن من أداء العمرة الثانية لا يوجب ms1391 الجمع فعلا فاستويا فالأوجه ~~أنه ليس فيه إلا رواية الوجوب. اه. # وقيد بكونه أحرم للثاني يوم النحر؛ لأنه لو أحرم بالثاني بعرفات ليلا أو ~~نهارا رفض الثانية، وعليه دم للرفض، وعمرة وحجة من قابل عندهما؛ لأنه كفائت ~~الحج، وعند محمد لا يصح التزامه الثانية ثم عند أبي يوسف ارتفض كما انعقد، ~~وعند أبي حنيفة ارتفض بوقوفه بعرفة كذا في المحيط، وهو ظاهر فيما إذا أحرم ~~بالثاني يوم عرفة أو ليلة النحر، ولم يكن وقف نهارا، وأما إذا أحرم ليلة ~~النحر بعدما وقف نهارا فينبغي أن يرتفض عند أبي حنيفة بالوقوف بالمزدلفة لا ~~بعرفة؛ لأنه سابق وسبب الترك إنما يكون متأخرا، وقيد بتراخي إحرام الثاني ~~عن الأول؛ لأنه إن أحرم بهما معا أو على التعاقب لزماه عندهما، وعند محمد ~~في المعية يلزمه إحداهما، وفي التعاقب الأولى فقط، وإذا لزماه عندهما ~~ارتفضت إحداهما باتفاقهما ويثبت حكم الرفض واختلفا في وقت الرفض فعند أبي ~~يوسف عقب صيرورته محرما بلا مهلة، وعند أبي حنيفة إذا شرع في الأعمال، وقيل ~~إذا توجه سائرا ونص في المبسوط على أنه ظاهر الرواية؛ لأنه لا تنافي بين ~~الإحرامين، وإنما التنافي بين الأداءين وثمرة الاختلاف فيما إذا جنى قبل ~~الشروع فعليه دمان للجناية على إحرامين، ولو قتل صيدا لزمه قيمتان ودم عند ~~أبي يوسف لارتفاض إحداهما قبلها، وإذا رفض إحداهما لزمه دم للرفض ويمضي في ~~الأخرى ويقضي حجة، وعمرة لأجل التي رفضها، وإذا أحصر قبل أن يصير إلى مكة ~~بعث بهديين عند الإمام وبواحد عندهما أما عند أبي يوسف فلأنه صار رافضا ~~لإحداهما، وأما عند محمد فلأنه لم يلزمه إلا أحدهما فإذا لم يحج في تلك ~~السنة لزمه عمرتان وحجتان؛ لأنه فاته حجتان في هذه السنة. # وقيد بكون إحرام العمرة الثانية بعد الفراغ من العمرة الأولى إلا ~~التقصير؛ لأنه لو كان بعد التقصير فلا شيء عليه، وإن كانا معا أو على ~~التعاقب فالحكم كما تقدم في الحجتين من لزومهما عندهما خلافا لمحمد من ~~ارتفاع أحدهما بالشروع في عمل الأخرى ms1392 عند الإمام خلافا لأبي يوسف ووجوب ~~القضاء ودم للرفض، وإن كان قبل الفراغ بعدما طاف للأولى شوطا رفض الثانية، ~~وعليه دم الرفض والقضاء. وكذا لو طاف الكل قبل أن يسعى فإن كان فرغ إلا ~~الحلق لم يرفض شيئا، وعليه دم الجمع، وهي مسألة المختصر فإن حلق للأولى ~~لزمه دم آخر للجناية على الثانية، ولو كان جامع في الأولى قبل أن يطوف ~~فأفسدها ثم أدخل الثانية يرفضها ويمضي في الأولى حتى يتمها؛ لأن الفاسد ~~معتبر بالصحيح في وجوب الإتمام، وإن نوى رفض الأولى والعمل في الثانية لم ~~يكن عليه إلا الأولى، ومن أحرم لا ينوي شيئا فطاف ثلاثة فأقل ثم أهل بعمرة ~~رفضها؛ لأن الأولى تعينت عمرة حين أخذ في الطواف فحين أهل بعمرة أخرى صار ~~جامعا بين عمرتين فلهذا يرفض الثانية. # (قوله: ومن أحرم بحج ثم بعمرة ثم وقف بعرفات فقد رفض عمرته، وإن توجه ~~إليها لا) أي لا يصير رافضا؛ لأنه يصير قارنا بالجمع بين الحج والعمرة؛ ~~لأنه مشروع في حق الآفاقي، والكلام فيه لكنه مسيء بتقديم إحرام الحج على ~~إحرام العمرة كما قدمناه في بابه، وقد تعذر عليه أداء العمرة بالوقوف إذ هي ~~مبنية على الحج غير مشروعة، وقد تقدم الفرق بين الوقوف والتوجه، وإنما قلنا ~~إن العمرة تحتمل الرفض لما روي عن عائشة قالت «خرجنا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى أن قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - وامشطي رأسك ~~وارفضي عمرتك» والمراد بقوله ثم بعمرة أنه أحرم بالعمرة، ولم يأت بأكثر ~~أشواطها حتى PageV03P056 # وقف بعرفات فالإتيان بالأقل كالعدم. # (قوله: فلو طاف للحج ثم أحرم بعمرة، ومضى عليهما يجب دم) يعني لجمعه ~~بينهما؛ لأن الجمع بينهما مشروع فصح الإحرام بهما، وأراد بهذا الطواف طواف ~~القدوم، وهو سنة فإن لم يأت بما هو ركن يمكنه أن يأتي بأفعال العمرة ثم ~~بأفعال الحج فلهذا لو مضى عليهما جاز، ولزمه دم للجمع، وهو دم كفارة وجبر ~~حتى لا يأكل منه؛ لأنه خالف السنة في هذا الجمع وصححه ms1393 في الهداية، وقول ~~المصنف (وندب رفضها) أي العمرة يدل على أنه دم شكر، وهو دم القران كما ~~اختاره شمس الأئمة السرخسي فإن محمدا قال في الجامع الصغير: وأحب إلي أن ~~يرفض العمرة فدل على أنه دم شكر فإنه لم يبن أفعال العمرة على أفعال الحج؛ ~~لأن ما أتى به إنما هو سنة فيمكنه بناء أفعال الحج على أفعال العمرة فلا ~~موجب للجبر. واختاره في فتح القدير، وقواه بأن طواف القدوم ليس من سنن نفس ~~الحج بل هو سنة قدوم المسجد الحرام كركعتي التحية لغيره من المساجد ولذا ~~سقط بطواف آخر من مشروعات الوقت، وأطال الكلام فيه قيد بالطواف بأنه لو لم ~~يطف لم يستحب رفضها فإذا رفضها يقضيها لصحة الشروع فيها، وعليه دم لرفضها. # (قوله: وإن أهل بعمرة يوم النحر لزمته، ولزمه الرفض والدم والقضاء) لصحة ~~الشروع مع الكراهة التحريمية فلزمت للأول، ولزم الترك تخلصا من الإثم، وإن ~~رفضها لزمه دم للتحلل منها بغير أفعالها ووجب القضاء؛ لأنه ثمرة اللزوم، ~~وأراد بيوم النحر اليوم الذي تكره العمرة فيه، وهو يوم النحر، وأيام ~~التشريق، وأطلقه فشمل ما إذا كان قبل الحلق أو بعده قبل طواف الزيارة أو ~~بعده واختاره في الهداية وصححه الشارح؛ لأنه بعد الحلق والطواف بقي عليه من ~~واجبات الحج كالرمي وطواف الصدر وسنة المبيت، وقد كرهت العمرة في هذه ~~الأيام أيضا فيصير بانيا أفعال العمرة على أفعال الحج بلا ريب، وهو مكروه. ~~(قوله: فإن مضى عليها صح ويجب دم) ؛ لأن الكراهة لمعنى في غيرها، وهو كونه ~~مشغولا بأداء بقية أفعال الحج في هذه الأيام فيجب تخليص الوقت له تعظيما، ~~وهو لا يعدم المشروعية لكن يلزمه الدم كفارة للجمع بين الإحرامين أو للجمع ~~بين الأفعال الباقية فهو دم جبر لا يؤكل منه كالأول. # (قوله فاته الحج فأحرم بعمرة أو حجة: ومن رفضها) ؛ لأن فائت الحج يتحلل ~~بأفعال العمرة من غير أن ينقلب إحرامه إحرام العمرة فيصير جامعا بين ~~العمرتين من حيث الأفعال فلزمه الرفض كما لو أحرم بهما أو ms1394 جامعا بين حجتين ~~إحراما فعليه أن يرفض الثانية كما لو أحرم بحجتين، ولزمه القضاء لصحة ~~الشروع ودم للرفض بالتحلل قبل أوانه، وقد شبهوا فائت الحج بالمسبوق فإنه ~~مقتد تحريمة حتى لا يجوز اقتداء الغير به، ومنفرد أداء حتى تلزمه القراءة، ~~والله تعالى أعلم. ### | (باب الإحصار) # هو والفوات من العوارض النادرة فأخرهما، وقدم الإحصار؛ لأنه وقع له - ~~عليه السلام - دون الفوات واختلف في معناه اللغوي فقيل الإحصار للمرض ~~والحصر للعدو، وعليه فقوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} ~~[البقرة: 196] لبيان حكم المرض، وألحق به الحصر بالعدو دلالة بالأولى؛ لأن ~~منع العدو حسي لا يتمكن معه من المضي بخلافه مع المرض إذ يمكن بالمحمل ~~والمركب والأكثر على أن الإحصار هو المنع سواء كان من خوف أو مرض أو عجز أو ~~عدو واختاره في الكشاف، وفي المغرب الحصر المنع من باب طلب يقال أحصر الحاج ~~إذا منعه خوف أو مرض من الوصول لإتمام حجته أو عمرته، وإذا منعه سلطان أو ~~مانع قاهر في حبس أو مدينة قيل حصر، هذا هو المشهور، وفي الشريعة هو منع ~~الوقوف والطواف (قوله: لمن أحصر بعدو أو مرض أن يبعث شاة تذبح عنه فيتحلل) ~~لما تلونا من الآية، وأفاد بذكر اللام PageV03P057 # دون على أنه لو صبر ورجع إلى أهله بغير تحلل إلى أن ~~يزول الخوف فإنه جائز فإن أدرك الحج، وإلا تحلل بالعمرة فالتحلل بذبح الهدي ~~إنما هو للضرورة حتى لا يمتد إحرامه فيشق عليه كما ذكره الشارح فما وقع في ~~المبسوط من التعبير بعلى في غير محله. # وأشار بذكر العدو والمرض إلى كل منع فيكون محصرا بهلاك النفقة، وموت محرم ~~المرأة أو زوجها في الطريق وشرط في التجنيس عدم القدرة على المشي فيما إذا ~~سرقت النفقة فإن قدر عليه فليس بمحصر، وعلله في المبسوط بأنه لا يبعد أن لا ~~يلزمه المشي في الابتداء ويلزمه بعد الشروع كما لا تلزمه حجة التطوع ابتداء ~~ويلزمه الإتمام إذا شرع فيها، وجعل في المحيط ما في التجنيس قول محمد، ~~وقال: ms1395 أبو يوسف إن قدر على المشي في الحال وخاف أن يعجز جاز له التحلل، ومن ~~الإحصار ما إذا أحرمت المرأة بغير زوج أو محرم فلا تحل إلا بالدم؛ لأن ~~المنع الشرعي آكد من المنع الحسي، ومنه ما إذا أحرمت للتطوع بغير إذن الزوج ~~لكن للزوج أن يحللها بغير الهدي بأن يصنع بها أدنى ما يحرم على المحرم كقص ~~ظفر واختلفوا في كراهة تحليلها بالجماع، وذكر القولين في المحيط من غير ~~ترجيح وينبغي ترجيح الكراهة لتصريحهم بالكراهة في إجازة نكاح الفضولي ~~بالجماع ودواعيه، وعليها هدي الإحصار، وقضاء حجة وعمرة إن لم تحج في هذه ~~السنة، وإلا فالحج كاف، ولا تحتاج إلى نية القضاء؛ لأنه لزمها حجة هذه ~~السنة، وأنها متعينة فلا تفتقر إلى النية المتعينة، ومنه ما إذا أحرم العبد ~~بغير إذن مولاه وللمولى أن يحلله بغير هدي، وعلى العبد هدي، وقضاء حجة ~~وعمرة بعد العتق، وإن أحرم بإذنه كره له أن يحلله وصح؛ لأن اللزوم، ولم ~~يظهر في حق السيد؛ لأن منافعه مملوكة للسيد وبالإذن صار معيرا منافعه ~~وللمعير أن يسترد ما أعار بخلاف المنكوحة إذا أحرمت بإذن الزوج فإنه ليس له ~~أن يحللها؛ لأن منافعها مملوكة لها حقيقة، وإنما للزوج فيها حق، وقد أسقط ~~حقه بالإذن، وأما إذا أحرم العبد بإذن المولى ثم أحصر بعدو أو مرض اختلفوا ~~فاختار في المحيط، وفتاوى قاضي خان أنه لا يجب دم الإحصار على المولى، ~~وإنما يجب على العبد بعد الإعتاق واختار الإسبيجابي وجوبه على المولى ~~بمنزلة النفقة وذكر القولين في معراج الدراية وينبغي ترجيح الأول لما أنه ~~عارض لم يلتزمه المولى بخلاف النفقة، وإنما كان الواجب الشاة؛ لأن المنصوص ~~عليه هو ما استيسر من الهدي، وأدناه شاة، وليس المراد به بعث الشاة بعينها؛ ~~لأن ذلك قد يتعذر بل له أن يبعث بقيمتها حتى يشترى بها شاة فتذبح في الحرم. # وأفاد باقتصاره على بعث الشاة أنه لو لم يجد ما يذبح لا يقوم الصوم أو ~~الإطعام مقامه بل يبقى محرما إلى أن يجد ms1396 أو يطوف ويسعى بين الصفا والمروة ~~ويحلق كما في الخانية وغيرها، وأفاد بالفاء التي للتعقيب في قوله فيتحلل ~~إلى أنه لا يتحلل إلا بالذبح؛ ولهذا قالوا إنه يواعد من يبعثه بأن يذبحها ~~في يوم معين فلو ظن أنه ذبح هديه ففعل ما يفعله الحلال ثم ظهر أنه لم يذبح ~~كان عليه ما على الذي ارتكب محظورات إحرامه لبقاء إحرامه كذا في النهاية، ~~وأفاد بذكر التحلل بعد الذبح إلى أنه لا حلق عليه، ولا تقصير، وهو قول أبي ~~حنيفة ومحمد، وإن حلق فحسن، وقال أبو يوسف عليه أن يحلق، وإن لم يحلق فلا ~~شيء عليه، وأطلقه في الهداية فشمل ما إذا أحصر في الحل أو الحرم، وقيده ~~المصنف في الكافي بما إذا أحصر PageV03P058 # في الحل أما إذا أحصر في الحرم فيحلق اتفاقا وينبغي ~~أن لا خلاف فإنهما قالا: بأنه حسن، وهو قال: باستحبابه، ولم يقل بوجوبه ~~بدليل أنه قال: وإن لم يفعل فلا شيء عليه كما في الخبازية ، ومعراج الدراية. # (قوله: ولو قارنا بعث دمين) أي لو كان المحصر قارنا فإنه يبعث دما لعمرته ~~ودما لحجته؛ لأنه محرم بهما أطلقه فأفاد أنه لا يحتاج إلى تعيين الذي ~~للعمرة والذي للحج كما في المبسوط، وأفاد أنه لو بعث بهدي واحد ليتحلل عن ~~أحدهما ويبقى في الآخر لم يتحلل عن واحد منهما؛ لأن التحلل منهما لم يشرع ~~إلا في حالة واحدة فلو تحلل عن أحدهما دون الآخر يكون فيه تغيير للمشروع، ~~ولو بعث بثمن هديين فلم يوجد بذلك بمكة إلا هدي واحد فذبح عنه فإنه لا ~~يتحلل لا عنهما، ولا عن أحدهما، وأشار إلى أنه لو أحرم بعمرتين أو بحجتين ~~ثم أحصر قبل السير فإنه يتحلل بذبح هديين في الحرم بخلاف ما إذا أحصر بعد ~~السير فإنه يصير رافضا لأحدهما به كما قدمناه في الباب السابق، وأشار ~~بالاكتفاء بالبعث في المفرد والقارن إلى أنه إذا بعث الهدي إن شاء رجع، وإن ~~شاء أقام إذ لا فائدة في الإقامة (قوله: ويتوقف بالحرم لا بيوم ms1397 النحر) يعني ~~فيجوز ذبحه في أي وقت شاء لإطلاق قوله تعالى {فما استيسر من الهدي} ~~[البقرة: 196] من غير تقييد بالزمان، وأما تقييده بالمكان فبقوله تعالى ~~{ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] أي مكانه، وهو ~~الحرم فكان حجة عليهما في قياس الزمان على المكان فلو ذبح في الحل فحل على ~~ظن الذبح في الحرم فهو محرم كما كان، ولا يحل حتى يذبح في الحرم، وعليه ~~الدم لتناول محظورات إحرامه كذا ذكره الإسبيجابي أطلقه فشمل إحرام الحج، ~~وإحرام العمرة لكن لا خلاف أن المحصر بالعمرة لا يتوقف ذبحه باليوم، وفي ~~المحيط جعل المواعدة المتقدمة إنما يحتاج إليها على قول أبي حنيفة؛ لأن دم ~~الإحصار عنده لا يتوقف باليوم فلا يصير وقت الإحلال معلوما للمحصر من غير ~~مواعدة، ولا يحتاج إليها عندهما؛ لأن دم الإحصار مؤقت عندهما بيوم النحر ~~فكان وقت الإحلال معلوما. اه. # وفيه نظر؛ لأنه موقت عندهما بأيام النحر لا باليوم الأول فيحتاج إلى ~~المواعدة لتعيين اليوم الأول أو الثاني أو الثالث، وقد يقال يمكنه الصبر ~~إلى مضي الأيام الثلاثة فلا يحتاج إليها. # (قوله: وعلى المحصر بالحج إن تحلل حجة وعمرة، وعلى المعتمر عمرة، وعلى ~~القارن حجة، وعمرتان) بيان لحكم المحصر المآلي فإن له حكمين حاليا، ومآليا ~~فما تقدم من بعث الشاة حكم الحالي والقضاء إذا تحلل وزال الإحصار حكمه ~~المآلي فإن كان مفردا بالحج فإن حج من سنته فإنه لا يلزمه شيء، وإلا لزمه ~~قضاؤها، وعمرة أخرى؛ لأنه فائت الحج أطلقه فشمل ما إذا كان الحج فرضا أو ~~نفلا شرع فيه وشمل ما إذا قرن في القضاء أو أفردهما فإنه مخير؛ لأنه التزم ~~الأصل لا الوصف، وأما نية القضاء فإن كان بحج نفل، وتحولت السنة فهي شرط، ~~وإن كان بحجة الإسلام فلا ينوي القضاء بل حجة الإسلام، وإنما لزم القارن ~~عمرة ثانية؛ لأنه فائت الحج فلذا لو حج من سنته، وأتى بهما فإنه لا يلزمه ~~عمرة أخرى، وأطلقه أيضا فأفاد أن له في القضاء القران، وإفراد كل واحد ms1398 من ~~الثلاثة لما قدمناه هكذا صرحوا به هنا، وممن صرح به صاحب المبسوط والمحيط ~~والولوالجي والمحقق ابن الهمام ويرد عليه ما قالوه في هذا الباب: من أنه ~~إذا زال الإحصار إنما لم يجب عليه أن يأتي بالعمرة التي وجبت عليه بالشروع ~~في القران؛ لأنه غير قادر على أدائها على الوجه الذي التزمه، وهو أن تكون ~~أفعال الحج مرتبة عليها وبفوات الحج يفوت ذلك فإن هذا يقتضي أن ليس له ~~الإفراد، وأن القران واجب في القضاء ويناقضه ما قالوه في باب الفوات من أن ~~القارن إذا فاته الحج أدى عمرته من سنته، وأدى الحج من سنة أخرى؛ لأنها لا ~~تفوت، ولا شك أن المحصر فائت للحج إذا لم يدركه في سنته والحق هو الأول؛ ~~لأن بالشروع التزم أصل القربة لا صفتها، وهو القران كما لو شرع في التطوع ~~قائما لا يلزمه القيام عند PageV03P059 # أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -. # (قوله: فإن بعث ثم زال الإحصار، وقدر على الهدي والحج توجه، وإلا لا) أي ~~إن لم يقدر عليهما لا يلزمه التوجه، وهي رباعية فإن قدر عليهما لزمه التوجه ~~إلى الحج، وليس له التحلل بالهدي؛ لأنه بدل عن إدراك الحج، وقد قدر على ~~الأصل قبل حصول المقصود من البدل، وإن لم يقدر عليهما لا يلزمه التوجه، وهو ~~ظاهر، وإن توجه ليتحلل بأفعال العمرة جاز؛ لأنه هو الأصل في التحلل، وفيه ~~فائدة، وهو سقوط العمرة في القضاء، وإن كان قارنا فله أن يأتي بالعمرة لما ~~قدمناه من أنه مخير بين القران والإفراد في القضاء والثالث أن يدرك الهدي ~~دون الحج فيتحلل والرابع عكسه فيتحلل أيضا صيانة لماله عن الضياع والأفضل ~~التوجه، وذكر في الهداية أن هذا التقسيم لا يستقيم على قولهما في المحصر ~~بالحج؛ لأن دم الإحصار عندهما يتوقف بيوم النحر فمن يدرك الحج يدرك الهدي. # وإنما يستقيم على قول أبي حنيفة، وفي المحصر بالعمرة يستقيم بالاتفاق ~~لعدم توقت الدم بيوم النحر وذكر في الجوهرة أنه يستقيم على الإجماع كما إذا ~~أحصر بعرفة، وأمرهم بالذبح ms1399 قبل طلوع الفجر يوم النحر فزال الإحصار قبل ~~الفجر بحيث يدرك الحج دون الهدي؛ لأن الذبح بمنى. اه. # وجوابه أن الإحصار بعرفة ليس بإحصار لما سيأتي فلو أحصر بمكان قريب من ~~عرفة لاستقام، وفي المحيط لو بعث المحصر هديا ثم زال الإحصار وحدث آخر ونوى ~~أن يكون عن الثاني جاز وحل به، وإن لم ينو حتى نحر لم يجز كمن وكل في كفارة ~~يمين فكفر الموكل ثم حنث في يمين آخر فنوى أن يكون ما في يد الوكيل كفارة ~~الثانية فإنه يجوز، وإن لم ينو حتى تصدق المأمور لا، وكذا لو بعث هديا جزاء ~~صيد ثم أحصر فنوى أن يكون للإحصار، ولو قلد بدنة، وأوجبها تطوعا ثم أحصر ~~فنوى أن يكون لإحصاره جاز، وعليه بدنة مكان ما أوجب. # وقال: أبو يوسف لا يجزئه إلا عن التطوع؛ لأنها صارت كالوقف وخرجت عن ملكه ~~عنده فلا يملك صرفها إلى غير تلك الجهة. اه. (قوله: ولا إحصار بعدما وقف ~~بعرفة) ؛ لأنه لا يتصور الفوات بعده فأمن منه، وإنما تحقق الإحصار في ~~العمرة، وإن كانت لا تفوت للزوم الضرر بامتداد الإحرام فوق ما التزمه، وأما ~~المحصر في الحج بعد الوقوف فيمكنه التحلل بالحلق يوم النحر في غير النساء ~~فلا ضرورة إلى التحلل بالدم ثم إن دام الإحصار حتى مضت أيام التشريق فعليه ~~لترك الوقوف بالمزدلفة دم ولترك الجمار دم ولتأخير الحلق دم ولتأخير الطواف ~~دم في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد ليس عليه لتأخير الحلق والطواف ~~شيء كذا في الكافي للحاكم الشهيد، وقد قدمنا عن البدائع وغيره أن واجب الحج ~~إذا تركه بعذر لا شيء عليه حتى لو ترك الوقوف بالمزدلفة خوف الزحام لا شيء ~~عليه كما لا شيء على الحائض بترك طواف الصدر فلا شك أن الإحصار عذر فلا شيء ~~عليه بترك الواجبات للعذر مع أنه منقول في الحاكم كما رأيت، وهو جمع كلام ~~محمد في كتبه الستة التي هي ظاهر الرواية، وقد ظهر لي أن كلامهم هنا محمول ~~على الإحصار ms1400 بسبب العدو لا مطلقا فإنه إذا كان بالمرض فهو سماوي يكون عذرا ~~في ترك الواجبات، وإن كان من قبل العباد فإنه لا يكون عذرا في إسقاط حق ~~الله تعالى كما قالوه في باب التيمم أن العدو إذا أسروه حتى صلى بالتيمم ~~فإنه يعيدها بالوضوء PageV03P060 # إذا أطلق؛ لأنه من قبل العباد ثم اختلفوا في تحلل ~~المحصر بعد الوقوف قيل لا يتحلل في مكانه ويدل عليه عبارة الأصل حيث قال: ~~وهو حرام كما هو حتى يطوف طواف الزيارة، وهو يدل على تأخير الحلق على أن ~~يفعله في الحرم، وقيل يتحلل في مكانه ويدل عليه عبارة الجامع الصغير حيث ~~قال : وهو محرم على النساء حتى يطوف طواف الزيارة قال العتابي: وهو الأظهر ~~كذا في غاية البيان. # (قوله: ومن منع بمكة عن الركنين فهو محصر، وإلا لا) أي، وإن قدر على ~~أحدهما فليس بمحصر؛ لأنه إذا منع عنهما في الحرم فقد تعذر عليه الإتمام ~~فصار كما إذا أحصر في الحل، وإذا قدر على الطواف فلأن فائت الحج يتحلل به ~~والدم بدل عنه في التحلل، وأما إن قدر على الوقوف فلما بينا، وقد قيل في ~~المسألة خلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف والصحيح ما تقدم من التفصيل كذا في ~~النهاية، وهو إشارة إلى رد ما في المحيط حيث جعل ما في المختصر من التفصيل ~~رواية النوادر، وأن ظاهر الرواية أن الإحصار بمكة عنهما ليس بإحصار؛ لأنه ~~نادر، ولا عبرة به. ### | (باب الفوات) # (من فاته الحج بفوت الوقوف بعرفة فليحلل بعمرة، وعليه الحج من قابل بلا ~~دم) بيان لأحكام أربعة. الأول: أن فوات الحج لا يكون إلا بفوت الوقوف بعرفة ~~بمضي وقته. الثاني: أنه إذا فاته فإنه يجب عليه أن يخرج منه بأفعال العمرة. ~~الثالث: لزوم القضاء سواء كان ما شرع فيه حجة الإسلام أو نذرا أو تطوعا، ~~ولا خلاف بين الأمة في هذه الثلاثة فدليلها الإجماع. والرابع: عدم لزوم ~~الدم لحديث الدارقطني المفيد لذلك لكنه ضعيف لكن تعددت طرقه فصار حسنا، ~~وأشار بقوله فليحلل بعمرة ms1401 إلى وجوبها كما صرح به في البدائع، وإلى أنه يطوف ~~ويسعى ثم يحلق أو يقصر، وإلى أن إحرامه لا ينقلب إحرام عمرة بل يخرج عن ~~إحرام الحج بأفعال العمرة، وهو قولهما خلافا لأبي يوسف ويشهد لهما أن ~~القارن إذا فاته الحج أدى عمرته؛ لأنها لا تفوت ثم أتى بعمرة أخرى لفوات ~~الحج ثم يحلق، ولا دم عليه؛ لأنه للجمع بين النسكين، ولم يوجد فلو انقلب ~~إحرامه عمرة لصار جامعا بين إحرام عمرتين، وأدائهما في وقت واحد، وهو لا ~~يجوز ويشهد لهما أنه لو مكث حراما حتى دخل أشهر الحج من قابل فتحلل بعمل ~~العمرة ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعا فلو انقلب إحرامه عمرة كان متمتعا ~~كمن أحرم للعمرة في رمضان فطاف لها في شوال كذا في المبسوط ويشهد لأبي يوسف ~~أن فائت الحج لو أقام حراما حتى يحج مع الناس من قابل بذلك الإحرام لا ~~يجزئه من حجته فلو بقي أصل إحرامه لأجزأه. # وأجاب عنه في المبسوط بأنه، وإن بقي الأصل لكن تعين عليه الخروج بأعمال ~~العمرة فلا يبطل هذا التعيين بتحول السنة مع أن إحرامه انعقد لأداء الحج في ~~السنة الأولى فلو صح أداء الحج به في السنة الثانية تغير موجب ذلك العقد ~~بفعله، وليس إليه تغيير موجب عقد الإحرام وذكر في المحيط أن فائدة الخلاف ~~تظهر فيما إذا فاته الحج فأهل بحجة أخرى غير الأولى صحت وبرفض الأخرى عند ~~أبي حنيفة، وعند محمد لا تصح، وعند أبي يوسف يمضي في الأخرى؛ لأن عنده ~~إحرام الأولى انقلب للعمرة، وهذا محرم بالعمرة، وقد أضاف إليها حجة، وعنده ~~لما بقي PageV03P061 # إحرامه فإذا أحرم بحجة أخرى يرفضها لئلا يكون جامعا ~~بين إحرامي حج، وعليه دم، وعمرة وحجتان من قابل فإن كان نوى بالثانية قضاء ~~الفائتة فهي هي، وعليه القضاء؛ لأنه باق في إحرام الحج فإذا نوى به القضاء ~~يصير ناويا للإحرام القائم فلا تصح نيته، ولا يصير محرما بإحرام آخر، وأطلق ~~في فوت الحج فشمل الحج الفاسد والصحيح فلو ms1402 أهل بحج ثم أفسده بالجماع قبل ~~الوقوف ثم فاته الحج فعليه دم للجماع ويحل بالعمرة؛ لأن الفاسد معتبر ~~بالصحيح، وكذا لو انعقد فاسدا كما إذا أحرم مجامعا فإنه ملحق بالصحيح، وقول ~~صاحب الهداية؛ لأن الإحرام بعدما انعقد صحيحا لا يخرج عنه إلا بأداء أحد ~~النسكين محمول على اللازم للاحتراز عن غير اللازم ليخرج به العبد والزوجة ~~إذا أحرما بغير إذن لا ما قابل الصحيح، وهو الفاسد وليخرج به ما إذا أدخل ~~حجة على عمرة أو على حجة فإنه ليس بلازم ولذا وجب الرفض، ولا يرد عليه ~~المحصر فإن إحرامه لازم مع أنه يخرج عنه بغير الأفعال؛ لأنه عارض لا بطريق ~~الوضع. # (قوله: ولا فوت لعمرة) لعدم توقيتها بالإجماع (قوله: وهي طواف وسعي) أي ~~أفعال العمرة طواف بالبيت سبعة أشواط وسعي بين الصفا والمروة، وليس مراده ~~بيان ماهيتها؛ لأن ركنها الطواف فقط، وأما السعي فواجب، وإنما لم يصرح ~~بوجوبه فيها للعلم به من الحج؛ لأن السعي فيه واجب ففي العمرة أولى، ولم ~~يذكر الإحرام؛ لأنه شرط في النسكين حجا كان أو عمرة، ولم يذكر الحلق؛ لأنه ~~محلل مخرج منها، وهو من واجباتها كما في فتاوى قاضي خان، وهي في اللغة ~~بمعنى الزيارة يقال اعتمر فلان فلانا إذا زاره، وفي المغرب أن أصلها القصد ~~إلى مكان عامر ثم غلب على القصد إلى مكان مخصوص. # (قوله: وتصح في السنة، وتكره يوم عرفة ويوم النحر، وأيام التشريق) لما ~~قدمنا أنها لا تتوقف، وقد «اعتمر - صلى الله عليه وسلم - أربع عمر في ذي ~~القعدة إلا التي اعتمر مع حجته» كما في صحيح البخاري ثم المراد بالأربعة ~~إحرامه بهن فأما ما تم له منها فثلاث الأولى عمرة الحديبية سنة ست فأحصر ~~بها فنحر الهدي بها وحلق هو وأصحابه، ورجع إلى المدينة. الثانية عمرة ~~القضاء في العام المقبل، وهي قضاء عن الحديبية هذا مذهب أبي حنيفة وذهب ~~مالك إلى أنها مستأنفة لا قضاء عنها وتسمية الصحابة وجميع السلف إياها ~~بعمرة القضاء ظاهر في خلافه، وعدم نقل أنه ms1403 - عليه السلام - أمر الذين كانوا ~~معه بالقضاء لا يفيد بل المفيد له نقل العدم لا عدم النقل نعم هو مما يؤنس ~~به في عدم الوقوع؛ لأن الظاهر أنه لو كان لنقل لكن ذلك إنما يعتبر لو لم ~~يكن من الثابت ما يوجب القضاء في مثله على العموم فيجب الحكم بعلمهم به، ~~وقضائها من غير تعيين طريق علمي الثالثة: عمرته التي قرن مع حجته على قولنا ~~أو التي تمتع بها إلى الحج على قول القائلين أنه حج متمتعا أو التي اعتمرها ~~في سفره ذلك على قول القائلين بأنه أفرد واعتمر، ولا عبرة بالقول الرابع. # الرابعة عمرته من الجعرانة كذا في فتح القدير، وأطلق في المختصر الكراهة ~~فانصرفت الكراهة إلى كراهة التحريم؛ لأنها المحمل عند إطلاقها ويدل عليه ما ~~عن عائشة - رضي الله عنها - قالت حلت العمرة في السنة كلها إلا أربعة أيام ~~يوم عرفة ويوم النحر ويومان بعد ذلك، وعن ابن عباس أنها خمسة وذكر ثلاثة ~~أيام التشريق ، وأطلق في كراهتها يوم عرفة فشمل ما قبل الزوال، وما بعده، ~~وهو المذهب خلافا لما عن أبي يوسف أنها لا تكره قبل الزوال، وأفاد ~~بالاقتصار على الخمسة أنها لا تكره في أشهر الحج، وهو الصحيح عند أهل العلم ~~كما في غاية البيان، ولا فرق بين المكي والآفاقي واختلفوا في أفضل أوقاتها ~~فبالنظر إلى فعله - عليه السلام - فأشهر الحج أفضل وبالنظر إلى قوله فرمضان ~~أفضل للحديث الصحيح «عمرة في رمضان تعدل حجة» ، وقد وقع في الينابيع هنا ~~غلط فاجتنبه، وهو أنه قال: تكره العمرة في خمسة أيام وذكر منها يوم الفطر ~~بدل يوم عرفة كما نبه عليه في غاية السروجي، وفي فتاوى قاضي خان PageV03P062 # تكره العمرة في خمسة أيام لغير القارن. اه. # وهو تقييد حسن وينبغي أن يكون راجعا إلى يوم عرفة لا إلى الخمسة كما لا ~~يخفى، وأن يلحق المتمتع بالقارن. (قوله: وهي سنة) أي العمرة سنة مؤكدة، وهو ~~الصحيح في المذهب، وقيل بوجوبها وصححه في الجوهرة واختاره في البدائع، ~~وقال: إنه مذهب ms1404 أصحابنا، ومنهم من أطلق اسم السنة ، وهذا لا ينافي الوجوب. ~~اه. # والظاهر من الرواية ما في المختصر فإن محمدا نص في كتاب الحجر أن العمرة ~~تطوع، وليس بينهما كبير فرق كما قدمناه مرارا واستدل لها في غاية البيان ~~بما رواه الترمذي وصححه عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «سئل عن ~~العمرة أواجبة هي قال: لا، وأن تعتمروا هو أفضل» ، وأما قوله تعالى: ~~{وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] فالإتمام بعد الشروع، ولا كلام ~~لنا فيه؛ لأن الشروع ملزم، وكلامنا فيما قبل الشروع والمراد أنها سنة في ~~العمر مرة واحدة فمن أتى بها مرة فقد أقام السنة غير مقيد بوقت غير ما ثبت ~~النهي عنها فيه إلا أنها في رمضان أفضل هذا إذا أفردها فلا ينافيه أن ~~القران أفضل؛ لأن ذلك أمر يرجع إلى الحج لا العمرة فالحاصل أن من أراد ~~الإتيان بالعمرة على وجه أفضل فيها ففي رمضان أو الحج على وجه أفضل فبأن ~~يقرن معه عمرة. # ثم اعلم أن للعمرة معنى لغويا، ومعنى شرعيا وسببا وركنا وشرائط وجوب ~~وشرائط صحة وواجبات وسننا وآدابا، ومفسدا كالحج، وقد بينا معناها وركنها ~~وواجباتها، وأما سببها فالبيت وشرائط وجوبها وصحتها ما هو شرائط الحج إلا ~~الوقت، وأما سننها وآدابها فما هو سنن الحج وآدابه إلى الفراغ من السعي، ~~وأما مفسدها فالجماع قبل طواف الأكثر من السبعة كذا في البدائع وغيره، وقد ~~قدمنا أنه ليس لها طواف الصدر، وقال الحسن بن زياد يجب عليه. ### | (باب الحج عن الغير) # لما كان الحج عن الغير كالتبع أخره، والأصل فيه أن ~~الإنسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة أو صوما أو صدقة أو قراءة قرآن أو ~~ذكرا أو طوافا أو حجا أو عمرة أو غير ذلك عند أصحابنا للكتاب والسنة أما ~~الكتاب فلقوله تعالى {وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا} [الإسراء: 24] ، ~~وإخباره تعالى عن ملائكته بقوله {ويستغفرون للذين آمنوا} [غافر: 7] وساق ~~عبارتهم بقوله تعالى {ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا ~~واتبعوا سبيلك} ms1405 [غافر: 7] إلى قوله {وقهم السيئات} [غافر : 9] ، وأما السنة ~~فأحاديث كثيرة منها ما في الصحيحين «حين ضحى بالكبشين فجعل أحدهما عن أمته» ~~، وهو مشهور تجوز الزيادة به على الكتاب، ومنها ما رواه أبو داود «اقرءوا ~~على موتاكم سورة يس» وحينئذ فتعين أن لا يكون قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان ~~إلا ما سعى} [النجم: 39] على ظاهره، وفيه تأويلات أقربها ما اختاره المحقق ~~ابن الهمام أنها مقيدة بما يهبه العامل يعني ليس للإنسان من سعي غيره نصيب ~~إلا إذا وهبه له فحينئذ يكون له، وأما قوله - عليه السلام -: «لا يصوم أحد ~~عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد» فهو في حق الخروج عن العهدة لا في حق الثواب ~~فإن من صام أو صلى أو تصدق وجعل ثوابه لغيره من الأموات والأحياء جاز ويصل ~~ثوابها إليهم عند أهل السنة والجماعة كذا في البدائع وبهذا علم أنه لا فرق ~~بين أن يكون المجعول له ميتا أو حيا والظاهر أنه PageV03P063 # لا فرق بين أن ينوي به عند الفعل للغير أو يفعله ~~لنفسه ثم بعد ذلك يجعل ثوابه لغيره لإطلاق كلامه. ولم أر حكم من أخذ شيئا ~~من الدنيا ليجعل شيئا من عبادته للمعطى وينبغي أن لا يصح ذلك وظاهر إطلاقهم ~~يقتضي أنه لا فرق بين الفرض والنفل فإذا صلى فريضة وجعل ثوابها لغيره فإنه ~~يصح لكن لا يعود الفرض في ذمته؛ لأن عدم الثواب لا يستلزم عدم السقوط عن ~~ذمته، ولم أر منقولا. # (قوله: النيابة تجزئ في العبادات المالية عند العجز والقدرة، ولم تجر في ~~البدنية بحال، وفي المركب منهما تجزئ عند العجز فقط) بيان لانقسام العبادة ~~إلى ثلاثة أقسام مالية محضة كالزكاة وصدقة PageV03P064 # الفطر والإعتاق والإطعام والكسوة في الكفارات والعشر ~~والنفقات سواء كانت عبادة محضة أو عبادة فهي معنى المؤنة أو مؤنة فيها معنى ~~العبادة كما عرف في الأصول وبدنية محضة كالصلاة والصوم والاعتكاف، وقراءة ~~القرآن والأذكار والجهاد، ومركبة من البدن والمال كالحج والأصل فيه أن ~~المقصود من التكاليف الابتلاء والمشقة، وهي في البدنية بإتعاب ms1406 النفس ~~والجوارح بالأفعال المخصوصة وبفعل نائبه لا تتحقق المشقة على نفسه فلم تجز ~~النيابة مطلقا لا عند العجز، ولا عند القدرة، وفي المالية بتنقيص المال ~~المحبوب للنفس بإيصاله إلى الفقير، وهو موجود بفعل النائب، وكان مقتضى ~~القياس أن لا تجزئ النيابة في الحج لتضمنه للمشقتين البدنية والمالية. # والأولى لا يكتفى فيها بالنائب لكنه تعالى رخص في إسقاطه بتحمل المشقة ~~الأخرى أعني إخراج المال عند العجز المستمر إلى الموت رحمة وفضلا بأن تدفع ~~نفقة الحج إلى من يحج عنه بخلاف حالة القدرة لم يعذر؛ لأن تركه فيها ليس ~~إلا بمجرد إيثار رحمة نفسه على أمر ربه، وهو بهذا يستحق العقاب لا التخفيف ~~في طريق الإسقاط، وإذا جازت النيابة في المالية مطلقا فالعبرة لنية الموكل ~~لا لنية الوكيل وسواء نوى الموكل وقت الدفع إلى الوكيل أو وقت دفع الوكيل ~~إلى الفقراء أو فيما بينهما ولهذا قال في الفتاوى الظهيرية من فصل مصارف ~~الزكاة: رجل دفع إلى رجل دراهم ليتصدق بها على الفقراء تطوعا فلم يتصدق ~~المأمور حتى نوى الآمر عن الزكاة من غير أن يتلفظ به ثم تصدق المأمور جاز ~~عن الزكاة. وكذا لو أمره أن يعتق عبدا تطوعا ثم نوى الآمر عن الكفارة قبل ~~إعتاق المأمور عن التطوع. اه. # ولهذا لا تعتبر أهلية النائب حتى لو وكل المسلم ذميا في دفع الزكاة جاز ~~كما في كشف الأسرار شرح أصول فخر الإسلام (قوله: والشرط العجز الدائم إلى ~~وقت الموت) أي الشرط في جواز النيابة في المركب عجز المستنيب عجزا مستمرا ~~إلى موته؛ لأن الحج فرض العمر فحيث تعلق به خطابه لقيام مشروط وجب عليه أن ~~يقوم بنفسه في أول سني الإمكان فإذا أخر أثم وتقرر القيام بنفسه في ذمته في ~~مدة عمره، وإن كان غير متصف بالشروط فإذا عجز عن ذلك في مدة عمره رخص له ~~الاستنابة رحمة وفضلا فحيث قدر عليه وقتا من عمره بعدما استنابه فيه لعجز ~~لحقه ظهر انتفاء شرط الرخصة ثم ظاهر ما في المختصر أنه لا فرق ms1407 بين أن يكون ~~المرض يرجى زواله أو لا يرجى زواله كالزمانة والعمى فلو أحج الزمن أو ~~الأعمى ثم صح، وأبصر لزمه أن يحج بنفسه وبسبب هذا صرح المحقق في فتح القدير ~~به، وليس بصحيح بل الحق التفصيل فإن كان مرضا يرجى زواله فأحج فالأمر مراعى ~~فإن استمر العجز إلى الموت سقط الفرض عنه، وإلا فلا، وإن كان مرضا لا يرجى ~~زواله كالعمى فأحج غيره سقط الفرض عنه سواء استمر ذلك العذر أو زال صرح به ~~في المحيط، وفتاوى قاضي خان والمبسوط وصرح به في معراج الدراية بأنه إذا ~~أحج الأعمى غيره ثم زال العمى لا يبطل الإحجاج. اه. # وقيد بالعجز الدائم؛ لأنه لو أحج، وهو صحيح ثم عجز واستمر لا يجزئه لفقد ~~الشرط ويشكل عليه ما في التجنيس، وفتاوى قاضي خان وغيرهما أنه لو قال: لله ~~علي ثلاثون حجة فأحج ثلاثين نفسا في سنة واحدة إن مات قبل أن يجيء وقت الحج ~~جاز عن الكل؛ لأنه لم تعرف قدرته بنفسه عند مجيء وقت الحج، وإن جاء وقت ~~الحج، وهو يقدر بطلت حجته؛ لأنه يقدر بنفسه عليها فانعدم الشرط فيها، وعلى ~~هذا كل سنة تجيء. اه. # وينبغي أن يراد بوقت الحج وقت الوقوف بعرفة يعني إن جاء يوم عرفة، وهو ~~ميت أجزأه الكل، وإن كان حيا بطلت واحدة وتوقف الأمر في الباقي، وليس ~~المراد بوقت الحج أشهر الحج؛ لأن الإحجاج يكون في أشهر الحج فلا يتأتى ~~التفصيل، وإن كان المكان بعيدا فأحج قبل الأشهر فهو قاصر الإفادة عما إذا ~~كان قريبا فأحج في الأشهر الحرم فالأولى ما قلناه ووجه إشكاله PageV03P065 # على ما سبق إن وقت الإحجاج كان صحيحا فإذا مات قبل ~~وقته أجزأه. # وقد تقدم أنه إذا أحج، وهو صحيح ثم عجز لا يجزئه ودفعه بأن المراد بعجزه ~~بعد الإحجاج العجز بعد فراغ النائب عن الحج بأن كان وقت الوقوف صحيحا فلا ~~مخالفة كما لا يخفى، وعلى هذا المرأة إذا لم تجد محرما لا تخرج إلى الحج ~~إلى أن تبلغ الوقت ms1408 الذي تعجز عن الحج فحينئذ تبعث من يحج عنها أما قبل ذلك ~~فلا يجوز لتوهم وجود المحرم فإن بعثت رجلا إن دام عدم المحرم إلى أن ماتت ~~فذلك جائز كالمريض إذا أحج عنه رجلا ودام المرض إلى أن مات، وأطلق في العجز ~~فشمل ما إذا كان سماويا أو بصنع العباد فلو أحج، وهو في السجن فإذا مات فيه ~~أجزأه، وإن خلص منه لا، وإن أحج لعدو بينه وبين مكة إن أقام العدو على ~~الطريق حتى مات أجزأه، وإن لم يقم لا يجزئه كذا في التجنيس وذكر في ~~البدائع. وأما شرائط جواز النيابة فمنها أن يكون المحجوج عنه عاجزا عن ~~الأداء بنفسه، وله مال فلا يجوز إحجاج الصحيح غنيا كان أو فقيرا؛ لأن المال ~~من شرائط الوجوب، ومنها العجز المستدام إلى الموت، ومنها الأمر بالحج فلا ~~يجوز حج الغير عنه بغير أمره إلا الوارث يحج عن مورثه فإنه يجزئه إن شاء ~~الله تعالى لوجود الأمر دلالة، ومنها نية المحجوج عنه عند الإحرام، ومنها ~~أن يكون حج المأمور بمال المحجوج عنه فإن تطوع الحاج عنه بمال نفسه لم يجز ~~عنه حتى يحج بماله، وكذا إذا أوصى أن يحج بماله فمات فتطوع عنه وارثه بمال ~~نفسه؛ لأن الفرض تعلق بماله فإذا لم يحج بماله لم يسقط عنه الفرض، ومنها ~~الحج راكبا حتى لو أمره بالحج فحج ماشيا يضمن النفقة ويحج عنه راكبا؛ لأن ~~المفروض عليه هو الحج راكبا فينصرف مطلق الأمر بالحج إليه فإذا حج ماشيا ~~فقد خالف فيضمن. اه. # وفي فتح القدير واعلم أن شرط الإجزاء كون أكثر النفقة من مال الآمر فإن ~~أنفق الأكثر أو الكل من مال نفسه، وفي المال المدفوع إليه وفاء بحجه رجع به ~~فيه إذ قد يبتلى بالإنفاق من مال نفسه لبعث الحاجة، ولا يكون المال حاضرا ~~فيجوز ذلك كالوصي والوكيل يشتري لليتيم ويعطي الثمن من مال نفسه فإنه يرجع ~~به في مال اليتيم. اه. # وبهذا علم أن اشتراطهم أن تكون النفقة من مال الآمر للاحتراز عن ms1409 التبرع ~~لا مطلقا (قوله: وإنما شرط عجز المنوب للحج الفرض لا النفل) لجواز الإنابة ~~مع القدرة في حج النفل؛ لأن المقصود منه الثواب فإذا كان له تركه أصلا فله ~~تحمل مشقة المال بالأولى أطلقه فشمل حجة الإسلام والحجة المنذورة، وأشار به ~~إلى أنه لو أحج عنه، وهو صحيح حجة الإسلام أو كان مريضا ثم صح بطل وصف ~~الفرضية لفقد شرطه، وهو العجز وبقي أصل الحج تطوعا للآمر لا أنه فاسد أصلا ~~صرح به الإسبيجابي والسرخسي وعلاء الدين النجاري في الكشف، ولم يحكوا فيه ~~خلافا فعلى هذا بين الصلاة والحج فرق على قول محمد فإنه يقول فيها إذا بطل ~~وصفها بطل أصلها، ولم ينقل عنه في الحج ذلك لما أن باب الحج أوسع فلهذا ~~يمضى في فاسده كما يمضى في صحيحه. # وأشار المصنف بجريان النيابة في الحج عند العجز في الفرض، ومطلقا في ~~النفل أن أصل الحج يقع للآمر لحديث الخثعمية، وهي أسماء بنت عميس من ~~المهاجرات، وهو أنها «قالت يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده ~~أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال: نعم» متفق عليه ~~فقد أطلق كونه عنه، وقولهما أفأحج عنه فيه روايتان فتح الهمزة وضم الحاء أي ~~أنا أحرم عنه بنفسي وأؤدي الأفعال، وهذا هو المشهور من الرواية وروي بضم ~~الهمزة، وكسر الحاء أي آمر أحدا أن يحج عنه ذكره الهندي في شرح المغني، وهو ~~ظاهر الرواية عن أصحابنا كما في الهداية وظاهر المذهب كما في المبسوط، وهو ~~الصحيح كما في كثير من الكتب، وذهب عامة المتأخرين كما في الكشف إلى أن ~~الحج يقع عن المأمور وللآمر ثواب النفقة قالوا: وهو رواية عن محمد، وهو ~~اختلاف لا ثمرة له؛ لأنهم اتفقوا أن الفرض PageV03P066 # يسقط عن الآمر، ولا يسقط عن المأمور، وأنه لا بد من ~~أن ينويه عن الآمر، وهو دليل المذهب، وأنه يشترط أهلية النائب لصحة الأفعال ~~حتى لو أمر ذميا لا يجوز، وهو دليل الضعيف، ولم أر من صرح ms1410 بالثمرة، وقد ~~يقال إنها تظهر فيمن حلف أن لا يحج فعلى المذهب إذا حج عن غيره لا يحنث، ~~وعلى الضعيف يحنث إلا أن يقال: إن العرف أنه قد حج، وإن وقع عن غيره فيحنث ~~اتفاقا. # (قوله: ومن حج عن آمريه ضمن النفقة) ؛ لأن كل واحد منهما أمره بأن يخلص ~~النفقة له من غير اشتراك، ولا يمكنه إيقاعه عن أحدهما لعدم الأولوية فيقع ~~عن المأمور نفلا، ولا يجزئه عن حجة الإسلام ويضمن النفقة إن أنفق من ~~مالهما؛ لأنه صرف نفقة الآمر إلى حج نفسه أطلق في الآمرين فشمل الأبوين ~~وسيأتي إخراجهما، وقيد بالأمر بهما؛ لأنه لو أحرم عنهما بغير أمرهما فله أن ~~يجعله عن أحدهما؛ لأنه متبرع بجعل ثواب عمله لأحدهما PageV03P067 # أو لهما فبقي على خياره بعد وقوعه سببا لثوابه، وأشار ~~بالضمان إلى أنه لا يمكنه بأن يجعله عن أحدهما بعد ذلك، وقيد بكونه أحرم ~~عنهما معا؛ لأنه لو أحرم عن أحدهما غير معين فالأمر موقوف فإن عين أحدهما ~~قبل الطواف والوقوف انصرف إليه، وإلا انصرف إلى نفسه، ولا يكون مخالفا ~~بمجرد الإحرام المذكور؛ لأن كلا أمره بحجة، وأحدهما صالح لكل منهما صادق ~~عليه، ولا منافاة بين العام والخاص، ولا يمكن أن يصير للمأمور؛ لأنه نص على ~~إخراجها عن نفسه بجعلها لأحد الآمرين فلا ينصرف إليه إلا إذا وجد أحد ~~الأمرين اللذين ذكرناهما، ولم يتحقق بعد فإذا شرع في الأعمال قبل التعيين ~~تعينت له؛ لأن الأعمال لا تقع لغير معين ثم ليس في وسعه أن يحولها إلى ~~غيره، وإنما جعل له الشرع ذلك إلى الثواب، ولولا الشرع لم يحكم به في ~~الثواب أيضا، ولو أحرم بحجة من غير تعيين فإنه يصح التعيين بعده لأحدهما ~~بالأولى وذكر في الكافي أنه ينبغي أن يكون مجمعا عليه لعدم المخالفة، ولو ~~أحرم مبهما من غير تعيين ما أحرم به لآمر معين فإنه يجوز بلا خلاف، وهو ~~أظهر من الكل فصور الإبهام أربعة في واحدة يكون مخالفا، وهي مسألة الكتاب ~~منطوقا، وفي الثلاثة لا يكون مخالفا، ms1411 وهي أن يكون الإبهام إما في الآمر أو ~~في النسك أو فيهما، ولو أهل المأمور بالحج بحجتين إحداهما عن نفسه والأخرى ~~عن الآمر ثم رفض التي أهل بها عن نفسه تكون الباقية عن الآمر كأنه أهل بها ~~وحدها. # وأشار المصنف إلى أن المأمور في كل موضع يصير مخالفا فإنه يضمن النفقة ~~فمنها ما إذا أمره بالإفراد بحجة أو عمرة فقرن، فهو ضامن للنفقة عنده خلافا ~~لهما. # ومنها ما إذا أمره بالحج فاعتمر ثم حج من مكة؛ لأنه مأمور بحج ميقاتي، ~~وما أتى به مكي بخلاف ما إذا أمره بالعمرة فاعتمر ثم حج عن نفسه لم يكن ~~مخالفا، والنفقة في مدة إقامته للحج في ماله؛ لأنه أقام في منفعة نفسه ~~بخلاف ما إذا حج أولا ثم اعتمر للآمر فإنه يكون مخالفا؛ لأنه جعل المسافة ~~للحج، وأنه لم يؤمر به، وإن كانت الحجة أفضل من العمرة؛ لأنه خلاف من حيث ~~الجنس كالوكيل بالبيع بألف درهم إذا باع بألف دينار كذا في المحيط، وفي فتح ~~القدير والحاج عن غيره إن شاء قال لبيك عن فلان، وإن شاء اكتفى بالنية عنه، ~~وليس للمأمور أن يأمر غيره بما أمر به عن الآمر، وإن مرض في الطريق إلا أن ~~يكون وقت الدفع قيل له اصنع ما شئت فحينئذ له أن يأمر غيره به، وإن كان ~~صحيحا فلو أحج رجلا فحج ثم أقام بمكة جاز؛ لأن الفرض صار مؤدى والأفضل أن ~~يحج ثم يعود إلى أهله. اه. # ثم اعلم أن النفقة ما يكفيه لذهابه، وإيابه وأنه لا يخلو إما أن يكون ~~المحجوج عنه حيا أو ميتا فإن كان حيا فإنه يعطيه بقدر ما يكفيه كما ذكرنا ~~فإن أعطاه زائدا على كفايته فلا يحل للمأمور ما زاد بل يجب عليه رده إلى ~~صاحبه إلا إذا قال: وكلتك أن تهب الفضل من نفسك وتقبضه لنفسك فإن كان على ~~موت قال: PageV03P068 # والباقي مني لك وصية، وإن كان قد أوصى بأن يحج عنه ثم ~~مات فإما أن يعين قدرا أو لا ms1412 فإن عين قدرا اتبع ما عينه حتى لا يجوز النقص ~~عنه إذا كان يخرج من الثلث كما سيأتي تفصيله قريبا في مسألة الوصية ولهذا ~~قال في المحيط: رجل مات وترك ابنين، وأوصى بأن يحج عنه بثلاثمائة وترك ~~تسعمائة، وأنكر أحدهما، وأقر الآخر، وأخذ كل واحد منهما نصف المال ثم إن ~~المقر دفع مائة وخمسين يحج بها عن الميت ثم أقر الآخر إن أحج بأمر القاضي ~~يأخذ المقر من الجاحد خمسة وسبعين درهما؛ لأنه جاز الحج عن الميت بمائة ~~وخمسين وبقي مائة وخمسون ميراثا لهما فيكون لكل واحد نصفه، وإن أحج لغير ~~أمر القاضي فإنه يحج مرة أخرى بثلاثمائة؛ لأنه لم يجز الحج عن الميت؛ لأنه ~~أمره بثلاثمائة. اه. # ومع التعيين المذكور لا يحل للمأمور المذكور ما فضل بل يرده على ورثته؛ ~~ولهذا قالوا لو أوصى بأن يعطى بعيره هذا رجلا ليحج عنه فدفع إلى رجل فأكراه ~~الرجل فأنفق الكراء على نفسه في الطريق وحج ماشيا جاز عن الميت استحسانا، ~~وإن خالف أمره وصححه في المحيط، وقال أصحاب الفتاوى: هو المختار؛ لأنه لما ~~ملك أن يملك رقبتها بالبيع ويحج بالثمن استحسانا هو المختار فلأن يملك أن ~~يملك منفعتها بالإجارة ويحج ببدل المنفعة كان أولى؛ لأنه لو لم يظهر في ~~الآخرة أنه يملك ذلك يكون الكراء له؛ لأنه غاصب، والحج له فيتضرر الميت ثم ~~يرد البعير إلى ورثة الميت؛ لأنه ملك المورث. اه. # وهذه المسألة خرجت عن الأصل للضرورة فإن الأصل أن المأمور بالحج راكبا ~~إذا حج ماشيا فإنه يكون مخالفا، وإن لم يعين الموصي قدرا فإن الورثة يحجون ~~عنه من الثلث بقدر الكفاية ولهذا قال: الولوالجي في فتاويه رجل مات، وأوصى ~~أن يحج عنه، ولم يقدر فيه مالا فالوصي إن أعطى إلى رجل ليحج عنه في محمل ~~احتاج إلى ألف، ومائتين، وإن حج راكبا لا في محمل يكفيه الألف وكل ذلك يخرج ~~من الثلث يجب أقلهما؛ لأنه هو المتيقن. اه. # فالحاصل أن المأمور لا يكون مالكا لما أخذه من النفقة بل ms1413 يتصرف فيه على ~~ملك المحجوج عنه حيا كان أو ميتا معينا كان القدر أو غير معين، ولا يحل له ~~الفضل إلا بالشرط المتقدم سواء كان الفضل كثيرا أو يسيرا كيسير من الزاد ~~كما صرح به في الفتاوى الظهيرية وينبغي أن تكون كذلك الحجة المشروطة من جهة ~~الواقف كما شرط سليمان باشا بوقفه بمصر قدرا معينا لمن يحج عنه كل سنة فإنه ~~يتبع شرطه، ولا يحل للمأمور ما فضل منه بل يجب رده إلى الوقف، وهذا كله إذا ~~أوصى بأن يحج عنه أما إذا قال: أحجوا فلانا حجة، ولم يقل عني، ولم يسم كم ~~يعطى فإنه يعطى قدر ما يحج به ويكون ملكا له، وإن شاء حج به، وإن شاء لم ~~يحج، وهو وصية كما في المبسوط وغيره. # فإذا عرف ذلك فللمأمور بالحج أن ينفق على نفسه بالمعروف ذاهبا وآيبا، ~~ومقيما من غير تبذير، ولا تقتير في طعامه وشرابه وثيابه وركوبه، وما لا بد ~~له منه من محمل، وقربة، وأدوات السفر فلو توطن بمكة بعد الفراغ فإن كان ~~لانتظار القافلة فنفقته في مال الميت، وإلا فمن مال نفسه، وما ذكره أكثر ~~المشايخ من أنه إذا توطن خمسة عشر يوما فنفقته عليه فمحمول على ما إذا كان ~~لغير عذر، وهو عدم خروج القافلة، وكذا ما ذكره بعضهم من اعتبار الثلاث، ~~وإذا صارت النفقة عليه بعد خروجها ثم بدا له أن يرجع رجعت نفقته في مال ~~الميت؛ لأنه كان استحق نفقة الرجوع في مال الميت، وهو كالناشزة إذا عادت ~~إلى المنزل والمضارب إذا أقام في بلد أو بلدة أخرى خمسة عشر يوما لحاجة ~~نفسه، وفي البدائع هذا إذا لم يتخذ مكة دارا فأما إذا اتخذها دارا ثم عاد ~~لا تعود النفقة بلا خلاف، وإن أقام بها من غير نية الإقامة قالوا إن كانت ~~الإقامة معتادة لم تسقط، وإن زاد على المعتاد سقطت، ولو تعجل إلى مكة فهي ~~في مال نفسه إلى أن يدخل عشر ذي الحجة فتصير في مال الآمر، ولو سلك طريقا ms1414 ~~أبعد من المعتاد إن كان مما سلكه الناس ففي مال الآمر، وإلا ففي ماله، وله ~~أن ينفق على نفسه PageV03P069 # نفقة مثله من طعام، ومنه اللحم والكسوة، ومنه ثوبا ~~إحرامه وأجرة من يخدمه إن كان ممن يخدم، وليس له أن ينفق ما فيه ترفيه كدهن ~~السراج والأدهان والتداوي والاحتجام وأجرة الحمام والحلاق إلا أن يوسع عليه ~~واختار في المحيط والخانية أن يعطى أجرة الحمام والحارس، وصرح الولوالجي ~~بأنه المختار، وقالوا: له أن يشتري حمارا يركبه وذكر الولوالجي بأنه مكروه ~~والجمل أفضل؛ لأن النفقة فيه أكثر، وليس له أن يدعو أحدا إلى طعامه، ولا ~~يتصدق به، ولا يقرض أحدا، ولا يصرف الدراهم بالدنانير، ولا يشتري بها ماء ~~لوضوئه، ولو اتجر في المال ثم حج بمثله فالأصح أنها عن الميت ويتصدق بالربح ~~كما لو خلطها بدراهمه حتى صار ضامنا ثم حج بمثلها، وله أن يخلط الدراهم ~~للنفقة مع الرفقة للعرف كذا في المحيط. # (قوله: ودم الإحصار على الآمر ودم القران ودم الجناية على المأمور) ؛ لأن ~~الآمر هو الذي أدخله في هذه العهدة فعليه خلاصه، وأراد من الآمر المحجوج ~~عنه فشمل الميت فإن دم الإحصار من ماله ثم قيل هو من ثلث ماله؛ لأنه صلة ~~كالزكاة وغيرها، وقيل من جميع المال؛ لأنه وجب حقا للمأمور فصار دينا كذا ~~في الهداية، وإذا تحلل المأمور المحصر بذبح الهدي فعليه الحج من قابل بمال ~~نفسه، ولا يكون ضامنا للنفقة كفائت الحج لعدم المخالفة، وعليه الحج من قابل ~~بمال نفسه كذا قالوا، ولم يصرحوا بأنه في الإحصار والفوات إذا قضى الحج هل ~~يكون عن الآمر أو يقع للمأمور، وإذا كان للآمر فهل يجبر على الحج من قابل ~~بمال نفسه، وإنما وجب دم القران على المأمور باعتبار أنه وجب شكرا لما وفقه ~~الله تعالى من الجمع بين النسكين والمأمور هو المختص بهذه النعمة؛ لأن ~~حقيقة الفعل منه، وإن كان الحج يقع عن الآمر؛ لأنه وقوع شرعي ووجوب دم ~~الشكر مسبب عن الفعل الحقيقي الصادر من المأمور. # وأطلق في القران ms1415 فشمل ما إذا أمره واحد بالقران فقرن أو أمره واحد بالحج ~~وآخر بالعمرة، وأذنا له في القران وبقي صورتان يكون بالقران فيهما مخالفا ~~إحداهما ما إذا لم يأذنا له بالقران فقرن عنهما ضمن نفقتهما الثانية ما إذا ~~أمره بالحج مفردا فقرن فإنه يكون ضامنا للنفقة لا؛ لأن الإفراد أفضل من ~~القران بل؛ لأنه أمره بإفراد سفر له، وقد خالف، وفي الثانية خلافهما هما ~~يقولان هو خلاف إلى خير، وهو يقول إنه لم يأمره بالعمرة، ولا ولاية لأحد في ~~إيقاع نسك عن غيره بغير أمره فصار كما لو أمره بالإفراد فتمتع فإنه يكون ~~مخالفا اتفاقا، وأراد بالقران دم الجمع بين النسكين قرانا كان أو تمتعا كما ~~صرح به في غاية البيان لكن بالإذن المتقدم، وأطلق في دم الجناية فشمل دم ~~الجماع ودم جزاء الصيد ودم الحلق ودم لبس المخيط والطيب ودم المجاوزة بغير ~~إحرام، وإنما وجب على المأمور وحده باعتبار أنه تعلق PageV03P070 # بجنايته لكن في الجناية بالجماع تفصيل إن كان قبل ~~الوقوف ضمن جميع النفقة؛ لأنه صار مخالفا بالإفساد، وإن بعده فلا ضمان ~~والدم على المأمور على كل حال، وإذا فسد حجه لزمه الحج من قابل بمال نفسه، ~~وفيه ما تقدم من التردد في وقوعه عن الآمر، ولو أتم الحج إلا طواف الزيارة ~~فرجع، ولم يطفه فهو حرام على النساء ويعود بنفقة نفسه ويقضي ما بقي عليه؛ ~~لأنه جان في هذه الصورة أما لو مات بعد الوقوف قبل الطواف جاز عن الآمر؛ ~~لأنه أدى الركن الأعظم كذا قالوا، وقد قدمنا في أول كتاب الحج فيه بحثا، ~~وأعظمية أمرها إنما هو للأمن من الإفساد بعده لا؛ لأنه يكفي فيجب على الآمر ~~الإحجاج، وفي فتح القدير، وأما دم رفض النسك ، ولا يتحقق ذلك إذا تحقق إلا ~~في مال الحاج، ولا يبعد لو فرض أنه أمره بحجتين معا ففعل حتى ارتفضت ~~إحداهما كونه على الآمر، ولم أره والله سبحانه أعلم. اه. # ولو اختلف المأمور والورثة أو الوصي فقال: وقد أنفق من مال الميت منعت ms1416 من ~~الحج، وكذبه الآخر لا يصدق ويضمن إلا أن يكون أمرا ظاهرا يشهد على صدقه؛ ~~لأن سبب الضمان قد ظهر فلا يصدق في دفعه إلا بظاهر يدل على صدقه، ولو ~~اختلفا فقال: حججت، وكذبه الآمر كان القول للمأمور مع يمينه؛ لأنه يدعي ~~الخروج عن عهدة ما هو أمانة في يده، ولا تقبل بينة الوارث أو الوصي أنه كان ~~يوم النحر بالبلد؛ لأنها شهادة على النفي إلا أن يقيما على إقراره أنه لم ~~يحج أما لو كان الحاج مديونا للميت أمره أن يحج بما له عليه وباقي المسألة ~~بحالها فإنه لا يصدق إلا ببينة؛ لأنه يدعي قضاء الدين هكذا في كثير من ~~الكتب، وفي خزانة الأكمل القول له مع يمينه إلا أن يكون للورثة مطالب بدين ~~الميت فإنه لا يصدق في حق غريم الميت إلا بالحجة، والقواعد تشهد للأول فكان ~~عليه المعول. # (قوله: فإن مات في طريقه يحج عنه من منزله بثلث ما بقي) هذه العبارة ~~تحتمل شيئين: الأول أن يكون فاعل مات المأمور بالحج فمعنى المسألة أن الوصي ~~إذا أحج رجلا عن الميت فمات الرجل في الطريق فإنه يحج عن الميت الموصي من ~~منزله بثلث ما بقي من المال كله، وعلى هذا الوجه اقتصر الشارحون مع ما فيه ~~من التعقيد في الضمائر فإن ضمير مات يرجع إلى المأمور وضمير عنه، ومنزله ~~يرجع إلى الموصي. الثاني أن يكون فاعل مات هو الموصي، فيتحد مرجع الضمائر، ~~وهو صحيح فإنه إذا مات بعدما خرج حاجا، وأوصى بالحج فإنه يحج عنه من منزله ~~بثلث تركته، ويصدق عليه أنه بثلث ما بقي أي بعد الإنفاق في الطريق. # فالحاصل أن الآمر إما أن يكون حيا وقت الإحجاج أو ميتا فإن كان حيا، ومات ~~المأمور في الطريق فإنه يحج إنسانا آخر من منزله على كل حال؛ لأنه حي يرجع ~~إليه ولهذا لو أمر إنسانا بأن يحج عنه ودفع له مالا فلم تبلغ النفقة من ~~بلده لم يحج عنه من حيث تبلغ كالميت؛ لأنه يمكن الرجوع إليه فيحصل ms1417 ~~الاستدراك بخلاف الميت كذا في الولوالجية، وإن كان ميتا، وأوصى بأن يحج عنه ~~فلا يخلو إما أن يكون قد خرج حاجا بنفسه، ومات في الطريق أو لا، وفي كل ~~منهما لا يخلو إما إن أطلق الوصية أو عين المال والمكان فإن أوصى بأن يحج ~~عنه، وأطلق يحج عنه من ثلث ماله؛ لأنه بمنزلة التبرعات فإن بلغ ثلثه أن يحج ~~عنه من بلده وجب الإحجاج من بلده؛ لأن الواجب عليه الحج من بلده الذي ~~يسكنه، وكذا إن خرج لغير الحج، ومات في الطريق، وأوصى. وأما إذا خرج للحج، ~~ومات في الطريق، وأوصى فإنه يحج عنه من بلده عند أبي حنيفة، وقالا يحج من ~~حيث مات، وعلى هذا الخلاف المأمور في الحج إذا مات في الطريق فإنه يحج عن ~~الموصي من منزله بثلث ما بقي PageV03P071 # من التركة، وكذا لو مات الثاني أو الثالث إلى أن لا ~~يبقى شيء يمكن أن يحج بثلثه عند أبي حنيفة، وإن كان للموصي أوطان حج عنه من ~~أقرب أوطانه إلى مكة؛ لأنه متيقن به، وإن لم يكن له وطن فمن حيث مات فلو ~~مات مكي بالكوفة، وأوصى بحجة حج عنه من مكة. # وإن أوصى بالقران قرن من الكوفة؛ لأنه لا يصح من مكة فإن أحج عنه الوصي ~~من غير وطنه مع ما يمكن الإحجاج من وطنه من ثلث ماله فإن الوصي يكون ضامنا ~~ويكون الحج له ويحج عن الميت ثانيا إلا إذا كان المكان الذي أحج منه قريبا ~~إلى وطنه من حيث يبلغ إليه ويرجع إلى الوطن قبل الليل فحينئذ لا يكون ضامنا ~~مخالفا هذا كله إن بلغ ثلث ماله فإن لم يبلغ الإحجاج من بلده حج عنه من حيث ~~يبلغ استحسانا، وإن بلغ الثلث أن يحج عنه راكبا فأحج عنه ماشيا لم يجز، وإن ~~لم يبلغ إلا ماشيا من بلده قال محمد: يحج عنه من حيث بلغ راكبا، وعن أبي ~~حنيفة أنه مخير بين أن يحج عنه من بلده ماشيا أو راكبا من حيث تبلغ هذا ms1418 إذا ~~أطلق، وأما إذا عين مكانا اتبع؛ لأن الإحجاج لا يجب بدون الوصية فيجب ~~بمقدارها، وهذا كله إذا كان الثلث يكفي لحجة واحدة فإن كان يكفي لحجج فهو ~~على ثلاثة أقسام إما أن يعين حجة واحدة أو يطلق أو يعين في كل سنة حجة ففي ~~الأول يحج عنه واحدة، وما فضل فهو لورثته، وفي الثاني خير الوصي إن شاء أحج ~~عنه في كل سنة حجة، وإن شاء أحج عنه في سنة واحدة حججا، وهو الأفضل؛ لأنه ~~تعجيل تنفيذ الوصية؛ لأنه ربما هلك المال، وفي الثالث كالثاني، ولم يذكر في ~~الأصل؛ لأن شرط التفريق لا يفيد فصار كالإطلاق كما لو أمر الموصي رجلا ~~بالحج في هذه السنة فأخره المأمور إلى القابل فإنه يجوز عن الميت، ولا يضمن ~~النفقة؛ لأن ذكر السنة للاستعجال لا للتقييد، ولو أوصى بأن يحج عنه بثلث ~~ماله أو أطلق فهلكت النفقة في يد المأمور قال أبو حنيفة: يحج عنه بثلث ~~ماله، وقال أبو يوسف بما بقي من ثلث ماله، وأبطله محمد. # وهذا كله إذا لم يعين الموصي قدرا فإن عين قدرا من المال فإن بلغ ذلك أن ~~يحج عنه من بلده وجب، وإلا فمن حيث يبلغ، ولو عين أكثر من الثلث يحج عنه ~~بالثلث من حيث يبلغ بخلاف الوصية بشراء عبد بأكثر من الثلث، وإعتاقه عنه ~~فإنها باطلة؛ لأن في العتق لا يجوز النقصان عن المسمى كذا في المحيط وغيره ~~وذكر الولوالجي في فتاواه لو أوصى بأن يحج عنه من ثلث ماله، ولم يقل حجة حج ~~عنه من جميع الثلث؛ لأنه أوصى بصرف جميع الثلث إلى الحج؛ لأن كلمة من ~~للتمييز عن أصل المال، ولو دفع الوصي الدراهم إلى رجل ليحج عن الميت فأراد ~~أن يسترد كان له ذلك ما لم يحرم؛ لأن المال أمانة في يده فإن استرده فنفقته ~~إلى بلده على من تكون إن استرد بجناية ظهرت منه فالنفقة في ماله خاصة، وإن ~~استرد لا بجناية، ولا تهمة فالنفقة على الوصي في ماله خاصة، وإن ms1419 استرد لضعف ~~رأي فيه أو لجهله بأمور المناسك فأراد الدفع إلى أصلح منه فنفقته في مال ~~الميت؛ لأنه استرد لمنفعة الميت. اه. # وفي فتح القدير لو أوصى أن يحج عنه، ولم يزد على ذلك كان للوصي أن يحج ~~بنفسه إلا أن يكون وارثا، وإن دفعه إلى وارث ليحج فإنه لا يجوز إلا أن تجيز ~~الورثة، وهم كبار؛ لأن هذا كالتبرع بالمال فلا يصح للوارث إلا بإجازة ~~الباقين، ولو قال الميت للوصي: ادفع المال لمن يحج عنه لم يجز له أن يحج ~~بنفسه مطلقا، وفي الظهيرية، ولو كان ثلث ماله قدر ما لا يمكن الإحجاج عنه ~~بطلت الوصية، وفي التجنيس رجل أوصى بأن يحج عنه فحج عنه ابنه ليرجع في ~~التركة فإنه يجوز كالدين إذا قضاه من مال نفسه، ولو حج على أن لا يرجع فإنه ~~لا يجوز عن الميت؛ لأنه لم يحصل مقصود الميت، وهو ثواب الإنفاق، وعلى هذا ~~الزكاة والكفارة، ومثله لو قضى عنه دينه متطوعا جاز؛ لأن الحج عن الكبير ~~العاجز بغير أمره لا يجوز، وقضاء الدين بغير أمره في حالة الحياة يجوز فكذا ~~بعد الموت. # رجل مات، وعليه حجة الإسلام فحج عنه رجل بإذنه، ولم ينو لا فرضا PageV03P072 # ولا نفلا فإنه يجوز عن حجة الإسلام، ولو نوى تطوعا لا ~~يجوز عن حجة الإسلام. اه. # وفي عمدة الفتاوى للصدر الشهيد لو قال: حجوا من ثلثي حجتين يكتفى بواحدة ~~والباقي للورثة إن فضل. اه. # وهو مشكل على ما تقدم من المحيط والولوالجية، وهو مبني على الفرق بين أن ~~يوصي من الثلث وبين أن يوصي بجميع الثلث وذكر في آخر العمدة من الوصايا لو ~~أوصى بأن يحج عنه بالألف من ماله فأحج الوصي من مال نفسه ليرجع ليس له ذلك؛ ~~لأن الوصية باللفظ فيعتبر لفظ الموصي، وهو أضاف المال إلى نفسه فلا يبدل. ~~اه. # وفي العدة امرأة تركت مهرها على الزوج ليحج بها وحج بها فعليه المهر؛ ~~لأنه بمنزلة الرشوة، وهي حرام اه. # وذكر الإسبيجابي أنه لا يجوز الاستئجار على ms1420 الحج، ولا على شيء من الطاعات ~~فلو استؤجر على الحج ودفع إليه الأجر فحج عن الميت فإنه يجوز عن الميت، وله ~~من الأجر مقدار نفقة الطريق في الذهاب والمجيء ويرد الفضل على الورثة؛ لأنه ~~لا يجوز الاستئجار عليه، ولا يحل له أن يأخذ الفضل لنفسه إلا إذا تبرع ~~الورثة به، وهم من أهل التبرع أو أوصى الميت بأن الفضل للحاج. وقال بعض ~~مشايخنا: لا تجوز هذه الوصية؛ لأن الموصى له مجهول إلا أن الأول أصح؛ لأن ~~الموصى له يصير معروفا بالحج كما لو أوصى بشراء عبد بغير عينه ويعتق ويعطى ~~له مائة درهم فإنها جائزة، وقال بعضهم: لا تجوز. اه. # وأراد المصنف بموته في الطريق موته قبل الوقوف بعرفة، ولو كان بمكة، وفي ~~المحيط، ولو دفع إلى رجل مالا ليحج به عنه فأهل بحجة ثم مات الآمر فللورثة ~~أن يأخذوا ما بقي من المال معه ويضمنونه ما أنفق منه بعد موته ، ولا يشبه ~~الورثة الآمر في هذا؛ لأن نفقة الحج كنفقة ذوي الأرحام فتبطل بالموت ويرجع ~~المال إلى الورثة اه. # (قوله: ومن أهل بحج عن أبويه فعين صح) ؛ لأنه جعل الثواب للغير، وهو لا ~~يحصل إلا بعد PageV03P073 # الأداء فالنية قبله لهما لغو فإذا فرغ وجعله لأحدهما ~~أو لهما فإنه يجوز بخلاف ما إذا أهل عن آمريه ثم عين لما تقدم أنه صار ~~مخالفا وبهذا علم أن التعيين بعد الإبهام ليس بشرط، وإنما ذكره ليعلم منه ~~حكم عدم التعيين بالأولى؛ لأنه بعد أن جعله لهما يملك صرفه عن أحدهما فلأن ~~يبقيه لهما أولى وبهذا علم أن الأجنبي كالوارث في هذا فإن من تبرع عن ~~أجنبيين بالحج فهو كالولد عن الأبوين؛ لأن المجعول إنما هو الثواب فله أن ~~يجعله لمن شاء، وعلم أيضا أنه في الوارث المتبرع من غير وصية أما إذا أوصى ~~بحجة الفرض فتبرع الوارث بالحج فقد قدمنا أنه لا يجوز، وإن لم يوص فتبرع ~~الوارث إما بالحج بنفسه أو بالإحجاج عنه رجلا فقد قال أبو حنيفة يجزئه إن ~~شاء ms1421 الله تعالى لحديث الخثعمية فإنه شبهه بدين العباد، وفيه لو قضى الوارث ~~من غير وصية يجزئه فكذا هذا، وفي المبسوط فإن قيل فقد أطلق أبو حنيفة ~~الجواب في كثير من الأحكام الثابتة بخبر الواحد، ولم يقيده بالمشيئة قلنا ~~إن خبر الواحد يوجب العمل فيما طريقه العمل فأطلق الجواب فيه فأما سقوط حجة ~~الإسلام عن الميت بأداء الورثة طريقه العلم فإنه أمر بينه وبين ربه تعالى ~~فلهذا قيد الجواب بالاستثناء. اه. # وذكر الولوالجي أن قوله إن شاء الله تعالى على القبول لا على الجواز؛ ~~لأنه شبهه بقضاء الدين، ومن تبرع بقضاء دين رجل كان صاحب الدين بالخيار إن ~~شاء قبل، وإن شاء لم يقبل فكذا في باب الحج. اه. # ثم اعلم أن حج الولد عن والده ووالدته مندوب للأحاديث كما في فتح القدير ~~ثم المصنف - رحمه الله تعالى - لم يقيد الحاج عن الغير بشيء ليفيد أنه يجوز ~~إحجاج الصرورة، وهو الذي لم يحج أولا عن نفسه لكنه مكروه كما صرحوا به ~~واختار في فتح القدير أنها كراهة تحريم للنهي الوارد في ذلك، وفي البدائع ~~يكره إحجاج المرأة والعبد والصرورة والأفضل إحجاج الحر العالم بالمناسك ~~الذي حج عن نفسه، وهو يدل على أنها كراهة تنزيه، وإلا PageV03P074 # قال: ويجب إحجاج الحر إلى آخره والحق أنها تنزيهية ~~على الآمر تحريمية على الصرورة المأمور الذي اجتمعت فيه شروط الحج، ولم يحج ~~عن نفسه؛ لأنه آثم بالتأخير، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه ~~المرجع والمآب. ### | (باب الهدي) . # هو في اللغة ما يهدى إلى الحرم من شاة أو بقرة أو بعير الواحد هدية كما ~~يقال جدي في جدية السرج ويقال هدي بالتشديد على فعيل الواحدة هدية كمطية، ~~ومطي، ومطايا كذا في المغرب (قوله: أدناه شاة، وهو إبل وبقر وغنم) يفيد أن ~~له أعلى، وهو كذلك فإن الأفضل الإبل والأدنى الشاة والبقر وسط، وقد فسر ابن ~~عباس - رضي الله عنهما -: {فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] بالشاة، ~~وأراد بالإبل والبقر والغنم بيان أنواع ما يهدى إلى الحرم فالهدي لغة ms1422 وشرعا ~~واحد لا أن تلك الأنواع تسمى هديا من غير إهداء إلى الحرم وحينئذ فإطلاق ~~الهدي على غير الأنواع الثلاثة في كلام الفقهاء في باب الأيمان والنذور ~~مجاز ثم الواحد من النعم يكون هديا بجعله صريحا هديا أو دلالة، وهي إما ~~بالنية أو بسوق بدنة إلى مكة، وإن لم ينو استحسانا؛ لأن نية الهدي ثابتة ~~عرفا؛ لأن سوق البدنة إلى مكة في العرف يكون للهدي لا للركوب والتجارة كذا ~~في المحيط، وأراد به السوق بعد التقليد لا مجرد السوق، وأفاد ببيان الأدنى ~~أنه لو قال: لله علي أن أهدي، ولا نية له فإنه يلزمه شاة؛ لأنها الأقل، وإن ~~عين شيئا لزمه فإن كان مما يراق دمه ففيه ثلاث روايات في رواية أبي سليمان ~~يجوز أن يهدي بقيمته؛ لأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى، وما أوجبه ~~الله تعالى في جزاء الصيد يتأدى بالقيمة فكذا ما أوجبه العبد، وفي رواية ~~أبي حفص أجزأه أن يهدي مثله؛ لأنه في معناه، وفي رواية ابن سماعة لا يجوز ~~أن يهدي قيمته؛ لأنه أوجب شيئين الإراقة والتصدق فلا يجوز الاقتصار على ~~التصدق كما في هدي المتعة والقران بخلاف جزاء الصيد؛ لأنه كما أوجب الهدي ~~أوجب غيره، وهو الإطعام، وهنا الناذر ما أوجب إلا الهدي فتعين، ولو بعث ~~بقيمته فاشترى بمكة مثله وذبحه جاز قال الحاكم في المختصر ويحتمل أن يكون ~~هذا تأويل رواية أبي سليمان، ومن نذر شاة فأهدى جزورا فقد أحسن، وليس هذا ~~من القيمة لثبوت الإراقة في البدل الأعلى كالأصل. # وقالوا إذا قال: لله علي أن أهدي شاتين فأهدى شاة تساوي شاتين قيمة لم ~~يجزه، وهي مرجحة لرواية ابن سماعة فكان هو المذهب، وإن كان المنذور شيئا لا ~~يراق دمه فإن كان منقولا تصدق بعينه أو بقيمته، وإن كان عقارا تصدق بقيمته، ~~ولا يتعين التصدق به في الحرم، ولا على فقراء مكة؛ لأن الهدي فيه مجاز عن ~~التصدق. ثم اعلم أنه إذا ألحق بلفظ الهدي ما يبطله لا يلزمه شيء كما لو ~~قال: ms1423 هذه الشاة هدي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام عند أبي حنيفة؛ لأن اسم ~~الهدي إنما يوجب باعتبار إضمار مكة بدلالة العرف فإذا صرح بالحرم أو المسجد ~~تعذر هذا الإضمار إذ قد صرح بمراده (قوله: وما جاز في الضحايا جاز في ~~الهدايا) يعني فيجوز الثني من الإبل والبقر والغنم، ولا يجوز الجذع إلا من ~~الضأن؛ لأنه قربة تعلقت بإراقة الدم كالأضحية فيتخصصان بمحل واحد والثني من ~~الغنم ما تم له سنة، ومن البقر ما تم له سنتان، ومن الإبل ما تم له خمس ~~واختلف في الجذع من الضأن فجزم في المبسوط أنه ابن سبعة أشهر عند الفقهاء ~~وستة في اللغة، وفي غاية البيان أنه ما تم له ثمانية أشهر وشرط أن يكون ~~عظيم الجثة أما إن كان صغيرا فلا بد من تمام السنة، وأفاد أنه يجوز ~~للاشتراك في بدنة كما في الأضحية بشرط إرادة الكل القربة، وإن اختلفت ~~أجناسهم من دم متعة، وإحصار وجزاء صيد وغير ذلك. # ولو PageV03P075 # كان الكل من جنس واحد كان أحب بأن اشترى بدنة لمتعة ~~مثلا ناويا أن يشترك فيها ستة أو يشتريها بغير نية الهدي ثم يشترك فيه ستة ~~وينووا الهدي أو يشتروها معا في الابتداء، وهو الأفضل، وأما إذا اشتراها ~~للهدي من غير نية الشركة ليس له الاشتراك فيها؛ لأنه يصير بيعا؛ لأنها كلها ~~صارت واجبة بعضها بإيجاب الشرع، وما زاد بإيجابه، وإذا كان أحد الشركاء ~~كافرا أو مريدا اللحم دون الهدي لم يجزهم، وإذا مات أحد الشركاء فرضي وارثه ~~أن ينحرها عن الميت معهم أجزأهم استحسانا؛ لأن المقصود هو التصدق، وأي ~~الشركاء نحرها يوم النحر أجزأ الكل، وأشار إلى أنه لا بد من السلامة عن ~~العيوب كما في الأضحية فهو مطرد منعكس أي فما لا يجوز في الضحايا لا يجوز ~~في الهدايا فعبارة الهداية أولى، وهي: ولا يجوز في الهدايا إلا ما جاز في ~~الضحايا. فإنه لا يلزم من الإطراد الانعكاس ألا ترى إلى قولهم: وما جاز أن ~~يكون ثمنا في البيع جاز ms1424 أن يكون أجرة في الإجارة لم يلزم انعكاسه لفساده ~~لجواز جعل المنافع المختلفة أجرة لا ثمنا. # (قوله: والشاة تجوز في كل شيء إلا في طواف الركن جنبا ووطء بعد الوقوف) ~~يعني أن كل موضع ذكر فيه الدم من كتاب الحج تجزئ فيه الشاة إلا فيما ذكره، ~~وليس مراده التعميم فإن من نذر بدنة أو جزورا لا تجزئه الشاة، وإنما لزمت ~~البدنة فيما إذا طاف جنبا؛ لأن الجنابة أغلظ فيجب جبر نقصانها بالبدنة ~~إظهارا للتفاوت بين الأصغر والأكبر ويلحق به ما إذا طافت حائضا أو نفساء، ~~وليس موضعا ثالثا كما في فتح القدير؛ لأن المعنى الموجب للتغليظ واحد ووجبت ~~في الجماع بعد الوقوف؛ لأنه أعلى أنواع الارتفاقات فيتغلظ موجبه، وأطلق ~~فشمل ما بعد الحلق، وقد أسلفنا فيه اختلافا والراجح وجوب الشاة بعده ~~فالمراد هنا الوطء بعد الوقوف قبل الحلق والطواف. # (قوله: ويأكل من هدي التطوع والمتعة والقران فقط) أي يجوز له الأكل ~~ويستحب للاتباع الفعلي الثابت في حجة الوداع على ما رواه مسلم من أنه - ~~عليه السلام - «نحر ثلاثا وستين بدنة بيده ونحر علي ما بقي من المائة ثم ~~أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها» ؛ ~~ولأنه دم النسك فيجوز منه الأكل كالأضحية، وأشار بكلمة من إلى أنه يأكل ~~البعض منه والمستحب أن يفعل كما في الأضحية، وهو أن يتصدق بالثلث ويطعم ~~الأغنياء الثلث ويأكل ويدخر الثلث، وأفاد بقوله هدي التطوع أنه بلغ الحرم ~~أما إذا ذبحه قبل بلوغه فليس بهدي فلم يدخل تحت عبارته ليحتاج إلى ~~الاستثناء فلهذا لا يأكل منه، والفرق بينهما أنه إذا بلغ الحرم فالقربة فيه ~~بالإراقة، وقد حصلت والأكل بعد حصولها، وإذا لم يبلغ فهي بالتصدق والأكل ~~ينافيه، وأفاد بقوله فقط أنه لا يجوز الأكل من بقية الهدايا كدماء الكفارات ~~كلها والنذور، وهدي الإحصار، وكذا ما ليس بهدي كالتطوع إذا لم يبلغ الحرم، ~~وكذا لا يجوز للأغنياء؛ لأن دم النذر دم صدقة، وكذا دم الكفارات؛ لأنه PageV03P076 # وجب تكفيرا ms1425 للذنب، وكذا دم الإحصار لوجود التحلل ~~والخروج من الإحرام قبل أوانه. # قال في البدائع: وكل دم يجوز له أن يأكل منه لا يجب عليه التصدق بلحمه ~~بعد الذبح؛ لأنه لو وجب عليه التصدق به لما جاز له أكله لما فيه من إبطال ~~حق الفقراء وكل دم لا يجوز له الأكل منه يجب عليه التصدق بعد الذبح؛ لأنه ~~إذا لم يجز أكله، ولم يتصدق به يؤدي إلى إضاعة المال، ولو هلك المذبوح بعد ~~الذبح لا ضمان عليه في النوعين؛ لأنه لا صنع له في الهلاك، وإن استهلكه بعد ~~الذبح فإن كان مما يجب عليه التصدق به يضمن قيمته فيتصدق بها؛ لأنه تعلق به ~~حق الفقراء فبالاستهلاك تعدى على حقهم، وإن كان مما لا يجب التصدق به لا ~~يضمن شيئا، ولو باع اللحم جاز بيعه في النوعين؛ لأن ملكه قائم إلا أن فيما ~~لا يجوز له أكله ويجب عليه التصدق به يتصدق بثمنه؛ لأنه ثمن مبيع واجب ~~التصدق. اه. # وهكذا نقله عنه في فتح القدير باختصار مع أنه قدم أنه ليس له بيع شيء من ~~لحوم الهدايا، وإن كان مما يجوز له الأكل منه فإن باع شيئا أو أعطى الجزار ~~أجره منه فعليه أن يتصدق بقيمته اه. # وقد يقال في التوفيق بينهما إنه إن باع مما لا يجوز أكله وجب التصدق ~~بالثمن ، ولا ينظر إلى القيمة، وإن باع مما لا يجوز له أكله وجب التصدق ~~بالقيمة، ولا ينظر إلى الثمن، وأن المراد بالجواز في كلام البدائع الصحة لا ~~الحل، وفي فتح القدير، ولو أكل مما لا يحل له الأكل منه ضمن ما أكل وبه ~~قال: الشافعي وأحمد، وقال: مالك لو أكل لقمة ضمن كله. # (قوله: وخص ذبح هدي المتعة والقران بيوم النحر فقط والكل بالحرم لا ~~بفقيره) بيان لكون الهدي موقتا بالمكان سواء كان دم شكر أو جناية لما تقدم ~~أنه اسم لما يهدى من النعم إلى الحرم، وأما توقيته بالزمان فمخصوص بهدي ~~المتعة والقران، وأما بقية الهدايا فلا تتقيد بزمان، وأفاد ms1426 أن هدي التطوع ~~إذا بلغ الحرم لا يتقيد بزمان، وهو الصحيح، وإن كان ذبحه يوم النحر أفضل ~~كما ذكره الشارح خلافا للقدوري، وأراد المصنف بيوم النحر وقته، وهو الأيام ~~الثلاثة، وأراد بالاختصاص الاختصاص من حيث الوجوب على قول أبي حنيفة، وإلا ~~لو ذبح بعد أيام النحر أجزأ إلا أنه تارك للواجب، وقبلها لا يجزئ بالإجماع، ~~وعلى قولهما كذلك في القبلية، وكونه فيها هو السنة عندهما حتى لو ذبح بعد ~~التحلل بالحلق لا شيء عليه، وعنده عليه دم ودخل تحت قوله والكل بالحرم ~~الهدي المنذور بخلاف البدنة المنذورة فإنها لا تتقيد بالحرم عند أبي حنيفة ~~ومحمد، وقال: أبو يوسف لا يجوز ذبحها في غير الحرم قياسا على الهدي المنذور ~~والفرق ظاهر واتفقوا على أنه لو نذر نحر جزور أو بقرة فإنه لا يتقيد ~~بالحرم، ولو نذر بدنة من شعائر الله أو نوى أن تنحر بمكة تقيد بالحرم ~~اتفاقا PageV03P077 # كذا في المحيط، وقوله لا بفقيره بيان لجواز التصدق ~~على فقراء غير الحرم بلحم الهدي لإطلاق الدلائل لكن التصدق على فقراء مكة ~~أفضل كما في البدائع معزيا إلى الأصل. # (قوله: ولا يجب التعريف بالهدي) ؛ لأن الهدي ينبئ عن النقل إلى مكان ~~التقرب بإراقة الدم فيه لا عن التعريف فلا يجب، وهو الذهاب به إلى عرفات أو ~~التشهير بالتقليد والإشعار، ولم يذكر استحبابه؛ لأن فيه تفصيلا فما كان دم ~~شكر استحب تعريفه، وما كان دم كفارة استحب إخفاؤه وستره؛ لأن سببها الجناية ~~كقضاء الصلاة يستحب إخفاؤه، ولم يذكر المصنف سنن الذبح والنحر هنا لما ~~سيصرح به في باب الذبائح والأضحية. # (قوله:) (ويتصدق بجلاله وخطامه، ولا يعطي أجرة الجزار منه) أي الهدي ~~والجلال جمع الجل، وهو ما يلبس على الدابة والخطام هو الزمام، وهو ما يجعل ~~في أنف البعير لحديث البخاري مرفوعا «أن عليا - رضي الله عنه - أمره - عليه ~~السلام - أن يقوم على بدنة، وأن يقسم بدنة كلها لحومها وجلودها وجلالها، ~~ولا يعطي في جزارتها شيئا» ، وهي بضم الجيم كراء عمل الجزار، وأفاد أنه إن ms1427 ~~أعطاه منها أجرته ضمنه لإتلاف اللحم أو معاوضته، وقيد بالأجر؛ لأنه لو تصدق ~~بشيء من لحمها عليه سوى أجرته جاز؛ لأنه أهل للصدقة عليه. # (قوله: ولا يركبه بلا ضرورة) ؛ لأنه جعله خالصا لوجه الله تعالى فلا ~~ينتفع بشيء منه وصرح في المحيط بأن ركوبه لغير حاجة حرام وينبغي أن يكون ~~مكروها كراهة تحريم؛ لأن الدليل ليس قطعيا، وأشار إلى أنه لا يحمل عليها ~~أيضا، وإلى أن لو ركبها أو حمل عليها فنقصت فعليه ضمان ما نقص ويتصدق به ~~على الفقراء دون الأغنياء؛ لأن جواز الانتفاع بها للأغنياء معلق ببلوغ ~~المحل، وأطلقه فشمل ما يجوز الأكل منه، وما لا يجوز، وإنما جاز له حالة ~~الضرورة لما رواه صاحب السنن مرفوعا «اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى ~~تجد ظهرا» . # ، وفي الصحيح اركبها ويلك في الثانية أو الثالثة حين رآه مضطرا إلى ~~ركوبها، وفي جامع الترمذي ويحك أو ويلك، وفي البدائع ويحك كلمة ترحم وويلك ~~كلمة تهدد، وعلل الإمام الناصحي في الجمع بين وقفي هلال والخصاف بأن البدنة ~~باقية على ملك صاحبها فيجوز الانتفاع بها عند الضرورة ولهذا لو مات قبل أن ~~تبلغ كانت ميراثا. اه. وظاهر كلامهم أنها إن نقصت بركوبه لضرورة فإنه لا ~~ضمان عليه. # (قوله:) (ولا يحلبه) أي الهدي؛ لأنه جزؤه فلا يجوز له، ولا لغيره من ~~الأغنياء فإن حلبه وانتفع به أو دفع إلى الغني ضمنه لوجود التعدي منه كما ~~لو فعل ذلك بوبره أو صوفه، وفي المحيط ضمن قيمته فجعل اللبن قيميا، وفي ~~غاية البيان ضمن مثله أو قيمته، وإن لم ينتفع به بعد الحلب تصدق به على ~~الفقراء، وأشار إلى أنها لو ولدت فإنه يتصدق به أو يذبحه معها فإن استهلكه ~~ضمن قيمته، وإن باعه تصدق بثمنه، وإن اشترى بها هديا فحسن (قوله: وينضح ~~ضرعها بالنقاخ) أي يرش بالماء البارد حتى يتقلص والنقاخ بالنون المضمونة ~~والقاف والخاء المعجمة الماء العذب الذي ينقخ الفؤاد ببرده كذا في الصحاح ~~والمغرب، وفي المصباح المنير ينضح من بابي ضرب ونفع فعلى ms1428 هذا تكسر ضاده ~~وتفتح قالوا هذا إذا كان قريبا من وقت الذبح، وإن كان بعيدا يحلبها ويتصدق ~~بلبنها كي لا يضر بها ذلك. # (وإن عطب واجب أو تعيب أقام غيره مقامه والمعيب له) ؛ لأن الواجب في ~~الذمة فلا يسقط عنه حتى يذبح في محله والمراد بالعطب هنا الهلاك، وهو من ~~باب علم فهو كما لو عزل دراهم الزكاة فهلكت قبل الصرف إلى الفقراء فإنه ~~يلزمه إخراجها ثانيا والمراد PageV03P078 # من العيب هنا ما يكون مانعا من الأضحية فهو كهلاكه، ~~وإنما كان المعيب له؛ لأنه عينه إلى جهة، وقد بطلت فبقي على ملكه، وهل يدخل ~~تحت الواجب هنا ما لو نذر شاة معينة فهلكت فإنه يلزمه غيرها أو لا لكون ~~الواجب في العين لا في الذمة (قوله: ولو تطوعا نحره وصبغ نعله بدمه وضرب به ~~صفحته، ولم يأكله غني) أي، ولو كان المعطوب أو المتعيب تطوعا نحره وصبغ ~~قلادته بدمه فالمراد من العطب هنا القرب من الهلاك لا الهلاك، وفائدة هذا ~~الفعل أن يعلم الناس أنه هدي فيأكل منه الفقراء دون الأغنياء، وهذا؛ لأن ~~الإذن في تناوله معلق بشرط بلوغه محله فينبغي أن لا يحل قبل ذلك أصلا إلا ~~أن التصدق على الفقراء أفضل من أن يتركه لحما للسباع، وفيه نوع تقرب ~~والتقرب هو المقصود. # (قوله: وتقلد بدنة التطوع والمتعة والقران فقط) ؛ لأنه دم نسك، وفي ~~التقليد إظهاره وتشهيره فيليق به، وأفاد بقوله فقط أنه لا يقلد دم الإحصار، ~~ولا دم الجنايات؛ لأن سببها الجناية والستر أليق بها ودم الإحصار جابر ~~فيلحق بجنسها، ولو قلده لا يضره كذا في المبسوط، وقيد بالبدنة؛ لأنه لا يسن ~~تقليد الشاة، ولا تقلد عادة ودخل تحت التطوع المنذور؛ لأنه لما كان بإيجاب ~~العبد كان تطوعا أي ليس بإيجاب الشارع ابتداء فلذا ذكر في المحيط أنه يقلد ~~دم النذر؛ لأنه دم نسك، وعبادة فإن قلت: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «قلد هدايا الإحصار» قلت: جوابه أنه كان قلدها للمتعة فلما أحصر بقيت كما ~~كانت فبعثت ms1429 إلى مكة على حالها كذا في غاية البيان، ولم يذكر وقت التقليد؛ ~~لأن فيه تفصيلا فإن بعثه يقلده من بلده، وإن كان معه فمن حيث يحرم هو ~~السنة. ### | [مسائل منثورة في الحج والعمرة] # (مسائل منثورة) ثابتة في بعض النسخ دون بعض، وقد جرت عادة المصنفين أنهم ~~يذكرون في آخر الكتاب ما شذ وندر من المسائل في الأبواب السالفة في فصل على ~~حدة تكثيرا للفوائد ويقولون في أوله مسائل منثورة أو مسائل متفرقة أو مسائل ~~شتى أو مسائل لم تدخل في الأبواب أو فروع (قوله: ولو شهدوا بوقوفهم قبل ~~يومه تقبل وبعده لا) أي لو شهدوا بعدما وقف الناس بعرفة أنهم وقفوا يوم ~~التروية قبلت شهادتهم، ولو شهدوا أنهم، وقفوا يوم النحر لا تقبل والقياس أن ~~لا يجزئهم اعتبارا بما إذا وقفوا يوم التروية، وهذا؛ لأنه عبادة تختص ~~بزمان، ومكان فلا تقع عبادة دونهما، وقد ذكر في الهداية للاستحسان وجهين ~~الأول أنها لا تقبل لكونها على النفي. الثاني أنها تقبل لكن لا يستلزم عدم ~~صحة الوقوف؛ لأن هذا النوع من الاشتباه مما يغلب، ولا يمكن التحرز عنه فلو ~~لم يحكم بالجواز بعد الاجتهاد لزم الحرج الشديد المنفي شرعا، وهو حكمة قوله ~~- عليه السلام - «، وعرفتكم يوم تعرفون» أي وقت الوقوف بعرفة عند الله ~~تعالى اليوم الذي يقف فيه الناس عن اجتهاد ورأي أنه يوم عرفة. # وذكر في معراج الدراية أن الوجه الثاني هو الأصح ورجحه في فتح القدير ~~بدفع الأول؛ لأنها قامت على الإثبات حقيقة، وهو رؤية الهلال في ليلة قبل ~~رؤية أهل الموقف فليست شهادة على النفي، وإذا كانت هذه الشهادة لا يثبت بها ~~عدم صحة الوقوف فلا فائدة في سماعها للإمام فلا يسمعها؛ لأن سماعها يشهرها ~~بين عامة الناس من أهل الموقف فيكثر القيل والقال وتثور الفتنة وتتكدر قلوب ~~المسلمين بالشك في صحة حجهم بعد طول عنائهم فإذا جاءوا ليشهدوا يقول لهم ~~انصرفوا فلا تسمع هذه الشهادة قد تم حج الناس، وكذا حج الشهود، ولو وقفوا ~~وحدهم لم يجزهم، وعليهم ms1430 إعادة الوقوف مع الإمام للحديث السابق، وكذا إذا ~~أخر الإمام الوقوف بمعنى يسوغ فيه الاجتهاد لم يجز وقوف من وقف قبله ~~واستشكل المحقق في فتح القدير تصوير قبول الشهادة في المسألة الأولى؛ لأنه ~~لا شك أن وقوفهم يوم التروية على أنه التاسع لا يعارضه شهادة من شهد أنه ~~الثامن؛ لأن اعتقاد الثامن إنما يكون بناء على أن أول ذي الحجة ثبت PageV03P079 # بإكمال عدة ذي القعدة واعتقاده التاسع بناء على أنه ~~رئي قبل الثلاثين من ذي القعدة فهذه شهادة على الإثبات والقائلون إنه ~~الثامن حاصل ما عندهم نفي محض، وهو أنهم لم يروه ليلة الثلاثين من ذي ~~القعدة ورآه الذين شهدوا فهي شهادة لا معارض لها. اه. # فحاصله أن الشهادة على خلاف ما وقف الناس لا يثبت بها شيء مطلقا سواء كان ~~قبله أو بعده، وهو إنما يتم أن لو انحصر التصوير فيما ذكره بل صورته لو وقف ~~الإمام بالناس ظنا منه أنه يوم التاسع من غير أن يثبت عنده رؤية الهلال ~~فشهد قوم أنه اليوم الثامن فقد تبين خطأ ظنه والتدارك ممكن فهي شهادة لا ~~معارض لها ولهذا قال: في المحيط لو وقفوا يوم التروية على ظن أنه يوم عرفة ~~لم يجزهم وبهذا التقرير علم أن المسألة تحتاج إلى تفصيل، ولا بدع فيه بل هو ~~متعين. # وقد بقي هنا مسألة ثالثة، وهي ما إذا شهدوا يوم التروية والناس بمنى أن ~~هذا اليوم يوم عرفة ينظر فإن أمكن الإمام أن يقف مع الناس أو أكثرهم نهارا ~~قبلت شهادتهم قياسا واستحسانا للتمكن من الوقوف فإن لم يقفوا عشية فاتهم ~~الحج، وإن أمكنه أن يقف معهم ليلا لا نهارا فكذلك استحسانا، وإن لم يمكنه ~~أن يقف ليلا مع أكثرهم لا تقبل شهادتهم ويأمرهم أن يقفوا من الغد استحسانا ~~والشهود في هذا كغيرهم كما قدمناه، وفي الفتاوى الظهيرية، ولا ينبغي للإمام ~~أن يقبل في هذا شهادة الواحد والاثنين ونحو ذلك. # (قوله: ولو ترك الجمرة الأولى في اليوم الثاني رمى الثلاث أو الأولى فقط) ~~بيان ms1431 لكون الترتيب في الجمار الثلاث في اليوم الثاني ليس بشرط، ولا واجب، ~~وإنما هو سنة ولهذا قدم قوله رمى الثلاث لمراعاة الترتيب المسنون؛ لأن كل ~~جمرة قربة قائمة بنفسها لا تعلق لها بغيرها، وليس بعضها تابعا لبعض بخلاف ~~السعي قبل الطواف أو الطواف قبل الوقوف فإنه شرع مرتبا على وجه اللزوم فلم ~~يدخل وقته، ولولا ورود النص في قضاء الفوائت بالترتيب قلنا لا يلزم فيها ~~أيضا؛ لأن كل صلاة عبادة مستقلة وبخلاف البداءة بالمروة؛ لأن البداءة من ~~الصفا ثبت بالنص، وهو قوله: - عليه السلام - «ابدءوا بما بدأ الله به» ~~بصيغة الأمر بخلاف الترتيب في الجمار الثلاث فإنه ثبت بالفعل، وهو لا يفيد ~~أكثر من السنة. # (قوله: ومن أوجب حجا ماشيا لا يركب حتى يطوف للركن) أي بأن نذر الحج ~~ماشيا، وفيه إشارة إلى وجوب المشي؛ لأن عبارة المختصر عبارة الجامع الصغير، ~~وهي كلام المجتهد أعني أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - على ما نقله محمد ~~عنه فيه، وهو إخبار المجتهد، وإخباره معتبر بإخبار الشرع؛ لأنه نائبه في ~~بيان الأحكام كما في المعراج، وفي الأصل أي المبسوط لمحمد أيضا خيره بين ~~الركوب والمشي، وعن أبي حنيفة أنه كره المشي فيكون الركوب أفضل وصحح ما في ~~الجامع الصغير قاضي خان في شرحه واختاره فخر الإسلام معللا بأنه التزم ~~القربة بصفة الكمال، وإنما قلنا إن المشي أكمل لما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: «من حج ماشيا كتبت له بكل خطوة حسنة من حسنات الحرم ~~قيل، وما حسنات الحرم قال: واحدة بسبعمائة» ، وإنما رخص الشرع في الركوب ~~دفعا للحرج قال: في غاية البيان، ولا يرد عليه ما أورد في النوازل عن أبي ~~حنيفة أن الحج راكبا أفضل؛ لأن ذلك لمعنى آخر، وهو أن المشي يسيء خلقه ~~وربما يقع في المنازعة والجدال المنهي عنه، وإلا فالأجر على قدر التعب ~~والتعب في المشي أكثر. اه. # لا يقال لا نظير للمشي في الواجبات، ومن شرط صحة النذر أن يكون من جنس ~~المنذور واجبا؛ ms1432 لأنا نقول بل له نظير، وهو مشي المكي الذي لا يجد الراحلة، ~~وهو قادر على المشي فإنه يجب عليه أن يحج ماشيا ونفس الطواف أيضا، ولم يذكر ~~المصنف محل وجوب ابتداء المشي؛ لأن محمدا - رحمه الله -. لم يذكره فلذا ~~اختلف المشايخ فيه على ثلاثة أقوال قيل من بيته، وهو الأصح كذا في فتح ~~القدير وغيره؛ لأنه المراد عرفا، وقيل من الميقات، وقيل من أي موضع يحرم ~~منه واختاره فخر الإسلام والإمام العتابي PageV03P080 # وصححه في غاية البيان؛ لأنه نذر بالحج، والحج ابتداؤه ~~الإحرام وانتهاؤه طواف الزيارة فيلزمه بقدر ما التزم، ولا عبرة بالعرف مع ~~وجود اللفظ بخلاف الوصية بالحج فإنه يحج عنه من بيته؛ لأن الوصية تنصرف إلى ~~الفرض في الأصل ولهذا يحج عنه راكبا لا ماشيا والمعول عليه هو التصحيح ~~الأول ويدل عليه من الرواية ما عن أبي حنيفة لو أن بغداديا قال: إن كلمت ~~فلانا فعلي أن أحج ماشيا فلقيه بالكوفة فكلمه فعليه أن يمشي من بغداد، ~~وقوله لا عبرة بالعرف مع وجود اللفظ ممنوع بل المعتبر في النذور والأيمان ~~العرف لا اللفظ كما عرف في محله، وفي فتح القدير، ولو أحرم من بيته ~~فالاتفاق على أن يمشي من بيته، وإنما ينتهي وجوب المشي بطواف الزيارة؛ لأن ~~به ينتهي الإحرام، وأما طواف الصدر فللتوديع، وليس بأصل في الحج حتى لا يجب ~~على من لا يودع. # وأفاد بقوله لا يركب أنه لو ركب لزمه الجزاء لترك الواجب فإذا ترك في ~~الكل أو في الأكثر يلزمه الدم، وفي الأقل يلزمه التصدق بقدره من قيمة الشاة ~~الوسط، ومقتضى الأصل أن لا يخرج عن عهدة النذر إذا ركب كما لو نذر الصوم ~~متتابعا فقطع التتابع، ولكن ثبت ذلك نصا في الحج فوجب العمل به، وهو ما عن ~~ابن عباس أن «أخت عقبة نذرت أن تحج ماشية فأمرها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن تركب وتهدي دما» رواه أبو داود، وهو محمول على عجزها عن المشي ~~بدليل الرواية الأخرى، وأنها لا تطيق، وأطلق ms1433 في الإيجاب فشمل ما إذا كان ~~منجزا أو معلقا، وما إذا قال: لله علي أو علي حجة ماشيا، ولو قال: علي ~~المشي إلى بيت الله الحرام، ولم يذكر حجا، ولا عمرة لزمه أحد النسكين ~~استحسانا فإن جعله عمرة مشى حتى يحلق إلا إذا نوى به المشي إلى مسجد ~~المدينة أو مسجد بيت المقدس أو مسجد من المساجد فإنه لا يلزمه شيء، وقوله ~~علي المشي إلى مكة أو الكعبة كقوله إلى بيت الله، ولو قال: علي المشي إلى ~~الحرم أو المسجد الحرام فإنه لا شيء عليه عند أبي حنيفة لعدم العرف بالتزام ~~النسك به، وقالا يلزمه النسك احتياطا واتفقوا على أنه لا لزوم لو قال إلى ~~الصفا أو المروة أو مقام إبراهيم أو إلى ستار الكعبة أو بابها أو ميزابها ~~أو عرفات أو المزدلفة أو مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ذكر مكان ~~المشي غيره كقوله علي الذهاب إلى بيت الله أو الخروج ثم الحج المنذور يسقط ~~بحجة الإسلام عند أبي حنيفة خلافا لمحمد فإذا نذر الحج، ولم يكن حج ثم حج، ~~وأطلق كان عن حجة الإسلام وسقط عنه ما التزمه بالنذر؛ لأن نذره منصرف إليه، ~~وإن كان قد حج ثم نذر ثم حج فلا بد من تعيين الحج عن النذر، وإلا وقع تطوعا ~~كما حرره في فتح القدير، ومن نذر أن يحج في سنة كذا فحج قبلها جاز عن أبي ~~يوسف خلافا لمحمد وقول أبي يوسف أقيس بما قدمناه في نذر الصوم. # (قوله: ولو اشترى محرمة حللها وجامعها) ؛ لأن منافعها مستحقة للمولى ~~فيجوز له تحليلها بغير هدي غير أن البائع يكره تحليله لإخلاف الوعد حيث وجد ~~منه الإذن والمشتري لم يوجد منه الإذن فلا يكره تحليله قيد بكونها محرمة؛ ~~لأنها لو كانت منكوحة فليس للمشتري فسخ النكاح؛ لأنه قائم مقام البائع، وهو ~~ليس له الفسخ بعد الإذن، وأطلق في إحرامها فشمل ما إذا كان بإذن البائع أو ~~لا، وأشار بعطف الجماع على التحليل إلى أنه يحللها بغير الجماع كقص ms1434 ظفر ~~وشعر، وهو أولى من التحليل بالجماع؛ لأنه أعظم محظورات الإحرام حتى تعلق به ~~الفساد فلا يفعله تعظيما لأمر الحج، ولا يقع التحليل بقوله حللتك بل بفعله ~~أو بفعلها بأمره كالامتشاط بأمره، وأشار إلى أن للمشتري أن يحلل العبد ~~المحرم لما قدمناه، وإذا كان له منعهما وتحليلهما ليس له الرد بالعيب، وإلى ~~أن الحرة لو أحرمت بحج نفل ثم تزوجت فللزوج أن يحللها عندنا بخلاف ما إذا ~~أحرمت بالفرض فليس له أن يحللها إن كان لها محرم فإن لم يكن لها فله منعها ~~فإن أحرمت فهي محصرة لحق الشرع فلذا إذا أراد الزوج تحليلها لا تتحلل إلا ~~بالهدي بخلاف ما إذا أحرمت بنفل بلا PageV03P081 # إذن له أن يحللها، ولا يتأخر تحليله إياها إلى ذبح ~~الهدي كما قدمناه في باب الإحصار، ولو أذن لامرأته في حج النفل فليس له أن ~~يرجع فيه لملكها منافعها، وكذا المكاتبة بخلاف الأمة، وفي فتح القدير، ولو ~~جامع زوجته أو أمته المحرمة، ولا يعلم بإحرامها لم يكن تحليلا، وفسد حجها، ~~وإن علمه كان تحليلا، ولو حللها ثم بدا له أن يأذن لها فأذن لها فأحرمت ~~بالحج، ولو بعدما جامعها من عامها ذلك لم يكن عليها عمرة، ولا نية القضاء، ~~ولو أذن لها بعد مضي السنة كان عليها عمرة مع الحج، ولو حللها فأحرمت ~~فحللها فأحرمت هكذا مرارا ثم حجت من عامها أجزأها عن كل التحللات بتلك ~~الحجة الواحدة، ولو لم تحج إلا من قابل كان عليها لكل تحليل عمرة والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. ### | (كتاب النكاح) . # ذكره بعد العبادات؛ لأنه أقرب إليها حتى كان الاشتغال به أفضل من التخلي ~~لنوافل العبادات، وقدم على الجهاد لاشتماله على المصالح الدينية والدنيوية، ~~وأمر المناسبة سهل واختلف في معناه لغة على أربعة أقوال فقيل مشترك بين ~~الوطء والعقد، وهو ظاهر ما في الصحاح فإنه قال: النكاح الوطء، وقد يكون ~~العقد تقول نكحتها ونكحت هي أي تزوجت، وهي ناكح في بني فلان أي ذات زوج ~~والمراد بالمشترك اللفظي، وقيل حقيقة في العقد ms1435 مجاز في الوطء ونسبه ~~الأصوليون إلى الشافعي في بحث متى أمكن العمل بالحقيقة سقط المجاز، وقيل ~~بالعكس، وعليه مشايخنا صرحوا به كما في فتح القدير وجزم به في المغرب وذكر ~~الأصوليون أن ثمرة الاختلاف بيننا وبين الشافعي تظهر في حرمة موطوءة الأب ~~من الزنا أخذا من قوله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} ~~[النساء: 22] فلما كان حقيقة في العقد عنده لم تحرم موطوءته من الزنا، ولما ~~كان حقيقة في الوطء عندنا الشامل للوطء الحلال والحرام حرمت عندنا وحرمت ~~معقودة الأب بغير وطء بالإجماع. # وتفرع على أصلنا ما لو قال: لامرأته إن نكحتك فأنت طالق فإنه للوطء فلو ~~أبانها ثم تزوجها لم يحنث، ولا يرد علينا ما لو قال: لأجنبية ذلك فإنه ~~للعقد لتعذر الوطء شرعا فكانت حقيقة مهجورة كما في الكشف ولذا لو قال: ذلك ~~لمن لا تحل له أبدا بأن قال: إن نكحتك فعبدي حر انصرف إلى النكاح الفاسد ~~كما في المحيط، وقيل حقيقة في الضم صرح به مشايخنا أيضا لكن قال: في فتح ~~القدير أنه لا منافاة بين كلامهم؛ لأن الوطء من أفراد الضم والموضوع للأعم ~~حقيقة في كل من أفراده كإنسان في زيد فهو من قبيل المشترك المعنوي إلى آخر ~~ما ذكره، وهو مردود فإن الوطء مغاير للضم ولذا قال: في المغرب، وقولهم ~~النكاح الضم مجاز كإطلاقه على العقد إلا أن إطلاقه على الضم من باب تسمية ~~المسبب باسم السبب، وإطلاقه على العقد بالعكس، ومما يدل على مغايرة القولين ~~أن صاحب المحيط ذكر أنه حقيقة في الضم الشامل للوطء والعقد باعتبار ضم ~~الإيجاب إلى القبول فهو حقيقة في العقد أيضا، وعلى القول الثالث مجاز فيه ~~وصحح في المجتبى ما في المغرب كما في التبيين ورجح في غاية البيان الأول ~~بأن الأصل في الكلام الحقيقة والمشترك مستعمل في الموضوع الأصلي دون ~~المجاز. اه. # وهو غفلة عما في الأصول فإن الأصح أنه إذا دار لفظ بين الاشتراك والمجاز ~~فالمجاز أولى؛ لأنه أبلغ، وأغلب والاشتراك يخل بالتفاهم ويحتاج ms1436 إلى قرينتين ~~كما ذكره النسفي في شرح المنار، وقال: في البدائع إنه الحق والمتحقق ~~الاستعمال في كل من هذه المعاني الثلاثة لكن الشأن في تعيين PageV03P082 # المعنى الحقيقي له. # وأما معناه شرعا في فتح القدير حيث أطلق في الكتاب والسنة مجردا عن ~~القرائن فهو للوطء فقد تساوى المعنى اللغوي والشرعي ولذا قال قاضي خان إنه ~~في اللغة والشرع حقيقة في الوطء مجاز في العقد، وأما ما ذكره المصنف وغيره ~~من أنه اسم للعقد الخاص فهو معناه في اصطلاح الفقهاء ولذا قال: في المجتبى ~~إنه في عرف الفقهاء العقد فقول من قال: إنه في الشرع اسم للعقد الخاص كما ~~في التبيين محمول على أن المراد أنه في عرف الفقهاء، وهم أهل الشرع فلا ~~مخالفة وسبب مشروعيته مع أن الأصل في النكاح الحظر، وإباحته للضرورة كما في ~~الكشف تعلق بقاء العالم به المقدر في العلم الأزلي على الوجه الأكمل، وإلا ~~فيمكن بقاء النوع بالوطء على غير الوجه المشروع لكنه مستلزم للتظالم والسفك ~~وضياع الأنساب بخلافه على الوجه المشروع وشرطه نوعان عام في تنفيذ كل تصرف ~~دائر بين النفع والضرر وخاص فالأول الأهلية بالعقل والبلوغ قال: في فتح ~~القدير وينبغي أن يزاد في الولي لا في الزوج والزوجة، ولا في متولي العقد ~~فإن تزويج الصغير والصغيرة جائز وتوكيل الصبي الذي يعقد العقد ويقصده جائز ~~في البيع عندنا فصحته هنا أولى؛ لأنه محض سفير، وأما الحرية فشرط النفاذ ~~بلا إذن أحد. اه. # وضم الزيلعي الحرية إلى العقل وبالبلوغ في الشرط العام والتحقيق أن ~~التمييز شرط في متولي العقد للانعقاد أصيلا كان أو لم يكن فلم ينعقد النكاح ~~بمباشرة المجنون والصبي الذي لا يعقل، وأما البلوغ والحرية فشرط النفاذ في ~~متولي العقد لنفسه لا لغيره فتوقف عقد الصبي العاقل والعبد على إجازة الولي ~~والمولى، وأما المحلية فقال: في فتح القدير إنها من الشروط العامة وتختلف ~~بحسب الأشياء والأحكام كمحلية المبيع للبيع والأنثى للنكاح. اه. # والأولى أن يقال: إن محلية الأنثى المحققة من بنات آدم ليست من ms1437 المحرمات، ~~وفي العناية محله امرأة لم يمنع من نكاحها مانع شرعي فخرج الذكر للذكر ~~والخنثى مطلقا والجنية للإنسي، وما كان من النساء محرما على التأييد ~~كالمحارم ولذا قال: في التبيين من كتاب الخنثى لو زوجه أبوه أو مولاه امرأة ~~أو رجلا لا يحكم بصحته حتى يتبين حاله أنه رجل أو امرأة فإذا ظهر أنه خلاف ~~ما زوج به تبين أن العقد كان صحيحا، وإلا فباطل لعدم مصادفة المحل، وكذا ~~إذا زوج الخنثى من خنثى آخر لا يحكم بصحة النكاح حتى يظهر أن أحدهما ذكر ~~والآخر أنثى. اه. # وفي القنية لا يجوز التزويج بجنية، وأجازه الحسن البصري بشهود وذكر أهل ~~الأصول أن النهي عن نكاح المحارم مجاز عن النفي فكان نسخا لعدم محله وصرح ~~كثير من الفقهاء بعدم محلية المحارم للنكاح وجزم به في غاية البيان لكن ~~يشكل عليه إسقاط أبي حنيفة الحد عمن وطئ محرمة بعد العقد عليها فإنها إذا ~~لم تكن محلا لم تبق شبهة بالعقد والجواب أنها لم تخرج عن المحلية للنكاح ~~أصلا بدليل حل تزوجها لمن لم يكن محرما لها فأبو حنيفة نظر إلى هذا، وهما ~~نظرا إلى خروجها عن المحلية بالنسبة إلى الواطئ، وهو الظاهر فلذا قال: في ~~الخلاصة إن الفتوى على قولهما وسيأتي تمامه في محله إن شاء الله تعالى ~~والثاني أعني الشرط الخاص للانعقاد سماع اثنين بوصف خاص للإيجاب والقبول ~~زاد في المحيط، وكون المرأة من المحللات، وقد علمت ما فيه وركنه الإيجاب ~~والقبول حقيقة أو حكما كاللفظ القائم مقامهما من متولي الطرفين شرعا وحكمة ~~حل استمتاع كل منهما بالآخر على الوجه المأذون فيه شرعا وحرمة المصاهرة، ~~وملك كل واحد منهما بعض الأشياء على الآخر مما سيرد عليك كذا في فتح ~~القدير. # وقد ذكر أحكامه في البدائع في فصل على حدة فقال: منها حل الوطء لا في ~~الحيض والنفاس والإحرام، وفي الظهار قبل التكفير ووجوبه قضاء مرة واحدة ~~وديانة فيما زاد عليها، وقيل يجب قضاء أيضا، ومنها حل النظر والمس من رأسها ~~إلى قدمها ms1438 إلا لمانع PageV03P083 # ومنها ملك المنفعة، وهو اختصاص الزوج بمنافع بضعها ~~وسائر أعضائها استمتاعا، ومنها ملك الحبس والقيد، وهو صيرورتها ممنوعة عن ~~الخروج والبروز، ومنها وجوب المهر عليه، ومنها وجوب النفقة والكسوة، ومنها ~~حرمة المصاهرة، ومنها الإرث من الجانبين، ومنها وجوب العدل بين النساء في ~~حقوقهن، ومنها وجوب طاعته عليها إذا دعاها إلى الفراش، ومنها ولاية تأديبها ~~إذا لم تطعه بأن نشزت، ومنها استحباب معاشرتها بالمعروف، وعليه حمل الأمر ~~في قوله تعالى، {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] ، وهو مستحب لها أيضا ~~والمعاشرة بالمعروف الإحسان قولا، وفعلا وخلقا إلى آخر ما في البدائع، ومن ~~أحكامه أن لا يصح تعليقه بالشرط لكن قال: في التتمة تزوج امرأة إن شاءت أو ~~قال: إن شاء زيد فأبطل صاحب المشيئة مشيئته في المجلس فالنكاح جائز؛ لأن ~~المشيئة إذا بطلت في المجلس صار نكاحا بغير مشيئة كما قالوا في السلم إذا ~~أبطل الخيار في المجلس جاز السلم. # ولو بدأ الزوج فقال: تزوجتك إن شئت ثم قبلت المرأة من غير شروط تم ~~النكاح، ولا يحتاج إلى إبطال المشيئة بعد ذلك، ولو قال: تزوجتك بألف درهم ~~إن رضي فلان اليوم فإن كان فلان حاضرا فقال: قد رضيت جاز النكاح استحسانا، ~~وإن كان غير حاضر لم يجز، وليس هذا كقوله قد تزوجتك ولفلان الرضا؛ لأن هذا ~~قول قد وجب وشرط خيار والأول لم يوجب وجعل الإيجاب مخاطرة، ولو قال: تزوجتك ~~اليوم على أن لك المشيئة اليوم إلى الليل فالنكاح جائز والشرط باطل كشرط ~~الخيار اه # هكذا في البزازية لكن قال: قبله لو قالت زوجت نفسي منك إن رضي أبي لا ~~يصح؛ لأنه علقه بالخطر. اه. # وقياس ما تقدم أن الأب إن كان حاضرا في المجلس ورضي الجواز ثم رأيته في ~~الظهيرية، وفي البزازية خطب بنت رجل لابنه فقال: أبوها زوجتها قبلك من فلان ~~فكذبه أبو الابن فقال: إن لم أكن زوجتها من فلان فقد زوجتها من ابنك، وقبل ~~أبو الابن ثم علم كذبه انعقد؛ لأن التعليق بالوجود تحقيق. اه. # وفي المجتبى زوجت ms1439 نفسي منك بعد انقضاء عدتي فقبل لا يصح كالتعليق، ~~وإضافته إلى وقت لا يصح وصفته فرض وواجب وسنة وحرام، ومكروه، ومباح أما ~~الأول فبأن يخاف الوقوع في الزنا لو لم يتزوج بحيث لا يمكنه الاحتراز عنه ~~إلا به؛ لأن ما لا يتوصل إلى ترك الحرام إلا به يكون فرضا. # وأما الثاني فبأن يخافه لا بالحيثية المذكورة إذ ليس الخوف مطلقا مستلزما ~~بلوغه إلى عدم التمكن وبه يحصل التوفيق بين قول من عبر بالافتراض وبين من ~~عبر بالوجوب وكل من هذين القسمين مشروط بشرطين. الأول: ملك المهر والنفقة ~~فليس من خافه إذا كان عاجزا عنهما آثما بتركه كما في البدائع. الثاني: عدم ~~خوف الجور فإن تعارض خوف الوقوع في الزنا لو لم يتزوج وخوف الجور لو تزوج ~~قدم الثاني فلا افتراض بل مكروه كما أفاده في فتح القدير، ولعله؛ لأن الجور ~~معصية متعلقة بالعباد والمنع من الزنا من حقوق الله تعالى وحق العبد مقدم ~~عند التعارض لاحتياجه وغنى المولى تعالى، وأما الثالث فعند الاعتدال وسيأتي ~~بيانه، وأما الرابع فبأن يخاف الجور بحيث لا يمكنه الاحتراز عنه؛ لأنه إنما ~~شرع لمصلحة من تحصين النفس وتحصيل الثواب وبالجور يأثم ويرتكب المحرمات ~~فتنعدم المصالح لرجحان هذه المفاسد، وأما الخامس فبأن يخافه لا بالحيثية ~~المذكورة، وهي كراهة تحريم، ومن أطلق الكراهة عند خوف الجور فمراده القسم ~~الثاني من القسمين. # وأما السادس PageV03P084 # فبأن يخاف العجز عن الإيفاء بمواجبه كذا في المجتبى ~~يعني في المستقبل، وأما محاسنه فكثيرة ودلائله شهيرة (قوله: هو عقد يرد على ~~ملك المتعة قصدا) أي النكاح عند الفقهاء والمراد بالعقد مطلقا نكاحا كان أو ~~غيره مجموع إيجاب أحد المتكلمين مع قبول الآخر سواء كان باللفظين المشهورين ~~من زوجت وتزوجت أو غيرهما مما سيذكر أو كلام الواحد القائم مقامهما أعني ~~متولي الطرفين، وقول الورشكي إنه معنى يحل المحل فيتغير به حال المحل وزوجت ~~وتزوجت آلة انعقاده إطلاق له على حكمه فإن المعنى الذي يتغير به حال المحل ~~من الحل والحرمة هو حكم العقد، وقد ms1440 صرح بإخراج اللفظين عن مسماه، وهو ~~اصطلاح آخر غير مشهور كذا في فتح القدير، وملك المتعة عبارة عن ملك ~~الانتفاع والوطء كما في الكشف، ومعنى وروده عليه إفادته له شرعا فلو قال: ~~يفيد ملك المتعة أو يثبت به ملك المتعة قصدا لكان أظهر والمراد أنه عقد ~~يفيد حكمه بحسب وضع الشرع. # والمراد بالملك الحل لا الملك الشرعي؛ لأن المنكوحة لو وطئت بشبهة فمهرها ~~لها، ولو ملك الانتفاع ببضعها حقيقة لكان بدله له وذكر في البدائع أن من ~~أحكامه ملك المتعة، وهو اختصاص الزوج بمنافع بضعها وسائر أعضائها استمتاعا ~~أو ملك الذات والنفس في حق التمتع على اختلاف مشايخنا في ذلك واحترز بقوله ~~قصدا عما يفيد الحل ضمنا كما إذا ثبت في ضمن ملك الرقبة كشراء الجارية ~~للتسري فإنه موضوع شرعا لملك الرقبة، وملك المتعة ثابت ضمنا، وإن قصده ~~المشتري، وإنما لم يكن ملك المتعة مقصودا لملك الرقبة في الشراء أو نحوه ~~لتخلفه عنه في شراء محرمه نسبا ورضاعا والأمة المجوسية (قوله: وهو سنة، ~~وعند التوقان واجب) بيان لصفته أما الأول فالمراد به السنة المؤكدة على ~~الأصح، وهو محمل من أطلق PageV03P085 # الاستحباب، وكثيرا ما يتساهل في إطلاق المستحب على ~~السنة كذا في فتح القدير وصرح في المحيط أيضا بأنها مؤكدة، ومقتضاه الإثم ~~لو لم يتزوج؛ لأن الصحيح أن ترك المؤكدة مؤثم كما علم في الصلاة. # وأفاد بذكر وجوبه حالة التوقان أن محل الأول حالة الاعتدال كما في المجمع ~~والمراد بها حالة القدرة على الوطء والمهر والنفقة مع عدم الخوف من الزنا ~~والجور وترك الفرائض والسنن فلو لم يقدر على واحد من الثلاثة أو خاف واحدا ~~من الثلاثة فليس معتدلا فلا يكون سنة في حقه كما أفاده في البدائع ودليل ~~السنية حالة الاعتدال الاقتداء بحاله - صلى الله عليه وسلم - في نفسه ورده ~~على من أراد من أمته التخلي للعبادة كما في الصحيحين ردا بليغا بقوله «فمن ~~رغب عن سنتي فليس مني» كما أوضحه في فتح القدير والتوقان مصدر تاقت نفسه ~~إلى كذا ms1441 إذا اشتاقت من باب طلب كذا في المغرب والمراد به أن يخاف منه ~~الوقوع في الزنا لو لم يتزوج إذ لا يلزم من الاشتياق إلى الجماع الخوف ~~المذكور، وأراد بالواجب اللازم فيشمل الفرض والواجب الاصطلاحي فإنا قدمنا ~~أنه فرض وواجب، ولم يذكر أنه حرام أو مكروه كما في المجمع؛ لأن الجور حرام ~~بالنسبة إلى كل شخص، وليس هو مختصا بالنكاح حتى يجعل من أحكامه وصفته ~~والجور الظلم يقال جار أي ظلم، وأفاد بالسنية أن الاشتغال به أفضل من ~~التخلي لنوافل العبادات ولذا قال: في المجمع ونفضله على التخلي للنوافل ~~واستدل له في البدائع بوجوه: الأول أن السنن مقدمة على النوافل بالإجماع. # الثاني أنه أوعد على ترك السنة، ولا وعيد على ترك النوافل. الثالث أنه ~~فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وواظب عليه وثبت عليه بحيث لم يخل ~~عنه بل كان يزيد عليه، ولو كان التخلي للنوافل أفضل لفعله، وإذا ثبت ~~أفضليته في حقه ثبتت في حق أمته؛ لأن الأصل في الشرائع هو العموم والخصوص ~~بدليل. والرابع أنه سبب موصل إلى ما هو مفضل على النوافل؛ لأنه سبب لصيانة ~~النفس عن الفاحشة ولصيانة نفسها عن الهلاك بالنفقة والسكنى واللباس ولحصول ~~الولد الموحد، وأما مدحه تعالى يحيى - عليه السلام - بكونه سيدا وحصورا، ~~وهو من لا يأتي النساء مع القدرة فهو في شريعتهم لا في شريعتنا. اه. # وأشار المصنف بكونه سنة أو واجبا إلى استحباب مباشرة عقد النكاح في ~~المسجد لكونه عبادة وصرحوا باستحبابه يوم الجمعة واختلفوا في كراهية الزفاف ~~والمختار أنه لا يكره إلا إذا اشتمل على مفسدة دينية وروى الترمذي عن عائشة ~~قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في ~~المساجد واضربوا عليه بالدفوف» كذا في فتح القدير، وفي الذخيرة ضرب الدف في ~~العرس مختلف فيه، ومحله ما لا جلاجل له أما ما له جلاجل فمكروه، وكذا ~~اختلفوا في الغناء في العرس والوليمة فمنهم من قال: بعدم كراهته كضرب الدف. ~~اه. # وفي فتاوى العلامي من ms1442 أراد أن يتزوج ندب له أن يستدين له فإن الله تعالى ~~ضامن له الأداء فلا يخاف الفقر إذا كان من نيته التحصين والتعفف ويتزوج ~~امرأة صالحة معروفة النسب والحسب والديانة فإن العرق نزاع ويجتنب المرأة ~~الحسناء في منبت السوء، ولا يتزوج امرأة لحسبها، وعزها، ومالها وجمالها فإن ~~تزوجها لذلك لا يزاد به إلا ذلا، وفقرا ودناءة ويتزوج من هي فوقه في الخلق ~~والأدب والورع والجمال ودونه في العز والحرفة والحسب والمال والسن والقامة ~~فإن ذلك أيسر من الحقارة والفتنة، ويختار أيسر النساء خطبة، ومؤنة ونكاح ~~البكر أحسن للحديث «عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها، وأنقى أرحاما، وأرضى ~~باليسير» ، ولا يتزوج طويلة مهزولة، ولا قصيرة ذميمة، ولا مكثرة، ولا سيئة ~~الخلق، ولا ذات الولد، ولا مسنة للحديث «سوداء ولود خير من حسناء عقيم» ، ~~ولا يتزوج الأمة مع طول الحرة، ولا حرة بغير إذن وليها لعدم الجواز عند ~~البعض، ولا زانية. # والمرأة تختار الزوج الدين الحسن الخلق الجواد الموسر، ولا تتزوج PageV03P086 # فاسقا، ولا يزوج ابنته الشابة شيخا كبيرا، ولا رجلا ~~دميما ويزوجها كفؤا فإذا خطبها الكفؤ لا يؤخرها، وهو كل مسلم تقي وتحلية ~~البنات بالحلي والحلل ليرغب فيهن الرجال سنة ونظره إلى مخطوبته قبل النكاح ~~سنة فإنه داعية للألفة، ولا يخطب مخطوبة غيره؛ لأنه جفاء وخيانة وتمامه في ~~الفصل الخامس والثلاثين منها، وفي المجتبى يستحب أن يكون النكاح ظاهرا، وأن ~~يكون قبله خطبة، وأن يكون عقده في يوم الجمعة، وأن يتولى عقده ولي رشيد، ~~وأن يكون بشهود عدول منها. # (قوله: وينعقد بإيجاب، وقبول وضعا للمضي أو أحدهما) أي ينعقد النكاح أي ~~ذلك العقد الخاص ينعقد بالإيجاب والقبول حتى يتم حقيقة في الوجود والانعقاد ~~هو ارتباط أحد الكلامين بالآخر على وجه يسمى باعتباره عقدا شرعا ويستعقب ~~الأحكام بالشرائط الآتية كذا قرره الكمال هنا، وقرر في كتاب البيع ما يفيد ~~أن المراد هنا من الانعقاد الثبوت، وأن الضمير يعود إلى النكاح باعتبار ~~حكمه فالمعنى يثبت حكم النكاح بالإيجاب والقبول، ومقصوده في البابين تحقيق ~~أن الإيجاب ms1443 مع القبول عين العقد لا غيره كما يفهم من ظاهر العبارة والحق أن ~~العقد مجموع ثلاثة الإيجاب والقبول والارتباط الشرعي فلم يكن الإيجاب ~~والقبول عين العقد؛ لأن جزء الشيء ليس عينه وسيأتي تمامه في البيع إن شاء ~~الله تعالى والإيجاب لغة الإثبات واصطلاحا هنا اللفظ الصادر أولا من أحد ~~المتخاطبين مع صلاحية اللفظ لذلك رجلا كان أو امرأة والقبول اللفظ الصادر ~~ثانيا من أحدهما الصالح لذلك مطلقا فما وقع في المعراج وغيره من أنه لو قدم ~~القبول على الإيجاب بأن قال: تزوجت ابنتك فقال: زوجتكها فإنه ينعقد غير ~~صحيح إذ لا يتصور تقديمه بل قوله: تزوجت ابنتك إيجاب والثاني قبول وهل يكون ~~القبول بالفعل كالقبول باللفظ كما في البيع قال: في البزازية أجاب صاحب ~~البداية في امرأة زوجت نفسها بألف من رجل عند الشهود فلم يقل الزوج شيئا ~~لكن أعطاها المهر في المجلس أنه يكون قبولا، وأنكره صاحب المحيط، وقال: لا ~~ما لم يقل بلسانه قبلت بخلاف البيع؛ لأنه ينعقد بالتعاطي والنكاح لخطره لا ~~ينعقد حتى يتوقف على الشهود بخلاف إجازة نكاح الفضولي بالفعل لوجود القول ~~ثمة. اه. # وهل يكون القبول بالطلاق قال: في الخانية من تعليق الطلاق امرأة قالت ~~لأجنبي زوجت نفسي منك فقال: الرجل فأنت طالق طلقت، ولو قال: أنت طالق لا ~~تطلق، ولا يكون هذا الكلام قبولا للنكاح؛ لأن هذا الكلام إخبار أما في ~~المسألة الأولى جعل طلاقها جزاء لنكاحها وطلاقها لا يكون جزاء لنكاحها إلا ~~بالقبول فيكون كلامه قبولا للنكاح ثم يقع الطلاق بعده. اه. # فقد ساوى النكاح البيع فإنه لو قال: بعتك هذا العبد بكذا فقال: فهو حر ~~عتق، ولو قال : بدون الفاء لا، وهذا بخلاف الإقرار قال: في البزازية قالت ~~أنا امرأتك فقال: لها أنت طالق يكون إقرارا بالنكاح وتطلق هي لاقتضائه ~~النكاح وضعا. # ولو قال: ما أنت لي بزوجة، وأنت طالق لا يكون إقرارا لقيام القرينة ~~المتقدمة على أنه ما أراد بالطلاق حقيقته. اه. # أطلق في اللفظين فشمل اللفظين حكما، وهو اللفظ الصادر ms1444 من متولي الطرفين ~~شرعا وشمل ما ليس بعربي من الألفاظ، وما لم يذكر معهما المفعولان أو أحدهما ~~بعد دلالة المقام والمقدمات؛ لأن الحذف لدليل كائن في كل لسان، وإنما اختير ~~لفظ الماضي؛ لأن واضع اللغة لم يضع للإنشاء لفظا خاصا، وإنما عرف الإنشاء ~~بالشرع واختيار لفظ الماضي لدلالته على التحقيق والثبوت دون المستقبل، ~~وقوله أو أحدهما بيان لانعقاده بلفظين أحدهما ماض والآخر مستقبل كقوله ~~زوجني ابنتك فقال: زوجتك، وهو صريح في أن المستقبل إيجاب، وقد صرح به قاضي ~~خان في فتاويه حيث قال: ولفظة الأمر في النكاح إيجاب، وكذا الطلاق والخلع ~~والكفالة والهبة إلى آخر ما ذكره، وكذا في الخلاصة وذهب صاحب PageV03P087 # الهداية والمجمع إلى أن الأمر ليس بإيجاب، وإنما هو ~~توكيل، وقوله زوجتك قائم مقام اللفظين بخلافه في البيع لما عرف أن الواحد ~~في النكاح يتولى الطرفين بخلاف البيع، وهو توكيل ضمني فلا ينافيه اقتصاره ~~على المجلس فقد علمت اختلاف المشايخ في أن الأمر بإيجاب أو توكيل فما في ~~المختصر على أحد القولين فاندفع ما اعترض به منلا خسرو من أن صاحب الكنز ~~خالف الكتب فلم يتنبه لما في الهداية فالمعترض غفل عن القول الآخر حفظ شيئا ~~وغابت عنه أشياء مع أن الراجح كونه إيجابا؛ لأن الإيجاب ليس إلا اللفظ ~~المفيد قصد تحقيق المعنى أو لا، وهو صادق على لفظة الأمر فليكن إيجابا ~~ويستغنى عما أورد أنه توكيل من أنه لو كان توكيلا لما اقتصر على المجلس كذا ~~رجحه الكمال لكن يرد عليه ما لو قال: الوكيل بالنكاح هب ابنتك لفلان فقال: ~~الأب، وهبت فإنه لا ينعقد النكاح ما لم يقل الوكيل بعده قبلت كذا في ~~الخلاصة معللا بأن الوكيل لا يملك التوكيل، ولم يذكر خلافا. # وفي الظهيرية لو قال: هب ابنتك لابني فقال: وهبت لم يصح ما لم يقل أبو ~~الصغير قبلت، وفي التتمة لو قال: هب ابنتك لفلان فقال: الأب وهبت ما لم يقل ~~الوكيل قبلت لا يصح، وإذا قال: قبلت فإن قال: لفلان صح النكاح للموكل، ms1445 وإن ~~قال: مطلقا قبلت يجب أن يصح أيضا للموكل، وهذا يدل على أن من قال: بعدما ~~جرى بينهما كلام بعت هذا العبد بألف درهم، وقال: الآخر اشتريت يصح، وإن لم ~~يقل البائع بعت منك. اه. # وما في الظهيرية مشكل؛ لأن للأب أن يوكل في نكاح ابنه فلو كان الأمر ~~إيجابا لم يتوقف على القبول إلا أن يقال: إنه مفرع على القول بأنه توكيل لا ~~إيجاب وحينئذ تظهر ثمرة الاختلاف بين القولين لكنه متوقف على النقل وصرح في ~~فتح القدير بأنه على أن الأمر توكيل يكون تمام العقد بالمجيب، وعلى القول ~~بأن الأمر إيجاب يكون تمام العقد قائما بهما. اه. # فعلى هذا لا يشترط سماع الشاهدين للأمر على القول الأول؛ لأنه لا يشترط ~~الإشهاد على التوكيل ويشترط على القول الثاني كما لا يخفى، وظاهر ما في ~~المعراج أن زوجني، وإن كان توكيلا لكن لما لم يعمل PageV03P088 # زوجت بدونه نزل منزلة شطر العقد فعلى هذا يشترط سماع ~~الشاهدين للفظة الأمر أيضا على القول بأنها توكيل أيضا ثم رأيت في الفتاوى ~~الظهيرية ما يدل على أنه لا يشترط سماع الشهود للفظ الأمر قال: في النكاح ~~بالكتابة سواء قال: زوجي نفسك مني فبلغها الكتاب فقالت: زوجتك أو كتب ~~تزوجتك وبلغها الكتاب فقالت زوجت نفسي منك لكن في الوجه الأول لا يشترط ~~إعلامها الشهود. # وفي الوجه الثاني يشترط. اه. وإنما جعل الأمر إيجابا في النكاح على أحد ~~القولين، ولم يجعل في البيع إيجابا اتفاقا؛ لأنه لا مساومة في النكاح؛ لأنه ~~لا يكون إلا بعد مقدمات، ومراجعات غالبا فكان للتحقيق بخلاف البيع لا ~~يتقدمه ما ذكر فكان الأمر فيه للمساومة كما ذكره الكمال في البيوع، وبه ~~اندفع ما ذكره في النكاح كما لا يخفى هذا مع أن المصنف لم يصرح بالمستقبل، ~~وإنما ذكر أنه ينعقد بلفظين أحدهما ماض وسكت عن الآخر لشموله الحال ~~والمستقبل، ومنه الأمر، وقد علمته، وأما المضارع فإن كان مبدوءا بالهمزة ~~نحو أتزوجك فتقول زوجته نفسي فإنه ينعقد علله في المحيط بأنه، وإن ms1446 كان ~~حقيقة في الاستقبال إلا أنه يحتمل الحال كما في كلمة الشهادة، وقد أراد به ~~التحقيق والحال لا المساومة بدلالة الخطبة والمقدمات بخلاف البيع. اه. # ولا حاجة إليه؛ لأن الأصح أن المضارع موضوع للحال، وعليه تتفرع الأحكام ~~كما في قوله كل مملوك أملكه فهو حر فإنه يعتق ما في ملكه في الحال لا ما ~~يملكه بعد إلا بالنية لما ذكرنا. # وإن كان مبدوءا بالتاء نحو تزوجني بنتك فقال: فعلت ينعقد به إن لم يقصد ~~به الاستيعاد؛ لأنه يتحقق فيه هذا الاحتمال بخلاف الأول؛ لأنه لا يستخبر ~~نفسه عن الوعد وإذا كان المقصود هو المعنى لا اللفظ لو صرح بالاستفهام ~~اعتبر فهم الحال كما ذكره الإسبيجابي لو قال: هل أعطيتنيها فقال: أعطيتك إن ~~كان المجلس للوعد فوعد، وإن كان للعقد فنكاح، وفي فتح القدير والانعقاد ~~بقوله أنا متزوجك ينبغي أن يكون كالمضارع المبدوء بالهمزة سواء، وشمل كلام ~~المصنف ما في النوازل لو قال: زوجيني نفسك فقالت: بالسمع والطاعة، وما إذا ~~قال: كوني امرأتي فقبلت كما في فتح القدير، وفي الظهيرية لو قال أبو ~~الصغيرة: لأبي الصغير زوجت ابنتي، ولم يزد عليه شيئا فقال: أبو الصغير قبلت ~~يقع النكاح للأب هو الصحيح ويجب أن يحتاط فيه فيقول قبلت لابني، وهذه ~~المسألة تدل على أن من قال: لآخر بعدما جرى بينهما مقدمات البيع بعت هذا ~~العبد، وقال: الآخر اشتريت يصح، وإن لم يقل بعت منك والخلع على هذا. اه. # ولم يذكر المصنف شرائط الإيجاب والقبول فمنها اتحاد المجلس إذا كان ~~الشخصان حاضرين فلو اختلف المجلس لم ينعقد فلو أوجب أحدهما فقام الآخر أو ~~اشتغل بعمل آخر بطل الإيجاب؛ لأن شرط الارتباط اتحاد الزمان فجعل المجلس ~~جامعا تيسيرا، وأما الفور فليس من شرطه فلو عقدا، وهما يمشيان ويسيران على ~~الدابة لا يجوز، وإن كانا على سفينة سائرة جاز وسيأتي تمامه في البيع إن ~~شاء الله تعالى، ومنها أن لا يخالف القبول الإيجاب فلو أوجب بكذا فقال: ~~قبلت النكاح، ولا أقبل المهر لا يصح، وإن ms1447 كان المال فيه تبعا كما في ~~الظهيرية بخلاف ما لو قالت زوجت نفسي منك بألف فقال: قبلت بألفين فإنه يصح ~~والمهر ألف إلا إن قبلت الزيادة في المجلس فهو ألفان على المفتى به كما في ~~التجنيس وبخلاف ما لو قال: تزوجتك بألف فقالت قبلت بخمسمائة فإنه صحيح ~~ويجعل كأنها قبلت الألف وحطت عنه خمسمائة كما في الذخيرة، وفي الظهيرية لو ~~قالت لرجل زوجت نفسي منك بألف فقال: الرجل قبلت قبل أن تنطق المرأة ~~بالتسمية لا ينعقد النكاح ما لم يقل الزوج قبلت بعد التسمية، ومنها سماع كل ~~منهما كلام صاحبه PageV03P089 # لأن عدم سماع أحدهما كلام صاحبه بمنزلة غيبته كما في ~~الوقاية، وقيد المصنف انعقاده باللفظ؛ لأنه لا ينعقد بالكتابة من الحاضرين ~~فلو كتب تزوجتك فكتبت قبلت لم ينعقد. # وأما من الغائب فكالخطاب، وكذا الرسول فيشترط سماع الشهود قراءة الكتاب، ~~وكلام الرسول، وفي المحيط الفرق بين الكتاب والخطاب أن في الخطاب لو قال: ~~قبلت في مجلس آخر لم يجز، وفي الكتاب يجوز؛ لأن الكلام كما وجد تلاشى فلم ~~يتصل الإيجاب بالقبول في مجلس آخر فأما الكتاب فقائم في مجلس آخر، وقراءته ~~بمنزلة خطاب الحاضر فاتصل الإيجاب بالقبول فصح. اه. # ثم اعلم أن الشرط سماع الشهود قراءة الكتاب مع قبولها أو حكايتها ما في ~~الكتاب لهم فلو قالت: إن فلانا كتب إلي يخطبني فاشهدوا أني قد زوجت نفسي ~~منه صح النكاح وتمامه في الفصل السابع عشر في النكاح بالكتابة من الخلاصة، ~~وقيد بالإيجاب والقبول؛ لأنه لا ينعقد بالإقرار فلو قال بحضرة الشهود: هي ~~امرأتي، وأنا زوجها، وقالت: هو زوجي، وأنا امرأته لم ينعقد النكاح؛ لأن ~~الإقرار إظهار لما هو ثابت، وليس بإنشاء ونقل قاضي خان عن ابن الفضل ~~انعقاده به مقتصرا عليه والمختار الأول كما في الواقعات والخلاصة. # وصح في الذخيرة أن الإقرار إن كان بمحضر الشهود صح النكاح وجعل إنشاء، ~~وإلا فلا، ومن شروط الركن أن يضيف النكاح إلى كلها أو ما يعبر به عن الكل ~~كالرأس والرقبة بخلاف اليد والرجل ms1448 كما عرف في الطلاق، وقالوا الأصح أنه لو ~~أضاف الطلاق إلى ظهرها وبطنها لا يقع، وكذا العتق فلو أضاف النكاح إلى ~~ظهرها أو بطنها ذكر الحلواني قال مشايخنا: الأشبه من مذهب أصحابنا أنه ~~ينعقد النكاح وذكر ركن الإسلام والسرخسي ما يدل على أنه لا ينعقد النكاح ~~كذا في الذخيرة، ولو قال: تزوجت نصفك فالأصح عدم الصحة كما في الخانية، ~~وقولهم إن ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله كطلاق نصفها يقتضي الصحة، وقد ذكر ~~في المبسوط في موضع جوازه إلا أن يقال: إن الفروج يحتاط فيها فلا يكفي ذكر ~~البعض لاجتماع ما يوجب الحل والحرمة في ذات واحدة فترجح الحرمة كذا في ~~الخانية، ومنها أن لا تكون المنكوحة مجهولة فلو زوجه بنته، ولم يسمها، وله ~~بنتان لم يصح للجهالة PageV03P090 # بخلاف ما إذا كانت له بنت واحدة إلا إذا سماها بغير ~~اسمها، ولم يشر إليها فإنه لا يصح كافي التجنيس فلو كان له بنتان كبرى ~~واسمها عائشة وصغرى اسمها فاطمة فأراد تزويج الكبرى فغلط فسماها فاطمة ~~انعقد على الصغرى فلو قال: فاطمة الكبرى لم ينعقد لعدم وجودها. # وفي الذخيرة إذا كان للمزوج ابنة واحدة وللقابل ابن واحد فقال: زوجت ~~ابنتي من ابنك يجوز النكاح، وإذا كان للمزوج ابنة واحدة وللقابل ابنان إن ~~سمى القابل الابن باسمه صح النكاح للابن المسمى، وكذلك إذا لم يسمه واقتصر ~~على قوله قبلت يجوز النكاح ويجعل قوله: قبلت جوابا فيتقيد بالإيجاب، ولو ~~ذكر القابل الابن إلا أنه لم يسمه باسمه بأن قال: قبلت لابني لا يصح؛ لأنه ~~لا يمكن أن يجعل جوابا؛ لأنه زاد عليه، ولو كان للمرأة اسمان تزوج بما عرفت ~~به، وفي الظهيرية والأصح عندي أن يجمع بين الاسمين وسيأتي حكم ما إذا كانت ~~حاضرة منتقبة، وفي الخانية لو وكلت امرأة رجلا بأن يزوجها فزوجها وغلط في ~~اسم أبيها لا ينعقد النكاح إذا كانت غائبة. اه. # ولم يشترط المصنف الفهم قال: في التجنيس، ولو عقدا عقد النكاح بلفظ لا ~~يفهمان كونه نكاحا هل ينعقد ms1449 اختلف المشايخ فيه قال: بعضهم ينعقد؛ لأن ~~النكاح لا يشترط فيه القصد. اه. # يعني بدليل صحته مع الهزل وظاهره ترجيحه، ولم يشترط أيضا تمييز الرجل من ~~المرأة وقت العقد للاختلاف لما في النوازل في صغيرين قال: أبو أحدهما زوجت ~~بنتي هذه من ابنك هذا، وقبل ثم ظهر الجارية غلاما والغلام جارية جاز ذلك. # وقال العتابي لا يجوز، وفي القنية زوجت وتزوجت يصلح من الجانبين. # (قوله: وإنما يصح بلفظ النكاح والتزويج، وما وضع لتمليك العين في الحال) ~~بيان لانحصار اللفظين فيما ذكر أما انعقاده بلفظ النكاح والتزويج فلا خلاف ~~فيه، وأما انعقاده بما وضع لتمليك الأعيان فمذهبنا؛ لأن التمليك سبب لملك ~~المتعة في محلها بواسطة ملك الرقبة، وهو الثابت بالنكاح فأطلق اسم السبب ~~كالهبة وأريد المسبب، وهو ملك المتعة، وإن كان ملك المتعة قصديا في النكاح ~~ضمنيا في التمليك، وإنما لم يصح التمليك بلفظ النكاح لما تقرر في الأصول أن ~~استعارة السبب للمسبب جائزة مطلقا، وعكسه لا يجوز إلا بشرط الاختصاص من ~~الجانبين ولذا صح التجوز بلفظ العتق عن الطلاق دون عكسه والخلوص في قوله ~~تعالى {خالصة لك} [الأحزاب: 50] إنما هو في عدم المهر لا في الانعقاد بلفظ ~~الهبة كما عرف في الخلافيات فينعقد النكاح بلفظ الهبة والعطية والصدقة ~~والملك والتمليك والجعل والبيع والشراء على الأصح. # وأما بلفظ السلم فإن جعلت المرأة رأس مال السلم فإنه ينعقد إجماعا، وإن ~~جعلت مسلما فيها ففيه اختلاف قيل لا ينعقد؛ لأن السلم في الحيوان لا يصح، ~~وقيل ينعقد؛ لأنه يثبت به ملك الرقبة والسلم في الحيوان ينعقد حتى لو اتصل ~~به القبض فإنه يفيد ملك الرقبة ملكا فاسدا، وليس كل ما يفسد الحقيقي يفسد ~~مجازيه ورجحه في فتح القدير، وهو مقتضى ما في المتون، وفي الصرف روايتان، ~~وقولان قيل لا ينعقد به؛ لأنه وضع لإثبات ملك ما لا يتعين من النقد ~~والمعقود عليه هنا متعين، وقيل ينعقد به؛ لأنه يثبت به ملك العين في الجملة ~~وينبغي ترجيحه لدخوله تحت الكلية التي في المختصر، وكذا ms1450 في انعقاده بلفظ ~~القرض قولان أصحهما عدم الانعقاد كما في الكشف والولوالجية PageV03P091 # وفي الفتاوى الصيرفية الأصح الانعقاد. اه. # وينبغي اعتماده لما أنه يفيد ملك العين للحال، وكذا في انعقاده بلفظ ~~الصلح قولان وجزم في غاية البيان بعدمه؛ لأنه موضوع للحطيطة، وإسقاط الحق، ~~وكذا في انعقاده بلفظ الرهن قولان أصحهما عدم الانعقاد كما في الولوالجية، ~~وهو ظاهر؛ لأنه لا يفيد الملك أصلا قيد بما وضع للتمليك احترازا عما لا ~~يفيده فلا ينعقد بلفظ الفداء كما لو قالت: فديت نفسي منك فقبل كما في ~~الخانية والإبراء والفسخ والإقالة والخلع والكتابة والتمتع والإباحة ~~والإحلال والرضا والإجازة بالزاي الوديعة؛ لأنها لا تفيد الملك أصلا، وقيد ~~بتمليك العين احترازا عما يفيد ملك المنفعة فقط كالعارية فلا ينعقد بها على ~~الصحيح. # وأما بلفظ الإجارة فإن جعلت المرأة أجرة فينعقد اتفاقا؛ لأنه يفيد ملك ~~العين للحال في الجملة بأن شرط الحلول أو عجلت، وأما إذا لم تجعل أجرة ~~كقوله آجرتك ابنتي بكذا فالصحيح أنه لا ينعقد؛ لأنها لا تفيد ملك العين؛ ~~ولأن بينهما مضادة؛ لأن التأبيد من شرائطه والتأقيت من شرائطها واحترازا ~~عما يفيد تمليك بعض العين كلفظ الشركة فإنه لا ينعقد به كما في الظهيرية، ~~وقيد بقوله في الحال احترازا عن لفظ الوصية فإنه لا ينعقد النكاح به؛ لأنها ~~تمليك مضاف إلى ما بعد الموت كذا أطلق الشارحون، وقيده في الولوالجية ~~والظهيرية بما إذا أطلق أو أضاف إلى ما بعد الموت أما إذا قال: أوصيت ببضع ~~ابنتي للحال بألف درهم فقبل الآخر انعقد النكاح؛ لأنه صار مجازا عن التمليك ~~والمعتمد الإطلاق؛ لأن الوصية مجاز عن التمليك فلو انعقد بها لكان مجازا عن ~~النكاح والمجاز لا مجاز له كما في العناية من البيع، وفي المبسوط في كل ~~موضع لم ينعقد بهذه الألفاظ فإنه يثبت الشبهة فيسقط الحد لو وطئ ويجب الأقل ~~من المسمى، ومن مهر المثل عند الدخول. اه. # ثم اعلم أنه إنما وقع الاختلاف في العارية والإجارة، وإن كانا لا يفيدان ~~ملك العين قطعا؛ لأن ذلك ms1451 الأصل مختلف فيه فقد روى الحسن عن الإمام أن كل ~~شيء يملك به شيء ينعقد به النكاح، وهذه تدل على الانعقاد بهما وروى ابن ~~رستم عن الإمام كل لفظ يملك به الرقاب ينعقد به النكاح، وهذه تدل على عدمه ~~فيهما كما في الذخيرة، وإنما اعتمد المشايخ رواية ابن رستم؛ لأنها محكمة ~~ورواية الحسن محتملة فحمل المحتمل على المحكم، ولم يقيد المصنف اللفظ ~~المفيد لملك العين بالنية، ولا بالقرينة، وفيه اختلاف ففي التبيين لا تشترط ~~النية مع ذكر المهر، وفي المبسوط لا تشترط مطلقا، وفي فتح القدير المختار ~~أنه لا بد من فهم الشاهدين مقصودهما، وفي البدائع، ولو أضاف الهبة إلى ~~الأمة بأن قال لرجل، وهبت أمتي هذه منك فإن كان الحال يدل على النكاح من ~~إحضار الشهود وتسمية المهر مؤجلا، ومعجلا ونحو ذلك ينصرف إلى النكاح، وإن ~~لم يكن الحال دليلا على النكاح فإن نوى النكاح وصدقه الموهوب له فكذلك ~~وينصرف إلى النكاح بقرينة النية، وإن لم ينو ينصرف إلى ملك الرقبة. اه. # فلم يشترط مع النية فهم الشهود، ولا بد منه كما قدمناه بخلاف ما إذا ~~أضيفت الهبة إلى الحرة فإنه ينعقد من غير هذه القرينة؛ لأن عدم قبول المحل ~~للمعنى الحقيقي، وهو الملك للحرة يوجب الحمل على المجازي فهو القرينة ~~فيكتفي بها الشهود حتى لو قامت قرينة على عدمه لا ينعقد به كما في الخانية ~~وغيرها لو طلب من امرأة الزنا فقالت: وهبت نفسي منك فقال الرجل قبلت لا ~~يكون نكاحا، وهو بمنزلة قول أبي البنت، وهبتها منك لتخدمك فقال: قبلت لا ~~يكون نكاحا. اه. # قال في الفتاوى: إلا إذا أراد به النكاح فالحاصل أن النكاح ينعقد بالهبة ~~إذا كان على وجه النكاح، وفي الظهيرية لو قالت المرأة: وهبت نفسي لك فقال ~~الرجل أخذت قالوا لا يكون نكاحا صحيحا، وإنما استعيرت الهبة للنكاح، وإن ~~كانت لا تفيد الملك إلا بالقبض؛ لأنها سبب موضوع للملك، وإنما تأخر القبض ~~لضعف السبب PageV03P092 # لتعريه عن العوض وينعدم ذلك الضعف إذا استعملت في ms1452 ~~النكاح لأن العوض يجب بنفسه كذا في النهاية ويرد على المصنف ألفاظ ينعقد ~~بها النكاح غير الثلاثة منها الكون لما في الذخيرة وغيرها لو قال: لامرأة ~~كوني امرأتي بكذا فقبلت انعقد بخلاف ما لو قالت المرأة أكون زوجة لك فقال: ~~نعم لا يصح كما في الظهيرية، ومنها ما في الخانية لو قالت: المرأة عرستك ~~نفسي فقال: قبلت انعقد وذكره في الظهيرية بلفظ أعرستك، ومنها لفظ الرجعة ~~فقد صرح في الواقعات والخانية، وكثير أنه ينعقد النكاح إذا قال للأجنبية ~~راجعتك فقبلت كما لو قال للمبانة راجعتك لكن شرط في الخانية أن يذكر المال، ~~وإن لم يذكر مالا قالوا: لا يكون نكاحا وشرط في التجنيس ذكر المال ونية ~~الزوج، وفرق بعضهم بين الأجنبية والمبانة فينعقد به في المبانة دون ~~الأجنبية واستحسنه في فتح القدير. # وفي الخانية، وكذا لو قالت: المبانة لزوجها رددت نفسي عليك فهو بمنزلة ~~الرجعة ينعقد به النكاح كما في الذخيرة، ومنها ارفعها واذهب بها حيث شئت ~~لما في الخانية لو قال: زوج ابنتك مني على كذا فقال: أبوها بمحضر من الشهود ~~ارفعها واذهب بها حيث شئت قال ابن الفضل يكون نكاحا وجزم في الولوالجية ~~بعدمه لاحتماله الوعد، ومنها ما في الخانية لو قال: أبو الصغير اشهدوا أني ~~قد زوجت ابنة أحمد يريد به أبا الصغيرة من ابني فلان بمهر كذا، وقال: ~~لأبيها أليس هكذا فقال: أبوها هكذا، ولم يزيدا على ذلك قالوا الأولى أن ~~يجددا النكاح، وإن لم يجددا جاز. اه. # ومنها ما في الخانية أيضا لو قال رجل جئتك خاطبا ابنتك فقال الأب ملكتك ~~كان نكاحا، وفي الولوالجية لو قال: لها خطبتك إلى نفسي على ألف درهم فقالت: ~~قد زوجتك نفسي فهو نكاح جائز؛ لأنه يراد به الإيجاب، وأما ما روي عن محمد ~~لو قال أخطبك على ألف فقالت: قد فعلت، لم ينعقد حتى يقول الزوج قبلت فقد ~~قال في المحيط والظهيرية: إنه محمول على ما إذا لم يرد به الحال، وفي ~~الظهيرية رجل أرسل رجلا أن يخطب ms1453 امرأة بعينها فزوجها الرسول إياه جاز؛ لأن ~~الخطبة جعلت نكاحا إذا صدرت من الآمر فيكون الأمر بها أمرا بالنكاح ويشكل ~~عليه ما في الفتاوى الصيرفية معزيا إلى السرخسي أن من قال: إن خطبت فلانة ~~أو قال: كل امرأة خطبتها فهي طالق إن يمينه لا ينعقد؛ لأن الخطبة عند ~~العقد، وهي تسبق العقد فلا يكون هذا اللفظ مضيفا الطلاق إلى الملك ووقع في ~~بعض النسخ إن خطبت فلانة وتزوجتها فهي طالق ثلاثا فأجاب على نحو ما ذكرنا ~~فقال: إذا خطبها ثم تزوجها لا تطلق، وهذا غلط؛ لأن مع حرف الواو تصير ~~الخطبة مع التزوج شرطا واحدا كما في قوله إن أكلت وشربت، وأشباه ذلك فلا ~~تنحل اليمين بالخطبة وحدها فإذا تزوجها بعد ذلك تنحل اليمين، وهي في نكاحه ~~فتطلق. اه. # وذكر الولوالجي إن تزوجت فلانة أو خطبتها فهي طالق فخطبها وتزوجها لم ~~تطلق؛ لأنه حين خطبها حنث لوجود الشرط فحين تزوجها PageV03P093 # تزوجها واليمين غير باقية. اه. # ومنها ما في الخلاصة لو قال: صرت لي أو صرت لك فإنه نكاح عند القبول، وقد ~~قيل بخلافه. اه. # ومنها ما في التتارخانية لو قال: لها يا عروسي فقالت: لبيك انعقد لكن في ~~الصيرفية أنه خلاف ظاهر الرواية، ومنها بالسمع والطاعة لو قال: زوجي نفسك ~~مني فقالت: بالسمع والطاعة فهو نكاح كما في الخلاصة، ومنها ما في الذخيرة ~~لو قال: ثبت حقي في منافع بضعك بألف فقالت: نعم صح النكاح. اه. # والجواب أن العبرة في العقود للمعاني حتى في النكاح كما صرحوا به، وهذه ~~الألفاظ تؤدي معنى النكاح، وهذا مما ظهر لي من فضله تعالى. # (قوله: عند حرين أو حر وحرتين عاقلين بالغين مسلمين، ولو فاسقين أو ~~محدودين أو أعميين أو ابني العاقدين) متعلق بينعقد بيان للشرط الخاص به، ~~وهو الإشهاد فلم يصح بغير شهود لحديث الترمذي «البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن ~~من غير بينة» ولما رواه محمد بن الحسن مرفوعا «لا نكاح إلا بشهود» فكان ~~شرطا ولذا قال: في مآل الفتاوى لو تزوج بغير شهود ms1454 ثم أخبر الشهود على وجه ~~الخبر لا يجوز إلا أن يجدد عقدا بحضرتهم. اه. . # وفي الخانية والخلاصة لو تزوج بشهادة الله ورسوله لا ينعقد ويكفر ~~لاعتقاده أن النبي يعلم الغيب وصرح في المبسوط بأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان مخصوصا بالنكاح بغير شهود، ولا يشترط الإعلان مع الشهود لما في ~~التبيين أن النكاح بحضور الشاهدين يخرج عن أن يكون سرا ويحصل بحضورهما ~~الإعلان. اه. # ويستثنى منه مسألة اليمين لما في عدة الفتاوى إذا حلف ليتزوجن سرا فتزوج ~~بثلاثة شهود يحنث وبالشاهدين لا يحنث. اه. # وأفاد المصنف أن الشهادة تشترط في الموقوف عند العقد لا عند الإجازة كما ~~في المحيط، وأن الحضور كاف لتعبيره بكلمة عند فلا يشترط السماع، وفيه خلاف ~~ففي الخانية، وعامة المشايخ شرطوا السماع والقائل بعدمه القاضي الإمام علي ~~السغدي. اه. # وثمرة الاختلاف تظهر في النائمين والأصمين فعلى قول العامة لا ينعقد ~~النكاح بحضورهما، وعلى قول السغدي ينعقد وصحح قاضي خان في شرحه أنه لا ~~ينعقد بحضرة الأصمين وجزم بأنه لا ينعقد بحضرة النائمين وجزم في فتاواه ~~بأنه لا ينعقد بحضرة النائمين إذا لم يسمعا كلامهما فثبت بهذا أن الأصح ما ~~عليه العامة كما صرح به في التجنيس إذ المقصود من الحضور السماع فقول ~~الزيلعي ينعقد بحضرة النائمين على الأصح، ولا ينعقد بحضرة الأصمين على ~~المختار ضعيف بل لا فرق بينهما في عدم الانعقاد على الأصح لعدم السماع، ~~ولقد أنصف المحقق الكمال حيث قال: ولقد أبعد عن الفقه، وعن الحكمة الشرعية ~~من جوزه بحضرة النائمين. اه. # واختلف في اشتراط سماع الشاهدين معا فنقل في الذخيرة روايتين عن أبي يوسف ~~وجزم في الخانية بأنه شرط فكان هو المذهب فلو سمعا كلامهما متفرقين لم يجز، ~~ولو اتحد المجلس فلو كان أحدهما أصم فسمع صاحب السمع، ولم يسمع الأصم حتى ~~صاح صاحبه في أذنه أو غيره لا يجوز النكاح حتى يكون السماع معا كذا في ~~الذخيرة واختلف أيضا في فهم الشاهدين كلامهما فجزم في التبيين بأنه لو عقد ~~بحضرة هنديين ms1455 لم يفهما كلامهما لم يجز وصححه في الجوهرة، وقال: في الظهيرية ~~والظاهر أنه يشترط فهم أنه نكاح واختاره في الخانية فكان هو المذهب PageV03P094 # فالحاصل أنه يشترط سماعهما معا مع الفهم على الأصح ~~لكن في الخلاصة إذا تزوج امرأة بالعربية، والزوج والمرأة يحسنان العربية ~~والشهود لا يعرفون العربية اختلف المشايخ فيه. # والأصح أنه ينعقد. اه. فقد اختلف التصحيح في اشتراط الفهم، وفي الخلاصة ~~وغيرها ينعقد بحضرة السكارى إذا فهموا النكاح، وإن لم يذكروا بعد الصحو ~~وينبغي أن لا يشترط فهمهم على القول بعدم اشتراطه إلا أن يقال: إنه عند عدم ~~الفهم ملحق بالجنون في حق هذا الحكم لعدم التمييز، ولا بد من تمييز ~~المنكوحة عند الشاهدين لتنتفي الجهالة فإن كانت حاضرة متنقبة كفى الإشارة ~~إليها والاحتياط كشف وجهها فإن لم يروا شخصها وسمعوا كلامها من البيت إن ~~كانت المرأة في البيت وحدها جاز النكاح لزوال الجهالة، وإن كان معها امرأة ~~أخرى لا يجوز لعدم زوالها، وكذا إذا وكلت بالتزويج فهو على هذا التفصيل، ~~وإن كانت غائبة، ولم يسمعوا كلامها بأن عقد لها وكيلها فإن كان الشهود ~~يعرفونها كفى ذكر اسمها إذا علموا أنه أرادها، وإن لم يعرفوها لا بد من ذكر ~~اسمها واسم أبيها وجدها وجوز الخصاف النكاح مطلقا حتى لو وكلته فقال: ~~بحضرتهما زوجت نفسي من موكلتي أو من امرأة جعلت أمرها بيدي فإنه يصح عنده ~~قال قاضي خان والخصاف كان كبيرا في العلم يجوز الاقتداء به وذكر الحاكم ~~الشهيد في المنتقى كما قال الخصاف. اه. # وفي الخلاصة إذا زوجها أخوها فقال: زوجت أختي، ولم يسمها جاز إن كانت له ~~أخت واحدة فإن كانت له أختان فسماها جاز، وأفاد المصنف أن انعقاد النكاح ~~بكتاب أحدهما يشترط فيه سماع الشاهدين قراءة الكتاب مع قبول الآخر كما ~~قدمناه لكن في الظهيرية، وفي النكاح سواء كتب زوجي نفسك مني فبلغها الكتاب ~~فقالت: زوجت أو كتب تزوجتك وبلغها الكتاب فقالت: زوجت نفسي جاز لكن في ~~الوجه الأول، ولا يشترط إعلامها الشهود، وفي الوجه الثاني ms1456 يشترط. اه. ~~فقولهم يشترط حضورهما وقت قراءة الكتاب ليس على إطلاقه، وهو مبني على أن ~~صيغة الأمر توكيل فقولها زوجت نفسي منه قائم مقام الإيجاب والقبول فاكتفي ~~بسماعه، ولا يشترط الإشهاد على التوكيل، وأما على قول من جعل الأمر إيجابا ~~فلا بد من سماع قراءة الكتاب كما لا يخفى وشرط في الشهود أربعة الحرية ~~والعقل والبلوغ والإسلام فلا ينعقد بحضرة العبيد والمجانين والصبيان ~~والكفار في نكاح المسلمين؛ لأنه لا ولاية لهؤلاء، ولا فرق في العبد بين ~~القن والمدبر والمكاتب فلو أعتق العبيد أو بلغ الصبيان بعد التحمل ثم شهدوا ~~إن كان معهم غيرهم وقت العقد ممن ينعقد بحضورهم جازت شهادتهم؛ لأنهم أهل ~~للتحمل. # وقد انعقد العقد بغيرهم، وإلا فلا كما في الخلاصة وغيرها، ولم يشترط ~~المصنف نطق الشاهدين؛ لأنه ينعقد بحضرة الأخرس إذا كان يسمع كما في الخلاصة ~~والأصل في هذا الباب أن كل من صلح أن يكون وليا في النكاح بولاية نفسه صلح ~~أن يكون شاهدا فيه فخرج المكاتب فإنه، وإن ملك تزويج أمته لكنه بولاية ~~مستفادة من جهة المولى لا بولاية نفسه ثم النكاح له حكمان حكم الإظهار وحكم ~~الانعقاد فحكم PageV03P095 # الانعقاد على ما ذكرنا، وأما حكم الإظهار فإنما يكون ~~عند التجاحد فلا يقبل في الإظهار إلا شهادة من تقبل شهادته في سائر الأحكام ~~كذا في شرح الطحاوي فلذا انعقد بحضور الفاسقين والأعميين والمحدودين في ~~قذف، وإن لم يتوبا وابني العاقدين، وإن لم تقبل أداؤهم عند القاضي كانعقاده ~~بحضرة العدوين، وفي البدائع أن الإشهاد في النكاح لدفع تهمة الزنا لا ~~لصيانة العقد عند الجحود والإنكار والتهمة تندفع بالحضور من غير قبول على ~~أن معنى الصيانة تحصل بسبب حضورهما، وإن كان لا تقبل شهادتهما؛ لأن النكاح ~~يظهر ويشتهر بحضورهما فإذا ظهر واشتهر تقبل الشهادة فيه بالتسامع فتحصل ~~الصيانة. اه. # وظاهره أن من لا تقبل شهادته إذا انعقد بحضوره ثم أخبر به من تقبل شهادته ~~جاز له الشهادة به بالتسامع فليحفظ هذا، وفي فتاوى النسفي للقاضي أن يبعث ~~إلى شفعوي ms1457 ليبطل العقد إذا كان بشهادة الفاسق وللحنفي أن يفعل ذلك، وكذا لو ~~كان بغير ولي فطلقها ثلاثا فبعث إلى شافعي يزوجها منه بغير محلل ثم يقضي ~~بالصحة وبطلان النكاح الأول يجوز إذا لم يأخذ القاضي الكاتب والمكتوب إليه ~~شيئا، ولا يظهر بهذا حرمة الوطء السابق، ولا شبهة، ولا خبث في الولد كذا في ~~الخلاصة ثم قال الإمام ظهير الدين المرغيناني لا يجوز الرجوع إلى شافعي ~~المذهب إلا في اليمين المضافة أما لو فعلوا فقضى ينفذ. اه. # وصورة التزويج بحضرة ابنيهما أن تقع الفرقة بين الزوجين ثم يعقد بحضور ~~ابنيهما، ولو تجاحدا لا تقبل شهادة ابنيهما مطلقا؛ لأنه لا يخلو عن ~~شهادتهما لأصلهما فلو كانا ابنيه وحده تقبل شهادتهما عليه لا له، ولو كانا ~~ابنيها وحدها قبلت عليها لا لها، ولو كان أحدهما ابنها والآخر ابنه لم تقبل ~~أصلا، ومن زوج بنته بشهادة ابنيه ثم تجاحد الزوجان فإن كان الأب مع الجاحد ~~منهما أيهما كان تقبل شهادتهما؛ لأنها شهادة عليه، وإن كان الأب مع المدعي ~~منهما أيهما كان لم تقبل شهادتهما عند أبي يوسف، وقال محمد تقبل فأبو يوسف ~~نظر إلى الدعوى والإنكار ومحمد نظر إلى المنفعة، وعدمها، وهنا لا منفعة ~~للأب. # قال في البدائع والصحيح نظر محمد؛ لأن المانع من القبول التهمة، وإنها ~~تنشأ عن النفع، وكذلك على هذا الاختلاف فيما إذا قال: رجل لعبده إذا كلمك ~~زيد فأنت حر ثم قال: العبد كلمني زيد، وأنكر المولى فشهد للعبد ابنا زيد أن ~~أباهما قد كلمه والمولى ينكر تقبل عند محمد ادعى زيد الكلام أو لا لعدم ~~منفعته، وعند أبي يوسف إن كان زيد يدعي الكلام لا تقبل، وإن كان لا يدعي ~~تقبل، وكذا على هذا الاختلاف فيمن توكل عن غيره في عقد ثم شهد ابنا الوكيل ~~على العقد فإن كان حقوق العقد لا ترجع إلى العاقد تقبل عند محمد مطلقا لعدم ~~المنفعة، وعند أبي يوسف إن كان يدعي لا تقبل، وإن كان ينكر تقبل. اه. # ولو زوج بنته، وأنكرت الرضا ms1458 فشهد أخواها، وهما ابناه لم تقبل في قولهم؛ ~~لأن الرضا شرط الجواز فكان فيه تنفيذ قول الأب مقصودا فتكون شهادة له كذا ~~في المحيط وجعل في الظهيرية قول الإمام في المسألة الأولى كأبي يوسف، ولو ~~كانت البنت صغيرة لا تقبل اتفاقا إلا إذا كان الأب جاحدا والآخر مدعيا ~~فمقبولة كما في فتح القدير، وفي الظهيرية، ولو زوج الموليان أمتهما ثم شهدا ~~بطلاقها فإن ادعت الأمة لا تقبل إجماعا، وإن أنكرت فعند أبي يوسف تقبل، ~~وعند محمد لا تقبل. اه. # وفي الولوالجية شهد عليه بنوه أنه طلق أمهم ثلاثا، وهو يجحد فإن كانت ~~الأم تدعي فهي باطلة، وإن كانت تجحد فهي جائزة ذكره في الفصل الرابع من ~~القضاء وذكر في الطلاق أن الشهادة لضرة أمه كالشهادة لأمه، وقيدنا الإشهاد ~~بأنه خاص بالنكاح لما ذكره الإسبيجابي بقوله، وأما سائر العقود فتنفذ بغير ~~شهود، ولكن الإشهاد عليه مستحب للآية. اه. وذكر في الواقعات أن الإشهاد ~~واجب في المداينات. # وأما PageV03P096 # الكتابة فقال في المحيط من باب العتق: ويستحب للعبد ~~أن يكتب للعتق كتابا ويشهد عليه شهودا توثيقا وصيانة عن التجاحد كما في ~~المداينة بخلاف سائر التجارات؛ لأنه مما يكثر وقوعها فالكتابة فيها تؤدي ~~إلى الحرج، ولا كذلك العتق. اه. وينبغي أن يكون النكاح كالعتق؛ لأنه لا حرج ~~فيها. # (قوله: وصح تزوج مسلم ذمية عند ذميين ) بيان لكون اشتراط إسلام الشاهد ~~إنما هو إذا كانا مسلمين أما إذا كانت ذمية فلا عندهما، وقال محمد لا يجوز؛ ~~لأن السماع في النكاح شهادة، ولا شهادة للكافر على المسلم فكأنهما لم يسمعا ~~كلام المسلم، ولهما أن الشهادة شرطت في النكاح على اعتبار إثبات الملك ~~لوروده على محل ذي خطر لا على اعتبار وجوب المهر إذ لا شهادة تشترط في لزوم ~~المال، وهما شاهدان عليها بخلاف ما إذا لم يسمعا كلامه؛ لأن العقد ينعقد ~~بكلاميهما، والشهادة شرط على العقد أطلق في الذميين فشمل ما إذا كانا ~~موافقين لها في الملة أو مخالفين كذا في البدائع، وقيد بصحة العقد؛ لأن ms1459 ~~أداءهما عند القاضي عند إنكار المسلم غير صحيح إجماعا، وعند إنكارها مقبول ~~عندهما مطلقا، وعند محمد إن قالا كان معنا مسلمان وقت العقد قبل، وإلا فلا، ~~وكذا إذا أسلما، وأديا فعلى هذا الخلاف كذا في شرح الطحاوي، وعن محمد لا ~~تقبل شهادتهما مطلقا قال: في البدائع، وهو الصحيح من مذهبه؛ لأنها قامت على ~~إثبات فعل المسلم على نكاح فاسد. # (فروع) شهد نصرانيان بإسلام نصراني فجحد لا تقبل، وعلى نصرانية تقبل شهد ~~نصرانيان على كافر بأجرة لمسلم تقبل لا في عكسه شهد نصرانيان باستحقاق ما ~~اشترى نصراني من مسلم لنصراني لا تقبل خلافا لأبي يوسف. # (قوله: ومن أمر رجلا أن يزوج صغيرته فزوجها عند رجل والأب حاضر صح، وإلا ~~فلا) ؛ لأن الأب يجعل مباشرا للعقد باتحاد المجلس ليكون الوكيل سفيرا، ~~ومعبرا فبقي المزوج شاهدا، وإن كان الأب غائبا لم يجز؛ لأن المجلس مختلف ~~فلا يمكن أن يجعل الأب مباشرا، وهذا هو المعتمد خلافا لما في النهاية من ~~إمكان جعل الأب شاهدا من غير نقل عبارة الوكيل إليه، ولم أر من نبه على ~~ثمرة هذا الاختلاف، وقد ظهر لي أن ثمرته في موضعين الأول أن وكيل الأب لو ~~كان امرأة فعلى المعتمد لا ينعقد بحضور رجل بل لا بد من امرأة أخرى، وعلى ~~ما في النهاية ينعقد، ولو كان الآمر بتزويج الصغيرة أمها انعكس الحكم. ~~الثاني: لو شهد الأب بالنكاح بعد بلوغها، وهي تنكر فعلى طريقة ما في ~~النهاية ينبغي أن تقبل؛ لأنه شاهد لا مزوج، وعلى المعتمد لا تقبل؛ لأنه ~~مزوج، ولو كان الآمر الأخ أو العم فشهد لها أو عليها فعلى ما في النهاية ~~تقبل، وعلى المعتمد لا تقبل PageV03P097 # فليتأمل، وعبارة النقاية هنا أخصر، وأفود حيث قال: ~~والوكيل شاهد إن حضر موكله كالولي إن حضرت موليته بالغة. اه. # ولأنه لا فرق بين أن يكون المأمور رجلا أو امرأة فإن كان رجلا اشترط أن ~~يكون معه رجل آخر أو امرأتان، وإن كان امرأة اشترط أن يكون معها رجلان أو ~~رجل وامرأة ms1460 وبه علم أن قوله عند رجل ليس بقيد؛ لأن المرأتين كذلك. # وقيد بكون المولية بالغة؛ لأنها لو كانت صغيرة لا يكون الولي شاهدا؛ لأن ~~العقد لا يمكن نقله إليها، وعلى هذا فلا حاجة إلى قوله كالولي؛ لأنه في هذه ~~الحالة وكيل فدخل تحت الأول، وقيد بحضرة موكله؛ لأنه لو وكل المولى رجلا في ~~تزويج عبده فزوجه الوكيل بشهادة واحد والعبد حاضر لم يجز؛ لأن العقد لم ~~ينتقل إليه لعدم التوكيل من جهته، وإن أذن لعبده أن يتزوج فتزوج بشهادة ~~المولى ورجل آخر فالصواب أنه يجوز ويكون المولى شاهدا؛ لأن العبد يتصرف ~~بأهلية نفسه والإذن فك الحجر، وليس بتوكيل وصححه في فتح القدير، ولو زوج ~~المولى عبده البالغ امرأة بحضرة رجل واحد والعبد حاضر صح؛ لأن المولى يخرج ~~من أن يكون مباشرا فينتقل إلى العبد والمولى يصلح أن يكون شاهدا، وإن كان ~~العبد غائبا لم يجز، وقال المرغيناني لا يجوز فكان في المسألة روايتان ورجح ~~في فتح القدير عدم الجواز؛ لأن مباشرة السيد ليس فكا للحجر عنهما في التزوج ~~مطلقا والأصح في مسألة وكيله ثم إذا وقع التجاحد بين الزوجين في هذه ~~المسائل فللمباشر أن يشهد وتقبل شهادته إذا لم يذكر أنه عقده بل قال: هذه ~~امرأته بعقد صحيح ونحوه، وإن بين لا تقبل شهادته على فعل نفسه واختلفوا ~~فيما إذا قال: هذه امرأته، ولم يشهد بالعقد والصواب أنها تقبل، ولا حاجة ~~إلى إثبات العقد فقد حكي عن أبي القاسم الصفار أن من تولى نكاح امرأة من ~~رجل، وقد مات الزوج والورثة ينكرون هل يجوز للذي تولى العقد أن يشهد قال: ~~نعم وينبغي أن يذكر العقد لا غير فيقول هذه منكوحته، وكذلك قالوا في ~~الأخوين إذا زوجا أختهما ثم أرادا أن يشهدا على النكاح ينبغي أن يقولا هذه ~~منكوحته كذا في الذخيرة، وفي الفتاوى بعث أقواما للخطبة فزوجها الأب ~~بحضرتهم فالصحيح الصحة، وعليه الفتوى؛ لأنه لا ضرورة في جعل الكل خاطبين ~~فيجعل المتكلم فقط والباقي شهود كذا في فتح القدير، وفي ms1461 الخلاصة المختار ~~عدم الجواز، وفي المحيط واختار الصدر الشهيد الجواز. اه. والله تعالى أعلم. ### | (فصل في المحرمات) # شروع في بيان شرط النكاح أيضا فإن منه كون المرأة محللة لتصير محلا له ~~وأفرد بفصل على حدة لكثرة شعبه، واختلف الأصوليون في إضافة التحريم إلى ~~الأعيان، فقيل: مجاز والمحرم حقيقة الفعل، ورجحوا أنه حقيقة وانتفاء محلية ~~المرأة للنكاح شرعا بأسباب تسعة: الأول المحرمات بالنسب: وهن فروعه وأصوله ~~وفروع أبويه وإن نزلوا وفروع أجداده وجداته إذا انفصلوا ببطن واحد. الثاني ~~المحرمات بالمصاهرة: وهن فروع نسائه المدخول بهن وأصولهن وحلائل فروعه ~~وحلائل أصوله، والثالث المحرمات بالرضاع وأنواعهن كالنسب، والرابع حرمة ~~الجمع بين المحارم وحرمة الجمع بين الأجنبيات كالجمع بين الخمس، والخامس ~~حرمة التقديم وهو تقديم الحرة على الأمة جعله في النهاية والمحيط قسما على ~~حدة وأدخله الزيلعي في حرمة الجمع، فقال: وحرمة الجمع بين الحرة والأمة ~~والحرة متقدمة وهو الأنسب، والسادس المحرمة لحق الغير كمنكوحة الغير ~~ومعتدته والحامل بثابت النسب، والسابع المحرمة لعدم دين سماوي كالمجوسية ~~والمشتركة، والثامن المحرمة للتنافي كنكاح السيدة مملوكها، والتاسع لم ~~يذكره الزيلعي وكثير وهو المحرمة بالطلقات الثلاث ذكره في المحيط والنهاية، ~~وقد ذكر المصنف في هذا الفصل سبعة منها، وذكر المحرمة بالطلقات الثلاثة في ~~فصل من تحل به PageV03P098 # المطلقة ثلاثا من الرجعة ولم يصرح بالحرمة لحق الغير ~~لظهوره (قوله حرم تزوج أمه وبنته وإن بعدتا) لقوله تعالى {حرمت عليكم ~~أمهاتكم وبناتكم} [النساء: 23] واختلف في توجيه حرمة الجدات وبنات البنات، ~~فقيل بوضع اللفظ وحقيقته؛ لأن الأم في اللغة الأصل والبنت الفرع فيكون ~~الاسم حينئذ من قبيل المشكك، وقيل بمجازه لا أنه جمع بين الحقيقة والمجاز ~~بل بعموم المجاز فيراد بالأم الأصل أيضا وبالبنت الفرع فيدخلان في عمومه ~~والمعرف لإرادة ذلك في النص الإجماع على حرمتهن، وقيل بدلالة النص المحرم ~~للعمات والخالات وبنات الأخ والأخت ففي الأول؛ لأن الأشقاء منهن أولاد ~~الجدات فتحريم الجدات وهن أقرب أولى وفي الثاني؛ لأن بنات الأولاد أقرب من ~~بنات الإخوة وكل من التوجيهات صحيح ودخل ms1462 في البنت بنته من الزنا فتحرم عليه ~~بصريح النص المذكور؛ لأنها بنته لغة والخطاب إنما هو باللغة العربية ما لم ~~يثبت نقل كلفظ الصلاة ونحوه فيصير منقولا شرعا، وكذا أخته من الزنا وبنت ~~أخيه وبنت أخته أو ابنه منه بأن زنى أبوه أو أخوه أو أخته أو ابنه فأولدوا ~~بنتا فإنها تحرم على الأخ والعم والخال والجد، وصورته في هذه المسائل: أن ~~يزني ببكر ويمسكها حتى تلد بنتا كما في فتح القدير من بحث إن الزنا يوجب ~~المصاهرة، ودخل بنت الملاعنة أيضا فلها حكم البنت هنا فلو لاعن فنفى القاضي ~~نسبها من الرجل وألحقها بالأم لا يجوز للرجل أن يتزوجها؛ لأنه بسبيل من أن ~~يكذب نفسه ويدعيها فيثبت نسبها منه كذا في فتح القدير.، وقد قدمنا في باب ~~المصرف عن المعراج أن ولد أم الولد الذي نفاه لا يجوز دفع الزكاة إليه، ~~ومقتضاه ثبوت البنتية فيما يبنى على الاحتياط فلا يجوز لولده أن يتزوجها؛ ~~لأنها أخته احتياطا ويتوقف على نقل ويمكن أن يقال في بنت الملاعنة إنها ~~تحرم باعتبار أنها ربيبة، وقد دخل بأمها لا لما تكلفه في الفتح كما لا ~~يخفى. # (قوله وأخته وبنتها وبنت أخيه وعمته وخالته) للنص الصريح ودخل فيه ~~الأخوات المتفرقات وبناتهن وبنات الإخوة المتفرقين والعمات والخالات ~~المتفرقات؛ لأن الاسم يشمل الكل، وكذا يدخل في العمات والخالات أولاد ~~الأجداد والجدات وإن علوا، وكذا عمة جده وخالته وعمة جدته وخالاتها لأب وأم ~~أو لأب أو لأم وذلك بالإجماع وفي الخانية وعمة العمة لأب وأم كذلك، وأما ~~عمة العمة لأب لا تحرم اه. # وفي المحيط، وأما عمة العمة فإن كانت العمة القربى عمة لأب وأم أو لأب ~~فعمة العمة حرام؛ لأن القربى إذا كانت أخت أبيه لأب وأم أو لأب فإن عمتها ~~تكون أخت جده أب الأب وأخت أب الأب حرام؛ لأنها عمته وإن كانت القربى عمة ~~لأم فعمة العمة لا تحرم عليه؛ لأن أبا العمة يكون زوج أم أبيه فعمتها تكون ~~أخت زوج الجدة أم الأب وأخت ms1463 زوج الأم لا تحرم فأخت زوج الجدة PageV03P099 # أولى أن لا تحرم. # وأما خالة الخالة فإن كانت الخالة القربى خالة لأب وأم أو لأم فخالتها ~~تحرم عليه فإن كانت القربى خالة لأب فخالتها لا تحرم عليه؛ لأن أم الخالة ~~القربى تكون امرأة الجد أبي الأم لا أم أمه وأختها تكون أخت امرأة أبي الأم ~~وأخت امرأة الجد لا تحرم عليه اه. # وكما يحرم على الرجل أن يتزوج بمن ذكر يحرم على المرأة التزوج بنظير من ~~ذكر وعبارة النقاية أولى وهي: وحرم أصله أي التزوج ذكرا كان أو أنثى وفرعه ~~وفرع أصله القريب وصلبية أصله البعيد. (قوله وأم امرأته) بيان لما ثبت ~~بالمصاهرة لقوله تعالى {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] أطلقه فلا فرق بين كون ~~امرأته مدخولا بها أو لا وهو مجمع عليه عند الأئمة الأربعة وتوضيحه في ~~الكشاف ويدخل في لفظ الأمهات جداتها من قبل أبيها وأمها وإن علون وقيد ~~بالمرأة فانصرف إلى النكاح الصحيح فإن تزوجها فاسدا فلا تحرم أمها بمجرد ~~العقد بل بالوطء أو ما يقوم مقامه من المس بشهوة والنظر بشهوة؛ لأن الإضافة ~~لا تثبت إلا بالعقد الصحيح وإن كانت أمته فلا تحرم أمها إلا بالوطء أو ~~دواعيه؛ لأن لفظ النساء إذا أضيف إلى الأزواج كان المراد منه الحرائر كما ~~في الظهار والإيلاء. # (قوله وبنتها إن دخل بها) لقوله تعالى {وربائبكم اللاتي في حجوركم من ~~نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء: ~~23] قال في الكشاف فإن قلت: ما معنى دخلتم بهن؟ قلت: هو كناية عن الجماع ~~كقولهم بنى عليها وضرب عليها الحجاب، وذكر الحجر في الآية خرج مخرج العادة ~~أو ذكر للتشنيع عليهم لا لتعلق الحكم به نحو أضعافا مضاعفة في قوله تعالى ~~{لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} [آل عمران: 130] اه. # وتفسير الحجر أن تزف البنت مع الأم إلى بيت زوج الأم، وأما إذا كانت ~~البنت مع الأب لم تكن في حجر زوج الأم وفي المغرب حجر الإنسان بالفتح ~~والكسر حضنه وهو ما دون ms1464 إبطه إلى الكشح، ثم قالوا: فلان في حجر فلان أي في ~~كنفه ومنعته كما في الآية. اه. # وأما بنات الربيبة وبنات أبنائها وإن سفلن فتثبت حرمتهن بالإجماع وبما ~~ذكرنا أولا وفي الكشاف واللمس ونحوه يقوم مقام الدخول عند أبي حنيفة وفي ~~التبيين ويدخل في قوله {وربائبكم} [النساء: 23] بنات الربيبة والربيب؛ لأن ~~الاسم يشملهن بخلاف حلائل الأبناء والآباء؛ لأن الاسم خاص بهن فلا يتناول ~~غيرهن اه. # يعني فلا تحرم بنت زوجة الابن ولا بنت ابن زوجة الابن ولا بنت زوجة الأب ~~ولا بنت ابن زوجة الأب (قوله وامرأة أبيه وابنه وإن بعدا) أما حليلة الأب ~~فبقوله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] فتحرم ~~بمجرد العقد عليها والآية المذكورة استدل بها المشايخ كصاحب النهاية وغيره ~~على ثبوت حرمة المصاهرة بالزنا بناء على إرادة الوطء بالنكاح فإن أريد به ~~حرمة امرأة الأب والجد ما يطابقها من إرادة الوطء قصر عن إفادة تمام الحكم ~~المطلوب حيث قال: ولا بامرأة أبيه، وتصدق امرأة الأب بعقده عليها وإلا لم ~~يفسد الحكم في ذلك المحل. # وإنما يصح على اعتبار لفظ النكاح في نكاح الآباء في معنى مجازي يعم العقد ~~والوطء، ولك النظر في تعيينه ويحتاج إلى دليل يوجب اعتبارها في المجازي ~~وليس لك أن تقول ثبتت حرمة الموطوءة بالآية والمعقود عليها بلا وطء PageV03P100 # بالإجماع؛ لأنه إذا كان الحكم الحرمة بمجرد العقد ~~ولفظ الدليل صالح له كان مرادا منه بلا شبهة فإن الإجماع تابع للنص أو ~~القياس، عن أحدهما يكون، ولو كان عن علم ضروري يخلق لهم، يثبت بذلك أن ذلك ~~الحكم مراد من كلام الشارع إذا احتمله كذا في فتح القدير وقول الزيلعي إن ~~الآية تتناول منكوحة الأب وطئا وعقدا صحيحا وإن كان فيه جمع بين الحقيقة ~~والمجاز؛ لأنه نفي وفي النفي يجوز الجمع بينهما كما يجوز في المشترك أن يعم ~~جميع معانيه في النفي اه. # ضعيف في الأصول والصحيح أنه لا يجوز الجمع بينهما لا في النفي ولا في ~~الإثبات ولا عموم للمشترك ms1465 مطلقا قال الأكمل في التقرير والحق أن النفي لما ~~اقتضاه الإثبات فإن اقتضى الإثبات الجمع بين المعنيين فالنفي كذلك وإلا ~~فلا. # وأما مسألة اليمين المذكور في المبسوط حلف لا يكلم مولاك وله أعلون ~~وأسفلون أيهم كلم حنث فليس باعتبار عموم المشترك في النفي كما توهمه البعض، ~~وإنما هو؛ لأن حقيقة الكلام متروكة بدلالة اليمين إلى مجاز يعمهما وهو أن ~~يكون الموالي من تعلق به عتق وهو بعمومه يتناول الأعلى والأسفل اه. # لكن اختار المحقق في التحرير أنه يعم في النفي؛ لأنه نكرة في النفي ~~والمنفي ما سمي باللفظ وتمام تحقيقه في الأصول، فالحاصل أن الأولى أن ~~النكاح في الآية للعقد كما هو المجمع عليه ويستدل لثبوت حرمة المصاهرة ~~بالوطء الحرام بدليل آخر وفي المحيط رجل له جارية، فقال قد وطئتها لا تحل ~~لابنه وإن كانت في غير ملكه، فقال قد وطئتها، يحل لابنه أن يكذبه ويطأها؛ ~~لأن الظاهر يشهد له ولو اشترى جارية من ميراث أبيه يسعه أن يطأها حتى يعلم ~~أن الأب وطئها تزوج امرأة على أنها بكر فلما أراد مجامعتها وجدها مفتضة، ~~قال لها: من افتضك؟ فقالت: أبوك إن صدقها الزوج بانت منه ولا مهر لها وإن ~~كذبها فهي امرأته اه. # ، وأما حليلة الابن فبقوله تعالى {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} ~~[النساء: 23] فإن اعتبرت الحليلة من حلول الفراش أو حل الإزار تناولت ~~الموطوءة بملك اليمين أو شبهة أو زنى فيحرم الكل على الآباء وهو الحكم ~~الثابت عندنا ولا يتناول المعقود عليها للابن أو بنيه وإن سفلوا قبل الوطء. # والفرض أنها بمجرد العقد تحرم على الآباء وذلك باعتباره من الحل بكسر ~~الحاء، وقد قام الدليل على حرمة المزني بها للابن على الأب فيجب اعتباره في ~~أعم من الحل، والحل ثم يراد بالأبناء الفروع فتحرم حليلة الابن السافل على ~~الجد الأعلى، وكذا حليلة ابن البنت وإن سفل وكما تحرم حليلة الابن من النسب ~~تحرم حليلة الابن من الرضاع، وذكر الأصلاب في الآية لإسقاط حليلة الابن ~~المتبنى كذا في فتح القدير. ms1466 والظاهر أن الحليلة الزوجة كما في المغرب فتحرم ~~زوجة الابن على الأب مطلقا بالآية، وأما حرمة من وطئها ممن ليس بزوجة ~~فبدليل آخر وكونها من حلول الفراش لا يقتضي تناولها للموطوءة بملك اليمين ~~وغيره بل لا بد من قيد الزوجية فإن صاحب المغرب فسرها بالزوجة، ثم قال؛ ~~لأنها تحل زوجها في فراش. # (قوله والكل رضاعا) بيان للنوع الثالث وهو أن ما يحرم بالنسب والصهرية ~~يحرم بالرضاع للآية والحديث حتى لو أرضعت امرأة صبيا حرم عليه زوجة زوج ~~الظئر الذي نزل لبنها منه؛ لأنها امرأة أبيه من الرضاعة ويحرم على زوج ~~الظئر امرأة هذا الصبي؛ لأنها امرأة ابنه من الرضاعة وفي شرح الوقاية: وهذا ~~يشمل عدة أقسام كبنت الأخت مثلا تشمل البنت الرضاعية للأخت النسبية والبنت ~~النسبية للأخت الرضاعية والبنت الرضاعية للأخت الرضاعية اه. # ولم يستثن المصنف هنا شيئا واستثنى في كتاب الرضاع أم أخيه وأخت ابنه ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى أنه لا حاجة إليه عند المحققين؛ لأن المعنى الذي ~~لأجله حرم في النسب لم يكن موجودا فيهما واستثنى بعضهم إحدى وعشرين صورة ~~وجمعها في قوله PageV03P101 # يفارق النسب الإرضاع في صور ... كأم نافلة أو جدة ~~الولد # وأم عم وأخت ابن وأم أخ ... وأم خال وعمة ابن اعتمد # ؛ لأن كل واحد من هذه السبع إما أن يكون المضاف رضاعيا والمضاف إليه ~~نسبيا أو عكسه أو كل منهما رضاعيا فيجوز له نكاح أم أخيه رضاعا سواء كانت ~~الأم رضاعية وحدها أو نسبية وحدها أو كل منهما رضاعيا، وكذا في بقية الصور. # (قوله والجمع بين الأختين نكاحا ووطئا بملك يمين) بيان للنوع الرابع وهو ~~الجمع بين المحارم أما الأول فلقوله تعالى {وأن تجمعوا بين الأختين} ~~[النساء: 23] ، وأما الثاني فللحديث «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ~~يجمعن ماءه في رحم أختين» وليس حرمة الجمع بينهما لقطع الرحم لما في ~~المبسوط ولا يجمع الرجل بين أختين من الرضاعة ولا بين امرأة وابنة أختها أو ~~ابنة أخيها، وكذلك كل امرأة ذات محرم منها من الرضاعة ms1467 للأصل الذي بينا أن ~~كل امرأتين لو كانت إحداهما ذكرا والأخرى أنثى لم يجز للذكر أن يتزوج ~~الأنثى فإنه يحرم الجمع بينهما بالقياس على حرمة الجمع بين الأختين فكذلك ~~من الرضاعة وتبين بهذا أن حرمة هذا الجمع ليس لقطيعة الرحم فإنه ليس بين ~~الرضيعين رحم، وحرمة الجمع بينهما ثابتة اه. # وسيأتي حديث يرده فلو قدموا حرمة الجمع على قولهم والكل رضاعا لكان أولى ~~كما لا يخفى، وتفرع على عدم الفرق بين الأختين نسبا ورضاعا أنه لو كان له ~~زوجتان رضيعتان أرضعتهما أجنبية فسد نكاحهما والمراد بالنكاح في المختصر ~~العقد وقوله بملك يمين متعلق بالوطء فأفاد أنه يجوز الجمع بينهما ملكا بدون ~~الوطء. # (قوله فلو تزوج أخت أمته الموطوءة لم يطأ واحدة منهما حتى يبيعها) بيان ~~لشيئين، أحدهما صحة نكاح الأخت مع كون أختها موطوءة له بملك اليمين لصدوره ~~من أهله مضافا إلى محله، وأورد عليه أن المنكوحة موطوءة حكما باعترافكم ~~فيصير بالنكاح جامعا وطئا حكما وهو باطل، وجوابه: أن لزوم الجمع بينهما ~~وطئا حكما ليس بلازم؛ لأن بيده إزالته فلا يضر بالصحة ويمنع من الوطء بعدها ~~لقيامه إذ ذاك أطلق في الأخت المتزوجة فشمل ما إذا كانت أمة أو حرة، ~~ثانيهما: حرمة وطء واحدة منهما حتى يبيعها؛ لأنه لو جامع المنكوحة يصير ~~جامعا بينهما وطئا حقيقة ولو جامع المملوكة يصير جامعا بينهما حقيقة، وحكما ~~والمراد بالبيع أنه يحرم الموطوءة على نفسه بسبب من الأسباب فحينئذ يطأ ~~المنكوحة لعدم الجمع كالبيع كلا أو بعضا والتزويج الصحيح والهبة مع التسليم ~~والإعتاق كلا أو بعضا والكتابة، وأما التزويج الفاسد فلا عبرة به إلا إذا ~~دخل بها فتحرم حينئذ الموطوءة لوجوب العدة عليها فتحل حينئذ المنكوحة، وكذا ~~المراد بالتزويج في المختصر النكاح الصحيح فلو تزوج الأخت نكاحا فاسدا لم ~~تحرم عليه أمته الموطوءة إلا إذا دخل بالمنكوحة فحينئذ تحرم الموطوءة لوجود ~~الجمع بينهما حقيقة ولا يؤثر الإحرام والحيض والنفاس والصوم، وكذا الرهن ~~والإجارة والتدبير؛ لأن فرجها لا يحرم بهذه الأسباب كذا في التبيين من ms1468 فصل ~~الاستبراء، وإذا عادت الموطوءة إلى ملكه بعد الإخراج سواء كان بفسخ أو ~~بشراء جديد لم يحل وطء واحدة منهما حتى يحرم الأمة على نفسه بسبب كما كان ~~أولا، وأطلق في الأمة فشمل أم الولد كما في غاية البيان وقيد بكونها ~~موطوءة؛ لأنه لو لم يكن وطئها جاز له وطء المنكوحة؛ لأن المرقوقة ليست ~~بموطوءة حكما فلم يصر جامعا بينهما وطئا لا حقيقة ولا حكما. # وأشار المصنف إلى أنه لو تزوج جارية ولم يطأها حتى ملك أختها فليس له أن ~~يطأ المشتراة؛ لأن المنكوحة موطوءة حكما وإلى أنه لو ملك أختين له أن يطأ ~~إحداهما فإذا وطئ إحداهما ليس له وطء الأخرى بعد ذلك وإلى أنه لو ملك جارية ~~فوطئها ثم ملك أختها كان له أن يطأ الأولى وليس له وطء الأخرى ما لم يحرم ~~فرج الأولى PageV03P102 # على نفسه ولو وطئها أثم، ثم لا يحل له وطء واحدة ~~منهما حتى يحرم الأخرى بسبب. # (قوله ولو تزوج أختين في عقدين ولم يدر الأول فرق بينه وبينهما) ؛ لأن ~~نكاح إحداهما باطل بيقين ولا وجه إلى التعيين لعدم الأولوية ولا إلى ~~التنفيذ مع التجهيل لعدم الفائدة أو للضرر فتعين التفريق وطولب بالفرق بين ~~هذا وبين ما إذا طلق إحدى نسائه بعينها ونسيها حيث يؤمر بالتعيين ولا يفارق ~~الكل، وأجيب بإمكانه هناك لا هنا؛ لأن نكاحهن كان متيقن الثبوت فله أن يدعي ~~نكاح من شاء بعينه منهن تمسكا بما كان متيقنا ولم يثبت هنا نكاح واحد منهما ~~بعينها فدعواه حينئذ تمسك بما لم يتحقق ثبوته ومعنى فرق بينه وبينهما: أنه ~~يفترض عليه مفارقتهما ولو علم القاضي بذلك وجب عليه أن يفرق بينهما دفعا ~~للمعصية بقدر الإمكان كما في المحيط ولم يذكر في المختصر أن هذا التفريق ~~طلاق أو فسخ، وفي فتح القدير: والظاهر أنه طلاق حتى ينقص من طلاق كل منهما ~~طلقة لو تزوجها بعد ذلك فإن وقع قبل الدخول فله أن يتزوج أيتهما شاء للحال ~~أو بعده فليس له التزوج بواحدة منهما حتى ms1469 تنقضي عدتهما وإن انقضت عدة ~~إحداهما دون الأخرى فله تزوج التي لم تنقض عدتها دون الأخرى كي لا يصير ~~جامعا وإن وقع بعده بإحداهما فله أن يتزوجها في الحال دون الأخرى فإن عدتها ~~تمنع من تزوج أختها اه. # وقيد بكونه تزوجهما في عقدين إذ لو كانا في عقد واحد بطلا يقينا وقيده في ~~المحيط بأن لا تكون إحداهما مشغولة بنكاح الغير أو عدته فإنه إن كانت كذلك ~~صح نكاح الفارغة لعدم تحقق الجمع بينهما كما لو تزوجت امرأة زوجين في عقد ~~واحد وأحدهما متزوج بأربع نسوة فإنها تكون زوجة للآخر؛ لأنه لم يتحقق الجمع ~~بين رجلين إذا كانت هي لا تحل لأحدهما اه. # فإذا كانا في عقد واحد فرق بينها وبينهما أيضا فإن كان قبل الدخول فلا ~~مهر لهما ولا عدة عليهما وإن دخل بهما وجب لكل الأقل من المسمى ومن مهر ~~المثل كما هو حكم النكاح الفاسد وعليهما العدة وقيده بعدم علم العقد الأول ~~إذ لو علم فهو الصحيح والثاني باطل، وله وطء الأولى إلا أن يطأ الثانية ~~فتحرم الأولى إلى انقضاء عدة الثانية كما لو وطئ أخت امرأته بشبهة حيث تحرم ~~امرأته ما لم تنقض عدة ذات الشبهة. # وفي الدراية عن الكامل لو زنى بإحدى الأختين لا يقرب الأخرى حتى تحيض ~~الأخرى حيضة، واستشكله في فتح القدير ولم يبينه، ووجهه: أنه لا اعتبار لماء ~~الزنى ولذا لو زنت امرأة رجل لم تحرم عليه وجاز له وطؤها عقب الزنا، ولو ~~قال المصنف ولو تزوج أختين في عقدين معا أو لم يدر الأول فرق بينه وبينهما ~~لكان أفود لما في الذخيرة معزيا إلى الجامع. لو وكل رجل رجلا أن يزوجه ~~امرأة ووكل رجلا آخر بمثل ذلك فزوجه كل واحد منهما امرأة وهما أختان من ~~الرضاع ووقع العقدان منهما معا فهما باطلان؛ لأن عبارة الوكيل في باب ~~النكاح منقولة إلى الموكل فإذا خرج الكلامان معا صار كأن الموكل خاطبهما ~~بالنكاح ولو لم يوكلهما، وإنما كانا فضوليين ووقعا معا، فللزوج أن يجيز ms1470 ~~نكاح إحداهما ولو خرج إيجاب الأختين معا بأن قالت كل واحدة منهما لرجل واحد ~~زوجت نفسي منك بكذا وخرج الكلام منهما معا فقبل الزوج نكاح إحداهما فهو ~~جائز لعدم الجمع من الزوج. # وأما من الأختين فلأن كل واحدة زوجت نفسها على حدة ولا ولاية لإحداهما ~~على صاحبتها PageV03P103 # حتى ينقل كلام كل إلى الأخرى ولو بدأ الزوج، فقال ~~تزوجتكما كل واحدة منكما بألف، فقالت إحداهما رضيت وأبت الأخرى فنكاحهما ~~باطل لوجود الجمع في الخطاب بينهما في إحدى شطري العقد وإنه كاف للفساد، ~~ألا ترى أن رجلا لو قال لخمس نسوة قد تزوجتكن على ألف، فقالت إحداهما رضيت ~~لا يجوز نكاحهن لوجود الجمع من جانب الزوج فعلم به أن الجمع في إحدى شطري ~~العقد يوجب الفساد كالجمع في شطري العقد اه. # مع بعض اختصار منه (قوله ولهما نصف المهر) ؛ لأنه وجب للأولى منهما ~~وانعدمت الأولوية للجهل بالأولية فيصرف إليهما أطلقه وهو مقيد بأربعة قيود ~~كما قالوا: الأول: أن يكون المهر مسمى في العقد فلو لم يكن مسمى وجبت متعة ~~واحدة لهما بدل نصف المهر، وتركه اعتمادا على ما يصرح به في باب المهر. ~~الثاني: أن يكون مهراهما متساويين إذ لو كانا مختلفين يقضي لكل واحدة منهما ~~بربع، مهرها ولا حاجة إلى التقييد به؛ لأنه لم يقل ولهما نصف المهر على ~~السواء حتى يرد عليه ذلك. # الثالث: أن يكون قبل الدخول إذ لو كانت الفرقة بعد الدخول يجب لكل واحدة ~~المهر كاملا؛ لأنه استقر بالدخول فلا يسقط منه شيء، ولا حاجة إلى التقييد ~~به؛ لأن نصف المهر حكم الفرقة قبل الدخول مع أنه مشكل بل إذا كان بعد ~~الدخول فإنه يقضي بمهر كامل وعقر كامل ويجب حمله على ما إذا اتحد المسمى ~~لهما قدرا وجنسا أما إذا اختلفا فيتعذر إيجاب عقر إذ ليست إحداهما أولى ~~بجعلها ذات العقد من الأخرى؛ لأنه فرع الحكم بأنها الموطوءة في النكاح ~~الفاسد. الرابع: أن تدعي كل واحدة منهما أنها الأولى ولا بينة لهما أما إذا ~~قالتا لا ms1471 ندري أي النكاحين أول لا يقضي لهما بشيء؛ لأن المقضي له مجهول وهو ~~يمنع صحة القضاء كمن قال لرجلين لأحدهما: علي ألف لا يقضي لأحدهما بشيء إلا ~~أن يصطلحا بأن يتفقا على أخذ نصف المهر منه فيقضي لهما به، وهذا القيد ~~الرابع زاده أبو جعفر الهندواني فظاهر الهداية تضعيفه لكنه حسن يندفع به ~~قول أبي يوسف أنه لا شيء لهما لجهالة المقضي له والمروي عن محمد من وجوب ~~مهر كامل لهما لإقرار الزوج بجواز نكاح إحداهما أبعد لاستلزامه إيجاب الشيء ~~مع تحقق عدم لزومه فإن إيجاب كماله حكم الموت أو الدخول حقيقة أو حكما وهو ~~مفقود وفي التبيين: وكل ما ذكرنا من الأحكام بين الأختين فهو الحكم بين كل ~~من لا يجوز جمعه من المحارم. # (قوله وبين امرأتين، أية فرضت ذكرا حرم النكاح) أي حرم الجمع بين امرأتين ~~إذا كانتا بحيث لو قدرت إحداهما ذكرا حرم النكاح بينهما أيتهما كانت ~~المقدرة ذكرا كالجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها والجمع بين الأم ~~والبنت نسبا أو رضاعا لحديث مسلم «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ~~ولا على ابنة أخيها ولا على ابنة أختها» ، وهذا مشهور يجوز تخصيص عموم ~~الكتاب {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] به ويدل على اعتبار الأصل ~~المذكور ما ثبت في الحديث برواية الطبراني وهو قوله «فإنكم إذا فعلتم ذلك ~~قطعتم أرحامكم» . # ولرواية أبي داود «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تنكح المرأة ~~على قرابتها مخافة القطيعة» فأوجب تعدي الحكم المذكور إلى كل قرابة يفرض ~~وصلها وهو ما تضمنه الأصل المذكور فيتخرج عليه حرمة الجمع بين عمتين ~~وخالتين وذلك أن يتزوج كل من الرجلين أم الآخر فيولد لكل منهما بنت فتكون ~~كل من البنتين عمة للأخرى أو يتزوج كل من رجلين بنت الآخر ويولد لهما بنتان ~~فكل من البنتين خالة للأخرى، وبما قرر علم أن العلة خوف القطيعة وظهر به ~~ضعف ما قدمناه عن المبسوط من أن العلة ليس ذلك إذ لا قرابة بين PageV03P104 # الأختين ms1472 رضاعا. # وجوابه أن حرمة الجمع بينهما للحديث «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ~~والمراد بالحرمة في قوله حرم النكاح الحرمة المؤبدة أما المؤقتة فلا تمنع، ~~ولذا لو تزوج أمة ثم سيدتها فإنه يجوز كما في الجامع والزيادات؛ لأنها حرمة ~~موقتة بزوال ملك اليمين، وقيل: لا يجوز تزوج السيدة عليها نظرا إلى مطلق ~~الحرمة كما في القنية وقيد بقوله أية فرضت؛ لأنه لو جاوز نكاح إحداهما على ~~تقدير مثل المرأة وبنت زوجها أو امرأة ابنها فإنه يجوز الجمع بينهما عند ~~الأئمة الأربعة، وقد جمع عبد الله بن جعفر بين زوجة علي وبنته ولم ينكر ~~عليه أحد، وبيانه أنه لو فرضت بنت الزوج ذكرا بأن كان ابن الزوج لم يجز له ~~أن يتزوج بها؛ لأنها موطوءة أبيه ولو فرضت المرأة ذكرا لجاز له أن يتزوج ~~ببنت الزوج؛ لأنها بنت رجل أجنبي، وكذلك بين المرأة وامرأة ابنها فإن ~~المرأة لو فرضت ذكرا لحرم عليه التزوج بامرأة ابنه ولو فرضت امرأة الابن ~~ذكرا لجاز له التزوج بالمرأة؛ لأنه أجنبي عنها قالوا: ولا بأس أن يتزوج ~~الرجل امرأة ويتزوج ابنه أمها أو بنتها؛ لأنه لا مانع، وقد تزوج محمد بن ~~الحنفية امرأة وزوج ابنه بنتها. # (قوله والزنا واللمس والنظر بشهوة يوجب حرمة المصاهرة) وقال الشافعي ~~الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة؛ لأنها نعمة فلا تنال بالمحظور، ولنا: أن ~~الوطء سبب الجزئية بواسطة الولد حتى يضاف إلى كل واحد منهما كملا فيصير ~~أصولها وفروعها كأصوله وفروعه، وكذلك على العكس والاستمتاع بالجزء حرام إلا ~~في موضع الضرورة وهي الموطوءة والوطء محرم من حيث إنه سبب الولد لا من حيث ~~إنه زنا واللمس والنظر سبب داع إلى الوطء فيقام مقامه في موضع الاحتياط كذا ~~في الهداية ولم يستدل بقوله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء: 22] ~~كما فعل الشارحون لما قدمنا أنه لا يصلح الاستدلال به، أراد بالزنا الوطء ~~الحرام، وإنما قيد به؛ لأنه محل الخلاف، أما لو وطئ المنكوحة نكاحا فاسدا ~~أو المشتراة فاسدا أو الجارية المشتركة ms1473 أو المكاتبة أو المظاهرة منها أو ~~الأمة المجوسية أو زوجته الحائض أو النفساء أو كان محرما أو صائما فإنه ~~يثبت حرمة المصاهرة اتفاقا وبه علم أن الاعتبار لعين الوطء لا لكونه حلالا ~~أو حراما وليفيد أنه لا بد أن تكون المرأة حية؛ لأنه لو وطئ الميتة فإنه لا ~~تثبت حرمة المصاهرة كما في الخانية PageV03P105 # وليفيد أنه لا بد أن يكون في القبل؛ لأنه لو وطئ ~~المرأة في الدبر فإنه لا يثبت حرمة المصاهرة وهو الأصح؛ لأنه ليس بمحل ~~الحرث فلا يفضي إلى الولد كما في الذخيرة وسواء كان بصبي أو امرأة كما في ~~غاية البيان وعليه الفتوى كما في الواقعات ولأنه لو وطئها فأفضاها لا تحرم ~~عليه أمها لعدم تيقن كونه في الفرج إلا إذا حبلت. # وعلم كونه منه وأورد عليهما أن الوطء في المسألتين حقه أن يكون سببا ~~للحرمة كالمس بشهوة سبب لها بل الموجود فيهما أقوى منه، وأجيب بأن العلة هي ~~الوطء، السبب للولد وثبوت الحرمة بالمس ليس إلا لكونه سببا لهذا الوطء، ولم ~~يتحقق في الصورتين وليفيد أنه لا بد أن يكون بغير حائل يمنع وصول الحرارة ~~فلو جامعها بخرقة على ذكره لا تثبت الحرمة كما في الخلاصة وليفيد أن ~~الموطوءة لا بد أن تكون مشتهاة حالا أو ماضيا؛ لأن الزنا وطء مكلف في قبل ~~مشتهاة خال عن الملك وشبهته فلو جامع صغيرة لا تشتهى لا تثبت الحرمة وعن ~~أبي يوسف ثبوتها قياسا على العجوز الشوهاء ولهما: أن العلة وطء، سبب للولد ~~وهو منتف في الصغيرة التي لا تشتهي بخلاف الكبيرة لجواز وقوعه كما وقع ~~لإبراهيم وزكريا - عليهما السلام - قال في فتح القدير. # وله أن يقول الإمكان العقلي ثابت فيهما والعادي منتف عنهما فتساويا ~~والقصتان على خلاف العادة لا توجب الثبوت العادي ولا يخرجان العادة عن ~~النفي اه. # وقد يقال إنها دخلت تحت حكم الاشتهاء فلا تخرج عنه بالكبر ولا كذلك ~~الصغيرة وليس حكم البقاء كالابتداء، وفي الخانية وقال الفقيه أبو الليث ما ~~دون تسع سنين لا ms1474 تكون مشتهاة وعليه الفتوى اه. # فأفاد أنه لا فرق بين أن تكون سمينة أو لا ولذا قال في المعراج بنت خمس ~~لا تكون مشتهاة اتفاقا وبنت تسع فصاعدا مشتهاة اتفاقا وفيما بين الخمس ~~والتسع اختلاف الرواية والمشايخ والأصح أنها لا تثبت الحرمة وفي فتح ~~القدير، وكذا تشترط الشهوة في الذكر حتى لو جامع ابن أربع سنين زوجة أبيه ~~لا تثبت الحرمة وفي الذخيرة خلافه وظاهر الأول أنه يعتبر فيه السن المذكور ~~لها وهو تسع سنين وكما يشترط كونها مشتهاة PageV03P106 # لثبوت الحرمة في الزنا فكذلك لثبوتها في الوطء الحلال ~~لما في الأجناس لو تزوج صغيرة لا تشتهى فدخل بها وطلقها وانقضت عدتها ~~وتزوجت بآخر جاز له تزوج بنتها. # وأطلق في اللمس والنظر بشهوة، فأفاد إنه لا فرق بين العمد والخطأ ~~والنسيان والإكراه حتى لو أيقظ زوجته ليجامعها فوصلت يده إلى بنته منها ~~فقرصها بشهوة وهي تشتهى يظن أنها أمها حرمت عليه الأم حرمة مؤبدة، ولك أن ~~تصورها من جانبها بأن أيقظته هي لذلك فقرصت ابنه من غيرها كذا في فتح ~~القدير وأطلق في اللمس فشمل كل موضع من بدنها وفي الخانية لو مس شعر امرأة ~~عن شهوة قالوا: لا تثبت حرمة المصاهرة، وذكر في الكيسانيات أنها تثبت اه. # وينبغي ترجيح الثاني؛ لأن الشعر من بدنها من وجه دون وجه كما قدمناه في ~~الغسل فتثبت الحرمة احتياطا كحرمة النظر إليه من الأجنبية ولذا جزم في ~~المحيط بثبوتها وفصل في الخلاصة: فما على الرأس كالبدن بخلاف المسترسل ~~وانصرف اللمس إلى أي موضع من البدن بغير حائل، وأما إذا كان بحائل فإن وصلت ~~حرارة البدن إلى يده تثبت الحرمة وإلا فلا، كذا في أكثر الكتب، فما في ~~الذخيرة من أن الشيخ الإمام ظهير الدين يفتي بالحرمة في القبلة على الفم ~~والذقن والخد والرأس وإن كان على المقنعة محمول على ما إذا كانت المقنعة ~~رقيقة تصل الحرارة معها كما قدمناه وقيد بكون اللمس عن شهوة؛ لأنه لو كان ~~عن غير شهوة لم يوجب الحرمة والمراهق ms1475 كالبالغ ووجود الشهوة من أحدهما كاف، ~~فإن ادعتها وأنكرها فهو مصدق إلا أن يقوم إليها منتشرا فيعانقها؛ لأنه دليل ~~الشهوة كما في الخانية وزاد في الخلاصة في عدم تصديقه أن يأخذ ثديها أو ~~يركب معها، وتقبل الشهادة على الإقرار بالمس بشهوة وعلى الإقرار بالتقبيل ~~بشهوة وهل تقبل الشهادة على نفس اللمس والتقبيل عن شهوة؟ اختلف المشايخ فيه ~~قال بعضهم لا تقبل واختاره ابن الفضل؛ لأنها أمر باطن لا يوقف عليها عادة، ~~وقيل تقبل وإليه مال الإمام علي البزدوي، وكذا ذكر محمد في نكاح الجامع؛ ~~لأن الشهوة مما يوقف عليها في الجملة إما بتحرك العضو أو بآثار أخر ممن لا ~~يتحرك عضوه كذا في الذخيرة. # والمختار القبول كما في التجنيس وفي فتح القدير وثبوت الحرمة بلمسها ~~مشروط بأن يصدقها ويقع في أكبر رأيه صدقها وعلى هذا ينبغي أن يقال في مسه ~~إياها لا تحرم على أبيه وابنه إلا أن يصدقها أو يغلب على ظنه صدقها ثم رأيت ~~عن أبي يوسف ما يفيد ذلك اه. # وأطلق في اشتراط الشهوة في اللمس فأفاد أنه لا فرق بين التقبيل على الفم ~~وبين غيره وفي الجوهرة لو مس أو قبل وقال لم أشته صدق إلا إذا كان اللمس ~~على الفرج والتقبيل في الفم اه. # ورجحه في فتح القدير قال إلا أنه يتراءى على هذا أن الخد ملحق بالفم وفي ~~الولوالجية إذا قبل أم امرأته أو امرأة أجنبية يفتى بالحرمة ما لم يتبين ~~أنه قبل بغير شهوة؛ لأن الأصل في التقبيل هو الشهوة بخلاف المس اه. # وكذا في الذخيرة إلا أنه قال: وظاهر ما أطلق في بيوع العيون يدل على أنه ~~يصدق في القبلة سواء كانت على الفم أو على موضع آخر اه. # وأطلق في النظر بشهوة للاختلاف في محله فعند أبي يوسف النظر إلى منابت ~~الشعر يكفي وقال محمد لا تثبت حتى ينظر إلى الشق وعن أبي يوسف لا بد أن ~~ينظر إلى الفرج الداخل PageV03P107 # ولن يتحقق ذلك إلا إذا كانت متكئة، واختاره في ~~الهداية ms1476 وصححه في المحيط والذخيرة وفي الخانية وعليه الفتوى وفي فتح القدير ~~وهو ظاهر الرواية؛ لأن هذا حكم تعلق بالفرج والداخل فرج من كل وجه والخارج ~~فرج من وجه وأن الاحتراز عن الفرج الخارج متعذر فسقط اعتباره ولا يقال إنه ~~إذا تردد فالاحتياط القول بثبوتها؛ لأن هذا الحكم وهو التحريم بالمس والنظر ~~ثبوته بالاحتياط فلا يجب الاحتياط في الاحتياط لكن صحح في الخلاصة النظر ~~إلى موضع الشق عن شهوة فهو تصحيح لقول محمد السابق، وظاهر ما في الذخيرة ~~وغيرها أنهم اتفقوا على أن النظر بشهوة إلى سائر أعضائها لا عبرة به ما عدا ~~الفرج وحينئذ فإطلاق المصنف في محل التقييد كما لا يخفى، والعبرة لوجود ~~الشهوة عند المس والنظر حتى لو وجدا بغير شهوة ثم اشتهى بعد الترك لا تتعلق ~~به حرمة. # والنظر من وراء الزجاج يوجب حرمة المصاهرة بخلاف المرآة؛ لأنه لم ير ~~فرجها، وإنما رأى عكس فرجها، وكذا لو وقف على الشط فنظر إلى الماء فرأى ~~فرجها لا يوجب الحرمة ولو كانت هي في الماء فرأى فرجها تثبت الحرمة ولم ~~يذكر المصنف حد الشهوة للاختلاف، فقيل: لا بد أن تنتشر آلته إذا لم تكن ~~منتشرة أو تزداد انتشارا إن كانت منتشرة، وقيل: حدها أن يشتهي بقلبه إن لم ~~يكن مشتهيا أو يزداد إن كان مشتهيا ولا يشترط تحرك الآلة وصححه في المحيط ~~والتحفة وفي غاية البيان وعليه الاعتماد وصحح الأول في الهداية، وفائدة ~~الاختلاف كما في الذخيرة تظهر في الشيخ الكبير والعنين والذي ماتت شهوته ~~فعلى القول الأول لا تثبت الحرمة وعلى الثاني تثبت فقد اختلف التصحيح لكن ~~في الخلاصة وبه يفتى أي بما في الهداية فكان هو المذهب لكن ظاهر ما في ~~التجنيس وفتح القدير أن ميل القلب كاف في الشيخ والعنين اتفاقا وأن محل ~~الاختلاف فيمن يتأتى منه الانتشار إذا مال بقلبه ولم تنتشر آلته وهو أحسن ~~مما في الذخيرة كما لا يخفى. # وأطلق المصنف ولم يقيد المس والنظر بشهوة بغير الإنزال للاختلاف فيما إذا ~~أنزل، فقيل ms1477 يوجب الحرمة وفي الهداية والصحيح أنه لا يوجبها؛ لأنه بالإنزال ~~تبين أنه غير مفض إلى الوطء وفي غاية البيان وعليه الفتوى فقد أطلق المصنف ~~أيضا في محل التقييد وأطلق في اللامس والملموس ليفيد أنه لا فرق بين الرجل ~~والمرأة فلو مست المرأة عضوا من أعضاء الرجل بشهوة أو نظرت إلى ذكره بشهوة ~~تثبت الحرمة، وأطلق فيهما أيضا فشمل المس والنظر المباحين والمحرمين وأراد ~~بحرمة المصاهرة الحرمات الأربع: حرمة المرأة على أصول الزاني وفروعه نسبا ~~ورضاعا وحرمة أصولها وفروعها على الزاني نسبا ورضاعا كما في الوطء الحلال ~~ويحل لأصول الزاني وفروعه أصول المزني بها وفروعها ولو قال المصنف توجب ~~المحرمية لكان أولى لما في الخانية وإذا فجر الرجل بامرأة ثم تاب يكون ~~محرما لابنتها؛ لأنه حرم عليه نكاح ابنتها على التأبيد، وهذا دليل على أن ~~المحرمية تثبت بالوطء الحرام وبما تثبت به حرمة المصاهرة. اه. # وفي كشف الأسرار من بحث النهي: وبعض أصحابنا قالوا حرمة المصاهرة تثبت ~~بطريق العقوبة كما يثبت حرمان الإرث في حق القاتل عقوبة، والأصل فيه قوله ~~تعالى {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} [النساء: 160] ~~وعلى هذا الطريق يقولون: المحرمية لا تثبت حتى لا تباح الخلوة والمسافرة ~~ولكن هذا فاسد فإن التعليل لتعدية حكم النص لا لإثبات حكم آخر سوى المنصوص ~~عليه فإن ابتداء الحكم لا يجوز إثباته بالتعليل والمنصوص به حرمة ثابتة ~~بطريق الكرامة فإنما يجوز التعليل لتعدية تلك الحرمة لا لإثبات حرمة أخرى ~~كذا في المبسوط قلت: وإنما اختار بعض مشايخنا هذا الطريق؛ لأن هذه الحرمة ~~لما كانت بطريق الاحتياط كان الاحتياط في إثبات حرمة المناكحة والمسافرة ~~والخلوة جميعا كما قالوا فيما إذا كان الرضاع ثابتا PageV03P108 # غير مشهور لا تحل المناكحة ولا الخلوة والمسافرة ~~للاحتياط اه. كلامه. # وفي الخلاصة قيل: لرجل ما فعلت بأم امرأتك؟ قال: جامعتها ثبتت الحرمة ولا ~~يصدق أنه كذب وإن كانوا هازلين والإصرار ليس بشرط في الإقرار لحرمة ~~المصاهرة. اه. وهذا عند القاضي # وأما فيما بينه وبين الله تعالى ms1478 إن كان كاذبا فيما أقر لم تثبت الحرمة ~~كما في التجنيس، وإذا أقر بجماع أمها قبل التزوج لا يصدق في حقها فيجب كمال ~~المهر المسمى إن كان بعد الدخول ونصفه إن كان قبله كما في التجنيس أيضا، ~~فإن قلت: لو قال هذه أمي رضاعا ثم رجع وتزوجها صح فما الفرق بينهما؟ أجاب ~~عنه في التجنيس: بأنه في مسألتنا أخبر عن فعله وهو الجماع والخطأ فيه نادر ~~فلم يصدق وهنا أخبر عن فعل غيره وهو الإرضاع فله الرجوع والتناقض فيه معفو ~~كالمكاتب إذا ادعى العتق قبل الكتابة والمختلعة إذا ادعت الطلاق قبل الخلع ~~يصدقان بإقامة البينة. # (قوله وحرم تزوج أخت معتدته) ؛ لأن أثر النكاح قائم فلو جاز تزوج أختها ~~لزم الجمع بين الأختين فلا يجوز، أطلقه فشمل المعتدة عن طلاق رجعي أو بائن ~~أو عن إعتاق أم ولد خلافا لهما، أو عن تفريق بعد نكاح فاسد وشمل الأخت نسبا ~~ورضاعا، وأشار إلى حرمة تزوج محارمها في عدتها مطلقا كعمتها وخالتها وإلى ~~أن من طلق الأربع لا يجوز له أن يتزوج امرأة قبل انقضاء عدتهن فإن انقضت ~~عدة الكل معا، جاز له تزوج أربع وإن واحدة فواحدة وله تزوج أربع سوى أم ~~ولده المعتدة منه بعد عتقها وإذا أخبر عن مطلقته أنها أخبرته بانقضاء عدتها ~~فإن كانت المدة لا تحتمل لا يصح نكاح أختها إلا أن يفسره بإسقاط مستبين ~~الخلق، وإن احتمل حل نكاح أختها ولو كذبته المخبر عنها، فإن أخبر وهو صحيح ~~وكذبته ثم مات فالميراث للثانية ولو كان طلاق الأولى رجعيا وإن كان مريضا ~~فللأولى فقط، ولزوج المرتدة اللاحقة بدار الحرب تزوج أختها وأربع سواها قبل ~~عدتها كموتها وعودها مسلمة لا يبطل نكاح أختها لو بعده ولا يمنع منه لو ~~قبله وفي المعراج لو كانت إحدى الأربع في دار الحرب فطلقها لا تحل له ~~الخامسة إلا بعد خمس سنين لاحتمال أن تكون حاملا فيبقى حملها خمس سنين، فلو ~~طلقها بعد خروجها بسنة انتظر أربعا فإذا كان احتمال الحمل يمنع فهو ms1479 موجود ~~في دار الإسلام أيضا اه. وهو مشكل. # (قوله وأمته وسيدته) أي وحرم تزوج أمته وسيدته؛ لأن النكاح ما شرع إلا ~~مثمرا ثمرات مشتركة بين المتناكحين، والمملوكية تنافي المالكية فيمتنع وقوع ~~الثمرة على الشركة. وظاهر كلامهم أنه يستحق العقوبة بالعقد على أمته؛ لأنه ~~عقد فاسد باشره لغير فائدة، لكن في المضمرات المراد به في أحكام النكاح من ~~ثبوت المهر في ذمة المولى وبقاء النكاح بعد الإعتاق ووقوع الطلاق عليها ~~وغير ذلك أما إذا تزوجها متنزها عن وطئها حراما على سبيل الاحتمال فهو حسن ~~لاحتمال أن تكون حرة أو معتقة الغير أو محلوفا عليها بعتقها، وقد حنث ~~الحالف وكثيرا ما يقع لا سيما إن تداولتها الأيدي اه. # أطلق في أمته فشمل ما لو كان له فيها جزء، وكذا في سيدته لو كانت تملك ~~سهما منه. # (قوله والمجوسية والوثنية) أي وحرم تزوجهما على المسلم، أما المجوسية ~~فلقوله - عليه السلام - «سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا ~~آكلي ذبائحهم» أي اسلكوا بهم طريقتهم يعني عاملوهم معاملتهم في إعطاء ~~الأمان بأخذ الجزية منهم كذا في المغرب، وأما الوثنية فلقوله تعالى {ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] والمراد بالمجوس عبدة النار وذكر PageV03P109 # الكتابية بعدها دليل على أن المجوس لا كتاب لهم، وقد ~~نقل في المبسوط عن علي - رضي الله عنه - إباحة نكاح المجوسية بناء على أن ~~لهم كتابا إلا أن ملكهم واقع أخته ولم ينكر عليه فرفع كتابهم فنسوه، وليس ~~هذا الكلام بشيء؛ لأن المنع من نكاحهم لكونهم عبدة النار فهم داخلون في ~~المشركين فكونهم كان لهم كتاب أولا لا أثر له وعليه إجماع الأئمة الأربعة ~~كالإجماع على حرمة الوثنية وهي المشركة. # وفي غاية البيان هي التي تعبد الوثن أي الصنم والنص عام يدخل تحته سائر ~~المشركات وفي فتح القدير ويدخل في عبدة الأوثان عبدة الشمس والنجوم والصور ~~التي استحسنوها والمعطلة والزنادقة والباطنية والإباحية وفي شرح الوجيز وكل ~~مذهب يكفر به معتقده فهو يحرم نكاحها؛ لأن اسم المشرك يتناولهم جميعا اه. # وينبغي أن ms1480 من اعتقد مذهبا يكفر به، إن كان قبل تقدم الاعتقاد الصحيح فهو ~~مشرك، وإن طرأ عليه فهو مرتد كما لا يخفى وقال الرستغفني لا تجوز المناكحة ~~بين أهل السنة والاعتزال وقال الفضل لا يجوز بين من قال أنا مؤمن إن شاء ~~الله تعالى؛ لأنه كافر ومقتضاه منع مناكحة الشافعية واختلف فيها هكذا، قيل: ~~يجوز، وقيل: يتزوج بنتهم ولا يزوجهم بنته وعلله في البزازية بقوله تنزيلا ~~لهم منزلة أهل الكتاب، وقد قدمنا في باب الوتر والنوافل إيضاح هذه المسألة ~~وأن القول بتكفير من قال أنا مؤمن إن شاء الله غلط ويجب حمل كلامهم على من ~~يقول ذلك شاكا في إيمانه والشافعية لا يقولون به، فتجوز المناكحة بين ~~الحنفية والشافعية بلا شبهة. # وأما المعتزلة فمقتضى الوجه حل مناكحتهم؛ لأن الحق عدم تكفير أهل القبلة ~~كما قدمنا نقله عن الأئمة في باب الإمامة وأفاد بحرمة نكاحهما حرمة وطئهما ~~أيضا بملك اليمين خلافا لسعيد بن المسيب وجماعة، لو ورد الإطلاق في سبايا ~~العرب كأوطاس وغيرها وهن مشركات وعامة العلماء منعوا من ذلك للآية، فأما أن ~~يراد بالنكاح الوطء أو كل منه ومن العقد بناء على أنه مشترك في سياق النفي ~~أو خاص في الضم وهو ظاهر في الأمرين ويمكن كون سبايا أوطاس أسلمن، وقيدنا ~~بالمسلم لما في الخانية: وتحل المجوسية والوثنية لكل كافر إلا المرتد اه. # يعني يجوز تزوج اليهودي نصرانية أو مجوسية وعكسه جائز؛ لأنهم أهل ملة ~~واحدة من حيث الكفر وإن اختلفت نحلهم. # (قوله وحل تزوج الكتابية) لقوله تعالى {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} ~~[المائدة: 5] أي العفائف عن الزنا بيانا للندب لا أن العفة فيهن شرط وعن ~~ابن عمر أنها لا تحل؛ لأنها مشركة؛ لأنهم يعبدون المسيح وعزيرا وحمل ~~المحصنات في الآية على من أسلم منهن وللجمهور أن المشرك ليس من أهل الكتاب ~~للعطف في قوله تعالى {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين} ~~[البينة: 1] والعطف يقتضي المغايرة وفي قوله تعالى {لتجدن أشد الناس عداوة ~~للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا} [المائدة: ms1481 82] وفي التبيين ثم كل من ~~يعتقد دينا سماويا وله كتاب منزل كصحف إبراهيم وشيث وزبور داود فهو من أهل ~~الكتاب فتجوز مناكحتهم وأكل ذبائحهم خلافا للشافعي فيما عدا اليهود ~~والنصارى، والحجة عليه ما تلونا وفي فتح القدير الكتابي من يؤمن بنبي ويقر ~~بكتاب والسامرية من اليهود أطلق المصنف الكتابية هنا وقيدها في المستصفى ~~بقوله: قالوا هذا يعني الحل إذا لم يعتقد المسيح إلها، أما إذا اعتقده فلا، ~~ويوافقه ما في مبسوط شيخ الإسلام ويجب أن لا يأكلوا ذبائح أهل الكتاب إذا ~~اعتقدوا أن المسيح إله وأن عزيرا إله ولا يتزوجوا نساءهم قيل وعليه الفتوى ~~ولكن بالنظر إلى الدلائل ينبغي أنه يجوز الأكل والتزوج. اه. # وحاصله أن المذهب الإطلاق لما ذكره شمس الأئمة في المبسوط من أن ذبيحة ~~النصراني حلال مطلقا سواء قال بثالث ثلاثة أو لا لإطلاق الكتاب هنا، ~~والدليل ورجحه في فتح القدير بأن القائل بذلك طائفتان من اليهود والنصارى ~~انقرضوا لا كلهم PageV03P110 # مع أن مطلق لفظ المشرك إذا ذكر في لسان أهل الشرع لا ~~ينصرف إلى أهل الكتاب وإن صح لغة في طائفة أو طوائف لما عهد من إرادته به ~~من عبد مع الله غيره ممن لا يدعي اتباع نبي وكتاب إلى آخر ما ذكره، وفي ~~معراج الدراية اختلف العلماء في أن لفظ المشرك يتناول أهل الكتاب والأصح أن ~~اسم المشرك مطلقا لا يتناوله للعطف في الآية. ثم المشرك ثلاثة: مشرك ظاهرا ~~وباطنا كعبدة الأوثان، ومشرك باطنا لا ظاهرا كالمنافقين ومشرك معنى كأهل ~~الكتاب، ففي قوله سبحانه وتعالى {عما يشركون} [الأعراف: 190] المراد مطلق ~~الشرك، وكذا في قوله تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به} [النساء: 48] ~~فيتناول جميع الكفار وفي قوله {ولا تنكحوا المشركات} [البقرة: 221] المراد ~~به المشرك ظاهرا وباطنا وهو الوثني فلا يتناول أهل الكتاب والمنافقين اه. ~~وأطلقه أيضا فشمل الكتابية الحرة والأمة. # واتفق الأئمة الأربعة على حل الحرة، واختلفوا في حل الأمة كما سيأتي هذا، ~~والأولى أن لا يتزوج كتابية ولا يأكل ذبائحهم إلا لضرورة وفي ms1482 المحيط يكره ~~تزوج الكتابية الحربية؛ لأن الإنسان لا يأمن أن يكون بينهما ولد فينشأ على ~~طبائع أهل الحرب ويتخلق بأخلاقهم فلا يستطيع المسلم قلعه عن تلك العادة. ~~اه. والظاهر أنها كراهة تنزيه؛ لأن التحريمية لا بد لها من نهي أو ما في ~~معناه؛ لأنها في رتبة الواجب وفي الخانية تزوج الحربية مكروه فإن خرج بها ~~إلى دار الإسلام بقي النكاح اه. # وأشار المصنف إلى أنه يحل وطء الكتابية بملك اليمين، وسيأتي أن الكتابية ~~إذا تمجست فإنه ينفسخ نكاحها من المسلم بخلاف اليهودية إذا تنصرت أو عكسه. # وذكر الإسبيجابي أن للمسلم منع الذمية إذا تزوجها من الخروج إلى الكنائس ~~والبيع وليس له إجبارها على الغسل من الحيض والجنابة وفي الخانية من فصل ~~الجزية من السير: مسلم له امرأة ذمية ليس له أن يمنعها من شرب الخمر؛ لأن ~~شرب الخمر حلال عندها وله أن يمنعها عن اتخاذ الخمر في المنزل اه. # وهو مشكل؛ لأنه وإن كان حلالا عندها لكن رائحتها تضره فله منعها كمنع ~~المسلمة من أكل الثوم والبصل، ولذا قال الكركي في الفيض قبيل باب التيمم: ~~إن المسلم له أن يمنع زوجته الذمية من شرب الخمر كالمسلمة لو أكلت الثوم ~~والبصل وكان زوجها يكره ذلك، له أن يمنعها اه. وهذا هو الحق كما لا يخفى. # (قوله) (والصابئة) أي وحل تزوجها أطلقه وقيده في الهداية بقوله: إن كانوا ~~يؤمنون بدين نبي ويقرون بكتاب الله؛ لأنهم من أهل الكتاب وإن كانوا يعبدون ~~الكواكب ولا كتاب لهم لم تجز مناكحتهم؛ لأنهم مشركون، والخلاف المنقول فيه ~~محمول على اشتباه مذهبهم، فكل أجاب على ما وقع عنده، وعلى هذا حل ذبيحتهم ~~اه. # وصححه أيضا في غاية البيان وغيره من أنه لا خلاف بينهم في الحقيقة لكن ~~ظاهر الهداية أن منع مناكحتهم مقيد بقيدين: عبادة الكواكب وعدم الكتاب، فلو ~~كانوا يعبدون الكواكب ولهم كتاب تجوز مناكحتهم وهو قول بعض المشايخ زعموا ~~أن عبادة الكواكب لا تخرجهم عن كونهم أهل الكتاب والصحيح أنهم إن كانوا ~~يعبدونها حقيقة فليسوا ms1483 أهل كتاب وإن كانوا يعظمونها كتعظيم المسلمين للكعبة ~~فهم أهل كتاب كذا في المجتبى وفي الكشاف أنهم قوم عدلوا عن دين اليهودية ~~والنصرانية وعبدوا الملائكة من صبا إذا خرج من الدين. # (قوله) (والمحرمة ولو محرما) أي حل تزوجها ولو كان الزوج محرما لحديث ~~الجماعة عن ابن عباس «أنه - عليه السلام - تزوج ميمونة وهو محرم» زاد ~~البخاري «وبنى بها وهو حلال وماتت بسرف» ، وأما ما رواه يزيد بن الأصم من ~~أنه تزوجها وهو حلال فلم يقو قوة هذا فإنه مما اتفق عليه الستة وحديث يزيد ~~لم يخرجه البخاري ولا النسائي وأيضا لا يقاوم بابن عباس حفظا واتفاقا، وقد ~~أطال في فتح القدير في وجوه ترجحه وذكروا ترجيحه في الأصول من باب البيان ~~في تعارض النفي والإثبات، وأما ما رواه PageV03P111 # الجماعة إلا البخاري أنه - عليه السلام - قال: ~~«المحرم لا ينكح ولا ينكح» فحمله المشايخ على الوطء في الجملة الأولى ~~فالمنهي الرجل وعلى التمكين منه في الجملة الثانية فالمنهي المرأة والتذكير ~~باعتبار الشخص وكلمة (لا) فيه جاز أن تكون ناهية ودخولها على المسند للغائب ~~جائز عند المحققين وإن كان غيره أكثر وجاز أن تكون نافية وفي النهاية ~~والمعراج أن معنى الثانية لا يمكن المرأة من نفسه لتطأه كما هو فعل البعض ~~فجعل التذكير على حقيقة وأن المنهي الرجل فيهما والياء مفتوحة في الجملة ~~الأولى مضمومة في الثانية مع كسر الكاف نفيا للإنكاح ومع فتح الكاف من ~~الثانية فقد صحف وجوز في فتح القدير حمل النكاح فيه على العقد ويكون النهي ~~فيه للكراهة جمعا بين الدلائل وذلك؛ لأن المحرم في شغل عن مباشرة عقود ~~الأنكحة؛ لأنه يوجب شغل قلبه وهو محمل قوله «ولا يخطب» ولا يلزم كونه - ~~عليه السلام - باشره لعدم شغل قلبه بخلافنا اه. # وحمل في غاية البيان قوله «ولا يخطب» على النهي عن التماس الوطء توفيقا ~~بين الأحاديث. # (قوله والأمة ولو كتابية) أي حل تزوجها خلافا للشافعي وأصله التقييد ~~بالوصف، والشرط في قوله تعالى {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ms1484 ~~المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] والخلاف ~~مبني على مسألة أصولية هي أن مفهوم الشرط والوصف هل يكون معتبرا ينتفي ~~الحكم بانتفائه، فقال الشافعي نعم، وقلنا لا فصار الحل ثابتا فيها ~~بالعمومات مثل قوله {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] {وأحل لكم ~~ما وراء ذلكم} [النساء: 24] فلذلك جوزنا نكاح الأمة مع طول الحرة ونكاح ~~الأمة الكتابية وتمامه في الأصول وعلى تقدير اعتبار مفهومهما فمقتضاهما عدم ~~الإباحة الثابتة عند وجود القيد المبيح وعدم الإباحة أعم من ثبوت الحرمة أو ~~الكراهة ولا دلالة للأعم على الأخص بخصوصه فيجوز ثبوت الكراهة عند عدم ~~الضرورة وعند وجود طول الحرة كما يجوز ثبوت الحرمة على السواء والكراهة أقل ~~فتعينت، فقلنا بها، وبالكراهة صرح في البدائع، كذا في فتح القدير ، وقد يقال ~~مقتضاهما عدم الحل لا عدم الإباحة وعدم الحل مدعاه. والظاهر أن الكراهة في ~~كلام البدائع تنزيهية فلم يخرج عن المباح بالكلية وإن كان الترك راجحا على ~~الفعل، نعم عدم الإباحة أعم من الحرام والمكروه تحريما. والظاهر من كلام ~~الفقهاء أن المباح عندهم ما أذن الشارع في فعله لا ما استوى فعله وتركه كما ~~هو في الأصول والخلاف لفظي كما عرف في بحث الأمر من البدائع وغيره. # (قوله والحرة على الأمة لا عكسه) أي حل إدخال الحرة على الأمة ولا يحل ~~إدخال الأمة على الحرة المتزوجة بنكاح صحيح للحديث «لا تنكح الأمة على ~~الحرة وتنكح الحرة على الأمة» وهو بإطلاقه حجة على الشافعي في تجويز ذلك ~~للعبد وعلى مالك في تجويزه برضا الحرة ولأن للرق أثرا في تنظيف النعمة على ~~ما نقرره في الطلاق إن شاء الله تعالى فيثبت به حل المحلية في حالة ~~الانفراد دون حالة الانضمام، وتمامه في فتح القدير. وفي المحيط: ولا يجوز ~~نكاح الأمة على الحرة ولا معها ويجوز نكاح الحرة على الأمة ومعها ولو تزوج ~~أمة بغير إذن مولاها ولم يدخل بها ثم تزوج حرة ثم أجاز المولى لم يجز؛ لأن ~~نكاح الأمة ارتفع بنكاح الحرة؛ ms1485 لأن ذلك الملك والحل إنما يثبت عند الإجازة ~~فكان للإجازة حكم إنشاء العقد في حق الحكم فيصيره متزوجا أمة على حرة ولو ~~تزوج ابنتها وهي حرة قبل الإجازة جاز؛ لأن النكاح الموقوف عدم في حق المحل ~~فلا يمنع نكاح غيرها اه. # قيد بالنكاح؛ لأنه يجوز له مراجعة الأمة على الحرة؛ لأن الملك فيها باق ~~ذكره الزيلعي في الرجعة وفي المحيط ولو تزوج أربعا من الإماء وخمسا من ~~الحرائر في عقد صح نكاح الإماء؛ لأن التزوج بالخمس باطل فلم يتحقق الجمع ~~فصح نكاح الإماء. اه. # (قوله ولو في عدة الحرة) أي لا يحل إدخال الأمة في عدة الحرة أطلقه فأفاد PageV03P112 # أنه لا فرق أن تكون العدة عن طلاق رجعي أو بائن ولا ~~خلاف في المنع في الأول؛ لأن المطلقة رجعيا زوجة. وفي الثاني خلاف: قالا لا ~~يحرم؛ لأن هذا ليس بتزوج عليها وهو المحرم ولهذا لو حلف أن لا يتزوج عليها ~~لم يحنث بهذا، بخلاف تزوج الأخت في عدة الأخت من طلاق بائن فإنه لا يجوز ~~إجماعا والفرق لهما أن الممنوع في تلك الجمع، وقد وجد وهنا الممنوع الإدخال ~~عليها لتنقيصها لا الجمع والإدخال للتنقيص ليس بموجود في المبانة وقال ~~الإمام إنه حرام؛ لأن نكاح الحرة باق من وجه لبقاء بعض الأحكام فبقي المنع ~~احتياطا بخلاف اليمين؛ لأن المقصود أن لا يدخل غيرها في قسمها كذا في ~~الهداية وظاهره أنه لو حلف لا يتزوج عليها فطلقها رجعيا ثم تزوج وهي في ~~العدة لا يحنث أيضا؛ لأنه لا قسم لها كالمبانة ذكره في البدائع لكن علله في ~~فتح القدير بأن العرف لا يسمى متزوجا عليها بعد الإبانة وهو يفيد الحنث في ~~الرجعي وهو الظاهر؛ لأن النكاح قائم فيه من كل وجه، أطلق في الأمة فشمل ~~المدبرة وأم الولد والمكاتبة؛ لأنها كما في الصحاح خلاف الحرة وقيدنا نكاح ~~الحرة بالصحيح؛ لأن نكاحها الفاسد ولو في العدة والمعتدة عن وطء بشبهة لا ~~يمنع نكاح الأمة لعدم اعتباره. # (قوله وأربع من الحرائر والإماء) أي وحل ms1486 تزوج أربع لا أكثر لقوله تعالى ~~{فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] اتفق عليه ~~الأئمة الأربعة وجمهور المسلمين ولا اعتبار بخلاف الروافض ولا حاجة إلى ~~الإطالة في الرد عليهم قال القاضي البيضاوي {مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] ~~معدولة عن أعداد مكررة: هي ثنتين ثنتين وثلاث ثلاث وأربع أربع وهي غير ~~منصرفة للعدل والصفة فإنها بينت صفات وإن كانت أصولها لم تبين لها، وقيل ~~لتكرار العدل فإنها معدولة باعتبار الصيغة والتكرير منصوبة على الحال من ~~فاعل طاب ومعناها الإذن لكل ناكح يريد الجمع أن ينكح ما شاء من العدد ~~المذكورين متفقين ومختلفين كقوله اقتسموا هذه البدرة درهمين درهمين وثلاثة ~~ثلاثة ولو أفرد كان المعنى تجويز الجمع بين هذه الأعداد دون التوزيع ولو ~~ذكرت بأو لذهب تجويز الاختلاف في العدد اه. # وفي فتح القدير: وحاصل الحال أن حل الواحدة كان معلوما، وهذه الآية لبيان ~~حل الزائد عليها إلى حد معين مع بيان التنجيز بين الجمع والتفريق في ذلك، ~~وإنما كان العدد في الآية مانعا من الزيادة وإن كان من حيث هو عدد لا ~~يمنعها لوقوعه حالا قيدا في الإحلال، قيد بالتزوج؛ لأن له التسري بما شاء ~~من الإماء لإطلاق قوله تعالى {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] وفي الفتاوى ~~رجل له أربع نسوة وألف جارية وأراد أن يشتري جارية أخرى فلامه رجل يخاف ~~عليه الكفر اه. # ولم أر حكم ما إذا أراد أن يتزوج على امرأته الأخرى فلامه رجل، وينبغي أن ~~لا يخاف عليه الكفر لما أن في تزوج الجمع من النساء مشقة شديدة بسبب وجوب ~~العدل بينهن، ولذا قال تعالى {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة} [النساء: 3] ~~بخلاف الجمع من السراري فإنه لا قسم بينهن مع أنهم قالوا إذا ترك التزوج ~~على امرأته كي لا يدخل الغم على زوجته التي عنده كان مأجورا مع أنه لا ~~ينبغي اللوم على شيء من ذلك لقوله تعالى {والذين هم لفروجهم حافظون} ~~[المؤمنون: 5] {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} ~~[المؤمنون: ms1487 6] . # (قوله واثنتين للعبد) أي وحل تزوج اثنتين له حرتين كانتا أو أمتين ولا ~~يجوز أكثر منه في النكاح لإجماع الصحابة ولأن الرق منصف نعمة وعقوبة، أطلق ~~في العبد فشمل المدبر والمكاتب، وقيد بالتزوج؛ لأنه لا يحل له التسري ولا ~~أن يسريه مولاه ولا يملك المكاتب والعبد شيئا إلا الطلاق ذكره الإسبيجابي ~~وحاصله أن الحل منحصر في عقد النكاح وملك اليمين ولم يكن الثاني للعبد؛ ~~لأنه لا يملك وإن ملك فانحصر حله في عقد النكاح. # (قوله وحبلى من زنا لا من غيره) أي وحل تزوج الحبلى من الزنا ولا يجوز ~~تزوج PageV03P113 # الحبلى من غير الزنا أما الأول فهو قولهما، وقال أبو ~~يوسف هو فاسد قياسا على الثاني وهي الحبلى من غيره وإن تزوجها لا يصح ~~إجماعا لحرمة الحمل، وهذا الحمل محترم؛ لأنه لا جناية منه ولهذا لم يجز ~~إسقاطه ولهما أنهما من المحللات بالنص وحرمة الوطء كي لا يسقي ماءه زرع ~~غيره والامتناع في ثابت النسب لحق صاحب الماء ولا حرمة للزاني ومحل الخلاف ~~تزوج غير الزاني، أما تزوج الزاني لها فجائز اتفاقا وتستحق النفقة عند الكل ~~ويحل وطؤها عند الكل كما في النهاية وقيد بالتزوج؛ لأن وطأها حرام اتفاقا ~~للحديث «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره» فإن قيل: ~~فم الرحم ينسد بالحبل فكيف يكون سقى زرع غيره؟ قلنا: شعره ينبت من ماء ~~الغير كذا في المعراج وحكم الدواعي على قولهما كالوطء كما في النهاية، وذكر ~~التمرتاشي أنها لا نفقة لها، وقيل: لها ذلك، والأول أوجه؛ لأن المانع من ~~الوطء من جهتها بخلاف الحيض فإنه سماوي كذا في فتح القدير وأطلق في قوله لا ~~من غيره فشمل الحامل من حربي كالمهاجرة والمسبية، وروي عن أبي حنيفة صحة ~~العقد كالحامل من الزنا وصحح الشارح المنع وهو المعتمد وفي فتح القدير أنه ~~ظاهر المذهب وشمل أم الولد فلو زوج أم ولده وهي حامل منه فالنكاح باطل؛ ~~لأنها فراش لمولاها حيث يثبت نسب ولدها منه من غير دعوى فلو ms1488 صح النكاح لحصل ~~الجمع بين الفراشين إلا أنه غير متأكد حتى ينتفي الولد بالنفي من غير لعان ~~فلا يعتبر ما لم يتصل به الحمل كذا في الهداية وظاهره: أن المولى اعترف بأن ~~الحمل منه؛ لأنه قال: وهي حامل منه فلذا لم يكن تزويجه إياها نفيا للولد ~~دلالة؛ لأن الصريح بخلافه فلو لم يعترف به وزوجها وهي حامل ينبغي أن يجوز ~~النكاح ويكون نفيا دلالة فإن النسب كما ينتفي بالصريح ينتفي بالدلالة بدليل ~~مسألة الأمة جاءت بأولاد ثلاثة فادعى المولى أكبرهم حيث يثبت نسبه وينتفي ~~نسب غيره بدلالة اقتصاره على البعض كما في فتح القدير. # (قوله والموطوءة بملك) أي حل تزوج من وطئها المولى بملك يمين؛ لأنها ليست ~~بفراش لمولاها؛ لأنها لو جاءت بولد لا يثبت نسبه من غير دعوى فلا يلزم ~~الجمع بين الفراشين وأفاد أنه يحل له وطؤها من غير استبراء وهو قولهما، ~~وقال محمد لا أحب أن يطأها حتى يستبرئها؛ لأنه احتمل الشغل بماء المولى ~~فوجب التنزه كما في الشراء، ولهما: أن الحكم بجواز النكاح أمارة الفراغ فلا ~~يؤمر بالاستبراء لا استحبابا ولا وجوبا، بخلاف الشراء؛ لأنه يجوز مع الشغل ~~كذا في الهداية، وذكر في النهاية أنه لا خلاف بينهم في الحاصل فإن أبا ~~حنيفة قال: للزوج أن يطأها بغير استبراء واجب ولم يقل لا يستحب ومحمد لم ~~يقل أيضا هو واجب ولكنه قال: لا أحب له أن يطأها اه. # وفيه نظر؛ لأن ما في الهداية من قوله لا يؤمر به لا استحبابا ولا وجوبا ~~يأبى هذا الحمل ولم يذكر المصنف استبراء المولى وفي الهداية عليه أن ~~يستبرئها صيانة لمائه، وظاهره الوجوب وحمله في النهاية والمعراج على ~~الاستحباب دون الحتم وفي الذخيرة وإذا أراد الرجل أن يزوج أمته من إنسان، ~~وقد كان يطؤها بعض مشايخنا قالوا: يستحب له أن يستبرئها بحيضة ثم يزوجها ~~كما لو أراد بيعا والصحيح أنه هاهنا يجب الاستبراء وإليه مال شمس الأئمة ~~السرخسي اه. # وقد جعل الوجوب في الحاوي الحصيري قوله محمد أطلق في ms1489 الموطوءة بالملك ~~فشمل أم الولد ما لم تكن حبلى منه كما قدمناه (قوله أو زنا) أي وحل تزوج ~~الموطوءة بالزنا أي الزانية، لو رأى امرأة تزني فتزوجها، جاز وللزوج أن ~~يطأها بغير استبراء وقال محمد لا أحب له أن يطأها من غير استبراء، وهذا ~~صريح في جواز تزوج الزانية، وأما قوله تعالى {والزانية لا ينكحها إلا زان ~~أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين} [النور: 3] فمنسوخ بقوله تعالى {فانكحوا ما ~~طاب لكم} [النساء: 3] على ما قيل بدليل الحديث أن «رجلا أتى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله: إن امرأتي لا تدفع يد لامس، فقال - ~~عليه السلام - PageV03P114 # طلقها، فقال: إني أحبها وهي جميلة، فقال - عليه ~~السلام - استمتع بها» وفي المجتبى من آخر الحظر والإباحة: لا يجب على الزوج ~~تطليق الفاجرة ولا عليها تسريح الفاجر إلا إذا خافا أن لا يقيما حدود الله ~~فلا بأس أن يتفرقا. اه. . # (قوله والمضمومة إلى محرمة) أي وحل نكاح امرأة محللة ضمت إلى امرأة محرمة ~~كأن عقد على امرأتين إحداهما محرمة أو ذات زوج أو وثنية بخلاف ما إذا جمع ~~بين حر وعبد في البيع حيث لا يصح في العبد؛ لأن قبول العقد في الحر شرط ~~فاسد في بيع العبد وهنا المبطل يخص المحرمة والنكاح لا يبطل بالشرط الفاسد ~~(قوله والمسمى لها) أي جميع المسمى للمحللة المضمومة إلى محرمة عند أبي ~~حنيفة نظرا إلى أن ضم المحرمة في عقد النكاح لغو كضم الجدار لعدم المحلية ~~والانقسام من حكم المساواة في الدخول في العقد ولم يجب الحد بوطء المحرمة؛ ~~لأن سقوطه من حكم صورة العقد لا من حكم انعقاده فليس قوله بعدم الانقسام ~~بناء على أن عدم الدخول في العقد منافيا لقوله بسقوط الحد لوجود صورة العقد ~~كما قد يتوهم كما لا يخفى، وعندهما يقسم على مهر مثليهما كأن يكون المسمى ~~ألفا ومهر مثل المحرمة ألفان والمحللة ألف فيلزم ثلاث مائة وثلاث وثلاثون ~~وثلث درهم للمحللة ويسقط الباقي نظرا إلى أن المسمى قوبل بالبضعين فينقسم ms1490 ~~عليهما كما لو جمع بين عبدين فإذا أحدهما مدبر وكما إذا خاطب امرأتين ~~بالنكاح بألف فأجابت إحداهما دون الأخرى، وأجيب عن الأول بأن المدبر محل في ~~الجملة لكونه مالا فدخل تحت الانعقاد فانقسم بخلاف المحرمة لعدم المحلية ~~أصلا وعن الثاني بأنهما استويا في الدخول تحت الإيجاب للمحلية فانقسم المهر ~~عليهما فترجح قوله على قولهما وأورد على قوله ما لو دخل بالمحرمة فإن فيه ~~روايتين: في رواية الزيادات يلزمه مهر مثلها لا يجاوز به حصتها من المسمى ~~ومقتضاه الدخول في العقد وإلا لوجب مهر المثل بالغا ما بلغ، وجوابه: أن ~~المنع من المجاوزة على ما خصها من المسمى يحصل بمجرد التسمية ورضاها بالقدر ~~المسمى لا بانعقاد العقد عليها ودخولها تحته وذلك موجود في المحرمة، وفي ~~رواية أخرى: يجب مهر المثل بالغا ما بلغ وهو الأصح كما في المبسوط ومقتضاه ~~الدخول في العقد، وقد قال بعدمه وهو يقتضي أجنبيتها عنه فلا يجب مهر المثل؛ ~~لأنه فرع الدخول في عقد فاسد، وجوابه: أن وجوبه بالعذر الذي وجب به درء ~~الحد وهو صورة العقد وأورد على قولهما أيضا: كيف وجب لها حصتها من الألف ~~بالدخول وهو حكم دخولها في العقد ثم يجب الحد ولا يجتمع الحد والمهر ولا ~~مخلص إلا بتخصيصهما الدعوى فيجب الحد لانتفاء شبهة الحل والمهر للانقسام ~~بالدخول في العقد. # (قوله وبطل نكاح المتعة والموقت) وفرق بينهما في النهاية والمعراج بأن ~~يذكر في الموقت لفظ النكاح أو التزويج مع التوقيت وفي المتعة لفظ أتمتع بك ~~أو أستمتع وفي العناية بفرق آخر: أن الموقت يكون بحضرة الشهود ويذكر فيه ~~مدة معينة بخلاف المتعة فإنه لو قال أتمتع بك ولم يذكر مدة كان متعة، ~~والتحقيق ما في فتح القدير أن معنى المتعة عقد على امرأة لا يراد به مقاصد ~~عقد النكاح من القرار للولد وتربيته بل إما إلى مدة معينة ينتهي العقد ~~بانتهائها أو غير معينة بمعنى بقاء العقد ما دام معها إلى أن ينصرف عنها ~~فيدخل فيه بمادة المتعة والنكاح الموقت أيضا فيكون ms1491 من أفراد المتعة وإن عقد ~~بلفظ التزويج وأحضر الشهود إلى آخر ما ذكره، وقد نقل في الهداية إجماع ~~الصحابة على حرمته وأنها كانت مباحة ثم نسخت وفي صحيح مسلم عنه - صلى الله ~~عليه وسلم - «كنت أذنت لكم في الاستمتاع بالنساء، وقد حرم الله ذلك إلى يوم ~~القيامة» والأحاديث في ذلك كثيرة شهيرة وما نقل عن ابن عباس من إباحتها فقد ~~صح رجوعه وما في الهداية من نسبته إلى مالك فغلط كما ذكره الشارحون فحينئذ ~~كان زفر القائل بإباحة الموقت محجوجا بالإجماع لما علمت أن الموقت من PageV03P115 # أفراد المتعة، قالوا: ثلاثة أشياء نسخت مرتين: المتعة ~~ولحوم الحمر الأهلية والتوجه إلى بيت المقدس، أطلق في الموقت فشمل المدة ~~الطويلة أيضا كأن يتزوجها إلى مائتي سنة وهو ظاهر المذهب وهو الصحيح كما في ~~المعراج؛ لأن التأقيت هو المعين لجهة المتعة، وشمل المدة المجهولة أيضا ~~وقيد بالموقت؛ لأنه لو تزوجها على أن يطلقها بعد شهر فإنه جائز؛ لأن اشتراط ~~القاطع يدل على انعقاده مؤبدا وبطل الشرط كما في القنية ولو تزوجها وفي ~~نيته أن يقعد معها مدة نواها فالنكاح صحيح؛ لأن التوقيت إنما يكون باللفظ، ~~قالوا: ولا بأس بتزوج النهاريات وهو أن يتزوجها ليقعد معها نهارا دون الليل ~~وينبغي أن لا يكون هذا الشرط لازما عليها ولها أن تطلب المبيت عندها ليلا ~~لما عرف في باب القسم. # (قوله وله وطء امرأة ادعت أنه تزوجها وقضى بنكاحها ببينة ولم يكن تزوجها) ~~، وهذا عند أبي حنيفة وقالا ليس له وطؤها؛ لأن القاضي أخطأ الحجة إذ الشهود ~~كذبة فصار كما إذا ظهر أنهم عبيد أو كفار ولأبي حنيفة أن الشهود صدقة عنده ~~وهو الحجة لتعذر الوقوف على حقيقة الصدق، بخلاف الكفر والرق؛ لأن الوقوف ~~عليهما متيسر فإذا ابتنى القضاء على الحجة وأمكن تنفيذه باطنا بتقديم ~~النكاح نفذ قطعا للمنازعة، بخلاف الأملاك المرسلة؛ لأن في الأسباب تزاحما ~~فلا إمكان، وهذه المسألة فرد من أفراد المسألة الآتية في كتاب القضاء وهي ~~أن القضاء ينفذ بشهادة الزور ظاهرا وباطنا في ms1492 العقود والفسوخ وكما يجوز له ~~وطؤها يجوز لها تمكينه منه، وكذا لو ادعى عليها النكاح فحكمه كذلك، وكذا لو ~~قضى بالطلاق بشهادة الزور مع علمها حل لها التزوج بآخر بعد العدة وحل ~~للشاهد تزوجها وحرمت على الأول وعند أبي يوسف لا تحل للأول ولا الثاني وعند ~~محمد تحل للأول ما لم يدخل بها الثاني فإذا دخل بها حرمت عليه لوجوب العدة ~~كالمنكوحة إذا وطئت بشبهة، وأشار بقوله: وقضى بنكاحها إلى اشتراط أن تكون ~~محلا للإنشاء حتى لو كانت ذات زوج أو في عدة غيره أو مطلقة منه ثلاثا لا ~~ينفذ قضاؤه؛ لأنه لا يقدر على الإنشاء في هذه الحالة، واختلفوا في اشتراط ~~حضور الشهود عند قوله قضيت فشرطه جماعة للنفاذ باطنا عنده # وذكر المصنف في الكافي أنه أخذ به عامة المشايخ، وقيل: لا يشترط؛ لأن ~~العقد ثبت بمقتضى صحة قضائه في الباطن وما ثبت بمقتضى صحة الغير لا يثبت ~~بشرائطه كالبيع في قوله أعتق عبدك عني بألف، وذكر في فتح القدير أن الأوجه ~~عدم الاشتراط، ويدل عليه إطلاق المتون، وذكر الفقيه أبو الليث أن الفتوى ~~على قولهما في أصل المسألة أعني عدم النفاذ باطنا فيما ذكر، وفي فتح القدير ~~والنهاية: وقول أبي حنيفة أوجه، وقد استدل له بدلالة الإجماع على أن من ~~اشترى جارية ثم ادعى فسخ بيعها كذبا وبرهن فقضي به حل للبائع وطؤها ~~واستخدامها مع علمه بكذب دعوى المشتري مع أنه يمكنه التخلص بالعتق وإن كان ~~فيه إتلاف ماله فإنه ابتلي بأمرين فعليه أن يختار أهونهما وذلك ما يسلم له ~~فيه دينه اه. # ولا يخفى أنه لا يلزم من القول بحل الوطء عدم إثمه فإنه أثم بسبب إقدامه ~~على الدعوى الباطلة وإن كان لا إثم عليه بسبب الوطء، وألحق في الهداية ~~بالعقود والفسوخ العتق والنسب # وقد وقعت لطيفة هي أن بعض المغاربة بحث مع الأكمل بأنه يمكن قطع المنازعة ~~بالطلاق فأجابه الأكمل ما تريد بالطلاق، الطلاق المشروع أو غيره؟ ولا عبرة ~~بغيره والمشروع يستلزم المطلوب إذ لا يتحقق ms1493 إلا في نكاح صحيح وتعقبه تلميذه ~~عمر قارئ الهداية بأنه جواب غير صحيح؛ لأن له أن يريد غير المشروع ليكون ~~طريقا إلى قطع المنازعة وإن لم يكن في نفسه صحيحا وتعقبهما تلميذه ابن ~~الهمام بأن الحق التفصيل وهو أن الطلاق المذكور يصلح سببا لقطع المنازعة إن ~~كانت هي المدعية إذ يمكنه ذلك، وأما إذا كان هو المدعي فلا يمكنها التخلص ~~منه فلم يكن لقطع المنازعة سبب PageV03P116 # إلا النفاذ باطنا مع أن الحكم أعم من دعواها أو ~~دعواه، ولذا صرح المصنف بما إذا كانت هي المدعية ليفيد أنه يحل له وطؤها ~~وإن أمكنه طلاقها ليفيد أنه لا عبرة بالطلاق كما هو المذهب والله تعالى ~~أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | (باب الأولياء والأكفاء) # شروع في بيان ما ليس بشرط لصحة النكاح عندنا وهو ~~الولي وله معنى لغوي وفقهي وأصولي فالولي في اللغة خلاف العدو والولاية ~~بالكسر السلطان والولاية النصرة، وقال سيبويه الولاية بالفتح المصدر ~~والولاية بالكسر الاسم مثل الأمارة والنقابة؛ لأنه اسم لما توليته وقمت به ~~فإذا أرادوا المصدر فتحوا كذا في الصحاح وفي الفقه البالغ العاقل الوارث، ~~فخرج الصبي والمعتوه والكافر على المسلمة. وفي أصول الدين: هو العارف بالله ~~تعالى وبأسمائه وصفاته حسبما يمكن، المواظب على الطاعات، المجتنب عن ~~المعاصي، الغير المنهمك في الشهوات واللذات كما في شرح العقائد والولاية في ~~الفقه تنفيذ القول على الغير شاء أو أبى وهي في النكاح نوعان ولاية ندب ~~واستحباب وهي الولاية على العاقلة البالغة بكرا كانت أو ثيبا وولاية إجبار ~~وهي الولاية على الصغير بكرا كانت أو ثيبا، وكذا الكبيرة المعتوهة ~~والمرقوقة وتثبت الولاية بأسباب أربعة بالقرابة والملك والولاء والإمامة، ~~والأكفاء جمع كفء وهو النظير كما في المغرب وسيأتي بيانه (قوله نفذ نكاح ~~حرة مكلفة بلا ولي) ؛ لأنها تصرفت في خالص حقها وهي من أهله لكونها عاقلة ~~بالغة ولهذا كان لها التصرف في المال ولها اختيار الأزواج، وإنما يطالب ~~الولي بالتزويج كي لا تنسب إلى الوقاحة ولذا كان المستحب في حقها تفويض ~~الأمر إليه ms1494 والأصل هنا أن كل من يجوز تصرفه في ماله بولاية نفسه يجوز نكاحه ~~على نفسه وكل من لا يجوز تصرفه في ماله بولاية نفسه لا يجوز نكاحه على ~~نفسه، ويدل عليه قوله تعالى {حتى تنكح} [البقرة: 230] أضاف النكاح إليها ~~ومن السنة حديث مسلم «الأيم أحق بنفسها من وليها» وهي من لا زوج لها بكرا ~~كانت أو ثيبا، فأفاد أن فيه حقين حقه وهو مباشرته عقد النكاح برضاها، وقد ~~جعلها أحق منه ولن تكون أحق إلا إذا زوجت نفسها بغير رضاه # وأما ما رواه الترمذي وحسنه «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها ~~باطل» . # وما رواه أبو داود «لا نكاح إلا بولي» فضعيفان أو مختلف في صحتهما فلن ~~يعارضا المتفق على صحته أو الأول محمول على الأمة والصغيرة والمعتوهة أو ~~على غير الكفء، والثاني محمول على نفي الكمال أو هي ولية نفسها وفائدته نفي ~~نكاح من لا ولاية له كالكافر للمسلمة والمعتوهة والأمة كل ذلك لدفع التعارض ~~مع أن الحديث الأول حجة على من لم يعتبر عبارة النساء في النكاح، فإن ~~مفهومه أنها إذا نكحت بإذن وليها فنكاحها صحيح وهم لا يقولون به، وأما قوله ~~تعالى {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] فالمراد بالعضل المنع ~~حسا بأن يحبسها في بيت ويمنعها من أن تتزوج كما في المبسوط إن كان نهيا ~~للأولياء لا المنع عن العقد بدليل {أن ينكحن} [البقرة: 232] حيث أضاف العقد ~~إليهن وإن كان نهيا للأزواج المطلقين عن المنع عن التزوج بعد العدة كما في ~~المعراج بدليل أنه قال في أول الآية {وإذا طلقتم النساء} [البقرة: 231] فلم ~~يكن حجة أصلا قيده بالحرة احترازا عن الأمة والمدبرة والمكاتبة وأم الولد ~~فإنه لا يجوز نكاحهن إلا بإذن المولى وقيده بالمكلفة احترازا عن الصغيرة ~~والمجنونة فإنه لا ينعقد نكاحهما إلا بالولي # وأطلقها فشمل البكر والثيب، وأطلق فشمل الكفء وغيره، وهذا ظاهر الرواية ~~عن أبي حنيفة وصاحبيه لكن للولي الاعتراض في غير الكفء وما روي عنهما ~~بخلافه فقد صح رجوعهما إليه # وروى الحسن عن ms1495 الإمام PageV03P117 # أنه إن كان الزوج كفؤا نفذ نكاحها وإلا فلم ينعقد ~~أصلا وفي المعراج معزيا إلى قاضي خان وغيره والمختار للفتوى في زماننا ~~رواية الحسن وفي الكافي والذخيرة وبقوله أخذ كثير من المشايخ؛ لأنه ليس كل ~~قاض يعدل ولا كل ولي يحسن المرافعة والجثو بين يدي القاضي مذلة فسد الباب ~~بالقول بعدم الانعقاد أصلا، قال صدر الإسلام لو زوجت المطلقة ثلاثا نفسها ~~من غير كفء ودخل بها الزوج ثم طلقها لا تحل للزوج الأول على ما هو المختار ~~وفي الحقائق هذا مما يجب حفظه لكثرة وقوعه وفي فتح القدير فإن المحلل في ~~الغالب يكون غير كفء # وأما لو باشر الولي عقد المحلل فإنها تحل للأول. اه. # وسيأتي في الكفاءة أن كثيرا من المشايخ أفتوا بظاهر الرواية، وهذا كله ~~إذا كان لها أولياء أما إذا لم يكن لها ولي فهو صحيح مطلقا اتفاقا ولا يخفى ~~أنه لا يشترط مباشرة الولي للعقد؛ لأن رضاه بالزوج كاف لكن لو قال الولي ~~رضيت بتزوجها من غير كفء ولم يعلم بالزواج عينا هل يكفي صارت حادثة للفتوى ~~وينبغي أن لا يكفي؛ لأن الرضا بالمجهول لا يصح كما ذكره قاضي خان في فتاويه ~~في مسألة ما إذا استأذنها الولي ولم يسم الزوج، فقال؛ لأن الرضا بالمجهول ~~لا يتحقق ولم أره منقولا صريحا وسيأتي تمامه في الكفاءة إن شاء الله تعالى. # (قوله ولا تجبر بكر بالغة على النكاح) أي لا ينفذ عقد الولي عليها بغير ~~رضاها عندنا خلافا للشافعي له: الاعتبار بالصغيرة، وهذا؛ لأنها جاهلة بأمر ~~النكاح لعدم التجربة ولهذا يقبض الأب صداقها بغير أمرها. ولنا: أنها حرة ~~مخاطبة فلا يكون للغير عليها ولاية والولاية على الصغير لقصور عقلها، وقد ~~كمل بالبلوغ بدليل توجه الخطاب فصار كالغلام وكالتصرف في المال، وإنما يملك ~~الأب قبض الصداق برضاها دلالة فيبرأ الزوج بالدفع إليه ولهذا لا يملك مع ~~نهيها، والجد كالأب كما في الخانية وزاد في جوامع الفقه القاضي وجعله كالأب ~~وفي المبسوط بخلاف سائر الأولياء ليس لهم حق قبض ms1496 مهرها بدون أمرها؛ لأنه ~~معبر وكما لا تتوجه المطالبة عليه بتسليم المعقود عليه لا يكون إليه قبض ~~البدل وبخلاف سائر الديون فإن الأب لا يملك قبضها كما في المجتبى # وهذا كله إذا قبض الأب المسمى قال في الظهيرية رجل تزوج امرأة بكرا بالغة ~~على مهر مسمى ودفع إلى أبيها مهرها ضيعة فلما بلغها الخبر قالت لا أرضى بما ~~فعل الأب ينظر إن كان في بلدة لم يجر التعارف بدفع الضيعة في المهر لم يجز؛ ~~لأن هذا شراء والبلوغ قاطع للولاية وإن كان في بلدة جرى التعارف بذلك جاز؛ ~~لأن هذا قبض للمهر وإن كانت البنت صغيرة فأخذ الأب مكان المهر ضيعة لا ~~تساوي المهر فإن كان في بلد جرى التعارف بذلك جاز وإلا فلا اه. # زاد في الذخيرة وعليه الفتوى وفيها أيضا: وليس للأب قبض ما وهبه أو أهداه ~~الزوج للبكر البالغة قبل الدخول حتى لو قبضها بغير إذنها كان للزوج ~~الاسترداد. اه. # وأما قبض الصغير فللاب والجد والوصي دون سائر الأولياء ولو أما فلو دفعه ~~إلى أمها فإن وصية برئ وإلا خيرت بعد بلوغها بين أخذها منه أو منها وله أن ~~يرجع على الأم إن أخذت منه البنت كما في المحيط وغيره، وللأب والجد ~~المطالبة به وإن كانت صغيرة لا يستمتع بها، بخلاف النفقة. والقاضي كالأب ~~إلا إذا زفت، وليس لأحد قبض مهر الثيب البالغة فلو اختلف الأب والزوج في ~~الدخول فالقول للأب ويحلف على نفي العلم إن لم تعترف المرأة به وله تحليفها ~~أيضا على أنه لم يدخل بها كما في الذخيرة وإقرار الأب بقبض الصداق عند ~~إنكارها وعدم البينة غير مقبول إن كانت وقته ثيبا بالغة وإلا فمقبول ~~وإقراره أنه قبضه وهي صغيرة مع إنكارها وعدم البيان غير مقبول إن كانت وقته ~~بالغة وإلا فمقبول وترجع على الزوج PageV03P118 # وليس للزوج أن يرجع على الأب إلا إذا شرط براءته من ~~الصداق وقت القبض كما في فتح القدير وغيره وفي الذخيرة والحكم فيما بين ~~الوكيل والمدين ورب الدين في ms1497 مثل هذا نظير الحكم فيما بين الأب والمرأة ~~والزوج. اه. # وفي المحيط رجل قبض مهر ابنته من الزوج ثم ادعى عليه الرد ثانيا إن كانت ~~المرأة بكرا لم يصدق إلا ببينة؛ لأن له حق القبض وليس له حق الرد وإن كانت ~~ثيبا صدق؛ لأنه ليس له حق القبض فإذا قبض بأمر الزوج كان أمانة للزوج عنده ~~فيصدق في رد الأمانة عليه كالمودع إذا قال رددت الوديعة. اه. # وفي الذخيرة للأب المخاصمة مع الزوج في مهر البكر البالغة كما له أن ~~يقبضه، ولا يشترط إحضار المرأة للاستيفاء عندنا خلافا لزفر فإن قال الزوج ~~للقاضي: مر الأب فليقبض المهر مني وليسلم الجارية إلي، فإن القاضي يقول له: ~~اقبض المهر وادفعها إليه، فإن امتنع الأب من ذلك ليس على الزوج دفعه إليه ~~ولو قال الأب: ليست في منزلي ولا أعرف مكانها فليس على الزوج دفعه أيضا، ~~وإن قال الأب: هي في منزلي، وإنما أقبض المهر وأجهزها به وأسلمها إليه ~~فالقاضي يأمر الزوج بالدفع إليه فإن طلب الزوج كفيلا بالمهر فالقاضي يأمر ~~الأب بكفيل بالمهر فإذا أتى بكفيل أمر الزوج بدفع المهر فإن سلم البنت إليه ~~برئ الكفيل وإن عجز عن ذلك توصل الزوج إلى حقه بالكفيل فيعتدل النظر من ~~الجانبين، وهكذا كان يقول أبو يوسف أولا ثم رجع وقال: القاضي يأمر الأب أن ~~يجعل المرأة مهيأة للتسليم ويحضرها ويأمر الزوج بدفع المهر والأب بتسليم ~~البنت فيكون دفع الزوج المهر عند تسليمها نفسها إلى الزوج؛ لأن النظر لا ~~يحصل للزوج بالكفالة؛ لأنه لا يصل إلى المرأة لا محالة بالكفالة، وإنما ~~النظر في تسليم المهر بحضرتها، قال الخصاف، وهذا أحسن القولين اه وفي ~~الخلاصة الأب إذا جعل بعض مهر البنت آجلا والبعض عاجلا ووهب البعض كما هو ~~المعهود، ثم قال: إن لم تجز البنت الهبة فقد ضمنت من مالي أن أؤدي قدر ~~الهبة لا يصح هذا الضمان اه. # (قوله وإن استأذنها الولي فسكتت أو ضحكت أو زوجها فبلغها الخبر فسكتت فهو ~~إذن) لقوله - عليه الصلاة ms1498 والسلام - «البكر تستأمر في نفسها فإن سكتت فقد ~~رضيت» ولأن حيثية الرضا فيه راجحة؛ لأنها تستحي عن إظهار الرغبة لا عن الرد ~~والضحك أدل على الرضا من السكوت. والأصل أن سكوت البكر للاستئمار وكالة ~~وللعقد إجازة كما ذكره الإسبيجابي فالإذن في عبارة المختصر مشترك بين ~~الوكالة والإجازة ففي المسألة الأولى توكيل وفي الثانية إجازة ويتفرع على ~~كونه توكيلا أن الولي لو استأذنها في رجل معين، فقالت يصلح أو سكتت ثم لما ~~خرج قالت لا أرضى ولم يعلم الولي بعدم رضاها فزوجها فهو صحيح كما في ~~الظهيرية؛ لأن الوكيل لا ينعزل حتى يعلم وليس السكوت إذنا حقيقيا لما في ~~الخانية من الأيمان إذا حلفت أن لا تأذن في تزويجها فسكتت عند الاستئمار لا ~~تحنث اه. # والمراد بالولي من له ولاية استحباب؛ لأن الكلام في البالغة العاقلة ~~فيفيد أنه ليس لها ولي أقرب منه؛ لأنه حينئذ له الولاية المذكورة فلو ~~استأذنها من غيره أقرب منه فلا يكون سكوتها إذنا ولا بد من النطق؛ لأن ~~الأبعد مع الأقرب كالأجنبي كما ذكره الإسبيجابي ولهذه النكتة عبر بالولي ~~دون القريب ودخل تحت الولي القاضي؛ لأن له ولاية الاستحباب في نكاحها ولذا ~~قال في الخانية والقاضي عند الأولياء بمنزلة الولي في ذلك. اه. # فيكفي سكوتها ودخل أيضا المولى في نكاح المعتقة إذا كانت بكرا بالغة كما ~~في القنية ولو زوجها وليان متساويان كل واحد منهما من رجل فأجازتهما معا ~~بطلا لعدم الأولوية وإن سكتت بقيا موقوفين حتى تجيز أحدهما بالقول أو ~~بالفعل وهو ظاهر الجواب كما في البدائع وحكم رسول الولي كالولي؛ لأنه قائم ~~مقامه فيكفي سكوتها واختاره أكثر المتأخرين كما في الذخيرة والمراد بالسكوت ~~ما كان PageV03P119 # عن اختيار لما في الخانية لو أخذها العطاس أو السعال ~~حين أخبرت فلما ذهب العطاس أو السعال قالت لا أرضى صح ردها، وكذا لو أخذ ~~فمها ثم ترك، فقالت لا أرضى؛ لأن ذلك السكوت كان عن اضطرار، وأطلقه فشمل ما ~~إذا كانت عالمة بحكمه أو جاهلة وشمل ما إذا ms1499 استأذنها لنفسه لما في الجوامع ~~لو استأذن بنت عمه لنفسه وهي بكر بالغة فسكتت فزوجها من نفسه جاز؛ لأنه صار ~~وكيلا بسكوتها اه. # وقيد بالسكوت؛ لأنها لو ردته ارتد وقولها لا أريد الزوج أو لا أريد فلانا ~~سواء في أنه رد سواء كان قبل التزويج أو بعده وهو المختار كما في الذخيرة ~~ولو قالت بعد الاستئمار: غيره أولى منه فليس بإذن وهو إجازة بعد العقد، كما ~~فيها أيضا. وفرقوا بينهما بأنه يحتمل الإذن وعدمه فقبل النكاح لم يكن ~~النكاح فلا يجوز بالشك وبعد النكاح كان فلا يبطل بالشك كذا في الظهيرية وهو ~~مشكل؛ لأنه لا يكون نكاحا إلا بعد الصحة وهو بعد الإذن فالظاهر أنه ليس ~~بإذن، فيهما وقولها " ذلك إليك " إذن مطلقا بخلاف قولها أنت أعلم أو أنت ~~بالمصلحة أخبر وبالأحسن أعلم كما في فتح القدير وأراد بالسكوت السكوت عن ~~الرد لا مطلق السكوت؛ لأنه لو بلغها الخبر فتكلمت بكلام أجنبي فهو سكوت هنا ~~فيكون إجازة فلو قالت الحمد لله اخترت نفسي أو قالت هو دباغ لا أريده فهذا ~~كلام واحد فكان ردا، كذا في الظهيرية # وأطلق في الضحك فشمل التبسم وهو الصحيح كما في فتح القدير ولا يرد عليه ~~ما إذا ضحكت مستهزئة فإنه لا يكون إذنا وعليه الفتوى وضحك الاستهزاء لا ~~يخفى على من يحضره؛ لأن الضحك إنما جعل إذنا لدلالته على الرضا فإذا لم يدل ~~على الرضا لم يكن إذنا، وأطلق في الاستئذان فانصرف إلى الكامل وهو بأن يسمي ~~لها الزوج على وجه يقع لها به المعرفة ويسمي لها المهر، أما الأول فلا بد ~~منه لتظهر رغبتها فيه من رغبتها عنه فلو قال أزوجك من رجل فسكتت لا يكون ~~إذنا فلو سمى فلانا أو فلانا فسكتت فله أن يزوجها من أيهما شاء، وكذا لو ~~سمى جماعة مجملا فإن كانوا يحصون فهو رضا نحو من جيراني أو بني عمي وهم ~~كذلك وإن كانوا لا يحصون نحو من بني تميم فليس برضا كما في المحيط، وهذا ~~كله إذا ms1500 لم تفوض الأمر إليه أما إذا قالت أنا راضية بما تفعله أنت بعد قوله ~~وإن أقواما يخطبونك أو زوجني ممن تختاره ونحوه فهو استئذان صحيح كما في ~~الظهيرية وليس له بهذا المقالة أن يزوجها من رجل ردت نكاحه أولا؛ لأن ~~المراد بهذا العموم غيره كالتوكيل بتزويج امرأة ليس للوكيل أن يزوجه مطلقته ~~إذا كان الزوج قد شكا منها للوكيل وأعلمه بطلاقها كما في الظهيرية. # وأما الثاني ففيه ثلاثة أقوال مصححة: قيل لا يشترط ذكر المهر في ~~الاستئذان؛ لأن للنكاح صحة بدونه وصححه في الهداية، وقيل يشترط ذكره؛ لأن ~~رغبتها تختلف باختلاف الصداق في القلة والكثرة وهو قول المتأخرين من ~~مشايخنا كما في الذخيرة وفي فتح القدير أنه الأوجه وتفرع عليه أنه لو لم ~~يذكر المهر لها قالوا إن وهبها من رجل نفذ نكاحه؛ لأنها رضيت بنكاح لا ~~تسمية فيه والنكاح بلفظ الهبة يوجب مهر المثل وإن زوجها بمهر مسمى لا ينعقد ~~نكاح الولي؛ لأنها ما رضيت بتسمية الولي فلا ينعقد نكاح الولي إلا بإجازة ~~مستقلة كذا في الخانية وغيرها، وهو مشكل؛ لأن مقتضى الاشتراط أن لا يصح ~~الاستئذان إذا لم يذكره فلم يصح PageV03P120 # (قولهم إنها رضيت بنكاح لا تسمية فيه فسكوتها إنما هو ~~لعلمها بعدم صحة الاستئذان، وقيل إن كان المزوج أبا أو جدا لا يشترط ذكر ~~المهر عند الاستئذان وإن كان غيرهما يشترط وصححه في الكافي والمعراج وكأنه ~~سهو وقع من قائله؛ لأن التفرقة بين الأب والجد وبين غيرهما إنما هو في ~~تزويج الصغيرة بحكم الجبر والكلام إنما هو في الكبيرة التي وجب مشاورتها ~~والأب في ذلك كالأجنبي لا يفعل شيئا إلا برضاها فقد اختلف الترجيح فيها ~~والمذهب الأول كما في الذخيرة أن إشارة كتب محمد تدل عليه ولم يذكر المصنف ~~البكاء للاختلاف فيه # والصحيح المختار للفتوى أنها إن بكت بلا صوت فهو إذن؛ لأنه حزن على ~~مقاومة أهلها وإن كان بصوت فليس بإذن؛ لأنه دليل السخط والكراهة غالبا لكن ~~في المعراج البكاء وإن كان دليل السخط لكنه ليس ms1501 برد حتى لو رضيت بعده ينفذ ~~العقد ولو قالت لا أرضى ثم رضيت بعده لا يصح النكاح اه. # وبهذا تبين أن قول الوقاية والبكاء بلا صوت إذن ومعه رد ليس بصحيح إلا أن ~~يؤول أن معناه ومعه ليس بإذن؛ لأنه دليل السخط وفي فتح القدير والمعول عليه ~~اعتبار قرائن الأحوال في البكاء والضحك فإن تعارضت أو أشكل احتيط اه. # وقدم المصنف مسألة الاستئذان قبل العقد؛ لأنه السنة قال في المحيط والسنة ~~أن يستأمر البكر وليها قبل النكاح بأن يقول إن فلانا يخطبك أو يذكرك فسكتت ~~وإن زوجها بغير استئمار فقد أخطأ السنة وتوقف على رضاها. اه. # وهو محمل النهي في حديث مسلم «لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر ~~حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال أن تسكت» فهو لبيان ~~السنة للاتفاق على أنها لو صرحت بالرضا بعد العقد نطقا فإنه يجوز وأراد ~~ببلوغها الخبر: علمها بالنكاح فدخل فيه ما لو زوجها الولي وهي حاضرة فسكتت ~~فإنه إجازة على الصحيح وعلمها به يكون بإخبار وليها أو رسوله مطلقا أو ~~فضولي عدل أو اثنين مستورين عند أبي حنيفة ولا يكفي إخبار واحد غير عدل ~~ولها نظائر ستأتي في كتاب القضاء من مسائل شتى. # ولا بد في التبليغ من تسمية الزوج لها على وجه تقع به المعرفة لها كما ~~قدمناه في الاستئذان، وأما تسمية المهر فعلى الخلاف المتقدم وفرع في ~~التبيين على عدم الاشتراط أنه إن سماه يشترط أن يكون وافرا وهو مهر المثل ~~حتى لا يكون السكوت رضا بدونه، واختلف فيما إذا زوجها غير كفء فبلغها ~~فسكتت، فقالا لا يكون رضا، وقيل في قول أبي حنيفة يكون رضا إن كان المزوج ~~أبا أو جدا وإن كان غيرهما فلا كما في الخانية أخذا من مسألة الصغيرة ~~المزوجة من غير كفء ولم يذكر المصنف ما إذا ضحكت بعد بلوغها الخبر مع أنه ~~كضحكها عند الاستئذان لها كما في غاية البيان اكتفاء بذكره أولا # ولو قال المصنف ولو استأذنها الولي أو ms1502 زوجها فعلمت به فسكتت أو ضحكت فهو ~~إذن لكان أولى والبكاء عند التزويج كهو عند الاستئذان وأطلق سكوتها بعد ~~بلوغها الخبر فشمل ما إذا استأذنها في معين فردت ثم زوجها منه فسكتت فإنه ~~إجازة على الصحيح بخلاف ما لو بلغها العقد فردت، ثم قالت رضيت حيث لا يجوز؛ ~~لأن العقد بطل بالرد ولذا استحسنوا التجديد عند الزفاف فيما إذا زوج قبل ~~الاستئذان إذ غالب حالهن إظهار النفرة عند فجأة السماع وفي فتح القدير، ~~والأوجه عدم الصحة؛ لأن ذلك الرد الصريح لا ينزل عن تضعيف كون ذلك السكوت ~~دلالة الرضا ولو كانت قالت قد كنت قلت: لا أريده ولم تزد على هذا لا يجوز ~~النكاح للإخبار بأنها على امتناعها. اه. # وأشار المصنف بالسكوت عند بلوغ الخبر إلى أنه لو مكنته من نفسها أو ~~طالبته بالمهر PageV03P121 # والنفقة يكون رضا؛ لأن الدلالة تعمل عمل الصريح كذا ~~في غاية البيان وقيد بقوله أو زوجها؛ لأن الولي لو تزوجها كابن العم إذا ~~تزوج بنت عمه البكر البالغة بغير إذنها فبلغها الخبر فسكتت لا يكون رضا؛ ~~لأن ابن العم كان أصيلا في نفسه فضوليا في جانب المرأة فلم يتم العقد في ~~قول أبي حنيفة ومحمد فلا يعمل الرضا ولو استأمرها في التزويج من نفسه فسكتت ~~ثم زوجها من نفسه جاز إجماعا كذا في الخانية وأطلق في البكر فشمل ما إذا ~~كانت تزوجت قبل ذلك وطلقت قبل زوال البكارة ولذا قال في الظهيرية وإذا فرق ~~القاضي بين امرأة العنين وبين العنين وجبت عليها العدة وتزوج كما تزوج ~~الأبكار نص عليه في الأصل وشمل ما إذا خاصمت الأزواج في المهر وفيه خلاف ~~قال في الظهيرية والبكر إذا خاصمت الأزواج في المهر قيل لا تستنطق، وقيل ~~تستنطق؛ لأن علة وضع النطق الحياء والحياء زائل عنها اه. # وينبغي ترجيح الأول؛ لأن العبرة في المنصوص عليه لعين النص لا لمعناه وهي ~~بكر فيكتفى بسكوتها وإن لم يكن عندها حياء كأبكار زماننا فإن الغالب فيهن ~~عدم الحياء، وقد يجاب عنه بأنها علة ms1503 منصوص عليها لا مستنبطة والمنصوص عليها ~~يتعلق الحكم بها وجودا وعدما كالطواف في الهرة ولذا كان سؤر الهرة الوحشية ~~نجسا لفقد الطواف كما عرف في الأصول ولا بد أن يكون سكوتها بعد بلوغها ~~الخبر في حياة الزوج وإلا فليس بإجازة؛ لأن شرطها قيام العقد، وقد بطل ~~بموته كما في الفتاوى، وذكر في الخانية رجل زوج ابنته البالغة ولم يعلم ~~الرضا والرد حتى مات زوجها، فقالت ورثته إنها زوجت بغير أمرها ولم تعلم ~~بالنكاح ولم ترض فلا ميراث لها قالت هي زوجني أبي بأمري كان القول قولها ~~ولها الميراث وعليها العدة وإن قالت زوجني أبي بغير أمري فبلغني الخبر ~~فرضيت فلا مهر لها ولا ميراث؛ لأنها أقرت أن العقد وقع غير تام فإذا ادعت ~~النفاذ بعد ذلك لا يقبل قولها لمكان التهمة. اه. # وأشار المصنف إلى أن السكوت إذ دل على الرضا فإنه يقوم مقام القول، وقد ~~ذكروا مسائل أقيم فيها السكوت مقام التصريح الأولى: سكوت البكر عند ~~الاستئمار، الثانية: سكوتها عند بلوغها الخبر، الثالثة: سكوتها عند قبض ~~الأب أو الجد المهر كذا قالوا ولا ينبغي إدخاله فيما نحن فيه؛ لأن له أن ~~يقبض المهر في غيبتها حتى لو ردت عند بلوغها الخبر بقبضه لا تملك ذلك، نعم ~~لها نهيه عنه قبل القبض كما قدمناه، الرابعة: سكوت المالك عند قبض الموهوب ~~له أو المتصدق عليه العين بحضرته، الخامسة: في البيع ولو فاسدا إذا قبضه ~~المشتري بمرأى من البائع فسكت صح وسقط حق الحبس بالثمن، السادسة: إذا اشترى ~~العبد بحضرة مولاه فسكت كان إذنا في غير الأول، السابعة: الصبي إذا اشترى ~~أو باع بمرأى من وليه فسكت فهو إذن له، الثامنة: المشتري بالخيار إذا رأى ~~العبد يبيع ويشتري فسكت سقط خياره، التاسعة: سيد العبد المأسور إذا رآه ~~يباع فسكت بطل حقه في أخذه بالقيمة، العاشرة: إذا سكت الأب ولم ينف الولد ~~مدة التهنئة لزمه فلا ينبغي بعد، الحادية عشر: السكوت عقيب شق رجل زقه حتى ~~سال ما فيه لا يضمن الشاق ما ms1504 سال، الثانية عشر: سكوته عقب حلفه على أن لا ~~أسكن فلانا وفلان ساكن فيحنث # الثالثة عشر: السكوت عقيب قول رجل واضع غيره على أن يظهرا بيع تلجئة، ثم ~~قال بدا لي جعله بيعا نافذا بمسمع من الآخر ثم عقدا كان نافذا، الرابعة ~~عشر: يصير مودعا بسكوته عقيب وضع رجل متاعه عنده وهو ينظر الخامسة عشر: ~~الشفيع إذا بلغه البيع فسكت كان تسليما، السادسة عشر: مجهول النسب إذا بيع ~~فسكت كان إقرارا بالرق، السابعة عشر: يكون وكيلا بسكوته عقب الأمر ببيع ~~المتاع # الثامنة عشر: إذا رأى ملكا له يباع ولو عقارا فسكت حتى قبضه المشتري سقط ~~دعواه فيه لكن شرط في فتح القدير لسقوط دعواه أن يقبض المشتري ويتصرف فيه ~~أزمانا وهو PageV03P122 # ساكت بخلاف السكوت عند مجرد البيع، التاسعة عشر: في ~~الوقف على فلان إذا سكت جاوز وإن رده بطل كذا في الخلاصة من الإقرار وفيه ~~خلاف ذكره في التبيين من آخر الكتاب أيضا وفي فتح القدير والاستقرار يفيد ~~عدم الحصر، وهذه المشهورة لا المحصورة اه. ولذا زدت عليه مسألة الوقف. # ويزاد أيضا الصغيرة إذا زوجها غير الأب والجد فبلغت بكرا فسكتت ساعة بطل ~~خيارها وهي العشرون وهي في المجتبى ويزاد أيضا ما في المحيط رجل زوج بغير ~~أمره فهنأه القوم وقبل التهنئة فهو رضا؛ لأن قبول التهنئة دليل الإجازة وهي ~~الحادية والعشرون. # (قوله وإن استأذنها غير الولي فلا بد من القول كالثيب) أي فلا يكفي ~~السكوت؛ لأنه لقلة الالتفات إلى كلامه فلم يقع دلالة على الرضا ولو وقع فهو ~~محتمل والاكتفاء بمثله للحاجة ولا حاجة في غير الأولياء، بخلاف ما إذا كان ~~المستأمر رسول الولي؛ لأنه قائم مقامه، وكذلك الثيب لا يكتفى بسكوتها؛ لأن ~~النطق لا يعد عيبا وقل الحياء بالممارسة فلا مانع من النطق في حقها واستدل ~~له في الهداية بقوله - صلى الله عليه وسلم - «والثيب تشاور» ، ووجهه أن ~~المشاورة لا تكون إلا بالقول وخرج عن حقيقته في البكر بقرينة آخر الحديث ~~«وإذنها صماتها» ولم يوجد مثلها في الثيب ms1505 وبه اندفع ما ذكره في التبيين ~~والمراد بالثيب هنا البالغة إذ الصغيرة لا تستأذن PageV03P123 # ولا يشترط رضاها كما في المعراج وأورد في التبيين ~~أيضا على اشتراط القول أن الرضا بالقول لا يشترط في حق الثيب أيضا بل رضاها ~~هنا يتحقق تارة بالقول كقولها رضيت وقبلت وأحسنت وأصبت أو بارك الله لنا ~~ولك ونحوها وتارة بالدلالة كطلب مهرها ونفقتها أو تمكينها من الوطء وقبول ~~التهنئة والضحك بالسرور من غير استهزاء، فثبت بهذا أنه لا فرق بينهما في ~~اشتراط الاستئذان والرضا وإن رضاهما قد يكون صريحا، وقد يكون دلالة غير أن ~~سكوت البكر رضا دلالة لحيائها دون الثيب؛ لأن حياءها قد قل بالممارسة فلا ~~يدل على الرضا اه. # ورده في فتح القدير بأن الحق أن الكل من قبيل القول إلا التمكين فيثبت ~~بدلالة نص إلزام القول؛ لأنه فوق القول اه. # وفيه نظر؛ لأن قبول التهنئة ليس بقول، وإنما هو سكوت ولذا جعلوه من مسائل ~~السكوت وليس هو فرق القول، وأما الضحك فذكر في فتح القدير أولا أنه كالسكوت ~~لا يكفي وسلم هنا أنه يكفي وجعله من قبيل القول؛ لأنه حروف، ودخل تحت غير ~~الولي الولي الأبعد مع الأقرب لما قدمنا من أن المراد بالولي من له ولاية ~~الاستحباب وليس للأبعد مع وجود الأقرب ذلك فهو غير ولي، وكذا لو كان الأب ~~كافرا أو عبدا أو مكاتبا فهو غير ولي فحينئذ لا حاجة إلى جعلها مسألتين كما ~~في الهداية إحداهما: إذا استأذنها غير الولي # والثانية: أن يستأذنها ولي غيره أولى منه لدخول الثانية تحت الأولى وفي ~~المحيط والظهيرية والثيب إذا قبلت الهدية فليس برضا ولو أكلت من طعامه أو ~~خدمته كما كانت فليس برضا دلالة زاد في الظهيرية ولو خلا بها برضاها هل ~~يكون إجازة؟ لا رواية لهذه المسألة، قال - رحمه الله - وعندي أن هذه إجازة، ~~وقد قدمنا أن رسول الولي كهو، وأما وكيله، فقال في القنية لو وكل رجلا في ~~تزويجها قبل الاستئمار ثم استأمرها الوكيل بذكر الزوج، وقدر المهر فسكتت ~~فزوجها ms1506 جاز وسكوت البكر عند العلم بنكاح وكيل الأب كسكوتها عند نكاح الأب ~~اه. # وفيها قبله استأمر البكر فسكتت فوكل من يزوجها ممن سماه جاز إن عرفت ~~الزوج والمهر اه. # وهو مشكل؛ لأنها لما سكتت عند استئماره فقد صار الولي وكيلا عنها كما ~~قدمناه وليس للوكيل أن يوكل إلا بإذن أو باعمل برأيك كما سيأتي في المختصر ~~فمقتضاه عدم الجواز أو تخصيص مسألة بغير الولي ولاية استحباب وإن كان وكيلا ~~في الحقيقة، وقد فرع في القنية على كونه وكيلا بالسكوت ما لو استأمرها في ~~نكاح رجل بعينه فسكتت أو أذنت ثم جرى على لسان الزوج قبل الزفاف ما وقع به ~~الفرقة فليس له أن يزوجها منه بحكم ذلك الإذن؛ لأنه انتهى بالعقد اه. # فلو زوجها ولم يبلغها الطلاق ولا التزويج الثاني فمكنته من نفسها هل يكون ~~إجازة لعقد الولي الذي هو كالفضولي فيه؟ الظاهر أنه لا يكون إجازة؛ لأنه ~~إنما جعل إجازة لدلالته على الرضا وهو فرع علمها بعقد الثاني ولم أره ~~منقولا. # (قوله ومن زالت بكارتها بوثبة أو حيضة أو جراحة أو تعنيس أو زنا فهي بكر) ~~أي من زالت عذرتها وهي الجلدة التي على المحل بما ذكر فهي بكر حكما، أما في ~~غير الزنا فهي بكر حقيقة أيضا بالاتفاق ولذا تدخل في الوصية لأبكار بني ~~فلان ولأن مصيبها أول مصيب لها ومنه الباكورة والبكرة ولأنها تستحي لعدم ~~الممارسة وفي الظهيرية البكر اسم لامرأة لم تجامع بنكاح ولا غيره قيل: هذا ~~قولهما، وأما عند أبي حنيفة بالفجور ولا يزول اسم البكارة ولهذا تزوج عنده ~~مثل ما تزوج الأبكار إلا أن الصحيح أن هذا قول الكل؛ لأن في باب النكاح ~~الحكم ينبني على الحياء وأنه لا يزول بهذا الطريق اه. # وحاصل كلامهم أن الزائل في هذه المسائل العذرة لا البكارة فكانت بكرا ~~حقيقة وحكما فاكتفى بسكوتها عند الاستئذان وبلوغ الخبر ولا يرد عليه ما لو ~~اشترى جارية على أنها بكر PageV03P124 # فوجدها زائلة العذرة فإنه يردها على بائعها وإن لم ~~يجامعها أحد؛ ms1507 لأن المتعارف من اشتراط بكارتها اشتراط صفة العذرة، وأما إذا ~~زالت عذرتها بالزنا فاتفقوا على أنها ليست بكرا على الصحيح كما نقلناه عن ~~الظهيرية ولذا لو أوصى لأبكار بني فلان لا تدخل ولثيبات بني فلان تدخل في ~~الوصية وبردها المشتري الشارط بكارتها فهي ثيب حقيقة؛ لأن مصيبها عائد ~~إليها ومنه المثوبة للثواب العائد جزاء عمله والمثابة للبيت الذي يعود ~~الناس إليه في كل عام والتثويب العود إلى الإعلام بعد الإعلام فجريا على ~~هذا الأصل في تزويجها، فقالا: لا بد من القول ولا يكتفى بسكوتها؛ لأنها ثيب ~~وخرج الإمام عن هذا الأصل، فقال: إن اشتهر حالها بأن خرجت وأقيم عليها الحد ~~أو صار الزنا عادة لها فلا بد من القول على الصحيح كما في المعراج أو كان ~~وطئا بشبهة أو بنكاح فاسد فكما قالا؛ لأن الشارع أظهره في غير الزنا حيث ~~علق به أحكاما وإن لم يشتهر زناها فإنه يكتفي بسكوتها؛ لأن الناس عرفوها ~~بكرا فيعيبونها بالنطق فتتمنع عنه فيكتفى بسكوتها كي لا يتعطل عليها ~~مصالحها، وقد ندب الشارع إلى ستر الزنا فكانت بكرا شرعا والوثبة النطة وفي ~~النهاية الوثبة الوثوب والتعنيس طول المكث من غير تزويج وأشار المصنف - ~~رحمه الله - إلى أن البكر لو خلا بها زوجها ثم طلقها قبل الدخول فإنها تزوج ~~ثانيا كبكر لم تتزوج أصلا فيكتفى بسكوتها وإن وجبت عليها العدة؛ لأنها بكر ~~حقيقة. # (قوله والقول لها إن اختلفا في السكوت) أي لو قال الزوج بلغك النكاح فسكت ~~وقالت رددت ولا بينة لهما ولم يكن دخل بها فالقول قولها وقال زفر القول ~~قوله؛ لأن السكوت أصل والرد عارض فصار كالمشروط له الخيار إذا ادعى الرد ~~بعد مضي المدة ونحن نقول إنه يدعي لزوم العقد وملك البضع والمرأة تدفعه ~~فكانت منكرة كالمودع إذا ادعى رد الوديعة، بخلاف مسألة الخيار؛ لأن اللزوم ~~قد ظهر بمضي المدة ولم يذكر المصنف أن عليها اليمين للاختلاف فعند الإمام ~~لا يمين عليها وعندهما عليها اليمين وعليه الفتوى كما سيأتي في الدعوى في ~~الأشياء ms1508 الستة، وذكر في الغاية معزيا إلى فتاوى الناصحي أن رجلا لو ادعى ~~على الأب أنه زوجه ابنته الصغيرة فأنكر الأب يحلف عند أبي حنيفة وفي ~~الكبيرة لا يحلف عنده اعتبارا بالإقرار فيهما. اه. # واستشكله في التبيين بأنه مشكل جدا على قوله؛ لأن امتناع اليمين عنده ~~لامتناع البدل لا لامتناع الإقرار. ألا ترى أن المرأة لو أقرت لرجل بالنكاح ~~نفذ إقرارها ومع هذا لا تحلف ولا شبهة أن يكون هذا قولهما اه. # وقد صرح العمادي في الفصل السادس عشر بأنه قولهما فقط فقد ظهر بحثه ~~منقولا، قيدنا بعدم البينة؛ لأن أيهما أقام البينة قبلت بينته وليست بينة ~~السكوت ببينة نفي؛ لأنه وجودي؛ لأنه عبارة عن ضم الشفتين ويلزم منه عدم ~~الكلام كما في المعراج أو هو نفي يحيط به علم الشاهد فيقبل كما لو ادعت أن ~~زوجها تكلم بما هو ردة في مجلس فأقامها على عدم التكلم فيه تقبل، وكذا إذا ~~قالت الشهود: كنا عندها ولم نسمعها تتكلم ثبت سكوتها كما في الجامع وإن ~~أقاماها فبينتها أولى لإثبات الزيادة أعني الرد فإنه زائد على السكوت وقيد ~~بكونه ادعى سكوتها؛ لأنه لو ادعى إجازتها النكاح حين أخبرت أو رضاها وأقاما ~~البينة فبينته أولى على ما في الخانية لاستوائهما في الإثبات وزيادة بينته ~~بإثبات اللزوم # وفي الخلاصة نقلا من أدب القاضي للخصاف في هذه المسألة أن بينتها أولى ~~فتحصل في هذه الصورة اختلاف المشايخ ولعل وجه ما في الخلاصة أن الشهادة ~~بالإجازة أو الرضا لا يلزم منها كونها بأمر زائد على السكوت وقيدنا الصورة ~~بأن تقول بلغني النكاح فرددت؛ لأنها لو قالت بلغني النكاح يوم PageV03P125 # كذا فرددت وقال الزوج لا بل سكت فإن القول قوله. ~~نظيره: إذا قال الشفيع طلبت الشفعة حين علمت وقال المشتري ما طلبت حين علمت ~~فالقول قول الشفيع ولو قال الشفيع علمت منذ كذا وطلبت وقال المشتري ما طلبت ~~فالقول قول المشتري والفرق أنه إذا قال الشفيع طلبت حين علمت فعلمه عند ~~القاضي ظهر للحال، وقد وجد منه الطلب ms1509 للحال فكان القول قوله، أما إذا قال ~~علمت منذ كذا ثبت عند القاضي بإقراره، وطلبه منذ كذا لم يظهر فيحتاج إلى ~~الإثبات، كذا في الولوالجية، وذكرها في الذخيرة لكن فرق بين بداية المرأة ~~وبين بداية الزوج، فقال لو قال الزوج بلغك الخبر وسكت، وقالت المرأة بلغني ~~يوم كذا فرددت فالقول قول المرأة وبمثله لو قالت المرأة بلغني الخبر يوم ~~كذا فرددت وقال الزوج لا بل سكت فالقول قول الزوج اه. # وقيد بالبكر البالغة فإن الضمير عائد إليها احترازا عن الصغيرة التي ~~زوجها غير الأب والجد إذا قالت بعد البلوغ كنت رددت حين بلغني الخبر وكذبها ~~الزوج فإن القول قوله؛ لأن الملك ثابت عليها فهي بما قالت تريد إبطال الملك ~~الثابت عليها فكانت مدعية صورة فلا يقبل منها إسناد الفسخ حتى لو قالت عند ~~القاضي: أدركت الآن وفسخت صح، وقيل لمحمد كيف يصح وهو كذب، وإنما أدركت قبل ~~هذا الوقت؟ فقال: لا تصدق بالإسناد فجاز لها أن تكذب كي لا يبطل حقها وأشار ~~المصنف - رحمه الله - إلى أن الاختلاف لو كان في البلوغ فإن القول لها كما ~~في الولوالجية رجل زوج وليته فردت النكاح فادعى الزوج أنها صغيرة وادعت هي ~~أنها بالغة فالقول لها إن كانت مراهقة؛ لأنها إذا كانت مراهقة كان المخبر ~~به يحتمل الثبوت فيقبل خبرها؛ لأنها منكرة وقوع الملك عليها. اه. . # وفي الذخيرة إذا زوج الرجل ابنته، فقالت أنا بالغة والنكاح لم يصح وقال ~~الأب لا بل هي صغيرة فالقول لها إن كانت مراهقة، وقيل: له، والأول أصح وعلى ~~هذا إذا باع الرجل ضياع ابنه، فقال الابن أنا بالغ وقال المشتري والأب إنه ~~صغير فالقول للابن؛ لأنه ينكر زوال ملكه، وقد قيل بخلافه، والأول أصح اه. # وقيدنا بعدم الدخول بها؛ لأنه لو كان دخل بها طوعا فإنها لا تصدق في دعوى ~~الرد بخلاف ما إذا كان كرها فإنها تصدق كذا في الخانية وصححه الولوالجي ~~وأشار المصنف - رحمه الله - إلى أن الرجل لو زوج ابنه البالغ امرأة ومات ~~الابن، ms1510 فقال أبو الزوج كان النكاح بغير إذن الابن ومات قبل الإجازة، فقالت ~~المرأة لا بل أجاز ثم مات فإن قياس مسألة الكتاب أن القول قول الأب؛ لأنهما ~~اتفقا أن العقد وقع غير لازم فالمرأة تدعي اللزوم والأب ينكر حتى لو كانت ~~المرأة قالت كان النكاح بإذن الابن كان القول قولها ذكرها في الذخيرة، وذكر ~~أولا أن الصدر الشهيد قال: القول قولها والبينة بينة الأب، ثم قال وقياس ~~مسألة الكتاب أن القول قول الأب، ثم قال وهكذا كتبت في المحيط في أصل ~~المتفرقات أن القول قول الأب اه. # وإلى أن سيد العبد لو قال إن لم تدخل الدار اليوم فأنت حر ومضى اليوم ~~وقال العبد لم أدخل وكذبه المولى فإن القول قول المولى عندنا وعند زفر ~~للعبد قال في فتح القدير إنها نظير مسألة الكتاب، وهذه العبارة أولى من ~~قوله في المبسوط إن الخلاف في مسألة النكاح بناء على الخلاف في مسألة العبد ~~إذ ليس كون أحدهما بعينه مبنى الخلاف بأولى من القلب بل الخلاف فيهما معا ~~ابتدائي اه. # وإلى أنه لا يقبل قول وليها عليها بالرضا؛ لأنه يقر عليها بثبوت الملك ~~وإقراره عليها بالنكاح بعد بلوغها غير صحيح كذا في الفتح وينبغي أن لا تقبل ~~شهادته لو شهد مع آخر بالرضا لكونه ساعيا في إتمام ما صدر منه فهو متهم ولم ~~أره منقولا. # (قوله وللولي إنكاح الصغير والصغيرة والولي العصبة بترتيب الإرث) ومالك ~~يخالفنا في غير الأب والشافعي يخالفنا في غير الأب والجد وفي الثيب الصغيرة ~~أيضا وجه قول مالك إن الولاية على الحرة باعتبار الحاجة ولا حاجة لانعدام ~~الشهوة إلا أن ولاية الأب ثبتت نصا PageV03P126 # بخلاف القياس والجد ليس في معناه فلا يلحق به. قلنا: ~~لا بل هو موافق للقياس؛ لأن النكاح يتضمن المصالح ولا تتوفر إلا بين ~~المتكافئين عادة ولا يتفق الكفء في كل زمان فأثبتنا الولاية في حالة الصغر ~~بكرا كانت أو ثيبا إحرازا للكفء والقرابة داعية إلى النظر كما في الأب ~~والجد وما فيه من القصور ms1511 أظهرناه في سلب ولاية الإلزام بخلاف التصرف في ~~المال؛ لأنه يتكرر فلا يمكن تدارك الخلل وتمامه في الهداية وشروحها. # والحاصل: أن علة ثبوت الولاية على الصغيرة عند الشافعي البكارة وعندنا ~~عدم العقل أو نقصانه، وهذا أولى؛ لأنه المؤثر في ثبوت الولاية في مالها ~~إجماعا، وكذا في حق الغلام في ماله ونفسه، وكذا في حق المجنونة إجماعا ولا ~~تأثير لكونها ثيبا أو بكرا فكذا الصغيرة وأشار المصنف إلى أن للولي إنكاح ~~المجنون والمجنونة إذا كان الجنون مطبقا فالمراد أن للولي إنكاح غير ~~المكلفة جبرا قال في الولوالجية الرجل إذا كان يجن ويفيق هل يثبت للغير ~~ولاية عليه في حال جنونه؟ إن كان يجن يوما أو يومين أو أقل من ذلك لا تثبت؛ ~~لأنه لا يمكن الاحتراز عنه وفي الخانية رجل زوج ابنه البالغ بغير إذنه فجن ~~الابن قبل الإجازة قالوا: ينبغي للأب أن يقول أجزت النكاح على ابني؛ لأن ~~الأب يملك إنشاء النكاح عليه بعد الجنون فيملك إجازته اه. # وقيد المصنف بالإنكاح؛ لأن الولي إذا أقر بالنكاح على الصغيرة لم يجز إلا ~~بشهود أو بتصديقها بعد البلوغ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وقالا: يصدق ، ~~وكذلك لو أقر المولى على عبده والوكيل على موكله ثم الولي على من يقيم بينة ~~الإقرار عند أبي حنيفة قالوا القاضي ينصب خصما عن الصغير حتى ينكر فتقام ~~البينة على المنكر كما إذا أقر الأب باستيفاء بدل الكتابة من عبد ابنه ~~الصغير لا يصدق إلا ببينة فالقاضي ينصب خصما عن الصغير فتقام عليه البينة ~~كذا في المحيط، وهذه المسألة على قول الإمام مخرجة من قولهم: إن من ملك ~~الإنشاء ملك الإقرار به كالوصي والمراجع والمولى والوكيل بالبيع كذا في ~~الجامع الصغير للصدر الشهيد مع أن صاحب المبسوط قال: وأصل كلامهم يشكل ~~بإقرار الوصي بالاستدانة على اليتيم فإنه لا يكون صحيحا وإن كان هو يملك ~~إنشاء الاستدانة اه. # وفسر المصنف - رحمه الله - الولي بالعصبة وسيأتي في الفرائض أنه: ~~(العصبة) من أخذ الكل إذا انفرد والباقي مع ذي ms1512 سهم، وهو عند الإطلاق منصرف ~~إلى العصبة بنفسه وهو ذكر يتصل بلا توسط أنثى أي يتصل إلى غير المكلف ولا ~~يقال هنا إلى الميت فلا يرد العصبة بالغير كالبنت تصير عصبة بالابن فلا ~~ولاية لها على أمها المجنونة، وكذا لا يرد العصبة مع الغير كالأخوات مع ~~البنات. وأفاد بقوله بترتيب الإرث أن الأحق الابن وابنه وإن سفل ولا يتأتى ~~إلا في المعتوهة على قولهما خلافا لمحمد كما سيأتي ثم الأب ثم الجد أبوه ثم ~~الأخ الشقيق ثم الأب، وذكر الكرخي أن الأخ والجد يشاركان في الولاية عندهما ~~وعند أبي حنيفة يقدم الجد كما هو الخلاف في الميراث والأصح أن الجد أولى ~~بالتزويج اتفاقا، وأما الأخ لأم فليس منهم ثم ابن الشقيق ثم ابن الأخ لأب ~~ثم العم الشقيق ثم لأب ثم ابن العم الشقيق ثم ابن العم لأب ثم أعمام الأب ~~كذلك الشقيق ثم لأب ثم أبناء عم الأب الشقيق ثم أبناؤه لأب ثم عم الجد ~~الشقيق ثم عم الجد لأب ثم أبناء عم الجد الشقيق ثم أبناؤه لأب وإن سفلوا كل ~~هؤلاء تثبت لهم ولاية الإجبار على البنت والذكر في حال صغرهما وحال كبرهما ~~إذا PageV03P127 # جنى ثم المعتق وإن كان امرأة ثم بنوه وإن سفلوا ثم ~~عصبته من النسب على ترتيب عصبات النسب كذا في فتح القدير وغيره وفي ~~الظهيرية والجارية بين اثنين إذا جاءت بولد فادعياه حيث يثبت النسب من كل ~~واحد منهما ينفرد كل واحد منهما بالتزويج، ثم إذا اجتمع في الصغير والصغيرة ~~وليان في الدرجة على السواء فزوج أحدهما جاز، أجاز الأول أو فسخ، بخلاف ~~الجارية إذا كانت بين اثنين فزوجها أحدهما لا يجوز إلا بإجازة الآخر فإن ~~زوج كل واحد من الوليين رجلا على حدة فالأول يجوز والآخر لا يجوز وإن وقعا ~~معا ساعة واحدة لا يجوز كلاهما ولا واحد منهما وإن كان أحدهما قبل الآخر ~~ولا يدرى السابق من اللاحق فكذلك؛ لأنه لا يجوز؛ لأنه لو جاز جاز بالتحري ~~والتحري في الفروج حرام هذا ms1513 إذا كان في الدرجة سواء # وأما إذا كان أحدهما أقرب من الآخر فلا ولاية للأبعد مع الأقرب إلا إذا ~~غاب غيبة منقطعة فنكاح الأبعد يجوز إذا وقع قبل عقد الأقرب كذا ذكره ~~الإسبيجابي وفي المحيط وغيره وإذا زوج غير الأب والجد الصغيرة فالاحتياط أن ~~يعقد مرتين مرة بمهر مسمى ومرة بغير تسمية لأمرين: أحدهما لو كان في ~~التسمية نقصان لا يصح النكاح الأول فيصح النكاح الثاني بمهر المثل. والثاني ~~لو كان الزوج حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها ينعقد الثاني وتحل وإن كان أبا أو ~~جدا فكذلك عندهما للوجه. الثاني واختلفوا في وقت الدخول بالصغيرة، فقيل لا ~~يدخل بها ما لم تبلغ، وقيل يدخل بها إذا بلغت تسع سنين # وقيل إن كانت سمينة جسيمة تطيق الجماع يدخل بها وإلا فلا، وكذا اختلفوا ~~في وقت ختان الصبي على الأقوال الثلاثة، وقيل يختن إذا بلغ عشرا اه. # وفي الخلاصة وأكثر المشايخ على أنه لا اعتبار للسن فيهما، وإنما المعتبر ~~الطاقة وفي الظهيرية صغيرة زوجها وليها من كفء، ثم قال لست أنا بولي لا ~~يصدق ولكن ينظر إن كانت ولايته ظاهرة جاز النكاح وإلا فلا اه. # وفي الخلاصة صغيرة زوجت فذهبت إلى بيت زوجها بدون أخذ المهر فلمن هو أحق ~~بإمساكها قبل التزويج أن يمنعها حتى يأخذ من له حق أخذ جميع المهر وغير ~~الأب إذا زوج الصغيرة وسلمها إلى الزوج قبل قبض جميع الصداق فالتسليم فاسد ~~وترد إلى بيتها قال - رحمه الله - هذا في عرفهم أما في زماننا فتسليم جميع ~~الصداق ليس بلازم والأب إذا سلم البنت إليه قبل القبض له أن يمنعها بخلاف ~~ما لو باع مال الصغير وسلم قبل قبض الثمن فإنه لا يسترد اه. # والفرق أن حقوق النقد في الأموال راجعة إليه بخلاف النكاح ولذا ملك ~~الإبراء عن الثمن ويضمن ولا يصح الإبراء عن المهر من الولي. # (قوله ولهما خيار الفسخ بالبلوغ في غير الأب والجد بشرط القضاء) أي ~~للصغير والصغيرة إذا بلغا وقد زوجا، أن يفسخا عقد النكاح الصادر ms1514 من ولي غير ~~أب ولا جد بشرط قضاء القاضي بالفرقة، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد - رحمه الله ~~- وقال أبو يوسف - رحمه الله - لا خيار لهما اعتبارا بالأب والجد ولهما: أن ~~قرابة الأخ ناقصة والنقصان يشعر بقصور الشفقة فيتطرق الخلل إلى المقاصد ~~والتدارك يعلم بخيار الإدراك، بخلاف ما إذا زوجها الأب والجد فإنه لا خيار ~~لهما بعد بلوغهما؛ لأنهما كاملا الرأي وافرا الشفقة فيلزم العقد بمباشرتهما ~~كما إذا باشراه برضاهما بعد البلوغ، وإنما شرط فيه القضاء بخلاف خيار ~~العتق؛ لأن الفسخ هاهنا لدفع ضرر خفي وهو تمكن الخلل ولهذا يشمل الذكر ~~والأنثى فجعل إلزاما في حق الآخر فيفتقر إلى القضاء وخيار العتق لدفع ضرر ~~جلي وهو زيادة الملك عليها ولهذا يختص بالأنثى فاعتبر دفعا والدفع لا يفتقر ~~إلى القضاء أطلق الخيار لهما فشمل الذميين والمسلمين كما في المحيط وشمل ما ~~إذا زوجت الصغيرة نفسها فأجاز الولي فإن لها الخيار إذا بلغت؛ لأن الجواز ~~ثبت بإجازة الولي فالتحق بنكاح باشره الولي كذا في المحيط وأشار المصنف إلى ~~أن المجنون والمجنونة PageV03P128 # كالصغير والصغيرة لهما الخيار إذا عقلا في تزويج غير ~~الأب والجد ولا خيار لهما فيهما وأشار إلى أنه لا خيار لهما في تزويج الابن ~~بالأولى؛ لأنه مقدم على الأب في التزويج وأفاد أن الكلام في الحر؛ لأن ~~ولاية الأب إنما هي عليه. # وأما الصغير والصغيرة المرقوقان إذا زوجهما المولى ثم أعتقهما ثم بلغا ~~فإنه لا يثبت لهما خيار البلوغ لكمال ولاية المولى فهو أقوى من الأب والجد ~~ولأن خيار العتق يغني عنه حتى لو أعتق أمته الصغيرة أولا ثم زوجها ثم بلغت ~~فإن لها خيار البلوغ كما ذكره الإسبيجابي وهو داخل في غير الأب والجد فلو ~~قال المصنف وللمولى عليه خيار الفسخ بالبلوغ في غير الأب والجد والابن ~~والمولى لكان أولى وأشمل، ويدخل تحت غير الأب والجد: الأم والقاضي على ~~الأصح؛ لأن ولايتهما متأخرة عن ولاية الأخ والعم فإذا ثبت الخيار في الحاجب ~~ففي المحجوب أولى، وإنما عبر بالفسخ ليفيد أن هذه ms1515 الفرقة فسخ لا طلاق فلا ~~ينقص عدده؛ لأنه يصح من الأنثى ولا طلاق إليها، وكذا بخيار العتق لما ~~بيناه، وكذا الفرقة بعدم الكفاءة أو نقصان المهر فسخ بخلاف خيار المخيرة؛ ~~لأن الزوج هو الذي ملكها وهو مالك للطلاق وفي التبيين ولا يقال النكاح لا ~~يحتمل الفسخ فلا يستقيم جعله فسخا؛ لأنا نقول المعنى بقولنا لا يحتمل الفسخ ~~بعد التمام وهو النكاح الصحيح النافذ اللازم # وأما قبل التمام فيحتمل الفسخ وتزويج الأخ والعم صحيح نافذ لكنه غير لازم ~~فيقبل الفسخ اه ويرد عليه ارتداد أحدهما فإنه فسخ اتفاقا وهو بعد التمام، ~~وكذا إباؤها عن الإسلام بعد إسلامه فإنه فسخ اتفاقا وهو بعد التمام، وكذا ~~ملك أحد الزوجين صاحبه فالحق أنه يقبل الفسخ مطلقا إذا وجد ما يقتضيه شرعا ~~وفي فتح القدير وهل يقع الطلاق في العدة إذا كانت هذه الفرقة بعد الدخول أي ~~الصريح أو لا لكل وجه، والأوجه الوقوع. اه. # . والظاهر عدم الوقوع لما في النهاية من باب نكاح أهل الشرك معزيا إلى ~~المحيط: الأصل أن المعتدة بعدة الطلاق يلحقها طلاق آخر في العدة والمعتدة ~~بعدة الفسخ لا يلحقها PageV03P129 # طلاق آخر في العدة، وذكر في خصوص مسألتنا أنه لا يقع، ~~وأما حكم المهر فإن كانت الفرقة بعد الدخول ولو حكما وجب تمامه وإن كانت ~~قبله فلا مهر لها فإن كانت منها فظاهر؛ لأنها جاءت من قبلها وإن كانت منه ~~فسقوطه هو فائدة الخيار له وإلا فلا فائدة في إثباته له إذ هو مالك للطلاق ~~قال في الاختيار وليس لنا فرقة جاءت من قبل الزوج قبل الدخول ولا مهر عليه ~~إلا في هذه. اه. # وهذا الحصر غير صحيح لما في الذخيرة من الفصل السادس والعشرين في ~~المتفرقات قبيل كتاب النفقات حر تزوج مكاتبة بإذن سيدها على جارية بعينها ~~فلم تقبض المكاتبة الجارية حتى زوجتها من زوجها على مائة درهم جاز النكاحان ~~فإن طلق الزوج المكاتبة أولا ثم طلق الأمة وقع الطلاق على المكاتبة ولا يقع ~~على الأمة؛ لأن بطلاق المكاتبة تتنصف ms1516 الأمة وعاد نصفها إلى الزوج بنفس ~~الطلاق فيفسد نكاح الأمة قبل ورود الطلاق عليها فلم يعمل طلاقها ويبطل جميع ~~مهر الأمة عن الزوج مع أنها فرقة جاءت من قبل الزوج قبل الدخول بها؛ لأن ~~الفرقة إذا كانت من قبل الزوج إنما لا تسقط كل المهر إذا كانت طلاقا، وأما ~~إذا كانت الفرقة من قبله قبل الدخول وكانت فسخا من كل وجه توجب سقوط كل ~~الصداق كالصغير إذا بلغ. # وأيضا لو اشترى منكوحته قبل الدخول بها فإنه يسقط كل الصداق مع أن الفرقة ~~جاءت من قبله؛ لأن فساد النكاح حكم تعلق بالملك وكل حكم تعلق بالملك فإنه ~~يحال على قبول المشتري لا على إيجاب البائع، وإنما سقط كل الصداق؛ لأنه فسخ ~~من كل وجه اه. # بلفظه، ويرده صاحب الذخيرة إذا ارتد الزوج قبل الدخول فإنها فرقة هي فسخ ~~من كل وجه مع أنه لم يسقط كل المهر بل يجب نصفه فالحق أن لا يجعل لهذه ~~المسألة ضابط بل يحكم في كل فرد بما أفاده الدليل. ثم اعلم أن الفرقة ثلاثة ~~عشر فرقة: سبعة منها تحتاج إلى القضاء وستة لا تحتاج، أما الأولى: فالفرقة ~~بالجب والفرقة بالعنة والفرقة بخيار البلوغ والفرقة بعدم الكفاءة والفرقة ~~بنقصان المهر والفرقة بإباء الزوج عن الإسلام والفرقة باللعان، وإنما توقفت ~~على القضاء؛ لأنها تنبني على سبب خفي؛ لأن الكفاءة شيء لا يعرف بالحس ~~وأسبابها مختلفة، وكذا بنقصان مهر المثل وخيار البلوغ مبني على قصور الشفقة ~~وهو أمر باطن والإباء ربما يوجد وربما لا يوجد، وكذا البقية، وأما الثانية: ~~فالفرقة بخيار العتق والفرقة بالإيلاء والفرقة بالرد والفرقة بتباين ~~الدارين والفرقة بملك أحد الزوجين صاحبه والفرقة في النكاح الفاسد، وإنما ~~لم تتوقف هذه الستة على القضاء؛ لأنها تبتنى على سبب جلي ثم قال الإمام ~~المحبوبي في التنقيح كل فرقة جاءت من قبل المرأة لا بسبب من قبل الزوج فهي ~~فرقة بغير طلاق كالردة من جهة المرأة وخيار البلوغ وخيار العتاقة وعدم ~~الكفاءة؛ وكل فرقة جاءت من قبل الزوج فهي ms1517 طلاق كالإيلاء والجب والعنة ولا ~~يلزم على هذا ردة الزوج على قول أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأن بالردة ينتفي ~~الملك فينتفي الحل الذي هو من لوازم الملك فإنما حصلت الفرقة بالتنافي ~~والتضاد لا بوجود المباشرة من الزوج بخلاف الإباء من جهة الزوج حيث يكون ~~طلاقا عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأنه لا تنافي بدليل أن الملك يبقى بعدم الإباء ~~فلهذا افترقا اه. # (قوله ويبطل بسكوتها إن علمت بكرا لا بسكوته ما لم يقل رضيت ولو دلالة) ~~أي ويبطل خيار البلوغ بسكوت من بلغت إلى آخره اعتبارا لهذه الحالة بحالة ~~ابتداء النكاح، وسكوت البكر في الابتداء إذن بخلاف سكوت الثيب والغلام ~~وأراد بالعلم العلم بأصل النكاح؛ لأنها لا تتمكن من التصرف إلا به، والولي ~~ينفرد به فعذرت ولا يشترط العلم بأن لها خيار البلوغ؛ لأنها تتفرغ لمعرفة ~~أحكام الشرع والدار دار العلم فلم تعذر بالجهل بخلاف المعتقة؛ لأن الأمة لا ~~تتفرغ لمعرفتها فتعذر بالجهل بثبوت الخيار واستفيد من بطلانه بسكوتها أنه PageV03P130 # لا يمتد إلى آخر المجلس، وعلى هذا قالوا: ينبغي أن ~~يبطل مع رؤية الدم فإن رأته ليلا تطلب بلسانها فتقول فسخت نكاحي وتشهد إذا ~~أصبحت وتقول رأيت الدم الآن، وقيل لمحمد كيف يصح وهو كذب، وإنما أدركت قبل ~~هذا، فقال لا تصدق في الإسناد فجاز لها أن تكذب كي لا يبطل حقها ثم إذا ~~اختارت وأشهدت ولم تقدم إلى القاضي الشهر والشهرين فهي على خيارها كخيار ~~العيب. وما في التبيين من أنها لو بعثت خادمها حين حاضت للشهود فلم تقدر ~~عليهم وهي في مكان منقطع لزمها ولم تعذر، محمول على ما إذا لم تفسخ بلسانها ~~حتى فعلت. وما فيه أيضا وفي الذخيرة من أنها لو سألت عن اسم الزوج أو عن ~~المهر أو سلمت على الشهود بطل خيارها تعسف لا دليل عليه وغاية الأمر كون ~~هذه الحالة كحالة ابتداء النكاح ولو سألت البكر عن اسم الزوج لا ينفذ ~~عليها، وكذا عن المهر وإن كان عدم ذكره لها لا يبطل كون سكوتها ms1518 رضا على ~~الخلاف، فإن ذلك إذا لم تسأل عنه لظهور أنها راضية بكل مهر والسؤال يفيد ~~نفي ظهوره في ذلك، وإنما يتوقف رضاها على معرفة كميته، وكذا السلام على ~~القادم لا يدل على الرضا، كيف وإنما أرسلت لغرض الإشهاد على الفسخ، كذا في ~~فتح القدير وفيه بحث؛ لأن بطلان هذا الخيار ليس متوقفا على ما يدل على ~~الرضا؛ لأن ذلك إنما هو في حق الثيب والغلام، وأما في حق البكر فيبطل بمجرد ~~السكوت ولا شك أن الاشتغال بالسلام فوق السكوت. # وإذا اجتمع خيار البلوغ والشفعة تقول أطلب الحقين ثم تبتدئ في التفسير ~~بخيار البلوغ، وقيد بالبكر؛ لأنها لو كانت ثيبا كما لو دخل بها الزوج قبل ~~البلوغ أو كانت ثيبا وقت العقد فإنه لا يبطل بسكوتها فهي كالغلام لا بد من ~~الرضا بالقول أو بفعل دال عليه، وحاصله: أن وقت خيارهما العمر؛ لأن سببه ~~عدم الرضا فيبقى إلى أن يوجد ما يدل على الرضا، على هذا تظافرت كلمتهم كما ~~في غاية البيان فما نقل عن الطحاوي حيث قال: خيار المدركة يبطل بالسكوت إذا ~~كانت بكرا وإن كانت ثيبا لم يبطل به، وكذا إذا كان الخيار للزوج لا يبطل ~~إلا بصريح الإبطال أو يجيء منه دليل على إبطال الخيار كما إذا اشتغلت بشيء ~~آخر وأعرضت عن الاختيار بوجه من الوجوه، مشكل إذ يقتضي أن الاشتغال بعمل ~~آخر يبطله، وهذا تقييد بالمجلس ضرورة إذ تبدله حقيقة أو حكما يستلزمه ظاهرا ~~وفي الجوامع وإن كانت ثيبا حين بلغها أو كان غلاما لم يبطل بالسكوت وإن ~~أقامت معه أياما إلا أن ترضى بلسانها أو يوجد ما يدل على الرضا من الوطء أو ~~التمكين منه طوعا أو المطالبة بالمهر أو النفقة، وفيه: لو قالت كنت PageV03P131 # مكرهة في التمكين صدقت ولا يبطل خيارها. # وفي الخلاصة لو أكلت من طعامه أو خدمته فهي على خيارها لا يقال كون القول ~~لها في دعوى الإكراه في التمكين مشكل؛ لأن الظاهر يصدقها كذا في فتح القدير ~~ولا إشكال في عبارة ms1519 شرح الطحاوي؛ لأن مراده من الاشتغال بشيء آخر عمل يدل ~~على الرضا بالنكاح كالتمكين ونحوه لا مطلق العمل كما يدل عليه سياق كلامه ~~بل قد صرح بأن خيار البلوغ في حق الثيب والغلام لا يبطل بالقيام عن المجلس ~~وإلا فينبغي أن يحمل على ما ذكرناه ليوافق غيره وفي الجوامع إذا بلغ ~~الغلام، فقال فسخت ينوي الطلاق فهي طالق بائن وإن نوى الثلاث فثلاث، وهذا ~~حسن؛ لأن لفظ الفسخ يصلح كناية عن الطلاق. # ثم قال في فتح القدير وتقبل شهادة الموليين على اختيار أمتهما التي ~~زوجاها نفسها إذا أعتقاها ولا تقبل شهادة الغاصبين المزوجين بعد البلوغ ~~أنها اختارت نفسها؛ لأن سبب الرد قد انقطع في الأولى بالعتق ولم ينقطع في ~~الثانية إذ هو النسب وهو باق اه. # وقد علم أن خيار البلوغ يخالف خيار العتق في مسائل منها اشتراط القضاء. ~~والثاني أن خيار المعتقة لا يبطل بالسكوت بل يمتد إلى آخر المجلس كما في ~~المخيرة، بخلاف خيار البلوغ في حق البكر. والثالث أن خيار العتق يثبت ~~للأنثى فقط بخلاف خيار البلوغ يثبت لهما. والرابع أن الجهل بخيار البلوغ ~~ليس بعذر بخلافه في خيار العتق. والخامس أن خيار العتق يبطل بالقيام عن ~~المجلس كالمخيرة وخيار البلوغ في حق الثيب والغلام لا يبطل به كذا في غاية ~~البيان وأفاد المصنف بقوله ولو دلالة أن دفع المهر رضا كما في الهداية ~~وحمله في فتح القدير على ما إذا كان قبل الدخول أما إذا كان دخل بها قبل ~~بلوغه ينبغي أن لا يكون دفع المهر بعد بلوغه رضا؛ لأنه لا بد منه أقام أو ~~فسخ. اه. # (قوله وتوارثا قبل الفسخ) صادق بصورتين: إحداهما ما إذا مات أحدهما قبل ~~البلوغ ثانيهما ما إذا مات بعد البلوغ قبل التفريق فإن الآخر يرثه؛ لأن أصل ~~العقد صحيح والملك الثابت به قد انتهى بالموت بخلاف مباشرة الفضولي إذا مات ~~أحد الزوجين قبل الإجازة؛ لأن النكاح ثمة موقوف فيبطل بالموت وهاهنا نافذ ~~فيتقرر به، أشار المصنف - رحمه الله - إلى أنه ms1520 يحل للزوج وطؤها قبل الفسخ ~~لما ذكرنا وإلى أنها لو بلغت واختارت نفسها والزوج غائب لا يفرق بينهما ما ~~لم يحضر الغائب ولو كان زوجها صبيا لا ينتظر كبره ويفرق بينهما بحضرة والده ~~أو وصيه إن لم يأتيا بما يدفعها كذا في أحكام الصغار. # (قوله ولا ولاية لصغير وعبد ومجنون) ؛ لأنه لا ولاية لهم على أنفسهم ~~فأولى أن لا يثبت على غيرهم ولأن هذه ولاية نظرية ولا نظر في التفويض إلى ~~هؤلاء أطلق في العبد فشمل المكاتب فلا ولاية له على ولده كذا في المحيط لكن ~~للمكاتب ولاية في تزويج أمته كما عرف وأراد بالمجنون المطبق وهو شهر وعليه ~~الفتوى وفي فتح القدير لا يحتاج إلى تقييده به؛ لأنه لا يزوج حال جنونه ~~مطبقا أو غير مطبق ويزوج حالة إفاقته عن جنون مطبق أو غير مطبق لكن المعنى ~~أنه إذا كان مطبقا تسلب ولايته فتزوج ولا ينتظر إفاقته وغير المطبق الولاية ~~ثابتة له فلا تزوج وتنتظر إفاقته كالنائم ومقتضى النظر أن الكفء الخاطب إن ~~فات بانتظار إفاقته تزوج وإن لم يكن مطبقا وإلا انتظر على ما اختاره ~~المتأخرون في غيبة الولي الأقرب اه. # (قوله ولا لكافر على مسلم) لقوله تعالى {ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] ولهذا لا تقبل شهادته عليه ولا يتوارثان، ~~قيد بالمسلم؛ لأن للكافر ولاية على ولده الكافر لقوله تعالى {والذين كفروا ~~بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 73] ولهذا تقبل شهادتهم على بعضهم ويجري ~~بينهما التوارث وكما لا تثبت الولاية لكافر على مسلم كذلك لا تثبت لمسلم ~~على كافرة أعني ولاية التزويج بالقرابة وولاية التصرف في المال قالوا: ~~وينبغي أن يقال إلا أن يكون المسلم سيد أمة كافرة أو سلطانا، قال السروجي ~~لم أر PageV03P132 # هذا الاستثناء في كتب أصحابنا، وإنما هو منسوب إلى ~~الشافعي ومالك قال في المعراج وينبغي أن يكون مرادا ورأيت في موضع معزوا ~~إلى المبسوط الولاية بالسبب العام تثبت للمسلم على الكافر كولاية السلطنة ~~والشهادة فقد ذكر معنى ذلك الاستثناء اه. # وقيد بالكفر؛ لأن ms1521 الفسق لا يسلب الأهلية عندنا على المشهور وهو المذكور ~~في المنظومة وعن الشافعي اختلاف فيه أما المستور فله الولاية بلا خلاف فما ~~في الجوامع أن الأب إذا كان فاسقا للقاضي أن يزوج الصغيرة من كفء غير معروف ~~نعم إذا كان متهتكا لا ينفذ تزويجه إياها بنقص عن مهر المثل ومن غير كفء ~~وسيأتي هذا كذا في فتح القدير. # (قوله وإن لم يكن عصبة فالولاية للأم ثم للأخت لأب وأم ثم لأب ثم لولد ~~الأم ثم لذوي الأرحام ثم للحاكم) ، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - رحمه ~~الله تعالى وعندهما ليس لغير العصبات من الأقارب ولاية، وإنما الولاية ~~للحاكم بعد العصبات لحديث «الإنكاح إلى العصبات» ولأبي حنيفة - رضي الله ~~عنه - أن الولاية نظرية والنظر يتحقق بالتفويض إلى من هو المختص بالقرابة ~~الباعثة على الشفقة، وقد اختلفوا في قول أبي يوسف ففي الهداية الأشهر أنه ~~مع محمد وفي الكافي الجمهور أنه مع أبي حنيفة وفي التبيين والجوهرة ~~والمجتبى والذخيرة الأصح أنه مع أبي حنيفة وفي تهذيب القلانسي # وروى ابن زياد عن أبي حنيفة وهو قولهما لا يليه إلا العصبات وعليه الفتوى ~~اه. # وهو غريب لمخالفته المتون الموضوعة لبيان الفتوى ولم يذكر المصنف بعد ~~الأم البنت؛ لأنه خاص بالمجنون والمجنونة فبعد الأم البنت ثم بنت الابن ثم ~~بنت ابن الابن ثم بنت بنت البنت وأطلق في ولد الأم فشمل الذكر والأنثى، ~~وذكر الشارح أن بعد ولد الأم ولده، وأفاده المصنف - رحمه الله - بتقديم ~~الأم على الأخت تضعيف ما نقله في المستصفى عن شيخ الإسلام خواهر زاده - ~~رحمه الله - ونقله في التجنيس عن عمر النسفي - رحمه الله - من أن الأخت ~~الشقيقة أولى من الأم؛ لأنها من قبل الأب، # ووجه ضعفه أن الأم أقرب منها وصرح في الخلاصة بأنه يفتى بتقديم الأم على ~~الأخت وسيأتي في آخر المختصر أن ذا الرحم قريب ليس بذي سهم ولا عصبة وأن ~~ترتيبهم كترتيب العصبات فتقدم العمات ثم الأخوال ثم الخالات ثم بنات ~~الأعمام ثم بنات العمات كترتيب الإرث ms1522 وهو قول الأكثر، وظاهر كلام المصنف أن ~~الجد الفاسد مؤخر عن الأخت؛ لأنه من ذوي الأرحام، وذكر المصنف في المستصفى ~~أن الجد الفاسد أولى من الأخت عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف الولاية لهما ~~كما في الميراث وفي فتح القدير وقياس ما صح في الجد والأخ من تقدم الجد ~~الفاسد على الأخت اه. # فثبت بهذا أن المذهب أن الجد الفاسد بعد الأم قبل الأخت وفي القنية أم ~~الأب في التزويج من الأم وأطلق في نفي العصبة فشمل العصبة النسبية والسببية ~~فمولى العتاقة، ثم عصبته على الترتيب السابق يقدمان على الأم ولم يذكر ~~المصنف مولى الموالاة وهو الذي أسلم أبو الصغير على يديه ووالاه، قالوا: إن ~~آخر PageV03P133 # الأولياء مقدم على القاضي؛ لأن هذا العقد يفيد ~~الخلافة في الإرث فيفيد في الإنكاح كالعصبات، وأطلق في الحاكم فشمل الإمام ~~والقاضي لكن قالوا: إن القاضي إنما يملك ذلك إذا كان ذلك في عهده ومنشوره ~~فإن لم يكن ذلك في عهده لم يكن وليا كذا في الظهيرية وغيرها وفي المجتبى ما ~~يفيد أن لنائب القاضي ولاية التزويج حيث كان القاضي كتب له في منشوره ذلك ~~فإنه قال: ثم السلطان ثم القاضي ونوابه إذا اشترط في عهده تزويج الصغار ~~والصغائر وإلا فلا اه. # بناء على أن هذا الشرط إنما هو في حق القاضي دون نوابه ويحتمل أن يكون ~~شرطا فيهما فإذا كتب في منشور قاضي القضاة فإن كان ذلك في عهد نائبه منه ~~ملكه النائب وإلا فلا، ولم أر فيه منقولا صريحا وفي الظهيرية # فإن زوجها القاضي ولم يأذن له السلطان ثم أذن له بذلك فأجاز القاضي ذلك ~~جاز استحسانا وفي غاية البيان ولو زوج القاضي الصغيرة من ابنه كان باطلا، ~~وكذا إذا باع مال اليتيم من نفسه لا يجوز؛ لأنه حكم وحكمه لنفسه لا يجوز ~~ولو اشترط من وصي اليتيم يجوز وإن كان القاضي أقامه وصيا؛ لأنه نائب عن ~~الميت لا عن القاضي اه. # وعلله في فتح القدير بأنه كالوكيل لا يجوز عقده لابنه قال ms1523 والإلحاق ~~بالوكيل يكفي للحكم مستغن عن جعل فعله حكما مع انتفاء شرطه. اه. # وفي الفوائد الناجية معزيا إلى فتاوى سمرقند سئل القاضي بديع الدين عن ~~صغيرة زوجت نفسها ولا ولي لها ولا قاضي في ذلك الموضع قال: يتوقف وينفذ ~~بإجازتها بعد بلوغها اه. # مع أنهم قالوا كل عقد لا مجيز له حال صدوره فهو باطل لا يتوقف ولعل ~~التوقف فيه باعتبار أن مجيزه السلطان كما لا يخفى وفي النوازل والذخيرة ~~امرأة جاءت إلى قاض PageV03P134 # فقالت له: أريد أن أتزوج ولا ولي لي فللقاضي أن يأذن ~~لها في النكاح كما لو علم أن لها وليا، وما نقل فيه من إقامتها البينة خلاف ~~المشهور وما نقل من قول إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة يقول لها القاضي إن ~~لم تكوني قرشية ولا عربية ولا ذات بعل ولا معتدة فقد أذنت لك فالظاهر أن ~~الشرطين الأولين محمولان على رواية عدم الجواز من غير الكفء # وأما الشرط الثالث فمعلوم الاشتراط كذا في فتح القدير. والظاهر أن ~~الشرطين الأولين إنما هو عند كذبها بأن كان لها ولي، أما إن كانت صادقة في ~~عدم الولي فليسا بشرطين على جميع الروايات وأشار المصنف إلى أن وصي الصغير ~~والصغيرة إذا لم يكن قريبا ولا حاكما فإنه ليس له ولاية التزويج سواء كان ~~أوصى إليه الأب في ذلك أو لم يوص، وروى هشام عن أبي حنيفة إن أوصى إليه ~~الأب جاز له، كذا في الخانية والظهيرية وبه علم أن ما في التبيين من أنه ~~ليس له ذلك إلا أن يفوض إليه الموصي ذلك، رواية هشام وهي ضعيفة واستثنى في ~~فتح القدير ما إذا كان الموصي عين رجلا في حياته للتزويج فيزوجها الوصي كما ~~لو وكل في حياته بتزويجها اه. # وفيه نظر؛ لأنه إن زوجها من المعين قبل موت الموصي فليس الكلام فيه؛ لأنه ~~ليس بوصي، وإنما هو وكيل وإن كان بعد موته فقد بطلت الوكالة بموته وانقطعت ~~ولايته فانتقلت الولاية للحاكم عند عدم قريب وفي الظهيرية ومن يعول صغيرا ms1524 ~~أو صغيرة لا يملك تزويجهما. # (قوله وللأبعد التزويج بغيبة الأقرب مسافة القصر) أي ثلاثة أيام فصاعدا؛ ~~لأن هذه ولاية نظرية وليس من النظر التفويض إلى من لا ينتفع برأيه ففوضناه ~~إلى الأبعد وهو مقدم على الحاكم كما إذا مات الأقرب، واختلف في حد الغيبة ~~فذهب أكثر المتأخرين إلى أنها مقدرة بمسافة القصر؛ لأنه ليس لأقصاها غاية ~~فاعتبر بأدنى مدة السفر، واختاره المصنف وعليه الفتوى كما في التبيين ~~واختار أكثر المشايخ كما في النهاية أنها مقدرة بفوت الكفء الخاطب باستطلاع ~~رأيه وصححه ابن الفضل وفي الهداية، وهذا أقرب إلى الفقه؛ لأنه لا نظر في ~~إبقاء ولايته حينئذ وفي المجتبى والمبسوط والذخيرة وهو الأصح وفي الخلاصة ~~وبه كان يفتي الشيخ الإمام الأستاذ وفي فتح القدير ولا تعارض بين أكثر ~~المتأخرين وأكثر المشايخ اه. # وهنا أقوال أخر لكنها ضعيفة والحاصل أن التصحيح قد اختلف والأحسن الإفتاء ~~بما عليه أكثر المشايخ وعليه فرع قاضي خان في شرحه أنه لو كان مختفيا ~~بالمدينة بحيث لا يوقف عليه تكون غيبة منقطعة، وهذا أحسن؛ لأنه النظر ~~ويتفرع على ما في المختصر أنه لا يزوج الأبعد إذا كان الأقرب بالمدينة ~~مختفيا وأشار المصنف بعدم ذكر سلب ولاية الأقرب إلى أنها باقية مع الغيبة ~~حتى لو زوجها الأقرب حيث هو، اختلفوا فيه، والظاهر هو الجواز كذا في ~~الخانية والظهيرية ولو زوجا معا أو لا يدرى السابق من PageV03P135 # اللاحق فهو باطل كذا ذكره الإسبيجابي وقيد بالغيبة؛ ~~لأن الأقرب إذا عضلها يثبت للأبعد ولاية التزويج بالإجماع كذا في الخلاصة ~~وبه اندفع ما ذكره السروجي من أنه تثبت للقاضي وقيد بالتزويج؛ لأنه ليس ~~للأبعد التصرف في المال وهو للأقرب؛ لأن رأيه منتفع به في مالها بأن ينقل ~~إليه ليتصرف في مالها كذا في المحيط قالوا إذا خطبها كفء وعضلها الولي تثبت ~~الولاية للقاضي نيابة عن العاضل فله التزويج وإن لم يكن في منشوره. لكن ما ~~المراد بالعضل؟ فيحتمل أن يمتنع من تزويجها مطلقا ويحتمل أن يكون أعم من ~~الأول ومن أن يمتنع ms1525 من تزويجها من هذا الخاطب الكفء ليزوجها من كفء غيره ~~وهو الظاهر ولم أره صريحا (قوله ولا يبطل بعوده) أي لا يبطل تزويج الأبعد ~~بعود الأقرب؛ لأنه عقد صدر عن ولاية تامة فالضمير في لا يبطل عائد إلى ~~التزويج وما في التبيين من عوده إلى ولاية الأبعد فبعيد عن النظم والمعنى؛ ~~لأن ولايته تبطل بعود الأقرب في المستقبل فالأحسن ما قلنا. # (قوله وولي المجنونة الابن لا الأب) أي في النكاح، وهذا عند أبي حنيفة PageV03P136 # وأبي يوسف وقال محمد أبوها؛ لأنه أوفر شفقة من الابن، ~~ولهما: أن الابن هو المقدم في العصوبة، وهذه الولاية مبنية عليها ولا معتبر ~~بزياد الشفقة كأبي الأم مع بعض العصبات وأخذ الطحاوي بقول محمد كما في غاية ~~البيان والتقييد بالمجنونة اتفاقي؛ لأن الحكم في المجنون إذا كان له أب ~~وابن كذلك والأفضل أن يأمر الابن الأب بالنكاح حتى يجوز بلا خلاف ذكره ~~الإسبيجابي وحكم ابن الابن وإن سفل كالابن في تقديمه على الأب كما في ~~الخانية وأطلق في المجنون فشمل الأصلي والعارض خلافا لزفر في الثاني وقيدنا ~~بالنكاح؛ لأن التصرف في المال للأب بالاتفاق كما في تهذيب القلانسي، وقد ~~قدمنا حكم الصلاة في الجنائز، وقد قدمنا قريبا أن المجنون والمجنونة ~~البالغين إذا زوجهما الابن ثم أفاقا فإنه لا خيار لهما؛ لأنه مقدم على الأب ~~والجد ولا خيار لهما في تزويجهما فالابن أولى. ### | [فصل في الأكفاء في النكاح] ### | (فصل في الأكفاء) # . # جمع كفء بمعنى النظير لغة، والمراد هنا: المماثلة بين الزوجين في خصوص ~~أمور أو كون المرأة أدنى وهي معتبرة في النكاح؛ لأن المصالح إنما تنتظم بين ~~المتكافئين عادة؛ لأن الشريفة تأبى أن تكون مستفرشة للخسيس بخلاف جانبها؛ ~~لأن الزوج مستفرش فلا يغيظه دناءة الفراش ومن الغريب ما في الظهيرية ~~والكفاءة في النساء للرجال غير معتبرة عند أبي حنيفة خلافا لهما اه. # وذكره في المحيط وعزاه إلى الجامع الصغير لكن في الخبازية الصحيح أنها ~~غير معتبرة من جانبها عند الكل اه. # وهو حق الولي لا حقها فلذا ms1526 ذكر الولوالجي في فتاويه امرأة زوجت نفسها من ~~رجل ولم تعلم أنه حر أو عبد فإذا هو عبد مأذون في النكاح فليس لها الخيار ~~وللأولياء الخيار وإن زوجها الأولياء برضاها ولم يعلموا أنه عبد أو حر ثم ~~علموا لا خيار لأحدهم، هذا إذا لم يخبر الزوج أنه حر وقت العقد، أما إذا ~~أخبر الزوج أنه حر وباقي المسألة على حالها كان لهم الخيار ودلت المسألة ~~على أن المرأة إذا زوجت نفسها من رجل ولم تشترط الكفاءة ولم تعلم أنه كفء ~~أم لا ثم علمت أنه غير كفء لا خيار لها، وكذلك الأولياء لو زوجوها برضاها ~~ولم يعلموا بعدم الكفاءة ثم علموا لا خيار لهم، وهذه مسألة عجيبة، أما إذا ~~شرطوا فأخبرهم بالكفاءة فزوجوها على ذلك ثم ظهر أنه غير كفء كان لهم ~~الخيار؛ لأنه إذا لم يشترط الكفاءة كان عدم الرضا بعدم الكفاءة من الولي ~~ومنها ثابتا من وجه دون وجه لما ذكرنا أن حال الزوج محتمل بين أن يكون كفؤا ~~وبين أن لا يكون كفؤا والنص إنما أثبت حق الفسخ بسبب عدم الكفاءة حال عدم ~~الرضا بعدم الكفاءة من كل وجه فلا يثبت حال وجود الرضا بعدم الكفاءة من وجه ~~اه. # وفي الظهيرية ولو انتسب الزوج لها نسبا غير نسبه فإن ظهر دونه وهو ليس ~~بكفء فحق الفسخ ثابت للكل وإن كان كفؤا فحق الفسخ لها دون الأولياء، وإن ~~كان ما ظهر فوق ما أخبر فلا فسخ لأحد وعن أبي يوسف أن لها الفسخ؛ لأنها عسى ~~تعجز عن المقام معه اه. # وفي الذخيرة إذا تزوج امرأة على أنه فلان بن فلان فإذا هو أخوه أو عمه ~~فلها الخيار. اه. # (قوله من نكحت غير كفء فرق الولي) لما ذكرنا، وهذا ظاهر في انعقاده صحيحا ~~وهو ظاهر الرواية عن الثلاثة فتبقى أحكامه من إرث وطلاق وقدمنا أنه يشترط ~~في هذه الفرقة قضاء القاضي فلو قال المصنف فرق القاضي بينهما بطلب الولي ~~لكان أظهر وقدمنا أنها لا تكون طلاقا وأن المفتى به ms1527 رواية الحسن عن الإمام ~~من عدم الانعقاد أصلا إذا كان لها PageV03P137 # ولي لم يرض به قبل العقد فلا يفيد الرضا بعده فلو قال ~~المصنف من نكحت غير كفء بغير رضا الولي لكان أولى، وأما تمكينها من الوطء ~~فعلى المفتى به هو حرام كما يحرم عليه الوطء لعدم انعقاده، وأما على ظاهر ~~الرواية ففي الولوالجية أن لها أن تمنع نفسها اه. # ولا تمكنه من الوطء حتى يرضى الولي هكذا اختار الفقيه أبو الليث وإن كان ~~هذا خلاف ظاهر الجواب؛ لأن من حجة المرأة أن تقول إنما تزوجت بك رجاء أن ~~يجيز الولي والولي عسى يخاصم فيفرق بيننا فيصير هذا وطئا بشبهة اه. # وفي الخلاصة وكثير من مشايخنا أفتوا بظاهر الرواية أنها ليس لها أن تمنع ~~نفسها اه. # وهذا يدل على أن كثيرا من المشايخ أفتوا بانعقاده، فقد اختلف الإفتاء # وأطلق في الولي فانصرف إلى الكامل وهو العصبة كما قيده به في الخانية لا ~~من له ولاية النكاح عليها لو كانت صغيرة فلا يدخل ذو الأرحام في هذا الحكم ~~ولا الأم ولا الأخت كذا في فتح القدير وفي الخلاصة والخانية والذي يلي ~~المرافعة هو المحارم وعند بعضهم المحارم وغيرهم سواء وهو الأصح اه. # يعني: لا فرق في العصبة بين أن يكون محرما أو لا كما ذكره الولوالجي أنه ~~المختار وشمل كلامه ما إذا تزوجت غير كفء بغير رضا الولي بعد ما زوجها ~~الولي أولا منه برضاها وفارقته فللولي التفريق؛ لأن الرضا بالأول لا يكون ~~رضا بالثاني وشمل ما إذا كانت مجهولة النسب فتزوجت رجلا ثم أعادها رجل من ~~قريش وأثبت القاضي نسبها منه وجعلها بنتا له وزوجها حجاما فلهذا الأب أن ~~يفرق بينها وبين زوجها ولو لم يكن ذلك لكن أقرت بالرق لرجل لم يكن لمولاها ~~أن يبطل النكاح بينهما كذا في الذخيرة وفيها أيضا لو زوج أمة له صغيرة رجلا ~~ثم ادعى أنها بنته ثبت النسب والنكاح على حاله إن كان الزوج كفؤا وإن لم ~~يكن كفؤا فهو في القياس لازم ms1528 ولو باعها ثم ادعى المشتري أنها بنته فكذلك ~~اه. # وإذا فرق القاضي بينهما فإن كان بعد الدخول فلها المسمى وعليها العدة ~~ولها النفقة فيها والخلوة الصحيحة كالدخول وإن كان قبلهما فلا مهر لها؛ لأن ~~الفرقة ليست من قبله هكذا في الخانية وهو تفريع على انعقاده، وأما على ~~المفتى به فينبغي أن يجب الأقل من المسمى ومن مهر المثل وأن لا نفقة لها في ~~هذه العدة كما لا يخفى وفي الخانية وإن زوجها الولي غير كفء ودخل بها ثم ~~بانت منه بالطلاق ثم زوجت نفسها هذا الزوج بغير ولي ثم فرق القاضي بينهما ~~قبل الدخول كان على الزوج كل المهر الثاني وعليها عدة في المستقبل في قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد لا مهر على الزوج وعليها بقية العدة الأولى، ~~وذكر لها نظائر تأتي في كتاب العدة وينبغي أن يكون تفريعا على ظاهر الرواية ~~أما على المفتى به فإنه لا يجب المهر الثاني بالاتفاق؛ لأنه نكاح فاسد كما ~~صرح به في الخانية فيما إذا كان النكاح الثاني فاسدا وقيد بالنكاح؛ لأن له ~~المراجعة إذا طلقها رجعيا بعد ما زوجها الولي غير كفء برضاها كذا في ~~الذخيرة. # (قوله ورضا البعض كالكل) أي ورضا بعض الأولياء المستوين في الدرجة كرضا ~~كلهم حتى لا يتعرض أحد منهم بعد ذلك وقال أبو يوسف لا يكون كالكل كما إذا ~~أسقط أحد الدائنين حقه من المشترك. ولهما: أنه حق واحد لا يتجزأ؛ لأنه ثبت ~~بسبب لا يتجزأ فيثبت لكل على الكمال كولاية الأمان قيدنا بالاستواء احترازا ~~عما إذا رضي الأبعد فإن للأقرب الاعتراض كذا في فتح القدير وغيره وقيد ~~بالرضا؛ لأن التصديق بأنه كفء من البعض لا يسقط حق من أنكرها. قال في ~~المبسوط: لو ادعى أحد الأولياء أن الزوج كفء وأثبت الآخر أنه ليس بكفء يكون ~~له أن يطالبه بالتفريق؛ لأن المصدق ينكر سبب الوجوب وإنكار سبب وجوب الشيء ~~لا يكون إسقاطا له اه. # وفي الفوائد التاجية أقام وليها شاهدين بعدم الكفاءة أو أقام زوجها ms1529 ~~بالكفاءة قال لا يشترط لفظ الشهادة؛ لأنه إخبار، ذكره عن القاضي بديع الدين ~~في الشهادة وأطلق في الرضا فشمل ما إذا PageV03P138 # رضي بعضهم به قبل العقد أو رضي به بعده كما في القنية # وقد قدمنا بحثا في أنه لو قال لها قبل العقد رضيت بتزوجك من غير كفء ولم ~~يعين أحدا أو قال رضيت به بعد العقد ولم يعرفه أنه ينبغي أن لا يكون رضا ~~معتبرا لما صرح به في الخانية وغيرها من أن الرضا بالمجهول لا يتحقق. (قوله ~~وقبض المهر ونحوه رضا) ؛ لأنه تقرير لحكم العقد وأراد بنحوه كل فعل دل على ~~الرضا، وأطلق في قبض المهر فشمل ما إذا جهزها به أو لا، أما إن جهزها به ~~فهو رضا اتفاقا وإن لم يجهزها ففيه اختلاف المشايخ والصحيح أنه رضا كما في ~~الذخيرة ودخل في نحوه ما إذا خاصم الزوج في نفقتها وتقرير مهرها عليه ~~بوكالة منها كان ذلك منه رضا وتسليما للعقد استحسانا، وهذا إذا كان عدم ~~الكفاءة ثابتا عند القاضي قبل مخاصمة الولي إياه، فأما إذا لم يكن عدم ~~الكفاءة ثابتا عند القاضي قبل مخاصمة الولي إياه لا يكون رضا بالنكاح قياسا ~~واستحسانا كذا في الذخيرة (قوله لا السكوت) أي لا يكون سكوت الولي رضا؛ ~~لأنه محتمل فلا يجعل رضا إلا في مواضع مخصوصة ليس هذا منها أطلقه فشمل ما ~~إذا ولدت فله حق الفسخ بعد الولادة كما في مبسوط شيخ الإسلام وكما في ~~المعراج لكن قيده الشارحون بعدم الولادة فلو ولدت فليس له حق الفسخ وظاهر ~~كلامهم أنه المذهب الصحيح ولذا اختاره في الخلاصة وكأنه للضرر الحاصل ~~بالفسخ وينبغي أن يكون الحبل الظاهر كالولادة وشمل ما إذا طالت المدة كما ~~في الخلاصة، وذكر في الذخيرة امرأة تحت رجل هو ليس بكفء لها فخاصمه أخوها ~~في ذلك وأبوها غائب غيبة منقطعة أو خاصمه ولي آخر غيره أولى منه وهو غائب ~~عنه غيبة منقطعة فادعى الزوج أن الولي الأولى زوجه يؤمر بإقامة البينة وإلا ~~فرق بينهما فإن أقام ms1530 بينة على ذلك قبلت بينته وأجزتها على الأولى يعني ~~الأول الذي هو أولى؛ لأن هذا خصم. اه. # (قوله والكفاءة تعتبر نسبا فقريش أكفاء والعرب أكفاء وحرية وإسلاما ~~وأبوان فيهما كالآباء وديانة ومالا وحرفة) ؛ لأن هذه الأشياء يقع بها ~~التفاخر فيما بينهم فلا بد من اعتبارها وتعتبر الكفاءة عند ابتداء العقد ~~وزوالها بعد ذلك لا يضر ولذا قال في الظهيرية ولو تزوجها وهو كفء لها ثم ~~صار فاجرا داعرا لا يفسخ النكاح اه. # وقد ذكر المصنف اعتبارها في ستة أشياء: الأول النسب وهو معروف، وأما ~~العرب فهم خلاف العجم واحدهم عربي والأعراب أهل البادية واحدهم أعرابي وجمع ~~الأعراب أعاريب، وقيل العرب جمع عربة بالهاء وهي النفس والعربي أيضا ~~المنسوب إلى العرب قال تعالى {قرآنا عربيا} [يوسف: 2] كذا في ضياء الحلوم ~~وفيه: التقرش الاكتساب والتقرش التجمع وبذلك سميت قريش لاجتماعهم بمكة ~~وتقرش الرجل إذا انتسب إلى قريش اه. # ثم القرشيان من جمعهما أب هو النضر بن كنانة فمن دونه ومن لم ينسب إلا ~~لأب فوقه فهو عربي غير قرشي والنضر هو الجد الثاني عشر للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فإنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن ~~قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن ~~كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان اقتصر ~~البخاري في نسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عدنان والأئمة ~~الأربعة الخلفاء - رضي الله عنهم - أجمعين كلهم من قريش لانتسابهم إلى ~~النضر فمن دونه وليس فيهم هاشمي إلا علي - رضي الله عنه - فإن الجد الأول ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - جده فإنه علي بن أبي طالب بن عبد المطلب فهو ~~من أولاد هاشم # وأما أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - فإنه يجتمع مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في الجد السادس وهو مرة فإنه عبد الله بن عثمان بن عامر ~~بن عمر ms1531 بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة. وأما عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~فإنه يجتمع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجد السابع وهو كعب ~~فإنه عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن ~~رواح بن عدي بن معد ورياح PageV03P139 # بكسر الراء وبالياء تحتها نقطتان، وأما عثمان - رضي ~~الله عنه - فيجتمع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجد الثالث وهو عبد ~~مناف فإنه عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ~~وبهذا استدل المشايخ على أنه لا يعتبر التفاضل فيما بين قريش وهو المراد ~~بقوله فقريش أكفاء حتى لو تزوجت هاشمية قرشيا غير هاشمي لم يرد عقدها وإن ~~تزوجت عربيا غير قرشي لهم رده كتزويج العربية عجميا، ووجه الاستدلال أن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - زوج بنته من عثمان وهو أموي لا هاشمي» وزوج ~~علي - رضي الله عنه - بنته أم كلثوم من عمر وكان عدويا لا هاشميا فاندفع ~~بذلك قول محمد من أنه تعتبر الزيادة بالخلافة حتى لا يكافئ أهل بيت الخلافة ~~غيرهم من القرشيين، هذا إن قصد به عدم المكافأة لا إن قصد به تسكين الفتنة ~~وأفاد المصنف أن غير العربي لا يكافئ العربي وإن كان حسيبا أو عالما لكن ~~ذكر قاضي خان في جامعه قالوا الحسيب يكون كفؤا للنسيب فالعالم العجمي يكون ~~كفؤا للجاهل العربي والعلوية؛ لأن شرف العلم فوق شرف النسب والحسب مكارم ~~الأخلاق وفي المحيط عن صدر الإسلام الحسيب الذي له جاه وحشمة ومنصب وفي ~~الينابيع الأصح أنه ليس كفؤا للعلوية، وأصل ما ذكره المشايخ من ذلك ما روي ~~عن أبي يوسف أن الذي أسلم بنفسه أو أعتق إذا أحرز من الفضائل ما يقابل نسب ~~الآخر كان كفؤا له كذا في فتح القدير وكله تفقهات المشايخ وظاهر الرواية أن ~~العجمي لا يكون كفؤا للعربية مطلقا. # قال في المبسوط أفضل الناس نسبا بنو هاشم ثم قريش ثم العرب ms1532 لما روي عن ~~محمد بن علي - عليه السلام - «أن الله اختار من الناس العرب ومن العرب ~~قريشا واختار منهم بني هاشم واختارني من بني هاشم» اه. # ولم يذكر المصنف الموالي؛ لأن المراد بالمولى هنا ما ليس بعربي وإن لم ~~يمسه رق؛ لأن العجم لما ضلوا أنسابهم كان التفاخر بينهم في الدين كما في ~~الفتح أو؛ لأن بلادهم فتحت عنوة بأيدي العرب فكان للعرب استرقاقهم فإذا ~~تركوهم أحرارا فكأنهم أعتقوهم والموالي هم المعتقون كما في التبيين PageV03P140 # أو؛ لأنهم نصروا العرب على قتل الكفار من أهل الحرب ~~والناصر يسمى مولى قال تعالى {وأن الكافرين لا مولى لهم} [محمد: 11] كما في ~~غاية البيان. # والحاصل: أن النسب المعتبر هنا خاص بالعرب، وأما العجم فلا يعتبر في حقهم ~~ولذا كان بعضهم كفؤا لبعض، وأما معتق العربي فهو ليس بكفء لمعتق العجمي كما ~~سيأتي في الحرية، وأطلق المصنف في العرب فأفاد أن بني باهلة كفء لبقية ~~العرب غير قريش وفي الهداية وبنو باهلة ليسوا بأكفاء لعامة العرب؛ لأنهم ~~معروفون بالخساسة. قالوا: لأنهم كانوا يستخرجون النقي من عظام الموتى ~~ويطبخون العظام ويأخذون الدسومات منها ويأكلون بقية الطعام مرة ثانية ورده ~~في فتح القدير بأنه لا يخلو عن نظر فإن النص لم يفصل مع أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان أعلم بقبائل العرب وأخلاقهم، وقد أطلق في قوله «العرب ~~بعضهم أكفاء لبعض» وليس كل باهلي كذلك بل فيهم الأجواد وكون فصيلة منهم أو ~~بطن صعاليك فعلوا ذلك لا يسري في حق الكل اه. # فالحق الإطلاق وباهلة في الأصل اسم امرأة من همدان والتأنيث للقبيلة سواء ~~كان في الأصل اسم رجل أو اسم امرأة كذا في الصحاح وقال في الديوان الباهلة ~~قبيلة من قبيلة القيس وفي القاموس، باهلة: قوم. # وأما الثاني والثالث أعني الحرية والإسلام فهما معتبران في حق العجم؛ ~~لأنهم يفتخرون بهما دون النسب، وهذا؛ لأن الكفر عيب، وكذا الرق؛ لأنه أثره ~~والحرية والإسلام زوال العيب فيفتخر بهما دون النسب فلا يكون من أسلم بنفسه ~~كفؤا لمن ms1533 لها أب في الإسلام ولا يكون من له أب واحد كفؤا لمن لها أبوان في ~~الإسلام ومن له أبوان في الإسلام كفؤا لمن لها آباء كثيرة فيه وهو المراد ~~بقوله وأبوان فيهما كالآباء أي في الإسلام والحرية وهي نظير الإسلام فيما ~~ذكرنا فلا يكون العبد كفؤا لحرة الأصل، وكذا المعتق لا يكون كفؤا لحرة ~~أصلية والمعتق أبوه لا يكون كفؤا لمن له أبوان في الحرية كذا في المعراج ~~وظاهره أن العبد كفء للمعتقة وفيه تأمل وفي المجتبى معتقة الشريف لا ~~يكافئها معتق الوضيع وفي التجنيس ولو كان أبوها معتقا وأمها حرة الأصل لا ~~يكافئها المعتق؛ لأن فيه أثر الرق وهو الولاء والمرأة لما كانت أمها حرة ~~الأصل كانت هي حرة الأصل وفي فتح القدير واعلم أنه لا يبعد كون من أسلم ~~بنفسه كفؤا لمن عتق بنفسه اه. # قيدنا اعتبارهما في حق العجم لما في التبيين وغيره أن أبا حنيفة وصاحبيه ~~اتفقوا أن الإسلام لا يكون معتبرا في حق العرب؛ لأنهم لا يتفاخرون به، ~~وإنما يتفاخرون بالنسب اه. # فعلى هذا لو تزوج عربي له أب كافر بعربية لها آباء في الإسلام فهو كفء، ~~وأما الحرية فهي لازمة للعرب؛ لأنه لا يجوز استرقاقهم فعلى هذا فالنسب ~~معتبر في حق العرب فقط، وأما الحرية والإسلام فمعتبران في العرب والعجم ~~بالنسبة إلى الزوج، وأما بالنسبة إلى أبيه وجده فالحرية معتبرة في حق الكل ~~أيضا، وأما الإسلام فمعتبر في العجم فقط وفي القنية رجل ارتد والعياذ بالله ~~ثم أسلم فهو كفء لمن لم يجر عليها ردة. اه. # وأما الرابع وهو الديانة ففسرها في غاية البيان بالتقوى والزهد والصلاح، ~~وإنما لم يقل والدين؛ لأنه بمعنى الإسلام فيلزم التكرار وإن أريد بالأول ~~إسلام الآباء وهنا إسلام الزوج لم يصح؛ لأن إسلام الزوج ليس من الكفاءة، ~~وإنما هو شرط جواز النكاح واعتبار التقوى فيها قول أبي حنيفة وأبي يوسف وهو ~~الصحيح؛ لأنه من أعلى المفاخر والمرأة تعير بفسق الزوج فوق ما تعير بضعة ~~نسبه وقال محمد لا تعتبر؛ ms1534 لأنه من أمور الآخرة فلا تبتنى أحكام الدنيا عليه ~~إلا إذا كان يصفع ويسخر منه أو يخرج إلى الأسواق سكران ويلعب به الصبيان؛ ~~لأنه مستخف به كذا في الهداية وفي فتح القدير معزيا إلى المحيط أن الفتوى ~~على قول محمد ولعله المحيط البرهاني فإنه لم أجده في المحيط الرضوي وهو ~~موافق لما صححه في المبسوط من أنها لا تعتبر عند أبي حنيفة وتصحيح الهداية PageV03P141 # معارض له فالإفتاء بما في المتون أولى فلا يكون ~~الفاسق كفؤا للصالحة بنت الصالحين سواء كان معلنا بالفسق أو لا كما في ~~الذخيرة ووقع لي تردد فيما إذا كانت صالحة دون أبيها أو كان أبوها صالحا ~~دونها هل يكون الفاسق كفؤا لها أو لا؟ فظاهر كلام الشارحين أن العبرة لصلاح ~~أبيها وجدها فإنهم قالوا لا يكون الفاسق كفؤا للصالحة بنت الصالحين واعتبر ~~في الجميع صلاحها، فقال فلا يكون الفاسق كفؤا للصالحة وفي الخانية لا يكون ~~الفاسق كفؤا للصالحة بنت الصالحين فاعتبر صلاح الكل. والظاهر أن الطلاح ~~منها أو من آبائها كاف لعدم كون الفاسق كفؤا لها ولم أره صريحا وظاهر ~~كلامهم أن التقوى معتبرة في حق العرب والعجم فلا يكون العربي الفاسق كفؤا ~~للصالحة عربية كانت أو عجمية. # وأما الخامس فالمال، أطلقه فأفاد أنه لا بد من التساوي فيه وهو قول أبي ~~بكر الإسكاف قال في النوازل عنه إذا كان للرجل عشرة آلاف درهم يريد أن ~~يتزوج امرأة، لها مائة ألف وأخوها لا يرضى بذلك قال: لأخيها أن يمنعها من ~~ذلك ولا يكون كفؤا وجعله في المجتبى قول أبي حنيفة وقيده في الهداية بأن ~~يكون مالكا للمهر والنفقة، وهذا هو المعتبر في ظاهر الرواية حتى أن من لا ~~يملكهما أو لا يملك أحدهما لا يكون كفؤا؛ لأن المهر بدل البضع فلا بد من ~~إيفائه وبالنفقة قوام الازدواج ودوامه والمراد بالمهر قدر ما تعارفوا ~~تعجيله؛ لأن ما وراءه مؤجل عرفا اه. # وصححه في التبيين ودخل في النفقة الكسوة كما في المعراج والعناية، وذكر ~~الولوالجي رجل ملك ألف ms1535 درهم فتزوج امرأة بألف درهم وعليه دين ألف درهم ومهر ~~مثلها ألف جاز النكاح، وهذا الرجل كفء لها وإن كانت الكفاءة بالقدرة على ~~المهر؛ لأن هذا الرجل قادر على المهر فإنه يقضي أي الدينين شاء بذلك. اه. # واختلفوا في قدر النفقة، فقيل يعتبر نفقة ستة أشهر، وقيل نفقة شهر وصححه ~~في التجنيس وفي المجتبى والصحيح أنه إذا كان قادرا على النفقة على طريق ~~الكسب كان كفؤا اه. # فقد اختلف التصحيح وتصحيح المجتبى أظهر كما لا يخفى وفي الذخيرة إذا كان ~~يجد نفقتها ولا يجد نفقة نفسه يكون كفؤا وإن لم يجد نفقتها لا يكون كفؤا ~~وإن كانت فقيرة ولو كانت الزوجة صغيرة لا تطيق الجماع فهو كفء وإن لم يقدر ~~على النفقة؛ لأنه لا نفقة لها وفي المجتبى والصبي كفء بغنى أبيه وهو الأصح ~~اه. # يعني بالنسبة إلى المهر، وأما في النفقة فلا يعد غنيا بغنى أبيه؛ لأن ~~العادة أن الآباء يتحملون المهر عن الأبناء ولا يتحملون النفقة كذا في ~~الذخيرة والواقعات وفي التبيين، وقيل: إن كان ذا جاه كالسلطان والعالم يكون ~~كفؤا وإن لم يملك إلا النفقة؛ لأن الخلل ينجبر به ومن ثم قالوا: الفقيه ~~العجمي يكون كفؤا للعربي الجاهل. اه. # وظاهر كلامهم أن القدرة على المهر والنفقة لا بد منه في كل زوج عربيا كان ~~أو عجميا لكل امرأة ولو كانت فقيرة بنت فقراء PageV03P142 # كما صرح به في الواقعات معللا بأن المهر والنفقة عليه ~~فيعتبر هذا الوصف في حقه اه. # ففي إدخال القدرة عليهما في الكفاءة إشكال؛ لأن الكفاءة المماثلة، وهذا ~~شرط في حق الزوج فقط لكن قدمنا أنها شرعا المماثلة أو كون المرأة أدنى. # وأما السادس فالكفاءة في الحرفة بالكسر وهي كما في ضياء الحلوم بكسر ~~الحاء وسكون الراء اسم من الاحتراف وهو الاكتساب بالصناعة والتجارة وقال في ~~موضع آخر الصناعة الحرفة. اه. # والظاهر أن الحرفة أعم من الصناعة؛ لأنها العلم الحاصل من التمرن على ~~العمل ولذا عبر المصنف بالحرفة دون الصناعة لكن قال في القاموس الحرفة ms1536 ~~بالكسر الطعمة والصناعة يرتزق منها وكل ما اشتغل الإنسان به وهي تسمى صنعة ~~وحرفة؛ لأنه ينحرف إليها اه. # فأفاد أنهما سواء، وقد حقق في غاية البيان أن اعتبار الكفاءة في الصنائع ~~هو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وصاحبيه؛ لأن الناس يتفاخرون بشرف الحرف ~~ويتعيرون بدناءتها وهي وإن أمكن تركها يبقى عارها كما في المجتبى وفي ~~الذخيرة معزيا إلى أبي هريرة - رضي الله عنه - الناس بعضهم أكفاء لبعض إلا ~~حائكا أو حجاما وفي رواية، أو دباغا: قال مشايخنا ورابعهم الكناس فواحد من ~~هؤلاء الأربعة لا يكون كفؤا للصيرفي والجوهري وعليه الفتوى وبعد هذا المروي ~~عن أبي يوسف إن الحرف متى تقاربت لا يعتبر التفاوت وتثبت الكفاءة فالحائك ~~يكون كفؤا للحجام، والدباغ يكون كفؤا للكناس والصفار يكون كفؤا للحداد ~~والعطار يكون كفؤا للبزاز قال شمس الأئمة الحلواني وعليه الفتوى. اه. # فالمفتى به مخالف لما في المختصر؛ لأن حقيقة الكفاءة في الصنائع لا تتحقق ~~إلا بكونهما من صنعة واحدة إلا أن التقارب بمنزلة المماثلة فلا مخالفة وفي ~~فتح القدير والحائك يكون كفؤا للعطار بالإسكندرية لما هناك من حسن اعتبارها ~~وعدم عدها نقصا ألبتة اللهم إلا أن يقترن بها خساسة غيرها اه. # وينبغي أن يكون صاحب الوظائف في الأوقاف كفؤا لبنت التاجر في مصر إلا أن ~~تكون وظيفة دنيئة عرفا كسواق وفراش ووقاد وبواب وتكون الوظائف من الحرف؛ ~~لأنها صارت طريقا للاكتساب في مصر كالصنائع اه. # وينبغي أن من له وظيفة تدريس أو نظر يكون كفؤا لبنت الأمير بمصر وفي ~~القنية الحائك لا يكون كفؤا لبنت الدهقان وإن كان معسرا، وقيل هو كفء اه. # وفي المغرب غلب اسم الدهقان على من له عقار كثيرة وفي المجتبى وهنا جنس ~~أخس من الكل وهو الذي يخدم الظلمة يدعى شاكريا وتابعا وإن كان صاحب مروءة ~~ومال فظلمه خساسة اه. # وفي الظهيرية والشاكرية لا يكون كفؤا لأحد إلا لأمثالهم وهم الذين يتبعون ~~هؤلاء المترفين هكذا قاله شمس الأئمة الحلواني اه. # ولا يخفى أن الظاهر اعتبار هذه الكفاءة بين ms1537 الزوج وأبيها وأن الظاهر ~~اعتبارها وقت التزوج فلو كان دباغا أولا ثم صار تاجرا ثم تزوج بنت تاجر ~~أصلي ينبغي أن يكون كفؤا، لكن ما تقدم من أن الصنعة وإن أمكن تركها يبقى ~~عارها يخالفه كما لا يخفى، وقد أشار المصنف باقتصاره على الأمور الستة إلى ~~أنه لا يعتبر غيرها فلا عبرة بالجمال كما في الخانية ولا يعتبر فيها العقل ~~فالمجنون كفء للعاقلة وفيه اختلاف بين المشايخ كما في الذخيرة ولا عبرة ~~بالبلد فالقروي كفء للمدني كما في فتح القدير فعلى هذا التاجر في القرى ~~يكون كفؤا لبنت التاجر في المصر للتقارب ولا تعتبر الكفاءة عندنا في ~~السلامة من العيوب التي يفسخ بها البيع كالجذام والجنون والبرص والبخر ~~والدفر كما سيأتي ولا تعتبر الكفاءة بين أهل الذمة فلو زوجت نفسها، فقال ~~وليها ليس هذا كفؤا لم يفرق بل هم أكفاء بعضهم لبعض قال PageV03P143 # في الأصل إلا أن يكون نسبا مشهورا كبنت ملك من ملوكهم ~~خدعها حائك أو سائس فإنه يفرق بينهم لا لعدم الكفاءة بل لتسكين الفتنة ~~والقاضي مأمور بتسكينها بينهم كما بين المسلمين. # (قوله ولو نقصت عن مهر مثلها للولي أن يفرق بينهما أو يتم المهر) يعني ~~عند أبي حنيفة وقالا ليس له ذلك؛ لأن ما زاد عن العشرة حقها ومن أسقط حقه ~~لا يعترض عليه كما في الإبراء بعد التسمية ولأبي حنيفة أن الأولياء يفتخرون ~~بغلاء المهر ويتعيرون بنقصانها فأشبه الكفاءة بخلاف الإبراء بعد التسمية؛ ~~لأنه لا يعير به فحاصله: أن في المهر حقوقا ثلاثة: أحدهما حق الشرع وهو أن ~~لا يكون أقل من عشرة دراهم أو ما يساويها. والثاني حق الأولياء وهو أن لا ~~يكون أقل من مهر المثل. والثالث حق المرأة وهو كونه ملكا لها، ثم حق الشرع، ~~والأولياء مراعى وقت الثبوت فقط فلا حق لهما حالة البقاء. وأفاد بقوله ~~للولي أن يفرق أن الولي لو فرق بينهما قبل الدخول فلا مهر لها وإن كان بعده ~~فلها المسمى، وكذا إذا مات أحدهما قبل التفريق فليس لهم ms1538 المطالبة بالتكميل؛ ~~لأن الثابت لهم ليس إلا أن يفسخ أو يكمل فإذا امتنع هنا عن تكميل المهر لا ~~يمكن الفسخ وإن طلقها الزوج قبل تفريق الولي قبل الدخول فلها نصف المسمى ~~كما في المحيط والمراد من الولي هنا العصبة وإن لم يكن محرما على المختار ~~كما قدمناه في الكفاءة فخرج القريب الذي ليس بعصبة وخرج القاضي فلذا قال في ~~الذخيرة من كتاب الحجر المحجور عليها إذا تزوجت بأقل من مهر مثلها ليس ~~للقاضي الاعتراض عليها؛ لأن الحجر في المال لا في النفس. اه. # (قوله ولو زوج طفله غير كفء أو بغبن فاحش صح ولم يجز ذلك لغير الأب ~~والجد) يعني لو زوج الأب الصاحي ولده الصغير أمة أو بنته الصغيرة عبدا أو ~~زوجه وزاد على مهر المثل زيادة فاحشة أو زوجها ونقص عن مهر مثلها نقصانا ~~فاحشا فهو صحيح من الأب والجد دون غيرهما عند أبي حنيفة ولم يصح العقد ~~عندهما على الأصح؛ لأن الولاية مقيدة بشرط النظر فعند فواته يبطل العقد ~~وله: أن الحكم يدار على دليل النظر وهو قرب القرابة وفي النكاح مقاصد تربو ~~على المهر والكفاءة قيد بالغبن الفاحش؛ لأن الغبن اليسير في المهر معفو ~~اتفاقا كذا في غاية البيان وقيد بالنكاح؛ لأن في التصرفات المالية كالبيع ~~والشراء والإجارة والاستئجار والصلح في دعوى المال لا يملك الأب والجد بغبن ~~فاحش بالإجماع؛ لأن المقصود المال # وقد حصل النقصان فيه بلا جابر فلم يجز وفي النكاح وجد الجابر وهو ما قلنا ~~من المقاصد، وأطلق في الأب والجد وقيده الشارحون وغيرهم بأن لا يكون معروفا ~~بسوء الاختيار حتى لو كان معروفا بذلك مجانة وفسقا فالعقد باطل على الصحيح ~~قال في فتح القدير ومن زوج ابنته الصغيرة القابلة للتخلق بالخير والشر ممن ~~يعلم أنه شرير فاسق فهو ظاهر سوء اختياره ولأن ترك النظر هنا مقطوع به فلا ~~يعارضه ظهور إرادة مصلحة تفوت PageV03P144 # ذلك نظرا إلى شفقة الأبوة اه. # فظاهر كلامهم أن الأب إذا كان معروفا بسوء الاختيار لم يصح عقده بأقل ms1539 من ~~مهر المثل ولا بأكثر في الصغير بغبن فاحش ولا من غير الكفء فيهما سواء كان ~~عدم الكفاءة بسبب الفسق أو لا حتى لو زوج بنته من فقير أو محترف حرفة دنيئة ~~ولم يكن كفؤا فالعقد باطل فقصر المحقق ابن الهمام كلامهم على الفاسد مما لا ~~ينبغي، وذكر أصحاب الفتاوى أن الأب إذا زوج بنته الصغيرة ممن ينكر أنه يشرب ~~المسكر فإذا هو مدمن له وقالت بعدما كبرت لا أرضى بالنكاح إن لم يكن يعرفه ~~الأب بشربه وكان غلبة أهل بيته صالحين فالنكاح باطل اتفاقا؛ لأنه إنما زوج ~~على ظن أنه كفء اه. # وهو يفيد أن الأب لو عرفه بشربه فالنكاح نافذ ولا شك أن هذا منه سوء ~~اختيار بيقين لكن لم يلزم من تحققه كون الأب معروفا للناس به فقد يتصف به ~~في نفس الأمر ولا يشتهر به فلا منافاة بين ما ذكروه كما لا يخفى، وفرق بين ~~علمه وعدمه في الذخيرة بأنه إذا كان عالما بأنه ليس بكفء علم أنه تأمل غاية ~~التأمل وعرف هذا العقد مصلحة في حقها أما هاهنا ظنه كفؤا فالظاهر أنه لا ~~يتأمل. اه. # وقد وقع في أكثر الفتاوى في هذه المسألة أن النكاح باطل فظاهره أنه لم ~~ينعقد وفي الظهيرية يفرق بينهما ولم يقل إنه باطل وهو الحق ولذا قال في ~~الذخيرة في قولهم فالنكاح باطل أي يبطل. ثم اعلم، أنه لا خصوصية لما إذا ~~علمه فاسقا، وإنما المراد أنه إذا زوجه بناء على أنه كفء فإذا هو ليس بكفء ~~فإنه باطل ولذا قال في القنية زوج بنته الصغيرة من رجل ظنه حر الأصل وكان ~~معتقا فهو باطل بالاتفاق وقيد بتزويجه طفله؛ لأنه لو زوج أمة طفله بغبن ~~فاحش فإنه لا يجوز اتفاقا؛ لأنه إضاعة مالهما؛ لأن المهر ملكهما ولا مقصود ~~آخر باطن يصرف النظر إليه كما في فتح القدير والمراد بعدم الجواز في قوله ~~لم يجز ذلك لغيرهما عدم الصحة وعليه ابتني الفرع المعروف، ولو زوج العم ~~الصغيرة حرة الجد من معتق ms1540 الجد فكبرت وأجازت لا يصح؛ لأنه لم يكن العقد ~~موقوفا إذ لا مجيز له فإن العم ونحوه لا يصح منهم التزويج لغير الكفء ولذا ~~ذكر في الخانية وغيرها أن غير الأب والجد إذا زوج الصغيرة فالأحوط أن ~~يزوجها مرتين مرة بمهر مسمى ومرة بغير التسمية؛ لأنه لو كان في التسمية ~~نقصان فاحش ولم يصح النكاح الأول يصح الثاني اه. # ولا فرق بين الصغير والصغيرة PageV03P145 # في هذا المعنى فالتخصيص بالصغيرة مما لا ينبغي وليس ~~للتزويج من غير كفء حيلة كما لا يخفى وقيد بتزويج الأب أي بنفسه؛ لأنه لا ~~يجوز لوكيل الأب أن يزوج بنته الصغيرة بأقل من مهر مثلها كذا في القنية ~~وينبغي استثناء القليل الذي يتساهل فيه كما لا يخفى وقيدنا الأب بكونه ~~صاحيا؛ لأن السكران إذا قصر في مهر ابنته بما لا يتغابن الناس فيه فإنه لا ~~يجوز إجماعا والصاحي: يجوز؛ لأن الظاهر من حال السكران أنه لا يتأمل إذ ليس ~~له رأي كامل فيبقى النقصان ضررا محضا والظاهر من حال الصاحي أنه يتأمل كذا ~~في الذخيرة، وكذا السكران إذا زوج من غير الكفء كما في الخانية وبه علم أن ~~المراد بالأب من ليس بسكران ولا عرف بسوء الاختيار وأطلق في غير الكفء فشمل ~~ما إذا زوجها من مملوك نفسه فعندهما لم يصح كما في الذخيرة وقيد بالطفل؛ ~~لأن الأب لو زوج الكبيرة من مملوكه برضاها فهو جائز اتفاقا ولا خصوصية للأب ~~بل كل ولي كذلك إن لم يكن لها غيره أقرب منه لم يرض به قبل العقد والطفل ~~الصبي ويقع على الذكر والأنثى والجماعة يقال طفلة وأطفال اه. ### | (فصل) # حاصله بعض مسائل الوكيل والفضولي وتأخيرهما عن الولي ظاهر؛ لأن ~~ولايته أصلية. # (قوله لابن العم أن يزوج بنت عمه من نفسه وللوكيل أن يزوج موكلته من ~~نفسه) ؛ لأن الوكيل في النكاح معبر وسفير والتمانع في الحقوق دون التعبير ~~ولا ترجع الحقوق إليه بخلاف البيع؛ لأنه مباشر حتى رجعت الحقوق إليه، وروى ~~البخاري أن عبد الرحمن بن عوف قال ms1541 لأم حكيم ابنة فارض أتجعلين أمرك إلي ~~قالت نعم قال تزوجتك فعقده بلفظ واحد. . # وعن عقبة بن عامر أنه - عليه السلام - «قال لرجل أترضى أن أزوجك فلانة ~~قال نعم وقال للمرأة أترضين أن أزوجك فلانا قالت نعم فزوج أحدهما صاحبه» ~~وكان ممن شهد الحديبية رواه أبو داود فما في الغاية من أن قولهم أنه سفير ~~ومعبر لم يسلم من النقض فإن الوكيل لو زوج موكلته على عبد نفسه يطالب ~~بتسليمه سهو فإنه لم يلزمه بمجرد العقد، وإنما لزمه بالتزامه حيث جعله مهرا ~~وأضاف العقد إليه والمراد ببنت العم الصغيرة فيكون ابن العم أصيلا من جانب ~~ووليا من جانب ولا يراد بها الكبيرة هنا؛ لأنها لو وكلته فهو وكيل داخل في ~~المسألة الثانية وإلا فهو فضولي سيأتي بطلانه إن لم يقبل عنها أحد ولو ~~أجازته بعده والمراد بالوكيل الوكيل في أن يزوجها من نفسه لما في المحيط لو ~~وكلته بتزويجها من رجل فزوجها من نفسه لم يجز؛ لأنها أمرته بالتزويج من رجل ~~نكرة وهو معرفة بالخطاب والمعرفة لا تدخل تحت النكرة وفي الولوالجية لو ~~قالت المرأة زوج نفسي ممن شئت لا يملك أن يزوجها من نفسه فرق بين هذا وبين ~~ما إذا أوصى بثلث ماله، فقال للموصى له ضع ثلث مالي حيث شئت كان للموصى له ~~أن يضع عند نفسه. والفرق أن الزوج مجهول وجهالة الزوج تمنع صحة الشرط وصار ~~كالمسكوت عنه بخلاف الوصية؛ لأن الجهالة لا تمنع صحة الوصية فيعتبر التفويض ~~مطلقا اه. # فلو وكلته أن يتصرف في أمورها لا يملك تزويجها من نفسه بالأولى كما في ~~الخانية والوكالة كما تثبت بالصريح تثبت بالسكوت، ولذا قال في الظهيرية لو ~~قال ابن العم الكبير إني أريد أن أزوجك من نفسي فسكتت فزوجها من نفسه جاز ~~اه. # ولم يقيدها بالبكر وقيدها بالبكر في غاية البيان وغيره. والظاهر أنه خاص ~~بالولي كما سبق بيانه وأطلق في الوكالة به فأفاد أنه لا يشترط الإشهاد ~~عندها للصحة، وإنما لخوف الإنكار ولم يبين كيف يزوجها الوكيل ms1542 من نفسه وأنه ~~هل يشترط PageV03P146 # أن يعرفها الشهود للاختلاف فذكر الخصاف أنه لا يشترط ~~معرفتها ولا ذكر اسمها ونسبها للشهود حتى لو قال تزوجت المرأة التي جعلت ~~أمرها إلي على صداق كذا عندهم صح والمختار في المذهب خلافه وإن كان الخصاف ~~كبيرا في العلم يقتدى به قال الولوالجي في فتاويه امرأة وكلت رجلا أن ~~يزوجها من نفسه فذهب الوكيل وقال اشهدوا أني قد تزوجت فلانة ولم تعرف ~~الشهود فلانة لا يجوز النكاح ما لم يذكر اسمها واسم أبيها وجدها ؛ لأنها ~~غائبة والغائبة لا تعرف إلا بالنسبة ألا ترى أنه لو قال تزوجت امرأة وكلتني ~~بالنكاح لا يجوز وإن كانت حاضرة متنقبة ولا يعرفها الشهود، فقال اشهدوا أني ~~تزوجت هذه المرأة، فقالت المرأة زوجت نفسي منه جاز هو المختار؛ لأنها حاضرة ~~والحاضرة تعرف بالإشارة فإذا أرادوا الاحتياط يكشف وجهها حتى يعرفها الشهود ~~أو يذكر اسمها واسم أبيها واسم جدها حتى يكون متفقا عليه فيقع الأمن من أن ~~يرفع إلى قاض يرى قول من لا يجوز وهو نصير بن يحيى فيبطل النكاح هذا كله ~~إذا كان الشهود لا يعرفون المرأة أما إذا كانوا يعرفونها وهي غائبة فذكر ~~اسمها لا غير، جاز النكاح إذا عرف الشهود أنه أراد به المرأة التي عرفوها؛ ~~لأن المقصود من النسبة التعريف، وقد حصل باسمها اه. # وقد وقع في كثير من الفتاوى والاحتياط كشف وجهها أو ذكر اسمها بكلمة أو ~~والصواب بالواو كما في عمدة الفتاوى للصدر الشهيد؛ لأن الاحتياط الجمع ~~بينهما لا أحدهما وفي الخانية رجل أرسل رجلا ليخطب له امرأة بعينها فذهب ~~الرسول وزوجها إياه جاز؛ لأنه أمره بالخطبة وتمام الخطبة بالعقد اه. # ويشترط للزوم عقد الوكيل موافقته في المهر المسمى فلذا قال في الخانية لو ~~وكله في أن يزوجه فلانة بألف درهم فزوجها إياه بألفين إن أجاز الزوج جاز ~~وإن رد بطل النكاح وإن لم يعلم الزوج بذلك حتى دخل بها فالخيار باق إن أجاز ~~كان عليه المسمى لا غير، وإن رد بطل النكاح فيجب ms1543 مهر المثل إن كان أقل من ~~المسمى وإلا يجب المسمى وإن لم يرض الزوج بالزيادة، فقال الوكيل أنا أغرم ~~الزيادة وألزمكما النكاح لم يكن له ذلك، ثم قال امرأة وكلت رجلا ليزوجها ~~بأربعمائة درهم فزوجها الوكيل وأقامت مع الزوج سنة ثم زعم الزوج أن الوكيل ~~زوجها منه بدينار وصدقه الوكيل في ذلك فلو كان الزوج مقرا أن المرأة لم ~~توكله بدينار كانت المرأة بالخيار إن شاءت أجازت النكاح بدينار وليس لها ~~غير ذلك وإن شاءت ردت النكاح ولها عليه مهر مثلها بالغا ما بلغ بخلاف ما ~~تقدم؛ لأن ثمة المرأة رضيت بالمسمى فإذا بطل النكاح ووجب العقر بالدخول لا ~~يزاد على ما رضيت أما هنا المرأة ما رضيت بالمسمى في العقد فكان لها مهر ~~المثل بالغا ما بلغ وليس لها نفقة العدة وإن كان الزوج يدعي التوكيل بدينار ~~وهي تنكر كان القول قولها مع اليمين، وهذا أمر يحتاط فيه وينبغي أن يشهد ~~على أمرها وتجيزه بعد العقد إذا خالف أمرها، وكذا الولي إذا كانت بالغة ~~يفعل ما يفعله الوكيل اه. # (قوله ونكاح العبد والأمة بغير إذن السيد موقوف كنكاح الفضولي) شرع في ~~بيان الفضولي وبعض أحكامه وهو من يتصرف لغيره بغير ولاية ولا وكالة أو ~~لنفسه وليس أهلا له، وإنما زدناه ليدخل نكاح العبد بغير إذن إن قلنا إنه ~~فضولي وإلا فهو ملحق به في أحكامه والفضولي جمع فضل غلب في الاشتغال بما لا ~~يعنيه وما لا ولاية له فيه فقول بعض الجهلة لمن يأمر بالمعروف أنت فضولي ~~يخشى عليه الكفر وصفته أنه عقد صحيح غير نافذ والأصل أن كل عقد صدر من ~~الفضولي وله مجيز انعقد موقوفا على الإجازة وقال الشافعي تصرفات الفضولي ~~كلها باطلة؛ لأن العقد وضع لحكمه والفضولي لا يقدر على إثبات الحكم فيلغو ~~ولنا أن ركن التصرف صدر PageV03P147 # من أهله مضافا إلى محله ولا ضرر في انعقاده فينعقد ~~موقوفا حتى إذا رأى المصلحة فيه ينفذه، وقد يتراخى حكم العقد عن العقد وفسر ~~المجيز في النهاية بقابل ms1544 يقبل الإيجاب سواء كان فضوليا أو وكيلا أو أصيلا ~~فإن كان له مجيز حالة العقد توقف وإلا بطل بيانه الصبي إذا باع ماله أو ~~اشترى أو تزوج أو زوج أمته أو كاتب عبده أو نحوه يتوقف على إجازة الولي في ~~حالة الصغر فلو بلغ قبل أن يجيزه الولي فأجازه بنفسه نفذ؛ لأنها كانت ~~متوقفة ولا ينفذ بمجرد بلوغه ولو طلق الصبي امرأته أو خلعها أو أعتق عبده ~~على مال أو دونه أو وهب أو تصدق أو زوج عبده أو باع ماله بمحاباة فاحشة أو ~~اشترى بأكثر من القيمة بما لا يتغابن فيه أو غير ذلك مما لو فعله وليه لا ~~ينفذ كانت هذه الصور باطلة غير متوقفة ولو أجازها بعد البلوغ لعدم المجيز ~~وقت العقد إلا إذا كان لفظ الإجازة يصلح لابتداء العقد فيصح على وجه ~~الإنشاء كأن يقول بعد البلوغ أوقعت ذلك الطلاق والعتاق اه. # قال في فتح القدير، وهذا يوجب أن يفسر المجيز هنا بمن يقدر على إمضاء ~~العقد لا بالقابل مطلقا ولا بالولي إذ لا توقف في هذه الصور وإن قبل فضولي ~~آخر أو ولي لعدم قدرة الولي على إمضائها اه. # ومن الباطل لكونه لا مجيز له تزويجه أمة وتحته حرة أو أخت امرأته أو ~~خامسة أو صغيرة في دار الحرب إذا لم يكن سلطان ولا قاض، وأما كفالة المكاتب ~~وتوكيله بعتق عبده ووصيته بعين من ماله فصحيح إذا أجاز بعد عتقه إلا في ~~الأول فبغير إجازة لما عرف في التبيين ودخل تحت تعريف الفضولي ما لو علق ~~طلاق زوجة غيره بشرط فهو موقوف فإن أجاز الزوج تعلق فتطلق بوجود الشرط ولو ~~وجد قبلها لم تطلق عندها إلا إذا وجد ثانيا بعدها كما في فتح القدير، ولذا ~~قلنا من يتصرف ولم نقل من يعقد عقدا، ولذا فسر في فتح القدير المجيز بمن ~~يقدر على الإمضاء لا بالقابل إذ ليس في اليمين قابل وفي التجنيس حر تزوج ~~عشر نسوة بغير إذنهن فبلغهن الخبر فأجزن جميعا جاز نكاح التاسعة ms1545 والعاشرة؛ ~~لأنه لما تزوج الخامسة كان ردا لنكاح الأربع فلما تزوج التاسعة كان ردا ~~لنكاح الأربع الآخر فبقي نكاح التاسعة والعاشرة موقوفا على إجازتهما. اه. # وفي الخانية عبد تزوج امرأة بغير إذن المولى ثم امرأة ثم امرأة ثم امرأة ~~فبلغ المولى فأجاز الكل فإن لم يكن دخل بهن جاز نكاح الثالثة؛ لأن الإقدام ~~على نكاح الثالثة فسخ لنكاح الأولى والثانية فيتوقف نكاح الثالثة فينفذ ~~بإجازة المولى وإن كان دخل بهن لا يصح نكاحهن؛ لأن الإقدام على نكاح ~~الثالثة في عدة الأولى والثانية لم يصح فلم يكن فسخا لما قبلها فلا تصح ~~إجازة المولى كما لو تزوجهن في عدة واحدة اه. # وهذا يوجب تقييد ما في التجنيس أيضا وقوله موقوف أي على الإجازة فلو تزوج ~~بغير إذن السيد ثم أذن السيد لا ينفذ؛ لأن الإذن ليس بإجازة فلا بد من ~~إجازة العبد العاقد وإن صدر العقد منه كما في التجنيس وتثبت الإجازة لنكاح ~~الفضولي بالقول والفعل فمن الأول أجزت ونحوه، وكذا نعم ما صنعت وبارك الله ~~لنا وأحسنت وأصبت وطلقها إلا إذا قال المولى لعبده كما سيأتي في بابه ومن ~~الثاني قبول المهر بخلاف قبول الهدية وقولها لا يعجبني هذا المهر ليس ردا ~~فلها الإجازة ومن أحكام الفضولي أنه يملك فسخ ما عقده في بعض الصور دون بعض ~~كما ذكره أصحاب الفتاوى قال في الظهيرية والفضولي في باب النكاح لا يملك ~~الرجوع قبل الإجازة والوكيل في النكاح الموقوف يملك الرجوع قولا أو فعلا ~~بيانه رجل وكل رجلا بأن يزوجه امرأة فزوجه امرأة بالغة بغير إذنها أو زوجها ~~أبوها فلم يبلغها حتى نقض الوكيل النكاح قولا أو فعلا بأن يزوجه أختها صح ~~ولو كان فضوليا والمسألة بحالها لا يملك وروي عن أبي يوسف في قوله الأول أن ~~الفضولي يملك الرجوع أيضا والفضولي في باب البيع يملك الرجوع بالإجماع؛ لأن ~~الرجوع فرار عن العهدة في باب البيع PageV03P148 # بخلاف النكاح وفي وجه الوكيل يملك الفسخ قولا لا فعلا ~~بأن وكله بأن يزوجه امرأة بعينها ms1546 فزوجها بغير رضاها ملك الوكيل نقضه قولا؛ ~~لأنه وكيل فيه ولا يملك نقضه فعلا حتى لو زوجه أختها لا ينقض نكاح الأولى؛ ~~لأنه فضولي في نكاح الثانية وفي وجه يملك الفسخ فعلا لا قولا نحو أن يوكل ~~رجلا بأن يزوجه فأجاز الوكيل نكاحا باشره قبل ذلك صح استحسانا ولا يملك نقض ~~هذا النكاح قولا؛ لأنه كان فضوليا حين عقده ويملك نقضه فعلا بأن يزوجه ~~أختها من غير رضاها؛ لأنه وكيل في العقد الثاني. اه. # فحاصله أن كل عقد صدر من الفضولي في النكاح فإنه لا يملك نقضه قولا ولا ~~فعلا؛ لأنه لا عهدة عليه ليتخلص منها إلا إذا صار وكيلا بعده فله نقضه فعلا ~~لضرورة امتثال ما وكل فيه، وإنما ملك الوكيل في الموقوف الفسخ مع أنه لا ~~عهدة عليه أيضا لتنجيز مراد الموكل فإنه لم يحصل مقصوده بالموقوف فللوكيل ~~الانتقال عنه إلى غيره، وإنما لم يجز له الفسخ فعلا في المسألة الثانية؛ ~~لأن الموكل بتزوجها معينة فحيث زوجها له انتهت وكالته فلم يملك تزويجا آخر، ~~ولذا كان فضوليا في الثاني وتفرع على الأصل المذكور ما لو زوج فضولي رجلا ~~خمس نسوة في عقد متفرقة فللزوج أن يختار أربعا منهن ويفارق الأخرى بخلاف ما ~~لو تزوج الرجل خمس نسوة في عقد متفرقة بغير رضاهن؛ لأن إقدامه على نكاح ~~الخامسة يتضمن نقض نكاح الأربع دلالة بخلاف الفضولي لا يملك النقض لا صريحا ~~ولا دلالة كذا في الظهيرية ومن أحكامه أيضا أن العقد النافذ من جانب إذا ~~طرأ على غير نافذ من الجانبين يرفعه ولو طرأ موقوف على نافذ من أحد ~~الجانبين لا يرفعه ولو طرأ نافذ من أحد الجانبين على نافذ من جانبه يرفعه ~~بيانه رجل وكل رجلا بأن يزوجه امرأة بألف فزوجها إياه على خمسين دينارا ~~بإذنها أو بغير إذنها ثم زوجها بألف ينفسخ الأول ولو زوجها الوكيل إياه ~~بألف درهم بغير إذنها ثم زوجها إياه بخمسين بغير إذنها يبقى الأول فإن ~~أجازته جاز ويبطل الثاني؛ لأن الأول كان نافذا ms1547 من وجه كذا في الظهيرية أيضا ~~ثم اعلم أن إجازة نكاح الفضولي صحيحة بعد موت العاقد الفضولي بخلاف إجازة ~~بيعه بعد موته ذكره الزيلعي في بيع الفضولي فعلى هذا يشترط قيام المعقود له ~~وأحد العاقدين لنفسه فقط بخلاف البيع فإنه يشترط قيام أربعة مع الثمن إن ~~كان عرضا. # (قوله ولا يتوقف شطر العقد على قبول ناكح غائب) أي لا يتوقف الإيجاب على ~~قبول من كان غائبا عن المجلس بل يبطل ولا يلحقه إجازة، وهذا بالاتفاق كما ~~لو أوجب أحد المتعاقدين فلم يقبل الآخر في المجلس فإنه يبطل الإيجاب لا ~~نعلم فيه خلافا ولا فرق في هذا بين البيع والنكاح وغيرهما من العقود فقوله ~~ناكح ليس بقيد احترازي ثم اختلفوا في أن ما يقوم بالفضولي عقد تام فيصح أن ~~يتولى الطرفين أو شطره فلا يتوقف فعند أبي حنيفة ومحمد شطر فيبطل وعند أبي ~~يوسف عقد تام فيتوقف؛ لأنه لو كان مأمورا من الجانبين ينفذ فإذا كان فضوليا ~~يتوقف فصار كالخلع والطلاق والإعتاق على مال ولهما أن الموجود شطر العقد؛ ~~لأنه شطر حالة الحضرة فكذا عند الغيبة وشطر العقد لا يتوقف على ما وراء ~~المجلس كما في البيع بخلاف المأمور من الجانبين؛ لأنه ينتقل كلامه إلى ~~العاقدين وما يجري بين الفضوليين عقد تام فكذا الخلع واختاره؛ لأنه يمين من ~~جانبه حتى يلزم فيتم به فتفرع على هذا الأصل ست صور ثلاثة اتفاقية وهي قول ~~الرجل تزوجت فلانة أو المرأة تزوجت فلانا أو الفضولي زوجت فلانا من فلانة # وقيل آخر في الثلاث فالعقد متوقف لحصول الشطرين وثلاثة خلافية هي هذه إذا ~~لم يقبل أحد فلا تقوم عبارة الفضولي مقام عبارتين سواء تكلم بكلام واحد أو ~~بكلامين حتى لو قال زوجت فلانا وقبلت عنه لم يتوقف على قولهما وهو الحق ~~خلافا لما ذكر في الحواشي لاتفاق أهل المذهب في نقل PageV03P149 # قولهما على أن الفضولي الواحد لا يتولى الطرفين وهو ~~مطلق ولو عبر به المصنف لكان أولى وحاصل متولي الطرفين بالقسمة العقلية ~~عشرة واحد منها ms1548 مستحيل وهو الأصيل من الجانبين وأربعة هي من منطوق المتن ~~على الخلاف الفضولي من الجانبين والفضولي من جانب الوكيل من جانب والفضولي ~~من جانب الأصيل من جانب والفضولي من جانب الولي من جانب فعندهما لا يتوقف ~~كما قدمناه والخمسة الباقية مستفادة من مفهوم المتن وهي نافذة بالاتفاق ~~الوكيل من الجانبين والولي من الجانبين والأصيل من جانب الولي من جانب ~~والوكيل من جانب الأصيل من جانب والولي من جانب الوكيل من جانب ثم إذا تولى ~~الطرفين في هذه المسائل الخمس فقوله زوجت فلانة من نفسي يتضمن الشطرين فلا ~~يحتاج إلى القبول بعده، وكذا ولي الصغيرين القاضي وغيره والوكيل من ~~الجانبين يقول زوجت فلانة من فلان وقال شيخ الإسلام خواهر زاده، وهذا إذا ~~ذكر لفظا هو أصيل فيه أما إذا ذكر لفظا هو نائب فيه فلا يكفي فإن قال تزوجت ~~فلانة كفى وإن قال زوجتها من نفسي لا يكفي؛ لأنه نائب فيه وعبارة الهداية ~~صريحة في نفي هذا الاشتراط وصرح بنفيه في التجنيس أيضا في علامة غريب ~~الرواية والفتاوى الصغرى قال رجل زوج بنت أخيه من ابن أخيه، فقال زوجت ~~فلانة من فلان يكفي ولا يحتاج أن يقول قبلت، وكذا كل من يتولى طرفي العقد ~~إذا أتى بأحد شطري الإيجاب يكفيه ولا يحتاج إلى الشطر الآخر؛ لأن اللفظ ~~الواحد يقع دليلا من الجانبين كذا في فتح القدير. # (قوله والمأمور بنكاح امرأة مخالف بامرأتين) ؛ لأنه لا وجه إلى تنفيذهما ~~للمخالفة ولا إلى التنفيذ في أحدهما غير عين للجهالة ولا إلى التعيين لعدم ~~الأولوية فتعين التفريق عند عدم الإجازة وهو مراد صاحب الهداية بدليل أنه ~~قال في صدر المسألة لم تلزمه واحدة منهما فكان كلامه مستقيما فاندفع به ما ~~ذكره الشارح من عدم استقامته، ولذا عبر المصنف بالمخالفة ليفيد عدم النفاذ ~~وأنه عقد فضولي وإن أجاز نكاحهما أو إحداهما نفذ فيه بالأمر بواحدة؛ لأنه ~~لو أمره أن يزوجه امرأتين في عقدة فزوجه واحدة جاز إلا إذا قال لا تزوجني ~~إلا امرأتين في عقدة واحدة ms1549 فحينئذ لا يجوز كذا في غاية البيان ومثله في ~~المحيط لو أمره أن يزوجه امرأتين في عقدة فزوجهما في عقدتين جاز ولو قال لا ~~تزوجني امرأتين إلا في عقدتين فزوجهما في عقدة لا يجوز والفرق أن في الأول ~~أثبت الوكالة حالة الجمع ولم ينف الوكالة حال التفرد نصا بل سكت عنه ~~والتنصيص على الجمع لا يدل على نفي ما عداه وفي العقد الثاني نفى الوكالة ~~حالة التفرد والنفي مفيد؛ لأن فائدته في الجمع أكثر لما فيه من تعجيل ~~مقصوده فلا بد من مراعاة النفي فلم يصر وكيلا حالة الانفراد اه. # وهذا بخلاف البيع لو أمره أن يشتري ثوبين في صفقة لا يملك التفريق؛ لأن ~~الثياب إذا اشتريت جملة تؤخذ بأرخص مما تشترى على التفاريق فاعتبر قوله ~~فيه، فأما هاهنا بخلافه كذا في النهاية وفي الخانية لو وكله أن يزوجه فلانة ~~أو فلانة فأيتهما زوجه جاز ولا يبطل التوكيل بهذه الجهالة وإن زوجهما جميعا ~~في عقدة واحدة لم يجز واحدة منهما كما لو وكل رجلا أن يزوجه امرأة فزوجه ~~امرأتين في عقدة واحدة لم يجز اه. # وقيد بكون المرأة منكرة أخذا من التنكير؛ لأنه لو عينها فزوجها وأخرى ~~معها تلزمه المعينة وقيد في الهداية نكاح المرأتين بأن يكون في عقد واحد؛ ~~لأنه لو زوجهما في عقدتين تلزمه الأولى ونكاح الثانية موقوف على الإجازة؛ ~~لأنه فضولي فيه، ولذا قال في المختصر بامرأتين ولم يقل بعقدين وفرعوا على ~~أن التنصيص على الشيء لا ينفي الحكم عما عداه لو قال زوج ابنتي هذه رجلا ~~يرجع إلى علم ودين بمشورة فلان وفلان فزوجها رجلا على هذه الصفة من غير ~~مشورة فإنه يجوز كما في الخانية. PageV03P150 # وأما إذا قال له بع عبدي هذا بشهود أو بمحضر فلان ~~فباعه بغير شهود أو بغير محضر فلان فإنه يجوز بخلاف ما إذا قال لا تبعه إلا ~~بشهود فباعه بغير شهود فإنه لا يجوز كما في الظهيرية (قوله لا بأمة) أي لا ~~يكون المأمور بنكاح امرأة مخالفا بنكاح أمة لغيره ms1550 فينفذ على الموكل عند أبي ~~حنيفة رجوعا إلى إطلاق اللفظ وعدم التهمة وقالا لا يجوز أن يزوجه كفؤا؛ لأن ~~المطلق ينصرف إلى المتعارف وهو التزوج بالأكفاء قلنا العرف مشترك أو هو عرف ~~عملي فلا يصح مقيدا وذكر في الوكالة أن اعتبار الكفاءة في هذا استحسان ~~عندهما؛ لأن كل واحد لا يعجز عن التزوج بمطلق الزوجة فكانت الاستعانة في ~~التزوج بالكفء كذا في الهداية وظاهره ترجيح قولهما؛ لأن الاستحسان مقدم على ~~القياس إلا في مسائل معدودة ليس هذا منها، ولذا قال الإسبيجابي قولهما أحسن ~~للفتوى واختاره أبو الليث # وفي فتح القدير والحق أن قول أبي حنيفة ليس قياسا؛ لأنه أخذ بنفس اللفظ ~~المنصوص فكان النظر في أي الاستحسانين أولى اه. # قيد بكونه أمره بنكاح امرأة ولم يصفها؛ لأنه لو وكله بتزويج حرة فزوجه ~~أمة أو عكسه لم يجز ولو زوجه في عكسه مدبرة أو أم ولد أو مكاتبة جاز وأطلق ~~في الآمر فشمل الأمير وغيره ووضعها في الهداية في الأمير ليفيد أن غيره ~~بالأولى وقيد بكون الآمر رجلا؛ لأنها لو وكلته في تزويجها ولم تعين فزوجها ~~غير كفء كان مخالفا على قول أبي حنيفة أيضا على الأصح كما في الخانية ~~لاعتبارها من جهة الرجال وإن كان كفؤا إلا أنه أعمى أو مقعد أو صبي أو ~~معتوه فهو جائز، وكذا لو كان خصيا أو عنينا وإن كان لها التفريق بعد ذلك ~~وأفاد المصنف أن الأمر المطلق يجري على إطلاقه ولا يجوز تقييده إلا بدليل ~~وأن العرف المشترك لا يصح مخصصا فالوكيل بتزويج امرأة ليس مخالفا لو زوجه ~~عمياء أو شوهاء فوهاء لها لعاب سائل وعقل زائل وشق مائل أو شلاء أو رتقاء ~~أو صغيرة لا يجامع مثلها أو كتابية أو امرأة حلف بطلاقها أو زوجه امرأة على ~~أكثر من مهر مثلها ولو بغبن فاحش عند الإمام أو زوجها رجلا بأقل من مهر ~~مثلها كذلك أو امرأة كان الموكل آلى منها أو في عدة الموكل والأصيل أن ~~الوكيل إذا خالف إلى خير أو ms1551 كان خلافه كلا خلاف نفذ عقده كما لو أمره ~~بعمياء فزوجه بصيرة وليس منه ما إذا أمره بالفاسد فزوجه صحيحا بل لا يجوز ~~لعدم الوكالة بالنكاح أصلا # وأما العدة بعد الدخول فيه وثبوت النسب فليس حكما له بل للوطء إذ لم ~~يتمحض زنا بخلاف أمره بالبيع الفاسد له البيع صحيحا وليس منه أيضا ما إذا ~~وكله بألف فلم ترض المرأة حتى زادها الوكيل ثوبا من مال نفسه فإنه موقوف ~~على إجازة الزوج لكونه ضررا على تقدير استحقاق الثوب أو هلاكه قبل التسليم ~~فإنها ترجع بقيمته على الزوج لا الوكيل كما في الذخيرة وللزوج الخيار وإذا ~~دخل بها قبل العلم وإن اختار التفريق فكالنكاح الفاسد وليس منه أيضا ما إذا ~~أمره ببيضاء فزوجه سوداء أو على القلب أو من قبيلة كذا فزوجه من أخرى فإنه ~~غير نافذ وقيدنا بكون الأمة لغيره؛ لأنه لو زوجه أمة نفسه ولو مكاتبته كما ~~في المحيط فإنه لا ينفذ للتهمة كما لو زوجه بنته فإن كانت صغيرة لا يجوز ~~اتفاقا، وكذا موليته كبنت أخيه الصغيرة # وإن كانت كبيرة فكذلك عنده خلافا لهما ولو زوجه أخته الكبيرة برضاها جاز ~~اتفاقا والوكيل من قبل المرأة إذا زوجها من أبيه أو ابنه لا يجوز في قول ~~أبي حنيفة وفي كل موضع لا ينفذ فعل الوكيل فالعقد موقوف على إجازة الموكل ~~وحكم الرسول كحكم الوكيل في جميع ما ذكرنا وضمانهما المهر صحيح وإنكار ~~المرسل والموكل الرسالة والوكالة بعد الضمان ولا بينة لا يسقط الضمان عنهما ~~فيجب نصف المهر وتوكيل المرأة المتزوجة بالتزويج إذا طلقت وانقضت عدتها ~~صحيح كتوكيله أن يزوجه فلانة وهي متزوجة فطلقت وحلت فزوجها فإنه صحيح وإذا ~~زوج PageV03P151 # الوكيل موكله زوجة الغير أو معتدته أو أم امرأته ودخل ~~بها الموكل غير عالم ولزمه المهر فلا ضمان على الوكيل كما في الخانية وفي ~~الذخيرة الوكيل بتزويج امرأة إذا زوجه امرأة على عبد للوكيل أو عرض له فهو ~~نافذ ولزم الوكيل تسليمه وإذا سلم لا يرجع على الزوج بشيء ولو ms1552 كان مكان ~~النكاح خلعا يرجع على المرأة بما أدى ولو زوجه الوكيل امرأة بألف من ماله ~~بأن قال زوجتك هذه المرأة بألف من مالي أو بألفي هذه جاز والمال على الزوج ~~ولا يطالب الوكيل بالألف المشار إليه لعدم تعينها في المعاوضات وتمامه فيها ~~وفي المحيط ولو زوجه على عبد الزوج جاز استحسانا وعلى الزوج قيمة عبده لا ~~تسليم عينه والله تعالى أعلم. ### | (باب المهر) # هو حكم العقد فيتعقبه في الوجود فعقبه في البيان ليحاذي بتحقيقه الوجودي ~~تحقيقه التعليمي وفي الغاية له أسام المهر والنحلة والصداق والعقر والعطية ~~والأجرة والصدقة والعلائق والحباء. # (قوله صح النكاح بلا ذكره) ؛ لأن النكاح عقد انضمام وازدواج لغة فيتم ~~بالزوجين ثم المهر واجب شرعا إبانة لشرف المحل فلا يحتاج إلى ذكره لصحة ~~النكاح، وكذا إذا تزوجها بشرط أن لا مهر لها لما بيناه واستدل له في غاية ~~البيان بقوله تعالى {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا ~~لهن فريضة ومتعوهن} [البقرة: 236] فقد حكم بصحة الطلاق مع عدم التسمية ولا ~~يكون الطلاق إلا في النكاح الصحيح فعلم أن ترك التسمية لا يمنع صحة النكاح، ~~وذكر الأكمل والكمال أنه لا خلاف لأحد في صحته بلا ذكر المهر. # (قوله وأقله عشرة دراهم) أي أقل المهر شرعا للحديث «لا مهر أقل من عشرة ~~دراهم» وهو وإن كان ضعيفا فقد تعددت طرقه والمنقول في الأصول أن الضعيف إذا ~~تعددت طرقه فإنه يصير حسنا إذا كان ضعفه بغير الفسق ولأنه حق الشرع وجوبا ~~إظهارا لشرف المحل فيقدر بما له خطر وهو العشرة استدلالا بنصاب السرقة أطلق ~~الدراهم فشمل المصكوك وغيره فلو سمى عشرة تبرا أو عرضا قيمته عشرة تبرا لا ~~مضروبة صح، وإنما تشترط المصكوكة في نصاب السرقة للقطع تقليلا لوجود الحد ~~وشمل الدين والعين فلو تزوجها على عشرة دين له على فلان صحت التسمية؛ لأن ~~الدين مال فإن شاءت أخذته من الزوج وإن شاءت ممن عليه الدين كذا في المحيط ~~زاد في الخانية ويؤاخذ الزوج حتى يوكلها ms1553 بقبض الدين من المديون اه. # فقد جعلوا الدين مالا هنا وأدخلوه تحت قوله تعالى {أن تبتغوا بأموالكم} ~~[النساء: 24] ولم يجعلوه مالا في الزكاة فلم يجز الدين عن العين ولا في ~~الأيمان فلو حلف لا مال له وله دين على موسر لا يحنث وشمل الدية أيضا، ولذا ~~قال في الظهيرية ولو تزوجها على ما وجب له من الدية على عاقلتها فلا شيء ~~لها على عاقلتها؛ لأنها مؤدية عنهم وفي المحيط لو تزوجها على عيب عبد ~~اشتراه منها جاز؛ لأنها لما تزوجت على عيبه صارت مقرة بحصة العيب؛ لأن ~~النكاح لا بد له من مهر فيكون نكاحا بمال فإن كانت قيمة العيب عشرة فهو ~~مهرها وإلا يكمل عشرة. اه. # ومراد المصنف أن أقله عشرة أو ما يقوم مقامها بالقيمة واختلف في وقت ~~القيمة فظاهر الرواية أن الاعتبار وقت العقد ولا اعتبار ليوم القبض فلو ~~كانت قيمته يوم العقد عشرة وصارت يوم التسليم ثمانية فليس لها إلا هو ولو ~~كان على عكسه لها العرض المسمى ودرهمان ولا فرق في ذلك بين الثوب والمكيل ~~والموزون؛ لأن ما جعل مهرا لم يتغير في نفسه، وإنما التغيير في رغبات الناس ~~كذا في البدائع وفي المحيط ولو تزوجها على ثوب وقيمته عشرة فقبضته وقيمته ~~عشرون وطلقها قبل الدخول والخلوة والثوب مستهلك ردت عشرة؛ لأنه PageV03P152 # إنما دخل في ضمانها بالقبض فتعتبر قيمته يوم القبض ~~اه. # فالحاصل أن الاعتبار ليوم العقد في حق التسمية وليوم القبض في حق دخوله ~~في ضمانها وفي الذخيرة النكاح إذا أضيف إلى دراهم عين لا يتعلق بعينها، ~~وإنما يتعلق بمثلها دينا في الذمة وإذا أضيف إلى دراهم دين في ذمة المرأة ~~تتعلق بعينها ولا يتعلق بمثلها دينا في الذمة؛ لأن المهر عوض من وجه من حيث ~~إنه ملك بمقابلة شيء صلة من وجه من حيث إنه لا مالية لما يقابله من كل وجه ~~حتى يجب الحيوان دينا في الذمة في النكاح # والدراهم تتعين في الصلات لا في المعاوضات فعلمنا بحقيقة المعاوضة إذا ~~أضيف إلى ms1554 الدراهم العين فتعلق بمثلها وعملنا بمعنى الصلة إذا أضيف إلى ~~الدين فتعلق بعينها عملا بالشبهين، وفائدة الأول لو تزوجها أحد الدائنين ~~على حصته من دين لهما عليها فليس للساكت مشاركته لتعلقه بعين الحصة، وفائدة ~~الثاني لو تزوجها أحدهما على دراهم مطلقة بقدر حصته من الدين وصار قصاصا ~~فلشريكه أن يأخذ منه نصفها لتعلقه بمثلها والدين إذا كان على غير المرأة ~~فهو كالعين يتعلق النكاح بمثله؛ لأنه لو تعلق بالعين لكان تمليك الدين من ~~غير من عليه الدين بخلاف ما إذا كان عليها وفائدته أنها مخيرة إن شاءت أخذت ~~من الزوج وإن شاءت من العاقلة اه. # والأخير مخالف لما قدمناه عن الظهيرية ويمكن التوفيق بأن ما في الذخيرة ~~مصور بأنه تزوجها على أرش له على عاقلتها وأمرها بقبض ذلك وما في الظهيرية ~~خال عن الآمر بالقبض، وقد علم أنه لو تزوجها على دراهم # وأشار إليها فله إمساكها ودفع مثلها ولو دفع الدراهم إليها ثم طلقها قبل ~~الدخول لا يتعين عليها رد عين نصفها، وإنما يتعين رد مثلها كما في جامع ~~الفصولين وفرع عليه ما إذا كان المهر ألفا دفعه إليها وحال الحول ووجبت ~~الزكاة عليها ثم طلقها قبل الدخول فإنه لا يسقط عنها زكاة النصف؛ لأنه لما ~~لم يتعين رد العين كان بمنزلة دين حادث. اه. # ومن أحكام المهر أنه يصح تأجيله إلى وقت مجهول كالحصاد والدياس وهو ~~الصحيح ولو تزوجها بألف درهم على أن ينقد ما تيسر له والبقية إلى سنة كان ~~الألف كله إلى سنة إلا أن تقيم المرأة البينة أنه تيسر له منها شيء أو كله ~~فتأخذه كذا في الظهيرية. # (قوله فإن سماها أو دونها فلها عشرة بالوطء أو بالموت) ؛ لأن بالدخول ~~يتحقق تسليم المبدل وبه يتأكد البدل وبالموت ينتهي النكاح نهايته والشيء ~~بانتهائه يتقرر ويتأكد فيتقرر بجميع مواجبه وسيأتي أن الخلوة كالوطء فحاصله ~~أن المهر يجب بالعقد ويتأكد بإحدى معان ثلاث وينبغي أن يزاد رابع وهو وجوب ~~العدة عليها منه كما سيأتي في العدة لو طلقها بائنا ms1555 بعد الدخول ثم تزوجها ~~ثانيا في العدة وجب كمال المهر الثاني بدون الخلوة والدخول؛ لأن وجوب العدة ~~عليها فوق الخلوة وينبغي أن يزاد خامس وهو ما لو أزال بكارتها بحجر ونحوه ~~فإن لها PageV03P153 # كمال المهر كما صرحوا به بخلاف ما إذا أزالها بدفعة ~~فإنه يجب النصف لو طلقها قبل الدخول ولو دفعها أجنبي فزالت بكارتها وطلقت ~~قبل الدخول وجب نصف المسمى على الزوج وعلى الأجنبي نصف صداق مثلها، وإنما ~~لم يجب مهر المثل إذا سمى دون العشرة كما قال زفر؛ لأن فساد هذه التسمية ~~لحق الشرع، وقد صار مقضيا بالعشرة، فأما ما يرجع إلى حقها فقد رضيت بالعشرة ~~لرضاها بما دونها ولا معتبر بانعدام التسمية؛ لأنها قد ترضى بالتمليك من ~~غير عوض تكرما ولا ترضى فيه بالعوض اليسير، وقد علم حكم الأكثر بالأولى؛ ~~لأن التقدير في المهر يمنع النقصان فقط وفي المحيط والظهيرية لو تزوجها على ~~ألفين ألف منها لله تعالى أو للخاطب أو لولدي أو لفلان فالمهر ألف؛ لأن هذا ~~استئناء في كلام واحد وفي الظهيرية لو تزوجها على غنم بعينها على أن ~~أصوافها لي كان له الصوف استحسانا ولو تزوجها على جارية حبلى على أن ما في ~~بطنها تكون له الجارية وما في بطنها لها اه. وكله؛ لأن الحمل كجزئها فلم ~~يصح استثناؤه وفي الولوالجية والخانية لو تزوجها على ألف درهم من نقد البلد ~~فكسدت وصار النقد غيرها كان على الزوج قيمة تلك الدراهم يوم كسدت هو ~~المختار ولو كان مكان النكاح بيعا فسد البيع؛ لأن الكساد بمنزلة الهلاك ~~وهلاك البدل يوجب فساد البيع بخلاف النكاح اه. # (قوله وبالطلاق قبل الدخول يتنصف) أي المسمى لقوله تعالى {وإن طلقتموهن ~~من قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] الآية والأقيسة متعارضة ففيه تفويت الزوج ~~الملك على نفسه باختياره وفيه عود المعقود عليه إليها سالما فكان المرجع ~~فيه النص كذا في الهداية وهو بيان للواقع؛ لأنه جواب سؤال مقدر كما فهمه ~~الشارحون وتمامه في فتح القدير وشمل الدخول الخلوة لما في المجتبى ولم يذكر ms1556 ~~الخلوة مع أنها شرط لما أن اسم الدخول يشملها؛ لأنها دخول حكما اه. # وظاهر قوله يتنصف أن النصف يعود إلى ملك الزوج وأطلقه وفيه تفصيل فإن كان ~~المهر لم يسلمه إليها عاد إلى ملك الزوج نصفه بمجرد الطلاق وإن كان مقبوضا ~~لها فإنه لا يبطل ملك المرأة في النصف إلا بقضاء أو رضا؛ لأن الطلاق قبل ~~الدخول أوجب فساد سبب ملكها في النصف وفساد السبب في الابتداء لا يمنع ثبوت ~~ملكها بالقبض فأولى أن لا يمنع PageV03P154 # بقاءه فلو أعتق الزوج العبد المهر المقبوض بعد الطلاق ~~قبله لم ينفذ في شيء منه ولو قضى القاضي بعد ذلك يعود نصفه إلى ملكه؛ لأنه ~~عتق سبق ملكه فلم ينفذ ونفذ عتق المرأة في الكل، وكذا بيعها وهبتها لبقاء ~~ملكها في الكل قبل القضاء والرضا وإذا نفذ تصرفها فقد تعذر عليها رد النصف ~~بعد وجوبه فتضمن نصف قيمته للزوج يوم قبضت ولو وطئت الجارية بشبهة فحكم ~~العقر حكم الزيادة المنفصلة المتولدة من الأصل كالأرش؛ لأنه بدل من جزء من ~~عينها فإن المستوفى بالوطء في حكم العين وفي الظهيرية # ولو زاد المهر زيادة منفصلة كالولد والثمر والأرش والعقر قبل القبض فكلها ~~تتنصف بالطلاق قبل الدخول وبعد القبض لا تتنصف وعليها نصف قيمة الأصل يوم ~~قبضت، وكذلك لو ارتدت والعياذ بالله تعالى أو قبلت ابن الزوج وإن كانت بدل ~~المنافع كالكسب والغلة والموهوب للمهر فهي للمرأة وليست بمهر عند أبي حنيفة ~~وعندهما يتنصف مع الأصل، وكذلك على هذا كسب المبيع قبل القبض ولو آجره ~~الزوج فالأجرة له ولزمه التصدق بها والزيادة المتصلة قبل القبض تتنصف ~~بالإجماع وبعد القبض تتنصف عند محمد خلافا لهما والزيادة المنفصلة بعد ~~القبض إذا هلكت يتنصف الأصل دون الزيادة ولو استولد الزوج الجارية الممهورة ~~قبل القبض وادعى نسب الولد ثم طلقها قبل الدخول تتنصف الجارية والولد؛ لأن ~~العلوق وجد في ملك الغير فلم تصح الدعوة وذكر في كتاب الدعوى أنه يثبت ~~النسب وتصير الجارية أم ولد له؛ لأنه عاد إليه قديم ملكه ms1557 وعتق نصف الولد ~~بإقراره؛ لأنه جزء منه ويسعى الولد في نصف قيمته للمرأة على الروايتين ~~جميعا ثم اعلم أن حاصل الزيادة في المهر أنها إذا حدثت بعد قبض المرأة ثم ~~طلقها قبل الدخول فإنها لا تتنصف سواء كانت متصلة متولدة أو منفصلة متولدة ~~أولا إلا متصلة متولدة عند محمد # وأما إذا حدثت قبل القبض فإن المتولدة تتنصف متصلة أو منفصلة وغير ~~المتولدة لا تتنصف وفي خيار العيب الزيادة المتولدة متصلة أو منفصلة غير ~~متولدة وأنها لا تمنع الرد به والمتصلة غير المتولدة والمنفصلة المتولدة ~~يمنعان الرد به وفي البيع الفاسد كل زيادة فإنها لا تمنع الاسترداد والفسخ ~~إلا زيادة متصلة غير متولدة وفي باب الرجوع في الهبة فإن الزيادة المتصلة ~~متولدة أو غير متولدة مانعة من الرجوع والمنفصلة متولدة أولا غير مانعة وفي ~~باب الغصب لا يمنع من رد العين إلا الزيادة المتصلة الغير المتولدة التي لا ~~يمكن فصل المغصوب عنها فلتحفظ هذه المواضع فإنها نفيسة # وأما المتصلة الغير المتولدة كالصبغ في مسألة الزيادة في المهر فخارجة عن ~~البحث واعلم بأن الأوصاف لا تفرد بالعقد ولا تفرد بضمان العقد والإتلاف يرد ~~على الأوصاف فأمكن إظهار حكم الإتلاف فيها فنقول إذا حدث في المهر عيب ~~سماوي إن شاءت أخذته ناقصا بلا غرمه النقصان وإن شاءت أخذت قيمته يوم العقد ~~وإن حدث بفعل الزوج فإن شاءت أخذته وقيمة النقصان وإن شاءت أخذت قيمته يوم ~~العقد وإن حدث بفعل الزوج صارت قابضة وإن حدث بفعل أجنبي فإن شاءت أخذته ~~وقيمة النقصان من الأجنبي وإن شاءت أخذت قيمته من الزوج ولا حق لها في ~~النقصان وإن حدث بفعل المهر فكالآفة السماوية في رواية وفي ظاهر الرواية هو ~~كحكم جناية الزوج والحدوث بفعل المهر أن يكون المهر عبدا فقطع يده أو فقأ ~~عينه وإذا قبضت المهر فتغيب بفعلها أو بآفة سماوية أو بفعل المهر قبل ~~الطلاق أو بعده قبل الحكم بالرد فإن شاء الزوج أخذ نصفه ولا يضمنها النقصان ~~وإن شاء ضمنها نصف قيمته صحيحا ms1558 يوم القبض وإن كان ذلك بعد الطلاق والحكم ~~بالرد فللزوج أن يأخذه ونصف الأرش وإن تعيب بفعل الأجنبي يضمنها نصف القيمة ~~لا غير # وإن تعيب بفعل الزوج فهو بالخيار كما في الأجنبي كذا في الظهيرية فصار ~~حاصل وجوه النقصان عشرين PageV03P155 # لأنه إما أن يكون بآفة سماوية أو بفعله أو بفعلها أو ~~بفعل المهر أو بفعل الأجنبي وكل من الخمسة على أربعة؛ لأنه إما أن يكون في ~~يد الزوج أو في يدها قبل الطلاق أو في يدها بعده قبل الحكم بالرد أو بعده ~~بعد الحكم وأحكامها مذكورة كما أن حاصل وجوه الزيادة ثمانية؛ لأنها إما أن ~~تكون متصلة متولدة أولا أو منفصلة متولدة أولا وكل منها إما أن تكون في يده ~~أو في يدها والأحكام مذكورة إلا حكم المتصلة الغير المتولدة كالصبغ لظهور ~~أنها لا تتنصف وينبغي أن تكون وجوه النقصان خمسة وعشرين فإن النقصان في يد ~~الزوج أعم من أن يكون قبل الطلاق أو بعده فهي خمسة في خمسة وإذا ولدت ~~الجارية الممهورة في يد الزوج فهلكا ثم طلقها قبل الدخول بها أخذت نصف قيمة ~~الأم لا غير وإن قتلهما الزوج فإن شاءت ضمنته نصف قيمة الأم يوم العقد وإن ~~شاءت ضمنت عاقلته نصف قيمتها وتضمن العاقلة نصف قيمة الولد يوم القتل ولا ~~يضمن الزوج نقصان الولادة إلا أن يكون فاحشا ولو تزوجها على زرع بقل ~~فاستحصد الزرع في يدها ثم طلقها قبل الدخول بها فلا سبيل للزوج على الزرع. # ولو تزوجها على عشرين شاة عجفاء فحملت في يدها ودر اللبن في ضروعها ثم ~~طلقها قبل الدخول بها يأخذ الزوج نصفها ولو تزوجها على أرض قراح على أنها ~~ثلاثون جريبا فإذا هي عشرون إن شاءت أخذت القراح ناقصا لا غير، وإن شاءت ~~أخذت قيمته ثلاثين جريبا مثل هذه الأرض ولو تزوجها على نخل صغار فطالت ~~وكبرت في يدها ثم طلقها قبل الدخول بها فلها نصفها نص عليه في المنتقى قال ~~- رحمه الله - وعندي هذا محمول على قول محمد؛ لأن المذهب ms1559 عنده أن الزيادة ~~المتصلة لا تمنع التنصيف اه. # ما في الظهيرية بحروفه وينبغي أن تكون مسألة الشاة كمسألة النخل محمولة ~~على قول محمد وظاهر ما في المختصر أن بالطلاق قبل الدخول يسقط نصف المهر ~~ويبقى النصف وهو قول المحققين، وقيل يسقط كله ويجب نصف المهر بطريق المتعة ~~واختاره في الهداية في باب الرجوع عن الشهادات قال في الجوهرة وفائدته أنه ~~لو تزوجها على مائة درهم ورهنها بها رهنا ثم طلقها فعلى القول الأول لها ~~إمساك الرهن وعلى الثاني لا اه. # وفي البدائع ضعف القول بسقوط الكل ثم إيجاب النصف بأنه لا فائدة فيه وأن ~~طريق أصحابنا هو الأول وذكر الاختلاف بين أبي يوسف ومحمد في الرهن فعند ~~محمد هو رهن بها وعند أبي يوسف لا وفي القنية افترقا، فقالت افترقنا بعد ~~الدخول وقال الزوج قبل الدخول فالقول قولها؛ لأنها تنكر سقوط نصف المهر اه. # وفيها أيضا لو تبرع بالمهر عن الزوج ثم طلقها قبل الدخول أو جاءت الفرقة ~~من قبلها يعود نصف المهر في الأول والكل في الثاني إلى ملك الزوج بخلاف ~~المتبرع بقضاء الدين إذا ارتفع السبب يعود إلى ملك القاضي إن كان بغير أمره ~~وتمامه فيها من كتاب المداينات. # (قوله وإن لم يسمه أو نفاه فلها مهر مثلها إن وطئ أو مات عنها) لما روي ~~في السنن والجامع الترمذي عن «عبد الله بن مسعود في رجل تزوج امرأة فمات ~~عنها ولم يدخل بها ولم يفرض لها الصداق، فقال لها الصداق كاملا وعليها ~~العدة ولها الميراث، فقال معقل بن سنان سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قضى به في تزويج بنت واشق» قال الترمذي هو حسن صحيح ولأنه حق الشرع ~~وجوبا، وإنما يصير حقها في حالة البقاء فتملك الإبراء دون النفي ومن صوره ~~ما إذا تزوجها على ألف على أن ترد إليه ألفا؛ لأن الألف بمقابلة مثلها فبقي ~~النكاح بلا تسمية كما في المحيط ومنها ما إذا تزوجها على عبدها وليس منها ~~ما إذا تزوجها على عبد الغير ms1560 فإنه إذا لم يجز مالكه وجبت قيمته # ومنها ما في القنية قالت زوجت نفسي منك بخمسين دينارا وأبرأتك من ~~الخمسين، فقال قبلت ينعقد بمهر المثل لعدم التسمية ومنها ما فيها تزوجتك ~~بمهر جائز في الشرع وجب مهر المثل ولا ينصرف إلى العشرة؛ لأن PageV03P156 # مهر المثل جائز شرعا أيضا وفي المعراج لها العشرة ~~ومنها ما إذا تزوجها على حكمها أو حكمه أو حكم رجل آخر أو على ما في بطن ~~جاريتي أو أغنامي كما في فتح القدير ومنها ما في الظهيرية لو تزوجها على أن ~~يهب الزوج لأبيها ألف درهم كان لها مهر المثل وهب لأبيها ألفا أو لم يهب ~~فإن وهب كان له أن يرجع في الهبة ومنها ما فيها أيضا لو تزوجها على دراهم ~~كان لها مهر المثل ولا يشبه الخلع ومنها تسمية المحرم ومنها تسمية المجهول ~~جهالة فاحشة كما سيأتي كما إذا تزوجها على ما يكسبه العام أو يرثه كما في ~~البدائع ومنها تسمية ما لا يصلح مهرا كتأخير الدين عنها سنة والتأخير باطل ~~كما في الظهيرية أو أبرئ فلان من الدين فيجب مهر المثل كما في الخانية وليس ~~منها ما إذا تزوجها على حجة فإن لها قيمة حجة وسط لا مهر المثل كما في ~~الظهيرية وفسر في المعراج الوسط بركوب الراحلة وليس منها ما إذا تزوجها على ~~عتق أخيها عنها فإنه لا شيء لها لثبوت الملك لها اقتضاء في الأخ بخلاف ما ~~إذا تزوجها على عتق أخيها أو طلاق ضرتها فإنه يجب مهر المثل؛ لأنهما ليسا ~~بمال وتمامه في المحيط ثم اعلم أن وجوب مهر المثل بتمامه عند عدم التسمية ~~مشروط بأن لا يشترط الزوج عليها شيئا لما في الولوالجية والمحيط لو تزوجها ~~على أن تدفع إليه هذا العبد يقسم مهرها على قيمة العبد وعلى مهر مثلها؛ لأن ~~المرأة بذلت البضع والعبد بإزاء مهر مثلها والبدل ينقسم على قدر قيمة ~~المبدل فما أصاب قيمة العبد فالبيع فيه فاسد؛ لأنها باعته بشيء مجهول ~~والباقي يصير مهرا. اه. # ويخالفه ms1561 ما نقلاه أيضا لو قال لامرأة أتزوجك على أن تعطيني عبدك هذا ~~فقبلت جاز النكاح بمهر المثل ولا شيء له من العبد فيحتاج إلى الفرق، وقد ~~يقال إن في الثانية لم يجعل العبد مبيعا بل هبة فلا ينقسم مهر المثل على ~~العبد وعلى مهر المثل بدليل أنه ذكر الإعطاء والعطية الهبة وفي الأولى جعل ~~العبد مبيعا فانقسم مهر المثل بدليل أنه ذكر الدفع لا الإعطاء # وأما إذا تزوجها على ألف على أن تدفع إليه هذا العبد، فقال في المحيط صح ~~النكاح والبيع؛ لأن البيع مشروط في النكاح، فأما النكاح غير مشروط في البيع ~~فثبت البيع ضمنا للنكاح ولو قال في المختصر أو مات أحدهما لكان أولى؛ لأن ~~موتها كموته كما في التبيين وليس من صور عدم التسمية ما لو تزوجت بمثل مهر ~~أمها والزوج لا يعلم مقدار مهر أمها فإنه جائز بمقدار مهر أمها ولو طلقها ~~الزوج قبل الدخول بها فلها نصف ذلك وللزوج الخيار إذا علم مقدار مهر أمها ~~كما لو اشترى بوزن هذا الحجر ذهبا ثم علم بوزنه ولا خيار للمرأة كذا في ~~الذخيرة وليس منها ما إذا افترقا وبقي عليه عشرة دنانير من المهر ثم تزوجها ~~بتلك العشرة فإن المصرح به في القنية أنه تزوج بمثل العشرة فيكون المهر ~~عشرة أخرى غير عشرة الدين. # (قوله والمتعة إن طلقها قبل الوطء) أي لها المتعة إن لم يسم شيئا وطلقها ~~قبل الوطء والخلوة لقوله تعالى {ومتعوهن على الموسع قدره} [البقرة: 236] ~~الآية ثم هذه المتعة واجبة رجوعا إلى الأمر ولا يكون لفظ المحسنين قرينة ~~صارفة إلى الندب؛ لأن المحسن أعم من المتطوع والقائم بالواجب أيضا فلا ~~ينافي الوجوب مع ما انضم إليه من لفظ حقا وعلى وفي الأسرار للدبوسي قال ~~علماؤنا والمتعة بعد الطلاق قبل الدخول في نكاح لا تسمية فيه تجب خلفا عن ~~مهر المثل الذي كان واجبا به قبل الطلاق بدلا عن الملك الواقع بالعقد للرجل ~~على المرأة في الحالين جميعا اه. # ثم اعلم أن المتعة إنما تجب ms1562 في موضع لم تصح التسمية من كل وجه أما إذا ~~صحت من وجه دون وجه فإنه لا تجب المتعة وإن وجب مهر المثل بالدخول كما إذا ~~تزوجها على ألف درهم وكرامتها أو على ألف وعلى أن يهدي لها هدية وأنه إذا ~~طلقها قبل الدخول كان لها نصف الألف لا المتعة مع أنه لو دخل بها وجب مهر ~~المثل لا ينقص من الألف كما في غاية البيان؛ لأن المسمى لم يفسد من كل وجه؛ ~~لأنه على تقدير كرامتها والإهداء PageV03P157 # يوجب الألف لا مهر المثل قيد بالطلاق والمراد منه ~~فرقة جاءت من قبله ولم يشاركه صاحب المهر في سببها طلاقا كانت أو فسخا ~~كالطلاق والفرقة بالإيلاء واللعان والجب والعنة وردته وإبائه الإسلام ~~وتقبيله ابنتها أو أمها بشهوة للاحتراز عن فرقة جاءت من قبلها قبل الدخول ~~فإنه لا متعة لها لا وجوبا ولا استحبابا كما في فتح القدير كما لا يجب نصف ~~المسمى لو كان موجودا كردتها وإبائها الإسلام وتقبيلها ابنه بشهوة والرضاع ~~وخيار البلوغ والعتق وعدم الكفاءة وقيدنا بأنه لم يشاركه في سبيها للاحتراز ~~عما إذا اشترى منكوحته من المولى أو اشتراها وكيله منه فإن مالك المهر ~~يشارك الزوج في السبب وهو الملك فلذا لا تجب المتعة ولا نصف المسمى بخلاف ~~ما لو باعها المولى من رجل ثم اشتراها الزوج منه فإنها واجبة كما في ~~التبيين. # (قوله وهي درع وخمار وملحفة) وهو مروي عن عائشة وابن عباس - رضي الله ~~عنهما - ودرع المرأة بالدال المهملة ما تلبسه فوق القميص وهو مذكر والخمار ~~ما تغطي به المرأة رأسها والملحفة هي الملاءة وهي ما تلتحف به المرأة كذا ~~في المغرب ولم يذكر في الذخيرة الدرع، وإنما ذكر القميص وهو الظاهر وفي ~~المعراج قال فخر الإسلام هذا في ديارهم أما في ديارنا تلبس أكثر من ذلك ~~فيزاد على هذا إزار ومكعب اه. # وفي البدائع ولو أعطاها قيمة الأثواب دراهم أو دنانير تجبر على القبول؛ ~~لأن الأثواب ما وجبت لعينها بل من حيث إنها مال كالشاة في ms1563 خمس من الإبل في ~~باب الزكاة اه. # ولم يذكر المصنف اعتبارها بحاله أو بحالها للاختلاف فالكرخي اعتبر حالها ~~واختاره القدوري # فإن كانت سفلة فمن الكرباس وإن كانت وسطة فمن القز وإن كانت مرتفعة الحال ~~فمن الإبريسم فإنها بدل بضعها فتعتبر بحالها والإمام السرخسي اعتبر وصححه ~~في الهداية عملا بقوله تعالى {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: ~~236] لكن ليس على إطلاقه قالوا فلا تزاد على نصف مهر مثلها؛ لأن الحق عند ~~التسمية آكد وأثبت منه عند عدم التسمية ثم عندها لا يزاد على نصف المسمى ~~فلأن لا يزاد عند عدمها على نصف مهر المثل أولى ولا تنقص المتعة عن خمسة ~~دراهم؛ لأنها تجب على طريق العوض وأقل عوض ثبت في النكاح نصف عشرة فلا بد ~~في المتعة من ملاحظة هذين الأمرين فليس ملاحظة الأمرين مناقضا للقول ~~باعتبار حاله كما في فتح القدير ودعواه بأن الملاحظة المذكورة صريحة في ~~اعتبار حالها ممنوعة؛ لأنها لو كانت غنية قيمة متعتها مائة درهم والزوج ~~فقير يناسبه أن تكون المتعة في حقه عشرين درهما فعلى من اعتبر حاله الواجب ~~عشرون وعلى من اعتبر حالها الواجب المائة نعم لو كان غنيا وحاله يقتضي مائة ~~وهي فقيرة متعتها عشرون فحينئذ لا يزاد على العشرين لا باعتبار حالها بل ~~لما ذكرناه والإمام الخصاف اعتبر حالهما قالوا وهو أشبه بالفقه وصححه ~~الولوالجي؛ لأن في اعتبار حاله تسوية بين الشريفة والخسيسة وهو منكر بين ~~الناس فقد اختلف الترجيح # والأرجح قول الخصاف؛ لأن الولوالجي في فتاواه صححه وقال وعليه الفتوى كما ~~أفتوا به في النفقة وظاهر كلامهم أن ملاحظة الأمرين على جميع الأقوال ~~معتبرة فلا يزاد على نصف مهر المثل ولا ينقص عن خمسة دراهم كما هو صريح ~~الأصل والمبسوط وفي فتح القدير وإطلاق الذخيرة كونها وسطا لا بغاية الجودة ~~ولا بغاية الرداءة لا يوافق رأيا من الثلاثة الاعتبار بحاله أو حالها أو ~~حالهما اه. # ولعله سهو؛ لأن اعتبار الوسط موافق للأقوال كلها؛ لأنه على قول من اعتبر ~~حالها وكانت فقيرة ms1564 مثلا PageV03P158 # فإنه يجب لها الكرباس الوسط لا الجيد ولا الرديء وفي ~~المتوسطة قز وسط وفي المرتفعة إبريسم وسط وعلى قول من اعتبر حاله وكان ~~فقيرا يجب لها الكرباس الوسط وإن كان متوسطا فقز وسط وإن كان غنيا فإبريسم ~~وسط وعلى قول من اعتبر حالهما وإن كانا فقيرين فالواجب كرباس وسط وإن كانا ~~غنيين فالواجب إبريسم وسط وإن كان أحدهما غنيا والآخر فقيرا فالواجب قز وسط ~~فقد علمت أن الوسط معتبر على كل تقدير وفي الظهيرية الكفيل بمهر المثل لا ~~يكون كفيلا بالمتعة الواجبة والرهن بمهر المثل القياس أن لا يصير رهنا ~~بالمتعة حتى لا يحبس بها وهو قول أبي يوسف # وفي الاستحسان يصير رهنا بالمتعة حتى يحبس بها وهو قول أبي يوسف الأول ~~وهو قول محمد وهي من المسائل الثلاث التي رجع أبو يوسف من الاستحسان إلى ~~القياس لقوة وجه القياس والثانية إذا تلا آية السجدة في ركعة ثم أعادها في ~~الركعة الثانية القياس أن تكفيه سجدة واحدة وهو قول أبي يوسف الآخر وفي ~~الاستحسان تلزمه أخرى وهو قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد والثالثة العبد ~~إذا جنى جناية فيما دون النفس يخير المولى بين الدفع والفداء وإن اختار ~~الفداء ثم مات المجني عليه والقياس أن يخير المولى ثانيا وهو قول أبي يوسف ~~الآخر وفي الاستحسان أن لا يخير وهو قوله الأول وهو قول محمد. اه. # (قوله وما فرض بعد العقد أو زيد لا يتنصف) أي بالطلاق قبل الدخول أما ما ~~فرض بعد العقد فلأن هذا الفرض تعيين للواجب بالعقد وهو مهر المثل بدليل أنه ~~لا شفعة للشفيع لو فرض لها دارا بعد العقد بخلاف ما لو دفع لها الدار بدلا ~~عن المسمى في العقد وأن له الشفعة؛ لأنه بيع بدليل أنها لو طلقت قبل الدخول ~~ترد نصف المسمى لا نصف الدار وذلك لا يتنصف فكذا ما نزل منزلته والمراد ~~بقوله تعالى {فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] المفروض في العقد إذ هو الفرض ~~المتعارف أطلقه فشمل ما إذا كان الفرض ms1565 بعد العقد بتراضيهما أو بفرض القاضي ~~فإن لها أن ترفعه إلى القاضي ليفرض لها إذا لم يكن فرض لها في العقد كذا في ~~فتح القدير، وقد يقال إن فرض القاضي المذكور إذا لم يكن برضاه فهو متوقف ~~على النظر فيمن يماثلها في الأوصاف الآتية من نساء أبيها ويثبت عنده ذلك ~~بالبينة كما سيأتي فهو قضاء بمهر المثل لا طريق لفرضه جبرا إلا به كما لا ~~يخفى # وأما ما زيد على المسمى فإنما لا يتنصف لما ذكرنا أن التنصيف يختص ~~بالمفروض في العقد ودل وضع المسألة على جواز الزيادة في المهر بعد العقد ~~وهي لازمة له بشرط قبولها في المجلس على الأصح كما في الظهيرية أو قبول ~~وليها إن كانت صغيرة ولو لم تقبل كما في أنفع الوسائل واستدلوا لجوازها ~~بقوله تعالى {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} [النساء: 24] ~~فإنه يتناول ما تراضوا على إلحاقه وإسقاطه ولا يلزم كون الشيء بدل ملكه إلا ~~لو قلنا بعدم الالتحاق ونحن نقول بالتحاقه بأصل العقد ومن فروع الزيادة على ~~المهر لو راجع المطلقة رجعيا على ألف فإن قبلت لزمت وإلا فلا ومن فروعها لو ~~وهبت مهرها من زوجها ثم إن الزوج أشهد أن لها عليه كذا من مهرها تكلموا فيه ~~والمختار عند الفقيه أبي الليث أن إقراره جائز إذا قبلت # ووجهه في التجنيس بوجوب تصحيح التصرف ما أمكن، وقد أمكن بأن يجعل كأنه ~~زاد على المهر وفي القنية جدد للحلال نكاحا بمهر يلزم إن جدده لأجل الزيادة ~~لا احتياطا اه. # وفي الظهيرية تزوجها بألف ثم جدد النكاح بألفين المختار عندنا أن لا ~~تلزمه الألف الثانية؛ لأنها ليست بزيادة لفظا ولو ثبتت الزيادة إنما تثبت ~~في حق ضمن النكاح فإذا لم يصح النكاح لم يصح ما في ضمنه اه. # وفي القنية قال بعد المهر جعلت ألف درهم مهرك لا يلزم اه. # فالحاصل أنهم اتفقوا على أن النكاح بعد النكاح لا يصح، وإنما الاختلاف في ~~لزوم المهر وفي البزازية من الصلح الصلح بعد ms1566 الصلح باطل PageV03P159 # وكذا الصلح بعد الشراء والشراء بعد الشراء فالثاني ~~أحق اه. # وقيد في جامع الفصولين والقنية الأخيرة بأن يكون الثمن الثاني أكثر من ~~الأول أو أقل لينفسخ العقد الأول وإن كان بمثل الأول فالأول أحق لعدم ~~الفائدة وفي الولوالجية امرأة قالت لرجل زوجتك نفسي على ألف درهم، فقال ~~الزوج قبلت النكاح على ألفين جاز النكاح؛ لأنه أجاب بما خاطبته وزيادة # فإن قالت المرأة قبل أن يتفرقا قبلت الألفين فعلى الزوج ألفا درهم؛ لأنها ~~قبلت الزيادة وإن لم تقبل المرأة حتى تفرقا جاز النكاح على ألف، وهذا يجب ~~أن يكون قول أبي يوسف ومحمد بناء على أن في الألفين ألفا وزيادة وعليه ~~الفتوى اه. # بلفظه وبما نقلناه علم أنه لا يشترط في صحتها لفظ الزيادة، وأشار بقوله ~~زيد إلى أنه معلوم فلو قال زدتك في مهرك ولم يعين لم تصح الزيادة للجهالة ~~كما في الواقعات وأطلق في صحة الزيادة فأفاد أنها صحيحة بلا شهود كما في ~~القنية وشمل الزيادة بعد هبة المهر والإبراء منه وشمل ما إذا كانت الزيادة ~~من جنس المهر أو من غير جنسه كما في أنفع الوسائل وشمل ما إذا زاد بعد ~~موتها فإنها صحيحة إذا قبلت الورثة عند أبي حنيفة خلافا لهما كما في ~~التبيين من البيوع وشمل ما إذا كان بعد الطلاق الرجعي قبل انقضاء العدة # وأما بعد انقضاء العدة في الرجعي وبعد الطلاق البائن فلم أر فيه نقلا قال ~~في أنفع الوسائل وقياس الزيادة بعد موتها أن تصح فيهما عند أبي حنيفة بل ~~بالطريق الأولى؛ لأن في الموت انقطع النكاح وفات محل التمليك وبعد الطلاق ~~قابل وما ذكر في إكراه شيخ الإسلام من أن الزيادة في المهر بعد الفرقة ~~باطلة هكذا روى بشر عن أبي يوسف قال إذا طلق امرأته ثلاثا قبل الدخول بها ~~أو بعده ثم زاده في المهر لم تصح الزيادة محمول على أنه قول أبي يوسف وحده ~~لا على قول أبي حنيفة؛ لأن أبا يوسف خالفه في الزيادة بعد موت المرأة ms1567 فيكون ~~قد مشى على أصله اه. # وأما الزيادة بعد عتقها فذكر في التبيين في زيادة المبيع والثمن أنه لو ~~زوج أمته ثم أعتقها ثم زاد الزوج على مهرها بعد العتق تكون الزيادة للمولى؛ ~~لأنها تلتحق بأصل العقد اه. # ويوافقه ما في المحيط من آخر باب نكاح الإماء قال الزوج للمعتقة لك خمسون ~~درهما على أن تختاريني لزم العقد ولا شيء لها؛ لأنه لا يصح أخذ العوض عنه ~~ولو قال اختاريني ولك خمسون درهما زيادة على صداقك صحت وتجب الزيادة ~~للمولى؛ لأنه وجب بدلا عن البضع؛ لأنه زيد على الصداق والمال يصلح عوضا عن ~~البضع فيلتحق بأصل العقد. اه. # ويخالفه ما في المحيط أيضا من باب خيار العتق والبلوغ رجل زوج أمته من ~~رجل ثم أعتقها ثم زاد الزوج في المهر فالزيادة لها ولا أجبر الزوج على دفع ~~الزيادة للمرأة، وكذلك إن باعها فالزيادة للمشتري ولا أجبره على دفع ~~الزيادة إليه؛ لأنها PageV03P160 # بمنزلة الهبة اه. # وهو ضعيف؛ لأنه رواية المنتقى ولمخالفته الأصل الممهد وهو الالتحاق بأصل ~~العقد وفي التلخيص وشرحه لو قال زدتك في صداقك كذا على أن تختاريني ففعلت ~~بطل خيارها وتكون الزيادة للمولى للالتحاق كالزيادة بعد موت البائع إذا قبل ~~الوارث تكون تركة للميت حتى تقضى منها ديونه وتنفيذ وصاياه بخلاف تعليق ~~الزيادة بدخول الدار حيث لا يصح ولا يجب شيء؛ لأنها معتبرة بأصل العقد اه. # وقيد بزيادة المهر؛ لأن زيادة المنكوحة لا تجوز كما إذا زوجه أمة ثم زاده ~~أخرى؛ لأن الشرع ما ورد بتمليك الزيادة المتولدة في المملوكة بالنكاح تبعا ~~للمنكوحة بخلاف البيع كما سيأتي في بابه. # (قوله وصح حطها) أي حط المرأة من مهرها؛ لأن المهر في حالة البقاء حقها ~~والحط يلاقيه حالة البقاء والحط في اللغة الإسقاط كما في المغرب أطلقه فشمل ~~حط الكل أو البعض وشمل ما إذا قبل الزوج أو لم يقبل بخلاف الزيادة فإنه لا ~~بد في صحتها من قبولها في المجلس كما قدمناه وقيد في البدائع الإبراء عن ~~المهر بأن يكون ms1568 دينا أي دراهم أو دنانير وظاهره أن حط المهر العين لا يصح؛ ~~لأن الحط لا يصح في الأعيان وفي أنفع الوسائل الظاهر أن الحط يرتد بالرد ~~وإن لم يتوقف على القبول كهبة الدين ممن عليه الدين إذا رد ولم أر فيه نقلا ~~صريحا. اه. # وقد ظفرت بالنقل صريحا من فضل الله ولله الحمد والمنة ذكر في القنية من ~~كتاب المداينات من باب الإبراء من المهر قالت لزوجها أبرأتك ولم يقل الزوج ~~قبلت أو كان غائبا، فقالت أبرأت زوجي يبرأ إلا إذا رده اه. # بلفظه وقيد بحطها؛ لأن حط أبيها غير صحيح فإن كانت صغيرة فهو باطل وإن ~~كانت كبيرة توقف على إجازتها فإن ضمنه الأب إن لم تجزه البنت فالضمان باطل ~~كما قدمنا نقله عن الخلاصة في باب الأولياء ولا بد في صحة حطها من الرضا ~~حتى لو كانت مكرهة لم يصح، ولذا قال في الخلاصة من كتاب الهبة إذا خوف ~~امرأته بضرب حتى وهبت مهرها لا يصح إن كان قادرا على الضرب. اه. # وفي القنية من الإكراه تزوج امرأة سرا وأراد أن تبرئه من المهر فدخل ~~عليها أصدقاؤه وقالوا لها إما أن تبرئيه من المهر وإلا قلنا للشحنة كذا، ~~وكذا فيسود وجهك فأبرأته خوفا من ذلك فهو إكراه ولا يبرأ ولو لم يقولوا ~~فيسود وجهك والمسألة بحالها فليس بإكراه اه. # ولو اختلفا في الكراهية والطوع ولا بينة فالقول لمدعي الإكراه ولو أقاما ~~البينة فبينة الطواعية أولى كما في القنية في نظيره من الدعوى وفي الخلاصة ~~قال لمطلقته لا أتزوجك ما لم تهبيني ما لك علي من المهر فوهبت مهرها على أن ~~يتزوجها ثم إن الزوج أبى أن يتزوجها فالمهر باق على الزوج تزوج أو لم يتزوج ~~ولو قال لامرأته أبرئيني من مهرك حتى أهب لك كذا فوهبت مهرها وأبى الزوج أن ~~يهب لها ما وعد يعود المهر ذكره في النكاح وفيها من الهبة لو قالت لزوجها ~~وهبت مهري منك على أن كل امرأة تتزوجها تجعل أمرها بيدي إن لم ms1569 يقبل الزوج ~~الهبة لا تصح الهبة # وقد ذكرنا الجواب المختار أنها تصح من غير قبول وإن قبل أن جعل أمرها ~~بيدها فالهبة ماضية وإن لم يجعل فكذلك عند البعض والمختار أن المهر يعود ~~وعلى هذا لو قالت وهبت مهري منك على أن لا تظلمني أو على أن تحج بي أو على ~~أن تهب لي كذا وإن لم يكن هذا شرطا في الهبة لا يعود المهر اه. # وهو مشكل؛ لأن تعليق الإبراء بالشرط باطل وفيها من النكاح لو أحالت ~~إنسانا على الزوج على أن يؤدي من المهر ثم وهبت المهر من الزوج لا يصح وهي ~~الحيلة لمن أرادت أن تهب المهر ولا يصح ولو وهبت مهرها من أبيها ووكلته ~~بالقبض يصح اه. # وفي القنية وله ثلاث حيل غير هذه: إحداها شراء شيء ملفوف من زوجها بالمهر ~~قبل الهبة. والثانية صلح إنسان معها عن المهر بشيء ملفوف قبل الهبة. ~~والثالثة هبة المرأة المهر لابن صغير لها قبل الهبة كذا في كتاب المداينات ~~وفي التجنيس وهبت المهر لابنها الصغير وقبل الأب فالمختار أنها لا تصح؛ ~~لأنها هبة PageV03P161 # غير مقبوضة. اه. # وفيها قالت لزوجها إن كان يهمك المهر فقد أبرأتك يبرأ في الحال وليس ~~بتعليق ولو طلق امرأته ثلاثا ولم تعلم به، ثم قال لها إن لم تبرئيني من ~~المهر فأنت طالق ثلاثا فأبرأته، وقيل يبرأ وقال أبو حامد يبرأ قبل أو لم ~~يقبل ولو قالت الصداق الذي لي على زوجي ملك فلان بن فلان لا حق لي فيه ~~وصدقها المقر له ثم أبرأت زوجها عنه يبرأ ولو قالت المهر الذي لي على زوجي ~~لوالدي لا يصح إقرارها به اه. # وفي كتاب النكاح منها اختلفا في هبة المهر، فقالت وهبته لك بشرط أن لا ~~تطلقني وقال بغير شرط فالقول قولها اه. # وذكر في الدعوى لو أقاما البينة فبينة المرأة أولى، وقيل بينة الزوج أولى ~~ولا بد في صحة حطها من أن لا تكون مريضة مرض الموت لما عرف في إبراء الوارث ~~وفي الخلاصة من ms1570 المهر وهبت مهرها من الزوج وماتت ثم اختلفت ورثتها مع الزوج ~~قالت الورثة كانت الهبة في مرض الموت وقال الزوج كانت في الصحة فالقول قول ~~الزوج؛ لأنه ينكر المهر. اه. # وفي القنية من كتاب الهبة وهبت مهرها من زوجها في مرض موتها ومات زوجها ~~قبلها فلا دعوى لها لصحة الإبراء ما لم تمت فإذا ماتت منه فلورثتها دعوى ~~مهرها اه. # وفيها أيضا من باب البينتين المتضادتين أقام الزوج بينة أنها أبرأته من ~~الصداق حال صحتها وأقام الورثة بينة أنها أبرأته في مرض موتها فبينة الصحة ~~أولى، وقيل بينة الوارث أولى. اه. # والراجح الأول وفيها أيضا من الهبة أبرأه عن الدين ليصلح مهمه عند ~~السلطان لا يبرأ وهو رشوة. # ولو أبى الاضطجاع عند امرأته، فقال لها أبرئيني من المهر فأضطجع معك ~~فأبرأته قيل يبرأ؛ لأن الإبراء للتودد الداعي في الجماع وقال - عليه السلام ~~- «تهادوا تحابوا» بخلاف الإبراء في الأول؛ لأنه مقصور على إصلاح المهم ~~وإصلاح المهم مستحق عليه ديانة وبذل المال فيما هو مستحق عليه حد الرشوة ~~اه. # وفيها من كتاب الدعوى امرأة ماتت فطلب زوجها من ورثتها براءته من المهر ~~فأبوا فأعطى المهر ثم ظهر له بينة أن امرأته أبرأته في حال الصحة ولم يعلم ~~الزوج بذلك فله أن يرجع بما أعطى من المهر ديانة فهذا يشير إلى أنه لا يرجع ~~عليهم قضاء اه. # وفيها من باب البينتين المتضادتين أقامت المرأة بينة على المهر على أن ~~زوجها كان مقرا بذلك إلى يومنا هذا وأقام الزوج البينة أنها أبرأته من هذا ~~المهر الذي تدعي فبينة المبرأة أولى. وكذا في الدين اه. # ويشترط في صحة إبرائها عن المهر عملها بمعناها لما في التجنيس لو قال لها ~~قولي وهبت مهري منك، فقالت المرأة ذلك وهي لا تحسن العربية لا يصح فرق بين ~~هذا وبين العتق والطلاق حيث يقعان والفرق أن الرضا شرط جواز الهبة وليس ~~بشرط لجواز العتق والطلاق اه. # وأشار المصنف إلى أنه لو تزوجها بمائة دينار على أن تحط عنه خمسين ms1571 منها ~~فقبلت فهو صحيح بالأولى كما في الخانية. # (قوله والخلوة بلا مرض أحدهما وحيض ونفاس وإحرام وصوم فرض كالوطء) بيان ~~للسبب الثالث المكمل للمهر وهي الخلوة الصحيحة؛ لأنها سلمت المبدل حيث رفعت ~~الموانع وذلك وسعها فيتأكد حقها في البدل اعتبارا بالبيع، وقد حكى الطحاوي ~~إجماع الصحابة عليه ويدل عليه حديث الدارقطني «من كشف خمار امرأة أو نظر ~~إليها وجب الصداق دخل أو لم يدخل» وحينئذ فالمراد بالمس في قوله تعالى {وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] الخلوة إطلاقا لاسم المسبب على ~~السبب إذ المس مسبب عن الخلوة عادة ويكون كماله بالجماع بحضرة الناس ~~بالإجماع لا بالآية ومن فروع لزوم المهر بالخلوة لو زنى بامرأة فتزوجها وهو ~~على بطنها فعليه مهران مهر الزنا؛ لأنه سقط الحد بالتزوج قبل تمام الزنا ~~والمهر المسمى بالنكاح؛ لأن هذا يزيد على الخلوة # وقد شرط المصنف في إقامتها مقام الوطء شروطا ترجع إلى أربعة أشياء الخلوة ~~الحقيقية وعدم مانع حسي وعدم مانع طبعي وعدم مانع شرعي من الوطء فالأول ~~للاحتراز عما إذا كان هناك PageV03P162 # ثالث فليست بخلوة سواء كان ذلك الثالث بصيرا أو أعمى ~~أو يقظانا أو نائما بالغا أو صبيا يعقل وفصل في المبتغى في الأعمى فإن لم ~~يقف على حاله تصح وإن كان أصم إن كان نهارا لا تصح وإن كان ليلا تصح اه. # وشمل الثالث زوجته الأخرى وهو المذهب بناء على كراهة وطئها بحضرة ضرتها ~~واختلف في الجارية على أقوال قيل لا تمنع مطلقا ولو كانت جارية لغيرهما، ~~وقيل جاريتها تمنع بخلاف جاريته والمختار أن جاريتها لا تمنع كجاريته كما ~~في الخلاصة وعليه الفتوى كما في المبتغى # وجزم الإمام السرخسي في المبسوط بأن كلا منهما يمنع وهو قول أبي حنيفة ~~وصاحبيه؛ لأنه يمتنع من غشيانها بين يدي أمته طبعا اه. # وشمل الثالث الكلب إن كان عقورا مطلقا وإن لم يكن عقورا فكذلك إن كان لها ~~وإن كان له صحت الخلوة وخرج من الثالث الصبي الذي لا يعقل والمجنون والمغمى ~~عليه والمراد بالذي ms1572 يعقل هنا ما يمكنه أن يعبر ما يكون بينهما كافي الخانية ~~وللاحتراز عن مكان لا يصلح للخلوة والصالح لها أن يأمنا فيه اطلاع غيرهما ~~عليهما كالدار والبيت ولو لم يكن له سقف، وكذا الخيمة في المفازة والمحل ~~الذي عليه قبة مضروبة # وكذا البستان الذي له باب وأغلق فلا تصح في المسجد والطريق الأعظم ~~والحمام وسطح الدار من غير ساتر والبستان الذي ليس له باب وإن لم يكن هناك ~~أحد واختلف في البيت إذا كان بابه مفتوحا أو طوابقه بحيث لو نظر إنسان ~~رآهما ففي مجموع النوازل إن كان لا يدخل عليهما أحد إلا بإذن فهي خلوة ~~واختار في الذخيرة أنه مانع وهو الظاهر ويصح أن تكون هذه الفروع داخلة في ~~المانع الحسي؛ لأن وجود ثالث وعدم صلاحية المكان مانع حسي كما في الأسرار، ~~وأشار بالمرض إلى المانع الحسي وعممه بعدم الفرق بين مرضه ومرضها وأطلقه ~~فأفاد أن مطلق المرض مانع وهو كذلك في مرضه، وأما في مرضها فلا بد أن يكون ~~مرضا يمنع الجماع أو يلحقه به ضرر وهو الصحيح؛ لأن مرضه لا يعرى عن تكسر ~~وفتور عادة ومن المانع الحسي الرتق والقرن والعفل والشعر داخل الفرج المانع ~~من جماعها والقرن في الفرج مانع يمنع من سلوك الذكر فيه إما غدة غليظة أو ~~لحم أو عظم وامرأة رتقاء بها ذلك كذا في المغرب وامرأة رتقاء بينة الرتق ~~إذا لم يكن لها خرق إلا المبال وضبط القرن في شرح المجمع بسكون الراء ~~والرتق بفتح التاء والعفل شيء مدور يخرج بالفرج ومنه صغرها بحيث لا تطيق ~~الجماع وليس له أن يدخل بها قبل أن تطيقه وقدر بالبلوغ، وقيل بالتسع، ~~والأولى عدم التقدير كما قدمناه فلو قال الزوج تطيقه وأراد الدخول وأنكر ~~الأب فالقاضي يريها النساء ولم يعتبر السن كذا في الخلاصة وفي خلوة الصغير ~~الذي لا يقدر على الجماع قولان وجزم قاضي خان بعدم الصحة فكان هو المعتمد # ولذا قيد في الذخيرة بالمراهق وسيأتي الكلام على الخصي ونحوه، وأشار ~~بالحيض والنفاس إلى ms1573 المانع الطبعي وهو شرعي أيضا ولا يخفى أنه عند عدم درور ~~الدم ليس مانعا طبعا مع أنه مانع شرعا؛ لأن الطهر المتخلل بين الدمين في ~~المدة حيض ونفاس. والظاهر أنه لا يوجد لنا مانع طبعي إلا وهو شرعي فلو ~~اكتفوا بالمانع الشرعي عنه لكان أولى # وأشار بالإحرام والصوم إلى المانع الشرعي أما الإحرام فأطلقه فشمل ~~الإحرام بحج فرض أو نفل أو بعمرة وعلله في الهداية وغيرها بأنه يلزم من ~~الوطء معه الدم وفساد النسك والقضاء فظاهره أنه لو خلا بها بعد الوقوف ~~بعرفة فإنها صحيحة للأمن من الفساد مع أن الجواب مطلق وهو الظاهر للحرمة ~~شرعا، وأما الصوم فقيده المصنف بصوم الفرض للاحتراز عن صوم التطوع؛ لأنه لا ~~يمنع صحة الخلوة وإن كان واجبا بالشروع؛ لأن وجوبه لضرورة صيانة المؤدي فلا ~~يظهر في حق غيره مع أن الإفطار فيه بغير عذر جائز في رواية وشمل صوم الفرض ~~قضاء رمضان والكفارات والمنذور فإنها تمنع صحة PageV03P163 # الخلوة وهو قول البعض والصحيح أنه لا يمنع صحتها؛ ~~لأنها لا كفارة في إفسادها فلو قال المصنف وصوم رمضان أي أداء كما في ~~المجمع لكان أولى؛ لأنه الصحيح أو قال والصوم اختيارا لقول البعض لأمكن؛ ~~لأنه لا فرق عند البعض بين صوم التطوع والفرض في أنه يمنع صحتها كالإحرام ~~فتقييده بصوم الفرض ليس على قول من الأقوال وينبغي أن يكون صوم الفرض ولو ~~منذورا يمنع صحة الخلوة اتفاقا؛ لأنه يحرم إفساده وإن كان لا كفارة فيه فهو ~~مانع شرعي، # وأما الصلاة، فقالوا فرضها كفرض الصوم ونفلها كنفله كذا في الهداية وعلله ~~في غاية البيان بأنه لا يأثم بترك النافلة وهو الصحيح فلا يكون مانعا بخلاف ~~صلاة الفرض فإنه يأثم بتركها اه. # وفيه نظر؛ لأنه ليس الكلام في الترك، وإنما هو في الإفساد ولا شك أن ~~إفساد الصلاة لغير عذر حرام فرضا كانت أو نفلا فينبغي أن يكون مطلق الصلاة ~~مانعا مع أنهم قالوا إن الصلاة الواجبة كالنفل لا تمنع صحة الخلوة كما في ~~شرح النقاية مع ms1574 أنه يأثم بتركها وأغرب منه ما في المحيط أن صلاة التطوع لا ~~تمنع صحتها إلا الأربع قبل الظهر فإنها تمنع صحة الخلوة؛ لأنها سنة مؤكدة ~~فلا يجوز تركها بمثل هذا العذر اه. # فإنه يقتضي عدم الفرق بين السنن المؤكدة ويقتضي أن الواجبة تمنع صحتها ~~بالأولى ومن المانع الشرعي أن يكون طلاقها معلقا بخلوتها فلو قال لها إن ~~خلوت بك فأنت طالق فخلا بها طلقت فيجب نصف المهر لحرمة وطئها كذا في ~~الواقعات # زاد في البزازية والخلاصة بأنه لا تجب العدة في هذا الطلاق؛ لأنه لا ~~يتمكن من الوطء وسيأتي وجوبها في الخلوة الفاسدة على الصحيح فتجب العدة في ~~هذه الصورة احتياطا وصورها في المبتغى PageV03P164 # بالمعجمة بأن قال إن تزوجت فلانة فخلوت بها فهي طالق ~~فتزوجها وخلا بها كان لها نصف المسمى ومن المانع الشرعي أن لا يعرفها حين ~~دخلت عليه أو حين دخل عليها على الأصح؛ لأنها إنما تقام مقام الوطء إذا ~~تحقق بالخلوة التسليم والتمكين وذا لا يحصل إلا بالمعرفة كذا في المحيط ~~ويصدق في أنه لم يعرفها كذا في الخانية ولو عرفها هو ولم تعرفه هي تصح ~~الخلوة كذا في التبيين # ولعل الفرق أنه متمكن من وطئها إذا عرفها ولم تعرفه بخلاف عكسه فإنه يحرم ~~عليه وطؤها وفي الخانية الكافر إذا خلى بامرأته بعدما أسلمت صحت الخلوة ولو ~~أسلم الكافر وامرأته مشركة فخلا بها لا تصح الخلوة اه. # ولعل الفرق مبني على أن الكافر غير مخاطب بالفروع فكان متمكنا من وطء ~~المسلمة بخلاف وطء المسلم المشركة وفي الخلاصة ولو دخلت عليه وهو نائم صحت ~~علم أو لم يعلم اه. # وهو مشكل؛ لأنه لم يتمكن مع النوم من وطئها كما إذا لم يعرفها لكن أقاموه ~~مقام اليقظان هنا وينبغي أن يكون من المانع الشرعي كونه مظاهرا منها فلو ~~ظاهر منها ثم خلا بها قبل التكفير لم تصح لحرمة وطئها عليه ويدل عليه أن ~~الإمام الدبوسي في الأسرار فسر المانع الشرعي بما يحرم عليه معه جماعها ~~وأطلق في إقامتها مقام ms1575 الوطء في الأحكام فأفاد أنه يكمل لها المسمى وإن ~~قالت لم يطأني كما في الخانية ولو لم تمكنه من الوطء في الخلوة ففيه اختلاف ~~المتأخرين كذا في الذخيرة وقياس وجوب النفقة أن تصح الخلوة كما لا يخفى ~~واختار الطرسوسي تفقها من عنده أنها إن كانت بكرا صحت الخلوة؛ لأنها لا ~~توطأ إلا كرها وإن كانت ثيبا لم تصح لعدم تسليم البضع اختيارا وكانت راضية ~~بإسقاط حقها بخلاف البكر فإنها تستحي وأفاد أنها كالوطء في الأحكام لكن هي ~~كالوطء في أحكام دون أحكام فأقاموها مقامه في حق كمال المهر وثبوت النسب ~~ووجوب العدة والنفقة والسكنى في هذه العدة وحرمة نكاح أختها وأربع سواها ~~وحرمة نكاح الأمة في قياس قول أبي حنيفة ومراعاة وقت الطلاق في حقها، كذا ~~ذكروا # وينبغي أن لا يذكر ثبوت النسب من أحكام الخلوة القائمة مقام الوطء؛ لأنها ~~من أحكام العقد وإن لم توجد خلوة أصلا كما صرح به في المبسوط، وكذا النفقة ~~والسكنى وحرمة نكاح الأخت ونحوها فإنها من أحكام العدة فذكرها يغني عنها ~~هذا ما فهمته ثم بعد مدة رأيت في جامع الفصولين نقلا عن أدب القاضي للخصاف ~~أنها قائمة مقام الوطء في حق تكميل المهر ووجوب العدة ولم تقم مقامه في ~~بقية الأحكام اه. # وهذا هو التحقيق ولم يقيموها مقامه في حق الإحصان إن تصادقا على عدم ~~الدخول وإن أقرا به لزمهما حكم الإحصان وإن أقر به أحدهما صدق في حق نفسه ~~دون صاحبه كما في المبسوط وفي حرمة البنات وحلها للأول PageV03P165 # والميراث حتى لو أبانها ثم مات في عدتها لم ترثه كما ~~في المجتبى وفي الرجعة فلا يصير مراجعا بالخلوة ولا رجعة له بعد الطلاق ~~الصريح بعد الخلوة # وأما في حق وقوع طلاق آخر ففيه روايتان والأقرب إلى الصواب الوقوع؛ لأن ~~الأحكام لما اختلفت يجب القول بالوقوع كذا في الذخيرة وجعلها في المجتبى ~~كالوطء في حق التزويج فإنها تزوج كما تزوج الثيب وهو ضعيف لما قدمنا من ~~أنها تزوج بعدها كالأبكار إذا قالت لم ms1576 يدخل بي وفي غاية البيان إذا خلا بها ~~في النكاح الموقوف تكون إجازة؛ لأن الخلوة بالأجنبية حرام وقال بعضهم نفس ~~الخلوة لا تكون إجازة اه. # وزاد في المجتبى في عدم كونها كالوطء في منعها نفسها للمهر ولا ينبغي ~~إدخاله هنا؛ لأنه لو وطئها حقيقة فلها منعه بعده عند أبي حنيفة نعم يتأتى ~~على قولهما كما لا يخفى وفي المجتبى الموت أقيم مقام الدخول في حكم العدة ~~والمهر وفيما سواهما كالعدم وفي شرح الناصحي فإن ماتت الأم قبل أن يدخل بها ~~فابنتها له حلال اه. # (قوله ولو مجبوبا أو عنينا أو خصيا) أي الخلوة بلا الموانع المذكورة ~~كالوطء ولو كان الزوج مجبوبا أو نحوه فلها كمال المهر بعد الطلاق والخلوة ~~عند أبي حنيفة وقالا كذلك في الخصي والعنين وفي المجبوب عليه النصف؛ لأنه ~~أعجز من المريض بخلاف العنين؛ لأن الحكم أدبر على سلامة الآلة ولأبي حنيفة ~~أن المستحق عليها التسليم في حق السحق، وقد أتت به. # والحاصل أن الخلوة الصحيحة عنده هي التمكين من الوطء بأقصى ما في وسعها ~~فإن قلت: يلزم على هذا أن توجب الخلوة بالرتقاء كمال المهر إذ ليس هنا ~~تسليم غيره قلنا إن الرتق قد يزول فكان هذا التسليم منتظرا غيره فلم يجب ~~كمال المهر لعدم التسليم كاملا كذا في غاية البيان والجب القطع ومنه ~~المجبوب الخصي الذي استؤصل ذكره وخصيتاه، وقد جب جبا وخصاه نزع خصيتيه ~~يخصيه خصاء على فعال والإخصاء في معناه خطأ، وأما الخصي على فعل فقياس وإن ~~لم نسمعه والمفعول خصي على فعيل والجمع خصيان كذا في المغرب وفي الغاية ~~الظاهر أن قطع الخصيتين ليس بشرط في المجبوب، ولذا اقتصر الإسبيجابي على ~~قطع الذكر. # وأشار المصنف إلى صحة خلوة الخنثى بالأولى وإلى أن نسب الولد يثبت من ~~المجبوب وهو بالإجماع كذا في البدائع، وذكر التمرتاشي إن علم أنه ينزل يثبت ~~وإن علم خلافه فلا وعليها العدة والأولى أحسن وعلم القاضي أنه ينزل أولا ~~ربما يتعذر أو يتعسر كذا في فتح القدير. # (قوله وتجب ms1577 العدة فيها) أي تجب العدة على المطلقة بعد الخلوة احتياطا، ~~وإنما أفرد هذا الحكم مع أنه معلوم ومن جعلها كالوطء؛ لأن هذا الحكم لا يخص ~~الصحيحة بل حكم الخلوة ولو فاسدة احتياطا استحسانا لتوهم الشغل والعدة حق ~~الشرع والولد لأجل النسب فلا تصدق في إبطال حق الغير بخلاف المهر؛ لأنه مال ~~لا يحتاط في إيجابه، وذكر القدوري في شرحه أن المانع إن كان شرعيا تجب ~~العدة لثبوت التمكن حقيقة وإن كان حقيقيا كالمرض والصغر لا يجب لانعدام ~~التمكن حقيقة واختاره قاضي خان في فتاواه لكن في فتح القدير إلا أن الأوجه ~~على هذا أن يختص الصغير بغير القادر والمرض بالمدنف لثبوت التمكن حقيقة في ~~غيرهما. اه. # والمذهب وجوب العدة مطلقا؛ لأنه نص محمد في الجامع الصغير وظاهره أنها ~~واجبة قضاء وديانة وفي المجتبى، وذكر العتابي تكلم مشايخنا في العدة ~~الواجبة بالخلوة الصحيحة أنها واجبة ظاهرا أم على الحقيقة، فقيل لو تزوجت ~~وهي متيقنة بعدم الدخول حل لها ديانة لا قضاء اه. # وفي المجتبى والخلوة الصحيحة في النكاح الفاسد لا توجب العدة. # (قوله وتستحب المتعة لكل مطلقة إلا للمفوضة قبل الوطء) وهي بكسر الواو من ~~فوضت أمرها إلى وليها وزوجها بلا مهر وبفتحها من فوضها وليها إلى الزوج بلا ~~مهر فإن المتعة لها واجبة على زوجها كسائر ديونها كما ذكره الإسبيجابي ~~فالمراد PageV03P166 # بالواجب هنا اللازم وأخرج الواجب عن أن يكون مستحبا ~~بناء على الاصطلاح وشمل كلامه من طلقها قبل الدخول، وقد سمى لها مهرا فإنها ~~مستحبة على ما في المبسوط والمحيط والمختصر وعلى رواية التأويلات وصاحب ~~التيسير وصاحب الكشاف وصاحب المختلف وعلى ما في بعض نسخ القدوري لا تكون ~~مستحبة لها حكما للطلاق ولو كانت مستحبة كان لمعنى آخر كما في قوله في عيد ~~الفطر ولا يكبر في طريق المصلى عند أبي حنيفة أي حكما للعيد ولكن لو كبر؛ ~~لأنه ذكر الله تعالى يجوز ويستحب كذا في غاية البيان وحاصله أنه ليس المراد ~~من نفي المستحب هنا أن لا ثواب في ms1578 فعله بل فيه ثواب اتفاقا؛ لأنه إحسان وبر ~~لها، وإنما محل الاختلاف أن هذا المستحب حكم من أحكام الطلاق أولا، وقد ~~قدمنا أن الفرقة إذا كانت من قبلها قبل الدخول فإنه لا يستحب لها المتعة ~~أيضا؛ لأنها جانية. # (قوله ويجب مهر المثل في الشغار) ؛ لأنه سمى ما لا يصح صداقا فيصح العقد ~~ويجب مهر المثل كما إذا سمى خمرا أو خنزيرا والشغار في اللغة الخلو يقال ~~شغر الكلب إذا رفع إحدى رجليه ليبول وبلدة شاغرة إذا كانت خالية من ~~السلطان، وأما في الاصطلاح فتزويجه موليته على أن يزوجه الآخر موليته ليكون ~~أحد العقدين عوضا عن الآخر سواء كانت المولية بنتا أو أختا أو أمة سمي به ~~لخلوه عن المهر، وإنما قيدنا بأن يكون أحدهما صداقا عن الآخر؛ لأنه لو لم ~~يكن كذلك بأن قال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك ولم يزد عليه فقبل الآخر ~~فإنه لا يكون شغارا اصطلاحا وإن كان الحكم وجوب مهر المثل، وكذا لو قال ~~أحدهما على أن يكون بضع بنتي صداقا لبنتك ولم يقبل الآخر بل زوجه بنته ولم ~~يجعلها صداقا فليس بشغار وإن وجب مهر المثل حتى كان العقد صحيحا اتفاقا، ~~وأما حديث الكتب الستة مرفوعا من «النهي عن نكاح الشغار» فقد قلنا به؛ لأنه ~~إنما نهي عنه لخلوه عن المهر، وقد أوجبنا فيه مهر المثل فلم يبق شغارا قيد ~~بالشغار؛ لأنه لو زوج ابنته من رجل على مهر مسمى على أن يزوجه الآخر ابنته ~~على مهر مسمى فإن زوجه فلكل واحد منهما ما سمي لها من المهر وإن لم يزوجه ~~الآخر كان للمزوجة تمام مهر مثلها؛ لأن رضاها بدون مهر المثل باعتبار منفعة ~~مشروطة لأبيها كذا في المبسوط. # (قوله وخدمة زوج حر للأمهار) أي يجب مهر المثل إذا تزوج حر امرأة وجعل ~~خدمته لها سنة مثلا صداقها وقال محمد لها قيمة خدمته سنة؛ لأن المسمى مال ~~إلا أنه عجز عن التسليم لمكان المناقضة فصار كالمتزوج على عبد الغير ولهما ~~أن الخدمة ليست بمال ms1579 لما فيه من قلب الموضوع إذ لا تستحق فيه بحال فصار ~~كتسمية الخمر والخنزير، وهذا؛ لأن تقومه بالعقد للضرورة فإذا لم يجب تسليمه ~~بالعقد لم يظهر تقومه فيبقى الحكم على الأصل وهو مهر المثل أطلق في الخدمة ~~فشمل رعي غنمها وزراعة أرضها وهي رواية الأصل كما في الخانية، وذكر في ~~المبسوط فيه روايتين، وذكر في المعراج أن الأصح رواية الأصل وهو وجوب مهر ~~المثل لكن يشكل عليه أنهم لم يجعلوا رعي الغنم والزراعة خدمة في مسألة ~~استئجار الابن أباه، فقالوا لو استأجر أباه للخدمة لا يجوز ولو استأجره ~~للرعي والزراعة يصح فمقتضاه ترجيح الصحة في جعله صداقا وكون الأوجه الصحة ~~لقص الله تعالى قصة شعيب وموسى من غير بيان نفيه في شرعنا إنما يلزم لو ~~كانت الغنم ملك البنت دون شعيب وهو منتف وقيد بخدمة PageV03P167 # الزوج؛ لأنه لو تزوجها على خدمة حر آخر فالصحيح صحته ~~وترجع على الزوج بقيمة خدمته كما في المحيط # وهذا يشير إلى أنه لا يخدمها فإما؛ لأنه أجنبي فلا يؤمن الانكشاف عليها ~~مع مخالطته للخدمة وإما أن يكون مراده إذا كان بغير أمر ذلك الحر ولم يجزه ~~وظاهر ما في الهداية أنه إذا وقع برضاه يجب عليه تسليم خدمته كما لو تزوج ~~على عبد الغير برضا مولاه حيث يجب على المولى تسليمه وقيد بالحر لما سيأتي ~~صريحا وقيد بالخدمة؛ لأنه لو تزوجها على منافع سائر الأعيان من سكنى داره ~~وخدمة عبده وركوب دابته والحمل عليها وزراعة أرضه ونحو ذلك من منافع ~~الأعيان مدة معلومة صحت التسمية؛ لأن هذه المنافع أموال أو ألحقت بالأموال ~~شرعا في سائر العقود لمكان الحاجة والحاجة في النكاح متحققة وإمكان الدفع ~~بالتسليم ثابت بتسليم محالها إذ ليس فيه استخدام المرأة زوجها فجعلت أموالا ~~وألحقت بالأعيان فصحت تسميتها، كذا في البدائع # والمراد بزراعة أرضه أن تزرع أرضه ببذرها وليس له شيء من الخارج، وأما ~~إذا شرط له شيء من الخارج فإن التسمية تفسد قال في المجمع من كتاب المزارعة ~~ولو تزوج على أن ms1580 تزرع هي أرضه بالنصف ببذرها صح وفسدت فيجعل مهرها نصف أجر ~~مثل الأرض وربعه إن طلقها قبل الدخول وأوجب مهر المثل لا يزاد على أجر مثل ~~الأرض والمتعة في الطلاق قبله وإن كان هو العامل في أرضها ببذرها يجعل ~~مهرها نصف أجر مثل عمله لا مهر المثل أو على أن تزرع هي ببذره أو هو أرضها ~~ببذره وجب مهر المثل اه. # وقد وقع في شرحه هنا لابن الملك خلل في التوجيه فاجتنبه وفي الخانية ولو ~~تزوج امرأة على جارية على أن له خدمتها ما عاش أو ما في بطنها له كانت ~~الجارية وخدمتها وما في بطنها للمرأة إن كان مهر مثلها مثل قيمة الخادم أو ~~أكثر وإن كان مهر مثلها أقل من قيمة الخادم كان لها مهر المثل إلا أن يسلم ~~الزوج الخادم إليها باختياره. # (قوله وتعليم القرآن) أي يجب مهر المثل إذا جعل الصداق تعليم القرآن؛ لأن ~~المشروع إنما هو الابتغاء بالمال والتعليم ليس بمال، وكذا المنافع على ~~أصلنا ولأن التعليم عبادة فلا يصلح أن يكون صداقا ولأن قوله تعالى {فنصف ما ~~فرضتم} [البقرة: 237] يدل على أنه لا بد أن يكون المفروض مما له نصف حتى ~~يمكنه أن يرجع عليها بنصفه إذا طلقها قبل الدخول بعد القبض ولا يمكن ذلك في ~~التعليم، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - «زوجتكها بما معك من القرآن» ~~فليست الباء متعينة للعوض لجواز أن تكون للسببية أو للتعليل أي لأجل أنك من ~~أهل القرآن أو المراد ببركة ما معك منه فلا يصلح دليلا وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى في كتاب الإجارات أن الفتوى اليوم على جواز الاستئجار لتعليم القرآن ~~والفقه فينبغي أن يصح تسميته مهرا؛ لأن ما جاز أخذ الأجر في مقابلته من ~~المنافع جاز تسميته صداقا كما قدمنا نقله عن البدائع ولهذا ذكر في فتح ~~القدير هنا أنه لما جوز الشافعي أخذ الأجر على تعليم القرآن صحح تسميته ~~صداقا فكذا نقول يلزم المفتي به صحة تسميته صداقا ولم أر أحدا تعرض له ~~والله ms1581 الموفق للصواب. # وأشار المصنف إلى أنه لو أعتق أمة وجعل عتقها صداقها فإن التسمية لا تصح؛ ~~لأن العتق ليس بمال فإن تزوجته فلها مهر المثل وإن أبت لا تجبر وعليها ~~قيمتها للمولى، وكذا أم الولد لكن لا قيمة عليها له عند إبائها ولو قالت ~~لعبدها أعتقتك على أن تتزوجني بألف فقبل عتق وعليه قيمته لها إن أبى أن ~~يتزوجها وإلا قسم الألف على قيمة نفسه وعلى مهر مثلها فما أصاب الرقبة فهو ~~قيمته وما أصاب المهر فهو مهرها يتنصف بالطلاق قبل الدخول. # وأشار المصنف إلى أنه لو تزوجها على أن يحج بها وجب مهر المثل لكن فرق في ~~الخانية بين أن يتزوجها على أن يحج بها وبين أن يتزوجها على حجة فأوجب في ~~الأول مهر المثل وفي الثاني قيمة حجة وسط. # (قوله ولها خدمته لو عبدا) يعني لو تزوج عبد حرة على خدمته لها سنة PageV03P168 # بإذن مولاه صحت التسمية ويخدمها سنة؛ لأنه لما خدمها ~~بإذن المولى صار كأنه يخدم مولاه حقيقة ولأن خدمة العبد لزوجته ليست بحرام ~~إذ ليس له شرف الحرية ولهذا سلبت عنه عامة الكرامات الثابتة للأحرار فكذا ~~هذا كذا في غاية البيان وصرح الولوالجي في فتاواه بأن استخدام الزوج لا ~~يجوز لما فيه من الاستهانة وصرح قاضي خان في شرح الجامع الصغير بأن خدمة ~~الزوج لها حرام؛ لأنها توجب الإهانة اه. # وفي البدائع إن استخدام الحرة زوجها الحر حرام لكونه استهانة وإذلالا اه. # وحاصله أنه يحرم عليها الاستخدام ويحرم عليه الخدمة لها وظاهر المختصر أن ~~المرأة حرة؛ لأنه جعل الخدمة لها، وأما لو تزوج عبد أمة على خدمته سنة ~~لمولاها فإنه صحيح بالأولى ويخدم المولى وينبغي أنه لو تزوجها على أن ~~يخدمها أن لا تصح التسمية أصلا ولم أرهما صريحا. # (قوله ولو قبضت ألف المهر ووهبته له فطلقها قبل الوطء رجع عليها بالنصف) ~~؛ لأنه لم يصل إليه بالهبة عين ما يستوجبه؛ لأن الدراهم والدنانير لا ~~يتعينان في العقود والفسوخ، ولذا لو سمى لها دراهم، وأشار إليها له ms1582 أن ~~يحبسها ويدفع مثلها جنسا ونوعا، وقدرا وصفة كذا في البدائع ولا يلزمها رد ~~عين ما أخذت بالطلاق قبل الدخول، ولذا قال الولوالجي في فتاويه من باب ~~الزكاة ولو تزوج رجل امرأة على ألف درهم وقبضت وحال الحول ثم طلقها قبل ~~الدخول بها زكت الألف كلها؛ لأنه وجب في ذمتها مثل نفس المقبوض لا عين ~~المقبوض والدين بعد الحول لا يسقط الواجب ولو كانت سائمة غير الأثمان زكت ~~نصفها؛ لأنه استحق نصفها من غير اختيارها فصار كالهلاك ولا يزكي الزوج ~~شيئا؛ لأن ملك الزوج الآن عاد في النصف اه. # وأشار المصنف إلى أن حكم المكيل والموزون إذا لم يكن معينا حكم النقد ~~لعدم التعيين، وأما المعين منه فكالعرض وفي البدائع وإن كان تبرا أو نقرة ~~ذهبا أو فضة فهو كالعرض في رواية فيجبر على تسليم العين وفي رواية كالمضروب ~~فلا يجبر. # (قوله فإن لم تقبض الألف أو قبضت النصف ووهبت الألف أو وهبت العرض المهر ~~قبل القبض أو بعده فطلقت قبل الوطء لم يرجع عليها بشيء) بيان لمفهوم ~~المسألة المتقدمة وهي ثلاث مسائل الأولى إذا لم تقبض شيئا من المهر ثم ~~وهبته كله له ثم طلقها قبل الدخول فإنه لا رجوع له عليها بشيء وفي القياس ~~يرجع عليها بنصف الصداق وهو قول زفر؛ لأنه سلم له بالإبراء فلا تبرأ عما ~~يستحقه بالطلاق، ووجه الاستحسان أنه وصل إليه عين ما يستحقه بالطلاق قبل ~~الدخول وهو براءة ذمته عن نصف المهر ولا يبالى باختلاف السبب عند حصول ~~المقصود وله نظائر منها ما في معراج الدراية الغاصب إذا وهب المغصوب ~~للمغصوب منه ومثله ما إذا قال إنك غصبت مني ألف درهم، فقال المدعى عليه بل ~~استقرضتها اه. وتمامه في التلخيص # ومنها ما إذا باع بيعا فاسدا وقبض المشتري المبيع ثم وهبه للبائع لا يضمن ~~قيمته لحصول المقصود بخلاف ما لو وصل المبيع إليه من جهة غير المشتري حيث ~~لا يبرأ من الضمان؛ لأنه لم يصل إليه من الجهة المستحقة ومنها ما إذا اشترى ms1583 ~~جارية بعبد ثم وهب الجارية من مشتري العبد ثم استحق العبد من يده فإنه لا ~~يرجع على المشتري للجارية بقيمتها استحسانا ومنها مريض وهب جارية من إنسان ~~لا مال له غيرها وسلم الجارية إليه ثم وهب الموهوب له الجارية من المريض ثم ~~مات من مرضه فإنه لا يضمن الموهوب له قيمة ثلثي الجارية للورثة استحسانا ~~بخلاف ما لو وهب المريض لأحد بنيه عبدا ثم وهبه الأخ لأخيه ثم مات الأب ~~فإنه يرجع على أخيه الواهب بنصف قيمة العبد؛ لأنه ما وصل إليه من جهة أبيه ~~ومنها المرتهن إذا أبرأ الراهن عن الدين ثم هلك الرهن في يد المرتهن لا ~~يضمن ومنها المسلم إليه إذا وهب رأس المال وهو عرض من رب السلم ثم تقايلا ~~السلم لا يغرم المسلم إليه شيئا استحسانا # ويلزمه قيمته قياسا وهو قول زفر PageV03P169 # كذا في المحيط ويرد على هذا الأصل أعني أنه لا اعتبار ~~لاختلاف السبب إذا حصل المقصود ما ذكره في التبيين من باب التحالف لو قال ~~بعتني هذه الجارية فأنكر، فقال ما بعتكها، وإنما زوجتكها فإنه لا يجوز له ~~أن يطأها لاختلاف الحكم فإن حكم ملك اليمين خلاف حكم الزوجية اه. # إلا أن يقال إنه ليس من قبيل حصول المقصود؛ لأن المقصود منهما مختلف ~~وينبغي أن يكون داخلا تحت الأصل المذكور ما إذا أقر له بألف من ثمن متاع، ~~فقال المقر له هي غصب قال الزيلعي من باب التحالف أنه يؤمر بالدفع إليه ~~لاتحاد الحكم وفي تلخيص الجامع من باب الإقرار بما يكون قصاصا قال أودعتني ~~هذه الألف، فقال بل لي ألف قرض فقد رد؛ لأن العين غير الدين إلا أن ~~يتصادقا؛ لأن المقر كالمبتدئ ولو قال أقرضتكها أخذ الألف؛ لأن التكاذب في ~~الزوال ولو قال غصبتك أخذ ألفا؛ لأن موجبه الضمان فاتفقا على الدين واختلفا ~~في الجهة فلغت، وكذا لو أقر بالقرض وهو ادعى الثمن اه. وفي المعراج # فإن قيل يلزم على هذا ما إذا اشترى عبدا بألف ثم حط البائع عشر الثمن ms1584 ثم ~~وجد به عيبا بنقص عشر الثمن حيث يرجع بنقصان العيب وإن حصل له هذا بالحط ~~قلنا موجب العيب سقوط بعض الثمن، وهذا لا يحصل له بالحط؛ لأن المحطوط خرج ~~عن كونه ثمنا اه. # المسألة الثانية: ما إذا قبضت النصف ثم وهبت الكل المقبوض وغيره ثم طلقها ~~قبل الدخول بها فإنه لا يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء عند أبي حنيفة ~~وقالا يرجع عليها بنصف ما قبضت اعتبارا للبعض بالكل؛ لأن الحط يلتحق بأصل ~~العقد وله أن مقصوده سلامة النصف بالطلاق، وقد حصل والحط لا يلتحق بأصل ~~العقد في النكاح كالزيادة، ولذا لا تتنصف الزيادة مع الأصل اتفاقا هكذا في ~~الهداية وغاية البيان والتبيين وكثير من الكتب واستشكله في فتح القدير بأن ~~التحاق الزيادة بأصل العقد هو الدافع لقول المانعين لها لو صحت كان ملكه ~~عوضا عن ملكه فإذا لم تلتحق بقي إبطالهم بلا جواب فالحق أنها تلتحق كما ~~يعطيه كلام غير واحد من المشايخ، وإنما لا تتنصف؛ لأن الانتصاف خاص ~~بالمفروض في نفس العقد حقيقة كما قدمناه اه. # وحاصله أنه تناقض كلامهم فصرحوا هنا بعدم الالتحاق وفي مسألة زيادة المهر ~~بالالتحاق فرجح المحقق ما صرحوا به في المسألة السابقة وأبطل كلامهم هنا ~~والحق أن كلامهم في الموضعين صحيح؛ لأن قولهم هناك بالالتحاق إنما هو من ~~وجه دون وجه لتصريحهم بأنها لو حطت من المهر حتى صار الباقي أقل من عشرة ~~فإنه لا يضر ولو التحق الحط بأصل العقد من كل وجه للزم تكميلها ولوجب مهر ~~المثل لو حطت الكل كأنه لم يسم شيئا وقولهم هنا بعدمه إنما هو من وجه دون ~~وجه عملا في كل موضع بما يناسبه فروعي جانب الالتحاق لتصحيح الزيادة حتى لا ~~يكون ملكه عوضا عن ملكه للنص المفيد لصحتها كما أسلفناه وروعي جانب عدمه ~~هنا؛ لأنه لا داعي إليه؛ لأن المقصود سلامة النصف للزوج، وقد حصل فلا ضرورة ~~إلى القول بالالتحاق الذي هو خلاف الأصل؛ لأنه مغير للعقد، والله الموفق ~~للصواب. # وقوله ووهبت الألف عائد ms1585 إلى المسألتين مع أن هبة الألف ليس بقيد في ~~الثانية؛ لأنها لو وهبت النصف الذي في ذمته فالحكم كذلك من أنه لا رجوع له ~~عليها عنده خلافا لهما وقيد بقبض النصف للاحتراز عما إذا قبضت أكثر من ~~النصف ووهبت الباقي فإنها ترد عليه ما زاد على النصف عنده كما لو قبضت ~~ستمائة ووهبت أربعمائة فإنه يرجع بمائة وعندهما يرجع بنصف المقبوض فترد ~~ثلثمائة كما في غاية البيان ولو وهبته مائتين رجع بثلاث مائة تتميما للنصف ~~كما في النهاية، وأما إذا قبضت أقل من النصف ووهبت الباقي فهو معلوم ~~بالأولى فعلم أن التقييد بالنصف للاحتراز عن الأكثر لا عن الأقل وحكم ~~المثلي الغير المعين حكم النقد هنا أيضا. PageV03P170 # المسألة الثالثة لو كان المهر عرضا فوهبته له ثم ~~طلقها قبله فإنه لا رجوع له بشيء عليها سواء كانت الهبة قبل القبض أو بعده؛ ~~لأنه وصل إليه عين حقه لتعينه في الفسخ كتعينه في العقد ولهذا لم يكن لكل ~~واحد منهما دفع شيء آخر، وأشار بقوله العرض المهر إلى أنه لم يتعيب؛ لأنها ~~لو وهبته له بعد ما تعيب بعيب فاحش ثم طلقها قبله فإنه يرجع عليها بنصف ~~قيمة العرض يوم قبضت؛ لأنه لما تعيب فاحشا صار كأنها وهبته عينا أخرى غير ~~المهر كما في التبيين وظاهره أن العيب اليسير كالعدم لما سيأتي أن العيب ~~اليسير في المهر متحمل وأطلق في العرض فشمل المعين وما في الذمة بخلاف ~~المثليات فإن ما في الذمة منها ليس حكمه كالعرض والمعين منها كالعرض وهو من ~~خصوص النكاح فإن العرض فيه يثبت في الذمة؛ لأن المال فيه ليس بمقصود فيجري ~~فيه التسامح بخلاف البيع وتمثيلهم هنا له بالحيوان المراد به هنا الفرس ~~والحمار ونحوهما لا مطلق الحيوان فإن التسمية تفسد كما سيأتي وقيد بالهبة؛ ~~لأنها لو باعت عرض الصداق من الزوج ثم طلقها قبله فإنه يرجع عليها بالنصف ~~كذا في غاية البيان ولم يبين أنه يرجع عليها بنصف قيمته أو بنصف الثمن ~~المدفوع # والظاهر الأول وقيد بهبة ms1586 المرأة للزوج؛ لأنها لو وهبت العرض لأجنبي بعد ~~قبضه ثم وهبه الأجنبي من الزوج ثم طلقها قبل الدخول بها رجع عليها بنصف ~~الصداق العين والدين في ذلك سواء؛ لأنه لم يسلم له النصف من جهتها كذا في ~~المبسوط وقيد بهبة جميع العرض؛ لأنها لو وهبت له أقل من النصف وقبضت الباقي ~~فإنها ترد ما زاد على النصف ولو وهبت له أكثره أو النصف فلا رجوع له ومما ~~يناسب مسألة هبة المرأة العرض المهر ما في الظهيرية لو وهبت المرأة العين ~~الممهورة للزوج ثم استحقت فإنها ترجع عليه بقيمتها. اه. # ؛ لأنه بالاستحقاق بطلت الهبة، وقد تزوجها على عين مملوكة لغيره، وقد ظهر ~~لي هنا أن هذه المسألة أعني ما إذا طلقها قبل الدخول بعدما وهبته على ستين ~~وجها؛ لأن المهر إما ذهب أو فضة أو مثلي غيرهما أو قيمي فالأول على عشرين ~~وجها؛ لأن الموهوب إما الكل أو النصف وكل منهما إما أن يكون قبل القبض أو ~~بعد القبض أو بعد قبض النصف أو أقل منه أو أكثر منه فهي عشرة وكل منها إما ~~أن يكون مضروبا أو تبرا فهي عشرون والعشرة الأولى في المثلي وكل منها إما ~~أن يكون معينا أو لا، وكذا في القيمي والأحكام مذكورة فليتأمل. # (قوله ولو نكحها بألف على أن لا يخرجها أو على أن لا يتزوج عليها أو على ~~ألف إن أقام بها وعلى ألفين إن أخرجها فإن وفى وأقام فلها الألف وإلا فمهر ~~المثل) بيان المسألتين الأولى ضابطها أن يسمي لها قدرا ومهر مثلها أكثر منه ~~ويشترط منفعة لها أو لأبيها أو لذي رحم محرم منها فإن وفى بما شرط فلها ~~المسمى؛ لأنه صلح مهرا، وقد تم رضاها به وإلا فمهر المثل؛ لأنه سمى ما لها ~~فيه نفع فعند فواته ينعدم رضاها بالمسمى فيكمل مهر مثلها كما إذا شرط أنه ~~لا يخرجها من البلد أو لا يتزوج عليها أو أن يكرمها ولا يكلفها الأعمال ~~الشاقة أو أن يهدي لها هدية أو أن يطلق ضرتها ms1587 أو على أن يعتق أخاها أو على ~~أن يزوج أباها ابنته وعلله في المحيط بأنها تنتفع بما لأخيها وابنها فصارت ~~كالمنفعة المشروطة لها اه. # ولا بد أن يكون بصيغة المضارع في العتق والطلاق ليكون وعدا إن وفى به ~~فيها وإلا لا يلزمه الإعتاق والتطليق ويكمل لها مهر المثل. # أما إذا شرطه بالمصدر كما إذا تزوجها على ألف وعتق أخيها أو طلاق ضرتها ~~عتق الأخ وطلقت المرأة بنفس النكاح ولا يتوقف على أن يوقعهما وللمرأة ~~المسمى فقط، وأما ولاء الأخ فإن قال الزوج وعتق أخيها عنها فهو لها؛ لأنها ~~المعتقة لتقدم الملك لها ويصير العبد من جملة المهر المسمى وإن لم يقل ~~الزوج عنها فهو المعتق والولاء له والطلاق الواقع PageV03P171 # رجعي؛ لأنه قوبل بالبضع وهو ليس بمتقوم وتقومه بالعقد ~~لضرورة التملك فلا يعدوها فلم يظهر في حق الطلاق الواقع على الضرة فبقي ~~طلاقا بغير بدل فكان رجعيا كما لو قال مولى المنكوحة للزوج طلقها على أن ~~أزوجك أمتي الأخرى ففعل طلقت رجعية ولا شيء له إن لم يزوجه؛ لأن البضع عند ~~خروجه لا قيمة له كما في المحيط قيد بكون المنفعة المشروطة لها؛ لأنه لو ~~شرط مع المسمى منفعة لأجنبي ولم يوف فليس لها إلا المسمى؛ لأنها ليست ~~بمنفعة مقصودة لأحد المتعاقدين كذا في المحيط ولا يخفى أن حكم ما إذا شرط ~~مع المسمى ما يضرها كالتزوج عليها أنه ليس لها إلا المسمى مطلقا بالأولى ~~وقيدنا بأن يكون مهر مثلها أكثر من المسمى؛ لأن المسمى لو كان مثل مهر ~~المثل أو أكثر منه ولم يوف بما وعد فليس لها إلا المسمى كذا في غاية ~~البيان، وأشار بما ذكره إلى أن المنفعة المشروطة لها مما يباح لها الانتفاع ~~به؛ لأنه لو شرط لها مع المسمى ما لا يباح الانتفاع به شرعا كالخمر ~~والخنزير فإن كان المسمى عشرة فصاعدا وجب لها وبطل الحرام ولا يكمل مهر ~~المثل؛ لأن المسلم لا ينتفع بالحرام فلا يجب عوض بفواته كذا في غاية البيان # ثم اعلم أن ms1588 صاحب الهداية ذكر أن من هذه المسألة أعني مسألة شرط المنفعة ~~مع المسمى ما إذا شرط الكرامة والهدية مع الألف فظاهره أنه إن وفى فلها ~~المسمى وإلا فلها مهر المثل كما صرح به في غاية البيان في مسألة ما إذا ظهر ~~أحد العبدين حرا مع أن الهدية والكرامة مجهولتان ولا يمكن الوفاء بالمجهول. ~~والظاهر أنها ليست داخلة في هذه المسألة، وإنما التسمية فاسدة PageV03P172 # فيجب مهر المثل، ولذا قال الولوالجي في فتاويه وصاحب ~~المحيط لو تزوجها على ألف وكرامتها أو على أن يهدي لها هدية فلها مهر مثلها ~~لا ينقص من الألف؛ لأن الكرامة والهدية مجهولة القدر، وهذه الجهالة أكثر من ~~جهالة مهر المثل فيصار إلى مهر المثل # فإن طلقها قبل الدخول بها فلها نصف الألف؛ لأن ما زاد على الألف يثبت على ~~اعتبار مهر المثل ومهر المثل لا يتنصف اه. # وقيد بكونه شرط لها منفعة ولم يشترط عليها رد شيء فلو تزوجها على ألف ~~وعلى أن يطلق امرأته فلانة وعلى أن ترد عليه عبدا فقد بذلت البضع والعبد ~~والزوج بذل الألف وشرط الطلاق فينقسم الألف على مهر مثلها وعلى قيمة العبد ~~فإذا كانا سواء صار نصف الألف ثمنا للعبد ونصفها صداقا لها فإذا طلقها قبل ~~أن يدخل بها فلها نصف ذلك وإن دخل بها نظر إن كان مهر مثلها خمسمائة أو أقل ~~فليس لها إلا ذلك وإن كان أكثر فإن وفى بالشرط فليس لها إلا الخمسمائة وإن ~~أبى أن يطلق فلها كمال مهر المثل وتمامه في المحيط والمبسوط، وقد علم أن ~~وجوب مهر المثل إنما هو عند الدخول إما إن طلقها قبله فلها نصف المسمى وبطل ~~شرط المنفعة لها، ولذا قال في المبسوط يجوز أن يصار إلى مهر المثل قبل ~~الطلاق ولا يصار إلى المنفعة بعد الطلاق كما إذا تزوجها على ألف وكرامتها. ~~اه. # وقد يقال إن هذه المسألة على وجوه ثلاثة؛ لأن الشرط إما أن يكون نافعا ~~لها أو لأجنبي أو ضارا وكل منها إما أن يكون الوفاء حاصلا ms1589 بمجرد النكاح أو ~~متوقفا على فعل الزوج فهي ستة وكل من الستة إما أن يكون مهر المثل أكثر من ~~المسمى أو أقل أو مساويا وكل من الثمانية عشر إما أن يكون قبل الدخول أو ~~بعده وكل من الستة والثلاثين إما أن يباح الانتفاع بالشرط أو لا وكل من ~~الاثنين والسبعين إما أن يشترط عليها رد شيء إليه أو لا وكل من المائة ~~والأربعة والأربعين إما أن يحصل الوفاء بالشرط أو لا فهي مائتان وثمانية ~~وثمانون فليتأمل الثانية حاصلها أن يسمي لها مهرا على تقدير وآخر على تقدير ~~آخر كأن يتزوجها على ألف إن أقام بها أو أن لا يتسرى أو أن يطلق ضرتها أو ~~إن كانت مولاة أو إن كانت أعجمية أو ثيبا وعلى ألفين إن كان أضدادها فإن ~~وفى بالشرط أو كانت أعجمية ونحوه فلها الألف وإلا فمهر المثل لا يزاد على ~~ألفين ولا ينقص عن الألف عند أبي حنيفة، وكذا إن قدم شرط الألفين يصح ~~المذكور عنده فحاصله أن الشرط الأول صحيح عنده والثاني فاسد وقالا الشرطان ~~جائزان حتى كان لها الألف إن أقام والألفان إن أخرجها وقال زفر الشرطان ~~جميعا فاسدان وأصل المسألة في الإجارات في قوله إن خطته اليوم فلك درهم وإن ~~خطته غدا فلك نصف درهم فعند الإمام اليوم للتعجيل والغد للإضافة وعندهما ~~اليوم للتوقيت والغد للإضافة # وعند زفر اليوم للتعجيل والغد للترفيه والتيسير وتمامه في المحيط من ~~الإجارات اعلم أن قولهم هنا بصحة التسمية الأولى فقط بناء على أنها منجزة ~~لا يتم إلا في قوله على ألف إن أقام، وأما على نحو ألف إن طلق ضرتها وعلى ~~ألفين إن لم يطلق فعلى العكس؛ لأن المنجز الآن عدم الطلاق فينبغي فساد ~~الأولى وصحة الثانية، وأما في نحو إن كانت مولاة فلم يعلم أيهما المنجز من ~~المعلق وحاصل دليله هنا أن إحدى التسميتين منجزة والأخرى معلقة فلا يجتمع ~~في الحال تسميتان فإذا أخرجها فقد اجتمعا فيفسدان، وهذا؛ لأن المعلق لا ~~يوجد قبل شرطه والمنجز لا ينعدم ms1590 بوجود المعلق فيتحقق الاجتماع عند وجود ~~الشرط لا قبله وأورد عليه طلب الفرق بين هذا وبين ما إذا تزوجها على ألف إن ~~كانت قبيحة وعلى ألفين إن كانت جميلة حيث يصح PageV03P173 # الشرطان اتفاقا ففرق بينهما في الغاية بأن الخطر في ~~مسألة الكتاب دخل على التسمية الثانية؛ لأن الزوج لا يعرف هل يخرجها أو لا ~~ولا مخاطرة في تلك المسألة؛ لأن المرأة على صفة واحدة لكن الزوج لا يعرف ~~ذلك وجهالته لا توجب خطرا ورده في التبيين بأنه يرد عليه أنه إذا تزوجها ~~على ألفين إن كانت حرة الأصل وعلى ألف إن كانت مولاة أو على ألفين إن كانت ~~له امرأة وعلى ألف إن لم يكن له امرأة؛ لأنه لا مخاطرة هنا ولكن جهل الحال ~~وارتضاه في فتح القدير # ثم قال، والأولى أن تجعل مسألة القبيحة والجميلة على الخلاف فقد نص في ~~نوادر ابن سماعة عن محمد على الخلاف فيها اه. # وقد أخذ هذه الرواية من المجتبى، وقد يقال في الفرق أن المرأة وإن كانت ~~في الكل على صفة واحدة لكن الجهالة قوية في الحرية أصالة وعدمها ونحوها؛ ~~لأنها ليست أمرا مشاهدا بل إذا وقع فيه التنازع احتاج إلى الإثبات فكان فيه ~~مخاطرة معنى بخلاف الجمال والقبح فإنه أمر مشاهد فيها فجهالته يسيرة ~~لزوالها بلا مشقة فنزلت منزلة العدم فلذا صحح أبو حنيفة التسميتين كما نقله ~~الإمام الدبوسي - رحمه الله - وصاحب المحيط، وكذا ذكر الاتفاق الإمام ~~الولوالجي في فتاويه وغيره وارتضاه في غاية البيان فما في نوادر ابن سماعة ~~من الخلاف ضعيف ثم اعلم أن دليل الإمام المذكور هنا لا يشمل ما ذكره من أن ~~طلق ضرتها ونحوه كما لا يخفى وقوله وإلا فمهر المثل عائد إلى المسألتين أي ~~إن لم يوف بما شرط لها في المسألة الأولى ولم يقم بها في الثانية فالواجب ~~مهر المثل لكن قد علمت أنه في الثانية لا يزاد على التسمية الثانية لرضاها ~~بها ولا ينقص عن التسمية الأولى لرضاه بها، وأشار بوجوب مهر المثل إلى ms1591 أنه ~~لو طلقها قبل الدخول فلها نصف المسمى أولا سواء وفى بشرطه أو لا؛ لأن مهر ~~المثل لا يتنصف. # (قوله ولو نكحها على هذا العبد أو على هذا الألف حكم مهر المثل) أي جعل ~~مهر المثل حكما فيما إذا تزوجها على أحد شيئين مختلفين قيمة؛ لأن التسمية ~~فاسدة عند أبي حنيفة وقالا لها لأقل؛ لأن المصير إلى مهر المثل لتعذر إيجاب ~~المسمى، وقد أمكن إيجاب الأقل لتيقنه وله أن الموجب الأصلي مهر المثل إذ هو ~~الأعدل والعدول عنه عند صحة التسمية، وقد فسدت لمكان الجهالة ورجح قولهما ~~في التحرير بأن لزوم الموجب الأصلي عند عدم تسميته ممكنة فالخلاف مبني على ~~أن مهر المثل أصل عنده والمسمى خلف عنه وعندهما على العكس كذا في غاية ~~البيان معزيا إلى الجامع الكبير فما في فتح القدير من التردد في نقل ذلك ~~عنهم لا محل له ومعنى التحكيم أن مهر المثل إن وافق أحدهما وجب وإن كان ~~بينهما فمهر المثل وإن نقص عن الأقل فلها الأقل لرضاه به # وإن زاد على الأكثر فلها الأكثر فقط لرضاها به وفي الخانية لو أعتقت ~~المرأة أوكسهما قبل الطلاق إن كان مهر مثلها مثل الأوكس أو أقل جاز عتقها ~~في الأوكس وإن أعتقت الأرفع وكان مهر مثلها أكثر من قيمته جاز عتقها وإن ~~كان أقل منها لم يجز ولا يجوز عتقها في الأرفع بعد الطلاق قبل الدخول على ~~كل حال ويجوز في الأوكس، وأشار بالتحكيم إلى اختلاف الشيئين فلو كانا سواء ~~فلا تحكيم ولها الخيار في أخذ أيهما شاءت ولا فرق في الاختلاف بين أن PageV03P174 # يكون في القدر أو في الوصف فشمل ما إذا تزوجها على ~~ألف حالة أو مؤجلة إلى سنة فإن كان مهر مثلها ألفا أو أكثر فلها الحالة ~~وإلا فالمؤجلة وعندهما المؤجلة؛ لأنها الأقل وإن تزوجها على ألف حالة أو ~~ألفين إلى سنة ومهر مثلها كالأكثر فالخيار لها وإن كان كالأقل فالخيار له ~~وإن كان بينهما يجب مهر المثل وعندهما الخيار له لوجوب الأقل عندهما ms1592 وقيدنا ~~الشيئين بالاختلاف؛ لأنهما لو كانا سواء من حيث القيمة صحت التسمية اتفاقا ~~كذا في فتح القدير وقيدنا الاختلاف بين الشيئين من حيث القيمة لإفادة أنه ~~لا يشترط الاختلاف جنسا فيدخل تحته ما إذا نكحها على هذا العبد أو هذا ~~العبد أو على هذا الألف أو الألفين. # وأشار المصنف باقتصاره على كلمة أو بدون تخيير إلى أنه لو كان فيه خيار ~~لأحدهما كأن يقول على أنها بالخيار تأخذ أيهما شاءت أو على أني بالخيار ~~أعطيك أيهما شئت فإنه يصح كذلك اتفاقا لانتفاء المنازعة وإلى أنه لو طلقها ~~قبل الدخول فإنه بحكم متعة مثلها؛ لأنها الأصل فيه كمهر المثل قبل الطلاق ~~ونصف الأقل يزيد عليها في العادة فوجب لاعترافه بالزيادة كما صرح به في ~~الهداية # وظاهره أن نصف الأقل لو كان أقل من المتعة فالواجب المتعة، وقد صرح به ~~قاضي خان في فتاواه فما في غاية البيان من أن لها نصف الأقل اتفاقا ليس على ~~إطلاقه وأشرنا إلى أنه لا فرق بين كلمة أو لفظ أحدهما فلو قال تزوجتك على ~~أحد هذين فالحكم كذلك كما صرح به في المحيط، ولذا ذكر في الجامع الكبير أن ~~من تزوج امرأة على أحد مهرين مختلفين يقضى بمهر المثل عنده إلى آخره وقيد ~~بالنكاح؛ لأن في الخلع على أحد شيئين مختلفين أو الإعتاق عليه يجب الأقل ~~اتفاقا وهو حجتهما في مسألتنا وفرق الإمام بأنه ليس له موجب أصلي يصار إليه ~~عند فساد التسمية فوجب الأقل كذا في الهداية وشروحهما وفي فتاوى قاضي خان ~~ولو كان هذا في الخلع تعطيه أيهما شاءت المرأة وهو قول أبي حنيفة اه. # وهو مخالف للأول؛ لأنه قد يكون لها غرض في إمساك الأقل قيمة فتدفع الأعلى ~~وهي تريد خلافه وإن كان الغالب أنها تدفع الأقل، وكذا في الإقرار بأحد ~~شيئين كألف أو ألفين فالواجب الأقل اتفاقا لما ذكرناه. # (قوله وعلى فرس أو حمار يجب الوسط أو قيمته) أي لو نكحها على فرس أو ~~نكحها على حمار وحاصله أنه سمى جنس ms1593 الحيوان دون نوعه كذا في التبيين وفي ~~الهداية معنى المسألة أن يسمي جنس الحيوان دون الوصف وفي الولوالجية الحاصل ~~أن جهالة الجنس والقدر مانعة وجهالة النوع والوصف لا اه. # وإنما صحت التسمية مع هذه الجهالة؛ لأن النكاح معاوضة مال بغير مال ~~فجعلنا التزام المال ابتداء حتى لا يفسد بأصل الجهالة كالدية والأقارير ~~وشرطنا أن يكون المسمى مالا وسطه معلوم رعاية للجانبين وذلك عند إعلام ~~الجنس؛ لأنه يشتمل على الجيد والرديء والوسط ذو حظ منهما بخلاف جهالة ~~الجنس؛ لأنه واسطة لاختلاف معاني الأجناس وبخلاف البيع؛ لأن مبناه على ~~المضايقة والمماكسة أما النكاح فمبناه على المسامحة، وإنما يتخير الزوج؛ ~~لأن الوسط لا يعرف إلا بالقيمة فصارت أصلا في حق الإيفاء والعبد أصل تسمية ~~فيتخير بينهما، والأوسط من العبيد في زماننا الأدنى التركي والأرفع الهندي ~~كذا في الذخيرة وفي البدائع الجيد عندهم هو الرومي والوسط فتخنق والرديء ~~الهندي، وأما عندنا فالجيد هو التركي والوسط الرومي والرديء الهندي. اه. # والأوسط في القاهرة في زماننا العبد الحبشي والأعلى الأبيض والرديء ~~الأسود وتعتبر قيمة الوسط على قدر غلاء السعر والرخص عندهما وهو الصحيح كذا ~~في الذخيرة أي عند أبي يوسف ومحمد، وأما أبو حنيفة فقد قدره بحسب زمنه قيد ~~بكونه لم يضفه إلى نفسه ؛ لأنه لو أضافه إلى نفسه كما إذا قال تزوجتك على ~~عبدي أو على ثوبي أو قالت المرأة اختلعت نفسي منك على عبدي ثم أتى PageV03P175 # بالقيمة لا تجبر على القبول؛ لأن الإضافة إلى نفسه من ~~أسباب التعريف كالإشارة، وهذا بخلافها في الوصية فإن من أوصى لإنسان بعشرة ~~من رقيقه وله رقيق فهلكوا واستفاد رقيقا آخر لا تبطل الوصية ولو التحقت ~~الإضافة بالإشارة لبطلت الوصية كما لو أشار إلى الرقيق فهلكوا فإنها تبطل؛ ~~لأن الإضافة بمنزلة الإشارة من وجه من حيث إن كل واحدة وضعت للتعريف إلا ~~أنها بمنزلة الإطلاق من وجه من حيث إنها لا تقطع الشركة من كل وجه والعمل ~~بالشبهين متعذر في جميع العقود فعملنا بشبه الإشارة في الأمان والنكاح ~~والخلع ms1594 وبشبه الإطلاق في الوصية عملا بهما بقدر الإمكان كذا في الذخيرة ~~وبهذا علم أنه لا يسوى بين المشار إليه وبين المضاف هنا من كل وجه؛ لأن ~~المشار إليه ليس فيه شركة أصلا فلذا تملكه المرأة بمجرد القبول إن كان ملكا ~~للزوج # وأما في المضاف فلا تملكه المرأة بمجرد القبول حتى يعينه الزوج فما في ~~فتح القدير من التسوية بينهما في هذا الحكم غير صحيح ويشكل على ما في ~~الذخيرة ما في الخانية لو قال أتزوجك على ناقة من إبلي هذه قال أبو حنيفة ~~لها مهر مثلها وقال أبو يوسف يعطيها ناقة من إبله ما شاء اه. # فإن الناقة كالعبد فينبغي أن تصح التسمية كما لا يخفى وذكر في البدائع ~~الجمل مع العبد وأنه تصح تسميته ولا فرق بين الجمل والناقة إلا أن يقال ~~إنها مجهولة ولا يمكن إيجاب الوسط مع التقييد بقوله من إبلي هذه فالمفسد ~~للتسمية قوله من إبلي لا مطلق ذكر الناقة ويدل عليه ما في المعراج أنه لو ~~تزوجها على ناقة من هذه الإبل وجب مهر المثل فالإشارة والإضافة فيه سواء ~~وإن لم يكن المشار إليه في ملكه فلها المطالبة بشرائه فإن عجز عن شرائه ~~لزمه قيمته وحاصله أن العرض المعين والمثلي كذلك تملكه المرأة قبل القبض ~~لتعينه إلا النقدين فلا تملكه إلا بالقبض، وكذا غير المعين من الأولين ومن ~~أحكام العرض المهر أنه لا يثبت فيه خيار رؤية؛ لأن فائدته فسخ العقد بالرد ~~وهو لا يقبله، وأما خيار العيب فإن كان العيب يسيرا فلا ترده به وإن كان ~~فاحشا فلها رده هكذا أطلقه كثير واستثني في فتاوى قاضي خان المكيل والموزون ~~فإنها ترده باليسير والفاحش وفي المبسوط كل عيب ينقص من المالية مقدار ما ~~لا يدخل تحت تقويم المقومين في الأسواق فهو فاحش وإن كان ينقص بقدر ما يدخل ~~بين تقويم المتقومين فهو يسير. اه. # وقيد المصنف بالفرس ونحوه؛ لأنه لو تزوجها على قيمة هذا الفرس أو على ~~قيمة هذا العبد وجب مهر المثل؛ لأنه سمى ms1595 مجهول الجنس كذا في الخانية ففرق ~~بين القيمة ابتداء وبقاء؛ لأنه يتسامح في البقاء ما لا يتسامح في الابتداء. # وأشار المصنف إلى أنه لو تزوجها على أربعمائة دينار على أن يعطيها بكل ~~مائة خادما فإنه يجوز الشرط ولها أربع من الخدم الأوساط كما في الخانية ~~بالأولى وإن عين الخدم في هذه المسألة فهو صحيح كما في الخانية بالأولى. # (قوله وعلى ثوب أو خمر أو خنزير أو على هذا الخل فإذا هو خمر أو على هذا ~~العبد فإذا هو حر يجب مهر المثل) بيان لثلاث مسائل الحكم فيها واحد وهو ~~وجوب مهر المثل لفساد التسمية الأولى إذا كان المسمى مجهول الجنس كالثوب؛ ~~لأن الأثواب أجناس شتى كالحيوان والدابة فليس البعض أولى من البعض بالإرادة ~~فصارت الجهالة فاحشة، وقد فسر في غاية البيان الجنس بالنوع ولا حاجة إليه؛ ~~لأن الجنس عند الفقهاء هو المقول على كثيرين مختلفين PageV03P176 # بالأحكام كإنسان والنوع هو المقول على كثيرين متفقين ~~بالأحكام كرجل ولا شك أن الثوب تحته - الكتان والقطن والحرير والأحكام ~~مختلفة فإن الثوب الحرير لا يحل لبسه وغيره يحل فهو جنس عندهم، وكذا ~~الحيوان تحته الفرس والحمار وغيرهما، وأما الدار فتحتها ما يختلف اختلافا ~~فاحشا بالبلدان والمحال والسعة والضيق وكثرة المرافق وقلتها فتكون هذه ~~الجهالة أفحش من جهالة مهر المثل فمهر المثل أولى وهو الضابط هنا سواء كان ~~مجهول الجنس أو مجهول النوع # وأما البيت فذكروا أن تسميته صحيحة كفرس وحمار، وقد بحث فيه المحقق ابن ~~الهمام بأنه في عرفنا ليس خاصا بما يبات فيه بل يقال لمجموع المنزل والدار ~~فينبغي أن يجب بتسميته مهر المثل كالدار وذكر في البدائع أنه لو تزوجها على ~~بيت فلها بيت وسط مما يجهز به النساء وهو بيت الثوب لا البيت المبني فينصرف ~~إلى فراش البيت في أهل الأمصار وفي أهل البادية إلى بيت الشعر اه. # وبه اندفع ما بحثه ابن الهمام؛ لأنهم ما أرادوا به المبني وفي معراج ~~الدراية وفي عرفنا يراد بالبيت المبني الذي من المدر يبات فيه ms1596 فلا يصلح ~~مهرا إذا لم يكن معينا اه. # قيد بالثوب من غير بيان نوعه؛ لأنه لو زاد عليه، فقال هروي أو مروي صحت ~~التسمية ويجب الوسط أو قيمته يخير الزوج كما قدمناه، وكذا إذا بالغ في وصف ~~الثوب في ظاهر الرواية؛ لأنها ليست من ذوات الأمثال بدليل أنه لو استهلكها ~~لا يضمن المثل قال محمد # وأصل هذا أن كل ما جاز السلم فيه فلها أن لا تأخذ إلا المسمى وما لم يجز ~~فيه السلم كان للزوج أن يعطيها القيمة والسلم في الثياب جائز إذا كانت ~~مؤجلة ولا يجوز بدون الأجل فله أن يعطيها القيمة إلا في المكيل والموزون ~~لها أن لا تأخذ القيمة وإن لم تكن مؤجلة؛ لأن المكيل والموزون يصلح مهرا ~~وثمنا من غير ذكر الأجل أما الثوب الموصوف وإن صلح مهرا إلا أن الثوب يتعين ~~بالتعين فكان بمنزلة العبد ومن تزوج امرأة على عبد بغير عينه كان له أن ~~يعطي القيمة كذا في الخانية فالحاصل أن المكيل والموزون غير النقد إذا سمي ~~جنسه وصفته صار كالمشار إليه العرض وإن لم يسم صفته فهو كالفرس والحمار وفي ~~الخانية لو تزوجها على عشرة دراهم وثوب ولم يصفه كان لها عشرة دراهم ولو ~~طلقها قبل الدخول بها كان لها خمسة دراهم إلا أن تكون متعتها أكثر من ذلك. ~~اه. # وبهذا علم أن وجوب مهر المثل فيما إذا سمي مجهول الجنس إنما هو فيما إذا ~~لم يكن معه مسمى معلوم لكن ينبغي على هذا أن لا ينظر إلى المتعة أصلا؛ لأن ~~المسمى هنا عشرة فقط وذكر الثوب لغو بدليل أنه لم يكمل لها مهر المثل قبل ~~الطلاق وفي الظهيرية لو تزوجها على دراهم كان لها مهر المثل ولا يشبه هذا ~~الخلع اه. # وبهذا علم أن جهالة القدر كجهالة الجنس وفي الخانية لو تزوجها على أقل من ~~ألف درهم ومهر مثلها ألفان كان لها ألف درهم؛ لأن النقصان عن الألف لم يصح ~~لمكان الجهالة فصار كأنه تزوجها على ألف وإن كان مهر مثلها ms1597 أقل من عشرة قال ~~محمد لها عشرة دراهم اه. # وفي البدائع لو تزوجها على بيت وخادم ووصف الوسط من كل واحد منهما ثم ~~صالحت من ذلك زوجها على أقل من قيمة الوسط ستين دينارا أو سبعين دينارا جاز ~~الصلح؛ لأنه إسقاط للبعض ويجوز ذلك بالنقد والنسيئة فإن صالحته على أكثر من ~~قيمة الوسط فالفضل باطل لكون القيمة واجبة بالعقد. المسألة الثانية تسمية ~~المحرم كما إذا تزوج مسلم مسلمة على خمر أو خنزير فإنه يبطل التسمية؛ لأنه ~~ليس بمال في حق المسلم كما في الهداية أو مال غير متقوم كما في البدائع ~~فوجب مهر المثل # وأشار إلى عدم صحتها على الميتة والدم بالأولى؛ لأنه ليس بمال عند أحد PageV03P177 # أصلا وقيد في الهداية بأن يكون الزوج مسلما وقيد في ~~البدائع بإسلامهما. والظاهر الأول؛ لأنه لو تزوج مسلم ذمية على خمر لم تصح ~~التسمية؛ لأنه لا يمكن إيجابها على المسلم وقيد بكون المسمى هو المحرم فقط؛ ~~لأنه لو سمى لها عشرة دراهم ورطلا من خمر فلها المسمى ولا يكمل مهر المثل ~~كذا في المحيط. # وأشار المصنف إلى صحة النكاح؛ لأن شرط قبول الخمر شرط فاسد فيصح النكاح ~~ويلغو الشرط بخلاف البيع؛ لأنه يبطل بالشروط الفاسدة. # المسألة الثالثة أن يسمي ما يصلح مهرا ويشير إلى ما لا يصلح مهرا كما إذا ~~تزوجها على هذا العبد فإذا هو حر أو على هذه الشاة الذكية فإذا هي ميتة أو ~~على هذا الدن الخل فإذا هو خمر فالتسمية فاسدة في جميع ذلك ولها مهر المثل ~~في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف تصح التسمية في الكل وعليه في الحر قيمة ~~الحر لو كان عبدا وفي الشاة قيمة الشاة لو كانت ذكية وفي الخمر مثل ذلك ~~الدن من خل وسط ومحمد فرق فوافق الإمام في الحر والميتة وأبا يوسف في الخمر ~~والتحقيق أنه لا خلاف بينهم وأن المعتبر المشار إليه إن كان المسمى من جنسه ~~وإن كان من خلاف جنسه فالمسمى قال المصنف في الكافي إن هذه ms1598 المسائل مبنية ~~على أصل وهو أن الإشارة والتسمية إذا اجتمعتا والمشار إليه من خلاف جنس ~~المسمى فالعبرة للتسمية؛ لأنها تعرف الماهية والإشارة تعرف الصورة فكان ~~اعتبار التسمية أولى؛ لأن المعاني أحق بالاعتبار وإن كان المشار إليه من ~~جنس المسمى إلا أنهما اختلفا وصفا فالعبرة للإشارة والشأن في التخريج على ~~هذا الأصل فأبو يوسف يقول الحر مع العبد والخل مع الخمر جنسان مختلفان في ~~حق الصداق؛ لأن أحدهما مال متقوم يصلح صداقا والآخر لا فالحكم حينئذ للمسمى ~~وكأن الإشارة تبين وصفه ومحمد يقول العبد مع الحر جنس واحد إذ معنى الذات ~~لا يفترق # وأما الخل مع الخمر فجنسان وأبو حنيفة يقول لا تأخذ الذاتان حكم الجنسين ~~إلا بتبدل الصورة والمعنى؛ لأن كل موجود من الحوادث موجود بهما وصورة الخل ~~والخمر والحر والعبد واحدة فاتحد الجنس فالعبرة للإشارة والمشار إليه غير ~~صالح فوجب مهر المثل. اه. # وارتضاه في فتح القدير وقال وغاية الأمر أن يكون مسمى الخمر خلا والحر ~~عبدا تجوزا وذلك لا يمنع تعلق الحكم بالمراد كما لو قال لامرأته هذه الكلبة ~~طالق ولعبده هذا الحمار حر تطلق ويعتق فظهر أن لا اختلاف بينهم في الأصل بل ~~في اختلاف الجنس واتحاده فلزم إنما ذكره في بعض شروح الفقه من أن الجنس عند ~~الفقهاء المقول على كثيرين مختلفين بالأحكام إنما هو على قول أبي يوسف وعند ~~محمد المختلفين بالمقاصد وعلى قول أبي حنيفة هو المقول على متحدي الصورة ~~والمعنى ثم لا يخفى أن اللائق كون الجواب على قول أبي يوسف وجوب القيمة أو ~~عبد وسط؛ لأن إلغاء الإشارة واعتبار المسمى يوجب كون الحاصل أنه تزوجها على ~~عبد وحكمه ما قلنا. اه. # وفي الأسرار أن أبا يوسف ومحمدا اعتبرا المعنى وأبو حنيفة اعتبر الصورة ~~وآل الأمر إلى أن الذات الواحدة تلحق بجنسين إذا اختلفت صورة ومعنى ~~والذاتان قد يلحقان بجنس واحد إذا اتفقا صورة ومعنى فلا ينسب غيران إلى ~~واحد إلا باتحاد الصورة والمعنى ولا الواحد إلى الغيرين إلا باختلاف الصورة ~~والمعنى وكلامنا ms1599 في ذات واحدة؛ لأن الوصفين اللذين اختلفا فيهما يتعاقبان ~~على ذات واحدة على ما بيناه ولا ينسب الواحد إلى غيرين مختلفين إلا باختلاف ~~الصورة والمعنى ولم يوجد اختلاف الصورة اه. # وقوله في فتح القدير أن اللائق إلى آخره ممنوع؛ لأن أبا يوسف ما ألغى ~~الإشارة بالكلية، وإنما ألغاها من وجه دون وجه كما ذكره الزيلعي والدليل ~~عليه - ما في الأسرار أنه في العبد المطلق إذا أتى به إليها تجبر على ~~القبول كما لو أتاها بالقيمة وفي هذه المسألة لو أتاها بعبد وسط لا تجبر ~~عند أبي يوسف. اه. # وفي البدائع ما يقتضي أن هذه التسمية لا تكون من قبيل المجاز فإنه قال ~~وحقيقة PageV03P178 # الفقه لأبي حنيفة أن هذا حر سمي عبدا وتسمية الحر ~~عبدا باطل؛ لأنه كذب فالتحقت التسمية بالعدم وبقيت الإشارة والمشار إليه لا ~~يصلح مهرا اه. # وذكر في فتح القدير أيضا من البيوع أن الجنس عند الفقهاء ليس إلا المقول ~~على كثيرين لا يتفاوت الغرض منها فاحشا فالجنسان ما يتفاوت منها فاحشا من ~~غير اعتبار للذات اه. # وقال في باب الربا إن اختلاف الجنس يعرف باختلاف الاسم والمقصود فالحنطة ~~جنس والشعير جنس آخر، وأما اعتراضه على ما في بعض الشروح ففيه نظر أيضا في ~~بحث الخاص فإنهم جعلوا إنسانا من قبيل خصوص الجنس؛ لأنه مقول على كثيرين ~~مختلفين بالأحكام كالذكر والأنثى وجعلوا رجلا من قبيل خصوص النوع وأنه ~~المقول على كثيرين متفقين في الأحكام فأورد عليه الحر والعبد والعاقل ~~والمجنون فإنهم داخلون تحت رجل وأحكامهم مختلفة فأجابوا بأن اختلاف الأحكام ~~بالعرض لا بالأصالة بخلاف الذكر والأنثى فإن اختلاف أحكامهما بالأصالة ~~فقوله إن الحر والعبد جنس واحد معناه أنهما داخلان تحت شيء واحد وهو رجل # وكذا الخل والخمر داخلان تحت ماء العصير فرجل بالنسبة إلى الحر والعبد ~~جنس لهما وإن كان نوعا لإنسان والحر مثلا نوع بالنسبة إلى زيد وعمرو مثلا ~~وقول أبي يوسف إن الحر والعبد جنسان ليس معناه الجنس المصطلح عليه، وإنما ~~أبو يوسف نظر إلى أن ms1600 لفظ حر تحته أشخاص هي زيد وعمرو وبكر وغيرها ولفظ عبد ~~كذلك فجعلهما جنسين بهذا الاعتبار. # والحاصل أن أبا حنيفة حكم باتحاد الجنس فيهما نظرا إلى دخولهما تحت شيء ~~وهو رجل وأبو يوسف حكم بالاختلاف نظرا إلى أن كلا منهما مقول على أشخاص ~~كثيرة فلم يريدوا الجنس المصطلح عليه؛ لأنهم لو أرادوه لم يصح كلامهم؛ لأن ~~كلا من الحر والعبد ليسا جنسا، وإنما هو نوع النوع وهو رجل، وأما قوله إن ~~اللائق على قول أبي يوسف إلى آخره فهو ما نقله القدوري عن أبي يوسف كما ~~ذكره في الذخيرة فتجده موافقا لإحدى الروايتين عنه أما على رواية الأصل ~~فأجاب عنه الزيلعي بقوله، وإنما لم تجب قيمة عبد وسط لاعتباره الإشارة من ~~وجه اه. # وقيد المصنف بكون المشار إليه حرا؛ لأنه لو كان تزوجها على هذا العبد ~~فإذا هو مدبر أو مكاتب أو أم ولد والمرأة تعلم بحال العبد أو لم تعلم كان ~~لها قيمة العبد كذا في الخانية مع أن المشار إليه لا يصلح مهرا لكن لما لم ~~يخرج عن المالية بالكلية صحت التسمية واعتبر المسمى وفيها أيضا لو سمي خلا # وأشار إلى طلا فلها مثل الدن من الخل وكأنه لما ذكرناه والطلا المثلث كما ~~في المغرب وقيد بكون المسمى حلالا والمشار إليه حراما إذ لو كان على عكسه ~~كما إذا تزوجها على هذا الحر فإذا هو عبد فإن لها العبد المشار إليه في ~~الأصح كما في المجمع والخانية والبدائع؛ لأنه عند اتحاد الجنس العبرة ~~للمشار إليه وهو مال متقوم ومحمد أوجب مهر المثل؛ لأنه صار كالهازل ~~بالتسمية وقيد بكون المشار إليه حراما؛ لأنهما لو كانا حلالين وهما مختلفان ~~كما إذا تزوجها على هذا الدن من الخل فإذا هو زيت قال في الذخيرة إن لها ~~مثل ذلك الدن خلا؛ لأنها أموال بخلاف ما تقدم ولو تزوجها على هذا العبد ~~فإذا هي جارية أو على هذا الثوب المروي فإذا هو قوهي فإن عليه عبدا بقيمة ~~الجارية وثوبا مرويا بقيمة القوهي لما ms1601 ذكرناه اه. # وفي الخانية إذا كانا حلالين فلها مثل ذلك المسمى وهو يقتضي وجوب عبد وسط ~~أو قيمته ولا ينظر إلى قيمة الجارية فصار الحاصل إن القسمة رباعية؛ لأنهما ~~إما أن يكونا حرامين أو حلالين أو أحدهما حراما والآخر حلالا فيجب مهر ~~المثل فيما إذا كانا حرامين أو المشار إليه حراما وتصح التسمية في الآخرين ~~ومسألة ما إذا كانا حرامين مذكورة في الخانية أيضا لو تزوجها على هذا الزق ~~السمن فإذا لا شيء فيه كان لها مثل ذلك الزق سمنا إن كان يساوي عشرة وإن ~~تزوجها على ما في الزق من السمن PageV03P179 # فإذا لا شيء فيه كان لها مهر المثل، وكذا لو كان في ~~الزق شيء آخر خلاف الجنس ولو قال تزوجتك على الشاة التي في هذا البيت فإذا ~~في البيت خنزير أو ليس فيه شيء كان لها شاة وسط وتبطل الإشارة اه. # وكأن الفرق بين مسألتي الزق أن في المسألة الأولى لم يجعل المسمى ما فيه، ~~وإنما جعله قدر ما يملأ الظرف المشار إليه وفي الثانية جعل المسمى السمن ~~الذي هو فيه وليس فيه شيء فصار كأنه لم يسم شيئا فوجب مهر المثل # وأما مسألة الشاة التي في هذا البيت فليست من قبيل ما اجتمع فيه الإشارة ~~والتسمية، وإنما حاصلها أنه سمى شاة ووصفها بوصف وهو كونها في بيت خاص فإذا ~~لم توجد في البيت بطل الوصف وبقي الموصوف وهو مطلق الشاة فوجب شاة وسط أو ~~نقول اجتمع الإشارة والتسمية والجنس مختلف لتبدل الصورة والمعنى فيتعلق ~~العقد بالمسمى وهو مال وفي البدائع لو تزوجها على هذا الدن الخمر وقيمة ~~الظرف عشرة دراهم فصاعدا ففيه روايتان عن محمد في رواية لها الدن لا غير؛ ~~لأن المسمى شيئان الخمر والظرف فيلغو تسمية الخمر وبقي الظرف كما لو تزوجها ~~على خل وخمر فلها الخل لا غير، وفي رواية لها مهر المثل؛ لأن الظرف لا يقصد ~~بالعقد عادة فإذا بطلت في المقصود بطلت في التبع. اه. # وأشار المصنف بوجوب مهر المثل عينا إلى ms1602 أن المشار إليه لو كان حرا حربيا ~~فاسترق وملكه هذا الزوج فإنه لا يلزمه تسليمه ونقل في الأسرار أنه متفق ~~عليه، وكذلك الخمر بعينها لو تخللت لم يجب تسليمها، وإنما عليه تسليم مثلها ~~خلافي قولهما؛ لأن المشار إليه لم يكن مالا حين سمي ففسدت التسمية في حق ما ~~ليس بمال فلا يستحق تسليمه بالتسمية تبعا لوصفه. اه. # (قوله وإذا أمهر عبدين وأحدهما حر فمهرها العبد) يعني عند أبي حنيفة إذا ~~ساوى عشرة دراهم وإلا كمل لها العشرة؛ لأنه مسمى ووجوب المسمى وإن قل يمنع ~~وجوب مهر المثل وقال أبو يوسف لها العبد وقيمة الحر لو كان عبدا؛ لأنه ~~أطمعها سلامة العبدين وعجز عن تسليم أحدهما فتجب قيمته وقال محمد وهو رواية ~~عن أبي حنيفة لها العبد الباقي وتمام مهر مثلها إن كان مهر مثلها أكثر من ~~العبد؛ لأنهما لو كانا حرين يجب تمام مهر المثل عنده فإذا كان أحدهما عبدا ~~يجب العبد وتمام مهر المثل والاختلاف هنا فرع على قولهم السابق والفرق لأبي ~~حنيفة بين هذا وبين ما إذا سمى لها وشرط معه منفعة ولم يوف حيث يجب مهر ~~المثل؛ لأنها إنما رضيت بالمسمى على تقدير حصول المنفعة فعند عدم الوفاء ~~بها لم تكن راضية بالمسمى أصلا، وأما هنا فقد رضيت بكل واحد من العبدين ثم ~~لما ظهر أحدهما حرا لم يجب مهر المثل؛ لأن وجوب المسمى في أحدهما لوجود ~~رضاها فيه منع ذلك كذا في غاية البيان # وقد يقال إنها إنما رضيت بكل واحد على أنه بعض المهر لا كله فإذا ظهر أنه ~~كل المهر لم تكن راضية به فينبغي وجوب مهر المثل، وقد يجاب عنه كما في فتح ~~القدير بأنها هنا مقصرة في الفحص عن حال المسميين فإنه مما يعلم بالفحص ~~بخلاف تلك المسائل؛ لأن عدم الإخراج وطلاق الضرة إنما يعلم بعد ذلك فكانت ~~هنا ملتزمة للضرر معنى لسوء ظنها وأراد المصنف بالعبدين الشيئين الحلالين ~~وأراد بالحر أن يكون أحدهما حراما فدخل فيه ما إذا تزوجها على هذا ms1603 العبد، ~~وهذا البيت فإذا العبد حر أو على مذبوحتين فإذا أحدهما ميتة كما في شرح ~~الطحاوي وقيد بأن يكون أحدهما حرا إذ لو استحق أحدهما فلها الباقي وقيمة ~~المستحق ولو استحقا جميعا فلها قيمتهما، وهذا بالإجماع كذا في شرح الطحاوي ~~بخلاف ما إذا استحق نصف الدار الممهورة وأن لها الخيار إن شاءت أخذت الباقي ~~ونصف القيمة # وإن شاءت أخذت كل القيمة فإذا طلقها قبل الدخول بها فليس لها إلا النصف ~~الباقي ولو تزوج امرأة على أبيها عتق فإن استحق الأب ثم ملكه الزوج قبل ~~القضاء بالقيمة لها لم يكن لها إلا الأب ولو ملكه الزوج بعد القضاء بالقيمة ~~لها فليس لها PageV03P180 # أن تأخذ الأب لبطلان حقها من العين إلى القيمة ~~بالقضاء وإذا ملكه الزوج في الفصل الأول لا تملكه المرأة إلا بالقضاء أو ~~بتسليم الزوج إليها ويجوز تصرف الزوج فيه قبل القضاء للمرأة أو التسليم ~~إليها كذا في الظهيرية وللاحتراز عما إذا وجدت المسمى أزيد أو أنقص قال في ~~الظهيرية والمحيط لو تزوجها على هذه الأثواب العشرة فإذا هي أحد عشر قال ~~محمد يعطيها عشرة منها أيها شاء وقال أبو حنيفة إن كان مهر مثلها مثل أجود ~~العشرة أو زيادة فلها أجود العشرة وهو الأصح وعليه الفتوى ولو وجدت الثياب ~~تسعة قال محمد لها تسعة وتمام مهر مثلها إن كان أكثر من قيمة التسعة وقال ~~أبو حنيفة لها التسعة لا غير، وهو بمنزلة ما لو تزوج امرأة على هذين ~~العبدين فإذا أحدهما حر ولو تزوجها على هذه الأثواب العشرة الهروية فإذا هي ~~تسعة فلها تسعة وثوب آخر هروي وسط بالإجماع والفرق أن في الأولى ذكر الثياب ~~مطلقة والثوب المطلق مما لا يجب مهرا إذا لم يكن مشارا إليه والثوب العاشر ~~لم يكن مشارا إليه فلا يجب وفي الثانية ذكر الثياب موصوفة بكونها هروية ~~والثوب الهروي يصلح مهرا وإن لم يكن معينا اه. وقد بسطه في فتح القدير. # (قوله وفي النكاح الفاسد إنما يجب مهر المثل بالوطء) ؛ لأن المهر فيه لا ms1604 ~~يجب بمجرد العقد لفساده، وإنما يجب باستيفاء منافع البضع، وكذا بعد الخلوة؛ ~~لأن الخلوة فيه لا يثبت بها التمكن فهي غير صحيحة كالخلوة بالحائض فلا تقام ~~مقام الوطء، وهذا معنى قول المشايخ الخلوة الصحيحة في النكاح الفاسد ~~كالخلوة الفاسدة في النكاح الصحيح كذا في الجوهرة وفيه مسامحة لفساد الخلوة ~~والمراد بالنكاح الفاسد النكاح الذي لم تجتمع شرائطه كتزوج الأختين معا ~~والنكاح بغير شهود ونكاح الأخت في عدة الأخت ونكاح المعتدة والخامسة في عدة ~~الرابعة والأمة على الحرة ويجب على القاضي التفريق بينهما كي لا يلزم ~~ارتكاب المحظور واغترارا بصورة العقد كما في غاية البيان وذكر في المحيط من ~~باب نكاح الكافر ولو تزوج ذمي مسلمة فرق بينهما؛ لأنه وقع فاسدا. اه. # فظاهره أنهما لا يحدان وأن النسب يثبت فيه والعدة إن دخل بها، وإنما وجب ~~المهر في الفاسد بالوطء عملا بحديث السنن «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها ~~فنكاحها باطل» ثلاث مرات فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها فصار ~~أصلا للمهر في كل نكاح فاسد بعد حملنا له على الصغيرة والأمة كما قدمناه ~~وفي الظهيرية باع جارية بيعا فاسدا وقبضها المشتري ثم تزوجها البائع لم يجز ~~اه. # ولو وطئها الظاهر أن لا مهر عليه فإن المشتري لو وطئ الجارية المبيعة ~~فاسدا يجب المهر عليه في أصح الروايتين كما في الظهيرية، وأشار بمهر المثل ~~إلى أن المسمى فيه ليس بمعتبر من كل وجه، ولذا قال في الظهيرية ولو تزوج ~~امرأة على خادم بعينها نكاحا فاسدا ودفع الخادم إليها فأعتقها قبل الدخول ~~فالعتق باطل وإن أعتقها بعد الدخول فالعتق جائز اه. # وهكذا في الخانية وظاهره أنه لو لم يدفعها إليها فالعتق باطل مطلقا وهو ~~الظاهر؛ لأنه بالدفع تعين لمهر المثل في المدفوع وحكم الدخول في النكاح ~~الموقوف كالدخول في الفاسد فيسقط الحد ويثبت النسب ويجب الأقل من المسمى ~~ومن مهر المثل وما في الاختيار من كتاب العدة أنه لا تجب العدة في النكاح ~~الموقوف قبل الإجازة؛ لأن النسب لا ms1605 يثبت فيه غير صحيح لما ذكرناه # وذكره الشارح الزيلعي في شرح قوله ويثبت النسب والعدة وأفاد المصنف ~~بإطلاقه أنه لا يجب بالجماع فيه ولو تكرر إلا مهر واحد ولا يتكرر المهر ~~بتكرر الوطء والأصل فيه أن الوطء متى حصل عقيب شبهة الملك مرارا لم يجب إلا ~~مهر واحد؛ لأن الوطء الثاني صادف ملكه كالوطء في النكاح الفاسد وكما لو وطئ ~~جارية ابنه أو جارية مكاتبه أو وطئ منكوحته ثم بان أنه حلف بطلاقها أو وطئ ~~جارية ثم استحقت ومتى حصل الوطء عقيب شبهة الاشتباه مرارا فإنه يجب بكل PageV03P181 # وطء مهر على حدة؛ لأن كل وطء صادف ملك الغير كوطء ~~الابن جارية أبيه أو أمه أو جارية امرأته مرارا، وقد ادعى الشبهة فعليه لكل ~~وطء مهر ومنه وطء الجارية المشتركة مرارا فعليه بكل وطء نصف مهر ولو وطئ ~~مكاتبة بينه وبين غيره فعليه في نصفه نصف مهر واحد وعليه في نصف شريكه بكل ~~وطء نصف مهر وذلك كله للمكاتبة الكل في الظهيرية # وفي الخلاصة لو وطئ المعتدة عن طلاق ثلاث وادعى الشبهة يلزمه مهر واحد أم ~~بكل وطء مهر قيل إن كانت الطلقات الثلاث جملة فظن أنها لم تقع فهو ظن في ~~موضعه فيلزمه مهر واحد وإن ظن أنها تقع لكن ظن أن وطأها حلال فهو ظن في غير ~~موضعه فيلزمه بكل وطء مهر اه. # وأطلقه فشمل البالغ والصبي لكن في الظهيرية والمحيط عن محمد صبي جامع ~~امرأة بشبهة نكاح فلا مهر عليه قال في المحيط؛ لأن الولي لا يملك النكاح ~~الفاسد في حقه ولا الإذن له فيه فسقط اعتبار قوله فصار كأنه وطء في حق نفسه ~~من غير شبهة عقد وتجب العدة عليها؛ لأن فعلها جائز في حق نفسها وذكر قبله ~~لو جامع مجنون أو صبي امرأة نائمة إن كانت ثيبا فلا مهر عليه وإن كانت بكرا ~~وافتضها فعليه المهر. اه. # وينبغي أن يلزمه المهر في الحالين حيث كانت نائمة؛ لأنه مؤاخذة بأفعاله ~~ولا يسقط حقها إلا بالتمكين ولم يوجد ms1606 اه. # وأراد بالوطء الجماع في القبل؛ لأنه لو وطئها في الدبر في النكاح الفاسد ~~لا يلزمه شيء من المهر؛ لأنه ليس بمحل النسل كما في الخلاصة والقنية فلا ~~يجب بالمس والتقبيل بشهوة شيء بالأولى كما صرحوا به أيضا وأفاد بالتقييد ~~بالوطء أن النكاح الفاسد لا حكم له قبل الدخول حتى لو تزوج امرأة نكاحا ~~فاسدا بأن مس أمها بشهوة فتزوجها ثم تركها له أن يتزوج الأم كذا في الخلاصة ~~وفي البزازية والخلع في النكاح الفاسد لا يسقط المهر؛ لأنه ليس بخلع اه. # ومفهومه أنه لا يجب البدل عليها لو شرط بالأولى وإذا ادعت فساده وهو صحته ~~فالقول له وعلى عكسه فرق بينهما وعليها العدة ولها نصف المهر إن لم يدخل ~~والكل إن دخل كذا في الخانية وينبغي أن يستثنى منه ما ذكره الحاكم الشهيد ~~في الكافي من أنه لو ادعى أحدهما أن النكاح كان في صغره فالقول قوله ولا ~~نكاح بينهما ولا مهر لها إن لم يكن دخل بها قبل الإدراك وفي فتح القدير لا ~~يصير محصنا بهذا الدخول وأجمعت الأمة أنه لا يكون محصنا في العقد الصحيح ~~إلا بالدخول. # وفي الخلاصة التصرفات الفاسدة عشرة: النكاح الفاسد، وقد علمت حكمه. ~~الثاني البيع الفاسد PageV03P182 # مضمون فيه المبيع. الثالث الإجارة الفاسدة والواجب ~~أجر المثل والعين أمانة في يد المستأجر. الرابع الرهن الفاسد وهو رهن ~~المشاع وللراهن نقضه ولو هلك في يد المرتهن هلك أمانة عند الكرخي وفي ~~الجامع الكبير ما يدل على أنه كالرهن الجائز. الخامس الصلح الفاسد لكل ~~نقضه. السادس القرض الفاسد وهو بالحيوان أو ما كان متفاوتا ومع هذا لو ~~استقرض وباع صح البيع. السابع الهبة الفاسدة وأنها مضمونة بالقيمة يوم ~~القبض ولا تفيد الملك. الثامن المضاربة الفاسدة والمال أمانة في يد ~~المضارب. التاسع الكتابة الفاسدة والواجب فيها الأكثر من المسمى ومن ~~القيمة. # والعاشر المزارعة الفاسدة والخارج منها لصاحب البذر وعليه مثل أجرة ~~العامل إن كانت الأرض لرب البذر ويطيب له وإن كان البذر من العامل فعليه ~~أجرة مثل الأرض ms1607 والخارج له اه. # (قوله ولم يزد على المسمى) أي لم يزد مهر المثل على المسمى؛ لأنها لم تسم ~~الزيادة فكانت راضية للحط مسقطة حقها في الزيادة إلى تمامه حيث لم تسم ~~تمامه لا لأجل أن التسمية صحيحة من وجه؛ لأن الحق أنها فاسدة من كل وجه ~~لوقوعها في عقد فاسد ولهذا لو كان مهر المثل أقل من المسمى وجب مهر المثل ~~فقط وفي الظهيرية ولو زوج أحد الموليين أمته ودخل بها الزوج فللآخر النقض ~~فإن نقض فله نصف مهر المثل وللمزوج الأقل من نصف مهر المثل ومن نصف المسمى ~~اه. # فعلى هذا يعطى هذا العقد حكم الفاسد بالنسبة إلى المزوج وحكم العدم ~~بالنسبة إلى غيره. # وأشار إلى أن المسمى معلوم، ولذا لا يزاد عليه فلو كان المسمى مجهولا وجب ~~مهر المثل بالغا ما بلغ اتفاقا كما إذا لم يكن فيه تسمية أصلا وظاهر كلامهم ~~أن مهر المثل لو كان أقل من العشرة فليس لها إلا مهر المثل بخلاف النكاح ~~الصحيح إذا وجب فيه مهر المثل فإنه لا ينقص عن عشرة وفي الخانية لو تزوج ~~محرمه لا حد عليه في قول أبي حنيفة وعليه مهر مثلها بالغا ما بلغ اه. # فإن كان النكاح باطلا فظاهر وإن كان فاسدا فهي مستثناة، وقد نقل الاختلاف ~~في جامع الفصولين، فقيل باطل عنده وسقوط الحد لشبهة الاشتباه، وقيل فاسد ~~وسقوطه لشبهة العقد اه. ولم يذكر للاختلاف ثمرة. # (قوله ويثبت النسب) أي نسب المولود في النكاح الفاسد؛ لأن PageV03P183 # النسب مما يحتاط في إثباته إحياء للولد فيترتب على ~~الثابت من وجه أطلقه فأفاد أنه يثبت بغير دعوة كما في القنية وتعتبر مدة ~~النسب وهي ستة أشهر من وقت الدخول عند محمد وعليه الفتوى؛ لأن النكاح ~~الفاسد ليس بداع إليه والإقامة باعتباره كذا في الهداية وعند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف ابتداء المدة من وقت العقد قياسا على الصحيح والمشايخ أفتوا بقول ~~محمد لبعد قولهما لعدم صحة القياس المذكور وفائدة الاختلاف تظهر فيما إذا ~~أتت بولد لستة أشهر من ms1608 وقت العقد ولأقل منها من وقت الدخول فإنه لا يثبت ~~نسبه على المفتى به فتقدير مدة النسب بالمدة المذكورة إنما هو للاحتراز عن ~~الأقل لا عن ما زاد عن أكثر مدة الحمل؛ لأنها لو جاءت بالولد لأكثر من ~~سنتين من وقت العقد أو الدخول ولم يفارقها فإنه يثبت نسبه اتفاقا وبهذا ~~اندفع ما في التبيين من أنه لا يمكن اعتبار وقت العقد فقط لما ذكرنا من أن ~~اعتبار وقت العقد أو الدخول إنما هو لنفي الأقل فقط واندفع ما في الغاية من ~~قياس النسب على العدة وأن الأحوط أن يكون ابتداء مدة النسب من وقت التفريق ~~كالعدة لما علمت من المسألة التي يثبت فيها النسب قبل التفريق فكيف يعتبر ~~به واندفع به ما في فتح القدير من أنه يعتبر ابتداؤها من وقت التفريق إذا ~~وقعت فرقة وما لم تقع فمن وقت النكاح أو الدخول على الخلاف؛ لأنه يرد عليه ~~ما إذا أتت به بعد التفريق لأكثر من ستة أشهر من وقت العقد أو الدخول ولأقل ~~منها من وقت التفريق فإنه يثبت نسبه ومقتضى ما في الفتح خلافه والدليل على ~~ما حققناه أنهم جعلوا مدة النسب ستة أشهر في النكاح الصحيح من وقت العقد ~~أيضا وليس هو قطعا إلا للاحتراز عن الأقل لا عن الأكثر فكذلك هنا، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # (قوله والعدة) أي وتثبت العدة فيه وجوبا بعد الوطء في النكاح الفاسد لا ~~الخلوة كما في القنية إلحاقا للشبهة بالحقيقة في موضع الاحتياط ولو اختلفا ~~في الدخول فالقول له فلا يثبت شيء من هذه الأحكام كما في الذخيرة ولم يبين ~~المصنف ابتداءها للاختلاف فيه، والصحيح أنه من وقت التفريق لا من آخر ~~الوطآت؛ لأنها تجب باعتبار شبهة النكاح ورفعها بالتفريق كالطلاق في النكاح ~~الصحيح ولا إحداد عليها في هذه العدة ولا نفقة لها فيها؛ لأن وجوبها ~~باعتبار الملك الثابت بالنكاح وهو منتف هنا والمراد بالعدة هنا عدة الطلاق، ~~وأما عدة الوفاة فلا تجب عليها من النكاح الفاسد ولو كانت هذه ms1609 المرأة ~~الموطوءة أخت امرأته حرمت عليه امرأته إلى انقضاء عدتها كذا في فتح القدير ~~وظاهر كلامهم أن ابتداءها من وقت التفريق قضاء وديانة وفي فتح القدير ويجب ~~أن يكون هذا في القضاء أما فيما بينهما وبين الله تعالى إذا علمت أنها حاضت ~~بعد آخر وطء ثلاثا ينبغي أن يحل لها التزوج فيما بينها وبين الله تعالى على ~~قياس ما قدمنا من نقل العتابي اه. # ومحله فيما إذا فرق بينهما أما إذا حاضت ثلاث حيض من آخر الوطآت ولم ~~يفارقها فليس لها التزوج اتفاقا كما أشار إليه في غاية البيان # وظاهر كلام الزيلعي PageV03P184 # يوهم خلافه والتفريق في النكاح الفاسد إما بتفريق ~~القاضي أو بمتاركة الزوج ولا يتحقق الطلاق في النكاح الفاسد بل هو متاركة ~~فيه ولا تحقق للمتاركة إلا بالقول إن كانت مدخولا بها كقوله تاركتك أو ~~تاركتها أو خليت سبيلك أو خليت سبيلها أو خليتها، وأما غير المدخول بها ~~فتتحقق المتاركة بالقول وبالترك عند بعضهم وهو تركها على قصد أن لا يعود ~~إليها وعند البعض لا تكون المتاركة إلا بالقول فيهما حتى لو تركها ومضى على ~~عدتها سنون لم يكن لها أن تتزوج بآخر وإنكار الزوج النكاح إن كان بحضرتها ~~فهو متاركة وإلا فلا كإنكار الوكيل الوكالة، وأما علم غير المتاركة ~~بالمتاركة فنقل في القنية قولين مصححين الأول أنه شرط لصحة المتاركة هو ~~الصحيح حتى لو لم يعلمها لا تنقضي عدتها ثانيهما إن علم المرأة في المتاركة ~~ليس بشرط في الأصح كما في الصحيح اه. # وينبغي ترجيح الثاني ولهذا اقتصر عليه الزيلعي وظاهر كلامهم أن المتاركة ~~لا تكون من المرأة أصلا كما قيده الزيلعي بالزوج لكن في القنية أن لكل واحد ~~منهما أن يستبد بفسخه قبل الدخول بالإجماع وبعد الدخول مختلف فيه وفي ~~الذخيرة ولكل واحد من الزوجين فسخ هذا النكاح بغير محضر من صاحبه عند بعض ~~المشايخ وعند بعضهم إن لم يدخل بها فكذلك وإن دخل بها فليس لواحد منهما حق ~~الفسخ إلا بمحضر من صاحبه اه. # وهكذا في ms1610 الخلاصة، وهذا يدل على أن للمرأة فسخه بمحضر الزوج اتفاقا ولا ~~شك أن الفسخ متاركة إلا أن يفرق بينهما وهو بعيد والله سبحانه وتعالى أعلم ~~ومن أحكام العقد الفاسد أنه لا يحد بوطئها قبل التفريق للشبهة ويحد إذا ~~وطئها بعد التفريق كذا في البدائع وغيره وظاهره أنه لا فرق فيه بين أن يكون ~~في العدة أو لا ولم أره صريحا. # (قوله ومهر مثلها يعتبر بقوم أبيها إذا استويا سنا وجمالا ومالا وبلدا ~~وعصرا وعقلا ودينا وبكارة) بيان لشيئين: أحدهما أن الاعتبار لقوم الأب في ~~مهر المثل لقول ابن مسعود - رضي الله عنه - لها مهر مثل نسائها وهن أقارب ~~الأب ولأن الإنسان من جنس قوم أبيه وقيمة الشيء إنما تعرف بالنظر في قيمة ~~جنسه ولا يعتبر بأمها وخالتها إذا لم يكونا من قبيلتها لما بينا. ثانيهما ~~أنه لا بد من الاستواء في الأوصاف المذكورة؛ لأن المهر يختلف باختلاف هذه ~~الأوصاف، وكذا يختلف باختلاف الدار والعصر أي الزمان، وقد ذكر المصنف ~~ثمانية أشياء وأراد بالسن الصغر أو الكبر وأطلق في اعتبار الجمال والمال، ~~وقيل لا يعتبر الجمال في بيت الحسب والشرف، وإنما يعتبر ذلك في أوساط الناس ~~إذ الرغبة فيهن للجمال بخلاف بيت الشرف وفي فتح القدير، وهذا جيد. اه. # والظاهر اعتباره مطلقا وأراد بالدين التقوى كما ذكره العيني وزاد في PageV03P185 # التبيين على هذه الثمانية أربعة وهي العلم والأدب ~~وكمال الخلق وأن لا يكون لها ولد وزاد المشايخ بأنه يعتبر حال الزوج أيضا ~~وفسره في فتح القدير بأن يكون زوج هذه كأزواج أمثالها من نسائها في المال ~~والحسب وعدمهما. اه. # وينبغي أن لا يختص بهذين الشيئين؛ لأن للجمال والبلد والعصر والعقل ~~والتقوى والسن مدخلا من جهة الزوج أيضا فينبغي اعتبارها في حقه أيضا؛ لأن ~~الشاب يتزوج بأرخص من الشيخ، وكذا المتقي بأرخص من الفاسق، وأشار بقوله ~~مالا إلى أن الكلام إنما هو في الحرة، ولذا قال في شرح الطحاوي والمجتبى ~~مهر مثل الأمة على قدر الرغبة فيها وعن الأوزاعي ثلث قيمتها ثم ms1611 اعلم أن ~~اعتبار مهر المثل بما ذكر حكم كل نكاح صحيح لا تسمية فيه أصلا أو سمي فيه ~~ما هو مجهول أو ما لا يحل شرعا كما قدمنا تفاصيله وحكم كل نكاح فاسد بعد ~~الوطء سمي فيه مهر أولا، وأما المواضع التي يجب فيها المهر بسبب الوطء ~~بشبهة فليس المراد بالمهر فيها مهر المثل المذكور هنا لما في الخلاصة بعد ~~ذكر المواضع التي يجب فيها المهر بالوطء عن شبهة قال والمراد من المهر ~~العقر وتفسير العقر الواجب بالوطء في بعض المواضع ما قال الشيخ نجم الدين ~~سألت القاضي الإمام الإسبيجابي عن ذلك بالفتوى فكتب هو العقر أنه ينظر بكم ~~تستأجر للزنا لو كان حلالا يجب ذلك القدر، وكذا نقل عن مشايخنا في شرب ~~الأصل للإمام السرخسي اه. # وظاهره أنه لا فرق فيه بين الحرة والأمة ويخالفه ما في المحيط لو زفت ~~إليه غير امرأته فوطئها لزمه مهر مثلها اه. إلا أن يحمل على العقر المذكور ~~في الخلاصة توفيقا ولم أر حكم ما إذا ساوت المرأة امرأتين من أقارب أبيها ~~في جميع الأوصاف المعتبرة مع اختلاف مهرهما قلة وكثرة هل يعتبر بالمهر ~~الأقل أو الأكثر وينبغي أن كل مهر اعتبره القاضي وحكم به فإنه يصح لقلة ~~التفاوت وفي الخلاصة يعتبر بأخواتها وعمامتها وبناتهن فإن لم يكن لها أخت ~~ولا عمة فبنت الأخت لأب وأم وبنت العم اه. # وظاهره أن بنت الأخت وبنت العم مؤخران عما ذكره فيتفرع عليه أنه لو كان ~~لها أخت وبنت عم قد ساوتهما في الأوصاف المذكورة أنه لا يعتبر بنت العم مع ~~وجود الأخت وظاهر كلامهم خلافه وفي الخلاصة يشترط أن يكون المخبر بمهر ~~المثل رجلين أو رجلا وامرأتين ويشترط لفظ الشهادة فإن لم يوجد على ذلك شهود ~~عدول فالقول قول الزوج مع يمينه. اه. # وظاهره أنه لا يصح القضاء بمهر المثل بدون الشهادة أو الإقرار من الزوج ~~ويخالفه ما في المحيط PageV03P186 # قال فإن فرض القاضي أو الزوج بعد العقد جاز؛ لأنه ~~يجري ذلك مجرى التقدير لما ms1612 وجب بالعقد من مهر المثل زاد أو نقص؛ لأن ~~الزيادة على الواجب صحيحة والحط عنه جائز اه. # وفي الذخيرة أن الاعتبار لهذه الأوصاف وقت التزويج وفي الصيرفية مات في ~~غربة وخلف زوجتين غريبتين تدعيان المهر ولا بينة لهما قال كم مهر مثلهما ~~وليس لهما أخوات في الغربة قال يحكم بجمالهما بكم ينكح مثلهن، فقيل له ~~يختلف بالبلدان قال إن وجد في بلدهما يسأل وإلا فلا يعطى لهما شيء. # (قوله فإن لم يوجد فمن الأجانب) شامل لمسألتين إحداهما إذا لم يكن لها ~~أحد من قوم أبيها الثانية إذا كان لها أقارب منهم لكن لم يوجد فيهم من ~~يماثلها في الأوصاف المذكورة كلها أو بعضها وفي كل منهما يعتبر مهرها ~~بأجنبية موصوفة بذلك وفي الخلاصة فإن لم تكن مثلها في قرابتها ينظر في ~~قبيلة أخرى مثلها أي مثل قبيلة أبيها كذا فسر الضمير في مثلها في فتح ~~القدير، والأولى أن يرجع إلى المرأة ليكون موافقا لما في المختصر من ~~الاعتبار بالأجنبيات مطلقا سواء كانت من قبيلة مماثلة لقبيلة أبيها أو لا ~~وعن أبي حنيفة لا يعتبر بالأجنبيات قال في فتح القدير ويجب حمله على ما إذا ~~كان لها أقارب وإلا امتنع القضاء بمهر المثل اه. # وقد قدمنا أن القضاء بمهر المثل لم ينحصر في النظر إلى من يماثلها من ~~النساء بل لو فرض لها القاضي شيئا من غير ذلك صح كما في المحيط فالمروي من ~~أنه لا يعتبر بالأجنبيات صحيح مطلقا ويفرض القاضي لها المهر فلم يلزم منه ~~امتناع القضاء به لو أجري على عمومه. # (قوله وصح ضمان الولي المهر) ؛ لأنه من أهل الالتزام، وقد أضافه إلى ما ~~يقبله فيصح والمراد به أنه في الصحة أما في مرض الموت فلا؛ لأنه تبرع ~~لوارثه في مرض موته، وكذلك كل دين ضمنه عن وارثه أو لوارثه كما في الذخيرة، ~~وأما إذا لم يكن وارثا له فالضمان في مرض الموت من الثلث كما صرحوا به في ~~ضمان الأجنبي وأطلق في الولي فشمل ولي المرأة وولي ms1613 الزوج الصغيرين ~~والكبيرين أما ولي الزوج الكبير فهو وكيل عنه كالأجنبي وولايته عليه ولاية ~~استحباب وحكم ضمان مهره كحكم ضمان الأجنبي فإن ضمن عنه بإذنه رجع وإلا فلا ~~كما في فتح القدير، وأما إن كان صغيرا بأن زوج ابنه وضمن للمرأة مهرها فلأن ~~الولي سفير ومعبر فيه وليس بمباشر بخلاف ما إذا اشترى له شيئا ثم ضمن عنه ~~الثمن للبائع حيث لا يصح ضمانه؛ لأنه أصيل فيه فيلزمه الثمن ضمن أو لم يضمن ~~ولا بد في صحته من قبول المرأة كما في الذخيرة كغيره من الكفالات، ~~والمجانين كالصبيان في ذلك كذا في الخانية واستفيد من صحة الضمان أن لها ~~مطالبة الولي ومطالبة الزوج وإذا بلغ لا قبله؛ لأنه ليس من أهله وأنه لو ~~أدى الأب من مال نفسه فإنه لا رجوع له على الصغير؛ لأن الكفيل لا رجوع له ~~إلا بالأمر ولم يوجد لكن ذكر في الذخيرة أنه إن شرط الرجوع في أصل الضمان ~~فله الرجوع كأنه كالإذن من البالغ في الكفالة وفي فتاوى الولوالجي لا رجوع ~~له إلا إذا أشهد عند الأداء أنه يؤدي ليرجع عليه وفي فتح القدير ولا يخفى ~~أن هذا أعني عدم الرجوع إذا لم يشهد مقيد PageV03P187 # بما إذا لم يكن للصغير مال. اه. # وفي البزازية أنه إذا أشهد عند الأداء أنه أدى ليرجع رجع وإن لم يشهد عند ~~الضمان اه. # والحاصل أن الإشهاد عند الأداء أو الضمان شرط الرجوع وفي غاية البيان لو ~~أدى الأب من مال نفسه فالقياس أن يرجع؛ لأن غير الأب لو ضمن بإذن الأب وأدى ~~يرجع في مال الصغير فكذا الأب؛ لأن قيام ولاية الأب عليه في الصغر بمنزلة ~~أمره بعد البلوغ وفي الاستحسان لا رجوع له؛ لأن الآباء يتحملون المهور عن ~~أبنائهم عادة ولا يطمعون في الرجوع والثابت بالعرف كالثابت بالنص إلا إذا ~~شرط الرجوع في أصل الضمان فحينئذ يرجع؛ لأن الصريح يفوق الدلالة أعني دلالة ~~العرف بخلاف الوصي إذا أدى المهر عن الصغير بحكم الضمان يرجع؛ لأن التبرع ~~من ms1614 الوصي لا يوجد عادة فصار كبقية الأولياء غير الأب. # والحاصل أن عدم الرجوع مخصوص بالأب واستفيد من صحة الضمان أيضا أن الأب ~~لو مات قبل الأداء فللمرأة الاستيفاء من تركة الأب؛ لأن الكفالة بالمال لا ~~تبطل بموت الكفيل وإذا استوفت قال في المبسوط رجع سائر الورثة بذلك في نصيب ~~الابن أو عليه إن كان قبض نصيبه ولم يذكر فيه خلافا # وذكر الولوالجي أن أبا يوسف قال إن الأب متبرع ولا يرجع هو ولا وارثه بعد ~~موته على الابن بشيء وحكم الاستيفاء في مرض الموت كالاستيفاء بعد الموت من ~~أن الورثة يرجعون عليه كما في غاية البيان واستفيد من القول بصحة الضمان ~~أيضا أنه لو لم يضمن الأب مهر ابنه الصغير لا يطالب به ولو كان عاقدا؛ لأنه ~~لو لزمه بلا ضمان لم يكن للضمان فائدة ولما في المعراج لو زوج ابنه الصغير ~~لا يثبت المهر في ذمة الأب بل يثبت في ذمة الابن عندنا سواء كان الابن ~~موسرا أو معسرا ذكره في المنظومة وشرحها معللا بأن النكاح لا ينفك عن لزوم ~~المال إنما ينفك عن إيفاء المهر في الحال فلم يكن من ضرورة الإقدام على ~~تزويجه ضمان المهر عنه، وهذا هو المعول عليه كما في فتح القدير وبه اندفع ~~ما في شرح الطحاوي من أن للمرأة مطالبة أب الصغير بمهرها ضمن أو لم يضمن. ~~اه. # وجوابه أن كلام شارح الطحاوي محمول على ما إذا كان للصغير مال فإن لها ~~مطالبة الأب بغير ضمان ليؤدي من مال الصغير والدليل على هذا الحمل أن صاحب ~~المعراج نقل أولا ما في شرح الطحاوي ثم بعد أسطر ذكر ما ذكرناه عنه من عدم ~~لزوم المهر على الأب بلا ضمان لكن قيده بالابن الفقير فتعين أن يكون الأول ~~في الابن الغني وبه اندفع ما في فتح القدير وفي الذخيرة إذا اشترى لابنه ~~الصغير شيئا آخر سوى الطعام والكسوة ونقد الثمن من مال نفسه فإنه يرجع على ~~الصغير بذلك وإن لم يشترط الرجوع؛ لأنه لا عرف ms1615 أن الآباء يتحملون الثمن عن ~~الأبناء اه. # وفي الخلاصة لو كبر الابن ثم أدى الأب إن أشهد يرجع وإن لم يشهد لا ولو ~~كان على الأب دين للصغير فأدى مهر امرأته ولم يشهد، ثم قال بعد ذلك إنما ~~أديت مهره عن دينه الذي علي صدق. اه. # وفي البزازية إذا أعطى الأب أرضا في مهر امرأته ثم مات الأب قبل قبض ~~المرأة لا تكون الأرض لها؛ لأنها هبة من الأب لم تتم بالتسليم فإن ضمن ~~المهر وأدى الأرض عنه ثم مات قبل التسليم كانت الأرض للمرأة؛ لأنه بيع فلا ~~يبطل بالموت، وأما ضمان ولي المرأة المهر عن زوجها فلا يخلو إما أن تكون ~~كبيرة أو صغيرة فإن كانت كبيرة فظاهر؛ لأنه كالأجنبي إذا ضمن لها المهر ~~ويثبت لها الخيار إن شاءت طالبته وإن شاءت طالبت زوجها إن كان كبيرا وهي ~~أهل للمطالبة ويرجع الولي بعد الأداء على الزوج إن ضمن بأمره سواء كانت ~~الكبيرة عاقلة أو مجنونة، وأما إذا كانت صغيرة زوجها الأب وضمن مهرها فإنما ~~صح؛ لأنه سفير ومعبر لا ترجع الحقوق إليه # وإنما ملك قبض مهر الصغيرة بحكم الأبوة باعتبار أنه عاقد ولهذا لا يملكه ~~بعد بلوغها إلا برضاها صريحا أو دلالة بأن تسكت وهي بكر بخلاف PageV03P188 # ما إذا باع مال الصغير وضمن الثمن عن المشتري فإنه لا ~~يصح؛ لأنه أصيل فيه حتى ترجع الحقوق عليه ويصح إبراؤه من الثمن عندهما ~~خلافا لأبي يوسف لكنه يضمنه للولد لتعديه بالإبراء ويملك قبض الثمن بعد ~~بلوغه فلو صح الضمان لصار ضامنا لنفسه وبهذا علم أن قوله (وتطالب زوجها أو ~~وليها) مخصوص بما إذا كان الضامن وليها مع أن الحكم أعم فلو قال وتطالب ~~زوجها أو الولي الضامن لكان أولى ليشمل ما إذا كان الضامن وليه وقول الشارح ~~الزيلعي في الصورة الثانية فالمطالبة إلى ولي الزوج مكان وليها غير صحيح؛ ~~لأن المطالبة عليه لا إليه وجعل إلي بمعنى علي هنا مجازا بعيد كما لا يخفى ~~ولا بد من تقييد الزوج بالبلوغ؛ لأنه ms1616 ليس لها مطالبة الصغير بل وليها فقط ~~ولا بد من تقييد صحة ضمانه لها من قبولها أو قبول قابل في المجلس؛ لأن ~~الموجود شطر فلا يتوقف على ما وراء المجلس في المذهب كما في البزازية ~~وظاهره أنه لا فرق بين الصغيرة والكبيرة وإطلاقهم صحة ضمانه مهر الصغيرة ~~يقتضي أن لا يشترط قبول أحد في المجلس وأن إيجابه يكون مقام القبول عنها ~~ولا بد من التقييد بصحة وليها إذ ضمانه في مرضه باطل لما قدمنا من أن ~~الضمان في مرض الموت للوارث أو عنه باطل وينبغي تقييده بما إذا كانت موليته ~~وارثته # وأما إذا لم تكن وارثته كما إذا كانت بنت عمه مثلا وله وارث يحجبها ~~فالضمان صحيح مطلقا كما لا يخفى ويكون من الثلث كما قدمناه، وأشار بصحة ~~ضمان الولي إلى صحة ضمان الرسول في النكاح والوكيل بالأولى فلو ضمن الرسول ~~المهر ثم جحد الزوج الرسالة اختلف المشايخ فيما يلزم الرسول وصحح في المحيط ~~أن المرأة إذا طلبت التفريق من القاضي وفرق بينها وبين الزوج كان لها على ~~الرسول نصف المهر وإن لم تطلب التفريق كان لها جميع المهر ولو زوجه الوكيل ~~على ألف من ماله أو على هذه الألف لم يلزمه شيء ولو ضمن المهر لزمه فإن كان ~~بغير إذن الزوج فلا رجوع له بخلاف الوكيل بالخلع فإنه إذا ضمن البدل عنها ~~رجع به عليها وإن لم تأمره بالضمان لانصراف التوكيل إلى الأمر بالضمان لصحة ~~الخلع بلا توكيل منها بخلاف النكاح فإنه لا يصح بلا توكيل منها فانصرف ~~الأمر إليه ولو زوجه الوكيل امرأة على عرضه جاز فإن هلك في يد الوكيل رجعت ~~بقيمته على الزوج وفي الخلع ترجع على الوكيل والكل من المحيط. # (قوله ولها منعه من الوطء والإخراج للمهر وإن وطئها) أي للمرأة منع نفسها ~~من وطء الزوج وإخراجها من بلدها حتى يوفيها مهرها وإن كانت قد سلمت نفسها ~~للوطء فوطئها لتعين حقها في البدل كما تعين حق الزوج في المبدل فصار كالبيع ~~كذا في الهداية وأورد ms1617 عليه في فتح القدير بأن هذا التحليل لا يصح إلا في ~~الصداق الدين، أما العين كما لو تزوجها على عبد بعينه فلا؛ لأنها بالعقد ~~ملكته وتعين حقها فيه حتى ملكت عتقه اه. # وقد قالوا في بيع المقايضة يقال لهما سلما معا ويمكن أن يكون هنا كذلك ~~فلها المنع قبله وما في فتح القدير من أن مثله لا يتأتى في النكاح إذا كان ~~المهر عبدا معينا مثلا ولا في معية الخلوة لإطلاق الجواب بأن لها الامتناع ~~إلى أن تقبض اه. # ففيه نظر؛ لأن المراد بالتسليم هنا التخلية برفع الموانع وهو ممكن في ~~العبد أيضا بأن يخلي بينها وبينه بشروط التخلية وتخلي بينها وبين نفسها ~~برفع الموانع منها ويكونا سواء، وهذا قبل الاطلاع على النقل ثم رأيت في ~~المحيط # وإن كان المهر عينا فإنهما يتقابضان كما في بيع المقايضة اه. # وبهذا سقط ما في فتح القدير PageV03P189 # أشار المصنف بمنعها له مما ذكر إلى أنه لا يمنعها من ~~أن تخرج في حوائجها والزيارة بغير إذنه قبل قبض المهر؛ لأنها غير محبوسة ~~لحقه بخلاف ما بعد إيفائه؛ لأنها محبوسة له وإلى أن للأب أن يسافر بابنته ~~البكر ولو كانت بالغة قبل إيفاء المهر وبعده لا كما في فتح القدير وإلى أنه ~~لا يحل له وطؤها على كره منها قبل إيفائه قال في المحيط من النفقة وهل يحل ~~للزوج أن يطأها على كره منها إن كان الامتناع لا لطلب المهر يحل؛ لأنها ~~ظالمة وإن كان لطلب المهر لا يحل عند أبي حنيفة وعندهما يحل اه. # وأطلق في الإخراج فشمل الإخراج من بيتها ومن بلدها فليس له ذلك وتفسير ~~الإخراج بالمسافرة بها كما في الهداية مما لا ينبغي؛ لأنه يوهم أن له ~~إخراجها من بيتها إلى بيت آخر في مصرها وأطلق في المهر وفيه تفصيل وحاصله ~~أنه إما أن يصرحا بحلوله أو بتعجيله أو بتأجيله كله أو بحلول بعضه وتأجيل ~~بعضه أو يسكتا فإن شرطا حلوله أو تعجيله كله فلها الامتناع حتى تستوفيه كله ~~والحلول والتعجيل ms1618 مترادفان ولا اعتبار بالعرف إذا جاء الصريح بخلافه، وكذا ~~إذا شرطا حلول البعض فلها الامتناع حتى تقبض المشروط فقط # وأما إذا شرط تأجيل الكل فليس لها الامتناع أصلا؛ لأنها أسقطت حقها ~~بالتأجيل كما في البيع وعن أبي يوسف أن لها الامتناع استحسانا؛ لأنه لما ~~طلب تأجيله كله فقد رضي بإسقاط حقه في الاستمتاع قال الولوالجي وبقول أبي ~~يوسف يفتى استحسانا بخلاف البيع اه. # ولأن العادة جارية بتأخير الدخول عند تأخير جميع المهر وفي الخلاصة أن ~~الأستاذ ظهير الدين كان يفتي بأنه ليس لها الامتناع والصدر الشهيد كان يفتي ~~بأن لها ذلك اه. # فقد اختلفت الفتوى وفي معراج الدراية إذا كان المهر مؤجلا ثم حل الأجل ~~فليس لها الامتناع عند أبي حنيفة ولم أر حكم ما إذا كان الأجل سنة مثلا فلم ~~تسلم نفسها حتى مضى الأجل هل يصير حالا أو لا بد من سنة بعد التسليم كما ~~قال أبو حنيفة في البيع فإن قيس النكاح على البيع صح؛ لأنهم اعتبروه به هنا ~~وفي المحيط وغيره لو أحالت المرأة رجلا على زوجها بالمهر فلها الامتناع إلى ~~أن يقبض المحتال؛ لأن غريمها بمنزلة وكيلها وإن أحالها الزوج بمهرها ليس ~~لها الامتناع، وهذا إذا كان الأجل معلوما فإن كان مجهولا فإن كانت جهالة ~~متقاربة كالحصاد والدياس ونحو ذلك فهو كالمعلوم # وهذه على وجوه إما أن يصرح بحلول كله أو تعجيله أو حلول بعضه وتأجيل بعضه ~~أو تأجيل كله أجلا معلوما أو مجهولا أو متقاربا أو متفاحشا فهي سبعة وكل ~~منها إما بشرط الدخول قبل القبض أو لا فهي أربعة عشر وكل منها إما أن يكون ~~المنع قبل التسليم أو بعده فهي ثمانية وعشرون على الصحيح كما في الظهيرية ~~بخلاف البيع فإنه لا يجوز بهذا الشرط وإن كانت متفاحشة كإلى الميسرة أو إلى ~~هبوب الريح أو إلى أن تمطر السماء فالأجل لا يثبت ويجب المهر حالا كذا في ~~غاية البيان وظاهره أن التأجيل إلى الطلاق أو الموت متفاحش فيجب المال حالا ~~بمقتضى إطلاق العقد. ms1619 والظاهر خلافه لجريان العرف بالتأجيل به، وذكر في ~~الخلاصة والبزازية اختلافا فيه وصحح أنه صحيح وحكم التأجيل بعد العقد كحكمه ~~فيه كما في فتح القدير أيضا، وهذا كله إذا لم يشترط الدخول قبل حلول الأجل ~~فلو شرطه ورضيت ليس لها الامتناع اتفاقا كما في الفتح أيضا وفي الخلاصة ~~وبالطلاق يتعجل المؤجل PageV03P190 # ولو راجعها لا يتأجل اه. # يعني إذا كان التأجيل إلى الطلاق أما إذا كان التأجيل إلى مدة معينة لا ~~يتعجل بالطلاق كما يقع في ديار مصر في بعض الأنكحة أنهم يجعلون بعضه حالا ~~وبعضه مؤجلا إلى الطلاق أو إلى الموت وبعضه منجما في كل سنة قدر معين فإذا ~~طلقها تعجل البعض المؤجل لا المنجم؛ لأنها تأخذه بعد الطلاق على نجومه كما ~~تأخذه قبل الطلاق على نجومه، وذكر قولين في الفتاوى الصيرفية في كونه يتعجل ~~المؤجل بالطلاق الرجعي مطلقا أو إلى انقضاء العدة وجزم في القنية بأنه لا ~~يحل إلى انقضاء العدة قال وهو قول عامة مشايخنا وفي الصيرفية لو ارتدت ~~ولحقت بدار الحرب ثم أسلمت وتزوجها المختار أنه لا يطالب بالمهر المؤجل إلى ~~الطلاق اه. # ووجهه أن الردة فسخ وليست بطلاق، وأما إذا سكتا عن وصفه فهو حال بمقتضى ~~إطلاق العقد فالقياس على البيع يقتضي أن لها الامتناع قبل قبضه لكن العرف ~~صرفه عن ذلك فإن كان عرف في تعجيل بعضه وتأخير باقيه إلى الموت أو الميسرة ~~أو الطلاق فليس لها الامتناع إلا إلى تسليم ذلك بتمامه ولو بقي درهم قال في ~~فتاوى قاضي خان فإن لم يبينوا قدر المعجل ينظر إلى المرأة وإلى المهر أنه ~~كم يكون المعجل لمثل هذه المرأة من مثل هذا المهر فيعجل ذلك ولا يتقدر ~~بالربع والخمس بل يعتبر المتعارف فإن الثابت عرفا كالثابت شرطا اه. # وفي الصيرفية الفتوى على اعتبار عرف بلدهما من غير اعتبار الثلث أو النصف ~~كما روي فما في غاية البيان من إطلاق قوله فإن كان يعني المهر بشرط التعجيل ~~أو مسكوتا عنه يجب حالا ولها أن تمنع نفسها حتى ms1620 يعطيها المهر إنما هو على ~~ظاهر الرواية، وأما على المفتى به فالمعتبر في المسكوت عنه العرف وبه سقط ~~ما في فتح القدير وفي القاسمية إذا تزوجها على مائة مثلا على حكم الحلول ~~على أن يعطيها قبل الدخول أربعين والباقي على حكمه فلها المطالبة بالباقي ~~قبل الطلاق أو الموت ولها الامتناع حتى تقبضه وقول الزيلعي ليس لها أن تحبس ~~نفسها فيما تعورف تأجيله ولو كان حالا أنه ولو كان حالا بمقتضى العقد فإن ~~العرف يقضي به وبقية كلامه يدل عليه وهو قوله فإذا نصا على تعجيل جميع ~~المهر إلى آخره؛ لأن شرط التعجيل مرادف لشرط الحلول حكما؛ لأن في كل منهما ~~لها المطالبة متى شاءت ولو كان معناه ولو كان حالا بالشرط لناقض قوله وإن ~~نصا على التعجيل فهو على ما شرطا وليس في اشتراط تعجيل البعض مع النص على ~~حلول الجميع دليل على تأخير الباقي إلى الطلاق أو الموت بوجه من وجوه ~~الدلالات والذي عليه العادة في مثل هذا التأخير إلى اختيار المطالبة # وقال الزاهدي وصار تأخير الصداق إلى الموت أو الطلاق بخوارزم عادة مأثورة ~~وشريعة معروفة عندهم اه. # وعرف خوارزم فيما لا نص فيه على تعجيل ولا تأجيل وهو خلاف الواقع في ~~مملكة مصر والشام وما والاهما من البلاد اه. # ما في القاسمية وفي الصيرفية تزوجها وسمى لها المعجل مائة وسكت عن المؤجل ~~ثم طلقها قبل الدخول فلها نصف المسمى وينبغي أن تجب لها المتعة اه. # وأطلق في قوله فإن وطئها فشمل ما إذا وطئها مكرهة كانت أو صغيرة أو ~~برضاها وهي كبيرة ولا خلاف فيما إذا كانت مكرهة أو صبية أو مجنونة فإنه لا ~~يسقط حقها في الحبس، وأما إذا وطئها أو خلا بها برضاها ففيه خلاف قال أبو ~~حنيفة لها أن تمنع نفسها وخالفاه؛ لأن المعقود عليه صار مسلما إليه بالوطأة ~~الواحدة وبالخلوة ولهذا يتأكد بها جميع المهر فلم يبق لها حق الحبس كالبائع ~~إذا سلم المبيع وله أنها منعت منه ما قابل البدل؛ لأن كل وطأة ms1621 تصرف في ~~البضع المحترم فلا يعري عن العوض إبانة لخطره والتأكيد بالواحدة لجهالة ما ~~وراءها فلا يصح مزاحما للمعلوم ثم إذا وجد آخر وصار معلوما تحققت المزاحمة ~~وصار المهر مقابلا بالكل كالعبد إذا جنى جناية يدفع كله بها ثم إذا جنى ~~جناية أخرى وأخرى يدفع بجميعها PageV03P191 # ويبتنى على هذا الاختلاف استحقاق النفقة بعد الامتناع ~~فعنده تستحقها وليست بناشزة وعندهما لا تستحقها وهي ناشزة كذا قالوا وينبغي ~~أن لا تكون ناشرة على قولهما إذا منعته من الوطء وهي في بيته؛ لأنه ليس ~~بنشور منها بعد أخذ المهر كما صرحوا به في النفقات # وفي شرح الجامع الصغير للبزدوي كان أبو القاسم الصفار يفتي في المنع بقول ~~أبي يوسف ومحمد وفي السفر بقول أبي حنيفة، ثم قال، وهذا حسن في الفتيا يعني ~~بعد الدخول لا تمنع نفسها ولو منعت لا نفقة لها كما هو مذهبهما ولا يسافر ~~بها ولها الامتناع منه لطلب المهر ولها النفقة كما هو مذهبه كذا في غاية ~~البيان وقيد بقوله للمهر ؛ لأنه ليس لها الامتناع منهما بعد قبضه ولا فرق ~~بين أن يطلب انتقالها إلى منزله في المصر أو إلى بلد أخرى أما الأول فليس ~~لها الامتناع منه اتفاقا وسيأتي في النفقات بيان البيت الشرعي وأنه يسكنها ~~بين جيران صالحين وأنه يلزمه مؤنسة لها كما في الفتاوى السراجية # وفي المحيط لو وجدت المرأة المهر المقبوض زيوفا أو ستوقة أو اشترت منه ~~بالمهر شيئا فاستحق المبيع بعد القبض فليس لها أن تمنع نفسها عند أبي يوسف؛ ~~لأن عنده لو سلمت نفسها من غير قبض لم يكن لها حق المنع فكذا هذا وليس هذا ~~كالبيع اه. # ولم يذكر قول الإمام، وأما الثاني فإن نقلها من مصر إلى قرية أو من قرية ~~إلى مصر أو من قرية إلى قرية فظاهر ما ذكره المصنف في الكافي أن له ذلك ~~اتفاقا؛ لأنه لا تتحقق الغربة فيه وعلله أبو القاسم الصفار بأنه تبوئة وليس ~~بسفر، وذكر في القنية اختلافا في نقلها من المصر إلى الرستاق ms1622 فعزا إلى كتب ~~أنه ليس له ذلك ثم عزا إلى غيرها أن له ذلك قال وهو الصواب. اه. # وأما إذا طلب انتقالها من مصرها إلى مصر أخرى فظاهر الرواية كما في ~~الخانية والولوالجية أن ليس لها الامتناع لقوله تعالى {أسكنوهن من حيث ~~سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] وليس في ظاهر الرواية تفصيل بين أن يكون ~~مأمونا عليها أو لا واختلفوا في المفتى به فذكر في جامع الفصولين أن الفتوى ~~على أنه له أن يسافر بها إذا أوفاها المعجل اه. # فهذا إفتاء بظاهر الرواية وأفتى أبو القاسم الصفار وتبعه الفقيه أبو ~~الليث بأنه ليس له أن يسافر بها مطلقا بغير رضاها لفساد الزمان؛ لأنها لا ~~تأمن على نفسها في منزلها فكيف إذا خرجت وصرح في المختار بأنه لا يسافر بها ~~وعليه الفتوى وفي المحيط وهو المختار وما في فصول الأسروشني معزيا إلى ظهير ~~الدين المرغيناني من أن الأخذ بقول الله تعالى أولى من الأخذ بقول الفقيه ~~فقد رده في غاية البيان بأن قول الفقيه ليس منافيا لقول الله تعالى؛ لأن ~~النص معلول بعدم الإضرار، ألا ترى إلى سياق الآية وهو قوله تعالى {ولا ~~تضاروهن} [الطلاق: 6] وفي إخراجها إلى غير بلدها إضرار بها فلا يجوز. اه. # وذكر الولوالجي أن جواب ظاهر الرواية كان في زمانهم أما في زماننا لا ~~يملك الزوج ذلك فجعله من باب اختلاف الحكم باختلاف العصر والزمان كما قالوا ~~في مسألة الاستئجار على الطاعات وأفتى بعضهم بأنه إذا أوفاها المعجل ~~والمؤجل وكان مأمونا يسافر بها وإلا فلا؛ لأن التأجيل إنما يثبت بحكم العرف ~~فلعلها إنما رضيت بالتأجيل لأجل إمساكها في بلدها أما إذا أخرجها إلى دار ~~الغربة فلا قال صاحب المجمع في شرحه وبه يفتى اه. # فقد اختلف الإفتاء والأحسن الإفتاء بقول الفقيهين من غير تفصيل واختاره ~~كثير من المشايخ كما في الكافي وعليه الفتوى وعليه عمل القضاة في زماننا ~~كما في أنفع الوسائل. # وأشار المصنف بقوله ولها منعه إلى أنها بالغة فلو كانت صغيرة فللولي ~~المنع المذكور حتى يقبض ms1623 مهرها PageV03P192 # وتسليمها نفسها غير صحيح فللولي استردادها وليس لغير ~~الأب والجد أن يسلمها إلى الزوج قبل أن يقبض الصداق من له ولاية قبضه فإن ~~سلمها فهو فاسد وترد إلى بيتها كما في التجنيس وغيره. # (قوله وإن اختلفا في قدر المهر حكم مهر المثل) أي اختلف الزوجان في قدره ~~بأن ادعى ألفا وهي ألفين وليس لأحدهما بينة فإنه يجعل مهر المثل حكما فإن ~~كان مهر المثل ألفا أو أقل فالقول قوله مع يمينه بالله ما تزوجتها على ~~ألفين فإن حلف لزمه ما أقر به تسمية وإن نكل لزمه ما ادعت المرأة على أنه ~~مسمى لإقراره أو بذله بالنكول وإن كان ألفين أو أكثر فالقول قولها مع ~~اليمين بالله ما تزوجته بألف كما في الولوالجية أو بالله ما رضيت بألف كما ~~في شرح الطحاوي فإن نكلت فلها ما أقر به الزوج تسمية لإقرارها به وإن حلفت ~~فلها جميع ما ادعت بقدر ما أقر به الزوج على أنه مسمى لاتفاقهما عليه ~~والزائد بحكم أنه مهر المثل لا باليمين حتى يتخير فيه الزوج بين الدراهم ~~والدنانير وإن كان مهر مثلها أقل مما قالت وأكثر مما قال تحالفا وأيهما نكل ~~لزمه دعوى صاحبه وما وقع في النهاية من أن الزوج إذا نكل لزمه ألف وخمسمائة ~~كأنه غلط من الناسخ وإن حلفا وجب مهر المثل بقدر ما أقر به الزوج يجب على ~~أنه مسمى والزائد بحكم مهر المثل حتى يتخير فيه بين دفع الدراهم والدنانير ~~بخلاف الأول # وهذا قول أبي حنيفة ومحمد أعني تحكيم مهر المثل وبناء الأمر عليه وأبو ~~يوسف لا يحكمه ويجعل القول قول الزوج مع يمينه إلا أن يأتي بشيء مستنكر؛ ~~لأن المرأة مدعية للزيادة وهو ينكرها ولهما أن القول في الدعاوى قول من ~~يشهد له الظاهر. والظاهر شاهد لمن يشهد له مهر المثل؛ لأنه هو الموجب ~~الأصلي في باب النكاح وصار كالصباغ مع رب الثوب إذا اختلفا في مقدار الأجر ~~تحكم قيمة الصبغ واختلفا في تفسير المستنكر عنده، فقيل هو المستنكر عرفا ms1624 ما ~~لا يتعارف مهرا لها وصححه في الهداية والبدائع وشرح الجامع الصغير لقاضي ~~خان، وذكر أنه مروي عنه، وقيل هو المستنكر شرعا وهو أن يدعي تزوجها على أقل ~~من عشرة دراهم وهو مروي عنه كما في البدائع وصححه القاضي الإسبيجابي، وذكر ~~الوبري أنه أشبه بالصواب؛ لأنه ذكر في كتاب الرجوع عن الشهادة لو ادعى أنه ~~تزوجها على مائة وهي تدعي أنه تزوجها على ألف ومهر مثلها ألف وأقام البينة ~~ثم رجع لا يضمنون عند أبي يوسف؛ لأنه لولا الشهادة كان القول قوله ولم يجعل ~~المائة مستنكرا في حقها واختاره في فتح القدير وعبارة الجامع الصغير إلا أن ~~يأتي بشيء قليل وفي غاية البيان ولفظ الجامع أبين اه. # مع أن الاحتمال موجود فيها أيضا؛ لأنه يحتمل أن يكون المراد بالقليل ما ~~قل شرعا أو عرفا فساوت التعبير بالمستنكر المذكور في غيره # وظاهر كلام المصنف هنا أن تحكيم مهر المثل معتبر قبل التحالف وهو مبني ~~على تخريج أبي بكر الرازي وحاصله أن التحالف على تخريجه في فصل واحد وهو ما ~~إذا خالف مهر المثل قولهما، وأما إذا وافق قول أحدهما فالقول قوله وهو ~~المذكور في الجامع الصغير؛ لأنه لا حاجة إليه مع شهادة الظاهر، وذكر المصنف ~~في باب التحالف من كتاب الدعوى أنهما يتحالفان ثم يحكم مهر المثل وهو على ~~تخريج الكرخي وصححه في المبسوط والمحيط وحاصله وجوب التحالف في الفصول ~~الثلاثة أعني ما إذا وافق مهر المثل قوله أو قولها أو خالفهما فإذا تحالفا ~~قضي بقوله لو كان مهر المثل كما قال وبقولها لو كان كما قالت وبمهر المثل ~~لو كان بينهما؛ لأن مهر المثل لا يصار إليه إلا عند سقوط التسمية وهي لا ~~تسقط إلا بالتحالف. # والظاهر لا يكون حجة على الغير ولم أر من صحح تخريج الرازي فكان المذهب ~~تخريج الكرخي فيحمل كلام المصنف هنا عليه ليطابق ما صرح به في بابه ولم ~~يذكر المصنف في الموضعين بمن يبدأ في التحالف للاختلاف فذكر في غاية البيان ~~أنه يقرع بينهما ms1625 يعني استحبابا؛ لأنه لا رجحان PageV03P193 # لأحدهما على الآخر واختار في الظهيرية والولوالجية ~~وشرح الطحاوي وكثير أنه يبدأ بيمين الزوج؛ لأن أول التسليمين عليه فيكون ~~أول اليمينين عليه كتقديم المشتري على البائع في التحالف والخلاف في ~~الأولوية حتى لو بدأ بأيهما كان جاز كما في فتح القدير وقيدنا بعدم إقامة ~~البينة؛ لأنه لو قامت لأحدهما بينة قضي ببينته، وإنما سكت عنه المصنف هنا؛ ~~لأنه صرح به في بابه وعبارته وإن اختلفا في المهر قضي لمن برهن وإن برهنا ~~فللمرأة وإن عجزا تحالفا إلى آخره إلا أن قوله وإن برهنا فللمرأة شامل لما ~~إذا كان مهر المثل شاهدا له أو لها أو بينهما وفي الأول البينة بينتها؛ ~~لأنها تثبت أمرا زائدا # وأما في الثاني ففيه اختلاف ذكره في البدائع قال بعضهم يقضى ببينتها ~~أيضا؛ لأنها أظهرت شيئا لم يكن ظاهرا بتصادقهما، وأما الظهور بشهادة مهر ~~المثل فلا اعتبار به لما قدمنا أنه لا يكون حجة على الغير وقال بعضهم يقضى ~~ببينة الزوج؛ لأن بينته تظهر حط الألف عن مهر المثل وبينتها لا تظهر شيئا؛ ~~لأن الألفين كانت ظاهرة بشهادة مهر المثل، وهذا القول جزم به الزيلعي في ~~باب التحالف وفي هذا الموضع، وأما في الثالث وهو ما إذا كان بينهما فالصحيح ~~أنهما يتهاتران لاستوائهما في الدعوى والإثبات ثم يجب مهر المثل كله فيتخير ~~فيه الزوج بين دفع الدراهم والدنانير بخلاف التحالف؛ لأن بينة كل واحد ~~منهما تنفي تسمية صاحبه فخلا العقد عن التسمية فيجب مهر المثل ولا كذلك ~~التحالف؛ لأن وجوب قدر ما يقر به الزوج بحكم الاتفاق والزائد بحكم مهر ~~المثل هكذا ذكره الكرماني # وذكر قاضي خان أنه يجب قدر ما اتفقا عليه على أنه مسمى والزائد على أنه ~~مهر المثل كما في التحالف. والظاهر الأول كما لا يخفى وفي المحيط وقال محمد ~~رجل أقام بينة على أنه تزوج هذه المرأة بألف وأقامت بينة أنه تزوجها على ~~ألفين فالمهر ألف ولو أقام رجل بينة أنه اشترى هذه الدار بألف وأقام البائع ms1626 ~~بينة أنه باعها منه بألفين فهي بألفين والفرق أن في البيع أمكن العمل ~~بالبينتين لاحتمال أنه اشترى منه أولا ثم اشتراها منه بألفين ثانيا كما ~~سيأتي فيصح؛ لأن البيع يحتمل الفسخ والنكاح لا يحتمل الفسخ وكل منهما ادعى ~~عقدا غير ما ادعاه الآخر فتهاترت البينتان ووجب لها الألف باعتراف الزوج اه ~~فإن كان هذا من محمد نقلا للمذهب لا قوله وحده فمعنى قولهم وإن برهنا ~~فللمرأة ما إذا شهدت بينته بأن المهر ألف وبينتها بأن المهر ألفان ولم تقع ~~الشهادة بالعقد # أما إذا وقعت بالعقد ومعه مسمى فقد علمت حكمه وأطلق في القدر فشمل النقد ~~والمكيل والموزون لما في المحيط ولو كان المهر مكيلا أو موزونا بعينه ~~فاختلفا في قدر المكيل والموزون والمذروع فهو مثل الاختلاف في الألف ~~والألفين؛ لأنه اختلاف في الذات، ألا ترى أن إزالة البعض منه لا تنقص ~~الباقي اه. # وحاصل الاختلاف في القدر لا يخلو إما أن يكون المهر دينا أو عينا فإن كان ~~دينا موصوفا في الذمة بأن تزوجها على مكيل موصوف أو موزون أو مذروع كذلك ~~فاختلفا في قدر المكيل والوزن والذرع فهو كالاختلاف في قدر الدراهم ~~والدنانير وإن كان عينا فإن كان مما يتعلق العقد بقدره فإن تزوجها على طعام ~~بعينه فاختلفا في قدره، فقال الزوج تزوجتك على هذا الطعام على أنه كر، ~~فقالت إنه كران فهو كالألف والألفين وإن كان مما لا يتعلق العقد بقدره بأن ~~تزوجها على ثوب بعينه كل ذراع منه يساوي عشرة دراهم واختلفا، فقال الزوج ~~تزوجتك على هذا الثوب بشرط أنه ثمانية أذرع، فقالت بشرط أنه عشرة أذرع لا ~~يتحالفان ولا يحكم مهر المثل والقول قول الزوج بالإجماع كذا في البدائع، ~~وهذه واردة على إطلاق المصنف # وجوابه أن القدر في الثوب وإن كان من أجزائه حقيقة لكنه جار مجرى الوصف ~~وهو صفة الجودة شرعا؛ لأنه يوجب صفة الجودة لغيره من الأجزاء، ولذا كان ~~الزائد للمشتري PageV03P194 # فيما إذا باعه وعين قدرا فوجده أزيد والأصل أن ما ~~يوجب فوات بعضه ms1627 نقصانا في البقية فهو كالوصف وما لا يوجبه لا يكون كالوصف ~~كما علم في البيوع وصرح به في البدائع هنا وقيد بالقدر؛ لأنه لو اختلفا في ~~جنس المهر أو نوعه أو صفته فإنه لا يخلو إما أن يكون المسمى دينا أو عينا ~~فإن كان دينا فإن كان في الجنس كما إذا قال تزوجتك على عبد، فقالت على ~~جارية أو قال على كر شعير، فقالت على كر حنطة أو على ثياب هروية أو قال على ~~ألف درهم وقالت على مائة دينار أو كان في النوع كالتركي مع الرومي ~~والدنانير المصرية مع الصورية أو كان في الصفة من الجودة والرداءة فإن ~~الاختلاف فيه كالاختلاف في العينين إلا الدراهم والدنانير فإن الاختلاف ~~فيها كالاختلاف في الألف والألفين؛ لأن كل واحد من الجنسين والنوعين ~~والموصوفين لا يملك إلا التراضي بخلاف الدراهم والدنانير فإنهما وإن كانا ~~جنسين مختلفين لكنهما في باب مهر المثل جعلا كجنس واحد وإن كان المسمى عينا ~~بأن قال تزوجتك على هذا العبد وقالت المرأة على هذه الجارية فهو كالاختلاف ~~في الألف والألفين إلا في فصل واحد وهو ما إذا كان مهر مثلها مثل قيمة ~~الجارية أو أكثر فلها قيمة الجارية لا عينها؛ لأن تمليك الجارية لا يكون ~~إلا بالتراضي ولم يتفقا على تمليكها فلم يوجد الرضا من صاحب الجارية ~~بتمليكها فتعذر التسليم فيقضى بقيمتها بخلاف ما إذا اختلفا في الدراهم ~~والدنانير فإنه نظير الاختلاف في الألف والألفين على معنى أن مهر مثلها إن ~~كان مثل مائة دينار أو أكثر فلها المائة دينار كذا في البدائع أيضا وذكر في ~~المحيط الاختلاف في الجنس أو النوع أو الصفة إن كان المسمى عينا فالقول قول ~~الزوج وإن كان دينا فهو كالاختلاف في الأصل. اه. # يعني يجب مهر المثل ولا يخفى ما فيه من المخالفة لما في البدائع وفي ~~الظهيرية ولو اختلفا في الوصف والقدر جميعا فالقول للزوج في الوصف والقول ~~للمرأة في القدر إلى تمام مهر مثلها وفي المحيط وغيره لو تصادقا على مهر ms1628 ~~عين كالعبد ثم هلك عند الزوج فاختلفا في القيمة فالقول قول من عليه الدين ~~وهو الزوج وفي الخانية لو قالت المرأة تزوجني على عبدك هذا وقال الرجل ~~تزوجتك على أمتي هذه وهي أم المرأة وأقاما البينة فالبينة بينة المرأة؛ لأن ~~بينتها قامت على حق نفسها وبينة الزوج قامت على حق الغير وتعتق الأمة على ~~الزوج بإقراره اه. # وفي الظهيرية رجل وامرأة في أيديهما دار فأقامت المرأة البينة أن الدار ~~لها والرجل عبدها وأقام الرجل البينة أن الدار له والمرأة زوجته ولم تقم ~~بينة أنه حر فالبينة بينة المرأة والدار والعبد لها ولا نكاح بينهما ولو ~~أقامها أنه حر الأصل والمسألة بحالها يقضى بأنه حر والمرأة زوجته والدار ~~للمرأة؛ لأنها خارجة # وهذه المسألة تناسب الدعوى إلى أن قال لو أقام رجل بينة على امرأة أنه ~~تزوجها على ألف درهم وأقامت بينة أنه تزوجها على مائة دينار وأقام أبوها ~~وهو عبد الزوج أنه تزوجها على رقبته وأقامت أمها وهي أمة الزوج أنه تزوجها ~~على رقبتها فالبينة بينة الأب والأم والنكاح جائز على نصف رقبتهما؛ لأن ~~بينتهما توجب المهر والحرية فكانت بينتهما أكثر إثباتا فكانت أولى فإن كان ~~القاضي قضى للمرأة بمائة دينار ثم ادعى الأب والمسألة بحالها فالقاضي يقضي ~~بأن الأب صداقها ويعتق من مالها ويبطل القضاء الأول ولو قضي بعتق الأب من ~~مال ابنته ثم أقامت أمها بينة أنه تزوجها على رقبتها لا تقبل؛ لأن في قبول ~~بينتها إبطال عتق الأب اه. وهو ملحق بالأصل إلا المسألة الأولى. # (قوله والمتعة لو طلقها قبل الوطء) أي حكمت المتعة فإن شهدت لأحدهما ~~فالقول قوله مع يمينه وإن كانت بين نصف ما يدعيه ونصف ما تدعيه المرأة حلف ~~كل واحد منهما كما في حال قيام النكاح وعند أبي يوسف القول قول الزوج مع ~~يمينه إلا أن يأتي بشيء مستنكر كما قدمناه، وهذا على رواية الجامع الكبير ~~وهو PageV03P195 # قياس قولهما وفي رواية الجامع الصغير والأصل القول ~~قول الزوج في نصف المهر من غير تحكيم للمتعة ms1629 وفي الهداية، ووجه التوفيق أنه ~~وضع المسألة في الأصل في الألف والألفين والمتعة لا تبلغ هذا المبلغ في ~~العادة فلا يفيد تحكيمها ووضعها في الجامع الكبير في العشرة والمائة ومتعة ~~مثلها عشرون فيفيد التحكيم والمذكور في الجامع الصغير ساكت عن ذكر المقدار ~~فيحمل على ما هو المذكور في الأصل. اه. وصحح في البدائع وشرح الطحاوي أنه ~~يتنصف ما قال الزوج ورجحه في فتح القدير بأن المتعة موجبة فيما إذا لم يكن ~~فيه تسمية وهنا اتفقا على التسمية فقلنا ببقاء ما اتفقا عليه وهو نصف ما ~~أقر به الزوج ويحلف على نفي دعواها الزائد وأراد بتحكيم المتعة فيما إذا ~~كان المسمى دينا أما إذا كان عينا كما في مسألة العبد والجارية فلها المتعة ~~من غير تحكيم إلا أن يرضى الزوج أن تأخذ نصف الجارية بخلاف ما إذا اختلفا ~~في الألف والألفين؛ لأن نصف الألف ثابت بيقين لاتفاقهما على تسمية الألف ~~والملك في نصف الجارية ليس بثابت بيقين؛ لأنهما لم يتفقا على تسمية أحدهما ~~فلا يمكن القضاء بنصف الجارية إلا باختيارهما فإذا لم يوجد سقط البدلان ~~فوجب الرجوع إلى المتعة كذا في البدائع. # (قوله ولو في أصل المسمى يجب مهر المثل) أي ولو اختلفا في أصل المسمى بأن ~~ادعاه أحدهما ونفاه الآخر فإنه يجب مهر المثل اتفاقا والمتعة إن طلقها قبل ~~الدخول اتفاقا أما عندهما فظاهر؛ لأن أحدهما يدعي التسمية والآخر ينكره ~~فالقول قول المنكر، وكذا عند أبي يوسف لتعذر القضاء بالمسمى بخلاف ما تقدم؛ ~~لأنه أمكن القضاء بالمتفق وهو الأقل ما لم يكن مستنكرا وقوله في الهداية؛ ~~لأن مهر المثل هو الأصل عند أبي حنيفة ومحمد مشكل؛ لأنه قدم قبله أن المسمى ~~هو الأصل عن محمد، وإنما مهر المثل هو الأصل عند الإمام فقط كذا ذكره ~~الشارحون وجوابه أنه الأصل في التحكيم عندهما كما مر في الاختلاف في القدر ~~وليس مراده الأصالة بالنسبة إلى المسمى فلا إشكال أطلقه فشمل الاختلاف في ~~حياتهما وبعد موت أحدهما سواء كان في الأصل أو في ms1630 القدر فحكم الاختلاف بعد ~~موت أحدهما في القدر كهو في حياتهما كما في المحيط، وأما في الأصل، فقال في ~~التبيين ولو كان الاختلاف بعد موت أحدهما فالجواب فيه كالجواب في حياتهما ~~بالاتفاق؛ لأن اعتبار مهر المثل لا يسقط بموت أحدهما، وكذا لو طلقها قبل ~~الدخول اه. # يعني: تحكم المتعة وفي البزازية ادعت المسمى بعد موته فأقر الوارث به لكن ~~قال لا أعرف قدره حبس وظاهر كلام المصنف أنه يجب مهر المثل بالغا ما بلغ ~~وليس كذلك بل لا يزاد على ما ادعته المرأة لو كانت هي المدعية للتسمية ولا ~~ينقص عما ادعاه الزوج لو كان هو المدعي لها كما أشار إليه في البدائع ولم ~~يتعرض الشارحون للتحليف، وذكر صدر الشريعة أنه يحلف عندهما فإن نكل ثبت ~~المسمى وإن حلف المنكر وجب مهر المثل، وأما عند أبي حنيفة ينبغي أن لا يحلف ~~المنكر؛ لأنه لا تحليف عنده في النكاح فيجب مهر المثل اه. # وفيه نظر؛ لأن التحليف هنا PageV03P196 # على المال لا على أصل النكاح فيتعين أن يحلف منكر ~~التسمية إجماعا ولهذا سكتوا عنه لظهوره وفي جامع الفصولين ادعت مهرها بعد ~~موته فادعى الوارث الخلع قبل الموت بعد إنكاره أصل النكاح لا تسمع وإن ادعى ~~الإبراء ففيها أقوال ثالثها إن ادعى الإبراء عن المهر لا تسمع وإن ادعى ~~الإبراء عن دعوى المهر تسمع. اه. . # (قوله ولو ماتا ولو في القدر فالقول لورثته) أي لو مات الزوجان واختلف ~~ورثتهما فالقول لورثة الزوج سواء كان في القدر أو في الأصل فإن كان في ~~القدر لزم ما اعترفوا به وإن كان في الأصل بأن ادعى ورثتها المسمى وأنكره ~~ورثته فلا شيء عليهم، وهذا عند الإمام وعندهما الاختلاف بعد موتهما ~~كالاختلاف في حياتهما فإن اختلفا في القدر وقال محمد يقضى بمهر المثل وقال ~~أبو يوسف القول لورثة الزوج وإن اختلفا في الأصل يقضى بمهر المثل إذا كان ~~النكاح ظاهرا إلا إذا أقامت ورثته البينة على إيفاء المهر أو على إقرارها ~~به أو إقرار ورثتها به؛ لأنه ms1631 كان دينا في ذمته فلا يسقط بالموت كالمسمى فإن ~~علم أنها ماتت أولا سقط نصيبه منه وما بقي فلورثتها وله أن موتهما يدل على ~~انقراض أقرانها فبمهر من يقدر القاضي مهر المثل كذا في الهداية، وهذا يدل ~~على أن المسألة مصورة في التقادم فلو كان العهد قريبا قضي به وعلى أنه لو ~~أقيمت البينة على المهر قضي بها على ورثة الزوج # وقد صرح بالثاني في المحيط وشرح الطحاوي وعبارة المحيط قال أبو حنيفة لا ~~أقضي بشيء حتى يثبت بالبينة أصل التسمية وبهذا اندفع ما علل به بعض المشايخ ~~له من أن مهر المثل من حيث هو قيمة البضع يشبه المسمى ومن حيث إنه يجب بغير ~~شرط يشبه النفقة والصلة فباعتبار الشبه الأول لم يسقط بموت أحدهما وباعتبار ~~الشبه الثاني يسقط فسقط بموتهما فإنه يقتضي أنه لا تسمع البينة عليه بعد ~~موتهما لسقوطه أصلا والمنصوص عن الإمام خلافه كما علمت، ولذا قال في فتح ~~القدير إن تعليل الهداية أوجه وفي فتاوى قاضي خان الفتوى على قولهما وفي ~~المحيط قال مشايخنا هذا كله إذا لم تسلم المرأة نفسها فإن سلمت نفسها ثم ~~وقع الاختلاف في حيال الحياة أو بعد الممات فإنه لا يحكم بمهر المثل؛ لأنا ~~نعلم أن المرأة لا تسلم نفسها من غير أن تتعجل من مهرها شيئا عادة فيقال ~~لها لا بد أن تقري بما تعجلت وإلا قضينا عليك بالمتعارف ثم يعمل في الباقي ~~كما ذكرنا اه. # وأقره عليه الشارحون ولا يخفى أن محله فيما إذا ادعى الزوج إيصال شيء ~~إليها أما لو لم يدع فلا ينبغي ذلك وفي المحيط معزيا إلى النوادر امرأة ~~ادعت على زوجها بعد موته أن لها عليه ألف درهم من مهرها فالقول قولها إلى ~~تمام مهر مثلها عند أبي حنيفة؛ لأن مهر المثل يشهد لها. اه. # وهذا يخالف ما ذكره المشايخ سابقا وفي الخلاصة من الفصل الثاني عشر من ~~كتاب الدعوى امرأة ادعت على وارث زوجها مهرها فأنكر الوارث يوقف قدر مهر ~~مثلها ويقول له ms1632 القاضي أكان مهر مثلها كذا أعلى من ذلك إن قالوا لا قال ~~أكان كذا دون ما قال في المرة الأولى إلى أن ينتهي إلى مقدار مهر مثلها. ~~اه. # (قوله ومن بعث إلى امرأته شيئا، فقالت هو هدية وقال هو من المهر فالقول ~~قوله في غير المهيأ للأكل) ؛ لأنه المملك فكان أعرف بجهة التمليك كيف وإن ~~الظاهر أنه يسعى في إسقاط الواجب إلا فيما يتعارف هدية وهو المهيأ للأكل؛ ~~لأنه متناقض عرفا وفسر الإمام الولوالجي المهيأ للأكل بما لا يبقى ويفسد ~~فخرج نحو التمر والدقيق والعسل فإن القول فيه قوله اه. # ودخل تحت غير المهيأ للأكل الثياب مطلقا فالقول فيها قوله وقال الفقيه ~~أبو الليث المختار أن ما كان من متاع سوى ما يجب عليه فالقول له وإلا فلها ~~كالدرع والخمار ومتاع البيت؛ لأن PageV03P197 # الظاهر يكذبه والخف والملاءة لا تجب عليه؛ لأنه ليس ~~عليه أن يهيئ لها أمر خروجها كذا في غاية البيان وفي فتح القدير ثم كون ~~الظاهر يكذبه في نحو الدرع والخمار إنما ينفي احتسابه من المهر لا من شيء ~~آخر كالكسوة. اه. # وهذا البحث موافق لما في الجامع الصغير فإنه قال إلا في الطعام الذي يؤكل ~~فإنه أعم من المهيأ للأكل وغيره وفيه أيضا والذي يجب اعتباره في ديارنا ~~جميع ما ذكر من الحنطة واللوز والدقيق والسكر والشاة الحية وباقيها يكون ~~القول فيها قول المرأة؛ لأن المتعارف في ذلك كله أن يرسله هدية. والظاهر مع ~~المرأة لا معه ولا يكون القول له إلا في نحو الثياب والجارية، وهذا كله إذا ~~لم يذكر وقت الدفع جهة أخرى غير المهر فإن ذكر وقال اصرفوا بعض الدنانير ~~إلى الشمع وبعضها إلى الحناء لا يقبل قوله بعد ذلك أنه من المهر كما في ~~القنية. # وأشار المصنف إلى أنه لو بعث إليها ثوبا وقال هو من المكسوة وقالت هدية ~~فإن القول قوله والبينة بينتها كذا في الخلاصة من كتاب الدعوى، وهذا يدل ~~على أن البينة بينتها في مسألة الكتاب أيضا لعدم الفرق بينهما ms1633 وأراد بكون ~~القول قوله في المختصر أن يحلف فإن حلف إن كان المتاع قائما كان للمرأة أن ~~ترد المتاع؛ لأنها لم ترض بكونه مهرا وترجع على الزوج بما بقي من المهر وإن ~~كان المتاع هالكا إن كان شيئا مثليا ردت على الزوج مثل ذلك وإن لم يكن ~~مثليا لا ترجع على الزوج بما بقي من المهر كذا في الخانية # وهذا إذا لم يكن من جنس المهر فإن كان من جنسه وقع قصاصا كما لا يخفى ~~وصرح في معراج الدراية أن فيما كان القول فيه قولها وهو المهيأ للأكل فإنه ~~مع يمينها وإن كان العرف شاهدا لها. # وأشار المصنف إلى أن الزوج لو بعث إليها هدايا وعوضته المرأة ثم زفت إليه ~~ثم فارقها وقال بعثتها إليك عارية وأراد أن يسترده وأرادت هي أن تسترد ~~العوض فالقول قوله في الحكم؛ لأنه أنكر التمليك وإذا استرده تسترد هي ما ~~عوضته كذا في الفتاوى السمرقندية وفي فتح القدير ولو بعث هو وبعث أبوها له ~~أيضا، ثم قال هو من المهر فللأب أن يرجع في هبته إن كان من مال نفسه وكان ~~قائما وإن كان هالكا لا يرجع وإن كان من مال البنت بإذنها فليس لها الرجوع؛ ~~لأنه هبة منها وهي لا ترجع فيما وهبت لزوجها اه. # ويفرق بين هذا وبين ما سبق أن في الأولى التعويض منها كان بناء على ظنها ~~التمليك منه، وقد أنكره فلم يصح PageV03P198 # التعويض فلم يكن هبة منها فلها الاسترداد وفي الثانية ~~حصل التمليك فصح التعويض فلا رجوع لها # وقد يقال التعويض على ظن الهبة لا مطلقا، وقد أنكرها فينبغي أن ترجع وقيد ~~المصنف بكونه ادعاه مهرا؛ لأنها لو ادعت أنه من المهر وقال هو وديعة فإن ~~كان من جنس المهر فالقول قولها وإن كان من خلافه فالقول قوله وأطلق في ~~البعث فشمل ما إذا اشترى لها شيئا بعدما بنى بها بأمرها أو دفع إليها دراهم ~~حتى اشترت هي صرح به في التجنيس وفيه لو قالت له أنفق على مماليكي ms1634 من مهري ~~ففعل، ثم قالت لا أحسبه منه؛ لأنك استخدمتهم فما أنفق عليهم بالمعروف فهو ~~من المهر ولو بعث إليها بقرة عند موت أبيها فذبحتها وأطعمتها فطلب قيمتها ~~فإن اتفقا أنه لم يذكر قيمة ليس له الرجوع وإن اتفقا على ذكر الرجوع ~~بالقيمة فله الرجوع وإن اختلفا فالقول لها واختار قاضي خان أن القول قول ~~الزوج؛ لأنها تدعي الإذن بالاستهلاك بغير عوض وهو ينكر فالقول له كمن دفع ~~إلى غيره دراهم فأنفقها ثم ادعى أنها قرض وقال القابض إنها هبة فالقول قول ~~صاحب الدراهم. اه. # وفي فتاوى قاضي خان لو جاء إلى بيته بقطن فغزلته المرأة فإن قال اغزليه ~~لي فهو له ولا أجر لها وإن قال اغزليه لنا فهو له ولها أجر مثلها وإن قال ~~اغزليه فهو له وإن قال اغزليه لنفسك فهو لها وإن اختلفا، فقالت قلت: اغزليه ~~لنفسك وكذبها فالقول قوله مع يمينه وإن نهاها عن غزله فغزلته كان لها؛ ~~لأنها غاصبة وله عليها مثل قطنه وإن اختلفا في النهي فالقول له وإن لم ينه ~~ولم يأذن فغزلته إن كان بياع القطن فهو لها وعليها مثل قطنه وإلا فهو له ~~إلى آخر ما في الفتاوى وهاهنا فروع ذكروها في الفتاوى لا بأس بإيرادها ~~فإنها مهمة الأول: لو خطب امرأة في بيت أخيها فأبى الأخ أن يدفع إليه دراهم ~~فدفع ثم تزوجها كان للزوج أن يسترد ما دفع له. الثاني: لو خطب ابنة رجل، ~~فقال أبوها إن نقدت إلي المهر كذا أزوجها منك ثم بعد ذلك بعث بهدايا إلى ~~بيت الأب ولم يقدر على أن ينقد المهر ولم يزوجه فأراد أن يرجع قالوا ما بعث ~~للمهر وهو قائم أو هالك يسترده # وكذا كل ما بعث هدية وهو قائم، فأما الهالك والمستهلك فلا شيء فيه الثالث ~~لو أنفق على معتدة الغير على طمع أن يتزوجها إذا انقضت عدتها فلما انقضت ~~أبت ذلك إن شرط في الإنفاق التزوج كأن يقول أنفق بشرط أن تتزوجيني يرجع ~~زوجت نفسها أو لا، وكذا ms1635 إذا لم يشترط على الصحيح، وقيل لا يرجع إذا زوجت ~~نفسها، وقد كان شرطه وصحح أيضا وإن أبت ولم يكن شرطه لا يرجع على PageV03P199 # الصحيح. # والحاصل أن المعتمد ما ذكره العمادي في فصوله أنها إن تزوجته لا رجوع ~~مطلقا وإن أبت فله الرجوع إن كان دفع لها وإن أكلت معه فلا مطلقا. # الرابع مسألة الجهاز وفيه مسألتان الأولى قال في المبتغى بالغين المعجمة ~~من زفت إليه امرأته بلا جهاز فله مطالبة الأب بما بعث إليه من الدنانير ~~والدراهم وإن كان الجهاز قليلا فله المطالبة بما يليق بالمبعوث يعني إذا لم ~~تجهر بما يليق بالمبعوث فله استرداد ما بعث والمعتبر ما يتخذ للزوج لا ما ~~يتخذ لها ولو سكت بعد الزفاف طويلا ليس له أن يخاصمه بعده وإن لم يتخذ له ~~شيء ولو جهز ابنته وسلمه إليها ليس له في الاستحسان استرداده منها وعليه ~~الفتوى ولو أخذ أهل المرأة شيئا عند التسليم فللزوج أن يسترده؛ لأنه رشوة ~~الثانية لو جهز بنته ثم ادعى أن ما دفعه لها عارية وقالت تمليكا أو قال ~~الزوج ذلك بعد موتها ليرث منه وقال الأب عارية ففي فتح القدير والتجنيس ~~والذخيرة والمختار للفتوى أن القول للزوج ولها إذا كان العرف مستمرا أن ~~الأب يدفع مثله جهازا لا عارية كما في ديارنا وإن كان مشتركا فالقول قول ~~الأب وقال قاضي خان وينبغي أن يكون الجواب على التفصيل إن كان الأب من ~~الأشراف والكرام لا يقبل قوله إنه عارية وإن كان الأب ممن لا يجهز البنات ~~بمثل ذلك قبل قوله. اه. # والواقع في ديارنا القاهرة أن العرف مشترك فيفتى بأن القول للأب وإذا كان ~~القول للزوج في المسألة الأولى فأقام الأب بينة قبلت قال في التجنيس ~~والولوالجية والذخيرة والبينة الصحيحة أن يشهد عند التسليم إلى المرأة أني ~~إنما سلمت هذه الأشياء بطريق العارية أو يكتب نسخة معلومة ويشهد الأب على ~~إقرارها أن جميع ما في هذه النسخة ملك والدي عارية في يدي منه لكن هذا يصلح ~~للقضاء لا ms1636 للاحتياط لجواز أنه اشترى لها بعض هذه الأشياء في حالة الصغر ~~فبهذا الإقرار لا يصير الأب صادقا فيما بينه وبين الله تعالى والاحتياط أن ~~يشتري منها ما في هذه النسخة بثمن معلوم ثم إن البنت تبرئه عن الثمن. اه. # ومن فروع الجهاز لو زوج ابنته البالغة وجهزها بأمتعة معينة ولم يسلمها ~~إليها ثم فسخ العقد وزوجها من آخر فليس لها مطالبة الأب بذلك الجهاز؛ لأن ~~التجهيز تمليك فيشترط فيه التسليم ولو كان لها على أبيها دين فجهزها أبوها، ~~ثم قال جهزتها بدينها علي وقالت بل بما لك فالقول للأب، وقيل للبنت ولو دفع ~~إلى أم ولده شيئا لتتخذه جهازا للبنت ففعلت وسلمته إليها لا يصح تسليمها. ~~صغيرة نسجت جهازا بمال أمها وأبيها وسعيها حال صغرها وكبرها فماتت أمها ~~فسلم أبوها جميع الجهاز إليها فليس لإخوتها دعوى نصيبهم من جهة الأم امرأة ~~نسجت في بيت أبيها شيئا كثيرا من إبريسم كان يشتريه أبوها ثم مات الأب فهذه ~~الأشياء لها باعتبار العادة ولو دفعت في تجهيزها لبنتها أشياء من أمتعة ~~الأب بحضرته وعلمه وكان ساكتا وزفت إليه أي إلى الزوج فليس للأب أن يسترد ~~ذلك من بنته، وكذا لو أنفقت الأم في جهازها ما هو معتاد والأب ساكت لا تضمن ~~الكل في القنية في باب تجهيز البنات وبهذا يعلم أن الأب أو الأم إذا جهز ~~بنته ثم مات فليس لبقية الورثة على الجهاز سبيل لكن هل هذا الحكم المذكور ~~في الأب يتأتى في الأم والجد فلو جهزها جدها ثم ماتت وقال ملكي وقال زوجها ~~ملكها صارت واقعة الفتوى ولم أر فيها نقلا صريحا. # (قوله ولو نكح ذمي ذمية بميتة أو بغير مهر وذا جائز عندهم فوطئت أو طلقت ~~قبله أو مات عنها فلا مهر لها، وكذا الحربيان ثم) بيان لمهور الكفار بعد ~~بيان مهور المسلمين وسيأتي بيان أنكحتهم فقوله في غاية البيان أن هذا بيان ~~لأنكحتهم سهو وحاصله أن نكاحهم مشروع PageV03P200 # بغير مهر وبمسمى غير مال حيث كانوا يعتقدونه عند أبي ~~حنيفة ms1637 لا فرق عنده بين أهل الذمة وأهل الحرب في دار الحرب وهما وافقاه في ~~أهل الحرب وقالا في الذمية لها مهر مثلها إن مات عنها أو دخل بها والمتعة ~~إن طلقها قبل الدخول وزفر أوجب مهر المثل في الكل؛ لأن الشرع وقع عاما ~~فيثبت الحكم على العموم ولهما أن أهل الحرب غير ملتزمين أحكام الإسلام ~~وولاية الإلزام منقطعة بتباين الدارين بخلاف أهل الذمة؛ لأنهم التزموا ~~أحكامنا فيما يرجع إلى المعاملات كالزنا والربا وولاية الإلزام متحققة ~~لاتحاد الدارين ولأبي حنيفة أن أهل الذمة لا يلتزمون أحكامنا في الديانات ~~وفيما يعتقدون خلافه في المعاملات وولاية الإلزام بالسيف والمحاجة وكل ذلك ~~منقطع عنهم باعتبار عقد الذمة فإنا أمرنا بتركهم وما يدينون فصاروا كأهل ~~الحرب بخلاف الزنا؛ لأنه حرام في الأديان كلها والربا مستثنى من عقودهم ~~لقوله - عليه السلام - «إلا من أربى فليس بيننا وبينه عهد» أطلق في الذمي ~~فشمل الكتابي والمجوسي وأراد بالميتة كل ما ليس بمال كالدم # واختلف في قوله أو بغير مهر، فقيل المراد به ما إذا نفياه أما إذا سكتا ~~عنه فإنه يجب مهر المثل والأصح أنه لا فرق عنده بين نفيه والسكوت عنه كما ~~في الهداية وفي فتح القدير إن ظاهر الرواية وجوب مهر المثل عنده إذا سكتا ~~عنه مخالفا لما في الهداية؛ لأن النكاح معاوضة فما لم ينص على نفيه يكون ~~مستحقا لها والواو في قوله وذا جائز للحال وقوله فلا مهر جواب المسألة وضبط ~~في غاية البيان إلا من أربى أنه حرف التنبيه لا استثناء وقيد المصنف ~~بالمهر؛ لأن بقية أحكام النكاح ثابتة في حقهم كالمسلمين من وجوب النفقة في ~~النكاح ووقوع الطلاق والعدة والتوارث بالنكاح الصحيح كالنسب وثبوت خيار ~~البلوغ وحرمة نكاح المحارم والمطلقة ثلاثا كما في التبيين وظاهره أنه متفق ~~عليه # وأما الكفاءة ففي الخانية أن الذمية إذا زوجت نفسها رجلا لم يكن لوليها ~~حق الفسخ إلا أن يكون أمرا ظاهرا بأن زوجت بنت ملكهم أو حبرهم نفسها كناسا ~~أو دباغا منهم أو نقصت من ms1638 مهرها نقصانا فاحشا كان لأوليائها أن يطالبوه ~~بالتبليغ إلى تمام مهر المثل أو يفسخ اه. # وفائدة عدم المهر في هذه المسائل أنهما لو أسلما أو أحدهما أو ترافعا أو ~~أحدهما إلينا لا نحكم به ومسألة خطاب الكفار وتفاصيلها أصولية لم تذكر عن ~~أبي حنيفة وأصحابه، وإنما هي مستنبطة وتمامه في كتابنا المسمى بلب الأصول. # (قوله ولو تزوج ذمي ذمية بخمر أو خنزير عين فأسلما أو أسلم أحدهما لها ~~الخمر والخنزير وفي غير العين لها قيمة الخمر ومهر المثل في الخنزير) بيان ~~لما إذا سميا ما هو مال عندهم وليس بمال عندنا وحاصله أن التسمية صحيحة ~~ولها المسمى فإن قبضته صح وإن لم تقبضه حتى أسلما أو أسلم أحدهما فهو على ~~وجهين إما أن يكون ذلك المسمى معينا أو غير معين وإن كان معينا فليس لها ~~إلا هو قيميا كان أو مثليا وإن كان غير معين فلها القيمة في المثلي ومهر ~~المثل في القيمي ، وهذا كله عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف لها مهر المثل في ~~الوجهين وقال محمد لها القيمة في الوجهين وجه قولهما إن القبض مؤكد للملك ~~في المقبوض فيكون له شبه بالعقد فيمتنع بسبب الإسلام كالعقد وصار كما إذا ~~كانا بغير أعيانهما # وأما إذا التحقت حالة القبض بحالة العقد فأبو يوسف يقول لو كانا مسلمين ~~وقت العقد يجب مهر المثل فكذا هنا ومحمد يقول صحت التسمية لكون المسمى مالا ~~عندهم إلا أنه امتنع التسليم للإسلام فيجب القيمة كما إذا هلك العبد المسمى ~~قبل القبض ولأبي حنيفة أن الملك في الصداق المعين يتم بنفس العقد ولهذا ~~يملك التصرف فيه وبالقبض ينتقل من ضمان الزوج إلى ضمانها وذلك لا يمتنع ~~بالإسلام كاسترداد الخمر المغصوب وفي غير المعين القبض موجب ملك العين ~~فيمتنع بالإسلام بخلاف المشتري؛ لأن ملك PageV03P201 # التصرف إنما يستفاد فيه بالقبض وإذا تعذر القبض في ~~غير المعين لا تجب القيمة في الخنزير؛ لأنه من ذوات القيم فيكون أخذ قيمته ~~كأخذ عينه ولا كذلك الخمر؛ لأنه من ذوات الأمثال، ألا ms1639 ترى أنه لو جاء ~~بالقيمة قبل الإسلام تجبر على القبول في الخنزير يردون الخمر ولو طلقها قبل ~~الدخول بها فمن أوجب مهر المثل أوجب المتعة ومن أوجب القيمة أوجب نصفها وفي ~~الغاية ويرد على هذا ما لو اشترى ذمي دارا من ذمي بخمر أو خنزير وشفيعها ~~مسلم يأخذ بالشفعة بقيمة الخمر والخنزير فلم تجعل قيمة الخنزير كعينه ولم ~~يجب عنه بشيء وأجاب عنه في التبيين أن قيمة الخنزير إنما تكون كعينه أن لو ~~كان بدلا عن الخنزير كما في مسألة النكاح أما لو كان بدلا عن غيره فلا وفي ~~مسألة الشفعة قيمة الخنزير بدل عن الدار المشفوعة، وإنما صير إليها للتقدير ~~بها لا غير، فلا يكون لها حكم عينه وأفاد بقوله لها في المعين المسمى أنه ~~لو كان طلقها قبل الدخول فإن لها نصفه والله تعالى أعلم. ### | (باب نكاح الرقيق) # ذكره بعد نكاح الأحرار المسلمين مقدما على نكاح الكفار لأن الإسلام فيهم ~~غالب، والرقيق في اللغة: العبد، ويقال للعبيد كذا في المغرب، والمراد به ~~هنا: المملوك من الآدمي لأنهم قالوا: إن الكافر إذا أسر في دار الحرب فهو ~~رقيق لا مملوك وإذا أخرج فهو مملوك أيضا فعلى هذا فكل مملوك من الآدمي رقيق ~~لا عكسه (قوله: لم يجز نكاح العبد، والأمة والمكاتب، والمدبر وأم الولد إلا ~~بإذن السيد) أي لا ينفذ فالمراد بعدم الجواز عدم النفاذ لا عدم الصحة ~~بقرينة سابقه في فصل الوكالة بالنكاح حيث صرح بأنه موقوف كعقد الفضولي ~~لقوله - عليه السلام - «أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر» حسنه ~~الترمذي، والعهر الزنا وهو محمول على ما إذا وطئ بمجرد العقد وهو زنا شرعي ~~لا فقهي فلم يلزم منه وجوب الحد لأنه مترتب على الزنا الفقهي كما سيأتي ~~ولأن في تنفيذ نكاحهما تعييبهما إذ النكاح عيب فيهما فلا يملكانه بدون إذن ~~مولاهما وكذلك المكاتب لأن الكتابة أوجبت فك الحجر في حق الكسب فبقي في حق ~~النكاح على حكم الرق ولهذا لا يملك المكاتب تزويج عبده ويملك تزويج ms1640 أمته ~~لأنه من باب الاكتساب وكذا المكاتبة لا تملك تزويج نفسها بدون إذن المولى ~~وتملك تزويج أمتها لما قلنا # وكذا المدبر وأم الولد لأن الملك فيهما قائم ودخل في المكاتب معتق البعض ~~لا يجوز نكاحه عند أبي حنيفة وعندهما يجوز لأنه حر مديون ودخل في أم الولد ~~ابنها أي ابنها من غير مولاها كما إذا زوج أم ولده من غيره فجاءت بولد من ~~زوجها فحكمه حكم أمه وأما ولدها من مولاها فحر ويستثنى من قولهم ابن أم ~~الولد من غير المولى كأمه مسألة ذكرها في المبسوط من باب الاستيلاد لو ~~اشترى ابن أم ولد له من غيره بأن استولد جارية بالنكاح ثم فارقها فزوجها ~~المولى من غيره فولدت ثم اشترى الجارية مع الولدين فالجارية تكون أم ولد له ~~وولده حر وولدها من غيره له بيعه اه. إلا أن يقال إنها حين ولدته لم تكن أم ~~ولد له فلا استثناء. # وأطلق في نكاحه فشمل ما إذا تزوج بنفسه وما إذا زوجه غيره وقيد بالنكاح ~~لأن التسري للعبد والمكاتب، والمدبر حرام مطلقا كذا في شرح الطحاوي وقال في ~~فتح القدير PageV03P202 # فرع مهم للتجار ربما يدفع لعبده جارية ليتسرى بها ولا ~~يجوز للعبد أن يتسرى أصلا أذن له مولاه أو لم يأذن لأن حل الوطء لا يثبت ~~شرعا إلا بملك اليمين أو عقد النكاح وليس للعبد ملك يمين فانحصر حل وطئه في ~~عقد النكاح اه. # وشمل السيد الشريكين فلا يجوز نكاح المشترك إلا بإذن الكل لما في ~~الظهيرية لو زوج أحد الموليين أمته ودخل بها الزوج فللآخر النقض فإن نقض ~~فله نصف مهر المثل وللزوج الأقل من نصف مهر المثل ومن نصف المسمى اه. # وشمل ورثة سيد المكاتب لما في التجنيس إذا أذن الورثة للمكاتب بالنكاح ~~جاز لأنهم لم يملكوا رقبته لأنه صار كالحر ولكن الولاء لهم اه. # وبهذا علم أن السيد هنا من له ولاية تزويج الرقيق ولو غير مالك له ولهذا ~~كان للأب، والجد، والقاضي، والوصي تزويج أمة اليتيم وليس لهم ms1641 تزويج العبد ~~لما فيه من عدم المصلحة، وملك المكاتب، والمفاوض تزويج الأمة ولا يملكان ~~تزويج العبد لما ذكرنا فخرج العبد المأذون، والمضارب وشريك العنان فإنهم لا ~~يملكون تزويج الأمة أيضا خلافا لأبي يوسف وفي جامع الفصولين: القاضي لا ~~يملك تزويج أمة الغائب وقنه، وإن لم يكن له مال ويملك أن يكاتبهما وأن ~~يبيعهما اه. # وفي الظهيرية: الوصي لو زوج أمة اليتيم من عبده لا يجوز، والأب إذا زوج ~~جارية ابنه من عبد ابنه جاز عند أبي يوسف خلافا لزفر اه. # وهذا يستثنى من قولهم: لا يجوز للأب تزويج عبد الابن بأن يقال إلا من ~~جارية الابن لكن في المبسوط لا يجوز في ظاهر الرواية فلا استثناء ثم اعلم ~~أن نكاح العبد حالة التوقف سبب للحال متأخر حكمه إلى وقت الإجازة فبالإجازة ~~ظهر الحل من وقت العقد كالبيع الموقوف سبب للحال فإذا زال المانع من ثبوت ~~الحكم بوجود الإجازة ظهر أثره من وقت وجوده، وقد ملك الزوائد بخلاف تفويض ~~الطلاق الموقوف لا يثبت حكمه إلا من وقت الإجازة ولا يستند لأنه مما يقبل ~~التعليق فجعل الموجود من الفضولي متعلقا بالإجازة فعندها يثبت للحال بخلاف ~~الأولين لعدم صحة تعليقهما وهذا هو الضابط فيما يستند وما يقتصر من ~~الموقوف. # (قوله: فلو نكح عبد بإذنه بيع في مهرها) أي بإذن السيد لأنه دين وجب في ~~رقبة العبد لوجود سببه من أهله، وقد ظهر في حق المولى لصدور الإذن من جهته ~~فيتعلق برقبته دفعا للمضرة عن أصحاب الديون كما في دين التجارة فيباع فيه ~~إلا إذا فداه المولى لحصول المقصود وهو دفع المضرة عن صاحب الدين وأفاد ~~المصنف باقتصاره على البيع المنصرف إلى مرة واحدة أنه لو بيع فلم يف ثمنه ~~بالمهر لا يباع ثانيا ويطالب بالباقي بعد العتق وفي دين النفقة يباع مرة ~~بعد أخرى لأنه تجب شيئا فشيئا وفي المبسوط فإذا اجتمع عليه من النفقة ما ~~يعجز عن أدائه يباع فيه ثم إذا اجتمع عليه النفقة مرة أخرى يباع فيه أيضا ~~وليس في ms1642 شيء من ديون العبد ما يباع فيه مرة بعد أخرى إلا النفقة لأنه يتجدد ~~وجوبها بمضي الزمان وذلك في حكم دين حادث اه. # وهو يفيد أنه لو اجتمع عليه مثلا مائتان فبيع بمائة لا يباع ثانيا للنفقة ~~المتجمدة # وإنما يباع لما سيأتي وستزداد وضوحا في النفقات إن شاء الله تعالى وعلل ~~في معراج الدراية لعدم تكرار PageV03P203 # بيعه في المهر بأنه بيع في جميع المهر فيفيد أنه لو ~~بيع في مهرها المعجل ثم حل الأجل يباع مرة أخرى لأنه إنما بيع في بعضه ~~وظاهر كلامهم في المأذون المديون أنه يباع لأجل الدين القليل فكذلك يباع ~~لأجل المهر القليل حيث لم يفده وأشار بالبيع إلى أنه لو مات العبد سقط ~~المهر، والنفقة ذكره التمرتاشي وأطلقه فشمل ما إذا دخل العبد بها أولا وقيد ~~بالإذن لأنه لو نكح بغير إذن فإن لم يدخل فلا حكم له، وإن دخل فلا يخلو إما ~~أن يفرق بينهما المولى بعده أو يجيز النكاح # فإن فرق بينهما فلا مهر لها عليه حتى يعتق لأنه دين لم يظهر في حق المولى ~~فصار كدين أقر به العبد، وإن أجازه المولى بعده فالقياس أن يجب مهران مهر ~~بالدخول ومهر بالإجازة كما في النكاح الفاسد إذا جدده صحيحا وفي الاستحسان ~~لا يلزمه إلا المسمى لأن مهر المثل لو وجب لوجب باعتبار العقد وحينئذ يجب ~~بعقد واحد مهران وأنه ممتنع كذا في المحيط وغيره ودل كلامه أن السيد لو ~~زوجه بنفسه فإنه يباع بالأولى وفي القنية باع عبده بعدما زوجه امرأة فالمهر ~~في رقبة الغلام يدور معه أينما دار هو الصحيح كدين الاستهلاك وقيل المهر في ~~الثمن اه. # وكل من القولين مشكل لأنهم جعلوا المهر كدين التجارة، وقد نقلوا في باب ~~المأذون أن السيد إذا باع المديون بغير رضا أصحاب الديون ردوا البيع ~~وأخذوه، وإن كان المشتري عيب العبد فهم بالخيار إن شاءوا ضمنوا السيد قيمته ~~أو ضمنوا المشتري قيمته أو أجازوا البيع وأخذوا الثمن فكذلك هنا وليس دين ~~الاستهلاك مخالفا لدين التجارة ms1643 فإنه يباع في الكل وفي القنية أيضا: زوج ~~عبده حرة ثم أعتقه تخير في تضمين المولى أو العبد ثم رقم آخر أن المولى ~~يضمن الأقل من قيمته ومن مهرها اه. # وفي فتاوى قاضي خان زوج عبده امرأة بألف درهم ثم باعه منها بتسعمائة درهم ~~بعدما دخل العبد بها فإنها تأخذ التسعمائة بمهرها ويبطل النكاح ولا ترجع ~~المرأة بالمائة الباقية على العبد، وإن عتق ولو كان على العبد لرجل آخر دين ~~ألف درهم فأجاز الغريم بيع العبد من المرأة كان التسعمائة بين الغريم، ~~والمرأة يضرب الغريم فيها بألف درهم، والمرأة بألف درهم ولا تتبعه المرأة ~~بعد ذلك ويتبعه الغريم بما بقي من دينه إذا عتق اه. # واعلم أنهم قالوا في كتاب المأذون لو أعتق المولى المديون خير الغريم بين ~~تضمين المولى القيمة أو اتباع العبد بجميع الدين ولا فرق بين الإعتاق بإذن ~~الغريم أو بغير إذنه ولو دبره فإن شاء ضمن المولى قيمته، وإن شاء استسعى ~~العبد في جميع دينه ولو باعه فقد كتبناه ولو وهبه بغير إذن الغريم فله ~~نقضها وبإذنه ففيه روايتان # وعلى رواية الجواز فللغريم بيعه وأخذه من الموهوب له لأنه انتقل إليه ~~بدينه ولو كان دين العبد مؤجلا فباعه أو وهبه مولاه جاز فإذا حل ضمن المولى ~~قيمته فإذا رهنه أو أجره قبل حلوله جاز فإذا حل ضمن المولى قيمته في الرهن ~~دون الإجارة وللغريم فسخها وللقاضي بيع المديون للوفاء إذا امتنع سيده لكن ~~بحضرته فإن أراد المولى أن يؤدي قدر ثمنه فله ذلك ولا يباع الكل من المحيط ~~وحيث علمت أن المهر كدين التجارة فهذه الأحكام أيضا للمهر وذكر الحاكم في ~~الكافي أن العبد المأذون المديون للغريم منع المولى من استخدامه ورهنه ~~وإجارته، والسفر به إذا كان الدين حالا، وإن كان مؤجلا فله ذلك قبل حلوله ~~اه. # ومقتضاه ثبوت هذه الأحكام أيضا في العبد المديون بمهر امرأته فإن كان ~~المهر حالا لا يجوز للمولى وإلا جاز وفي الكافي إذا بيع في الدين فاشتراه ~~المولى ودفع الثمن ms1644 للغرماء ولم يوفهم ثم أذن له مولاه في التجارة فلحقه دين ~~يباع ويشترك فيه الأولون فيما بقي لهم، والآخرون ومقتضاه لو بيع في مهرها ~~فاشتراه المولى فلم يوف ثم وجب بيعه للنفقة أن تأخذ المرأة ما بقي لها من ~~المهر مع النفقة وكل هذه من باب التخريج وفي الخانية لو قال المولى: لا ~~أرضى ولا أجيز كان ردا فلو قال لا أرضى ولكن رضيت متصلا جاز استحسانا اه. # وأشار بالبيع إلى PageV03P204 # أن مستحق المهر غير سيده فلو زوج أمته من عبده ~~اختلفوا فقيل يجب المهر ثم يسقط لأن وجوبه حق الشرع ومنهم من قال: لا يجب ~~وهذا أصح لأن الوجوب، وإن كان حقا لله تعالى فإنما يجب للمولى ولو جاز ~~وجوبه للمولى ساعة لجاز وجوبه أكثر من ساعة كذا في الولوالجية ولم أر من ~~ذكر ثمرة لهذا الاختلاف ويمكن أن يقال إنها تظهر فيما لو زوج الأب أمة ~~الصغير من عبده فعلى قول من قال يجب ثم يسقط قال بالصحة وهو قول أبي يوسف ~~ومن قال بعدم الوجوب أصلا بعدمها، وهو قوله: أما وقد جزم بعدمها في ~~الولوالجية من المأذون معللا بأنه نكاح للأمة بغير مهر لعدم وجوبه على ~~العبد في كسبه للحال فلو اختلفت المرأة، والعبد في الإذن وعدمه قال في ~~الظهيرية عبد تزوج حرة ثم قال العبد: لم يأذن لي المولى، وقد نقض النكاح هو ~~وقالت المرأة قد أذن يفرق بينهما لإقراره أن النكاح فاسد فيلزمه كمال المهر ~~إن كان قد دخل بها وينصف المهر إن لم يدخل بها ولها نفقة العدة اه. # وينبغي أن المولى إن صدقها فالمهر في رقبته كلا ونصفا وإلا ففي ذمته ولو ~~تزوج عبد حرتين ثم دخل بإحداهما ثم تزوج أمة ثم أمة فأجاز المولى نكاحهن ~~قال أبو حنيفة يجوز نكاح الحرتين لأنه ليس له أن يتزوج أمة في عدة حرة ~~وقالا يجوز نكاح الأمة الأخيرة لأن عندهما له أن يتزوج الأمة في عدة الحرة ~~لو تزوج أمتين في عقدة ودخل بإحداهما ثم ms1645 تزوج حرتين في عقدة ودخل بإحداهما ~~ثم أجاز المولى نكاح أحد الفريقين لم يجز نكاح شيء منهن ولو تزوج حرة وأمة ~~ثم حرة وأمة فأجاز المولى الكل جاز نكاح الحرتين، وإن دخل بهن فنكاحهن فاسد ~~الكل من الظهيرية ولم يبين المصنف مهر الأمة وفي البدائع ثم كل ما وجب من ~~مهر الأمة فهو للمولى سواء وجب بالعقد أو بالدخول وسواء كان المهر مسمى أو ~~مهر المثل وسواء كانت الأمة قنة أو مدبرة أو أم ولد إلا المكاتبة، والمعتق ~~بعضها فإن المهر لها اه. # وفي فتح القدير إن مهر الأمة يثبت لها ثم ينتقل إلى المولى حتى لو كان ~~عليها دين قضي من المهر اه. # وفي القنية: اشترى جارية تحت زوج قبل الدخول ثم دخل بها في ملك المشتري ~~فالمهر للبائع وفي المحيط مسلم أذن لعبده النصراني في التزوج فأقامت المرأة ~~شهودا نصارى أنه تزوجها تقبل لأن المشهود عليه نصراني ولو كان العبد مسلما، ~~والمولى نصرانيا لا تقبل لما عرف اه. # وفي الظهيرية رجلان شهدا على رجل آخر أنه أعتق جاريته هذه وهو يجحد فقضى ~~القاضي بالعتق ثم رجعا عن شهادتهما ثم تزوجها أحدهما قال أبو يوسف إن تزوجت ~~قبل القضاء بالقيمة عليهما يفرق بينهما وبعد القضاء جاز نكاحه اه. # كأنه لما في زعم الشاهد أنها أمة فلم يجز نكاحه وبعد القضاء خرجت عن ملك ~~صاحبها لأخذه العوض فجاز نكاحه وفي المحيط لو قال لعبده: تزوج على رقبتك ~~فتزوج على رقبته أمة أو مدبرة أو أم ولد أذن مولاها جاز لأن الملك في رقبته ~~يثبت لمولاها فلا يمنع الجواز ولو تزوج حرة أو مكاتبة فالنكاح فاسد لأنه لو ~~صح يثبت الملك للمنكوحة في رقبته مقارنا للعقد وأنه مفسد له إذا طرأ فإذا ~~قارن أولى أن يمنع جوازه فلو كان العبد مكاتبا أو مدبرا صح النكاح لأنهما ~~لا يحتملان النقل من ملك مولاهما ويكون المهر القيمة PageV03P205 # اه. # وفي تلخيص الجامع ولو خالع على رقبتها فإن كان حرا لا يصح لقران المنافي ~~وتبين ms1646 لأن المال زائد فكان أولى بالرد من الطلاق، وكذا القنة لو طلقها على ~~رقبتها وتقع رجعية لأنه صريح ولو كان رقيقا صح بالمسمى لما مر ولم أر حكم ~~إذن المولى السفيه عبده بالتزوج على قولهما من الحجر عليه، وقد علل في ~~الهداية لصحة نكاح السفيه بأنه من الحوائج الأصلية فظاهره أنه لا يملك نكاح ~~عبده، وإن قلنا بصحته لأنه تحصين للعبد فيجب أن لا يلزم في مهره ما زاد على ~~مهر مثلها لأنه حكم نكاح المولى السفيه فعبده الأولى. # (قوله: وسعى المدبر، والمكاتب) أي في المهر ولم يباعا فيه لأنهما لا ~~يقبلانه مع بقائهما فيؤدى من كسبهما لا من أنفسهما وكذا معتق البعض وابن أم ~~الولد قيدنا بكونه مع بقائهما لأن المكاتب إذا عجز ورد في الرق صار المهر ~~في رقبته يباع فيه إلا إذا أدى المهر مولاه واستخلصه كما في القن وقياسه أن ~~المدبر إذا عاد إلى الرق بحكم الشافعي ببيعه أنه يصير المهر في رقبته أيضا ~~قيد بإذن المولى لأن المدبر، والمكاتب إذا تزوجا بغير إذن فحكمهما كالقن إن ~~كان قبل الدخول فلا حكم له، وإن كان بعده ولم يجز المولى تأخر إلى ما بعد ~~العتق، وإن كانت جناية المكاتب في كسبه للحال لأن المهر حكم العقد وهو قول ~~لا فعل، وإن أجاز المولى فكما إذا أجاز قبله فيسعيان فيه وفي القنية: زوج ~~مدبره امرأة ثم مات المولى فالمهر في رقبة العبد يؤخذ به إذا عتق اه. # وفيه نظر لأن حكمه السعاية قبل العتق لا التأخر إلى ما بعد العتق وحاصل ~~مسألة مهر الرقيق أنه لا يخلو إما أن يكون ذكرا أو أنثى وكل منهما إما بإذن ~~المولى أو لا وكل من الأربعة إما قبل الدخول أو بعده وكل من الثمانية إما ~~أن يقبل البيع أو لا فهي ستة عشر. # (قوله: وطلقها رجعية إجازة للنكاح الموقوف لا طلقها أو فارقها) لأن ~~الطلاق الرجعي لا يكون إلا بعد النكاح الصحيح فكان الأمر به إجازة اقتضاء ~~بخلاف قول المولى تزوج ms1647 أربعا أو كفر عن يمينك بالمال حيث لا تثبت الحرية ~~اقتضاء لأن شرائط الأهلية لا يمكن إثباتها اقتضاء بخلاف النكاح لأن العبد ~~أهل له لأنه من خصائص الآدمية، وإنما لا يكون قول المولى له طلقها أو ~~فارقها إجازة لاحتماله الإجازة، والرد فحمل على الرد لأنه أدنى لأن الدفع ~~أسهل من الرفع أو لأنه أليق بحال العبد المتمرد على مولاه فكانت الحقيقة ~~متروكة بقرينة الحال كذا في العناية قيد بقوله: رجعية لأنه لو قال له طلقها ~~بائنا لا يكون إجازة لأن الطلاق البائن يحتمل المتاركة كما في الطلاق في ~~النكاح الفاسد، والموقوف ويحتمل الإجازة فحمل على الأدنى كما في المحيط # وقيد بقوله لا طلقها لأنه لو قال أوقع عليها الطلاق كان إجازة لأنه لا ~~يقال للمتاركة كما في فتح القدير وكذا إذا قال: طلقها تطليقة يقع عليها كما ~~في التبيين، والألف واللام في قوله للنكاح الموقوف للعهد الذكري أي نكاح ~~العبد بغير إذن سيده احترازا عن نكاح الفضولي فإن قول الزوج للفضولي طلقها ~~يكون إجازة لأنه يملك التطليق بالإجازة فيملك الأمر به بخلاف المولى ولأن ~~فعل الفضولي إعانة كالوكيل، والإعانة تنتهض سببا لإمضاء تصرفه بالإجازة PageV03P206 # وعدم الغاية بخلاف المتمرد على مولاه وهو مختار صاحب ~~المحيط ومختار الصدر الشهيد ونجم الدين النسفي أنه ليس بإجازة فلا فرق ~~بينهما فلذا عمم في المختصر في النكاح الموقوف لكن الأول أوجه كما في فتح ~~القدير. # والحاصل أن الطلاق يستدعي سبق النكاح هذا هو الأصل وخرج عن الأصل مسألة ~~العبد لما ذكرناه فلذا كان تطليق المدعى عليه نكاح بعد إنكاره إقرارا ~~بالنكاح إلا إذا قال: ما أنت لي بزوجة وأنت طالق كما في البزازية # وقول المرأة لرجل طلقني إقرار بالنكاح الصحيح النافذ وتطليق واحدة من ~~إحدى الفريقين إجازة لذلك الفريق فيما إذا زوجه فضولي أربعا في عقدة ثم ~~زوجه ثلاثا في عقدة فبلغه فطلق إحدى الأربع أو إحدى الثلاث بغير عينها كذا ~~في التبيين وعلى هذا الاختلاف إذا طلقها الزوج في نكاح الفضولي قيل يكون ~~إجازة، ms1648 وقيل: لا وفي جامع الفصولين أن هذا الاختلاف في الطلقة الواحدة أما ~~لو طلقها ثلاثا فهي إجازة وفاقا وقبل الاختلاف فيما لو طلقها قبل أن يبلغه ~~الخبر # أما لو بلغه الخبر فقال: طلقها يكون إجازة وفاقا أقول: على تقدير أنه ~~إجازة ينبغي أن تحرم عليه لو طلقها ثلاثا لأنه يصير كأنه أجاز أولا ثم طلق ~~اه. # وقد صرح به الزيلعي فقال: لأن كلام الزوج لا يصح إلا إذا حمل على وقوع ~~الطلاق فيكون إجازة تصحيحا لكلامه اه. # وقد علم مما قررناه أن قوله " طلقها أو فارقها "، وإن لم يكن إجازة فهو ~~رد فينفسخ به نكاح العبد حتى لا تلحقه الإجازة بعده وفي الخانية: لو قال ~~المولى لا أرضى ولا أجيز كان ردا ولو قال: لا أرضى ولكن رضيت متصلا جاز ~~استحسانا اه. # وفي الولوالجية مكاتب أو عبد تزوج بغير إذن المولى ثم طلق كان ذلك ردا ~~منه لأن الطلاق يقطع النكاح النافذ فلأن يقطع النكاح الموقوف أولى # فإن أجازه المولى بعد الطلقات الثلاث لم يجز النكاح لأنه أجاز بعد الفسخ ~~ولو أذن له أن يتزوجها بعدما طلقها ثلاثا أو أجاز المولى النكاح بعد ~~الطلقات كره له أن يتزوجها وقد طلقها ثلاثا ولو تزوجها لم يفرق بينهما في ~~قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف: لا يكره أبو يوسف يقول بأن إجازة ~~المولى لما كانت باطلة كان عدما ولو لم يجز المولى كان له أن يتزوجها ثانيا ~~أذنه من غير كراهة بالإجماع فكذا هنا وهما يقولان الإجازة في الانتهاء ~~كالإذن في الابتداء، والإذن في الابتداء لو كان ها هنا موجودا صارت محرمة ~~حقيقة فإذا وجدت صورة الإجازة في الانتهاء يجب أن يثبت به نوع كراهية اه. # وفي الذخيرة: ولو تزوجت أمة بغير إذن المولى فوطئها لم يكن نقضا للنكاح ~~عند محمد وعن أبي يوسف أنه ينفسخ النكاح اه. # وإذا تزوج العبد بغير إذن مولاه فهل للمرأة فسخه قبل إجازة المولى صرح في ~~الذخيرة بأن لها الفسخ في نظيره وهي ما إذا ms1649 زوجت نفسها من صبي بغير إذن ~~وليه وبه علم أنه كما للمولى فسخه لكل من العاقدين فسخه وأشار المصنف إلى ~~أن الإجازة تثبت بالدلالة كما تثبت بالصريح فإن قول المولى طلقها رجعية ~~إجازة دلالة وحاصله كما في البدائع أنها تثبت بالصريح وبالدلالة وبالضرورة ~~فمن الصريح أجزت أو رضيت أو أذنت ونحوه # وأما الدلالة فهي قول أو فعل يدل على الإجازة كقول المولى بعد بلوغه ~~الخبر حسن أو صواب أو لا بأس به أو يسوق إلى المرأة أو شيئا منه في نكاح ~~العبد وأما الضرورة فنحو أن يعتق العبد أو الأمة فيكون الإعتاق إجازة، وفي ~~تلخيص الجامع قال المولى: أجزت إن زدت لي المهر فأبى فهو موقوف على حاله ~~لأنه جواب على الزيادة فيقتصر الرد عليها وكذا لو قال: لا أجيز حتى تزيد إذ ~~المغيا التوقف لأنه هو الذي يمتد وينتهي لا الرد وكذا لو قال إلا بزيادة ~~لأنه تكلم بالباقي فإن قبل نفذ، والزيادة كمهر المثل حتى تسقط بالطلاق قبل ~~الدخول ولو قال: لا أجيز لكن زدني PageV03P207 # أو أجيز إن زدتني بطل العقد لأنه مقرر للنفي وكأنه ~~قال: لا أجيز وسكت ولو أذن له بالنكاح لم يكن إجازة فإن أجازه العبد جاز ~~ولو مات المولى قبل الإجازة فإن كانت أمة فإن ورثها من يحل له وطؤها بطل ~~النكاح الموقوف # وإن ورثها من لا يحل له وطؤها بأن كان الوارث ابن الميت، وقد وطئها أو ~~كانت الأمة أخته من الرضاع أو ورثها جماعة فللوارث الإجازة ولو أجاز البعض ~~دون البعض لم يجز النكاح كما في المحيط وفيه: لو تزوج المولى امرأة على ~~رقبتها بطل النكاح الموقوف لأنه ملكها للمرأة اه. # وفيه نظر بل ينبغي أن يتوقف على إجازة المرأة كما لو باعها المولى من ~~امرأة فإنهم قالوا إذا باعها المولى قبل الإجازة فهو على التفصيل الذي ~~ذكرنا في الوارث، ولو باعها ممن لا تحل له فلم يجز حتى باعها ممن تحل له ~~فأجاز لم يجز كذا في المحيط، وفي الذخيرة ولو ms1650 باعها على أنه بالخيار يفسخ ~~النكاح لأنه ينفذ بالسكوت إذا مضت المدة اه. # ومراده باعها ممن تحل له وعلى هذا قالوا: فيمن تزوج جارية غيره بغير إذنه ~~ووطئها ثم باعها المولى من رجل أن للمشتري الإجازة لأن الزوج يمنع حل الوطء ~~للمشتري ورده شمس الأئمة السرخسي بأن ما في الكتاب من أنه ليس له الإجازة ~~صحيح لأن وجوب العدة إنما يكون بعد التفريق، وأما قبل التفريق فهي ليست ~~بمعتدة فاعتراض الملك الثاني يبطل النكاح الموقوف، وإن كان هو ممنوعا عن ~~غشيانها، وجعل هذا قياس المنع بسبب الاسترداد لا يمنع بطلان النكاح الموقوف ~~فهذا مثله، وجعل عدم صحة الإجازة في المحيط ظاهر الرواية وأن القول ~~بالإجازة رواية ابن سماعة بناء على أن العدة غير واجبة في النكاح الموقوف ~~في ظاهر الرواية، وإن كان عبدا فمات المولى أو باعه قبل الإجازة فللوارث، ~~والمشتري الإجازة، وفي جامع الفصولين: زوجها الغاصب ثم اشتراها فإن كان ~~الزوج دخل بها صحت الإجازة وإلا بطل النكاح، ولو ضمنها لا رواية فيه وينبغي ~~أن يبطل النكاح لأن الملك بالضمان ضروري فلا يكفي لجواز النكاح كما لو حرر ~~غاصب ثم ضمنه فإن قلت: قد ذكروا في الإجازة الصريحة لفظ أذنت # وقالوا: لو أذن له بالنكاح بعدما تزوج لا يكون إجازة فهل بينهما تناقض ~~قلت: يحمل الأول على ما إذا علم بالنكاح، فقال بعده: أذنت، والثاني على ما ~~إذا لم يعلم به ولم أر من صرح به ثم رأيت في المعراج إن أذنت من ألفاظ ~~الإذن اه. # يعني لا من ألفاظ الإجازة فلا إشكال وفي القنية: سكوت المولى عند العقد ~~ليس برضا، وفي الخلاصة: أذن لعبده أن يتزوج بدينار فتزوج بدينارين لا يجوز ~~النكاح، وفي مجموع النوازل: عبد طلب من مولاه أن يزوجه معتقة فأبى فتشفع أن ~~يأذن له بالتزوج فأذن له فتزوج هذه المعتقة يجوز. اه. . # (قوله: والإذن في النكاح يتناول الفاسد أيضا) أي كما يتناول الصحيح، وهذا ~~عند أبي حنيفة وقالا لا يتناول إلا الصحيح لأن المقصود من ms1651 النكاح في ~~المستقبل الإعفاف، والتحصين وذلك بالجائز وله أن اللفظ مطلق فيجري على ~~إطلاقه، وبعض المقاصد في النكاح الفاسد حاصل كالنسب ووجوب المهر، والعدة ~~على اعتبار وجود الوطء وفائدة الخلاف تظهر في حق لزوم المهر فيما إذا تزوج ~~امرأة نكاحا فاسدا ودخل بها لأنه يباع في المهر عنده وعندهما لا يطالب إلا ~~بعد العتق، وفي حق انتهاء الإذن بالعقد فينتهي به عنده فليس له التزوج بعده ~~صحيحا لا منها ولا من غيرها، وعندهما لا ينتهي به فله ذلك بعده قيد بالإذن ~~لأن التوكيل PageV03P208 # بالنكاح لا يتناول الفاسد فلا ينتهي به اتفاقا وعليه ~~الفتوى كما في المصفى لأن مطلوب الآمر فيه ثبوت الحل، والوكيل بنكاح فاسد ~~لا يملك النكاح الصحيح بخلاف الوكيل بالبيع الفاسد يملك الصحيح، كذا في ~~الظهيرية، واليمين في النكاح لا يتناول الفاسد كما إذا حلف لا يتزوج فإنه ~~لا يحنث إلا بالصحيح # وأما إذا حلف أنه ما تزوج في الماضي فإنه يتناول الصحيح، والفاسد أيضا ~~لأن المراد في المستقبل الإعفاف، وفي الماضي وقوع العقد ذكره في المبسوط ~~ولو نوى الصحيح صدق ديانة وقضاء، وإن كان فيه تخفيف رعاية لجانب الحقيقة ~~كذا في التلخيص وأشار المصنف إلى أن الإذن بالبيع وهو التوكيل به يتناول ~~الفاسد بالأولى اتفاقا لأن الفاسد فيه يفيد الملك بالقبض وأطلقه فشمل ما ~~إذا أذن له في نكاح حرة أو أمة وما إذا كانت معينة أو غير معينة فما في ~~الهداية من التقييد بالأمة، والمعينة اتفاقي، وقيد بكونه أذنه في النكاح ~~ولم يقيده لأنه لو قيده بأن أذن له في النكاح الفاسد فإنه يتقيد به اتفاقا ~~وقال في البدائع: ولو أذن له في النكاح الفاسد نصا ودخل بها يلزمه المهر في ~~قولهم جميعا أما على أصل أبي حنيفة فظاهر # وأما على أصلهما فلأن الصرف إلى الصحيح لضرب دلالة أوجبت المصير إليه ~~فإذا جاء النص بخلافه بطلت الدلالة اه. # ومقتضاه أنه لو قيد بالصحيح فإنه يتقيد به اتفاقا وأنه لو تزوج صحيحا في ~~صورة التقييد بالفاسد فإنه ms1652 لا يصح اتفاقا وحاصل المسألة أنه إما أن يطلق ~~المولى الوصف أو يقيده فإن أطلق فهو محل الاختلاف، وإن قيد فإما أن يوافق ~~أو يخالف، وقد علمت الأحكام اعلم أن الإذن في النكاح، والبيع، والتوكيل في ~~البيع يتناول الفاسد، والتوكيل بالنكاح لا يتناول، واليمين في النكاح إن ~~كانت على المضي تناولته، وإن كانت على المستقبل لا تتناوله، واليمين على ~~الصلاة كاليمين على النكاح كما في الظهيرية وكذا اليمين على الحج، والصوم ~~كما في الظهيرية، واليمين على البيع كذلك كما في المحيط # ولو حلف لا يصلي اليوم لا يتقيد بالصحيحة قياسا وتقيد استحسانا لأنه عقد ~~يمينه على المستقبل كذا في المحيط ومثله لا يتزوج اليوم، وفي المحيط: صلى ~~ركعتين بغير وضوء اليوم ثم قال إن كنت صليت اليوم ركعتين فعبدي حر يعتق ولو ~~قال: إن لم أكن صليت اليوم ركعتين فعبدي حر لا يعتق، واليمين على الشراء لا ~~تتقيد بالصحيح، وقد علم مما قررناه أنه لو أذنه بالتزوج فإنه لا يملكه إلا ~~مرة واحدة وكذا لو قال له: تزوج فإنه لا يتزوج إلا مرة واحدة لأن الأمر لا ~~يقتضي التكرار وكذا إذا قال: تزوج امرأة لأن قوله " امرأة " اسم لواحدة من ~~هذا الجنس كذا في البدائع، وفي شرح المغني للهندي لو قال لعبده: تزوج ونوى ~~مرة بعد أخرى لم يصح لأنه عدد محض ولو نوى ثنتين يصح لأن ذلك كل نكاح العبد ~~إذ العبد لا يملك التزوج بأكثر من ثنتين وكذا التوكيل بالنكاح بأن قال: ~~تزوج لي امرأة لا يملك أن يزوجه إلا امرأة واحدة ولو نوى الموكل الأربع ~~ينبغي أن يجوز على قياس ما ذكرنا لأنه كل جنس النكاح في حقه ولكني ما ظفرت ~~بالنقل اه. ذكره في بحث الأمر من الأصول # وفي المحيط أذن لعبده PageV03P209 # في النكاح فتزوج ثنتين في عقدة واحدة لم يجز واحدة ~~منهما إلا إذا قال المولى عنيت امرأتين ، وفي البدائع هذا إذا خص وأما إذا ~~عم بأن قال: تزوج ما شئت من النساء جاز له ms1653 أن يتزوج ثنتين فقط وقيد بالفاسد ~~لأنه لا ينتهي بالموقوف اتفاقا كالتوكيل حتى جاز لهما أن يجدد العقد ثانيا ~~عليها أو على غيرها كذا في التبيين وقيد بالانتهاء للاحتراز عن لزوم المهر ~~فإن العبد المأذون له في النكاح إذا تزوج امرأة بفضولي ثم أجازت فإن المهر ~~في رقبته يباع فيه فتناول الإذن الموقوف في حق هذا الحكم، وإن كان لا ~~يتناوله في حق انتهاء الإذن به ولم أره صريحا. # (قوله: ولو زوج عبدا مأذونا له امرأة صح وهي أسوة الغرماء في مهرها) أما ~~الصحة فإنها تنبني على ملك الرقبة، وهو باق بعد الدين كما هو قبله فلما صح ~~لزم المهر لأن وجوبه حكم من أحكام النكاح فقد وجب بسبب لا مرد له فشابه دين ~~الاستهلاك، وصار كالمريض المديون إذا تزوج امرأة فلمهر مثلها أسوة الغرماء ~~أراد بالأسوة المساواة في طلب الحق بأن تضرب هي في ثمن العبد بمهرها، ويضرب ~~الغرماء فيه على قدر ديونهم وأشار بقوله في مهرها دون أن يقول في المهر إلى ~~أن مساواتها لهم إنما هو فيما إذا كان المسمى قدر مهر المثل أو أقل أما إذا ~~كان أكثر من مهر المثل فإنها تساويهم في قدره، والزائد عليه يطالب به بعد ~~استيفاء الغرماء كدين الصحة مع دين المرض، وقد علم من كتاب المأذون أن ~~الديون تتعلق بما في يده ورقبته فتوفى الديون منهما ومنه يعلم حكم حادثة ~~وهي أن المأذون إذا مات، وفي يده كسبه وعليه مهر زوجته فظاهر كلامهم أن ~~المهر يوفى من كسبه بعد موته كما يقضى الديون منه بعد موته وليس للمولى ~~الاختصاص به كما صرح به في المحيط في مسألة الديون ولم يصرح بالمهر، وقد ~~علم هنا أنه منها فلا فرق، وقد أجبت بذلك فما قدمناه عن التمرتاشي من أن ~~المهر، والنفقة يسقطان بموت العبد محمول في المهر على العبد المحجور عليه ~~أو المأذون الذي لم يترك كسبا كما لا يخفى، وفي تلخيص الجامع: لو تزوج ~~المأذون على رقبته بإذن المولى صح، والمرأة ms1654 أسوة الغرماء قال الشارح: يضرب ~~مولاها معهم بقدر قيمة العبد بخلاف الخلع على رقبة المأذونة المديونة فإنه ~~إن لم يفضل من ثمنها شيء تتبع به بعد العتق كما لو قتل عمدا فصالح المولى ~~على رقبته ففي الخلع، والصلح عن دم العمد لا مشاركة للغرماء، وأما الجناية ~~خطأ فإن فداه المولى أو الغريم فهو متطوع، وإن اتفقا على دفعه ملكه ولي ~~الجناية مشغولا بدينه وللغرماء بيعه وأخذ ثمنه فلو فقأ مأذون مديون عين ~~مثله فاختاروا دفعه انتقل نصف دين المفقوء إلى الفاقئ لكن إذا بيع الفاقئ ~~للغرماء بدئ بدينه فإن فضل من ثمنه شيء قضي به نصف الدين المنتقل إليه من ~~المفقوء وتمامه في التلخيص. # (قوله: ومن زوج أمته لا يجب عليه تبوئتها فتخدمه ويطؤها الزوج إن ظفر) ~~لأن حق المولى في الاستخدام باق، والتبوئة إبطال له فلما لم تلزمه يقال ~~للزوج استوف منافع البضع إذا قدرت لأن حقه ثابت فيها، وفي المحيط متى وجد ~~فرصة وفراغها عن خدمة المولى ليلا أو نهارا يستمتع بها اه. # وظاهره أنه لو وجدها مشغولة بخدمة المولى في مكان خال ليس له وطؤها وإنما ~~يجوز له إذا لم تكن مشغولة بخدمة المولى ولم أره صريحا أطلق الأمة فشمل ~~القنة، والمدبرة وأم الولد فالكل في هذا الحكم سواء ولا تدخل المكاتبة ~~بقرينة قوله فتخدمه أي المولى لأن المكاتبة لا يملك المولى استخدامها فلذا ~~تجب النفقة لها بدون التبوئة بخلاف غيرها فإنه إن بوأها منزلا مع الزوج ~~وجبت النفقة وإلا فلا لأنها جزاء الاحتباس وأشار بإطلاق عدم وجوبها إلى أنه ~~لو بوأها معه منزلا ثم بدا له أن يستخدمها له ذلك لأن الحق باق لبقاء الملك ~~فلا يسقط بالتبوئة كما لا يسقط بالنكاح وإلى أنه لو شرط تبوئتها للزوج وقت ~~العقد كان الشرط باطلا لا يمنعه من أن يستخدمها لأن المستحق للزوج ملك الحل ~~لا غير لأن PageV03P210 # الشرط لو صح لا يخلو من أحد الأمرين إما أن يكون ~~بطريق الإجارة أو الإعارة فلا يصح الأول لجهالة المدة ms1655 وكذا الثاني لأن ~~الإعارة لا يتعلق بها اللزوم فإن قلت: ما الفرق بين هذا وبين أن يشترط الحر ~~المتزوج بأمة رجل حرية أولاده حيث يلزم الشرط في هذه وتثبت حرية ما يأتي من ~~الأولاد وهذا أيضا شرط لا يقتضيه نكاح الأمة فالجواب أن قبول المولى الشرط، ~~والتزويج على اعتباره هو معنى تعليق الحرية بالولادة وتعليق ذلك صحيح وعند ~~وجود التعليق فيما يصح يمتنع الرجوع عن مقتضاه فتثبت الحرية عند الولادة ~~جبرا من غير اختيار بخلاف اشتراط التبوئة فإن بتعليقها لا تقع هي عند ثبوت ~~الشرط بل يتوقف وجودها على فعل حسي اختياري من فاعل مختار فإذا امتنع لم ~~يوجد فالحاصل أن المعلق هنا وعد يجب الإيفاء به غير أنه إن لم يف به لا ~~يثبت متعلقه أعني نفس الموعود به كذا في فتح القدير ومقتضاه أن السيد لو ~~مات قبل وضع الجارية المشترط حرية أولادها لا يكون الولد حرا وأن السيد لو ~~باع هذه الجارية قبل الوضع يصح لأن المعلق قبل وجود شرطه عدم. # وقد ذكر هذين الحكمين في المبسوط في مسألة التعليق صريحا بقوله: كل ولد ~~تلدينه فهو حر فقال لو مات المولى وهي حبلى لم يعتق ما تلده لفقد الملك ~~لانتقالها للورثة ولو باعها المولى وهي حبلى جاز بيعه فإن ولدت بعده لم ~~يعتق ذكره في باب عتق ما في البطن إلا أن يفرق بين التعليق صريحا، والتعليق ~~معنى ولم يظهر لي الآن وذكره في المحيط في باب عتق ما تلده الأمة وقال ~~بعده: ولو قال لعبد يملكه أو لا يملكه كل ولد يولد لك فهو حر فإن ولد له من ~~أمة يملكها الحالف يوم حلف عتق إن ولدت في ملكه وإلا بطلت اليمين اه. # وهذا أشبه بمسألتنا وقيد بالتبوئة لأن المولى إذا استوفى صداقها أمر أن ~~يدخلها على زوجها، وإن لم يلزمه أن يبوئها كذا في المبسوط ولذا قال في ~~المحيط لو باعها بحيث لا يقدر الزوج عليها سقط مهرها كما سيأتي في مسألة ما ~~إذا قتلها، ms1656 والتبوئة مصدر بوأته منزلا وبوأته له إذا أسكنته إياه. # وفي الاصطلاح على ما ذكره الخصاف: أن يخلي المولى بين الأمة وزوجها ~~ويدفعها إليه ولا يستخدمها أما إذا كانت هي تذهب وتجيء وتخدم مولاها لا ~~تكون تبوئة وسيأتي تمامه في النفقات إن شاء الله تعالى. # وأن التحقيق أن العبرة لكونها في بيت الزوج ليلا ولا يضر الاستخدام نهارا ~~وأشار المصنف إلى أن للمولى أن يسافر PageV03P211 # بها وليس للزوج منعه كما في الظهيرية. # (قوله: وله إجبارهما على النكاح) أي للسيد إجبار العبد، والأمة عليه ~~بمعنى تنفيذ النكاح عليهما، وإن لم يرضيا لا أن يحملهما على النكاح بضرب أو ~~نحوه وعن أبي حنيفة أنه لا إجبار في العبد لأن النكاح من خصائص الآدمية، ~~والعبد داخل تحت ملك المولى من حيث إنه مال فلا يملك إنكاحه بخلاف الأمة ~~لأنه مالك لمنافع بضعها فيملك تمليكها، ولنا أن الإنكاح إصلاح ملكه لأن فيه ~~تحصينه عن الزنا الذي هو سبب الهلاك، والنقصان، فيملكه اعتبارا بالأمة ~~أطلقهما فشمل الصغير، والكبير، والصغيرة، والكبيرة، والقن، والمدبر وأم ~~الولد لأن الملك في الكل كامل وخرج المكاتب، والمكاتبة، والصغيرة فليس له ~~إجبارهما عليه صغيرين كانا أو كبيرين لأنهما التحقا بالأحرار تصرفا فيشترط ~~رضاهما فالحاصل أن ولاية الإجبار في المملوك تعتمد كمال الملك لا كمال ~~الرق، والملك كامل في المدبر وأم الولد، وإن كان الرق ناقصا، والمكاتب على ~~عكسهما ولذا دخلا تحت قوله: كل مملوك أملكه فهو حر دونه. # وحل وطء أم الولد دون المكاتبة لأنه يعتمد كمال الملك فقط ولم يجز عتقهما ~~عن الكفارة لأنها تبتنى على كمال الرق وأما البيع فإنه يعتمد كمالهما فلم ~~يجز بيع الكل، وفي المحيط وغيره المولى إذا زوج مكاتبته الصغيرة توقف ~~النكاح على إجارتها لأنها ملحقة بالبالغة فيما يبتنى على الكتابة ثم إنها ~~لو لم ترد حتى أدت فعتقت بقي النكاح موقوفا على إجازة المولى لا إجازتها ~~لأنها بعد العتق لم تبق مكاتبة وهي صغيرة، والصغيرة ليست من أهل الإجازة ~~فاعتبر التوقف على إجازتها حال رقها ms1657 ولم يعتبر بعد العتق. # قالوا وهذه المسألة من أعجب المسائل فإنها مهما زادت من المولى بعدا ~~ازدادت إليه قربا في النكاح فإنه يملك إلزام النكاح عليها بعد العتق لا ~~قبله وأعجب منه أنها لو ردت إلى الرق يبطل النكاح الذي باشره المولى، وإن ~~أجازه المولى لأنه طرأ حل بات على موقوف فأبطله إلا أن هذا كله ثبت بالدليل ~~وهو يعمل العجائب، وقد بحث المحقق في فتح القدير بأن الذي يقتضيه النظر عدم ~~التوقف على إجازة المولى بعد العتق بل بمجرد عتقها ينفذ النكاح لما صرحوا ~~به من أنه إذا تزوج العبد بغير إذن سيده فأعتقه نفذ لأنه لو توقف فإما على ~~إجازة المولى وهو ممتنع لانتفاء ولايته، وإما على العبد فلا وجه له لأنه ~~صدر من جهته فكيف يتوقف عليه ولأنه كان نافذا من جهته وإنما توقف على السيد ~~فكذا السيد هنا فإنه ولي مجبر وإنما التوقف على إذنها لعقد الكتابة، وقد ~~زال فبقي النفاذ من جهة السيد وهذا هو الوجه وكثيرا ما يقلد الساهون ~~الساهين وهذا بخلاف الصبي إذا زوج نفسه بغير إذن وليه فإنه موقوف على إجازة ~~وليه فلو بلغ قبل أن يرده لا ينفذ حتى يجيزه الصبي لأن العقد حين صدر منه ~~لم يكن نافذا من جهته إذ لا نفاذ حالة الصبا أو عدم أهلية الرأي بخلاف ~~العبد ومولى المكاتبة الصغيرة. # والحاصل أن الصغير، والصغيرة ليسا من أهل العبارة بخلاف البالغ اه. ~~وجوابه أنه سوء أدب وغلط، أما الأول فلأن المسألة صرح بها الإمام محمد في ~~الجامع الكبير فكيف ينسب السهو إليه وإلى مقلديه، وأما الثاني: فلأن محمدا ~~علل لتوقفه على إجازة المولى بأنه تجدد له ولاية لم تكن وقت العقد، وهي ~~الولاء بالعتق ولذا إنما يكون له الإجازة إذا لم يكن لها ولي أقرب منه ~~كالأخ، والعم قال فصار كالشريك زوج العبد ثم ملك الباقي وكمن أذن لعبد ابنه ~~أو زوج نافلته ثم مات الابن بخلاف الراهن ومولى المأذون باعا ثم سقط الدين ~~حيث لا يفتقر ms1658 إلى الإجازة لأن النفاذ بالولاية الأصلية وحاصله أن الولاية ~~التي قارنها رضاه بتزويجها ولاية بحكم PageV03P212 # الملك، وبعد العقد تجدد له ولاية بحكم الولاء فيشترط ~~تجدد رضاه لتجدد الولاية كذا في شرح تلخيص الجامع الكبير وكثيرا ما يعترض ~~المخطئ على المصيبين ثم اعلم أن السيد لو زوج المكاتبة بغير رضاها ثم عجزت ~~بطل النكاح لما ذكرنا، وإن كان مكاتبا لم يبطل لكن لا بد من إجازة المولى، ~~وإن كان قد رضي أولا لأنه إنما رضي بتعلق مؤن النكاح كالمهر، والنفقة بكسب ~~المكاتب لا بملك نفسه وكسب المكاتب بعد عجزه ملك المولى كذا في التلخيص فهو ~~نظير ما إذا زوجها الأبعد مع وجود الأقرب ثم زالت ولاية الأقرب فإنه لا بد ~~من أن يجيزه الأبعد وسيأتي إيضاحه بعد ذلك أيضا واعلم أن الفضولي إذا باشر ~~ثم صار وكيلا فإنه ينفذ بإجازته بيعا كان أو نكاحا، وكذا لو صار وليا ولو ~~صار مالكا فإن طرأ عليه حل بات أبطله وإلا فلا وينفذ بإجارته، والعبد ~~المحجور إذا باشر عقدا ثم أذن له به فإن كان نكاحا نفذ بإجازته ولو كان بيع ~~مال مولاه فإنه لا ينفذ بإجازته، والصبي المحجور إذا باشر عقدا ثم أذن له ~~وليه فيه فأجازه جاز نكاحا أو بيعا ولو بلغ فأجازه بعد بلوغه جاز، والعبد ~~المحجور إذا تصرف بلا إذن ثم أعتق فإن كان نكاحا أو إقرارا بدين نفذ بلا ~~إجازة، وإن كان بيعا لا يجوز بإجازته بعد إعتاقه، والمكاتب لو زوج قنه ثم ~~عتق فأجاز لم يجز، والقاضي لو زوج اليتيم ولم يكن في منشوره ثم أذن له ~~فأجاز جاز وكذا الولي الأبعد مع الأقرب وتمامه في جامع الفصولين من الفصل ~~الرابع والعشرين. # (قوله: ويسقط المهر بقتل السيد أمته قبل الوطء) وهذا عند أبي حنيفة وقالا ~~عليه المهر لمولاها اعتبارا بموتها حتف أنفها، وهذا لأن المقتول ميت بأجله ~~وله أنه منع المبدل قبل التسليم فيجازى بمنع البدل كما إذا ارتدت الحرة ~~وكما إذا قتل البائع المبيع قبل التسليم، والقتل ms1659 في حق أحكام الدنيا جعل ~~إتلافا حتى وجب القصاص، والدية فكذا في حق المهر أفاد بسقوطه أنه إذا لم ~~يكن مقبوضا سقط عن ذمة الزوج، وإن كان مقبوضا لزمه رد جميعه على الزوج كذا ~~في المبسوط: وقيد بالسيد لأنه لو قتلها أجنبي لا يسقط اتفاقا وأطلق السيد ~~فشمل الصغير، والكبير، وذكر في المستصفى فيه قولان، وفي فتح القدير ولو لم ~~يكن من أهل المجازاة بأن كان صبيا زوج أمته وصيه مثلا قالوا: يجب أن لا ~~يسقط في قول أبي حنيفة بخلاف الحرة الصغيرة إذا ارتدت يسقط مهرها لأن ~~الصغيرة العاقلة من أهل المجازاة على الردة بخلاف غيرها من الأفعال لأنها ~~لم تحظر عليها، والردة محظورة عليها اه. # فترجح به عدم السقوط وقيد بالأمة لأن السيد لو قتل زوج أمته لم يسقط ~~المهر اتفاقا لأنه تصرف في العاقد لا في المعقود عليه وقيد بكونه قبل الوطء ~~لأنه لو قتلها بعده لا يسقط اتفاقا # وأشار بالقتل إلى كل تفويت حصل بفعل المولى فلهذا سقط المهر لو باعها ~~وذهب بها المشتري من المصر أو أعتقها قبل الدخول فاختارت الفرقة أو غيبها ~~بموضع لا يصل إليها الزوج كذا في التبيين وغيره، والمراد بسقوطه في الأولى، ~~والثالثة سقوط المطالبة به كما صرح به في المحيط، والظهيرية لا سقوطه أصلا ~~لأنه لو أحضرها بعده فله المهر كما لا يخفى وأراد المصنف بالأمة القنة، ~~والمدبرة وأم الولد لما عرف من أن مهر المكاتبة لها لا المولى فلا يسقط ~~بقتل المولى إياها. # والحاصل أن المرأة إذا ماتت فلا تخلو إما أن تكون حرة أو مكاتبة أو أمة ~~وكل من الثلاثة إما أن تكون حتف أنفها أو بقتلها نفسها أو بقتل غيرها، وكل ~~من التسعة إما قبل الدخول أو بعده فهي ثمانية عشر ولا يسقط مهرها على ~~الصحيح في الكل إلا إذا كانت أمة وقتلها سيدها قبل الدخول # (قوله: لا بقتل الحرة نفسها قبله) أي لا يسقط المهر بقتل الحرة نفسها قبل ~~الوطء لأن جناية المرء على نفسه غير ms1660 معتبرة في حق أحكام الدنيا فشابه موتها ~~حتف أنفها ولأنها لا تملك إسقاط حقهم فصار كما إذا قال اقتلني فقتله فإنه ~~تجب الدية بخلاف اقطع يدي فقطعها لا يجب شيء بخلاف PageV03P213 # قتل المولى لأنه معتبر في حق أحكام الدنيا حتى تجب ~~الكفارة عليه ولذا لو قال المولى لغيره: اقتل عبدي فقتله لا يلزمه شيء ~~وإنما قيد بالحرة للاختلاف في قتل الأمة نفسها، والصحيح عدم السقوط كما في ~~الخانية لأن المهر لمولاها ولم يوجد منه منع المبدل فلو قال المصنف: لا ~~بقتل المرأة نفسها لكان أولى وقيد بالقتل لأن الأمة لو أبقت فلا صداق لها ~~ما لم تحضر في قياس قول أبي حنيفة وهو قول أبي يوسف كذا في الخانية ولو ~~ارتدت المرأة عن الإسلام قبل الدخول فإن كانت حرة سقط المهر اتفاقا، وإن ~~كانت أمة ففي التبيين أن في السقوط روايتين # وفي غاية البيان وإذا ارتدت الأمة أو الحرة قبل الدخول يسقط المهر اتفاقا ~~فكأنه لضعف رواية عدمه لم يعتبرها وحكم تقبيل ابن الزوج منهما كالردة، وفي ~~المحيط لو قبلت الأمة ابن زوجها قبل الدخول بها فادعى الزوج أنها قبلته ~~بشهوة وكذبه سيدها تبين الأمة منه بإقراره ويلزمه نصف المهر لتكذيب المولى ~~أنه كان بشهوة اه. # وينبغي ترجيح عدم سقوطه في ردة الأمة وتقبيلها ابن الزوج قياسا على ما ~~إذا قتلت نفسها فإن الزيلعي جعل الروايتين في الكل، وقد صحح قاضي خان عدمه ~~في القتل فليكن تصحيحا في الأخريين أيضا، وهو الظاهر لأن مستحقه لم يفعل ~~شيئا وهو المولى وما في فتح القدير من بناء الخلاف على الخلاف في أن المهر ~~هل يجب للمولى ابتداء أو يجب لها ثم ينتقل للمولى عند الفراغ من حاجتها ~~ضعيف لأنه ولو وجب لها ابتداء يستقر للمولى بعده فلا يسقط بفعلها على ~~القولين كما لا يخفى # وأما القائل بالسقوط بقتلها نفسها علل بأن فعلها يضاف إلى المولى بدليل ~~أنه لو قتلت إنسانا خوطب مولاها بالدفع أو الفداء، والتقييد بقتل المرأة ~~نفسها ليس احترازيا لأن ms1661 وارثها لو قتلها قبل الدخول فإنه لا يسقط المهر ~~أيضا لأنه بالقتل لم يبق وارثا مستحقا للمهر لحرمانه به فصار كالأجنبي إذا ~~قتلها. # (قوله: والإذن في العزل لسيد الأمة) لأنه يخل بمقصود المولى وهو الولد ~~فيعتبر رضاه وهذا هو قول أبي حنيفة وصاحبيه في ظاهر الرواية وعنهما في ~~غيرها: أن الإذن لها وهو ضعيف قيد بالأمة أي أمة الغير لأن العزل جائز عن ~~أمة نفسه بغير إذنها، والإذن في العزل عن الحرة لها ولا يباح بغيره لأنه ~~حقها، وفي الخانية: ذكر في الكتاب أنه لا يباح بغير إذنها وقالوا في زماننا ~~يباح لسوء الزمان قال في فتح القدير بعده فليعتبر مثله من الأعذار مسقطا ~~لإذنها وأفاد وضع المسألة أن العزل جائز بالإذن وهذا هو الصحيح عند عامة ~~العلماء لما في البخاري «عن جابر: كنا نعزل والقرآن ينزل» . # ولحديث السنن «أن رجلا قال يا رسول الله إن لي جارية وأنا أعزل عنها وأنا ~~أكره أن تحمل وأنا أريد ما يريد الرجال وإن اليهود تحدث أن العزل الموءودة ~~الصغرى قال - صلى الله عليه وسلم - كذبت اليهود لو أراد الله أن يخلقه ما ~~استطعت أن تصرفه» . # وفي فتح القدير ثم في بعض أجوبة المشايخ الكراهة، وفي بعضها عدمها، وفي ~~المعراج العزل أن يجامع فإذا جاء وقت الإنزال نزع فأنزل خارج الفرج اه. # ثم إذا عزل بإذن أو بغير إذن ثم ظهر بها حبل هل يحل نفيه قالوا إن لم يعد ~~إليها أو عاد ولكن بال قبل العود حل نفيه، وإن لم يبل لا يحل كذا روي عن ~~علي - رضي الله عنه - لأن بقية المني في ذكره يسقط فيها، ولذا قال أبو ~~حنيفة: فيما إذا اغتسل من الجنابة قبل البول ثم بال فخرج المني وجب إعادة ~~الغسل كذا في المعراج، وفي فتاوى قاضي خان: رجل له جارية غير محصنة تخرج ~~وتدخل ويعزل عنها المولى فجاءت بولد وأكبر ظنه أنه ليس منه كان في سعة من ~~نفيه، وإن كانت محصنة لا يسعه نفيه لأنه ربما ms1662 يعزل فيقع الماء في الفرج ~~الخارج ثم يدخل فلا يعتمد على العزل اه. # وهذا يفيد ضعف التفصيل المتقدم وأنه لا يحل النفي مطلقا حيث كانت محصنة ~~وأن جوازه مشروط بثلاثة: عدم تحصينها ووجود العزل منه، وغلبة الظن بأنه ليس ~~منه، وقد يقال: إن ما في المعراج بيان لمحل غلبة الظن بأنه ليس منه فإذا ~~كان قد PageV03P214 # عزل ولم يعد غلب على ظنه أنه ليس منه بشرط أن لا تكون ~~محصنة وبه يحصل التوفيق وينبغي أن يكون سد المرأة فم رحمها كما تفعله ~~النساء لمنع الولد حراما بغير إذن الزوج قياسا على عزله بغير إذنها، وفي ~~فتح القدير وهل يباح الإسقاط بعد الحبل يباح ما لم يتخلق شيء منه ثم في غير ~~موضع ولا يكون ذلك إلا بعد مائة وعشرين يوما وهذا يقتضي أنهم أرادوا ~~بالتخليق نفخ الروح، وإلا فهو غلط لأن التخليق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه ~~المدة اه. # وفي الخانية من كتاب الكراهية: ولا أقول: بأنه يباح الإسقاط مطلقا فإن ~~المحرم إذا كسر بيض الصيد يكون ضامنا لأنه أصل الصيد فلما كان يؤاخذ ~~بالجزاء ثم فلا أقل من أن يلحقها إثم هاهنا إذا أسقطت بغير عذر اه. # وينبغي الاعتماد عليه لأنه له أصلا صحيحا يقاس عليه ولظاهر أن هذه ~~المسألة لم تنقل عن أبي حنيفة صريحا ولذا يعبرون عنها بصيغة قالوا، والظاهر ~~أن المراد من الأمة في المختصر القنة، والمدبرة وأم الولد وأما المكاتبة ~~فينبغي أن يكون الإذن إليها لأن الولد لم يكن للمولى ولم أره صريحا. # (قوله: ولو عتقت أمة أو مكاتبة خيرت ولو زوجها حرا) «لقوله - عليه السلام ~~- لبريرة حين أعتقت ملكت المزوج فاختاري» فالتعليل بملك البضع صدر مطلقا ~~فينتظم الفصلين والشافعي يخالفنا فيما إذا كان زوجها حرا وهو محجوج به ~~ولأنه يزداد الملك عليها عند العتق فيملك الزوج بعده ثلاث تطليقات فتملك ~~رفع أصل العقد دفعا للزيادة، والعلة المذكورة أعني ازدياد الملك عليها قد ~~وجدت في المكاتبة لأن عدتها قرآن وطلاقها ثنتان، وقد اختلفت الرواية في ~~صحيح ms1663 البخاري ومسلم في زوج بريرة فروي أنه كان حرا وروي أنه كان عبدا ورجح ~~أئمتنا الأولى لما في الأصول من أنها مثبتة ورواية أنه كان عبدا نافية ~~للعلم بأنه كان حالته الأصلية الرق، والنافي هو الذي أبقاها، ونفي الأمر ~~المعارض، والمثبت هو المخرج عنها # وقد رجح المحقق في فتح القدير قول زفر من أن المكاتبة إذا أعتقت فإنه لا ~~خيار لها بأنه قوله: - عليه السلام - قد ملكت بضعك ليس معناه إلا منافع ~~بضعك إذ لا يمكن ملكها لعينه وملكها لإكسابها تبع لملكها لمنافع نفسها فلزم ~~كونها مالكة مقابل بالمعنى المراد قبل العتق فلم يتناولها النص اه. # وهو مبني على أن العلة ملكها مقابل بالعتق وأكثرهم على أن العلة ازدياد ~~الملك عليها، وهو وجود في المكاتبة وعلى أن العلة ملك البضع فلا شك أنها لم ~~تكن مالكة لمنافع بضعها قبل العتق من كل وجه بدليل أنها لا تملك أن تزوج ~~نفسها بغير إذن المولى، وقد ملكت ذلك بعد العتق فصح أن يقال إنها ملكت ~~بضعها بالعتق فدخلت تحت النص وإنما لم يجز وطؤها للمولى وجبرها على النكاح ~~لا لأجل أنها ملكت بضعها بل لعقد الكتابة لأنه أوجب عدم التعرض لها في ~~أكسابها وهو منها فترجح به قول أئمتنا خصوصا قد حدث مالك في الموطإ أن ~~بريرة كانت مكاتبة عائشة - رضي الله عنها - وأنها خيرت حين أعتقت فكان نصا ~~في المسألة فكان زفر محجوجا به وشمل إطلاق الأمة القنة، والمدبرة وأم الولد ~~وشمل الكبيرة، والصغيرة # فإذا أعتقت الصغيرة توقف خيارها إلى بلوغها لأن فسخ النكاح من التصرفات ~~المترددة بين النفع ، والضرر فلا تملكه الصغيرة ولا يملكه وليها عليها ~~لقيامه مقامها كذا في جامع الفصولين فإذا بلغت كان لها خيار العتق لا خيار ~~البلوغ على الأصح كذا في الذخيرة وقدمناه وشمل ما إذا كان النكاح أولا صدر PageV03P215 # برضاها أو جبرا وشمل ما إذا كانت حرة في الأصل ثم ~~صارت أمة ثم عتقت لما في المبسوط لو كانت حرة في أصل العقد ثم صارت ms1664 أمة ثم ~~أعتقت بأن ارتدت امرأة مع زوجها ولحقا بدار الحرب معا، والعياذ بالله تعالى ~~ثم سبيا معا فأعتقت الأمة كان لها الخيار عند أبي يوسف لأنها بالعتق ملكت ~~أمر نفسها وازداد ملك الزوج عليها ولا خيار لها عند محمد لأن بأصل العقد ~~يثبت عليها ملك كامل برضاها ثم انتقض الملك فإذا أعتقت عاد إلى أصله كما ~~كان اه. # ولا يخفى ترجيح قول أبي يوسف لدخولها تحت النص، وفي فتاوى قاضي خان أن ~~خيار البلوغ يفارق خيار العتق من وجوه أحدها أن خيار العتق يبطل بالقيام من ~~المجلس # والثاني أن الجهل بخيار العتق عذر، والثالث أنه يثبت للأمة دون الغلام، ~~والرابع أنه لا يبطل بالسكوت، وإن كانت بكرا، والخامس: أن الفرقة لا تتوقف ~~فيه على القضاء بخلاف خيار البلوغ في الكل، وفيها أيضا أن خيار العتق ~~بمنزلة خيار المخيرة وإنما يفارقه من وجه واحد وهو أن الفرقة في خيار العتق ~~لا تكون طلاقا، وفي خيار المخيرة يكون طلاقا اه. # ويزاد على هذا ما في جامع الفصولين أن الجهل بأن لها الخيار في خيار ~~المخيرة ليس بعذر بخلافه في الإعتاق وفرقوا بينهما بأن الأمة لا تتفرغ ~~للعلم بخلاف المخيرة ومقتضاه أن المخيرة لو كانت أمة فإنها تعذر بالجهل اه. # وفيه أيضا أن الأمة إذا أعتقت في عدة الرجعي لها الخيار ثم اعلم أن ~~الظاهر الإطلاق من أن الجهل في المخيرة ليس بعذر لأنهم عللوا كونه عذرا في ~~خيار العتق بعلتين إحداهما أن الأمة مشغولة بخدمة المولى فلا تتفرغ لمعرفة ~~أن لها الخيار بخلاف الجهل بخيار البلوغ فإن الحرة الصغيرة لم تكن مشغولة ~~بخدمة أحد ثانيهما: أن سبب الخيار في العتق لا يعلمه إلا الخواص من الناس ~~لخفائه بخلاف خيار البلوغ لأنه ظاهر يعرفه كل أحد ولظهوره ظن بعض الناس أنه ~~يثبت في نكاح الأب أيضا هكذا في شرح التلخيص فالعلة الأولى، وإن كانت لا ~~تفيد أن الجهل في خيار المخيرة الأمة ليس بعذر فالعلة الثانية تفيده لأن ~~ثبوت الخيار مع التخيير ms1665 ظاهر يعرفه كل أحد # وفي جامع الفصولين اختارت نفسها بلا علم الزوج يصح وقيل لا يصح بغيبة ~~الزوج اه. # وفي غاية البيان إن اختارت نفسها فلا مهر لها إن لم يكن دخل بها الزوج ~~لأن اختيارها نفسها فسخ من الأصل، وإن كان دخل بها فالمهر واجب لسيدها لأن ~~الدخول بحكم نكاح صحيح فتقرر به المسمى، وإن اختارت زوجها فالمهر لسيدها ~~دخل الزوج بها أو لم يدخل لأن المهر واجب بمقابلة ما ملك الزوج من البضع، ~~وقد ملكه عن المولى فيكون بدله للمولى اه. # فالحاصل أن المهر للمولى في سائر الوجوه إلا إذا اختارت نفسها قبل ~~الدخول، وفي المحيط زوج عبده جاريته ثم أعتقها فلم تعلم أن لها الخيار حتى ~~ارتدا ولحقا بدار الحرب ورجعا مسلمين ثم علمت بثبوت الخيار أو علمت بالخيار ~~في دار الحرب فلها الخيار في مجلس العلم وبمثله لو سبيا ليس لها الخيار لأن ~~بالسبي يبطل العتق فانعدم سبب الخيار فلم يثبت الخيار اه. # وفي التلخيص ولا يبطل بارتدادها إلا إذا قضى باللحاق للموت اه. # وأطلق المصنف في تخييرها فشمل ما إذا كانت حائضا وكذا قال في المحيط لا ~~بأس بأن تختار نفسها حائضا كانت أو طاهرة وكذا الصبية إذا أدركت بالحيض ~~لأنه ليس بطلاق ولأن فيه ضرورة لأن التأخير لا يمكن اه. . # (قوله: ولو نكحت بلا إذن فعتقت نفذ بلا خيار) أي نكحت الأمة بغير إذن ~~المولى ثم أعتقت فإنه ينفذ ذلك النكاح من جهتها لأنها من أهل العبارة ~~وامتناع النفوذ لحق المولى، وقد زال ولا خيار لها لأن النفوذ بعد. PageV03P216 # العتق فلا تتحقق زيادة الملك كما إذا زوجت نفسها بعد ~~العتق ولذا قال الإسبيجابي: الأصل أن عقد النكاح متى تم على المرأة وهي ~~مملوكة يثبت لها خيار العتق ومتى تم عليها وهي حرة لا يثبت لها خيار العتق ~~اه. # ولو اقترنا لا خيار لها كما لو زوجها فضولي وأعتقها فأجاز المولى الكل ~~فإنه لا خيار لها كذا في تلخيص الجامع أطلق في الأمة فشمل القنة، ms1666 والمدبرة، ~~وأم الولد، والمكاتبة لكن في المدبرة، وأم الولد تفصيل ففي المدبرة إن ~~أعتقها المولى في حياته فالحكم كالقنة إذا أعتقت، وإن عتقت بموت المولى ~~فقال في الظهيرية لو تزوجت مدبرة بغير إذن مولاها ثم مات المولى، وقد خرجت ~~من الثلث جاز النكاح، وإن لم تخرج لم يجز حتى تؤدي السعاية عند أبي حنيفة ~~وعندهما يجوز اه. # وأما أم الولد إذا أعتقها أو مات عنها المولى فإن النكاح لا ينفذ لأن ~~العدة وجبت عليها من المولى كما عتقت، والعدة تمنع نفاذ النكاح كذا في ~~المحيط، والخانية وينبغي أن يقال في جواب المسألة فإن النكاح يبطل لأنه لا ~~يمكن توقفه مع وجود العدة إذ النكاح في عدة الغير فاسد ويدل عليه ما زاد في ~~المحيط في هذه المسألة فإن دخل بها الزوج قبل العتق نفذ النكاح وهذا إنما ~~يصح على رواية ابن سماعة عن محمد لأنه وجبت العدة من الزوج فلا تجب العدة ~~من المولى ولا يصح على ظاهر الرواية لأنه لا تجب العدة من الزوج فوجبت ~~العدة من المولى ووجوب العدة من المولى قبل الإجازة يوجب انفساخ النكاح اه. # فقوله: يوجب الانفساخ ظاهر فيه وإنما قيد المصنف بالأمة مع أن الحكم في ~~العبد أنه إذا تزوج بلا إذن ثم أعتق فإن النكاح ينفذ لزوال المانع فيهما ~~لأجل أن يبين نفي الخيار، ولذا قال في فتح القدير ولا فرق بين الأمة، ~~والعبد في هذا الحكم وإنما فرضها في الأمة ليرتب عليها المسألة التي تليها ~~تفريعا اه. # وفي تلخيص الجامع ولو زوج فضولي عبدا امرأتين ثم عتق يخير في اثنتين كيف ~~شاء بخلاف ما لو باشر العبد حيث يخير في الأخريين لأنه رد في الأوليين كما ~~أن الحر لو تزوج أربعا ثم أربعا ثم ثنتين بغير أمرهن توقف في الأخريين ~~وارتد الباقي ولو أجاز العبد النكاح في ثلاث بطل عقدهن لأن الجمع إجازة ~~كالجمع حالة العقد ويخير في الرابعة، وكذا لو زوج فضولي حرا له امرأة أربعا ~~في عقود فماتت امرأته لا ms1667 يخير إلا في الثلاث، وإن كان في عقد يلغو كما لو ~~زوجه أختها أو تزوج مكاتبته ثم عتقت وإنما يوقف ماله مجيز حالة العقد اه. # وقيد بالنكاح لأنها لو اشترت شيئا فأعتقها المولى لا ينفذ الشراء بل يبطل ~~لأنه لو نفذ عليها لتغير المالك وقيد بالرقيق لأن الصبي إذا تزوج بغير إذن ~~وليه ثم بلغ فإنه لا ينفذ بل يتوقف على إجازته لأنه لم يكن أهلا له أصلا ~~فلم يكن نافذا من جهته ولأن الولي الأبعد إذا زوج مع وجود الأقرب ثم غاب ~~الأقرب أو مات فتحولت الولاية إلى المزوج فإنه يتوقف على إجازة مستأنفة منه # وإن زال المانع لأن الأبعد حين باشر لم يكن وليا ومن لم يكن وليا في شيء ~~لا يبالي بعواقبه اتكالا على رأي الأقرب فيتوقف على إجازته ليتمكن من ~~الأصلح فليس هو من باب زوال المانع لأنه له ولاية جديدة ولأن المولى إذا ~~زوج مكاتبته الصغيرة حتى توقف على إجازتها ثم أدت المال قبل الإجازة فعتقت ~~فإنه لا ينفذ ذلك العقد بل لا بد من إجازة المولى، وإن كان هو العاقد لأنه ~~لم يكن وليا حين العقد فلا يبالي بعواقبه، وفيه ما قدمناه من البحث وقيد ~~بالعتق لأنه لو تزوج العبد بلا إذن ثم أذن له فإنه لا ينفذ إلا بإجازة ~~المولى أو العبد وقدمناه ولأنه لو انتقل الملك إلى غير المولى كالمشتري، ~~والموهوب له، والوارث فإن الإجارة تنتقل إلى المالك الثاني ولا يبطل العقد ~~إن كان المتزوج بلا إذن عبدا، وإن كان أمة فإن كان المالك الثاني لا يحل له ~~وطؤها فإنه ينفذ بإجازته، وإن كان يحل له وطؤها فإن كان لم يدخل بها الزوج ~~لم تصح الإجازة وبطل العقد الموقوف لأنه طرأ حل بات على موقوف فأبطله، وإن PageV03P217 # كان قد دخل بها الزوج ففي رواية ابن سماعة عن محمد ~~تصح الإجازة لوجوب العدة عليها بهذا الدخول فلا يحل فرجها للمشتري فتصح ~~إجازة المشتري # وجزم به قاضي خان في فتاويه وظاهر الرواية: أنه لا ms1668 تصح الإجازة كما في ~~المحيط وهو المذكور في كافي الحاكم الشهيد وقواه شمس الأئمة السرخسي بأن ~~وجوب العدة إنما يكون بعد التفريق بينهما فأما قبل التفريق فهي ليست بمعتدة ~~فاعتراض الملك الثاني يبطل الملك الموقوف، وإن كان هو ممنوعا من غشيانها، ~~وقد أسلفناه وظاهر ما في المحيط: أنه لا عدة في النكاح الموقوف بعد الوطء ~~أصلا، وقد أسلفناه، وأراد المصنف من الأمة الأمة الكبيرة لأنها لو كانت ~~صغيرة تزوجت بغير إذن المولى ثم أعتقها فإنه لا ينفذ ذلك العقد ويبطل على ~~قول زفر وعندنا يتوقف على إجازة المولى إن لم يكن لها عصبة سواه، وإن كان ~~لها عصبة غير المولى فإذا أجاز جاز وإذا أدركت فلها خيار الإدراك في غير ~~الأب، والجد كذا في شرح الطحاوي وقيد بكون التوقف لأجل المولى لأن المولى ~~لو زوج أمته الكبيرة رجلا برضاها وقبل عن الزوج فضولي ثم أعتقت قبل إجازة ~~الزوج فإن لها النقض ولو نقض المولى قالوا لا يصح فإن أجاز الرجل قبل النقض ~~فلا خيار لها، والمهر لها ولو كان زوجها بغير رضاها فلها الرد، وإن أجاز ~~الزوج وتمامه في المحيط. # (قوله: فلو وطئ قبله فالمهر له وإلا فلها) أي لو وطئ زوج الأمة التي نكحت ~~بغير إذن قبل العتق ثم نفذ بالعتق فالمهر للمولى، وإن وطئها بعد العتق ~~فالمهر لها لأنه في الأول استوفى منافع مملوكة للمولى، وفي الثاني لها، وفي ~~القياس يجب عليه مهران مهر للمولى بالدخول لشبهة النكاح قبل العتق ومهر لها ~~لنفوذ العقد عليها بعد العتق ولكنا استحسنا وقلنا لا يجب إلا مهر واحد ~~للمولى لأن وجوبه إنما يكون باعتبار العقد، والعقد الواحد لا يوجب إلا مهرا ~~واحدا وإذا وجب به المهر للمولى لا يجب لها به مهر آخر يوضحه أن الإجازة، ~~وإن كانت بعد العتق فحكمها يستند إلى أصل العقد كذا في المبسوط وإنما لم ~~يقسم المهر هاهنا بين المولى وبينهما كما قال الإمام في مسألة حبس المرأة ~~نفسها بعد الدخول برضاها حتى يوفيها مهرها معللا ms1669 بأن المهر مقابل بالكل أي ~~بجميع وطآت توجد في النكاح حتى لا يخلو الوطء عن المهر لأن قسمته على جميع ~~الوطآت إذا لم يختلف المستحق لأن الجهالة لا تضر فيه وأما إذا اختلف ~~المستحق كما في هذه المسألة فلا يمكن قسمته فاستحقه بتمامه من حصل الوطء ~~الأول على ملكه وبهذا اندفع ما ذكره في التبيين وأراد المصنف بالمهر المهر ~~المسمى لا مهر المثل قال في الهداية: والمراد بالمهر الألف المسمى لأن نفاذ ~~العقد بالعتق استند إلى وقت وجود العتق فصحت التسمية ووجب المسمى، وفي فتح ~~القدير، وقد يورد فيقال لو استند إلى أصل العقد يجب كون المهر للمولى كما ~~لو تزوجت بإذن المولى ولم يدخل بها حتى أعتقها وهو بمعزل عن صورة المسألة ~~فإنما النفاذ بالعتق وبه تملك منافعها بخلاف النفاذ بالإذن، والرق قائم ثم ~~اعلم أن حاصل الخيارات في النكاح خمسة خيار المخيرة، والعتق، والبلوغ، ~~والنقصان عن مهر المثل، والتزوج بغير كفء، والخيار في الأخيرين للأولياء ~~ويزاد خيار العنة، والخصي، والجب. # (قوله: ومن وطئ أمة ابنه فولدت فادعاه ثبت نسبه وصارت أم ولدها وعليه ~~قيمتها لا عقرها وقيمة ولدها) لأن له ولاية تملك مال ابنه للحاجة إلى ~~البقاء فله تملك جارية ابنه للحاجة إلى صيانة الماء، وحاصل وجوه مسألة ~~جارية الابن إذا ولدت من الأب فادعاه ست وتسعون لأنه إما أن يصدقه الابن أو ~~يكذبه أو يدعيه معه أو يسكت وكل من الأربعة إما أن تكون قنة أو مدبرة أو أم ~~ولد أو مكاتبة وكل من الستة عشر إما أن تكون كلها له أو بينه وبين أجنبي أو ~~بينه وبين أبيه وكل من الثمانية، والأربعين إما أن يكون الأب أهلا للولاية ~~أو لا غير أن الحاجة إلى إبقاء نسله دونها. PageV03P218 # إلى إبقاء نفسه فلهذا يتملك الجارية بالقيمة، والطعام ~~بغير القيمة ثم هذا الملك يثبت قبيل الاستيلاد شرطا له إذ المصحح حقيقة ~~الملك أو حقه وكل ذلك غير ثابت للأب فيها حتى يجوز له التزوج بها فلا بد من ~~تقديمه ms1670 فتبين أن الوطء يلاقي ملكه فلا يلزمه العقر وقيمة الولد وقال زفر ~~والشافعي يلزمه المهر لأنهما يثبتان الملك حكما للاستيلاد كما في الجارية ~~المشتركة وأفاد بإضافة الأمة إلى ابنة مملوكة للابن من وقت العلوق إلى وقت ~~الدعوة فلو حبلت في غير ملكه أو فيه وأخرجها الابن عن ملكه ثم استردها لم ~~تصح الدعوة لأن الملك إنما يثبت بطريق الاستناد إلى وقت العلوق فيستدعي ~~قيام ولاية التملك من حين العلوق إلى التملك هذا إن كذبه الابن فإن صدقه ~~صحت الدعوى ولا يملك الجارية كما إذا ادعاه أجنبي ويعتق على المولى كما في ~~المحيط # وأفاد أيضا أنها كلها للابن فإن كانت مشتركة بينه وبين أجنبي كان الحكم ~~كذلك إلا أنه يضمن لشريكه نصف عقرها ولم أره ولو كانت مشتركة بين الأب، ~~والابن أو غيره تجب حصة الشريك الابن وغيره من العقر وقيمة باقيها إذا حبلت ~~لعدم تقديم الملك في كلها لانتفاء موجبه وهو صيانة النسل إذ ما فيها من ~~الملك يكفي لصحة الاستيلاد وإذا صح ثبت الملك في باقيها حكما له لا شرطا ~~كذا في فتح القدير وهي مسألة عجيبة فإنه إذا لم يكن للواطئ فيها شيء لا مهر ~~عليه وإذا كانت مشتركة لزمه وأطلق الأمة وهي مقيدة بالقنة بقرينة قوله ~~وعليه قيمتها لأن القابل للانتقال من ملك المولى القنة فقط فخرج عن هذا ~~الحكم المدبرة وأم الولد، والمكاتبة فلو ادعى ولد مدبره ابنه أو ولد أم ~~ولده المنفي من جهة الابن أو ولده مكاتبته الذي ولدته في الكتابة أو قبلها ~~لا تصح دعواه إلا بتصديق الابن كذا في المحيط وقيد بابنه لأنه لو وطئ جارية ~~امرأته أو والده أو جده فولدت وادعاه لا يثبت النسب ويدرأ عنه الحد للشبهة # فإن قال أحلها المولى لا يثبت النسب إلا أن يصدقه المولى في الإحلال، وفي ~~أن الولد منه فإن صدقه في الأمرين جميعا ثبت النسب وإلا فلا، وإن كذبه ~~المولى ثم ملك الجارية يوما من الدهر ثبت النسب كذا في الخانية، وفي القنية ms1671 ~~وطئ جارية أبيه فولدت منه لا يجوز بيع هذا الولد ادعى الواطئ الشبهة أولا ~~لأنه ولد ولده فيعتق عليه حين دخل في ملكه، وإن لم يثبت النسب كمن زنى ~~بجارية غيره فولدت منه ثم ملك الولد يعتق عليه، وإن لم يثبت نسبه منه اه. # وأطلق في الابن فشمل الكبير، والصغير كذا في المحيط وقيد بالولادة لأنه ~~لو وطئ أمة ابنه ولم تحبل فإنه يحرم عليه، وإن كان لا يحد ولا يملكها ~~ويلزمه عقرها بخلاف ما إذا حبلت منه فإنه يتبين أن الوطء حلال لتقدم ملكه ~~عليه # ولا يحد قاذفه في المسألتين أما إذا لم تلد منه فظاهر لأنه وطئ وطئا ~~حراما في غير ملكه وأما إذا حبلت منه فلأن شبهة الخلاف في أن الملك يثبت ~~قبل الإيلاج أو بعده مسقط لإحصانه كما في فتح القدير وغيره، وقد قدمنا أن ~~الأب إذا تكرر منه الوطء فلم تحبل فإنه يلزمه مهر واحد بخلاف ما إذا وطئ ~~الابن جارية الأب مرارا وقد ادعى الشبهة فعليه لكل وطء مهر، والفرق قد ~~ذكرناه وأشار بقوله فادعاه إلى أنه من أهل ولاية الدعوة فلو كان الأب عبدا ~~أو مكاتبا أو كافرا أو مجنونا لم تصح دعوته لعدم الولاية ولو أفاق المجنون ~~ثم ولدت لأقل من ستة أشهر يصح استحسانا لا قياسا ولو كانا من أهل الذمة إلا ~~أن ملتيهما مختلفة جازت الدعوة من الأب كما في فتح القدير وإلى أنه لو ~~ادعاه وهي حبلى قبل الولادة لم تصح دعوته حتى تلد ولم أره الآن صريحا وإلى ~~أنه ادعاه وحده فلو ادعاه الابن مع دعوة PageV03P219 # الأب قدمت دعوة الابن لأنها سابقة معنى ولو كانت ~~مشتركة بينه وبين الأب فادعياه قدمت دعوة الأب لأن له جهتين حقيقة الملك في ~~نصيبه وحق الملك في نصيب ولده، كما في البدائع وينبغي أن يقال: وحق المتملك ~~بدل قوله وحق الملك لما قدمناه # وفي المحيط ولو ولدت ولدين في بطن واحد فباع المولى أحدهما فادعى أبو ~~البائع الولدين وكذبه البائع، والمشتري صحت ms1672 الدعوة وثبت نسب الولدين وعتق ~~ما في يد الابن بغير قيمة وما في يد المشتري عبد بحاله وصارت أم ولد له اه. # وإلى أنه لا تشترط دعوى الشبهة من الأب وإلى أنه لا يشترط تصديق الابن ~~لأنه لم يشترط غير دعوى الولد من الأب وأطلق في وجوب القيمة فشمل ما إذا ~~كان الأب موسرا أو معسرا كما في شرح النقاية، وفي فتح القدير، والعقر مهر ~~مثلها في الجمال أي ما يرغب فيه في مثلها جمالا فقط وأما ما قيل ما يستأجر ~~به مثلها للزنا لو جاز فليس معناه بل العادة أن ما يعطى لذلك أقل مما يعطى ~~مهرا لأن الثاني للبقاء بخلاف الأول، والعادة زيادة عليه اه. # وفي المحيط لو استحقها رجل يأخذها وعقرها وقيمة ولدها لأن الأب صار ~~مغرورا ويرجع الأب على الابن بقيمة الجارية دون العقر وقيمة الولد لأن ~~الابن ما ضمن له سلامة الأولاد اه. # هذا وقد ذكر القدوري هذه المسألة في باب الاستيلاد، والمصنف ذكرها هاهنا ~~لمناسبتها لنكاح الرقيق فإن الموطوءة هنا مرقوقة (قوله: ودعوة الجد كدعوة ~~الأب حال عدمه) أي عدم الأب لقيامه مقامه، والمراد بعدمه عدم ولايته بالموت ~~أو الكفر أو الرق أو الجنون لا عدم وجوده فقط وليس مراده بحال العدم أن ~~يكون الأب معدوما وقت الدعوة فقط لأنه يشترط أن يكون معدوما وقت العلوق ~~أيضا فحينئذ يشترط أن يثبت ولايته من وقت العلوق إلى وقت الدعوة حتى لو أتت ~~بالولد لأقل من ستة أشهر من وقت انتقال الولاية إليه لم تصح دعوته لما ~~ذكرنا في الأب، ولما شرط المصنف عدم الأب لولاية دعوة الجد علم أن ولاية ~~الجد منتقلة من الأب إليه فأفاد أنه أبو الأب وأما الجد أبو الأم وغيره من ~~ذوي الرحم المحرم فلا يصدق في جميع الأحوال لفقد ولايتهم كذا في المحيط. # (قوله: ولو زوجها أباه فولدت لم تصر أم ولد له ويجب المهر لا القيمة ~~وولدها حر) لأنه يصح التزوج عندنا خلافا للشافعي لخلوها عن ملك الأب ألا ms1673 ~~ترى أن الابن ملكها من كل وجه فمن المحال أن يملكها الأب من وجه وكذلك يملك ~~الابن من التصرفات ما لا يبقى معها ملك الأب لو كان فدل ذلك على انتفاء ~~ملكه إلا أنه يسقط الحد للشبهة فإذا أجاز النكاح صار ماؤه مصونا به فلم ~~يثبت ملك اليمين فلا تصير أم ولد له ولا قيمة عليه فيها ولا في ولدها لأنه ~~لم يملكها وعليه المهر لالتزامه بالنكاح، والولد حر لأنه ملك أخاه فعتق ~~عليه بالقرابة كذا في الهداية وظاهره أن الولد علق رقيقا واختلف فيه فقيل ~~يعتق قبل الانفصال، وقيل يعتق بعد الانفصال وثمرته تظهر في الإرث حتى لو ~~مات المولى وهو الابن يرثه الولد على الأول دون الثاني، والوجه هو الأول ~~لأن الولد حدث على ملك الأخ من حين العلوق فلما ملكه عتق عليه بالقرابة ~~بالحديث كذا في غاية البيان، والظاهر عندي هو الثاني لأنه لا ملك له من كل ~~وجه قبل الوضع لقولهم الملك هو القدرة على التصرفات في الشيء ابتداء ولا شك ~~أنه لا قدرة للسيد على التصرف في الجنين قبل وضعه ببيع أو هبة # وإن صح الإيصاء به وإعتاقه فلم يتناوله الحديث لأنه في المملوك من كل وجه ~~ولذا قالوا لو قال كل مملوك أملكه فهو حر لا يتناول الحمل لأنه ليس بمملوك ~~من كل وجه فلو قال المصنف ولو تزوجها أبوه بدل قوله ولو زوجها أباه لكان ~~أولى لشموله ما إذا كانت الجارية لولده الصغير، فتزوجها الأب فإنه صحيح ولا ~~تصير أم ولد له قال قاضي خان في فتاواه: إذا تزوج الرجل جارية ولده الصغير ~~فولدت منه لا تصير أم ولد له ويعتق الولد PageV03P220 # بالقرابة وإذا أراد الرجل أن يطأ جاريته لا تصير أم ~~ولد منه لو ولدت فإنه يبيعها من ولده الصغير ثم يتزوجها اه. # أطلق في التزوج فشمل الصحيح، والفاسد كما صرح به في التبيين لأن الفاسد ~~منه يثبت فيه النسب فاستغنى عن تقدم الملك له، وفي النهاية الوطء بشبهة ~~كالنكاح وعبارتها وكذلك ms1674 لو استولدها بنكاح فاسد ووطئ بشبهة لا تصير أم ولد ~~له وعلله آخرا بأنه غير محتاج إلى تملكها لإثبات النسب بل النكاح أو شبهة ~~النكاح يكفي لذلك اه. # فعلى هذا فقولهم: ومن وطئ جارية ابنه فولدت فادعاه يثبت نسبه محله ما إذا ~~وطئها عالما بالحرمة وأما إذا وطئ بالشبهة فلا تصير أم ولد له مع أنهم ~~قالوا كما ذكرنا لا فرق بين أن يدعي الشبهة أو لا فظاهر كلامهم أن الوطء ~~بشبهة ليس كالنكاح. # (قوله: حرة قالت لسيد زوجها: اعتقه عني بألف ففعل فسد النكاح) ، وقال ~~زفر: لا يفسد وأصله أنه يقع العتق عن الآمر عندنا حتى يكون الولاء له ولو ~~نوى به الكفارة يخرج عن العهدة وعنده يقع عن المأمور لأنه طلب أن يعتق ~~المأمور عبده عنه وهذا محال لأنه لا عتق فيما لا يملك ابن آدم فلم يصح ~~الطلب فيقع العتق عن المأمور ولنا أنه أمكن تصحيحه بتقديم الملك بطريق ~~الاقتضاء إذ الملك شرط لصحة العتق عنه فيصير قوله: اعتق طلب التمليك منه ~~بالألف ثم أمره بإعتاق عبد الآمر عنه وقوله: أعتقت تمليك منه ثم إعتاق عنه ~~وإذا ثبت الملك للآمر فسد النكاح للتنافي بين الملكين، فالحاصل أن هذا من ~~باب الاقتضاء وهو دلالة اللفظ على مسكوت يتوقف صدقه عليه أو صحته فالمقتضى ~~بالفتح ما استدعاه صدق الكلام كرفع الخطأ، والنسيان أو حكم لزمه شرعا ~~كمسألة الكتاب فالملك فيه شرط وهو تبع للمقتضي وهو العتق إذ الشروط اتباع ~~فلذا ثبت البيع المقتضى بالفتح بشروط المقتضي وهو العتق لا بشروط نفسه ~~إظهارا للتبعية فسقط القبول الذي هو ركن البيع ولا يثبت فيه خيار الرؤية، ~~والعيب ولا يشترط كونه مقدور التسليم حتى صح الأمر بإعتاق الآبق ولو قال: ~~أعتقه عني بألف ورطل من خمر فأعتقه وقع عن الآمر وسقط اعتبار القبض في ~~الفاسد لأنه ملحق بالصحيح في احتمال سقوط القبض هنا ويعتبر في الآمر أهلية ~~الإعتاق حتى لو كان صبيا مأذونا لم يثبت البيع بهذا الكلام لكونه ليس بأهل ~~للإعتاق ms1675 وأشار بفساد النكاح إلى سقوط المهر لاستحالة وجوبه على عبدها وإلى ~~أنه لو قال رجل تحته أمة لمولاها: أعتقها عني بألف ففعل عتقت الأمة وفسد ~~النكاح للتنافي أيضا لكن لا يسقط المهر # وقيد بكون المأمور فعل ما أمر به لأنه لو زاد عليه بأن قال: بعتك بألف ثم ~~أعتقت لم يصر مجيبا لكلامه بل كان مبتدأ ووقع العتق عن نفسه كما في غاية ~~البيان يعني فلا يفسد النكاح في مسألة الكتاب (قوله: ولو لم تقل بألف لا ~~يفسد النكاح، والولاء له) أي للمأمور وهذا عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو ~~يوسف: هذا والأول سواء لأنه يقدم التمليك بغير عوض تصحيحا لتصرفه ويسقط ~~اعتبار القبض كما إذا كان عليه كفارة ظهار فأمر غيره أن يطعم عنه ولهما أن ~~الهبة من شروطها القبض بالنص ولا يمكن إسقاطه ولا إثباته اقتضاء لأنه فعل ~~حسي بخلاف البيع لأنه تصرف شرعي، وفي تلك المسألة: الفقير ينوب عن الآمر في ~~القبض أما العبد فلا يقع في يده شيء لينوب عنه فالحاصل أن فعل اليد الذي هو ~~الأخذ لا يتصور أن يتضمنه فعل اللسان ويكون موجودا بوجوده بخلاف القول فإنه ~~يتضمن ضمن قول آخر ويعتبر مراده معه وهذا ظاهر وقول أبي اليسر وقول أبي ~~يوسف أظهر لا يظهر كذا في فتح القدير وإنما يسقط القبض فيما قدمناه وهو ~~أعتقه عني بألف ورطل من خمر لأن الفاسد ملحق بالصحيح في احتمال سقوط القبض ~~كذا في البدائع والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع، والمآب. PageV03P221 ### | [باب نكاح الكافر] # ## | (باب نكاح الكافر) # لما فرغ من نكاح المسلمين بمرتبتيه الأحرار، والأرقاء شرع في بيان نكاح ~~الكفار، والتعبير بنكاح الكافر أولى من التعبير بنكاح أهل الشرك كما في ~~الهداية لأنه لا يشمل الكتابي إلا على قول من يدخله في المشرك باعتبار قول ~~طائفة منهم عزير ابن الله، والمسيح ابن الله رب العزة، والكبرياء المنزه عن ~~الولد وهاهنا ثلاثة أصول الأول أن كل نكاح صحيح بين المسلمين فهو صحيح إذا ~~تحقق بين أهل ms1676 الكفر لتضافر الاعتقادين على صحته ولعموم الرسالة فحيث وقع من ~~الكفار على وفق الشرع العام وجب الحكم بصحته خلافا لمالك ويرده قوله تعالى ~~{وامرأته حمالة الحطب} [المسد: 4] وقوله: - عليه الصلاة والسلام - «ولدت من ~~نكاح لا من سفاح» كما في المعراج الثاني إن كل نكاح حرم بين المسلمين لفقد ~~شرطه كالنكاح بغير شهود أو في العدة من الكافر يجوز في حقهم إذا اعتقدوه ~~عند أبي حنيفة ويقران عليه بعد الإسلام الثالث إن كل نكاح حرم لحرمة المحل ~~كنكاح المحارم اختلف فيه على قوله قال مشايخنا يقع جائزا وقال مشايخ العراق ~~يقع فاسدا وسيأتي # (قوله: تزوج كافر بلا شهود أو في عدة كافر وذا في دينهم جائز ثم أسلما ~~أقرا عليه) يعني عند أبي حنيفة ووافقاه في الأول وخالفاه في الثاني لأن ~~حرمة نكاح المعتدة مجمع عليها فكانوا ملتزمين لها وحرمة النكاح بغير شهود ~~مختلف فيها ولم يلتزموا أحكامنا بجميع الاختلافات وبه اندفع قول زفر من ~~التسوية بينهما ولأبي حنيفة أن الحرمة لا يمكن إثباتها حقا للشرع لأنهم لا ~~يخاطبون بحقوقه ولا وجه إلى إيجاب العدة حقا للزوج لأنه لا يعتقده وإذا صح ~~النكاح فحالة الإسلام، والمرافعة حالة البقاء، والشهادة ليست شرطا فيها ~~وكذا العدة لا تنافيها كالمنكوحة إذا وطئت بشبهة أطلق الكافر فشمل الذمي، ~~والحربي وبحث المحقق في فتح القدير في قولهم إن الحرمة لا يمكن إثباتها حقا ~~للشرع لأنهم لا يخاطبون بحقوقه بأن أهل الأصول اتفقوا على أنهم مخاطبون ~~بالمعاملات، والنكاح منها وكونه من حقوق الشرع لا ينافي كونه معاملة فيلزم ~~اتفاق الثلاث على أنهم مخاطبون بأحكام النكاح غير أن حكم الخطاب إنما يثبت ~~في حق المكلف ببلوغه إليه، والشهرة تنزل منزلته وهي متحققة في حق أهل الذمة ~~دون أهل الذمة دون أهل الحرب فمقتضى النظر التفصيل بين أن يكون ذميا فلا ~~يقر عليه وبين أن يكون حربيا فيقر عليه اه. # وجوابه أن النكاح لم يتمحض معاملة بل فيه معنى العبادة ولهذا كان ~~الاشتغال به أولى من التخلي للنوافل فما ms1677 ذكره الأصوليين إنما هو في ~~المعاملة المحضة فلا منافاة بين الموضعين فلا فرق بين الذمي، والحربي في ~~هذا الحكم وقيد بكونه في عدة كافر لأنها لو كانت في عدة مسلم فإنه لا يجوز ~~لا يقران عليه اتفاقا وظاهر كلام الهداية أنه لا عدة من الكافر عند الإمام ~~أصلا، وفيه اختلاف المشايخ فذهب طائفة إليه وأخرى إلى وجوبها عنده لكنها ~~ضعيفة لا تمنع من صحة النكاح لضعفها كالاستبراء وفائدة الاختلاف تظهر في ~~ثبوت الرجعة للزوج بمجرد طلاقها، وفي ثبوت نسب الولد إذا أتت به لأقل من ~~ستة أشهر فعلى الأول لا يثبتان وعلى الثاني يثبتان واختار في فتح القدير ~~الأول ومنع عدم ثبوت النسب لجواز أن يقال لا تجب العدة وإذا علم من له ~~الولد PageV03P222 # بطريق آخر وجب إلحاقه به بعد كونه عن فراش صحيح ~~ومجيئها به لأقل من ستة أشهر من الطلاق مما يفيد ذلك فيلحق به وهم لم ~~ينقلوا ذلك عن أبي حنيفة بثبوته ولا عدمه بل اختلفوا أن قوله بالصحة بناء ~~على عدم وجوبها فيتفرع عليه ذلك أولا فلا فلنا أن نقول بعدمها ويثبت النسب ~~في الصورة المذكورة اه. # وقيد بكونه جائزا في دينهم لأنه لو لم يكن جائزا عندهم يفرق بينهما ~~اتفاقا لأنه وقع باطلا فيجب التجديد، وفي فتح القدير: فيلزم في المهاجرة ~~لزوم العدة إذا كانوا يعتقدون ذلك لأن المضاف إلى تباين الدار الفرقة لا ~~نفي العدة وأطلق في عدم التفريق بالإسلام فشمل ما إذا أسلما، والعدة منقضية ~~أو غير منقضية لكن إذا أسلما وهي منقضية لا يفرق بالإجماع كما في المبسوط ~~ولم يذكر عدم التفريق فيما إذا ترافعا إلينا لأنه معلوم من الإسلام ~~بالأولى. # (قوله: ولو كانت محرمه فرق بينهما) أي لو كانت المرأة محرما للكافر فإن ~~القاضي يفرق بينهما إذا أسلما أو أحدهما اتفاقا لأن نكاح المحارم له حكم ~~البطلان فيما بينهم عندهما كما ذكرنا في العدة ووجب التعرض بالإسلام فيفرق ~~وعنده له حكم الصحة في الصحيح إلا أن المحرمية تنافي بقاء النكاح فيفرق ms1678 ~~بخلاف العدة لأنها لا تنافيه ثم بإسلام أحدهما يفرق بينهما وبمرافعة أحدهما ~~لا يفرق عنده خلافا لهما، والفرق أن استحقاق أحدهما لا يبطل بمرافعة صاحبه ~~إذ لا يتغير به اعتقاده أما اعتقاد المصر لا يعارض إسلام المسلم لأن ~~الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ولو ترافعا يفرق بالإجماع لأن مرافعتهما ~~كتحكيمهما كذا في الهداية فأفاد أن الصحيح أن عقده على محرمه صحيح وقيل ~~فاسد وفائدة الخلاف تظهر في وجوب النفقة إذا طلبت، وفي سقوط إحصانه بالدخول ~~فيه فعلى الصحيح يجب ولا يسقط حتى لو أسلم وقذفه إنسان يحد ومقتضى القول ~~بالصحتان يتوارثا، والمنقول في البدائع أنهما لا يتوارثان اتفاقا وعلله في ~~التبيين بأن الإرث يثبت بالنص على خلاف القياس فيها إذا كانت الزوجية مطلقة ~~بنكاح صحيح فيقتصر عليه وعلله في المحيط بأن نكاح المحارم في شريعة آدم لم ~~يثبت كونه سببا لاستحقاق الميراث في دينه فلا يصير سببا للميراث في ديانتهم ~~لأنه لا عبرة لديانتهم إذ لم يعتمد شرعا ما اه. # وقد يقال هل كان نكاح المحارم في تلك الشريعة سببا لوجوب النفقة فالحاصل ~~أن في نكاح المحارم يفرق بينهما القاضي بإسلام أحدهما أو بمرافعتهما لا ~~بمرافعة أحدهما عند الإمام وأما إذا لم تحصل المرافعة أصلا فلا تفريق ~~اتفاقا للأمر بتركهم وما يدينون، وفي التبيين وعلى هذا الخلاف المطلقة ~~ثلاثا، والجمع بين المحارم أو الخمس اه. # وذكر في المحيط لو كانت امرأة الذمي مطلقة ثلاثا فطلبت التفريق يفرق ~~بينهما بالإجماع لأن هذا التفريق لا يتضمن إبطال حق على الزوج لأن الطلقات ~~الثلاث قاطعة لملك النكاح في الأديان كلها ثم ذكر بعدها أنه يفرق بينهما من ~~غير مرافعة في مواضع بأن يخلعها ثم يقيم معها من PageV03P223 # غير عقد أو يطلقها ثلاثا ثم يتزوجها قبل التزوج بآخر ~~لأنه زنا أو يتزوج كتابية في عدة مسلم صيانة لماء المسلم اه. # فحاصله أنه إذا طلقها ثلاثا إن أمسكها من غير أن يجدد النكاح عليها فرق ~~بينهما، وإن لم يترافعا إلى القاضي، وإن جدد عقد النكاح ms1679 عليها من غير أن ~~تتزوج بآخر فلا تفريق كذا ذكره الإسبيجابي وهو مخالف لما ذكره في المحيط ~~لأنه سوى في التفريق بينهما بين ما إذا تزوجها أولا حيث لم تتزوج بغيره، ~~وفي النهاية لو: تزوج أختين في عقدة واحدة ثم فارق إحداهما ثم أسلم أقرا ~~عليه، وفي فتح القدير وينبغي على قول مشايخ العراق وما ذكرنا من التحقيق أن ~~يفرق لوقوع العقد فاسدا فوجب التعرض بالإسلام. اه. . # (قوله: ولا ينكح مرتد أو مرتدة أحدا) أما المرتد فلأنه مستحق القتل، ~~والإمهال ضرورة التأمل، والنكاح يشغله عنه فلا يشرع في حقه ولا يرد مستحق ~~القتل للقصاص حيث يجوز له التزوج مع أنه يقتل لأن العفو مندوب إليه فيه ~~فيسلم منه بخلاف المرتد لأنه لا يرجع غالبا وأما المرتدة فلأنها محبوسة ~~للتأمل وخدمة الزوج تشغلها عنه ولأنه لا ينتظم بينهما المصالح، والنكاح ما ~~شرع لعينه بل لمصالحه وعبر بأحد في سياق النفي ليفيد العموم فلا يتزوج ~~المرتد مسلمة ولا كتابية ولا مرتدة ولا يتزوج المرتدة مسلم ولا كافر ولا ~~مرتد. # (قوله:، والولد يتبع خير الأبوين دينا) لأنه أنظر له فإن كان الزوج مسلما ~~فالولد على دينه وكذا إن أسلم أحدهما وله ولد صغير صار ولده مسلما بإسلامه PageV03P224 # سواء كان الأب أو الأم وتتصور تبعيته لأمه المسلمة ~~وأبوه كافر بأن كانا كافرين فأسلمت فقبل عرض الإسلام عليه ولدت كما في ~~المعراج، وفي التبيين وهذا إذا لم تختلف الدار بأن كانا في دار الإسلام أو ~~في دار الحرب أو كان الصغير في دار الإسلام وأسلم الوالد في دار الحرب لأنه ~~من أهل دار الإسلام حكما فأما إذا كان الولد في دار الحرب، والوالد في دار ~~الإسلام فأسلم لا يتبعه ولده ولا يكون مسلما بإسلامه لأنه لا يمكن أن يجعل ~~الوالد من أهل دار الحرب بخلاف العكس اه. # وفي فتح القدير: أما لو تباينت دارهما بأن كان الوالد في دار الإسلام، ~~والولد في دار الحرب أو على العكس فإنه لا يصير مسلما بإسلام الأب اه. # وهو ms1680 سهو فاجتنبه ثم اعلم أنه إذا صار مسلما بالتبعية ثم بلغ فإنه لا ~~يلزمه تجديد الإيمان لوقوعه فرضا أما على قول الماتريدي فظاهر لأنه قائل ~~بوجوب أداء الأيمان على الصبي العاقل كما في التحرير وأما على قول فخر ~~الإسلام فظاهر أيضا لأنه قائل بأصل الوجوب عليه، وإن لم يجب أداؤها فإذا ~~أداه وقع فرضا كتعجيل الزكاة قبل الحول وأما على قول شمس الأئمة فكذلك، وإن ~~قال بعدم أصل الوجوب عليه لأنه إنما قال به للترفيه عليه فإذا وجد منه وجد ~~الوجوب كالمسافر إذا صلى الجمعة ولا خلاف لأحد في عدم وجوب نية الفرض عليه ~~بعد بلوغه وتمامه في فتح القدير من باب المرتدين. # (قوله: والمجوسي شر من الكتابي) لأن للكتابي دينا سماويا بحسب الدعوى ~~ولهذا تؤكل ذبيحته وتجوز مناكحة الكتابية بخلاف المجوسي فكان شرا منه حتى ~~إذا ولد ولد بين كتابي ومجوسي فهو كتابي لأن فيه نوع نظر له حتى في الآخرة ~~بنقصان العقاب كما في فتح القدير ثم اعلم أنه بعد ما حكم بكونه تبعا لخير ~~الأبوين لا يزول الخيرية فلو ارتد المسلم منهما لا يتبعه الولد في الردة ~~إلا إن لحق به المرتد إلى دار الحرب فإن الصبية المنكوحة تبين من زوجها ~~للتباين إلا إذا كان أحد الأبوين مات على إسلامه وتمامه في المحيط وبعدما ~~حكم بكونه تبعا لأقلهما شرا إذا تمجس المتبوع بطلت التبعية ولم يقل المصنف، ~~والكتابي خير من المجوسي كما في المحيط وبعض الكتب لأنه لا خير في دين ~~هؤلاء الطائفة ولكن في كل منهما خلاف الخير، وفي المجوسية أكثر فيكون شرا ~~منها، وفي الخلاصة من كتاب ألفاظ التكفير لو قال: النصرانية خير من ~~اليهودية يكفر وينبغي أن يقول اليهودية شر من النصرانية اه. # فهذا يقتضي أنه لو قال الكتابي خير من المجوسي يكفر مع أن هذه العبارة ~~وقعت لبعض مشايخنا كما سمعت إلا أن يقال بالفرق وهو الظاهر لأنه لا خيرية ~~لإحدى الملتين على الأخرى في أحكام الدنيا، والآخرة بخلاف الكتابي بالنسبة ~~إلى المجوسي ms1681 للفرق بين أحكامهما في الدنيا، والآخرة # وفي الخبازية ما يقتضي أن المنع إنما هو لتفضيل النصرانية على اليهودية، ~~والأمر بالعكس لأن اليهود نزاعهم في النبوات، والنصارى في الإلهيات ~~فالنصارى أشد كفرا اه. # وفيه نظر لأنه لو كان كذلك لم يصح قوله: في الخلاصة وينبغي أن يقول ~~اليهودية شر من النصرانية فعلم أن التكفير إنما هو لأجل إثبات الخيرية ~~للكافر ولذا قال في جامع الفصولين لو قال النصرانية خير من المجوسية كفر ~~وينبغي أن يقول المجوسية شر من النصرانية اه. # ويلزم على ما في البزازية من أن النصارى شر من اليهود PageV03P225 # أن الولد المتولد من يهودية ونصراني أو عكسه أن يكون ~~تبعا لليهودي دون النصراني فإن قلت ما فائدته قلت خفة العقوبة في الآخرة ~~وأما في الدنيا فلما ذكره الولوالجي من كتاب الأضحية أن الكافر إذا دعا ~~رجلا إلى طعامه فإن كان مجوسيا أو نصرانيا يكره، وإن قال اشتريت اللحم من ~~السوق لأن المجوسي يطبخ المنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنصراني لا ~~ذبيحة له وإنما يأكل ذبيحة المسلم أو يخنق، وإن كان الداعي إلى الطعام ~~يهوديا فلا بأس بأكله لأن اليهودي لا يأكل إلا من ذبيحة اليهودي أو المسلم ~~اه. فعلم أن النصراني شر من اليهودي في أحكام الدنيا أيضا. # (قوله: وإذا أسلم أحد الزوجين عرض الإسلام على الآخر فإن أسلم وإلا فرق ~~بينهما) لأن المقاصد قد فاتت فلا بد من سبب تبتنى عليه الفرقة، والإسلام ~~طاعة فلا يصلح سببا فيعرض الإسلام لتحصل المقاصد بالإسلام أو تثبت الفرقة ~~بالإباء وإضافة الشافعي الفرقة إلى الإسلام من باب فساد الوضع وهو أن يترتب ~~على العلة نقيض ما تقتضيه وسيأتي أن زوج الكتابية إذا أسلم فإنه يبقى ~~النكاح لجواز التزوج بها ابتداء فحينئذ صار المراد من عبارته هنا أنهما إما ~~مجوسيان فأسلم الزوج أو المرأة أو كتابيا فأسلمت المرأة أو أحدهما كتابي، ~~والآخر مجوسي فأسلم الكتابي أو المجوسي وهو المرأة فالحاصل أنهما إما أن ~~يكونا كتابيين أو مجوسيين أو أحدهما كتابي، والآخر مجوسي وهو صادق بصورتين ms1682 ~~فهي أربعة وكل من الأربعة إما أن يكون المسلم الزوج أو الزوجة فهي ثمانية ~~منها مسألتان لا يعرض الإسلام فيهما على الآخر وهما إذا كانت المرأة ~~كتابية، والزوج كتابي أو مجوسي، والمسلم هو الزوج، والباقية مراده هنا أطلق ~~في الآخر فشمل البالغ، والصبي لكن بشرط التمييز حتى يفرق بينهما بإباء ~~الصبي المميز باتفاق على الأصح، والفرق لأبي يوسف بين ردته وإبائه أن ~~الإباء تمسك بما هو عليه فيكون صحيحا فأما الردة فإنشاء لما لم يكن موجودا ~~وهو يضره فلا يصح منه كذا في المبسوط، وفيه الأصل أن كل من صح منه الإسلام ~~إذا أتى به يصح منه الإباء إذا عرض عليه اه. # وأما الصبي الذي لا يميز فإنه ينتظر عقله أي تمييزه، والصبية كالصبي ~~بخلاف ما إذا كان مجنونا فإنه لا ينتظر بل يعرض على أبويه لأنه ليس له ~~نهاية معلومة كالمرأة إذا وجدت الزوج عنينا فإنه يؤجل ولو مجبوبا فإنه لا ~~يؤجل بل يفرق للحال لعدم الفائدة في الانتظار بخلاف العنين يؤجل لإفادته ~~ومعنى العرض على أبوي المجنون أن أي الأبوين أسلم بقي النكاح لأنه يتبع ~~المسلم منهما كذا في فتح القدير ويرد على المصنف ما إذا أسلم الزوج وهي ~~مجوسية فتهودت أو تنصرت داما على النكاح كما لو كانت يهودية أو نصرانية من ~~الابتداء كذا في المبسوط وقوله: فإن أسلم وإلا فرق بينهما ينافيه وقيد ~~بالإسلام لأن النصرانية إذا تهودت أو عكسه لا يلتفت PageV03P226 # إليهم لأن الكفر كله ملة واحدة وكذا لو تمجست زوجة ~~النصراني فهما على نكاحهما كما لو كانت مجوسية في الابتداء ومعنى قوله وإلا ~~فرق بينهما أنه إن لم يسلم الآخر بأن أبى عنه فرق بينهما وأما إذا لم يسلم ~~ولم يمتنع بأن سكت فإنه يكرر العرض عليه لما في الذخيرة إذا صرح بالإباء ~~فالقاضي لا يعرض الإسلام عليه مرة أخرى ويفرق بينهما # وإن سكت ولم يقل شيئا فالقاضي يعرض عليه الإسلام مرة بعد أخرى حتى تتم ~~الثلاث احتياطا اه. # (قوله: وإباؤه طلاق لا إباؤها) ms1683 وقال أبو يوسف: لا يكون طلاقا في الوجهين ~~لأن الفرقة سبب يشترك فيه الزوجان فلا يكون طلاقا كالفرقة بسبب الملك ولهما ~~أنه بالإباء امتنع عن الإمساك بالمعروف مع قدرته عليه بالإسلام فينوب ~~القاضي منابه في التسريح بالإحسان كما في الجب، والعنة أما المرأة فليست ~~بأهل للطلاق فلا ينوب منابها عند إبائها كذا في الهداية ومراده أنه لا ينوب ~~منابها في الطلاق لأنه ليس إليها وإنما ينوب منابها فيما إليها وهو التفريق ~~على أنه فسخ. # والحاصل أنه نائب عن كل منهما فيما إليه لا كما يتوهم من عبارة الهداية ~~أنه نائب عن الزوج لا عنها لأنه لو كان كذلك لم تتوقف الفرقة على القضاء ~~فيما إذا كانت الآبية وليس مراده أن الطلاق يقع بمجرد إبائه كما هو ظاهر ~~العبارة لما قدمه من قوله فرق بينهما أي فرق القاضي بينهما ولو وقع بمجرد ~~إبائه لم يحتج إلى تفريق القاضي ولذا قالوا وما لم يفرق القاضي بينهما فهي ~~امرأته حتى يجب كمال المهر لها بموته قبل الدخول وإنما لا يتوارثان لو مات ~~أحدهما قبل التفريق للمانع منه وهو كفر أحدهما لا للبينونة وسيأتي حكم ~~المهر في الارتداد حيث قال: والإباء نظيره وأطلق في الزوج فشمل الصغير، ~~والكبير، والمجنون فيكون إباء الصبي المميز طلاقا على الأصح كما في المبسوط ~~وإباء أحد أبوي المجنون طلاقا أيضا مع أن الطلاق لا يصح منهما لما ذكرنا من ~~المعنى قالوا وهي من أغرب المسائل حيث يقع الطلاق منهما نظيره إذا كانا ~~مجبوبين أو كان المجنون عنينا فإن القاضي يفرق بينهما ويكون طلاقا اتفاقا ~~وتحقيقه أن الصبي، والمجنون أهلان للوقوع لا للإيقاع بدليل أن الصبي إذا ~~ورث قريبه فإنه يعتق عليه وما نحن فيه وقوع لا إيقاع ونظيره لو علق الزوج ~~الطلاق بشرط PageV03P227 # وهو عاقل فجن ثم وجد الشرط وقع عليه وهو مجنون لما ~~ذكرنا وأشار بالطلاق إلى وجوب العدة عليها إن كان دخل بها لأن المرأة إذا ~~كانت مسلمة فقد التزمت أحكام الإسلام ومن حكمه وجوب العدة # وإن ms1684 كانت كافرة لا تعتقد وجوبها لأن الزوج مسلم، والعدة حقه وحقوقنا لا ~~تبطل بديانتهم وأشار أيضا إلى وجوب النفقة لها ما دامت في العدة، وإن كانت ~~المرأة مسلمة لأن المنع من الاستمتاع جاء من جهة الزوج وهو غير مسقط بخلاف ~~ما إذا كانت كافرة وأسلم الزوج فلا نفقة لها لأن المنع من جهتها ولذا لا ~~مهر لها إن كان قبل الدخول وأشار أيضا إلى وقوع طلاقه عليها ما دامت في ~~العدة كما لو وقعت الفرقة بالخلع أو بالجب، والعنة كذا في المحيط وظاهره ~~أنه لا فرق في وقوع الطلاق عليها بين أن يكون هو الآبي أو هي وظاهر ما في ~~فتح القدير أنه خاص بما إذا أسلمت وأبى هو، والظاهر الأول، وقد وقع في شرح ~~المجمع لابن الملك هنا سهو ونقله عن المحيط وهو بريء عنه فاجتنبه فإنه قال ~~لو كانت نصرانية وقت إسلامه ثم تمجست تكون فرقتها طلاقا وإنما الصواب وقعت ~~الفرقة بلا عرض عليها كما في المحيط. # (قوله: ولو أسلم أحدهما ثمة لم تبن حتى تحيض ثلاثا فإذا حاضت ثلاثا بانت) ~~لأن الإسلام ليس سببا للفرقة، والعرض على الإسلام متعذر لقصور الولاية ولا ~~بد من الفرقة دفعا للفساد وأقمنا شرطها وهو مضي الحيض مقام السبب كما في ~~حفر البئر أطلقه فشمل المدخول بها وغيرها وهذا دليل على أن هذه الحيض ليست ~~بعدة لأنها لو كانت عدة لاختصت بالمدخول بها ولم يذكر المصنف عليها بعد ذلك ~~عدة لعدم وجوبها لأن المرأة إن كانت حربية فلا عدة عليها، وإن كانت هي ~~المسلمة فكذلك عند أبي حنيفة خلافا لهما كما سيأتي في المهاجرة كذا في ~~الهداية تبعا لما في المبسوط وذكر الإمام الطحاوي وجوب العدة عليها وأطلقه ~~وينبغي حمله على اختيار قولهما وأفاد بتوقف البينونة على الحيض أن الآخر لو ~~أسلم قبل انقضائها فلا بينونة وأطلق في إسلام أحدهما في دار الحرب فشمل ما ~~إذا كان الآخر في دار الإسلام أو في دار الحرب أقام الآخر فيها أو خرج إلى ~~دار ms1685 الإسلام فحاصله أنه ما لم يجتمعا في دار الإسلام فإنه لا يعرض الإسلام ~~على المصر سواء خرج المسلم أو الآخر لأنه لا يقضى لغائب ولا على غائب كذا ~~في المحيط وأشار بالحيض إلى أنها من ذواته فلو كانت لا تحيض لصغر أو كبر ~~فلا تبين إلا بمضي ثلاثة أشهر وبهذا علم أن مسألة ما إذا أسلم أحد الزوجين ~~على اثنين وثلاثين وجها لأن الثمانية المتقدمة على أربعة لأنهما إما أن ~~يكونا في دار الإسلام أو في دار الحرب أو أحدهما في دار الإسلام فقط وهو ~~صادق بصورتين ولم يبين صفة البينونة هل هي طلاق أو فسخ للاختلاف ففي السير ~~إنها طلاق عند أبي حنيفة ومحمد لأن انصرام هذه المدة جعل بدلا عن قضاء ~~القاضي # والبدل قائم مقام الأصل وعند أبي يوسف فسخ وهو رواية عنهما لأن هذه فرقة ~~وقعت حكما لا بتفريق القاضي فكانت فسخا بمنزلة ردة الزوج وملكه امرأته كذا ~~في المحيط وينبغي أن يقال إن كان المسلم هو المرأة فهي فرقة بطلاق لأن ~~الآبي هو الزوج حكما، وقد أقيم مضي المدة مقام إبائه وتفريق القاضي وإباؤه ~~طلاق عندهما فكذا ما قام مقامه، وإن كان المسلم هو الزوج فهي فسخ لما تقدم ~~في إبائها فكذا حكم ما قام مقامه وأما وقوع الطلاق عليها فإن كان قبل ~~البينونة فلا إشكال في الوقوع لأنها زوجة، وإن كان بعد البينونة بمضي المدة ~~فإن كان في العدة عند من أوجبها وقع وإلا فلا وأما عند من PageV03P228 # لم يوجبها فهي أجنبية من كل وجه فلا يقع شيء ولا شك ~~أن هذه المسألة من أفراد المسألة السابقة ففيها الأقسام الستة، وأما ~~القسمان الآخران فخارجان بقوله (ولو أسلم زوج الكتابية بقي نكاحهما) فهو ~~مخصص لكل من المسألتين صادق بصورتين ما إذا كان الزوج كتابيا أو مجوسيا ~~لأنه يصح النكاح بينهما ابتداء فلأن يبقى أولى ولو تمجست يفرق بينهما لفساد ~~النكاح. # (قوله: وتباين الدارين سبب الفرقة لا السبي) والشافعي يعكسه لأن التباين ~~أثره في انقطاع الولاية وذلك ms1686 لا يؤثر في الفرقة كالحربي المستأمن، والمسلم ~~المستأمن أما السبي فيقتضي الصفاء للسابي ولا يتحقق إلا بانقطاع النكاح ~~ولهذا يسقط الدين عن ذمة المسبي ولنا أن مع التباين حقيقة وحكما لا ينتظم ~~المصالح فشابه المحرمية، والسبي يوجب ملك الرقبة وهو لا ينافي النكاح ~~ابتداء فكذلك بقاء وصار كالشراء ثم يقتضي الصفاء في محل عمله وهو المال لا ~~في محل النكاح، وفي المستأمن لم تتباين الدار حكما لقصد الرجوع فيتفرع أربع ~~صور وفاقيتان وهما لو خرج الزوجان إلينا معا ذميين أو مسلمين أو مستأمنين ~~ثم أسلما أو صارا ذميين لا تقع الفرقة اتفاقا وما لو سبي أحدهما تقع الفرقة ~~اتفاقا عنده للسبي وعندنا للتباين وخلافيتان إحداهما ما إذا خرج أحدهما ~~إلينا مسلما أو ذميا أو مستأمنا ثم صار بأحد الوصفين عندنا تقع فإن كان ~~الرجل حل له التزوج بأربع في الحال وبأخت امرأته التي في دار الحرب إذا ~~كانت في دار الإسلام وعنده لا تقع الفرقة بينه وبين زوجته التي في دار ~~الحرب، والثانية ما إذا سبي الزوجان معا فعنده تقع فللسابي أن يطأها بعد ~~الاستبراء وعندنا لا لعدم تباين داريهما أطلق في التباين فانصرف إليه حقيقة ~~وحكما فلو تزوج مسلم كتابية حربية في دار الحرب فخرج عنها الزوج بانت ~~لوجوده ولو خرجت المرأة قبل الزوج لم تبن لأن التباين، وإن وجد حقيقة لم ~~يوجد حكما لأنها صارت من أهل دار الإسلام لأنها التزمت أحكام المسلمين ~~فالظاهر أنها لا تعود إلى دار الحرب، والزوج من أهل دار الإسلام حكما بخلاف ~~ما إذا أخرجها كرها فإنها تبين لأنه ملكها لتحقق التباين حقيقة وحكما لأنها ~~في دار الحرب حكما وزوجها في دار الإسلام حكما وإذا دخل الحربي دارنا بأمان ~~لم تبن زوجته لأنه من دار الحرب حكما فإن قبل الذمة بانت لأنه صار من أهل ~~دارنا حقيقة وحكما. # (قوله: وتنكح المهاجرة الحائل بلا عدة) أي التي ليست بحامل وهذا بيان ~~لحكم آخر جزئي من جزئيات موضوع المسألة السابقة فإن منها ما إذا خرجت ms1687 ~~المرأة مسلمة أو ذمية وتركت زوجها في دار الحرب فأفاد أنها إذا بانت فلا ~~عدة عليها إن لم تكن حاملا فتتزوج للحال عند الإمام وقالا عليها: العدة لأن ~~الفرقة وقعت بعد الدخول في دار الإسلام فيلزمها حكم الإسلام ولأبي حنيفة ~~أنها أثر النكاح المتقدم ووجبت إظهارا لخطره ولا خطر لملك الحربي ولهذا لا ~~تجب على المسبية، وقد تأيد ذلك بقوله تعالى {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} ~~[الممتحنة: 10] ، والعصم جمع عصمة بمعنى المنع، والكوافر جمع كافرة ثم ~~اختلفا لو خرج زوجها بعدها وهي بعد في هذه العدة فطلقها هل يلحقها طلاق قال ~~أبو يوسف لا يقع عليها، وقال محمد يقع، والأصل أن الفرقة إذا وقعت بالتنافي ~~تصير المرأة محلا للطلاق عند أبي يوسف وعند محمد تصير وهو أوجه إلا أن تكون ~~محرمه لعدم فائد الطلاق على ما بيناه وثمرته تظهر فيما لو طلقها ثلاثا لا ~~يحتاج زوجها في تزوجها إذا أسلم إلى زوج آخر PageV03P229 # عند أبي يوسف وعند محمد يحتاج إليه كذا في فتح القدير ~~وأراد بالمهاجرة التاركة لدار الحرب إلى دار الإسلام على عزم عدم العود ~~وذلك بأن تخرج مسلمة أو ذمية أو صارت كذلك وقيد بالحائل لأن الحامل لا يصح ~~العقد عليها حتى تضع حملها وظاهر مفهوم الكتاب أن ذلك لأجل العدة وليس كذلك ~~كما في غاية البيان، والتبيين # وروى الحسن عن أبي حنيفة أن العقد صحيح، والوطء حرام حتى تضعه لأنه لا ~~حرمة لماء الحربي كماء الزاني وصحح الشارحون الأول لأن النسب ثابت فكان ~~الرحم مشغولا بحق الغير فكان الاحتياط في منع العقد كالوطء بخلاف الحمل من ~~الزنا وصحح الأقطع رواية الصحة، والأكثر على الأول وهو الأظهر لأنه إذا ظهر ~~الفراش في حق النسب يظهر في حق المنع من النكاح احتياطا (قوله: وارتداد ~~أحدهما فسخ في الحال) يعني فلا يتوقف على مضي ثلاثة قروء في المدخول بها ~~ولا على قضاء القاضي لأن وجود المنافي يوجبه كالمحرمية بخلاف الإسلام لأنه ~~غير مناف للعصمة أطلقه فشمل ارتداد المرأة وهو ظاهر الرواية ms1688 وبعض مشايخ بلخ ~~ومشايخ سمرقند أفتوا بعدم الفرقة بردتها حسما لباب المعصية، والحيلة للخلاص ~~منه وعامة مشايخ بخارى أفتوا بالفرقة لكنها تجبر على الإسلام، والنكاح مع ~~زوجها الأول لأن الحسم يحصل بهذا الخبر فلا ضرورة إلى إسقاط اعتبار المنافي ~~وتعقبهم في جامع الفصولين بأن جبر الحرة البالغة مناف للشرع أيضا فلزمهم ما ~~هربوا منه من إسقاط اعتبار المنافي اه. # وهو مردود لأن الجبر على النكاح عهد في الشرع في الجملة للضرورة كما في ~~العبد ، والأمة، والحر الصغير، والحرة الصغيرة فجاز ارتكابه في غيرهم ~~للضرورة ولم يعهد بقاء النكاح مع المنافي له فافترقا قالوا: ولكل قاض أن ~~يجدد النكاح بمهر يسير ولو بدينار رضيت أو لا وتعزر خمسة وسبعين اه. # وهو اختيار؛ لقول أبي يوسف في التعزير هنا فإن نهايته في تعزير الحر عنده ~~خمسة وسبعون وعندهما تسعة وثلاثون مع أن القدسي في الحاوي قال بعد قول أبي ~~يوسف المذكور وبه نأخذ فعلى هذا المعتمد في نهاية التعزير قول أبي يوسف ~~سواء كان في تعزير المرتدة أو لا وصحح في المحيط، والخزانة ظاهر الرواية من ~~وقوع الفرقة، والجبر على تجديد النكاح من الأول وعدم تزوجها بغيره بعد ~~إسلامها، وقال الولوالجي: وعليه الفتوى ولا يخفى أن محله ما إذا طلب الأول ~~ذلك أما إذا رضي بتزوجها من غيره فهو صحيح لأن الحق له وكذلك لو لم يطلب ~~تجديد النكاح واستمر ساكتا لا يجدده القاضي حيث أخرجها من بيته، وفي القنية ~~المرتدة ما دامت في دار الإسلام فإنها لا تسترق في ظاهر الرواية، وفي ~~النوادر عن أبي حنيفة أنها تسترق ولو كان الزوج عالما استولى عليها بعد ~~الردة تكون فيئا للمسلمين عند أبي حنيفة ثم يشتريها من الإمام أو يصرفها ~~إليه إن كان مصرفا فلو أفتى مفت بهذه الرواية حسما لهذا الأمر لا بأس به ~~قلت، وفي زماننا بعد فتنة التتر العامة صارت هذه الولايات التي غلبوا عليها ~~وأجروا أحكامهم فيها PageV03P230 # كخوارزم وما وراء النهر وخراسان ونحوها صارت دار ~~الحرب في الظاهر فلو ms1689 استولى عليها الزوج بعد الردة يملكها ولا يحتاج إلى ~~شرائها من الإمام فيفتي بحكم الرق حسما لكيد الجهلة ومكر المكرة على ما ~~أشار إليه في السير الكبير اه. # ما في القنية وهكذا في خزانة الفتاوى ونقل قوله فلو أفتى مفت بهذه ~~الرواية عن شمس الأئمة السرخسي ثم اعلم أن على هذه الرواية للزوج أن يبيعها ~~بعد الاستيلاء لأنه صار مالكا لها وينبغي أن يمتنع بيعها إذا كانت ولدت منه ~~قبل الردة تنزيلا لها منزلة أم ولده، وقد ذكر في الخانية أن أم الولد إذا ~~ارتدت ولحقت بدار الحرب ثم سبيت ثم ملكها السيد يعود كونها أم ولده وأمية ~~الولد تتكرر بتكرار الملك، وفي الخانية من باب الردة: رجل تزوج امرأة فغاب ~~عنها قبل الدخول بها فأخبره مخبر أنها ارتدت، والمخبر حر أو مملوك أو محدود ~~في قذف وهو ثقة عنده وسعه أن يصدقه ويتزوج أربعا سواها وكذا إذا كان غير ~~ثقة وأكبر رأيه أنه صادق، وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لا يتزوج أكثر من ~~ثلاث، وإن أخبرت المرأة أن زوجها قد ارتد لها أن تتزوج بآخر بعد انقضاء ~~العدة في رواية الاستحسان # وفي رواية السير ليس لها أن تتزوج قال شمس الأئمة السرخسي الأصح رواية ~~الاستحسان اه. # وإنما كانت ردته فسخا وإباؤه طلاقا عند أبي حنيفة لأن الردة منافية ~~للنكاح لكونها منافية للعصمة، والطلاق رافع فتعذر أن يجعل طلاقا بخلاف ~~الإباء فإنه يفوت الإمساك بالمعروف فيجب التسريح بالإحسان ولذا يتوقف على ~~القضاء في الإباء دونها وقال محمد إن ردته طلاق كإبائه وأبو يوسف مر على ~~أصله من أن إباءه فسخ فردته كذلك وأفاد بقوله فسخ أنه لا ينقص العدد ولذا ~~قال في الخانية: رجل ارتد مرارا وجدد الإسلام في كل مرة وجدد النكاح على ~~قول أبي حنيفة تحل امرأته من غير إصابة زوج ثان ولم يذكر المؤلف وجوب العدة ~~عليها ولا شك في وجوبها قال في جامع الفصولين وتعتد بثلاث حيض لو حرة ممن ~~تحيض وبثلاثة أشهر لو آيسة ms1690 أو صغيرة وبوضع الحمل لو حاملا لو دخل سواء ارتد ~~أو ارتدت ولا نفقة لها في العدة ولو ارتد هو لا تجبر المرأة على التزوج اه. ~~وفي الخلاصة: إذا ارتدت لا نفقة لها في العدة ولها السكنى وبه يفتى ذكره في ~~ألفاظ التكفير، وفي الخانية ولزوج المرتدة أن يتزوج بأختها وأربع سواها إذا ~~لحقت بالدار كأنها ماتت فإن خرجت إلى دار الإسلام مسلمة بعد ذلك لا يفسد ~~نكاح أختها إذا ارتدت المعتدة ولحقت بدار الحرب ثم قضى القاضي بلحاقها بطلت ~~عدتها لتباين الدارين وانقطاع العصمة كأنها ماتت فإن رجعت إلينا بعد ذلك ~~مسلمة قبل انقضاء مدة العدة، والحيض قال أبو يوسف: لا تعود معتدة وقال ~~محمد: تعود معتدة اه. # ثم اعلم أن الرجل المسلم يرث من امرأته المرتدة إذا ماتت قبل انقضاء ~~العدة استحسانا ولا يرث قياسا وهو قول زفر كذا في الخانية ثم قال فيها: ~~مسلم أسر في دار الحرب وخرج إلى دار الإسلام ومعه امرأته فقالت المرأة ~~ارتددت في دار الحرب فإن أنكر الزوج ذلك كان القول قوله، وإن قال تكلمت ~~بالكفر مكرها وقالت المرأة لم تكن مكرها كان القول قول المرأة فإن صدقته ~~المرأة فيما قال فالقاضي لا يصدقه اه. # وهكذا في الظهيرية إلا أنه لم يقيده بكونها معه وظاهر التقييد أنه لا ~~يقبل قولها إذا لم تكن معه وله وجه ظاهر لأنه لا علم لها بذلك وصرح في ~~التتارخانية أنه لا يقبل قوله: في دعوى PageV03P231 # الإكراه إلا ببينة ولو شهدوا على الإكراه إلا أنهم ~~قالوا لا ندري أكفر أم لا، وقال الأسير إنما أجريت كلمة الكفر عند الإكراه ~~لا قبله ولا بعده فالقول قول الأسير ولو قالت للقاضي سمعته يقول المسيح ابن ~~الله تعالى فقال الزوج إنما حكيت قول النصارى فإن أقر أنه لم يتكلم إلا ~~بهذه الكلمة بانت امرأته، وإن قال وصلت بكلامي فقلت النصارى يقولون وكذبته ~~المرأة فالقول قوله: مع اليمين ولا يحكم بكفره، وإن نكل عن اليمين حكم به ~~اه. # وهو مشكل إن ms1691 صحت النسخة لأن النكول شبهة، والتكفير لا يثبت مع الشبهة ~~ويمكن أن يقال إنها تبين بالنكول ولا يثبت كفره # وإن قيل لا تبين أيضا فمشكل لأنه حينئذ لا فائدة في التحليف مع أنه لرجاء ~~النكول (قوله: فللموطوءة المهر) لتأكده به أطلقه ارتداده وارتدادها، ~~والخلوة بها لأنها وطء حكما (قوله: ولغيرها النصف إن ارتد) لأن الفرقة من ~~قبله قبل الدخول موجبة لنصف المهر عند التسمية وللمتعة عند عدمها (قوله:، ~~وإن ارتدت لا) أي ليس لها شيء لأن الفرقة جاءت من قبلها أطلقه فشمل الحرة، ~~والأمة الكبيرة، والصغيرة، وقد قدمنا التصريح بذلك في باب نكاح الرقيق في ~~شرح قوله ويسقط المهر بقتل السيد أمته لا بقتل الحرة نفسها ولم أر من صرح ~~به هنا للاكتفاء بما ذكروه هناك وحكم نفقة العدة كحكم المهر قبل الدخول فإن ~~كان هو المرتد فلها نفقة العدة، وإن ارتدت فلا نفقة لها (قوله: والإباء ~~نظيره) أي إن إباء أحد الزوجين عن الإسلام بعد إسلام الآخر نظير الارتداد ~~فإن كان بعد الدخول فلها كل المهر، وإن كان قبله فلها النصف إن كان هو ~~الآبي عن الإسلام، وإن كانت هي الآبية فلا شيء لها كما لا نفقة لها في ~~العدة. # (قوله: وإن ارتدا معا وأسلما معا لم تبن) استحسانا لعدم المنافاة لأن جهة ~~المنافاة بردة أحدهما عدم انتظام المصالح بينهما، والموافقة على الارتداد ~~ظاهرة في انتظامها بينهما إلا أن يموتا بقتل أو غيره، وقد استدل المشايخ ~~بأن بني حنيفة ارتدوا ثم أسلموا ولم تأمرهم الصحابة - رضي الله عنهم - ~~بتجديد الأنكحة ولما لم تأمرهم بذلك علمنا أنهم اعتبروا أن ردتهم وقعت معا ~~إذ لو حملت على التعاقب فسدت أنكحتهم ولزمهم التجديد، والمراد من المعية ~~عدم تعاقب كل زوجين من بني حنيفة أما جميعهم فلا لأن الرجال جاز أن ~~يتعاقبوا ولا تفسد أنكحتهم إذا كان كل رجل ارتد مع امرأته معا وحكم الصحابة ~~- رضي الله عنهم - بذلك حكم بالظاهر لا بالحمل لأن الظاهر أن قيم البيت إذا ~~أراد أمرا تكون قرينته ms1692 فيه قرينته وتعقبهم في فتح القدير بأن ارتدادهم ~~بمنعهم الزكاة كما في المبسوط وهو يتوقف على نقل أن منعهم كان لجحد ~~افتراضها ولم ينقل ولا هو لازم وقتال أبي بكر - رضي الله عنه - لا يستلزمه ~~لجواز قتالهم إذا أجمعوا على منعهم حقا شرعيا وعطلوه، والأوجه الاستدلال ~~بوقوع ردة العرب وقتالهم على ذلك من غير تعيين بني حنيفة ومانعي الزكاة وهو ~~قطعي ولم يؤمروا بتجديد الأنكحة اه. # وفي الصحاح حنيفة أبو حي من العرب ولما قدم المصنف أن التباين سبب للفرقة ~~علم أنهما إذا ارتدا ثم لحق أحدهما بدار الحرب فإنها تبين بالتباين كما في ~~فتح القدير، والمراد بقوله ارتدا معا أعم من أن يعلم أنهما ارتدا في كلمة ~~واحدة أو لم يعرف سبق أحدهما على الآخر قال في المحيط: وإذا لم يعرف سبق ~~أحدهما على الآخر في الردة جعل في الحكم كأنهما وجدا معا كما في الغرقى، ~~والحرقى وقيد بالردة لأن المسلم إذا كان تحته نصرانية فتمجسا معا قال أبو ~~يوسف تقع الفرقة، وقال محمد لا تقع لأنهما ارتدا معا لأن تمجس المرأة ~~بمنزلة الردة لأنها أحدثت زيادة صفة في الكفر فكان بمنزلة إحداث أصل الكفر ~~لأبي يوسف أنه لم توجد الردة منها لأن الردة ليست إلا بتبديل أصل الدين ولم ~~يوجد منها تبديل أصل الدين فقد وجد ارتداد أحد الزوجين فبانت كذا في المحيط ~~ولو تهودا وقعت الفرقة بينهما اتفاقا لأنها ما أحدثت زيادة صفة في PageV03P232 # الكفر. # (قوله: وبانت لو أسلما متعاقبا) لأن ردة الآخر منافية للنكاح ابتداء فكذا ~~بقاء ويعلم به حكم البينونة بإسلام أحدهما فقط بالأولى ولا مهر لها قبل ~~الدخول إن كان المسلم هو الزوج، وإن كان هي فلها النصف وبعد الدخول لا يسقط ~~شيء مطلقا ولا ترث منه إن أسلم ومات فإن أسلمت ثم مات مرتدا ورثته كذا في ~~المبتغى بالمعجمة قال في المحيط: تزوج صبية لها أبوان مسلمان فارتدا معا ~~تبن لأنها مسلمة تبعا للأبوين وتبعا للدار باعتبار الاتصال، والمجاورة ~~ولهذا اللقيط في دار ms1693 الإسلام يحكم بإسلامه تبعا للدار ولو أدخلت صغيرة من ~~دار الحرب إلى دار الإسلام وليس معها أبواها فماتت فإنه يصلى عليها وتبعية ~~الدار هنا قائمة فبقيت مسلمة لأن البقاء أسهل من الابتداء فإن لحقا بها ~~بدار الحرب بانت لانقطاع حكم الدار ولو مات أحد الأبوين في دارنا مسلما أو ~~مرتدا ثم ارتد الآخر ولحق بها بدار الحرب لم تبن ويصلى عليها إذا ماتت لأن ~~التبعية حكم تناهى بالموت مسلما وكذا بالموت مرتدا لأن أحكام الإسلام قائمة ~~ولو أن صبية نصرانية تحت مسلم تمجس أبوها وقد ماتت الأم نصرانية لم تبن لأن ~~الولد يتبع خير الوالدين دينا فبقيت على دين الأم ولو تمجس أبواها بانت ولا ~~مهر لها ولا يمكن الحكم بالإسلام هنا تبعا للدار لأن الدار لا تثبت التبعية ~~ابتداء ما دامت تبعية الأبوين قائمة فإن بلغت عاقلة مسلمة ثم جنت ثم ارتد ~~أبوها لم تبن، وإن لحق بها بدار الحرب لأنها مسلمة أصلا لا تبعا وكذلك ~~الصبية العاقلة لو أسلمت ثم جنت لأنها صارت أصلا في الإسلام اه. # وهنا مسألتان الأولى مسألة ما إذا أسلم وتحته أكثر من أربع أو أختان ~~وحكمها عند أبي حنيفة وأبي يوسف إن كان التزوج في عقد واحد فرق بينه وبينهن ~~أو في عقدين فنكاح من يحل سبقه جائز ونكاح من تأخر فوقع الجمع به، والزيادة ~~على الأربع باطل، الثانية مسألة ما إذا بلغت المسلمة المنكوحة ولم تصف ~~الإسلام فإنها تبين وهي مذكورة في المحيط وغيره والله تعالى أعلم. ### | (باب القسم) # بيان لحكم من أحكام النكاح وأخره لأنه لا يلزم إلا عند تعدد ~~المنكوحات، والنكاح لا يستلزمه ولا هو غالب فيه، والقسم بفتح القاف مصدر ~~قسم، وفي القاموس: والقسم العطاء ولا يجمع، والرأي، والشك، والغيث، والماء، ~~والقدر وهذا ينقسم قسمين بالفتح إذا أريد المصدر وبالكسر إذا أريد النصيب ~~اه. # والمراد به هنا التسوية بين المنكوحات، والأصل فيه أن الزوج مأمور بالعدل ~~في القسمة بين النساء PageV03P233 # بالكتاب قال الله تعالى {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين ms1694 ~~النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل} [النساء: 129] معناه لن تستطيعوا ~~العدل ، والتسوية في المحبة فلا تميلوا في القسم قاله ابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنهما - وقال تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] وغايته القسم. # وقال تعالى: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: ~~3] ، وفي فتح القدير فاستفدنا أن حل الأربع مقيد بعدم خوف عدم العدل وثبوت ~~المنع عن أكثر من واحدة عند خوفه فعلم إيجابه عند تعددهن اه. # وظاهره أنه إذا خاف عدم العدل حرم عليه الزيادة على الواحدة، وفي البدائع ~~أي: {فإن خفتم ألا تعدلوا} [النساء: 3] في القسم، والنفقة في المثنى، ~~والثلاث، والأربع فواحدة ندب إلى نكاح الواحدة عند خوف ترك العدل في ~~الزيادة وإنما يخاف على ترك الواجب فدل على أن العدل بينهن في القسم، ~~والنفقة واجب اه. # وظاهره أنه إذا خاف عدم العدل يستحب له أن لا يزيد لا أنه يحرم فإن قلت ~~قد تقدم أنه إذا خاف الجور حرم التزوج فكيف يكون مستحبا قلت العدل بمعنى ~~ترك الجور ليس بمراد هنا لأنه واجب للمرأة الواحدة وإنما المراد به التسوية ~~بين المنكوحات وهذا إنما يحرم تركه بعد وجوبه لا التزوج إذا خاف عدمه، وقد ~~اختلف في تفسير قوله تعالى {ذلك أدنى ألا تعولوا} [النساء: 3] أي الاقتصار ~~على الواحدة، والمملوكات أقرب إلى أن لا تعولوا ففسر الأكثر العول بالجور ~~يقال عال الميزان إذا مال وعال الحاكم إذا جار وفسره الشافعي بكثرة العيال ~~ورد بأنه لو كان كذلك لقال أن لا تعيلوا لأنه من أعال يعيل # وأجيب عنه بأنه لغوي لا يعترض عليه بكلام غيره وبأنه ثبت في اللغة عال ~~الرجل إذا كثرت مؤنته فتفسيره بكثرة العيال تفسير باللازم لأنه يلزم من ~~كثرة العيال كثرة المؤن وبالحديث المروي في البخاري: «ابدأ بنفسك ثم بمن ~~تعول» . # والحاصل أن العدل في الكتاب مبهم يحتاج إلى البيان لأنه أوجبه وصرح به ~~بأنه مطلقا لا يستطاع فعلم أن الواجب منه شيء معين، وكذا السنة جاءت مجملة ~~فيه فإن قوله المروي في ms1695 السنن الأربعة «كان - عليه السلام - يقسم فيعدل ~~ويقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» يعني القلب ~~أي زيادة المحبة فظاهره أن ما عداه داخل تحت ملكه وقدرته في التسوية، ومنه ~~عدد الوطآت، والقبلات، والتسوية فيها غير لازمة بالإجماع وكذا ما رواه ~~الإمام أحمد «من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه ~~مائل» أي مفلوج ولم يبين فيه المراد قال في فتح القدير: لكن لا نعلم خلافا ~~في أن العدل الواجب في البيتوتة، والتأنيس في اليوم، والليلة وليس المراد ~~أن يضبط زمان النهار فبقدر ما عاشر فيه إحداهما يعاشر الأخرى بقدره بل ذلك ~~في البيتوتة وأما النهار ففي الجملة اه. # والحاصل: أن التسوية في المحبة لما بين الشارع سقوطها بقي ما أجمعوا عليه ~~مرادا وهو البيتوتة، وظاهر كلامهم أن لا تجب التسوية فيما عداها ولذا قال ~~في الهداية: والتسوية المستحقة في البيتوتة لا في المجامعة لأنه يبتنى على ~~النشاط اه. # وفي البدائع يجب عليه التسوية بين الحرتين أو الأمتين في المأكول، ~~والمشروب، والملبوس، والسكنى، والبيتوتة اه. # وهكذا ذكر الولوالجي، والحق أنه على قول من اعتبر حال الرجل وحده في ~~النفقة فالتسوية فيها واجبة أيضا وأما على قول المفتى به من اعتبار PageV03P234 # حالهما فلا لأن إحداهما قد تكون غنية، والأخرى فقيرة ~~فلا يلزمه التسوية بينهما مطلقا في النفقة، وفي الغاية: اتفقوا على التسوية ~~في النفقة قال الشارح: وفيه نظر فإنه في النفقة يعتبر حالهما على المختار ~~فكيف يدعي الاتفاق فيها على التسوية ولا يتأتى ذلك إلا على قول من يعتبر ~~حال الرجل وحده اه. # (قوله: والبكر كالثيب، والجديدة كالقديمة، والمسلمة كالكتابية فيه) أي في ~~القسم لإطلاق ما تلونا وما روينا ولأن القسم من حقوق النكاح ولا تفاوت ~~بينهما في ذلك وما روي في الحديث «للبكر سبع وللثيب ثلاث» «وقوله: - عليه ~~السلام - لأم سلمة إن شئت سبعت لك وسبعت لنسائي، وإن شئت ثلثت لك ودرت» ~~فالمراد التفضيل في البداءة بالجديدة دون الزيادة ولا شك أن ms1696 الأحاديث ~~محتملة فلم تكن قطعية الدلالة فوجب تقديم الدليل القطعي، والأحاديث المطلقة ~~وحينئذ فلا معنى لتردده في فتح القدير في القطعية وكما لا فرق بين ما ذكر ~~ومقابليهن لا فرق بين المجنونة التي لا يخاف منها، والمريضة، والصحيحة، ~~والرتقاء، والحائض، والنفساء، والصغيرة التي يمكن وطؤها، والمحرمة، ~~والمظاهر منها ومقابلاتهن وأما المطلقة رجعيا فإن قصد رجعتها قسم لها وإلا ~~لا كما في البدائع من باب الرجعة وأما الناشزة فلا حق لها في القسم وحيث ~~علم أن وجوب القسم إنما هو للصحة، والمؤانسة دون المجامعة فلا فرق بين زوج ~~وزوج فالمجبوب، والعنين، والخصي كالفحل وكذا الصبي إذا دخل بامرأتيه لأن ~~وجوبه لحق النساء وحقوق العباد تتوجه على الصبيان عند تقرر السبب، وفي فتح ~~القدير: وقال مالك ويدور ولي الصبي به على نسائه فظاهره أنه لم يطلع فيه ~~على شيء عندنا وإذا قلنا بوجوبه على الصبي وتركه فهل يأثم الولي إذا لم ~~يأمره بذلك ولم يدر به وينبغي أن يأثم # وفي المحيط: وإن لم يدخل الصغير بها فلا فائدة في كونه معها اه. وظاهره ~~أن القسم على البالغ لغير المدخول بها لأن في كونه معها فائدة ولذا إنما ~~قيدوا بالدخول في امرأة الصبي، وفي الجوهرة ولا يجامع المرأة في غير يومها ~~ولا يدخل بالليل على التي لا قسم لها ولا بأس بأن يدخل عليها بالنهار لحاجة ~~ويعودها في مرضها في ليلة غيرها فإن ثقل مرضها فلا بأس بأن يقيم عندها حتى ~~تشفى أو تموت اه. # وفي الهداية، والاختيار في مقدار الدور إلى الزوج لأن المستحق هو التسوية ~~دون طريقه اه. # وفي فتح القدير واعلم أن هذا الإطلاق لا يمكن اعتباره على صرافته فإنه لو ~~أراد أن يدور سنة سنة ما يظن إطلاق ذلك له بل لا ينبغي له أن يطلق له مقدار ~~مدة الإيلاء وهو أربعة أشهر وإذا كان وجوبه للتأنيس ودفع الوحشة وجب أن ~~تعتبر المدة القريبة وأظن أكثر من جمعة مضارة إلا أن يرضيا به اه. # والظاهر الإطلاق لأنه لا مضارة ms1697 حيث كان على وجه القسم لأنها مطمئنة بمجيء ~~نوبتها، والحق له في البداءة بمن شاء وحيث علم أن الوطء لا يدخل تحت القسم ~~فهل هو واجب للزوجة، وفي البدائع: وللزوجة أن تطالب زوجها بالوطء لأن حله ~~لها حقها كما أن حلها له حقه وإذا طالبته يجب على الزوج ويجبر عليه في ~~الحكم مرة واحدة ، والزيادة على ذلك تجب فيما بينه وبين الله تعالى ولا تجب ~~عليه في الحكم عند بعض أصحابنا وعند بعضهم تجب عليه في الحكم اه. # ولم يبين حد الزيادة على المرة ولا يمكن أن يقال كلما طلبت لأنه موقوف ~~على شهوته لها، وفي فتح القدير ويجب عليه وطؤها أحيانا، وفي المعراج ولو ~~أقام عند إحداهما شهرا فخاصمته الأخرى في ذلك قضى عليه أن يستقبل العدل ~~بينهما وما مضى هدر غير أنه أثم فيه لأن القسمة تكون فيه بعد الطلب ولو عاد ~~بعدما نهاه القاضي أوجعه عقوبة وأمره بالعدل لأنه أساء الأدب وارتكب ما هو ~~حرام عليه وهو الجور فيعزر في ذلك اه. # وحاصله أنه لا يعزر في المرة الأولى وإذا عزر فتعزيره بالضرب، وفي ~~الجوهرة: لا يعزر بالحبس لأنه لا يستدرك الحق فيه بالحبس لأنه يفوت بمضي ~~الزمان اه. وهذا مستثنى من قولهم إن للقاضي. PageV03P235 # الخيار في التعزير بين الضرب، والحبس. # (قوله: وللحرة ضعف الأمة) يعني إذا كان له زوجتان حرة وأمة فللحرة ~~الثلثان من القسم وللأمة الثلث بذلك ورد الأثر عن علي - رضي الله عنه - ~~ولأن حل الأمة أنقص من حل الحرة فلا بد من إظهار النقصان في الحقوق وأطلقها ~~فشمل المكاتبة، والمدبرة وأم الولد، والمبعضة لأن الرق فيهن قائم، وفي ~~البدائع: وهذا التفاوت في السكنى، والبيتوتة فأما في المأكول، والمشروب، ~~والملبوس فإنه يسوي بينهما لأن ذلك من الحاجات اللازمة وقدمنا أنه مبني على ~~اعتبار حاله أما على اعتبار حالهما فلا، وفي المعراج: لو أقام عند امرأته ~~الأمة يوما ثم أعتقت لم يقم عند الحرة إلا يوما واحدا لاستوائهما في سبب ~~الاستحقاق وتجعل حريتها عند انتهاء ms1698 النوبة بمنزلة حريتها عند ابتداء النوبة ~~وكذا لو أقام عند حرة يوما ثم أعتقت الأمة تحول عنها إلى المعتقة لما ذكرنا ~~اه. # (قوله: ويسافر بما شاء منهن، والقرعة أحب) لأنه قد يثق بإحداهما في السفر ~~وبالأخرى في الحضر، والقرار في المنزل لحفظ الأمتعة أو لخوف الفتنة أو يمنع ~~من سفر إحداهما كثرة سمنها فتعيين من يخاف صحبتها في السفر لخروج قرعتها ~~إلزام للضرر الشديد وهو مندفع بالمنافي للحرج، وأما ما رواه الجماعة من ~~قرعته - صلى الله عليه وسلم - بينهن إذا أراد سفرا فكان للاستحباب تطييبا ~~لقلوبهن لأن مطلق الفعل لا يقتضي الوجوب فكيف وهو محفوف بما يدل على ~~الاستحباب من عدم وجوب القسم عليه - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى ~~{ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء} [الأحزاب: 51] وكان ممن أرجاهن ~~سودة وجويرية وأم حبيبة وصفية وميمونة وممن آوى عائشة، والباقيات - رضي ~~الله عنهن أجمعين - قال القاضي في تفسيره: {ترجي من تشاء منهن} [الأحزاب: ~~51] تؤخرها وتترك مضاجعتها {وتؤوي إليك من تشاء} [الأحزاب: 51] تضم إليك ~~وتضاجعها أو تطلق من تشاء وتمسك من تشاء {ومن ابتغيت} [الأحزاب: 51] أي ~~طلبت {ممن عزلت} [الأحزاب: 51] طلقت بالرجعة {فلا جناح عليك} [الأحزاب: 51] ~~في شيء من ذلك اه. # قيد بالسفر لأن مرضه لا يسقط القسم عنه، وقد صح «أنه - عليه السلام - لما ~~مرض استأذن نساءه أن يمرض في بيت عائشة - رضي الله عنها - فأذن له» ولم أر ~~كيفية قسمه في مرضه إذا كان لا يستطيع التحول إلى بيت الأخرى، والظاهر أن ~~المراد بقسمه في مرضه أنه إذا صح ذهب إلى الأخرى بقدر ما أقام عند الأولى ~~بخلاف ما إذا سافر بواحدة فإنه إذا أقام لا يقضي للمقيمة (قوله: ولها أن ~~ترجع إذا وهبت قسمها لأخرى) فأفاد جواز الهبة، والرجوع أما الأول فلأن سودة ~~بنت زمعة وهبت يومها لعائشة - رضي الله عنها - وأما صحة الرجوع في المستقبل ~~فلأنها أسقطت حقا لم يجب بعد فلا يسقط، وقد فرع الشافعية هنا تفاريع لم أر ~~أحدا من مشايخنا ذكرها، منها ms1699 أنها إذا وهبت حقها لمعينة ورضي بات عند ~~الموهوب ليلتين، وإن كرهت ما دامت الواهبة في نكاحه ولو كانا متفرقين لم ~~يوال بينهما، وإن وهبته للجميع جعلها كالمعدومة ولو وهبته له فخص به واحدة ~~جاز كذا في الروض ولعل مشايخنا إنما لم يعتبروا هذا التفصيل لأن هذه الهبة ~~إنما هي إسقاط عنه فكان الحق له سواء وهبت له أو لصاحبتها فله أن يجعل حصة ~~الواهبة لمن شاء. # (تتمة) # في حقوق الزوجين ذكر في البدائع أن من أحكام النكاح: المعاشرة بالمعروف ~~للآية واختلف فيها فقيل التفصيل، والإحسان إليها قولا وفعلا وخلقا وقيل أن ~~يعمل معها كما يجب أن يعمل مع نفسه وهي مستحبة من الجانبين ومنها إذا حصل ~~نشوز أن يبدأها بالوعظ ثم بالهجر ثم بالضرب للآية لأنها للترتيب على ~~التوزيع واختلف في الهجر فقيل يترك مضاجعتها وقيل يترك جماعها، والأظهر ترك ~~كلامها مع المضاجعة، والجماع إن احتاج إليه، وفي المعراج إذا كان له امرأة ~~واحدة يؤمر أن يبيت معها ولا يعطلها، وفي رواية الحسن لها ليلة من كل أربع ~~إن كانت حرة ومن كل سبع إن كانت أمة، وفي ظاهر الرواية لا يتعين PageV03P236 # حقها في يوم من أربعة أيام لأن القسم عند المزاحمة ~~فالصحيح أنه يؤمر استحباب أن يصحبها أحيانا من غير أن يكون في ذلك شيء مؤقت # ولو كان له مستولدات وإماء فلا يقسم لهن لأنه من خصائص النكاح ولكن يستحب ~~له أن لا يعطلهن وأن يسوي بينهن في المضاجعة ولو حطت لزوجها جعلا على أن ~~يزيدها في القسم فهو حرام وهو رشوة وترجع بمالها وكذا لو جعلت من مهرها ~~شيئا ليزيدها في القسم أو زادها في مهرها أو جعل لها شيئا لتجعل يومها ~~لصاحبتها فالكل باطل ولا يجوز أن يجمع بين الضرتين أو الضرائر في مسكن واحد ~~إلا برضاهن للزوم الوحشة ولو اجتمعت الضرائر في مسكن واحد بالرضا يكره أن ~~يطأ إحداهما بحضرة الأخرى حتى لو طلب وطأها لم تلزمها الإجابة ولا تصير ~~بالامتناع ناشزة ولا خلاف في ms1700 هذه المسائل وله أن يجبرها على الغسل من ~~الجنابة، والحيض، والنفاس إلا أن تكون ذمية وله جبرها على التنظيف، ~~والاستحداد وله أن يمنعها من كل ما يتأذى من رائحته وله أن يمنعها من الغزل ~~اه. # وفي فتح القدير: وعلى هذا له أن يمنعها من التزين بما يتأذى بريحه كأن ~~يتأذى برائحة الحناء المخضب اه. وسيأتي في فصل التعزير المواضع التي يضربها ~~فيها # وفي باب النفقات ما يجوز لها من الخروج وما لا يجوز قالوا ولو كان أبوها ~~زمنا وليس له من يقوم عليه مؤمنا كان أو كافرا فإن عليها أن تعصي الزوج في ~~المنع، وفي البزازية من الحظر، والإباحة وحق الزوج على الزوجة أن تطيعه في ~~كل مباح يأمرها به اه. # وفيها من آخر الجنايات: ادعت على زوجها ضربا فاحشا وثبت ذلك عليه يعزر ~~الزوج اه. # وظاهره أنه لو لم يكن فاحشا وهو غير المبرح فإنه لا يعزر فيه وذكر ~~البقاعي في المناسبات حديثا «لا يسأل الرجل فيم ضرب زوجته» وحديثا آخر «أنه ~~نهى المرأة أن تشكو زوجها» والله تعالى أعلم. ### | (كتاب الرضاع) # لما كان المقصود من النكاح الولد أي غالبا وهو لا يعيش غالبا في ابتداء ~~إنشائه إلا بالرضاع وكان له أحكام تتعلق به وهي من آثار النكاح المتأخرة ~~بمدة وجب تأخيره إلى آخر أحكامه وذكر في المحرمات ما تتعلق المحرمية به ~~إجمالا وذكر هنا التفاصيل الكثيرة ثم قيل كتاب الرضاع ليس من تصنيف محمد ~~إنما عمله بعض أصحابه ونسبه إليه ليروجه ولذا لم يذكره الحاكم أبو الفضل في ~~مختصره المسمى بالكافي مع التزامه إيراد كلام محمد في جميع كتبه محذوفة ~~التعاليل وعامتهم على أنه من أوائل مصنفاته وإنما لم يذكره الحاكم اكتفاء ~~بما أورده من ذلك في كتاب النكاح وهو في اللغة بكسر الراء وفتحها مص الثدي ~~مطلقا، وفي المصباح رضع الصبي رضعا من باب تعب في لغة نجد ورضع رضعا من باب ~~ضرب لغة لأهل تهامة وأهل مكة يتكلمون بها وبعضهم يقول أصل المصدر من هذه ~~اللغة ms1701 بكسر الضاد وإنما السكون تخفيف مثل الحلف، والحلف ورضع يرضع بفتحتين ~~لغة ثالثة رضاعا ورضاعة بفتح الراء وأرضعته أمه فارتضع فهي مرضع ومرضعة ~~أيضا وقال الفراء وجماعة إن قصد حقيقة الوصف بالإرضاع فمرضع بغير هاء، وإن ~~قصد مجاز الوصف بمعنى أنها محل الإرضاع فيما كان أو سيكون فبالهاء وعليه ~~قوله تعالى {يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت} [الحج: 2] ونساء مراضع ~~ومراضيع وراضعته مراضعة ورضاعا بالكسر وهو رضعي بالكسر ورضيعي اه. # وذكر في القاموس أن رضع من باب سمع وضرب وكرم فأفاد أنه يجوز في الضاد ~~الحركات الثلاث كما يجوز في الضاد من مصدره الفتح، والكسر، والسكون وكما ~~يجوز في الرضاع الفتح، والكسر، والضم لكن الضم PageV03P237 # بمعنى أن يرضع معه آخر كالمراضعة وتمامه فيه وأما في ~~الشريعة فما أفاده (قوله: هو مص الرضيع من ثدي الآدمية في وقت مخصوص) أي ~~وصول اللبن من ثدي المرأة إلى جوف الصغير من فمه أو أنفه في مدة الرضاع ~~الآتية فشمل ما إذا حلبت لبنها في قارورة فإن الحرمة تثبت بإيجار هذا اللبن ~~صبيا، وإن لم يوجد المص وإنما ذكره لأنه سبب للوصول فأطلق السبب وأراد ~~المسبب فلا فرق بين المص، والصب، والسعوط، والوجور كما في الخانية وخرج ~~بالآدمية الرجل، والبهيمة وأطلقها فشمل البكر، والثيب، والحية، والميتة ~~وقيدنا بالفم، والأنف ليخرج ما إذا وصل بالإقطار في الأذن، والإحليل، ~~والجائفة، والآمة وبالحقنة في ظاهر الرواية كما في الخانية وسيأتي وخرج ~~بالوصول لو أدخلت امرأة حلمة ثديها في فم رضيع ولا يدري أدخل اللبن في حلقه ~~أم لا لا يحرم النكاح لأن في المانع شكا كذا في الولوالجية # وفي القنية : امرأة كانت تعطي ثديها صبية واشتهر ذلك بينهم ثم تقول لم يكن ~~في ثديي لبن حين ألقمتها ثديين ولا يعلم ذلك الأمر إلا من جهتها جاز لابنها ~~أن يتزوج بهذه الصبية اه. # وفي الخانية صبية أرضعها قوم كثير من أهل قرية أقلهم أو أكثرهم ولا يدري ~~من أرضعها وأراد واحد من أهل تلك القرية أن يتزوجها ms1702 قال أبو القاسم الصفار ~~إذا لم يظهر له علامة ولا يشهد له بذلك يجوز نكاحها اه # وفي الولوالجية: والواجب على النساء أن لا يرضعن كل صبي من غير ضرورة ~~فإذا فعلن فليحفظن أو ليكتبن اه. # وفي الخانية من الحظر، والإباحة امرأة ترضع صبيا من غير إذن زوجها يكره ~~لها ذلك إلا إذا خافت هلاك الرضيع فحينئذ لا بأس به اه. # وينبغي أن يكون واجبا عليها عند خوف الهلاك إحياء للنفس، وفي المحيط: ولا ~~ينبغي للرجل أن يدخل ولده إلى الحمقاء لترضعه لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «نهى عن لبن الحمقاء» ، وقال: «اللبن يعدي» وإنما نهى لأن الدفع إلى ~~الحمقاء يعرض ولده للهلاك بسبب قلة حفظها له وتعهدها أو لسوء الأدب فإنها ~~لا تحسن تأديبه فينشأ الولد سيئ الأدب وقوله: «اللبن يعدي» يحتمل أن ~~الحمقاء لا تحتمي من الأشياء الضارة للولد فيؤثر في لبنها فيضر بالصبي وهذا ~~موافق لما تقوله الأطباء فإنهم يأمرون المرضعة بالاحتماء عن أشياء تورث ~~بالصبي علة ويحتمل أنه إنما نهى عن ذلك حتى إذا اتفق اتفاق لا يضاف إلى ~~العدوى كما روي عن علي - رضي الله عنه - لا تسافروا، والقمر في العقرب فهذا ~~إن صح عنه فإنما نهي عنه لئلا يتفق اتفاق فينسب إلى كون القمر في العقرب ~~فيكون إيمانا بالنجوم وتكذيبا للأخبار المروية في النهي في هذا الباب اه. # وبما قررناه ظهر أن تعريف المصنف منتقض طردا وعكسا لو بقي على ظاهره فإنه ~~يوجد المص ولا رضاع إن لم يصل إلى الجوف وينتفي المص في الوجور، والسعوط ~~ولم ينتف الرضاع، والثدي مذكر كما في المغرب، وفي المصباح الثدي للمرأة ، ~~وقد يقال في الرجل أيضا قاله ابن السكيت ويذكر ويؤنث فيقال هو الثدي وهي ~~الثدي، والجمع أثد وثدي وأصلها أفعل وفعول مثل أفلس وفلوس وربما جمع على ~~ثداء مثل سهم وسهام. اه. # (قوله: وحرم به، وإن قل في ثلاثين شهرا ما حرم منه بالنسب) أي حرم بسبب ~~الرضاع ما حرم بسبب النسب قرابة وصهرية في هذه ms1703 المدة ولو كان الرضاع قليلا ~~لحديث الصحيحين المشهور: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ومعناه أن ~~الحرمة بسبب الرضاع تعتبر بحرمة النسب فشمل حليلة الابن، والأب من الرضاع ~~لأنها حرام بسبب النسب فكذا بسبب الرضاع وهو قول أكثر أهل العلم كذا في ~~المبسوط، وفي القنية زنى بامرأة يحرم عليه بنتها من الرضاع اه. # ولإطلاق قوله تعالى {وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] قلنا لا فرق بين ~~القليل، والكثير وأما حديث «لا تحرم المصة ولا المصتان» وما دل على التقدير ~~فمنسوخ صرح بنسخه ابن عباس - رضي الله عنهما - حين قيل له إن الناس يقولون ~~إن PageV03P238 # الرضعة لا تحرم فقال كان ذلك ثم نسخ، والرضاع، وإن قل ~~يحصل به نشو بقدره فكان الرضاع مطلقا مظنة بالنسبة إلى الصغير وفسر القليل ~~في الينابيع بما يعلم أنه وصل إلى الجوف وقيد بالثلاثين لأن الرضاع بعدها ~~لا يوجب التحريم وأفاد بإطلاقه أنها ثابتة بعد الفطام، والاستغناء بالطعام ~~وهو ظاهر الرواية كما في الخانية وعليه الفتوى كما في الولوالجية # وفي فتح القدير معزيا إلى واقعات الناطفي الفتوى على ظاهر الرواية فما ~~ذكره الشارح من أن الفتوى على رواية الحسن من عدم ثبوتها بعده فخلاف ~~المعتمد لما علم من أن الفتوى إذا اختلفت كان الترجيح لظاهر الرواية وأشار ~~بجعل المدة ظرفا للمحرمة أنها ليست مدة استحقاق الأجر على الأب بل اتفقوا ~~أنه لا تجب أجرة الإرضاع بعد الحولين وكذا لا يجب عليها الإرضاع ديانة ~~بعدهما كما في المجتبى وهما محمل ذكر الحولين في التنزيل، وفي فتح القدير ~~الأصح قوله: ما من الاقتصار على الحولين في حق التحريم أيضا وبه أخذ ~~الطحاوي ومراده بالنظر إلى الدليل بحسب ظنه وإلا فالمذهب للإمام الأعظم، ~~وإن لم يظهر دليله لوجوب العمل على المقلد بقول المجتهد من غير نظر في ~~الدليل كما أشار إليه في أول الخانية ولكن قال في آخر الحاوي القدسي: فإن ~~خالفاه قال بعضهم: يؤخذ بقوله، وقال بعضهم: يؤخذ بقولهما وقيل يخير المفتى، ~~والأصح أن العبرة لقوة الدليل اه. # ولا ms1704 يخفى قوة دليلهما وأن قوله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233] يدل على أنه لا رضاع بعد ~~التمام وأما قوله تعالى: {فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح ~~عليهما} [البقرة: 233] فإنما هو قبل الحولين بدليل تقييده بالتراضي، ~~والتشاور وبعدها لا يحتاج إليهما وبه يضعف ما في معراج الدراية معزيا إلى ~~المبسوط، والمحيط من أنه بعد الحولين فيكون دليلا له لما علمت من ضياع ~~القيدين حينئذ # وأما استدلال صاحب الهداية للإمام بقوله تعالى {وحمله وفصاله ثلاثون ~~شهرا} [الأحقاف: 15] بناء على أن المدة لكل منهما، وقد قام المنقص في الحمل ~~فبقي الفصال على حاله فقد رجع إلى الحق في باب ثبوت النسب من أن الثلاثين ~~لهما للحمل ستة أشهر، والعامان للفصال واختلفوا في إباحته بعد المدة، ~~واقتصر الشارح على المنع وهو الصحيح كما في شرح المنظومة وعلى هذا لا يجوز ~~الانتفاع به للتداوي، قال في فتح القدير وأهل الطب يثبتون للبن البنت أي ~~الذي نزل بسبب بنت مرضعة نفعا لوجع العين واختلف المشايخ فيه قيل لا يجوز ~~وقيل يجوز إذا علم أنه يزول به الرمد ولا يخفى أن حقيقة العلم متعذر ~~فالمراد إذا غلب على الظن وإلا فهو معنى المنع اه. # ولا يخفى أن التداوي بالمحرم لا يجوز في ظاهر المذهب أصله بول ما يؤكل ~~لحمه فإنه لا يشرب أصلا، وفي الجوهرة وللأب إجبار أمته على فطام ولدها منه ~~قبل الحولين إذا لم يضره الفطام كما له أن يجبرها على الإرضاع وليس له أن ~~يأمر زوجته الحرة على الفطام قبلهما لأن لها حق التربية إلى تمام مدة ~~الإرضاع إلا أن تختار هي ذلك كما أنه ليس له إجبارها على الإرضاع اه. # وفي البزازية: والرضاع في دار الإسلام ودار الحرب سواء حتى إذا أرضع في ~~دار الحرب وأسلموا وخرجوا إلى دارنا ثبتت أحكام الرضاع فيما بينهم اه. # (قوله: إلا أم أخته وأخت ابنه) يعني فإنهما يحلان من الرضاع دون النسب ~~أطلق المضاف، والمضاف إليه ففي ms1705 أم أخته ثلاث صور: الأولى الأم رضاعا، ~~والأخت نسبا بأن أرضعت أجنبية أخته نسبا ولم ترضعه، الثانية: عكسه أن يكون ~~لأخته رضاعا أم من النسب، الثالثة: أن يكونا رضاعا بأن أرضعت امرأة صبيا ~~وصبية ولهذه الصبية أم أخرى من الرضاع لم ترضع الصبي، وفي أخت ابنه ثلاث ~~أيضا فالأولى أن تكون الأخت رضاعا فقط بأن كان له ابن من النسب ولهذا الابن ~~أخت من الرضاعة ارتضعا على غير امرأة أبيه، والثانية أن يكون الابن رضاعا ~~فقط وله أخت من النسب PageV03P239 # والثالثة أن يكونا رضاعا ومراده من الابن الولد فيشمل ~~البنت، وفي شرح الوقاية: فإن قيل قوله: إلا أم أخته إن أريد بالأم الأم ~~رضاعا وبالأخت الأخت رضاعا لا يشمل ما إذا كانت إحداهما فقط بطريق الرضاع، ~~وإن أريد بالأم الأم نسبا وبالأخت الأخت رضاعا أو بالعكس لا يشمل الصورتين ~~الأخريين قلنا المراد ما إذا كانت إحداهما بطريق الرضاع أعم من أن تكون ~~إحداهما فقط أو كل منهما اه. # ولا شك أن السبب في استثناء هذين عدم وجود العلة فإنها في التحريم من ~~الرضاع وجود المعنى المحرم في النسب ولم توجد في هذين أما في الأولى فلأن ~~أم أخته من النسب إنما حرمت لكونها أمه أو موطوءة أبيه وهو مفقود في الرضاع ~~وأما في الثانية فلأن أخت ابنه نسبا إنما حرمت لكونها بنته أو بنت امرأته ~~ولم يوجد في الرضاع فعلم أنه لا حصر في كلامه، وقد ثبت ذلك الانتفاء في صور ~~أخرى فزاد على الصورتين في الوقاية أربعة: أم عمه، وعمته، وأم خاله، وخالته ~~لأن أم هؤلاء موطوءة الجد الصحيح أو الفاسد ولا كذلك من الرضاع، وفي شرحها ~~ولا تنس الصور الثلاث في جميع ما ذكرنا اه. # يعني: من اعتبار الرضاع في المضاف فقط أو المضاف إليه فقط أو فيهما وزاد ~~الشارحون صورا أخرى الأولى أم حفدته رضاعا بأن أرضعت أجنبية ولد ولده فله ~~أن يتزوج بهذه المرأة بخلافه من النسب لأنها حليلة ابنه أو بنته ولم يوجد ~~هذا المعنى ms1706 في الرضاع، وفي المصباح حفد حفدا خدم فهو حافد، والجمع حفدة مثل ~~كافر وكفرة ومنه قيل للأعوان حفدة وقيل لأولاد الأولاد حفدة لأنهم كالخدام ~~في الصغر اه. والمراد هنا أولاد الأولاد # ، والثانية جدة ولده من الرضاع بأن أرضعت أجنبية ولده ولها أم فإنه يجوز ~~له التزوج بهذه الأم بخلافه من النسب لأنها أمه أو أم امرأته، الثالثة: عمة ~~الولد من الرضاع بأن كان لزوج المرضعة أخت فلأب الرضيع أن يتزوجها بخلافه ~~من النسب لأنها أخته ولم يذكروا خالة ولده لأنها حلال من النسب أيضا لأنها ~~أخت زوجته الرابعة يحل للمرأة التزوج بأبي أخيها من الرضاع أو بأخي ولدها ~~من الرضاع وبأبي حفدتها من الرضاع وبجد ولدها من الرضاع وبخال ولدها من ~~الرضاع ولا يجوز ذلك كله من النسب لما قلنا في حق الرجل ثم اعلم أن ما ~~ذكرناه من صحة اعتبار الرضاع في المضاف فقط أو في المضاف إليه فقط أو فيهما ~~يطرد في جميع الصور كما ذكره ابن وهبان في شرح المنظومة وأفاد أنها تبلغ ~~نيفا وستين مسألة ليس هذا المختصر موضع ذكرها وأحال إلى الذهن في حل بعضها ~~وتبعه في الإضراب عن حلها العلامة عبد البر بن الشحنة وأقول: في بيان حلها ~~إن مسألتي الكتاب أربع وعشرون صورة لأن لأم أخيه بتذكير الأخ وبتأنيث الأخت ~~صورتين لجواز إضافة الأم إلى الأخ، والأخت وكل منهما بالاعتبارات الثلاثة ~~فهي ستة ولأخت ابنه بتذكير الابن وتأنيث البنت صورتين لجواز إضافة الأخت ~~إلى الابن، والبنت وبالاعتبارات ستة ولكل من الاثني عشر صورتان أما باعتبار ~~ما يحل للرجل أو ما يحل للمرأة فإنه كما يجوز له التزوج بأم أخيه يجوز لها ~~التزوج بأبي أخيها فيه أربع وعشرون، وأما الأربعة الثانية أعني أم عمه ~~وعمته وأم خاله وخالته فهي أربع وعشرون صورة أيضا لأن الأربعة بالاعتبارات ~~الثلاث اثنا عشر ولكل منها صورتان # أما باعتبار ما يحل له أو لها فإنه كما يجوز للرجل التزوج بأم عم ولده ~~رضاعا يجوز لها التزوج بأبي عم ولدها ms1707 رضاعا إلى آخر الأقسام وأن الثلاثة ~~الأخيرة أعني أم حفدته وجدة ولده وعمة ولده فهي بالاعتبارات الثلاث تسعة ~~ولكل منهما صورتان باعتبار ما يحل له أو لها فإنه كما يجوز للرجل التزوج ~~بأم حفدته يجوز للمرأة التزوج بأبي حفدتها من الرضاع كما قدمناه لكن لا ~~يتصور في حقها عم ولدها لأنه حلال من النسب أيضا لها لأنه أخو زوجها ولكن ~~العدد المذكور لا ينتقص به لأن بدله خال ولدها فإنه كما قدمناه جائز لها PageV03P240 # من الرضاع دون النسب لأنه أخوها فصارت الثلاثة ثمانية ~~عشر فصار الكل ستا وستين صورة فالمراد بالنيف في كلام ابن وهبان ست وهذا ~~البيان من خواص هذا الكتاب بحول الله وقوته ثم تأملت بعد قول ابن الهمام ~~إذا عرفت مناط الإخراج أمكنك تسمية صور أخرى ففتح الله تعالى بتسمية صورتين ~~الأولى بنت أخت ولده حلال من الرضاع حرام من النسب لأنها إما بنت بنته أو ~~بنت ربيبته ويصح فيه الأوجه الثلاثة وكل منها إما أن تكون الأخت مضافة إلى ~~الابن أو البنت فهي ستة وكل منها إما باعتبار ما يحل للرجل أو لها فإنه كما ~~يجوز له التزوج ببنت أخت، والده رضاعا يجوز لها التزوج بابن أخت ولدها ~~رضاعا فصارت اثني عشر الثانية بنت عمة ولده جائزة من الرضاع حرام من النسب ~~لأنها بنت أخته # وفيها الوجوه الثلاثة فقط باعتبار ما يحل له ولا يتأتى هنا باعتبار ~~المرأة فإنه يحل لها التزوج بابن عمة ولدها من النسب، والرضاع جميعا بخلاف ~~المسألة الأولى فإنه لا يجوز لها التزوج بابن أخت ولدها من النسب لأنه إما ~~أن يكون ابن بنتها أو ابن بنت زوجها وهو يحرم عليه التزوج بحليلة جده ~~فالحاصل أن هاتين الصورتين على خمسة عشر وجها فصارت المسائل المستثناة إحدى ~~وثمانين مسألة ولله الحمد لكن صحة اتصال من الرضاع في قولهم إلا أم أخته من ~~الرضاع ونحوه بكل من المضاف وحده، والمضاف إليه وحده وبهما إنما هو من جهة ~~المعنى أما من جهة الإعراب فإنما يتعلق ms1708 بالأم حالا منه لأن الأم معرفة ~~فيجيء المجرور حالا منه لا متعلقا بمحذوف وليس صفة لأنه معرفة أعني أم أخته ~~بخلاف أخته لأنه مضاف إليه وليس فيه شيء من مسوغات مجيء الحال منه ومثل هذا ~~يجيء في أخت ابنه كذا في فتح القدير، وقد حكى المرادي في شرح الألفية عن ~~بعض البصريين جواز مجيء الحال من المضاف إليه بلا مسوغ من المسوغات الثلاثة ~~نحو ضربت غلام هند جالسة ونوزع ابن مالك في شرح التسهيل في دعوى أن عدم ~~جوازه بلا خلاف وذكر في المغني أن الجار، والمجرور، والظرف إذا وقعا بعد ~~نكرة محضة كانا صفتين نحو: رأيت طائرا فوق غصن أو على غصن وإذا وقعا بعد ~~معرفة محضة كانا حالين نحو: رأيت الهلال بين السحاب أو في الأفق ومحتملان ~~في نحو يعجبني الزهر في أكمامه، والثمر على أغصانه لأن المعرف الجنسي ~~كالنكرة، وفي نحو: هذا ثمر يانع على أغصانه لأن النكرة الموصوفة كالمعرفة ~~اه. # ولا يخفى أن التعريف بالإضافة هنا كالتعريف الجنسي فيجوز إعرابه صفة ~~وحالا وقوله: يتعلق بالأم لا متعلق بمحذوف ليس بصحيح لأن الظرف، والمجرور ~~يجب تعلقهما بمحذوف في ثمانية مواضع منها وقوعهما حالا أو صفة كما ذكره في ~~المغني من الباب الثالث، والتقدير هنا إلا أم أخته كائنة من الرضاع ثم اعلم ~~أنا قدمنا أن أم العم وأم الخال لا تحرم من الرضاع، فقال الشارح ومن العجب ~~ما ذكره في الغاية أن أم العم من الرضاع لا تحرم وكذا أم الخال وهذا لا يصح ~~لما ذكرنا أنه معتبر بالنسب، والمعنى الذي أوجب الحرمة في النسب موجود في ~~الرضاع فكيف يصح هذا بيانه أنها لا تخلو إما أن تكون جدته من الرضاع أو ~~موطوءة جده وكلاهما يوجب الحرمة فلا يستقيم إلا إذا أريد بالعم من الرضاع ~~من رضع مع أبيه وبالخال من رضع مع أمه فحينئذ يستقيم اه. # ورده في فتح القدير بقوله: ولقائل أن يقول بمنع الحصر لجواز كونها لم ~~ترضع أباه ولا أمه فلا تكون جدته ms1709 من الرضاع ولا موطوءة جده بل أجنبية أرضعت ~~عمه من النسب وخاله اه. # والحاصل أن الشارح فهم أن الجار، والمجرور أعني قوله من الرضاع متصل ~~بالمضاف إليه فقط وحينئذ يحرم التزوج وصورته أن يكون له عم وخال رضاعا ولكل ~~منهما أم نسب فحينئذ لا يجوز له التزوج بها PageV03P241 # لأنها كما قال إما جدته رضاعا أو موطوءة جده وغفل ~~الشارح عن الوجهين الأخيرين اللذين هما مراد صاحب الغاية أحدهما أنه متصل ~~بالمضاف فقط أعني الأم بأن كان له عم وخال نسبا فأرضعتهما أجنبية فله أن ~~يتزوج بها لأنها ليست جدته ولا موطوءة جده وعليه اقتصر في فتح القدير وغفل ~~عن الوجه الآخر وهو أن يتصل بكل منهما بأن كان له عم وخال رضاعا ولكل منهما ~~أم رضاعا فحينئذ يجوز له التزوج بها لما قلناه وهاهنا وجه رابع وهو أن يراد ~~بالعم من الرضاع من رضع مع أبيه رضاعا وبالخال من رضع مع أمه رضاعا ولا شك ~~في حل أمهما لما قلناه ولا بد من تقييد الأب بإرضاع وكذا الأم وإلا لا تحل ~~أمهما ومن العجب أن الشارح حمل كلام الغاية على هذه الصورة وأخل بهذا القيد ~~ويرد عليه أنه لو أريد بالعم من الرضاع من رضع مع أبيه نسبا وبالخال من رضع ~~مع أمه نسبا لم يستقم فإن قلت قد قررت أنه لا يصح اتصاله بالمضاف إليه فقط ~~فيلزم بطلان قول شارح الوقاية ولا تنس الصور الثلاث في جميع ما ذكرنا وعدم ~~صحة تقسيم ابن وهبان إلى نيف وستين لإسقاط هذه الصورة من هذا القسم # قلت لم يلزما لأنه يصح اتصاله بالمضاف إليه فقط على الوجه الرابع لا على ~~الوجه الأول فلاتصاله بالمضاف إليه فقط صورتان في صورة لا تحل الأم، وفي ~~صورة تحل فيحمل كلامهم على الصورة التي تحل تصحيحا وتوفيقا وهذا البيان من ~~خواص هذا الكتاب لم أسبق إليه بحول الله وقوته، وفي فتح القدير: ثم قالت ~~طائفة هذا الإخراج تخصيص للحديث أعني «يحرم من الرضاع ما يحرم من ms1710 النسب» ~~بدليل العقل، والمحققون على أنه ليس تخصيصا لأنه أحال ما يحرم بالرضاع على ~~ما يحرم بالنسب وما يحرم بالنسب هو ما تعلق به خطاب تحريمه وقد تعلق بما ~~عبر عنه بلفظ الأمهات، والبنات وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات ~~الأخت فما كان من مسمى هذه الألفاظ متحققا من الرضاع حرم فيه، والمذكورات ~~ليس شيء منها من مسمى تلك فكيف تكون مخصصة وهي غير متناولة ولذا إذا خلا ~~تناول الاسم في النسب جاز النكاح كما إذا ثبت النسب من اثنين ولكل منهما ~~بنت جاز لكل منهما أن يتزوج بنت الآخر، وإن كانت أخت ولده من النسب وأنت ~~إذا حققت مناط الإخراج أمكنك تسمية صور أخرى، والاستثناء في عبارة الكتاب ~~على هذا يجب أن يكون منقطعا أعني قوله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب إلا ~~أم أخته إلى آخره اه. # وبهذا اندفع ما ذكره البيضاوي بقوله: واستثناء أخت ابن الرجل وأم أخيه من ~~الرضاع من هذا الأصل ليس بصحيح فإن حرمتها في النسب بالمصاهرة دون النسب ~~اه. لأن استثناء المنقطع صحيح إلا أن يريد الاستثناء المتصل. # (قوله: زوج مرضعة لبنها منه أب للرضيع وابنه أخ وبنته أخت وأخوه عم وأخته ~~عمة) بيان لأن لبن الفحل يتعلق به التحريم لعموم الحديث المشهور وإذا ثبت ~~كونه أبا له لا يحل لكل منهما موطوءة الآخر، والمراد به اللبن الذي نزل من ~~المرأة بسبب ولادتها من رجل زوج أو سيد فليس الزوج قيدا في كلامه قال في ~~الجوهرة: وإنما خرج مخرج الغالب وإذا ثبتت هذه الحرمة من زوج المرضعة فمنها ~~أولى فلا تتزوج الصغيرة أبا المرضعة لأنه جدها لأمها ولا أخاها لأنه خالها ~~ولا عمها لأنها بنت بنت أخيه ولا خالها لأنها بنت بنت أخته ولا أبناءها، ~~وإن كانوا من غير صاحب اللبن لأنهم إخوتها لأمها ولو كان لرجل زوجتان أرضعت ~~كل منهما بنتا لا يحل لرجل أن يجمع بينهما لأنهما أختان رضاعا من الأب قيد ~~بقوله لبنها منه لأن لبنها لو كان من ms1711 غيره بأن تزوجت برجل وهي ذات لبن لآخر ~~قبله فأرضعت صبية فإنها ربيبة للثاني بنت للأول فيحل تزوجها بأبناء الثاني ~~ولو كان الرضيع صبيا حل له التزوج ببناته PageV03P242 # من غير المرضعة هذا ما لم تلد من الثاني فإذا ولدت من ~~الثاني انقطع لبن الأول وصار للثاني فإذا أرضعت به صبيا كان ولدا للثاني ~~اتفاقا وإذا حبلت من الثاني ولم تلد فهو ولد للأول عند أبي حنيفة # وقيدنا بكونه نزل بسبب ولادتها منه لأنه لو تزوج امرأة ولم تلد منه قط ~~ونزل لها لبن وأرضعت به ولدا لا يكون الزوج أبا للولد لأنه ليس ابنه لأن ~~نسبته إليه بسبب الولادة منه فإذا انتفت انتفت النسبة فكان كلبن البكر ~~ولهذا لو ولدت للزوج فنزل لها لبن فأرضعت به ثم جف لبنها ثم در فأرضعت صبية ~~فإن لابن زوج المرضعة التزوج بهذه الصبية ولو كان صبيا كان له التزوج ~~بأولاد هذا الرجل من غير المرضعة كذا في الخانية وأشار بذكر الزوج إلى أن ~~لبن الزنا ليس كالحلال حتى لو ولدت من الزنا وأرضعت به صبية يجوز لأصول ~~الزاني وفروعه التزوج بها ولا تثبت الحرمة إلا من جانب الأم ذكره القاضي ~~الإسبيجابي واختاره الوبري وصاحب الينابيع، وفي المحيط خلافه، وفي الخانية، ~~والذخيرة وغيرهما وهو الأحوط الذي ينبغي أن يعتمد، والأول أوجه لأن الحرمة ~~من الزنا للبعضية وذلك في الولد نفسه لأنه مخلوق من مائه دون اللبن إذ ليس ~~اللبن كائنا من منيه لأنه فرع التغذي وهو لا يقع إلا بما يدخل من أعلى ~~المعدة لا من أسفل البدن كالحقنة فلا إنبات فلا حرمة بخلاف ثابت النسب للنص ~~كذا في فتح القدير وإنما قيدنا محل الخلاف بأصول الزاني وفروعه لأنها لا ~~تحل للزاني اتفاقا لأنها بنت المزني بها وقدمنا أن فروع المزني بها من ~~الرضاع حرام على الزاني ولذا قال في الخلاصة بعدما ذكر حرمتها على الزاني: ~~وكذا لو لم تحبل من الزنا وأرضعت لا بلبن الزنا فإنها تحرم على الزاني كما ~~تحرم بنتها من ms1712 النسب عليه اه. # وظاهر كلامهم أن هذه الصبية لا تحرم على عم الزاني وخاله اتفاقا لأنه لم ~~يثبت نسبها من الزاني حتى يظهر PageV03P243 # فيها حكم القرابة، والتحريم على آباء الزاني وأولاده ~~عند القائلين به لاعتبار الجزئية، والبعضية ولا جزئية بينها وبين العم، ~~والخال فإذا ثبت هذا في حق المتولدة من الزنا فكذلك في حق المرضعة بلبن ~~الزنا فالحاصل أن المعتمد في المذهب أن لبن الفحل الزاني لا يتعلق به ~~التحريم وظاهر ما في المعراج أن المعتمد ثبوته قال: وتثبت الحرمة من اللبن ~~النازل بالزنا وولد الملاعنة في حق الفحل عندنا وبه قال مالك في المشهور ~~وعند الشافعي: لا يثبت في الزنا، والمنفية باللعان وهكذا ذكر الوبري ~~والإسبيجابي وصاحب الينابيع وتثبت في حق الأم بالإجماع اه. # وظاهر ما في الخانية أنه المذهب فإنه قال: رجل زنى بامرأة فولدت منه ~~فأرضعت بهذا اللبن صغيرة لا يجوز لها الزاني ولا لأحد من آبائه وأولاده ~~نكاح هذه الصبية وذكر في الدعوى رجل قال لمملوك: هذا ابني من الزنا ثم ~~اشتراه مع أمه عتق المملوك ولا تصير الجارية أم ولد له اه. # وإنما تمسك بمسألة الدعوى لأنها دليل على أن الزنا كالحلال في ثبوت ~~البنوة وإلا كان لغوا، وإن وطئ امرأة بشبهة فحبلت منه فأرضعت صبيا فهو ابن ~~الواطئ من الرضاع وعلى هذا كل من يثبت نسبه من الواطئ يثبت من الرضاع ومن ~~لا يثبت نسبه منه لا يثبت منه الرضاع كذا في الجوهرة فالمراد بلبن الفحل ~~على قول من جعل الزنا كالحلال لبن حدث من حمل رجل وعلى قول من فرق يقال لا ~~من زنا # (قوله: وتحل أخت أخيه رضاعا) يصح اتصاله بكل من المضاف، والمضاف إليه ~~وبهما كما قدمناه في نظائره فالأول أن يكون له أخ من النسب ولهذا الأخ أخت ~~رضاعية، والثاني أن يكون له أخ من الرضاع له أخت نسبية، والثالث ظاهر. # (قوله: ونسبا) أي تحل أخت أخيه نسبا بأن يكون له أخ من أب له أخت من أمه ~~فإنه يجوز ms1713 له التزوج بها فقوله: نسبا متصل بالمضاف، والمضاف إليه ولا يتصل ~~بأحدهما فقط لأنه حينئذ داخل في الاحتمالات الثلاث فيما قبلها. # (قوله: ولا حل بين رضيعي ثدي) أي بين من اجتمعا على الارتضاع من ثدي واحد ~~في وقت واحد لأنهما أخوان من الرضاع فإن كان اللبن من زوجين فهما أخوان لأم ~~أو أختان لأم، وإن كان لرجل فأخوان لأب وأم أو أختان لهما ولو كان تحت رجل ~~امرأتان فأرضعت كل منهما صبية فهما أختان لأب رضاعا كذا في الفتاوى ~~البزازية (قوله: وبين مرضعة وولد مرضعتها وولد ولدها) ، والمرضعة الأولى ~~بفتح الضاد اسم مفعول، والثانية بكسرها أي لا حل بين الصغيرة المرضعة، وولد ~~المرأة التي أرضعتهما لأنهما أخوان من الرضاع ولا فرق بين كون ولد التي ~~أرضعت رضيعا مع المرضعة أو كان سابقا لسن بسنين كثيرة أو مسبوقا بارتضاعها ~~بأن ولد بعده بسنين وكذا لا يتزوج أخت المرضعة لأنها خالته ولا ولد ولدها ~~لأنه ولد الأخ، وفي آخر المبسوط: ولو كانت أم البنات أرضعت إحدى البنين وأم ~~البنين أرضعت إحدى البنات لم يكن للابن المرتضع من أم البنات أن يتزوج ~~واحدة منهن وكان لإخوته أن يتزوجوا بنات الأخرى إلا الابنة التي أرضعتها ~~أمهم وحدها لأنها أختهم من الرضاعة وإنما لم يكتف المصنف بقوله ولا حل بين ~~رضيعي ثدي عما بعده لأنه ربما يوهم أن PageV03P244 # الاجتماع من حيث الزمان لا بد منه فذكر الاجتماع من ~~حيث الزمان ثم أردفه بإثبات الحرمة بالاجتماع من حيث المكان وهو الثدي ~~ليفيد أنه لا فرق لكن لو انتصر على الثاني لاستغنى عن الأول. # (قوله: واللبن المخلوط بالطعام لا يحرم) أطلقه فأفاد أنه لا فرق بين كون ~~اللبن غالبا بحيث يتقاطر عند رفع اللقمة أو لا عند أبي حنيفة وهو الصحيح ~~مطبوخا أو لا لأن الطعام أصل، واللبن تابع فيما هو المقصود وهو التغذي وهو ~~مناط التحريم ولأن الغلبة إنما تعتبر حالة الوصول إلى المعدة، وفي تلك ~~الحالة الطعام هو الغالب وقالا إن كان اللبن غالبا تعلق ms1714 به التحريم نظرا ~~للغالب، والخلاف فيما إذا لم تمسه النار أما المطبوخ فلا اتفاقا ويدخل في ~~الطعام الخبز، وقال المصنف في المستصفى إنما يثبت التحريم عنده إذا لم ~~يشربه أما إذا حساه ينبغي أن يثبت ويؤيده ما في فتاوى قاضي خان هذا إذا أكل ~~الطعام لقمة لقمة فإذا حساه حسوا ثبتت الحرمة في قولهم جميعا، والحق أن ~~لقول أبي حنيفة - رضي الله عنه - علتين كما ذكرنا فعلى الأولى لا فرق بين ~~الحسو وغيره وعلى الثانية يفرق بين الحسو وغيره كما أفاده في المحيط قال ~~ووضع محمد في الأكل يدل على هذا اه. # وفي القاموس: حسا زيد المرق شربه شيئا بعد شيء وقيد بكونه مخلوطا لأن لبن ~~المرأة إذا جبن وأطعم الصبي تعلق به التحريم كذا في الجوهرة، وفي البدائع ~~خلافه ولفظه ولو جعل اللبن مخيضا أو رائبا أو شيرازا أو جبنا أو أقطا أو ~~مصلا فتناوله الصبي لا يثبت التحريم به لأن اسم الرضاع لا يقع عليه ولذا لا ~~ينبت اللحم ولا ينشر العظم ولا يكتفي به الصبي في الاغتذاء فلا يحرم به اه. # (قوله: ويعتبر الغالب لو بماء ودواء ولبن شاة وامرأة أخرى) أي لو اختلط ~~اللبن بما ذكر يعتبر الغالب فإن كان الغالب الماء لا يثبت التحريم كما إذا ~~حلف لا يشرب لبنا لا يحنث بشرب الماء الذي فيه أجزاء اللبن وتعتبر الغلبة ~~من حيث الأجزاء كذا في أيمان الخانية وكذا إذا كان الغالب هو الدواء وفسر ~~الغلبة في الخانية بأن يغيره ثم قال وقال أبو يوسف إن غير طعم اللبن ولونه ~~لا يكون رضاعا، وإن غير أحدهما دون الآخر كانت رضاعا اه. # ومثل الدواء الدهن أو النبيذ سواء أوجر بذلك أو أسعط كذا في فتح القدير ~~وكذا إذا كان الغالب لبن الشاة لأن لبنها لما لم يكن له أثر في إثبات ~~الحرمة كان كالماء ولو استويا وجب ثبوت الحرمة لأنه غير مغلوب فلم يكن ~~مستهلكا وإذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأغلبهما عندهما وقال محمد ~~تعلق بهما ms1715 كيفما كان لأن الجنس لا يغلب الجنس وهو رواية عن أبي حنيفة قال ~~في الغاية وهو أظهر وأحوط، وفي شرح المجمع قيل إنه الأصح، وفي الجوهرة وأما ~~إذا تساويا تعلق بهما جميعا إجماعا لعدم الأولوية وأما لو حلف لا يشرب لبن ~~هذه البقرة فخلط لبنها بلبن بقرة أخرى فشربه ولبن البقرة المحلوف عليها ~~مغلوب لا يحنث عندهما خلافا لمحمد ولو كان غالبا حنث اتفاقا ولو استويا ذكر ~~في أيمان الخانية أنه يحنث استحسانا. # (قوله: ولبن البكر، والميتة يحرم) أي موجب للحرمة بشرط أن تكون البكر ~~بلغت تسع سنين فأكثر أما لو لم تبلغ تسع سنين فنزل لها لبن فأرضعت به صبيا ~~لم يتعلق به تحريم كذا في الجوهرة، وفي الخانية: لو أرضعت البكر صبيا صارت ~~أما للصبي وتثبت جميع أحكام الرضاع بينهما حتى لو تزوجت البكر رجلا ثم ~~طلقها قبل الدخول بها كان لهذا الزوج أن يتزوج الصبية، وإن طلقها بعد ~~الدخول بها لا يكون له أن يتزوجها لأنها صارت من الربائب التي دخل بأمها ~~وأطلق في لبن الميتة فأفاد أنه لا فرق بين أن يحلب قبل موتها فيشربه الصبي ~~بعد موتها أو حلب بعد موتها كذا في الولوالجية، والخانية وإذا ثبتت الحرمة ~~بلبن الميتة حل لزوج هذه الصبية التي تزوجها الآن دفن الميتة وتيممها لأنه ~~صار محرما لها لأنها أم امرأته ولا يجوز الجمع بين هذه الرضيعة وبنت الميتة ~~لأنهما أختان # وفي PageV03P245 # فتح القدير لبن الميتة طاهر عند أبي حنيفة لأن التنجس ~~بالموت لما حلته الحياة قبله وهو منتف في اللبن وهما، وإن قالا بنجاسته ~~للمجاورة للوعاء النجس لا يمنع من الحرمة كما لو حلب في إناء نجس وأوجر به ~~صبي تثبت وهذا بخلاف وطء الميتة فإنه لا يتعلق به حرمة المصاهرة بالإجماع، ~~والفرق أن المقصود من اللبن التغذي، والموت لا يمنع منه، والمقصود من الوطء ~~اللذة المعتادة وذلك لا يوجد في وطء الميتة كذا في الجوهرة (قوله: لا ~~الاحتقان) أي الاحتقان باللبن لا يوجب الحرمة لأنه ليس مما ms1716 يتغذى به ولذا ~~لا يثبت بالإقطار في الإحليل، والأذن، والجائفة، والآمة قال في المغرب ~~الصواب حقن إذا عولج بالحقنة واحتقن بالضم غير جائز، وفي تاج المصادر ~~الاحتقان حقنه كردن فجعله متعديا فعلى هذا يجوز استعماله على بناء المفعول ~~وهو الأكثر في استعمال الفقهاء كذا في المعراج، والنهاية # وفي فتح القدير وهذا غلط لأن ما في تاج المصادر من التفسير لا يفيد تعدية ~~الافتعال منه للمفعول الصريح كالصبي في عبارة الهداية حيث قال إذا احتقن ~~الصبي بل إلى الحقنة وهي آلة الاحتقان، والكلام في بنائه للمفعول الذي هو ~~الصبي ومعلوم أن كل قاصر يجوز بناؤه للمفعول بالنسبة إلى المجرور، والظرف ~~كجلس في الدار ومر بزيد وليس يلزم من جواز البناء باعتبار الآلة، والظرف ~~جوازه بالنسبة إلى المفعول بل إذا كان متعديا إليه بنفسه اه. # وفي المصباح حقنت المريض إذا أوصلت الدواء إلى باطنه من مخرجه بالمحقنة ~~واحتقن هو، والاسم الحقنة مثل الغرفة من الاغتراف ثم أطلقت على ما يتداوى ~~به، والجمع حقن مثل غرفة وغرف. اه. # (قوله: ولبن الرجل) أي لا يوجب الحرمة لأنه ليس بلبن على الحقيقة لأن ~~اللبن إنما يتصور ممن تتصور منه الولادة فصار كالصغيرة التي لم تبلغ تسع ~~سنين كما قدمناه وإذا نزل للخنثى لبن إن علم أنه امرأة تعلق به التحريم، ~~وإن علم أنه رجل لم يتعلق به تحريم، وإن أشكل إن قال النساء إنه لا يكون ~~على غزارته إلا للمرأة تعلق به التحريم احتياطا، وإن لم يقلن ذلك لم يتعلق ~~به تحريم كذا في الجوهرة (قوله:، والشاة) أي لبن الشاة لا يوجب الحرمة حتى ~~لو ارتضع صبي وصبية على لبن شاة فلا أخوة بينهما لأن الأمومة لا تثبت به ~~لأنه لا حرمة له ولأن لبن البهائم له حكم الطعام فلا فرق بين الشاة وغيرها ~~من غير الآدمي قيد بالثلاثة لأن الوجور، والسعوط تثبت به الحرمة اتفاقا ~~وإنما يفسد الصوم بما ذكر ما عدا الإقطار في الإحليل لأن الفطر يتعلق ~~بالوصول إلى الجوف، والوجور بفتح الواو ms1717 الدواء يصب في الحلق ويقال: أوجرته ~~ووجرته، والسعوط: صبه في الأنف، وفي المصباح، والسعوط مثال رسول دواء يصب ~~في الأنف، والسعوط مثل قعود مصدر وأسعطه الدواء يتعدى إلى مفعولين واستعط ~~زيد، والمسعط بضم الميم الوعاء يجعل فيه السعوط وهو من النوادر التي جاءت ~~بالضم وقياسها الكسر لأنه اسم آلة وإنما ضمت الميم ليوافق الأبنية الغالبة ~~مثل فعلل ولو كسرت أدى إلى بناء مفقود إذ ليس في الكلام مفعل ولا فعلل بكسر ~~الأول وضم الثالث اه. # وقد حكي في المبسوط، والكشف الكبير أن البخاري صاحب الأخبار دخل بخارى ~~وجعل يفتي فقال له أبو حفص الكبير: لا تفعل فأبى أن يقبل نصيحته حتى استفتى ~~في هذه المسألة فأفتى بثبوت الحرمة بين صبيين ارتضعا من ثدي لبن شاة تمسكا ~~بقوله - عليه السلام - «كل صبيين اجتمعا على ثدي واحد حرم أحدهما على ~~الآخر» ، وقد أخطأ لفوات الرأي وهوائه لم يتأمل أن الحكم متعلق بالجزئية، ~~والبعضية فأخرجوه من بخارى، وفي فتح القدير بعد هذه الحكاية ومن لم يدق ~~نظره في مناط الأحكام وحكمها كثر خطؤه وكان ذلك في زمن الشيخ أبي حفص ~~الكبير ومولده مولد الشافعي فإنهما ولدا معا في العام الذي توفي فيه أبو ~~حنيفة وهو سنة خمسين ومائة اه. # (قوله: ولو ### | أرضعت ضرتها # حرمتا) أي PageV03P246 # لو أرضعت الكبيرة الصغيرة التي هي زوجة زوجها حرمتا ~~على الزوج لأنه يصير جامعا بين الأم، والبنت رضاعا ففسد نكاحهما ولم ينفسخ ~~لأن المذهب عند علمائنا أن النكاح لا يرتفع بحرمة الرضاع، والمصاهرة بل ~~يفسد حتى لو وطئها قبل التفريق لا يجب عليه الحد اشتبه الأمر أو لم يشتبه ~~نص عليه محمد في الأصل وذكره الشارح في باب اللعان وعلى هذا فقوله: في ~~المعراج فينفسخ النكاح لا يخالفه أن الانفساخ غيره، وفي البزازية وبثبوت ~~حرمة المصاهرة وحرمة الرضاع لا يرتفع بهما النكاح حتى لا تملك المرأة ~~التزوج بزوج آخر إلا بعد المتاركة، وإن مضى عليه سنون اه. # وقدمنا أنه لا بد في الفاسد من تفريق القاضي أو المتاركة ms1718 بالقول في ~~المدخولة، وفي غيرها يكتفي بالمفارقة بالأبدان وينبغي أن يكون الفساد في ~~الرضاع الطارئ على النكاح أما لو تزوج امرأة فشهد عدلان أنها أخته ارتفع ~~النكاح بالكلية حتى لو وطئها يحد ويجوز لها التزوج بعد العدة من غير ~~متاركة، والتقييد بأنها أرضعت ضرتها ليس احترازيا لأن أخت الكبيرة وأمها ~~وبنتها نسبا ورضاعا إن دخل بالكبيرة كهي للزوم الجمع بين المرأة وبنت أختها ~~في الأول وبين الأختين في الثاني وبين المرأة وبنت بنتها في الثالث وليس له ~~أن يتزوج بواحدة منهما قط ولا المرضعة أيضا، وإن لم يكن دخل بالكبيرة في ~~الثالثة فإن المرضعة لا تحل له قط لكونها أم امرأته ولا الكبيرة لكونها أم ~~أم امرأته وتحل الصغيرة لكونها ابنة ابنة امرأته ولم يدخل بها # قال في البدائع ولو أرضعتها عمة الكبيرة أو خالتها لم تبن لأنها صارت بنت ~~عمتها أو بنت خالتها قال: ويجوز الجمع بين امرأة وبنت عمتها أو بنت خالتها ~~في النسب، والرضاع ولو كان تحته صغيرتان وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرتين ~~واحدة بعد واحدة ولم يكن دخل بالكبيرة فإنها تبين الكبيرة، والصغيرة التي ~~أرضعتها أولا لكونهما صار أما وبنتا ولا تبين التي أرضعتها آخرا لأنها حين ~~أرضعتها لم يكن في نكاحه غيرها ولو أرضعتهما معا بن جميعا لأنهن صرن أما ~~وبنتين وليس له أن يتزوج الكبيرة وله أن يتزوج أي الصغيرتين شاء ولو كان ~~دخل بالكبيرة بن جميعا سواء أرضعتهما معا أو على التعاقب كذا في المبسوط، ~~وقد علم به أن في مسألة الكتاب لو كان دخل بالكبيرة أو كان لبنها الذي ~~أرضعت به الصغير من زوجها لا يتزوج واحدة منهما قط وإلا له أن يتزوج ~~الصغيرة فقط لأن العقد على الأم لا يحرم البنت، والعقد على البنت يحرم الأم ~~ولو كان تحته صغيرتان فأرضعتهما امرأة حرمتا عليه للأختية سواء كان الإرضاع ~~معا أو متفرقا فإن كن ثلاثا فأرضعتهن واحدة بعد واحدة بانت الأوليان لا ~~الثالثة لأن الثالثة أرضعت وقد وقعت الفرقة بينه وبينهما فلم يحصل ms1719 الجمع # وإن أرضعت الأولى ثم الثنتين معا بن جميعا، وإن أرضعتهن معا بأن حلبت ~~لبنها في قارورة وألقمت إحدى ثدييها إحداهن، والأخرى الأخرى وأوجرت الثلاثة ~~معا بن جميعا لأنهن صرن أخوات معا، وإن كن أربعا فأرضعتهن واحدة بعد الأخرى ~~بن جميعا لأن الثانية صارت أختا للأولى فبانتا فلما أرضعت الرابعة صارت ~~أختا للثالثة فبانتا أيضا كذا في الجوهرة ولو كن كبيرتين وصغيرتين فأرضعت ~~كل من الكبيرتين صغيرة حرمت عليه الأربع للزوم الجمع PageV03P247 # بين الأمين وابنتيهما ولو أرضعت إحدى الكبيرتين ~~الصغيرتين ثم أرضعتهما الكبيرة الأخرى وذلك قبل الدخول بالكبيرتين فالكبرى ~~الأولى مع الصغرى الأولى بانتا منه، والصغرى الثانية لم تبن بإرضاع الكبرى ~~الأولى، والكبيرة الثانية إن ابتدأت بإرضاع الصغرى الثانية بانتا منه أو ~~بالصغرى الأولى فالصغرى الثانية امرأته لأنها حين أرضعت الأولى صارت أما ~~لها وفسد نكاحها لصحة العقد على الصغرى الأولى فيما تقدم، والعقد على البنت ~~يحرم الأم ثم أرضعت الثانية وليس في نكاحه غيرها كذا في فتح القدير # وفي المحيط: رجل له امرأتان كبيرة وصغيرة ولابنه امرأتان صغيرة وكبيرة ~~فأرضعت امرأة الأب امرأة الابن وامرأة الابن امرأة الأب، واللبن منهما فقد ~~بانت الصغيرتان ونكاح الكبيرتين ثابت لأن الصغيرتين صارتا بنتين لهما، وقد ~~دخل بأمهما فحرمتا عليه دون أمهما وكذا لو كان مكانهما أخوين ولو كانا ~~أجنبيين لم تبن واحدة منهما ولو كان رجل وعمه فنكاح امرأة الابن ثابت وتبين ~~امرأة العم الصغيرة منه اه. # وأطلق في الضرتين فشمل ما إذا كانت الكبيرة معتدته لما في البدائع ولو ~~طلق رجل امرأته ثلاثا ثم أرضعت المطلقة قبل انقضاء عدتها امرأة له صغيرة ~~بانت الصغيرة لأنها صارت بنتا لها فحصل الجمع في حال العدة، والجمع في حال ~~قيام العدة كالجمع في حال قيام النكاح اه. # وفي المحيط لو طلق امرأته ثلاثا ثم أن أخت المعتدة أرضعت امرأة له صغيرة ~~قبل انقضاء عدة المطلقة بانت الصغيرة لأن حرمة الجمع حالة العدة كالحرمة في ~~حال قيام النكاح اه. # ولا يشترط قيام نكاح الصغيرة وقت ms1720 إرضاعها بل وجوده فيما مضى كاف لما في ~~البدائع ولو تزوج صغيرة فطلقها ثم تزوج كبيرة لها لبن فأرضعتها حرمت عليه ~~لأنها صارت أم منكوحة كانت له فتحرم بنكاح البنت اه. # ثم اعلم أن بينونتهما لا تتوقف على الارتضاع وإنما المراد وصول لبن ~~الكبيرة إلى جوف الصغيرة حتى لو أخذ رجل لبن الكبيرة فأوجر الصغيرة بانتا ~~منه ولكل واحدة منهما نصف الصداق على الزوج ويغرم الرجل للزوج نصف مهر كل ~~واحدة منهما إن تعمد الفساد كذا في المحيط، وفي الظهيرية، والتعمد أن ~~يرضعها من غير حاجة إلى الارتضاع بأن كانت شبعاء ويقبل قوله: أنه لم يتعمد ~~الفساد، وعن محمد أنه يرجع عليه بكل حال اه. # وهاهنا فروع ثلاثة الأولى في المحيط وفتاوى الولوالجية رجل له أم ولد ~~فزوجها من صبي ثم أعتقها فخيرت فاختارت نفسها ثم تزوجت بآخر وولدت ثم جاءت ~~إلى الصبي فأرضعته بانت من زوجها لأنها صارت امرأة ابنه من الرضاع لأن ~~الصغير صار ابنا لهذا الزوج فلو بقي النكاح لصار الزوج متزوجا بامرأة ابنه ~~من الرضاع وهو لا يجوز. # الثاني في المحيط ، والخانية لو زوج المولى أم ولده عبده الصغير فأرضعته ~~بلبن السيد حرمت على زوجها وعلى مولاها لأن العبد صار ابنا للمولى فحرمت ~~عليه لأنها كانت موطوءة أبيه وحرمت على المولى لأنها امرأة ابنه الثلث في ~~البدائع زوج ابنه الصغير امرأة كبيرة فارتدت وبانت ثم أسلمت وتزوجت برجل ~~وحبلت منه فأرضعت الصغير الذي كان تزوجها حرمت على زوجها لأنها صارت منكوحة ~~ابنه من الرضاع اه. # والحاصل كما في الظهيرية أن الرضاع الطارئ على النكاح بمنزلة السابق وضرة ~~المرأة امرأة زوجها، والجمع ضرات على القياس وسمع ضرائر وكأنها جمع ضريرة ~~مثل كريمة وكرائم ولا يكاد يوجد لها نظير كذا في المصباح، وفي الظهيرية رجل ~~وطئ امرأة بنكاح فاسد ثم تزوج صغيرة فأرضعتها أم الموطوءة بانت الصبية ~~لأنها صارت أخت الموطوءة اه. # (قوله: ولا مهر للكبيرة إن لم يطأها) لأن الفرقة جاءت من قبلها فصار ~~كردتها وبه يعلم ms1721 أن الكبيرة لو كانت مكرهة أو نائمة فارتضعتها الصغيرة أو ~~أخذ شخص لبنها فأوجر به الصغيرة أو كانت الكبيرة مجنونة كان لها PageV03P248 # نصف المهر لانتفاء إضافة الفرقة إليها قيد بقوله إن ~~لم يطأها لأنه لو وطئها كان لها كمال المهر مطلقا لكن لا نفقة لها في هذه ~~العدة إن جاءت الفرقة وإلا فلها النفقة # (قوله: وللصغيرة نصفه) أي نصف المهر مطلقا لأن الفرقة لا من قبلها وأورد ~~عليه ما لو ارتد أبوا صغيرة منكوحة ولحقا بها بدار الحرب بانت من زوجها ~~وليس لها شيء من المهر ولم يوجد الفعل منها أصلا فضلا عن كونه وجد ولم ~~يعتبر وأجيب بأن الردة محظورة في حق الصغيرة أيضا وإضافة الحرمة إلى ردتها ~~التابعة لردة أبويها بخلاف الارتضاع لا حاظر له فيستحق النظر فلا يسقط ~~المهر وقدمنا أنها لا تبين بردة أبويها وإنما بانت في هذه المسألة للحاق ~~بدار الحرب (قوله: ويرجع به على الكبيرة إن تعمدت الفساد وإلا لا) أي ويرجع ~~الزوج على الكبيرة بما لزمه من نصف مهر الصغيرة بشرط تعمدها فساد النكاح، ~~وإن لم تتعمده لا يرجع عليها لأن المتسبب لا يضمن إلا بالتعدي كحافر البئر ~~إن كان في ملكه لا يضمن وإلا ضمن وإنما لم يضمن قاتل الزوجة قبل الدخول ما ~~لزم الزوج لأن الزوج حصل له شيء مما هو الواجب بالقتل فلا يضاعف على القاتل ~~وإنما لم يلزمهما شيء فيما لو أرضعت أجنبيتان لهما لبن من رجل واحد صغيرتين ~~تحت رجل، وإن تعمدتا الفساد لأن فعل كل من الكبيرتين غير مستقل فلا يضاف ~~إلى واحدة منهما لأن الفساد باعتبار الجمع بين الأختين منهما بخلاف الحرمة ~~هنا لأنه للجمع بين الأم، والبنت وهو يقوم بالكبيرة كالمرأتين اللتين لهما ~~لبن من زوج الصغيرة إذا أرضعتاها لأن كلا أفسدت لصيرورة كل بنتا للزوج # وقد اشتبه على بعضهم الثانية بالأولى وحرفت في بعض الكتب فلتحفظ وتعمد ~~الفاسد له شروط: الأول أن تكون عاقلة فلا رجوع على المجنونة الثاني أن تعلم ~~بالنكاح الثالث أن ms1722 تعلم أن الرضاع مفسد الرابع أن يكون من غير حاجة بأن ~~كانت شبعانة فإن أرضعتها على ظن أنها جائعة ثم ظهر أنها شبعانة لا تكون ~~متعمدة الخامس أن تكون متيقظة فلو ارتضعت منها وهي نائمة لا تكون متعمدة، ~~والقول قولها مع يمينها أنها لم تتعمد، وفي المعراج، والقول فيه قولها إن ~~لم يظهر منها تعمد الفساد لأنه شيء في باطنها لا يقف عليه غيرها اه. # وهو قيد حسن لأنه إذا ظهر منها تعمد الفاسد لا يقبل قولها لظهور كذبها ~~وإنما اعتبرنا الجهل هنا لدفع قصد الفساد الذي يصير الفعل به تعديا لا لدفع ~~الحكم مع وجود العلة وكما يرجع الزوج على الكبيرة عند تعمدها يرجع على ~~أجنبي أخذ ثديها وجعله في فم الصغير بما لزم الزوج وهو نصف صداق كل منهما ~~كما قدمناه # (قوله: ويثبت بما يثبت به المال) وهو شهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين ~~عدول لأن ثبوت الحرمة لا يقبل الفصل عن زوال الملك في باب النكاح وإبطال ~~الملك لا يثبت إلا بشهادة رجلين بخلاف ما إذا اشترى لحما فأخبره واحد أنه ~~ذبيحة المجوسي حيث يحرم أكله لأنه أمر ديني حيث انفكت حرمة التناول عن زوال ~~الملك كالخمر المملوكة وجلد الميتة قبل الدباغ أفاد أنه لا يثبت بخبر ~~الواحد رجلا أو امرأة وهو بإطلاقه يتناول الإخبار قبل العقد وبعده وبه صرح ~~في الكافي، والنهاية وذكر في فتح القدير معزيا إلى المحيط لو شهدت امرأة ~~واحدة قبل العقد قيل يعتبر في رواية ولا يعتبر في رواية اه. # وفي الخانية من الرضاع وكما لا يفرق بينهما بعد النكاح ولا تثبت الحرمة ~~بشهادتهن فكذلك قبل النكاح إذا أراد الرجل أن يخطب امرأة فشهدت امرأة قبل ~~النكاح أنها أرضعتهما كان في سعة من تكذيبها كما لو شهدت بعد النكاح اه. # وذكر في باب المحرمات صغير وصغيرة بينهما شبهة الرضاع لا يعلم ذلك حقيقة ~~قالوا لا بأس بالنكاح بينهما هذا إذا لم يخبر بذلك إنسان فإن أخبر عدل ثقة ~~يؤثر بقوله ولا يجوز ms1723 النكاح بينهما، وإن كان الخبر بعد النكاح وهما كبيران PageV03P249 # فالأحوط أن يفارقها روي ذلك عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه أمر بالمفارقة اه. # فإما أن يوفق بينهما بأن كلا رواية وإما يحمل الأول على ما إذا لم تعلم ~~عدالة المخبر وجزم البزازي بما ذكره في المحرمات معللا بأن الشك في الأول ~~وقع في الجواز، وفي الثاني في البطلان، والدفع أسهل من الرفع، وفي التبيين ~~معزيا إلى المغني إن خبر الواحد مقبول في الرضاع الطارئ ومعناه أن يكون ~~تحته صغيرة وتشهد واحدة بأنها أرضعت أمه أو أخته أو امرأته بعد العقد ووجهه ~~أن إقدامهما على النكاح دليل على صحته فمن شهد بالرضاع المتقدم على النكاح ~~صار منازعا لهما لأنه يدعي فساد العقد ابتداء وأما من شهد بالرضاع المتأخر ~~عن العقد فقد سلم صحة العقد ولا ينازع فيه وإنما يدعي حدوث المفسد بعد ذلك ~~وإقدامهما على النكاح يدل على صحته ولا يدل على انتفاء ما يطرأ عليه من ~~المفسد فصار كمن أخبر بارتداد مقارن من أحد الزوجين حيث لا يقبل قوله # ولو أخبر بارتداد طارئ يقبل قوله: لما قلنا وذكره صاحب الهداية أيضا في ~~كتاب الكراهية وعلى هذا ينبغي أن يقبل قول الواحدة قبل العقد لعدم ما يدل ~~على صحة العقد من الإقدام عليه اه. # والحاصل أن الرواية قد اختلفت في إخبار الواحدة قبل النكاح وظاهر المتون ~~أنه لا يعمل به وكذا الإخبار برضاع طار فليكن هو المعتمد في المذهب ولذا ~~اعترض على الهداية في مسألة الرضاع الطارئ بأن هنا ما يوجب عدم القبول في ~~مسألة الصغيرة وهو أن الملك للزوج فيها ثابت، والملك الثابت لا يبطل بخبر ~~الواحد، وقد أجاب عنه في العناية بأن ذلك إذا كان ثابتا بدليل يوجب ملكه ~~فيها وهنا ليس كذلك بل باستصحاب الحال وخبر الواحد أقوى منه اه. # وفيه نظر ذكرناه في تعليق الأنوار على أصول المنار وذكر الإسبيجابي أن ~~الأفضل له أن يطلقها إذا أخبرته امرأة فإن كان قبل الدخول بها يعطيها نصف ms1724 ~~المهر، والأفضل لها أن لا تأخذ منه شيئا، وإن كان بعد الدخول بها فالأفضل ~~للزوج أن يعطيها كمال المهر، والنفقة، والسكنى # والأفضل لها أن تأخذ الأقل من مهر مثلها أو من المسمى ولا تأخذ النفقة ~~ولا السكنى اه. # فإن قلت إذا أخبرته بالرضاع وغلب على ظنه صدقها صرح الشارح بأنه يتنزه ~~يعني ولا تحرم وكان ينبغي أن تحرم قلت هذا مبني على الثبوت لا على غلبة ~~الظن، وفي خزانة الفقه رجل تزوج بامرأة فقالت امرأة أنا أرضعتهما فهي على ~~أربعة أوجه إن صدقها الزوجان أو كذباها أو كذبها الزوج وصدقتها المرأة أو ~~صدقها الزوج وكذبتها المرأة أما إذا صدقاها ارتفع النكاح بينهما ولا مهر إن ~~لم يكن دخل بها فإن كان قد دخل بها فلها مهر المثل، وإن كذباها لا يرتفع ~~النكاح ولكن ينظر إن كان أكبر رأيه أنها صادقة يفارقها احتياطا، وإن كان ~~أكبر رأيه أنها كاذبة يمسكها، وإن كذبها الزوج وصدقتها المرأة بقي النكاح ~~ولكن للمرأة أن تستحلف الزوج بالله ما تعلم أني أختك من الرضاع فإن نكل فرق ~~بينهما، وإن حلف فهي امرأته، وإن صدقها الزوج وكذبتها المرأة يرتفع النكاح ~~ولكن لا يصدق الزوج في حق المهر إن كانت مدخولا بها يلزمه مهر كامل وإلا ~~فنصف مهر اه. # وفي الخانية إذا أقر رجل أن امرأته أخته من الرضاع ولم يصر على إقراره ~~كان له أن يتزوجها # وإن أصر فرق بينهما وكذا لو أقرت المرأة قبل النكاح ولم تصر على إقرارها ~~كان لها أن تتزوج به، وإن أقرت بذلك ولم تصر ولم تكذب نفسها ولكن زوجت ~~نفسها منه جاز نكاحها لأن النكاح قبل الإصرار وقبل الرجوع عن الإقرار ~~بمنزلة الرجوع عن إقرارها، وإن قالت المرأة بعد النكاح كنت أقررت قبل ~~النكاح أنه أخي من الرضاع PageV03P250 # وقد قلت إنما أقررت به حق حين أقررت بذلك فلم يصح ~~النكاح لا يفرق بينهما وبمثله لو أقر الزوج بعد النكاح وقال كنت أقررت قبل ~~النكاح أنها أختي من الرضاع وما قلته حق ms1725 فإن القاضي يفرق بينهما اه. # وكذا هذا الباب في النسب عندنا لأن الغلط، والاشتباه فيه أظهر فإن سبب ~~النسب أخفى من الرضاع وهذا فيمن ليس لهما نسب معروف كذا في معراج الدراية ~~وظاهر ما في الخانية أن معنى الإصرار هنا أن يقول إن ما قلته حق، وفي شرح ~~المنظومة أن هذا هو تفسير الإصرار، والثبات ولا يشترط تكرار الإقرار ولا ~~يكتفى فيه في تفسير الإصرار، وفي البزازية إذا قالت هذا ابني رضاعا وأصرت ~~عليه جاز له أن يتزوجها لأن الحرمة ليست إليها قالوا وبه يفتى في جميع ~~الوجوه اه. # وأطلقنا المرأتين فشمل ما إذا كانت إحداهما هي المرضعة ولا يضر في ~~شهادتهما كونها على فعل نفسها لأنه لا تهمة في ذلك كشهادة القاسم وشهادة ~~الوزان، والكيال على رب الدين حيث كان حاضرا كما عرف في الفتاوى ثم اعلم أن ~~الرضاع إذا شهد به رجلان عدلان لا تقع الفرقة إلا بتفريق القاضي لما في ~~المحيط ولو شهد رجل وامرأتان فالتفريق للقاضي لأن هذه فرقة وحرمة تتضمن ~~إبطال حق العبد فلا يتعلق هذا الحكم بالشهادة إلا بانضمام القضاء إليها اه. # وهل يتوقف على دعوى المرأة الظاهر عدمه كما في الشهادة بطلاقها فإنه ~~يتضمن حرمة الفرج وهي من حقوقه تعالى ولو شهد عندها عدلان على إرضاع بينهما ~~وهو يجحد ثم ماتا أو غابا قبل الشهادة عند القاضي لا يسعها المقام معه كما ~~لو شهدا بطلاقها الثلاث كذلك وتمامه في شرح المنظومة والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. ### | (كتاب الطلاق) PageV03P251 # لما ذكر النكاح وأحكامه اللازمة، والمتأخرة عنه شرع ~~فيما به يرتفع وقدم الرضاع لأنه يوجب حرمة مؤبدة بخلاف الطلاق تقديما للأشد ~~على الأخف وهو في اللغة يدل على الحل، والانحلال يقال أطلقت الأسير إذا ~~حللت إساره وخليت عنه فانطلق أي ذهب في سبيله وطلق الرجل امرأته تطليقا فهو ~~مطلق فإن كثر تطليقه للنساء قيل مطليق ومطلاق، والاسم الطلاق فطلقت هي تطلق ~~من باب قتل، وفي لغة من باب قرب فهي طالق بغير هاء. # قال الأزهري وكلهم ms1726 يقول طالق بغير هاء قال وأما قول الأعشى # أيا جارتا بيني فإنك طالقه ... كذاك أمور الناس غاد وطارقه # فقال الليث: أراد طالقة غدا وإنما اجترأ عليه لأنه يقال طلقت فحمل النعت ~~على الفعل، وقال ابن فارس: أيضا امرأة طالق طلقها زوجها وطالقة غدا فصرح ~~بالفرق لأن الصفة غير واقعة، وقال ابن الأنباري إذا كان النعت منفردا به ~~الأنثى دون الذكر لم تدخله الهاء نحو طالق وطامث وحائض لأنه لا يحتاج إلى ~~فارق لاختصاص الأنثى به وتمامه في المصباح وبه اندفع ما ذكره في الصحاح من ~~أنه يقال طالق وطالقة قالوا إنه استعمل في النكاح بالتطليق، وفي غيره ~~بالإطلاق حتى كان الأول صريحا، والثاني كناية فلم يتوقف على النية في طلقتك ~~وأنت مطلقة بالتشديد وتوقف عليها في أطلقتك ومطلقة بالتخفيف، والتفعيل هنا ~~للتكثير إن قاله في الثالثة كغلقت الأبواب وإلا فللإخبار عن أول طلقة ~~أوقعها فليس فيه إلا التوكيد، وفي المعراج أنه اسم مصدر بمعنى التطليق ~~كالسلام بمعنى التسليم ومنه قوله تعالى {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] أو ~~مصدر من طلقت المرأة بالضم طلاقا أو بالفتح كالفساد من فسد، وعن الأخفش لا ~~يقال طلقت بالضم، وفي ديوان الأدب أنه لغة اه. # وفي الشريعة ما أفاده بقوله (وهو رفع القيد الثابت شرعا بالنكاح) فخرج ~~بالشرعي القيد الحسي وبالنكاح العتق ولو اقتصر على رفع قيد النكاح لخرجا به ~~ويرد عليه أنه منقوض طردا وعكسا أما الأول فبالفسخ كتفريق القاضي بإبائها ~~عن الإسلام وردة أحد الزوجين وخيار البلوغ، والعتق فإن تفريق القاضي ونحوه ~~فيه فسخ وليس بطلاق فقد وجد الحد ولم يوجد المحدود وأما الثاني فبالطلاق ~~الرجعي فإنه ليس فيه رفع القيد فقد انتفى الحد ولم ينتف المحدود فالحد ~~الصحيح قولنا رفع قيد النكاح حالا أو مآلا بلفظ مخصوص فخرج بقيد النكاح ~~الحسي، والعتق وباللفظ المخصوص الفسخ لأن المراد به ما اشتمل على مادة ~~الطلاق صريحا وكناية وسائر الكنايات الرجعية، والبائنة ولفظ الخلع وقول ~~القاضي فرقت بينكما عند إباء الزوج عن الإسلام، وفي العنة، واللعان ودخل ms1727 ~~الرجعي بقولنا أو مآلا وهاهنا أبحاث الأول أنهم قالوا ركنه اللفظ المخصوص ~~الدال على رفع القيد فكان ينبغي أن يعرفوه به فإن حقيقة الشيء ركنه فعلى ~~هذا هو لفظ دال على رفع قيد النكاح الثاني أن القيد صيرورتها ممنوعة عن ~~الخروج، والبروز كما صرح به في البدائع في بيان أحكام النكاح ورفعه يحصل ~~بالإذن لها في الخروج، والبروز فكان هذا التعريف مناسبا للمعنى اللغوي لا ~~الشرعي. # ولذا قال في البدائع: ركن الطلاق اللفظ الذي جعل دلالة على معنى الطلاق ~~لغة وهو التخلية، والإرسال ورفع القيد في الصريح وقطع الوصلة ونحوه في ~~الكنايات أو شرعا وهو إزالة حل المحلية في النوعين أو ما يقوم مقام اللفظ ~~اه. # فقد أفاد أن ركنه شرعا اللفظ الدال على إزالة حل المحلية وأن رفع القيد ~~إنما هو مناسب للمعنى اللغوي PageV03P252 # الثالث كان ينبغي تعريفه بأنه رفع عقد النكاح بلفظ ~~مخصوص ولو مآلا لا يقال لو كان الطلاق رافعا للعقد لارتفع الطلاق لأن رفع ~~العقد بدون العقد لا يتصور فإذا انعدم العقد من الأصل انعدم الفسخ من الأصل ~~فإذا انعدم الفسخ عاد العقد لفقد ما ينافيه لأنا نقول جوابه ما أجابوا به ~~في القول بفسخ عقد البيع وحاصله أنه يجعل العقد كأن لم يكن في المستقبل دون ~~الماضي ويؤيده ما في الجوهرة وهو في الشرع عبارة عن المعنى الموضوع لحل ~~عقدة النكاح ويقال إنه عبارة عن إسقاط الحق عن البضع ولهذا يجوز تعليقه ~~بالشرط، والطلاق عندهم لا يزيل الملك وإنما يحصل زوال الملك عقيبه إذا كان ~~طلاقا قبل الدخول أو بائنا، وإن كان رجعيا وقف على انقضاء العدة أي لم يزل ~~الملك إلا بعد انقضائها اه. # وفي البدائع وأما بيان ما يرفع حكم النكاح فالطلاق إلى آخره فجعل المرفوع ~~الحكم، وفيه ما علمت، وقد يقال إنما لم يقولوا برفع العقد لبقاء آثاره من ~~العدة إلا أنه يخص المدخول بها وأما غير المدخول بها فلا أثر بعد الطلاق، ~~والتحقيق ما أفاده في التلويح من بحث العلل بقوله ms1728 وأما بقاء العلل الشرعية ~~حقيقة كالعقود مثلا فلا خفاء في بطلانه فإنها كلمات لا يتصور حدوث حرف منها ~~حال قيام حرف آخر، والفسخ إنما يرد على الحكم دون العقد ولو سلم فالحكم ~~ببقائها ضروري ثبت دفعا للحاجة إلى الفسخ فلا يثبت في حق غير الفسخ اه. # الرابع أنه لو طلقها ثم راجعها قبل انقضاء عدتها ينبغي أن لا يكون طلاقا ~~لأنه لم يوجد الرفع في المآل وجوابه أن الرفع في المآل لم ينحصر في انقضاء ~~العدة قبل المراجعة بل فيه، وفيما إذا طلقها بعد ثنتين فإنه حينئذ يظهر عمل ~~الطلقة الأولى بانضمام الثنتين إليها فتحرم حرمة غليظة. # كما أشار إليه في المحيط بقوله: وإذا طلقها ثم راجعها يبقى الطلاق، وإن ~~كان لا يزيل القيد، والحل للحال لأنه يزيلهما في المآل إذا انضم إليه ثنتان ~~اه. # وعلى هذا لو طلقها ثم ماتت قبل انقضاء العدة أو طلقها ثم راجعها ثم ماتت ~~بعد سنين ينبغي أن يتبين عدم وقوع الطلقة الأولى حتى لو حلف أنه لم يوقع ~~عليها طلاقا قط لا يحنث، وقد علمت ركنه، وأما سببه فالحاجة إلى الخلاص عند ~~تباين الأخلاق وعروض البغضاء الموجبة عدم إقامة حدود الله تعالى وشرعه رحمة ~~منه - سبحانه - وأما صفته فهو أبغض المباحات إلى الله تعالى، وفي المعراج: ~~إيقاع الطلاق مباح، وإن كان مبغضا في الأصل عند عامة العلماء ومن الناس من ~~يقول: لا يباح إيقاعه إلا لضرورة كبر سن أو ريبة لقوله - عليه السلام - ~~«لعن الله كل مذواق مطلاق» ولنا إطلاق الآيات فإنه يقتضي الإباحة مطلقا ~~«وطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - حفصة - رضي الله عنها - فأمره الله ~~تعالى أن يراجعها فإنها صوامة قوامة» ولم يكن هناك ريبة ولا كبر سن وكذا ~~الصحابة - رضي الله عنهم - فإن عمر - رضي الله عنه - طلق أم عاصم وابن عوف ~~تماضر والمغيرة بن شعبة أربع نسوة والحسن بن علي - رضي الله عنهما - استكثر ~~النكاح، والطلاق بالكوفة فقال علي - رضي الله عنه - على المنبر: إن ابني ~~هذا مطلاق فلا ms1729 تزوجوه فقالوا PageV03P253 # نزوجه ثم نزوجه ثم نزوجه اه. # وقد روى أبو داود عن ابن عمر مرفوعا «أبغض الحلال إلى الله تعالى عز وجل ~~الطلاق» قال الشمني - رحمه الله - فإن قيل هذا الحديث مشكل لأن كون الطلاق ~~مبغضا إلى الله عز وجل مناف لكونه حلالا لأن كونه مبغضا يقتضي رجحان تركه ~~على فعله وكونه حلالا يقتضي مساواة تركه بفعله أجيب ليس المراد بالحلال هنا ~~ما استوى فعله وتركه بل ما ليس تركه بلازم الشامل للمباح، والواجب، ~~والمندوب، والمكروه اه. # وبما ذكرناه عن المعراج تبين أن قوله في فتح القدير، والأصح حظره إلا ~~لحاجة اختيار القول الضعيف وليس المذهب عن علمائنا وأما قوله: ولا يخفى أن ~~كلامهم فيما سيأتي من التعليل يصرح بأنه محظور لما فيه من كفران نعمة ~~النكاح وإنما أبيح للحاجة، والحاجة ما ذكرنا في بيان سببه فبين الحكمين ~~منهم تدافع اه. # فجوابه أنه لا تدافع بين كلامهم لأن كلامهم هنا صريح في إباحته لغير حاجة ~~ودعوى أن تعليلهم فيما سيأتي بأنه محظور خلاف الواقع منهم وإنما قالوا في ~~الاستدلال على بدعية الثلاث أن الأصل في الطلاق هو الحظر لما فيه من قطع ~~النكاح الذي تعلقت به المصالح الدينية، والدنيوية، والإباحة للحاجة إلى ~~الخلاص ولا حاجة إلى الجمع بين الثلاث كذا في الهداية، والمحيط وغيرهما ~~فهذا لا يدل على أنه محظور شرعا وإنما PageV03P254 # يفيد أن الأصل فيه الحظر وترك ذلك بالشرع فصار الحل ~~هو المشروع فهو نظير قول صاحب كشف الأسرار أن الأصل في النكاح الحظر وإنما ~~أبيح للحاجة إلى التوالد، والتناسل فهل يفهم منه أنه محظور فالحق إباحته ~~لغير حاجة طلبا للخلاص منها لقوله تعالى {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما ~~لم تمسوهن} [البقرة: 236] وحمله على الحاجة ليس بصحيح. # وفي غاية البيان: يستحب طلاقها إذا كانت سليطة مؤذية أو تاركة للصلاة لا ~~تقيم حدود الله تعالى اه. # وهو يفيد جواز معاشرة من لا تصلي ولا إثم عليه بل عليها ولذا قالوا في ~~الفتاوى له أن يضربها على ترك ms1730 الصلاة ولم يقولوا عليه مع أن في ضربها على ~~تركها روايتين ذكرهما قاضي خان فقد علمت أنه مباح ومستحب وسيأتي أنه حرام ~~بدعي ويكون واجبا إذا فات الإمساك بالمعروف كما في امرأة المجبوب، والعنين ~~بعد الطلب، ولذا قالوا إذا فاته الإمساك بالمعروف ناب القاضي منابه فوجب ~~التسريح بالإحسان وأما شرطه في الزوج فالعقل، والبلوغ، وفي الزوجة أن تكون ~~منكوحته أو في عدته التي تصلح معها محلا للطلاق وهي المعتدة بعدة الطلاق لا ~~المعتدة بعدة الوطء، والخلوة وحاصل ما في فتح القدير أن المعتدة التي هي ~~محل للطلاق هي كل معتدة عن طلاق أو بعد تفريق القاضي بإباء أحدهما عن ~~الإسلام وبعد ارتداد أحدهما مطلقا فقط فلا يقع الطلاق في عدة عن فسخ إلا في ~~هاتين ولا يقع في العدة عن فسخ بحرمة مؤبدة كما إذا اعترضت الحرمة بتقبيل ~~ابن الزوج وكذا عن فسخ بحرمة غير مؤبدة كالفسخ بخيار العتق، والبلوغ وعدم ~~الكفاءة ونقصان المهر وسبي أحدهما ومهاجرته إلينا، وقد صرح في بحث خيار ~~البلوغ بأن الأوجه وقوع الطلاق في العدة ونبهنا في ذلك المحل أن المنقول ~~خلافه فالحق ما ذكره هنا من عدمه وزاد في البدائع أن من شرائطه شرط الركن ~~وهو اللفظ المخصوص أن لا يلحقه استثناء وأن لا يكون للطلاق انتهاء غاية ~~فإنه لو قال: أنت طالق من واحدة إلى ثلاث لم تقع الثلاث عند الإمام وأما ~~حكمه فوقوع الفرقة مؤجلا إلى انقضاء العدة في الرجعي وبدونه في البائن وأما ~~محاسنه فالتخلص به من المكاره الدينية، والدنيوية وبه يعلم أن طلاق الدور ~~واقع كما في القنية من آخر الإيمان وأما أقسامه فثلاثة: حسن، وأحسن، وبدعي PageV03P255 # وأما ألفاظه فثلاثة صريح وما ألحق به وكناية ~~وسيأتيان. # قوله: (تطليقها واحدة في طهر لا وطء فيه وتركها حتى تمضي عدتها أحسن) أي ~~بالنسبة إلى البعض الآخر لا أنه في نفسه حسن فاندفع به ما قيل كيف يكون ~~حسنا مع أنه أبغض الحلال وهذا أحد قسمي المسنون فإنه حسن وأحسن ومعنى ~~المسنون هنا ms1731 ما ثبت على وجه لا يستوجب عتابا لا أنه المستعقب للثواب لأن ~~الطلاق ليس عبادة في نفسه ليثبت له ثواب فالمراد هنا المباح نعم لو وقعت له ~~داعية أن يطلقها بدعيا فمنع نفسه إلى وقت السني يثاب على كف نفسه عن ~~المعصية لا على نفس الطلاق ككف نفسه عن الزنا مثلا بعد تهيئ أسبابه ووجود ~~الداعية فإنه يثاب لا على عدم الزنا لأن الصحيح أن المكلف به الكف لا العدم ~~كما عرف في الأصول، وفي المعراج: إنما كان هذا القسم أحسن من الثاني لأنه ~~متفق عليه بخلاف الثاني فإنه مختلف فيه فإن مالكا قال بكراهته لاندفاع ~~الحاجة بالواحدة قيد بالواحدة لأن الزائد عليها بكلمة واحدة بدعي ومتفرقا ~~ليس بأحسن وسيأتي أن الواحدة البائنة بدعي فالمراد بالواحدة هنا الرجعية ~~وقيد بالطهر لأنه في الحيض بدعي وقيد بعدم الوطء لأنه في طهر وطئها فيه ~~بدعي لوقوع الندم باحتمال حملها واستفيد منه أنه لو طلقها في طهر جامعها ~~فيه بعد ظهور حملها لا يكون بدعيا من هذا القسم لفقد العلة، وبه صرح في ~~البدائع وصرح أنه لو طلقها في طهر لا وطء فيه لكن وطئ في الحيض قبله يكون ~~بدعيا لوجود العلة وعلم من مقابله أنه لا بد أن يكون الحيض الذي قبل هذا ~~الطهر لا طلاق فيه ولا في بعضه جماع ولا طلاق فلو قال كما في البدائع: ~~الأحسن تطليقها إذا كانت من ذوات الأقراء واحدة رجعية في طهر لا جماع فيه ~~ولا طلاق فيه ولا في حيضة جماع ولا طلاق وتركها حتى تنقضي عدتها لكان أحسن. # فإن قلت عبارة المصنف في طهر لا وطء فيه ولم يقيده بوطئه، وعبارة المجمع ~~في طهر لم يجامعها فيه وأي العبارتين أولى قلت يرد على كل منهما شيء أما ~~على الكنز فالزنا فإنه إذا طلقها في طهر وطئها فيه غيره بزنا فإنه سني مع ~~أنه ما خلا عن الوطء فيه وأما على المجمع فوطئ غيره بشبهة فإن الطلاق في ~~طهر لم يجامعها هو وإنما جامعها ms1732 غيره بشبهة بدعي كما ذكره الإسبيجابي فكان ~~ينبغي أن يستثني المصنف الزنا ويزيد في المجمع ولا غيره بشبهة وخرج الحسن ~~بقوله وتركها حتى تمضي عدتها ومعناه الترك من غير طلاق آخر لا الترك مطلقا ~~لأنه إذا راجعها لا يخرج الطلاق عن كونه أحسن كما ذكره الإسبيجابي، وفي ~~المحيط: لو قال لها: أنت طالق للسنة وهي طاهرة من غير جماع ولكن وطئها غيره ~~فإن كان زنا وقع في هذا الطهر، وإن كان بشبهة لم يقع. # قوله: (وثلاثا في أطهار حسن وسني) أي تطليقها ثلاثا في ثلاثة أطهار حسن ~~وسني، وقد قدمنا أن كلا من الحسن، والأحسن سني، فتخصيص هذا باسم طلاق السنة ~~لا وجه له، والمناسب تمييزه بالمفضول من طلاقي السنة كذا في فتح القدير لكن ~~مشايخنا إنما خصوه باسم السنة لما أنه ورد في واقعة «ابن عمر - رضي الله ~~عنهما - ما هكذا أمرك الله قد أخطأت السنة السنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل ~~قرء تطليقة» وخصوا الأول باسم الأحسن لما روي عن إبراهيم النخعي أن أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يستحبون أن لا يزيدوا في الطلاق ~~على واحدة حين تمضي عدتها وأن هذا أفضل عندهم ولا بد أن تكون الأطهار خالية ~~عن الجماع فيها، وفي حيض قبلها، وعن طلاق فيه لأن كلا منها يخرجه عن السنة ~~صرح به في الفوائد التاجية ولا يخفى أن الكلام كله في المدخول بها وأما ~~غيرها فسيذكر حكمها. # والتطليق في الطهر الأول صادق بكونه في أوله، وفي آخره واختلف فيه قيل ~~الأولى التأخير إلى آخر الطهر احترازا عن تطويل العدة عليها وقال صاحب ~~الهداية: والأظهر أن يطلقها عقيب الطهر لأنه لو أخر الإيقاع ربما يجامعها ~~ومن قصده PageV03P256 # أن يطلقها فيبتلى بالإيقاع عقيب الوقاع وهو بدعي أي ~~الأظهر من عبارة محمد كذا في غاية البيان ورجح الأول في فتح القدير بأنه ~~أقل ضررا فكان أولى وهو رواية عن أبي يوسف عن أبي حنيفة اه. # والمعتمد ما في الهداية لما ذكره ولأنه إذا أخر ms1733 إلى آخره ربما فجأها ~~الحيض قبل التطليق فيفوت مقصوده، وفي المبسوط: وإذا كان الزوج غائبا وأراد ~~أن يطلقها للسنة كتب إليها إذا جاءك كتابي هذا ثم حضت فطهرت فأنت طالق ~~لجواز أن يكون قد امتد طهرها الذي جامعها فيه وإذا أراد أن يطلقها ثلاثا ~~للسنة كتب ثم إذا حضت وطهرت فأنت طالق ثم إذا حضت وطهرت فأنت طالق، وإن شاء ~~أوجز فكتب إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق ثلاثا للسنة فيقع بهذه الصفة، وإن ~~كانت لا تحيض كتب إذا جاءك كتابي هذا ثم أهل شهر فأنت طالق أو فأنت طالق ~~ثلاثا للسنة اه. # وهذه الكتابة على هذا الوجه واجبة كما في فتح القدير، وفي البدائع وذكر ~~محمد - رحمه الله تعالى - في الرقيات أنه يكتب إليها: إذا جاءك كتابي هذا ~~فعلمت ما فيه ثم حضت وطهرت فأنت طالق وتلك الرواية أحوط اه . # وظاهر قوله لجواز أن يكون قد امتد طهرها يدل على أنه لو سافر وهي حائض ~~ولم يجامعها في ذلك الحيض فإنه يكتب لها إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق من ~~غير حاجة إلى قوله ثم حضت فطهرت فإنه لم يجامعها في طهر الطلاق إلا أن يقال ~~جاز أن تكون وطئت بشبهة في غيبته وهو بعيد الوقوع وأما الزنا فلا اعتبار به ~~كما قدمناه، وفي المحيط: لو قال لها: إذا طهرت من حيضة فأنت طالق للسنة ~~فطهرت من حيضة ثم جاءت بولد لستة أشهر ويوم أو يومين منذ طلق لم تطلق لأنه ~~تبين أن ذلك لم يكن حيضا، وإن جاءت بولد لستة أشهر وثلاثة أيام طلقت لأن ~~الحيض تم في ثلاثة أيام وهذا الولد رجعة. اه. # قوله: (وثلاثا في طهر أو بكلمة بدعي) أي تطليقها ثلاثا متفرقة في طهر ~~واحد أو ثلاثا بكلمة واحدة بدعي أي منسوب إلى البدعة، والمراد بها هنا ~~المحرمة لأنهم صرحوا بعصيانه ومراده بهذا القسم ما ليس حسنا ولا أحسن ولذا ~~قال في فتح القدير طلاق البدعة ما خالف قسمي السنة فدخل في كلامه ما لو ms1734 طلق ~~ثنتين بكلمة واحدة أو متفرقا أو واحدة في طهر قد جامعها فيه أو في حيض قبله ~~وأما الطلاق في الحيض فسيصرح به، وقد علم من تعليلهم الطلاق بالحاجة إلى ~~الخلاص ولا حاجة فيما زاد على الواحدة أن البائنة بدعية، وهو ظاهر الرواية ~~لأن الحاكم الشهيد في الكافي نص على أنه أخطأ السنة، وفي رواية الزيادات ~~أنه لا يكره للحاجة إلى الخلاص ناجزا ويشهد لها «أن أبا ركانة طلق امرأته ~~ألبتة، والواقع بها بائن ولم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -» ، ~~والقياس على الخلع. # والجواب تجويز أن يكون أبو ركانة طلق قبل الدخول أو أنه أخر الإنكار عليه ~~لحال اقتضت تأخيره إذ ذاك، والخلع لا يكون إلا عند تحقق الحاجة وبلوغها ~~النهاية ولذا روي عن الإمام أن الخلع لا يكره حالة الحيض كذا في فتح القدير ~~وذكر الإسبيجابي أن الخلع لا يكره كما لا يكره حالة الحيض بالإجماع وعلله ~~في المحيط بأنه لا يمكن تحصيل العوض إلا به اه. # ولم أر حكم ما إذا طلبت منه أن يطلقها ثلاثا بألف، وقد يقال إنه يباح ~~لأنه لا يمكن تحصيل كمال الألف إلا بالثلاث حيث لم ترض إلا بها، وقد يجاب ~~بأن ثلث العوض حاصل له بطلاقها واحدة جبرا عليها فيفوته كمال الألف لا كلها ~~بخلاف الخلع فإنه إن لم يخلعها لا يستحق شيئا فافترقا ولا حاجة إلى ~~الاشتغال بالأدلة على رد قول من أنكر وقوع الثلاث جملة لأنه مخالف للإجماع ~~كما حكاه في المعراج ولذا قالوا: لو حكم حاكم بأن الثلاث بفم واحد واحدة لم ~~ينفذ حكمه لأنه لا يسوغ فيه الاجتهاد لأنه خلاف لا اختلاف، وفي جامع ~~الفصولين طلقها وهي حبلى أو حائض أو طلقها قبل الدخول أو أكثر من واحدة ~~فحكم ببطلانه قاض كما هو مذهب البعض لم ينفذ وكذا لو حكم ببطلان PageV03P257 # طلاق من طلقها ثلاثا بكلمة واحدة أو في طهر جامعها ~~فيه لا ينفذ اه. # وقد صرح ابن عباس - رضي الله عنهما - للسائل الذي جاء يسأله ms1735 عن الذي طلق ~~ثلاثا بقوله: عصيت ربك وروى عبد الرزاق مرفوعا عنه - عليه السلام -: «بانت ~~بثلاث في معصية الله تعالى» فقد أفاد الوقوع، والعصيان ولأن الأصل في ~~الطلاق الحظر وإنما أبيح للحاجة إلى الخلاص هو يحصل بالواحدة فلا حاجة إلى ~~ما زاد عليها وقول الشافعي أنه مشروع فلا يكون محظورا دفع بأنه مشروع من ~~حيث إنه واقع لحاجة لزوم فساد الدين، والدنيا غير مشروع من حيث إنه إضرار ~~أو كفران بلا حاجة ثم اعلم أن البدعة في الجمع مقيدة بما إذا لم يتخلل بين ~~التطليقتين رجعة فإن تخللت فلا يكره إن كانت بالقول أو بنحو القبلة، واللمس ~~عن شهوة. # وأما إذا راجعها بالجماع فليس له ذلك بالإجماع لأن هذا طهر فيه جماع، وإن ~~راجعها بالجماع وأعلقها له أن يطلقها أخرى في قول أبي حنيفة وزفر وقال أبو ~~يوسف ليس له أن يطلقها في هذا الطهر للسنة حتى يمضي شهر من التطليقة الأولى ~~ذكره الإسبيجابي، وفي المحيط لو قال لها أنت طالق ثلاثا للسنة وهو ممسك ~~يدها بشهوة وقعت ثلاثا للسنة متعاقبا لأن عنده يصير مراجعا بالمس عن شهوة، ~~والرجعة فاصلة عنده وعندهما تقع واحدة للحال وتقع ثنتان في طهرين آخرين لأن ~~الرجعة غير فاصلة اه. # وهذا كله على رواية الطحاوي ومشى عليها في المنظومة وأما على ظاهر ~~الرواية فكقولهما من أن الرجعة لا تكون فاصلة كذا في المعراج وهذا كله في ~~تخلل الرجعة أما لو تخلل النكاح فأقوال، والأوجه أنه على اختلاف الرواية ~~عنه، وفي المصباح البدعة اسم من الابتداع كالرفعة من الارتفاع غلب ~~استعمالها على ما هو نقص في الدين أو زيادة لكن قد يكون بعضها غير مكروه ~~فيسمى بدعة مباحة وهو ما شهد لجنسه أصل في الشرع أو اقتضته مصلحة تندفع بها ~~مفسدة كاحتجاب الخليفة عن اختلاط الناس اه. # قوله: (وغير الموطوءة تطلق للسنة ولو حائضا) أي التي لم يدخل بها يجوز ~~تطليقها للسنة واحدة ولو كانت حائضا بخلاف المدخول بها، والفرق أن الرغبة ~~فيها متوفرة ما لم ms1736 يذقها فطلاقها في حالة الحيض يقوم دليلا على تحقق الحاجة ~~بخلاف المدخول بها وليس هو تعليلا في مقابلة النص أعني واقعة ابن عمر - رضي ~~الله عنهما - لأن فيه «فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء» ، ~~والعدة ليست إلا للمدخول بها كما في فتح القدير أو بدليل قوله - عليه ~~السلام - «فليراجعها» ، والمراجعة بعد الدخول لا قبله كما في المعراج. # والحاصل أن السنة في الطلاق من وجهين سنة في الوقت وسنة في العدد فالسنة ~~في العدد يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها حتى لو قال لغير المدخول ~~بها: أنت طالق ثلاثا للسنة تقع للحال واحدة سواء كانت حائضا أو طاهرة ولا ~~تقع عليها الثانية إلا بالتزويج وكذا الثالثة بالتزويج ثالثا لأن الطلاق ~~السني المرتب في حق غير المدخول بها لا يتصور إلا على هذا الوجه كذا في ~~المعراج، والسنة في الوقت أعني الطهر الخالي عن الجماع يثبت في المدخول بها ~~خاصة، والخلوة كالدخول عندنا في حكم العدة ومراعاة وقت السنة في الطلاق ~~لأجل العدة، كما في المعراج وهي واردة على المصنف إلا أن يقال إنها موطوءة ~~حكما. # (قوله: (وفرق على الأشهر فيمن لا تحيض) أي فرق الزوج الطلاق على أشهر ~~العدة إذا كانت المرأة ممن لا تحيض لصغر أو كبر أو حمل لأن الشهر في حقها ~~قائم مقام الحيض قال الله تعالى {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم} ~~[الطلاق: 4] إلى أن قال: {واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] ، والإقامة في حق ~~الحيض خاصة حتى يقدر الاستبراء في حقها بالشهر وهو بالحيض لا بالطهر كذا في ~~الهداية، والخلاف في أن الأشهر قائمة مقام الحيض، والطهر أو مقام الحيض لا ~~غير وتصحيح الثاني قليل الجدوى لا ثمرة له في الفروع كذا PageV03P258 # في فتح القدير، وفي المعراج وثمرة اختلاف أصحابنا ~~تظهر في حق إلزام الحجة على البعض لإجماعهم أن الاستبراء يكتفي بالحيض على ~~أن الشهر قائم مقام الحيض إذ التبع خلف الأصل بحاله لا بذاته اه. # وفي البدائع: إذا وقع عليها ثلاث تطليقات في ms1737 ثلاثة أطهار فقد مضى من ~~عدتها حيضتان إن كانت حرة لأن العدة بالحيض عندنا وبقيت حيضة واحدة فإذا ~~حاضت حيضة أخرى فقد انقضت عدتها، وإن كانت من ذوات الأشهر طلقها واحدة ~~رجعية وإذا مضى شهر طلقها أخرى ثم إذا مضى شهر طلقها أخرى ثم إذا كانت حرة ~~وقع عليها ثلاث تطليقات ومضى من عدتها شهران وبقي شهر واحد من عدتها فإذا ~~مضى شهر واحد فقد انقضت عدتها، وإن كانت أمة ووقع عليها تطليقتان في شهر ~~بقي من عدتها نصف شهر فإذا مضى نصف شهر فقد انقضت عدتها اه. # والمراد بالصغيرة التي لم تبلغ تسع سنين على المختار وبالكبيرة الآيسة ~~وهي بنت خمس وخمسين على الأظهر ودخل تحت من لا تحيض من بلغت بالسن ولم ترد ~~ما أصلا فإن الطلاق يفرق على الأشهر أيضا، وإن لم تدخل تحت قوله وصح طلاقهن ~~بعد الوطء، وفي المحيط، والبدائع: ولو طلقها وهي صغيرة ثم حاضت فطهرت قبل ~~مضي شهر فله أن يطلقها أخرى بالإجماع لأن حكم الشهر قد بطل وكذا لو طلق من ~~تحيض ثم أيست فله أن يطلقها أخرى لتبدل الحال ولا تدخل الممتدة طهرها تحت ~~من لا تحيض لما في البدائع وأما الممتدة طهرها فإنها لا تطلق للسنة إلا ~~واحدة لأنها من ذوات الأقراء لأنها قد رأت الدم وهي شابة ولم تدخل في حق ~~الإياس إلا أنه امتد طهرها ويحتمل الزوال ساعة فساعة فبقي أحكام ذوات ~~الأقراء فيها ولا تطلق ذات القرء في طهر لا جماع فيه للسنة إلا واحدة اه. # فعلى هذا لو كان قد جامعها في الطهر وامتد لا يمكن تطليقها للسنة حتى ~~تحيض ثم تطهر. # وقد أشار إليه الشارح معللا بأن الحيض مرجو في حقها وهي كثيرة الوقوع في ~~الشابة التي لا تحيض زمان الرضاع ولم يذكر المصنف - رحمه الله تعالى - ~~اعتبار الأشهر بالأيام أو بالأهلة قالوا إن كان الطلاق في أول الشهر فتعتبر ~~الشهور بالأهلة، وإن كان في وسطه ففي حق تفريق الطلاق يعتبر كل شهر بالأيام ~~وذلك ms1738 ثلاثون يوما بالاتفاق وكذلك في حق انقضاء العدة عند أبي حنيفة وعندهما ~~يعتبر شهر واحد بالأيام وشهران بالأهلة كذا في المبسوط، وفي الكافي الفتوى ~~على قولهما لأنه أسهل، والمراد بأول الشهر الليلة التي رئي فيها الهلال كما ~~في فتح القدير قوله: (وصح طلاقهن بعد الوطء) أي حل لأن الكلام فيه لا في ~~الصحة لأنه لا يتوهم الحبل فيمن لا تحيض، والكراهة فيمن تحيض باعتباره ~~لحصول الندم عند ظهوره وهذا الوجه يقتضي في التي لا تحيض لا لصغر ولا لكبر ~~بل اتفق امتداد طهرها متصلا بالصغر، وفي التي لم تبلغ بعد، وقد وصلت إلى سن ~~البلوغ أن لا يجوز تعقيب وطئها بطلاقها لتوهم الحمل في كل منهما كذا في فتح ~~القدير، وقد قدمناه، وفي المحيط قال الحلواني - رحمه الله -: هذا في صغيرة ~~لا يرجى حبلها أما فيمن يرجى فالأفضل له أن يفصل بين طلاقها ووطئها بشهر ~~كما قال زفر. # ولا يخفى أن قول زفر ليس هو في أفضلية الفصل بل للزوم الفصل كما في فتح ~~القدير وجوابه أنه ليس المراد التشبيه في الأفضلية وإنما هو بأصل الفاصل ~~وهو الشهر وشمل كلامه الحامل وهو قوله: ما فيفصل بين تطليقتين بشهر وقال ~~محمد وزفر، والأئمة الثلاثة لا يطلقها للسنة إلا واحدة كالممتد طهرها ولهما ~~أن الإباحة بعلة الحاجة وهي لا تندفع بالواحدة فشرع لدفعها على وجه لا يعقب ~~الندم للتفريق على أوقات الرغبة وهي الأطهار التي تلي الحيض ليكون كل طلاق ~~دليلا على قيامها بخلاف الممتد طهرها لأنها محل النص على نفي جواز الإيقاع ~~بالطهر الحاصل عقيب الحيض وهو مرجو في حقها كل لحظة ولا يرجى في الحامل ~~ذلك. # قوله: (وطلاق الموطوءة حائضا بدعية) أي حرام للنهي PageV03P259 # عنه الثابت ضمن الأمر في قوله تعالى: {فطلقوهن ~~لعدتهن} [الطلاق: 1] «وقوله: - عليه السلام - لابن عمر - رضي الله عنهما - ~~حين طلقها فيه ما هكذا أمرك الله» ولإجماع الفقهاء على أنه عاص قيد بالطلاق ~~لأن التخيير، والاختيار، والخلع في الحيض لا يكره كما قدمناه وإذا أدركت ~~الصبية فاختارت ms1739 نفسها فلا بأس للقاضي أن يفرق بينهما في الحيض كذا في ~~المجتبى ولما كان المنع منه فيه لتطويل العدة عليها كان النفاس كالحيض كما ~~في الجوهرة وما في المحيط من تعليل عدم كراهة الخلع فيه من أنه ليس بطلاق ~~صريح، والنص ورد بتحريم الطلاق الصريح فيه نظر لأنه يقتضي أن الكنايات لا ~~تكره في الحيض وليس كذلك للعلة المذكورة ويرد عليه الطلاق على مال فإنه لا ~~يكره في الحيض كما صرح به في المعراج مع أنه صريح، وقد ذكر المصنف ثلاثة ~~أنواع للبدعي وهي ثمانية: الرابع: تطليقها ثنتين بكلمة، الخامس: تطليقها ~~ثنتين في طهر لم يتخلل بينهما رجعة. السادس: تطليقها في طهر جامعها فيه. ~~السابع: تطليقها في طهر لم يجامعها فيه لكن جامعها في حيض كان قبله، ~~الثامن: تطليقها في النفاس قوله: (فيراجعها) أي وجوبا في الحيض للتخلص من ~~المعصية بالقدر الممكن لأن رفعه بعد وقوعه غير ممكن ورفع أثره وهو العدة ~~بالمراجعة ممكن ولم يذكر صفتها للاختلاف فاختار القدوري استحبابها لقول ~~محمد في الأصل وينبغي له أن يراجعها فإنه لا يستعمل في الوجوب. # والأصح وجوبها لما قلنا وعملا بحقيقة الأمر في قوله - عليه السلام -: «مر ~~ابنك فليراجعها» ، والأصل فيه أن لفظ الأمر مشترك بين الصيغة النادبة، ~~والموجبة عند الشافعية حتى يصدق الندب مأمورا به فلا يلزم الوجوب من قوله ~~مر ابنك وأما عندنا فمسمى الأمر الصيغة الموجبة كما أن الصيغة حقيقة في ~~الوجوب فيلزم الوجوب منها، وإن كانت صادرة عن عمر - رضي الله عنه - لا ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه نائب عنه فيها فهو كالمبلغ للصيغة ~~فاشتمل قوله: «مر ابنك » على وجوبين صريح وهو الوجوب على عمر - رضي الله عنه ~~- أن يأمر وضمني وهو ما يتعلق بابنه عند توجه الصيغة إليه قيدنا بقولنا في ~~الحيض لأنه لو لم يراجعها حتى طهرت تقررت المعصية كذا في فتح القدير مستندا ~~إلى أنه المفهوم من كلام الأصحاب عند التأمل، ويدل عليه حديث ابن عمر - رضي ~~الله عنهما - في الصحيحين: «مر ابنك ms1740 فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر» إلى ~~آخره، وقد يقال إن هذا ظاهر على رواية الطحاوي الآتية من أنها إذا طهرت ~~طلقها وأما على المذهب فينبغي أن لا تقرر المعصية حتى يأتي الطهر الثاني ~~الذي هو أوان طلاقها. # قوله: (ويطلقها في طهر ثان) يعني إذا راجعها في الحيض أمسك عن طلاقها حتى ~~تطهر ثم تحيض ثم تطهر فيطلقها ثانية ولا يطلقها في الطهر الذي طلقها في ~~حيضته لأنه كما قدمناه بدعي وذكر الطحاوي أنه يطلقها في طهره وهو رواية عن ~~أبي حنيفة لأن أثر الطلاق انعدم بالمراجعة فصار كأنه لم يطلقها في هذه ~~الحيضة فيسن تطليقها في طهرها، والأول هو المذكور في الأصل وهو ظاهر ~~الرواية كما في الكافي وظاهر المذهب وقول الكل كما في فتح القدير ويدل له ~~حديث الصحيحين: «مر ابنك فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن ~~بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسكها فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق ~~لها النساء» ولأن السنة أن يفصل بين كل تطليقتين بحيضة، والفاصل هنا بعض ~~الحيضة. # قوله: (ولو قال لموطوءته: أنت طالق ثلاثا PageV03P260 # للسنة وقع عند كل طهر طلقة) لأن اللام فيه للوقت ووقت ~~السنة طهر لا جماع فيه كذا في الهداية وتعقب بأنه لا يستلزم الجواب لأن ~~المعنى حينئذ ثلاثا لوقت السنة وهذا يوجب تقييد الطلاق بإحدى جهتي سنة ~~الطلاق، وهو السني وقتا وحينئذ فمراده ثلاثا في وقت السنة فيصدق بوقوعها ~~جملة في طهر بالإجماع فيمتنع بهذا التقرير تعميم السنة في جهتيها، والتحقيق ~~أن اللام للاختصاص فالمعنى الطلاق المختص بالسنة وهو مطلق فينصرف إلى ~~الكامل وهو السني عددا ووقتا فوجب جعل الثلاث مفرقا على الأطهار كذا في فتح ~~القدير وجوابه أنه يلزم من السني وقتا السني عددا إذ لا يمكن إيقاع ثلاث ~~على وجه السنة أصلا. # وأما السني عددا فغير مستلزم للسني وقتا فإن الواحدة تكون سنة في طهر فيه ~~جماع في الآيسة، والصغيرة كما قدمناه أطلقه فشمل ما إذا نواه أو لم ينوه ~~وقيد ms1741 بالموطوءة لأنه لو قال لغيرها ذلك وقعت للحال واحدة ولو كانت حائضا ثم ~~لا يقع عليها قبل التزوج شيء ولا ينحل اليمين لأن زوال الملك بعد اليمين لا ~~يبطلها فإن تزوجها وقعت الثانية فإن تزوجها أيضا وقعت الثالثة فيفرق الثلاث ~~على التزوجات كما في فتح القدير فما في المعراج من أنه يقع الثلاث للحال ~~بالإجماع سهو ظاهر وأشار بقوله عند كل طهر إلى أنها من ذوات الحيض لأنها لو ~~كانت من ذوات الأشهر يقع للحال واحدة وبعد شهر أخرى وكذا لو كانت حاملا ~~عندهما خلافا لمحمد كما تقدم في طلاق الحامل وأشار بذكر الثلاث وتفريقها ~~على الأطهار إلى أنه لو قال أنت طالق للشهور يقع عند كل شهر تطليقة ولو قال ~~للحيض يقع عند كل حيض واحدة وتكره الثانية في رواية ولا تكره في أخرى كذا ~~في المبتغى بالمعجمة، والحيض بالجمع لا المصدر وقيده في المعراج بأن ينوي ~~الثلاث ولفظه ولو قال: أنت طالق للشهور أو الحيض ونوى ثلاثا كانت ثلاثا ~~لأنه أضاف الطلاق إلى ما له عدد اه. # وفي المحيط لو قال لها أنت طالق للحيض وليست من ذوات الحيض لا يقع ~~الطلاق، وفي البدائع ولو قال لامرأته وهي من ذوات الحيض: أنت طالق للحيض ~~وقع عند كل طهر من كل حيضة تطليقة لأن الحيض الذي يضاف إليه الطلاق هي ~~أطهار العدة اه. # وهو مخالف للأول، والظاهر خلافه لأن الإضافة إنما هي للحيض لا للأطهار ~~وذكره في المحيط عن المنتقى وأفاد بقوله عند كل طهر أنها لو كانت طاهرة ~~وقته ولم يكن جامعها فيه وقعت للحال واحدة، وإن كانت حائضا أو جامعها في ~~ذلك الطهر لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر، وفي البدائع: لو قال أنت طالق ثنتين ~~للسنة وقعت الطلقتان عند كل طهر واحدة قوله: (وإن نوى أن تقع الثلاث الساعة ~~أو عند كل شهر واحدة صحت) أي نيته أما الأولى فلأن الثلاث سني وقوعا أي ~~وقوعه بالسنة فتصح إرادته وتكون اللام للتعليل أي لأجل السنة التي أوجبت ms1742 ~~وقوع الثلاث فإن وقوعها مذهب أهل السنة خلافا للروافض ولأن وقوع الطلاق ~~المجتمع سنة عند بعض الفقهاء فيحمل عليه عند النية وعند عدمها يحمل على ~~الكامل وهو السني وقوعا وإيقاعا فإن قيل الوقوع بدون الإيقاع محال فلما كان ~~الوقوع سنيا كان الإيقاع سنيا لامتناع أن يكون الشيء سنيا ولازمه بدعيا قلت ~~الوقوع لا يوصف بالحرمة لأنه حكم شرعي لا اختيار للعبد فيه وحكم الشرع لا ~~يوصف بالبدعة، والإيقاع فعل العبد فيوصف بالحرمة، والبدعة فكان الوقوع أشبه ~~بالسنة المرضية، كذا في الفوائد الظهيرية وأما الثانية فلأن رأس الشهر إما ~~أن يكون زمان حيضها أو طهرها فعلى الثاني هو سني وقوعا وإيقاعا وعلى الأول ~~هو سني وقوعا فنية الثلاث عند رأس كل شهر واحدة مع العلم بأن رأس الشهر قد ~~تكون حائضا فيه بنية الأعم من السني وقوعا وإيقاعا معا أو أحدهما قيد بقوله ~~ثلاثا. # لأنه لو قال: أنت طالق للسنة ولم يذكر ثلاثا وقعت واحدة للحال PageV03P261 # إن كانت في طهر لم يجامعها فيه، وإن كان قد جامعها أو ~~كانت حائضا لا يقع شيء حتى تطهر فيقع واحدة فلو نوى ثلاثا مفرقا على ~~الأطهار صح لأن المعنى في أوقات طلاق السنة ولو نوى الثلاث جملة اختلف فيه ~~فذهب صاحب الهداية وفخر الإسلام والصدر الشهيد وصاحب المختلفات إلى عدم ~~صحتها وإنما يقع به واحدة فقط، وذهب القاضي أبو زيد وشمس الأئمة وشيخ ~~الإسلام إلى أنه يصح فتقع الثلاث جملة كما تقع مفرقا على الأطهار، والأول ~~أوجه كما في فتح القدير ولو نوى واحدة بائنة لم تكن بائنة لأن لفظ الطلاق ~~لا يدل على البينونة وكذا لفظ السنة بل يمنع ثبوت البينونة لأن الإبانة ~~ليست بمسنونة على ظاهر الرواية ولو نوى ثنتين لم تكن ثنتين لأنه عدد محض ~~بخلاف الثلاث لأنه فرد من حيث إنه جنس كل الطلاق ولو أراد بقوله طالق واحدة ~~وبقوله للسنة أخرى لم يقع لأن قوله للسنة ليست من ألفاظ الطلاق بدليل أنه ~~لو قال لامرأته أنت للسنة لا يقع، ms1743 وإن نوى الطلاق كذا في البدائع وقيد ~~باللام لأنه لو صرح بالأوقات فقال: أنت طالق ثلاثا أوقات السنة لا تصح نية ~~الثلاث جملة. # والفرق أن اللام تحتمل أن لا تكون للوقت فقد نوى محتمل كلامه وأما ~~التصريح بالوقت فغير محتمل غيره فانصرف إلى السنة الكاملة وهي السنة وقوعا ~~وإيقاعا كذا في المعراج وهذا يقتضي أن لا فرق بين جمع الوقت وأفراده لأنه ~~مع التصريح به مفرد لا يحتمل غيره كما في المجمع، ومراده اللام وما كان ~~بمعناه فلو قال: أنت طالق في السنة أو على السنة أو مع السنة أو طلاق السنة ~~فهو كاللام وكذا السنة ليس بقيد بل مثلها ما كان بمعناها كطلاق العدل أو ~~طلاقا عدلا وطلاق العدة أو للعدة أو طلاق الدين أو الإسلام أو أحسن الطلاق ~~أو أجمله أو طلاق الحق أو طلاق القرآن أو الكتاب وذكر في المعراج أنه على ~~ثلاثة أقسام: الأول جميع ما ذكرناه ومنه طلاق التحري، والثاني: أن يقول أنت ~~طالق في كتاب الله أو بكتاب الله أو مع كتاب الله فإن نوى به طلاق السنة ~~وقع في أوقاتها، وإن لم ينوها وقع في الحال لأن كتاب الله يدل على وقوع ~~الطلاق للسنة، والبدعة فيحتاج إلى النية، والثالث: أن يقول أنت طالق على ~~الكتاب أو بالكتاب أو على قول القضاة أو على قول الفقهاء أو طلاق القضاة أو ~~طلاق الفقهاء فإن نوى السنة يدين ويقع في الحال في القضاء لأن قول القضاة ~~أو الفقهاء يقتضي الأمرين فإذا خصص يدين ولا يسمع في القضاء اه. # وفي مختصر الجامع الكبير للصدر الشهيد: لو قال أنت طالق تطليقة للسنة يقف ~~على محله بخلاف سنية أو عدلة أو عدلية أو حسنة أو جميلة لأنه وصف للواقع ~~وهناك الإيقاع ولو قال أحسن الطلاق أو أعدله أو أجمله توقف لحرف المبالغة ~~ولو قال تطليقة حسنة في دخولك الدار وشديدة في ضربك أو قوية في بطشك أو ~~ظريفة في نقابك أو معتدلة في قيامك تتعلق ولو لم يذكر التطليقة ms1744 يتنجز لأنه ~~وصفها وتم وصفه اه. # وفي المحيط: لو قال أنت طالق تطليقة حقا طلقت الساعة ولو قال طلاق الحق ~~كان للسنة وقيد بالسنة لأنه لو قال أنت طالق للبدعة أو طلاق البدعة ونوى ~~الثلاث وقعت للحال وكذا الواحدة في الحيض، والطهر الذي فيه جماع، وإن لم ~~تكن له نية، وإن كان في طهر فيه جماع أو في حال الحيض أو النفاس وقعت واحدة ~~من ساعته، وإن كانت في طهر لا جماع فيه لا يقع للحال حتى تحيض أو يجامعها ~~في ذلك الطهر كذا في المعراج، وقد بحث بعض الطلبة بدرس الصرغتمشية أنه ~~ينبغي أن تقع الثلاث بلا نية إذا كانت في طهر لم يجامعها فيه من غير توقف ~~على الحيض أو الجماع لأنه بدعي فأجبته بأن البدعي على قسمين: فاحش وأفحش ~~كالأحسن، والحسن في السني فالثلاث أفحش وما دونها فاحش فلا ينصرف إلى ~~الأفحش إلا بالنية، وفي المحيط: لو أمر رجلا أن يطلق امرأته للسنة وهي ~~مدخولة بها فقال لها الوكيل أنت طالق للسنة أو قال إذا حضت وطهرت. PageV03P262 # فأنت طالق فحاضت وطهرت # لم يقع شيء لأنه فوض إليه الطلاق في وقت السنة فلا يملك إيقاعه قبل وقت ~~السنة كما لو قال له طلق امرأتي غدا فقال لها الوكيل: أنت طالق غدا لا يقع ~~إذا جاء غد حتى لو حاضت وطهرت ثم قال الوكيل: أنت طالق طلقت ولو قال له طلق ~~امرأتي ثلاثا للسنة فطلقها ثلاثا للسنة للحال وقعت واحدة وينبغي أن يطلقها ~~أخرى في طهر آخر ثم يطلقها أخرى في طهر آخر اه. . # قوله: (ويقع طلاق كل زوج عاقل بالغ) لصدوره من أهله في محله وهو بيان ~~للمحل وشرائطه فأشار إلى محله بذكر الزوج فإنه الزوجة ولو حكما وهي المعتدة ~~كما سبق وأشار إلى شرطه بالبلوغ، والعقل وهو تكليف الزوج، وقد صرح بمفهومه ~~فيما يأتي ولم يشترط أن يكون جادا فيقع طلاق الهازل به، واللاعب للحديث ~~المعروف «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح، والطلاق، والعتاق» ولا أن يكون ms1745 ~~خاليا عن شرط الخيار فيقع طلاق شارط الخيار في باب الطلاق بعوض وبغيره ~~لنفسه ولها إلا في مسألة وهي ما إذا شرط لها في الطلاق بعوض لكونه من ~~جانبها معاوضة مال كما سيأتي في الخلع ولا أن يكون صحيحا ولا مسلما فيقع من ~~المريض، والكافر ولا أن يكون عامدا فيقع طلاق المخطئ وهو الذي يريد أن ~~يتكلم بغير الطلاق فيسبق على لسانه الطلاق وكذا العتاق، وروى الكرخي أن في ~~العتاق روايتين بخلاف الطلاق، وروى بشر أنهما سواء وهو الصحيح الكل من ~~البدائع ولا أن يكون ناويا له لأنه شرط في الكنايات فقط واعلم أن طلاق ~~الفضولي موقوف على إجازة الزوج فإن أجازه وقع وإلا فلا سواء كان الفضولي ~~امرأة أو غيرها كما في المحيط، وفي الخانية: رجل قيل له إن فلانا طلق ~~امرأتك أو أعتق عبدك فقال نعم ما صنع أو بئس ما صنع اختلفوا فيه قال الشيخ ~~الإمام أبو بكر محمد بن الفضل لا يقع الطلاق فيهما رجل قال لغيره: طلقت ~~امرأتك فقال أحسنت أو قال أسأت على وجه الإنكار لا يكون إجازة. # ولو قال أحسنت يرحمك الله حيث خلصتني منها أو قال في إعتاق العبد أحسنت ~~تقبل الله منك كان إجازة اه. # وإنما لم يكن إجازة في نعم ما صنعت لحمله على الاستهزاء به ولا فرق بين ~~التنجيز، والتعليق فلو علقه الفضولي بشرط فأجاز الزوج جاز فلو وجد الشرط ~~قبل الإجازة ثم أجاز لم يقع حتى يوجد الشرط بعد الإجازة كذا في المحيط، وفي ~~القنية لو طلق امرأة غيره فقال زوجها: بئس ما صنعت قال الفقيه أبو بكر هو ~~إجازة ولو قال: نعم ما صنعت لا يكون إجازة وعندي على عكسه وبه أخذ الفقيه ~~أبو الليث: لأنه الظاهر اه. # وفي البزازية من فصل التعليق بالملك وتطليق الفضولي، والإجازة قولا وفعلا ~~كالنكاح اه. # فلو حلف لا يطلق فطلق فضولي إن أجاز بالقول حنث وبالفعل لا ثم اعلم أنه ~~إذا جمع بين منكوحته وغيرها في الطلاق بكلمة فقال إحداكما طالق ms1746 فهل يقع ~~الطلاق على منكوحته فذكر في الخانية: لو جمع بين منكوحته ورجل فقال إحداكما ~~طالق لا يقع الطلاق على امرأته في قول أبي حنيفة وعن أبي يوسف أنه يقع، ولو ~~جمع بين امرأته وأجنبية وقال طلقت إحداكما طلقت امرأته، ولو قال: إحداكما ~~طالق ولم ينو شيئا لا تطلق امرأته، وعن أبي يوسف أنها تطلق ولو جمع بين ~~امرأته وما ليس بمحل للطلاق كالبهيمة، والحجر، وقال إحداكما طالق طلقت ~~امرأته في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد لا تطلق ولو جمع بين امرأته ~~الحية، والميتة وقال إحداكما طالق لا تطلق الحية اه. # ولا يخفى أن الرجل ليس بمحل للطلاق وكذا الميتة فينبغي الوقوع كما في ~~البهيمة، والحجر ولذا قالوا لو قال أنا منك طالق لا يقع، وإن نوى معللين ~~بأنه ليس بمحل له لكن قال في المحيط إن إضافة الطلاق إلى الرجل، وإن لم تصح ~~فحكمه يثبت في حقه وهو الحرمة ولذا لو أضاف الزوج الحرمة، والبينونة إلى ~~نفسه صح فصار كالأجنبية اه. # وفيها أيضا إذا جمع بين امرأتين إحداهما صحيحة PageV03P263 # النكاح، والأخرى فاسدة النكاح فقال إحداكما طالق لا ~~تطلق صحيحة النكاح كما لو جمع بين منكوحة وأجنبية، وقال: إحداكما طالق ولو ~~كان له زوجتان اسم كل واحدة منهما زينب إحداهما صحيحة النكاح، والأخرى ~~فاسدة النكاح فقال زينب طالق طلقت صحيحة النكاح، وإن قال عنيت به الأخرى لا ~~يصدق قضاء اه. # وفيها أيضا لو حلف ليطلقن فلانة اليوم ثلاثا وهي أجنبية فيمينه على ~~التطليق باللسان كما لو حلف ليتزوجن فلانة اليوم وهي منكوحة الغير ومدخولته ~~كانت اليمين على النكاح الفاسد اه. فالأجنبية محل له في الأيمان. # قوله: (ولو مكرها) أي ولو كان الزوج مكرها على إنشاء الطلاق لفظا خلافا ~~للأئمة الثلاثة لحديث: «رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان وما استكرهوا عليه» ~~ولنا ما أخرجه الحاكم وصححه «ثلاث جدهن جد» كما قدمناه وما رووه من باب ~~المقتضى ولا عموم له فلا يجوز تقدير الحكم الشامل لحكم الدنيا، والآخرة بل ~~إما حكم ms1747 الدنيا وإما حكم الآخرة، والإجماع على أن حكم الآخرة وهو المؤاخذة ~~مراد فلا يراد الآخرة معه وإلا يلزم عمومه أطلقه فشمل ما إذا أكره على ~~التوكيل بالطلاق فوكل فطلق الوكيل فإنه يقع. # وفي الخانية رجل أكرهه السلطان ليوكله بطلاق امرأته فقال الزوج مخافة ~~الحبس، والضرب أنت وكيل ولم يزد على ذلك وطلق الوكيل امرأته ثم قال الموكل ~~لم أوكله بطلاق امرأتي قالوا لا يسمع منه ويقع الطلاق لأنه أخرج الكلام ~~جوابا لخطاب الأمر، والجواب يتضمن إعادة ما في السؤال اه. # وقيدنا بالإنشاء لأنه لو أكره على أن يقر بالطلاق فأقر لا يقع كما لو أقر ~~بالطلاق هازلا أو كاذبا كذا في الخانية من الإكراه ومراده بعدم الوقوع في ~~المشبه به عدمه ديانة لما في فتح القدير ولو أقر بالطلاق وهو كاذب وقع في ~~القضاء اه. # وصرح في البزازية بأن له في الديانة إمساكها إذا قال أردت به الخبر عن ~~الماضي كذبا، وإن لم يرد به الخبر عن الماضي أو أراد به الكذب أو الهزل وقع ~~قضاء وديانة واستثنى في القنية من الوقوع قضاء ما إذا شهد قبل ذلك لأن ~~القاضي يتهمه في إرادته الكذب فإذا أشهد قبله زالت التهمة، والإقرار بالعتق ~~كالإقرار بالطلاق وقيده البزازي بالمظلوم إذا أشهد عند استحلاف الظالم ~~بالطلاق الثلاث أنه يحلف كاذبا قال يصدق في الحرية، والطلاق جميعا وهذا ~~صحيح اه. # وقيدنا بكونه على النطق لأنه لو أكره على أن يكتب طلاق امرأته فكتب لا ~~تطلق لأن الكتابة أقيمت مقام العبارة باعتبار الحاجة ولا حاجة هنا كذا في ~~الخانية، وفي البزازية أكره على طلاقها فكتب فلانة بنت فلان طالق لم يقع ~~اه. # وفي الخزانة لأبي الليث وجملة ما يصح معه ثمانية عشر شيئا الطلاق، ~~والنكاح، والرجعة، والحلف بطلاق أو عتاق وظهار PageV03P264 # وإيلاء، والعتق وإيجاب الصدقة، والعفو عن دم عمد ~~وقبول المرأة الطلاق على مال، والإسلام وقبول القاتل الصلح عن دم العمد على ~~مال، والتدبير، والاستيلاء، والرضاع، واليمين، والنذر اه. # والمذكور في أكثر الكتب أنها عشرة النكاح، ms1748 والطلاق، والرجعة، والإيلاء، ~~والفيء، والظهار، والعتاق، والعفو عن القصاص، واليمين، والنذر ولم يذكر في ~~الخزانة الفيء فصارت تسعة عشر ويزاد قبول الوديعة قال في القنية أكره على ~~قبول الوديعة فتلفت في يده فلمستحقها تضمين المودع اه. # إن كان بفتح الدال وهو الظاهر فهي عشرون، والتحقيق أنها ستة عشر لأن ~~الطلاق يشمل المعلق، والمنجز، والطلاق على مال، والعتق كذلك، والنذر يشمل ~~إيجاب الصدقة فالزائد على العشرة الإسلام وقبول الصلح، والتدبير، ~~والاستيلاد، والرضاع وقبول الوديعة وقد أطلق كثير صحة إسلام المكره، وفي ~~الخانية من PageV03P265 # السير قيده بأن يكون حربيا، وإن كان ذميا لا يكون ~~إسلاما، وفي القنية: أكره على طلاق امرأته ثلاثا فطلق لم يصر فارا فلا ترث ~~منه. # قوله: (وسكران) أي ولو كان الزوج سكران لأن الشارع لما خاطبه في حال سكره ~~بالأمر، والنهي بحكم فرعي عرفنا أنه اعتبره كقائم العقل تشديدا عليه في ~~الأحكام الفرعية، وقد فسروه هنا بمذهب أبي حنيفة وهو من لا يعرف الرجل من ~~المرأة ولا السماء من الأرض فإن كان معه من العقل ما يقوم به التكليف فهو ~~كالصاحي. # والحاصل أن المعتمد في المذهب أن السكران الذي تصح منه التصرفات من لا ~~عقل له يميز به الرجل من المرأة إلى آخره وبه يبطل قول من ادعى أن الخلاف ~~فيه إنما هو فيه بمعنى عكس الاستحسان، والاستقباح مع تمييزه الرجل من ~~المرأة، والعجب ما صرح به في بعض العبارات من أنه معه من العقل ما يقوم به ~~التكليف ولا شك أن على هذا التقدير لا يتجه لأحد أن يقول لا تصح تصرفاته ~~وما في بعض نسخ القدوري من تقييد وقوع طلاق المكره، والسكران بالنية فليس ~~مذهبا لأصحابنا ولأنه إذا قال نويت به يجب أن يقع بالإجماع، وفي البزازية: ~~قال أمير المؤمنين عثمان - رضي الله عنه - لا يقع طلاق السكران وبه أخذ ~~الشافعي والطحاوي والكرخي ومحمد بن سلام اه. # وقد اختاروا قولهما في تفسيره في وجوب الحد وهو الذي أكثر كلامه هذيان ~~واختاروا في نقض طهارته أنه الذي ms1749 في مشيته خلل وكذا في يمينه أن لا يسكر ~~أطلقه فشمل من سكر مكرها أو مضطرا فطلق. # وقد جزم في الخلاصة بالوقوع معللا بأن زوال العقل حصل بفعل هو محظور في ~~الأصل، وإن كان مباحا بعارض الإكراه ولكن السبب الداعي للحظر قائم فأثر ~~قيام السبب في حق الطلاق اه. # وصححه الشمني وصحح قاضي خان في شرح الجامع الصغير وفتاواه عدم الوقوع ~~وكذا في غاية البيان معزيا إلى التحفة وقال في فتح القدير أنه الأحسن، وفي ~~المحيط أنه حسن لكنه خلاف إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - فإن بعضهم قالوا ~~لا يقع معذورا أو غير معذور ومنهم من قال يقع في الحالين فمن فرق بينهما ~~كان قوله: بخلاف قول الصحابة فيكون باطلا اه. # وشمل أيضا من سكر من الأشربة المتخذة من الحبوب، والعسل وهو قول محمد ~~وقال الإمام: الثاني لا يقع قال في فتح القدير ويفتى بقول محمد لأن السكر ~~من كل شراب محرم اه. # وصحح قاضي خان في فتاويه عدم الوقوع، وفي البزازية المختار في زماننا ~~لزوم الحد لأن الفساق يجتمعون عليه وكذا المختار وقوع الطلاق لأن الحد ~~يحتال لدرئه، والطلاق يحتاط فيه فلما وجب ما يحتال لأن يقع ما يحتاط أولى، ~~وقد طالب صدر الإسلام البزدوي نافي الحد بالفرق بينه وبين السكر من المباح ~~كالمثلث فعجزوا ثم قال وجدت نصا عن محمد على لزوم الحد وشمل أيضا من غاب ~~عقله بأكل الحشيش فطلق وهو المسمى بورق القنب، وقد اتفق على وقوع طلاقه ~~فتوى مشايخ المذهبين الشافعية، والحنفية لفتواهم بحرمته وتأديب باعته حتى ~~قالوا من قال بحله فهو زنديق كذا في المبتغى بالمعجمة وتبعه المحقق ابن ~~الهمام في فتح القدير وممن صرح بحرمة الحشيش، والبنج، والأفيون الحدادي في ~~الجوهرة في آخر الأشربة وصرح بتعزير آكله وشمل أيضا من غاب عقله بالبنج، ~~والأفيون فإنه يقع طلاقه إذا استعمله للهو وإدخال الآفات قصدا لكونه معصية. # وإن كان للتداوي فلا لعدمها وعن هذا قلنا إذا شرب الخمر فتصدع فزال عقله ~~بالصداع فطلق لا يقع ms1750 لأن زوال العقل مضاف إلى الصداع لا إلى الشراب كذا في ~~فتح القدير وهو صريح في حرمة البنج الأفيون لا للدواء، وفي البزازية: ~~والتعليل ينادي بحرمته لا للتداوي اه. # وفي الخانية من كتاب الخلع سائر تصرفات السكران جائزة إلا الردة، ~~والإقرار بالحدود ، والإشهاد على شهادة نفسه ومن كتاب PageV03P266 # السير هذا إذا كان لا يعرف الأرض من السماء أما إذا ~~كان يعرف فكفره صحيح، وفي باب حد الشرب أن تصرفات السكران من المتخذة من ~~الحبوب، والفواكه الصحيح أنها لا تنفذ كما لا تنفذ من الذي زال عقله ~~بالبنج، وفي الينابيع من الأيمان سكران وهب لزوجته درهما فقالت له: إنك ~~تسترده مني إذا صحوت فقال إن استردتيه فأنت طالق ثم أخذه للحال وهو سكران ~~لا يقع لأن كلامه خرج جوابا لها، وفي المجتبى: سكر الوكيل فطلق لا يقع لأن ~~ضرره يرجع إلى الموكل ولم يجز اه. # وهو ضعيف، والصحيح كما في الظهيرية من الأشربة، والخانية من الطلاق ~~الوقوع بخلاف ما إذا جن الوكيل فطلق، وفي القنية سكران قرع الباب فلم يفتح ~~له فقال إن لم تفتحي الباب الليلة فأنت طالق فلم يكن في الدار أحد فمضت ~~الليلة ولم تفتح لا تطلق اه. # وفي المحيط سكران قال لآخر وهبت داري هذه منك ثم قال إن لم أقل من قلبي ~~فامرأته طالق ثم أفاق ولم يذكر من هذا شيئا لا تطلق امرأته لأنه في تلك ~~الساعة في غاية النشاط فالظاهر أنه كان يقول من قلبه اه. # وفي البزازية وكله بالطلاق فطلقها في حال السكر إن كان التوكيل على طلاق ~~بمال لا يقع ولو كان التوكيل في حال الصحو، والإيقاع في حال السكر لا يقع، ~~وإن كانا في حال السكر يقع إذا كان بلا مال ولو كان بمال لا يقع مطلقا لأن ~~الرأي لا بد منه لتقدير البدل اه. وهو تفصيل حسن. # قوله: (وأخرس بإشارته) أي ولو كان الزوج أخرس فإن الطلاق يقع بإشارته ~~لأنها صارت مفهومة فكانت كالعبارة في الدلالة استحسانا فيصح بها نكاحه ms1751 ~~وطلاقه وعتاقه وبيعه وشراؤه سواء قدر على الكتابة أو لا وقال بعض المشايخ ~~إن كان يحسن الكتابة لا يقع طلاقه بالإشارة لاندفاع الضرورة بما هو أدل على ~~المراد من الإشارة قال في فتح القدير: وهو قول حسن ولا يخفى أن المراد ~~بالإشارة التي يقع بها طلاقه الإشارة المقرونة بتصويت منه لأن العادة منه ~~ذلك فكانت الإشارة بيانا لما أجمله الأخرس اه. # وإنما ذكر إشارته دون كتابته لما أنها لا تختص به لأن غير الأخرس يقع ~~طلاقه بكتابته إذا كان مستبينا لا ما لا يستبين فإن كان على وجه الرسم لا ~~يحتاج إلى النية ولا يصدق في القضاء أنه عنى تجربة الخط ورسمها أن يكتب بسم ~~الله الرحمن الرحيم أما بعد إذا وصل إليك كتابي فأنت طالق فإن كان معلقا ~~بالإتيان إليها لا يقع إلا به، وإن لم يكن معلقا وقع عقيب الكتابة، وإن ~~علقه بالمجيء إليها فوصل إلى أبيها مزقه ولم يدفعه إليها فإن كان متصرفا في ~~أمورها وقع وإلا لا، وإن أخبرها ما لم يدفع إليها الكتاب الممزق ولو كتب ~~إليها إذا أتاك كتابي هذا فأنت طالق ثم نسخه في كتاب آخر أو غيره فبلغا ~~إليها تطلق تطليقتين ولا يدين في القضاء ولو كتب إلى امرأته كل امرأة لي ~~غيرك وغير فلانة فهي طالق ثم محى اسم الأخيرة ثم بعث بالكتاب لا تطلق وهذه ~~حيلة عجيبة كذا في المحيط وذكر فيه مسألة ما إذا كتب مع الطلاق غيره من ~~الحوائج ثم محى منه شيئا. # وحاصله أن الحوائج إن كتبها في أوله، والطلاق في آخره فإن محى الحوائج ~~فقط فوصل إليها لا تطلق، وإن محى الطلاق فقط طلقت، وإن كتب الطلاق أولا، ~~والحوائج آخرا انعكس الحكم ولو كتب الطلاق في وسطه وكتب الحوائج قبله وبعده ~~فإن محى الطلاق وترك ما قبله طلقت، وإن محى ما قبله أو أكثر لا تطلق ولو ~~جحده فبرهنت عنه كتبه بيده وقع قضاء كما في البزازية، وإن كان لا على وجه ~~الرسم نحو أن يكتب ms1752 إن جاء كتابي هذا فأنت طالق فهذا ينوي ويبين الأخرس نيته ~~بكتابته وقيد صاحب PageV03P267 # الينابيع الأخرس بكونه ولد أخرس أو طرأ عليه ودام، ~~وإن لم يدم لا يقع طلاقه وقدر التمرتاشي الامتداد هنا بسنة وذكر الحاكم أبو ~~محمد رواية عن أبي حنيفة فقال إن دامت العقلة إلى وقت الموت يجوز إقراره ~~بالإشارة ويجوز الإشهاد عليه لأنه عجز عن النطق بمعنى لا يرجى زواله فكان ~~كالأخرس قال الشارح: في آخر الكتاب قالوا وعليه الفتوى اه. # فعلى هذا إذا طلق من اعتقل لسانه توقف فإن دام به إلى الموت نفذ، وإن زال ~~بطل. # قوله: (أو حرا أو عبدا) للعمومات ولحديث ابن ماجه، والدارقطني «الطلاق ~~لمن أخذ بالساق» قوله: (لا طلاق الصبي، والمجنون) تصريح بما فهم سابقا ~~للحديث «كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي، والمجنون» ، والمراد بالجواز النفاذ ~~كذا في فتح القدير، والأولى أن يراد به الصحة ليدخل تحته طلاق الفضولي فإنه ~~صحيح غير نافذ أطلق الصبي فشمل العاقل ولو مراهقا لفقد أهلية التصرف خصوصا ~~ما هو دائر بين النفع، والضرر ونقل عن ابن المسيب وابن عمر - رضي الله عنهم ~~- صحته منه ومثله عن ابن حنبل قال في فتح القدير والله أعلم بصحة هذه ~~النقول وإنما صح إسلامه لأنه حسن لذاته لا يقبل السقوط ونفع له ولو طلق ~~الصبي ثم بلغ فقال أجزت ذلك الطلاق لا يقع ولو قال أوقعته وقع لأنه ابتداء ~~إيقاع كذا في الخانية، وفي البزازية: لو طلق رجل امرأة الصبي فلما بلغ ~~الصبي قال أوقعت الطلاق الذي أوقعه فلان يقع ولو قال أجزت ذلك لا يقع وقال ~~قبله طلق النائم فلما انتبه قال لها طلقتك في النوم لا يقع وكذا لو قال ~~أجزت ذلك الطلاق ولو قال أوقعت ذلك الطلاق يقع ولو قال أوقعت الذي تلفظت به ~~لا يقع وكذا الصبي، والفرق أن قوله أوقعت ذلك يجوز أن يكون إشارة إلى الجنس ~~وقوله: الذي تلفظت إشارة إلى الشخص الذي حكم ببطلانه فأشبه ما إذا قال لها: ~~أنت طالق ألفا ms1753 ثم قال ثلاثا عليك، والباقي على ضراتها لأن الزائد على ~~الثلاث غير عامل اه. # وأراد بالمجنون من في عقله اختلال فيدخل المعتوه وأحسن الأقوال في الفرق ~~بينهما أن المعتوه هو القليل الفهم المختلط الكلام الفاسد التدبير لكن لا ~~يضرب ولا يشتم بخلاف المجنون ويدخل المبرسم، والمغمى عليه، والمدهوش، وفي ~~الصحاح البرسام داء معروف، وفي بعض كتب الطب أنه ورم حار يعرض للحجاب الذي ~~بين الكبد، والمعاثم يتصل بالدماغ وهو معرب وبرسم الرجل بالبناء للمفعول ~~يقال برسام وبلسام وهو مبرسم ومبلسم اه. # وفي الخانية: رجل عرف أنه كان مجنونا فقالت له امرأته طلقتني البارحة، ~~فقال أصابني الجنون ولا يعرف ذلك إلا بقوله كان القول قوله: ثم قال رجل طلق ~~امرأته وهو صاحب برسم فلما صح قال قد طلقت امرأتي ثم قال إني كنت أظن أن ~~الطلاق في تلك الحالة لا يقع كان واقعا قال مشايخنا - رحمهم الله تعالى -: ~~حينما أقر بالطلاق إن رده إلى حالة البرسام بأن قال قد طلقت امرأتي حالة ~~البرسام فالطلاق غير واقع، وإن لم يرده إلى حالة البرسام فهو مأخوذ بذلك ~~قضاء، وقال الفقيه أبو الليث: هذا إذا لم يكن إقراره بذلك في حالة مذاكرة ~~الطلاق اه. # وفيه أيضا لو قال لامرأته طلقي نفسك إذا شئت ثم جن الرجل جنونا مطبقا ثم ~~طلقت المرأة نفسها قال محمد كل شيء يملك الزوج أن يرجع عن كلامه يبطل ~~بالجنون، وكل شيء لم يملك أن يرجع عن كلامه لا يبطل بالجنون، وفيها أيضا لو ~~جن الموكل بطلت وكالته إن جن زمانا طويلا، وإن كان ساعة لا تبطل ولم يوقت ~~أبو حنيفة فيه شيئا. اه. . # قوله: (والنائم) أي لا يقع طلاق النائم فلو قال لها بعدما استيقظ طلقتك ~~في النوم أو أجزت ذلك الطلاق أو أوقعت ما تلفظت به حالة النوم لا يقع ولو ~~قال أوقعت ذلك الطلاق PageV03P268 # أو جعلته طلاقا وقع، وفيه من البحث ما قدمناه في طلاق ~~الصبي. # قوله: (والسيد على امرأة عبده) أي لا يقع لما روينا، وفي ms1754 الخانية: من فصل ~~النكاح على الشرط المولى إذا زوج أمته من عبده إن بدأ العبد فقال زوجني ~~أمتك هذه على أن أمرها بيدك تطلقها كلما شئت فزوجها منه يجوز النكاح ولا ~~يكون الأمر بيد المولى ولو ابتدأ المولى فقال زوجتك أمتي على أن أمرها بيدي ~~أطلقها كلما أريد فقال العبد قبلت جاز النكاح ويكون الأمر بيد المولى اه. # فإن قلت ما الحيلة في صيرورة الأمر بيده من غير توقف على قبول العبد فإن ~~في هذه الصورة قد تم النكاح بقول المولى زوجتك أمتي فيمكن العبد أن لا يقبل ~~فلا يصير الأمر بيد المولى قلت يمتنع المولى من تزويجه حتى يقول العبد قبل ~~التزويج إذا تزوجتها فأمرها بيدك أبدا ثم يزوجها المولى له فيكون الأمر بيد ~~المولى ولا يمكنه إخراجه أبدا، والفرع مذكور في الخانية أيضا في ذلك الفصل. # قوله: (واعتباره بالنساء) أي اعتبار عدده بالمرأة فطلاق الأمة ثنتان حرا ~~كان زوجها أو عبدا وطلاق الحرة ثلاثة حرا كان زوجها أو عبدا لحديث أبي ~~داود، والترمذي وابن ماجه، والدارقطني عن عائشة - رضي الله عنها - ترفعه ~~«طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان» جعل طلاق جنس الإماء ثنتين لأنه أدخل لام ~~الجنس على الإماء كأنه قال: طلاق كل أمة ثنتان من غير فصل بينما إذا كان ~~زوجها حرا أو عبدا، والمسألة مختلفة بين الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ~~فعن علي وابن مسعود - رضي الله تعالى عنهما - مثل قولنا وعن عثمان وزيد بن ~~ثابت - رضي الله عنهما - مثل قول الأئمة الثلاثة من أن اعتبار عدده بالزوج ~~ولا خلاف أن العدة تعتبر بحال المرأة وتمامه في البدائع، وفي فتح القدير: ~~ونقل عن الشافعي أنه لما قال عيسى بن أبان له أيها الفقيه إذا ملك الحر على ~~امرأته الأمة ثلاثا كيف يطلقها للسنة قال يوقع عليها واحدة فإذا حاضت وطهرت ~~أوقع عليها أخرى فلما أراد أن يقول فإذا حاضت وطهرت قال له: حسبك قد انقضت ~~عدتها فلما تحير رجع فقال ليس في الجمع بدعة ولا في التفريق ms1755 سنة اه. والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب ألفاظ الطلاق] ### | (باب الطلاق) # . # أي ألفاظه، وفي فتح القدير ما تقدم كان ذكر الطلاق نفسه وأقسامه الأولية ~~السني، والبدعي وإعطاء لبعض الأحكام تلك الكليات وهذا الباب لبيان أحكام ~~جزئيات تلك الكليات فإن المورد فيه خصوص ألفاظ كأنت طالق ومطلقة وطلاق ~~لإعطاء أحكامها هكذا أو مضافة إلى بعض المرأة وإعطاء حكم الكلي وتصويره قبل ~~الجزئي فنزل منزلة تفصيل يعقب إجمالا فظهر أن المراد به بيان أحكام ما به ~~الإيقاع، والوقوع لا أنه أراد المعنى المصدري الذي لا تحقق له خارجا اه. # قوله: (الصريح كأنت طالق ومطلقة وطلقتك) بتشديد اللام من مطلقة أما ~~بتخفيفها فملحق بالكناية كما قدمناه وإنما كانت هذه الثلاثة صرائح لأنها ~~استعملت فيه دون غيره فإن الصريح في أصول الفقه ما غلب استعماله في معنى ~~بحيث يتبادر حقيقة أو مجازا فإن لم يستعمل في غيره فأولى بالصراحة وهو في ~~اللغة أما من صرح خلص من تعلقات الغير وزنا ومعنى فهو صريح وكل خالص صريح ~~ومنه قول صريح وهو الذي لا يحتاج إلى إضمار وتأويل كذا في المصباح أو من ~~صرحه أظهره، وفي الفقه هنا ما استعمل في الطلاق دون غيره كما في الوقاية. # وقد وقع في الهداية تدافع فإنه علل كونها صرائح PageV03P269 # بالاستعمال في معنى الطلاق دون غيره وكونها لا تفتقر ~~إلى النية بأنه صريح فيه لغلبة الاستعمال فإن الموصوف بالغلبة هنا هو ما ~~وصفه بعدم الاستعمال في الطلاق لا في غيره، والغلبة في مفهومها الاستعمال ~~في الغير قليلا للتقابل بين الغلبة، والاختصاص كذا في فتح القدير ولو حمل ~~العبارة الأولى على الغالب لاندفع، وفي التتمة إذا قال: طلقتك آخر الثلاث ~~تطليقات فثلاث ولو قال: أنت طالق آخر ثلاث تطليقات فواحدة، والفرق دقيق حسن ~~ولو قال أنت طالق تمام ثلاث أو ثالث ثلاثة فهي ثلاثة اه. # وفيها أيضا لو قال: أنت طالق واحدة تكون ثلاثا أو تصير ثلاثا أو تعود ~~ثلاثا أو تتم ثلاثا فهي ثلاث اه . # وأفاد بالكاف عدم حصر الصريح ms1756 في الثلاثة فإنه سيذكر أن منه المصدر كأنت ~~الطلاق ومنه ما في الخانية شئت طلاقك ورضيت طلاقك وأوقعت عليك طلاقك وخذي ~~طلاقك ووهبت لك طلاقك ولو قال أردت طلاقك لا يقع اه. # ومنه أودعتك طلاقك رهنتك طلاقك على الأصح لأن الإيداع، والرهن لا يكونان ~~إلا للموجود وأعرتك طلاقك صار الأمر بيدها كذا في الصيرفية ومنه أنت أطلق ~~من فلانة كما في الخانية لو قالت لزوجها قد طلق فلان زوجته فطلقني فقال ~~الزوج فأنت أطلق منها فهي طالق وكذا لو قال أنت أطلق من فلانة اه. # وذكر الولوالجي أنه من الكنايات وجعله في الخلاصة من الكنايات إلا أن ~~يكون جوابا لسؤالها الطلاق كما إذا قالت فلان طلق امرأته فطلقني فقال أنت ~~أطلق منها أو أبين منها طلقت ولا يدين اه. # وهو الظاهر ومنه يا طالق أو يا مطلقة بالتشديد ولو قال أردت الشتم لا ~~يصدق قضاء ويدين كذا في الخلاصة ولو كان لها زوج طلقها قبل فقال أردت ذلك ~~الطلاق صدق ديانة باتفاق الروايات وقضاء في رواية أبي سليمان وهو حسن كما ~~في فتح القدير وهو الصحيح كما في الخانية ولو لم يكن لها زوج لا يصدق وكذا ~~لو كان لها زوج قد مات ولو قال قولي أنا طالق لا تطلق حتى تقولها، وفي فتح ~~القدير لو قال لها خذي طلاقك فقالت أخذت اختلف في اشتراط النية وصحح الوقوع ~~بلا اشتراطها اه. # وظاهره أنه لا يقع حتى تقول المرأة أخذت ويكون تفويضا وظاهر ما قدمناه عن ~~الخانية خلافه، وفي البزازية معزيا إلى فتاوى صدر الإسلام والقاضي لا يحتاج ~~إلى قولها أخذت ويقع بالتهجي كانت ط ل ق وكذا لو قيل له: طلقتها فقال ن ع م ~~أو بلى بالهجاء، وإن لم يتكلم به أطلقه في الخانية ولم يشترط النية وشرطها ~~في البدائع ومنه طلقك الله كأعتقك الله فلا يتوقفان على نية كما في ~~الواقعات وأوقفها عليها في العيون PageV03P270 # وهو الحق كما في فتح القدير وليس منه أطلقك بصيغة ~~المضارع إلا إذا ms1757 غلب استعماله في الحال كما في فتح القدير. # وفي الصيرفية سئل الفقيه أبو الليث عمن قال لجماعة: كل من كان له امرأة ~~مطلقة فليصفق بيديه فصفقوا طلقن وقيل لا، وفيها قالت له طلقني فقال أطلقك ~~وقع عند مشايخ سمرقند ومنه الألفاظ المصحفة وهي خمسة: تلاق وتلاغ وطلاغ ~~وطلاك وتلاك فيقع قضاء ولا يصدق إلا إذا أشهد على ذلك قبل التكلم بأن قال ~~امرأتي تطلب مني الطلاق وأنا لا أطلق فأقول: هذا ولا فرق بين العالم، ~~والجاهل وعليه الفتوى ومنه ثلاث تطليقات عليك طلقت ثلاثا وكذا لو قال ~~لعبده: العتاق عليك يعتق ولو قال لرجل عليك هذا العبد بألف فقال قبلت يكون ~~بيعا كما في الخانية، وفي فتح القدير لو قال عليك الطلاق أو لك اعتبرت ~~النية وليس منه لله علي طلاق امرأتي فلا يلزمه شيء كما في الأصل واختلفوا ~~فيما لو قال طلاقك علي واجب أو لازم أو ثابت أو فرض قيل يقع في الكل بلا ~~نية وقيل لا، وإن نوى وقيل نعم بالنية وصحح الصدر الشهيد في شرح المختصر ~~عدمه في الكل عند الإمام وصحح في الواقعات الوقوع في الكل وفرق الفقيه أبو ~~جعفر فأوقع في واجب ونفى في غيره كذا في الخانية، وفي فتاوى الخاصي المختار ~~الوقوع في الطلاق في الكل لأن الطلاق لا يكون واجبا أو ثابتا بل حكمه وحكمه ~~لا يجب ولا يثبت إلا بعد الوقوع وفرق بينه وبين العتاق، وفي فتح القدير. # وهذا يفيد أن ثبوته اقتضاء ويتوقف على نيته إلا أن يظهر فيه عرف فاش ~~فيصير صريحا فلا يصدق قضاء في صرفه عنه، وفيما بينه وبين الله تعالى إن ~~قصده وقع وإلا لا فإنه يقال هذا الأمر علي واجب بمعنى ينبغي أن أفعله لا ~~إني فعلته فكأنه قال ينبغي أن أطلقك اه. # ، والمعتمد عدم الوقوع في الكل لأنه المذكور في الأصل، وفي البزازية، ~~والمختار عدم الوقوع، وفي فتح القدير، وقد تعورف في عرفنا في الحلف الطلاق ~~يلزمني لا أفعل كذا يريد إن فعلته لزم ms1758 الطلاق ووقع فوجب أن يجري عليهم لأنه ~~صار بمنزلة قوله: إن فعلت كذا فأنت طالق وكذا تعارف أهل الأرياف الحلف ~~بقوله علي الطلاق PageV03P271 # لا أفعل فإن قلت الكتابة من الصريح أو من الكناية قلت ~~إن كانت على وجه الرسم معنونة فهي صريح وإلا فكناية، وإن كتب على الهواء أو ~~الماء فليس صريحا ولا كناية وكذا لا يقع بالنية وقدمناه، وفي البزازية: من ~~فصل الاختيار قال للكاتب اكتب إني إذا خرجت من المصر بلا إذنها فهي طالق ~~واحدة فلم تتفق الكتابة وتحقق الشرط وقع وأصله أن الأمر بكتابة الإقرار ~~إقرار كتب أم لا اه. # ومنه كوني طالقا أو أطلقي كما في الخانية ومثله قوله: لأمته كوني حرة ~~تعتق كما في فتح القدير ومنه أخبرها بطلاقها بشرها بطلاقها احمل إليها ~~طلاقها أخبرها أنها طالق قل لها إنها طالق فتطلق للحال ولا يتوقف على وصول ~~الخبر إليها ولا على قول المأمور ذلك ولو قال قل لها أنت طالق لا يقع ما لم ~~يقل لها المأمور ذلك ولو قال اكتب لها طلاقها فينبغي أن يقع الطلاق للحال ~~كما لو قال احمل إليها طلاقها أو اكتب إلى امرأتي أنها طالق كذا في الخانية ~~وليس منه نساء العالم أو الدنيا طوالق فلا تطلق امرأته بخلاف نساء هذه ~~البلدة أو هذه القرية طوالق، وفيها امرأته طلقت. # وعن أبي يوسف لو قال نساء بغداد طوالق، وفيها امرأته لا تطلق، وقال محمد ~~تطلق كذا في الخانية وجزم بالوقوع في البزازية في نساء المحلة، والدار، ~~والبيت وجعل الخلاف إنما هو في نساء القرية ومنه أنت طالق في قول الفقهاء ~~أو القضاة أو المسلمين أو القرآن أو قول فلان القاضي أو المفتي فتطلق قضاء ~~ولا تطلق ديانة إلا بالنية كما في الخانية ومنه أنت منى ثلاثا. # وإن لم ينو كما في الخانية وليس منه أحسبها مطلقة كما في الخانية وقيد ~~بخطابها لأنه لو قال حلفت بالطلاق ولم يضف إليها لا يقع كما في البزازية PageV03P272 # من الأيمان وعبارتها قال لها: لا تخرجي ms1759 من الدار إلا ~~بإذني فإني حلفت بالطلاق فخرجت لا يقع لعدم ذكر حلفه بطلاقها ويحتمل الحلف ~~بطلاق غيرها فالقول له اه. # وذكر اسمها أو إضافتها إليه كخطابه كما بينا فلو قال طالق فقيل له من ~~عنيت فقال امرأتي طلقت امرأته ولو قال امرأة طالق أو قال طلقت امرأة ثلاثا ~~وقال لم أعن به امرأتي يصدق، ولو قال عمرة طالق، وامرأته عمرة، وقال لم أعن ~~به امرأتي طلقت امرأته ولا يصدق قضاء وكذا لو قال بنت فلان طالق ذكر اسم ~~الأب ولم يذكر اسم المرأة وامرأته بنت فلان وقال لم أعن امرأتي لا يصدق ~~قضاء وتطلق امرأته وكذا لو لم ينسبها إلى أبيها وإنما نسبها إلى أمها أو ~~ولدها تطلق كذا في الخانية زاد في فتح القدير أو نسبها إلى أختها. # وفي موضع آخر منها رجل قال امرأته عمرة بنت صبيح طالق وامرأته عمرة بنت ~~حفص ولا نية له لا تطلق امرأته، وإن كان صبيح زوج أم امرأته وكانت تنسب ~~إليه وهي في حجره فقال ذلك وهو يعلم نسب امرأته أو لا يعلم طلقت امرأته ولا ~~يصدق قضاء، وفيما بينه وبين الله تعالى لا يقع إن كان يعرف نسبها، وإن كان ~~لا يعرف يقع ديانة، وإن نوى امرأته في هذه الوجوه طلقت قضاء وديانة ولو قال ~~امرأته الحبشية طالق وامرأته ليست بحبشية لا يقع، ولو كان له امرأة بصيرة ~~فقال امرأته هذه العمياء طالق وأشار إلى البصيرة تطلق البصيرة ولا تعتبر ~~التسمية ولا الصفة مع الإشارة اه. # وفي المحيط الأصل أنه متى وجدت النسبة وغير اسمها بغيره لا يقع لأن ~~التعريف لا يحصل بالتسمية متى بدل اسمها لأن بذلك الاسم تكون امرأة أجنبية ~~ولو بدل اسمها وأشار إليها يقع ثم قال ولو قال امرأتي بنت صبيح أو بنت فلان ~~التي في وجهها خال طالق ولم يكن لها خال وكذا التي هي عمياء أو زمنى وهي ~~بصيرة صحيحة طالق طلقت وذكر العمى، والزمن باطل لأنه عرف امرأته بالنسبة ~~ووصفها بصفة فصح التعريف ms1760 ولغت الصفة ولو قال امرأتي عمرة أم ولدي هذه ~~الجالسة طالق ولا نية له، والجالسة غيرها وليست بامرأته لم تطلق لأنه سماها ~~وأشار، والعبرة للإشارة لا للتسمية اه. # ومنه في موضع آخر رجل له أربع نسوة فقال أنت ثم أنت ثم أنت ثم أنت طالق ~~طلقت الرابعة لا غير لأنه ما أوصل الإيقاع إلا بالرابعة لأن كلمة ثم تقطع ~~الوصل اه. # وهو يفيد أنه لو كان بالواو وقع على الكل لأنها للوصل والجمع، وصرح في ~~الظهيرية بأن الواو كذلك وعبارتها ولو قال أنت طالق واحدة وواحدة تقع واحدة ~~ولو قال أنت طالق وأنت يقع ثنتان، وفي الفتاوى واحدة ولو قال: وأنت لامرأة ~~أخرى يقع عليها ولو قال أنت طالق وأنتما للأولى، والثانية يقع على الأولى ~~ثنتان وعلى الثانية واحدة، ولو قال أنت طالق أو لا بل أنت يقع واحدة ولو ~~قال ثانيا أنت للأخرى لا يقع بدون النية فأما وأنت تقع واحدة كقوله هذه ~~طالق وهذه يقع عليها ولو قال هذه وهذه طالق طلقتا، ولو قال: هذه هذه طالق ~~لم تطلق الأولى إلا أن يقول طالقان، ولو قال: هذه طالق هذه لم يقع على ~~الأخرى بدون النية ولو قال لهن أنت ثم أنت ثم أنت طالق طلقت الأخيرة وكذا ~~بحرف الواو ولو قال طوالق طلقن ولو قدم الطلاق طلقن ولو قال هذه طالق معك ~~لم يقع على المخاطبة إلا بالنية اه. # وسيأتي ما إذا نادى امرأته فأجابه غيرها، وفي وضع آخر منها لو قال امرأته ~~طالق ولم يسم وله امرأة معروفة طلقت استحسانا ولو قال لي امرأة أخرى وإياها ~~عنيت لا يقبل قوله: إلا أن يقيم البينة ولو قال امرأته طالق وله امرأتان ~~كلتاهما معروفة كان له أن يصرف الطلاق إلى أيتهما شاء، وفي البزازية من ~~الأيمان إن فعلت كذا فامرأته طالق وله امرأتان أو أكثر طلقت واحدة، والبيان ~~إليه. # وإن طلق إحداهما بائنا أو رجعيا ومضت عدتها ثم وجد الشرط تعينت الأخرى ~~للطلاق، وإن كان لم تنقض العدة فالبيان ms1761 إليه اه. # وفي الخانية ولو قال لامرأتي: علي ألف درهم وله امرأة معروفة فقال لي ~~امرأة PageV03P273 # أخرى، والدين لها كان القول قوله، ولو قال: امرأتي ~~طالق ولها علي ألف درهم فالطلاق، والدين للمعروفة ولا يصدق في الصرف إلى ~~غيرها وكذا لو بدأ بالمال فقال لامرأتي علي ألف درهم وهي طالق ولو قال ~~امرأتي طالق ثم قال لامرأتي علي ألف درهم ثم قال لي امرأة أخرى وإياها عنيت ~~صدق في المال ولا يصدق في الطلاق، ولو كان له امرأتان لم يدخل بهما فقال ~~امرأتي طالق امرأتي طالق ثانيا فإن قال أردت واحدة منهما لا يقبل وكذا لو ~~قال امرأتي طالق وامرأتي طالق ثانيا وكذلك العتق ولو كان دخل بهما فقال ~~امرأتي طالق امرأتي طالق كان له أن يوقع الطلاقين على إحداهما اه. # وفي المحيط لو قال فلانة طالق ولم يسم باسمها إن نوى امرأته يقع وإلا فلا ~~لأن فلانة اسم مشترك يتناول امرأته، والأجنبية وأطلق اللام في طالق فشمل ما ~~إذا فتحها فإنه يقع لأنه مما يجري على لسان الناس خصوصا في الغضب، والخصومة ~~فلو كان تركيا وقال أردت به الطحال، وفي التركية: يقال للطحال طالق لا يصدق ~~قضاء كذا في الخانية. # ولو حذف القاف من طالق فقال أنت طال فإن كسر اللام وقع بلا نية وإلا فإن ~~كان في مذاكرة الطلاق، والغضب فكذلك وإلا توقف على النية كذا في الخانية، ~~وفي الجوهرة لو قال: أنت طال لم يقع إلا بالنية إلا في حال مذاكرة الطلاق ~~أو الغضب ولو قال يا طال بكسر اللام وقع الطلاق، وإن لم ينو اه. # وهذا هو الظاهر، وإن حذف اللام فقط فقال أنت طاق لا يقع، وإن نوى ولو حذف ~~اللام، والقاف بأن قال أنت طا وسكت أو أخذ إنسان فمه لا يقع، وإن نوى لأن ~~العادة ما جرت بحذف حرفين من آخر الكلام وأطلق في طالق ومطلقة فشمل ما إذا ~~سماها به فإنه يقع بخلاف ما إذا سماه حر أو ناداه، والفرق أن الحر ms1762 اسم صالح ~~فصحت التسمية به وهو اسم لبعض الناس وأما المطلقة، والطالق فليس اسما صالحا ~~فلا تصح التسمية كذا ذكر المحبوبي في التلقيح وهو ضعيف، والمعتمد ما في ~~الخانية من عدم الفرق واعتمده في فتح القدير وروي فيه أثرا عن عمر - رضي ~~الله تعالى عنه -، وفي المحيط لو قالت المرأة أنا طالق فقال الزوج نعم كانت ~~طالقا إن نوى به طلاقا مستقبلا، وإن نوى به الخبر عما مضى وقع، وفي ~~البزازية قالت له أنا طالق فقال نعم طلقت ولو قالت طلقني فقال نعم لا، وإن ~~نوى اه. # ولو قال لآخر هل: امرأتك إلا طالق فقال الزوج لا: تطلق ولو قال نعم لا ~~تطلق لأن في الأول صار قائلا ليس امرأتي إلا طالق، وفي الثاني صار قائلا ~~نعم امرأتي غير طالق اه. # وكذا في الخانية ولو قيل له ألست طلقتها فقال بلى طلقت ولو قال نعم لا ~~تطلق والذي ينبغي عدم الفرق فإن PageV03P274 # أهل العرف لا يفرقون بل يفهمون منهما إيجاب المنفي ~~كذا في فتح القدير. # قوله: (وتقع واحدة رجعية، وإن نوى الأكثر أو الإبانة أو لم ينو شيئا) ~~بيان لأحكام الصريح وهي ثلاثة الأول وقوع الرجعي به ولا تصح نية الإبانة ~~لقوله تعالى {وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة: 228] بعد صريح طلاقه المفاد ~~بقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن} [البقرة: 228] فعلم أن الصريح يستعقبها ~~للإجماع على أن المراد بالبعولة في الآية المطلقون صريحا حقيقة كان أو ~~مجازا غير متوقف على إثبات كون المطلق طلاقا رجعيا بعلا حقيقة ويدل عليه ~~أيضا قوله تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: ~~229] فإنه أعقبه الرجعة التي هي المراد بالإمساك، وفي الصيرفية: لو قال لها ~~أنت طالق ولا رجعة لي عليك فرجعية ولو قال على أن لا رجعة لي عليك فبائن ~~اه. # أطلق وقوع الرجعي به لأن الطلاق عند تسمية مال أو في مقابلة إبراء أو عند ~~وصفه بما ينبئ عن الشدة أو عند تقدم طلاق بائن ليس منه فلا حاجة إلى ~~الاحتراز عنه بشيء، وإن كان ms1763 من الصريح فالمراد عند عدم العارض، وفي هذه ~~المواضع البينونة للعارض واختار الأول في فتح القدير واختار الثاني في ~~البدائع مقتصرا عليه فقال: الصريح نوعان صريح رجعي وصريح بائن فالصريح ~~الرجعي أن يكون الطلاق بعد الدخول حقيقة ليس مقرونا بعوض ولا بعدد الثلاث ~~لا نصا ولا إشارة ولا موصوفا بصفة تنبئ عن البينونة أو تدل عليها من غير ~~حرف العطف ولا مشبه بعدد أو صفة تدل عليها وأما الصريح البائن فبخلافه وهو ~~أن يكون بحروف الإبانة أو بحروف الطلاق لكن قبل الدخول حقيقة أو بعده لكن ~~مقرونا بعدد الثلاث نصا أو إشارة أو موصوفا بصفة تنبئ عن البينونة أو تدل ~~عليها من غير حرف العطف أو مشبها بعدد أو صفة تدل عليها اه. # وهو الظاهر لأن حد الصريح يشمل الكل وأما عدم صحة نية الإبانة فلأنه نوى ~~تغيير الشرع لأن الشرع أثبت البينونة بهذا اللفظ مؤجلا إلى ما بعد انقضاء ~~العدة فإذا نوى إثباتها للحال معجلا فقد نوى تغيير الشرع وليس له هذه ~~الولاية فبطلت نيته الثاني وقوع الواحدة به ولا تصح نية الأكثر ثنتين أو ~~ثلاثا وقال الأئمة الثلاثة: يقع ما نوى وهو قول الإمام الأول لأنه نوى ~~محتمل لفظه لأن ذكر الطلاق ذكر للطلاق المصدر لأن الوصف كالفعل جزء مفهومه ~~المصدر وهو يحتمله اتفاقا ولذا صح قران العدد به تفسيرا حتى ينصب على ~~التمييز وحاصل التمييز ليس إلا تعيين أحد محتملات اللفظ ولذا صحت نية ~~الثلاث في قوله أنت بائن وهو كناية ففي الصريح الأقوى أولى ولنا أن الشارع ~~نقله من الإخبار إلى إنشاء الواحدة إذ لا يفهم من أنت طالق قط لازم الإخبار ~~وهو احتمال الصدق، والكذب فجعله موقعا به ما شاء استعمالا في غير المنقول ~~إليه وملاحظة ما يصح أن يراد بالمصدر إنما يتفرع عن إرادة الاستعمال اللغوي ~~ونقله إلى الإنشاء يباينه لأنه جعل اللفظ علة لدخول المعنى الخاص في الوجود ~~المخالف لمقتضاه لغة على أن المصدر الذي يدل عليه اللفظ هو الانطلاق الذي ~~هو وصفها ms1764 وذلك لا يتعدد أصلا وبهذا يظهر عدم صحة إرادة الثلاث في مطلقة ~~وطلقتك لأنه صار إنشاء في الواحدة غير ملاحظ فيه معنى اللغة وعلى هذا ~~فالعدد نحو ثلاثا لا يكون صفة لمصدر الوصف بل لمصدر غيره أي طلاقا أي ~~تطليقا ثلاثا كما ينصب في الفعل مصدر غيره مثل: {أنبتكم من الأرض نباتا} ~~[نوح: 17] أو يضمر له فعل على الخلاف فيه بخلاف طلقتها وطلقي نفسك. # لأن المصدر المحتمل للكل مذكور لغة فصح إرادته منه لأنه لا نقل فيه إلى ~~إيقاع واحدة، وفيه أبحاث مذكورة في فتح القدير وإنما صحت نية الثلاث في ~~الكنايات لأنها عاملة بحقائقها وهي متنوعة إلى غليظة وخفيفة فعند عدم النية ~~يثبت الأخف للتيقن به قيد بالنية لأنه لو طلقها بعد الدخول واحدة ثم قال ~~جعلت تلك التطليقة بائنة أو PageV03P275 # جعلتها ثلاثا اختلفت الروايات، والصحيح أن على قول ~~أبي حنيفة تصير بائنا وثلاثا وعلى قول محمد لا تصير بائنا ولا ثلاثا وعلى ~~قول أبي يوسف يصح جعلها بائنا ولا يصح جعلها ثلاثا ولو طلق امرأته بعد ~~الدخول واحدة ثم قال بعد العدة ألزمت امرأتي ثلاث تطليقات بتلك التطليقة أو ~~قال ألزمتها تطليقتين بتلك التطليقة فهو على ما قال إن ألزمها ثلاثا فهي ~~ثلاث، وإن قال ألزمها تطليقتين فهي ثنتان ولو طلقها واحدة ثم راجعها ثم قال ~~جعلت تلك التطليقة بائنة لا تصير بائنة لأنه لا يملك إبطال الرجعة ولو قال ~~لها بعد الدخول إذا طلقتك واحدة فهي بائن أو هي ثلاث فطلقها واحدة فإنه ~~يملك الرجعة ولا يكون بائنا ولا ثلاثا لأنه قدم القول قبل نزول الطلاق. # ولو قال لها إذا دخلت الدار فأنت طالق ثم قال جعلت هذه التطليقة بائنا أو ~~قال جعلتها ثلاثا قال هذه المقالة قبل دخول الدار لا تلزمه هذه المقالة لأن ~~التطليقة لم تقع عليها كذا في الخانية، وفي التتمة: لو طلقها واحدة ثم قال ~~جعلتها بائنة رأس الشهر قال إن لم يراجعها فهي بائن، وإن راجعها فيما بين ~~ذلك لا يكون بائنا ms1765 ولو طلقها رجعية ثم قال جعلتها ثلاثا رأس الشهر ثم ~~راجعها قال تكون رأس الشهر ثلاثا قال وليس يشبه قوله: جعلتها بائنا قوله ~~جعلتها ثلاثا اه. # أما قول محمد فظاهر وأما قول أبي يوسف فإن الرجعية تصير بائنة بانقضاء ~~العدة وأما الواحدة فلا تصير ثلاثا وأما قول الإمام فلأنه يملك إيقاعها ~~بائنة من الابتداء فيملك إلحاقها بالبائنة لأنه يملك إنشاء الإبانة في هذه ~~الحالة كما كان يملكها في الابتداء ومعنى جعل الواحدة ثلاثا أنه ألحق بها ~~تطليقتين أخريين لا أنه جعل الواحدة ثلاثا كذا في البدائع، وفي الولوالجية ~~لو قال أنت طالق ألبتة وقعت بائنة إلا إذا نوى تطليقة أخرى سوى قوله أنت ~~طالق فهما بائنتان اه. # الثالث عدم توقفه على النية ونقل فيه إجماع الفقهاء ولأن احتمال إرادة ~~الطلاق عن غير قيد النكاح احتمال بعيد عند خطاب المرأة فلا عبرة به فصار ~~اللفظ بمنزلة المعنى، وحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - حيث أمره بالمراجعة ~~ولم يسأله أنوى أم لا يدل على ذلك فإن ترك الاستفصال في وقائع الأحوال ~~كالعموم في المقال وعدل المصنف عن قوله، وإن نوى غيره ليفيد أنه لو نوى ~~غيره صدق ولذا قال في فتح القدير ثم قولنا لا يتوقف على النية معناه إذا لم ~~ينو شيئا أصلا يقع لا أنه يقع، وإن نوى شيئا آخر لما ذكر أنه إذا نوى ~~الطلاق عن وثاق صدق إلى آخره اه. # وحاصل ما ذكروه هنا ثلاثة ألفاظ الوثاق، والقيد، والعمل وكل منهما إما أن ~~يذكر أو ينوى فإن ذكر فإما أن يقرن بالعدد أو لا فإن قرن بالعدد لا يلتفت ~~إليه ويقع الطلاق بلا نية كما لو قال: أنت طالق ثلاثا من هذا القيد تطلق ~~ثلاثا ولا يصدق في القضاء كما في المحيط. # وإن لم يقرن بالعدد وقع في ذكر العمل قضاء لا ديانة نحو أنت طالق من هذا ~~العمل كما في البزازية وغيرها وهو يدل على أنه لو قال: علي الطلاق من ذراعي ~~لا أفعل كذا كما يحلف ms1766 به بعض العوام أنه يقع قضاء بالأولى، وفي لفظي ~~الوثاق، والقيد لا يقع أصلا، وإن لم يذكر شيئا من هذه الثلاثة وإنما نواها ~~لا يدين في لفظ العمل أصلا ويدين في الوثاق، والقيد ويقع قضاء إلا أن PageV03P276 # يكون مكرها، والمرأة كالقاضي إذا سمعته أو أخبرها عدل ~~لا يحل لها تمكينه هكذا اقتصر الشارحون وذكر في البزازية وذكر الأوزجندي ~~أنها ترفع الأمر إلى القاضي فإن لم يكن لها بينة يحلفه فإن حلف فالإثم عليه ~~اه. ولا فرق في البائن بين الواحدة، والثلاث اه. # وهل لها أن تقتله إذا أراد جماعها بعد علمها بالبينونة فيه قولان، ~~والفتوى أنه ليس لها أن تقتله وعلى القول بقتله تقتله بالدواء فإن قتلته ~~بالسلاح وجب القصاص عليها وليس لها أن تقتل نفسها وعليها أن تفدي نفسها ~~بمال أو تهرب وليس له أن يقتلها إذا حرمت عليه ولا يقدر أن يتخلص منها بسبب ~~أنه كلما هرب ردته بالسحر الكل في شرح المنظومة لابن الشحنة وسيأتي في فصل ~~ما تحل به المطلقة أنه هل لها أن تتزوج بغيره في غيبته إذا علمت بالبينونة ~~وهو ينكر قال في المصباح: والوثاق بفتح الواو وكسرها القيد وجمعه وثق كرباط ~~وربط وأفاد بعدم توقفه على النية أنه لا يشترط العلم بمعناه فلو لقنته لفظ ~~الطلاق فتلفظ به غير عالم بمعناه وقع قضاء لا ديانة وقال مشايخ أوزجند لا ~~يقع أصلا صيانة لأملاك الناس عن الضياع بالتلبيس كما في البدائع كذا في ~~البزازية، والعتاق، والتدبير. # والإبراء عن المهر كالطلاق كما في البزازية، والطلاق وما معه يقاس على ~~النكاح بخلاف البيع، والإبراء لا يصحان إذا لم يعلم المعنى كما في الخانية ~~وأفاد أن طلاق الهازل، واللاعب، والمخطئ واقع كما قدمناه لكنه في القضاء ~~وأما فيما بينه وبين الله تعالى فلا يقع على المخطئ وما في الخلاصة من أن ~~طلاق المخطئ واقع أي في القضاء بدليل أنه قال بعده: ولو كان بالعتاق يدين ~~لأنه لا فرق بين العتاق، والطلاق وهو الظاهر من قول الإمام كما ms1767 في الخانية ~~خلافا لأبي يوسف ولا خلاف أن المنذور يلزمه ولا خلاف أنه لو جرى على لسانه ~~الكفر PageV03P277 # مخطئا لا يكفر كما في الخانية أيضا وكذا إذا تلفظ به ~~غير عالم بمعناه وإنما يقع قضاء فقط بدليل ما في الخلاصة قالت لزوجها اقرأ ~~علي اعتدي أنت طالق ثلاثا ففعل طلقت ثلاثا في القضاء لا فيما بينه وبين ~~الله تعالى إذا لم يعلم الزوج ولم ينو بخلاف الهازل فإنه يقع عليه قضاء ~~وديانة لأنه مكابر باللفظ فيستحق التغليظ وما في الخلاصة معزيا إلى الأصل ~~له امرأتان زينب وعمرة فقال يا زينب فأجابته عمرة فقال أنت طالق ثلاثا طلقت ~~المجيبة فلو قال نويت زينب طلقت هذه بالإشارة وتلك بالاعتراف اه. # محمول على القضاء أما في الديانة فلا يقع على واحدة منهما لما في الحاوي ~~معزيا إلى الجامع الصغير أن أسدا سئل عمن أراد أن يقول زينب طالق فجرى على ~~لسانه عمرة على أيهما يقع الطلاق فقال في القضاء تطلق التي سمى، وفيما بينه ~~وبين الله تعالى لا تطلق واحدة منهما أما التي سمى فلانة لم يردها وأما ~~غيرها فلأنها لو طلقت طلقت بمجرد النية قال في فتح القدير وأما ما روى ~~عنهما نصير من أن من أراد أن يتكلم فجرى على لسانه الطلاق يقع ديانة وقضاء ~~فلا يعول عليه اه. # والحاصل أن قولهم الصريح لا يحتاج إلى النية إنما هو في القضاء أما في ~~الديانة فمحتاج إليها لكن وقوعه في القضاء بلا نية إنما هو بشرط أن يقصدها ~~بالخطاب بدليل ما قالوا لو كرر مسائل الطلاق بحضرة زوجته ويقول أنت طالق ~~ولا ينوي لا تطلق، وفي متعلم يكتب ناقلا من كتاب رجل قال ثم يقف ويكتب: ~~امرأتي طالق وكلما كتب قرن الكتابة باللفظ بقصد الحكاية لا يقع عليه وما في ~~القنية: امرأة كتبت أنت طالق ثم قالت لزوجها: اقرأ علي فقرأ لا تطلق اه. # وأما ما في فتح القدير ولا بد من القصد بالخطاب بلفظ الطلاق عالما بمعناه ~~أو النسبة إلى الغائبة ms1768 كما يفيده فروع وذكر ما ذكرناه فليس بصحيح لأنه إن ~~كان شرطا للوقوع قضاء وديانة فليس بصحيح لأنه صرح بالوقوع قضاء فيمن سبق ~~لسانه، وإن كان شرطا للوقوع ديانة لا قضاء فكذلك لأنه يقتضي الوقوع قضاء ~~فيما لو كرر مسائل الطلاق بحضرتها، وفي المتعلم وليس كذلك فالحق ما اقتصرنا ~~عليه، وفي القنية ظن أنه وقع الطلاق الثلاث على امرأته بإفتاء من لم يكن ~~أهلا للفتوى وكلف الحاكم كتبها في الصك فكتبت ثم استفتى من هو أهل للفتوى ~~فأفتى بأنها لا تقع، والتطليقات مكتوبة في الصك بالظن فله أن يعود إليها ~~فيما بينه وبين الله تعالى ولكن لا يصدق في الحكم اه. # وهذا من باب الإقرار بالطلاق كاذبا وقدمنا PageV03P278 # أنه يقع قضاء لا ديانة، وفي البزازية قال لها ما بقي ~~لك سوى طلاق واحد فطلقها واحدا لا يمكن له التزوج بها وإقراره حجة عليه ولو ~~قال لها بقي لك طلاق واحد، والمسألة بحالها كان له أن يتزوج بها لأن ~~التخصيص بالواحد لا يدل له على نفي بقاء الآخر لأن النص على العدد لا ينفي ~~الزائد كما في أسماء الأجناس اه. # وينبغي أن تكون المسألة الأولى إنما هو في القضاء أما في الديانة فلا يقع ~~إلا ما كان أوقعه. # قوله: (ولو قال أنت الطلاق أو أنت طالق الطلاق أو أنت طالق طلاقا يقع ~~واحدة رجعية بلا نية أو نوى واحدة أو ثنتين فإن نوى ثلاثا فثلاث) بيان لما ~~إذا كان الخبر عنها المصدر معرفا كان أو منكرا أو اسم الفاعل وذكر بعده ~~المصدر معرفا أو منكرا أما الوقوع باللفظ الأول أعني المصدر فلأنه يذكر ~~ويراد به اسم الفاعل يقال رجل عدل أي عادل فصار كقوله أنت طالق ويرد عليه ~~أنه إذا أريد به اسم الفاعل يلزمه عدم صحة نية الثلاث وجوابه أنه حيث ~~استعمل كان إرادة طالق به هو الغالب فيكون صريحا في طالق الصريح فيثبت له ~~حكم طالق ولذا كان عندنا من الصريح لا يحتاج إلى النية. # لكونه يحتمل أن يراد ms1769 على حذف مضاف أي ذات طلاق وعلى هذا التقدير تصح ~~إرادة الثلاث قلما كان محتملا توقف على النية بخلاف نية الثنتين بالمصدر ~~لأن نية الثلاث لم تصح باعتبار أنه كثره بل باعتبار أنها فرد من حيث إنه ~~جنس واحد وأما الثنتان في الحرة فعدد محض وألفاظ الوحدان لا تحتمل العدد ~~المحض بل يراعى فيها التوحيد وهو بالفردية الحقيقية، والجنسية التي هي فرد ~~اعتباري، والمثنى بمعزل عنهما فلو كان طلق الحرة واحدة ثم قال لها: أنت ~~الطلاق ناويا اثنتين فهل تقع الثنتان لأنه كل ما بقي قلت لا تقع إلا واحدة ~~لما في الخانية لو قال لحرة طلقها واحدة أنت بائن ونوى ثنتين تقع واحدة اه. # وعلله في البدائع بأن الباقي ليس كل جنس طلاقها وصرح في الذخيرة بأنه إذا ~~نوى ثنتين بالمصدر فإنه لا يصح، وإن كان طلقها واحدة وأما ما في الجوهرة من ~~أنه إذا تقدم على الحرة واحدة فإنه يقع ثنتان إذا نواهما يعني مع الأولى ~~فسهو ظاهر وفرق الطحاوي بين المصدر المنكر حيث لا تصح فيه نية الثلاث وبين ~~المعرف حيث يصح لا أصل له على الرواية المشهورة كما في البدائع. # وأما وقوعه بأنت طالق الطلاق أو طلاقا فظاهر وأما صحة نية الثلاث ~~فبالمصدر مع أن المنتصب هو مصدر طالق لكون الطلاق بمعنى التطليق كالسلام ~~بمعنى التسليم فهو مصدر لمحذوف كذا قالوا ولا يتم إلا بإلغاء طالق مع ~~المصدر كإلغائه مع العدد وإلا لوقع بطالق واحدة وبالطلاق ثنتان حين إرادته ~~الثلاث فيلزم الثنتان بالمصدر وهم لا يقولون به قيد بكونه نوى ثنتين ~~بالمجموع لأنه لو نوى ثنتين بالتوزيع كأن يريد بقوله أنت طالق واحدة ~~وبالطلاق أخرى تقع ثنتان خلافا لفخر الإسلام لأن طالقا نعت وطلاقا مصدره ~~فلا يقع إلا واحدة رجعية، ووجه الأول أن كلا منهما صالح للإيقاع فصار كقوله ~~أنت طالق طالق وهو أولى من قول بعضهم طالق وطالق إذ ليس في الكلام ما يدل ~~على الواو ورجح الأول في فتح القدير بأن طلاقا منصوب ولا ms1770 يرفع بعد صلاحية ~~اللفظ لتعدده وصحة الإرادة به إلا بإهدار لزوم صحة الإعراب في الإيقاع من ~~العالم، والجاهل، وفي المغني لابن هشام من الباب الأول من بحث اللام # (تنبيه) كتب الرشيد ليلة إلى القاضي أبي يوسف يسأله عن قول القائل # فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن ... وإن تخرقي يا هند فالخرق أشأم # فأنت طلاق والطلاق عزيمة ... ثلاث ومن يخرق أعق وأظلم # فقال ماذا يلزمه إذا رفع الثلاث وإذا نصبها قال أبو يوسف فقلت هذه مسألة ~~نحوية فقهية ولا آمن الخطأ إن قلت فيها برأيي فأتيت الكسائي وهو في فراشه ~~فسألته فقال إن رفع ثلاثا طلقت واحدة PageV03P279 # لأنه قال أنت طلاق ثم أخبر أن الطلاق التام ثلاث، وإن ~~نصبها طلقت ثلاثا لأن معناه أنت طالق ثلاثا وما بينهما جملة معترضة فكتبت ~~بذلك إلى الرشيد فأرسل إلي بجوائز فوجهت بها إلى الكسائي اه. ملخصا. # وأقول: إن الصواب أن كلا من الرفع، والنصب محتمل لوقوع الثلاث ولوقوع ~~الواحدة أما الرفع فلأن أل في الطلاق إما لمجاز الجنس كما تقول: زيد الرجل ~~أي هو الرجل المعتد به، وإما للعهد الذكري مثلها في {فعصى فرعون الرسول} ~~[المزمل: 16] أي وهذا الطلاق المذكور عزيمة ثلاث ولا يكون للجنس الحقيقي ~~لئلا يلزم الإخبار عن العام بالخاص كما يقال الحيوان إنسان وذلك باطل إذ ~~ليس كل حيوان إنسانا ولا كل طلاق عزيمة وثلاثا فعلى العهدية تقع الثلاث ~~وعلى الجنسية تقع واحدة كما قال الكسائي: وأما النصب فلأنه محتمل لأن يكون ~~على المفعول المطلق وحينئذ يقتضي وقوع الثلاث إذ المعنى فأنت طالق ثلاثا ثم ~~اعترض بينهما بقوله، والطلاق عزيمة ولأن يكون حالا من الضمير المستتر في ~~عزيمة وحينئذ لا يلزم وقوع الثلاث لأن المعنى، والطلاق عزيمة إذا كان ثلاثا ~~فإنما يقع ما نواه هذا ما يقتضيه معنى هذا اللفظ وأما الذي أراده هذا ~~الشاعر المعين فهو الثلاث لقوله بعد # فبيني بها إن كنت غير رفيقة ... وما لامرئ بعد الثلاث مقدم # اه. # وتعقبه في فتح القدير بأنه بعد كونه غلطا بعيد ms1771 عن معرفة مقام الاجتهاد ~~فإن من شرطه معرفة العربية وأساليبها لأن الاجتهاد يقع في الأدلة السمعية ~~العربية والذي نقله أهل الثبت في هذه المسألة عمن قرأ الفتوى حين وصلت ~~خلافه وأن المرسل بها الكسائي إلى محمد بن الحسن ولا دخل لأبي يوسف أصلا ~~ولا للرشيد ولمقام أبي يوسف أجل من أن يحتاج في مثل هذا التركيب مع إمامته ~~واجتهاده وبراعته في التصرفات من مقتضيات الألفاظ ثم قال: وإن تخرقي بضم ~~الراء مضارع خرق بكسرها، والخرق بالضم الاسم، وهو ضد الرفق. # ولا يخفى أن الظاهر في النصب كونه على المفعول المطلق نيابة عن المصدر ~~لقلة الفائدة على إرادة أن الطلاق عزيمة إذا كان ثلاثا وأما الرفع فلامتناع ~~الجنس الحقيقي بقي أن يراد مجاز الجنس فتقع واحدة أو العهد الذكري وهو أظهر ~~الاحتمالين فيقع الثلاث ولذا ظهر من الشاعر أنه إرادة كما أفاده البيت ~~الأخير فجواب محمد بناء على ما هو الظاهر كما يجب في مثله من حمل اللفظ على ~~الظاهر وعدم الالتفات إلى الاحتمال اه. # ولا يخفى أن العهد الذكري حيث كان أظهر الاحتمالين فكان ينبغي أن يجيب ~~محمد بما يقتضيه وهو الثلاث فكلام ابن الهمام آخره مخالف لأوله كما لا يخفى ~~ثم اعلم أن ابن الصائغ تعقب ابن هشام في منع كونها للجنس الحقيقي بأنه يجوز ~~كونها بمعنى كل المجموعي لا كل الأفرادي ويصير المعنى أن مجموع أفراد ~~الطلاق ثلاث لا أن الواقع منه ثلاث ورده الشمني بأن اللام ليس من معانيها ~~الكل المجموعي، وإن كان معنى من معاني كل وتعقب ابن هشام أيضا الدماميني في ~~كون الثلاث حالا من الضمير في عزيمته بأن الكلام محتمل لوقوع الثلاث على ~~تقدير العهد أيضا بأن تجعل للعهد الذكري ورده الشمني بأنه إنما نفى لزوم ~~الثلاث وهو صادق باحتمال الثلاث وتعقب الشمني ابن هشام أيضا في كون النصب ~~يحتمل أن يكون على المفعول المطلق فيقتضي الثلاث بأنه إنما يقتضيه لو كان ~~مفعولا مطلقا للطلاق الأول أو للطلاق الثاني، واللازم للعهد أما إذا كان ms1772 ~~مفعولا مطلقا للطلاق الثاني، واللام للجنس فلا يقتضي ذلك اه. وقيد بقوله ~~أنت طالق. # لأنه لو قال: أنت الثلاث ونوى لا يقع لأنه جعل الثلاث صفة للمرأة لا صفة ~~للطلاق المضمر فقد نوى ما لا يحتمله لفظه فلم يصح ولو قال لامرأته أنت مني ~~بثلاث ونوى الطلاق طلقت لأنه نوى ما يحتمله، وإن قال لم أنو الطلاق لم يصدق ~~إن كان في حالة مذاكرة الطلاق لأنه PageV03P280 # لا يحتمل الرد ولو قال أنت بثلاث وأضمر الطلاق يقع ~~كأنه قال أنت طالق بثلاث كذا في المحيط وظاهره أن أنت مني بثلاث وأنت بثلاث ~~بحذف مني سواء في كونه كناية وأما أنت الثلاث فليس بكناية. # قوله: (وإن أضاف الطلاق إلى جملتها أو إلى ما يعبر به عنها كالرقبة، ~~والعنق، والروح، والبدن، والجسد، والفرج، والوجه أو إلى جزء شائع منها ~~كنصفها وثلثها تطلق) أراد بالإضافة إلى الجملة أن يكون بطريق الوضع كأنت ~~طالق وبما يعبر به عن الجملة بطريق التجوز كرقبتك وإلا فالكل يعبر به عن ~~الجملة كذا في فتح القدير وذكر الشارح أن ما يضاف إلى الجملة أنت، والروح، ~~والبدن، والجسد وأما ما يعبر به عنها ما عداها، والظاهر الأول كما لا يخفى ~~وأشار بالتعبير به عنها إلى أنه لا بد أن يقول مثلا رقبتك طالق أما لو قال ~~الرقبة منك طالق أو الوجه أو وضع يده على الرأس أو العنق وقال هذا العضو ~~طالق لم يقع في الأصح لأنه لم يجعله عبارة عن الكل بل عن البعض بخلاف ما ~~إذا لم يضع يده بل قال هذا الرأس طالق وأشار إلى رأس امرأته الصحيح أنه يقع ~~كما لو قال رأسك هذا طالق. # ولهذا لو قال لغيره بعت منك هذا الرأس بألف درهم وأشار إلى رأس عبده فقال ~~المشتري قبلت جاز البيع كذا في الخانية وقيد بالرقبة وما بعدها لأنه لا يقع ~~بالبطن، والظهر، والبضع، والدم على الصحيح ولهذا لو قال دمك حر لا يعتق، ~~وقد صححوا صحة التكفل بالدم لما يقال دمه هدر ms1773 أي نفسه فكان العرف جرى به في ~~الكفالة دون العتق، والطلاق، وصحح في الجوهرة وقوع الطلاق يقال ذهب دمه ~~هدرا فحينئذ لا فرق بين الطلاق والكفالة وتقييدهم الجزء بالشائع ليس ~~للاحتراز عن المعين لما في الخلاصة: لو قال نصفك الأعلى طالق واحدة ونصفك ~~الأسفل ثنتين فقد وقعت هذه المسألة ببخارى فأفتى بعضهم بوقوع الواحدة لأن ~~الرأس في النصف الأعلى وبعضهم اعتبر الإضافتين لأن الفرج في الأسفل اه. # وقد علم به أنه لو اقتصر على أحدهما وقعت واحدة اتفاقا، وقد أطلق المصنف ~~وقوع الطلاق بما ذكر فأفاد أنه صريح لا يتوقف على النية فلو قال أردت به ~~العضو حقيقة لم يصدق قضاء ويصدق ديانة لكنه كيف يكون صريحا مع أنه إنما ~~يكون بغلبة الاستعمال كما قدمناه ولقد أبعد الشارح الزيلعي حيث قال في بحث ~~قوله أنا منك طالق لغو وكونه غير متعارف إيقاعه لا يخرجه من أن يكون صريحا ~~كقوله عشرك طالق أو فرجك أو طلقتك نصف تطليقة اه. لأن الصراحة إنما هي ~~بغلبة الاستعمال، والتحقيق أن الوقوع قضاء إنما هو إذا كان التعبير به عن ~~الكل عرفا مشتهرا ولو اقتصر على التعبير عن الجملة لكان أولى لأن الإضافة ~~إلى الجملة علمت من أول الباب من قوله كأنت طالق. # قوله: (وإلى اليد، والرجل، والدبر لا) أي لا تطلق بالإضافة إلى ما ذكر أي ~~إلى ما لا يعبر به عن الجملة فدخل فيه الشعر، والأنف، والساق، والفخذ، ~~والظهر، والبطن، واللسان، والأذن، والفم، والصدر، والذقن، والسن، والريق، ~~والعرق، والكبد، والقلب أطلقه فشمل ما إذا نوى به كل البدن لكن في البزازية ~~وذكر الإمام الحلواني PageV03P281 # إن ذكر عضوا يعبر به عن جميع البدن ونوى اقتصار ~~الطلاق عليه لم يبعد أن يصدق ولو ذكر اليد، والرجل وأراد به كل البدن فلنا ~~أن نقول يقع الطلاق، وإن كان جزءا لا يستمتع به كالسن، والريق لا يقع اه. # وفي الظهيرية: لو أضافه إلى قلبها لا رواية لهذا في الكتاب، وفي فتح ~~القدير من كتاب الكفالة ولم يذكر ms1774 محمد ما إذا كفل بعينه قال البلخي: لا يصح ~~كما في الطلاق إلا أن ينوي به البدن والذي يجب أن يصح في الكفالة، والطلاق ~~إذ العين مما يعبر به عن الكل يقال عين القوم وهو عين في الناس ولعله لم ~~يكن معروفا في زمانهم أما في زماننا فلا شك في ذلك اه. # ومثل الطلاق الظهار، والإيلاء، والعفو عن القصاص، والعتاق حتى لو أعتق ~~أصبعه لا يقع قيدنا بكونه لا يعبر به عن الجملة لأن اليد وما معها لو كان ~~عند قوم يعبرون به عن الجملة وقع الطلاق وهو محمل ما ورد منها مرادا به ~~الجملة كالحديث «على اليد ما أخذت حتى ترد» وكقوله تعالى: {تبت يدا أبي ~~لهب} [المسد: 1] وحاصله أنه ثلاثة صريح يقع قضاء بلا نية كالرقبة وكناية لا ~~يقع بها إلا بالنية كاليد وما ليس صريحا ولا كناية لا يقع به، وإن نوى ~~كالريق، والسن، والشعر، والظفر، والعرق، والكبد، والقلب وقيد بالدبر لأنه ~~لو قال استك طالق وقع كفرجك كما في الخلاصة فالاست، وإن كان مرادفا للدبر ~~لا يلزم مساواتهما في الحكم. # لأن الاعتبار هنا لكون اللفظ يعبر به عن الكل ألا ترى أن البضع مرادف ~~للفرج وليس حكمه هنا كحكمه في التعبير وقيد بالطلاق في الجزء الشائع ~~للاحتراز عن العتاق وتوابعه فإنه من قبيل ما يتجزأ فلو أعتق نصف عبده لم ~~يعتق كله عند الإمام وللاحتراز عن النكاح فإنه لو تزوج نصفها لم يصح النكاح ~~احتياطا كما في الخانية وبه ضعف قول الشارح أن الجزء الشائع محل للنكاح، ~~والعفو عن دم العمد وتسليم الشفعة كالطلاق، والأصل أن ذكر بعض ما لا يتجزأ ~~كذكر كله. # قوله: (ونصف التطليقة أو ثلثها طلقة) ومراده أن جزء الطلقة تطليقة ولو ~~جزءا من ألف جزء لأن الشرع ناظر إلى صون كلام العاقل عن الإلغاء وتصرفه ما ~~أمكن ولذا اعتبر العفو عن بعض القصاص عفوا عنه فلما لم يكن للطلاق جزء كان ~~كذكر كله تصحيحا كالعفو، وفي الظهيرية أنت طالق ثلاثا إلا نصف ms1775 تطليقة قيل ~~على قول أبي يوسف يقع ثنتان لأن التطليقة كما لا تتجزأ في الإيقاع لا تتجزأ ~~في الاستثناء فيصير كأنه قال إلا واحدة وعند محمد يقع الثلاث لأن النصف في ~~الطلاق لا يتجزأ في الإيقاع ولا في الاستثناء ولو قال: أنت طالق تطليقة إلا ~~نصفها تقع واحدة وهذا إشارة إلى ما قال محمد اه. # وقد يقال إنه لا يشير إلى قول محمد لأن أبا يوسف إنما لم يقل بالتكميل في ~~الاستثناء هنا لعدم فائدته لأنه حينئذ لا يصح لكونه استثناء الكل من الكل ~~ولو قال وجزء الطلقة تطليقة لكان أوجز وأشمل وأحسن. # قوله: (وثلاثة أنصاف تطليقتين ثلاث) لأن نصف التطليقتين تطليقة فإذا جمع ~~بين ثلاثة أنصاف تكون ثلاثا ضرورة إلا إذا نوى تنصيف كل من التطليقتين ~~فتكون أنصافها أربعا فثلاثة منها طلقة ونصف فتقع طليقتان ديانة ولا يصدق في ~~القضاء لأنه احتمال خلاف الظاهر لأن الظاهر أن نصف التطليقتين تطليقة لا ~~نصفا تطليقتين قيد بقوله تطليقتين لأنه لو قال ثلاثة أنصاف تطليقة وقعت ~~تطليقتان لأنها طلقة ونصف فتتكامل وهو المنقول في الجامع الصغير واختاره ~~الناطفي وصححه العتابي وعلم منه أنه لو قال أربعة أنصاف تطليقة وقعت ثنتان ~~أيضا وعرف منه أيضا أنه لو قال نصفي تطليقة وقعت واحدة. # وفي الذخيرة: لو قال أنت طالق نصف تطليقتين فواحدة ولو قال نصفي تطليقتين ~~فثنتان وكذا نصف ثلاث تطليقات ولو قال نصفي ثلاث تطليقات فثلاث وحاصلها ~~أنها اثنتا عشرة مسألة لأن المضاف أعني النصف إما أن يكون واحدا أو اثنين ~~أو ثلاثا أو أربعا وكل PageV03P282 # منها إما أن يكون المضاف إليه واحدة أو ثنتين أو ~~ثلاثا فإن كان النصف مضافا إلى الطلقة فقط فواحدة، وإن كان النصف مضافا إلى ~~الطلقتين فواحدة، وإن كان النصف مضافا إلى الثلاث فثنتان، وإن كان النصفان ~~مضافا إلى الواحدة فواحدة وإلى الثنتين فثنتان وإلى الثلاث فثلاث، وإن كان ~~الثلاثة أنصاف مضافا إلى الواحدة فثنتان وإلى الثنتين فثلاث وإلى الثلاث ~~فكذلك استنباطا مما قبلها لا نقلا، وإن كان ms1776 المضاف أربعة الأنصاف فثنتان ~~فإن إلى الواحدة، وإن إلى الثنتين أو إلى الثلاث فثلاث استنباطا وأشار ~~المصنف إلى أنه لو قال للمدخول بها أنت طالق نصف تطليقة وثلث تطليقة وسدس ~~تطليقة وقع ثلاث لأن المنكر إذا أعيد منكرا كان الثاني غير الأول فيتكامل ~~كل جزء بخلاف ما إذا قال: أنت طالق نصف تطليقة وثلثها وسدسها حيث تقع واحدة ~~لأن الثاني، والثالث عين الأول فالكل أجزاء طلقة واحدة حتى لو زاد على ~~الواحدة وقعت ثانية وكذا في الثالثة وهو مختار جماعة من المشايخ. # وفي المحيط، والولوالجية وهو المختار وهكذا ذكر الحسن في المجرد لأنه زاد ~~على أجزاء تطليقة واحدة فلا بد وأن تكون الزيادة من تطليقة أخرى فتتكامل ~~الزيادة، والأصح في اتحاد المرجع، وإن زادت أجزاء واحدة أن تقع واحدة لأنه ~~أضاف الأجزاء إلى واحدة نص عليه في المبسوط وعلى هذا لو قال أنت طالق واحدة ~~ونصفها تقع واحدة كما في الذخيرة بخلاف واحدة ونصفا وأما غير المدخول بها ~~فلا يقع عليها إلا واحدة في الصور كلها كما في البدائع ودل كلامه أنه لو ~~قال لأربع نسوة بينكن تطليقة طلقت كل واحدة واحدة لأن الربع يتكامل وكذا ~~بينكن تطليقتان أو ثلاث أو أربع إلا إذا نوى أن كل تطليقة بينهن جميعا فيقع ~~في التطليقتين على كل منهما تطليقتان، وفي الثلاث ثلاث ولو قال بينكن خمس ~~تطليقات وقع على كل واحدة ثنتان إلى ثمان ولو قال بينكن تسع وقع على كل ~~واحدة ثلاث ولفظ أشركتكن كلفظ بين بخلاف ما لو طلق امرأتين كل واحدة ثم قال ~~لثالثة: شركتك فيما أوقعت عليهما يقع عليها تطليقتان لأنه شركها في كل ~~تطليقة ولو طلقها ثلاثا ثم قال لأخرى: أشركتك معها في الطلاق وقع على ~~الثانية ثلاث بخلاف ما تقدم لأن هناك لم يسبق وقوع شيء فلم يقسم بينهن وهنا ~~قد أوقع الثلاث على الأولى فلا يمكنه رفع شيء منه. # ولو قال: أنت طالق ثلاثا ثم قال لأخرى أشركتك فيما أوقعت عليها ثم قال ~~لثالثة أشركتك ms1777 فيما أوقعت عليهما قال في فتح القدير: وقد ورد استفتاء فيها ~~فبعد أن كتبنا تطلق الثلاث ثلاثا ثلاثا قلنا إن وقوعهن على الثالثة باعتبار ~~أنه أشركها في ستة اه. # يعني: أنه علل وقوع الثلاث على الثالثة بعد الإفتاء بأنه أشركها في ست ~~أوقعها فيقع عليها الثلاث ويلغو ثلاث وليس معناه أنه ظهر له شيء بخلاف ما ~~أفتى به كما قد توهم، وفي المبسوط: لو قال لامرأتين أنتما طالقتان ثلاثا ~~ينوي أن الثلاث بينهما فهو مدين فيما بينه وبين الله تعالى فتطلق كل منهما ~~ثنتين لأنه من محتملات لفظه لكنه خلاف الظاهر فلا يدين في القضاء فتطلق كل ~~ثلاثا وكذا لو قال لأربع: أنتن طوالق ثلاثا ينوي أن الثلاث بينهن فهو مدين ~~فيما بينه وبين الله تعالى فتطلق كل واحدة واحدة، وفي القضاء تطلق كل ثلاثا ~~اه. # وفي المحيط: فلانة طالق ثلاثا، وفلانة معها أو قال أشركت فلانة معها ~~طلقتا ثلاثا ثلاثا ولو طلق امرأته ثم قال لأخرى قد أشركتك في طلاقها طلقت ~~واحدة. # ولو قال لثالثة قد أشركتك في طلاقهما طلقت ثنتين ولو قال للرابعة قد ~~أشركتك في طلاقهن طلقت ثلاثا ولو كان الطلاق على الأولى بمال مسمى ثم قال ~~للثانية قد أشركتك في طلاقها طلقت ولم يلزمها المال PageV03P283 # لأن الاشتراك وجد في الطلاق لا في المال، ولو قال ~~أشركتك في طلاقها على كذا من المال فإن قبلت لزمها الطلاق، والمال وإلا فلا ~~اه. # ولم يتكلم على كونه بائنا أو رجعيا حيث لم يقل على كذا وينبغي أن يكون في ~~المسألة الأولى رجعيا لأن البينونة لأجل المال ولم يوجد وينبغي أنه لو قال ~~لها: أنت طالق بائن أو بائن ناويا ثم قال لأخرى أشركتك في طلاقها أن يقع ~~على الثانية بائنا أيضا ثم قال في المحيط أيضا: ولو أعتقت الأمة المنكوحة ~~فاختارت نفسها فقال زوجها لامرأة أخرى له: قد أشركتك في فرقة هذه طلقت ~~بائنا، وإن نوى ثلاثا فثلاث وحكى أبو سليمان عن محمد أنها لا تطلق ولو قال ~~في ms1778 فرقة العنين، واللعان، والإيلاء، والخلع قد أشركتك في فرقة هذه طلقت لأن ~~هذه الفرقة فرقة طلاق بخلاف الأولى ولو قال لامرأته أنت طالق خمس تطليقات ~~فقالت ثلاث تكفني فقال ثلاث لك، والباقي على صواحبك وقع الثلاث عليها ولم ~~يقع شيء على غيرها لأن الباقي بعد الثلاث صار لغوا فقد صرف اللغو إلى ~~صواحبها فلا يقع شيء اه. وقدمنا خلافا في الأخيرة. # قوله: (ومن واحدة أو ما بين واحدة إلى ثنتين واحدة وإلى ثلاث ثنتان) يعني ~~عند أبي حنيفة فتدخل الغاية الأولى دون الثانية وقالا بدخولهما فيقع في ~~الأولى ثنتان، وفي الثانية ثلاث استحسانا بالتعارف إلا أنهما أطلقا فيه ~~وأبو حنيفة يقول إنما تدخل الغايتان عرفا فيما مرجعه الإباحة كخذ من مالي ~~من عشرة إلى مائة وبع عبدي بمال من مائة إلى ألف وكل من الملح إلى الحلو ~~فله أخذ المائة، والبيع بألف وأكل الحلواء، وأما ما أصله الحظر حتى لا يباح ~~إلا لدفع الحاجة فلا، والطلاق منه فكان قرينة على عدم إرادة الكل غير أن ~~الغاية الأولى لا بد من وجودها ليرتب عليها الطلقة الثانية في صورة إيقاعها ~~وهي صورة من واحدة إلى ثلاث إذ لا ثانية بلا أولى ووجود الطلاق عين وقوعه ~~بخلاف الغاية الثانية وهي ثلاث في هذه الصورة فإنه يصح وقوع الثانية بلا ~~ثالثة أما صورة من واحدة إلى ثنتين فلا حاجة إلى إدخالها لأنها إنما دخلت ~~ضرورة إيقاع الثانية وهو منتف وإيقاع الواحدة ليس باعتبار إدخالها غاية بل ~~بما ذكرنا من انتفاء العرف فيه فلا تدخل فيلغو قوله: من واحدة إلى ثنتين ~~ويقع بطالق واحدة ولا يرد أنت طالق ثانية حيث لا يقع إلا واحدة لأن ثانية ~~لغو فيقع بأنت طالق، وقد ظهر بهذا التقرير أن الاختلاف إنما نشأ من اعتبار ~~إثبات العرف وعدمه مع الاتفاق على اعتبار العرف فلا يرد دخول المرافق لأن ~~العرف لما أدخل ما بعد إلى تارة وأخرجه أخرى كان الاحتياط الدخول فإن قيل ~~ما بين هذا وهذا يستدعي وجود الأمرين ووجودهما ms1779 وقوعهما فيقع الثلاث الجواب ~~إن ذلك في المحسوسات وأما ما نحن فيه من الأمور المعنوية فإنما يقتضي الأول ~~واحتمال وجود الثاني عرفا ففيما بين الستين إلى السبعين يصدق إذا لم يبلغ ~~السبعين كذا في فتح القدير، وفي جامع الفصولين لو باع بالخيار إلى غد دخل ~~الغد في الخيار ولو حلف ليقضين دينه إلى خمسة أيام لا يحنث ما لم تغرب ~~الشمس من اليوم الخامس وكذا لا يكلمه إلى عشرة أيام دخل العاشر وكذا في إن ~~تزوجت إلى عشر سنين دخلت العاشرة وأما في الإجارة ففي بعض الكتب لو أجر إلى ~~خمس سنين دخلت الخامسة، وفي عامة الكتب لا تدخل اه. # وتمام تقريره في شرحنا المسمى بتعليق الأنوار على أصول المنار ولو نوى في ~~الثانية واحدة دين ديانة لا قضاء لأنه يحتمله وهو خلاف الظاهر وأشار بقوله ~~إلى ثنتين إلى أنه لو قال: من واحدة إلى واحدة تقع واحدة بالأولى اتفاقا ~~وقيل لا يقع شيء عند زفر لأنه لا يقول بدخول الغايتين، والأصح الوقوع عنده ~~بطالق ويلغو ما بعده كذا في المعراج وقيد بقوله إلى ثلاث لأنه لو قال ما ~~بين واحدة وثلاث بحرف العطف دون الغاية وقعت واحدة عند الكل إلا إن كان فيه ~~العرف الكائن في الغاية ولو قال من PageV03P284 # واحدة إلى عشرة وقعت ثنتان عند أبي حنيفة وقيل ثلاث ~~بالإجماع لأن اللفظ معتبر في الطلاق حتى لو قالت طلقني ستا بألف فطلقها ~~ثلاثا وقعن بخمسمائة ورجحه في القنية بأنه أحسن من حيث المعنى، وفيها لو ~~قال أنت طالق من ثلاث إلى واحدة تقع ثلاث قال بديع - رحمه الله تعالى - ~~وينبغي أن يكون هذا بالاتفاق ثم ظهر لي أنه على قولهما وهو منصوص عليه في ~~بعض الكتب أنه يقع عنده ثنتان وعندهما ثلاث اه. . # قوله: (وواحدة في ثنتين واحدة إن لم ينو شيئا أو نوى الضرب) أي تقع واحدة ~~فيما لو قال: أنت طالق واحدة في ثنتين إن لم ينو شيئا أو نوى الضرب، ~~والحساب عالما بعرف الحساب خلافا ms1780 لزفر في الثاني لأن عرفهم فيه تضعيف أحد ~~العددين بعدد الآخر كقوله واحد مرتين ولنا أن قوله في ثنتين ظرف حقيقة وهو ~~لا يصلح له فيقع المظروف دون الظرف ولهذا ألزمه عشرة في له علي عشرة في ~~عشرة إلا إن قصد المعية أو العطف فعشرون لمناسبة الظرف كليهما، وأما الضرب ~~فإن كان في الممسوحات أعني فيما له طول وعرض وعمق فأثره في تكثير المضروب ~~وإذا كان فيما ليس له طول وعرض فأثره في تكثير الأجزاء فإنه لو زاد بالضرب ~~في نفسه لم يبق أحد في الدنيا فقيرا لأنه يضرب ما ملكه من الدراهم في مائة ~~فيصير مائة ثم يضرب المائة في الألف فيصير مائة ألف فصار معنى قولنا واحدة ~~في ثنتين واحدة ذات جزأين وكذا قولنا واحدة في ثلاث واحدة ذات أجزاء ثلاثة، ~~والتطليقة الواحدة، وإن كثرت أجزاؤها لا تصير أكثر من واحدة كذا في المعراج ~~ورجح في فتح القدير، والتحرير قول زفر بأن الكلام في عرف الحساب في التركيب ~~اللفظي كون أحد العددين مضعفا بعدد الآخر، والعرف لا يمنع، والفرض أنه تكلم ~~بعرفهم وأراده فصار كما لو أوقع بلغة أخرى فارسية أو غيرها وهو يدريها اه. # وهكذا رجحه في غاية البيان وجوابه أن اللفظ لما لم يكن صالحا لم يعتبر ~~فيه العرف ولا النية كما لو نوى بقوله: اسقني الماء الطلاق فإنه لا يقع به. # قوله: (وإن نوى واحدة وثنتين فثلاث) يعني في المدخول بها وإلا فواحدة ~~لأنه يحتمله فإن حرف الواو للجمع، والظرف يجمع المظروف فصح أن يراد به معنى ~~الواو قيد بكونه نوى بقي الواو لأنه لو نوى بها معنى مع وقع الثلاث مدخولا ~~بها أو غير مدخول بها كما لو قال لغير المدخول بها: أنت طالق واحدة مع ~~ثنتين وإرادة معنى لفظة مع بها ثابت كقوله تعالى {ونتجاوز عن سيئاتهم في ~~أصحاب الجنة} [الأحقاف: 16] وأما الاستشهاد بقوله تعالى {فادخلي في عبادي} ~~[الفجر: 29] أي مع عبادي فبعيد ينبو عنه {وادخلي جنتي} [الفجر: 30] فإن ~~دخولها معهم ليس إلا ms1781 إلى الجنة فهي على حقيقتها ولهذا قال في الكشاف إن ~~المراد في جملة عبادي وقيل في أجساد عبادي ويؤيده قراءة في عبدي فالأوجه ~~الاستشهاد بما ذكرنا وحكم ما إذا نوى الظرفية حكم ما إذا لم ينو شيئا لأنه ~~ظرف له فلذا لم يذكره المصنف فالوجوه خمسة. # قوله: (وثنتين في ثنتين ثنتان) يعني إن لم تكن له نية أو نوى الظرف أو ~~الضرب لما ذكرنا، وإن نوى معنى الواو أو معنى مع وقعت ثلاث في المدخول بها، ~~وفي غيرها ثنتان في الأول وثلاث في الثاني كما قدمناه قوله: (ومن هنا إلى ~~الشام واحدة رجعية) لأنه وصفه بالقصر لأن الطلاق متى وقع وقع في جميع ~~الدنيا، وفي السموات فلم يثبت بهذا اللفظ زيادة شدة، وقال التمرتاشي: مع ~~أنه إنما مد المرأة لا الطلاق ووجهه أنه حال ولا يصلح صاحب الحال في ~~التركيب إلا الضمير في طالق قوله: (وبمكة، وفي مكة، وفي الدار تنجيز) فتطلق ~~في الحال، وإن لم يكن في الدار ولا بمكة وكذا في الظل، وفي الشمس، والثوب ~~كالمكان فلو قال في ثوب كذا وعليها غيره طلقت للحال وكذا لو قال أنت طالق ~~مريضة أو مصلية PageV03P285 # أو وأنت مريضة، وإن قال عنيت إذا لبست أو إذا مرضت ~~صدق ديانة لا قضاء لما فيه من التخفيف على نفسه كما إذا قصد بمسألة الكتاب ~~الدخول فيتعلق به ديانة لا قضاء وإنما تعلق الطلاق بالزمان دون المكان لأن ~~فيه معنى الفعل وبين الفعل، والزمان مناسبة من حيث إنه لا بقاء لهما فكما ~~يوجدان يذهبان وللمكان بقاء لا يتجدد كل ساعة أما الزمان يتجدد ويحدث كل ~~ساعة كالفعل فكان اختصاص الطلاق بالزمان أكثر كذا في المعراج، وفي الخانية ~~لو قال أنت طالق في الليل، والنهار طلقت واحدة. # ولو قال أنت طالق في الليل، وفي النهار تقع ثنتان ولو قال أنت طالق في ~~ليلك ونهارك طلقت للحال، ولو قال أنت طالق إلى رأس الشهر أو إلى الشتاء ~~تعلق قوله: (وإذا دخلت مكة تعليق لوجود حقيقة التعليق) ms1782 وكذا إذا قال أنت ~~طالق في دخولك الدار أو في لبسك ثوب كذا يتعلق بالفعل فلا تطلق حتى تفعل ~~لأن حرف في للظرف، والفعل لا يصلح شاغلا له فيحمل على معنى الشرط للمناسبة ~~بينهما ولو قال: أنت طالق فيها دخولك الدار طلقت في الحال كذا في المحيط، ~~والمعراج وأوضحه في الذخيرة بأنه إذا ذكر في بدون حرف الهاء يصير صفة ~~للمذكور أولا وهو الطلاق، والدخول لا يصلح ظرفا لأنه فعل فجعل شرطا فصار ~~الطلاق معلقا بدخول الدار وإذا ذكر في مع حرف الهاء صار صفة للمذكور آخرا ~~وهو الدخول، والطلاق لا يصلح ظرفا للدخول ولا يمكن جعل الطلاق شرطا أيضا ~~للدخول فتعذر العمل بالظرفية، والشرطية فيلغي كلمة في فوقع بقوله أنت طالق ~~اه. # فإن كانت الرواية بهاء التأنيث فهي راجعة إلى الطلقة، وإن كان الضمير ~~مذكرا فهو عائد إلى الطلاق كما لا يخفى وإنما لا يصح التعليق بها في قوله ~~لأجنبية أنت طالق في نكاحك حتى لو تزوجها لا تقع لأنها كالتعليق توقفا لا ~~ترتبا وتمامه في الأصول ولا فرق بين كون ما يقوم بها فعلا اختياريا أو غيره ~~حتى لو قال أنت طالق في مرضك أو وجعك أو صلاتك لم تطلق حتى تمرض أو تصلي ~~إما لأن " في " حرف بمعنى مع أو لأن المرض ونحوه لما لم يصلح ظرفا حمل على ~~معنى الشرط مجازا لتصحيح كلام العاقل. # وأشار في تلخيص الجامع إلى قاعدة هي أن الإضافة إن كانت إلى الموجود فإنه ~~يتنجز كقوله أنت طالق في الدار، وإن كانت إلى معدوم فإنه يتعلق كقوله في ~~دخولك وقيد بفي لأنه لو قال أنت طالق لدخولك الدار أو قال لحيضك تطلق للحال ~~ولو قال أنت طالق بدخولك الدار أو بحيضك لا تطلق حتى تدخل الدار وتحيض كذا ~~في الخانية، وفي المحيط: لو قال أنت طالق في حيضك وهي حائض لم تطلق حتى ~~تحيض أخرى لأنه عبارة عن درور الدم ونزوله لوقته فكان فعلا فصار شرطا كما ~~في الدخول، والشرط يعتبر في ms1783 المستقبل لا في الماضي ولو قال أنت طالق في ~~حيضة أو في حيضتك لم تطلق حتى تحيض وتطهر لأن الحيضة اسم للحيضة الكاملة ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - في سبايا أوطاس «ألا لا توطأ الحبالى حتى ~~يضعن حملهن ولا الحبالى حتى يستبرئن بحيضة» فأراد بها كمالها اه. والحاصل ~~أنه إن ذكر الحيضة بالتاء المثناة من فوق كان تعليقا لطلاقها على الطهر من ~~حيضة مستقبلة، وإن ذكره بغير تاء كان تعليقا على رؤية الدم بشرط أن يمتد ~~ثلاثا كذا في شرح التلخيص ثم قال في المحيط: ولو قال أنت طالق في ثلاثة ~~أيام طلقت للحال لأن الوقت يصلح ظرفا لكونها طالقا ومتى طلقت في وقت طلقت ~~في سائر الأوقات ولو قال أنت طالق في مجيء ثلاثة أيام لم تطلق حتى يجيء ~~اليوم الثالث لأن المجيء فعل فلم يصلح ظرفا فصار شرطا ولا يحتسب باليوم ~~الذي حلف فيه لأن الشروط تعتبر في المستقبل لا في الماضي ومجيء اليوم يكون ~~من أوله، وقد مضى جزء أوله ولو قال في مضي يوم تطلق في الغد في مثل تلك ~~الساعة ولو قال في مجيء يوم تطلق حين يطلع الفجر من الغد لأن المجيء عبارة ~~عن مجيء أول جزئه يقال جاء يوم PageV03P286 # الجمعة كما طلع الفجر وجاء شهر رمضان كما هل الهلال، ~~وإن لم يجئ كله فصار كأنه قال أنت طالق إذا جاء أول جزء منه فأما المضي ~~فعبارة عن جميع أجزاء اليوم، وقد وجد من حين حلف مضي بعض يوم لا مضي كله ~~فوجب ضرورة تتميمه من اليوم الثاني ليتحقق مضي جميع يوم اه. # وفي الجامع الكبير للصدر الشهيد " في " للظرفية وتجعل شرطا للتعذر إلى أن ~~قال: ولو قال أنت طالق في ثلاثة أيام يتنجز، والوكيل به يملك ثلاثا متفرقة ~~قال بعد طلوع الشمس أنت طالق في مضي اليوم يقع عند غروبها، وفي مضي اليوم ~~عند مجيء تلك الساعة وكذا في مضي ثلاثة أيام ولو قال ليلا يقع عند غروب ~~الشمس في الثالث اه. # وصورة ms1784 التوكيل به أن يقول لآخر طلق امرأتي في ثلاثة أيام، والفرق بينهما ~~أن الإيقاع لا يمتد فاقتضى التفريق بخلاف وصفها بالطلاق في الثلاثة. ### | (فصل) # يعني في إضافة الطلاق إلى الزمان ذكر في باب إيقاع الطلاق فصلين ~~باعتبار تنويع الإيقاع أي ما به على ما قدمنا إلى مضاف وموصوف ومشبه وغيره ~~متعلق بمدخول بها وغير مدخول بها وكل منها صنف تحت ذلك الصنف المسمى بابا ~~كما أن الباب يكون تحت الصنف المسمى كتابا، والكل تحت الصنف الذي هو نفس ~~العلم المدون فإنه صنف عال، والعلم مطلقا بمعنى الإدراك جنس وما تحته من ~~اليقين، والظن نوع، والعلوم المدونة تكون ظنية كالفقه وقطعية كالكلام، ~~والحساب، والهندسة فواضع العلم لما لاحظ الغاية المطلوبة له فوجدها تترتب ~~على العلم بأحوال شتى أو أشياء من جهة خاصة وضعه ليبحث عن أحواله من تلك ~~الجهة فقد قيد ذلك النوع من العلم بعارض كلي فصار صنفا وقيل الواضع صنف ~~العلم أي جعله صنفا فالواضع أولى باسم المصنف من المؤلفين، وإن صح أيضا ~~فيهم وعلم مما ذكرناه أنها تتباين مندرجة تحت صنف أعلى لتباين العوارض ~~المقيد بكل منها النوع وإن ما ذكر من نحو كتاب الحوالة اللائق به خلاف ~~تسميته بكتاب كذا في فتح القدير، والصنف في اللغة الطائفة من كل شيء وقيل ~~النوع كذا في المصباح قوله: (أنت طالق غدا أو في غد تطلق عند الصبح) لأنه ~~وصفها بالطلاق في جميع الغد في الأول لأن جميعه هو مسمى الغد فتعين الجزء ~~الأول لعدم المزاحم، وفي الثاني وصفها في جزء منه وأفاد أنه إذا أضافه إلى ~~وقت فإنه لا يقع للحال وهو قول الشافعي وأحمد وقال مالك يقع في الحال إذا ~~كان الوقت يأتي لا محالة مثل أن يقول إذا طلعت الشمس أو دخل رمضان ونحو ذلك ~~وهو باطل بالتدبير فإن الموت يأتي زمانه لا محالة ولا يتنجز كذا في المعراج ~~ثم اعلم أن الطلاق يتأقت. # فإذا قال: أنت طالق إلى عشرة أيام فإنه يقع بعد العشرة وتكون إلى ms1785 بمعنى ~~بعد، والعتق، والكفالة إلى شهر كالطلاق إليه وعن الثاني أنه كفيل في الحال، ~~والفتوى أنه كفيل بعد شهر، والأمر باليد إلى عشرة صار الأمر بيدها للحال ~~ويزول بمضيها ولو نوى أن يكون بيدها بعد العشرة لا يصدق قضاء، والبيع إلى ~~شهر تأجيل للثمن، والوكالة تقبل التأقيت حتى لو تصرف بعد الوقت لا يصح، وفي ~~الإجارة إلى شهر تعين ما يلي العقد وتمت بمضيه وكذا في المزارعة، والشركة ~~إلى شهر كالإجارة، والصلح إلى شهر، والقسمة إليه لا تصح، والإبراء إلى شهر ~~كالطلاق إلا إذا قال أردت التأخير فيكون تأجيلا إليه، والإقرار إلى شهر إن ~~صدقه المقر له ثبت الأجل، وإن كذبه لزم المال حالا، والقول له وإذن العبد ~~لا يتأقت، والتحكيم، والقضاء يقبلان التأقيت نهي الوكيل عن البيع يوما ~~يتأقت هذه الجملة لبيان ما يتوقت وما لا يتوقت ذكرتها هنا لكثرة فوائدها ~~وهي مذكورة في البزازية من فصل الأمر باليد، وفيها من الأيمان أنت كذا إذا ~~جاء غد يمين أنت كذا غدا ليس بيمين لأنه أضافه، والطلاق المضاف إلى وقتين ~~ينزل عند أولهما، والمعلق PageV03P287 # بالفعلين عند آخرهما، والمضاف إلى أحد الوقتين كقوله ~~غدا أو بعد غد طلقت بعد غد ولو علق بأحد الفعلين ينزل عند أولهما، والمعلق ~~بفعل أو وقت يقع بأيهما سبق، وفي الزيادات إن وجد الفعل أولا يقع ولا ينظر ~~وجود الوقت، وإن وجد الوقت أولا لا يقع ما لم يوجد الفعل اه. # وفيها من فصل الاستثناء أنت طالق ثلاثا إلا واحدة غدا أو إن كلمت فلانا ~~تعلق ثنتان لمجيء الغد وكلام فلان اه. # وفي المحيط: ولو قال أنت طالق تطليقة تقع عليك غدا تطلق حين يطلع الفجر ~~فإنه وصف التطليقة بما تتصف به فإنها تتصف بالوقوع غدا بأن كانت مضافة إلى ~~الغد فلا تقع بدون ذلك الوصف، ولو قال: تطليقة لا تقع إلا غدا طلقت للحال ~~لأنه وصفها بما لا تتصف به إذ ليس من الطلاق ما لا يقع إلا في الغد بل ~~يتصور وقوعه حالا واستقبالا ms1786 فلغا ذكر الوصف فبقي مرسلا كما لو قال: أنت ~~طالق تطليقة تصير أو تصبح غدا ولو قال أنت طالق بعد يوم الأضحى تطلق حين ~~يمضي اليوم لأن البعدية صفة للطلاق لما بينا فصار الطلاق مضافا إلى ما بعد ~~يوم الأضحى فلم يقع قبله، ولو قال بعدها يوم الأضحى طلقت للحال لأن البعدية ~~صفة لليوم فيتأخر اليوم عن الطلاق فبقي الطلاق مرسلا غير مضاف، ولو قال مع ~~يوم الأضحى طلقت حين يطلع فجره لأن مع للقران فقد جعل الوقوع مقارنا ليوم ~~الأضحى ولو قال معها يوم الأضحى طلقت للحال لأن حرف مع هنا دخلت على الوقت ~~فصار مضيفا الوقت إلى الطلاق وإضافة الوقت إلى الطلاق باطل لأنه مما لا ~~يتجزأ فيبقى الطلاق مرسلا كما لو قال: أنت طالق قبلها يوم الأضحى طلقت ~~للحال اه. # وفي الذخيرة: الحاصل أن الطلاق إذا أضيف إلى وقت لا يقع ما لم يجئ ذلك ~~الوقت، وإن أضيف الوقت إلى الطلاق وقع للحال، وتوضيحه فيها وقيد بقوله غدا ~~لأنه لو قال: أنت طالق لا بل غدا طلقت الساعة واحدة، وفي الغد أخرى كذا في ~~المحيط معزيا إلى أبي يوسف، وفي البزازية إن شئت فأنت طالق غدا فالمشيئة ~~إليها للحال بخلاف أنت طالق غدا إن شئت فإن المشيئة إليها في الغد، وفي ~~الظهيرية لو قال رجل لامرأته: أنت طالق غدا إذا دخلت الدار يلغو ذكر الغد ~~فيتعلق الطلاق بدخول الدار حتى لو دخلت في أي وقت كان طلقت وهذا مشكل فإنه ~~إذا ألغى ذكر الغد يصير فاصلا بين الشرط، والجزاء فوجب أن يتجزأ الجزاء ولو ~~قدم الشرط وقال: إن دخلت الدار فأنت طالق غدا يتعلق طلاق الغد بالدخول اه. # وبه علم أن التقييد بالوقت إنما يصح إذا لم يأت بعده تعليق لتعارض ~~الإضافة، والتعليق فيترجح المتأخر. # قوله: (ونية العصر تصح في الثاني) أي نية آخر النهار تصح مع ذكر كلمة في ~~ولا تصح عند حذفها قضاء عند أبي حنيفة وقالا لا تصح في الثاني كالأول، ~~والفرق له عموم ms1787 متعلقها بدخولها مقدرة لا ملفوظة لغة للفرق بين صمت سنة، ~~وفي سنة لغة وكذا شرعا فيما لو حلف ليصومن عمره فإنه يتناول جميع عمره حتى ~~لا يبر في يمينه إلا بصوم جميع العمر ولو قال لأصومن في عمري فإنه يتناول ~~ساعة من عمره حتى لو صام ساعة بر في يمينه كما في المعراج فنية جزء من ~~الزمان مع ذكرها نية الحقيقة لأن ذلك الجزء من أفراد المتواطئ ومع حذفها ~~نية تخصيص العام فلا يصدق قضاء وإنما يتعين أول أجزائه مع عدمها لعدم ~~المزاحم وجعلهم لفظة غد عاما مع كونه نكرة في الإثبات لتنزيل الأجزاء منزلة ~~الأفراد وكان يكفيهم أن يقال إنه خلاف الظاهر، وفيه تخفيف على نفسه وهذا ~~بخلاف ما لا يتجزأ الزمان في حقه فإنه لا فرق فيه بين الحذف، والإثبات كصمت ~~يوم الجمعة، وفي يوم الجمعة قيدنا بكونه قضاء لأنه يصدق ديانة فيهما ~~اتفاقا، واليوم، والشهر ووقت العصر كالغد فيهما ومثل قوله في غد قوله: في ~~شعبان مثلا فإذا قال أنت طالق في شعبان فإن لم تكن له نية طلقت حين تغيب ~~الشمس من آخر يوم من رجب، وإن نوى آخر يوم من شعبان فهو على الخلاف ومما ~~تفرع على حذف في PageV03P288 # وإثباتها لو قال أنت طالق كل يوم يقع واحدة عند ~~الثلاثة وقال زفر: تقع ثلاث في ثلاثة أيام ولو قال في كل يوم طلقت ثلاثا في ~~كل يوم واحدة إجماعا كما لو قال عند كل يوم أو كلما مضى يوم، والفرق لنا أن ~~في للظرف، والزمان إنما هو ظرف من حيث الوقوع فيلزم من كل يوم فيه وقوع ~~تعدد الواقع بخلاف كون كل يوم فيه الاتصاف بالواقع فلو نوى أن تطلق كل يوم ~~تطليقة أخرى صحت نيته، وفي الخلاصة أنت طالق مع كل يوم تطليقة فإنها تطلق ~~ثلاثا ساعة حلف، وفي التتمة أنت طالق رأس كل شهر تطلق ثلاثا في رأس كل شهر ~~واحدة ولو قال: أنت طالق رأس كل شهر طلقت واحدة لأن في الأول ms1788 بينهما فصل في ~~الوقوع ولا كذلك في الثاني ولو قال أنت طالق كل جمعة فإن كانت نيته على كل ~~يوم جمعة فهي طالق في كل يوم جمعة حتى تبين بثلاث، وإن كانت نيته على كل ~~جمعة تمر بأيامها على الدهر فهي طالق واحدة، وإن لم يكن له نية فهي واحدة ~~اه. # وفي المحيط لو قال: أنت علي كظهر أمي كل يوم كان ظهارا واحدا فلا يقربها ~~ليلا ولا نهارا حتى يكفر كما لو قال أنت طالق كل يوم ولو قال في كل يوم كان ~~مظاهرا في كل يوم لأنه أفرد كل يوم بالظهار فإذا جاء الليل بطل الظهار وعاد ~~من الغد لأن الظهار يتوقت فإذا مضى الوقت بطل الظهار، وإن كفر في كل يوم ~~فله أن يقربها في ذلك اليوم لأن الظهار قد ارتفع بالتكفير وعاد من الغد، ~~ولو قال أنت علي كظهر أمي اليوم وكلما جاء يوم كان مظاهرا اليوم فإذا جاء ~~الليل بطل وله أن يقربها ليلا لأنه وقته باليوم فإذا جاء الغد صار مظاهرا ~~ولا يقربها ليلا ولا نهارا حتى يكفر وكذلك في كل يوم هو مظاهر ظهارا ~~مستقبلا عند طلوع الفجر لا يبطله إلا كفارة على حدة لأنه ذكره بكلمة كلما ~~فينعقد كل يوم ظهار على حدة وهو مرسل فيقع مؤبدا اه. وفي البزازية: ويدخل ~~في قوله لا أكلمه كل يوم الليلة حتى لو كلمه في الليل فهو كالكلام بالنهار ~~كما في قوله أيام هذه الجمعة، وفي قوله في كل يوم لا تدخل الليلة حتى لو ~~كلمه في الليل لا يحنث لا يكلمه اليوم وغدا وبعد غد فهذا على كلام واحد ~~ليلا كان أو نهارا ولو قال في اليوم، وفي غد، وفي بعد غد لا يحنث حتى يكلم ~~في كل يوم سماه ولو كلمه ليلا لا يحنث في يمينه اه. # ومما يدخل تحت هذا الأصل ما عن أبي حنيفة لو استأجره لينجز له كذا من ~~الدقيق اليوم فسدت لجهالة المعقود عليه من كونه العمل أو المنفعة ms1789 ولو قال ~~في اليوم لا تفسد لأنه للظرف لا لتقدير المدة فكان المعقود عليه العمل فقط ~~ذكره الشارح في الإجارات، وفي التلويح ومما خرج عن هذا الأصل ما روى ~~إبراهيم عن محمد أنه إذا قال أمرك بيدك رمضان أو في رمضان فهما سواء وكذا ~~غدا أو في غد ويكون الأمر بيدها في رمضان أو في الغد كله اه. # يعني: فلم يتعين الجزء الأول هنا وهذه رواية ضعيفة عن محمد لما في المحيط ~~من باب الأمر باليد وعن محمد لو قال أمرك بيدك اليوم فهو على اليوم كله ولو ~~قال في هذا اليوم فهو على مجلسها وهو صحيح موافق لقوله أنت طالق غدا أو أنت ~~طالق في الغد اه. # ما في المحيط وجزم به في البزازية فلم يخرج عن هذا الأصل وعلى تلك ~~الرواية فالفرق أن الطلاق مما لا يمتد بخلاف الأمر باليد، وفي الصيرفية قال ~~لها إن طلقتك غدا فأنت طالق ثلاثا في هذا اليوم ينبغي أن تطلق ثلاثا للحال ~~لأن الثلاث في اليوم PageV03P289 # لا تصلح جزءا للطلاق في الغد اه. # وفي الجامع الكبير للصدر الشهيد امرأته طالق وعبده حر غدا أو وسط غد وقعا ~~فيه لإضافتهما إليه قال امرأته طالق اليوم وعبده حر غدا كان كما قال ولو ~~ذكر غدا متقدما يتأخر العتق على الأصح ولو استثنى في آخره انصرف إلى الكل ~~اه. # ذكره في باب الحنث يقع بأمرين أو بأمر واحد، وفي الخانية طلق امرأتي غدا ~~فقال لها الوكيل أنت طالق غدا كان باطلا. # قوله: (وفي اليوم غدا أو غدا اليوم يعتبر الأول) أي يقع الطلاق في أول ~~الوقتين تفوه به عند عدم النية أما الأول فلأنه نجزه فلا يقع متأخرا إلى ~~وقت في المستقبل ولا يعتبر لإضافة أخرى لأنه لا حاجة إليه لأنها إذا طلقت ~~اليوم كانت غدا كذلك وأما الثاني فلأنه وقع مضافا بعده فلا يكون منجزا بعده ~~بل لو اعتبر كان تطليقا آخر وإنما وصفها بواحدة فلزم إلغاء الثاني ضرورة ~~ولا يمكن جعله نسخا للأول ms1790 لأن النسخ إنما يكون بكلام مستجد متراخ وهو منتف ~~قيد بقوله اليوم غدا لأنه إذا قال أنت طالق اليوم إذا جاء غد لا تطلق إلا ~~بطلوع الفجر فتوقف المنجز لاتصاله بغير الأول بالآخر، وقد جعلوا الشرط ~~مغيرا للأول دون الإضافة، وقد طولبوا بالفرق بينهما وما ذكروا من أن اليوم ~~في الشرط لبيان وقت التعليق لا لبيان وقت الوقوع، وفي الإضافة لبيان وقت ~~الوقوع لا يفيد فرقا ولو قال أنت طالق اليوم وإذا جاء غد طلقت واحدة للحال ~~وأخرى في الغد لأن المجيء شرط معطوف على الإيقاع، والمعطوف غير المعطوف ~~عليه، والموقع للحال لا يكون متعلقا بشرط فلا بد وأن يكون المتعلق تطليقة ~~أخرى كذا في المحيط، وفي البزازية أنت طالق الساعة وغدا أخرى بألف فقبلت ~~وقعت واحدة للحال بنصف الألف، والأخرى غدا بغير شيء، وإن تزوجها قبل مجيء ~~الغد ثم جاء الغد تقع أخرى بخمسمائة أخرى اه. # وذكر الواو في المسألة الأولى وعدم ذكرها سواء حتى لو قال أنت طالق اليوم ~~وغدا أو أول النهار وآخره لا يقع عليه إلا واحدة إلا إذا نوى أخرى فيتعدد، ~~وفي المسألة الثانية بينهما فرق فإنه لو قال أنت طالق اليوم وغدا وقعت ~~واحدة ولو قال أنت طالق غدا، واليوم وقعت ثنتان للمغايرة بين المعطوف ~~والمعطوف عليه عند الاحتياج وهو في الثانية دون الأولى وكذا لو قال أمس، ~~واليوم فهي ثنتان لأن الواقع في اليوم لا يكون واقعا في الأمس فاقتضى أخرى ~~ولو قال اليوم وأمس فهي واحدة مثل قوله اليوم وغدا كذا في المحيط فيه لو ~~قال أنت طالق غدا، واليوم وبعد غد، والمرأة مدخول بها يقع ثلاثا خلافا زفر، ~~وفي الخانية أنت طالق اليوم وبعد غد طلقت ثنتين في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~وقيدنا بعدم النية لأنه لو نوى في الأولى أن يقع عليها اليوم واحدة وغدا ~~واحدة صح ووقعت ثنتان ولو قال أنت طالق اليوم وغدا وبعد غد تقع واحدة بلا ~~نية فإن نوى ثلاثا متفرقة على ثلاثة أيام وقعن ms1791 كذلك واستفيد من المسألتين ~~أنه لو قال بالنهار أنت طالق بالليل، والنهار يقع عليه تطليقتان ولو قال ~~بالنهار، والليل تقع واحدة ولو كان بالليل انعكس الحكم كذا في التنقيح ~~للمحبوبي وعلى هذا فما ذكره الشارح من أنه لو قال أنت طالق آخر النهار ~~وأوله تطلق ثنتين ولو قال أنت طالق أول النهار وآخره تطلق واحدة مقيد بما ~~إذا كانت هذه المقالة في أول النهار فلو كانت في آخر النهار انعكس الحكم، ~~وفي المحيط الأصل أن الطلاق متى أضيف إلى وقتين مستقبلين نزل في أولهما ~~ليصير PageV03P290 # واقعا فيهما. # وإن كان أحد الوقتين كائنا، والآخر مستقبلا وبينهما حرف العطف فإن بدأ ~~بالكائن وقع طلاق واحد في أولهما، وإن بدأ بالمستقبل وقع طلاقان اه. # وفي الظهيرية قال لها أنت طالق ما خلا اليوم طلقت للحال اه. # وفي تلخيص الجامع لو قال لها أنت طالق طلاقا لا يقع إلا غدا أو طلاقا لا ~~يقع إلا في دخولك الدار وقع للحال ولا يتقيد بالدخول ولا بالغد لأنه وصفه ~~بما لا يصلح وصفا له إذ لا يصلح أن يكون الطلاق واقعا في غد فقط أو في ~~دخولها فقط وهذا بخلاف قوله أنت طالق تطليقة لا تقع عليك إلا بائنا حيث تقع ~~عليها واحدة بائنة عند أبي حنيفة وأبي يوسف لأن عند محمد لا يلحق الوصف، ~~وفي المحيط الأصل أن الطلاق متى أضيف إلى أحد الوقتين وقع عند آخرهما كقوله ~~أنت طالق غدا أو رأس الشهر يقع عند رأس الشهر وكذا اليوم أو غدا يقع عند ~~الغد، وإن علقه بفعلين يقع عند آخرهما نحو إذا جاء فلان وفلان فلا يقع إلا ~~عند مجيئهما، وإن علق بأحد الفعلين يقع عند أولهما نحو: إذا جاء فلان أو ~~جاء فلان فأيهما جاء طلقت، وإن علقه بالفعل، والوقت يقع بكل واحدة تطليقة، ~~وإن علقه بفعل أو وقت فإن سبق الفعل وقع ولم ينتظر الوقت، وإن سبق الوقت لم ~~يقع حتى يوجد الفعل وتمامه فيه. # وفي التلخيص: لو قال طالق اليوم ورأس ms1792 الشهر اتحد الواقع في الأصح بخلاف ~~التخيير لأن الأول انتهى بالغروب كالظهار إذ الوقت كالمجلس فقدر الصدر معاد ~~إحذار اللغو كذا يوما ويوما لا لأن لا لغو إلا أن يزيد أبدا ترجيحا للتعديد ~~على النفي بالعرف عكس الأول فيقع ثلاثا آخرهن في الخامس، وفي نسخة السادس ~~بدأ من الثاني إذا أضاف إلى أحد الوقتين، والأظهر البداءة من الأول في ~~الصورة الثانية كما لو لم يزد وله النية إلا أن يتهم فترد قضاء اه. # وتوضيحه في شرحه، وفي الجامع للصدر الشهيد المعلق بشرطين ينزل عند آخرهما ~~وبأحدهما عند الأول، والمضاف بالعكس قال: أنت طالق غدا وبعده يقع غدا وبعده ~~في أو قال أنت طالق إذا جاء زيد وعمرو يقع عند آخرهما وبأو عند الأول قال: ~~إن دخل هذه فعبده حر أو إن كلمهن فامرأته طالق أيهما وجد شرطها نزل جزاؤها ~~وتبطل الأخرى، وإن وجدا معا يتخير ولا يتخير قبله قال أنت طالق غدا أو عبده ~~حر بعده ينزل أحدهما بعده ويتخير قال أنت طالق إن دخلت هذه الدار، وإن دخلت ~~هذه أو أوسط الجزاء يتعلق بأحدهما ولا يتعدد، وإن أخره فيهما وكذا إن لم ~~يعد حرف الشرط قدم أو وسط أو أخر ذكره في الأيمان، وفي الخانية أنت طالق ~~غدا إن شئت كانت المشيئة إليها في الغد ولو قال لها PageV03P291 # إن شئت فأنت طالق غدا كانت المشيئة للحال عند محمد ~~وقال أبو يوسف: المشيئة إليها في الغد في الفصلين، وقال زفر: المشيئة إليها ~~للحال في الفصلين وهو قول أبي حنيفة اه. # قوله: (أنت طالق قبل أن أتزوجك أو أمس ونكحها اليوم لغو) بيان للمضاف إلى ~~زمن ماض بعد بيان المستقبل لأنه أسنده إلى حالة منافية فصار كقوله طلقتك ~~وأنا صبي أو نائم أو مجنون وكان جنونه معهودا وإلا طلقت للحال قيد بالطلاق ~~لأنه لو قال لعبده أنت حر قبل أن أشتريك أو أنت حر أمس، وقد اشتراه اليوم ~~عتق عليه لإقراره له بالحرية قبل ملكه كما لو أقر بعتق عبد ثم ms1793 اشتراه ولا ~~فرق في المسألة الأولى بين أن يزيد على قوله قبل أن أتزوجك بشهر أولا كما ~~في المحيط وقيد بكونه لم يعلقه بالتزوج لأنه لو علقه بالتزوج فلا يخلو إما ~~أن يقدم الجزاء أو يؤخره فإن قدمه فله صورتان إحداهما أن يجعل القبلية ~~متوسطة كقوله: أنت طالق قبل أن أتزوجك إذا تزوجت بك. # والثانية أن يؤخرها كقوله: أنت طالق إذا تزوجتك قبل أن أتزوجك، وفيهما ~~يقع الطلاق عند وجود التزوج اتفاقا وتلغو القبلية لأنه في الصورة الثانية ~~تم الشرط، والجزاء فصح التعليق وبقوله قبل أن أتزوجك قصد إبطاله لأنه أثبت ~~وصفا للجزاء لا يليق به وأنه لا يمكن فيلغى وأما في الصورة الأولى فالتعليق ~~المتأخر ناسخ للإضافة قبله فصار كما لو قال أنت طالق قبل أن تدخلي الدار إن ~~دخلتيها تعلق بدخولها ولغا قوله: قبل أن تدخلي، وإن أخر الجزاء بأن قال إن ~~تزوجتك فأنت طالق قبل أن أتزوجك لم يقع عندهما خلافا لأبي يوسف لأن ذكر ~~الفاء رجح جهة الشرطية، والمعلق بالشرط كالمنجز عند وجوده فصار كأنه قال ~~بعد التزوج أنت طالق قبل أن أتزوجك. # والحاصل أن أبا يوسف لم يفرق بين تقديم الشرط وتأخيره وهما فرقا، وفي شرح ~~تلخيص الجامع لا يقال بأن قوله قبل أن أتزوجك كلام لغو، وقد فصل بين الشرط، ~~والمشروط فوجب أن لا يتعلق الطلاق بالتزوج لأنا نقول لا نسلم أنه لغو بل ~~تصريح بما انتظمه صدر الكلام لأنه يقتضي كونه إيقاعا في الحال إدخال وجود ~~القول منه بوصف بكونه قبل التزوج فصار كما لو قال لمنكوحته: أنت طالق ~~الساعة إذا دخلت الدار أو أنت طالق قبل أن تدخلي الدار إن دخلت الدار لأن ~~قوله الساعة وقبل أن تدخلي تصريح بما اقتضاه صدر الكلام على أنه لو جعل ~~هناك فاصلا يتنجز وهنا لو جعل قبل أن أتزوجك فاصلا يلغو فكان أولى باعتبار ~~كونه غير فاصل تصحيحا لكلام العاقل اه. # وفي المحيط إن تزوجت فلانة بعد فلانة فهما طالقتان فتزوجهما كما قال: ~~طلقتا لأنه ms1794 أضاف الطلاق إلى تزوجهما لأن قوله بعد فلانة أي بعد تزوج فلانة ~~فصار تزوج فلانة مذكورا ضرورة وقد تزوجهما كما شرط فوجد الشرط فنزل الطلاق، ~~وإن قال إن تزوجت فلانة قبل فلانة فهما طالقتان فتزوج الأولى طلقت لأن ~~الشرط في حقها قد وجد وهو القبلية لأن وصف الشيء بالقبلية لا يقتضي وجود ما ~~بعده، وإن تزوج الثانية طلقت أيضا وقيل ينبغي أن لا تطلق، ولو قال إن تزوجت ~~زينب قبل عمرة بشهر فهما طالقتان فتزوج زينب ثم عمرة بعدها بشهر طلقت زينب ~~للحال لوجود الشرط ولا يستند كما لو قال أنت طالق قبل قدوم فلانة بشهر ولا ~~تطلق عمرة لأنه أضاف طلاق عمرة إلى شهر قبل تزوجها، ولو قال إن تزوجت زينب ~~قبيل عمرة فتزوج زينب وحدها لا تطلق لأن قبيل عبارة عن ساعة لطيفة يتصل به ~~ما ذكر عقيبه وذلك لا يعرف إلا بالتزويج بعمرة كما لو قال أنت طالق قبيل ~~الليل لا تطلق إلا عند غروب الشمس فلو قال قبل الليل تطلق للحال فإن تزوج ~~عمرة بعد ذلك طلقت زينب لا عمرة، وإن طال ما بين التزوجين لم تطلق إحداهما ~~اه. # (قوله: وإن نكحها قبل أمس وقع الآن) لأنه أسنده إلى حالة منافية ولا يمكن ~~تصحيحه إخبارا PageV03P292 # أيضا فكان إنشاء، والإنشاء في الماضي إنشاء في الحال ~~فيقع الساعة وعلى هذه النكتة حكم بعض المتأخرين من مشايخنا في مسألة الدور ~~المنقولة عن متأخري الشافعية بالوقوع وهي إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا ~~وحكم أكثرهم بأنها لا تطلق بتنجيز طلاقها لأنه لو تنجز وقع المعلق قبله ~~ثلاثا ووقوع الثلاث سابقا على التنجيز يمنع المنجز بوقوع المنجز والمعلق ~~لأن الإيقاع في الماضي إيقاع في الحال ونقول أيضا إن هذا تغيير لحكم اللغة ~~لأن الأجزئة تنزل بعد الشرط أو معه لا قبله ولحكم العقل أيضا. # لأن مدخول أداة الشرط سبب، والجزاء مسبب عنه ولا يعقل تقدم المسبب على ~~السبب فكان قوله: قبله لغوا ألبتة فيبقى الطلاق جزاء للشرط غير مقيد ~~بالقبلية ولحكم ms1795 الشرع لأن النصوص ناطقة بشرعية الطلاق وهذا يؤدي إلى رفعها ~~فيتفرع في المسألة المذكورة: وقوع ثلاث الواحدة المنجزة وثنتان من المعلقة ~~ولو طلقها ثنتين وقعتا وواحدة من المعلقة أو طلقها ثلاثا يقعن فينزل الطلاق ~~المعلق لا يصادف أهلية فيلغو ولو كان قال إن طلقتك فأنت طالق قبله ثم طلقها ~~واحدة وقعت ثنتان المنجزة، والمعلقة وقس على ذلك كذا في فتح القدير، وفيه ~~نظر لأنه ينتقض بقوله تعالى: {وما بكم من نعمة فمن الله} [النحل: 53] فإن ~~الأول استقرار النعمة بالمخاطبين، والثاني كونها من الله عز وجل وليس الأول ~~سببا للثاني بل الأول فرع للثاني وقال الرضي لا يلزم مع الفاء أن يكون ~~الأول سببا للثاني بل اللازم أن يكون ما بعد الفاء لازما لمضمون ما قبلها ~~كما في جميع صور الشرط، والجزاء ففي قوله تعالى {وما بكم من نعمة فمن الله} ~~[النحل: 53] كون النعمة منه لازم حصولها معنى ولا يغرنك قول بعضهم إن الشرط ~~سبب في الجزاء اه. # وتمامه في شرح المغني للدماميني من بحث ما من المبحث الأول وحينئذ فلا ~~يلغو قوله: قبله لعدم المنافاة ولا يضر رفع شرعية الطلاق على واحد اختار ~~لنفسه ذلك فألزم نفسه به كما لو قال: كلما تزوجت امرأة فهي طالق فإنه صحيح ~~عندنا، وإن كان فيه سد باب النكاح المشروع، وفي القنية من آخر كتاب الأيمان ~~قال لها كلما وقع عليك طلاقي وأنت قبله طالق ثلاثا ثم طلقها بعد ذلك ثلاثا ~~يقعن وهذا طلاق الدور وإنه لا يقع عند الشافعي قال الغزالي في وجيزه إذا ~~قال: إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا يحسم باب الطلاق على أظهر الوجهين PageV03P293 # وقيل إذا نجز واحدة تقع تلك الواحدة وقيل تقع الثلاث ~~إن كان بعد الدخول ثم قال الغزالي إن وطئت وطئا مباحا فأنت طالق قبله فوطئ ~~فلا خلاف أنها لا تطلق اه. # والأصح عند الشافعية ما صححه الشيخان من وقوع المنجزة دون المعلقة كما في ~~شرح التنبيه، وفيه لو قال لزوجته: متى دخلت الدار وأنت زوجتي فعبدي ms1796 حر قبله ~~ومتى دخلها وهو عبدي فأنت طالق قبله ثلاثا فدخلا معا لم يعتق العبد ولم ~~تطلق الزوجة للزوم الدور. # لأنهما لو حصلا لحصلا معا قبل دخولهما ولو كان كذلك لم يكن العبد عبده ~~وقت الدخول ولا المرأة زوجته وقتئذ فلا تكون الصفة المعلق عليها حاصلة ولا ~~يتأتى في هذا القول بطلان الدور إذ ليس فيها سد باب التصرف ولو دخلا مرتبا ~~وقع المعلق على المسبوق دون السابق فلو دخلت المرأة أولا ثم العبد عتق ولم ~~تطلق هي لأنه حين دخل لم يكن عبدا له فلم تحصل صفة طلاقها، وإن دخل العبد ~~أولا ثم المرأة طلقت ولم يعتق العبد، وإن لم يذكر في تعليقه المذكور لفظة ~~قبل في الظرفين ودخلا معا عتق وطلقت، وإن دخلا مرتبا فكما سبق اه. # وفيه ولو قال إن ظاهرت منك أو آليت أو لاعنت أو فسخت النكاح بعيب فأنت ~~طالق قبله ثلاثا ثم وجد المعلق به صح ولغا تعليق الطلاق لاستحالة وقوعه اه. # قوله: (أنت طالق ما لم أطلقك أو متى لم أطلقك أو متى ما لم أطلقك وسكت ~~طلقت) بيان لما إذا أضاف إلى مطلق الوقت وذكرهم إن وإذا هنا بالتبعية وإلا ~~فالمناسب لهما التعليق لا الإضافة وإنما طلقت بالسكوت لأن " متى " ظرف زمان ~~وكذا ما تكون مصدرية نائبة عن ظرف الزمان كما في قوله تعالى: {ما دمت حيا} ~~[مريم: 31] أي مدة دوام حياتي أو مدة دوامي حيا وهي، وإن استعملت للشرط لكن ~~اتفق العلماء على أنها هنا للوقت ولذا نقل في فتح القدير اتفاق PageV03P294 # العلماء على وقوع الطلاق بالسكوت فصار حاصل المعنى ~~إضافة طلاقها إلى زمان خال عن طلاقها وهو حاصل بسكوته قيد بقوله وسكت لأنه ~~لو قال موصلا أنت طالق بر كما سيأتي ومثل متى حين وزمان وحيث ويوم فلو قال ~~حين لم أطلقك ولا نية له فهي طالق حين سكت وكذا زمان لم أطلقك وحيث لم ~~أطلقك ويوم لم أطلقك إذا كان بلم الجازمة فلو كان بلا النافية نحو زمان لا ms1797 ~~أطلقك أو حين لا أطلقك بحرف لا النافية لم تطلق حتى تمضي ستة أشهر، والفرق ~~بين الحرفين إن لم تقلب المضارع ماضيا مع النفي، وقد وجد زمان لم يطلقها ~~فيه فوقع وكلمة لا للاستقبال غالبا فإن لم يكن له نية لا يقع في الحال ~~وإنما يراد بحين ستة أشهر لأنه أوسط استعمالاته من الساعة، والأربعين سنة ~~وستة أشهر في قوله تعالى: {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} [الروم: 17] ~~{هل أتى على الإنسان حين من الدهر} [الإنسان: 1] {تؤتي أكلها كل حين بإذن ~~ربها} [إبراهيم: 25] ، والزمان كالحين لأنهما سواء في الاستعمال ولو قال ~~يوم لا أطلقك لم تطلق حتى يمضي يوم الكل من المحيط وأما حيث فهي للمكان وكم ~~مكان لم يطلقها فيه كذا في فتح القدير فكأنه قال أنت طالق في مكان لم أطلقك ~~فيه. # وذكر في المغني أن الأخفش جعلها للزمان أيضا فلا إشكال وقيد بما ذكر لأنه ~~لو قال كلما لم أطلقك فأنت طالق وسكت يقع الثلاث متتابعا لا جملة لأنها ~~تقتضي عموم الانفراد لا عموم الاجتماع فإن لم تكن مدخولا بها بانت بواحدة ~~فقط وقيد بمطلق الوقت لأنه لو قيده مع العدم كأن قال إن لم تدخلي الدار سنة ~~فأنت طالق فمضت السنة قبل الدخول طلقت كما في الإيلاء كذا في البدائع. # (قوله: وفي إن لم أطلقك أو إذا لم أطلقك أو إذا ما لم أطلقك لا حتى بموت ~~أحدهما) أي لا يقع الطلاق إلا بموت أحدهما قبل التطليق عند عدم النية ~~ودلالة الفور لأن الشرط أن لا يطلقها وذلك لا يتحقق إلا باليأس عن الحياة ~~وهو في آخر جزء من أجزاء الحياة أما في موته فظاهر ولم يقدره المتقدمون بل ~~قالوا تطلق قبيل موته فإن كانت مدخولا بها ورثته بحكم الفرار، وإن كان ~~الطلاق ثلاثا وإلا لا ترثه وأشار بقوله بموت أحدهما أن موتها كموته وصححه ~~في الهداية ولا يرد عليه ما لو قال إن لم أدخل الدار فأنت طالق حيث يقع ~~بموته لا بموتها لأنه يمكنه ms1798 الدخول بعد موتها فلا يتحقق اليأس بموتها فلا ~~يقع الطلاق أما الطلاق فإنه يتحقق اليأس عنه بموتها لعدم المحلية وإذا ~~حكمنا بوقوعه قبيل موتها لا يرث منها الزوج لأنها بانت قبيل الموت فلم يبق ~~بينهما زوجية حال الموت وإنما حكمنا بالبينونة، وإن كان المعلق صريحا ~~لانتفاء العدة كغير المدخول بها لأن الفرض أن الوقوع في آخر جزء لا يتجزأ ~~فلم يله إلا الموت وبه تبين ولذا جعل المصنف الوقوع بالموت، وإن كان قبيله ~~وقد ظهر أن عدم إرثه منها مطلق سواء كانت مدخولا بها أو لا ثلاثا أو واحدة ~~وبه تبين أن تقييد الشارح عدمه بعدم الدخول أو الثلاث غير صحيح وتسوية ~~المصنف بين إن وإذا مذهب أبي حنيفة فهي عنده إذا جوزي بها حرف لمجرد الشرط ~~لأن مجرده ربط خاص وهو من معاني الحروف. # وقد تكون الكلمة حرفا أو اسما فلما كانت للشرط، والوقت لم يقع الطلاق ~~للحال بالشك وعندهما كمتى للوقت وحاصله أن الإمام بنى مذهبه على أن إذا ~~تخرج عن الظرفية وتكون لمحض الشرط وهو قول بعض النحاة كما ذكره في المغني ~~لكن ذكر أن الجمهور على أنها للظرفية متضمنة معنى الشرطية وأنها لا تخرج عن ~~الظرفية وهو مرجح لقولهما هنا، وقد رجحه في فتح القدير ولا يرد على أبي ~~حنيفة أنت طالق إذا شئت حيث وافقهما أنها كمتى فلا يخرج الأمر من يدها ولو ~~كانت كإن لخرج الأمر من يدها لشك الخروج بعد تحقق الدخول واعترض عليه بأن ~~وقوع الشك في الشرطية، والظرفية يوجب وقوعه في الحل، والحرمة في الحال فكان ~~ينبغي أن تحرم تقديما للمحرم كما قالا وأجيب بأن الشك لا يوجب PageV03P295 # شيئا إنما ذلك مع تعارض دليل الحرمة مع دليل الحل ~~فالاحتياط العمل بدليل الحرمة أما هنا لو اعتبرنا الحرمة لم نعمل بدليل بل ~~بالشك وقيدنا بعدم النية لأنه لو نوى بإذا معنى متى صدق اتفاقا قضاء وديانة ~~لتشديده على نفسه وكذا إذا نوى بإذا معنى " إن " على قولهما وينبغي أن يصدق ~~عندهما ديانة ms1799 فقط لأنها عندهما ظاهرة في الظرفية، والشرطية احتمال فلا ~~يصدقه القاضي وقيدنا بعدم دلالة الفور لأنه لو قامت دلالة عليه عمل بها، ~~ولذا قال في القنية لو قالت له: طلقني فقال إن لم أطلقك يقع على الفور، وقد ~~زاد هذا القيد في المبتغي بالمعجمة فقال لو قال لها إن لم تخبريني بكذا ~~فأنت طالق فهو على الأبد إن لم يكن ثمة ما يدل على الفور اه. # وتبعه عليه في فتح القدير وقال: إنه قيد حسن ومن ثم قالوا: لو أراد أن ~~يجامع امرأته فلم تطاوعه فقال إن لم تدخلي البيت معي فأنت طالق فدخلت بعدما ~~سكنت شهوته طلقت لأن مقصوده من الدخول كان قضاء الشهوة، وقد فات، وفي ~~الولوالجية البول لا يقطع الفور، والصلاة إذا خاف خروج وقتها كذلك وهو قول ~~الحسن بن زياد وبه يفتى وقال نصير: الصلاة تقطع الفور وستأتي مسائل الفور ~~في آخر باب اليمين على الخروج، والدخول إن شاء الله تعالى ومما يناسب مسألة ~~أن الصلاة لا تقطع الفور ما في الفتاوى الصيرفية حلف بالطلاق ليصلين الظهر ~~في مسجده فذهب إلى موضع لو يجيء تفوته الصلاة وإلا لا قال يصليها في وقته ~~وتطلق ثم رقم بعلامة ب د إن هذا في الواحدة أما في الثلاث فيصلي في مسجده ~~اه. # وقيد باقتصاره في التعليق على عدم التطليق لأنه لو قال: إذا طلقتك فأنت ~~طالق وإذا لم أطلقك فأنت طالق فمات قبل أن يطلق وقع عليها طلاقان لأنه لما ~~مات قبل التطليق حنث في اليمين الثانية فيقع عليها طلاق وهذا الطلاق يصلح ~~شرطا في اليمين الأولى فحنث في اليمينين ولو قلب فقال إذا لم أطلقك فأنت ~~طالق وإذا طلقتك فأنت طالق فمات قبل أن يطلق وقعت واحدة بسبب اليمين الأولى ~~ولا يصلح شرطا للثانية لأنه وقع بكلام وجد قبل اليمين الثانية، والشروط ~~تراعى في المستقبل لا الماضي كذا ذكره في المنتقى ولم يحك فيه خلافا وقال ~~قاضي خان في شرحه وعلى قياس قولهما ينبغي أن لا ينتظر الموت ms1800 بل كما سكت حنث ~~اه. # وقيد بكون الشرط عدم التطليق لأن الشرط لو كان التطليق بأن قال: إن طلقتك ~~فأنت طالق فآلى منها فمضت المدة وقع عليها طلاقان لأن الإيلاء تطليق بعد ~~المدة ولو عنينا ففرق بينهما لم يقع على الأصح، والفرق أن في الإيلاء وقع ~~الطلاق بقوله حقيقة، وفي العنين لا وإنما جعل مطلقا شرعا كذا في المحيط، ~~وفي اللعان لا يحنث عند أبي يوسف وعندهما يحنث، وفي الخلع يحنث، وفي خلع ~~الفضولي إن أجاز بالقول يحنث، وبالفعل لا يحنث وقال الفقيه أبو الليث لا ~~يحنث في الإيلاء كذا في المبتغى ولو علق ووجد الشرط فإن كان التعليق قبل ~~اليمين لا يحنث وإلا حنث ولو طلق الوكيل أو أعتق حنث سواء كان التوكيل قبل ~~اليمين أو بعده وكذا لو قال أعتق نفسك وطلقي نفسك كذا في المحيط، وفيه لو ~~قال لها كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق فطلقها واحدة وقع الثلاث لأنه جعل ~~شرط الحنث وقوع الطلاق عليها، وقد وقع الطلاق عليها مرتين بعد اليمين مرة ~~بالتطليق ومرة بالحنث فوقعت الثالثة بوقوع الثانية لأن كلما توجب تكرار ~~الجزاء بتكرار الشرط ولو قال كلما طلقتك فأنت طالق ثم طلقها يقع ثنتان لأنه ~~جعل شرط الحنث تطليقها ولم يوجد إلا مرة واحدة فوقعت واحدة بالإيقاع وأخرى ~~بالحنث وبقيت اليمين منعقدة لأنها عقدت بحرف التكرار اه. # وفي شرح التلخيص من باب الطلاق يحنث أم بغير حنث لو قال إن طلقت زينب ~~فعمرة طالق، وإن طلقت عمرة فحمادة طالق، وإن طلقت حمادة فزينب طالق فطلقت ~~الأولى لم تطلق الأخرى إذ الوسطى طلقت بلفظ سبق يمين الأخرى، والشرط PageV03P296 # آت لا ماض وكذا لو طلق الوسطى لم تطلق الأولى إذ ~~الأخرى طلقت بلفظ سبق يمين الأولى كما في المحيط بخلاف إن وقع طلاقي إذ ~~الشرط الوقوع، وقد تأخر وزانه إن أوقفت أو لفظت، وإن طلق الأخرى تطلق ~~الوسطى لتأخر طلاق الأولى عن يمين الوسطى ولو كان قال إن طلقت حمادة ~~فبشيرة، وإن طلقت بشيرة فزينب ms1801 وطلق حمادة تطلق بشيرة، وإن طلق بشيرة طلقن ~~إلا حمادة، والحرف ما مر ولهذا لو جعل زينب جزاء لعمرة ثم عكس تطلق زينب ~~مثنى إن طلقها وفردا إن طلق عمرة، وإن طلق إحداهن ومات قبل الدخول، والبيان ~~ففي الثلاث لعمرة نصف مهر بلا إرث في الطلاق قطعا ولهما مهر وربع إذ تطلق ~~فردا في حال وفردا جزما، وفي الأربع لعمرة خمسة أثمان مهرها لأنها تطلق في ~~حال دون حال وللباقيات مهران وربع اعتبارا للحال في فرد بعد إفراد فرد ~~للطلاق وأخرى للنكاح لا في كل فرد كزعم عيسى وأن يراد به ربعا إذ لا حاجة ~~مع الجزم ولعمرة ثمن إرث إن طلقت في أحوال وزاحمت في حال ولحمادة ثلاثة ~~أثمان اعتبارا للحال في نصف لم تنازعها الأولى، وفي نصف نازعت ولأن لها ~~الكل في حال دون أحوال، والنصف في حال دون أحوال فأخذت ربعها، والباقي ~~للأخيرتين اه. # وتوضيحه في شرح الفارسي وحاصله في النساء الثلاث أنه إن طلق زينب طلقت ~~عمرة فقط، وإن طلق عمرة طلقت حمادة فقط، وإن طلق حمادة طلقت زينب وعمرة، ~~وفي التلخيص أيضا من الأيمان باب الحنث بالحلف لو حلف لا يحلف حنث بالتعليق ~~لوجود الركن دون الإضافة لعدمه إلا أن يعلق بأعمال القلب أو بمجيء الشهر في ~~ذوات الأشهر لأنه يستعمل في التمليك أو بيان وقت السنة فلا يتمحض للتعليق، ~~ولهذا لم يحنث بتعليق الطلاق بالتطليق لاحتمال حكاية الواقع ولا بإن أديت ~~فأنت حر، وإن عجزت فأنت رقيق لأنه تفسير الكتابة ولا بإن حضت حيضة أو عشرين ~~حيضة لاحتمال تفسير السنة ولا يلزم إن حضت لأنه لا يصلح تفسيرا للبدعي ~~لتنوعه وتعذر التعيين فتمحض تعليقا ولا إن طلعت الشمس لأن الحمل، والمنع ~~ثمرة فتم الركن دونها اه. فالمستثنى من قولهم حنث بالتعليق ست مسائل ~~فلتحفظ. # قوله: (أنت طالق ما لم أطلقك أنت طالق طلقت هذه الطلقة) تصريح بما فهم من ~~قوله وسكت ومراده أنها تطلق المنجزة لا المعلقة استحسانا ولا يعتبر زمان ~~الاشتغال بالمنجزة سكوتا ms1802 لأن زمن البر مستثنى بدلالة حال الحلف لأنها إنما ~~تنعقد للبر فهو المقصود بها ولا يمكن إلا بجعل هذا القدر مستثنى فهو نظير ~~من PageV03P297 # حلف لا يسكن هذه الدار وهو ساكنها فاشتغل بالنقلة من ~~ساعته بر وفائدة وقوع المنجزة دون المعلقة إن المعلق لو كان ثلاثا وقعت ~~واحدة بالمنجز فقط إذا كان موصولا فلو كان مفصولا وقع المنجز، والمعلق، وفي ~~المحيط: لو قال لامرأته إن لم أطلقك اليوم ثلاثا فأنت طالق ثلاثا فحيلته أن ~~يقول لها أنت طالق ثلاثا على ألف درهم فلم تقبل المرأة فإن مضى اليوم تقع ~~الثلاث في قياس ظاهر الرواية لأنه تحقق شرط الحنث وهو عدم التطليق لأنه أتى ~~بالتعليق، والتعليق غير التطليق وروي عن أبي حنيفة أنها لا تطلق وعليه ~~الفتوى لأنه أتى بالتطليق لأن هذا تطليق مقيد لأنه تطليق بعوض، والمعاوضة ~~ليست بتعليق حقيقة، والمقيد يدخل تحت المطلق فينعدم شرط الحنث اه. # قوله: (أنت كذا يوم أتزوجك فنكحها ليلا حنث بخلاف الأمر باليد) يعني ~~بخلاف ما إذا قال لها أمرك بيدك يوم يقدم زيد فإن قدم زيد ليلا لا خيار لها ~~أو نهارا دخل الأمر في يدها إلى الغروب، والفرق مبني على قاعدة هي أن مظروف ~~اليوم إذا كان غير ممتد يصرف اليوم عن حقيقته وهو بياض النهار إلى مجازه ~~وهو مطلق الوقت لأن ضرب المدة له لغو إذ لا يحتمله، وإن كان ممتدا يكون ~~باقيا على حقيقته، والمراد بما يمتد ما يصح ضرب المدة له كالسير، والركوب، ~~والصوم وتخيير المرأة وتفويض الطلاق وبما لا يمتد عكسه كالطلاق، والتزوج، ~~والكلام، والعتاق، والدخول، والخروج، والمراد بالامتداد امتداد يمكن أن ~~يستوعب النهار لا مطلق الامتداد لأنهم جعلوا التكلم من قبيل غير الممتد ولا ~~شك أن التكلم يمتد زمانا طويلا لكن لا يمتد بحيث يستوعب النهار كذا في شرح ~~الوقاية، وقد اختلف المشايخ في التكلم هل هو مما يمتد أولا فجزم في الهداية ~~بالثاني، وجزم السراج الهندي في شرح المغني بالأول وجعل الثاني ظنا ظنه بعض ~~المشايخ ms1803 ورجحه في فتح القدير، والحق ما في الهداية لما في التلويح من أن ~~امتداد الإعراض إنما هو بتجدد الأمثال كالضرب، والجلوس ، والركوب فما يكون ~~في المرة الثانية مثلها في الأولى من كل وجه جعل كالعين الممتد بخلاف ~~الكلام فإن المتحقق في المرة الثانية لا يكون مثله في الأولى فلا يتحقق ~~تجدد الأمثال اه. # ثم الجمهور ومنهم المحققون أنه يعتبر في الامتداد وعدمه المظروف وهو ~~الجواب ومن مشايخ من تسامح فاعتبر المضاف إليه اليوم وحاصله أنه قد يكون ~~المضاف إليه ومظروف اليوم مما يمتد كقوله أمرك بيدك يوم يركب فلان أو يكونا ~~من غير الممتد كقوله أنت طالق يوم يقدم زيد، وفي هذين لا يختلف الجواب إن ~~اعتبر المضاف إليه أو المظروف. # وإن كان المظروف ممتدا، والمضاف إليه غير ممتد كقوله أمرك بيدك يوم يقدم ~~فلان أو يكون المضاف إليه ممتدا والمظروف غير ممتد نحو أنت حر يوم يركب ~~فلان فحينئذ يختلف الجواب مع اتفاقهم على PageV03P298 # اعتبار المظروف فيما يختلف الجواب فيه على الاعتبارين ~~ففي أمرك بيدك يوم يقدم زيد فقدم ليلا لا يكون الأمر بيدها اتفاقا، وفي أنت ~~حر يوم يركب زيد فركب ليلا عتق اتفاقا، ومن اعتبر المضاف إليه دون المظروف ~~إنما اعتبره فيما لا يختلف الجواب فعلى هذا فلا خلاف في الحقيقة كما في ~~الكشف، والتلويح وغيرهما ولذا اعتبر في الهداية في هذا الفصل المظروف حيث ~~قال، والطلاق من هذا القبيل واعتبر في الأيمان المضاف إليه حيث قال في قوله ~~يوم أكلم فلانا، والكلام فيما لا يمتد به وبه علم أن ما حكاه بعض الشارحين ~~من الخلاف وهم، وأن ما قاله الزيلعي من أن الأوجه أن يعتبر الممتد منها ~~وعليه مسائلهم ليس بالأوجه وأن ما قاله صدر الشريعة من أنه ينبغي أن يعتبر ~~الممتد منهما ليس مما ينبغي وإنما الصحيح اعتبار الجواب فقط وإنما اعتبر ~~الجواب لأن المقصود بذكر الظرف إفادة وقوع الجواب فيه بخلاف المضاف إليه ~~فإنه، وإن كان مظروفا أيضا لكن لم يقصد بذكر الظرف ذلك ms1804 بل إنما ذكر المضاف ~~إليه ليتعين الظرف فيتم المقصود من تعيين زمن وقوع مضمون الجواب ولا شك أن ~~اعتبار ما قصد الظرف له لاستعلام المراد من الظرف أهو الحقيقي أو المجازي ~~أولى من اعتبار ما لم يقصد له في استعلام حاله، وفي التلويح إنما اعتبر ~~الجواب لأنه المظروف المقصود ومظروف لفظا ومعنى، والمضاف إليه ضمني معنى لا ~~لفظا ثم قال فإن قلت كثيرا ما يمتد الفعل مع كون اليوم لمطلق الوقت مثل ~~اركبوا يوم يأتيكم العدو وأحسنوا الظن بالله يوم يأتيكم الموت وبالعكس في ~~مثل أنت طالق يوم يصوم زيد وأنت حر يوم تكسف الشمس. # قلت الحكم المذكور إنما هو عند الإطلاق، والخلو عن الموانع ولا يمتنع ~~مخالفته بمعونة القرائن كما في الأمثلة المذكورة على أنه لا امتناع في حمل ~~اليوم في الأول على بياض النهار ويعلم الحكم في غيره بدليل العقل، وفي ~~الثاني على مطلق الوقت ويجعل التقييد باليوم من الإضافة ما إذا قال أنت ~~طالق حين يصوم أو حين تنكسف الشمس اه. # ثم لفظ اليوم يطلق على بياض النهار بطريق الحقيقة اتفاقا وعلى مطلق الوقت ~~بطريق الحقيقة عند البعض فيصير مشتركا وبطريق المجاز عند الأكثر وهو الصحيح ~~لأن حمل الكلام على المجاز أولى من حمله على الاشتراك لما عرف في الأصول، ~~والمشهور أن اليوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، والنهار من طلوعها إلى ~~غروبها، والليل للسواد خاصة وهو ضد النهار فلو قال: إن دخلت ليلا لم تطلق ~~إن دخلت نهارا لأن الليل لا يستعمل للوقت عرفا فبقي اسما لسواد الليل وضعا ~~وعرفا كذا في المحيط ولو قال في المسألة الأولى: عنيت به بياض النهار صدق ~~قضاء لأنه نوى حقيقة كلامه فيصدق، وإن كان فيه تخفيف على نفسه كذا ذكر ~~الشارح وإنما لم يقل وديانة لأن ما صدق فيه قضاء صدق فيه ديانة ولا ينعكس ~~كما لا يخفى ثم اعلم أن اليوم إنما يكون لمطلق الوقت فيما لا يمتد إذا كان ~~اليوم منكرا أما إذا كان معرفا باللام ms1805 التي للعهد الحضوري فإنه يكون لبياض ~~النهار ولذا قال في الظهيرية من الأيمان لو قال والله لا أكلمك اليوم ولا ~~غدا ولا بعد غد كان له أن يكلمه في الليالي وإذا قال والله لا أكلمك اليوم ~~وغدا وبعد غد فهو كقوله والله لا أكلمك ثلاثة أيام تدخل فيها الليالي اه. # والفرق أنه في الأول أيمان ثلاثة لتكرار حرف لا، وفي الثاني يمين واحدة، ~~وفي التلويح ذكر في الجامع الصغير بأنه لو قال: أمرك بيدك اليوم وغدا دخلت ~~الليلة قلت وليس مبنيا على أن اليوم لمطلق الوقت بل على أنه بمنزلة أمرك ~~بيدك يومين، وفي مثله يستتبع اسم اليوم الليلة بخلاف ما إذا قال أمرك بيدك ~~اليوم وبعد غد فإن اليوم المنفرد لا يستتبع ما بإزائه من الليل اه. # ومن فروع الإضافة أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر ونحوه قال PageV03P299 # في التلخيص: باب ما يقع بالوقت وما لا يقع أنت طالق ~~ثلاثا قبل أن أتزوجك بشهر لغو لسبقه العقد كطالق أمس أو قرانه فإنه توقف ~~للتعرف ولا شرط لفظا ليتأخر وقبل قدوم زيد أو موته واقع إن كانا بعد شهر ~~للإضافة، والوصف في الملك مقتصرا عندهما للتوقف مسندا عند زفر للإضافة كذا ~~في العتق والإمام معهما في القدوم إذ المعرف الحظر شرط معنى بدليل إن كان ~~في علم الله قدومه معه في الموت لأنه كائن فلو عرف الشهر وقع بأوله كقبل ~~الفطر فينزل قبيل الموت من أول الشهر توسيطا بين الظهور، والإنشاء حتى لغا ~~الخلع والكتابة عنده بسبق الزوال فيرد البدل إلا أن يموت بعد العدة PageV03P300 # لفوت محل الإنشاء ولغا طالق قبل موتي بشهر عندهما ~~لقران الموت بخلاف العتق لبقاء الملك لكن من الثلث عندهما، والكل عنده وله ~~البيع بشرط صفة في الموت أو غيره معه كإن مت ودفنت أو من مرضي ولو جني عليه ~~في الشهر فالأرش له لكن أرش القن إذ لا استناد في الفائت، والخلف كالأصل ~~فيما يقبله وهو الملك لا العتق نظيره الجناية على الساعي في كتابة ms1806 أبيه ~~وضمان التسبيب يلحق الميت بعد إعتاق الوارث فإنه يستند في حق الدين دون رد ~~العتق بسببه. # ولو بيع النصف عتق الباقي ولم يفسد البيع إذ الاستناد عدم في حق الزائل ~~ولم يضمن لعدم الصنع كالميراث ولو قال قبل موت زيد وعمرو بشهر فمات زيد قبل ~~شهر لم يقع أبدا لفوات الوصف، وإن مات بعده وقع لتعيين الشهر وهو المتصل ~~بأول الكائنين كقبل الفطر، والأضحى بخلاف القدوم، والقران مبنى طعن الرازي ~~وهو محال فلا يراد كذا قبل أن تحيضي حيضة بشهر ورأت الدم ثلاثا وقبل قدوم ~~زيد وموت عمرو وقدم لأن الباقي كائن بخلاف ما لو مات عمرو اه. # وتوضيحه في شرح الفارسي، وفي فتح القدير ولو قال: أطولكما حياة طالق ~~الساعة لم يقع حتى تموت إحداهما فإذا ماتت طلقت الأخرى مستندا اه. # وفي المحيط PageV03P301 # أنت طالق إلى قريب فهو إلى ما نوى لأن مدة الدنيا ~~كلها قريبة، وإن لم ينو فإلى أن يمضي شهر إلا يوما، وفي الذخيرة أنت طالق ~~الساعة واحدة وغدا أخرى بألف فقبلت وقعت واحدة للحال بنصف الألف، والأخرى ~~غدا بغير شيء، وإن تزوجها قبل مجيء الغد ثم جاء وقعت أخرى بخمسمائة ولو قال ~~أنت طالق الساعة واحدة أملك الرجعة وغدا أخرى بألف فقبلت وقعت واحدة للحال ~~بغير شيء فإذا جاء الغد وقعت أخرى بألف ولو قال أنت طالق اليوم تطليقة ~~بائنة وغدا أخرى بألف يقع للحال تطليقة بائنة بغير شيء فإذا جاء الغد وقعت ~~أخرى بغير شيء ولو قال أنت طالق اليوم واحدة بغير شيء وغدا أخرى بألف فقبلت ~~وقع اليوم واحدة بغير شيء وغدا أخرى بالألف ولو قال أنت طالق الساعة واحدة ~~أملك الرجعة وغدا أخرى أملك الرجعة بألف درهم انصرف البدل إليهما فتقع ~~اليوم واحدة بخمسمائة وغدا أخرى بغير شيء إلا أن يتزوجها كما إذا لم يضف ~~أصلا. # وكذا إذا قال: أنت طالق الساعة ثلاثا وغدا أخرى بائنة أو قال أنت طالق ~~الساعة واحدة بغير شيء وغدا أخرى بغير شيء بألف درهم فالبدل ms1807 ينصرف إليهما ~~فيقع اليوم واحدة بخمسمائة وغدا أخرى بغير شيء ولو وصف الثانية فقط بأن قال ~~أنت طالق اليوم واحدة وغدا أخرى أملك الرجعة بألف أو بغير شيء بألف أو ~~بائنة بألف لغا ذلك الوصف فتقع واحدة اليوم بخمسمائة وأخرى بغير شيء إلا أن ~~يتزوجها فصار الحاصل أن الوجوه عشرة لأنه إما أن لا يصف واحدة منهما أو يصف ~~الأولى فقط إما بالرجعة أو بالبينونة أو بكونها بغير شيء أو يصف الثانية ~~فقط كذلك أو يصفهما جميعا كذلك فليتأمل، وفي تتمة الفتاوى أنت طالق قبيل غد ~~وقبيل قدوم فلان فهو قبل ذلك بطرفة عين لأن قبيل وقت قال أبو الفضل هذا هو ~~الجواب في قوله قبيل قدوم فلان غير صحيح، والصحيح أنه يقع الطلاق إذا قدم ~~فلان فلو قال إذا كان ذو القعدة فأنت طالق، وقد مضى بعضه فهي طالق ساعة ما ~~تكلم اه. # وقد ذكرنا هذه المسائل تتميما للطلاق المضاف تكثيرا للفوائد والله سبحانه ~~وتعالى أعلم وهو الميسر لكل عسير. # قوله: (أنا منك طالق لغو، وإن نوى وتبين في البائن، والحرام) يعني إذا ~~قال أنا منك بائن أو عليك حرام فإنها تبين بالنية، والفرق أن الطلاق لإزالة ~~الملك الثابت بالنكاح أو القيد فمحل الطلاق محلهما وهي محلهما دونه ~~فالإضافة إليه إضافة الطلاق إلى غير محله فيلغو وأما حجره عن أختها أو ~~خامسة فليس موجب نكاحها بل حجر شرعي ثابت ابتداء عن الجمع بين الأختين وخمس ~~لا حكما للنكاح ولهذا لو تزوجها مع أختها معا أو ضم خمسا معا لا يجوز بخلاف ~~الإبانة لأن لفظها موضوع لإزالة الوصلة ووصلة النكاح مشتركة بينهما فصحت ~~إضافتها إلى كل منهما عالما بحقيقتها وبخلاف التحريم لأنه لإزالة الحل وهو ~~مشترك قيدنا بقولنا منك وعليك لأنه لو قال أنا بائن أو أبنت نفسي ولم يقل ~~منك أو حرام ولم يقل عليك لم تطلق، وإن نوى لأن البينونة متعددة كما في ~~المعراج بخلاف ما إذا قال: أنت بائن أو حرام ولم يزد عليه حيث تطلق إذا ms1808 نوى ~~لتعيين إزالة ما بينهما من الوصلة بخلاف الأول وأشار إلى أنه لو ملكها ~~الطلاق فطلقته لا يقع لما قدمناه. # وفي القنية أنت حرام أو أنت علي حرام يقع الطلاق بدون النية ولا يحتاج ~~إلى كلمة " علي " مت وكذا في سن فقال لو قال لها: أنا بائن ولم يقل منك أو ~~أنا حرام ولم يقل عليك فهذا ليس بشيء بخلاف ما إذا قال أنت بائن أو أنت ~~حرام قال - رضي الله عنه -، وفي خزانة الأكمل ع لو قال لها: أنت حرام أو ~~بائن ولم يقل مني فهو باطل وهذا سهو منه حيث نقله من العيون، وفي العيون ~~ذكر ذلك من جانب المرأة فقال لو جعل أمر امرأته بيدها فقالت للزوج أنت علي ~~حرام أو أنت مني بائن أو حرام أو أنا عليك حرام أو بائن وقع ولو قالت أنت ~~بائن أو حرام ولم تقل مني فهو باطل ووقع في بعض PageV03P302 # نسخ العيون ولو قال بغير تاء التأنيث وظن صاحب الأكمل ~~أنها مسألة مبتدأة وظن أنه لو قال ذلك الرجل لامرأته فهو باطل، وقال - رضي ~~الله تعالى عنه - وعند هذا ازداد سهوا شيخنا نجم الأئمة البخاري فزاد فيها ~~لفظة لها فقال لو قال لها أنت حرام أو بائن فهو باطل، والمسألة مع تاء ~~التأنيث مذكورة في الواقعات الكبرى المدنية وغير المدنية في مسائل العيون ~~فعرف به سهوهما اه. # والحاصل من جهة الأحكام أنه إذا أضاف الحرمة أو البينونة إليها وقع من ~~غير إضافة إليه، وإن أضاف إلى نفسه لا يقع من غير إضافة إليها، وإن خيرها ~~فأجابت بالحرمة أو البينونة فلا بد من الجمع بين الإضافتين أنت حرام علي ~~أنا حرام عليك أنت بائن مني أنا بائن منك والله سبحانه وتعالى الموفق وقد ~~حكي في المعراج في مسألة أنا منك طالق أن امرأة قالت لزوجها لو كان إلي ما ~~إليك لرأيت ماذا أصنع فقال جعلت ما إلي إليك فقالت طلقتك فرفع ذلك إلى ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - فقال خطأ الله ms1809 نوءها هلا قالت طلقت نفسي منك وروى ~~خط الله وصوبه النسفي وقال لا يجوز خطأ وصاحب الفائق عكسه، والنوء كوكب ~~تستمطر به العرب اه. # قوله: (أنت طالق واحدة أولا أو مع موتي أو مع موتك لغو) أما الأول فهو ~~قولهما وقال محمد يقع رجعية لصرف الشك إلى الواحدة ولهما أن الوصف متى قرن ~~بالعدد كان الوقوع بالعدد بدليل ما أجمع عليه من أنه لو قال لغير المدخول ~~بها أنت طالق ثلاثا طلقت ثلاثا ولو كان الوقوع بطالق لبانت لا إلى عدة ~~فيلغو العدد ومن أنه لو قال أنت طالق واحدة إن شاء الله لم يقع شيء ولو كان ~~الوقوع بطالق لكان العدد فاصلا فوقع ومن أنها لو ماتت قبل العدد لم يقع شيء ~~كما سيأتي ثم اعلم أن الوقوع أيضا بالمصدر عند ذكره وكذا الوقوع بالصفة عند ~~ذكرها كما إذا قال أنت طالق ألبتة كان الوقوع بألبتة حتى لو قال بعدها إن ~~شاء الله متصلا لا يقع ولو كان الوقوع باسم الفاعل لوقع ويدل عليه ما في ~~المحيط لو قال أنت طالق للسنة أو أنت طالق بائن فماتت قبل أن يقول للسنة أو ~~بائن لا يقع شيء لأنه صفة للإيقاع لا للتطليقة فيتوقف الإيقاع على ذكر ~~الصفة وأنه لا يتصور بعد الموت اه. # ويدل عليه بالأولى ما في الخانية من العتق رجل قال لعبده أنت حر ألبتة ~~فمات العبد قبل أن يقول ألبتة فإنه يموت عبدا اه. # ومراده من الواحدة مطلق العدد فلو قال أنت طالق ثلاثا أولا على الخلاف ~~وقيد بالعدد لأنه لو قال أنت طالق أولا لا يقع في قولهم، وفي المحيط لو قال ~~أنت طالق أو غير طالق أو أنت طالق أو لا شيء أو أنت طالق أولا لا يقع شيء ~~لأنه أدخل الشك في الإيقاع وكذا لو قال أنت طالق إلا لأن هذا استثناء، ~~والإيقاع إذا لحقه استثناء لا يبقى إيقاعا وكذا لو قال أنت طالق إن كان أو ~~أنت طالق إن لم يكن أو لولا ms1810 لأن هذا شرط، والإيقاع إذا لحقه شرط لم يبق ~~إيقاعا اه ثم قال لو قال أنت طالق واحدة أو ثنتين فالبيان إليه ولو قال ذلك ~~لغير المدخولة تقع واحدة بلا خيار لأنها صارت أجنبية ولو قال أنت طالق ~~وفلانة أو فلانة يقع عليها وعلى إحدى الأخريين لأن كلمة التشكيك دخلت بين ~~الثانية، والثالثة، والأولى سلمت عن التشكيك ولو قال أنت طالق أو فلانة ~~وفلانة يقع على الأخيرة وعلى إحدى الأوليين، والبيان إليه لأن كلمة التشكيك ~~دخلت على الأولى، والثانية لا على الأخيرة له أربع نسوة فقال أنت طالق أو ~~هذه وهذه أو هذه فله الخيار في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين ولو قال أنت ~~وهذه أو هذه وهذه طلقت الأولى، والأخيرة وله الخيار بين الثانية، والثالثة. # ولو قال أنت طالق أو هذه وهذه وهذه طلقت الثالثة، والرابعة ويتخير في ~~الأولى، والثانية ولو قال أنت طالق لا بل هذه أو هذه لا بل هذه طلقت ~~الأولى، والأخيرة وله الخيار في الثانية، والثالثة ولو قال عمرة طالق أو ~~زينب إن دخلت الدار فدخلها خير في إيقاعه على أيتهما شاء لأنه علق PageV03P303 # بالدخول طلاقا مترددا بينهما ولو قال أنت طالق ثلاثا ~~أو فلانة علي حرام وعنى به اليمين لم يجبر على البيان حتى تمضي أربعة أشهر ~~فإذا مضت ولم يقربها يجبر على أن يوقع طلاق الإيلاء أو طلاق الصريح لأنه ~~قبل مضي هذه المدة هو مخير بين الطلاق، والتزام الكفارة وأحدهما لا يدخل في ~~الحكم فلم يلزمه القاضي وبعد مضي المدة الواقع أحد الطلاقين وذلك يدخل في ~~الحكم فيلزمه ولو قال امرأته طالق أو عبده حر فمات قبل البيان فعند أبي ~~حنيفة عتق العبد ويسعى في نصف قيمته وعند محمد يقع من كل واحد منهما نصفه ~~وتمامه فيه، وفي التلخيص من باب الحنث يقع بالواحدة، والاثنين حلف لا يكلم ~~ذا أو ذا وذا فحنثه بالأول أو الأخيرين، وفي عكسه بالآخر أو الأولين إذ ~~الواو للجمع وأو بمعنى ولا لتناولها نكرة في النفي بخلاف ذا ms1811 حر أو ذا وذا ~~لأنها تخص في الإثبات فأشبه أحدكما حر وذا أو الخبر معاد ثمة لا هنا فأفرد ~~المعطوف بعتق كما أفرد بالنصف في نظيرته في الإقرار اه. # وذكر الشارح الفارسي أن الطلاق كالعتق، والحاصل أن الطلاق، والعتق، ~~والإقرار من باب واحد وهو أنه إذا عطف على الأول بأو ثم عطف بالواو أن ~~الثالث المعطوف بالواو يثبت له الحكم من غير خيار فيعتق الثالث وتطلق ~~الثالثة ويكون نصف المال المقر به للثالث في قوله لفلان علي ألف أو لفلان ~~وفلان، والتخيير إنما هو بين الأولين وأما في الأيمان فإنما هو جمع بين ~~الثالث، والثاني بالواو، والأول ثبت له الحكم وحده فإن كلم الأول وحده حنث ~~ولا يحنث إلا بكلام الأخيرين ولا يحنث بكلام أحدهما، والفرق ما ذكره في ~~التلخيص وحاصل أو في الطلاق إما في أصله كأنت طالق أولا لا وقوع اتفاقا أو ~~بعد العدد فكذا عندهما خلافا لمحمد كأنت طالق واحدة أولا أو بين عددين كأنت ~~طالق واحدة أو ثنتين فالبيان إليه في المدخولة وواحدة في غيرها أو بين ~~امرأتين فطلاق مبهم كأنت طالق أو هذه أو بين ثلاث نسوة واو في الأخيرة فقط ~~طلقت الأولى، والبيان له في الأخريين أو بين ثلاث واو في الثانية فقط وقع ~~على الأخيرة، والبيان له في الأوليين ولو بين أربع مكررة بأن ذكروا في ~~الثانية، والواو في الثالثة وأو في الرابعة طلقت إحدى الأوليين وإحدى ~~الأخريين ولو ذكر الثانية بالواو، والثالثة بأو وكذا الرابعة بالواو طلقت ~~الأولى، والأخيرة، والبيان إليه في الثانية، والثالثة ولو أدخل أو على ~~الثانية فقط فالبيان إليه في الأولى، والثانية ووقع على الثالثة، والرابعة. # وأما المسألة الثانية أعني مع موتي أو مع موتك فلإضافة الطلاق إلى حالة ~~منافية له لأن موته ينافي الأهلية وموتها ينافي المحلية ولا بد من الأهلية ~~في الموقع، والمحلية في الموقع عليها إذ المعنى على تعليقه بالموت، وإن ~~كانت مع القران بدليل أنت طالق مع دخولك الدار فإنه يتعلق به فاستدعى وقوعه ~~تقدم ms1812 الشرط وهو الموت فيقع بعد الموت وهو باطل. # قوله: (ولو ملكها أو شقصها أو ملكته أو شقصه بطل العقد) أي انفسخ لمنافاة ~~بين الملكين أعني ملك الرقبة وملك النكاح في الأول ولاجتماع المالكية، ~~والمملوكية في الثاني فإن قلت هل ارتفع أثر النكاح بالكلية كما ارتفع أصله ~~قلت لا لما صرحوا به من أنه لو طلقها ثنتين ثم ملكها لا تحل له إلا بعد زوج ~~آخر، وفي المحيط: لو ظاهر من امرأته أو لاعنها وفرق بينهما ثم ارتدت، ~~والعياذ بالله تعالى فسبيت لا يحل للزوج وطؤها بملك اليمين لأن حكم اللعان، ~~والظهار باق فحرم الاستمتاع، والاجتماع معها اه. # أطلقه فانصرف إلى الكامل وهو الملك المستقر لأنه لو ملك أحدهما صاحبه ~~ملكا غير مستقر لا ينفسخ النكاح كملك الوكيل على أحد القولين المضعف وكما ~~قالوا فيمن تزوج أمة ثم تزوج حرة على رقبة الأمة ثم أجاز ذلك مولاها فإنه ~~يجوز وتصير الأمة ملكا للحرة ولا ينفسخ النكاح بينها وبين زوجها، وإن كان ~~الملك ينتقل إلى الزوج أولا في الأمة ثم ينتقل منه إلى الحرة لما أن ملكه ~~فيها غير PageV03P304 # مستقر وأطلقه فشمل الملك بأي سبب كان بشراء أو هبة أو ~~إرث من الجانبين وأراد من الملك حقيقته فخرج حق الملك لأن المكاتب لو اشترى ~~زوجته لا ينفسخ لعدم حقيقة الملك له لقيام الرق وإنما الثابت له حق الملك ~~وهو لا يمنع بقاء النكاح، وإن منع ابتداءه فإن المولى لو تزوج جارية مكاتبه ~~لم يصح، وإن لم يكن له فيها حقيقة ملك لوجود حق الملك بخلاف جارية الابن ~~فإن للأب نكاحها لأنه ليس له حقيقة ملك ولا حق له فيها وإنما له أن يتملكها ~~عند الحاجة فالثابت له حق أن يتملك وهو ليس بمانع، وفي تلخيص الجامع من باب ~~الأمر بالنكاح. # ولو قال لعبده تزوج على رقبتك جاز إلا في الحرة لقران المنافي، والمكاتبة ~~لأن حق الملك يمنع إن لم يرفع كالعدة فإن دخل بها يباع في الأقل من قيمته ~~ومهر المثل ولو ms1813 كان الزوج مدبرا صح بقيمته في رقبته لأنه لا يملك وكذا ~~المكاتب ولا يتضمن الفسخ لأنه إبطال، وإن لم يقل على رقبتك صح في الجميع ~~وتسميته الرقبة للتقدير كما في عبد الغير وعندهما إذا كان فيه غبن فاحش لا ~~يصح النكاح وهي فريعة التوكيل بالتزويج ولو خالع على رقبتها PageV03P305 # فإن كان حرا لا يصح لقران المنافي وتبين لأن المال ~~زائد فكان أولى بالرد من الطلاق كما في خلع المبانة أما النكاح لم يشرع ~~بغير مال، والتسمية تنفي مهر المثل ولمنافاة القيمة وكذا لو طلقها على ~~رقبتها فإن كان حرا لا يصح وتقع رجعية لأنه صريح ولو كان رقيقا صح للمسمى ~~لما مر ولو خالعها على رقبة إحداهما بعينها صح في غير البدل بحصتها من رقبة ~~البدل إذا قسمت على مهريهما المسمى ولا يقع على الأخرى طلاق للملك ولو خالع ~~كل واحدة على رقبة الأخرى طلقت بغير شيء لقران المنافي اه. # قوله: (فلو اشتراها ثم طلقها لم يقع) لأن الطلاق يستدعي قيام النكاح ولا ~~بقاء له مع المنافي لا من وجه كما في ملك البعض ولا من كل وجه كما في ملك ~~الكل، والعدة غير واجبة فإنه يحل له وطؤها ويستحيل وجود الوطء حلالا مع ~~قيام العدة كذا في المحيط وأورد في الكافي على قولهم بعدم وجوب العدة عليها ~~لو اشتراها أنه لا يجوز له التزويج بها من آخر وهذا دليل على وجوب العدة ~~قلنا قد قالوا إنه لا عدة عليها بدليل أنه لو زوجها من آخر جاز، والصحيح ~~أنه لا يجوز تزويجها من آخر. # والحاصل أنه لا تجب العدة عليها في حق من اشتراها وهل تجب في حق غيره فهو ~~على الروايتين اه. # وهكذا في المعراج قيد بشرائه لأنها لو ملكته أو شقصا منه ثم طلقها وقع ~~فيما روي عن محمد ولا فرق بينهما في ظاهر الرواية عن الكل لأن العدة، وإن ~~وجبت لكن ملك اليمين مانع من مالكية الطلاق وأطلق الشراء وأراد الملك مجازا ~~وقيد بكون الطلاق وهي مملوكة ms1814 له لأنه لو أعتقها بعد الملك ثم طلقها وهي في ~~العدة وقع الطلاق عليه لزوال المانع من ظهور العدة وهو الملك وكذا لو ~~أعتقته بعدما ملكته ثم طلقها وقع طلاقه عند محمد لزوال المنافي لمالكية ~~الطلاق ولهذا يجب عليه النفقة، والسكنى ولم يقع عند أبي يوسف فيهما لأن ~~الساقط لا يعود ولو علق طلاقها بشرط أو قال: أنت طالق للسنة أو آلى منها ~~قبل الشراء فوجد الشرط أو جاء وقت السنة أو مضت مدة الإيلاء بعد الشراء، ~~والعتق وقع عليها الطلاق، وإن وجد ذلك بعد الشراء قبل العتق لم يقع في ~~الوجهين، والبيع بعد الشراء كالعتق فيما ذكرنا لزوال المانع كذا ذكر ~~الشارح. # وفي الولوالجية: عبد قال لامرأته الحرة أنت طالق للسنة فاشترته وقع عليها ~~الطلاق إذا طهرت في قياس قول محمد وعلى قياس قول أبي يوسف لا يقع عليها ~~وعليه الفتوى، والحر لو قال لامرأته ذلك ثم اشتراها لم يقع الطلاق اتفاقا ~~لأنه لم يبق الملك اه. # ولم يذكر المصنف حكم المهر لو كان قبل الدخول فيما إذا اشترى زوجته، وفي ~~المحيط: رجل وكل رجلا بأن يشتري امرأته من سيدها فاشتراها، والزوج لم يدخل ~~بها فقد انتقض النكاح ولا مهر على الزوج لأن انفساخ النكاح حصل بفعل المولى ~~بسوء جهل حيث علم أنه اشتراها للزوج ولو باعها من رجل ثم اشتراها الزوج من ~~الرجل فعليه نصف المهر للمولى الأول لأن انتقاض النكاح مضاف إلى البيع ~~الثاني لا إلى بيع المولى فحصلت الفرقة بفعل الزوج لا بفعل المولى فاستحق ~~نصف المهر ولو اشتراها الوكيل من المولى الأول للزوج ولم يعرف من الزوج ~~الوكالة به إلا بقول الوكيل بعد الشراء فإنه لا يصدق إلا ببينة وعلى الآخر ~~اليمين على علمه لأن الظاهر أن كل عامل وعاقد يعمل لنفسه وإنما يعمل ويعقد ~~لغيره بعارض توكيل فلا يصدق إلا بحجة اه. # وفي الظهيرية من كتاب العتق رجل قال لأمته إذا مات، والدي فأنت حرة ثم ~~باعها من، والده ثم تزوجها ثم قال لها ms1815 إذا مات، والدي فأنت طالق ثنتين فمات ~~الوالد كان محمد يقول أولا تعتق ولا تطلق ثم رجع وقال لا يقع طلاق ولا ~~عتاق، والمسألة على استقصاء في المبسوط PageV03P306 # اه. # وفي المحيط من باب ما تحل به المطلقة ولو تزوج أمة مورثه ثم قال لها إذا ~~مات مولاك فأنت طالق ثنتين ثم مات المولى، والزوج وارثه يقع الطلاق عند أبي ~~يوسف وعند محمد لا تطلق لأن الطلاق مضاف إلى حال زوال النكاح لأن الوارث ~~يملك الأمة مقارنا لزوالها عن ملك الميت وزوال النكاح يثبت مقارنا بدخولها ~~في ملك الزوج لأن هذه أشياء متضادة متنافية وملك اليمين يضاد ملك النكاح في ~~حق أحكامه وثمراتها وثبوت أحد الضدين يكون مقارنا لذهاب الضد الآخر لا ~~مرتبا عليه كثبوت السواد يكون مقارنا لذهاب البياض وكقدح مملوء من الماء ~~إذا ألقي فيه حجر وخرج الماء يكون خروج الماء مقارنا لدخول الحجر لا مرتبا ~~عليه لاستحالة أن يكون القدح واسعا للحجر ثم يخرج الماء بعده وإضافة الطلاق ~~إلى حال زوال النكاح لا يصح لأبي يوسف أن الطلاق مضاف إلى حال قيام النكاح ~~لأن زوال النكاح يترتب على ملك الوارث وملك الوارث يترتب على انقطاع ملك ~~الميت وهذه أحوال متعاقبة مترادفة لأن القول بالمقارنة يؤدي إلى استحالة ~~وهو سبق ثبوت الحكم على العلة، والحكم لا يثبت إلا بعد تمام العلة فالشراء ~~ما لم يتم لا يزول ملك البائع ولا يدخل في ملك المشتري. # وهكذا نقول في قدح الماء يترتب خروج الماء على دخول الحجر ولا يقترنان ~~لاستحالة إثبات الخروج قبل دخول الحجر الذي هو علة الخروج وعلى هذا لو قال ~~لأمة مورثه إذا مات مولاك فأنت حرة فمات المولى لا تعتق وقال زفر: وهو ~~رواية عن محمد تعتق لأن موت المورث سبب لملك الوارث فقد أضافه إلى سبب ~~الملك فصح كما لو قال إن ورثتك ولنا أن شرط العتق وهو الموت وجد حالة ~~انقطاع ملك الميت لا حال قيام ملك الوارث فيكون ملك الحالف بعد العتق ~~بساعتين فلا ms1816 يكون العتق مضافا إلى الملك ولا إلى سبب الملك لأن الموت لم ~~يوضع سببا لإفادة ملك الوارث بل سبب ملكه هو القرابة بعد الموت وأما إذا ~~جمع بين اليمين بالطلاق، والعتاق بأن قال إن مات مولاك فأنت طالق ثنتين قال ~~محمد لا يقعان وقال أبو يوسف بالطلاق فقط، وفي المحيط من الطلاق المبهم: ~~رجل تحته أمتان فقال إحداكما طالق ثم اشترى إحداهما وقع الطلاق لأن بالشراء ~~خرج عن محلية الطلاق لانقطاع النكاح فتعينت الثانية كما لو ماتت إحداهما ~~فإن اشتراهما بطل خيار التعيين لبطلان النكاح فإن جامع إحداهما تعين الطلاق ~~في الأخرى. # (قوله: (أنت طالق ثنتين مع عتق مولاك إياك فأعتق له الرجعة) لأنه علق ~~التطليق إذ هو السبب حقيقة بالإعتاق أو العتق فإن كان المتكلم ذكر الإعتاق ~~فلا كلام، وإن كان المذكور العتق فالمراد به الإعتاق لأن العتق حكمه ~~فاستعير الحكم للعلة فكان مجازا فيه وعلى هذا فإعماله في لفظ إياك إما على ~~اعتبار إرادة الفعل به إعمال المستعار للمصدر أو على اعتبار إعمال اسم ~~المصدر كأعجبني كلامك زيدا وإلا فالعتق قاصر وإنما يعمل في المفعول المتعدي ~~وإنما قلنا إنه معلق به مع كون حقيقة مع للقران لأنها قد تذكر للمتأخر ~~تنزيلا له منزلة المقارن بتحقق وقوعه بعده ونفي الريب عنه كما في الآية {إن ~~مع العسر يسرا} [الشرح: 6] فصار هذا المعنى محتملا لها وصير إليه بموجب وهو ~~وجود معنى الشرط لها وهو توقف حكم على ثبوت معنى ما بعدها المعدوم حال ~~التكلم وهو على خطر الوجود فإن كان الإعتاق شرطا للتطليق فيوجد تطليق ~~الثنتين بعده مقارنا للعتق المتأخر عن الإعتاق فيقع الطلاق المتأخر عن ~~التطليق بعده فيصادفها حرة فيملك الزوج الرجعة، وإن كان العتق فأظهر لكونه ~~مقارنا للتطليق، والطلاق يعقبهما فيقع وهي حرة، وفي الكافي لأنه جعل ~~التطليق متصلا بالعتق وذلك لا يتصور إلا بأن يتعلق أحدهما بالآخر تعلق ~~الشرط بالمشروط أو يتعلق أحدهما بالآخر تعلق العلة بالمعلول أو يتعلقا بشرط ~~واحد أو بعلة واحدة وينزلا عنده، والثالث ms1817 منتف لأنهما لم يتعلقا بشرط PageV03P307 # واحد أو بعلة واحدة وكذا الثاني لأن إعتاق المولى ليس ~~بعلة لتطليق الزوج وكذا تطليقه ليس بعلة لإعتاقه فتعين الوجه الأول واستحال ~~أن يتعلق العتق بالتطليق لأنه حينئذ يزول ملك المالك بلا رضاه فيتعين تعلق ~~الطلاق بالإعتاق، والمعلق به التطليق لا الطلاق عندنا لما قررت في شرح ~~مختصر الأصول أن أثر التعلق في منع السبب لا في منع الحكم عندنا. # وإنما امتنع الحكم ضرورة امتناع السبب خلافا للشافعي فيصير التصرف تطليقا ~~عند الشرط عندنا وعنده صار تطليقا زمن التكلم إلى آخره وأورد عليه ما إذا ~~قال لأجنبية: أنت طالق مع نكاحك حيث يتأتى فيه التقرير المذكور مع أنه لا ~~يقع إذا تزوجها وحاصل ما أجابوا به أنه يملك التعليق بصريح الشرط وبمعناه ~~بعد النكاح وأما قبله فلا يملكه إلا بالصريح كإن ونحوه الموضوعة للتعليق ~~ولذا صح التعليق بقوله أنت طالق في دخولك الدار ولم يصح قوله: لأجنبية أنت ~~طالق في نكاحك وتعقبه في فتح القدير تبعا لما في معراج الدراية بأن الدليل ~~إنما قام على ملك اليمين المضافة إلى الملك فتعلق بما يوجب معناه كيفما كان ~~اللفظ، والتقييد بلفظ خاص بعد تحقق المعنى تحكم ويمكن أن يجاب عنه بأن ~~الطلاق مع النكاح يتنافيان فلم تصح الحقيقة فيه بخلاف ما نحن فيه لأن ~~الطلاق، والعتق لا يتنافيان، وفي المحيط رجل تحته حرة وأمة دخل بهما فقال ~~إحداكما طالق ثنتين فأعتقت الأمة فعين الطلاق في الأمة في مرضه طلقت ثنتين ~~ولا تحل إلا بزوج لأن الطلاق المبهم في حق الموقع نازل رجل تحته أمتان فقال ~~المولى إحداكما حرة فقال الزوج المعتقة طالق ثنتين فالخيار للمولى لأن ~~الزوج جعل إيقاعه بناء على إيقاع المولى العتق وخيار البيان لمن هو الأصل ~~في الإبهام وهو المولى وملك الزوج الرجعة لأنه طلق في حال الحرية، والحرية ~~لا تحرم بالثنتين ولو قال الزوج: إحداكما طالق ثنتين فقال المولى: المطلقة ~~معتقة فالبيان إلى الزوج لأنه هو المجمل ولا يملك الزوج الرجعة لأن الطلاق ms1818 ~~صادفها، وهي أمة فتحرم بالثنتين فإن مات المولى في الصورة الأولى قبل ~~البيان عتق نصف كل واحدة وخير الزوج في بيان المطلقة لوقوع اليأس بموت ~~المولى فجعل البيان إلى الزوج بخلاف ما لو غاب المولى لا يجبر الزوج على ~~البيان لعدم اليأس اه. . # قوله: (ولو تعلق عتقها وطلقتاها بمجيء الغد فجاء لا) يعني لو قال المولى ~~لأمته: إذا جاء غد فأنت حرة وقال زوجها: إذا جاء غد فأنت طالق ثنتين فجاء ~~الغد لا يملك الزوج الرجعة عندهما خلافا لمحمد، والأصل فيه أن العلة ~~والمعلول يقترنان عند الجمهور في الخارج ومنهم من قال إن المعلول يعقبها ~~بلا فصل ومنهم خصوا العلل الشرعية فجعلوها تستعقب المعلول بخلاف العقلية ~~كالاستطاعة مع الفعل واختار القول الثاني في فتح القدير سواء كانت عقلية أو ~~شرعية حتى إن الانكسار يعقب الكسر في الخارج غير أنه لسرعة إعقابه مع قلة ~~الزمن إلى الغاية إذا كان آنيا لم يقع تمييز التقدم، والتأخر فيهما وهذا ~~لأن المؤثر لا يقوم به التأثير قبل وجوده وحالة خروجه من العدم لم يكن ~~ثابتا فلا بد من أن تكمل هويته ليقوم به عارض وإلا لم يكن مؤثرا، وفي ~~التلويح لا نزاع في تقدم العلة على المعلول بمعنى احتياجه إليها ويسمى ~~التقديم بالعلية وبالذات ولا في مقارنة العلة العقلية لمعلولها بالزمان كي ~~لا يلزم التخلف، والخلاف في العلل الشرعية اه. # وإذا عرف هذا فمن الأوجه لمحمد أنهما لما تعلقا بشرط واحد وجب أن تطلق ~~زمن نزول الحرية فيصادفها وهي حرة لاقترانهما وجودا فلا تحرم بها حرمة ~~غليظة قلنا المتعلقان بشرط واحد يقتضي أن يصادفها على الحالة التي صادفها ~~عليها العتق وهي الرق فتغلظ الحرمة بلا شك بخلاف المسألة الأولى لأن ~~الإعتاق هناك شرط فيقع الطلاق بعده قوله: (وعدتها ثلاث حيض ) يعني في ~~المسألتين اتفاقا كما في المحيط لأنها حكم PageV03P308 # الطلاق فتعقبه أو لأنه يحتاط فيها وكذا يحتاط في ~~الحرمة الغليظة ولو كان الزوج مريضا لا ترث منه لأنه حين تكلم بالطلاق لم ~~يقصد الفرار ms1819 إذ لم يكن لها حق في ماله ولأن العتق والطلاق يقعان معا ثم ~~الطلاق يصادفها وهي رقيقة فلا ميراث لها كذا في المبسوط # (قوله: (أنت طالق هكذا وأشار بثلاث أصابع فهي ثلاث) لأن هذا تشبيه بعدد ~~المشار إليه وهو العدد المفاد كميته بالأصابع المشار إليه بذا لأن الهاء ~~للتنبيه، والكاف للتشبيه وذا للإشارة قيد بقوله بثلاث لأنه لو أشار بواحدة ~~فواحدة أو ثنتين فثنتان وأشار بقوله وأشار إلى أن الإشارة تقع بالمنشورة ~~منها دون المضمومة للعرف وللسنة ولو نوى الإشارة بالمضمومتين صدق ديانة لا ~~قضاء وكذا لو نوى الإشارة بالكف، والإشارة بالكف أن تقع الأصابع كلها ~~منشورة وهذا هو المعتمد. # وهناك أقوال ذكرها في المعراج الأول عن بعض المتأخرين لو جعل ظهر الكف ~~إليها، والأصابع المنشورة إلى نفسه دين قضاء ولو جعل ظهر الكف إلى نفسه ~~وبطون الأصابع إليها لا يصدق في القضاء الثاني لو كان باطن الكف إلى السماء ~~فالعبرة إلى النشر، وإن كان إلى الأرض فالعبرة إلى الضم ، والثالث إن كان ~~نشرا عن ضم فالعبرة للنشر، وإن كان ضما عن نشر فالعبرة للضم اعتبارا للعادة ~~اه. # وقيد بقوله هكذا لأنه لو قال أنت طالق وأشار بأصابعه ولم يقل هكذا فهي ~~واحدة لفقد التشبيه المتقدم، وفي المحيط وكذا لو قالت لزوجها طلقني فأشار ~~إليها بثلاث أصابع وأراد به ثلاث تطليقات لا يقع ما لم يقل هكذا لأنه لو ~~وقع وقع بالضمير، والطلاق لا يقع بالضمير اه. # ولو قال: أنت طالق مثل هذا وأشار بأصابعه الثلاث يقع ثلاث PageV03P309 # إن نوى ثلاثا وإلا فواحدة، هكذا في المبتغى بالمعجمة ~~فقد فرقوا هنا بين الكاف ومثل بناء على أن الكاف للتشبيه في الذات ومثلا ~~للتشبيه في الصفات ولذا نقل عن الإمام الأعظم - رضي الله عنه - أنه قال ~~إيماني كإيمان جبريل - عليه السلام - ولا أقول: إيماني مثل إيمان جبريل - ~~صلوات الله عليه وسلامه - وفي البدائع أنه يحتمل التشبيه من حيث العدد ~~ويحتمل التشبيه في الصفة وهو الشبه فأيهما نوى صحت نيته، وإن لم يكن ms1820 له نية ~~يحمل على التشبيه من حيث الصفة لأنه أدنى اه. # وفي المحيط: إذا لم ينو الثلاث تقع واحدة بائنة كما في قوله أنت طالق ~~كألف وعلى قياس هذا لو قال أنت طالق مثل سنجة دانق تقع واحدة لأن له سنجة ~~واحدة فقد شبه الواقع بالواحدة ولو قال مثل سنجة دانق ونصف أو دانقين تقع ~~ثنتان لأن له سنجتين فقد شبه الواقع بالعددين ولو قال مثل سنجة دانقين ونصف ~~تقع الثلاث لأنه يوزن بثلاث سنجات ولو قال مثل سنجة نصف درهم تقع واحدة ولو ~~قال: مثل سنجة ثلثي درهم فتقع ثنتان لأن له سنجتين ولو قال مثل سنجة ثلاثة ~~أرباع درهم تقع ثلاث لأنه له ثلاث سنجات ولو قال مثل سنجة ألف درهم تقع ~~واحدة اه. # وفي المصباح الأصبع مؤنثة وكذلك سائر أسمائها مثل الخنصر، والبنصر، وفي ~~كلام ابن فارس ما يدل على تذكير الإصبع وقال الصغاني يذكر ويؤنث، والغالب ~~التأنيث قال بعضهم، وفي الإصبع عشر لغات تثليث الهمزة مع تثليث الباء، ~~والعاشر أصبوع وزان عصفور، والمشهور من لغاتها كسر الهمزة وفتح الباء وهي ~~التي ارتضاها الفصحاء. # قوله: (أنت طالق بائن أو ألبتة أو أفحش الطلاق أو طلاق الشيطان أو البدعة ~~أو كالجبل أو أشد الطلاق أو كألف أو ملء البيت أو تطليقة شديدة أو طويلة أو ~~عريضة فهي واحدة بائنة إن لم ينو ثلاثا) بيان للطلاق البائن بعد بيان ~~الرجعي وإنما كان بائنا في هذه لأنه وصف الطلاق بما يحتمله وهو البينونة ~~فإنه يثبت به البينونة قبل الدخول للحال وكذا عند ذكر المال وبعده إذا ~~انقضت العدة وأورد عليه أنه لو احتمل البينونة لصحت إرادتها بطالق ، وقد ~~قدمنا عدم صحتها وأجيب بأن عمل النية في الملفوظ لا في غيره ولفظ بائن لم ~~يصر ملفوظا به بالنية بخلاف طالق بائن، وفيه نظر مذكور في فتح القدير قيد ~~بكون بائن صفة بلا عطف لأنه لو قال: أنت طالق وبائن أو قال أنت طالق ثم ~~بائن وقال لم أنو بقولي بائن شيئا ms1821 فهي رجعية ولو ذكر بحرف الفاء، والباقي ~~بحاله فهي بائنة كذا في الذخيرة وأفاد بقوله فهي واحدة إن لم ينو ثلاثا أنه ~~لو نوى ثنتين لا يصح لكونه عددا محضا إلا إذا عنى بأنت طالق واحدة وبقوله ~~بائن أو ألبتة أو نحوهما أخرى يقع تطليقتان بناء على أن التركيب خبر بعد ~~خبر وهما بائنتان لأن بينونة الأولى ضرورة بينونة الثانية إذ معنى الرجعي ~~كونه بحيث يملك رجعتها وذلك منتف باتصال البائنة الثانية فلا فائدة في ~~وصفها بالرجعية وكل كناية قرنت بطالق يجري فيها ذلك فيقع ثنتان بائنتان ~~وأشار بأفحش الطلاق إلى كل وصف على أفعل لأنه للتفاوت وهو يحصل بالبينونة ~~وهو أفحش من الطلاق الرجعي فدخل أخبث الطلاق وأسوأه وأشره وأخشنه وأكبره ~~وأغلظه وأطوله وأعرضه وأعظمه إلا قوله: أكثره بالثاء المثلثة فإنه يقع به ~~الثلاث ولا يدين PageV03P310 # إذا قال نويت واحدة. # وإنما وقع البائن بطلاق الشيطان، والبدعة لأن الرجعي هو السني غالبا فلا ~~يرد أن الرجعي قد لا يكون سنيا كالطلاق الصريح في الحيض فإن قلت قد تقدم في ~~الطلاق البدعي أنه لو قال أنت طالق للبدعة أو طلاق البدعة ولا نية له فإن ~~كان في طهر فيه جماع أو في حالة الحيض أو النفاس وقعت واحدة من ساعته، وإن ~~كانت في طهر لا جماع فيه لا يقع في الحال حتى تحيض أو يجامعها في ذلك الطهر ~~كما في البدائع وفتح القدير قلت لا منافاة بينهما لأن ما ذكروه هنا هو وقوع ~~الواحدة البائنة بلا نية أعم من كونها تقع الساعة أو بعد وجود شيء وأشار ~~بقوله كالجبل إلى التشبيه بما يوجب زيادة في العظم وهو بزيادة وصف البينونة ~~فيدخل فيه مثل الجبل وأما البينونة بأشد الطلاق فلأنه وصفه بالشدة لأن أفعل ~~يراد به الوصف فلذا لم يكن للثلاث بلا نية لأن أفعل التفضيل بعض ما أضيف ~~إليه فكان أشد معبرا به عن المصدر الذي هو الطلاق وأما البينونة بقوله كألف ~~فلأن التشبيه يحتمل أن يكون في القوة ويحتمل أن ms1822 يكون في العدد فإن نوى ~~الثاني وقع الثلاث، وإن لم ينو ثبت الأقل وهو البينونة ودخل فيه مثل ألف ~~ومثل ثلاث وواحدة كالألف إلا أنه في هذه إذا نوى الثلاث لا تقع إلا واحدة ~~اتفاقا لأن الواحدة لا تحتمل الثلاث كذا في الجوهرة وخرج عنه كعدد الألف ~~وكعدد الثلاث فإنه يقع الثلاث بلا نية ودخل فيه أيضا ما لو شبه بالعدد فيما ~~لا عدد فيه كعدد الشمس أو التراب أو قال مثله لأن التشبيه يقتضي ضربا من ~~الزيادة وهو بالبينونة موجود. # وفي الظهيرية لو قال أنت طالق كالنجوم فهي واحدة يعني كالنجوم ضياء لا ~~عددا إلا أن يقول كعدد النجوم ولو أضافه إلى عدد معلوم النفي كعدد شعر بطن ~~كفي أو مجهول النفي، والإثبات كعدد شعر إبليس أو نحوه وقعت واحدة أو من ~~شأنه الثبوت لكنه كان زائلا وقت الحلف بعارض كعدد شعر ساقي أو ساقك، وقد ~~تنور لا يقع لعدم الشرط كذا في كافي الحاكم، وفي البزازية أنت علي حرام ألف ~~مرة تقع واحدة اه. # وفي الظهيرية: أنت طالق عدد ما في هذا الحوض من السمك وليس في الحوض سمك ~~تقع واحدة وحكى ابن سماعة عن محمد قال كنا عند محمد بن الحسن فسئل عمن قال ~~لامرأته: أنت طالق عدد الشعر الذي على فرجك، وقد كانت أطلت فبقي محمد بن ~~الحسن يتفكر فيه وشبهه بظهر الكف ثم أجمع رأيه على أنه إن قال أنت طالق ~~بعدد الشعر الذي على ظهر كفي وقد أطلي أنه لا يقع، وإن قال بعدد الشعر الذي ~~في بطن كفي أنه يقع واحدة لأنه في الأول يقع على عدد الشعور النابتة فإذا ~~لم يكن عليه شعر لم يوجد الشرط، وفي الثانية لا يقع على عدد الشعر، وذكر ~~الكرخي أنها تطلق ثلاثا في عدد شعر رأسي أو عدد شعر ظهر كفي، وقد أطلى لأنه ~~ذو عدد، وإن لم يكن موجودا، ولو قال أنت طالق عدد ما في هذه القصعة من ~~الثريد إن قال ذلك قبل صب ms1823 المرقة عليه فهي ثلاث، وإن قال بعد صب المرقة فهي ~~واحدة اه. # وفرق في الجوهرة بين التراب، والرمل فقال لو قال أنت طالق عدد التراب فهي PageV03P311 # واحدة عند أبي يوسف وثلاث عند محمد، وإن قال عدد ~~الرمل فهي ثلاث إجماعا وأما البينونة بملء البيت فلأن الشيء قد يملأ البيت ~~لعظمه في نفسه، وقد يملؤه لكثرته فأيهما نوى صحت نيته وعند عدمها يثبت ~~الأقل وأما البينونة بتطليقة شديدة وما بعده فلأن ما لا يمكن تداركه يشتد ~~عليه وهو البائن وما يصعب تداركه يقال فيه لهذا الأمر طول وعرض فهو البائن ~~أيضا قيد بكون الشدة وأخواتها صفة للتطليقة. # لأنه لو قال أنت طالق قوية أو شديدة أو طويلة أو عريضة ولم يذكر التطليقة ~~كان رجعيا لأنه لا يصلح أن يكون صفة للطلاق ويصلح أن يكون صفة للمرأة كما ~~ذكره الإسبيجابي وقيد بقوله: طويلة أو عريضة لأنه لو قال أنت طالق طول كذا ~~وعرض كذا فهي واحدة بائنة ولا تكون ثلاثا، وإن نواها لأن الطول، والعرض ~~يدلان على القوة لكنهما يكونان للشيء الواحد وكأنه قال طالق واحدة طولها ~~كذا وعرضها كذا فلم تصح نية الثلاث كذا في كافي الحاكم ولذا صرح بعضهم في ~~شرحه بأن الصحيح أنها لا تقع الثلاث في طويلة أو عريضة، وإن نواها ونسبه ~~إلى شمس الأئمة ورجح بأن النية إنما تعمل في المحتمل وتطليقة بتاء الواحدة ~~لا يحتمل الثلاث وقيد بما ذكر من الأوصاف لأنه لو وصفه بما لا يوصف به يلغو ~~الوصف ويقع رجعيا نحو طلاقا لا يقع عليك أو على أني بالخيار، وإن كان يوصف ~~به ولا ينبئ على زيادة في أثره كقوله أحسن الطلاق أسنه أجمله أعدله أخيره ~~أكمله أفضله أتمه فيقع رجعيا وتكون طالقا للسنة في وقتها، وإن نوى ثلاثا ~~فهي ثلاث للسنة كذا في كافي الحاكم وذكر الإسبيجابي أنها تكون رجعية في ~~ظاهر الرواية سواء كانت الحالة حالة حيض أو طهر وذكر ما جزم به الحاكم ~~رواية عن أبي يوسف فصار الحاصل أن الوصف ms1824 بما ينبئ عن الزيادة يوجب البينونة ~~وأما التشبيه فكذلك أي شيء كان المشبه به كرأس إبرة وكحبة خردل وكسمسمة ~~لاقتضاء التشبيه الزيادة. # واشترط أبو يوسف ذكر العظم مطلقا وزفر أن يكون عظيما عند الناس فرأس ~~الإبرة بائن عند الإمام فقط وكالجبل عنده وعند زفر فقط وكعظيمة بائن عند ~~الكل وكعظم الإبرة إلا عند زفر ومحمد قيل مع الأول وقيل مع الثاني، وفي ~~البزازية أنت طالق كالثلج إن أراد في البرودة فبائن، وإن أراد في البياض ~~فرجعي، وفي المحيط لو قال أنت طالق عددا تقع ثنتان ولو قال أنت طالق حتى ~~تستكمل ثلاث تطليقات فهي طالق ثنتين، ولو قال أنت طالق كذا كذا يقع الثلاث ~~لأن في باب الإقرار تقع على أحد عشر فصار كأنه قال: أنت طالق أحد عشر وروي ~~عن أبي يوسف أنه لو قال أنت طالق وبائن أو فبائن فواحدة بائنة، ولو قال: ~~أنت طالق وشيء ولا نية له طلقت ثنتين، وإن نوى بشيء ثلاثا فثلاث ولو قال ~~أنت طالق كثيرا ذكر في الأصل أنه يقع الثلاث لأن الكثير هو الثلاث وذكر أبو ~~الليث في الفتاوى يقع ثنتان، ولو قال أنت طالق أكثر الطلاق فهي ثلاث ولو ~~قال أنت طالق كبير الطلاق فهي ثنتان ولو قال أنت طالق لا قليل ولا كثير وقع ~~ثلاث PageV03P312 # ولو قال لا كثير ولا قليل يقع واحدة وعلى قياس ما ~~قاله أبو الليث إذا قال أنت طالق كثيرا يقع ثنتان ينبغي إذا قال لا قليل ~~ولا كثير يقع ثنتان اه. # وفي البزازية: من فصل الاستثناء الأصل أن المستثنى إذا وصف بما يليق ~~بالمستثنى بجعل صفة للمستثنى ويبطل ببطلان المستثنى، وإن كانت تليق ~~بالمستثنى منه لا غير قيل يجعل وصفا له حتى يثبت بثبوته تصحيحا له بقدر ~~الإمكان وقيل يجعل وصفا للكل تحقيقا للمجانسة بين المستثنى، والمستثنى منه ~~لأنه الأصل ظاهرا. # وإن ذكر وصفا يليق بهما قيل يجعل وصفا للكل تحقيقا للمجانسة وقيل يجعل ~~وصفا للمستثنى منه لا غير لأنه لو جعله وصفا للمستثنى ms1825 بطل هذا إذا ذكر وصفا ~~زائدا، وإن ذكر وصفا أصليا لا يعتبر أصلا ويجعل ذكره وعدم ذكره سواء، بيانه ~~أنت طالق ثنتين إلا واحدة بائنة أو إلا واحدا بائنا تطلق واحدة رجعية لأنها ~~لا تصلح صفة للمستثنى منه لا يقال طلقتان بائن وصلح صفة للمستثنى فبطل ~~ببطلانه ولو قال أنت طالق ثنتين ألبتة إلا واحدة تقع واحدة بائنة لصلاحية ~~الوصف للمستثنى منه يقال تطليقتين ألبتة فجعل صفة له واستثنى واحدة منهما ~~فتقع واحدة بائنة وكذا أنت طالق ثنتين إلا واحدة ألبتة تقع واحدة بائنة لأن ~~ألبتة لا تصلح صفة للمستثنى لعدم وقوعه وتصلح صفة للمستثنى منه فتجعل صفة ~~للكل أو المستثنى منه كأنه قال ثنتين ألبتة إلا واحدة ولو قال أنت طالق ~~ثلاثا ألبتة إلا واحدة أو أنت طالق ثلاثا بائنة إلا واحدة تقع رجعيتان لأن ~~كلا منهما وصف أصلي للثلاث لا يوجد بدونهما فلا يفيد إلا ما أفاد الثلاث ~~فلا يعتبر فصار كأنه قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة اه. # وفيها أيضا أنت طالق تمام الثلاث أو ثالث ثلاثة فثلاث ولو قال أنت طالق ~~غير ثنتين فثلاث ولو قال غير واحدة فثنتين، وفيها أيضا أنت طالق وسكت ثم ~~قال ثلاثا إن لانقطاع النفس فثلاث وإلا فواحدة أنت طالق فقيل له بعدما سكت ~~كم قال ثلاث وقع قال الصدر: يحتمل أن يكون هذا على قول الإمام فإن موقع ~~الواحدة لو ثلثه بعد زمان صح أنت طالق عشرا إن دخلت الدار تقع ثلاث إذا وجد ~~الشرط، ولو قال أنت طالق إذا دخلت الدار عشرا لا تطلق واحدة حتى تدخل الدار ~~عشرا أنت طالق مع كل تطليقة فثلاث في ساعة الحلف اه. # وفي الذخيرة أنت طالق لونين من الطلاق فهما تطليقتان رجعيتان ولو قال ~~ثلاثة ألوان فهي ثلاثة وكذا إذا قال ألوانا من الطلاق فهي طالق ثلاثا فإن ~~قال نويت ألوان الحمرة، والصفرة فله نيته فيما بينه وبين الله تعالى أنت ~~طالق عامة الطلاق أو جله فهما ثنتان ولو قال أكثره فهي ms1826 ثلاث ولو قال كل ~~الطلاق فواحدة ولو قال أكثر الثلاث فثنتان ولو قال أنت طالق الطلاق كله فهي ~~ثلاث وكذا إذا قال كل طلقة ولو قال أنت طالق وأخرى فهي واحدة ولو قال أنت ~~طالق واحدة وأخرى فهي ثنتان. # وفي الجوهرة: لو قال أنت طالق مرارا تطلق ثلاثا إن كانت مدخولا بها كذا ~~في النهاية ثم قال: وإن قال أنت طالق على أنه لا رجعة لي عليك يلغو ويملك ~~الرجعة وقيل تقع واحدة بائنة، وإن نوى الثلاث فثلاث اه. # وظاهر ما في الهداية أن المذهب الثاني فإنه قال وإذا وصف الطلاق بضرب من ~~الشدة، والزيادة كان بائنا وقال الشافعي يقع رجعيا إذا كان بعد الدخول لأن ~~وصفه بالبينونة خلاف المشروع فيلغو كما إذا قال أنت طالق على أن لا رجعة لي ~~عليك ولنا أنه وصفه بما يحتمله إلى أن قال ومسألة الرجعة ممنوعة اه. # فقال في العناية قوله: ومسألة الرجعة ممنوعة أي لا نسلم أنه PageV03P313 # لا يقع بائنا بل تقع واحدة بائنة ولئن سلم فالفرق أن ~~في قوله أن لا رجعة تصريح بنفي المشروع، وفي مسألتنا وصفه بالبينونة ولم ~~ينف الرجعة صريحا لكن يلزم منها نفي الرجعة ضمنا وكم من شيء يثبت ضمنا، وإن ~~لم يثبت قصدا كذا أفاد شيخ شيخي العلامة اه. # وهكذا شرحه في فتح القدير وغاية البيان، والتبيين فقد علمت أن المذهب ~~وقوع البائن، وقد تمسك به بعض من لا خبرة له ولا دراية بالمذهب على أن قول ~~الموثقين في التعاليق تكون طالقا طلقة تملك بها نفسها لا يوجب البينونة ~~وأجاب بذلك على الفتوى مستدلا بأنه لو قال أنت طالق على أن لا رجعة كان ~~رجعيا وهو خطأ من وجهين الأول أن مسألة الرجعة ممنوعة كما علمته الثاني أنه ~~لم ينف الرجعة صريحا وإنما نفاها ضمنا فهو كقوله أنت طالق بائن قال في ~~البدائع إذا وصف الطلاق بصفة تدل على البينونة كان بائنا وقال في موضع آخر ~~ولا تملك نفسها إلا بالبائن وقال في فتح القدير وليس ms1827 في الرجعي ملكها ~~نفسها، وقد أوسعت الكلام فيها في رسالة ألفتها حين وقعت الحادثة والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. ### | (فصل في الطلاق قبل الدخول) # أخره لأن الطلاق بعد الدخول أصل له لكونه بعد حصول المقصود وقبله ~~بالعوارض ولذا قيل بأنه لا يقع وقدمنا عن جامع الفصولين أنه لو قضى به قاض ~~لا ينفذ قضاؤه (قوله: طلق غير المدخول بها ثلاثا وقعن) سواء قال أوقعت عليك ~~ثلاث تطليقات أو أنت طالق ثلاثا ولا خلاف في الأول كما في فتح القدير، وفي ~~الثاني خلاف قيل يقع واحدة، والجمهور على خلافه، وقد صرح به محمد بن الحسن ~~وقال بلغنا ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن علي وابن مسعود ~~وابن عباس - رضي الله عنهم - ولما قدمناه من أن الواقع عند ذكر العدد مصدر ~~موصوف بالعدد أي تطليقا ثلاثا فتصير الصيغة الموضوعة لإنشاء الطلاق متوقعا ~~حكمها عند ذكر العدد عليه، وفي المحيط: لو قال لنسائه أنت طالق وهذه وهذه ~~ثلاثا طلقت كل واحدة ثلاثا لأن العدد المذكور آخرا يصير ملحقا بالإيقاع ~~أولا كي لا يلغو ولو قال: أنت طالق واحدة وهذه وهذه ثلاثا طلقت الأولى، ~~والثانية واحدة، والثالثة ثلاثا لأن الثانية تابعة للسابقة، والثالثة مفردة ~~بعدد على حدة ولو قال: أنت طالق وأنت طالق وهذه ثلاثا طلقت الأولى واحدة، ~~والثانية، والثالثة ثلاثا ثلاثا لأن العدد صار ملحقا بالإيقاع الثاني دون ~~الأول اه. # وفي البزازية من فصل الاستثناء لو قال لغير المدخول بها: أنت طالق يا ~~زانية ثلاثا قال الإمام لا حد عليه ولا لعان لأن الثلاث وقعن عليها وهي ~~زوجته ثم بانت بعده وأنه كلام واحد يتبع أوله آخره، والمرأة طالق ثلاثا، ~~وقال الثاني يقع واحدة وعليه الحد لأن القذف فصل بين الطلاق، والثلاث ~~وتمامه فيها وحاصله: أن يا زانية لا يفصل بين الطلاق، والعدد ولا بين ~~الجزاء، والشرط فإذا قال: أنت طالق يا زانية إن دخلت الدار تعلق بالدخول PageV03P314 # ولا حد ولا لعان ولو قال: أنت يا زانية طالق إن دخلت ~~الدار ms1828 عليه اللعان وتعلق الطلاق. # (قوله: وإن فرق بانت بواحدة) أي وإن فرق الطلاق بغير حرف العطف ويمكن ~~جمعه بعبارة واحدة فإنها تبين بالأولى لا إلى عدة فلا يقع ما بعده إذ ليس ~~في آخر كلامه ما يغير أوله ليتوقف عليه نحو أنت طالق طالق طالق أو أنت طالق ~~أنت طالق أنت طالق قيدنا بكونه بغير حرف العطف لأنه لو فرقه بحرف العطف ~~فسيذكره المصنف قريبا فإدخاله هنا في كلامه كما فعل الشارح مما لا ينبغي ~~وقيدنا بكونه يمكن جمعه لأنه لو قال: أنت طالق أحد عشر وقع الثلاث إذ لا ~~يمكن جمع الجزأين بعبارة واحدة أخصر منها عند قصده هذا العدد المخصوص من ~~حيث اللغة، وإن كان الشارع لا يعتبر ما زاد على الثلاث وقيد بغير المدخول ~~لأن المدخولة يقع عليها الكل ولا يصدق قضاء أنه عنى الأول فإن قال له غيره ~~ماذا فعلت فقال: طلقتها أو قد قلت هي طالق يصدق أنه عنى الأول منه لأنه صار ~~جوابا للسؤال، والسؤال وقع عن الأول فانصرف الجواب إليه كذا في المحيط ودخل ~~تحت قوله، وإن فرق ما في الظهيرية لو قال: أنت طالق ثلاثا متفرقات فواحدة، ~~وما لو قال: أنت طالق ثنتين مع طلاقي إياك فطلقها واحدة فإنه يقع واحدة ولو ~~قالت: طلقني طلقني طلقني فقال: طلقت فواحدة إن لم ينو الثلاث ولو قالت بحرف ~~العطف طلقت ثلاثا اه. # ولا يدخل تحته ما لو قال: أنت طالق واحدة تقدمها ثنتان فإنه يقع الثلاث ~~كما في الظهيرية أيضا، وفيها لو قال: أنت طالق واحدة أو ثنتين فالبيان إليه ~~لأن الإبهام جاء من جهته ولو قال ذلك لغير المدخول بها وقعت واحدة ولا يخير ~~الزوج اه. # وفي الذخيرة رجل له امرأتان لم يدخل بواحدة منهما فقال: امرأتي طالق ~~امرأتي طالق ثم قال: أردت واحدة منهما لا أصدقه وأبينهما منه، ولو كان دخل ~~بهما فله أن يوقع الطلاق على إحداهما اه. # ووجهه أن تفريق الطلاق على غير المدخولة غير صحيح وعلى المدخولة صحيح. # (قوله: ms1829 ولو ماتت بعد الإيقاع قبل العدد لغا) أي لو ماتت المرأة مدخولة أو ~~غير مدخولة بعد الصيغة قبل تمام العدد لم يقع شيء لما قدمناه أن الواقع عند ~~ذكره به وعند عدمه الوقوع بالصيغة فلا حاجة أن يجعل العدد ثابتا بطريق ~~الاقتضاء عند عدم ذكره وقدمنا الدليل على أن الوقوع بالعدد عند قوله أنت ~~طالق واحدة أو لا وقدمنا أن الوقوع بالمصدر، والوصف عند ذكرهما أيضا ويدخل ~~في العدد أصله وهو الواحد ولا بد من كون العدد متصلا بالإيقاع ولا يضر ~~الانقطاع لانقطاع النفس فإن قال: أنت طالق وسكت من غير انقطاع النفس ثم ~~قال: ثلاثا فواحدة ولو انقطع النفس أو أخذ إنسان فمه ثم قال: ثلاثا فثلاث ~~أطلق في الكتاب وهو محمول على ما إذا قال: على الفور عند رفع اليد من فمه، ~~ولو قال لغير المدخولة أنت طالق PageV03P315 # يا فاطمة أو يا زينب ثلاثا تقع الثلاث ولو قال: أنت ~~طالق اشهدوا ثلاثا فواحدة ولو قال: فاشهدوا فثلاث كذا في الظهيرية وأشار ~~المصنف إلى أنه لو قال لها أنت طالق إن دخلت الدار فماتت قبل قوله إن دخلت ~~لم تطلق لأن صدر الكلام يتوقف على آخره لوجود ما يغيره وهو ذكر الشرط في ~~آخره فخرج عن أن يكون إيقاعا وإلى أنه لو قال: أنت طالق إن شاء الله فماتت ~~المرأة قبل الاستثناء لم يقع شيء، والمسألتان في المحيط، والذخيرة، وفيها ~~إذا قال لها أنت طالق وأنت طالق فماتت المرأة قبل أن يتكلم بالثاني كانت ~~طالقا واحدة لأن كل كلام عامل في الوقوع إنما يعمل إذا صادفها وهي حية. # ولو قال: أنت طالق وأنت طالق إن دخلت الدار فماتت المرأة عند الأول أو ~~الثاني لا يقع لأن الكلام المعطوف بعضه على بعض إذا اتصل الشرط بآخره يخرج ~~عن أن يكون إيقاعا، وفيه لو قال لها: أنت طالق ثلاثا يا عمرة فماتت قبل ~~قوله يا عمرة طلقت لأنه ليس بمغير اه. # وقيد بموتها احترازا عن موته لما في الخانية ولو أراد ms1830 أن يقول أنت طالق ~~ثلاثا فلما قال: أنت طالق مات أو أخذ إنسان فمه يقع واحدة اه. # وفي المعراج قيد بموتها لأن بموت الزوج قبل ذكر العدد تقع واحدة لأن ~~الزوج وصل لفظ الطلاق بذكر العدد في موتها وذكر العدد حصل بموتها، وفي موت ~~الزوج ذكر لفظ الطلاق ولم يتصل به ذكر العدد فبقي قوله: أنت طالق وهو عامل ~~لنفسه في وقوع الطلاق ألا ترى أنه لو قال لامرأته: أنت طالق يريد أن يقول ~~ثلاثا فأخذ رجل فمه فلم يقل شيئا بعد ذلك الطلاق يقع واحدة لأن الوقوع بلفظ ~~لا يقصده اه. # وذكره في الذخيرة معزيا إلي الأصل وسيأتي صريحا الفرق بين موته وموتها في ~~التعليق بمشيئة الله تعالى حيث يقع في الأول دون الثاني. # (قوله: ولو قال: أنت طالق واحدة وواحدة أو قبل واحدة أو بعدها واحدة يقع ~~واحدة، وفي بعد واحدة أو قبلها واحدة أو مع واحدة أو معها ثنتان) بيان ~~لأربع مسائل الأولى لو فرق بالعطف فإنه يقع واحدة فإن كان بالواو فلأنها ~~لمطلق الجمع أي لجمع التعاطفات في معنى العامل أعم من أن يكون على المعية ~~أو على تقدم بعض المتعاطفات أو تأخره فلا يتوقف الأول على الآخر لأن الحكم ~~بتوقفه متوقف على كونها للمعية بخصوصه وهو منتف فيعمل كل لفظ عمله فتبين ~~بالأولى فلا يقع ما بعدها فاندفع بهذا ما ذكر من أنها هنا للترتيب، وقد حكى ~~السرخسي خلافا بين أبي يوسف ومحمد فقال عند أبي يوسف: تبين قبل أن يفرغ من ~~الكلام الثاني، وعند محمد بعد فراغه منه لجواز أن يلحق بكلامه شرطا أو ~~استثناء ورجح في أصوله قولة أبي يوسف أنه ما لم يقع لا يفوت المحل فلو توقف ~~وقوع الأول على التكلم بالثانية لوقعا جميعا لوجود المحل الثلاث حال التكلم ~~بها، وفي التحرير: أن قولة محمد محمول على أن بعد الفراغ يعلم الوقوع ~~بالأول لتجويز إلحاق المغير ولو كان المراد أن نفس الوقوع متأخر إلى الفراغ ~~من الثاني لوقع الكل، وفي فتح ms1831 القدير لا خلاف بينهما في المعنى لأن الوقوع ~~بالأول وظهوره بالفراغ من الثاني اه. # وفيه نظر لما في السراج الوهاج أن فائدة الخلاف تظهر في الموت اه. # يعني: لو ماتت قبل فراغه من الثاني وقع عند أبي يوسف لا عند محمد فالخلاف ~~معنوي، وفي المعراج وفائدة الخلاف تظهر فيمن ماتت قبل الفراغ فعنده يقع ~~خلافا لمحمد لجواز أن يلحق بآخره شرطا أو استثناء وهذا الخلاف إنما يتحقق ~~عند العطف بالواو فأما بدون الواو لا يتحقق الخلاف لأنه لا يلحق به الشرط، ~~والاستثناء اه. # وبهذا ظهر قصور نظر ابن الهمام من أنه لا خلاف في المعنى قيد بقوله واحدة ~~وواحدة لأنه لو قال: واحدة ونصفا أو قال واحدة وأخرى فإنه يقع ثنتان لو ~~قال: أنت طالق إحدى وعشرين وقع الثلاث PageV03P316 # لا بسبب أن الواو للمعية بل لأنه أخصر ما يلفظ به إذا ~~أراد الإيقاع بهذه الطريقة وهو مختار في التعبير لغة كما قدمناه وقيدنا ~~بتأخير النصف عن الواحدة لأنه لو قدمه عليها بأن قال أنت طالق نصفا وواحدة ~~وقعت واحدة لأنه غير مستعمل على هذا الوجه فلم يجعل كله كلاما واحدا، وعزاه ~~في المحيط إلى محمد، وفيه لو قال: أنت طالق واحدة وعشرا وقعت واحدة بخلاف ~~أحد عشر فإنه يقع الثلاث لعدم العطف وكذا لو قال: واحدة ومائة أو واحدة ~~وألفا أو واحدة وعشرين فإنه يقع واحدة لأن هذا غير مستعمل في المعتاد فإنه ~~يقال في العادة مائة وواحدة وألف وواحدة فلم يجعل هذه الجملة كلاما واحدا ~~بل اعتبر عطفا، وقال أبو يوسف تقع الثلاث لأن قوله: مائة وواحدة وواحدة ~~ومائة سواء اه. # وقيد بكونه مخاطبا لها بالعدد لأنه لو قال لها: أنت طالق ثلاثا إن شئت، ~~فقالت: شئت واحدة وواحدة وواحدة طلقت ثلاثا كما في المعراج وغيره لأن تمام ~~الشرط بآخر كلامها وما لم يتم الشرط لا يقع الجزاء اه. # وإذا علم الحكم في العطف بالواو علم بالفاء وثم بالأولى لاقتضاء الفاء ~~التعقيب وثم الترتيب وأما بل فإذا قال للمدخولة ms1832 أنت طالق واحدة لا بل ثنتين ~~تقع الثلاث لأنه أخبر أنه غلط في إيقاع الواحدة ورجع عنها وقصد إيقاع ~~الثنتين قائما مقام الواحدة فصح إيقاع الثنتين ولم يصح الرجوع عن الواحدة ~~ولو قال ذلك لغير المدخولة تقع واحدة لأن بالأولى صارت مبانة ولو قال ~~للمدخولة طلقتك أمس واحدة لا بل ثنتين يقع ثنتان لأنه خبر يقبل التدارك في ~~الغلط بخلاف الإنشاء وتمامه في المحيط من باب عطف الطلاق على الطلاق بكلمة ~~لا بل، والمسائل الثلاث هي قبل وبعد ومع أما قبل فاسم لزمان متقدم على ما ~~أضيفت إليه وأما بعد فاسم لزمان متأخر على ما أضيفت إليه، والأصل أن الظرف ~~متى كان بين اسمين فإن لم يقرن بهاء الكناية كان صفة للأول تقول جاءني زيد ~~قبل عمرو فالقبلية فيها صفة لزيد، وإن قرن بهاء الكناية كان صفة للثاني ~~تقول جاءني زيد قبله عمرو فإذا قال أنت طالق واحدة قبل واحدة فقد أوقع ~~الأولى قبل الثانية فبانت بها فلا تقع الثانية ولو قال بعدها واحدة فكذلك ~~لأنه وصف الثانية بالبعدية ولو لم يصفها به لم تقع فهذا أولى. # وأما إذا قال: واحدة قبلها واحدة يقع ثنتان لأن إيقاع الطلاق في الماضي ~~إيقاع في الحال لامتناع الاستناد إلى الماضي فيقترنان فتقع ثنتان وكذا في ~~واحدة بعد واحدة لأنه جعل البعدية صفة للأولى فاقتضى إيقاع الثانية قبلها ~~فكان إيقاعا في الحال فيقترنان وهذا كله في غير المدخول بها، وفي المدخول ~~بها تقع ثنتان في الكل واستشكل في واحدة قبل واحدة لأن كون الشيء قبل غيره ~~لا يقتضي وجود ذلك الغير على ما ذكر محمد في الزيادات نحو {فتحرير رقبة من ~~قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] {لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي} [الكهف: ~~109] وأجيب بأن هذا اللفظ أشعر بالوقوع وكون الشيء قبل غيره يقتضي وجود ذلك ~~الغير ظاهرا، وإن لم يستدعه لا محالة، والعمل بالظاهر واجب ما أمكن كذا في ~~فتح القدير وأما مع فللقران فلا فرق فيها بين الإتيان بالضمير أو لا فاقتضى ms1833 ~~وقوعهما معا وعن أبي يوسف أنه لو قال: معها واحدة تقع واحدة. # وفي المحيط لو قال لغير المدخولة أنت طالق اليوم وأمس تطلق ثنتين كأنه ~~قال: واحدة قبلها واحدة. اه. # وفي شرح النقاية للشمني ثم من مسائل قبل وبعد ما قيل منظوما # ما يقول الفقيه أيده الله ... ولا زال عنده الإحسان # في فتى علق الطلاق بشهر ... قبل ما بعد قبله رمضان # وهذا البيت يمكن إنشاده على ثمانية أوجه أحدها قبل ما قبل قبله ثانيها: ~~قبل ما بعد قبله ثالثها: قبل ما قبل بعده، رابعها: بعد ما قبل قبله، ~~خامسها: بعد ما بعد بعده، سادسها: بعد ما قبل بعده، سابعها PageV03P317 # بعد ما بعد قبله، ثامنها قبل ما بعد بعده، والضابط ~~فيما اجتمع فيه القبل، والبعد أن يلغى قبل وبعد لأن كل شهر بعد قبله وقبل ~~بعده فيبقى قبله رمضان وهو شوال أو بعده رمضان وهو شعبان اه. # وحاصله أن المذكور إن كان محض قبل وهو الأول وقع في ذي الحجة، وإن كان ~~محض بعد وقع في جمادى الآخرة وهو الخامس ويقع في الوجه الثاني، والرابع، ~~والسابع في شوال لأن قبله رمضان بإلغاء الطرفين الأولين ويقع في الثالث، ~~والسادس، والثامن في شعبان لأن بعده رمضان بإلغاء الطرفين الأولين ووجه ~~الحصر في الثمانية أن الظروف الثلاث إما أن تكون قبل أو بعد أو الأولين قبل ~~أو PageV03P318 # الأولين بعد أو الأول فقط قبل أو الأول فقط بعد أو ~~قبل بين بعدين أو بعد بين قبلين وهذا البيان من خواص هذا الكتاب ومن مسائل ~~الظروف الثلاثة ما في تلخيص الجامع من كتاب الطلاق باب الطلاق في الوقت ~~طالق كل تطليقة ثلاث خلاف المعرف إذ عم أجزاء وأفراد المنكر شبه كل دار وكل ~~الدار كذا طالق تطليقة مع كل تطليقة وعكسها القران المفرد الكل إلا أن ينوي ~~المفرد فيدين للتخصيص كذا بعد كل تطليقة، وقبلها كل تطليقة لسبق الكل الفرد ~~إذ هما بالهاء وصف اللاحق ودونه وصف السابق لهذا كان فردا قبل الدخول في ~~عكس الهاء ms1834 للعكس وتعلق في طالق بعد يوم الأضحى وتنجز في قبل وقبلها ومعها ~~إذ إضافة الوقت قلب المشروع المقدور فلغت وبقي الذات بلا قيد كطالق طلاقا ~~لا يقع إلا غدا أو بالدخول بخلاف بائنا إذ غير محمد يلحق الوصف ولو أقر ~~بمال هكذا لزم فرد في الأولى مثنى في الباقي لجهل الزائد واعتبر بآخر كل ~~شهر إلا في قبل للصدق بالفرد وعشرون في علي درهم مع كل درهم من الدراهم ~~عنده وستة عندهما وأصله تعريف الجمع وأحد عشر في ضم المشار عنده وأربعة ~~عندهما لامتناع التعدد في المشار حتى لم يتعدد عليها في أنت طالق مع كل ~~زوجة اه. # وحاصله أنه في الإقرار يلزمه درهمان في جميع الصور أعني مع وقبل وبعد إلا ~~في قوله لك علي درهم قبل كل درهم بلا ضمير فإنه يلزمه درهم واحد فما في ~~التحرير لابن الهمام أنه في الإقرار يلزمه المالان مطلقا ليس بصحيح في ~~الكل، وصرح في الخانية من الإقرار بأنه يلزمه واحد في قوله له علي درهم قبل ~~درهم وأطلق المصنف - رحمه الله - في مسائل الظروف الثلاث فشمل ما إذا كان ~~الطلاق منجزا أو معلقا ولذا قال في التتمة: إذا قال لامرأته ولم يدخل بها ~~أنت طالق واحدة بعدها واحدة إن دخلت الدار بانت بالأولى ولم يلزمها اليمين ~~لأن هذا منقطع، ولو قال: أنت طالق واحدة قبل واحدة إن دخلت الدار لم تطلق ~~حتى تدخل الدار فإذا دخلت طلقت واحدة، ولو قال لها أنت طالق واحدة قبلها ~~واحدة أو معها واحدة أو مع واحدة إن دخلت الدار لم تطلق حتى تدخل الدار ~~فإذا دخلت الدار يقع عليها ثنتان وكذلك الجواب فيما إذا قال: أنت طالق ~~واحدة وبعدها أخرى إن دخلت الدار اه. # (قوله: إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة فدخلت يقع واحدة، وإن أخر ~~الشرط فثنتان) بأن قال: أنت طالق واحدة وواحدة إن دخلت الدار وهذا عند أبي ~~حنيفة وقالا يقع ثنتان فيهما ونسب لأبي حنيفة القول بأن الواو للترتيب أخذا ~~من ms1835 قوله بوقوع الواحدة فيما إذا قدم الشرط لأنها لو كانت للجمع لتعلق الكل ~~وليس بصحيح بل إنما قال بالواحدة لأن موجب هذا الكلام عنده تعلق المتأخر ~~بواسطة المتقدم فينزلن كذلك فيسبق الأول فتبطل محليتها، وتوضيحه أن الأول ~~تعلق قبل الثاني لعدم ما يوجب توقفه وتعلق الثاني بواسطته، والثالث ~~بواسطتهما فينزل على الوجه الذي وقع عليه التعليق بخلاف ما إذا كرر الشرط ~~لأن تعلق الثاني بغير شرط الأول ليس بواسطة الأول لأن كلا جملة مستقلة ~~فتعلق بالشرط الواحد طلقات ليس شيء منها بواسطة شيء فينزلن جميعا عند الشرط ~~بخلاف ما إذا أخر الشرط لأن تأخره موجب لتوقف الأول لأنه مغير فتعلق الكل ~~به دفعة فينزل دفعة ونسب إليهما القول بأنها للمعية أخذا من قولهما بوقوع ~~الثنتين وليس بصحيح بل قالا بعدما اشتركت في التعلق بواسطة أن تنزل دفعة ~~لأن نزول كل حكم الشرط فتقترن أحكامه كما في تعدد الشرط قال في فتح القدير: ~~قولهما أرجح وقول الإمام تعلق الثاني بواسطة تعلق الأول إن أريد أنه علة ~~تعلقه فممنوع بل علته جميع الواو إياه أي الشرط، وإن أريد كونه سابق التعلق ~~سلمناه ولا يفيد كالأيمان المتعاقبة ولو سلم أن تعلق الأول علة لتعلق ~~الثاني لم يلزم كون نزوله علة لنزوله إذا لا تلازم فجاز كونه علة لتعلقه ~~فيتقدم في التعلق PageV03P319 # وليس نزوله علة لنزوله بل إذا تعلق الثاني بأي سبب ~~كأن صار مع الأول متعلقين بشرط وعند نزول الشرط ينزل المشروط اه. # وهذا كله تقرير الأصول، وأما تقرير الفروع فوجه قول الإمام أن المعلق ~~بالشرط كالمنجز عند وجوده، ولو نجزه حقيقة لم يقع الثانية بخلاف ما إذا أخر ~~الشرط لوجود المغير كذا ذكر الشارح وحاصل ما في الهداية: أن الواو لمطلق ~~الجمع لا تصدق إلا في ضمن معية أو ترتيب فعلى اعتبار المعية يقع الكل وعلى ~~اعتبار الترتيب لا يقع إلا واحدة فلا يقع الزائد بالشك وهو أقرب ما وجه به ~~قول الإمام قيد بالواو لأنه لو عطف بالفاء وقدم الشرط وقعت ms1836 واحدة اتفاقا ~~على الأصح للتعقيب، ولو عطف بثم وأخر الشرط وقعت واحدة منجزة ولغا ما ~~بعدها، وإن كانت مدخولا بها تعلق الأخير وتنجز ما قبله، وإن تقدم الشرط ~~تعلق الأول وتنجز الثاني فيقع المعلق عند الشرط بعد التزويج الثاني ولغا ~~الثالث، وفي المدخول بها تعلق الأول ونجز ما بعده وعندهما تعلق الكل بالشرط ~~قدمه أو أخره إلا عند وجود الشرط تطلق المدخول بها ثلاثا وغيرها واحدة بناء ~~على أن أثر التراخي يظهر في التعليق عنده فكأنه سكت بين كل كلمتين وعندهما ~~يظهر في الوقوع عند نزول الشرط لا في التعليق. # والحاصل أن الحروف ثلاثة وكل على وجهين تقديم الشرط وتأخيره ففي الفاء، ~~والواو يقع واحدة إن قدمه واثنتان إن أخره، وفي ثم إن قدم الشرط تعلق الأول ~~وتنجز الثاني ولغا الثالث. # وإن أخره تنجز الأول ولغا ما بعده وقيد بحرف العطف لأنه لو ذكر بغير عطف ~~أصلا نحو إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة واحدة واحدة ففي فتح القدير يقع ~~واحدة اتفاقا عند وجود الشرط ويلغو ما بعده لعدم ما يوجب التشريك وأشار ~~المصنف إلى أنه لو قال لغير المدخولة إن دخلت الدار فأنت طالق وأنت علي ~~كظهر أمي والله لا أقربك فدخلت طلقت وسقط الظهار، والإيلاء عنده لسبق ~~الطلاق فتبين فلا تبقى محلا لما بعده وعندهما هو مطلق مظاهر مول وإلى أنه ~~لو قال لأجنبية إن تزوجتك فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي ووالله لا أقربك ~~وتزوجها فعلى الخلاف بخلاف ما لو قدم الظهار، والإيلاء وقع الكل عند الكل ~~أما عندهما فظاهر وأما عنده فلسبق الإيلاء ثم هي بعده محل للظهار ثم هي ~~بعدهما محل للطلاق فتطلق كذا في فتح القدير وإلى أنه لو قال لامرأة: يوم ~~أتزوجك فأنت طالق وطالق وطالق فتزوجها وقعت واحدة وبطلت الثنتان، ولو قال ~~أنت طالق وطالق وطالق يوم أتزوجك وقعت الثلاث كذا في الحاوي القدسي وكذا لو ~~قال: إن تزوجتك كما في المحيط. # وفي تلخيص الجامع من أول كتاب الإيمان لو قال: ثلاثا ms1837 لغير المدخولة إن ~~كلمتك فأنت طالق انحلت الأولى بالثانية لاستئناف الكلام بخلاف فاذهبي يا ~~عدوة الله لكن عند زفر بالشرط PageV03P320 # كما لو اقتصر فعلت الثانية وعندنا بالجزاء فانعقدت إذ ~~الجملة واحدة وإلا نزل اثنان على المدخولة بتكرير كلما كلمك فأنت طالق ~~وانحلت بالثانية لا إلى جزاء ولغت هي بعدم الملك، وفي إن حلفت بطلاقك لا ~~تنحل اليمين الثانية إلا بتعليق طلاقها بالملك أو بعده إذ الشرط إدخالها في ~~الجزاء كذا في تعليق طلاقها ومدخولة بالحلف بطلاقهما إنما تنحل الثانية ~~بتعليق طلاقها بالملك أو بعده إذ الثالثة أنعقدت على المدخولة حسب فكانت ~~الثالثة شطر الشرط وذا في حق الثالثة شطر أيضا فلا تنحل ما لم يحلف بطلاق ~~المدخولة وهي البردعية اه. # يعني: أن هذه المسألة تلقب بالبردعية لأن أبا سعيد البرادعي بعدما تفقه ~~ودرس سئل عنها فلم يهتد إلى جوابها فارتحل إلى بغداد وتعلم سبع سنين حتى ~~صار من كبار أصحابنا وقيد بغير المدخولة لأن فيها يتعلق الكل بالشرط قدمه ~~أو أخره، وفي المحيط لو قال لغير المدخول بها: أنت طالق واحدة لا بل ثلاثا ~~إن دخلت الدار طلقت واحدة للحال وثلاثا إن دخلت الدار لأن قوله أنت طالق ~~واحدة للتنجيز وأراد بقوله لا بل ثلاثا إن دخلت الدار تعليق الثلاث، ~~والرجوع عن إيقاع الواحدة فلا يصل الشرط المذكور آخرا بإيقاع الواحدة فصح ~~تعليقه ولم يصح رجوعه عن الواحدة، ولو قدم الشرط فقال: إن دخلت الدار فأنت ~~طالق واحدة لا بل ثلاثا لم تطلق حتى تدخل لأن قوله لا بل ثلاثا غير مستقل ~~تام بنفسه فتعذر أن يجعل تنجيزا فصار تعليقا اه. والله أعلم بالصواب وإليه ~~المرجع، والمآب. ### | (باب الكنايات في الطلاق) # قدم الصريح عليها لأنه الأصل في الكلام إذ هو موضوع للأفهام وهي في اللغة ~~مأخوذة من كنى يكنو إذا ستر وذكر الرضي أنها في اللغة، والاصطلاح أن يعبر ~~عن شيء معين لفظا كان أو معنى بلفظ غير صريح في الدلالة عليه إما للإبهام ~~على بعض السامعين كقولك جاءني فلان ms1838 وأنت تريد زيدا وقال فلان كيت وكيت ~~إبهاما على بعض من يسمع أو لشناعة المعبر عنه كهن في الفرج أو للاختصار ~~كالضمائر أو لنوع من الفصاحة كقولك فلان كثير الرماد وكثير القرى أو لغير ~~ذلك اه. # وفي علم PageV03P321 # البيان على القول الأصح كما في المطول أن لا يصرح ~~بذكر المستعار بل بذكر رديفه ولازمه الدال عليه فالمقصود بقولنا أظفار ~~المنية استعارة السبع للمنية كاستعارة الأسد للرجل الشجاع في قولنا رأيت ~~أسدا لكنا لم نصرح بذكر المستعار أعني السبع بل اقتصرنا على ذكر لازمه ~~لينتقل منه إلى المقصود كما هو شأن الكناية فالمستعار هو لفظ السبع الغير ~~المصرح به، والمستعار منه هو الحيوان المفترس، والمستعار له هو المنية إلى ~~آخره، وفي أصول الفقه قال في التنقيح ثم كل واحد من الحقيقة، والمجاز إذا ~~كان في نفسه بحيث لا يستتر المراد فصريح وإلا فكناية. # فالحقيقة التي لم تهجر صريح والتي هجرت وغلب معناها المجازي كناية، ~~والمجاز الغالب الاستعمال صريح وغير الغالب كناية، وعند علماء البيان ~~الكناية لفظ يقصد بمعناه معنى ثان ملزوم له وهي لا تنافي إرادة الموضوع له ~~فإنها استعملت فيه لكن قصد بمعناه معنى ثان كما في طويل النجاد بخلاف ~~المجاز فإنه استعمل في غير ما وضع له فينافي إرادة الموضوع له اه. # واحترز بقوله في نفسه عن انكشاف المراد فيها بواسطة التفسير، والبيان ~~ودخل فيها المشكل، والمجمل، وفي الفقه هنا ما احتمل الطلاق وغيره (قوله: لا ~~تطلق بها إلا بنية أو دلالة الحال) أي لا تطلق بالكنايات قضاء إلا بإحدى ~~هذين لأنها غير موضوعة للطلاق بل موضوعة لما هو أعم منه ومن حكمه لما سيأتي ~~أن ما عدا الثلاث منها لم يرد بها الطلاق أصلا بل ما هو حكمه من البينونة ~~من النكاح، والمراد بدلالة الحال الحالة الظاهرة المفيدة لمقصوده ومنها ~~تقدم ذكر الطلاق كما في المحيط، ولو قال لها: أنت طالق إن شئت واختاري ~~فقالت شئت واخترت يقع طلاقان أحدهما بالمشيئة، والآخر بالاختيار من غير نية ~~لتقدم الصريح ms1839 عليها، والحال في اللغة صفة الشيء يذكر ويؤنث يقال حال حسن ~~وحسنة كذا في المصباح قيدنا بالقضاء لأنه لا يقع ديانة إلا بالنية ولا عبرة ~~بدلالة الحال كما إذا قال: أنت طالق ونواه عن الوثاق لا يقع ديانة، وفي ~~المجتبى عن صدر القضاة في شرح الجامع الصغير إذا قال: لم أنو الطلاق فعليه ~~اليمين إن ادعت الطلاق، وإن لم تدع يحلف أيضا حقا لله تعالى ن قال أبو نصر ~~قلت لمحمد بن سلمة يحلفه الحاكم أم هي تحلفه قال يكتفى بتحليفها إياه في ~~منزله فإذا حلفته فحلف فهي امرأته وإلا رافعته إلى القاضي، وإن نكل عن ~~اليمين عنده فرق بينهما اه. # وفي البزازية: وفي كل موضع تشترط النية ينظر المفتي إلى سؤال السائل إن ~~قال: قلت كذا هل يقع يقول نعم إن نويت، وإن قال: كم يقع يقول واحدة ولا ~~يتعرض لاشتراط النية. # (قوله: فتطلق واحدة رجعية في اعتدي واستبري رحمك وأنت واحدة) لأن الأولى ~~تحتمل الاعتداد من النكاح ومن نعم الله تعالى فتعين الأول بالنية ويقتضي ~~طلاقا سابقا وهو يعقب الرجعة إن كان بعد الدخول وأما قبله فهو مجاز عن كوني ~~طالقا من إطلاق الحكم وإرادة العلة ولا يجعل مجازا عن طلقي لأنه لا يقع به ~~طلاق ولا عن أنت طالق أو طلقتك لأنهم يشترطون التوافق في الصيغة كذا في ~~التلويح وما في الشرح من أنه من إطلاق المسبب وإرادة السبب فممنوع لأنه يرد ~~عليه أن شرطه اختصاص المسبب بالسبب، والعدة لا تختص بالطلاق لثبوتها في أم ~~الولد إذا أعتقت وما أجيب به من أن ثبوتها فيما ذكر لوجود سبب ثبوتها في ~~الطلاق وهو الاستبراء إلا بالأصالة فغير دافع سؤال عدم الاختصاص كذا في فتح ~~القدير، وفي التلويح، والاعتداد شرعا بطريق الأصالة مختص بالطلاق لا يوجد ~~في غيره إلا بطريق التبع، والشبه كالموت وحدوث حرمة المصاهرة وارتداد الزوج ~~وغيرها، وقد يقال: إن اعتدي من باب الإضمار أي طلقتك فاعتدي أو اعتدي لأني ~~طلقتك ففي المدخول يثبت الطلاق وتجب العدة، ms1840 وفي غيرها يثبت الطلاق عملا ~~بنيته ولا تجب العدة اه. PageV03P322 # وهو يفيد أنه من باب الاقتضاء في غير المدخولة أيضا، ~~وإن كان أمرها فيها بالعدة ليس بموجب شيئا فلا حاجة إلى تكلف المجاز، ~~والمراد بالمسبب هنا وجوب عد الإقراء المستفاد من الأمر وما في النوادر من ~~أن وقوع الرجعي بها استحسان «لحديث سودة يعني أنه - عليه السلام - قال لها ~~اعتدي ثم راجعها» ، والقياس أن يقع البائن كسائر الكنايات بعيد بل ثبوت ~~الرجعي قياس واستحسان لأن علة البينونة في غير الثلاثة منتفية فيها فلا ~~يتجه القياس أصلا كذا في فتح القدير، وقد سلك المحقق في فتح القدير طريقا ~~غير طريقهم في تقرير أن اعتدي من باب الاقتضاء فقال إن اعتدي يقتضي فرقة ~~بعد الدخول وهي أعم من رجعي وبائن لكن لا يوجب ذلك تعيين البائن بل تعيين ~~الأخف لعدم الدلالة على الزائد اه. # وهو مسلك حسن لكن يلزم عليه أنه لو نوى البائن في قوله اعتدي صحت نيته ~~وعلى ما قرره المشايخ من الطلاق لم تصح نيته وأما استبري رحمك فلأنه تصريح ~~بما هو المقصود من العدة وهو تعرف براءة الرحم فيحتمل استبريه لأني طلقتك ~~أو لأطلقك إذا علمت خلوه عن الولد وعلى الأول يقع وعلى الثاني لا فلا بد من ~~النية ويجب كونه مجازا عن كوني طالقا في المدخولة إذا كانت آيسة أو صغيرة، ~~وفي غير المدخولة مطلقا وأما أنت واحدة فيحتمل أن يكون نعتا لمصدر محذوف ~~معناه تطليقة واحدة فإذا نواه مع هذا الوصف فكأنه قاله. # والطلاق يعقبه الرجعة ويحتمل غيره نحو أنت واحدة عندي أو في قومك مدحا ~~وذما فقد ظهر أن الطلاق في هذه الألفاظ الثلاثة مقتضى، ولو كان مظهرا لا ~~يقع به إلا واحدة فإذا كان مضمرا وإنه أضعف منه أولى وأشار المصنف بقوله ~~واحدة رجعية إلى أنه لو نوى البينونة الكبرى أو الصغرى لا تعتبر نيته وهو ~~ظاهر في الأوليين وأما في أنت واحدة فالمصدر، وإن كان مذكورا بذكر صفته لكن ~~التنصيص على الواحدة يمنع ms1841 إرادة الثلاث لأنها صفة للمصدر المحدود بالهاء ~~فلا يتجاوز الواحدة وأطلق في واحدة فأفاد أنه لا معتبر بإعرابها وهو قول ~~العامة وهو الصحيح لأن العوام لا يميزون بين وجوه الإعراب، والخواص لا ~~تلتزمه في كلامهم عرفا بل تلك صناعتهم، والعرف لغتهم وقد ذكرنا في شرحنا ~~على المنار أنهم لم يعتبروه هنا واعتبروه في الإقرار فيما لو قال له درهم ~~غير دانق رفعا ونصبا فيحتاجون إلى الفرق ولما كانت العلة في وقوع الرجعي ~~بهذه الألفاظ الثلاثة وجود الطلاق مقتضى أو مضمرا علم أن لا حصر في كلامه ~~بل كل كناية كان فيها ذكر الطلاق كانت داخلة في كلامه ويقع بها الرجعي ~~بالأولى كقوله أنا بريء من طلاقك الطلاق عليك عليك الطلاق لك الطلاق وهبتك ~~طلاقك إذا قالت اشتريت من غير بدل قد شاء الله طلاقك قضى الله طلاقك شئت ~~طلاقك تركت طلاقك خليت سبيل طلاقك أنت مطلقة بتسكين الطاء أنت أطلق من ~~امرأة فلان وهي مطلقة أنت طال بحذف الآخر خذي طلاقك أقرضتك طلاقك أعرتك ~~طلاقك ويصير الأمر بيدها على ما في المحيط لست لي بامرأة وما أنا لك بزوج ~~لست لك بزوج وما أنت لي بامرأة بخلاف ما لو قال: أنا بريء من نكاحك فإنه لا ~~يقع قاله ابن سلام، وفي الخلاصة اختلف في برئت من طلاقك إذا نوى. # ، والأصح أنه يقع، والأوجه عندي أن يقع بائنا كما في فتح القدير، وفي ~~المعراج، والأصل الذي عليه الفتوى في الطلاق بالفارسية أنه إن كان فيه لفظ ~~لا يستعمل إلا في الطلاق فذلك اللفظ صريح يقع بلا نية إذا أضيف إلى المرأة ~~مثل زن رها كردم في عرف أهل خراسان، والعراق بهيم لأن الصريح لا يختلف ~~باختلاف اللغات وما كان بالفارسية يستعمل في الطلاق وغيره فهو من كنايات ~~الفارسية فحكمه حكم كنايات العربية في جميع الأحكام اه. # (قوله: وفي غيرها بائنة PageV03P323 # وإن نوى ثنتين وتصح نيته الثلاث) أي في غير الألفاظ ~~الثلاثة وما في معناها تقع واحدة بائنة أو ثلاث بالنية ولا ms1842 تصح نية الثنتين ~~في الحر لما قدمناه أنه عدد محض بخلاف الثلاث لأنه كل الجنس ولأن البينونة ~~متنوعة إلى غليظة وخفيفة فأيهما نوى صحت نيته بخلاف أنت طالق لأنه موضوع ~~شرعا لإنشاء الواحدة الرجعية فلا يملك العبد تغييره، وفي المحيط لو طلق ~~منكوحته الحرة واحدة ثم قال لها أنت بائن ونوى ثنتين كانت واحدة لأن ~~البينونة الغليظة لا تحصل بما نوى فلا تصح النية حتى لو نوى الثلاث تقع لأن ~~البينونة في حقها تحصل بالثنتين وبالواحدة السابقة اه. # والثنتان في الأمة كالثلاث في الحرة فلا ترد عليه كما لا يرد عليه ~~اختاري، وأمرك بيدك فإنه لا يقع بهما بل إذا نوى التفويض كان لها التطليق ~~فلا يقع إلا بقولها بعده اخترت نفسي ونحوه وكما لا يرد عليه اختاري فإنه ~~كناية ولا يصح فيه نية الثلاث لما سنذكره في باب التفويض وبه اندفع اعتراض ~~الشارح عليه. # والحاصل أن الكنايات كلها تصح فيها نية الثلاث إلا أربعة الثلاث الرواجع ~~واختاري كما في الخانية. # (قوله: وهي بائن) من باب بان الشيء إذا انفصل فهو بائن وأبنته بالألف ~~فصلته، وبانت المرأة بالطلاق فهي بائن بغيرها، وأبانها زوجها بالألف فهي ~~مبانة قال ابن السكيت في كتاب التوسعة تطليقة بائنة، والمعنى مبانة قال ~~الصاغاني - رحمه الله - فاعلة بمعنى مفعولة كذا في المصباح وفي منظومة ابن ~~وهبان ما حاصله أنه لو علق بالشرط إبانة بلا نية طلاق لم يقع إذا وجد شرطه ~~اه. # فأنت بائن كناية معلقا كان أو منجزا (قوله: بتة) من بته بتا من باب ضرب ~~وقتل قطعه، وفي المطاوع فانبت كما يقال فانقطع وانكسر وبت الرجل طلاق ~~امرأته فهي مبتوتة، والأصل مبتوت طلاقها وطلقها طلقة بتة وثلاثا بتة إذا ~~قطعها من الرجعة وأبت طلاقها بالألف لغة قال الأزهري: ويستعمل الثلاثي، ~~والرباعي لازمين ومتعديين فيقال بت طلاقها، وأبته وطلاق بات وبت كذا في ~~المصباح (قوله بتلة) من بتله بتلا من باب قتل قطعه وأبانه وطلقها طلقة بتة ~~بتلة كذا في المصباح. # (قوله: حرام) من حرم ms1843 الشيء بالضم حرما وحرما وحراما امتنع فعله، والممنوع ~~يسمى حراما تسمية بالمصدر وسيأتي في آخر باب الإيلاء عن الفتاوى أنه لو قال ~~لها أنت علي حرام، والحرام عنده طلاق وقع، وإن لم ينو، وذكر الإمام ظهير ~~الدين لا نقول لا تشترط النية ولكن نجعله ناويا عرفا ولا فرق بين قوله أنت ~~علي حرام أو محرمة علي أو حرمتك علي أو لم يقل علي أو أنت حرام بدون علي أو ~~أنا عليك حرام أو محرم أو حرمت نفسي عليك ويشترط قوله: عليك في تحريم نفسه ~~لأنفسها وكذا قوله: حلال المسلمين علي حرام وكل حل علي حرام وأنت معي في ~~الحرام فإن قلت إذا وقع الطلاق بلا نية ينبغي أن يكون كالصريح فيكون الواقع ~~رجعيا قلت المتعارف به إيقاع البائن لا الرجعي، وإن قال لم أنو لم يصدق في ~~موضع صار متعارفا كذا في البزازية وسيأتي تمامه في الإيلاء، وفي القنية لو ~~قال: أنت امرأة حرام ولم يرد الطلاق يقع قضاء وديانة، ولو قال هي حرام ~~كالماء تحرم لأنه تشبيه بالسرعة (قوله: خلية) من خلت المرأة من مانع النكاح ~~خلوا فهي خلية ونساء خليات وناقة خلية مطلقة من عقالها فهي ترعى حيث شاءت ~~ومنه يقال في كنايات الطلاق هي خلية كذا في المصباح (قوله: بريئة) يحتمل ~~النسبة إلى الشر أي بريئة من حسن الخلق وأفعال PageV03P324 # المسلمين وإلى الخير أي عن الدنيا أو عن البهتان ~~ويحتمل أن أنت بريئة عن النكاح، وفي الكافي بريئة من البراءة ولهذا وجب ~~همزها. # (قوله: حبلك على غاربك) تمثيل لأنه تشبيه بالصورة المنتزعة من أشياء وهي ~~هيئة الناقة إذا أريد إطلاقها ترعى وهي ذات رسن وألقي الحبل على غاربها وهو ~~ما بين السنام، والعنق كي لا تتعقل به إذا كان مطروحا فشبه بهذه الهيئة ~~الإطلاقية انطلاق المرأة من قيد النكاح أو العمل، والتصرف كذا في فتح ~~القدير، وفي المصباح أنه استعير للمرأة وجعل كناية عن طلاقها أي اذهبي حيث ~~شئت كما يذهب البعير، وفي النوادر الغارب أعلى كل ms1844 شيء، والجمع الغوارب ~~(قوله: الحقي بأهلك) بهمزة وصل كما في فتح القدير يعني فتكسر الهمزة وتفتح ~~الحاء من لحقته ولحقت به من باب تعب لحاقا بالفتح أدركته، وفي المصباح: ~~وألحقته بالألف مثله فعلى هذا لا تتعين الهمزة للوصل فيجوز أن تكون للقطع ~~مع كسر الحاء من باب الأفعال، وفي غاية البيان: والحقي من اللحوق لا من ~~الإلحاق وانتقلي وانطلقي كالحقي. # وفي القنية: قالت لزوجها تغير لوني، فقال الزوج: رددتك بهذا العيب ونوى ~~الطلاق يقع قال الكمال في فتح القدير ثم في الهبة إذا لم تكن له نية تطلق ~~في القضاء، ولو قال: نويت أن يكون في يدها لا يصدق وأما فيما بينه وبين ~~الله تعالى فهو كما نوى فإن طلقت نفسها في ذلك المجلس طلقت وإلا فهي زوجته ~~هذا إذا ابتدأ الزوج فلو ابتدأت فقالت هب طلاقي تريد أعرض عنه فقال: وهبت ~~لا يقع، وإن نوى لأنه جوابها فيما طلبت كذا قيل، وفيه نظر بل يجب أن يقع ~~إذا نوى لأنه لو ابتدأ به ونوى يقع فإذا نوى الطلاق فقد قصد عدم الجواب ~~وأخرج الكلام ابتداء وله ذلك وهو أدرى بنفسه ونيته، وفي البزازية الحقي ~~برفقتك يقع إذا نوى. # (قوله: وهبتك لأهلك) يحتمل البينونة لأن الهبة تقتضي زوال الملك أطلقه ~~فشمل ما إذا لم يقبلوها لأن القبول لا يحتاج إليه لإزالة الملك كذا في ~~المحيط، والتحقيق أنه مجاز عن رددتك إليهم فتصير إلى الحالة الأولى وهي ~~البينونة الحقي بأهلك ومثله وهبتك لأبيك أو لابنك أو للأزواج لأنها ترد إلى ~~هؤلاء بالطلاق عادة وخرج عنه ما لو قال: وهبتك للأجانب فإنه ليس بكناية، ~~والأخ، والأخت، والعمة، والخالة من الأجانب هنا فلا يقع، وإن نوى كما في ~~المعراج لأنها لا ترد إليهم بالطلاق عادة وخرج عنه ما لو قال: وهبتك بعض ~~طلاقك فإنه ليس بكناية وقدمنا أنه لو قال: وهبت لك طلاقك فإنه يقع في ~~القضاء بلا نية ولا يصدق أنه أراد كونه في يدها إلا إذا وقع جوابا لقولها ~~هب لي ms1845 طلاقي فإنه لا يقع، وإن نوى، وفي المعراج لو قال: أبحتك طلاقك لا ~~يقع، وإن نوى، وفي الذخيرة: وهبت نفسك منك يقع إذا نوى. # (قوله: سرحتك فارقتك) وجعلهما الشافعي من الصريح لورودهما في القرآن ~~للطلاق كثيرا قلنا المعتبر تعارفهما في العرف العام في الطلاق لاستعمالهما ~~شرعا مرادا هو بهما كذا في فتح القدير، وفي الكافي ولنا الصريح ما لا ~~يستعمل في غير النساء وهم يقولون سرحت إبلي وفارقت غريمي ومشايخ خوارزم من ~~المتقدمين ومن المتأخرين كانوا يفتون بأن لفظ التسريح بمنزلة الصريح يقع به ~~طلاق رجعي بدون النية كذا في المجتنى، وفي الخانية لو قال: أنت السراح فهو ~~كقوله أنت خلية اعزبي، وفي القنية، والإقرار بالفرقة ليس بإقرار بالطلاق ~~لاختلاف أسبابها. # قوله: أمرك بيدك اختاري) كنايتان للتفويض فإذا نوى تفويض الطلاق إليها ~~كان لها أن تطلق نفسها كما سيأتي (قوله: أنت حرة) عن حقيقة الرق أو عن رق ~~النكاح، وفي فتح القدير وأعتقتك مثل أنت حرة، وفي البدائع كوني حرة أو ~~اعتقي مثل أنت حرة ككوني طالقا مثل أنت طالق. # (قوله: تقنعي تخمري استتري) لأنك بنت وحرمت علي بالطلاق أو لئلا ينظر ~~إليك أجنبي، وفي المصباح قناع المرأة جمعه قنع مثل كتاب وكتب وتقنعت لبست ~~القناع PageV03P325 # ، والخمار ثوب تغطي به المرأة رأسها، والجمع خمر ~~ككتاب وكتب واختمرت المرأة وتخمرت لبست الخمار اه. # وفي المعراج تقنعي من القناعة وقيل من القناع وهو الخمار واقتصر على قوله ~~استتري فأفاد أنه لو قال استتري مني خرج عن كونه كناية كما ذكره قاضي خان ~~في شرح (قوله اعزبي) من العزبة بالعين المهملة أو من الغروب بالمعجمة وهو ~~البعد أي ابعدي لأني طلقتك أو لزيارة أهلك (قوله: اخرجي اذهبي قومي) لحاجة ~~أو لأني طلقتك قيد باقتصاره على اذهبي لأنه لو قال: اذهبي فبيعي ثوبك لا ~~يقع، وإن نوى، ولو قال: اذهبي إلى جهنم يقع إن نوى كذا في الخلاصة، ولو ~~قال: اذهبي فتزوجي وقال: لم أنو الطلاق لم يقع شيء لأن معناه تزوجي إن ~~أمكنك ms1846 وحل لك كذا في شرح الجامع الصغير لقاضي خان، وفي القنية اذهبي وتحللي ~~إقرار الثلاث، وفي المعراج تنحي عني يقع إذا نوى، وفي البزازية اذهبي ~~وتزوجي تقع واحدة ولا حاجة إلى النية لأن تزوجي قرينة فإن نوى الثلاث فثلاث ~~اه. # وهو مخالف لما في شرح الجامع إلا أن يفرق بين الواو، والفاء وهو بعيد ~~هنا، وفي المنتقى عن محمد اذهبي ألف مرة ينوي به طلاقا فثلاثا، وفي البدائع ~~عن محمد قال لها: افلحي يريد الطلاق يقع لأنه بمعنى اذهبي تقول العرب أفلح ~~بخير أي ذهب بخير ويحتمل اظفري بمرادك يقال أفلح الرجل إذا ظفر بمراده. # (قوله: ابتغي الأزواج) إن أمكنك وحل لك أو اطلبي النساء إذ الزواج مشترك ~~بين الرجل، والمرأة أو ابتغي الأزواج لأني طلقتك وتزوجي مثلي، وفي القنية ~~زوج امرأته من غيره لا يكون طلاقا ثم رقم لآخر إذا نوى الطلاق طلقت، وفيها ~~قبله أنت أجنبية ونوى الطلاق لا يقع لأنه رد، وفي حال مذاكرة الطلاق إقرار ~~وأشار المصنف بإطلاق إلى أن الكنايات كلها يقع بها الطلاق بدلالة الحال، ~~وقد تبع في ذلك القدوري والسرخسي في المبسوط وخالفهما فخر الإسلام وغيره من ~~المشايخ فقالوا بعضها لا يقع بها إلا بالنية، والضابط على وجه التحرير أن ~~في حالة الرضا المجرد عن سؤال الطلاق يصدق في الكل أنه لم يرد الطلاق، وفي ~~حالة الرضا المسئول فيها الطلاق يصدق فيما يصلح رد أنه لم يرد مثل اخرجي ~~اذهبي اعزبي قومي تقنعي استتري تخمري، وفي حالة الغضب المجرد عن سؤال ~~الطلاق يصدق فيما يصلح سبا أو ردا أنه لم يرد به إلا السب أو الرد كخلية ~~بريئة بتة بتلة بائن حرام وما يجري مجراه ولا يصدق فيما يصلح جوابا فقط ~~كاعتدي واستبري رحمك وأنت واحدة واختاري وأمرك بيدك فما يصلح للجواب فقط ~~خمسة كما في غاية البيان، وفي حالة الغضب المسئول فيها الطلاق يجتمع في عدم ~~تصديقه في المتمحض جوابا سببان المذاكرة، والغضب وكذا في قبول قوله فيما ~~يصلح ردا لأن كلا ms1847 من المذاكرة، والغضب يستقل بإثبات قبول قوله في دعوى عدم ~~إرادة الطلاق، وفيما يصلح للسبب ينفرد الغضب بإثباته فلا تتغير الأحكام ~~وبهذا علم أن الأحوال ثلاثة حالة مطلقة، وحالة مذاكرة الطلاق وحالة الغضب ~~وأن المراد بالمطلقة المطلقة عن قيدي الغضب، والمذاكرة فقول الشارح وهي ~~حالة الرضا مما لا ينبغي وأن الكنايات ثلاثة أقسام قسم يصلح جوابا ولا يصلح ~~ردا ولا شتما وقسم يصلح جوابا وردا ولا يصلح شتما وقسم يصلح جوابا وشتما ~~ولا يصلح ردا وعن أبي يوسف في قوله لا ملك لي عليك ولا سبيل لي عليك وخليت ~~سبيلك وفارقتك أنه يصدق في حالة الغضب لما فيها من احتمال معنى السبب كذا ~~في الهداية وجعل فخر الإسلام وصاحب الفوائد الظهيرية هذه الألفاظ ملحقة عند ~~أبي يوسف بما يصلح للجواب فقط وهي اعتدي واختاري وأمرك بيدك وإنما لم يذكر ~~المصنف هذه التفاصيل لأن الحاكم الشهيد في الكافي الذي هو جمع كلام محمد في ~~كتبه لم يذكره ولم يتعرض له شارحه الإمام السرخسي. # وحاصل ما في الخانية أن من الكنايات PageV03P326 # ثلاثة عشر لا يعتبر فيها دلالة الحال ولا تقع إلا ~~بالنية: حبلك على غاربك، تقنعي، تخمري، استتري، قومي، اخرجي، اذهبي، ~~انتقلي، انطلقي، تزوجي، اعزبي، لا نكاح لي عليك، وهبتك لأهلك، وفيما عداها ~~تعتبر ` الدلالة. # لكن ثمانية تقع بها حال المذاكرة، أنت خلية، برية، بتة، بائن، حرام، ~~اعتدي، أمرك بيدك، اختاري. # وثلاثة من هذه الثمانية يقع بها حال الغضب، اعتدي، أمرك بيدك، اختاري، ثم ~~قال بعد هذه لو قال في مذاكرة الطلاق فارقتك أو باينتك أو بنت منك أو لا ~~سلطان لي عليك أو سرحتك أو وهبتك لنفسك أو تركت طلاقك أو خليت سبيل طلاقك ~~أو سبيلك أو أنت بائنة أو أنت حرة أو أنت أعلم بشأنك، فقالت: اخترت نفسي ~~يقع الطلاق. # وإن قال: لم أنو الطلاق لا يصدق اه. فصارت الألفاظ الواقع بها حال ~~المذاكرة عشرين لفظا وإنما وقع البائن بما عدا الثلاث وما كان بمعناها مع ~~أن المكنى عنه الطلاق ms1848 وهو يعقب الرجعة لأنا نمنع أن المكنى عنه الطلاق بل ~~إنما هو البينونة لأنها هي معنى اللفظ الدائر في الأفراد فكونها كناية لا ~~تستلزم كونها مجازا عن الطلاق لأنه مشترك معنوي من قبيل المشكك فالقطع ~~المتعلق بالنكاح فرد من نوع ما يتعلق به، والمتعلق بالخير، والشر كذلك إذا ~~لم يذكر متعلقه كما يحتمل رجل كلا من زيد وعمرو وغيرهما، والبينونة متنوعة ~~إلى غليظة وهي المترتبة على الثلاث وخفيفة كالمترتبة على الخلع وأيهما أراد ~~صح وثبت ما يثبت بلفظ طالق على مال وطالق ثلاثا وحاصله أن ما يثبت عند طالق ~~شرعا لازم أعم يثبت عنده وعند هذا الألفاظ، والخلع فقولنا يقع بها الطلاق ~~معناه يقع لازم لفظ الطلاق شرعا وانتقاص عدده هو بتعدد وقوع ذلك اللازم ~~واستكماله بذلك وبإرسال لفظ الثلاث بل معنى وقوع الطلاق وقوع اللازم الشرعي ~~لأنه هو معنى لفظ الطلاق فالواقع بالكناية هو الطلاق بلا تأويل وبهذا ظهر ~~أن إطلاق اسم الكناية حقيقة، فقول صاحب الهداية ليست كنايات على التحقيق ~~لأنها عوامل في حقائقها قال في التحرير إنه غلط لأنه يدل على أن الحقيقة ~~تنافي الكناية وليس كذلك لأن الكناية قد تكون حقيقة لأنها بتعدد المعنى، ~~وقد لا تكون حقيقة فيها وقولهم إن الكناية الحقيقية هي التي تكون مستتر ~~المراد وهذه معلومة، والتردد فيما يراد بها هي أبائن من الخير أو النكاح ~~قال في التحرير إنه منتف بأن الكناية بسبب التردد في المراد لا بسبب التردد ~~في المعنى الموضوع كالمشترك، والخاص في فرد معين فإذا كانت كناية على ~~الحقيقة تعين أن يكون المجاز في إضافتها إلى الطلاق فإن المفهوم من الإضافة ~~أنها كناية عنه وليس كذلك وإلا وقع رجعيا، وفي الهداية، والشرط تعيين أحد ~~نوعي البينونة دون الطلاق اه. # وظاهره أنه لا اعتبار بنية الطلاق في الكنايات البوائن وأنه لا بد من نية ~~بينونة النكاح، وفي التنقيح قالوا وكنايات الطلاق تطلق مجازا لأن معانيها ~~غير مستترة لكن الإبهام فيما يتصل بها كالبائن مثلا فإنه مبهم في أنها ~~بائنة ms1849 عن أي شيء عن النكاح أو غيره فإذا نوى نوعا منها تعين وتبين بموجب ~~الكلام، ولو جعلت كناية حقيقة تطلق رجعية لأنهم فسروها بما يستتر المراد ~~منه، والمراد المستتر هنا الطلاق فيصير كقوله: أنت طالق وبتفسير علماء ~~البيان لا يحتاجون إلى هذا التكلف لأنها عندهم أن يذكر لفظ ويقصد بمعناه ~~معنى ثان ملزوم له فيراد بالبائن معناه ثم ينتقل منه بنية إلى الطلاق فتطلق ~~على صفة البينونة لا أنه أريد به الطلاق وتمامه في التلويح ولا يخفى عليك ~~أن قوله أنت واحدة ليس من باب الكناية بتفسير علماء البيان ولكنه من قبيل ~~المحذوف لكنه كناية باعتبار استتار المراد كذا في التلويح وقيد المصنف بهذه ~~الألفاظ للاحتراز عما إذا قال: لا حاجة لي فيك أو لا أريد أو لا أحبك أو لا ~~أشتهيك أو لا رغبة لي فيك فإنه لا يقع، وإن نوى في قول أبي حنيفة. PageV03P327 # وقال ابن أبي ليلى يقع في قوله لا حاجة لي فيك إذا ~~نوى، وفي التفاريق عن ابن سلام يكون ثلاثا إذا نوى، ولو قال: فسخت النكاح ~~ونوى الطلاق يقع وعن أبي حنيفة إن نوى ثلاثا فثلاث، والرواية هكذا عن محمد ~~أنه بائن إن نوى الطلاق، وفي جمع برهان قال: لم يبق بيني وبينك عمل ونوى ~~الطلاق لا يقع، وفي فتاوى الفضلي خلافه، وفي التفاريق قيل في قوله لم يبق ~~بيني وبينك شيء أنه لا يصح، ولو قال: أربعة طرق عليك مفتوحة لا يقع، وإن ~~نوى ما لم يقل خذي إلى أي طريق شئت، وفي اللآلي وهكذا عن محمد، وفي النظم ~~قال أسد قال محمد يقع ثلاثا، وقال ابن سلام أخاف أن يقع ثلاثا لمعاني كلام ~~الناس، وفي المبسوط قال لها: أنت علي كالميتة أو كلحم الخنزير أو الخمر ~~ونوى الطلاق يقع كذا في المعراج، وفي البزازية طلبت منه الطلاق فقال: لم ~~يبق بيني وبينك عمل لم تطلق إلا أن ينوي به النكاح وينوي به إيقاع الطلاق ~~فحينئذ يقع وذكر في البدائع من الكنايات خالعتك ms1850 لا على سبيل العوض وسيأتي، ~~وفي البزازية : أنا بريء منك لا يقع، وإن نوى، ولو قال: أبرأتك عن الزوجية ~~يقع بلا نية اه. # وفي تلخيص الجامع وشرحه لو قالت أبنت نفسي أو حرمت نفسي عليك فقال: أجزت ~~وقع بائنا بشرط أن ينوي كل منهما الطلاق وتصح نية الثلاث، ولو قالت اخترت ~~نفسي فقال: أجزت ناويا الطلاق لا يقع وسنذكره بتمامه في فصل الاختيار، وفي ~~الخانية أنا بريء من طلاقك لا يكون طلاقا، ولو قال: برئت إليك من طلاقك يقع ~~نوى أو لم ينو. # ولو قال: أنا بريء من ثلاث تطليقات قال بعضهم يقع الطلاق وقال بعضهم لا ~~يقع، وإن نوى وهو الظاهر. اه. . # (قوله: وإن قال لها اعتدي ثلاثا ونوى بالأولى طلاقا وبما بقي حيضا صدق، ~~وإن لم ينو بما بقي شيئا فهي ثلاث) لأنه بنية الحيض بالباقي نوى حقيقة ~~كلامه وبنية الأولى طلاقا صار الحال حال مذاكرة الطلاق فتعين الباقيتان ~~للطلاق بهذه الدلالة فلا يصدق في نفي النية قضاء وبهذا علم أن مذاكرة ~~الطلاق لا تنحصر في سؤال الطلاق بل أعم منه ومن تقدم الإيقاع ودخل تحت ~~المسألة الأولى ما إذا نوى بكل منهما حيضا فتطلق واحدة وهي الأولى وما إذا ~~نوى بالثالثة طلاقا لا غير، وما إذا نوى بالثالثة حيضا لا غير وما إذا نوى ~~بالثانية طلاقا وبالثالثة حيضا لا غير وما إذا نوى بالثانية، والثالثة حيضا ~~ففي هذه الست لا تقع إلا واحدة ودخل تحت المسألة الثانية وما إذا نوى ~~بالأولى حيضا لا غير أو الأوليين طلاقا لا غير أو الأولى، والثالثة طلاقا ~~لا غير أو الثانية، والثالثة طلاقا وبالأولى حيضا أو كل من الألفاظ طلاقا ~~فهذه ست تقع بها الثلاث وخرج عن هاتين المسألتين مع ما ألحق بهما اثنا عشر ~~مسألة الأولى أن لا ينوي بكل منها شيئا فلا يقع شيء وما بقي وهو إحدى عشر ~~مسألة يقع بها ثنتان وهو أن ينوي بالثانية طلاقا لا غير أو بالأولى طلاقا ~~وبالثانية حيضا لا غير أو بالأولى ms1851 طلاقا وبالثالثة حيضا لا غير أو ~~بالأخريين طلاقا لا غير أو بالأوليين حيضا لا غير أو بالأولى، والثالثة ~~حيضا لا غير أو بالأولى، والثانية طلاقا وبالثالثة حيضا أو بالأولى، ~~والثالثة طلاقا وبالثانية حيضا أو بالأولى، والثانية حيضا وبالثالثة طلاقا ~~أو بالأولى، والثالثة حيضا، والثانية طلاقا أو بالثانية حيضا لا غير فصارت ~~هذه المسألة محتملة لأربعة وعشرين وجها. # ووجه ضبطها أنه لا يخلو إما أن ينوي بالكل حيضا أو بالكل طلاقا أو لم ينو ~~بالكل شيئا أو بالأولى حيضا وبالباقيتين طلاقا أو بالأولى حيضا لا غير أو ~~بالأولى حيضا وبالثاني طلاقا لا غير أو بالأولى حيضا وبالثالث طلاقا لا غير ~~فإذا نوى الحيض بالأولى فقط فله أربع صور وإذا نوى بالثاني الحيض فقط فله ~~أربع أخرى وإذا نوى بالثالث الحيض فقط. # فله أربع أخرى فصارت اثني عشر أو ينوي بالأول، والثاني حيضا وبالثالث ~~طلاقا أو لم ينو بالثالث شيئا أو ينوي بالثاني، والثالث حيضا وبالأول طلاقا ~~أو لم ينو بالأول شيئا صارت ستة عشر أو ينوي بالأول، والثالث PageV03P328 # حيضا وبالثاني طلاقا أو لم ينو بالثاني شيئا صارت ~~ثمانية عشر أو ينوي بالأول طلاقا لا غير أو بالثاني طلاقا لا غير أو ~~بالثالث طلاقا لا غير صارت إحدى وعشرين مع الثلاث الأول، والأصل أنه إذا ~~نوى الطلاق بواحدة ثبت حال مذاكرة الطلاق فلا يصدق في عدم شيء بما بعدها ~~ويصدق في نية الحيض لظهور الأمر باعتداد الحيض عقب الطلاق. # وإذا لم ينو الطلاق بشيء صح وكذا كل ما قبل المنوي بها ونية الحيض بواحدة ~~غير مسبوقة بواحدة منوي بها الطلاق يقع بها الطلاق ويثبت بها حال المذاكرة ~~فيجري فيها الحكم المذكور بخلاف ما إذا كانت مسبوقة بواحدة أريد بها الطلاق ~~حيث لا يقع بها الثانية لصحة الاعتداد بعد الطلاق ولا يخفى تخريج المسائل ~~بعد هذا وأشار بقوله بما بقي حيضا إلى أن الخطاب مع من هي من ذوات الحيض ~~فلو كانت آيسة أو صغيرة فقال أردت بالأولى طلاقا وبالباقي تربصا بالأشهر ~~كان ms1852 الحكم كذلك وأطلق في كونه يصدق فأفاد أنه يصدق قضاء وديانة، وفيما لا ~~يصدق فيه إنما لا يصدق قضاء وأما ديانة فلا يقع إلا بالنية وقدمنا أن ~~المرأة كالقاضي، وفي الهداية: وفي كل موضع يصدق الزوج على نفي النية إنما ~~يصدق مع اليمين لأنه أمين في الإخبار عما في ضميره، والقول قول الأمين مع ~~اليمين اه. # وسيأتي إن شاء الله تعالى في الاستحلاف أن القول له مع اليمين إلا في عشر ~~مسائل لا يمين على الأمين وهي في القنية وأشار إلى أنه لو قال: نويت بالكل ~~واحدة كان ناويا بكل لفظ ثلث تطليقة وهو مما لا يتجزأ فيتكامل فتقع الثلاث ~~كما في المحيط، وفيه لو قال لها: اعتدي ثلاثا وقال: عنيت تطليقة تعتد بها ~~ثلاث حيض يصدق لأنه محتمل، والظاهر لا يكذبه، وقد منع المحقق في فتح القدير ~~كون ابتداء الإيقاع يثبت دلالة الحال بأن الإيقاع مرة لا يوجب ظهور الإيقاع ~~مرة ثانية وثالثة فلا يكون اللفظ الصالح له ظاهرا في الإيقاع بخلاف سؤال ~~الطلاق لأنه ذكر الكناية الصالحة للإيقاع دون الرد عقب سؤال الطلاق ظاهر في ~~قصد الإيقاع به وهو ترجيح لقول زفر المنقول في المحيط وقيد بكونه كرر اعتدى ~~من غير لفظ طلاق معه لأنه لو قال: أنت طالق واعتدي أو أنت طالق اعتدي أو ~~أنت طالق فاعتدي فإن نوى واحدة فواحدة لأنه نوى حقيقة كلامه، وإن نوى ثنتين ~~فثنتان لأنه يحتمله، وإن لم يكن له نية إن قال أنت طالق واعتدي تقع واحدة ~~لأن الفاء للوصل، وإن قال: اعتدي أو واعتدي تقع ثنتان لأنه لم يذكره موصولا ~~بالأول فيكون أمرا مستأنفا وكلاما مبتدأ وهو في حال مذاكرة الطلاق فيحمل ~~على الطلاق وعند زفر تقع واحدة لما عرف اه. # كذا في المحيط، وفي الخانية جعل هذا التفصيل رواية عن أبي يوسف وذكر قبله ~~أنه إذا لم ينو شيئا وقعت ثنتان في الوجوه الثلاثة، وفيه من باب ما يحرم ~~امرأته على نفسه، وعن أبي يوسف ومحمد فيمن قال لامرأتين ms1853 أنتما علي حرام ~~ينوي الطلاق في إحداهما، والإيلاء في الأخرى فهما طالقان لأن اللفظ الواحد ~~لا ينتظم المعنيين المختلفين فيحمل على الأغلظ منهما وهو الطلاق وعن أبي ~~يوسف أنه إذا نوى في إحداهما ثلاثا، وفي الأخرى واحدة فهما طالقان ثلاثا ~~لأن الحرمة نوعان غليظة وخفيفة، واللفظ الواحد لا ينتظم النوعين فحمل على ~~الأغلظ، وفي قول أبي حنيفة هو كما نوى ويجب أن يكون هذا قول محمد أيضا بناء ~~على أن هذا اللفظ للثلاث حقيقة وللواحدة كالمجاز لأن الثلاث يثبت الحرمة ~~مطلقا فصار مثل لفظة النذر إذا نوى النذر، واليمين يصح عندهما خلافا لأبي ~~يوسف كذا هذا، والفتوى على قولهما، ولو قال: نويت الطلاق لإحداهما، واليمين ~~للأخرى عند أبي يوسف يقع عليهما الطلاق وعلى قياس قولهما هو كما نوى، ولو ~~قال لثلاث نسوة أنتن علي حرام ونوى لإحداهن طلاقا وللأخرى يمينا وللثالثة ~~الكذب طلقن جميعا عند أبي يوسف وعندهما هو كما نوى، ولو PageV03P329 # قال لامرأته: أنت علي حرام قاله مرتين ونوى بالأولى ~~الطلاق وبالثانية اليمين فهو كما نوى في قولهم جميعا لأن اللفظ متعدد اه. # (قوله: وتطلق بلست لي بامرأة أو لست لك بزوج إن نوى طلاقا) يعني وكان ~~النكاح ظاهرا وهذا عند أبي حنيفة لأنها تصلح لإنشاء الطلاق كما تصلح ~~لإنكاره فيتعين الأول بالنية وقالا لا تطلق، وإن نوى لكذبه ودخل في كلامه ~~ما أنت لي بامرأة وما أنا لك بزوج ولا نكاح بيني وبينك وقوله: صدقت في جواب ~~قولها لست لي بزوج كما في المحيط وخرج عنه لم أتزوجك أو لم يكن بيننا نكاح ~~ووالله ما أنت لي بامرأة وقوله: لا عند سؤاله بقوله ألك امرأة وقوله: لا ~~حاجة لي فيك كما في البدائع ففي هذه الألفاظ لا يقع، وإن نوى عند الكل ولكن ~~في المحيط ذكر من الوقوع قوله لا عند سؤاله قال: ولو قال: لا نكاح بيننا ~~يقع الطلاق، والأصل أن نفي النكاح أصلا لا يكون طلاقا بل يكون جحودا ونفي ~~النكاح في الحال يكون طلاقا إذا ms1854 نوى وما عداه فالصحيح أنه على هذا الخلاف ~~قيد بالنية لأنه لا يقع بدون النية اتفاقا لكونه من الكنايات ولا يخفى أن ~~دلالة الحال تقوم مقامها حيث لم يصلح للرد، والشتم ويصلح للجواب فقط وقدمنا ~~أن الصالح للجواب فقط ثلاثة ألفاظ ليس هذا منها فلذا شرط النية للإشارة إلى ~~أن دلالة الحال هنا لا تكفي وأشار بقوله: تطلق إلى أن الواقع بهذه الكناية ~~رجعي وقيدنا بظهور النكاح لأنه لو قال: ما أنت لي بزوجة وأنت طالق لا يكون ~~إقرارا بالنكاح لقيام القرينة المتقدمة على أنه ما أراد بالطلاق حقيقته كما ~~في البزازية أول كتاب النكاح فالنفي لا يقع به بالأولى. # (قوله: والصريح يلحق الصريح، والبائن) فلو قال لها: أنت طالق ثم قال أنت ~~طالق أو طلقها على مال وقع الثاني وكذا لو قال لها: أنت بائن أو خالعها على ~~مال ثم قال لها: أنت طالق أو هذه طالق كما في البزازية يقع عندنا لحديث ~~الخدري مسندا «المختلعة يلحقها صريح الطلاق ما دامت في العدة» ولما ذكر في ~~الأصول من بحث الخاص أطلقه فشمل المنجز، والمعلق إذا وجد شرط فكما يقع في ~~العدة منجزا يقع إذا وجد شرط فيها. # وأما إذا علقه في العدة فإنه يصح في جميع الصور إلا إذا كان الطلاق بائنا ~~علق البائن في العدة فإنه غير صحيح اعتبارا بتنجيزه كما في البدائع قيدنا ~~الصريح اللاحق للبائن بكونه خاطبها به أو أشار إليها للاحتراز عما إذا قال: ~~كل امرأة له طالق فإنه لا يقع على المختلعة وكذا إذا قال: إن فعلت كذا ~~فامرأته كذا لا يقع على المعتدة من بائن كما في البزازية، والمراد بالصريح ~~هنا ما وقع به الرجعي فتدخل الكنايات الرواجع من اعتدي واستبري رحمك وأنت ~~واحدة وما ألحق بالثلاثة فلو أبانها أو خالعها ثم قال لها في العدة اعتدي ~~ناويا وقع الثاني في ظاهر الرواية خلافا لما روي عن أبي يوسف نظرا إلى أنها ~~كناية وجه ظاهر الرواية أن الواقع بها رجعي فكان في معنى ms1855 الصريح كما في ~~البدائع وما في الظهيرية لو قال لها أنت بائن ناويا الطلاق ثم قال لها في ~~العدة اعتدى أو استبرئي رحمك أو أنت واحدة ناويا الطلاق لا يقع، وإن كان ~~الرجعي يلحق البائن اه. # محمول على رواية أبي يوسف لكن يرد عليه الطلاق الثلاث فإنه من قبيل ~~الصريح اللاحق لصريح وبائن كما في فتح القدير وهي حادثة حلب وكذا يرد ~~الطلاق على مال بعد البائن فإنه واقع ولا يلزم المال كما في الخلاصة ~~فالأولى إبقاء الصريح في كلامه على حقيقته فيدخل الطلاق الثلاث، والطلاق ~~على مال بناء على أن الصريح شامل PageV03P330 # للبائن، والرجعي كما في فتح القدير وتلحق الكنايات ~~الرواجع به في حق هذا الحكم وحينئذ فكلامه شامل لما إذا كان الصريح موصوفا ~~بما يدل على البينونة كأنت طالق بائن بعد أنت بائن فإنه يلحق لأنه صريح لحق ~~بائنا، وإن كان بائنا بإلغاء الوصف كما في المحيط، والبزازية لكن يشكل عليه ~~ما في القنية معزيا إلى نظم الزندوستي فيمن قال لمختلعته أو مبانته أنت ~~طالق بائن أو أنت طالق ألبتة، ونوى الثلاث قال أبو يوسف هي ثلاث خلافا لزفر ~~فإنه واحدة عنده اه. # ووجه إشكاله أنه إذا لغا الوصف بقي قوله: أنت طالق وهو لا تصح فيه نية ~~الثلاث، وقد حكم بضعف ما في القنية شارح منظومة ابن وهبان وأنه مبني على ~~الرواية الضعيفة المصححة لنية الثلاث في أنت طالق، وقد يقال إنهم ألغوا ~~الوصف من وجه دون وجه فألغوه ليقع الثاني ولم يلغوه في نية الثلاث احتياطا ~~في الموضعين وحينئذ لا يحتاج إلى حمله على الرواية الضعيفة كما لا يخفى ~~وإذا لحق الصريح البائن كان بائنا لأن البينونة السابقة عليه تمنع الرجعة ~~كما في الخلاصة. # (قوله: والبائن يلحق الصريح) كما إذا قال لها: أنت طالق ثم قال لها في ~~العدة أنت بائن أطلقه فشمل ما إذا خالعها أو طلقها على مال بعد الطلاق ~~الرجعي فيصح ويجب المال كما في الخلاصة ويشكل عليه ما في القنية رقم لشمس ms1856 ~~الأئمة الأوزجندي وقال طلقها على ألف فقبلت ثم قال في عدتها أنت بائن لا ~~يقع عليها اه. فإنه من قبيل البائن اللاحق للصريح، وإن كان بائنا فإنهم ~~جعلوا الطلاق على مال من قبيل الصريح على ما قدمناه فينبغي الوقوع وقد نقل ~~ابن الشحنة PageV03P331 # ما في القنية ولم يتعقبه، ويدل على الإشكال عكسه ~~المتقدم وهو ما إذا كان الطلاق على مال بعد البائن فإنه يقع. # (قوله: لا البائن) أي البائن لا يلحق البائن إذا أمكن جعله خبرا عن الأول ~~لصدقه فلا حاجة إلى جعله إنشاء ولا يرد أنت طالق أنت طالق لأنه لا احتمال ~~فيه لتعينه للإنشاء شرعا حتى لو قال: أردت به الإخبار لا يصدق قضاء، ~~والمراد بالبائن الذي لا يلحق البائن الكناية المفيدة للبينونة بكل لفظ كان ~~لأنه هو الذي ليس ظاهرا في الإنشاء في الطلاق كما أوضحه في فتح القدير ولذا ~~قال في الخلاصة: لو قال لها بعد البينونة خلعتك، ونوى به الطلاق لا يقع به ~~شيء، وفي الحاوي القدسي: إذا طلق المبانة في العدة، وإن كان بصريح الطلاق ~~وقع ولا يقع بكنايات الطلاق شيء، وإن نوى اه. # ومراده ما عدا الرواجع ولكن يشكل عليه ما في الخلاصة من الجنس السادس من ~~بدل الخلع لو طلقها بمال ثم خلعها في العدة لم يصح فإن هذا بائن لحق صريحا، ~~وإن كان بائنا كما قدمناه فمقتضى ما قدمناه صحة الخلع ولا مخلص إلا بكون ~~المراد بعدم صحته عدم لزوم المال، والدليل عليه أن صاحب الخلاصة صرح في ~~عكسه، وهو ما إذا طلقها بمال بعد الخلع أنه يقع ولا يجب المال ولا فرق ~~بينهما كما لا يخفى ثم اعلم أن المال، وإن لم يلزم فلا بد في الوقوع من ~~قبولها لما في البزازية قال لها بعد الخلع: أنت طالق على ألف لا يقع إلا ~~بقبولها، وإن كان المال لا يلزمها، وهذه مسألة الجامع وهي رواية في واقعة ~~الفتاوى خالعها مرتين ثم قالت في عدة الثاني بقي لي طلاق واحد اشتريته منك ms1857 ~~بعشرة دنانير حتى تكمل الثلاث فقال الزوج بعت الطلاق الثالث منك بعشرة ~~وقالت اشتريته بعشرة يقع الثالث ولا يجب المال لأنه إعطاء المال لتحصيل ~~الخلاص المنجز وأنه حاصل وأما اشتراط قبولها في أول المسألة فلأن قوله أنت ~~طالق على ألف تعليق طلاقها بالقبول فلا يقع بلا وجود الشرط اه. # وشمل كلامه ما لو قال للمبانة أبنتك بتطليقة فإنه لا يقع بخلاف أنت طالق ~~بائن كما في البزازية وفرق في الذخيرة بينهما بأنا إذا ألغينا بائنا يبقى ~~قوله: طالق وبه يقع، ولو ألغينا أبنتك يبقى قوله: بتطليقة وهو غير مفيد ~~وقيدنا بإمكان كونه خبرا عن الأول لأنه لو لم يمكن بأن نوى بالبائن الثاني ~~البينونة الغليظة قيل يصدق فيما نوى ويقع الثلاث لأنها محل البينونة، ~~والحرمة الغليظة وقيل لا يصدق لأن التغليظ صفة للبينونة فإذا لغت النية في ~~أصل البينونة لكونها حاصله لغت في إثبات وصف التغليظ كذا في المحيط واقتصر ~~الشارحون على الوقوع لكن بصيغة ينبغي فكان الوقوع هو المعتمد، وفي ~~البزازية: لو قال للمبانة أبنتك أخرى يقع لأنه لا يصلح جوابا اه. # أي لا يصلح كونه خبرا عن الأول، وفي القنية: لو قال لها أنت بائن ثم قال ~~في عدتها أنت بائن بتطليقة أخرى يقع اه. # وينبغي أنه إذا أبانها ثم قال لها: أنت بائن ناويا طلقة ثانية أن تقع ~~الثانية بنيته لأنه بنيته لا يصلح خيرا فهو كما لو قال: أبنتك بأخرى PageV03P332 # إلا أن يقال إن الوقوع إنما هو بلفظ صالح له وهو أخرى ~~بخلاف مجرد النية وأشار المؤلف بعدم كون المبانة محلا للبائن إلى أنها ليست ~~محلا للظهار، واللعان أما الظهار فموجبه الحرمة، والحرمة حاصلة بالبينونة ~~وأما اللعان فهو حكم مشروع في قذف الزوجات، والزوجية منقطعة كذا في المحيط، ~~ولو آلى منها لم يصح إيلاؤه في حكم البر لأنه في حق البر تعليق الإبانة ~~شرعا وقيام الملك شرط صحة الإبانة تنجيزا كان أو تعليقا كما في التعليق ~~الحقيقي، ولو خيرها في العدة لا يصح بأن قال لها ms1858 اختاري فاختارت نفسها في ~~العدة لم يقع شيء لأنه تمليك، والتمليك بلا ملك لا يتصور كذا في البدائع ~~ولا يقال إنه معلق باختيارها فينبغي أن يلحق لأن البائن إذا كان معلقا يلحق ~~لأنا نقول ليس بمعلق بل هي قائمة مقامه فإيقاعها إيقاع مبتدأ لا أثر لتعليق ~~سابق. # (قوله: إلا إذا كان معلقا) يعني أن البائن يلحق البائن إذا كان معلقا قبل ~~المنجز البائن (بأن قال لها: إن دخلت الدار فأنت بائن) ناويا الطلاق ثم ~~أبانها منجزا ثم وجد الشرط وهي في العدة وأنه يقع عليها طلاق آخر عندنا ~~خلافا لزفر لأنه لم يذكر أنت بائن ثانيا ليجعل خبرا بل الذي وقع أثر ~~التعليق السابق وهو زوال القيد عند وجود الشرط وهي محل فيقع وعلى هذا قال ~~في الحقائق لو قال: إن فعلت كذا فحلال الله علي حرام ثم قال هكذا الأمر آخر ~~ففعل أحدهما وقع طلاق بائن، ولو فعل الآخر ينبغي أن يقع آخر وهكذا ينبغي أن ~~يحفظ اه. # وفرق في الذخيرة بين أنت بائن للمبانة وبين وقوع أنت بائن المعلق بعد ~~الإبانة أنه لما صح التعليق أو لا لكونها محلا له جعلنا المعلق الطلاق ~~البائن وصار بائنا صفة للطلاق، والمعلق بالشرط كالمنجز عند وجوده فكأنه قال ~~في العدة أنت طالق بائن ولو قاله وقع بخلاف أنت بائن منجزا في عدة المبانة ~~لأنه صفة للمرأة وهي لم تكن محله لأن محله من قام به الاتصال، وقد انقطعت ~~الوصلة بالإبانة، والمضاف كالمعلق حتى لو قال لها أنت بائن غدا ناويا ~~الطلاق ثم أبانها ثم جاء الغد وقعت أخرى ولو قال لها: إن دخلت الدار فأنت ~~بائن ناويا ثم قال: إن كلمت زيدا فأنت بائن ناويا ثم دخلت الدار ووقعت ~~الطلقة ثم كلمت زيدا فإنه يقع أخرى كذا في الذخيرة وهو بيان لما إذا كانا ~~معلقين قيدنا بكونه معلقا قبل المنجز لأنه لو علق البائن المنجز لم يصح ~~التعليق كالتنجيز كما قدمناه عن البدائع وهي واردة على الكتاب وشمل كلامه ~~ما إذا ms1859 آلى من زوجته ثم أبانها قبل مضي أربعة أشهر ثم مضت أربعة أشهر قبل ~~أن يقربها وهي في العدة # فإنه يقع عندنا خلافا لزفر وأورد علينا مسألتان إحداهما لو قال: إذا جاء ~~غد فاختاري ثم أبانها فاختارت نفسها في العدة فإنه لا يقع شيء إجماعا ~~الثانية لو علق الظهار بشرط في الملك بأن قال: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر ~~أمي ثم أبانها فدخلت في العدة لا يصير مظاهرا إجماعا وهما حجة زفر علينا ~~وأجيب بأنه في الأولى ملكها الطلاق غدا ولما أبانها أزال ملكه للحال من وجه ~~وبقي من وجه، والملك من وجه لا يكفي للتمليك ويكفي للإزالة كما في ~~الاستيلاد، والتدبير المطلق حتى لا يجوز بيعهما ويجوز إعتاقهما كذا هذا ~~ولأن المعتبر في التخيير اختيارها لأجانب الزوج، وفي التعليق اليمين لا ~~وجود الشرط بدليل أنهما لو شهدا بالتخيير وآخران بالاختيار ثم رجعوا ~~فالضمان على شاهدي الاختيار لا التخيير، ولو شهدا بالتعليق وآخران بوجود ~~الشرط ثم رجعوا فالضمان على شاهدي التعليق لا الشرط وعن الثانية بأن الظهار ~~يوجب حرمة موقتة بالكفارة، وقد ثبتت الحرمة بالإبانة من كل وجه فلا تحتمل ~~التحريم بالظهار بخلاف الكناية المنجزة لأنها توجب زوال الملك من وجه دون ~~وجه قبل انقضاء العدة فلا تمنع ثبوت حكم التعليق وتمامه في البدائع وكذا لو ~~قال لها اختاري ناويا ثم أبانها بطل التخيير حتى لو قالت بعدها اخترت PageV03P333 # نفسي لم يقع كذا في الذخيرة، والظهيرية ثم قال في ~~الظهيرية، وفي الأمالي قال لها: أمرك بيدك إذا شئت ثم طلقها واحدة بائنة ثم ~~تزوجها فاختارت نفسها طلقت عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف لا تطلق لأن الزوج ~~فعل بنفسه ما فوض إليها فيكون إخراجا للأمر من يدها وجه قول أبي حنيفة أن ~~التفويض قد صح وتعلق حقها به فلا يبطل بزوال الملك وما قاله أبو يوسف ضعيف ~~لأن الطلاق متعدد فلا يتعين ما أوقعه الزوج لما فوض إليها كما لو قال لغيره ~~بع قفيزا من هذه الصبرة ثم باع ms1860 بنفسه قفيزا لا ينعزل الوكيل اه. # وهذا لا يخالف ما نقلناه آنفا عن البدائع لأن ما في البدائع محمول على ما ~~إذا لم يتزوجها فلا يقع في العدة وما في الظهيرية صريح في أنه تزوجها، وفي ~~البزازية من الأمر باليد جعل أمرها بيدها في طلاق إن فعل كذا متى شاءت ثم ~~خلعها على مال ثم وجد الشرط وهي في العدة تملك الإيقاع، وإن مضت ثم تزوجها ~~ووجد الشرط ذكر في الزيادات ما يؤخذ منه جوابه وهو عدم الوقوع، وفي القنية ~~لا يبقى الأمر في يدها في ظاهر الرواية وحاصل ما ذكره المصنف أن الطلاق في ~~العدة اللاحق، والسابق أربع صور، وقد نظمها الشيخ سعد الدين الدبري - رحمه ~~الله - فقال: # وكل طلاق بعد آخر واقع ... سوى بائن مع مثله لم يعلق # وتعقبه والد شارح المنظومة بأن قوله لم يعلق مطلق يشمل البائن الأول، ~~والثاني، والمراد الأول لا الثاني فهو إطلاق في محل التقييد فقلت بيتا ~~مفردا من الرجز # كلا أجز لا بائنا مع مثله ... إلا إذا علقه من قبله # اه. # قال شارح المنظومة عبد البر - رحمه الله - قلت: وقد فات الشيخين التنبيه ~~على أن ذلك خاص بالعدة، وإن كان ذلك من المعلوم من خارج لأن تمام معنى ~~الضابط متوقف عليه فقلت منبها على ذلك بيتا مفردا من الرجز # بعدة كل طلاق لحقا ... لا بائن لمثله ما علقا # ثم قولي لحقا مشعر بكون اللاحق هو المعلق ووصفنا البائن بأنه مثل البائن ~~مشعر بإخراج البينونة الكبرى لما فيها من الخلاف الذي قدمته اه. # وقيد المؤلف بكون السابق طلاقا لأنه لو كان فرقة بغير طلاق كالفرقة بخيار ~~البلوغ أو العتاقة بعد الدخول فإنه لا يقع الطلاق في عدته وكل فرقة توجب ~~الحرمة المؤبدة لا يلحقها الطلاق وإذا أسلم أحد الزوجين لا يقع على الآخر ~~طلاقه كذا PageV03P334 # في البزازية وإذا ارتد ولحق بدار الحرب فطلقها في ~~العدة لم يقع لانقطاع العصمة. # فإن عاد إلى دار الإسلام وهي في العدة وقع وإذا ارتدت ولحقت لم يقع ms1861 عليها ~~طلاقه فإن عادت قبل الحيض لم يقع كذلك عند أبي حنيفة لبطلان العدة باللحاق ~~ثم لا تعود بخلاف المرتد كذا في البدائع، وفي الذخيرة. # والحاصل أن كل فرقة هي فسخ من كل وجه لا يقع الطلاق في عدتها وكل فرقة هي ~~طلاق يقع الطلاق فيها في العدة اه. # وقدمنا شيئا منه في أول كتاب الطلاق والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع، والمآب. ### | (باب تفويض الطلاق) # لما فرغ من بيان ما يوقعه الزوج بنفسه صريحا وكناية شرع فيما يوقعه غيره ~~بإذنه وهو ثلاثة أنواع تفويض وتوكيل ورسالة، والتفويض إليها يكون بلفظ ~~التخيير، والأمر باليد، والمشيئة وقدم الأول لثبوته بصريح الدليل (قوله: ~~ولو قال لها اختاري ينوي الطلاق فاختارت في مجلسها بانت بواحدة) لأن ~~المخيرة لها خيار المجلس بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - إجماعا سكوتيا ~~عند تصريح بعضهم وما نقل من خلاف علي - رضي الله عنه - لم يثبت وتمسك ابن ~~المنذر لمن لم يشترطه بقوله - عليه السلام - لعائشة - رضي الله عنها - «لا ~~تعجلي حتى تستأمري أبويك» ضعيف لأن هذا التخيير لم يكن للتنازع فيه وهو أن ~~توقع بنفسها بل على أنها إن اختارت نفسها طلقها بدليل قوله تعالى {فتعالين ~~أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} [الأحزاب: 28] وأجاب في المعراج بأنه - عليه ~~السلام - جعل لها الخيار إلى غاية استشارة أبويها لا مطلقا وكلامنا في ~~المطلق اه. # ولأنه تمليك الفعل منها لكونها عاملة لنفسها وهو يقتصر عليه وأورد على ~~أنه تمليك منها أنه كيف يعتبر تمليكا مع بقاء ملكه، والشيء الواحد يستحيل ~~أن يكون كله مملوكا لشخصين، وأجاب في الكافي بأنه تمليك الإيقاع لا تمليك ~~العين فقبل الإيقاع بقي ملكه اه. # وأورد على كونها عاملة لنفسها لو وكله بإبراء نفسه كان وكيلا بدليل صحة ~~رجوعه قبل الإبراء مع أن المديون عامل لنفسه وسيأتي جوابه وما فيه في فصل ~~المشيئة وقول الزيلعي في الوكالة عند قوله وبطل توكيل الكفيل بمال أنه مالك ~~وليس بوكيل يقتضي أن لا يصح الرجوع عنه ليس بصحيح فقد صرح في ms1862 العناية ~~وغيرها أنه لا يتقيد بالمجلس ويصح الرجوع عنه، وفي العناية أن التمليك هو ~~الإقدار الشرعي على محل التصرف، والتوكيل الإقدار على التصرف فاندفعت هذه ~~الشبهة اه. # وفيه نظر لأن التمليك الإقدار الشرعي على نفس التصرف ابتداء، والتوكيل ~~الإقدار الشرعي على نفس التصرف لا ابتداء كما أشار إليه في فتح القدير في ~~أول كتاب البيع وهو الحق لأنه لا معنى للإقرار على المحل إلا باعتبار ~~التصرف فيه، وفي المعراج لا يلزم من التمليك عدم صحة الرجوع لانتقاضه ~~بالهبة فإنها تمليك ويصح الرجوع لكنه تمليك يخالف سائر التمليكات من حيث ~~إنه يبقى إلى ما وراء المجلس إذا كانت غائبة ولا يتوقف على القبول لكونها ~~تطلق نفسها بعد التفويض وهو بعد تمام التمليك قيد بالنية لأنه من الكنايات ~~ودلالة الحال قائمة مقامها قضاء لا ديانة، والدلالة مذاكرة الطلاق أو الغضب ~~وقدمنا أنه مما تمحض للجواب، والقول قوله مع اليمين في عدم النية أو ~~الدلالة وتقبل بينتها على إثبات الغضب أو المذاكرة لا على النية إلا إذا ~~قامت على إقراره بها كما ذكره الولوالجي. # وإذا لم يصدق PageV03P335 # قضاء لا يسعها الإقامة معه إلا بنكاح مستقبل لأنها ~~كالقاضي وإنما ترك ذكر الدلالة هنا للعلم مما قدمه أول الكنايات وأراد بنية ~~الطلاق نية تفويضه وقيد بالمجلس لأنها لو قامت عنه أو أخذت في عمل آخر بطل ~~خيارها كما سنذكره وأفاد بذكر مجلسها أنه لا اعتبار بمجلسه فلو خيرها ثم ~~قام هو لم يبطل بخلاف قيامها كذا في البدائع وأشار باقتصاره على التخيير ~~إلى أنه لو زاد متى شئت فإنه لا يتقيد بالمجلس فهو لها فيه وبعده وبخطابها ~~إلى أنه لو خيرها وهي غائبة اعتبر مجلس علمها، ولو قال: جعلت لها أن تطلق ~~نفسها اليوم اعتبر مجلس علمها في هذا اليوم فلو مضى اليوم ثم علمت خرج ~~الأمر من يدها وكذا كل وقت قيد التفويض به وهي غائبة ولم تعلم حتى انقضى ~~بطل خيارها، ولو قال الزوج علمت في مجلس القول وأنكرت المرأة فالقول لها ~~لأنها ms1863 منكرة كذا في المحيط، ولو قال لها: اختاري رأس الشهر فلها الخيار في ~~الليلة الأولى، واليوم الأول من الشهر، ولو قال: اختاري إذا قدم فلان وإذا ~~أهل الهلال فلها الخيار ساعة يقدم أو أهل الهلال في المجلس، ولو قال: ~~اختاري اليوم واختاري غدا فهما خياران، ولو قال في اليوم وغد فهو خيار واحد ~~كذا في المحيط أيضا. # وأشار بعدم ذكر قبولها إلى أنه تمليك يتم بالمملك وحده فلو رجع قبل ~~انقضاء المجلس لم يصح وما علل به في الذخيرة من كونه بمعنى اليمين إذ هو ~~تعليق الطلاق بتطليقها نفسها فخلاف التحقيق لأنه اعتبار ممكن في سائر ~~الوكالات لتضمنه معنى إذا بعته فقد أجزأته فكان يقتضي أن لا يصح الرجوع ~~عنها مع أنه صحيح كذا في فتح القدير، وفيه نظر لأن هذا الاعتبار لا يمكن في ~~الوكالة لأنه لا يصح تعليق الإجازة بالشرط كما في الكنز وغيره بخلاف الطلاق ~~فكان سهوا، والحق ما في الذخيرة، وفي جامع الفصولين أنه تمليك فيه معنى ~~التعليق فلكونه تمليكا تقيد بالمجلس ولكونه تعليقا بقي إلى ما وراء المجلس ~~ولم يصح الرجوع عنه عملا بشبهيه، وفي جامع الفصولين تفويض الطلاق إليها قيل ~~هو وكالة يملك عزلها وإلا صح أنه لا يملكه اه. # وإنما وقع البائن به لأنه ينبئ عن الاستخلاص، والصفا من ذلك الملك وهو ~~بالبينونة وإلا لم تحصل فائدة التخيير إذ كان له أن يراجعها شاءت أو أبت ~~وقيد باقتصاره على التخيير المطلق لأنه لو قال لها: اختاري الطلاق فقالت ~~اخترت الطلاق فهي واحدة رجعية لأنه لما صرح بالطلاق فقد خيرها بين نفسها ~~بتطليقة واحدة رجعية وبين ترك التطليقة وكذا في قوله: أمرك بيدك كذا في ~~البدائع وهو مستفاد من قول المصنف آخر الباب اختاري تطليقة أو أمرك بيدك في ~~تطليقة، والمراد بقوله فاختارت اختيارها نفسها فلو اختارت زوجها لم يقع ~~وخرج الأمر من يدها، ولو قالت اخترت نفسي لا بل زوجي يقع، ولو قالت زوجي لا ~~بل نفسي لا يقع وخرج الأمر من يدها ms1864 ولو عطفت بأو فقالت اخترت نفسي أو زوجي ~~لا يقع، ولو كان بالواو فالاعتبار للمقدم ويلغو ما بعده. # ولو خيرها ثم جعل لها شيئا لتختاره فاختارته لم يقع ولا يجب المال لأنه ~~رشوة كذا في فتح القدير، وفي تلخيص الجامع من باب إجازة الطلاق لو قالت ~~طلقت نفسي فأجاز طلقت اعتبارا بالإنشاء كذا أبنت إذا نويا، ولو ثلاثا بخلاف ~~الأول كذا حرمت وبدون النية إيلاء لأنه يمين، وفي اخترت لا يقع إذ لا وضع ~~أصلا PageV03P336 # ولا عرف إلا جوابا كذا جعلت الخيار إلي أو أمري بيدي ~~فطلقت لأن الفاء للتفسير فاعتبر المفسر ولغا لفقد التمليك سابقا بخلاف ~~الواو لأنه للابتداء فتقع رجعية وتتخير إذ يوقف ماله إنشاؤه وهو التخيير ~~دون الاختيار ولم يستند لأنه سبب عند الإجازة للتعليق بها فاعتبر المجلس ~~بعدها ولم يقيد بوجود الشرط قبلها في تعليق الفضولي بخلاف البيع لأنه لا ~~يقبل التعليق فاعتبر سببا حال العقد كذا جعلت أمس أمري بيدي، وفي قلت أمس ~~أمري بيدي اليوم لا خيار لها لأن الوقت ثم للجعل، والمجلس بعد الإجازة ~~وهناك للأمر فانتهى بمضيه. اه. # (قوله: ولم تصح فيه نية الثلاث) لأنه إنما يفيد الخلوص، والصفا فهو غير ~~متنوع، والبينونة ثبتت فيه مقتضى فلا يعم بخلاف أنت بائن ونحوه لتنوع ~~البينونة إلى غليظة وخفيفة قيد بالاختيار لأن نية الثلاث صحيحة في الأمر ~~باليد كما سنذكره وقول الشارحين إن الإجماع منعقد على الواحدة فبقي ما ~~وراءه على الأصل منتف لأن زيد بن ثابت قال بوقوع الثلاث قولا بكمال ~~الاستخلاص وبه أخذ مالك في المدخول بها، وفي غيرها يقبل منه دعوى الواحدة ~~وسيأتي ما إذا أجمع بين الأمر باليد، والاختيار وقيد بكون التخيير غير ~~مقرون بعدد لأنه لو قال لها اختاري ثلاثا فقالت اخترت يقع الثلاث لأن ~~التنصيص على الثلاث دليل إرادة اختيار الطلاق لأنه هو الذي يتعدد وقولها ~~اخترت ينصرف إليه فيقع الثلاث فإن كرر التخيير بأن قال لها اختاري اختاري ~~ونوى بكل واحدة منهما الطلاق فقالت اخترت يقع ثنتان ms1865 لأن كل واحدة منهما ~~تخيير تام بنفسه وقولها اخترت جوابا لهما، والواقع بكل منهما طلاق بائن ~~وكذا إذا ذكر الثاني بحرف الواو أو الفاء كذا في البدائع وسيأتي تمامه عند ~~قوله اخترت الأولى إلى آخره. # (قوله: فإن قامت أو أخذت في عمل آخر بطل خيارها) لكونه تمليكا فيبطل ~~بتبدل المجلس حقيقة أو حكما أطلق القيام فشمل ما إذا أقامها الزوج قهرا ~~فإنه يخرج الأمر من يدها لأنه يمكنها مما نعته من القيام أو المبادرة حينئذ ~~إلى اختيارها نفسها فعدم ذلك دليل على الإعراض كما إذا جامعها مكرهة في ~~مجلسها كما في الخلاصة وأراد بالعمل الآخر ما يدل على الإعراض لا مطلق ~~العمل لأنه لو خيرها فلبست ثوبا أو شربت لا يبطل خيارها لأن اللبس قد يكون ~~لتدعو الشهود ، والعطش قد يكون شديدا يمنع من التأمل PageV03P337 # وسيأتي بيانه في فصل الأمر باليد فإن حكمه فيه كحكمه ~~ودخل في العمل الكلام الأجنبي فإنه دليل الإعراض وقيد بالاختيار لأن الصرف، ~~والسلم لا يبطلان بالإعراض بل بالافتراق لا عن قبض، والإيجاب في البيع يبطل ~~بما يدل على الإعراض من القائل وأفاد بعطفه الأخذ في العمل على القيام أنه ~~يبطل بالقيام، وإن لم يكن معه عمل آخر لأنه دليل الإعراض وهكذا بإطلاقه قول ~~البعض، والأصح أنه يبطل به إلا إذا لم يشتمل على الإعراض وفائدة الاختلاف ~~أنها لو قامت لتدعو شهودا وتحولت من مكانها ولم يكن عندها أحد بطل خيارها ~~عند البعض قال في الخلاصة، والأصح أنه لا يبطل لعدم الإعراض وأما إذا لم ~~تتحول لا يبطل اتفاقا وقيد بكون التخيير مطلقا لأنه لو كان موقتا كما إذا ~~قال: اختاري نفسك اليوم أو هذا الشهر أو شهرا أو سنة فلها أن تختار ما دام ~~الوقت باقيا سواء أعرضت عن ذلك المجلس أو لا كذا في الجوهرة وسيأتي تمامه ~~في فصل الأمر باليد. # (قوله: وذكر النفس أو الاختيار في أحد كلاميهما شرط) فلو قال لها اختاري ~~فقالت اخترت نفسي أو قال لها اختاري نفسك فقالت اخترت ms1866 وقع فإذا كانت النفس ~~في كلاميهما فبالأولى وإذا خلت عن كلاميهما لم يقع، والاختيارة كالنفس وليس ~~مراده خصوص النفس أو الاختيارة بل كل لفظ قام مقامهما يصلح تفسيرا للمبهم ~~لأن الاختيار مبهم، وإن كان ما وقع عليه إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - ~~إنما هو بالنفس لأنه عرف من إجماعهم اعتبار مفسر لفظا من جانب فيقتصر عليه ~~فينتفي غير المفسر وأما خصوص لفظ المفسر فمعلوم الإلغاء فدخل فيه ذكر ~~التطليقة وتكرار قوله اختاري وقولها أختار أبي أو أمي أو أهلي أو الأزواج ~~بخلاف اخترت قومي أو ذا رحم محرم فإنه لا يقع وينبغي أن يحمل على ما إذا ~~كان لها أب أو أم إذا لم يكن لها ولها أخ فقالت اخترت أخي ينبغي أن يقع ~~لأنها تكون عنده عادة عند البينونة إذا عدمت الوالدين كما في فتح القدير، ~~وفي المحيط لو قال: اختاري أهلك أو الأزواج فاختارتهم وقع استحسانا وكذا ~~أباك وأمك أو زوجك وهو محمول على ما إذا كان لها زوج قبله فخيرها فيه، ولو ~~قال: اختاري قومك أو ذا رحم محرم منك لا يقع، وإن اختارت نفسها فقد جعل ~~محمد الأهل اسما للأبوين، والقوم اسما لسائر الأقارب وقوله: حجة في اللغة ~~لأنه من أرباب اللغة اه. # وحاصله أن المفسر من أحد الجانبين ثمانية ألفاظ كما قررناه وقدمنا أن ~~العدد في كلامه مفسر فهي تسع وأشار بقوله في أحد كلاميهما إلى أنه لا بد في ~~نية المفسر من الاتصال فلو كان منفصلا فإن كان في المجلس صح وإلا فلا ولذا ~~قال في المحيط، والخانية لو قالت في المجلس عنيت نفسي يقع لأنها ما دامت في ~~المجلس تملك الإنشاء، وفي الفوائد التاجية هذا إذا لم يصدقها الزوج أنها ~~اختارت نفسها فإن صدقها وقع الطلاق بتصادقهما، وإن خلا كلامهما عن ذكر ~~النفس اه. # وظاهره أن التصادق بعد المجلس معتبر، وفي فتح القدير الإيقاع بالاختيار ~~على خلاف القياس فيقتصر على مورد النص فيه ولولا هذا لأمكن الاكتفاء بتفسير ~~القرينة الحالية دون المقالية بعد ms1867 أن نوى الزوج وقوع الطلاق به وتصادقا ~~عليه لكنه باطل وإلا لوقع بمجرد النية مع لفظ لا يصلح له أصلا كاسقني وبهذا ~~بطل اكتفاء الشافعي وأحمد بالنية مع القرينة عند ذكر النفس ونحوه اه. # وهذا مخالف لما ذكرنا عن تاج الشريعة من الاكتفاء بالتصادق فليتأمل. # (قوله: ولو قال لها اختاري فقالت أنا أختار نفسي أو اخترت نفسي تطلق) ~~لوجود الشرط أي تبين وإنما ذكر الثانية وهي قولها اخترت نفسي، وإن كان قد ~~أفادها بقوله في أحد كلاميهما ليفيد أنه لا فرق بين الفعل الماضي، والمضارع ~~في جوابها المقيد بالنفس ليشير إلى أن لفظ أنا مع المضارع ليس بشرط وإنما ~~وقع بالمضارع، وإن كان للوعد لقصة PageV03P338 # عائشة - رضي الله عنها - حيث أجابت بقولها أختار الله ~~ورسوله واكتفى النبي - صلى الله عليه وسلم - به ولكون المضارع عندنا موضوعا ~~للحال، والاستقبال فيه احتمال كما في كلمة الشهادة وأداء الشهادة فكان ~~للتحقيق دون الوعد وعلى اعتبار كونه مشتركا بينهما فقد وجد هنا قرينة ترجح ~~أحد مفهوميه وهو إمكان كونه إخبارا عن أمر قائم في الحال لكون محله القلب ~~فيصح الإخبار باللسان عما هو قائم بمحل آخر حال الإخبار قيد بالاختيار لأنه ~~لو قال: طلقي نفسك فقالت أنا أطلق لا يقع. # وكذا لو قال لعبده أعتق رقبتك فقال: أنا أعتق لا يعتق لأنه لا يمكن جعله ~~إخبارا عن طلاق قائم أم عتق قائم لأنه إنما يقوم باللسان فلو جاز قام به ~~الأمران في زمن واحد وهو محال، وفي فتح القدير وهذا بناء على أن الإيقاع لا ~~يكون بنفس أطلق لأنه لا تعارف فيه وقدمنا أنه لو تعورف جاز ومقتضاه أنه يقع ~~به هنا لو تعورف لأنه إنشاء لا إخبار اه. # وقد أخذه من الكافي، والظهيرية حيث قالا ولأن العادة لم تجر في أنا طالق ~~بإرادة الحال اه. # وفي المعراج إلا إذا نوى إنشاء الطلاق فحينئذ يقع، وفي البزازية لو قال: ~~أنا أحج لا يلزمه شيء بخلاف ما إذا قال: إن شفى الله مريضي فأنا أحج ms1868 كان ~~نذرا لأن المواعيد باكتساب التعاليق تصير لازمة وذكر في كتاب الكفالة لو ~~قال: الذهب الذي لك على فلان أنا أدفعه أو أسلمه أو أقبضه مني لا يكون ~~كفالة ما لم يقل لفظا يدل على الوجوب كضمنت أو كفلت أو علي أو إلي وهذا إذا ~~ذكره منجزا أما إذا ذكره معلقا بأن قال إن لم يؤده فلان فأنا أدفعه إليك أو ~~نحوه يكون كفالة لما علم أن المواعيد باكتساب صور التعاليق تكون لازمة فإن ~~قوله أنا أحج لا يلزمه شيء، ولو علق وقال: إن دخلت الدار فأنا أحج يلزمه ~~الحج اه. # وفي البزازية لو قالت له أنا أطلق نفسي لا يكون جوابا، ولو قالت اخترت أن ~~أطلق نفسي كان جائزا. اه. # (قوله: ولو قال لها اختاري اختاري اختاري فقالت اخترت الأولى أو الوسطى ~~أو الأخيرة وقع الثلاث بلا نية) لأن في لفظه ما يدل على إرادة الطلاق وهو ~~التعدد وهو إنما يتعلق بالطلاق لا باختيار الزوج، وقد اختلف المشايخ في ~~الوقوع به قضاء بدون النية مع الاتفاق على أنه لا يقع في نفس الأمر إلا ~~بالنية فذهب المصنف تبعا لصاحب الهداية والصدر الشهيد والعتابي إلى عدم ~~اشتراطها لما ذكرنا وذهب قاضي خان وأبو المعين النسفي إلى اشتراطها ورجحه ~~في فتح القدير بأن تكرار أمره بالاختيار لا يصير ظاهرا في الطلاق لجواز أن ~~يريد اختاري في المال واختاري في المسكن ونحوه وهو كاعتدي إذا كرره، وقد ~~يجاب عنه بأن المحصور بالثلاث هو الطلاق لا أمر آخر كذا ذكره الفارسي ويرد ~~عليه لو قال لها اختاري مرتين فقط فإنه يقع بلا نية ولا حصر، وفي تلخيص ~~الجامع الكبير، والعدد خاص بالطلاق فأغنى عن ذكر النفس، والنية اه. # وهو مخالف لما في أصله فقد نقل في غاية البيان أن المصرح به في الجامع ~~الكبير اشتراط النية قال وهو الظاهر اه # والحاصل أن المعتمد رواية ودراية اشتراطها دون اشتراط ذكر النفس وأفاد ~~بإطلاقه عدم اشتراط ذكر النفس في أحد كلاميهما كالنية لأن التكرار قام ms1869 ~~مقامه لما قدمناه # وقيل لا بد من ذكر النفس وإنما حذف لشهرته لأن غرض محمد مجرد التفريع دون ~~بيان صحة الجواب كذا في الكافي ثم وقوع الثلاث هنا قول الإمام وقالا يقع ~~واحدة نظرا إلى أن هذه الكلمة تفيد الترتيب، والإفراد فإذا بطل الأول ~~لاستحالة الترتيب في المجتمع في الملك لم يجز إبطال الآخر فوجب اعتباره PageV03P339 # وله أنها تفيد الترتيب، والإفراد من ضرورته فإذا بطل ~~في حق الأصل بطل في حق التبع، وقد منع أن الإفراد من ضرورته بل كل منهما ~~مدلوله وليس أحدهما تبعا للآخر ولذا اختار الطحاوي قولهما وأجيب عنه سلمنا ~~أن الفردية مدلولة لكن لا يلزم أن تكون مقصودة لأنه قد يكون أحد جزأي ~~المدلول المطابق هو المقصود، والآخر تبعا كما هو المراد هنا لأن الوصف وضع ~~للذات باعتبار معنى هو المقصود فلم تلاحظ الفردية فيه حقيقيا أو اعتباريا ~~كالطائفة الأولى، والجماعة الأولى إلا من حيث هو متصف بتلك النسبة فإذا ~~بطلت بطل الكلام قيد بقوله اخترت الأولى وما عطف عليه لأنها لو قالت اخترت ~~التطليقة الأولى وقعت واحدة اتفاقا كذا في المعراج، ولو قالت: اخترت أو ~~اخترت اختياره أو الاختيارة أو مرة بمرة أو دفعة أو بدفعة أو بواحدة أو ~~اختيارة واحدة يقع الثلاث في قولهم، ولو قال الزوج نويت بالأولى طلاقا ~~وبالأخريين التأكيد لا يصدق قضاء كذا في المحيط، والأصل أنها إذا ذكرت ~~الأولى أو ما يجري مجراها فهو على ثلاثة أوجه فإن قالت اخترت التطليقة ~~الأولى وقعت واحدة اتفاقا، وإن قالت اخترت الاختيارة الأولى فثلاث اتفاقا. # والخلاف فيما إذا لم تذكر المنعوت وأورد المصنف تكرار التخيير ثلاثا سواء ~~كان بلا عطف كما ذكره أو به من واو أو فاء أو ثم لأنه جواب الكل حتى لو كان ~~بمال لزم كله، وفي شرح تلخيص الجامع للفارسي إلا أن في العطف بثم لو اختارت ~~نفسها بالأولى قبل أن يتكلم الزوج بالثانية، والثالثة وهي غير مدخول بها ~~بانت بالأولى ولم يقع بغيرها شيء اه. # وفي الولوالجية لو ms1870 قال لها أمرك بيدك ينوي ثلاثا ثم قال لها أمرك بيدك ~~على ألف درهم ينوي ثلاثا فقبلت ذلك ثم قالت قد اخترت نفسي بالخيار الأول ~~قال أبو حنيفة هي طالق ثلاثا، والمال لازم عليها وذكرها الأول لغو وقالا هي ~~طالق ثلاثا ولا يلزمها المال وذكرها الأول ليس بلغو اه. # وفي تلخيص الجامع لو قال لها: اختاري اختاري اختاري بألف أو عطف فقالت ~~اخترت طلقت ثلاثا بألف وفاء بإطلاق الجواب فقبلت فور أنواع تمليك، والعدد ~~خاص بالطلاق فأغنى عن ذكر النفس، والنية كذا اخترت لواحدة أو واحدة حذار ~~التخيير بالشك إذ ينعت بها الدفعة، والاختيارة، وفي اخترت تطليقة لا يقع ~~للعطف لأنها للفرد وهو ببعض الألف ضرر بخلاف جانبها وبالكلمة إيجاب لا جواب ~~بخلاف الوكيل إذ عليه الوفاق لا الجواب، وفي غيره يقع فرد ولا مال ما لم ~~تعن الثالثة لخصوصه بها كذا اخترت الأول عندهما إذا أضمر الطلقة حفظا للنعت ~~وعنده يقع الثلاث إذا أضمر الاختيارة حفظا للأصل بتطليق الجواب، والصدر اه. # وأفاد المصنف بوقوع الثلاث أنه لو كان بمال لزمها المال كله كما قدمناه ~~وهو قول الإمام وعندهما إن اختارت نفسها بالأخيرة لزمها المال كله، وإن ~~اختارت نفسها بالأولى أو الوسطى لم يلزمها شيء لأن كل واحد من التخييرات ~~تخيير على حدة فإنه كلام تام بنفسه ولم يذكر معه حرف الجمع، والبدل لم يذكر ~~إلا في الأخيرة فلا يجب إلا باختيار الأخيرة، ولو ذكر بالواو أو الفاء فعند ~~أبي حنيفة لا يختلف الجواب فيقع الثلاث ويلزمها الألف وعندهما لا يقع ~~الطلاق في هذه الصور لأن الكل صار كلاما واحدا بحرف الجمع فصار كما لو قال ~~لها طلقي نفسك ثلاثا بألف فطلقت واحدة كذا في البدائع، وفي الكافي: إذا كرر ~~بلا عطف فقالت اخترت نفسي بالجميع وقعت الأوليان بلا شيء، وفي الثالثة ~~بالألف لأنه قرن المال بالأخيرة ولم يذكر حرف العطف بينهما ليصير المقرون ~~بالأخيرة مقرونا بالأولى، والثانية وهذا كالاستثناء، والشرط فإنه ينصرف إلى ~~الأخيرة اه. . # (قوله: ولو قالت طلقت ms1871 نفسي أو اخترت نفسي بتطليقة بانت بواحدة) يعني في ~~جواب قوله اختاري وإنما صلح جوابا له لأن التطليق داخل في ضمن التخيير فقد PageV03P340 # أتت ببعض ما فوض إليها كما لو قال طلقي نفسك ثلاثا ~~فطلقت واحدة بخلاف ما لو قالت اخترت نفسي في جواب طلقي نفسك لأن الاختيار ~~لم يفوض إليها لا قصدا ولا ضمنا وإنما وقع به البائن دون الرجعي، وإن كان ~~صريحا لأنه لا عبرة لإيقاعها بل لتفويض الزوج ألا ترى أنه لو أمرها بالبائن ~~أو الرجعي فعكست وقع ما أمر به الزوج، وقد ذكر صدر الإسلام في جامعه أنه ~~يقع به الرجعي نظرا لما أوقعته المرأة وهو مخالف لعامة الكتب لكن في شرح ~~الوقاية أن في المسألة روايتين في رواية تقع رجعية، وفي أخرى بائنة وهذا ~~أصح اه. وبهذا ظهر أن ما في الهداية إحدى الروايتين فقول الشارح أنه غلط ~~وابن الهمام أنه سهو مما لا ينبغي أن يقال في مثله ولذا قال في الكافي أن ~~ما في الهداية موجود في بعض نسخ الجامع الصغير، والصواب أنه لا يملك الرجعة ~~كما في الجامع الكبير اه. # قيدنا بكونه جوابا لقوله اختاري لأنه لو كرر اختاري ثلاثا بألف فقالت ~~اخترت نفسي بتطليقة أو اخترت تطليقة لم يقع شيء في صورة للعطف لأن التطليقة ~~تصلح للفرد دون الثلاث ووقوع الواحدة ممتنع دفعا للضرر عنه ووقعت واحدة ~~بائنة في غير صورة العطف اتفاقا ولا يجب عليها شيء من المال إن قالت عنيت ~~التطليقة الأولى أو الثانية، وإن قالت عنيت الثالثة لزمها كل الألف بخصوص ~~المال بالثالثة كذا في شرح التلخيص وهو شرح لما قدمناه وعنه في المحيط، ولو ~~قال: اختاري فقالت فعلت لا يقع لأن هذا كناية عن قولها اخترت وبه لا يقع ~~فكذا هذا، ولو قال اختاري نفسك فقالت فعلت يقع لما بينا اه. # وفي جامع الفصولين لو قال: بعت أمرك منك بألف فاختارت نفسها في المجلس ~~بانت ولزمها المال. اه. # (قوله: أمرك بيدك في تطليقة أو اختاري تطليقة فاختارت ms1872 نفسها طلقت رجعية) ~~لأنه جعل لها الاختيار بتطليقة وهي معقبة للرجعة، والمقيد للبينونة إذا قرن ~~بالصريح صار رجعيا كعكسه نحو أنت طالق بائن يصير بائنا قيد بقوله في تطليقة ~~لأنه لو جعل أمرها بيدها لو لم تصل نفقتي إليك تطلقي نفسك متى شئت فلم تصل ~~فطلقت قال: يكون بائنا وهكذا أجاب القاضي بديع الدين لأن لفظة الطلاق لم ~~تكن في نفس الأمر بخلاف ما لو قال: أمرك بيدك بتطليقة واحدة تطلقي نفسك متى ~~شئت حيث تكون رجعية كما في أمرك بيدك في تطليقة كذا في الصيرفية، وفي جامع ~~الفصولين أمرك بيدك تطلقي نفسك غدا فلها أن تطلق نفسها للحال وقوله: تطلقي ~~إلى آخره مشورة اه. # وفي أمرك بيدك لكي تطلقي نفسك أو لتطلقي نفسك أو حتى تطلقي نفسك فطلقت ~~فهي واحدة بائنة. اه. # وفي المحيط لو قال: اختاري تطليقتين فاختارت واحدة يقع لأنه بمنزلة قوله ~~طلقي نفسك اثنتين فطلقت واحدة، ولو قال اختاري إن شئت فقالت اخترت نفسي يقع ~~لأنه بمنزلة قوله طلقي نفسك إن شئت، وقد شاءته لأن الاختيار مشيئة لا ~~محالة، ولو قال: أنت طالق إن شئت واختاري فقالت شئت واخترت يقع طلاقان ~~أحدهما بالمشيئة، والآخر بالاختيار لأنه فوض إليها طلاقين أحدهما صريح، ~~والآخر كناية، والكناية حال ذكر الصريح لا تفتقر إلى النية، ولو قال لرجل ~~خير امرأتي ولم يخيرها لم يكن الخيار لها لأنه آمر بأمر فما لم يفعل لم ~~يحصل المأمور، ولو قال: أخبرها بالخيار فقبل أن يخبرها سمعت الخبر فاختارت PageV03P341 # نفسها وقع لأن الأمر بالخيار يقتضي تقدم الخبر به ~~فكان هذا إقرارا من الزوج بثبوت الخيار لها اه. # وفي البزازية قال لغيره زوجني امرأة فإذا فعلت ذلك فأمرها بيدها فزوجه ~~الوكيل ولم يشترط لها الأمر كان الأمر بيدها بحكم التعليق من الزوج لو قال: ~~زوجني امرأة واشترط لها على أني إن تزوجتها فأمرها بيدها لم يكن الأمر ~~بيدها بلا شرط الوكيل لأن في الأول علق بالتزوج لا بشرط اه. # ثم اعلم أن ما قدمناه أول ms1873 الباب أنها إذا قالت اخترت نفسي لا بل زوجي يقع ~~وهو منقول في الكتب المعتمدة، وفي الاختيار ما يخالفه فإنه قال لو قالت ~~اخترت نفسي لا بل زوجي لا يقع لأنه للإضراب عن الأول فلا يقع اه. ولعله ~~سهو، والصواب ما قدمناه والله أعلم. ### | (فصل في الأمر باليد) # أخره عن الاختيار لتأيد التخيير بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - بخلاف ~~الأمر باليد فإنه، وإن لم يعلم فيه خلاف ليس فيه إجماع وقدم كثير الأمر ~~باليد نظرا إلى أن الإيقاع بلفظ الاختيار ثابت استحسانا في جواب اختاري لا ~~قياسا بخلافه جوابا للأمر باليد فإنه قياس واستحسان وأما الإيقاع بلفظ أمري ~~بيدي فلا يصح قياسا ولا استحسانا، والحق ما في فتح القدير من استواء ~~البابين في القياس، والاستحسان فإنه جواب الأمر باليد بقولها اخترت نفسي ~~على خلاف القياس أيضا، والتفويض بكل منهما على وفق القياس، والأمر هنا ~~بمعنى الحال، واليد بمعنى التصرف كما في المصباح (قوله: أمرك بيدك ينوي ~~ثلاثا فقالت اخترت نفسي بواحدة وقعن) أي وقع الثلاث لأن الاختيار يصلح ~~جوابا للأمر باليد على الأصح المختار لأنه أبلغ في التفويض إليها من الأمر ~~باليد وقيل لا ذكره في المحيط، والولوالجية، وفيها: أعرتك طلاقك كأمرك ~~بيدك، والواحدة في كلامهما صفة الاختيارة فصار كأنها قالت اخترت نفسي ~~باختياره واحدة وأراد بنية الثلاث نية تفويضها. # وأشار بذكر الفاء في قوله فقالت إلى اشتراط المجلس وبخطابها إلى أن علمها ~~شرط حتى لو جعل أمرها بيدها ولم تعلم فطلقت نفسها لم تطلق كما في ~~الولوالجية، والخانية وبذكر النفس في جوابها إلى اشتراطه أو ما يقوم مقامه ~~كالتفويض بلفظ التخيير واستفيد منه أن الأمر باليد كالتخيير في جميع مسائله ~~سوى نية الثلاث فإنها تصح هنا لا في التخيير لأنه جنس يحتمل العموم، ~~والخصوص فأيهما نوى صحت نيته كذا ذكره الشارحون وصاحب المحيط، وفي البدائع ~~الأمر باليد كالتخيير إلا في شيئين أحدهما نيته الثلاث، والثاني أن في ~~اختاري لا بد من ذكر النفس أو ما يقوم مقامها للدليل الدال ms1874 على اشتراطه في ~~الاختيار، وفي المحيط: لو جعل أمرها بيدها فقالت طلقت، ولم تقل نفسي لا يقع ~~كما في الخيار لو قالت اخترت لا يقع، ولو قالت عنيت نفسي إن كانت في المجلس ~~تصدق لأنها تملك الإنشاء وإلا فلا اه. # وهو صريح في مخالفة ما في البدائع الأمر باليد كالتخيير إلا في شيئين فدل ~~على ضعفه وقيد نية الثلاث لأنه لو لم ينو عددا أو نوى واحدة أو اثنتين في ~~الحرة وقعت واحدة بائنة وقدمنا أنه لا بد من نية التفويض إليها ديانة أو ~~يدل الحال عليه قضاء، وفي الخانية: امرأة قالت لزوجها في الخصومة إن كان ما ~~في يدك في يدي استنقذت نفسي فقال الزوج الذي في يدي في يدك فقالت المرأة ~~طلقت نفسي ثلاثا فقال لها الزوج قولي مرة أخرى فقالت المرأة طلقت نفسي ~~ثلاثا فقال الزوج لم أنو الطلاق بقولي الذي في يدي في يدك فإنها تطلق ثلاثا ~~بقولها ثانيا طلقت نفسي ثلاثا حتى لو لم يقل لها قولي مرة PageV03P342 # أخرى كان القول قوله: قضاء وديانة، وفي فتح القدير ~~وإذ علم أن الأمر باليد مما يراد به الثلاث فإذا قال الزوج نويت التفويض في ~~واحدة بعد ما طلقت نفسها ثلاثا في الجواب يحلف أنه ما أراد الثلاث اه. # وقيد بقولها اخترت نفسي لأنها لو قالت في جوابه أمري بيدي لا يصح قياسا ~~واستحسانا كما قدمناه، وفي الخلاصة لو قالت في جوابه ملكت نفسي أمري كان ~~باطلا، ولو قالت اخترت أمري كان جائزا اه فالأصل أن كل لفظ يصلح للإيقاع من ~~الزوج يصلح جوابا من المرأة وما لا فلا إلا لفظ الاختيار خاصة فإنه ليس من ~~ألفاظ الطلاق ويصلح جوابا منها كذا في البدائع ولذا قال في الاختيار وغيره ~~لو قال لها أمرك بيدك فقالت أنت علي حرام أو أنت مني بائن أو أنا منك بائن ~~فهو جواب لأن هذه الألفاظ تفيد الطلاق كما إذا قالت طلقت نفسي، ولو قالت ~~أنت مني طالق لم يقع شيء، ولو قالت ms1875 أنا منك طالق أو أنا طالق وقع لأن ~~المرأة توصف بالطلاق دون الرجل اه. # لكن يرد على الأصل المذكور ما في الخلاصة لو جعل أمرها بيد أبيها فقال ~~أبوها قبلتها طلقت وكذا لو جعل أمرها بيدها فقالت قبلت نفسي طلقت، ولو قال ~~لها اختاري فقالت ألحقت نفسي بأهلي لم يقع كما في جامع الفصولين وهو مشكل ~~لأنه من الكنايات فهو كقولها أنا بائن، والباء في قوله أمرك بيدك ليس بقيد ~~بل حرف في كذلك، وفي المحيط عن محمد لو قال ثلاثا أمرك بيدك كان ثلاثا، ولو ~~قال في يدك فهي واحدة اه. # واليد أيضا ليس بقيد فإنه لو قال أمرك في كفيك أو يمينك أو شمالك أو فمك ~~أو لسانك كان كذلك كذا في الخلاصة، والبزازية، وفيهما من فصل نكاح العبد، ~~والأمة تزوج امرأة على أنها طالق أو على أن أمرها بيدها تطلق نفسها كلما ~~تريد لا يقع الطلاق ولا يصير الأمر بيدها، ولو بدأت المرأة فقالت زوجت نفسي ~~منك على أني طالق أو على أن أمري ب {دي أطلق نفسي كلما أريد فقال الزوج ~~قبلت وقع الطلاق وصار الأمر بيدها، ولو بدأ العبد فهو كما لو بدأ الزوج، ~~ولو بدأ المولى فهو كبداءة المرأة اه. # وفي البزازية، ولو قال: أمرك في عينيك وأمثاله يسأل عن النية وأمري بيدك ~~كقوله أمرك بيدك ودعواها على زوجها أنه جعل أمرها بيدها لا يقبل أما لو ~~أوقعت الطلاق بحكم التفويض ثم ادعت المهر، والطلاق يسمع وليس لها أن ترفع ~~الأمر إلى القاضي حتى يجبر الزوج على أن يجعل أمرها بيدها، وفي تلخيص ~~الجامع لو قال في البيع، والطلاق أمرها بيد الله وبيدك أو بع بما شاء الله ~~وشئت ينفرد PageV03P343 # المخاطب لأن ذكر الله تعالى للتبرك وللتيسير عرفا، ~~والباء للعوض فألغيا فيه دون الأصل مثل كيف شئت عنده بخلاف إن شاء الله أو ~~ما شاء الله وشئت إذا بطل الأصل أو علق بمجهول حسب التأثير في إن شاء الله ~~أنت طالق فلغا العطف وهو ms1876 أخبر عن واقع، ولو قال: بيدي وبيدك أو شئت وشئت لم ~~ينفرد حملا على التعليق إذ تعذر التمليك اه. # وفي المحيط لو قال لامرأته أنت طالق أو أمرك بيدك لم تطلق حتى تختار ~~نفسها في مجلسها فحينئذ يخير الزوج إن شاء أوقع تطليقة، وإن شاء أوقع ~~باختيارها اه. # وأطلق في المرأة المخاطبة فشمل الصغيرة فلو قال للصغيرة أمرك بيدك ينوي ~~الطلاق فطلقت نفسها يقع كأنه علق طلاقها بإيقاعها كذا في البزازية وأطلق ~~الأمر باليد فشمل المنجز، والمعلق إذا وجد شرطه ومنه ما في المحيط لو قال: ~~إن دخلت الدار فأمرك بيدك فإن طلقت نفسها كما وضعت القدم فيها طلقت لأن ~~الأمر في يدها، وإن طلقت بعد ما مشت خطوتين لم تطلق لأنها طلقت بعد ما خرج ~~الأمر من يدها ولو قال: أمرك بيدك في ثلاث تطليقات إن أبرأتني عن مهرك ~~فقالت وكلني حتى أطلق نفسي فقال: أنت وكيلتي لتطلقي نفسك فإذا أبرأته عن ~~المهر أولا ثم طلقت في المجلس طلقت وإذا لم تبرئه لا يقع لأن التوكيل كان ~~بشرط أن تبرئه عن المهر اه. # ومنه ما في البزازية قال لها إن غبت عنك ومكثت في غيبتي يوما أو يومين ~~فأمرك بيدك فهذا على أول الأمرين فيقع الطلاق لو مكث يوما إن غاب عنها كذا ~~فأمرها بيدها فجاء في آخر المدة فتوارت حتى مضت المدة أفتى البعض ببقاء ~~الأمر في يدها والإمام قاضي خان على أنه إن علم بمكانها ولم يذهب إليها ~~وقع، وإن لم يعلم بمكانها لا، والصحيح أنه لا يقع قال في الخزانة وإذا كانت ~~الغيبة منها لا يصير أمرها بيدها واختلاف الأجوبة في المدخولة وغيرها لا ~~يصير أمرها بيدها، وفي المدخولة لو كان في المصر ولم يجئ إلى منزلها حتى ~~تمت المدة فيصير بيدها جعل أمرها بيدها إن غاب عنها ثلاثة أشهر ولم تصل ~~إليها النفقة فبعث إليها بخمسين إن لم يكن قدر نفقتها صار بيدها، ولو كانت ~~النفقة مؤجلة فوهبت له النفقة ومضت المدة لا يصير الأمر ms1877 بيدها لا ارتفاع ~~اليمين عندهما خلافا للإمام. الثاني: وإن ادعى وصول النفقة إليها وادعت ~~حصول الشرط قيل القول قوله: لأنه ينكر الوقوع لكن لا يثبت وصول النفقة ~~إليها. # والأصح أن القول قولها في هذا، وفي كل موضع يدعي إيفاء حق وهي تنكر جعل ~~أمرها بيدها إن لم يعطها كذا في يوم كذا ثم اختلفا في الإعطاء وعدمه بعد ~~الوقت فالقول له في حق عدم الطلاق ولها في حق عدم أخذ ذلك الشيء كذا في ~~الذخيرة، وفي المنتقى: إن لم آتك إلى عشرين يوما فأمرها بيدها يعتبر من وقت ~~التكلم فإذا اختلفا في الإتيان وعدمه فالقول له لأنه منكر كون الأمر بيدها ~~وذكر محمد ما يدل على أن القول لها فيمن قال: إن مات فلان قبل أن أعطيك ~~المائة التي لك عليه فأنا كفيل به فمات فلان وادعى عدم الإيفاء وكونه كفيلا ~~وادعى المطلوب الإيفاء أن القول للطالب لأنه ينكر الاستيفاء وهذا استحسان ~~قال لها قبل الدخول: إن غبت عنك شهرا فأمرك بيدك فوجد الشرط لا يصير بيدها ~~لأن الغيبة لا تتحقق قبل البناء لعدم الحضور لأن الغيبة قبل الحضور لا تمكن ~~قال لها إن لم أرسل نفقتك في هذا الشهر أو إن لم أبعث فأنت كذا فأرسل إليها ~~بيد رجل فضاعت من يد الرسول لا يقع لأن البعث، والإرسال قد تحقق وإذا خافت ~~المرأة إذا تزوجها أن لا يجعل الأمر بيدها بعد التزوج تقول زوجت نفسي منك ~~بكذا على أن أمري بيدي أطلق نفسي منك متى شئت كلما ضربتني بغير جناية أو ~~تزوجت علي أخرى أو تسريت أو غبت عني سنة جعل أمرها بيدها وهي صغيرة على أنه ~~متى غاب عنها سنة تطلق نفسها PageV03P344 # بلا خسران يلحق الزوج فوجد الشرط فأبرأته عن المهر ~~ونفقة العدة وأوقعت طلاقها يقع الرجعي ولا يسقط المهر، والنفقة كما لو كان ~~الإيجاب من الزوج موجودا قبل وجود الشرط. # قال لها أمر ثلاث تطليقات بيدك إن أبرأتني عن مهرك إن قامت عن المجلس خرج ~~الأمر من ms1878 يدها، وإن أوقعت الطلاق في المجلس إن قدمت الإبراء وقع، وإن لم ~~تبرئه عن المهر لا يقع لأن التوكيل كان بشرط الإبراء قال لها: إن لم أعطك ~~دينارين إلى شهر فأمرك بيدك فاستدانت وأحالت على زوجها إن أدى الزوج المال ~~إلى المحتال قبل مضي المدة ليس لها إيقاع الطلاق، وإن لم يؤد ملكت الإيقاع ~~إن لم تصل إليك نفقة عشرة أيام فأمرك بيدك فنشزت بأن ذهبت إلى أبيها بلا ~~إذنه في تلك الأيام ولم تصل إليها النفقة لا يقع لعدم وجوب النفقة فصار كما ~~إذا طلقها حين تمت المدة إن لم أوصل إليك خمسة دنانير بعد عشرة أيام فأمرك ~~بيدك في طلاق متى شئت فمضى الأيام ولم يرسل إليها النفقة إن كان الزوج أراد ~~به الفور لها الإيقاع، وإن لم يرد به الفور لا تملك الإيقاع حتى يموت ~~أحدهما جعل أمرها بيدها إن ضربها بلا جناية فطلبت النفقة أو الكسوة وألحت ~~لا يكون جناية لأن لصاحب الحق يد الملازمة ولسان التقاضي، ولو شتمته أو ~~مزقت ثيابه أو أخذت لحيته فجناية وكذا لو قالت له يا حمار يا أبله أو ~~لعنته، ولو لعنها فلعنته قيل ليس بجناية لأنها ليست ببادئة قال الله تعالى ~~{لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} [النساء: 148] ، والعامة ~~على أنه جناية لأنه لا قصاص فيه حتى لا يكون الثاني جانيا قال لها بليدة ~~فقالت له بليد مثل ذلك فهو جناية منها إذا صرحت به. # ولو شتمت أجنبيا كان جناية وكذا لو كشفت وجهها لغير محرم لأنه لا يجوز ~~النظر، والكشف بلا ضرورة، وقال القاضي: لا يكون جناية لأنه ليس بعورة، ولو ~~كلمت أجنبيا أو تكلمت عامدا مع الزوج أو شاغبت معه فسمع صوتها أجنبي فجناية ~~وخروجها من البيت بعد إيفاء المعجل جناية في الأصح وقيل جناية مطلقا ~~وإعطاؤها شيئا من بيته بلا إذنه حيث لم تجر العادة بالمسامحة به جناية وكذا ~~دعاؤها عليه وكذا قولها الكلبة أمك وأختك بعد قوله جاءت أمك الكلبة وكذا ms1879 ~~قولها أزواج النساء رجال وزوجي لا، ولو دعاها إلى أكل الخبز المجرد فغضبت ~~لا يكون جناية اه. # وصحح في الظهيرية ما عليه العامة من أن لعنها بعد لعنه جناية، وفيها، ~~والصحيح أنها إن كشفت وجهها عند من يتهم بها فهو جناية، ولو قال لها: لا ~~تفعلي كذا فقالت أفعل إن كانت قالت ذلك في فعل هو معصية فهو جناية وإلا فلا ~~اه. # وفي جامع الفصولين فوض إليها أمرها إن تزوج عليها ثم ادعت على الزوج أنك ~~تزوجت علي فلانة وفلانة حاضرة تقول زوجت نفسي منه وشهد الشهود بالنكاح يصير ~~الأمر بيدها، ولو كانت فلانة غائبة عن المجلس وبرهنت هذه أنك تزوجت فلانة ~~علي وصار الأمر بيدي هل يسمع فيه روايتان، والأصح أنها لا تسمع لأنها ليست ~~بخصم في إثبات النكاح عليها اه. # وفي الفصول واقعة جعل أمرها بيدها إن تزوج عليها ثم وهبت امرأة نفسها منه ~~بحضرة شهود وقبل هو فصارت امرأته وقال: عنيت في التفويض التلفظ بلفظ التزوج ~~هل يصدق حتى لا يصير الأمر بيدها قال: ما أجاب بعض من تصدى للإفتاء بلا ~~تحصيل الدراية، والرواية أنه يصدق وهذا غلط محض وخطأ صرف وأجبت أنه لا يصدق ~~ويصير الأمر بيدها لأن نية الخصوص في الفعل لا تصح إذ الفعل لا عموم له اه. # وقد بحث فيه في جامع الفصولين فليراجع. # وفي الصيرفية قال لها إن لم تصل نفقتي إليك عشرة أيام فأمرك بيدك فغاب ~~عشرة أيام وأنفقت من ماله فحضر قال لا يبقى الأمر بيدها بخلاف ما لو قال: ~~إن لم أوصل إليك نفقتك عشرة أيام، والمسألة بحالها حيث يبقى الأمر بيدها ~~لأن شرط جعل الأمر بيدها عدم الإيصال دون الوصول ولم يوجد PageV03P345 # الإيصال فيحنث، ولو جعل الأمر بيدها إن ضربها بغير ~~جناية شرعية فقالت له وقت الخصومة يا ابن الأجير يا ابن العواني فضربها ~~وإنه كما قالت لها أن تطلق نفسها، ولو قالت له يا ابن النساج إن كان كما ~~قالت أو لا يعير بهذا لا يكون جناية، ms1880 ولو صعدت السطح من غير ملاءة هل يكون ~~جناية قال: نعم قيل هذا إن صعدت للنظارة وإلا فلا قال: قلت إن لم يكن للسطح ~~تجبير فجناية وإلا فلا ورمي البطيخ إليه جناية إن كان على وجه الاستخفاف ~~وإلا فلا اه. # وفي القنية إن شربت مسكرا بغير إذنك فأمرك بيدك ثم شرب واختلفا في الإذن ~~فالقول قول الزوج، والبينة بينة المرأة اه. # فحاصلة القول له، والبينة بينتها، وفي القنية إن تزوجت عليك امرأة فأمرها ~~بيدك فدخلت امرأة في نكاحه بنكاح الفضولي وأجاز بالفعل ليس لها أن تطلقها، ~~ولو قال: إن دخلت امرأة في نكاحي فلها ذلك وكذا في التوكيل بذلك. اه. # (قوله: وفي طلقت نفسي واحدة أو اخترت نفسي بتطليقة بانت بواحدة) يعني في ~~جواب قول الزوج أمرك بيدك ينوي ثلاثا لأن الواحدة صفة للطلقة باعتبار خصوص ~~العامل كما أنها صفة للاختيارة في التي قبلها فإن خصوص العامل اللفظي قرينة ~~خصوص المقدر فتقع الواحدة لأنها لما ملكت الثلاث بالتفويض ملكت الواحدة ~~فكانت بائنة لأن التفويض إنما يكون في البائن لأنها به تملك أمرها وهو ~~بالبائن لا بارجعي وأشار بذكر النفس إلى اشتراطه مع طلقت أيضا، وفي جامع ~~الفصولين قال: أمرك بيدك كلما شئت فلها أن تختار نفسها كلما شاءت في المجلس ~~أو في مجلس آخر إلا أنها لا تطلق نفسها في المجلس أكثر من واحدة يعني دفعة ~~واحدة وأما تفريقها الثلاث في المجلس فلها ذلك بخلاف إذا ومتى فإنه ليس لها ~~التكرار ولا يتقيد بالمجلس ككلما. اه . # (قوله: ولا يدخل الليل في أمرك بيدك اليوم وبعد غد) يعني لا يكون لها ~~الخيار ليلا بناء على أنهما أمران لأن عطف زمن على زمن مماثل مفصول بينهما ~~بزمن مماثل لهما ظاهر في قصد تقييد الأمر المذكور بالأول وتقييد أمر آخر ~~بالثاني فيصير لفظ يوم مفردا غير مجموع إلى ما بعده في الحكم المذكور لأنه ~~صار عطف جملة على جملة أي أمرك بيدك اليوم وأمرك بيدك بعد غد، ولو أفرد ~~اليوم لا يدخل الليل ms1881 فكذا إذا عطف جملة أخرى قيد بالأمر باليد لأنه لو قال: ~~طلقي اليوم وبعد غد كان أمرا واحدا فلا يقع إلا طلاق واحد لأن الطلاق لا ~~يحتمل التأقيت وإذا وقع تصير به طالقا في جميع العمر فذكر بعد غد وعدمه ~~سواء لا يقتضي أمرا آخر. # (قوله: وإن ردت الأمر في يومها بطل الأمر في ذلك اليوم وكان أمرها بيدها ~~بعد غد) يعني إذا قالت لزوجها اخترتك أو اخترت زوجي فقد انتهى ملكها في ~~اليوم الأول فالمراد بالرد اختيار الزوج، والمراد بالبطلان الانتهاء قيدنا ~~به لأنها لو قالت رددته فإنه لا يبطل ولذا قال في الذخيرة لو جعل أمرها ~~بيدها أو بيد أجنبي يقع لازما فلا يرتد بردهما فلا مناقضة بين قولهم لا ~~يرتد بالرد وقولهم هنا وإذا ردت بطل، وقد سلك، والشارحون طريقا آخر في دفع ~~المناقضة بأنه يرتد بالرد عند التفويض وأما بعده فلا يرتد كما إذا أقر بمال ~~لرجل فصدقه ثم رد إقراره لا يصح وكالإبراء عن الدين بعد ثبوته لا يتوقف على ~~القبول ويرتد بالرد لما فيه من معنى الإسقاط، والتمليك أما الإسقاط فظاهر ~~وأما التمليك فلقوله تعالى {وأن تصدقوا خير لكم} [البقرة: 280] سمي الإبراء ~~تصدقا كذا في فتح القدير، والصواب أن يقال إنهم وفقوا بينهما بأنه يريد ~~برده عند التفويض لا بعد ما قبله كما في الفصول وأما ما ذكره من أنه بعد ~~التفويض فمحمول على ما إذا قبله ووفق بينهما في جامع الفصولين بأنه يحتمل ~~أن يكون فيه روايتان لأنه تمليك من وجه وتعليق من وجه فيصح رده قبل قبوله ~~نظرا إلى التمليك ولا يصح إلى التعليق لا قبله ولا بعده فتصح رواية صحة ~~الرد نظرا إلى التمليك وتصح رواية فساد الرد نظرا إلى التعليق اه. # وحاصله أن PageV03P346 # ابن الهمام حمل قولهم بصحة الرد على اختيارها زوجها ~~وقولهم بعدم صحته على ما لو قالت رددت وهو حمل قاصر لأنه خاص بما إذا جعل ~~أمرها بيدها. # وقولهم إنه يرتد بالرد شامل لما إذا جعل الأمر بيدها ms1882 أو بيد أجنبي كما ~~صرح به في جامع الفصولين ولا يمكن هذا الحمل في أمر الأجنبي فتعين ما وفق ~~به المشايخ من أنه يرتد قبل القبول لا بعده كالإبراء وجوابه أنه يأتي من ~~الأجنبي أيضا بأن يقول للزوج اخترتك كما لا يخفى، وفي كلام الشارحين نظر ~~لأن قولها بعد القبول رددت إعراض مبطل لخيارها، وقد وقع في هذا الفصل ثلاث ~~مناقضات إحداهما ما قدمناه وجوابها الثانية ما وقع في الفصول أنه لو قال ~~لامرأته: أمرك بيدك ثم طلقها بائنا خرج الأمر من يدها وقال في موضع آخر لا ~~يخرج، وإن كان الطلاق بائنا ووفق بأن الخروج فيما إذا كان الأمر منجزا ~~وعدمه إذا كان الأمر معلقا بأن قال: إن كان كذا فأمرك بيدك، والحق أن في ~~المسألة اختلاف الرواية، والأقوال وظاهر الرواية أن الأمر باليد يبطل ~~بتنجيز الإبانة بمعنى أنها لو طلقت نفسها في العدة لا يقع لا بمعنى بطلانه ~~بالكلية لما قدمناه من أنها لو طلقت نفسها بعد التزوج وقع عند الإمام ويدل ~~عليه قولهم في باب التعليق وزوال الملك بعد اليمين لا يبطل بناء على أن ~~التخيير بمنزلة تعليق طلاقها باختيارها نفسها، وإن كان تمليكا، وفي القنية ~~معلما بعلامة فيه إن فعلت كذا فأمرك بيدك ثم طلقها قبل وجود الشرط طلاقا ~~بائنا ثم تزوجها يبقى الأمر في يدها ثم رقم بم لا يبقى في ظاهر الرواية ثم ~~رقم بح إن تزوجها قبل انقضاء العدة، والأمر باق، وإن تزوجها بعد انقضائها ~~لا يبقى اه. # فقد صرح بعدم بقائه مع الأمر المعلق في ظاهر الرواية. # فلا يصح التوفيق بأنه يبقى إذا كان معلقا فالحق أن في المسألة اختلاف ~~الرواية كما PageV03P347 # أن الظاهر في مسألة رد التفويض أن فيها روايتين ويدل ~~على ذلك ما في الهداية فإنه نقل رواية عن أبي حنيفة بأنها لا تملك رد الأمر ~~كما لا تملك رد الإيقاع ثم ذكر بعدها وجه ظاهر الرواية فلا يحتاج إلى ما ~~تكلفه ابن الهمام ، والشارحون في المسألتين، وفي البزازية: له ms1883 امرأتان جعل ~~أمر إحداهما بيد الأخرى ثم طلق المفوض إليها بائنا أو خالعها ثم تزوجها ~~يصير أمرها بيدها بخلاف ما لو جعل أمرها بيد نفسها ثم طلقها بائنا على ما ~~مر لأنه تمليك اه. # الثالثة: ما وقع في هذا الكتاب، والهداية وعامة الكتب أن الأمر باليد تصح ~~إضافته وتعليقه نحو أمرك بيدك يوم يقدم فلان أو إذا جاء غد وبه خالف أيضا ~~سائر التمليكات وذكر قاضي خان في شرح الزيادات ما يخالفه فإنه قال لو قال ~~أمرك بيدك فطلقي نفسك ثلاثا للسنة أو ثلاثا إذا جاء غد فقالت في المجلس ~~اخترت نفسي طلقت للحال ثلاثا، وإن قامت عن مجلسها قبل أن تقول شيئا بطل اه. # ودفعها أن ما ذكره القاضي ليس فيه تعليق الأمر ولا إضافته لأنه منجز، ~~وقوله: فطلقي نفسك تفسير له فكان التعليق مرادا بلا لفظ وليس المنجز محتملا ~~للتعليق فلا يكون معلقا، وإن نواه. # (قوله: وفي أمرك بيدك اليوم وغدا يدخل) أي الليل لأنه تمليك واحد فإنه لم ~~يفصل بينهما بيوم آخر فكان جمعا بحرف الجميع في التمليك الواحد فهو كقوله ~~أمرك بيدك في يومين، وفي مثله تدخل الليلة المتوسطة استعمالا لغويا وعرفيا ~~فقول الشارح تبعا للهداية، وقد يهجم الليل ومجلس المشورة لم ينقطع مردود ~~لأنه ينقطع لأنه يقتضي دخول الليل في اليوم المفرد لذلك المعنى. # (قوله: وإن ردت في يومها لم يبق في الغد) يعني إذا اختارت زوجها في يومها ~~انتهى ملكها فلا تملك اختيارها نفسها بعد ذلك وعليه الفتوى كذا في ~~الولوالجية قيد بقوله اليوم وغدا لأنه لو قال: أمرك بيدك اليوم وأمرك بيدك ~~غدا فهما أمران ذكره قاضي خان من غير ذكر خلاف فعزوه في الهداية هذا الفرع ~~إلى أبي يوسف ليس لإثبات خلاف فيه وإنما هو لكونه خرجه فيتفرع عليه عدم ~~اختيارها نفسها ليلا، ولو قال: أمرك بيدك اليوم غدا بعد غد فهو أمر واحد في ~~ظاهر الرواية لأنها أوقات مترادفة كقوله أمرك بيدك أبدا فيرتد بردها مرة ~~وعن أبي حنيفة أن لها ms1884 ثلاثة أمور لأنها أوقات حقيقة كذا في جامع التمرتاشي ~~وقد علم من باب إضافة الطلاق إلى الزمان أنه لو قال: أمرك بيدك اليوم أنه ~~يمتد إلى الغروب فقط بخلاف قوله أمرك بيدك في اليوم أنه يتقيد بالمجلس، وقد ~~صرح به في فتح القدير، وفي الذخيرة: لو قال أمرك بيدك يوما أو شهرا أو سنة ~~فلها الأمر من تلك الساعة إلى استكمال المدة المذكورة ولا يبطل بالقيام عن ~~المجلس ولا بشيء آخر ويكون الشهر هنا بالأيام إجماعا، ولو عرف فقال هذا ~~اليوم أو هذا الشهر أو هذه السنة كان لها الخيار في بقية اليوم أو الشهر أو ~~السنة ويكون الشهر هنا على الهلال وذكر الولوالجي إذا قال: أمرك بيدك إلى ~~رأس الشهر فلها أن تطلق نفسها مرة واحدة في الشهر لأن الأمر متحد، ولو ~~قالت: اخترت زوجي بطل خيارها في اليوم ولها أن تختار نفسها في الغد عند أبي ~~حنيفة PageV03P348 # وقال أبو يوسف: خرج الأمر من يدها في الشهر كله، ولو ~~قال: أمرك بيدك هذه السنة فاختارت نفسها ثم تزوجها لم يكن لها خيار في باقي ~~السنة، ولو طلقها زوجها واحدة ولم يدخل بها ثم تزوجها في تلك السنة فلها ~~الخيار عند أبي حنيفة لأن طلقات هذا الملك ما استوفيت بعد وقال أبو يوسف لا ~~خيار لها لأنه إنما يكون في الملك، وقد بطل وقدمنا في باب إضافة الطلاق إلى ~~الزمان أنه لو قال: أمرك بيدك إلى عشرة أيام فالأمر بيدها من هذا الوقت إلى ~~عشرة أيام تحفظ بالساعات، ولو قال: أنت طالق إلى سنة يقع بعد السنة إلا أن ~~ينوي الوقوع للحال، والعتق كالطلاق وقدمنا أنواعا من هذا الجنس وهي مذكورة ~~هنا في الخلاصة، والبزازية، والكل ظاهر إلا ما فيهما من أن الإبراء إلى ~~الشهر كالطلاق إلا إذا قال: عنيت بالإبراء إلى الشهر التأخير يكون تأخيرا ~~إليه اه. # فإنه يقتضي صحة إضافة الإبراء، وقد صرح في الكنز من آخر الإجارة أنه من ~~قبيل ما لا تصح إضافته وقيد باتحاد الأمر ms1885 باليد لأنه لو كرره بأن قال: أمرك ~~بيدك وأمرك بيدك أو جعلت أمرك بيدك وأمرك بيدك كانا تفويضين لأن الواو ~~للعطف لا للجزاء وكذلك لو قال: أمرك بيدك فأمرك بيدك لأن الفاء هنا بمعنى ~~الواو ولأنه لا يصلح تفسيرا، ولو قال: جعلت أمرك بيدك فأمرك بيدك فهو أمر ~~واحد لأن معناه صار الأمر بيدك بجعل الأمر بيدك كقوله جعلتك طالقا فأنت ~~طالق أو قال: قد طلقتك فأنت طالق طلقت واحدة. # ولو جمع بين تفويضين بالواو، والفاء أو بغيرهما فإن كان بغيرهما بأن قال: ~~أمرك بيدك طلقي نفسك فاختارت نفسها فقال: لم أرد بالأمر الطلاق يصدق قضاء ~~مع يمينه لأنه ما وصل قوله: طلقي بالكلام المبهم لأنه لم يذكر حرف الوصل ~~فكان كلاما مبتدأ فلم يصر تفسيرا للمبهم، ولو كان بالعطف كقوله: أمرك بيدك ~~واختاري فطلقي فاختارت لا يقع شيء لأنه عطف قوله فطلقي على التفويضين ~~المبهمين فلا يكون تفسيرا لهما فبقي كلاما مبتدأ وقولها اخترت لا يصلح ~~جوابا له فلا يقع، وإن طلقت يقع واحدة رجعية لأنه يصلح جوابا له وكذا لو ~~قال: أمرك بيدك واختاري فاختاري فطلقي نفسك فاختارت نفسها طلقت ثنتين مع ~~يمينه أنه لم يرد بالأمر باليد الثلاث لأنه أتى بالتفويضين المبهمين بالعطف ~~وهو للاشتراك فصار طلقي تفسيرا لهما وكذا لو قال: اختاري واختاري أو قال: ~~أمرك بيدك وأمرك بيدك فطلقي نفسك فاختارت طلقت ثنتين، ولو قال: أمرك بيدك ~~اختاري اختاري فطلقي نفسك فاختارت نفسها وقال: لم أرد به الطلاق يقع تطليقة ~~بائنة بالخيار الأخير لأن قوله فطلقي تفسير للأخير فقط ولو قال: أمرك بيدك ~~فاختاري أو اختاري فأمرك بيدك فالحكم للأمر حتى إذا نوى بالثلاث يصح وإذا ~~أنكر الثلاث وأقر بالواحدة يحلف لأن الأمر يصلح علة، والاختيار يصلح حكما ~~لا علة فصار الحكم للأمر تقدم أو تأخر. # وكذلك لو قال: أمرك بيدك فطلقي نفسك أو طلقي نفسك فأمرك بيدك، ولو قال: ~~أمرك بيدك فاختاري فطلقي فاختارت بانت بواحدة بالأمر لأن قوله فاختاري ~~تفسير للأمر، وقوله: فطلقي ms1886 تفسير لقوله فاختاري، ولو قال: أمرك بيدك ~~فاختاري طلقي نفسك فاختارت لم يقع شيء إذا لم يرد بالأمر، والتخيير طلاقا ~~فإن طلقت نفسها وقعت رجعية وتمامه في المحيط وسيأتي إن شاء الله الجمع بين ~~التفويضين لأجنبي، وفي الجامع لو قال: أنت طالق اليوم ورأس الشهر يقع واحدة ~~قيل تأويله أن يكون رأس الشهر غدا أما إذا كان بينهما حائل وقع طلاقان في ~~وقتين وقيل ما وقع في الجامع قول محمد وهو يعتبر الفاصل وعند أبي يوسف ~~تطليقتان، ولو قال: أمرك بيدك اليوم فعن محمد إلى الغروب، ولو قال في اليوم ~~تقيد بالمجلس ذكره القدوري، ولو قال في هذا الشهر فردته بطل عندهما لأنه ~~تمليك واحدة وعند أبي يوسف بطل في ذكر المجلس لا في غيره كما لو قامت من ~~مجلسها وقيل الخلاف بالقلب، ولو قال اليوم أو شهرا فردته لم يبطل خيارها ~~فيما بقي من المدة عند PageV03P349 # أبي حنيفة خلافا لهما لأن هذا تفويض واحد فيرتد بالرد ~~وقال هو تمليك نصا تعليق معنى فمتى لم يذكر الوقت فالعبرة للتمليك ومتى ~~ذكره فالعبرة للتعليق كذا في المعراج. # (قوله: ولو مكثت بعد التفويض يوما ولم تقم أو جلست عنه أو اتكأت عن قعود ~~أو عكست أو دعت أباها للمشورة أو شهودا للإشهاد أو كانت على دابة فوقفت بقي ~~خيارها، وإن سارت لا) أي لا يبقى خيارها لما قدمنا أن المخيرة لها الخيار ~~في مجلسها وأنه يتبدل حقيقة بالقيام أو حكما بما يدل على الإعراض وما ذكره ~~لم يتبدل فيه حقيقة ولا حكما فلهذا بقي خيارها وقدمنا أنه لا يبطل بتبدل ~~المجلس حقيقة على الصحيح إلا إذا كان معه دليل الإعراض، ولذا قال في ~~الخلاصة رجل خير امرأته فقبل أن تختار نفسها أخذ الزوج بيدها فأقامها أو ~~جامعها طوعا أو كرها خرج الأمر من يدها، وفي مجموع النوازل، وفي الأصل من ~~نسخة الإمام خواهر زاده المخيرة إذا قامت لتدعو الشهود بأن لم يكن عندها ~~أحد يدعو الشهود لا يخلو إما أن تتحول عن ms1887 موضعها أو لم تتحول فإن لم تتحول ~~لم يبطل الخيار بالاتفاق، وإن تحولت عن موضعها اختلف المشايخ فيه بناء على ~~أن المعتبر في بطلان الخيار إعراضها أو تبدل المجلس عند البعض أيهما وجد ~~وعند البعض الإعراض وهذا أصح اه. # وأراد بسير الدابة المبطل أن يكون بعد التفويض بمهلة فلو اختارت مع ~~سكوته، والدابة تسير طلقت لأنه لا يمكنها الجواب بأسرع من ذلك، والمراد ~~بالإسراع أن يسبق جوابها خطوتها فلو سبق خطوتها جوابها لم تبن كذا في ~~الخلاصة وأطلق المصنف في السير فشمل ما إذا كان الزوج معها على الدابة أو ~~المحمل ولم يكن معهما قائد أما إذا كانا في المحمل يقودهما الجمال لا يبطل ~~لأنه كالسفينة في هذه الحالة وأشار بالسير إلى كل عمل يدل على الإعراض فدخل ~~فيه ما لو دعت بطعام فأكلت أو اغتسلت أو امتشطت أو اختضبت أو اشتغلت بالنوم ~~أو جومعت أو ابتدأت الصلاة أو انتقلت إلى شفع آخر في النقل المطلق أو كانت ~~راكبة فنزلت أو تحولت إلى دابة أخرى أو كانت نازلة فركبت وما لو بدأت بعتق ~~عبد فوض سيده إليها عتقه قبل أن تطلق نفسها وما لو قالت أعطني كذا إن ~~طلقتني كما في الخلاصة واختلف في قليل الأكل ففي الخلاصة الأكل يبطل، وإن ~~قل وقال القدوري إن قل لا يبطل، والشرب لا يبطل أصلا اه. # وقيد بسير الدابة لأنها لو كانت في السفينة فسارت لا يبطل خيارها كذا في ~~الخلاصة وأشار بهذه المسائل إلى كل عمل لا يدل على الإعراض فدخل الأكل ~~اليسير على أحد القولين، والشرب مطلقا من غير أن تدعو بطعام ولبس ثوبها من ~~غير قيام ونومها مضطجعة وقراءتها وتسبيحها قليلا، وفي الخلاصة: لو قال لها ~~أمرك بيدك وأمر هذه أيضا لامرأة أخرى بيدك فقالت طلقت فلانة ثم قالت طلقت ~~نفسي جاز وبهذا لا يتبدل المجلس وكذا لو قالت لله علي نسمة أو هدي بدنة ~~وحجة، والحمد لله رب العالمين شكرا لما فعلت إلي، وقد طلقت نفسي جاز وبما ~~قالت ms1888 لا يتبدل المجلس. # ولو لم تقل هكذا، ولكنها قالت ما تصنع بالولد ثم طلقت نفسها يقع اه. # وفي جامع الفصولين: لو تكلمت بكلام هو ترك للجواب كما لو أمرت وكيلها ~~ببيع أو شراء أو أجنبيا به بطل خيارها فلو قالت: لم لا تطلقني بلسانك لا ~~يبطل، وفيه نظر لأنه يتبدل به المجلس لأنه كلام زائد اه. # أجاب عنه في فتح القدير بأن الكل المبدل للمجلس ما يكون قطعا للكلام ~~الأول وإفاضة في غيره وليس هذا كذلك بل الكل متعلق بمعنى واحد وهو الطلاق ~~اه. # ودخل ما لو كانت تصلي المكتوبة فأتمتها أو في نفل مطلق فأتمت شفعا فقط، ~~وفي الخلاصة، والأربع قبل الظهر، والوتر بمنزلة الفريضة وصححه في المحيط ~~اه. # وفي الخانية: إذا كان الطلاق، والعتق من الزوج فهما أمر واحد لا يخرج ~~الأمر من يدها بأيهما بدأت وما لو جعل أمرها وأمر عبده بيدها فبدأت بعتق ~~العبد ثم طلقت نفسها ففرقوا بين عبد PageV03P350 # الزوج وعبد غيره في بداءتها بعتقه فالأول يدل على ~~الإعراض دون الثاني وقيد بالاتكاء لأنها لو اضطجعت قال بعضهم: لا يبطل ~~الأمر وقال بعضهم: إن هيأت الوسادة كما تفعل لنوم يبطل كذا في الخلاصة ~~وأشار إلى أنها لو كانت محتبية فتربعت أو على العكس لا يبطل بالأولى كما في ~~جامع الفصولين وقيد بدعوتها الشهود لأنها لو ذهبت إليهم وليس عندهم أحد ~~يدعوهم ففيه اختلاف قدمناه قريبا، ولو قال وأوقفتها مكان وقفت لكان أولى ~~ليعلم الحكم في وقوفها بدون إيقافها بالأولى ومسألة الإيقاف في جامع ~~الفصولين ولا يخفى أن هذا كله إذا كان التفويض منجزا أما إذا كان معلقا ~~بالشرط فلا يصير الأمر بيدها إلا إذا جاء الشرط فحينئذ يعتبر مجلس العلم إن ~~كان مطلقا، والقبول في ذلك المجلس ليس بشرط لكن يرتد بالرد وأما إذا كان ~~موقتا بوقت منجزا أو معلقا فالأمر بيدها ما دام الوقت باقيا علمت أو لا ~~فإذا مضى الوقت انتهى علمت أو لا كذا في الولوالجية يعني فلا يبطل بالقيام ~~ولا بما ms1889 يدل على الإعراض وبما تقرر علم أن التقدير بمكث اليوم ليس بلازم بل ~~المراد المكث الدائم إذا لم يوجد دليل الإعراض يوما كان أو أكثر كما في ~~غاية البيان، وفي جامع الفصولين: ولو مشت في البيت من جانب إلى جانب لم ~~يبطل وكذا في فصول العمادي ومعناه أن يخيرها وهي قائمة في البيت فمشت من ~~جانب إلى جانب أما لو خيرها وهي قاعدة في البيت فقامت بطل خيارها بمجرد ~~قيامها لأنه دليل الإعراض. # (قوله: والفلك كالبيت) أي، والسفينة كبيت لا كدابة ولا فرق بينهما حقيقة ~~لتبدل المجلس حقيقة وافترقا بأن سير الدابة يضاف إلى راكبها، والسفينة إلى ~~الماء، والريح، وفي جامع الفصولين: لو قال لها: أمرك بيدك كلما شئت فلها أن ~~تطلق نفسها كلما شاءت في ذلك المجلس أو في مجلس آخر إلا أنها لا تطلق دفعة ~~واحدة أكثر من واحدة وإنما لها في المجلس تفريق الثلاث فلو PageV03P351 # شاءت في العدة وقع لا بعد زوج آخر خلافا لزفر وإذا ~~ومتى ككلما في عدم التقييد بالمجلس لكن لا يفيد أن التكرار وكيف، وإن وحيث ~~وكم وأين وأينما تتقيد بالمجلس، والعتق كالطلاق في هذه المسائل حتى لو قال ~~فيما لا يفيد التكرار لا أشاء ثم شاء العتق عتق وكذا الطلاق واستشكله مؤلفه ~~بأنه مخالف لقولهم لو اختارت زوجها بطل وأجيب عنه فيما كتبته على جامع ~~الفصولين بأنه يفرق بين اختيارها الزوج وبين قولها لا أشاء في مشيئة مكررة ~~بأن الاختيار للزوج مبطل أصل التفويض قولها لا أشاء إنما يبطل مشيئة من ~~جملة المشيئات لها المشيئة بعد ذلك فلا يبطل أصل التفويض. # وفي جامع الفصولين أيضا قال: أمرها بيدها إن قامر ثم قامر وطلقت نفسها ~~فقال: إنك علمت منذ ثلاثة أيام ولم تطلقي في مجلس علمك قالت لا بل علمت ~~الآن فالقول قولها قال: أمرك بيدك فطلقت نفسها فقال إنما طلقت نفسك بعد ~~الاشتغال بكلام أو عمل وقالت لا بل طلقت نفسي في ذلك المجلس بلا تبدله ~~فالقول قولها لأنه وجد سببه بإقراره ms1890 وهو التخيير فالظاهر عدم الاشتغال بشيء ~~آخر قال: خيرتك أمس فلم تختاري وقالت قد اخترت فالقول قوله: قال لقنه جعلت ~~أمرك بيدك في العتق أمس فلم تعتق نفسك وقال: القن فعلته لا يصدق إذا المولى ~~لم يقر بعتقه لأن جعل الأمر بيده لا يوجب العتق ما لم يعتق القن نفسه، ~~والقن يدعي ذلك، والمولى ينكره ولا قول للقن في الحال لأنه يخبر بما لا ~~يملك إنشاءه لخروج الأمر من يده بتبدل مجلسه أقول: على هذا في مسألة ~~الاشتغال بكلام إلى آخره ينبغي أن لا يقبل قولها اه. # وقد أجبت عنه في حاشيته بالفرق بينهما لأن في المسألة الأولى اتفقا على ~~صدور الإيقاع منها بعد التفويض، والزوج يدعي إبطال إيقاعها فلا يقبل منه، ~~وفي الثانية لم يقر المولى بالإيقاع من العبد بعد التفويض فإن قلت هل ~~التفويض يصح في النكاح الفاسد كالصحيح قلت قال في البزازية من فصل النكاح ~~الفاسد جعل أمرها بيدها في النكاح الفاسد إن ضربها بلا جرم فطلقت نفسها ~~بحكم التفويض إن قيل يكون متاركة كالطلاق وهو الظاهر فله وجه، وإن قيل: لا ~~فله وجه أيضا لأن المتاركة فسخ وتعليق الفسخ بالشرط لا يصح، ولو قال لها ~~طلقي نفسك فطلقت نفسها يكون متاركة لأن لا تعليق فيه، وفي الأول تعلق الفسخ ~~بالضرب اه. # قال في المصباح شاورته، واستشرته راجعته لأرى رأيه فأشار علي بكذا أراني ~~ما عنده من المصلحة فكانت إشارته حسنة، والاسم المشورة، وفيها لغتان سكون ~~الشين وفتح الواو وضم الشين وسكون الواو اه. والله أعلم. ### | (فصل في المشيئة) # (ولو قال لها طلقي نفسك ولم ينو أو نوى واحدة فطلقت وقعت رجعية، وإن طلقت ~~ثلاثا ونواه وقعن) أي وقع الثلاث لأن قوله طلقي نفسك معناه افعلي فعل ~~التطليق فهو مذكور لغة لأنه جزء معنى اللفظ فتصح نية العموم وهو في حق ~~الأمة ثنتان، وفي حق الحرة ثلاث، وقد تقدم الفرق بينه وبين قوله طلقتك وأنت ~~طالق وأشار إلى أن نية الثنتين لا تصح هنا أيضا لكونه عددا ms1891 وأطلق تطليقها ~~الثلاث فشمل ما إذا قالت طلقت نفسي ثلاثا وقولها قد فعلت مع نية الثلاث كما ~~في الخانية وشمل ما إذا أوقعت الثلاث بلفظ واحد ومتفرقا كما في فتح القدير ~~وقيد بنية الثلاث لأنها لو طلقت ثلاثا، وقد نوى واحدة لا يقع شيء عند ~~الإمام كما سيأتي وقيد بخطابها لأنه لو قال: طلقي أي نسائي شئت فطلقت نفسها ~~أو قال: أمر نسائي بيدك لم يقع شيء كذا في الخانية ثم اعلم أن المخاطب هنا ~~لم يدخل تحت عموم خطابه ودخل في قوله: نسائي كلهن طوالق إذا دخلت الدار ~~فإذا دخلت هي طلقت هي وغيرها كما في الخانية أيضا. # (قوله: وبأبنت نفسي طلقت لا باخترت) يعني أن أبنت نفسي يصلح جوابا لطلقي ~~نفسك ولا يصلح اخترت نفسي جوابا له، والفرق بينهما أن الإبانة من ألفاظ ~~الطلاق لأنه كناية، والمفوض إليها PageV03P352 # الطلاق، والاختيار ليس من ألفاظه لا صريحا ولا كناية ~~بدليل الوقوع بأبنتك دون اختاري، وإن نوى الطلاق. وتوقفه على إجازته إذا ~~قالت أبنت نفسي بشرط نيتها كما في تلخيص الجامع وعدم التوقف إذا قالت اخترت ~~نفسي منه وإنما صار كناية بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - فيما إذا حصل ~~جوابا للتخيير على خلاف القياس وصلح جوابا للأمر باليد أيضا لأنه هو ~~التخيير معنى فثبت جوابا له بدلالة نص إجماعهم على التخيير لأن قوله: أمرك ~~بيدك ليس معناه إلا أنك مخيرة في أمرك الذي هو الطلاق بين إيقاعه وعدمه فهو ~~مرادف للتخيير بلفظ التخيير للعلم بأن خصوص اللفظ ملغي بخلاف طلقي فإنه وضع ~~لطلب الطلاق لا للتخيير بينه وبين عدمه، وفي المحيط من العتق لو قال لأمته: ~~أعتقي نفسك فقالت اخترت كان باطلا اه. # بخلاف ما إذا قالت جعلت الخيار إلي أو جعلت أمري بيدي فإنه يتوقف فإذا ~~أجاز صار أمرها بيدها كما قدمناه وأشار بقوله طلقت إلى أنه رجعي لأن ~~مخالفتها في الوصف فقط فوقع أصل الطلاق دون ما وصفته به بخلاف ما لو قال: ~~طلقي نصف تطليقة فطلقت واحدة أو ms1892 ثلاثا فطلقت ألفا حيث لا يقع شيء لأن ~~المخالفة في الأصل، وفي فتح القدير واعلم أن المسألتين ذكرهما التمرتاشي، ~~والخلاف فيهما في الأصل إنما هو باعتبار صورة اللفظ لا غير إذ لو أوقعت على ~~الموافقة أعني الثلاث، والنصف كان الواقع هو الواقع بالتطليقة، والألف، ~~والخلاف في مسألة الكتاب باعتبار المعنى فإن الواقع بمجرد الصريح ليس هو ~~الواقع بالبائن، وقد اعتبر الخلاف بمجرد اللفظ بلا مخالفة في المعنى نظرا ~~إلى أنه الأصل في الإيقاع، والخلاف في المعنى غير خلاف، وفيه ما لا يخفى ~~اه. # ولا فرق بين قوله: طلقي نفسك، وقوله: طلقي نفسك تطليقة رجعية ولا فرق بين ~~قولها أبنت نفسي وبين قولها طلقت نفسي بائنة في وقوع الأصل وإلغاء الوصف ~~كما في البدائع، وفيها من العتق لو قال لأمته : أمر عتقك في يدك أو جعلت ~~عتقك في يدك أو خيرتك في عتقك فأعتقت نفسها في المجلس عتقت ولا يحتاج إلى ~~نية السيد اه. # فينبغي أن يكون في الطلاق كذلك فتصير هذه الألفاظ بمنزلة طلقي نفسك لا ~~تحتاج إلى نية وأفاد بعدم صلاحيته للجواب أن الأمر يخرج من يدها لاشتغالها ~~بما لا يعنيها كما في فتح القدير ودل اقتصاره على نفي الاختيار أن كل لفظ ~~يصلح للإيقاع من الزوج يصلح جوابا لطلقي نفسك كجواب الأمر باليد كما صرح به ~~في الخلاصة وذكر في القنية قال لها: طلقي نفسك فقالت: حلال الله علي حرام ~~يقع بخوارزم وبخارى اه. # وفي البزازية اخترت يصلح جوابا لأمرك بيدك ولاختاري لا لطلقي وطلقت جوابا ~~للكل، والأمر لا يصلح تفسيرا للأمر لأن إقامة التعزير في الأول غير مفوض ~~إليه وكذا الاختيار للاختيار وطلقي نفسك يصلح تفسيرا لقوله: أمرك بيدك ~~ولقوله اختاري. اه. # (قوله: ولا يملك الرجوع) أي ولا يملك الزوج الرجوع عن التفويض سواء كان ~~لفظ التخيير أو بالأمر باليد أو طلقي نفسك لما قدمنا أنه يتم بالملك وحده ~~من غير توقف على قبول وأنه تمليك فيه معنى التعليق فباعتبار التمليك تقييد ~~بالمجلس باعتبار التعليق لم يصح ms1893 الرجوع عنه ولا عزلها ولا نهيها، وفي جامع ~~الفصولين، والخانية لو صرح بوكالتها فقال: وكلتك في طلاقك كان تمليكا كقوله ~~طلقي نفسك اه. # بناء على أن الوكيل من يعمل لغيره وهذه عاملة لنفسها حتى لو فوض إليها ~~طلاق ضرتها أو فوض أجنبي لها طلاق زوجته كان توكيلا فملك الرجوع منه لكونها ~~عاملة لغيرها ولا يقتصر على المجلس، وفي فتح القدير PageV03P353 # وكذا المديون في إبراء ذمته بقول الدائن له أبرئ ذمتك ~~عامل لغيره بالذات ولنفسه ضمنا على ما قدمنا، والتوكيل استعانة فلو لزم ولم ~~يملك الرجوع عاد على موضوعه بالنقض وقدمنا عدم ظهور الفرق بين طلقي وأبرئ ~~ذمتك إذ كل ما يمكن اعتباره في أحدهما يمكن في الآخر، وإن عدم الرجوع أيضا ~~يتفرع على معنى الملك الثابت بالتمليك بناء على أنه يثبت بلا توقف على ~~القبول شرعا على ما صرح به في الذخيرة وأنه لا حاجة إلى ترتبه على معنى ~~التعليق المستخرج لأنه يمكن مثله في الوكالات، والولايات فلو صح لزم أن يصح ~~الرجوع عن توكيل وولاية وأما الاقتصار على المجلس فبالإجماع على خلاف ~~القياس اه. # وقد قدمنا في فصل الاختيار أنه سهو لأنه لا يمكن مثله في الوكالات، ~~والولايات شرعا لأنه لا يصح تعليق الإجازة بالزاي المعجمة بالشرط، والطلاق ~~يصح تعليقه، وقد استمر على سهوه هذا، ولو قال إنه يمكن مثله في التوكيل ~~بالطلاق لكان صحيحا لأن التعليق المستخرج يمكن فيه على معنى: إن طلقتها فهي ~~طالق مع أنه يصح الرجوع عنه وأما التوكيل بالبيع، والولايات فلا دخل لها ~~والله سبحانه وتعالى هو الموفق للصواب، وقد ظهر لي الفرق بين طلقي، وأبرئ ~~ذمتك وهو أنهما، وإن اشتركا في العمل للنفس بتملكها نفسها وبراءة ذمته ~~وللغير بامتثال أمر الزوج، والدائن ولكن لما كان الطلاق محظورا في الجملة ~~وهو أبغض المباحات عند الله تعالى كما في الحديث لم يكن مقصود الزوج إلا أن ~~تكون عاملة لنفسها قصدا ولهذا قالوا لا يكره التفويض وهي حائض ولما كان ~~الإبراء عن الدين مستحبا سببا للثواب ms1894 لم يكن مقصوده إلا أن يكون المديون ~~عاملا له لا لنفسه ليحصل الثواب له على فعل المستحب قصدا لا ضمنا ومن العجب ~~ما ذكره الشارح الزيلعي في الوكالة عند قوله وبطل توكيله الكفيل بمال أن ~~قول الدائن أبرئ ذمتك تمليك لا توكيل كما لو قال لها طلقي نفسك فإنه يلزم ~~عليه تقييده بالمجلس وعدم صحة الرجوع عنه، والمنقول خلافه ومن العجب ما في ~~معراج الدراية في فصل الاختيار أنه لا يلزم من كونه تمليكا أن لا يصح ~~الرجوع عنه لانتقاضه بالهبة فإنه تمليك ويصح الرجوع عنها فإنه على تقدير ~~التسليم يلزم عليه التقييد بالمجلس وقدمنا أنه لو أمره بإبراء نفسه لا ~~يتقيد بالمجلس. # وذكر الفارسي في شرح التلخيص أن الفرق أن الطلاق، والعتاق مما يقبل ~~التعليق بالشرط فكان التفويض فيهما تمليكا لا توكيلا محضا فاقتصر على ~~المجلس، والطلاق، والعتاق مما يحلف به فكان يمينا فلم يمكن الرجوع عنه ~~بخلاف التفويض في الإبراء وأخواته فإنها لا تقبل التعليق بالشرط فكان ~~توكيلا محضا فلم تقتصر على المجلس وأمكن الرجوع عنه اه. # وفي الخانية من كتاب الوكالة: امرأة قالت لزوجها إذا جاء غد فاخلعني على ~~ألف درهم كان ذلك توكيلا حتى لو نهته عن ذلك صح نهيها وكذلك إذا قال العبد ~~لمولاه إذا جاء غد فاعتقني على ألف درهم اه. # وفي كافي الحاكم إذا وكل الرجل امرأته بخلع نفسها فخلعت نفسها منه بمال ~~أو عرض فإن ذلك لا يجوز إلا أن يرضى وهذا بمنزلة البيع في هذا الوجه، ولو ~~قال لامرأته: اشتر طلاقك مني بما شئت وقد وكلتك بذلك فقالت قد اشتريته بكذا ~~كذا كان باطلا، ولو قال: اخلعي نفسك مني بكذا كذا ففعلت ذلك كان جائزا ولا ~~يشبه الطلاق بمال الذي يخلع بغير مال اه. # وفي البزازية من الخلع اشتر نفسك مني فقالت اشتريت لا يقع ما لم يقل بعت، ~~ولو قال: اخلعي نفسك مني فقالت خلعت وقع بلا قبوله. # (قوله: وتقيد بمجلسها إلا إذا أراد متى شئت) لما قدمنا أنه تمليك ms1895 وهو ~~يقتصر على المجلس وإذا زاد متى شئت كان لها التطليق في المجلس وبعده لأن ~~كلمة متى عامة في الأوقات فصار كما إذا قال في أي وقت شئت ومراده من متى ما ~~دل على عموم الوقت فدخل إذا وأورد عليه أنه ينبغي أن يكون إذا عند الإمام PageV03P354 # كان كما تقدم إذا لم أطلقك فيتقيد بالمجلس وقدمنا ~~جوابه بإمكان أن تعمل شرطا فيتقيد وأن تعمل ظرفا فلا تتقيد، والأمر صار في ~~يدها فلا يخرج بالشك ودخل حين قال في المحيط. # ولو قال: حين شئت فهو بمنزلة قوله إذا شئت لأن الحين عبارة عن الوقت اه. # وقيد بما يدل على عموم الوقت احترازا عن أن وكيف وحيث وكم وأين وأينما ~~فإنه يتقيد بالمجلس وكلما كمتى في عدم التقييد بالمجلس مع اختصاصها بإفادة ~~التكرار إلى الثلاث على ما أسلفناه في فصل الأمر باليد، والإرادة، والرضا، ~~والمحبة كالمشيئة بخلاف ما إذا علقه بشيء آخر من أفعالها كالأكل فإنه لا ~~يقتصر على المجلس في الجميع ثم اعلم أن التفويض إليها بلفظ التطليق يتقيد ~~بالمجلس سواء أطلقه أو علقه بمشيئتها إلا في متى وإذا وحين وكلما كما ~~قدمناه ولكن بين إطلاقه وتعليقه بغير الأربع فرق فإنه مع الإطلاق تنجيز ~~للتمليك ومع التعليق إضافة له لا تنجيز ومن فروع ذلك أنها لو طلقت نفسها ~~بلا قصد غلطا لا يقع إذا ذكر المشيئة ويقع إذا لم يذكرها قال في فتح ~~القدير: وقد قدمنا في أول باب إيقاع الطلاق ما يوجب حمل ما أطلق من كلامهم ~~من الوقوع بلفظ الطلاق غلطا على الوقوع في القضاء لا فيما بينه وبين الله ~~تعالى اه. # ولو جمع بين إن وإذا فلها مشيئتان مشيئة للحال نظرا إلى " أن " ومشيئة في ~~عموم الأوقات نظرا إلى " إذا " قال في المحيط، ولو قال: إن شئت فأنت طالق ~~إذا شئت فلها مشيئتان مشيئة في الحال ومشيئة في عموم الأحوال لأنه علق ~~بمشيئتها في الحال طلاقا معلقا بمشيئتان في أي وقت كان، والمعلق بالشرط ~~كالمرسل عند وجود الشرط ms1896 فإذا شاءت في المجلس صار كأنه قال: أنت طالق إذا ~~شئت اه. # والظاهر أنه لا فرق بين تعليق التطليق أو الطلاق في حق هذا الحكم لما في ~~المحيض أيضا أنه إذا قال لها: طلقي نفسك ولم يذكر مشيئة فهو بمنزلة المشيئة ~~إلا في خصلة وهي أن نية الثلاث صحيحة في طلقي دون أنت طالق إن شئت اه. # وظاهره أنها إذا لم تشأ في المجلس خرج الأمر من يدها لأن المشيئة في ~~المجلس هي الشرط في المشيئة في عموم الأوقات، وفي الظهيرية أنه لو قال ~~لامرأتين له طلقا أنفسكما ثلاثا، وقد دخل بهما فطلقت كل واحدة منهما نفسها ~~وصاحبتها على التعاقب ثلاثا طلقت كل واحدة منهما ثلاثا بتطليق الأولى لا ~~بتطليق الأخرى لأن تطليق الأخرى بعد ذلك نفسها وصاحبتها باطل، ولو بدأت ~~الأولى فطلقت صاحبتها ثلاثا ثم طلقت نفسها طلقت صاحبتها دون نفسها لأنها في ~~حق نفسها مالكة، والتمليك يقتصر على المجلس فإذا بدأت بطلاق صاحبتها خرج ~~الأمر من يدها وبتطليقها نفسها لا يبطل تطليقها الأخرى بعد ذلك لأنها في حق ~~الأخرى وكيلة، والوكالة لا تقتصر على المجلس، ولو قال لهما: طلقا أنفسكما ~~إن شئتما فطلقت إحداهما نفسها وصاحبتها لا تطلق واحدة منهما حتى تطلق ~~الأخرى نفسها وصاحبتها بخلاف ما تقدم. # والحاصل أن كل واحدة منهما تنفرد بالإيقاع على نفسها وعلى ضرتها في ~~المسألة الأولى، وفي المسألة الثانية الاجتماع على الإيقاع شرط الوقوع، ولو ~~قال لهما: أمركما بأيديكما يريد به الطلاق فالجواب فيه كالجواب فيما إذا ~~قال طلقا أنفسكما إن شئتما في أنه لا تنفرد إحداهما بالطلاق غير أنهما ~~يفترقان في حكم واحد وهو أنهما لو اجتمعا على طلاق واحدة منهما يقع. # وفي قوله إن شئتما لا يقع لأنه ثمة علق طلاق كل واحدة منهما بمشيئتهما ~~طلاقهما جميعا وههنا لم يعلق بل فوض تطليق كل واحدة منهما إلى رأيهما فإذا ~~اجتمعا على طلاق واحدة يقع اه. # وفي قوله فإذا بدأت بطلاق صاحبتها خرج الأمر من يدها نظرا لما قدمناه عن ~~الخلاصة، ms1897 والخانية من أن اشتغالها بطلاق ضرتها لا يخرج الأمر من يدها ~~وجوابه أن ما قدمناه عنهما في الأمر باليد وما هنا إنما هو في الأمر ~~بالتطليق، والفرق بينهما أنها في الأمر باليد مالكة لطلاق ضرتها لا وكيلة، ~~وفي الأمر بالتطليق وكيلة فافهم، والأمر بالتطليق المعلق PageV03P355 # بمشيئتها كالأمر باليد في حق هذا الحكم كما في ~~الخانية، وفي المحيط طلقا أنفسكما ثم قال بعده: لا تطلقا أنفسكما فلكل ~~واحدة منهما أن تطلق نفسها ما دامت في ذلك المجلس ولم يكن لها أن تطلق ~~صاحبتها بعد النهي لأنه توكيل في حق صاحبتها تمليك في حقها اه. # وبما ذكرناه عن الظهيرية علم الفرق بين الأمر بالتطليق المطلق، والمعلق ~~بمشيئتها في فرع ثان غير ما نقلناه عن ابن الهمام، وفي الخانية لو قال لها: ~~طلقي نفسك ثلاثا إن شئت فقالت أنا طالق لا يقع شيء، ولو قال لها طلقي نفسك ~~إن شئت فقالت قد شئت أن أطلق نفسي كان باطلا، ولو قال لها طلقي نفسك إذا ~~شئت ثم جن جنونا مطبقا ثم طلقت المرأة نفسها قال محمد كل شيء يملك الزوج أن ~~يرجع عن كلامه يبطل بالجنون وكل شيء لم يملك الزوج أن يرجع عن كلامه لا ~~يبطل بالجنون اه. # وفيها أيضا لو قال: أي نسائي شئت طلاقها فهي طالق فشاءت طلاق الكل طلقن ~~إلا واحدة، ولو قال: أي نسائي شاءت الطلاق فهي طلاق فشئن طلقن اه. # والفرق أن أيا في الأول وصفت بصفة خاصة، وفي الثاني بصفة عامة فليتأمل، ~~وفي تلخيص الجامع للصدر من باب الطلاق في المرض أحد المأمورين ينفرد به ~~وببدل لا وهو يمين منه بيع منها قال لهما في مرضه، وقد دخل بهما طلقا ~~أنفسكما ثلاثا ملكت كل واحدة طلاقها وتوكلت في طلاق الأخرى ولا ينقسم ومن ~~طلقت بتطليقها لا ترث لرضاها وكذا بتطليقهما معا لإضافته إليهما كالوكيل ~~بالبيع مع الموكل وبتطليق الأخرى ترث، وإن طلقت بعدها كالتمكين بعده، ولو ~~قال: طلقا أنفسكما ثلاثا إن شئتما يقتصر على المجلس للتمليك ويشترط ms1898 ~~اجتماعهما للتعليق، وإن طلقت إحداهما كليهما ثلاثا، والأخرى مثلها بانتا ~~وورثت الأولى لعدم رضاها نظيره طلقت نفسها في مرضه فأجازه بخلاف سؤالها، ~~والثانية لا ترث لرضاها، ولو خرج كلامهما معا ورثتا لعدمه، ولو قال: أمركما ~~بيدكما فكما مر غير أن هنا لو اجتمعتا على إحداهما يقع وثمة لا للتعليق ~~نظيره وكل رجلين يبيع عبدين أو طلاق امرأتين بمال معلوم قال: طلقا أنفسكما ~~بألف يتقيد بالمجلس ويشترط اجتماعهما ولا يرثان بحال، ولو اجتمعا على ~~إحداهما صح بحصته من مهرها. اه. # (قوله: ولو قال لرجل: طلق امرأتي لم يتقيد بالمجلس إلا إذا زاد إن شئت) ~~لأنه توكيل وأنه استعانة فلا يقتصر على المجلس وأشار إلى أنه له الرجوع عنه ~~بخلاف قوله لامرأته طلقي نفسك لأنها عاملة لنفسها فكان تمليكا لا توكيلا ~~وإذا زاد إن شئت بأن قال لرجل طلقها إن شئت فإنه يتقيد بالمجلس، ولو صرح ~~بأنه وكيل كما في الخانية من الوكالة وأشار إلى أنه لا رجوع له وقال زفر: ~~هذا، والأول سواء لأن التصريح بالمشيئة كعدمه لأنه يتصرف عن مشيئة فصار ~~كالوكيل بالبيع إذا قيل له بع إن شئت ولنا أنه تمليك لأنه علقه بالمشيئة، ~~والمالك هو الذي يتصرف عن مشيئته، والطلاق يحتمل التعليق بخلاف البيع فإنه ~~لا يحتمله كذا في الهداية وتعقبه بعضهم بأن البيع فيه ليس بمعلق بالمشيئة ~~بل المعلق فيه الوكالة بالبيع وهي تقبل التعليق وكأنه اعتبر التوكيل بالبيع ~~بنفس البيع اه. # ورده في فتح القدير بأنه غلط يظهر بأدنى تأمل لأن التوكيل هو قوله: بع ~~فكيف يتصور كون نفس قوله معلقا بمشيئة غيره بل وقد تحقق وفرغ منه قبل مشيئة ~~ذلك الغير لم يبق لذلك الغير سوى فعل متعلق التوكيل أو عدم القبول، والرد ~~اه. # وهو سهو يظهر بأدنى تأمل لأنه لم يقل أن التوكيل معلق حتى يرد عليه ما ~~ذكره وإنما ذكر أن الوكالة معلقة بالمشيئة، والوكالة أثر التوكيل فجاز ~~إطلاق التوكيل عليها في قوله وكأنه اعتبر التوكيل أي الوكالة، والحق أن ~~البيع، والتوكيل به ms1899 لم يعلقا بالمشيئة. # وإنما المعلق الوكالة وتعليقها صحيح فيحتاج إلى الفرق بين قوله طلقها إن ~~شئت وبع إن شئت ثم اعلم أن قول صاحب الهداية، والبيع لا يحتمل ظاهر في أنه ~~لا يحتمل التعليق بالمشيئة وإذا لم PageV03P356 # يحتمله فهل يبطل أو يصح ويبطل التعليق قال في المحيط ~~من كتاب الأيمان من قسم التعليق: لو قال لرجل بعت عبدي منك بكذا إن شئت ~~فقبل يكون بيعا صحيحا إذا البيع لا يحتمل التعليق اه. # قيد بقوله طلقها لأنه لو قال أمر امرأتي بيدك يقتصر على المجلس ولا يملك ~~الرجوع على الأصح، وإن قال: بعض هذا توكيل لأنه صرح بالأمر كذا في الخلاصة ~~وكذا لو قال: جعلت إليك طلاقها فطلقها يقتصر على المجلس ويكون رجعيا كذا في ~~الخانية، وفي الظهيرية لو قال: قل لامرأتي أمرك بيدك لا يصير الأمر بيدها ~~ما لم يقل المأمور بخلاف قل لها إن أمرها بيدها، ولو قال: أمرها بيد الله ~~وبيدك انفرد المخاطب وذكر الله هنا للتبرك عرفا وكذا في العتاق، والبيع، ~~والإجارة، والخلع، والطلاق على مال، ولو قال: أمرها بيدي ويدك لا ينفرد ~~المخاطب، ولو قال: طلقها ما شاء الله وشئت فطلقها المخاطب لا يقع لاستعماله ~~للاستثناء، ولو قال: طلقها بما شاء الله وشئت من المال فطلقها المخاطب جاز ~~لأن المشيئة هنا تنصرف إلى البدل لا إلى التفويض اه. # فإن قلت إذا جمع لأجنبي بين الأمر باليد، والأمر بالتطليق فما المعتبر ~~منهما قلت قال في الخانية: لو قال لغيره أمر امرأتي بيدك فطلقها فقال لها ~~المأمور أنت طالق أو قال طلقتك يقع تطليقة بائنة إلا إذا نوى الزوج ثلاثا ~~فثلاث وكذا لو قال: طلقها فأمرها بيدك بخلاف ما لو قال: أمرها بيدك في ~~تطليقة أو بتطليقة فطلقها المأمور في المجلس وقعت واحدة رجعية، ولو قال: ~~طلقها، وقد جعلت أمر ذلك إليك فهو تفويض يقتصر على المجلس ويقع واحدة رجعية ~~لو قال: طلقها، وقد جعلت إليك طلاقها فطلقها يقتصر على المجلس ويكون رجعيا، ~~ولو قال: طلقها فأبنها أو ms1900 أبنها فطلقها فهو توكيل لا يقتصر على المجلس ~~وللزوج الرجوع ويقع بائنة وليس له أن يوقع أكثر من واحدة، ولو قال: طلقها، ~~وقد جعلت أمرها بيدك أو جعلت أمرها بيدك وطلقها كان الثاني غير الأول لأن ~~الواو للعطف فأما حرف الفاء في هذه المواضع يكون لبيان السبب فلا يملك إلا ~~واحدة وإذا ذكر بحرف الواو فطلقها الوكيل في المجلس تبين بتطليقتين لأن ~~الواقع بحكم الأمر يكون بائنا فإذا كان أحدهما بائنا كان الآخر بائنا فإن ~~طلقها الوكيل بعد القيام عن المجلس تقع رجعية لأن التفويض يبطل بالقيام عن ~~المجلس وبقي التوكيل بصريح الطلاق وكذا لو قال: أمرها بيدك وطلقها. # ولو قال: طلقها وأبنها أو قال: أبنها وطلقها وطلقها في المجلس أو غيره ~~يقع تطليقتان لأنه وكله بالإبانة، والطلاق، والتوكيل لا يبطل بالقيام عن ~~المجلس فيقع طلاقان اه. # وحاصله أنه إذا جمع للأجنبي بين الأمر باليد، والأمر بالتطليق بالفاء فهو ~~واحد ولا اعتبار للأمر باليد تقدم أو تأخر فيتقيد بالمجلس ولا يملك عزاء ~~وتقع بائنة، وإن كان بالواو فهما تفويضان فالأمر باليد تمليك يعطى أحكامه، ~~والأمر بالتطليق توكيل فيأخذ أحكامه، وإن أمره بالإبانة، والتطليق بالفاء ~~فهو توكيل بواحدة، وإن كان الواو فهو توكيل بالإبانة، والتطليق فيقع طلاقا، ~~وإن جمع بين الجعل إليه وبين الأمر بالتطليق فإن قدم الجعل فهو تمليك، وإن ~~أخره فهو توكيل وظاهره أنه لا فرق بين الفاء، والواو وإلى هنا ظهر الفرق ~~بين التمليك، والتوكيل في أربعة أحكام فالتمليك يتقيد بالمجلس ولا يصح ~~الرجوع عنه ولا العزل ولا يبطل بجنون الزوج وانعكست هذه الأحكام في التوكيل ~~ولو قال المصنف، ولو قال لغيرها طلقها لكان أولى ليشمل ما إذا أمر زوجته ~~بطلاق ضرتها كما قدمناه وسيأتي عن الخانية في باب التعليق أنه لو قال: كل ~~امرأة أتزوجها فقد بعت طلاقها منك بدرهم ثم تزوج امرأة فقالت التي كانت ~~عنده حين علمت بنكاح غيرها قبلت أو قالت طلقتها أو قالت: اشتريت طلاقها ~~طلقت التي تزوجها، وإن قالت التي عنده قبل ms1901 أن يتزوج أخرى قبلت لا يصح PageV03P357 # قبولها لأن ذلك قبول قبل الإيجاب اه. # وأطلق الرجل فشمل ما إذا فوضه لصبي لا يعقل أو مجنون فلذا قال في المحيط ~~لو جعل أمرها بيد صبي لا يعقل أو مجنون فذلك إليه ما دام في المجلس لأن هذا ~~تمليك في ضمنه تعليق فإن لم يصح باعتبار التمليك يصح باعتبار معنى التعليق ~~فصححناه باعتبار التعليق فكأنه قال: إن قال لك المجنون أنت طالق فأنت طالق ~~وباعتبار معنى التمليك يقتصر على المجلس عملا بالشبهين اه. # لكن في الخانية قال: رجل فوض طلاق امرأته إلى صبي قال في الأصل إن كان ~~ممن يعبر يجوز اه. # ومفهومه أنه إذا كان لا يعبر لا يجوز ولا مخالفة بين ما في المحيط وما ~~فيها لأن الصبي الذي لا يعقل يشترط أن يكون ممن يتكلم ليصح أن يوقع الطلاق ~~عليها ولا يلزم من التعبير العقل كما لا يخفى، وفي الخانية لو جن المجعول ~~إليه بعد التفويض فطلق قال محمد إن كان لا يعقل ما يقول لا يقع طلاقه اه. # فعلى هذا يفرق بين التفويض إلى المجنون ابتداء وبين طريان الجنون ونظيره ~~ما ذكره في الخانية بعده لو وكل رجلا ببيع عبده فجن الوكيل جنونا يعقل فيه ~~البيع، والشراء ثم باع الوكيل لا ينعقد بيعه، ولو وكل رجلا مجنونا بهذه ~~الصفة ببيع عبده ثم باع الوكيل نفذ بيعه لأنه إذا لم يكن مجنونا وقت ~~التوكيل كان التوكيل ببيع تكون العهدة فيه على الوكيل وبعد ما جن الوكيل لو ~~نفذ بيعه كانت العهدة فيه على الموكل فلا ينفذ أما إذا كان الوكيل مجنونا ~~وقت التوكيل فإنما وكل ببيع تكون العهدة فيه على الموكل فإذا أتى بذلك نفذ ~~بيعه على الموكل اه. # وفي تفويض الطلاق، وإن كان لا عهدة أصلا ولكن الزوج حين التفويض لم يعلق ~~إلا على كلام عاقل فإذا طلق وهو مجنون لم يوجد الشرط بخلاف ما إذا فوض إلى ~~مجنون ابتداء وبين التفويض إلى مجنون وتوكيله بالبيع فرق فإنه في ms1902 التفويض ~~يصح، وإن لم يعقل أصلا باعتبار معنى التعليق، وفي التوكيل بالبيع لا يصح ~~إلا إذا كان يعقل البيع، والشراء كما قيده به في الخانية وكأنه بمعنى ~~المعتوه ومن فرعي التفويض، والتوكيل بالبيع ظهر أنه تسومح في الابتداء ما ~~لم يتسامح في البقاء وهو خلاف القاعدة الفقهية من أنه يتسامح في البقاء ما ~~لا يتسامح في الابتداء ثم اعلم أن ما نقلناه عن المحيط، والخانية إنما هو ~~فيما إذا جعل أمرها بيد صبي أو مجنون لا فيما إذا وكلهما ولا بد في صحة ~~التوكيل مطلقا من عقل الوكيل كما صرحوا به في كتاب الوكالة فعلى هذا لا بد ~~من التقييد بالعقل في كلام المصنف وحينئذ فهذه مما خالف فيها التمليك ~~التوكيل ولم يذكر المصنف جواب الأمر بالتطليق المعلق بالمشيئة، وفي المحيط: ~~لو قال لرجل طلق امرأتي إن شئت فقال شئت لا يقع لأن الزوج أمره بتطليقها إن ~~شاء ولم يوجد التطليق بقوله شئت فلو قال هي طالق إن شئت فقال شئت وقع لوجود ~~الشرط وهو مشيئته، ولو قال طلقها فقال فعلت وقع لأن قوله فعلت كناية عن ~~قوله طلقت، ولو قال: أنت طالق إن شاء فلان فمات فلان لا يقع لتعذر وجود ~~الشرط اه. # وفي الخلاصة لو جعل أمرها بيد رجلين لا ينفرد أحدهما، ولو قال لهما طلقا ~~امرأتي ثلاثا فطلقها أحدهما واحدة، والآخر ثنتين طلقت ثلاثا اه. # وأشار المصنف إلى أنه لو أرسل التفويض إليها مع رجل فإنه يجوز بالأولى ~~وقدمنا قريبا عن الظهيرية الفرق بين قوله قل لها أمرك بيدك حيث لا يكون ~~الأمر بيدها إلا إذا قال لها وقوله: قل لها إن أمرك بيدك حيث يكون الأمر ~~بيدها من غير قول الرسول، وفي جامع الفصولين شهدا أن فلانا أمرنا أن نبلغ ~~امرأته أنه فوض إليها فبلغناها، وقد طلقت نفسها بعده جازت شهادتهما، ولو ~~شهدا أن فلانا قال لنا فوضا إليها ففعلنا لم يجز نظير المسألة الأولى أنهما ~~لو شهدا أن فلانا أمرنا أن نبلغ فلانا أنه وكله ms1903 ببيع قنه فأعلمناه ثم باعه ~~جازت شهادتهما اه. # ولو قال المؤلف إلا إذا زاد إن شئت أو شاءت لكان أولى لأنه PageV03P358 # يتقيد بالمجلس إذا وجد أحدهما في الخانية لو قال ~~لغيره: أنت وكيلي في طلاق امرأتي إن شاءت أو هويت أو أرادت لم يكن وكيلا ~~حتى تشاء المرأة في مجلسها لأنه علق التوكيل بمشيئتها فيقتصر على مجلس ~~العلم كما لو علق الطلاق بمشيئتها فإذا شاءت في المجلس يكون وكيلا فإن قام ~~الوكيل عن المجلس قبل أن يطلق بطلت الوكالة وقال بعض العلماء لا تبطل لأن ~~المعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمرسل فيصير كأنه قال بعد مشيئتها أنت ~~وكيلي في طلاقها فلا يقتصر على المجلس. # قالوا: والصحيح جواب الكتاب لأن ثبوت الوكالة بالطلاق بناء على ما فوض ~~إليها من المشيئة ومشيئتها تقتصر على المجلس فكذلك الوكالة اه. # وحاصله أنه لا بد من مشيئتها في مجلسها وتطليقه في مجلسه وهذا مما يلغز ~~به فيقال وكالة تقيدت بمجلس الوكيل وإياك أن تفهم من التقييد بالمجلس أنه ~~تمليك لأن ذلك فيما إذا علقه بمشيئته وهنا علقه بمشيئتها فكان توكيلا فيملك ~~عزله، وفي القنية كتب إلى أخيه أما بعد فإن وصل إليك كتابي فطلق امرأتي إن ~~سألت ذلك فوصل وعرض عليها فلم تسأل الطلاق إلا بعد أربعة أيام أو خمسة ثم ~~سألته فطلقها لا يقع قال له طلق امرأتي إن شاءت لا يصير وكيلا ما لم تشأ ~~ولها المشيئة في مجلس علمها فإذا شاءت صار وكيلا فلو طلقها في المجلس يقع، ~~ولو قام عن مجلسه بطل التوكيل وينبغي أن يحفظ هذا فإن البلوى فيه تعم فإن ~~عامة كتب الطلاق على هذه المثابة، والوكلاء يؤخرون الإيقاع عن مشيئتها ولا ~~يدرون أن الطلاق لا يقع اه. # وقيد بقوله طلقها لأنه لو قال له رجل أريد أن أطلق امرأتك ثلاثا فقال ~~الزوج نعم فقال الرجل طلقت امرأتك ثلاثا فالصحيح أن هذا كقول الرجل لامرأته ~~نعم بعد قولها له أريد أن أطلق نفسي ثم طلقت نفسها منه أنه لا ms1904 يقع إلا إذا ~~نوى الزوج التفويض إليها، وإن عنى بذلك طلقي نفسك إن استطعت أو طلقها إن ~~استطعت لا تطلق كما في الخانية، ولو قال لا أنهاك عن طلاق امرأتي لا يكون ~~توكيلا، ولو قال لعبده لا أنهاك عن التجارة يكون إذنا في التجارة لأن قوله ~~للعبد ذلك لا يكون دون ما لو رآه يبيع ويشتري ولم ينهه وثمة يصير مأذونا في ~~التجارة فههنا أولى، ولو رأى إنسانا يطلق امرأته ولم ينهه لا يصير المطلق ~~وكيلا ولا يقع كذلك هنا، ولو قال لغيره وكلتك في جميع أموري فطلق الوكيل ~~امرأته اختلفوا فيه، والصحيح أنه لا يقع، وفي فتاوى الفقيه أبي جعفر لو قال ~~وكلتك في جميع أموري وأقمتك مقام نفسي لم تكن الوكالة عامة، وإن كان أمر ~~الرجل مختلفا ليس له صناعة معروفة فالوكالة باطلة، وإن كان الموكل تاجرا ~~ينصرف التوكيل إلى التجارة. # قال - رحمه الله -: ولو قال وكلتك في جميع أموري التي يجوز بها التوكيل ~~كانت الوكالة عامة في جميع البياعات، والأنكحة وكل شيء وعن محمد لو قال هو ~~وكيلي في كل شيء جائز صنعه كان وكيلا في البياعات، والهبات، والإجارات وعن ~~أبي حنيفة أنه يكون وكيلا في المعاوضات دون الهبات، والعتاق وقال مولانا ~~وهذا كله إذا لم يكن في حال مذاكرة الطلاق فإن كان في حال مذاكرة الطلاق ~~يكون وكيلا بالطلاق كذا في الخانية وأطلق في فعل الوكيل فشمل إذا سكر فطلق ~~فإنه يقع على الصحيح كما في الخانية، وفيها من فصل التوكيل بالطلاق منه ~~مسائل مهمة لا بأس بذكرها تكثيرا للفوائد منها الوكيل بالطلاق، والعتاق أو ~~غيرهما إذا قبل التوكيل وغاب الموكل فإن الوكيل لا يجبر على فعل ما وكل فيه ~~إلا فيما إذا قال له ادفع هذه العين إلى فلان فإنه يجبر على دفعه لأن الشيء ~~المعين جاز أن يكون أمانة عند الآمر فيجب عليه تسليم الأمانة وأما في غيره ~~من الطلاق وغيره إنما أمره بالتصرف في ملك الآمر وليس على الآمر إيقاع ~~الطلاق، والعتاق فلا ms1905 يجب على الوكيل ومنها لو وكله بطلاق امرأته بطلبها عند ~~السفر وسافر ثم عزله بغير محضر المرأة الصحيح أنه PageV03P359 # يملك عزله لأنه لا يجب عليه بطلبها ومنها لو وكله ~~بالطلاق ثم قال كلما عزلتك فأنت وكيلي قيل لا يصح التوكيل لأن فيه تغيير ~~حكم الشرع. # ، والصحيح صحته ثم قيل لا يملك عزله، والصحيح أنه يملكه، وفي طريق عزله ~~أقوال قال السرخسي يقول عزلتك عن جميع الوكالات فينصرف إلى المعلق، والمنجز ~~وقيل يقول عزلتك كلما وكلتك وقيل يقول رجعت عن الوكالات المعلقة وعزلتك عن ~~الوكالات المطلقة ومنها لو وكله بطلاق امرأتيه فطلق إحداهما طلقت ومنها لو ~~وكله ليطلقها للسنة فطلقها في غير وقت السنة لا يقع لا للحال ولا إذا جاء ~~وقت السنة ولا يخرج عن الوكالة حتى لو طلقها بعد ذلك في وقت السنة يقع ~~ومنها لو طلقها الموكل، ولو بائنا فطلاق الوكيل واقع ما دامت العدة ولا ~~ينعزل بإبانة الموكل إذا لم يكن طلاق الوكيل بمال فلو لم يطلقها الوكيل حتى ~~تزوجها الموكل في العدة وقع طلاق الوكيل، وإن تزوجها بعد العدة لم يقع وكذا ~~لو طلقها الوكيل بعد ردة أحدهما ما دامت في العدة إلا إذا قضى بلحاقه ~~فحينئذ تبطل الوكالة وارتداد الوكيل لا يبطلها إلا بالقضاء بلحاقة ومنها لو ~~قال له إذا تزوجت فلانة فطلقها صح لصحة تعليق الوكالة ومنها لو وكله ~~بالطلاق فطلق قبل العلم لم يقع ومنها لو وكله فرد ثم طلق لم يقع. # ولو سكت بلا قبول ثم طلق وقع ومنها لو شرط الخيار للموكل أو غيره في ~~الوكالة صحت وبطل الشرط ولا فرق بين وكالة ووكالة ومنها لو وكله بطلاق ~~امرأته وله أربع فطلق الوكيل واحدة بغير عينها أو قال طلقت امرأتك فالبيان ~~إلى الزوج، ولو طلق الوكيل معينة جاز ولا يقبل من الزوج أنه ما أرادها كما ~~لو وكله ببيع عبد من عبيده فباع عبدا بعينه ومنها لو قال له طلقها غدا فقال ~~الوكيل أنت طالق غدا كان باطلا، ولو قال طلقها ms1906 فقال الوكيل أنت طالق إن ~~دخلت الدار فدخلت لم يقع، وإن قال طلقها ثلاثا للسنة فقال الوكيل في طهر لم ~~يجامعها فيه أنت طالق ثلاثا للسنة يقع للحال واحدة ويبطل الباقي وقيل على ~~قياس قول أبي حنيفة ينبغي أن لا يقع شيء لأنه مأمور بإيقاع الواحدة في كل ~~طهر وعنده المأمور بالواحدة إذا أوقع الثلاث لا يقع شيء، والأصح أنه يقع ~~هنا واحدة بلا خلاف لأن عند أبي حنيفة تعتبر الموافقة من حيث اللفظ فإن ~~الرجل إذا قال لغيره طلق امرأتي ثلاثا فطلقها ألفا لا يصح وكذا لو قال ~~لغيره: طلق امرأتي نصف تطليقة فطلقها الوكيل تطليقة لا يقع شيء وهنا وجدت ~~الموافقة من حيث اللفظ فيقع واحدة، ولو قال طلقها ثلاثا للسنة بألف فقال ~~لها الوكيل في وقت السنة أنت طالق ثلاثا بألف فقبلت يقع واحدة بثلث الألف ~~فإن طلقها الوكيل في الطهر الثاني تطليقة بثلث الألف فقبلت يقع أخرى بغير ~~شيء وكذا لو طلقها الثالثة في الطهر الثالث، ولو طلقها الوكيل أولا تطليقة ~~بثلث الألف ثم تزوجها الزوج ثم طلقها الوكيل تطليقة ثانية بثلث الألف تقع ~~الثانية بثلث الألف وكذا الثالثة على هذا الوجه. # ومنها لو وكله بطلاق المبانة بألف فطلقها الوكيل بألف في العدة فإن كان ~~بعد ما تزوجها الموكل طلقت بالألف وإلا طلقت بغير شيء بخلاف ما لو وكله في ~~طلاقها بالألف ثم طلقها الزوج بألف ثم طلقها الوكيل بألف فإنه لا يقع شيء ~~ومنها الوكيل بالإعتاق إذا أقر أنه أعتقه أمس وكذبه الموكل لا يقبل قول ~~الوكيل لأنه أقر بالإعتاق بعد خروجه عن الوكالة وكذا الوكيل بالطلاق ومنها ~~لو وكل الوكيل بالطلاق أو العتاق غيره فطلق الثاني بحضرة الأول أو غيبته لا ~~يجوز وكذا لو طلقها أجنبي فأجاز الوكيل ففي الخلع، والنكاح إذا فعل الثاني ~~بحضرة الأول أو أجاز الوكيل فعل الأجنبي جاز اه. # وقد ظهر من كلامهم أن التوكيل بالطلاق فيه معنى التعليق من وجه حتى ~~اعتبروا فيه الموافقة من حيث اللفظ، وإن لم ms1907 يوافق من حيث المعنى كما نقلناه ~~آنفا ولم يجوزوا إجازة الوكيل ولا فعل وكيله بحضرته نظرا إلى أن الطلاق ~~معلق بقوله فلا يقع بقول غيره PageV03P360 # ولم يعتبروا معنى التعليق فيه من جهة أنهم جوزوا ~~الرجوع عنه ولذا قال في عمدة الفتاوى لو قال الموكل كلما أخرجتك عن الوكالة ~~فأنت وكيلي فله أن يخرجه من الوكالة بمحضر منه ما خلا الطلاق، والعتاق ~~لأنهما مما يتعلقان بالشرط، والإخطار بمنزلة اليمين ولا رجوع عن اليمين اه. # وفي الخلاصة المختار أنه يملك عزله بحضرته إلا في الطلاق، والعتاق، ~~والتوكيل بسؤال الخصم اه. # فقد علمت أنهم اعتبروا فيه معنى التعليق من هذا الوجه أيضا. # وحاصل القول المختار أن للموكل أن يعزل وكيل الطلاق، والعتاق إلا أن ~~يقول: كلما أخرجتك عن الوكالة فأنت وكيلي فإنه يصير لازما لا يقبل الرجوع، ~~وفي البزازية من كتاب الوكالة التوكيل بالطلاق تعليق الطلاق بلفظ الوكيل ~~ولذا يقع منه حال سكره ومنها التوكيل باليمين بالطلاق جائز بدليل أن من قال ~~لامرأة الغير إن دخلت الدار فأنت طالق فأجاز الزوج جاز الوكيل بالطلاق إذا ~~خالع على مال إن كانت مدخولة فخلاف إلى شر، وإن غير مدخول فإلى خير وعليه ~~أكثر المشايخ واختار الصفار وقال ظهير الدين: لا يصح في غير المدخولة أيضا ~~لأنه خلاف فيهما إلى شر اه. # ولعل الشر في غير المدخول ارتكاب الحرمة بأخذ المال إن كان النشوز منه ~~وإلا فالطلاق قبل الدخول بائن ولو بلا عوض فأخذ المال خير للموكل كما لا ~~يخفى إلا أن يقال الشر فيه أنه وكله بالتنجيز، وقد أتى بالتعليق لأنه معلق ~~بقبولها، وفي الخانية من الوكالة: وكله أن يخلع امرأته فخلعها على درهم جاز ~~في قول أبي حنيفة ولا يجوز في قولهما إلا فيما يتغابن الناس فيه ولو وكل ~~الرجل امرأته أن تخلع نفسها منه بمال أو عوض لا يجوز إلا أن يرضى الزوج به. ~~اه. # (قوله: ولو قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة وقعت واحدة) لأنها لما ~~ملكت إيقاع الثلاث كان لها ms1908 أن توقع منها ما شاءت كالزوج نفسه ولا فرق بين ~~الواحدة، والثنتين، ولو قال فطلقت أقل وقع ما أوقعته لكان أولى وأشار إلى ~~أنها لو طلقت ثلاثا فإنه يقع بالأولى وسواء كانت متفرقة أو بلفظ واحد وإلى ~~أنه لو قال لها: اختاري تطليقتين فاختارت واحدة تقع واحدة كما في المحيط ~~ولا فرق في حق هذا الحكم بين التمليك، والتوكيل فلو وكله أن يطلقها ثلاثا ~~فطلقها واحدة وقعت واحدة، ولو وكله أن يطلقها ثلاثا بألف درهم فطلقها واحدة ~~لا يقع شيء إلا أن يطلقها واحدة بكل الألف كذا في كافي الحاكم وقيد بقوله ~~طلقي لأنه لو قال لها: أنت طالق ثلاثا على ألف فطلقت واحدة بألف لم يقع شيء ~~بخلاف ما لو قال لرجل طلقها ثلاثا بألف فطلقها واحدة بألف حيث يقع واحدة ~~لأنه لا بد من المطابقة بين إيجابه وقبولها لفظا ومعنى، وفي الوكالة ~~المخالفة إلى خير لا تضر كذا في البزازية. # (قوله: لا في عكسه) أي لا يقع فيما إذا أمرها بالواحدة فطلقت ثلاثا بكلمة ~~واحدة عند الإمام وقالا يقع واحدة لأنها أتت بما ملكته وزيادة وحقيقة الفرق ~~للإمام بين المسألتين أنها ملكت الواحدة وهي شيء بقيد الوحدة بخلاف الواحدة ~~التي في ضمن الثلاث فإنها بقيد ضد وقيد الأمر بتطليق الواحدة لأنه لو قال ~~أمرك بيدك ينوي واحدة فطلقت نفسها ثلاثا قال في المبسوط وقعت واحدة اتفاقا ~~لأنه لم يتعرض للعدد لفظا، واللفظ صالح للعموم، والخصوص، وفي الخانية جرى ~~بينه وبين امرأته كلام فقالت اللهم نجني منك فقال الزوج: تريدين النجاة مني ~~فأمرك بيدك ونوى به الطلاق ولم ينو العدد فقالت طلقت نفسي ثلاثا فقال الزوج ~~نجوت لا يقع عليها شيء في قول أبي حنيفة لأنه إذا لم ينو الثلاث كان كأنه ~~قال لها طلقي نفسك ولم ينو العدد فقالت طلقت نفسي ثلاثا لا يقع شيء في قول ~~أبي حنيفة ويقع واحدة في قول صاحبيه. # ولا يقال قول الزوج بعد قولها طلقت نفسي ثلاثا نجوت لم لا يكون إجازة ms1909 ~~لأنا نقول قول الزوج نجوت يحتمل الاستهزاء فلا يجعل إجازة بالشك اه. # وعلى هذا لا يحتاج في تصوير المسألة الخلافية أن يقول لها طلقي نفسك ~~واحدة بل طلقي نفسك من غير تعرض PageV03P361 # للعدد على الخلاف أيضا، وفي كافي الحاكم من كتاب ~~الوكالة لو وكله أن يطلق امرأته فطلقها الوكيل ثلاثا إن نوى الزوج الثلاث ~~وقع الثلاث، وإن لم ينو الثلاث لم يقع شيء في قول أبي حنيفة وقالا يقع ~~واحدة اه. ثم اعلم أن ما نقلناه عن الخانية مشكل على ما في المبسوط في ~~مسألة الأمر باليد فإنه نقل أنه لو قال لها: أمرك بيدك ينوي واحدة فطلقت ~~ثلاثا وقعت واحدة عند أبي حنيفة وذكره في المعراج، والعناية فإذا قال: أمرك ~~بيدك ولم ينو شيئا من العدد فطلقت ثلاثا كيف لا تقع الواحدة عنده بل الوقوع ~~بالأولى فما في الخانية مشكل والله سبحانه أعلم، وقيدنا بكونه بكلمة واحدة ~~لأنها لو قالت واحدة وواحدة وواحدة وقعت واحدة اتفاقا لامتثالها بالأول ~~ويلغو ما بعده وأورد على مسألة الكتاب أن الرجل إذا كانت له أربع نسوة فقال ~~لواحدة منهن طلقي واحدة من نسائي فطلقتهن جميعا يقع الطلاق على واحدة منهن ~~وكان ينبغي أن لا يقع على قول الإمام اعتبارا بمسألة الكتاب وأجاب عنه في ~~الظهيرية أيضا بالفرق بينهما وهو أن الثلاث اسم لعدد خاص لا يقع على ما ~~دونه ولا على ما عداه وليس فيه معنى العموم، والواحد خاص وإرادة الخصوص من ~~الخصوص ممتنعة واسم النساء عام لأنه لا يقع على مقدار بعينه، والعام ما ~~ينتظم جميعا من المسميات من غير تقدير ولا تحديد وإرادة الخصوص من العموم ~~سائغة ألا ترى أنه لو حلف أن لا يتزوج النساء فتزوج امرأة واحدة يحنث، ~~والمسألة في وكالة المبسوط اه. # وفي المحيط لو وكل أجنبيا أن يطلق زوجته واحدة فطلقها ثلاثا إن نوى الزوج ~~وقع، وإن لم ينو لا يقع عنده خلافا لهما اه. # ولعله إن أجاز الزوج وقع وإلا فلا لأنه فضولي بتطليق الثلاث فتوقف ms1910 على ~~الإجازة وقياسه أن يتوقف في المرأة أيضا، وقد صرح به في فتح القدير وأما ~~النية فلا محل لها لأن نية الثلاث بلفظ الواحدة غير صحيحة لأنها لا تحتمله، ~~وفي الخانية: لو قال طلقها ثلاثا للسنة فقال الوكيل في طهر لم يجامعها فيه ~~أنت طالق ثلاثا للسنة يقع واحدة للحال ويبطل الباقي بلا خلاف على الصحيح ~~لوجود الموافقة في اللفظ وقدمناه في أمر الأجنبي بطلاقها قريبا فارجع إليه ~~وقياسه في أمر المرأة أن يكون كذلك، وقد صرح به في تلخيص الجامع للصدر فقال ~~أنت طالق ثلاثا للسنة بألف وهي محل يقع واحدة بثلثها وكذا في الطهر الثاني ~~إن تزوجها قبله، وإن تجدد ملكه لرضاه وإلا وقعت بغير شيء بشرط العدة وكذا ~~الثالث قال طلقي نفسك ثلاثا للسنة بألف فطلقت ثلاثا للسنة بها فعلى ما مر ~~لا يقع في الباقي إلا بإيقاع جديد لأنها لا تملك إضافته بخلاف جناية وقيل ~~عنده لا يقع أصله طلقي واحدة فطلقت ثلاثا، والفرق واضح . اه. # (قوله: وطلقي نفسك ثلاثا إن شئت فطلقت واحدة وعكسه لا) أي لا يقع فيهما، ~~والمراد بالعكس أن يقول لها طلقي نفسك واحدة إن شئت فطلقت ثلاثا ولا خلاف ~~في الأولى أنه لا يقع لأن تفويض الثلاث معلق بشرط هو مشيئتها إياها لأن ~~معناه إن شئت الثلاث فلم يوجد الشرط لأنها لم تشأ إلا واحدة بخلاف ما إذا ~~لم يقيد بالمشيئة كما قدمناه ودخل في كلامه ما لو قالت شئت واحدة وواحدة ~~وواحدة منفصلا بعضها عن بعض بالسكوت لأن السكوت فاصل فلم يوجد مشيئة الثلاث ~~وخرج عن هذه الصور إذا كان بعضها متصلا بالبعض من غير سكوت لأن مشيئة ~~الثلاث قد وجدت بعد الفراغ من الكل وهي في نكاحه ولا فرق بين المدخولة ~~وغيرها كذا في المحيط وعدم الوقوع في الثانية أيضا قول الإمام وعندهما يقع ~~واحدة لما قدمناه فيما إذا لم يذكر المشيئة، وفي الخانية من باب التعليق ~~طلقي نفسك عشرا إن شئت فقالت طلقت نفسي ثلاثا لا يقع اه. ms1911 # وهو مبني على أنه لا تكفي الموافقة في المعنى بل لا بد من الموافقة في ~~اللفظ، وإن خالف في المعنى كما قدمناه ولذا قال في الخانية بعده: لو قال ~~لها أنت طالق واحدة إن شئت فقالت شئت نصف واحدة لا تطلق اه. # ثم اعلم PageV03P362 # أنه لا فرق في المعلق بالمشيئة بين أن يكون الأمر ~~بالتطليق أو نفس الطلاق حتى لو قال لها أنت طالق ثلاثا إن شئت أو واحدة إن ~~شئت فخالفت لم يقع شيء، وفي الخانية من باب التعليق أنت طالق واحدة إن شئت ~~أنت طالق ثنتين إن شئت فقالت قد شئت واحدة وقد شئت ثنتين إذا وصلت فهي طالق ~~ثلاثا اه. # ومفهومه أنها إذا فصلت لا يقع، وفي الخانية: لو قال لها أنت طالق إن شئت ~~وشئت وشئت فقالت شئت لا يقع شيء حتى تقول ثلاث مرات شئت اه. # وفي الخانية: أيضا أنت طالق أنت طالق أنت طالق إن شاء زيد فقال زيد شئت ~~تطليقة واحدة قال أبو بكر البلخي لا يقع شيء، ولو قال شئت أربعا فكذلك في ~~قول أبي حنيفة وعلى قولهما يقع الثلاث وأشار بقوله طلقت إلى أن جواب الأمر ~~بالتطليق تطليقها نفسها فلو أجابت بقولها شئت أن أطلق نفسي كان باطلا كما ~~في الخانية. # (قوله: ولو أمرها بالبائن أو الرجعي فعكست وقع ما أمر به) أي قال لها ~~طلقي نفسك طلقة بائنة فقالت طلقت نفسي طلقة رجعية أو قال لها طلقي نفسك ~~طلقة رجعية فقالت طلقت نفسي طلقة بائنة وقع في الأولى البائن، وفي الثانية ~~الرجعي لأنها أتت بالأصل وزيادة وصف فيلغو الوصف ويبقى الأصل، والضابط أن ~~المخالفة إن كانت في الوصف لا يبطل الجواب بل يبطل الوصف الذي به المخالفة ~~ويقع على الوجه الذي فوض به بخلاف ما إذا كانت في الأصل حيث يبطل أصلا كما ~~إذا فوض واحدة فطلقت ثلاثا على قول الإمام أو فوض ثلاثا فطلقت ألفا أطلق في ~~قول فعكست فشمل في مسألة ما إذا أمرها بالرجعي ما إذا قالت ms1912 أبنت نفسي وما ~~إذا قالت طلقت نفسي بائنة، والثاني ظاهر بإلغاء الوصف وأما الأول فلأنه ~~راجع إلى الثاني وقدمناه في أول فصل المشيئة، وقد فرق بينهما قاضي خان في ~~حق الوكيل فقال رجل قال لغيره: طلق امرأتي رجعية فقال لها الوكيل طلقتك ~~بائنة يقع واحدة رجعية، ولو قال الوكيل أبنتها لا يقع شيء، ولو قال للوكيل: ~~طلقها بائنة فقال لها الوكيل أنت طالق تطليقة رجعية تقع واحدة بائنة اه. # فيحتاج إلى الفرق بين قول الوكيل بالطلاق الرجعي أبنتها وبين المأمورة ~~بالرجعي إذا قالت أبنت نفسي ولعل الفرق مبني على أن الوكيل بالطلاق لا يملك ~~الإيقاع بلفظ الكناية لأنها متوقفة على نية، وقد أمره بطلاق لا يتوقف على ~~النية فكان مخالفا في الأصل بخلاف المرأة فإنه ملكها الطلاق بكل لفظ يملك ~~الإيقاع به صريحا كان أو كناية وهذا الفرق صحته موقوفة على وجود النقل على ~~أن الوكيل لا يملك الإيقاع بالكناية والله - سبحانه - وتعالى أعلم، وفي ~~الخانية من الوكالة: قال لغيره طلق امرأتي بائنا للسنة وقال لآخر طلقها ~~رجعيا للسنة فطلقاها في طهر واحدة طلقت واحدة وللزوج الخيار في تعيين ~~الواقع اه. # مع أن الوكيل بالطلاق له أن يطلق بعد طلاق الموكل ما دامت في العدة ولكن ~~المانع من وقوع طلاقيهما التقييد بالسنة فإن السنة واحدة وقيدنا في التصوير ~~الأمر من غير تعليق بمشيئتها لما في الخانية من باب التعاليق قال لها طلقي ~~نفسك واحدة بائنة إن شئت فطلقت نفسها واحدة رجعية لا يقع شيء في قول أبي ~~يوسف وهو قياس قول أبي حنيفة، ولو قال لها طلقي نفسك واحدة أملك الرجعة إن ~~شئت فطلقت نفسها واحدة بائنة تقع واحدة رجعية في قول أبي يوسف ولا يقع شيء ~~في قياس قول أبي حنيفة لأنها ما أتت بمشيئة ما فوض إليها اه. # إلا أن يقال إنه مستفاد مما قبله وقدمنا في مسائل التوكيل قبله بالطلاق ~~أنه لو وكله بالمنجز فعلق أو أضاف لا يقع وكذا لو قال طلقها غدا فقال: أنت ~~طالق ms1913 غدا لأنه وكله بالتنجيز في غد وقد أضافه، ولو قال له طلقها بين يدي ~~الشهود أو بين يدي أبيها فطلقها واحدة وقع كما في الواقعات وغيرها كقوله ~~بعه PageV03P363 # بشهود فباعه بغيرهم وحاصله أن التخصيص بالذكر لا ينفي ~~الحكم عما عداه إلا في ثلاث مسائل مذكورة في وكالة الصغرى بعه من فلان بعه ~~بكفيل بعه برهن ومع النهي لا يملك المخالفة كقوله لا تبعه إلا بشهود إلا في ~~قوله لا تسلمه حتى تقبض الثمن فله المخالفة وتوضيحه فيها وحاصله إن أمر ~~بالتطليق بوصف مقيد بمشيئتها إذا خالفت في ذلك الوصف لم يقع شيء وهي واردة ~~على الكتاب وكان عليه أن يقول إلا أن يكون معلقا بمشيئتها ويحتاج إلى الفرق ~~على قول أبي يوسف. # (قوله: أنت طالق إن شئت فقالت شئت إن شئت فقال شئت ينوي الطلاق أو قالت ~~شئت إن كان كذا لمعدوم بطل) لأنه علق الطلاق بمشيئتها المنجزة وهي أتت ~~بالمعلقة فلم يوجد الشرط قيد بقوله فقالت شئت مقتصرة عليه لأنها لو قالت ~~شئت طلاقي إن شئت فقال شئت ناويا الطلاق وقع لكونه شائيا طلاقها لفظا بخلاف ~~ما إذا لم تذكر الطلاق لأن المشيئة ليس فيها ذكر للطلاق ولا عبرة بالنية ~~بلا لفظ صالح للإيقاع كاسقني ناويا الطلاق ويستفاد منه أنه لو قال: شئت ~~طلاقك يقع بالنية لأن المشيئة تنبئ عن الوجود لأنها من الشيء وهو الموجود ~~بخلاف أردت طلاقك لأنه لا ينبئ عن الموجود بل هو طلب النفس الوجود عن ميل ~~فقد أثبت الفقهاء بين المشيئة، والإرادة فرقا في صفات العبد، وإن كانا ~~مترادفين في صفات الله تعالى كما هو اللغة فيهما مطلقا فلا يدخلهما وجود أي ~~لا يكون الوجود جزء مفهوم أحدهما غير أن ما شاء الله كان وكذا ما أراده لأن ~~تخلف المراد إنما يكون لعجز المريد لا لذات الإرادة لأنها ليست المؤثرة ~~للوجود لأن ذلك خاصة القدرة بل بمعنى أنها المخصصة للمقدور المعلوم وجوده ~~بالوقت، والكيفية ثم القدرة تؤثر على وفق الإرادة غير أنه لا يتخلف ms1914 شيء عن ~~مراده تعالى لما قلنا في المشيئة بخلاف العباد وعن هذا لو قال أراد الله ~~طلاقك ينويه يقع كما قال شاء الله بخلاف أحب الله طلاقك أو رضيه لا يقع ~~لأنهما لا يستلزمان منه تعالى الوجود وأحببت طلاقك ورضيته مثل أردته. # والحاصل أن الفرق بين المشيئة، والإرادة في صفات العباد مبني على العرف ~~العام فإن فيه الوجود، والمشيئة منه ولما كان محتمل اللفظ توقف على النية ~~فلزم الوجود فيها فإذا قال شئت كذا في التخاطب العرفي فمعناه أوجدته عن ~~اختيار بخلاف أردت كذا مجردا يفيد عرفا عدم الوجود كذا في فتح القدير، وفي ~~المعراج وإنما يشترط النية مع ذكر الطلاق صريحا لأنه قد يقصد وجوده وقوعا ~~وقد يقصد وجوده ملكا فلا بد من النية لتعيين جهة الوجود وقوعا. # وفي المحيط لو قال شئت طلاقك ذكر في شرح شيخ الإسلام أنه يقع الطلاق بلا ~~نية الإيقاع اه. # ولو قال شيئي طلاقك ناويا الطلاق فقالت شئت وقع، ولو قال أريديه أو أحبيه ~~أو اهويه أو ارضيه ناويا فأجابته لا يقع لأنها عبارة عن الطلب فلا يستلزم ~~الوجود بخلاف المعلق على إرادتها ونحوه إذا وجد الشرط يقع، وإن لم ينو ~~وتمامه في فتح القدير وهو سهو لأن التوقف على النية في قوله شيئي الطلاق ~~لأنه لم يضف الطلاق إليها فيحتمل تفويض طلاق غيرها وأما شيئي طلاقك فإنه ~~يقع بلا نية لأنه بمعنى أوجدي طلاقك كذا في المحيط وذكر في المواقف إن ~~الإرادة عند أصحابنا صفة ثالثة مغايرة للعلم، والقدرة توجب تخصيص أحد ~~المقدورين بالوقوع اه. # وفي المحيط لو قال لها أنت طالق إن أحببت فقالت شئت وقع لأن فيها معنى ~~المحبة وزيادة. # ولو قال إن شئت فقالت أحببت لا يقع لأنه ليس فيها معنى الإيجاد فلم توجد ~~المشيئة، ولو قال إن شئت فأنت طالق فقالت نعم أو قبلت أو رضيت لا يقع لأنه ~~علق الطلاق بمشيئتها لفظا وذلك ليس بمشيئة فلم يوجد الشرط ولم يذكر في ~~الكتاب ما لو قال أنت طالق ms1915 إن قبلت فقالت شئت حكي عن الفقيه أبي بكر البلخي ~~أنه يقع الطلاق لأنها أتت بالقبول وزيادة فكان بمنزلة ما لو كان PageV03P364 # معلقا بالمحبة فقالت شئت وذكر هشام في نوادره لو قال ~~أنت طالق على ألف إن شئت لم يقع حتى تقبل بخلاف قوله قبلت لأن هذه معاوضة، ~~والمعاوضة لا تتم إلا بالقبول اه. # وحاصله أن القبول لا يكفي عن المشيئة إلا في الطلاق على مال ولم أر حكم ~~ما إذا علقه بالإرادة فأجابت بالمحبة أو عكسه أو بالرضا، وفي شرح المسابرة ~~الرضا ترك الاعتراض على الشيء لإرادة وقوعه، والمحبة إرادة خاصة وهي ما لا ~~يتبعها تبعة ومؤاخذة، والإرادة أعم فهي منفكة عنها فيما إذا تعلقت بما ~~يتبعه تبعة اه. # ولم يصرح المصنف بالتقييد بالمجلس للعلم به من حكم " متى " وأخواتها فإنه ~~لما لم يتقيد فيها تقيد في " إن " " ولا بد " من مشيئتها في مجلسها في ~~التعليق بالمشيئة، والمحبة، والرضا، والإرادة وكل ما هو من المعاني التي لا ~~يطلع عليها غيرها كما في المحيط ولم يذكر المصنف المشيئة المضافة وحاصل ما ~~في المحيط أن المشيئة إن تأخرت عن الوقت كأنت طالق غدا إن شئت فإن المشيئة ~~لها في الغد فقط، وإن قدم المشيئة كإن شئت فأنت طالق غدا ذكر في الزيادات ~~أن لها المشيئة في الحال وعن أبي يوسف أن لها المشيئة في الغد فلو قال: إن ~~تزوجت فلانة فهي طالق إن شاءت فتزوجها فلها المشيئة في مجلس العلم، ولو ~~قال: أنت طالق أمس إن شئت فلها المشيئة في الحال اه. # وفي المعراج: لو قال لها إن شئت فأنت طالق ثم قال لأخرى طلاقك مع طلاق ~~هذه فشاءت طلقت وينوي في الأخرى لاحتمال أنه أراد امرأته معها في أن كلا ~~منهما مملوك له لا المعية في الوقوع كذا في المعراج، وفيه لو قال لها: ~~أخرجي إن شئت ينوي الطلاق فشاءت طلقت، وإن لم تخرج وأشار بقوله شئت إن شئت ~~إلى كل مشيئة معلقة بمشيئة غيرها، ولو كان الطلاق معلقا على ms1916 مشيئة ذلك ~~الغير أيضا لما في المحيط: لو قال أنت طالق إن شئت وشاء فلان فقالت قد شئت ~~إن شاء فلان وقال فلان شئت لا يقع لأنه علق الطلاق بمشيئة مرسلة منجزة منها ~~وهي أتت بمشيئة معلقة فبطلت مشيئتها وبمشيئة فلان وجد بعض الشرط فلا يقع به ~~الطلاق اه. # ولم يذكر المصنف - رحمه الله - ما إذا علقه بمشيئتها وعدم مشيئتها أو ~~بمشيئتها وإبائها أو بأحدهما وحاصل ما في المحيط أنه إن جعل المشيئة، ~~والإباء شرطا واحدا وكذا المشيئة وعدمها فإنها لا تطلق أبدا للتعذر كأنت ~~طالق إن شئت وأبيت أو إن شئت ولم تشائي، وإن كرر " إن " وقدم الجزاء كأنت ~~طالق إن شئت، وإن لم تشائي فشاءت في مجلسها طلقت، وإن قامت من غير مشيئة ~~تطلق أيضا لأنه جعل كلا منهما شرطا على حدة كقوله أنت طالق إن دخلت الدار، ~~وإن لم تدخلي فأيهما وجد طلقت، وإن أخر الجزاء كإن شئت، وإن لم تشائي فأنت ~~طالق لا تطلق بهذا أبدا لأنه مع التأخير صارا كشرط واحد وتعذر اجتماعهما ~~بخلاف ما إذا أمكن اجتماعهما فإنها لا تطلق حتى يوجدا نحو: إن أكلت، وإن ~~شربت فأنت طالق، وإن كرر إن وأحدهما المشيئة، والآخر الإباء كأنت طالق إن ~~شئت، وإن أبيت فإن شاءت وقع، وإن أبت وقع، وإن سكتت حتى قامت عن المجلس لا ~~يقع لأن كلا منهما شرط على حدة، والإباء فعل كالمشيئة فأيهما وجد يقع، وإن ~~انعدما لا يقع وكذا لو لم يكرر إن وعطف بأو كأنت طالق إن شئت أو أبيت لأنه ~~علق الطلاق بأحدهما، ولو قال: إن شئت فأنت طالق، وإن لم تشائي فأنت طالق ~~طلقت للحال، ولو قال: إن كنت تحبين الطلاق فأنت طالق، وإن كنت تبغضين فأنت ~~طالق لا تطلق، والفرق أنه يجوز أن لا تحب ولا تبغض فلم يتيقن بشرط وقوع ~~الطلاق فإما لا يجوز أن تشاء أو لا تشاء فيكون أحد الشرطين ثابتا لا محالة ~~فوقع، ولو قال أنت طالق إن أبيت أو كرهت طلاقك ms1917 فقالت أبيت تطلق. # ولو قال إن لم تشائي طلاقك فأنت طالق ثم قالت لا أشاء لا تطلق لأن قوله ~~أبيت صيغة لإيجاد الفعل وهو الإباء فقد علق بالإباء منها، وقد وجد فوقع ~~فأما قوله: إن لم تشائي صيغة للعدم لا للإيجاد فصار بمنزلة قوله إن لم ~~تدخلي الدار فأنت طالق PageV03P365 # وعدم المشيئة لا يتحقق بقولها لا أشاء لأن لها أن ~~تشاء من بعد إنما يتحقق بالموت اه. # واعلم أن العبارات اختلفت في قوله إن شئت وأبيت بدون تكرار إن فنقل في ~~الواقعات عن علامة النوازل كما نقلناه عن المحيط أنها لا تطلق أبدا ونقل ~~قبله أن الصواب أنه لا يقع حتى يوجد المشيئة، والإباء إلا أن يعني الوقوع ~~في الحال وذكر قبله أنها إن شاءت يقع، وإن أبت يقع كما لو كرر إن فحاصله أن ~~فيها ثلاثة أقوال، والصواب أنه لا يقع حتى يوجد أو يفرق بين إن شئت، وإن لم ~~تشائي حيث لا يقع وبين إن شئت وأبيت حيث يقع إذا وجدا وأشار بتعليق الطلاق ~~بمشيئتها إلى صحة تعليق عدد الطلاق بمشيئتها أيضا فلذا قال في الذخيرة لو ~~قال لها أنت طالق ثلاثا إلا أن تشائي واحدة، وإن شاءت واحدة قبل أن تقوم من ~~مجلسها لزمتها واحدة، وكذا لو قال إلا أن يشاء فلان واحدة، وإن لم يكن فلان ~~حاضرا فله ذلك في مجلس علمه وكذا لو قال أنت طالق ثلاثا إلا أن يرى فلان ~~غير ذلك تقيد بالمجلس وكذا لو قال إن لم ير فلان غير ذلك وكذا لو قال إن ~~رأى فلان ذلك فإنه يتقيد بالمجلس اه. # ولم يذكر المصنف كأكثر المؤلفين ما لو علقه بمشيئة نفسه وذكره في الذخيرة ~~فقال لو قال أنت طالق ثلاثا إلا أن أرى غير ذلك فهذا لا يقتصر على المجلس ~~حتى لو قال بعدما قام عن المجلس رأيت غير ذلك لا يقع الثلاث وكذلك لو قال ~~إلا أن أشاء أنا غير ذلك فهذا لا يقتصر على المجلس، ولو قال لامرأته: أنت ms1918 ~~طالق إن شاء فلان أو إن أحب أو إن رضي أو إن هوى أو إن أراد فبلغ فلانا فله ~~مجلس علمه بخلاف ما لو قال إن شئت أنا أو إن أحببت أنا لا يقتصر على ~~المجلس، والفرق أن قضية القياس في الأجنبي أن لا يقتصر على المجلس كسائر ~~الشروط لكن تركنا القياس في الأجنبي لأنه تمليك معنى وجواب التمليك يقتصر ~~على المجلس وهذا المعنى لا يتأتى في حق الزوج لأن الزوج كان مالكا للطلاق ~~قبل هذا فلا يتأتى منه التمليك فبقي هذا الشرط في حق الزوج ملحقا بسائر ~~الشروط فلم يقتصر على المجلس في حق الزوج وإذا قال إن شئت أنا فالزوج كيف ~~يقول حتى يقع الطلاق لم يذكر محمد هذه المسألة في شيء من الكتب. # وقال مشايخنا ينبغي أن يقول شئت الذي جعلته إلي ولا يشترط نية الطلاق عند ~~قوله شئت ولا يشترط أن يقول شئت طلاقك لأن الطلاق لا يقع بقوله شئت وإنما ~~يقع بالكلام السابق لأن الطلاق بالكلام السابق معلق بمشيئة اعتبرت شرطا ~~محضا فعند قوله شئت يقع الطلاق بالكلام السابق. # والحاصل أن تعليق الزوج طلاق المرأة بصفة من صفات قلب نفسه ليس بتفويض ~~وتمليك بوجه من الوجوه، ولو قال لها أنت طالق إن لم يشأ فلان فقال فلان لا ~~أشاء في المجلس طلقت، ولو قال ذلك لنفسه ثم قال لا أشاء لا تطلق، والفرق أن ~~بقول الأجنبي لا أشاء يقع اليأس عن شرط البر وهو مشيئة طلاقها في المجلس، ~~وقد تبدل من حيث الحكم، والاعتبار بقوله لا أشاء لا اشتغاله بما لا يحتاج ~~إليه في الإيقاع فإنه يكفيه في الإيقاع السكوت عن المشيئة حتى يقوم عن ~~المجلس أما بقول الزوج لا أشاء لا يقع اليأس عما هو شرط البر لأن المجلس، ~~وإن تبدل من حيث الحكم إلا أن شرط البر في حق الزوج عدم المشيئة في العمر، ~~والعمر باق فلهذا لا يقع الطلاق اه. # وفي الجامع للصدر الشهيد قال أنت طالق إن شاء فلان أو أراد ms1919 أو رضي أو هوى ~~فيقتصر على مجلس علمه لأنه تمليك بخلاف إضافته إلى نفسه، ولو قال إن لم يشأ ~~أو إن لم يرد فقام من مجلسه أو قال فيه لا أشاء طلقت بخلاف إن لم يشأ ~~اليوم، ولو قال إن لم أشأ إن لم أرد فقام أو قال لا أشاء لا تطلق قبل موته ~~بخلاف إن أبيت طلاقك أو كرهت اه. # وفي الخانية: أنت طالق ثلاثا وفلانة واحدة إن شئت فشاءت واحدة وزببت طلقت ~~فلانة واحدة ويبطل عنها الثلاث اه. # وأطلق البطلان فأفاد عدم وقوع الطلاق وأن الأمر خرج من يدها لاشتغالها ~~بما لا يعنيها. # (قوله: PageV03P366 # وإن كان لشيء مضى طلقت) يعني لو قالت المرأة شئت إن ~~كان فلان قد جاء وقد جاء طلقت لأن التعليق بالكائن تنجيزا ولذا صح تعليق ~~الإبراء بكائن، والمراد من الماضي المحقق وجوده سواء كان ماضيا أو حاضرا ~~كقولها شئت إن كان أبي في الدار وهو فيها أو إن كان هذا ليلا وهي في الليل ~~أو نهارا هي في النهار أو كان هذا أبي أو أمي أو زوجي وكان هو ولا يرد أنه ~~لو قال هو كافر إن كنت فعلت كذا وهو يعلم أنه قد فعله أنه يقتضي على هذا ~~الكفر مع أن المختار أنه لا يكفر لأن الكفر يبتني على تبدل الاعتقاد وتبدله ~~غير واقع مع ذلك الفعل كما في فتح القدير وذكر أنه الأوجه فإن قيل لو قال ~~هو كافر بالله ولم يتبدل اعتقاده يجب أن يكفر فليكفر هنا بلفظ هو كافر، وإن ~~لم يتبدل اعتقاده قلنا النازل عند وجود الشرط حكم اللفظ لا عينه فليس هو ~~متكلما بعد وجود الشرط بقوله هو كافر حقيقة اه. # والحاصل أن اللفظ الموجب للتكفير لا يحتاج إلى تبدل الاعتقاد بخلاف ما ~~إذا كان معلقا بالشرط، ولو كان كائنا. # (قوله: أنت طالق متى شئت أو متى ما أو إذا أو إذا ما فردت الأمر لا يرتد ~~ولا يتقيد بالمجلس ولا تطلق إلا واحدة) أما في كلمة متى ms1920 ومتى ما فلأنها ~~للوقت وهي عامة في الأوقات كلها كأنه قال في أي وقت شئت فلا يقتصر على ~~المجلس، ولو ردت الأمر لم يكن ردا لأنه ملكها الطلاق في الوقت الذي شاءت ~~فلم يكن تمليكا قبل المشيئة حتى يرتد بالرد ولا تطلق نفسها إلا واحدة لأنها ~~تعم الأزمان دون الأفعال فتملك التطليق في كل زمان ولا تملك تطليقا بعد ~~تطليق كذا في الهداية وتعقبه في فتح القدير بأن هذا ليس تمليكا في حال أصلا ~~لأنه صرح بطلاقها معلقا بشرط مشيئتها فإذا وجدت مشيئتها وقع طلاقه وإنما ~~يصح ما ذكره في طلقي نفسك متى شئت لأنها تتصرف بحكم الملك بخلاف ما لو قالت ~~طلقت نفسي في هذه المسألة فإنه، وإن وقع الطلاق لكن الواقع طلاقه المعلق ~~وقولها طلقت إيجاد للشرط الذي هو مشيئة الطلاق على تقدير أن المشيئة تقارن ~~الإيجاد اه. # وجوابه أن هذا، وإن كان تعليقا لكن أجروه مجرى التمليك في جميع الوجوه ~~فيتقيد بالمجلس ويبطل بما يدل على الإعراض فإطلاق التمليك عليه صحيح ولذا ~~قال في المحيط أنه يتضمن معنيين معنى التعليق وهو تعليق الطلاق بتطليقها، ~~والتعليق لازم لا يقبل الإبطال ويتضمن معنى التمليك لأن تعليق الطلاق ~~بمشيئتها تمليك منها لأن المالك هو الذي يتصرف عن مشيئته وإرادته وهي عاملة ~~في التطليق لنفسها، والمالك هو الذي يعمل لنفسه وجواب التمليك يقتصر على ~~المجلس اه. # وقال في المحيط من كتاب الأيمان من قسم التعليق معزيا إلى الجامع لو قال ~~لها: أنت طالق إن شئت أو أحببت أو هويت فليس بيمين لأن هذا تمليك معنى ~~تعليق صورة ولهذا يقتصر على المجلس، والعبرة للمعنى دون الصورة اه. # وفائدته أنه لا يحنث في يمينه لا يحلف وأما كلمة إذا وإذا ما فهي ومتى ~~سواء عندهما وعند أبي حنيفة، وإن كان تستعمل للشرط كما تستعمل للوقت لكن ~~الأمر صار بيدها فلا يخرج بالشك، وقد مر من قبل كذا في الهداية وتعقبه في ~~فتح القدير بأن الوجه أن يقال إن قوله إذا شئت يحتمل أنه ms1921 تعليق طلاقها بشرط ~~هو مشيئتها وأنه إضافة إلى زمانه وعلى كل من التقديرين لا يرتد بالرد حتى ~~إذا تحققت مشيئتها بعد ذلك بأن قالت شئت ذلك الطلاق أو قالت طلقت نفسي وقع ~~معلقا كان أو مضافا لا ما قال المصنف من أن الأمر دخل في يدها فلا يخرج ~~بالشك لأن معناه أنه ثبت ملكها بالتمليك فلا يخرج بالشك فالمراد بإذا أنه ~~محض الشرط فيخرج من يدها بعد المجلس أو الزمان فلا يخرج كمتى، وقد صرح آنفا ~~في متى بعدم ثبوت التمليك قبل المشيئة لأنه إنما ملكها في الوقت الذي شاءت ~~فيه فلم يكن تمليكا قبله حتى يرتد بالرد وعلى ما ذكرناه فالذي دخل ملكها ~~تحقيق الشرط أو المضاف إليه الزمان وهو مشيئتها الطلاق ليقع طلاقه وعلى هذا PageV03P367 # فقولهم في قوله أنت طالق كلما شئت لها أن تطلق نفسها ~~واحدة بعد واحدة معناه تطلق بمباشرة الشرط تجوزا بالتطليق عنه بأن تقول شئت ~~طلاقي أو طلقت نفسي فيقع طلاقه عند تحقيق الشرط وإنما يصح كلامهم في قوله ~~طلقي نفسك اه. # ولم يذكر المصنف الحين، وفي المحيط ولو قال حين شئت فهو بمنزلة قوله إذا ~~شئت لأن الحين عبارة عن الوقت اه. # ولم يذكر المصنف ما إذا جمع بين إن وإذا وذكره في المحيط فقال: ولو قال ~~إن شئت فأنت طالق إذا شئت فلها مشيئتان مشيئة في الحال ومشيئة في عموم ~~الأحوال لأنه علق مشيئتها في الحال طلاقا معلقا بمشيئتها في أي وقت كان، ~~والمعلق بالشرط كالمرسل عند وجود الشرط فإذا شاءت في المجلس صار كأنه قال ~~أنت طالق إذا شئت اه. # وفي فتح القدير آخر الفصل، ولو قال لها: أنت طالق إذا شئت إن شئت أو أنت ~~طالق إن شئت إذا شئت فهما سواء تطلق نفسها متى شاءت وعند أبي يوسف إن أخر ~~قوله إن شئت فكذلك، وإن قدمه تعتبر المشيئة في الحال فإن شاءت في المجلس ~~تطلق نفسها بعد ذلك إذا شاءت ولو قامت عن المجلس قبل أن تقول شيئا بطل ms1922 ثم ~~ذكر ما نقلناه عن المحيط معزيا إلى السرخسي وإنما ذكر ما مع متى ليفيد أنها ~~لا تفيد التكرار معها أيضا رد القول بعض النحاة أنه إذا زيد عليها ما كانت ~~للتكرار قال في المصباح وهو ضعيف لأن الزائد لا يفيد غير التأكيد وهو عند ~~بعض النحاة لا يغير ويقول قولهم إنما زيد قائم بمنزلة إن زيدا قائم فهو ~~يحتمل العموم كما يحتمله إن زيدا قائم وعند الأكثر ينقل المعنى من احتمال ~~العموم إلى معنى الحصر فإذا قيل إنما زيد قائم فالمعنى لا قائم إلا زيد ~~ويقرب منه ما تقدم من أن ما يمكن استيعابه من الزمان يستعمل فيه متى وما لا ~~يمكن استيعابه يستعمل فيه متى ما وهو القياس، وإن وقعت شرطا كانت للحال في ~~النفي وللحال، والاستقبال في الإثبات اه. # وفيه " إذا " لها معان أحدها: أن تكون ظرفا لما يستقبل من الزمان، وفيها ~~معنى الشرط نحو: إذا جئت أكرمتك. # والثاني: أن تكون للوقت المجرد نحو قم إذا احمر البسر أي وقت احمراره، ~~والثالث: أن تكون مرادفة للفاء فيجازى بها كقوله تعالى: {وإن تصبهم سيئة ~~بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} [الروم: 36] اه. # (قوله: وفي كلما شئت لها أن تفرق الثلاث ولا تجمع) أي لو قال لها أنت ~~طالق كلما شئت فلها أن تباشر شرط الوقوع مرة بعد أخرى بأن تقول شئت طلاقي ~~أو طلقت نفسي فيقع طلاقه المعلق عند تحقق الشرط وليس لها أن تقول طلقت نفسي ~~ثلاثا جملة لأن كلما تعم الأفعال، والأزمان عموم الانفراد لا عموم الاجتماع ~~فأفاد أنها لا تشاء ثنتين أيضا، ولو شاءت ثنتين أو ثلاثا جملة لم يقع شيء ~~عند الإمام، وعندهما تقع واحدة بناء على ما تقدم من الخلاف، وفي المبسوط: ~~ولو قالت قد شئت أمس تطليقة وكذبها الزوج فالقول للزوج لأنها أخبرت عما لا ~~تملك إنشاءه فإنها أخبرت بمشيئة كانت منها أمس فلا يبقى ذلك بعد مضي أمس ~~فإن قيل أليس أنها لو شاءت في الحال يصح منها فقد أخبرت بما ms1923 تملك إنشاءه ~~قلنا لا كذلك فالمشيئة في الحال غير المشيئة في الأمس وكل مشيئة شرط تطليقة ~~فهي لا تملك إنشاء ما أخبرت به إنما تملك إنشاء شيء آخر اه. # واعلم أن كلمة " كل " إنما أفادت التكرار بدخول ما عليها، ولذا قال في ~~المصباح: " وكل " كلمة تستعمل بمعنى الاستغراق بحسب المقام، وقد تستعمل ~~بمعنى الكثير كقوله تعالى {تدمر كل شيء بأمر ربها} [الأحقاف: 25] أي كثيرا ~~وتفيد التكرار بدخول ما عليه نحو: كلما أتاك زيد فأكرمه دون غيره من أدوات ~~الشرط اه. # (قوله: ولو قالت بعد زوج آخر لا يقع) أي لو قالت طلقت نفسي أو شئت طلاقي ~~بعدما طلقت نفسها ثلاثا متفرقة ثم عادت إليه بعد زوج آخر لا يقع لأن ~~التعليق إنما ينصرف إلى الملك القائم وهو الثلاث فباستغراقه ينتهي التفويض ~~قيدنا بكونه بعد الطلاق الثلاث لأنها لو طلقت نفسها واحدة أو ثنتين ثم عادت ~~إليه بعد PageV03P368 # زوج آخر فلها أن تفرق الثلاث خلافا لمحمد وهي مسألة ~~الهدم الآتية، وفي المبسوط: لو قال لها كلما شئت فأنت طالق ثلاثا فقالت شئت ~~واحدة فهذا باطل؛ لأن معنى كلامه كلما شئت الثلاث اه. # والحاصل أنها لا تملك تكرار الإيقاع إلا في كلما ويشكل عليه ما في ~~الخانية لو قال لها: أمرك بيدك في هذه السنة فطلقت نفسها ثم تزوجها لا يكون ~~لها الخيار في قول أبي يوسف، وفي قياس قول أبي حنيفة لها الخيار اه. # ونظير مسألة المبسوط ما في المعراج لو قال لرجلين إن شئتما فهي طالق ~~ثلاثا فشاء أحدهما واحدة، والآخر ثنتين لا يقع شيء لأنه علق الوقوع ~~بمشيئتهما الثلاث ولم توجد. اه. . # (قوله: وفي حيث شئت وأين شئت لم تطلق حتى تشاء في مجلسها) يعني إذا قال ~~أنت طالق حيث شئت إلى آخره فلو قامت منه قبل مشيئتها فلا مشيئة لها لأن حيث ~~وأين اسمان للمكان، والطلاق لا تعلق له بالمكان فيجعل مجازا عن الشرط لأن ~~كلا منهما يفيد ضربا من التأخير وحمل على إن دون متى وما في ms1924 معناها لأنها ~~أم الباب وحرف الشرط، وفيه يبطل بالقيام وبما قررناه اندفع سؤالان أحدهما ~~أنه إذا لغا ذكر المكان ينبغي أن يتنجز ثانيهما أنه إذا كان مجازا عن الشرط ~~فلم حمل على إن دون متى، وفي المصباح: حيث ظرف مكان وتضاف إلى جملة وهي ~~مبنية على الضم وتجمع بمعنى ظرفين لأنك تقول أقوم حيث يقوم زيد فيكون ~~المعنى أقوم في الموضع الذي يقوم فيه زيد اه. # وفيه وأين ظرف مكان يكون استفهاما فإذا قيل أين زيد لزم الجواب بتعيين ~~مكانه وتكون شرطا أيضا وتزاد ما فيقال أينما تقم أقم. # (قوله: وفي كيف شئت يقع رجعية فإن شاءت بائنة أو ثلاثا ونواه وقع) يعني ~~تطلق في أنت طالق كيف شئت وتبقى الكيفية يعني كونه رجعيا أو بائنا خفيفة أو ~~غليظة مفوضة إليها إن لم ينو شيئا من الكيفية، وإن نوى فإن اتفق ما نواه ~~وما شاءته فذاك وإلا فرجعية وعندهما يتعلق بالأصل فعندهما ما لا يقبل ~~الإشارة فحاله وأصله سواء كذا في التوضيح ويتفرع عليه أنها لو قامت عن ~~المجلس قبل المشيئة أو ردت لا يقع شيء عندهما ويقع رجعية عنده ولا يخفى أن ~~الكلام في المدخولة فأما غيرها فبائنة ولغت مشيئتها كقوله لعبده أنت حر كيف ~~شئت فإنه يقع العتق ويلغو ذكر المشيئة وعندهما يتعلق بالمشيئة فيهما في ~~المجلس فلو شاء عندهما عتقا على مال أو إلى أجل أو بشرط أو التدبير يثبت ما ~~شاءه كما في كشف الأسرار. # والحاصل أن كيف أصلها للسؤال عن الحال ثم استعملت للحال في: انظر إلى كيف ~~يصنع ، وعلى الحالية: فرع الكل غير أنهما قالا لا انفكاك بين الأصل، والحال ~~فتعلق الأصل PageV03P369 # لتعلق الحال ومنعه الإمام، والحق قوله: لانتقاض ~~قاعدتهما كما بيناه في شرح المنار وبما قررناه اندفع ما قيل إنها للشرط ~~عندهما لأن شرط شرطيتها اتفاق فعلي الشرط، والجزاء لفظا ومعنى نحو كيف تصنع ~~أصنع بالرفع وتمامه في المغني وقيد بإضافة المشيئة إلى العبد لأنه لو ~~أضافها إلى الله تعالى فإن مشيئة الكيفية ms1925 تلغو وتقع واحدة رجعية لعدم ~~الاطلاع على مشيئة الله تعالى وعلله في المحيط بأنه تحقيق وليس بتعليق اه. # وينبغي أن لا يقع شيء على قولهما لأن الحال، والأصل سواء عندهما، وفي ~~المصباح: كلمة كيف يستفهم بها عن حال الشيء، وعن صفته يقال: كيف زيد ويراد ~~السؤال عن صحته وسقمه وعسره ويسره وغير ذلك وتأتي للتعجب، والتوبيخ، ~~والإنكار وللحال ليس معه سؤال، وقد تتضمن معنى النفي، وكيفية الشيء حاله ~~وصفته اه. . # (قوله: وفي: كم شئت أو ما شئت تطلق ما شاءت، وإن ردت ارتد) يعني فيتعلق ~~أصل الطلاق بمشيئتها اتفاقا لأن كم اسم للعدد فكان التفويض في نفس العدد، ~~والواحد عدد في اصطلاح الفقهاء لما تكرر من إطلاق العدد وإرادة الواحدة ~~وقوله: ما شئت تعميم للعدد فأفاد بقوله ما شاءت أن لها أن تطلق أكثر من ~~واحدة من غير كراهة ولا يكون بدعيا إلا ما أوقعه الزوج لأنها مضطرة إلى ذلك ~~لأنها لو فرقت خرج الأمر من يدها، وفي القاموس: كم اسم ناقص مبني على ~~السكون أو مؤلفة من كاف التشبيه وما، ثم قصرت وأسكنت وهي للاستفهام ويخفض ~~ما بعدها حينئذ كرب، وقد ترفع تقول كم رجل كريم قد أتاني، وقد تجعل اسما ~~تاما فيصرف ويشدد تقول أكثر من الكم، والكمية اه. # وفي المغني: كم خبرية بمعنى: كثير، واستفهامية بمعنى: أي عدد ويشتركان في ~~خمسة أمور الاسمية، والإبهام، والافتقار إلى التمييز، والبناء ولزوم ~~التصدير ويفترقان في خمسة أحدها أن الكلام مع الخبرية يحتمل التصديق، ~~والتكذيب بخلافه مع الاستفهامية الثاني أن المتكلم بالخبرية لا يستدعي من ~~مخاطبه جوابا لأنه مخبر، والمتكلم بالاستفهامية يستدعيه لأنه مستخبر الثالث ~~أن الاسم المبدل من الخبرية لا يقترن بالهمزة بخلاف المبدل من الاستفهامية ~~الرابع أن تمييز الخبرية مفرد أو مجموع ولا يكون تمييز الاستفهامية إلا ~~مفردا، والخامس أن تمييز الخبرية واجب الخفض وتمييز الاستفهامية منصوب ولا ~~يجوز جره مطلقا وتمامه فيه. # (قوله: وفي طلقي من ثلاث ما شئت تطلق ما دون الثلاث) يعني ليس لها أن ~~تطلق ms1926 الثلاث عند الإمام خلافا لهما نظرا إلى أن ما للعموم ومن للبيان وله ~~أن من للتبعيض ورجحه في التحرير بأن تقديره على البيان ما شئت مما هو ~~الثلاث وطلقي ما شئت واف به فالتبعيض مع زيادة من الثلاث أظهر اه. # وفي المحيط وعلى هذا الخلاف لو قال: اختاري من الثلاث ما شئت. اه. تم PageV03P370 ### | [باب التعليق في الطلاق] # بسم الله الرحمن الرحيم (باب التعليق) # لما فرغ من بيان المنجز شرع في المعلق، والتعليق من علقه تعليقا جعله ~~معلقا كذا في القاموس، وفي المصباح علقت الشيء بغيره وأعلقته؛ بالتشديد ~~والألف فتعلق اه. # وفي الاصطلاح ربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى، وتعبيره ~~بالتعليق أولى من تعبير الهداية باليمين لشمول التعليق الصوري، وإن لم يكن ~~يمينا كالتعليق بحيضها وطهرها أو بحيضها حيضة أو بما لا يمكنه الامتناع عنه ~~كطلوع الشمس ومجيء الغد أو بفعل من أفعال قلبها كالمحبة والمشيئة أو بفعل ~~من أفعال قلبه فإنه في هذه المواضع ليس بيمين كما في المحيط فلا يحنث لو ~~كان حلف أن لا يحلف بها مع أن بعضها مذكور في هذا الباب كالمحبة والحيض ~~حيضة بخلاف إن دخلت أو إن حضت، وفي تلخيص الجامع لو حلف لا يحلف يحنث ~~بالتعليق لوجود الركن دون الإضافة لعدمه إلا أن يعلق بأعمال القلب أو بمجيء ~~الشهر في ذوات الأشهر لأنه يستعمل في التمليك أو بيان وقت السنة فلا يتمحض ~~للتعليق، ولهذا لم يحنث بتعليق الطلاق بالتطليق لاحتمال حكاية الواقع، ولا ~~بأن أديت فأنت حر، وإن عجزت فأنت رقيق لأنه تفسير الكتابة، ولا بأن حضت ~~حيضة أو عشرين حيضة لاحتمال تفسير السنة اه. . # وشرط صحة التعليق كون الشرط معدوما على خطر الوجود فخرج ما كان محققا ~~كقوله أنت طالق إن PageV04P002 # كان السماء فوقنا فهو تنجيز، وخرج ما كان مستحيلا ~~كقوله إن دخل الجمل في سم الخياط فأنت طالق فلا يقع أصلا لأن غرضه منه ~~تحقيق النفي حيث علقه بأمر محال، وهذا يرجع إلى قولهما إمكان البر شرط ~~انعقاد ms1927 اليمين خلافا لأبي يوسف، وعلى هذا ظهر ما في الخانية لو قال لها إن ~~لم تردي علي الدينار الذي أخذتيه من كيسي فأنت طالق فإذا الدينار في كيسه ~~لا تطلق امرأة، ولو قال إن حضت، وهي حائض، أو مرضت، وهي مريضة فعلى حيضة ~~مستقبلة، ولو قال للصحيحة إن صححت فأنت طالق طلقت الساعة، وكذا لو قال إن ~~أبصرت أو سمعت، وهي بصيرة أو سميعة لأن الصحة والسمع أمر يمتد فكان لبقائه ~~حكم الابتداء بخلاف الحيض والمرض فإنهما مما لا يمتد، ولو قال لعبده إن ~~ملكتك فأنت حر عتق حين سكت، وتمامه في المحيط من باب الشرط الذي يحتمل ~~الحال والاستقبال، وبهذا علم أن قولهم إن ما كان محققا تنجيز ليس على ~~إطلاقه بل فيما لبقائه حكم ابتدائه ومن شرائطه وجود رابط حيث كان الجزاء ~~مؤخرا، وسيأتي بيانه، ومن شرائطه أن لا يفصل بين الشرط والجزاء فاصل أجنبي ~~فإن كان ملائما، وذكر لإعلام المخاطبة أو لتأكيد ما خاطبها بمعنى قائم في ~~المنادي فإنه لا يضر كقوله لامرأته أنت طالق يا زانية إن دخلت الدار تعلق ~~الطلاق بالدخول، ولا حد، ولا لعان لأنه لتأكيد ما خاطبها به كقوله يا زينب ~~بخلاف ما إذا قال يا زانية أنت طالق إن دخلت فإنه قاذف، وتمامه في المحيط ~~من باب ما يتخلل بين الشرط والجزاء، وفي الخانية لو قال إن دخلت الدار يا ~~عمرة فأنت طالق، ويا زينب فدخلت عمرة الدار طلقت، ويسأل عن نيته في زينب، ~~وإن قال نويت طلاقها أيضا طلقت أيضا، ولو قال ذلك بغير واو فقال نويت ~~طلاقها مع عمرة طلقتا جميعا، ولو قدم الطلاق فقال يا عمرة أنت طالق إن دخلت ~~الدار، ويا زينب فدخلت عمرة الدار طلقتا جميعا. # ولو قال لم أنو طلاق زينب لا يقبل قوله وتمامه فيها، وفي تلخيص الجامع من ~~باب الاستثناء يكون على الجميع والبعض يا زانية إن تخلل الشرط والجزاء أو ~~الإيجاب، والاستثناء لم يكن قذفا في الأصح، وإن تقدم أو تأخر كان قذفا ms1928 لأنه ~~للاستحضار عنه عرفا، ولإثبات الصفة وضعا فلاءم من وجه دون آخر فعلق خللا ~~ونجز طرفا، عملا بهما كيا طالق، وقد يعلق الخبر للنفي كالإقرار اه. # ومن شرطه أن لا يكون الظاهر قصد المجازاة فلو سبته بنحو: قرطبان وسفلة، ~~فقال إن كنت كما قلت فأنت طالق تنجز سواء كان الزوج كما قالت أو لم يكن لأن ~~الزوج في الغالب لا يريد إلا إيذاءها بالطلاق فإن أراد التعليق يدين، وفتوى ~~أهل بخارى عليه كما في فتح القدير ومن شرطه الاتصال فلو ألحق شرطا بعد ~~سكوته لم يصح، وفي الظهيرية رجل له فأفأة أو ثقل في لسانه لا يمكنه إتمام ~~الكلام إلا بعد مدة فحلف بالطلاق، وذكر الشرط والاستثناء بعد تردد وتكلف إن ~~كان معروفا بذلك جاز استثناؤه وتعليقه اه. # وركنه أداة شرط وفعله وجزاء صالح فلو اقتصر على أداة الشرط لم يكن تعليقا ~~اتفاقا، واختلفوا في تنجيزه فلذا قال في الظهيرية لو قال أنت طالق إن، ولم ~~يزد تطلق للحال في قول محمد، ولا تطلق في قول أبي يوسف، والفتوى على قول ~~أبي يوسف لأنه ما أرسل الكلام إرسالا ذكره في الجامع العتابي، وكذلك لو قال ~~أنت طالق ثلاثا لولا أو قال وإلا أو قال إن كان أو قال إن لم يكن لا تطلق ~~في قول أبي يوسف، وبه أخذ محمد بن سلمة اه. PageV04P003 # (قوله إنما يصح في الملك كقوله لمنكوحته إن زرت فأنت ~~طالق أو مضافا إليه كأن نكحتك فأنت طالق) أي معلقا بسبب الملك كقوله ~~لأجنبية إن نكحتك أي تزوجتك فإن النكاح سبب للملك فاستعير السبب للمسبب أي ~~إن ملكتك بالنكاح كقوله إن اشتريت عبدا فهو حر أي إن ملكته بسبب الشراء ~~بخلاف ما لو قال الوارث لعبد مورثه إن مات سيدك فأنت حر فإنه لا يصح ~~التعليق لأن الموت ليس بموضوع للملك بل موضوع لإبطاله بخلاف الشراء، وفي ~~كشف الأسرار ولو قال لحرة إن ارتديت فسبيت فملكتك فأنت حرة صح. اه. # لأن السبي من أسباب الملك الموضوعة، ولو ms1929 مثل بقوله أنت طالق يوم أتزوجك ~~لكان أولى، وفي المعراج، وتمثيله غير مطابق لأنه تعليق محض بحرف الشرط، ولو ~~أضافه إلى النكاح لا يقع كما لو قال أنت طالق مع نكاحك أو في نكاحك ذكره في ~~الجامع بخلاف أنت طالق مع تزوجي إياك فإنه يقع، وهو مشكل، وقيل الفرق أنه ~~لما أضاف التزوج إلى فاعله، واستوفى مفعوله جعل التزويج مجازا عن الملك ~~لأنه سببه، وحمل مع على بعد تصحيحا له، وفي نكاحك لم يذكر الفاعل فالكلام ~~ناقص فلا يقدر بعد النكاح فلا يقع، ويصح النكاح اه. # أطلق الملك فأفاد أنه يشمل الحقيقي كالملك حال بقاء النكاح، والحكمي ~~كبقاء العدة، والتعليق يصح فيهما، وقدمنا عند شرح قوله آخر الكنايات، ~~والصريح يلحق الصريح أن تعليق طلاق المعتدة فيهما صحيح في جميع الصور إلا ~~إذا كانت معتدة عن بائن، وعلق بائنا كما في البدائع اعتبارا للتعليق ~~بالتنجيز، وفي المصباح زاره يزوره زيارة، وزورا قصده فهو زائر وزور وزوار ~~مثل سافر وسفر وسفار، ونسوة زور أيضا وزوار وزائرات، والمزار يكون مصدرا ~~وموضع الزيارة، والزيارة في العرف قصد المزور إكراما له، واستئناسا به اه. # وقدمنا في أول كتاب الحج أنه لو حلف لا يزوره فلقيه من غير قصد فإنه لا ~~يحنث، وينبغي تقييدها بما قاله في المصباح من الإكرام والاستئناس للعرف فلا ~~يحنث في مسألة الكتاب إلا مع القصد للإكرام فلو كان الشرط زيارتها فذهبت من ~~غير قصد الإكرام لم يحنث، وفي عرفنا: زيارة المرأة لا يكون إلا بطعام معها ~~يطبخ عند المزور، وفي المحيط حلف ليزورن فلانا غدا أو ليعودنه فأتى بابه، ~~واستأذنه فلم يؤذن له لا يحنث فإن أتى بابه، ولم يستأذنه يحنث حتى يصنع في ~~ذلك ما يصنع الزائر، والعائد من الاستئذان، والفرق أن في الأول لم يتصور ~~البر فلم ينعقد اليمين، وفي الثاني يتصور، وهكذا ذكر في العيون، وعلى قياس ~~من قال إن لم أخرج من هذا المنزل اليوم فمنع أو قيد حنث يجب أن يحنث هنا في ~~الوجهين، وهو المختار ms1930 لمشايخنا، وفي النوازل حلف لا يزور فلانا لا حيا ولا ~~ميتا فشيع جنازته لا يحنث، وإن زار قبره يحنث هو المختار لأن زيارة الميت ~~زيارة قبره عرفا لا تشييع جنازته. اه. # وأطلق المضاف إلى الملك فشمل ما إذا خصص أو عمم كقوله كل امرأة خلافا ~~لمالك في الثاني معللا بانسداد باب النكاح عليه، وأجيب بأنه لا مانع من ~~انسداده إما لدينه خوفا من جوره أو لدنياه لعدم يساره، ويمنع انسداده ~~لإمكان أن يزوجه فضولي، ويجيز بالفعل كسوق الواجب إليها، وبإمكان أن ~~يتزوجها بعدما وقع الطلاق عليها لأن كلمة كل لا تقتضي التكرار إلا أن صحته ~~لا فرق فيها بين أن يعلق بأداة الشرط أو بمعناه إن كانت المرأة منكرة فإن ~~كانت معينة يشترط أن يكون بصريح الشرط فلو قال هذه المرأة التي أتزوجها ~~طالق فتزوجها لم تطلق لأنه عرفها بالإشارة فلا تؤثر فيها الصفة، وهي ~~أتزوجها بل الصفة فيها لغو فكأنه قال هذه طالق كقوله لامرأته هذه المرأة ~~التي تدخل هذه الدار طالق فإنها تطلق للحال دخلت أو لا بخلاف قوله إن تزوجت ~~هذه فإنه يصح. # وفي الذخيرة والتعريف بالاسم والنسب كالتعريف بالإشارة فلو قال فلانة بنت ~~فلان التي أتزوجها طالق PageV04P004 # فتزوجها لم تطلق، وأورد عليه ما ذكره في الجامع رجل ~~اسمه محمد بن عبد الله، وله غلام فقال إن كلم غلام محمد بن عبد الله هذا ~~أحد فامرأته طالق أشار الحالف إلى الغلام لا إلى نفسه ثم إن الحالف كلم ~~الغلام بنفسه تطلق، ولو كان التعريف بالاسم كالتعريف بالإشارة لم تطلق ~~امرأته كما لو أشار إلى نفسه . # والجواب أن تعريف الحاضر بالإشارة والغائب بالاسم والنسب، وفي مسألة محمد ~~بن عبد الله الحالف حاضر فتعريفه بالإشارة أو الإضافة، ولم يوجدا فبقي ~~منكرا فدخل تحت اسم النكرة، وفي مسألة الطلاق الاسم النسب في الغائب لا في ~~الحاضر فيحصل بهما التعريف، وتلغو الصفة حتى أن في مسألة الطلاق لو كانت ~~فلانة حاضرة عند الحلف فبذكر اسمها ونسبها لا يحصل التعريف، ولا تلغو ms1931 ~~الصفة، ويتعلق الطلاق بالتزوج هكذا ذكره شيخ الإسلام في الجامع، وفرق بعضهم ~~بأن التعريف بالإضافة والإشارة لا يحتمل التنكير بوجه ما، والتعريف بالاسم ~~والنسب يحتمل التنكير. # ولو قال كل امرأة أتزوجها ما دامت عمرة حية أو قال حتى تموت عمرة فهي ~~طالق فتزوج عمرة ذكر محمد في الكتاب أنها لا تطلق، وعامة المشايخ على أن ~~تأويل المسألة أن عمرة كانت مشارا إليها فلو كانت غير مشار إليها تطلق، ~~وتدخل تحت اسم النكرة، وعلى قياس ما ذكره شيخ الإسلام ينبغي أن يقال إذا ~~كانت عمرة حاضرة تطلق، وإذا كانت غائبة لا تطلق، وتمامه في الذخيرة، وقدم ~~التعليق في الملك لأنه لا خلاف فيه، وأخر المعلق به لأن الشافعي قائل بعدم ~~صحته خصص أو عمم لحديث أبي داود والترمذي، وحسنه مرفوعا «لا نذر لابن آدم ~~فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك» ، ولنا ~~أن هذا تعليق لما يصح تعليقه، وهو الطلاق فيلزم كالعتق والوكالة، والحاجة ~~داعية إليه لأن نفسه قد تدعوه إلى تزويجها مع علمه بفساد حالها، ويخشى ~~غلبتها عليه فيؤيسها بتعليق طلاقها بنكاحها فطاما لها، والحديث محمول على ~~نفي التنجيز، وما هو مأثور عن السلف - رضي الله عنهم - كالشعبي والزهري ~~وجماعة كما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، وهو وإن كان ظاهرا لنا لكن لما ~~كانوا في الجاهلية يطلقون قبل التزوج تنجيزا، ويعدونه طلاقا إذا وجد النكاح ~~نفاه صاحب الشرع، والخلاف هنا مبني على أن المعلق بالشرط هل هو سبب للحال ~~أو لا نفيناه وأثبته، وتحقيقه أن اللفظ الذي ثبتت سببيته شرعا لحكم إذا جعل ~~جزاء الشرط هل نسلبه سببيته لذلك الحكم قبل وجود معنى الشرط كأنت طالق، ~~وحرة جعل شرعا سببا لزوال الملك فإذا دخل الشرط منع الحكم عنده، وعندنا منع ~~سببيته فتفرعت الخلافية فعندنا ليس بطلاق قبل وجود الشرط فلم يتناوله ~~الحديث، وعنده طلاق فيتناوله. # والأوجه قولنا لأن الحنث هو السبب عقلا لا اليمين، ولأن السبب هو المفضي ~~إلى الحكم، والتعليق ms1932 مانع من الإفضاء لمنعه من الوصول إلى المحل، والأسباب ~~الشرعية لا تصير أسبابا قبل الوصول إلى المحل فضعف قوله إن السبب هو قوله ~~أنت طالق، والشرط لم يعدمه، وإنما أخر الحكم، وأورد بأنه يجب أن يلغو ~~كالأجنبية، وأجيب بأنه لو لم يرج لغا كطالق إن شاء الله، وأما غيره فبعرضية ~~أن يصير سببا فلا يلغى تصحيحا لكلام العاقل، أو نقول لما توقف الحكم على ~~الشرط صار الشرط كجزء سببه، ولا يرد علينا البيع المؤجل فإنه سبب قبل حلوله ~~لأن الأجل دخل على الثمن فقط، وكذا لا يرد البيع بشرط الخيار لأن الشرط ~~بعلى لتعليق ما بعده فقط لغة فآتيك على أن تأتيني: المعلق إتيان المخاطب ~~فكذا قوله بعتك على أني بالخيار أي في الفسخ فالمعلق الفسخ لا البيع، وهو ~~منجز فتعلق الحكم دفعا للضرر لا لأن المعلق ينعقد سببا للحال، وكذا لا يرد ~~المضاف كقوله أنت طالق غدا فإنه عندنا سبب في الحال لأن التعليق يمين، وهو ~~للبر، وهو إعدام موجب المعلق فلا يفضي إلى الحكم أما الإضافة فلثبوت حكم ~~السبب في وقته لا لمنعه فيتحقق PageV04P005 # السبب بلا مانع إذ الزمان من لوازم الوجود، وهو معنى ~~ما فرق به الزيلعي، وهو مردود لأنه يرد عليه أن اليمين لا توجب الإعدام ~~مطلقا بل في المنع أما في الحمل فلا نحو إن بشرتني بقدوم ولدي فأنت حر فإن ~~المقصود إيجاد الشرط لا إعدامه، وفرقوا بينهما أيضا بأن الشرط على خطر ~~الوجود بخلاف المضاف. # وهو مردود لأنه يقتضي تسوية المضاف، والمعلق في نحو يوم يقدم زيد، وإن ~~قدم في يوم كذا لأن كلا منهما على خطر الوجود، وإذا استويا في عدم انعقاد ~~السببية للخطر استويا في الأحكام فيلزم منه عدم جواز التعجيل فيما لو قال ~~علي صدقة يوم يقدم فلان لعدم جواز التقديم على السبب، وإن كان بصورة ~~الإضافة مع أن الحكم في المضاف جواز التعجيل قبل الوقت بخلافه في المعلق، ~~ويقتضي أيضا كون إذا جاء غد فأنت حر كإذا مت فأنت حر ms1933 لأنه لا خطر فيهما ~~فيكون الأول مضافا فيمتنع بيعه قبل الغد كما قبل الموت لانعقاده سببا في ~~الحال كما عرف في التدبير لكنهم يجيزون بيعه قبل الغد، ويفرقون بين أنت حر ~~غدا فلا يجيزون بيعه قبل الغد، وبين إذا جاء غد فأنت حرة فيجيزونه مع أنه ~~لا خطر فيهما، وقد يقال في الفرق بينهما إن الإضافة ليست بشرط حقيقة لعدم ~~كلمة الشرط لكنه في معنى الشرط من حيث إن الحكم يتوقف عليه فمن حيث إنه ليس ~~بشرط لا يتأخر عنه، ولا يمنع السببية، ومن حيث إنه في معنى الشرط لا ينزل ~~في الحال فقلنا بأنه ينعقد سببا للحال، ويقع مقارنا ويتأخر الحكم عملا ~~بالشبهين، وفي الخانية من أول كتاب الإجارات رجل قال لغيره أجرتك داري هذه ~~رأس الشهر كل شهر بكذا جاز في قولهم، ولو قال إذا جاء رأس الشهر فقد أجرتك ~~هذه الدار كل شهر بكذا قال الفقيه أبو الليث وأبو بكر الإسكاف يجوز، وقال ~~أبو القاسم الصفار لا يجوز لأنه تعليق التمليك فلا يصح كما لو علقها بشرط ~~آخر، ويؤيده ما ذكره في الجامع رجل حلف أن لا يحلف ثم قال لامرأته إذا جاء ~~غد فأنت طالق كان حانثا في يمينه. # وهذا يؤيد قوله، والذي يؤيد قول الفقيه أبي الليث ما ذكر في المنتقى رجل ~~له خيار الشرط في البيع فقال أبطلت خياري غدا أو قال أبطلت خياري إذا جاء ~~غد كان ذلك جائزا قال وليس هذا كقوله إن لم أفعل كذا فقد أبطلت خياري فإن ~~ذلك لا يصح لأن هذا وقت يجيء لا محالة، ولو أجر داره كل شهر بكذا ثم قال ~~إذا جاء رأس الشهر فقد أبطلت الإجارة قال الفقيه أبو بكر كما يصح تعليق ~~الإجارة بمجيء الشهر يصح تعليق فسخها بمجيء الشهر، وغيره من الأوقات، ~~ومسألة المنتقى في تعليق إبطال الخيار تؤيد قوله قال شمس الأئمة السرخسي ~~قال بعض أصحابنا إضافة الفسخ إلى الغد، وغيره من الأوقات صحيح، وتعليق ~~الفسخ بمجيء الشهر، وغير ذلك لا ms1934 يصح، والفتوى على قوله اه. # فقد تحرر عندنا أن المعلق بشرط على خطر ليس كالمضاف اتفاقا، وبما ليس فيه ~~خطر فيه اختلاف المشايخ فسوى بينهما الفقيهان في الإجارة، وفرق بينهما ~~الصفار والإفتاء بالفرق بينهما في فسخ الإجارة إفتاء بقول الصفار بالفرق في ~~الإجارة فالفتوى على الفرق في الإجارة وفسخها، ومسألة الجامع تؤيده، وإنما ~~خرج عن ذلك مسألة المنتقى. # ثم اعلم أن المراد بالصحة في قوله إنما يصح اللزوم فإن التعليق في غير ~~الملك، والمضاف إليه صحيح موقوف على إجازة الزوج حتى لو قال أجنبي لزوجة ~~إنسان إن دخلت الدار فأنت طالق توقف على الإجازة فإن أجازه لزم التعليق ~~فتطلق بالدخول بعد الإجازة لا قبلها، وكذا الطلاق المنجز من الأجنبي موقوف ~~على إجازة الزوج فإذا أجازه وقع مقتصرا على وقت الإجازة، ولا يستند بخلاف ~~البيع الموقوف فإنه بالإجازة يستند إلى وقت البيع حتى ملك المشتري الزوائد ~~المتصلة والمنفصلة، والضابط فيه أن ما يصح تعليقه بالشرط فإنه يقتصر، وما ~~لا يصح تعليقه فإنه يستند، وتمامه في تلخيص الجامع، ودخل تحت المضاف إلى ~~الملك ما لو قال لمعتدته إن تزوجتك فأنت طالق PageV04P006 # ثلاثا فهذا، وما لو قال لأجنبية سواء كما في الخلاصة، ~~وللحنفي أن يرفع الأمر إلى شافعي يفسخ اليمين المضافة . # فلو قال إن تزوجت فلانة فهي طالق ثلاثا فتزوجها فخاصمته إلى قاض شافعي، ~~وادعت الطلاق فحكم بأنها امرأته، وأن الطلاق ليس بشيء حل له ذلك، ولو وطئها ~~الزوج بعد النكاح قبل الفسخ ثم فسخ يكون الوطء حلالا إذا فسخ، وإذا فسخ بعد ~~التزوج لا يحتاج إلى تجديد العقد، ولو قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج ~~امرأة، وفسخ اليمين ثم تزوج امرأة أخرى لا يحتاج إلى الفسخ في كل امرأة كذا ~~ذكر في الخلاصة، وفي الظهيرية أنه قول محمد، وبقوله يفتى، وكذلك في قوله كل ~~عبد اشتريته، وإذا عقد أيمانا على امرأة واحدة فإذا قضي بصحة النكاح بعد ~~ارتفعت الأيمان كلها، وإذا عقد على كل امرأة يمينا على حدة لا شك أنه ms1935 إذا ~~فسخ على امرأة لا ينفسخ على الأخرى، وإذا عقد يمينه بكلمة كلما فإنه يحتاج ~~إلى تكرار الفسخ في كل يمين اه. # فهي أربع مسائل في شرح المجمع للمصنف فإن أمضاه قاض حنفي بعد ذلك كان ~~أحوط اه. # وفي الخانية حكم الحاكم كالقضاء على الصحيح. اه. # وفي البزازية، وعن الصدر أقول: لا يحل لأحد أن يفعل ذلك، وقال الحلواني ~~يعلم، ولا يفتى به لئلا يتطرق الجهال إلى هدم المذهب، وعن أصحابنا ما هو ~~أوسع من ذلك، وهو أنه لو استفتى فقيها عدلا فأفتاه ببطلان اليمين حل له ~~العمل بفتواه وإمساكها، وروي أوسع من هذا، وهو أنه لو أفتاه مفت بالحل ثم ~~أفتاه آخر بالحرمة بعدما عمل بالفتوى الأولى فإنه يعمل بفتوى الثاني في حق ~~امرأة أخرى لا في حق الأولى، ويعمل بكلا الفتوتين في حادثتين لكن لا يفتى ~~به اه. # وفيها قبيل الرجعة والتزوج فعلا أولى من فسخ اليمين في زماننا، وينبغي أن ~~يجيء إلى عالم ويقول له ما حلف واحتياجه إلى نكاح الفضولي فيزوجه العالم ~~امرأة ويجيز بالفعل فلا يحنث، وكذا إذا قال لجماعة لي حاجة إلى نكاح ~~الفضولي فزوجه واحد منهم أما إذا قال لرجل اعقد لي عقد فضولي يكون توكيلا. ~~اه. # . وسيأتي في آخر الأيمان ، واعلم أن الفسخ من الشافعي إنما محله قبل أن ~~يطلقها ثلاثا لما في الخانية رجل قال لامرأته إذا تزوجتك فأنت طالق ~~فتزوجها، وطلقها ثلاثا ثم إنها رفعت أمرها إلى القاضي ليفسخ اليمين فإن ~~القاضي لا يفسخ لأنه لو فسخ تطلق ثلاثا بالتنجيز بعد النكاح فلا يفيد اه. # فإن قلت لم وسع أصحابنا في فسخ اليمين المضافة ما لم يوسعوا في غيره مع ~~أن دليلهم ظاهر قلت قد اختلج هذا في خاطري كثيرا، ولم أر عنه جوابا حتى ~~رأيت الزاهدي في المجتبى قال وقد ظفرت برواية عن محمد أنه لا يقع، وبه كان ~~يفتي كثير من أئمة خوارزم. اه. # وشرط قاضي خان لجواز فسخ اليمين المضافة أن لا يكون القاضي أخذ على ذلك ms1936 ~~مالا فإن أخذ لا ينفذ فسخه عند الكل، وإن أخذ على الكتابة فإن كان بقدر PageV04P007 # أجرة المثل نفذ، وإن كان أزيد لا ينفذ، والأولى أن لا ~~يأخذ مطلقا، وتمامه فيها، وفي المحيط من باب عطف الشروط بعضها على بعض. # لو قال إن تزوجتك، وإن تزوجتك فأنت طالق لم يقع حتى يتزوجها مرتين، ولو ~~قدم الجزاء فهو على تزويج واحد، وكذا لو وسطه، ولو قال أنت طالق إن تزوجتك ~~فإن تزوجتك أو وسط الجزاء لم يقع حتى يتزوجها مرتين فقد فرق بين الفاء ~~والواو بعده فجعله بالواو إعادة للشرط الأول وبالفاء جعله شرطا مبتدأ، ولو ~~قال أنت طالق إن تزوجتك ثم تزوجتك ففي قياس قول أبي حنيفة على التزويج ~~الأول، ولو قال إن تزوجتك ثم تزوجتك فأنت طالق انعقدت في الأخيرة. اه. # وفي البزازية إن تزوجت فلانة فهي طالق إن تزوجت فلانة فتزوج لا يقع فإن ~~طلقها ثم تزوجها وقع، وفي المحيط من باب تعليق اليمين بالشرط لو قال كل ~~امرأة أتزوجها فهي طالق إن كلمت فلانا فتزوج امرأة قبل الكلام، وامرأة بعده ~~طلقت التي تزوجها قبل الكلام ، ولو قدم الشرط بأن قال إن كلمت فلانا فكل ~~امرأة أتزوجها فهي طالق طلقت التي تزوجها بعد الكلام، وكذا إذا وسطه. اه. # وفي باب إضافة الطلاق إلى الملك لو قال إذا تزوجت امرأة فهي طالق فتزوج ~~امرأتين تطلق إحداهما، والبيان إليه، ولو كان قال وحدها لا يقع شيء فإن ~~تزوج أخرى بعدهما وقع عليها، ولو قال يوم أتزوجك فأنت طالق قال ذلك ثلاث ~~مرات فتزوجها يقع الثلاث لأن هذه أيمان، ولو قال إذا تزوجتك فأنت طالق، ~~وأنت علي كظهر أمي ووالله لا أقربك ثم تزوجها وقع الطلاق، ويلغو الظهار ~~والإيلاء عند أبي حنيفة خلافا لهما لما عرف أن عنده ينزل الطلاق أولا فتصير ~~مبانة عندهما ينزلن جملة. # ولو قال إن تزوجتك فوالله لا أقربك، وأنت علي كظهر أمي، وأنت طالق ~~فتزوجها وقع الطلاق، وصح الظهار، والإيلاء لأنها بنزول الظهار والإيلاء لا ~~تصير مبانة، ms1937 وكذا لو قال إن تزوجتك فأنت طالق إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي ~~ثم تزوجها صحا لأنهما يمينان ذكر لكل واحدة شرطا على حدة، وهو التزوج فنزلا ~~معا. اه. # وفي باب الحلف على التزويج إن تزوجت امرأة فعبدي حر فتزوج صبية حنث، ولو ~~حلف لا يشتري امرأة فاشترى صغيرة لم يحنث، والفرق أن اسم المرأة مطلقا لا ~~يتناول الصغيرة إلا أن في الشراء اعتبر ذكر المرأة لأن الشراء قد يكون ~~للرجل، وقد يكون للمرأة، ولم يعتبر ذكر المرأة في النكاح لأن النكاح لا ~~يكون إلا للمرأة فلغا ذكرها، ولو قال إن كلمت امرأة فكلم صبية لا يحنث لأن ~~الصبي مانع عن هجران الكلام فلا تراد الصبية في اليمين المعقودة على الكلام ~~عادة، ولا كذلك التزوج. اه. # وفي الذخيرة في نوع آخر في دخول شخص واحد تحت اليمينين إذا قال إن تزوجت ~~فلانة فهي طالق ثم قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق ثم تزوج فلانة طلقت ~~تطليقتين بحكم اليمينين لأنها فلانة وامرأة، وكذلك لو قال إن كلمت فلانا ~~فأنت طالق، وإن كلمت إنسانا فأنت طالق فكلمت فلانا تطلق تطليقتين بحكم ~~اليمينين اه. # (قوله فيقع بعده) أي يقع الطلاق بعد وجود الشرط في المسألتين سواء كان ~~التعليق في الملك أو مضافا إليه، وفي فتح القدير، وقوله وقع عقيب النكاح ~~يفيد أن الحكم يتأخر عنه، وهو المختار لأن الطلاق المقارن لا يقع كقوله أنت ~~طالق مع نكاحك إذ لا يثبت الشيء منتفيا ثم قال: وأما قولهم إنه ينزل سببا ~~عند الشرط كأنه عند الشرط أوقع تنجيزا فالمراد الإيقاع حكما، ولهذا إذا علق ~~العاقل الطلاق ثم جن عند الشرط تطلق، ولو كان كالملفوظ حقيقة لم يقع لعدم ~~أهليته. اه. # وأشار بقوله بعده إلى أنه لو قال إن تزوجتك فأنت طالق قبله ثم نكحها لم ~~يقع، وهو قولهما لأن المعلق كالملفوظ عند الشرط، ولو قال وقت النكاح أنت ~~طالق قبل أن أنكحك PageV04P008 # لا تطلق كذا هذا، وأوقعه أبو يوسف بإلغاء الظرف لعدم ~~قدرته على الإيقاع ms1938 فيه، وفي المحيط لو قال كل امرأة أتزوجها في قرية كذا ~~فهي طالق ثلاثا فتزوجها في غير تلك القرية لم يحنث لأنه لم يتزوجها في تلك ~~القرية، ولو قال من قرية كذا حنث حيثما تزوجها، ولو قال إن تزوجت امرأة ما ~~دمت بالكوفة فهي طالق ففارق الكوفة ثم عاد إليها فتزوج امرأة لم تطلق ~~لانتهاء اليمين بالمفارقة، ولو قال لامرأته إن تزوجت عليك ما عشت فحلال ~~الله علي حرام ثم قال لامرأته إن تزوجت عليك فالطلاق واجب علي ثم تزوج ~~عليها يقع على كل واحدة منهما تطليقة على القديمة والحديثة، ويقع تطليقة ~~أخرى يصرفها إلى أيتهما شاء لأن اليمين الأولى انصرفت إلى الطلاق عرفا ~~فينصرف إلى طلاق كل واحدة منهما، واليمين الثانية يمين بطلاق واحدة فإذا ~~تزوج امرأة انحلت اليمينان جميعا اه. # وفي المحيط من كتاب الأيمان لو قال إن فعلت كذا فكل امرأة أتزوجها فهي ~~طالق فتزوج ثم فعل لا تطلق لأن المعلق بالفعل طلاق المتزوجة بعده، ولم ~~يوجد، وإذا نوى تقديم النكاح على الفعل صحت نيته لأنه نوى ما يحتمله لأن ~~يحتمل التقديم والتأخير فصار كأنه قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق إن فعلت. # (قوله فلو قال لأجنبية إن زرت فأنت طالق فنكحها فزارت لم تطلق) لأنه حين ~~صدر لا يصح جعله إيقاعا لعدم المحل، ولا يمينا لعدم معنى اليمين، وهو ما ~~يكون حاملا على البر لإخافته لأنه لم يصدر مخيفا لعدم ظهور الجزاء عند ~~الفعل، وهو الزيارة هنا لعدم ثبوت المحلية عند وجود الشرط، ومعنى الإخافة ~~هنا لزوم نصف المهر إن تزوجها لأنه حينئذ يقع الطلاق فيجب المال فيمتنع عن ~~التزوج خوفا من ذلك، وقد أورد على هذا قوله إذا حضت فأنت طالق فإنه يمين مع ~~أنه لا حمل فيه، ولا منع، وأجيب بأن العبرة فيه للغالب لا للشاذ كذا في فتح ~~القدير. # وأشار المصنف إلى مسائل: الأولى لو قال كل امرأة أجتمع معها في فراش فهي ~~طالق فتزوج امرأة لا تطلق، ومثله كل جارية أطؤها حرة، ms1939 واشترى جارية فوطئها ~~لا تعتق لأن العتق لم يضف إلى الملك كذا في المحيط، وفي الولوالجية إذا قال ~~الرجل لأجنبية إن طلقتك فعبدي حر يصح، ويصير كأنه قال إن تزوجتك وطلقتك ~~فعبدي حر، ولو قال لها إن طلقتك فأنت طالق ثلاثا لا يصح لأن ذكر الطلاق ذكر ~~النكاح الذي لا يستغني عنه الطلاق لا ذكر لما لا يستغني عنه الجزاء اه. # الثانية لو قال لوالديه إن زوجتماني امرأة فهي طالق ثلاثا فزوجاه امرأة ~~بغير أمره لا تطلق لأن التعليق لم يصح لأنه غير مضاف إلى ملك النكاح لأن ~~تزويج الوالدين له بغير أمره غير صحيح لأنه غير مضاف إلى ملك النكاح لأنه ~~لم يأمرهما بالتزويج عند التعليق كذا في المحيط، ولا فرق في حق هذا الحكم ~~بين أن يزوجاه بأمره أو بغير أمره لما في المعراج، ولو قال لغيره إن زوجتني ~~امرأة فهي طالق فزوجه بأمره أو بغير أمره لا تطلق لأن التعليق لم يصح اه. # الثالثة: لو قال إن تزوجت فلانة قبل فلانة فهما طالقان فتزوج الأولى ~~طلقت، واختلفوا فيما إذا تزوج الثانية فقال في المحيط تطلق أيضا، وقيل ~~ينبغي أن لا تطلق لأن نكاح الثانية غير مذكور صريحا ولا ضرورة، ولو قال إن ~~تزوجت زينب قبل عمرة بشهر فهما طالقتان فتزوج زينب ثم عمرة بعدها بشهر طلقت ~~زينب للحال لوجود الشرط، ولا يستند، ولا تطلق عمرة لأنه ما أضاف طلاقها إلى ~~نكاحها لأن تزوجها لم يصر مذكورا، وتمامه في المحيط الرابعة لو قال إن ~~تزوجت امرأة أو أمرت إنسانا بالتزوج لي امرأة فهي طالق ثم أمر غيره أن ~~يزوجه امرأة ففعل المأمور لا تطلق امرأة الحالف لأنه حنث بالأمر لا إلى ~~جزاء PageV04P009 # وهو نظير ما روي عن أبي يوسف. # لو قال رجل إن تزوجت فلانة أو خطبتها فهي طالق فخطب امرأة، وتزوجها لا ~~يحنث في يمينه لأنه حنث بالخطبة كذا في الخانية، وحاصل ما ذكره في الذخيرة ~~أنه إذا قال إن تزوجت فلانة فهي طالق، وإن أمرت من ms1940 يزوجنيها فهي طالق فأمر ~~إنسانا فزوجها منه طلقت لأنهما يمينان فانحلال أحدهما لا يوجب انحلال ~~الأخرى، ولو قال إن تزوجت، وإن أمرت من يزوجنيها فهي طالق فأمر رجلا فزوجها ~~منه لم تطلق لأن اليمين واحدة، والشرط شيئان: الأمر، والتزويج فبمجرد الأمر ~~لا تنحل اليمين، ولذا لو تزوجها من غير أن يأمر أحدا بذلك لا تطلق لأنه بعض ~~الشرط فإن أمر بعد ذلك رجلا فقال زوجني فلانة، وهي امرأته على حالها طلقت ~~لأنه كل الشرط، ولو قال إن خطبت فلانة أو تزوجتها فهي طالق فخطبها ثم ~~تزوجها لا تطلق لأن شرط حنثه أحد شيئين فإذا خطبها فقد وجد شرط الحنث، ~~والمرأة ليست في نكاحه فانحلت اليمين لا إلى حنث فإذا تزوجها بعد ذلك، ~~واليمين منحلة فلا تطلق، وقوله لأنه حنث بالخطبة يدل على أنها يمين منعقدة، ~~وفائدتها لو زوجه فضولي فبلغه فأجاز طلقت، ونظيرها إن تزوجت فلانة أو أمرت ~~من يزوجنيها فأمر غيره فزوجها منه لا تطلق، وتمامه فيها من فصل التعليقات، ~~وفي تتمة الفتاوى في مسألتي الأمر، والخطبة بأو، وهذا رد على من يقول ~~اليمين غير منعقدة لأن الشرط أحدهما، وأحدهما بعينه صالح، والآخر لا فإنه ~~نص على الحنث حتى لو تزوج قبل الأمر في المسألة الأولى، وقبل الخطبة في ~~المسألة الثانية لو تصور فإنها تطلق. اه. . # وفي الخانية قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق، ونوى من بلد كذا أو نوى ~~امرأة حبشية أو غيرها لا يكون مصدقا في ظاهر الرواية قضاء، ولو قال أي ~~امرأة أتزوجها فهي طالق كانت على امرأة واحدة إلا أن ينوي جميع النساء، ولو ~~قال إن تزوجت امرأة من بنات فلان فهي طالق، وليس لفلان بنت ثم ولد له بنت ~~فتزوجها الحالف قالوا لا يحنث في يمينه، ويشترط قيام البنت وقت اليمين، ولا ~~يدخل في اليمين ما يحدث بعد اليمين كما لو حلف أن لا يتزوج من أهل هذه ~~الدار، وليس لتلك الدار أهل ثم سكنها قوم فتزوج الحالف منهم امرأة لا يحنث ~~في يمينه، ms1941 ويشترط وجود الأهل عند اليمين إلا أن هذا الجواب يوافق قول محمد، ~~وأما قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف يدخل في هذا اليمين من كان موجودا وقت ~~اليمين، ومن يحدث بعده كمن حلف أن لا يكلم ابن فلان، وليس لفلان ابن ثم ولد ~~له ابن فكلمه الحالف حنث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ولا يحنث في قول ~~محمد، ولو قال والله لا أتزوج امرأة من أهل الكوفة فتزوج امرأة من أهل ~~الكوفة ولدت بعد اليمين حنث، فرق محمد بين هذا، وبين بنت فلان. # لأن أهل الكوفة قوم لا يحصون فلم يكن الحامل على اليمين غيظ لحقه من جهة ~~الأهل بل الحامل على اليمين معنى في الكوفة فيدخل الموجود، والحادث بخلاف ~~بنت فلان لأن الحامل على اليمين غيظ لحقه من جهة فلان فيدخل فيه الموجود لا ~~الحادث، ولو حلف أن لا يتزوج من نساء أهل البصرة فتزوج جارية ولدت بالبصرة ~~ونشأت بالكوفة واستوطنت بها حنث الحالف في قول أبي حنيفة لأن المعتبر عنده ~~في هذه الولادة، ولو حلف أن لا يتزوج من أهل بيت فلان فتزوج بنت بنت فلان ~~لا يحنث لأن هذا الاسم لا يتناول أولاد البنات، ولو قال إن تزوجت امرأة إلى ~~خمس سنين فهي طالق فتزوج في السنة الخامسة طلقت لأنها لا تنتهي قبل مضي ~~السنة الخامسة كما لو أجر داره إلى خمس سنين، ولو قال إن أكلت من خبز والدي ~~ما لم أتزوج فاطمة فكل امرأة أتزوجها فهي طالق فأكل ثم تزوج فاطمة بعد ~~الأكل طلقت، ولو قال كل امرأة أتزوجها ما لم أتزوج فاطمة فهي طالق فماتت ~~فاطمة أو غابت فتزوج غيرها طلقت في الغيبة، ولا تطلق في الموت أما في ~~الغيبة فلأنه ما تزوج فاطمة حال بقاء اليمين فيحنث، وأما في الموت PageV04P010 # فلا يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد لأن عندهما يمينه ~~تبطل بالموت فلا يحنث بعده، ولو قال كل امرأة أتزوجها فقد بعت طلاقها منك ~~بدرهم ثم تزوج بامرأة فقالت التي كانت عنده ms1942 حين علمت بنكاح غيرها قبلت أو ~~قالت طلقتها أو قالت اشتريت طلاقها طلقت التي تزوجها، وإن قالت التي كانت ~~عنده قبل أن يتزوج أخرى قبلت لا يصح قبولها لأن ذلك قبول قبل الإيجاب اه. # وفي الكافي للحاكم لو قال يوم أتزوجك فأنت طالق، وأنت طالق، وأنت طالق ثم ~~تزوجها طلقت واحدة في قول أبي حنيفة، وثلاثا عندهما، ولو قال يوم أتزوجك ~~فأنت طالق يوم أتزوجك فأنت طالق يوم أتزوجك فأنت طالق ثم تزوجها طلقت ~~ثلاثا، وكذلك إن، وإذا، ومتى، وكلما، وإن قال أنت طالق، وطالق، وطالق يوم ~~أتزوجك ثم تزوجها طلقت ثلاثا بخلاف ما إذا أخر الطلاق فإن الأولى تقع فقط ~~اه. # ثم قال لو قال إذا تزوجت امرأة فهي طالق فتزوج امرأتين في عقدة واحدة ~~فإحداهما طالق، والخيار له، وإن نوى امرأة، وحدها لم يدين في انقضاء، ولو ~~قال إن تزوجت امرأة وحدها لم تطلق واحدة منهما فإن تزوج أخرى بعدها طلقت. ~~اه. # وفي القنية قال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق من جهتي أو طلقتك صح، ~~وصار كأنه قال إن دخلت الدار، وتزوجتك فأنت طالق، ولو قال لأجنبية إن ولدت ~~فأنت طالق مني فتزوجها فولدت طلقت. اه. وهو مشكل، ولو زاد قوله من جهتي كما ~~لا يخفى. # (قوله وألفاظ الشرط إن، وإذا، وإذا ما، وكل، وكلما، ومتى، ومتى ما) وهو ~~في اللغة كما في القاموس إلزام الشيء، والتزامه في البيع ونحوه كالشريطة، ~~والجمع شروط، وفي المثل الشرط أملك عليك أم لك، وبزغ الحجام بشرط، ويشرط ~~فيهما، والدون اللئيم السافل، والجمع أشراط، وبالتحريك العلامة والجمع، وكل ~~مسيل صغير يجيء من قدر عشرة أذرع، وأول الشيء، وزال المال وصغارها، ~~والأشراف أشراط أيضا ضد اه. # وعند الأصوليين كما في التلويح تعليق حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة، ~~ويزاد في أن فقط أي من غير اعتبار ظرفية ونحوها كما في إذا، ومتى. اه. وفي ~~المعراج الشروط شرعية وعقلية وعرفية ولغوية فالشرعية كالوضوء وستر العورة ~~واستقبال القبلة وطهارة الثوب والمكان واليدين فيتوقف وجود ms1943 الصلاة عليها، ~~ولا يلزم من وجودها وجود الصلاة، والعقلي كالحياة مع العلم فيلزم من وجود ~~العلم الحياة من غير عكس، والعرفية، ويقال لها الشرطية العادية كالسلم مع ~~صعود السطح فيلزم من الصعود وجوده من غير عكس، واللغوية مثل التعليقات ~~فيلزم من وجود الشرط وجود المشروط قالوا، وهو حقيقة السبب، وبهذا قال ~~النحويون في الشرط، والجزاء مع السببية للأول، والمسببية للثاني، والمعتبر ~~من المانع وجوده، ومن الشرط عدمه، ومن السبب وجوده وعدمه اه. # وقال قبله إنما قال ألفاظ الشرط دون حروفه كما قال بعضهم لأن عامتها اسم ~~كمتى، وإذا اه. # وليس مقصود المؤلف الحصر في الألفاظ الستة، وقد ذكر في جوامع الفقه لو، ~~ولولا، وفي فتح القدير، وإنما لم يذكر المصنف لو لأن مقصوده ينافيه أعني ~~التعليق على ما على خطر الوجود لأنها أفادت تحقق عدمه فلا يحصل معنى ~~اليمين، ولعدم حصوله لم تذكر لما، وإن كان لو دخلت فأنت طالق تعليق للطلاق ~~كما ذكره التمرتاشي، ويروى عن أبي يوسف لكنه ليس معناها الأصلي، ولا ~~المشهور، ولذا قال بعضهم لا يتعلق، وفي الحاوي في فروعنا قال أنت طالق لو ~~تزوجتك تطلق إذا تزوجها، ولو قال أنت طالق لولا دخولك أو لولا أبوك أو مهرك ~~لا يقع، وكذا في الإخبار بأن قال طلقتك أمس لولا كذا. اه. ولا محل للتردد ~~لأن المذهب أن لو بمعنى الشرط قال في المحيط، وكلمة لو بمعنى الشرط فإنها ~~تستعمل هذه الكلمة لأمر مترقب منتظر فصار بمعنى الشرط الذي هو مترقب ~~الثبوت، وعلى خطر الوجود فتوقف عليه حتى لو قال لامرأته أنت طالق لو دخلت ~~الدار لم تطلق حتى تدخل، ولو قال أنت طالق لو حسن خلقك سوف PageV04P011 # أراجعك طلقت الساعة لأن لو دخلت على المراجعة. # وكذا لو قدم أبوك راجعتك، وعن أبي يوسف أنت طالق لو دخلت الدار لطلقتك ~~فهذا رجل حلف بطلاق امرأته ليطلقها إن دخلت الدار فإذا دخلت لزمه أن ~~يطلقها، ولا يقع إلا بموت أحدهما كقوله إن لم آت البصرة. اه. # وفي المعراج، ms1944 وإنما لم يذكر المصنف كلمة لو مع أنها للشرط وضعا ذكره في ~~شرح المفصل باعتبار أنه يعمل عمل الشرط معنى لا لفظا، وغيرها يعمل معنى ~~ولفظا حتى تجزم في مواضع الجزم، وفي غير مواضع الجزم لزم دخول الفاء في ~~جزائهن بخلاف لو انتهى، ولم يذكر من مع أنها من الجوازم لفظا ومعنى، ومن ~~مسائلها فرع غريب في المعراج رجل قال لنسوة له من دخلت منكن الدار فهي طالق ~~فدخلت واحدة مرارا طلقت بكل مرة لأن الدخول لما أضيف إلى جماعة فيراد به ~~تعميمه عرفا مرة بعد مرة كقوله تعالى {ومن قتله منكم متعمدا} [المائدة: 95] ~~فإنه أفاد عموم الصيد، ولهذا ذكر محمد في السير الكبير لو قال لأمير من قتل ~~قتيلا فله سلبه فقتل واحد قتيلين فله سلبهما قيل لا حجة لمحمد في ~~الاستشهادين لأن الصيد في قوله لا تقتلوا الصيد عام باعتبار اللام ~~الاستغراقية، والقتيل عام لوقوعه في سياق الشرط، ولو استشهد بقوله تعالى ~~{وإذا رأيت الذين يخوضون} [الأنعام: 68] الآية {وإذا جاءك الذين يؤمنون ~~بآياتنا} [الأنعام: 54] الآية فإن إذا في ذلك تفيد التكرار، وعن بعض ~~الحنابلة إن متى تقتضي التكرار، والصحيح أن غير كلما لا يوجب التكرار اه. # والحاصل أن أدوات الشرط إن، ومن، وما، ومهما، وأي، وأين، وأنى، ومتى، ~~ومتى ما، وحيث، وحيثما، وإذا، وإذا ما، وأيان، وكيفما عند الكوفيين، ولم ~~يذكر النحاة كلا وكلما فيها لأنهما ليسا من أدوات الشرط، وإنما ذكرهما ~~الفقهاء لثبوت معنى الشرط معهما، وهو التعليق بأمر على خطر الوجود، وهو ~~الفعل الواقع صفة الاسم الذي أضيف إليه قالوا، وكلها جازمة إلا لو وإذا، ~~والمشهور إنه إنما يجزم بإذا في الشعر، وكذا لو، والمراد بإن المكسورة فلو ~~فتحها تنجز، وهو قول الجمهور لأنها للتعليل، ولا يشترط وجود العلة، وهذا ~~مذهب البصريين، واختاره محمد، ومذهب الكوفيين أنها بمعنى إذا، واختاره ~~الكسائي، وهو منهم، وتمامه في المعراج. # وأشار بقوله: ألفاظ الشرط إلا أنه لا يتحقق التعليق إلا بالفاء في الجواب ~~في موضع وجوبها إلا أن يتقدم الجواب ms1945 فيتعلق بدونها على خلاف في أنه حينئذ ~~هو الجواب أو يضمر الجواب بعده، والمقدم دليله، وأما الفقيه فنظره من جهة ~~المعنى فلا عليه من اعتبار الجواب كذا في فتح القدير، وكون الأول هو الجواب ~~مذهب الكوفيين، وكونه دليلا عليه مذهب البصريين. # فإن قلت ما فائدة الاختلاف بين أهل البلدين قلت يجوز عند البصريين ضربت ~~غلامه إن ضربت زيدا على أن ضمير غلامه لزيد لرتبة الجزاء عند البصريين بعد ~~الشرط، ولا يجوز عند الكوفيين لرتبته قبل الأداة كما أشار إليه الرضي، وفي ~~الألفية لابن مالك # واقرن بفا حتما جوابا لو جعل ... شرطا لإن أو غيرها لم ينجعل # وتوضيحه كما في المغني إنها واجبة في جواب لا يصلح أن يكون شرطا قال وهو ~~منحصر في ست مسائل إحداها أن يكون الجواب جملة اسمية نحو: {إن تعذبهم فإنهم ~~عبادك} [المائدة: 118] الثانية أن يكون فعلها جامدا نحو {إن تبدوا الصدقات ~~فنعما هي} [البقرة: 271] الثالثة أن يكون فعلها إنشائيا نحو {إن كنتم تحبون ~~الله فاتبعوني} [آل عمران: 31] الرابعة أن يكون فعلها ماضيا لفظا ومعنى نحو ~~{إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} [يوسف: 77] الخامسة أن يقترن بحرف ~~الاستقبال نحو {من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم} [المائدة: ~~54] ونحو {وما يفعلوا من خير فلن يكفروه} [آل عمران: 115] السادسة أن يقترن ~~بحرف له الصدر كرب، وإنما دخلت في نحو {ومن عاد فينتقم الله منه} [المائدة: ~~95] لتقدير الفعل خبر المحذوف فالجملة اسمية، وقد مر أن إذا الفجائية تنوب ~~عن الفاء نحو PageV04P012 # {وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} ~~[الروم: 36] ، وإن الفاء قد تحذف للضرورة كقوله: # من يفعل الحسنات الله يشكرها # ، وعن المبرد أنه منع من ذلك حتى في الشعر، وزعم أن الرواية من يفعل ~~الخير فالرحمن يشكره، وعن الأخفش أن ذلك واقع في النثر الفصيح، وإن منه ~~قوله تعالى {إن ترك خيرا الوصية للوالدين} [البقرة: 180] وتقدم تأويله. # وقال ابن مالك يجوز في النثر نادرا، ومنه حديث اللقطة، وإن جاء صاحبها، ~~وإلا استمتع ms1946 بها، وكما تربط الفاء الجواب بشرطه كذلك تربط شبه الجواب بشبه ~~الشرط، وذلك في نحو الذي يأتيني فله درهم اه. # ما في المغني، وذكر المرادي في شرح الألفية أحد عشر موضعا لوجوب الاقتران ~~بالفاء، وهي الجملة الاسمية والفعلية الطلبية، والفعل غير المتصرف والمقرون ~~بالسين أو سوف أو قد أو منفيا بما أو لن وإن، والمقرون بالقسم، والمقرون ~~برب قال فهذه الأجوبة تلزمها الفاء لأنها لا يصلح جعلها شرطا، وخطب التمثيل ~~سهل. اه. # وهذا لا يخالف قول المغني إنها منحصرة في ست لأن حرف الاستقبال شامل ~~للسين، وسوف، ولن، وما له الصدر شامل للقسم، ورب، والأضبط، والأخصر ما ذكره ~~الرضي أنها واجبة في أربعة مواضع أحدها الجملة الطلبية كالأمر، والنهي، ~~والاستفهام، والتمني، والعرض، والتحضيض، والدعاء. الثاني الجملة الإنشائية ~~كنعم وبئس، وما تضمن معنى إنشاء المدح والذم، وكذا عسى، وفعل التعجب. ~~والقسم الثالث الجملة الاسمية. الرابع كل فعلية مصدرة بحرف سوى لا ولم في ~~المضارع سواء كان الفعل المصدر ماضيا أو مضارعا اه. # وظاهره أن الطلبية لا تدخل تحت الإنشائية، ولذا صرح بعده بما يفيد ~~التغاير فقال إن الجملة الإنشائية متجردة عن الزمان، والطلبية متمحضة ~~للاستقبال، وتمامه فيه. # وفي شرح التوضيح من بحث الصلة الإنشائية ما قارن لفظها معناها، والطلبية ~~ما تأخر وجود معناها عن وجود لفظها. اه. # وهذا كله عند النحاة، وأما في علم المعاني، والطلبية من أقسام الإنشائية ~~لأنها ما ليس لها خارج تطابقه أو لا تطابقه، والخبرية ما لها خارج تطابقه ~~أو لا تطابقه، وبما قررناه ظهر أن قول الزيلعي إن مواضعها سبع ونظمها بعضهم ~~فقال # طلبية واسمية وبجامد ... وبما وقد ولن وبالتنفيس # قاصر عن الاستيفاء، وزيادة المحقق عليه في فتح القدير ما ذكره المرادي ~~ليس تحريرا، والحق ما أسلفناه عن الرضي فإذا عرف ذلك تفرع عليه أنه لو لم ~~يأت بالفاء في موضع وجوبها فإنه يتنجز كإن دخلت الدار أنت طالق فإن نوى ~~تعليقه دين، وكذا إن نوى تقديمه، وعن أبي يوسف أنه يتعلق حملا لكلامه على ~~الفائدة ms1947 فتضمر الفاء. # قلت الخلاف مبني على جواز حذفها اختيارا فأجازه أهل الكوفة، وعليه فرع ~~أبو يوسف، ومنعه أهل البصرة، وعليه تفرع المذهب، وقد حكى الرضي خلاف ~~الكوفيين كما ذكرناه فإن قلت يرد على البصريين قوله تعالى {وإن أطعتموهم ~~إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] قلت قد أجاب عنه الرضي بأنه بتقدير القسم، ~~ويجوز أن يكون قوله تعالى {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم} ~~[الجاثية: 25] مثله أي بتقدير القسم، ويجوز أن تكون إذ المجرد الوقت من دون ~~ملاحظة الشرط كما لم يلاحظ في قوله تعالى {والذين إذا أصابهم البغي هم ~~ينتصرون} [الشورى: 39] وقوله تعالى {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} [الشورى: 37] ~~. اه. # ولو أجاب بالواو في موضع وجوب الفاء تنجز، وإن نوى تعليقه يدين، وفي ~~المعراج، ولو نوى تقديمه قيل يصح، وتحمل الواو على الابتداء، وفيه ضعف لأن ~~واو الابتداء لا تستعمل في أول الكلام. اه. # وظاهر ما في المحيط أنه لو نوى تعليقه لا يدين فإنه قال ولا تصح نية ~~التعليق أصلا لأنه يحتاج إلى إسقاط حرف الواو ثم إلى إضمار حرف الفاء. # ، ولأن الإضمار إنما يصح متى أظهر ما أضمر لا يختل الكلام، وهنا لو ظهر ~~ما أضمر اختل الكلام لأنه يصير إن دخلت الدار فوأنت طالق، ولو لم يأت بحرف ~~التعليق كأنت طالق PageV04P013 # دخلت الدار تنجز لعدم التعليق، ولو قدم الجواب، وأخر ~~الشرط لكن ذكره بالواو، وكأنت طالق، وإن دخلت الدار تنجز لأن الواو في مثله ~~عاطفة على شرط هو نقبض المذكور على ما عرف في موضعه تقديره إن لم تدخلي، ~~وإن دخلت، وإن هذه هي الوصلية كذا في فتح القدير، وهو اختيار لقول الجرمي، ~~وهو ليس بمرضي عند الرضي لأنه يلزمه إن يأتي بالفاء في الاختيار فتقول زيد، ~~وإن كان غنيا فبخيل لأن الشرط لا يلغى بين المبتدأ والخبر اختيارا، وأما ~~على ما اخترنا من كون الواو اعتراضية فيجوز لأن الاعتراضية بين أي جزأين من ~~الكلام كانا بلا فصل إذا لم يكن أحدهما حرفا. اه. # وقال قبله، وشرط دخولها ms1948 أن يكون ضد الشرط المذكور أولى بذلك المقدم الذي ~~هو كالعوض عن الجزاء من ذلك الشرط كقوله أكرمه، وإن شتمني فالشتم بعيد من ~~إكرامك الشاتم، وضده، وهو المدح أولى بالإكرام، وكذلك اطلبوا العلم ولو ~~بالصين، والظاهر أن الواو الداخلة على كلمة الشرط في مثله اعتراضية، ونعني ~~بالجملة الاعتراضية ما تتوسط بين أجزاء الكلام ومتعلقاته معنى مستأنفا لفظا ~~على طريق الالتفات إلى آخره، وفي المحيط، وذكر الكرخي أنه لو نوى بيان ~~الحال على معنى أنت طالق في حال دخولك تصح نيته ديانة لا قضاء لأن الواو في ~~مثله تذكر للحال كقوله أنت طالق وأنت راكبة. اه. # وقال الرضي، وعن الزمخشري في مثله الحال فيكون الذي هو كالعوض عن الجزاء ~~عاملا في الشرط أيضا على أنه حال كما عمل جواب متى عند بعضهم في متى النصب ~~على أنه ظرفه، ومعنى الظرفية والحال متقاربان. # ولا يصح اعتراض الجرمي عليه بأن معنى الاستقبال الذي في أن يناقض معنى ~~الحال الذي في الواو لأن حالية الحال باعتبار عامله مستقبلا كان العامل أو ~~ماضيا نحو اضربه غدا مجردا أو ضربته أمس مجردا، واستقبالية شرطان باعتبار ~~زمن التكلم فلا تناقض بينهما اه. # كلام الرضي، وهو مؤيد لقول الكرخي، ولو ذكره بالفاء كأنت طالق فإن دخلت ~~الدار قال في المعراج لا رواية فيه، ولقائل أن يقول تطلق لأن الفاء صارت ~~فاصلة، ولقائل أن يقول لا تطلق لأن الفاء حرف التعليق. اه. # وفي فتح القدير وقياس المذكور في حرف الفاء في موضع وجوبها، وذكر الواو ~~مع الجواب أن يكون التنجيز موجب اللفظ إلا أن ينوي التعليق لاتحاد الجامع، ~~وهو عدم كون التعليق إذ ذاك مدلول اللفظ فلا يثبت إلا بالنية، والفاء، وإن ~~كان حرف تعليق لكن لا يوجبه إلا في محله فلا أثر له هنا. اه. # وثم كالواو قال في المحيط لو قال أنت طالق ثم إن دخلت الدار طلقت للحال، ~~ولا تصح نية التعليق أصلا لأنه لا يحتمله لأن ثم للتعقيب مع الفصل، ~~والتعليق للوصل فكان بينهما مضادة ms1949 اه. # ثم اعلم أن ما المذكورة بعد أداة شرط زائدة قال الرضي وأما ما فتزاد مع ~~الخمس كلمات المذكورة إذا أفادت معنى الشرط نحو إذا ما تكرمني أكرمك بغير ~~الجزم، ومتى ما تكرمني أكرمك بمعنى متى تكرمني، ولا تفيد ما معنى التكرير، ~~ولو أفادتها لم تكن زائدة فمن قال إن متى للتكرير فمتى ما مثله، ومن قال ~~ليس للتكرير فكذا متى ما، وأياما تفعل أفعل، وأينما تكن أكن {فإما نذهبن ~~بك} [الزخرف: 41] ، وقد تدخل بعد أيان أيضا قليلا، وليست في حيثما، وإذ ما ~~زائدة لأنها هي المصححة لكونهما جازمتين فهي الكافة أيضا عن الإضافة اه. # ذكره في بحث حروف الزيادة، ولم يذكر هنا ما في كلما لكونها ليست زائدة ~~لإفادتها التكرار، ولذا قال: وتفيد كل التكرار بدخول ما عليه دون غيره من ~~أدوات الشرط. اه. . # وفي المحيط وعن أبي يوسف لو قال أنت طالق لدخلت الدار فهذا يخبر أنه دخل ~~الدار، وأكده باليمين فيصير كأنه قال إن لم أكن دخلت الدار فإن لم يكن دخل ~~الدار طلقت، ولو قال أنت طالق لا دخلت الدار يتعلق بالدخول لأن لا حرف نفي، ~~وقد أكده بالدخول فكان الطلاق معلقا بالدخول، ولو قال أنت طالق لدخولك ~~الدار طلقت الساعة PageV04P014 # لأن اللام للتعليل فقد جعل الدخول علة للوقوع وجدت ~~العلة أو لا، ولو قال أنت طالق بدخولك الدار أو بحيضك لم تطلق حتى تدخل أو ~~تحيض لأن الباء للوصل والإلصاق، وإنما يتصل الطلاق، ويلتصق بالدخول إذا ~~تعلق به، ولو قال أنت طالق على دخولك الدار إن قبلت يقع، وإلا فلا لأنه ~~استعمل الدخول استعمال الأعواض فكان الشرط قبول العوض لا وجوده كما لو قال ~~أنت طالق على أن تعطيني ألف درهم. اه. # وفي فتح القدير، ويقع في الحال بقوله أنت طالق إن دخلت، وبقوله ادخلي ~~الدار وأنت طالق فيتعلق بالدخول لأن الحال شرط مثل أدي إلي ألفا، وأنت طالق ~~لا تطلق حتى تؤدي. اه. # ، وسيأتي في العتق أنه على القلب أي كوني طالقا في حال ms1950 الأداء، وكن حرا ~~في حال الأداء، وقوله لأن الحال شرط منقوض بأنت طالق، وأنت مريضة فإنه يقع ~~للحال فالتعليل الصحيح أن جواب الأمر بالواو كجواب الشرط بالفاء كذا في ~~المعراج، وفيه لو قال أدي إلي ألفا فأنت طالق بالفاء يتنجز لأنها للتعليل ~~كقوله افتحوا الأبواب، وأنتم آمنون يتعلق، ولو قال فأنتم آمنون لا يتعلق ~~للتفسير، ولو قال أنت طالق، و: والله لا أفعل كذا فهو تعليق، ويمين، ولو ~~قال أنت طالق، والله لا أفعل كذا طلقت في الحال ذكرهما في جوامع الفقه. # (قوله ففيها إن وجد الشرط انتهت اليمين) أي في ألفاظ الشرط إن وجد المعلق ~~عليه انحلت اليمين، وحنث وانتهت لأنها غير مقتضية للعموم والتكرار لغة ~~فبوجود الفعل مرة يتم الشرط، ولا يتم بقاء اليمين بدونه، وإذا تم وقع الحنث ~~فلا يتصور الحنث مرة أخرى إلا بيمين أخرى أو بعموم تلك اليمين، ولا عموم ، ~~وفي المحيط معزيا إلى الجامع الأصل أن إضافة الجمع إلى الواحد يعتبر جمعا ~~في حق الواحد، والجمع المضاف إلى الجمع يعتبر آحادا في حق الآحاد، ولا ~~يعتبر جمعا في حق الآحاد فلو قال إن دخلتما هذه الدار فلا بد من دخولهما، ~~وإن قال هاتين الدارين فدخلت كل واحدة دارا على حدة طلقتا، ولو قال إن ~~ولدتما ولدا أو حضتما حيضة فولدت إحداهما أو حاضت طلقتا لعدم إمكان ~~الاجتماع بخلاف إن ولدتما أو حضتما أو إن ولدتما ولدين أو حضتما حيضتين لا ~~بد من ولادة كل واحدة وحيضها، وكذا إن أكلتما هذا الرغيف لا بد من أكلهما ~~للإمكان، وإن قال إن لبستما قميصين لا بد من لبسهما معا للحنث فلا يحنث ~~بلبسهما متفرقين بخلاف هذين القميصين يحنث بلبسهما متفرقين كأن تغديت ~~رغيفين يحنث بأكلهما متفرقين بخلاف إن أكلت رغيفين لا بد من أكلهما معا، ~~وأفاد بإطلاقه أنه لو زاد على إن أبدا فإنها لا تفيد التكرار كما لو قال إن ~~تزوجت فلانة أبدا فهي طلاق فتزوجها طلقت ثم إذا تزوجها ثانيا لا تطلق كذا ~~أجاب أبو ms1951 نصر الدبوسي كما في فتح القدير # ، وعلله البزازي في فتاويه بأن التأبيد ينفي التوقيت لا التوحيد فيتأبد ~~عدم التزوج، ولا يتكرر، ومن مسائل أن ما في الواقعات الحسامية والمحيط لو ~~كان له أربع نسوة فقال لواحدة منهن إن لم أبت عندك الليلة فالثلاث طوالق ثم ~~قال للثانية مثل ذلك ثم قال للثالثة مثل ذلك ثم قال للرابعة مثل ذلك ثم بات ~~عند الأولى وقع عليها الثلاث لأنه انحل عليها ثلاثة أيمان، ويقع على كل ~~واحدة منهن ممن لم يبت عندهن تطليقتان لأنه انحل على كل واحدة منها ثنتان، ~~ولو بات مع ثنتين وقع على كل واحدة منهما تطليقتان، وعلى الأخريين على كل ~~واحدة منهما تطليقة يخرج على هذا الأصل أنه لو بات مع الثلاث وقع على كل ~~واحدة منهن تطليقة لأنه انحل على كل واحدة منهن واحدة، وهي اليمين التي ~~عقدت على التي لم يبت عندها، ولا يقع على هذه التي لم يبت عندها شيء لأن ~~الأيمان التي عقدت على الثلاث لم ينحل شيء منها على الرابعة، وهي التي لم ~~يبت عندها. اه. # ومنها ما في الخانية إن دخلت الدار إن دخلت الدار إن PageV04P015 # دخلت الدار فأنت طالق فهذه على دخلة واحدة. # ولو قال إن دخلت الدار فأنت طالق إن دخلت فهذا على دخلتين، ولو قال إن ~~قلت لك أنت طالق فأنت طالق ثم قال قد طلقتك تطلق ثنتين واحدة بالتطليق ~~وواحدة باليمين. اه. # والفرع الأخير يفيد أن قولهم إن التعليق يراعى فيه اللفظ، ولا يقوم لفظ ~~آخر مقامه يستثنى منه المرادف له فإن قوله قد طلقتك مرادف لقوله أنت طالق ~~من جهة إفادة وقوع الطلاق، ومنها ما في الصيرفية إن لم تمت فلانة غدا فأنت ~~طالق فمضى الغد، وهي حية يقع لإمكانه بخلاف إن تكلمت الموتى حيث لا يقع ~~لعدمه، ومنها ما فيها أيضا قالت لزوجها لك مع فلانة شغل، ولك معها حديث ~~فقال إن كنت أعرف أنه رجل أو امرأة فأنت كذا قال إن كان له معها حديث ms1952 أو ~~شغل وقع، وإلا فلا لأن الاعتبار هنا للمعنى لا للحقيقة، والمعنى ترك ~~التعرض، ومنها ما لو قال إن لم أكن اليوم في العالم أو في هذه الدنيا فحلال ~~الله علي حرام يحبس حتى يمضي اليوم سواء حبسه القاضي أو الوالي أو في بيت ~~لأن الحبس يسمى نفيا قال تعالى {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] . اه. # ومنها ما في الخانية أيضا لو قال أنت طالق إن دخلت الدار ثلاثا ينصرف ~~الثلاث إلى الطلاق إلا أن ينوي الدخول، ولو قال أنت طالق إن دخلت الدار ~~عشرا فهي على الدخول عشر مرات لا إلى الطلاق. اه. # ومنها ما فيها أيضا قال إن لم أجامعها ألف مرة فهي طالق قالوا هذا على ~~المبالغة والكثرة دون العدد، ولا تقدير في ذلك، والسبعون كثير اه. # ومنها ما فيها لو قال لامرأته إن تكوني امرأتي فأنت طالق ثلاثا فإن لم ~~يطلقها واحدة بائنة متصلة بيمينه تطلق ثلاثا، ولو قال إن أنت امرأتي فأنت ~~طالق ثلاثا طلقت ثلاثا اه. # ودل اقتصاره على استثناء كلما أن من لا تقيد التكرار فعلى هذا ما في ~~الغاية لو قال لنسوة له من دخلت منكن الدار فهي طالق فدخلت واحدة منهن ~~الدار مرارا طلقت بكل مرة تطليقة لأن الفعل، وهو الدخول أضيف إلى جماعة ~~فيراد به تعميم الفعل عرفا مرة بعد أخرى كقوله تعالى {ومن قتله منكم ~~متعمدا} [المائدة: 95] أفاد العموم، واستدل عليه بما ذكر في السير الكبير ~~إذا قال الإمام من قتل قتيلا فله سلبه فقتل واحد قتيلين فله سلبهما. اه. # وهو مشكل لأن عموم الصيد لكون الواجب فيه مقدرا بقيمة المقتول، وفي السلب ~~بدلالة الحال، وهو أن مراده التشجيع، وكثرة القتل كذا في التبيين، والحق أن ~~ما في الغاية أحد القولين فقد نقل القولين في القنية في مسألة صعود السطح، ~~ودل أيضا على أن إذا لا تفيد التكرار، وأما قوله تعالى {وإذا رأيت الذين ~~يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} [الأنعام: 68] فإنما حرم القعود مع الواحد في ~~كل مرة من ms1953 العلة لا من الصيغة كمن فيما تقدم لما فيهما من ترتيب الحكم، وهو ~~الجزاء في الأول، ومنع القعود على المشتق منه، وهو القتل والخوض فيتكرر به ~~كما في فتح القدير، ودل أيضا على أن أيا لا تفيد التكرار، وفي المحيط ~~وجوامع الفقه لو قال أي امرأة أتزوجها فهو على امرأة واحدة بخلاف كل امرأة ~~أتزوجها حيث يعم بعموم الصفة اه. # واستشكله في التبيين، وفتح القدير حيث لم يعم أي امرأة أتزوجها بعموم ~~الصفة، ولم يجيبا عنه. # وقد ظهر لي أنه لا إشكال فيه من حيث الحكم، وهو منقول في الخلاصة ~~والولوالجية أيضا، وزاد في البزازية إلا أن ينوي جميع النساء لأن الصفة هنا ~~ليست عامة لأن الفعل، وهو أتزوج مسند إلى خاص، وهو المتكلم فهو نظير ما صرح ~~به الأصوليون في الفرق بين أي عبيدي ضربته لا يتناول إلا واحدا، وبين أي ~~عبيدي ضربك يعتق الكل إذا ضربوا لأنه في الأول أسند إلى خاص، وفي الثاني ~~إلى عام بخلاف كل امرأة أتزوجها PageV04P016 # فإن العموم إنما هو من كلمة كل لا من الوصف إذ الوصف ~~خاص كما قلنا، وإنما الإشكال في قوله حيث تعم بعموم الصفة لأنها لا عموم ~~لها فيهما لا إن الإشكال لتسليم عمومها، وأنه ينبغي أن يكون كذلك في أي كما ~~فعلا فإن قلت هذا يقتضي أنه لو قال أي امرأة زوجت نفسها مني فهي طالق أن ~~يتناول جميع النساء لأن الوصف هنا عام لأنه لم يستند إلى معين فهو كقوله أي ~~عبيدي ضربك بل أولى لتنكير المضاف إليه قلت الحكم كذلك كما في الخلاصة من ~~الفصل الرابع في اليمين في النكاح، ويدل على ما قررناه ما ذكره الحاكم في ~~الكافي لو قال لنسوة أيتكن أكلت من هذا الطعام شيئا فهي طالق فأكلن جميعا ~~منه طلقن كلهن، وكذلك لو قال أيتكن دخلت هذه الدار فدخلنها، وكذلك لو قال ~~أيتكن شاءت فهي طالق فشئن جميعا. ولو قال أيتكن بشرتني بكذا فبشرنه جميعا # طلقن، وإن بشرته واحدة قبل الأخرى طلقت ms1954 وحدها. اه. # وفي المحيط لو قال لعبيده أيكم حمل هذه الخشبة فهو حر فحملوها جميعا إن ~~كانت الخشبة بحيث يطيق حملها واحد لم يحنث لأن كلمة أي تتناول الواحد ~~المنكر من الجملة فكان شرط الحنث حمل الواحد، ولم يوجد بكماله، وإن كانت ~~بحيث لا يحملها الواحد عتقوا لأن في العرف يراد به حملهم على الشركة لما ~~تعذر حملها على الواحد فصار كأنه قال أيكم حملها مع أصحابه، ونظيره لو قال ~~أيكم شرب ماء هذا الوادي فشربوا جميعا عتقوا لأن المراد منه شرب البعض عرفا ~~لأن شرب الكل متعذر فصار كأنه قال أيكم شرب بعض هذا الماء فهو حر، ولو قال ~~أيكم شرب ماء هذا الكوز، وكان ماؤه يمكن شربه للواحد بدفعة أو دفعتين ~~فشربوا جميعا لم يعتق واحد منهم، وإن حملها بعضهم يعتق لأن كلمة أي تتناول ~~واحدا منكرا من الجملة لكنها صارت عامة بعموم الوصف، وهو الحمل فتتناول كل ~~واحد على الانفراد على سبيل البدل لا على العموم والشمول بخلاف قوله إن ~~حملتم هذه الخشبة فأنتم أحرار فحملها بعضهم لم يعتق لأن اللفظ عام بصيغته ~~فيتناول الكل لعمومه فما لم يوجد الحمل منهم لا يتحقق شرط الحنث اه. # وبه علم أن قولهم إنها تعم بعموم الوصف ليس على إطلاقه. # (قوله إلا في كلما لاقتضائها عموم الأفعال كاقتضاء كل عموم الأسماء) لأن ~~كلمة كل موضوعة لاستغراق ما دخلت عليه كان ليس معه غيره غير أن كلما تدخل ~~على الأفعال، وكل تدخل على الأسماء فيفيد كل منهما عموم ما دخلت عليه فإذا ~~وجد فعل واحد أو اسم واحد فقد وجد المحلوف عليه فانحلت اليمين في حقه، وفي ~~حق غيره من الأفعال، والأسماء باقية على حالها فيحنث كلما وجد المحلوف عليه ~~غير أن المحلوف عليه طلقات هذا الملك، وهي متناهية فالحاصل أن كلما لعموم ~~الأفعال، وعموم الأسماء ضروري فيحنث بكل فعل حتى ينتهي طلقات هذا الملك، ~~وكل لعموم الأسماء، وعموم الأفعال ضروري، ولو قال المصنف إلا في كل، وكلما ~~لكان أولى لأن ms1955 اليمين في كل، وإن انتهت في حق اسم بقيت في حق غيره من ~~الأسماء كما سيأتي، وفي الولوالجية الطلاق والعتاق متى علق بشرط متكرر ~~يتكرر، واليمين متى علق بشرط متكرر لا يتكرر حتى لو قال كلما دخلت الدار ~~فوالله لا أكلم فلانا فدخلت الدار مرارا فكلمه بعد ذلك لا يحنث إلا في يمين ~~واحدة. # ولو قال كلما دخلت الدار فأنت طالق إن كلمت فلانا فدخل الدار مرارا ثم ~~كلمه مرة يحنث في الأيمان كلها، والفرق أن انعقاد اليمين بالله ليس إلا ذكر ~~اسم الله تعالى مقرونا بخبر، وذكر اسم الله تعالى مقرون بخبر الدخول PageV04P017 # والكلام فكما أن لانعقاد اليمين تعلقا بالدخول كان ~~لها تعلق بالكلام بدليل أنه لو قال إن دخلت والله، ولم يقل لا أكلم لا ~~ينعقد فلم ينفسخ ليكن تصحيح اليمين بالله تعالى معلقا بالدخول وحده، وإنما ~~تصحيحها بالدخول والكلام جميعا، والدخول متكرر، والكلام غير متكرر، والمعلق ~~بشرط متكرر، وغير متكرر لا يتكرر فأما اليمين بالطلاق والعتاق، وغيرهما ~~فعلق بالدخول وحده ألا ترى أنه لو اقتصر عليه صح فلم يكن لانعقاد اليمين ~~تعلق بالكلام فيبقى اليمين معلقا بالدخول وحده، والدخول يتكرر لأنه أدخل ~~فيه كلمة كلما، والمعلق بشرط متكرر يتكرر فيصير قائلا عند كل دخلة إن كلمت ~~فلانا فامرأته طالق، ولو كرر هذه المقالة ثم كلمه مرة يحنث في الأيمان كلها ~~لأن الشرط الواحد يصلح شرطا للأيمان كلها اه، وزاد البزازي على الطلاق ~~والعتاق الظهار، وفي المحيط معزيا إلى الجامع أصله أن الجزاء متى علق بشرط ~~مكرر، وغير مكرر فإنه لا يتكرر بتكرر المكرر، ولأن المعلق بشرطين لا ينزل ~~إلا عند وجودهما فلو قال كلما دخلت هذه الدار فعلي حجة إن ضربتك فدخل ~~مرارا، ولم يضربه إلا مرة فإنه يلزمه الحج بعدد الدخلات لأن المعلق بالشرط ~~كالمرسل عند وجود الشرط فكأنه قال عند كل دخلة علي حجة إن ضربتك بخلاف ما ~~لو ضربه، ودخل ثم دخل مرة أخرى فإنه لا يلزمه حجة أخرى ما لم يضربه ثانيا، ~~وكذلك ms1956 لو قال كلما دخلت الدار فامرأته طالق، وعبده حر إن ضربت فلانا لأنه ~~علق بشرط مكرر، وهو الدخول عتقا أو طلاقا معلقا بالضرب اه. . # (قوله فلو قال كلما تزوجت امرأة يحنث بكل امرأة، ولو بعد زوج آخر) بيان ~~لبعض تفاريع كل، وكلما، وهي مسائل منها مسألة الكتاب، ووجهه أن الشرط ملك ~~يوجد في المستقبل، وهو غير محصور، وكلما أوجد هذا الشرط تبعه ملك الثلاث ~~فيتبعه جزاؤه، وحاصل ما ذهب إليه أبو يوسف أن كلما إنما توجب التكرار في ~~المعينة لا في غير المعينة بادعاء اتحاد الحاصل بين كل، وكلما إذا نسب ~~فعلها إلى منكر متكرر لأن الحاصل كل تزوج لكل امرأة، وفي مثله تنقسم الآحاد ~~فلزم بالضرورة أنها إذا انحلت في فعل انحلت في اسمه فلا يتكرر الحنث في ~~امرأة واحدة، وهو مردود لانقسام الآحاد على الآحاد عند التساوي، وهو منتف ~~لأن دائرة عموم الأفعال أوسع لأن كثيرا من أفراده ما يتحقق بالتكرار من شخص ~~واحد، وقد فرض عمومه بكلما فلا يعتبر كل اسم بفعل واحد فقط، ومنها لو قال ~~كل امرأة أتزوجها فهي طالق فكل امرأة تزوجها تطلق واحدة فإن تزوجها ثانيا ~~لا تطلق لاقتضائها عموم الأسماء لا عموم الأفعال، ولو نوى بعض النساء صحت ~~نيته ديانة لا قضاء لأن نية تخصيص العام خلاف الظاهر، وقال الخصاف تصح نيته ~~في القضاء أيضا، وهذا مخلص لمن يحلفه ظالم فأخذ بقوله لا بأس به لأن الحالة ~~دلالة ظاهرة كذا في المحيط والفتوى على ظاهر المذهب. # وإن أخذ بقول الخصاف إذا كان الحالف مظلوما فلا بأس به كذا في ~~الولوالجية، ومنها لو كان له أربع نسوة فقال كل امرأة تدخل الدار فهي طالق ~~فدخلت واحدة طلقت، ولو دخلن طلقن فإن دخلت تلك المرأة مرة أخرى لا تطلق، ~~ولو قال كلما دخلت فدخلت امرأة طلقت، ولو دخلت ثانيا تطلق، وكذا ثالثا فإن ~~تزوجت بعد الثلاث، وعادت إلى الأول ثم دخلت لم تطلق خلافا لزفر، ومنها لو ~~قال كلما تزوجت امرأة، ودخلت الدار فهي ms1957 طالق فتزوج امرأة مرتين ثم دخلت ~~الدار لم تطلق إلا مرة واحدة لأن قوله ودخلت عطف على التزوج، وحكم المعطوف ~~حكم المعطوف عليه، وكلمة كلما توجب التكرار فصار الدخول مكررا أيضا بخلاف ~~ما لو قال كلما تزوجت امرأة فهي طالق إن دخلت الدار فتزوجها مرارا، ودخلت ~~مرة طلقت ثلاثا لأنه لم يعطفه على الشرط المتكرر، وإنما جعله شرطا بإن، وهي ~~لا تفيد التكرار فصار الدخول شرط الحنث في الأيمان كلها كذا في المحيط، ~~ومنها لو قال كلما تزوجت امرأة فهي طالق PageV04P018 # وعبد من عبيدي حر فتزوج امرأة طلقت، وعتق عبد من ~~عبيده، ولو تزوج أخرى طلقت، ولا يعتق عبد من عبيده كذا ذكره الإسبيجابي، ~~وأصله أن الكلام إذا كان تاما مستقلا بنفسه يؤخذ حكمه من نفسه لا من غيره، ~~وإن كان ناقصا غير مستقل بنفسه، ولا مفهوم المعنى بذاته يؤخذ حكمه من غيره ~~لئلا يلغو بنفسه، والكناية لا تستقل بنفسها فأخذ حكمها من المكنى عنه، ~~والصريح معتبر بنفسه فلو قال كل امرأة لي تدخل الدار فهي طالق، وعبد من ~~عبيدي حر فدخلن طلقن، ولم يعتق إلا عبد واحد لأن العبد صريح مستقل بنفسه ~~فلم ينعطف على الأول، وأنه نكرة في الإثبات فيخص. # ولو قال كلما، والمسألة بحالها عتق أربعة عبيد لأن كلما أوجبت تعميم ~~الفعل فصار كل دخول شرطا على حدة، وعتق العبد معلق بالدخول، ومن ضرورة ~~تكرار الشرط تكرر الجزاء حتى يفيد، ومن ضرورة تكرار الجزاء تعميم الاسم، ~~ولو قال كل جارية لي تدخل فهي حرة وولدها، وعبد من عبيدي حر فدخلن جميعا ~~عتقن وعتق الأولاد كلهم، ولم يعتق إلا عبد واحد، ولو قال كل دار دخلتها ~~فعلي حجة فدخل دورا لم يلزمه إلا حجة لأنه صرح بالحجة، وهي نكرة في الإثبات ~~فتخص، ولم يقترن بها ما يوجب تعميمها، ولم يعلقها بشرط مكرر فإن الدخول غير ~~مكرر لأن كلمة كل تجمع الأسماء دون الأفعال، ولو قال فعلي بها حجة لزمه بكل ~~دار حجة، وتمامه في المحيط إلا أنه يشكل ms1958 بفرع الإسبيجابي، ولعل الصواب في ~~عبارة الإسبيجابي كل امرأة أتزوجها دون كلما كما لا يخفى، ومنها ما في ~~الكافي وغيره لو قال كلما نكحتك فأنت طالق فنكحها في يوم ثلاث مرات، ووطئها ~~في كل مرة طلقت طلقتين، وعليه مهران ونصف، وقال محمد بانت بثلاث، وعليه ~~أربعة مهور ونصف. # ولو قال كلما نكحتك فأنت طالق بائن فنكحها ثلاث مرات في يوم، ووطئ في كل ~~مرة بانت بثلاث إجماعا، وعليه خمسة مهور ونصف، وتوضيحه فيه، ومنها ما لو ~~قال كلما دخلت هذه الدار فامرأتي طالق، وله أربع نسوة فدخلها أربع مرات، ~~ولم يعين واحدة منهن بعينها يقع بكل دخلة واحدة إن شاء فرقها عليهن، وإن ~~شاء جمعها على واحدة، ولو قال كلما دخلت هذه الدار، وكلمت فلانا أو فكلمت ~~فلانا فعبد من عبيدي حر فدخلت مرارا، وكلمت مرة لم يعتق إلا عبد واحد، ولو ~~قال كلما دخلت هذه الدار فإن كلمت فلانا فأنت طالق فدخلت ثلاثا ثم كلمت ~~فلانا طلقت ثلاثا، ولو قال كلما دخلت هذه الدار فكلما كلمت فلانا فأنت طالق ~~فاليمين الثانية تصير معلقة بالدخول، وإذا دخلت الدار انعقدت اليمين ~~الثانية فإذا كلمت فلانا ثلاث مرات بعد ذلك طلقت ثلاثا كذا في المحيط، ~~ومنها ما في الخانية والمحيط رجل له أربع نسوة فقال كل امرأة لم أجامعها ~~منكن الليلة فالأخريات طوالق فجامع واحدة منهن، وطلع الفجر طلقت المجامعة ~~ثلاثا لأنها مطلقة بترك جماعه كل واحدة منهن، وسائرهن طلقن كل واحدة ثنتين ~~لأن في حق سائرهن ترك جماع امرأتين في حق كل واحدة سواها، وعلى هذا القياس ~~فافهم، ومنها ما في الخانية قال كلما قعدت عندك فامرأته طالق فقعد عنده ~~ساعة طلقت ثلاثا لأن الدوام على القعود، وعلى كل ما يستدام بمنزلة الإنشاء، ~~ولو قال كلما ضربتك فأنت طالق فضربها بيديه جميعا طلقت ثنتين، وإن ضربها ~~بكف واحد لا تطلق إلا واحدة. # وإن وقعت الأصابع متفرقة لأن في اليدين تكرار الضرب لأن الضرب بكل يد ~~ضربة على حدة فكان ذلك بمنزلة ms1959 الضرب بضغث واحد أما في الوجه الثاني لم ~~يتكرر الضرب لأن الأصل في الضرب هو الكف، والأصابع تبع لها فلم يتعدد الضرب ~~فلو قال لامرأته كلما طلقتك فأنت طالق فطلقها واحدة يقع طلاقان طلاق ~~بالتطليق، وطلاق بقوله كلما طلقتك فأنت طالق، ولو قال كلما وقع عليك طلاقي ~~فأنت طالق فطلقها واحدة طلقت ثلاثا. اه. # ومنها ما في المحيط ثم المنعقد بكلمة كلما يمين واحدة PageV04P019 # للحال. # ويتجدد انعقادها مرة بعد أخرى كلما حنث في يمينه أما أيمان منعقدة على ~~رواية الجامع أيمان منعقدة للحال انحلت بعضها، وبقي بعضها منعقدة بعد الحنث ~~إلى أن يوجد شرطها، وعلى رواية المبسوط المنعقدة للحال يمين واحدة، ويتجدد ~~انعقادها مرة بعد أخرى كلما حنث لأن الجزاء لم يذكر إلا مرة، وهو المعتبر. ~~وجه رواية الجامع أن كلما بمنزلة تكرار الشرط والجزاء والفتوى على رواية ~~الجامع لأنه أحوط اه. # ولم يذكر ثمرة الاختلاف، وينبغي أن تظهر الثمرة فيما إذا حلف بالطلاق لا ~~يحلف بأن قال كلما حلفت فأنت طالق ثم علق بكلمة كلما فعلى رواية الجامع يقع ~~الآن الثلاث، وعلى رواية المبسوط يقع الآن واحدة، وأما إذا حلف بالله أن لا ~~يحلف فينبغي أن تجب كفارة واحدة للحال اتفاقا لأنه لا يعلم ما زاد على ~~اليمين الواحدة، وفي البزازية من كتاب القضاء لو قال لامرأة كلما تزوجتك ~~فأنت طالق ثلاثا ثم تزوجها، ورفع الحال إلى حاكم يرى صحة النكاح فقضى بها ~~ثم طلقها ثلاثا ثم تزوجها بعد دخول زوج آخر اختلف المشايخ في أنه هل يحتاج ~~إلى القضاء ثانيا بناء على أن المنعقدة بكلمة كلما للحال يمين واحدة يتجدد ~~انعقادها كلما وقع الحنث، وهو رواية الأصل أم المنعقدة بها في الحال أيمان ~~كما هو رواية الجامع، وهو الأصح فيحنث في البعض لوجود الشرط، وتبقى الباقية ~~منعقدة فمن قال بهذا شرط القضاء ثانيا، ومن قال بالأول لم يشترط القضاء ~~ثانيا. اه. # وهذا بيان ثمرة الاختلاف في المعلق بالتزوج لا مطلقا. # (قوله وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها) لأنه ms1960 لم يوجد الشرط، والجزاء ~~باق لبقاء محله فتبقى اليمين، وسيأتي أن زوال الملك بالثلاث مبطل للتعليق ~~فكان مراده هنا الزوال بما دون الثلاث بأن طلقها بعد التعليق واحدة أو ~~ثنتين فانقضت عدتها ثم تزوجها ثم وجد الشرط طلقت، أطلق الملك فشمل ملك ~~النكاح، وملك اليمين حتى لو قال لعبده إذا دخلت الدار فأنت حر فباعه ثم ~~اشتراه فدخل عتق، وقيد بزوال الملك لأن زوال إمكان البر المصحح للتعليق ~~مبطل له أيضا، وتفرع على ذلك فروع منها ما في البزازية قال لها إن لم أدفع ~~إليك الدينار الذي علي إلى شهر فأنت كذا فأبرأته قبل الشهر بطل اليمين. اه. # ومنها ما في القنية إن لم تردي ثوبي الساعة فأنت طالق فأخذه هو قبل أن ~~تدفع إليه لا يحنث، وقيل يحنث، وهكذا إن لم تجيئي بفلان فأنت طالق فجاء ~~فلان من جانب آخر بنفسه فالحاصل أنه متى عجز عن الفعل المحلوف عليه، ~~واليمين موقتة بطلت عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف دعا امرأته إلى ~~الوقاع فأبت فقال متى يكون فقالت غدا فقال إن لم تفعلي هذا المراد غدا فأنت ~~طالق ثم نسياه حتى مضى الغد لا يحنث. حلف ليخرجن ساكن داره اليوم، والساكن ~~ظالم غالب يتكلف في إخراجه فإن لم يمكنه فاليمين على التلفظ باللسان. اه. # وذكر قبله فيها فروعا تحتاج إلى التوفيق حلف إن لم يخرب بيت فلان غدا ~~فقيد، ومنع فلم يخربه حتى مضى الغد اختلف فيه، والمختار PageV04P020 # للفتوى الحنث قال لها، وهي في بيت أمها إن لم أذهب بك ~~إلى داري فأنت طالق ثم أخرجها من دار أمها فهربت منه فلم يقدر على أخذها ~~وقع. حلف لا يسكن فلم يقدر على الخروج إلا بطرح نفسه عن الحائط بعدما أوثق ~~لم يحنث، ولو وجد الباب مغلقا لم يمكنه ففي حنثه قولان ولو قال: إن لم أخرج ~~من هذا المنزل اليوم فقيد ومنع حنث. # وكذا لو قال لها في منزل والدها إن لم تحضري في منزلي الليلة فأنت طالق ~~فمنعها ms1961 الوالد من الحضور تطلق هو المختار، ولو قال لأصحابه إن لم أذهب بكم ~~الليلة إلى منزلي فذهب بهم بعض الطريق فأخذهم العسس فحبسهم لا يحنث. إن لم ~~أعمل هذه السنة في المزارعة بتمامها فمرض ولم يتم حنث، ولو حبسه السلطان لا ~~يحنث اه. # أقول: إن قوله إن لم أخرب، وإن لم أذهب بك، وإن لم أخرج، وإن لم تحضري ~~منزلي سواء في أن القيد والمنع لا يمنع الحنث لأنه إكراه، وللإكراه تأثير ~~في الفعل بالإعدام كالسكنى لا في العدم، والمعلق عليه في هذه المسائل العدم ~~فلم يؤثر فيه الإكراه، وإنما يشكل مسألة العسس فإن الشرط العدم، وقد أثر ~~فيه الحبس، وكذا يشكل مسألة إن لم أعمل هذه السنة فإن الشرط العدم، وقد أثر ~~فيه حبس السلطان، ومنها ما في الخانية امرأة دفعت من كيس زوجها درهما ~~فاشترت به لحما، وخلط اللحام الدرهم بدراهمه، وقال لها الزوج إن لم تردي ~~علي ذلك الدرهم اليوم فأنت طالق فمضى اليوم وقع الطلاق لوجود شرطه فإن أراد ~~الحيلة للخروج عن اليمين أن تأخذ المرأة كيس اللحام وتسلمه إلى الزوج اه. # وذكر قبله رجل دفع إلى امرأته درهما ثم قال ما فعلت بالدرهم فقالت اشتريت ~~به اللحم فقال الزوج إن لم تردي علي ذلك الدرهم فأنت طالق، وقد ضاع الدرهم ~~من يد القصاب قالوا ما لم يعلم أنه أذيب ذلك الدرهم أو سقط في البحر لا ~~يحنث اه. # ومفهومه أنه إذا لم يمكن رده فإنه يحنث فعلم به أن قولهم يشترط لبقاء ~~اليمين إمكان البر إنما هو، وفي المقيدة بالوقت فعدمه مبطل لها أما المطلقة ~~فعدمه موجب للحنث. # والحاصل أن إمكان البر شرط لانعقاد اليمين مطلقا مطلقة كانت أو مقيدة، ~~وأما في البقاء فإن كانت مقيدة فيشترط بقاء إمكان البر لبقائها، وإن كانت ~~مطلقة فلا، ولذا قال في الكتاب من باب اليمين في الأكل والشرب إن لم أشرب ~~ماء هذا الكوز اليوم فكذا، ولا ماء فيه أو كان فصبت أو أطلق، ولا ماء فيه ~~لا ms1962 يحنث، وإن كان فصبه حنث. اه. # وسنوضحه إن شاء الله تعالى، وفي الخانية رجل قال لأصحابه إن لم أذهب بكم ~~الليلة إلى منزلي فامرأته طالق فذهب بهم بعض الطريق فأخذهم اللصوص، وحبسوهم ~~قالوا لا يحنث في يمينه، وهذا الجواب يوافق قول أبي حنيفة ومحمد أصله مسألة ~~الكوز اه. # بقي ههنا مسألتان كثر وقوعهما الأولى حلف بالطلاق ليؤدين له اليوم كذا ~~فعجز عن الأداء بأن لم يكن معه شيء، ولا وجد من يقرضه الثانية ما يكتب في ~~التعاليق أنه PageV04P021 # متى نقلها أو تزوج عليها، وأبرأته من كذا مما لها ~~عليه فدفع لها جميع ما عليه قبل الشرط فهل تبطل اليمين فالجواب أن قوله في ~~القنية أنه متى عجز عن المحلوف عليه، واليمين موقتة فإنها تبطل يقتضي ~~بطلانها في الحادثة الأولى إلا أن يوجد نقل صريح بخلافه، وأما الثانية فقد ~~يقال إن الإبراء بعد الأداء ممكن فإنه لو دفع الدين إلى صاحبه ثم قال ~~الدائن للمديون قد أبرأتك براءة إسقاط قال في الذخيرة صح الإبراء، ويرجع ~~المديون بما دفعه ذكره في كتاب البيوع في مسألة الإبراء من الثمن، والحط ~~منه إلا أن يوجد نقل بخلافه فيتبع. # وفي المحيط قبيل القسم الخامس في الطاعات، والمحرمات من كتاب الأيمان لو ~~قال لامرأته إن كنت زوجتي غدا فأنت طالق ثلاثا فجلعها في الغد إن نوى بذلك ~~كونها امرأة له في بعض النهار تطلق، وإن لم يكن له نية لم تطلق لأن البر ~~إنما يتصور في آخر النهار، ولو خلعها قبل غروب الشمس ثم تزوجها قبل غروب ~~الشمس طلقت لأنها امرأته قبل الغروب، ولو خلعها قبل الغروب ثم تزوجها بعد ~~الغروب كانت امرأته، وبر في يمينه لأنه لم تكن امرأته قبل الغروب. اه. # وفي القنية إن سكنت في هذه البلدة فامرأته طالق، وخرج على الفور، وخلع ~~امرأته ثم سكنها قبل انقضاء العدة لا تطلق لأنها ليست بامرأته وقت وجود ~~الشرط اه. # فقد بطلت اليمين بزوال الملك هنا فعلى هذا يفرق بين كون الجزاء فأنت ~~طالق، وبين ms1963 كونه فامرأته طالق لأنها بعد البينونة لم تبق امرأته فليحفظ هذا ~~فإنه حسن جدا، وفي القنية أيضا إن فعلت كذا فحلال الله علي حرام ثم قال إن ~~فعلت كذا فحلال الله علي حرام ففعل أحد الفعلين حتى بانت امرأته ثم فعل ~~الآخر فقيل لا يقع الثاني لأنها ليست بامرأته عند وجود الشرط، وقيل يقع، ~~وهو الأظهر اه. # فعلى الأظهر قوله حلال الله علي حرام مثل أنت طالق، والأظهر عندي أنه مثل ~~امرأتي طالق كما لا يخفى. # فإن قلت قد جعلوا زوال الملك مبطلا لليمين PageV04P022 # فيما لو حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه فخرجت بعد ~~الطلاق وانقضاء العدة لم يحنث، وبطلت اليمين بالبينونة حتى لو تزوجها ثانيا ~~ثم خرجت بلا إذن لم يحنث لا يقال إن البطلان لتقييده بامرأته لأنها لم تبق ~~امرأته لأنا نقول لو كان لإضافتها إليه لم يحنث فيما لو حلف لا تخرج امرأته ~~من هذه الدار فطلقها وانقضت عدتها وخرجت، وفيما لو قال إن قبلت امرأتي ~~فلانة فعبدي حر فقبلها بعد البينونة مع أنه يحنث فيهما كما في المحيط معللا ~~بأن الإضافة للتعريف لا للتقييد قلت اليمين مقيدة بحال ولاية الإذن، والمنع ~~بدلالة الحال، وذلك حال قيام الزوجية فسقط اليمين بزوال النكاح كما لو حلف ~~لا يخرج إلا بإذن غريمه فقضى دينه ثم خرج لم يحنث بخلاف ما إذا حلف لا يخرج ~~إلا بإذن فلان، وليس بينهما معاملة لأنها مطلقة كما في المحيط من باب ~~اليمين على الفور أو التراخي ثم اعلم أن مما يبطل التعليق ارتداد الزوج، ~~ولحاقه بدار الحرب عنده خلافا لهما حتى لو دخلت الدار بعد لحاقه، وهي في ~~العدة لا تطلق حتى لو جاء ثانيا مسلما فتزوجها ثانيا لا ينقص من عدد الطلاق ~~شيء كذا في شرح المجمع للمصنف، والبطلان عنده لخروج المعلق عن الأهلية لا ~~لزوال الملك. # فلو قال المؤلف، وزوال الملك بغير ارتداد، وثلاث لا يبطلها لكان أولى ~~باليمين لأن زوال الملك بعد الأمر باليد يبطله لما في القنية لو قال ms1964 لها ~~أمرك بيدك ثم اختلعت منه وتفرقا ثم تزوجها ففي بقاء الأمر بها روايتان، ~~والصحيح أنه لا يبقى. قال لها إن غبت عنك أربعة أشهر فأمرك بيدك ثم طلقها، ~~وانقضت عدتها، وتزوجت ثم عادت إلى الأول، وغاب عنها أربعة أشهر فلها أن ~~تطلق نفسها. اه. # والفرق بينهما أن الأول تنجيز للتخيير فيبطل بزوال الملك، والثاني تعليق ~~التخيير فكان يمينا فلا يبطل. # (قوله فإن وجد الشرط في الملك طلقت وانحلت اليمين) لأنه قد وجد الشرط، ~~والمحل قابل للجزاء فينزل، ولم تبق اليمين لأن بقاءها ببقاء الشرط والجزاء، ~~ولم يبق واحد منهما، وفي القنية قال لها إن خرجت من الدار إلا بإذني فأنت ~~طالق فوقع فيها غرق أو حرق غالب فخرجت لا يحنث اه. # مع كون الشرط قد وجد، ولكن الشرط الخروج بغير إذنه لغير الغرق والحرق، ~~وفيها قبيل النفقة قال لزوجته الأمة إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم ~~أعتقها مولاها فدخلت وقع ثنتان، وفي جامع الكرخي طلقت ثنتين، وملك الزوج ~~الرجعة. له امرأة جنب وحائض ونفساء فقال أخبثكن طالق طلقت النفساء، وفي ~~أفحشكن على الحائض لأنه نص اه. # أطلق الملك فشمل ما إذا وجد في العدة كما قدمناه قبيل باب التفويض، وليس ~~مراده أن يوجد جميع الشرط في الملك بل الشرط تمامه فيه حتى لو قال لها إذا ~~حضت حيضتين فأنت طالق فحاضت الأولى في غير ملك، والثانية في ملك طلقت، ~~وكذلك إن تزوجها قبل أن تطهر من الحيضة الثانية بساعة أو بعد ما انقطع عنها ~~الدم قبل أن تغتسل، وأيامها دون العشرة فإذا اغتسلت أو مضى عليها وقت صلاة ~~طلقت لأن الشرط قد تم، وهي في نكاحه. # وكذا لو قال إن أكلت هذا الرغيف فأنت طالق فأكلت عامة الرغيف في غير ملكه ~~ثم تزوجها فأكلت ما بقي منه طلقت لأن الشرط تم في ملكه، والحنث به يحصل كذا ~~في المبسوط، وسيصرح بأن الملك يشترط لآخر الشرطين، وكلامنا هنا في الشرط ~~الواحد، وفي البزازية أنت طالق إن فعلت كذا، وكذا ms1965 لا تطلق ما لم يوجد الكل، ~~وإن كرر حرف الشرط إن أكلت أو شربت إن قدم الجزاء فأي شيء وجد منها يقع ~~الطلاق، وترتفع اليمين، وإن أخر الطلاق لا يقع ما لم توجد الأمور على قول ~~محمد، وعلى قول أبي يوسف إذا وجد واحد يقع الطلاق، ويرتفع اليمين. اه. # ومما يناسب قوله فإن وجد الشرط طلقت ما في المحيط من باب الأيمان التي ~~يكذب بعضها بعضا إذا حلف المدعى عليه بالطلاق فقال امرأته طالق إن كان لك ~~علي ألف، وبرهن المدعي، وقضى به حنث PageV04P023 # الحالف عند أبي يوسف، وهي رواية عن محمد، وعنه أنه لا ~~يحنث، ولو برهن على إقرار المدعي بألف ذكر في واقعات الناطفي أنه لا يحنث، ~~ولو حلف رجلان في أيديهما دار حلف كل أن الدار داره، وبرهنا كانت بينهما ~~ويحنثان، وإن كانت في يد أحدهما حنث صاحب اليد لتقديم بينة الخارج عليه. ~~حلف بالله أنه لم يدخل هذه الدار اليوم ثم قال عبده حر إن لم يكن دخلها ~~اليوم لا كفارة، ولا يعتق عبده لأنه إن كان صادقا في اليمين بالله تعالى لم ~~يحنث، ولا كفارة، وإن كان كاذبا فهو يمين الغموس فلا توجب الكفارة، واليمين ~~بالله تعالى لا مدخل لها في القضاء فلم يصر فيها مكذبا شرعا فلم يتحقق شرط ~~الحنث في اليمين بالعتق، وهو عدم الدخول حتى لو كانت اليمين الأولى بعتق أو ~~طلاق حنث في اليمينين لأن لها مدخلا في القضاء. # ولو ادعى على رجل دينا فحلف المدعى عليه بالطلاق ما له عليه شيء فأقام ~~المدعي البينة، وقضي به له ينظر إن قال كان له علي دين، وأوفيته لم تطلق ~~امرأته، وإن قال لم يكن له علي شيء قط طلقت امرأته، وتمامه فيه ثم اعلم أن ~~ههنا مسائل في الأيمان تحمل على المعنى دون ظاهر اللفظ منها لو قال سكران ~~لآخر إن لم أكن عبدا لك فامرأته طالق ثلاثا لا يحنث إن كان متواضعا له، ~~ومنها إن وضعت يدك على المغزل فكذا فوضعت ms1966 يدها عليه، ولم تغزل لا يحنث، ~~ومنها إن دفعت لأخيك شيئا، ودفع إليها أرزا لتدفع لا يحنث، ومنها خرج من ~~داره، وحلف لا يرجع ثم رجع لشيء نسيه في داره لا يحنث كذا في القنية، وفيها ~~لو قال لامرأتين له أطولكما حياة طالق لا تطلق في الحال فلو كانت إحداهما ~~بنت ستين سنة، والأخرى بنت عشرين سنة فماتت العجوز قبل الشابة طلقت الشابة ~~في الحال، ولا يستند خلافا لزفر قال - رحمه الله -، ولو ماتتا معا لا تطلق ~~واحدة منهما. إن لم تخرج الفساق من النار فأنت طالق ثلاثا لا تطلق لتعارض ~~الأدلة. اه. # وفيها دعا امرأته إلى الوقاع فأبت فقال متى يكون قالت غدا فقال إن لم ~~تفعلي لي هذا المراد غدا فأنت طالق ثم نسياه حتى مضى الغد لا يحنث اه. # وهذا يستثنى من قولهم إذا فعل المحلوف عليه ناسيا يحنث، والجواب إن الحنث ~~شرطه أن يطلب منها غدا وتمتنع، ولم يطلب فلا استثناء. # (قوله وإلا لا، وانحلت) أي إن لم يوجد الشرط في الملك لا يقع الطلاق، ~~وتنحل اليمين إن وجد في غير الملك، وأما بمجرد عدم الشرط في الملك لا تنحل ~~ثم اعلم أنه تعتبر الأهلية وقت التعليق قال في القنية، وفي الطريقة الرضوية ~~أجمعنا أن الأهلية في تعليق الطلاق تعتبر وقت اليمين لا وقت الشرط حتى لو ~~كان مفيقا وقت اليمين مجنونا وقت الشرط يصح ويقع، وعلى العكس لا يصح ~~اليمين. اه. . # (قوله وإن اختلفا في وجود الشرط فالقول له) أي للزوج لأنه منكر وقوع ~~الطلاق، وهي تدعيه، وهذا أولى من التعليل بأنه متمسك بالأصل لأن الأصل عدم ~~الشرط، والقول لمن يتمسك بالأصل لأن الظاهر شاهد له. اه. # لأنه لا يشمل ما إذا كان الظاهر شاهدا لها، والحكم قبول قوله مطلقا فلذا ~~لو قال لهما إن لم تدخلي هذه الدار اليوم فأنت طالق فقالت لم أدخلها، وقال ~~الزوج بل دخلتيها فالقول له، وإن كان الظاهر شاهدا لها، وهو أن الأصل عدم ~~الدخول لكونه منكرا، وأقوى منه ms1967 لو قال لها إن لم أجامعك في حيضتك فالقول له ~~أنه جامعها مع أن الظاهر شاهد لها من وجهين كون الأصل عدم العارض، وكون ~~الحرمة مانعة له من الجماع قيد بالشرط لأن الاختلاف لو كان في وقت المضاف ~~كان القول لها كما إذا قال لها أنت طالق للسنة ثم قال جامعتك، وهي طاهرة لا ~~يقبل قوله بخلاف ما إذا كانت حائضا لأنه يمكنه إنشاء الجماع فيه، وإن لم ~~يجز شرعا أما إذا كانت طاهرة فلكونه اعترف بالسبب لما قدمنا أن المضاف ~~ينعقد سببا للحال بخلاف المعلق، وفي الكافي من هذا الباب لو قال لامرأته ~~الموطوءة أنت طالق للسنة لا يقع إلا في PageV04P024 # طهر خال عن الطلاق والوطء عقيب حيض خال عن الطلاق ~~والوطء فإذا حاضت وطهرت، وادعى الزوج جماعها وطلاقها في الحيض لا يقبل قوله ~~في منع الطلاق السني لانعقاد المضاف سببا للحال، وإنما يتراخى حكمه فقط ~~فدعوى الطلاق أو الجماع بعده دعوى المانع فلا يقبل قوله في منع وقوع الطلاق ~~في الطهر لكن يقع طلاق آخر بإقراره بالطلاق في الحيض، وإن ادعى الطلاق أو ~~الجماع، وهي حائض صدق. # ولو قال إن لم أجامعك في حيضتك فأنت طالق فادعى الجماع في الحيض لا تطلق ~~لأنه علق الطلاق بصريح الشرط، والمعلق بالشرط إنما ينعقد سببا عند الشرط ~~لما عرف فإذا أنكر الشرط فقد أنكر السبب فيقبل قوله وكذا لو قال والله لا ~~أقربك أربعة أشهر فمضت المدة ثم ادعى قربانها في المدة لا يقبل لأن الإيلاء ~~سبب في الحال لكن تراخى وقوع الطلاق إلى مضي المدة، وقد مضت المدة، ووقع ~~ظاهرا فدعوى القربان في المدة دعوى المانع فلا يقبل، ولو ادعى القربان قبل ~~مضي المدة يقبل قوله لأنه لم يقع الطلاق بعد، وقد أخبر عما يملك إنشاءه ~~فيقبل قوله وإن قال إن لم أقربك في أربعة أشهر فأنت طالق فمضت المدة ثم ~~ادعى القربان في المدة لا يقع لأنه علق الطلاق بصريح الشرط فمتى أنكر الشرط ~~فقد أنكر السبب فيقبل قوله: ms1968 وإن قال عبده حر إن طلقتك ثم خيرها فقالت اخترت ~~نفسي في المجلس، وادعى أنك أخذت في عمل آخر قبل الاختيار، وأنكرت وقع ~~الطلاق والعتق لأن سبب الطلاق وجد، والظاهر وقوعه فدعواه الإعراض دعوى ~~المبطل فلا يقبل، وإذا ثبت الطلاق ثبت العتق لبنائه عليه، ولو قال عبده حر ~~إن لم تشتغلي بعمل آخر فادعى الاشتغال بعمل آخر قبل الاختيار لا يعتق لأنه ~~أنكر شرط العتق، وتطلق لما مر. # ولو باع عبده بالخيار ثلاثة أيام للبائع ثم قال إن تم البيع بيننا فعبده ~~حر فمضت مدة الخيار ثم ادعى النقض في المدة لا يقبل، ويثبت الملك والعتق ~~لأن المدة إذا مضت فالظاهر ثبوت الملك نظرا إلى السبب، وإذا ثبت الملك ثبت ~~العتق، ولو قال إن لم أنقض البيع في الثلاث فعبدي حر فادعى النقض بعده لم ~~يعتق لإنكاره شرط العتق، والملك ثابت لما مر. اه. # وفيه من آخر كتاب الأيمان لو قال كل أمة لي حرة إلا أمهات أولادي ثم ادعى ~~أمية الولد فيهن أو بعضهن لا يصدق سواء كان معهن ولد أو لا، والأصل أن ~~السيد إذا أوجب العتق بلفظ عام، واستثنى بوصف خاص ثم ادعى وجود ذلك فإن كان ~~الوصف عارضا لا يقبل قوله وإن كان أصليا قبل قوله لأن القول قول من يتمسك ~~بالأصل. # وإن أوجب العتق بلفظ خاص ثم أنكر وجود ذلك الوصف فالقول قوله لأنه ينكر ~~الإعتاق أصلا، وهنا أوجب العتق بلفظ عام، واستثنى بوصف خاص عارضي فكان ~~مدعيا إبطال العتق الثابت أصلا فلم يصدق، وقيام الولد لا يدل على صدق دعواه ~~لاحتمال أن يكون من غيره، ولكن يثبت نسب الولد منه لحصول الدعوة في ملكه، ~~وعتق الولد، ولم تصر الأمة أم ولده لأنها عتقت بالإيجاب العام، ولو عرف ~~دعوى النسب من المولى قبل الخصومة، واختلفوا فقال المولى كنت ادعيت قبل ~~اليمين، ولم تعتق الأمة، وقالت الأمة ادعيت بعد اليمين، وقد عتقت فالقول ~~للمولى لأن أمية الولد تثبت في الحال ، والحال يدل على ما قبله لما ms1969 عرف فإن ~~قيل للأمة ظاهر آخر، وهو أن الأصل عدم أمية الولد قلنا هي بظاهرها تثبت ~~الاستحقاق، وهو يدفع، ولو قال إلا أمة خبازة أو اشتريتها من زيد أو نكحتها ~~البارحة أو إلا ثيبا، وادعى ذلك لا يصدق لأن هذه صفة عارضة لكن القاضي ~~يريها النساء فإن قلن ثيب لا تعتق، ويحلف السيد لأن شهادتهن ضعيفة فلا بد ~~من مؤيد، وهو حلف المولى، وإن قلن بكر أو أشكل عليهن عتقت بالإيجاب العام ~~لعدم صفة ثبوت المستثنى، وإن كانت ثيبا وخاصم واختلفوا فقال أصبتها قبل PageV04P025 # الحلف، وقالت أصبتني بعد الحلف فالقول له لأن الحال ~~يدل على ما قبله. # وكذا لو قال إلا أمة بكرا أو لم أشترها من فلان أو لم أطأها البارحة أو ~~إلا خراسانية ثم ادعى ذلك فالقول قوله لأن هذه صفة أصلية إذ الأصل هي ~~البكارة، وعدم الولادة، وعدم الشراء من فلان، وعدم الوطء، وكذا الخراسانية ~~لأن الخراسانية من يكون مولدها بخراسان فكانت صفة أصلية مقارنة لحدوث ~~الذات، ولو قال كل أمة لي بكر أو ثيب أو اشتريتها من فلان أو لم اشترها منه ~~أو نكحتها البارحة أو ولدت مني أو لم تلد مني أو خبازة أو غير خبازة فهي ~~حرة ثم أنكر هذه الأوصاف فالقول له لأنه أوجب العتق بوصف خاص ثم أنكر وجود ~~ذلك الوصف فكان القول قوله. اه. # ويجري هذا في الطلاق أيضا فلو قال كل امرأة لي طالق إلا امرأة خبازة أو ~~وطئتها البارحة، ونحوه، وادعى ذلك لا يقبل إلى آخر المسائل ثم اعلم أن ظاهر ~~المتون يقتضي أنه لو علق طلاقها بعدم وصول نفقتها شهرا ثم ادعى الوصول، ~~وأنكرت فالقول قوله في عدم وقوع الطلاق، وقولها في عدم وصول المال، وقد جزم ~~به في القنية فقال إن لم تصل نفقتي إليك عشرة أيام فأنت طالق ثم اختلفا بعد ~~العشرة فادعى الزوج الوصول، وأنكرت هي فالقول له اه. # لكن صحح في الخلاصة والبزازية كما قدمناه في فصل الأمر باليد أنه لا يقبل ~~قوله في ms1970 كل موضع يدعي إيفاء حق، وهي تنكر كما قبل قولها في عدم وصول المال، ~~وهو يقتضي تخصيص المتون، وكأنه ثبت في ضمن قبول قولها في عدم وصول المال. # وهذا التقرير في هذا المحل من خواص هذا الشرح إن شاء الله تعالى. # (قوله إلا إذا برهنت) أي أقامت البينة على وجود الشرط لأنها نورت دعواها ~~بالحجة أطلقه فشمل ما إذا كان الشرط عدميا فإن برهانها عليه مقبول لما في ~~جامع الفصولين الشرط يجوز إثباته ببينة، ولو كان نفيا كما لو قال لقنه إن ~~لم أدخل الدار فأنت حر فبرهن القن أنه لم يدخلها يعتق قيل فعلى هذا لو جعل ~~أمرها بيدها إن ضربها بغير جناية ثم ضربها، وقال ضربتها بجناية وبرهنت أنه ~~ضربها بغير جناية ينبغي أن تقبل بينتها، وإن أقامت على النفي لقيامها على ~~الشرط حلف إن لم تجئ صهرتي هذه الليلة فامرأتي كذا فشهد أنه حلف كذا، ولم ~~تجئ صهرته في تلك الليلة، وطلقت امرأته تقبل لأنها على النفي صورة، وعلى ~~إثبات الطلاق حقيقة، والعبرة للمقاصد لا للصورة كما لو شهدا PageV04P026 # أنه أسلم، واستثنى وشهد آخران أنه أسلم، ولم يستثن ~~تقبل بينة إثبات الإسلام، ولو كان فيها نفي إذ غرضهما إثبات إسلامه ثم رقم ~~بعلامة مح قال تقبل على الشرط ، وإن كان نفيا اه. # فإن قلت سيأتي في كتاب الأيمان في هذا المختصر أنه لو قال عبده حر إن لم ~~يحج العام فشهدا بنحره في الكوفة لم يعتق يعني عندهما خلافا لمحمد. # وعللوا لهما بأنها شهادة نفي معنى لأنها بمعنى لم يحج العام فهذا يدل على ~~أن شهادة النفي لا تقبل على الشرط قلت قد اختلفوا في بناء هذه المسألة فقيل ~~إنها مبنية على مسألة اشتراط الدعوى في شهادة عتق القن قال في جامع ~~الفصولين فعلى هذا لو وضعت المسألة في الأمة ينبغي أن تعتق وفاقا إذ دعواها ~~العتق لا يشترط اه. # فحينئذ لا إشكال، وأما على ما علل به في الهداية من أنها قامت على النفي ~~لأن المقصود ms1971 منها نفي الحج لا إثبات التضحية لأنها لا مطالب بها فصار كما ~~إذا شهدوا أنه لم يحج غاية الأمر أن هذا النفي مما يحيط به علم الشاهد، ~~ولكنه لا يميز بين نفي، ونفي تيسيرا اه. فمشكل. # ولذا قال في فتح القدير إن قول محمد أوجه ظاهره تسليم أنها على الشرط ~~مقبولة، ولو نفيا، وقد نقله عن المبسوط أيضا، وسيأتي تمامه إن شاء الله ~~تعالى، ولو قال المصنف، ولو ادعى عليه أن الشرط قد وجد، وأنكر فالقول له ~~إلا إذا شهدت البينة لكان أولى لأنه لا يشترط دعوى المرأة للطلاق، ولا أن ~~تبرهن لأن الشهادة على عتق الأمة وطلاق المرأة تقبل حسبة بلا دعوى، ولا ~~يشترط حضور المرأة والأمة لكن يشترط حضور الزوج والمولى صح تحضر المرأة ~~ليشير إليها الشهود ط لو شهدا أنه أبان امرأته فلانة فقالت لم يطلقني، وقال ~~الزوج ليس اسمها فلانة، وشهدا أن اسمها فلانة فالقاضي يفرق بينهما، ويماثله ~~عتق الأمة فلو شهدا أنه حررها، وأن اسمها كذا، وقالت لم يحررني فالقاضي ~~يحكم بعتقها، والشهادة بحرمة المصاهرة والإيلاء والظهار بدون الدعوى تقبل، ~~ويشترط حضور المشهود عليه، وقيل لا تقبل بدون الدعوى في الإيلاء والظهار، ~~وفي عتق الأمة والطلاق بدون الدعوى قيل يحلف، وقيل لا فليتأمل عند الفتوى ~~كذا في جامع الفصولين، وفي القنية ادعت أنه طلقها من غير شرط، والزوج يقول ~~طلقتها بالشرط، ولم يوجد فالبينة فيه بينة المرأة، ولو ادعت عليه أنه حلف ~~لا يضر بها، وادعى هو أنه لا يضر بها من غير ذنب، وأقاما البينة فيثبت كلا ~~الأمرين، وتطلق بأيهما كان. اه. # وفي القنية من باب البينتين المتضادتين، ولو قال لامرأته إن شربت مسكرا ~~بغير إذنك فأمرك بيدك فأقامت بينة على وجود الشرط، وأقام الزوج بينة أنه ~~كان بإذنها فبينة المرأة أولى. اه. . # (قوله وما لا يعلم إلا منها فالقول لها في حقها كأن حضت فأنت طالق، ~~وفلانة أو إن كنت تحبيني فأنت طالق وفلانة فقالت حضت أو أحبك طلقت هي فقط) ~~عليه الأئمة ms1972 الأربعة لأنها أمينة مأمورة بإظهار ما في رحمها، وفائدته ترتيب ~~أحكام الطهر، وهو فرع قبول قولها كما قبل إخبارها بالحيض في انقضاء العدة ~~وحرمة جماعها وبالطهر، وبقولها طهرت في حله، وهي متهمة في حق غيرها إن ~~كذبها الزوج، وإن صدقها طلقت فلانة أيضا. # والحاصل أن المنظور إليه في حقها شرعا الإخبار به لأنها أمينة، وفي حق ~~ضرتها متهمة، وشهادتها على ذلك شهادة فرد، ولا بعد في أن يقبل قول الإنسان ~~في حق نفسه لا في حق غيره كأحد الورثة إذا أقر بدين على الميت اقتصر على ~~نصيبه إذا لم يصدقه الباقون، والمشتري إذا أقر بالمبيع لمستحق لا يرجع ~~بالثمن على البائع كذا في فتح القدير، وقد يقال إن المقر في المسألتين لم ~~يتعد ضرر إقراره إلى أحد، وهنا تعدى إلى الزوج بقطع العصمة مع كونها متهمة ~~في حق نفسها أيضا، ولا بد من قيام الحيض عند الإخبار أما بعد الانقطاع فلا ~~لأنه ضرورة فيشترط قيام الشرط بخلاف إن حضت حيضة حيث يقبل قولها في الطهر ~~الذي يلي الحيضة لا قبله، ولا بعده PageV04P027 # لأنها أخبرت عن الشرط حال عدمه، والمعنى فيه أن الشرع ~~جعلها أمينة فيما تخبر به عن الحيض والطهر ضرورة إقامة الأحكام المتعلقة ~~بهما فما دامت الأحكام قائمة كان الاسمان قائمين من جهة الشرع فتصدق. # وإذا كانت الأحكام منقضية كان الاسمان غير ثابتين فلا تصدق بخلاف المودع ~~لو قال رددتها أو هلكت يصدق، ولا يشترط لتصديقه قيام الأمانة لأنه صار ~~أمينا من جهة صاحب المال صريحا، وابتداء لا لضرورة حيث ائتمنه صاحب المال ~~مطلقا كذا في المعراج قيد بقوله إن حضت لأنه لو قال لامرأتيه إن حضتما ~~فأنتما طالقان فقالتا حضنا لم تطلق واحدة منهما إلا أن يصدقهما فإن صدق ~~إحداهما، وكذب الأخرى طلقت المكذبة، وإن كن ثلاثا فقال ذلك فقلن حضنا لم ~~تطلق واحدة منهن إلا أن يصدقهن، وكذا إن صدق إحداهن فإن صدق ثنتين فقط طلقت ~~المكذبة دون المصدقات، ولو كن أربعا، والمسألة بحالها لم يطلقن إلا ms1973 أن ~~يصدقهن، وكذا إن صدق إحداهن أو ثنتين، وإن صدق ثلاثا فقط طلقت المكذبة دون ~~المصدقات، والوجه ظاهر من الشرح، وفي المحيط قال لنسائه الأربع إذا حضتن ~~حيضة فأنتن طوالق فقالت واحدة حضت حيضة، وصدقها الزوج طلقن لأن شرط وقوع ~~الطلاق عليهن حيضة واحدة منهن لأن اجتماعهن على حيضة واحدة لا يتصور فيجعل ~~ذلك مجازا عن حيضة إحداهن كما لو قال لامرأتيه إذا حضتما حيضة، وأنتما ~~طالقان فحاضت إحداهما طلقتا، وإن كذبها طلقت وحدها تطليقة لأنها مصدقة في ~~حقها دون ضراتها. # ولو قالت كل واحدة حضت حيضة طلقت كل واحدة تطليقة صدقها الزوج أو كذبها ~~لأن كل واحدة مصدقة شرعا فيما بينها، وبين زوجها، ولو قال كلما حضتن حيضة ~~فأنتن طوالق فقالت كل واحدة حضت حيضة فإن كذبهن طلقت كل واحدة تطليقة لأنه ~~ثبت حيضة كل واحدة في حق نفسها خاصة دون صواحبها فلم يوجد في حق كل واحدة ~~إلا شرط طلاق واحدة، وإن صدق واحدة دون الثلاث طلقت كل واحدة من الثلاث ~~ثنتين، والمصدقة واحدة لأنه ثبت في حق المصدقة دون حق صواحبها، وثبت في حق ~~كل واحدة من المكذبات حيضتان حيضها بإخبارها، وحيضة المصدقة بالتصديق، وإن ~~صدق منهن اثنتين طلقت كل مصدقة ثنتين لوجود حيضتين في حق كل واحدة حيضتها، ~~وحيضة صاحبتها المصدقة، وكل مكذبة ثلاثا لوجود ثلاث حيض في حقها حيضتها، ~~وحيضتي المصدقتين، وإن صدق ثلاثا طلقت كل واحدة ثلاثا لثبوت ثلاث حيض في حق ~~المصدقات، وأربع حيض في حق المكذبة اه. # ثم اعلم أن الوقوع على الضرة لم ينحصر في تصديقه، وإنما يتوقف على تصديقه ~~إذا لم يعلم وجود الحيض منها أما إذا علم طلقت فلانة أيضا كذا في الجوهرة، ~~وقيد بكونه لا يعلم إلا منها لأنه لو كان يعلم من غيرها توقف الوقوع على ~~تصديقه أو البينة كالدخول والكلام اتفاقا، واختلفوا فيما لو علق طلاقها ~~بولادتها فقالا يقع الطلاق بشهادة القابلة. # وقال الإمام الأعظم لا بد من شهادة رجلين أو رجل وامرأتين كما في ~~الجوهرة، ms1974 ولا يشمل ما لو علقه على فعل بغير إذنها لما في البزازية إن شربت ~~مسكرا بغير إذنك فأمرك بيدك، وشرب ثم اختلفا في الإذن فالقول له، والبينة ~~لها. اه. # وفي الصيرفية إن ذهبت إلى بيت أبي بغير إذنك فأنت طالق فادعى إذنها، ~~وأنكرت فالقول له لأنه ينكر وقوع الطلاق اه. # مع أن الإذن لا يستفاد إلا منها، ولكن يطلع عليه بالقول PageV04P028 # بخلاف الحيض والمحبة والبغض، ومن قبيل الدخول والكلام ~~ما لو علق بقوله إن كنت جائعة في بيتي قال قاضي خان إن لم تكن جائعة في غير ~~الصوم لا يكون حانثا، ومنه ما لو علقه بقوله إن لم أشبعك من الجماع قال ~~القاضي إن جامعها حتى أنزلت فقد أشبعها. اه. # وفي القنية، والمسرة كالمحبة، وكذا الغيرة باللسان لا بالقلب. اه. # وقد سوى المصنف بين المحبة والحيض، وليس بينهما فرق إلا من وجهين أحدهما ~~أن التعليق بالمحبة يقتصر على المجلس لكونه تخييرا حتى لو قامت، وقالت أحبك ~~لا تطلق، والتعليق بالحيض لا يبطل بالقيام كسائر التعليقات، والثاني أنها ~~إذا كانت كاذبة في الإخبار تطلق في التعليق بالمحبة لما قلنا، وفي التعليق ~~بالحيض لا تطلق فيما بينه وبين الله تعالى حتى يحل وطؤها ديانة لأن حقيقة ~~المحبة والبغض أمر خفي لا يوقف عليها من قبل أحد لا من قبلها، ولا من قبل ~~غيرها لأن القلب يتقلب لا يستقر على شيء فلما لم يوقف عليها تعلق الحكم ~~بإخبارها لأنه دليل عليها لأن أحكام الشرع لا تناط بأحكام خفية. # وفي الفوائد الظهيرية لو قال أنت طالق إن كنت أنا أحب كذا ثم قال لست ~~أحبه، وهو كاذب فهي امرأته يسعه وطؤها ديانة قال شمس الأئمة، وهذا مشكل ~~لأنه يعرف ما في قلبه حقيقة، وإن كان لا يعرف ما في قلبها لكن الطريق ما ~~قلنا إن الحكم يدار على الظاهر، وهو الإخبار وجودا وعدما، وكذا الحكم لو ~~قال إن كنت تبغضيني، ولو قال إن كنت تحبيني بقلبك فقالت أحبك طلقت ديانة ~~وقضاء عند أبي حنيفة ms1975 وأبي يوسف لأن المحبة فعل القلب فكان إطلاقها، ~~وتقييدها بالقلب سواء، وإنما يفيد التأكيد، وقال محمد لا تطلق ديانة لأن ~~المحبة عمل القلب، وجعل اللسان خلفا عنه، وعند التقييد بالقلب تبطل الخلفية ~~فيبقى الحكم متعلقا بالأصل كذا في المعراج، والظاهر من كلام مشايخنا أنه لا ~~فرق بين التعليق بمحبتها إياه أو بمحبتها فراقه، وذكره في المعراج عن غير ~~أهل المذهب فقال: وفي التبصرة للخمي قال لها إن كنت تحبين فراقي فأنت طالق ~~فقالت أحب ثم قالت كنت لاعبة قال أرى أن يقع عليها ثم نقله عن الأنوار ~~للمالكية، وذكر في المحيط مسألة ما إذا قال إن كنت تحبين الطلاق، ولا فرق ~~بين الطلاق والفراق فكان منقولا عن أصحابنا أيضا، وأطلق في المحبة فشمل ما ~~إذا قال إن كنت تحبين أن يعذبك الله في نار جهنم فأنت طالق، ولا يتيقن ~~بكذبها لأنها لشدة بغضها إياه قد تحب التخلص منه بالعذاب كذا في الهداية. # وذكر قاضي خان قال لامرأته إن سررتك فأنت طالق فضربها فقالت سرني قالوا ~~لا تطلق امرأته لأنا نتيقن بكذبها قال مولانا - رضي الله تعالى عنه - وفيه ~~إشكال وهو أن السرور مما لا يوقف عليه فينبغي أن يتعلق الطلاق بخبرها، ~~ويقبل قولها في ذلك، وإن كنا نتيقن بكذبها كما لو قال إن كنت تحبين أن ~~يعذبك الله بنار جهنم فأنت طالق فقالت أحب يقع الطلاق عليها، ولو أعطي ألف ~~درهم فقالت لم يسرني كان القول قولها، ولا يقع الطلاق لاحتمال أنها طلبت ~~الألفين فلا يسرها الألف. اه. # قلت بينهما فرق، وقوله: وإن كنا نتيقن بكذبها ممنوع لما سمعته عن الهداية ~~من أنه لا يتيقن بكذبها، وبهذا ظهر أنه لو علق بفعل قلبي، وأخبرت به فإن ~~تيقنا بكذبها لم يقع، وإلا وقع، وفي البدائع إن كنت تكرهين الجنة تعلق ~~بإخبارها بالكراهة مع أنها لا تصل إلى حالة تكره الجنة فقد تيقنا بكذبها، ~~وقد يقال إن لشدة محبتها للحياة الدنيا تكره الجنة لأنها لا تتوصل إليها ~~إلا بالموت، وهي تكرهه فلم ms1976 يتيقن بكذبها، وهل تكفر المرأة بقولها أنا أحب ~~عذاب جهنم، وأكره الجنة قلت ظاهر كلامهم هنا عدمه. # وفي المحيط لو قال لامرأتيه أشدكما حبا للطلاق، وأشدكما بغضا له طالق ~~فقالت كل واحدة أنا أشد حبا في ذلك لا يقع شيء لأن كل واحدة مخيرة في حق ~~نفسها شاهدة على صاحبتها بما في ضميرها PageV04P029 # لأنها تقول أنا أشد حبا منها، وهي أقل حبا مني، وهي ~~غير مصدقة في الشهادة على صاحبتها فلم يتم الشرط. اه. # وقيد بمحبتها لأنه لو علقه بمحبة غيرها فظاهر ما في المحيط أنه لا بد من ~~تصديق الزوج فإنه قال لو قال أنت طالق إن لم تكن أمك تهوى ذلك فقالت الأم ~~أنا لا أهوى، وكذبها الزوج لا تطلق فإن صدقها طلقت لما عرف، وروى ابن رستم ~~عن محمد أنه لو قال إن كان فلان مؤمنا فأنت طالق لا تطلق لأن هذا لا يعلمه ~~إلا هو، ولا يصدق هو على غيره، وإن كان هو بين مسلمين يصلي، ويحج، ولو قال ~~لآخر لي إليك حاجة فاقضها لي فقال امرأته طالق إن لم أقض حاجتك فقال حاجتي ~~أن تطلق زوجتك فله أن لا يصدقه فيه، ولا تطلق زوجته لأنه محتمل للصدق ~~والكذب فلا يصدق على غيره اه. # وأطلق في المرأة فشمل ما إذا كانت مراهقة لم تحض بعد لما في المحيط لو ~~قال لامرأته المراهقة إن حضت فأنت طالق فقالت حضت أو قال لغلامه المراهق إن ~~احتلمت فأنت حر فقال احتلمت تصدق المرأة، ولا يصدق الغلام في رواية هشام ~~لأن الغلام ينظر إليه كيف يخرج منه المني، ولا يستطاع ذلك في الحيض لأنها ~~تدخل الدم في الفرج فلا يعلم منها أو من غيرها، وفي رواية يصدق الغلام ~~أيضا، وهي الأصح لأن الاحتلام لا يعرفه غيره كالحيض، ولذلك إذا قال احتلمت ~~في حال إشكال أمره يصدق فيما له، وفيما عليه لأنه أخبر بخبر يحتمل الصدق ~~والكذب فيصدق كالجارية. اه. # ولم أر صريحا أن المرأة إذا قبل قولها في حقها في ms1977 الحيض والمحبة فهل يكون ~~بيمينها أو بلا يمين، ووقع في الوقاية أنه قال صدقت في حقها خاصة، وظاهره ~~أنه لا يمين عليها، ويدل عليه قولهم إن الطلاق معلق بإخبارها، وقد وجد. # ولا فائدة في التحليف لأنه وقع بقولها، والتحليف لرجاء النكول، وهي لو ~~أخبرت ثم قالت كنت كاذبة لا يرتفع الطلاق لتناقضها كما سيأتي نقله عن ~~الكافي قريبا إن شاء الله تعالى. # (قوله وبرؤية الدم لا يقع فإن استمر ثلاثا وقع من حين رأت) يعني لا يقع ~~برؤيته فيما إذا علق الطلاق بحيضها سواء كان بان أو بقي أو مع نحو أنت طالق ~~في حيضك أو مع حيضك أو إن حضت لأنه لم يتحقق كونه حيضا حينئذ فإذا استمر ~~حينئذ ثلاثة أيام بلياليها وقع الطلاق من حين رأت الدم لأنه بالامتداد تبين ~~أنه حيض من الابتداء فيجب على المفتي أن يعينه فيقول طلقت من حين رأت الدم، ~~وليس هذا من باب الاستناد، وإنما هو من باب التبيين، ولذا قال من حين رأت، ~~وقال المصنف في شرح المجمع إنه تبين بالانتهاء أنه حيض من الابتداء. # وأظهر منه ما في المحيط لو قال لها عبده حر إن حضت فقالت رأيت الدم، ~~وصدقها الزوج لا يحكم بعتقه حتى يستمر ثلاثة أيام فيحكم بعتقه من حين رأت ~~لأن الدم لا يكون حيضا حتى يستمر ثلاثة أيام، والظاهر وإن كان فيه ~~الاستمرار، ولكن الظاهر يكفي للدفع فيدفع به العبد استخدام المولى عن نفسه، ~~ولا يكفي للاستحقاق فإذا استمر تبين أنه كان حيضا فيعتق من حين رأت الدم ~~حتى لو جنى أو جني عليه كان أرشه أرش الأحرار لأنه يظهر عتقه، ولا يستند ~~بمنزلة قوله إن كان فلان في الدار فأنت حر فظهر ذلك في آخر النهار يظهر ~~عتقه بخلاف قوله أنت حر قبل موتى بشهر فمات بعده بشهر، وقد جنى العبد كان ~~حكمه حكم العبيد عند أبي حنيفة لأن ثمة العتق يثبت مستندا، والاستناد لا ~~يظهر في حق الفائت، والمتلاشي فإن قال الزوج انقطع الدم ms1978 في الثلاثة، وأنكرت ~~المرأة والعبد فالقول لهما لأن الزوج أقر بوجود شرط العتق ظاهرا لأن رؤية ~~الدم في وقته يكون حيضا، ولهذا تؤمر بترك الصلاة والصوم ثم ادعى عارضا يخرج ~~المرئي من أن يكون حيضا فلا يصدق PageV04P030 # فإن صدقته المرأة، وكذبه العبد في الأيام الثلاثة ~~فالقول لهما، وإن كان بعدها فالقول للعبد. اه. # وفي الكافي في مسألة إن حضت فعبدي حر، وضرتك طالق إذا رأت الدم فقالت حضت ~~وصدقها أنه قبل الاستمرار يمنع الزوج عن وطء المرأة واستخدام العبد في ~~الثلاثة لاحتمال الاستمرار فلو صدقها الزوج ثم قالت كان الطهر قبل الدم ~~عشرة أيام لم تصدق لأنه بعد إقرارها بالحيض رجوع بخلافه بعد إقرارها برؤية ~~الدم، ولو ادعى الزوج أن الدم كان قبله الطهر عشرة أيام، وقالت بل عشرين ~~فالقول لها، ولو قال: وهي حائض إن طهرت فعبدي حر فقالت طهرت بعد ثلاثة ~~أيام، وكذبها الزوج لا يعتق، وإن صدقها أو مضت العشرة عتق، وإن قالت بعد ~~العشرة عاودني الدم في العشرة، وصدقها الزوج وكذبها العبد عتق، وكذا لو ~~قالت ذلك بعدما أقرت بالانقطاع، وإن كان حيضها خمسة فقال لها إن حضت هذه ~~المرة ستة فعبدي حر فقالت رأيت الدم في اليوم السادس إلى آخر اليوم، وكذبها ~~الزوج فالقول له لإنكاره شرط العتق بخلاف ما إذا علق عتقه بأصل الحيض فادعى ~~الزوج الانقطاع في الثلاث، وادعت الامتداد فالقول لها. # وإن صدقها الزوج بالدم في اليوم السادس توقف العتق فإن جاوز العشرة تبين ~~أنه لم يكن حيضا، ولم يعتق، وإن لم يجاوز عتق فإن مضت فادعت الانقطاع فيها، ~~وادعى المجاوزة فالقول له، ولا عتق، ولو أخبرت في العشرة بالانقطاع ثم قالت ~~عاودني الدم لا يقبل قولها، وإن صدقها الزوج، ولو كانت عادتها خمسة فطلقها ~~في مرض موته فحاضت حيضتين ثم مات الزوج في الثالثة بعد خمسة فقالت الورثة ~~طهرت على رأس الخمسة، ولا ميراث لك، وقالت لم ينقطع، وأرى الدم في الحال ~~فالقول لها لأن الأصل في كل ثابت دوامه فهي ms1979 تتمسك بهذا الظاهر لدفع ~~الحرمان، وهو حجة للدفع، وتمامه في الكافي، ومن أحكام الوقوع من الابتداء ~~أنها لو كانت غير مدخولة، وتزوجت حين رأت الدم فإن النكاح صحيح، ومن أحكامه ~~أنها لا تحسب هذه الحيضة من العدة لأنها بعض حيضة لأنه حين كان الشرط رؤية ~~الدم لزم أن يقع الطلاق بعد حيضها، وفي الخانية رجل قال لامرأته قبل الدخول ~~إذا حضت فأنت طالق فقالت حضت وتزوجت من ساعتها ثم ماتت قال محمد ميراثها ~~للزوج الأول دون الثاني، وقال لا يدري أكان ذلك حيضا أو لا اه. # ومن أحكامه أيضا أن الطلاق بدعي، ومنها أنه لو خالعها في الثلاث بطل ~~الخلع لكونها مطلقة ذكرهما في الجوهرة، وفي الثاني نظر لأن الخلع يلحق ~~الطلاق الصريح كما قدمناه في آخر باب الكنايات، وذكر المؤلف في المستصفى من ~~باب المسح على الخفين الأحكام تثبت بطرق أربعة الاقتصار كما إذا أنشأ ~~الطلاق أو العتاق، وله نظائر جمة والانقلاب، وهو انقلاب ما ليس بعلة علة ~~كما إذا علق الطلاق أو العتاق بالشرط فعند وجود الشرط ينقلب ما ليس بعلة ~~علة، والاستناد، وهو أن يثبت في الحال ثم يستند، وهو دائر بين التبيين ~~والاقتصار ، وذلك كالمضمونات تملك عند أداء الضمان مستندا إلى وقت وجود ~~السبب، وكالنصاب فإنه يجب الزكاة عند تمام الحول مستندا إلى وقت وجوده، ~~وكالطهارة في المستحاضة والتيمم ينقض عند خروج الوقت ورؤية الماء مستندا ~~إلى وقت الحدث، ولذا قلنا لا يجوز المسح لهما والتبيين، وهو أن يظهر في ~~الحال أن الحكم كان ثابتا من قبل مثل أن يقول في اليوم إن كان زيد في الدار ~~فأنت طالق، وتبين في الغد وجوده فيها فيقع الطلاق في اليوم، ويعتبر ابتداء ~~العدة منه، وكما إذا قال لامرأته إذا حضت فأنت طالق فرأت الدم لا يقضي ~~بوقوع الطلاق ما لم يمتد ثلاثة أيام فإذا امتد ثلاثة أيام حكمنا بوقوع ~~الطلاق من حين حاضت، والفرق بين التبيين والاستناد أن التبيين يمكن أن يطلع ~~عليه العباد، وفي الاستناد لا يمكن، ms1980 وفي الحيض يمكن أن يطلع عليه بأن يشق ~~بطنها فيعلم PageV04P031 # أنه من الرحم، وكذا يشترط المحلية في الاستناد دون ~~التبيين، وكذا الاستناد يظهر أثره في القائم دون المتلاشي، وأثر التبيين ~~يظهر فيهما فلو قال أنت طالق قبل موت فلان بشهر لم تطلق حتى يموت فلان بعد ~~اليمين بشهر فإن مات لتمام الشهر طلقت مستندا إلى أول الشهر فتعتبر العدة ~~من أوله، ولو وطئها في الشهر صار مراجعا لو كان الطلاق رجعيا، وغرم العقر ~~لو كان بائنا، ويرد الزوج بدل الخلع إليها لو خالعها في خلاله ثم مات فلان، ~~ولو مات فلان بعد العدة بأن كانت بالوضع أو لم تجب العدة لكونه قبل الدخول ~~لا يقع الطلاق لعدم المحل، وبهذا تبين أنه فيها بطريق الاستناد لا بطريق ~~التبيين، وهو الصحيح، ولو قال أنت طالق قبل قدوم فلان بشهر يقع مقتصرا على ~~القدوم لا مستندا. اه. . # (قوله وفي إن حضت حيضة يقع حين تطهر) يعني إما بمضي العشرة مطلقا أو ~~بانقطاع الدم مع أخذ شيء من أحكام الطاهرات إذا انقطع لأقل منها لأن الحيضة ~~اسم للكاملة، وكذا إذا قال نصف حيضة أو ثلثها أو سدسها أو أنت طالق مع ~~حيضتك أو في حيضتك بالتاء كقوله إن صمت يوما أو صليت صلاة لا يحنث إلا بصوم ~~يوم كامل، وبشفع بخلاف ما تقدم لأنه يدل على جنس الحيض فهو كقوله إن صمت أو ~~صليت. # وأشار بقوله حين تطهر إلى أنه ليس ببدعي، وأشار بقوله حين رأت الدم إلى ~~أنه بدعي، وإلى أنها لو كانت حائضا لا تطلق ما لم تطهر ثم تحيض كقوله ~~لطاهرة إذا طهرت فأنت طالق لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر لما قدمنا أن اليمين ~~تقتضي شرطا مستقبلا، وفي الصحاح الحيضة بالفتح المرة الواحدة، والحيضة ~~بالكسر الاسم، والجمع الحيض. اه. # وفي الخانية لو قال لها، وهي حائض إذا حضت فأنت طالق فهو على حيض في ~~المستقبل، ولو قال لها إن حضت غدا فأنت طالق، وهو يعلم أنها حائض فهو على ~~دوام ms1981 ذلك الحيض إلى الغد إن دام إلى أن يطلع الفجر من الغد طلقت لأن الحيضة ~~الثانية لا يتصور حدوثها من الغد فيحمل على الدوام إذا علم. اه. # وفي الكافي لو قالت بعد عشرة أيام حضت وطهرت، وكذبها الزوج تطلق لأنها ~~أخبرت عن الأمانة في أوانها. # ولو قالت بعد مضي شهر إني حضت، وطهرت ثم حضت حيضة أخرى، وأنا الآن حائض ~~لا يقبل قولها، ولكن إذا طهرت يقع لأنها أخرت الإخبار عن أوانه فصارت ~~متهمة، ولو قال إذا حضت فأنت طالق فقالت بعد خمسة أيام حضت، وأنا حائض ~~الساعة فالقول لها لأن الإخبار في أوانه، ولو قالت حضت وطهرت لا تصدق حتى ~~تحيض لأنها أخبرت، والحال منافية لما أخبرت. اه. # وفي تلخيص الجامع للصدر من ملك الإنشاء ملك الإخبار كالوصي والمولى ~~والمراجع والوكيل بالبيع، ومن له الخيار قال إذا حضت حيضة فأنت طالق فقالت ~~بعد مدة محتملة حضت وطهرت وقع، ولو قالت حضت وطهرت، وأنا حائض لا حتى تطهر، ~~ولو قال إذا حضت فقالت حضت منذ خمسة أيام وقع، ولا تتهم في التأخير للعذر، ~~ولو قالت وطهرت لا. اه. # وذكر في باب الحنث يقع بالحيض والفعل قال أنت طالق قبل أن تحيضي حيضة ~~بشهر فحاضت بعده طلقت، ولا ينتظر الطهر للبينونة، واختلفوا، والأصح فيه أنه ~~يقتصر، ولو قال قبل قدوم فلان أو موت فلان بشهر، وتقدم القدوم يقع، والموت ~~لا، بخلاف ما إذا قدم، ومات للتعليق اه. # وفي الجوهرة إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق، وإذا حضت نصفها الآخر فأنت طالق ~~لا يقع شيء ما لم تحض، وتطهر فإذا حاضت، وطهرت وقع تطليقتان، ولو قال لها، ~~وهي حائض إذا حضت فأنت طالق أو قال وهي مريضة إذا مرضت فهذا على حيض في ~~المستقبل، ومرض في المستقبل فإن نوى ما يحدث من هذا الحيض أو ما يزيد من ~~هذا المرض فهو كما نوى، وكذا إذا قال لصاحبة الرعاف إن رعفت، وكذا إذا قال ~~للحبلى إذا حبلت فهو على حبل في المستقبل، ولو ms1982 نوى الحبل الذي هي فيه لا ~~يحنث لأنه ليس له أجزاء متعددة، وإنما هو معنى واحد بخلاف الحيض PageV04P032 # وأخواته لأن له أجزاء. اه. # وفي المحيط لو قال إذا حضت حيضة فأنت طالق ثم قال إن حضت حيضتين فأنت ~~طالق فحاضت حيضة يقع واحدة باليمين الأول فإذا حاضت أخرى يقع أخرى باليمين ~~الثانية لأن الحيضة الأولى كل الشرط لليمين الأولى، وشطر الشرط لليمين ~~الثانية فإذا حاضت أخرى فقد تم الشرط لليمين الثانية فإن قال ثم إذا حاضت، ~~والمسألة بحالها لا يقع شيء حتى يوجد حيضتان بعد الأولى لأن كلمة ثم ~~للتعقيب مع التراخي فيقتضي وجود الحيضتين بعد الأولى. اه. . # (قوله وفي إن ولدت ذكرا فأنت طالق واحدة، وإن ولدت أنثى فثنتين فولدتهما، ~~ولم يدر الأول تطلق واحدة قضاء وثنتين تنزها، ومضت العدة) لأنها لو ولدت ~~الغلام وقعت واحدة، وتنقضي عدتها بوضع الجارية ثم لا يقع أخرى به لأنه حال ~~انقضاء العدة، ولو ولدت الجارية أولا وقعت تطليقتان، وانقضت عدتها بوضع ~~الغلام ثم لا يقع شيء آخر به لما ذكرنا أنه حال انقضاء العدة فإذا في حال ~~تقع واحدة، وفي حال تقع ثنتان فلا تقع الثانية بالشك، والأولى أن يؤخذ ~~بالثنتين تنزها واحتياطا، والعدة منقضية بيقين لما بينا قيد بقوله لم يدر ~~الأول لأنه لو علم فقد بيناه، وإن اختلفا فالقول للزوج لإنكاره. # وأشار بمضي العدة إلى أنه لا رجعة، ولا إرث كما في غاية البيان، وقيد ~~بقوله إن ولدت لأنه لو قال إن كان حملك غلاما فطالق واحدة أو جارية فثنتين ~~فولدتهما لم تطلق لأن حملك اسم جنس مضاف فيعم كله فما لم يكن الكل غلاما أو ~~جارية لم يقع كما في قوله إن كان ما في بطنك غلاما، والباقي بحاله، وقوله ~~إن كان ما في هذا العدل حنطة فهي طالق أو دقيقا فطالق فإذا فيه حنطة ودقيق ~~لا تطلق بخلاف قوله إن كان في بطنك غلام، والباقي بحاله حيث تقع الثلاث، ~~وقيد بقوله فولدتهما أي الغلام والجارية لأنها لو ولدت ms1983 غلاما وجاريتين، ولم ~~يدر الأول وقع الثلاث تنزها وثنتين قضاء، ولو ولدت غلامين وجارية وقعت ~~واحدة قضاء، وثلاث تنزها، وقدمنا أن الولادة لا تثبت بقولها اتفاقا بل لا ~~بد من نصاب الشهادة عنده، وامرأة عندهما. # ولو علق طلاقها بولادتها ولدا فولدت ميتا طلقت، وسيأتي تمامه في الأيمان، ~~وفي المحيط قال كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدين في بطن فإن كان ~~بينهما أقل من ستة أشهر طلقت بالأول، وانقضت عدتها بالثاني، ولا يقع طلاق ~~آخر، ولو ولدت ثلاثة أولاد وقع ثنتان، ولو ولدت ثلاثا بين كل ولدين ستة ~~أشهر وقع ثلاث، وتعتد بثلاث حيض، ولو قال لامرأته الحامل كلما ولدت فأنت ~~طالق للسنة فولدت ثلاثة في بطن واحد لم يقع عندهما حتى تطهر من نفاسها فيقع ~~في كل طهر تطليقة، وعند محمد وزفر طلقت واحدة بالولد الأول، وتنقضي عدتها ~~بالأخير، ولو قال لامرأتيه كلما ولدتما ولدا فأنتما طالقان فولدت إحداهما ~~ثم الأخرى آخر ثم الأولى آخر ثم الأخرى آخر في بطن واحد حتى ولدت كل واحدة ~~ولدين طلقت الأولى ثنتين، وانقضت عدتها بولدها الثاني، والأخرى ثلاثا، ~~وانقضت عدتها بولدها الثاني، ولو كان بين ولدي كل واحدة ستة أشهر فأكثر إلى ~~سنتين طلقت الأولى ثنتين، وانقضت عدتها بالولد الثاني، وثبت نسب الولدين، ~~وطلقت الأخرى واحدة، وانقضت عدتها بالولد الأول، ولا يثبت نسب ولدها ~~الثاني، ولو قال لامرأته الحامل إذا ولدت ولدا فأنت طالق ثنتين ثم قال إن ~~كان الولد الذي تلدينه غلاما فأنت طالق فولدت غلاما طلقت ثلاثا. # ولو قال إن كان الولد الذي في بطنك غلاما، والمسألة بحالها طلقت، وتمامه ~~في المحيط، وقيد بالولادة لأنه لو علق طلاقها بحبلها فالمستحب أن لا يطأها ~~إلا بالاستبراء لتصور حدوث الحبل، ولا يقع الطلاق ما لم تلد لأكثر من سنتين ~~من يوم اليمين لأنه علقه بحدوث الحبل بعد اليمين، ويتوهم حدوث الحبل قبل ~~اليمين PageV04P033 # إلى سنتين فوقع الشك في الموقع فلا يقع بالشك كذا في ~~المحيط، وذكر قاضي خان أنه لو قال إن ms1984 لم تكوني حاملا فأنت طالق ثلاثا فجاءت ~~بولد لأقل من سنتين بيوم من وقت اليمين لا تطلق في الحكم، وإن جاءت لأكثر ~~من سنتين بيوم طلقت فإن حاضت بعد اليمين لا يقربها لاحتمال أن لا تكون ~~حاملا، وكذا إذا لم تحض لا ينبغي له أن يقربها حتى تضع. اه. . # (قوله والملك يشترط لآخر الشرطين) لأن صحة الكلام بأهلية المتكلم إلا أن ~~الملك يشترط حالة التعليق ليصير الجزاء غالب الوجود لاستصحاب الحال فتصح ~~اليمين، وعند تمام الشرط لينزل الجزاء لأنه لا ينزل إلا في الملك، وفيما ~~بين ذلك الحال حال بقاء اليمين فيستغنى عن قيام الملك إذ بقاؤه بمحله، وهو ~~الذمة فالمراد من اشتراطه لآخرهما بيان عدم اشتراطه لأولهما فلا ينافي ~~اشتراطه وقت التعليق، وأيضا علم الاشتراط وقت التعليق من قوله أول الباب ~~فلو قال لأجنبية إن زرت فأنت طالق لم يصح لكن في القنية قبيل النفقات معزيا ~~إلى الملتقط قال حلال الله علي حرام إن فعلت كذا، وليس له امرأة فتزوج ثم ~~فعل ذلك الفعل لا تطلق، حج طلقت. اه. # وينبغي الاعتماد على الأول لما ذكرنا، وأراد من الشرطين أمرين يتعلق ~~الطلاق بهما، ولا يقع بأحدهما سواء كانا شرطين حقيقة بتعدد أداة الشرط أو ~~لا أما الأول فبأن عطف شرطا على آخر، وأخر الجزاء نحو إذا قدم فلان، وإذا ~~قدم فلان فأنت طالق فإنه لا يقع حتى يقدما لأنه عطف شرطا محضا على شرط لا ~~حكم له ثم ذكر الجزاء فيتعلق بهما فصارا شرطا واحدا فلا يقع إلا بوجودهما ~~فإن نوى الوقوع بأحدهما صحت نية تقديم الجزاء على أحدهما، وفيه تغليظ أو ~~بأن كرر أداة الشرط بغير عطف كقوله إن أكلت أو لبست فأنت طالق فإنها لا ~~تطلق ما لم تلبس ثم تأكل فيقدم المؤخر. # وكذا لو قال كل امرأة أتزوجها إن كلمت فلانا فهي طالق يقدم المؤخر فيصير ~~التقدير إن كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها طالق، واستغنى عن الفاء بتقدير ~~الجزاء فالكلام شرط الانعقاد، والتزوج شرط الانحلال، وأصله قوله ms1985 تعالى {ولا ~~ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم} [هود: 34] ~~فالمعنى إن كان الله يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم، ~~ووجه المسألة أنه لا يمكن أن يجعل الشرطان شرطا واحدا لنزول الجزاء لعدم ~~العطف، وإن روي عن محمد في غير رواية الأصول أنه رجع عن التقديم والتأخير، ~~وأقر كل شرط في موضعه، وهو رأي إمام الحرمين من الشافعية لأن الأصل عدم ~~التقدير إلا بدليل، والكلام في موجب اللفظ، ولا الشرط الثاني مع ما بعده هو ~~الجزاء للأول لعدم الفاء الرابطة، ونية التقديم والتأخير أحق من إضمار ~~الحرف لأنه تصحيح للمنطوق من غير زيادة شيء آخر فكان قوله إن أكلت مقدما من ~~تأخير لأنه في حيز الجواب المتأخر، والتقدير إن لبست فإن أكلت فأنت طالق، ~~وهذا بناء على ما قدمناه من لزوم التنجيز في مثل إن دخلت الدار أنت طالق، ~~وعلى ما قدمناه عن أبي يوسف من لزوم إضمار الفاء يجب أن لا يعكس الترتيب. # وفي التجريد لو قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق إن كلمت فلانا لا بد ~~من اعتبار الملك عند الشرط الأول فإن طلقها بعد الدخول بها ثم دخلت الدار، ~~وهي في العدة ثم كلمت فلانا، وهي في العدة طلقت. اه. # وهو على الظاهر من التقديم والتأخير فكان المتقدم شرط الانحلال فيعتبر ~~الملك عنده، وعلى هذا لو قال إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتيني فأنت طالق لا ~~تطلق حتى تسأله أولا ثم يعدها ثم يعطيها لأنه شرط في العطية الوعد، وفي ~~الوعد السؤال فكأنه قال إن سألتيني إن وعدتك إن أعطيتك كذا في فتح القدير ~~وهذا إذا لم يكن الشرط الثاني مترتبا على الأول عادة فإن كان كذلك كان كل ~~شرط في موضعه نحو إن أكلت إن شربت فأنت كذا كان الأكل مقدما والشرب مؤخرا ~~حتى إذا شرب ثم أكل لم يعتق PageV04P034 # وإن أكل ثم شرب عتق، ولو قال إن شربت إن أكلت يؤخر ~~الشرط الأول، ms1986 ولو قال إن دعوتني إن أجبتك يقر كل شرط في موضعه، ولو قال إن ~~أجبتك إن دعوتني تؤخر الإجابة، ولو قال إن لبست طيلسانا إن أتيتني يقر كل ~~في موضعه، ولو قال إن أتيتني إن لبست طيلسانا يؤخر الإتيان، ولو قال إن ~~ركبت الدابة إن أتيتني يقر كل في موضعه بخلاف إن أتيتني إن ركبت الدابة ~~لأنهما متى كانا مرتبين عرفا أضمرت كلمة ثم، وإذا لم يكونا مرتبين عرفا لم ~~يثبت العطف بينهما لا عرفا ولا ذكرا فمتى أقر كل شرط في موضعه لا يتصل ~~الجزاء بأحد الشرطين اه. كذا في المحيط. # وفي البزازية، وفي الفارسية المقدم مقدم، والمؤخر مؤخر، وعليه الاعتماد، ~~وذكر القاضي في تفسيره أن قوله {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم} ~~[هود: 34] شرط ودليل جواب، والجملة دليل جواب قوله تعالى {إن كان الله يريد ~~أن يغويكم} [هود: 34] تقدير الكلام إن كان الله يريد أن يغويكم فإن أردت أن ~~أنصح لكم لا ينفعكم نصحي. اه. # وجعل في فتح القدير من هذا القبيل قوله تعالى {وامرأة مؤمنة إن وهبت ~~نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها} [الأحزاب: 50] قال فالمعنى إن أراد ~~أن ينكح مؤمنة وهبت نفسها فقد أحللناها اه. # وذكر القاضي أن قوله تعالى {إن أراد النبي} [الأحزاب: 50] شرط للشرط ~~الأول في استيجاب الحل فإن وهبتها نفسها منه لا توجب له حلا إلا بإرادته ~~نكاحها فإنها جارية مجرى القبول اه فلم تكن من هذا القبيل، وفي المعراج ~~أنها محتملة للأمرين فإن إرادة النبي متأخرة فإنها كالقبول، ويحتمل تقدم ~~إرادة النبي فإذا فهمت ذلك وهبت نفسها له اه. # وذكر في المحيط أنها على ثلاثة أوجه أحدها إذا أخر الجزاء عن الشرطين، ~~والثاني إذا قدمه، والثالث إذا وسطه أما الأول، والثاني فعلى التقديم ~~والتأخير، وأما الثالث فيقر كل شرط في موضعه، ولا يكون من المسائل المعترضة ~~لأنه لا حاجة إلى التقديم والتأخير لأنه تخلل الجزاء بين الشرطين بحرف ~~الوصل، وهو الفاء فيكون الأول شرطا لانعقاد اليمين، والثاني شرط الحنث. ms1987 اه. # وكذا في البدائع في مسألة توسط الجزاء فقال لو قال لامرأته إذا دخلت ~~الدار فأنت طالق إن كلمت فلانا يشترط قيام الملك عند وجود الشرط الأول، وهو ~~الدخول لأنه جعل الدخول شرط انعقاد اليمين كأنه قال عند الدخول إن كلمت ~~فلانا فأنت طالق، واليمين لا تنعقد إلا في الملك، ومضافة إلى الملك فإن ~~كانت في ملكه عند دخول الدار صحت اليمين المتعلقة بالكلام فإذا كلمت يقع، ~~وإن لم تكن في ملكه عند الدخول بأن طلقها، وانقضت عدتها ثم دخلت لم يصح ~~التعليق، وإن كلمت، وإن طلقها بعد الدخول ثم دخلت في العدة ثم كلمت فيها ~~طلقت اه. # والحاصل أن الجزاء إذا كان متوسطا فلا بد من الملك عند الشرطين، وأن كل ~~شرط يقر في موضعه فلم تكن هذه المسألة داخلة تحت قوله والملك يشترط لآخر ~~الشرطين إلا باعتبار أن الشرط الأول هو شرط الانعقاد، وقدمنا أن الملك لا ~~بد منه وقت التعليق فحينئذ ليس معلقا إلا بشرط واحد فجعله في فتح القدير من ~~قسم تقديم المؤخر منهما من كلام التجريد، وهم لما علمت أن كل شرط في موضعه. # وهذا كله إذا كان الشرط الثاني غير الأول فإن كان عينه فقال في البزازية ~~إن دخلت هذه الدار إن دخلت هذه الدار فعبدي حر، وهما واحد فالقياس عدم ~~الحنث حتى تدخل دخلتين فيها، وفي الاستحسان يحنث بدخول واحد، ويجعل الباقي ~~تكرارا، وإعادة، ولقائل أن يقول لو جعل الثاني تكرارا لزم ثبوت الحرية حالا ~~على قول الإمام، ويصير الثاني فاصلا كما في أنت حر، وحر إن شاء الله، ويجاب ~~بأن يجعل الثاني تكرارا معنى لا لفظا لأن الثاني عطف على الأول، ولا يعطف ~~الشيء على نفسه، والعبرة في الباب للفظ فإذا انتفى التكرار لفظا كان الثاني ~~حشوا فصار فاصلا، وفيما نحن فيه الثاني غير معطوف على الأول فأمكن جعل ~~الثاني تكرارا فكان واحدا معنى فلا يفصل، ونظيره حر حر إن شاء PageV04P035 # الله تعالى. اه. # وقدمنا عن المحيط أنه لو قال إن تزوجتك، ms1988 وإن تزوجتك فأنت طالق لم يقع حتى ~~يتزوجها مرتين بخلاف ما إذا قدم الجزاء أو وسطه اه فعلى هذا يفرق بين ما ~~إذا كان بالواو، وبدونه فيما إذا أخر الجزاء، وكانا بمعنى واحد فليحفظ، ~~وذكر في الخانية هذه المسألة ثم قال ولو قال إذا دخلت الدار فأنت طالق إذا ~~دخلت هذه الدار لا تطلق ما لم تدخل مرتين، ولا تطلق ما لم يتزوج مرتين اه. # فعلى هذا إذا كانا بمعنى واحد بلا عطف فإن تأخر الجزاء عنهما فالشرط ~~أحدهما. # وإن توسط فلا بد من الفعل مرتين، وقيدنا بكون الأمرين تعلق الطلاق بهما ~~لأنه لو قدم الجزاء، وأخر الشرط ثم ذكر شرطا آخر بعطف فإن الطلاق فيه معلق ~~بأحدهما نحو أنت طالق إذا قدم فلان، وإذا قدم فلان أو ذكر بكلمة إن أو متى ~~فأيهما قدم أولا يقع الطلاق، ولا ينتظر قدوم الآخر، ولو قدما معا لا يقع ~~إلا واحدة، ولا بد من الملك عند أيهما وجد، وكذا لو وسط الجزاء مع العطف ~~نحو إن قدم فلان فأنت طالق، وإذا قدم فلان فأيهما سبق وقع ثم لا يقع عند ~~الشرط الثاني شيء إلا أن ينوي أن يقع عند كل واحد تطليقة فتقع أخرى عند ~~الثاني، وأما الثاني أعني ما ليسا شرطين حقيقة، وهو أن يكون فعلا متعلقا ~~بشيئين من حيث هو متعلق بهما نحو إن دخلت هذه الدار، وهذه أو إن كلمت أبا ~~عمرو، وأبا يوسف فكذا فإنهما شرط واحد إلا أن ينوي الوقوع بأحدهما فاشترط ~~للوقوع قيام الملك عند آخرهما، وكذا إذا كان فعلا قائما باثنين من حيث هو ~~قائم بهما نحو إذا جاء زيد وعمرو فكذا فإن الشرط مجيئهما فإذا عرف هذا فقصر ~~الشارح كلام المصنف على القسم الثاني مما لا ينبغي، واعتراض الكمال على ~~الشارح في جعله مسألة الكلام من تعدد الشرط سهو لأنه إنما جعله من قبيل ~~الشرط المشتمل على وصفين، وعليه حمل عبارة المصنف لا من قبيل تعدد الشرط. # والحاصل أنه إذا كرر أداة الشرط من ms1989 غير عطف فإن الوقوع يتوقف على وجودهما ~~سواء قدم الجزاء عليهما أو أخره عنهما أو وسطه لكن إن قدمه أو أخره فالملك ~~يشترط عند آخرهما، وهو الملفوظ به أولا على التقديم والتأخير، وإن وسطه فلا ~~بد من الملك عندهما، وإن كان بالعطف فإنه موقوف على أحدهما إن قدم الجزاء ~~أو وسطه، وأما إذا أخره فإنه موقوف عليهما، وإن لم يكرر أداة الشرط فإنه لا ~~بد من وجود الشيئين قدم الجزاء عليهما أو أخره عنهما هذا ما ظهر لي من ~~كلامهم، وفي الولوالجية إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق إن ~~كلمت فلانا فالطلاق الأول، والثاني يتعلق بالشرط الأول، والثالث بالشرط ~~الثاني حتى لو دخلت طلقت تطليقتين، ولو كلمه طلقت واحدة لا أن يصير الشرط ~~الأول شرط الانعقاد في حق الكل، والثاني شرط الانحلال في حق الكل لأنا لو ~~علقنا الجزاء الثاني بالدخول كان الجزاء مؤخرا عن الشرط، ولو علقناه ~~بالكلام كان الجزاء مقدما على الشرط، والأصل في الشرط هو التقديم فمهما ~~أمكن حفظه على الأصل لا يغير. # ولو قال امرأته طالق إن دخلت الدار، وعبدي حر، وعلى المشي إلى بيت الله ~~تعالى إن كلمت فلانا فالطلاق على الدخول والعتق، والمشي على الكلام ألحق ~~الجزاء المتوسط بالشرط الأخير هنا بخلاف ما تقدم لأن ثمة الكلام متفق عليه ~~لأنه عطف الاسم على الاسم فصار الوصل أصلا، وإنما يقطع لضرورة، ولا ضرورة ~~في حق المتخلل أما هنا فالكلام منقطع لأنه عطف الاسم على الفعل فلا يلحق ~~بالأول إلا لضرورة لأنه أمكن إلحاقه بالثاني انتهى، وتمام تفريعات الطلاق ~~المعلق بالتزوج وبالكلام مذكور في تتمة الفتاوى من فصل تعليق الطلاق ~~بالملك، وفي البزازية من الأيمان، والطلاق المضاف إلى وقتين ينزل عند ~~أولهما، والمعلق بالفعلين عند آخرهما، والمضاف إلى أحد PageV04P036 # الوقتين كقوله غدا أو بعد غد ينزل بعد غد، ولو علق ~~بأحد الفعلين ينزل عند أولهما، والمعلق بفعل ووقت يقع بأيهما سبق انتهى، ~~وقدمناه في فصل إضافة الطلاق إلى الزمان، وفي الخانية قال لها ms1990 إن دخلت دار ~~فلان، وفلان يدخل في دارك فأنت طالق فدخلت المرأة دار فلان، وفلان لم يدخل ~~دارها حنث في يمينه لأنه يراد باليمين أحدهما دون الجمع انتهى. # (قوله ويبطل تنجيز الثلاث تعليقه) أي تعليق الثلاث على ما يشير إليه أكثر ~~الكتب، والأولى أن يعود إلى الزوج ليشمل ما دون الثلاث كذا في شرح مسكين ~~قلت الأولى أن يعود إلى الطلاق لأن الكلام فيه حتى لو قال لها إن دخلت ~~الدار فأنت طالق ثلاثا أو قال واحدة أو قال ثنتين ثم طلقها ثلاثا ثم عادت ~~إليه بعد زوج آخر ثم دخلت لم تطلق لأن الجزاء طلقات هذا الملك لأنها هي ~~المانع لأن الظاهر عدم ما يحدث، واليمين تعقد للمنع أو الحمل وإذا كان ~~الجزاء ما ذكرناه، وقد فات بتنجيز الثلاث المبطل للمحلية فلا تبقى اليمين. ~~قيد بالثلاث لأنه لو نجز أقل منها لا يبطل التعليق لأن الجزاء باق لبقاء ~~محله فلو طلقها ثنتين ثم عادت إليه بعد زوج آخر، وقد كان علق الثلاث ثم وجد ~~المعلق طلقت ثلاثا اتفاقا أما عندهما فلوقوع المعلق كله لأن الزوج الثاني ~~هدم الواقع، وأما عند محمد فلوقوع واحدة من المعلق لأن الثاني لا يهدم ~~عنده، ولو كان المعلق طلقة، والمنجز ثنتين ثم عادت إليه بعد زوج آخر ثم وجد ~~الشرط فعند محمد تحرم حرمة غليظة بالمنجز، والمعلق، وعندهما لا تحرم إذ ~~يملك بعد وقوع الطلاق المعلق ثنتين لهدم الثاني ما نجزه الأول، وقيد ~~بالطلاق لأن الملك إذا زال بعد تعليق العتق لا يبطل التعليق كما إذا قال ~~لعبده إن دخلت الدار فأنت حر ثم باعه ثم اشتراه ثم دخل عتق لأن العبد بصفة ~~الرق محل للعتق وبالبيع لم تفت تلك الصفة حتى لو فاتت بالعتق بطلت اليمين ~~حتى لو ارتد، ولحق بدار الحرب ثم سبي ثم ملكه المولى، ودخل الدار لم يعتق ~~كذا في المعراج، وصوابه حتى لو ارتدت لأن المرتد لا يملك بالسبي، وإنما هو ~~في الأمة، وقيد بتعليق الطلاق لأن تنجيز الثلاث ms1991 لا يبطل الظهار منجزا كان ~~أو معلقا كما إذا قال إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ثم طلقها ثلاثا ثم ~~دخلت بعدما عادت إليه بعد زوج آخر كان مظاهرا لأن الظهار تحريم الفعل لا ~~تحريم الحل الأصلي لكن قيام النكاح شرط له فلا يشترط بقاؤه لبقاء المشروط ~~كالشهود في النكاح بخلاف الطلاق لأنه تحريم للحل الأصلي. # وفي فتح القدير، وأورد بعض أفاضل أصحابنا أنه يجب أن لا يقع إلا واحدة ~~كقول زفر لقولهم المعلق تطليقات هذا الملك، والفرض أن الباقي من هذا الملك ~~ليس إلا واحدة فصار كما لو طلق امرأته ثنتين ثم قال أنت طالق ثلاثا فإنما ~~يقع واحدة لأنه لم يبق في ملكه سواها. # والجواب أن هذه مشروطة، والمعنى أن المعلق طلقات هذا الملك الثلاث ما دام ~~ملكه لها فإذا زال بقي المعلق ثلاثا مطلقة كما هو اللفظ لكن بشرط بقائها ~~محلا للطلاق فإذا نجز ثنتين زال ملك الثلاث فبقي المعلق ثلاثا مطلقة ما ~~بقيت محليتها، وأمكن وقوعها، وهذا ثابت في تنجيزه الثنتين فيقع، والله أعلم ~~انتهى، وقدمنا أن مما يبطل التعليق لحاقه بدار الحرب قال في المجمع فلحاقه ~~مرتدا مبطل لتعليقه أي عند الإمام، وقالا لا لأن زوال الملك لا يبطله، وله ~~أن إبقاء تعليقه باعتبار قيام أهليته، وبالارتداد ارتفعت العصمة فلم يبق ~~تعليقه لفوات الأهلية فإذا عاد إلى الإسلام لم يعد بعد ذلك التعليق الذي ~~حكم بسقوطه لاستحالة عود الساقط كذا في شرح المصنف، ومما يبطله فوت محل ~~الشرط كفوت محل الجزاء كما إذا قال إن كلمت فلانا فأنت طالق فمات فلان كذا ~~في النهاية. # ومنه ما إذا قال إن دخلت هذه الدار فأنت طالق فجعلت الدار بستانا كما في ~~المعراج، وقدمنا أن مما يبطله زوال إمكان البر، وذكرنا فروعا عليه عند شرح ~~قوله، وزوال الملك بعد PageV04P037 # اليمين لا يبطلها، وفي القنية حلف لا يخرج من بخارى ~~إلا بإذن هؤلاء الثلاثة فجن أحدهم لا يخرج لأنه إن أفاق المجنون حنث، ولو ~~مات أحدهم لم يحنث ms1992 لبطلان اليمين انتهى. # (قوله ولو علق الثلاث أو العتق بالوطء لم يجب العقر باللبث) أي لم يجب ~~مهر المثل للمطلقة ثلاثا والمعتقة بالمكث من غير فعل لأن الجماع هو إدخال ~~الفرج في الفرج، وليس له دوام حتى يكون لدوامه حكم ابتدائه كمن حلف لا يدخل ~~هذه الدار وهو فيها لا يحنث باللبث، وكذا لو حلف أن لا يدخل دابته الإصطبل ~~وهي فيه فأمسكها فيه لم يحنث، وفي الفوائد الظهيرية الجماع عبارة عن ~~الموافقة والمساعدة في أي شيء كان فإن محمدا كثيرا ما يقول في كتاب الحج ~~على أهل المدينة ألستم جامعتمونا في كذا أي وافقتمونا، وحكي عن الطحاوي أنه ~~كان يملي على ابنته مسائل يقول في إملائه ألسنا قد جامعناكم على كذا أولستم ~~قد جامعتمونا على كذا فتبسمت ابنته يوما من ذلك فوقع بصره عليها فقال ما ~~شأنك فتبسمت مرة أخرى فأحس الطحاوي أنها ذهبت إلى الجماع المعروف بهذا ~~اللفظ فقال أو يفهم من هذا فاحترق غضبا، وقطع الإملاء، ورفع يديه إلى ~~السماء، وقال اللهم لا أريد حياة بعد هذا فتمنى الموت فمات بعد ذلك من نحو ~~خمسة أيام كذا في المعراج أشار بنفي العقر فقط إلى ثبوت الحرمة باللبث فإن ~~الواجب عليه النزع للحال، وإلى أنه لو جامع في رمضان ناسيا فتذكر ودام على ~~ذلك حتى أنزل فعليه القضاء، وإن نزع من ساعته لا، وقيدنا المكث بكونه من ~~غير فعل لأنه لو تحرك لزمه مهر به لأنه كالإيلاج، ولذا قالوا أولج ثم قال ~~لها إن جامعتك فأنت طالق أو حرة إن نزع أو لم ينزع، ولم يتحرك حتى أنزل لا ~~تطلق، ولا تعتق، وإن حرك نفسه طلقت وعتقت، ويصير مراجعا بالحركة الثانية، ~~ويجب للأمة العقر، ولا حد عليهما، ولو جامع عامدا قبل الفجر، وطلع الفجر ~~وجب النزع في الحال فإن حرك نفسه قضى، وكفر كما لو حرك بعد التذكر في ~~الأولى كذا في البزازية وغيرها من الصوم، وفي المعراج، ولو قال إن وطئتك ~~فيمينه على الجماع، وقال ابن قدامة ms1993 الحنبلي. # وعن محمد بن الحسن يمينه على الوطء بالقدم، ولو قال أردت به الجماع، ولم ~~يقبل، وقد غلط ابن قدامة في النقل عن محمد فإن محمدا ذكر في أيمان الجامع ~~لو قال لها إن وطئتك فهو على الجماع في فرجها بذكره، ولو نوى الدوس بالقدم ~~لا يصدق في الصرف عن الجماع، ويحنث بالدوس بالقدم أيضا لاعترافه به على ~~نفسه، ولو قال إن وطئت من غير ذكر امرأة فهو على الدوس بالقدم، وهو في ~~اللغة والعرف باتفاق أصحابنا. اه. # ، والعقر بالضم مهر المرأة إذا وطئت على شبهة، وبالفتح الجرح من عقره أي ~~جرحه فهو عقير كذا في الصحاح، وفي القاموس العقر بالضم دية الفرج المغصوب، ~~وصداق المرأة. اه. # وفي المصباح العقر بالضم دية فرج المرأة إذا غصبت على نفسها ثم كثر ذلك ~~حتى استعمل في المهر انتهى، واللبث من لبث بالمكان لبثا من باب تعب، وجاء ~~في المصدر السكون للتخفيف، واللبثة بالفتح المرة، وبالكسر الهيئة والنوع ، ~~والاسم اللبث بالضم كذا في المصباح، وفي القاموس اللبث بفتح اللام، وسكون ~~الباء المكث من لبث كسمع، وهو نادر لأن المصدر من فعل بالكسر قياسه التحريك ~~إذا لم يتعد انتهى، وهو أولى مما في المصباح لإيهامه أن المصدر بفتح الباء، ~~وأن السكون جائز. # (قوله ولم يصر به مراجعا في الرجعي إلا إذا أولجه ثانيا) أي لم يصر ~~باللبث مراجعا إذا كان المعلق بالجماع طلاقا رجعيا عند محمد لأن الدوام ليس ~~بتعرض للبضع، وقال أبو يوسف يصير مراجعا لوجود المساس بشهوة، وهو القياس، ~~وجزم المصنف بقول محمد دليل على أنه المختار لأنه فعل واحد فليس لآخره حكم ~~فعل على حدة، وقيل ينبغي أن يصير مراجعا عند الكل لوجود المساس بشهوة كذا ~~في المعراج، وينبغي تصحيح قول أبي يوسف لظهور دليله، والاستثناء في كلام ~~المصنف راجع PageV04P038 # إلى المسألتين فإذا أولج ثانيا وجب عليه مهر المثل، ~~وصار مراجعا فجعل الشارح إياه راجعا إلى الثانية قصور، وقيد بالمسألتين لأن ~~الحد لا يجب بالإيلاج ثانيا وإن كان جماعا لما فيه ms1994 من شبهة أنه جماع واحد ~~بالنظر إلى اتحاد المقصود، وهو قضاء الشهوة في المجلس الواحد، وقد كان أوله ~~غير موجب للحد فلا يكون آخره موجبا له، وإن قال ظننت أنها علي حرام كما في ~~المعراج، ووجب المهر لأن البضع المحترم لا يخلو عن عقر أو عقر، وفي ~~المعراج، ولقائل أن يقول إذا أخرج ثم أولج في العتق ينبغي أن يجب الحد لأنه ~~وطئ لا في ملك، ولا في شبهة، وهي العدة بخلاف الطلاق لوجود العدة، وجوابه ~~ما ذكر في الكتاب أن هذا ليس بابتداء فعل من كل وجه لاتحاد المجلس ~~والمقصود. اه. # وقيد بالتعليق للاحتراز عما روي عن محمد لو أن رجلا زنى بامرأة ثم تزوجها ~~في تلك الحالة فإن لبث على ذلك، ولم ينزع وجب مهران مهر بالوطء، ومهر ~~بالعقد وإن لم يستأنف الإدخال لأن دوامه على ذلك فوق الخلوة بعد العقد كذا ~~نقلوا، وتخصيص الرواية بمحمد لا يدل على خلاف بل لأنها رويت عنه دون غيره، ~~وفي البزازية حلف لا يقربها فاستلقى وجاءت وقضت منه حاجتها يحنث فيما عليه ~~الفتوى، ولو نائما لا يحنث قال لأمته إن جامعتك فأنت حرة فالحيلة أن يبيعها ~~من غيره ثم يتزوجها ويطأها فتنحل لا إلى جزاء ثم يشتريها منه فيطؤها فلا ~~تعتق. حلف لا يغشاها، وهو عليها فاليمين على الإخراج ثم الإدخال فإن دام ~~عليها لا يحنث، وذكر في أول الفصل الثالث عشر في الجماع لا يحنث بالجماع ~~فيما دون الفرج، وإن أنزل إلا إذا نوى انتهى. # (قوله ولا تطلق في إن نكحتها عليك فهي طالق فنكح عليها في عدة البائن) ~~يعني لا تطلق امرأته الجديدة فيما إذا قال للتي تحته إن تزوجت عليك امرأة ~~فهي طالق فطلق امرأته بائنا ثم تزوج أخرى في عدتها لأن الشرط لم يوجد لأن ~~التزوج عليها أن يدخل عليها من ينازعها في الفراش، ويزاحمها في القسم، ولم ~~يوجد. قيد بالبائن لأنه لو كان رجعيا طلقت كما في شرح مسكين، وفي البزازية ~~من فصل الأمر باليد جعل ms1995 أمر المرأة التي يتزوجها عليها بأن قال إن تزوجت ~~عليك امرأة فأمرها بيدك أو قال ما دمت امرأتي ثم طلقها بائنا أو خالعها ~~وتزوج أخرى في عدتها ثم تزوج بالأولى لا يصير الأمر بيدها لأن المراد حال ~~المنازعة في القسم، ولم يوجد وقت الإدخال، وإن قال إن تزوجت امرأة فأمرها ~~بيدك فأبانها ثم تزوج بأخرى صار الأمر بيدها. اه. # وفي القنية من باب تفويض الطلاق إن تزوجت عليك امرأة فأمرها بيدك ثم دخلت ~~المرأة في نكاحه بنكاح الفضولي، وأجاز بالفعل ليس لها أن تطلقها، ولو قال ~~إن دخلت امرأة في نكاحي فلها ذلك، وكذا في التوكيل بذلك انتهى، وفي آخر ~~الأيمان إن سكنت في هذه البلدة فامرأته طالق، وخرج في الفور، وخلع امرأته ~~ثم سكنها قبل انقضاء عدتها لا تطلق لأنها ليست بامرأته وقت وجود الشرط قال ~~إن فعلت كذا فحلال الله علي حرام ثم قال إن فعلت كذا فحلال الله علي حرام ~~لفعل الآخر ففعل أحد الفعلين حتى بانت امرأته ثم فعل الآخر فقيل لا يقع ~~الثاني لأنها ليست بامرأته عند الشرط، وقيل يقع، وهو الأظهر انتهى، وفي ~~القنية طلقها ثم قال إن أمسكت امرأتي إلى مماتي فهي طالق ثلاثا يتركها حتى ~~تنقضي عدتها ثم يتزوجها بعد يوم لا يقع لأنها بمضي العدة خرجت عن أن تكون ~~امرأته فبالنكاح لم يمسك امرأته انتهى. # (قوله ولا في أنت طالق إن شاء الله متصلا، وإن ماتت قبل قوله إن شاء ~~الله) أي لا يقع الطلاق لحديث رواه الترمذي، وحسنه مرفوعا «من حلف على ~~يمين، وقال إن شاء الله لم يحنث» ، وقد بحث فيه المحقق ابن الهمام في كتاب ~~الأيمان قيد بالاتصال لأنه لو كان بينهما سكوت كثير بلا ضرورة ثبت حكم ~~الكلام الأول بخلاف ما إذا كان السكوت بالجشاء أو التنفس، وإن كان له منه ~~بد أو PageV04P039 # بإمساك غيره فمه أو كان بلسانه ثقل فطال في تردده، ~~والفاصل اللغو يبطل المشيئة فلذا طلقت ثلاثا في قوله أنت طالق ثلاثا، ~~وثلاثا إن ms1996 شاء الله وفي قوله أنت طالق وطالق وطالق وطالق إن شاء الله، وفي ~~قوله أنت طالق ثلاثا واحدة إن شاء الله كقوله عبده حر وحر إن شاء الله ~~بالواو بخلاف ما إذا كان بدونها للتأكيد، وبخلاف حر وعتيق إن شاء الله ~~لكونه تفسيرا، وهو إنما يكون بغير لفظ الأول، وبخلاف طالق واحدة، وثلاثا إن ~~شاء الله لكونه أفاد التكميل كقوله أنت طالق وطالق وطالق إن شاء الله، وفي ~~المجتبى من كتاب الأيمان لو قال أنت طالق رجعيا إن شاء الله يقع، ولو قال ~~بائنا لا يقع لأن الأول لغو دون الثاني، وفي القنية بعده، ولو قال أنت طالق ~~رجعيا أو بائنا إن شاء الله يسأل عن نيته فإن عنى الرجعي لا يقع، وإن عنى ~~البائن يقع، ولا يعمل الاستثناء انتهى، وصوابه إن عنى الرجعي يقع لعدم صحة ~~الاستثناء للفاصل، وإن عنى البائن لم يقع لصحة الاستثناء. # وفي البزازية أنت طالق ثلاثا يا زانية إن شاء الله يقع، وصرف الاستثناء ~~إلى الوصف، وكذا أنت طالق يا طالق إن شاء الله، وكذا أنت طالق يا صبية إن ~~شاء الله يصرف الاستثناء إلى الكل، ولا يقع الطلاق كأنه قال يا فلانة، ~~والأصل عنده أن المذكور في آخر الكلام إذا كان يقع به طلاق أو يلزم به حد ~~كقوله يا طالق يا زانية فالاستثناء على الكل انتهى، وأطلق فشمل ما إذا أتى ~~بالمشيئة عن قصد أو لا فلا يقع فيهما، وكذا إذا كان لا يعلم المعنى فلو ~~شهدا أنه استثنى متصلا، وهو لا يذكره قالوا إن كان بحال لا يدري ما يجري ~~على لسانه لغضب جاز له الاعتماد عليهما، وإلا لا، وشمل ما إذا ادعى ~~الاستثناء وأنكرته، وإن القول قوله وكذا في دعوى الشرط، ولو شهدوا أنه طلق ~~أو خالع بلا استثناء أو شهدوا بأنه لم يستثن تقبل، وهذا مما تقبل فيه ~~البينة على النفي لأنه في المعنى أمر وجودي لأنه عبارة عن ضم الشفتين عقيب ~~التكلم بالموجب، وإن قالوا أطلق، ولم نسمع منه ms1997 غير كلمة الخلع، والزوج يدعي ~~الاستثناء فالقول له لجواز أنه قاله، ولم يسمعوه، والشرط سماعه لا سماعهم ~~على ما عرف في الجامع الصغير، وفي الصغرى إذا ذكر البدل في الخلع لا تسمع ~~دعوى الاستثناء كذا في البزازية، وفي الخانية لو قال الزوج طلقتك أمس، وقلت ~~إن PageV04P040 # شاء الله ففي ظاهر الرواية يكون القول قول الزوج، ~~وذكر في النوادر خلافا بين أبي يوسف ومحمد فقال على قول أبي يوسف يقبل قول ~~الزوج. # وعلى قول محمد لا يقبل قوله ويقع الطلاق، وعليه الاعتماد والفتوى احتياطا ~~في أمر الفروج في زمن غلب على الناس الفساد انتهى. # وأشار بصحة المشيئة في الطلاق إلى صحتها في كل ما كان من صيغ الإخبار، ~~وإن كانت إنشاءات شرعا فدخل البيع والاعتكاف والعتق والنذر بالصوم، وخرج ~~الأمر والنهي فلو قال اعتقوا عبدي من بعد موتي إن شاء الله لا يصح ~~الاستثناء، وكذا بع عبدي من بعد موتي إن شاء الله لا يصح الاستثناء، وكذا ~~بع عبدي هذا إن شاء الله لم يبعه، وخرج ما لم يختص باللسان كالنية فلو قال ~~نويت أن أصوم إن شاء الله صح صومه. # وأشار بإسناد المشيئة إلى الله تعالى إلى كل من لم يوقف له على مشيئة كإن ~~شاء الجن أو الإنس أو الملائكة أو الحائط فلا يقع في الكل فخرج من يوقف له ~~عليها كإن شاء زيد فهو تمليك له معتبر فيه مجلس علمه فإن شاء فيه طلقت، ~~وإلا خرج الأمر من يده، وصورة مشيئته أن يقول شئت ما جعله إلي فلان، ولا ~~تشترط فيه نية الطلاق، ولا ذكره كما في الجوهرة، ودخل في كلامه ما إذا علقه ~~بمشيئة الله ومشيئة من يوقف على مشيئته كما إذا قال إن شاء الله، وشاء زيد ~~فلا وقوع، وإن شاء زيد كما في البدائع. # وقدمنا عن تلخيص الجامع حكم ما إذا قال أمرها بيد الله وبيدك، وأشار ~~بكلمة إن إلى ما كان بمعناها فدخل إلا أن يشاء الله أو ما شاء الله أو إذا ~~شاء ms1998 الله أو بمشيئة الله وبالمشيئة إلى ما كان بمعناها كالإرادة والمحبة ~~والرضا بجميع الأدوات المتقدمة لا فرق بين إن، والباء فخرج ما لم يكن ~~بمعناها كأمره وحكمه وإرادته وقضائه وإذنه وعلمه وقدرته فإنه يقع للحال إن ~~كان بالباء، وإن أضافه إلى العبد، وخرج أيضا ما إذا كان باللام فإنه يقع في ~~الوجوه كلها، وإن أضافه إلى العبد، وأما إذا كان بقي، وأضافه إلى الله ~~تعالى فإنه لا يقع في الوجوه كلها إلا في قوله طالق في علم الله، وإلا في ~~قوله في قدرة الله إن أراد بالقدرة ضد العجز لأن قدرة الله تعالى موجودة ~~قطعا كالعلم سواء بخلاف ما إذا لم ينو لأنها بمعنى التقدير، ولا يعلم ~~تقديره كذا في المحيط. # والحاصل أنه إن أتى بإن لم يقع في الكل، وإن أتى بالباء لم يقع في PageV04P041 # المشيئة والإرادة والرضا والمحبة، ووقع في الباقي، ~~وإن أتى بفي لم يقع إلا في علم الله، وإن أتى باللام وقع في الكل، وإن ~~أضافه إلى العبد كان تمليكا في الأربعة الأولى، وهي المشيئة وأخواتها، وما ~~بمعناها كالهوية والرؤية تعليقا في الستة، وهي الأمر، وأخواته، وأطلقه فشمل ~~ما إذا كتب الطلاق، والاستثناء أو كتب الطلاق، واستثنى بلسانه أو طلق ~~بلسانه، واستثنى بالكتابة يصح كما في البزازية. # وأشار بإن بدون الواو إلى أنه لو قال أنت طالق، وإن شاء الله فإنه لا يصح ~~الاستثناء كما في الجوهرة. # ولو قدم المشيئة، ولم يأت بالفاء صحت المشيئة، ولا تطلق لكونه إبطالا، ~~وعليه الفتوى كما في الخانية، وهو الأصح كما في البزازية معزيا كل منهما ~~إلى أبي يوسف، وقد حكى صاحب المجمع خلافا فيه فقال وإن شاء الله أنت طالق ~~يجعله تعليقا، وهما تطليقا فأفاد أنه يقع عند أبي يوسف لكونه تعليقا عنده، ~~والشرط فيه الفاء في الجواب المتأخر فإذا لم يأت به لا يتعلق فينجز، ولغت ~~المشيئة، ولا يقع عند أبي حنيفة ومحمد لأنه ليس بتعليق هذا ما يقتضيه ما في ~~المتن، وقرره الزيلعي وابن الهمام، وغيرهما، وقد ms1999 خالف شارح المجمع فنسب إلى ~~أبي يوسف القائل بالتعليق عدم الوقوع، وإليهما الوقوع نظرا إلى ما نقله ~~قاضي خان في هذه المسألة من أن عدم الوقوع قول أبي يوسف فالحاصل أن ثمرة ~~الخلاف تظهر فيما إذا قدم المشيئة، ولم يأت بالفاء في الجواب، ويصدق على ~~القول بالوقوع ديانة أنه أراد الاستثناء كما في الجوهرة، ولو أجاب بالواو ~~فهو استثناء إجماعا. # وفي الإسبيجابي لا يصح الاستثناء بذكر الواو بالإجماع قال في الجوهرة، ~~وهو الأظهر، وتظهر أيضا فيمن حلف بالطلاق إن حلف بطلاقها ثم قال أنت طالق ~~إن شاء الله حنث على القول بالتعليق لا الإبطال قال في فتح القدير، وفي ~~فتاوى قاضي خان الفتوى على قول أبي يوسف إلا أنه عزي إليه الإبطال فتحصل ~~على أن الفتوى على أنه إبطال اه. # فظاهره أن الفتوى على عدم الوقوع فيما إذا قدم المشيئة، ولم يأت بالفاء، ~~وفيما إذا حلف بالطلاق إن حلف بطلاقها ثم حلف مستثنيا، وليس كذلك لما صرح ~~به قاضي خان بأن الفتوى على عدم الوقوع في الأولى، وهو قول أبي يوسف كما ~~قدمناه، وصرح في البزازية بأن الفتوى على الوقوع في المسألة الثانية، وهو ~~قول أبي يوسف. # وقوله إلا أنه أي قاضي خان عزا إليه أي إلى أبي يوسف الإبطال سهوا، وإنما ~~عزي إليه اليمين، ولا PageV04P042 # بأس بسوق عبارته بتمامها قال ولو قال إن شاء الله أنت ~~طالق لا تطلق في قول أبي يوسف، وتطلق في قول محمد، والفتوى على قول أبي ~~يوسف، وكذا لو قال إن شاء الله، وأنت طالق ثم اختلف أبو يوسف ومحمد أن ~~الطلاق المقرون بالاستثناء في موضع يصح الاستثناء هل يكون يمينا قال أبو ~~يوسف يكون يمينا حتى لو قال إن حلفت بطلاقك فعبدي حر ثم قال لها أنت طالق ~~إن شاء الله حتى يصح الاستثناء حنث في قول أبي يوسف، وقال محمد لا يكون ~~يمينا، ولا يحنث، وعلى هذا لو قال لامرأته أنت طالق إن دخلت الدار، وعبده ~~حر إن كلمت فلانا إن شاء ms2000 الله تعالى على قول محمد ينصرف الاستثناء إلى ~~الطلاق والعتاق جميعا، وعلى قول أبي يوسف ينصرف الاستثناء إلى اليمين ~~الثانية اه. # فقد ظهر بهذا أن أبا يوسف قائل بأنها يمين لا إبطال، وإن على القول ~~بالتعليق لا يقع الطلاق فيما إذا قدم الشرط، ولم يأت بالفاء في الجزاء كما ~~في شرح المجمع لا أنه يقع على القول به، وإن شارح المجمع قد غلط كما توهمه ~~في فتح القدير، وأن أبا يوسف القائل بعدم الوقوع في الأولى قائل بالوقوع في ~~الثانية، وأن الفتوى على قوله في المسألتين فتحصل من هذا أن الفتوى على أنه ~~تعليق لا إبطال، ولكن فيه إشكال، وهو أن مقتضى التعليق الوقوع عند عدم ~~الفاء لعدم الرابط، ومما يظهر فيه ثمرة الخلاف ما لو قال كنت طلقتك أمس إن ~~شاء الله عندهما لا يقع، وعند أبي يوسف يقع كذا في المحيط فثمرة الخلاف ~~تظهر في هذه، وفيما إذا أخر الجواب، ولم يأت بالفاء أو أتى بالواو، وحلف أن ~~لا يحلف أو تعقب جملا، وقيد بموتها لأنه إذا مات الزوج قبل الاستثناء، وهو ~~يريده يقع الطلاق، وتعلم إرادته بأن ذكر لآخر قصده قبل التلفظ بالطلاق. # والفرق بين موتها وموته أن بالاستثناء خرج الكلام من أن يكون إيجابا، ~~والموت ينافي الموجب دون المبطل بخلاف موته لأنه لم يتصل به الاستثناء كذا ~~في الهداية، وفي البزازية لو قال أنت طالق إن شاء الله أنت طالق فالاستثناء ~~ينصرف إلى الأول، ويقع الثاني عندنا خلافا لزفر فإنه ينصرف إليهما عنده، ~~ولا يقع شيء، وكذا لو قال أنت طالق ثلاثا إن شاء الله أنت طالق وقعت واحدة ~~في الحال، وينبغي أن يكون المفتى به قول زفر لأن إن شاء الله صالح لتعليق ~~الطلاق الأول اتفاقا، ولتعليق الأخير أيضا، وإن لم تكن الفاء فيه لما تقدم ~~أن عند أبي يوسف إذا قدم الشرط، وأخر الجزاء، ولم يأت بالفاء لا يقع شيء، ~~وعليه الفتوى. # وأشار بقوله إن شاء الله إلى أنه لو قال أنت طالق إن ms2001 لم يشأ الله لا يقع ~~شيء فأفاد أنه لو قال أنت طالق واحدة إن شاء الله، وأنت طالق ثنتين إن لم ~~يشأ الله لا يقع شيء أما في الأول فللاستثناء، وأما في الثاني فلأنا لو ~~أوقعناه علمنا أن الله تعالى شاء لأن الوقوع دليل PageV04P043 # المشيئة لأن كل واقع بمشيئة الله تعالى، وهو علق في ~~الثاني بعدم مشيئة الله تعالى لا بمشيئته جل وعلا فيبطل الإيقاع ضرورة. # ولو قال أنت طالق اليوم واحدة إن شاء الله، وإن لم يشأ فثنتين فمضى ~~اليوم، ولم يطلقها طلقت ثنتين لأن وقوع ثنتين تعلق بعدم مشيئة الله تعالى ~~الواحدة في اليوم، وبمضيه بلا طلاق وجد الشرط ثم اعلم أن مذهبنا كما قدمناه ~~عدم الوقوع في المعلق بالمشيئة نواه، وعلم معناه أو لا، وعند مالك يقع ~~مطلقا، وعند الشافعي إن نواه، وعلمه لا يقع، وإلا يقع، وعند المعتزلة كما ~~في البزازية إن كان يمسكها بمعروف لا يقع الطلاق، وإن كان يسيء معاشرتها ~~يقع لأن الطلاق في الأول حرام، والقبائح لا تعلق لها بمشيئة الله تعالى، ~~وفي الثاني واجب، وبه تتعلق مشيئته تعالى، وإن كان لا يحسن ولا يضر فالطلاق ~~مباح، وهل يتعلق بالمباح مشيئة الله تعالى ففيه خلاف بين المعتزلة. اه. # وقيد بقوله إن شاء الله لأنه لو قال أنت طالق كيف شاء الله فإنها تطلق ~~رجعية كما في الخلاصة، وقدمناه، وفي المحيط، ولو حرك لسانه بالاستثناء يصح، ~~وإن لم يكن مسموعا عند الكرخي، وعند الهندواني لا يصح ما لم يكن مسموعا على ~~ما مر في الصلاة اه. # (قوله وفي أنت طالق ثلاثا إلا واحدة تقع ثنتان، وفي الاثنتين واحدة، وفي ~~الأثلاث ثلاث) شروع في بيان الاستثناء، وهو في الأصل نوعان وضعي وعرفي ~~فالعرفي ما تقدم من التعليق بالمشيئة والوضعي هو المراد هنا، وهو بيان بإلا ~~أو إحدى أخواتها أن ما بعدها لم يرد بحكم الصدر. قد اتفقوا على أن ما بعد ~~إلا لم يرد بحكم الصدر فالمقر به ليس إلا سبعة في علي عشرة إلا ms2002 ثلاثة، ~~وإنما اختلفوا هل أريد ما بعد إلا بالصدر فأكثر الأصوليين أنه لم يرد، ~~وكلمة إلا قرينة عليه، وجماعة على أنه أريد ما بعد الإثم أخرج ثم حكم على ~~الباقي، والمراد أنه أريد عشرة في هذا المثال، وحكم على سبعة فأراد العشرة ~~باق بعد الحكم، وما نسب إلى الشافعي من القول بالمعارضة فمعناه أنه أسند ~~الحكم إلى العشرة مثلا ثم نفى الحكم عن ثلاثة فتعارضا صورة ثم ترجح الثاني ~~فيحكم أن المراد بالأول ما سواه، وليس مراده حقيقة النسبة إليهما لأن حقيقة ~~التناقض لم يقل به عاقل فاندفع ما ذكره الشارح، وغيره من الاستدلال عليه ~~بقوله تعالى {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} [العنكبوت: 14] لأنه في ~~غير محل النزاع، وتمامه في التحرير لابن الهمام، ولم يقيد المصنف بالاتصال ~~هنا اكتفاء بما ذكره فيما قبله لما قدمنا أن كلا منهما استثناء. # ويبطل الاستثناء بأربعة بالسكتة اختيارا، وبالزيادة على المستثنى منه ~~كأنت طالق ثلاثا إلا أربعا وبالمساواة، وباستثناء بعض الطلاق كأنت طالق إلا ~~نصفها كذا في البزازية، وزاد في الخانية خامسا فقال والخامس ما يؤدي إلى ~~تصحيح بعض الاستثناء، وإبطال البعض كما لو قال أنت طالق ثنتين وثنتين إلا ~~ثلاثا، ولو قال أنت طالق ثلاثا يا فلانة إلا واحدة وقعت ثنتان، ولا يصير ~~النداء فاصلا لأنه للتأكيد كما في الولوالجية. # وأشار باستثناء الثنتين إلى جواز استثناء الأكثر، وأفاد بقوله، وفي إلا ~~ثلاثا ثلاث عدم جواز استثناء الكل من الكل، وحاصله أنه إذا كان بلفظ ~~المستثنى منه أو بمساو، ولم يكن بعده استثناء آخر فإن الاستثناء باطل ~~فالأول كمسألة الكتاب، وكقوله نسائي طوالق إلا نسائي، وعبيدي أحرار إلا ~~عبيدي، وكما إذا أوصى بثلث ماله، ومن المساوي أنت طالق ثلاثا إلا واحدة ~~وواحدة وواحدة أو إلا ثنتين وواحدة، وفي الولوالجية من آخر العتق قال ~~لعبيده الثلاث أنتم أحرار إلا فلانا وفلانا وفلانا يقع العتق، ولا يصح ~~الاستثناء لأنه استثناء الكل من الكل اه. # وفي قياسه أنتن طوالق إلا فلانة وفلانة وفلانة، وليس له ms2003 أربعة، وهو من ~~قبيل المساوي بخلاف ما إذا كان بغير المساوي كقوله كل امرأة لي طالق إلا ~~هذه، وليس له سواها لا تطلق لأن المساواة في الوجود لا تمنع صحته إن عم ~~وضعا لأنه تصرف صيغي كقوله نسائي طوالق إلا زينب PageV04P044 # وهندا وعمرة وبكرة، وأوصيت بثلث مالي إلا ألفا، ~~والثلث ألف فإنه يصح، وعبيدي أحرار إلا فلانا وفلانا، وليس له إلا هما، وفي ~~الجوهرة، واختلفوا في استثناء الكل قال بعضهم هو رجوع، وقال بعضهم هو ~~استثناء فاسد، وليس برجوع، وهو الصحيح لأنهم قالوا في الموصي إذا استثنى ~~جميع الموصى به فإنه يبطل الاستثناء، والوصية صحيحة، ولو كان رجوعا لبطلت ~~الوصية لأن الرجوع فيها جائز. اه. # وفي المحيط لو قال أنت طالق ثنتين وثنتين إلا ثنتين إن نوى الاستثناء عن ~~إحدى الثنتين لم يصح لأنه استثناء الكل من الكل. # وإن نوى واحدة من الأولى، وواحدة من الأخرى يصح، وإن لم تكن له نية يصح ~~الاستثناء، ويقع ثنتان خلافا لزفر لأنه أمكن تصحيح الاستثناء بأن يصرف إلى ~~كلا العددين فيصير مستثنى من كل جملة واحدة فيصرف إليهما تصحيحا لكلامه. # وروى هشام عن محمد لو قال أنت طالق ثنتين وثنتين إلا ثلاثا أو أنت طالق ~~ثنتين وأربعا إلا خمسا وقع الثلاث لأنه تعذر تصحيح الاستثناء لأن استثناء ~~الثلاث من الثنتين لا يصح لأنه يزيد عليه، ولا استثناء نصف الثلاث من كل ~~ثنتين لأنه استثناء جميع الثنتين لأن ذكر نصف ما لا يتجزأ كذكر كله، ولا ~~استثناء واحدة من إحدى الثنتين لأنه يبقى ثنتين استثناء من الأخرى، وأنه لا ~~يصح، ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة أو ثنتين، ومات قبل البيان طلقت ~~واحدة في راية ابن سماعة عن أبي يوسف، وفي رواية أخرى يقع ثنتان، ولو قال ~~أنت طالق عشرا إلا تسعا يقع واحدة لأن الاستثناء يرد على اللفظ فيكون ~~العبرة للفظ لا للحكم، وباعتبار هذا اللفظ استثناء البعض من الكل، ولو قال ~~إلا ثمانيا تقع ثنتان، ولو قال إلا سبعا يقع الثلاث، ms2004 ولو قال للمدخولة أنت ~~طالق أنت طالق أنت طالق إلا واحدة يقع الثلاث، وكذا لو قال أنت طالق واحدة ~~وواحدة وواحدة إلا واحدة لأنه ذكر كلمات متفرقة فيعتبر كل كلام في حق صحة ~~الاستثناء كأنه ليس معه غيره، وكذا لو قال أنت طالق بائن، وأنت طالق غير ~~بائن إلا تلك البائن لا يصح الاستثناء، وكذا لو قال هذه طالق، وهذه، وهذه ~~إلا هذه ولو قال أنتن طوالق إلا هذه صح الاستثناء. اه. # وقيدنا بكونه لم يكن بعده استثناء آخر لأنه لو كان بعده ما يكون جبرا ~~للصدر فإنه يصح كقوله أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة فإنها تطلق ~~واحدة، والأصل أنه إذا تعدد الاستثناء بلا واو كان كل إسقاطا مما يليه فوقع ~~ثنتان في قوله أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين إلا واحدة، ولزمه خمسة في قوله له ~~علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ~~ثلاثا إلا ثنتين إلا واحدة. # وفي المحيط، وطريقة أخرى لمعرفتها أن تأخذ الثلاث بيمينك والثنتين ~~بيسارك، والواحدة بيمينك ثم تسقط ما اجتمع في يسارك مما اجتمع في يمينك فما ~~بقي فهو الواقع. اه. # وقيد بقوله إلا واحدة لأنه لو قال أنت طالق ثلاثا إلا نصف واحدة لا يصح ~~الاستثناء، ووقع الثلاث على المختار، وقد ذكر المصنف المستثنى والمستثنى ~~منه من غير وصف لأنه لو قال أنت طالق ثلاثا بائنة إلا واحدة أو ثلاثا ألبتة ~~إلا واحدة وقع ثنتان رجعيتان، ولو قال أنت طالق ثنتين إلا واحدة بائنة أو ~~إلا واحدا بائنا تطلق واحدة رجعية، ولو قال أنت طالق ثنتين ألبتة إلا واحدة ~~تقع واحدة بائنة. # وكذا لو قال أنت طالق ثنتين إلا واحدة ألبتة تقع واحدة بائنة، وتمامه في ~~البزازية، وفي الولوالجية أنت طالق ثلاثا إلا واحدة غدا أو قال إلا واحدة ~~إن كلمت فلانا يصير قائلا أنت طالق ثنتين غدا أو إن كلمت فلانا، ولو قال ~~أنت طالق ثلاثا إلا واحدة للسنة كانت طالقا اثنتين للسنة ms2005 عند كل طهر تطليقة ~~واحدة لأنه صار كأنه قال أنت طالق ثنتين للسنة وتمامه في المحيط، ولو قال ~~أنت بائن ينوي ثلاثا إلا واحدة طلقت ثنتين بائنتين، وقال محمد طلقت واحدة، ~~ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا نصفها يقع ثنتان، ولو قال إلا أنصافهن PageV04P045 # يقع الثلاث كذا في الخانية، والله سبحانه، وتعالى ~~أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ### | (باب طلاق المريض) # لما كان المرض من العوارض أخره، ومعناه ضروري فتعريفه تعريف بالأخفى، ~~والمراد به هنا من عجز عن القيام بحوائجه خارج البيت كعجز الفقيه عن ~~الإتيان إلى المسجد وعجز السوقي عن الإتيان إلى دكانه فأما من يذهب ويجيء ~~ويحم فلا، وهو الصحيح، وهذا في حقه أما في حقها فيعتبر عجزها عن القيام ~~بمصالحها داخل البيت كذا في البزازية، وزاد في فتح القدير أن لا تقدر على ~~الصعود إلى السطح، وفي صلاة المريض الذي يباح له ترك القيام أن يكون بحيث ~~يلحقه بالقيام ضرر على الأصح كما في الجوهرة، وليس الحكم هنا مقصورا على ~~المريض بل المراد من يخاف عليه الهلاك غالبا، وإن كان صحيحا كما سيأتي، وقد ~~علم من كلامهما أنه لا يجوز للزوج المريض التطليق لتعلق حقها بماله إلا إذا ~~رضيت به (قوله طلقها رجعيا أو بائنا في مرض موته، ومات في عدتها ورثت ~~وبعدها لا) لأن الزوجية سبب إرثها في مرض موته، والزوج قصد إبطاله فيرد ~~عليه قصده بتأخير عمله إلى زمن انقضاء العدة دفعا للضرر عنها، وقد أمكن لأن ~~النكاح في العدة يبقى في حق بعض الآثار فجاز أن يبقى في حق إرثها عنه بخلاف ~~ما بعد الانقضاء لأنه لا مكان، والزوجية في هذه الحالة ليست بسبب لإرثه ~~عنها فيبطل في حقه خصوصا إذا رضي به، وفي الظهيرية، وإن كانت المطلقة في ~~المرض مستحاضة، وكان حيضها مختلفا ففي الميراث يؤخذ بالأقل لأن المال لا ~~يستوجب بالشك اه. # أطلق الرجعي ليفيد أنها ترث، وإن طلق في الصحة ما دامت في العدة لبقاء ~~الزوجية بينهما حقيقة حتى حل الوطء، وورثها ms2006 إذا ماتت فيها. # ولا يشترط أهليتها للإرث وقت الطلاق بل وقت موته حتى لو كانت في الرجعي ~~مملوكة أو كتابية ثم أعتقت أو أسلمت في العدة ورثته، وأطلق البائن فشمل ~~الواحدة والثلاث، وترك المصنف قيد الطواعية، ولا بد منه لأنه لو أكره على ~~طلاقها البائن لا ترث كما لو أكرهت على سؤالها الطلاق فإنها ترث كما في ~~القنية، وذكر في جامع الفصولين خلافا فيه، وقيد بأن يكون في مرضه احترازا ~~عما إذا طلق في الصحة ثم مرض، ومات، وهي في العدة لا ترث منه، ولو قال صحيح ~~لامرأتيه إحداكما طالق ثم بين في مرضه في إحداهما صار فارا بالبيان، وترث ~~لأنه كالإنشاء في حق الإرث للتهمة، وتمامه في الكافي، وأراد به المرض الذي ~~اتصل به الموت لأن حقها لا يتعلق بماله إلا به فلو طلقها في مرضه ثم صح ثم ~~مات، وهي في العدة لا ترث منه كما سيأتي، ولو طلقها في مرضه ثم قتل أو مات ~~من غير ذلك المرض غير أنه لم يبرأ فلها الميراث لأنه قد اتصل الموت بمرضه ~~كذا في الظهيرية، ولا بد في البائن أن تكون أهلا للميراث وقت الطلاق، ~~والموت، وما بينهما، وسيأتي، ولا يشترط علمه بأهليتها للميراث حتى لو طلقها ~~بائنا في مرضه، وقد كان سيدها أعتقها قبل، ولم يعلم به الزوج كان فارا. # وكذا لو كان تحته كتابية فأسلمت فطلقها الزوج ثلاثا، وهو لا يعلم ~~بإسلامها كما في الظهيرية بخلاف ما لو قال المولى لأمته أنت حرة غدا، وقال ~~الزوج أنت طالق ثلاثا بعد غد إن علم الزوج بكلام المولى كان فارا، وإلا فلا ~~كما في الخانية لأنه PageV04P046 # وقت التعليق لم يقصد إبطال حقها حيث لم يعلم، وإن ~~صارت أهلا قبل نزول الطلاق، ولم تكن حرة وقت التعليق لأن عتقها مضاف بخلاف ~~ما إذا كانت حرة وقته، ولم يعلم به لأنه أمر حكمي فلا يشترط العلم به، ولو ~~علق طلاقها البائن بعتقها كان فارا كما في الظهيرية، ولو علق طلاقها بمرضه ~~كما ms2007 إذا قال إن مرضت فأنت طالق ثلاثا يكون فارا لأنه جعل شرط الحنث المرض ~~مطلقا كما في الولوالجية، وصححه في الخانية، وشمل كلامه ما إذا وكل ~~بطلاقها، وهو صحيح ثم مرض فطلق الوكيل بشرط أن يقدر على عزله أما إذا لم ~~يستطع عزله حتى طلقها في مرضه لا ترث منه كما في الظهيرية، وفي الولوالجية ~~لو قالت بعد موته طلقني في مرضه ثلاثا، وكذبها الورثة في الطلاق في المرض ~~ورثته لأنهم يدعون عليها الحرمان بالطلاق في الصحة، وهي تنكر فيكون القول ~~لها كما لو قالت طلقني، وهو نائم، وقالوا في اليقظة كان القول لها، وفي ~~الخانية لو كانت المرأة أمة قد عتقت، ومات الزوج فادعت المرأة العتق في ~~حياة الزوج، وادعت الورثة أنه كان بعد موته فالقول للورثة، ولا يعتبر قول ~~مولاها كما إذا ادعت أنها أسلمت في حياته، وقال الورثة أسلمت بعد موته ~~فالقول لهم، والقول لها في أنه مات قبل انقضاء عدتها مع اليمين فإن نكلت لا ~~إرث لها، ولو تزوجت قبل موته ثم قالت لم تنقض عدتي لا يقبل قولها، ولو لم ~~تتزوج لكنها قالت أيست ثم مات بعد مضي ثلاثة أشهر من وقت إقرارها لا ميراث ~~لها اه. # وفي المحيط وإن لم يعلم منها كفر فقالت الورثة كنت كتابية، وأسلمت بعد ~~موت الزوج، وهي تقول ما زلت مسلمة فالقول قولها لأن الورثة يدعون بطلان ~~حقها، وهي تنكر، ولو مات الزوج كافرا فقالت امرأة مسلمة أسلمت بعد موت ~~زوجي، وقالت الورثة بل كنت مسلمة قبل موته فالقول لهم لأنه ظهر بطلان حقها ~~حيث كانت مسلمة للحال فهي تدعي ثبوت حقها في ماله، والورثة ينكرونه. اه. # وأشار بقوله في عدتها إلى أنها مدخولة فلو أبانها قبل الدخول بها فلا ~~ميراث لها لأنه تعذر إبقاء الزوجية في غير حالة العدة كما في المحيط، وقيد ~~بموته لأنه لو ماتت المرأة لم يرثها الزوج بحال لأن الزوج بالطلاق رضي ~~ببطلان حقه كذا في المحيط، وفي جامع الفصولين طلقها في المرض فمات ms2008 بعد مضي ~~العدة فالمشكل من متاع البيت لوارث الزوج إذا صارت أجنبية بمضي العدة، ولم ~~يبق لها يد، ولو مات قبل العدة فالمشكل من متاع البيت للمرأة عند أبي حنيفة ~~لأنها ترث فلم تكن أجنبية فكأنه مات قبل الطلاق. اه. . # (قوله ولو أبانها بأمرها أو اختلعت منه أو اختارت نفسها بتفويضه لم ترث) ~~لأنها رضيت بإبطال حقها للأمر منها بالعلة في الأولى، ولمباشرتها العلة في ~~الأخيرين أما في التخيير فظاهر لأنه تمليك منها، وأما في الخلع فلأن التزام ~~المال علة العلة لأنه شرى الطلاق قيد بالبائن لأنها لو سألته الرجعي فطلقها ~~لا يمتنع إرثها لما قدمنا أنها زوجة حقيقة، وقيد بكونه طلق بأمرها لأنها لو ~~طلقت نفسها بائنا فأجاز ترث لأن المبطل للإرث أجازته كما في القنية، وأراد ~~بالأمر الرضا بالطلاق فخرج ما لو أكرهت على سؤالها الطلاق فإنها ترث لعدم ~~الرضا، وشمل ما لو وقعت الفرقة بتمكين ابن الزوج فلا ترث إلا أن يكون أبوه ~~أمره بذلك فقربها مكرهة لأنه بذلك ينتقل إليه فيصير كالمباشر، وشمل ما إذا ~~فارقته بسبب الجب أو العنة أو خيار البلوغ والعتق فلا ترث لرضاها، وكذا لو ~~ارتدت، وهو مريض، وأشار باختلاعها منه إلى مباشرتها لعلة الطلاق فدخل فيه ~~ما لو أبانها في مرضه ثم قال لها إذا تزوجتك فأنت طالق ثلاثا ثم تزوجها في ~~العدة، ومات من مرضه حيث لا ترث لأنه موت في عدة مستقبلة فأبطل حكم الفرار ~~بالطلاق الأول والطلاق PageV04P047 # الثاني. # وإن وقع إلا أن شرطه، وهو التزوج حصل بفعلها فلا يكون إقرارا خلافا لمحمد ~~كذا في الخانية، وقيد باختلاعها منه لأنه لو خلعها أجنبي من زوجها المريض ~~مرض الموت فلها الإرث لو مات الزوج في مرضه ذلك، وهي في العدة لأنها لم ترض ~~بهذا الطلاق فيصير الزوج فارا كذا في جامع الفصولين، ولم يذكر المصنف حكم ~~ما إذا وقعت الفرقة من قبلها في مرض موتها، ولا يخفى أنه لما تعلق حقها بما ~~له في مرض موته تعلق حقها بما لها ms2009 في مرض موتها فلو باشرت سبب الفرقة، وهي ~~مريضة، وماتت قبل انقضاء عدتها ورثها كما إذا وقعت الفرقة باختيارها نفسها ~~في خيار البلوغ والعتق أو بتقبيلها ابن زوجها، وهي مريضة لأنها من قبلها، ~~ولذا لم يكن طلاقا، وهذا ظاهر. # وأما إذا وقعت بسبب الجب أو العنة أو اللعان، وهي مريضة فمشى الشارح على ~~أنها كالأول، وفي الخانية، ونقله في فتح القدير عن الجامع أنه لا يرثها ~~لأنها طلاق فكانت مضافة إليه، وعزاه في المحيط إلى الجامع أيضا مقتصرا ~~عليه، وجزم به في الكافي فكان هو المذهب، وإذا ارتدت المرأة ثم ماتت أو ~~لحقت بدار الحرب إن كانت الردة في الصحة لا يرثها زوجها. # وإن كانت في المرض ورثها زوجها استحسانا بخلاف ما إذا ارتد فقتل أو لحق ~~بدار الحرب أو مات على الردة فإنها ترثه مطلقا، وإن ارتدا معا ثم أسلم ~~أحدهما ثم مات أحدهما إن مات المسلم لا يرث المرتد، وإن كان الذي مات مرتدا ~~هو الزوج ورثته المسلمة، وإن كانت المرتدة قد ماتت فإن كانت ردتها في المرض ~~ورثها الزوج المسلم، وإن كانت في الصحة لم ترث كذا في الخانية، وفي الكافي ~~الأصل أن المأمورين بالطلاق بغير بدل ينفرد كل واحد منهما بالإيقاع، ~~والمأمورين بالطلاق بالبدل لا ينفرد أحدهما بالإيقاع بل يشترط اجتماعهما، ~~وأن التمليك يقتصر على المجلس، والتوكيل لا، ومن عمل لنفسه فهو مالك، ومن ~~عمل لغيره فهو وكيل، وامرأة الفار لم ترث إن باشرت علة الفرقة أو شرطها أو ~~أخر وصفي العلة أو إحدى العلتين، وإن باشرت بعض العلة أو بعض الشرط لم يبطل ~~حقها من الإرث قال المريض لامرأتيه بعد الدخول طلقا أنفسكما ثلاثا فطلقت كل ~~نفسها وصاحبتها على التعاقب طلقتا ثلاثا بتطليق الأولى وتطليق الأخرى نفسها ~~بعد ذلك، وصاحبتها باطل فإذا طلقت الأولى نفسها وصاحبتها طلقتا وورثت ~~الثانية دون الأولى بخلاف ما إذا ابتدأت الأولى فطلقت صاحبتها دون نفسها ~~حيث يقع الطلاق على صاحبتها، ولم يقع عليها لأنها في حق نفسها مالكة، ~~والتمليك يقتصر ms2010 على المجلس فإذا بدأت بطلاق صاحبتها خرج الأمر من يدها، ~~وورثت، وكذا لو ابتدأت كل واحدة بتطليق صاحبتها لأن كل واحدة طلقت بتطليق ~~غيرها، وإن طلقت كل واحدة نفسها، وصاحبتها معا طلقتا، ولم يرثا لأن كل ~~واحدة طلقت بتطليق نفسها. # وإن طلقت إحداهما بأن قالت إحداهما طلقت نفسي، وقالت الأخرى طلقت صاحبتي، ~~وخرج الكلامان معا طلقت تلك الواحدة، ولا ترث، وإن طلقت إحداهما نفسها ثم ~~طلقتها صاحبتها طلقت، ولا ترث، وعلى العكس ترث هذا كله إذا كانتا في ~~مجلسهما ذلك فإن قامتا عن مجلسهما ذلك ثم طلقت كل نفسها وصاحبتها معا أو ~~على التعاقب أو طلقت كل واحدة صاحبتها ورثتا، ولو طلقت كل واحدة منهما ~~نفسها لم تطلق واحدة منهما، ولو قال طلقا أنفسكما ثلاثا إن شئتما فطلقت ~~إحداهما نفسها، وصاحبتها لم تطلق واحدة منهما حتى تطلق الأخرى نفسها ~~وصاحبتها فلو طلقت الأخرى بعد ذلك نفسها وصاحبتها ثلاثا طلقتا، وورثت ~~الأولى دون الثانية، ولو قامتا عن المجلس ثم طلقت كل واحدة كليهما متعاقبا ~~أو معا لا يقع، ولو قال أمركما بأيديكما ناويا التفويض صار تمليكا حتى لا ~~تنفرد إحداهما بالطلاق، ويقتصر على المجلس، وهو كالتعليق بالمشيئة إلا في ~~حكم واحد، وهو أنهما إذا اجتمعا على طلاق PageV04P048 # واحدة منهما يقع، وفي قوله إن شئتما لا يقع، ولو قال ~~طلقا أنفسكما بألف فقالت كل واحدة طلقت نفسي وصاحبتي بألف معا أو متعاقبا ~~بانتا بألف، ويقسم على مهريهما، ولم يرث، ولو طلقت إحداهما طلقت بحصتها من ~~الألف، وإن قامتا من المجلس بطل الأمر. اه. مختصر. # (قوله وفي طلقني رجعية فطلقها ثلاثا ورثت) لما قدمنا أن الرجعي لا يزيل ~~النكاح فلم تكن بسؤالها راضية ببطلان حقها، وأراد من ذكر الرجعية نفي ~~سؤالها البائن فدخل ما لو قالت طلقني، ولم تزد عليه فطلقها بائنا فإنها ترث ~~لأنه ينصرف إلى الرجعي عند الإطلاق كما في الخانية، وكذا ينصرف إليه في ~~الوكالة والتفويض والإنشاء فلم تكن بسؤالها راضية ببطلان حقها، والمراد ~~بالثلاث البائن فدخل ما لو طلقها ms2011 واحدة بائنة أيضا، ولم أر حكم ما إذا ~~سألته واحدة بائنة فطلقها ثلاثا، وظاهر المحيط أنها ترث فإنه قال لو قالت ~~له طلقني فطلقها ثلاثا ورثت استحسانا لأنها سألته في الواحدة، وقد طلقها ~~ثلاثا انتهى، ولم يعلل بالرجعي، وإنما علل بالواحدة، وينبغي أن لا ميراث ~~لها لرضاها بالبائن. # (قوله وإن أبانها بأمرها في مرضه أو تصادقا عليها في الصحة، ومضى العدة ~~فأقر أو أوصى لها فلها الأقل منها، ومن إرثها) أي لها الأقل من كل واحد من ~~المقر به، والموصى به، ومن إرثها منه لأن العدة باقية في المسألة الأولى، ~~وهي سبب التهمة، والحكم يدار على دليل التهمة، وفي الثانية قال الإمام ~~ببقاء التهمة أيضا لأن المرأة قد تختار الطلاق لينفتح باب الإقرار والوصية ~~فيزيد حقها والزوجان قد يتواضعان على الإقرار بالفرقة وانقضاء العدة، وهذه ~~التهمة في الزيادة فرددناها، ولا تهمة في قدر الميراث فصححناه، وهما قالا ~~في الثانية بنفي التهمة لكونها أجنبية لعدم العدة بدليل قبول شهادته لها، ~~وجواز وضع الزكاة فيها وتزوجها بزوج آخر، وأجاب الإمام الأعظم - رضي الله ~~عنه - بأنه لا مواضعة عادة في حق الزكاة والشهادة والتزوج فلا تهمة هذا ~~حاصل ما في الهداية، وقرره الشارحون من غير تعقب، وهو ظاهر في أنه إذا أقر ~~بالطلاق منذ زمان، وصدقته أن العدة تعتبر من وقت الطلاق بدليل أنهم اتفقوا ~~هنا أنه يجوز له دفع الزكاة إليها وشهادته لها وتزوجها وهو خلاف ما صرحوا ~~به في العدة من أن الفتوى على أن العدة تعتبر من وقت الإقرار كما في ~~الهداية والخانية وغيرهما فلا يثبت شيء من هذه الأحكام ، ولا تزوجه بأختها ~~وأربع سواها أيضا فحينئذ ظهرت التهمة في إقراره ووصيته. # واندفع به ما ذكره السروجي في غايته من أنه ينبغي تحكيم الحال فإن كان ~~جرى بينهما خصومة، وتركت خدمته في مرضه فذلك يدل على عدم المواضعة فلا ~~تهمة، وإلا فلا تصح للتهمة، وقد رده في فتح القدير بوجه آخر بأن حقيقة ~~الخصومة ليست PageV04P049 # ظاهرة إذ الإيصاء لها بأكثر ms2012 من الميراث ظاهر في أن ~~تلك الخصومة ليست على حقيقتها كما يفعله أهل الحيل للأغراض انتهى، وظهر بما ~~ذكرنا سهو الشمني في شرح النقاية حيث قال وفي الذخيرة لا بد من تحكيم الحال ~~فإن كان حال خصومة وغضب يقع الطلاق عليها بهذا الإقرار، وإن لم يكن كذلك لا ~~يقع انتهى فإن صاحب الذخيرة إنما ذكر تحكيم الحال فيما إذا قالت لك امرأة ~~غيري أوتزوجت علي فقال كل امرأة لي طالق فإنه قال قيل الأولى تحكيم الحال ~~إن كان قد جرى بينهما مشاجرة وخصومة تدل على غضبه يقع الطلاق عليها أيضا، ~~وإن لم يكن كذلك لا يقع انتهى فقاس السروجي مسألتنا هنا على ما في الذخيرة ~~كما صرح به في فتح القدير، ولا يخفى على عاقل فساد قول من قال إن الطلاق ~~الصريح لا يقع إلا في الخصومة، ولم يذكر صاحب الذخيرة هذه المسألة أصلا ~~فكيف تنسب إليه، ودلت المسألة على أن المريضة إذا اختلعت بمهرها الذي على ~~الزوج، ولم يكن قريبا لها فإنه ينظر إلى المسمى في بدل الخلع، وإلى ثلث ~~مالها إن ماتت بعد انقضاء العدة، وإلى المسمى في بدل الخلع، وإلى قدر ~~ميراثه منها إن ماتت قبل انقضاء العدة فيكون له الأقل، وتمامه في البزازية ~~من الخلع. # وأشار إلى أن ما تأخذه منه له شبه بالدين، وشبه بالميراث فللأول لو أرادت ~~أن تأخذ من عين التركة ليس على الورثة ذلك بل لهم أن يعطوها من مال آخر ~~اعتبارا لزعمها أن ما تأخذه دين، وللثاني لو هلك شيء من التركة قبل القسمة ~~فهو على الكل، ولو طلبت أن تأخذه دنانير، والتركة عروض ليس لها ذلك، وفي ~~فصول العمادي، وهذا كله إذا كانت عدتها لم تنقض أما إذا انقضت عدتها من وقت ~~الإقرار ثم مات فلها جميع ما أقر لها به أو أوصى انتهى، وفي جامع الفصولين ~~قال لها في مرضه قد كنت أبنتك في صحتي أو جامعت أم امرأتي أو بنت امرأتي أو ~~تزوجتها بلا شهود أو بيننا رضاع ms2013 قبل النكاح أو تزوجتك في العدة، وأنكرت ~~المرأة ذلك بانت منه، وترثه لا لو صدقته انتهى، وفيه ادعت على زوجها المريض ~~أنه طلقها ثلاثا فجحد، وحلفه القاضي فحلف ثم صدقته، ومات ترثه لو صدقته قبل ~~موته لا لو بعده انتهى، وفي شرح الوقاية: واعلم أن حرف من في قوله فلها ~~الأقل منه، ومن الإرث ليس صلة لأفعل التفضيل إذ لو كان لوجب أن يكون الواجب ~~أقل من كل واحد منهما، وليس كذلك بل حرف من للبيان، وأفعل التفضيل استعمل ~~باللام فيجب أن يقال أو من الإرث لأنه لما قال الأقل بينه بأحدهما، وصلة ~~الأقل محذوفة، وهي من الآخر أي فلها أحدهما الذي هو أقل من الآخر فتكون ~~الواو بمعنى أو أو تكون الواو على معناها لكن لا يراد بها المجموع بل الأقل ~~الذي هو الإرث تارة، والموصى به أخرى فتكون الواو للجمع، وهو أن الأقلية ~~ثابتة لكن بحسب زمانين انتهى. # (قوله ومن بارز رجلا أو قدم ليقتل بقود أو رجم فأبانها ورثت إن مات في ~~ذلك الوجه أو قتل) بيان لحكم الصحيح الملحق بالمريض هنا، وهو من كان غالب ~~حاله الهلاك كما في النقاية وغيرها، والأولى أن يقال من يخاف عليه الهلاك ~~غالبا على أن الغلبة تتعلق بالخوف، وإن لم يكن الواقع غلبة الهلاك، وأن في ~~المبارزة لا يكون الهلاك غالبا إلا أن يبرز لمن علم أنه ليس من أقرانه ~~بخلاف غلبة خوف الهلاك، ودخل تحته من كان راكب السفينة إذا PageV04P050 # انكسرت، وبقي على لوح أو افترسه السبع، وبقي في فمه ~~كما ذكره الشارح، وقد يوهم أن الانكسار شرط لكونه فارا، وليس كذلك فقد قال ~~في المبسوط فإن تلاطمت الأمواج، وخيف الغرق فهو كالمريض، وكذا في البدائع، ~~وقيده الإسبيجابي بأن يموت من ذلك الموج أما لو سكن ثم مات لا ترث انتهى، ~~والحامل لا تكون فارة إلا في حال الطلق، وفي المجتبى واختلف في تفسير الطلق ~~فقيل الوجع الذي لا يسكن حتى تموت أو تلد وقيل وإن سكن لأن الوجع ms2014 يسكن تارة ~~ويهيج أخرى، والأول أوجه. اه. # والمسلول والمفلوج، والمقعد ما دام يزداد ما به فهو غالب الهلاك، وإلا ~~فكالصحيح، وبه كان يفتي برهان الأئمة والصدر الشهيد، وذكر في جامع الفصولين ~~فيه أقوالا فنقل أولا أنه إن لم يكن قديما فهو كمريض، ولو قديما فكصحيح. # وثانيا لو لم يرج برؤه بتداو فكصحيح، وإلا فكمريض، وثالثا لو طال، وصار ~~بحال لا يخاف منه الموت فكصحيح، واختلف في حد التطاول فقيل سنة، وبعضهم ~~اعتبروا العرف فما يعده تطاولا فتطاول، وإلا فلا، ورابعا إن لم يصر صاحب ~~فراش فصحيح، وإلا فمريض، وخامسا لو يزداد كل يوم فهو مريض، ولو ينتقص مرة، ~~ويزداد أخرى فلو مات بعد سنة فكصحيح، ولو مات قبل سنة فكمريض. اه. # وأشار بقوله إن مات في ذلك الوجه أو قتل إلى أنه لو طلق بعدما قدم للقتل ~~ثم خلى سبيله أو حبس ثم قتل أو مات فهو كالمريض ترثه لأنه ظهر فراره بذلك ~~الطلاق ثم ترتب موته فلا يبالي بكونه بغيره كالمريض إذا طلق ثم قتل، وفي ~~فتح القدير، وأما في حال فشو الطاعون فهل يكون لكل من الأصحاء حكم المرض ~~فقال به الشافعية، ولم أره لمشايخنا. اه. # وفي جامع الفصولين ثم من له حكم المريض لو طلقها، ومات في العدة ترثه مات ~~بهذه الجهة أو بجهة أخرى، ولذا قال الأصل مريض صاحب الفراش لو أبانها ثم ~~قتل ترثه طعن فيه عيسى بن أبان فقال لا ترثه إذ مرض الموت ما هو سبب للموت، ~~ولم يوجد، ولكنا نقول قد اتصل الموت بمرضه حين لم يصح حتى مات، وقد يكون ~~للموت سببان فلا يتبين بهذا أن مرضه لم يكن مرض موته، وأن حقها لم يكن ~~ثابتا في ماله. اه. # وفي المصباح برز الشيء بروزا من باب قعد ظهر، وبارز في الحرب مبارزة ~~وبرازا فهو مبارز اه ، وفيه والسل بالكسر مرض معروف، وأسله الله بالألف ~~أمرضه بذلك فسل هو بالبناء للمفعول، وهو مسلول من النوادر، ولا يكاد صاحبه ~~يبرأ منه، وفي كتب ms2015 الطب إنه من أمراض الشباب لكثرة الدم فيهم، وهو قروح ~~تحدث في الرئة. اه. # وفيه والفالج مرض يحدث في أحد شقي البدن طولا فيبطل إحساسه وحركته، وربما ~~كان في الشقين، ويحدث بغتة إلى آخره. # (قوله ولو محصورا أو في صف القتال لا) أي لا ترث لأنه لا يغلب خوف ~~الهلاك، وكذا راكب السفينة قبل خوف الغرق، والحامل قبل الطلق، والمحصور ~~الممنوع سواء كان في حصن أو حبس لقتل أو رجم أو قصاص أو غيره، وكذا من نزل ~~بمسبعة أو مخيف من عدو، وفي المصباح حصره العدو حصرا من باب قتل أحاطوا به، ~~ومنعوه من المضي لأمره. # (قوله ولو علق طلاقها بفعل أجنبي أو بمجيء الوقت، والتعليق والشرط في ~~مرضه أو بفعل نفسه، وهما في مرضه أو الشرط فقط أو بفعلها، ولا بد لها منه، ~~وهما في المرض أو الشرط ورثت، وفي غيرها لا) لأن في الوجه الأول والثاني ~~إذا كان التعليق والشرط في مرضه وجه القصد إلى الفرار PageV04P051 # عن الميراث في حال تعلق حقها بماله بخلاف ما إذا كان ~~التعليق في الصحة، والشرط في المرض لأن التعليق السابق يصير تطليقا عند ~~الشرط حكما لا قصدا، ولا ظلم إلا عن قصد فلا يرد تصرفه، والمراد من الطلاق ~~في قوله علق طلاقها البائن لأن حكم الفرار لا يثبت إلا به، وأطلق في فعل ~~الأجنبي فشمل ما إذا كان له منه بد كدخول الدار أولا كصلاة الظهر، وأما ~~الوجه الثالث، وهو ما إذا علقه بفعل نفسه فلوجود قصد الإبطال إما بالتعليق ~~أو بمباشرة الشرط في المرض، وأطلقه فشمل ما إذا كان له بد منه أو لا فإنه، ~~وإن لم يكن له بد من فعل الشرط فله من التعليق ألف بد فيرد تصرفه دفعا ~~للضرر عنها، وشمل ما إذا فوض طلاقها لرجل في صحته فطلقها الأجنبي في المرض، ~~وكان يقدر الزوج على عزله لأنه لما أمكنه عزله في المرض، ولم يفعل صار كأنه ~~أنشأ التوكيل في المرض، ودخل في الأول ما إذا لم يمكنه ms2016 عزله، ودخل في ~~التعليق بفعله ما إذا قال في صحته إن لم آت البصرة فأنت طالق ثلاثا فلم ~~يأتها حتى مات ورثته، وإن ماتت هي، وبقي الزوج ورثها لأنها ماتت، وهي ~~زوجته. # فالحاصل أن المسألة على ثمانية أوجه لأنه إما أن يعلق بمجيء الوقت أو ~~بفعل أجنبي أو بفعلها أو بفعله، وكل على وجهين إما أن يكون التعليق في ~~الصحة والشرط في المرض أو كانا في المرض فإن كان بفعل أجنبي أو بمجيء الوقت ~~لا يكون فارا إلا إذا كان في المرض، وإن كان بفعله فإنه يكون فارا حيث يكون ~~الشرط في المرض فقط، وإن كان بفعلها فقط فكذلك إن كان ذلك الفعل لا يمكنها ~~تركه، وإن كان يمكنها تركه لا يكون فارا، ولو قال لها إن لم أطلقك فأنت ~~طالق فلم يطلقها حتى مات ورثته، ولو ماتت هي، وبقي الزوج لم يرثها، وكذا لو ~~قال إن لم أتزوج عليك فأنت طالق ثلاثا فلم يفعل حتى مات ورثته، ولو ماتت ~~هي، وبقي الزوج لم يرثها كذا في البدائع، وفي الخانية رجل قال لامرأته في ~~صحته إن شئت أنا وفلان فأنت طالق ثلاثا ثم مرض فشاء الزوج والأجنبي الطلاق ~~معا أو شاء الزوج ثم الأجنبي ثم مات الزوج لا ترث، وإن شاء الأجنبي أولا ثم ~~الزوج ورثت. اه. # وحاصله أن الطلاق معلق على مشيئتهما فإذا شاءا معا لم يكن الزوج تمام ~~العلة فلا يكون فارا بخلاف ما إذا تأخرت مشيئة الزوج لأنه حينئذ تمت العلة، ~~وأما الوجه الرابع، وهو ما إذا علقه بفعلها فإن كان التعليق والشرط في ~~المرض والفعل مما لها بد منه ككلام زيد لم ترث لرضاها، وإن كان لا بد لها ~~منه طبعا كالأكل أو شرعا كصلاة الظهر فلها الميراث لاضطرارها، وأما إذا كان ~~التعليق في الصحة فلا ميراث لها عند محمد مطلقا لفوات الصنع منه في مرضه، ~~وعندهما ترث إن كان مما لا بد لها منه، وصححوا قول محمد. # (قوله ولو أبانها في مرضه فصح فمات أو ms2017 أبانها فارتدت فأسلمت فمات لم ترث) ~~لما قدمنا أنه لا بد أن يكون المرض الذي طلقها فيه مرض الموت فإذا صح تبين ~~أنه لم يكن مرض الموت، وفي معراج الدراية قبل هذا إن كان به حمى ربع فزالت ~~ثم صار به حمى غب أما إذا كان به حمى ربع فزالت ثم عادت إليه فإن الثانية ~~تجعل عين الأولى، ويكون لها الميراث، وفيه نظر لأنها لما زالت لم يبق لها ~~تعلق بماله. اه. # وفي قانون شاه في الطب وأما حمى السوداوية خارج العروق، وداخلها فهي حمى ~~الربع فيجب أن يراعى فيها حفظ القوة، وأما حمى الغب بكسر الغين ففي المصباح ~~هي التي تأتي يوما وتغيب يوما. اه. # وإن في البائن لا بد أن تستمر أهليتها للإرث من وقت الطلاق إلى وقت الموت ~~أطلق البائن فشمل الثلاث والواحدة. # وأشار بارتدادها إلى أنها لو كانت كتابية أو مملوكة وقت الطلاق ثم أسلمت ~~أو أعتقت لا ترث، وقيد بالبائن لأن المطلقة رجعيا إنما PageV04P052 # يشترط أهليتها للإرث وقت الموت كما قدمناه، وفي ~~المحيط ولو ارتد الزوجان معا ثم أسلم الزوج، ومات لا ترث منه لأنها مرتدة، ~~وإن أسلمت المرأة ثم مات الزوج مرتدا ورثته لأن الفرقة قد وقعت ببقاء الزوج ~~عن الردة فصار بمنزلة ارتداده ابتداء، ولو ارتد المسلم فمات أو لحق بدار ~~الحرب، وله امرأة مسلمة في العدة ورثت، ولو ارتدت المرأة فماتت أو لحقت ~~بدار الحرب معتدة لم يرث منها، وإن كانت مريضة فارتدت ثم ماتت ورث الزوج ~~منها استحسانا لأن الفرقة حصلت بعدما تعلق حقه بمالها، ولو قال لامرأته ~~الحرة الكتابية أنت طالق ثلاثا غدا ثم أسلمت قبل الغد أو بعده فلا ميراث ~~لها منه لأنها ليست من أهل الميراث منه في الحال، ولو أضاف الطلاق إلى حالة ~~يثبت لها الإرث فيها فلا يصير فارا، ولو قال إن أسلمت فأنت طالق ثلاثا ورثت ~~لأنه أضاف الطلاق إلى ما بعد الإسلام، وهو حالة تعلق حقها بماله، ولو أسلمت ~~فطلقها ثلاثا، وهو لا يعلم ms2018 بإسلامها ترث، ولو أسلمت امرأة الكافر ثم طلقها ~~ثلاثا في مرضه ثم أسلم، ومات وهي في العدة لا ترث لأن التطليق حصل في حالة ~~لا تستحق المرأة الإرث منه، وكذلك العبد إذا طلق امرأته في مرضه ثم أعتق لا ~~ترث. اه. . # (قوله وإن طاوعت ابن الزوج أو لاعن أو آلى مريضا ورثت) يعني لو أبانها في ~~مرضه ثم طاوعت ابن الزوج ترث لأن الأهلية للإرث لم تبطل بالمطاوعة لأن ~~المحرمية لا تنافي الإرث قيد بكون المطاوعة بعد الإبانة لأن الفرقة لو وقعت ~~بتقبيل ابن زوجها لا ترث مطاوعة كانت أو مكرهة أما إذا كانت مطاوعة فلرضاها ~~بإبطال حقها، وأما إذا كانت مكرهة فلم يوجد من الزوج إبطال حقها المتعلق ~~بالإرث لوقوع الفرقة بفعل غيره كذا في البدائع، وبه علم أن اقتصار الشارحين ~~على المطاوعة لا ينبغي، وخرج ما لو طاوعته بعد الرجعي، وأنها لا ترث كما لو ~~طاوعته حال قيام النكاح، وفي الخانية لو طاوعت ابن زوجها، وهي مريضة ثم ~~ماتت في العدة ورثها الزوج استحسانا. اه. # وقيد بالمطاوعة لأنها لو قبلته لا ترث، وفي المسألة الثانية إنما ورثت، ~~وإن كانت الفرقة بفعلها، وهو آخر اللعانين لأنه يلحق بالتعليق بفعل لا بد ~~لها منه إذ هي ملجأة إلى الخصومة لدفع عار الزنا عن نفسها، وأطلقه فشمل ما ~~إذا كان القذف في الصحة أو في المرض لأن العبرة لكون اللعان في المرض، وفيه ~~خلاف محمد، وأراد بالإيلاء في المرض أن يكون مضى المدة في المرض أيضا لأن ~~الإيلاء في معنى تعليق الطلاق بمضي أربعة أشهر حالية عن الوقاع فيكون ملحقا ~~بالتعليق بمجيء الوقت، وقد تقدم أنه لا بد أن يكون التعليق، والشرط في ~~مرضه. # (قوله وإن آلى في صحته، وبانت منه في مرضه لا) أي بانت بالإيلاء في مرضه ~~لا ترث لما تقدم أنه لا بد أن يكون التعليق، والشرط في مرضه، وهنا، وإن ~~تمكن من إبطاله بالفيء لكن بضرر يلزمه، وهو وجوب الكفارة عليه فلم يكن ~~متمكنا مطلقا كما قدمناه ms2019 في مسألة الوكيل إذا لم يتمكن من عزله، وفي ~~الخانية لو طلق المريض امرأته بعد الدخول طلاقا بائنا ثم قال لها إذا ~~تزوجتك فأنت طالق ثلاثا ثم تزوجها في العدة طلقت ثلاثا فإن مات، وهي في ~~العدة فهذا موت في عدة مستقبلة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف فيبطل حكم ذلك ~~الفرار بالتزوج، وإن وقع الطلاق بعد ذلك لأن التزوج حصل بفعلهما فلا يكون ~~فارا، وعلى قول محمد لتمام العدة الأولى فإن كان الطلاق الأول في المرض ~~ورثت، وإن كان الطلاق الأول في الصحة لم ترث. اه. والله أعلم ### | [باب الرجعة] # بكسر الراء وفتحها، والفتح أفصح، وفي المصباح، وأما الرجعة بعد الطلاق ~~فبالفتح والكسر، وبعضهم اقتصر على الفتح، وهو أفصح قال ابن فارس، والرجعة ~~مراجعة الرجل أهله، وقد تكسر، وهو يملك PageV04P053 # الرجعة على زوجته، وطلاق رجعي بالوجهين أيضا. اه. # وقدمنا أن الطلاق الصريح، وما في حكمه يعقب الرجعة ، وضبطه في البدائع بأن ~~يكون الطلاق صريحا بعد الدخول حقيقة غير مقرون بعوض، ولا بعدد الثلاث نصا، ~~ولا إشارة، ولا موصوف بصفة تنبئ عن البينونة أو تدل عليها من غير حرف ~~العطف، ولا مشبه بعد أو صفته تدل عليها (قوله هي استدامة الملك القائم في ~~العدة) أي الرجعة إبقاء النكاح على ما كان مادامت في العدة لقوله تعالى ~~{فأمسكوهن بمعروف} [البقرة: 231] لأن الإمساك استدامة الملك القائم لا ~~إعادة الزائل وقوله تعالى {وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة: 228] يدل على عدم ~~اشتراط رضاها، وعلى اشتراط العدة إذ لا يكون بعدها بعلا، والرد يصدق حقيقة ~~بعد انعقاد سبب زوال الملك، وإن لم يكن زائلا بعد كما بعد الزوال. # وأشار المؤلف إلى أنه ليس في الرجعة مهر ولا عوض لأنها استبقاء ملك، ~~والمهر يقابله ثبوتا لإبقاء، ولو قال راجعتك بألف درهم إن قبلت المرأة صح ~~ذلك، وإلا لا لأنه زيادة في المهر، وفي المرغيناني، والحاوي قال راجعتك على ~~ألف درهم قال أبو بكر لا تجب عليه الألف، ولا تصير زيادة في المهر كما في ~~الإقالة كذا في ms2020 المعراج، ولو قال لها زدتك في مهرك لا يصح كذا في ~~الولوالجية، وأفاد به أنه لو طلق امرأته الأمة رجعيا ثم تزوج حرة كان له أن ~~يراجع الأمة. # ولو كانت الرجعة استحداث ملك لما كان له مراجعتها لحرمة إدخال الأمة على ~~الحرة، ولهذا كان الملك باقيا في حق الإرث، والإيلاء، والظهار، واللعان، ~~وعدة الوفاة، ويتناولها قوله زوجاتي طوالق، وجواز الاعتياض بالخلع، ونحو ~~ذلك حتى صح الخلع والطلاق بمال بعد الطلاق الرجعي، ومن أحكامها أنه لا يصح ~~إضافتها إلى وقت في المستقبل، ولا تعليقها بالشرط كما إذا قال إذا جاء غد ~~فقد راجعتك أو إن دخلت الدار فقد راجعت امرأتي، وتصح مع الإكراه والهزل ~~واللعب والخطأ كالنكاح كذا في البدائع، وفي الخلاصة، وبالطلاق يتعجل ~~المؤجل، ولو راجعها لا يتأجل، وصححه في الظهيرية، وفي الصيرفية لا يكون ~~حالا حتى تنقضي العدة، وقيد بقيام العدة لأنه لا رجعة بعد انقضائها، والقول ~~في انقضاء العدة بالحيض قول المرأة، ولا تصدق في انقضائها في أقل من شهرين ~~كذا في الحاوي القدسي، وفي البزازية، وإذا أسقطت تام الخلق أو ناقص الخلق ~~بطل حق الرجعة لانقضاء العدة، ولو قالت ولدت لا تقبل بلا بينة فإن طلب ~~يمينها بالله تعالى لقد أسقطت بهذه الصفة حلفت اتفاقا. اه. # وفيها لو قال بعد الخلوة بها وطئتك، وأنكرت فله الرجعة، وإن أنكر الزوج ~~الوطء لا رجعة له. اه. # وأشار بالاستدامة إلى أنه لو طلقها على مال بعد الطلاق الرجعي يصح كما في ~~القنية. # (قوله وتصح في العدة إن لم يطلق ثلاثا، ولو لم ترض براجعتك أو راجعت ~~امرأتي، وبما يوجب حرمة المصاهرة) بيان لشرطها وركنها فشرطها أن لا يكون ~~الطلاق ثلاثا كما ذكره، ومراده أن لا يكون بائنا سواء كان واحدة أو ثنتين، ~~وقدمنا الرجعي، والثنتان في الأمة كالثلاث في الحرة بشرط أن لا يكون رقها ~~ثابتا بإقرارها، ولهذا لو كان اللقيط امرأة متزوجة، وقد طلقها اثنتين ثم ~~أقرت بالرق فله الرجعة لأنها متهمة في إبطال حقه بخلاف ما لو كان ms2021 طلقها ~~واحدة ثم أقرت بالرق فإنه يصير طلاقها ثنتين لا يملك الزوج عليها بعد ذلك ~~إلا طلقة واحدة، وتمامه في الخانية في باب اللقيط، وفي القنية قبيل النفقة ~~قال لزوجته الأمة إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم أعتقها مولاها فدخلت ~~وقع ثنتان، وفي جامع الكرخي طلقت ثنتين، وملك الزوج الرجعة انتهى، وأطلق في ~~المرأة فشمل المسلمة والكتابية والحرة والمملوكة لإطلاق الدلائل كما في ~~المحيط، وأما ركنها فقول أو فعل فالأول صريح، وكناية أما الأول فراجعتك ~~وراجعت امرأتي، وجمع بينهما ليفيد ما إذا كانت حاضرة فخاطبها أو غائبة، ~~وارتجعتك ورجعتك PageV04P054 # ورددتك، وأمسكتك ومسكتك فيصير مراجعا بلا نية، ومنه ~~النكاح والتزوج. # فلو تزوجها في العدة كان رجعة في ظاهر الرواية كذا في البدائع، وهو ~~المختار كذا في الولوالجية، وعليه الفتوى كذا في الينابيع فقول الشارحين ~~إنه ليس برجعة عند أبي حنيفة خلافا لمحمد على غير ظاهر الرواية كما لا يخفى ~~فعلم أن لفظ النكاح يستعار للرجعة، وهل يستعار لفظ الرجعة للنكاح قال في ~~الخلاصة ولو طلق امرأته ثم قال إن راجعتك فأنت طالق فإذا انقضت عدتها ~~فتزوجها لم تطلق، ولو كان الطلاق بائنا تطلق، وعلل له في المحيط بأنها لما ~~لم تكن محلا انصرف إلى النكاح مجازا انتهى، وحاصله أنه إذا أمكن انصراف ~~اللفظ إلى حقيقته وقت التعليق، وانصرف إليه لا يصير بعده مجازا، وإلا صار ~~مجازا، وأما الكناية فنحو أنت عندي كما كنت أو أنت امرأتي فيتوقف على ~~النية، وأما الثاني أعني الفعل فأفاد أن كل فعل أوجب حرمة المصاهرة فإن ~~الرجعة تصح به، وسوى بين القول والفعل في الصحة للاحتراز عن الكراهة فإنها ~~مكروهة بالفعل كما في الجوهرة فدخل الوطء والتقبيل بشهوة على أي موضع كان ~~فما أو خدا أو ذقنا أو جبهة أو رأسا أو المس بلا حائل أو بحائل يجد الحرارة ~~معه بشهوة، والنظر إلى داخل الفرج بشهوة فإن كانت متكئة والوطء في الدبر ~~على المفتى به لأنه لا يخلو عن مس بشهوة، ولا فرق بين كون ms2022 التقبيل، والمس، ~~والنظر بشهوة منه أو منها بشرط أن يصدقها سواء كان بتمكينه أو فعلته ~~اختلاسا أو كان نائما أو مكرها أو معتوها أما إذا ادعته وأنكره لا تثبت ~~الرجعة، وقدمنا في باب التعليق أنه لو قال لها إن جامعتك فأنت طالق فجامعها ~~ومكث بعدما جامعها فهو رجعة عند محمد. # وقال أبو يوسف لا يكون رجعة إلا أن يتنحى عنها ، ولا تقبل الشهادة على ~~فعلها لأن الشهوة لا تعرف إلا بقولها، وخرج ما إذا كانت هذه الأفعال بغير ~~شهوة أو نظر إلى غير داخل الفرج بشهوة، ولو إلى حلقة الدبر فإنه لا يكون ~~مراجعا لكنه مكروه كما في الولوالجية، وفي الجوهرة، ولو صدقها الورثة بعد ~~موته أنها لمسته بشهوة كان ذلك رجعة انتهى، وفي المعراج والأمة لو فعلت ~~بالبائع في الخيار كان فسخا لأن الفسخ قد يحصل بفعلها كما لو زنت أو قتلت ~~نفسها وأبو يوسف سوى بين الخيار والرجعة في أنهما لا يثبتان بفعلها ومحمد ~~أثبت الرجعة دون الفسخ، وفي البدائع أبو حنيفة سوى بينهما في الثبوت، وفي ~~شرح الطحاوي لو قال أبطلت رجعتي أو لا رجعة لي عليك لا تبطل الرجعة انتهى، ~~وفي القنية أجاز مراجعة الفضولي صح، ويصير مراجعا بوقوع بصره على فرجها ~~بشهوة من غير قصد المراجعة انتهى، واختلف فيما إذا طلق رجعيا ثم جن ثم ~~راجعها بقول أو فعل فقيل لا يصح بهما، وقيل يصح بهما، وقيل تصح بالفعل دون ~~القول كما في القنية من غير ترجيح، واقتصر البزازي على الأخير، ولعله ~~الراجح لما عرف أنه مؤاخذ بأفعاله دون أقواله، وعلله في الصيرفية بأنه ~~استدامة النكاح والرضا ليس بشرط، ولهذا لو أكره على الرجعة بالفعل يصح ~~انتهى، وفي الحاوي القدسي، وإذا راجعها بقبلة أو لمس فالأفضل أن يراجعها ~~بالإشهاد ثانيا اه. # وفي المحيط قال أبو يوسف، ويكره التقبيل واللمس بغير شهوة إذا لم يرد ~~الرجعة، ويكره أن يراها متجردة لأنه لا يأمن من أن يشتهي فيصير به مراجعا ~~ثم يحتاج إلى الطلاق فيؤدي إلى تطويل ms2023 العدة انتهى. # (قوله) (والإشهاد مندوب عليها) أي على الرجعة وفاقا لمالك والشافعي على ~~الأظهر خروجا من خلاف عند الشافعي ومالك، وإن كان ضعيفا، وعملا بقوله تعالى ~~{وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] بناء على أنه للندب بدليل أنه أمر ~~بالإشهاد بعد الأمر بشيئين الإمساك والمفارقة فلو كان الإشهاد واجبا في ~~الرجعة مندوبا في المفارقة للزم استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه ، ~~وهو ممنوع عندنا، واحترازا عن التجاحد، وعن الوقوف في مواضع التهم. # وأشار المصنف - رحمه الله - إلى أن الرجعة على ضربين سني وبدعي فالسني أن ~~يراجعها PageV04P055 # بالقول، ويشهد على رجعتها، ويعلمها، ولو راجعها ~~بالقول، ولم يشهد أو أشهد، ولم يعلمها كان مخالفا للسنة كما في شرح ~~الطحاوي. # (قوله ولو قال بعد العدة راجعتك فيها فصدقته تصح، وإلا لا) أي، وإن لم ~~تصدقه لا تصح الرجعة لأنه أخبر عن شيء لا يملك إنشاءه في الحال، وهي تنكره ~~فكان القول لها من غير يمين لما عرف في الأشياء الستة، وإن صدقته صحت لأن ~~النكاح يثبت بتصادقهما فالرجعة أولى، ونظيره الوكيل بالبيع إذا قال قبل ~~العزل كنت بعته من فلان صدق بخلاف ما لو قاله بعد العزل كذا في الكافي، وفي ~~تلخيص الجامع للصدر من ملك الإنشاء ملك الإخبار كالوصي والمولى والمراجع ~~والوكيل بالبيع، ومن له الخيار انتهى، ولو أقام بينة بعد العدة أنه قال في ~~عدتها قد راجعتها أو أنه قال قد جامعتها كان رجعة لأن الثابت بالبينة ~~كالثابت بالمعاينة، وهذا من أعجب المسائل فإنه يثبت إقرار نفسه بالبينة بما ~~لو أقر به في الحال لم يكن مقبولا كذا في المبسوط قيد بقوله بعد العدة لأنه ~~لو قال في العدة كنت راجعتك أمس ثبتت، وإن كذبته لملكه الإنشاء في الحال. # (قوله كراجعتك فقالت مجيبة مضت عدتي) يعني لو قال لها راجعتك فأجابته ~~بقولها مضت عدتي لا تصح الرجعة عند أبي حنيفة لأنها صادفت حال انقضاء العدة ~~فلا تصح، وقالا تصح، والقول له لأنها صادفت العدة لبقائها ظاهرا ما لم تخبر ~~بالانقضاء، وقد سبقت ms2024 الرجعة خبرها بالانقضاء كما لو قال طلقتك فقالت مجيبة ~~انقضت عدتي فإنه يقع الطلاق، وكالموكل إذا قال للوكيل عزلتك فقال الوكيل ~~مجيبا له بعت لا يصح كذا في المحيط، وله أن قوله راجعتك إنشاء، وهو إثبات ~~أمر لم يكن فلا يستدعي سبق الرجعة، وقولها انقضت عدتي إخبار، وهو إظهار أمر ~~قد كان فيقتضي سبق الانقضاء ضرورة، ومسألة الطلاق قيل على الخلاف فلا يقع ~~عنده كما لو قال أنت طالق مع انقضاء عدتك، والأصح أنه يقع لإقرار الزوج ~~بالوقوع كما لو قال بعد انقضاء العدة كنت طلقتها في العدة كان مصدقا في ذلك ~~بخلاف الرجعة قيد بكونها إجابته من غير سكوت لأنها لو سكتت ساعة تصح الرجعة ~~اتفاقا. # وأشار بكون الزوج بدأها إلى أنها لو بدأت فقالت انقضت عدتي فقال الزوج ~~مجيبا لها موصولا بكلامها راجعتك لا يصح بالأولى، ولهذا لم يذكر الإسبيجابي ~~فيها خلافا، وإذا لم تصح الرجعة في مسألة الكتاب لا تستحلف عنده، والفرق ~~بينها وبين الأولى أن اليمين فائدتها النكول، وهو بذل عنده، وفي المسألة ~~الأولى تحليفها على الرجعة، وبذلها لا يجوز، وفي الثانية تحليفها على مضي ~~عدتها، وهو الامتناع عن التزوج، والاحتباس في منزل الزوج، وبذله جائز، وأما ~~مذهبهما في المسألة الثانية فقد عرفت أنه صحة الرجعة فلا يتصور أن يقال ~~تستحلف المرأة بالإجماع كما ذكره الشارح، وقلده في فتح القدير وشرح المجمع، ~~وقد اقتصر على أنها تستحلف عند أبي حنيفة في البدائع، وغاية البيان والأقطع ~~والخلاصة والولوالجية فكان نقل الإجماع سهوا. # (قوله ولو قال زوج الأمة بعد العدة راجعت فيها فصدق سيدها وكذبته أو قالت ~~مضت عدتي، وأنكرا فالقول لها) أي أنكر الزوج، والمولى، وقبول قولها في ~~الأولى قول أبي حنيفة لأن الرجعة تبتنى على قيام العدة، والقول فيها قولها، ~~وقالا القول للمولى لأن البضع حقه كإقراره عليها بالنكاح قيد بتصديق السيد ~~لأن المولى لو كذبه، وصدقته الأمة فالقول قول المولى على الصحيح لأن ملكه ~~قد ظهر للحال بخلاف الأول لاعترافه ببقاء العدة، ولا يظهر ملكه ms2025 معها ~~فالحاصل أنه لا فرق في الحكم بين المسألتين، وهو عدم صحة الرجعة، وإن اختلف ~~التصوير، وقيد بكونها قالت مضت عدتي لأنها لو قالت ولدت يعني انقضت عدتي ~~بالولادة لا يقبل إلا ببينة، وكذا لو قالت أسقطت سقطا مستبين الخلق، وللزوج ~~أن يطلب يمينها على أنها أسقطت بهذه الصفة بالاتفاق، ولا فرق في هذا بين ~~الحرة والأمة، كذا في فتح القدير، وفي شرح النقاية لو قالت PageV04P056 # انقضت عدتي ثم قالت لم تنقض كان له الرجعة لأنها ~~أخبرت بكذبها في حق عليها انتهى. # (قوله وتنقطع إن طهرت من الحيض الأخير لعشرة، وإن لم تغتسل، ولأقل لا حتى ~~تغتسل أو يمضي وقت صلاة) أي، وتنقطع الرجعة إن حكم بخروجها من الحيضة ~~الثالثة إن كانت حرة أو الثانية إن كانت أمة لتمام عشرة أيام مطلقا، وليس ~~المراد من الطهارة هنا الانقطاع لأنها بمضي العشرة خرجت من الحيض، وإن لم ~~ينقطع. # وأشار بمضي الوقت إلى أنه لا بد من خروجه لتصير الصلاة دينا في ذمتها فإن ~~كان الطهر في آخر الوقت فهو ذلك الزمن اليسير الذي تقدر فيه على الاغتسال ~~والتحريمة لا ما دونه، وإن كان في أوله لم يثبت هذا حتى يخرج جميعه لأن ~~الصلاة لا تصير دينا إلا بذلك، وعلى هذا لو طهرت في وقت مهمل كبعد الشروق ~~لا تنقطع الرجعة إلى دخول وقت العصر، وأطلق الاغتسال فشمل ما إذا اغتسلت ~~بسؤر الحمار، ولو مع وجود الماء المطلق فإنه تنقطع الرجعة لاحتمال طهارته، ~~وإن كانت لا تصلي به لاحتمال النجاسة، ولذا لا يقربها الزوج، ولا تتزوج ~~بآخر احتياطا كما في التتارخانية، وإنما شرط في الأقل أحد الشيئين لأنه لما ~~احتمل عود الدم لبقاء المدة فلا بد من أن يتقوى الانقطاع بحقيقة الاغتسال ~~أو يلزم شيء من أحكام الطاهرات فخرجت الكتابية لأنه لا يتوقع في حقها أمارة ~~زائدة فاكتفى بالانقطاع كذا ذكره الشارحون، وظاهره أن القاطع للرجعة ~~الانقطاع لكن بما كان غير محقق اشترط معه ما يحققه فأفاد أنها لو اغتسلت ثم ~~عاد ms2026 الدم، ولو يجاور العشرة كان له الرجعة، وتبين أن الرجعة لم تنقطع ~~بالغسل. # ولو تزوجت بعد الانقطاع للأقل قبل الغسل، ومضى الوقت تبين صحة النكاح ~~هكذا PageV04P057 # أفاد في فتح القدير بحثا، وهو إن خالف ظاهر المتون ~~لكن المعنى يساعده، والقواعد لا تأباه (قوله أو تتيمم وتصلي) أي لا تنقطع ~~الرجعة عند فقد الماء حتى تتيمم وتصلي به فرضا كان أو غيره، ولا يكفي مجرد ~~التيمم عندهما لأنها طهارة ضرورية لم تشرع إلا عند العجز عن الماء فلا بد ~~لها من مؤكد فلا ينافيه قولهما في باب الإمامة إنها طهارة مطلقة حتى جوز ~~اقتداء المتوضئ بالمتيمم لأن مرادهما بالإطلاق أنه يرفع الحدث إلى غاية ~~وجود الماء كالطهارة بالماء فهي مطلقة من هذه الجهة، وإن كانت ضرورية من ~~جهة أخرى، وكذا لا ينافيه قول الكل في باب التيمم أيضا إنها مطلقة لما ~~علمت، ولا تنافي هنا أيضا بين قول محمد هنا إنها مطلقة حتى اكتفى بمجرد ~~التيمم لانقطاعها وبين قوله في باب الإمامة إنها ضرورية حتى منع اقتداء ~~المتوضئ بالمتيمم لما علمت أن الإطلاق من جهة، والضرورة من جهة أخرى لكن ~~محمدا عمل بالاحتياط فيهما، وقد رجح في فتح القدير قولهما في الإمامة وقوله ~~في الرجعة. # وتمام تحقيقه فيه قيد توقف الانقطاع على الصلاة لأن حل قربان الزوج لها ~~غير متوقف عليها بل يجوز قبل الصلاة، وأجمعوا أن حلها للأزواج متوقف على ~~صلاتها بذلك التيمم كما ذكره الإسبيجابي. # وأشار بقوله حتى تصلي إلى أنها لا تنقطع حتى تفرغ من الصلاة على الصحيح ~~لاحتمال وجود الماء في أثنائها فتبطل، وقيد بالصلاة لأنها لو قرأت القرآن ~~بعد التيمم أو مست المصحف أو دخلت المسجد لا تنقطع الرجعة لأنها اتباع ~~الصلاة فلا يعطى لها حكمها، وقال الكرخي تنقطع لأنه من أحكام الطاهرات ~~(قوله ولو اغتسلت، ونسيت أقل من عضو تنقطع، ولو عضوا لا) لأن ما دون العضو ~~يتسارع إليه الجفاف لقلته فلا يتيقن بعدم وصول الماء إليه قيد بالانقطاع ~~لأنه لا يحل لزوجها أن يقربها، ms2027 ولا يحل لها أن تتزوج بزوج آخر ما لم تغسل ~~تلك اللمعة أو يمضي عليها أدنى وقت صلاة مع القدرة على الاغتسال كما ذكره ~~الإسبيجابي، والمراد بالعضو نحو اليد، والرجل، وبما دونهما نحو الإصبع، ~~والإصبعين، وبعض العضو، والساعد، وأحد المنخرين، وترك المضمضة أو الاستنشاق ~~كترك عضو عند أبي يوسف، وعنه وهو قول محمد كترك ما دون العضو، وقيد ~~بالنسيان لأنها لو تعمدت إخلاء ما دون العضو لا تنقطع. # (قوله ولو طلق ذا حمل أو ولد، وقال لم أطأها راجع) يعني لو طلق امرأته، ~~وهي حامل أو بعد ما ولدت في عصمته، وقال لم أجامعها فله الرجعة لأنها مبنية ~~على الدخول، وقد ثبت حكما لثبوت النسب لأنه يثبت بظهور الحمل بأن ولدت لأقل ~~من ستة أشهر فلم يلتفت إلى قوله لم أطأها لأنه صار مكذبا شرعا، ومن صار ~~مكذبا شرعا بطل زعمه ما لم يتعلق بإقراره حق الغير فلا يرد ما أورده في ~~الكافي بأن من أقر بعبد لآخر ثم اشتراه ثم استحق من يده ثم وصل إليه فإنه ~~يؤمر بالتسليم إلى المقر له، وإن صار مكذبا شرعا لكونه تعلق بإقراره حق ~~الغير بخلاف مسألة الرجعة ثم اعلم أن من فروع الأصل المذكور ما إذا اختلف ~~البائع، والمشتري في ثمن العقار فقال المشتري اشتريته بألف، وقال البائع ~~بعته بألفين، وأقام البينة فإن الشفيع يأخذها بألفين لأن القاضي كذب ~~المشتري في إقراره، ومن فروعه أيضا أن المشتري إذا أقر بالملك للبائع ثم ~~استحق المبيع من يده بالبينة فإن له الرجوع عليه بالثمن لكونه صار مكذبا في ~~إقراره حين قضى القاضي به للمستحق، والفرعان في الخلاصة، ومنه ما في ~~التلخيص لو ادعى عليه كفالة معينة فأنكرها فبرهن المدعي، وقضي على الكفيل ~~فإن له الرجوع على المديون إذا كانت بأمره عندنا لكونه صار مكذبا في ~~إنكارها حين قضى القاضي بها عليه، وقيد في الخلاصة الأصل المذكور في كتاب ~~القضاء من الفصل الثالث منه بأن يكون القضاء بالبينة أما إذا قضى القاضي ~~باستصحاب الحال فإنه ms2028 لا يصير مكذبا كما لو اشترى عبدا، وأقر أن البائع ~~أعتقه قبل البيع PageV04P058 # وكذبه البائع فقضى القاضي بالثمن على المشتري لم يبطل ~~إقرار المشتري بالعتق حتى يعتق عليه. # وكذا المديون إذا ادعى الإيفاء أو الإبراء على صاحب الدين، وجحد الدائن، ~~وحلف، وقضى القاضي له بالدين على الغريم لا يصير الغريم مكذبا حتى لو وجدت ~~بينة الإيفاء أو الإبراء تقبل اه. # فكان دلالة على الوطء، ودلالة الشرع أقوى من صريح العبد لاحتمال الكذب من ~~العبد دون الشارع فعلم بما قررناه أن الحمل يثبت قبل الوضع، ويثبت النسب به ~~قبله لما صرحوا به في باب خيار العيب أن حمل الجارية المبيعة يثبت بظهوره ~~قبل الوضع بشهادة امرأة حتى كان للمشتري ردها بعيب الحبل قبل الوضع، وفي ~~باب ثبوت النسب أنه يثبت بالحبل الظاهر فاندفع ما اعترض به صدر الشريعة على ~~المشايخ بأن قولهم له الرجعة تساهل لأن وجود الحمل وقت الطلاق إنما يعرف ~~إذا ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الطلاق فإذا ولدت انقضت العدة فلا يملك ~~الرجعة فيكون المراد أنه راجع قبل وضع الحمل فولدت لأقل من ستة أشهر يحكم ~~بصحة الرجعة السابقة، ولا يراد أنه يحل له الرجعة قبل، وضع الحمل لأنه لما ~~أنكر الوطء، والشرع لا يحكم بوجود الحمل وقت الطلاق بل إنما يحكم به إذا ~~ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الطلاق فلم يوجد تكذيب الشرع قبل، وضع الحمل ~~فالصواب أن يقال ومن طلق حاملا منكرا، وطأها فراجعها فجاءت بولد لأقل من ~~ستة أشهر صحت الرجعة، وأما مسألة الولادة فصورتها أنه طلق امرأته التي ولدت ~~قبل الطلاق منكرا وطأها فله الرجعة. اه. # وقد يكون الولادة قبل الطلاق لأنها لو ولدت بعده تنقضي به العدة فتستحيل ~~الرجعة. # (قوله وإن خلا بها ثم قال لم أجامعها ثم طلقها لا) أي لا يملك الرجعة لأن ~~الملك يتأكد بالوطء، وقد أقر بعدمه فيصدق في حق نفسه، والرجعة حقه، ولم يصر ~~مكذبا شرعا لأن تأكيد المهر المسمى يبتنى على تسليم المبدل ms2029 لا على القبض، ~~والعدة تجب احتياطا لاحتمال الوطء فلم يكن القضاء بها قضاء بالدخول قيد ~~بإنكاره الجماع لأنه لو قال جامعتها، وأنكرت المرأة فله الرجعة لأن الظاهر ~~شاهد له فإن الخلوة دلالة الدخول فإن لم يخل بها فلا رجعة له عليها لأن ~~الظاهر شاهد لها كذا في الولوالجية، وفي المبسوط فإن قيل الظاهر حجة لدفع ~~الاستحقاق، والزوج إنما يريد استحقاق الرجعة بقوله قلنا ليس كذلك بل الزوج ~~إنما يستبقى ملكه بما يقول، ويدفع استحقاقها نفسها، والظاهر يكفي لذلك ~~(قوله وإن راجعها ثم ولدت بعدها لأقل من عامين صحت تلك الرجعة) يعني ~~راجعها، والمسألة بحالها، والمراد بالصحة ظهور صحة الرجعة السابقة لأن ~~العدة لما وجبت ثبت نسب الولد منه، وظهر أن العلوق كان سابقا على الطلاق ~~فنزل واطئا قبل الطلاق دون ما بعده لأن على الاعتبار الثاني يزول الملك ~~بنفس الطلاق لعدم الوطء قبله فيحرم الوطء، والمسلم لا يفعل الحرام، وهو إن ~~كان لا يكذب لكن لما لزم أحد الاعتبارين من الزنا أو كذبه فجعله كاذبا أخف ~~من حمله على الزنا. # (قوله إن ولدت فأنت طالق فولدت ثم ولدت في بطن آخر فهي رجعة) يعني ثم ~~ولدت بعد ستة أشهر، وإن كان أكثر من سنتين إذا لم تقر بانقضاء عدتها لأنه ~~وقع الطلاق عليها بالولد الأول، ووجبت العدة فيكون الولد الثاني من علوق ~~حادث منه في العدة لأنها لم تقر بانقضاء العدة فيصير مراجعا حملا لأمرها ~~على الصلاح كما إذا طلقها رجعيا فجاءت بولد لأكثر من سنتين قيد بكونه من ~~بطن آخر لأنه لو كان بينهما أقل من ستة أشهر لا يكون رجعة لأن الثاني ليس PageV04P059 # بحادث بعد الولد الأول كما إذا طلقها رجعيا فجاءت ~~بولد لأقل من سنتين. # (قوله كلما ولدت فأنت طالق فولدت ثلاثا في بطون فالولد الثاني، والثالث ~~رجعة) لوقوع الطلاق بالأول، وثبتت الرجعة بالثاني والثالث، ويقع بكل طلقة ~~أخرى فتحرم حرمة غليظة، ويثبت نسب الأولاد من الزوج، وعليها العدة بالأقراء ~~قيد بكونهم في بطون أي بين كل ms2030 واحد مدة الحمل فأكثر لو كان بين الولادتين ~~أقل منها لا يكون رجعة، ويقع طلقتان بالأول، والثاني، ولا يقع بالثالث شيء ~~لانقضاء العدة به، ولو كان الأولان في بطن، والثالث في بطن تقع تطليقة ~~واحدة بالأولى لا غير، وتنقضي العدة بالثاني، ولا يقع بالثالث شيء، ولو كان ~~الأول في بطن، والثاني، والثالث في بطن يقع ثنتان بالأول، والثاني، وتنقضي ~~العدة بالثالث فلا يقع به شيء كذا في فتح القدير، وفي المحيط، ولو ولدت ~~ولدين في بطن وقع بالأول، ولا يقع بالثاني لمصادفته انقضاء العدة، والمراد ~~من كون الولد الثاني، والثالث رجعة أنه ظهر صحة الرجعة السابقة بهما كما ~~قدمناه أنه يحمل على أنه بوطء حادث. # (قوله) (، والمطلقة الرجعية تتزين) يعني لزوجها إذا كانت الرجعة مرجوة ~~لأنها حلال للزوج لأن النكاح قائم بينهما ثم الرجعة مستحبة، والتزين حامل ~~عليها فيكون مشروعا قيدنا بكونه لزوجها لأنه لو كان غائبا فلا تتزين لفقد ~~العلة، وقيدنا بالرجعية لأن المعتدة من طلاق بائن لا يجوز لها التزين مطلقا ~~لحرمة النظر إليها، وعدم مشروعية الرجعة كذا في غاية البيان، وخرجت المعتدة ~~عن، وفاة فإنها تحد، وقيدنا بكونها مرجوة لأنها لو كانت تعلم أنه لا ~~يراجعها لشدة بغضها فإنها لا تفعل ذلك كما ذكره في شرح مسكين، وقد صرحوا ~~بأن للزوج أن يضرب امرأته على تركها الزينة إذا طلبها منها لأنها حقه، وهو ~~شامل للمطلقة رجعيا. # (قوله) (وندب أن لا يدخل عليها حتى يؤذنها) أي يعلمها بدخوله إما بخفق ~~النعل أو بالتنحنح أو بالنداء أو نحو ذلك أطلقه فشمل ما إذا قصد رجعتها ~~أولا فإن كان الأول فإنه لا يأمن إن برئ الفرج بشهوة فتكون رجعة بالفعل من ~~غير إشهاد، وهو مكروه من جهتين كما قدمناه، وإن كان الثاني فلأنه ربما يؤدي ~~إلى تطويل العدة عليها بأن يصير مراجعا بالنظر من غير قصد ثم يطلقها، وذلك ~~إضرار بها فبهذا علم أنه لا يحتاج إلى حمل المتون على ما إذا لم يقصد ~~رجعتها كما فعل في الهداية وغيرها، ms2031 وإنما هي على إطلاقها كما لا يخفى، وقد ~~صرح بالإطلاق الولوالجي في فتاواه. # (قوله ولا يسافر بها) يعني يحرم عليه السفر بها لقوله تعالى {لا تخرجوهن ~~من بيوتهن} [الطلاق: 1] ولحرمته لم يكن رجعة لأن الرجعة مندوبة، والمسافرة ~~بها حرام، ومرادة إذا كان يصرح بعدم رجعتها أما إذا سكت كانت رجعة دلالة ~~كما أشار إليه في فتح القدير، وشرح الجامع الصغير للقاضي، وفتاويه، ~~والبدائع، وغاية البيان معللين بأن السفر دلالة الرجعة فانتفى به ما ذكره ~~الشارح من أن السفر ليس دلالة الرجعة، وأورد أن التقبيل بشهوة يكون رجعة، ~~وإن نادى على نفسه بعدم الرجعة، وجوابه الفراق بالحل ، والحرمة كما نقلنا ~~كذا في فتح القدير، وأجاب الشمني بأن التقبيل رجعة حقيقة لا دلالة بخلاف ~~السفر فإنه رجعة دلالة لأنه يستلزم شيئا تثبت به الرجعة قيد بالسفر أي ~~بإنشائه لأنه لو طلقها في السفر لها أن تمشي معه ذكره الإسبيجابي، ومراده ~~من المسافرة بها إخراجها من بيتها لا السفر الشرعي المقدر بثلاثة أيام لأنه ~~يحرم إخراجها إلى ما دونه أيضا للنهي المطلق لكن لا يكون رجعة دلالة، واعلم ~~أن الهداية ما يدل على أن حرمة المسافرة بها مقيدة بما إذا لم يراجعها في ~~عدتها لأنه PageV04P060 # تبين أن المبطل للعصمة عمل عمله من وقت الطلاق حتى ~~احتسبت الأقراء الماضية من العدة فكانت المسافرة بأجنبية أما إذا راجعها في ~~عدتها تبين أنه لم يعمل عمله فزالت الحرمة. # (قوله والطلاق الرجعي لا يحرم الوطء) لما قدمناه من الآيات، والمعنى أول ~~الباب فلا يلزم به عقر والشافعي لما حرمه أوجب له العقر، وفي المعراج معزيا ~~إلى الروضة للشافعية لو وطئها فلا حد عليه، وإن كان عالما بالتحريم، وفيه ~~وجه ضعيف لا يجب التعزير إن كان جاهلا أو يعتقد إباحته، وإلا فيجب، ولو ~~وطئها، ولم يراجعها يجب مهر المثل، ولو راجعها فالنص وجوب مهر المثل، وفي ~~الروضة أيضا قال الشافعي إنها زوجته في خمس مواضع من كتاب الله في آية ~~الميراث، والإيلاء، والظهار، واللعان، والطلاق، وعدة الوفاة، وكذا ms2032 في عدم ~~اشتراط الولي في الرجعة، وعدم اشتراط لفظة النكاح، والتزويج، ورضاها عند ~~الكل. اه. # وأشار إلى أن الخلوة بها لا تحرم لكنها مكروهة كراهة تنزيهية إن لم يكن ~~من قصده المراجعة، وإلا فلا، وكذا القسم لأنه لو ثبت لها القسم فخلا بها ~~فربما أدى إلى المساس بشهوة فيصير مراجعا، وهو لا يريدها فيطلقها فتطول ~~العدة عليها حتى لو كان من قصده المراجعة كان لها القسم كذا في البدائع، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم ### | [فصل فيما تحل به المطلقة] # (قوله وينكح مبانته في العدة، وبعدها) أي المبانة بما دون الثلاث لأن ~~المحلية باقية لأن زوالها معلق بالطلقة الثالثة فينعدم قبلها، ومنع الغير ~~في العدة لاشتباه النسب، ولا اشتباه في الإطلاق له (قوله لا المبانة ~~بالثلاث لو حرة، وبالثنتين لو أمة حتى يطأها غيره، ولو مراهقا بنكاح صحيح، ~~وتمضي عدته لا بملك يمين) أي لا ينكح مبانته بالبينونة الغليظة أطلقه فشمل ~~ما إذا كان قبل الدخول أو بعده كما صرح به في الأصل، وأما ما عن المشكلات ~~فيمن طلق امرأته قبل الدخول بها ثلاثا فله أن يتزوجها بلا تحليل، وأما قوله ~~تعالى {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] ففي ~~المدخول بها اه. # فمعناه أنه طلقها ثلاثا متفرقة فلا يقع إلا بالأولى لا الثلاث بكلمة ~~واحدة كما ذكره العلامة البخاري شارح الدرر فحينئذ لا حاجة إلى ما في فتح ~~القدير من أنها زلة عظيمة إلى أن قال لا يبعد إكفار مخالفه، وفي القنية أن ~~سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - رجع عن مذهبه في أن الدخول بها ليس بشرط ~~في صيرورتها حلالا للأول، ولو قضى به قاض لا ينفذ قضاؤه فإن شرط الدخول ثبت ~~بالآثار المشهورة م فع يحتال في التطليقات الثلاث، ويأخذ الرشى بذلك، ~~ويزوجها للأول بدون دخول الثاني هل يصح النكاح، وما جزاء من يفعل ذلك قالوا ~~أن يسود وجهه، ويبعد فع فقيه يفتي بمذهب سعيد بن المسيب، ويزوج للأول قال ~~بقيت مطلقة بثلاث، ويعزر ms2033 الفقيه. اه. وشمل ما إذا طلقها أزواج كل زوج ثلاثا ~~قبل الدخول فتزوجت بآخر فدخل بها تحل للكل. # وأشار بالوطء إلى أن الشرط الإيلاج بشرط كونه عن قوة نفسه، وإن كان ~~ملفوفا بخرقة إذا كان يجد لذة حرارة المحل فلو أولج الشيخ الكبير الذي لا ~~يقدر على الجماع لا بقوته بل بمساعدة اليد لا يحلها للأول إلا إن انتعش، ~~وعمل بخلاف من في آلته فتور، وأولجها فيها حتى التقى الختانان فإنها تحل ~~به، وخرج المجبوب الذي لم يبق له شيء يولج في محل الختان فلا تحل بسحقه حتى ~~تحبل، ودخل الخصي الذي مثله يجامع فيحلها، وأراد بالمراهق الذي مثله يجامع، ~~وتتحرك آلته، ويشتهي الجماع، وقدره شمس الإسلام بعشر سنين، واحترز به عن ~~الصغير الذي لا يجامع مثله فلا يحلها، وأطلق الوطء فشمل ما إذا وطئها في ~~حيض أو نفاس أو إحرام PageV04P061 # وإن كان حراما، وشمل ما إذا كان الزوج الثاني مسلما ~~أو ذميا فتحل الذمية بوطء الذمي لزوجها المسلم، وسواء كان حرا أو عبدا، ~~ولهذا قالوا لو خافت ظهور أمرها في التحليل تهب لمن تثق به ثمن عبد فيشتري ~~لها مراهقا فيزوجها منه بشاهدين ثم يهب العبد لها فيبطل النكاح ثم تبعث ~~العبد إلى بلد آخر فلا يظهر أمرها، وهذا مبني على ظاهر المذهب من أن ~~الكفاءة في النكاح ليست بشرط في الانعقاد، وأما على رواية الحسن المفتى بها ~~فلا يحلها العبد لفقد الكفاءة لكن بشرط أن يكون لها ولي أما إذا لم يكن لها ~~ولي فيحلها اتفاقا، والأولى أن يكون حرا بالغا فإن مالكا يشترط الإنزال كما ~~في البزازية. # وأشار بالوطء إلى أن المرأة لا بد أن يوطأ مثلها أما إذا كانت صغيرة لا ~~يوطأ مثلها لا تحل للأول بهذا الوطء، وإلى أنه لا بد من التيقن بكونه في ~~المحل حتى لو كانت المرأة مفضاة لا تحل للأول بعد دخول الثاني إلا إذا حبلت ~~ليعلم أن الوطء كان في قبلها. # وفي القنية المحلل إذا أولج في مكان البكارة تحل ms2034 للأول، والموت لا يقوم ~~مقام الدخول في حق التحليل اه. # مع أنه نقل في المحيط من كتاب الطهارة أنه لو أتى امرأة، وهي عذراء لا ~~غسل عليه ما لم ينزل لأن العذرة مانعة من مواراة الحشفة. اه. # وأراد بالنكاح الصحيح النافذ فخرج النكاح الفاسد، والموقوف كما لو تزوجها ~~عبد بغير إذن سيده ثم وطئها قبل الإجازة لا يحلها إلا إذا وطئها بعد ~~الإجازة. # وأشار إلى أن الإنزال ليس بشرط لأنه مشبع، ودخل في قوله لا بملك يمين ~~ثلاث صور الأولى أن الأمة لو طلقها زوجها ثنتين، وانقضت عدتها فوطئها ~~المولى لا تحل لزوجها الثانية لو اشتراها الزوج بعد الثنتين لا تحل له ~~بوطئه حتى تتزوج بغيره الثالثة لو كانت تحته حرة فطلقها ثلاثا ثم ارتدت، ~~ولحقت بدار الحرب ثم استرقها تحل له حتى تتزوج بزوج آخر، وفي مناقب البزازي ~~إذا كان العقد بلا ولي بل بعبارة المرأة أو كان بلفظ الهبة أو كان بحضرة ~~فاسقين ثم طلقها ثلاثا ثم أراد أن تحل له بلا زوج فإنه يرفع الأمر إلى ~~شافعي فيفضي ببطلان النكاح، ويزوجها له بعقد جديد، ولا يردان القضاء بفساد ~~النكاح يستلزم حرمة الوطء المتقدم، وأن الأولاد متولدة من وطء حرام لأنا ~~نقول القضاء يعمل في القائم، والآتي لا في الماضي. اه. وفي فتاويه. # وإن خافت أن لا يطلقها المحلل تقول له حتى يقول إن تزوجتك، وجامعتك، وأنت ~~طالق. اه. # وأطلق فشمل ما إذا كان الزوج الأول معترفا بالطلاق الثلاث أو منكرا بعد ~~أن كان الواقع الطلاق الثلاث، ولذا قالوا ولو طلقها ثلاثا، وأنكر لها أن ~~تتزوج بآخر، وتحلل نفسها سرا منه إذا غاب في سفر فإذا رجع التمست منه تجديد ~~النكاح لشك خالج قلبها لا لإنكار الزوج النكاح، وقد ذكر في القنية خلافا ~~فرقم للأصل بأنها إن قدرت على الهروب منه لم يسعها أن تعتد، وتتزوج بآخر ~~لأنها في حكم زوجية الأول قبل القضاء بالفرقة ثم رمز شمس الأئمة الأوزجندي، ~~وقال قالوا هذا في القضاء، ولها ذلك ديانة، ms2035 وكذلك إن سمعته طلقها ثلاثا ثم ~~جحد، وحلف أنه لم يفعل، وردها القاضي عليه لم يسعها المقام معه، ولم يسعها ~~أن تتزوج بغيره أيضا قال يعني البديع. # والحاصل أنه جواب شمس الإسلام الأوزجندي ونجم الدين النسفي والسيد أبي ~~شجاع وأبي حامد والسرخسي يحل لها أن تتزوج بزوج آخر فيما بينها وبين الله ~~تعالى، وعلى جواب الباقين لا يحل انتهى، وفي الفتاوى السراجية إذا أخبرها ~~ثقة أن الزوج طلقها، وهو غائب وسعها أن تعتد وتتزوج، ولم يقيده بالديانة، ~~والله أعلم. # قال المصنف - رحمه الله - وقد نقل في القنية قبل ذلك عن شرح السرخسي ما ~~صورته طلق امرأته ثلاثا، وغاب عنها فلها أن تتزوج بزوج آخر بعد العدة ديانة PageV04P062 # ونقل آخر أنه لا يجوز في المذهب الصحيح اه. # قلت إنما رقم لشمس الأئمة الأوزجندي، وهو الموافق لما تقدم عنه، والقائل ~~بأنه المذهب الصحيح العلاء الترجماني ثم رقم بعده لعمر النسفي، وقال حلف ~~بثلاثة فظن أنه لم يحنث، وعلمت الحنث، وظنت أنها لو أخبرته ينكر اليمين ~~فإذا غاب عنها بسبب من الأسباب فلها التحلل ديانة لا قضاء قال عمر النسفي ~~سألت عنها السيد أبا شجاع فكتب أنه يجوز ثم سألته بعد مدة فقال إنه لا ~~يجوز، والظاهر أنه إنما أجاب في امرأة لا يوثق بها اه. # كذا في شرح المنظومة، وفي البزازية شهد أن زوجها طلقها ثلاثا إن كان ~~غائبا ساغ لها أن تتزوج بآخر، وإن كان حاضرا لا لأن الزوج إن أنكر احتيج ~~إلى القضاء بالفرقة، ولا يجوز القضاء بها إلا بحضرة الزوج. اه. # وفيها سمعت بطلاق زوجها إياها ثلاثا، ولا تقدر على منعه إلا بقتله إن ~~علمت أنه يقربها تقتله بالدواء، ولا تقتل نفسها، وذكر الأوزجندي أنها ترفع ~~الأمر إلى القاضي فإن لم يكن لها بينة تحلفه فإن حلف فالإثم عليه، وإن ~~قتلته فلا شيء عليها، والبائن كالثلاث. اه. وفي التتارخانية. # وسئل الشيخ أبو القاسم عن امرأة سمعت من زوجها أنه طلقها ثلاثا، ولا تقدر ~~أن تمنعه نفسها هل يسعها أن ms2036 تقتله في الوقت الذي يريد أن يقربها، ولا تقدر ~~على منعه إلا بالقتل فقال لها أن تقتله، وهكذا كان فتوى الإمام شيخ الإسلام ~~عطاء بن حمزة أبي شجاع، وكان القاضي الإمام الإسبيجابي يقول ليس لها أن ~~تقتله، وفي الملتقط، وعليه الفتوى في فتاوى الشيخ الإمام محمد بن الوليد ~~السمرقندي في مناقب أبي حنيفة عن عبد الله بن المبارك عن أبي حنيفة أن لها ~~أن تقتله، وفي المحيط في مسألة النظم، وينبغي لها أن تفتدي بمالها، وتهرب ~~منه فإن لم تقدر قتلته متى علمت أنه يقربها، ولكن ينبغي أن تقتله بالدواء، ~~وليس لها أن تقتل نفسها قلت قال في المنتقى، وإن قتلته بالآلة يجب عليها ~~القصاص. اه. # وفي التتمة سئل عن امرأة حرمت على زوجها، ولا يقدر أن تتخلص، ولو غاب ~~عنها سحرته، وردته إليها هل يحتال في قتلها بالسم وغيره ليتخلص منها قال لا ~~يحل، ويبعد عنها بأي وجه قدر ، والله أعلم. اه. . # (قوله وكره بشرط التحليل للأول) أي كره التزوج للثاني بشرط أن يحلها ~~للأول بأن قال تزوجتك على أن أحللك له أو قالت المرأة ذلك أما لو نويا كان ~~مأجورا لأن مجرد النية في المعاملات غير معتبر، وقيل المحلل مأجور، وتأويل ~~اللعن إذا شرط الأجر كذا في البزازية، والمراد بالكراهة كراهة التحريم ~~فينتهض سببا للعقاب لما روى النسائي، والترمذي، وصححه مرفوعا «لعن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - المحلل، والمحلل له» لأنه لو كان فاسدا لما ~~سماه محللا، ولو كان غير مكروه لما لعنه، وهل هذا الشرط لازم قال في ~~البزازية زوجت المطلقة نفسها من الثاني بشرط أن يجامعها، ويطلقها لتحل ~~للأول قال الإمام النكاح، والشرط جائزان حتى إذا أبى الثاني طلاقها أجبره ~~القاضي على ذلك، وحلت للأول. اه. # ونقله في غاية البيان عن روضة الزندوسي، ورده في فتح القدير بأن هذا مما ~~لا يعرف في ظاهر الرواية، ولا ينبغي أن يعول عليه، ولا يحكم به لأنه بعد ~~كونه ضعيف الثبوت تنبو عنه قواعد المذهب لأنه لا شك ms2037 أنه شرط في النكاح لا ~~يقتضيه العقد، والعقود في مثله على قسمين منها ما يفسد كالبيع، ونحوه، ~~ومنها ما يبطل فيه، ويصح الأصل، ولا شك أن النكاح مما لا يبطل بالشروط ~~الفاسدة بل يبطل الشرط، ويصح هو فيجب بطلان هذا، وأن لا يجبر على الطلاق ~~نعم يكره الشرط كما تقدم من محمل الحديث، ويبقى ما، وراءه، وهو قصد التحليل ~~بلا كراهة. اه. . # (قوله ويهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث) حتى لو طلقها واحدة، وانقضت ~~عدتها، وتزوجت بآخر وطلقها، وانقضت عدتها منه ثم تزوجها الأول يملك عليها ~~ثلاثا إن كانت حرة، وثنتين إن كانت أمة، ولا يتحقق في الأمة إلا هدم طلقة ~~واحدة، وعند محمد يملك عليها ثنتين في الحرة، وواحدة في الأمة PageV04P063 # ومراده إن دخل بها، ولو لم يدخل بها لا يهدم اتفاقا ~~كما في القنية، وقد أخذ أبو حنيفة وأبو يوسف فيها بقول شبان الصحابة - رضي ~~الله عنهم - كابن عباس وابن عمر، وأخذ محمد بقول الأكابر كعمر وعلي - رضي ~~الله عنهما -، وحاصل ما استدلوا به من قوله - صلى الله عليه وسلم - «لعن ~~الله المحلل والمحلل له» بطريق الدلالة أنه لما كان محللا في الغليظة ففي ~~الخفيفة أولى أو بالقياس بجامع كونه زوجا، ورده المحقق في فتح القدير ~~والتحرير بأن التحليل إنما جعل في حرمتها بالثلاث فلا حرمة قبلها فظهر أن ~~القول ما قاله محمد، وباقي الأئمة الثلاث. # (قوله ولو أخبرت مطلقة الثلاث بمضي عدته وعدة الزوج الثاني، والمدة ~~تحتمله له أن يصدقها إن غلب على ظنه صدقها) يعني للزوج الأول أن يتزوجها ~~لأنه معاملة أو أمر ديني لتعلق الحل به، وقول الواحد فيهما مقبول، وهو غير ~~مستنكر إذا كانت المدة تحتمله، وقد اقتصر المصنف في إخبارها على ما ذكر، ~~وذكره في الهداية مبسوطا فقال قالت قد انقضت عدتي، وتزوجت، ودخل بي الزوج ~~وطلقني، وانقضت عدتي وفي النهاية إنما ذكر إخبارها هكذا مبسوطا لأنها لو ~~قالت حللت لك فتزوجها ثم قالت لم يكن الثاني دخل بي إن كانت عالمة بشرائط ms2038 ~~الحل لم تصدق، وإلا تصدق، وفيما ذكرته مبسوطا لا تصدق في كل حال، وعن ~~السرخسي لا يحل له أن يتزوجها حتى يستفسرها لاختلاف بين الناس في حلها ~~بمجرد العقد، وفي التفاريق لو تزوجها، ولم يسألها ثم قالت ما تزوجت أو ما ~~دخل بي صدقت إذ لا يعلم ذلك إلا من جهتها، واستشكل بأن إقدامها على النكاح ~~دليل على اعتراف منها بصحته فكانت متناقضة فينبغي أن ما يقبل منها كما لو ~~قالت بعد التزوج بها كنت مجوسية أو مرتدة أو معتدة أو منكوحة الغير أو كان ~~العقد بغير شهود ذكره في الجامع الكبير، وغيره بخلاف قولها لم تنقض عدتي، ~~ولو قال الزوج لها ذلك، وكذبته تقع الفرقة كأنه طلقها، ولذا يجب عليه نصف ~~المهر المسمى أو كله اه. من قائله. # ثم رأيت في الخلاصة ما يوافق الإشكال المذكور، وقال في الفتاوى في باب ~~الباء لو قالت بعدما تزوجها الأول ما تزوجت بآخر، وقال الزوج الأول تزوجت ~~بآخر، ودخل بك لا تصدق المرأة. اه. # ولو قال الزوج الثاني النكاح وقع فاسدا لأني جامعت أمها إن صدقته المرأة ~~لا تحل للزوج الأول، وإن كذبته تحل كذا أجاب القاضي الإمام، ولو قالت دخل ~~بي الثاني، والثاني منكر فالمعتبر قولها، وكذا على العكس، وفي النهاية، ولم ~~يمر بي لو قال المحلل بعد الدخول كنت حلفت بطلاقها إن تزوجتها هل تحل للأول ~~قلت يبتنى الأمر على غالب ظنها إن كان صادقا عندها فلا تحل له، وإن كان ~~كاذبا تحل، وعن الفضلي لو قالت تزوجني فإني تزوجت غيرك، وانقضت عدتي ~~فتزوجها ثم قالت ما تزوجت صدقت إلا أن تكون أقرت بدخول الثاني كانه، والله ~~أعلم. يحمل قولها تزوجت على العقد، وقولها ما تزوجت على معنى ما دخل بي لا ~~على إنكار ما اعترفت به، ولذا قال إلا أن تكون أقرت بدخول الثاني فإنه لم ~~يقبل قولها فإنه حينئذ تكون مناقضة صريحة كذا في فتح القدير. # وأشار بقبول قولها إلى أنه لا عبرة بقول الزوج الثاني حتى لو ms2039 قال لم أدخل ~~بها أو كان النكاح فاسدا، وكذبته فالمعتبر قولها، ولو قال الزوج الأول لها ~~ذلك يعتبر قوله في حق الفرقة كأنه طلقها لا في حقها حتى يجب لها نصف المسمى ~~أو كماله إن دخل بها. # وأشار بقوله إن غلب على ظنه صدقها إلى أن عدالتها ليست شرطا، ولهذا قال ~~في البدائع، وكافي الحاكم، وغيرهما لا بأس أن يصدقها إذا كانت ثقة عنده أو ~~وقع في قلبه صدقها، وبقبول قول المطلقة إلى أن منكوحة رجل قالت لآخر طلقني ~~زوجي، وانقضت عدتي جاز تصديقها إذا وقع في الظن صدقها عدلة كانت أم لا، ولو ~~قالت نكاحي الأول فاسد ليس له أن يصدقها، وإن كانت عدلة كذا في PageV04P064 # البزازية، وفيها سمع رجل من امرأة أنها مطلقة الثلاث، ~~والزوج يقول لا بل مطلقة الثنتين لا يسع لمن سمع منها أن يحضر نكاحها، ~~ويمنعها ما استطاع أراد أن يتزوج امرأة فشهد عنده أو عند القاضي أن لها ~~زوجا فتزوجها لا يفرق انتهى، وفيها قالت طلقني ثلاثا ثم أرادت تزويج نفسها ~~منه ليس لها ذلك أصرت عليه أم كذبت نفسها. اه. # وقيد بقوله، والمدة تحتمله لأن المدة لو لم تحتمله فإنه لا يصدقها، ~~واحتمالها أن يذكر لكل عدة ما يمكن، وهو شهران عند أبي حنيفة، وتسعة، ~~وثلاثون يوما عندهما تمامه في الشرح، ولكن في القنية برقم شب قالت المعتدة ~~أسقطت سقطا استبان خلقه أو بعض خلقه تصدق، وتنقضي به العدة، وإن أخبرت بعد ~~الطلاق بساعة أو يوم ففي بق إذا قالت انقضت عدتي في يوم أو أقل تصدق أيضا، ~~وإن لم تقل سقط لاحتماله بو خلافه اه فقولهم الإمكان بشهرين عند الإمام ~~محله ما إذا لم تقل أسقطت سقطا استبان بعض خلقه، وجزمهم بهذه المدة دليل ~~على ضعف قول من قال بقبول قولها انقضت عدتي بعد يوم أو أقل لاحتمال سقوط ~~سقط من غير تصريح منها بذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه ~~المرجع والمآب ### | [باب الإيلاء] # لما كان الإيلاء يوجب البينونة في ثاني ms2040 الحال كالطلاق الرجعي أولاه به، ~~وهو لغة اليمين، وشرعا قوله (هو الحلف على ترك قربانها أربعة أشهر أو أكثر) ~~أي الزوجة وهو تعريف لأحد قسمي الإيلاء الحقيقي، وهو ما اشتمل على القسم ~~كقوله آليت أن لا أقربك أو حلفت أو، والله أو ما يئول إليه كقوله أنا منك ~~مول قاصدا به الإيجاب أو أنت مثل امرأة فلان، وقد كان فلان آلى من امرأته ~~لأن معناه أنا منك حالف، وكذا الثاني يئول إليه فانحل إلى القسم، وأما ما ~~كان في معنى اليمين، وهو اليمين بتعليق ما يستشقه على القربان فسنتكلم عليه ~~بعده، وبهذا سقط اعتراض ابن الهمام تبعا للشارح من أنه يرد عليه اليمين ~~بتعليق ما لا يستشقه كقوله إن وطئتك فلله علي أن أصلي ركعتين فإنه لا يكون ~~موليا مع أن التعريف شامل له مع أن في كونه موليا اختلافا فما ذكروه من عدم ~~كونه موليا هو قول أبي يوسف، وقال محمد يكون موليا كما في المجمع فجاز أن ~~يكون المؤلف قصد تعريف الإيلاء المتفق عليه، وإن كان المعتمد قول أبي يوسف ~~كما سيأتي، والتعريف الشامل لكل من القسمين السالم من الإيراد قولنا اليمين ~~على ترك قربانها أربعة أشهر فصاعدا بالقسم أو بتعليق ما يستشقه على ~~القربان. # وعلى هذا فقولهم المولى من لا يخلو عن أحد المكروهين من الطلاق أو ~~الكفارة مبني على أحد قسمي الإيلاء الحقيقي فلا يعترض عليهم بالمعنوي كما ~~في فتح القدير، والشامل لهما المولى من لا يخلو عن أحد المكروهين من الطلاق ~~أو لزوم ما يشق عليه، وأوردت عليه إيلاء الذمي على قول أبي حنيفة فإنه إذا ~~أقر بها خلا عنهما كما سيأتي، ولكن قال في الكافي إنه ما خلا عن حنث لزمه ~~بدليل أنه يحلف في الدعاوى بالله العظيم، ولكن منع من وجوب الكفارة عليه ~~مانع، وهو كونها عبادة، وهو ليس من أهلها، وما إذا قال لأربع نسوة، والله ~~لا أقربكن صار موليا منهن، ويمكنه قربان ثلاث من غير PageV04P065 # شيء يلزمه لأنه لا يحنث إلا ms2041 بقربان جميعهن، وركنه ~~الحلف المذكور وشرطه محلية المرأة بأن تكون منكوحة وقت تنجيز الإيلاء فلا ~~يرد ما لو قال إن تزوجتك فوالله لا أقربك فتزوجها فإنه يصير موليا عندنا ~~كما في المبسوط، وأهلية الزوج للطلاق عنده، وللكفارة عندهما فيصح إيلاء ~~الذمي عنده بما فيه كفارة نحو، والله لا أقربك فإن قربها تلزمه كفارة، ~~وفائدة كونه موليا أن المدة لو مضت بلا قربان بانت بتطليقة، ولا يصح عندهما ~~أما لو آلى بما هو قربة كالحج لا يصح اتفاقا أو بما لا يلزم كونه قربة ~~كالعتق فإنه يصح اتفاقا فإيلاء الذمي على ثلاثة أوجه، وعدم النقص عن أربعة ~~أشهر في الحرة من الشرائط فهي ثلاث، وحكمه لزوم الكفارة أو الجزاء المعلق ~~بتقدير الحنث بالقربان، ووقوع طلقة بائنة بتقدير البر. # (قوله كقوله والله لا أقربك أربعة أشهر أو، والله لا أقربك) لقوله تعالى ~~{للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] وأفاد بالمثالين ~~أنه لا فرق بين تعيين المدة أو الإطلاق لأنه كالتأبيد، وبإطلاقه إلى أن هذا ~~اللفظ صريح فيه لأنه لم يشترط فيه النية، ومثله لا أجامعك لا أطؤك لا ~~أباضعك لا أغتسل منك من جنابة فلو ادعى أنه لم يعن الجماع لا يصدق قضاء، ~~ويصدق ديانة، والكناية كل لفظ لا يسبق إلى الفهم معنى الوقاع، ويحتمل غيره ~~ما لم ينو نحو لا أمسك، ولا آتيك، ولا أغشاك لا ألمسك لأغيظنك لأسوءنك لا ~~أدخل عليك لا أجمع رأسي، ورأسك لا أضاجعك لا أدنو منك لا أبيت معك في فراش ~~لا يمس جلدي جلدك لا أقرب فراشك فلا يكون إيلاء بلا نية، ويدين في القضاء، ~~وفي غاية البيان معزيا إلى الشامل حلف لا يقربها، وهي حائض لا يكون موليا ~~لأن الزوج ممنوع عن الوطء بالحيض فلا يصير المنع مضافا إلى اليمين اه. # وبهذا اعلم أن الصريح وإن كان لا يحتاج إلى النية لا يقع به لوجود صارف، ~~وقيد المصنف بالقسم لأنه لو قال لا أقربك، ولم يقل، والله لا يكون موليا ~~كذا ذكر ms2042 الإسبيجابي، وفي البدائع لو آلى من امرأته ثم قال لامرأته الأخرى ~~أشركتك في إيلائها لم يصح فإن كان في مكان الإيلاء ظهار صح، والفرق أن ~~الشركة في الإيلاء لو صحت لثبتت الشركة في المدة فيصير كل واحد منهما أقل ~~من أربعة أشهر، وهذا يمنع صحة الإيلاء انتهى، والطلاق كالظهار، وهو يفيد ~~أنه لو آلى منها مدة لو قسمت خص كل واحدة منهما أربعة أشهر فأكثر فإنه يكون ~~موليا من الثانية بالتشريك، وذكر الكرخي لو قال لامرأته أنت علي حرام ثم ~~قال لامرأته الأخرى قد أشركتك معها كان موليا من كل منهما لأن إثبات الشركة ~~لا يغير موجب اليمين هنا فإنه لو قال أنتما علي حرام كان موليا من كل واحدة ~~منهما على حدة، وتلزمه الكفارة بوطئهما بخلاف قوله، والله لا أقربكما لأن ~~هذا صار إيلاء لما يلزمه من هتك حرمة الاسم، وذلك لا يتحقق إلا بقربانهما. # وأما قوله أنتما علي حرام صار إيلاء باعتبار معناه، وهو إثبات التحريم، ~~وإثبات التحريم قد وجد في كل واحدة منهما فيثبت الإيلاء في حق كل واحدة ~~منهما، ولو حلف لا يقربها في زمان أو مكان معين لا يكون موليا خلافا لابن ~~أبي ليلى لأنه يمكنه قربانها في مكان آخر أو زمان آخر، ولو حلف لا يقرب ~~امرأته، وأجنبية لا يصير موليا ما لم يقرب الأجنبية لأنه يمكنه قربان ~~امرأته من غير شيء يلزمه لأن الإيلاء PageV04P066 # واحد، ولا يصح في حق الأجنبية في حق الطلاق فكذلك في ~~حق امرأته فإذا قرب الأجنبية لا يمكنه قربانها إلا بكفارة تلزمه، وصار كما ~~لو حلف لا يقرب امرأته وأمته، ولو حلف لا يقربها إن شاءت يتوقف على مشيئتها ~~لأنه طلاق مؤجل فيجوز تعليقه بمشيئتها كالطلاق المنجز كذا في المحيط، ومن ~~الكنايات أنت علي مثل امرأة فلان، وقد كان فلان آلى من امرأته فإن كان نوى ~~الإيلاء كان موليا، وإلا فلا، ومنها ما لو قال أنت علي كالميتة كذا في ~~الظهيرية، وسيأتي أنت علي حرام، وأراد بقوله، والله ما ms2043 ينعقد به اليمين ~~كقوله تالله وعظمة الله وجلاله وكبريائه فخرج ما لا ينعقد به اليمين كقوله، ~~وعلم الله لا أقربك، وعلي غضب الله وسخطه إن قربتك، وإن جعل للإيلاء غاية ~~إن كان لا يرجى وجودها في مدة الإيلاء كان موليا كما إذا قال والله لا ~~أقربك حتى أصوم المحرم، وهو في رجب أو لا أقربك إلا في مكان كذا وبينه ~~مسيرة أربعة أشهر فصاعدا فإنه يكون موليا، وإن كان أقل لم يكن موليا. # وكذا إذا قال حتى تفطمي طفلك وبينها وبين الفطام أربعة أشهر فصاعدا فإنه ~~يكون موليا، وإن كان أقل لم يكن موليا، وإن قال لا أقربك حتى تطلع الشمس من ~~مغربها أو حتى تخرج الدابة أو الدجال كان القياس أن لا يكون موليا لأنه ~~يرجى وجود ذلك ساعة فساعة، وفي الاستحسان يكون موليا لأن هذا اللفظ في ~~العرف، والعادة إنما يكون للتأبيد، وكذا إذا قال حتى تقوم الساعة أو قال ~~{حتى يلج الجمل في سم الخياط} [الأعراف: 40] فإنه يكون موليا فإن كان يرجى ~~وجوده في المدة لا مع بقاء النكاح فإنه يكون موليا أيضا مثل أن يقول، والله ~~لا أقربك حتى تموتي أو أقتل أو حتى أطلقك ثلاثا فإنه يكون موليا إجماعا، ~~وكذا إذا كانت أمة فقال لا أقربك حتى أملكك أو أملك شقصا منك يكون موليا، ~~وإن قال حتى أشتريك لا يكون موليا لأنه قد يشتريها لغيره، ولا يفسد النكاح، ~~ولو قال حتى أشتريك لنفسي لا يكون موليا أيضا لأنه ربما يشتريها لنفسه شراء ~~فاسدا، ولو قال اشتريتك لنفسي، وأقبضك كان موليا، وإن كان يرجى وجوده مع ~~بقاء النكاح كان موليا مثل أن يقول إن قربتك فعبدي حر كذا في الجوهرة، وقيد ~~بالقربان لأنه لو قال والله لا يمس جلدي جلدك لا يكون موليا لأنه يحنث في ~~يمينه بالمس بدون الجماع في الفرج، ولو قال والله لا يمس فرجي فرجك يكون ~~موليا لأنه يراد بهذا الكلام الجماع في الفرج، ولو قال لامرأته إن قربتك أو ~~دعوتك إلى ms2044 فراشي فأنت طالق لا يكون موليا لأنه يمكنه قربانها من غير وقوع ~~الطلاق بأن يدعوها إلى الفراش فيحنث ثم يقربها بعد ذلك من غير أن يحنث ~~بالقربان، ولو قال لامرأته إن اغتسلت من جنابتي ما دمت امرأتي فأنت طالق ~~ثلاثا وأعاد هذا القول، وكانت المرأة حاملا، ولم يقربها بعد المقالة حتى ~~وضعت حملها بعد أربعة أشهر فصاعدا فإنها تبين بواحدة عند انقضاء أربعة أشهر ~~لأنه كان موليا، وتنقضي عدتها بوضع الحمل فإن تزوجها بعد ذلك لا يكون موليا ~~لو قربها لا يحنث لأن اليمين كانت موقتة إلى بقاء النكاح، وبعدما وقعت ~~تطليقة بالإيلاء لا يقع عليها طلاق آخر، وإن مضت أربعة أشهر أخرى قبل، وضع ~~الحمل لأن المبانة بالإيلاء لا يقع عليها طلاق آخر بحكم ذلك الإيلاء، وإن ~~كانت في العدة ما لم تتزوج، وتمامه في الخانية. # وعلم أن القربان مصدر قرب يقرب من باب فعل بكسر العين في الماضي وفتحها ~~في المضارع، وله مصدران القربان، والقرب بمعنى الدنو كذا في ضياء الحلوم. # (قوله فإن وطئ في المدة كفر) بتشديد الفاء أي لزمته الكفارة إذا كانت ~~يمينه بالله تعالى، وبه قالت الأئمة الثلاثة، ووعد المغفرة بسبب الفيء الذي ~~هو مثل التوبة لا ينافي إلزام الكفارة لأنه حكم دنيوي، وذاك أخروي قيد ~~بالوطء لأنه لو كفر قبله لا يكون كفارة كذا ذكر الإسبيجابي، وأطلق في الوطء ~~فشمل ما إذا جن بعد الإيلاء ثم وطئها انحلت، وسقط الإيلاء كذا في فتح ~~القدير PageV04P067 # (قوله وسقط الإيلاء) بإجماع الفقهاء حتى لو مضت أربعة ~~أشهر لا يقع طلاق لانحلال اليمين بالحنث، وسواء حلف على أربعة أشهر أو أطلق ~~أو على الأبد (قوله وإلا بانت) أي إن لم يطأ في المدة، وهي أربعة أشهر وقعت ~~عليه طلقة بائنة لأنه قد وقع التخلص من الظلم، ولا يكون بالرجعي لأنه بسبيل ~~من أن يردها إلى عصمته، ويعيد الإيلاء فتعين البائن لتملك نفسها، وتزول ~~سلطنته عنها جزاء لظلمه، وهو مروي عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت وعلي وابن ms2045 ~~مسعود وابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم -، وتمامه في فتح القدير، وذكر ~~الإسبيجابي أن العدة من وقت البينونة، وبه فارق الطلاق الرجعي فإنه وإن ~~أوجب بينونة في ثاني الحال كالإيلاء لكن العدة فيه من وقت الطلاق لا ~~البينونة. # وفي المبسوط، وإذا ادعى أنه قد جامعها فإن ادعى في الأربعة الأشهر فالقول ~~قوله، وإن ادعى ذلك بعد مضي المدة لم يقبل قوله بناء على الأصل المعروف أنه ~~متى أقر بما يملك إنشاءه لا يكون متهما فلو أقام بينة على مقالته في ~~الأربعة الأشهر أنه قد جامعها فهي امرأته لأن الثابت بإقراره كالثابت ~~بالمعاينة، وهي من أعجب المسائل أنه لا يقبل إقراره بعد مضي المدة، ويتمكن ~~من إثباته بالبينة. اه. . # (قوله وسقط اليمين لو حلف على أربعة أشهر) لأنها موقتة بوقت فلا تبقى بعد ~~مضيه (قوله: وبقيت لو على الأبد) أي بقيت اليمين لو كان حلف على الأبد سواء ~~صرح به أو أطلق لعدم ما يبطلها من حنث أو مضي وقت (قوله فلو نكحها ثانيا، ~~وثالثا، ومضت المدتان بلا فيء بانت بأخريين) يعني لو تزوجها بعدما بانت ~~بالإيلاء ثم مضت المدة بعد التزوج الثاني بانت بتطليقة أخرى، وكذا لو ~~تزوجها بعد ذلك ثالثا، ومضت المدة بانت بثالثة، وتعتبر المدة من وقت التزوج ~~لأنه به يثبت حقها في الجماع، وبامتناعه صار ظالما فيجازى بإزالة نعمة ~~النكاح. # وأشار إلى أنه لا يتكرر الطلاق قبل التزوج لأنه لا حق لها في الجماع ~~قبله، وهو الأصح بخلاف ما لو أبانها بتنجيز الطلاق ثم مضت مدة الإيلاء، وهي ~~في العدة حيث تقع أخرى بالإيلاء لأنه بمنزلة التعليق بمضي الزمان، والمعلق ~~لا يبطل بتنجيز ما دون الثلاث، وفي الظهيرية لو قال والله لا أقربك أبدا ~~فمضت أربعة أشهر، ووقع الطلاق ثم مضت أربعة أشهر أخرى، وهي في العدة تقع ~~أخرى، وكذلك هذا في الكرة الثالثة، ولو تزوجها بعد انقضاء العدة تعتبر مدة ~~الإيلاء الثاني من وقت التزوج، ولو تزوجها في العدة تعتبر المدة من وقت ~~وقوع الطلاق ms2046 الأول اه. # (قوله فإن نكحها بعد زوج آخر لم تطلق) لتقييده بطلاق هذا الملك، وقد ~~انتهى بالثلاث سواء وقعت متفرقة بسبب الإيلاء المؤبد أو نجزها بعد الإيلاء ~~قبل مضي مدته ثم عادت إليه بعد زوج آخر لبطلان الإيلاء فلا يعود بالتزوج ~~(قوله فلو وطئها كفر لبقاء اليمين) أي لو وطئها بعدما عادت إليه بعد زوج ~~آخر لزمه التكفير عن يمينه لبقائها في حقه، وإن لم يبق في حق الطلاق، وفي ~~الجامع الكبير للصدر الشهيد الإيلاء يصح في المنكرة حلف لا يقرب إحداهما، ~~ومضت المدة بانت واحدة، ويخير فإن مضت مدة أخرى قبله بانت الأخرى للتعيين، ~~ودلت أن الإيلاء يبطل بالبينونة، وأنه لا ينعقد على المبانة في العدة، وهو ~~الأصح بخلاف الإبانة بغيره، وعلى هذا تكرار مدة الواحدة بخلاف كلما مضت ~~أربعة أشهر فأنت بائن ينوي الطلاق. اه. # ومن باب اليمين في الإيلاء الإيلاء يوجب طلاقا، ويتعدد بتعدد المدة، ~~وكفارة في الحنث، وتتعدد بتعدد الاسم قال كلما دخلت واحدة من هاتين الدارين ~~فوالله لا أقربك، ودخلها أو قال كلما دخلت هذه، ودخلها مرتين يتعدد في حق ~~الطلاق دون الكفارة، ولو قال فعلي يمين إن قربتك تعددا قال في مجلس مرتين ~~إذا جاء غد فوالله لا أقربك تعدد الكفارة بالوطء لتعدد الاسم، والطلاق ~~بالبر لا لاتحاد المدة، وعند زفر تتعدد، ولو علقه PageV04P068 # بوقتين تعددا لتعددهما قال كلما دخلت فأنت طالق ثلاثا ~~إن قربتك أو فعبدي هذا حر يتعدد الإيلاء والجزاء متحد لتعذره قال كلما دخلت ~~فإن قربتك فعلي يمين أو نذر أو حجة يتعدد، ويشترط مع كل دخلة قربان للعطف ~~قال كلما دخلت فوالله لا أقربك أو قدم القسم يتعدد الطلاق دون الكفارة، ولو ~~قال إن قربتك فأنت طالق كلما دخلت لا يكون موليا لأن به ينعقد، ويمكنه أن ~~لا يدخل آلى مرارا في مجلس، ونوى التكرار يتحد الطلاق، والكفارة، وإن عطف ~~يتعدد الكفارة، وتطلق ثلاثا يتبع بعضها قياسا، وهو قول محمد وزفر، وواحدة ~~استحسانا، وهو قولهما. اه. . # (قوله ولا إيلاء فيما ms2047 دون أربعة أشهر) يعني في الحرة بدليل أنه سيذكر حكم ~~الأمة، وبه قال الأئمة الأربعة، وظاهر الآية صحة الإيلاء فيما دونها لأنه ~~إنما خص بالأربعة مدة التربص، وأما الحلف فمطلق، وما ذكره الشارح، وغيره من ~~المعنى فمصادرة كما في فتح القدير، ولكن كان مشايخنا إنما تمسكوا بفتوى ابن ~~عباس على أنه تفسير للآية، وتمامه في العناية، والله أعلم. # (قوله والله لا أقربك شهرين وشهرين بعد هذين الشهرين إيلاء) لأن الجمع ~~بحرف الجمع كالجمع بلفظه، وقوله بعد هذين الشهرين قيد اتفاقي لأنه لو لم ~~يذكره كان الحكم كذلك قيد بالواو بدون تكرار النفي والقسم لأنه لو كرر ~~النفي بأن قال والله لا أقربك شهرين، ولا شهرين أو كرر القسم بأن قال والله ~~لا أقربك شهرين، والله لا أقربك شهرين لا يكون موليا لأنهما يمينان فتتداخل ~~مدتهما حتى لو قربها قبل مضي شهرين يجب عليه كفارتان، ولو قربها بعد مضيهما ~~لا تجب عليه لانقضاء مدتهما، وحكم اليمين كحكم الإيلاء في عدم التعدد إذا ~~كانت بالواو فقط، والتعدد إذا تكرر حرف النفي أو القسم، ولا فرق في تكرار ~~القسم بين تكرار المقسم عليه أو لا حتى لو قال والله والله لا أفعل كذا فهو ~~يمينان في ظاهر الرواية كقوله والله لا أفعل كذا والله لا أفعل كذا، واعلم ~~أنه لا تلازم بين كونه إيلاء ويمينا فلذلك قد يتعدد البر، والحنث، وقد ~~يتحدان، وقد يتعدد البر، ويتحد الحنث، وقلبه مثال الأول إذا جاء غد فوالله ~~لا أقربك إذا جاء بعد غد فوالله لا أقربك فتعدد الإيلاء لتعدد المدة، وتعدد ~~اليمين لتعدد الذكر فإن تركها أربعة أشهر من اليوم الأول بر في الأولى، ~~وبانت، وإذا مضى يوم آخر بر في الثانية وطلقت أيضا، ولو قربها بعد الغد تجب ~~كفارتان، وإن قربها في الغد تجب كفارة واحدة، ومثال الثاني، والله لا أقربك ~~أربعة أشهر، وكذا مسألة الكتاب، ومثال الثالث كلما دخلت هذه الدار فوالله ~~لا أقربك فدخلتها في يوم ثم في يوم ثم في يوم آخر ms2048 فإن قربها تجب كفارة ~~واحدة لاتحاد الحنث، وإن تركها أربعة أشهر من اليوم الأول بانت بطلقة فإذا ~~مضى يوم آخر بانت بطلقة أخرى، وكذا إذا مضى يوم آخر بانت بثالثة لتعدد ~~البر، وفي فتح القدير، وفي المثال نظر لأن الحلف بالله وقع جزاء لشرط متكرر ~~فيلزم تكرره. # ولا يشكل بأنه لا حلف عند الشرط الثاني والثالث لأنه لم يوجد فيه ذكر اسم ~~الله تعالى، وإلا لزم أن لا حلف عند الشرط الأول أيضا، ومع ذلك ثبت الحلف ~~عنده، ولعله اشتبه بوالله كلما دخلت الدار لا أقربك أو بكلما دخلت الدار ~~فوالله لا أقربك. اه. # والجواب لا اشتباه لأن المنقول في الفتاوى كالولوالجية، والبزازية أن ~~الطلاق، والعتاق، والظهار متى علق بشرط متكرر يتكرر، واليمين لا، وإن علق ~~بمتكرر حتى لو قال كلما دخلت الدار فوالله لا أكلم زيدا فدخل الدار مرارا ~~لا يتكرر اليمين لأنه إنشاء عقد، والإنشاء يتكرر بلا تكرر صيغته ألا ترى ~~أنه لا يتعدد، وإن PageV04P069 # سمي التعدد لأن الكفارة تلزم بلا هتك حرمة اسم الله ~~تعالى. اه. # وقوله وإلا لزم أن لا حلف عند الشرط الأول ممنوع لأنه صريح قيد كما لا ~~يخفى، ومثال الرابع أعني اتحاد الإيلاء، وتعدد اليمين إذا جاء غد فوالله لا ~~أقربك ثم قال في المجلس إذا جاء غد فوالله لا أقربك فهو إيلاء واحد في حكم ~~البر حتى لو مضت أربعة أشهر من الغد طلقت، وإن قربها فعليه كفارتان لاتحاد ~~المدة، وتعدد الاسم. # (قوله ولو مكث يوما ثم قال والله لا أقربك شهرين بعد الشهرين الأولين أو ~~قال والله لا أقربك سنة إلا يوما أو قال بالبصرة، والله لا أدخل مكة، وهي ~~بها لا) أي لا يكون موليا في هذه المسائل الثلاث أما في الأولى فلأن الثاني ~~إيجاب مبتدأ وقد صار ممنوعا بعد اليمين الأولى شهرين، وبعد الثانية أربعة ~~إلا يوما فلم تتكامل مدة المنع أراد باليوم مطلق الزمان لأنه لا فرق بين ~~مكثه يوما أو ساعة، وتقييده بقوله بعد الشهرين اتفاق أيضا ms2049 لأنه لو لم يذكره ~~لا يكون موليا أيضا لكن بينهما فرق من وجه آخر، وهو أنه عند ذكره تتعين مدة ~~اليمين الثانية، وعند عدمه تصير مدتهما واحدة، وتتأخر الثانية عن الأولى ~~بيوم، ولكن في مسألة الكتاب تتداخل المدتان فلو قربها في الشهرين الأولين ~~لزمته كفارة واحدة، وكذا في الشهرين الأخيرين لأنه لم يجتمع على شهرين ~~يمينان بل على كل شهرين يمين واحدة، وقد توارد شروح الهداية من النهاية، ~~ومختصريها، وغاية البيان على الخطأ عند كلامهم على هذه المسألة فاحذره كذا ~~في فتح القدير، وأقول: وقيد بالوقت لأنه لو أطلق بأن قال: والله لا أقربك ~~ثم قال بعد ساعة، والله لا أقربك ثم بعد ساعة قال والله لا أقربك فقربها ~~بعد اليمين الثالثة لزمه ثلاث كفارات لتداخل المحلوف عليه، ولو لم يقربها ~~حتى مضت أربعة أشهر بانت، وعند تمام الثانية، وهو ساعة بعدها تبين بأخرى ~~إذا كانت في العدة، وعند تمام الثالثة تبين بثالثة بلا خلاف، وفي الجوهرة، ~~ولو كرر، والله لا أقربك ثلاثا في مجلس واحد فإن أراد التكرار، والإيلاء ~~واحد، واليمين واحدة، وإن لم يكن له نية فالإيلاء واحد، واليمين ثلاث، وإن ~~أراد التغليظ، والتشديد فالإيلاء واحد، واليمين ثلاث في قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف. # وإذا تعدد المجلس تعدد الإيلاء، واليمين، وتمامه فيها، وأما الثانية، وهو ~~ما إذا قال والله لا أقربك سنة إلا يوما، وأن المولي من لا يمكنه القربان ~~في المدة إلا بشيء يلزمه، ويمكنه هاهنا القربان من غير شيء يلزمه لأن ~~المستثنى يوم منكر، ولو قربها في يوم صار موليا إذا غربت الشمس من ذلك ~~اليوم، ولا يكون موليا بمجرد القربان بخلاف قوله سنة إلا مرة فإنه إذا ~~قربها صار موليا من ساعته، ولا بد فيها من كون الباقي من السنة أربعة أشهر ~~فأكثر ذكره الإسبيجابي، قيد بالإيلاء لأن في الإجارة ينصرف إلى اليوم ~~الأخير من السنة لأن الصرف إلى الأخير لتصحيحها فإنها لا تصح مع التنكير، ~~ولا كذلك اليمين في الإيلاء، وأما اليمين في غيره ms2050 فقالوا ينصرف إلى الأخير ~~كقوله، والله أكلم فلانا سنة إلا يوما فاحتاجوا إلى الفرق بين اليمينين، ~~وفرق صاحب النهاية بأن المعنى الحامل، وهو المغايظة المقتضية لعدم كلامه في ~~الحال منظور فيه بأنه مشترك الإلزام إذ الإيلاء أيضا يكون عن المغايظة كذا ~~في فتح القدير تبعا للشارح، وقد يقال لا يلزم في الإيلاء أن يكون عن مغايظة ~~كما إذا كان برضاها لخوف غيل على ولدها، وعدم موافقة مزاجهما، ونحوه ~~فيتفقان عليه لقطع لجاج النفس كما صرح به في فتح القدير أول الباب، ولم ~~يتنبه له هنا، وتأجيل الدين كالإجارة، وقيد باليوم لأنه لو قال إلا نقصان ~~يوم انصرف إلى الأخير لأن PageV04P070 # النقصان منها لا يكون إلا من آخرها عرفا، والتقييد ~~بالسنة اتفاقي لأنه لو أطلق فقال لا أقربك إلا يوما لا يكون موليا أيضا لكن ~~إذا قربها هنا صار موليا مطلقا. # وكذا لا فرق بين الاقتصار على اليوم وبين وصفه بقوله إلا يوما أقربك فيه ~~في كونه لا يكون موليا لكن هنا لا يصير موليا أبدا قربها أو لا بخلاف ما ~~تقدم، وقيد بالاستثناء لأنه لو قال لا أقربك سنة كان موليا، ووقع عليه ~~طلقتان فقط إذا تركها السنة كلها، ولا تقع الثالثة كذا في الولوالجية، وأما ~~المسألة الثالثة، وهو ما إذا كان في بلدة، وامرأته في أخرى فحلف لا يدخل ~~البلدة التي هي فيها لأنه يمكنه القربان من غير شيء يلزمه بالإخراج من ~~البلد بوكيله أو نائبه قبل مضي المدة فإن كان لا يمكنه بأن كان بينهما ~~ثمانية أشهر صار موليا على ما في جوامع الفقه، وأما على ما ذكره قاضي خان ~~فالعبرة لأربعة أشهر، والذي يظهر ضعفه لإمكان خروج كل منهما إلى الآخر ~~فيلتقيان في أقل من ذلك، وقدمنا بعض مسائل الإيلاء المغيا بغاية عن ~~الجوهرة، وفي الجامع للصدر الشهيد الغاية كالشرط قال لا أقربك حتى أقتل أو ~~تقتلي أو أقتلك أو تقتليني أو أملكك أو تملكيني أو ما دام النكاح بيننا فهو ~~مول، وحتى أشتريك لا خلافا لزفر ms2051 دليله التعليق، ولو قال حتى أعتق عبدي أو ~~أطلق امرأتي صار موليا خلافا لأبي يوسف، ولو قال حتى أقتله أو أضربه أو ~~يأذن لي لا لإمكان الغاية فإن وحدت الغاية سقطت اليمين. # وكذا إن تعذرت عندهما خلافا لأبي يوسف، وهي معروفة، ولو قال حتى أقتلك أو ~~فلانا، وقتله بطلت، وإن مات صار موليا بعده، ولو قال حتى تموت أو يموت، ~~ومات بطلت قال في رجب لا أقربك حتى أصوم شعبان فأفطر أول يوم منه أو عمل ما ~~لا يستطيع معه الصوم بطلت يمينه ، وعند أبي يوسف يصير موليا من وقت التعذر، ~~وعند محمد من وقت اليمين، وخالف أصله، ولو قال حتى أصوم المحرم فهو مول ~~بالاتفاق، وكذا حتى تخرج الدابة أو تطلع الشمس من مغربها. اه. . # (قوله وإن حلف بحج أو صوم أو عتق أو صدقة أو طلاق أو آلى من المطلقة ~~الرجعية فهو مول) هذا شروع في القسم الثاني من الإيلاء، وهو الإيلاء ~~المعنوي، وهو اليمين بتعليق ما يستشقه على القربان كإن قربتك فلله علي حج، ~~وخرج اليمين بما لا يستشقه كإن قربتك فلله علي صلاة ركعتين أو فلله علي ~~صلاة ركعتين في بيت المقدس لأنه لا يلزمه بتعيين المكان شيء عندنا فله ~~صلاتهما في غيره كما خرج فعلي اتباع جنازة أو سجدة تلاوة أو قراءة القرآن ~~أو تسبيحة، ودخل ما لو قال فلله علي مائة ركعة لأنه يشق على النفس كما في ~~فتح القدير بحثا، وإطلاق أن الصلاة مما لا يستشقه كما فعل الشارح مما لا ~~ينبغي هذا إن علل الصلاة بما لا يستشق أما إذا علل بأن الصلاة لا يحلف بها ~~عادة كما في شرح المجمع للمصنف قال فالتحق بصلاة الجنازة، وسجدة التلاوة ~~فلا فرق بين الركعتين ومائة ركعة كما لا يخفى، ودخل الهدي والاعتكاف ~~واليمين، وكفارة اليمين، وذبح الولد لأنه يلزمه بالنذر به ذبح شاة عندنا ~~كما في البدائع، وأراد بالصوم غير المعين كقوله فلله علي صوم يوم أو شهر، ~~والمعين إن كان بمدة الإيلاء أو ms2052 أكثر كقوله فلله علي صوم أربعة أشهر أولها ~~هذا الشهر مثلا. # وأما إذا كان بأقل منها كقوله فلله علي صوم هذا الشهر فليس بمول لأنه ~~يمكنه ترك القربان إلى أن يمضي ذلك ثم يطأها بلا شيء يلزمه، وأطلق العتق ~~فشمل عتق العبد المعين كقوله فلله علي عتق هذا العبد، وغيره كقوله فلله علي ~~عتق عبد سواء كان منجزا أو معلقا حتى لو قال فكل مملوك اشتريته فهو حر صار ~~موليا خلافا لأبي يوسف كما أطلق الطلاق فشمل طلاقها وطلاق غيرها منجزا أو ~~معلقا حتى لو قال فكل امرأة أتزوجها من أهل الإسلام طالق صار موليا، وفي ~~التلخيص من باب الإيلاء يكون في موطنين، وفي إن قربتك فأنت طالق كلما PageV04P071 # دخلت فليس بمول لأن له مدفعا بالترك أو بحمل الغير ~~بخلاف فكل مملوك أملك حر، أو أخر الجزاء كان موليا للإعراض اه. # ومن باب الفيء في اليمين قال إن قربتك فعبداي حران فباع أحدهما ثم ~~اشتراه، وباع الآخر أو قدم بيعه فهو مول من وقت شرائه، وفي فأحدهما حر من ~~وقت اليمين. اه. # ولو باع العبد المعين سقط الإيلاء لأنه صار بحال يمكنه قربانها بغير شيء ~~يلزمه، ولو ملكه بسبب شراء أو غيره عاد الإيلاء من وقت الملك إن لم يكن ~~وطئها قبله فإن كان وطئها قبل تجدد الملك لم يعد لسقوط الإيلاء، ولو مات ~~العبد المعين قبل البيع سقط الإيلاء لقدرته على الوطء بغير شيء، وعلى هذا ~~التفصيل موت المرأة المعلق طلاقها أو إبانتها ثم تزوجها، وفي الجامع للصدر ~~قال أنت طالق ثلاثا قبل أن أقربك بشهر أو قبل أن أقربك بشهر إذا قربتك لا ~~يصير موليا قبل الشهر، وبعده يصير إلا إذا قربها فيه، والثاني تأكيد بخلاف ~~والله لا أقربك إن قربتك للتعليق قال أنت طالق قبل أن أقربك يتنجز، وقيل ~~لا، ويصير موليا. اه. وفي الخانية قال لامرأته إن قربتك فعبدي هذا حر فمضت ~~أربعة أشهر، وخاصمته إلى القاضي، وفرق بينهما ثم أقام العبد البينة أنه حر ~~الأصل ms2053 فإن القاضي يقضي بحريته، ويبطل الإيلاء، وترد المرأة إلى زوجها لأنه ~~تبين أنه لم يكن موليا اه. # وأما صحة الإيلاء من المطلقة رجعيا، وإن لم يكن لها حق في الوطء فباعتبار ~~أن وطأها مباح فإن كانت تعتد بالإقراء فلاحتمال امتداد عدتها حتى تمضي مدة ~~الإيلاء فتبين، وإن كانت بالأشهر فلاحتمال أن يراجعها قبل مضيها فإن لم ~~يراجعها حتى مضت عدتها قبل مضيها سقط الإيلاء لفوات محله. # (قوله ومن المبانة والأجنبية لا) أي لا يصح الإيلاء لفوات محله، وهو ~~الزوجة، ولو وطئها كفر لانعقادها في حق وجوب الكفارة عند الحنث لأن انعقاد ~~اليمين يعتمد التصور حسا لا شرعا ألا ترى أنها تنعقد على ما هو معصية، وفي ~~الخانية رجل آلى من امرأته ثم طلقها تطليقة بائنة إن مضت أربعة أشهر من وقت ~~الإيلاء، وهي في العدة طلقت أخرى بالإيلاء، وإن انقضت عدتها ثم تمت مدة ~~الإيلاء لا يقع الطلاق بالإيلاء رجل آلى من امرأته ثم طلقها ثم تزوجها إن ~~تزوجها قبل انقضاء العدة كان الإيلاء على حاله حتى لو تمت أربعة أشهر من ~~وقت الإيلاء يقع عليها تطليقة أخرى بحكم الإيلاء، وإن تزوجها بعدما طلقها ~~بعد انقضاء العدة كان موليا تعتبر مدة الإيلاء من وقت التزوج اه. ### | [ومدة إيلاء الأمة] # (قوله ومدة إيلاء الأمة شهران) لأن الرق منصف أطلقه فشمل ما إذا كان ~~الزوج حرا أو عبدا ذكره الإسبيجابي، ولا يرد عليه الإيلاء من أمته لأن شرطه ~~المحلية، وهي بالزوجية كما قدمناه، ولو طلقها زوجها بعد الإيلاء رجعيا أو ~~بائنا ثم أعتقت في المدة انتقلت المدة إلى مدة إيلاء الحرائر ذكره ~~الإسبيجابي، وفي الجامع الكبير للصدر الشهيد تحته حرة، وأمة حلف لا يقرب ~~إحداهما، ومضى شهران بانت الأمة لسبق مدتها فلو عتقت قبلها كملت مدتها، ~~وكذا لو أبانها ثم عتقت بخلاف العدة فلو مضت مدة أخرى بانت الحرة، وعند أبي ~~يوسف لا، وتتعين له الأمة كالحنث فإن تزوجها بعد PageV04P072 # البينونة عاد إيلاؤها، وكذا هما لكن إن رتب بانت ~~الأولى عند تمام ms2054 مدتها من وقت العقد، والثانية بمدة ثانية بخلاف ما لو بانت ~~قبلها قال لامرأته، وأمته ، والله لا أقرب إحداكما لم يكن موليا، وكذا لو ~~أعتق الأمة ثم تزوجها، ومن وطئها كفر، ويمكنه تركه كالأجنبية بخلاف واحدة ~~منكما لعمومه، وعلى هذا لو قال لزوجتيه لا أقرب إحداكما، أو واحدة منكما ~~لعمومه استحسانا قال إن قربت إحداكما فالأخرى علي كظهر أمي، وبانت إحداهما ~~بالإيلاء أو بغيره بطل إيلاء الأخرى بخلاف فالأخرى طالق ما دامت في العدة، ~~ولو قال فإحداكما أو فواحدة أو فهي لا لتعينها قال إن اشتريت جارية فهي حرة ~~صح فيمن في ملكه دون من يملكها خلافا لزفر. # (قوله وإن عجز المولى عن وطئها بمرضه أو مرضها أو بالرتق أو بالصغر أو ~~بعد مسافة ففيؤه أن يقول فئت إليها) لأنه أذاها بذكر المنع فيكون إرضاؤها ~~بالوعد باللسان أراد ببعد المسافة أن يكون بينهما مسافة لا يقدر على قطعها ~~في مدة الإيلاء فإن قدر لا يصح فيؤه باللسان كما في البدائع، وقيد بالقول ~~لأن المريض لو فاء بقلبه لا بلسانه لا يعتبر كذا في الخانية، وليس مراده ~~خصوص لفظ فئت إليها بل ما يدل عليه كقوله رجعتك أو راجعتك أو ارتجعتك أو ~~أبطلت الإيلاء أو رجعت عما قلت: ونحوه، ودخل تحت العجز أن تكون ممتنعة منه ~~أو كانت في مكان لا يعرفه، وهي ناشزة أو حال القاضي بينهما لشهادة الطلاق ~~الثلاث للتزكية أو كانت محبوسة أو محبوسا إذا لم يقدر على مجامعتها في ~~السجن فإن قدر عليه ففيؤه الجماع كذا في غاية البيان، وقيد بما ذكره من ~~أنواع العجز الحقيقي احترازا عن العجز الحكمي مثل أن يكون محرما وقت ~~الإيلاء وبينه وبين الحج أربعة أشهر فعندنا لا يكون فيؤه إلا بالجماع لأنه ~~المتسبب باختياره بطريق محظور فيما لزمه فلا يستحق تخفيفا، وأراد بكون ~~الفيء باللسان معتبرا مبطلا للإيلاء في حق الطلاق أما في حق بقاء اليمين ~~باعتبار الحنث فلا حتى لو وطئها بعد الفيء باللسان في مدة الإيلاء لزمته ~~الكفارة لتحقق ms2055 الحنث، وفي البدائع، ومن شروط صحة الفيء بالقول قيام ملك ~~النكاح وقت الفيء بالقول، وهو أن يكون في حال ما يفيء إليها زوجته غير ~~بائنة منه فإن كانت بائنة منه ففاء بلسانه لم يكن ذلك فيئا، ويبقى الإيلاء ~~لأن الفيء بالقول حال قيام النكاح، وإنما يرفع الإيلاء في حق حكم الطلاق ~~بحصول إيفاء حقها به، ولا حق لها حالة البينونة بخلاف الفيء بالجماع فإنه ~~يصح بعد ثبوت البينونة حتى لا يبقى الإيلاء بل يبطل لأنه حنث بالوطء فانحلت ~~اليمين، وبطلت، ولم يوجد الحنث هاهنا فلا تنحل اليمين فلا يرتفع الإيلاء ~~اه. # (قوله وإن قدر في المدة ففيؤه الوطء) لكونه خلفا عنه، فإذا قدر على الأصل ~~قبل حصول المقصود بالبدل بطل كالمتيمم إذا رأى الماء في صلاته قيد بكونه في ~~المدة لأنه لو قدر عليه بعدها لا يبطل، وشمل كلامه ما إذا كان قادرا وقت ~~الإيلاء ثم عجز بشرط أن يمضي زمان يقدر على وطئها بعد الإيلاء، وما إذا كان ~~عاجزا وقته ثم قدر في المدة، وأما لو آلى إيلاء مؤبدا، وهو مريض فبانت بمضي ~~المدة ثم صح، وتزوجها، وهو مريض ففاء بلسانه لم يصح عندهما خلافا لأبي ~~يوسف، وصححوا قوله كذا في فتح القدير، وفي الجامع الكبير للصدر الجماع أصل، ~~واللسان خلفه آلى في مرضه، وفاء بلسانه بطل إيلاؤه في حق الطلاق فإن صح قبل PageV04P073 # تمام المدة تبطل لقدرته على الأصل كالمتيمم، ولو لم ~~يفئ حتى بانت فصح ثم مرض فتزوجها ففيؤه بالجماع، وعن أبي يوسف وزفر لأنه ~~حرام كالخلوة لكنه بتقصيره كمن أحرم بالحج ثم آلى أو آلى، وهو صحيح ثم بانت ~~ثم مرض، وتزوجها بخلاف إن تزوجتك فوالله لا أقربك آلى في مرضه ثم أعاده بعد ~~عشرة أيام، وصح في بعض المدة فكما مر اه. # (قوله أنت علي حرام إيلاء إن نوى التحريم أو لم ينو شيئا) لأن الأصل في ~~تحريم الحلال إنما هو اليمين عندنا على ما سنذكره في الأيمان إن شاء الله ~~تعالى، ولا فرق في ms2056 الأحكام كلها بين أن يذكر كلمة علي أو لم يذكر ما ذكره ~~في خزانة الأكمل عن العيون من أنه لو قال أنت حرام أو بائن، ولم يقل مني ~~فهو باطل سهو منه حيث نقله عن العيون، وفي العيون ذكر ذلك من جانب المرأة ~~فقال لو جعل أمر امرأته بيدها فقالت للزوج أنت علي حرام أو أنت مني بائن أو ~~حرام أو أنا عليك حرام أو بائن وقع، ولو قالت أنت بائن أو حرام، ولم تقل ~~مني فهو باطل، ووقع في بعض نسخ العيون، ولو قال بغير تاء التأنيث فظن صاحب ~~الأكمل أنها مسألة مبتدأة، وظن أنه لو قال ذلك الرجل لامرأته فهو باطل قال ~~- رضي الله عنه - وعند هذا ازداد سهو شيخنا نجم الدين البخاري فزاد فيها ~~لفظة لها فقال لو قال لها أنت حرام أو بائن فهو باطل، والمسألة مع تاء ~~التأنيث مذكورة في الواقعات الكبرى المرتبة، وغير المرتبة في مسائل العيون ~~فعرف به سهوهما كذا في القنية قيد بالزوج لأن الزوجة لو قالت لزوجها أنا ~~عليك حرام أو حرمتك صار يمينا حتى لو جامعها طائعة أو مكرهة تحنث بخلاف ما ~~لو حلف لا يدخل هذه الدار فأدخل فيها مكرها لا يحنث، ومعناه أدخل محمولا، ~~ولو أكره على الدخول فدخل مكرها حنث كذا في البزازية، وحرمتك علي أو لم يقل ~~علي أو أنت محرمة علي أو حرام علي أو لم يقل علي أو أنا عليك حرام أو محرم ~~أو حرمت نفسي عليك بمنزلة أنت علي حرام كما في البزازية. # وقوله أنت علي كالحمار أو الخنزير أو ما كان محرم العين فهو كقوله أنت ~~علي حرام كما في البزازية (قوله وظهار إن نواه) أي الظهار، وهذا عندهما، ~~وقال محمد ليس بظهار لانعدام التشبيه بالمحرمة، وهو ركن فيه، ولهما أنه ~~أطلق الحرمة، وفي الظهار نوع حرمة، والمطلق يحتمل المقيد كذا في الهداية ~~تبعا للقدوري وشمس الأئمة، وليس الخلاف مذكورا في ظاهر الرواية، ولذا لم ~~يذكره الحاكم الشهيد في مختصره، ولا الطحاوي ms2057 (قوله وكذب إن نوى الكذب) لأنه ~~نوى حقيقة كلامه إذ حقيقته وصفها بالحرمة، وهي موصوفة بالحل فكان كذبا، ~~وأورد لو كان حقيقة كلامه لانصرف إليه بلا نية لكنكم تقولون عند عدم النية ~~ينصرف إلى اليمين. # والجواب أن هذه حقيقة أولى فلا تنال إلا بالنية واليمين الحقيقة الثانية ~~بواسطة الاشتهار، وقيل لا يصدق قضاء، وقال شمس الأئمة السرخسي بل فيما بينه ~~وبين الله تعالى لكونه يمينا ظاهرا لأن تحريم الحلال يمين بالنص فلا يصدق ~~قضاء في نيته خلاف الظاهر، وهذا هو الصواب على ما عليه العمل، والفتوى كما ~~سنذكره، والأول قول الحلواني، وهو ظاهر الرواية، ولكن الفتوى على العرف ~~الحادث كذا في فتح القدير، وفيه نظر لأن العمل والفتوى إنما هو في انصرافه ~~إلى الطلاق من غير نية لا في كونه يمينا، وفي المصباح الكذب بفتح الكاف، ~~وكسر الذال، وبكسر الكاف وسكون الذال هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو سواء ~~فيه العمد، والخطأ، ولا، واسطة بين الصدق، والكذب على مذهب أهل السنة، ~~والإثم يتبع العمد اه. # (قوله: وبائنة إن نوى الطلاق) سواء نوى واحدة أو ثنتين (قوله وثلاث إن ~~نواه) أي الثلاث لأن الحرام من الكنايات، وهذا حكمها، وقدمنا أن النية شرط ~~في الحالة المطلقة أي الخالية عن الغضب، والمذاكرة، وأما مع أحدهما فليست ~~شرطا للوقوع قضاء، وشمل قوله وبائنة إن نوى الطلاق ما إذا طلقها واحدة PageV04P074 # ثم قال لها أنت علي حرام ناويا ثنتين فإنه، وإن تم به ~~الثلاث لم يقع بالحرام إلا واحدة، وقوله في فتح القدير لم يقع شيء سبق قلم، ~~وعبارة غيره لم تصح نيته بخلاف ما إذا نوى الثلاث به فإنه يصح، ويقع ثنتان ~~تكملة للثلاث كما في الخانية، وقدمناه، وفي البزازية أنت علي حرام ألف مرة ~~يقع واحدة، وفي كل موضع تشترط النية ينظر المفتي إلى سؤال السائل إن قال ~~قلت كذا هل يقع يقول نعم إن نويت، وإن قال كم يقع يقول واحدة، ولا يتعرض ~~لاشتراط النية لأن كم عبارة عن عدد الواقع، ms2058 وذلك يقتضي أصل الواقع، وهذا ~~حسن اه. # ثم قال فيها قال لها مرتين أنت علي حرام، ونوى بالأول الطلاق، وبالثاني ~~اليمين فعلى ما نوى قال لامرأتيه أنتما علي حرام، ونوى الثلاث في إحداهما، ~~والواحدة في الأخرى صحت نيته عند الإمام، وعليه الفتوى، ولو قال نويت ~~الطلاق في إحداهما، واليمين في الأخرى عند الثاني يقع الطلاق عليهما، ~~وعندهما كما نوى قال لثلاث أنتن علي حرام، ونوى الثلاث في الواحدة، واليمين ~~في الثانية، والكذب في الثالثة طلقت ثلاثا، وقيل هذا على قول الثاني، وعلى ~~قولهما ينبغي أن يكون ما نوى. اه. . # (قوله وفي الفتاوى إذا قال لامرأته أنت علي حرام، والحرام عنده طلاق، ~~ولكن لم ينو طلاقا وقع الطلاق) يعني قضاء لما ظهر من العرف في ذلك حتى لو ~~قال لامرأته إن تزوجتك فحلال الله علي حرام فتزوجها تطلق، ولهذا لا يحلف به ~~إلا الرجال قيدنا بالقضاء لأنه لا يقع الطلاق ديانة بلا نية، وذكر الإمام ~~ظهير الدين لا نقول لا تشترط النية لكن يجعل ناويا عرفا فإن قلت إذا وقع ~~الطلاق بلا نية ينبغي أن يكون كالصريح فيكون الواقع رجعيا قلت المتعارف به ~~إيقاع البائن كذا في البزازية فلو قال المصنف، ويقع البائن لكان أولى، ~~وقوله أنت معي في الحرام بمنزلة قوله أنت علي حرام، وكذا قوله حلال ~~المسلمين علي حرام، وفي المواضع التي يقع الطلاق بلفظ الحرام إن لم تكن له ~~امرأة إن حنث لزمته الكفارة والنسفي على أنه لا تلزمه، وإن كان له أكثر من ~~زوجة واحدة قال في الفتاوى يقع على كل تطليقة واحدة بخلاف الصريح فإنه لا ~~يقع إلا واحدة فيما إذا قال امرأته طالق، وله أكثر من واحدة، وأجاب شيخ ~~الإسلام الأوزجندي أنه لا يقع إلا على واحدة، وإليه البيان، وهو الأشبه كذا ~~في البزازية، والخلاصة، والذخيرة، وفي فتح القدير، وعندي أن الأشبه ما في ~~الفتاوى لأن قوله حلال الله أو حلال المسلمين يعم كل زوجة فإذا كان فيه عرف ~~في الطلاق يكون بمنزلة قوله هن ms2059 طوالق لأن حلال الله يشملهن على سبيل PageV04P075 # الاستغراق لا على سبيل البدل كما في قوله إحداكن ~~طالق، وحيث وقع الطلاق بهذا اللفظ وقع بائنا اه. # ويوجد في بعض النسخ، وفي الفتاوى، وفي بعضها، وفي الفتوى، والأولى لا يدل ~~على أنه هو المفتى به مع أن هذا القول هو المفتى به عند المتأخرين، ولذا ~~قال في البزازية، ومشايخنا أفتوا في أنه لو قال أنت علي حرام، والحلال عليه ~~حرام أو حلال الله عليه حرام أو حلال المسلمين عليه حرام أن الكل بائن بلا ~~نية، وإذا حلف بهذه الألفاظ على فعل في المستقبل ففعل، وليست له امرأة عليه ~~الكفارة، وإذا كان له امرأة وقت الحلف، وماتت قبل الشرط أو بانت لا إلى عدة ~~ثم باشر الشرط الصحيح أنه لا تطلق امرأته المتزوجة، وعليه الفتوى لأن حلفه ~~صار حلفا بالله تعالى وقت الوجود فلا ينقلب طلاقا خالعها ثم قال حلال الله ~~علي حرام إن شرب إلى سنة، وشرب لا يقع لعدم الملك، والإضافة إليه، ولو قال ~~لها إن تزوجتك فحلال الله علي حرام فتزوجها تطلق قال بعضهم، والصحيح خلافه ~~لوقوعه على القائمة لا على المتزوجة فلو لم تكن في نكاحه وقت وجود الشرط ~~امرأة لا يقع على فلانة أيضا، وتمامه في البزازية. # وفي قوله حلال الله عليه حرام، وله امرأتان، ولم تكن له نية طلقتا، وإن ~~نوى إحداهما دين لا في القضاء، وفتوى الإمام الأوزجندي على أنه يقع على ~~واحدة، وعليه البيان، وقد ذكرناه، وفي الظهيرية حلف بهذه الألفاظ أنه لم ~~يفعل كذا، وكان فعله، وله امرأتان، وأكثر بن، وإن ليست له امرأة فلا شيء ~~عليه لأنه إن حمل على الطلاق فلا يراد به شيء آخر، وإن حمل على اليمين فهو ~~غموس، وفي فوائد شيخ الإسلام قال حلال الله عليه حرام إن فعل كذا، وفعله، ~~وحلف بطلاق امرأته إن فعل كذا، وفعله، وله امرأتان فأراد أن يصرف هذين ~~الطلاقين في واحدة منهما أشار في الزيادات إلى أنه يملك ذلك، وفي الذخيرة ~~إن فعل ms2060 كذا فحلال الله عليه حرام ثم حلف كذلك على فعل آخر، وحنث في الأول، ~~ووقع الطلاق على امرأته ثم حنث في اليمين الثانية، وهي في العدة قيل لا ~~يقع، والأشبه الوقوع لالتحاق البائن بالبائن إذا كان معلقا قالت أنا عليك ~~حرام لا أدري أحلال أم حرام لا يقع شيء قال بين يدي أصحابه من كانت امرأته ~~عليه حراما فليفعل هذا الأمر ففعله واحد منهم قال في المحيط هذا إقرار منه ~~بحرمتها عليه في الحكم، وقيل لا يكون إقرارا بالحرمة قال ثلاث مرات حلال ~~الله عليه حرام إن فعل كذا وجد الشرط وقع الثلاث كذا في البزازية، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم PageV04P076 ### | (باب الخلع) # لما اشترك مع الإيلاء في أن كلا منهما قد يكون معصية، وقد يكون مباحا، ~~وزاد الخلع عليه بتسمية المال أخر عنه لأنه بمنزلة المركب من المفرد، وقدما ~~على الظهار واللعان لأنهما لا ينفكان عن المعصية، وهو لغة النزع يقال خلعت ~~النعل، وغيره خلعا نزعته، وخالعت المرأة زوجها مخالعة إذا افتدت منه وطلقها ~~على الفدية فخلعها هو خلعا، والاسم الخلع بالضم، وهو استعارة من خلع اللباس ~~لأن كل واحد منهما لباس للآخر فإذا فعلا ذلك فكان كل واحد نزع لباسه عنه ~~كذا في المصباح، وشرعا على ما اخترناه إزالة ملك النكاح المتوقفة على ~~قبولها بلفظ الخلع أو ما في معناه وقولي هذا أولى من قول بعض الشارحين أخذه ~~المال بإزالة ملك النكاح لمغايرته المفهوم اللغوي من كل وجه، والأصل أن ~~يتحد جنس المفهومين، ويزاد في الشرعي قيد لإخراج اللغوي، ولأنه يرد عليه ~~الطلاق على مال، وليس مساويا له في جميع أحكامه لاستقلال حكم الخلع بإسقاط ~~الحقوق، وإن اشتركا في البينونة، ويرد عليه أيضا ما إذا عري عن البدل كما ~~سنذكره. # وقولي أيضا أولى مما اختاره في فتح القدير من أنه إزالة ملك النكاح ببدل ~~بلفظ الخلع لأنه يرد عليه ما إذا قال خالعتك، ولم يسم شيئا فقبلت فإنه خلع ~~مسقط للحقوق كما في الخلاصة إلا أن يقال مهرها الذي ms2061 سقط به بدل فلم يعر عن ~~البدل فإن قلت لو كانت قبضت جميع المهر ما حكمه قلت ذكر قاضي خان أنها ترد ~~عليه ما ساق إليها من الصداق كما ذكره الحاكم الشهيد في المختصر وخواهر ~~زاده، وأخذ به ابن الفضل قال القاضي، وهذا يؤيد ما ذكرنا عن أبي يوسف أن ~~الخلع لا يكون إلا بعوض اه. وسيأتي تمامه آخر الباب. # وإنما قيدنا بالمفاعلة لأنه لو قال خلعتك ناويا وقع بائنا غير مسقط كما ~~سيأتي، وهو خارج عن تعريفنا بقولنا المتوقفة على قبولها لعدم توقفه كما في ~~الخلاصة، ويرد عليه أيضا ما إذا كان بلفظ المباراة فإنه يقع به البائن، ~~وتسقط الحقوق كالخلع بلفظه، وما إذا كان بلفظ البيع والشراء فإنه خلع مسقط ~~للحقوق على ما صححه في الصغرى، وإن صرح قاضي خان بخلافه فلذا زدنا في ~~تعريفنا أو ما في معناه، واستفيد من قولنا إزالة ملك النكاح أنه لو خالع ~~المطلقة رجعيا بمال فإنه يصح، ويجب المال، ولو خالعها بمال ثم خالعها في ~~العدة لم يصح كما في القنية، ولكن يحتاج إلى الفرق بين ما إذا خالعها بعد ~~الخلع حيث لم يصح وبين ما إذا طلقها بمال بعد الخلع حيث يقع، ولا يجب ~~المال، وقد ذكرناه في آخر الكنايات، وخرج الخلع بعد الطلاق البائن، وبعد ~~الردة فإنه غير صحيح فيهما فلا يسقط المهر، ويبقى له بعد الخلع ولاية الجبر ~~على النكاح في الردة كما في البزازية. # (قوله الواقع به، وبالطلاق على مال طلاق بائن) أي بالخلع الشرعي أما ~~الخلع فقوله - عليه الصلاة والسلام - الخلع تطليقة بائنة، ولأنه يحتمل ~~الطلاق حتى صار من الكنايات، والواقع بالكناية بائن، وفي الخلاصة، ولو قضى ~~بكون الخلع فسخا قيل ينفذ، وقيل لا. اه. # والظاهر الأول لأنه قضى في فصل مجتهد فيه، ومذهبنا قول الجمهور، ومن ~~العلماء PageV04P077 # من قال بعدم مشروعيته أصلا، ومنهم من قيده بما إذا ~~كرهته، وخاف أن لا يوفيها حقها، وأن لا توفيه، ومنهم من قال لا يجوز إلا ~~بإذن السلطان، وقالت الحنابلة ms2062 لا يقع به طلاق بل هو فسخ بشرط عدم نية ~~الطلاق فلا ينقص العدد، وقال قوم وقع به رجعي فإن راجعها رد البدل الذي ~~أخذه، وتمامه في فتح القدير أطلقه فشمل ما إذا كان بغير عوض أيضا، وما إذا ~~وقع بلفظ الخلع أو البيع أو المباراة، وما إذا لم ينو الطلاق به، ولكن بشرط ~~ذكر العوض حتى لو قال لم أعن الطلاق مع ذكره لا يصدق قضاء، ويصدق ديانة لأن ~~الله تعالى عالم بما في سره لكن لا يسع المرأة أن تقيم معه لأنها كالقاضي ~~لا تعرف منه إلا الظاهر كذا في المبسوط، وحال مذاكرة الطلاق كالنية كذا في ~~الخانية، وفي البزازية ادعى الاستثناء أو الشرط في الخلع، وكذبته فيه ~~فالقول له إلى أن قال، والفتوى على صحة دعوى المغير والمبطل إلا إذا ظهر ما ~~ذكرنا من التزام البدل أو قبضه أو نحوه ادعى الاستثناء، وقال قبضت ما قبضت ~~منك بحق لي عليك، وقالت بل لبدل الخلع فالقول له لأنه أنكر وجوب البدل ~~عليها، وأقر أن له عليها مالا واحدا لا مالين، والمرأة مقرة أن له عليها ~~مالا آخر فيكون القول له بخلاف ما إذا لم يدع الاستثناء لأنه يدعي عليها ~~بدل الخلع، وهي تنكر فالقول لها اه. # وأما إذا لم يذكر العوض فهو من الكنايات فيتوقف على النية أو مذاكرة ~~الطلاق إن كان بلفظ الخلع أو المباراة، وإن كان بلفظ البيع كبعت نفسك أو ~~طلاقك فلا لأنه خلاف الظاهر، وقد أفاد بوقوع البائن حكمه، وسيأتي بيان صفته ~~أنه يمين من جانبه معاوضة من جانبها فلا يصح رجوعه عنه، ولا يبطل بقيامه عن ~~المجلس، وصح مضافا منه، وانعكست الأحكام في حقها لو بدأت كما سيأتي، ولم ~~يذكر شرطه لأن شرطه شرط الطلاق، ولكن لا بد من القبول منها حيث كان على مال ~~أو كان بلفظ خالعتك أو اختلعي، ولذا قال في المحيط لو قال لها اختلعي فقالت ~~اختلعت تطلق، ويسقط المهر لأن قول اختلعي أمر بالطلاق بلفظ الخلع، والمرأة ~~تملك ms2063 الطلاق بأمر الزوج فصار بمنزلة ما لو قال لها طلقي نفسك طلاقا بائنا ~~بخلاف قوله اشتري نفسك مني فقالت اشتريت لا تطلق ما لم يقل الزوج بعت لأنه ~~أمر بالخلع الذي هو معاوضة لأن الشراء معاوضة فلا يصح الأمر إذا لم يكن ~~البدل مذكورا معلوما، وأما إذا ذكر مالا جهولا بأن قال اخلعي نفسك بمال ~~فقالت اختلعت نفسي بألف درهم لا يتم الخلع، ولا تطلق حتى يقول الزوج خلعت ~~لأنه لم يصح تفويض الخلع إليها لأنه إذا ذكر المال كان خلعا حقيقة. # والخلع لا يصح إلا بتسمية البدل، والبدل هاهنا مجهول فلم يصح، وإن ذكر ~~مالا معلوما بأن قال اخلعي نفسك بألف درهم فقالت اختلعت بألف درهم، ولم يقل ~~الزوج خلعت أو قالت المرأة خالعني بألف درهم فقال الزوج خالعت، ولم تقل PageV04P078 # المرأة قبلت تم الخلع في رواية، ولم يتم في أخرى، ~~والكتابة والصلح عن دم العمد على الروايتين، وكذا لو قال اشتري ثلاث ~~تطليقات بكذا فقالت اشتريت بخلاف النكاح وفي النوادر، ولو قال لها اشتريت ~~مني ثلاث تطليقات بكذا فقالت اشتريت لا يتم الخلع ما لم يقل الزوج بعت، وهو ~~الصحيح إلا إذا أراد به التحقيق دون المساومة لأنه لم يوجد الأمر بالخلع، ~~والخلع معاوضة فلا يتم بركن واحد. اه. # وفي جامع الفصولين كل طلاق وقع بشرط ليس بمال فهو رجعي، وفيه أن القبول ~~في المعلق إنما يكون بعد وجود الشرط، وفي الكافي القبول في المضاف إنما ~~يكون بعد وجود الوقت، ولا يصح القبول قبله لأن الإيجاب معلق بالشرط، ~~والمعلق بالشرط عدم قبل الشرط فلا يصح القبول قبل الإيجاب. اه. # وفي التجنيس ما يفيد صحة القبول في المعلق قبل وجود الشرط فإنه قال لو ~~قال إن دخلت الدار فقد خلعتك على ألف فتراضيا عليه ففعلت صح الخلع، وفي ~~الوجيز كما في الكافي، وأقول: لو قيل بصحة القبول في المضاف قبل وجود الوقت ~~لانعقاده سببا للحال عندنا، وبعدم صحته في المعلق قبل وجود الشرط لعدم ~~انعقاده سببا للحال لكان حسنا ms2064 لتخريجه على الأصول، وفي المجتبى باع طلاقها ~~منها بمهرها فهو براءة من المهر، والطلاق رجعي، ويشترط في قبولها علمها ~~بمعناه. # فلو قال لها اختلعي نفسك بكذا ثم لقنها بالعربية حتى قالت اختلعت، وهي لا ~~تعلم بذلك فالصحيح أنه لا يصح الخلع ما لم تعلم المرأة ذلك لأنه معاوضة ~~كالبيع بخلاف الطلاق والعتاق، والتدبير لأنه إسقاط محض، والإسقاط يصح مع ~~الجهل كذا في المحيط، وقولها فعلت في جواب قوله خلعت نفسك مني بكذا ليس ~~بقبول على الصحيح المختار إلا إذا أراد به التحقيق، ولو قالت لزوجها اخلعني ~~على ألف درهم فقال الزوج مجيبا لها أنت طالق صار كقوله خلعتك لأن هذا يحتمل ~~أن يكون جوابا فيجعل جوابا لها، وهو المختار كما في الخانية، ولو قال بعت ~~منك طلاقك بمهرك فقالت طلقت نفسي بانت منه بمهرها بمنزلة قولها اشتريت لأنه ~~يصح جوابا، ويصح ابتداء فيجعل جوابا لها، وقيل يقع رجعيا، والأول أصح، ولو ~~قال لها اخلعي نفسك فقالت قد طلقت لزمها المال إلا أن ينوي بغير مال، ولو ~~قال بعت منك تطليقة فقالت اشتريت يقع الطلاق رجعيا مجانا لأنه صريح، ولو ~~قال لها بعت نفسك منك فقالت اشتريت يقع الطلاق بائنا لأن هذا كناية، وهي ~~بائنة، ولو قال لها بعت منك أمرك بألف درهم إن اختارت نفسها في المجلس وقع ~~الطلاق، ولزمها المال لأنه ملكها الطلاق بالمال فإذا اختارت فقد تملكت، ولو ~~قال لامرأته كل امرأة أتزوجها فقد بعت طلاقها منك بدرهم ثم تزوج امرأة ~~فالقبول إليها بعد التزوج فإن قبلت بعد التزوج طلاقها أو طلقتها يقع، وإن ~~قبلت قبله لا يقع لأن هذا الكلام من الزوج خلع بعد التزوج فيشترط القبول ~~بعده. # ولو قالت المرأة بعت منك مهري، ونفقة عدتي فقال اشتريت فالظاهر أنها لا ~~تطلق لأن الزوج ما باع نفسها، ولا طلاقها منها إنما اشترى مهرها، وهذا لا ~~يكون طلاقا لكن الأحوط أن يجدد النكاح كذا في المحيط، وفي القنية في باب ~~المعقود للمسائل التي لم يوجد فيها رواية، ولا ms2065 جواب شاف PageV04P079 # للمتأخرين آخرها قالت لزوجها أبرأتك من المهر بشرط ~~الطلاق الرجعي فقال لها أنت طالق طلاقا رجعيا يقع بائنا للمقابلة في المال ~~كمسألة الزيادات أنت طالق اليوم رجعيا، وغدا أخرى بألف فالألف مقابل بهما، ~~وهما بائنتان أم رجعيا، وهل يبرأ الزوج لوجود الشرط صورة أو لا يبرأ اه. # وفي الذخيرة أنت طالق الساعة واحدة، وغدا أخرى بألف درهم فقبلت وقعت ~~واحدة في الحال بنصف الألف، وأخرى غدا بغير شيء، وإن تزوجها قبل مجيء الغد ~~ثم جاء الغد تقع أخرى بخمسمائة أنت طالق الساعة واحدة أملك الرجعة، وغدا ~~أخرى بألف فقبلت وقعت واحدة للحال بغير شيء، وفي الغد أخرى بالألف، ولو قال ~~أنت طالق اليوم بائنة، وغدا أخرى بألف وقع للحال واحدة بائنة بغير شيء، ~~وغدا أخرى بالألف، ولو قال أنت طالق واحدة، وأنت طالق أخرى بألف فقبلت ~~وقعتا بألف، ولو قال أنت طالق الساعة واحدة أملك الرجعة، وغدا أخرى أملك ~~الرجعة بألف فقبلت انصرف البدل إليهما، وكذا لو قال أنت طالق الساعة ثلاثا، ~~وغدا أخرى بائنة بألف أو أنت طالق الساعة واحدة بغير شيء، وغدا أخرى بغير ~~شيء بالألف فالبدل ينصرف إليهما اه. # (قوله ولزمها المال) أي في المسألتين لأنه ما رضي بخروج بضعها عن ملكه ~~إلا به فلزمها المال بالقبول، ولو قال وكان المسمى له لكان أولى ليشمل ما ~~إذا قبله غيرها، وسيأتي آخر الباب بيان خلع الفضولي إن شاء الله، وليشمل ~~الإبراء حتى لو قالت له أبرأتك عما لي عليك على طلاقي ففعل جازت البراءة، ~~وكان الطلاق بائنا، وكذا لو طلقها على أن تبرئه من الألف التي كفل بها ~~للمرأة من فلان صح، والطلاق بائن كما في البزازية، وقيد به احترازا عن ~~التأخير فإنه ليس بمال، وإنما تتأخر فيه المطالبة كما لو قالت له طلقني على ~~أن أؤخر مالي عليك فطلقها فإن كان للتأخير غاية معلومة صح التأخير، وإن لم ~~يكن له غاية معلومة لا يصح، والطلاق رجعي على كل حال كما في البزازية أيضا، ~~ولو قال ms2066 قد خلعتك على ألف قال ثلاث مرات فقبلت طلقت ثلاثا بثلاثة آلاف لأنه ~~لم يقع شيء إلا بقبولها لأن الطلاق يتعلق بقبولها في الخلع فوقع الثلاث عند ~~قبولها جملة بثلاثة آلاف، ولو قال بعت منك تطليقة بألف فقالت اشتريت ثم ~~قاله ثانيا، وثالثا كذلك، وقال إن أردت التكرار لا يصدق، ويقع الثلاث، ولم ~~يلزمها إلا بألف لأنها ملكت نفسها بالأولى، وقد صرح بالطلاق في اللفظة ~~الثانية، والثالثة، والصريح يلحق البائن كذا في المحيط، ولو اتفقا على ~~الخلع، وقالت بغير جعل فالقول لها لأن صحة الخلع لا تستدعي البدل فتكون ~~منكرة فيكون القول لها، ولو ادعت الخلع، والزوج ينكره فشهد أحدهما بألف، ~~والآخر بألف، وخمسمائة لا يقبل، ولا يثبت الخلع لأنها تحتاج إلى إثبات أن ~~الزوج علق الطلاق بقبول المال، والطلاق المعلق بقبول الألف غير الطلاق ~~المعلق بقبول الألفين إذ هما شرطان مختلفان فكان كل واحد يشهد بغير PageV04P080 # ما يشهد به الآخر فلا يقبل، ولو كان الزوج هو المدعي، ~~وقد ادعى ألفا وخمسمائة، والمسألة بحالها تقبل على الألف لأن الطلاق وقع ~~بإقرار الزوج فبقي دعوى الزوج دينا مجردا، واتفق الشاهدان على الألف، ~~وانفرد أحدهما بزيادة خمسمائة فيقضى بما اتفقا عليه، وإن كان يدعي ألفا لا ~~يقبل، وقد كذب أحد شاهديه لما عرف، ويقع الطلاق بإقراره، وإذا شهد شاهدان ~~أنه طلقها قبل الخلع ثلاثا تسترد المال لأنها بمباشرة الخلع، وإن كانت مقرة ~~بصحة الخلع ظاهرا فإذا ادعت الفساد بعد ذلك صارت متناقضة في الدعوى إلا أن ~~البينة على الطلاق تقبل من غير دعوى فيثبت أنه أخذ المال بعد البينونة ~~فلزمه الرد كذا في المحيط أطلق في لزومها المال فشمل المكاتبة، ولكن لا ~~يلزمها المال إلا بعد العتق، ولو بإذن المولى لحجرها عن التبرع، ولو بإذن ~~كهبتها، وشمل الأمة، وأم الولد، ولكن بشرط إذن المولى فيلزمها للحال ~~لانفكاك الحجر بإذن المولى فظهر في حقه كسائر الديون في الجامع لو خلع ~~الأمة مولاها على رقبتها، وزوجها حر فالخلع واقع بغير شيء، ولو كان الزوج ms2067 ~~مكاتبا أو عبدا أو مدبرا جاز الخلع، وصارت لسيد العبد، والمدبر لأنها لا ~~تصير مملوكة للزوج بل للمولى فلا يبطل النكاح، وفي الحر لو ملك رقبتها بعد ~~النكاح لبطل، ولو بطل بطل الخلع فكان في تصحيحه إبطاله، وأما المكاتب فإنه ~~يثبت له فيها حق الملك، وحق الملك لا يمنع بقاء النكاح فلا يفسد النكاح كما ~~لو اشترى زوجة أمة تحت عبد خلعها مولاها على عبد في يديه ثم استحق العبد ~~المخلوع عليه فلا شيء على المولى لأنه لم يضف العبد المخلوع عليه إلى نفسه، ~~ولا ضمنه فكان العقد مضافا إلى الأمة، وتباع الأمة في قيمة العبد المستحق ~~لأن المولى يملك إيجاب بدل الخلع عليها فظهر في حقه فتعلق برقبتها فإن كان ~~عليها دين آخر قبله بدأ به لأنه وجب باختيار المولى فلم يظهر في حق الغريم ~~كما في الصلح فإن بقي شيء يؤخذ من الأمة بعد العتق فإن كان المولى ضمن بدل ~~الخلع أخذ به كذا في المحيط، وفي الظهيرية امرأة قالت لزوجها اختلعت منك ~~بكذا، وهو ينسج كرباسا فجعل ينسج، وهو يخاصمها ثم قال خلعت قالوا إن لم يطل ~~ذلك فهو جواب. اه. # وفي جامع الفصولين قال خالعتك بكذا درهما فجعلت المرأة تعد الدراهم فلما ~~تم العد قالت قبلت ينبغي أن يصح اه. # وفي كافي الحاكم، وإذا خلع الرجل امرأتيه على ألف درهم فإن الألف تنقسم ~~عليهما على قدر ما تزوجهما عليه من المهر. اه. # وفي البزازية اختلعا، وهما يمشيان إن كان كلام كل منهما متصلا بالآخر صح، ~~وإن لم يكن متصلا لا يصح، ولا يقع الطلاق أيضا، ولو اختلعا، وزعمت تمام ~~الخلع، وادعى القيام ثم القبول فالقول له لأنه إنكار الخلع. اه. # ودخل تحت الطلاق على مال لو طلقها على إعطاء المال لما في الخانية لو قال ~~لامرأته أنت طالق على أن تعطيني ألف درهم فقالت قبلت تطلق للحال، وإن لم ~~تعط ألفا كما لو قال لامرأته أنت طالق على دخولك الدار فقبلت تطلق للحال، ~~وإن لم تدخل ms2068 لأن كلمة على لتعليق الإيجاب بالقبول لا للتعليق بوجود القبول. ~~اه. # ولو قال ولزمها المال إن لم تكن مريضة مرض الموت، ولا سفيهة، ولا مكرهة ~~لكان أولى لأن المحجورة بالسفه لو قبلت الخلع وقع، ولا يلزمها المال، ويكون ~~بائنا إن كان بلفظ الخلع رجعيا إن كان بلفظ الطلاق كما في شرح المنظومة، ~~وأما المريضة فقال في جامع الفصولين مريضة اختلعت من زوجها بمهرها ثم ماتت ~~ينظر إلى ثلاثة أشياء إلى ميراثه منها، وإلى بدل الخلع، وإلى ثلث مالها ~~فيجب أقلها لا الزيادة كذا في شحي، وفي خل في هذه الصورة لو لم يدخل بها ~~سقط نصف المهر بطلاقه، والنصف الآخر، وصية، وهو لغير الوارث فصح من الثلث ~~فلو دخل بها، وماتت بعد مضي العدة فكل المهر وصية، وتصح من الثلث إذ ~~الاختلاع تبرع، ولو ماتت في العدة هكذا عند أبي يوسف ومحمد إذ الزوج لم يبق ~~وارثا لرضاه بالفرقة، وعند أبي حنيفة يعطي الأقل من PageV04P081 # ميراثه من بدل الخلع، ومن الثلث إذ اتهما في حق سائر ~~الورثة، ولم يتهما في الأقل، وهو نظير ما قلنا جميعا في طلاقها بسؤالها في ~~مرض الموت، وحاصل التفاوت بين مضي العدة، وعدم مضيها أنه بعد مضيها لا ينظر ~~إلى قدر حق الزوج في الميراث، وإنما ينظر إلى الثلث فيسلم للزوج قدر الثلث ~~من بدل الخلع، ولو أكثر من ميراثه، وقبل مضيها لا ينظر إلى الثلث، وإنما ~~ينظر إلى ميراثه فيسلم للزوج قدر إرثه من بدل الخلع دون ثلث المال لو ثلثه ~~أكثر كذا ط، ولو كان الزوج ابن عمها فلو لم يرث منها بأن كان لها عصبات أخر ~~أقرب منه فهو والأجنبي سواء، ولو يرثها بقرابة وماتت بعد مضيها ينظر إلى ~~بدل الخلع وإلى إرثه بالقرابة فلو كان البدل قدر إرثه أو أقل سلم له ذلك، ~~ولو أكثر فالزيادة على قدر إرثه لا تسلم له إلا بإجازة الورثة هذا لو كانت ~~مدخولة، وإلا فالنصف يعود إلى الزوج بطلاق قبل دخوله لا بحكم الوصية، وفي ms2069 ~~النصف الآخر ينظر، ولو كان الزوج أجنبيا فهو متبرع فيصح من الثلث، ولو كان ~~ابن عمها، ويرثها فله الأقل من إرثه، ومن نصف المهر هذا لو ماتت في ذلك ~~المرض، ولو برئت منه سلم للزوج كل البدل كهبتها منه ثم يرثها، ولا إرث ~~بينهما بالزوجية ماتت في العدة أو بعدها لتراضيهما ببطلان حقه هذا لو كانت ~~مريضة فلو اختلعت صحيحة، والزوج مريض فالخلع جائز بالمسمى قل أو كثر، ولا ~~إرث بينهما مات في العدة أو بعدها، ولو خلعها أجنبي من الزوج بمال ضمنه ~~للزوج، وكان ذلك في مرض موت الأجنبي جاز، ويعتبر البدل من ثلث مال الأجنبي ~~فلو كان الزوج مريضا حين تبرع الأجنبي بخلعها فلها الإرث لو مات الزوج من ~~مرضه ذلك، وهي في العدة لأنها لم ترض بهذا الطلاق فيعتبر الزوج فارا اه. # ولو كانت مكرهة على القبول لم يلزمها البدل، وفي القنية، ولو اختلفا في ~~الكره بالخلع، والطوع فالقول له مع اليمين اه. # وفي الظهيرية لو قالت طلقني ثلاثا بألف درهم طلقني ثلاثا بمائة دينار ~~فطلقها ثلاثا طلقت بمائة دينار، ولو كان الإيجاب من الزوج بالمالين لزمها ~~المالان. اه. # وأشار بقوله، ولزمها المال إلى أنه لا يتصور أن يلزمه مال في الخلع، ولذا ~~قال في المجتبى خلعتك على عبدي وقف على قبولها، ولم يجب شيء قلنا الظاهر ~~أنه عنى بقوله، وقف على قبولها أي وقوع الطلاق، ومعرفة هذه المسألة من أهم ~~المهمات في هذا الزمان لأن الناس يعتادون إضافة الخلع إلى مال الزوج بعد ~~إبرائها إياه من المهر فبهذا علم أنها إذا قبلت وقع الطلاق، ولم يجب على ~~الزوج شيء، وفي منية الفقهاء خلعتك بما لي عليك من الدين فقبلت ينبغي أن ~~يقع الطلاق، ولا يجب شيء، ويبطل الدين، ولو كانت اختلعت على عبد ثم تبين ~~أنه عبد الزوج بتصادقهما ينبغي أن لا يلزمها شيء لسلامة البدل له اه. # وظاهر اقتصاره على لزومها المال أنه لو تخالعا، ولم يذكرا من المال شيئا ~~أن لا يصح الخلع، وهو ms2070 رواية عن محمد لأنه لا يكون إلا بالمال، ولكن الأصح ~~أنه يصح كذا في المجتبى، وفي الخانية الزيادة في البدل بعد الخلع غير ~~صحيحة. # (قوله وكره له أخذ شيء إن نشز) أي كرهها والنشوز يكون من الزوجين، وهو ~~كراهة كل واحد منهما صاحبه كما في المغرب، وفي المصباح نشزت المرأة من ~~زوجها نشوزا من بابي قعد وضرب عصت زوجها وامتنعت عليه، ونشز الرجل من ~~امرأته نشوزا بالوجهين تركها وجفاها، وفي التنزيل {وإن امرأة خافت من بعلها ~~نشوزا أو إعراضا} [النساء: 128] وأصله الارتفاع يقال نشز من مكانه نشوزا ~~بالوجهين إذا ارتفع عنه، وفي السبعة {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} [المجادلة: ~~11] بالضم والكسر، والنشز بفتحتين المكان المرتفع PageV04P082 # من الأرض، والسكون لغة فيه. اه. # وأراد بالكراهة كراهة التحريم المنتهضة سببا للعقاب، والحق أن الأخذ في ~~هذه الحالة حرام قطعا لقوله تعالى {فلا تأخذوا منه شيئا} [النساء: 20] ولا ~~يعارضه الآية الأخرى {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] لأن ~~تلك فيما إذا كان النشوز من قبله فقط، والأخرى فيما إذا خافا أن لا يقيما ~~حدود الله فليس من قبله فقط نشوز على أنهما لو تعارضا كانت حرمة الأخذ ~~ثابتة بالعمومات القطعية فإن الإجماع على حرمة أخذ مال المسلم بغير حق، وفي ~~إمساكها لا لرغبة بل إضرارا، وتضييقا ليقتطع مالها في مقابلة خلاصها من ~~الشدة التي هي معه فيها ذلك، وقال تعالى {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن ~~يفعل ذلك فقد ظلم نفسه} [البقرة: 231] فهذا دليل قطعي على حرمة أخذ مالها ~~كذلك فيكون حراما إلا أنه لو أخذ جاز في الحكم أي يحكم بصحة التمليك، وإن ~~كان بسبب خبيث، وتمامه في فتح القدير، وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي جرير ~~عن ابن زيد في الآية قال ثم رخص بعد فقال {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله ~~فلا جناح عليهما فيما افتدت} [البقرة: 229] قال فنسخت هذه تلك اه. # والحاصل أن ما في النساء منسوخ بآية البقرة، وهو يقتضي حل الأخذ مطلقا ~~إذا رضيت أطلقه فشمل القليل والكثير، ويلحق ms2071 به الإبراء عما لها عليه فإنه ~~لا يجوز أيضا إذا كان النشوز منه لأنه اعتداء وإضرار (قوله وإن نشزت لا) أي ~~لا يكره له الأخذ إذا كانت هي الكارهة أطلقه فشمل القليل والكثير، وإن كان ~~أكثر مما أعطاها، وهو المذكور في الجامع الصغير، وسواء كان منه نشوز لها ~~أيضا أو لا فإن كانت الكراهة من الجانبين فالإباحة ثابتة بعبارة قوله تعالى ~~{فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] وإن كانت من جانبها فقط ~~فبدلالتها بالأولى، والمذكور في الأصل كراهة الزيادة على ما أعطاها، وينبغي ~~حمله على خلاف الأولى كما ينبغي حمل الحديث عليه أيضا، وهو قوله أما ~~الزيادة فلا لأن النص نفى الجناح مطلقا فتقييده بخبر الواحد لا يجوز لما ~~عرف في الأصول، ولذا قال في فتح القدير إن رواية الجامع أوجه وصحح الشمني ~~رواية الأصل لأحاديث ذكرها. # (قوله وما صلح مهرا صلح بدل الخلع) لأن ما صلح عوضا للمتقوم أولى أن يصلح ~~عوضا لغير المتقوم فإن البضع غير متقوم حالة الخروج، ومتقوم حالة الدخول ~~فمنع الأب من خلع صغيرته على مالها، وجاز له تزوج ولده بماله، ونفذ خلع ~~المريضة من الثلث، وجاز تزويج المريض بمهر المثل من جميع ماله فصح الخلع ~~على ثوب موصوف أو مكيل أو موزون كالمهر، وكذا على زراعة أرضها أو ركوب ~~دابتها وخدمتها على وجه لا يلزم خلوة بها أو خدمة أجنبي لأن هذه تجوز مهرا، ~~وبطل البدل فيه لو كان ثوبا أو دارا كالمهر ووجب عليها رد المهر. # وأشار إلى أن هذا الأصل لا ينعكس كليا فلا يصح أن يقال ما لا يصلح مهرا ~~لا يصلح بدلا في الخلع لأنه لو خالعها على ما في بطن جاريتها أو غنمها صح، ~~وله ما في بطونها، ولا يجوز مهرا بل يجب مهر المثل، وكذا على أقل من عشرة، ~~وكذا على ما في يدها كذا في التبيين، وفتح القدير، وذكر في غاية البيان أنه ~~مطرد منعكس كليا لأن الغرض من طرد الكلي أن يكون مالا متقوما ليس ms2072 فيه جهالة ~~مستتمة، وما دون العشرة بهذه المثابة، ومن عكس الكلي أن لا يكون مالا ~~متقوما أو أن يكون فيه جهالة مستتمة، وما دون العشرة مال متقوم ليس فيه ~~جهالة فلا يرد السؤال لا على الطرد الكلي، ولا على عكسه اه. # وفي المحيط لو اختلعت على ثوب لم يتبين جنسه أو على دار فله المهر، وفي ~~العبد يلزمها الوسط، ولو اختلعت على ما تكتسبه العام أو على ما ترثه من ~~المال أو على أن تزوجه امرأة، وتمهرها عنه فالشرط باطل، وترد المهر، ولو ~~اختلعت بحكمه أو بحكمها صح فإن حكمت، ولم يرض الزوج رجع بالمهر، ولو خلعها ~~على ألف إلى الحصاد ثبت الأجل، ولو قالت إلى قدوم فلان أو موته وجب المال ~~حالا، ولو خالعها على PageV04P083 # دراهم معينة فوجدها ستوقة يرجع بالجياد، وكذلك الثوب ~~على أنه هروي فإذا هو مروي يرجع بهروي وسط، ولا يرد بدل الخلع إلا بعيب ~~فاحش فإن كان حلال الدم أو اليد فأمضى عنده رجع عليها بقيمته عند أبي ~~حنيفة، وعندهما بنقصان قيمته لأن كونه حلال الدم بمنزلة الاستحقاق عنده، ~~وعندهما بمنزلة النقصان، ولو اختلعت على عبد بعينه فمات في يدها أو استحق ~~فعليها قيمته فإن ظهر أنه كان ميتا وقت الانخلاع فله مهرها، ولو خلعها على ~~حيوان ثم صالحته على دراهم أو مكيل أو موزون جاز يدا بيد، ولو خالعها على ~~عبد ومهرها ألفا ثم زادها ألفا ثم استحق العبد رجع عليها بألف، وبنصف قيمة ~~العبد لأن المرأة بذلت العبد بإزاء البضع، وألف درهم فانقسم العبد عليهما ~~نصفين نصفه بدل الخلع، ونصفه بيعا بالألف، والمبيع متى استحق ثمنه رجع ~~بثمنه، وبدل الخلع متى استحق تجب قيمته فيرجع بنصف قيمة العبد. # ولو خلع امرأتيه على عبد قسمت قيمته على مسميهما في العقد لأنه قيمة ~~بضعيهما لا على مهر مثليهما لأن الزيادة على المسمى مكروهة، وفي الخلع، ~~والزيادة في بدل الخلع باطلة لأنها زادت بعد هلاك المعقود عليه فصار كما لو ~~زاد في بدل الصلح عن دم ms2073 العمد فإنها لا تصح. اه. # وفي التتارخانية إذا قال لامرأتيه إحداكما طالق بألف درهم، والأخرى بمائة ~~دينار فقبلتا طلقتا بغير شيء، وروى ابن سماعة عن محمد إذا قال لامرأتيه ~~إحداكما طالق بألف فقبلتا، ومات فعلى كل واحدة منهما خمسمائة، ولا ميراث. ~~اه. # وفي القنية اختلعت نفسها بالمهر بشرط أن الزوج يعطيها كذا منا من الأرز ~~الأبيض، وخالعها به ينبغي أن يصح، ولا يشترط بيان مكان الإيفاء عند أبي ~~حنيفة لأن الخلع أوسع من البيع ففي بت خالعها على ثوب بشرط أن تسلم إليه ~~الثوب فقبلت فهلك الثوب قبل التسليم لم تبن لأنه يجعل نفس التسليم شرطا مخ ~~وهبت مهرها لأخيها فأخذ أخوها منه المهر قبالة ثم اختلعت نفسها منه بشرط أن ~~تسلم له القبالة غدا فقبل، ولم تسلم إليه القبالة غدا لا تحرم، ولو اختلعت ~~بشرط الصك أو قالت بشرط أن يرد عليها أقمشتها فقبل لا تحرم، ويشترط كتابة ~~الصك، ورد الأقمشة في المجلس خلعتك على عبدي وقف على قبولها، ولم يجب شيء ~~خلعتك بمالي عليك من الدين، وقبلت ينبغي أن يقع الطلاق، ولا يجب شيء، ويبطل ~~الدين ادعت مهرها على زوجها فأنكره ثم اختلعت نفسها بمهرها، وقبل ثم تبين ~~بالشهود أنها كانت امرأته قبل الخلع فليس له شيء. # ولو اختلعت على عبد ثم تبين أنه عبد الزوج، ولا ذلك إلا بالتصادق فينبغي ~~أن لا يلزمها شيء لأن ما هو بدل الخلع يسلم له كما لو علم أنه عبده، وسئل ~~لو كان الخلع على دراهم أو دنانير ثم تبين أنها للزوج لم يجب شيء. اه. # وفي الخانية، ويجوز الرهن والكفالة ببدل الخلع وفي المجتبى فوضت الخلع ~~إلى زوجها أو العبد إلى المولى ففعل بغير حضرتهما جاز، والواحد يتولى الخلع ~~من الجانبين، وفي عتاق الأصل الواحد يكون وكيلا من الجانبين في العتاق ~~والخلع والصلح عن دم العمد إذا كان البدل مسمى، وإلا لا يكون في ظاهر ~~الرواية، وعن محمد أنه يكون اه. # (قوله فإن خالعها أو طلقها بخمر أو خنزير أو ms2074 ميتة وقع بائن في الخلع رجعي ~~في غيره مجانا) لأن الخلع على ما لا يحل صحيح لأنه لا يبطل بالشرط الفاسد، ~~ولا يجب له شيء لأنها لم تغره، والبضع غير متقوم في الأصل حالة الخروج، ~~وإنما يتقوم بتسمية المال، وفي المجتبى، وإنما يلزم المال بالالتزام أو ~~باستهلاك المال أو بملكه، ولم يوجد، ولما بطل العوض كان العامل في الخلع ~~لفظه، وهو يوجب البينونة لأنه من الكنايات الموجبة لقطع وصلة النكاح، وفي ~~الثاني الصريح، وهو رجعي فقوله مجانا عائد إلى المسألتين، وفي المصباح ~~فعلته مجانا أي بغير عوض قال ابن فارس المجان عطية الشيء بلا ثمن، وقال ~~الفارابي هذا الشيء لك مجانا أي بلا بدل. اه. # ، وأوجب زفر عليها رد المهر كما في PageV04P084 # المحيط قيد بكونها سمت محرما لأنها لو سمت له حلالا ~~كخالعني على هذا الخل فإذا هو خمر فلها أن ترد المهر المأخوذ إن لم يعلم ~~الزوج بكونه خمرا، وإن علم به فلا شيء له، وفي المحيط لو خلعها على عبد ~~فإذا هو حر رجع بالمهر عندهما، وعند أبي يوسف بقيمته لو كان عبدا لما عرف ~~في النكاح، وقيد بالخلع، والطلاق لأن الكتابة على خمر أو خنزير فاسدة، وعلى ~~ميتة أو دم باطلة فيعتق إن أداه في الأولى مع وجوب قيمة نفسه لأن ملك ~~المولى متقوم، ولا يعتق في الثانية، والنكاح بالكل صحيح مع وجوب مهر المثل ~~لتقوم البضع عند الدخول ثم اعلم أن البدل، وإن لم يجب في الخلع والطلاق فلا ~~يقعان إلا بقبولها، ولذا قال في البزازية لو قالت له خالعني بمال أو على ~~مال، ولم تذكر قدره لا يتم في ظاهر الرواية بلا قبولها، وإذا لم يجب البدل ~~هل يقع الطلاق قيل يقع وبه يفتى، وقيل لا يقع، وهو الأشبه بالدليل. اه. . # (قوله كخالعني على ما في يدي، ولا شيء في يدها) أي يقع الطلاق البائن من ~~غير شيء عليها لعدم تسمية شيء تصير به غارة له. # وأشار إلى أنه لو قال لها خالعتك على ما ms2075 في يدي ، ولا شيء في يده أنه لا ~~شيء له أيضا إذ لا فرق بينهما فلو كان في يده جوهرة لها فقبلت فهي له، وإن ~~لم تكن علمت ذلك لأنها هي التي أضرت بنفسها حين قبلت الخلع قبل أن تعلم ما ~~في يده، ولو اشترى منها بهذه الصفة كان جائزا، ولا خيار لها فالخلع أولى ~~كذا في المبسوط. # وأشار إلى أنها لو قالت خالعني على ما في بيتي أو ما في بيتي من شيء، ولا ~~شيء في بيتها أنها كمسألة الكتاب لأن الشيء يصدق على غير المال كذا في فتح ~~القدير، وكذا لو قالت على ما في يدي من شيء أو على ما في بطن جاريتي، ولم ~~تلد لأقل من ستة أشهر كذا في المجتبى، وفي المحيط لو اختلعت على ما في بطن ~~جاريتها أو غنمها أو ما في نخلها صح، وله ما في بطنها، وإن لم يكن فلا شيء ~~له، ولو حدث بعده في بطونها فللمرأة لأن ما في بطنها اسم للموجود للحال، ~~ولو اختلعت على حمل جاريتها، وليس في بطنها حمل ترد المهر لأنها غرته حيث ~~أطمعته فيما له قيمة لأن الحمل مال متقوم، ولكن في وجوده احتمال وتوهم، ~~ويصح الخلع بعوض موهوم بخلاف ما في البطن لأنه قد يكون مالا، وقد لا يكون ~~كريح أو ما يحويه البطن. اه. # وفي التتارخانية لو طلقها على أن تبريه عن كفالة نفس فلان فالطلاق رجعي، ~~ولو طلقها على أن تبريه عن الألف التي كفلها لها عن فلان فالطلاق بائن اه. # (قوله وإن زادت من مال أو من دراهم ردت مهرها أو ثلاثة دراهم) يعني ردت ~~مهرها فيما إذا قالت خالعني على ما في يدي من مال، ولم يكن في يدها شيء ~~وردت ثلاثة دراهم فيما إذا قالت خالعني على ما في يدي من دراهم، ولم يكن في ~~يدها شيء لأنها في الأولى لما سمت مالا لم يكن الزوج راضيا بالزوال إلا ~~بالعوض، ولا وجه إلى إيجاب المسمى وقيمته للجهالة، ولا ms2076 إلى قيمة البضع أعني ~~مهر المثل لأنه غير متقوم حالة الخروج فتعين إيجاب ما قام به على الزوج كذا ~~في الهداية، وقيده في الخلاصة بعدم العلم فقال لو خالعها على ما في هذا ~~البيت من المتاع، وعلم أنه لا متاع في هذا البيت وقع الطلاق، ولا يلزمها ~~شيء، وذكر اليد مثال والبيت والصندوق وبطن الجارية والغنم كاليد، وقوله من ~~مال مثال أيضا، والمتاع، والحمل للبطن كالمال فإذا قالت على ما في بطن ~~جاريتي أو غنمي من حمل ردت المهر، وفي المحيط لو خالعها بما لها عليه من ~~المهر ثم تبين أنه لم يبق عليه شيء من المهر لزمها رد المهر لأنه طلقها ~~بطمع ما نص عليه فلا يقع مجانا فإن علم الزوج أنه لا مهر لها عليه، وأن لا ~~متاع في البيت في مسألة على ما في البيت من متاع لا يلزمها شيء لأنها لم ~~تطمعه فلم يصر مغرورا. اه. # وفي الثانية ذكرت الجمع، ولا غاية لأقصاه، وأدناه ثلاثة فوجب الأدنى كما ~~لو أقر بدراهم أو أوصى بدراهم، وأورد عليه أن من للتبعيض فينبغي وجوب درهم ~~أو درهمين. # وأجيب بأنها هنا للبيان لأن الأصل أن كل موضع تم الكلام بنفسه، ولكنه ~~اشتمل PageV04P085 # على ضرب إبهام فهي للبيان، وإلا فللتبعيض، وقولها ~~خالعني على ما في يدي كلام تام بنفسه حتى جاز الاقتصار عليه، ولا فرق في ~~الحكم بين ذكر الجمع منكرا أو معرفا، وأورد عليه إذا كان معرفا أنه ينبغي ~~وجوب واحد فقط لما عرف أن الجمع المحلى كالمفرد المحلى كما لو حلف لا يشتري ~~العبيد أو لا يتزوج النساء، وأجيب بأنه إنما ينصرف إلى الجنس إذا عري عن ~~قرينة العهد كما في المثالين، وقد وجدت القرينة هنا على العهد، وهو قولها ~~على ما في يدي كذا في الكافي، وأوضحه في فتح القدير فقال لأن قولها على ما ~~في يدي أفاد كون المسمى مظروفا بيدها، وهو عام يصدق على الدراهم، وغيرها ~~فصار بالدراهم عهد في الجملة من حيث هو ما صدقات ms2077 لفظ ما، وهو مبهم وقعت من ~~بيانا له، ومدخولها هو المبين لخصوص المظروف، والدراهم مثال، والمراد أنها ~~بينت المبهم بجمع كالدنانير، وينبغي أن يكون قولها على ما في هذا البيت من ~~الشياه أو الخيل أو البغال أو الحمير كذلك يلزمها ثلاثة من المسمى ثم رأيت ~~في المعراج لكن زاد الثياب، وفيه نظر للجهالة المتفاحشة، وقيد بقوله، ولا ~~شيء في يدها لأنه لو كان في يدها مال متقوم كان له قليلا كان أو كثيرا، ولا ~~يلزمها رد المهر في الأولى، وأما في الثانية فلا بد أن يكون في يدها جمع ~~مما سمته فلو كان في يدها درهم أو درهمان لزمها تكملة الثلاثة كذا في ~~الخانية والمبسوط. # وبهذا علم أن في كلام المصنف مسامحة لأن عدم وجود شيء في يدها شرط لرد ~~المهر في الأولى، وعدم وجود الثلاثة شرط في الثانية، وكلامه لا يفيده، ~~وأفاد بقوله ردت المهر أنه مقبوض فيدل على أنه لو لم يكن مقبوضا برئ منه، ~~ولا شيء عليها كما ذكره العمادي في فصوله، وفي الجوهرة ثم إذا وجب الرجوع ~~بالمهر له، وكانت قد أبرأته منه لم يرجع عليها بشيء لأن عين ما يستحقه قد ~~سلم له بالبراءة فلو رجع عليها يرجع لأجل الهبة، وهي لا توجب على الواهب ~~ضمانا. اه. # وفي البزازية، والحاصل أنه إذا سمى ما ليس بمتقوم لا يجب شيء، وإن سمى ~~موجودا معلوما يجب المسمى إن سمى مجهولا جهالة مستدركة فكذلك، وإن فحشت ~~الجهالة، وتمكن الخطر بأن خالعها على ما يثمر نخلها العام أو على ما في ~~البيت من المتاع، ولم يكن فيه شيء بطلت التسمية، وردت ما قبضت. اه. # وقيد بالخلع لأن السيد لو أعتق عبده على ما في يده من الدراهم، وليس في ~~يده شيء يجب عليه قيمة نفسه لأن منافع البضع غير متقومة حالة الخروج فلا ~~يشترط كون المسمى معلوما بخلاف العبد فإنه متقوم في نفسه، وبخلاف النكاح ~~حيث يجب مهر المثل لأنه متقوم حالة الدخول كذا في البدائع. # ودلت المسألة الأولى ms2078 على أنه لو خالعها على عبد بعينه مثلا، وقد كان ميتا ~~قبل الخلع أنه يرجع عليها بالمهر الذي أخذته منه للغرور بخلاف ما لو مات ~~بعده حيث تجب قيمته كما لو استحق، وظهور حريته كموته قبل الخلع فيرجع عليها ~~بالمهر عندهما، وعند أبي يوسف بقيمته لو كان عبدا كالمهر، وقتله عنده بسبب ~~كان عندها كاستحقاقه فيرجع بقيمته، وكذا لو قطع يده كذا في المبسوط. # وأشار بقوله ردت المهر إلى صحة الخلع على المهر، وقد قال في الجوهرة، وإن ~~وقع الخلع على المهر صح فإن لم تقبضه المرأة سقط عنه، وإن قبضته استرده ~~منها. اه. # وفي الولوالجية خلعها بما لها عليه من المهر ظنا منه أن لها عليه بقية ~~المهر ثم تذكر أنه لم يبق عليه شيء من المهر وقع الطلاق بمهرها فيجب عليها ~~أن ترد المهر لأنه طلقها بطمع ما بقي عليه فلا يقع مجانا أما إذا علم أن لا ~~مهر لها عليه فلا شيء له. اه. # وفي القنية ادعت مهرها على زوجها فأنكره ثم اختلعت نفسها بمهرها، وقبل ثم ~~تبين بالشهود أنها كانت أبرأته قبل الخلع فليس له شيء، ولو اختلعت على عبد ~~ثم تبين أنه عبد الزوج، ولا يعلم ذلك إلا بالتصادق ينبغي أن لا يلزمها شيء ~~لأن ما هو بدل الخلع مسلم له كما لو علم أنه عبده # (قوله فإن خالعها على عبد أبق لها على أنها برية من ضمانه لم تبرأ) لأنه ~~عقد معاوضة فيقتضي PageV04P086 # سلامة العوض، واشتراط البراءة شرط فاسد فبطل فكان ~~عليها تسليم عينه إن قدرت، وتسليم قيمته إن عجزت أشار إلى أن الخلع لا يبطل ~~بالشروط الفاسدة كالنكاح، ولذا قال في العمادية لو خالعها على أن يمسك ~~الولد عنده صح الخلع، وبطل الشرط. اه. # وفي الخانية لو اختلعت من زوجها على أن جعلت صداقها لولدها أو على أن ~~تجعل صداقها لفلان الأجنبي قال محمد الخلع جائز، والمهر للزوج، ولا شيء ~~للولد، ولا للأجنبي اه. # ومعنى اشتراطها البراءة أنها إن وجدته سلمته، وإلا فلا ms2079 شيء عليها، وقيد ~~باشتراط البراءة من ضمانه لأنها لو اشترطت البراءة من عيب في البدل صح ~~الشرط، وإنما صحت تسمية الآبق في الخلع لأن مبناه على المسامحة بخلاف البيع ~~لأن مبناه على المضايقة فالعجز عن التسليم يفضي إلى المنازعة فيه، ولا كذلك ~~هنا لأن العجز عن التسليم هنا دون العجز عن التسليم فيما إذا اختلعت على ~~عبد الغير أو على ما في بطن غنمها، وذلك جائز فكذا هنا، وقيد بالشرط الفاسد ~~لأن الشرط لو كان ملائما لم يبطل، ولذا قال في القنية خالعها على ثوب بشرط ~~أن تسلم إليه الثوب فقبلت فهلك الثوب قبل التسليم لم تبن لأنه يجعل نفس ~~التسليم شرطا، وهبت مهرها لأخيها فأخذ أخوها منه المهر قبالة ثم اختلعت ~~نفسها منه بشرط أن تسلم إليه القبالة غدا فقبل، ولم تسلم إليه القبالة غدا ~~لم تحرم، ولو اختلعت بشرط الصك أو قالت بشرط أن يرد إليها أقمشتها فقبل لا ~~تحرم، ويشترط كتبه الصك، ورد الأقمشة في المجلس. اه. # وفي الخانية رجل قال لغيره طلق امرأتي على شرط أن لا تخرج من المنزل شيئا ~~فطلقها المأمور ثم اختلفا فقال الزوج إنها قد أخرجت من المنزل شيئا، وقالت ~~المرأة لم أخرج ذكر في النوادر أن القول قول الزوج، ولم يقع الطلاق. # قالوا هذا الجواب صحيح إن كان الزوج قال للمأمور قل لها أنت طالق إن لم ~~تخرجي من الدار شيئا فقال لها المأمور ذلك ثم ادعى الزوج أنها قد أخرجت من ~~المنزل شيئا فيكون القول قوله لأنه منكر شرط الطلاق أما إذا كان الزوج قال ~~للمأمور قل لامرأتي أنت طالق على أن لا تخرجي من المنزل شيئا فقال لها ~~المأمور ذلك فقبلت ثم قال الزوج إنها قد أخرجت من المنزل شيئا لا يقبل قوله ~~لأن في هذا الوجه الطلاق يتعلق بقبول المرأة فإذا قبلت يقع الطلاق للحال ~~أخرجت من المنزل شيئا أو لم تخرج كما لو قال لامرأته أنت طالق على أن ~~تعطيني ألف درهم فقالت قبلت تطلق للحال، وإن ms2080 لم تعطه ألفا، وكذا لو قال ~~لامرأته أنت طالق على دخولك الدار فقبلت تطلق للحال، وإن لم تدخل الدار لأن ~~كلمة على لتعليق الإيجاب بالقبول لا للتعليق بوجود القبول. اه. # واستفيد من قوله لم تبرأ أن العقد يقتضي سلامة العوض فلذا قال في ~~التتارخانية لو قال لها أنت طالق غدا على عبدك هذا فقبلت، وباعت العبد ثم ~~جاء الغد يقع الطلاق، وعليها قيمة العبد. اه. . # (قوله قالت طلقني ثلاثا بألف فطلق واحدة له ثلث الألف، وبانت) لأن الباء ~~تصحب الأعواض، وهو ينقسم على المعوض، ويشترط أن يطلقها في المجلس حتى لو ~~قام فطلقها لا يجب شيء كذا في فتح القدير بخلاف ما إذا بدأ هو فقال خالعتك ~~على ألف فإنه يعتبر في القبول مجلسها لا مجلسه حتى لو ذهب من المجلس ثم ~~قبلت في مجلسها ذلك صح قبولها كذا في الجوهرة أشار بطلبها الثلاث إلى أنه ~~لم يطلقها قبله إذ لو كان طلقها ثنتين ثم قالت طلقني ثلاثا على أن لك ألف ~~درهم فطلقها واحدة كان عليها كل الألف لأنها التزمت المال بإيقاع البينونة ~~الغليظة، وقد تم ذلك بإيقاع الثلاث كذا في المبسوط والخانية، وينبغي أن لا ~~فرق فيها بين الباء، وعلى لأن المنظور إليه حصول المقصود لا اللفظ، ولذا ~~قال في الخلاصة لو قالت طلقني أربعا بألف فطلقها ثلاثا فهي بالألف، ولو ~~طلقها واحدة فبثلث الألف اه. # وقيد بكونه طلق واحدة إذ لو طلق الثلاث كان له جميع الألف سواء كان بلفظ ~~واحد أو متفرقة بعد أن تكون في مجلس واحد كذا في فتح القدير PageV04P087 # لا يقال كيف وقع الثاني مع أن البائن لا يلحق البائن ~~إلا إذا كان معلقا لأنا نقول قد أسلفنا أن مرادهم من البائن ما كان بلفظ ~~الكناية لا مطلق البائن حتى صرحوا بوقوع أنت طالق ثلاثا بعد البينونة، وفي ~~التتارخانية ثم في قولها طلقني ثلاثا بألف إذا طلقها ثلاثا متفرقة في مجلس ~~واحد القياس أن تقع تطليقة واحدة بثلث الألف، وتقع الأخريان بغير شيء، ms2081 وفي ~~الاستحسان تقع الثلاث بالألف، ومن مشايخنا من قال ما ذكر من جواب الاستحسان ~~محمول على ما إذا وصل التطليقات بعضها ببعض أما إذا فصل بين كل تطليقة ~~بسكوت لا يجب جميع الألف، وإن حصل الإيقاع في مجلس واحد، ومنهم من يقول إذا ~~كان المجلس واحدا لا يشترط الوصل، وهو الصحيح اه. # قيد بقوله ثلاثا لأنها لو قالت طلقني واحدة بألف فقال أنت طالق ثلاثا فإن ~~اقتصر، ولم يذكر المال طلقت ثلاثا بغير شيء في قول أبي حنيفة، وقال صاحباه ~~تقع واحدة بالألف وثنتان بغير شيء، ولو قال أنت طالق ثلاثا بألف يتوقف ذلك ~~على قبول المرأة إن قبلت تقع الثلاث بالألف، وإن لم تقبل لا يقع شيء، ولو ~~قالت طلقني واحدة بألف فقال لها الزوج أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة تقع ~~الثلاث واحدة بألف وثنتان بغير شيء عند الكل كذا في الخانية. # (قوله وفي على وقع رجعي مجانا) أي في قولها طلقني ثلاثا على ألف أو على ~~أن لك علي ألفا فطلقها واحدة وقع رجعيا بغير شيء عليها عند الإمام خلافا ~~لهما فهما جعلاها كالباء، وهو جعلها للشرط، والمشروط لا يتوزع على أجزاء ~~الشرط ألا ترى أنه ذكر في السير الكبير لو أمن الإمام ثلاث سنين بألف دينار ~~فبدا للإمام أن ينبذ إليهم بعد سنة رد عليهم ثلثا الألف، ولو أمن على ألف ~~دينار رد الكل كذا في المحيط قيد بكونه طلقها واحدة لأنه لو طلقها ثلاثا ~~استحق الألف، وإن طلقها ثلاثا متفرقات في مجلس واحد لزمها الألف لأن ~~الأولى، والثانية تقع عنده رجعية فإيقاع الثالثة وجد، وهي منكوحته فيستوجب ~~عليها الألف درهم، وإن طلقها ثلاثا في ثلاث مجالس عندهما يستوجب ثلث الألف، ~~وعنده لا يستوجب شيئا كذا في المحيط، وحاصل ما حققه في فتح القدير أن كلمة ~~على مشتركة بين الاستعلاء واللزوم فإذا اتصلت بالأجسام المحسوسة كانت ~~للاستعلاء، وفي غيره للزوم، وهو صادق على الشرط المحض نحو أنت طالق على أن ~~تدخلي الدار، وعلى المعاوضة كبعني هذا على ms2082 ألف، واحمله على درهم سواء كانت ~~شرطا محضا كما مثلنا أو عرفا نحو افعل كذا على أن أنصرك، والمحل المتنازع ~~فيه يصح فيه كل من الشرط والمعاوضة، ولا مرجح، وكون مدخولها مالا لا يرجع ~~معنى الاعتياض فإن المال يصح جعله شرطا محضا كإن طلقتني ثلاثا فلك الألف ~~فلا يجب المال بالشك، ولا يحتاط في اللزوم إذ الأصل فراغ الذمة، ومنهم من ~~جعلها للاستعلاء حقيقة، وللزوم مجازا لأن المجاز خير من الاشتراك، ورد بأن ~~المعنى الحقيقي ليس إلا لتبادر ذلك المعنى عند أهل اللسان، وهو متبادر ~~كتبادر الاستعلاء، وكون المجاز خيرا من الاشتراك إنما هو عند التردد أما ~~عند قيام دليل الحقيقة، وهي التبادر بمجرد الإطلاق فلا. # وذكر في التحرير ما يرجح قولهما بمنع قوله في دليله، ولا مرجح بل فيه ~~مرجح العوضية، وهو أن الأصل فيما علمت مقابلته العوضية، ولا يرد عليه لو ~~قالت طلقني، وضرتي على ألف فطلقها وحدها حيث وافقهما أنه يلزمها حصتها من ~~الألف لأنه لا غرض لها في طلاق ضرتها حتى يجعل كالشرط بخلاف اشتراط الثلاث ~~بتحصيل البينونة الغليظة كذا ذكروا، ولا يخلو من شيء فإن لها غرضا في أنه ~~إذا طلقها لا تبقى ضرتها معه بعدها فالأولى أن تكون على الاختلاف أيضا كما ~~في غاية البيان معزيا للمختلف ثم رأيت في التتارخانية أن الأصح أنها على ~~الخلاف، وفيها ما لو قالت طلقني، وضرتي على ألف علي فطلق PageV04P088 # إحداهما لا رواية فيها، ولقائل أن يقول يلزمها حصتها ~~من الألف، ولقائل أن يقول لا يلزمها شيء حتى يطلقهما جميعا، وفي المحيط ~~قالت طلقني وفلانة وفلانة على ألف فطلق واحدة، ومهورهن سواء يجب ثلث الألف ~~لأنها أمرته بعقود لأن طلاق كل واحدة على مال خلع على حدة فانقسم الألف ~~عليهن ضرورة أنه لا بد أن يكون لكل عقد بدل على حدة لتصح المعاوضة. اه. ~~وهذا التعليل لا يرد عليه شيء. # (قوله طلقي نفسك ثلاثا بألف أو على ألف فطلقت نفسها واحدة لم يقع شيء) ~~لأنه لم يرض بالبينونة ms2083 إلا بسلامة الألف كلها له بخلاف قولها له طلقني ~~ثلاثا بألف لأنها لما رضيت بالبينونة بألف كانت ببعضها أولى أن ترضى فظهر ~~الفرق بين ابتدائه، وابتدائها، وفي الخانية رجل قال لغيره طلق امرأتي ثلاثا ~~للسنة بألف فقال لها الوكيل في وقت السنة أنت طالق ثلاثا للسنة بألف فقبلت ~~تقع واحدة بثلث الألف فإن طلقها الوكيل في الطهر الثاني تطليقة بثلث الألف ~~فقبلت تقع أخرى بغير شيء، وكذا لو طلقها الثالثة في الطهر الثالث، ولو ~~طلقها الوكيل أولا تطليقة بثلث الألف ثم تزوجها الزوج ثم طلقها الوكيل ~~تطليقة ثانية بثلث الألف تقع الثانية بثلث الألف، وكذا الثالثة على هذا ~~الوجه. اه. # وفي المحيط قال للمدخولة طلقي نفسك ثلاثا للسنة بألف فقالت طلقت نفسي ~~ثلاثا للسنة بألف فإن كانت طاهرة من غير جماع طلقت للحال واحدة، ولا تقع ~~الثانية، والثالثة إلا بتجديد الإيقاع في مجلس السنة فيقعان بغير شيء هكذا ~~ذكر الزعفراني لأنه فوض إليها إيقاع كل تطليقة في كل طهر فيكون بمنزلة ~~المضاف إلى وقت كل طهر لم يجامعها فيه فلا تملك إيقاعها حتى يجيء الوقت، ~~وقد أمرها بالإيقاع فلا بد من التجديد. # وإنما يقعان مجانا لأنها بانت بالأولى فلا تملك نفسها بالثانية والثالثة ~~ألا ترى أنه لو أمرها أن تطلق نفسها ببدل بعدما أبانها ففعلت وقع مجانا، ~~وفي رواية محمد لا يقع بهذا القول أبدا لأنه تعذر إيقاعهما بعوض لما بينا، ~~وتعذر إيقاعهما بغير عوض لأن الزوج لم يرض بوقوعهما مجانا فلم يقعا. اه. # والحاصل أنه لا يخلو إما أن تسأله الطلاق أو يسألها على مال فإن كان ~~الأول فإما أن يجنبها بالموافقة أو لا فإن كان الأول فظاهر، واستحق المسمى، ~~وإن كان الثاني فإما أن تسأله بالباء أو بعلى فإن كان بالباء وقع ما تلفظ ~~به، وانقسم المال على عدد الطلقات فكان له بحسابه إن لم يحصل مقصودها فإن ~~حصل فإن كانت الواحدة مكملة للثلاث استحق الكل، وإن كان بعلى فأما إن كانت ~~المخالفة بنقص أو بأزيد فإن كان ms2084 بأنقص وقع بغير شيء، وإن كان الثاني كما لو ~~سألته واحدة بألف فطلقها ثلاثا فإن ذكر المال في جوابه وقع الثلاث بالمسمى ~~إن قبلت، وإلا فلا، وإن لم يذكر المال وقع الثلاث بغير شيء، وهذا كله إن ~~ذكر الثلاث بكلمة واحدة، وإن ذكر متفرقة وقعت الأولى بالمال، وثنتان بغير ~~شيء. # (قوله أنت طالق بألف أو على ألف فقبلت لزم، وبانت) يعني إن قبلت في ~~المجلس لزم المال، وبانت المرأة، وهو تكرار لأنه علم من قوله أول الباب ~~الواقع به، وبالطلاق على مال طلاق بائن، ولزمها المال إلا أنه زاد القبول ~~هنا فقط، ولو ذكره عند قوله، ولزمها المال لاستغنى عن التطويل، وفي ~~التتارخانية لو قال لامرأته أنت طالق واحدة بألف فقالت قبلت نصف هذه ~~التطليقة طلقت واحدة بألف بلا خلاف، ولو قالت قبلت نصفها بخمسمائة كان ~~باطلا، ولو قالت لزوجها طلقني واحدة بألف فقال الزوج أنت طالق نصف تطليقة ~~بألف درهم طلقت تطليقة بألف درهم، ولو قال أنت طالق نصف تطليقة بخمسمائة ~~طلقت واحدة بخمسمائة. اه. # وفي المحيط معزيا إلى المنتقى أنت طالق أربعا بألف فقبلت طلقت ثلاثا ~~بألف، وإن قبلت الثلاث لم تطلق لأنه علق الطلاق بقبولها الألف بإزاء الأربع ~~اه. PageV04P089 # وفي المحيط لو قال لغير المدخولة أنت طالق ثلاثا ~~للسنة بألف أو على ألف، ولا نية له طلقت واحدة بثلث الألف لأن جميع الأوقات ~~في حق غير المدخولة وقت لطلاق السنة، وقد قابل الألف بالثلاث فيتوزع عليها ~~فإن تزوجها ثانيا طلقت أخرى بثلث الألف، وكذلك ثالثا لأن الإيقاع كان صحيحا ~~فلا يرتفع بزوال الملك فإذا وجد الملك وجد الشرط فوقع، ولا يحتاج إلى قبول ~~جديد منها لأن القبول يشترط في مجلس الخطاب، وقد وجد إلا أن الوقوع تأخر ~~لعدم المحل كما لو قال أنت طالق غدا بألف فقبلت فجاء غد طلقت بألف من غير ~~قبول، وإن كانت مدخولة وقعت واحدة في طهر لم يجامعها فيه بثلث الألف ثم ~~أخرى في الطهر الثاني، وأخرى في الثالث بغير شيء لأن ms2085 البدل يجب مقابلا بملك ~~النكاح، وقد زال بالأولى فلا تملك نفسها بالثانية ليصح الاعتياض عنها، وإن ~~قبلت، وهي مجامعة لم يقع شيء حتى تحيض، وتطهر فيقع حينئذ كما ذكرنا اه. # ثم اعلم أن الطلاق على مال يمين من جهته فتصح إضافته وتعليقه، ولا يصح ~~رجوعه، ولا يبطل بقيامه عن المجلس، ويتوقف على البلوغ إليها إذا كانت ~~غائبة، ومن جهتها مبادلة فلا يصح تعليقها، ولا إضافتها، ويصح رجوعها قبل ~~قبول الزوج لو ابتدأت، ويبطل بقيامها، ومثل قوله علي ألف على أن تعطيني ~~ألفا بخلاف إذا أعطيتني أو إذا أجبتني بألف فلا تطلق حتى تعطيه للتصريح ~~بجعل الإعطاء شرطا بخلافه مع على حتى أنه إذا كان على الزوج دين لها وقعت ~~المقاصة في مسألة على أن تعطيني دون إن أعطيتني إلا أن يرضى الزوج طلاقا ~~مستقبلا بألف له عليها، وذلك لأنه يقال على أن تعطيني كذا، ويراد قبوله في ~~العرف قال تعالى {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] أي حتى ~~يقبلوا للإجماع على أن يقبلوها ينتهي الحرب منهم، ولكن بين أن وبين إذا ~~ومتى فرق فإن في أن يتوقف الطلاق على الإعطاء في المجلس بخلاف إذا، ومتى، ~~وفي جوامع الفقه قال لأجنبية أنت طالق على ألف إن تزوجتك فقبلت ثم تزوجها ~~لا يعتبر القبول إلا بعد التزوج لأنه خلع بعد التزوج فيشترط القبول بعده ~~كذا في فتح القدير، ولو قال لأنه طلاق على مال بعد التزوج لكان أولى، وقد ~~طلب مني بالمدرسة الصرغتمشية الفرق بين على أن تعطيني حيث توقف على القبول ~~وبين أن تدخلي الدار حيث توقف على الدخول وطلب أيضا الفرق بين أنت طالق على ~~دخولك الدار حيث توقف على قبولها لا على الدخول كما في الخانية وبين على أن ~~تدخلي حيث لا يكفي القبول مع أن أن والفعل بمعنى المصدر. # وهاهنا قاعدة في الطلاق PageV04P090 # على مال الأصل أنه متى ذكر طلاقين، وذكر عقيبهما ما ~~لا يكون مقابلا بهما إذ ليس أحدهما يصرف البدل إليه بأولى من الآخر ms2086 إلا إذا ~~وصف الأول بما ينافي وجوب المال فيكون المال حينئذ مقابلا بالثاني، ووصفه ~~بالمنافي كالتنصيص على أن المال بمقابلة الثاني، وأن شرط وجوب المال على ~~المرأة حصول البينونة لأنه إنما يلزمها لتملك نفسها فلو قال لها أنت طالق ~~الساعة واحدة، وغدا أخرى بألف أو قال على أنك طالق غدا أخرى بألف أو قال ~~اليوم واحدة، وغدا أخرى رجعية بألف فقبلت تقع واحدة بخمسمائة للحال، وغدا ~~أخرى بغير شيء إلا أن يعود ملكه قبله لأنه جمع بين تطليقة منجزة وتطليقة ~~مضافة إلى الغد، وذكر عقيبهما مالا فانصرف إليهما ألا ترى أنه لو ذكر مكان ~~البدل استثناء ينصرف إليهما فيقع اليوم واحدة بخمسمائة فإذا جاء غدا تقع ~~أخرى لوجود الوقت المضاف إليه، ولا يجب شيء لأن شرط وجوب المال بالطلاق ~~الثاني حصول البينونة، ولم تحصل لحصولها بالأولى حتى لو نكحها قبل مجيء ~~الغد ثم جاء الغد فتقع أخرى بخمسمائة لوجود شرط وجوب المال، ولو قال أنت ~~طالق الساعة واحدة رجعية أو بائنة أو بغير شيء على أنك طالق غدا أخرى بألف ~~تقع في الحال واحدة مجانا، وغدا أخرى بألف لتعذر الصرف إليهما لأنه، وصف ~~الأولى بما ينافي وجوب المال إلا أن في قوله بائنة فيشترط التزويج لوجوب ~~المال بالثاني، ولو قال أنت طالق ثلاثا للستة بألف فقبلت يقع في الطهر ~~الأول واحدة بثلث الألف وفي الطهر الثاني بأخرى مجانا لأنها بانت بالأولى، ~~ولا يجب بالثانية المال إلا إذا نكحها قبل الطهر الثاني فحينئذ تقع أخرى ~~بثلث الألف، وفي الطهر الثالث كذلك كذا في فتح القدير، وفي التتارخانية. # وإن طلق امرأته على أن تفعل كذا، وقبلت لزمها الطلاق على الفعل ثم ينظر ~~فإن كان جعلا فهو على ما ذكرت لك، وإن كان غير جعل فقد مضى الطلاق م عن أبي ~~يوسف إذا طلق امرأته على أن تهب عنه لفلان ألف درهم أجبرها على هذه الألف، ~~والزوج هو الواهب، وإن لم يقل عنه لم تجبر على الهبة، وعليها أن ترد المهر، ~~والطلاق بائن، ms2087 ولا شيء عليها غير الهبة التي، وهبت، ولا رجوع في هذه الهبة ~~لأحد، وعن محمد في امرأة قالت لزوجها طلقني على أن أهب مهري من ولدك ففعل ~~فأبت أن تهبه فالطلاق رجعي، ولا شيء عليها. اه. . # (قوله أنت طالق، وعليك ألف أو أنت حر، وعليك ألف طلقت، وعتق مجانا) يعني ~~قبلا أو لا عند الإمام، وعندهما وقع إن قبلا، ولزمهما المال، وإلا لا عملا ~~بأن الواو للحال مجازا لتعذر حملها على العطف للانقطاع لأن الأولى جملة ~~إنشائية، والثانية خبرية، وعنده الواو للعطف هنا عملا بالحقيقة، ولا انقطاع ~~لأن التحقيق أن الجملة الأولى خبرية لا إنشائية كذا في فتح القدير، وذكر في ~~تحريره أن الأوجه أن الواو للاستئناف عدة أو غيره لا للعطف للانقطاع، ولا ~~شك أنه مجاز لكن ترجح على مجاز أنها للحال بالأصل، وهو براءة الذمة، وعدم ~~إلزام المال بلا معين، واتفقوا على أنها للحال في أد إلي ألفا، وأنت حر، ~~وانزل، وأنت آمن لتعذر العطف لكمال الانقطاع بين الجملتين لكنه من باب ~~القلب لأن الشرط الأداء والنزول، واتفقوا على أنها بمعنى الباء، وهو ~~المعاوضة، وفي قوله احمل هذا الطعام، ولك درهم لأن المعاوضة في الإجارة ~~أصلية، واتفقوا على تعين الأصل، وهو العطف من غير احتمال غيره في خذه، ~~واعمل به في البز للإنشائية فلا تقيد المضاربة به، ولو نوى، واتفقوا على ~~احتمال الأمرين في أنت طالق، وأنت مريضة أو مصلية لأنه لا مانع من كل ~~منهما، ولا معين فيتنجز الطلاق قضاء، ويتعلق ديانة إن أراده فالضابط ~~الاعتبار بالصلاحية، وعدمها فإن تعين معنى الحال تقيد، وإلا فإن احتمل ~~فالمعين النية، وإلا كانت لعطف الجملة PageV04P091 # كذا في التحرير والبديع. # وعلى هذا الخلاف لو قالت طلقني، ولك ألف أو اخلعني، ولك ألف ففعل فعنده ~~وقع، ولم يجب المال، وقالا يجب المال كذا في الكافي، وفي المحيط لو قالت ~~طلقني، ولك ألف فقال طلقتك على الألف التي سميتها إن قبلت يقع الطلاق، ويجب ~~المال، وإن لم تقبل لا يقع الطلاق، ولم يجب ms2088 عنده لأنها التمست طلاقا بغير ~~عوض لأن قولها، ولك ألف لم يكن تعويضا على الطلاق فقد أعرض الزوج عما ~~التمست حيث أوقع طلاقا بعوض فإن قبلت وقع، وإلا بطل، وعندهما يقع، ويجب ~~المال اه. # ثم اعلم أن الوقوع مجانا مع ذكر المال لا يختص بمسألة الكتاب بل يكون في ~~مسائل أخرى منها لو قال أنت طالق على عبدي هذا فإذا هو حر فقبلت طلقت مجانا ~~لعدم صحة التسمية، وأوجب عليها زفر قيمته قياسا على تسمية عبد الغير، ~~وفرقنا بإمكان تسليمه بإجازة مالكه في المقيس عليه، وفي المقيس لا يتصور ~~تسليمه، ومنها لو قالت طلقني واحدة بألف أو على ألف فطلقها ثلاثا، ولم يذكر ~~الألف طلقت ثلاثا مجانا عنده للمخالفة، وعندهما طلقت ثلاثا، وعليها الألف ~~بإزاء الواحدة لأنه مجيب بالواحدة مبتدئا بالباقي، وإن ذكر الألف لا يقع ~~شيء عنده ما لم تقبل المرأة، وإذا قبلت الكل وقع الثلاث بالألف، وعندهما إن ~~لم تقبل فهي طالق واحدة فقط، وإن قبلت طلقت ثلاثا واحدة بألف، وثنتان بغير ~~شيء كذا في الكافي. # (قوله وصح خيار الشرط لها لا له) لما قدمنا أنه معاوضة من جهتها، ويمين ~~من جهته، ولذا صح رجوعها قبل القبول، ولا تصح إضافتها، وتعليقها بالشرط، ~~ولا يتوقف على ما وراء المجلس، وانعكست الأحكام من جانبه، وهما منعاه من ~~جانبها أيضا نظرا إلى جانب اليمين، والحق ما قاله الإمام - رضي الله تعالى ~~عنه - أطلقه فشمل الخلع والطلاق على مال، ويتفرع على هذا الأصل مسائل منها ~~ما لو قال أنت طالق على ألف على أني بالخيار ثلاثة أيام فقبلت بطل الخيار، ~~ووقع الطلاق، ومنها ما لو قال أنت طالق على ألف على أنك بالخيار ثلاثة أيام ~~فقبلت إن ردت الطلاق في الأيام الثلاثة بطل الطلاق، وإن اختارت الطلاق في ~~الأيام الثلاثة وقع، ووجب الألف له، وعندهما الطلاق واقع في الوجهين، ~~والمال لازم عليها، والخيار باطل في الوجهين كذا في الكافي، وغيره، وفي ~~فتاوى قاضي خان من باب الإكراه لو قال لامرأته أنت طالق ms2089 على ألف على أنك ~~بالخيار ثلاثة أيام فقبلت يقع الطلاق، ولها الخيار في قول أبي حنيفة. اه. # وهو مشكل، والظاهر أنه سبق قلم فإن الطلاق لا يقع قبل إسقاط الخيار إما ~~بالرضا أو بمضي المدة لا أنه وقع ثم يرتفع بالفسخ بالخيار، ولذا قال في ~~البدائع إن أبا يوسف ومحمدا يقولان في مسألة الخيار إن الخيار إنما شرع ~~للفسخ، والخلع لا يحتمل الفسخ، وجواب أبي حنيفة عن هذا أن محل الخيار في ~~منع انعقاد العقد في حق الحكم على أصل أصحابنا فلم يكن العقد منعقدا في حق ~~الحكم للحال بل موقوف إلى وقت سقوط الخيار فحينئذ يعمل على ما عرف في ~~البيوع اه. # فإن قلت هل يصح اشتراط الخيار لها بعد الخلع قلت لم أره صريحا، ومقتضى ~~جعله كالبيع أن يصح لأن شرط الخيار اللاحق بعد البيع كالمقارن مع أن فيه ~~إشكالا لأن الطلاق وقع حيث كان بلا شرط فكيف يرتفع بعد وقوعه، وأطلق في ~~المدة فشمل اشتراطه لها أكثر من ثلاثة عنده، والفرق للإمام بينه وبين البيع ~~أن اشتراطه في البيع على خلاف القياس لأنه من التمليكات فيقتصر على مورد ~~النص، وفي الخلع على وفقه لأنه من الإسقاطات، والمال وإن كان مقصودا فيه ~~بالنظر إلى العاقد لكنه تابع في الثبوت في الطلاق الذي هو مقصود العقد كما ~~أن الثمن تابع في البيع، وبالنظر إلى المقصود يلزم أن لا يتقدر بالثلاث كذا ~~في الكشف من آخر بحث الهزل فعلى هذا إذا قدرا وقتا، ومضى بطل الخيار سواء ~~كان ثلاثة أو أكثر، ووقع الطلاق، ولزم المال، وإذا أطلقا ينبغي أن يكون لها ~~الخيار في مجلسها PageV04P092 # فقط فإن قامت منه بطل استنباطا مما إذا أطلقا في ~~البيع لما أن له شبه البيع، وذكر الشارح أن جانب العبد في العتاق مثل جانب ~~المرأة في الطلاق حتى صح اشتراط الخيار له دون المولى ثم اعلم أنهم نقلوا ~~هنا أنه لا يصح تعليقها للخلع لكونه معاوضة من جهتها، وقد ذكر الحاكم في ~~الكافي أنها لو ms2090 قالت إن طلقتني ثلاثا فلك علي ألف درهم فإن قبل في المجلس ~~فله الألف. # وإن قبل بعده فلا شيء له، وعزاه إليه في فتح القدير، ولم يتعقبه مع أنه ~~تعليق منها له بصريح الشرط، وظاهر إطلاقهم أنه لا فرق بين أن يعلق القبول ~~أو الإيجاب، وفي البزازية خالعها، وقالت إن لم أؤد البدل إلى أربعة أيام ~~فالخلع باطل فمضت المدة، ولم تؤد فهذه بمنزلة شرط الخيار في الخلع، وأنه ~~على الخلاف إذا كان من جانبها اه. # يعني: إذا مضت المدة قبل الأداء بطل الخلع، وإن أدت في المدة وقع كمسألة ~~خيار العقد في البيع، واستفيد منه أن الخيار لا يتقيد بالثلاث كما قدمناه ~~صريحا، وقيد بخيار الشرط لأن خيار الرؤية لا يثبت في الخلع، ولا في كل عقد ~~لا يحتمل الفسخ كما ذكره العمادي في فصوله، وأما خيار العيب في بدل الخلع ~~فثابت في العيب الفاحش دون اليسير، والفاحش ما يخرجه من الجودة إلى ~~الوساطة، ومن الوساطة إلى الرداءة. اه. # وفي جامع الفصولين الأصل أن من له الرجوع عن خطابه قولا يبطل خطابه ~~بقيامه، ومن لا رجوع له لا يبطل بقيامه ثم قال: والحاصل أن الخلع من جانبه ~~يبطل بقيامها لا بقيامه، ومن جانبها يبطل بقيام كل منهما. اه. # (قوله طلقتك أمس بألف فلم تقبلي، وقالت قبلت صدق بخلاف البيع) . # والفرق أن الطلاق على مال بلا قبول عقد تام، وهو عقد يمين فلا يكون ~~إقراره به إقرارا بقبول المرأة أما البيع بلا قبول المشتري فليس ببيع فكان ~~إقراره به إقرارا بقبول المشتري فدعواه بعده عدم قبوله تناقض، ومراده من ~~تصديق الزوج قبول قوله مع يمينه كما نص عليه العمادي في الفصول، ولو قيد ~~المسألة بالمال كما في الهداية لكان أولى، ولولا ما ذكره المصنف في الكافي ~~شرحا لقوله بخلاف البيع من أن صورته ما لو قال لغيره بعت منك هذا العبد ~~بألف درهم أمس فلم تقبل، وقال المشتري قبلت إلى آخره لشرحت قوله بخلاف ~~البيع بما لو قال بعتك طلاقك ms2091 أمس فلم تقبلي فقالت بل قبلت فقد نص في فتح ~~القدير أن القبول لها لمناسبته للطلاق، وفيه لو قال لعبده أعتقتك أمس على ~~ألف فلم تقبل، وبعتك أمس نفسك منك بألف فلم تقبل على قياس قول الزوج لها. ~~اه. # وفي التتارخانية لو أقاما بينة أخذ ببينة المرأة. اه. # وفي البزازية ادعى الخلع على مال، والمرأة تنكر يقع الطلاق بإقراره، ~~والدعوى في المال على حالها، وعكسه لا يقع كيفما كان ادعت المهر أو نفقة ~~العدة لأنه طلقها، وادعى الخلع، وليس لها بينة ففي حق المهر القول لها، وفي ~~النفقة قوله اه. # وينبغي حمله على ما إذا كان مدعيا أن نفقة العدة من جملة بدل الخلع، وعلى ~~تقديره فالفرق أن المهر كان ثابتا عليه قبله فدعواه سقوطه غير مقبول، وأما ~~نفقة العدة فليست واجبة قبله، وهي تدعي استحقاقها بالطلاق، وهو ينكر فكان ~~القول له، وهو مشكل فإنهما اتفقا على سبب استحقاقها لأن الخلع والطلاق ~~يوجبان نفقة العدة فكيف تسقط، وفي جامع الفصولين اختلفا في كمية الخلع فقال ~~مرتان، وقالت ثلاث قيل القول له، وقيل لو اختلفا بعد التزوج فقالت لم يجز ~~التزوج لأنه وقع بعد الخلع الثالث، وأنكره فالقول له، ولو اختلفا في العدة، ~~وبعد مضيها فقال هي عدة الخلع الثاني، وقالت هي عدة الخلع الثالث فالقول ~~لها فلا يحل النكاح. اه. # وفي القنية لو أقامت بينة أن زوجها المجنون خالعها في صحته، وأقام وليه ~~أو هو بعد الإفاقة بينة أنه خالعها في جنونه فبينة المرأة أولى اه. # وفي كافي الحاكم قال لها قد طلقتك واحدة بألف فقبلت فقالت إنما سألتك ~~ثلاثا بألف فطلقتني واحدة فلك ثلثها فالقول للمرأة مع يمينها فإن أقاما ~~البينة فالبينة بينة الزوج، وكذا PageV04P093 # لو اختلفا في مقدار الجعل بعد الاتفاق على الخلع أو ~~قالت اختلعت بغير شيء فالقول قولها، والبينة بينة الزوج أما إذا اتفقا أنها ~~سألته أن يطلقها ثلاثا بألف، وقالت طلقتني واحدة، وقال هو ثلاثا فالقول ~~قوله إن كانا في المجلس ألا ترى أنه لو ms2092 قال لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق ~~في مجلس سؤالها الثلاث بألف كان له الألف فغاية هذا أن يكون موقعا الباقي ~~في المجلس فيكون مثله، وإن كان غير ذلك في المجلس لزمها الثلاث. # وإن كانت في العدة فمن المتفق عليه، ولا يكون للزوج إلا ثلث الألف، وإن ~~قالت سألتك أن تطلقني ثلاثا على ألف فطلقتني واحدة فلا شيء لك يعني على قول ~~أبي حنيفة، وقال هو بل سألتني واحدة على ألف فطلقتكها فالقول قولها على قول ~~أبي حنيفة، وإن قالت سألتك ثلاثا بألف فطلقتني في ذلك المجلس واحدة، ~~والباقي في غيره، وقال بل الثلاث فيه فالقول لها، وإن قالت سألتك أن تطلقني ~~أنا وضرتي على ألف فطلقتني وحدي، وقال طلقتها معك، وقد افترقا من ذلك ~~المجلس فالقول لها، وعليها حصتها من الألف، والأخرى طالق بإقراره، وكذا إذا ~~قالت فلم تطلقني، ولا في ذلك المجلس، وفي مسألة خلع الثنتين بسؤال واحد ~~تنبيه، وهو أنه إذا خلع امرأتيه على ألف كانت منقسمة على قدر ما تزوجهما ~~عليه من المهر حتى لو سألتاه طلاقهما على ألف أو بألف فطلق إحداهما لزم ~~المطلقة حصتها من الألف على قدر ما تزوجها عليه فإن طلق الأخرى في ذلك ~~المجلس أيضا لزمها حصتها لأن الألف تنقسم عليهما بالسوية، ولو طلقها بعدما ~~افترقوا فلا شيء له، وإذا ادعت المرأة الخلع، والزوج ينكره فأقامت بينة ~~فشهد أحدهما بالألف، والآخر بألف، وخمسمائة أو اختلفا في جنس الجعل ~~فالشهادة باطلة، وإن كان الزوج هو المدعي للخلع، والمرأة تنكره فشهد أحد ~~شاهديه بألف، والآخر بألف، وخمسمائة، والزوج يدعي ألفا وخمسمائة جازت ~~شهادتهما على الألف، وإن ادعي ألف لم تجز شهادتهما، ولزمه الطلاق بإقراره ~~كذا في فتح القدير، وفيه لو اختلفا في مقدار العوض فالقول لها عندنا، وعند ~~الشافعي يتحالفان اه. # وفي البزازية دفعت بدل الخلع، وزعم الزوج أنه قبضه بجهة أخرى أفتى الإمام ~~ظهير الدين أن القول له، وقيل لها لأنها المملكة. # (قوله ويسقط الخلع والمبارأة كل حق لكل واحد على ms2093 الآخر مما يتعلق بالنكاح ~~حتى لو خالعها أو بارأها بمال معلوم كان للزوج ما سمت له، ولم يبق لأحدهما ~~قبل صاحبه دعوى في المهر مقبوضا كان أو غير مقبوض قبل الدخول بها أو بعده) ~~لأن الخلع كالبراءة يقتضي البراءة من الجانبين لأنه ينبئ عن الخلع، وهو ~~الفصل، ولا يتحقق ذلك إلا لم يبق لكل واحد منهما قبل صاحبه حق، وإلا تحققت ~~المنازعة بعده، والمبارأة بالهمزة، وتركها خطأ، وهي أن يقول الزوج برئت من ~~نكاحك بكذا كذا في شرح الوقاية، ولا يخفى وقوع الطلاق البائن في هذه ~~الصورة، وقد صورها في فتح القدير بأن يقول بارأتك على ألف، وتقبل، ولم يذكر ~~وقوع الطلاق به، وقد صرح بوقوع الطلاق بهذا اللفظ في الخلاصة، والبزازية ~~لكن قال فيها نية الطلاق في الخلع، والمبارأة شرط الصحة إلا أن المشايخ لم ~~يشترطوه في الخلع لغلبة الاستعمال، ولأن الغالب كون الخلع بعد مذاكرة ~~الطلاق فلو كانت المبارأة أيضا كذلك لا حاجة إلى النية، وإن كان من ~~الكنايات، وإن لم يكن كذلك فبقيت مشروطة في المبارأة، وسائر الكنايات على ~~الأصل اه. # وشمل أول كلامه ستة عشر وجها لأنه لا يخلو إما أن لا يسميا شيئا أو سميا ~~المهر أو مالا آخر، وكل وجه على وجهين إما أن يكون المهر مقبوضا أو لا ، وكل ~~على وجهين إما أن يكون قبل الدخول أو بعده فإن لم يسميا شيئا برئ كل منهما ~~كما صححه في الخلاصة، والبزازية، وعبارة الخلاصة لو خالعها، ولم يذكر العوض ~~عليها فهو على وجوه الأول أن يسكت عنه ذكر شمس الأئمة السرخسي في نسخته أنه ~~يبرأ كل واحد منهما عن دعوى صاحبه PageV04P094 # وذكر الإمام خواهر زاده أن هذا إحدى الروايتين عن أبي ~~حنيفة، وهو الصحيح، وإن لم يكن على الزوج مهر فعليها رد ما ساق إليها من ~~المهر لأن المال مذكور عرفا بذكر الخلع، وفي رواية عن أبي حنيفة، وهو ~~قولهما أنه لا يبرأ أحدهما عن صاحبه. اه. # وهكذا ذكر في البزازية وظاهر عبارتهما أولا أن ms2094 المهر إذا كان مقبوضا فلا ~~رجوع له عليها وصريح كلامهما ثانيا الرجوع وقد صرح قاضي خان في فتاويه في ~~هذه الصورة بأنها ترد ما ساق إليها من المهر فحينئذ يبرأ كل منهما عن صاحبه ~~وقد ظهر لي أن محل البراءة لكل منهما ما إذا خالعها بعدما دفع لها معجل ~~المهر وقد بقي مؤجله فإنه يبرأ عن مؤجله وتبرأ هي عن معجله ولذا قال في ~~المحيط وهو الصحيح أنه يسقط من المهر ما قبضت المرأة فهو لها وما كان باقيا ~~في ذمة الزوج يسقط اه. # وفي البزازية قال لها خالعتك فقالت قبلت لا يسقط شيء من المهر ويقع ~~الطلاق البائن بقوله إذا نوى ولا دخل لقبولها حتى إذا نوى الزوج الطلاق ولم ~~تقبل المرأة يقع البائن وإن قال لم أرد الطلاق لا يقع ويصدق قضاء وديانة ~~بخلاف قوله خالعتك فقالت قبلت يقع الطلاق والبراءة اه. # وحاصله أن الفرق بين خلعتك وخالعتك من وجهين الأول أن خلعتك لا يتوقف على ~~القبول بخلاف خالعتك. الثاني لا يبرأ في الأول ويبرأ في الثاني فلذا قال في ~~الكتاب حتى لو خالعها بصيغة PageV04P095 # المفاعلة. الثاني أن يصرح بنفي العوض فيه كما لو قال ~~لها اخلعي نفسك مني بغير شيء ففعلت وقبل الزوج صح بغير شيء لأنه صريح في ~~عدم المال، ووقوع البائن كذا في البزازية يعني فلا يبرأ كل منهما عن حق ~~صاحبه كما لا يخفى الثالث أن يقع ببدل على الزوج قال في البزازية قال ~~الإمام في الأسرار يجوز الخلع، ولا يجوز بدل المال، وقال بعضهم يجوز، ~~والمختار الجواز وطريقه أن يحمل على الاستثناء من المهر لأن الخلع يوجب ~~براءته من المهر فكأنه قال إلا قدرا من المهر فإنه لا يسقط عني فإن لم يكن ~~عليه مهر يجعل كأن ذلك القدر استثني عن نفقة العدة فإن زاد على نفقة العدة ~~يجعل كأنه راد على مهرها ذلك القدر قبل الخلع ثم خالع تصحيحا للخلع بقدر ~~الإمكان. اه. # وبه علم حكم ما إذا خالعها، واشترطت عليه أن ms2095 يدفع لها بعض المهر فإنه ~~صحيح الرابع أن يقع بشرط أن يكون المهر لولدها أو لأجنبي قال في البزازية ~~خالعها على أن يجعل صداقها لولدها أو لأجنبي جاز، والمهر للزوج لا لغيره ~~اه. # وإن سميا المهر فإن كان مقبوضا رجع بجميعه، وإلا سقط عنه كله مطلقا في ~~الأحوال كلها، وفي البزازية خلع زوجته على أن ترد عليه جميع ما قبضت منه، ~~وكانت، وهبته أو باعته من إنسان، ولم ترد ذلك عليه رجع عليها بقيمة ذلك إن ~~عروضا، وبالمثل في المكيلات، والموزونات كأنه استحق بدل الخلع فيرجع ~~بالقيمة. اه. # وفيها خالعها بغير خسران يلحق الزوج فإذا أبرأته عن مهرها يقع الطلاق، ~~وإلا لا لأن ارتفاع الخسران يكون بسلامة المهر له. اه. # وإن سميا بعض المهر كالعشر مثلا فإن كان مقبوضا رجع بالمسمى فقط إن كان ~~بعد الدخول، وسلم لها الباقي، وبنصفه فقط إن كان قبله، وإن لم يكن مقبوضا ~~سقط الكل مطلقا المسمى بحكم الشرط، والباقي بحكم لفظ الخلع، وإن سميا مالا ~~آخر غير المهر فله المسمى، وبرئ كل منهما مطلقا في الأحوال كلها، وبما ~~قررناه ظهر أن قولهم الخلع يسقط كل الحقوق ليس في جميع الصور، ويستثنى منه ~~ما إذا خالعها على مهرها أو بعضه، وكان مقبوضا فإنها ترده، ولا تبرأ، ~~ومقتضى إطلاقهم البراءة إلا أن يقال إن مرادهم البراءة عن سائر الحقوق ما ~~عدا بدل الخلع، والمهر بدل الخلع فلا تبرأ عنه كما لو كان مالا آخر، وبما ~~قررناه ظهر أن الوجوه أربعة، وعشرون لأنه إما أن يسكتا عن البدل أو ينفى أو ~~يشترط على الزوج أو عليها أو مهرها أو بعضه. # وكل على وجهين إما أن يكون مقبوضا أو لا، وكل على وجهين إما أن يكون قبل ~~الدخول أو بعده هذا إن كان المسمى معلوما موجودا متقوما أو مجهولا جهالة ~~مستدركة كثوب هروي أو مروي، وإن فحشت الجهالة كمطلق ثوب أو تمكن الخطر بأن ~~خلعها على ما يثمر نخلها العام أو على ما في البيت، وليس فيه شيء ms2096 بطلت ~~التسمية، وردت ما قبضت من المهر كذا في البزازية، وقدمناه ثم اعلم أنه بقي ~~هنا صورة، وهي ما في البزازية اختلعت مع زوجها على مهرها، ونفقة عدتها على ~~أن الزوج يرد عليها عشرين درهما صح، ولزم الزوج عشرون دليله ما ذكر في ~~الأصل خالعت على دار على أن الزوج يرد عليها ألفا لا شفعة فيه وفيه دليل ~~على أن إيجاب بدل الخلع عليه يصح، وفي صلح القدوري ادعت عليه نكاحا، ~~وصالحها على مال بذله لها لم يجز، وفي بعض النسخ جاز، والرواية الأولى ~~تخالف المتقدم، والتوفيق أنها إذا خالعت على بدل يجوز إيجاب البدل على ~~الزوج أيضا، ويكون مقابلا ببدل الخلع، وكذا إذا لم يذكر نفقة العدة في ~~الخلع، ويكون تقديرا لنفقة العدة أما إذا خالعت على نفقة العدة، ولم تذكر ~~عوضا آخر ينبغي أن لا يجب بدل الخلع على الزوج، وقد ذكرنا ما فيه من الوجه ~~اه. # قيد بالخلع، والمبارأة لأن الطلاق على مال لا يسقط شيئا مما يتعلق ~~بالنكاح في ظاهر الرواية، وصححه الشارحون وقاضي خان، وفي البزازية، ~~والولوالجية، وعليه PageV04P096 # الفتوى بعد أن حكي أن فيه روايتين عن الإمام، وأن ~~عندهما هو كالخلع، وفي موضع منها طلقها على ألف قبل الدخول، ولها عليه ~~ثلاثة آلاف تسقط ألف وخمسمائة بالطلاق قبل الدخول، وبقي عليه ألف وخمسمائة، ~~وتقاصا بألف، ولا ترجع عليه بخمسمائة عند البلخي، وترجع عند غيره، وعليه ~~الفتوى بناء على أن صريح الطلاق بقدر من المال هل يوجب البراءة من المهر ~~عند الإمام أم لا فالبلخي يوجبه، وغيره لا اه. # ثم اعلم أن الأولى في التعبير أن يقال إن الطلاق على مال لا يسقط المهر ~~فقد صرح في شرح الوقاية، والخلاصة، والبزازية، والجوهرة بأن النفقة المقتضى ~~بها تسقط بالطلاق، وأطلقوه فشمل الطلاق بمال، وغيره، وسنتكلم عليه إن شاء ~~الله تعالى في كتاب النفقات، وأما الخلع بلفظ البيع والشراء فقال قاضي خان ~~في فتاواه إنه لا يوجب البراءة عن المهر إلا بذكره اتفاقا، وهو الصحيح، ~~وصحح في الفتاوى ms2097 الصغرى أنه يوجب البراءة كالخلع، واختاره العمادي في ~~الفصول، وأطلق في الحق فشمل المهر والنفقة المفروضة والماضية والكسوة كذلك، ~~وأما المتعة فقيل في البزازية خالعها قبل الدخول، وكان لم يسم مهرا تسقط ~~المتعة بلا ذكر. اه. # وأما نفقة العدة فلم تدخل تحت العموم لأنها لم تكن واجبة قبل الخلع لتسقط ~~به، وإنما تسقط بالتنصيص قال البزازي اختلعت بمهرها، ونفقة عدتها تصح، وإن ~~لم تجب النفقة بعد، وهي مجهولة لدخولها تبعا كبيع الشرب تبعا للأرض، وإن ~~كان مجهولا، وفي شرح الطحاوي خالعها على نفقة العدة صح، ولا تجب النفقة ~~بخلاف ما لو أبرأت الزوج عن النفقة في المستقبل لا يصح. # وفي الظهيرية إن أبرأته عن نفقة العدة بعد الخلع لا يصح، وكذا بعد ~~الطلاق، وقيل يصح، وهو الأشبه اه. # ما في البزازية، وفيها في موضع آخر اختلعت بتطليقة بائنة على كل حق يجب ~~للنساء على الرجال قبل الخلع وبعده، ولم يذكر الصداق ونفقة العدة تثبت ~~البراءة عنهما لأن المهر ثابت قبل الخلع، وبعده تثبت نفقتها. اه. # وفي الخانية من العدة رجل طلق امرأته ثم صالحته من نفقة العدة على شيء إن ~~كانت عدتها بالأشهر جاز الصلح لأن زمان العدة معلوم، وإن كانت عدتها بالحيض ~~لا يجوز لأن المدة غير معلومة. اه. # وأما السكنى فلم يصح إسقاطها بحال لما أن سكناها في غير بيت الطلاق معصية ~~إلا إن أبرأته عن مؤنة السكنى بأن كانت ساكنة في بيت نفسها أو تعطي الأجرة ~~من مالها فيصح التزامها ذلك كذا في فتح القدير، وأما إذا شرطا البراءة من ~~نفقة الولد، وهي مؤنة الرضاع إن وقتا لذلك وقتا كسنة مثلا صح، ولزم، وإلا ~~لا يصح، وفي المنتقى إن كان الولد رضيعا صح، وإن لم يبين المدة، وترضعه ~~حولين اه. # بخلاف الفطيم كذا في فتح القدير، واقتصر في البزازية على ما في المنتقى ~~فإن تركته على الزوج، وهربت فللزوج أن يأخذ قيمة النفقة منها، ولها أن ~~تطالبه بكسوة الصبي إلا إذا اختلعت على نفقته وكسوته فليس لها ms2098 أن تطالبه، ~~وإن كانت الكسوة مجهولة سواء كان الولد رضيعا أو فطيما، ولو خالعته على ~~نفقة ولده شهرا، وهي معسرة فطالبته بنفقته يجبر عليها، وعليه الاعتماد لا ~~على ما أفتى به بعضهم من سقوط النفقة كذا في فتح القدير، وهو المذكور في ~~القنية. # وإن مات الولد قبل تمام الوقت كان للزوج الرجوع عليها بحصة الأجر إلى ~~تمام المدة، والحيلة في براءتها أن يقول الزوج خالعتك على أني بريء من نفقة ~~الولد إلى سنتين فإن مات الولد قبلها فلا رجوع لي عليك كذا في الخانية ~~بخلاف ما لو استأجر الظئر للإرضاع سنة بكذا على أنه إن مات قبلها فالأجر ~~كله لها فالإجارة فاسدة كذا في إجارات الخلاصة، ومقتضى مسألة موت الولد قبل ~~المدة أن نفقة العدة لو جعلت بدلا في الخلع ثم لم تسكن في منزل الطلاق حتى ~~صارت ناشزة، وسقطت نفقتها أن يرجع الزوج عليها بالنفقة، وأنه إذا شرط أنها ~~إذا لم تكن فلا رجوع أن يصح الشرط كما لا يخفى. PageV04P097 # فإن قلت إذا خالعها على نفقة العدة ثم تزوجها بعد ~~خمسة أيام مثلا فهل يرجع عليها ببقية النفقة قلت نعم لما في القنية اختلعت ~~نفسها بالمهر، ونفقة العدة، ونفقة ولده سنة ثم مات الولد بعد خمسة أيام، ~~وتزوجها يرجع بنفقة بقية العدة وبقية نفقة ولده سنة. اه. # وهو دليل لما ذكرناه في مسألة النشوز ثم اعلم أن موتها، وعدم وجود ولد في ~~بطنها كموته في أثناء المدة من كونها ترد قيمة الرضاع كما في المحيط، ولو ~~اختلعت على أن تمسكه إلى وقت البلوغ صح في الأنثى لا الغلام، وإذا تزوجت ~~فللزوج أن يأخذ الولد، ولا يتركه عندها، وإن اتفقا على ذلك لأن هذا حق ~~الولد، وينظر إلى مثل إمساك الولد في تلك المدة فيرجع به عليها كذا في فتح ~~القدير، ومقتضاه أنها لو قصرت في الإنفاق عليه أن يرجع عليها بقيمة النفقة، ~~وينفق هو عليها نظرا له، وفي الولوالجية من كتاب الصلح صالحها على أن ~~يطلقها على أن ترضع ms2099 ولده سنتين على إن زادها ثوبا بعينه، وقبضه فاستهلكته، ~~وأرضعت الصبي سنة ثم مات فإن الزوج يرجع عليها إذا كانت قيمة الثوب والمهر ~~سواء بنصف قيمة الثوب، وبربع قيمة الرضاع. # ولو زادت مع ذلك شاة قيمتها مثل قيمة الرضاع رجع عليها بربع الثوب، وبربع ~~قيمة الرضاع، وسلمت له الشاة، وتوضيحه فيها، وقد أطال في بيانه فليراجع قيد ~~بقوله مما يتعلق بالنكاح لأنهما لا يوجبان البراءة من دين آخر سوى النكاح ~~على الصحيح لأنه، وإن كان مطلقا فقد قيدناه بحقوق النكاح لدلالة الغرض، ~~وادعى في الجوهرة الإجماع عليه، وليس بصحيح فقد روي عن الإمام البراءة عن ~~سائر الديون كما في فتح القدير فإن قلت لو اختلعت على أن لا دعوى لكل على ~~صاحبه هل يشمل ما ليس من حقوق النكاح قلت مقتضى الإبراء العام ذلك لكن ~~المنقول في البزازية اختلعت على أن لا دعوى لكل على صاحبه ثم ادعى أن له ~~عندها كذا من القطن يصح لأن البراءة تختص بحقوق النكاح . اه. # وكأنه لما وقع في ضمن الخلع تخصص بما هو من حقوق النكاح، وأراد بالنكاح ~~ما ارتفع بهذا الخلع لأنه إذا تزوج امرأة على مهر مسمى ثم طلقها بائنة بعد ~~الدخول ثم تزوجها ثانيا بمهر آخر ثم اختلعت منه على مهرها برئ الزوج عن ~~المهر الذي يكون في النكاح الثاني دون الأول كذا في الخانية، وإنما نص على ~~المهر ليعلم سقوط باقي الحقوق بالأولى، وأطلق النكاح فانصرف إلى الصحيح ~~فالخلع في الفاسد غير مسقط لمهر المثل كما في البزازية، وقيد بقوله خالعها ~~المفيد لكونه خاطبها لأنه لو خالعها مع أجنبي بمال فإنه لا يسقط المهر لأنه ~~لا ولاية للأجنبي في إسقاط حقها، وهو خلع الفضولي، وسنتكلم عليه مع خلع ~~الوكيل، والرسول إن شاء الله تعالى. # (قوله ولو خلع صغيرة بمالها لم يجز عليها) أي لا يلزمها المال لأنه لا ~~نظر لها فيه لعدم تقوم البضع حالة الخروج، وإنما فسرنا عدم الجواز في كلامه ~~بعدم لزوم المال لأن الصحيح وقوع الطلاق ms2100 كما في الهداية لأنه تعليق بشرط ~~قبوله فيعتبر بالتعليق بسائر الشروط هذا إذا قبل الأب فإن قبلت، وهي عاقلة ~~تعقل أن النكاح جالب، والخلع سالب وقع الطلاق بالاتفاق، ولا يلزمها المال، ~~وذكر صاحب المنظومة إن خلع الصغيرة بمال مع الزوج إن كان بلفظ الخلع يقع ~~البائن، وإن كان بلفظ الطلاق يقع الرجعي، وفي جامع الفصولين لو طلق الصبية ~~بمال يقع رجعيا، وفي الأمة يصير بائنا إذ الطلاق بمال يصح في الأمة لكنه ~~مؤجل، وفي الصبية يقع بلا مال. اه. # وفي جوامع الفقه طلقها بمهرها، وهي صغيرة عاقلة فقبلت وقعت طلقة، ولا ~~يبرأ، وإن قبل أبوها أو أجنبي روى هشام عن محمد أنه يقع، وروى الهندواني عن ~~محمد أنه لا يقع فلو بلغت، وأجازت جاز كذا في فتح القدير، وذكر الشارح لو ~~شرط الزوج البدل عليها توقف على قبولها إن كانت أهلا فإن قبلت وقع اتفاقا، ~~ولا يلزم المال. # وإن قبل الأب عنها صح في رواية لأنه PageV04P098 # نفع محض لأنها تتلخص بلا مال، ولا يصح في أخرى لأن ~~قبولها بمعنى شرط اليمين، وهو لا يحتمل النيابة، وهذا هو الأصح اه. # أطلق في مالها فشمل مهرها الذي على الزوج، ولذا قال في البزازية، والخلع ~~على مهرها ومال آخر سواء في الصحيح. اه. وقيد بالصغير ليفيد أنه لو خلع ~~كبيرته بلا إذنها فإنه لا يلزمها المال بالأولى لأنه كالأجنبي في حقها، وفي ~~البزازية الكبيرة إذا خلعها أبوها أو أجنبي بإذنها جاز، والمال عليها، وأن ~~بلا إذنها لم يجز، وترجع بالصداق على الزوج والزوج على الأب إن ضمن الأب، ~~وإن لم يضمن فالخلع يتوقف على قبولها إن قبلت ثم الخلع في حق المال، وهذا ~~دليل على أن الطلاق واقع، وقيل لا يقع الطلاق هاهنا إلا بإجازتها. اه. # وقيد بالأب لأنه لو جرى الخلع بين زوج الصغيرة، وأمها فإن أضافت الأم ~~البدل إلى مال نفسها أو ضمنت تم الخلع كالأجنبي، وإن لم تضف، ولم تضمن لا ~~رواية فيه، والصحيح أنه لا يقع الطلاق بخلاف الأب، ms2101 وإن كان العاقد أجنبيا، ~~ولم يضمن البدل إن كانت الصغيرة تعقل العقد والزوج والصداق أنه ما هو يتوقف ~~على إجازتها، وقيل لا يتوقف. # ومذهب مالك أن الأب إذا علم أن الخلع خير لها بأن كان الزوج لا يحسن ~~عشرتها فالخلع على صداقها صحيح فإن قضى به قاض نفذ قضاؤه كذا في البزازية، ~~وفيها، وإذا أراد أن يصح خلع الصغيرة على وجه يسقط المهر، والمتعة عن زوجها ~~يخالع أجنبي مع زوجها على مال قدر المهر، والمتعة فيجب البدل على الأجنبي ~~للزوج ثم يحيل الزوج بما عليه من الصداق والمتعة لمن له ولاية قبض صداقها ~~على ذلك الأجنبي فيبرأ الزوج عن المهر، ويكون في ذمة ذلك الرجل. اه. # وفيها من موضع آخر وحيلة أخرى أن يحيل الزوج بالصداق على الأب فيبرأ ~~الزوج منه، وينتقل إلى ذمة الأب، والأب يملك قبول الحوالة إذا كان المحتال ~~عليه أملأ من المحيل، والغالب كون الأب أملأ من الزوج، وكذا لو كان المحتال ~~عليه مثل المحيل في الملاءة ذكره في الجامع الصغير، وذكر إسحاق الولوالجي ~~أنه لا يملك قبولها لو مثله في الملاءة، ولو كان المخالع وليا غير الأب ~~جعله القاضي وصيا حتى يملك قبولها، وذكر الحاكم حيلة أخرى، وهو أن يقر الأب ~~بقبض صداقها، ونفقة عدتها ثم يطلقها الزوج بائنا، وهذا خاص بالأب لصحة ~~إقراره بالقبض بخلاف سائر الأولياء، ويبرأ الزوج في الظاهر لإقرار الأب لا ~~في إقرار غيره، ويكتب إقرار الأب يقبض حقها وطلاق الزوج بائنا. اه. # وتعقبه في جامع الفصولين بأن الأب إذا كان كاذبا في الإقرار لم يبرأ ~~الزوج عند الله، ويحرم عليه فلم تكن هذه الحيلة شرعية، ولذا قال في الظاهر. ~~اه. # وفيها أيضا وكلت الصغيرة بالخلع ففعل الوكيل في رواية يصح، ويتم الخلع، ~~وله البدل، وفي رواية لا إلا إذا ضمن الوكيل البدل، وإن لم يضمن الوكيل ~~البدل لا يقع الطلاق قال لها، وهي صغيرة إن غبت عنك فأمرك بيدك فطلقي نفسك ~~مني متى شئت بعد أن تبرئي ذمتي من المهر ms2102 فوجد الشرط فطلقت نفسها بعدما ~~أبرأته لا يسقط المهر لعدم صحة إبراء الصغيرة، ويقع الرجعي لأنه كالقائل ~~لها عند وجود الشرط أنت طالق على كذا، وحكمه ما ذكرنا. اه. # وقيد بالأنثى لأنه لو خلع ابنه الصغير لا يصح، ولا يتوقف خلع الصغير على ~~إجازة الولي اه. # وحاصله أنه في الصغيرة لا يلزم المال مع وقوع الطلاق، وفي الصغير لا وقوع ~~أصلا (قوله ولو بألف على أنه ضامن طلقت، والألف عليه) أي على الأب الملتزم ~~لأن اشتراط بدل الخلع على الأجنبي صحيح فعلى الأب أولى، ولا يسقط مهرها ~~لأنه لم يدخل تحت ولاية الأب فإذا بلغت تأخذ نصف الصداق إن كان قبل الدخول، ~~وكله إن كان بعده من الزوج، ويرجع هو على الأب الضامن أو ترجع على الأب، ~~ولا يرجع هو على الزوج، ولو كان المهر عينا أخذته من الزوج كله إن كان بعد ~~الدخول، ونصفه إن كان قبله، ويرجع الزوج على الأب الضامن بقيمته PageV04P099 # كذا في فتح القدير، وليس بصحيح لأن هذا حكم ما إذا ~~خالعها على صداقها على أنه ضامن له فحينئذ إذا رجعت به على الزوج رجع الزوج ~~به على الأب لضمانه، والكلام هنا إنما هو فيما إذا خالعها على الألف على ~~أنه ضامن لها، وحكمه لزوم الألف عليه للزوج، وإذا رجعت على الزوج بمهرها ~~فلا رجوع له على أبيها لأنه لم يضمن له الصداق مع أن جامع الفصولين في ~~مسألة ما إذا خالعها أبوها على مهرها، وضمنه أنها ترجع على الأب لا على ~~الزوج هذا لو ضمن مهرها للزوج، وإلا فلا شك أن المهر لا يسقط بهذا الخلع ~~لصغرها. اه. # والظاهر أنها مخيرة إن شاءت على زوجها أو أبيها، وفي البزازية خالعها ~~أبوها أو أجنبي على صداقها إن ضمن المخالع تم، ووقع كائنا من كان العاقد، ~~وبعد البلوغ أخذت الزوج بنصفه لو قبل الدخول، وبكله لو بعده، وقال شمس ~~الأئمة ترجع به على الأب لا على الزوج. # وإذا لم يضمن الأب لا شك أن الصداق لا يسقط، ms2103 وهل تقع البينونة إن قبلت ~~الصغيرة، وهي أهل للقبول وقع اتفاقا، وإن لم تقبل إن كان المخالع أجنبيا، ~~ولم يضمن لا يقع اتفاقا، وتكلموا أنه هل يتوقف على إجازتها إذا بلغت قيل لا ~~يتوقف، وإن كان العاقد أبا، ولم يضمن للزوج قال بكر اختلفت المشايخ في ~~الوقوع، وقال الإمام الحلواني فيه روايتان، وفي حيل الأصل أنه لا يقع ما لم ~~يضمن الأب الدرك له، وفي كشف الغوامض أن الطلاق يقع بقبول الأب على قول ~~محمد بن سلمة، وإن لم يضمن البدل أي الصداق، ولا يجب البدل على الأب، ولا ~~عليها، وعنه أن الخلع واقع بقبول الأب، والبدل عليه، وإن لم يضمن، وفي طلاق ~~الأصل في خلع الأب على صداقها قبل الدخول بها أن الخلع جائز، ولها نصف ~~الصداق، ويضمن الأب للزوج نصف الصداق قالوا كيف صح الخلع على صداقها، وهو ~~ملكها، ولا ولاية له في إبطال ملكها، وكيف يصح ضمان الصداق للزوج، وهو ~~عليه، ولأي معنى يضمن الأب نصف الصداق للزوجة، وقد ضمن الزوج ذلك لها ~~أجابوا عن ذلك بأن الخلع لما أضيف إلى مهرها، وذلك ملكها كان مضافا إلى ~~مالها، والإضافة إلى مال الغير بأن خالع على عبد إنسان يصح كإضافة الشراء ~~إلى مال غيره فلما صح إضافة الشراء فلأن يصح الخلع، وهو أقرب إلى الجواز ~~أولى لكن في باب الشراء يجب تسليم البدل على العاقد. # وفي الخلع لا يجب إلا بضمان لرجوع الحقوق إلى من يقع له العقد غير أنه ~~إذا ضمن رجع إليه الحقوق بالضمان فإذا خلع، وضمن صح، وضمن البدل، ووقع ~~الطلاق بقبوله، ووجب نصف المهر، وسقط النصف، ويجب للزوج على الأب نصفه ~~بضمانه تسليم كل المهر إلى الزوج، وإن كانت مدخولة فلها جميع المهر عليه، ~~والأب يضمن للزوج كله لأنه ضمن تسليم الكل فلم يقدر فيضمن مثله. اه. # ولا فرق في حكم ضمانه بين الصغيرة، والكبيرة التي لم تأذن له، ولكن إذا ~~أجازته وقع، وبرئ من الصداق، واعتبر هذا الخلع معاوضة بين الزوج، والمخالع ~~وطلاقا ms2104 بلا بدل في حقها فإذا بلغ الخبر إليها فأجازت نفذ عليها، وبرئ ~~الزوج، وإن لم تجز رجعت عليه بمهرها، والزوج يرجع على الأب بحكم الضمان، ~~وتقدير هذا الخلع كأن المخالع قال له إذا بلغها الخبر، وأجازت كان البدل ~~عليها، وإن لم تجزه فالبدل على ما يجب على الأب من الضمان إنما يجب بالعقد ~~لا بحكم الكفالة كذا في البزازية، ولذا قال في فتح القدير المراد بالضمان ~~هنا التزام المال لأن اشتراط بدل الخلع على الأجنبي صحيح بخلاف بدل العتق ~~لا يجوز اشتراطه PageV04P100 # على الأجنبي لأنه يحصل به للعبد ما لم يكن حاصلا له، ~~وهو إثبات الأهلية، وهو القوة عن ذلك الإسقاط بخلاف إسقاط الملك في الخلع ~~لا يحصل عنه للمرأة ما لم يكن حاصلا قبله فصار الأب والأجنبي مثلها فإنه لم ~~يحصل له شيء بخلاف العبد فإنه حصل له ما ذكرنا، والعوض لا يجب على غير من ~~يحصل له المعوض فصار كثمن المبيع إلا أن البيع يفسد بالشروط الفاسدة، ~~والخلع لا يفسد بها اه. # وبهذا علم الفرق بين ما يصح التزامه، وما لا يصح، ومن صور الالتزام أيضا ~~ما في جامع الفصولين لو زوج الأب بنته الكبيرة فطلبوا منه وقت الدخول أن ~~يهب للزوج شيئا من مهرها ينبغي أن يهب بإذنها، وأن يضمن للزوج عنها فيقول ~~إن أنكرت هي الإذن بالهبة، وغرمتك ما وهبته، وأنا ضامن ما وهبته، ويصح هذا ~~الضمان لإضافته إلى سبب الوجوب لأن من زعم الأب، والزوج أنها كاذبة في ~~الإنكار، وأن ما أخذته دين عليها للزوج فالأب ضمن بدين واجب فصح. اه. # والظاهر من آخر كلامه أن الضمان هنا بمعنى الكفالة لا التزام المال ~~ابتداء كما لا يخفى، وأشار بقوله لم يجز عليها إلى أن الأب فضولي في خلع ~~الصغيرة فيستفاد منه جواز خلع الفضولي وحاصله كما في المحيط أن المتعاقدين ~~من يدخلان تحت حكم الإيجابين، وإن كان المخاطب في الخلع المرأة فالمعتبر ~~قبولها سواء كان البدل مبهما أو معينا أضاف البدل إلى نفسه أو لم ms2105 يضفه ~~لأنها هي العاقدة، وإن كان المخاطب هو الأجنبي إن أضاف البدل إلى نفسه ~~فالمعتبر قبوله لأنه التزام تسليم ذلك من ملكه، وإن لم يضفه إلى نفسه، ولا ~~إلى أحد فالمعتبر قبولها لأنها الأصل فيه فلو قال أجنبي للزوج اخلع امرأتك ~~على هذه الدار، وهذه الألف فالقبول إلى المرأة، ولو قال على عبدي هذا، ~~وألفي هذه ففعل وقع الخلع لأنه هو العاقد لما أضاف المال إلى نفسه. # ولو قال لها الزوج خلعتك على دار فلان فالقبول إليها، ولو قال لصاحب ~~العبد خلعت امرأتي بعبدك، والمرأة حاضرة فالقبول لصاحب العبد، ولو قال رجل ~~للزوج اخلعها على ألف فلان هذا أو على عبد فلان أو على ألف على أن فلانا ~~ضامن لها فالقبول لفلان، ولو قالت اخلعني على ألف على أن فلانا ضامن له ~~ففعل وقع الخلع، وإن ضمن فلان أخذ الزوج من أيهما شاء، وإلا فمنها فقط. اه. # وفي البزازية الخلع إذا جرى بين الزوج والمرأة فإليها القبول كان البدل ~~مرسلا أو مطلقا أو مضافا إلى المرأة أو الأجنبي إضافة ملك أو ضمان، ومتى ~~جرى بين الأجنبي والزوج فمتى كان البدل مرسلا فالقبول إليها، وإن أضيف إلى ~~الأجنبي إضافة ملك أو ضمان فإلى الأجنبي لا إلى المرأة. اه. # وأما الوكيل به فقال في الخانية وكيل المرأة بالخلع إذا قبل الخلع يتم ~~الخلع، وهل يطالب الوكيل ببدل الخلع، والمسألة على وجهين إن كان الوكيل ~~أرسل البدل إرسالا بأن قال للزوج اخلع امرأتك بألف درهم أو على هذه الألف، ~~وأشار إلى ألف للمرأة كان البدل على المرأة، ولا يطالب به الوكيل، وإن أضاف ~~الوكيل البدل إلى نفسه إضافة ملك أو ضمان بأن قال اخلع امرأتك على ألفي هذه ~~أو على هذه الألف، وأشار إلى نفسه أو على ألف على أني ضامن كان البدل على ~~الوكيل، ولا تطالب به المرأة، وللوكيل أن يرجع على المرأة قبل الأداء، ~~وبعده. # وإن لم تكن المرأة أمرته بالضمان بخلاف الوكيل بالنكاح من قبل الزوج إذا ~~ضمن المهر للمرأة، ms2106 ولم يكن الضمان بأمر الموكل فإنه لا يرجع على الموكل. ~~اه. # ولا ينفرد أحد الوكيلين به بخلاف الطلاق، والوكيل بالطلاق لا يملك الخلع، ~~والطلاق على مال إن كانت مدخولة على الصحيح لأنه خلاف إلى شر بخلاف غيرها ~~فإنه إلى خير، ولو زعم رجل أنه وكيلها بالخلع فخالعها معه على ألف ثم أنكرت ~~المرأة التوكيل فإن ضمن في الفضولي المال للزوج وقع الطلاق، وعليه المال، ~~وإلا إن لم يدع الزوج التوكيل لم يقع، وإن ادعاه وقع، ولا يجب المال كذا في ~~المحيط، ولو، وكله بأن يخالعها بعد شهر فمضت PageV04P101 # المدة، ولم يخالعها الوكيل لا يجبر الوكيل على الخلع، ~~وإن طلبت المرأة، وبمضي المدة لا ينعزل الوكيل، وذكر الإمام محمد أن توكيل ~~الصبي، والمعتوه عن البالغ العاقل بالخلع صحيح الواحد لا يصلح في الخلع ~~وكيلا من الجانبين بأن، وكلت رجلا بالخلع فوكله الزوج أيضا سواء كان البدل ~~مسمى أو لا، وعن محمد أنه يصح كذا في البزازية، والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب ### | (باب الظهار) # هو في اللغة مصدر ظاهر امرأته إذا قال لها أنت علي كظهر أمي كذا في ~~الصحاح والمغرب، وفي المصباح قيل إنما خص ذلك بذكر الظهر؛ لأن الظهر من ~~الدابة موضع الركوب والمرأة مركوبة وقت الغشيان فركوب الأم مستعار من ركوب ~~الدابة ثم شبه ركوب الزوجة بركوب الأم الذي هو ممتنع وهو استعارة لطيفة ~~فكأنه قال: ركوبك للنكاح حرام علي وكان الظهار طلاقا في الجاهلية فنهوا عن ~~الطلاق بلفظ الجاهلية وأوجب عليهم الكفارة تغليظا في النهي اه. # والمذكور في كتب الشافعية أنه كان طلاقا في الجاهلية يوجب حرمة مؤبدة لا ~~رجعة فيه، وفي الشريعة ما ذكره بقوله (هو تشبيه المنكوحة بمحرمة عليه على ~~التأبيد) أراد بالمنكوحة ما يصح إضافة الطلاق إليه من الزوجة وهو أن يشبهها ~~أو عضوا منها يعبر به عنها أو جزءا شائعا منها لما سيأتي وأراد بالمشبه به ~~عضوا يحرم إليه النظر من عضو محرمة عليه على التأبيد لما سنذكره أيضا، ~~وأراد بالزوج المسلم؛ لأنه لا ms2107 ظهار للذمي عندنا وأطلقه فشمل السكران ~~والمكره والأخرس بإشارته كما في التتارخانية وقيد بالمنكوحة احترازا عن ~~الأمة والأجنبية على ما سيصرح به ولم يقيدها بشيء ليشمل المدخولة وغيرها ~~الكبيرة والصغيرة الرتقاء وغيرها العاقلة والمجنونة المسلمة والكتابية وقيد ~~بالتأبيد؛ لأنه لو شبهها بأخت امرأته لا يكون مظاهرا؛ لأن حرمتها مؤقتة ~~بكون امرأته في عصمته. # وكذا المطلقة ثلاثا وأطلق الحرمة فشمل الحرمة نسبا وصهرية ورضاعا وأراد ~~بالتأبيد تأبيد الحرمة باعتبار وصف لا يمكن زواله باعتبار وصف يمكن زواله ~~فإن المجوسية محرمة على التأبيد، ولو قال كظهر مجوسية لا يكون ظهارا ذكره ~~في جوامع الفقه؛ لأن التأبيد باعتبار دوام الوصف وهو غير لازم لجواز ~~إسلامها بخلاف الأمية والأختية وغيرهما كذا في فتح القدير والتحقيق أن حرمة ~~المجوسية ليست بمؤبدة بل هي مؤقتة بإسلامها أو بصيرورتها كتابية فلا حاجة ~~إلى ما ذكره كما لا يخفى، ولذا علل في المحيط بأنها ليست بمحرمة على ~~التأبيد وضم إلى المجوسية المرتدة وشمل كلامه التشبيه الصريح والضمني فدخل ~~ما لو ظاهر من امرأته ثم قال للأخرى: أنت علي مثل هذه ينوي الظهار فإنه ~~يكون مظاهرا ولو بعد موتها وبعد التكفير باعتبار تضمن قوله لها أنت علي ~~كظهر أمي فالتشبيه فيها باعتبار خصوص وجه الشبه المراد لا باعتبار نفس ~~التشبيه بها. # وكذا لو كانت امرأة رجل آخر ظاهر زوجها منها فقال: أنت علي مثل فلانة ~~ينوي ذلك صح ولو كان بعد موتها، وكذا لو ظاهر من امرأته ثم قال لأخرى: ~~أشركتك في ظهارها فالحاصل أن حقيقة الظهار الشرعي تشبيه الزوجة أو جزء شائع ~~منها أو ما يعبر به عن الكل بما لا يحل النظر إليه من المحرمة على التأبيد ~~كذا قالوا، ولو قالوا من محرم دون محرمة صفة لشخص المتناول للذكر والأنثى PageV04P102 # لكان أولى؛ لأنه لو قال: أنت علي كفرج أبي أو قريبي ~~كان مظاهرا؛ إذ فرجهما في الحرمة كفرج أمه كذا في المحيط وينبغي عدم ~~التقييد بالأب والقريب؛ لأن فرج الرجل الأجنبي محرم على التأبيد أيضا وأشار ~~بقوله ms2108 بمحرمة إلى أن المشبه الرجل؛ لأنه لو كان امرأة بأن قالت: أنت علي ~~كظهر أمي أو أنا عليك كظهر أمك فالصحيح كما في المحيط أنه ليس بشيء فلا ~~حرمة ولا كفارة ومنهم من أوجب عليها الكفارة ثم اختلفوا هل هي كفارة يمين ~~أو ظهار ورجح ابن الشحنة أنها كفارة يمين وذكر ابن وهبان تفريعا على القول ~~بوجوب الكفارة أنها تجب بالحنث إن كانت كفارة يمين وإن كانت كفارة ظهار فإن ~~كان تعليقا يجب متى تزوجت به وإن كانت في نكاحه تجب للحال ما لم يطلقها؛ ~~لأنه لا يحل لها العزم على منعه من الجماع. اه. . # وفي الخانية، ولو شبهها بمزنية الأب أو الابن قال محمد لا يكون ظهارا، ~~وقال أبو يوسف: يكون ظهارا وهو الصحيح، ولو شبهها بأم امرأة أو ابنة امرأة ~~قد زنى بها يكون ظهارا. اه. # ولو قبل أجنبية بشهوة ثم شبه زوجته بابنتها لم يكن مظاهرا عند أبي حنيفة ~~ومحمد خلافا لأبي يوسف كذا في الولوالجية فلذا زاد في النهاية لفظة اتفاقا ~~في التعريف وتبعه الشارح وغيره وما في الدراية أنه لو شبهها بأم امرأة زنى ~~بها أبوه أو ابنه كان مظاهرا مشكل؛ لأن غايته أن تكون كأم زوجة أبيه أو ~~ابنه وهي حلال كذا في فتح القدير والظاهر أنه سبق قلم، وقد ظهر لي أنه لا ~~حاجة إلى قيد الاتفاق، أما في تشبيهها بمزنية الأب أو الابن فقد علمت أنه ~~يكون مظاهرا على الصحيح مع أنه لا اتفاق على تحريمها لمخالفة الشافعي، وأما ~~في مسألة تشبيهها بابنة المقبلة بشهوة فلأن حرمة البنت عليه ليست مؤبدة ~~لارتفاعها بقضاء الشافعي بحلها كما في المحيط فارقا بين التقبيل والوطء بأن ~~حرمة الوطء منصوص عليها فلم ينفذ قضاء الشافعي بحل أصول المزنية وفروعها ~~بخلاف التقبيل وعلى هذا لو شبهها بالملاعنة لا يكون مظاهرا؛ لأن حرمتها ~~موقتة بتكذيبه نفسه. # ولو شبهها بالأخت من لبن الفحل لا يكون مظاهرا؛ لأن حرمتها مؤقتة بقضاء ~~الشافعي بحلها فهي كالمقبلة وبهذا التقرير إن شاء الله ms2109 تعالى استغنى عما في ~~فتح القدير وأطلق في التشبيه فشمل المعلق ولو بمشيئتها كالطلاق والموقت ~~كأنت علي كظهر أمي يوما أو شهرا فإن أراد قربانها في ذلك الوقت فإنه لا ~~يجوز بغير كفارة ويرتفع الظهار بمضي الوقت كما في الخانية، ولو قال لها: ~~أنت علي كظهر أمي كل يوم فهو ظهار واحد، ولو قال: في كل يوم، تجدد الظهار ~~كل يوم، فإذا مضى يوم بطل ظهار ذلك اليوم وكان مظاهرا منها في اليوم الآخر ~~وله أن يقربها ليلا، ولو قال لها: أنت علي كظهر أمي اليوم وكلما جاء يوم ~~كان مظاهرا منها اليوم وإذا مضى بطل هذا الظهار وله أن يقربها في الليل، ~~فإذا جاء غد كان مظاهرا ظهارا آخر دائما غير موقت، وكذا كلما جاء يوم صار ~~مظاهرا ظهارا آخر مع بقاء الأول، وإذا قال: أنت علي كظهر أمي رمضان كله ~~ورجب كله فكفر في رجب سقط ظهار رجب وظهار رمضان استحسانا والظهار واحد وإن ~~كفر في شعبان لم يجز أنت علي كظهر أمي إلا يوم الجمعة ثم كفر إن كفر في يوم ~~الاستثناء لم يجز وإلا يجوز أنت علي كظهر أمي إلى شهر لا يكون مظاهرا قبله PageV04P103 # كذا في التتارخانية وغيرها وفيها عن أبي يوسف أنت علي ~~كظهر أمي إذا جاء غد كان باطلا، ولو قال: أنت علي كظهر أمي أمس كان باطلا ~~اه. # والفرعان مشكلان؛ لأن الأول من قبيل إضافة الظهار أو تعليقه اه. # وهما صحيحان كما قدمناه وقد صرح بهما في البدائع والثاني ينبغي أن يكون ~~كالطلاق إن كان نكحها قبل أمس كان مظاهرا الآن وإن كان نكحها اليوم كان ~~لغوا. # والحاصل أن هنا أربعة أركان: المشبه والمشبه والمشبه به وأداة التشبيه. # أما الأول: وهو المشبه وهو بكسر الباء فهو الزوج البالغ العاقل المسلم ~~وزاد في التتارخانية العالم ولا يخفى ما فيه. # وأما الثاني: وهو المشبه بفتح الباء المنكوحة أو عضو منها يعبر به عن ~~كلها أو جزء شائع. # وأما الثالث: وهو المشبه به عضو ولا ms2110 يحل النظر إليه من محرمة عليه ~~تأبيدا، وأما الرابع وهو الدال عليه وهو ركنه وهو صريح وكناية فالصريح أنت ~~علي كظهر أمي ومني وعندي ومعي كعلي ولم أر حكم ما إذا قال: أنت علي كظهر ~~أمي بدون إضافة له وينبغي أن لا يكون مظاهرا لاحتمال أنه قصد أنها كظهر أمه ~~على غيره وأنا منك مظاهر وظاهرت منك من الصريح، وفي التتارخانية وعن أبي ~~يوسف لو قال: أنت مني مظاهرة أنه يكون باطلا وشرطه في المرأة كونها زوجة، ~~ولو أمة فلا يصح من أمته ولا من مبانته ولا من أجنبية إلا إذا أضافه إلى ~~التزوج كما سيأتي، وفي الرجل كونه من أهل الكفارة فلا يصح من ذمي وصبي ~~ومجنون؛ لأن الكافر ليس من أهل الكفارة، وفي التتارخانية يلزم الذمي كفارة ~~الظهار إذا ظاهر، وفي صحته عن أبي يوسف نظر إنما نقله المشايخ عن الشافعي. # والحاصل أنه تعالى قيد بقوله منكم في الآية الأولى وهو قوله تعالى {الذين ~~يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ~~ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور} [المجادلة: 2] . # ولما شرع في بيان الكفارة لم يقيده بقوله منكم فقال {والذين يظاهرون من ~~نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] ~~لكن لما لم يكن أهلا للكفارة لم يصح ظهاره قال بعضهم: والعجب من الشافعي ~~أنه قيد الرقبة بالإيمان ولم يجوز أن يملك الكافر المؤمن وصحح ظهاره فكان ~~تناقضا ورده بعض الشافعية بأنا عينا لكفارته الإطعام ولا يلزم من صحة ~~الظهار أن يكون المظاهر أهلا لكل الأنواع بدليل أن ظهار العبد صحيح عندنا ~~مع أنه ليس أهلا لغير الصوم، ولو ظاهر المسلم ثم ارتد والعياذ بالله تعالى ~~بقي ظهاره عند أبي حنيفة حتى لو أسلم لا يحل القربان إلا بالكفارة وعندهما ~~لا يبقى؛ لأن المرتد ليس أهلا لحكمه وهو الكفارة وله أن الحال حال بقاء ~~حكمه وهو الحرمة لا حال الانعقاد والكفر ليس بمناف للحرمة وحكمه حرمة ms2111 الوطء ~~ودواعيه إلى غاية الكفارة. # (قوله حرم الوطء ودواعيه بأنت علي كظهر أمي حتى يكفر) أما حرمة الوطء ~~فبالكتاب والسنة، وأما حرمة الدواعي فلدخولها تحت النص المفيد لحرمة الوطء ~~وهو قوله تعالى {من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] ؛ لأنه لا موجب فيه للحمل ~~على المجاز وهو الوطء لإمكان الحقيقة ويحرم الجماع؛ لأنه من أفراد التماس ~~فيحرم الكل بالنص كذا في فتح القدير، وقد يقال إن الموجب للحمل على المجاز ~~موجود وهو صدق التماس على المس بغير شهوة وليس بمحرم اتفاقا فالتحقيق خلاف ~~ما زعم أنه التحقيق وهو أن الأصل أن الوطء إذا حرم حرم ما كان داعيا إليه؛ ~~لأن طريق المحرم محرم وقد استمر هذا في الاستبراء والإحرام والاعتكاف وخرج ~~في الصوم والحيض عن هذا الأصل لنص صريح وهو أنه «- عليه السلام - كان يقبل ~~بعض نسائه وهو صائم وكان يقبلها وهي حائض» وحكمته لزوم الحرج لو حرمت ~~الدواعي في الصوم والحيض لكثرة وقوعهما بخلاف غيرهما. # وعن محمد للمظاهر تقبيلها إذ قدم من سفره بغير شهوة للشفقة والدواعي ~~المباشرة والتقبيل واللمس عن شهوة والنظر إلى فرجها بشهوة كما في البدائع PageV04P104 # ولا يدخل فيها النظر إليها بشهوة، وفي التتارخانية ~~ولا يحرم النظر إلى ظهرها وبطنها ولا إلى الشعر والصدر، وفي الهداية أن ~~اللفظ الصريح أعني أنت علي كظهر أمي لا يكون إلا ظهارا، ولو نوى به الطلاق ~~لا يصح؛ لأنه منسوخ فلا يتمكن من الإتيان به وهو يقتضي أن الظهار كان طلاقا ~~في الإسلام حتى يوصف بالنسخ مع أنه قال أولا إنه كان طلاقا في الجاهلية وهو ~~يقتضي إن جعله ظهارا ليس ناسخا ولم أر أحدا من شراحها تعرض لذلك، وذكر ~~الإمام فخر الدين الرازي في التفسير الكبير البحث الثاني أن الظهار كان من ~~أشد طلاق الجاهلية؛ لأنه في التحريم أوكد ما يمكن فإن كان ذلك الحكم مقررا ~~في الشرع كانت الآية ناسخة له وإلا لم يعد ناسخا في الشرع إلا في عادة ~~الجاهلية لكن الذي روي أنه «- عليه السلام - قال لها: حرمت ms2112 أو ما أراك إلا ~~قد حرمت عليه» كالدلالة على أنه كان شرعا فأما ما روي أنه توقف في الحكم ~~فلا يدل على ذلك اه. # وأشار المصنف إلى أن هذه الحرمة لا ترتفع إلا بالكفارة فلا يبطل الظهار ~~بزوال ملك النكاح ولا ببطلان حل المحلية حتى لو ظاهر منها ثم طلقها بائنا ~~ثم تزوجها لا يحل له وطؤها حتى يكفر، وكذا إذا كانت زوجته أمة وظاهر منها ~~ثم اشتراها، وكذا إذا كانت حرة فارتدت والعياذ بالله تعالى عن الإسلام ~~ولحقت بدار الحرب فسبيت ثم اشتراها، وفي المحيط أسلم زوج المجوسية فظاهر ~~منها قبل عرض الإسلام عليها صح لكونه من أهل الكفارة اه. . # قالوا وللمرأة أن تطالبه بالوطء وعليها أن تمنعه من الاستمتاع بها حتى ~~يكفر وعلى القاضي أن يجبره على التكفير دفعا للضرر عنها بحبس فإن أبى ضربه ~~ولا يضرب في الدين، ولو قال قد كفرت صدق ما لم يعرف بالكذب، وفي ~~التتارخانية إذا أبى عن التكفير عزره بالضرب والحبس إلى أن يكفر أو يطلق ثم ~~اعلم أن تعليقه بمشيئة الله تعالى تبطله، ولو قال إن شاء فلان فالمشيئة ~~إليه. # (قوله فلو وطئ قبله استغفر ربه فقط) أي: لو وطئ قبل التكفير لا يجب عليه ~~كفارة لأجل الوطء والواجب الكفارة الأولى لما رواه الترمذي في «المظاهر ~~يواقع قبل أن يكفر قال كفارة واحدة» ، وأما الاستغفار فمنقول في الموطإ من ~~قول مالك والمراد منه التوبة من هذه المعصية وهي حرمة الوطء قبل الكفارة. # (قوله وعوده عزمه على وطئها) أي: عود المظاهر المذكور في الآية عزمه على ~~وطء المظاهر منها وهو بيان لسبب وجوب الكفارة وقد اختلف فيه أصحابنا على ~~أقوال محكية في البدائع فالعامة على أن السبب مجموع الظهار والعود؛ لأنه ~~المذكور قبل فاء السببية ولأن الكفارة دائرة بين العقوبة والعبادة فلا بد ~~أن يكون سببها دائرا بين الحظر والإباحة حتى تتعلق العقوبة بالمحظور وهو ~~الظهار والعبادة بالمباح وهو العزم على وطئها؛ لأنه نقض للمنكر وقيل الظهار ~~سبب للإضافة والعود شرط وقيل ms2113 عكسه وقيل هما شرطان والسبب أمر ثالث وهو كون ~~الكفارة طريقا متعينا لإيفاء حقها وكونه PageV04P105 # قادرا على إيفائه قيل كل منهما شرط وسبب ومن جعل ~~السبب العزم أراد به العزم المؤكد حتى لو عزم ثم بدا له أن لا يطأها لا ~~كفارة عليه لعدم العزم المؤكد لا أنها وجبت بنفس العزم ثم سقطت كما قال ~~بعضهم؛ لأن الكفارة بعد سقوطها لا تعود إلا بسبب جديد كذا في البدائع لكن ~~أورد على من جعل العود وحده سببا أن الحكم يتكرر بتكرر سببه لا شرطه ~~والكفارة تتكرر بتكرر الظهار لا العزم وأنه لو قدمها على العزم صح، ولو كان ~~سببا لم يصح ولكن دفع الثاني بأنها إنما وجبت لرفع الحرمة الثابتة في الذات ~~فتجوز بعد ثبوتها كما قلنا في الطهارة إنها جائزة قبل إرادة الصلاة مع أنها ~~سببها؛ لأنها شرعت لرفع الحدث فتجوز بعد وجوده وأورد على من جعله الظهار ~~فقط أن السبب ما دار بين محظور ومباح وهو محظور فقط فلا يصلح للسببية ~~وسنجيب عنه في الكفارة ولم يظهر لي ثمرة الاختلاف بين الأقوال لاتفاقهم على ~~جواز التكفير بعد الظهار قبل العزم وعلى عدمه قبل الظهار وعلى تكررها بتكرر ~~الظهار وإن لم يتكرر العزم وعلى أنه لو عزم ثم ترك فلا إثم وعلى عدم ~~الكفارة لو أبانها بعده وبعد العزم. # ومراد المشايخ من قولهم العزم على وطئها العزم على استباحة وطئها لا ~~العزم على نفس الوطء؛ لأنهم قالوا المراد في الآية {ثم يعودون} [المجادلة: ~~3] بنقض ما قالوا ورفعه وهو إنما يكون باستباحتها بعد تحريمها لكونه ضدا ~~للحرمة لا نفس وطئها ولقد أبعد من قال إن المراد تكرار الظهار؛ لأنه لو كان ~~كذلك لقال تعالى ثم يعيدون ما قالوا من الإعادة لا من العود وتمام تحقيقه ~~في التفسير الكبير للإمام فخر الدين. # (قوله وبطنها وفخذها وفرجها كظهرها) أي: الأم وهي المشبه به وقدمنا أن ~~المعتبر فيه عضو لا يحل النظر إليه من محرمة تأبيدا وهذه الأعضاء كذلك فخرج ~~عضو يحل النظر إليه ms2114 كاليد والرجل والجنب فلا يكون ظهارا، وفي الخانية أنت ~~علي كركبة أمي في القياس يكون مظاهرا ولو قال فخذك كفخذ أمي لا يكون مظاهرا ~~اه. لفقد الشرط في الثانية من جهة المشبه. # (قوله وأخته وعمته وأمه رضاعا كأمه) أي: نسبا لما قدمنا أن المعتبر في ~~المشبه به كونها محرمة تأبيدا نسبا أو صهرا أو رضاعا فخرج من لا تحرم ~~تأبيدا كأخت امرأته وعمتها وخالتها والمرتدة والمجوسية والملاعنة والمقبلة ~~حراما والمطلقة ثلاثا والأخت رضاعا من لبن الفحل خاصة كأن رضع على امرأة ~~لها لبن من زوج له بنت من غير المرضعة فإن الرضيع بعد بلوغه إذا شبه امرأته ~~بهذه البنت لا يكون مظاهرا، وقد أوضحنا ذلك فيما تقدم وما في الدراية معزيا ~~إلى شرح القدوري لو شبهها بأم امرأة زنى بها أبوه أو ابنه كان مظاهرا غلط؛ ~~لأن غايته أن تكون كأم زوجة أبيه أو ابنه وهي حلال والتعبير بالغلط أولى من ~~قوله في فتح القدير مشكل؛ لأنه لا يقال إلا فيما يمكن تأويله، وهذا ليس ~~كذلك وفي البزازية من فصل الخلوة خلا بامرأة ثم قال لزوجته أنت علي كظهر أم ~~تلك المرأة لا يكون مظاهرا والمراد خلا بامرأة أجنبية لا بزوجته؛ لأن أمها ~~حرام بالعقد تأبيدا (قوله ورأسك ووجهك وفرجك ورقبتك ونصفك وثلثك كانت) يعني ~~أن المعتبر في المشبه أن يذكر PageV04P106 # ذاتها أو جزءا شائعا منها أو عضوا يعبر به عن كلها ~~وضابطه ما صح إضافة الطلاق إليه كان مظاهرا به فخرج اليد والرجل فلو قال: ~~بطنك علي كظهر أمي لا يكون مظاهرا لانتفاء الشرط من جهة المشبه، وفي ~~الخانية رأسك كرأس أمي لا يكون مظاهرا اه. للانتفاء من جهة المشبه به. # (قوله وإن) (نوى بأنت علي مثل أمي برا أو ظهارا أو طلاقا فكما نوى وإلا ~~لغا) بيان للكنايات فمنها أنت علي مثل أمي أو كأمي فإن نوى الكرامة قبل ~~منه؛ لأنه مستعمل فيه فالتقدير أنت عندي في الكرامة كأمي وإن نوى الظهار ~~كان ظهارا بكونه كناية فيه وأشار ms2115 إلى أن صريحه لا بد فيه من ذكر العضو ~~فحينئذ لا يحتاج إلى النية ولا تصح فيه نية الطلاق والإيلاء؛ لأنها تغيير ~~للمشروع وإذا نوى الطلاق في مسألة الكتاب كان بائنا كلفظ الحرام وإن لم ينو ~~شيئا كان باطلا ولم يتعرض لنية الإيلاء به للاختلاف فأبو يوسف جعله إيلاء؛ ~~لأنه أدنى من الظهار ومحمد جعله ظهارا نظرا إلى أداة التشبيه وصحح أنه ظهار ~~عند الكل؛ لأنه تحريم مؤكد بالتشبيه، وذكر علي ليس بشرط في مسألة الكتاب؛ ~~إذ أنت مثل أمي كذلك كما في الخانية وقيد بالتشبيه؛ لأنه لو خلا عنه بأن ~~قال: أنت أمي لا يكون مظاهرا لكنه مكروه لقربه من التشبيه وقياسا على قوله ~~يا أخية المنهي عنه في حديث أبي داود المصرح بالكراهة ولولا التصريح بها ~~لأمكن القول بالظهار فعلم أنه لا بد في كونه ظهارا من التصريح بأداة ~~التشبيه شرعا ومثله قوله يا بنتي يا أختي ونحوه. # (قوله وبأنت علي حرام كأمي ظهارا أو طلاقا فكما نوى) ؛ لأنه لما زاد على ~~المثال الأول لفظة التحريم امتنع إرادة الكرامة وصحت نية الظهار والطلاق ~~ولم يبين ما إذا لم ينو شيئا للاختلاف فمحمد جعله ظهارا وأبو يوسف إيلاء ~~والأول أوجه (قوله وبأنت علي حرام كظهر أمي طلاقا أو إيلاء فظهار) ؛ لأنه ~~لما زاد على المثال الثاني لفظة الظهار كان صريحا فيه فكان مظاهرا سواء ~~نواه أو نوى الطلاق أو الإيلاء أو لم تكن له نية. # (قوله ولا ظهار إلا من زوجته) أي: ابتداء أطلقها فشملت الحرة والأمة ~~والمدبرة وأم الولد أو بنتها أو مكاتبة أو مستسعاة فلا يصح من أمته موطوءة ~~كانت أو غير موطوءة قنة أو مدبرة أو أم ولد أو ابنتها أو مكاتبة أو ~~مستسعاة؛ لأن النص لم يتناولها؛ لأن حقيقة إضافة النساء إلى رجل أو رجال ~~إنما تتحقق مع الزوجات؛ لأنه المتبادر حتى صح أن يقال هؤلاء جواريه لا ~~نساؤه ولهذا لم تدخل في نص الإيلاء أيضا ولا في قوله {وأمهات نسائكم} ~~[النساء: 23] حتى لا تحرم ms2116 عليه أم أمته قبل وطء أمته واستدل الإمام الرازي ~~في تفسيره على عدم دخول الإماء تحت نسائنا بقوله تعالى {أو نسائهن} [النور: ~~31] والمراد منه الحرائر ولولا ذلك لما صح عطف قوله تعالى {أو ما ملكت ~~أيمانهن} [النور: 31] ؛ لأن الشيء لا يعطف على نفسه اه. . # قيدنا بالابتداء؛ لأنه في البقاء لا يحتاج إلى كونها زوجة كما قدمنا أنه ~~لو ظاهر من زوجته الأمة ثم ملكها بقي الظهار وكما خرجت الأمة خرجت الأجنبية ~~والمبانة حتى لو علق الظهار بشرط ثم أبانها ثم وجد الشرط في العدة لا يصير ~~مظاهرا بخلاف الإبانة المعلقة، والفرق في البدائع وحاصله أن وقت وجود الشرط ~~صادق في التشبيه فلا ظهار، وأما في الطلاق ففائدة وقوع المعلق بعد تقدم ~~الإبانة تنقيص العدد وتصح إضافته إلى الملك أو سببه كالطلاق بأن قال إن ~~تزوجتك فأنت علي كظهر أمي فإن نكحها كان مظاهرا، وفي التتارخانية لو قال: ~~إذا تزوجتك فأنت طالق ثم قال: إذا تزوجتك فأنت علي كظهر أمي فتزوجها يكون ~~مظاهرا ومطلقا جميعا، ولو قال: إذا تزوجتك فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي ~~فتزوجها يقع الطلاق ولا يلزم PageV04P107 # الظهار في قول أبي حنيفة وقال صاحباه لزماه جميعا، ~~ولو قال لأجنبية: إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي مائة مرة فعليه لكل مرة ~~كفارة اه. # (قوله فلو نكح امرأة بغير أمرها فظاهر منها فأجازته بطل) ؛ لأنه صادق في ~~التشبيه في ذلك الوقت ولا يتوقف على الإجازة كالنكاح؛ لأن الظهار ليس بحق ~~من حقوقه حتى يتوقف بتوقفه بخلاف إعتاق المشتري من الغاصب فإنه يتوقف لتوقف ~~الملك وينفذ بنفاذه كما أفاده المصنف في البيوع بقوله وصح عتق مشتر من غاصب ~~بإجازة بيعه؛ لأن الإعتاق حق من حقوق الملك بمعنى أنه إذا ملك العبد ثبت له ~~حق أن يعتقه ما في فتح القدير ويرد عليه الطلاق فإنه على هذا التفسير من ~~حقوق النكاح بمعنى أنه إذا نكحها ثبت له حق أن يطلقها فيقتضي أنه لو طلقها ~~في النكاح الموقوف توقف بتوقفه ونفذ بنفاذه مع ms2117 أن المصرح به في جامع ~~الفصولين أنه لو طلقها ثلاثا في النكاح الموقوف لم تحرم عليه ولا تقبل ~~الإجازة وصار مردودا ولهذا فسر كون الإعتاق من حقوق الملك بكونه منهيا له ~~في العناية، وهذا لا يرد عليه الطلاق. # (قوله أنتن علي كظهر أمي ظهار منهن) ؛ لأنه أضاف الظهار إليهن فكان ~~كإضافة الطلاق إليهن (قوله وكفر لكل) أي: لزمه الكفارة لكل واحدة إذا عزم ~~على وطئها؛ لأن الكفارة لرفع الحرمة وهي تتعدد بتعددهن وإنما قال وكفر لكل ~~ولم يكتف بقوله كان مظاهرا منهن؛ لأن مالكا وأحمد قالا يكون مظاهرا من الكل ~~ولكن اكتفيا بكفارة واحدة قيد بالظهار؛ لأنه لو آلى منهن كان موليا منهن ~~وعليه كفارة واحدة؛ لأنها في الإيلاء تجب لهتك حرمة اسم الله تعالى وهو ليس ~~بمتعدد وأشار إلى أنه لو ظاهر من امرأته مرارا في مجلس أو مجالس فعليه لكل ~~ظهار كفارة إلا أن ينوي به الأول كما ذكره الإسبيجابي وغيره، وفي بعض الكتب ~~فرق بين المجلس والمجالس والمعتمد الأول وقدمنا في باب التعليق عن البزازية ~~أن الظهار كالطلاق والعتاق متى علق بشرط متكرر فإنه يتكرر كما لو قال: كلما ~~دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي يتكرر الظهار بتكرر الدخول بخلاف اليمين ~~والله أعلم. ### | (فصل في الكفارة) # من كفر الله عنه الذنب محاه ومنه الكفارة؛ لأنها تكفر الذنوب وكفر عن ~~يمينه إذا فعل الكفارة كذا في المصباح، وفي القاموس الكفارة ما كفر به من ~~صدقة وصوم ونحوهما. اه. # وفي المحيط أنها منبئة عن الستر لغة؛ لأنها مأخوذة من الكفر وهو التغطية ~~والستر قال الشاعر # في ليلة كفر النجوم غمامها # أي: سترها اه. # والكلام فيها يقع في مواضع في معناها وقد قدمناه، وفي سببها وهو قسمان: ~~سبب مشروعيتها، وسبب وجوبها فالأول: ما هو سبب لوجوب التوبة وهو إسلامه ~~وعهده مع الله أن لا يعصيه وإذا عصاه تاب؛ لأنها من تمام التوبة؛ لأنها ~~شرعت للتكفير، والثاني: قال في التنقيح سببها ما نسبت إليه من أمر دائر بين ~~الحظر والإباحة يعني ms2118 بأن يكون مباحا من وجه محظورا من وجه آخر. # والحاصل أن السبب يكون على وفق الحكم فالقتل خطأ مباح باعتبار عدم PageV04P108 # التعمد محظور باعتبار عدم التثبت، والإفطار عمدا مباح ~~نظرا إلى أنه يلاقي فعل نفسه الذي هو مملوك له ومحظور لكونه جناية على ~~العبادة، وأما كفارة اليمين فسببها إما اليمين المعقودة للإضافة إليها وهي ~~دائرة بين الحظر والإباحة أو الحنث وهو دائر أيضا، وأما كفارة الظهار فعلى ~~القول بأن المضاف إليه سبب وهو الظهار وهو قول الأصوليين فإنما كان دائرا ~~بين الحظر والإباحة مع أنه منكر من القول وزور باعتبار أن التشبيه يحتمل أن ~~يكون للكرامة فلم يتمحض كونه جناية، وأما على قول من جعل السبب مركبا من ~~الظهار والعود فظاهر لكون الظاهر محظورا والعود مباحا لكونه إمساكا ~~بالمعروف ونقضا للقول الزور والذي يظهر أنه لا ثمرة للاختلاف في سببها؛ ~~لأنهم اتفقوا على أنه لو عجلها بعد الظهار قبل العود جاز، ولو كرر الظهار ~~تكررت الكفارة وإن لم يتكرر العزم، ولو عزم ثم ترك فلا وجوب، ولو عزم ثم ~~أبانها سقطت، ولو عجلها قبل الظهار لم يصح. # وفي الطريقة المعينة لا استحالة في جعل المعصية سببا للعبادة التي حكمها ~~أن تكفر المعصية وتذهب السيئة خصوصا إذا صار معنى الزجر فيها مقصودا وإنما ~~المحال أن تجعل سببا للعبادة الموصلة إلى الجنة وأما ركنها فالفعل المخصوص ~~من إعتاق وصيام وإطعام على ما سيأتي. # وأما شروطها فكل ما هو شرط انعقاد سبب وجوبها من اليمين والظهار والإفطار ~~والقتل، وأما شرائط وجوبها القدرة عليها، وأما شرائط الصحة فنوعان عامة ~~وخاصة فما يعمها النية وشرطها المقارنة لفعل التكفير وإن تأخرت عنه لم يجز ~~وسيأتي بيان ما إذا أعتق رقبة عن كفارتين وسيأتي بيان شرط صحة كل نوع من ~~أنواعها ومصرفها مصرف الزكاة فلا يجوز إطعام الغني ولا مملوكه ولا الهاشمي ~~إلا الذمي فإنه مصرف لها دون الحربي، وأما صفتها فهي عقوبة وجوبا لكونها ~~شرعت أجزية لأفعال فيها معنى الحظر عبادة أداء لكونها تتأدى بالصوم ~~والإعتاق ms2119 والصدقة وهي قرب والغالب فيها معنى العبادة إلا كفارة الفطر في ~~رمضان فإن جهة العقوبة فيها غالبة بدليل أنها تسقط بالشبهات كالحدود ولا ~~تجب مع الخطأ بخلاف كفارة اليمين لوجوبها مع الخطأ، وكذا كفارة القتل ~~الخطأ. # وأما كفارة الظهار فقالوا: إن معنى العبادة فيها غالب وخالفهم صدر ~~الشريعة في الأصول فجعلها ككفارة الفطر معنى العقوبة فيها غالب لكونه ~~{منكرا من القول وزورا} [المجادلة: 2] ورده في التلويح بأنه فاسد نقلا ~~وحكما واستدلالا أما الأول فلتصريحهم بخلافه، وأما الثاني فلأن من حكم ما ~~تكون العقوبة فيه غالبة أن تسقط بالشبهة وتتداخل ككفارة الصوم حتى لو أفطر ~~مرارا لم تلزمه إلا كفارة واحدة ولا تداخل في كفارة الظهار حتى لو ظاهر من ~~امرأته مرارا لزمه بكل ظهار كفارة وأما الثالث فلأنه لم يتحقق كونه جناية ~~لاحتمال أن يكون التشبيه للكرامة وتمامه فيه. # وأما حكمها فسقوط الواجب عن ذمته وحصول الثواب المقتضي لتكفير الخطايا ~~وهي واجبة على التراخي على الصحيح لكون الأمر مطلقا حتى لا يأثم بالتأخير ~~عن أول أوقات الإمكان ويكون مؤديا لا قاضيا ويتضيق في آخر عمره ويأثم بموته ~~قبل الأداء ولا تؤخذ من تركته إن لم يوص، ولو تبرع الورثة جاز إلا في ~~الإعتاق والصوم كذا في البدائع فإن أوصى كان من الثلث اه. . # وأما أنواعها فخمس: كفارة الظهار، وكفارة القتل، وكفارة الفطر وهي مرتبة ~~الإعتاق ثم الصوم ثم الإطعام إلا كفارة القتل فإنه لا إطعام بعد الصوم، ~~وكفارة اليمين وهي مخير فيها كما سيأتي، وكفارة جزاء الصيد وقد تقدم في ~~جنايات الإحرام وزاد في البدائع كفارة الحلق ولكن المذكور في الآية الفدية ~~{ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] (قوله وهو تحرير رقبة) أي: ~~التكفير المستفاد من قوله حتى يكفر والتحرير من حرر المملوك عتق حرارا من ~~باب ليس وحرره صاحبه ومنه فتحرير رقبة وتحرير بمعنى حر قياس كذا في المغرب PageV04P109 # فالتحرير بمعنى الإعتاق وهو أولى من قول الهداية عتق ~~رقبة فإنه لو ورث من يعتق عليه فنوى به ms2120 الكفارة مقارنا لموت المورث لا ~~يجزيه عنها لعدم الصنع منه بخلاف ما إذا نوى عند العلة الموضوعة للملك ~~كالشراء والهبة كما سيأتي والرقبة من الحيوان معروفة وهي في معنى المملوك ~~من تسمية الكل باسم البعض كذا في المغرب، وفي الهداية هي عبارة عن الذات ~~أي: الشيء المرقوق المملوك من كل وجه فشمل الذكر والأنثى الصغير والكبير، ~~ولو رضيعا، وفي البدائع فإن قيل الصغير لا منافع لأعضائه فينبغي أن لا يجوز ~~إعتاقه عن الكفارة كالزمن؛ ولذا لا يجوز إطعامه عن الكفارة فكذا إعتاقه، ~~فالجواب عن الأول أن أعضاء الصغير سليمة لكنها ضعيفة وهي بعرض أن تصير قوية ~~فأشبه المريض، وأما إطعامه عن الكفارة فجائز بطريق التمليك لا الإباحة ~~والمسلم والكافر، ولو مجوسيا أو مرتدا أو مرتدة أو مستأمنا، وفي ~~التتارخانية والمرتد يجوز عند بعض المشايخ وعند بعضهم لا يجوز والمرتدة ~~تجوز بلا خلاف اه. . # وأما إعتاق العبد الحربي في دار الحرب فغير جائز عنها كذا في فتح القدير، ~~وفي التتارخانية لو أعتق عبدا حربيا في دار الحرب إن لم يخل سبيله لا يجوز ~~وإن خلى سبيله ففيه اختلاف المشايخ بعضهم قالوا لا يجوز اه. # وشمل الصحيح والمريض واستثنى في الخانية مريضا لا يرجى برؤه فإنه لا ~~يجوز؛ لأنه ميت حكما اه. # وفي التتارخانية وأما إعتاق حلال الدم فعن محمد إذا قضي بدمه عن ظهاره ثم ~~عفي عنه لم يجز البقالي إذا أعتق عبدا حلال الدم قد قضي بدمه ثم عفي عنه أو ~~كان أبيض العينين فزال البياض أو كان مرتدا فأسلم فإنه لا يجوز، وفي جامع ~~الجوامع وجاز المديون والمرهون ومباح الدم ويجوز إعتاق الآبق إذا علم أنه ~~حي اه. . # ثم اعلم أنه لا بد أن تكون الرقبة غير المرأة المظاهر منها لما في ~~الظهيرية والتتارخانية أمة تحت رجل ظاهر منها ثم اشتراها وأعتقها عن ظهارها ~~قيل لم تجز في قول أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف اه. # ولا بد أن يكون المعتق صحيحا؛ لأنه لو كان مريضا أعتق عبده عن ms2121 كفارته وهو ~~لا يخرج من ثلث ماله فمات من ذلك المرض لا يجوز عن كفارته وإن أجازت ~~الورثة، ولو أنه برئ من مرضه جاز كذا في التتارخانية وخرج بقوله من كل وجه ~~الجنين إذا أعتقه عنها وولدته لأقل من ستة أشهر فإنه لا يجوز؛ لأنه رقبة من ~~وجه جزء من أجزاء الأم من وجه حتى يعتق بإعتاق الأم كذا في المحيط وقوله من ~~كل وجه متعلق بالمرقوق لا بالمملوك كذا في العناية، وفي المحيط ولو أعتق ~~عبدا قد غصبه أحد جاز عن الكفارة إذا وصل إليه ولو ادعى الغاصب أنه وهبه ~~منه فأقام بينة زور حكم له الحاكم بالعبد لم يجز عتقه عن الكفارة؛ لأنه ~~بمعنى الهالك. # ولو أعتق عبدا مديونا عن الكفارة واختار الغرماء استسعاء العبد جاز؛ لأن ~~استغراق الدين برقبته واستسعاءه لا يخل بالرق والملك فإن السعاية لم توجب ~~الإخراج عن الحرية فوقع تحريرا من كل وجه بغير بدل عليه اه. # وفي البدائع، وكذا لو أعتق عبدا رهنا فسعى العبد في الدين فإنه يجوز عن ~~الكفارة ويرجع على المولى؛ لأن السعاية ليست ببدل عن الرق. # (قوله ولم يجز الأعمى ومقطوع اليدين أو إبهاميهما أو الرجلين والمجنون) ؛ ~~لأن الأصل أن فوات جنس المنفعة يمنع الجواز والاختلال والعيب لا يمنع؛ لأن ~~بفوات جنس المنفعة تصير الرقبة فائتة من وجه بخلاف نقصانها فيدخل تحت عدم ~~الجواز ساقط الأسنان؛ لأنه لا يقدر على المضغ كما في الولوالجية ودخل أشل ~~اليدين والرجلين والمفلوج اليابس الشق والمقعد والأصم الذي لا يسمع شيئا ~~على المختار؛ لأنه بمنزلة العمى كما في الولوالجية وشمل مقطوع اليد والرجل ~~من جانب واحد؛ لأن منفعة المشي فائتة، وكذا من كل يد ثلاثة أصابع مقطوعة ~~لفوات منفعة البطش كمقطوع الإبهامين وجاز العنين والخصي والمجبوب خلافا ~~لزفر ومقطوع الأذنين والمذاكير والرتقاء والقرناء والعوراء والعمشاء ~~والبرصاء PageV04P110 # والرمداء والخنثى وذاهب الحاجبين وشعر اللحية والرأس ~~ومقطوع الأنف والشفتين إذا كان يقدر على الأكل والأصم الذي يسمع إذا صيح ~~عليه؛ لأنه بمنزلة العور وأراد بالجنون المطبق، ms2122 وكذا المعتوه المغلوب كما ~~في الكافي؛ لأن منفعة العقل أصلية، وأما الذي يجن ويفيق فإنه يجزئ عتقه كذا ~~في الكفاية وأطلقه ومراده إذا أعتقه في حال إفاقته واعلم أنهم اعتبروا هنا ~~فوات جنس المنفعة ولم يعتبروا كمال الزينة واعتبروه في الديات فألزموا بقطع ~~الأذنين الشاخصتين تمام الدية وجوزوا هنا عتق مقطوعهما إذا كان السمع باقيا ~~ومثله فيمن حلقت لحيته فلم تنبت لفساد المنبت والفرق بين البابين أن كمال ~~الزينة مقصود في الحر فباعتبار فواته يصير الحر هالكا من وجه وزائد على ما ~~يطلب من المماليك فباعتبار فواته لا يصير المرقوق هالكا من وجه كذا في فتح ~~القدير. # فإن قلت إن جنس المنفعة فات في الخصي والمجبوب؛ لأنه لا مني فلا نسل لهما ~~قلت قال في المحيط إنه لم يفت خروج البول ولأن منفعة النسل عائدة إلى العبد ~~لا منفعة للمولى في كون عبده فحلا بل ازدادت قيمته في حق المولى بالخصي ~~والجب فلم تصر الرقبة هالكة من وجه، وفي الولوالجية أن منفعة النسل زائدة ~~على ما يطلب من المماليك وهاهنا فرع حسن من الخانية من كتاب الوكالة رجل ~~وكل رجلا وقال اشتر لي جارية بكذا أعتقها عن ظهاري واشترى عمياء أو مقطوعة ~~اليدين أو الرجلين ولم يعلم بذلك لزم الآخر وكان له أن يرد، ولو علم الوكيل ~~بذلك لا يلزم الآمر اه. # (قوله والمدبر وأم الولد) أي لا يجوز تحريرهما عن الكفارة لاستحقاقهما ~~الحرية بجهة فكان الرق فيهما ناقصا والإعتاق عن الكفارة يعتمد كمال الرق ~~كالبيع فلذا لا يجوز بيعهما والمكاتب لما كان الرق فيه كاملا جاز إعتاقه عن ~~الكفارة حيث لم يؤد شيئا ولا عبرة هنا بكمال الملك ونقصانه وإنما لم يستلزم ~~نقصان الملك نقصان الرق؛ لأن محل الملك أعم من محل الرق؛ لأن الملك يثبت في ~~الأمتعة وغير الآدمي دون الرق وبالبيع يزول الملك دون الرق والإعتاق ~~يزيلهما وإنما عتق المدبر وأم الولد بقوله كل مملوك أملكه فهو حر دون ~~المكاتب؛ لأن هذه اليمين تقتضي ملكا كاملا لا ms2123 رقا كاملا والملك فيهما كامل ~~حتى ملك أكسابهما واستخدامهما ووطئ المدبرة وأم الولد، والملك في المكاتب ~~ناقص؛ لأنه ملك نفسه يدا ولذا لا يملك المولى كسبه ويحرم عليه وطء مكاتبته. # والحاصل أن جواز البيع والإعتاق عن الكفارة يعتمد كمال الرق فجاز بيع ~~المكاتب برضاه وإعتاقه عنها وانعكس فيهما وحل الوطء يعتمد كمال الملك فحرم ~~في المكاتب وانعكس فيهما. # (قوله والمكاتب الذي أدى شيئا) أي: لا يجوز تحريره عنها؛ لأنه تحرير بعوض ~~وذكر في الاختيار أن السيد لو أبرأه بدل الكتابة أو وهبه عتق فلو قال: لا ~~أقبل صح عتقه ولم يبرأ من بدل الكتابة فينبغي أن لا يجزئ عن الكفارة؛ لأنه ~~عتق ببدل كما لا يخفى وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا أعتق المكاتب عنها ~~بعد أداء البعض صح؛ لأن عتقه معلق بأداء كل البدل فلا يثبت شيء من العتق ~~بأداء البعض كذا في المحيط وما في الكتاب ظاهر الرواية، وفي التتارخانية لو ~~عجز عن أداء بدل الكتابة ثم أعتقه يجوز سواء كان أدى شيئا أو لم يؤد وهي ~~الحيلة لمن أراد أن يعتق مكاتبه بعد أداء البعض كما في الينابيع، وفي كافي ~~الحاكم، ولو أعتق عنها على جعل لم يجزه عنها فإن وهب له الجعل بعد ذلك لم ~~يجز أيضا اه. # (قوله فإن لم يؤد شيئا أو اشترى قريبه ناويا بالشراء الكفارة أو حرر نصف ~~عبده عن كفارته ثم حرر باقيه عنها صح) أما الأول فلما قدمنا أن الرق فيه ~~كامل وإن كان الملك فيه ناقصا وجواز الإعتاق عنها يعتمد كمال الرق لا كمال ~~الملك أشار إلى أن عتق المرهون والمستأجر والموصى بخدمته عنها جائز بالأولى ~~لوجود ملك الرقبة وإن فاتت اليد ودل كلامه على أن الكتابة PageV04P111 # تنفسخ بإعتاقه لرضاه بذلك لكن قالوا إن الانفساخ ~~ضروري فيتقدر بقدر الضرورة وهو جواز التكفير فتنفسخ الكتابة بالنظر إلى ~~جوازه لا مطلقا بدليل أن الأولاد والأكساب سالمة له ثم اعلم أن السيد لو ~~مات وله مكاتب فأعتقه وارثه عن كفارته لم ms2124 يجز إجماعا كما نقله الفخر الرازي ~~في التفسير الكبير قال فدل على أن الملك كان فيه ضعيفا اه. # والفرق على مذهبنا أن المكاتب لا ينتقل إلى ملك الوارث بعد موت سيده ~~لبقاء الكتابة بعد موته فلا ملك للوارث فيه بخلاف سيده حال الكتابة وإنما ~~جاز إعتاق الوارث له لتضمنه الإبراء من بدل الكتابة المقتضي للإعتاق، وأما ~~الثاني أعني ما إذا اشترى قريبه أي: محرمه ناويا بالشراء الكفارة ومراده ما ~~إذا دخل محرمه في ملكه بصنع منه فنوى وقت الملك عتقه عن كفارته أجزأه شراء ~~كان أو هبة أو قبول صدقة أو وصية فخرج الإرث فلو نوى وقت موت مورثه إعتاقه ~~عنها لم يجز عنها لعدم الصنع وقيد بكون النية عند الشراء؛ لأنها لو تأخرت ~~عن الصنع لم يجز عنها وما في الخانية من باب عتق القريب لو وكل رجلا بأن ~~يشتري أباه فيعتقه بعد شهر عن ظهاره فاشتراه الوكيل يعتق كما اشتراه ويجزيه ~~عن ظهار الآمر اه. # فمبني على إلغاء قوله بعد شهر لمخالفته المشروع وهو عتق المحرم عند ~~الشراء. # وأشار باشتراط النية عند الشراء إلى اشتراط قرانها بعلة العتق لكون ~~الشراء علة لعتق القريب فأفاد أنه لو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر ~~ناويا كونه عن الظهار وقت التعليق أجزأه وإن تأخرت النية عنه لم يجزه ولا ~~فرق بين أن يصرح بقوله عن ظهاري أو ينوي فلو نوى وقت التعليق أن يكون حرا ~~عن ظهاره ثم نوى أن يكون عن كفارة قتله كان عن الظهار، وكذا لو نوى وقته أن ~~يكون تطوعا ثم نوى عنها لم يصح كذا في البدائع معللا بأن اليمين لا تحتمل ~~الفسخ بناء على أن المنوي كالملفوظ به، وفي التتارخانية وعلى هذا لو قال إن ~~اشتريت هذا العبد فهو حر عن ظهاري ثم قال إن اشتريته فهو حر عن ظهار فلانة ~~ثم قال لامرأة أخرى كذلك ثم اشتراه فهو حر عن ظهار الأولى اه. # ثم اعلم أنه لو وكل في إعتاقه عبده عن كفارته ms2125 ثم نوى قبل إعتاق المأمور ~~أن يكون عن جهة أخرى فإنه يجوز فهما من كلام المحيط من باب الإحصار لو بعث ~~المحصر بهدي الإحصار ثم زال وحدث آخر فإن علم أنه يدرك الهدي ونوى أن يكون ~~لإحصاره الثاني جاز، وكذا لو دفع خمسة أصوع طعام لرجل وأمره بالتصدق على ~~عشرة مساكين عن كفارة يمينه فلم يتصدق حتى كفر الآمر وحنث في أخرى ثم تصدق ~~المأمور جاز عن الثانية إذا نواها الآمر، وكذا لو بعث هديا لجزاء صيد ثم ~~أحصر فنوى أن يكون للإحصار، ولو قلد بدنة وأوجبها تطوعا ثم أحصر فنوى أن ~~تكون لإحصاره جاز اه. . # ثم اعلم أنهم جعلوا المعلق هنا علة للعتق مع قولهم إن المعلق لا ينعقد ~~سببا للحال وإنما ينعقد سببا عند وجود الشرط فينبغي على هذا الأصل أن لا ~~تصح النية وقت التعليق وإنما تصح وقت وجود الشرط والحكم فيها بالعكس وجوابه ~~في فتح القدير من كتاب الأيمان من باب اليمين في الطلاق والعتاق وقد ذكروا ~~فيه أنه لو اشترى أم ولده أي: من استولدها بنكاح ناويا عن كفارته فإنه لا ~~يجوز؛ لأن العلة الاستيلاد ولم تقارنه النية وأما الثالث أعني ما إذا حرر ~~نصف عبده ثم حرر باقيه قبل المسيس فلكونه أعتق رقبة كاملة بكلامين والنقصان ~~متمكن على ملكه بسبب التحرير عنها ومثله غير مانع كمن أضجع شاة للأضحية ~~فأصابت السكين عينها قيد بقوله حرر باقيه؛ لأنه لو حرر نصفا آخر من رقبة ~~أخرى لا يجوز فلا يجوز تكميل العتق بالعتق من شخص آخر عند أبي حنيفة. # وأما تكميله بالإطعام كما لو حرر عنها نصف عبد وأطعم عن الباقي لم يجز ~~أيضا عند أبي حنيفة؛ لأنها إنما تتأدى بإعتاق رقبة أو بإطعام مساكين مقدرة ~~ولم PageV04P112 # يوجد واحد منهما وتكميل العتق بالعتق من شخص آخر لا ~~يجوز فلأن لا يجوز تكميله بالتمليك من جنس آخر أولى وعندهما يجوز؛ لأن ~~العتق عندهما لا يتجزأ فصار معتقا للكل وكان متبرعا بالإطعام كذا في ~~المحيط، ولو حرر عبدين ms2126 بينه وبين غيره لم يجزه عن الكفارة؛ لأن الواجب ~~تحرير رقبة واحدة وتخليصها عن الرق وهو ما حرر رقبة واحدة ولم يصرف العتق ~~إلى شخص بل حرر نصفا من كل رقبة كما لو فرق طعام مسكين على اثنين، ولو كان ~~شاتان بين رجلين فذبحاهما عن نسكهما أجزأهما؛ لأن الاشتراك في النسك جائز ~~ألا ترى أنه يجزئ البدنة عن سبعة فكان المعتبر في باب النسك مقدار الشاة ~~وقد وجد كذا في المحيط أيضا وخرج بقوله حرر باقيه ما إذا لم يحرر باقيه ~~أصلا فإعتاق النصف لا يكفي عنها عنده وعندهما لما أعتق النصف عتق الكل بلا ~~سعاية فأجزأ عن الكفارة كذا في الكافي. # (قوله وإن حرر نصف عبد مشترك وضمن باقيه أو حرر نصف عبده ثم وطئ التي ~~ظاهر منها ثم حرر باقيه لا) أي: لا يجزيه عن الكفارة، أما الأول فلأن نصيب ~~صاحبه قد انتقص على ملكه لتعذر باقيه لاستدامة الرق فيه ثم يتحول إليه ~~بالضمان ومثله يمنع الكفارة كالتدبير والمراد بضمان القيمة إعتاق النصف ~~الآخر بعد التضمين وإلا فمجرد الضمان لا يكفي لوضع المسألة ودل كلامه على ~~أنه لو كان معسرا وسعى العبد في بقية قيمته حتى عتق كله لا يجزيه عنها ~~بالأولى، وهذا عند الإمام، وأما عندهما إن كان المعتق موسرا ضمن قيمة نصيب ~~شريكه أجزأه عنها؛ لأنه عتق كله بإعتاق البعض وإن كان معسرا لا يجزئه ~~والخلاف مبني على تجزؤ الإعتاق وعدمه وبما قررناه على أن المعتق إذا كان ~~معسرا لم يجز اتفاقا؛ لأنه عتق بعوض وإن لم يكن البدل حاصلا للمعتق بل ~~لشريكه؛ لأنه المانع أن يلزم العبد بدل في مقابلة تحرير رقبته، وفي الكافي ~~فإن قيل المضمونات تملك عند أداء الضمان مستندا إلى وقت وجود السبب فصار ~~نصيب الساكت ملكا للمعتق زمان الإعتاق فكان النقصان في ملكه لا في ملك ~~شريكه قلنا الملك في المضمون يثبت بصفة الاستناد في حق الضامن والمضمون له ~~لا في حق غيرهما فتمكن النقصان في نصيب الساكت في حق غيرهما ms2127 والكفارة ~~غيرهما فلم تجز اه. . # والحاصل أن النقصان إن كان على ملك المعتق أجزأه وإن كان على ملك غيره لا ~~يجزئه، وفي فتح القدير أن التعييب ضرورة إقامة المأمور به ليس كالتعييب ~~بصنعه مختارا حتى أنه لو فقأ عين الشاة مختارا عند الذبح نقول لا يجزئه ~~فكان المشترك أولى بالإجزاء من العبد المختص؛ لأن مالك النصف لا يقدر على ~~عتقه إلا بطريق عتق نصفه فحاله أشبه بذابح الشاة من مالكه على الكمال، ~~وجوابه أن المعنى أنه حصل بسبب إقامة الواجب، وهذا القدر كاف في عدم ~~مانعيته لا يتوقف على كونه بحيث لا يمكن إقامة الواجب إلا كذلك فإن الشارع ~~لما أطلق له العتق بمرة ومرة كان لازمه أنه إذا حصل النقص بسببه مطلقا لا ~~يمنع وتمامه فيه، وأما الثاني فعدم الإجزاء قول الإمام لكونه متجزئا عنه ~~وشرط الإعتاق أن يكون قبل المسيس بالنص وإعتاق النصف حصل بعده وعندهما ~~إعتاق النصف إعتاق للكل فحصل الكل قبل المسيس وأورد عليه أن هذا يقتضي أن ~~لا يجوز إعتاق رقبة كاملة بعد المسيس مع أنه جائز وأجيب بأنه قبل المسيس ~~الثاني وبطل إعتاق ذلك النصف عنها كما في النهاية. # (قوله فإن لم يجد ما يعتق صام شهرين متتابعين ليس فيهما رمضان وأيام ~~منهية) أي: إن لم يملك رقبة ولا ثمنها فاضلا عن قدر كفايته؛ لأن قدرها ~~مستحق الصرف فصار كالعدم فمن له خادم يحتاج إلى خدمته لا يجزئه الصوم بخلاف ~~من له مسكن؛ لأنه كلباسه ولباس أهله صرح به في الخزانة، وفي الجوهرة لو كان ~~له عبد للخدمة لا يجوز له PageV04P113 # الصوم إلا أن يكون زمنا فيجوز اه. # والضمير في يكن يعود ظاهرا إلى المولى، وفي التتارخانية ومن ملك رقبة ~~لزمه العتق وإن كان محتاجا إليها اه. # وظاهره أنه يعتقها، ولو كان السيد زمنا فحينئذ يرجع الضمير في كلام ~~الجوهرة للعبد والمعنى إلا أن يكون العبد بحال لا يجزئ عنها ومن الكفاية ~~قدر كفايته للقوت، فإن كان محترفا فقوت يومه والذي لا يعمل قوت ms2128 شهر، وفي ~~المحيط معسر له دين على الناس أو عبد غائب يجزئه الصوم يريد بالغائب أنه لم ~~يكن مملوكا له فأما إذا كان في ملكه لا يجزئه الصوم؛ لأنه قادر على إعتاقه ~~فأما الدين إذا لم يقدر على أخذه من مديونه فقد عجز عن التكفير بالمال ~~فيجزئه الصوم، أما إذا قدر على أخذه منه لم يجزه الصوم. # وكذلك امرأة تزوجت على عبد وزوجها قادر على أدائه إذا طالبته بذلك ووجب ~~عليها كفارة لم يجزها الصوم وإن كان له مال ووجب عليه دين مثله يجزئه الصوم ~~بعد ما قضى دينه؛ لأنه غير واجد للمال فأما قبل قضاء الدين فقيل يجزئه؛ لأن ~~محمدا علل وقال بأنه تحل له الصدقة، وهذا إشارة إلى أن ماله ملحق بالعدم ~~حكما لكونه مستحق الصرف إلى الدين كالماء المستحق للعطش وقيل لا يجزئه؛ لأن ~~محمدا ذكر ما يدل عليه؛ لأنه خص الصوم بما بعد قضاء الدين وذلك؛ لأن ملك ~~المديون في ماله كامل بدليل أنه يملك جميع التصرف فيه اه. # وفي البدائع لو كان في ملكه رقبة صالحة للتكفير يجب عليه تحريرها سواء ~~كان عليه دين أو لم يكن؛ لأنه واجد حقيقة اه. # وحاصله أن الدين لا يمنع تحرير الرقبة الموجودة ويمنع وجوب شرائطها بمال ~~على أحد القولين، فإن قلت: إذا كان عليه كفارتا ظهار لامرأتين وفي ملكه ~~رقبة فقط فصام عن إحداهما ثم أعتق عن ظهار الأخرى هل يجزئه الصوم عن الأولى ~~قلت لم أره صريحا ولكن في المحيط في نظيره ما يقتضي عدم الإجزاء قال عليه ~~كفارتا يمين وعنده طعام يكفي لإحداهما فصام عن إحداهما ثم أطعم عن الأخرى ~~لا يجوز صومه؛ لأنه صام وهو قادر على التكفير بالمال فلا يجزئه اه. # وبما نقلناه عن المحيط من أن من له عبد غائب في ملكه لا يجزئه الصوم ظهر ~~أن ما ذكره الإمام فخر الدين الرازي عن أصحاب الشافعي استنباطا من تعبيره ~~تعالى بعدم الوجود عند الانتقال إلى الصوم وبعدم الاستطاعة عند الانتقال ~~إلى الإطعام من ms2129 أنه لو كان له مال غائب فإنه ينتظره ولا يصوم ومن كان مريضا ~~مرضا يرجى برؤه فإنه يطعم ولا ينتظر الصحة ليصوم موافق لمذهبنا أيضا في ~~الصوم لا في الإطعام لما سيأتي وإن كان المال أعم من العبد؛ لأنه لا فرق ~~بين العبد وبين قدر ما يشتري به وأراد بالأيام المنهية الخمسة المعروفة وهي ~~يوما العيد وأيام التشريق؛ لأن الصوم بسبب النهي فيها ناقص فلا يتأدى به ~~الكامل وشهر رمضان في حق الصحيح المقيم لا يسع غير فرض الوقت قيدنا بالمقيم ~~الصحيح؛ لأن المسافر له أن يصوم عن واجب آخر، وفي المريض روايتان كما علم ~~في الأصول في بحث الأمر، وفي اقتصاره على نفي الأيام المنهية وشهر رمضان ~~دلالة على أنه لا يشترط أن لا يكون فيهما وقت نذر صومه؛ لأن المنذور المعين ~~إذا نوى فيه واجبا آخر وقع عما نوى بخلاف رمضان كما علم في الصوم. # وفي كلامه إشارة إلى أن هذه الأيام لو دخلت على الصوم انقطع التتابع ~~صامها أو لا لإمكان وجود شهرين يصومهما خاليين عنها فلذا قطع النفاس والمرض ~~التتابع وكان حيضها غير قاطع لصوم كفارتها لعدم الإمكان وينبغي أن يكون ~~مخصوصا بكفارة قتلها وفطرها في الحيض؛ لأنها لا تجد شهرين خاليين عن حيضها ~~بخلاف كفارة اليمين فإنها تجد ثلاثة أيام خالية عنه ثم رأيت الفرق مصرحا به ~~في المحيط، وفي البدائع عليها أن تصل أيام القضاء بعد الحيض بما قبله حتى ~~لو لم تصل وأفطرت يوما بعد الحيض استقبلت لتركها التتابع بلا ضرورة بخلاف ~~نفاسها، وهذا مما خالف فيه PageV04P114 # النفاس الحيض فإن النفاس قاطع للتتابع في صوم كل ~~كفارة لها بخلاف الحيض فإنه غير قاطع في كفارة الفطر والقتل وعن محمد في ~~المنتقى لو صامت شهرا ثم حاضت ثم أيست استقبلت؛ لأنها قدرت على مراعاة ~~التتابع فلزمها التتابع وعن أبي يوسف أنها إذا حبلت في الشهر الثاني بنت ~~كذا في المحيط، فعلى الأول قولهم حيضها غير قاطع في كفارة الشهرين إلا إذا ~~أيست بعده فحينئذ ms2130 يقطع وأما صوم المضللة عن الكفارة فقد استوفاه في المحيط ~~من الحيض وقد أفاد كلامه أن كل صوم شرط فيه التتابع نصا فحكمه كالكفارة ~~فإذا أفطر فيه يوما بطل ما قبله ولزمه الاستقبال كالمنذور المشروط فيه ~~التتابع معينا أو مطلقا بخلاف المعين الخالي عن اشتراطه فإن التتابع فيه ~~وإن لزم لكن لا يستقبل إذا أفطر فيه يوما كرجب مثلا؛ لأنه لا يزيد على ~~رمضان وحكمه ما ذكرنا كما في فتح القدير من الأيمان. # وأراد بعدم الوجود عدما مستمرا إلى فراغ صوم الشهرين حتى لو قدر على ~~الإعتاق في اليوم الأخير قبل غروب الشمس وجب عليه الإعتاق وكان صومه تطوعا ~~والأفضل إتمامه وإن أفطر لا قضاء عليه؛ لأنه شرع فيه مسقطا لا ملتزما خلافا ~~لزفر وقيد الصوم بعدم الوجود؛ لأنه غير جائز من القادر على التحرير لترك ~~الواجب في قوله تعالى {فتحرير رقبة} [النساء: 92] ؛ إذ المعنى فالواجب عليه ~~تحرير رقبة لا عملا بمفهوم الشرط كما لا يخفى واليسار والإعسار معتبران وقت ~~التكفير أي الأداء لا وقت الوجوب كمذهب أحمد ولا أغلظ الحالين كمذهب ~~الشافعي؛ لأن القدرة إنما يحتاج إليها للأداء فيشترط وجودها وعدمها عند ~~الأداء، وفي المحيط لو صام بالأهلة فاتفق تسعة وخمسين يوما جاز، ولو صام ~~بغير الأهلة تسعة وخمسين يوما يصوم ثانيا؛ لأن الأصل اعتبار الشهر بالأهلة ~~فإن غم الهلال اعتبر كل شهر ثلاثين يوما اه. # وينبغي أن يقال فاتفق ثمانية وخمسين جاز لجواز كون كل منهما تسعة وعشرين ~~يوما وقد أفاده في التتارخانية. # (قوله فإن وطئ فيهما ليلا أو يوما ناسيا أو أفطر استأنف الصوم) أي: وطء ~~المظاهر منها عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف الشرط عدم فساد الصوم فلو ~~جامعها ليلا أو نهارا ناسيا لا يستأنف والصحيح قولهما؛ لأن المأمور به صيام ~~شهرين متتابعين لا مسيس فيهما فإذا جامعها في خلالهما لم يأت بالمأمور به ~~وإذا أفطر في خلالهما انقطع التتابع أطلق في الليل فشمل العمد والنسيان كما ~~صرح به في البدائع والتقييد بالعمد في أكثر ms2131 الكتب اتفاقي لا للاحتراز عنه ~~كما في بعض شروح المجمع فاحترز منه فإنه غلط وقد صرح في غاية البيان ~~والعناية بأنه قيد اتفاقي وقيد بالنسيان في اليوم؛ لأنه لو جامعها نهارا ~~عمدا استأنف اتفاقا لوجود المسيس عندهما ولفساد الصوم عنده وإنما لم يعف عن ~~النسيان في وطء المظاهر منها كما عفي عنه في الصوم؛ لأنه في الصوم على خلاف ~~القياس للحديث فلا يلحق به غيره. # ولو قال المصنف، ولو جامعها فيهما مطلقا أو أفطر استأنف لكان أولى ومن ~~التطويل أعرى قيدنا بوطء المظاهر منها؛ لأنه لو وطئ غيرها فيهما فإن بطل ~~صومه كأن كان نهارا عامدا دخل تحت قوله أو أفطر فيستأنف وإلا لا وهذا ~~بالاتفاق وقيد بكفارة الظهار؛ لأنه لو وطئ وطئا لا يفسد الصوم في كفارة ~~القتل لم يستأنف كما في الجوهرة وأطلق في الإفطار فشمل ما إذا كان لعذر ~~كسفر أو مرض أو لا كما في العناية. # (قوله ولم يجز للعبد إلا الصوم) أي: إلا صوم الشهرين المتتابعين؛ لأن ~~العبد لا يملك وإن ملك والإعتاق والإطعام شرطهما الملك فإن أعتق المولى عنه ~~أو أطعم لم يجز وإن كان بأمره؛ لأنه ليس بأهل للملك فلا يصير مالكا بتمليكه ~~للحديث «لا يملك العبد شيئا» ولا يملكه مولاه ولا يثبت عتقه في ضمنه؛ لأنه ~~إنما يصح إن لو كان تبعا، والإعتاق أصل الأهلية فلا يثبت اقتضاء كذا في ~~الكافي وإذا تعين الصوم للكفارة وقد تعلق بها حق المرأة لم يكن للسيد أن ~~يمنعه بخلاف صوم بقية الكفارات له أن يمنعه عن صومها لعدم تعلق PageV04P115 # حق عبد بها، وفي فتح القدير من باب جنايات الإحرام ~~ولا يجوز إطعام المولى عنه إلا في الإحصار فإن المولى يبعث عنه ليحل هو ~~فإذا عتق فعليه حجة وعمرة اه. # ولم يعلل لاستثناء هذه المسألة فإن قلت: لم لم يكن الرق منصفا لصوم ~~الكفارات مع أنه منصف نعمة وعقوبة قلت لما فيه من معنى العبادة وهي لم ~~تتنصف بالرق كالصلاة وصوم رمضان وإن كان الغالب في ms2132 بعضها معنى العقوبة ~~احتياطا ثم رأيت تعليل مسألة دم الإحصار فقال في البدائع لو أحصر العبد بعد ~~ما أحرم بإذن المولى ذكر القدوري في شرح مختصر الكرخي أنه لا يلزم المولى ~~إنفاذ هدي؛ لأنه لو لزمه يلزمه لحق العبد ولا يجب للعبد على مولاه حق فإذا ~~أعتقه وجب عليه وذكر القاضي في شرح مختصر الطحاوي أن على المولى أن يذبح ~~عنه هديا في الحرم فيحل؛ لأن هذا الدم وجب لبلية ابتلي بها العبد بإذن ~~المولى فصار بمنزلة النفقة والنفقة على المولى فكذا دم الإحصار اه. . # وأما كفارة الميت إذا مات وعليه كفارة وأوصى بإخراجها من ثلث ماله فإن ~~كانت كفارة يمين خير الوصي بين الإطعام وبين الكسوة وبين التحرير، وفي ~~كفارة القتل والظهار والإفطار يتعين التحرير إن بلغت قيمته الثلث وإلا تعين ~~الإطعام ولا دخل للصوم في الكل كذا في البدائع فإن قلت: هل لنا حر ليس له ~~كفارة إلا بالصوم قلت المحجور عليه بالسفه على قولهما المفتى به لا يكفر ~~إلا بالصوم حتى لو أعتق عنها صح العتق ولا يجزئ عنها ويلزمه الصوم كما في ~~شرح المنظومة من الحجر. # (قوله فإن لم يستطع الصوم أطعم ستين فقيرا كالفطرة أو قيمته) أي: إن لم ~~يقدر على الصوم لمرض لا يرجى برؤه أو كبر أراد بالإطعام الإعطاء تمليكا؛ ~~لأنه سيصرح بالإباحة؛ ولذا قال في البدائع: إذا أراد التمليك أطعم كالفطرة ~~وإذا أراد الإباحة أطعمهم غداء وعشاء وقيد بالفقير؛ لأن الغني لا يجوز ~~إطعامه في الكفارات تمليكا وإباحة ومن له مال وعليه دين لعبد فقير في هذا ~~كما في البدائع وأشار بذكر الفقير إلى أنه المراد في الآية فالمسكين ~~والفقير سواء فيها وأفاد بقوله كالفطرة أي كصدقة الفطر أنه لا يجوز إطعام ~~أصله وفرعه وأحد الزوجين ومملوكه والهاشمي وأنه يجوز إطعام الذمي؛ لأن ~~مصرفها مصرفها وهو مصرف الزكاة إلا الذمي فإنه مصرف فيما عدا الزكاة بخلاف ~~الحربي فإنه ليس بمصرف لشيء، ولو كان مستأمنا. # ولو دفع بتحر فبان أنه ليس بمصرف أجزأه ms2133 عندهما خلافا لأبي يوسف كما عرف ~~في الزكاة كما في البدائع وأنه يملك نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير ~~أو دقيق كل كأصله وكذا السويق، واختلفوا هل يعتبر الكيل أو القيمة فيهما ~~كما في صدقة الفطر وأنه لو دفع البعض من الحنطة والبعض من الشعير فإنه جائز ~~إذا كان قدر الواجب كأن يدفع ربع صاع من بر ونصفا من شعير وإنما جاز ~~التكميل بالآخر لاتحاد المقصود وهو الإطعام ولا يجوز التكميل بالقيمة كما ~~لو أدى نصفا من تمر جيد يساوي صاعا من الوسط وأفاد بعطف القيمة أنه لا بد ~~أن تكون PageV04P116 # من غير المنصوص عليه فلو دفع منصوص عليه عن منصوص آخر ~~بطريق القيمة لم يجز إلا أن يبلغ المدفوع الكمية المقدرة شرعا فلو دفع نصف ~~صاع تمر يبلغ قيمة نصف صاع بر لا يجوز فالواجب عليه أن يتم للذين أعطاهم ~~القدر المقدر من ذلك الجنس الذي دفعه لهم فإن لم يجدهم بأعيانهم استأنف في ~~غيرهم ولا يقال. # لو أطعم خمسة وكسا خمسة في كفارة اليمين حيث تجوز الكسوة عن الإطعام مع ~~أن كلا منهما منصوص عليه؛ لأنا نقول: قال في البدائع: لو أطعم خمسة على وجه ~~الإباحة وكسا خمسة فإن كان على وجه المنصوص عليه لا يجوز وإن أخرجه على وجه ~~القيمة فإن كان الطعام أرخص من الكسوة أجزأه وإن كانت الكسوة أرخص من ~~الطعام لم يجزه؛ لأن الكسوة تمليك فجاز أن تكون بدلا عن الإطعام ثم إن كانت ~~قيمة الكسوة مثل قيمة الطعام فقد أخرج قيمة الطعام وإن كانت أغلى فقد أخرج ~~قيمة الطعام وزيادة وإن كانت قيمة الكسوة أرخص لا يكون الطعام بدلا عنه؛ ~~لأن طعام الإباحة ليس بتمليك فلا يقوم مقام التمليك وهو الكسوة؛ لأن الشيء ~~لا يقوم مقام ما هو فوقه، ولو أطعم خمسة وكسا خمسة جاز وجعل أغلاهما ثمنا ~~بدلا عن أرخصهما ثمنا أيهما كان؛ لأن كل واحد منهما تمليك فجاز أن يكون ~~أحدهما بدلا عن الآخر اه. # وأشار بقوله ms2134 كالفطرة إلى أنه لو أعطى مسكينا أقل من نصف صاع لا يجزيه كما ~~قدمه الشارح في صدقة الفطر، ونقل أن الجواز قول الكرخي فما نقله هنا من ~~الجواز إما غفلة عما قدمه وإما على قول الكرخي ثم اعلم أن الكفارات كلها لا ~~يجوز إعطاء فقير فيها أقل من نصف صاع حتى فدية الصلاة حتى لو أعطى عن صلاة ~~أقل من المسكين لم يجز كما في المحيط وقد فرق في العناية بين الكفارة وصدقة ~~الفطر وقد علمت أنه مفرع على الضعيف، وفي التتارخانية لو أعطى ستين مسكينا ~~كل مسكين مدا من الحنطة لم يجز وعليه أن يعيد مدا آخر على كل مسكين فإن لم ~~يجد الأولين فأعطى ستين آخرين كل مسكين مدا لم يجز اه. # وفي المحيط لو أعطى عشرة مساكين كل مسكين مدا مدا ثم استغنى المساكين ثم ~~افتقروا فأعاد عليهم مدا مدا لا يجوز، وكذا لو أدى إلى المكاتبين مدا مدا ~~ثم ردوا إلى الرق ومواليهم أغنياء ثم كوتبوا ثانيا ثم أعاد عليهم لم يجز؛ ~~لأنهم صاروا بحال لا يجوز الأداء إليهم فصاروا كجنس آخر اه. . # (قوله لو أمر غيره أن يطعم عنه عن ظهاره ففعل أجزأه) ؛ لأنه طلب منه ~~التمليك معنى والفقير قابض له أولا ثم لنفسه فيتحقق تملكه ثم تمليكه كهبة ~~الدين من غير من عليه الدين إذا سلطه على القبض ولما كان طلب التمليك ~~متنوعا إلى هبة وقرض والأصل البراءة لا رجوع على الآمر في ظاهر الرواية، ~~وفي التتارخانية إن قال الآمر على أن لا رجوع للمأمور فلا رجوع وإن قال على ~~أن ترجع علي رجع عليه وإن سكت الآمر ففي الدين يرجع اتفاقا، وفي الكفارة ~~والزكاة لا يرجع عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف يرجع اه. # والحاصل أنهم فرقوا بين الأمر بقضاء PageV04P117 # الدين وبين الأمر بأداء الزكاة والتكفير مع أن الكل ~~واجب على الآمر وقد رأيت الفرق في السراج الوهاج من كتاب الوكالة معزيا إلى ~~الإمام الكرخي بأنه لو رجع بلا شرط رجع بأكثر مما ms2135 أسقط عن ذمة الآمر، ألا ~~ترى أن الوجوب كان من أحكام الآخرة دون الدنيا، ولو ثبت الرجوع بمطلق الآمر ~~لرجع بحق مضمون في الدنيا والآخرة ولا يجوز أن يرجع بأكثر مما أسقط عن ذمته ~~اه. # وفي البزازية من كتاب الوكالة ذكر ضابطا حسنا لما يرجع بلا شرط وما يرجع ~~بشرط الرجوع فانظره ثمة قيد بالإطعام؛ لأنه لو أمر أجنبيا أن يعتق عنه ~~فأعتق لا يجزئه عندهما خلافا لأبي يوسف والفرق على قولهما أن التمليك بغير ~~بدل هبة ولا جواز لها بدون القبض ولم يوجد القبض في الإعتاق ووجد في ~~الإطعام والكسوة في كفارة اليمين كالإطعام كذا في البدائع وإن كان بجعل ~~سماه أجزأه اتفاقا وإن أعتق عنه بغير أمره لم يجز اتفاقا لوقوعه عن المعتق ~~كذا في الولوالجية وخرج الصوم أيضا فلو أمره أن يصوم عنه فصام لا يجزئه كذا ~~في غاية البيان وقيد الإطعام بالأمر؛ لأنه لو أطعم عنه بلا أمره لا يجزئه ~~لعدم ملكه ولعدم النية، وأما تكفير الوارث عن الميت ففي كفارة اليمين يجوز ~~الإطعام أو الكسوة، وفي كفارة الظهار بالإطعام ولا يجوز التبرع عنه في ~~كفارة القتل؛ لأن التبرع بالإعتاق غير جائز كذا في المحيط. # (قوله وتصح الإباحة في الكفارات) أي: في إطعام الكفارات (والفدية دون ~~الصدقات والعشر) لورود الإطعام في الكفارات والفدية هو حقيقة في التمكين من ~~الطعم وإنما جاز التمليك باعتبار أنه تمكين أما الواجب في الزكاة الإيتاء، ~~وفي صدقة الفطر الأداء وهما للتمليك حقيقة، فإن قلت: هل يجوز الجمع بين ~~الإباحة والتمليك لرجل واحد أو لبعض المساكين دون البعض أو أن يعطي نوعا ~~للبعض ونوعا للبعض قلت: أما الأول ففي التتارخانية إذا غداه وأعطاه مدا ~~ففيه روايتان واقتصر في البدائع على الجواز؛ لأنه جمع بين شيئين جائزين على ~~الانفراد وإن غداهم وأعطاهم قيمة العشاء أو عشاهم وأعطاهم قيمة الغداء ~~يجوز، وأما الثانية: كما إذا ملك ثلاثين وأطعم ثلاثين غداء وعشاء فهو جائز ، ~~وأما الثالثة: فقال في الكافي ويجوز تكميل أحدهما بالآخر. # فإن قلت: ms2136 هل المباح له الطعام يستهلكه على ملك المبيح أو على ملك نفسه؟ ~~قلت: إذا صار مأكولا زال ملك المبيح عنه ولم يدخل في ملك أحد ذكره في ~~البدائع قيدنا بالإطعام؛ لأن الإباحة في الكسوة في كفارة اليمين لا تجوز ~~كما لو أعار عشرة مساكين كل مسكين ثوبا كذا في المحيط وجعل الفدية كالكفارة ~~ظاهر الرواية وروى الحسن عن الإمام أنه لا بد من التمليك؛ لأنها تنبئ عنه ~~كفدية العبد الجاني لا بد فيها من تمليك الأرش (قوله والشرط غداءان وعشاءان ~~مشبعان أو غداء وعشاء) أي: الشرط في طعام الإباحة أكلتان مشبعتان لكل مسكين ~~والسحور كالغداء. # فلو غداهم يومين أو عشاهم كذلك أو غداهم وسحرهم أو سحرهم يومين أجزأه، ~~ولو غدى ستين مسكينا وعشى ستين غيرهم لم يجزه إلا أن يعيد على أحد النوعين ~~منهم غداء أو عشاء، ولو غدى واحدا وعشى آخر لم يجز وقيد بالشبع؛ لأنه لو ~~كان فيهم من هو شبعان قبل الأكل أو صبي ليس بمراهق لا يجزئه واختلف المشايخ ~~فيه ومال الحلواني إلى عدم الجواز، وفي المصباح الأكل معروف والأكل بضمتين ~~وإسكان الثاني للتخفيف المأكول والأكلة بالفتح المرة وبالضم اللقمة والغداء ~~بالمد طعام الغداة والعشاء بالفتح وبالمد طعام PageV04P118 # العشاء بالكسر والسحور بفتح السين ما يؤكل في السحر ~~ما قبل الصبح وبالضم الأكل وقته وأشار به إلى أنه لا معتبر بعد الشبع إلى ~~مقدار الطعام حتى روي عن أبي حنيفة في كفارة اليمين لو قدم أربعة أرغفة إلى ~~عشرة مساكين وشبعوا أجزأه وإن لم يبلغ ذلك صاعا أو نصف صاع كذا في ~~التتارخانية وإلى أنه لا بد من الإدام في خبز الشعير والذرة ليمكنهم ~~الاستيفاء إلى الشبع بخلاف خبز البر وقد اختلف المشايخ في جواز إطعام خبز ~~الشعير بالإدام بناء على أن محمدا نص على خبز البر في الزيادات فقال البعض: ~~لا يجوز بخبز الشعير وبعضهم جوزه مع الإدام وإليه مال الكرخي كما في ~~التتارخانية، وفي الينابيع لو أطعم مائة وعشرين مسكينا في يوم واحد أكلة ~~واحدة ms2137 مشبعة لم يجز إلا عن نصف الإطعام فإن أعاده على ستين مسكينا أجزأه ~~اه. # وفي البدائع أوصى بأن يكفر عنه فأطعم الوصي الغداء للعدد المنصوص عليه ثم ~~ماتوا قبل العشاء يستأنف فيغدي ويعشي غيرهم؛ لأنه لا سبيل إلى التفريق ولا ~~يضمن الوصي شيئا؛ لأنه غير متعد؛ إذ لا صنع له في الموت اه. # وينبغي أن المكفر إذا غدى العدد ثم غابوا أن ينتظر حضورهم أو يعيد الغداء ~~مع العشاء على عدد غيرهم وينبغي في الوصي أن ينتظر لرجاء حضورهم. # (قوله وإن أعطى فقيرا شهرين صح) ؛ لأن المقصود سد خلة المحتاج والحاجة ~~تتجدد بتجدد الأيام فتكرر المسكين بتكرر الحاجة حكما فكان تعدادا حكما قيد ~~بالتمليك؛ لأنه لو أطعم مسكينا غداه وعشاه ستين يوما لا يجزئه في قول أبي ~~يوسف الأخير كما في التتارخانية فيحتاج إلى الفرق بين الإباحة والتمليك في ~~حق الواحد والحق أن لا فرق على المذهب لما في البدائع لو أعطى طعام عشرة ~~مساكين في كفارة اليمين في عشرة أيام لمسكين واحد وغداه وعشاه عشرة أيام ~~أجزأه عندنا، وفي المصباح الخلة بالفتح الفقر والحاجة. # (قوله: ولو في يوم لا إلا عن يومه) أي: لو أعطى فقيرا ثلاثين صاعا في يوم ~~لا يجزئه إلا عن واحد لفقد التعدد حقيقة وحكما لعدم تجدد الحاجة أطلقه فشمل ~~ما إذا أعطاه بدفعة واحدة أو متفرقا على الصحيح كما في المحيط، وفي طعام ~~الإباحة لا يجوز في يوم واحد وإن فرق بلا خلاف كما في التتارخانية والكسوة ~~في كفارة اليمين كالإطعام حتى لو أعطى مسكينا واحدا عشرة أثواب في عشرة ~~أيام يجوز في كفارة اليمين لتجدد الحاجة حكما باعتبار تجدد الزمان، وفي ~~البدائع في كفارة اليمين لو غدى رجلا واحدا عشرين يوما أو عشى واحدا عشرين ~~يوما أجزأه عندنا، وفي المحيط لو أعطى مسكينا عن فدية صوم يومين عليه فعن ~~أبي يوسف روايتان في رواية يجزئه عنهما، وفي رواية لا يجزئه قيل، وهذا قول ~~أبي حنيفة كما في كفارة اليمين. # (قوله ولا يستأنف بوطئها ms2138 في خلال الإطعام) ؛ لأن الله تعالى إنما شرط في ~~التحرير والصوم أن يكون قبل التماس ولم يشترطه في الإطعام ولا يحمل المطلق ~~على المقيد وإن وردا في حادثة واحدة بعد أن يكونا حكمين كذا في الكافي إلا ~~أنه منع من الوطء قبله لجواز أن يقدر على الصوم والإعتاق فتنتقل الكفارة ~~إليهما فيتبين أن الوطء كان حراما. # (قوله: ولو أطعم عن ظهارين ستين فقيرا كل فقير صاعا صح عن واحد وعن إفطار ~~وظهار وصح عنهما) ؛ لأنه في الأول زاد في قدر الواجب ونقص عن المحل فلا ~~يجوز إلا بقدر المحل ؛ لأن النية في الجنس الواحد لغو وفي الجنسين معتبرة، ~~وكذلك لو أطعم عشرة مساكين عن يمينين لكل مسكين صاعا فهو على هذا الخلاف ~~كذا في البدائع أطلقه فشمل ما إذا كان الظهاران لامرأتين أو لواحدة. ~~والحاصل أن النقصان عن العدد لا يجوز فالواجب في الظهارين إطعام مائة ~~وعشرين فلا يجوز صرف الواجب إلى الأقل كما لو أطعم ثلاثين مسكينا لكل واحد ~~صاعا فإنه لا يكفي عن ظهار واحد والمراد بالمدفوع البر؛ إذ لو كان تمرا أو ~~شعيرا فموضوع المسألة أعطى لكل فقير صاعين ولا بد من تقييد المسألة بأن ~~يكون PageV04P119 # دفعها دفعة واحدة أما لو كان بدفعات جاز اتفاقا كما ~~في الكافي معللا بأنه في المرة الثانية كمسكين آخر ورجح في فتح القدير قول ~~محمد بأنه كما يحتاج إلى نية التعيين عند اختلاف الجنس يحتاج إليها لتمييز ~~بعض أشخاص ذلك الجنس وقد اعتبروا ذلك في العتق فإنه لو كان عليه كفارتا ~~ظهار لامرأتين فأعتق عبدا ناويا عن إحداهما صح تعيينه ولم يلغ وحل له وطؤها ~~مع اتحاد الجنس فليصح في الإطعام لثبوت غرضه وهو حلهما معا. # (قوله: ولو حرر عبدين عن ظهارين ولم يعين صح عنهما ومثله الصيام ~~والإطعام) حتى لو صام عنهما أربعة أشهر أو أطعم عنهما مائة وعشرين مسكينا ~~صح عنهما من غير تعيين؛ لأن الجنس متحد فلا حاجة إلى نية التعيين قيد بقوله ~~عن ظهارين؛ لأنه لو كان ms2139 عليه كفارة يمين وكفارة ظهار وكفارة قتل فأعتق ~~عبيدا عن الكفارات لا يجزئه عن الكفارة ولو أعتق كل رقبة ناويا عن واحد ~~منها لا بعينها جاز بالإجماع ولا يضر جهالة المكفر عنه كذا في المحيط. # (قوله وإن حرر عنهما رقبة أو صام شهرين صح عن واحد وعن ظهار وقتل لا) ؛ ~~لأن نية التعيين في الجنس الواحد لغو، وفي المختلف مفيد فإذا لغا له أن ~~يعين أيهما شاء ويجامع مع تلك المرأة التي عينها وأراد بالرقبة المؤمنة، ~~أما لو أعتق كافرة عن ظهار وقتل كان عن الظهار وإن اختلف الجنس؛ لأن ~~الكافرة لا تصلح لكفارة القتل وجعل له في البدائع نظيرا حسنا هو ما إذا جمع ~~بين المرأة وبنتها أو أختها ونكحهما معا فإن كانتا فارغتين لم يصح العقد ~~على كل منهما وإن كانت إحداهما متزوجة صح في الفارغة، والأصل أن ما اختلف ~~سببه فهو المختلف وما اتحد سببه فهو المتحد فالصلوات كلها من قبيل المختلف ~~حتى الظهرين من يومين وصوم أيام رمضان من قبيل المتحد إن كان في سنة واحدة ~~وإن كان من سنتين فهو من قبيل المختلف. # ولو نوى ظهرا أو عصرا أو صلاة جنازة لم يكن شارعا في واحدة منهما للتنافي ~~وعدم الرجحان، ولو نوى ظهرا ونفلا لم يكن شارعا أصلا عند محمد للتنافي وعند ~~أبي يوسف يقع عن الفرض؛ لأنه أقوى، ولو نوى صوم القضاء والنفل أو الزكاة ~~والتطوع أو الحج المنذور، والتطوع يكون تطوعا عند محمد لبطلانهما بالتعارض ~~فانصرف إلى النفل وعن أبي يوسف يقع عن الأقوى ترجيحا له عند التعارض، ولو ~~نوى حجة الإسلام والتطوع فهو عن الحجة اتفاقا للقوة عند الثاني ولبطلان ~~الجهة بالتعارض وهي تتأدى بالمطلق ثم اعلم أن من عليه كفارات أيمان أعتق عن ~~إحداهن وأطعم عن أخرى وكسا عن أخرى أو أعتق عنها عبدا ولا ينوي كل واحدة ~~بعينها جاز استحسانا خلافا لزفر نظرا إلى أنهما مختلفان ونحن نقول الجنس ~~متحد فهو كالصوم بخلاف صلاة الظهر؛ لأنه نية التعيين ثمة لم ms2140 تشترط باعتبار ~~أن الواجب مختلف متعدد بل باعتبار أن مراعاة الترتيب واجبة عليه ولا يمكنه ~~مراعاة الترتيب إلا بنية التعيين حتى لو سقط الترتيب بكثرة الفوائت تكفيه ~~نية الظهر لا غير، كذا في المحيط وهو تفصيل حسن في الصلوات ينبغي حفظه. # والحاصل أنه إذا نوى PageV04P120 # شيئين فإن كانا فرضين لم يصح اتفاقا وإن كان أحدهما ~~فرضا والآخر نفلا فعند أبي يوسف يقع عن الأقوى سواء كان الأقوى يتأدى بمطلق ~~النية كالصوم والحج أو لا كالصلاة وعند محمد في الأول يقع عن الفرض؛ لأنه ~~لما بطلت النيتان للتعارض بقي مطلق النية وفي الثاني لم يصح، وفي فتح ~~القدير ومما يعكر على الأصل الممهد ما عن أبي يوسف في المنتقى لو تصدق عن ~~يمين وظهار فله أن يجعله عن أحدهما استحسانا، وقدمنا في باب شروط الصلاة ~~مسائل من هذا النوع فارجع إليه. # وقولهم هنا لو نوى ظهرا أو عصرا أو صلاة جنازة بواو العطف في صلاة ~~الجنازة؛ لأنها لو كانت بأو لم يصح؛ لأنهم قالوا لو نوى ظهرا أو صلاة جنازة ~~كان عن الظهر كما قدمناه، ثم اعلم أن قولهم أن نية التعيين في الجنس الواحد ~~لغو يرد عليه ما لو كان عليه كفارتا ظهار لامرأتين فأعتق عبدا عن إحداهما ~~صح التعيين وله أن يطأ التي كفر عنها دون الأخرى ولم يجب عنه في فتح القدير ~~وهو بناء على ما فهمه من ظاهر العبارة أن المراد أن نية تعيين بعض الأفراد ~~في الجنس المتحد لغو وقد قرر المراد في النهاية بما يدفع الإيراد فقال أراد ~~به تعميم الجنس بالنية ألا ترى أنه إذا عين ظهار إحداهما للتكفير صح وحل له ~~قربانها كذا في الفوائد الظهيرية والله أعلم. ### | (باب اللعان) # مصدر لاعن ملاعنة ولعانا يقال لاعن امرأته ملاعنة ولعانا، وتلاعنا ~~والتعنا لعن بعض بعضا، ولاعن الحاكم بينهما لعانا حكم، والتلعين التعذيب ~~ولعنه كجعله طرده وأبعده فهو لعين وملعون والجمع ملاعين والاسم اللعان ~~واللعانية واللعن بالضم من يلعنه الناس واللعنة كهمزة الكثير اللعن لهم ms2141 ~~واللعين من يلعنه كل واحد كالملعن والشيطان والممسوخ والمشئوم والمسيب وما ~~يتخذ في المزارع كهيئة الرجل والمخزى المهلك كذا في القاموس. # والأصل فيه الآيات التي في سورة النور وهو قوله تعالى {والذين يرمون ~~أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه ~~لمن الصادقين} [النور: 6] {والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين} ~~[النور: 7] {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الكاذبين} [النور: 8] {والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين} ~~[النور: 9] {ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم} [النور: 10] ~~وقد اختلف في سبب نزولها فروى البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن ~~هلال بن أمية قذف امرأته عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشريك بن ~~سحماء فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - البينة وإلا حد في ظهرك فقال يا ~~رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فجعل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول البينة وإلا حد في ظهرك فقال هلال والذي ~~بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله تعالى ما يبرئ ظهري من الحد فنزل جبريل ~~فأنزل الله {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] حتى بلغ {إن كان من ~~الصادقين} [النور: 9] . فانصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرسل إليهما ~~فجاء هلال فشهد والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول الله يعلم أن أحدكما ~~كاذب فهل منكما تائب ثم قامت فشهدت فلما كانت عند الخامسة وعظها وقال إنها ~~موجبة فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم ~~فمضت فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين ~~شائع الأليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء فجاءت به كذلك فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لولا ما مضى من كتاب الله تعالى لكان لي ولها شأن» . # في المصباح خدلج أي: ضخم وأخرج البخاري أيضا عن سهل بن سعد قال «جاء ~~عويمر إلى عاصم بن عدي PageV04P121 # فقال سل رسول الله ms2142 - صلى الله عليه وسلم - أرأيت رجلا ~~وجد مع امرأته رجلا فقتله أيقتل به أم كيف يصنع؟ فسأل عاصم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فعاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلقيه عويمر فقال: ~~ما صنعت إنك لم تأتني بخير سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعاب ~~السائل فقال عويمر والله لآتين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأسألنه ~~فأتاه فوجده قد أنزل عليه فدعا بها فلاعن بينهما فقال عويمر إن انطلقت بها ~~يا رسول الله فقد كذبت عليها ففارقها قبل أن يأمره النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فصارت سنة للمتلاعنين فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أبصروها فإن جاءت به أسحم العينين عظيم الأليتين فلا أراه إلا قد صدق وإن ~~جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أراه إلا كاذبا فجاءت به مثل النعت المكروه» ~~وذكر البقاعي أنه لا يمتنع أن يكون للآية الواحدة عدة أسباب معا أو متفرقا ~~اه. # وتمام الروايات باختلاف طرقها في الدر المنثور للجلال الأسيوطي - رحمه ~~الله تعالى -. # (قوله هي شهادات مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعن قائمة مقام حد القذف في ~~حقه ومقام حد الزنا في حقها) ، وهذا بيان للركن فدل على اشتراط أهليتهما ~~للشهادة في حق كل منهما كما سيصرح به لا أهلية اليمين كما ذهب إليه الشافعي ~~ودل على أنهما لو التعنا عند قاض فلم يفرق بينهما حتى مات أو عزل فإن ~~الثاني يعيد اللعان كما لو شهدا عنده فمات أو عزل قبل القضاء كذا في ~~البدائع والمراد بكونه قائما مقام حد القذف في حقه أن يكون بالنسبة إليها ~~لا مطلقا؛ إذ لو كان مطلقا لم تقبل شهادته أبدا مع أنها مقبولة كما ذكره ~~الشارح في حد القذف وفي الاختيار لا تقبل شهادته بعد اللعان أبدا. # ولو قذف بكلمة أو بكلمات أربع زوجات له بالزنا لا يكفيه لعان واحد لهن بل ~~لا بد من أن يلاعن كلا منهن على حدة بخلاف ما إذا قذفها مرارا حيث يجب لعان ~~واحد كما لو قذف أجنبية ms2143 مرارا أو أجنبيات بكلمة أو كلمات يجب حد واحد لحصول ~~المقصود وهو دفع العار عنهن ولا يحصل ذلك في اللعان إلا بالنسبة إلى كل ~~واحدة، ولو قذفهن ولم يكن من أهل اللعان اكتفي بحد واحد للكل للتداخل كذا ~~في البدائع والمراد بكونه قائما مقام حد الزنا في حقها أن يكون بالنسبة إلى ~~الزوج حتى لا يثبت اللعان بالشهادة على الشهادة ولا بكتاب القاضي إلى ~~القاضي ولا بشهادة النساء وإذا قذفها إنسان بعد اللعان إن رماها زوجها ~~بالزنا ثم قذفها هو أو غيره حد؛ لأن لعانه كحده مؤكد لعفتها. # وإن قذفها بنفي الولد ثم قذفها هو أو غيره لا يحد لوجود أمارة الزنا وإن ~~أكذب نفسه بعد اللعان ثم قذفها هو أو غيره حد القاذف سواء كان اللعان ~~بالزنا أو بنفي الولد وسببه قذفه لزوجته يوجب الحد في الأجنبية وأهله أهل ~~الأداء للشهادة. # وحكمه حرمة الوطء بعد التلاعن ولو قبل التفريق بينهما، ووجوب التفريق ~~بينهما ووقوع البائن بالتفريق واستفيد من كونه قائما مقام الحد سواء كان ~~بالنسبة إليه أو إليها أنه لا يحتمل العفو والإبراء والصلح على مال حتى لو ~~صالحها على الترك بمال ردت المال ولها المطالبة بعد العفو وأنه لا يحتمل ~~التوكيل إلا في إثباته على قول الإمام كالحدود، كذا في البدائع واعلم أنه ~~ليس المراد أن اللعان قائم مقام الحدين في حالة واحدة وإنما المراد أنه ~~قائم مقام حد القذف في حقه إن كان كاذبا وهي صادقة وقائم مقام حد الزنا في ~~حقها إن كانت كاذبة وهو صادق فافهم. ### | [شرائط وجوب اللعان] # وفي البدائع، وأما شرائط وجوب اللعان فبعضها يرجع إلى القاذف خاصة وبعضها ~~إلى المقذوف خاصة وبعضها إليهما جميعا وبعضها إلى المقذوف به وبعضها إلى ~~المقذوف فيه وبعضها إلى نفس القذف أما الأول فواحد وهو عدم إقامة البينة ~~على صدقه، وأما الثاني فإنكارها وجود الزنا منها وعفتها عنه، وأما الثالث ~~فالزوجية بينهما والحرية والعقل والإسلام والبلوغ والنطق وعدم الحد في قذف ~~فلا لعان في قذف المنكوحة فاسدا ms2144 ولا PageV04P122 # يقذف المبانة، ولو واحدة بخلاف قذف المطلقة رجعيا، ~~ولو قذف زوجته بزنا كان قبل الزوجية وجب اللعان ولا لعان بقذف زوجته ~~الميتة، وقال الشافعي يلاعن على قبرها، وأما ما يرجع إلى المقذوف به فهو ~~الزنا، وأما المقذوف فيه فدار الإسلام، وأما نفس القذف فالرمي بصريح الزنا ~~وسيأتي في الحدود. # (قوله: ولو قذف زوجته بالزنا وصلحا شاهدين وهي ممن يحد قاذفها أو نفى نسب ~~الولد وطالبته بموجب القذف وجب اللعان) أي: بصريح الزنا الموجب للحد في ~~الأجنبية فلو قذفها بعمل قوم لوط فلا لعان عنده وعندهما يجب اللعان بناء ~~على الحد كما في البدائع، وفي التتارخانية رجل قذف امرأة رجل فقال الزوج ~~صدقت هي كما قلت كان قاذفا حتى يلاعن، ولو قال صدقت مطلقا من غير زيادة لم ~~يكن قاذفا اه. # وضمير صلحا للزوجين وأطلقها فشمل غير المدخولة والمراد صلاحيتهما لأدائها ~~على المسلم لا للتحمل فلا لعان بين كافرين وإن قبلت شهادة بعضهم على بعض ~~عندنا؛ لأن اللعان شهادات مؤكدات بالأيمان فلا يكتفى بأهلية الشهادة بل لا ~~بد معها من أهلية اليمين والكافر ليس من أهل الكفارة كذا في البدائع ولا ~~بين كافرة ومسلم ولا بين مملوكين ولا إذا كان أحدهما مملوكا أو صبيا أو ~~مجنونا أو محدودا في قذف ولا يرد عليه لعان الأعمى والفاسق فإنه يجري بين ~~الأعميين والفاسقين مع أنهما لا تقبل شهادتهما؛ لأنهما من أهل الأداء إلا ~~أنه لا تقبل للفسق في الفاسق ولعدم التمييز في الأعمى حتى لو قضى قاض ~~بشهادة الفاسق والأعمى صح قضاؤه بخلاف ما إذا قضى بشهادة المملوك أو الصبي ~~فإنه لا يصح ولم يحتج إلى التمييز؛ لأن المشهود عليه الزوجية وهو قادر على ~~أن يفصل بين نفسه وامرأته وروى ابن المبارك عن الإمام أن الأعمى لا يلاعن ~~وقيد بكونها ممن يحد قاذفها احترازا عما لو كانت وطئت بنكاح فاسد أو كان ~~لها ولد وليس له أب معروف أو زنت في عمرها، ولو مرة أو وطئت وطئا حراما، ~~ولو مرة بشبهة لا ms2145 يجري اللعان. # وتفرع على هذا الشرط لو قذفها فتزوجت غيره فادعى الأول الولد لزمه وحد ~~للقذف وإن ولدت من الثاني لا شيء عليه إن كان قبل إكذاب الأول وإن كان بعد ~~الإكذاب لاعن كما في التتارخانية ولما كانت المرأة هي المقذوفة دونه اختصت ~~باشتراط كونها ممن يحد قاذفها بعد اشتراط أهلية الشهادة ولما كان الزوج ليس ~~مقذوفا وإنما هو شاهد اشترط في حقه كما اشترط في حقها أهلية الشهادة ولم ~~تشترط عفته؛ لأنه لو كان فاسقا بالزنا جرى اللعان بينه وبينها وإن كان لا ~~يحد قاذفه لما قدمناه من جريانه بين الفاسقين فهذا وجه تخصيصها بهذا الشرط ~~كما حققه الشارح ردا على صاحب النهاية وأراد بكونها ممن يحد قاذفها أن تكون ~~عفيفة عن الزنا فقط؛ لأن كونها من أهل الشهادة يدل على اشتراط الحرية ~~والتكليف والإسلام فلم يبق من شرائط الإحصان إلا العفة كما أفاده في شرح ~~الوقاية. # وأراد بنفي نسب الولد نفي نسب ولدها وأطلقه فشمل ولدها منه أو من غيره ~~بأن يقول هذا الولد من الزنا أو هذا الولد ليس مني وما إذا صرح معه بالزنا ~~أو لم يصرح على مختار صاحب الهداية والشارح خلافا لما في المحيط والمبتغى ~~والحق الإطلاق؛ لأن قطع النسب من كل وجه يستلزم الزنا فلا عبرة باحتمال كون ~~الولد من غيره بوطء بشبهة ولهذا قال في البدائع هذا الاحتمال ساقط بالإجماع ~~للإجماع على أنه إن نفاه عن الأب المشهور بأن قال له لست لأبيك يكون قاذفا ~~لأمه حتى يلزمه حد القذف مع وجود هذا الاحتمال وقد ظهر لي أن قول من قال لا ~~يجب حد ولا لعان بنفي الولد عن أبيه إذا لم يصرح بالزنا محمول على حالة ~~الرضا وقول من أوجبه وإن لم يصرح به محمول على حالة الغضب وبه يندفع إلزام ~~التناقض على صاحب الهداية والدراية وإنما حملناه على ذلك لتصريحهم بالتفصيل ~~في باب حد القذف والله الموفق. # بخلاف قوله وجدت معها رجلا يجامعها فإنه PageV04P123 # ليس بقذف؛ لأن الجماع لا يستلزم ms2146 الزنا وقيد بطلبها؛ ~~لأنها لو لم تطالبه فلا لعان؛ لأنه حقها لدفع العار عنها فيشترط طلبها ولا ~~بد من كونه في مجلس القاضي كذا في البدائع ومراده طلبها إذا كان القذف ~~بصريح الزنا إما بنفي الولد فالطلب حقه أيضا لاحتياجه إلى نفي من ليس ولده ~~عنه وأشار بعدم اشتراط الفور في الطلب إلى أن سكوتها لا يبطل حقها وإن طالت ~~المدة؛ لأن تقادم الزمان لا يوجب بطلان الحق في القذف والقصاص كما ذكره ~~الإسبيجابي وزاد في الجوهرة وحقوق العباد، وفي خزانة الفقه، ولو سكتت ولم ~~ترفع إلى الحاكم كان أفضل وينبغي للحاكم أن يقول لها اتركي وأعرضي عن هذا؛ ~~لأنه دعاء إلى الستر فإن تركت مدة ثم خاصمت فلها ذلك كما في البدائع ولا ~~يخفى أن وجوب اللعان مقيد بعجزه عن إقامة البينة على زناها وعدم إكذاب نفسه ~~بعده وعدم تصديقها له. # فإن أقام بينة على زناها فإن كانوا أربعة رجال رجمت لو محصنة وجلدت لو ~~غير محصنة وإن كانا رجلين فقط على إقرارها بالزنا يندرئ اللعان ولا تحد ~~المرأة، وكذا لو كانا رجلا وامرأتين شهدوا على تصديقها فلا حد عليهما ولا ~~لعان، وهذا كله إذا أقر بالقذف فإن أنكره فأقامت رجلين وجب اللعان لا رجلا ~~وامرأتين وإن لم يكن لها بينة لا يستحلف الزوج ذكره الإمام الإسبيجابي - ~~رحمه الله - وتقبل شهادة الزوج على زناها مع ثلاثة إن لم يكن قذفها وإلا ~~فلا تقبل وتحد الثلاثة حد القذف ويلاعن الزوج، ولو لم يقذفها وشهد مع ثلاثة ~~غير عدول فلا حد عليه ولا على الثلاثة ولا لعان كذا في المحيط وفيه أيضا، ~~ولو شهدا على أبيهما أنه قذف ضرة أمهما لا تقبل؛ لأنهما بشهادتهما يشهدان ~~لأمهما بخلوص الفراش لها؛ لأن اللعان سبب الفرقة حتى لو كان أبوهما محدودا ~~في قذف تقبل؛ لأن هذا القذف موجب للحد دون اللعان. # قال ولا بد في وجوب اللعان من أن لا يقذف أمها فلو قال لها يا زانية بنت ~~الزانية وجب الحد لقذف أمها واللعان ms2147 لقذفها فإن اجتمعا على المطالبة بدأ ~~بحده ليسقط اللعان بخروجه عن أهلية الشهادة وإن لم تطالب الأم وطالبته ~~المرأة وجب اللعان ويحد للأم بطلبها بعده في ظاهر الرواية وذكر الطحاوي أنه ~~لا يحد بعد اللعان، وهذا غير سديد لعدم المانع من إقامته وإن كانت أمها ~~ميتة فلها المطالبة بهما فإن خاصمته فيهما بدأ بالحد ليسقط اللعان وإن بدأت ~~بالخصومة لنفسها وجب اللعان ثم لها المطالبة بقذف أمها فيحد له وعلى هذا ~~التفصيل لو قذف أجنبية بالزنا ثم نكحها ثم قذفها فلها المطالبة باللعان ~~والحد كذا في البدائع. # والحاصل أنه إذا اجتمع قذفان، وفي تقديم موجب أحدهما إسقاط الآخر بدأ ~~بالمسقط كما إذا قذفها وقذفته فإنه يبدأ بحدها ليسقط اللعان كما سيأتي في ~~باب حد القذف. # وفي المحيط لو قال لها أنت طالق ثلاثا يا زانية وجب الحد ولا لعان، ولو ~~قال يا زانية أنت طالق ثلاثا فلا حد ولا لعان اه. . # ولو قال قذفتك قبل أن أتزوجك أو قد زنيت قبل أن أتزوجك فهو قذف في الحال ~~فيلاعن وما في خزانة الأكمل من أنه يلاعن في قوله زنيت ويحد في قوله قذفتك ~~قبل أن أتزوجك أوجه كذا في فتح القدير (قوله فإن أبى حبس حتى يلاعن أو يكذب ~~نفسه فيحد) ؛ لأنه حق مستحق عليه وهو قادر على إيفائه فيحبس حتى يأتي بما ~~هو عليه أو يكذب نفسه ليرتفع السبب في اللعان وهو التكاذب هكذا قالوا ~~والتحقيق أن القذف هو السبب فإن التكاذب شرط قيد وجوب الحد بالإكذاب لعدم ~~وجوبه بمجرد الامتناع من اللعان، وهذا هو المذكور في ظاهر الرواية كما نص ~~عليه الحاكم في الكافي وبه علم أن ما ذكره الولوالجي من وجوب الحد عليه ~~بمجرد امتناعه سهو ليس مذهبا لأصحابنا وحمله في غاية البيان على أنه قول ~~بعض المشايخ بعيد لتوقفه على النقل ولأن الولوالجي ذكر أنها لو امتنعت بعد ~~لعانه تحد حد الزنا ولم يقل به أحد من أصحابنا كما سنوضحه (قوله فإن لاعن PageV04P124 # وجب عليها اللعان) لما ms2148 قدمناه أفاد أن لعانها مؤخر عن ~~لعانه؛ لأنه في حكم الشاهد عليها بقذفه وهي مسقطة بشهادتها ما حققه عليها ~~من الزنا فلا يصح أن تبتدئ المرأة كما لا يصح أن يبتدئ المدعى عليه بما ~~يسقط الدعوى عن نفسه كذا في شرح الأقطع، وفي الاختيار فإن التعنت المرأة ~~أولا ثم الزوج أعادت ليكون على الترتيب المشروع فإن فرق بينهما قبل الإعادة ~~جاز؛ لأن المقصود تلاعنهما وقد وجد. # (قوله فإن أبت حبست حتى تلاعن أو تصدقه) لما قدمناه ولم يقل أو تصدقه ~~فتحد للزنا كما وقع في بعض نسخ القدوري لكونه غلطا؛ لأن الحد لا يجب ~~بالإقرار مرة فكيف يجب بالتصديق مرة وهو لا يجب بالتصديق أربع مرات؛ لأن ~~التصديق ليس بإقرار قصدا فلا يعتبر في حق وجوب الحد ويعتبر في درئه ليندفع ~~به اللعان ولا يجب به الحد، ولو صدقته في نفي الولد فلا حد ولا لعان وهو ~~ولدهما؛ لأنهما لا يملكان إبطال حقه قصدا والنسب إنما ينتفي باللعان ولم ~~يوجد وبهذا ظهر أن ما قاله في شرح الوقاية وتبعه شارح النقاية من أنها إذا ~~صدقته ينتفي نسب ولدها منه غير صحيح كما نبه عليه في شرح الدرر والغرر ولم ~~يذكر المؤلف حكم ما إذا امتنعا من اللعان بعد ما ترافعا. # وصرح الإسبيجابي في شرح الطحاوي أنهما يحبسان إذا امتنعا من اللعان بعد ~~الثبوت وينبغي حمله على ما إذا لم تعف المرأة أما إذا عفت فإنه لا يحبسهما ~~كما لو عفا المقذوف فإنا، وإن قلنا: لا يصح العفو في حد القذف واللعان إلا ~~أنهما لا يقامان إلا بطلب كما سنوضحه في باب حد القذف فإن قلت ظاهر الآية ~~يشهد للشافعي القائل بأنها إذا امتنعت من اللعان تحد حد الزنا وهي قوله ~~تعالى {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد} [النور: 8] أي: الحد؛ لأن اللام للعهد ~~الذكري أي: العذاب المذكور السابق وهو الحد قلنا: المراد منه الحبس كقوله ~~تعالى في آية الهدهد {لأعذبنه} [النمل: 21] ورد في التفسير لأحبسنه ~~والاختلاف مبني على أن الأصل في ms2149 قذف الزوجات عند الشافعي الحد عملا بالآية ~~الأولى وهي قوله تعالى {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم} [النور: 4] الآية وبين بآية اللعان أن القاذف إذا كان زوجا له أن ~~يدفع الحد عنه باللعان وإذا كان المقذوف زوجة القاذف لها أن تدفع حد الزنا ~~عنها بلعانها فأيهما امتنع عن اللعان وجب الأصل وهو الحد. # وعندنا آية اللعان ناسخة للأولى في حق الزوجات؛ لأن الخاص المتأخر عن ~~العام ينسخ العام بقدره فلم تبق الآية الأولى متناولة للزوجات فصار الواجب ~~بقذف الزوجة اللعان فأيهما امتنع عنه حبس حتى يأتي به كالمديون إذا امتنع ~~عن إيفاء حق عليه ولذا «لما قذف هلال زوجته قال له رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - البينة وإلا حد في ظهرك» فدل على أنه كان في الابتداء يوجب ~~الحد كقذف الأجنبيات ثم لما نزلت آية اللعان انتسخ في حق الزوجات كما في ~~البدائع والعناية. # (قوله فإن لم يصلح شاهدا حد) ؛ لأنه لما تعذر اللعان لمعنى من جهته لا من ~~جهتها صير إلى الموجب الأصلي وهو حد القذف وعدم صلاحيته للشهادة بكونه عبدا ~~أو محدودا في قذف أو كافرا بأن أسلمت ثم قذفها قبل عرض الإسلام عليه قيدنا ~~به؛ لأن الزوج لو كان صبيا أو مجنونا فلا حد ولا لعان والأصل أن اللعان إذا ~~سقط لمعنى من جهته فإن كان القذف صحيحا وجب الحد عليه وإن لم يكن القذف ~~صحيحا فلا حد ولا لعان كذا في البدائع فلو قال فإن لم يصلح شاهدا وكان أهلا ~~للقذف حد لكان أولى وفي الينابيع زوجان كافران أسلمت المرأة ولم يسلم الزوج ~~ولم يعرض القاضي الإسلام عليه حتى قذفها بالزنا وجب عليه الحد فإن أقيم بعض ~~الحد ثم أسلم فقذفها ثانيا. # قال أبو يوسف: أقيم عليه بقية الحد ثم يلاعنا وقال زفر: لا لعان بينهما، ~~وفي النافع وإن كانا ذميين فأسلمت المرأة وقذفها قبل أن يعرض الإسلام عليه ~~فلا لعان ويحد الزوج كذا في التتارخانية. # (قوله وإن صلح وهي ممن لا ms2150 يحد قاذفها فلا حد ولا لعان) ؛ لأنها إن لم تكن ~~عفيفة فهو PageV04P125 # صادق في قوله وإن كانت صغيرة أو مجنونة أو محدودة في ~~قذف فلفقد أهليتها للشهادة، أما في الصغيرة والمجنونة فظاهر، وأما في ~~المحدودة العفيفة فلأن قذفه مع أهلية اللعان إنما يوجب اللعان، فإذا امتنع ~~لعدم أهليتها له امتنع الحد أيضا وإن كانت ممن يحد قاذفها فلو قال وإن صلح ~~وهي ليست أهلا للشهادة لكان أولى ليدخل المحدودة في قذف ولم تدخل في ~~عبارته؛ لأنها ممن يحد قاذفها كما لا يخفى ولم يتعرض صريحا لما إذا لم ~~يصلحا لأداء الشهادة وقد فهم من اشتراطه أولا أنه لا لعان، وأما الحد فإن ~~كانا صغيرين أو مجنونين أو كافرين أو مملوكين فلا يجب، وأما إذا كانا ~~محدودين في قذف فإنه يجب الحد عليه؛ لأن امتناع اللعان لمعنى من جهته، وكذا ~~إذا كان هو عبد أو هي محدودة في قذف يحد؛ لأن قذف العفيفة، ولو كانت محدودة ~~موجب للحد مطلقا قيد بنفي الحد واللعان؛ لأن التعزير واجب؛ لأنه آذاها ~~وألحق الشين بها فيجب حسما لهذا الباب كذا في الاختيار. # وفي الكافي وإن كانا محدودين في قذف فعليه الحد؛ لأن قذفه باعتبار حاله ~~غير موجب للعان فيكون موجبا للحد ولا يجوز أن يقال امتناع جريان اللعان ~~لكونها محدودة؛ لأن أصل القذف من الرجل وإنما يظهر حكم المانع في حقها بعد ~~قيام الأهلية في جانبه فأما بدون الأهلية في جانبه معتبر بحالها اه. # وتحقيقه كما في العناية أن المانع من الشيء إنما يعتبر مانعا إذا وجد ~~المقتضي؛ لأنه عبارة عما ينفى به الحكم مع وجود المقتضي وإذا لم يكن الزوج ~~أهلا للشهادة لم ينعقد قذفه مقتضيا للعان فلا يعتبر المانع والقذف في نفسه ~~موجب للحد فيحد بخلاف ما إذا وجدت الأهلية من جانبه فإنه ينعقد قذفه مقتضيا ~~له فإذا ظهر عدم أهليتها بطل المقتضي فلا يجب الحد؛ لأنه إنما انعقد اللعان ~~وقد أبطله المانع اه. # ثم الإحصان يعتبر عند القذف حتى لو قذفها وهي ms2151 أمة أو كافرة ثم أسلمت أو ~~أعتقت لا حد ولا لعان كذا ذكره الشارح، ثم اعلم أن اللعان بعد وجوبه يسقط ~~بالطلاق ولا يجب الحد ولا يعود اللعان بتزوجها بعده؛ لأن الساقط لا يعود ~~ويسقط بزناها ووطئها بشبهة وبردتها، وإن أسلمت بعده لا يعود بإكذابه نفسه ~~ولا يحد بخلاف ما إذا أكذب نفسه بعد اللعان وبموت شاهد القذف وغيبته بخلاف ~~ما لو عميا أو فسقا أو ارتدا كما في فتح القدير، ولو أسند الزنا بأن قال ~~زنيت وأنت صبية أو مجنونة وهو معهود وهي الآن أهل فلا لعان بخلاف وأنت ذمية ~~أو أمة أو منذ أربعين سنة وعمرها أقل تلاعنا لاقتصاره كما في فتح القدير ~~أيضا. # (قوله وصفته ما نطق به النص) أي: صفة اللعان ما دلت عليه آية اللعان من ~~الابتداء بالزوج ثم بالزوجة بالألفاظ المخصوصة وظاهره أنه متعين وقدمنا أن ~~المرأة لو بدأت ثم الزوج أعادت، ولو فرق القاضي قبل إعادتها صح، وفي الغاية ~~تجب الإعادة وقد أخطأ السنة ورجحه في فتح القدير بأنه الوجه وهو قول مالك؛ ~~لأن النص أعقب الرمي بشهادة أحدهم وشهادتها الدارئة للحد عنها بقوله ويدرأ ~~عنها العذاب ولأن الفاء دخلت على شهادته على وزان ما قلنا في سقوط الترتيب ~~في الوضوء من أنه أعقب جملة الأفعال للقيام إلى الصلاة وإن كان دخول الفاء ~~على غسل الوجه فانظره ثمة اه. # والظاهر أنه أراد بالصفة الركن كقولهم باب صفة الصلاة أي: ماهيتها فيكون ~~بيانا للشهادات الأربع وإنما أولناه بذلك؛ لأن صفته على وجه السنة لم ينطق ~~به النص وإنما ورد في السنة فالذي نقله المشايخ أن القاضي يقيمهما متقابلين ~~ويقول له التعن فيقول الزوج أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من ~~الزنا، ويقول في الخامسة لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به ~~من الزنا يشير إليها في كل مرة ثم تقول المرأة أربع مرات أشهد بالله إنه ~~لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا وتقول في الخامسة غضب الله عليها ms2152 إن ~~كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا وإنما ذكر الغضب في جانبها في ~~الخامسة PageV04P126 # لأنهن يستعملن اللعن كثيرا كما في الحديث يكثرن اللعن ~~فكان الغضب أردع لها هكذا ذكر المشايخ وذكر البقاعي في المناسبات أن الغضب ~~أبلغ من اللعن الذي هو الطرد؛ لأنه قد يكون بسبب غير الغضب وسبب التغليظ ~~عليها الحث على اعترافها بالحق لما يعضد الزوج من القرينة من أنه لا يتجشم ~~فضيحة أهله المستلزم لفضيحته ألا وهو صادق ولأنها مادة الفساد وهاتكة ~~الحجاب وخالطة الأنساب اه. # وفي رواية الحسن إنه لا بد أن يقول إني لمن الصادقين فيما رميتك به من ~~الزنا وهي تقول إنك لمن الكاذبين فيما رميتني به من الزنا بالخطاب؛ لأن في ~~الغيبة شبهة واحتمالا، وفي ظاهر الرواية لم يعتبر هذا؛ لأن كل واحد منهما ~~يشير إلى صاحبه والإشارة أبلغ أسباب التعريف كذا في الكافي. # هذا كله إذا كان القذف بالزنا وإن كان بنفي الولد ذكراه وإن كان بهما ~~ذكراهما وزاد بعضهم بعد القسم الذي لا إله إلا هو والقيام ليس بشرط؛ لأنه ~~إما شهادة وإما يمين والقيام ليس بشرط فيهما إلا أنه مندوب إليه «لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - يا عاصم قم فاشهد وللمرأة قومي فاشهدي» ولأن الحدود ~~مبناها على الشهر فإن قلت هل يشرع الدعاء باللعن على الكاذب المعين قلت قال ~~في غاية البيان من العدة وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال من شاء ~~باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد التي في سورة البقرة أي: من شاء ~~المباهلة أي: الملاعنة باهلته وكانوا يقولون إذا اختلفوا في شيء بهلة الله ~~على الكاذب منا قالوا هي مشروعة في زماننا أيضا اه. # وقد سئلت في درس الصرغتمشية حين قرأت باب اللعان من الهداية أنهما لو ~~تلاعنا ثم وجد الزوج بينة على صدقه هل تقبل فأجبت بأني لم أر فيها نقلا ~~وينبغي أن لا تقبل؛ لأن القذف أخذ موجبه من اللعان وكأنها حدت للزنا فلا ~~تحد ثانيا إلا أن يوجد نقل ms2153 فيجب اتباعه. # (قوله فإن التعنا بانت بتفريق الحاكم ولا تبين قبله) أي: الحاكم الذي وقع ~~اللعان عنده حتى لو لم يفرق الحاكم حتى عزل أو مات فالحاكم الثاني يستقبل ~~اللعان عندهما خلافا لمحمد كذا في الاختيار وأفاد أنه لو مات أحدهما قبل ~~التفريق ورثه الآخر، وأنه لو زالت أهلية اللعان في الحال بما لا يرجى زواله ~~بأن أكذب نفسه أو قذف أحدهما إنسانا فحد للقذف أو وطئت وطئا حراما أو خرس ~~أحدهما لم يفرق بينهما بخلاف ما إذا جن قبل التفريق حيث يفرق بينهما؛ لأنه ~~يرجى عود الإحصان وأنه لو ظاهر منها في هذه الحالة أو طلقها أو آلى منها صح ~~لبقاء النكاح وأشار إلى أن القاضي يفرق بينهما، ولو لم يرضيا بالفرقة كما ~~في شرح النقاية، وفي التتارخانية. # ولو تلاعنا فجن أحدهما يفرق، ولو تلاعنا فوكل أحدهما بالتفريق وغاب يفرق، ~~ولو زنت لا يفرق لزوال الإحصان وإنما توقفت البينونة على التفريق؛ لأنه لما ~~حرم الاستمتاع بينهما باللعان فات الإمساك بالمعروف فوجب عليه التسريح وإذا ~~لم يسرح ناب القاضي منابه؛ لأنه نصب لدفع الظلم ويدل عليه أنه «- عليه ~~الصلاة والسلام - لاعن بين عويمر وبين امرأته فقال عويمر كذبت عليها إن ~~أمسكتها هي طالق ثلاثا فأوقع الثلاث بعد التلاعن ولم ينكر عليه - صلى الله ~~عليه وسلم -» ، وكذا في واقعة هلال قال الراوي فلما فرغ فرق النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بينهما فدل على قيام النكاح قبل التفريق وهي تطليقة بائنة ~~وهو خاطب إذا أكذب نفسه عندهما وعند أبي يوسف هي حرمة PageV04P127 # مؤبدة كما سيأتي، وفي شرح النقاية، وأما قول البيهقي ~~في المعرفة أن عويمرا حين طلقها ثلاثا كان جاهلا بأن اللعان فرقة فصار كمن ~~شرط الضمان في السلف وهو يلزمه شرط أو لم يشرط بخلاف المظاهر اه. # والجواب: أن الاستدلال إنما هو بعدم إنكاره - عليه السلام - عليه لا ~~بمجرد فعله كما لا يخفى ويقع في بعض الشروح زيادة الفاء في قوله هي طالق ~~ثلاثا وهي من النساخ؛ لأن الواقع أن عويمرا ms2154 نجز طلاقها لا أنه علقه ~~بالإمساك، وفي التتارخانية # وإن أخطأ القاضي ففرق بينهما بعد وجود أكثر اللعان من كل واحد منهما وقعت ~~الفرقة، ولو التعن كل واحد مرتين ففرق القاضي بينهما لم تقع الفرقة، ولو ~~فرق بينهما بعد لعان الزوج قبل لعان المرأة نفذ حكمه لكونه مجتهدا فيه اه. # وينبغي أن يقيد بغير القاضي الحنفي أما هو فلا ينفذ، وفي فتح القدير ~~وطؤها حرام بعده قبل التفريق وإن كان النكاح قائما لقوله - عليه السلام - ~~«المتلاعنان لا يجتمعان أبدا» ، وفي التتارخانية ولها النفقة والسكنى ما ~~دامت في العدة. # (قوله وإن قذف بولد نفى نسبه وألحقه بأمه) ؛ لأن المقصود من هذا اللعان ~~نفي الولد فيوفر عليه مقصوده ويتضمنه القضاء بالتفريق، وفي البدائع، ولوجوب ~~قطع النسب شرائط: الأول: التفريق، الثاني: أن يكون بحضرة الولادة أو بعدها ~~بيوم أو يومين، الثالث: أن لا يتقدم منه إقرار به صريحا أو دلالة كسكوته ~~عند التهنئة مع عدم رده، الرابع: أن يكون الولد حيا وقت قطع النسب وهو وقت ~~التفريق فلو نفاه بعد موته لاعن ولم ينقطع نسبه، وكذا لو جاءت بولدين ~~أحدهما ميت فنفاهما يلاعن ولزماه، وكذا لو نفاهما ثم مات أحدهما أو قتل قبل ~~اللعان لزماه. # وأما اللعان فذكر الكرخي أنه يلاعن ولم يذكر الخلاف وذكر ابن سماعة ~~الخلاف فقال عند أبي يوسف يبطل وعند محمد لا يبطل، الخامس: أن لا تلد بعد ~~التفريق ولدا آخر من بطن واحد فلو ولدت فنفاه ولاعن الحاكم بينهما وفرق ~~بينهما وألزم الولد أمه ثم ولدت آخر من الغد لزماه وبطل قطع نسب الأول ولا ~~يصح نفيه الآن؛ لأنها أجنبية واللعان ماض؛ لأنه لما ثبت الثاني ثبت الأول ~~ضرورة وإن قال الزوج هما ابناي لا حد عليه ولا يكون مكذبا نفسه لاحتمال ~~الإخبار بما لزمه شرعا. # السادس: أن لا يكون محكوما بثبوته شرعا فإن كان لا يقطع نسبه وقد ذكر ~~الإمام محمد في الجامع الكبير خمس مسائل مسألتان في كتاب الشهادات من ~~التلخيص إحداهما في كتاب المعاقل امرأة ولدت ms2155 ولدا فانقلب هذا الولد على ~~رضيع فمات الرضيع وقضي بديته على عاقلة الأب ثم نفى الأب نسبه يلاعن القاضي ~~بينهما ولا يقطع نسب الولد منه؛ لأن القضاء بالدية على عاقلة الأب قضاء ~~بكون الولد منه فلا ينقطع النسب بعده الثانية في الزيادات إذا قال لامرأتيه ~~وقد دخل بهما إحداكما طالق ثلاثا ولم يبين حتى ولدت إحداهما لأكثر من سنتين ~~من وقت الطلاق كانت الولادة بيانا لوقوعه على الأخرى؛ لأن الولد حصل من ~~علوق حادث بعد الطلاق وتعينت التي ولدت للنكاح فإن نفى الولد لاعن القاضي ~~بينهما ولا يقطع النسب؛ لأن حكم الشرع بكون الولد بيانا حكم بكونه منه وبعد ~~الحكم به لا ينقطع باللعان وثلاث مسائل في كتاب الدعوى الأولى امرأة ولدت ~~وزوجها غائب ففطمت ولدها وطلبت من القاضي أن يفرض لها النفقة وللولد وبرهنت ~~ثم حضر PageV04P128 # الزوج ونفى الولد لاعن وقطع النسب مع أنه محكوم به ~~حيث فرض القاضي نفقته الثانية لو أنكر الدخول بعد ما ولدت ثبت النسب ووجب ~~لها كمال المهر فلو نفاه يلاعن ويقطع النسب مع أنه محكوم به حين قضى لها ~~بكمال المهر، الثالثة المطلقة رجعيا إذا ولدت لأكثر من سنتين تكون رجعة، ~~ولو نفاه لاعن وقطع نسبه مع أنه محكوم به وقد حكي أن عيسى بن أبان كتب إلى ~~محمد بن الحسن حين كان بالرقة يستفرقه بين المسألتين الأولتين وبين الثلاث ~~فكتب محمد - رحمه الله - أنه متى حصل القضاء بالنسب ضرورة القضاء بأمر ليس ~~من حقوق النكاح فإنه يمنع قطع النسب باللعان وتمامه في شرح تلخيص الجامع من ~~باب شهادة الملاعنة بالولد ومن المواضع المانعة من قطع النسب أن يقذفها ~~أجنبي بنفي الولد ويحده القاضي لها فإنه حكم منه بثبوت نسبه فإذا نفاه بعده ~~أبوه لا ينتفي كما في فتح القدير وسيأتي عن الذخيرة. # ثم إذا قطع النسب عن الأب وألحق الولد بالأم يبقى النسب في حق سائر ~~الأحكام من الشهادة والزكاة وعدم القصاص على الأب بقتله ونحو ذلك من ~~الأحكام إلا أنه لا ms2156 يجري التوارث بينهما ولا نفقة على الأب؛ لأن النفي ~~باللعان ثبت شرعا بخلاف الأصل بناء على زعمه وظنه مع كونه مولودا على فراشه ~~وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «الولد للفراش» فلا يظهر في حق سائر ~~الأحكام اه. # ويزاد السابع أن يكون النكاح صحيحا فلا لعان بالقذف بنفي الولد في النكاح ~~الفاسد والوطء بشبهة ولا ينتفي النسب وقيد بالزوجية؛ لأنه لو نفى نسب ولد ~~أم الولد فإنه ينتفي بمجرد قوله بلا لعان ويزاد الثامن أن يكون العلوق في ~~حال يجري فيه اللعان حتى لو علق وهي كافرة لا ينتفي. # وفي شهادات الجامع ولدت توأمين فنفاهما ومات أحدهما عن أمه وأخيه وأخ ~~منها فالسدس لها والثلث لهما والباقي يرد كأولاد العاهرة لانقطاع النسب ~~وفيها اختلاف يعرف في موضعه اه. # وفي تتمة الفتاوى من الفرائض ولد الملاعنة وولد الزنا في حكم الميراث ~~بمنزلة ولد رشيدة ليس له أب ولا قرابة أب فلا يرث هذا الولد من الأب ~~وقرابته ولا يرث الأب ولا قرابته من هذا الولد؛ لأن قوم الأب تبع له في قطع ~~النسب وهو ولد الأم فيرث منها ومن قرابتها وترث الأم وقرابتها. # وأما ابن ابن الملاعنة فله أب وقوم الأب وهم الإخوة وليس له جد صحيح ولا ~~قومه وهم الأعمام والعمات لأب وأم أو لأب فإذا ثبت حرمة المصاهرة بين ~~الزوجين ثم حدث بينهما ولد ثم مات الأب اختلفوا في ميراث هذا الولد منه ~~للاختلاف في هذه الحرمة فلم يكن كولد الزنا كما لو جاءت بولد بعد النكاح ~~المعلق طلاقها الثلاث به فإن النسب فيه ثابت للاختلاف اه. باختصار. # وفي تلخيص الجامع لو ملك النافي الأم لا يجوز بيعها، وفي شرحه وصورته رجل ~~نفى نسب ولد امرأته الحرة ولاعن القاضي بينهما وقطع نسب الولد ثم ارتدت ~~والعياذ بالله تعالى عن الإسلام ثم سبيت وملكها الزوج النافي فإنه لا يجوز ~~له بيعها؛ لأن نسب الولد ثابت حكما لقيام فراشها ولا تصح دعوة غير النافي ~~لهذا الولد وإن صدقه الثاني وتصح ms2157 دعوة النافي مطلقا، ولو كان المنفي كبيرا ~~جاحدا للنسب من النافي. # وفي التتارخانية ولا ينتفي من أحكام النسب من جهة الزوج سوى التوارث ~~وإيجاب النفقة وما عداهما من أحكام النسب من جهة الزوج قائمة، وفي الذخيرة ~~وكل نسب ثبت بإقراره أو بطريق الحكم له ينتفي بعد ذلك وبيانه فيما روي عن ~~أبي يوسف في رجل جاءت امرأته بولد فنفاه فلم يلاعنها حتى قذفها أجنبي ~~بالولد فحد فقد ثبت نسب الولد ولا ينتفي بعد ذلك، ولو نفى ولد زوجته اللعان ~~وهما مما لا لعان بينهما لا ينتفي سواء وجب الحد أو لم يجب، وكذا إذا كانا ~~من أهل اللعان ولم يتلاعنا فإنه لا ينتفي، وكذا إذا كان العلوق في حال لا ~~لعان بينهما ثم صارا بحال يتلاعنان نحو إن كانت المرأة أمة أو كتابية حالة ~~العلوق فأعتقت أو أسلمت فإنهما لا يتلاعنان ولا ينتفي نسب الولد. # وفي السغناقي PageV04P129 # ولو قال لامرأته يا زانية ولها ولد منه ثبت اللعان ~~ولا يلزم نفي الولد فإن أكذب نفسه حده القاضي اه. # ولذا قيد النفي بقذف الولد احترازا عما إذا قذفها بالزنا ولها منه ولد ~~فإنه لا ينتفي نسبه ثم اعلم أن هذا الولد وإن قطع القاضي نسبه عن أبيه لم ~~تصح دعوى أحد لنسبه وإن صدقه الولد كما في التتارخانية وهو مستفاد من قولهم ~~إن قطع النسب لا يظهر إلا في مسألتين، وفي قوله نفى نسبه أي: القاضي وألحقه ~~بأمه إشارة إلى أن التفريق بينهما لا يكفي لنفي نسب الولد فلذا روي عن أبي ~~يوسف إنه لا بد أن يقول قطعت نسب هذا الولد عنه بعد ما قال فرقت بينكما وفي ~~المبسوط هذا هو الصحيح؛ لأنه ليس من ضرورة التفريق نفي النسب كما بعد الموت ~~يفرق بينهما باللعان ولا ينتفي نسبه عنه كذا في النهاية، وفي المجمع، ولو ~~ماتت بنته المنفية عن ولد فادعاه فنسبه غير ثابت منه أي: عند الإمام وقالا ~~يثبت قيد بموتها؛ لأنها لو كانت حية ثبت نسبها بدعوة ولدها اتفاقا ms2158 وقيد ~~بالبنت؛ لأن الولد المنفي لو كان ذكرا فمات وترك ولدا ثبت نسبه من المدعي ~~وورث الأب منه اتفاقا لحاجة الولد الثاني إلى ثبوت النسب فبقاؤه كبقاء ~~الأول وقيد بدعوة الولد؛ لأنه لو ادعى البنت المنفية حية ثبت نسبها اتفاقا ~~وتمامه في شرحه. ### | [اللعان بنفي الولد في المجبوب والخصي ومن لا يولد له ولد] # وفي الذخيرة لا يشرع اللعان بنفي الولد في المجبوب والخصي ومن لا يولد له ~~ولد (قوله فإن أكذب نفسه حد) لإقراره بوجوب الحد عليه أطلقه فشمل ما إذا ~~اعترف به وما إذا أقيمت عليه بينة أنه أكذب نفسه؛ لأن الثابت بالبينة عليه ~~كالثابت بإقراره كما في الولوالجية وشمل الإكذاب صريحا وضمنا ولهذا لو مات ~~الولد المنفي عن مال فادعى الملاعن لا يثبت نسبه ويحد فإن كان قد ترك ولدا ~~ثبت نسبه من الأب وورثه الأب لاحتياج الحي إلى النسب، ولو ترك بنتا ولها ~~ابن فأكذب الملاعن نفسه يثبت نسب الولد منه عند الإمام خلافا لهما كذا في ~~فتح القدير. # وظاهر ما في الكتاب أن الإكذاب بعد اللعان ووجوب الحد عليه ليس باعتبار ~~قذفه الأول؛ لأنه أخذ بموجبه وهو اللعان بل باعتبار القذف الثاني الذي ~~تضمنه كلمات اللعان كشهود الزنا إذا رجعوا فإنهم يحدون باعتبار ما تضمنته ~~شهادتهم من القذف أما إذا أكذب نفسه قبل اللعان ينظر فإن لم يطلقها قبل ~~الإكذاب حد أيضا وإن أبانها ثم أكذب نفسه فلا حد ولا لعان؛ لأن اللعان أثره ~~التفريق بينهما وهو لا يتأتى بعد البينونة لحصوله بالإبانة وهو لا يصح بدون ~~حكمه ولا يجب الحد؛ لأن قذفه وقع موجبا للعان فلا ينقلب موجبا للحد وعلى ~~هذا لو قال يا زانية أنت طالق ثلاثا لا حد ولا لعان، ولو قال: أنت طالق ~~ثلاثا يا زانية حد أطلق في الإكذاب فشمل ما إذا أنكر الولد بعد ما ادعاه؛ ~~ولذا قال أيضا في فتح القدير لو أقامت البينة على الزوج أنه ادعاه وهو ينكر ~~يثبت النسب منه ويحد اه. # وفي جامع الصدر ms2159 الشهيد قذفها بنفي الولد ولاعن فتزوجت غيره فادعاه صح ~~ويحد فإن ولدت من الثاني فنفاه لاعن وينتفي إن علق بعد إكذابه وقبله لا ~~وينبغي أن لا يلاعن لاستناده نظيره زنيت وأنت صبية بخلاف وأنت ذمية أو رقيق ~~أو منذ أربعين سنة وعمرها عشرون سنة وإن تردد يقطع استحسانا وقياسا لا ~~نظيره أسلمت زوجته أو أعتقت ثم ولدت فنفاه اه. # ثم اعلم أن ولد أم الولد إذا نفاه المولى وقلنا بصحته فإن حكمه حكم ولد ~~المنكوحة إذا نفي في سائر الأحكام فلا تقبل شهادة أحدهما للآخر بعد إعتاق ~~الولد ولا يضع أحدهما زكاته فيه وتحرم المناكحة بينهما ولا يرث أحدهما ~~صاحبه بالقرابة لكن المولى يرث منه بالولاء إذا لم يكن عصبة أقرب منه وتجب ~~نفقة على المولى بعد إعتاقه بحكم الملك كذا في شرح التلخيص من الشهادات. # (قوله وله أن ينكحها) أي: الملاعن بعد التفريق أن يتزوجها إذا أكذب نفسه ~~أطلقه فشمل ما إذا حد أو لم يحد فتقييد الشارح الحل بالحد اتفاقي، وكذا إذا ~~أكذبت نفسها فصدقته فالحاصل أن الفرقة باللعان PageV04P130 # يزول بها ملك النكاح وتوجب حرمة الاجتماع والتزوج ما ~~داما على حال اللعان فإن أكذب أحدهما نفسه جاز التناكح والاجتماع عند ~~الإمام والثالث وقال الثاني إنها توجب حرمة مؤبدة كحرمة الرضاع والمصاهرة ~~لقوله - عليه السلام - «المتلاعنان لا يجتمعان أبدا» ويقتضي قوله أن الفرقة ~~لا تتوقف على القضاء كما أشار إليه في فتح القدير ولهما أن عويمرا طلق ~~الملاعنة ثلاثا فصار سنة المتلاعنين؛ لأنه يجب عليه أن يطلقها فإن لم يفعل ~~ناب القاضي منابه كما في العنين فكانت الفرقة طلاقا، وأما الحديث فلا يمكن ~~العمل بحقيقته؛ لأن حقيقة المتفاعل المتشاغل بالفعل ولما فرغا منه زالت ~~الحقيقة فانصرف المراد إلى الحكم وهو أن يكون حكمه باقيا وبعد الإكذاب لم ~~يبق حكمه لبطلانه فلم يبق حقيقة ولا حكما فجاز اجتماعهما. # ونظيره قوله تعالى في قصة أصحاب الكهف {إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو ~~يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا} [الكهف: 20] أي: ms2160 ما داموا في ملتهم ~~ألا ترى إذا لم يفعلوا أفلحوا كذا هذا في البدائع وقد بحث المحقق ابن ~~الهمام في فتح القدير بأنه لما لم تمكن الحقيقة وصير إلى المجاز كان له ~~مجازان: أحدهما: ما ذكرتم من إرادة من بينهما تلاعن قائم حكما، والثاني: من ~~وجد بينهما تلاعن في الخارج وعلى هذا التقدير لا يجتمعان بعد الإكذاب ~~بينهما؛ إذ ارتفاع حكمه لا يوجب ارتفاع كونه قد تحقق له وجود في الخارج ~~ولكن بقي النظر في أي الاحتمالين أرجح وأظن أن الثاني أسرع إلى الفهم اه. . # (قوله: وكذا إذا قذف غيرها فحد أو زنت فحدت) يعني له أن ينكحها أيضا إذا ~~خرجا أو أحدهما عن أهلية اللعان أطلقه فشمل ما إذا خرسا أو أحدهما وأراد ~~بالزنا الوطء الحرام وإن لم يكن زنا شرعيا كما ذكره الإسبيجابي لزوال ~~عفتها ، ولو قال: وكذا إن قذف أحدهما فحد لكان أولى لشموله المتلاعنين، ولو ~~أسقط فحد لكان أولى؛ لأن بمجرد زناها حلت له سواء حدت بأن وقع اللعان قبل ~~الدخول ثم زنت فجلدت أو لم تحد لزوال العفة وإنما قيدنا بهذه الصورة؛ لأنه ~~لو كان بعد الدخول كان حدها الرجم وهو إهلاك فلا يتصور القول بحلها بعده ~~واستغنى بها عن تغيير الرواية بأنها زنت بالتشديد أي: نسبت غيرها للزنا ~~لمخالفته للرواية؛ لأنها بتخفيف النون، وفي فتح القدير واستشكل بأن زوال ~~أهلية الشهادة بطرو الفسق مثلا لا يوجب بطلان ما حكم به القاضي عنها في حال ~~قيام العدالة فلا يوجب بطلان ذلك اللعان السابق الواقع في حال الأهلية ~~ليبطل أثره من الحرمة اه. # (قوله ولا لعان بقذف الأخرس) لفقد الركن منه وهو التلفظ بالشهادات ولهذا ~~لو قال أحلف مكان أشهد لا يجوز، ولو قال ولا لعان إذا كانا أخرسين أو ~~أحدهما لكان أولى للعلة المذكورة إذا كانت خرساء ولاحتمال تصديقها لو كانت ~~ناطقة وأشار إلى أنه لا يثبت بالكتابة كما لا يثبت بإشارة الأخرس للشبهة ~~وإلى أنه لو خرس أحدهما بعد اللعان وقبل التفريق فلا تفريق ms2161 ولا حد كما لو ~~ارتد أو أكذب نفسه. # (قوله ولا ينفي الحمل) ؛ لأنه لا يتيقن بقيامه عند القذف لاحتمال أنه ~~انتفاخ، ولو تيقنا بقيامه وقته بأن ولدت لأقل من ستة أشهر صار كأنه قال إن ~~كنت حاملا فحملك ليس مني والقذف لا يصح تعليقه بالشرط، وهذا قول الإمام ~~وعندهما يجري اللعان إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر للتيقن بقيامه وجوابه ما ~~مر وأما الإرث والوصية فيتوقفان على الولادة فيثبتان للولد لا للحمل، وأما ~~عتقه فكذلك لقبوله التعليق بالشرط، وأما رد المبيعة بعيب الحمل فلأن الحمل ~~ظاهر واحتمال الريح شبهة والرد بالعيب لا يمتنع بالشبهة، وكذا النسب يثبت ~~مع الشبهة، وأما وجوب النفقة للمطلقة إذا ادعت حملا فلقبول قولها في أمر ~~عدتها والحق أن قول صاحب الهداية أن الأحكام لا تترتب عليه قبلها لا يراد ~~به كل الأحكام وإنما يراد به بعضها كما في العناية PageV04P131 # وقد كتبنا في القواعد الفقهية مسائل أخرى تترتب عليه ~~قبلها (قوله وتلاعنا بزنيت، وهذا الحمل منه ولم ينف الحمل) لوجود القذف ~~بصريح الزنا ونفي الحمل غير صحيح؛ لأن قطع النسب حكم عليه ولا تترتب ~~الأحكام عليه ولا له قبل الانفصال. # (قوله: ولو نفى الولد عند التهنئة وابتياع آلة الولادة صح وبعده لا ولاعن ~~فيهما) أي: فيما إذا صح نفيه أو لم يصح لوجود القذف فيهما والتهنئة بالهمز ~~من هنأته بالولد بالتثقيل والهمز كذا في المصباح فالتفصيل المذكور بين أن ~~تقوم دلالة على إقراره بالولد أو لا إنما هو في صحة النفي وعدمه لا في ~~اللعان كما في المتون والشروح وبه علم أن ما ذكره الولوالجي من أن اللعان ~~إنما يجري إذا نفى بعد الولادة في مدة قصيرة أما بعد مدة طويلة فلا يصح سهو ~~ودل كلامه على أنه لو أقر صريحا بالولد ثم نفاه لا يصح بالأولى كما قدمناه ~~ولم يقدر مدة الولادة بوقت وهو ظاهر الرواية. # وقد قالوا إن الإقرار بالولد الذي ليس منه حرام كالسكوت لاستلحاق نسب من ~~ليس منه وقد ذكر المصنف ms2162 تبعا للهداية شيئين قبول التهنئة وشراء آلة الولادة ~~وزاد في الاختيار ثالثا أن يقبل هدية الأهل فهي ثلاث لا يصح نفيه بعد واحدة ~~منها والحق أنها أربع والرابع سكوته حتى مضى وقت التهنئة وشراء الآلة وهي ~~ثلاثة أيام في رواية وسبعة في أخرى كما في الكافي وقبول التهنئة ذكر ما يدل ~~على القبول مثل أحسن الله بارك الله جزاك الله رزقك الله مثله أو أمن على ~~دعاء المهنئ كذا في فتح القدير، ولو كان غائبا لم يعلم بالولادة تعتبر ~~المدة بعد قدومه. # (قوله وإن نفى أول التوأمين وأقر بالثاني حد) ؛ لأنه أكذب نفسه بدعوى ~~الثاني، التوأم فوعل والأنثى توأمة والاثنان توأمان والجمع توائم وتؤام ~~كدخان كذا في المصباح (قوله وإن عكس لاعن) بأن أقر بالأول ونفى الثاني؛ ~~لأنه قاذف بنفي الثاني ولم يرجع عنه (قوله وثبت نسبهما فيهما) أي: في ~~المسألتين؛ لأنهما خلقا من ماء واحد والتوأمان ولدان بين ولادتهما أقل من ~~ستة أشهر وفيه إشارة إلى أنه لو نفاهما ثم مات أحدهما قبل اللعان لزماه ~~وقدمنا تفاريعه، ولو جاءت بثلاثة في بطن واحد فنفى الثاني وأقر بالأول ~~والثالث يلاعن وهم بنوه، ولو نفى الأول والثالث وأقر بالثاني يحدوهم بنوه ~~كذا في شرح النقاية اعلم أنه في صورة ما إذا أقر بالأول ونفى الثاني إذا ~~قال بعده هما ابناي أو ليسا بابني فلا حد فيهما كذا في فتح القدير. # وفي شهادات الجامع للصدر الشهيد من باب شهادة ولد الملاعنة باع أحد ~~التوأمين وقد ولدا في ملكه وأعتقه المشتري فشهد لبائعه تقبل فإن ادعى ~~الباقي ثبت نسبهما وانتقض البيع والعتق والقضاء ويرد ما قبض أو مثله إن هلك ~~للاستناد كتحويل العقد وإن كان القضاء قصاصا في طرف أو نفس فأرشه عليه دون ~~العاقلة؛ لأنه بدعواه، ثم اعلم أنه إذا نفى نسب التوأمين ثم مات أحدهما عن ~~توأمه وأمه وأخ لأمه فالإرث أثلاث فرضا وردا للأم السدس والأخوين الثلث ~~والنصف يرد عليهم، وهذا يبين أن قطع النسب يجري في التوأم؛ لأنه لو ms2163 لم يقطع ~~نسبه عن أخته التوأم لكان عصبة يأخذ الثلثين وقطع النسب عن الأخ التوأم ~~بالتبعية لأبيهما وقد قدمناه عن الجامع وتمامه في شرح التلخيص من باب شهادة ~~ولد الملاعنة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | (باب العنين وغيره) # . # يقال رجل عنين لا يقدر على إتيان النساء أو لا يشتهي النساء وامرأة عنينة ~~لا تشتهي الرجال والفقهاء يقولون به عنة، وفي كلام الجوهري ما يشبهه ولم ~~أجده لغيره ولفظه عن عن امرأته تعنينا بالبناء PageV04P132 # للمفعول إذا حكم عليه القاضي بذلك أو منع عنها بالسحر ~~والاسم منه العنة وصرح بعضهم بأنه لا يقال عنين به عنة كما يقوله الفقهاء ~~فإنه كلام ساقط قال والمشهور في هذا المعنى كما قال ثعلب وغيره رجل عنين ~~بين التعنين والعنية وقال في البارع بين العنانة بالفتح قال الأزهري وسمي ~~عنينا؛ لأن ذكره يعن بقبل المرأة عن يمين وشمال يعترض إذا أراد إيلاجه كذا ~~في المصباح وجمعه عنن وأما عند الفقهاء فهو من لا يصل إلى النساء مع قيام ~~الآلة لمرض به وإن كان يصل إلى الثيب دون البكر أو إلى بعض النساء دون بعض ~~سواء كانت آلته تقوم أو لا كما في العناية. # ولذا قال في شرح المنظومة الشكاز بفتح المعجمة وكاف مشددة وبعد الألف زاي ~~هو الذي إذا جذب المرأة أنزل قبل أن يخالطها ثم لا تنتشر آلته بعد ذلك ~~لجماعها وهو من قبيل العنين لها المطالبة بالتفريق وإن كان يصل إلى الثيب ~~دون البكر أو إلى بعض النساء دون بعض لضعف طبيعته أو لكبر سنه أو سحر فهو ~~عنين في حق من لا يصل إليها لفوات المقصود في حقها فإن السحر عندنا حق ~~وجوده وتصوره ويكون أثره كما في المحيط ولا يخرج عن العنة بإدخاله في دبرها ~~خلافا لابن عقيل فإنه يقول الدبر أشد من القبل كذا في المعراج وفيه إذا ~~أولج الحشفة فقط فليس بعنين وإن كان مقطوعها فلا بد من إيلاج بقية الذكر ~~وينبغي أن يقال يكفي الإيلاج بقدر الحشفة من مقطوعها ms2164 ولم أر حكم ما إذا ~~قطعت ذكره وإطلاق المجبوب يشمله وهو في تحرير الشافعية لكن قولهم لو رضيت ~~به فلا خيار لها ينافيه وله نظيران أحدهما لو خرب المستأجر الدار الثاني لو ~~أتلف البائع المبيع قبل القبض. # (قوله وجدت زوجها مجبوبا فرق في الحال) وهو من استؤصل ذكره وخصيتاه يقال ~~جببته جبا من باب قتل قطعته وهو مجبوب بين الجباب بالفتح والكسر كذا في ~~المصباح وإنما لم يؤجل لعدم الفائدة ولما كان التفريق لفوات حقها توقف على ~~طلبها ولم يذكره هنا اكتفاء بما ذكره في العنين وأشار إلى أنه لو جب بعد ~~الوصول إليها مرة لا خيار لها كما إذا صار عنينا بعده ويلحق بالمجبوب من ~~كان ذكره صغيرا جدا كالزر لا من كانت آلته قصيرة لا يمكن إدخالها داخل ~~الفرج فإنها لا حق لها في المطالبة بالتفريق كذا في المحيط وظاهره أنه إذا ~~كان لا يمكن إدخالها أصلا فإنه كالمجبوب لتقييده بالداخل وأطلق الزوج ~~المجبوب فشمل الصغير والمريض بخلاف العنين حيث ينتظر بلوغه أو برؤه لاحتمال ~~الزوال وأراد بالمرأة من لها حق المطالبة بالجماع؛ لأنها لو كانت صغيرة ~~انتظر بلوغها في المجبوب والعنين لاحتمال رضاها بخلاف ما لو كان أحدهما ~~مجنونا فإنه لا يؤخر إلى عقله في الجب والعنة لعدم الفائدة. # ويفرق بينهما للحال في الجب وبعد التأجيل في العنين؛ لأن الجنون لا يعدم ~~الشهوة، بخصومة ولي إن كان وإلا فمن ينصبه القاضي، ولو جاء الولي ببينة في ~~المسألتين على رضاها بعنته أو جبه أو على علمها بحاله عند PageV04P133 # العقد لم يفرق ولو طلب يمينها على ذلك تحلف وإن نكلت ~~لم يفرق وإن حلفت فرق كذا في فتح القدير وقالوا لو جاءت امرأة المجبوب بولد ~~بعد التفريق إلى سنتين يثبت نسبه ولا يبطل التفريق بخلاف العنين حيث يبطل ~~التفريق؛ لأنه لما ثبت نسبه لم يبق عنينا ونظر فيه الشارح بأن الطلاق وقع ~~بتفريقه وهو بائن فكيف يبطل ألا ترى أنها لو أقرت بعد التفريق أنه كان قد ~~وصل إليها ms2165 لا يبطل التفريق وجوابه أن ثبوت النسب من المجبوب باعتبار ~~الإنزال بالسحق والتفريق بينهما باعتبار الجب وهو موجود بخلاف ثبوته من ~~العنين فإنه يظهر به أنه ليس بعنين والتفريق باعتباره بخلاف ما استشهد به ~~من إقرارها فإنها متهمة في إبطال القضاء لاحتمال كذبها فظهر أن البحث بعيد ~~كما في فتح القدير، وفي الخانية من فصل العنين إذا شهد شاهدان بعد تفريق ~~القاضي على إقرار المرأة قبل التفريق أنه وصل إليها يبطل تفريق القاضي، ولو ~~أقرت بعد التفريق أنه قد وصل إليها لم تصدق على إبطال تفريق القاضي اه. # والحاصل أن تفريق القاضي في العنين يبطل بمجيء الولد وإقامة البينة على ~~إقرارها بالوصول وفي التتارخانية كان الزوج مجبوبا ولم تعلم بحاله فجاءت ~~بولد فادعاه وأثبت القاضي نسبه ثم علمت بحاله وطلبت الفرقة فلها ذلك اه. # وأطلق في المرأة ولا بد من تقييدها بأن لا تكون رتقاء فإن الرتقاء إذا ~~وجدته مجبوبا لا خيار لها كما في الخانية وأن تكون حرة؛ لأن زوج الأمة إذا ~~كان مجبوبا أو عنينا فالخيار إلى المولى في قول أبي حنيفة فإن رضي المولى ~~لا حق للأمة وإن لم يرض كانت الخصومة له كما في العزل، وقال أبو يوسف ~~الخيار إلى الأمة كقوله في العزل واختلفوا في قول محمد فقيل مع أبي يوسف ما ~~في العزل وقيل مع الإمام هنا كذا في الخانية ولم يقيد التفريق بالطلب ~~للحال؛ لأنها لو وجدته مجبوبا فأقامت معه زمانا وهو يضاجعها كانت على ~~خيارها ولم يذكر حكم ما إذا اختلفا في كونه مجبوبا. # وحكمه أنه إذا كان يعرف حقيقة حاله بالمس من غير نظر يمس من وراء الثياب ~~ولا تكشف عورته وإن كان لا يعرف إلا بالنظر أمر القاضي أمينا لينظر إلى ~~عورته فيخبر بحاله؛ لأن النظر إلى العورة يباح عند الضرورة كذا في الخانية ~~ولم يذكر المصنف صفة الفرقة هنا اكتفاء بما ذكره في العنين وهو طلاق بائن ~~كفرقة العنين كما في الخانية. # والحاصل أن المجبوب كالعنين إلا في خصلة ms2166 واحدة وهي أن العنين يؤجل ~~والمجبوب لا كذا في التتارخانية ويزاد مسألة بطلان التفريق بمجيء الولد كما ~~قد علمت والثالثة لا ينتظر بلوغه والرابعة لا تشترط صحته، وفي فتح القدير ~~وما نقل عن الهندواني أنه يؤتى بطست فيه ماء بارد فيجلس فيه العنين فإن ~~تقلص ذكره وانزوى علم أنه لا عنة به وإلا علم أنه عنين لو اعتبر هذا لزم أن ~~لا يؤجل سنة؛ لأن التأجيل ليس إلا ليعرف أنه عنين على ما قالوا؛ إذ لا ~~فائدة فيه إن أجل مع ذلك لكن التأجيل لا بد منه؛ لأنه حكمه اه. # والحاصل أن طلبها التفريق في العنين له شرائط مختصة بهما فالمختص به أن ~~يكون الزوج بالغا صحيحا لم يصل إليها مرة فالصبي لا يؤجل إلا بعد بلوغه ~~والمريض بعد صحته والمختص بها أن تكون حرة بالغة غير رتقاء وقرناء غير ~~عالمة بحاله قبل النكاح وغير راضية به بعده. # (قوله وأجل سنة لو عنينا أو خصيا) وهو من نزع خصيتاه وبقي ذكره وهو بفتح ~~الخاء فعيل بمعنى مفعول مثل جريح وقتيل والجمع خصيان والخصيتان بالتاء ~~البيضتان الواحدة خصية وبدون التاء الخصيان الجلدتان وجمع الخصية خصى كمدية ~~ومدى وخصيت العبد أخصيه خصاء بالكسر والمد سللت خصيته وخصيت الفرس قطعت ~~ذكره فهو مخصي ويجوز استعمال فعيل ومفعول فيهما كذا في المصباح ولا فرق هنا ~~بين سلهما وقطعهما إذا كان ذكره لا ينتشر قيدنا به؛ لأن آلته لو كانت تنتشر ~~لا خيار لها كما في المحيط وعلى هذا لا حاجة إلى عطفه على PageV04P134 # العنين؛ لأنه إن لم يكن عنينا فلا تأجيل وإلا فهو ~~داخل فيه ولذا لم يصرح بالخنثى الذي يبول من مبال الرجال والصبي الذي بلغ ~~أربع عشرة سنة والشيخ الكبير وحكم الثلاثة التأجيل كالعنين كما في الخانية ~~لدخول الكل تحت اسم العنين قال في الخانية يؤجل الشيخ الكبير إن كان لا يصل ~~إليها اه. # والمراد من المؤجل الحاكم ولا عبرة بتأجيل غيره قال في الخانية أيضا ~~وتأجيل العنين لا يكون إلا عند ms2167 قاضي مصر أو مدينة فلا يعتبر تأجيل المرأة ~~ولا تأجيل غيرها اه. # وأما رضاها به عند غير الحاكم فمسقط لحقها كما في الخلاصة، ولو عزل ~~القاضي بعد ما أجله بنى المتولي على تأجيل الأول وابتدأ السنة من وقت ~~الخصومة واستفيد من وضع المسألة أن نكاح العنين صحيح فإن علمت بعنته وقت ~~النكاح فلا خيار لها كما لو علم المشتري بعيب المبيع وإن لم تعلم به وقته ~~وعلمت بعده كان لها الخصومة وإن طال الزمان كما في الخانية، وفي المحيط ~~والإمام المتبع في أحكام العنين عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس - رضي الله ~~عنهم - ولم ينقل عن أقرانهم خلافه فحل محل الإجماع ولأن عدم الوصول قد يكون ~~لعلة معترضة وقد يكون لآفة أصلية فلا بد من ضرب مدة لاستبانة العلة من ~~العنة فقدر بسنة لاشتمالها على الفصول الأربع اه. # وقد كتبنا في القواعد الفقهية في مذهب الحنفية أن قاضيا لو قضى بعدم ~~تأجيل العنين لم ينفد قضاؤه ولم يقيد المرأة بشيء ولا بد من كونها حرة وغير ~~رتقاء كما قدمناه في زوجة المجبوب وعلله في الاختيار بأن الرتقاء لا حق لها ~~في الوطء فلا تملك الطلب، ولو اختلفا في كونها رتقاء يريها النساء كما في ~~التتارخانية وأطلق الزوج فشمل المعتوه لما في الخانية والمعتوه إذا زوجه ~~وليه امرأة فلم يصل إليها أجله القاضي سنة بحضرة الخصم عنه ولا بد من تقييد ~~الزوج بكونه صحيحا كما سيأتي أن المريض لا يؤجل حتى يصح ولم يذكره محمد ~~واختلفوا في تلك السنة فقيل شمسية وهي تزيد على القمرية بأحد عشر يوما قال ~~في الخلاصة وعليه الفتوى وقيل قمرية وهي ثلثمائة وأربعة وخمسون يوما وصححه ~~في الواقعات والولوالجية وهو ظاهر الرواية كما في الهداية فكان هو المعتمد؛ ~~لأنه الثابت عن صاحب المذهب، وفي الخانية إذا ثبت عدم الوصول أجله القاضي ~~طلب أو لم يطلب ويكتب التأجيل ويشهد على التاريخ وفي المجتبى إذا كان ~~التأجيل في أثناء الشهر يعتبر بالأيام إجماعا كما ذكره في العدة. # (قوله ms2168 فإن وطئ وإلا بانت بالتفريق إن طلبت) أي: طلبا ثانيا فالأول ~~للتأجيل والثاني للتفريق وذكر خجا مسكين أن قوله إن طلبت متعلق بالجميع وهو ~~حسن وطلب وكيلها بالتفريق عند غيبتها كطلبها على خلاف فيه ولم يذكره محمد ~~وأطلقه فشمل ما إذا طلبت على التراخي أولا وثانيا؛ ولذا لو خاصمته ثم تركت ~~مدة فلها المطالبة، ولو طاوعته في المضاجعة تلك الأيام كما في الخانية ولما ~~كانت هذه فرقة قبل الدخول حقيقة كانت بائنة ولها كمال المهر وعليها العدة ~~لوجود الخلوة الصحيحة. # وأشار إلى أنه لو وطئها مرة لا حق لها في المطالبة لسقوط حقها بالمرة ~~قضاء وما زاد عليها فهو مستحق ديانة لا قضاء كما في جامع قاضي خان، وفي ~~فتاواه لو كان يأتيها فيما دون الفرج حتى ينزل وتنزل ولا يصل إليها في ~~فرجها وقامت معه على ذلك زمانا وهي بكر أو ثيب ثم خاصمته إلى القاضي أجله ~~القاضي سنة، ولو وطئها بعد التأجيل سقط حقها ولو حائضا أو نفساء أو صائمة ~~أو محرمة كذا في المعراج وإلى أن الزوج لو طلب أن يؤجل بعد السنة، ولو يوما ~~لا يجيبه القاضي إلا برضاها ولها الرجوع واختيار الفرقة كذا في الاختيار ~~وقدمنا أن المراد بالزوجة الحرة أما الأمة فالخيار PageV04P135 # لمولاها لا لها كالإذن في العزل، وفي المحيط فرق ~~بينهما ثم تزوجها ثانيا لا خيار لها لرضاها بالمقام معه، ولو تزوج أخرى ~~عالمة بحاله لا خيار لها وعليه الفتوى، ولو كان له امرأة يصل إليها وولدت ~~منه أولادا ثم أبانها ثم تزوجها ولم يصل في النكاح الثاني فهو عنين؛ لأنها ~~باعتبار كل عقد يتجدد لها حق المطالبة اه. # وفي المعراج ويؤهل الصبي هنا للطلاق في مسألة الجب؛ لأنه مستحق عليه كما ~~يؤهل بعتق القريب ومنهم من جعله فرقة بغير طلاق والأول أصح اه. # (قوله فلو قال وطئت وأنكرت وقلن بكر خيرت وإن كانت ثيبا صدق بحلفه) أطلقه ~~فشمل ما إذا وقع الاختلاف في الابتداء بأن ادعى الوصول إليها وأنكرت أو في ~~الانتهاء ms2169 فإن قوله خيرت شامل لتخيير تأجيله سنة في الابتداء أو لاختيار ~~الفرقة بعد التأجيل وحاصله أنه إن كانت ثيبا فالقول قوله في الوطء ابتداء ~~وانتهاء مع يمينه فإن نكل في الابتداء يؤجل سنة ولا يؤجله إلا إذا ثبت عدم ~~الوصول إليها وإن نكل في الانتهاء تخير للفرقة وإن كانت بكرا ثبت عدم ~~الوصول إليها بقولهن فيؤجل في الابتداء ويفرق في الانتهاء وبهذا ظهر أن ما ~~ذكره الشارح من أن المصنف لم يذكر كيفية ثبوت العنة في الابتداء وذكره في ~~الانتهاء غفلة عما فهمته من كلامه لما قررنا أن التخيير شامل لهما والتقييد ~~بقوله وقلن المفيد للجماعة اتفاقي أو لبيان الأولى للاكتفاء بقول الواحدة ~~والاثنتان أحوط، وفي البدائع أوثق وفي الإسبيجابي أفضل وشرط الحاكم الشهيد ~~في الكافي عدالتها وطريق معرفة أنها بكر أن تبول على جدار فإن وصل إليه ~~فبكر وإلا فلا أو يرسل في فرجها ما في بيضة فإن دخل فثيب وإلا فبكر أو يرسل ~~في فرجها أصغر بيضة للدجاجة فإن دخلت من غير عنف فهي ثيب وإلا فبكر، وفي ~~الخانية وإن شهد البعض بالبكارة والبعض بالثيابة يريها غيرهن اه. . # وفي المعراج لو وجدت ثيبا وزعمت أن عذرتها زالت بسبب آخر من غير وطئه ~~كأصبعه وغيرها فالقول قوله؛ لأنه الظاهر والأصل عدم أسباب أخر، وفي المحيط ~~عنين أجله القاضي سنة وامرأته ثيب فوطئها وادعت بعد الحول أنه لم يطأها ~~وقالت حلفه فأبى أن يحلف ففرق القاضي بينهما لم يسعها أن تتزوج بآخر ولم ~~يسعه أن يتزوج بأختها اه. # (قوله وإن اختارته بطل حقها) أطلقه فشمل الاختيار حقيقة وحكما كما إذا ~~قامت من مجلسها أو أقامها أعوان القاضي قبل أن تختار شيئا أو قام القاضي ~~قبل أن تختار لإمكان أن تختار مع القيام وعليه الفتوى كذا في المحيط ~~والواقعات، وفي البدائع ظاهر الرواية أنه لا يتوقف على المجلس وقيد بقوله ~~بانت بالتفريق؛ لأن الفرقة لا تقع باختيارها نفسها بل لا بد من تطليق الزوج ~~بائنة أو تفريق القاضي إن امتنع وقيل ms2170 تقع باختيارها وجعله في الخلاصة ظاهر ~~الرواية والأول رواية الحسن وأشار ببطلانه باختيارها إلى أنه لو فرق بينهما ~~ثم تزوجها ثانيا لم يكن لها خيار لرضاها بحاله كما لو تزوجته عالمة بحاله ~~على المفتى به كما في المحيط، وفي الخانية فرق بين العنين وبين امرأته ثم ~~تزوج أخرى تعلم بحاله اختلفت الروايات والصحيح أن للثانية حق الخصومة؛ لأن ~~الإنسان PageV04P136 # قد يعجز عن امرأة ولا يعجز عن غيرها ويحتسب من السنة ~~أيام حيضها ورمضان وحجه وغيبته لا بمرض أحدهما على المفتى به مطلقا كما في ~~الولوالجية وصحح في الخانية أن الشهر لا يحتسب وما دونه يحتسب، وفي المحيط ~~أصح الروايات عن أبي يوسف أن نصف الشهر وما دونه يحتسب وما زاد على النصف ~~لا يحتسب ولا بحجها وغيبتها وحبسها وامتناعها من المجيء إلى السجن بعد حبسه ~~بعد أن يكون فيه موضع خلوة، ولو على مهرها، وفي الخلاصة لو كان محرما وقت ~~الخصومة أجله بعد الإحرام، وفي الخانية لو وجد زوجها مريضا لا يقدر على ~~الجماع لا يؤجل ما لم يصح وإن طال المرض اه. # وفيها وإن كان الزوج مظاهرا منها إن كان قادرا على الإعتاق أجله القاضي ~~وإن كان عاجزا عنه أمهله القاضي شهرين للكفارة ثم يؤجل وإن ظاهر بعد ~~التأجيل لا يلتفت إليه ويحتسب ذلك عليه. اه. # وفي المحيط الجامع أصله أن كل موضع تجري الوكالة فيه ينتصب الولي فيه ~~خصما فالتفريق بسبب الجب وخيار البلوغ وعدم الكفاءة تجري الوكالة فيه ~~فانتصب الولي فيه خصما وكل موضع لا تجري الوكالة فيه لا ينتصب الولي خصما ~~فيه كالفرقة بالإباء عن الإسلام واللعان اه. . # (قوله لم يخير أحدهما بعيب) أي: لا خيار لأحد الزوجين بعيب في الآخر؛ لأن ~~المستحق بالعقد هو الوطء والعيب لا يفوته بل يوجب فيه خللا ففواته بالموت ~~قبل التسليم لا يوجب الخيار فاختلاله أولى، وفي الهداية أن اختلاله بالموت ~~لا يوجب الفسخ فبالعيب أولى واعترض عليه جميع الشارحين بأن النكاح مؤقت ~~بحياتهما ولم يجيبوا وأجبت عنه بجوابين الأول ms2171 أن النكاح ينتهي بالموت لا ~~أنه ينفسخ قالوا والشيء بانتهائه يتقرر ولا ينفسخ. # والثاني وهو الأحسن أنه على حذف مضاف تقديره لا يوجب خيار الفسخ حتى لا ~~يسقط بالموت شيء من مهرها أطلق العيب فشمل الجذام والبرص والجنون والرتق ~~والقرن وخالف الشافعي ومالك وأحمد في هذه الخمسة وخالف محمد في الثلاثة ~~الأول إذا كانت بالزوج فتخير المرأة بخلاف ما إذا كانت بها فلا يخير لقدرته ~~على دفع الضرر عن نفسه بالطلاق دونها ويرد عليه تخيير الغلام إذا بلغ عند ~~محمد فإنه قادر بالطلاق ويمكن أن يجاب بأن خيار البلوغ لدفع ضرر فعل الغير ~~بخلافه هنا؛ لأن الزوج فعله كما لا يخفى، الجذام من الجذم بفتح الجيم القطع ~~وهو مصدر من باب ضرب ومنه يقال جذم بالبناء للمفعول إذا أصابه الجذام؛ لأنه ~~يقطع اللحم ويسقطه وهو مجذوم قالوا ولا يقال فيه من هذا المعنى أجذم وزان ~~أحمر كذا في المصباح. # وفي القاموس والجذام كالغراب علة تحدث من انتشار السوداء في الجسد كله ~~فيفسد مزاج الأعضاء وهيئاتها وربما انتهى إلى تآكل الأعضاء وسقوطها عن تقرح ~~جذم فهو مجذوم ومجذم وأجذم ووهم الجوهري في منعه اه. # والبرص محركة بياض يظهر في ظاهر البدن لفساد مزاج برص كفرح فهو أبرص ~~وأبرصه الله ثم قال في موضع آخر وجن بالضم جنا وجنونا واستجن مبنيا للمفعول ~~وتجنن وتجان وأجنه الله فهو مجنون، وأما الرتق ضد الفتق ومحركه جمع رتقة ~~ومصدر قولك امرأة رتقاء بينة الرتق لا يستطاع جماعها أو لا خرق لها إلا ~~المبال خاصة، وفي المصباح رتقت المرأة رتقا من باب تعب فهي رتقاء إذا استد ~~مدخل الذكر من فرجها فلا يستطاع جماعها والقرن مثل فلس العفلة وهو لحم ينبت ~~في الفرج في PageV04P137 # مدخل الذكر كالغدة الغليظة وقد يكون عظما ويحكى أنه ~~اختصم إلى القاضي شريح في جارية بها قرن فقال أقعدوها فإن أصاب الأرض فهو ~~عيب وإلا فلا وقال القلعي القرن بفتح الراء بمنزلة العفلة فأوقع المصدر ~~موقع الاسم وهو سائغ كذا في المصباح ms2172 والرتق بفتح التاء كما في العناية وقد ~~كتبنا في القواعد الفقهية في مذهب الحنفية أن القاضي لو قضى برد أحد ~~الزوجين بعيب نفذ قضاؤه، وفي القنية من الكراهية جراح اشترى جارية رتقاء ~~فله شق الرتق وإن تألمت اه. # ولم أر حكم شق الرتقاء المنكوحة وقالوا في تعليل عدم ردها لإمكان شقه ~~ولكن ما رأيت هل يشق جبرا أم لا، وفي المعراج لو تراضى العنين وزوجته على ~~النكاح بعد التفريق فله أن يتزوجها إلا رواية عن أحمد حيث قال لا يجتمعان ~~أبدا كفرقة اللعان، وهذا باطل لا أصل له والله أعلم بالصواب. ### | (باب العدة) . # لما ترتبت في الوجود على الفرقة بجميع أنواعها أوردها عقيب الكل وهي لغة ~~الإحصاء عددت الشيء أحصيته إحصاء، وفي شرح المجمع للمصنف العدة مصدر عد ~~الشيء يعده «وسئل - عليه السلام - متى تكون القيامة قال إذا تكاملت ~~العدتان» أي: عدة أهل الجنة وعدة أهل النار أي: عددهم وسمي زمان التربص ~~عدة؛ لأنها تعده ويقال على المعدود، وفي الدر النثير أي: إذا تكاملت عند ~~الله برجوعهم إليه، وفي المصباح وعدة المرأة قيل أيام أقرائها مأخوذ من ~~العد والحساب وقيل تربصها المدة الواجبة عليها والجمع عدد مثل سدرة وسدر ~~وقوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] قال النحاة اللام بمعنى في أي: ~~في عدتهن اه. # وفي الشريعة ما ذكره بقوله (هي تربص يلزم المرأة عند زوال النكاح أو ~~شبهته) أي: لزوم انتظار انقضاء مدة والتربص التثبت والانتظار قال الله ~~تعالى {فتربصوا به حتى حين} [المؤمنون: 25] وقال تعالى {ويتربص بكم ~~الدوائر} [التوبة : 98] وقال تعالى {فتربصوا إنا معكم متربصون} [التوبة: 52] ~~كذا في البدائع وإنما قدرنا اللزوم؛ لأن التربص فعلها وقد قالوا إن ركنها ~~حرمات أي: لزومات كحرمة تزوجها على الغير ونقلوا عن الشافعي أن ركنها ~~التربص عنده وفرعوا على الاختلاف تداخل العدتين فعندنا يتداخلان خلافا له ~~وانقضاؤه بدون علمها عندنا خلافا له، وهذا أولى مما في البدائع من جعلها في ~~الشرع عندنا اسما لأجل ضرب لانقضاء ما بقي من آثار النكاح وعند الشافعي ~~اسما ms2173 لفعل التربص؛ لأنه على هذا التقدير يكون ركنها نفس الأجل وقد صرحوا ~~بخلافه إلا أنه لو صح اندفع الإشكال الوارد على عدة الصغيرة؛ إذ ليس في ~~العدة وجوب شيء بل هي مجرد انقضاء الأجل. # والثابت في هذه المدة عدم صحة التزوج لا خطاب أحد بل وضع الشارع عدم ~~الصحة لو فعل ويرد على ما في الكتاب عدة الصغيرة؛ إذ لا لزوم في حقها ولا ~~تربص واجب وأجيب بأنها ليست هي المخاطبة بل الولي هو المخاطب بأن لا يزوجها ~~حتى تنقضي مدة العدة ولهذا لم يطلق أكثر المشايخ لفظ الوجوب على عدة ~~الصغيرة لعدم خطابها وإنما يقولون تعتد وقيد بقوله يلزم المرأة؛ لأن ما ~~يلزم الرجل من التربص عن التزوج إلى مضي عدة امرأته في نكاح أختها ونحوه لا ~~يسمى عدة اصطلاحا لاختصاصه بتربصها وإن وجد معنى العدة فيه ويجوز إطلاق ~~العدة عليه شرعا كما أفهمه ما في فتح القدير فعلى هذا ما في الكتاب معناها ~~الاصطلاحي، وأما في الشريعة فهي تربص يلزم المرأة أو الرجل عند وجود سببه ~~وقد ضبط الفقيه أبو الليث - رحمه الله - في خزانة الفقه المواضع التي يمتنع ~~الإنسان من الوطء فيها حتى تمضي مدة في عشرين موضعا نكاح أخت امرأته وعمتها ~~وخالتها وبنت أختها وبنت أخيها PageV04P138 # والخامسة وإدخال الأمة على الحرة ونكاح أخت الموطوءة ~~في نكاح فاسد أو في شبهة عقد ونكاح الرابعة كذلك ونكاح المعتدة للأجنبي ~~ونكاح المطلقة ثلاثا ووطء الأمة المشتراة والحامل من الزنا إذا تزوجها ~~والحربية إذا أسلمت في دار الحرب وهاجرت إلينا وكانت حاملا فتزوجها رجل ~~والمسبية لا توطأ حتى تحيض أو يمضي شهران كانت لا تحيض لصغر أو كبر ونكاح ~~المكاتبة ووطؤها لمولاها حتى تعتق أو تعجز نفسها ونكاح الوثنية والمرتدة ~~والمجوسية لا يجوز حتى تسلم ودخل تحت شبهة النكاح الفاسد ومن زفت إليه غير ~~امرأته فوطئها ولكن خرج عن التعريف عدة أم الولد إذا مات مولاها أو أعتقها ~~فإنها واجبة عندنا مع أنها لم تكن عند زوال النكاح أو شبهته ms2174 هذا ما أوردته ~~قبل الاطلاع على الاصطلاح ثم رأيته عرفها فيه بما يدخل عدة أم الولد فقال ~~هي اسم لأجل ضرب لانقضاء ما بقي من آثار النكاح أو الفراش وقال في إيضاح ~~الإصلاح لا بد منه لتنتظم عدة أم الولد اه. # وفي بعض النسخ أو شبهه بإضافة الشبه إلى ضمير النكاح وعلى النسخة الأولى ~~بإضافة الشبهة إليه فعلى النسخة الثانية تدخل عدة أم الولد؛ لأنها تربص ~~يلزمها عند زوال شبه النكاح لما أن لها فراشا كالحرة وإن كان أضعف من ~~فراشها وقد زال بالعتق ولكن لا يدخل من زفت إليه غير امرأته وقلن امرأتك ~~إلا على النسخة الأولى وعليها فينبغي أن يقال قوله أو شبهته معطوف على ~~الزوال لا على النكاح؛ لأنه لو عطف عليه لاقتضى أنها لا تجب إلا عند زوال ~~الشبهة وليس كذلك، وأما سبب وجوبها فلكل نوع منها سبب فعدة الأقراء لوجوبها ~~أسباب منها الفرقة في النكاح الصحيح سواء كانت بطلاق أو بغير طلاق بعد وطء ~~أو خلوة ومنها عدة النكاح الفاسد سببها تفريق القاضي أو المشاركة وشرطها أن ~~تكون بعد الوطء حقيقة ومنها عدة الوطء عن شبهة فسببها الوطء ومنها عدة أم ~~الولد وسببها عتق المولى بإعتاقه أو موته. # وأما عدة من لم تحض لصغر أو كبر سببها الطلاق وشرط وجوبها إما الصغر أو ~~الكبر أو عدم الحيض رأسا والثاني الدخول حقيقة أو حكما، وأما عدة الحمل ~~فسببها الفرقة أو الوفاة كذا في البدائع مختصرا وهو مخالف لما في فتح ~~القدير من أن سبب وجوبها عقد النكاح المتأكد بالتسليم أو ما يجري مجراه من ~~الخلوة والموت، ولو فاسدا، وأما الفرقة فشرطها، فالإضافة في قولهم عدة ~~الطلاق إلى الشرط اه. # والظاهر ما في فتح القدير لعدم صلاحية الطلاق والموت للسببية لما في ~~المصفى كان القياس أن لا تجب العدة بالطلاق والموت؛ لأنهما مزيلان للنكاح ~~والشيء إذا زال يزول بجميع آثاره وإنما وجبت بالنص على خلاف القياس اه. # وحكمها حرمة نكاحها على غيره وحرمة نكاح أختها وأربع سواها ms2175 كذا قالوا: ~~وينبغي الاقتصار على الثاني؛ لأن حرمة نكاحها على غيره من المحرمات التي ~~قدمنا أنها الركن ومحظوراتها حرمة التزين والتطيب خصوصا في المبانة والخروج ~~من المنزل عموما كما سيأتي في الحداد وأنواعها حيض وأشهر ووضع حمل لتعرف ~~براءة رحم وللتعبد ولإظهار حزن على زوج وإلى هنا ظهر أن الكلام فيها في ~~عشرة مواضع معناها لغة وشرعا واصطلاحا وركنها وشرطها وسببها وحكمها ~~ومحظوراتها وأنواعها ودليلها. # (قوله عدة الحرة للطلاق أو الفسخ ثلاثة أقراء) أي: حيض ظاهر في أن العدة ~~اسم للأجل المضروب كما في البدائع على إرادة مدة ثلاثة أقراء؛ لأنه أوقع ~~ثلاثة خبرا للعدة على تقدير الرفع فهو مخالف لما قدمناه من التحقيق، وأما ~~على تقدير نصب ثلاثة فالمراد كون عدتها في مدة ثلاثة أقراء؛ لأن الحرمات ~~تتعلق في مدة الأقراء فكان ظرف زمان معربا PageV04P139 # واقعا خبرا عن اسم معنى نحو السفر غدا لكنه على تقدير ~~الرفع اعتبر فيه الإطلاق المجازي أعني إطلاق العدة على نفس المدة أطلق ~~الطلاق فشمل البائن والرجعي ولم يقيد بالدخول بناء على أن الأصل في النكاح ~~الدخول ولا بد منه حقيقة أو حكما حتى تجب على مطلقة بعد الخلوة ولو فاسدة ~~كما بيناه فيها ولم أر حكم ما إذا وطئها في دبرها أو أدخلت منيه في فرجها ~~ثم طلقها من غير إيلاج في قبلها وفي تحرير الشافعية وجوبها فيهما ولا بعد ~~أن يحكم على المذهب بالثاني؛ لأن إدخال المني محتاج إلى تعرف البراءة أكثر ~~من مجرد الإيلاج والأصل في هذا النوع قوله تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء} [البقرة: 228] والمراد بهن المدخولات اللاتي يحضن وهو خبر ~~بمعنى الأمر. # وأصل الكلام ليتربصن ولام الأمر محذوفة فاستغني عن ذكره وإخراج الأمر في ~~صورة الخبر تأكيد له وللإشعار بأنه مما يتلقى بالمسارعة إلى امتثاله نحو ~~قولهم في الدعاء رحمك الله أخرج في صورة الخبر ثقة بالاستجابة كأن الرحمة ~~وجدت فهو يخبر عنها وبناؤه على المبتدأ يدل على زيادة التأكيد، ولو قيل ~~يتربص المطلقات لم يكن بتلك الوكادة؛ ms2176 لأن الجملة الاسمية تدل على الدوام ~~والثبات بخلاف الفعلية، وفي ذكر الأنفس تهييج لهن على التربص وزيادة تعب؛ ~~إذ نفوسهن طوامح إلى الرجال فأمرن أن يقمعن أنفسهن ويغلبنها على الطموح ~~ويجبرنها على التربص وانتصب ثلاثة على الظرف أي: مدة ثلاثة قروء وجاء ~~المميز على جمع الكثرة دون القلة التي هي الإقراء لجواز استعمال أحد ~~الجمعين مكان الآخر لاشتراكهما في الجمعية ولعل القروء أكثر في جمع القرء ~~من الأقراء فأوثر عليه تنزيلا لقليل الاستعمال منزلة المهمل كذا في ~~المعراج. # والقرء مشترك بين الحيض والطهر وأوله أصحابنا في الآية بالحيض والشافعي ~~بالطهر وموضعه الأصول وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا طلقها في الطهر فإنه ~~تنقضي العدة برؤية قطرة من الدم من الحيضة الثالثة عنده وعندنا لا تنقضي ~~العدة ما لم تطهر منها كذا في غاية البيان، وفي المبسوط الحيضة الأولى ~~لتعرف براءة الرحم والثانية لحرمة النكاح والثالثة لفضيلة الحرية وشمل جميع ~~أسبابه من الفسخ بخيار البلوغ والعتق وملك أحد الزوجين صاحبه وردة أحدهما، ~~وقدمنا في نكاح الأولياء جملة الفرق والإيراد على قولهم إنه لا يحتمل الفسخ ~~بعد التمام، ثم رأيت في إيضاح الإصلاح هنا أنه لا فرق بين الطلاق أو الفسخ ~~أو الرفع، ثم قال: اعلم أن النكاح بعد التمام لا يحتمل الفسخ فكل فرقة بغير ~~طلاق قبل تمام النكاح كالفرقة بخيار البلوغ والفرقة بخيار العتق والفرقة ~~بعدم الكفاءة فسخ وكل فرقة بغير طلاق بعد تمام النكاح كالفرقة بملك أحد ~~الزوجين الآخر والفرقة بتقبيل ابن الزوج ونحوه رفع وهذا واضح عند من له ~~خبرة في هذا الفن اه. # وعدم الكفاءة ومن هذا النوع ما إذا تزوج المكاتب بنت مولاه بإذنه ثم مات ~~المكاتب بعد موت المولى لا عن وفاء فإن النكاح يفسد وتعتد بثلاث حيض إن ~~كانت مدخولا بها وسقط مهرها بقدر ما ملكت منه وإلا فلا عدة وإن مات عن وفاء ~~تعتد عدة الوفاة دخل بها أو لم يدخل ولها الصداق والإرث؛ لأنا حكمنا بعتقه ~~في آخر جزء من أجزاء حياته وقدمنا ms2177 في فصل التحليل أن العدة لا تظهر في حق ~~المطلق حيث كان دون الثلاث وهكذا في الفسخ فلو اشترى زوجته بعد الدخول لا ~~عدة عليها له وتعتد لغيره حتى لا يزوجها من الغير ما لم تحض PageV04P140 # حيضتين ولهذا لو طلقها السيد في هذه العدة لم يقع ~~طلاقه؛ لأنها معتدة بالنسبة إلى غيره ولهذا تحل له بملك اليمين بخلاف ما ~~إذا اشترت الحرة زوجها بعد الدخول وقد كان قال لها: أنت طالق للسنة وهي ~~حائض ثم طهرت من حيضها وقع الطلاق لعدم ارتفاع عدة الطلاق بدليل حرمة وطئها ~~ولا بد في انقضاء عدتها من الإقرار بالطلاق؛ لأنه لو طلقها وأقام معها ~~زمانا منكرا طلاقها لم تنقض عدتها هكذا اختاره المشايخ كذا في المحيط ~~وسيأتي زيادة بيان له، ولو اشترى المكاتب زوجته ثم مات فإن ترك وفاء فهو حر ~~في آخر حياته وفسد نكاحه فإن لم يكن دخل بها فلا عدة لوقوع الفرقة قبل ~~الدخول وهي أمة فإن كانت ولدت منه تعتد بثلاث حيض حيضتان بالفرقة وثلاث ~~بالوفاة إلا أنها تتداخل وتحد في الأوليين دون الثالثة كذا في المحيط وأطلق ~~الحرة فشمل المسلمة والكتابية تحت مسلم فالكتابية تحت المسلم كالمسلمة ~~حرتها كحرتها وأمتها كأمتها. # وأما إذا كانت تحت ذمي فلا عدة عليها إذا كانوا لا يدينون ذلك إلا إذا ~~كانت حاملا عند الإمام خلافا لهما وقد مرت وذكرها في البدائع هنا، وفي ~~الولوالجية قال: إلا أن تكون حاملا فتمنع من التزوج إن كان ذلك في دينهم ~~اه. # فقيد الحامل بأن تكون في دينهم العدة لها، وفي البزازية شهدا أن زوجها ~~طلقها ثلاثا إن كان غائبا ساغ لها أن تتزوج بآخر وإن كان حاضرا لا؛ لأن ~~الزوج إذا أنكر احتيج إلى القضاء بالفرقة ولا يجوز القضاء بها إلا بحضرة ~~الزوج وفيها لو شهد عندها رجلان أنه طلقها ليس لها أن تمكن من نفسها وإن ~~أخبرها واحد ليس لها الامتناع اه. # فقد قبل خبر الواحد العدل بموته عندها ولم يقبل بطلاقه وذكر في الاستحسان ms2178 ~~لو أخبر الابن رجلان أن فلانا قتل أباه ليس له أن يقتله حتى يحكم القاضي ~~بشهادتهما بخلاف المرأة إذا أخبرها عدلان بالطلاق فإنه يحرم عليها التمكين ~~من غير حكم بشهادتهما، ولو برهن القاتل عند ابن المقتول أنه قتله للردة أو ~~للقصاص إن كان الشاهدان ممن لو شهدا عند الحاكم تقبل شهادتهما ليس للابن ~~قتله وإلا فله اه. . # (قوله وثلاثة أشهر إن لم تحض) أي: عدة الحرة إن لم تكن من ذوات الحيض ~~لصغر أو كبر مدة ثلاثة أشهر لقوله تعالى {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ~~إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر} [الطلاق: 4] في حق الآيسة وقوله تعالى ~~{واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] في حق الصغيرة ومن بلغت بالسن ولم تحض وشمل ~~قوله إن لم تحض أيضا البالغة إذا لم تر دما أو رأت وانقطع قبل التمام ومن ~~بلغت مستحاضة والمستحاضة التي نسيت عادتها وهو مما يلغز به فيقال شابة ترى ~~ما يصلح حيضا في كل شهر وعدتها بالأشهر لكن في التحقيق لما نسيت عادتها جاز ~~كونها أول كل شهر وآخره فإذا قدرت بثلاثة أشهر علم أنها حاضت ثلاث حيض ~~بيقين بخلاف ما لم تنس فإنها ترد إلى أيام عادتها فجاز كون عدتها أول الشهر ~~فتخرج من العدة بخمسة أو ستة من الثالث، وفي فتح القدير أخذا من الزيلعي في ~~الحيض واعلم أن إطلاقهم الانقضاء بثلاثة أشهر في المستحاضة الناسية لعادتها ~~لا يصح إلا فيما إذا طلقها أول الشهر أما إذا طلقها بعدما مضى من الشهر قدر ~~ما يصلح حيضة فينبغي أن يعتبر ثلاثة أشهر غير باقي هذا الشهر اه. # اعلم أن ما ذكره في فتح القدير أن تقدير عدتها بثلاثة أشهر قول ~~المرغيناني وذكر هو في الحيض اختلافا قال والفتوى على قول الحاكم من أن ~~طهرها مقدر بشهرين فعلى هذا لا بد من ستة أشهر للأطهار وثلاث حيض بشهر ~~احتياطا والمراد بالصغيرة من لم تبلغ سن الحيض والمختار المصحح أنه تسع وعن ~~الإمام الفضلي أنها إذا كانت مراهقة لا تنقضي عدتها ms2179 بالأشهر بل يوقف حالها ~~حتى يظهر هل حبلت من ذلك الوطء أم لا فإن ظهر حبلها اعتدت بالوضع وإن لم ~~يظهر فبالأشهر اه. # وفي فتح القدير ويعتد بزمن التوقف من عدتها؛ لأنه كان ليظهر حبلها PageV04P141 # فإذا لم يظهر كان من عدتها اه. # وفي التتارخانية امرأة رأت الدم وهي بنت ثلاثين سنة مثلا رأت يوما دما لا ~~غير ثم طلقها زوجها قال ليست هي آيسة وقال أبو جعفر تعتد بالشهور؛ لأنها من ~~اللائي لم يحضن وبه نأخذ اه. # وفي الصغرى واعتبار الشهور في العدة بالأيام دون الأهلة بالإجماع إنما ~~الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه في الإجارة اه. # وفي المجتبى جعله على الخلاف كالإجارة والدين وإنما تعتبر بالأيام إجماعا ~~مدة العنين، وفي التتارخانية امرأة بلغت فرأت يوما دما ثم انقطع عنها الدم ~~حتى مضت سنة ثم طلقها زوجها فعدتها بالأشهر اه. # وخرج بقوله إن لم تحض الشابة الممتد طهرها فلا تعتد بالأشهر وصورتها إذا ~~رأت ثلاثة أيام وانقطع ومضى سنة أو أكثر ثم طلقت فعدتها بالحيض إلى أن تبلغ ~~إلى حد الإياس وهو خمس وخمسون سنة في المختار كذا في البزازية ومن الغريب ~~ما في البزازية قال العلامة والفتوى في زماننا على قول مالك في عدة الآيسة ~~اه. # ولو قضى قاض بانقضاء عدة الممتد طهرها بعد مضي تسعة أشهر نفذ كما في جامع ~~الفصولين ونقل في المجمع أن مالكا يقول إن عدتها تنقضي بمضي حول وفي شرح ~~المنظومة أن عدة الممتد طهرها تنقضي بتسعة أشهر كما في الذخيرة معزيا إلى ~~حيض منهاج الشريعة، ونقل مثله عن ابن عمر قال وهذه المسألة يجب حفظها؛ ~~لأنها كثيرة الوقوع وذكر الزاهدي وقد كان بعض أصحابنا يفتون بقول مالك في ~~هذه المسألة للضرورة خصوصا الإمام والدي اه. # قلت: لكنه مخالف لجميع الروايات فلا يفتى به نعم لو قضى مالكي به نفذ، ~~وفي فتح القدير ثم أكثر المشايخ لا يطلقون لفظ الوجوب على هذه الصغيرة؛ ~~لأنها غير مخاطبة بل يقولون تعتد، وفي المبسوط قال بعض علمائنا: هي ms2180 لا ~~تخاطب بالاعتداد لكن الولي يخاطب بأن لا يزوجها حتى تنقضي مدة العدة مع أن ~~العدة مجرد مضي المدة فثبوتها في حقها لا يؤدي إلى توجيه خطاب الشرع عليها ~~ولا يخفى أن القائل الأول قوله مبني على أنه يراها الحرمات أو التربص ~~الواجب فإن قلت على تقدير كونها مضي المدة أليس أن فيها يجب أن لا تتزوج ~~فلا بد أن يتعلق خطاب نهي التزوج بالولي فجعلها المدة كما قال شمس الأئمة ~~لا يستلزم انتفاء قول الأول ويخاطب الولي بأن لا يزوجها فالجواب لا يلزم ~~فإنا إذا قلنا: إنها المدة فالثابت فيها عدم صحة التزوج لا خطاب أحد بل وضع ~~الشارع عدم الصحة لو فعل اه. # والحاصل أن الصغيرة أهل لخطاب الوضع، وهذا منه كما خوطب الصغير والصغيرة ~~بضمان المتلفات، ولو حاضت الصغيرة في الأشهر الثلاثة تستأنف العدة بالحيض، ~~ولو حاضت الكبيرة حيضة ثم أيست استأنفت بالشهور تحرزا عن الجمع بين الأصل ~~والخلف وقد فسر القاضي قوله تعالى {إن ارتبتم} [الطلاق: 4] شككتم وجهلتم ~~اه. # وإذا كان هذا مع الارتياب ففي غيره بالأولى كذا في غاية البيان، وفي ~~الفخر الرازي إن ارتبتم في دم البالغات مبلغ الإياس أهو دم حيض أو استحاضة ~~وروي أن «معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال يا رسول الله قد عرفنا عدة التي ~~تحيض فما عدة التي لم تحض فنزلت {واللائي يئسن} [الطلاق: 4] فقام رجل فقال ~~ما عدة الصغيرة فنزل {واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] أي: هي بمنزلة الكبيرة ~~فقام آخر فقال ما عدة الحوامل فنزل {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ~~[الطلاق: 4] » اه. # وذكر في الدر المنثور للأسيوطي أن PageV04P142 # السائل عن المسائل الثلاث أعني عن الكبرى والصغرى ~~والحامل أبي بن كعب - رضي الله عنه - وأخرج عن مجاهد في قوله تعالى {إن ~~ارتبتم} [الطلاق: 4] إن لم تعلموا الحيض أم لا فإن قلت لم لم يكتف بقوله ~~{واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] عما قبلها قلت الآيسة يصدق عليها أنها حاضت ~~فلم تدخل تحت قوله {واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] ؛ لأن المعنى ms2181 لا حيض لهن ~~أصلا إما للصغر أو بلغت ولم تحض فلذا أفردها. # (قوله وللموت أربعة أشهر وعشر) أي: عدة المتوفى عنها زوجها بعد نكاح صحيح ~~إذا كانت حرة أربعة أشهر وعشرة أيام لقوله تعالى {والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] أي عشرة ~~أيام بناء على أنه إذا ذكر عدد الأيام أو الليالي فإنه يدخل ما بإزائه من ~~الآخر وبه اندفع قول الأوزاعي إن العدة أربعة أشهر وعشر ليال أخذا من تذكير ~~العدد أعني العشر في الكتاب كما سمعت، وفي السنة في حديث «لا حداد إلا على ~~زوجها أربعة أشهر وعشرا» . والحاصل أن الأوزاعي يقول بتسعة أيام وعشر ليال ~~حتى لو تزوجت في اليوم العاشر جاز هكذا فرعه في معراج الدراية على قول ~~الأوزاعي وتبعه في فتح القدير لكن في فتاوى قاضي خان حكي عن الفضلي كقول ~~الأوزاعي فقال وحكي عن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل أنه قال تعتد ~~أربعة أشهر وعشر ليال؛ لأن الله تعالى ذكر العشر مذكرا وجمع الليالي بذكر ~~لفظ التذكير وجمع الأيام بلفظ التأنيث فعلى قوله تزيد العدة بليلة واحدة، ~~وهذا أقرب إلى الاحتياط اه. # فظاهره أن من اعتبر الليالي إنما زاد لا أنه نقص فإذا تزوجت في اليوم ~~العاشر لم يجز اتفاقا وإنما يظهر الاختلاف فيما إذا مات قبل طلوع الفجر ~~وتربصت الأهلة الأربعة فإن عدتها لا تنقضي بمضي اليوم العاشر من الخامس بل ~~لا بد من مضي الليلة التي بعد العاشر على قول الفضلي والأوزاعي وعلى قول ~~العامة تنقضي بغروب الشمس ولا يخفى أن الأول أحوط، وفي المجتبى أن العشر ~~عشرة أيام وعشر ليال من الشهر الخامس عندنا وقال ابن عمر عشر ليال وتسعة ~~أيام اه. # وأكثر أهل العربية أن العدد إنما يكون عكس المعدود تذكيرا وتأنيثا حيث ~~كان المعدود مذكورا، وأما إذا كان محذوفا فإنه يجوز ترك التاء في العدد ~~الذي معدوده مذكر كقوله - عليه السلام - «من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال» ~~كذا في بعض شروح ms2182 الألفية وذكره الكرماني في شرح حديث «بني الإسلام على خمس» ~~والنكتة في عدم الإتيان بالتاء ما ذكره الرازي أن هذه أيام الحزن PageV04P143 # والمكروه ومثل هذه الأيام تسمى بالليالي استعارة ~~كقولهم خرجنا ليالي الفتنة وتمامه فيه، وفي المحيط إذا اتفق عدة الطلاق ~~والموت في غرة الشهر اعتبرت الشهور بالأهلة وإن أنقصت عن العدد وإن اتفق في ~~وسط الشهر فعند الإمام تعتبر بالأيام فتعتد في الطلاق بتسعين يوما، وفي ~~الوفاة بمائة وثلاثين يوما وعندهما يكمل الأول من الأخير وما بينهما ~~بالأهلة ومدة الإيلاء واليمين أن لا يكلم فلانا أربعة أشهر والإجارة سنة في ~~وسط الشهر وسن الرجل متى ولد في أثنائه وصوم الكفارة إذا شرع فيه من وسط ~~الشهر على هذا الاختلاف اه. # وقدمنا عن المجتبى تأجيل العنين إذا كان في أثناء الشهر فإنه يعتبر ~~بالأيام إجماعا ويستثنى أيضا من الخلاف لو طلق الحامل في وسط الشهر فإنه ~~يفصل بين كل طلاقين بثلاثين يوما فإذا طلقها الثالثة فقد بانت منه بثلاث ~~وبقي من عدتها ثلاثون يوما وهو قول الكل وهو الصحيح؛ لأن عندهما تعذر ~~اعتبار الأهلة في جميع العدة لأنا لو اعتبرنا الشهر الثاني والثالث بالهلال ~~في حق انقضاء العدة فربما ينقصان يومين فمتى اعتبرنا الفاصل بين الطلاقين ~~ثلاثين يوما يبقى بعد الطلقة الثالثة ثمانية وعشرون يوما وذلك أقل من شهر ~~ولا يجوز انقضاء العدة به كذا في المحيط، وفي الصغرى واعتبار العدة بالأيام ~~إجماعا إنما الخلاف في الإجارة اه. # ونقله عنها في التتارخانية، وفي التتارخانية امرأة الغائب إذا أخبرها رجل ~~بموت زوجها وأخبرها رجلان بحياته فإن كان الذي أخبر بموته شهد أنه عاين ~~موته أو جنازته وكان عدلا وسعها أن تعتد وتتزوج هذا إذا لم يؤرخا فإن أرخا ~~وتاريخ شهود الحياة متأخر فشهادتهما أولى، وفي النسفية سئل عن امرأة لها ~~زوج غائب أخبرها رجل بموته فاعتدت وتزوجت ودخل بها فجاء آخر وأخبرها أنه حي ~~في بلد كذا وأنا رأيته فهل يحل لها المقام مع الثاني؟ فقال: إن كانت صدقت ~~المخبر الأول ms2183 لا يمكنها أن تصدق المخبر الثاني ولا يبطل النكاح الثاني ~~ولهما أن يقرا على ذلك النكاح، وفي شهادات البزازية قال رجل لامرأة سمعت أن ~~زوجك مات لها أن تتزوج إن كان المخبر عدلا فإن تزوجت آخر وأخبرها جماعة ~~بأنه حي إن صدقت الأول صح النكاح كذا في فتاوى النسفي، وفي المنتقى شرط ~~عدالة المخبر ولا يشترط تصديقها، وفي النوازل لو عدلا لكن أعمى أو محدودا ~~في قذف جاز. # ولو شهد عندها عدل أن زوجها ارتد هل لها أن تتزوج؟ فيه روايتان في رواية ~~للسير لا يجوز، وفي الاستحسان يجوز وأطلق في عدة الحرة للموت فشمل المسلمة ~~والكتابية تحت المسلم صغيرة كانت أو كبيرة أو آيسة سواء كان زوجها حرا أو ~~عبدا قبل الدخول أو بعده ولم يخرج عنها إلا الحامل فإنها تعتد بالوضع في ~~الوفاة أيضا ولذا أخر عدة الحامل عن المتوفى عنها زوجها للإشارة إلى أنها ~~باقية على عمومها كما سترى، وفي البدائع أن سببها الموت وشرط وجوبها النكاح ~~الصحيح فلا تجب في النكاح الفاسد اه. # وسيأتي أن مبدأها من وقت الوفاة لا من وقت العلم بها ولا بد من بقاء ~~النكاح صحيحا إلى الموت فلو فسد قبله لم تجب عدة الوفاة ولهذا قدمنا أن ~~المكاتب لو اشترى زوجته ثم مات عن وفاء لم تجب عدة الوفاة فإن لم يدخل بها ~~فلا عدة أصلا وإن دخل بها فولدت منه صارت أم ولد له فعدتها ثلاث حيض وإن لم ~~تكن ولدت منه فعليها أن تعتد بحيضتين لفساد النكاح قبل الموت وإن لم يترك ~~وفاء تعتد بشهرين وخمسة أيام عدة الوفاة؛ لأنهما مملوكان للمولى كما في ~~الخانية ولكن ذكر في المحيط أنها إذا ولدت منه وقلنا عدتها ثلاث حيض تحد في ~~الأوليين دون الثالثة، ولو تزوج المكاتب بنت مولاه فإن مات عن وفاء فعدتها ~~عدة الحرة عن وفاة دخل بها أم لا وإلا لم تعتد للوفاة فإن لم يدخل فلا عدة ~~وإن دخل بها تعتد بثلاث حيض. # (قوله وللأمة قرآن ونصف ms2184 المقدر) أي: وعدة الأمة حيضتان في الطلاق بعد ~~الدخول إن كانت ممن تحيض وإلا فشهر ونصف في الطلاق وشهران وخمسة أيام في PageV04P144 # الوفاة أطلقها فشمل القنة وأم الولد والمدبرة ~~والمكاتبة والمستسعاة على قول الإمام سواء كانت معتقة البعض أو لا كالمعتقة ~~في مرض الموت إذا كانت لا تخرج من الثلث والمدبرة بعد موت مولاها في زمن ~~السعاية فإن المستسعى كالمكاتب عنده وحر مديون عندهما ولا بد من قيد الدخول ~~في الأمة إلا في المتوفى عنها زوجها. # والحاصل أن الرق منصف نعمة وعقوبة لكن في الصلاة والصوم والطهارة هما ~~سواء، وفي صوم الكفارات هما سواء، وفي أجل العنين هما سواء بخلاف إيلاء ~~الأمة فإنها على النصف كما قدمناه، وفي الحدود على النصف، وفي النكاح على ~~النصف، وفي الطلاق على النصف واعتباره بالمرأة، وفي القصاص هما سواء بخلاف ~~الأطراف فهو منصف إلا في العبادات وما فيه معنى العبادة والإيلاء والقصاص. # ودليل التنصيف في عدة الأمة الحديث «وعدتها حيضتان» وأورد عليه في الكافي ~~أنه معارض بعموم القطعي وتخصيص العام ابتداء لا يجوز بخبر الواحد والقياس ~~ولهذا قال أبو بكر الأصم بأن عدتها ثلاثة أقراء وأجاب عنه بأنه من المشاهير ~~تلقته الأمة بالقبول أو لأن الآية إنما هي في الحرائر بدليل السياق {مما ~~آتيتموهن} [البقرة: 229] {حتى تنكح} [البقرة: 230] {فيما افتدت به} ~~[البقرة: 229] ، وفي كافي الحاكم توفي عن امرأة وهي مملوكة واعتدت بشهرين ~~وخمسة أيام وأقرت بانقضاء عدتها ثم ولدت لأكثر من ستة أشهر من يوم الإقرار ~~لم يلزم الزوج وإن لم تقر لزمه الولد إلى سنتين، وفي الخانية امرأة قالت في ~~عدة الوفاة: لست بحامل، ثم قالت من الغد: أنا حامل كان القول قولها، وإن ~~قالت بعد أربعة أشهر وعشرة أيام: لست بحامل، ثم قالت: أنا حامل لا يقبل ~~قولها وسيأتي في آخر الباب. # (قوله وللحامل وضعه) أي: وعدة الحامل وضع الحمل لقوله تعالى {وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] أطلقها فشمل الحرة والأمة ~~المسلمة والكتابية مطلقة أو متاركة في النكاح الفاسد أو ms2185 وطء بشبهة والمتوفى ~~عنها زوجها لإطلاق الآية وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - من شاء باهلته أن ~~سورة النساء القصرى نزلت بعد التي في البقرة يريد بالقصرى {يا أيها النبي ~~إذا طلقتم النساء} [الطلاق: 1] وبالطولى {والذين يتوفون منكم} [البقرة: ~~234] الآية والمباهلة الملاعنة، وفي رواية من شاء لاعنته، وفي رواية حالفته ~~وكانوا إذا اختلفوا في أمر يقولون لعنة الله على الكاذب منا قالوا وهي ~~مشروعة في زماننا كما في غاية البيان وفتح القدير. # وقال عمر - رضي الله عنه -: لو وضعت وزوجها على سريره لانقضت عدتها ويحل ~~لها أن تتزوج وعن علي وابن عباس - رضي الله عنهم - تعتد الحامل المتوفى ~~عنها زوجها بأبعد الأجلين يعني لا بد من وضع الحمل ومضي أربعة أشهر وعشر ~~هذا معنى أبعد الأجلين وفي التفسير الكبير للإمام الرازي أن الشافعي لم يقل ~~إن آية القصرى مخصصة لآية الطولى لوجهين الأول أن كل واحدة من هاتين ~~الآيتين أعم من الأخرى من وجه وأخص منها من وجه فإن الحامل قد يتوفى عنها ~~زوجها وقد لا يتوفى والمتوفى عنها زوجها قد تكون حاملا وقد لا تكون فامتنع ~~أن تكون إحداهما مخصصة للأخرى الثاني أن قوله تعالى {وأولات الأحمال أجلهن} ~~[الطلاق: 4] إنما ورد بعد ذكر المطلقات فربما كانت في المطلقة فلهذين ~~السببين لم يعول الشافعي - رحمه الله - على القرآن وإنما عول على السنة وهو ~~حديث سبيعة الأسلمية اه. # وحاصل ما في التلويح أنهما متعارضان في حق الحامل والمتوفى عنها زوجها ~~فعلى رأي علي من عدم معرفة التاريخ يثبت حكم التعارض بقدر ما تعارضا فيه ~~فرجعنا إلى السنة وعلى رأي ابن مسعود القائل بتأخر القصرى كانت القصرى ~~ناسخة للطولى فيما تعارضا فيه وهي الحامل المتوفى عنها زوجها فقط اه. # ما في التلويح هنا وليس معناه كما قلناه في زوجة الفار وقد سها صاحب ~~المعراج ففسر أبعد الأجلين المروي عن PageV04P145 # علي - رضي الله عنه - بأربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض ~~ونقله عن فتاوى قاضي خان وإنما هذا في عدة امرأة الفار وإنه لا ms2186 دخل للحيض ~~في عدة الحامل أصلا ولهذا قال في المحيط عن علي تعتد بأبعد الأجلين وهما ~~الأشهر ووضع الحمل وهكذا في فتح القدير وإنما قالا بذلك لعدم علمهما ~~بالتاريخ فكان ذلك أحوط وعامة الصحابة - رضي الله عنهم - لما علموا التاريخ ~~قالوا بوضع الحمل لتأخر آيته قال القاضي في تفسيره وهو حكم يعم المطلقات ~~والمتوفى عنهن أزواجهن والمحافظة على عمومه أولى من المحافظة على عموم قوله ~~تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} [البقرة: 234] ؛ لأن عموم ~~{وأولات الأحمال} [الطلاق: 4] بالذات وعموم أزواجا بالعرض والحكم يتعلل ~~هاهنا بخلافه ثم ولأنه صح أن «سبيعة بنت الحارث وضعت بعد وفاة زوجها بليال ~~فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال قد حللت فتزوجي» ولأنه ~~متأخر النزول فتقديمه تخصيص وتقديم الآخر بناء العام على الخاص والأول أرجح ~~للوفاق عليه اه. # وفي الدر المنثور عن ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعا «نسخت سورة ~~النساء القصرى كل عدة {وأولات الأحمال} [الطلاق: 4] أجل كل حامل مطلقة أو ~~متوفى عنها زوجها أن تضع حملها» وأخرج عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - ~~أنها نزلت بعد سبع سنين ونقل عن أبي بن كعب وأبي سعيد الخدري - رضي الله ~~عنه - وعمر وابنه وأبي هريرة وعائشة والمسور بن مخرمة - رضي الله عنهم - ~~كقول ابن مسعود ومعنى قول القاضي إن عموم أولات بالذات أن الموصول من صيغ ~~العموم ومعنى قوله إن PageV04P146 # عموم أزواجا بالعرض أن عمومه بدلي لا يصلح لتناول ~~جميع الأزواج في حال واحد ومعنى قوله إن الحكم يتعلل هنا أن الحكم هنا معلل ~~بوصف الحملية بخلاف ذلك وقوله والأول أرجح أي التخصيص أولى من النسخ؛ لأنا ~~إذا أخرنا آية الحمل عن آية الوفاة كانت مخصصة لآية الوفاة وإذا قدمنا آية ~~الحمل على آية الوفاة كانت رافعة لما في الخاص من الحكم وهو نسخ، وفي ~~المعراج حمل أهل العلم آية البقرة على الحوامل تخصيصا بآية القصرى والتخصيص ~~أولى من دعوى النسخ اه. # وفي البدائع إن كان بين نزول الآيتين زمان يصلح للنسخ ms2187 فينسخ الخاص ~~المتقدم بالعام المتأخر كما هو مذهب مشايخنا بالعراق ولا يبنى العام على ~~الخاص أو يعمل بالنص العام على عمومه ويتوقف في حق الاعتقاد كما هو مذهب ~~مشايخ سمرقند ولا يبنى العام على الخاص اه. # وذكر البقاعي في المناسبات لما كان توحيد الحمل لا ينشأ عنه لبس وكان ~~الجمع ربما أوهم أنها لا تحل واحدة منهما حتى تضع جمعا قال {حملهن} ~~[الطلاق: 4] اه. # وذكر الفخر الرازي أنه قرئ أحمالهن ثم قال: إنما قال {أن يضعن حملهن} ~~[الطلاق: 4] ولم يقل أن يلدن؛ لأنه لو قاله لانقضت بولادة أحد الولدين اه. # يعني وهو بعض الحمل فلا تنقضي حتى تضع جميع ما في البطن؛ لأن الحمل اسم ~~لجميع ما في البطن ولهذا قال الأصوليون لو قال إن كان حملك ذكرا فأنت حرة ~~فولدت ذكرا وأنثى لا تعتق؛ لأنه اسم لجميع ما في البطن كقوله إن كان ما في ~~بطنك ذكرا، وفي البدائع وشرط وجوبها أن يكون الحمل من نكاح صحيحا كان أو ~~فاسدا ولا تجب على الحامل من الزنا؛ لأن الزنا لا يوجب العدة إلا أنه إذا ~~تزوج امرأة وهي حامل من الزنا جاز النكاح، وفي فتح القدير لو تزوجت بعد ~~الأشهر ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من المدة ظهر فساد النكاح وألحق ~~بالميت اه. # فعند أبي حنيفة ومحمد لا يجوز له أن يطأها ما لم تضع كي لا يكون ساقيا ~~ماءه زرع غيره فظهر أن الحامل من الزنا لا عدة عليها أصلا، وأما الموطوءة ~~بشبهة فعدتها بالأقراء كما سيأتي إلا إذا كانت حاملا فعدتها بوضع الحمل كما ~~في تزوج الحامل التي من الزنا ثم طلقها فولدت انقضت عدتها عندهما بالوضع، ~~وفي البدائع وقد تنقضي العدة بوضع الحمل من الزنا بأن تزوجت الحامل من ~~الزنا ثم طلقها فولدت انقضت عدتها عندهما بالوضع، ولدت، وفي بطنها آخر ~~تنقضي العدة بوضع الآخر؛ لأن الحمل اسم لجميع ما في البطن وإذا أسقطت سقطا ~~استبان بعض خلقه انقضت به العدة؛ لأنه ولد وإن لم ms2188 يستبن بعض خلقه لم تنقض؛ ~~لأن الحمل اسم لنطفة متغيرة بدليل أن الساقط إذا كان علقة أو مضغة لم تنقض ~~به العدة؛ لأنها لم تتغير فلا يعرف كونها متغيرة بيقين إلا باستبانة بعض ~~الخلق كذا في المحيط. # وفي التتارخانية قال: إذا ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدا ثم ولدت لستة ~~أشهر ثبت نسب الثاني أيضا وانقضت به العدة ولا يجب به العقر، وفي الكافي ~~للحاكم قال لها: كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدين في بطن واحد طلقت ~~بالأول وانقضت العدة بالآخر ولا يقع به طلاق ولو ولدت ثلاثة في بطن وقعت ~~طلقتان وانقضت العدة بالثالث، ولو كان بين الولدين ستة أشهر ولم تقربا ~~بانقضاء العدة طلقت ثلاثا وتعتد بالأقراء بعد الثالث اه. # وفي الخانية طلقها رجعيا فتزوجت في العدة ثم طلقها الثاني فجاءت بولد ~~لأكثر من سنتين من طلاق الأول ولستة أشهر من طلاق الثاني فإن الولد للثاني، ~~ولو تزوجت المنعي إليها زوجها ثم ولدت أولادا ثم جاء الزوج الأول حيا كان ~~الإمام أبو حنيفة يقول الأولاد للأول ثم رجع عنه وقال للثاني وعليه الفتوى ~~اه. # منتقى قال محمد في نوادر ابن رستم لو خرج من قبل الرأس نصف البدن غير ~~الرأس أو خرج من قبل الرجلين نصف البدن غير الرجلين انقضت به العدة وفسر ~~فقال: النصف من البدن هو من أليتيه إلى منكبيه PageV04P147 # ولا يعتد بالرأس ولا بالرجلين وقال في الهارونيات لو ~~خرج أكثر الولد لم تصح الرجعة وحلت للأزواج وقال مشايخنا لا تحل للأزواج ~~أيضا؛ لأنه قام مقام الكل في حق انقطاع الرجعة احتياطا ولا يقوم مقامه في ~~حق حلها للأزواج احتياطا، وفي نوادر ابن سماعة لو جاءت المبانة المدخولة ~~بولد فخرج رأسه لأقل من سنتين وخرج الباقي لأكثر من سنتين لم يلزمه حتى ~~يخرج الرأس ونصف البدن لأقل من سنتين ويخرج الباقي لأكثر من سنتين أو يخرج ~~من قبل الرجلين الأكثر من البدن لأقل من سنتين ويخرج ما بقي لأكثره، ولو ~~خرج الرأس فقتله إنسان وجبت ms2189 الدية ولا يجب القصاص وكذلك في أذنيه، ولو قطع ~~الرجلين قبل الرأس وجبت الدية، وفي نوادر ابن هشام قال لجاريته أنت حرة وقد ~~خرج رأس الولد مع نصف البدن لا تعتق حتى يخرج النصف سوى الرأس اه. ما في ~~المحيط. # والحاصل أن خروج الأكثر كالكل في جميع الأحكام إلا في حلها للأزواج على ~~قول المشايخ وخروج الرأس فقط أو مع الأقل لا اعتبار به فلا تنقضي به العدة ~~ولا يثبت نسب من المبانة إذا كان لأقل من سنتين والباقي للأكثر ولا قصاص ~~بقطعهما ودليل مسألة العتق في المحيط محرفة من الكاتب وحاصلها أن الحمل ~~يتبع الأم في العتق فإذا أعتقت بعد خروج بعضه فإن خرج الأكثر أو النصف لا ~~يتبعها وإن خرج الأقل يتبعها، وفي المحيط أيضا تزوج بامرأة فجاء بسقط بعد ~~أربعة أشهر إلا يوما لم يجز النكاح إن كان قد استبان خلقه؛ لأنه لا يستبين ~~خلقه إلا في مائة وعشرين يوما أربعين يوما نطفة وأربعين علقة وأربعين مضغة ~~ثم ينفخ فيه الروح وإن سقط لأربعة أشهر تامة فهو من الزوج والعمل على مائة ~~وعشرين يوما وإن تزوجها في عشر من الشهر فخمسة أشهر بالأهلة وعشرين يوما من ~~السادس في لزوم الولد اه. # وفي الخانية المتوفى عنها زوجها إذا ولدت لأكثر من سنتين من وقت الموت ~~يحكم بانقضاء عدتها قبل الولادة بستة أشهر وزيادة فتجعل كأنها تزوجت بزوج ~~آخر بعد انقضاء عدتها وحبلت من الثاني اه. # والحاصل أن السقط الذي استبان بعض خلقه يعتبر فيه أربعة أشهر وتام الخلق ~~ستة أشهر كذا في المجتبى، وفي التتارخانية المعتدة عن وطء بشبهة إذا حبلت ~~في العدة ثم وضعت انقضت عدتها، وفي البزازية لو قالت المعتدة: ولدت لا يقبل ~~قولها بلا بينة فإن طلب يمينها بالله لقد أسقطت سقطا مستبين الخلق حلفت ~~اتفاقا اه. # (قوله وزوجة الفار أبعد الأجلين) أي: وعدة المطلقة بائنا في مرض موته ~~بغير رضاها عدة الوفاة وعدة الطلاق فالمراد بأبعد الأجلين مضي أربعة أشهر ~~وعشر فيها ثلاث حيض ms2190 حتى لو مضت هذه المدة ولم تحض ثلاثا كانت في العدة حتى ~~تحيض ثلاثا، ولو حاضت ثلاثا قبل تمام هذه المدة لم تنقض حتى تتم كما ذكره ~~في الخانية والعناية واعترضه في فتح القدير بأنه مقصر؛ لأنه لا يصدق إلا ~~إذا كانت الأربعة الأشهر وعشر أبعد من الثلاث حيض وحقيقة الحال أنها لا بد ~~أن تتربص الأجلين اه. # وجوابه أنه لا بأس بعد التصريح بالمراد فلا تقصير، وفي المجتبى يعني ~~بأبعد الأجلين عدة الوفاة إن كانت أطول وعدة الطلاق إن كانت أطول قلت ~~ويعتبر الحيض من وقت الطلاق لا الوفاة اه. # فعلى هذا قول من فسره بالأربعة الأشهر والعشر فيها ثلاث حيض مشكل؛ لأنه ~~يقتضي أنه لا بد أن تكون الحيض كلها في عدة الوفاة وعلى ما في المجتبى لو ~~حاضت حيضتين قبل وفاته ولم تحض بعد وفاته إلا واحدة ومضت عدة الوفاة كفى ~~بخلاف ما في الخانية قيدنا بكونه بائنا؛ لأنه لو طلقها رجعيا ` فعدتها عدة ~~الوفاة سواء طلقها في PageV04P148 # الصحة أو في المرض بطريق انتقال عدة الطلاق إلى عدة ~~الوفاة وترث منه وقيدنا بكونه في مرض موته؛ لأنه لو طلقها بائنا في صحته لم ~~تنتقل ولا ترث وما ذكره المصنف قولهما وقال أبو يوسف: عدتها ثلاث حيض؛ لأن ~~النكاح قد انقطع قبل الموت بالطلاق ولزمها ثلاث حيض وإنما تجب عدة الوفاة ~~إذا زال النكاح بالوفاة إلا أنه بقي في حق الإرث لا في حق تغيير العدة ~~بخلاف الرجعي؛ لأن النكاح باق من كل وجه ولهما أنه لما بقي في حق الإرث ~~يجعل باقيا في حق العدة احتياطا فيجمع بينهما كذا في الهداية وأورد على ~~قولهما لو ارتد زوج المسلمة فمات أو قتل على ردته ترثه زوجته المسلمة ~~وعدتها بالحيض فقد بقي في حق الإرث ولم يبق في حق العدة فكذا في زوجة الفار ~~والجواب منع حكم المسلمة بل يلزمها عدة الوفاة على ما أشار إليه الكرخي فهو ~~على الاختلاف. # وقيل عدتها بالحيض إجماعا؛ لأن النكاح ما اعتبر باقيا ms2191 إلى وقت الموت في ~~حق الإرث؛ لأن المسلمة لا ترث الكافر فيستند استحقاقه إلى وقت الردة وقد ~~استفيد بما ذكرناه أن وضع المسألة فيما إذا لم تحض ثلاثا قبل موته أما إذا ~~حاضت ثلاثا قبل موته فقد انقضت عدتها ولم تدخل تحت المسألة؛ لأنه لا ميراث ~~لها إلا إذا مات قبل انقضاء العدة وقد أشكل ذلك على بعض حنفية العصر لعدم ~~التأمل، وفي فتح القدير، وهذا الحكم ثابت في صور: # إحداها: هذه. # والثانية: إذا قال لزوجتيه أو زوجاته: إحداكن طالق بائن ومات قبل البيان ~~فعلى كل واحدة الاعتداد بأبعد الأجلين، ولو بين في إحداهما كان ابتداء ~~العدة من وقت البيان. # والثالثة: إذا مات زوجها وسيدها ولم يدر أيهما مات أولا وعلم أن بينهما ~~شهرين وخمسة أيام فصاعدا اه. # ولا بد من تقييد المسألة الأولى بأن يكون قد دخل بهما فلو لم يدخل بهما ~~اعتدتا بعدة الوفاة فقط، ولو دخل بإحداهما دون الأخرى ينبغي أن تعتد ~~المدخولة بأبعد الأجلين وغيرها بعدة الوفاة ولا بد من كونهما من ذوات ~~الأقراء؛ لأنهما لو كانتا لا تحيض فعدة الوفاة وإن كانت إحداهما تحيض ~~والأخرى لا فعلى التي تحيض أبعد الأجلين والأخرى عدة الوفاة هذا ما فهمته ~~ولم أره صريحا. # والحاصل أن المرأة لا تعتد بأبعد الأجلين إلا في ثلاث مسائل وينبغي أن ~~يزاد رابعة على قول محمد ذمي أسلم وتحته أختان أو أكثر من أربع أو أم ~~وبنتها ومات بلا بيان فإن محمدا يخيره وهما أبطلا نكاح الكل حيث لم يعلم ~~الآخر كما في المجمع ولم أر من نبه عليه. # (قوله ومن عتقت في عدة الرجعي لا البائن والموت كالحرة) أي: وعدة الأمة ~~إذا أعتقت وهي معتدة عن طلاق رجعي كعدة الحرة في الابتداء فتتغير عدتها إلى ~~عدة الوفاة فإن كانت من ذوات الأقراء صارت عدتها ثلاث حيض وإلا فثلاثة أشهر ~~بخلاف ما إذا كانت معتدة عن بائن أو وفاة فإن عدتها لا تتغير لبقاء النكاح ~~في الرجعي من كل وجه وزواله في البائن، ms2192 والموت قيد بالعدة؛ لأن الأمة لو ~~آلى منها ثم أعتقت انتقل مدة إيلائها إلى مدة الحرائر؛ لأن البينونة ليست ~~من أحكام الإيلاء في الابتداء؛ لأنها لا تثبت إلا بعد المدة فكانت الزوجية ~~قائمة للحال فأشبه الطلاق الرجعي، وفي فتح القدير وقد صور الانتقال إلى ~~جميع كميات العدة البسيطة وهي أربعة صورتها أمة صغيرة منكوحة طلقت رجعيا ~~فعدتها شهر ونصف فلو حاضت في أثنائها انتقلت إلى حيضتين فلو أعتقت قبل ~~مضيهما صارت ثلاث حيض فلو مات زوجها انتقلت إلى أربعة أشهر وعشر اه. # وفيه نظر؛ لأن هذه الصورة لم يجتمع فيها جميع كميات العدة أي: عددها ~~البسيطة؛ لأن عدة الآيسة PageV04P149 # من جملة كميات العدة البسيطة ولم يذكرها ولذا قال في ~~الخانية وقد يجب على المرأة أربع عدد، ولو ذكر كذلك لسلم وحاصل مسائل ~~انتقال العدة مسائل: # الأولى: صغيرة اعتدت فبلغت في خلالها تستقبل بالحيض مبتوتة كانت أو ~~رجعية. # الثانية: آيسة حاضت في أثناء الشهور أو حبلت تستقبل بالحيض أو بالوضع. # الثالثة: اعتدت بحيضة أو حيضتين ثم ارتفع حيضها لا تخرج من العدة ما لم ~~تيأس فإذا أيست استقبلتها بالأشهر. # الرابعة: آيسة اعتدت بالأشهر ثم حاضت وستأتي. # الخامسة: أعتقت الأمة بعد الطلاق أو الموت وقد قدمناها. # السادسة: مات زوج الحرة المطلقة في عدتها وقد قدمناها في زوجة الفار. # (قوله ومن عاد دمها بعد الأشهر الحيض) أي: وعدة من اعتدت بالأشهر لإياسها ~~ثم رأت دما الحيض فينتقض ما مضى من عدتها وعليها أن تستأنف العدة بالحيض ~~ومعناه إذا رأت الدم على العادة؛ لأن عوده يبطل إياسها وهو الصحيح فظهر أنه ~~لم يكن خلفا، وهذا؛ لأن شرط الخلفية تحقق اليأس وذلك باستدامة العجز إلى ~~الممات كالفدية في حق الشيخ الفاني كذا في الهداية وظاهره فساد الأنكحة ~~المباشرة قبل رؤية الدم وبعده وهو لازم الانتقاض كما في فتح القدير ~~واختلفوا في معنى قوله إذا رأت الدم على العادة فقيل معناه إذا كان سائلا ~~كثيرا احترازا عما إذا رأت بلة يسيرة وقيل معناه ما ذكر وأن ms2193 يكون أحمر أو ~~أسود فلو كان أصفر أو أخضر أو تربية لا يكون حيضا وقيل معناه أن يكون على ~~العادة الجارية حتى لو كان عادتها قبل الإياس أصفر فرأته كذلك انتقض. # هكذا حكى الأقوال في فتح القدير من غير ترجيح وصرح في المعراج بأن الفتوى ~~على القول الأول، وشمل إطلاق المصنف كالهداية ما إذا رأت قبل الحكم بإياسها ~~أو بعده وهذا الإطلاق بجملته مختار صاحب الهداية وهو أحد الأقوال وحاصله ~~ينتقض مطلقا وسواء كان بعد الشهور أو في أثنائها ولكن عبارة المصنف فيما ~~إذا كان بعد الأشهر، الثاني: لا ينتقض مطلقا واختاره الإسبيجابي، الثالث: ~~تنتقض إن رأته قبل تمام الأشهر وإن كان بعدها فلا وبه أفتى الصدر الشهيد، ~~وفي المجتبى وهو الصحيح المختار للفتوى، الرابع: تنتقض على رواية عدم ~~التقدير للإياس التي هي ظاهر الرواية فإنما ثبت الأمر على ظنها فلما حاضت ~~تبين خطؤها ولا ينتقض على رواية التقدير له واختاره في الإيضاح واقتصر عليه ~~في الخانية وجزم به القدوري والجصاص ونصره في البدائع. # الخامس: تنتقض إن لم يكن حكم بإياسها وإن حكم به فلا كأن يدعي أحدهما ~~فساد النكاح فيقضى بصحته وهو قول محمد بن مقاتل وصححه في الاختيار، السادس: ~~تنتقض في المستقبل فلا تعتد إلا بالحيض للطلاق بعده لا للماضي فلا تفسد ~~الأنكحة المباشرة بعد الاعتداد بالأشهر وصححه في النوازل فقد تحرر أن فيها ~~ستة أقوال مصححة فيجب النظر فيما ثبت عن صاحب المذهب الإمام الأعظم - رضي ~~الله عنه - وقد صرح الأقطع وتبعه في غاية البيان بأن ظاهر الرواية القول ~~بالانتقاض مطلقا وهو مختار صاحب الهداية فتعين المصير إليه ولكنه مبني على ~~اشتراط تحقق اليأس في خلفية الأشهر بالنص وأن تحقق اليأس لا يكون إلا ~~باستدامة الانقطاع إلى الممات وضعفه في فتح القدير بمنع قوله وذلك باستدامة ~~العجز إلى الممات إلى آخره بناء على أن اليأس حقيقة اعتقاد عدم الوقوع أبدا ~~لا العلم بعدم وجوده، وفي القاموس اليأس القنوط وهو ضد الرجاء وقطع الأمل ~~اه. # ويمكن أن يقال ms2194 إن في المسألة ثمانية أقوال الخمسة الأخيرة والثلاثة ~~المذكورة في تفسير قول صاحب الهداية إن رأت الدم على العادة، ثم اعلم أنه ~~لا تقدير لسن الإياس في ظاهر الرواية وإياسها على هذا أن تبلغ من السن ما ~~لا يحيض فيه مثلها وذلك يعرف بالاجتهاد والمماثلة في تركيب البدن والسمن ~~والهزال، وفي رواية فيه تقدير قال PageV04P150 # الصدر الشهيد المختار خمس وخمسون سنة وعليه أكثر ~~المشايخ، وفي المنافع وعليه الفتوى كذا في المعراج ثم قال بعده: قال ابن ~~مقاتل: حده خمسون سنة وهو مروي عن عائشة - رضي الله عنها - وعليه الفتوى ~~وقيل ستون وقيل لا تلد لستين إلا قرشية وقال الصفار سبعون سنة وقدر محمد في ~~الروميات خمسا وخمسين سنة، وفي غيرهن ستين وعنه سبعين، وفي الخانية لا فرق ~~بين الرومية وغيرها وهو خمس وخمسون سنة وعليه الفتوى، وفي الاختيار المرأة ~~إذا لم تحض أبدا حتى بلغت مبلغا لا يحيض فيه أمثالها غالبا حكم بإياسها ~~وذكر في الجامع الصغير إذا بلغت ثلاثين سنة ولم تحض حكم بإياسها، وفي ~~القنية طلق المدخول بها وعمرها خمس وخمسون سنة ثم مضى عليها أربعة أشهر لا ~~تحيض ليس له أن يتزوج بنت أخيها حتى تنقضي مدة الحبل ثم ثلاثة أشهر ~~للاحتياط اه # (قوله والمنكوحة نكاحا فاسدا والموطوءة بشبهة وأم الولد الحيض للموت ~~وغيره) أي: عدة هؤلاء ثلاث حيض في الحرة التي تحيض وحيضتان في الأمة ووضع ~~الحمل إن كانت حاملا والأشهر إن كانت آيسة وتركه لظهوره وفهمه مما قدمه، ~~ولو صرح به لكان أولى وإنما كان كذلك؛ لأنها وجبت لتعرف براءة الرحم لا ~~لقضاء حق النكاح؛ إذ لا نكاح صحيح والحيض هو المعرف وإنما لم يكتف بحيضة ~~كالاستبراء؛ لأن الفاسد ملحق بالصحيح وعدة الوفاة إنما وجبت لإظهار الحزن ~~على فوات زوج عاشرها إلى الموت ولا زوجية وشمل قوله: " وغيره " الفرقة في ~~النكاح الفاسد وهي إما بتفريق القاضي أو بالمتاركة وابتداؤها من وقت ~~الفرقة، وفي الموت من وقت الموت ودخل تحت النكاح الفاسد النكاح بغير شهود ~~ونكاح ms2195 المحارم مع العلم بعدم الحل عند الإمام خلافا لهما وقد مرت المسألة ~~في كتاب النكاح ومثال الموطوءة بشبهة أن تزف إليه غير امرأته والموجودة ~~ليلا على فراشه إذا دعاها فأجابته. # وفي كتب الشافعية إذا أدخلت منيا فرجها ظنته مني زوج أو سيد وجبت العدة ~~عليها كالموطوءة بشبهة ولم أره لأصحابنا والقواعد لا تأباه؛ لأن وجوبها ~~لتعرف براءة الرحم كما سيأتي في الحدود ووجوبها بسبب أن الشبهة تقام مقام ~~الحقيقة في موضع الاحتياط وإيجاب العدة من باب الاحتياط ولا حداد عليها في ~~هذه العدة لما سيأتي، وللموطوءة بشبهة أن تقيم مع زوجها الأول ونفقتها ~~وسكناها على زوجها الأول؛ لأن النكاح بينهما قائم إنما حرم الوطء وليس لها ~~أن تخرج إلا بإذن زوجها الأول فإن أذن لها فلها أن تخرج وإن لم تنقض عدتها ~~ذكره القاضي الإسبيجابي ومراده إذا لم تكن راضية بالوطء أما إذا كانت راضية ~~عالمة فلا نفقة لها ولهذا قال في الخانية المنكوحة إذا تزوجت رجلا ودخل بها ~~الثاني ثم فرق بينهما لا يجب على الزوج الأول نفقتها ما دامت في العدة؛ ~~لأنها لما وجبت العدة عليها صارت ناشزة اه. # وقيد الوطء بشبهة؛ لأنه لو تزوج امرأة الغير عالما بذلك ودخل بها لا تجب ~~العدة عليها حتى لا يحرم على الزوج وطؤها وبه يفتى؛ لأنه زنا والمزني بها ~~لا تحرم على زوجها، وفي شرح المنظومة إذا زنت المرأة لا يقربها زوجها حتى ~~تحيض لاحتمال علوقها من الزنا فلا يسقي ماءه زرع غيره اه. # ويجب حفظه لغرابته بخلاف ما إذا لم يعلم كما في الذخيرة والخانية، وفي ~~فتح القدير أول الباب فرع تنقضي عدة الطلاق البائن والثلاث بالوطء المحرم ~~بأن وطئها وهي معتدة عالما بحرمتها بخلاف ما لو ادعى الشبهة أو كان منكرا ~~طلاقها فإنها تستقبل العدة اه. # والباء في قوله بالوطء المحرم بمعنى مع أي: مع الوطء المحرم كقولك اشتريت ~~الفرس بسرجه هذا هو المراد وليس الوطء المحرم سببا لانقضاء ولا آلة له وقيد ~~بالنكاح الفاسد؛ لأن المنكوحة نكاحا ms2196 موقوفا كنكاح الفضولي لا تجب فيه العدة ~~قبل الإجازة؛ لأن النسب لا يثبت فيه؛ لأنه موقوف فلم ينعقد في حق حكمه فلا ~~يؤثر شبهة الملك والحل والعدة وجبت صيانة PageV04P151 # للماء المحترم عن الخلط واحترازا عن اشتباه الأنساب ~~كذا في الاختيار والمحيط وهو مشكل مخالف للرواية فقد نقل الزيلعي في النكاح ~~الفاسد ما نصه وذكر في كتاب الدعوى من الأصل إذا تزوجت الأمة بغير إذن ~~مولاها ودخل بها الزوج وولدت لستة أشهر منذ تزوجها فادعاه المولى والزوج ~~فهو ابن الزوج فقد اعتبره من وقت النكاح لا من وقت الدخول ولم يحك خلافا ~~قال الحلواني هذه المسألة دليل على أن الفراش ينعقد بنفس العقد في النكاح ~~الفاسد خلافا لما يقوله البعض أنه لا ينعقد إلا بالدخول اه. # فهو صريح في ثبوت النسب فيه ويتبعه وجوب العدة فكان ما في المحيط ~~والاختيار سهوا، وفي الخانية أم ولد تزوجت بغير إذن المولى فولدت لستة أشهر ~~فصاعدا من وقت النكاح فادعاه المولى والزوج فإن الولد يكون للزوج في قولهم ~~جميعا اه. # وأما عدة أم الولد فلأنها وجبت بزوال الفراش فأشبه عدة النكاح وفراش أم ~~الولد وإن كان أضعف من فراش المنكوحة إلا أنهما يشتركان في أصل الفراش ~~والمحل محل الاحتياط فألحق القاصر بالكامل احتياطا، وفي كافي الحاكم لو ~~أعتق أم ولده لا نفقة لها في عدته وإمامنا فيه عمر - رضي الله عنه - فإنه ~~قال عدة أم الولد ثلاث حيض ودخل تحت قوله وغيره عتقها وهو مقيد بأن تكون من ~~ذوات الحيض فإن كانت من ذوات الأشهر ومات مولاها أو أعتقها فعدتها ثلاثة ~~أشهر كما ذكرناه وإن كانت حاملا فوضع الحمل كما في الخانية وبأن لا تكون ~~منكوحة ولا معتدة لزوج فإن كانت لا عدة عليها من المولى إجماعا؛ لأنه لا ~~فراش لها من المولى ووجوب العدة بزواله والتحقيق أن يقال الشرط في وجوب عدة ~~المولى أن لا تحرم عليه بسبب من الأسباب، وأسباب الحرمة عليه ثلاثة نكاح ~~الغير وعدته، والثالث: تقبيل ابن المولى فلا عدة ms2197 عليها بموت المولى أو ~~إعتاقه بعد تقبيل ابنه كما في الخانية قال ولذا لو أتت بولد بعد حرمتها ~~لستة أشهر لا يثبت نسبه ما لم يدعه اه. # فلو طلقها بعد الإعتاق عليها عدة الحرائر وبانقضاء عدة النكاح تعود عدة ~~المولى ثلاث حيض، ولو مات المولى والزوج ولا يدرى الأول فهي على ثلاثة ~~أوجه: # الأول: أن يعلم أن بين موتهما أقل من شهرين وخمسة أيام فعليها أن تعتد ~~بأربعة أشهر وعشر؛ لأن المولى إن كان مات أولا ثم مات الزوج وهي حرة فلا ~~يجب بموت المولى شيء وتعتد للوفاة عدة الحرة وإن كان الزوج مات أولا وهي ~~أمة لزمها شهران وخمسة أيام ولا يلزمها بموت المولى شيء؛ لأنها معتدة الزوج ~~ففي حال يلزمها أربعة أشهر وعشر، وفي حال نصفها فلزمها الأكثر احتياطا ولا ~~تنتقل عدتها على الاحتمال الثاني لما قدمنا أنها لا تنتقل في الموت. # الثاني: أن يعلم أن بين موتيهما شهرين وخمسة أيام فعليها أن تعتد بأربعة ~~أشهر وعشر فيها ثلاث حيض احتياطا؛ لأن المولى إن كان مات أولا لم تلزمها ~~عدته؛ لأنها منكوحة وبعد موت الزوج يلزمها أربعة أشهر وعشر؛ لأنها حرة وإن ~~مات الزوج أولا لزمها شهران وخمسة أيام وقد انقضت عدتها منه؛ لأنها مصورة ~~أن بينهما هذه أو أكثر فموت المولى بعده يوجب عليها ثلاث حيض فتجمع بينهما ~~احتياطا. # الثالث: أن لا يعلم كم بين موتيهما ولا الأول منهما فكالأول عنده ~~وكالثاني عندهما كذا في المعراج وغيره وقيد بأم الولد؛ لأن المدبرة والأمة ~~إذا أعتقت أو مات سيدها لا عدة عليهما بالإجماع كما ذكره الإسبيجابي، وفي ~~فروق الكرابيسي المعتدة في عدة الزوج تغسل زوجها ولا تغسل مولاها في عدته ~~إذا كانت أم ولد؛ لأنها ليست عدة النكاح بل هي استبراء اه. # ومما يتعلق بأم الولد حكاية لطيفة ذكرها في المعراج لما أخرج شمس الأئمة ~~من السجن زوج السلطان أمهات الأولاد من خدامه الأحرار فسأل العلماء عن هذه ~~فقالوا نعم ما فعلت فقال شمس الأئمة له أخطأت؛ لأن ms2198 تحت كل خادم حرة وهذا ~~تزوج الأمة على PageV04P152 # الحرة فقال السلطان أعتقهن وأجدد العقد فسأل العلماء ~~فقالوا: نعم ما فعلت فقال شمس الأئمة له: أخطأت؛ لأن العدة تجب عليهن بعد ~~الإعتاق فكان تزويج المعتدة من الغير فأنسى الله تعالى العلماء الجواب في ~~هاتين المسألتين ليظهر فضل شمس الأئمة اه. # ولكن حكاها محب الدين بن الشحنة فيما كتبه على الهداية على غير هذا الوجه ~~وهو أنه لما خطأه في الثانية أغراه عليه القاضي فحبسه وأن هذا كان سبب حبسه ~~وأن القاضي حينئذ كان فخر الإسلام البزدوي وإن طلبته وعلماء عصره لا ~~ينقطعون عنه ولا يتركون الاشتغال عليه فمنعوا عنه كتبه فأملى المبسوط من ~~حفظه. # وقيل: كان سبب حبسه أن السلطان أراد أن يأخذ من الرعية مظلمة كبيرة ثم ~~ترك بعضها فمدحه القاضي فأنكر عليه شمس الأئمة فقال لا يمدح إذا ترك جميعه ~~فكيف بترك بعضه فحبسه وحكى شمس الأئمة في المبسوط واقعة مناسبة للموطوءة ~~بشبهة دالة على أفضلية الإمام - رضي الله تعالى عنه - على علماء زمانه هي ~~رجل زوج ابنيه بنتين وعمل الوليمة وجمع العلماء وفيهم أبو حنيفة - رضي الله ~~عنه - لكنه لم يكن حينئذ من المشهورين ففي أثناء الليل سمعوا ولولة النساء ~~فسألوا فأخبروا أنهن غلطن فأدخلت زوجة كل أخ على أخيه فسألوا العلماء ~~فأجابوا بأن كل واحد يجتنبها حتى تنقضي عدتها فتعود إلى زوجها فعسر ذلك ~~الجواب فقال الإمام - رضي الله عنه -: يطلق كل زوجته ويعقد على موطوءته ~~ويدخل عليها للحال؛ لأنه صاحب العدة بعد ما سأل كل واحد من الأخوين عن ~~مراده فقال كل مرادي موطوءتي لا المعقود عليها فرجع العلماء إلى جوابه. # ثم رأيت بعد ذلك أن أعود إلى شرح المسألة الخلافية في أم الولد إذا لم ~~تعلم كم بين موتهما توضيحا للطلاب فقال في شرح المجمع وقالا يجمع بين ~~العدتين احتياطا وجواز أن يكون المولى مات أولا فعتقت ثم مات الزوج فوجب ~~عليها عدة الوفاة لجواز أن يكون الزوج مات أولا وانقضت شهران وخمسة أيام ثم ms2199 ~~مات المولى فيجب ثلاث حيض، وهذا؛ لأن موت المولى سبب للاعتداد بثلاث حيض ~~وقيام حق الزوج مانع وقد وقع الشك في بقاء المانع فوجب حكم السبب احتياطا ~~لها كما لو تزوج بنتين في عقدة وثلاثا في عقدة وأربعا في عقدة ومات مجهلا ~~فإن العدة تجب على الجميع لوجود السبب ووقوع الشك في المانع في حق التفريق ~~وهو تقديم نكاح فريق آخر بخلاف ما إذا وقع الشك في السبب فإنه لا يحتاط ~~لإثبات الحكم لتعذر ثبوت الحكم بدون السبب كما إذا قال إن لم أفعل كذا فأنت ~~طالق ثم مات ولا يعلم وجد الشرط أم لا فإنها لا تعتد عدة الطلاق لوقوع الشك ~~في السبب؛ لأنه ينعقد عند وجود الشرط ووجوده مشكوك فيه وله أن الواقع ليس ~~إلا للاحتمال إلا أن أحد الاحتمالين ثابت والاحتمال الآخر محتمل. # بيان هذا أن موت الزوج بعد المولى يوجب الاعتداد بعدة الوفاة قطعا، وهذا ~~الاحتمال ثابت واحتمال موت الزوج قبل موت المولى ليس بموجب للاعتداد بثلاث ~~حيض قطعا لجواز أن يكون موت المولى بعد الزوج قبل انقضاء شهرين وخمسة أيام ~~فلا يجب وجواز أن يكون بعد انقضاء هذه المدة فتجب فيها فالاحتمال ثابت على ~~أحد التقديرين دون الآخر فكان الاحتمال الثابت قطعا قائما مقام الحقيقة ~~عملا بالاحتياط ولا يقام احتمال وجوب العدة عن المولى؛ لأن شبهة الشبهة ~~ساقطة الاعتبار بالإجماع بخلاف وجوب العدة على أولئك النساء لثبوت احتمال ~~وجوب العدة عليهن؛ لأن نكاح كل فريق إما أن يكون متقدما أو لم يكن فإن تقدم ~~وجبت العدة قطعا وإلا لا تجب قطعا فيكون الاحتمال ثابتا فيلحق بالحقيقة اه. # وقال في فتح القدير بعد الدليلين ولا يخفى أنه مشترك الإلزام، وفي الكافي ~~للحاكم الشهيد قولهما احتياط، وفي فتح القدير أن الاحتياط إنما يكون بعد ~~ظهور السبب؛ لأنه العمل بأقوى الدليلين ثم قال في الكافي ولا PageV04P153 # ميراث لها من زوجها؛ لأني لم أعلم أنها كانت حرة يوم ~~موته اه # وفيه ولا فرق بين كون طلاقها رجعيا أو بائنا ms2200 في الوجوه كلها وفيه أيضا لو ~~مات عن أم ولده أو أعتقها فجاءت بولد ما بينها وبين سنتين لزمه وإن جاءت به ~~لأكثر من سنتين لم يلزمه إلا أن يدعيه فإن ادعاه لزمه اه. # وفي الخانية أم ولد أعتقها مولاها أو مات ولزمتها العدة ثم تزوجت في ~~العدة فجاءت بولد لسنتين من حين مات المولى أو أعتق ولستة أشهر منذ تزوجت ~~وادعياه معا كان للمولى في قولهم لمكان العدة التي كانت. # (قوله وزوجة الصغير الحامل عند موته وضعه والحامل بعده الشهور) أي: عدتها ~~وضع الحمل إذا أتت به لأقل من ستة أشهر من وقت موته وعدتها الشهور إذا أتت ~~به لستة أشهر فأكثر أي: عدة الوفاة أربعة أشهر وعشر والحامل صفة زوجة وهو ~~نعت مخصوص بالإناث كحائض ولهذا لم يؤنث، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد وأوجب ~~أبو يوسف عدة الوفاة في الحالين؛ لأن الحمل ليس ثابت النسب منه فاستوى ~~الموجود عند الموت والحادث بعده ولهما إطلاق قوله تعالى {وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] ولأنها مقدرة بمدة وضع الحمل في أولات ~~الأحمال قصرت المدة أو طالت لا للتعرف عن فراغ الرحم لشرعها بالأشهر مع ~~وجود الأقراء لكن لقضاء حق النكاح. # وهذا المعنى يتحقق في حق الصبي وإن لم يكن الحمل منه بخلاف الحمل الحادث؛ ~~لأنه وجبت العدة بالشهور فلا يتغير بحدوث الحمل الحادث بعده وفيما نحن فيه ~~كما وجبت وجبت مقدرة بمدة الحمل فافترقا كذا في الهداية واختلفوا في ~~الموجود والحادث فالصحيح في تفسيرهما ما قدمناه من أن الحادث أن تأتي به ~~بعد موته لستة أشهر من يوم الموت وهو قول عامة المشايخ، وقال بعضهم أن تضعه ~~لأكثر من سنتين والأول أصح كذا في العناية معزيا إلى النهاية وأما تفسير ~~قيامه عند الموت أن تلده لأقل من ستة أشهر من وقت الموت كذا في الفوائد ~~الظهيرية. # ولم أر صريحا حكم دخول الصبي في النكاح الصحيح والفاسد في وجوب العدة وقد ~~صرحوا بفساد خلوته وبوجوب العدة بالخلوة الفاسدة الشاملة لخلوة ms2201 الصبي وإنما ~~الكلام فيما إذا أولج فيها في مكان ليس بخلوة هل تجب به العدة لو بلغ ~~وطلقها ثم رأيت في شرح النكاح الفاسد من هذا الكتاب أني نقلت وجوب العدة ~~عليها إذا وطئها الصبي بنكاح فاسد، وفي وجوب المهر عليه بالوطء تفصيل ~~فليرجع إليه فعلم به أن دخوله في الصحيح موجب للعدة عليها بالأولى وخلوته ~~كدخوله فيها فحاصله أن الزوج الصبي كالبالغ في الصحيح والفاسد وفي الوطء ~~بشبهة في الوفاة والطلاق والتفريق ووضع الحمل كما لا يخفى فليحفظ. # ثم رأيت في القنية ما نصه " تجب العدة بدخول زوجها الصبي المراهق " وفي ~~آحاد الجرجاني في قول أبي حنيفة وأبي يوسف إن المهر والعدة واجبان بوطء ~~الصبي، وفي قول محمد تجب العدة دون المهر ثم قال ولا خلاف بينهم؛ لأنهما ~~أجابا في مراهق يتصور منه الإعلاق ومحمد أجاب فيمن لا يتصور منه الإعلاق؛ ~~لأن ذكره في حكم إصبعه، وفي نظم الزندوستي زنت العاقلة البالغة بصبي أو ~~مجنون لا حد عليهما وعليها العدة ولا مهر لها اه. ولهذا صور المسألة الحاكم ~~الشهيد في الكافي فيما إذا كان رضيعا قال في الهداية: ولا يلزم امرأة ~~الكبير إذا حدث لها الحمل بعد الموت؛ لأن النسب يثبت منه فكان كالقائم عند ~~الموت حكما اه. # ومراده بقوله إذا حدث ظهوره بعد الموت فهو كالظاهر عنده تبعا لثبوت النسب ~~منه ولذا قيدناه بأن تلده لأقل من سنتين أما إذا ولدته لسنتين فأكثر من ~~موته كانت عدتها بالشهور للتيقن بحدوثه عند الموت حقيقة وحكما؛ لأنه غير ~~ثابت النسب وعند التأمل لا معنى للإيراد المجاب عنه بما ذكر أصلا كذا في ~~فتح القدير، وفي المجتبى حبلت المطلقة فعدتها بالوضع، وكذا لو تزوجت في عدة ~~الوفاة وحبلت وعنه خلافه بخلاف عدة الطلاق، وفي الإيضاح حبلت في عدة الوفاة ~~فعدتها بالشهور وإن حبلت PageV04P154 # معتدة عن ثلاث فعدتها بالوضع اه. # وفي كافي الحاكم إن مات المجنون عن امرأته كان حكمه في العدة والولد حكم ~~الرجل الصحيح، وفي الخانية قبيل المهر زوج أمته ms2202 من رضيع ثم جاءت بولد ~~فادعاه المولى ثبت نسبه؛ لأنه أقر بنسب من يملكه وليس له نسب معروف، ولو ~~كان الزوج مجبوبا لم يثبت النسب من المولى؛ لأنه ثابت النسب من الزوج وعلى ~~الزوج كل المهر لمكان الدخول حكما اه. # والحق أن قول أبي يوسف موافق لقولهما وإنما هي رواية شاذة عنه موافقة ~~للشافعي وهو رواية عن الإمام أيضا كما حققه في فتح القدير وفيه وعلى هذا ~~الخلاف إذا طلق الكبير امرأته فأتت بولد غير سقط لأقل من ستة أشهر من وقت ~~العقد بأن تزوجها حاملا من الزنا ولا يعلم الحال وإنما وضعت كذلك بعد ~~الطلاق تعتد بالوضع عندهما خلافا له وإنما قلنا ولا يعلم ليصح كونه على هذا ~~الخلاف؛ لأنه لو علم لا يصح العقد عند أبي يوسف؛ لأنه يمنع العقد على ~~الحبلى من الزنا بخلاف ما إذا لم يعلم فإنه وإن لم يصححه لكن يوجب من الوطء ~~فيه العدة؛ لأنه شبهة فيقع الخلاف في أنها بالوضع أو بالأشهر اه. # وفي البدائع وقال أبو يوسف ومحمد في زوجة الكبير تأتي بولد بعد موته ~~لأكثر من سنتين وقد تزوجت بعد مضي أربعة أشهر وعشر إن النكاح جائز؛ لأن ~~إقدامها على النكاح إقرار منها بالانقضاء ولم يرد ما يبطل ذلك (قوله والنسب ~~منتف فيهما) أي: في الموجود وقت الموت والحادث بعده؛ لأن الصبي لا ماء له ~~فلا يتصور منه العلوق ولا يرد ثبوت نسب ولد امرأة المشرقي من المغربية؛ لأن ~~النكاح إنما أقمناه مقام العلوق لتصوره حقيقة وهو غير متصور هنا حقيقة ~~فافترقا وظاهر إطلاقهم دخول المراهق وينبغي أن يثبت النسب احتياطا إلا أن ~~لا يمكن بأن جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت العقد كما في فتح القدير ~~ولهذا صور المسألة الحاكم الشهيد في الكافي بما إذا كان رضيعا. # ودل كلامهم في زوجة الصغير أن الحامل من الزنا إذا تزوجت ثم مات عنها ~~زوجها فعدتها بوضع الحمل كما صرح به في المعراج معزيا إلى قاضي خان وقدمنا ~~أن الحامل ms2203 من الزنا لا عدة عليها عندهما ولذا صححا نكاحها لغير الزاني وإن ~~حرما الوطء وإنما الكلام فيما إذا تزوجت على قول أبي حنيفة ومحمد وهي حامل ~~من الزنا ثم طلقها أو مات عنها فإنها تعتد بوضع الحمل، وفي كافي الحاكم ~~الشهيد في عدة امرأة الصغير إذا مات وهي حامل فإن عدتها بوضع الحمل قال؛ ~~لأنه مات وهي حامل وإن كان من فجور والخصي كالصحيح في الولد والعدة وكذلك ~~المجبوب إذا كان ينزل وإن لم ينزل لم يلزمه الولد فكان بمنزلة الصبي في ~~الولد والعدة. # (قوله ولم تعتد بحيض طلقت فيه) للزوم النقص عن المقدر شرعا لو اعتد بها، ~~وهذا بالإجماع بخلاف الطهر الذي وقع فيه الطلاق فإنه محسوب عند مالك ~~والشافعي وقد أورد عليهما لزوم النقصان عن الثلاثة فأورد علينا لزوم ~~الزيادة عليها والخاص كما لا يحتمل النقصان لا يحتمل الزيادة وأجيب عنه ~~بأنا لم نعتبر ذلك الزائد أصلا فلا زيادة على الخاص والحاصل لا اعتبار ~~بالناقص لا ابتداء ولا انتهاء. # (قوله وتجب عدة أخرى بوطء المعتدة بشبهة وتداخلتا والمرئي منهما وتتم ~~الثانية إن تمت الأولى) ؛ لأن المقصود التعرف عن فراغ الرحم وقد حصل ~~بالواحدة فيتداخلان ومعنى العبادة فيها تابع، ألا ترى أنها تنقضي بدون ~~علمها ومن غير تركها الكف أطلق الوطء بشبهة فشمل المطلق وغيره حتى لو حاضت ~~المطلقة حيضة ثم تزوجت بآخر ووطئها وفرق بينهما ثم حاضت حيضتين بعد التفريق ~~فقد انقضت عدة الأول وحل للثاني أن يتزوجها وليس لغيره أن يتزوجها حتى تحيض ~~ثلاثا من وقت التفريق وإن كان طلاق الأول رجعيا كان له أن يراجعها قبل أن ~~تحيض حيضتين لبقاء عدتها ولا يطؤها حتى تنقضي عدة الثاني فإن حاضت ثلاثا من ~~وقت التفريق فقد انقضت العدتان كذا في الخانية والوطء بشبهة يتحقق في صور PageV04P155 # منها: من زفت إلى غير زوجها، ومنها الموطوءة للزوج ~~بعد الثلاث في العدة بنكاح قبل زوج آخر وفي العدة إذا قال: ظننت أنها تحل ~~لي، ومنها المبانة في الكناية إذا وطئها في ms2204 العدة ومنها المعتدة إذا وطئها ~~آخر في العدة بشبهة أو في عصمة فوطئها آخر بشبهة ثم طلقها الزوج ففي هذه ~~تجب عدتان فيتداخلان كذا في فتح القدير أخذا من المعراج أخذا من الينابيع ~~ولكنه نظر في مسألة المعراج وهي الموطوءة للزوج بعد الثلاث إذا ادعى ظن ~~الحل بأنه من قبيل شبهة الفعل والنسب لا يثبت فيها بالوطء وإن قال: ظننت ~~أنها تحل لي وإذا لم يثبت النسب لم تجب العدة لكن الأخيرة لم تدخل تحت كلام ~~المصنف؛ لأن كلامه في وطء المعتدة وتلك وطء المنكوحة وإن اشتركتا في وجوب ~~عدتين. # قوله: " والمرئي منهما " بيان لمعنى التداخل ولكنه قاصر على من تحيض بعد ~~أن كان قوله وتداخلتا شاملا لما إذا كانتا من جنس واحد كوطء المعتدة عن ~~طلاق أو جنسين كوطء المعتدة عن وفاة، وأما من لم تحض إذا وجبت عليها عدتان ~~فالأشهر لهما يتأديان بمدة واحدة حياة ووفاة، وكذا المعتدة عن وفاة إذا ~~وطئت بشبهة تعتد بالشهور وتحتسب بما تراه من الحيض فلو لم تر فيها دما يجب ~~أن تعتد بعد الأشهر بثلاث حيض كما في فتح القدير. # بقي صورتان: لو كانت حائلا في عدة الطلاق أو الموت فوطئت بشبهة فحبلت ~~فظاهر ما في المعراج التداخل فتنقضي بوضع الحمل؛ لأن الحامل لا تحيض عندنا ~~فينبغي أن يكتفى بوضع الحمل وقد قدمنا في بيان عدة امرأة الصغير معزيا إلى ~~المجتبى فارجع إليه، وفي كافي الحاكم لو تزوجت المعتدة برجل ودخل بها وفرق ~~بينهما فإن كانت حاملا فوضعت انقضت العدتان منهما جميعا وفيه أيضا لو تزوجت ~~في عدتها من طلاق بائن ودخل بها فولدت لأقل من سنتين منذ طلق الأول ولأقل ~~من ستة أشهر منذ دخل الثاني لزم الأول وإن كان لأكثر من سنتين منذ طلقها ~~الأول ولأقل من ستة أشهر منذ دخل الثاني لم يلزم الأول ولا الثاني اه. # بقي ما لو جاءت به لأقل من سنتين من طلاق الأول ولستة أشهر من دخول ~~الثاني وينبغي إلحاقه بالأول وبقي ما لو ms2205 جاءت به لأكثر من سنتين من طلاق ~~الأول ولستة أشهر من دخول الثاني ولا شك بإلحاقه بالثاني فهي رباعية، وفي ~~نسختي الكافي للحاكم الشهيد سقط وتغيير في هذا المحل، وفي الجوهرة ثم إذا ~~تداخلتا عندنا وكانت العدة من طلاق رجعي فلا نفقة على واحد منهما لها وإن ~~كانت من بائن فنفقتها على الأول والزوجة إذا تزوجت بآخر وفرق بينهما بعد ~~الدخول ووجبت عليها العدة فلا نفقة لها في هذه العدة على زوجها؛ لأنها منعت ~~نفسها في العدة اه. # فعلى هذا فالمنع الشرعي أقوى من المنع الحسي؛ لأنها لو منعته عن جماعها ~~لها النفقة، وفي المجتبى كل نكاح اختلف العلماء في جوازه كالنكاح بلا شهود ~~فالدخول فيه يوجب العدة أما نكاح منكوحة الغير ومعتدته فالدخول فيه لا يوجب ~~العدة إن علم أنها للغير؛ لأنه لم يقل أحد بجوازه فلم ينعقد أصلا فعلى هذا ~~يفرق بين فاسده وباطله في العدة ولهذا يجب الحد مع العلم بالحرمة لكونه زنا ~~كما في القنية وغيرها، ولو كان الواطئ في العدة والمطلق هو فلا نفقة لها ~~بعد عدة الطلاق كذا في المجتبى. # ثم اعلم أن المرئي إنما يكون منهما إذا كان بعد التفريق بينها وبين ~~الواطئ الثاني أما إذا حاضت حيضة بعد وطء الثاني قبل التفريق فإنها من عدة ~~الأول خاصة وبقي عليها من تمام عدة الأول حيضتان، وللثاني ثلاث حيض، فإذا ~~حاضت حيضتين كانت منهما جميعا وبقيت من عدة الثاني حيضة كذا في الجوهرة، ~~فإن قيل: إذا كان الواطئ المطلق فهل يشترط أن يكون بعد التفريق أيضا قلت لم ~~أره صريحا، وفي الولوالجية رجل طلق امرأته ثلاثا فلما اعتدت بحيضتين أكرهها ~~على الجماع، فإن جامعها منكرا طلاقها تستقبل العدة وإن كان مقرا بطلاقها ~~لكن جامعها على وجه الزنا PageV04P156 # لا تستقبل وكذلك من طلق امرأته ثم أقام معها زمانا ~~فعلى التفصيل اه. # وشمل قوله المعتدة عن وطء بشبهة لو وطئت بشبهة ثانيا والمعتدة عن فاسد لو ~~وطئت بشبهة للأول لكن ذكر في القنية خلافا في الثانية. ms2206 # (قوله ومبدأ العدة بعد الطلاق والموت) يعني ابتداء عدة الطلاق من وقته ~~وابتداء عدة الوفاة من وقتها سواء علمت بالطلاق والموت أو لم تعلم حتى لو ~~لم تعلم ومضت مدة العدة فقد انقضت؛ لأن سبب وجوبها الطلاق أو الوفاة فيعتبر ~~ابتداؤها من وقت وجود السبب كذا في الهداية وشرح عليه في العناية وغاية ~~البيان والمعراج من غير تعقيب، وهذا صريح فيما نقلناه عن البدائع من بيان ~~سببها مخالف لما في فتح القدير من أن الفرقة شرطها والنكاح سببها وقوله هنا ~~أن في عبارة الهداية تساهلا فقد قدموا أن سببها النكاح والطلاق شرط وأن ~~الإضافة في قولنا عدة الطلاق إلى الشرط فالأولى أن يقال؛ لأن عند الطلاق ~~والموت يتم السبب فيستعقبهما من غير فصل فيكون مبدأ العدة من غير فصل ~~بالضرورة ، وذكر الشارح الزيلعي كما في فتح القدير فقال وجعل صاحب الهداية ~~السبب إنما هو الطلاق أو الموت وهو تجوز لكونه معملا للعلة اه. # وفي الكافي شرح الوافي وقال صاحب الهداية سبب وجوبها الطلاق أو الموت وقد ~~نص في الأسرار أن سبب وجوبها نكاح متأكد بالدخول أو ما يقوم مقامه مما يكمل ~~المهر عند ثبوت ما يوجب الفرقة لا الفرقة فإنها شرط اه. . # وقدمنا أن ابتداء العدة في الطلاق المبهم من وقت البيان يعني لكونه إنشاء ~~من وجه، وفي الكافي للحاكم وغاية البيان إذا أتاها خبر موت زوجها وشكت في ~~وقت الموت تعتد من الوقت الذي تستيقن فيه بموته؛ لأن العدة يؤخذ فيها ~~بالاحتياط وذلك في العمل بيقين اه. # وظاهر كلام محمد في المبسوط كالمختصر أن العدة تعتبر من وقت الطلاق في ~~إقراره بالطلاق من زمان مضى إلا أن المتأخرين اختاروا وجوب العدة من وقت ~~الإقرار حتى لا يحل له التزوج بأختها وأربع سواها زجرا له حيث كتم طلاقها ~~ولكن لا نفقة لها ولا كسوة إن صدقته في الإسناد؛ لأن قولها مقبول على ~~نفسها، وفي الهداية ومشايخنا يفتون في الطلاق أن ابتداءها من وقت الإقرار ~~نفيا لتهمة المواضعة اه. # وهو المختار ms2207 كما في الفتاوى الصغرى، وفي غاية البيان أراد بالمشايخ علماء ~~بخارى وسمرقند لا جماعة التصوف الذين هم أهل البدعة اه. # وهو عجيب منه والحاصل أنها إن كذبته في الإسناد أو قالت لا أدري فمن وقت ~~الإقرار وإن صدقته ففي حقها من وقت الطلاق، وفي حق الله من وقت الإقرار، ~~وأما حكم وطئها في هذه المدة فقال في الاختيار لها أن تأخذ منه مهرا ثانيا؛ ~~لأنه أقر به وقد صدقته اه. # وفي الخانية رجل تزوج امرأة ودخل بها ثم قال كنت حلفت إن تزوجت ثيبا قط ~~فهي طالق ثلاثا ولم أعلم أنها ثيب يقع الطلاق بإقراره ثم إن صدقته المرأة ~~كان لها نصف المهر بالطلاق قبل الدخول ومهر المثل بالدخول وعليها العدة ~~لهذا الوطء ولا نفقة لها؛ لأنها صدقته في وقوع الطلاق قبل الدخول وإن كذبته ~~المرأة في اليمين فلها مهر واحد ولها النفقة والسكنى؛ لأنها تزعم أن الطلاق ~~وقع عليها بإقراره بعد الدخول اه. # ثم اعلم أن يوم الموت لا يدخل تحت القضاء ويوم القتل يدخل وقد وقعت حادثة ~~في عدة الوفاة استخرجنا حكمها من هذه القاعدة وأوضحناها في القواعد ~~الفقهية، وفي القنية طلقها ثلاثا ثم قال بعده كان قبلها طلقة وانقضت عدتها ~~فلم تقع الثلاث وصدقته في ذلك فقد ذكر في الجامع أنهما يصدقان وذكر علي ~~البزدوي أنهما لا يصدقان وعليه الفتوى وإن لم تصدقه هي لا يصدق اه. # وفيها طلقها ثلاثا ويقول كنت طلقتها قبل ذلك واحدة وانقضت عدتها، فإن كان ~~انقضاء العدة معلوما عند الناس لا يقع الثلاث وإلا يقع، ولو حكم عليه بوقوع ~~الثلاث بالبينة PageV04P157 # بعد إنكاره فلو أقام بينة إني كنت طلقتها قبل ذلك ~~طلقة بمدة مديدة لا يلتفت إليه اه. # وفي فتح القدير وعرف أن تقييده بالإقرار يفيد أن الطلاق المتقدم إذا ثبت ~~بالبينة ينبغي أن تعتبر العدة من وقت قامت لعدم التهمة؛ لأن ثبوته بالبينة ~~لا بالإقرار اه . # وهو مقيد بما إذا كان تأخير الشهادة لعذر أما إذا كان لغير عذر لم تقبل ms2208 ~~الشهادة كما في القنية، وفي الخانية الفتوى على أن العدة من وقت الإقرار ~~صدقته أو كذبته ولا يظهر أثر تصديقها إلا في إسقاط النفقة ووفق السغدي فحمل ~~كلام محمد على ما إذا كانا متفرقين وكلام المشايخ على ما إذا كانا مجتمعين؛ ~~لأن الكذب في كلامهما ظاهر، وهذا هو التوفيق إن شاء الله تعالى، وفي فتح ~~القدير إن فتوى المتأخرين مخالفة للأئمة الأربعة وجمهور الصحابة والتابعين ~~- رضي الله عنهم - فينبغي أن يقيد بمحل التهمة ولذا قيده السغدي بأن يكونا ~~مجتمعين. # وفي الجوهرة، ولو أن امرأة أخبرها ثقة أن زوجها الغائب مات أو طلقها ~~ثلاثا أو أتاها كتاب من زوجها على يد ثقة بالطلاق ولا تدري أنه كتابه أم لا ~~إلا أن أكبر رأيها أنه حق فلا بأس أن تعتد وتتزوج، وكذا لو قالت امرأة لرجل ~~طلقني زوجي وانقضت عدتي لا بأس أن يتزوجها اه. # وفي الذخيرة وإن شهد شاهدان على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا بعدما دخل بها ~~فلم يعدلا حتى مضى أيام ثم عدلا وقضى القاضي بالفرقة بينهما تعتبر العدة من ~~يوم الشهادة لا من يوم القضاء اه. # وهل يحال بينه وبينها بعد الشهادة قبل التزكية كتبناها في القواعد ~~الفقهية في السابع عشر بعد الثلثمائة وكتبنا فيها ما تسمع فيها الشهادة ~~بدون الدعوى وهي اثنتا عشرة مسألة، وفي فتح القدير، ولو جعل أمر امرأته ~~بيدها إن ضربها فضربها فطلقت نفسها فأنكر الزوج الضرب فأقامت البينة عليه ~~وقضى القاضي بالفرقة فالعدة من وقت القضاء أو من وقت الضرب ينبغي أن يكون ~~من وقت الضرب، ولو طلقها فأنكر فأقيمت البينة فقضي بالطلاق فالعدة من وقت ~~الطلاق لا القضاء اه. # وفي المجتبى قال: إن فعلت كذا فأنت طالق ثلاثا ثم فعلت ذلك ولم يعلم ~~الزوج به ومضى عليه ثلاثة أقراء وتزوجت بآخر ودخل بها ثم طلقها واعتدت ثم ~~أخبرت زوجها بما صنعت وصدقها لم تحل له؛ لأن عدة المطلقة ثلاثا من وقت ~~الفراق عندنا لا من وقت الطلاق وعند زفر تحل؛ لأنها من ms2209 وقت الطلاق عنده ولا ~~محل لقول المحقق ابن الهمام ينبغي أن تكون العدة من وقت الضرب بل يتعين ~~الجزم بكونها من وقت طلاقها نفسها لا من وقت القضاء ولا من وقت الضرب كما ~~جزم به في البزازية كما لو ادعت الطلاق في شوال وقضي بالفرقة في المحرم ~~فالعدة من وقت الطلاق لا من وقت القضاء اه. # وفي الخانية طلقها بائنا أو ثلاثا ثم أقام معها زمانا إن أقام وهو ينكر ~~طلاقها لا تنقضي عدتها وإن أقام وهو يقر بالطلاق تنقضي عدتها اه. فعلى هذا ~~مبدأ العدة من وقت ثبوت الطلاق في هذه المسألة وفيها أيضا قال لامرأته ~~المدخولة: كلما حضت وطهرت فأنت طالق فحاضت ثلاثا كانت العدة عليها من وقت ~~الطلاق الأول اه. # فعلى هذا إذا حاضت ثلاثا بانت بثلاث وبقي عليها حيضة من عدتها لكن ~~الثالثة لا تقع إلا بالطهر، وفي القنية تزوجها نكاحا فاسدا وأنكر الدخول ~~وهي تزعم أنها غير بالغة وأنه دخل بها لزمتها العدة حتى يحرم نكاحها على ~~غيره اه. # فعلى هذا القول قوله في الدخول وعدمه في حق المهر وقولها في وجوب العدة. # (قوله: وفي النكاح الفاسد بعد التفريق أو العزم على ترك وطئها) PageV04P158 # أي: مبدأ العدة وقال زفر من آخر الوطآت؛ لأن الوطء هو ~~السبب الموجب ولنا أن كل وطء وجد في العقد الفاسد يجري مجرى الوطأة الواحدة ~~لاستناد الكل إلى حكم عقد واحد ولهذا يكتفى في الكل بمهر واحد فقبل ~~المتاركة أو العزم لا تثبت العدة مع جواز وجود غيره ولأن التمكن على وجه ~~الشبهة أقيم مقام حقيقة الوطء لخفائه ومساس الحاجة إلى معرفة الحكم في حق ~~غيره، وفي الخلاصة المتاركة في النكاح الفاسد بعد الدخول لا تكون إلا ~~بالقول كقوله تركتك أو ما يقوم مقامه كتركتها أو خليت سبيلها أما عدم ~~المجيء فلا؛ لأن الغيبة لا تكون متاركة؛ لأنه لو عاد تعود، ولو أنكر نكاحها ~~لا تكون متاركة اه. # وقدمنا في النكاح الفاسد أنهما لو اختلفا في الدخول فالقول له في المهر ms2210 ~~فلا يجب المهر وأن المراد بهذه العدة عدة المتاركة فلا عدة عليها بموته إلا ~~الحيض بعد الدخول وأنه لا حداد ولا نفقة فيها وإن تزوج أخت امرأته فاسدا ~~تحرم عليه إلى انقضاء عدتها وأن وجوبها فيه إنما هو في القضاء أما في ~~الديانة لو علمت أنها حاضت بعد آخر وطء ثلاثا حل لها التزوج من غير تفريق ~~ونحوه وأن الطلاق فيه متاركة وأن إنكار النكاح إن كان بحضرتها فمتاركة وإلا ~~فلا وإن علم غير المتاركة بالمتاركة شرط على قول وصحح وقيل لا وصحح ورجحنا ~~الثاني وأن المتاركة لا تختص بالزوج بل تكون من المرأة أيضا ولذا ذكر مسكين ~~في شرحه من صورها أن تقول له تركتك وقدمنا كثيرا من أحكامه هناك فارجع ~~إليه. # وبما قررناه علم أن مجرد العزم لا يكفي بل لا بد من الإخبار بما يدل عليه ~~ولذا قال في العناية العزم أمر باطن لا يطلع عليه وله دليل ظاهر وهو ~~الإخبار به فلو قال كما في الإصلاح أو إظهار عزمه لكان أولى والمراد ~~بالتفريق أن يحكم القاضي بالتفريق بينهما كما في العناية، وفي الجوهرة ~~وغاية البيان لو فرق بينهما ثم وطئها وجب الحد عليه اه. # وينبغي أن يقيده بما إذا وطئها بعد انقضاء العدة وإلا فوطء المعتدة لا ~~يوجب الحد وجعل في التتمة قول زفر قول أبي القاسم الصفار البلخي وأن الإمام ~~أبا بكر البلخي يقول من وقت الفرقة، وفي البزازية في النكاح الفاسد لا تعتد ~~في بيت الزوج اه. # وفي القنية تزوجها فاسدا فأحبلها فولدت لا تنقضي به العدة إن كان قبل ~~المتاركة وإن كان بعدها انقضت اه. . # (قوله: ولو قالت مضت عدتي وكذبها الزوج فالقول لها مع الحلف) ؛ لأنها ~~أمينة في ذلك وقد اتهمت بالكذب فتحلف كالمودع إذا ادعى الرد والهلاك وقد ~~ذكرنا في القواعد الفقهية عشر مسائل لا يحلف فيها الأمين وقد ذكرنا فيها ~~مسألة لا يقبل فيها قول الأمين في الدفع وترك المصنف قيدا لا بد منه وهو ~~كون المدة تحتمل الانقضاء على ms2211 الخلاف الذي قدمناه وهو شهران عنده وتسعة ~~وثلاثون يوما عندهما؛ لأنه إذا لم تحتمله المدة لا يقبل قولها أصلا؛ لأن ~~الأمين إنما يصدق فيما لا يخالفه الظاهر أما إذا خالفه فلا كالوصي إذا قال: ~~أنفقت على اليتيم في يوم واحد ألف دينار كذا في البدائع والخلاف المذكور في ~~الحرة أما الأمة فأقل مدة تصدق فيها أربعون يوما على رواية محمد وثلاثون ~~يوما على رواية الحسن مع اتفاقهما في الحرة على الستين عن الإمام. # ومحل الخلاف أيضا فيما إذا لم يكن طلاقها معلقا بولادتها أما إذا طلقها ~~عقيب الولادة فلا تصدق الحرة في رواية محمد في أقل من خمسة وثمانين يوما ~~ويجعل النفاس خمسة وعشرين يوما وعلى رواية الحسن أقلها مائة يوم بزيادة ~~أكثر النفاس وقال أبو يوسف لا تصدق في أقل من خمسة وستين يوما وقال محمد لا ~~تصدق في أقل من أربعة وخمسين يوما PageV04P159 # وساعة وإن كانت أمة فعلى رواية محمد عن الإمام لا ~~تصدق في أقل من خمسة وستين يوما بزيادة خمسة وعشرين على الأربعين وعلى ~~رواية الحسن لا تصدق في أقل من خمسة وسبعين يوما بزيادة أربعين على خمسة ~~وثلاثين وقال أبو يوسف: لا تصدق في أقل من سبعة وأربعين وقال محمد لا تصدق ~~في أقل من ستة وثلاثين وساعة، وتوجيه الروايات المذكورة في البدائع وأطلق ~~في قولها مضت عدتي فشمل ذات الأقراء والشهور، والخلاف المذكور في ذات ~~الأقراء وأما المعتدة بالشهور فلا بد من مضي المقدر شرعا، وفي الخلاصة ~~المطلقة بالثلاث إذا جاءت بعد أربعة أشهر وقالت طلقني الثاني وانقضت عدتي ~~أفتى النسفي أنه لا بد من مدة أخرى للنكاح والوطء وأفتى الإسبيجابي وأبو ~~نصر أنها تصدق اه. # ثم اعلم أنه إذا كذبها الظاهر بالنسبة إلى المدة لا يقبل قولها عند عدم ~~التفسير أما لو فسرت بأن قالت أسقطت سقطا مستبين الخلق أو بعضه قبل قولها؛ ~~لأن الظاهر لا يكذبها كذا في البدائع فعلم أن انقضاءها لا ينحصر في إخبارها ~~بل يكون به وبالفعل بأن تزوجت ms2212 بزوج آخر بعدما مضت مدة تنقضي في مثلها العدة ~~حتى لو قالت بعده لم تنقض لم تصدق لا في حق الزوج الأول ولا في حق الثاني؛ ~~لأن الإقدام عليه دليل الإقرار كذا في البدائع، وفي فتح القدير وعكس هذه ~~المسألة إذا قال الزوج أخبرتني بأن عدتها قد انقضت، فإن كانت في مدة لا ~~تنقضي في مثلها لا يقبل قوله ولا قولها إلا أن تبين ما هو محتمل من إسقاط ~~سقط مستبين الخلق فحينئذ يقبل قولها، ولو كان في مدة تحتمله فكذبته لم تسقط ~~نفقتها وله أن يتزوج بأختها؛ لأنه أمر ديني يقبل قوله فيه اه. # فالحاصل أنه يعمل بخبريهما بقدر الإمكان بخبره فيما هو حقه وحق الشرع ~~وبخبرها في حقها من وجوب النفقة والسكنى، ولو جاءت بولد لأكثر من ستة أشهر ~~يثبت نسبه منه؛ لأنه في النسب حقها أصلي كحق الولد؛ لأنها تعير بولد ليس له ~~أب معروف فلم يقبل قوله ولا ينفذ نكاح أختها؛ لأنه لا يتصور استحقاق النسب ~~إلا ببقاء الفراش فصار الزوج مكذبا في خبره شرعا بخلاف القضاء بالنفقة؛ ~~لأنه يتصور استحقاق النفقة لغير العدة فكأنه وجبت في حقها بسبب العدة، وفي ~~حقه بسبب آخر ، فإن تزوج أختها ومات فالميراث للأخرى هكذا ذكر محمد في ~~النكاح وقيل إن قال هذا في الصحة ثم مات فالميراث للأخرى لا للمعتدة وإن ~~قال في المرض فالميراث للمعتدة، فإذا قضي بالميراث للمعتدة قيل يفسد نكاح ~~أختها والأصح أنه لا يفسد؛ لأنه يتصور استحقاق الميراث بغير الزوجية فنزل ~~منزلة استحقاق النفقة كذا في المحيط. # وفي الخانية امرأة قالت في عدة الوفاة: لست بحامل، ثم قالت من الغد: أنا ~~حامل كان القول قولها وإن قالت بعد أربعة أشهر وعشرة أيام: لست بحامل، ثم ~~قالت: أنا حامل لا يقبل قولها إلا أن تأتي بولد لأقل من ستة أشهر من موت ~~زوجها فيقبل قولها ويبطل إقرارها بانقضاء العدة. رجل خلع امرأته فأقرت وقته ~~وقالت: أنا حائض غير حامل من زوجي ثم أقرت في الشهرين قبل ms2213 أن تقر بانقضاء ~~العدة وقالت: أنا حامل من زوجي فأنكر الزوج الحمل لا تصح دعواها اه. # وفي القنية إذا قالت المعتدة: انقضت عدتي في يوم أو أقل تصدق أيضا وإن لم ~~تقر بسقط لاحتماله ثم نقل خلافه عن بعض الكتب اه. # فعلى الأول معنى قولهم لا تصدق في أقل من ستين يوما فيما إذا قالت انقضت ~~بالحيض لا مطلقا وفيها أيضا ولدت ثم طلقها زوجها ومضى سبعة أشهر وتزوجت ~~بآخر لا تصح إذا لم تحض فيها ثلاث حيض قيل له، فإن لم تكن حاضت قبل الولادة ~~قال الجواب كذلك؛ لأن ولادتها كالحيض؛ لأن من لا تحيض لا تحبل اه. # فرع في الخلاصة قال جاءت امرأة إلى رجل وقالت طلقني زوجي وانقضت عدتي ~~ووقع في قلبه أنها صادقة وهي عدلة أولا حل له أن يتزوجها وإن قالت PageV04P160 # وقع نكاح الأول فاسدا لم تحل له وإن كانت عدلة، وفي ~~البزازية قالت ولدت لم تقبل إلا ببينة، ولو قالت أسقطت سقطا وقع مستبين ~~الخلق قبل قولها وله أن يحلفها اه. # وفي المسألة الأولى نظر فقد صرحوا في باب ثبوت النسب أن عدتها تنقضي ~~بإقرارها بوضع الحمل وأن توقف الولادة على البينة إنما هو لأجل ثبوت النسب. # (قوله: ولو نكح معتدته وطلقها قبل الوطء وجب مهر تام وعدة مبتدأة) ، وهذا ~~عندهما وقال محمد عليه نصف المهر وعليها إتمام العدة الأولى؛ لأنه طلاق قبل ~~المسيس فلا يوجب كمال المهر ولا استئناف العدة وإكمال العدة الأولى إنما ~~وجبت بالطلاق الثاني فظهر حكمه كما لو اشترى أم ولده ثم أعتقها ولهما أنها ~~مقبوضة في يده حقيقة بالوطأة الأولى وبقي أثره وهو العدة، فإذا جدد النكاح ~~وهي مقبوضة ناب ذلك عن القبض المستحق في هذا النكاح كالغاصب يشتري المغصوب ~~الذي في يده يصير قابضا بمجرد العقد فوضح بهذا أنه طلاق بعد الدخول، وقال ~~زفر: لا عدة عليها أصلا؛ لأن الأولى قد سقطت بالتزوج فلا تعود والثانية لم ~~تجب وجوابه ما قلناه وما قاله زفر فاسد؛ لأنه يستلزم إبطال ms2214 المقصود من ~~شرعها وهو عدم اشتباه الأنساب كذا في فتح القدير. # ومع ذلك هو مجتهد فيه صرح به في جامع الفصولين لو قضى به قاض نفذ قضاؤه؛ ~~لأن للاجتهاد فيه مساغا وهو موافق لصريح القرآن {ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] اه. # وهذه إحدى المسائل المبنية على هذا الأصل وهو أن الدخول في النكاح الأول ~~دخول في الثاني أولا ويتفرع عليه لو قال كلما تزوجتك فأنت طالق فتزوجها في ~~يوم ثلاثا ودخل بها في كل مرة ألزمه أربعة مهور ونصف وأبانها بثلاث وحكما ~~بتطليقتين ومهرين ونصف أو بائنا ألزمه بتلك المهور وهما بخمسة ونصف نصف مهر ~~بالطلاق الأول قبل الدخول ومهران بالتطليقتين لكونهما بعد الدخول حكما ~~وثلاث مهور بالدخول ثلاثا وتمامه في شرح المجمع من التعليق. # ثم اعلم أن الدخول في الأول دخول في الثاني في حق المهر ووجوب العدة، ~~وأما في حق الرجعة لو كان الطلاق رجعيا لا يملكها كما في فتح القدير ثانيها ~~لو تزوجها نكاحا فاسدا ودخل بها ففرق بينهما ثم تزوجها صحيحا وهي في العدة ~~عن ذلك الفاسد ثم طلقها قبل الدخول يجب عليه مهر كامل وعليها عدة مستقبلة ~~عندهما، ولو كان على القلب بأن تزوجها أولا صحيحا ثم طلقها بعد الدخول ثم ~~تزوجها في العدة فاسدا لا يجب عليه مهر ولا عليها عدة مستقبلة ويجب PageV04P161 # عليه إتمام العدة الأولى بالاتفاق والفرق لهما أنه لا ~~يتمكن من الوطء الفاسد فلا يجعل واطئا حكما لعدم الإمكان حقيقة ولهذا لا ~~يجعل واطئا بالخلوة في الفاسد حتى لا تجب العدة بها ولا عليه المهر، ~~وثالثها أنه لو دخل بها في الصحة وطلقها بائنا ثم تزوجها في المرض في عدتها ~~وطلقها بائنا قبل الدخول هل يكون فارا أم لا ورابعها لو تزوجت بغير كفء ~~ودخل بها ففرق القاضي بينهما بطلب الولي ثم تزوجها هذا الرجل في العدة بمهر ~~وفرق القاضي بينهما قبل أن يدخل بها كان عليه المهر الثاني كاملا وعدة ~~مستقبلة عندهما ms2215 استحسانا وعند محمد نصف المهر الثاني وعليها تمام العدة ~~الأولى وخامسها تزوجها صغيرة ودخل بها ثم طلقها بائنا ثم تزوجها في العدة ~~ثم ارتدت والعياذ بالله تعالى ثم أسلمت فتزوجها في العدة ثم طلقها قبل ~~الدخول هكذا ذكر في فتح القدير بتكرار التزوج ثلاثا ولا حاجة إليه في ~~التصوير ويكفي فيه أنه تزوجها مرتين وأن الردة حصلت مرة واحدة فليتأمل. # وسابعها: تزوجها ودخل بها ثم طلقها بائنا ثم تزوجها في العدة ثم ارتدت ثم ~~أسلمت فتزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول، وثامنها: تزوجها ودخل بها ثم ~~طلقها بائنا ثم تزوجها في العدة ثم ارتدت قبل الدخول، وتاسعها: تزوج أمة ~~ودخل بها ثم أعتقت فاختارت نفسها ثم تزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول ~~وعاشرها تزوج أمة ودخل بها ثم طلقها بائنا ثم تزوجها في العدة فأعتقت ~~فاختارت نفسها قبل الدخول كذا في فتح القدير والمعراج. # (قوله: ولو طلق ذمي ذمية لم تعتد) عند الإمام وقالا عليها العدة والخلاف ~~فيما إذا كانوا لا يعتقدونها أما إذا اعتقدوها فعليها العدة اتفاقا وفيما ~~إذا كانت حائلا أما الحامل فعليها العدة اتفاقا وقيده الولوالجي وغيره بما ~~إذا كانوا يدينونها وأطلقه في الهداية معللا بأن في بطنها ولدا ثابت النسب ~~وعن الإمام يصح العقد عليها ولا يطؤها كالحامل من الزنا والأول أصح اه. # وفي المعراج وقع في بعض النسخ التقييد، وفي بعضها يمنع من التزوج ولم ~~يذكر الزيادة اه. # ولا فرق بين الطلاق والموت فلو تزوجها مسلم أو ذمي في فور طلاقها جاز كما ~~في فتح القدير وقيد بالذمي؛ لأن المسلم إذا طلق الذمية أو مات عنها فعليها ~~العدة اتفاقا؛ لأنها حقه ومعتقده كذا في فتح القدير وعلى هذا الخلاف ~~المهاجرة إذا خرجت إلينا مسلمة أو ذمية أو مستأمنة ثم أسلمت أو صارت ذمية ~~فعنده إن تزوجت جاز إلا أن تكون حاملا وعنه لا يطؤها الزوج حتى يستبرئها ~~بحيضة وعنه لا يتزوجها إلا بعد الاستبراء وقالا عليها العدة، وأما إذا هاجر ~~الزوج مسلما أو ms2216 ذميا أو مستأمنا ثم صار مسلما أو ذميا فإنه لا عدة عليها ~~حتى جاز له التزوج بأختها وأربع سواها كما دخل دارنا لعدم تبليغ أحكامنا ~~إليها لا؛ لأنها غير مخاطبة بالعدة كذا في فتح القدير والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب. ### | [فصل في الإحداد] ### | (فصل) # في الإحداد فيه لغتان: أحدت إحدادا فهي محد ومحدة إذا تركت الزينة ~~لموته، وحدت المرأة على زوجها تحد وتحد حدادا بالكسر فهي حاد بغيرها وأنكر ~~الأصمعي الثلاثي واقتصر على الرباعي كذا في المصباح، وفي القاموس والحاد ~~والمحد تاركة الزينة للعدة حدت تحد وتحد حدادا وأحدت اه. # وفي الشريعة ترك الزينة ونحوها من معتدة بطلاق بائن أو موت (قوله PageV04P162 # تحد معتدة البت والموت بترك الزينة والطيب والكحل ~~والدهن إلا بعذر والحناء ولبس المزعفر والمعصفر إن كانت مسلمة بالغة) أي: ~~تحد المبانة والمتوفى عنها زوجها بترك ما ذكر أطلقه فشمل الطلاق واحدة أو ~~أكثر والفرقة كما في الخانية وعبر بالإخبار عن فعلها لإفادة أنه واجب عليها ~~للحديث الصحيح «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا ~~على زوج أربعة أشهر وعشرا» وتعقب بأنه لا دليل فيه على الإيجاب؛ لأن حاصله ~~استثناؤه من نفي الحل فيفيد ثبوت الحل ولا كلام فيه فالأولى الاستدلال ~~بالرواية الأخرى «إلا على زوجها فإنها تحد أربعة أشهر وعشرا ولا تلبس ثوبا ~~مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس طيبا» فصرح بالنهي في تفصيل معنى ترك ~~الإحداد ولا خلاف في عدم وجوبه على المرأة بسبب غير الزوج من الأقارب وهل ~~يباح. # قال محمد في النوادر لا يحل الإحداد لمن مات أبوها أو ابنها أو أخوها أو ~~أمها وإنما هو في الزوج خاصة قيل: أراد بذلك فيما زاد على الثلاث لما في ~~الحديث من إباحته للمسلمات على غير أزواجهن ثلاثة أيام كذا في فتح القدير، ~~وفي التتارخانية سئل أبو الفضل عن المرأة يموت زوجها أو أبوها أو غيرهما من ~~الأقارب فتصبغ ثوبها أسود فتلبسه شهرين أو ثلاثة أو أربعة تأسفا على ms2217 الميت ~~أتعذر في ذلك؟ فقال: لا وسئل عنها علي بن أحمد فقال لا تعذر وهي آثمة إلا ~~الزوجة في حق زوجها فإنها تعذر إلى ثلاثة أيام اه. # وظاهره منعها من لبس السواد تأسفا على موت زوجها أكثر من الثلاث وقيد ~~بالبت؛ لأن المطلقة رجعيا لا حداد عليها وينبغي أنها لو أرادت أن تحد على ~~قرابة ثلاثة أيام ولها زوج له أن يمنعها؛ لأن الزينة حقه حتى كان له أن ~~يضربها على تركها إذا امتنعت وهو يريدها، وهذا الإحداد مباح لها لا واجب ~~وبه يفوت حقه كذا في فتح القدير وفي التتارخانية ويستحب لها تركه ولما وجب ~~في الموت إظهارا للتأسف على فوات نعمة النكاح فوجب على المبتوتة إلحاقا لها ~~بالمتوفى عنها زوجها بالأولى؛ لأن الموت أقطع من الإبانة ولهذا تغسله ميتا ~~قبل الإبانة لا بعدها وأطلق في ترك الطيب فلا تحضر عمله ولا تتجر فيه وإن ~~لم يكن لها كسب إلا فيه ودخل في الزينة الامتشاط بمشط أسنانه ضيقة لا ~~الواسعة كما في المبسوط وشمل لبس الحرير بجميع أنواعه وألوانه، ولو أسود ~~وجميع أنواع الحلي من ذهب وفضة وجواهر زاد في التتارخانية القصب. # وقوله: " إلا بعذر " متعلق بالجميع لا بالدهن وحده فلها لبس الحرير للحكة ~~والقمل ولها الاكتحال للضرورة، ولو أخر الاستثناء عن الجميع لكان أولى ~~لجواز لبس المعصفر والمزعفر إذا لم تجد غيره لوجوب ستر العورة وذكر الدهن ~~بعد الطيب ليفيد حرمته وإن لم يكن مطيبا كالزيت الخالص منه والشيرج والسمن، ~~وفي المجتبى، ولو اعتادت الدهن فخافت وجعا، فإن كان أمرا ظاهرا يباح لها ~~اه. # ويستثنى من المعصفر والمزعفر الخلق الذي لا رائحة له فإنه جائز كما في ~~الهداية وقيد بإسلامها مع بلوغها؛ لأنه لا حداد على كافرة ولا صغيرة وقدمنا ~~معنى وجوب العدة عليهما ولم يقيد بالعقل مع أنه لا حداد على مجنونة ~~للاكتفاء بما يخرج الصغيرة؛ لأن عدمه عليها ليس إلا لعدم تكليفها والمجنونة ~~مثلها في ذلك ولهذا قال الإسبيجابي - رحمه الله تعالى - الأصل أن كل معتدة ms2218 ~~مخاطبة فارقت فراش زوج حلال يجب عليها الإحداد وإلا فلا اه. # ولم يقيد بالحرية لوجوبه على الأمة المنكوحة لكونها مكلفة بحقوق الشرع ما ~~لم يفت به حق العبد ولهذا لا يحرم عليها الخروج إلا إذا كانت في بيت الزوج ~~وقت الطلاق ولم يخرجها المولى ويحل إن أخرجها والمدبرة والمكاتبة ~~والمستسعاة كالقنة، ولو أسلمت الكافرة في العدة لزمها الإحداد فيما بقي من ~~العدة كذا في الجوهرة PageV04P163 # وينبغي كذلك لو بلغت الصغيرة أو أفاقت المجنونة؛ إذ ~~لا فرق واقتصاره على ترك ما ذكر يفيد جواز دخول الحمام لها ونقل في المعراج ~~أن عندهم لها أن تدخل الحمام وتغسل رأسها بالخطمي والسدر وفيه أن الحداد حق ~~الشرع حتى لو أمرها الزوج بتركه لم يحل لها. # (قوله لا معتدة العتق والنكاح الفاسد) أي: لا حداد على أم الولد إذا ~~أعتقت بإعتاق سيدها أو موته ولا على المعتدة من نكاح فاسد وهو مفهوم من ~~اقتصاره على البت والموت، وفي الخانية لو تزوج أمة وملكها بعد الدخول وقد ~~ولدت منه فسد النكاح بينهما ولا حداد عليها ولا يجوز لغيره أن يتزوجها حتى ~~تحيض حيضتين، فإن أعتقها كان عليها عدتان عدة فساد النكاح وفيها الحداد ~~وعدة العتق ولا حداد فيها فتحد في حيضتين دون الثالثة، ولو أعتقها بعد ~~حيضتين كان عليها أن تعتد بثلاث اه. # وبهذا ظهر أن النكاح إذا فسد بعد صحته يوجب الحداد بخلاف ما إذا كان ~~فاسدا من أصله؛ لأنه إنما وجب إظهارا للتأسف على فوات نعمة النكاح وسببه ~~النكاح الصحيح فلا يتأسف على الفاسد واستفيد عدم وجوبه على المعتدة من وطء ~~بشبهة بالأولى كما في المعراج فالحاصل لا إحداد على كافرة ولا صغيرة ولا ~~مجنونة ولا معتدة عن عتق ولا معتدة عن نكاح فاسد ولا على معتدة عن وطء ~~بشبهة ولا معتدة عن طلاق رجعي فهن سبع لا حداد عليهن ، فإن قلت إن العلة ~~لوجوبه أعني إظهار التأسف على فوات نعمة النكاح وإن فاتت في مسألتي الكتاب ~~بقيت أخرى أعني عدم إظهار الرغبة ms2219 فيما هو ممنوع فيها وهذه الأشياء للرغبة ~~أجيب بأن هذه حكمة فلا تطرد وتلك علة يزول الحكم بزوالها كما في المعراج. # (قوله ولا تخطب معتدة) أي: تحرم خطبتها وهي بكسر الخاء مصدر بمنزلة الخطب ~~مثل قولك إنه لحسن القعدة والجلسة تريد القعود والجلوس وفي اشتقاقه وجهان ~~الأول أن الخطب هو الأمر والشأن يقال ما خطبك أي: ما شأنك فقولهم خطب فلان ~~فلانة أي: سألها أمرا وشأنا في نفسها والثاني أن أصل الخطبة من الخطاب الذي ~~هو الكلام يقال خطب المرأة خطبة؛ لأنه خاطب في عقد النكاح وخطب خطبة أي: ~~خاطب بالزجر والوعظ والخطب الأمر العظيم؛ لأنه يحتاج فيه إلى خطاب كثير كذا ~~ذكر الإمام الرازي أطلقها فشمل المعتدة عن طلاق بنوعيه وعن وفاة وعن عتق ~~وعن غير ذلك ولم أره صريحا وعلم منه حرمة خطبة المنكوحة بالأولى وتحرم ~~تصريحا وتعريضا كما في البدائع وقيد بالمعتدة؛ لأن الخالية عن نكاح وعدة ~~تحل خطبتها تصريحا وتعريضا لجواز نكاحها لكن بشرط أن لا يخطبها غيره قبله، ~~فإن خطبها فعلى ثلاثة أوجه: # إما أن تصرح بالرضا فتحرم أو بالرد فتحل أو تسكت فقولان للعلماء ولم أر ~~هذا التفصيل لأصحابنا وأصله الحديث الصحيح «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» ~~وقيدوه بأن لا يأذن له واستفيد من حرمة خطبة المعتدة حرمة نكاحها على غير ~~المطلق بالأولى وهو ظاهر ولكن جعلوا دليله قوله تعالى {ولا تعزموا عقدة ~~النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} [البقرة: 235] ووجهه أن المراد لا تعقدوا ~~وعبر عنه بالعزم؛ لأنه سببه مبالغة في المنع عنه، وقيل هو باق على حقيقته ~~والمراد به الإيجاب يقال عزمت عليك أي أوجبت عليك والإيجاب سبب للوجود ~~ظاهرا فكان مجازا عنه أي: لا توجدوا عقد النكاح، وهذا القول هو اختيار أكثر ~~المحققين، وفي الكتاب وجهان أحدهما المكتوب والمعنى حتى تبلغ العدة ~~المفروضة آخرها. # الثاني: أن الكتاب بمعنى الفرض أي: حتى يبلغ هذا الكتاب آخره ونهايته ~~وتمامه في التفسير الكبير. # (قوله وصح التعريض) وهو لغة خلاف التصريح والفرق بينه وبين الكناية ms2220 أن ~~التعريض تضمين الكلام دلالة ليس فيها ذكر كقولك ما أقبح البخل تعريض بأنه ~~بخيل والكناية ذكر الرديف وإرادة المردوف كقولك فلان طويل النجاد وكثير ~~رماد القدر يعني أنه طويل القامة ومضياف كذا في PageV04P164 # المغرب والمراد به هنا أن يذكر شيئا يدل على شيء لم ~~يذكره نحو أن يقول إني أريد أن أتزوج امرأة من أمرها كذا أو من أمرها كذا ~~كما فسره ابن عباس - رضي الله عنهما - وما قيل: إن منه أن يقول لها إنك ~~لجميلة وإني فيك لراغب وإنك لتعجبيني أو إني لأرجو أن أجتمع أنا وإياك وإنك ~~لدينة فهو غير سديد ولا يحل لأحد أن يشافه امرأة أجنبية لا يحل له نكاحها ~~للحال بمثل هذه الكلمات؛ لأن بعضها صريح في الخطبة وبعضها صريح في إظهار ~~الرغبة فلا يجوز شيء من ذلك كذا في البدائع وظاهره أن التعريض جائز لكل ~~معتدة وليس كذلك بل لا يجوز إلا للمتوفى عنها زوجها بالإجماع كذا في ~~المعراج. # وأما المطلقة فغير جائز لما فيه من إيراث العداوة بين المطلق والخاطب ~~بخلاف الميت فإن النكاح قد انقطع فلا عداوة من الميت ولا ورثته والأصل في ~~ذلك قوله تعالى {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في ~~أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا ~~معروفا} [البقرة: 235] قال الرازي في تفسيره أراد به المتوفى عنها زوجها ~~بدليل سياق الآية والمعنى لا إثم عليكم فيما ذكرتم لهن من الألفاظ الموهمة ~~لإرادة نكاحهن أو أضمرتم في أنفسكم فلم تنطقوا به تعريضا ولا تصريحا علم ~~الله أنكم ستذكرونهن فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن نكاحا والاستثناء من لا ~~تواعدوهن وهو منقطع؛ لأن القول المعروف ليس داخلا في السر والاستدراك مما ~~قدرناه وتمامه في التفسير الكبير. # (قوله ولا تخرج معتدة الطلاق) لقوله تعالى {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا ~~يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] أي: لا تخرجوا المعتدات من ~~المساكن التي كنتم تسكنون فيها قبل الطلاق، فإن كانت المساكن عارية ms2221 فارتجعت ~~من الساكن كان على الأزواج أن يعينوا مساكن أخرى بطريق الشراء أو الكراء ~~وعلى الزوجات أيضا أن لا يخرجن حقا لله تعالى إلا لضرورة ظاهرة، فإن خرجن ~~ليلا أو نهارا كان حراما وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - الفاحشة الزنا ~~فيخرجن لإقامة الحد وبه قال الأكثرون وقال ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~خروجها قبل انقضاء العدة. # وقال بعضهم: العصيان الظاهر وهو النشوز عن المجاورة وجمع بين النهي عن ~~الإخراج والخروج؛ لأن الإخراج إخراج الزوج لها غصبا وكراهة أو حاجة إلى ~~المسكن وأن لا يأذن لها في الخروج إذا طلبت والخروج خروجهن بأنفسهن إذا ~~أردن ذلك وقرئ {مبينة} [الطلاق: 1] بالكسر والفتح وتمامه في التفسير الكبير ~~وأخذ أبو حنيفة بتفسير ابن عمر - رضي الله عنهما - كذا ذكره الإسبيجابي ~~وذكر في الجوهرة أن أصحابنا قالوا: الصحيح تفسيرها بالزنا كما فسره ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - أطلقه فشمل الرجعي والبائن بنوعيه والمراد معتدة ~~الفرقة سواء كانت بطلاق أو بغيره ولو كانت بمعصية كتقبيلها ابن الزوج كما ~~في البدائع وما إذا خرجت بإذن المطلق وبغير إذنه حتى إن المطلقة رجعيا وإن ~~كانت منكوحة حكما لا تخرج من بيت العدة، ولو أذن الزوج بخلاف ما قبل ~~الطلاق؛ لأن الحرمة بعده للعدة وهي حق الله تعالى فلا يملكان إبطاله بخلاف ~~ما قبله؛ لأن الحرمة لحق الزوج فيملك إبطاله بالإذن. # وسيأتي أنها تخرج حالة الضرورة كما إذا أخرجت أو انهدم البيت فهو مقيد ~~بحالة الاختيار ولا بد من تقييدها بالحرية والتكليف؛ لأن الأمة والمدبرة ~~وأم الولد والمكاتبة والمستسعاة يجوز لها الخروج في عدة الطلاق والوفاة؛ ~~لأن حالة العدة مبنية على حال النكاح ولا يلزمها المقام في منزل زوجها حال ~~النكاح فكذا بعده ولأن الخدمة حق المولى فلا يجوز إبطاله إلا إذا بوأها ~~منزلا فحينئذ لا تخرج وله الرجوع، ولو بوأها في النكاح ثم طلقت فللزوج ~~منعها من الخروج حتى يطلبها المولى، وأما الصغيرة والمجنونة فلا يتعلق بهما ~~شيء من أحكام التكليف كما قدمناه في الحداد ولكن للزوج ms2222 أن يمنع المجنونة ~~تحصينا لمائه من الخروج ويمنع الصغيرة إذا كانت مطلقة رجعيا كما في ~~البدائع، وفي PageV04P165 # المعراج وشرح النقاية المراهقة كالبالغة في المنع من ~~الخروج وكالكتابية في عدم وجوب الإحداد، وأما الكتابية فلا يحرم عليها ~~الخروج؛ لأنها غير مخاطبة بحق الشرع إلا إن منعها الزوج صيانة لمائه، وكذا ~~إذا أسلم زوج المجنونة وأبت الإسلام كذا في البدائع، وفي الظهيرية الكتابية ~~لا تخرج إلا بإذن الزوج بخلاف المسلمة فإنها لا تخرج لا بإذن الزوج ولا ~~بعدم الإذن اه. # وبين العبارتين فرق للمتأمل وقيد بمعتدة الطلاق؛ لأن معتدة الوطء لا يحرم ~~عليها الخروج كالمعتدة عن عتق كأم الولد إذا أعتقها سيدها أو مات عنها ~~والمعتدة عن نكاح فاسد أو وطء بشبهة؛ لأنه لا يفيد المنع عن الخروج قبل ~~التفريق فكذا في عدته إلا إن منعها الزوج لتحصين مائه فله ذلك كذا في ~~البدائع وينبغي أن يلحق به أم الولد إذا أعتقها سيدها فله منعها لتحصين ~~مائه، فإن أعتقت الأمة في العدة أو أسلمت الكتابية حرم الخروج كما في ~~البدائع وينبغي أن يكون كذلك في الصغيرة إذا بلغت والمجنونة إذا أفاقت، وفي ~~الظهيرية وسائر وجوه الفرق التي توجب العدة من النكاح الصحيح والفاسد سواء ~~يعني في حق حرمة الخروج من بيتها في العدة فهذا تنصيص على أن المنكوحة ~~نكاحا فاسدا تعتد في بيت الزوج وحكي فتوى شمس الإسلام الأوزجندي أنها لا ~~تعتد في منزل الزوج؛ لأنه لا ملك له عليها اه. # وفي المجتبى لا تمنع المعتدة عن نكاح فاسد من الخروج، وفي التتارخانية ~~إذا قبلت ابن زوجها فلا نفقة لها ولها السكنى، والنصراني إذا طلق النصرانية ~~فلها النفقة لا السكنى وشمل أيضا المنزل المملوك للزوج وغيره حتى لو كان ~~غائبا وهي في دار بأجرة قادرة على دفعها فليس لها أن تخرج بل تدفع وترجع إن ~~كان بإذن الحاكم وشمل خروجها إلى صحن دار فيها منازل لغيره بخلاف ما إذا ~~كانت المنازل له وشمل أيضا المختلعة على نفقة عدتها فالصحيح المختار أنه لا ms2223 ~~يباح لها الخروج وبه أفتى الصدر الشهيد كما لو اختلعت على أن لا سكنى لها ~~ويلزمها أن تكتري بيت الزوج كما في المعراج، ولو زارت أهلها والزوج معها أو ~~لا فطلقها كان عليها أن تعود إلى منزلها ذلك فتعتد كما في فتح القدير، وفي ~~المجتبى لو طلقت في غير مسكنها تعود إلى مسكنها بغير تأخير. # (قوله ومعتدة الموت تخرج يوما وبعض الليل) لتكتسب لأجل قيام المعيشة؛ ~~لأنه لا نفقة لها حتى لو كان عندها كفايتها صارت كالمطلقة فلا يحل لها أن ~~تخرج لزيارة ولا لغيرها ليلا ولا نهارا. # والحاصل أن مدار الحل كون خروجها بسبب قيام شغل المعيشة فيتقدر بقدره ~~فمتى انقضت حاجتها لا يحل لها بعد ذلك صرف الزمان خارج بيتها كذا في فتح ~~القدير وأقول: لو صح هذا عمم أصحابنا الحكم فقالوا لا تخرج المعتدة عن طلاق ~~أو موت إلا لضرورة؛ لأن المطلقة تخرج للضرورة بحسبها ليلا كان أو نهارا ~~والمعتدة عن موت كذلك فأين الفرق؟ فالظاهر من كلامهم جواز خروج المعتدة عن ~~وفاة نهارا، ولو كانت قادرة على النفقة ولهذا استدل أصحابنا بحديث «فريعة ~~بنت أبي سعيد الخدري - رحمه الله تعالى - أن زوجها لما قتل أتت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فاستأذنته في الانتقال إلى بني خدرة PageV04P166 # فقال لها: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله» فدل ~~على حكمين إباحة الخروج بالنهار وحرمة الانتقال حيث لم ينكر خروجها ومنعها ~~من الانتقال وروى علقمة أن نسوة من همدان نعي إليهن أزواجهن فسألن ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - فقلن إنا نستوحش فأمرهن أن يجتمعن بالنهار، فإذا ~~كان بالليل فلترجع كل امرأة إلى بيتها كذا في البدائع، وفي المحيط عزاء ~~الثاني إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي الجوهرة يعني ببعض الليل ~~مقدار ما تستكمل به حوائجها، وفي الظهيرية والمتوفى عنها زوجها لا بأس بأن ~~تتغيب عن بيتها أقل من نصف الليل قال شمس الأئمة الحلواني وهذه الرواية ~~صحيحة اه. # ولكن في الخانية والمتوفى عنها زوجها تخرج بالنهار لحاجتها إلى ms2224 نفقتها ~~ولا تبيت إلا في بيت زوجها اه. # فظاهره أنها لو لم تكن محتاجة إلى النفقة لا يباح لها الخروج نهارا كما ~~فهمه المحقق. # (قوله وتعتدان في بيت وجبت فيه إلا أن تخرج أو ينهدم) أي معتدة الطلاق ~~والموت يعتدان في المنزل المضاف إليهما بالسكنى وقت الطلاق والموت ولا ~~يخرجان منه إلا لضرورة لما تلوناه من الآية والبيت المضاف إليها في الآية ~~ما تسكنه كما قدمناه سواء كان الزوج ساكنا معها أو لم يكن كذا في البدائع ~~ولهذا قدمنا أنها لو زارت أهلها فطلقها زوجها كان عليها أن تعود إلى منزلها ~~فتعتد فيه واستفيد من كلامه أن أجر المنزل بعد وفاة الزوج من مالها إن كان ~~لها مال وبعد الطلاق على الزوج، فإن كان الزوج غائبا فطولبت بالكراء فعليها ~~إعطاؤه من مالها حيث كانت قادرة وترجع به عليه إن دفعت بإذن القاضي هكذا في ~~البدائع وغيرها هكذا أطلقه الشيخان خواهر زاده وشمس الأئمة السرخسي وظاهره ~~أنها لا تخرج منها قبل العدة وإن لم تكن مستأجرة ولا زوجها مستأجرا. # وذكر شمس الأئمة الحلواني أن المنزل إذا كان بإجارة ينظر إن كانت مشاهرة ~~فلها التحول وإن كانت إجارة إلى مدة طويلة فليس لها التحول كذا في الظهيرية ~~واستفيد أيضا أن المطلق لو طلب من القاضي أن يسكنها بجواره لا يجيبه إلى ~~ذلك وإنما تعتد في مسكن كانت تسكنه قبل المفارقة كذا في الظهيرية وأطلق في ~~الإخراج فشمل ما إذا أخرجها المطلق ظلما وتعديا وما إذا أخرجها صاحب الدار ~~لعدم قدرتهما على الكراء ووجدت منزلا بغير كراء وما إذا أخرجها الوارث وكان ~~نصيبها من البيت لا يكفيها وفي المجتبى كان نصيبها من دار الميت لا يكفيها ~~اشترت من الأجانب وأولاده الكبار، وكذا في الطلاق البائن اه. # وظاهره وجوب الشراء عليها إن كانت قادرة ويقال يجب الكراء والشراء إن ~~أمكن وحكم ما انتقلت إليه حكم المسكن الأصلي فلا تخرج منه على ما أسلفناه ~~وتعيين المنزل الثاني للزوج في معتدة الطلاق ولها في الوفاة كما ms2225 في فتح ~~القدير، وكذا إذا كان زوجها غائبا وطلقها فالتعيين لها كذا في المعراج وفي ~~المعراج أيضا عين انتقالها إلى أقرب المواضع مما انهدم في الوفاة وإلى حيث ~~شاءت في الطلاق والمراد بالانهدام خوفه كما في الظهيرية فلها الخروج إذا ~~خافت الانهدام عليها والمراد إذا خافت على نفسها أو متاعها من اللصوص فلها ~~التحول للضرورة وليس المراد حصر الأعذار فيما ذكر فمنها ما في الظهيرية لو ~~لم يكن معها أحد في البيت وهي تخاف بالليل بالقلب من أمر الميت والموت إن ~~كان الخوف شديدا كان لها التحول وإن لم يكن شديدا فليس لها التحول كذا في ~~الظهيرية، وفي القنية خرجت المعتدة لإصلاح ما لا بد لها كالزراعة وطلب ~~النفقة وإخراج الكرم ولا وكيل لها فلها ذلك اه. # ومنها طلقها بالبادية وهي معه في محفة أو خيمة والزوج ينتقل من موضع إلى ~~آخر للكلأ والماء، فإن كان يدخل عليها ضرر بين في نفسها ومالها بتركها في ~~ذلك الموضع فله أن يتحول بها وإلا فلا كذا في الظهيرية أيضا وليس منها ~~سفرها للحج أو للعمرة فلا PageV04P167 # تخرج المعتدة لسفر حج أو عمرة كذا في المعراج وليس ~~للزوج المسافرة بالمعتدة، ولو عن رجعي وقدمناه في بابها ولم يبين المصنف ~~حكم إقامته معها في منزل الطلاق قال في المجتبى وإذا وجب الاعتداد في منزل ~~الزوج فلا بأس بأن يسكنا في بيت واحد إذا كان عدلا سواء كان الطلاق رجعيا ~~أو بائنا أو ثلاثا والأفضل أن يحال بينهما في البيتوتة بستر إلا أن يكون ~~الزوج فاسقا فيحال بامرأة ثقة تقدر على الحيلولة بينهما وإن تعذر فلتخرج هي ~~وتعتد في منزل آخر، وكذا لو ضاق البيت وإن خرج هو كان أولى ولهما أن يسكنا ~~بعد الثلاث في بيت إذا لم يلتقيا التقاء الأزواج ولم يكن فيه خوف فتنة اه. # وهكذا صرح في الهداية بأن خروجه أولى من خروجها عند العذر ولعل المراد ~~أنه أرجح فيجب الحكم به كما يقال إذا تعارض محرم ومبيح ترجح المحرم أو ms2226 ~~فالمحرم أولى ويراد ما قلنا في هذا؛ لأنهم عللوا أولوية خروجه بأن مكثها ~~واجب لا مكثه كذا في فتح القدير وقد استفيد من كلامهم أن الحائل يمنع ~~الخلوة المحرمة قال في الظهيرية: يجعل بينهما حجاب حتى لا يكون بينه وبين ~~امرأة أجنبية خلوة وإنما اكتفي بالحائل؛ لأن الزوج معترف بالحرمة اه. # فيمكن أن يقال في الأجنبية كذلك وإن لم تكن معتدته إلا أن يوجد نقل ~~بخلافه، وكذا حكم السترة إذا مات زوجها وله أولاد كبار أجانب كما في ~~المعراج، وأما نفقة هذه المرأة الحائلة بينهما فقال في تلخيص الجامع الكبير ~~للصدر الشهيد من باب ما يوضع عند العدل شهدا أو واحد عدل أنه طلقها ثلاثا ~~وقد دخل يمنع من الخلوة بها مدة المسألة بأمينة نفقتها في بيت المال؛ لأنه ~~يعتقد الحل والعدل كغيره وبخلاف المعتدة، فإن طلبت النفقة تفرض نفقة العدة ~~مدتها؛ لأنها زوجة أو معتدة بخلاف ما قبل الدخول اه. وتمام مسائل الحيلولة ~~في كتاب القضاء من البزازية وغيرها. # (قوله بانت أو مات عنها في سفر وبينها وبين مصرها أقل من ثلاثة أيام رجعت ~~إليه) أي إلى مصرها مطلقا سواء كانت في المصر أو غيره هذا إذا كان المقصد ~~ثلاثة أيام أما إذا كان المقصد أقل فهي مخيرة (قوله: ولو ثلاثة أيام رجعت ~~أو مضت) أي: لو كان بينها وبين مصرها ثلاثة أيام خيرت إذا كان المقصد كذلك ~~وهي في المفازة ولكن الرجوع أولى أما إذا كان المقصد أقل من ثلاثة أيام ~~تختار الأدنى. # (قوله معها ولي أو لا) متعلق بالصورتين (قوله: ولو كانت في مصر تعتد ثمة ~~فتخرج بمحرم) فلا تخرج قبل انقضائها مطلقا سواء كان لها محرم أو لا قيد ~~بالبائن؛ لأن المطلقة رجعيا تابعة للزوج ولا تفارقه وحاصل الوجوه كما في ~~فتح القدير إما أن يكون بينها وبين مصرها ومقصدها أقل من السفر فتتخير ~~والأولى الرجوع على ما في الكافي وعلى ما في النهاية وغيرها يتعين الرجوع ~~وإن كان أحدهما سفرا والآخر دونه فتختار ما دونه، ms2227 فإن كان كل منهما سفرا ~~فلا يخلو إما أن يكون في مفازة أو مصر، فإن كانت في مفازة تخيرت والأولى ~~الرجوع وإن كانت في مصر لم تخرج بغير محرم، وفي البدائع لو كانت الجهتان ~~مدة سفر فمضت أو رجعت وبلغت أدنى المواضع التي تصلح للإقامة أقامت فيه ~~واعتدت إن لم تجد محرما بلا خلاف، وكذا إن وجدت عند أبي حنيفة ومثله في ~~المحيط والله أعلم بالصواب ### | (باب ثبوت النسب) PageV04P168 # لما كان من آثار الحمل ذكره عقيب العدة (قوله ومن قال ~~إن نكحتها فهي طالق فولدت لستة أشهر منذ نكحها لزمه نسبه ومهرها) أما النسب ~~فلأنها فراشه؛ لأنها لما جاءت بالولد لستة أشهر من وقت النكاح فقد جاءت به ~~لأقل منها من وقت الطلاق فكان العلوق قبله في حالة النكاح والتصور ثابت بأن ~~تزوجها وهو مخالطها فوافق الإنزال النكاح والنسب مما يحتاط في إثباته ~~والتزوج في هذه الحالة إما بتكلمهما وسماع الشهود أو بأنهما وكلا في ~~التزويج فزوجهما الوكيل وهما في هذه الحالة والثاني أحسن كما لا يخفى ~~ولقائل أن يقول إن الحمل على ما إذا تزوجها وهو مخالط لها حمل المسلم على ~~الحرام وهو لا يجوز ولذا فر بعض المشايخ عن إثبات هذا التصور، وقال لا حاجة ~~إلى هذا التكلف بل قيام الفراش كاف ولا يعتبر إمكان الدخول؛ لأن النكاح ~~قائم مقامه كما في تزوج المشرقي بمغربية بينهما مسيرة سنة فجاءت بولد لستة ~~أشهر من يوم تزوجها لكن في فتح القدير والحق أن التصور شرط ولذا لو جاءت ~~امرأة الصبي بولد لا يثبت نسبه والتصوير ثابت في المغربية لثبوت كرامات ~~الأولياء والاستخدامات فيكون صاحب خطوة أو جني اه. # ولم يجب عما ذكرناه قيد بأن تلده لستة أشهر من غير زيادة ولا نقصان؛ ~~لأنها لو ولدته لأقل منها لم يثبت نسبه؛ لأن العلوق حينئذ من زوج قبل ~~النكاح، ولو ولدته لأكثر منها لم يثبت أيضا لاحتمال حدوثه بعد الطلاق وقد ~~حكمنا به حيث حكمنا بعدم وجوب العدة لكونه قبل الدخول والخلوة ms2228 ولم يتبين ~~بطلان هذا الحكم وتعقبه في فتح القدير بأن نفيهم النسب هنا في مدة يتصور أن ~~يكون منه وهو سنتان ينافي الاحتياط في إثباته والاحتمال المذكور في غاية ~~البعد فإن العادة المستمرة كون الحمل أكثر من ستة أشهر وربما يمضي دهور لم ~~تسمع فيها الولادة لستة أشهر فكان الظاهر عدم حدوثه وحدوثه احتمال فأي ~~احتياط في إثبات النسب إذا نفيناه لاحتمال ضعيف يقتضي نفيه وتركنا ظاهرا ~~يقتضي ثبوته وليت شعري أي الاحتمالين أبعد الاحتمال الذي فرضوه لتصور ~~العلوق منه ليثبتوا النسب وهو كونه تزوجها وهو يطؤها وسمع كلامهما الناس ~~وهما على تلك الحالة ثم وافق الإنزال العقد أو احتمال كون الحمل إذا زاد ~~على ستة أشهر بيوم يكون من غيره اه. # وأما المهر فلأنه لما ثبت النسب منه جعل واطئا حكما فتأكد المهر به وقال ~~أبو يوسف في الإملاء القياس أنه يجب مهر ونصف بالوطء بعد وقوع الطلاق وقبله ~~والجواب أنا إذا قدرنا أنه تزوجها حالة المواقعة لم تكن المواقعة بعد ~~الطلاق فلا يلزمه إلا مهر واحد ذكره ابن بندار في شرح الجامع الصغير وبه ~~اندفع ما قيل لا يلزم من ثبوت النسب منه وطؤه؛ لأن الحمل قد يكون بإدخال ~~الماء الفرج بدون جماع مع أنه نادر والوجه الظاهر هو المعتاد، وفي فتح ~~القدير واعلم أنه إذا كان الأصح في ثبوت هذا النسب إمكان الدخول وتصوره ليس ~~إلا بما ذكر من تزويجها حال وطئها المبتدأ به قبل التزوج وقد حكم فيه بمهر ~~واحد في صريح الرواية يلزم كون ما ذكر مطلقا ومنسوبا وقدمناه في باب المهر ~~من أنه لو تزوجها في حال ما يطؤها كان عليه مهران PageV04P169 # مهر بالزنا لسقوط الحد بالتزوج قبل تمامه ومهر ~~بالنكاح؛ لأن هذا أكثر من الخلوة مشكلا لمخالفته لصريح المذهب وأيضا الفعل ~~واحد وقد اتصف بشبهة الحل فيجب مهر واحد بخلاف ما لو قال إن تزوجتها فهي ~~طالق ونسي فتزوجها ووطئها حيث يجب مهر ونصف؛ لأن الطلاق قبل الوطء أما هنا ~~الطلاق مع الوطء ms2229 الحلال في فعل متحد فصار الفعل كله له شبهة الحل وقد وجب ~~المهر فلا يجب مهر آخر اه. # وقد دل كلام المصنف على مسألتين إحداهما أن من طلق امرأته قبل الدخول بها ~~فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ طلقها أنه يلزمه لتيقننا بالعلوق حال قيام ~~النكاح وإن جاءت به لستة أشهر أو أكثر لا يلزمه لعدم التيقن بذلك ويستوي في ~~هذا الحكم ذوات الأقراء وذوات الأشهر ثانيهما أن من تزوج امرأة فولدت لأقل ~~من ستة أشهر من وقت النكاح لا يثبت نسبه وستأتي صريحة وذكر في النهاية أنه ~~لا يكون محصنا بالوطء في مسألة الكتاب. # (قوله ويثبت نسب ولد معتدة الرجعي وإن ولدته لأكثر من سنتين ما لم تقر ~~بمضي العدة وكانت رجعة في الأكثر منهما لا في الأقل منهما) أي: من السنتين ~~لاحتمال العلوق في حالة العدة لجواز أنها تكون ممتدة الطهر، فإن جاءت به ~~لأقل من سنتين بانت من زوجها لانقضاء العدة وثبت نسبه لوجود العلوق في ~~النكاح أو في العدة ولا يصير مراجعا؛ لأنه يحتمل العلوق قبل الطلاق ويحتمل ~~بعده فلا يصير مراجعا بالشك وإن جاءت به لأكثر من سنتين كانت رجعة؛ لأن ~~العلوق بعد الطلاق والظاهر أنه منه لانتفاء الزنا منها فيصير بالوطء مراجعا ~~والأصل أن أقل مدة الحمل ستة أشهر وأكثرها سنتان ففي كل موضع يباح الوطء ~~فيه فهي مقدرة بالأقل وهو أقرب الأوقات إلا أن يلزم إثبات رجعة بالشك أو ~~إيقاع طلاق بالشك أو استحقاق مال بالشك فحينئذ يستند العلوق إلى أبعد ~~الأوقات وهو ما قبل الطلاق؛ لأن هذه الأشياء لا تثبت بالشك. # وفي كل موضع لا يباح الوطء فيه فمدة الحمل سنتان ويكون العلوق مستندا إلى ~~أبعد الأوقات للحاجة إلى إثبات النسب وأمره مبني على الاحتياط كذا في غاية ~~البيان أطلق في الأكثر منهما فشمل عشرين سنة أو أكثر وقيد بعدم إقرارها؛ ~~لأنها لو أقرت بانقضائها والمدة محتملة بأن يكون ستين يوما على قول أبي ~~حنيفة وتسعة وثلاثين يوما على قولهما ثم ms2230 جاءت بولد لا يثبت نسبه إلا إذا ~~جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار فإنه يثبت نسبه للتيقن بقيام ~~الحمل وقت الإقرار فيظهر كذبها وإنما نفى الأقل بقوله لا في الأقل منهما مع ~~فهمه من التقييد بالأكثر لبيان أن حكم السنتين حكم الأكثر ولذا قال في ~~الاختيار وإذا جاءت به لسنتين أو أكثر كان رجعة اه. # وأطلق في المعتدة فشمل المعتدة بالحيض أو بالأشهر ليأسها ولا فرق بينهما ~~كما في البدائع إلا إذا أقرت بانقضائها بالأشهر لإياسها مفسرا بثلاثة أشهر ~~فإنه يثبت نسب ولدها إذا جاءت به لأقل من سنتين من وقت الطلاق بائنا كان أو ~~رجعيا؛ لأنها لما ولدت تبين أنها لم تكن آيسة فتبين أن عدتها لم تكن ~~بالأشهر فلم يصح إقرارها بانقضاء عدتها بالأشهر فصار كأنها لم تقر أصلا ~~(قوله والبت لأقل منهما) أي: ويثبت PageV04P170 # نسب ولد معتدة الطلاق البائن إذا ولدته لأقل من سنتين ~~من وقت الطلاق؛ لأنه يحتمل أن يكون الولد قائما وقت الطلاق فلا يتيقن بزوال ~~الفراش فيثبت النسب احتياطا (قوله وإلا لا ) صادق بصورتين بما إذا أتت به ~~لسنتين فقط وبما إذا أتت به لأكثر منهما واقتصر الشارح على الثاني وصرح في ~~المجتبى والنقاية بأن حكم السنتين كالأكثر وهو ظاهر المختصر أما إذا أتت به ~~لأكثر منهما فظاهر؛ لأن الحمل حادث بعد الطلاق فلا يكون منه لحرمة وطئها في ~~العدة بخلاف الرجعي. # وأما إذا أتت به لتمام السنتين فمشكل فإنهم اتفقوا على أن أكثر مدة الحمل ~~سنتان وألحقوا السنتين بالأقل منهما حتى أنهم أثبتوا النسب إذا جاءت به ~~لتمام سنتين وجوابه بالفرق فإن في مسألة البيتوتة إذا جاءت به لسنتين من ~~وقت الطلاق لو أثبتنا النسب منه للزم أن يكون العلوق سابقا على الطلاق حتى ~~يحل الوطء فحينئذ يلزم كون الولد في بطن أمه أكثر من سنتين، وفي الحديث لا ~~يمكث الولد أكثر من سنتين في بطن أمه بخلاف غير المبتوتة لحل الوطء بعد ~~الطلاق ولم يذكر المصنف في مسألة المبتوتة ms2231 القيد الذي ذكره في الرجعية وهو ~~عدم الإقرار بانقضاء عدتها مع أنه قيد فيهما كما صرح به في البدائع وقوله ~~وإلا لا مقيد بما إذا لم تلد ولدا قبله لأقل من سنتين وبينهما أقل من ستة ~~أشهر حتى لو ولدت توأمين أحدهما لأقل من سنتين والآخر لأكثر منهما ثبت ~~نسبهما منه عند أبي حنيفة وأبي يوسف كالجارية إذا ولدت ولدين بعد بيعها ثم ~~ادعى البائع الأول ثبت نسبهما منه؛ لأنهما خلقا من ماء واحد وقال محمد لا ~~يثبت نسبهما؛ لأن الثاني من علوق حادث فمن ضرورته أن يكون الأول كذلك بخلاف ~~مسألة الجارية؛ لأنه يحتمل أن يكون الأول علق به وهو في ملكه لعدم ~~الاستحالة حتى لو ولدت أحدهما لأقل من سنتين والآخر لأكثر ينبغي أن يكون ~~الحكم كذلك أو نقول يمكن أن يفرق بينهما بأن البائع التزمه قصدا بالدعوة ~~والزوج لم يدع حتى لو ادعى الزوج الأول كان مثله، ولو خرج بعضه لأقل من ~~سنتين وباقيه لأكثر من سنتين لا يلزمه حتى يكون الخارج لأقل من سنتين نصف ~~بدنه أو يخرج من قبل الرجلين أكثر البدن لأقل والباقي لأكثر ذكره محمد ولم ~~يذكر المصنف - رحمه الله - أن عدتها انقضت بوضع الحمل أو قبله قالوا فيما ~~إذا ولدته لأكثر يحكم بانقضاء عدتها قبل ولادتها بستة أشهر عند أبي حنيفة ~~ومحمد فيجب أن ترد نفقة ستة أشهر حملا على أنه من غيره بنكاح صحيح وأقل مدة ~~الحمل ستة أشهر فقد أخذت مالا لا تستحقه في هذه الستة أشهر فترده. # وقال أبو يوسف لا تنقضي إلا بوضع الحمل بدليل جواز عدم تزوجها بالغير قبل ~~وضعه فيحمل على الوطء بشبهة وذكر القاضي الإسبيجابي وكذلك إذا طلق الرجل ~~امرأته في حال المرض فامتد مرضه إلى سنتين وامتدت عدتها إلى سنتين ثم مات ~~ثم ولدت المرأة بعد الموت بشهر وقد كان أعطاها النفقة إلى وقت الوفاة فإنها ~~لا ترثه ويسترد منها نفقة خمسة أشهر عند أبي حنيفة ومحمد قاله وقال أبو ~~يوسف ترث ولا يسترد ms2232 منها شيئا اه. # وأطلق في البت فشمل الواحدة والثلاث كما في البدائع وشمل الحرة والأمة ~~لكن بشرط أن لا يملكها بعد الطلاق فلو تزوج أمة ثم دخل بها ثم طلقها واحدة ~~ثم ملكها يلزمه ولدها إن جاءت به لأقل من ستة أشهر من يوم الملك ولا يلزمه ~~إذا جاءت به لستة أشهر فصاعدا كما سيأتي في آخر الباب مفصلا، واعلم أن ثبوت ~~النسب فيما ذكر من ولد المطلقة الرجعية والبائنة مقيد بما سيأتي من الشهادة ~~بالولادة أو اعتراف من الزوج بالحبل أو حبل ظاهر، وفي الخانية المعتدة عن ~~طلاق بائن إذا تزوجت بزوج آخر في العدة وولدت بعد ذلك إن ولدت لأقل من ~~سنتين من وقت طلاق الأول ولأقل من ستة أشهر من وقت نكاح الثاني كان الولد ~~للأول وإن ولدت لأكثر من سنتين من وقت طلاق الأول لا يلزم الأول ثم PageV04P171 # ينظر إن ولدت لستة أشهر من وقت نكاح الثاني فالولد ~~للثاني وإلا فلا اه. # وبه علم أن ما في المختصر شامل لما إذا تزوجت المبتوتة في العدة أو لم ~~تتزوج ولم يبين في الخانية فيما إذا أتت به لأقل من وقت طلاق الأول ولستة ~~أشهر من وقت نكاح الثاني، وفي البدائع أنه للثاني والنكاح جائز؛ لأن ~~إقدامها على التزوج دليل انقضاء عدتها من الأول وكذلك إذا أتت به للأكثر من ~~وقت الطلاق ولأقل من ستة أشهر من وقت النكاح ولم يثبت من الأول ولا من ~~الثاني فإن النكاح صحيح عندهما خلافا لأبي يوسف بناء على تزوج الحامل من ~~الزنا هذا إذا لم يعلم أنها كانت معتدة وقت النكاح، فإن علم وقع الثاني ~~فاسدا، فإن جاءت بولد فإن النسب يثبت من الأول إن أمكن إثباته منه بأن جاءت ~~به لأقل من سنتين منذ طلقها الأول أو مات ولستة أشهر فأكثر منذ تزوجها ~~الثاني، فإن جاءت به لأكثر من سنتين من وقت الطلاق ولستة أشهر من وقت ~~التزوج فهو للثاني كذا في البدائع. # (قوله إلا أن يدعيه) استثناء من النفي ms2233 يعني إذا جاءت به المبتوتة لأكثر ~~وادعاء الزوج يثبت نسبه منه؛ لأنه التزمه وله وجه بأن وطئها بشبهة في العدة ~~كذا في الهداية وغيرها وتعقبه في التبيين بأن المبتوتة بالثلاث إذا وطئها ~~الزوج بشبهة كانت شبهة في الفعل وفيها لا يثبت النسب وإن ادعاه نص عليه في ~~كتاب الحدود فكيف أثبت به النسب هنا اه. # وجوابه تسليم أن شبهة الفعل لا يثبت النسب فيها وإن ادعاه إذا كانت ~~متمحضة وإلا فلا كما في المطلقة ثلاثا أو على مال فإنه لا يثبت النسب فيهما ~~بالدعوة؛ لأن الشبهة فيهما لم تتمحض للفعل بل هي شبهة عقد أيضا فلا يكون ~~بين النصين تناقض، وهذا أولى من حمل بعضهم المذكور هنا على المبانة ~~بالكنايات فإن الشبهة فيها شبهة المحل، وأما المطلقة ثلاثا أو على مال فلا ~~يثبت فيها النسب بالدعوة؛ لأن المنصوص عليه هنا أعم من المبتوتة بالكنايات ~~أو بالثلاث أو على مال وقد صرح ابن الملك في شرح المجمع أن من وطئ امرأة ~~أجنبية زفت إليه وقيل له إنها امرأتك فهي شبهة في الفعل وأن النسب يثبت إذا ~~ادعاه فعلم أنه ليس كل شبهة في الفعل تمنع دعوى النسب وأطلق في المختصر ~~فأفاد أنه لا يشترط تصديق المرأة وفيه روايتان كما في البدائع والأوجه أنه ~~لا يشترط؛ لأنه ممكن منه وقد ادعاه ولا معارض ولذا لم يشترطه السرخسي ~~والبيهقي فدل على ضعف رواية الاشتراط وغرابتها كغرابة ما نقله في المجتبى ~~أن توقف ثبوت النسب فيما إذا جاءت به للأكثر على الدعوى إنما هو قول أبي ~~يوسف، وأما عندهما فيثبت النسب بلا دعوة لاحتمال الوطء بشبهة في العدة اه. # وفي البدائع وكل جواب عرفته في المعتدة عن طلاق فهو الجواب في المعتدة من ~~غير طلاق من أسباب الفرقة اه. # (قوله والمراهقة لأقل من تسعة أشهر وإلا لا) أي: ويثبت نسب ولد المطلقة ~~المراهقة إذا أتت به لأقل من تسعة أشهر وقد كان دخل بها ولم تقر بانقضاء ~~عدتها ولم تدع حبلا وإن جاءت به ms2234 لتسعة أشهر فأكثر لا يثبت، وهذا عند أبي ~~حنيفة ومحمد سواء كان الطلاق رجعيا أو بائنا كما أطلقه المصنف، وقال أبو ~~يوسف: يثبت النسب إلى سنتين في الطلاق البائن كالكبيرة وإلى سبعة وعشرين ~~شهرا في الطلاق الرجعي؛ لأنه يجعل واطئا في آخر العدة وهي الثلاثة الأشهر ~~ثم تأتي به لأكثر مدة الحمل وهي سنتان ولهما أن لانقضاء عدة الصغيرة جهة ~~متعينة وهي الأشهر فبمضيها يحكم الشرع بالانقضاء وهو في الدلالة فوق ~~إقرارها؛ لأنه لا يحتمل الخلاف والإقرار يحتمله، فإذا ولدت قبل مضي تسعة ~~أشهر من وقت الطلاق تبين أن الحمل كان قبل انقضاء العدة وإن ولدته لتسعة ~~أشهر فأكثر فهو حمل حادث بعد انقضاء PageV04P172 # عدتها بالأشهر وقد وقع في البدائع هذا غلط فاجتنبه ~~فإنه قال: إذا لم تقر بانقضاء عدتها، فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت ~~الطلاق يثبت النسب وإن جاءت به لستة أشهر أو لأكثر لا يثبت وصوابه إبدال ~~الستة بالتسعة كما في المختصر أو إبدال قوله من وقت الطلاق بقوله من وقت ~~انقضاء العدة بالأشهر الثلاثة والعبارتان سواء قيد المصنف بكونها مطلقة؛ ~~لأنها لو مات عنها زوجها ولم تقر بالحبل ولا بانقضاء العدة فعندهما إن ولدت ~~لأقل من عشرة أشهر وعشرة أيام يثبت النسب؛ لأنه تبين أنه كان موجودا قبل ~~مضي عدة الوفاة وإلا لم يثبت؛ لأنه حادث بعد مضيها وعند أبي يوسف يثبت إلى ~~سنتين كالكبيرة. # وإن أقرت بانقضاء العدة بعد أربعة أشهر وعشر ثم ولدت لستة أشهر فصاعدا لم ~~يثبت النسب منه، وقيدنا بكونه دخل بها؛ لأنه لو لم يدخل بها وجاءت بولد، ~~فإن كان لأقل من ستة أشهر من وقت الطلاق يثبت نسبه وإن جاءت به لأكثر منها ~~لا يثبت لحصول العلوق وهي أجنبية كما في غاية البيان وقيدنا بكونها لم تقر ~~بانقضائها؛ لأنها لو أقرت به بعد ثلاثة أشهر ولم تدع حبلا ثم جاءت بولد، ~~فإن كان لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار يثبت النسب وإن جاءت به لستة أشهر ms2235 ~~أو أكثر لم يثبت النسب لانقضاء العدة ومجيء الولد لمدة حبل تام بعده وقيدنا ~~بكونها لم تدع حبلا؛ لأنها لو أقرت بالحبل فهو إقرار منها بالبلوغ فيقبل ~~قولها فصارت كالكبيرة في حق ثبوت نسبه من حيث إنها لا يقتصر انقضاء عدتها ~~على أقل من تسعة، فإن كان الطلاق بائنا يثبت نسب ولدها لأقل من سنتين وإن ~~كان رجعيا يثبت نسبه إذا أتت به لأقل من سبعة وعشرين شهرا كما في غاية ~~البيان لا مطلقا فإن الكبيرة يثبت نسب ولدها في الطلاق الرجعي لأكثر من ~~سنتين وإن طال إلى سن الإياس لجواز امتداد طهرها ووطئه إياها في آخر الطهر ~~وتعبير المصنف بالمراهقة أولى من تعبير كثير بالصغيرة؛ لأن المراهقة هي ~~التي تلد لا ما دونها ومن تعبير الهداية بالصغيرة التي يجامع مثلها كما لا ~~يخفى. # (قوله والموت لأقل منهما) معطوف على الرجعي أي: ويثبت نسب ولد معتدة ~~الموت إذا جاءت به لأقل من سنتين من وقت الموت وقال زفر إذا جاءت به بعد ~~انقضاء عدة الوفاة لستة أشهر لا يثبت النسب؛ لأن الشرع حكم بانقضاء عدتها ~~بالشهور لتعين الجهة فصار كما إذا أقرت بالانقضاء كما بينا في الصغيرة إلا ~~أنا نقول لانقضاء عدتها جهة أخرى وهو وضع الحمل بخلاف الصغيرة؛ لأن الأصل ~~فيها عدم الحمل؛ لأنها ليست بمحل له قبل البلوغ وفيه شك أطلق في معتدة ~~الموت وهو مقيد بالكبيرة، وأما الصغيرة فقدمنا حكمها ومقيد بما إذا لم تقر ~~بانقضاء عدتها وأما إذا أقرت فهي داخلة في عموم المسألة الآتية عقيب هذه ~~وشمل كلامه المدخول بها وغيرها كما في البدائع وشمل ما إذا كانت من ذوات ~~الأقراء أو من ذوات الأشهر لكن قيده في البدائع بأن تكون من ذوات الأقراء. ~~قال: وأما إذا كانت من ذوات الأشهر، فإن كانت آيسة أو صغيرة فحكمها في ~~الوفاة ما هو حكمها في الطلاق وقد ذكرناه اه. # وقيد بالأقل؛ لأنها لو جاءت بولد لأكثر من سنتين من وقت الموت لا يثبت ~~نسبه كذا في البدائع ms2236 ولم أر من صرح بالسنتين وينبغي أن يكون كالأكثر كما ~~تقدم في نظيره. # (قوله والمقرة بمضيها لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار وإلا لا) أي: ~~ويثبت نسب ولد المعتدة المقرة بمضيها إذا جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر من ~~وقت PageV04P173 # الإقرار؛ لأنه ظهر كذبها بيقين فيبطل الإقرار، ولو ~~جاءت به لستة أشهر أو أكثر من وقت الإقرار لم يثبت؛ لأنا لم نعلم بطلان ~~الإقرار لاحتمال الحدوث بعده وهو المراد بقوله وإلا لا وذكر في التبيين أن ~~هذا إذا جاءت به لأقل من سنتين من وقت الفراق بالموت أو بالطلاق وإن جاءت ~~به لأكثر منهما لا يثبت وإن كان لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار كما إذا ~~أقرت بعدما مضى من عدتها سنتان إلا شهرين فجاءت بولد بعد ثلاثة أشهر من وقت ~~الإقرار لم يثبت نسبه منه؛ لأن شرط ثبوته أن يكون لأقل من سنتين من وقت ~~الفراق بالموت أو بالطلاق وبعده لا يثبت وإن لم تقر بالانقضاء فمع الإقرار ~~أولى إلا إذا كان الطلاق رجعيا فحينئذ يثبت ويكون مراجعا على ما بينا من ~~قبل. # بقي فيه إشكال وهو ما إذا أقرت بانقضاء عدتها ثم جاءت بولد لأقل من ستة ~~أشهر من وقت الإقرار ولأقل من سنتين من وقت الفراق ينبغي أن لا يثبت نسبه ~~إذا كانت المدة تحتمل ذلك بأن أقرت بعد ما مضى سنة مثلا ثم جاءت بولد لأقل ~~من ستة أشهر من وقت الإقرار؛ لأنه يحتمل أن عدتها انقضت في شهرين أو ثلاثة ~~أشهر ثم أقرت بعد ذلك بزمان طويل ولا يلزم من إقرارها بانقضاء العدة أن ~~تنقضي في ذلك الوقت فلم يظهر كذبها بيقين إلا إذا قالت انقضت عدتي الساعة ~~ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من ذلك الوقت اه. # وهذا الإشكال ظاهر ويجب أن يكون كلامهم محمولا على ما إذا أقرت بالانقضاء ~~الساعة كما يفهم من غاية البيان أطلق المعتدة فشمل المعتدة عن طلاق بنوعيه ~~وعن وفاة كما في الهداية لكن في الخانية ms2237 والآيسة تعتد بالأشهر، فإذا ولدت ~~ثبت نسب ولدها في الطلاق إلى سنتين أقرت بانقضاء العدة أو لم تقر اه. ~~وقدمناه عن البدائع فارجع إليه. # (قوله والمعتدة إن جحدت ولادتها بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين أو حبل ~~ظاهر أو إقرار به أو تصديق الورثة) أي: ويثبت نسب ولد المعتدة إن جحدت ~~ولادتها بأحد أمور أربعة فلا يثبت بشهادة امرأة واحدة عند أبي حنيفة خلافا ~~لهما؛ لأن الفراش قائم بقيام العدة وهو ملزم للنسب والحاجة إلى تعيين الولد ~~فيه فيتعين بشهادتها وله أن العدة تنقضي بإقرارها بوضع الحمل والمنقضي ليس ~~بحجة فمست الحاجة إلى إثبات النسب ابتداء فيشترط كمال الحجة وإنما اكتفي ~~بظهور الحبل أو الاعتراف به؛ لأن النسب ثابت قبل الولادة والتعيين يثبت ~~بشهادتها وإنما اكتفي بتصديق الورثة إذا كانت معتدة عن وفاة فصدقها الورثة ~~في الولادة ولم يشهد أحد عليها في قولهم جميعا؛ لأن الإرث خالص حقهم فيقبل ~~فيه تصديقهم. # وأما في النسب فظاهر المختصر أنه يثبت في حق غيرهم أيضا؛ لأن الثبوت في ~~حق غيرهم تبع للثبوت في حقهم ولذا كان الأصح أنه لا يشترط في تصديقهم لفظ ~~الشهادة في مجلس الحكم ولذا عبر في المختصر بلفظ التصديق دون الشهادة؛ لأن ~~ما ثبت تبعا لا تراعى فيه الشرائط وقيل يشترط ليتعدى إلى غير المصدق وقيد ~~بأن يكون المصدق جمعا من الورثة؛ لأن المصدق لو كان رجلا أو امرأة لم يشارك ~~جميع الورثة ولو صدقها رجل وامرأتان منهم شارك المصدقين والمكذبين فكان ذلك ~~كشهادة غيرهم إلا أنهم لم يعتبروا لفظ الشهادة والخصومة بين يدي القاضي؛ ~~لأنه يشبه الإقرار؛ لأنه يشاركهم بإقرارهم فمن حيث إنه يشبه الشهادة اعتبر ~~العدد ومن حيث إنه يشبه الإقرار ما اعتبرنا الخصومة وإتيان لفظ الشهادة ~~توفيرا على الشبهين حظهما كذا في شرح الجامع الصغير لابن بندار وحاصله أنه ~~يشترط أحد شرطي الشهادة في تصديقهم وهو العدد نظرا إلى أنه شهادة ولم يشترط ~~لفظ الشهادة وينبغي أن لا تشترط العدالة أيضا وعلى هذا لو قال المصنف ~~وتصديق ms2238 ورثة بالتنكير لكان أولى؛ لأن الألف واللام أبطلت معنى الجمعية كما ~~في قوله لا أشتري العبيد ولا أتزوج PageV04P174 # النساء لكن ذكر في البدائع أن العدد إنما اشترطه من ~~جعلها شهادة كما اشترط لفظها ومن جعل التصديق إقرارا فلم يشترط لفظها ولم ~~يشترط العدد أيضا وعبارة فتاوى قاضي خان امرأة ولدت بعد موت زوجها ما بينها ~~وبين سنتين إن صدقها الورثة في الولادة يثبت نسب الولد من الميت في حق من ~~صدقها وهل يثبت النسب في حق غيرهم إن كان يتم نصاب الشهادة بهم يثبت ~~واختلفوا في اشتراط لفظ الشهادة اه. # وظاهره أن العدد لا بد منه ليتعدى في حق الكل عند الكل وأطلق في المعتدة ~~فشمل المعتدة عن طلاق رجعي أو بائن والمعتدة عن وفاة كما صرح به في غاية ~~البيان معزيا إلى فخر الإسلام وقيدها الإمام السرخسي بالطلاق البائن والحق ~~التفصيل في المعتدة عن طلاق رجعي إن أتت به لأقل من سنتين فكالمعتدة عن ~~طلاق بائن لانقضاء فراشها بالولادة وإن أتت به لأكثر من سنتين يثبت نسب ~~ولدها بشهادة القابلة من غير زيادة شيء اتفاقا كما في المنكوحة؛ لأن الفراش ~~ليس بمنتقض في حقها؛ لأنها تكون رجعة كما قدمناه وصرح في البدائع بأنه لا ~~فرق بين الرجعي والبائن إلا أنه علل بما يخص الأول بقوله؛ لأنها بعد انقضاء ~~العدة أجنبية في الفصلين جميعا. # وقيد المصنف بقوله إن جحدت ولادتها؛ لأنه لو اعترف بولادتها وأنكر تعيين ~~الولد فإنه يثبت تعيينه بشهادة القابلة إجماعا ولا يثبت نسب الولد إلا ~~بشهادتها إجماعا لاحتمال أن يكون هو غير هذا المعين وظاهر كلام المصنف أنه ~~لا يحتاج إلى شهادة القابلة مع ظهور الحبل أو اعتراف الزوج بالحبل وقد صرح ~~به في البدائع فقال: وإن كان الزوج قد أقر بالحبل أو كان الحبل ظاهرا ~~فالقول قولها في الولادة وإن لم تشهد لها قابلة في قول أبي حنيفة وعندهما ~~لا تثبت الولادة بدون شهادة القابلة. # وهكذا صرح في الغاية وأنكر على صاحب ملتقى البحار في اشتراطه ms2239 شهادة ~~القابلة لتعيين الولد عند أبي حنيفة ورده في التبيين بأنه سهو فإن شهادة ~~القابلة لا بد منها لتعيين الولد إجماعا في جميع هذه الصور وإنما الخلاف في ~~ثبوت نفس الولادة، وأما نسب الولد فلا يثبت بالإجماع إلا بشهادة القابلة ~~لاحتمال أن يكون هو غير هذا المعين وثمرة الاختلاف لا تظهر إلا في حق حكم ~~آخر كالطلاق والعتاق بأن علقهما بولادتها حتى يقع عند أبي حنيفة بقولها ~~ولدت؛ لأنها أمينة لاعترافه بالحبل أو لظهوره فيقبل قولها وعندهما لا يقع ~~حتى تشهد قابلة اه. # وذكر ابن بندار أنه بعد الثبوت بقيت مؤتمنة فكان القول قولها إلا أن ~~القابلة جعلت شرطا للعادة؛ لأنها لا تلد إلا بالقابلة وإني أقول: إن ~~القابلة شرط زوال التهمة كاليمين في رد الوديعة واليمين في دعوى انقضاء ~~العدة، فإذا لم تشهد قابلة بقيت متهمة فلا يقبل قولها فيه اه. # كلامه وهو يصلح توفيقا لكلامهم فمن نفى اشتراط PageV04P175 # شهادة القابلة أفاد أنها ليست شرطا حقيقة لثبوت النسب ~~ومن أثبته أراد به أنها شرط لزوال التهمة عن نفسها وهو كلام حسن يجب قبوله ~~وأفاد بقوله شهادة رجلين قبول شهادة الرجال على الولادة من الأجنبية وأنهم ~~لا يفسقون بالنظر إلى عورتها إما لكونه قد يتفق ذلك من غير قصد نظر ولا ~~تعمد أو لضرورة كما في شهود الزنا ولا يخفى أنها إذا ولدت وجحد الزوج ~~ولادتها وادعت أن حبلها كان ظاهرا وأنكر ظهوره فلا بد من إقامة البينة عليه ~~إما رجلين أو رجل وامرأتين فظهور الحبل عند الإنكار إنما يكون بإقامة ~~البينة؛ لأن الحبل وقت المنازعة لم يكن موجودا حتى يكفي ظهوره؛ لأنها بعد ~~الولادة ولم أر من صرح به. # (قوله والمنكوحة لستة أشهر فصاعدا إن سكت وإن جحد بشهادة امرأة على ~~الولادة) أي: يثبت نسب ولد المنكوحة حقيقة إذا جاءت به لستة أشهر أو أكثر ~~من وقت التزوج بأحد الشيئين إما بالسكوت من غير اعتراف ولا نفي له وإما ~~بشهادة القابلة عند إنكار الولادة؛ لأن الفراش قائم والمدة تامة ms2240 فوجب القول ~~بثبوته اعترف به أو سكت أو أنكر حتى لو نفاه لا ينتفي إلا باللعان، وفي ~~التحقيق شهادة القابلة لم يثبت بها النسب؛ لأنه ثابت بقيام الفراش وإنما ~~يثبت بها تعيين الولد، قيد بستة أشهر؛ لأنها لو ولدته لأقل منها لم يثبت ~~نسبه؛ لأن العلوق سابق على النكاح فلا يكون منه ويفسد النكاح لاحتمال أنه ~~من زوج آخر بنكاح صحيح أو بشبهة وأفاد أنها لو جاءت به لتمام ستة أشهر بلا ~~زيادة أنها كالأكثر قالوا لاحتمال أنه تزوجها واطئا لها فوافق الإنزال ~~النكاح. # والنسب يحتاط في إثباته ويرد عليه ما تقدم في المبتوتة حيث نفى نسب ما ~~أتت به لتمام سنتين مع تصحيحه بأنه طلقها حال جماعها، وصادف الإنزال الطلاق ~~وأجيب عنه بأن ثبوت النسب هنا لحمل أمرها على الصلاح؛ إذ لو لم يثبت هنا ~~لزم كونه من زنا أو من زوج فتزوجت به وهي في العدة، وأما عدم الثبوت هناك ~~للشك فلا يستلزم نسبة فساد إليها لجواز كون عدتها قد انقضت وتزوجت بزوج آخر ~~فعلقت منه أطلق المصنف في المرأة هنا وقيدها في الشهادات بالعدالة وقيدها ~~في المبسوط بالحرية والإسلام ولم يشترط العدالة والظاهر الأول،. # وفي الولوالجية رجل تزوج بامرأة فجاءت بسقط قد استبان خلقه، فإن جاءت به ~~لأربعة أشهر جاز النكاح ويثبت النسب من الزوج الثاني وإن جاءت به لأربعة ~~أشهر إلا يوما لم يجز النكاح؛ لأن في الوجه الأول الولد للزوج الثاني، وفي ~~الوجه الثاني من الزوج الأول؛ لأن خلقه لا يستبين إلا في مائة وعشرين يوما ~~فيكون أربعين يوما نطفة وأربعين علقة وأربعين مضغة اه. # (قوله: فإن ولدت ثم اختلفا فقالت نكحتني منذ ستة أشهر وادعى الأقل فالقول ~~لها وهو ابنه) ؛ لأن الظاهر شاهد لها فإنها تلد ظاهرا من نكاح لا من سفاح ~~ولا من زوج تزوجت بهذا الزوج في عدته وهو مقدم على الظاهر الذي يشهد له وهو ~~إضافة الحادث وهو النكاح إلى أقرب الأوقات؛ لأنه إذا تعارض ظاهران في ثبوت ~~نسب قدم المثبت ms2241 له لوجوب الاحتياط فيه حتى إنه يثبت بالإيماء مع القدرة على ~~النطق بخلاف سائر التصرفات مع أن ظاهرها متأيد بظاهره وهو عدم مباشرته ~~النكاح الفاسد إن كان الولد من زوج أو حبل من الزنا على الخلاف فيه ولم ~~يذكر المصنف حرمتها عليه بهذا النفي؛ لأنه لا يلزم من تزوجها حاملا إثبات ~~النسب فيكون إقرارا بالفساد كما إذا تزوجها بلا شهود لجوازه وهي حامل من ~~زنا فإنه صحيح على الصحيح ولأن الشرع كذبه حيث أثبت النسب والشرع إذا كذب ~~الإقرار يبطل كذا في فتح القدير وذكر في الخلاصة في كتاب القضاء من الفصل ~~الثالث فيمن يكون خصما ومن لا يكون أن الإقرار إنما يبطل بتكذيب الشرع إذا ~~كان التكذيب بالبينة، وأما إذا قضي باستصحاب الحال فلا يبطل كما لو اشترى ~~عبدا وأقر أن البائع PageV04P176 # أعتقه قبل البيع وكذبه البائع فقضى القاضي بالثمن على ~~المشتري لم يبطل إقرار المشتري بالعتق حتى يعتق عليه إلى آخر ما فيها ولم ~~يذكر المصنف يمينها؛ لأنه لا تحليف عند الإمام؛ لأنه راجع إلى الاختلاف في ~~النسب والنكاح وعندهما يستحلف وسيأتي أن الفتوى على قولهما في الأشياء ~~الستة. # (قوله: ولو علق طلاقها بولادتها وشهدت امرأة على الولادة لم تطلق) يعني ~~لم يقع إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين عند أبي حنيفة وقالا تطلق؛ لأن ~~شهادتها حجة في ذلك قال - عليه السلام - «شهادة النساء جائزة فيما لا يطلع ~~عليه الرجال» ولأنها لما قبلت على الولادة تقبل فيما يبتنى عليها وهو ~~الطلاق ولأبي حنيفة أنها ادعت الحنث فلا يثبت إلا بحجة تامة، وهذا؛ لأن ~~شهادتهن ضرورية في الولادة فلا تظهر في حق الطلاق؛ لأنه ينفك عنها وشرط في ~~البدائع على قولهما أن تكون المرأة عدلة، قيد بالطلاق؛ لأن النسب يثبت ~~بشهادتها، وكذا ما هو من لوازمه من أمومية الولد لو كانت أمة وثبوت اللعان ~~فيما إذا نفاه ووجوب الحد بنفيه إن لم يكن أهلا للعان وليس مراده خصوص ~~الطلاق بل كل ما لم يكن من لوازم الولادة فالعتاق كذلك. ms2242 # (قوله وإن كان أقر بالحبل طلقت بلا شهادة) أي: بلا شهادة أحد أصلا عند ~~أبي حنيفة وعندهما تشترط شهادة القابلة؛ لأنه لا بد من حجة لدعواها الحنث ~~وشهادتها حجة فيه على ما بينا وله أن الإقرار بالحبل إقرار بما يفضي إليه ~~وهو الولادة ولأنه أقر بكونها مؤتمنة فيقبل قولها في رد الأمانة وعلى هذا ~~الخلاف لو كان الحبل ظاهرا أما عندهما فظاهر؛ لأنها مدعية فلا بد من إقامة ~~البينة، وأما عنده فإن الطلاق تعلق بأمر كائن لا محالة فيقبل قولها فيه. # والحاصل أن التعليق إن كان بما هو معلوم الوقوع بعده وعلمه من جهتها كما ~~بحيضها وولادتها بعد الإقرار بحبلها أو ظهور حملها كان التزاما لتصديقها ~~عند إخبارها به واعترافا بأنها مؤتمنة فيه وإن لم يكن كذلك وهو التعليق ~~بولادتها قبل الاعتراف بحبل سابق ولا ظهور حبل حال التعليق لم يلتزم ذلك ~~فيحتاج عند إنكاره إلى الحجة ولا خلاف أن النسب لا يثبت بدون شهادة القابلة ~~كذا في البدائع. ### | [أكثر مدة الحمل] # (قوله وأكثر مدة الحمل سنتان) لقول عائشة - رضي الله عنها - الولد لا ~~يبقى في البطن أكثر من سنتين، ولو بظل مغزل رواه الدارقطني والبيهقي وهو لا ~~يعرف إلا سماعا وظل المغزل مثل لقلته؛ لأن ظله حالة الدوران أسرع زوالا من ~~سائر الظلال وهو على حذف المضاف تقديره، ولو بقدر ظل مغزل ويروى ولو بفلكة ~~مغزل أي، ولو بقدر دوران فلكة مغزل. # (قوله وأقلها ستة أشهر) لقوله تعالى {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} ~~[الأحقاف: 15] ثم قال {وفصاله في عامين} [لقمان: 14] فيبقى للحمل ستة أشهر ~~كذا في الهداية وقد نقل في فتح القدير أنه لا خلاف للعلماء فيه وأورد على ~~ما في الهداية أنه مخالف لما قرره لأبي حنيفة في الرضاع من أن هذه المدة ~~مضروبة بتمامها لكل من الحمل والفصال غير أن المنقص قام في أحدهما وهو ~~الحمل وهو حديث عائشة - رضي الله عنها - قلنا قدمنا هناك أنه غير صحيح لما ~~يلزم من أنه يراد بلفظ الثلاثين في إطلاق واحد ms2243 حقيقة ثلاثين وأربعة وعشرين ~~باعتبار إضافتين فلعله رجع إلى الصحيح. # (قوله فلو نكح أمة فطلقها فاشتراها فولدت لأقل من ستة أشهر منه) أي: من ~~وقت الشراء (لزمه وإلا لا) أي: وإن ولدت لتمام ستة أشهر أو لأكثر منها لا ~~يلزمه؛ لأن في الوجه الأول ولد المعتدة فإن العلوق سابق على الشراء وفي ~~الوجه الثاني ولد المملوكة؛ لأنه يضاف الحادث إلى أقرب وقته حيث لم يتضمن ~~إبطال ما كان ثابتا بالدليل أو ترك العمل بالمقتضي وبه اندفع ما أورد عليه ~~كما علم في فتح القدير فلا بد من دعوته واقتصار الشارح على الأكثر PageV04P177 # في قوله وإلا لا لا ينبغي وقد صرح في فتح القدير بما ~~ذكرناه أطلق في الأمة فشمل المدخول بها وغيرها كما أطلق في الطلاق فشمل ~~الرجعي والبائن الواحدة والثنتين وكل من الإطلاقين غير صحيح، فإن كان بعد ~~الدخول فلا فرق بين الرجعي والبائن إذا كان واحدة وإن كان قبل الدخول فإنه ~~لا يلزمه الولد إلا أن تجيء بالولد لأقل من ستة أشهر من وقت الطلاق إذا ~~ولدت لتمام ستة أشهر أو أكثر من وقت التزوج، وفي غاية البيان ولنا فيه نظر؛ ~~لأن الطلاق قبل الدخول بائن والحكم في المبانة أن نسب ولدها يثبت إلى سنتين ~~من وقت الطلاق نعم إن محمدا وضع المسألة في الجامع الصغير في المدخول بها ~~اه. # وجوابه أن هذا حكم المبانة إذا كانت معتدة وغير المدخول بها لا عدة ~~عليها، وأما إذا كان الطلاق ثنتين فإنه يمتد نسب الولد إلى سنتين من وقت ~~الطلاق وإن لم يدع، فإن ولدت لأكثر من ذلك لا يثبت إلا إذا ادعاه لحرمتها ~~حرمة غليظة فيضاف العلوق إلى أبعد الأوقات وهو ما قبل الطلاق حملا لأمرهما ~~على الصلاح وذكر في غاية البيان أن في التقييد بالثنتين لهذا الحكم إيهاما؛ ~~لأنه ربما يظن ظان أن الطلاق إذا كان واحدا بائنا لا يثبت النسب فيه إلى ~~سنتين وليس كذلك؛ لأن النسب في البائن يثبت إلى سنتين من وقت الطلاق وإن لم ms2244 ~~يدع اه. # وجوابه بالفرق بين البينونة الخفيفة وبين الغليظة فإن في الخفيفة يعتبر ~~وقت الشراء أيضا وهو أن تلده لأقل من ستة أشهر من وقت الشراء وإذا كان ~~لسنتين من وقت الطلاق، وفي الغليظة لا يعتبر ذلك حتى لو ولدت لأكثر من ستة ~~أشهر من وقت الشراء ولسنتين من وقت الطلاق ثبت نسبه بلا دعوة فظهر الفرق ~~والإيهام في فهمه لا في كلام المشايخ، فالحاصل أنه يستثنى من حكم المسألة ~~المذكورة في المختصر المطلقة قبل الدخول والمبانة بالثنتين فإن فيهما لا ~~اعتبار لوقت الشراء وإنما يعتبر وقت الطلاق ففي الأولى يشترط لثبوت نسبه ~~ولادته لأقل من ستة أشهر، وفي الثانية لسنتين فأقل. # وقد علم مما قدمه المصنف أن هذه الأمة لو كان طلاقها رجعيا فإنه يثبت نسب ~~ولدها وإن جاءت به لعشر سنين بعد الطلاق أو أكثر وإن كان بائنا فلا بد أن ~~تأتي به لتمام سنتين أو أقل بعد أن يكون لأقل من ستة أشهر من وقت الشراء في ~~المسألتين فلا يرد عليه ما إذا أتت به المبتوتة لأكثر من سنتين من وقت ~~الطلاق ولأقل من ستة أشهر من وقت الشراء وإن كان داخلا في عبارته هنا لما ~~قدمه سابقا والتقييد بالطلاق اتفاقي؛ لأن الحكم فيما إذا لم يطلقها ~~واشتراها كذلك أي: كحكم المطلقة، فإن ولدته لستة أشهر أو أكثر من وقت ~~الشراء لا يلزمه وإلا لزمه وتقييده في فتح القدير بالرجعي لا يفيد؛ لأن ~~البائن هنا كالرجعي إلا إذا كان غليظا. # والمراد من الشراء الملك أعم من أن يكون بشراء أو هبة أو إرث أو نحو ذلك؛ ~~لأن المفسد للنكاح الملك لا خصوص سبب له وأشار باقتصاره على الشراء إلى أنه ~~لا فرق في هذا الحكم بين أن يعتقها بعد الشراء أو لا وعند محمد يثبت النسب ~~إلى سنتين بلا دعوة من يوم الشراء؛ لأنه بالشراء بطل النكاح ووجبت العدة ~~لكنها لا تظهر في حقه للملك وبالعتق ظهرت وحكم معتدة لم تقر بانقضاء عدتها ~~كذلك، ولو لم يعتقها ms2245 ولكن باعها فولدت لأكثر من ستة أشهر منذ باعها فعند ~~أبي يوسف لا يثبت النسب وإن ادعاه إلا بتصديق المشتري لما مر أن النكاح بطل ~~وعند محمد يثبت بلا تصديق كما قال في العتق إلا أنه لا يثبت بلا دعوة؛ لأن ~~العدة ظهرت ثم ولم تظهر هنا وقيد في فتح القدير حكم المسألة المذكورة في ~~المختصر بما إذا اشتراها قبل أن تقر PageV04P178 # بانقضاء عدتها ولم يبين مفهومه. # (قوله ومن قال لأمته إن كان في بطنك ولد فهو مني فشهدت امرأة بالولادة ~~فهي أم ولده) ؛ لأن الحاجة إلى تعيين الولد ويثبت ذلك بشهادة القابلة ~~بالإجماع وقد ذكر في المختصر المرأة دون القابلة وكثيرا ما يذكرون القابلة ~~والظاهر أن كونها القابلة ليس بشرط أطلقه وقيدوه بأن تلده لأقل من ستة أشهر ~~من وقت الإقرار وإن ولدته لستة أشهر أو أكثر لا يلزمه لاحتمال أنها حبلت ~~بعد مقالة المولى فلم يكن المولى مدعيا هذا الولد بخلاف الأول لتيقننا ~~بقيامه في البطن وقت القول فتيقناه بالدعوى وما في غاية البيان من أن هذا ~~إذا ولدته لأقل من ستة أشهر من وقت الطلاق سبق قلم؛ إذ لا طلاق هنا؛ لأن ~~الكلام في الأمة المملوكة له وإنما الاعتبار لوقت الإقرار. # ومثله لو قال: إن كان في بطنك ولد فهو حر فولدت بعد ذلك لستة أشهر لم ~~يعتق وإن ولدته لأقل منها عتق ولا فرق بين أن يقول في مسألة المختصر إن كان ~~في بطنك ولد أو إن كان بها حبل فهو مني وقيد بالتعليق؛ لأنه لو قال هذه ~~حامل مني يلزمه الولد وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر إلى سنتين حتى ينفيه ~~كما في الغاية. # (قوله ومن قال لغلام هو ابني ومات فقالت أمه أنا امرأته وهو ابنه يرثانه) ~~والقياس أن لا ميراث لها؛ لأن النسب كما يثبت بالنكاح الصحيح يثبت بالنكاح ~~الفاسد وبالوطء عن شبهته وبملك اليمين فلم يكن قوله إقرارا بالنكاح وجه ~~الاستحسان أن المسألة فيما إذا كانت معروفة بالحرية وبكونها أم الغلام ms2246 ~~والنكاح الصحيح هو المتعين لذلك وضعا وعادة؛ لأنه الموضوع لحصول الأولاد ~~دون غيره فهما احتمالان لا يعتبران في مقابلة الظاهر القوي، وكذا احتمال ~~كونه طلقها في صحته وانقضت عدتها؛ لأنه لما ثبت النكاح وجب الحكم بقيامه ما ~~لم يتحقق زواله. # فإن قيل: إن النكاح يثبت بمقتضى ثبوت النسب وهو لا عموم له فيتقدر بقدر ~~الحاجة قلنا النكاح غير متنوع إلى نكاح موجب للإرث والنسب وإلى غير موجب ~~لهما، فإذا تعين النكاح الصحيح لزم بلوازمه وفي غاية البيان أنه ليس من ~~الاقتضاء في شيء؛ لأن المقتضى وهو النسب يصح بلا ثبوت المقتضي وهو النكاح ~~بأن يكون الوطء عن شبهة أو تكون أم ولده فلم يفتقر ثبوت النسب إلى النكاح ~~لا محالة. # (قوله وإن جهلت حريتها فقال وارثه أنت أم ولد أبي فلا ميراث لها) ؛ لأن ~~ظهور الحرية باعتبار الدار حجة في دفع الرق لا في استحقاق الإرث وتقييده ~~بقول الوارث اتفاقي؛ لأن الجهل بحريتها كاف لعدم ميراثها قال الوارث أنت أم ~~ولد أبي أو لم يقل كما أطلقه في غاية البيان معللا أن للوارث أن يقول ذلك ~~ولعل فائدته أن الوارث لو كان صغيرا فإنه لا ميراث لها أيضا وإن لم يقل ~~شيئا ولم يذكر المصنف - رحمه الله - أن لها مهرا عند إقرار الوارث أنها أم ~~ولد أبيه وذكر التمرتاشي أن لها مهر مثلها؛ لأنهم أقروا بالدخول ولم يثبت ~~كونها أم ولد بقولهم ورده في غاية البيان بأن الدخول إنما يوجب مهر المثل ~~في غير صورة النكاح إذا كان الوطء عن شبهة ولم يثبت النكاح هنا والأصل عدم ~~الشبهة فبأي دليل يحمل على ذلك فلا يجب مهر المثل وأيضا إنما لم نوجب ~~الإرث؛ لأن الاستصحاب لا يصلح للإثبات فلو وجب مهر المثل لكان صالحا ~~للإثبات فلا يجوز اه. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [باب الحضانة] # بيان لمن يحضن الولد الذي ثبت نسبه وهي بكسر الحاء وفتحها تربية الولد، ~~والحاضنة المرأة توكل بالصبي فترفعه وتربيه وقد حضنت ولدها حضانة من باب ~~طلب ms2247 وحضن الطائر بيضه حضنا إذا جثم عليه بكنفه يحضنه كذا في المغرب وفي ~~ضياء الحلوم حضنت المرأة ولدها حضانة وحضنت الحمامة PageV04P179 # بيضها حضونا أي: جعلته في حضنها وحضنه عن حاجته أي: ~~حبسه وحضنه عن الأمر إذا نحاه عنه والحضن ما دون الإبط ثم اعلم أن الحضانة ~~حق الصغير لاحتياجه إلى من يمسكه فتارة يحتاج إلى من يقوم بمنفعة بدنه في ~~حضانته وتارة إلى من يقوم بماله حتى لا يلحقه الضرر وجعل كل واحد منهما إلى ~~من أقوم به وأبصر فالولاية في المال جعلت إلى الأب والجد؛ لأنهم أبصر وأقوم ~~في التجارة من النساء وحق الحضانة جعل إلى النساء؛ لأنهن أبصر وأقوم على ~~حفظ الصبيان من الرجال لزيادة شفقتهن وملازمتهن للبيوت واتفقوا على أن الأب ~~يجبر على نفقته مطلقا ويجب عليه إمساكه وحفظه وصيانته إذا استغنى عن ~~النساء؛ لأن ذلك حق للصغير عليه واختلفوا في وجوب حضانته على الأم ونحوها ~~من النساء، وفي جبرها إذا امتنعت فصرح في الهداية بأنها لا تجبر؛ لأنها عست ~~أن تعجز عن الحضانة وصححه في التبيين، وفي الولوالجية وعليه الفتوى، وفي ~~الواقعات، والفتوى على عدم الجبر لوجهين: أحدهما: أنها ربما لا تقدر على ~~الحضانة، والثاني: أن الحضانة حق الأم والمولى ولا يجبر على استيفاء حقه ~~اه. # وفي الخلاصة وقال مشايخنا ولا تجبر الأم عليها وكذلك الخالة إذا لم يكن ~~لها زوج؛ لأنها ربما تعجز عن ذلك اه. # فأفاد أن غير الأم كالأم في عدم الجبر بل هو بالأولى كما في الولوالجية ~~وذكر الفقهاء الثلاثة أبو الليث والهندواني وخواهر زاده أنها تجبر على ~~الحضانة وتمسك لهم في فتح القدير بما في كافي الحاكم الشهيد الذي هو جمع ~~كلام محمد لو اختلعت على أن تترك ولدها عند الزوج فالخلع جائز والشرط باطل؛ ~~لأن هذا حق الولد أن يكون عند أمه ما كان إليها محتاجا زاد في المبسوط فليس ~~لها أن تبطله بالشرط فهذا يدل على أن قول الفقهاء الثلاثة هو جواب ظاهر ~~الرواية، وأما قوله تعالى {وإن تعاسرتم ms2248 فسترضع له أخرى} [الطلاق: 6] فليس ~~الكلام في الإرضاع بل في الحضانة قال في التحفة ثم الأم وإن كانت أحق ~~بالحضانة فإنه لا يجب عليها الرضاعة؛ لأن ذلك بمنزلة النفقة ونفقة الولد ~~على الوالد إلا أن لا يوجد من ترضعه فتجبر. # فالحاصل أن الترجيح قد اختلف في هذه المسألة والأولى الإفتاء بقول ~~الفقهاء الثلاثة لكن قيده في الظهيرية بأن لا يكون للصغير ذو رحم محرم ~~فحينئذ تجبر الأم كي لا يضيع الولد أما إذا كان له جدة مثلا وامتنعت الأم ~~من إمساكه ورضيت الجدة بإمساكه فإنه يدفع إلى الجدة؛ لأن الحضانة كانت حقا ~~لها، فإذا أسقطت حقها صح الإسقاط منها وعزا هذا التفصيل إلى الفقهاء ~~الثلاثة وعلله في المحيط بأن الأم لما أسقطت حقها بقي حق الولد فصارت الأم ~~بمنزلة الميتة أو المتزوجة فتكون الجدة أولى وظاهر كلامهم أن الأم إذا ~~امتنعت وعرض على من دونها من الحاضنات فامتنعت أجبرت الأم لا من دونها ولذا ~~قيدوا جواب المسألة بأن رضيت الجدة بإمساكه وذكر في السراجية أن الأم تستحق PageV04P180 # أجرة على الحضانة إذا لم تكن منكوحة ولا معتدة لأبيه ~~وتلك الأجرة غير أجرة إرضاعه كما سيأتي في النفقات. # (قوله أحق بالولد أمه قبل الفرقة وبعدها) أي: في التربية والإمساك لما ~~قدمناه ولما روي «أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له ~~وعاء وحجري له حواء وثديي له سقاء وزعم أبوه أنه ينزعه مني فقال - عليه ~~السلام - أنت أحق به» ولأن الأم أشفق وإليه أشار الصديق - رضي الله عنه - ~~بقوله ريقها خير له من شهد وعسل عندك يا عمر قاله حين وقعت الفرقة بينه ~~وبين امرأته والصحابة - رضي الله عنهم - حاضرون متوافرون أطلق في الأم ~~وقيدوه بأن تكون أهلا للحضانة فلا حضانة لمرتدة سواء لحقت بدار الحرب أو ~~لا؛ لأنها تحبس وتجبر على الإسلام، فإن تابت فهي أحق به ولا للفاسقة كما في ~~فتح القدير وغيره، وفي القنية الأم أحق بالصغيرة وإن كانت سيئة السيرة ~~معروفة بالفجور ما لم ms2249 تعقل ذلك اه. # وينبغي أن يراد بالفسق في كلامهم هنا الزنا المقتضي لاشتغال الأم عن PageV04P181 # الولد به بالخروج من المنزل ونحوه لا مطلقه الصادق ~~بترك الصلوات لما يأتي أن الذمية أحق بولدها المسلم ما لم يعقل الأديان ~~فالفاسقة المسلمة بالأولى ولا لمن تخرج كل وقت وتترك البنت ضائعة ولا للأمة ~~وأم الولد والمدبرة والمكاتبة إذا ولدت قبل الكتابة ولا للمتزوجة بغير ~~محرم، وكذلك لو كان الأب معسرا وأبت الأم أن تربي إلا بأجر وقالت العمة أنا ~~أربي بغير أجر فإنه لا حضانة للأم وتكون العمة أولى في الصحيح كما سيأتي ~~وسنذكر أن الكتابية أحق بولدها المسلم ما لم يعقل الأديان. # (قوله ثم أم الأم) يعني بعد الأم الأحق أمها وهو شامل لما إذا كانت الأم ~~ميتة أو ليست أهلا للحضانة ففي كل منهما ينتقل الحق إلى أم الأم؛ لأن هذه ~~الولاية مستفادة من قبل الأمهات فكانت التي هي من قبلها أولى وإن علت ~~فالجدة من قبل الأم أولى من أم الأب ومن الخالة وصححه الولوالجي وذكر ~~الخصاف في النفقات، فإن كان للصغير جدة الأم من قبل أبيها وهي أم أبي أمه ~~فهذه ليست بمنزلة من كانت من قرابة الأم من قبل أمها، وكذلك كل من كان من ~~قبل أبي الأم فليس بمنزلة قرابة الأم من قبل أمها اه. # وفي الولوالجية جدة الأم من قبل الأب وهي أم أبي الأم لا تكون بمنزلة من ~~كانت من قرابة الأم؛ لأن هذا الحق لقرابة الأم اه. # وظاهره تأخير أم أبي الأم عن أم الأب بل عن الخالة أيضا وقد صارت حادثة ~~للفتوى في زماننا. # (قوله ثم أم الأب وإن علت) فهي مقدمة على الأخوات والخالات ؛ لأنها من ~~الأمهات ولهذا تحرز من ميراثهن السدس ولأنها أوفر شفقة للأولاد، وأما قوله ~~- عليه الصلاة والسلام - في حديث أبي داود «إنما الخالة أم» فيحتمل كونه في ~~ثبوت الحضانة أو غيره إلا أن السياق أفاد إرادة الأول فيبقى أعم من كونه في ~~ثبوت أصل الحضانة أو كونها أحق ms2250 بالولد من كل من سواها ولا دلالة على الثاني ~~والأول متيقن فيثبت فلا يفيد الحكم بكونها أحق من أحد بخصوصه أصلا ممن له ~~حق في الحضانة فيبقى المعنى الذي عيناه بلا معارض من أن الجدة أم كذا في ~~فتح القدير، وفي القنية صغيرة عند جدة تخون حقها فلعمها أن يأخذها منها إذا ~~ظهرت خيانتها. # (قوله ثم الأخت لأب وأم ثم لأم ثم لأب) يعني فهن أولى من العمات ~~والخالات؛ لأنهن بنات الأبوين ولهذا قدمن في الميراث وتقدم الأخت الشقيقة؛ ~~لأنها أشفق ثم يليها الأخت من الأم؛ لأن الحق لهن من قبل الأم، وأما الأخت ~~لأب فذكر المصنف أنها مقدمة على الخالة اعتبارا لقرب القرابة وتقديم المدلي ~~بالأم على المدلي بالأب عند اتحاد مرتبتهما قربا وهذه رواية كتاب النكاح، ~~وفي رواية كتاب الطلاق الخالة أولى؛ لأنها تدلي بالأم وتلك بالأب ولم يذكر ~~المصنف أولاد الأخوات؛ لأن فيهم تفصيلا فأولاد الأخوات لأب وأم أو لأم أحق ~~من الخالات والعمات باتفاق الروايات، وأما أولاد الأخوات لأب ففي أحد ~~الروايتين أحق من الخالات اعتبارا بالأصل. # والصحيح أن الخالات أولى من أولاد الأخوات لأب والأخت لأم أولى من ولد ~~الأخت لأب وأم وبنات الأخت أولى من بنات الأخ؛ لأن الأخت لها حق في الحضانة ~~دون الأخ فكان المدلي بها أولى وإذا اجتمع من له حق الحضانة في درجة ~~فأورعهم أولى ثم أكبرهم. # (قوله ثم الخالات كذلك) أي: فهن أولى من العمات ترجيحا لقرابة الأم ~~وينزلن كما نزلت الأخوات فترجح الخالات لأب وأم ثم لأم ثم لأب وهو المراد ~~بقوله كذلك والخالة هي أخت أم الصغير لا مطلق الخالة؛ لأن خالة الأم مؤخرة ~~عن عمة الصغير وكذلك خالة الأب كما سنبينه وأفاد كلامه أن الخالة أولى من ~~بنت الأخ؛ لأنها تدلى بالأم وتلك بالأخ. # (قوله ثم العمات كذلك) أي تقدم العمة لأب وأم ثم لأم ثم لأب ولم يذكر ~~المصنف بعد العمات أحدا من النساء والمذكور في غاية البيان وفتح القدير ~~وغيرهما أن بعد العمات خالة ms2251 الأم لأب وأم ثم لأم ثم لأب ثم بعدهن خالة الأب ~~لأب وأم ثم لأم ثم لأب ثم بعدهن PageV04P182 # عمات الأمهات والآباء على هذا التفصيل والترتيب ولم ~~يذكر المصنف أيضا بنات الأخ، وفي التبيين أن بنات الأخ أولى من العمات ولم ~~يذكر أيضا أولاد الخالة والعمة في الحضانة؛ لأنه لا حق لبنات العمة والخالة ~~في الحضانة؛ لأنهن غير محرم وكذلك بنات الأعمام والأخوال بالأولى كذا في ~~كثير من الكتب، وفي غاية البيان والعمة أحق من ولد الخالة وهو تسامح؛ لأنه ~~لا حق لولد الخالة أصلا كما نقلناه. # (قوله ومن نكحت غير محرم سقط حقها) أي: غير محرم من الصغير كالأم إذا ~~تزوجت بأجنبي منه لقوله «- عليه الصلاة والسلام - أنت أحق به ما لم تتزوجي» ~~ولأن زوج الأم إذا كان أجنبيا يعطيه نزرا وينظر إليه شزرا فلا نظر له ~~والنزر الشيء القليل والشزر نظر البغض ولذا قال في القنية الأم إذا تزوجت ~~بزوج آخر وتمسك الصغير معها أم الأم في بيت الراب فللأب أن يأخذه منها اه. # فعلى هذا تسقط الحضانة إما بتزوج غير المحرم أو بسكناها عند المبغض له ~~لكن وقع لي تردد في أن الخالة ونحوها إذا سكنت عند أجنبي من الصغير ولم تكن ~~متزوجة هل تسقط حضانتها قياسا على الجدة إذا سكنت في بيت بنتها المتزوجة أو ~~هذا خاص ببيت زوج الأم باعتبار بغضه له كما هو العادة والذي يظهر الأول؛ ~~لأنه يتضرر بالسكنى في بيت أجنبي عنه، وكذا اختلف في أجرة المسكن الذي يحضن ~~فيه الصبي فقيل يجب في ماله إن كان له مال وإلا فعلى من تجب عليه نفقته وفي ~~التفاريق لا تجب كذا في خزانة الفتاوى قيد بغير المحرم؛ لأن الزوج لو كان ~~ذا رحم محرم للصغير كالجدة إذا كان زوجها الجد أو الأم إذا كان زوجها عم ~~الصغير أو الخالة إذا كان زوجها عمه لا يسقط حقها لانتفاء الضرر عن الصغير ~~ودخل تحت غير المحرم الرحم الذي ليس بمحرم كابن العم فهو كالأجنبي هنا ms2252 ولو ~~ادعى أن الأم تزوجت وأنكرت فالقول لها وينبغي أن يكون مع اليمين. # (قوله ثم تعود بالفرقة) أي: تعود الحضانة لزوال المانع فقولهم سقط حقها ~~معناه منع مانع منه؛ لأنه من باب زوال المانع لا من عود الساقط كالناشزة لا ~~نفقة لها ثم تعود بالعود إلى منزل الزوج وأراد بالفرقة الطلاق البائن وأما ~~الطلاق الرجعي فإنه لا يعود حقها به حتى تنقضي عدتها لقيام الزوجية، وفي ~~الظهيرية وغيرها لو أقرت بالتزوج وادعت أنه طلقها وعاد حقها فيها، فإن ~~أبهمت الزوج كان القول قولها وإن عينت لا يقبل قولها في دعوى الطلاق. # (قوله ثم العصبات بترتيبهم) يعني إن لم يكن للصغير أحد من محارمه من ~~النساء واختصم فيه الرجال فأولاهم به أقربهم تعصيبا؛ لأن الولاية للأقرب ~~فيقدم الأب ثم الجد أب الأب وإن علا ثم الأخ الشقيق ثم الأخ لأب ثم ابن ~~الأخ الشقيق ثم ابن الأخ لأب، وكذا كل من سفل من أولادهم ثم العم شقيق الأب ~~ثم لأب، وأما أولاد الأعمام فإنه يدفع إليهم الغلام فيبدأ بابن العم لأب ~~وأم ثم ابن العم لأب ولا تدفع إليهم الصغيرة؛ لأنهم غير محارم، وكذا لا ~~تدفع إلى الأم التي ليست بمأمونة وللعصبة الفاسق ولا إلى مولى العتاقة ~~تحرزا عن الفتنة وبهذا علم أن إطلاق المصنف في محل التقييد لكن ينبغي أن ~~يكون محل عدم الدفع إلى ابن العم ما إذا كانت PageV04P183 # الصغيرة تشتهى وهو غير مأمون أما إذا كانت لا تشتهى ~~كبنت سنة مثلا فلا منع؛ لأنه لا فتنة، وكذا إذا كانت تشتهى وكان مأمونا قال ~~في غاية البيان معزيا إلى تحفة الفقهاء: وإن لم يكن للجارية من عصباتها غير ~~ابن العم فالاختيار إلى القاضي إن رآه أصلح تضم إليه وإلا توضع على يد ~~أمينة اه. # ولم يذكر المصنف الدفع إلى ذوي الأرحام قالوا إذا لم يكن للصغير عصبة ~~يدفع إلى الأخ لأم ثم إلى ولده ثم إلى العم لأم ثم إلى الخال لأب وأم ثم ~~لأب ثم لأم؛ لأن لهؤلاء ms2253 ولاية عند أبي حنيفة في النكاح وبهذا علم أن مرادهم ~~بذوي الأرحام هنا، وفي باب ولاية الإنكاح قرابة ليست بعصبة لا المذكور في ~~الفرائض أنه قريب ليس بذي سهم ولا عصبة؛ لأن بعض أقارب الفروض داخل في ذوي ~~الأرحام هنا كالأخ لأم وإذا اجتمع مستحقو الحضانة في درجة كالإخوة والأعمام ~~فأصلحهم أولى، فإن تساووا فأورعهم، فإن تساووا فأسنهم، وفي البدائع لا حق ~~للرجال من قبل الأم وهو محمول على ما إذا كان من قبل الأب من هو موجود. # (قوله والأم والجدة أحق بالغلام حتى يستغني وقدر بسبع) ؛ لأنه إذا استغنى ~~يحتاج إلى تأديب والتخلق بآداب الرجال وأخلاقهم والأب أقدر على التأديب ~~والتعنيف وما ذكره المصنف من التقدير بسبع قول الخصاف اعتبارا للغالب؛ لأن ~~الظاهر أن الصغير إذا بلغ السبع يهتدي بنفسه إلى الأكل والشرب واللبس ~~والاستنجاء وحده فلا حاجة إلى الحضانة فلا مخالفة بين تقدير الاستغناء ~~بالسن وبين أن يقدره على الأشياء الأربعة وحده كما هو المذكور في الأصل ولم ~~يذكر الاستنجاء في المبسوط وذكره في السير الكبير وزاد في نوادر ابن رشيد ~~ويتوضأ وحده ثم من المشايخ من قال المراد من الاستنجاء تمام الطهارة بأن ~~يطهر وجهه وحده بلا معين ومنهم من قال بل من النجاسة وإن لم يقدر على تمام ~~الطهارة وهو المفهوم من ظاهر كلام الخصاف. # وفي غاية البيان والتبيين والكافي أن الفتوى على قول الخصاف من التقدير ~~بالسبع؛ لأن الأب مأمور بأن يأمره بالصلاة إذا بلغها وإنما يكون ذلك إذا ~~كان الولد عنده ولو اختلفا فقال ابن سبع وقالت ابن ست لا يحلف القاضي ~~أحدهما ولكن ينظر إن كان يأكل وحده ويلبس وحده ويستنجي وحده دفع وإلا فلا ~~كذا في الظهيرية واستغنى بذكر الأكل عن الشرب ولذا ذكر الشرب في الخلاصة ~~وجمع بين الأربعة في التبيين، وأما ما في فتح القدير والخلاصة من عدم ذكر ~~الاستنجاء فسهو وأشار المصنف - رحمه الله - بذكر الأم والجدة إلى أن غيرهما ~~أولى فلو قال والحاضنة أحق به حتى يستغني لكان ms2254 أصرح. # (قوله وبها حتى تحيض) أي: الأم والجدة أحق بالصغيرة حتى تحيض؛ لأن بعد ~~الاستغناء تحتاج إلى معرفة آداب النساء والمرأة على ذلك أقدر وبعد البلوغ ~~تحتاج إلى التحصين والحفظ والأب فيه أقوى وأهدى وبه علم أنه لو قال حتى ~~تبلغ لكان أولى وعن محمد أنها تدفع إلى الأب إذا بلغت حد الشهوة لتحقق ~~الحاجة إلى الصيانة قال في النقاية وهو المعتبر لفساد الزمان، وفي نفقات ~~الخصاف وعن أبي يوسف مثله، وفي التبيين وبه يفتى في زماننا لكثرة الفساد، ~~وفي الخلاصة وغياث المفتي والاعتماد على هذه الروايات لفساد الزمان. # فالحاصل أن الفتوى على خلاف ظاهر الرواية فقد صرح في التجنيس بأن ظاهر ~~الرواية أنها أحق بها حتى تحيض واختلف في حد الشهوة، وفي الولوالجية وليس ~~لها حد مقدر؛ لأنه يختلف باختلاف حال المرأة، وفي التبيين وغيره وبنت إحدى ~~عشرة سنة مشتهاة في قولهم جميعا وقدره أبو الليث بتسع سنين وعليه الفتوى ~~اه. # وأشار المصنف إلى أنها لو زوجت قبل أن تبلغ لا تسقط حضانتها وقال في ~~القنية الصغيرة إذا لم تكن مشتهاة ولها زوج لا يسقط حق الأم في حضانتها ما ~~دامت لا تصلح للرجال إلا في رواية عن أبي يوسف إذا كانت يستأنس بها اه. # وظاهره أنها إذا صلحت للرجال قبل البلوغ وقد PageV04P184 # زوجها أبوها فإنه لا حضانة لأمها اتفاقا فيحتاج إطلاق ~~المختصر إلى تقييد نعم على المفتى به فهو ظاهر ولم أر حكم ما إذا اختلف ~~الأب والأم في حيضها فقالت الأم لم تحض وقال الأب حاضت أو في البلوغ بالسن ~~وينبغي أن يكون القول قول الأم كما لو ادعى تزوجها وأنكرت بجامع أنه يدعي ~~سقوط حقها وهي تنكر. # (قوله وغيرهما أحق بها حتى تشتهى) أي: غير الأم والجدة أحق بالصغيرة حتى ~~تشتهى فيأخذها الأب، وفي الجامع الصغير حتى تستغني؛ لأنها لا تقدر على ~~استخدامها ولهذا لا تؤجرها للخدمة فلا يحصل المقصود بخلاف الأم والجدة ~~لقدرتهما عليه شرعا وأطلق في الجدة فشمل جدته من أمه ومن أبيه كما ms2255 في فتح ~~القدير، وفي الظهيرية، ولو أن امرأة جاءت بالصبي تطلب النفقة من أبيه فقالت ~~هذا ابن ابنتي منك وقد ماتت أمه فأعطني نفقته فقال الأب صدقت هذا ابني من ~~ابنتك فأما أمه فلم تمت وهي في منزلي وأراد أخذ الصبي منها لم يكن له ذلك ~~حتى يعلم القاضي أمه وتحضر هي فتأخذه؛ لأنه لما أقر أنها جدة الصبي فقد أقر ~~أن لها حق الحضانة ثم يدعي قيام من هو أولى منها وذا محتمل، فإن أحضر الأب ~~امرأة فقال هذه ابنتك، وهذا ابني منها وقالت الجدة ما هذه ابنتي وقد ماتت ~~ابنتي أم هذا الصبي فالقول في هذا قول الرجل والمرأة التي معه ويدفع الصبي ~~إليه؛ لأن الفراش لهما فيكون الولد لهما. # وصار هذا كالزوجين إذا كان بينهما ولد فقالت المرأة: هو ابني من زوج آخر ~~وقال الرجل: هو ابني من امرأة أخرى فإنه يحكم بكونه ابنا لهما؛ لأن الفراش ~~لهما فيكون الولد لهما وكذلك الجدة لو حضرت وقالت: هذا ابن ابنتي من هذا ~~الرجل وقد ماتت أمه فقال الرجل هذا ابني من غير ابنتك من امرأة لي فالقول ~~قوله ويأخذ الصبي منها، ولو أحضر الرجل امرأة وقال هذا ابني من هذه لا من ~~ابنتك وقالت الجدة ما هذه أمه بل أمه ابنتي وقالت التي أحضرها الرجل صدقت ~~ما أنا بأمه وقد كذب هذا الرجل ولكني امرأته فإن الأب أولى به فيأخذه، وعلل ~~الخصاف - رحمه الله - في الكتاب فقال: لأنه لما قال هذا ابني من هذه المرأة ~~فقد أنكر كونها جدة له فيكون منكرا الحق لها في الحضانة أصلا وهي أقرت له ~~بالحق اه. . # (قوله ولا حق للأمة وأم الولد ما لم يعتقا) لعجزهما عن الحضانة بالاشتغال ~~بخدمة المولى وإذا أعتقتا صارتا حرتين أوان ثبوت الحق ودخل تحت الأمة ~~المدبرة لوجود الرق فيها، وكذا المكاتبة داخلة تحت الأمة بالنسبة إلى الولد ~~المولود قبل الكتابة، وأما إذا ولدته بعد الكتابة فهي أولى بحضانته من ~~غيرها؛ لأنه صار داخلا في كتابتها وأراد ms2256 بالحق المنفي حق الحضانة قالوا ولا ~~يفرق بينه وبين أمه للنهي عن ذلك ولم يذكر المصنف أن الحق في حضانة ولد ~~الأمة للمولى أو لغيره والحق التفصيل، فإن كان الصغير رقيقا فمولاه أحق به ~~حرا كان أبوه أو عبدا، وكذا لو عتقت أمه بعد وضعه فلا حق لها في حضانته ~~إنما الحق للمولى سواء كانت منكوحة أبيه أو فارقها؛ لأنه مملوكه، وأما إذا ~~كان حرا فالحضانة لأقربائه الأحرار إن كانت أمه أمة لا لمولاها ولا لمولاه ~~الذي أعتقه وإن أعتقت كانت الحضانة لها. # (قوله والذمية أحق بولدها المسلم ما لم يعقل الأديان) ؛ لأن الحضانة ~~تبتنى على الشفقة وهي أشفق عليه فيكون الدفع إليها أنظر له، فإذا عقل ~~الأديان ينزع منها لاحتمال الضرر وأطلق الذمية فشمل الكتابية والمجوسية كما ~~في غاية البيان وغيره وقيد بها للاحتراز عن المرتدة؛ لأنه لا حق لها فيها؛ ~~لأنها تحبس وتضرب فلا تتفرغ له ولا في دفعه إليها نظر، فإذا أسلمت وتابت ~~يسلم الولد إليها وقد جمع في الهداية بين شيئين فقال: ما لم يعقل الأديان ~~أو يخف أن يألف الكفر فظاهره أنه إذا خيف أن يألف الكفر نزع منها وإن لم ~~يعقل دينا وهي واردة على المصنف المقتصر على الأول، وفي شرح النقاية لو خيف ~~أن تغذيه بلحم خنزير أو خمر لم ينزع منها بل يضم إلى ناس من المسلمين، ~~والتقييد بالأم اتفاقي؛ إذ كل حاضنة ذمية كذلك كما صرح في PageV04P185 # خزانة الأكمل وأم الأم بمنزلة الأم مسلمة كانت أو ~~كتابية أو مجوسية، وكذا كل كافرة من نساء القرابة فهي بمنزلة الأم اه. . # (قوله ولا خيار للولد عندنا ذكرا كان أو أنثى) وقال الشافعي لهما الخيار؛ ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خير ولنا أنه لقصور عقله يختار من عنده ~~الدعة والراحة لتخليته بينه وبين اللعب فلا يتحقق النظر وقد صح أن الصحابة ~~- رضي الله عنهم - لم يخيروا، وأما الحديث قلنا قد قال - عليه الصلاة ~~والسلام - اللهم اهده فوفق لاختيار الأنظر بدعائه - عليه السلام - أو ms2257 يحمل ~~على ما إذا كان بالغا والمراد بعدم تخييره عندنا أنه إذا بلغ السن الذي ~~ينزع من الأم يأخذه الأب ولا خيار للصغير، وفي فتح القدير والمعتوه لا يخير ~~ويكون عند الأم وينبغي أن يكون عند من يقول بتخيير الولد، وأما عندنا ~~والمعتوه إذا بلغ السن المذكور يكون عند الأب ولم يذكر المصنف - رحمه الله ~~- حكم الولد إذا بلغ هل ينفرد بالسكنى أو يستمر عند الأب؟ # وفي الظهيرية فإذا بلغت الجارية مبلغ النساء، فإن كانت بكرا كان للأب أن ~~يضمها إلى نفسه وإن كانت ثيبا فليس له ذلك إلا إذا لم تكن مأمونة على نفسها ~~والغلام إذا عقل واجتمع رأيه واستغنى عن الأب ليس للأب أن يضمه إلى نفسه ~~إلا إذا لم يكن مأمونا على نفسه كان له أن يضمه إلى نفسه وليس عليه نفقته ~~إلا أن يتبرع، ومتى كانت الجارية بكرا يضمها إلى نفسه وإن كان لا يخاف ~~عليها الفساد إذا كانت حديثة السن أما إذا دخلت في السن واجتمع لها رأي ~~وعقلت فليس للأولياء حق الضم ولها أن تنزل حيث أحبت حيث لا يتخوف عليها، ~~وإن كانت ثيبا مخوفا عليها وليس لها أب ولا جد ولكن لها أخ أو عم ليس له ~~ولاية الضم إلى نفسه بخلاف الأب والجد، والفرق أن الأب والجد كان لهما ~~ولاية الضم في الابتداء فجاز أن يعيداها إلى حجرهما إذا لم تكن مأمونة أما ~~غير الأب والجد فلم يكن له ولاية الضم في الابتداء فلا يكون له ولاية ~~الإعادة أيضا اه. # وإن لم يكن لها أب ولا جد ولا عصبة أو كان لها عصبة مفسد فللقاضي أن ينظر ~~في حالها، فإن كانت مأمونة خلاها تنفرد بالسكنى سواء كانت بكرا أو ثيبا ~~وإلا وضعها عند امرأة أمينة ثقة تقدر على الحفظ؛ لأنه جعل ناظرا للمسلمين ~~كذا في التبيين وذكر الإسبيجابي أن للأب أن يؤدب ولده البالغ إذا وقع منه ~~شيء، وفي الولوالجية الابن إذا بلغ يتخير بين الأبوين، فإن كان فاسقا يخشى ~~عليه شيء ms2258 فالأب أولى من الأم، وفي الخلاصة امرأة خرجت من منزلها وتركت صبيا ~~لها في المهد فسقط المهد ومات الصغير لا شيء عليها؛ لأنها لم تضيع فلا تضمن ~~كما لو خرجت من منزلها فجاء طرار فطر في البيت فلا ضمان عليها. # (قوله ولا تسافر مطلقة بولدها إلا إلى وطنها وقد نكحها ثم) ؛ لأن في ~~السفر به إضرارا بأبيه، فإذا خرجت به إلى وطنها وقد كان تزوجها الزوج فيه ~~فلها ذلك؛ لأنه التزم المقام فيه عرفا وشرعا قال - عليه السلام - «من تأهل ~~ببلدة فهو منهم» ولهذا يصير الحربي به ذميا كذا في الهداية ودفعه في الكافي ~~بأن المصرح به أن الحربي لا يصير بتأهله في دار الإسلام ذميا لإمكان أن ~~يطلقها ثم يعود إلى دار الحرب وإنما ذلك في الحربية إذا تزوجت فإنها تصير ~~ذمية وما في التبيين من إبدال الحربي بالحربية لا يناسب المقام؛ لأن الكلام ~~في الرجل. # وشرط المصنف لجواز سفرها به أمرين واتفقوا أنه ليس لها السفر به إلى مصر ~~لم يتزوجها فيه واختلفوا فيما إذا أرادت الخروج إلى مصر غير وطنها وقد كان ~~التزوج فيه أشار في الكتاب إلى أنه ليس لها ذلك، وهذا رواية كتاب الطلاق ~~وذكر في الجامع الصغير أن لها ذلك؛ لأن العقد متى وجد في مكان يوجب أحكامه ~~فيه كما يوجب البيع التسليم في مكانه، ومن جملة ذلك حق إمساك الأولاد وجه ~~الأول أن التزوج في دار الغربة ليس التزاما للمكث فيه عرفا وهذا أصح كذا في ~~الهداية، وفي شرح النقاية وإنما قال المصنف تسافر دون أن تخرج؛ لأنه لو كان ~~بين الموضعين تقارب بحيث يتمكن الأب من مطالعة PageV04P186 # ولده والرجوع إليه في نهاره جاز لها أن تنتقل إليه ~~سواء كان وطنا لها أو لم يكن وقع العقد فيه أو لم يقع ؛ لأن الانتقال إلى ~~قريب بمنزلة الانتقال من محلة إلى محلة في بلدة واحدة اه. # والذي يظهر عدم صحة التعبير بالسفر أو بالخروج على الإطلاق؛ لأن السفر إن ~~كان المراد به الشرعي لم ms2259 يصح؛ إذ لا يشترط في منعها عن الخروج به أن يكون ~~بين الوطنين ثلاثة أيام وإن كان المراد به السفر اللغوي لم يصح أيضا؛ لأنه ~~إذا كان بين المكانين تقارب لا تمنع مطلقا فهو كالانتقال من محلة إلى أخرى، ~~وكذا التعبير بمطلق الخروج لا يصح والعبارة الصحيحة ليس لها الخروج بالولد ~~من بلدة إلى أخرى بينهما تفاوت كما ذكرناه إلا إذا انتقلت من القرية إلى ~~المصر فإن لها ذلك؛ لأن فيه نظرا للصغير حيث يتخلق بأخلاق أهل المصر وليس ~~فيه ضرر بالأب وهي واردة على المصنف، وفي عكسه ضرر بالصغير لتخلقه بأخلاق ~~أهل السواد فليس لها ذلك مطلقا. # ويستثنى من جواز نقله إذا وجد الأمران في دار الحرب فليس لها أن تنقله ~~إليها إذا كان وطئها ونكحها فيه لما فيه من الإضرار بالولد والوالد المسلم ~~أو الذمي حتى لو كان الوالد والوالدة حربيين لها ذلك وقيد بالمطلقة؛ لأن ~~المنكوحة ليس لها الخروج به من بلد إلى آخر مطلقا؛ لأن حق السكنى للزوج بعد ~~إيفاء المعجل خصوصا بعدما خرجت معه وأراد بالمطلقة المبانة بعد انقضاء ~~عدتها؛ لأن المطلقة رجعيا حكمها حكم المنكوحة، ومعتدة البائن ليس لها ~~الخروج قبل انقضاء العدة مطلقا وقيد بالأم؛ لأن الأم لو ماتت وصارت الحضانة ~~للجدة فليس لها أن تنتقل إلى مصرها بالولد؛ لأنه لم يكن بينهما عقد، وكذا ~~أم الولد إذا أعتقت لا تخرج الولد من المصر الذي فيه الغلام؛ لأنه لا عقد ~~بين الأب وأم الولد كذا في فتح القدير وغير الجدة كالجدة بالأولى وأطلق في ~~الوطن فشمل القرية فلها أن تنقله من مصر إلى قرية وقع العقد بها وهي قريتها ~~كما في شرح الطحاوي وهو المنصوص عليه في الكافي للحاكم الشهيد فما في شرح ~~البقالي من أنه ليس لها ذلك ضعيف وقيد بالمرأة؛ لأن الأب ليس له إخراج ~~الولد من بلد أمه حيث كان لها حق في الحضانة قال في الظهيرية. # وفي المنتقى ابن سماعة عن أبي يوسف رجل تزوج امرأة بالبصرة فولدت له ms2260 ولدا ~~ثم إن هذا الرجل أخرج ولده الصغير إلى الكوفة وطلقها وخاصمته في ولدها ~~وأرادت رده عليها قال إن كان الزوج أخرجه إليها بأمرها فليس عليه أن يرده ~~ويقال لها اذهبي إليه وخذيه قال وإن كان إخراجه بغير أمرها فعليه أن يجيء ~~به إليها ابن سماعة عن أبي يوسف في رجل خرج مع المرأة وولدها من البصرة إلى ~~الكوفة ثم رد المرأة إلى البصرة ثم طلقها فعليه أن يرد ولدها فيؤخذ بذلك ~~لها اه. # وفي الحاوي القدسي وإذا تزوجها في قرية من رستاق لها قرى قريبة بعضها من ~~بعض فأرادت أن تخرج بولدها من قرية إلى قرية لها ذلك ما لم تقطعه من أبيه ~~إذا أراد أن يبصر ولده كل يوم، وكذا الأب إذا أراد أن يخرجه إلى مثل ذلك ~~وليس له أن يخرجه من المصر إلى القرى بغير رضا أمه إذا كان صغيرا اه. # وفي المجمع ولا يخرج PageV04P187 # الأب بولده قبل الاستغناء اه. وعلله في الشرح بأنه ~~لما فيه من الإضرار بالأم بإبطال حقها في الحضانة وهو يدل على أن حضانتها ~~إذا سقطت جاز له السفر به، وفي الفتاوى السراجية سئل إذا أخذ المطلق ولده ~~من حاضنته لزواجها هل له أن يسافر به فأجاب بأنه له أن يسافر به إلى أن ~~يعود حق أمه اه. وهو صريح فيما قلنا وهي حادثة الفتوى في زماننا والله أعلم ### | (باب النفقة) # هي في اللغة ما ينفق الإنسان على عياله ونحو ذلك قال تعالى {وما منعهم أن ~~تقبل منهم نفقاتهم} [التوبة: 54] ، ويقال أنفق الرجل من النفقة قال تعالى ~~{لينفق ذو سعة من سعته} [الطلاق: 7] وأنفق القوم إذا أنفقت سوقهم وأنفق ~~الرجل إذا ذهب ماله، ويقال منه قوله تعالى {إذا لأمسكتم خشية الإنفاق} ~~[الإسراء: 100] أي خشية الفقر، ويقال نفقت السلعة نفاقا نقيض كسدت ونفقت ~~الدابة نفوقا إذا ماتت كذا في ضياء الحلوم، وبه علم أن النفقة المرادة هنا ~~ليست مشتقة من النفوق بمعنى الهلاك ولا من النفق ولا من النفاق، بل هي اسم ~~للشيء ms2261 الذي ينفقه الرجل على عياله، وأما في الشريعة فذكر في الخلاصة، قال ~~هشام سألت محمدا عن النفقة، قال النفقة هي الطعام والكسوة والسكنى اه. # قالوا ونفقة الغير تجب على الغير بأسباب ثلاثة بالزوجية والقرابة والملك ~~فبدأ بالأول لمناسبة ما تقدم من النكاح والطلاق والعدة. # (قوله تجب النفقة للزوجة على زوجها والكسوة بقدر حالهما) أي الطعام ~~والشراب بقرينة عطف الكسوة والسكنى عليها والأصل في ذلك قوله تعالى {لينفق ~~ذو سعة من سعته} [الطلاق: 7] وقوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف} [البقرة: 233] ، وقوله - عليه الصلاة والسلام - في حجة الوداع ~~«ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» وعليه إجماع الأمة؛ ولأن النفقة جزاء ~~الاحتباس فكل من كان محبوسا بحق مقصود لغيره كانت نفقته عليه أصله القاضي ~~والعامل في الصدقات والمفتي والوالي والمضارب إذا سافر بمال المضاربة، ~~والمقاتلة إذا أقاموا لدفع عدو المسلمين واعترض بأن الرهن محبوس لحق ~~المرتهن وهو الاستيفاء؛ ولذا كان أحق به من سائر الغرماء مع أن نفقته على ~~الراهن وأجيب بأنه محبوس بحق الراهن أيضا وهو وفاء دينه عنه عند الهلاك مع ~~كونه ملكا له أطلق في الزوجة فشمل المسلمة والكافرة الغنية والفقيرة وأطلق ~~في الزوج فشمل الغني والفقير والصغير والكبير بشرط أن يكون للصغير مال وإلا ~~فلا شيء على أبيه لها كما قدمناه في مهرها، ولم يذكر المصنف طريق إيصال ~~النفقة إليها وهو نوعان: تمكين، وتمليك فالتمكين متعين فيما إذا كان له ~~طعام كثير وهو صاحب مائدة فتمكين المرأة من تناول مقدار كفايتها، فليس لها ~~أن تطالبه بفرض النفقة وإن لم يكن بهذه الصفة فإن رضيت أن تأكل معه فبها ~~ونعمت وإن PageV04P188 # خاصمته في فرض النفقة يفرض لها بالمعروف وهو التمليك ~~كذا في غاية البيان وظاهر ما في الذخيرة أن المراد بصاحب الطعام الكثير أن ~~ينفق على من لا تجب عليه نفقته فحينئذ هي متعنتة في طلب الفرض؛ لأنه إذا ~~كان ينفق على من لا تجب عليه نفقته فلا يمتنع من الإنفاق على من عليه نفقته ~~إلا إذا ظهر للقاضي ms2262 أنه يضربها ولا ينفق عليها فحينئذ يفرض لها النفقة اه. # وظاهر ما في غاية البيان أن النفقة المفروضة تصير ملكا للمرأة إذا دفعها ~~إليها فلها التصرف فيها من بيع وهبة وصدقة وادخار ويدل على ذلك ما في ~~الخلاصة لو سرقت الكسوة أو هلكت النفقة لا يفرض لها أخرى بخلاف المحارم، ~~ولو فرض لها دراهم وبقي منها شيء يفرض بخلاف المحارم اه. # وفي الذخيرة لو فرض لها القاضي عشرة دراهم نفقة شهر فمضى الشهر، وقد بقي ~~من العشرة شيء يفرض لها القاضي عشرة أخرى وفرق بين النفقة وبين الكسوة كما ~~سنبينه في الكسوة ويدل عليه أيضا ما فيها أنهما لو اصطلحا بعد فرض النفقة ~~على شيء لا يصلح تقديرا للنفقة كان معاوضة كالعبد فلولا أنها ملكت النفقة ~~المفروضة لما كان معاوضة، وفي القنية قال لها خذي هذه الدنانير الخمسة ~~لنفقتك ولم يعين الوقت فهو تمليك لا إباحة اه. # فيفيد أنها تملك النفقة بفرض القاضي أو بدفع شيء بالرضا لكن في الخلاصة ~~والذخيرة إذا فرض القاضي النفقة فالزوج هو الذي يلي الإنفاق إلا إذا ظهر ~~عند القاضي مطله فحينئذ يفرض النفقة ويأمره ليعطيها لتنفق على نفسها نظرا ~~لها فإن لم يعط حبسه ولا تسقط عنه النفقة اه. # فهي وإن ملكتها بالفرض لم تتصرف فيها بالإنفاق وتفرع على هذا ما لو قرر ~~لها كل يوم مثلا قدرا معينا من النفقة فأمرته بإنفاق البعض وأرادت أن تمسك ~~الباقي فمقتضى التمليك أن لها ذلك كما تقدم التصريح به عن الخلاصة والذخيرة ~~في نفقة الشهر ولا فرق بين نفقة شهر أو يوم، فليس فائدة أنه يلي الإنفاق مع ~~فرض القاضي إلا لكونه قواما عليها لا لأنه يأخذ ما فضل وعلى هذا لو أمرته ~~امرأته بشراء طعام واشترى لها فأكلت وفضل شيء واستغنت عنه في يومها، فليس ~~له أكله والتصرف فيه إليها كما هو مقتضى التمليك ويدل عليه أيضا أنها لو ~~أسرفت في نفقة الشهر فأكلتها قبل مضيه واحتاجت لا يفرض لها أخرى كما لو ~~هلكت كما ms2263 في الذخيرة، فالحاصل أن المفروضة أو المدفوعة إليها ملك لها فلها ~~الإطعام منها والتصدق وفي الخانية المرأة إذا فرضت لها النفقة فأكلت من مال ~~نفسها أو من مسألة الناس كان لها أن ترجع بالمفروض على زوجها اه. # وفي البدائع وإذا طلبت المرأة من القاضي فرض النفقة قبل النقلة وهي بحيث ~~لا تمتنع من التسليم لو طالبها بالتسليم أو كان امتناعها لحق فرض القاضي ~~لها إعانة لها على الوصول إلى حقها الواجب وإن كان بعدما حولها إلى منزله ~~فزعمت عدم الإنفاق أو التضييق فلا ينبغي له أن يعجل بالفرض، ولكن يأمره ~~بالنفقة والتوسيع إلى أن يظهر ظلمه فحينئذ يفرض عليه النفقة ويأمره أن ~~يدفعها إليها لتنفق على نفسها، ولو طلبت كفيلا بها خوفا من غيبته لا يجبره ~~القاضي على إعطاء الكفيل عند أبي حنيفة واستحسن أبو يوسف أخذ كفيل بنفقة ~~شهر ويشترط لوجوب الفرض على القاضي وجوازه منه شرطان، أحدهما طلب المرأة، ~~والثاني حضرة الزوج حتى لو كان الزوج غائبا فطلبت المرأة من القاضي فرض ~~نفقة عليه لم يفرض وإن كان عالما بالزوجية عند أبي حنيفة في قوله الأخير؛ ~~لأن الفرض من القاضي قضاء، وقد صح من أصلنا أن القضاء على الغائب لا يجوز ~~من غير خصم. # ، وقوله - عليه السلام - لامرأة أبي سفيان إنما كان على سبيل الفتوى PageV04P189 # لا على طريق القضاء بدليل أنه لم يقدر لها ما تأخذه ~~وفرض النفقة من القاضي تقديرها فإذا لم تقدر لم تكن فرضا فلم تكن قضاء ~~وسيأتي تمامه فيما إذا غاب وله مال عند مودعه، وفي الولوالجية الفتوى على ~~قول أبي يوسف في أخذ الكفيل بنفقة شهر ولم يذكر المصنف تقديرا للنفقة لما ~~في الذخيرة وغيرها من أنه ليس في النفقة عندنا تقدير لازم؛ لأن المقصود من ~~النفقة الكفاية وذلك مما يختلف فيه طباع الناس وأحوالهم ويختلف باختلاف ~~الأوقات أيضا ففي التقدير بمقدار إضرار بأحدهما والذي قال في الكتاب إن كان ~~الزوج معسرا فرض القاضي لها النفقة أربعة دراهم فهذا ليس بتقدير لازم، بل ms2264 ~~إنما قدره محمد لما شاهد في زمانه فالذي يحق على القاضي في زماننا اعتبار ~~الكفاية بالمعروف وأصله حديث هند حيث اعتبر الكفاية وفي البدائع، وإذا كان ~~وجوبها على الكفاية فيجب على الزوج ما يكفيها من الطعام والإدام والدهن؛ ~~لأن الخبز لا يؤكل عادة إلا مأدوما، وأما الدهن فلا بد منه للنساء وفي ~~الذخيرة قالوا واللحم ليس من الإدام خصوصا على أصل أبي حنيفة في اليمين، ~~فينظر إن كانت المرأة مفرطة اليسار تأكل الحلواء وما أشبه ذلك والزوج كذلك ~~يفرض عليه مثل ذلك وإن كان من أوساط الناس فعلى ما يأتدمون به في عاداتهم ~~يفرض على الزوج اه. # وفي الأقضية يفرض الإدام أيضا أعلاه اللحم وأدناه الزيت وأوسطه اللبن، ~~وقيل في الفقيرة لا يفرض الإدام إلا إذا كان خبز شعير وفي فتح القدير والحق ~~الرجوع في ذلك إلى عرفهم اه. # وفي المجتبى والنفقة هي الخبز واللحم ودهن الرأس ودهن السراج وثمن الماء، ~~ولون من الفاكهة وعلى المعسر من الطعام خبز الشعير إذا كان ذلك طعام ~~فقرائهم وعشرة أساتير من اللحم وخمسة أساتير من الشحم والألية ولا شيء لها ~~من الفاكهة اه. # فصار الحاصل أنه ينبغي للقاضي إذا أراد فرض النفقة أن ينظر في سعر البلد ~~وينظر ما يكفيها بحسب عرف تلك البلدة ويقوم الأصناف بالدراهم، ثم يقدر ~~بالدرهم كما في المحيط إما باعتبار حاله أو باعتبار حالهما، واختار المصنف ~~الثاني وهو قول الخصاف وفي الهداية وعليه الفتوى، وفي الولوالجية وهو ~~الصحيح وعليه الفتوى وظاهر الرواية اعتبار حاله فقط وهو قول الكرخي وبه قال ~~جمع كثير من المشايخ ونص عليه محمد، وقال في التحفة والبدائع إنه الصحيح ~~نظرا إلى قوله تعالى {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ~~آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} [الطلاق: 7] ، واستدل في ~~الهداية لاعتبار حالهما بحديث هند فإنه اعتبر حالهما، وأما النص فنقول ~~بموجبه أنه مخاطب بقدر وسعه والباقي دين في ذمته، وحاصله أنه عمل بالآية ~~والحديث # واتفقوا على وجوب ms2265 نفقة الموسرين إذا كانا موسرين وعلى نفقة المعسرين إذا ~~كانا معسرين، وإنما الاختلاف فيما إذا كان أحدهما موسرا والآخر معسرا فعلى ~~ظاهر الرواية الاعتبار لحال الرجل فإن كان موسرا وهي معسرة تجب عليه نفقة ~~الموسرين ولا يجب عليه أن يطعمها مما يأكل، لكن قال مشايخنا يستحب له أن ~~يؤاكلها؛ لأنه مأمور بحسن العشرة معها وذا في أن يؤاكلها لتكون نفقتها ~~ونفقته سواء وإن كان معسرا وهي موسرة وجب عليه نفقة المعسرين؛ لأنها لما ~~تزوجت معسرا فقد رضيت بنفقة المعسرين، وأما على المفتى به فتجب نفقة الوسط ~~في المسألتين وهي فوق نفقة المعسرة ودون نفقة الموسرة فإذا كان الزوج مفرطا ~~في اليسار يأكل الحلواء واللحم المشوي والباجات، والمرأة فقيرة تأكل في ~~بيتها خبز الشعير لا يجب عليه أن يطعمها مما يأكل في بيته بنفسه ولا ما ~~كانت تأكل في بيت أهلها، ولكن يطعمها الوسط وهو خبز البر وباجة أو باجتين، ~~كذا في الذخيرة. # وفي غاية البيان أنه إذا كان معسرا وهي موسرة وأوجبنا الوسط فقد كلفناه ~~بما ليس في وسعه فلا يجوز وهو غفلة عما في الهداية كما قدمناه من أنه مخاطب PageV04P190 # بقدر وسعه والباقي دين إلى الميسرة، فليس تكليفا بما ~~ليس في وسعه وفي المجتبى إن شاء فرض لها أصنافا وإن شاء قومها وفرض لها ~~بالقيمة ولم يذكر المصنف في أي وقت يدفع لها النفقة؛ لأنه يختلف باختلاف ~~الناس قالوا يعتبر في الفرض الأصلح والأيسر ففي المحترف يوما بيوم أي عليه ~~أن يدفع نفقة يوم بيوم؛ لأنه قد لا يقدر على تحصيل نفقة شهر مثلا دفعة، ~~وهذا بناء على أن يعطيها معجلا ويعطيها كل يوم عند المساء عن اليوم الذي ~~يلي ذلك المساء لتتمكن من الصرف في حاجتها في ذلك اليوم وإن كان تاجرا يفرض ~~عليه نفقة شهر بشهر أو من الدهاقين فنفقة سنة بسنة أو من الصناع الذين لا ~~ينقضي عملهم إلا بانقضاء الأسبوع كذلك، كذا في فتح القدير وغيره وينبغي أن ~~يكون محله ما إذا رضي الزوج وإلا ms2266 لو قال التاجر والدهقان أو الصناع أنا ~~أدفع نفقة كل يوم معجلا لا يجبر على غيره؛ لأنه إنما اعتبر ما ذكر تخفيفا ~~عليه فإذا كان يضره لا يفعل وظاهر كلامهم أن كل مدة ناسبت حال الزوج فإنه ~~يعجل نفقتها كما صرحوا به اليوم وصرح به في التجنيس في نفقة الشهر أنها ~~تفرض عليه وتدفع لها، ثم قال لو فرض لها نفقة كل شهر فطلبتها كل يوم كان ~~لها أن تطلب عند المساء؛ لأن حصة كل يوم معلوم فيمكنهم المطالبة ولا كذلك ~~ما دون اليوم اه. # فإن قلت إذا شرط عليها وقت العقد أن النفقة تموين من غير تقدير والكسوة ~~كسوة الشتاء والصيف فهل لها بعد ذلك طلب التقدير فيهما؟ قلت لم أره صريحا ~~والقواعد تقتضي أن لها ذلك؛ لأن هذا الشرط ليس بلازم إذ هو شرط فيما لم يكن ~~واجبا PageV04P191 # بعد ولهذا قالوا الإبراء عن النفقة لا يصح إلا إذا ~~وجبت بالقضاء أو الرضا ومضت مدة فحينئذ يصح الإبراء، كذا في البدائع وفي ~~البزازية أنت بريء من نفقتي ما دمت امرأتك فإن لم يفرض القاضي النفقة ~~فالإبراء باطل وإن فرض لها القاضي النفقة كل شهر عشرة دراهم صح الإبراء من ~~نفقة الشهر الأول دون ما سواها اه. # وهذا يدل على أن التقدير في مثل هذا يقع على الشهر الأول دون ما عداه فإن ~~قلت إذا حكم مالكي في أصل العقد وفي شروطه وكتب وحكم بموجبه كما يفعل الآن، ~~ثم بعد ذلك شكت المرأة وطلبت التقرير عند قاض حنفي فهل له تقريرها قلت لم ~~أره صريحا أيضا وما نقلوه في كتاب القضاء كما في فصول العمادي والبزازية من ~~أن الحكم لا يرفع الخلاف إلا إذا كان بعد دعوى صحيحة في حادثة من خصم على ~~خصم وما نقل الكل من أن شرط صحة الحكم تقدم الدعوى والحادثة يقتضي أن ~~للحنفي ذلك، وقد كثر وقوعها في زماننا خصوصا أن النفقة تتجدد في كل يوم وما ~~يتجدد لم يقع فيه حكم، وفي القنية قول ms2267 القاضي استديني عليه كل شهر كذا فرض ~~منه كحبس المدعى عليه قضاء به. # وأشار المصنف بوجوب النفقة عليه إلى أنه إذا لم يعط الزوج لها نفقة ولا ~~كسوة فلها أن تنفق من طعامه وتتخذ ثوبا من كرباسه بغير إذنه كما في الذخيرة ~~والقنية ومن النفقة التي على الزوج الحطب والصابون والأشنان والدهن ~~للاستصباح وغيره وثمن ماء الاغتسال؛ لأنه مؤنة الجماع وفي كتاب رزين جعله ~~عليها وفصل في ماء الطهر من الحيض بين أن يكون حيضها عشرة أيام فعليها أو ~~أقل فعليه، وأجرة القابلة على من استأجرها من الزوجة والزوج فإن جاءت بغير ~~استئجار فلقائل أن يقول عليه؛ لأنه مؤنة الجماع ولقائل أن يقول عليها كأجرة ~~الطبيب، وأما ثمن ماء الوضوء فعليها فإن كانت غنية تستأجر من ينقله ولا ~~تنقله بنفسها وإن كانت فقيرة فإما أن ينقله الزوج لها أو يدعها تنقله ~~بنفسها، كذا في الخلاصة وبه علم أن أجرة الحمام عليه؛ لأنه ثمن ماء ~~الاغتسال لكن له منعها من الحمام حيث لم تكن نفساء كما سيأتي بيانه وسوى في ~~الظهيرية بين ثمن ماء الاغتسال وماء الوضوء في الوجوب عليه وهو الظاهر وفي ~~الواقعات ماء وضوئها عليه غنية كانت أو فقيرة؛ لأنها لا بد لها منه فصار ~~كالشرب اه. # فظهر ضعف ما في الخلاصة وفي الذخيرة لو طلبت المرأة من القاضي فرض النفقة ~~وكان للزوج عليها دين فقال احسبوا لها نفقتها منه كان له ذلك؛ لأن الدينين ~~من جنس واحد فتقع المقاصة كما في سائر الديون إلا أن في سائر الديون تقع ~~المقاصة تقاصا أو لم يتقاصا وهنا يحتاج إلى رضا الزوج لوقوع المقاصة؛ لأن ~~دين النفقة أنقص من سائر الديون لسقوطه بالموت بخلاف سائر الديون فكان دين ~~الزوج أقوى فيشترط رضاه بالمقاصة كما لو كان أحد الدينين جيدا والآخر رديئا ~~اه. # وفي نفقات الخصاف لو كفل رجل لها بالنفقة كل شهر عشرة دراهم لزم شهر واحد ~~عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف يقع على الأبد وهو أرفق بالناس وعليه الفتوى ms2268 ~~وأجمعوا أنه لو قال: كفلت لك بنفقتك كل شهر كذا أبدا أو ما دمتما زوجين ~~فإنه يقع على الأبد ما داما زوجين، وأما الكسوة فقال في الظهيرية قدر محمد ~~الكسوة بدرعين وخمارين وملحفة في كل سنة واختلفوا في تفسير الملحفة قال ~~بعضهم الملاءة التي تلبسها المرأة عند الخروج، وقال بعضهم هي غطاء الليل ~~تلبسه في الليل وذكر درعين وخمارين أراد بهما صيفيا وشتويا ولم يذكر ~~السراويل في الصيف ولا بد منه في الشتاء، وهذا في عرفهم أما في عرفنا فتجب ~~السراويل وثياب أخر كالجبة والفراش التي تنام عليه واللحاف وما تدفع به أذى ~~الحر والبرد في الشتاء درع خز وجبة قز وخمار إبريسم ولم يذكر الخف والمكعب ~~في النفقة؛ لأن ذلك إنما يحتاج إليه للخروج وليس للزوج تهيئة أسباب الخروج ~~اه. # وفي المجتبى أن ذلك يختلف باختلاف الأماكن PageV04P192 # والعادات فيجب على القاضي اعتبار الكفاية بالمعروف في ~~كل وقت ومكان فإن شاء القاضي فرضها أصنافا وإن شاء قومها وقضى بالقيمة، وفي ~~الخلاصة وتفرض الكسوة كل ستة أشهر إلا إذا تزوج وبنى بها ولم يبعث إليها ~~الكسوة لها أن تطالبه بالكسوة قبل مضي ستة أشهر والكسوة كالنفقة في أنه لا ~~يشترط مضي المدة وللزوج أن يرفعها إلى القاضي حتى يأمرها بلبس الثوب؛ لأن ~~الزينة حقه اه. # وهو يدل على أن المرأة لو أمسكت النفقة وأكلت قليلا وقترت على نفسها فله ~~أن يرفعها إلى القاضي لتأكل بما فرض لها خوفا عليها من الهزال فإنه يضره ~~وفي غاية البيان معزيا إلى الخصاف ويجعل لها أن تنام عليه مثل الفراش ~~ومضربة ومرقعة في الشتاء ولحافا تتغطى به قال شمس الأئمة في شرح النفقات ~~ذكر لها فراشا على حدة ولم يكتف بفراش واحد؛ لأنها ربما تعتزل عنه في أيام ~~الحيض أو في زمان مرضها اه. # وفي فتح القدير ذكر في الأصل الدرع من الكسوة والخصاف ذكر القميص وهما ~~سواء إلا أن القميص يكون مجيبا من قبل الكتف والدرع من قبل الصدر، وفي ~~البدائع الكسوة على الاختلاف ms2269 كالنفقة من اعتبار حاله فقط أو حالهما على قول ~~الخصاف وفي الذخيرة إذا فرض لها القاضي الكسوة فهلكت أو سرقت منها أو ~~خرقتها قبل الوقت، فليس عليه أن يكسوها حتى يمضي الوقت الذي لا تبقى إليه ~~الكسوة والأصل أن القاضي متى ظهر له الخطأ في التقدير يرده فإذا لم يظهر له ~~ذلك لا يرده فإن تخرقت الكسوة بالاستعمال قبل مضي الوقت ينظر فإن تخرقت ~~بخرق استعمالها لم يتبين الخطأ في التقدير فلا يقضي بكسوة أخرى ما لم يمضي ~~ذلك الوقت وإن تخرقت بالاستعمال المعتاد تبين الخطأ في التقدير فيقضي بكسوة ~~أخرى، وكذا الجواب في النفقة إذا ضاعت أو سرقت أو أكلت أو أسرفت أو لم تسرف ~~وكان ذلك قبل مضي الوقت فهو كما قلنا في الكسوة. # ولو مضت المدة والكسوة باقية فإن لم تستعمل تلك الكسوة أصلا حتى مضى ~~الوقت يفرض القاضي لها كسوة أخرى؛ لأنه لم يظهر خطأ القاضي في التقدير وإن ~~استعملت تلك الكسوة فإن استعملت معها كسوة أخرى في تلك المدة يفرض لها ~~القاضي كسوة أخرى في تلك المدة وإن لم تستعمل مع هذه الكسوة كسوة أخرى لا ~~يفرض لها أخرى؛ لأنه ظهر خطؤه في التقدير حيث وقت وقتا تبقى الكسوة وراء ~~ذلك الوقت فرق بين هذا وبين ما إذا فرض لها القاضي عشرة دراهم نفقة شهر ~~فمضى الشهر، وقد بقي من العشرة شيء حيث يفرض لها القاضي في النفقة عشرة ~~أخرى، والفرق أن في باب النفقة لم يظهر خطأ القاضي في التقدير بيقين لجواز ~~أنه إنما بقي من العشرة شيء لتقتير وجد منها في الإنفاق على نفسها فبقي ~~التقدير معتبرا فيقضي القاضي لها بعشرة أخرى أما في باب الكسوة إذا لبست ~~جميع المدة ولم تتخرق فقد ظهر خطأ القاضي في التقدير بيقين؛ لأنا تيقنا أنه ~~لم يوجد منها التقتير في اللبس فرق بين نفقة الزوجات وكسوتهن وبين نفقة ~~المحارم وكسوتهم فإن في الأقارب إذا مضى الوقت وبقي شيء من الدراهم أو ~~الكسوة فإن القاضي لا يقضي ms2270 بأخرى في الأحوال كلها؛ لأنها باعتبار الحاجة في ~~حقهم وفي حق المرأة معاوضة عن الاحتباس ولهذا إذا ضاعت النفقة أو الكسوة من ~~أيديهم يفرض لهم أخرى لما ذكرنا اه. # وقد استفيد من هذه المنقولات أشياء منها أن جميع ما تحتاج إليه المرأة من ~~لباس بدنها وفرش بيتها مما تنام عليه وتتغطى به فإنه لازم على الرجل إما أن ~~يأتي به وإما أن يفرضه القاضي عليه أصنافا أو دراهم كل ستة أشهر ويعجلها ~~لها وينبغي أن يلي الزوج شراء الأمتعة لها كما قدمناه في الإنفاق إلا إذا ~~ظهر مطله أو خيانته في الشراء لها فحينئذ هي التي تلي ذلك بنفسها أو ~~بوكيلها ومنها أنها لو كان لها أمتعة من فرش ونحوها لا يسقط عن الزوج PageV04P193 # ذلك، بل يجب عليه ما ذكرناه وإن كان لها أمتعة فلا ~~يلزمها أن تلبس متاعها ولا أن تنام على فراشها فبالأولى أن لا يلزمها أن ~~تفرش متاعها لينام عليه أو يجلس عليه ومنها أنه إذا دفع لها نفقتها وأنفقت ~~منها قليلا وأمسكت الباقي فإن لها ذلك كما قدمناه ومنها أن أدوات البيت ~~كالأواني ونحوها على الرجل. # والحاصل أن المرأة ليس عليها إلا تسليم نفسها في بيته وعليه جميع ما ~~يكفيها بحسب حالهما من أكل وشرب ولبس وفرش ولا يلزمها أن تستمتع بما هو ~~ملكها ولا أن تفرش له شيئا من فراشها وإنما أكثرنا من هذه المسائل تنبيها ~~للأزواج لما نراه في زماننا من تقصيرهم في حقوقهن حتى أنه يأمرها بفرش ~~أمتعتها جبرا عليها، وكذلك لأضيافه وبعضهم لا يعطي لها كسوة حتى كانت عند ~~الدخول غنية صارت فقيرة، وهذا كله حرام لا يجوز، نعوذ بالله من شرور أنفسنا ~~ومن سيئات أعمالنا # وأراد بالزوجة في قوله تجب للزوجة الزوجة في نفس الأمر بنكاح صحيح؛ لأنه ~~لا نفقة للزوجة بنكاح فاسد لا قبل التفريق ولا بعده ولا نفقة للزوجة ظاهرا ~~إلا في نفس الأمر، ولهذا قال في الظهيرية: لو أن امرأة أخذت نفقتها من ~~زوجها أشهرا، ثم شهد شاهدان ms2271 أنها أخته من الرضاع يفرق بينهما ويرجع عليها ~~الزوج بما أخذت وذكر قبله أختان ادعت كل واحدة منهما أن هذا زوجها وهو يجحد ~~فأقامتا البينة على النكاح والدخول فلهما نفقة امرأة واحدة في مدة المسألة ~~عن الشهود نص عليه الخصاف # (قوله: ولو مانعة نفسها للمهر) أي يجب عليه النفقة، ولو كانت المرأة ~~مانعة نفسها بحق كالمنع لقبض مهرها والمراد منه المعجل إما نصا أو عرفا كما ~~أسلفناه؛ لأنه منع بحق فكان فوت الاحتباس لمعنى من قبله فيجعل كلا فائت ~~أطلقه فشمل المنع بعد الدخول وهو قول الإمام، وقالا لا نفقة لها إلا إذا ~~كانت دون البلوغ لعدم صحة تسليم الأب، وقد قدمناه قيدنا المهر بالمعجل؛ ~~لأنه لو كان كله مؤجلا فامتنعت فلا نفقة لها؛ لأنه نشوز كما في غاية البيان ~~وقدمنا أن الفتوى على قول أبي يوسف من أن لها المنع فعلى هذا لا تسقط ~~نفقتها؛ لأنه بحق وأشار المصنف إلى أن شرط وجوب النفقة تسليم المرأة نفسها ~~إلى الزوج وقت وجوب التسليم ونعني بالتسليم التخلية وهي أن تخلي بين نفسها ~~وبين زوجها برفع المانع من وطئها أو الاستمتاع بها إذا كان المانع من قبلها ~~أو من قبل غير الزوج فلو تزوج بالغة حرة صحيحة سليمة ونقلها إلى بيته فلها ~~النفقة كذلك إذا لم ينقلها وهي بحيث لا تمنع نفسها وطلبت هي النفقة ولم ~~يطالبها هو بالنقلة فلها النفقة فإن طالبها بالنقلة وامتنعت فإن كان ~~امتناعها بحق بأن امتنعت لاستيفاء مهرها المعجل فلها النفقة، وكذا لو ~~طالبها بالنقلة بعدما أوفاها المهر إلى دار مغصوبة فامتنعت فلها النفقة؛ ~~لأنه بحق، ولو كانت ساكنة في منزلها فمنعته من الدخول عليها لا على سبيل ~~النشوز، بل قالت له حولني إلى منزلك أو اكتر لي منزلا أنزله فإني محتاجة ~~إلى منزلي هذا آخذ كراه فلها النفقة. # كذا في البدائع وفي الذخيرة، وقال بعض المتأخرين من أئمة بلخ لا تستحق ~~النفقة إذا لم تزف إلى بيت الزوج والفتوى على جواب الكتاب وهو وجوب النفقة ~~إذا ms2272 لم يطالبها بالنقلة. # (قوله لا ناشزة) بالجر عطف على الزوجة أي لا تجب النفقة للناشزة وهي في ~~اللغة العصابة على الزوج المبغضة له، يقال نشزت المرأة على زوجها فهي ~~ناشزة، وعن الزجاج النشوز يكون بين الزوجين وهي كراهة كل واحد منهما PageV04P194 # صاحبه، كذا في المغرب وفي الشرع كما قال الإمام ~~الخصاف الخارجة عن منزل زوجها المانعة نفسها منه والمراد بالخروج كونها في ~~غير منزله بغير إذنه ليشمل ما إذا امتنعت عن المجيء إلى منزله ابتداء بغير ~~إيفاء معجل مهرها وما إذا خرجت من منزله بعد الانتقال إليه وأطلق الخروج ~~فشمل الحقيقي والحكمي وهو عدم تمكينها له من الدخول في منزلها الذي يسكنان ~~فيه قبل أن تسأله النقلة؛ لأنها كالخارجة، وعلله في الذخيرة بأنها صارت ~~كأنها نشزت إلى موضع آخر فدل أنه خروج من منزله حكما بخلاف ما إذا منعته ~~بعد ما سألته النقلة كما قدمناه وخرج ما إذا خرجت من بيت الغصب أو امتنعت ~~من الانتقال إليه فإنها تكون ناشزة كما قدمناه؛ لأنه ليس منزلا له أصلا ~~بخلاف البيت الذي فيه شبهة كبيت السلطان ليس لها أن تمتنع وتصير ناشزة كما ~~في الخانية لعدم اعتبار الشبهة في زماننا كما في التجنيس. # وقيد بالخروج؛ لأنها لو كانت مقيمة معه في منزله ولم تمكنه من الوطء ~~فإنها لا تكون ناشزة؛ لأن الظاهر أن الزوج يقدر على تحصيل المقصود منها ~~بدليل أن البكر لا توطأ إلا كرها، وقد علم مما قدمناه أن المراد بمنعها ~~نفسها منه بغير حق فلذا قال في الخلاصة لو كان الزوج بسمرقند وكانت زوجته ~~بنسف فبعث إليها أجنبيا ليحملها إلى سمرقند ولم تذهب معه لعدم المحرم فإن ~~لها النفقة وشمل الخروج الحكمي ما إذا طلب أن يسافر بها من بلدها وامتنعت ~~فإنه لا نفقة لها على ظاهر الرواية من أن له السفر بها، وأما على المفتى به ~~فإنها لا تكون ناشزة كما قدمناه وأشار إليه في الذخيرة هنا وأطلق في عدم ~~وجوب النفقة للناشزة فشمل ما إذا كانت النفقة ms2273 مفروضة فإن النشوز يسقطها ~~أيضا إلا إذا استدانت فإن المستدانة لا يسقطها النشوز على أصح الروايتين ~~كالموت لا يسقطها أيضا كما في الذخيرة وهو مما ينبغي حفظه ولم يذكر ما إذا ~~تركت النشوز وهو بعودها إلى منزله لظهور أن النفقة تعود؛ لأنه من باب زوال ~~المانع وفي الخلاصة الناشزة إذا عادت إلى بيت الزوج بعدما سافر زوجها ~~أجابوا أنها خرجت على أن تكون ناشزة اه. # وشمل تعريف الناشزة المنكرة للنكاح فإذا ادعى عليها النكاح فجحدت، ثم ~~أقام البينة فلا نفقة لها زاد في فتح القدير، وكذا إذا كان الزوج هو ~~المنكر، ثم قال ولقائل أن يقول وينبغي أن يجب؛ لأنها صارت مكذبة شرعا، وكذا ~~الزوج وإلا فلا يخفى ما فيه من الإضرار وفتح باب الفساد خصوصا عند اضطرارها ~~للنفقة مع حبسها اه. # ولا يخفى أنهم إنما نفوا وجوب النفقة ما دامت جاحدة أما إذا عادت إلى ~~التصديق وطلبت النفقة فإن لها النفقة، وأما إذا كان الزوج هو المنكر فإنما ~~نفوا وجوب النفقة عنه في مدة المسألة عن الشهود لا مطلقا كما سنبينه بعد ~~ذلك عن الظهيرية وخرج عنه ما إذا أجرت نفسها لإرضاع صبي وزوجها شريف ولم ~~تخرج من منزله، وذكر في الفوائد التاجية نقلين فيها الثاني منهما كما ذكرنا ~~والأول هو نشوز وإن لم تخرج ولا يخفى ضعفه، وفي الخلاصة إن قال الزوج هي ~~ناشزة فلا نفقة لها علي فإن شهدوا أنه أوفاها المعجل وهي لم تكن في بيت ~~الزوج سقطت النفقة، ولو شهدوا أنها ليست في طاعة الزوج للجماع لا تقبل؛ ~~لأنه يحتمل أنها تكون في بيته ولا تكون في طاعته وبه لا تسقط النفقة؛ لأن ~~الزوج يغلب عليها اه. # وبه علم أن الزوج إذا ادعى نشوزها في مدة وأنكرت فالقول قولها مع يمينها ~~فإن حلفت أخذت النفقة وإن نكلت سقطت والبينة عليه وسيأتي أن لها الخروج من ~~منزله بغير إذنه في مواضع حينئذ لا تكون ناشزة فعلى هذا المراد بالخروج ~~خروجها بغير حق لا بغير إذنه فقط ms2274 لكن ذكر في المجتبى، وإذا سلمت نفسها ~~بالنهار دون الليل أو على عكسه لا تستحق النفقة؛ لأن التسليم ناقص قلت ~~وبهذا عرف جواب واقعة في زماننا بأنه إذا تزوج من المحترفات التي تكون عامة ~~النهار في الكرخانة والليل مع الزوج لا نفقة لها اه. # مع أنه PageV04P195 # سيأتي أن القابلة لها الخروج. # (قوله وصغيرة لا توطأ) أي لا نفقة للصغيرة إذا كانت لا تطيق الجماع؛ لأن ~~امتناع الاستمتاع لمعنى فيها والاحتباس الموجب هو الذي يكون وسيلة إلى ~~المقصود المستحق بالنكاح ولم يوجد بخلاف المريضة كما سيأتي، وقال الشافعي ~~لها النفقة؛ لأنها عوض عن الملك عنده كما في المملوكة بملك اليمين ولنا أن ~~المهر عوض عن الملك ولا يجتمع العوضان عن معوض واحد فلها المهر دون النفقة ~~أطلق في عدم وجوبها لها فشمل ما إذا كانت في بيت الزوج أو في بيت أبيها ~~وقيد بالنفقة؛ لأن للأب مطالبة الزوج بمهر الصغيرة التي لا توطأ وإن كانت ~~صغيرة جدا ويجبر الزوج على دفع المهر إليه؛ لأنه يجب كله بنفس العقد وحق ~~القبض للأب، كذا في الخانية وقيد بالصغيرة؛ لأنها تجب كالمهر للكبيرة وإن ~~كان الزوج صغيرا جدا في ماله؛ لأن العجز من قبله كالمجبوب والعنين فإن لم ~~يكن له مال لا تجب على الأب نفقة امرأة ولده ويستدين الأب عليه، ثم يرجع ~~بذلك على الابن إذا أيسر، كذا في الخانية وفي الخلاصة لا يجب على أبيه إلا ~~إذا ضمنها كما في المهر اه. # فلو أنفق عليها أبوه، ثم ولدت واعترفت أنها حبلت من الزنا فإنها لا ترد ~~شيئا من النفقة؛ لأن الحبل من الزنا وإن منع من الوطء لا يمنع من دواعيه ~~ومن وطئ فيما دون الفرج، وهذا كاف لوجوب النفقة بخلاف ما إذا أقرت أنها حين ~~تزوجت كانت حبلى فإنها ترد نفقة ستة أشهر؛ لأنه لا نفقة في النكاح الفاسد ~~حملا لأمرها على أن الحبل من زوج آخر سابق فتصدق في حق نفسها إلا في حق ~~الزوج، كذا في الذخيرة. # والحاصل أن ms2275 الصغيرة التي لا توطأ لا يجب لها نفقة صغيرا كان الزوج أو ~~كبيرا والمطيقة للوطء تجب نفقتها صغيرا كان الزوج أو كبيرا واختلف في حد ~~المطيقة له والصحيح أنه غير مقدر بالسن وإنما العبرة للاحتمال والقدرة على ~~الجماع، فإن السمينة الضخمة تحتمل الجماع وإن كانت صغيرة السن، كذا في ~~التبيين وذكر العتابي أنها بنت تسع واختاره مشايخنا اه. # وأطلق في التي لا تطيق الجماع فشمل ما إذا كانت تصلح للخدمة أو الاستئناس ~~فإنه لا نفقة لها خلافا لأبي يوسف فيما إذا أسكنها في بيته فإن لها النفقة ~~واختار صاحب الإيضاح والتحفة كما في غاية البيان وله أن يردها على قول أبي ~~يوسف وقيد بالصغيرة؛ لأن النفقة واجبة للقرناء والرتقاء والتي أصابها مرض ~~يمنع الجماع والكبيرة التي لا يمكن وطؤها لكبرها سواء أصابتها هذه العوارض ~~بعدما انتقلت إلى بيت الزوج أو قبل ذلك مع أنه لا احتباس للوطء فيهن ~~كالصغيرة التي لا توطأ فأجبت بأن المعتبر في إيجاب النفقة احتباس ينتفع به ~~الزوج انتفاعا مقصودا بالنكاح وهو الجماع أو الدواعي والانتفاع من حيث ~~الدواعي موجود في هؤلاء بأن يجامع فيما دون الفرج بخلاف الصغيرة فإنها لا ~~تكون مشتهاة أصلا قالوا فعلى هذا التعليل إذا كانت الصغيرة مشتهاة يمكن ~~جماعها فيما دون الفرج تجب النفقة كذا في الذخيرة والظاهر أن من كانت بحيث ~~تشتهى للجماع فيما دون الفرج فهي مطيقة للجماع في الجملة إلى آخر ما في فتح ~~القدير وفي الخلاصة معزيا إلى الأقضية أبو الصغيرة التي لا نفقة لها إذا ~~طلب من القاضي فرض النفقة لها على الزوج وظن الزوج أن ذلك عليه ففرض لها ~~النفقة لا يجب شيء والفرض باطل اه. # ونظيره ما قدمناه عن الظهيرية لو فرض لها القاضي النفقة فأخذتها أشهرا، ~~ثم شهد الشهود أنها أخته من الرضاع وفرق القاضي بينهما رجع الزوج عليها بما ~~أخذته من النفقة. # (قوله ومحبوسة بدين ومغصوبة وحاجة مع غير الزوج ومريضة لم تزف) أي لا تجب ~~النفقة لهؤلاء؛ لأن فوات الاحتباس ليس ms2276 منه أما في المحبوسة بدين فلأن فوات ~~الاحتباس منها بالمماطلة وإن لم يكن منها بأن كانت عاجزة، فليس منه؛ ولذا ~~أطلقه المصنف ليشمل ما إذا كانت قادرة على أدائه أو لا وما إذا حبست قبل PageV04P196 # النقلة أو بعدها وهو المذكور في الجامع الكبير ~~واستشهد له محمد - رحمه الله - بغصب العين المستأجرة من يد المستأجر حيث ~~تسقط الأجرة لفوات الانتفاع لا من جهته وعليه الاعتماد، كذا في التبيين وفي ~~فتح القدير وعليه الفتوى، وفي غاية البيان أن محمدا وضع المسألة في النفقة ~~المفروضة؛ لأنه بدونه لا تتصور المسألة لسقوطها، ولو حذف المصنف قوله بدين ~~لكان أولى؛ لأن المحبوسة ظلما بغير حق لا نفقة لها؛ لأن المعتبر في سقوط ~~نفقتها فوات الاحتباس لا من جهة الزوج، وقد فات الاحتباس هنا لا من جهته، ~~وهذا هو الصحيح؛ لأنه إذا كان الفوات من جهته أمكن القول ببقائه تقديرا، ~~وأما إذا كان لا من جهته فلم يكن الاحتباس باقيا تقديرا وبدونه لا يمكن ~~إيجاب النفقة، كذا في الذخيرة وقيد بحبسها؛ لأن الزوج لو حبس وهو يقدر على ~~الأداء أو لا يقدر أو حبس ظلما أو هرب أو نشز كانت لها النفقة؛ لأن ~~الاحتباس هنا فات لمعنى من جهة الزوج، كذا في الذخيرة ولا فرق بين أن تحبسه ~~هي لدين لها عليه أو يحبسه أجنبي. # وفي الخلاصة أنها إذا حبسته وطلب أن تحبس معه فإنها لا تحبس، وذكر في مآل ~~الفتاوى أنه إذا خيف عليها الفساد تحبس معه عند المتأخرين، وأما إذا غصبها ~~رجل كرها وذهب بها فما في المختصر هو ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف أن لها ~~النفقة والفتوى على الأول؛ لأن فوت الاحتباس ليس منه ليجعل باقيا تقديرا، ~~كذا في الهداية. # وأما إذا حجت مع غير الزوج فلأن فوات الاحتباس منها، وعن أبي يوسف أن لها ~~النفقة؛ لأن إقامة الفرض عذر فيكون لها نفقة الحضر وفي رواية عنه يؤمر ~~الزوج بالخروج معها والإنفاق عليها إذا أرادت حجة الإسلام، كذا في الذخيرة ~~أطلق الحج فشمل ms2277 الفرض والنفل وما إذا حجت قبل أن تسلم نفسها أو بعده، وهذا ~~هو ظاهر الرواية؛ لأن الامتناع من جهتها فأوجب سقوطها، سواء كانت عاصية في ~~الخروج أو طائعة بخلاف الصلاة والصوم لوجود الاحتباس فلا يمنع اشتغالها ~~بهما من وجوب النفقة كذا في الذخيرة وقيد بكون الحج مع غير الزوج الشامل ~~لحجها وحدها أو مع محرم للاحتراز عما إذا حج معها فإن لها النفقة اتفاقا ~~وهي نفقة الحضر لا السفر فينظر إلى قيمة الطعام في الحضر ولا ينظر إلى ~~قيمته في السفر ولا يلزمه الكراء ومؤنة السفر، وأما المريضة التي لم تزف ~~فالمراد بها المريضة التي لم تنتقل إلى بيت الزوج، وقد اختلفت عبارات الكتب ~~في هذه المسألة فظاهر المختصر أنها إذا مرضت قبل الدخول وهي في غير بيت ~~الزوج فإنه لا نفقة لها ومفهومه أنها إن كانت في بيته فلها النفقة وعلى هذا ~~فالفرق بينها وبين الصحيحة إنما هو من جهة أن الصحيحة إذا لم تمنع نفسها من ~~الانتقال مع الزوج فلها النفقة طلبها الزوج أو لا بخلاف المريضة فإنه لا ~~نفقة لها وهي في بيتها مطلقا وفي البدائع ما يخالفه فإنه قال: لو كانت ~~المرأة مريضة قبل النقلة مرضا يمنع من الجماع فنقلت وهي مريضة فلها النفقة ~~بعد النقلة وقبلها أيضا إذا طلبت النفقة فلم ينقلها الزوج وهي لا تمتنع من ~~النقلة لو طالبها الزوج وإن كانت تمتنع فلا نفقة لها كالصحيحة كذا ذكره في ~~ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف أنه لا نفقة لها قبل النقلة فإذا نقلت وهي ~~مريضة فله أن يردها، وجه ظاهر الرواية أن التسليم في حق التمكين من الوطء ~~إن لم يوجد فقد وجد في حق التمكين من الاستمتاع، وهذا يكفي لوجوب النفقة ~~كما في الحائض والنفساء والصائمة صوم رمضان، وإذا امتنعت لم يوجد التسليم ~~شرعا اه. # فحاصله أن ظاهر الرواية أن المريضة كالصحيحة فلا ينبغي إدخالها في النساء ~~اللاتي لا نفقة لهن وفي التجنيس المرأة قبل الدخول بها إذا مرضت وطلبت ~~النفقة يفرض ms2278 لها النفقة إن لم يكن يحول بينه وبين أن يضمها إليه؛ لأنها ما ~~امتنعت من تسليم النفس وإن امتنعت من ذاك فلا نفقة عليه اه. # وظاهره أنه إذا كان مرضها مانعا من النقلة فلا نفقة لها وإن لم تمنع ~~نفسها وعليه PageV04P197 # يحمل ما في المختصر وحاصله أن المنقول في ظاهر ~~الرواية وجوب النفقة للمريضة، سواء كان قبل النقلة أو بعدها وسواء كان ~~يمكنه جماعها أو لا كان معها زوجها أو لا حيث لم تمنع نفسها كما صرح به في ~~البدائع والخلاصة والذخيرة وغاية البيان معزيا إلى كافي الحاكم والمبسوط ~~والشامل وشرح الطحاوي فكان هو المذهب وصححه في فتح القدير، وقال إن الفتوى ~~عليه وذكر أن القائلين بعدمه فرعوه على اشتراط التسليم حقيقة وهو مروي عن ~~أبي يوسف وليس هو المختار والذي ظهر لي أن ما ذكره المشايخ إنما هو ظاهر ~~الرواية إلا أنه مفرع على رواية أبي يوسف فإن النفقة وإن كانت واجبة ~~للمريضة في ظاهر الرواية قبل الانتقال حيث لم تمنع نفسها لكن بشرط أن ~~يمكنها الانتقال فلو كانت بحيث لا يمكنها الانتقال أصلا فلا نفقة لها لعدم ~~التسليم تقديرا بدليل قولهم في توجيه ظاهر الرواية إن التسليم حاصل في حق ~~التمكين من الاستمتاع وإن لم يمكن انتقالها فات التسليم بالكلية فهذا هو ~~مراد الفارقين بين المريضة والصحيحة فالمريضة التي لم تزف لا نفقة لها إن ~~كانت بحيث لا تقدر على الانتقال معه سواء منعت نفسها بالقول أو لا وقيد ~~بكونها لم تزف؛ لأنها لو مرضت في بيت الزوج مرضا لا تستطيع معه الجماع لم ~~تبطل نفقتها بلا خلاف؛ لأن التسليم المطلق هو التسليم الممكن من الوطء ~~والاستمتاع، وقد حصل بالانتقال؛ لأنها كانت صحيحة، كذا في البدائع وبه يظهر ~~أن ما في الخانية من التفصيل لا أصل له وعبارتها إذا زفت المرأة إلى زوجها ~~وهي صحيحة فمرضت في بيت الزوج مرضا لا تحتمل الجماع إن كان بنى بها كان لها ~~النفقة؛ لأن المرأة لا تسلم عن المرض في عمرها ms2279 وإن كان لم يدخل بها فمرضت ~~مرضا لا تحتمل الجماع لا نفقة لها وإن أغمي عليها إغماء كثير فهو بمنزلة ~~المرض اه. # وفيها أيضا لو مرضت في بيت الزوج بعد الدخول فانتقلت إلى دار أبيها قالوا ~~إن كانت بحال يمكن النقل إلى منزل الزوج بمحفة أو نحوها فلم تنتقل فلا نفقة ~~لها وإن كان لا يمكن نقلها فلها النفقة اه. # وقيد بالنفقة؛ لأن المداواة لا تجب عليه أصلا، كذا في التبيين من باب ~~صدقة الفطر، وقد ذكر المصنف ستا من النساء لا نفقة لهن وفي خزانة الفقه ~~لأبي الليث عشر من النساء لا نفقة لهن ولم يذكر المريضة وذكر خمسة والأمة ~~إذا لم يبوئها مولاها والمنكوحة نكاحا فاسدا والمرتدة والمتوفى عنها زوجها ~~والمرأة إذا قبلت ابن زوجها بشهوة وسيأتي حكم نفقة الأمة والمتوفى عنها ~~زوجها والمقبلة والمرتدة فلم يفت المصنف إلا المنكوحة نكاحا فاسدا ولا حاجة ~~إلى بيانه. # (قوله ولخادم لو موسرا) أي تجب النفقة والكسوة لخادم المرأة؛ لأن كفايتها ~~واجبة عليه، وهذا من تمامه إذ لا بد منه فيلزمه للخادم أدنى الكفاية لا ~~تبلغ نفقة المرأة، وكذا كسوته بأرخص ما يكون ويفرض للخادم خف؛ لأنها تحتاج ~~إلى الخروج بخلاف المرأة، كذا في الخانية وفسر في الهداية نفقة الخادم بما ~~يلزم المعسر من نفقة امرأته وشرط في البدائع وشرح الطحاوي في وجوب نفقة ~~خادمها أن لا يكون له شغل غير خدمتها بأن يكون متفرغا لها وأطلق المصنف في ~~الخادم ولم يضفه إليها للاختلاف في تفسيره فقيل هو كل من يخدمها حرا كان أو ~~عبدا ملكا لها أو له أو لهما أو لغيرهما وظاهر الرواية عن أصحابنا الثلاثة ~~كما في الذخيرة أنه مملوكها فلو لم يكن لها خادم لا يفرض عليه نفقة خادم؛ ~~لأنها بسبب ملكها له فإذا لم يكن في ملكها لا يلزمه نفقته كالقاضي إذا لم ~~يكن له خادم لا يستحق نفقة الخادم في بيت المال وظاهر كلامهم أن خادمها هو ~~المملوك لها سواء كان عبدا أو جارية ولهذا ms2280 ذكر في غاية البيان أن الخادم ~~واحد الخدام غلاما كان أو جارية وبه تبين أن تفسير الزيلعي خادمها بالجارية ~~المملوكة لها في ظاهر الرواية فيه نظر وينبغي أن يدخل PageV04P198 # المدبر والمدبرة تحته وبهذا علم أنه إذا لم يكن لها ~~خادم مملوك لا يلزم الزوج كراء غلام يخدمها لكن يلزمه أن يشتري لها ما ~~تحتاج إليه من السوق كما صرح به في الفتاوى السراجية وقيد بالخادم؛ لأنه لا ~~يلزمه نفقة أكثر من خادم واحد لها وهذا عندهما، وقال أبو يوسف يفرض ~~لخادمين؛ لأنها تحتاج إلى أحدهما لمصالح الداخل وإلى الآخر لمصالح الخارج ~~ولهما أن الواحد يقوم بالأمرين فلا ضرورة إلى اثنين قال الطحاوي وروى صاحب ~~الإملاء عن أبي يوسف أن المرأة إذا كانت ممن يجل مقدارها عن خدمة خادم واحد ~~أنفق على من لا بد لها منه من الخدام ممن هو أكثر من الخادم الواحد أو ~~الاثنين أو أكثر من ذلك قال وبه نأخذ في غاية البيان وفي الظهيرية ~~والولوالجية المرأة إذا كانت من بنات الأشراف ولها خدم يجبر الزوج على أجرة ~~خادمين اه. # فالحاصل أن المذهب الاقتصار على واحد مطلقا والمأخوذ به عند المشايخ قول ~~أبي يوسف وفي فتح القدير والذخيرة لو كان له أولاد لا يكفيهم خادم واحد فرض ~~عليه لخادمين أو أكثر مقدار ما يكفيهم اتفاقا وفي التجنيس امرأة لها مماليك ~~قالت لزوجها أنفق عليه من مهري فأنفق فقالت لا أجعلها من المهر؛ لأنك ~~استخدمتهم فما أنفق بالمعروف فهو محسوب عليها؛ لأنه بأمرها اه. # وأطلق في وجوب نفقة الخادم فشمل ما إذا أراد الزوج أن يخدمها أو يخدمها ~~خادمه ولا ينفق على خادمها قال في الخانية وإن قال الزوج أنا أخدمك أو ~~تخدمك جارية من جواري، الصحيح أن الزوج لا يملك إخراج خادم المرأة من بيته ~~وعلله الولوالجي بأن المرأة عسى لا تتهيأ لها الخدمة بخدم الزوج وظاهره أنه ~~يملك إخراج ما عدا خادم واحد من بيته؛ لأنه زائد على قولهما وأطلق في ~~المرأة فشمل الأمة والحرة الشريفة ms2281 والوضيعة لكن في الخلاصة معزيا إلى ~~الفتاوى الصغرى المنكوحة إذا كانت أمة لا تستحق نفقة الخادم ونفقة الخادم ~~لبنات الأشراف اه. # ولا يتصور أن يكون للأمة خادم على ظاهر الرواية؛ لأنه المملوك للمرأة ولا ~~مالك للأمة وإنما هو على قول من فسر الخادم بكل خادم مملوكا لها أو لا، وقد ~~أخذ بعضهم بما في الخلاصة أنها إذا كانت من الأرذال لا تستحق نفقة الخادم ~~وإن كانت حرة؛ لأنه قيدها ببنات الأشراف قال في فتح القدير ويوافقه ما قيد ~~به الفقيه أبو الليث كلام الخصاف حيث قال في أدب القاضي: لو فرض ما يحتاج ~~إليه من الدقيق والدهن واللحم والإدام فقالت لا أعجن ولا أخبز ولا أعالج ~~شيئا من ذلك لا تجبر عليه وعلى الزوج أن يأتيها بمن يكفيها عمل ذلك قال ~~الفقيه أبو الليث هذا إذا كان بها علة لا تقدر على الطبخ والخبز أو كانت ~~ممن لا تباشر ذلك فإن كانت ممن تخدم نفسها وتقدر على ذلك عليه أن يأتيها ~~بمن يفعله وفي بعض المواضع تجبر على ذلك قال السرخسي لا تجبر، ولكن إذا لم ~~تطبخ لا يعطيها الإدام وهو الصحيح وقالوا إن هذه الأعمال واجبة عليها ديانة ~~وإن كان لا يجبرها القاضي اه. # ولذا قال في البدائع لو استأجرها للطبخ والخبز لم يجز ولا يجوز لها أخذ ~~الأجرة على ذلك؛ لأنها لو أخذت لأخذت على عمل واجب عليها في الفتوى فكان في ~~معنى الرشوة فلا يحل لها الأخذ اه. # وهو شامل لبنات الأشراف أيضا؛ ولذا استدل في البدائع لوجوبه ديانة بأنه - ~~عليه السلام - «قسم الأعمال بين علي وفاطمة فجعل أعمال الخارج على علي ~~وأعمال الداخل على فاطمة» اه. # مع أنها سيدة نساء العالمين - رضي الله تعالى عنها - وأبوها - صلى الله ~~عليه وسلم - أفضل الخلق أجمعين وقيد بيسار الزوج؛ لأنه لا يجب عليه نفقة ~~الخادم عند إعساره وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة وهو الأصح خلافا لما قاله ~~محمد؛ لأن الواجب على المعسر أدنى الكفاية وهي قد تكتفي بخدمة ms2282 نفسها، كذا ~~في الهداية وتعقبه في فتح القدير بأنه مخالف لما ذكره أولا من لزوم اعتبار ~~حالهما وأنه عند إعساره دونها ينفق بقدر حاله والباقي دين عليه وقياسه أن ~~تجب النفقة PageV04P199 # للخادم دينا عليه اه. # وقد يقال إنما قيل في نفقتها ذلك للجمع بين الدليلين الآية وحديث هند ~~وليس ذلك في الخادم فبقي على الأصل من اعتبار حاله وفي الذخيرة ولا تقدر ~~نفقة الخادم بالدراهم على ما ذكرنا في نفقة المرأة، بل يفرض لها ما يكفيها ~~بالمعروف، ولكن لا تبلغ نفقة خادمها نفقتها؛ لأن الخادم تبع للمرأة فتنقص ~~نفقة الخادم عن نفقتها ولم يرد بالنقصان النقصان في الخبز؛ لأن النفقة بقدر ~~الكفاية وعسى أن تستوفي الخادم من الخبز في الأكل أكثر مما تستوفي المرأة ~~وإنما أراد به النقصان في الإدام اه. # وفيه أيضا والكسوة للخادم على المعسر قميص كرباس في الشتاء وإزار ورداء ~~كأرخص ما يكون وفي الصيف قميص مثل ذلك وإزار وعلى الموسر في الشتاء قميص ~~وطيء وإزار كرباس وكساء رخيص وفي الصيف قميص مثل ذلك وإزار، ثم لم يفرض ~~للخادمة الخمار وفرضها للمرأة؛ لأن الخمار لستر الرأس، ورأس المرأة عورة ~~ورأس الخادم ليس بعورة وفرض لها الإزار؛ لأن الخادم تحتاج إلى الخروج قال ~~مشايخنا ما ذكره محمد في الكتاب من ثياب الخادم فهو بناء على عاداتهم وذلك ~~يختلف باختلاف الأمكنة في شدة الحر والبرد باختلاف العادات في كل وقت فعلى ~~القاضي اعتبار الكفاية في نفقة الخادم فيما يفرض في كل وقت ومكان اه. # وما ذكره من كسوة الخادم على المعسر إنما هو على قول محمد كما لا يخفى ~~وفي غاية البيان، واليسار مقدر بنصاب حرمان الصدقة لا بنصاب وجوب الزكاة ~~اه. # وإن اختلفا في اليسار والإعسار فالقول قوله إلا أن تقيم المرأة البينة ~~ويشترط العدد والعدالة في هذا الخبر ولا يشترط لفظة الشهادة وإن أقاما ~~البينة فبينتها أولى، كذا في الخانية، ثم اعلم أن نفقة الخادم إنما تجب على ~~الزوج بإزاء الخدمة فإن امتنعت من الطبخ والخبز وأعمال ms2283 البيت لم تستحق ~~النفقة؛ لأنه لم يوجد ما تستحق النفقة بمقابلتها بخلاف نفقة المرأة فإنها ~~في مقابلة الاحتباس فإذا لم تعمل تستحق النفقة، وهذا هو ظاهر الرواية، كذا ~~في الذخيرة. # (قوله ولا يفرق بعجزه عن النفقة وتؤمر بالاستدانة عليه) ؛ لأنه لو فرق ~~بينهما لبطل حقه، ولو لم يفرق لتأخر حقها والأول أقوى في الضرر؛ لأن النفقة ~~تصير دينا بفرض القاضي فيستوفي في الثاني وفوت المال وهو تابع في النكاح ~~فلا يلحق بما هو المقصود وهو التوالد فلا يقاس العجز عن الإنفاق على العجز ~~عن الجماع في المجبوب والعنين وأطلق في النفقة فشمل الأنواع الثلاثة فلا ~~يفرق بعجزه عن كلها أو بعضها وقيد بالنفقة ليعلم حكم المهر بالأولى وفي ~~غاية البيان معزيا إلى الفصول إذا ثبت العجز بشهادة الشهود فإن كان القاضي ~~شافعي المذهب وفرق بينهما نفذ قضاؤه بالتفريق وإن كان حنفيا لا ينبغي له أن ~~يقضي بالتفريق بخلاف مذهبه إلا إذا كان مجتهدا ووقع اجتهاده على ذلك فإن ~~قضى مخالفا لرأيه من غير اجتهاد فعن أبي حنيفة روايتان، ولو لم يقض ولكن ~~أمر شافعي المذهب ليقضي بينهما في هذه الحادثة فقضى بالتفريق نفذ إذا لم ~~يرتش الآمر والمأمور فإن كان الزوج غائبا فرفعت المرأة الأمر إلى القاضي ~~وأقامت المرأة البينة أن زوجها الغائب عاجز عن النفقة وطلبت من القاضي أن ~~يفرق بينهما فإن كان القاضي حنفيا فقد ذكرنا وإن كان شافعيا ففرق بينهما ~~قال مشايخ سمرقند جاز تفريعه؛ لأنه قضى في فصلين مختلف فيهما التفريق بسبب ~~العجز عن النفقة والقضاء على الغائب وكل واحد منهما مجتهد فيه، وقال ظهير ~~الدين المرغيناني لا يصح التفريق؛ لأن القضاء على الغائب إنما يصح عند ~~الشافعي وينفذ في إحدى الروايتين عن أبي حنيفة إذا ثبت المشهود به وهنا لم ~~يثبت المشهود به عند القاضي وهو العجز؛ لأن المال غاد ورائح ومن الجائز أن ~~الغائب صار غنيا ولم يعلم به الشاهد لما بينهما من المسافة فكان الشاهد ~~مجازفا في هذه الشهادة، وقال صاحب الذخيرة الصحيح ms2284 أنه لا يصح قضاؤه؛ لأن ~~العجز PageV04P200 # لا يعرف حالة الغيبة لجواز أن يكون قادرا فيكون هذا ~~ترك الإنفاق لا للعجز عن الإنفاق فإن رفع هذا القضاء إلى قاض آخر وأجاز ~~قضاءه فالصحيح أنه لا ينفذ؛ لأن هذا القضاء ليس بمجتهد فيه لما ذكرنا أن ~~العجز لم يثبت اه. # وتعقبه في فتح القدير بقوله واعلم أن الفسخ إذا غاب ولم يترك لها نفقة ~~يمكن بغير طريق إثبات عجزه بمعنى فقره وهو أن تتعذر النفقة عليها قال ~~القاضي أبو الطيب من الشافعية إذا تعذرت النفقة عليها بغيبته ثبت لها الفسخ ~~قال في الحلية وله وجه وجيه فلا يلزم مجيء ما قال ظهير الدين اه. # وهذا لا يرد ما قاله ظهير الدين لوجهين، الأول أنه ليس مذهب الشافعي ~~والثاني أن كلامه في التفريق بسبب العجز لا في غيره وفي الذخيرة فرق بين ~~النفقة وبين سائر الديون في الأمر بالاستدانة فإن في سائر الديون عليه ~~الدين إذا عجز عن قضاء الدين لا يؤمر صاحب الدين بالاستدانة عليه وهنا ~~بعدما فرض القاضي لها تؤمر بالاستدانة على الزوج والفرق بينهما أن المرأة ~~لو لم تؤمر بالاستدانة عسى تموت جوعا أو يموت الزوج فتسقط نفقتها فكان ~~الأمر بها لتأكيد حقها، وهذا المعنى معدوم في سائر الديون قال مشايخنا ليس ~~فائدة الأمر بالاستدانة بعد فرض القاضي النفقة إثبات حق للمرأة عليه؛ لأن ~~حق رجوعها ثابت بالفرض سواء أكلت من مال نفسها أو استدانت بأمر القاضي أو ~~بغير أمره، ولكن فائدته أن يرجع الغريم على الزوج وبدون الأمر ليس له ~~الرجوع عليه وإنما يرجع رب الدين على المرأة وهي ترجع بالمفروض على الزوج ~~وفي تجريد القدوري أن فائدته أن تحيل المرأة الغريم على الزوج وإن لم يرض ~~الزوج وبدونه ليس لها ذلك وذكر الحاكم في المختصر أن فائدته الرجوع على ~~الزوج بعد موت أحدهما وبدونه لا رجوع اه. # أما في الذخيرة فقد ذكروا للأمر بالاستدانة ثلاثة فوائد لكن من جعل ~~فائدتها إمكان الإحالة عليه بدون رضاه ظاهره أنه ليس ms2285 لرب الدين الأخذ من ~~الزوج بدون الحوالة وعلى الأول له ذلك كما لا يخفى ولم أر من ذكر الوجه في ~~أمرها بالاستدانة دون أمره بذلك مع أنه المديون فكان ينبغي أن يأمره القاضي ~~بالاستدانة، وقد ظهر لي وجهه بأنه لو أمر ربما تراخى في ذلك فيحصل لها ~~الضرر فأمرت هي بالاستدانة لدفع الضرر؛ ولأن الغريم يطمئن لاستدانتها أكثر ~~من استدانته باعتبار أنه يصير له المطالبة على شخصين الزوج والمرأة بخلاف ~~استدانة الزوج فإنه لا يطالب إلا الزوج فلو أمره القاضي بالاستدانة لنفقتها ~~قبل أن يأمره لم يكن بعيدا ولم أره منقولا واختلف في معنى الاستدانة فذكر ~~الخصاف وتبعه الشارحون أنها الشراء بالنسيئة لتقضي الثمن من مال الزوج وفي ~~المجتبى معزيا إلى ركن الأئمة الصباغي أنها الاستقراض فإذا استدانت هل تصرح ~~بأني أستدين على زوجي أو تنوي أما إذا صرحت فظاهر، وكذا إذا نوت، وإذا لم ~~تصرح ولم تنو لا يكون استدانة عليه، ولو ادعت أنها نوت الاستدانة عليه ~~وأنكر الزوج فالقول له اه. # وأطلق في الاستدانة فشمل قريب المرأة والأجنبي، ولكن ذكر في شرح المختار ~~أن المرأة المعسرة إذا كان زوجها معسرا ولها ابن من غيره موسر أو أخ موسر ~~فنفقتها على زوجها ويؤمر الابن أو الأخ بالإنفاق عليها ويرجع به على الزوج ~~إذا أيسر PageV04P201 # ويحبس الابن أو الأخ إذا امتنع؛ لأن هذا من المعروف ~~قال الزيلعي فتبين بهذا أن الإدانة لنفقتها إذا كان الزوج معسرا وهي معسرة ~~تجب على من كانت تجب عليه نفقتها لولا الزوج وعلى هذا لو كان للمعسر أولاد ~~صغار ولم يقدر على إنفاقهم تجب نفقتهم على من تجب عليه لولا الأب كالأم ~~والأخ والعم، ثم ترجع به على الأب إذا أيسر بخلاف نفقة أولاد الكبار حيث لا ~~يرجع عليه بعد اليسار؛ لأنها لا تجب مع الإعسار فكان كالميت اه. # وأقره عليه في فتح القدير وينبغي أن يكون محله إذا لم تجد أجنبيا يبيعها ~~بالنسيئة أو يقرضها فحينئذ يتعين على ولدها ونحوها، وأما إذا وجدت فلا ms2286 وفي ~~فتح القدير، ولو امتنع من الإنفاق عليها مع اليسر لم يفرق ويبيع الحاكم ~~ماله عليه ويصرفه في نفقتها فإن لم يجد ماله يحبسه حتى ينفق عليها ولا يفسخ ~~اه. # وفي المجتبى والذخيرة قال الزوج في مجلس أبي يوسف ليس عندي نفقة فقال خذي ~~عمامته وأنفقيها على نفسك فيحتمل أنه علم أبو يوسف أن له عمامة أخرى وإلا ~~لا تباع العمامة في النفقة وسائر الديون قال الخصاف ولا يبيع مسكنه وخادمه ~~ويبيع ما سوى ذلك، وقيل يبيع ما سوى الإزار، وقيل يترك لنفسه دستا من ~~الثياب ويبيع ما سوى ذلك، وقيل دستين وبه قال السرخسي، ولو كان له ثياب ~~يمكنه الاكتفاء بما دونها يبيعها ويشتري ذلك ببعضها ويصرف الباقي إلى ~~الديون والنفقة اه. # وسيأتي تمامه في الحبس وفي باب الحجر إن شاء الله تعالى. # (قوله وتمم نفقة اليسار بطروه وإن قضى بنفقة الإعسار) ؛ لأن النفقة تختلف ~~بحسب اليسار والإعسار وما قضى به تقدير لنفقة لم تجب فإذا تبدل حاله فلها ~~المطالبة بتمام حقها وزعم الشارح الزيلعي أن هذه المسألة تستقيم على قول ~~الكرخي حيث اعتبر حال الرجل فقط ولم يعتبر حال المرأة أصلا وهو ظاهر ~~الرواية ولا يستقيم على ما ذكر الخصاف من اعتبار حالهما على ما علمه ~~الاعتماد فيكون فيه نوع تناقض من الشيخ؛ لأن ما ذكره أول الباب هو قول ~~الخصاف، ثم ثنى الحكم على قول الكرخي اه. # وأقره عليه في فتح القدير وهو مردود، بل هو مستقيم على قول الكل؛ لأن ~~الخلاف إنما يظهر فيما إذا كان أحدهما موسرا والآخر معسرا وكلام المصنف هنا ~~أعم من ذلك فلو كانا معسرين وقضي بنفقة الإعسار، ثم أيسرا فإنه يتم نفقة ~~اليسار اتفاقا، وإذا أيسر الرجل وحده فإنه يقضي بنفقة يساره، ونفقة يساره ~~في حال إعسارها عند الخصاف هي الوسط، وكذا إذا أيسرت المرأة وحدها قضي ~~بنفقة يسارها وهي الوسط عنده فصار كلامه شاملا للصور الثلاث بهذا الاعتبار؛ ~~لأنه لم يقيد بيسار الزوج وإن قلنا إنه المراد كما وقع التصريح ms2287 به في ~~الهداية فهو محمول على يسارها أيضا ومتى أمكن الحمل فلا تناقض وأشار المصنف ~~إلى أن القاضي إذا فرض النفقة للمرأة فغلا الطعام أو رخص فإن القاضي يغير ~~ذلك الحكم هذا في الظهيرية وفي الذخيرة، وإذا فرض القاضي لها ما لا يكفيها ~~فلها أن ترجع عن ذلك؛ لأنه ظهر خطأ القاضي حيث قضى بما لا يكفيها فعليه أن ~~يتدارك الخطأ بالقضاء لها بما يكفيها، وكذلك إذا فرض على الزوج زيادة على ~~ما يكفيها فله أن يمتنع عن الزيادة اه. # وفي الخلاصة لو صالحته على أكثر من حقوقها في النفقة والكسوة إن كان قدر ~~ما يتغابن الناس في مثله جاز وإن كان قدر ما لا يتغابن الناس فالزيادة ~~مردودة ويلزمه نفقة مثلها ولا يبطل القضاء فلو أن القاضي فرض لها النفقة PageV04P202 # والسعر غال، ثم رخص تسقط الزيادة، وهذا يدل على أنه ~~لا يبطل القضاء وتبطل الزيادة اه. # يعني لا يبطل أصل التقدير بزيادة السعر أو نقصانه حتى لو مضت مدة لا تسقط ~~النفقة إذ لو بطل أصله لسقطت بمضي الزمان وسيأتي في مسائل الصلح عن النفقة ~~قريبا إن شاء الله تعالى. # (قوله ولا تجب نفقة مضت إلا بالقضاء أو الرضا) ؛ لأن النفقة صلة وليست ~~بعوض عندنا فلم يستحكم الوجوب فيها إلا بالقضاء كالهبة لا توجب الملك فيها ~~إلا بمؤكد وهو القبض والصلح بمنزلة القضاء؛ لأن ولايته على نفسه أقوى من ~~ولاية القاضي بخلاف المهر؛ لأنه عوض البضع والمراد بعدم وجوبها عدم كونها ~~دينا عليه فلا تكون دينا عليه يطالب به ويحبس عليه إلا بإحدى هذين الشيئين ~~فحينئذ تصير دينا عليه فتأخذه منه جبرا سواء كان غائبا أو حاضرا سواء أكلت ~~من مال نفسها أو استدانت وأطلق المصنف فشمل المدة القليلة لكن ذكر في ~~الغاية أن نفقة ما دون الشهر لا تسقط وعزاه إلى الذخيرة فكأنه جعل القليل ~~مما لا يمكن التحرز عنه إذ لو سقطت بمضي اليسير من المدة لما تمكنت من ~~الأخذ أصلا اه. # والمراد بالرضا اصطلاحهما على قدر ms2288 معين للنفقة إما أصنافا أو دراهم؛ ولذا ~~عبر الحدادي بالفرض والتقدير فإذا فرض لها الزوج شيئا معينا كل يوم، ثم مضت ~~مدة فإنها لا تسقط فهذا هو المراد بقولهم أو الرضا، وأما ما توهمه بعض ~~حنفية العصر من أن المراد بالرضا أنه إذا مضت مدة بغير فرض ولا رضا، ثم رضي ~~الزوج بشيء فإنه يلزمه فخطأ ظاهر لا يفهمه من له أدنى تأمل، وأما ما سيأتي ~~من مسائل الصلح بلا قضاء ولا رضا فالمراد أنهما اصطلحا على شيء، ثم مضت مدة ~~بعده كما لا يخفى وظاهر المتون والشروح أن المرأة ترجع بالنفقة المقبوضة ~~سواء شرط الرجوع لها أو لا ويشكل عليه ما في الخانية والظهيرية القاضي إذا ~~فرض للمرأة النفقة فقال الزوج استقرضي كل شهر كذا وأنفقي على نفسك ففعلت ~~ليس لها أن ترجع على الزوج إلا أن يقول وترجعين بذلك علي اه. # ولم أر جوابا عنها ولعل المراد أنها لا ترجع بما استقرضت وإنما ترجع بما ~~فرض لها؛ لأن المأمور باستقراضه قد يكون أزيد أو من خلاف الجنس وإن لم يؤول ~~بذلك فهو غلط محض كما لا يخفى وفي الظهيرية إذا قال الرجل لآخر استدن علي ~~لامرأتي وأنفق عليها كل شهر عشرة دراهم، وقال أنفقت، وقالت المرأة صدق لم ~~يصدق على ذلك إلا أن يكون القاضي فرض لها النفقة فحينئذ يصدق؛ لأنها أخذت ~~بإذن القاضي كذا هذا في الأولاد الصغار اه. # وأشار المصنف إلى أن الإبراء عن النفقة قبل القضاء والصلح باطل لما في ~~الواقعات وغيرها المرأة إذا أبرأت الزوج عن النفقة بأن قالت أنت بريء من ~~نفقتي أبدا ما كنت امرأتك فإن لم يفرض القاضي لها النفقة فالبراءة باطلة؛ ~~لأنها أبرأته قبل الوجوب وإن كان فرض لها القاضي النفقة كل شهر عشرة دراهم ~~صح الإبراء عن نفقة الشهر الأول ولم يصح عن نفقة ما سوى ذلك PageV04P203 # من الشهور، وكذا لو قالت أبرأتك عن نفقة سنة لم يبرأ ~~إلا من نفقة شهر واحد؛ لأن القاضي لما فرض نفقة كل ms2289 شهر فإنما فرض لمعنى ~~يتجدد بتجدد الشهر فما لم يتجدد الشهر لا يتجدد الفرض وما لم يتجدد الفرض ~~لا تصير نفقة الشهر الثاني واجبا، ولو قالت بعدما مكثت أشهرا أبرأتك من ~~نفقة ما مضى وما يستقبل يبرأ من نفقة ما مضى ويبرأ من نفقة ما يستقبل بقدر ~~نفقة شهر ولا يبرأ زيادة على ذلك وهو نظير من أجر عبده من رجل كل شهر بعشرة ~~دراهم، ثم أبرأه من أجرة الغلام أبدا لا يبرأ إلا من أجرة شهر اه. # وأشار المصنف إلى أن الكفالة بالنفقة قبل الفرض أو التراضي على معين لا ~~تصح وبعد أحدهما تصح كما في الذخيرة، ولو أن المرأة قالت للقاضي إن زوجي ~~يريد أن يغيب وأرادت أن تأخذ منه كفيلا بالنفقة فإنه ليس لها ذلك؛ لأن ~~النفقة لم تجب، وقال أبو يوسف أستحسن ذلك وآخذ منه كفيلا بالنفقة شهرا ~~وعليه الفتوى؛ لأن النفقة إن لم تجب للحال تجب بعده فتصير كأنه كفل بما ذاب ~~لها على الزوج فيجبر استحسانا رفقا بالناس، كذا في الواقعات زاد في الذخيرة ~~أنه لا فرق في هذا الحكم بين أن تكون النفقة مفروضة أو لا وفي الذخيرة ~~أيضا، ولو اختلفا فيما مضى من المدة من وقت القضاء أو من وقت الصلح فالقول ~~قول الزوج والبينة بينة المرأة؛ لأنها تدعي زيادة دين والزوج ينكر فالقول ~~قوله مع يمينه، وإذا ادعى الزوج الإنفاق وأنكرت المرأة فالقول قولها مع ~~اليمين كما في سائر الديون اه. # وفي الظهيرية امرأة أقامت على رجل بينة بالنكاح فلا نفقة لها في مدة ~~المسألة عن الشهود، ولو أراد القاضي أن يفرض لها النفقة لما رأى من # المصلحة # ينبغي أن يقول لها إن كنت امرأته فقد فرضت ذلك عليه في كل شهر كذا، وكذا ~~ويشهد على ذلك فإذا مضى شهر، وقد استدانت وعدلت البينة أخذته بنفقتها منذ ~~فرض لها اه. # وهو يدل على ما قلنا من أن الفرض من القاضي يصيرها دينا فلا تسقط بالمضي ~~وإن فرض القاضي النفقة قضاء لا ms2290 يقال إنه ليس بقضاء لعدم الدعوى؛ لأنا نقول ~~طلبها التقدير دعوى ومسألة الإبراء تدل على أن الفرض في الشهر الأول تنجز ~~وفيما بعده مضاف فتنجز بدخول الشهر وهكذا فلا يصح الرجوع عنه لما في ~~الخانية من الصلح، ولو صالحت المرأة زوجها عن نفقة كل شهر على دراهم، ثم ~~قال الزوج لا أطيق ذلك فهو لازم لا يلتفت إليه إلا إذا تغير سعر الطعام ~~ويعلم أن ما دون ذلك يكفيها اه. # فإذا كان هذا في الصلح ففي فرض القاضي أولى؛ لأن له ولاية عامة فإذا قرر ~~القاضي لها نفقة كل يوم أو كل شهر أو كل سنة لزم التقرير ما دامت في عصمته ~~حيث لم يوجد مسقط وكان بقدر حالهما وفي خزانة المفتين، وإذا أراد القاضي أن ~~يفرض النفقة يقول فرضت عليك نفقة امرأتك كذا وكذا في مدة كذا وكذا أو يقول ~~قضيت عليك بالنفقة لمدة كذا يصح وتجب على الزوج حتى لا تسقط بمضي المدة؛ ~~لأن نفقة زمان مستقبل تصير واجبة بقضاء القاضي حتى لو أبرأت بعد الفرض صح ~~اه. # وهو دليل على ما قلنا من أن فرضها قضاء وأنه إذا فرضها، ثم مضت مدة لم ~~تسقط، وقد نقل في فتح القدير أنه لا نفقة لها فيما إذا ادعى الزوج النكاح ~~وهي تجحد أو عكسه واستشكله بأن فيه إضرارا بها وهو سهو؛ لأنه إذا كان منكرا ~~إنما نفوا النفقة في مدة المسألة عن الشهود لا مطلقا مع أن القاضي إذا فرض ~~لها جاز، وأما بعد قضاء القاضي بالنكاح بالبينة فلا شك في وجوبها، وقد علم ~~من عطف المصنف الرضا على القضاء أن فرض القاضي بطريق الجبر وقدمنا أنه إذا ~~فرض عليه أكثر من حاله فإن له أن يمتنع عن الزيادة، وكذا إذا اصطلحا على ~~أزيد من نفقة المثل لما في الظهيرية، وإذا صالح الرجل امرأته عن نفقة كل ~~شهر على مائة درهم والزوج PageV04P204 # محتاج لا يلزمه إلا نفقة مثلها، وإذا صالحها على دانق ~~كل شهر جاز ولها أن تنقض إن ms2291 لم يكفها اه. # وفي الذخيرة، وإذا صالحت المرأة زوجها من نفقتها على ثلاثة دراهم كل شهر ~~فهو جائز وكان ذلك تقديرا لنفقتها والأصل أن الصلح بينهما متى حصل بشيء ~~يجوز للقاضي أن يفرضه في نفقتها بحال فالصلح بينهما تقدير للنفقة ولا تعتبر ~~معاوضة سواء كان هذا الصلح قبل فرض القاضي أو التراضي على شيء أو كان بعد ~~أحدهما، وإذا وقع الصلح على شيء لا يجوز للقاضي أن يفرضه على الزوج في ~~نفقتها بحال كالثوب والعبد ينظر إن كان الصلح بينهما قبل قضاء القاضي لها ~~بالنفقة وقبل تراضيهما على شيء لكل شهر يعتبر الصلح منهما تقديرا وبعد ~~أحدهما يعتبر معاوضة، وفائدة اعتبار التقدير أن تجوز الزيادة عليه والنقصان ~~عنه وفائدة اعتبار المعاوضة أن لا تجوز الزيادة على ذلك ولا النقصان، وإذا ~~صالحها على دراهم كل شهر، ثم قالت لا تكفيني زيدت، ولو قال الرجل لا أطيقه ~~فإنه لا يصدق في ذلك فإنه التزمه باختياره وذلك دليل على كونه قادرا على ~~أداء ما التزم فيلزمه جميع ذلك إلا أن يتعرف القاضي على حاله بالسؤال من ~~الناس فإذا أخبروه أنه لا يطيق ذلك نقص عنه وأوجب على قدر طاقته فإن لم يمض ~~شيء من الشهر حتى صالحها من هذه الدراهم عن شيء إن كان شيئا يجوز للقاضي أن ~~يفرضه كما إذا صالح عن الدراهم على ثلاث مخاتيم دقيق بعينه أو بغير عينه ~~فهو تقدير للنفقة وإن كان ثوبا أو نحوه فهو معاوضة ولا يشبه هذا الديون كما ~~إذا كان لرجل على آخر ثلاثة دراهم فصالحه من الدراهم على ثلاثة مخاتيم دقيق ~~بغير عينه فإن الصلح لا يجوز؛ لأن الصلح فيه معاوضة لوجوب الدين قبل الصلح ~~فكان بيع دين بدين فلا يجوز إلا أن يدفع الدقيق في المجلس، وأما هنا فقبل ~~مضي الشهر فالنفقة لا تصير دينا فلم يكن معاوضة وإنما هو تقدير للنفقة حتى ~~لو مضى الشهر وصارت الدراهم دينا، ثم صالحها على دقيق بغير عينه لا يجوز ~~أيضا لما قلنا اه. # وقد ms2292 علم منه أن رضاهما وصلحهما على شيء صالح للنفقة بعد فرض القاضي ~~النفقة مبطل لتقدير القاضي حتى لا يلزمه إلا ما تراضيا عليه بعد فرض القاضي ~~فيستفاد منه أنهما لو اتفقا على أن تأكل معه تموينا بعد فرض النفقة أو ~~الاتفاق على قدر معين فإنه يبطل التقدير السابق لرضاها بذلك وهي كثيرة ~~الوقوع في زماننا وفي الذخيرة أيضا، ولو صالحها من نفقة سنة على ثوب جاز ~~فإن استحق الثوب فإن وقع الصلح عليه بعد الفرض أو الرضا فإنها ترجع بما فرض ~~لها أو تراضيا عليه؛ لأن أخذها الثوب شراء، وقد انفسخ بالاستحقاق فعاد ~~دينها وإن كان قبل الفرض والتراضي رجعت بقيمة الثوب، ولو صالحها على وصف ~~وسط ولم يجعل له أجلا أو أجله فإن كان قبل الفرض أو التراضي جاز وإن كان ~~بعد أحدهما لا يجوز وصلح المكاتبة على نفقتها جائز كالصلح عن مهرها؛ لأنه ~~حقها، وكذلك العبد المحجور إذا صالح عن نفقة امرأته، وقد تزوج بإذن المولى، ~~وكذا صلح المكاتب عن نفقة امرأته كل شهر جائز بالأولى اه. # (قوله وبموت أحدهما تسقط المقضية) أي بموت أحد الزوجين تسقط النفقة ~~المقضي بها؛ لأن النفقة صلة والصلات تسقط بالموت كالهبة والدية والجزية ~~وضمان العتق أطلقه فشمل ما إذا استدانت أو لا، فإن كانت استدانة بغير إذن ~~القاضي فإنها تسقط بموت أحدهما كما لو أنفقت من مال نفسها وإن كانت ~~الاستدانة بأمر القاضي جزم في الظهيرية بعدم السقوط وصححه في الذخيرة ونسبه ~~إلى الكافي للحاكم الشهيد؛ لأن للقاضي ولاية عامة بمنزلة استدانة الزوج ~~بنفسه ، ولو استدان الزوج بنفسه لا يسقط ذلك الدين بموت أحدهما كذا هذا اه. # قيد بالموت؛ لأن سقوط النفقة المقضي بها بالطلاق مختلف فيه فجزم في ~~النقاية بسقوطها به كالموت مسويا بينهما، وكذا في الجوهرة وذكر في الخانية PageV04P205 # والظهيرية وكما تسقط المفروضة بموت أحد الزوجين هل ~~تسقط بالطلاق اختلفوا فيه فقال بعضهم لا تسقط، وقال القاضي الإمام أبو علي ~~النسفي وجدت رواية في السقوط وذكر البقالي أن على قول ms2293 محمد تسقط ولا رواية ~~عن أبي يوسف وذكر شمس الأئمة الحلواني زاد في الخصاف لسقوط النفقة المفروضة ~~سببا آخر فقال تسقط بموته وموتها وتسقط إذا طلقها أو أبانها اه. # هذه عبارتها باللفظ وفي الخلاصة والبزازية وهل تسقط النفقة المفروضة ~~بالطلاق حكي عن القاضي الإمام أبي علي النسفي أنها تسقط وفي فتاوى البقالي ~~ذكر الاختلاف بين أبي يوسف ومحمد اه. # وفي الذخيرة لو طلقها الزوج في هذا الوجه يسقط ما اجتمع عليه من النفقات ~~بعد فرض القاضي كذا حكي عن القاضي الإمام أبي علي النسفي وكان يقول وجدنا ~~رواية هذه المسألة في كتاب القاضي وبه كان يفتي الصدر الشهيد والشيخ الإمام ~~ظهير الدين المرغيناني وشبهه بالذمي إذا اجتمع عليه خراج رأسه، ثم أسلم ~~يسقط عنه ما كان اجتمع عليه ووجه التشبيه به أن الذمي إنما كان يؤخذ منه ~~خراج النفس لإصراره على الدين الباطل، وقد زال ذلك المعنى بالإسلام فتسقط ~~الجزية كذا ها هنا المرأة إنما تستحق النفقة بالوصلة التي كانت بينهما وتلك ~~الوصلة قد انقطعت بالطلاق فأما إذا كانت النفقة مستدانة بأمر القاضي فإنها ~~لا تسقط بالطلاق وهو الصحيح لما ذكرنا أنه كاستدانة الزوج بنفسه اه. # ما في الذخيرة وفي المجتبى، ولو طلقها الزوج في هذه الوجوه فإنه يسقط ما ~~اجتمع عليه من النفقات بعد فرض القاضي اه. # فقد ظهر من هذا أن الراجح عندهم سقوطها بالطلاق كالموت خصوصا قد أفتى به ~~الشيخان كما في الذخيرة وظاهر كلامهم أنه لا فرق فيه بين الطلاق الرجعي ~~والبائن؛ لأنه في عبارة الخانية والظهيرية قد عطف البائن على الطلاق فعلم ~~أن الطلاق رجعي قال العبد الضعيف ينبغي ضعف القول بسقوطها بالطلاق، ولو ~~بائنا لأمور، الأول أنهم اتفقوا على أنه يحبس في النفقة المفروضة إذا امتنع ~~من دفعها، ولو كانت تسقط بالطلاق لأمكنه أن يطلقها فتسقط ثم يراجعها، ~~الثاني أنهم صرحوا بجواز أخذ الكفيل بالنفقة المفروضة بقدر المدة التي ~~فرضها القاضي مع أن الكفالة لا تصح إلا بدين صحيح قالوا وهو الذي لا يسقط ms2294 ~~إلا بالأداء أو الإبراء فلو كان دين النفقة يسقط بالطلاق لم يكن صحيحا فلم ~~تصح الكفالة به ولا يضرنا سقوطه بموت أحدهما؛ لأنه لعارض أن أصله صلة ~~والصلات تسقط بالموت قبل القبض، الثالث وهو أقواها ما ذكروه في باب الخلع ~~فإن الكل قد ذكروا أن الطلاق على مال لا يسقط شيئا من حقوق النكاح بخلاف ~~الخلع على مال ولا بأس بذكر عباراتهم قال في البدائع ولا خلاف بينهم في ~~الطلاق على مال أنه لا يبرأ به من سائر الحقوق التي وجبت لها بسبب النكاح ~~اه. # فقد أفاد عدم سقوط النفقة والكسوة المفروضتين بالطلاق على مال؛ لأنه صرح ~~بسائر الحقوق وهي ثلاثة المهر والنفقة والكسوة ولا يمكن حمله على المهر ~~فقط؛ لأنه يبطل به قوله سائر الحقوق، وقال قبله، وأما حكم الخلع فإن كان ~~بغير بدل بأن قال خالعتك ونوى به الطلاق فحكمه أن يقع الطلاق ولا يسقط شيء ~~من المهر والنفقة الماضية وإن كان ببدل إلى آخره فهذا صريح في المسألة أيضا ~~وفي غاية البيان أما إذا كان العقد بلفظ الطلاق على مال فهل تقع البراءة عن ~~الحقوق المتعلقة بالنكاح ففي ظاهر الرواية تقع؛ لأن لفظ الطلاق لا يدل على ~~إسقاط الحق الواجب بالنكاح وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة تقع البراءة عنها ~~لإتمام المقصود اه. # وظاهره أن الطلاق إذا لم يكن على مال لا يسقط شيئا من الحقوق الواجبة ~~اتفاقا فهذا كله يدل على ضعف الرواية السابقة خصوصا أن مفهوم الكتب حجة، ~~وقد قيدوا سقوطها بموت أحدهما، وظاهر ما في الخانية والظهيرية أن الخصاف PageV04P206 # زاد الطلاق من عنده وليس له أصل في المذهب فالذي ~~يتعين المصير إليه على كل مفت وقاض اعتماد عدم السقوط خصوصا ما تضمنه القول ~~بالسقوط من الإضرار بالنساء حتى استفتيت وقت تأليف هذا المحل عن امرأة لها ~~كسوة مفروضة تجمد لها عشر سنين ولم يدفع لها الزوج، ثم إنها رفعته إلى قاض ~~وحكم عليه بالدفع فاستمهلها يوما، ثم ذهب إلى قاض رومي وخلعها عنده بغير ms2295 ~~علمها فحكم له القاضي الحنفي بسقوط الكسوة الماضية ولا يخفى ما في ذلك من ~~الضرر فإن قلت لم لم تعتمد على تصحيح الزيلعي بقوله: وكذا لا تسقط بالطلاق ~~في الصحيح لما ذكرنا قلت: لأن كلامه في النفقة المستدانة بأمر القاضي ~~وكلامنا في المفروضة فقط # (قوله ولا ترد المعجلة) أي لا ترد النفقة المعجلة بموت أحدهما ونحوه بأن ~~عجل لها نفقة شهر بعد فرض القاضي أو التراضي، ثم مات أحدهما أطلقه فشمل ما ~~إذا كانت قائمة أو هالكة فإن كانت هالكة فلا ترد شيئا اتفاقا وإن كانت ~~قائمة أو مستهلكة فكذلك عندهما، وقال محمد يحتسب لها نفقة ما مضى وما بقي ~~فهو للزوج وعلى هذا الخلاف الكسوة؛ لأنها استعجلت عوضا عما تستحقه ~~بالاحتباس، وقد بطل الاستحقاق بالموت فبطل العوض بقدره كرزق القاضي ورزق ~~المقاتلة ولهما أنها صلة، وقد اتصل بها القبض ولا رجوع في الصلات بعد الموت ~~لانتهاء حكمها كما في الهبة وفتح القدير والفتوى على قولهما وجعله ~~الولوالجي وأصحاب الفتاوى قول أبي يوسف قالوا والفتوى عليه وشمل ما إذا كان ~~المعجل الزوج أو أباه لما في الولوالجية وغيرها أبو الزوج إذا دفع نفقة ~~امرأة ابنه مائة، ثم طلقها الزوج ليس للأب أن يسترد ما دفع؛ لأنه لو أعطاها ~~الزوج والمسألة بحالها لم يكن له ذلك عند أبي يوسف وعليه الفتوى فكذا إذا ~~أعطاها أبو الزوج اه. # وشمل PageV04P207 # الموت والطلاق لما ذكرنا، وكذا في الخانية، ولو عجل ~~لها، ثم طلقها لم يكن له أن يسترد وفي فتح القدير والموت والطلاق قبل ~~الدخول سواء وفي نفقة المطلقة إذا مات زوجها اختلفوا قيل ترد، وقيل لا ~~تسترد بالاتفاق؛ لأن العدة قائمة في موته، كذا في الأقضية فعلى هذا لا ~~ينبغي أن يقيد كلام المصنف بموت أحدهما كما فعله الزيلعي، بل تجعل مستقلة ~~ووجهه أنها صلة لزوجته ولا رجوع فيما يهبه لزوجته والعبرة لوقت الهبة لا ~~لوقت الرجوع فالزوجية من الموانع من الرجوع كالموت ودفع الأب كدفع ابنه فلا ~~إشكال # (قوله ويباع القن في ms2296 نفقة زوجته) يعني إذا كان تزوجه بإذن المولى؛ لأنه ~~دين وجب في ذمته لوجود سببه، وقد ظهر وجوبه في حق المولى فيتعلق برقبته ~~كدين التجارة في العبد التاجر ومراده عند عدم الفداء فإن للمولى أن يفديه؛ ~~لأن حقها في النفقة لا في عين الرقبة فلو مات العبد سقطت، وكذا إذا قتل في ~~الصحيح؛ لأنه صلة، وكذا المهر ولم أرهم صرحوا هنا بأن المرأة إذا اختارت ~~استسعاءه في النفقة دون بيعه أن لها ذلك أم لا لكن صرحوا في المأذون له ~~للتجارة إذا لحقه دين واختار الغرماء استسعاءه دون بيعه أن لهم ذلك ذكره ~~الزيلعي في المأذون فينبغي أن يكون هنا كذلك وينبغي أن المرأة إذا اختارت ~~استسعاءه لنفقتها كل يوم أن يكون لها ذلك أيضا قيدنا بإذن المولى؛ لأنه لو ~~تزوج بغير إذن المولى لا يباع في النفقة لعدم وجوبها لعدم صحة النكاح؛ ولذا ~~لم يقيد المصنف بالإذن؛ لأن عند عدمه لم تكن زوجة لتجب لها النفقة. # وكذا المهر لا يباع فيه، ولو دخل بها لعدم ظهوره في حق المولى وإنما ~~يطالب به بعد عتقه وقيد بالقن وهو العبد الذي لا حرية فيه بوجه عند الفقهاء ~~وفي اللغة العبد إذا ملك هو وأبواه يستوي فيه الاثنان والجمع المذكر ~~والمؤنث كما في شرح النقاية؛ لأن المكاتب والمدبر وأم الولد لا يباعون فيها ~~لعدم جواز البيع وإنما عليهم السعاية إلا إذا عجز المكاتب فإنه يباع لزوال ~~المانع وقيد نفقة زوجته؛ لأن نفقة أولاده لا تجب عليه سواء كانت الزوجة حرة ~~أو أمة أما إذا كانت حرة فلأن الأولاد أحرار تبعا لها والحر لا يستوجب ~~النفقة على العبد إلا الزوجة وإن كانت المرأة أمة فنفقة الأولاد على مولى ~~الأمة وإن كانت نفقة الأم على العبد؛ لأن الأولاد تبع للأم في الملك فتكون ~~نفقة الأولاد على المالك لا على الزوج، كذا في الولوالجية زاد في الكافي ~~للحاكم وشرحه للسرخسي وشرح الطحاوي والشامل، وكذلك المكاتب لا تجب نفقة ~~ولده سواء كانت امرأته حرة أو قنة ms2297 لهذا المعنى، وإذا كانت امرأة المكاتب ~~مكاتبة وهما لمولى واحد فنفقة الولد على الأم؛ لأن الولد تابع للأم في ~~كتابتها ولهذا كان كسب الولد لها وأرش الجناية عليه لها وميراثه لها فكذلك ~~النفقة تكون عليها بخلاف ما إذا وطئ المكاتب أمته فولدت حيث تجب نفقة الولد ~~على المكاتب؛ لأنه داخل في كتابته ولهذا يكون كسبه له، وكذا أرش الجناية ~~عليه له؛ ولأنه جزؤه فإذا اتبعه في العقد كانت نفقته عليه كنفقة نفسه اه. # ولم أر متى يباع القن في النفقة فإن القاضي إذا قرر لها نفقة كل شهر كذا ~~وطالبت بالنفقة هل يباع لأجل النفقة اليسيرة أو تصير المرأة حتى يجتمع لها ~~من النفقة قدر قيمته إن قلنا بالأول ففيه إضرار بالمولى ويقتضي أن يباع في ~~نفقة يوم إذا طلبتها ولم يفده السيد وإن قلنا بالثاني ففيه إضرار بها خصوصا ~~إذا كانت فقيرة وذكر في الذخيرة ما يدل على المراد ولفظها فإذا اجتمع عليه ~~من النفقة ما يعجز عن الأداء يباع فيه إلا أن يفديه المولى اه. # وإذا فرض القاضي لها نفقة شهر مثلا فطالبته وعجز عن أدائه باعه القاضي إن ~~لم يفده والله الموفق للصواب وأطلق في بيعه لها فشمل سيده المزوج له وغيره ~~فإذا بيع فيها فاشتراه من علم به أو لم يعلم، ثم علم فرضي ظهر السبب في حقه ~~أيضا فإذا اجتمعت عليه النفقة مرة أخرى يباع ثانيا، وكذا حاله عند المشتري ~~الثالث وهلم PageV04P208 # جرا ولا يباع مرة بعد أخرى إلا في دين النفقة؛ لأنها ~~تتجدد شيئا فشيئا على حسب تجدد الزمان على وجه يظهر في حق السيد فهو في ~~الحقيقة دين حادث عند المشتري، وأما إذا لم يعلم المشتري بحاله أو علم بعد ~~الشراء ولم يرض فله رده؛ لأنه عيب اطلع عليه، كذا في فتح القدير، وقد فرق ~~الولوالجي وغيره أيضا بين دين النفقة وبين دين المهر بأن العبد إنما بيع في ~~جميع المهر وأن المهر جميعه واجب فإذا بيع في جميع المهر مرة لا يباع ms2298 مرة ~~أخرى وإن بقي شيء من ذلك المهر فأما النفقة فإنما تجب شيئا فشيئا فإذا بيع ~~فيها فإنما بيع فيما اجتمع من النفقة وصارت واجبة، وأما فيما لم يجتمع ولم ~~يصر واجبا لا يتصور البيع فيه فإذا وجبت نفقة أخرى فهذا دين حادث لم يبع ~~العبد فيه مرة أخرى فجاز بيعه اه. # وهذا يدل على أنه لو بيع في النفقة المجتمعة فلم يف بكلها فاشتراه من هو ~~عالم به فإنه لا يباع لبقية النفقة الماضية؛ لأنها حينئذ كالمهر وإنما يباع ~~لما يجتمع من النفقة عند المشتري وبهذا ظهر أن ما ذكره صدر الشريعة في شرح ~~الوقاية من قوله صورته عبد تزوج امرأة بإذن المولى ففرض القاضي النفقة عليه ~~فاجتمع عليه ألف درهم فبيع بخمسمائة وهي قيمته والمشتري عالم أن عليه دين ~~النفقة يباع مرة أخرى بخلاف ما إذا كان الألف عليه بسبب آخر فبيع بخمسمائة ~~لا يباع مرة أخرى اه. # سهو فاحش ظاهر لتصريحهم بأن دين النفقة في الحقيقة دين حادث عند المشتري؛ ~~ولأنه يلزم عليه أن يكون دين النفقة أقوى من سائر الديون والأمر بالعكس ~~وأطلق المصنف في الزوجة فشمل الحرة والأمة ويستثني من الأمة أمة سيد العبد ~~فإنه لا نفقة لها على العبد بوأها العبد بيتا أو لا وإنما هي على المولى؛ ~~لأنهما جميعا ملك المولى ونفقة المملوك على المالك، كذا في الذخيرة وشمل ~~بنت المولى فإن لها النفقة على عبد أبيها؛ لأن النفقة في معنى سائر الديون ~~من وجه والبنت تستحق الدين على الأب، وكذلك على عبد الأب، كذا في الذخيرة ~~أيضا، وقد سئلت عن كفن امرأة العبد وتجهيزها على القول المفتى به من أنه ~~على الزوج وإن تركت مالا فأجبت بأني إلى الآن لم أرها صريحة لكن تعليلهم ~~لأبي يوسف بأن الكفن كالكسوة حال الحياة يقتضي أن يكون على العبد ومقتضاه ~~أن يباع فيه كما يباع في كسوتها # (قوله ونفقة الأمة المنكوحة إنما تجب بالتبوئة) ؛ لأنه لا احتباس إلا بها ~~فإن بوأها المولى معه منزلا فعليه ms2299 النفقة لتحقق الاحتباس وإلا فلا لعدمه ~~أطلق في الزوج فشمل الحر والقن والمدبر والمكاتب وأطلق في الأمة فشمل القنة ~~والمدبرة وأم الولد، وأما المكاتبة فهي كالحرة ولا يحتاج إلى التبوئة ~~لاستحقاق النفقة؛ لأن منافعها على حكم ملكها بصيرورتها أحق بنفسها ومنافعها ~~بعقد الكتابة ولهذا لم يبق للمولى ولاية الاستخدام فكانت كالحرة والتبوئة ~~أن يخلي المولى بين الأمة وزوجها في منزل الزوج ولا يستخدمها، كذا في كافي ~~الحاكم الشهيد وهو يفيد أنه لو جاءت الأمة من منزل زوجها بعد التبوئة وخدمت ~~المولى في بعض الأوقات من غير أن يستخدمها لم يسقط كما صرح به في الذخيرة ~~وفيها لو جاءت إلى بيت المولى في وقت والمولى ليس في البيت فاستخدمها أهله ~~ومنعوها من الرجوع إلى بيته فلا نفقة لها؛ لأن استخدام أهل المولى إياها ~~بمنزلة استخدام المولى وفيه تفويت التبوئة اه. # وظاهر قوله ولا يستخدمها أنه لو استخدمها وهي في منزل الزوج فلا نفقة ~~لها؛ لأن للتبوئة شرطين فإذا فقد أحدهما فقدت ويدل عليه قولهم، ولو ~~استخدمها بعد التبوئة سقطت النفقة لكن علله في الهداية بقوله؛ لأنه فات ~~الاحتباس وهو يدل على أنها خدمته في بيت المولى وتعليل الزيلعي بقوله لزوال ~~الموجب أولى وقيد بالأمة؛ لأن نفقة PageV04P209 # الحرة واجبة مطلقا، ولو كان زوجها عبدا وما في الكتاب ~~من تقييد زوجة العبد إذا كانت حرة بالتبوئة فقال في الذخيرة إنه ليس بصحيح؛ ~~لأن الحرة لا تحتاج إليها مطلقا وقيد بالمنكوحة؛ لأن نفقة المملوكة على ~~سيدها مطلقا، وقد تقدم أن التبوئة من السيد ليست بلازمة تقديما لحقه على ~~الزوج، ولو بوأ الأمة بعد الطلاق ولم يكن بوأها قبله فلا نفقة لها؛ لأنها ~~لم تستحق بهذا الطلاق فلا تستحق بعده وإن فاتت التبوئة بعد الطلاق، ثم عادت ~~تعود النفقة كما في الولوالجية ولا يشكل على التعليل الحرة إذا كانت ناشزة ~~فطلقها زوجها فلها أن تعود إلى بيت الزوج وتأخذ النفقة والسكنى كما ذكره ~~الإسبيجابي للفرق المذكور في الولوالجية من أن في الأمة النكاح حالة الطلاق ms2300 ~~لم يكن سببا لوجوب النفقة ؛ لأنه لم يكن سببا لوجوب الاحتباس إذ لا يجب ~~التبوئة وفي الحرة النكاح حالة الطلاق سبب لوجوب النفقة إلا أنها فوتت ~~بالنشوز فإذا عادت وجبت اه. # وظاهره أن تقدير النفقة من القاضي قبل التبوئة لا يصح؛ لأنه قبل السبب ~~ولم أره صريحا وفي الذخيرة والولوالجية وإن كان للرجل نسوة بعضهن حرائر ~~مسلمات وبعضهن إماء ذميات فهن في النفقة سواء؛ لأن النفقة مشروعة للكفاية ~~وذلك لا يختلف باختلاف الدين والرق والحرية إلا أن الأمة لا تستحق نفقة ~~الخادم اه. # وينبغي أن يكون هذا مفرعا على ظاهر الرواية من اعتبار حاله، وأما على ~~المفتى به فلسن في النفقة سواء لاختلاف حالهن يسارا وعسرا، فليست نفقة ~~الموسرة كنفقة المعسرة وليست نفقة الحرة كالأمة كما لا يخفى ولم أر من نبه ~~عليه. # (قوله والسكنى في بيت خال عن أهله وأهلها) معطوف على النفقة أي تجب ~~السكنى في بيت أي الإسكان للزوجة على زوجها؛ لأن السكنى من كفايتها فتجب ~~لها كالنفقة، وقد أوجبها الله تعالى كما أوجب النفقة بقوله تعالى {أسكنوهن ~~من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] أي من طاقتكم أي مما تطيقونه ملكا أو ~~إجارة أو عارية إجماعا، وإذا وجبت حقا لها ليس له أن يشرك غيرها فيه؛ لأنها ~~تتضرر به فإنها لا تأمن على متاعها ويمنعها ذلك من المعاشرة مع زوجها ومن ~~الاستمتاع إلا أن تختار؛ لأنها رضيت بانتقاص حقها ودخل في الأهل الولد من ~~غيرها لما بينا من قبل إلا أن يكون صغيرا لا يفهم الجماع فله إسكانه معها ~~كما في فتح القدير وخرج عنه أمته وأم ولده، فليس للمرأة الامتناع من ~~إسكانهما معها على المختار كما سيذكر المصنف آخر الكتاب؛ لأنه يحتاج إلى ~~الاستخدام فلا يستغني عنها وإنما ذكر البيت دون الدار؛ لأنه لو أسكنها في ~~بيت من الدار مفردا وله غلق كفاها PageV04P210 # لأن المقصود حصل. # كذا في الهداية، وقد اقتصر على الغلق فأفاد أنه، ولو كان الخلاء مشتركا ~~بعد أن يكون له غلق يخصه وليس ms2301 له أن تطالبه بمسكن آخر وبه قال الإمام؛ لأن ~~الضرر بالخوف على المتاع وعدم التمكن من الاستمتاع قد زال ولا بد من كون ~~المراد كون الخلاء مشتركا بينهم وبين غير الأجانب والذي في شرح المختار، ~~ولو كان في الدار بيوت وأبت أن تسكن مع ضرتها أو مع أحد من أهله إن أخلى ~~لها بيتا وجعل له مرافق وغلقا على حدة ليس لها أن تطلب بيتا، كذا في فتح ~~القدير وهو يفيد أنه لا بد للبيت من بيت الخلاء ومن مطبخ بخلاف ما في ~~الهداية وينبغي الإفتاء بما في شرح المختار ويشترط أن لا يكون في الدار أحد ~~من أحماء الزوج يؤذيها كما في الخانية، قالوا للزوج أن يسكنها حيث أحب، ~~ولكن بين جيران صالحين، ولو قالت إنه يضربني ويؤذيني فمره أن يسكنني بين ~~قوم صالحين فإن علم القاضي ذلك زجره عن التعدي في حقها وإلا يسأل الجيران ~~عن صنيعه فإن صدقوها منعه عن التعدي في حقها ولا يتركها ثمة وإن لم يكن في ~~جوارها من يوثق به أو كانوا يميلون إلى الزوج أمره بإسكانها بين قوم صالحين ~~اه. # ولم يصرحوا بأنه يضرب وإنما قالوا زجره ولعله؛ لأنها لم تطلب تعزيره ~~وإنما طلبت الإسكان بين قوم صالحين، وقد علم من كلامهم أن البيت الذي ليس ~~له جيران، فليس بمسكن شرعي، ثم اعلم أن المسكن أيضا لا بد أن يكون بقدر ~~حالهما كما تقدم في الطعام والكسوة، فليس مسكن الأغنياء كمسكن الفقراء فلو ~~أخر قوله بقدر حالهما عن المسكن لكان أولى وقدمنا أن النفقة إذا أطلقت ~~فإنها تنصرف إلى الطعام والكسوة والسكنى كما في الخلاصة فقولهم يعتبر في ~~النفقة حالهما يشمل الثلاثة كما لا يخفى وفي البزازية من الإجارات تزوج بها ~~وبنى بها في منزل كانت فيه بأجر ومضى عليه سنة فطالب المؤجر المرأة بالأجرة ~~فقالت له أخبرتك أن المنزل بالكراء فعليك الأجر لا يلتفت إلى مقالتها ~~والأجرة عليها لا على الزوج؛ لأنها العاقدة اه. # ومفهومه أنها لو سكنت بغير إجارة في ms2302 وقف أو مال يتيم أو ما كان معدا ~~للاستغلال فالأجرة عليه في البزازية أجرت دارها من زوجها وهما يسكنان فيه ~~لا أجرة عليه اه. # ولم يذكر المصنف المؤنسة؛ لأنها ليست بواجبة عليه كما في الفتاوى ~~السراجية يعني ليس عليه أن يأتي لها بامرأة تؤنسها في البيت إذا خرج إذا لم ~~يكن عندها أحد. PageV04P211 # (قوله ولهم النظر والكلام معها) يعني في أي وقت اختار ~~أهلها ذلك فلهم ذلك لما في عدمه من قطيعة الرحم وليس له في ذلك ضرر، وقد ~~أفاد كلامه أن له أن يمنع أهلها من الدخول في بيته ولو والدة أو ولدا؛ لأن ~~المنزل ملكه وله حق المنع من الدخول في ملكه، وأما القيام على باب الدار، ~~فليس له منعهم منه كالكلام كما في الخانية واختاره القدوري، وقيل لا يمنعهم ~~من الدخول وإنما يمنعهم من القرار؛ لأن الفتنة في المكث وطول الكلام، ~~والصحيح خلاف كل من القولين قالوا الصحيح أنه لا يمنعها من الخروج إلى ~~الوالدين ولا يمنعهما من الدخول عليها في كل جمعة وفي غيرهما من المحارم في ~~كل سنة وإنما يمنعهم من الكينونة عندها وعليه الفتوى كما في الخانية، وعن ~~أبي يوسف في النوادر تقييد خروجها بأن لا يقدر على إتيانها فإن كانا يقدران ~~على إتيانها لا تذهب وهو حسن فإن بعض النساء لا يشق عليها مع الأب الخروج، ~~وقد يشق على الزوج فتمتنع، وقد اختار بعض المشايخ منعها من الخروج إليهما، ~~وقد أشار إلى نقله في شرح المختار والحق الأخذ بقول أبي يوسف إذا كان ~~الأبوان بالصفة التي ذكرت وإن لم يكونا كذلك ينبغي أن يؤذن لها في زيارتهما ~~الحين بعد الحين على قدر متعارف أما في كل جمعة فبعيد فإن في كثرة الخروج ~~فتح باب الفتنة خصوصا إذا كانت شابة والزوج من ذوي الهيئات بخلاف خروج ~~الأبوين فإنه أيسر، ولو كان أبوها زمنا مثلا وهو يحتاج إلى خدمتها والزوج ~~يمنعها من تعاهده فعليها أن تعصيه مسلما كان الأب أو كافرا، كذا في فتح ~~القدير. ms2303 # وقد استفيد مما ذكرناه أن لها الخروج إلى زيارة الأبوين والمحارم فعلى ~~الصحيح المفتى به تخرج للوالدين في كل جمعة بإذنه وبغير إذنه ولزيارة ~~المحارم في كل سنة مرة بإذنه وبغير إذنه، وأما الخروج للأهل زائدا على ذلك ~~فلها ذلك بإذنه قال في الظهيرية ويجوز للرجل أن يأذن لها في الخروج إلى ~~زيارة الوالدين وتعزيتهما وعيادتهما وزيارة المحارم وفي الخلاصة معزيا إلى ~~مجموع النوازل يجوز للرجل أن يأذن لها بالخروج إلى سبعة مواضع زيارة ~~الأبوين وعيادتهما أو أحدهما وزيارة المحارم فإن كانت قابلة أو غسالة أو ~~كان لها على آخر حق تخرج بالإذن وبغير الإذن والحج على هذا وفيما عدا ذلك ~~من زيارة الأجانب وعيادتهم والوليمة لا يأذن لها ولا تخرج. # ولو أذن وخرجت كانا عاصيين وتمنع من الحمام فإن أرادت أن تخرج إلى مجلس ~~العلم بغير رضا الزوج ليس لها ذلك فإن وقعت لها نازلة إن سأل الزوج من ~~العالم أو أخبرها بذلك لا يسعها الخروج وإن امتنع من السؤال يسعها من غير ~~رضا الزوج وإن لم تقع لها نازلة لكن أرادت أن تخرج إلى مجلس العلم لتتعلم ~~مسألة من مسائل الوضوء والصلاة فإن كان الزوج يحفظ المسائل ويذكر عندها فله ~~أن يمنعها وإن كان لا يحفظ فالأولى أن يأذن لها أحيانا وإن لم يأذن فلا شيء ~~عليه ولا يسعها الخروج ما لم يقع لها نازلة وفي الفتاوى في باب المهر، ~~والمرأة قبل أن تقبض مهرها لها الخروج في حوائجها وتزور الأقارب بغير إذن ~~الزوج فإن أعطاها المهر ليس لها الخروج إلا بإذن الزوج اه. # وهكذا في الخانية إلا أنه زاد أنها تخرج بغير الإذن أيضا إذا كانت في ~~منزل يخاف السقوط عليها وقيد الحج بالفرض مع وجود المحرم وقيد خروج القابلة ~~والغاسلة بإذن الزوج وفسر الغاسلة بمن تغسل الموتى وينبغي أن للزوج أن يمنع ~~القابلة والغاسلة من الخروج؛ لأن في الخروج إضرارا به وهي محبوسة لحقه، ~~وحقه مقدم على فرض الكفاية بخلاف الحج الفرض؛ لأن حقه لا يقدم ms2304 على فرض ~~العين PageV04P212 # وينبغي أن يحمل كلامهم هنا على المرأة التي لم تكن ~~مخدرة في مسألة خروجها للخصومة عند القاضي؛ لأنه حينئذ لا يقبل منها ~~التوكيل، وأما إذا كانت مخدرة، فليس لها الخروج بغير إذن الزوج لقبول ~~التوكيل منها بغير رضا الخصم أما الزوج أو غيره ولم أر من نبه على هذا ~~وسيأتي في باب التعزير المواضع التي يجوز للزوج أن يضرب امرأته فيها وقالوا ~~هنا له أن يمنع امرأته من الغزل ولا تتطوع للصلاة والصوم بغير إذن الزوج، ~~كذا في الظهيرية وينبغي عدم تخصيص الغزل، بل له أن يمنعها من الأعمال كلها ~~المقتضية للكسب؛ لأنها مستغنية عنه لوجوب كفايتها عليه، وكذا من العمل ~~تبرعا لأجنبي بالأولى وفي فتح القدير حيث أبحنا لها الخروج فإنما يباح بشرط ~~عدم الزينة وتغيير الهيئة إلى ما لا يكون داعية لنظر الرجال والاستمالة قال ~~الله تعالى {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} [الأحزاب: 33] وقول الفقيه ~~وتمنع من الحمام خالفه قاضي خان قال في فصل الحمام في فتاويه حيث قال دخول ~~الحمام مشروع للرجال والنساء جميعا خلافا لما قاله بعض الناس إلى آخره. # (قوله وفرض لزوجة الغائب وطفله وأبويه في مال له عند من يقربه وبالزوجية ~~ويؤخذ منها كفيل) بيان نفقة الزوجة إذا كان زوجها غائبا ولم يعطها نفقتها ~~واستتبع نفقة الفروع والأصول عند غيبته ولا يخلو إما أن يكون له مال حاضر ~~عند غيره أو لا فصرح بالأول وأشار إلى الثاني أما الأول فشرط لفرض القاضي ~~شيئين أن يكون من عنده المال مقرا به وأن يكون مقرا بالزوجية؛ لأنه لما أقر ~~بهما فقد أقر بأن حق الأخذ لها؛ لأن لها أن تأخذ من مال الزوج حقها من غير ~~رضاه، وإقرار صاحب اليد مقبول في حق نفسه لا سيما هنا، وكذا الولد الصغير ~~والأبوان؛ لأن لهم أن يأخذوا نفقتهم من ماله بغير قضاء ولا رضا وكان القضاء ~~في حقهم إعانة وفتوى من القاضي وحكم الولد الكبير الزمن أو الأنثى مطلقا ~~كالصغير لما سيأتي وقيد بالطفل والأبوين ms2305 للاحتراز عن غيرهم من الأقرباء ~~كالأخ والعم فإن نفقتهم إنما تجب بالقضاء؛ لأنه مجتهد فيه والقضاء على ~~الغائب لا يجوز وللاحتراز عن نفقة مملوكة وأطلق فيمن عنده المال فشمل مودعه ~~ومضاربه قالوا وكذا مديونه فلو قال المصنف عنده أو عليه لكان أولى؛ لأن ~~عنده للأمانة فلو استعملت هنا للأمانة والدين لكان جمعا بين الحقيقة ~~والمجاز بلفظ واحد وهو لا يجوز. # وقوله بالزوجية اكتفاء وإلا فكان ينبغي أن يقول وبالزوجية والنسب؛ لأنه ~~لا تفرض النفقة لطفله وأبويه حتى يكون مقرا بالنسب كما في التبيين قالوا ~~وعلم القاضي بهما كإقراره وإن علم القاضي أحدهما يحتاج إلى الإقرار بالآخر ~~على الصحيح وأطلق في المال وهو في محل التقييد قالوا هذا إذا كان المال من ~~جنس حقها دراهم أو دنانير أو تبرا أو طعاما أو كسوة من جنس حقها أما إذا ~~كان من خلاف جنس حقها لا تفرض النفقة فيه؛ لأنه يحتاج إلى البيع ولا يباع ~~مال الغائب بالاتفاق، أما عند أبي حنيفة فلأنه لا يباع على الحاضر فكذا على ~~الغائب، وأما عندهما فلأنه إن كان يقضي على الحاضر؛ لأنه يعرف امتناعه لا ~~يقضي على الغائب؛ لأنه لا يعرف امتناعه وقيد بإقراره بهما؛ لأنه لو جحد كون ~~المال للغائب أو جحد النكاح أو جحدهما لم تقبل بينتهما على شيء من ذلك أما ~~على المال فلأنها بهذه البينة تثبت الملك للغائب وهي ليست بخصم في إثبات ~~الملك للغائب، وأما على الزوجية فلأنها بهذه البينة تثبت النكاح على الغائب ~~والمودع والمديون ليسا بخصم في إثبات النكاح على الغائب ولا يمين للمرأة ~~عليه؛ لأنه لا يستحلف إلا من كان خصما، كذا في الخانية من PageV04P213 # كتاب الوديعة وهي مما يستثنى من قولهم كل من أقر بشيء ~~لزمه فإذا أنكره يحلف عليه ولم يذكر المصنف استحلاف المرأة قبل الفرض. # وفي الذخيرة فإن القاضي يسأل المرأة هل عجل لها النفقة فإن قالت لا ~~يستحلفها فإذا حلفت أمرهما القاضي بإعطاء النفقة من ذلك وفي الخانية أنه ~~يحلفها أنه ما أعطاها نفقة ms2306 ولا كانت ناشزة وقيد بنفقة من ذكر للاحتراز عن ~~دين على الغائب فإن صاحب الدين لو أحضر غريما أو مودعا للغائب لم يأمره ~~القاضي بقضاء الدين وإن كان مقرا بالمال وبدينه؛ لأن القاضي إنما يأمر في ~~حق الغائب بما يكون نظرا له وحفظا لملكه وفي الإنفاق على زوجته من ماله حفظ ~~ملكه وفي وفاء دينه قضاء عليه بقول الغير وهو لا يجوز، كذا في الذخيرة ~~وأطلق فرض النفقة فشمل ما إذا قال المودع إن الزوج أمرني أن لا أدفع إليها ~~شيئا فإن القاضي لا يلتفت إليه ويأمره بالإنفاق ولا ضمان عليه، كذا في ~~الذخيرة والضمير في قول المصنف فرض يعود إلى ما ذكر أولا وهو الثلاثة أي ~~فرض النفقة والكسوة والسكنى كما في الذخيرة وإنما يأخذ منها كفيلا لجواز ~~أنه قد عجل لها النفقة أو كانت ناشزة أو مطلقة قد انقضت عدتها فكان النظر ~~له في التكفيل بخلاف أخذ الكفيل عند قسمة التركة بين الورثة فإنه ليس بحسن ~~لجهالة المكفول له كما سيأتي واختلف أخذ الكفيل هل هو واجب على القاضي أو ~~حسن ذهب السرخسي إلى الأول والخصاف إلى الثاني وصحح الصدر الشهيد الأول؛ ~~لأنه نصب ناظرا للعاجز فيجب عليه النظر إليه وهو في أخذ الكفيل وفي كتاب ~~الأقضية أن القاضي لو لم يأخذ منها كفيلا دفع إليها النفقة فهذا إشارة إلى ~~أن أخذ الكفيل نوع احتياط لا أن يكون لازما كذا في الذخيرة وذكر في ~~المستصفى قوله ويؤخذ منها أي من المرأة وفي بعض النسخ ويؤخذ منه أي من آخذ ~~النفقة أو من كل واحد من الأصناف المذكورين اه. # وهذا يدل على أنه يؤخذ الكفيل من الوالدين أيضا وهو الظاهر؛ لأنه أنظر ~~للغائب، وقد يقال إنه إنما يؤخذ منها لما تقدم، وأما من الوالدين فإنما هو ~~لاحتمال التعجيل وقدمنا أن النفقة المعجلة للقريب إذا هلكت أو سرقت فإنه ~~يقضي له بأخرى بخلاف الزوجة، فليس في أخذ الكفيل احتياط للغائب؛ لأنه لو ~~كان عجل ثم ادعى الوالد هلاكها قبل منه ms2307 وقيد بكون المال عند شخص؛ لأنه لو ~~كان له مال في بيته فطلبت من القاضي فرض النفقة فإن علم بالنكاح بينهما فرض ~~لها في ذلك المال؛ لأنه إيفاء لحق المرأة وليس بقضاء على الزوج بالنفقة كما ~~لو أقر بدين ، ثم غاب وله مال حاضر من جنس الدين وطلب صاحب الدين من ذلك قضى ~~له به أصله حديث هند كما عرف وينبغي للقاضي أن يحلفها أنه لم يعطها النفقة ~~ويأخذ منها كفيلا كما قدمناه، كذا في الذخيرة، ولو لم يكن له مال أصلا ~~فطلبت من القاضي فرض النفقة فعندنا لا يسمع البينة؛ لأنه قضاء على الغائب، ~~وعند زفر يسمع القاضي البينة ولا يقضي بالنكاح ويعطيها النفقة من مال الزوج ~~وإن لم يكن له مال أمرها القاضي بالاستدانة فإن حضر الزوج وأقر بالنكاح ~~أمره بقضاء الدين وإن أنكر ذلك كلفها القاضي إعادة البينة فإن لم تعدها ~~أمرها القاضي برد ما أخذت وما يفعله القضاء في زماننا من قبول البينة من ~~المرأة وفرض النفقة على الغائب إنما ينفذ لا لأنه قول علمائنا الثلاثة في ~~ظاهر الرواية وإنما ينفذ لكونه مختلفا فيه إما مع زفر أو مع أبي يوسف كما ~~ذكره الخصاف وهو أرفق بالناس، ثم على قول من يقول تفرض النفقة في هذه ~~المسألة لا تحتاج المرأة إلى إقامة البينة على أنه لم يخلف نفقة، كذا في ~~الذخيرة والخانية. # والحاصل أن القاضي إذا لم يعلم النكاح، فليس له فرض النفقة على الغائب، ~~ولو أقامت المرأة البينة على ظاهر الرواية لكن لو سمع البينة وفرضها وأمرها ~~بالاستدانة جاز ونفذ كما PageV04P214 # هو قول زفر وأبي يوسف وعليه العمل وهي من إحدى ~~المسائل الست التي يفتى فيها بقول زفر # لحاجة الناس # وفي فتح القدير ونقل مثل قول زفر عن أبي يوسف # فقوي عمل القضاة لحاجة الناس إلى ذلك # ، وإذا كان للمرأة أولاد صغار وغاب الأب ولم يترك لهم نفقة تجبر الأم على ~~الإنفاق إن كان لها مال، ثم ترجع بذلك على الأب، كذا في الخانية وبهذا ms2308 علم ~~أن الرجل إذا غاب وله زوجة وأولاد صغار ولم يترك شيئا فإن القاضي يسمع ~~البينة منها على النكاح إن لم يكن عالما به على ما عليه العمل، ثم يفرض لها ~~ولأولادها نفقة، ثم يأمرها بالاستدانة فإذا جاء رجعت عليه بالمفروض لها ~~ولأولادها وأشار بقوله فرض إلى أن المودع والمديون لو أنفقا بغير أمر ~~القاضي فإن المودع ضامن ولا يبرأ المديون ولا رجوع للمنفق على من أنفق عليه ~~كما في الذخيرة وجعله في الخانية نظير المودع لو قضى الوديعة دين المودع ~~بغير أمر القاضي فإنه يكون ضامنا اه. # مع أنه في هذه المسألة لا فرق بين أمر القاضي وعدمه فإنه ليس للقاضي أن ~~يقضي دين الغائب من وديعته كما قدمناه ولم يذكر المصنف الحكم بعد حضور ~~الزوج قال في الذخيرة فإن حضر الزوج، وقال كنت أوفيت النفقة أو أرسلت إليها ~~النفقة فالقاضي يقول له أقم البينة فإن أقامها أمرها القاضي برد ما أخذت؛ ~~لأنه ظهر عند القاضي أنها أخذت بغير حق وللزوج الخيار إن شاء أخذها بذلك ~~وإن شاء أخذ الكفيل، فإن لم يكن للزوج بينة وحلفت المرأة على ذلك فلا شيء ~~على الكفيل وإن نكلت عن اليمين ونكل الكفيل لزمهما المال وللزوج الخيار فقد ~~ذكر في هذه المسألة نكولهما ونكول المرأة أمر لازم، وأما نكول الكفيل، فليس ~~بلازم، بل إذا نكلت المرأة فذلك يكفي لثبوت الخيار للزوج وإن لم ينكل ~~الكفيل؛ لأن النكول إقرار والأصيل إذا أقر بالمال لزم الكفيل وإن جحد ~~الكفيل ولا ضمان على المودع؛ لأن أمر القاضي بالدفع إليها قد صح فصار كأمره ~~بنفسه اه. # ويخالفه ما في المبسوط وشرح الطحاوي من أنها لو أقرت أنها تعجلت نفقتها ~~فالزوج يأخذ من المرأة ولا يأخذ من الكفيل اه. # وسيأتي في باب الكفالة الفرق بين الكفالة بدين قائم في الحال كقوله كفلت ~~بما لك عليه فلا يلزم الكفيل ما أقر به الأصيل وبين الكفالة بدين يجب كقوله ~~ما ثبت لك عليه أو ذاب فيلزم الكفيل ما أقر به ms2309 كما في فتح القدير ولا يخفى ~~أن الكفيل إنما ضمن الدين القائم للحال؛ لأنها لما أخذت ثانيا ضمنها فكان ~~وقت الضمان الدين قائم في ذمتها للحال وهو ما أخذته ثانيا فظهر بهذا أنه من ~~القسم الأول فالحق ما في المبسوط كما في المجتبى ولم يذكر أنه يأخذ منها ~~كفيلا بنفسها أو بما أعطاها، وذكر في شس فإذا حلفت فأعطاها النفقة أخذ منها ~~كفيلا بذلك بط وهو الصحيح اه. # فقد صرح بأن الكفالة إنما هو بما أخذته قبل الكفالة فهو نظير قوله كفلت ~~بما لك عليه وفي الخانية وبعدما أمر القاضي المودع أو المديون إذا قال ~~المودع دفعت المال إليها لأجل النفقة قبل قبوله ولا يقبل قول المديون إلا ~~ببينة اه. # ولم يذكر قولها وينبغي أن يكون كالبينة؛ لأنها مقرة على نفسها وفي ~~الخانية الوديعة أولى من الدين في البداءة بالإنفاق منها عليها وفي الذخيرة ~~وينفق القاضي عليها من غلة الدار والعبد الذي هو للغائب؛ لأنه من جنس حقها ~~وأطلق المصنف في الغائب فشمل المفقود وغيره كما في شرح الطحاوي PageV04P215 # ولم يقيد فيما عندي من الكتب الغيبة بشيء إلا في ~~الفتاوى الصيرفية فإنه قال إيجاب النفقة في مال الغائب يشترط أن يكون مدة ~~سفر اه. # وهو قيد حسن يجب حفظه فإنه فيما دونه يسهل إحصاره ومراجعته. # (قوله ولمعتدة الطلاق) أي تجب النفقة والكسوة والسكنى لمعتدة الطلاق هذا ~~هو ظاهر المختصر وذكر الزيلعي النفقة والسكنى ولم يذكر الكسوة، والمنقول في ~~الذخيرة والخانية والعناية والمجتبى أن المعتدة تستحق الكسوة قالوا وإنما ~~لم يذكرها محمد في الكتاب؛ لأن العدة لا تطول غالبا فتستغني عنها حتى لو ~~احتاجت إليها يفرض لها ذلك اه. # فظهر بهذا أن كسوة المعتدة على التفصيل إذا استغنت عنها لقصر المدة كما ~~إذا كانت عدتها بالحيض وحاضت أو بالأشهر فإنه لا كسوة لها وإن احتاجت إليها ~~لطول المدة كما إذا كانت ممتدة الطهر ولم تحض فإن القاضي يفرض لها، وهذا هو ~~الذي حرره الطرسوسي في أنفع الوسائل وهو تحرير حسن مفهومه ms2310 من كلامهم أطلق ~~الطلاق فشمل البائن والرجعي؛ لأنها جزاء الاحتباس وهي محبوسة فيهما في حق ~~حكم مقصود وهو الولد إذ العدة واجبة لصيانة الولد فتجب النفقة وفي المجتبى ~~ونفقة العدة كنفقة النكاح وتسقط بمضي المدة إلا بفرض أو صلح وإن استدانت ~~عليه وهو غائب فإن كان بقضاء ترجع عليه وبغير قضاء اختلاف الروايات ~~والمشايخ اه. # وفي الذخيرة والنفقة واجبة للمعتدة طالت المدة أو قصرت ويكون القول قولها ~~في عدم انقضائها مع يمينها فإن أقام الزوج بينة على إقرارها بانقضائها برئ ~~منها وإن ادعت حبلا أنفق عليها ما بينها وبين سنتين منذ يوم طلقها فإن قالت ~~كنت أظن أني حامل ولم أحض وأنا ممتدة الطهر إلى هذه الغاية وأظن أن هذا ~~الذي بي ريح وأنا أريد النفقة حتى تنقضي عدتي، وقال الزوج قد ادعيت الحبل ~~وأكثره سنتان فالقاضي لا يلتفت إلى قوله وتلزمه النفقة ما لم تنقض العدة ~~إما بثلاث حيض أو بدخولها في حد الإياس ومضي ثلاثة أشهر بعده فإن حاضت في ~~هذه الأشهر الثلاثة استقبلت العدة بالحيض والنفقة واجبة لها في جميع ذلك ما ~~لم يحكم بانقضاء العدة وهكذا في الخلاصة، وقد وقعت حادثة في زماننا هي أنها ~~ادعت الحبل ولم يصدقها فقرر لها نفقة على أنها إن لم تكن حاملا ردت ما ~~أخذته ولا يخفى أنه شرط باطل وفي الخلاصة المعتدة إذا لم تأخذ النفقة حتى ~~انقضت عدتها سقطت نفقتها هذا إذا لم تكن مفروضة أما إذا كانت مفروضة ذكر ~~الصدر الشهيد في الفتاوى الصغرى عن شمس الأئمة الحلواني أنه قال في المختار ~~عندي أنها لا تسقط اه. # وذكر الخلاف في الخانية أيضا وفي الذخيرة إن كان القاضي أمرها بالاستدانة ~~واستدانت فلها الرجوع على الزوج؛ لأنه كاستدانته بنفسه وإن لم يأمرها ~~القاضي بالاستدانة ففيه خلاف وأشار السرخسي إلى أنها تسقط حيث علل فقال سبب ~~استحقاق هذه النفقة العدة والمستحق بهذا السبب في حكم العلة فلا بد من قيام ~~السبب لاستحقاق المطالبة ألا ترى الذمي إذا أسلم وعليه خراج ms2311 رأسه لم يطالب ~~بشيء منه فكذا هنا وهو الصحيح اه. # فعلى هذا لا بد من إصلاح المتون فإنهم صرحوا أنها تجب بالقضاء أو الرضا ~~وتصير دينا وهنا لا تصير دينا بالقضاء إلا إذا لم تنقض العدة وهو يرجح أن ~~المقضي بها تسقط بالطلاق؛ لأنه يشترط للمطالبة بها قيام السبب وفي الذخيرة ~~على الزوج مؤنة سكنى المعتدة فإن لم يكن له منزل مملوك يكتري منزلا لها ~~ويكون الكراء عليه فإن كان معسرا تؤمر المرأة أن تستدين الكراء، ثم ترجع ~~على الزوج إذا أيسر كما هو الحكم في النفقة حال قيام النكاح وإن كان الطلاق ~~بائنا فإن كان المنزل ملكا للزوج ينبغي أن يخرج الزوج من المنزل ويعتزل ~~عنها ويتركها في ذلك المنزل إلى انقضاء عدتها، وكذلك إن كان المنزل بالكراء ~~وإن استكرى لها منزلا آخر يجوز لكن الأفضل أن يتركها في المنزل PageV04P216 # الذي كانا يسكنان فيه قبل الطلاق وإن كان الطلاق ~~رجعيا فقد ذكر الخصاف أنه يسكنها في المنزل الذي كانا يسكنان فيه قبل ~~الطلاق لكن الزوج يخرج أو يعتزل عنها في ناحية منه اه. # وفيها أيضا المعتدة إذا خرجت من بيت العدة تسقط نفقتها ما دامت على ~~النشوز فإن عادت إلى بيت الزوج كان لها النفقة والسكنى، ثم الخروج عن بيت ~~العدة على سبيل الدوام ليس بشرط لسقوط نفقتها فإنها إذا خرجت زمانا وسكنت ~~زمانا لا تستحق النفقة وفي فتاوى النسفي المعتدة عن طلاق بائن إذا تزوجت في ~~العدة ووجد الدخول وفرق بينهما ووجبت العدة منهما لا نفقة على الزوج الثاني ~~لفساد نكاحه وهي على الأول إذا لم تخرج من بيت العدة فإن خرجت فلا ولا توصف ~~بالنشوز بمنعها نفسها منه هنا؛ لأن الطلاق بائن والحل زائل اه. # وفي الذخيرة أيضا، وإذا صالح الرجل امرأته عن نفقتها ما دامت في العدة ~~على دراهم مسماة لا يزيدها عليها حتى تنقضي العدة ينظر إن كان عدتها بالحيض ~~لا يجوز الصلح للجهالة وإن كانت بالأشهر جاز لعدمها، وإذا خلعها أو أبانها، ~~ثم صالحها ms2312 عن السكنى على دراهم لا يجوز؛ لأنه يؤدي إلى إبطال حق الله تعالى ~~في السكنى وفي المحيط خالعها على أن لا نفقة لها ولا سكنى فلها السكنى دون ~~النفقة؛ لأن النفقة حقها فيصح الإبراء عنها دون السكنى وفي الولوالجية ~~المختلعة بنفقة عدتها هل تخرج في حوائجها بالنهار تكلموا فيه، والمختار ~~أنها لا تخرج؛ لأنها هي التي أبطلت حقها في النفقة فلم يصح الإبطال فيما ~~يؤدي إلى إبطال حق الشرع. اه. # (قوله لا الموت والمعصية) أي لا تجب النفقة لمعتدة الموت ولا لمعتدة وقعت ~~الفرقة بينها وبين زوجها بمعصية من جهتها كالردة وتقبيل ابن الزوج أما ~~المتوفى عنها زوجها فلأن احتباسها ليس لحق الزوج، بل لحق الشرع فإن التربص ~~عبادة منها ألا ترى أن معنى التعريف عن براءة الرحم ليس بمراعى فيه حتى لا ~~يشترط فيه الحيض فلا تجب نفقتها عليه؛ ولأن النفقة تجب شيئا فشيئا ولا ملك ~~له بعد الموت فلا يمكن إيجابها في ملك الورثة أطلقه فشمل ما إذا كانت حاملا ~~لكن قال في الظهيرية، وإذا أنفق الوصي على الحامل للحمل فضمنوه يرجع على ~~المرأة بما أنفق إلا أن يكون ذلك بإذن القاضي؛ لأن عليا وشريحا كانا يريان ~~ذلك للحمل من جميع المال اه. # وشمل السكنى والنفقة فلا سكنى لها أيضا، كذا في المبسوط، وأما الفرقة ~~بمعصية من جهتها فلأنها صارت حابسة نفسها بغير حق فصارت كما إذا كانت ناشزة ~~بخلاف المهر بعد الدخول؛ لأنه وجد التسليم في حق المهر بالوطء قيد بالمعصية ~~أي بمعصيتها؛ لأن الفرقة من قبلها بغير معصية كخيار العتق وخيار البلوغ ~~والتفريق لعدم الكفاءة لا تسقط نفقتها؛ لأنها حبست نفسها بحق كما إذا حبست ~~نفسها لاستيفاء المهر، فالحاصل أن الفرقة إما من قبله أو من قبلها فإن كانت ~~من قبله فلها النفقة مطلقا سواء كانت بمعصية أو بغير معصية طلاقا كانت أو ~~فسخا كطلاقه ولعانه وعنته أو تقبيله بنت زوجته أو إيلائه مع عدم فيئه حتى ~~مضت أربعة أشهر أو إبائه عن الإسلام إذا أسلمت ms2313 هي أو ارتد هو فعرض عليه ~~الإسلام فلم يسلم وإن كانت من قبلها فإن كانت بمعصية فلا نفقة لها، وأما ~~السكنى فقالوا بوجوبها كما في الخانية وشرح الطحاوي وفي فتح القدير لها ~~السكنى في جميع الصور؛ لأن القرار في منزل الزوج حق عليها ولا تسقط ~~بمعصيتها، أما النفقة فحق لها فتجازى بسقوطها لمعصيتها وبما قررناه علم أن ~~المصنف لو قال ولمعتدة الطلاق أو الفسخ إلا إذا وقعت الفرقة في معصيتها فلا ~~نفقة لها إلا السكنى لكان أولى فإن كلامه خال عن معتدة الفسخ، والمعصية ~~شاملة لمعصيتها وفي الذخيرة وفرق بين النفقة وبين المهر فإن الفرقة إذا ~~جاءت من قبل المرأة قبل الدخول يسقط المهر سواء كانت عاصية أو محقة؛ لأن ~~المهر عوض من كل وجه ولهذا لا يسقط بموت PageV04P217 # أحدهما فإذا فات العوض بمعنى من جهة من له العوض سقط ~~فأما النفقة فعوض من وجه صلة من وجه فإذا كان بينهما اعتبر عوضا متى جاء ~~بسبب هو معصية وصلة متى جاءت بحق. # (قوله وردتها بعد البت تسقط نفقتها لا تمكين ابنه) يعني لو طلقها بائنا، ~~ثم ارتدت سقطت نفقتها، ولو مكنت ابن زوجها بعد البينونة لا تسقط مع أن ~~الفرقة فيهما بالطلاق لا من جهتها بمعصية؛ لأن المرتدة تحبس حتى تتوب ولا ~~نفقة للمحبوسة والممكنة لا تحبس فلهذا تقع الفرقة وفي الحقيقة لا فرق بين ~~المسألتين؛ لأن المرتدة بعد البينونة لو لم تحبس تجب لها النفقة كما في ~~غاية البيان والمحيط كالممكنة، والممكنة إذا لم تلزم بيت العدة لا نفقة ~~لها، فليس للردة أو التمكين دخل في الإسقاط وعدمه، بل إن وجد الاحتباس في ~~بيت العدة وجبت وإلا فلا، ولو حبست المعتدة للردة، ثم تابت ورجعت تجب ~~النفقة لعود الاحتباس كالناشزة إذا عادت لزوال المانع بخلاف المبانة بالردة ~~إذا أسلمت لا تعود نفقتها لسقوط نفقتها أصلا بمعصيتها والساقط لا يعود، ولو ~~لحقت بدار الحرب، ثم عادت وتابت فلا نفقة لها لسقوط العدة بالالتحاق حكما ~~لتباين الدارين؛ لأنه بمنزلة الموت فانعدم ms2314 السبب الموجب، قيد بالطلاق ~~البائن؛ لأن المعتدة عن رجعي إذا طاوعت ابن زوجها أو قبلها بشهوة فلا نفقة ~~لها؛ لأن الفرقة لم تقع بالطلاق وإنما وقعت بسبب وجد منها وهو معصيتها ~~وأطلقه فشمل البائن بالواحدة أو بالثلاث وما في الهداية من تقييده بالثلاث ~~اتفاقي، وفي المحيط الأصل أن كل امرأة لا نفقة لها يوم الطلاق، فليس لها ~~النفقة أبدا إلا الناشزة كالمعتدة عن النكاح الفاسد والأمة المزوجة إذا لم ~~يبوئها المولى بيتا اه. # ثم قال بعده: ولو طلقها وهي مبوأة فلها النفقة فإن أخرجها المولى بطلت ~~فإن أعادها عادت النفقة فلو بوأها بعد الطلاق الرجعي وجبت النفقة؛ لأنها ~~منكوحة بخلاف المبانة ### | [النفقة والسكنى والكسوة لولده الصغير الفقير] # (قوله ولطفله الفقير) أي تجب النفقة والسكنى والكسوة لولده الصغير الفقير ~~لقوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] فهي ~~عبارة في إيجاب نفقة المنكوحات إشارة إلى أن نفقة الأولاد على الأب وأن ~~النسب له وأنه لا يعاقب بسببه فلا يقتل قصاصا بقتله ولا يحد بوطء جاريته ~~وإن علم بحرمتها وأن الأب ينفرد بتحمل نفقة الولد ولا يشاركه فيها أحد وأن ~~الولد إذا كان غنيا والأب محتاجا لم يشارك الولد أحد في نفقة الوالد ذكره ~~المصنف في شرح المنار قيد بالطفل وهو الصبي حين يسقط من البطن إلى أن ~~يحتلم، ويقال جارية طفل وطفلة، كذا في المغرب وبه علم أن الطفل يقع على ~~الذكر والأنثى؛ ولذا عبر به؛ لأن البالغ لا تجب نفقته على أبيه إلا بشروط ~~نذكرها وقيد بالفقير؛ لأن الصغير إذا كان له مال فنفقته في ماله ولا بد من ~~التقييد بالحرية لما أسلفناه أن الولد المملوك نفقته على مالكه لا على أبيه ~~حرا كان الأب أو عبدا. # والحاصل أن الأب لا يخلو إما أن يكون غنيا أو فقيرا والصغير كذلك فإن كان ~~الأب والصغير غنيين فإن الأب ينفق عليه من مال نفسه إن كان حاضرا وإن كان ~~مال الصغير غائبا وجبت على الأب فإذا أراد الرجوع أنفق عليه بإذن ms2315 القاضي ~~فلو أنفق بلا أمره ليس له الرجوع في الحكم إلا أن يكون أشهد أنه أنفق ~~ليرجع، ولو لم يشهد لكنه أنفق بنية الرجوع لم يكن له رجوع في الحكم وفيما ~~بينه وبين الله تعالى يحل له الرجوع وإن كان للصغير عقار أو أردية أو ثياب ~~واحتيج إلى النفقة كان للأب PageV04P218 # أن يبيع ذلك كله وينفق عليه؛ لأنه غني بهذه الأشياء ~~وإن كانا فقيرين فعند الخصاف أن الأب يتكفف الناس وينفق على أولاده الصغار. # وقيل نفقتهم في بيت المال هذا إذا كان عاجزا عن الكسب وإن كان قادرا على ~~الكسب اكتسب وأنفق فإن امتنع عن الكسب حبس بخلاف سائر الديون ولا يحبس والد ~~وإن علا في دين ولده وإن سفل إلا في النفقة؛ لأن في الامتناع عن الإنفاق ~~إتلاف النفس، وإذا لم يف كسبه بحاجته أو لم يكتسب لعدم تيسره أنفق عليهم ~~القريب ورجع على الأب إذا أيسر وإن كان الأب غنيا والولد الصغير فقيرا ~~فالنفقة على الأب إلى أن يبلغ الذكر حد الكسب وإن لم يبلغ الحلم فإذا كان ~~هذا كان للأب أن يؤاجره وينفق عليه من أجرته وليس له في الأنثى ذلك فلو كان ~~الأب مبذرا يدفع كسب الابن إلى أمين كما في سائر أملاكه وإن كان الأب فقيرا ~~والصغير غنيا لا تجب نفقته على أبيه، بل نفقة أبيه عليه، كذا في الذخيرة ~~وذكر الولوالجي أن في كل موضع أوجبنا نفقة الولد فإنه يدخل فيه أولاده ~~وأولاد البنات والبنين وفي الذخيرة أن الأم إذا خاصمت في نفقة الأولاد فإن ~~القاضي يفرض على الأب نفقة الصغار الفقراء ويدفع النفقة إليها؛ لأنها أرفق ~~بالأولاد فإن قال الأب إنها لا تنفق وتضيق عليهم لا يقبل قوله؛ لأنها أمينة ~~ودعوى الخيانة على الأمين لا تسمع من غير حجة فإن قال للقاضي سل جيرانها ~~فالقاضي يسأل جيرانها احتياطا. # وإنما يسأل من كان يداخلها فإن أخبر جيرانها بما قال الأب زجرها القاضي ~~ومنعها عن ذلك نظرا لهم ومن مشايخنا من قال إذا وقعت المنازعة ms2316 بين الزوجين ~~كذلك وظهر قدر النفقة فالقاضي بالخيار إن شاء دفعها إلى ثقة يدفعها إليها ~~صباحا ومساء ولا يدفع إليها جملة وإن شاء أمر غيرها أن ينفق على الأولاد، ~~وإذا صالحت المرأة زوجها على نفقة الأولاد الصغار موسرا كان الزوج أو معسرا ~~جاز واختلف المشايخ في طريق جواز هذا الصلح فقال بعضهم: لأن الأب هو العاقد ~~من الجانبين كبيعه مال ولده الصغير من نفسه وشرائه كذلك، وقال بعضهم: لأن ~~العاقد الأب من جانب نفسه والأم من جانب الصغار؛ لأن نفقتهم من أسباب ~~التربية والحضانة وهي للأم، ثم ينظر إن كان ما وقع عليه الصلح أكثر من ~~نفقتهم بزيادة يسيرة فهو عفو وهي ما تدخل تحت تقدير القدير وإن كان لا تدخل ~~طرحت عنه وإن كان المصالح عليه أقل بأن كان لا يكفيهم يزاد إلى مقدار ~~كفايتهم # (قوله ولا تجبر أمه لترضع) ؛ لأنه كالنفقة وهي على الأب وعسى لا تقدر فلا ~~تجبر عليه قضاء وتؤمر به ديانة؛ لأنه من باب الاستخدام وهو واجب عليها ~~ديانة كما قدمناه أطلقه فشمل ما إذا كان الأب لا يجد من يرضعه أو كان الولد ~~لا يأخذ ثدي غيرها ونقل الزيلعي والأتقاني أنه ظاهر الرواية؛ لأنه يتغذى ~~بالدهن وغيره من المائعات فلا يؤدي إلى ضياعه ونقل عدم الإجبار في هذه ~~الحالة في المجتبى عن البعض، ثم قال والأصح أنها تجبر عند الكل اه. # وجزم به في الهداية وفي الخانية وعليه الفتوى وذكر في فتح القدير أنه ~~الأصوب؛ لأن قصر الرضيع الذي لم يأنس الطعام على الدهن والشراب سبب تمريضه ~~وموته اه. # وفي الخانية وإن لم يكن للأب ولا للولد الصغير مال تجبر الأم على الإرضاع ~~عند الكل اه. # فمحل الخلاف عند قدرة الأب بالمال وفي غاية البيان PageV04P219 # معزيا إلى التتمة عن إجارة العيون عن محمد فيمن ~~استأجر ظئرا لصبي شهرا فلما انقضى الشهر أبت أن ترضعه والصبي لا يقبل ثدي ~~غيرها قال أجبرها أن ترضع. # (قوله ويستأجر من يرضعه عندها) أي ويستأجر الأب من يرضع الطفل ms2317 عند الأم؛ ~~لأن الحضانة لها والنفقة عليه أطلقه هنا وقيده في الهداية بإرادة الأم ~~للحضانة وهو مبني على ما صححه من أن الأم لا تجبر عليها؛ لأنها حقها وعلى ~~ما اختاره الفقهاء الثلاثة من الجبر، فليس معلقا بإرادتها؛ لأنها حق الصبي ~~عليها وفي الذخيرة لا يجب على الظئر أن تمكث في بيت الأم إذا لم يشترط ~~عليها ذلك وقت العقد وكان الولد يستغني عن الظئر في تلك الحالة، بل لها أن ~~ترضع وتعود إلى منزلها كما لها أن تحمل الصبي إلى منزلها أو تقول أخرجوه ~~فترضعه عند فناء الدار، ثم ندخل الولد على الوالدة إلا أن يشترط عند العقد ~~أن الظئر تكون عند الأم فحينئذ يلزمها الوفاء بذلك الشرط اه. # وفي الخزانة عن التفاريق لا تجب في الحضانة أجرة المسكن الذي يحضن فيه ~~الصبي، وقال آخرون تجب إن كان للصبي مال وإلا فعلى من يجب عليه نفقته. اه. ~~. # (قوله لا أمه لو منكوحة أو معتدة) أي لا يستأجر أمه لو منكوحته أو ~~معتدته؛ لأن الإرضاع مستحق عليها ديانة قال الله تعالى {والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] إلا أنها عذرت لاحتمال عجزها فإذا ~~أقدمت عليه بالأجر ظهرت قدرتها فكان الفعل واجبا عليها فلا يجوز أخذ الأجرة ~~عليه أطلق في المعتدة فشمل المعتدة عن رجعي أو بائن وهو في الرجعي رواية ~~واحدة وفي البائن في رواية وفي رواية أخرى جاز استئجارها؛ لأن النكاح قد ~~زال وجه الأول أنه باق في حق بعض الأحكام، كذا في الهداية من غير ترجيح ~~صريح وإن كان تأخير وجه المنع يدل على أنه المختار عنده كما هو عادته وصحح ~~في الجوهرة الجواز فكان الأولى للمصنف أن يقيد المعتدة بالرجعي وذكر في فتح ~~القدير عن بعضهم أن ظاهر الرواية الجواز وقيد بالأم؛ لأنه لو استأجر ~~منكوحته لترضع ولده من غيرها جاز؛ لأنه لم يجب عليها إرضاعه بخلاف الأم؛ ~~لأنه وجب عليها إرضاعه ديانة كما قدمناه عن الهداية وظاهره أنه لا يجوز لها ~~أخذ الأجر من مال الصغير ms2318 لو كان له مال، لكن في الذخيرة هذا إذا لم يكن ~~للصغير مال أما إذا كان له هل يجوز أن يفرض أجرة الرضاع في ماله ذكر الصدر ~~الشهيد أنه روي عن محمد أنه يفرض في مال الصبي وهكذا ذكر في إجارات القدوري ~~وليس فيه اختلاف الروايتين، ولكن ما روي عن محمد أنه يفرض في مال الصبي ~~تأويله إذا لم يكن للأب مال وما ذكر أن الزوج إذا استأجرها لا يجوز تأويله ~~إذا فرض أجرة الرضاع من مال نفسه فلا تستحق ذلك كي لا يؤدي إلى اجتماع أجرة ~~الرضاع مع نفقة النكاح في مال واحد، وهذا المعنى لا يتحقق إذا فرض لها في ~~مال الصغير فقلنا إنها تستحق ذلك اه. # فالحاصل أن على تعليل صاحب الهداية PageV04P220 # لا تأخذ شيئا في مقابلة الإرضاع لا من الزوج ولا من ~~مال الصغير لوجوبه عليها وعلى ما علل به في الذخيرة من أن المنع إنما هو ~~لاجتماع واجبين في مال وفي المجتبى لو استأجر زوجته من مال الصبي لإرضاعه ~~جاز وفي ماله لا يجوز حتى لا يجتمع عليه نفقة النكاح والإرضاع اه. # (قوله وهي أحق بعدها ما لم تطلب زيادة ) أي الأم أحق بإرضاع ولدها من ~~الأجنبية بعد انقضاء العدة ما لم تطلب أجرة زائدة على أجرة الأجنبية ~~للإرضاع، فحينئذ لا تكون أحق وإنما جاز لها أخذ الأجرة بعد انقضاء عدتها؛ ~~لأن النكاح قد زال بالكلية وصارت كالأجنبية فإن قلت إن وجوب الإرضاع عليها ~~هو المانع من أخذ الأجرة وهو بعينه موجود بعد انقضائها، فليست كالأجنبية ~~قلت إن الوجوب عليها مقيد بإيجاب رزقها على الأب بقوله تعالى {وعلى المولود ~~له رزقهن وكسوتهن} [البقرة: 233] . ففي حال الزوجية والعدة هو قائم برزقها ~~وفيما بعد العدة لا يقوم بشيء فتقوم الأجرة مقامه كما في فتح القدير وإنما ~~كانت أحق؛ لأنها أشفق فكان نظرا للصبي في الدفع إليها وإن التمست زيادة لم ~~يجبر الزوج عليها دفعا للضرر عنه وإليه الإشارة بقوله تعالى {لا تضار والدة ~~بولدها ولا مولود له ms2319 بولده} [البقرة: 233] . أي بإلزامه لها أكثر من أجرة ~~الأجنبية وفي الذخيرة لو صالحت المرأة زوجها عن أجر الرضاع على شيء إن كان ~~الصلح حال قيام النكاح أو في العدة عن طلاق رجعي لا يجوز وإن كان عن طلاق ~~بائن واحدة أو ثلاثا جاز على إحدى الروايتين؛ لأن الصلح على أن يعطيها شيئا ~~لترضع ولدها استئجار لها، وإذا جاز الصلح فهو كما لو استأجرها على عمل آخر ~~من الأعمال على دراهم وصالحها عن تلك الدراهم على شيء بعينه جاز وإن صالح ~~عنها على شيء بغير عينه لا يجوز إلا أن يدفع ذلك في المجلس حتى لا يكون بيع ~~دين بدين وفي كل موضع جاز الاستئجار ووجبت النفقة لا تسقط بموت الزوج؛ ~~لأنها أجرة وليست بنفقة اه. # وكذا ذكر في الولوالجية لا تسقط هذه الأجرة بموته، بل تكون أسوة الغرماء ~~اه. # فالحاصل أنه أجرة فلذا لا تتوقف على القضاء وظاهر المتون أن الأم لو طلبت ~~الأجرة أي أجرة المثل، والأجنبية متبرعة بالإرضاع فالأم أولى؛ لأنهم جعلوا ~~الأم أحق في سائر الأحوال إلا في حالة طلب الزيادة على أجرة الأجنبية ~~والمصرح به بخلافه كما في التبيين وغيره أن الأجنبية أولى لكن هي أولى في ~~الإرضاع أما في الحضانة ففي الولوالجية وغيرها رجل طلق امرأته وبينهما صبي ~~وللصبي عمة أرادت أن تربيه وتمسكه من غير أجر من غير أن تمنع الأم عنه، ~~والأم تأبى ذلك وتطالب الأب بالأجر ونفقة الولد فالأم أحق بالولد وإنما ~~يبطل حق الأم إذا PageV04P221 # تحكمت الأم في أجرة الإرضاع بأكثر من أجرة مثلها ~~والصحيح أنه يقال للوالدة إما أن تمسكي الولد بغير أجر وإما أن تدفعيه إلى ~~العمة اه. # ولم أر من صرح بأن الأجنبية كالعمة في أن الصغير يدفع إليها إذا كانت ~~متبرعة والأم تريد الأجرة على الحضانة ولا تقاس على العمة؛ لأنها حاضنة في ~~الجملة، وقد كثر السؤال عن هذه المسألة في زماننا وهو أن الأب يأتي بأجنبية ~~متبرعة بالحضانة فهل يقال للأم كما يقال لو تبرعت العمة ms2320 وظاهر المتون أن ~~الأم تأخذ بأجرة المثل ولا تكون الأجنبية أولى بخلاف العمة على الصحيح إلا ~~أن يوجد نقل صريح في أن الأجنبية كالعمة والظاهر أن العمة ليست قيدا، بل كل ~~حاضنة كذلك، بل الخالة كذلك بالأولى؛ لأنها من قرابة الأم، ثم اعلم أن ظاهر ~~الولوالجية أن أجرة الرضاع غير نفقة الولد وهو للمغايرة فإذا استأجر الأم ~~للإرضاع لا يكفي عن نفقة الولد؛ لأن الولد لا يكفيه اللبن، بل يحتاج معه ~~إلى شيء آخر كما هو المشاهد خصوصا الكسوة فيقرر القاضي له نفقة غير أجرة ~~الإرضاع وغير أجرة الحضانة فعلى هذا تجب على الأب ثلاثة أجرة الرضاع وأجرة ~~الحضانة ونفقة الولد أما أجرة الرضاع فقد صرحوا بها هنا، وأما أجرة الحضانة ~~فصرح به قارئ الهداية في فتاواه، وأما نفقة الولد فقد صرحوا بها في ~~الإجارات في إجارة الظئر قال الزيلعي فيها والطعام والثياب على الوالد وما ~~ذكره محمد في الدهن والريحان على الظئر فهو على عادة أهل الكوفة اه. # فالحاصل أن الأم ليس عليها إلا الإرضاع وإصلاح طعامه وغسل ثيابه لكن في ~~الخانية وبعد الفطام يفرض القاضي نفقة الصغير على طاقة الأب ويدفع إلى الأم ~~حتى تنفق على الأولاد اه. # إلا أن يقال إن مراده النفقة الكاملة بخلافها في زمن الرضاع فإنها قليلة ~~وفي المجتبى، وإذا كان للصبي مال فمؤنة الرضاع ونفقته بعد الفطام في مال ~~الصغير ومدة الرضاع ثلاثة أوقات أدنى وهو حول ونصف وأوسط وهو حولان ونصف ~~حتى لو نقص عن الحولين لا يكون شططا، ولو زاد لا يكون تعديا فلو استغنى ~~الولد دون الحولين ففطمته في حول ونصف بالإجماع ولا تأثم، ولو لم يستغن ~~بحولين حل لها أن ترضعه بعدهما عند عامة المشايخ إلا عند خلف بن أيوب، وأما ~~الكلام في استحقاق الأجرة فمنهم من قال إنه على الخلاف حتى أن المبانة ~~تستحق إلى الحولين ونصف عنده، وعندهما إلى حولين فقط وأكثر المشايخ على أن PageV04P222 # مدة الرضاع في حق الأجرة حولان عند الكل حتى لا تستحق ~~بعد ms2321 الحولين إجماعا وتستحق في الحولين إجماعا، وظاهر كلامهم أن وجوب أجرة ~~الرضاع لا تتوقف على عقد إجارة مع الأم، بل تستحقه بالإرضاع مطلقا في المدة ~~المذكورة، وقد قدمنا أنه ليس بفقه وفي الظهيرية، وإذا أقرت المعتدة أنها ~~قبضت نفقة أولادها الصغار لخمسة أشهر، ثم قالت إنها قبضت عشرين درهما، ~~ونفقة خمسة أشهر مائة درهم لم تصدق على ذلك وإن قالت ضاعت النفقة فإنها ~~ترجع على أبيهم بنفقتهم دون حصتها اه. # (قوله ولأبويه وأجداده وجداته لو فقراء) أي تجب النفقة لهؤلاء أما ~~الأبوان فلقوله تعالى {وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: 15] ، أنزلت في ~~الأبوين الكافرين وليس من المعروف أن الابن يعيش في نعم الله تعالى ~~ويتركهما يموتان جوعا، وأما الأجداد والجدات فلأنهما من الآباء والأمهات ~~ولهذا يقوم الجد مقام الأب عند عدمه؛ ولأنهم تسببوا لإحيائه فاستوجبوا عليه ~~الإحياء بمنزلة الأبوين وشرط الفقر؛ لأنه لو كان ذا مال فإيجاب النفقة في ~~ماله أولى من إيجابها في مال غيره بخلاف نفقة الزوجة حيث تجب مع الغنى؛ ~~لأنها تجب لأجل الحبس الدائم كرزق القاضي، ولو ادعى الولد غنى الأب وأنكر ~~الأب فالقول للأب والبينة للابن وفي المبتغى بالمعجمة إذا كان الأب محتاجا ~~وأبى الابن أن ينفق عليه وليس ثمة قاض يرفع الأمر إليه له أن يسرق من مال ~~ابنه وبوجود قاض ثمة يأثم بسرقة ماله وبإعطاء الابن ما لا يكفيه يجوز له أن ~~يأخذ إلى أن تقع الكفاية وبسرقته ما فوق الكفاية يأثم، وكذا إذا لم يكن ~~محتاجا ولم تكن نفقته عليه لا يجوز له أن يسرق مال ابنه اه. # وأطلق في الابن ولم يقيده بالغنى مع أنه مقيد به لما في شرح الطحاوي ولا ~~يجبر الابن على نفقة أبويه المعسرين إذا كان معسرا إلا إذا كان بهما زمانة ~~أو بهما فقر فقط فإنهما يدخلان مع الابن ويأكلان معه ولا يفرض لهما نفقة ~~على حدة اه. # وفي الخانية ولا يجب على الابن الفقير نفقة والده الفقير حكما إذا كان ~~الوالد يقدر على العمل وإن كان ms2322 الوالد لا يقدر على عمل أو كان زمنا وللابن ~~عيال كان على الابن أن يضم الأب إلى عياله وينفق على الكل والموسر في هذا ~~الباب من يملك PageV04P223 # مالا فاضلا عن نفقة عياله ويبلغ الفاضل مقدارا تجب ~~فيه الزكاة اه. # وفي الخلاصة المختار في الفقير الكسوب أن يدخل الأبوين في النفقة وقيد ~~بفقرهم فقط؛ لأنه لو كان فقيرا وله قدرة على الكسب فإن الابن يجبر على ~~نفقته وهو قول السرخسي، وقال الحلواني لا يجبر إذا كان الأب كسوبا؛ لأنه ~~غني باعتبار الكسب فلا ضرورة في إيجاب النفقة على الغير، وإذا كان الابن ~~قادرا على الكسب لا تجب نفقته على الأب فلو كان كل منهما كسوبا يجب أن ~~يكتسب الابن وينفق على الأب فالمعتبر في إيجاب نفقة الوالدين مجرد الفقر ~~قيل هو ظاهر الرواية؛ لأن معنى الأذى في إيكاله إلى الكد والتعب أكثر منه ~~في التأفيف المحرم بقوله تعالى {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما} [الإسراء: ~~23] ، كذا في فتح القدير والقائل بأنه ظاهر الرواية صاحب الذخيرة والضمير ~~في قوله ولأبويه يعود إلى الإنسان المفهوم فأفاد بإطلاقه أنه لا فرق بين ~~الذكر والأنثى وفي الهداية وهي على الذكور والإناث بالسوية في ظاهر الرواية ~~وهو الصحيح؛ لأن المعنى يشملهما اه. # وفي الخلاصة وبه يفتى وفي فتح القدير وهو الحق لتعلق الوجوب بالولاد وهو ~~يشملهما بالسوية بخلاف غير الولاد؛ لأن الوجوب علق فيه بالإرث اه. # وفي الخانية فإن كان للفقير ابنان أحدهما فائق في الغنى والآخر يملك ~~نصابا كانت النفقة عليهما على السواء، وكذا لو كان أحدهما مسلما والآخر ~~ذميا فهي عليهما على السواء اه. # وذكر في الذخيرة فيه اختلافا وعزا ما في الخانية إلى مبسوط محمد ونقل عن ~~الحلواني أنه قال قال مشايخنا هذا إذا تفاوتا في اليسار تفاوتا يسيرا أما ~~إذا تفاوتا فيه تفاوتا فاحشا يجب أن يتفاوتا في قدر النفقة وأشار بقوله ~~ولأبويه إلى أن جميع ما وجب للمرأة يجب للأب والأم على الولد من طعام وشراب ~~وكسوة وسكنى حتى الخادم قال ms2323 في الخانية وكما يجب على الابن الموسر نفقة ~~والده الفقير تجب عليه نفقة خادم الأب امرأة كانت الخادم أو جارية إذا كان ~~الأب محتاجا إلى من يخدمه اه. # وفي الخلاصة يجبر الابن على نفقة زوجة أبيه ولا يجبر الأب على نفقة زوجة ~~ابنه وفي نفقات الحلواني قال فيه روايتان في رواية كما قلناه، وفي رواية ~~إنما تجب نفقة زوجة الأب إذا كان الأب مريضا أو به زمانة يحتاج إلى الخدمة ~~أما إذا كان صحيحا فلا قال في المحيط فعلى هذا لا فرق بين الأب والابن فإن ~~الابن إذا كان بهذه المثابة يجبر الأب على نفقة خادمه اه. # وظاهر ما في الذخيرة أن المذهب عدم وجوب نفقة امرأة الأب أو جاريته أو أم ~~ولده حيث لم يكن بالأب علة وأن القول بالوجوب مطلقا إنما هو رواية عن أبي ~~يوسف وفي الذخيرة أيضا، ثم إذا قضى القاضي بالنفقة على الولدين للأب فأبى ~~أحدهما أن يعطي للأب ما يجب عليه فالقاضي يأمر الآخر بأن يعطي كل النفقة، ~~ثم يرجع على الأخ بحصته اه. # ومراد المصنف من إيجاب نفقة الأم على الولد إذ لم تكن متزوجة؛ لأنها على ~~الزوج كبنته المراهقة إذا زوجها صارت نفقتها على زوجها وقدمنا أن الزوج لو ~~كان معسرا فإن الابن يؤمر بأن يقرضها، ثم يرجع عليه إذا أيسر، وقد صرح به ~~في الذخيرة PageV04P224 # هنا أيضا قال فإن أبى الابن أن يقرضها النفقة فرض لها ~~عليه النفقة وتؤخذ منه وتدفع إليها؛ لأن الزوج المعسر بمنزلة الميت وأشار ~~المصنف بقوله ولأبويه إلى أن الاعتبار في وجوب نفقة الوالدين والمولدين ~~إنما هو القرب والجزئية ولا يعتبر الميراث، قالوا وإذا استويا في القرب تجب ~~على من له نوع رجحان، وإذا لم يكن لأحدهما رجحان فحينئذ تجب النفقة بقدر ~~الميراث فإن كان للفقير ولد وابن ابن موسرين فالنفقة على الولد؛ لأنه أقرب. # وإذا كانت له بنت وابن ابن فالنفقة على البنت خاصة وإن كان الميراث ~~بينهما؛ لأن البنت أقرب، وإذا كانت له بنت أو ms2324 ابن بنت وأخ لأب وأم فالنفقة ~~على ولد البنت ذكرا كان أو أنثى وإن كان الميراث للأخ لا لولد البنت، ولو ~~كان له والد وولد موسران فالنفقة على ولده وإن استويا في القرب لترجح الولد ~~بتأويل «أنت ومالك لأبيك» ، ولو كان له جد وابن ابن فالنفقة عليهما على قدر ~~ميراثهما على الجد السدس والباقي على ابن الابن والدليل على عدم اعتبار ~~الميراث في هذه النفقة أنه لو كان أحدهما ذميا فالنفقة عليهما وإن كان ~~الميراث للمسلم منهما، ولو كان للمسلم الفقير ابن نصراني وأخ مسلم فالنفقة ~~- على الابن والميراث للأخ، ولو كان للفقير بنت ومولى عتاقة موسران فالنفقة ~~على البنت وإن استويا في الميراث، كذا في الذخيرة وأطلق المصنف في الجد ~~فشمل أب الأب وأب الأم جزم به في الذخيرة وغيرها، نقل الاختلاف في أب الأم ~~وأطلق في الجدة فشمل الجدة من قبل الأب والجدة من قبل الأم وفي الولوالجية ~~الأب إذا أخذ النفقة والكسوة المفروضتين معجلة فضاع ذلك يفرض له أخرى فلو ~~مضت المدة وهي باقية لا يفرض له أخرى بخلاف الزوجة فيهما، وقد ذكرنا الفرق ~~فيها في أول باب النفقات. # (قوله ولا تجب مع اختلاف الدين إلا بالزوجية والولاد) أما الزوجية فلما PageV04P225 # ذكرنا أنها واجبة لها بالعقد لاحتباسها بحق مقصود له، ~~وهذا لا يتعلق باتحاد الملة، وأما غيرها فلأن الجزئية ثابتة وجزء المرء في ~~معنى نفسه فكما لا تمتنع نفقة نفسه بكفره لا تمتنع نفقة جزئه إلا أنهم إذا ~~كانوا حربيين لا تجب نفقتهم على المسلم وإن كانوا متساويين؛ لأنا نهينا عن ~~البر في حق من يقاتلنا في الدين أطلق في الولاد فشمل الأبوين والأجداد ~~والجدات والولد وولد الولد وفي المستصفى صورته تزوج ذمي ذمية وحصل لهما ~~ولد، ثم أسلمت الذمية حكم بإسلام الولد تبعا لها والنفقة على الأب، وهذا ~~قبل عروض الإسلام ويحتمل أن يعتقد الكفر في صغره، وكفره صحيح عند أبي حنيفة ~~ومحمد اه. # وقيد بالزوجية والولاد؛ لأن فيما عدا ذلك لا تجب مع اختلاف الدين ms2325 فلا يجب ~~على المسلم نفقة أخيه النصراني وعكسه؛ لأن النفقة متعلقة بالإرث بالنص ~~بخلاف العتق عند الملك؛ لأنه متعلق بالقرابة والمحرمية بالحديث؛ ولأن ~~القرابة موجبة للصلة ومع الاتفاق في الدين آكد ودوام ملك اليمين أعلى في ~~القطية من حرمان النفقة فاعتبرنا في الأصل أصل العلة وفي الأدنى العلة ~~المؤكدة فلهذا افترقا. # (قوله ولا يشارك الأب والولد في نفقة ولده وأبويه أحد) أما نفقة الولد ~~فقدمناها، وأما نفقة الوالدين فلأن لهما تأويلا في مال الولد بالنص ولا ~~تأويل لهما في مال غيره؛ ولأنه أقرب الناس إليهما فكان الأولى باستحقاق ~~نفقتهما عليه أطلق في الأب فشمل الموسر والمعسر لكن في الذخيرة إن كان الأب ~~معسرا والأم موسرة أمرت أن تنفق من مالها على الولد فيكون دينا ترجع عليه ~~إذا أيسر؛ لأن نفقة الصغير على الأب وإن كان معسرا كنفقة نفسه فكانت الأم ~~قاضية حقا واجبا عليه بأمر القاضي فترجع عليه إذا أيسر، ثم جعل الأم أولى ~~بالتحمل من سائر الأقارب حتى لو كان الأب معسرا والأم موسرة وللصغير جد ~~موسر تؤمر الأم بالإنفاق من مال نفسها، ثم ترجع على الأب ولا يؤمر الجد ~~بذلك؛ لأنها أقرب إلى الغير، ولو كان الأب واجدا للنفقة لكن امتنع من ~~النفقة على الصغير ففرض القاضي النفقة على الأب فامتنع عن الأداء فالقاضي ~~يأمرها أن تستدين عليه وتنفق على الغير لترجع بذلك على الأب، وكذلك لو غاب ~~الأب بعد فرض نفقة الأولاد وتركهم بلا نفقة فاستدانت بأمر القاضي وأنفقت ~~عليهم رجعت عليه، وكذلك هذا الحكم في مؤنة الرضاع إذا كان الأب معسرا ~~فالقاضي يأمر الأم بالاستدانة فإذا أيسر رجعت عليه بالقدر الذي أمرها ~~القاضي بالاستدانة وإن لم تستدن بعد الفرض لكن كانوا يأكلون من مسألة الناس ~~فلا رجوع لها لوقوع الاستغناء فإن كانوا أعطوا مقدار نصف الكفاية سقط نصف ~~النفقة عن الأب وتصح الاستدانة في النصف الباقي وعلى هذا القياس، وكذا في ~~نفقة المحارم وسيأتي تمامه. # ولو كان للفقير أولاد صغار وجد موسر لم تفرض النفقة على ms2326 الجد، ولكن يؤمر ~~الجد بالإنفاق صيانة لولد الولد ويكون ذلك دينا على والد الصغار وهكذا ذكر ~~القدوري فلم يجعل النفقة PageV04P226 # على الجد حال عسرة الأب، وقد ذكرنا في أول هذا الفصل ~~أن الأب الفقير يلحق بالميت في استحقاق النفقة على الجد، وهذا هو الصحيح من ~~المذهب وما ذكره القدوري قول الحسن بن صالح هكذا ذكر الصدر الشهيد في أدب ~~القاضي للخصاف وإن كان الأب زمنا قضي بنفقة الصغار على الجد ولم يرجع على ~~أحد بالإنفاق؛ لأن نفقة الأب في هذه الحالة على الجد فكذا نفقة الصغار، وعن ~~أبي يوسف في صغير له والد محتاج وهو زمن فرضت نفقته على قرابته من قبل أبيه ~~دون أمه وكل من يجبر على نفقة الأب يجبر على نفقة الغلام فإن لم يكن له ~~قرابة من قبل أبيه قضيت بالنفقة على أبيه وأمرت قرابة الأم بالإنفاق فيكون ~~دينا على الأب، وهذا الجواب إنما يستقيم إذا لم يكن في قرابة الأم من يكون ~~محرما للصغير ويكون أهلا للإرث؛ لأن شرط وجوب النفقة في غير قرابة الولاد ~~المحرمية وأهلية الإرث فأما إذا كان في قرابة الأم من كان محرما للصغير وهو ~~أهل للإرث تجب عليه النفقة ويلحق الأب المعسر بالميت لما ذكرناه اه. # وحاصله أن الوجوب على الأب المعسر إنما هو إذا أنفقت الأم الموسرة وإلا ~~فالأب كالميت والوجوب على غيره لو كان ميتا ولا رجوع عليه في الصحيح وعلى ~~هذا فلا بد من إصلاح المتون والشروح كما لا يخفى وأطلق في قوله في نفقة ~~ولده فشمل الصغير والكبير الزمن وفي PageV04P227 # رواية أن نفقة الكبير تجب على الأبوين أثلاثا باعتبار ~~الإرث بخلاف الصغير والظاهر الأول. # (قوله ولقريب محرم فقير عاجز عن الكسب بقدر الإرث لو موسرا) أي تجب ~~النفقة للقريب إلى آخره؛ لأن الصلة في القرابة القريبة واجبة دون البعيدة ~~والفاصل أن يكون ذو رحم محرم، وقد قال تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك} ~~[البقرة: 233] ، وفي قراءة عبد الله بن مسعود وعلى الوارث ذي الرحم المحرم ~~مثل ذلك ms2327 قيد بالقريب؛ لأن المحرم الذي ليس بقريب كالأخ من الرضاع تجب نفقته ~~وقيد بالمحرم؛ لأن الرحم غير المحرم لا تجب نفقته كابن العم وإن كان وارثا ~~ولا بد أن تكون المحرمية بجهة القرابة؛ لأنه لو كان قريبا محرما لا من ~~جهتها كابن العم إذا كان أخا من الرضاع فإنه لا نفقة له، كذا في شرح ~~الطحاوي. # فلو كان له خال وابن عم فالنفقة على الخال لمحرميته لا على ابن العم وإن ~~كان وارثا؛ لأن المراد من الوارث في الآية من هو أهل للميراث لا كونه وارثا ~~حقيقة إذ لا يتحقق ذلك إلا بعد الموت والخال في الجملة سواء كان وارثا في ~~هذه الحالة أو لم يكن، وعند الاستواء في المحرمية وأهلية الإرث يرجح من كان ~~وارثا حقيقة في هذه الحالة حتى إذا كان له عم وخال فالنفقة على العم؛ ~~لأنهما استويا في المحرمية ويترجح العم على الخال لكونه وارثا حقيقة، وكذلك ~~إذا كان له عم وعمة وخالة فالنفقة على العم لا غير إن كان موسرا وإن كان ~~معسرا فالنفقة على العمة والخالة أثلاثا على قدر ميراثهما ويجعل العم ~~كالميت وفي القنية يجبر الأبعد إذا غاب الأقرب وقيد بالفقر؛ لأن الغني ~~نفقته على نفسه وقيدنا بالعجز عن الكسب وهو بالأنوثة مطلقا وبالزمانة ~~والعمى ونحوها في الذكر فنفقة المرأة الصحيحة الفقيرة على محرمها فلا يعتبر ~~في الأنثى إلا الفقر، وأما البالغ الفقير فلا بد من عجزه بزمانة أو عمى أو ~~فقء العينين أو شلل اليدين أو مقطوع الرجلين أو معتوه أو مفلوج زاد في ~~التبيين أن يكون من أعيان الناس يلحقه العار من التكسب أو طالب علم لا ~~يتفرغ لذلك وفي المجتبى البالغ إذا كان عاجزا عن الكسب وهو صحيح فنفقته على ~~الأب وهكذا قالوا في طالب العلم إذا كان لا يهتدي إلى الكسب لا تسقط نفقته ~~عن الأب بمنزلة الزمن والأنثى اه. # وفي القنية والظاهر أنه لم يخف على أبي حامد قول السلف بوجوب نفقة طالب ~~العلم على الأب لكن أفتى ms2328 بعدم وجوبها لفساد أحوال أكثر طلبة العلم فإن من ~~كان منهم حسن السير مشتغلا بالعلوم النافعة يجبر الآباء على الإنفاق عليهم ~~وإنما يطالبهم فساق المبتدعة الذين شرهم أكثر من خيرهم يحضرون الدرس ساعة ~~بخلافيات ركيكة ضررها في الدين أكثر من نفعها، ثم يشتغلون طول النهار ~~بالسخرية والغيبة والوقوع في الناس مما يستحقون به لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين فيقذف الله البغض في قلوب آبائهم وينزغ عنهم الشفقة فلا ~~يعطون مناهم في الملابس والمطاعم فيطالبونهم بالنفقة ويؤذونهم مع حرمة ~~التأفيف، ولو علموا بسيرتهم السلف لحرموا الإنفاق عليهم ومن كان بخلافهم ~~نادر في هذا الزمان فلا يفرد بالحكم دفعا لحرج التمييز بين المصلح والمفسد ~~قلت: لكن نرى طلبة العلم بعد الفتنة العامة المشتغلين بالفقه والأدب اللذين ~~هما قواعد الدين وأصول كلام العرب والاشتغال بالكسب يمنعهم عن التحصيل ~~ويؤدي إلى ضياع العلم والتعطيل فكان المختار الآن قول السلف وهفوات البعض ~~لا تمنع وجوب النفقة كالأولاد والأقارب اه. # واختلفوا في حد المعسر الذي يستحق هذه النفقة فقيل هو الذي تحل له هذه ~~الصدقة، وقيل هو المحتاج والذي له منزل وخادم هل PageV04P228 # يستحق النفقة على قريبه الموسر فيه اختلاف الرواية في ~~رواية لا يستحق حتى لو كانت أختا لا يؤمر الأخ بالإنفاق عليها، وكذا لو ~~كانت بنتا أو أما في رواية تستحق وهو الصواب، كذا في البدائع وأطلق المصنف ~~فيما تجب عليه النفقة فشمل الصغير الغني والصغيرة الغنية فيؤمر الوصي بدفع ~~نفقة قريبهما المحرم بشرطه، كذا في أنفع الوسائل أيضا وقدمناه وأفاد بقوله ~~بقدر الميراث أنه لو تعدد من تجب عليه النفقة فإنها تقسم عليهم بقدر ~~ميراثهم؛ لأن الله أوجب النفقة باسم الوارث فوجب التقدير به فإذا كان ~~للصغير أم وعم أو أم وأخ لأب وأم فالنفقة عليهما على قدر الميراث، وكذلك ~~الرضاع عليهما أثلاثا؛ لأن الرضاع نفقة الولد فتكون عليهما كنفقته بعد ~~الفطام وروى الحسن عن أبي حنيفة أن في النفقة بعد الفطام الجواب هكذا، وأما ~~ما يحتاج إليه من النفقة قبل الفطام الرضاع ms2329 كله على الأم؛ لأنها موسرة ~~باللبن والعم معسر في ذلك، ولكن في ظاهر الرواية قدرة العم على تحصيل ذلك ~~بما له يجعله موسرا فيه فلهذا كان بينهما أثلاثا فإن كان العم فقيرا والأم ~~غنية فالكل على الأم وإن كان له أم وأخ لأم وأب أو أخ لأب وعم أغنياء ~~فالرضاع على الأم والأخ أثلاثا بحسب الميراث؛ لأن العم ليس بوارث في هذه ~~الحالة فيترجح الأخ على العم. # وإذا كان للفقير الزمن ابن صغير معسر وليس بزمن ولهذا المعسر ثلاثة إخوة ~~متفرقين أهل يسار فنفقة الرجل على الأخ من الأب والأم والأخ من الأم ~~أسداسا؛ لأن الابن الصغير المعسر يجعل كالمعدوم في حق إيجاب النفقة على ~~الغير وما لم يجعل الابن كالمعدوم لا تصير الإخوة ورثة فيتعذر إيجاب النفقة ~~عليهم حال قيام الابن فيجعل الابن كالمعدوم ويجعل الميراث بين الأخ لأب وأم ~~وبين الأخ لأم أسداسا، ولو كان مكان الابن بنت فنفقة الأب على الأخ لأب وأم ~~خاصة؛ لأنا لا نحتاج أن نجعلها كالمعدوم؛ لأنه يرث مع البنت، وقد تعذر ~~إيجاب النفقة على البنت فيجب على الأخ لأب وأم ونفقة الصغير على العم والأم ~~خاصة؛ لأن الأب المعسر كالمعدوم، وبعد الأب ميراث الولد للعم للأب والأم ~~خاصة فكذا نفقة الولد عليهما فإن كان مكان الإخوة أخوات متفرقات فإن كان ~~الولد ذكرا فنفقة الأب على الأخوات أخماسا؛ لأن أحدا من الأخوات لا يرث مع ~~الابن فلا بد أن يجعل الابن كالمعدوم ليمكن إيجاب النفقة على الأخوات وبعد ~~الابن ميراث الأب بين الأخوات أخماسا ثلاثة أخماسه للأخت لأب وأم وخمسه ~~للأخت لأب وخمسه للأخت لأم فرضا وردا فالنفقة عليهم بحساب ذلك ونفقة الولد ~~على الأخت لأب وأم خاصة عندنا؛ لأن الوالد المعسر نجعله كالمعدوم، وعند عدم ~~الوالد ميراث الولد للعمة لأب وأم خاصة عندنا فالنفقة تكون عليها أيضا. # وإذا كان الولد بنتا فنفقة الأب على الأخت لأب وأم خاصة؛ لأنها وارثة مع ~~البنت فإن الأخوات مع البنات عصبة فلا تجعل البنت كالمعدوم، ولكن ms2330 لو مات ~~الأب كان نصف ميراثه للبنت والباقي للأخت لأب وأم، فكذا النفقة على الأخت ~~لأب وأم ونفقة البنت على العمة لأب وأم خاصة عندنا؛ لأن الأب المحتاج جعل ~~كالمعدوم، وعند انعدام الولد فميراث البنت يكون للعمة لأب وأم خاصة عندنا PageV04P229 # فكذا النفقة عليها وتمامه في الذخيرة وعلم مما ذكرناه ~~أن الولد الكبير داخل تحت القريب المحرم فتجب نفقته على الأب بشرط العجز ~~على رواية المبسوط وعلى ما ذكره الخصاف في نفقاته فهي على الأب والأم ~~أثلاثا ثلثاها على الأب والثلث على الأم قال في الذخيرة، وإذا طلب الابن ~~الكبير العاجز أو الأنثى أن يفرض له القاضي النفقة على الأب أجابه القاضي ~~ويدفع ما فرض لهم إليهم؛ لأن ذلك حقهم ولهم ولاية الاستيفاء اه. # فعلى هذا لو قال الأب للولد الكبير أنا أطعمك ولا أدفع إليك شيئا لا ~~يلتفت إليه، وكذا الحكم في نفقة كل محرم لكن لا يشترط يسار الأب لنفقة ~~الولد الكبير العاجز؛ لأنه كالصغير كما في البدائع وشرط المصنف اليسار؛ لأن ~~الفقير لا تجب عليه نفقة غير الأصول والفروع والزوجة واختلف في حد اليسار ~~على أربعة أقوال مروية الأصح منها قولان أحدهما أنه مقدر بنصاب الزكاة قال ~~في الخلاصة حتى لو انتقص منه درهم لا تجب وبه يفتى واختاره الولوالجي معللا ~~بأن النفقة تجب على الموسر ونهاية اليسار لا حد لها وبدايته النصاب فيقدر ~~به اه. # وثانيهما أنه نصاب حرمان الصدقة وهو النصاب الذي ليس بنام قال في الهداية ~~وعليه الفتوى وصححه في الذخيرة؛ لأنه لم يشترط لوجوب صدقة الفطر غنى موجب ~~الزكاة وإنما شرط غنى محرم للصدقة فكذا في حق إيجاب النفقة؛ لأن النفقة ~~بصدقة الفطر أشبه منها بالزكاة؛ لأن في صدقة الفطر معنى المؤنة ومعنى ~~الصدقة فإذا لم يشترط لوجوب صدقة الفطر غنى موجب للزكاة وهي صدقة من وجه ~~مؤنة من وجه فلأن لا يشترط لوجوب النفقة موجب للزكاة وأنها مؤنة من كل وجه ~~كان أولى اه. # ورجح الزيلعي رواية محمد التي قدرت اليسار بما ms2331 يفضل عن نفقة نفسه وعياله ~~شهرا إن كان من أهل الغلة وإن كان من أهل الحرف فهو مقدر بما يفضل عن نفقته ~~ونفقة عياله كل يوم؛ لأن المعتبر في حقوق العباد القدرة دون النصاب وهو ~~مستغن عما زاد على ذلك فيصرفه إلى أقاربه إذ المعتبر في حقوق العباد القدرة ~~دون النصاب، وهذا أوجه اه. # وفي التحفة وقول محمد أرفق وفي غاية البيان ومال شمس الأئمة السرخسي إلى ~~قول محمد اه. # ولم أر من أفتى به من مشايخنا فالاعتماد على القولين الأولين، والأرجح ~~الثاني كما لا يخفى وقدمنا أن القول لمنكر اليسار والبينة لمدعيه وفي ~~القنية له عم وجد أبو الأم فنفقته على أبي الأم وإن كان الميراث للعم، ولو ~~كان له أم وأب لأم موسران فعلى الأم وفيه إشكال قوي؛ لأنه ذكر في الكتاب ~~إذا كان له أم وعم موسران فالنفقة عليهما أثلاثا فلم يجعل الأم أقرب من ~~العم وجعل في المسألة المتقدمة أب الأم أقرب من العم ولزم منه أن تكون ~~النفقة على أب الأم مع الأم ومع هذا أوجبها على PageV04P230 # الأم ويتفرع من هذه الجملة فرع أشكل الجواب فيه وهو ~~ما إذا كانت له أم وعم وأب لأم موسرون فيحتمل أن تجب على الأم لا غير؛ لأن ~~أبا الأم لما كان أولى من العم والأم أولى من أبي الأم كانت الأم أولى من ~~العم لكن بترك جواب الكتاب ويحتمل أن يكون على الأم والعم أثلاثا اه. # وفي الخانية صغير مات أبوه وله أم وجد أب الأب كانت النفقة عليهما أثلاثا ~~الثلث على الأم والثلثان على جد الأب اه. # وبه علم أن الجد ليس كالأب فيها. # (قوله وصح بيع عرض ابنه لا عقاره للنفقة) والقياس أن لا يجوز له بيع شيء ~~وهو قولهما؛ لأنه لا ولاية له لانقطاعها بالبلوغ ولهذا لا يملك حال حضرته ~~ولا يملك البيع في دين له سوى النفقة، والمذكور في المختصر هو الاستحسان ~~وهو قول الإمام - رحمه الله -؛ لأن للأب ولاية الحفظ في مال الغائب ms2332 ألا ترى ~~أن للوصي ذلك فللأب أولى لوفور شفقته وبيع المنقول من باب الحفظ ولا كذلك ~~العقار؛ لأنها مختصة بنفسها قيد بالأب؛ لأن الأم وسائر الأقارب ليس لهم بيع ~~شيء اتفاقا؛ لأنهم لا ولاية لهم أصلا في التصرف حالة الصغر ولا في الحفظ ~~بعد الكبر، وإذا جاز بيع الأب فالثمن من جنس حقه وهو النفقة فله الاستيفاء ~~منه كما لو باع العقار والمنقول على الصغير جاز لكمال الولاية، ثم له أن ~~يأخذ منه نفقته؛ لأنه جنس حقه ومحل الخلاف في الابن الكبير أما الصغير ~~فللأب بيع عرضه للنفقة إجماعا كما في شرح الطحاوي وله بيع عقاره، وكذا ~~المجنون بخلاف غير الأب PageV04P231 # لا يجوز له بيع العقار مطلقا كما في فتح القدير وقيد ~~بالنفقة؛ لأنه ليس للأب بيع عرض ابنه لدين له عليه سوى النفقة اتفاقا ~~واستشكله الزيلعي بأنه إذا كان البيع من باب الحفظ وله ذلك فما المانع منه ~~لأجل دين آخر وأجاب عنه في غاية البيان بأن النفقة لا تشبه سائر الديون؛ ~~لأنه حينئذ يلزم القضاء على الغائب فلا يجوز بخلاف النفقة فإنها واجبة قبل ~~القضاء وإنما قضى القاضي إعانة فجاز بيع الأب لعدم القضاء على الغائب اه. # وأشار بقوله للنفقة إلى أنه لا يجوز بيعه إلا بقدر ما يحتاج إليه من ~~النفقة ولا يجوز له أن يبيع الزيادة على ذلك كما في غاية البيان وأطلق ~~المصنف في بيع العرض وهو مقيد بغيبته؛ لأن الابن لو كان حاضرا ليس للأب ~~البيع إجماعا كما في الذخيرة وإنما قال المصنف للنفقة ولم يقل لنفقته ~~للإشارة إلى أنه يبيع لنفقته ونفقة أم الغائب وإن كانت الأم لا تملك البيع ~~قال في الذخيرة الظاهر أن الأب يملك البيع والأم لا تملك، ولكن بعد ما باع ~~فالثمن يصرف إليهما في نفقتهما اه. # واحترز بالأب أيضا عن القاضي؛ لأنه ليس له البيع عند الكل لا في العروض ~~ولا في العقار ولا في النفقة ولا في سائر الديون، يريد به إذا لم يكن السبب ~~معلوما للحاكم ms2333 وإن كان معلوما، ولكن حاجة الأب لم تكن معلومة أو إن كانت ~~معلومة إلا أنه يحتمل أن الابن أعطاها النفقة وفي هذه الوجوه كلها لا يبيع؛ ~~لأنه لو باع القاضي وصرف الثمن إليه لا يكون ذلك الثمن مضمونا عليه؛ لأنه ~~قبض بأمر القاضي فيتضرر به الغائب فلذا لا يبيعه القاضي، ولكن يفوض الأمر ~~إلى الأب ويقول له إن كنت صادقا فيما تدعي وإلا فلا آمرك بشيء وهو على هذا ~~الوجه لا يتضرر الغائب اه. # (قوله: ولو أنفق مودعه على أبويه بلا أمر ضمن) أي المودع ما أنفقه؛ لأنه ~~تصرف في مال الغير بلا ولاية ولا نيابة ؛ لأنه نائب عنه في الحفظ لا غير ~~والمودع ليس بقيد؛ لأن مديون الغائب كذلك كما في الولوالجية والأبوان ليسا ~~بقيد، بل الإنفاق على الزوجة بلا أمر كذلك كما في الخانية من كتاب الوديعة، ~~وكذا على الأولاد وقيد بكونه بلا أمر؛ لأنه لو كان بأمر الغائب فلا إشكال، ~~وكذا إذا كان بأمر القاضي؛ لأن أمره ملزم لعموم ولايته ولا يقال إنه قضاء ~~على الغائب ولا يجوز؛ لأنا نقول نفقة هؤلاء واجبة قبل القضاء وقضاؤه إعانة ~~لهم فحسب، كذا في غاية البيان، وعند أمر القاضي لا فرق بين الأبوين ~~والأولاد الصغار والزوجة كما تقدم في قوله وفرض لزوجة الغائب إلى آخره. # وأشار المصنف إلى أن المودع لو قضى دين المودع الوديعة فإنه يكون ضامنا ~~ولم يضمنه الحاكم أبو إسحاق، والصحيح الضمان كما أشار إليه محمد في كتاب ~~الوديعة، كذا في الذخيرة وأطلقه فظاهره أنه ولو كان بأمر القاضي؛ لأن الأمر ~~هنا بقضاء الدين قضاء على الغائب وهو لا يجوز بخلاف الأمر بالإنفاق كما ~~قدمنا الفرق وإنما عبر المصنف بالضمان دون الحرمة؛ لأنه إنما يضمن في ~~القضاء، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فلا ضمان عليه، ولو مات الغائب حل ~~له أن يحلف لورثته أنهم ليس لهم عليه حق؛ لأنه لم يرد بذلك غير الإصلاح، ~~وكذا في فتح القدير. # وأطلق المصنف في الضمان فشمل ما إذا أمكن ms2334 استطلاع رأي القاضي أو لا لكن ~~نقلوا عن النوادر أنه مقيد بما إذا أمكن أما إذا لم يمكن فلا ضمان استحسانا ~~قال في الذخيرة، وكذلك قال مشايخنا في رجلين كانا في سفر فأغمي على أحدهما ~~فأنفق الآخر على المغمى عليه من مال المغمى عليه لم يضمن استحسانا، وكذا ~~إذا مات فجهزه صاحبه من ماله لم يضمن استحسانا، وكذا العبد المأذون في ~~التجارة إذا مات مولاه فأنفق في الطريق لم يضمن، وكذا روي عن مشايخ بلخ إذا ~~كان للمسجد أوقاف ولم يكن لها متول فقام واحد من أهل المحلة في جميع ~~الأوقات وأنفق على المسجد فيما يحتاج إليه من الحصر والحشيش لا يضمن ~~استحسانا فيما بينه وبين الله تعالى PageV04P232 # وحكي عن محمد أنه مات واحد من تلامذته فباع محمد كتبه ~~وأنفق في تجهيزه فقيل له إنه لم يوص بذلك إلى أحد فتلا محمد قوله تعالى ~~{والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220] فما كان على قياس هذا الأصل ~~لا ضمان عليه فيما بينه وبين الله تعالى استحسانا أما في الحكم فهو ضامن، ~~وكذا الورثة الكبار إذا أنفقوا على الصغار ولم يكن هناك وصي فإنهم متطوعون ~~حكما، وأما ديانة فإنهم محسنون ويسعهم أن يقروا بما فضل من نصيب الصغار ~~فقط، ولو حلفوا فلا شيء عليهم ونظيره إذا عرف الوصي الدين على الميت فقضاه ~~ولم يقر بذلك ولم يعرفه القاضي ولا الورثة ولا يأثم. # وكذا إذا كان لرجل عند رجل وديعة وعلى صاحب الوديعة مثلها دين والمودع ~~يعلم أنه مات ولم يقبض دينه وسع المودع أن يقضي ذلك الدين بماله ولا يقربه، ~~وكذا إذا كان لعمرو على زيد دين وعلى عمرو مثل ذلك الدين لرجل آخر فمات ~~عمرو وزيد يعرف أن عمرا لم يقض دينه يسع لزيد أن يقضي دين عمرو بما لعمرو ~~على زيد ولا يخبر ورثته بذلك اه. # والأصل في ذلك أن خالد بن الوليد أخذ الراية وتأمر من غير تأمير لأجل ~~الإصلاح ذكره الكرماني في شرح البخاري من الجنائز ولم يذكر ms2335 المصنف أنه هل ~~يرجع بما أنفقه على من أنفق عليه عند ضمانه وقالوا لا رجوع له؛ لأن المودع ~~ملك المدفوع بالضمان فكان متبرعا بملك نفسه وظاهره أنه لا فرق بين أن ينفق ~~عليهم وبين أن يدفع الوديعة إليهم في وجوب الضمان وعدم الرجوع عليهم لوجود ~~العلة فيهما ولم أر أنه إذا أنفق عليهم بلا أمر، ثم أجاز المالك لظهور أنه ~~لا ضمان؛ لأن الإجازة إبراء له من الضمان، ولقولهم إن الإجازة اللاحقة ~~كالوكالة السابقة. # (قوله: ولو أنفقا ما عندهما لا) أي لا ضمان عليهما؛ لأنهما استوفيا ~~حقهما؛ لأن نفقتهما واجبة قبل القضاء على ما مر، وقد أخذا جنس الحق وفي ~~الخلاصة، ولو أنفق على نفسه من مال الابن، ثم خاصمه الابن فقال أنفقته وأنت ~~موسر، وقال الأب أنفقته وأنا معسر قال انظر إلى حال الأب يوم الخصومة إن ~~كان معسرا فالقول قوله استحسانا في نفقة مثله وإن كان موسرا فالقول قول ~~الابن، ولو أقاما البينة فالبينة بينة الابن اه. # وحكم الزوجة والولد كالأبوين إذا أنفقا ما عندهما لا ضمان عليهما بخلاف ~~غيرهم من القريب المحرم العاجز فإنه يضمن بالإنفاق بغير قضاء ولا رضا قال ~~في الذخيرة إن نفقة الوالدين والمولودين والزوجة واجبة قبل القضاء حتى إذا ~~ظفر أحد من هؤلاء بجنس حقهم كان له الأخذ بغير قضاء ولا رضا فأما نفقة سائر ~~الأقارب لا تجب إلا بالقضاء أو الرضا حتى لو ظفر واحد من الأقارب بجنس حقه ~~لم يكن له الأخذ إلا بقضاء أو رضا؛ ولذا يفرض القاضي في مال الغائب نفقة ~~الأولين فقط اه. # (قوله: ولو قضى بنفقة الولاد والقريب ومضت مدة سقطت) لأن نفقة هؤلاء تجب ~~كفاية للحاجة حتى تجب مع اليسار، وقد حصلت الكفاية بمضي المدة بخلاف نفقة ~~الزوجة إذا قضى بها القاضي؛ لأنها تجب مع يسارها فلا تسقط بحصول الاستغناء ~~فيما مضى ولم أر من صرح بأنه يأثم ومقتضى وجوبها أنه يأثم بتركها إذا طلبها ~~صاحبها وامتنع مع أنهم قالوا إنها لا تجب إلا بالقضاء أو ms2336 الرضا كما قدمناه ~~عن الذخيرة؛ ولذا ليس لمن هي له أن يأخذها بغير قضاء ولا رضا وصرح الخصاف ~~في أدب القاضي بأنها لا تجب إلا بالقضاء للاختلاف فيها واستشكله السروجي في ~~الغاية من حيث إنهم جعلوا القاضي نفسه هو الذي أوجب هذه النفقة والقاضي ليس ~~بمشرع وما ذاك إلا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وانقطع من بعده فهو مشكل ~~جدا وتبعه على ذلك الطرسوسي في أنفع الوسائل، وقال لم قيل إن الوجوب يثبت ~~بقوله تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] فقضاء القاضي إعانة له ~~كما في نفقة الأولاد كيف وأنهم قد استدلوا في أصل المسألة بهذه الآية على ~~وجوب نفقة القريب وكلمة على للإيجاب ولا يعكر على هذا اختلاف PageV04P233 # العلماء؛ لأن المسائل الاختلافية يعمل فيها على ~~الاختلاف ولا يكون الاختلاف مؤثرا في عدم القبول فإن ذلك كان واجبا قبل ~~القضاء كما قلنا في نفقة المبتوتة إنه يقضي بها باعتبار أنها ثابتة قبل ~~القضاء والقضاء إعانة لا أن تعيين القاضي مثبت لها، وكذا بقية المسائل ~~الخلافية ولم يظهر لي الموجب لفرارهم من هذا اه. # وفي البدائع أن شرط وجوب نفقة القريب الطلب والخصومة بين يدي القاضي في ~~نفقة غير الولاد فلا تجب بدونه؛ لأنها لا تجب بدون قضاء القاضي والقضاء لا ~~بد له من الطلب والخصومة اه. # وهو صريح في أن الطلب من غير أن يكون بين يدي القاضي لا يكون موجبا وأطلق ~~المصنف في المدة وهي مقيدة بالكثيرة أما القليلة فلا تسقط وهي ما دون الشهر ~~كما ذكره في الذخيرة وتبعها الشارحون؛ لأنها لو سقطت بالمدة اليسيرة لما ~~أمكنهم استيفاؤها وفي فتح القدير وكيف لا تصير القصيرة دينا والقاضي مأمور ~~بالقضاء ، ولو لم تصر دينا لم يكن بالأمر بالقضاء فائدة، ولو كان كلما مضى ~~سقط لم يمكن استيفاء شيء ومثل هذا قدمناه في غير المفروضة من نفقات الزوجات ~~اه. # وأطلق في نفقة الولاد فشمل الأصول والفروع الصغار والكبار واستثنى في ~~الذخيرة معزيا إلى الحاوي وأقره عليه الزيلعي نفقة الصغير فإنها ms2337 تصير دينا ~~على الأب بقضاء القاضي بخلاف نفقة سائر الأقارب وفي الواقعات، وإذا فرض ~~نفقة الأب أو الابن فلم يقبض سنين، ثم أيسر أو مات تبطل؛ لأن هذا صلة من ~~وجه فلا يصير دينا من كل وجه اه. # ولا يخفى أن تعليق البطلان على اليسار أو الموت ليس بقيد لما ذكرناه. # (قوله إلا أن يأذن القاضي بالاستدانة) يعني فلا تسقط بمضي المدة؛ لأن ~~القاضي له ولاية عامة فصار إذنه كأمر الغائب فتصير دينا في ذمته، وقد أخل ~~المصنف بقيد لا بد منه وهو الاستدانة والإنفاق مما استدانه كما قيده في ~~المبسوط والنهاية وغيرهما حتى قال الطرسوسي ولقد غلط بعض الفقهاء هنا في ~~مفهوم كلام صاحب الهداية، وقال إذا أذن القاضي في الاستدانة ولم يستدن ~~فإنها لا تسقط، وهذا غلط، بل معنى الكلام أذن القاضي في الاستدانة واستدان ~~اه. # قال في المبسوط فلو أنفق بعد الإذن PageV04P234 # بالاستدانة من ماله أو من صدقة تصدق بها عليه فلا ~~رجوع له عليه لعدم الحاجة اه. # وصرح في الذخيرة في نفقة الأولاد الصغار أنهم إذا أكلوا من مسألة الناس ~~فلا رجوع لأمهم على الأب بشيء فلو أعطوا نصف الكفاية واستدانت الأم لهم ~~النصف رجعت بما استدانت، وقد قدمناه وأفاد المصنف بعدم سقوطها بعد ~~الاستدانة المأذون فيها أنه لو مات من عليه النفقة بعد ذلك لا تسقط على ~~الصحيح، بل تؤخذ من تركته وأن دينها حينئذ مانع من وجوب الزكاة؛ لأنه دين ~~له مطالب من جهة العباد وفي الخانية رجل غاب ولم يترك لأولاده الصغار نفقة ~~ولأمهم مال تجبر الأم على الإنفاق، ثم ترجع بذلك على الزوج اه. # ولم يشترط الاستدانة ولا الإذن بها فيفرق بين ما إذا أنفقت عليهم من ~~مالها وبين ما إذا أكلوا من المسألة وفي البزازية قالت الأم للقاضي افرض ~~نفقة هذا الصغير على أبيه ومرني حتى أستدين عليه ففعله القاضي فإذا استدانت ~~عليه وأيسر رجعت عليه فإن لم ترجع عليه حتى مات لا تأخذه من تركته في ~~الصحيح وإن أنفقت عليه ms2338 من مالها أو من المسألة من الناس لا ترجع على الأب، ~~وكذا في نفقة المحارم اه. # ثم اعلم أن الممتنع من نفقة القريب المحرم بشروطه يضرب ولا يحبس بخلاف ~~الممتنع PageV04P235 # من سائر الحقوق؛ لأنه لا يمكن استدراك هذا الحق ~~بالحبس؛ لأنه يفوت بمضي الزمان فيستدرك بالضرب بخلاف سائر الحقوق، كذا في ~~البدائع. # (قوله ولمملوكه) أي تجب النفقة والكسوة والسكنى لمملوكه على سيده للأمر ~~في قوله: - صلى الله عليه وسلم - «أطعموهم ما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون» ~~وعليه إجماع العلماء قال الطحاوي ذهب قوم إلى أن الرجل عليه أن يسوي بين ~~مملوكه وبين نفسه في الطعام والكسوة احتجاجا بما روينا وخالفهم آخرون ~~احتجاجا بما حدث الطحاوي بإسناده إلى أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق» فدل ~~على أن للموالي أن يفضلوا أنفسهم على عبيدهم ويدل عليه أيضا حديث البخاري ~~مرفوعا «إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو ~~لقمتين أو أكلة أو أكلتين فإنه ولي علاجه» والجواب عن الأول أنه ذكر بلفظ ~~من وهي للتبعيض فإذا أطعمهم الموالي من بعض ما يأكلون أو كسوهم من بعض ما ~~يلبسون يحصل الغرض فلو كان المراد التسوية في الأكل والكسوة لقال مثل ما ~~تأكلون ومثل ما تلبسون، كذا في غاية البيان وأجاب عنه في فتح القدير بأن ~~المراد من جنس ما تأكلون وتلبسون لا مثله فإذا ألبسه من الكتان والقطن وهو ~~يلبس منهما الفائق كفى بخلاف إلباسه نحو الجوالق والله أعلم، ولم يتوارث عن ~~الصحابة أنهم كانوا يلبسون مثلهم إلا الأفراد اه. # والمراد بالمملوك من كانت منافعه مملوكة لشخص سواء كانت رقبته مملوكة له ~~أو لا فدخل المدبر وأم الولد وخرج المكاتب؛ لأنه مالك لمنافعه، ولو أوصى ~~بعبد لرجل وبخدمته لآخر فالنفقة على من له الخدمة فإن مرض في يد صاحب ~~الخدمة إن كان مرضا لا يمنعه من الخدمة كانت نفقته على صاحب الخدمة وإن كان ~~مرضا يمنعه ms2339 من الخدمة كانت نفقته على صاحب الرقبة وإن تطاول المرض ورأى ~~القاضي أن يبيعه فباعه يشتري بثمنه عبدا يقوم مقام الأول في الخدمة كذا في ~~الخانية وزاد في المحيط أنه إن كان صغيرا لم يبلغ الخدمة فنفقته على صاحب ~~الرقبة حتى يبلغ الخدمة، ثم على المخدوم؛ لأنه ملك المنافع بغير عوض فصار ~~كالمستعير، وكذا النفقة على الراهن والمودع، وأما عبد العارية فعلى ~~المستعير، وأما كسوته فعلى المعير، كذا في الواقعات، ولو أوصى بجارية ~~لإنسان وبما في بطنها لآخر فالنفقة على من له الجارية ومثله أوصى بدار لرجل ~~وسكناها لآخر فالنفقة على صاحب السكنى؛ لأن المنفعة له فإن انهدمت فقال ~~صاحب السكنى أنا أبنيها وأسكنها كان له ذلك ولا يكون كتبرع؛ لأنه مضطر فيه؛ ~~لأنه لا يصل إلى حقه إلا به فصار كصاحب العلو مع صاحب السفل إذا انهدم ~~السفل وامتنع صاحبه من البناء لصاحب العلو أن يبنيه ويمنع صاحبه عنه حتى ~~يعطي ما غرم فيه ولا يكون متبرعا وأطلق في المملوك فشمل ما إذا كان له أب ~~موجود حاضر أو لا وشمل الأمة المتزوجة حيث لم يبوئها منزلا للزوج وشمل ~~الصغير والكبير والذكر والأنثى الصحيح والمريض والزمن والأعمى. # وأما العبد الآبق إذا أخذه رجل ليرده على مولاه وأنفق عليه إن أنفق بغير ~~أمر القاضي كان كتطوع لا يرجع وإن رفع الأمر إلى القاضي فسأل من القاضي أن ~~يأمره بالإنفاق عليه نظر القاضي في ذلك فإن رأى الإنفاق أصلح أمره بالإنفاق ~~وإن خاف أن تأكله النفقة أمره القاضي بالبيع وإمساك الثمن، وكذا إذا وجد به ~~ضالة في المصر أو في غير المصر، وأما العبد المغصوب فإن نفقته على الغاصب ~~إلى أن يرده إلى المولى فإن طلب من القاضي أن يأمره بالنفقة أو بالبيع لا ~~يجيبه؛ لأن المغصوب مضمون على الغاصب إلا أن يكون الغاصب مخوفا منه على ~~العبد فحينئذ يأخذ القاضي ويبيعه ويمسك الثمن، وأما العبد الوديعة إذا غاب ~~صاحبه فجاء المودع إلى القاضي وطلب منه أن يأمره بالنفقة أو بالبيع ms2340 فإن ~~القاضي يأمره بأن يؤاجر العبد PageV04P236 # وينفق عليه من أجره وإن رأى أن يبيعه فعل، وأما العبد ~~إذا كان بين رجلين فغاب أحدهما وتركه عند الشريك فرفع الشريك الأمر إلى ~~القاضي وأقام البينة على ذلك كان القاضي بالخيار إن شاء قبل هذه البينة وإن ~~شاء لم يقبل وإن قبل يأمره بالنفقة ويكون الحكم ما هو الحكم في الوديعة ~~والكل من الخانية. # وفي الخلاصة الشريك إذا أنفق على العبد في غيبة شريكه بغير إذن القاضي ~~وبغير إذن صاحبه، وكذا النخل والزرع، وكذا المودع والملتقط إذا أنفق على ~~الوديعة واللقطة، وكذا في الدار المشتركة إذا اشتريت فأنفق أحدهما بغير إذن ~~صاحبه وبغير إذن أمر القاضي فهو متطوع وفي القنية ونفقة المبيع على البائع ~~ما دام في يده هو الصحيح، ثم رقم برقم آخر أنه يرفع البائع الأمر إلى ~~الحاكم فيأذن له في بيعه أو إجارته، ثم رقم بأن نفقة العبد المبيع بشرط ~~الخيار على من له الملك في العبد وقت الوجوب، وقيل على البائع، وقيل يستدان ~~فيرجع على من يصير له الملك كصدقة الفطر اه. # وفي وجوب نفقة البيع على البائع قبل تسليمه إشكال؛ لأنه لا ملك له لا ~~رقبة ولا منفعة فينبغي أن تكون على المشتري وتكون تابعة للملك كالمرهون كما ~~بحثه بعضهم كما في القنية وشمل كلام المصنف أيضا المملوك ظاهرا فلو شهد ~~عليه بحرية أمته فوضعها القاضي على يد عدل لأجل المسألة على الشهود فالنفقة ~~على من هي في يده سواء ادعت الأمة الحرية أو جحدت لوجوب نفقة المملوك على ~~مولاه وإن كان ممنوعا منه ولا رجوع للمولى بما أنفقه سواء زكيت الشهود أو ~~لا إلا إذا أجبره القاضي على الإنفاق أو أكلت في بيته بغير إذنه فيرجع بما ~~أنفقه؛ لأنه تبين أن لا ملك له وإن كان عبدا أمره أن يكتسب وينفق على نفسه ~~إن كان قادرا عليه وإلا فعلى المدعى عليه وتمامه في الذخيرة. # (قوله فإن أبى ففي كسبه وإلا أمره ببيعه) أي إن امتنع المولى عن ms2341 الإنفاق ~~فإن نفقته في كسبه إن كان له كسب؛ لأن فيه نظرا لهما حتى يبقى المملوك فيه ~~حيا ويبقى فيه ملك المالك وإن لم يكن لهما كسب بأن كان عبدا زمنا أو جارية ~~لا يؤجر مثلها أجبر المولى على بيعهما؛ لأنهما من أهل الاستحقاق وفي البيع ~~إيفاء حقهما وإيفاء حق المولى بالخلف بخلاف نفقة الزوجة؛ لأنها تصير دينا ~~فكان إبطالا وفي غاية البيان أن كل ما لا يصلح للإجارة يجبر المولى على ~~الإنفاق أو يبيع القاضي إذا رأى ذلك إلا المدبر وأم الولد فإنه يجبر على ~~الإنفاق لا غير؛ لأنه لا يمكن بيعهما اه. # فلو قال المصنف كذلك لكان أولى وعلم مما في الغاية أن الأمر بالبيع معناه ~~بيع القاضي عليه وفي شرح الأقطع ما ذكر من البيع ينبغي أن يكون على قول أبي ~~يوسف ومحمد؛ لأنهما يريان البيع على الحر لأجل حق الغير فأما أبو حنيفة ~~فإنه لا يرى جواز البيع على الحر، ولكنه يحبسه حتى يبيعه إذا استحق عليه ~~البيع اه. # ولذا قال المصنف أمر ببيعه ولم يقل باعه القاضي قيد بالمملوك أي الرقيق؛ ~~لأن ما عداه من أملاكه إذا امتنع من الإنفاق فإنه لا يجبر عليه، ولو كان ~~حيوانا؛ لأنها ليست من أهل الاستحقاق إلا أنه يفتى فيما بينه وبين الله ~~تعالى في الإنفاق على الحيوانات؛ لأنه - عليه السلام - نهى عن تعذيب ~~الحيوان وفيه ذلك ونهى عن إضاعة المال وفيه إضاعته، وعن أبي يوسف أنه يجبر ~~والأصح ما قلنا، كذا في الهداية ورجح الطحاوي رواية أبي يوسف قال وبه نأخذ ~~قال في فتح القدير وبه قالت الأئمة الثلاثة وغاية ما فيه أن يتصور فيه دعوى ~~حسبة فيجبره القاضي على ترك الواجب ولا بدع فيه وظاهر المذهب الأول والحق ~~ما عليه الجماعة اه. # وأما في غير الحيوانات كالدور والعقار لا يفتي به أيضا إلا إذا كان فيه ~~تضييع المال فيكون مكروها، وهذا كله إذا لم يكن له شريك فإن كانت دابة بين ~~شريكين فامتنع أحدهما من الإنفاق أجبره ms2342 القاضي ؛ لأنه لو لم يجبره لتضرر ~~الشريك كما في المحيط وذكر الخصاف أن القاضي يقول للآبي إما أن تبيع نصيبك ~~من الدابة أو PageV04P237 # تنفق عليها رعاية لجانب الشريك وفي الذخيرة لو أوصى ~~بنخل لواحد وبثمرة لآخر فالنفقة على صاحب الثمرة وفي التبن والحنطة أن ما ~~بقي من ثلث ماله شيء فالنفقة في ذلك المال وإن لم يبق فالتخليص عليهما؛ لأن ~~المنفعة لهما اه. # وفي فتح القدير وأقول: ينبغي أن يكون على قدر قيمة ما يحصل لكل منهما ~~وإلا يلزم ضرر صاحب القليل ألا ترى إلى قولهم في السمسم إذا أوصى بدهنه ~~لواحد وبثجيره لآخر أن النفقة على من له الدهن لعده عدما وإن كان قد يباع ~~وينبغي أن يجعل كالحنطة والتبن في ديارنا؛ لأن الثجير يباع لعلف البقر ~~وغيره، وكذا أقول: فيما روي عن محمد ذبح شاة فأوصى بلحمها لواحد وبجلدها ~~لآخر فالتخليص عليهما كالحنطة والتبن أنه يكون على قدر الحاصل لهما وقبل ~~الذبح أجرة الذبح على صاحب اللحم لا الجلد اه. # وفي المجتبى العبد إذا أقتر عليه مولاه في نفقته ليس له أن يأكل من مال ~~مولاه لكن يكتسب ويأكل إلا إذا كان صغيرا أو جارية أو عاجزا عن الكسب فله ~~أن يأكل وإن لم يأذن له في الكسب فله أن يأكل من مال مولاه وللعبد أن يأخذ ~~من مال سيده قدر كفايته، ولو تنازعا في عبد أو أمة في أيديهما يجبران على ~~نفقته ونفقة الدابة المستأجرة على الآجر، وإذا شرط العلف على المستأجر لم ~~يضمن إن لم يعلفها حتى ماتت؛ لأن بدل المنافع تعود إلى مالك الرقبة ومن ركب ~~فرسا حبيسا في سبيل الله تعالى فنفقته عليه حتى يرده عليه والأصل أن من ~~كانت له المنفعة أو بدلها فالنفقة عليه سواء كان مالكا أو لا اه. # وفي فتح القدير ويجوز وضع الضريبة على العبد ولا يجبر عليها، بل إن اتفقا ~~على ذلك اه. # وقيدنا الذي لا كسب له بأن يكون زمنا إلى آخره تبعا لما في الهداية ~~للاحتراز ms2343 عملا إذا كان صحيحا غير عارف بصناعة فإنه لا يكون عاجزا عن الكسب؛ ~~لأنه يمكن أن يؤاجر نفسه في بعض الأعمال كحمل شيء وتحويل شيء كمعين البناء ~~وما قدمناه نقلا عن الكافي في نفقة ذوي الأرحام ثبوته هنا أولى، كذا في فتح ~~القدير وفي الخلاصة، ولو أعتق عبدا زمنا أو مقعدا سقطت نفقته عن المولى ~~وينفق عليه من بيت المال اه. والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | (كتاب العتق) # ذكره عقيب الطلاق؛ لأن كلا منهما إسقاط الحق وقدم الطلاق لمناسبة النكاح، ~~ثم الإسقاطات أنواع تختلف أسماؤها باختلاف أنواعها فإسقاط الحق عن الرق عتق ~~وإسقاط الحق عن البضع طلاق وإسقاط ما في الذمة براءة وإسقاط الحق عن القصاص ~~والجراحات عفو، والإعتاق في اللغة الإخراج عن الملك يقال أعتقه فعتق والعتق ~~الخروج عن الملك يقال من باب فعل بالفتح يفعل بالكسر عتق العبد عتاقا إذا ~~خرج عن الملك وعتقت الفرس إذا سبقت ونجت وعتق فرخ القطاة إذا طار ويقال عتق ~~فلان بعد استعلاج إذا رقت بشرته بعد غلظ، ومصدره العتق والعتاق وليس منه ~~العتاقة بمعنى القدم؛ لأن فعله فعل بالفتح يفعل بالضم وليس منه العتق بمعنى ~~الجمال؛ لأنه من هذا الباب أيضا وهو مضموم العين أيضا كذا في ضياء الحلوم، ~~فالعتق اللغوي حينئذ هو العتق الشرعي وهو الخروج عن المملوكية وهو أولى من ~~قولهم إن العتق في اللغة القوة وفي الشرع القوة الشرعية؛ لأن أهل اللغة لم ~~يقولوا عتق العبد إذا قوي وإنما قالوا عتق العبد إذا خرج عن المملوكية ~~وإنما ذكروا القوة في عتق الطير ونحوه وركنه في الإعتاق اللفظي الإنشائي ~~اللفظ الدال عليه وفي البدائع ركنه اللفظ الذي جعل دلالة على العتق في ~~الجملة أو ما يقوم مقام اللفظ. اه. # ويعرف ذلك ببيان سببه قالوا سببه PageV04P238 # المثبت له قد يكون دعوى النسب، وقد يكون نفس الملك في ~~القريب، وقد يكون الإقرار بحرية عبد إنسان حتى لو ملكه عتق، وقد يكون ~~بالدخول في دار الحرب فإن الحربي إذا اشترى عبدا مسلما فدخل به ms2344 إلى دار ~~الحرب ولم يشعر عتق عند أبي حنيفة، وكذا زوال يده عنه بأن هرب عن مولاه ~~الحربي إلى دار الإسلام، وقد يكون اللفظ المذكور. # أما سببه الباعث ففي الواجب تفريغ ذمته وفي غيره قصد التقرب إلى الله ~~تعالى عز وجل، وأنواعه أربعة واجب ومندوب ومباح ومحظور، فالواجب الإعتاق في ~~كفارة القتل والظهار واليمين والإفطار إلا أنه في باب القتل والظهار ~~والإفطار واجب على التعيين عند القدرة عليه وفي باب اليمين واجب على ~~التخيير. والمندوب الإعتاق لوجه الله تعالى من غير إيجاب؛ لأن الشرع ندب ~~إلى ذلك للحديث «أيما مؤمن أعتق مؤمنا في الدنيا أعتق الله بكل عضو منه ~~عضوا منه من النار» ؛ ولهذا استحبوا أن يعتق الرجل العبد والمرأة الأمة ~~ليتحقق مقابلة الأعضاء بالأعضاء لكنه ليس بعبادة حتى يصح من الكافر، أما ~~المباح فهو الإعتاق من غير نية، أما المحظور فهو الإعتاق لوجه الشيطان ~~وسيأتي تمامه وسيأتي بيان شرائطه، وحكمه زوال الملك أو ثبوت العتق على ~~الاختلاف. # (قوله: هو إثبات القوة الشرعية للمملوك) أي الإعتاق شرعا والقوة الشرعية ~~هي قدرته على التصرفات الشرعية وأهليته للولايات والشهادات ودفع تصرف الغير ~~عليه وحاصله أنه إزالة الضعف الحكمي الذي هو الرق الذي هو أثر الكفر وفي ~~المحيط ويستحب للعبد أن يكتب للعتق كتابا ويشهد عليه شهودا توثيقا وصيانة ~~عن التجاحد والتنازع فيه كما في المداينة بخلاف سائر التجارات؛ لأنه مما ~~يكثر وقوعها فالكتابة فيها تؤدي إلى الحرج ولا كذلك العتق # (قوله: ويصح من حر مكلف لمملوكه بأنت حر أو بما يعبر به عن البدن وعتيق ~~ومعتق ومحرر وحررتك وأعتقتك نواه أو لا) بيان لشرائطه وصريحه وحكم الصريح، ~~أما شرائطه فذكر المصنف أنها ثلاثة: الأول منها لا حاجة إليه مع ذكر الملك؛ ~~لأن الحرية للاحتراز عن إعتاق غير الحر وهو ليس بمالك كما سنبينه واحترز ~~بالمكلف عن عتق الصبي فإنه لا يصح وإن كان عاقلا كما لا يصح طلاقه، وعن عتق ~~المجنون فإنه لا يصح، أما الذي يجن ويفيق فهو في حالة إفاقته ms2345 عاقل وفي حالة ~~جنونه مجنون وخرج المعتوه أيضا والمدهوش والمبرسم والمغمى عليه والنائم فلا ~~يصح إعتاقهم كما لا يصح طلاقهم، ولو قال أعتقت وأنا صبي أو وأنا نائم كان ~~القول قوله، وكذا لو قال أعتقته وأنا مجنون بشرط أن يعلم جنونه أو قال وأنا ~~حربي في دار الحرب، وقد علم ذلك؛ لأنه لما أضافه إلى زمان لا يتصور منه ~~الإعتاق علم أنه أراد صيغة الإعتاق لا حقيقته فلم يصر معترفا بالإعتاق كما ~~لو قال أعتقته قبل أن أخلق أو يخلق وخرج باشتراط أن يكون مملوكا له إعتاق ~~العبد المأذون له في التجارة أو المكاتب لانعدام ملك الرقبة، وكذا لو اشترى ~~العبد المأذون له في التجارة محرما منه أو المكاتب كذلك فإنه لا يعتق ~~عليهما لعدم ملكهما ويرد على المصنف إعتاق عبد الغير فإنه صحيح موقوف على ~~إجازة سيده إن لم يكن وكيله نعم هو شرط للنفاد وليس الكلام هنا إلا في ~~الصحة، ولو أبدله بقوله للمملوك لكان أولى. # لأن شرطه كما في المستصفى أن يكون المحل مملوكا والمراد بالمملوك المملوك ~~رقبته وإن لم يكن في يده فصح إعتاق المولى المكاتب والعبد المأذون والمشترى ~~قبل القبض والمرهون والمستأجر والعبد الموصى برقبته لإنسان وبخدمته لآخر ~~إذا أعتقه الموصى له بالرقبة ولا يشترط أن يكون عالما بأنه مملوكه حتى لو ~~قال الغاصب للمالك أعتق رقبة هذا العبد فأعتقه وهو لا يعلم أنه عبده عتق ~~ولا يرجع على الغاصب بشيء، وكذا لو قال البائع للمشتري: أعتق عبدي هذا ~~وأشار إلى المبيع فأعتقه PageV04P239 # المشتري ولم يعلم أنه عبده صح إعتاقه ويجعل قبضا ~~ويلزمه الثمن كما في الكشف الكبير في بحث القضاء. # وأخرج باشتراط المملوكية عتق الحمل إذا ولدته لستة أشهر فأكثر لعدم ~~التيقن بوجوده وقته بخلاف ما إذا ولدته لأقل منها فإنه يصح ويشترط وجود ~~الملك للمعتق وقت وجود الإعتاق لينفذ إن كان منجزا وإن كان معلقا بما سوى ~~الملك وسببه فإنه يشترط وجود الملك وقت التعليق كالتعليق بدخول الدار ~~ونحوه، وكذا يشترط وقت نزول ms2346 الجزاء ولا يشترط بقاء الملك فيما بينهما، أما ~~إذا كان معلقا بالملك كأن ملكتك فأنت حر فلا يشترط له شيء من ذلك، ولم ~~يشترط المصنف أن يكون صاحيا ولا طائعا لصحة عتق السكران والمكره عندنا ~~كطلاقهما، وكذا لم يشترط العمد لصحة عتق المخطئ ولم يشترط قبول العبد ~~للإعتاق؛ لأنه ليس بشرط إلا في العتق على مال فإن قبوله شرط كما سنذكره في ~~بابه، وكذا لم يشترط خلوه عن الخيار لعدم صحة الخيار فيه من جانب المولى ~~فيقع العتق ويبطل الشرط، أما من جانب العبد في العتق على مال فلا بد من ~~خلوه عن خياره حتى لو رد العبد العتق في مدة الخيار ينفسخ العقد ولا يعتق ~~كما في الطلاق على مال، وكذا الصلح من دم العمد بشرط الخيار فإن كان من ~~جانب المولى فهو باطل والصلح صحيح وإن كان للقاتل فهو صحيح فإن فسخ العقد ~~ففي القياس يبطل العفو وفي الاستحسان لا يبطل ويلزم القاتل الدية ولم يشترط ~~المصنف أيضا إسلام المعتق وهو المالك؛ لأنه يصح من الكافر ولو مرتدة، أما ~~إعتاق المرتد فموقوف عند الإمام نافذ عندهما ولم يشترط أيضا أن يكون المالك ~~صحيحا؛ لأنه يصح الإعتاق من المريض مرض الموت وإن كان معتبرا من الثلث؛ ~~لأنه وصية وشرط في البدائع عدم الشك في ثبوت الإعتاق فإن كان شاكا فيه لا ~~يحكم بثبوته. # أما الثاني وهو صريحه فذكر المصنف هنا أنه الحرية والعتق بأي صيغة كانت ~~فعلا أو وصفا فالفعل نحو أعتقتك وحررتك أو أعتقك الله على الأصح وهو ~~المختار كما في الظهيرية، والوصف نحو أنت حر ومحرر وعتيق ومعتق وسيأتي حكم ~~النداء بها ومنه المولى أيضا كما سنبينه ولا بد أن يكون خبرا لمبتدأ فلو ~~ذكر الخبر فقط توقف على النية ولذا قال في الخانية لو قال حر فقيل له لمن ~~عنيت فقال عبدي عتق عبده، أما المصدر فلم يذكره المصنف للتفصيل فيه فإن قال ~~العتاق عليك أو عتقك علي كان صريحا إلا إذا زاد قوله عتقك علي ms2347 واجب فإنه لا ~~يعتق لجواز وجوبه عليه بكفارة أو نذر بخلاف طلاقك علي واجب؛ لأن نفس الطلاق ~~غير واجب وإنما يجب حكمه وحكمه وقوعه واقتضى هذا وقوعه، أما العتق فجاز أن ~~يكون واجبا كذا في الظهيرية، أما إذا قال أنت عتق أو عتاق أو حرية فإنه لا ~~يعتق إلا بالبينة، كذا في جوامع الفقه. # قال الكمال: فعلى هذا لا بد من ضابط الصريح قلت: إن ما في جوامع الفقه ~~ضعيف لما في المحيط لو قال أنت عتق يعتق وإن لم ينو كقوله لامرأته أنت ~~طلاق. اه. # فلا يحتاج إلى إصلاح الضابط، أما إذا كان تلفظ بالعتق مهجى كقوله أنت ح ر ~~فإنه كناية يعتق بالنية كالطلاق كما في الظهيرية. # أما التلفظ بالعتق العام فقال في الظهيرية لو قال كل مالي حر لا يعتق ~~عبيده؛ لأنه يراد به الصفا والخلو عن شركة الغير، ولو قال عبيد أهل بلخ ~~أحرار ولم ينو عبده أو قال كل عبد في الأرض حر أو قال كل عبيد أهل الدنيا ~~أحرار أو كان مكان العتق طلاق اختلف المتقدمون والمتأخرون في هذه المسألة ~~أما المتقدمون فقال أبو يوسف في نوادره لا يعتق، وقال محمد في نوادر ابن ~~سماعة يعتق، أما المتأخرون فقال عصام بن يوسف لا يعتق، وقال شداد يعتق قال ~~الصدر الشهيد المختار للفتوى قول عصام، ولو قال كل عبيد في هذه الدار أحرار ~~وعبده فيهم عتق بالاتفاق، ولو قال ولد آدم كلهم أحرار لا يعتق عبده ~~بالاتفاق اه. PageV04P240 # أما التلفظ بأفعل التفضيل ففي الخانية والظهيرية لو ~~قال أنت أعتق من هذا في ملكي أو قال في السن لا يعتق في القضاء ويدين وفي ~~المجتبى قال لعبده أنت أعتق من فلان أو لامرأته أنت أطلق من فلانة وهي ~~مطلقة إن نوى عتق وطلقت، وقيل يعتق بدون النية، ولو قال أنت عتيق فلان يعتق ~~بخلاف قوله أعتقك فلان. اه. # وفي الظهيرية لو قال لعبده نسبك حر أو أصلك حر إن علم أنه سبي لا يعتق ~~وإن لم ms2348 يعلم أنه سبي فهو حر، وهذا دليل على أن أهل الحرب أحرار، ولو قال ~~أبواك حران لا يعتق لاحتمال أنهما عتقا بعدما ولد، ولو قال لعبده تصبح غدا ~~حرا كان العتق مضافا إلى الغد، ولو قال تقوم حرا وتقعد حرا يعتق للحال، ولو ~~قال صحيح لعبده أنت حر من ثلثي يعتق من جميع المال، ولو قال لعبده افعل ما ~~شئت في نفسك فإن أعتق نفسه قبل أن يقوم من مجلسه عتق، ولو قام قبل أن يعتق ~~نفسه لم يكن له أن يعتق نفسه وله أن يهب نفسه وأن يبيع نفسه وأن يتصدق ~~بنفسه على من يشاء، ولو قال لعبدين له يا سالم أنت حر يا مبارك فهو على ~~الأول، ولو قال يا سالم أنت حر يا مبارك على ألف درهم كان على الأخير وسئل ~~أبو القاسم عمن قال لفلان علي ألف درهم وإلا فعبدي حر، ثم أنكر المال يكون ~~إنكاره للمال إقرارا بالعتق، قال إن قال ليس علي شيء لم يكن إقرارا بالعتق ~~وإن قال لم يكن علي شيء كان إقرارا بالعتق. اه. # أما العتق بالجمع فقال في الخانية لو قال عبيدي أحرار وهم عشرة عتق عبيده ~~وإن كانوا مائة وإن كان له خمسة أعبد فقال عشرة من مماليكي إلا واحدا أحرار ~~عتقوا جميعا؛ لأن تقديره تسعة من مماليكي أحرار، ولو قال مماليكي العشرة ~~أحرار إلا واحد عتق أربعة منهم؛ لأن ذكر العشرة على سبيل التفسير وذلك غلط ~~منه فلغا فكان الاستثناء منصرفا إلى مماليك فعتق أربعة وفي الظهيرية عن ~~محمد فيمن قال مماليكي الخبازون أحرار وله خبازون وخبازات عتقوا كلهم؛ لأن ~~جمع المذكر ينتظم الإناث بطريق الاستتباع اه. # وفي المحيط رجل له عبد واحد فقال أعتقت عبدا يعتق، ولو قال بعتك عبدا لا ~~يصح؛ لأن الجهالة تمنع صحة البيع دون العتق اه. # أما الثالث وهو حكم الصريح فإنه لا يتوقف على النية لاستعماله فيه شرعا ~~وعرفا، ولو قال عنيت به الخبر كذبا لا يصدق في القضاء لعدوله عن الظاهر ms2349 ~~ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى وفي الخانية لو قال أردت به اللعب يعتق ~~قضاء وديانة. # وفي البدائع لو قال عنيت به أنه كان حرا فإن كان مولودا لا يصدق أصلا؛ ~~لأنه كذب محض وإن كان مسبيا لا يصدق قضاء ويصدق ديانة، ولو قال أنت حر من ~~عمل كذا أو أنت حر اليوم من هذا العمل عتق في القضاء، ولو دعا لعبده سالم ~~يا سالم فأجابه مرزوق فقال أنت حر ولا نية له عتق الذي أجابه، ولو قال عنيت ~~سالما عتقا في القضاء، أما فيما بينه وبين الله تعالى فإنما يعتق الذي عناه ~~خاصة، ولو قال يا سالم أنت حر فإذا هو عبد آخر له أو لغيره عتق سالم؛ لأنه ~~لا مخاطبة ها هنا إلا لسالم فينصرف إليه اه. # وفي الظهيرية والخانية أمة قائمة بين يدي مولاها فسألها رجل: أمة أنت أم ~~حرة فأراد المولى أن يقول ما سؤالك عنها أمة أم حرة فعجل في القول فقال هي ~~حرة أمة عتقت في القضاء اه. # وفي الخانية لو قال لعبده الذي حل له دمه بقصاص أعتقتك، وقال عنيت به عن ~~القتل عتق في القضاء وسقط عنه الدم بإقراره. اه. # وقد ذكر المصنف أن العضو الذي يعبر به عن الكل كالكل كما إذا قال رقبتك ~~حر أو رأسك أو وجهك أو بدنك أو فرجك للأمة كما تقدم بيانه في الطلاق بخلاف ~~العضو الذي لا يعبر به عن الكل كاليد والرجل وفي المجتبى لو قال لعبده فرجك ~~حر عتق عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعن محمد روايتان، وكذا لو قال كبدك حر ~~يعتق، ولو قال بدنك بدن حر عتق، وكذا الفرج والرأس، وعن أبي يوسف رأسك رأس ~~حر أنه لا يعتق، ولو قال لها فرجك حر عن الجماع تعتق قضاء اه. # وفي الخانية لو قال PageV04P241 # فرجك حر قال للعبد أو للأمة عتق بخلاف الذكر في ظاهر ~~الرواية، ولو قال لعبده أنت حرة أو قال لأمته أنت حر يعتق في الوجهين كذا ~~روي عن ms2350 أبي حنيفة وأبي يوسف اه. # وفي الخلاصة بخلاف ما إذا قال لرجل يا زانية يعني فلا يكون قذفا ولم يذكر ~~المصنف الجزء الشائع كما ذكره في الطلاق للفرق بين العتاق والطلاق فإن ~~الطلاق لا يتجزأ اتفاقا فذكر بعضه كذكر كله، أما العتق فيتجزأ عند الإمام ~~فإذا قال نصفك حر أو ثلثك حر يعتق ذلك القدر خاصة عنده كما سيأتي فما في ~~غاية البيان من تسوية الطلاق والعتاق في الإضافة إلى الجزء الشائع سهو كما ~~لا يخفى وفي الخانية لو قال سهم منك حر عتق السدس، ولو قال جزء منك حر أو ~~شيء منك حر يعتق منه المولى ما شاء في قوله اه. # ولم يذكر المصنف الألفاظ الجارية مجرى الصريح قال في البدائع، أما الذي ~~هو ملحق بالصريح فهو أن يقول وهبت لك نفسك أو وهبت نفسك منك أو بعت نفسك ~~منك ويعتق سواء قبل أو لم يقبل نوى أو لم ينو؛ لأن الإيجار من الواهب ~~والبائع إزالة الملك من الموهوب والمبيع وإنما الحاجة إلى القبول من ~~الموهوب له والمشتري لثبوت الملك لهما، وها هنا لا يثبت الملك للعبد في ~~نفسه؛ لأنه لا يصلح مملوكا لنفسه فبقي الهبة والبيع إزالة الملك عن الرقيق ~~لا إلى أوحد هذا معنى الإعتاق، وقد قال أبو حنيفة إذا قال لعبده وهبت لك ~~نفسك، وقال أردت وهبت له عتقه أي لا أعتقه لم يعتق في القضاء؛ لأنه عدول عن ~~الظاهر ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه نوى ما يحتمله كلامه اه. # وزاد في الخانية تصدقت بنفسك عليك وفي هذه الألفاظ ثلاثة أقوال فقيل إنها ~~ملحقة بالصريح كما ذكرناه. # وقيل إنها كناية لا تحتاج إلى النية وكل منهما مبني على أن الصريح يخص ~~الوضعي والحق القول الثالث إنها صرائح حقيقة كما قال به جماعة؛ لأنه لا يخص ~~الوضع واختاره المحقق ابن الهمام # (قوله وبلا ملك ولا رق ولا سبيل لي عليك إن نوى) بيان للكنايات؛ لأن نفي ~~هذه الأشياء يحتمل بالبيع والكتابة والعتق وانتفاء السبيل يحتمل ms2351 بالعتق ~~وبالإرضاء حتى لا يكون له سبيل في اللوم والعقوبة فصار مجملا والمجمل لا ~~يتعين بعض وجهه إلا بالنية وبه اندفع ما في غاية البيان من أنه ينبغي أن ~~يقع العتق بلا نية إذا لم يكن البيع ونحوه من الأشياء المزيلة موجودا؛ لأن ~~نفي الملك لما كان دائرا بين الإعتاق وغيره وغير الإعتاق لم يكن موجودا في ~~الواقع تعين الإعتاق لا محالة كما هو الحكم في التردد بين الشيئين وإلا ~~يلزم أن يكون كلام العاقل لغوا فلا يجوز. اه. # وقوله في المختصر لي عليك متعلق بالثلاثة قيد بقوله لا سبيل لي عليك؛ ~~لأنه لو قال لا سبيل لي عليك إلا سبيل الولاء عتق في القضاء ولا يصدق أنه ~~أراد به غير العتق، ولو قال لا سبيل لي عليك إلا سبيل الموالاة دين في ~~القضاء كذا في البدائع، وإذا لم يقع العتق في لا ملك لي أو خرجت عن ملكي ~~فهل له أن يدعيه قال في خلاصة الفتاوى لو قال لعبده أنت غير مملوك لا يعتق ~~لكن ليس له أن يدعيه بعد ذلك ولا أن يستخدمه فإن مات لا يرث بالولاء فإن ~~قال المملوك بعد ذلك أنا مملوك له فصدقه كان مملوكا له. وكذا لو قال له ليس ~~هذا بعبدي لا يعتق. اه. # وظاهره أنه يكون حرا ظاهرا لا معتقا فتكون أحكامه أحكام الأحرار حتى يأتي ~~من يدعيه ويثبت فيكون ملكا له ومن الكنايات أيضا خليت سبيلك لا حق لي عليك، ~~وقوله لأمته أطلقتك فتعتق بالنية ومن الكنايات أيضا كما في البدائع أمرك ~~بيدك اختاري فيتوقف على النية وسيأتي تمام ذلك واختلف في أنت لله ففي ~~الظهيرية لا يعتق عند أبي حنيفة وإن نوى، وقال محمد إن أراد به العتق فهو ~~حر وإن أراد به الصدقة فهو صدقة وإن أراد به أن كلنا لله تعالى لا يلزمه ~~شيء، ولو قال لعبده في مرضه أنت لوجه الله فهو باطل، وكذا أنت عبد الله، ~~ولو قال جعلتك لله في صحته أو في مرضه، ms2352 وقال لم PageV04P242 # أنو به العتق أو لم يقل شيئا حتى مات فإنه يباع وإن ~~نوى العتق فهو حر اه. # (قوله: وهذا ابني أو أبي أو أمي، وهذا مولاي أو يا مولاي أو يا حر أو يا ~~عتيق) معطوف على قوله أنت حر أي يصبح بهذا ابني وما عطف عليه وإنما أخرها ~~مع أنها صرائح لا تتوقف على النية لما فيها من التفصيل أما الأول وهو ~~الألفاظ التي ثبت بها النسب فذكر المصنف منها ثلاثة الابن والأب والأم، فكل ~~منها إما أن يكون على وجه الصفة أو على وجه النداء فإن كان على طريق الصفة ~~بأن قال لمملوكه هذا ابني فهو على وجهين إما أن كان يصلح ابنا له بأن كان ~~مثله يولد لمثله أو لا وكل منهما إما أن يكون مجهول النسب أو معروفه فإن ~~كان يصلح ابنا له وهو مجهول النسب ثبت النسب والعتق بالإجماع، وإن كان ~~معروف النسب من الغير لا يثبت النسب بلا شك ولكن يثبت العتق عندنا، وإن كان ~~لا يصلح ابنا له لا يثبت النسب بلا شك وهل يعتق قال أبو حنيفة - رضي الله ~~عنه - يعتق سواء كان مجهول النسب أو معروفه، وقالا لا يعتق وعلى هذا لو قال ~~لمملوكته هذه بنتي خلافا ووفاقا لهما إنه كلام محال فيرد ويلغو كقوله ~~أعتقتك قبل أن أخلق وله أنه محال بحقيقته لكنه صحيح لمجازه؛ لأنه إخبار عن ~~حريته من حين ملكه. # وهذا؛ لأن البنوة في المملوك سبب لحريته إما إجماعا أو صلة للقرابة ~~وإطلاق السبب وإرادة المسبب مستجاز في اللغة تجوز أو لأن الحرمة ملازمة ~~للبنوة في المملوك والمشابهة في وصف ملازم من طرق المجاز على ما عرف فيحمل ~~عليه تحرزا عن الإلغاء بخلاف ما استشهد به؛ لأنه لا وجه له في المجاز فتعين ~~الإلغاء، وهذا بخلاف ما إذا قال لغيره قطعت يدك خطأ فأخرجهما صحيحتين حيث ~~لم يجعل مجازا عن الإقرار بالمال والتزامه وإن كان القطع سببا لوجوب المال؛ ~~لأن القطع خطأ سبب لوجوب مال مخصوص ms2353 وهو الأرش وأنه يخالف مطلق المال في ~~الوصف حتى وجب على العاقلة في سنتين، ولا يمكن إثباته بدون القطع وما لم ~~يمكن إثباته فالقطع ليس بسبب له، أما الحرية لا تختلف ذاتا وحكما فأمكن ~~جعله مجازا عنه والكلام في المسألة طويل في الأصول في بحث الحقيقة هل ~~المجاز خلف عنها في التكلم أو في الحكم، وصرح في فتح القدير بأنه يعتق نوى ~~أم لم ينو إذ لا تزاحم كي لا يلغى كلام العاقل، ثم إن كان هذا دخل في ~~الوجود عتق قضاء وديانة وإلا فقضاء ولا تصير أم ولد له اه. # وكذا صرح في الكشف الكبير بأنه يعتق فقضاء فيما إذا كان لا يولد مثله ~~لمثله والمعتبر المماثلة في السن لا المشاكلة حتى لو كان المدعي أبيض ناصعا ~~والمقول له أسود أو على القلب يثبت النسب وقيد بالمملوك؛ لأنه لو قال ~~لزوجته وهي معروفة النسب من الغير هذه ابنتي لم تقع الفرقة اتفاقا كما عرف ~~في الأصول، أما الثاني وهو قوله هذا أبي فإن كان يصلح أبا له وليس للقائل ~~أب معروف يثبت النسب والعتق بلا خلاف، وإن كان يصلح أبا له ولكن للقائل أب ~~معروف يثبت النسب ويعتق عندنا وإن كان لا يصلح أبا له لا يثبت النسب بلا ~~شك، ولكن يعتق عند أبي حنيفة، وعندهما لا يعتق. # أما الثالث فهو قوله هذه أمي والكلام فيه كالكلام في الأب، ولو قال لعبده ~~هذه بنتي أو قال لأمته هذا ابني اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يعتق، وقال ~~بعضهم لا يعتق ورجحه في الهداية وفتح القدير وفي المجتبى وهو الأظهر، ولو ~~قال لمملوكه هذا عمي أو خالي يعتق بلا خلاف بين أصحابنا وسيأتي الكلام على ~~- هذا أخي - آخر الباب، ولو قال هذا ابني من الزنا يعتق ولا يثبت النسب ~~وأشار المصنف إلى أنه لا يشترط تصديق العبد المقر له بالنسب وفيه اختلاف ~~فقيل لا يحتاج إلى تصديقه؛ لأن إقرار المالك على مملوكه يصح من غير تصديقه، ~~وقيل يشترط تصديقه فيما سوى ms2354 دعوى البنوة؛ لأن فيه حمل النسب على الغير ~~فيكون فيه إلزام العبد الحرية فيشترط تصديقه، ولو قال لصغير هذا جدي فقيل ~~هو على PageV04P243 # الخلاف وهو الأصح؛ لأنه وصفه بصفة من يعتق عليه بملكه ~~والأصل أنه إذا وصف العبد بصفة من يعتق عليه إذا ملكه فإنه يعتق عليه إلا ~~في قوله هذا أخي وهذه أختي. # أما الرابع أعني لفظ المولى فذكر المصنف أنه لا فرق بين الخبر والنداء ~~أما الأول فلأن اسم المولى وإن كان ينتظم الناصر وابن العم والموالاة في ~~الدين والأعلى والأسفل في العتاقة إلا أنه تعين الأسفل مرادا فصار كاسم ~~خاص، وهذا لأن المولى لا يستنصر بمملوكه عادة والعبد نسبه معروف فانتفى ~~الأول والثاني والثالث نوع مجاز والكلام بحقيقته والإضافة إلى العبد تنافي ~~كونه معتقا فتعين المولى الأسفل فالتحق بالصريح، وكذا إذا قال لأمته هذه ~~مولاتي لما بينا، ولو قال عنيت به المولى في الدين أو الكذب يصدق فيما بينه ~~وبين الله تعالى ولا يصدق في القضاء لمخالفته الظاهر، كذا في الهداية وصرح ~~في التحفة بأن لفظ المولى صريح لا يحتاج إلى النية. # وذكر الولوالجي اختلاف المشايخ فمنهم من قال لا يعتق بغير النية والأصح ~~أنه صريح من كل وجه اه. # وتعقبهم في غاية البيان بأنا لا نسلم أن المولى صريح في إيقاع العتق، ~~وهذا؛ لأن الصريح مكشوف المراد ولفظ المولى مشترك ومع استعماله في المعاني ~~على سبيل البدل لا يكون مكشوف المراد فلا يكون صريحا وقولهم إن المولى لا ~~يستنصر بمملوكه عادة لا نسلم ذلك، بل تحصل له النصرة بمماليكه وخدمه والذي ~~لا يحتاج إلى النصير والظهير هو الله تعالى وحده على أنا نقول الصريح يفوق ~~الدلالة والمتكلم يصرح وينادي بأعلى صوته إني عنيت الناصر بلفظ المولى وله ~~دلالة على ذلك حقيقة؛ لأنه مشترك وهم يقولون دلالة الحال من كلامك تدل على ~~أن المراد من المولى هو المعتق الأسفل ولا تعتبر إرادة الناصر ونحوه، وهذا ~~في غاية المكابرة اه. # وأجاب عنه في فتح القدير بأن قوله استعمل ms2355 في معان فلا يكون مكشوف المراد ~~إن أراد دائما منعناه لجواز أن ينكشف المراد من المشترك في بعض الموارد ~~الاستعمالية لاقترانه بما ينفي غيره اقترانا ظاهرا كما هو فيما نحن فيه ~~ومنعه أن المولى لا يستنصر بعبده لا يلائم ما أسند به من قوله تحصل النصرة ~~بهم؛ لأن المراد أنه إذا حزبه أمر لا يستدعي للنصرة عبده، بل بني عمه وإن ~~كان العبيد والخدم ينصرونه، أما قوله الصريح يفوق الدلالة فكأنه أراد ~~الكناية فطغى قلمه فنقول هذا الصريح وهو قوله أردت الناصر بلفظ المولى إنما ~~قاله بعد قوله بما هو ملحق بالصريح في إرادة العتق فأثبت حكمه ذلك ظاهرا، ~~وهذا الصريح بعده رجوع عنه فلا يقبله القاضي والكلام فيه، ونحن نقول فيما ~~بينه وبين الله تعالى لو أراد الناصر لم يعتق فأين المكابرة اه. # أما الثاني أعني في النداء فلأنه لما تعين الأسفل مرادا التحق بالصريح ~~وبالنداء به يعتق بأن قال يا حر يا عتيق فكذا النداء بهذا اللفظ وقيد ~~بالمولى؛ لأنه لا يعتق في السيد والمالك إلا بالنية كقوله يا سيدي أو يا ~~سيد أو يا مالكي؛ لأنه قد يذكر على وجه التعظيم والإكرام فلا يثبت به العتق ~~بغير نية وفي الظهيرية وغيرها لو قال أنت مولى فلان عتق في القضاء كقوله ~~أنت عتيق فلان بخلاف أعتقك فلان، وعن أبي القاسم الصفار أنه سئل عن رجل ~~جاءت جاريته بسراج فوقفت بين يديه فقال لها المولى ما أصنع بالسراج ووجهك ~~أضوأ من السراج يا من أنا عبدك قال هذه كلمة لطف لا تعتق بها الجارية وفي ~~التنقيح لو قال لعبده أنا عبدك المختار عدم العتق اه. # أما الثالث وهو النداء بحر ونحوه كيا حر يا عتيق يا معتق فلأنه ناداه بما ~~هو صريح في الدلالة على العتق لكون اللفظ موضوعا له ولا يعتبر المعنى في ~~الموضوعات فيثبت العتق من غير نية واستثنى في الهداية ما إذا سماه حرا، ثم ~~ناداه يا حر؛ لأن مراده الإعلام باسم علمه وهو ما لقبه ms2356 به، ولو ناداه ~~بالفارسية يا أزاد، وقد لقبه PageV04P244 # بالحر قالوا يعتق، وكذا عكسه؛ لأن هذا ليس بنداء باسم ~~علمه فيعتبر إخبارا عن الوصف اه. # وشرط في الظهيرية والخانية الإشهاد وقت تسميته بحر وفي المبسوط إذا لم ~~يكن هذا الاسم معروفا له يعتق في القضاء؛ لأنه ناداه بوصف يملك إيجابه به ~~وفرق في التنقيح بين تسميته بحر حيث لا يقع إذا ناداه وبين تسمية المرأة ~~بطالق حيث يقع إذا ناداها؛ لأنه عهد التسمية بحر كالحر بن قيس بخلاف طالق ~~لم تعهد التسمية به وفي أكثر الكتب لم يفرق بينهما؛ لأن العلم لا يشترط فيه ~~أن يكون معهودا والكلام فيما إذا أشهد وقت التسمية فيهما فالظاهر عدم ~~الفرق، وفي الظهيرية لو بعث غلامه إلى بلد، وقال له إذا استقبلك أحد فقل ~~إني حر فذهب الغلام فاستقبله رجل فسأله فأجابه بما قال المولى فإن قال له ~~سميتك حرا فقل إني حر لم يعتق أصلا وإن لم يقل له المولى ذلك يعتق قضاء لا ~~ديانة اه. # وفي المجتبى بعث غلامه إلى بلد فقال له إذا استقبلك أحد فقل إني حر ففعل ~~عتق أو بعثه مع جماعة فقال لهم من سأل عنه عاشر أو غيره فقولوا له إنه حر ~~ففعلوا عتق ولا يعتق قبله قضاء ولا ديانة، ولو كان المولى قال لهم سميته ~~حرا فقولوا له إنه حر فقالوا لا يعتق اه. # وبه علم أنه إذا سماه حرا لا يعتق بالإخبار أيضا فلا فرق بين أن يقولوا ~~له يا حر أو هذا حر # (قوله لا بيا ابني ويا أخي ولا سلطان لي عليك وألفاظ الطلاق وأنت مثل ~~الحر) أي لا يقع العتق بهذه الألفاظ أما في النداء بيا ابني ويا أخي؛ لأن ~~النداء إعلام المنادى إلا أنه إذا كان بوصف يمكن إثباته من جهته كان لتحقيق ~~ذلك الوصف في المنادى استحضارا له بالوصف المخصوص كما في قوله يا حر على ما ~~بيناه، وإن كان النداء بوصف لا يمكن إثباته من جهته كان للإعلام المجرد دون ms2357 ~~تحقيق الوصف لتعذره والبنوة لا يمكن إثباتها حالة النداء من جهته؛ لأنه لو ~~انخلق من ماء غيره لا يكون ابنا له بهذا النداء فكان لمجرد الإعلام، ويروى ~~عن أبي حنيفة شاذا أنه يعتق فيهما والاعتماد على الظاهر كذا في الهداية ولا ~~خصوصية للابن والأخ، بل كذلك لو قال يا أبي يا جدي يا خالي يا عمي أو ~~لجاريته يا عمتي يا خالتي يا أختي كما في غاية البيان وفيهما عن تحفة ~~الفقهاء أنه لا يعتق في هذه الألفاظ إلا بالنية فحينئذ لا ينبغي الجمع بين ~~هذه المسائل في حكم واحد؛ لأن في مسألة النداء يتوقف على النية وفي لا ~~سلطان وفي ألفاظ الطلاق لا يقع وإن نوى كما سنبينه وأشار المصنف إلى أنه لو ~~قال يا ابن بغير إضافة لا يعتق بالأولى؛ لأن الأمر كما أخبر فإنه ابن أبيه، ~~وكذا إذا قال يا بني أو يا بنية؛ لأنه تصغير الابن والبنت من غير إضافة ~~والأمر كما أخبر كذا في الهداية، وقد ذكر المصنف من الذين يثبت بهم النسب ~~على وجه الخبر ثلاثة الابن والأب والأم ولم يذكر الأخ ونحوه. # فلو قال هذا أخي لا يعتق وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يعتق وجه ظاهر ~~الرواية أن الأخوة اسم مشترك يراد بها الأخوة في الدين قال الله تعالى ~~{إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10] ، وقد يراد بها الاتحاد في القبيلة قال ~~الله تعالى {وإلى عاد أخاهم هودا} [الأعراف: 65] ، وقد يراد بها الأخوة في ~~النسب والمشترك لا يكون حجة فإن قيل الأبوة والبنوة قد تكون بالرضاع فلم ~~أثبتم العتق بهذين اللفظين عند الإطلاق؟ قيل له البنوة عن الرضاع مجاز ~~والمجاز لا يعارض الحقيقة بخلاف الأخوة فإنها مشتركة في الاستعمال، ولو قال ~~لأمته هذه عمتي أو هذه خالتي أو قال لغلامه هذا خالي أو عمي فإنه يعتق كذا ~~في الظهيرية وفرق بينهما في البدائع بأن الأخوة تحتمل الإكرام والنسب بخلاف ~~العم؛ لأنه لا يستعمل للإكرام عادة، وهذا كله إذا اقتصر على هذا أخي من أبي ms2358 ~~أو من أمي أو من النسب فإنه يعتق كما في فتح القدير وغيره ولا يخفى أنه إذا ~~اقتصر يكون من الكنايات فيعتق بالنية، أما عدم العتق بقوله لا سلطان لي ~~عليك، ولو نوى به العتق كما في الهداية؛ لأن السلطان عبارة عن السيد وسمي ~~السلطان به لقيام يده، وقد يبقى الملك دون اليد كما في المكاتب PageV04P245 # بخلاف قوله لا سبيل لي عليك؛ لأن نفيه مطلقا بانتفاء ~~الملك؛ لأن للمولى على المكاتب سبيلا فلهذا يحتمل العتق اه. # وفي فتح القدير واعلم أن بعض المشايخ مال إلى أنه يعتق بالنية في لا ~~سلطان لي عليك وبه قالت الأئمة الثلاثة، وقال بعض المشايخ إنه ليس ببعيد، ~~وعن الكرخي فني عمري ولم يتضح لي الفرق بين نفي السلطان والسبيل ومثل هذا ~~الإمام لا يقع له مثل هذا إلا والمحل مشكل وهو به جدير أما أولا فلأن اليد ~~المفسر بها السلطان ليس المراد بها الجارحة المحسوسة، بل القدرة فإذا قيل ~~له سلطان أي يد يعني الاستيلاء، وقد صرح في الكافي بأن السلطان يراد به ~~الاستيلاء، وإذا كان كذلك كان نفيه نفي الاستيلاد حقيقة أو مجازا فصح أن ~~يراد منه ما يراد بنفي السبيل، بل أولى بأدنى تأمل، أما ثانيا فلأن المانع ~~الذي عينه من أن يراد به العتق وهو لزوم أن يثبت باللفظ أكثر مما وضع له ~~غير مانع، إذ غاية الأمر أن يكون المعنى المجازي أوسع من الحقيقي فلا بدع ~~في ذلك، بل هو ثابت في المحازات العامة فإن المعنى الحقيقي فيها يصير فردا ~~من المعنى المجازي كذا هذا يصير زوال اليد من أفراد المعنى المجازي أعني ~~العتق أو زوال الملك والذي يقتضيه النظر كون نفي السلطان من الكنايات اه. # أما عدم الوقوع بألفاظ الطلاق ولو نوى العتق فهذا مذهبنا إلا رواية عن ~~أبي يوسف أنه يقع بقوله لأمته طلقتك ناويا العتق كما في المجتبى وجه المذهب ~~أنه نوى ما لا يحتمله لفظه؛ لأن الإعتاق لغة إثبات القوة والطلاق رفع ~~القيد، وهذا لأن العبد ms2359 ألحق بالجمادات وبالإعتاق يحيى فيقدر ولا كذلك ~~المنكوحة فإنها قادرة إلا أن قيد النكاح مانع وبالطلاق يرتفع المانع فتظهر ~~القوة، ولا خفاء أن الأول أقوى؛ ولأن ملك اليمين فوق ملك النكاح فكان ~~إسقاطه أقوى، واللفظ يصلح مجازا عما هو دون حقيقته لا عن ما هو فوقه فلهذا ~~امتنع في المتنازع فيه وانساغ في عكسه كذا في الهداية وحاصله أنه يستعار ~~ألفاظ العتق للطلاق دون عكسه بناء على ما في الأصول من جواز استعارة السبب ~~للمسبب دون عكسه إلا أن يختص المسبب بالسبب فكالمعلول فيصح استعارة كل ~~منهما للآخر أطلقه فشمل صريح الطلاق وكناياته فلا يقع بها العتق أصلا فلو ~~قال لأمته فرجك علي حرام أو أنت علي حرام فإنها لا تعتق وإن نواه؛ لأن ~~اللفظ غير صالح له فهو كما لو قال لها قومي واقعدي ناويا للعتق؛ لأن اللفظ ~~لما لم يصلح له لغا فبقي مجرد النية وهي لا يقع بها شيء وسيأتي في الإيمان ~~أنه إن وطئها لزمه كفارة اليمين فليحفظ هذا # ويستثنى من كنايات الطلاق أمرك بيدك أو اختاري فإنه يقع العتق به بالنية؛ ~~لأنه لما احتمل العتق وغيره كان كناية فهو من كنايات العتق والطلاق ولا بدع ~~فيه كما في البدائع، وقد يقال إنهما من كنايات تفويض الطلاق فلا استثناء ~~كما لا يخفى وفي المحيط لو قال لأمته أمرك بيدك وأراد العتق فأعتقت نفسها ~~في المجلس عتقت وإلا فلا؛ لأنه ملكها إيقاع العتق والإعتاق إسقاط الملك ~~كالطلاق فيقتصر حكمه على المجلس كما في الطلاق، ولو قال لها أعتقي نفسك ~~فقالت اخترت كان باطلا كما في الطلاق اه. # وفي البدائع ولو قال لها أمر عتقك بيدك أو جعلت عتقك في يدك أو قال له ~~اختر العتق أو خيرتك في عتقك أو في العتق لا يحتاج فيه للنية؛ لأنه صريح ~~لكن لا بد من اختيار العبد العتق ويتوقف على المجلس؛ لأنه تمليك اه. # وقيد بألفاظ الطلاق؛ لأنه لو قال لأمته أطلقتك أو قال لعبده ذلك يقع ~~العتق إذا نوى ms2360 كما في فتح القدير؛ لأنه كقوله خليت سبيلك بخلاف طلقتك كما ~~قدمناه، وكذا إذا قال له اذهب حيث شئت توجه أينما شئت من بلاد الله لا يد ~~لي عليك لا يقع وإن نوى كما في المجتبى مع أن أطلقتك من كنايات الطلاق يقع ~~به بالنية فكيف وقع به العتق؟ والجواب أنه كناية فيهما والممنوع استعارة ما ~~كان من ألفاظ الطلاق خاصة صريحا أو كناية، أما عدم العتق فيقوله أنت مثل ~~الحر فلأنه أثبت المماثلة بينهما وهي قد تكون عامة، وقد تكون PageV04P246 # خاصة فلا يقع بلا نية للشك كذا في التبيين وهو يفيد ~~أنه من الكنايات يقع به العتق بالنية، وقد صرح به في غاية البيان معزيا إلى ~~التحفة حيث قال: وقد قالوا إذا نوى يعتق فإنه ذكر في كنايات الطلاق إذا قال ~~لامرأته أنت مثل امرأة فلان وفلان قد آلى من امرأته ونوى الإيلاء يصدق ~~ويصير موليا وإنما لم يقع بدون النية؛ لأن المثل للتشبيه والتشبيه بين ~~الشيئين لا يقتضي اشتراكهما من جميع الوجوه فلذلك لم يعتق لا في القضاء ولا ~~فيما بينه وبين الله تعالى ومعنى المثل في اللغة النظير كذا في الجمهرة اه. # وفي المحيط لو قال ما أنت إلا مثل الحر لا يعتق، ولو قال لحرة أنت حرة ~~مثل هذه يعني أمته فأمته حرة، ولو قال أنت حرة مثل هذه الأمة لم تعتق أمته ~~اه. # وفي الظهيرية أخذ قميصا خاطه غلامه، وقال هذه خياطة حر لا يعتق العبد؛ ~~لأنه يراد به التشبيه. اه. # فقد علمت أن بعض هذه المسائل يعتق فيها بالنية وبعضها لا فلا ينبغي ~~إدخالها في سلك واحد وفي الخانية لو قال لعبده أنت حر يعني في النفس لم ~~يدين في القضاء، ولو قال أنت عتيق، وقال عنيت به في الملك لا يدين في ~~القضاء، ولو قال أنت عتيق في السن لا يعتق، ولو قال أنت حر النفس يعني في ~~الأخلاق عتق في القضاء اه. # وفي المحيط وغيره لو قال لعبده بدنك بدن حر ورأسك ms2361 رأس حر لم يعتق؛ لأنه ~~تشبيه وليس بتحقيق؛ لأنه لو أراد التحقيق لقال بدنك حر، ولو نون فقال رأسك ~~رأس حر أو بدنك بدن حر أو وجهك وجه حر عتق؛ لأن هذا وصف له بالحرية وليس ~~بتشبيه فصار كأنه قال رأسك حر # (قوله: وعتق بما أنت إلا حر) ؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات على وجه ~~التأكيد كما في كلمة الشهادة كذا في الهداية وفي فتح القدير هذا هو الحق ~~المفهوم من تركيب الاستثناء لغة وهو بخلاف قول المشايخ في الأصول، وقد ~~بيناه في الأصول وأنه لا ينافي قولهم الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا ~~أما كونه إثباتا مؤكدا فلوروده بعد النفي بخلاف الإثبات المجرد. اه. # (قوله: وبملك قريب محرم، ولو كان المالك صبيا أو مجنونا) معطوفا على قوله ~~أول الباب بأنت وأي يصح العتق بملك قريب محرم للحديث من ملك ذا رحم محرم ~~منه فهو حر أو عتق عليه واللفظ بعمومه ينتظم كل قرابة مؤبدة بالمحرمية ~~ولادا أو غيره؛ ولأنه ملك قريبه قرابة مؤثرة في المحرمية فيعتق عليه، وهذا ~~هو المؤثر في قرابة الولاد وذكر فخر الإسلام البزدوي في بحث العلل أن العلة ~~في عتق القريب بالملك شيئان القرابة والملك لكن العتق يضاف إلى آخرهما فإن ~~تأخر الملك أضيف إليه العتق كما إذا ملك قريبه، وإن تأخرت القرابة وتقدم ~~الملك أضيف العتق إلى القرابة كما إذا كان بين اثنين عبد ثم ادعى أحدهما ~~أنه ابنه غرم لشريكه وأضيف العتق إلى القرابة اه. # قيد بالقريب؛ لأنه لو ملك محرما بلا رحم كزوجة أبيه أو ابنه لا يعتق؛ ~~لأنه ليس بينهما قرابة موجبة للصلة محرمة للقطيعة فلا يستحق العتق وقيد ~~بالمحرم احترازا عن الرحم بلا محرم كبني الأعمام والأخوال والخالات إذا ~~ملكه لم يعتق وخص عن النص المحرم للقطيعة بالإجماع لما أنهم كثير لا يحصون ~~فلو عتقوا ربما حرجوا الملاك فيه لتعذر معرفتهم بالكلية فلو خصت القرابة ~~المحرمية عن النص أيضا لأدى إلى تعطيله وذلك لا يجوز، وكذا لو ملك ذا رحم ~~محرم ms2362 من الرضاع فلا بد أن تكون المحرمية من جهة القرابة، وذو الرحم المحرم ~~شخصان يدليان إلى أصل واحد ليس بينهما واسطة كالأخوين أو أحدهما بواسطة ~~والآخر بغير واسطة كابن الأخ مع العم في النسبة إلى الجد كذا في المحيط. # وأطلق في المالك فشمل المسلم والكافر؛ لأنهما يستويان في الملك وفيما ~~يلزمهم من الصلة وحرمة القطيعة ويشترط أن يكون في دار الإسلام؛ لأنه لا حكم ~~لنا في دار الحرب فلو ملك قريبه في دار الحرب أو أعتق المسلم عبده في دار ~~الحرب لا يعتق خلافا لأبي يوسف وعلى هذا الخلاف إذا أعتق الحربي عبده في ~~دار الحرب وذكر الخلاف في PageV04P247 # الإيضاح وفي الكافي للحاكم عتق الحربي في دار الحرب ~~قريبه باطل ولم يذكر خلافا. # أما إذا أعتقه وخلاه ففي المختلف قال يعتق عند أبي يوسف وولاؤه له، وقالا ~~لا ولاء له؛ لأن عتقه بالتخلية لا بالإعتاق، ثم قال المسلم إذا دخل دار ~~الحرب فاشترى عبدا حربيا فأعتقه ثمة فالقياس أنه لا يعتق بدون التخلية وفي ~~الاستحسان يعتق بدونها ولا ولاء له عندهما قياسا وله الولاء عند أبي يوسف ~~استحسانا وفي المحيط وإن كان عبده مسلما أو ذميا عتق بالإجماع؛ لأنه ليس ~~بمحل للاسترقاق بالاستيلاء اه. # والصبي جعل أهلا لهذا العتق، وكذا المجنون حتى عتق القريب عليهما عند ~~الملك؛ لأنه تعلق به حق العبد فشابه النفقة وفي البدائع، ولو اشترى أمة وهي ~~حبلى من أبيه والأمة لغير أبيه جاز الشراء وعتق ما في بطنها ولا تعتق الأمة ~~ولا يجوز بيعها قبل أن تضع وله أن يبيعها إذا وضعت وإنما عتق الحمل؛ لأنه ~~أخوة، وقد ملكه فيعتق عليه اه. # فأفاد أن الحمل داخل تحت قولهم وبملك قريب بناء على أنه مملوك قبل الوضع ~~مع أنهم قالوا الحمل لا يدخل تحت اسم المملوك حتى لو قال كل مملوك لي حر لا ~~يعتق الحمل فيحتاج إلى الجواب وأطلق المصنف في الملك فشمل ما إذا باشر سببه ~~بنفسه أو بنائبه فدخل ما إذا اشترى العبد المأذون ms2363 ذا رحم محرم من مولاه ولا ~~دين عليه فإنه يعتق بخلاف المديون لا يعتق ما اشتراه عنده خلافا لهما وخرج ~~المكاتب إذا اشترى ابن مولاه فإنه لا يعتق في قولهم جميعا كما في الظهيرية ~~وشمل الكل والبعض فإذا ملك بعض قريبه عتق عليه بقدره كما سيأتي # (قوله: وبتحرير لوجه الله وللشيطان وللصنم) أي يصح العتق بتحرير هو عبادة ~~أو معصية؛ لأن الإعتاق هو الركن المؤثر في إزالة الرق، وصفة القربة لا ~~تأثير لها في ذلك ألا ترى أن العتق والكتابة بالمال مشروعان وإن عريا عن ~~صفة القربة فلا ينعدم بعدمها أصل العتق ولا يخفى أن الإعتاق للصنم إنما هو ~~صادر من كافر، أما إذا صدر من مسلم فينبغي أن يكفر به إذا قصد تعظيمه ~~وقدمنا أن أنواعه أربعة فرض ومندوب ومباح ومعصية، وفي المحيط أن الإعتاق قد ~~يقع مباحا لا قربة بأن أعتق من غير نية أو أعتق لوجه فلان، وقد يقع معصية ~~بأن أعتقه لوجه الشيطان اه. # ففرق بين الإعتاق لآدمي وبين الإعتاق للشيطان وعلل حرمة الإعتاق للشيطان ~~بأنه قصد تعظيمه، وكذا العتق بلا نية مباح كما في التبيين وذكر في فتح ~~القدير أن من الإعتاق المحرم إذا غلب على ظنه أنه إن أعتقه يذهب إلى دار ~~الحرب أو يرتد أو يخاف منه السرقة وقطع الطريق وينفذ عتقه مع تحريمه خلافا ~~للظاهرية هذا وفي عتق العبد الذمي ما لم يخف ما ذكرنا أجر لتمكينه من النظر ~~في الآيات والاشتغال بما يزيل الشبهة عنه. # أما ما عن مالك أنه إذا كان أغلى ثمنا من العبد المسلم يكون عتقه أفضل من ~~عتق المسلم لقوله - عليه السلام - «أفضلها أغلاها» بالمهملة والمعجمة فبعيد ~~عن الصواب، ويجب تقييده بالأعلى من المسلمين؛ لأنه تمكين المسلم من مقاصده ~~وتفريغه، أما ما يقال في عتق الكافر مما ذكرنا فهو احتمال يقابله ظاهر فإن ~~الظاهر رسوخ الاعتقادات وإلفها فلا يرجع عنها، وكذا نشاهد الأحرار بالأصالة ~~منهم لا يزدادون إلا ارتباط بقاء يدهم فضلا عمن عرضت حريته نعم الوجه ms2364 ~~الظاهر في استحباب عتقه تحصيل الجزية منه للمسلمين، أما تفريغه للتأمل ~~فيسلم فهو احتمال والله سبحانه وتعالى أعلم اه. # وأراد بوجه الله رضاه مجازا والوجه في اللغة يجيء على معان يقال وجه ~~الإنسان وغيره وهو معروف ووجه النهار أوله ووجه الكلام السبيل التي تقصدها ~~به ووجوه القوم ساداتهم وصرفت الشيء على وجهه أي على سننه والشيطان واحد ~~شياطين الإنس والجن بمعنى مردتهم والنون أصلية إن كان من شطن أي بعد عن ~~الخير وزائدة إن كان من شاط يشيط أي هلك، أما الصنم فهو صورة الإنسان من ~~خشب أو ذهب أو PageV04P248 # فضة فإن كان من حجر فهو وثن كذا في غاية البيان. # (قوله: وبكره وسكر) أي يصح العتق مع الإكراه والسكر لصدور الركن من الأهل ~~في المحل والإكراه حمل الغير على ما لا يرضاه وأطلقه فشمل الملجئ وهو ما ~~يفوت النفس أو العضو وغير الملجئ، أما السكر فأطلقه أيضا وهو مقيد بما كان ~~من محرم أو مثلث بقصد السكر، أما ما كان طريقه مباحا كسكر المضطر إلى شرب ~~الخمر. # والحاصل من الأدوية والأغذية المتخذة من غير العنب والمثلث لا بقصد ~~السكر، بل بقصد الاستمراء والتقوي ونقيع الزبيب بلا طبخ فإنه كالإغماء لا ~~يصح معه تصرف ولا طلاق ولا عتاق، كذا في التحرير وقدمناه في الطلاق. # (قوله: وإن أضافه إلى ملك أو شرط صح) أي إن أضاف العتق إلى ملك بأن قال ~~إن ملكتك فأنت حر أو إلى شرط كقوله لعبده إن دخلت الدار فأنت حر فإنه يصح ~~ويقع العتق إذا وجد الشرط أما الإضافة إلى الملك ففيه خلاف الشافعي، وقد ~~بيناه في كتاب الطلاق، أما التعليق بالشرط فلأنه إسقاط فيجري فيه التعليق ~~بخلاف التمليكات على ما عرف، والإضافة إلى سبب الملك كالإضافة إلى الملك ~~كإن اشتريتك فأنت حر بخلاف إن مات مورثي فأنت حر لا يصح؛ لأن الموت لم يوضع ~~سببا للملك فالإضافة إلى وقت كالعتق بالشرط من حيث إن الحكم لا يوجد فيهما ~~إلا بعد وجود الشرط والوقت والمحل قبل ms2365 ذلك على حكم ملك المالك في جميع ~~الأحكام إلا في التعليق بشرط الموت المطلق وهو التدبير، وكذا الاستيلاد كذا ~~في البدائع والتعليق بأمر كائن تنجيز. # قال في الظهيرية: لو قال لعبده إن ملكتك فأنت حر عتق للحال بخلاف قوله ~~لمكاتبه إن أنت عبدي فأنت حر لا يعتق قال الفقيه أبو الليث وبه نأخذ؛ لأن ~~في الإضافة قصورا اه. # وفيها أيضا رجل قال لعبد رجل إن وهبك مولاك لي فأنت حر فوهبه له والعبد ~~في يد الواهب لا يعتق قبل أو لم يقبل، وكذا لو كان العبد في يد الموهوب له ~~وقد ابتدأ الواهب بالهبة قبل الموهوب له أو لم يقبل، وإن ابتدأ الموهوب له ~~فقال هب لي هذا العبد والعبد في يد الموهوب له فقال صاحب العبد وهبت لك عتق ~~اه. # ومن مسائل التعليق اللطيفة ما في الظهيرية رجل قال لأمته إذا مات والدي ~~فأنت حرة، ثم باعها من والده، ثم تزوجها، ثم قال لها إن مات والدي فأنت ~~طالق ثنتين فمات الوالد كان محمد - رحمه الله تعالى - يقول أولا تعتق ولا ~~تطلق، ثم رجع وقال لا يقع طلاق ولا عتاق والمسألة على الاستقصاء في المبسوط ~~اه. # (قوله: ولو حرر حاملا عتقا) أي الأم والحمل تبعا لها إذ هو متصل بها فهو ~~كسائر أجزائها، ولو استثناه لا يصح كاستثناء جزء منها، وقال أبو يوسف إذا ~~خرج أكثر الولد فأعتق الأم لا يعتق الولد؛ لأنه كالمنفصل في حق الأحكام ألا ~~ترى أنه تنقضي به العدة، ولو مات في هذه الحالة يرث بخلاف ما إذا مات قبل ~~خروج الأكثر هكذا ذكره الشارحون. # وظاهره أن نسبة هذا التفصيل لأبي يوسف لكونه نقل عنه وحده، لا لأن ~~الصاحبين يخالفانه فإنه موافق للقاعدة وفي الخانية رجل أعتق جارية إنسان ~~فأجاز المولى إعتاقه بعدما ولدت يعتق الولد اه. # وأطلق المصنف في عتق الحمل فشمل ما إذا ولدته بعد عتقها لستة أشهر أو أقل ~~أو أكثر لكن إن ولدته لأقل من ستة أشهر بعد عتقها فإنه يعتق ms2366 مقصودا لا ~~بطريق التبعية حتى لا ينجر الولاء إلى موالي الأب، وإن ولدته لستة أشهر ~~فأكثر فإنه يعتق بطريق التبعية فحينئذ ينجر الولاء إلى مولى الأب كما في ~~شرح الوقاية وعلى هذا فينبغي أن يحمل قوله هنا على ما إذا ولدته لأقل من ~~ستة أشهر ليكون عتقه بطريق الأصالة لئلا يلزم التكرار؛ ولأنه سيذكر أن ~~الولد يتبع الأم في الحرية، والتبعية إنما تكون إذا ولدته لستة أشهر فأكثر ~~فيحمل عليه اللهم إلا أن يريد بالحرية الحرية الأصلية فلا إشكال ولا تكرار. # (قوله وإن حرره عتق فقط) أي إن حرر الحمل وحده عتق PageV04P249 # هو دون أمه؛ لأنه لا وجه إلى إعتاقها مقصودا لعدم ~~الإضافة إليها ولا إليه تبعا لما فيه من قلب الموضوع، ثم إعتاق الحمل صحيح ~~ولا يصح بيعه ولا هبته؛ لأن التسليم نفسه شرط في الهبة والقدرة عليه في ~~البيع ولم يوجد بالإضافة إلى الجنين وشيء من ذلك ليس شرطا في الإعتاق ~~فافترقا وأفاد بقوله حرره أنه كان موجودا وقت التحرير ولن يتحقق وجوده إلا ~~إذا ولدته لأقل من ستة أشهر وإن ولدته لستة أشهر فأكثر فإنه لا يعتق ولا ~~يكون قوله ما في بطنك حر إقرارا بوجوده لعدم التيقن بوجوده وقته لجواز ~~حدوثه إلا في مسألتين، أحدهما ما إذا كانت الأمة معتدة عن طلاق أو وفاة ~~فتلده لأقل من سنتين من وقت الفراق وإن كان لأكثر من ستة أشهر من وقت ~~الإعتاق فحينئذ يعتق؛ لأنه كان موجودا حين أعتقه بدليل ثبوت نسبه. # ثانيهما إذا كان حملها توأمين فجاءت بأولهما لأقل من ستة أشهر، ثم جاءت ~~بالثاني لستة أشهر أو أكثر فإنه يعتق؛ لأنه كان محكوما بوجوده حين أعتقه ~~حتى ثبت نسبه وتفرع على التفصيل السابق مسألتان إحداهما لو قال المولى ما ~~في بطنك حر، ثم قال إن حملت فسالم حر فولدت بعده لستة أشهر فالقول له إن ~~أقر أنها كانت حاملا يومئذ عتق الولد وإن أقر أنه حمل مستقبل عتق سالم؛ ~~لأنا تيقنا بعتق أحدهما وشككنا في الآخر ms2367 ؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون العلوق ~~والحمل كان موجودا وقت الإعتاق أو كان حادثا بعده فرجع في البيان إليه وإن ~~جاءت به لأكثر من سنتين يعتق سالم دون الولد؛ لأنا تيقنا أنه لم يكن موجودا ~~وقت الإعتاق وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر يعتق الولد دون سالم؛ لأنا تيقنا ~~أنه كان موجودا وقت الإعتاق. # ثانيهما لو قال ما في بطنك حر، ثم ضرب بطنها فألقت جنينا ميتا إن ضربها ~~بعد العتق لأقل من ستة أشهر تجب دية الجنين الحر لأبيه إن كان له أب أي حر ~~وإن لم يكن يكون لعصبة المولى؛ لأن المولى قاتل فلا يستحق الميراث وإن ضرب ~~لستة أشهر لا شيء عليه؛ لأنه لم يعتق كذا في المحيط وينبغي أن يقال إن ~~ولدته لأقل من ستة أشهر بعد العتق أو لستة أشهر ولا يذكر الضرب إذ لا دخل ~~له وفي البدائع، وكذا إذا قال إذا ولدت ما في بطنك فهو حر لا يعتق حتى تلده ~~لأقل من ستة أشهر من يوم حلف للتيقن بوجوده قبل الحلف إلا أن ها هنا يعتق ~~من حين حلف وفي إذا ولدت ما في بطنك من يوم تلد لاشتراطه الولادة اه. # وأطلق المصنف في عتق الحمل فشمل ما إذا أعتقه على مال فإنه يصح ولا يجب ~~المال إذ لا وجه إلى إلزام المال على الجنين لعدم الولاية عليه ولا إلى ~~إلزامه الأم؛ لأنه في حق العتق نفس على حدة واشتراط بدل العتق على غير ~~المعتق لا يجوز على ما مر في الخلع كذا في الهداية لكن لو أعتقه على مال ~~على أمة فإنه لا بد من قبولها العتق وإن لم يلزمها شيء لما في المحيط، ولو ~~قال أعتقت ما في بطنك على ألف عليك فقبلت فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر يعتق ~~بلا شيء؛ لأن العتق معلق بقبول الأمة الألف، وقد قبلت الألف فعتق الولد ~~وبطل المال. اه. # وفي الظهيرية لو قال لأمته ما في بطنك حر متى أدى إلي ms2368 ألفا أو إذا أدى ~~إلي ألفا فوضعت لأقل من ستة أشهر فهو حر متى أدى إليه ألف درهم وأطلق في ~~تحرير الحمل فشمل ما إذا قال حملك حر أو ما في بطنك حر أو قال العلقة أو ~~المضغة التي في بطنك حر فإنه يعتق ما في بطنها كذا في الخانية. # ولو قال أكبر ولد في بطنك فهو حر فولدت ولدين في بطن فأولهما خروجا ~~أكبرهما وهو حر كذا في المحيط، وكذا لو قال إن حملت بولد فهو حر وليس منه ~~إن ولدت ولدا فهو حر؛ لأنه لا يعتق إلا بعد الولادة حتى لو باع الأم أو مات ~~المولى قبل الولادة بطلت اليمين كما في البدائع ولم يشترط المصنف ولادته ~~حيا بعد عتقه، وظاهر ما في المحيط أنه شرط قال: ولو أعتق أحد شريكي الأمة ~~ما في بطنها فولدت توأما ميتا لا ضمان عليه؛ لأن الإتلاف لم يثبت يقينا ~~لاحتمال أن الجنين لم يكن حيا ولم تنفخ فيه PageV04P250 # الروح أصلا فلا يجب الضمان بالشك، ولو ولدت توأما حيا ~~يضمن؛ لأن الظاهر أن الحياة كانت موجودة فيه وقت الإعتاق، ولو أعتق أحد ~~الشريكين الجنين فضرب أجنبي بطنها وألقت ميتا فعلى الضارب نصف عشر قيمته إن ~~كان غلاما وعشر قيمتها إن كانت جارية عند أبي حنيفة؛ لأن معتق البعض ~~كالمكاتب عنده فالضرب صادفه وهو رقيق فيجب فيه ما يجب في جنين الأمة، ~~وعندهما يجب فيه ما في جنين الحرة ويضمن المعتق نصفه لشريكه؛ لأن الشرع لما ~~أوجب ضمانه على الضارب فقد حكم بكونه حيا قبل الضرب فيكون المعتق بالإعتاق ~~متلفا نصيب شريكه فيضمن نصف قيمته ويرجع بذلك فيما أدى الضارب؛ لأن المعتق ~~ملك نصيب صاحبه بالضمان فإن الجنين مما يقبل النقل من ملك إلى ملك فإنه ~~يملك بالوصية فصار نصيب صاحبه مكاتبا له فهذا مكاتب مات عن وفاء فيقضى منه ~~سعايته وما بقي فميراث لورثته أو لمعتقه؛ لأنه مات حرا اه. # وأشار المصنف إلى أن تدبير الحمل وحده صحيح بالأولى قالوا ولا يجوز ms2369 بيع ~~الأم إذا أعتق ما في بطنها ويجوز هبتها والفرق أن استثناء ما في بطنها عند ~~بيعها لا يجوز قصدا فكذا حكما بخلاف الهبة لكن لا يحكم ببطلان البيع إلا ~~بعد الولادة لأقل من ستة أشهر وفي المبسوط وبعدما دبر ما في البطن لو وهب ~~الأم لا يجوز وهو الأصح، والفرق أن بالتدبير لا يزول ملكه عما في البطن ~~فإذا وهب الأم بعد التدبير فالموهوب متصل بما ليس بموهوب فيكون في معنى هبة ~~المشاع فيما يحتمل القسمة، أما بعد العتق ما في البطن غير مملوك اه. # وفي المحيط لو قال لأمته أنت حرة أو ما في بطنك عتقت إذا لم تكن حاملا؛ ~~لأن التخيير لم يصح، ولو قال لأمته الحامل أنت حرة أو ما في بطنك حر فضرب ~~إنسان بطنها فألقت جنينا ميتا قد استبان خلقه قال يخير المولى فإن أوقع ~~العتق على الأم عتق الجنين بعتقها وعلى الضارب غرة للمولى وإن مات المولى ~~قبل البيان فضرب إنسان بطنها فألقت جنينا ميتا قد استبان خلقه قال في ~~الجنين غرة حر ويعتق نصف الأمة وتسعى في نصف قيمتها ولا سعاية على الجنين ~~اه. # وفي الظهيرية رجل أوصى بما في بطن جاريته لإنسان فمات الموصى فأعتق ~~الورثة ما في بطن الجارية جاز إعتاقهم ويضمنون قيمة الولد يوم الولادة. # (قوله: والولد يتبع الأم في الملك والحرية والرق والتدبير والاستيلاد ~~والكتابة) لإجماع الأمة؛ ولأن ماءه يكون مستهلكا بمائها فيرجح جانبها؛ ~~ولأنه متيقن به من جهتها ولهذا يثبت نسب ولد الزنا وولد الملاعنة منها حتى ~~ترثه ويرثها؛ لأنه قبل الانفصال هو كعضو من أعضائها حسا وحكما حتى يتغذى ~~بغذائها ويدخل في البيع والعتق وغيرهما من التصرفات تبعا لها فكان جانبها ~~أرجح، وكذا يعتبر جانب الأم في البهائم أيضا حتى إذا تولد بين الوحشي ~~والأهلي أو بين المأكول وغير المأكول يؤكل إذا كانت أمه مأكولة وتجوز ~~الأضحية به إذا كانت أمه يجوز التضحية بها وفي الظهيرية لو قال القائل هل ~~يصير الولد حرا من زوجين رقيقين ms2370 من غير إعتاق ولا وصية قيل نعم وصورته إذا ~~كان للحر ولد هو عبد لأجنبي فزوج الأب جاريته من ولده برضا مولاه فولدت ~~الجارية PageV04P251 # ولدا فهو حر؛ لأنه ولد ولد المولى، ولو عبر المصنف ~~بالحمل أو بالجنين بدل الولد لكان أولى؛ لأنه لا يتبع الأم في أوصافها إلا ~~الحمل، أما الولد بعد الوضع فلا يتبعها في شيء مما ذكر حتى لو أعتق الأم ~~بعد الولادة لا يعتق الولد. # وقد علمت مما قدمناه أن المراد بالحرية هنا الحرية الأصلية، أما الطارئة ~~فقد أفادها أولا بقوله، ولو أعتق حاملا عتقا وفي البدائع لو اختلف المولى ~~والمدبرة في ولدها فقال المولى ولدتيه قبل التدبير فهو رقيق، وقالت هي ~~ولدته بعده فهو مدبر فالقول قول المولى مع يمينه على علمه والبينة بينة ~~المدبرة، ولو كان مكان التدبير عتق فقال المولى للمعتقة ولدتيه قبل العتق ~~وهو رقيق، وقالت ولدته بعد العتق وهو حر يحكم فيه الحال إن كان الولد في ~~يدها فالقول قولها وإن كان في يد المولى فالقول قوله؛ لأن الظاهر يشهد لمن ~~هو في يده بخلاف المدبرة فإنها في يد المولى فكذا ولدها. اه. # وفي الخانية من الدعوى في مسألة إعتاقها لو كان الولد في أيديهما فكذلك ~~يكون القول قولها؛ لأنها تدعي الولادة في أقرب الأوقات وفيه حرية الولد، ~~ولو أقاما البينة فبينتها أولى؛ لأن بينة المولى قامت على نفي العتق ~~وبينتها قامت على إثبات الحرية، وكذلك في الكتابة، أما في التدبير فالقول ~~قول المولى؛ لأنهما تصادقا على رق الولد، وذكر في المنتقى عن محمد إن كان ~~الولد يعبر عن نفسه يرجع إليه ويكون القول للولد وإلا فالقول لمن هو في يده ~~منهما اه. # وقد أشار المصنف بعطف الرق على الملك إلى المغايرة بينهما وهو كذلك فإن ~~الملك هو القدرة على التصرف ابتداء فخرج الولي والوصي والوكيل، أما الرق ~~فعجز حكمي عن الولاية والشهادة والقضاء ومالكية المال كائن عن جعله شرعا ~~عرضة للتملك والابتذال واختلفوا هل هو حق الله تعالى أو حق العامة ms2371 فقيل ~~بالأول؛ لأن الكفار لما استنكفوا عن عبادته جعلهم الله أرقاء لعباده فكان ~~سبب رقهم كفرهم أو كفر أصولهم، وقيل بالثاني لكونه وسيلة إلى نفعهم وإقامة ~~مصالحهم ودفع الشر عنهم قالوا أول ما يؤخذ المأسور يوصف بالرق ولا يوصف ~~بالملك إلا بعد الإخراج إلى دار الإسلام، والملك يوجد في الجماد والحيوان ~~غير الآدمي دون الرق وبالبيع يزول ملكه دون الرق وبالعتق يزول ملكه قصدا؛ ~~لأنه حقه ويزول الرق ضمنا ضرورة فراغه عن حقوق العباد ويتبين لك الفرق ~~بينهما في القن وأم الولد والمكاتب فإن الملك والرق كاملان في القن، ورق أم ~~الولد والمدبر ناقص حتى لا يجوز عتقها عن الكفارة والملك فيها كامل حتى جاز ~~وطء أم الولد والمدبرة، والمكاتب رقه كامل حتى جاز عتقه عن الكفارة وملكه ~~ناقص حتى خرج من يد المولى ولا يدخل تحت قوله كل مملوك أملكه فهو حر فحاصله ~~أن جواز البيع يعتمد كمالهما وحل الوطء يعتمد كمال الملك فقط وجواز العتق ~~عن الكفارة يعتمد كمال الرق فقط وقيد بالتبعية فيما ذكر للاحتراز عن النسب ~~فإنه للأب؛ لأن النسب للتعريف وحال الرجال مكشوفة دون النساء حتى لو تزوج ~~هاشمي أمة إنسان فأتى بولد فهو هاشمي تبعا لأبيه رقيق تبعا لأمه كما في فتح ~~القدير؛ لأن الزوج قد رضي برق الولد حيث أقدم على تزوجها مع العلم برقها ~~بخلاف المغرور فإن ولده من الأمة حر؛ لأنه لم يرض به لعدم علمه فانعلق حرا ~~ووجبت القيمة وهو مما يستثنى من كلام المصنف فإنه لم يتبع أمه في الرق ~~والملك وإنما لم يذكره هنا؛ لأنه سيصرح به في باب دعوة النسب وللاحتراز عن ~~الدين فإنه يتبع خير الأبوين دينا؛ لأنه أنظر له. # (قوله: وولد الأمة من سيدها حر) ؛ لأنه انعلق حرا للقطع بأن إبراهيم ابن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن قط إلا حر إلا أنه يعلق مملوكا، ثم ~~يعتق عليه كما هو ظاهر الهداية وغيرها وفي المبسوط الولد يعلق حرا من ~~الماءين؛ لأن ماءه حر وماء ms2372 جاريته مملوك لسيدها فلا تتحقق المعارضة بخلاف ~~ابنه من جارية الغير فإن ماءها مملوك لغيره فتتحقق المعارضة فيترجح جانبها ~~بأنه مخلوق من مائها بيقين كما قدمناه PageV04P252 # وسيأتي أنه لا بد أن يعترف به وفي آخر جامع الفصولين ~~قد يكون الولد حرا من زوجين رقيقين بلا تحرير ووصية وصورته أن يكون للحر ~~ولد وهو قن لأجنبي فزوج الأب أمته من ولده برضا مولاه فولدت الأمة ولدا فهو ~~حر؛ لأنه ولد ولد المولى اه. # فعلى هذا ولد الأمة من سيدها أو ابن سيدها أو أبى سيدها حر، وقد قدمناه ~~أيضا عن الظهيرية والله أعلم. ### | (باب العبد يعتق بعضه) # لا شك في كثرة وقوع عتق الكل وندرة عتق البعض وفي أن ما كثر وجوده ~~فالحاجة إلى بيان أحكامه أمس منها إلى ما يندر وجوده وأن دفع الحاجة الماسة ~~تقدم على النادرة فلذا أخر هذا عما قبله. # (قوله: من أعتق بعض عبده لم يعتق كله وسعى فيما بقي وهو كالمكاتب) وهذا ~~عند أبي حنيفة، وقالا يعتق كله واختلف المشايخ في تحرير محل النزاع فذهب ~~صاحب الهداية وكثير إلى أنه مبني على أن الإعتاق يتجزأ عنده فيقتصر على ما ~~أعتق، وعندهما لا يتجزأ وأقام الدليل من الجانبين وفي غاية البيان والمراد ~~من تجزؤ الإعتاق والملك أن يتجزأ المحل في قبول حكم الإعتاق وهو زوال الملك ~~بأن يزول في البعض دون البعض وأن يتجزأ المحل في قبول حكم الملك وهو أن ~~يكون البعض مملوكا لواحد والبعض الآخر لآخر وليس معناه أن ذات الإعتاق أو ~~ذات الملك تتجزأ؛ لأن معناه واحد لا يقبل التجزؤ اه. # وفي فتح القدير والذي يقتضيه النظر أن هذا غلط في تحرير محل النزاع فإنهم ~~لم يتواردوا على محل واحد في التجزؤ وعدمه فإن القائل العتق أو الإعتاق ~~يتجزأ لم يرده بالمعنى الذي يريد به قائل إنه لا يتجزأ وهو زوال الرق أو ~~إزالته إذ لا خلاف بينهم في عدم تجزئه، بل زوال الملك وإزالته ولا خلاف في ~~تجزئه فلا ينبغي أن يقال ms2373 اختلف في تجزؤ العتق وعدمه ولا الإعتاق، بل الخلاف ~~في التحقيق ليس إلا فيما يوجبه الإعتاق أولا وبالذات فعنده زوال الملك ~~ويتبعه زوال الرق فلزم تجزؤ موجبه غير أن زوال الرق لا يثبت إلا عند زوال ~~الملك عن الكل شرعا كحكم الحدث لا يزول إلا عند غسل كل الأعضاء وغسلها ~~متجزئ. # وهذا لضرورة أن العتق قوة شرعية هي قدرة على تصرفات شرعية ولا يتصور ثبوت ~~هذه في بعضه شائعا فقطع بعدم تجزئه والملك متجزئ قطعا فلزم ما قلنا من زوال ~~الملك عن البعض وتوقف زوال الرق على زوال الملك عن الباقي وحينئذ فينبغي أن ~~يقام الدليل من الجانبين على أن الثابت به أولا زوال الملك أو الرق؛ لأنه ~~محل النزاع والوجه منتهض لأبي حنيفة، أما المعنى فلأن تصرف الإنسان يقتصر ~~على حقه، وحقه الملك، أما الرق فحق الله أو حق العامة، أما السمع فما في ~~الصحيحين مرفوعا «من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم ~~عليه قيمة عدل» فأعطى شركاءه حصصهم وعتق العبد عليه وإلا فقد عتق منه ما ~~عتق إلى آخره، وقد أطال - رحمه الله - إطالة حسنة هنا كما هو دأبه ولسنا ~~بصدد الدلائل، وقد صرح في البدائع بأن العتق يتجزأ عنده سواء كان بمعنى ~~زوال الملك أو زوال الرق وأن الرق يتجزأ ثبوتا وزوالا؛ لأن الإمام إذا ظهر ~~على جماعة من الكفرة وضرب الرق على أنصافهم ومن على الأنصاف جاز ويكون ~~حكمهم وحكم معتق البعض في حالة البقاء سواء اه. # وهو بعيد كما قرره المحقق ووفق في المجتبى بين عبارات المشايخ فمن قال إن ~~العتق يتجزأ عنده لا يريد به والله أعلم أنه يسقط ملك المعتق عن الشقص الذي ~~أضاف إليه العتق ويبقى الملك في الباقي فإن قلت: إذا سقط ملكه عن الشقص ~~المعتق يصير حرا كسائر الأحرار قلت: هذا يشكل بالمكاتب إذا مات مولاه فإنه ~~يسقط الملك ولا يصير حرا PageV04P253 # كسائر الأحرار ومن قال بأن العتق لا يتجزأ عندنا أراد ~~أن خروجه ms2374 عن كونه محلا للتمليك والتملك كالبيع والهبة والإرث لا يتجزأ وأنه ~~عبارة صحيحة؛ لأنه من لوازم حقيقة العتق وذكر الملزوم وإرادة اللازم جائز ~~وخروجه عن محلية التمليك والملك متفق عليه بين أصحابنا لكن عندهما بزوال ~~الرق أصلا، وعنده بسقوط الملك عن الشقص المعتق وفساده في الباقي هذا ما ~~تضمنه شروح الأسلاف والأخلاف في هذا الباب اه. # والحاصل أن من أعتق بعض عبده عتق منه ذلك القدر أي زال ملكه عن ذلك القدر ~~وبقي الرق فيه بتمامه. # وإذا لزم شرعا أن لا يبقى في الرق لزم أن يسعى العبد في باقي قيمته ~~لاحتباس مالية الباقي عنده وما لم يؤد السعاية فهو كالمكاتب حيث يتوقف عتق ~~كله على أداء البدل وكونه أحق بمكاسبه ولا يد للسيد عليه ولا استخدام وكونه ~~رقيقا كله إلا أنه يخالفه في أنه لو عجز لا يرد إلى الاستخدام بخلاف ~~المكاتب بسبب أن المستسعى زوال الملك عن بعضه لا إلى مالك صدقة عليه به ~~وإنما يلزم المال ضرورة الحكم الشرعي وهو تضمينه قهرا بخلاف المكاتب فإن ~~عتقه في مقابلة التزامه بعقد باختياره يقال ويفسخ بتعجيزه نفسه، وقد ذكروا ~~مسألة في الجنايات يخالف معتق البعض فيها المكاتب أيضا هي أن المكاتب إذا ~~قتل عمدا ولم يترك وفاء وله وارث غير المولى يجب القصاص على القاتل؛ لأنه ~~مات رقيقا لانفساخ المكاتبة بموته عاجزا بخلاف معتق البعض إذا قتل ولم يترك ~~وفاء حيث لا يجب القصاص؛ لأن العتق في البعض لا ينفسخ بموته عاجزا وذكروا ~~في البيوع كما في الحقائق أن الجمع بين العبد ومعتق البعض في بيعهما صفقة ~~واحدة كالجمع بين العبد والحر فيبطل فيهما؛ لأن كتابة معتق البعض لا تقبل ~~الفسخ بخلاف المكاتب فهي ثلاث مسائل يخالف فيها معتق البعض المكاتب وإنما ~~لم يذكروها نصا؛ لأنهما أثران لعدم قبول الفسخ كما لا يخفى وأطلق في البعض ~~فشمل المعين والمبهم ولزمه بيانه وفي جوامع الفقه الاستسعاء أن يؤاجره ~~ويأخذ قيمة ما بقي من أجره قالوا وعلى هذا الخلاف التدبير والاستيلاد. ms2375 # (قوله: وإن أعتق نصيبه فلشريكه أن يحرر أو يستسعي، والولاء لهما أو يضمن ~~لو موسرا ويرجع به على العبد والولاء له) وهذا عند أبي حنيفة، وقالا ليس له ~~إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع الإعسار ولا يرجع المعتق على العبد وهذه ~~المسألة تنبني على أصلين أحدهما تجزؤ الإعتاق وعدمه على ما بيناه والثاني ~~أن يسار المعتق لا يمنع استسعاء العبد عنده، وعندهما يمنع لهما في الثاني ~~قوله - عليه السلام - في الرجل يعتق نصيبه إن كان غنيا ضمن وإن كان فقيرا ~~سعى في حصة الآخر قسم والقسمة تنافي الشركة وله أنه إن احتبست مالية نصيبه ~~عند العبد فله أن يضمنه كما إذا هبت الريح بثوب إنسان وألقته في صبغ غيره ~~حتى انصبغ به فعلى صاحب الثوب قيمة صبغ الآخر موسرا كان أو معسرا لما قلنا ~~فكذا هنا إلا أن العبد فقير فيستسعيه وإنما ثبت الخيار للشريك الساكت لقيام ~~ملكه في الباقي إذ الإعتاق يتجزأ عنده، وقد ذكر المصنف أن له الإعتاق ~~والاستسعاء والتضمين وزاد عليه في التحفة خيارين آخرين التدبير والكتابة ~~وإنما تركهما المصنف؛ لأن الكتابة ترجع إلى معنى الاستسعاء، ولو عجز ~~استسعى، ولو امتنع العبد من السعاية يؤاجره جبرا ويدل على أن الكتابة في ~~معنى الاستسعاء أنه لو كاتبه على أكثر من قيمته إن كان من النقدين لا يجوز ~~إلا أن يكون قدرا يتغابن الناس فيه؛ لأن الشرع أوجب السعاية على قيمته فلا ~~يجوز الأكثر، وكذا لو كان صالحه على عرض أكثر من قيمته جاز. # وإن كاتبه على حيوان جازت، أما التدبير ففي البدائع والمحيط فإن اختار ~~التدبير فدبر نصيبه صار نصيبه مدبرا عند أبي حنيفة؛ لأن نصيبه باق على ملكه ~~فيحتمل التخريج إلى العتق، والتدبير تخريج له إلى العتق PageV04P254 # إلا أنه لا يجوز له أن يتركه على حاله ليعتق بعد ~~الموت، بل تجب عليه السعاية للحال فيؤدي فيعتق؛ لأن تدبيره اختيار منه ~~للسعاية. اه. فلما كان التدبير والكتابة راجعين إلى السعاية لم يذكرهما ~~المصنف وظاهر كلام الكمال أنه لا ms2376 فائدة لهما حيث يرجعان إليها قلت: بل لهما ~~فائدة أما في التدبير فلأن الشريك المدبر إذا مات عتق العبد كله بسبب ~~التدبير وسقطت عنه السعاية إذا كان يخرج من ثلث ماله، ولولا التدبير لسعى ~~للورثة كالمكاتب، أما في الكتابة فلأن فائدتها تعيين البدل؛ لأنه لولا ~~الكتابة لاحتيج إلى تقويمه وإيجاب نصف القيمة، وقد يحتاج فيها إلى القضاء ~~عند التنازع في المقدار ولا يدل عدم جواز الكتابة على أكثر من القيمة زيادة ~~فاحشة على أنه لا فائدة لها؛ لأن الحكم كذلك في صلح الساكت مع الشريك ~~المعتق. # قال في البدائع: ولو صالح الذي لم يعتق العبد المعتق على مال فإن هذا لا ~~يخلو من الأقسام التي ذكرناها في المكاتبة فإن كان الصلح على الدراهم ~~والدنانير على نصف قيمته فهو جائز، وكذا إذا كان على أقل من نصف قيمته، ~~وكذا إذا صالح على أكثر من نصف القيمة مما يتغابن الناس في مثله فأما إذا ~~كان على أكثر من قيمته مما لا يتغابن الناس في مثله فالفضل باطل في قولهم ~~جميعا؛ لأنه ربا. اه. # فالحق أن الخيارات خمسة كما هو في البدائع وغيرها وأطلق المصنف في تحرير ~~الشريك فشمل العتق منجزا ومضافا قال في فتح القدير وينبغي إذا أضافه أن لا ~~تقبل منه إضافته إلى زمان طويل؛ لأنه كالتدبير معنى، ولو دبره وجب عليه ~~السعاية في الحال فيعتق كما صرحوا به فينبغي أن يضاف إلى مدة تشاكل مدة ~~الاستسعاء. اه. # وأشار المصنف بذكر هذه الخيارات إلى أنه ليس له خيار الترك على حاله؛ ~~لأنه لا سبيل إلى الانتفاع به مع ثبوت الحرية في جزء منه فلا بد من تخريجه ~~إلى العتق كما في البدائع وإلى أنه لو اختار واحدا مما ذكر تعين فإن اختار ~~الاستسعاء ، فليس له التضمين وعكسه نعم إذا اختار الاستسعاء فله الإعتاق ~~وإلى أنه ليس للساكت أن يختار التضمين في البعض والسعاية في البعض كما في ~~المبسوط وأطلق في تضمين الموسر وهو مقيد بأن يكون الإعتاق بغير إذنه فلو ~~أعتق ms2377 أحدهما نصيبه بإذن صاحبه فلا ضمان عليه وإنما الاستسعاء في ظاهر ~~الرواية، وعن أبي يوسف أنه يضمن؛ لأنه عنده ضمان تملك لا إتلاف ولذا كان كل ~~الولاء له وضمان التملك لا يسقط بالرضا وجه ظاهر الرواية أن ضمان الإعتاق ~~ضمان إتلاف. # ولذا يختلف باليسار والإعسار وإنما ملك نصيب صاحبه بمقتضى الإعتاق تصحيحا ~~له لا قصدا؛ لأن الإعتاق وضع لإبطال الملك فثبوت الملك بما وضع لإبطاله ~~يكون تناقضا والمقتضي تبع للمقتضى فكان حكمه حكم المقتضي والمقتضى وهو ~~الإعتاق لا يوجب الضمان مع الرضا فلذا تبعه كذا في المحيط، ولو كان الساكت ~~جماعة فاختار بعضهم السعاية وبعضهم الضمان فلكل منهم ما اختار في قول أبي ~~حنيفة. # كذا في البدائع واختلف في حد اليسار هنا ففي الهداية ثم المعتبر يسار ~~التيسير وهو أن يملك من المال قدر نصيب الآخر لا يسار الغني؛ لأن به يقيد ~~له النظر من الجانبين بتحقيق ما قصده المعتق من القربة وإيصال بدل حق ~~الساكت إليه وجعله في فتح القدير ظاهر الرواية قال وفي رواية الحسن استثنى ~~الكفاف وهو المنزل والخادم وثياب البدن والذي يظهر أن استثناء الكفاف لا بد ~~منه على ظاهر الرواية ولذا اقتصر عليه في المحيط فقال: ثم حد اليسار أن ~~يكون المعتق مالكا لمقدار قيمة ما بقي من العبد سوى ملبوسه وقوت يومه لا ما ~~يعتبر في حرمة الصدقة وصححه في المجتبى وتعتبر قيمة العبد في الضمان ~~والسعاية يوم الإعتاق؛ لأنه سبب الضمان كالغصب، وكذلك يعتبر يسار المعتق ~~وإعساره يوم الإعتاق حتى لو أعتق وهو موسر، ثم أعسر لا يبطل حق التضمين، ~~ولو أعتق وهو معسر، ثم أيسر لا يثبت لشريكه حق التضمين PageV04P255 # لأن الضمان متى تعين على المعتق أو السعاية على العبد ~~شرعا برئ الآخر عن الضمان ولا يعود إليه أبدا كالغاصب مع غاصب الغاصب إذا ~~تعين الضمان على أحدهما باختيار المالك برئ الآخر عنه فكذا هذا، ولو اختلفا ~~في قيمة العبد يوم العتق فإن كان العبد قائما يقوم العبد للحال. # ؛ لأنه أمكن معرفة ms2378 قيمته للحال بالعيان ورفع اختلافهما بالبيان وإن كان ~~العبد هالكا فالقول قول المعتق؛ لأنه تعذر معرفة قيمته بالعيان؛ لأن أوصافه ~~تتغير بالموت فيجب اعتبار قول واحد منهما، والساكت يدعي الزيادة والمعتق ~~ينكر فيكون القول له، وإن اتفقا على أن الإعتاق سابق على الاختلاف فالقول ~~قول المعتق كان العبد قائما أو هالكا؛ لأنه وقع العجز عن معرفة قيمته؛ لأن ~~قيمة الشيء قد تزداد وقد تنقص بمضي الوقت فيكون القول قول المعتق لإنكار ~~الزيادة وإن اختلفا في الوقت والقيمة فقال المعتق أعتقته يوم كذا وقيمته ~~مائة، وقال الساكت أعتقته للحال وقيمته مائتان يحكم بالعتق للحال؛ لأن ~~العتق أمر حادث والأصل في الحوادث أن يحكم بحدوثها حال ظهورها فمن ادعى ~~الحدوث حالة الظهور فهو متمسك بالأصل فيكون القول له فكان العتق ثبت ~~بتصادقهما للحال فيقوم العبد إن كان قائما ويكون القول للمعتق في قيمته إن ~~كان هالكا، وكذلك على هذا التفصيل لو اختلف الساكت والعبد في قيمته وإن ~~اختلفا في يسار المعتق وإعساره والعتق متقدم على الخصومة إن كانت مدة يختلف ~~فيها اليسار والإعسار فالقول قول المعتق؛ لأنه ينكر اليسار وشغل ذمته ~~بالضمان وإن كان لا يختلف يعتبر للحال فإن علم يسار المعتق للحال فلا معنى ~~للاختلاف وإن لم يعلم فالقول للمعتق، ولو مات أحدهم قبل أن يختار الشريك ~~شيئا فلا يخلو إما أن مات العبد أو المعتق أو الساكت. # فإن مات العبد ضمن المعتق في ظاهر الرواية؛ لأنه ضمان إتلاف شرع لجبر ~~الفائت فلا يسقط بهلاك محل التلف كما لو هلك المغصوب وفي رواية لا يضمن ~~المعتق وإن كان للعبد كسب رجع بما ضمن المعتق فيه؛ لأنه يملك نصيب الساكت ~~بأداء الضمان من وقت العتق فصار مكاتبا له وهل للساكت أن يأخذ من تركة ~~العبد قيمة نصيبه إذا لم يضمن المعتق قيل له ذلك كالمكاتب، وقال عامة ~~مشايخنا ليس له ذلك وظاهر إطلاق محمد يدل عليه، أما إذا مات المعتق والعتق ~~في صحته يؤخذ الضمان من ماله وإن كان في مرضه فعندهما ms2379 لا يجب شيء على ورثته ~~في ماله، وعند محمد يستوفى من ماله، أما إذا مات الساكت فلورثته أن يختاروا ~~الإعتاق أو الضمان أو السعاية؛ لأنهم قائمون مقام مورثهم فإذا اختار بعضهم ~~العتق وبعضهم الضمان فلهم ذلك في ظاهر الرواية، وروى الحسن عن أبي حنيفة ~~أنه ليس لهم ذلك وصححه في المبسوط وفي المجتبى ومعنى قوله لورثته الإعتاق ~~الإبراء لا حقيقة العتق؛ لأن المستسعى بمنزلة المكاتب عنده ولا تورث رقبة ~~المكاتب بموت مولاه وإنما يورث بدل الكتابة لكن لهم الإبراء عن السعاية كذا ~~هذا اه. # وأشار المصنف بذكر هذه الخيارات إلى أن الساكت لو ملك نصيبه من المعتق ~~ببيع أو هبة فإنه لا يجوز استحسانا؛ لأنه لم يبق محلا للتمليك؛ لأنه مكاتب ~~عنده حر مديون عندهما بخلاف ما إذا ضمن المعتق نصيب الساكت فإنه يملكه ~~بالضمان ضرورة. # قال قاضي خان في جامعه، وإذا ضمن المعتق وأدى الضمان ملك نصيب الساكت ~~فيخير في نصيب الساكت إن شاء أعتق وإن شاء استسعى بمنزلة ما لو كان الكل له ~~فأعتق بعضه. اه. # ولذا كان الولاء كله له وإنما رجع المعتق على العبد بما ضمن لقيامه مقام ~~الساكت بأداء الضمان، وقد كان للساكت الاستسعاء فكذا لمن قام مقامه بخلاف ~~العبد المستسعى لا رجوع له بما أدى على المعتق بإجماع أصحابنا؛ لأنه أدى ~~لفكاك رقبته بخلاف المرهون إذا أعتقه الراهن المعسر حيث يرجع على المعتق ~~إذا قدر على دفع PageV04P256 # القيمة للمرتهن؛ لأنه يسعى في فك رقبة قد فكت أو يقضي ~~دينا على الراهن وفي المجتبى لو كان العبد بين ثلاثة لأحدهم نصفه وللثاني ~~ثلثه وللثالث سدسه فأعتقه صاحب النصف والثلث يضمنان السدس نصفين والولاء ~~للأول في النصف وفيما ضمن من نصف السدس وللثاني في ثلثه وفيما ضمن من نصف ~~السدس وأطلق المصنف في الشريك وهو مقيد بمن يصح منه الإعتاق فلو كان الشريك ~~صبيا ينتظر بلوغه إن لم يكن له ولي أو وصي فإن كان له أحدهما فله الخيار إن ~~شاء ضمن وإن شاء استسعى أو ms2380 كاتب؛ لأنه ضمان نقل الملك فصار كالبيع واختيار ~~السعاية كالكتابة وللولي ولاية بيع مال الصبي وكتابة عبده وللقاضي أن ينصب ~~وصيا ليختار أحدهما وليس لهما اختيار الإعتاق والتدبير، والجنون كالصبى كما ~~في البدائع وإن كان الشريك عبدا مأذونا فإن كان مديونا فله اختيار التضمين ~~والاستسعاء، وإذا استسعى فالولاء لمولاه؛ لأنه أقرب الناس إليه وإن لم يكن ~~عليه دين فالخيارات الخمسة ثابتة للمولى إن كان موسرا وإلا فالأربع ~~والمكاتب كالمأذون والمديون # (قوله: ولو شهد كل بعتق نصيب صاحبه سعى لهما) أي لو شهد كل واحد من ~~الشريكين أن شريكه أعتق نصيب نفسه سعى العبد لهما في قيمته لكل واحد منهما ~~في نصيبه عند أبي حنيفة موسرين كانا أو معسرين أو كان أحدهما موسرا والآخر ~~معسرا؛ لأن كل واحد منهما يزعم أن صاحبه أعتق نصيبه فصار مكاتبا في زعمه ~~عنده وحرم عليه الاسترقاق فيصدق في حق نفسه فيمنع من استرقاقه ويستسعيه؛ ~~لأنا تيقنا بحق الاستسعاء كاذبا كان أو صادقا؛ لأنه مكاتبه أو مملوكه فلهذا ~~يستسعيانه ولا يختلف ذلك باليسار والإعسار؛ لأن حقه في الحالين في أحد ~~الشيئين؛ لأن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده، وقد تعذر التضمين لإنكار ~~الشريك فتعين الآخر وهو السعاية والولاء لهما؛ لأن كلا منهما يقول عتق نصيب ~~صاحبي عليه بإعتاقه وولاؤه له وعتق نصيبي بالسعاية وولاؤه لي وهو عبد ما ~~دام يسعى لهما بمنزلة المكاتب، وقالا إن كانا موسرين فلا سعاية عليه؛ لأن ~~كل واحد منهما يتبرأ عن سعايته بدعوى الضمان على صاحبه؛ لأن يسار المعتق ~~يمنع السعاية عندهما إلا أن الدعوى لم تثبت لإنكار الآخر والبراءة قد ثبتت ~~لإقراره على نفسه وإن كانا معسرين سعى لهما. # لأن كل واحد منهما يدعي السعاية عليه صادقا كان أو كاذبا على ما بيناه إذ ~~المعتق معسر وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا سعى للموسر منهما؛ لأنه لا ~~يدعي الضمان على صاحبه لإعساره وإنما يدعي عليه السعاية فلا يبرأ عنه ولا ~~يسعى للمعسر؛ لأنه يدعي الضمان على صاحبه ليساره فيكون مبرئا ms2381 للعبد عن ~~السعاية والولاء موقوف في جميع ذلك عندهما؛ لأن كل واحد منهما يحيله على ~~صاحبه ويتبرأ عنه فيبقى موقوفا إلى أن يتفقا على إعتاق أحدهما كذا في ~~الهداية، فلو مات قبل أن يتفقا وجب أن يأخذه بيت المال كما في فتح القدير، ~~ولم يذكر المصنف تحليف كل منهما هنا وذكره في المستصفى فقال والسعاية لهما ~~بعد أن يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه؛ لأن كل واحد منهما مدع ومنكر ~~وصرح في البدائع والمحيط بأنه يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه وفي فتح ~~القدير وهو أوجه فيجب في الجواب المذكور وهو لزوم استسعاء كل منهما للعبد ~~أنه فيما إذا لم يترافعا إلى قاض بل خاطب كل منهما الآخر إنك أعتقت نصيبك ~~وهو ينكر فإن هذه ليس حكمها إلا الاستسعاء إذ لو أراد أحدهما التضمين أو ~~أراداه ونصيبهما متفاوت فترافعا أو رفعهما ذو حسبة فيما لو استرقاه بعد ~~قولهما فإن القاضي لو سألهما فأجابا بالإنكار فحلفا لا يسترق؛ لأن كلا يقول ~~إن صاحبه حلف كاذبا واعتقاده أن العبد يحرم استرقاقه ولكل استسعاؤه. # ولو اعترفا أنهما أعتقا معا أو على التعاقب وجب أن لا يضمن كل الآخر إن ~~كانا موسرين ولا يستسعى العبد؛ لأنه عتق كله من PageV04P257 # جهتهما، ولو اعترف أحدهما وأنكر الآخر فإن المنكر يجب ~~أن يحلف؛ لأن فيه فائدة فإنه إن نكل صار معترفا أو باذلا وصارا معترفين فلا ~~يجب على العبد سعاية كما قلنا اه. # وتقييد المصنف بشهادة كل منهما قيد اتفاقي إذ لو شهد أحدهما على صاحبه ~~أنه أعتقه وأنكره الآخر فالحكم كذلك قال في البدائع لا تقبل شهادته على ~~صاحبه وإن كانا اثنين؛ لأنهما يجران إلى أنفسهما مغنما ولا يعتق نصيب ~~الشاهد ولا يضمن لصاحبه ويسعى العبد في قيمته بينهما موسرين كانا أو معسرين ~~في قول أبي حنيفة، وعندهما إن كان المشهود عليه موسرا فلا سعاية للشاهد على ~~العبد وإن كان معسرا فله السعاية عليه وهكذا في المحيط # (قوله: ولو علق أحدهما عتقه بفعل فلان ms2382 غدا وعكس الآخر ومضى ولم يدر عتق ~~نصفه وسعى في نصف لهما) أي لو علق أحد الشريكين عتق العبد المشترك بفعل زيد ~~غدا كأن قال إن دخل زيد الدار غدا فأنت حر وعكس الشريك الآخر بأن قال مثلا ~~إن لم يدخل زيد الدار غدا فأنت حر ومضى الغد ولم يعلم دخوله أو عدمه فإنه ~~يعتق نصف العبد بغير سعاية ويسعى العبد في نصف قيمته للشريكين، وهذا عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد يسعى في جميع قيمته؛ لأن المقضي عليه بسقوط ~~السعاية مجهول ولا يمكن القضاء على المجهول فصار كما إذا قال لغيره لك على ~~أحدنا ألف درهم فإنه لا يقضى بشيء للجهالة كذا هذا ولهما أنا تيقنا بسقوط ~~نصف السعاية؛ لأن أحدهما حانث بيقين ومع التيقن بسقوط النصف كيف يقضى بوجوب ~~الكل والجهالة ترتفع بالشيوع والتوزيع كما إذا أعتق أحد عبديه لا بعينه أو ~~بعينه ونسيه ومات قبل البيان أو الذكر ويتأتى التفريع فيه على أن اليسار ~~يمنع السعاية أو لا يمنعها على الاختلاف الذي سبق، ولو قال المصنف بفعل ~~فلان في وقت وعكس الآخر في ذلك الوقت لكان أولى إذ لا فرق بين الغد واليوم ~~والأمس صرح باليوم في المحيط وبالأمس في البدائع وأطلق المصنف في سعاية ~~النصف فشمل ما إذا كانا موسرين أو معسرين وفي فتح القدير ولا يخفى أن من ~~صورة المسألة أن يتفقا على ثبوت الملك لكل إلى آخر النهار. # (قوله: ولو حلف كل واحد بعتق عبده لم يعتق واحد) ؛ لأن المقضي عليه ~~بالعتق مجهول، وكذا المقضي له فتفاحشت الجهالة فامتنع القضاء وفي العبد ~~الواحد المقضي له والمقضي به معلوم فغلب المعلوم المجهول، قيد بكون كل واحد ~~منهما له عبد تام؛ لأنه لو كان بين رجلين عبدان قال أحدهما لأحد العبدين ~~أنت حر إن لم يدخل فلان هذه الدار اليوم، وقال الآخر للعبد الآخر إن دخل ~~فلان هذه الدار اليوم فأنت حر فمضى اليوم وتصادقا على أنهما لا يعلمان دخل ~~أو لم يدخل قال أبو ms2383 يوسف يعتق من كل واحد منهما ربعه ويسعى في ثلاثة أرباع ~~قيمته بين الموليين نصفين، وقال محمد قياس قول أبي حنيفة أن يسعى كل واحد ~~منهما في جميع قيمته بينهما نصفين وبيان كل من القولين في البدائع قال: ومن ~~هذا النوع ما ذكره محمد بن سماعة عن أبي يوسف في عبد بين رجلين زعم أحدهما ~~أن صاحبه أعتقه منذ سنة وأنه هو أعتقه اليوم، وقال شريكه لم أعتقه، وقد ~~أعتقته أنت اليوم فاضمن لي نصف القيمة لعتقك فلا ضمان على الذي زعم أن ~~صاحبه أعتقه منذ سنة؛ لأن قوله أنا أعتقته اليوم ليس بإعتاق، بل هو إقرار ~~بالعتق وأنه حصل بعد إقراره على شريكه بالعتق فلم يصح، وكذا لو قال أعتقه ~~صاحبي منذ سنة وأعتقته أنا أمس وإن لم يقر بإعتاق نفسه لكن قامت عليه بينة ~~أنه أعتقه أمس فهو ضامن لشريكه لظهور الإعتاق منه بالبينة فدعواه على شريكه ~~العتق المتقدم لا يمنع ظهور الإعتاق منه بالبينة ويمنع ظهوره بإقراره اه. # وقيد بكون المعلق متعددا؛ لأنه لو قال عبده حر إن لم يكن فلان دخل هذه ~~الدار اليوم، ثم قال امرأته طالق إن كان دخل اليوم عتق PageV04P258 # وطلقت؛ لأن باليمين الأولى صار مقرا بوجود شرط الطلاق ~~وباليمين الثانية صار مقرا بوجود شرط العتق، وقيل لم يعتق ولم تطلق؛ لأن ~~أحدهما معلق بعدم الدخول والآخر بوجوده وكل واحد من الشرطين دائر بين ~~الوجود والعدم فلا ينزل الجزاء بالشك كذا في النهاية وينبغي أن يفرق بين ~~التعليق بالشرط الكائن وبغير الكائن فيقع في المعلق بالكائن لا بغير ~~الكائن؛ لأن الإقرار يتصور في الكائن دون غيره، كذا في التبيين وهو وما ~~قبله مردودان والحق الأول؛ لأن صيغة إن لم يكن دخل تستعمل لتحقيق الدخول في ~~الماضي ردا على المماري في الدخول وعدمه فكان معترفا بالدخول وهو شرط ~~الطلاق فوقع بخلاف إن لم يدخل ليس فيها تحقيق، وصيغة إن كان دخل ظاهرة ~~لتحقيق عدم الدخول ردا على من تردد فيه فكان معترفا بعدم الدخول ms2384 وهو شرط ~~وقوع العتق فوقع بخلاف إن دخل فإنه ليس فيها تحقيق أصلا. # والحاصل أنه قد اشتبه هذا التركيب على القائل بعدم الوقوع فيهما بتركيب ~~إن لم يدخل وإن دخل إليه أشار في فتح القدير وفي تلخيص الجامع باب اليمين ~~التي تنقض صاحبتها، حلف بالعتق إن لم يكن دخل أمس وبالطلاق إن كان دخل ~~وقعا؛ لأنه بكل يمين زعم الحنث في الأخرى لهذا لو أعتق أحدهما ثم قال لكل ~~واحد لم أعنك عتقا ولا يلزم ما لو كانت الأولى والله إذ الغموس لا يدخل تحت ~~الحكم ليكذب به في الأخرى وتمامه فيه وأشار المصنف بعدم عتقهما في مسألة ~~الكتاب إلى أنه لو اشتراهما إنسان صح وإن كان عالما بحنث أحد المالكين؛ لأن ~~كلا منهما يزعم أنه يبيع عبده وزعم المشتري في العبد قبل ملكه له غير معتبر ~~كما لو أقر بحرية عبد ومولاه ينكر، ثم اشتراه صح، وإذا صح شراؤه لهما ~~واجتمعا في ملكه عتق عليه أحدهما؛ لأن زعمه معتبر الآن ويؤمر بالبيان؛ لأن ~~المقضي عليه معلوم كذا في فتح القدير وهو يفيد أن أحد المتحالفين لو اشترى ~~العبد من الحالف الآخر فإنه يصح ويعتق عليه أحدهما ويؤمر بالبيان لما ذكره ~~كما لا يخفى وفي المحيط هذا إذا علم المشتري بحلفهما فإنه لم يعلم فالقاضي ~~يحلفهما ولا يجبر على البيان ما لم تقم البينة على ذلك. اه. # (قوله: ومن ملك ابنه مع آخر عتق حظه ولم يضمن ولشريكه أن يعتق أو يستسعي) ~~لأنه ملك شقص قريبه فعتق عليه ولا ضمان عليه، ولو كان موسرا لأنه رضي ~~بإفساد نصيبه كما إذا أذن له بإعتاق نصيبه صريحا ودلالة ذلك أنه شاركه فيما ~~هو علة العتق وهو الشراء؛ لأن شراء القريب إعتاق وثبت لشريكه الإعتاق أو ~~الاستسعاء لبقائه على ملكه كالمكاتب كما قدمناه، وهذا كله عند الإمام، ~~وقالا في الشراء ونحوه يضمن الأب نصف قيمته إن كان موسرا ويسعى الابن لشريك ~~أبيه إن كان معسرا أطلق المصنف في الملك فشمل ما إذا كان ms2385 بالشراء أو الهبة ~~أو الصدقة أو الوصية أو الأمهار أو الإرث وشمل ما إذا كان عالما بأنه ابنه ~~أو لا وهو ظاهر الرواية عنه؛ لأن الحكم يدار على السبب كما إذا قال لغيره ~~كل هذا الطعام وهو مملوك للآمر ولا يعلم الآمر بملكه وذكر الابن اتفاقي؛ ~~لأن الحكم في كل قريب يعتق عليه كذلك وقيد بكونه ملكه مع آخر؛ لأنه لو بدأ ~~الأجنبي فاشترى نصفه، ثم اشترى الأب نصفه الآخر وهو موسر فالأجنبي بالخيار ~~إن شاء ضمن الأب؛ لأنه ما رضي بإفساد نصيبه وإن شاء استسعى الابن في نصف ~~قيمته لاحتباس ماليته عنده. # وهذا عند أبي حنيفة؛ لأن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده، وقالا لا ~~خيار له ويضمن الأب نصف قيمته؛ لأن يسار المعتق يمنع السعاية عندهما وقيد ~~بالقريب؛ لأنه لو ملك مستولدته بالنكاح مع آخر فإنه يجب عليه ضمان النصف ~~لشريكه كيفما كان وإن كان ملكها بالإرث والفرق أن ضمان أم الولد ضمان تملك ~~وذلك لا يختلف بين أن يكون بصنعه أو بغير صنعه ولهذا لا يختلف باليسار ~~والإعسار وإنما صح شراء الابن مع آخر في مسألة PageV04P259 # الكاتب ولم يصح شراء العبد نفسه هو وأجنبي من مولاه ~~بالنسبة إلى حصة الأجنبي لاجتماع العتق والبيع في حق واحد في زمان واحد؛ ~~لأن بيع نفس العبد منه إعتاق على مال فبطل البيع في حصة الأجنبي بخلاف ~~مسألة الكتاب؛ لأن شراء القريب تملك في الزمان الأول وإعتاق في الزمان ~~الثاني وأشار المصنف إلى أنه لو حلف أحدهما بعتق عبد إن ملك نصفه فملكه مع ~~آخر فالحكم كذلك وهو على الاختلاف. # (قوله وإن اشترى نصف ابنه ممن يملك ابنه لا يضمن لبائعه) ؛ لأن البائع ~~شاركه في العلة وهو البيع؛ لأن علة دخول المبيع في ملك المشتري الإيجاب ~~والقبول، وقد شاركه فيه، وهذا عند أبي حنيفة موسرا كان أو معسرا، وقالا إن ~~كان الأب موسرا يجب عليه الضمان، قيد بكونه ممن يملك ابنه؛ لأنه لو اشترى ~~نصف ابنه من أحد الشريكين وهو موسر ms2386 فإنه يلزم المشتري الضمان بالإجماع ~~للشريك الذي لم يبع ولا يضمن للبائع شيئا؛ لأن الشريك الذي لم يبع لم ~~يشاركه في العلة فلا يبطل حقه بفعل غيره ولا يخفى أن في مسألة الكتاب إذا ~~لم يضمن المشتري للبائع كان له الخيار إن شاء أعتق نصيبه وإن شاء استسعى ~~وفي البدائع رجل قال إن اشتريت فلانا أو بعضه فهو حر فادعى رجل آخر أنه ~~ابنه، ثم اشترياه عتق عليهما ونصف ولائه للذي أعتقه وهو ابن للذي ادعاه؛ ~~لأن النسب ها هنا لم يسبق اليمين فيعتق نصيب كل واحد منهما عليه وولاؤه ~~بينهما؛ لأنه عتق عليهما والولاء للمعتق اه. # مع أنهم قالوا إن المعتق آخر العصبات فينبغي أن يكون ميراثه كله لأبيه مع ~~وجوده ولا شيء للمعتق إلا أن يفرق بين ثبوت النسب قبل العتق وبينه بعده. # (قوله: عبد لموسرين دبره واحد وحرره آخر ضمن الساكت المدبر والمدبر ~~المعتق ثلثه مدبرا إلا ما ضمن) أي لو كان عبد بين ثلاثة دبره أحدهم، ثم ~~أعتقه آخر فللساكت وهو الذي لم يدبر ولم يحرر أن يضمن المدبر وليس له أن ~~يضمن المعتق وللمدبر أن يضمن المعتق ثلث العبد مدبرا وليس له أن يضمنه ~~الثلث الذي ضمنه للساكت وإنما يضمن الساكت المدبر ثلث قيمته قنا؛ لأن ~~التدبير يتجزأ عند الإمام؛ لأنه شعبة من شعبه فيكون معتبرا به فاقتصر على ~~نصيبه، وقد أفسد بالتدبير نصيب الآخرين فكان لكل واحد منهما أن يدبر نصيبه ~~أو يعتق أو يكاتب أو يضمن المدبر أو يستسعي العبد أو يتركه على حاله، فلما ~~حرره الآخر تعين حقه فيه وسقط اختياره غيره فتوجه للشريك الساكت سببا ضمان ~~تدبير المدبر وإعتاق المعتق فله تضمين المدبر ليكون الضمان ضمان معاوضة إذ ~~هو الأصل حتى جعل الغصب ضمان معاوضة على أصلنا وأمكن ذلك في التدبير لكونه ~~قابلا للنقل من ملك إلى ملك وقت التدبير وليس له تضمين المعتق؛ لأن العبد ~~عند ذلك مكاتب أو حر على اختلاف الأصلين ولا بد من رضا المكاتب بفسخه حتى ms2387 ~~يقبل الانتقال، ثم إن الشريك الذي أعتق نصيبه أفسد على المدبر نصيبه مدبرا ~~والضمان يتقدر بقدر المتلف ولا يضمنه قيمة ما ملكه بالضمان من جهة الساكت؛ ~~لأن ملكه ثبت مستندا وهو ثابت من وجه دون وجه فلا يظهر في حق التضمين، وقد ~~استفيد من كلام المصنف أنه لو كان بين اثنين دبره أحدهما، ثم حرره الآخر ~~فللمدبر تضمين المعتق ثلثه مدبرا إن كان موسرا. # ولو كان حرره أحدهما ثم دبره الآخر فللمدبر أن يستسعي العبد في نصف قيمته ~~مدبرا؛ لأنه بالتدبير اختار ترك الضمان، ولو لم يعلم أيهما أولا فإن للمدبر ~~تضمين المعتق ربع القيمة واستسعى العبد في ربع القيمة ويرجع المعتق بما ضمن ~~على العبد، وكذا لو صدر الإعتاق والتدبير منهما معا، وهذا كله عند الإمام، ~~وعندهما المعتق أولى في الكل فإن كان المعتق موسرا ضمن للمدبر وإلا سعى ~~العبد له في نصيبه كذا في المحيط وذكر قاضي خان في شرح الجامع الصغير أن ~~قولنا للشريك هذه الخيارات أنه يصح منه هذه PageV04P260 # التصرفات أما لا يؤذن بالإعتاق والاستسعاء؛ لأن فيه ~~إفساد نصيب المدبر؛ لأن المدبر كان متمكنا من استسعاء نصيبه على ملكه إلى ~~وقت الموت وبعد الإعتاق والاستسعاء لا يتمكن. اه. # وفي الهداية وقيمة المدبر ثلثا قيمته قنا على ما قالوا فلو كانت قيمته ~~قنا سبعة وعشرين دينارا ضمن له ستة دنانير؛ لأن ثلثيها وهو قيمة المدبر ~~ثمانية عشر وثلثها وهو المضمون ستة والمدبر يضمن للساكت تسعة وإنما كان ~~كذلك؛ لأن الانتفاع بالوطء والسعاية والبدل وإنما زال الأخير فقط وإليه مال ~~الصدر الشهيد وعليه الفتوى ، إلا أن الوجه المذكور يخص المدبرة دون المدبر، ~~وقيل يسأل أهل الخبرة أن العلماء لو جوزوا بيع هذا فأتت المنفعة المذكورة ~~كم يبلغ فما ذكر فهو قيمته. # وهذا أحسن عندي كذا في فتح القدير وجوابه أن الاستخدام هو المنظور إليه ~~الشامل للعبد والجارية والوطء من الاستخدام فالباقي في المدبر شيئان: ~~الاستخدام والسعاية والفائت البدل، وهذا المعنى يشمل العبد والجارية فلذا ~~كان المفتى به ما ms2388 في الهداية، أما قيمة أم الولد والمكاتب فسيأتي إن شاء ~~الله تعالى، وقالا العبد للذي دبره أول مرة ويضمن ثلثي قيمته لشريكه موسرا ~~كان أو معسرا بناء على أن التدبير لا يتجزأ عندهما ولم يذكر المصنف أن ~~للساكت الاستسعاء لظهوره؛ لأن له أن يستسعي العبد في ثلث قيمته وللمدبر أن ~~يستسعي العبد في ثلث قيمته مدبرا إذا اختار عدم تضمين المعتق كما في غاية ~~البيان ولم يذكر الولاء قال في الهداية والولاء بين المعتق والمدبر أثلاثا ~~ثلثاه للمدبر والثلث للمعتق؛ لأن العبد عتق على ملكهما على هذا المقدار اه. # ومراده أنه بين عصبة المدبر والمعتق؛ لأن العتق لا يثبت للمدبر إلا بعد ~~موت مولاه كما في غاية البيان والنهاية، وفي فتح القدير وهو غلط. # لأن العتق المنجز يوجب إخراجه إلى الحرية بتنجيز أحد الأمور من التضمين ~~مع اليسار والسعاية والعتق حتى منع استخدام المدبر إياه من حين وجوده كما ~~لو أعتق أحد الشريكين ابتداء ودبره الآخر الساكت فإنه لا تتأخر حرية باقيه ~~إلى موته كما قدمناه أول الباب إلى آخره وقيد المصنف باليسار؛ لأن المدبر ~~لو كان معسرا فللساكت الاستسعاء دون التضمين، وكذا المعتق لو كان معسرا ~~فللمدبر الاستسعاء دون تضمين المعتق، كذا في غاية البيان وبهذا علم أن ~~تقييد المصنف بيسار الثلاثة ليس بقيد؛ لأن الاعتبار ليسار المدبر والمعتق، ~~أما الساكت فلا اعتبار بحاله من اليسار والإعسار ولم يذكر المصنف رجوع ~~المدبر بما ضمنه للساكت على العبد، وقد نص الحاكم الشهيد في الكافي بأنه ~~يرجع على العبد بثلث قيمته قنا كما ضمن وقيد المصنف بكون الساكت اختار ~~تضمين المدبر بعد تحرير الآخر؛ لأنه لو اختار تضمين المدبر قبل أن يعتقه ~~الآخر ثم أعتقه كان للمدبر أن يضمن المعتق ثلثي قيمته؛ لأن الإعتاق وجد بعد ~~تملك المدبر نصيب الساكت فله أن يضمنه ثلث قيمته قنا مع ثلث قيمته مدبرا ~~كما هو صفته قال في فتح القدير وأورد بعض الطلبة على هذا أنه ينبغي أن ~~يضمنه قيمة ثلثيه مدبرا؛ لأنه حين ms2389 ملك ثلث الساكت بالضمان صار مدبرا لا قنا ~~ولذا قلنا في وجه كون ثلثي الولاء له؛ لأنه صار كأنه دبر ثلثيه ابتداء ~~والجواب لا يتم إلا بمنع كون الثلث الذي ملكه بالضمان للساكت صار مدبرا بل ~~هو قن على ملكه إذ لا موجب لصيرورته مدبرا؛ لأن ظهور الملك الآن لا يوجبه ~~والتدبير يتجزأ وذكرهم إياه في وجه كون ثلثي الولاء له غير محتاج إليه إذ ~~يكفي فيه أنه على ملكه حين أعتقه الآخر وأدى الضمان وإنما لم يكن ولاؤه له ~~لما ذكرنا من أنه ضمان جناية لا تملك اه. # وبما قررناه أولا علم أن الواو في قول المصنف وحرره آخر بمعنى ثم، قيد به ~~لأنه لو أعتقه أحدهم ودبره الآخر وكاتب الآخر ولا يعلم الأول فالتصرفات ~~كلها جائزة ويسعى العبد للمدبر في سدس قيمته وضمن له المعتق أيضا PageV04P261 # سدس قيمته مدبرا إن كان موسرا ويسعى العبد في ~~المكاتبة للثالث فإن عجز فهو بالخيار إن شاء استسعى العبد في ثلث قيمته ~~والولاء أثلاثا، وإن شاء ضمن المدبر المعتق ثلث قيمته نصفين إذا كانا ~~موسرين والولاء بينهما نصفان؛ لأنهما لما جهلا التاريخ يجعل كأن هذه ~~التصرفات وقعن معا وأنها متجزئة عند أبي حنيفة فصحت، ثم لا شيء للمعتق على ~~أحد وإن أعتق واحد وكاتب الآخر ودبر الثالث معا ليس لواحد الرجوع؛ لأن تصرف ~~كل واحد حصل في ملك نفسه، وإن دبر أحدهم أولا، ثم أعتق الثاني، ثم كاتب ~~الآخر ثبت للمدبر الرجوع على المعتق بقيمة نصيبه ولا رجوع للمكاتب على أحد ~~فإن دبر، ثم كاتب، ثم أعتق فحكم المدبر والمعتق ما ذكرنا، أما المكاتب إذا ~~عجز العبد يرجع على المعتق بقيمة نصيبه؛ لأنه عاد عبدا له والمعتق أتلفه، ~~وإن كاتبه أولا ثم دبر ثم أعتق فإن لم يعجز العبد يعتق عليه ولا ضمان له ~~على أحد وإن عجز يرجع على المدبر بثلث قيمته لا على المعتق وتمام تفريعاته ~~في المحيط. # (قوله: ولو قال لشريكه هي أم ولدك وأنكر تخدمه يوما وتتوقف يوما) ms2390 أي تخدم ~~المنكر يوما ولا تخدم أحدا يوما، وهذا عند أبي حنيفة فلا سعاية عليها ~~للمنكر ولا سبيل عليها للمقر، وقالا إن شاء المنكر استسعى الجارية في نصف ~~قيمتها، ثم تكون حرة ولا سبيل عليها؛ لأنه لما لم يصدقه صاحبه انقلب إقرار ~~المقر عليه كأنه استولدها فصار كما إذا أقر المشتري على البائع أنه أعتق ~~المبيع قبل البيع يجعل كأنه أعتق كذا هذا فتمتنع الخدمة ونصيب المنكر على ~~ملكه في الحكم فتخرج إلى العتاق بالسعاية كأم ولد النصراني إذا أسلمت ولأبي ~~حنيفة أن المقر لو صدق كانت الخدمة كلها للمنكر، ولو كذب كان له نصف الخدمة ~~فيثبت ما هو المتيقن به وهو النصف ولا خدمة للشريك الشاهد ولا استسعاء؛ ~~لأنه يبرأ عن جميع ذلك بدعوى الاستيلاد والضمان، والإقرار بأمومية الولد ~~يتضمن الإقرار بالنسب وهو أمر لازم لا يرتد بالرد فلا يمكن أن يجعل المقر ~~كالمستولد ونص الحاكم في الكافي على أن أبا يوسف رجع إلى قول أبي حنيفة ~~فالمخالف فيها محمد فقط وعلى قوله ليس لأحد أن يستخدمها. # أما المقر فلأنه تبرأ منها بالدعوى على شريكه، أما المنكر فلأنه لما أنكر ~~نفذ الإقرار على المقر فصار كإقراره أنه استولدها، ثم إذا أدت نصف قيمتها ~~إلى المنكر عتقت كلها؛ لأن العتق لا يتجزأ عندهما، ولم يذكر المصنف حكم ~~كسبها ونفقتها وجنايتها والجناية عليها وحكمها بعد موت أحدهما، أما الأول ~~ففي غاية البيان نصف كسبها للمنكر ونصفه موقوف اعتبارا بمنافعها، أما ~~نفقتها فمن كسبها فإن لم يكن لها كسب ففي المختلف في باب محمد أن نفقتها ~~على المنكر ولم يذكر خلافا، وقال غيره إن النصف على المنكر؛ لأن نصف ~~الجارية له قال في فتح القدير وهو اللائق بقول أبي حنيفة وينبغي على قول ~~محمد أن لا نفقة لها عليه أصلا؛ لأنه لا خدمة له عليها ولا احتباس، أما ~~جنايتها والجناية عليها فموقوفة عند الإمام إلى تصديق أحدهما صاحبه وعلى ~~قول أبي يوسف أولا وهو قول محمد تسعى في جنايتها بمنزلة المكاتب وتأخذ ms2391 أرش ~~الجناية عليها فتستعين به كما في الكافي للحاكم وتبعه في غاية البيان وفتح ~~القدير، وقد نقل الزيلعي أن النصف موقوف والنصف على الجاحد عند الإمام وفي ~~صحته عن الإمام نظر لما علمت أن مذهبه التوقف في الكل وفي المحيط وذكر محمد ~~التوقف على الإطلاق وهو الصحيح؛ لأنه تعذر إيجاب يوجب الجناية في نصيب ~~المنكر على المنكر؛ لأنه عجز عن دفعها بالجناية من غير صنع منه فلا تلزمه ~~الفدية كما لو أبق أو مات بعد الجناية بخلاف الجناية عليها؛ لأنه أمكن دفع ~~نصيب الأرش إلى المنكر سواء كان نصيبه قنا أو أم ولد فلا معنى للتوقف. اه. # أما إذا مات المنكر فإنها تعتق لإقرار المقر أنها كانت كأم ولد له، ثم ~~تسعى في نصف قيمتها لورثة المنكر ولا تسعى للمقر؛ لأنه يدعي الضمان دون ~~السعاية ولم أر حكمها PageV04P262 # إذا مات المقر لظهور أن الأمر كما كان قبل موته فتخدم ~~المنكر يوما وتتوقف يوما. # وقيد بقوله وأنكر؛ لأنه لو صدقه كانت أم ولد له ولزمه نصف قيمتها ونصف ~~عقرها كالأمة المشتركة إذا أتت بولد فادعاه أحدهما كما سيأتي. # (قوله: وما لأم ولد تقوم) أي ليس لها قيمة عند أبي حنيفة، وقالا إنها ~~متقومة للانتفاع بها وطئا وإجارة واستخداما، وهذا هو دلالة التقوم وبامتناع ~~بيعها لا يسقط تقومها كما في المدبر ألا ترى أن أم ولد النصراني إذا أسلمت ~~عليها السعاية، وهذا آية التقوم غير أن قيمتها ثلث قيمتها قنة على ما قالوا ~~لفوات البيع والسعاية بعد الموت بخلاف المدبر لفوات منفعة البيع أما ~~السعاية والاستخدام باقيان ولأبي حنيفة أن التقوم بالإحراز وهي محرزة للنسب ~~لا للتقوم والإحراز للتقوم تابع ولهذا لا تسعى لغريم ولا لوارث بخلاف ~~المدبر، وهذا لأن النسب فيها متحقق في الحال وهو الحرية الثابتة بواسطة ~~الولد على ما عرف في حرمة المصاهرة إلا أنه لم يظهر عمله في حق الملك ضرورة ~~الانتفاع فعمل التسبب في إسقاط التقوم وفي المدبر ينعقد السبب بعد الموت ~~وامتناع البيع فيه لتحقق مقصوده ms2392 فافترقا وفي أم ولد النصراني قضينا ~~بكتابتها عليه دفعا للضرر من الجانبين وبدل الكتابة لا يفتقر وجوبه إلى ~~التقوم، كذا في الهداية وفي غاية البيان، وهذا تناقض من صاحب الهداية في ~~كلامه؛ لأنه جعل التدبير هنا سببا بعد الموت وجعله في باب التدبير سببا في ~~الحال ومذهب علمائنا أن التدبير سبب في الحال بخلاف سائر التعليقات فإنها ~~ليست بأسباب في الحال اه. # وجوابه أن كلامه في سقوط التقوم لأم الولد فحاصل كلامه أن سبب سقوط ~~التقوم في أم الولد ثابت في الحال وسبب سقوطه في المدبر متأخر إلى ما بعد ~~الموت؛ لأن الأصل أن ينعقد السبب فيه بعد الموت كسائر التعليقات وإنما قلنا ~~بانعقاده سببا للحال على خلاف القياس لضرورة هي أن تأخره إلى وجود الشرط ~~كغيره من التعليقات يوجب بطلانه؛ لأن ما بعد الموت زمان زوال أهلية التصرف ~~فلا تتأخر سببية كلامه فيتقدر بقدر الضرورة فيظهر أثره في حرمة البيع خاصة ~~لا في سقوط التقوم فتتأخر سببيته لسقوط التقوم إلى ما بعد الموت، وهذا هو ~~مجمل كلام المصنف فلا تناقض كما في فتح القدير. # (قوله: فلا يضمن أحد الشريكين بإعتاقها) يعني لو كانت أمة بين رجلين ولدت ~~فادعياه جميعا فصارت أم ولد لهما، ثم أعتقها أحدهما فلا ضمان عليه لشريكه ~~موسرا كان أو معسرا عند الإمام، وعندهما إن كان المعتق موسرا ضمن نصف ~~قيمتها وإن كان معسرا سعت للساكت في نصف القيمة قالوا وينبني على هذا الأصل ~~مسائل منها ما في المختصر، والثانية إذا غصبها غاصب فهلكت عنده لا يضمن ~~عنده وعندهما يضمن، والثالثة إذا مات أحدهما تعتق ولا تسعى في شيء للحي ~~عنده، وعندهما تسعى في نصف قيمتها له، والرابعة إذا باع جارية فجاءت بولد ~~عند المشتري لأقل من ستة أشهر فماتت الجارية فادعى البائع أن الولد ابنه ~~ثبت نسبه منه ويأخذ الولد ويرد الثمن كله، وعندهما يرد حصة الولد ولا يرد ~~حصة الأم كذا في غاية البيان وزاد في فتح القدير خامسة وهي ما إذا باعها ~~وسلمها ms2393 فماتت في يد المشتري لا ضمان عليه عنده ويضمن عندهما، وذكر في ~~الكافي والنهاية أن أم الولد إذا جاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت نسبه منه ~~وعتق ولم يضمن لشريكه قيمة الولد عنده؛ لأن ولد أم الولد كأمه فلا يكون ~~متقوما عنده، وعندهما يضمن إن كان موسرا ويسعى الولد له إن كان معسرا ~~وتعقبه في التبيين بأن النسب يثبت مستندا إلى وقت العلوق فلم يعلق شيء منه ~~على ملك الشريك. # وهكذا ذكر صاحب الهداية في باب الاستيلاد في القنة فضلا عن أن تكون أم ~~ولد قبله حتى قال لا يغرم قيمة ولدها، وكذا ذكر غيره ولم يذكروا خلافا فيه ~~فكيف يتصور أن يكون سقوط الضمان لأجل أنه كأمه عنده PageV04P263 # وعندهما يضمن وهو حر الأصل، ولو كان مكان الدعوى ~~إعتاق كان مستقيما اه. # وحاصله أنهم صرحوا أن أحد الشريكين إذا ادعى ولد الأمة فإنه لا يغرم قيمة ~~الولد من غير خلاف؛ لأنه ثبت نسبه مستند إلى وقت العلوق فإذا كان لا ضمان ~~عليه في ولد القنة فكيف يضمن قيمته من أم الولد عندهما مع أنه حر الأصل ولم ~~أر جوابا عنه وهو سهو منه للفرق الظاهر بين ولد القنة وولد أم الولد؛ لأنه ~~في ولد القنة إنما لا يضمن قيمته لشريكه؛ لأنه لما ضمن لشريكه نصف قيمة ~~الأمة تبين أن الاستيلاد صادف ملكه بالتمام؛ لأن النصف انتقل إليه فعلق ~~الولد على ملكه وولد الأمة من مولاها حر فلا يغرمه وفي أم الولد لم ينتقل ~~نصيب شريكه إليه؛ لأنها لا تقبل الانتقال من ملك إلى ملك فلم يكن الاستيلاد ~~في ملكه التام فهو في نصيب شريكه كالأجنبي وولد أم الولد من الأجنبي كأمه ~~فلذا لا يضمن عنده ويضمن عندهما والدليل على ذلك أنه لا يضمن نصف قيمة أم ~~الولد عندهما في هذه الصورة؛ لأن مدعي الولد لم يتلف على شريكه شيئا؛ لأنها ~~أم ولد لهما قبل دعوى الشريك الولد الثاني، والدليل على ذلك أيضا ما نقله ~~في البدائع أن المدبرة بين رجلين إذا ms2394 جاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت نسبه ~~وصار نصفها أم ولد له ونصفها مدبرة للشريك ويغرم نصف العقر ونصف قيمة الولد ~~مدبرا ولا يضمن نصف قيمة الأم بخلاف القنة إلى آخره فقد علمت أنه لا تقاس ~~المدبرة وأم الولد على القنة وسنوضحه في بابها إن شاء الله تعالى والله ~~سبحانه وتعالى أعلم، هذا ولو قرب أم الولد إلى مسبعة فافترسها السبع يضمن؛ ~~لأن هذا ضمان جناية لا ضمان غصب. # (قوله: له أعبد قال لاثنين أحدكما حر فخرج واحد ودخل آخر وكرر ومات بلا ~~بيان عتق ثلاثة أرباع الثابت ونصف كل واحد من الآخرين) شروع في بيان بعض ~~مسائل العتق المبهم وصورة هذه المسألة رجل له ثلاثة أعبد فدخل عليه اثنان ~~فقال أحدكما حر فخرج أحدهما ودخل آخر فقال أحدكما حر ومات المولى قبل أن ~~يبين عتق من الثابت ثلاثة أرباعه وهو الذي أعيد عليه القول وعتق نصف كل ~~واحد من الخارج والداخل عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد كذلك إلا في ~~العبد الأخير فإنه يعتق ربعه أما الخارج فلأن الإيجاب الأول دائر بينه وبين ~~الثابت فأوجب عتق رقبة بينهما لاستوائهما فيصيب كل واحد منهما النصف، غير ~~أن الثابت استفاد بالإيجاب الثاني ربعا آخر؛ لأن الثاني دائر بينه وبين ~~الداخل فيتنصف بينهما غير أن الثابت استحق نصف الحرية بالإيجاب الأول فشاع ~~النصف المستحق بالثاني في نصفيه فما أصاب المستحق بالأول لغا وما أصاب ~~الفارغ بقي فيكون له الربع فتمت له ثلاثة الأرباع؛ ولأنه لو أريد هو ~~بالثاني يعتق نصفه، ولو أريد به الداخل لا يعتق هذا النصف فيتنصف فعتق منه ~~الربع بالثاني والنصف بالأول. # أما الداخل فمحمد - رحمه الله تعالى - يقول لما دار الإيجاب الثاني بينه ~~وبين الثابت، وقد أصاب الثابت منه الربع فكذا يصيب الداخل وهما يقولان إنه ~~دائر بينهما وقضيته التنصيف وإنما نزل إلى الربع في حق الثابت لاستحقاقه ~~النصف بالإيجاب الأول كما ذكرنا ولا استحقاق للداخل من قبل فيثبت فيه النصف ~~قيد بقوله ومات بلا بيان؛ لأنه ما ms2395 دام حيا يؤمر بالبيان وللعبيد مخاصمته ~~وإن بدأ بالبيان للإيجاب الأول فإن عنى به الخارج عتق الخارج بالإيجاب ~~الأول وتبين أن الإيجاب الثاني بين الثابت والداخل وقع صحيحا لوقوعه بين ~~عبدين فيؤمر بالبيان لهذا الإيجاب وإن عنى بالإيجاب الأول الثابت عتق ~~الثابت بالإيجاب الأول وتبين أن الإيجاب الثاني وقع لغوا لحصوله بين حر ~~وعبد في جواب ظاهر الرواية وإن بدأ بالبيان للإيجاب الثاني فإن عنى به ~~الداخل بالإيجاب الثاني بقي الإيجاب الأول بين الخارج PageV04P264 # والثابت على حاله كما كان فيؤمر بالبيان وإن عنى به ~~الثابت عتق الثابت بالإيجاب الثاني وعتق الخارج بالإيجاب الأول لتعينه ~~للعتق بإعتاق الثابت، وقيد بموته؛ لأنه لو مات واحد منهم فإن مات الخارج ~~عتق الثابت بالإيجاب الأول وتبين أن الإيجاب الثاني وقع باطلا وإن مات ~~الثابت عتق الخارج بالإيجاب الأول والداخل بالإيجاب الثاني؛ لأن الثابت قد ~~أعيد عليه الإيجاب فموته يوجب تعيين كل واحد منهما للعتق وإن مات الداخل ~~يؤمر المولى بالبيان للإيجاب الأول فإن عنى به الخارج عتق الخارج بالإيجاب ~~الأول وبقي الإيجاب الثاني بين الداخل والثابت فيؤمر بالبيان وإن عنى به ~~الثابت تبين أن الإيجاب الثاني وقع باطلا. # (قوله: ولو في المرض قسم الثلث على هذا) أي على قدر ما يصيبهم من سهام ~~العتق وشرحه أن يجمع بين سهام العتق وهي سبعة على قولهما؛ لأنا نجعل كل ~~رقبة على أربعة لحاجتنا إلى ثلاثة الأرباع فنقول يعتق من الثابت ثلاثة أسهم ~~ومن الآخرين من كل واحد منهما سهمان فبلغ سهام العتق سبعة والعتق في مرض ~~الموت وصية ومحل نفادها الثلث فلا بد أن تجعل سهام الورثة ضعف ذلك فتجعل كل ~~رقبة على سبعة وجميع المال أحد وعشرون فيعتق من الثابت ثلاثة ويسعى في ~~أربعة ومن الباقين من كل واحد سهمان ويسعى في خمسة أسهم فإذا تأملت وجمعت ~~استقام الثلث والثلثان، وعند محمد يجعل كل رقبة على ستة؛ لأنه يعتق من ~~الداخل عنده سهم فنقصت سهام العتق سهما فصار جميع المال ثمانية عشر وباقي ~~التخريج ما ms2396 مر فحاصله أنه يعتق على قوله من الثابت نصفه ويسعى في النصف ~~وعلى قولهما يعتق نصفه إلا نصف سبع ويعتق من الخارج ثلثه سهمان ويسعى في ~~الثلثين وعلى قولهما يعتق ثلثه إلا ثلث سبع ومن الداخل سدسه وهو سهم واحد ~~وعلى قولهما يعتق سبعاه قال في فتح القدير ولا يخفى أن الحاصل لورثته لا ~~يختلف اه. # ولا يخفى أن قسمة الثلث إنما هو عند عدم إجازة الورثة وضيق المال وعدم ~~الدين أما إذا كانوا يخرجون من الثلث أو لا يخرجون لكن أجازه الورثة ~~فالجواب كما إذا كان في الصحة يعتق من كل واحد ما عتق ويسعى في الباقي، ولو ~~كان على الميت دين مستغرق يسعى كل واحد في قيمته للغرماء ردا للوصية؛ لأن ~~العتق في مرض الموت وصية ولا وصية إلا بعد قضاء الدين فإن كان الدين غير ~~مستغرق بأن كان ألفا وقيمة كل واحد من العبدين ألف مثلا يسعى كل واحد في ~~نصف قيمته، ثم نصف كل واحد منهما وصية. # فإن أجازت الورثة عتق النصف الباقي من كل واحد وإلا يعتق من كل واحد ثلث ~~نصف الباقي وهو السدس مجانا ويسعى في ثلثي النصف كذا في البدائع في مسألة ~~ما إذا أعتق عبديه في المرض ويستفاد منه مسألة الكتاب كما لا يخفى وأشار ~~المصنف إلى أنه لو كان هذا في الطلاق فالحكم كذلك قال في الهداية، ولو كان ~~هذا في الطلاق وهن غير مدخول بهن ومات الزوج قبل البيان سقط من مهر الخارجة ~~ربعه ومن مهر الثابتة ثلاثة أثمان ومن مهر الداخلة ثمنه قيل هذا قول محمد، ~~وعندهما يسقط ربعه، وقيل هو قولهما أيضا، وقد ذكرنا الفرق وتمام تفريعها في ~~الزيادات. اه. وقد أوضحه في فتح القدير، ثم اعلم أن جهالة المعتق لا تخلو ~~إما أن تكون أصلية وإما أن تكون طارئة فإن كانت أصلية وهي أن تكون الصيغة ~~من الابتداء مضافة إلى أحد المذكورين غير عين فصاحبه المزاحم لا يخلو إما ~~أن يكون محتملا للإعتاق أو لا يكون ms2397 محتملا له والمحتمل لا يخلو من أن يكون ~~ممن ينفذ إعتاقه فيه أو ممن لا ينفذ فإن كان محتملا للإعتاق وهو ممن ينفذ ~~إعتاقه فيه كقوله لعبديه أحدكما حر فالكلام فيه في موضعين، الأول في كيفية ~~هذا التصرف، والثاني في أحكامه أما كيفيته فقيل إن العتق معلق بالبيان ولا ~~يثبت العتق قبل الاختيار إلا أنه ها هنا يدخل الشرط على PageV04P265 # الحكم لا على السبب كالتدبير والبيع بخيار الشرط ~~بخلاف التعليق بسائر الشروط ونسب هذا القول إلى أبي يوسف ويقال إنه قول أبي ~~حنيفة أيضا. # وقال بعضهم هو تنجيز العتق في غير المعين للحال واختيار العتق في أحدهما ~~بيان ونسب هذا القول لمحمد ولم يكن منصوصا عليه من أصحابنا لكنه مدلول عليه ~~ومشار إليه أما الدلالة فلأنه ظهر الاختلاف بين أبي يوسف ومحمد في الطلاق ~~فيمن قال لامرأتيه إحداكما طالق أن العدة تعتبر من وقت الاختيار في قول أبي ~~يوسف والعدة إنما تجب من وقت وقوع الطلاق فدل أن الطلاق لم يكن واقعا وفي ~~قول محمد يعتبر من وقت الكلام السابق وهو يدل على أن الطلاق قد وقع من حين ~~وجوده، أما الإشارة فإنه روي عن أبي يوسف أنه قال إذا أعتق أحد عبديه تعلق ~~العتق بذمته ويقال له أعتق وفيه إشارة إلى أنه غير نازل في المحل ومعنى ~~قوله أعتق اختر العتق لإجماعنا أنه لا يكلف بإنشاء العتق وذكر محمد في ~~الزيادات يقال له بين، وفيه إشارة إلى الوقوع في غير المعين، ثم القائلون ~~بالبيان اختلفوا في كيفية البيان فمنهم من قال إنه إظهار محض، وقيل إظهار ~~من وجه إنشاء من وجه، وهذا غير سديد؛ لأن القول الواحد لا يكون إظهارا ~~وإنشاء، أما الأحكام فنقول إن للمولى أن يستخدمهما ويستغلهما قبل الاختيار، ~~وهذا يدل على أنه غير واقع، ولو جنى عليهما قبل الاختيار فلا يخلو إما أن ~~كانت من المولى أو من الأجنبي وكل لا يخلو إما أن يكون على النفس أو على ما ~~دون النفس فإن كانت من المولى ms2398 على ما دون النفس بأن قطع يدهما فلا شيء عليه ~~وهو يدل على عدم نزول العتق وسواء قطعهما معا أو على التعاقب وإن كان على ~~النفس بأن قتلهما فإن كان على التعاقب فالأول عبد والثاني حر فتلزمه دية ~~الثاني وتكون لورثته ولا يرث المولى منها شيئا وإن قتلهما معا بضربة واحدة ~~فعليه نصف دية كل واحد منهما. # وهذا يؤيد القول بنزول العتق في غير المعين وإن كانت من أجنبي فيما دون ~~النفس بأن قطع إنسان يدهما فعليه أرش العبيد للمولى وهو نصف قيمة كل واحد ~~منهما قطعهما معا أو على التعاقب وهو يدل على عدم نزوله، وإن كانت في النفس ~~فلا يخلو إما أن يكون القاتل واحدا أو اثنين فإن كان واحدا فإن قتلهما معا ~~فعلى القاتل نصف قيمة كل واحد منهما وتكون للمولى وعليه نصف دية كل واحد ~~منهما لورثتهما، وهذا يدل على أن العتق نازل في غير العين وإن قتلهما على ~~التعاقب يجب على القاتل قيمة الأول للمولى ودية الثاني للورثة وإن كان ~~القاتل اثنين فإن كانا معا فعلى كل واحد منهما القيمة نصفها للورثة ونصفها ~~للمولى وإنما لم تجب دية؛ لأن من تجب عليه الدية منهما مجهول بخلاف ما إذا ~~كان واحدا وإن كان على التعاقب فعلى الأول القيمة للمولى وعلى الثاني الدية ~~للورثة، ولو كانا أمتين فولدت كل واحدة ولدا أو أحدهما فاختار المولى عتق ~~أحدهما عتقت هي وعتق ولدها سواء كان للأخرى ولد أو لم يكن، أما على قول ~~التخيير فظاهر وهكذا على قول التعليق لانعقاد السبب فيسري كالاستيلاد، ولو ~~ماتا معا قبل الاختيار، وقد ولدت كل ولدا خير المولى فيختار عتق أي الولدين ~~شاء كما كان مخيرا فيهما. # ولو قتل الأمتين رجل خير المولى في الولدين فأيهما اختار عتقه لا يرث من ~~أرش أمه شيئا؛ لأنه إنما عتق بالاختيار وهو بعد موت الأم فلا يرث منها، بل ~~يكون الكل للمولى، وهذا نص مذهب التعليق، ولو وطئتا بشبهة قبل الاختيار يجب ~~عقرهما للمولى كالأرش وهو ms2399 يؤيد قول التعليق، ولو باعهما صفقة واحدة فسد ~~البيع على المذهبين لانعقاد السبب على قول التعليق كما لو جمع بين قن ومدبر ~~في البيع ولم يبين حصة كل واحد منهما من الثمن، ولو قبضهما المشتري وملك ~~أحدهما وأعتقهما المشتري PageV04P266 # أمر البائع باختيار العتق وأيهما اختار عتقه عتق ~~الآخر على المشتري فإن مات البائع قبل البيان قام الوارث مقامه فإن لم يعتق ~~المشتري حتى مات البائع لم ينقسم العتق بينهما حتى يفسخ القاضي البيع فإذا ~~فسخه انقسم وعتق من كل نصفه، ولو وهبهما قبل الاختيار أو تصدق بهما أو تزوج ~~عليهما تخير فيختار العتق في أيهما شاء وتجوز الصدقة والهبة والأمهار في ~~الآخر؛ لأن حرية أحدهما لا يوجب بطلان هذه التصرفات؛ لأنه لو جمع في الهبة ~~بين حر وعبد فإنه يصح في العبد وإن مات المولى قبل أن يبين العتق في أحدهما ~~بطلت الهبة والصدقة فيهما وبطل إمهاره لشيوع العتق بموته، ولو أسرهما أهل ~~الحرب كان للمولى أن يختار العتق ويكون الآخر لأهل الحرب. # فإن لم يختر حتى مات بطل ملك أهل الحرب لشيوع الحرية فيهما، ولو اشتراهما ~~من أهل الحرب تاجر فللمولى أن يختار عتق أيهما شاء ويأخذ الآخر بحصته من ~~الثمن فإن اشترى التاجر أحدهما فاختار المولى عتقه وبطل الشراء فإن أخذه ~~المولى من الذي اشتراه بالثمن عتق الآخر، ولو أعتق أحد عبديه في صحته، ثم ~~بين في المرض فإنه يعتق من جميع المال وإن كانت قيمته أكثر من الثلث، وهذا ~~يدل على أن إضافة العتق إلى المجهول إيقاع وتنجيز إذ لو كان تعليقا لاعتبر ~~من الثلث كالإنشاء في المرض وسيأتي بيان ما يكون بيانا وما لا يكون بيانا، ~~ولو قال أحد عبيدي حر ثلاث مرات وله ثلاثة عتقوا جميعا، ولو قال أحدكم حر ~~وكرره ثلاثا لم يعتق إلا واحد؛ لأن أحدهم عتق باللفظ الأول، ثم باللفظ ~~الثاني جمع بين حر وعبدين فقال أحدكم حر فلم يصح، ثم باللفظ الثالث جمع بين ~~عبد وحرين فلم يصح ذلك أيضا، ولو ms2400 قال لعبده أنت حر أو مدبر يؤمر بالبيان ~~فإن قال عنيت به الحرية عتق وإن قال عنيت التدبير صار مدبرا فإن مات قبل ~~البيان والقول في الصحة عتق نصفه بالإعتاق البات ونصفه بالتدبير لشيوع ~~العتقين فيه إلا أن نصفه يعتق مجانا من جميع المال ونصفه يعتق من الثلث ~~سواء كان التدبير في المرض أو في الصحة إن خرج من الثلث عتق كل النصف وإن ~~لم يكن له مال غيره عتق ثلث النصف ويسعى في ثلثي النصف وهو ثلث الكل. # أما الحكم بعد موت المولى من غير بيان فإنه يعتق من كل واحد منهما نصفه ~~والخيار لا يورث لشيوع العتق ويسعى في نصفه، وهذا كله إذا كان المزاحم له ~~محتملا للعتق وهو ممن ينفذ إعتاقه فيه فإن كان مما لا ينفذ إعتاقه فيه بأن ~~جمع بين عبده وعبد غيره، وقال أحدكما حر لا يعتق عبده إلا بالنية لاحتماله ~~كلا منهما وإن كان المزاحم مما لا يحتمل الإعتاق كما إذا جمع بين عبد ~~وبهيمة أو حائط أو حجر، وقال أحدكما حر توقف على النية؛ لأن الصيغة للإخبار ~~وهو صادق، ولو جمع بين عبده ومدبره، وقال أحدكما حر لا يصير عبده مدبرا إلا ~~بالنية، أما الجهالة الطارئة بأن أضافه إلى أحدهما بعينه، ثم نسيه فالكلام ~~فيه في موضعين: أحدهما في كيفية هذا التصرف، ثانيهما في أحكامه أما الأول ~~فلا خلاف في أن أحدهما حر قبل البيان والبيان فيه إظهار، أما الثاني PageV04P267 # فهي ضربان ضرب يتعلق بحياة المولى والآخر بعد موته ~~أما الأول فإنه يمنع عن وطئهن واستخدامهن، والحيلة في أن يباح له وطؤهن أن ~~يعقد عليهن عقد النكاح فتحل له الحرة منهن ويأمره القاضي بالبيان فإن امتنع ~~حبسه ليبين وإن ادعى كل ولا بينة وجحد استحلفه القاضي لكل واحد منهما بالله ~~ما أعتقته. # فإن نكل لهما عتقا وإن حلف لهما أمر بالبيان؛ لأن حرية أحدهما لا ترتفع ~~باليمين فإن حلف المولى للأول عتق الذي لم يحلف له وإن لم يحلف له عتق هو ms2401 ~~وإن حلف لهما وكانا أمتين يحجب عنهما حتى يبين والبيان في هذه الجهالة ~~نوعان نص ودلالة أو ضرورة فالنص أن يعينه بقوله، أما الدلالة أو الضرورة ~~فهو أن يفعل أو يقول ما يدل على البيان كأن يتصرف في أحدهما تصرفا لا يصح ~~إلا في الملك من البيع والهبة والإعتاق، وكذا إذا كانا أمتين فوطئ إحداهما ~~عتقت الأخرى بلا خلاف بخلاف الجهالة الأصلية عند الإمام وإن كن عشرا فوطئ ~~إحداهن تعينت الموطوءة للرق حملا لأمره على الصلاح وتعينت الباقيات لكون ~~المعتقة فيهن فتتعين بالبيان نصا أو دلالة، وكذا لو وطئ الثانية والثالثة ~~إلى التاسعة فتتعين الباقية وهي العاشرة للعتق، ولو ماتت واحدة منهن قبل ~~البيان فالأحسن أن لا يطأ الباقيات قبل البيان فلو فعل جاز لاحتمال أن ~~يتذكر أن المعتقة هي الميتة؛ لأن الحي هنا لا يتعين للعتق بخلاف الجهالة ~~الأصلية، ولو كانت اثنتين فماتت واحدة منهما لا تتعين الباقية للعتق؛ لأن ~~الميتة لم تتعين للملك فوقف تعينها للعتق على البيان، ولو قال المولى هذا ~~مملوك وأشار إلى أحدهما تعين الآخر للعتق دلالة أو ضرورة. # ولو باعهما جميعا صفقة واحدة كان البيع فاسدا، وكذا لو كانوا عشرة باعهم ~~صفقة، ولو باعهم على الانفراد جاز البيع في التسع وتعين العاشر للعتق، أما ~~الثاني فهو أن المولى إذا مات قبل البيان يعتق من كل منهما نصفه مجانا ~~ويسعى كل في نصفه كما في الجهالة الأصلية كذا في البدائع مع اختصار وحذف ~~الدلائل. # (قوله والبيع والموت والتحرير والتدبير بيان في العتق المبهم) لأنه لم ~~يبق محلا للعتق أصلا بالموت والتحرير وللعتق من جهته بالبيع وللعتق من كل ~~وجه بالتدبير فتعين الآخر؛ ولأنه بالبيع قصد الوصول إلى الثمن وبالتدبير ~~إبقاء الانتفاع إلى موته والمقصود أن ينافيان العتق الملتزم فتعين الآخر ~~دلالة والاستيلاد والكتابة كالتدبير والمراد بالتحرير أن يعتق أحدهما ناويا ~~استئناف العتق عليه أو لا نية له لا بيان للمبهم فلو قال لأحدهما أنت حر أو ~~أعتقتك ولم يقل بذلك اللفظ أو بالعتق السابق فإن ms2402 أراد به عتقا مستأنفا عتقا ~~جميعا هذا بالإعتاق المستأنف وذلك باللفظ السابق وإن قال عنيت به الذي ~~لزمني بقولي أحدكما حر يصدق في القضاء ويحمل قوله أعتقتك على اختيار العتق ~~أي اخترت عتقك وأشار بالبيع إلى كل تصرف لا يصح إلا في الملك كهبة أحدهما ~~أو صدقته أو رهنه أو إجارته أو الإيصاء به أو تزويجه فكان إقدامه دليلا على ~~اختياره العتق المبهم في الآخر، وهذا على القول بأن العتق غير نازل. # أما على القول بنزوله فالإقدام عليها يكون اختيارا للملك في المتصرف فيه ~~فيتعين الآخر للعتق ضرورة وشرط في الهداية التسليم في الهبة والصدقة ليكون ~~تمليكا، وظاهر البدائع أنه ليس بشرط؛ لأن المساومة إذا كانت بيانا فهذه ~~التصرفات أولى بلا قبض وفي الكافي أن ذكر التسليم وقع اتفاقا وأطلق في ~~البيع فشمل الصحيح والفاسد مع القبض وبدونه وشمل المطلق وبشرط الخيار PageV04P268 # لأحد المتعاقدين لإطلاق جواب الكتاب والمعنى ما قلنا ~~والعرض على البيع ملحق به في المحفوظ عن أبي يوسف وأطلق في التحرير فشمل ~~المعلق والمنجز فإن قال لأحدهما إن دخلت الدار فأنت حر عتق الآخر وقيد ~~بالعتق المبهم؛ لأن الموت في النسب المبهم أو أمومية الولد المبهمة لا يكون ~~بيانا فلو قال أحد هذين ابني أو أحد هاتين أم ولدي فمات أحدهما لم يتعين ~~الآخر للحرية والاستيلاد؛ لأنه ليس بإنشاء، بل إخبار عن شيء سابق والإخبار ~~يصح في الحي والميت فيقف على بيانه بخلاف أحدكما حر إنشاء، والإنشاء لا يصح ~~إلا في الحي وأطلق في الموت فشمل القتل سواء قتله المولى أو أجنبي. # فإن كان القتل من المولى فلا شيء عليه وإن كان من الأجنبي فعليه قيمة ~~العبد المقتول للمولى فإن اختار المولى عتق المقتول لا يرتفع العتق عن ~~الحي، ولكن يكون لورثة المقتول؛ لأن المولى قد أقر بحريته فلا يستحق شيئا ~~من قيمته وقيد بالموت احترازا عن قطع اليد فإنه لا يعتق الآخر سواء كان ~~القطع من المولى أو من الأجنبي، فإن كان من أجنبي وبين المولى العتق ms2403 في غير ~~المجني عليه فالأرش للمولى بلا شك وإن بينه في المجني عليه ذكر القدوري أن ~~الأرش للمولى لا للمجني عليه وذكر الإسبيجابي أن الأرش للمجني عليه، وهو ~~قياس مذهب التنجيز والأول قياس مذهب التعليق وفي فتح القدير وما يقع به ~~البيان في العتق المبهم المنجز يقع به في العتق المبهم المعلق كأن قال إذا ~~جاء زيد فأحدكما حر فلو مات أحدهما قبل الشرط أو تصرف فيه بإزالة الملك، ثم ~~جاء زيد عتق الباقي وفرق بين البيان الحكمي والصريح فإن الحكمي قد رأيت أنه ~~يصح قبل الشرط بخلاف الصريح فإنه لو قال قبل الشرط اخترت أن يعتق فلان، ثم ~~وجد الشرط لا يعتبر؛ لأنه اختيار قبل وقته كما لو قال أنت حر إن دخلت هذه ~~أو هذه، ثم عين إحداهما للحنث لا يصح تعيينه، ولو باع أحدهما أو كلاهما، ثم ~~اشتراهما، ثم جاء زيد ثبت حكم العتق المبهم فيعتق أحدهما ويؤمر بالبيان؛ ~~لأن زوال الملك بعد اليمين لا يبطلها اه. # وفي الاختيار لو قال أحدكما حر فقيل أيهما نويت؟ فقال لم أعن هذا عتق ~~الآخر، فإن قال بعد ذلك لم أعن هذا عتق الأول أيضا، وكذلك طلاق إحدى ~~المرأتين بخلاف ماذا قال لأحد هذين على ألف فقيل له هو هذا فقال لا لا يجب ~~للآخر شيء والفرق أن التعيين واجب عليه في الطلاق والعتاق فإذا نفاه عن ~~أحدهما تعين الآخر إقامة للواجب أما الإقرار لا يجب عليه البيان فيه؛ لأن ~~الإقرار للمجهول لا يلزم حتى لا يجبر عليه فلم يكن نفي أحدهما تعيينا ~~للآخر. # (قوله: لا الوطء) أي لا يكون وطئ إحدى الأمتين بيانا للعتق المبهم إذا لم ~~يكن معلقا عند أبي حنيفة، وقالا هو بيان فتعتق الأخرى؛ لأن الوطء لا يحل ~~إلا في الملك وإحداهما حرة فكان بالوطء مستبقيا الملك في الموطوءة فتعينت ~~الأخرى لزواله بالعتق كما في الطلاق. # وله أن الملك قائم في الموطوءة؛ لأن الإيقاع في النكرة وهي معينة فكان ~~وطؤها حلالا فلا يجعل بيانا ولهذا حل ms2404 وطؤهما على مذهبه إلا أنه لا يفتى به، ~~ثم يقال العتق غير نازل قبل البيان لتعلقه به أو يقال نازل في المنكر فيظهر ~~في حق حكم يقبله والوطء يصادف المعينة بخلاف الطلاق؛ لأن المقصود الأصلي من ~~النكاح الولد وقصد الولد بالوطء يدل على استبقاء الملك في الموطوءة صيانة ~~للولد أما الأمة فالمقصود من وطئها قضاء الشهوة دون الولد فلا يدل على ~~الاستبقاء، وفي فتح القدير الحق أنه لا يحل وطؤهما كما لا يحل بيعهما، وقد ~~وضع في الأصول مسألة يجوز أن يحرم أحد أشياء كما يجوز إيجاب أحد أشياء كما ~~في خصال الكفارة وحكم تحريم أحد أشياء جواز فعلها إلا واحدا؛ لأنه لو عمها ~~فعلا كان فاعلا للمحرم قطعا ولا يعلم خلاف في ذلك وثبوت الملك قد يمتنع معه ~~الوطء لعارض كالرضاع والمجوسية فلا يستلزم قيامه حل الوطء PageV04P269 # وقد أطال - رحمه الله تعالى - إطالة حسنة. # والحاصل أن الراجح قولهما وأنه لا يفتى بقول الإمام كما في الهداية ~~وغيرها لما فيه من ترك الاحتياط مع أن الإمام - رحمه الله تعالى - ناظر إلى ~~الاحتياط في أكثر المسائل، قيدنا الوطء بكونه غير معلق؛ لأنها لو علقت به ~~عتقت الأخرى بالاتفاق وقيد بالعتق المبهم؛ لأن الوطء في التدبير المبهم لا ~~يكون بيانا بالإجماع؛ لأن التدبير لا يزيل ملك المنافع بخلاف العتق وأشار ~~المصنف إلى أنه لو قبلها أو لمسها أو نظر إلى فرجها بشهوة لا يكون بيانا ~~بالأولى وهو على الخلاف كما في المحيط وإلى أنه لو استخدم أحدهما طوعا أو ~~كرها لا يكون بيانا وهو بالإجماع؛ لأن الاستخدام لا ينافي إنشاء العتق ولا ~~يبطله الإنشاء؛ لأنه لا يختص بالملك؛ لأنه قد تستخدم الحرة فلا يكون بيانا ~~دلالة كذا في المحيط. # (قوله: وهو والموت بيان في الطلاق المبهم) أي الوطء بيان للطلاق المبهم ~~فتطلق التي لم يطأها كما إذا ماتت إحداهما تعينت الأخرى للطلاق، وقد قدمنا ~~الفرق بين الطلاق والعتق ولا بد أن يكون الطلاق بائنا لما لو كان رجعيا لا ~~يكون الوطء بيانا ms2405 لطلاق الأخرى لحل وطء المطلقة الرجعية وهل البيان يثبت في ~~الطلاق بالمقدمات في الزيادات لا يثبت، وقال الكرخي يحصل بالتقبيل كما يحصل ~~بالوطء كذا في فتح القدير قيد بالوطء والموت؛ لأنه لو طلق إحداهما ينبغي أن ~~لا يكون بيانا؛ لأن المطلقة يقع الطلاق عليها ما دامت في العدة فلا يدل على ~~أن الأخرى هي المطلقة # (قوله: ولو قال إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فأنت حرة فولدت ذكرا وأنثى ~~ولم يدر الأول رق الذكر وعتق نصف الأم والأنثى) لأن كل واحد منهما يعتق في ~~حال دون حال وهو ما إذا ولدت الغلام أولا عتقت الأم بالشرط والجارية لكونها ~~تبعا لها؛ لأن الأم حرة حين ولدتها وترق في حال وهو ما إذا ولدت الجارية ~~أولا لعدم الشرط فيعتق نصف كل واحدة وتسعى في النصف أما الغلام فيرق في ~~الحالين فلهذا يكون عبدا، وهذا الجواب كما ترى في الجامع الصغير من غير ~~خلاف فيه، والمذكور لمحمد في الكيسانيات في هذه المسألة أنه لا يحكم بعتق ~~واحد منهم؛ لأنا لم نتيقن بعتق واعتبار الأحوال بعد التيقن بالحرية ولا ~~يجوز إيقاع العتق بالشك فعن هذا حكم الطحاوي بأن محمدا كان أولا مع أبي ~~حنيفة وأبي يوسف، ثم رجع وفي النهاية عن المبسوط أن هذا الجواب ليس جواب ~~هذا الفصل، بل في هذا الفصل لا يحكم بعتق واحد، ولكن يحلف المولى بالله ما ~~يعلم أنها ولدت الجارية أولا فإن نكل فنكوله كإقراره وإن حلف فكلهم أرقاء، ~~أما جواب هذا الفصل إنما هو فيما إذا قال إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت ~~حرة وإن كانت جارية فهي حرة فولدتهما ولا يدري الأول فالغلام رقيق والأنثى ~~حرة ويعتق نصف الأم ولا شك أن هذا ليس جواب الكتاب؛ لأن في هذه الصورة يعتق ~~جميع الجارية على كل حال؛ لأنها إن ولدت الجارية أولا عتقت بالشرط وإن ولدت ~~الغلام أولا عتقت تبعا للأم، أما انتصاف عتق الأم فلأنها تعتق في ولادة ~~الغلام أولا وترق في الجارية، وجواب الكتاب ms2406 عتق نصفها مع نصف الأم وصحح في ~~النهاية ما في الكيسانيات؛ لأن الشرط الذي لم يتيقن وجوده إذا كان في طرف ~~واحد كان القول قول من أنكر وجوده كما إذا قال إن دخلت الدار غدا فأنت حر ~~فمضى الغد ولا يدري أدخل الدار أم لا للشك في شرط العتق فكذا وقع الشك في ~~شرط العتق وهو ولادة الغلام أولا. # أما إذا كان الشرط مذكورا في طرفي الوجود والعدم كان أحدهما موجودا لا ~~محالة فحينئذ يحتاج إلى اعتبار الأحوال فإن قلت: المفروض في مسألة الكتاب ~~تصادقهم على عدم علم المتقدم والمتأخر فكيف يحلف ولا دعوى ولا منازع قلت: ~~هو محمول على دعوى من خارج حسبة عتق الأمة أو بنتها لوجود الشرط، وقد عرف ~~أن الأمة لو أنكرت العتق وشهد به يقبل فعلى هذا جاز أن يدعي رجل حسبة إذا PageV04P270 # لم تكن بينة ليحلف لرجاء نكوله هذا، ولكن المذكور في ~~المبسوط في تعليله صرح بأن الأم تدعي العتق والمولى ينكر والقول للمنكر مع ~~يمينه فأفاد أن ذلك في صورة دعوى الأم وهي غير هذه الصورة التي في الكتاب ~~واعلم أن ما ذكر في النهاية من ترجيح ما في الكيسانيات حقيقته إبطال قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف مع أنه لم يرو عنهما رواية شاذة تخالف ذلك في الجواب ~~واستدلاله بأن الشرط الكائن في طرف واحد إلى آخره قد ينظر فيه بأن ذلك في ~~الشرط الظاهر لا الخفي. # ولذا قيد في المبسوط حيث قال إذا قال إن فعلت كذا فأنت حر وذلك من الأمور ~~الظاهرة كالصوم والصلاة ودخول الدار فقال العبد فعلت لا يصدق إلا ببينة ~~بخلاف قوله إن كنت تحبيني إلى آخره فيمكن أن تكون الولادة من الأمور التي ~~ليست ظاهرة فيوجب الشك فيها اعتبار الأحوال فيعتق نصف الأم كما في الجامع ~~والله أعلم، كذا في فتح القدير وفيه نظر؛ لأن جعل الولادة من الأمور الخفية ~~كمحبة القلب لا يصح؛ لأن المراد بالأمور الظاهرة ما يمكن اطلاع الغير عليها ~~والمراد بالخفية ما لا ms2407 يمكن اطلاع الغير عليه ولا شك أن الولادة مما يمكن ~~الاطلاع عليها ولذا اتفقوا أنه لا يقبل قول المرأة في الولادة، ولو كانت ~~كالمحبة لقبل قولها وإنما اختلفوا هل يكتفى بشهادة المرأة أو لا بد من ~~شهادة رجلين أو رجل وامرأتين كما قدمناه فالحق أن المسألة مشكلة؛ لأنها لا ~~توافق الأصول ولا يمكن الحكم بإبطال هذا الجواب كما في النهاية؛ لأن جوابها ~~نص الجامع الصغير، ولولا ذلك لتعين القول بما في النهاية، وقد ظهر للعبد ~~الضعيف أن مشايخنا يعتبرون الأحوال عند تعدد الشرط، وعند التعليق بشرط واحد ~~له جزءان كمسألتنا. # (قوله: فإن العتق معلق على شرط له جزءان) أحدهما ولادة الغلام وثانيهما ~~كونه أول ففي كل منهما إذا تحقق وجود البعض ووقع التردد في تعيينه فحينئذ ~~تعتبر الأحوال فإن في مسألتنا تحقق ولادة الغلام لكن لم يدر أنه أول بخلاف ~~التعليق بدخول الدار ونحوه فإن الشرط شيء واحد ولم يتحقق وجوده فلا تعتبر ~~الأحوال فالحاصل أن الشرط إذا كان مركبا من جزأين فهو كالتعليق بشرطين ~~وبهذا التقدير يصح ما في الجامع الصغير وتتوافق الفروع مع الأصول كما لا ~~يخفى والمراد بعدم علم الأول تصادقهم على عدم معرفة الأول وقيد به؛ لأنهم ~~لو اتفقوا على أن ولادة الغلام أولا أو اتفقوا على أن ولادة الجارية أولا ~~فلا يعتق أحد في الثاني ويعتق كل الأم والجارية في الأول فهي ثلاثة ~~والرابعة لو اختلفا فادعت الأم ولادة الغلام أولا وأنكر المولى والجارية ~~صغيرة فالقول قول المولى؛ لأنه ينكر شرط العتق ويحلف على العلم؛ لأنه فعل ~~الغير فإن حلف لم يعتق واحد منهما إلا أن تقيم البينة بعد ذلك وإن نكل عتقت ~~الأم والبنت؛ لأن دعوى الأم حرية الصغير معتبرة؛ لأنها نفع محض ولها عليها ~~ولاية لا سيما إذا لم يعرف لها أب، الخامسة أن تدعي الأم بأن الغلام هو ~~الأول ولم تدع البنت وهي كبيرة فإنه يحلف المولى فإن حلف لم يعتق واحد منهم ~~وإن نكل عتقت الأم دون البنت؛ لأن النكول حجة ms2408 ضرورية فلا تتعدى ولا ضرورة ~~في غير المدعية هكذا ذكروا، وهذا يشير إلى أنها لو أقامت البينة تتعدى، ~~السادسة أن تدعي البنت وهي كبيرة أن الغلام هو الأول ولم تدع الأم فتعتق ~~البنت إذا نكل دون الأم لما ذكرنا. # وقيد بكون الشرط واحدا؛ لأنه لو كان متعددا فهو على وجوه الأول لو قال إن ~~كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت حرة وإن كان جارية فهي حرة فولدتهما فإن علم ~~أنه أولا عتق الأم والجارية لا غير وإن علم أن الجارية هي الأولى عتقت لا ~~غير وإن لم يعلم فالجارية حرة على كل حال والغلام عبد على كل حال ويعتق نصف ~~الأم وتسعى في نصف قيمتها وإن اختلفا فالقول قول المولى، الثاني لو قال إن ~~كان أول ولد تلدينه غلاما PageV04P271 # فهو حر وإن كانت جارية فأنت حرة فولدتهما فإن علم أنه ~~الأول عتق هو لا غير، وإن علم أنها أولا عتقت الأم والغلام لا غير، وإن لم ~~يعلم فالغلام حر على كل حال والجارية رقيقة على كل حال ويعتق نصف الأم، ~~الثالث أن تلد غلامين وجاريتين والمسألة بحالها فإن علم أن الأول ذكر عتق ~~هو لا غير، وإن علم أنه جارية فهي رقيقة ومن سواها أحرار وإن لم يعلم الأول ~~يعتق من الغلامين من كل واحد منهما ثلاثة أرباعه ويسعى في ربع قيمته ويعتق ~~من الأم نصفها ويعتق من البنيتين من كل واحدة ربعها، الرابع لو قال إذا ~~ولدت غلاما، ثم جارية فأنت حرة وإن ولدت جارية، ثم غلاما فالغلام حر ~~فولدتهما فإن كان الغلام أولا عتقت الأم، والغلام والجارية رقيقان، وإن ~~كانت الجارية أولا عتق الغلام، والأم والجارية رقيقان، وإن لم يعلم الأول ~~باتفاقهما فالجارية رقيقة. # أما الغلام والأم فإنه يعتق من كل واحد منهما نصفه وإن اختلفا فالقول قول ~~المولى مع يمينه، الخامس لو ولدت غلامين وجاريتين والمسألة بحالها فإن ولدت ~~غلامين، ثم جاريتين عتقت الأم وعتقت الجارية الثانية بعتقها وبقي الغلامان ~~والجارية الأولى رقيقا، وإن ولدت غلاما، ثم ms2409 جاريتين، ثم غلاما عتقت الأم ~~والجارية الثانية والغلام الثاني بعتق الأم، وإن ولدت جاريتين، ثم غلامين ~~عتق الغلام الأول وبقي من سواه رقيقا، وكذا إذا ولدت جارية، ثم غلامين، ثم ~~جارية عتق الغلام الأول لا غير، وكذا إذا ولدت جارية، ثم غلاما، ثم جارية، ~~ثم غلاما عتق الغلام الأول وإن لم يعلم باتفاقهم يعتق من الأولاد من كل ~~واحد ربعه ويعتق من الأم نصفها وإن اختلفوا فالقول قول المولى مع يمينه كذا ~~في البدائع بحذف التعليل. # (قوله: لو شهدا أنه حرر أحد عبديه أو أمتيه لغت إلا أن تكون في وصية أو ~~طلاق مبهم) وهذا عند الإمام، وقالا الشهادة مقبولة ويؤمر بأن يوقع العتق ~~على أحدهما قياسا على ما إذا شهدا أنه طلق إحدى نسائه فإنها جائزة ويجبر ~~على أن يطلق إحداهن بالإجماع وهو المراد بقوله أو طلاق مبهم وهو استثناء ~~منقطع؛ لأن صدر الكلام لم يتناول آخره وفرق الإمام بينهما أما في عتق العبد ~~فالفرق أن الشهادة على عتق العبد لم تقبل من غير دعوى العبد ولم يتحقق هنا؛ ~~لأن الدعوى من المجهول لا تتحقق فلا تقبل الشهادة، وعندهما لما لم تكن ~~دعواه شرطا قبلت أما في الطلاق فعدم الدعوى لا يوجب خللا في الشهادة؛ لأنها ~~ليست بشرط فيه، أما في عتق الأمة فإنها لا تقبل عنده وإن كانت الدعوى ليست ~~شرطا فيه؛ لأنه إنما لم تشترط الدعوى لما أنه يتضمن تحريم الفرج فشابه ~~الطلاق لكن العتق المبهم لا يوجب تحريم الفرج عنده على ما ذكرنا فصار ~~كالشهادة على عتق أحد العبدين والمراد بقوله إلا أن يكون في وصية أنهما ~~شهدا أنه أعتقه في مرض موته فإن القياس أن لا تقبل لما ذكرنا والاستحسان ~~قبولها؛ لأن العتق في المرض وصية والخصم معلوم وهو الموصي وله خلف وهو ~~الوصي أو الوارث فتتحقق الدعوى من الخلف؛ ولأن العتق يشيع بالموت فيهما ~~فصار كل واحد منهما معينا، وكذا لو شهدا على تدبير أحدهما سواء كان في صحته ~~أو مرضه؛ لأنه وصية، ولو ms2410 في الصحة وأطلق المصنف في شهادتهما بعتق أحد ~~العبدين فشمل ما إذا كانت الشهادة بعد موت المولى وهو قول البعض؛ لأن العتق ~~في الصحة ليس بوصية فلا تقبل شهادتهما. # والأصح قبولها اعتبارا للشيوع لما عرف أن الحكم إذا علل بعلتين لا ينتفي ~~بانتفاء أحدهما فكان ينبغي للمصنف أن يقول في حياته كما لا يخفى لكن قال في ~~فتح القدير ولقائل أن يقول شيوع العتق الذي هو مبني على صحة كون العبدين ~~مدعيين يتوقف على ثبوت قوله أحدكما حر ولا مثبت له إلا الشهادة وصحتها ~~متوقفة على الدعوى الصحيحة من الخصم فصار ثبوت شيوع العتق متوقفا على ثبوت ~~الشهادة فلو أثبتت الشهادة بصحة خصومتها وهي متوقفة على ثبوت العتق فيهما ~~شائعا لزم الدور، وإذا لم يتم وجه PageV04P272 # ثبوت هذه الشهادة على قوله لزم ترجيح القول بعدم ~~قبولها وعلى هذا يبطل الوجه الثاني من وجهي الاستحسان في المسألة التي قبل ~~هذه اه. # أقول: إن هذا من العجب العجاب من هذا المحقق؛ لأن صحة كونهما مدعيين لا ~~يتوقف على الثبوت إذ يلزم مثله في كل دعوى بأن يقال صحة كونه مدعيا متوقفة ~~على ثبوت قوله وثبوت قوله متوقف على تقدم الدعوى الصحيحة وإنما صحة الدعوى ~~متوقفة على كون المدعى معلوما مع بقية الشرائط فإذا كان المولى حيا لم يدع ~~كل منهما عتق نفسه لجهالة المعتق فلم تسمع الشهادة لعدم تقدم الدعوى، وإذا ~~مات المولى شاع العتق فجاز لكل واحد منهما أن يدعي أن نصفه حر فإذا ادعى ~~ذلك سمعت دعواه وقبل برهانه فقد ظهر صحة الوجه الثاني وبطلان قول من زعم ~~بطلانه ولهذا صحح القول المذكور فخر الإسلام والمصنف في الكافي وارتضاه ~~الشارحون والله هو الموفق للصواب، وشمل إطلاق المصنف ما إذا كان العبدان ~~يدعيان العتق أو أحدهما كما في البدائع. # وأشار المصنف إلى أنهما لو شهدا أنه حرر أمة بعينها وسماها فنسيا اسمها ~~لا تقبل؛ لأنهما لم يشهدا بما تحملاه وهو عتق معلومة، بل مجهولة، وكذا ~~الشهادة على طلاق إحدى زوجتيه وسماها ms2411 فنسياها، وعند زفر تقبل ويجبر على ~~البيان ويجب أن يكون قولهما كقول زفر في هذا؛ لأنها كشهادتهما على عتق إحدى ~~أمتيه وطلاق إحدى زوجتيه كذا في فتح القدير وإلى أنه لو شهدا أنه أعتق عبده ~~سالما وله عبد أن كل واحد اسمه سالم والمولى يجحد لم يعتق واحد منهما في ~~قول أبي حنيفة؛ لأنه لا بد من الدعوى لقبول هذه الشهادة عنده ولا يتحقق هنا ~~من المشهود له ؛ لأنه غير معين منهما فصارت كمسألة الكتاب الخلافية بخلاف ما ~~لو كان له عبد واحد اسمه سالم وشهدا أنه أعتق عبده سالما ولا يعرفونه فإنه ~~يعتق؛ لأنه كان متعينا لما أوجبه وكون الشهود لا يعرفون عين المسمى لا يمنع ~~قبول شهادتهم كما أن القاضي يقضي بالعتق بهذه الشهادة وهو لا يعرف العبد ~~بخلاف ما لو شهدوا ببيعه كذا في فتح القدير وذكر فروعا أخرى هنا تناسب ~~الشهادات أخرنا ذكرها إليها والفرق بين البيع والإعتاق أن البيع لا يحتمل ~~الجهلة أصلا والعتق يحتمل ضربا منها ألا ترى أنه لا يجوز بيع إحدى العبدين ~~ويجوز عتق أحدهما كذا في البدائع والله أعلم ### | (باب الحلف بالدخول) # هكذا في بعض النسخ والأولى باب الحلف بالعتق كما في الهداية والمراد منه ~~أن يجعل العتق جزاء على الحلف بأن يعلق العتق بشيء وهو شروع في بيان ~~التعليق بعدما ذكر مسائل التنجيز وإنما ذكر مسألة التعليق بالولادة في باب ~~عتق البعض لبيان أنه يعتق منه البعض عند عدم العلم، والحلف بفتح الحاء مع ~~سكون اللام وكسرها مصدر قولهم حلف بالله يحلف حلفا وحلفا القسم وبكسر الحاء ~~مع سكون اللام العهد. # (قوله: ومن قال إن دخلت فكل مملوك لي يومئذ حر عتق ما يملكه بعده به) أي ~~بعد هذا القول بالدخول؛ لأن التنوين في يومئذ عوض عن الجملة المضاف إليها ~~لفظ إذ تقديره إذ دخلت ولفظ يوم ظرف للمملوك فكان التقدير كل من يكون في ~~ملكي وقت الدخول حر، وهذا في الحقيقة إضافة عتق المملوك يوم الدخول إلى يوم ~~الدخول ms2412 والمملوك لا يكون إلا بملك فصار كأنه قال إن ملكت مملوكا وقت الدخول ~~فهو حر وهو يصدق بملك قبل الدخول يقارن بقاءه الدخول فكأنه إضافة العتق إلى ~~الملك الموجود عند الدخول بخلاف قوله لعبد غيره إن دخلت الدار فعبدي PageV04P273 # حر فاشتراه فدخل لا يعتق؛ لأنه لم يضف العتق إلى ملكه ~~صريحا ولا معنى. # والمراد باليوم هنا مطلق الوقت حتى لو دخل ليلا عتق ما في ملكه؛ لأنه ~~أضيف إلى فعل لا يمتد وهو الدخول وإن كان في اللفظ إنما أضيف إلى لفظ إذ ~~المضافة للدخول لكن معنى إذ غير ملاحظ وإلا كان المراد يوم وقت الدخول وهو ~~وإن كان يمكن على معنى يوم الوقت الذي فيه الدخول تقييد اليوم به لكن إذا ~~أريد به مطلق الوقت يصير المعنى وقت وقت الدخول ونحن نعلم مثله كثيرا في ~~الاستعمال الفصيح كنحو {ويومئذ يفرح المؤمنون} [الروم: 4] {بنصر الله} ~~[الروم: 5] . ولا يلاحظ فيه شيء من ذلك فإنه لا يلاحظ في هذه الآية وقت ~~يغلبون يفرح المؤمنون ولا يوم وقت يغلبون يفرحون ونظائره كثيرة في كتاب ~~الله تعالى وغيره فعرف أن لفظ إذ لم يذكر إلا تكثيرا للعوض عن الجملة ~~المحذوفة أو عمادا له أعني التنوين لكونه حرفا واحدا ساكنا تحسينا لم يلاحظ ~~معناها ومثله كثير في أقوال أهل العربية في بعض الألفاظ لا يخفى على من له ~~نظر فيها كذا في فتح القدير، ولو قال المصنف عتق ما هو مملوك له وقت الدخول ~~لكان أظهر؛ لأن ما كان في ملكه وقت الحلف واستمر إلى وقت الدخول لم يملكه ~~بعد اليمين ملكا متجددا، وفي البدائع لو قال كل مملوك أملكه اليوم فهو حر ~~ولا نية له وله مملوك فاستفاد في يومه ذلك مملوكا آخر عتق ما في ملكه وما ~~استفاد ملكه في اليوم، وكذا لو قال هذا الشهر أو هذه السنة؛ لأنه لما وقت ~~باليوم أو الشهر أو السنة فلا بد وأن يكون التوقيت مفيدا، ولو لم يتناول ~~إلا ما في ملكه يوم الحلف لم ms2413 يكن مفيدا فإن قال عنيت أحد الصنفين دون الآخر ~~لم يدن في القضاء؛ لأنه نوى تخصيص العموم وأنه خلاف الظاهر فلا يصدق في ~~القضاء ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن الله تعالى مطلع على نيته وفي ~~البدائع أيضا لو قال كل مملوك أشتريه فهو حر إن كلمت فلانا أو إذا كلمت ~~فلانا أو إذا جاء الغد ولا نية له فهذا يقع على ما يشتريه قبل الكلام فكل ~~مملوك اشتراه قبل الكلام، ثم كلم عتق وما اشتراه بعد الكلام لا يعتق، ولو ~~قدم الشرط فقال إن كلمت فلانا أو إذا كلمت فلانا أو إذا جاء غد فكل مملوك ~~اشتريه فهو حر فهذا على ما يشتريه بعد الكلام لا قبله حتى لو كان اشترى ~~مماليك قبل الكلام، ثم كلم لا يعتق واحد منهم وما اشتراه بعده يعتق. # ولو قال كل مملوك اشتريه إذا دخلت الدار فهو حر أو قال إن قدم فلان فهذا ~~على ما يشتري بعد الفعل الذي حلف عليه ولا يعتق ما اشترى قبل ذلك إلا أن ~~يعينهم. # (قوله: ولو لم يقل يومئذ لا) أي لا يعتق ما يملكه بعده وإنما يعتق من كان ~~في ملكه وقت التكلم؛ لأن قوله كل مملوك لي يختص بالحال والجزاء حرية ~~المملوك في الحال يتعلق في الحال بمملوك أي المملوك في الحال حريته هي ~~الجزاء وإنما كانت للحال؛ لأن المختار في الوصف من اسم الفاعل والمفعول أن ~~معناه قائم حال التكلم بمن نسب إليه على وجه قيامه به أو وقوعه عليه، ~~واللام للاختصاص فلو لم يكن في ملكه شيء يوم حلف كان اليمين لغوا ولا فرق ~~بين كون العتق معلقا كما في الكتاب أو منجزا وسواء قدم الشرط أو أخره وسواء ~~كان التعليق بإن كما في الكتاب أو بغيرها كإذا دخلت أو إذا ما أو متى أو ~~متى ما، وقوله لي ليس بقيد؛ لأنه لو قال كل مملوك أملكه فهو حر ولا نية له ~~فإنه لما كان في ملكه يوم حلف فقط؛ لأن ms2414 صيغة افعل وإن كانت تستعمل للحال ~~والاستقبال لكن عند الإطلاق يراد به الحال عرفا وشرعا ولغة أما العرف فإن ~~من قال فلان يأكل أو يشرب أو يفعل كذا يريد به الحال ويقول الرجل ما أملك ~~ألف درهم ويريد به الحال، أما الشرع فإن من قال أشهد أن لا إله إلا الله ~~يكون مؤمنا، ولو قال أشهد أن لفلان على فلان كذا كان شاهدا. # أما اللغة فإن هذه PageV04P274 # الصيغة موضوعة للحال على طريق الأصالة؛ لأنه ليس ~~للحال صيغة أخرى وللاستقبال سين وسوف فكانت الحال أصلا فيها والاستقبال ~~دخيلا فعند الإطلاق ينصرف إلى الحال، ولو قال عنيت به ما أستقبل ملكه عتق ~~ما ملكه للحال وما استحدث الملك فيه لما ذكرنا أن ظاهرها للحال وبنيته ~~يصرفه عن ظاهره فلا يصدق فيه ويصدق في قوله أردت ما يحدث ملكي فيه في ~~المستقبل فيعتق عليه بإقراره كما إذا قال زينب طالق وله امرأة معروفة بهذا ~~الاسم، ثم قال لي امرأة أخرى بهذا الاسم عنيتها طلقت المعروفة بظاهر اللفظ ~~والمجهولة باعترافه كذا ها هنا، وكذا لو قال كل مملوك أملكه الساعة فهو حر ~~إن هذا يقع على ما في ملكه وقت اليمين ولا يعتق ما يستفيده بعد ذلك إلا أن ~~يكون نوى ذلك فيلزمه ما نوى؛ لأن المراد من الساعة المذكورة هي الساعة ~~المعروفة عند الناس وهي الحال لا الساعة الزمانية التي يذكرها المنجمون ~~فيتناول هذا الكلام من كان في ملكه وقت التكلم لا من يستفيده من بعد فإن ~~قال أردت به من أستفيده في هذه الساعة الزمانية يصدق فيه؛ لأن اللفظ يحتمله ~~وفيه تشديد على نفسه، ولكن لا يصدق في صرف اللفظ عمن يكون في ملكه للحال ~~وسواء أطلق أو علق بشرط قدم الشرط أو أخره كذا في البدائع # (قوله: والمملوك لا يتناول الحمل) لأن اللفظ يتناول المملوك المطلق، ~~والجنين مملوك تبعا للأم لا مقصودا؛ ولأنه عضو من وجه واسم المملوك يتناول ~~الأنفس دون الأعضاء ولهذا لا يملك بيعه منفردا ولا يجزئ عتقه عن ms2415 الكفارة ~~فلو قال كل مملوك لي حر وله حمل أوصي له به دون أمه أو قال كل مملوك لي ذكر ~~فهو حر وله جارية حامل فولدت ذكرا لأقل من ستة أشهر أو قال إن اشتريت ~~مملوكين فهما حران فاشترى جارية حاملا فإن الحمل في هذه الصور الثلاث لا ~~يعتق لما ذكرنا ولا تعتق الأم في المسألة الثانية أيضا لتقييده بالذكورة ~~ولا في المسألة الثالثة كما في البدائع؛ لأن شرط الحنث شراء مملوكين والحمل ~~لا يسمى مملوكا على الإطلاق، وكذا لو قال للحامل كل مملوك لي غيرك حر لم ~~يعتق الحمل كما في المحيط وإنما قيدنا بالصور الأربع؛ لأنه لو قال كل مملوك ~~لي حر وله جارية حاملة فإن الحامل تدخل فيعتق الحمل تبعا لها كما في ~~الهداية، وهذا بناء على أن لفظ مملوك إما لذات متصفة بالمملوكة وقيد ~~التذكير ليس جزء المفهوم، وإذا كان التأنيث جزء مفهوم مملوكة فيكون مملوك ~~أعم من مملوكة فالثابت فيه عدم الدلالة على التأنيث لا الدلالة على عدم ~~التأنيث، وإما أن الاستعمال استمر فيه على الأعمية فوجب اعتباره كذلك كذا ~~في فتح القدير قيد بعدم تناول الحمل فقط؛ لأنه يتناول العبيد، ولو مرهونين ~~أو مأذونين أو مأجورين والإماء وإن كن حوامل وأمهات أولاده وأولادهما ~~والمدبر والمدبرة، ولو نوى الذكور فقط لم يصدق في القضاء؛ لأنه خلاف الظاهر ~~في عرف الاستعمال ويصدق ديانة مع أن طائفة من الأصوليين على أن جمع الذكور ~~يعم النساء حقيقة وضعا، وفي الذخيرة قال مماليكي كلهم أحرار ونوى الرجال ~~دون النساء لم يذكره وقالوا لا يصدق ديانة بخلاف قوله كل مملوك لي، ونوى ~~التخصيص يصدق ديانة اه. # فإن قلت: ما الفرق وفي الوجهين نية تخصيص العالم فالجواب أن كلهم تأكيد ~~للعام قبله وهو مماليكي؛ لأنه جمع مضاف فيعم وهو يرفع احتمال المجاز غالبا ~~والتخصيص يوجب المجاز فلا يجوز بخلاف قوله كل مملوك لي فإن الثابت به أصل ~~العموم فقط فقبل التخصيص وفي المحيط لو قال لم أنو المدبرين قيل لم يدن ms2416 ~~قضاء وديانة، والصحيح أنه يصدق ديانة؛ لأنه لا يمكن تخصيص العام إلا ~~باعتبار الوصف فإن الخصوص لا يمتاز عن العام إلا باعتبار الوصف فلو لم يصح ~~التخصيص في حق الوصف ما أمكن تخصيص عام أبدا. اه. # وأشار بعدم تناوله للحمل إلى أنه لا يتناول ما لم يكن PageV04P275 # مملوكا على الإطلاق فلا يتناول المكاتب؛ لأنه مملوك ~~من وجه إذ هو حر يدا وقدمنا أنه لا يدخل تحت لفظ العبد أيضا ولا يتناول ~~المشترك إلا بالنية ولا عبيد عبده التاجر، وهو قول أبي يوسف سواء كان على ~~العبد دين أو لا وعلى قول محمد عتقوا نواهم أو لا عليه دين أو لا وعلى قول ~~أبي حنيفة إن لم يكن عليه دين عتقوا إذا نواهم وإلا فلا وإن كان عليه دين ~~لم يعتقوا وإن نواهم كذا في فتح القدير والنهاية وغيرهما وبه علم أن ما في ~~المجتبى من أنه لا يدخل العبد المرهون والمأذون في التجارة سبق قلم، وذكر ~~في المحيط أنه لا يتناول المشترك إلا إذا ملك النصف الآخر بعده فإنه يعتق ~~فيقوله إن ملكت مملوكا فهو حر؛ لأنه وجد الشرط وهو مملوك كامل فلو باع ~~نصيبه، ثم اشترى نصيب شريكه لم يعتق استحسانا؛ لأنه لم يجتمع في ملكه مملوك ~~كامل بخلاف إن ملكت هذا العبد فهو حر فملك نصفه، ثم باعه، ثم ملك النصف ~~الثاني فإنه يعتق النصف الذي في ملكه؛ لأن حالة تعيين المملوك يراد به ~~الملك فيه مطلقا لا مجتمعا اه. # (قوله: كل مملوك لي أو أملكه فهو حر بعد غد أو بعد موتى يتناول من ملكه ~~منذ حلف فقط) لما قدمنا أن قوله كل مملوك لي للحال ، وكذا كل مملوك أملكه؛ ~~لأن المضارع للحال كما بيناه فمن كان في ملكه وقت اليمين يصير حرا في ~~المسألتين بعد غد وفي قوله بعد موتى يصير من كان في ملكه وقت اليمين مدبرا ~~في المسألتين فلا يعتق من اشتراه بعد اليمين في التقيد بقوله بعد موتى قيد ~~بكون الظرف ظرفا للحرية؛ ms2417 لأنه لو جعله ظرفا للملك كما إذا قال كل مملوك ~~أملكه غدا فهو حر ولا نية له ذكر محمد في الجامع أنه يعتق كل من ملكه في غد ~~ومن كان في ملكه قبله، وقال أبو يوسف لا يعتق إلا من استفاد ملكه في غد ولا ~~يعتق من جاء غد وهو في ملكه وهو رواية ابن سماعة عن محمد وعلى هذا الخلاف ~~إذا قال كل مملوك أملكه رأس شهر كذا فهو حر ورأس الشهر الليلة التي يهل ~~فيها الهلال ومن الغد إلى الليل للعرف، وعن أبي يوسف فيمن قال كل مملوك ~~أملكه يوم الجمعة فهو حر قال ليس هذا على ما في ملكه إنما هو على ما يملكه ~~يوم الجمعة، وهذا على أصل أبي يوسف صحيح؛ لأنه أضاف العتق إلى زمان مستقبل، ~~فأما إذا قال كل مملوك أملكه إذا جاء غد فهو حر فهذا على ما في ملكه في ~~قولهم؛ لأنه جعل مجيء الغد شرطا لثبوت العتق لا غير فيعتق من في ملكه، ولكن ~~عند مجيء الغد كذا في البدائع. # (قوله: وبموته عتق من ملكه بعده من ثلثه أيضا) أي بموت المولى يعتق من ~~ملكه بعد قوله كل مملوك لي أو أملكه حر بعد موتي من ثلث ماله كما يعتق من ~~كان في ملكه للحال من ثلث المال فالحاصل أن من كان في ملكه وقت اليمين مدبر ~~مطلق ومن ملكه بعدها، فليس بمدبر مطلق وإنما هو مدبر مقيد فيعتقان بموت ~~المولى عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف يعتق من كان في ملكه يوم حلف ~~ولا يعتق ما استفاده بعد يمينه؛ لأن اللفظ حقيقة للحال على ما بينا فلا ~~يعتق به ما سيملكه، ولهذا صار هو مدبرا دون الآخر ولهما أن هذا إيجاب عتق ~~وإيصاء حتى اعتبر من الثلث وفي الوصايا تعتبر الحالة المنتظرة والحالة ~~الراهنة ألا ترى أنه يدخل في الوصية بالمال ما يستفيده بعد الوصية وفي ~~الوصية لأولاد فلان من يولد له بعدها والإيجاب إنما يصح مضافا إلى الملك ms2418 أو ~~إلى سببه فمن حيث إنه إيجاب العتق يتناول العبد المملوك اعتبارا للحالة ~~الراهنة فيصير مدبرا حتى لا يجوز بيعه، ومن حيث إنه إيصاء يتناول الذي ~~يشتريه اعتبارا للحالة المتربصة وهي حالة الموت وقبل الموت حالة التمليك ~~استقبال محض فلا يدخل تحت اللفظ. # وعند الموت يصير كأنه قال كل مملوك أملكه فهو حر بخلاف قوله بعد غد على ~~ما تقدم؛ لأنه تصرف واحد وهو إيجاب العتق وليس فيه إيصاء والحالة محض ~~استقبال فافترقا ولا يقال إنكم جمعتم بين الحال والاستقبال؛ لأنا نقول نعم PageV04P276 # ولكن بشيئين مختلفين إيجاب عتق ووصية وإنما لا يجوز ~~ذلك لا بسبب واحد كذا في الهداية، وتعقبه في فتح القدير بأن هذا قول ~~للعراقيين غير مرضي في الأصول وإلا لم يمتنع الجمع مطلقا ولم يتحقق خلاف ~~فيه؛ لأن الجمع قط لا يكون إلا باعتبارين بالنظر إلى شيئين، ولو أمكن أن ~~يقال إن لفظه أوجب تقدير لفظ إذا كان وصية وهو ما قدرناه عند موته منقوله ~~كل عبد لي حر فيعتق به ما استحدث ملكه والموجب للتقدير ما ذكرنا من تحقيق ~~مقصود الوصية من الثواب والبر للأصحاب، وهذا الموجب لا يحتاج إلى تقديم ~~تقديره عند ملك العبد وإلا كان مدبرا مطلقا وإنما يحتاج إليه عند موته من ~~قوله فلا تتعلق به عبارته عند ملكه لا الصريحة؛ لأنها لم تتناول إلا الحال ~~ولا المقدرة لتأخير تقديرها إلى ما قبل الموت فلا يكون مدبرا لا مطلقا ولا ~~مقيدا كان رافعا للإشكال اه. # وحاصله أن عتق ما ملكه بعده بموته ليس من اللفظ المذكور ليلزم الجمع بين ~~الحال والاستقبال وإنما هو من لفظ آخر مقدر دل عليه تحقيق مقصوده من الثواب ~~فلا جمع بلفظ واحد، بل بلفظين مذكور ومقدر وأفاد بقوله من ثلثه أنهما إن ~~خرجا من الثلث عتق جميع كل منهما، وإن ضاق عنهما يضرب كل منهما بقيمته فيه ~~وإن كان على المولى دين مستغرق فإنهما ليسعيان له في جميع قيمتهما كما هو ~~حكم المدبر بعد موت مولاه وأشار المصنف ms2419 إلى أنه لو قال كل مملوك أملكه إذا ~~مت فهو حر فالحكم كذلك، والله أعلم. ### | [باب العتق على جعل] # أخره لأن الأصل عدمه، والجعل في اللغة بضم الجيم ما يجعل للعامل على عمله ~~ثم سمي به ما يعطى المجاهد ليستعين به على جهاده، وأجعلت له أعطيته له ~~والجعائل جمع جعيلة، أو جعالة بالحركات بمعنى الجعل كذا في المغرب والمراد ~~منه هنا العتق على مال (قوله: حرر عبده على مال فقبل عتق) أي قبل العبد، ~~وذلك مثل أن يقول: أنت حر على ألف درهم، أو بألف درهم، أو على أن تعطيني ~~ألفا أو على أن تؤدي إلي ألفا، أو على أن تجيئني بألف، أو على أن لي عليك ~~ألفا، أو على ألف تؤديها إلي، أو قال: بعتك نفسك منك على كذا، أو وهبت لك ~~نفسك على أن تعوضني كذا، وإنما توقف على قبوله؛ لأنه معاوضة المال بغير ~~المال؛ إذ العبد لا يملك نفسه ومن قضية المعاوضة ثبوت الحكم بقبول العوض ~~للحال كما في البيع فإذا قبل صار حرا، وما شرط دين عليه حتى تصح الكفالة به ~~بخلاف بدل الكتابة؛ لأنه ثبت مع المنافي وهو قيام الرق على ما عرف وكما تصح ~~به الكفالة جاز أن يستبدل به ما شاء يدا بيد؛ لأنه دين لا يستحق قبضه في ~~المجلس فيجوز أن يستبدل به كالأثمان ولا خير فيه نسيئة؛ لأن الدين بالدين ~~حرام ولم يقيد القبول بالمجلس لما عرف أنه لا بد لكل قبول من المجلس فإن ~~كان حاضرا اعتبر مجلس الإيجاب وإن كان غائبا يعتبر مجلس علمه فإن قبل فيه ~~صح. # وإن رد أو أعرض بطل والإعراض عنه إنما يكون بالقيام أو بالاشتغال بعمل ~~آخر يعلم أنه قطع لما قبله كذا في شرح الطحاوي ولم يقيد المصنف العتق ~~بالأداء لأنه يعتق قبله؛ لأنه ليس معلقا على الأداء، وإنما هو معلق على ~~القبول وقد وجد وأفاد بقوله " قبل " أنه لا بد أن يقبل في الكل فلو قال ~~لعبده أنت حر بألف فقال قبلت ms2420 في النصف فإنه لا يجوز عند أبي حنيفة؛ لأن ~~العتق عنده يتجزأ فلو جاز قبوله في النصف وجب عليه نصف البدل وصار الكل ~~خارجا عن يده لأنه يخرج الباقي إلى العتق بالسعاية، والمولى ما رضي بزوال ~~يده وصيرورته محجورا عن التصرف إلا بألف، وعندهما يجوز ويعتق كله بجميع ~~الألف؛ لأنه لا يتجزأ عندهما PageV04P277 # فالقبول في النصف قبول في الكل ولو كان ذلك في الطلاق ~~كان القبول في النصف قبولا في الكل اتفاقا وكذا كل ما لا يتجزأ كالدم وغيره ~~ولو قال لمولاه: أعتقني على ألف فأعتق نصفه يعتق نصفه بغير شيء ولو كان ~~بالباء يعتق نصفه بخمسمائة عند الإمام كما في الطلاق. # كذا في المحيط وقيد بكون العبد كله له؛ لأنه لو كان له نصفه فقال له أنت ~~حر على ألف فقبل فإنه يعتق نصفه بخمسمائة إلا إذا أجاز الآخر يجب الألف ~~بينهما عند أبي حنيفة؛ لأن العتق يتجزأ عنده بخلاف ما إذا قال: أعتقت نصيبي ~~بألف فقبل العبد لزمه الألف للمعتق لا يشاركه فيه الساكت؛ لأن الألف ~~بمقابلة نصيبه كذا في المحيط أيضا وأطلق المصنف في المال فشمل جميع أنواعه ~~من النقد والعروض والحيوان، وإن كان بغير عينه؛ لأنه معاوضة المال بغير ~~المال فشابه النكاح والطلاق والصلح عن دم العمد وكذا الطعام والمكيل ~~والموزون إذا كان معلوم الجنس ولا يضره جهالة الوصف لأنها يسيرة ويلزمه ~~الوسط في تسمية الحيوان والثوب بعد بيان جنسهما من الفرس والحمار والعبد ~~والثوب الهروي ولو أتاه بالقيمة أجبر المولى على القبول ولو لم يسم الجنس ~~بأن قال: على ثوب، أو حيوان أو دابة فقبل عتق ولزمه قيمة نفسه كما لو أعتقه ~~على قيمة رقبته فقبل عتق كما في المحيط وأشار المصنف إلى أنه يعتق بالقبول، ~~ولو كان المال ملكا للغير فلو أعتقه على عبد مثلا فاستحق لا ينفسخ العتق ~~فإن كان بغير عينه فعلى العبد مثله في المثلي، والوسط في القيمي، وإن كان ~~معينا رجع على العبد بقيمة نفسه عند أبي حنيفة وأبي يوسف ms2421 وقال محمد بقيمة ~~المستحق وعلى هذا الخلاف إذا هلك قبل التسليم وكذا على هذا الاختلاف لو رده ~~بعيب وليس للمولى الرد بالعيب اليسير عند أبي حنيفة، وإنما يرده بالعيب ~~الفاحش كالعيب في المهر وقالا باليسير أيضا كذا في البدائع ولو اختلفا في ~~المال جنسه، أو مقداره فالقول للعبد مع يمينه كما لو أنكر أصل المال، وإن ~~أقاما البينة فالبينة للمولى بخلاف ما إذا كان العتق معلقا بالأداء وهي ~~المسألة الآتية فإن القول فيها قول المولى، والبينة بينة العبد كذا في ~~البدائع. # وشمل إطلاق المال الخمر في حق الذمي فإنها مال عندهم فلو أعتق الذمي عبده ~~على خمر، أو خنزير فإنه يعتق بالقبول ويلزمه قيمة المسمى فإن أسلم أحدهما ~~قبل قبض الخمر فعندهما على العبد قيمته، وعند محمد عليه قيمة الخمر كذا في ~~المحيط وقيد بكون المخاطب بالعتق معينا؛ لأنه لو كان مجهولا كما إذا قال: ~~أحدكما حر على ألف، والآخر بغير شيء فقبلا عتقا بلا شيء؛ لأن عتقهما متيقن ~~ومن عليه المال مجهول فلا يجب كرجلين قالا لرجل لك على أحدنا ألف وتمام ~~تفريعاته في المحيط، وفي الذخيرة: أنت حر على أن تحج عني فلم يحج فعليه ~~قيمة حج وسط، سئل أبو جعفر عن رجل قال لعبده: صم عني يوما وأنت حر وصل عني ~~ركعتين وأنت حر قال عتق وإن لم يصم، وإن لم يصل، ولو قال: حج عني وأنت حر ~~لا يعتق حتى يحج؛ لأن الصوم والصلاة مما لا تجري فيهما النيابة، والحج مما ~~يجري فيه النيابة ولأنه لا مؤنة في الصوم والصلاة فلا يدل على اشتراط بدل، ~~والحج فيه مؤنة فدل على أنه شرط ذلك بدلا اه. # ثم اعلم أن الإعتاق على مال من جانب المولى تعليق - وهو تعليق العتق بشرط ~~قبول العوض فيراعى فيه من جانبه أحكام التعليق حتى لو ابتدأ المولى لم يصح ~~رجوعه عنه قبل قبول العبد ولا الفسخ ولا النهي عن القبول ولا يبطل بقيامه ~~عن المجلس ولا يشترط حضرة العبد ويصح تعليقه بشرط، ms2422 وإضافته إلى وقت ولا يصح ~~شرط الخيار له -، ومن جانب العبد معاوضة فتراعى أحكامها فملك الرجوع لو ~~ابتدأ وبطل بقيامه قبل قبول المولى وبقيام المولى ولا يقف على الغائب عن ~~المجلس ولا يصح تعليقه ولا إضافته كما إذا قال: اشتريت نفسي مني بألف إذا ~~جاء غد، أو عند رأس الشهر بخلاف ما إذا قال: إذا جاء غد فأعتقني على كذا ~~جاز؛ لأن هذا توكيل منه PageV04P278 # بالإعتاق حتى يملك العبد عزله قبل وجود الشرط وبعده ~~قبل أن يعتقه ولو لم يعزل حتى عتقه نفذ إعتاقه ويجوز شرط الخيار له عند أبي ~~حنيفة ولو قال المولى: أعتقتك أمس بألف فلم تقبل فقال العبد: قبلت فالقول ~~قول المولى مع يمينه؛ لأنه من جانبه تعليق وهو منكر لوجود الشرط كذا في ~~البدائع. # (قوله: ولو علق عتقه بأدائه صار مأذونا) أي بأداء المال كأن يقول: إن ~~أديت إلي ألفا فأنت حر فيصح ويعتق عند الأداء من غير أن يصير مكاتبا؛ لأنه ~~صريح في تعليق العتق بالأداء، وإن كان فيه معنى المعاوضة في الانتهاء وإنما ~~صار مأذونا؛ لأنه رغبه في الاكتساب لطلبه الأداء منه، ومراده التجارة دون ~~التكدي فكان إذنا له دلالة، وذكر في فتح القدير أنه يخالف المكاتب في إحدى ~~عشرة مسألة الأولى: ما إذا مات العبد قبل الأداء وترك مالا فهو للمولى ولا ~~يؤدي منه عنه ويعتق بخلاف الكتابة. الثانية: لو مات المولى، وفي يد العبد ~~كسب كان لورثة المولى ويباع العبد بخلاف الكتابة. الثالثة: لو كانت أمة ~~فولدت، ثم أدت فعتقت لم يعتق ولدها لأنه ليس لها حكم الكتابة وقت الولادة ~~بخلاف الكتابة. الرابعة: لو قال العبد للمولى: حط عني مائة فحط عنه المولى ~~وأدى تسعمائة لا يعتق بخلاف الكتابة زاد في البدائع أنه لو أدى مكان ~~الدراهم دنانير لا يعتق، وإن قبل لعدم الشرط. الخامسة: لو أبرأ المولى ~~العبد عن الألف لم يعتق ولو أبرأ المكاتب عتق كذا ذكروها والظاهر أنه لا ~~موقع لها إذ الفرق بعد تحقق الإبراء في الموضعين يكون، ms2423 والإبراء لا يتصور ~~في هذه المسألة لأنه لا دين على العبد بخلاف الكتابة. # السادسة لو باع المولى العبد، ثم اشتراه، أو رد عليه بخيار عيب ففي وجوب ~~قبول ما يأتي به خلاف: عند أبي يوسف نعم، وعند محمد لا، ولكن لو قبضه عتق ~~بخلاف الكتابة في أنه لا خلاف في أنه يجب أن يقبله ويعد قابضا. السابعة أنه ~~يقتصر على المجلس فلا يعتق ما لم يؤد في ذلك المجلس فلو اختلف بأن أعرض أو ~~أخذ في عمل آخر فأدى لا يعتق بخلاف الكتابة هذا إذا كان المذكور من أدوات ~~الشرط لفظة " إن " فإن كان لفظ " إذا "، أو " متى " فلا يقتصر على المجلس. ~~الثامنة: أنه يجوز للمولى بيع العبد بعد قوله ذلك قبل أن يؤدي بخلاف ~~الكتابة. التاسعة: أن للسيد أن يأخذ ما يظفر به مما اكتسبه قبل أن يأتيه ~~بما يؤديه بخلاف المكاتب. العاشرة: أنه إذا أدى وعتق وفضل عنده مال مما ~~اكتسبه كان للسيد فيأخذه بخلاف المكاتب. الحادية عشرة: لو اكتسب العبد مالا ~~قبل تعليق السيد فأداه بعده إليه عتق وإن كان السيد يرجع بمثله على ما ~~سيذكر بخلاف الكتابة لا يعتق بأدائه؛ لأنه ملك المولى إلا أن يكون كاتبه ~~على نفسه وماله فإنه حينئذ يصير أحق به من سيده فإذا أدى منه عتق اه. # وفي البدائع ذكر محمد في الزيادات إذا قال: إن أديت إلي ألفا في كيس أبيض ~~فأنت حر فأداها في كيس أسود لا يعتق، وفي الكتابة يعتق اه. # وهي الثانية عشرة: ولو قال: إذا أديت ألفا في هذا الشهر فأنت حر فلم ~~يؤدها في ذلك الشهر وأداها في غيره لم يعتق، وفي الكتابة لا يبطل إلا بحكم ~~الحاكم، أو بتراضيهما كما في البدائع وهي الثالثة عشرة، وفي المحيط لو أمر ~~غيره بالأداء فأدى لا يعتق لأن الشرط أداؤه ولم يوجد فلا حاجة إلى أداء ~~غيره لأنه قادر على أدائه بخلاف الكتابة؛ لأنها معاوضة حقيقة فيها معنى ~~التعليق فكان الأصل فيها المعاوضة فكان المقصود حصول البدل ms2424 اه. # وهي الرابعة عشرة، وفي الذخيرة إذا قال: إن أديت إلي ألفا فأنت حر ~~فاستقرض العبد من رجل ألفا فدفعها إلى مولاه عتق العبد ورجع غريم العبد على ~~المولى فيأخذ منه الألف لأنه أحق بها من المولى من قبل أنه عبد مأذون له في ~~التجارة، وغرماء العبد المأذون أحق بماله حتى يستوفوا ديونهم، ولو كان ~~العبد استقرض من رجل ألفي درهم وقيمته ألفا درهم فدفع أحد الألفين إلى ~~مولاه وعتق بها وأكل PageV04P279 # الألف الأخرى فإن للمقرض أن يأخذ من المولى الألف ~~التي دفعها العبد إليه، ويضمن المولى أيضا للغريم الألف درهم؛ لأن المولى ~~منع العبد بعتقه من أن يباع بما عليه من الدين، وإن شاء المقرض اتبع العبد ~~بجميع دينه أيضا اه. # قيد بالتعليق لأنه لو لم يأت في الجواب بالفاء لا يتعلق بل يتنجز، سواء ~~كان الجواب بالواو كقوله إن أديت إلي ألفا وأنت حر أو لا كقوله إن أديت إلي ~~ألفا أنت حر لكونه ابتداء لا جوابا لعدم الرابط، وفي الذخيرة قال لعبده أنت ~~حر وأد إلي ألف درهم فهو حر ولا شيء عليه ولو قال أد إلي ألفا وأنت حر لم ~~يعتق حتى يؤدي ولو قال فأنت حر عتق للحال لأن جواب الأمر بالواو لا بالفاء ~~فهي للتعليل أي أد إلي ألفا؛ لأنك حر كقوله أبشر فقد أتاك الغوث، وتمامه في ~~الأصول من بحث الواو وقد قدمنا في بحث عتق الحمل من الظهيرية أنه لو علق ~~عتق الحمل بأدائه ألفا فإنه يتوقف العتق على أدائه فإذا أدى بعد الولادة ~~عتق إذا ولدته لأقل من ستة أشهر وقيد بأداء العبد؛ لأنه لو علق عتقه بأداء ~~أجنبي لا يصير مأذونا له كما إذا قال: إذا أديت إلي ألفا فعبدي هذا حر فجاء ~~الأجنبي بألف ووضعها بين يديه لا يجبر المولى على القبول ولا يعتق العبد ~~ولو حلف المولى أنه لم يقبض من فلان ألفا لا يحنث كذا في الخانية. # (قوله: وعتق بالتخلية) لأنه تعليق نظرا إلى اللفظ ومعاوضة نظرا ms2425 إلى ~~المقصود؛ لأنه ما علق عتقه بالأداء إلا ليحثه على دفع المال فينال العبد ~~شرف الحرية، والمولى المال بمقابلته بمنزلة الكتابة ولهذا كان عوضا في ~~الطلاق في مثل هذا اللفظ حتى كان بائنا فجعلناه تعليقا في الابتداء عملا ~~باللفظ ودفعا للضرر عن المولى حتى لا يمتنع عليه بيعه ولا يكون العبد أحق ~~بمكاسبه ولا يسري إلى الولد المولود قبل الأداء وجعلناه معاوضة في الانتهاء ~~عند الأداء دفعا للضرر عن العبد حتى يجبر المولى على القبول فعلى هذا يدور ~~الفقه، وتخرج المسائل، نظيره الهبة بشرط العوض والتخلية رفع الموانع بأن ~~يضعه بين يديه بحيث لو مد يده أخذه فحينئذ يحكم القاضي بأنه قد قبضه فيه، ~~وفي ثمن المبيع وبدل الإجارة وسائر الديون وهذا معنى قولهم أجبره الحاكم ~~على قبضه أي حكم به لا أنه يجبره على قبضه بحبس ونحوه ولو حلف المولى أنه ~~لم يؤد إليه الألف حنث كما في الخانية. # وإنما ذكر التخلية ليفيد أنه يعتق بحقيقة القبض بالأولى ويستثنى من إطلاق ~~ما في المختصر مسائل لا يعتق فيها بالتخلية: الأولى: لو كان المال مجهولا ~~بأن قال إذا أديت إلي دراهم فأنت حر لا يجبر على القبول؛ لأن مثل هذه ~~الجهالة لا تكون في المعاوضة ولا يمكن حملها على الكتابة فتكون يمينا محضا ~~ولا جبر فيها كما في التبيين، وفي المحيط لو قال: إن أديت إلي كر حنطة فأنت ~~حر فجاء بكر جيد يجبر على القبول؛ لأن الكر المطلق إنما ينصرف إلى الوسط ~~لدفع الضرر من الجانبين فإذا أتاه بالجيد فقد أحسن في القضاء ورضي بهذا ~~الضرر فبطل التعيين وتعلق العتق بحنطة مطلقة ولو قال: كر حنطة وسط فأتاه ~~بكر جيد لا يجبر لأنه نص على التعليق بكر موصوفة، وفي الشروط يعتبر التنصيص ~~ما أمكن كما في مسألة الكيس الأبيض ولو قال: أعتق عني عبدا وأنت حر فأعتق ~~عبدا مرتفعا لا يعتق، ولو قال: أد إلي عبدا وأنت حر فأدى إليه عبدا مرتفعا ~~يعتق كما في الكر، والفرق أن في ms2426 الأداء يكون المولى راضيا بالزيادة؛ لأنه ~~إدخال شيء في ملكه فيكون نفعا محضا فلا ضرر، وأما العتق إخراج عن ملكه؛ لأن ~~كسبه مملوك للمولى اه. # الثانية: لو كان العتق معلقا على أداء الخمر لا يجبر على القبول، وإن كان ~~يعتق بقبوله لأن المسلم ممنوع عنها لحق الله تعالى. # والثالثة: لو كان معلقا على أداء ثوب، أو دابة لا يجبر على القبول ولو ~~أتى بثوب وسط، أو جيد لأنه مجهول الجنس فلم يصلح عوضا ولذا لو وصفه أجبر ~~على قبوله بأن قال: ثوبا هرويا. # الرابعة: لو قال: إن أديت إلي ألفا، أو دابة فحججت بها أو وحججت بها لا ~~يعتق بتسليم الألف إليه ما لم يقبل لأنه علق العتق بشرطين فلا ينزل بوجود ~~أحدهما PageV04P280 # بخلاف ما لو قال: إن أديت إلي ألفا أحج بها فإنه يعتق ~~بتخلية الألف ويكون قوله " أحج بها " لبيان الغرض ترغيبا للعبد في الأداء ~~حيث يصير كسبه مصروفا إلى طاعة الله تعالى لا على سبيل الشرط كذا في ~~البدائع ولو قال لعبدين له: إن أديتما إلي ألفا فأنتما حران فأدى أحدهما ~~حصته لم يعتق أحدهما لأنه علق العتق بأداء الألف ولم يوجد وكذا لو أدى ~~أحدهما الألف كله من عنده وإن أدى أحدهما الألف وقال: خمسمائة من عندي ~~وخمسمائة بعث بها صاحبي ليؤديها إليك عتقا لوجود الشرط حصة أحدهما بطريق ~~الأصالة وحصة الآخر بطريق النيابة؛ لأن هذا باب تجري فيه النيابة فقام ~~أداؤه مقام أداء صاحبه ولو أدى عنهما رجل آخر لم يعتقا إلا إذا قال: أؤديها ~~إليك على أنهما حران فقبلها المولى على ذلك عتقا ويرد المال إلى المؤدي لأن ~~المولى لا يستحق المال بعتق عبده قبل الغير بخلاف الطلاق، والفرق في ~~البدائع وقدمنا عن المحيط أنه لو أمر غيره بالأداء فأدى لا يعتق مع تصريح ~~صاحب البدائع في مسألة العبدين بأن النيابة تجري في هذا الباب إلا أن يوفق ~~بينهما بأن ما في المحيط إنما هو في الأمر من غير إعطاء شيء من العبد وما ms2427 ~~في البدائع فيما إذا بعث مع غيره المال فلا إشكال، وفي الهداية ولو أدى ~~البعض يجبر على القبول إلا إنه لا يعتق ما لم يؤد الكل لعدم الشرط كما إذا ~~حط البعض وأدى الباقي ثم لو أدى ألفا اكتسبها قبل التعليق رجع المولى عليه ~~وعتق لاستحقاقها ولو كان اكتسبها بعده لم يرجع عليه؛ لأنه مأذون من جهته ~~بالأداء منه اه. # ولم أر صريحا أنه لو حجر على هذا العبد المأذون هل يصح حجره وقد يقال: ~~إنه لا يصح حجره؛ لأن الإذن له ضروري لصحة التعليق بالأداء وقد يقال: إنه ~~يصح لما أنه يملك بيعه فيملك حجره بالأولى. # (قوله: وإن قال أنت حر بعد موتي بألف فالقبول بعد موته) لإضافة الإيجاب ~~إلى ما بعد الموت فصار كما إذا قال: أنت حر غدا على ألف درهم وأشار المصنف ~~بتأخير العتق عن الموت إلى أنه لا يعتق بقبوله فلا يعتق إلا بإعتاق الوارث، ~~أو الوصي أو القاضي إذا امتنع الوارث؛ لأن العتق تأخر عن الموت إلى أن ~~يقبل، والعتق متى تأخر عن الموت لا يثبت إلا بإعتاق واحد من هؤلاء؛ لأنه ~~صار بمنزلة الوصية بالإعتاق ذكره الإمام العتابي وجزم به الإسبيجابي، وقال: ~~إن الوارث يملك عتقه تنجيزا وتعليقا والوصي يملكه تنجيزا فقط ولو أعتقه ~~الوارث عن كفارة يمينه جاز عن الميت لا عن الكفارة، والولاء للميت لا ~~للوارث وصرح الصدر الشهيد بأن الأصح أنه لا يعتق بالقبول بل لا بد من إعتاق ~~الوارث، وفي الهداية قالوا: لا يعتق، وإن قبل بعد الموت ما لم يعتقه الوارث ~~لأن الميت ليس بأهل للإعتاق وهذا صحيح اه. # وتعقبه في غاية البيان بأنه ينبغي أن يعتق حكما لكلام صدر من الأهل مضافا ~~إلى المحل، وإن كان الميت ليس بأهل للإعتاق ولأن القبول لم يعتبر في حال ~~الحياة فإذا لم يعتق بالقبول بعد الوفاة إلا بإعتاق واحد منهم لا يكون ~~معتبرا بعد الوفاة أيضا فلا يبقى فائدة لقبوله بعد الموت اه. # وجوابه أن العتق الحكمي، وإن كان لا ms2428 يشترط فيه الأهلية يشترط قيام الملك ~~وقته وهنا قد خرج عن ملك المعلق وبقي للوارث ومتى خرج عن ملكه لا يقع بوجود ~~الشرط مع وجود الأهلية فما ظنك عند عدمها وقوله أنه لا فائدة للقبول بعد ~~الموت ممنوع؛ لأنه لولا القبول لم يصح إعتاق الوصي والقاضي لعدم الملك لهما ~~ولم يلزم الوارث الإعتاق. # والحاصل: أن المسألة مختلف فيها فظاهر إطلاق المتون أنه يعتق بالقبول بعد ~~الموت من غير توقف على إعتاق أحد وهو قول البعض كما يشير إليه لفظ الأصح ~~وله أصل في الرواية كما في غاية البيان وصحح المتأخرون أنه لا يعتق بالقبول ~~كما قدمناه ولا فرق في المسألة بين أن يؤخر ذكر المال، أو يقدمه كأن يقول: ~~أنت حر على ألف درهم بعد موتي كما في غاية البيان لكنه PageV04P281 # نقل الإجماع وقد علمت أن الخلاف ثابت وظهر بهذا أن ~~قول الزيلعي وقاضي خان في الفتاوى - أنه لو قال له: أنت حر على ألف درهم ~~بعد موتي - " إن القبول فيه للحال " ليس بصحيح؛ إذ لا فرق بينه وبين مسألة ~~الكتاب وقيد بأنت حر؛ لأنه لو قال: أنت مدبر على ألف درهم فالقبول فيه ~~للحال فإذا قبل صار مدبرا ولا يلزمه المال؛ لأن الرق قائم والمولى لا ~~يستوجب على عبده دينا إلا أن يكون مكاتبا وقد بحث فيه المحقق ابن الهمام ~~بحثا حسنا فراجعه. # وفي الخانية أن القبول فيه بعد الموت كمسألة الكتاب وفي المحيط لو قال ~~لعبده حج عني حجة بعد موتي وأنت حر ولا مال له سواه يحج عنه حجا وسطا، ثم ~~يعتقه الورثة ويسعى في ثلثي قيمته؛ لأنه عتق بغير مال فيعتبر من الثلث فإن ~~أوصى الميت مع هذا بثلث ماله لرجل قسم الثلث بين العبد والموصى له على ~~أربعة ثلاثة أرباعه منها للعبد ويسعى للموصى - له - في ربع ثلث رقبته - ~~وللورثة - في ثلثي قيمته؛ لأن العبد موصى له بعتق جميع رقبته فيضرب بجميع ~~الرقبة والموصى له يضرب بالثلث فصار الثلث بينهما على أربعة أسهم وجميع ~~الرقبة ms2429 على اثني عشر فسلم للعبد ثلاثة ويسعى للموصى له في سهم، وللورثة ~~ثمانية ولو قال: ادفع إلى الوصي قيمة حج يحج بها عني فدفع فعلى الورثة أن ~~يعتقوه ولا ينتظر الحج؛ لأنه عتق بمال والحج مشورة وليس بشرط فإن كانت قيمة ~~الحج أقل من قيمته نظر إن كانت مقدار ثلثي قيمته جاز؛ لأن الوصية بالعتق ~~نافذة في الثلث وإن كانت أقل من ثلثي قيمته فعليه أن يسعى إلى تمام ~~الثلثين، ثم يدفع إلى الورثة أو إلى الوصي مقدار حجة فإن أجازت الورثة الحج ~~فحج بذلك كله فثلثاه للورثة والثلث يحج به عنه من حيث يبلغ. # ولو قال لعبده: ادفع إلى الوصي قيمة حجة فإذا دفعتها إليه فحج بها عني ~~فأنت حر لا يعتق العبد ما لم يحج عن الميت ولو قال حج عني بعد الموت وأنت ~~حر فمات وأبى الورثة خروجه للحج ولا مال للميت غيره فلهم ذلك حتى يخدمهم ~~مقدار ثلثي ما يحتاج إليه للخروج إلى الحج؛ لأن مقدار ثلثيه صار حقا للورثة ~~رقبة ومنفعة، وإذا خرج اشتغل عن خدمتهم، وإذا حج وجب إعتاقه فيبطل حق ~~الورثة عن منفعته وخدمته فيحبسونه ويستخدمونه إلى العام القابل استيفاء ~~لحقهم فإن قال الورثة: اخرج في هذا العام فقال أخدمكم العام وأخرج السنة ~~الثانية فليس للعبد ذلك فإن أمكنه الخروج في العام، وإلا أبطل القاضي وصيته ~~فإن لم يطلب منه الورثة حتى مضت السنة فله أن يحج في السنة الثانية إن لم ~~يكن الميت قال: حج عني في هذه السنة، ولو قال: حج عني بعد موتي بخمس سنين ~~وأنت حر فأبى الورثة أن يتركوه إلى خمس سنين فليس لهم ذلك اه. # وفي الذخيرة: رجل قال لعبده: أنت حر بعد موتي إن لم تشرب الخمر فأقام ~~أشهرا، ثم شرب الخمر قبل أن يعتق بطل عتقه وإن رفع الأمر إلى القاضي بعد ~~موت المولى قبل أن يشرب فأمضى فيه العتق، ثم شرب الخمر بعد ذلك لم يرد إلى ~~الرق ولو قال لعبده أنت حر على ms2430 أن لا تشرب الخمر فهو حر شرب الخمر، أو لم ~~يشرب اه. # وأشار المصنف إلى أنه لو قال لعبده: إن شئت فأنت حر بعد موتي فإن المشيئة ~~له بعد موته وكذا إذا قال إذا جاء غد فأنت حر إن شئت كانت المشيئة إليه بعد ~~طلوع الفجر من الغد وكذا إذا قال أنت حر غدا إن شئت كانت المشيئة في الغد ~~ولو قال: إن شئت فأنت حر غدا كانت المشيئة للحال في قول أبي يوسف ومحمد ~~وظاهر الرواية عن أبي حنيفة كذا في الخانية. # وفي البدائع: لو قال أنت حر غدا إن شئت فالمشيئة في الغد ولو قال: أنت حر ~~إن شئت غدا فالمشيئة PageV04P282 # إليه في الحال؛ لأن في الفصل الأول علق الإعتاق ~~المضاف إلى الغد بالمشيئة فيقتضي المشيئة في الغد وفي الفصل الثاني أضاف ~~الإعتاق المعلق بالمشيئة إلى الغد فيقتضي تقدم المشيئة على الغد. # (قوله: ولو حرره على خدمته سنة فقبل عتق وخدمه) يعني من ساعته لأن ~~الإعتاق على الشيء يشترط فيه وجود القبول في المجلس لا وجود المقبول كسائر ~~العقود وعليه أن يخدمه المدة المعينة وهو المراد بالسنة سنة، أو أقل، أو ~~أكثر، ونص الحاكم الشهيد أن الخدمة هي الخدمة المعروفة بين الناس قيد ~~بالمدة؛ لأنه لو حرره على خدمته من غير مدة عتق وعليه أن يرد قيمة نفسه؛ ~~لأن الخدمة مجهولة وكذا لو قال لجاريته: أنت حرة على أن تخدمني فلانة فقبلت ~~عتقت وردت قيمتها، وقال محمد: ترد قيمة الخدمة شهرا كذا في الذخيرة ونقل في ~~الظهيرية عن بعضهم أنها إن خدمته عمره، أو عمرها لا شيء عليها وإن أبت أن ~~تخدمه عمره أو عمرها تسعى في قيمتها اه. # وقد وقع الاستفتاء عما إذا حرره على خدمته مدة معينة وقبل العبد وعتق ~~وكان له زوجة وأولاد فما حكم نفقته ونفقتهم إذا لم يكن له مال فإنه لا ~~يتفرغ للاكتساب بسبب خدمة المولى هذه المدة فلم أر فيه نقلا وينبغي أن ~~يشتغل بالاكتساب لأجل الإنفاق على نفسه وعياله إلى ms2431 أن يستغني عن الاكتساب ~~فيخدم المولى المدة المعينة؛ لأنه الآن معسر عن أداء البدل فصار كما إذا ~~أعتقه على مال ولا قدرة له عليه فإنه يؤخر إلى الميسرة، قيد بكونه حرره على ~~خدمته كأن قال له: أعتقتك على أن تخدمني؛ لأنه لو قال إن خدمتني كذا مدة ~~فأنت حر لا يعتق حتى يخدمه؛ لأنه معلق بشرط، والأول معاوضة ولم يصرحوا هنا ~~بأنه يكون مأذونا؛ لأنه لا ضرورة إليه؛ إذ الخدمة لا تتوقف على اكتساب ~~المال بخلاف إن أديت إلي ألفا فأنت حر كما قدمناه وفي الذخيرة لو قال ~~اخدمني سنة وأنت حر عتق الساعة ولا شيء عليه في قول أبي حنيفة وقال أبو ~~يوسف: لا يعتق إلا بالخدمة قبل أو لم يقبل، وفي الظهيرية لو قال لأمته عند ~~وصيته: إذا خدمت ابني وابنتي حتى يستغنيا فأنت حرة فإن كانا صغيرين تخدمهما ~~حتى يدركا فإن أدرك أحدهما دون الآخر تخدمهما جميعا وإن كانا مدركين تخدم ~~البنت حتى تتزوج والابن حتى يحصل له ثمن جارية فإذا زوجت البنت وبقي الابن ~~تخدمهما جميعا، وإن مات أحدهما وهما كبيران أو صغيران بطلت الوصية اه. # وفي شرح النقاية في مسألة " إن خدمتني كذا ": لو خدمه أقل منها أو أعطاه ~~مالا عن خدمته لا يعتق وكذا لو قال إن خدمتني وأولادي سنة فمات بعض الأولاد ~~لا يعتق اه. # (قوله: فلو مات تجب قيمته) أي لو مات المولى أو العبد قبل الخدمة وجبت ~~قيمة العبد عليه عندهما وقال محمد: عليه قيمة الخدمة في المدة وقد قدمناه ~~فيما إذا أعتقه على مال فاستحق وسووا بين موت المولى وموت العبد وقد طعن ~~عيسى وقال: هذا غلط فيما إذا مات المولى بل يخدم الورثة ما بقي منها؛ لأن ~~الخدمة دين فيخلفه وارثه فيه بعد موته كما لو أعتقه على ألف درهم فاستوفى ~~بعضها ومات ولكن في ظاهر الرواية لا فرق بينهما؛ لأن الخدمة عبارة عن ~~المنفعة وهي لا تورث فلا يمكن إبقاء عين المنفعة بعد موت المولى، أو لأن ~~الناس ms2432 يتفاوتون فيها فإن خدمة الفقراء أسهل من غيرهم، وخدمة الشيخ ليست ~~كخدمة الشاب - وقد تكون الورثة كثيرين -، وخدمة الواحد أسهل من خدمة ~~الجماعة وقيدنا بموته قبل الخدمة؛ لأنه لو خدمه بعض المدة كسنة من أربع ~~سنين، ثم مات فعلى قولهما عليه ثلاثة أرباع قيمته وعلى قول محمد عليه قيمة ~~خدمته ثلاث سنين كذا في شرح الطحاوي، وفي الحاوي القدسي: وبقول محمد نأخذ ~~ولم أر حكم ما إذا مرض العبد مرضا لا يمكن PageV04P283 # معه الخدمة وينبغي أن يكون كالموت. # (قوله: ولو قال: أعتقها بألف على أن تزوجنيها ففعل وأبت أن تتزوجه عتقت ~~مجانا) أي لو قال أجنبي لمالك جارية إلى آخره، وحاصله أمره المخاطب بإعتاق ~~أمته وتزويجها منه على عوض معين مشروط على الأجنبي عن الأمة وعن مهرها فلما ~~لم تتزوجه بطلت عنه حصة المهر عنها، وأما حصة العتق فباطلة أيضا؛ إذ لا يصح ~~اشتراط بدل العتق على الأجنبي بخلاف الخلع؛ لأن الأجنبي فيه كالمرأة لم ~~يحصل لها ملك ما لم تكن تملكه بخلاف العتق فإنه يثبت للعبد فيه قوة حكمية ~~هي ملك البيع والشراء والإجارة والتزويج وغير ذلك ولا يجب العوض إلا على من ~~حصل له المعوض فمعنى قوله مجانا أنها تعتق بغير شيء يلزمها أو يلزم الآمر ~~أي لا يلزم أحدا شيء وأطلق فشمل ما إذا قال بألف علي، أو لم يقل علي وكان ~~الأولى ذكرها كما في بعض نسخ الهداية ليفيد عدم الوجوب عند عدم ذكرها ~~بالأولى وأفاد بقوله وأبت أن لها الامتناع من تزوجه؛ لأنها ملكت نفسها ~~بالعتق وقيد بإبائها لأنها لو تزوجته قسمت الألف على قيمتها ومهر مثلها فما ~~أصاب قيمتها سقط عنه لما ذكرناه وما أصاب مهرها وجب لها عليه فإن استويا ~~بأن كان قيمتها مائة ومهرها مائة سقط عنه خمسمائة ووجب لها خمسمائة عليه. # وإن تفاوتا كأن كان قيمتها مائتين والمهر مائة سقط عنه ستمائة وستة وستون ~~وثلثان ووجب لها ثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث كذا في فتح القدير وبهذا علم ~~أن المصنف لو حذف ms2433 قوله وأبت لكان أولى؛ لأنها تعتق مجانا سواء أبت، أو ~~تزوجته وأما وجوب المهر فشيء آخر وكذا قوله: على أن تزوجنيها ليس بقيد؛ ~~لأنها تعتق مجانا لو قال: أعتقها بالألف علي ففعل لكن إنما ذكره ليفرع عليه ~~المسألة الثانية، وفي المحيط لو قالت لعبدها: أعتقتك على ألف على أن ~~تتزوجني على عشرة فقبل ذلك ثم أبى أن يتزوجها فعليه الألف فإن كانت قيمته ~~أكثر من الألف سعى في تمام القيمة لأنه لم يف، وإن قالت: أعتقتك على أن ~~تتزوجني وتمهرني ألفا فقبل، ثم أبى ذلك عتق وعليه أن يسعى في قيمته وإن ~~تزوجها على مائة ورضيت بذلك فلا سعاية عليه؛ لأنه وفى لها بالتزوج وهي رضيت ~~بدون ما شرطت عليه من المهر ولو دعاها العبد على أن يتزوجها على ألف فأبت ~~المرأة فلا سعاية عليه؛ لأنه قد وفى لها بما شرطت عليه فجاء الامتناع من ~~قبلها اه. # (قوله: ولو زاد " عني " قسم الألف على قيمتها ومهر مثلها ويجب ما أصاب ~~القيمة فقط) أي لو قال أعتقها عني بألف درهم على أن تزوجنيها فأبت أن ~~تتزوجه قسمت الألف على قيمتها وعلى مهر مثلها فما أصاب القيمة أداه الآمر ~~للمأمور وما أصاب المهر سقط عنه؛ لأنه لما قال عني تضمن الشراء اقتضاء على ~~ما عرف في الأصول والفروع لكن ضم إلى رقبتها تزويجها وقابل المجموع بعوض هو ~~ألف فانقسمت عليها بالحصة ومنافع البضع، وإن لم تكن مالا لكن أخذت حكم ~~المال؛ لأنها متقومة حالة الدخول وإيراد العقد عليها ولم يبطل البيع ~~باشتراط النكاح؛ لأنه مقتضي لصحة العتق فلا يراعى فيه شرائط البيع بل شرائط ~~العتق وهو المقتضي - بالكسر - حتى يعتبر في الآمر أهلية الإعتاق بخلاف ما ~~إذا قال أعتق عبدك عني بغير شيء فأعتقه حيث لا يسقط القبض عندهما خلافا ~~لأبي يوسف وقد قدمناه قبيل نكاح الكافر، وفي الولوالجية رجل قال: جاريتي ~~هذه لك على أن تعتق عني عبدك فلانا فرضي بذلك ودفع الجارية إليه لا تكون له ~~حتى يعتق عبده؛ لأنه ms2434 طلب منه تمليك العبد يقتضي الإعتاق بتمليك الجارية فما ~~لم يعتق لم يوجد تمليك العبد فلا يتملك الجارية اه. # وقيد بإبائها في الثانية أيضا؛ لأنها لو تزوجته فما أصاب قيمتها فهو ~~للمولى وما أصاب مهر مثلها كان مهرا لها وقيد المصنف باشتراط التزوج من ~~الأجنبي لأنه لو أعتق أمته على أن زوجه نفسها فزوجته نفسها كان لها مهر ~~مثلها عند أبي حنيفة ومحمد لأن العتق ليس بمال فلا يصلح مهرا وعند أبي يوسف ~~يجوز جعل PageV04P284 # العتق صداقا؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أعتق صفية ~~ونكحها وجعل عتقها مهرها» قلنا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مخصوصا ~~بالنكاح بغير مهر فإن أبت أن تتزوجه فعليها قيمتها في قولهم جميعا، وفي ~~الخانية أم الولد إذا أعتقها مولاها على أن تزوج نفسها منه فقبلت عتقت فإن ~~أبت أن تزوج نفسها منه لا سعاية عليها والله أعلم. ### | (باب التدبير) # بيان للعتق الواقع بعد الموت بعدما بين الواقع في الحياة وقدمه على ~~الاستيلاد لشموله الذكر والأنثى وله معنيان لغوي وفقهي فالأول كما في ~~المغرب الإعتاق عن دبر وهو ما بعد الموت وتدبر في الأمر نظر في أدباره أي ~~في عواقبه اه. # وفي ضياء العلوم التدبير عتق العبد والأمة بعد الموت، وتدبير الأمر النظر ~~فيه إلى ما تصير إليه العاقبة اه. # والثاني ما ذكره الشيخ - رحمه الله تعالى - وركنه اللفظ الدال على معناه ~~وشرائطه نوعان: عام وخاص؛ فالعام هو ما قدمناه من شرائط العتق فلا يصح إلا ~~من الأهل في المحل منجزا، أو معلقا أو مضافا، سواء كان إلى وقت، أو إلى ~~الملك، أو إلى سببه والخاص تعليقه بموت المولى فلو علقه بموت غيره لا يكون ~~مدبرا وأن يكون بمطلق موته وأن يكون بموته وحده كما سيأتي، وأما صفته ~~فالتجزؤ عنده خلافا لهما فلو دبره أحدهما اقتصر على نصيبه وللآخر عند يسار ~~شريكه ست خيارات: الخمسة المتقدمة، والترك على حاله كما عرف في البدائع ~~وسيأتي بيان أحكامه من عدم جواز إخراجه عن الملك في حالة الحياة ms2435 ومن عتقه ~~من الثلث بعد موت المولى إلى آخره (قوله: هو تعليق العتق بمطلق موته) أي ~~موت المولى فخرج بقيد الإطلاق التدبير المقيد كتعليقه بموت موصوف بصفة كما ~~سيأتي وكذا التعليق بموته وموت غيره وخرج أيضا أنت حر بعد موتي بيوم، أو ~~بشهر فهو وصية بالإعتاق فلا يعتق بعد موت المولى إلا بإعتاق الوارث أو ~~الوصي كما في الذخيرة وخرج بموته تعليقه بموت غيره كقوله إن مات فلان فأنت ~~حر فإنه لا يصير مدبرا أصلا لا مطلقا ولا مقيدا فإذا مات فلان عتق من غير ~~شيء ولا يرد عليه تعليقه بموته إلى مدة لا يعيش مثله إليها كإن مت إلى مائة ~~سنة فأنت حر ومثله لا يعيش إليها فإنه سيأتي أنه مدبر مطلق على المختار مع ~~أنه لم يعلق عتقه بمطلق موت المولى؛ لأنه، وإن كان مقيدا صورة فهو مطلق ~~معنى وأشار بالتعليق إلى أنه لو دبر عبده، ثم ذهب عقله فالتدبير على حاله، ~~وإن كان في التدبير معنى الوصية بخلاف ما إذا أوصى برقبته لإنسان ثم جن، ثم ~~مات حيث تبطل الوصية والفرق أن التدبير اشتمل على معنى التعليق، والتعليق ~~لا يبطل بالجنون ولهذا لا يبطل بالرجوع ولا كذلك الوصية ولهذا جاز تدبير ~~المكره ولا يجوز وصيته كذا في الظهيرية. # (قوله: كإذا مت فأنت حر وأنت حر يوم أموت، أو عن دبر مني، أو دبرتك) بيان ~~لبعض ألفاظه الصريحة فإنه إثبات العتق عن دبر، واليوم هنا لمطلق الوقت ~~فيعتق مات المولى ليلا، أو نهارا لأنه قرن بفعل لا يمتد فإن نوى باليوم ~~النهار دون الليل صحت نيته؛ لأنه نوى حقيقة كلامه، ثم لا يكون مدبرا؛ لأنه ~~علق عتقه بما ليس بكائن لا محالة وهو موته بالنهار وربما يموت بالليل فلذا ~~لا يكون مدبرا كذا في المبسوط أي لا يكون مدبرا مطلقا، وإنما هو مقيد فيعتق ~~بموته نهارا وله بيعه ومثل التعليق بإذا " متى "، و " إن " والحدث كالموت ~~فلو قال إن حدث بي حدث فأنت حر فهو مدبر؛ لأنه تعورف ms2436 الحدث والحادث في ~~الموت، وكذا الوفاة والهلاك؛ لأن الاعتبار للمعنى وكذا أنت حر مع موتي أو ~~في موتي فإنه تعليق العتق بالموت، و " في " تستعار بمعنى حرف الشرط كما عرف ~~في الأصول، وقول PageV04P285 # الزيلعي تبعا لما في المحيط إن حرف الظرف إذا دخل على ~~الفعل يصير شرطا تسامح، وإنما هو بمعناه لأنه لو كان شرطا لطلقت في قوله ~~لأجنبية أنت طالق في نكاحك مع أنها لا تطلق وأفاد بقوله أنت حر يوم أموت أن ~~كل لفظ وقع به العتق للحال إذا أضيف إلى الموت فإنه يوجب التدبير كقوله ~~أعتقتك، أو أنت عتيق، أو معتق، أو محرر بعد موتي، وفي الخانية والظهيرية: ~~رجل قال لعبده: لا سبيل لأحد عليك بعد موتي قالوا يصير مدبرا اه. # ولم يقيداه بالنية مع أن " لا سبيل لي عليك " كناية لا يعتق بها إلا ~~بالنية لا أن يفرق بين قوله لي وبين قوله لأحد وكذا بعد موتي قرينة لا ~~تتوقف على النية، وفي الحاوي القدسي لو قال أعتقوه بعد موتي فهو مدبر اه. # وقيد بكون السيد واحدا؛ لأنه لو كان بين اثنين فقالا إذا متنا فأنت حر لم ~~يصر بذلك مدبرا ولهما أن يبيعاه فإذا مات أحدهما صار مدبرا من قبل الثاني ~~وصار حكمه حكم عبد بين رجلين دبره أحدهما، ولو كان كل واحد منهما قال: إذا ~~مت فأنت حر، أو دبرتك أو دبرت نصيبي منك وخرج القولان منهما جميعا صار ~~مدبرا بينهما فلا يجوز بيعه وأيهما مات عتق نصيبه وسعى العبد للآخر في قيمة ~~نصيبه منه وكان ولاؤه بينهما كذا في الحاوي القدسي ولا فرق في العتق المضاف ~~إلى الموت بين أن يكون معلقا بشرط آخر، أو لا فلو قال: إن كلمت فلانا فأنت ~~حر بعد موتي فكلمه صار مدبرا؛ لأنه بعد الكلام صار التدبير مطلقا وكذا لو ~~قال أنت حر بعد كلامك فلانا وبعد موتي فكلمه فلان كان مدبرا كذا في البدائع ~~وذكر محمد في الأصل إذا قال: أنت حر بعد موتي إن شئت ms2437 فإن نوى بقوله " إن ~~شئت " الساعة فشاء العبد في ساعته تلك صار مدبرا؛ لأنه علق التدبير بشرط ~~وهو المشيئة وقد وجد كما إذا قال إن دخلت الدار فأنت مدبر وإن عنى به مشيئة ~~بعد الموت فليس للعبد مشيئة حتى يموت المولى فإن مات المولى فشاء بعد موته ~~فهو حر من ثلثه وذكر الحاكم في مختصره أن المراد منه أن يعتقه الوصي أو ~~الوارث. # وفي المحيط ولو نهاه عن المشيئة قبل موته جاز نهيه ولا فرق في التدبير ~~بين أن يكون منجزا، أو مضافا كما إذا قال أنت مدبر غدا، أو رأس شهر كذا ~~فإذا جاء الوقت صار مدبرا وروى هشام عن محمد - رحمه الله تعالى - فيمن قال ~~أنت مدبر بعد موتي فهو مدبر الساعة؛ لأنه أضاف التدبير إلى ما بعد الموت، ~~والتدبير بعد الموت لا يتصور فيلغو قوله: بعد موتي فيبقى قوله: أنت مدبر، ~~أو يجعل قوله: أنت مدبر أي أنت حر فيصير كأنه قال أنت حر بعد موتي، وفي ~~الذخيرة معزيا إلى الأصل لو قال: أنت حر بعد موتي إن دخلت الدار لا يصح هذا ~~التصرف عندنا أصلا بخلاف ما إذا قال أنت حر بعد موتي إن شئت والفرق أن في ~~فصل المشيئة صححنا تصرفه بطريق الوصية، وتعليق الوصية بالمشيئة صحيح وتعذر ~~تصحيح هذا التصرف بطريق الوصية؛ لأن تعليق الوصية بدخول الموصى له الدار ~~باطل اه. # وفي المحيط لو قال لأمة: إن ملكتك فأنت حرة بعد موتي فولدت فاشتراهما ~~تصير الأم مدبرة دون الولد لأن التدبير ثبت في الأم والولد منفصل عنها قبل ~~الملك فلا يتصور سراية حق التدبير إلى الولد كما لو قال: إن ملكتك فأنت حرة ~~فملكها عتقت ولا يعتق ولد ولدته قبل الملك فكذا هذا ولو قال المولى: ولدت ~~قبل التدبير وقالت: بل بعده فالقول للمولى مع يمينه على علمه والبينة لها ~~اه. # وفي الظهيرية: أنت حر الساعة بعد موتي يعتق بعد الموت اه. # وأشار المصنف بهذه الألفاظ إلى أنه لو قال: أوصيت لك برقبتك، أو ms2438 عتقك، أو ~~نفسك أو أوصيت لك بثلث مالي فإنه يكون مدبرا؛ لأن التدبير وصية فإذا أتى ~~بصريحها كان مدبرا بالأولى ولأن الإيصاء للعبد برقبته إزالة ملكه عن رقبته؛ ~~لأنه لا يثبت الملك للعبد في رقبته إلا بإعتاقه فهو كبيع نفس العبد منه ولو ~~قال العبد لا: أقبل فهو مدبر وليس رده بشيء كما في الظهيرية وعن أبي يوسف ~~فيمن أوصى بسهم من ماله PageV04P286 # لعبده فإنه يعتق بعد موته ولو أوصى له بجزء من ماله ~~لم يعتق لأن السهم عبارة عن السدس فكان سدس رقبته داخلا في الوصية فأما ~~الجزء عبارة عن شيء مبهم والتعيين فيه للورثة فلم تكن الرقبة داخلة تحت ~~الوصية كذا في المحيط وما عن أبي يوسف هنا جزم به في الاختيار وذكر ~~الولوالجي: لو قال مريض أعتقوا فلانا بعد موتي إن شاء الله تعالى صح ~~الإيصاء وفرق بين هذا وبين ما إذا قال: هو حر بعد موتي إن شاء الله تعالى ~~حيث لا يصح، والفرق أن في المسألة الأولى أمرا بالإعتاق، والاستثناء في ~~الأمور باطل، وفي المسألة الثانية إيجاب، والاستثناء في الإيجاب صحيح اه. # (قوله: فلا يباع ولا يوهب) شروع في بيان أحكامه وقال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -: يجوز؛ لأنه تعليق العتق بالشرط فلا يمتنع به البيع والهبة كما في ~~سائر التعليقات وكما في المدبر المقيد ولأن التدبير وصية وهي غير مانعة من ~~ذلك ولنا قوله: - عليه السلام - «المدبر لا يوهب ولا يورث ولا يباع وهو حر ~~من الثلث» ولأنه سبب الحرية؛ لأن الحرية تثبت بعد الموت ولا سبب غيره ثم ~~جعله سببا في الحال أولى لوجوده في الحال وعدمه بعد الموت لأن ما بعد الموت ~~حال بطلان أهلية التصرف فلا يمكن تأخير السببية إلى زمان بطلان الأهلية ~~بخلاف سائر التعليقات؛ لأن المانع من السببية قائم قبل الشرط؛ لأنه يمين، ~~واليمين مانع، والمنع هو المقصود وإنه يضاد وقوع الطلاق والعتاق فأمكن ~~تأخير السبب إلى زمان الشرط لقيام الأهلية عنده فافترقا ولأنه وصية، ~~والوصية خلافة في الحال لوراثة، ms2439 وإبطال السبب لا يجوز، وفي البيع وما ~~يضاهيه ذلك أراد بالبيع الإخراج عن الملك بعوض وبالهبة الإخراج بغير عوض ~~فكأنه قال لا يخرج عن الملك وفي الذخيرة وغيرها: كل تصرف لا يقع في الحر ~~نحو البيع والإمهار فإنه يمنع في المدبر والمدبرة؛ لأن المدبر باق على حكم ~~ملك المولى إلا أنه انعقد له سبب الحرية فكل تصرف يبطل هذا السبب يمنع ~~المولى منه اه. # فلذا لا تجوز الوصاية به ولا رهنه لأن الرهن والارتهان من باب إيفاء ~~الدين واستيفائه عندنا فكان من باب تمليك العين وتملكها كذا في البدائع ومن ~~هنا يعلم أن شرط الواقفين في كتبهم أنها لا تخرج إلا برهن شرط باطل؛ إذ ~~الوقف أمانة في يد مستعيرة فلا يتأتى الإيفاء والاستيفاء بالرهن سنوضحه إن ~~شاء الله تعالى، وفي الظهيرية فإن باعه وقضى القاضي بجواز بيعه نفذ قضاؤه ~~ويكون ذلك فسخا للتدبير حتى لو عاد إليه يوما من الدهر بوجه من الوجوه، ثم ~~مات لا يعتق وهذا مشكل؛ لأنه يبطل بقضاء القاضي ما هو مختلف فيه وما هو ~~مختلف فيه لزوم التدبير لا صحة التعليق فينبغي أن يبطل وصف اللزوم لا غير ~~اه. # وسيأتي في البيوع أن بيع المدبر باطل لا يملك بالقبض فلو باعه المولى ~~فرفعه العبد إلى قاض حنفي وادعى عليه أو على المشتري فحكم الحنفي ببطلان ~~البيع ولزوم التدبير فإنه يصير متفقا عليه فليس للشافعي أن يقضي بجواز بيعه ~~بعده كما في فتاوى الشيخ قاسم وهو موافق للقواعد فينبغي أن يكون كالحر فلو ~~جمع بينه وبين قن ينبغي أن يسري الفساد إلى القن كما سنبينه إن شاء الله ~~تعالى في محله، وفي الولوالجية من التدبير: رجل قال: هذه أمتى إن احتجت إلى ~~بيعها أبيعها، وإن بقيت بعد موتي فهي حرة فباعها جاز كذا في فتاوى الصدر ~~الشهيد اه. # ولم يصرح بأنها مدبرة تدبيرا مطلقا أو مقيدا وفيها من كتاب الحيل لو أراد ~~أن يدبر عبده على وجه يملك بيعه يقول: إذا مت وأنت في ملكي ms2440 فأنت حر فهذا ~~يكون مدبرا مقيدا فيملك بيعه فإذا مات وهو في ملكه عتق اه. # فكذا في المسألة الأولى يكون مدبرا مقيدا لكن ذكر الولوالجي - رحمه الله ~~- في آخر الوصايا لو قال لعبده: إن مت وأنت في ملكي فأنت حر فله أن يبيعه؛ ~~لأنه لما مات لم يبق في ملكه فلم يعتق اه. # وهو ليس بمخالف لقوله في الحيل: إنه يعتق بموته؛ لأن قوله في الوصايا لا ~~يعتق معناه PageV04P287 # لو مات بعد بيعه، وأما لو مات وهو في ملكه فإنه يعتق ~~وأشار المصنف بعدم جواز تمليكه إلى أنه لو كان المدبر بين اثنين أعتقه ~~أحدهما وهو موسر وضمن قيمة نصيب شريكه عتق المدبر ولم يتغير الولاء لأن ~~العتق ههنا ثبت من جهة المدبر في الحقيقة لا من جهة الذي أعتقه؛ لأن المعتق ~~بأداء الضمان لا يملك نصيب الشريك ههنا؛ لأن المدبر لا يقبل الانتقال من ~~ملك إلى ملك، وإنما وجب الضمان لإثبات الحيلولة بين المدبر والمولى أما أن ~~يقال: إن المعتق يتملك نصيب صاحبه من المدبر فلا ولما كان هذا طريق العتق ~~كان المعتق هو المدبر فلذا كان الولاء لهما على الشركة كما كان أولا كذا في ~~الذخيرة ولا يرد عليه أنه يقبل الانتقال بالقضاء؛ لأنه بالقضاء ينفسخ ~~التدبير، وأما ههنا فالتدبير باق ولكن كان ينبغي أنه لو ضم إلى قن وبيعا ~~صفقة واحدة أن يسري الفساد إلى القن كالحر وسيتضح في محله إن شاء الله ~~تعالى. # وقيد بالبيع ونحوه؛ لأنه يجوز إعتاقه كأم الولد لأنه إيصال إلى حقيقة ~~الحرية عاجلا وتجوز كتابتهما لما فيها من تعجيل الحرية، وفي المحيط، وإذا ~~ولدت المدبرة من السيد فهي أم ولد وقد بطل التدبير؛ لأن أمية الولد أقوى في ~~إفادة العتق من التدبير لأنها تعتق من جميع المال بخلاف المدبرة فإنها تعتق ~~من الثلث فيبطل بها التدبير كالبيع إذا ورد على الرهن اه. # (قوله: ويستخدم ويؤجر وتوطأ وتنكح) أي ويستخدم المدبر ويؤجر وكذا المدبرة ~~وتوطأ المدبرة أي يجوز للمولى ذلك ويجوز أن يزوجها ms2441 جبرا عليها وكذا المدبر ~~كما تقدم في نكاح الرقيق، وإنما جازت هذه التصرفات؛ لأن الملك ثابت فيه وبه ~~تستفاد ولاية هذه التصرفات وضابطها كما في الذخيرة أن كل تصرف يقع في الحر ~~فإنه لا يمنع في المدبر والمدبرة؛ لأنه لا يبطل ما انعقد له من السبب وأفاد ~~المصنف - رحمه الله - بجواز ذلك أن أكساب المدبر والمدبرة للمولى وكذا ~~أرشهما وكذا مهرها للمولى لأنهما بقيا على حكم ملك المولى كذا في الذخيرة، ~~ومن أحكامه أن دينه لا يتعلق برقبته؛ لأنها لا تحتمل البيع ويتعلق بكسبه ~~ويسعى في ديونه بالغة ما بلغت ومنها أن جنايته على المولى وهو الأقل من ~~قيمته ومن أرش الجناية ولا يضمن المولى أكثر من قيمة واحدة، وإن كثرت ~~الجنايات على ما سيأتي إن شاء الله تعالى، وولد المدبرة بمنزلتها كالحرة ~~فيعتق بموت سيد أمه إن كان التدبير مطلقا أما ولد المدبرة تدبيرا مقيدا فلا ~~يكون مدبرا ووقع في بعض نسخ الهداية أن ولد المدبر مدبر بالتذكير وليس ~~بصحيح لأن التبعية إنما هي للأم لا للأب، وتدبير الحمل وحده جائز كعتقه فإن ~~ولدته لأقل من ستة أشهر كان مدبرا، وإلا فلا. # (قوله: وبموته يعتق من ثلثه) أي بموت المولى يعتق المدبر من ثلث مال ~~المولى لما روينا من قوله - عليه السلام - «وهو حر من الثلث» ولأن التدبير ~~وصية؛ لأنه تبرع مضاف إلى وقت الموت، والحكم غير ثابت في الحال فينفذ من ~~الثلث ولكونه وصية حتى لو قتله المدبر فإنه يسعى في جميع قيمته؛ لأنه لا ~~وصية للقاتل، وأم الولد إذا قتلت مولاها فإنها تعتق ولا شيء عليها إن كان ~~القتل خطأ كذا في شرح الطحاوي وذكر قاضي خان في كتاب الحجر: أن المحجور ~~عليه يصح تدبيره وبموته سفيها يعتق المدبر ويسعى في قيمته مدبرا فإن كانت ~~قيمته مدبرا عشرة يسعى في عشرة اه. # مع أنه نقل قبله أن وصية المحجور عليه جائزة من ثلث ماله وأطلق في الموت ~~فشمل الحكمي بالردة بأن ارتد المولى عن الإسلام - والعياذ بالله ms2442 تعالى - ~~ولحق بدار الحرب؛ لأنها مع اللحاق تجري مجرى الموت وكذا المستأمن إذا اشترى ~~عبدا في دار الإسلام فدبره ولحق بدار الحرب فاسترق الحربي عتق مدبره كذا في ~~البدائع وأطلق في التدبير فشمل ما إذا كان في الصحة، أو في المرض؛ لأنه ~~وصية في الحالين ويعتبر من ثلث المال يوم مات المولى كما في الوصايا، وفي ~~المحيط أن المدبر يعتق في آخر جزء من أجزاء حياة المولى اه. وهو التحقيق ~~وعليه يحمل كلامهم # (قوله: ويسعى في ثلثيه PageV04P288 # لو فقيرا - وكله لو مديونا) أي يسعى المدبر للورثة في ~~ثلثي قيمته لو كان المولى فقيرا ليس له مال إلا هو، وفي جميع قيمته لو كان ~~المولى مديونا دينا يستغرق ماله لما ذكرنا أنه وصية، ومحل نفاذها الثلث ~~والدين مقدم عليها. # اعلم أن المدبر في زمن سعايته كالمكاتب عند الإمام وعندهما حر مديون ~~فتتفرع الأحكام فلا تقبل شهادته ولا يزوج نفسه عنده لما في المجمع من ~~الجنايات ولو ترك مدبرا فقتل خطأ - وهو يسعى للوارث - فعليه قيمته لوليه ~~وقالا: ديته على عاقلته اه. # وهكذا في الكافي وعلله بما ذكرناه وكذا المنجز عتقه في مرض الموت إذا لم ~~يخرج من الثلث فإنه في زمن سعايته كالمكاتب عنده فلا تقبل شهادته كما في ~~شهادات البزازية وحكم جنايته كجناية المكاتب كما في شرح المجمع للمصنف ~~وقولهم هنا يعتق المدبر بموت المولى من ثلث المال يدل عليه فإن لم يخرج من ~~الثلث لم يعتق حتى يسعى ويؤديها، قيدنا بكون الدين مستغرقا؛ لأن الدين لو ~~كان أقل من قيمته فإنه يسعى في قدر الدين، والزيادة على الدين ثلثها وصية، ~~ويسعى في ثلثي الزيادة كذا في شرح الطحاوي وذكر في المجتبى أن القدوري أجمل ~~القيمة ولم يبين أنه يسعى في قيمته قنا، أو مدبرا وذكر في بط أنه يسعى في ~~قيمته مدبرا وذكر محمد في كتاب الحجر إذا دبر السفيه، ثم مات يسعى الغلام ~~في قيمته مدبرا وليس عليه نقصان التدبير كالصالح إذا دبر ومات وعليه ديون ~~اه. # وقدمنا ms2443 أن المفتى به أن قيمة المدبر ثلثا قيمته قنا واختار الصدر الشهيد ~~أنها النصف، وفي الولوالجية: وهو المختار؛ لأن الانتفاع بالمملوك نوعان ~~انتفاع بعينه وانتفاع ببدله وهو الثمن والانتفاع بالعين قائم وبالبدل فائت ~~اه. # وفي الظهيرية: وعتق المدبر يعتبر من ثلث المال مطلقا كان، أو مقيدا اه. # ولم يبينه المصنف؛ لأنه إذا علم حكم المطلق فالمقيد أولى، وفي فتح ~~القدير: إذا دبره، ثم كاتبه، ثم مات المولى وهو يخرج من ثلثه عتق بالتدبير ~~وسقطت عنه الكتابة فإن لم يكن له مال غيره فإنه يخير إن شاء سعى في جميع ~~بدل الكتابة بجهة عقد الكتابة PageV04P289 # وإن شاء سعى في ثلثي قيمته بالتدبير وهذا عند الإمام؛ ~~لأن العتق يتجزى عنده وقد تلقاه جهتا حرية فيتخير أيهما شاء، وعند أبي يوسف ~~يسعى في الأقل منهما بغير خيار وعند محمد يسعى في الأقل من ثلثي قيمته ومن ~~ثلثي بدل الكتابة ولو كاتبه، ثم دبره فعند أبي حنيفة يتخير بين أن يسعى في ~~ثلثي قيمته، أو ثلثي بدل الكتابة وعندهما يسعى في أقلهما عينا، وتمامه فيه، ~~وذكر في الحاوي القدسي: لو قال لعبده: أنت حر، أو مدبر أمر بالبيان فإن مات ~~على ما كان فإن كان القول منه في الصحة عتق نصفه من جميع المال ونصفه من ~~الثلث اه. # (قوله: ويباع لو قال إن مت من سفري، أو من مرضي، أو إلى عشر سنين، أو ~~عشرين سنة، أو أنت حر بعد موت فلان ويعتق إن وجد الشرط) بيان للمدبر المقيد ~~وأحكامه، وحاصله أن يعلق عتقه بموته على صفة لا بمطلقة كتقييده بموته في ~~سفر أو مرض مخصوص، أو بمدة معينة يعيشان إلى مثلها، أو بزيادة شيء بعد موت ~~المولى كقوله: إذا مت وغسلت، أو كفنت ودفنت فأنت حر فيعتق إذا مات استحسانا ~~من الثلث؛ لأنه يغسل ويكفن ويدفن عقيب الموت قبل أن يتقرر ملك الوارث، أو ~~بترداده بين الموت والقتل كقوله إذا مت أو قتلت فليس بمدبر مطلق عند أبي ~~يوسف؛ لأنه علقه بأحد الشيئين، ms2444 والقتل - وإن كان موتا - فالموت ليس بقتل ~~وتعليقه بأحد الأمرين يمنع كونه عزيمة في أحدهما خاصة فلا يصير مدبرا ويجوز ~~بيعه وقال زفر: هو مدبر مطلق ورجحه في فتح القدير بأنه أحسن؛ لأن التعليق ~~في المعنى بمطلق موته؛ لأنه لا تردد في كون الكائن أحد الأمرين من الموت ~~قتلا، أو غير قتل فهو في المعنى مطلق الموت كيفما كان وقيد بقوله إلى عشر ~~سنين أو عشرين سنة؛ لأنه لو قال إلى مائة سنة - ومثله لا يعيش إليها في ~~الغالب - فهو مدبر مطلق؛ لأنه كالكائن لا محالة، وهذا رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة، وفي التبيين أنه المختار لكن ذكر قاضي خان أن على قول أصحابنا هو ~~مدبر مقيد وهكذا ذكره في الينابيع وجوامع الفقه. # وفي فتح القدير أن المصنف كالمناقض فإنه في النكاح اعتبره توقيتا وأبطل ~~به النكاح وهنا جعله تأبيدا موجبا للتدبير اه. # وقد يجاب عنه بأنه في باب النكاح اعتبره توقيتا للنهي عن النكاح الموقت ~~ولا شك أنه موقت صورة؛ فالاحتياط في منعه تقديما للمحرم على المبيح؛ لأن ~~النظر إلى الصورة يحرمه، وإلى المعنى يبيحه، وأما هنا فنظر إلى التأبيد ~~المعنوي ولا مانع منه فإن الأصل اعتبار المعنى ما لم يمنع مانع فلا تناقض ~~ولذا كان هو المختار، وإن كان الولوالجي جزم بأنه ليس بمدبر مطلق تسوية ~~بينه وبين النكاح، وفي الظهيرية لو قال: أنت حر قبل موتي بشهر كان مدبرا ~~مقيدا فإن مضى شهر صار مدبرا مطلقا عند بعض المشايخ لتعلق العتق بمجرد ~~الموت وعند البعض بقي مدبرا مقيدا لتعلق العتق بموته ومضي شهر يتصل بموته ~~اه. # وفي الخانية ولو مات بعد شهر قيل يعتق من الثلث وقيل من جميع المال؛ لأن ~~على قول أبي حنيفة يستند العتق إلى أول الشهر وهو كان صحيحا فيعتق من كله ~~وهو الصحيح اه. # وعلى قولهما يصير مدبرا بعد مضي الشهر قبل موته اه. # وفي المجتبى لو قال: أنت حر قبل موتي بشهر فليس بمدبر، وإن كان يعتق بعد ~~موته ويجوز بيعه، ms2445 ثم إذا مضى شهر قيل لا يجوز بيعه؛ لأنه صار مدبرا مطلقا، ~~وأكثر المشايخ على أنه يجوز بيعه وهو الأصح اه. # وليس من التدبير أنت حر بعد موتي بيوم أو بشهر وهو إيصاء بالعتق حتى لا ~~يعتق بعد موت المولى ومضي اليوم ما لم يعتقه الوصي ويجب إعتاقه فيعتقه ~~الوصي أو الورثة كذا في المجتبى أيضا، وفي الظهيرية: وإن أوصى بعتقه بعد ~~موته فقتل العبد خطأ بعد موته فالقيمة للورثة اه. # وقد ذكر المصنف أن من هذا النوع أنت حر بعد موت فلان، وظاهره أنه مدبر ~~مقيد وليس كذلك ولذا قال في المبسوط: لو قال: أنت حر بعد موت فلان PageV04P290 # لم يكن مدبرا؛ لأن موت فلان ليس بسبب للخلافة في حق ~~هذا المولى، ووجوب حق العتق باعتبار معنى الخلافة فلو مات فلان والمولى حي ~~عتق العبد وكذلك إن قال: أنت حر بعد موتي وموت فلان أو قال بعد موت فلان ~~وموتي لا يكون مدبرا فإن مات فلان قبل المولى فحينئذ يصير مدبرا اه. # وفي البدائع لو قال: إن مات فلان فأنت حر لم يكن مدبرا؛ لأنه لم يوجد ~~تعليق عتق عبده بموته فلم يكن هذا تدبيرا بل كان تعليقا بشرط مطلق كالتعليق ~~بسائر الشروط من دخول الدار وكلام زيد وغير ذلك اه. # فإن قلت: المصنف إنما ذكره في التدبير المقيد لمساواته لحكمه من جواز ~~البيع والعتق بالموت. قلت: بينهما فرق من جهة أخرى وهو أن المدبر بقسميه ~~يعتق من الثلث كما قدمناه، والمعلق عتقه بشرط غير موت المولى يعتق من جميع ~~المال إذا وجد الشرط ويبطل التعليق بموت المولى قبل وجود الشرط كما لو قال ~~لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر فمات المولى قبل الدخول بطلت اليمين ولا يعتق ~~أصلا بخلاف المدبر، وفي الظهيرية: عبد بين رجلين قال أحدهما: إن مت أنا ~~وفلان - يعني شريكه - فأنت حر لم يكن مدبرا وكذلك لو قال الآخر مثل ذلك، ~~فإن مات أحدهما صار العبد مدبرا من الآخر اه. # وإنما جاز بيع المدبر المقيد؛ ms2446 لأن سبب الحرية لم ينعقد في الحال لتردد في ~~هذا القيد لجواز أن لا يموت منه فصار كسائر التعليقات بخلاف المدبر المطلق؛ ~~لأنه تعلق عتقه بمطلق الموت وهو كائن لا محالة وأفاد بقوله ويعتق إذا وجد ~~الشرط أنه لا بد أن يموت في سفره هذا أو مرضه هذا، أو في المدة المعينة فلو ~~أقام، أو صح، أو مضت المدة ثم مات لم يعتق لبطلان اليمين قبل الموت. # وفي فتح القدير: من التدبير المقيد أن يقول: إن مت إلى سنة فأنت حر فإن ~~مات قبل السنة عتق مدبرا، وإن مات المولى بعد السنة لا يعتق ومقتضى الوجه ~~كونه لو مات في رأس السنة يعتق؛ لأن الغاية هنا لولاها تناول الكلام ما ~~بعدها؛ لأنه يتنجز عتقه فيصير حرا بعد السنة فتكون للإسقاط اه. # وجوابه أن هذا الوجه ليس بمطرد لانتقاضه باليمين في قوله لا أكلمه إلى غد ~~فإن الغاية لا تدخل في ظاهر الرواية فله أن يكلمه في الغد مع أنها غاية ~~إسقاط وكذلك أكلت السمكة إلى رأسها لا تدخل الغاية مع أنه للإسقاط، وفي ~~المجتبى إن مت من مرضي هذا فهو حر فقتل لا يعتق بخلاف ما لو قال في مرضي ~~ولو قال: إن مت من مرضي وبه حمى فتحول صداعا، أو على عكسه قال محمد هو مرض ~~واحد اه. # ففرق بين: " من "، و " في " وذكر الولوالجي: رجل قال لعبديه: أحدكما حر ~~بعد موتي وأوصيت له بمائة درهم، ثم مات عتقا ولهما المائة بينهما؛ لأنه لما ~~مات شاع العتق فيهما فتشيع الوصية أيضا ولو قال لكل واحد منهما مائة درهم ~~تبطل إحدى المائتين لأنها وقعت لعبده اه. # وبه علم أن من أوصى لعبده بقدر معين من ماله لا يكون مدبرا بخلاف الإيصاء ~~له برقبته، أو بسهم من ماله كما قدمناه، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | (باب الاستيلاد) . # وهو طلب الولد في اللغة وهو عام أريد به خصوص، وهو طلب ولد أمته أي ~~استلحاقه أي باب بيان أحكام هذا الاستلحاق الثابتة في الأم، ms2447 وأم الولد تصدق ~~لغة على الزوجة وغيرها ممن لها ولد ثابت النسب وغير ثابت النسب، وفي عرف ~~الفقهاء أخص من ذلك وهي الأمة التي ثبت نسب ولدها من مالك كلها أو بعضها. # (قوله: ولدت أمة من السيد لم تملك) لقوله - عليه السلام - «أعتقها ولدها» ~~أخبر عن إعتاقها فيثبت بعض مواجبه؛ وهو حرمة البيع ولأن الجزئية قد حصلت ~~بين الواطئ والموطوءة بواسطة الولد فإن الماءين قد اختلطا بحيث لا يمكن ~~الميز بينهما على ما عرف في حرمة المصاهرة إلا PageV04P291 # أن بعد الانفصال تبقى الجزئية حكما لا حقيقة فضعف ~~السبب فأوجب حكما مؤجلا إلى ما بعد الموت، وبقاء الجزئية حكما باعتبار ~~النسب وهو من جانب الرجال فكذا الحرية تثبت في حقهم لا في حقهن حتى إذا ~~ملكت الحرة زوجها وقد ولدت منه لم يعتق بموتها وبثبوت عتق مؤجل يثبت حق ~~الحرية في الحال فيمتنع جواز البيع، وإخراجها لا إلى الحرية في الحال ويوجب ~~عتقها بعد موته أطلق في الولد فشمل الولد الحي والميت؛ لأن الميت ولد بدليل ~~أنه يتعلق به أحكام الولادة حتى تنقضي به العدة وتصير المرأة نفساء وشمل ~~السقط الذي استبان بعض خلقه فإن لم يستبن شيء لا تكون أم ولد، وإن ادعاه ~~المولى ولو قال المصنف: حبلت أمة من السيد مكان " ولدت " لكان أولى لما في ~~البدائع والمحيط والخانية لو قال لجاريته: حملها مني صارت أم ولد له؛ لأن ~~الإقرار بالحمل إقرار بالولد. # وكذا لو قال هي حبلى مني، أو ما في بطنها من ولد فهو مني ولا يقبل منه ~~بعده أنها لم تكن حاملا، وإنما كان ريحا ولو صدقته الأمة لأن في الحرية حق ~~الله تعالى فلا يحتمل السقوط بإسقاط العبد بخلاف ما إذا قال: ما في بطنها ~~مني ولم يقل: من حمل أو ولد، ثم قال بعده كان ريحا وصدقته لم تصر أم ولد ~~لاحتمال الولد والريح ولو قال: إن كانت حبلى فهو مني فأسقطت مستبين الخلق ~~كله، أو بعضه صارت أم ولد فإن ولدت لأقل من ms2448 ستة أشهر صارت أم ولد للتيقن ~~بحملها حينئذ، وإن ولدته لأكثر لم تصر أم ولد اه. # وأطلق في الولادة من السيد فشمل ما إذا كان بجماع منه أو بغيره لما في ~~المحيط عن أبي حنيفة إذا عالج الرجل جاريته فيما دون الفرج فأنزل فأخذت ~~الجارية ماءه في شيء فاستدخلته فرجها في حدثان ذلك فعلقت الجارية وولدت ~~فالولد ولده والجارية أم ولد له اه. # وأفاد بالولادة من السيد أنه لا بد من ثبوت النسب منه أولا لتصير أم ولد ~~له فإنه السبب عندنا وثبوت النسب منه موقوف على إقراره كما سيأتي وبه اندفع ~~ما في فتح القدير من أنهم أخلوا بقيد ثبوت النسب؛ لأن الولادة منه لا تتحقق ~~إلا بالاعتراف فلا إخلال خصوصا وقد صرحوا به بعد، وأطلق في السيد فشمل ما ~~إذا كان سيدها وقت الولادة أو لا حتى لو تزوج جارية إنسان فاستولدها، ثم ~~ملكها صارت أم ولد له؛ لأن سبب الاستيلاد ثبوت النسب بخلاف ما إذا زنى ~~بجارية إنسان فولدت، ثم ملكها لعدم ثبوت النسب وشمل ما إذا كان مالكها ~~كلها، أو بعضها؛ لأن الاستيلاد لا يتجزى فإنه فرع النسب فيعتبر بأصله وشمل ~~السيد المسلم والكافر ذميا أو مرتدا، أو مستأمنا كذا في البدائع. # وأطلق الأمة فشمل القنة والمدبرة لاستوائهما في إثبات النسب إلا أن ~~المدبرة إذا صارت أم ولد بطل التدبير؛ لأن أمية الولد أنفع لها؛ لأنها لا ~~تسعى كذا في البدائع، ويشكل عليه ما في المحيط من أنه يجوز إعتاقها ~~وتدبيرها وكتابتها؛ لأن في الإعتاق إيصال حقها معجلا، وفي التدبير استجماع ~~سبب الحرية وفي الكتابة استعجال حقها في العتق متى أدت البدل قبل موت ~~المولى فلم تتضمن هذه التصرفات إبطال حقها، وملكه قائم فيها فصحت اه. # فإنه على ما في البدائع ينبغي أن لا يصح التدبير فإن الاستيلاد أقوى منه ~~ولا فائدة فيه معه، وفي الذخيرة معنى قوله بطل التدبير أنه لا يظهر حكم ~~التدبير بعد ذلك فكأنه بطل لأنها تعتق من جميع المال وأفاد بقوله ms2449 " لم تملك ~~" أنه لا يجوز بيعها ولا هبتها ولا إخراجها عن الملك بوجه وكذا لا يجوز ~~رهنها وليس المراد أنها لم تملك لأحد؛ لأنها باقية على ملك مولاها بدليل ما ~~سيأتي من جواز وطئها وأشار المصنف إلى أنه لو قضى قاض بجواز بيعها لم ينفذ ~~قضاؤه قال في الخانية: وهو أظهر الروايات، وفي الظهيرية وإذا قضى القاضي ~~بجواز بيع أم الولد نفذ قضاؤه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وفي قول محمد لا ~~يجوز بناء على المسألة الأصولية أن الإجماع المتأخر هل يرفع الاختلاف ~~المتقدم؟ عندهما لا يرفع لما فيه من تضليل بعض الصحابة PageV04P292 # وعند محمد يرفع والفتوى على قول محمد في هذه المسألة ~~أنه لا ينفذ قضاؤه اه. # وفي الذخيرة لو قضى قاض بجواز بيعها لم ينفذ قضاؤه بل يتوقف على قضاء قاض ~~آخر إمضاء، وإبطالا اه. # وفي المحيط رجل أعتق أم ولده، ثم ارتدت وسبيت وملكها تصير أم ولد له؛ لأن ~~سبب صيرورتها أم ولد قائم وهو إثبات النسب منه فإن أعتق المدبرة، ثم ارتدت ~~وسبيت فملكها لا تصير مدبرة؛ لأن إعتاق المدبر وصل إليه بالإعتاق وبطل ~~التدبير فلا يبقى عتقها معلقا بالموت بخلاف الاستيلاد فإنه لا يبطل ~~بالإعتاق والارتداد لقيام سببه وهو ثبات نسب الولد اه. # وفي الخانية وينبغي للمولى أن يشهد على أن الجارية ولدت منه خوفا من أن ~~يسترق ولده بعد وفاته وقدمنا في تزوج الأب جارية ابنه أن من أراد أن تلد ~~أمته منه ولا تكون أم ولد أن يملكها لولده الصغير ثم يتزوجها كما في ~~الخانية. . # (قوله: وتوطأ وتستخدم وتؤجر وتزوج) لأن الملك قائم فيها فأشبهت المدبرة ~~فكل تصرف يبطل هذا الحق فإنه لا يجوز فيها وما لا يبطله فهو جائز وأفاد ~~بالوطء والاستخدام أن الكسب والغلة والعقر والمهر للمولى لأنها بدل ~~المنفعة، والمنافع على ملكه، وكذا ملك العين قائم وأفاد بالتزويج أنه لا ~~يجب عليه الاستبراء قالوا: هو مستحب كاستبراء البائع لاحتمال أنها حبلت منه ~~فيكون النكاح فاسدا فكان تعريضا للفساد ولو ms2450 زوجها فولدت لأقل من ستة أشهر ~~فهو من المولى والنكاح فاسد؛ لأنه تبين أنه زوجها، وفي بطنها ولد ثابت ~~النسب منه فإن ولدت لأكثر من ستة أشهر فهو ولد الزوج، وإن ادعاه المولى ~~ولكن يعتق عليه لإقراره بحريته، وإن لم يثبت نسبه وفي المحيط لو باع خدمتها ~~منها، أو كاتبها على خدمتها جاز وتعتق إذا باع خدمتها منها. # (قوله: فإن ولدت بعده ثبت نسبه بلا دعوة بخلاف الأول) بيان لشرط صيرورتها ~~أم ولد فأفاد أن الأمة إذا ولدت فإنها لا تصير أم ولد إلا إذا ادعى الولد ~~لنفسه؛ لأن وطء الأمة يقصد به قضاء الشهوة دون الولد لوجود المانع عنه فلا ~~بد من الدعوة بمنزلة ملك اليمين من غير وطء بخلاف العقد لأن الولد يتعين ~~مقصودا منه فلا حاجة إلى الدعوة فإذا اعترف بالولد الأول وجاءت بالثاني ~~فإنه يثبت نسبه من غير دعوة من المولى؛ لأنه بدعوى الأول تعين الولد مقصودا ~~منها فصارت فراشا كالمعقودة، وفي الظهيرية لو قال لجاريته: إن كان في بطنك ~~غلام فهو مني، وإن كان جارية فليس مني يثبت نسب الولد منه غلاما كان، أو ~~جارية ولو قال إن كان في بطنك ولد فهو مني إلى سنتين فولدت لأقل من ستة ~~أشهر يثبت النسب منه، وإن ولدت لأكثر من ستة أشهر لا يثبت النسب والتوقيت ~~باطل اه. # وأطلق في ثبوت نسب الثاني بلا دعوة وهو مقيد بأن لا تكون حرمت عليه، سواء ~~كانت حرمة مؤبدة، أو لا فإن حرمت عليه لا يثبت نسبه إلا بدعوة؛ لأن الظاهر ~~أنه ما وطئها بعد الحرمة فكانت حرمة الوطء كالنفي دلالة كما لو وطئها ابن ~~المولى، أو أبوه، أو وطئ المولى أمها، أو بنتها فجاءت بولد لأكثر من ستة ~~أشهر أو زوجها فجاءت بولد لستة أشهر من وقت التزويج، وإن ادعى في الحرمة ~~المؤبدة يثبت النسب لأن الحرمة لا تزيل الملك وفي المزوجة يعتق عليه وكذا ~~إذا حرمت عليه بكتابة، وإن حرمت عليه بما لا يقطع نكاح الحرة ولا يزيل ms2451 ~~فراشها كالحيض والنفاس والإحرام والصوم فإنه يثبت النسب بلا دعوة؛ لأنه ~~تحريم عارض لا يغير حكم الفراش كذا في البدائع وظاهر تقييده بالأكثر من ~~الستة أنها لو ولدته بعد عروض الحرمة لأقل من ستة أشهر فإنه يثبت نسبه بلا ~~دعوة للتيقن بأن العلوق كان قبل عروضها وقد ذكره في فتح القدير بحثا، وفي ~~الظهيرية: أمة لرجل ولدت في ملكه ثلاثة أولاد في بطون مختلفة فإن ادعى ~~الأصغر يثبت نسب الأصغر منه وله أن يبيع الأخيرين بالاتفاق، وإن ادعى نسب ~~الأكبر ثبت نسب الأكبر PageV04P293 # منه، والأوسط والأصغر بمنزلة الأم لا يثبت نسبهما ~~وليس له أن يبيعهما؛ لأنه يحق عليه شرعا الإقرار بنسب ولد هو منه ولما خص ~~الأكبر بالدعوة بعدما لزمه هذا شرعا كان هذا نفيا منه للأخيرين، وولد أم ~~الولد ينتفي نسبه بالنفي وهو نظير ما قيل السكوت لا يكون حجة ولكن السكوت ~~بعد لزوم البيان يجعل دليل النفي فهذا مثله اه. # وقيد بالدعوة لأنه لو قال كنت أطأ لقصد الولد عند مجيئها بالولد فإنه لا ~~يثبت النسب؛ لأنه لم يعترف بالولد، وفي فتح القدير ينبغي أن يثبت النسب بلا ~~دعوة؛ لأن ثبوته بقوله هو ولدي بناء على أن وطأه حينئذ لقصد الولد وعلى هذا ~~قال بعض فضلاء الدرس ينبغي أنه إذا أقر أنه كان لا يعزل عنها وحصنها أن ~~يثبت نسبه من غير توقف على دعواه، وإن كنا نوجب عليه في هذه الحالة ~~الاعتراف به فلا حاجة أن نوجب عليه الاعتراف ليعترف فيثبت نسبه بل يثبت ~~نسبه ابتداء وأظن أن لا بعد في أن يحكم على المذهب بذلك اه. # وأقول: إنه لا يصح أن يحكم على المذهب به لتصريح أهله بخلافه قال في ~~البدائع: الأمة القنة، أو المدبرة لا يثبت نسب ولدها، وإن حصنها المولى ~~وطلب الولد من وطئها بدون الدعوة عندنا؛ لأنها لا تصير فراشا بدون الدعوة ~~اه. # فإن أراد الثبوت عند القاضي ظاهرا فقد صرحوا أنه لا بد من الدعوة مطلقا، ~~وإن أراد فيما بينه وبين الله ms2452 تعالى فقد صرح في الهداية وغيرها بأن ما ~~ذكرناه من اشتراط الدعوة إنما هو في القضاء أما فيما بينه وبين الله تعالى ~~فإن كان وطئها وحصنها ولم يعزل عنها يلزمه أن يعترف به ويدعيه؛ لأن الظاهر ~~أن الولد منه، وإن عزل عنها، أو لم يحصنها جاز له أن ينفيه؛ لأن الظاهر ~~يقابله ظاهر آخر، والتحصين منعها من الخروج والبروز عن مظان الريبة، والعزل ~~أن يطأها ولا ينزل في موضع المجامعة وفي المجتبى معزيا إلى تجريد القدوري: ~~ويثبت نسب ولد الجارية من مولاها، وإن لم يدعه فهذا نص على أن دعوى المولى ~~ليس بشرط لصيرورتها أم ولد في نفس الأمر، وإنما يشترط لظهوره والقضاء عليه ~~اه. # وفيه أيضا لا يصح إعتاق المجنون وتدبيره ويصح استيلاده اه. # مع أن الدعوى لا تتصور منه فهذا إن صح يستثنى وهو مشكل. # (قوله: وانتفى بنفيه) أي انتفى نسب الولد الثاني بنفي المولى من غير توقف ~~على لعان؛ لأن فراشها ضعيف حتى يملك نقله بالتزويج بخلاف المنكوحة حيث لا ~~ينفى نسب ولدها إلا باللعان لتأكد الفراش أطلق في النفي فشمل الصريح ~~والدلالة كما إذا ولدت ولدين في بطنين فادعى نسب الثاني كان نفيا للأول ~~وكذا لو كانوا ثلاثة فادعى نسب الثاني كان نفيا للأول وكذا لو كانوا ثلاثة ~~فادعى نسب الأكبر كان نفيا لما بعده كما قدمناه وشمل ما إذا تطاول الزمان ~~وهو ساكت بعد ولادته وصرح في المبسوط بأنه إذا تطاول الزمان لا يملك نفيه؛ ~~لأن التطاول دليل إقراره لوجود دليله من قبول التهنئة ونحوه فيكون ~~كالتصريح، واختلافهم في التطاول سبق في اللعان وصرح في المبسوط أيضا بأنه ~~إنما يملك نفيه إذا لم يقض به القاضي فأما بعد القضاء فقد لزمه بالقضاء فلا ~~يملك إبطاله اه. # وينبغي أن يكون المراد به قضاء غير الحنفي وأما الحنفي فليس له الحكم به ~~من غير صريح الدعوة. # (قوله: وعتقت بموته من كل ماله ولم تسع لغريمه) لحديث سعيد بن المسيب «أن ~~النبي - عليه السلام - أمر بعتق أمهات PageV04P294 # الأولاد ms2453 وأن لا يبعن في دين وأن لا يجعلن من الثلث» ~~ولأن الحاجة إلى الولد أصلية فتقدم على حق الورثة والدين كالتكفين بخلاف ~~التدبير فإنه وصية بما هو من زوائد الحوائج ولأنها ليست بمال متقوم حتى لا ~~تضمن بالغصب عند أبي حنيفة فلا يتعلق بها حق الغرماء كالقصاص بخلاف المدبر؛ ~~لأنه مال متقوم أطلق في الموت فشمل الحكمي كردته ولحوقه بدار الحرب وكذا ~~الحربي المستأمن إذا اشترى جارية بدار الإسلام واستولدها ثم رجع إلى دار ~~الحرب فاسترق الحربي عتقت الجارية لما ذكرنا في المدبر كذا في البدائع وشمل ~~كلامه ما إذا أقر بأنها ولدت منه في الصحة أو في المرض لكن إن كان في الصحة ~~فإنها تعتق من جميع المال، سواء كان معها ولد، أو لم يكن، وإن كان الإقرار ~~في المرض فإن كان معها ولد فكذلك الجواب وإلا فهي أم ولده وحكمها كالمدبر ~~تعتق من ثلث المال كذا في شرح الطحاوي وذكر في المحيط أنه لو قال لأمته في ~~مرضه: ولدت مني فإن كان هناك ولد، أو حبل تعتق من جميع المال، وإلا فمن ~~الثلث؛ لأنه عند عدم الشاهد إقرار بالعتق وهو وصية، وفي الخانية: وإذا عتقت ~~بموته يكون ما في يدها من المال للمولى إلا إذا أوصى لها به اه. # وفي المجتبى عن محمد مات مولى أم الولد ولها متاع وعروض ليس لها منها شيء ~~إلا أني أستحسن أن أترك لها ملحفة وقميصا ومقنعة فأما المدبر فلا شيء له من ~~الثياب وغيره اه. # ولم يذكر المصنف هنا حكم ولد أم الولد من غير المولى لأنه قدمه في كتاب ~~العتق أن الولد أي الجنين يتبع الأم في الاستيلاد فإذا زوج المولى أم ولده ~~لرجل فولدت فهو في حكم أمه؛ لأن حق الحرية يسري إلى الولد كالتدبير ألا ترى ~~أن ولد الحرة حر وولد القنة رقيق، والنسب يثبت من الزوج؛ لأن الفراش له وإن ~~كان النكاح فاسدا؛ لأن الفاسد ملحق بالصحيح في حق الأحكام، وإذا ادعاه ~~المولى لا يثبت نسبه منه؛ ms2454 لأنه ثابت النسب من غيره ويعتق الولد كذا في ~~الهداية فإذا مات المولى عتق ولد أم الولد كأمه، وفي المحيط لو شهد أحدهما ~~أنه أقر أنها ولدت هذا الغلام منه وشهد الآخر أنها ولدت هذه الجارية منه ~~فشهادتهما جائزة على أمية الولد لا على ثبات النسب لاختلافهما في الولد فإن ~~كان الولدان لا يعلم أيهما أكبر فنصف كل واحد منهما بمنزلة أمه يعتق ذلك ~~النصف بعتقها ويسعى كل واحد منهما في نصف قيمته بعد موت المولى، وإن كان ~~أحدهما أكبر من الآخر عتق الأصغر بعتقها ويباع الأكبر ولا يثبت نسب واحد ~~منهما ومتى لم يعلم أيهما أكبر وأحدهما حادث بعد ثبوت أمية الولد للأم وهو ~~مجهول فيشيع ذلك الحكم فيهما نصفان اه. # (قوله: ولو أسلمت أم ولد النصراني سعت في قيمتها) لأن النظر من الجانبين ~~في جعلها مكاتبة لأنه يندفع الذل عنها بصيرورتها حرة يدا والضرر عن الذمي ~~لانبعاثها على الكسب نيلا لشرف الحرية فيصل الذمي إلى بدل ملكه أما لو ~~أعتقت وهي مفلسة تتوانى في الكسب ومالية أمية الولد يعتقدها الذمي متقومة ~~فيترك وما يعتقده ولأنها إن لم تكن متقومة فهي محترمة وهذا يكفي لوجوب ~~الضمان كما في القصاص المشترك إذا عفا أحد الأولياء يجب المال للباقين ~~والمراد بقيمتها هنا ثلث قيمتها لو كانت قنة كذا في غاية البيان والمراد ~~بالنصراني الكافر وترك المصنف قيدا وهو أن محل وجوب السعاية عليها فيما إذا ~~عرض الإسلام عليه فأبى أما إذا أسلم فهي باقية على حالها ولم يصرح بأنها في ~~حال السعاية مكاتبة وقد قالوا إنها مكاتبة لكن إذا عجزت لا ترد في الرق ~~وشرط قاضي خان في الخانية لكونها مكاتبة قضاء القاضي قال: وإذا قضى القاضي ~~عليها بالسعاية كان حالها حال المكاتب ما لم تؤد السعاية وقال فخر الإسلام ~~ومعنى المسألة أن القاضي يقدر قيمتها فينجمها عليها وأشار بكونها أم ولده ~~إلى أنه لو مات قبل السعاية عتقت بلا سعاية كما هو حكم الولد، وإلى أن ~~المدبر النصراني إذا أسلم ms2455 فحكمه حكم أم الولد يسعى في قيمته PageV04P295 # وهي نصف قيمته لو كان قنا، أو الثلثان على ما مر وقيد ~~بأم الولد لأن القنة للنصراني إذا أسلمت فإن المولى يؤمر بالبيع وكذا قنه؛ ~~لأن البيع أوجب الحقوق؛ لأن الكاتب ربما يعجز فيحتاج إلى بيعه فصارت ~~الكتابة بمنزلة البدل عن البيع ولا يصار إلى البدل ما دام الأصل مقدورا ~~عليه كذا في غاية البيان وقيد مسكين الجبر على البيع بعرض الإسلام عليه ~~فيأبى، وفي المحيط: وإذا قضى القاضي عليها بالقيمة، ثم ماتت ولها ولد ولدته ~~في السعاية سعى الولد فيما عليها؛ لأن الولد صار مستسعى تبعا لأمه كولد ~~المكاتبة؛ لأنها بمنزلة المكاتبة اه. . # (قوله: ولو ولدت بنكاح فملكها فهي أم ولده) لأن السبب هو الجزئية على ما ~~ذكرنا من قبل والجزئية إنما تثبت بينهما بنسبة الولد الواحد إلى كل منهما ~~كملا وقد ثبت النسب فتثبت الجزئية بهذه الواسطة وقد كان المانع حين الولادة ~~ملك الغير وقد زال قيد بالنكاح احترازا عما إذا ولدت منه بالزنا ثم ملكها ~~فإنها لا تصير أم ولد له؛ لأنه لا نسب فيه للولد إلى الزاني، وإنما يعتق ~~على الزاني إذا ملكه؛ لأنه جزؤه حقيقة بلا واسطة نظيره من اشترى أخاه من ~~الزنا لا يعتق لأنه ينسب إليه بواسطة نسبه إلى الوالد وهي غير ثابتة، ~~والوطء بالشبهة كالنكاح كما في المحيط وأطلق في الملك فشمل الكل والبعض ~~ولذا قال في المحيط: وإذا ولدت الأمة المنكوحة من الزوج ثم اشتراها هو وآخر ~~تصير أم ولد للزوج لما قلنا ويلزمه قيمة نصيب شريكه؛ لأنه بالشراء صارت أم ~~ولد له وانتقل نصيب الشريك إليه بالضمان، وإن ورثا معا الولد وكان الشريك ~~ذا رحم محرم من الولد عتق عليهما جميعا، وإن كان الشريك أجنبيا سعى الولد ~~للشريك في حصته لأنه لما عتق نصيب الأب فسد نصيب شريكه اه. # أشار المصنف بكونها أم ولد له إلى أن أولادها منه أحرار إذا ملكهم؛ لأن ~~«من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه» ، الحديث، ولو ms2456 ملك ولدا لها من غيره لا ~~يعتق وله بيعه عندنا؛ لأنها إنما صارت أم ولد له من حين الملك لا من حين ~~العلوق، وأما الولد الحادث في ملكه فحكمه حكم أمه بالاتفاق إلا أنه إذا كان ~~جارية لم يستمتع بها لأنه وطئ أمها، وهذه إجماعية وهي واردة على إطلاق من ~~قال: إنه كأمه كذا في فتح القدير. # ويستثنى منه أيضا ما في الظهيرية رجل اشترى جارية هي أم ولد الغير من رجل ~~أجنبي ولا علم له بحالها فولدت منه ولدا ثم استحقها مولاها وقضي له بها ~~فعلى أبي الولد - وهو المشتري - قيمة الولد لمولى أم الولد بسبب الغرور ~~وكان ينبغي أن لا يكون عليه شيء من قيمة الولد على قول أبي حنيفة؛ لأن ولد ~~أم الولد لا مالية فيه كأمه إلا أنه ضمن مع هذا قيمته عنده؛ لأنه إنما لا ~~يكون فيه مالية بعد ثبوت حكم أمية الولد فيه ولم يثبت في الولد لأنه علق حر ~~الأصل فلذا كان مضمونا بالقيمة والله أعلم اه. # فحاصله أن ولد أم الولد من غير المولى كأمه إلا في مسألتين فإذا ملك من ~~استولدها بالنكاح وبنتها من غيره الحادثة قبل الملك والبنت الحادثة من رجل ~~بعد الملك وأعتقهن، ثم اشتراهن بعد السبي والارتداد عدن كما كن في قول أبي ~~يوسف يحرم عليه بيع الأم والبنت الثانية ولا يحرم عليه بيع البنت الأولى ~~وقال محمد: يحرم عليه بيع الأم ولا يحرم عليه بيع البنتين كذا في الظهيرية. # (قوله: ولو ادعى ولد أمة مشتركة ثبت نسبه، وهي أم ولده، ولزمه نصف قيمتها ~~ونصف عقرها لا قيمته) أما ثبوت النسب فلأنه لما ثبت في نصفه لمصادفته ملكه ~~ثبت في الباقي ضرورة أنه لا يتجزأ لما أن سببه لا يتجزأ وهو العلوق إذ ~~الولد الواحد لا يعلق من ماءين، وأما صيرورتها أم ولد فلأن الاستيلاد لا ~~يتجزأ عنده وعندهما يصير نصيبه أم ولد له، ثم يتملك نصيب صاحبه إذ هو قابل ~~للملك، وأما ضمان نصف القيمة فلأنه تملك ms2457 نصيب صاحبه لما استكمل الاستيلاد، ~~وأما ضمان نصف العقر فلأنه وطئ جارية مشتركة إذ الملك ثبت حكما للاستيلاد ~~فيعقبه الملك في نصيب PageV04P296 # صاحبه بخلاف الأب؛ إذا استولد جارية ابنه؛ لأن الملك ~~هناك ثبت شرطا للاستيلاد فيتقدمه فصار واطئا ملك نفسه، وأما عدم ضمان قيمة ~~الولد فلأن النسب يثبت مستندا إلى وقت العلوق فلم يتعلق شيء منه على ملك ~~شريكه. أطلق في المدعي فشمل الحر والمكاتب فإذا ادعى المكاتب ولد الأمة ~~المشتركة فالحكم كذلك كما في البدائع، وفي الظهيرية، وإن كانت بين حر ~~ومكاتب فادعى المكاتب وحده ثبت نسبه وضمن نصف قيمتها للشريك وقال أبو يوسف: ~~نصيب الشريك بحاله كما كان يستخدمها كل واحد منهما يوما فإذا عجز المكاتب ~~كان له أن يبيعها لأن حكم الاستيلاد في نصيب المكاتب بصفة الاستقرار لم ~~يثبت بدليل أنها تباع بعد العجز اه. # ومثل المسلم الكافر والصحيح والمريض مرض الموت لأنه من الحوائج الأصلية ~~وأطلق في الأمة فشمل ما إذا كانت حبلت على ملكهما أو اشترياها حاملا لكنه ~~يضمن في الثاني نصف قيمة الولد؛ لأنها دعوة إعتاق لا استيلاد، وفي الظهيرية ~~لو اشترى أخوان أمة حاملة فجاءت بولد فادعاه أحدهما فعليه نصف قيمة الولد؛ ~~لأنه أعتقه بالدعوة ولا يعتق على عمه بالقرابة؛ لأن الدعوة قد تقدمت فيضاف ~~الحكم إلى الدعوة دون القرابة اه. # وأطلق في وجوب نصف القيمة والعقر فشمل الموسر والمعسر؛ لأنه ضمان تملك ~~بخلاف ضمان العتق وتعتبر القيمة يوم العلوق وكذا نصف العقر وشمل ما إذا كان ~~المدعي منهما الأب كما إذا كانت مشتركة بين الأب وابنه فادعاه الأب صح ~~ولزمه نصف القيمة والعقر كالأجنبي بخلاف ما إذا استولدها ولا ملك له فيها ~~حيث لا يجب العقر عندنا والفرق بينهما أن الجارية متى لم تكن ملكا له مست ~~الحاجة إلى إثبات الملك له فيها سابقا على الوطء لئلا يكون فعله زنا ومتى ~~كانت مشتركة بينهما فقيام الملك في شقص منها يكفي لإخراج فعله من أن يكون ~~زنا فلم تمس الحاجة إلى إثبات الملك ms2458 سابقا على الوطء فلذا يجب نصف العقر ~~كذا في الظهيرية. . # (قوله: ولو ادعياه معا ثبت نسبه منهما وهي أم ولدهما وعلى كل واحد نصف ~~العقر وتقاصا وورث من كل إرث ابن وورثا منه إرث أب) أما ثبوت النسب منهما ~~فلكتاب عمر إلى شريح في هذه الحادثة لبسا فلبس عليهما ولو بينا لبين لهما ~~هو ابنهما يرثهما ويرثانه وهو للباقي منهما وكان ذلك بمحضر من الصحابة وعن ~~علي مثل ذلك ولأنهما استويا في سبب الاستحقاق فيستويان فيه، والنسب وإن كان ~~لا يتجزى ولكن يتعلق به أحكام متجزئة فما يقبل التجزئة يثبت في حقهما على ~~التجزئة وما لا يقبلها يثبت في حق كل واحد منهما كملا كأن ليس معه غيره ولا ~~اعتبار بقول القائف، وسرور النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله في أسامة ~~إنما كان لأن الكفار كانوا يطعنون في نسب أسامة فكان قول القائف مقطعا ~~لطعنهم فسر به، وأما كونها أم ولد لهما فلصحة دعوى كل واحد منهما في نصيبه ~~في الولد فيصير نصيبه فيها أم ولد له تبعا لولدها، وأما لزوم نصف العقر على ~~كل واحد منهما فلما قدمناه. # وأما التقاص فلعدم فائدة الاشتغال بالاستيفاء، وفائدة إيجاب العقر مع ~~التقاص به أن أحدهما لو أبرأ أحدهما عن حقه بقي حق الآخر وأيضا لو قدر نصيب ~~أحدهما بالدراهم والآخر بالدنانير كان له أن يدفع الدراهم ويأخذ الدنانير ~~كما في فتح القدير، وإن كان نصيب أحدهما أكثر من نصيب الآخر يأخذ منه ~~الزيادة، وأما ميراثه من كل واحد منهما ميراث ابن كامل فلأنه أقر له ~~بميراثه كله وهو حجة في حقه وأما إرثهما منه ميراث أب واحد إذا مات وهما ~~حيان فلاستوائهما في النسب كما إذا أقاما البينة. وأطلق في الشريكين وهو ~~مقيد باستوائهما في الأوصاف فلو ترجح أحدهما لم يعارضه المرجوح فيقدم الأب ~~على الابن والمسلم على الذمي والحر على العبد والذمي على المرتد والكتابي ~~على المجوسي، والعبرة لهذه PageV04P297 # الأوصاف وقت الدعوة لا العلوق كما في غاية البيان، ~~وفي المبسوط: أمة ms2459 بين مسلم وذمي ومكاتب ومدبر وعبد ولدت فادعوه فالحر ~~المسلم أولى لاجتماع الإسلام والحرية فيه مع الملك فإن لم يكن فيه مسلم بل ~~من بعده فقط فالذمي أولى؛ لأنه حر، والمكاتب والعبد وإن كانا مسلمين لكن ~~نيل الولد تحصيل الإسلام دون الحرية ثم المكاتب؛ لأن له حق ملك، والولد على ~~شرف الحرية بأداء الكتابة، وإن لم يكن مكاتب، وادعى المدبر والعبد لا يثبت ~~من واحد منهما النسب؛ لأنهم ليس لهم ملك ولا شبهة ملك قيل وجب أن يكون هذا ~~الجواب في العبد المحجور وهبت له أمة ولا يتعين ذلك بين أن يزوج منها أيضا ~~كذا في فتح القدير وفي الظهيرية ولو كانت الجارية بين رجل وأبيه وجده فجاءت ~~بولد فادعوه كلهم فالجد أولى اه. # وقيد بكون كل واحد منهما ادعى نسبه؛ لأنها لو كانت بين رجلين فولدت ولدا ~~فادعاه أحدهما وأعتقه الآخر وخرج الكلامان معا كانت الدعوة أولى من ~~الإعتاق؛ لأن الدعوة تستند إلى حالة العلوق والإعتاق فيقتصر على الحال اه. # وأطلق في كونها مشتركة بينهما ولم يقيد باستوائهما في القدر لأنها لو ~~كانت بين اثنين لأحدهما عشرها وللآخر تسعة أعشارها فجاءت بولد فادعياه معا ~~فإنه ابنهما ابن هذا كله وابن ذلك كله فإن مات ورثاه نصفين، وإن جنى عقل ~~عواقلهما نصفين، وإن جنت الأمة فعلى صاحب العشر عشر موجب الجناية وعلى ~~الآخر تسعة أعشار موجبها وكذا أولادها لهما على هذا ولو أن رجلين اشتريا ~~عبدا ليس له نسب معروف أحدهما عشره والآخر تسعة أعشاره، ثم ادعياه معا فهو ~~ابنهما لا يفضل أحدهما على صاحبه في النسب فإن جنى فجنايته على عواقلهما ~~أعشارا كذا في الظهيرية، وقيد بكونهما اثنين للاختلاف فيما زاد عليهما فعند ~~أبي حنيفة يثبت النسب من المدعيين وإن كثروا وقال أبو يوسف يثبت نسبه من ~~اثنين ولا يثبت نسبه من الثلاثة وعند محمد يثبت من الثلاثة لا غير وقال ~~زفر: يثبت من خمسة فقط وهو رواية الحسن بن زياد عن الإمام، وفي غاية البيان ~~لو تنازع فيه ms2460 امرأتان قضي به أيضا بينهما عند أبي حنيفة وعندهما لا يقضى ~~للمرأتين وكذلك يثبت عند أبي حنيفة للخمس ولو تنازع فيه رجل وامرأتان يقضى ~~به بينهم عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد يقضى للرجل ولا يقضى للمرأتين، ~~وإذا تنازع فيه رجلان وامرأتان كل رجل يدعي أنه ابنه من هذه المرأة، ~~والمرأة لا تصدقه على ذلك فعند أبي حنيفة يقضى بين الرجلين ولا يقضى بين ~~المرأتين اه. # وأفاد بكونها أم ولد لهما أنها تخدم كلا منهما يوما، وإذا مات أحدهما ~~عتقت ولا ضمان للحي في تركة الميت لرضا كل منهما بعتقها بعد الموت ولا تسعى ~~للحي عند أبي حنيفة لعدم تقومها وعلى قولهما تسعى في نصف قيمتها له ولو ~~أعتقها أحدهما عتقت ولا ضمان عليه للساكت ولا سعاية في قول أبي حنيفة وعلى ~~قولهما يضمن إن كان موسرا وتسعى إن كان معسرا كذا في فتح القدير فعلى هذا ~~محل قول الإمام: العتق يتجزأ في القنة أما في أم الولد فعتقها لا يتجزأ ~~اتفاقا وقد نبه عليه في المجتبى، وفي البدائع وإن كانت الأنصباء مختلفة بأن ~~كان لأحدهم السدس وللآخر الربع وللآخر الثلث وللآخر ما بقي يثبت نسبه منهم، ~~ويصير نصيب كل واحد من الجارية أم ولد له لا يتعدى إلى نصيب صاحبه حتى تكون ~~الخدمة والكسب والغلة بينهم على قدر أنصبائهم؛ لأن كل واحد يثبت الاستيلاد ~~منه في نصيبه فلا يجوز أن يثبت PageV04P298 # فيه استيلاد غيره اه. # فالحاصل أن الأنصباء إذا كانت مختلفة فالحكم في حق الولد لا يختلف فأما ~~الاستيلاد فيثبت لكل واحد منهما بقدر ملكه كذا في الظهيرية. # وأطلق المصنف في كونها أم ولد لهما وهو مقيد بما إذا كانت حبلت في ملكهما ~~بأن ولدت لستة أشهر فأكثر من يوم الشراء أما إذا اشترياها وهي حامل بأن ~~ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الشراء فادعياه أو اشترياها بعد الولادة ثم ~~ادعياه فإنها لا تكون أم ولد لهما؛ لأن هذه دعوة عتق لا دعوة استيلاد فيعتق ~~الولد مقتصرا ms2461 على وقت الدعوة بخلاف الاستيلاد فإن شرطها كون العلوق في ~~الملك وتستند الحرية إلى وقت العلوق فيعلق حرا وكذا لو كان الحمل على ملك ~~أحدهما بالتزوج ثم اشتراها هو وآخر فولدت لأقل من ستة أشهر من الشراء ~~فادعياه فهي أم ولد الزوج فإن نصيبه صار أم ولد له، والاستيلاد لا يحتمل ~~التجزي عندهما ولا إبقاءه عنده، فيثبت في نصيب شريكه أيضا وكذا إذا حملت ~~على ملك أحدهما رقبة فباع نصفها من آخر فولدت يعني لتمام ستة أشهر من بيع ~~النصف فادعياه يكون الأول أولى لكون العلوق أولى في ملكه كذا في فتح القدير ~~وهي ليست كأم ولد لواحد؛ لأنها لو جاءت بعد ذلك بولد لم يثبت نسبه من واحد ~~إلا بالدعوى؛ لأن الوطء حرام فتعتبر الدعوة كذا في المجتبى وأفاد بقوله ~~وورثا منه إرث أب أنه لو مات أحدهما قبل الولد فجميع ميراثه للباقي منهما ~~وأن الولاية عليه في التصرف مشتركة ولذا قال في الخانية من باب الوصي: ~~رجلان ادعيا صغيرا ادعى كل واحد منهما أنه ابنه من أمة مشتركة بينهما فإنه ~~يثبت نسبه منهما فإن كان لهذا الولد مال ورثه من أخ له من أمه أو وهب له ~~أخوه لا ينفرد بالتصرف في ذلك المال أحد الأبوين عند أبي حنيفة ومحمد وعند ~~أبي يوسف ينفرد اه. # وأما ولاية الإنكاح فلكل واحد منهما الانفراد به قال في التبيين: النسب ~~وإن كان لا يتجزأ لكن يتعلق به أحكام متجزئة كالميراث والنفقة والحضانة ~~والتصرف في المال وأحكام غير متجزئة كالنسب وولاية الإنكاح فما يقبل ~~التجزئة يثبت بينهما على التجزئة وما لا يقبلها يثبت في حق كل واحد منهما ~~على الكمال كأنه ليس معه غيره اه. # وذكر في صدقة الفطر أن صدقة فطر الولد عليهما لكن عند أبي يوسف على كل ~~واحد منهما صدقة تامة وعند محمد عليهما صدقة واحد، وأما الأم فلا تجب على ~~واحد منهما صدقتها اتفاقا وذكر في الخانية من فصل الجزية لو حدث بين ~~النجراني والتغلبي ولد ذكر من ms2462 جارية وادعياه جميعا معا فمات الأبوان وكبر ~~الولد لم تؤخذ منه الجزية وذكر في السير أنه إن مات التغلبي أولا تؤخذ منه ~~جزية أهل نجران، وإن مات النجراني أولا تؤخذ منه جزية أهل تغلب، وإن ماتا ~~معا يؤخذ النصف من هذا والنصف من هذا اه. # (قوله: ولو ادعى ولد أمة مكاتبه وصدقه المكاتب لزم النسب والعقر وقيمة ~~الولد ولم تصر أم ولده، وإن كذبه لم PageV04P299 # يثبت) وعند أبي يوسف أنه يثبت النسب بدون تصديقه ~~اعتبارا بالأب يدعي ولد جارية ابنه، وجه الظاهر وهو الفرق أن المولى لا ~~يملك التصرف في أكساب مكاتبه حتى لا يتملكه والأب يملك تملكه فلا يعتبر ~~تصديق الابن، وإنما لزمه العقر؛ لأنه لا يتقدمه الملك لأن ماله من الحق كاف ~~لصحة الاستيلاد لما ذكر، وإنما لزمه قيمة الولد؛ لأنه في معنى المغرور حيث ~~اعتمد دليلا، وهو أنه كسب كسبه فلم يرض برقه فيكون حرا بالقيمة ثابت النسب ~~منه إلا أن القيمة هنا تعتبر يوم ولد، وقيمة ولد المغرور يوم الخصومة، ~~وإنما لم تصر الجارية أم ولد للمولى؛ لأنه لا ملك له فيها حقيقة كما في ولد ~~المغرور، وإن كذبه المكاتب في النسب لم يثبت من المولى لما بينا أنه لا بد ~~من تصديقه فلو ملكه يوما ثبت نسبه منه لقيام الموجب وزوال حق المكاتب؛ إذ ~~هو المانع قيد بأمة المكاتب؛ لأنه لو وطئ المكاتبة فجاءت بولد فادعاه ثبت ~~نسبه ولا يشترط تصديقها؛ لأن رقبتها مملوكة له بخلاف كسبها، وفي التبيين ~~ولو ولدت منه جارية غيره وقال أحلها لي مولاها، والولد ولدي فصدقه المولى ~~في الإحلال وكذبه في الولد لم يثبت نسبه فإن ملكها يوما ثبت نسبه وصارت أم ~~ولد له ولو صدقه في الولد ثبت نسبه ولو استولد جارية أحد أبويه، أو امرأته ~~وقال ظننت أنها تحل لي لم يثبت نسبه منه ولا حد عليه، وإن ملكه يوما عتق ~~عليه، وإن ملك أمه لا تصير أم ولد له لعدم ثبوت نسبه اه. والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. ms2463 ### | [كتاب الأيمان] # مناسبتها للعتاق من حيث إن كلا منهما لا يؤثر فيه الهزل والإكراه كالطلاق ~~وقدم العتاق عليه لقربه من الطلاق لاشتراكهما في الإسقاط. # والأيمان جمع يمين وهي في اللغة مشتركة بين الجارحة والقسم والقوة قالوا: ~~إنما سمي القسم يمينا لوجهين: أحدهما أن اليمين هي القوة والحالف يتقوى ~~بالقسم على الحمل أو المنع. والثاني أنهم كانوا يتماسكون بأيديهم عند القسم ~~فسميت بذلك وهذا يفيد أن لفظ اليمين لفظ منقول، ومفهومه - لغة - جملة أولى ~~إنشائية صريحة الجزأين يؤكد بها جملة بعدها خبرية فخرج بقيد " أولى " نحو ~~زيد قائم زيد قائم فإن الأولى هي المؤكدة بالثانية من التوكيد اللفظي على ~~عكس اليمين، وشمل الجملة الفعلية ك حلفت بالله لأفعلن، أو أحلف ، والاسمية ~~سواء كانت مقدمة الخبر كعلي عهد الله، أو مؤخرته نحو لعمرك لأفعلن، وأسماء ~~هذا المعنى التوكيدي ستة: الحلف والقسم والعهد والميثاق والإيلاء واليمين ~~وخرج بقيد الإنشائية نحو تعليق الطلاق والعتاق فإن الأولى ليست إنشائية ~~فليست التعاليق أيمانا حقيقة. # وأما مفهومه الاصطلاحي فجملة أولى إنشائية يقسم فيها باسم الله تعالى أو ~~صفته يؤكد بها مضمون ثانية في نفس السامع ظاهرا، أو يحمل المتكلم على تحقيق ~~معناها - فدخلت بقيد الظهور الغموس -، أو التزام مكروه كفر، أو زوال ملك ~~على تقدير ليمنع عنه، أو محبوب ليحمل عليه فدخلت التعليقات مثل إن فعل فهو ~~يهودي، وإن دخلت فأنت طالق بضم التاء لمنع نفسه وبكسرها لمنعها وإن بشرتني ~~فأنت حر كذا في فتح القدير وعرفها في الكافي بأنها عبارة عن تحقيق ما قصده ~~من البر في المستقبل نفيا، أو إثباتا وعرفها في التبيين بأنها عقد قوي به ~~عزم الحالف على الفعل، أو الترك وفي شرح النقاية بأنها تقوي الخبر بذكر ~~الله تعالى أو بالتعليق وظاهر ما في البدائع أن التعليق يمين في اللغة أيضا ~~قال؛ لأن محمدا أطلق عليه يمينا، وقوله: حجة في اللغة وذكر أن فائدة ~~الاختلاف تظهر فيمن حلف لا يحلف، ثم حلف بالطلاق أو العتاق فعند العامة ~~يحنث وعند أصحاب الظواهر لا ms2464 يحنث. # وركنها اللفظ المستعمل فيها وشرطها العقل والبلوغ PageV04P300 # والإسلام ومن زاد الحرية كالشمني فقد سها؛ لأن العبد ~~ينعقد يمينه ويكفر بالصوم كما صرحوا به وزاد في المحيط ثالثا: وهو كون ~~الخبر المضاف إليه اليمين محتملا للصدق والكذب متمثلا بين البر والهتك ~~فيتحقق حكمه وهو وجوب البر اه. # وهو صحيح لما سيأتي أن إمكان البر شرط لانعقادها عندهما خلافا لأبي يوسف ~~كما في مسألة الكوز، وسببها الغائي تارة إيقاع صدقه في نفس السامع وتارة ~~حمل نفسه أو غيره على الفعل، أو الترك وحكمها شيئان وجوب البر بتحقق الصدق ~~في نفس اليمين والثاني وجوب الكفارة بالحنث كذا في المحيط وهو بيان لبعض ~~أحكامها فإنه سيأتي أن البر يكون واجبا ومندوبا وحراما وأن الحنث يكون ~~واجبا ومندوبا، وفي المحيط والأفضل في اليمين بالله تعالى تقليلها؛ لأن في ~~تكثير اليمين المضافة إلى الماضي نسبة نفسه إلى الكذب، وفي تكثير اليمين ~~المضافة إلى المستقبل تعريض اسم الله تعالى للهتك، واليمين بغيره تعالى ~~مكروه عند البعض للحديث «لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت من كان حالفا ~~فليحلف بالله، أو ليذر» وقال بعضهم إذا أضيف إلى الماضي يكره، وإذا أضيف ~~إلى المستقبل لا يكره وهو الأحسن لما روى «أنه - عليه الصلاة والسلام - لما ~~لاعن بين العجلاني وبين امرأته قال العجلاني إن أمسكتها فهي طالق ثلاثا ولم ~~ينكر عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» إلى آخره، وفي التبيين لا ~~تكره عند العامة، وفي الولوالجية من أراد أن يحلف بالله تعالى فقال خصمه لا ~~أريد الحلف بالله تعالى يخشى عليه الكفر اه. # (قوله: فحلفه على ماض كذبا عمدا غموس) بيان لأنواعها وهي ثلاثة كما في ~~أكثر الكتب: الأول الغموس وهو أن يحلف على أمر ماض يتعمد الكذب فيه سميت ~~غموسا؛ لأنها تغمس صاحبها في الذنب، ثم في النار وسيأتي حكمها أطلق في ~~الماضي فشمل الفعل والترك كما صرح به صدر الشريعة وقال فإن قلت: إذا قيل: ~~والله إن هذا حجر كيف يصح أن يقال: إن هذا الحلف على الفعل ms2465 قلت: تقدر كلمة ~~كان أو يكون إذا أريد في الزمن الماضي أو المستقبل، وقوله: كذبا عمدا حالان ~~من الضمير في حلفه بمعنى كاذبا متعمدا ويصح أن يكونا صفتين لمصدر محذوف أي PageV04P301 # حلفا، وفي المبسوط إن الغموس ليست بيمين حقيقة؛ لأنها ~~كبيرة محضة، واليمين عقد مشروع، والكبيرة ضد المشروع ولكن سميت يمينا ~~مجازا؛ لأن ارتكاب هذه الكبيرة بصورة اليمين كما سمي بيع الحر بيعا مجازا ~~لوجود صورة البيع فيه اه. # وقيد المصنف بالماضي في الغموس واللغو قالوا ويتأتيان أيضا في الحال ففي ~~الغموس نحو والله ما لهذا علي دين وهو يعلم خلافه، ووالله إنه زيد وهو يعلم ~~أنه عمرو، وفي غاية البيان وما وقع من التقييد بالماضي فهو بناء على الغالب ~~لأن الماضي شرط اه. # وفي شرح الوقاية فإن قلت: الحلف كما يكون على الماضي والآتي يكون على ~~الحال فلم لم يذكره أيضا وهو من أقسام الحلف قلت: إنما لم يذكره لمعنى دقيق ~~وهو أن الكلام يحصل أولا في النفس فيعبر عنه باللسان فالإخبار المعلق بزمان ~~الحال إذا حصل في النفس فعبر عنه باللسان فإذا تم التعبير باللسان انعقد ~~اليمين فزمان الحال صار ماضيا بالنسبة إلى زمان انعقاد اليمين فإذا قال ~~كتبت لا بد من الكتابة قبل ابتداء التكلم وأما إذا قال سوف أكتب فلا بد من ~~الكتابة بعد الفراغ من التكلم يعني ابتداء الزمان الذي من ابتداء التكلم ~~إلى آخره فهو زمان الحال بحسب العرف وهو ماض بالنسبة إلى آن الفراغ وهو آن ~~انعقاد اليمين فيكون الحلف عليه الحلف على الماضي اه. # وإنما لم يقل المصنف الأيمان ثلاثة كما قال غيره؛ لأنها لا تنحصر في ~~الثلاثة؛ لأن اليمين على الفعل الماضي - صادقا - ليس منها، وجواب صدر ~~الشريعة بأن المراد حصر الأيمان التي يترتب عليها الأحكام ليس بدافع؛ لأن ~~هذه اليمين كاللغو لا إثم فيها فكان لها حكم. # (قوله: وظنا لغو) أي حلفه على ماض يظن أنه كما قال - والأمر بخلافه - لغو ~~فقوله ظنا معطوف على كذبا سميت به؛ لأنه لا ms2466 اعتبار بها، واللغو اسم لما لا ~~يفيد يقال لغا إذا أتى بشيء لا فائدة فيه، وفي المغرب اللغو الباطل من ~~الكلام ومنه اللغو في الأيمان لما لا يعقد عليه القلب وقد لغا في الكلام ~~يلغو ويلغي ولغا يلغي ومنه قوله: فقد لغوت وقد اختلف في تفسيره شرعا فذكر ~~المصنف تبعا للهداية وكثير أنها الحلف على ماض يظن أنه كما قال من فعل، أو ~~ترك، أو صفة والأمر بضده كقوله والله لقد دخلت الدار والله ما كلمت زيدا أو ~~رأى طائرا من بعيد فظنه غرابا فقال والله إنه غراب، أو قال إنه زيد وهو ~~يظنه كذلك والأمر بخلافه في الكل ومن الصفات ما في الخلاصة رجل حلفه ~~السلطان أنه لم يعلم بأمر كذا فحلف، ثم تذكر أنه كان يعلم أرجو أن لا يحنث ~~اه. # وقدمنا أنها تكون في الحال أيضا ومثله في المجتبى بقوله والله إن المقبل ~~زيد يظنه زيدا فإذا هو عمرو، وفي البدائع قال أصحابنا: هي اليمين الكاذبة ~~خطأ، أو غلطا في الماضي، أو في الحال وهو أن يخبر عن الماضي، أو عن الحال ~~على ظن أن المخبر به كما أخبر وهو بخلافه في النفي، أو في الإثبات وهكذا ~~روى ابن رستم عن محمد أنه قال: اللغو أن يحلف الرجل على الشيء وهو يرى أنه ~~حق وليس بحق وقال الشافعي يمين اللغو هي اليمين التي لا يقصدها الحالف وهو ~~ما يجري على ألسن الناس في كلماتهم من غير قصد اليمين من قولهم: لا والله ~~وبلى والله سواء كان في الماضي، أو في الحال، أو المستقبل، وأما عندنا فلا ~~لغو في المستقبل بل اليمين على أمر في المستقبل يمين معقودة وفيها الكفارة ~~إذا حنث قصد اليمين، أو لم يقصد. # وإنما اللغو في الماضي والحال فقط وما ذكر محمد على إثر حكايته عن أبي ~~حنيفة أن اللغو ما يجري بين الناس من قولهم لا والله وبلى والله فذلك محمول ~~عندنا على الماضي، أو الحال وعندنا ذلك لغو فيرجع حاصل الخلاف بيننا ms2467 وبين ~~الشافعي في يمين PageV04P302 # لا يقصدها الحالف في المستقبل فعندنا ليست بلغو وفيها ~~الكفارة وعنده هي لغو ولا كفارة فيها اه. # وهو أعم مما في المختصر باعتبار أن اليمين التي لا يقصدها الحالف في ~~الماضي، أو الحال جعلها لغوا وعلى تفسير المصنف لا تكون لغوا؛ لأن الحلف ~~على أمر يظنه كما قال لا يكون إلا عن قصد لا أن يقال إنه يكون لغوا بالأولى ~~فلا مخالفة فالحاصل أن تفسيرنا اللغو أعم من تفسير الشافعي وأنا نقول بقول ~~الشافعي إلا في المستقبل وذكر الإمام السرخسي في أصوله قال علماؤنا: اللغو ~~ما يكون خاليا عن فائدة اليمين شرعا ووضعا فإن فائدة اليمين إظهار الصدق من ~~الخبر فإن أضيف إلى خبر ليس فيه احتمال الصدق كان خاليا عن فائدة اليمين ~~فكان لغوا وقال الشافعي: ما يجري على اللسان من غير قصد، ولا خلاف في جواز ~~إطلاق اللفظ على كل واحد منهما ولكن ما قلناه أحق واستدل بقوله تعالى {وقال ~~الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه} [فصلت: 26] الآية ومعلوم أن ~~مراد المشركين التعنت أي لم تقدروا على المغالبة بالحجة فاشتغلوا بما هو ~~خال عن الفائدة من الكلام ليحصل مقصودكم بطريق المغالبة دون المحاجة ولم ~~يكن مقصودهم التكلم بغير قصد قال صاحب التقويم: ولم يرد تكلموا من غير قصد ~~فإن الأمر به لا يستقيم اه. # وفي المحيط: والصحيح قولنا لأن اللغو من الكلام ما ليس بصواب ولا حسن فإن ~~اللغو من الكلام القبيح الفاحش منه قال الله تعالى {لا يسمعون فيها لغوا ~~إلا سلاما} [مريم: 62] أي كلاما قبيحا فاللغو هو الكلام القبيح الفاحش ~~والخطأ الذي هو ضد العمد ليس بقبيح فاحش فلا يكون لغوا فأما ما ذكرنا فهو ~~كلام قبيح فاحش فإنه كذب والكذب قبيح؛ لأنه محظور، وأما الخطأ فليس بمحظور ~~اه. # وفي الخلاصة والخانية واللغو لا يؤاخذ به صاحبه إلا في الطلاق والعتاق ~~والنذر، وفي فتاوى محمد بن الوليد لو قال إن لم يكن هنا فلان فعلي حجة ولم ~~يكن وكان لا ms2468 يشك أنه فلان لزمه ذلك اه. # فقد علمت أن اليمين بالطلاق على غالب الظن إذا تبين خلافه موجب لوقوع ~~الطلاق وقد اشتهر عن الشافعية خلافه. (قوله: وأثم في الأولى دون الثانية) ~~أي أثم إثما عظيما كما في الحاوي القدسي في اليمين الأولى وهي يمين الغموس ~~دون اليمين الثانية وهي يمين اللغو والإثم في اللغة الذنب وقد سمي الخمر ~~إثما، وفي الاصطلاح عند أهل السنة استحقاق العقوبة وعند المعتزلة لزوم ~~العقوبة بناء على جواز العفو وعدمه كما أشار إليه الأكمل في تقريره في بحث ~~الحقيقة في بحث «إنما الأعمال بالنيات» ، وإنما أثم في الأولى لحديث ابن ~~حبان مرفوعا «من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم حرم ~~الله عليه الجنة وأدخله النار» وفي الصحيحين «لقي الله وهو عليه غضبان» ، ~~وفي سنن أبي داود قال قال النبي - عليه السلام - «من حلف على يمين مصبورة ~~كاذبا فليتبوأ مقعده من النار» . # والمراد بالمصبورة الملزمة بالقضاء أي المحبوس عليها؛ لأنها مصبور عليها ~~كذا في فتح القدير، والأولى الاستدلال بحديث البخاري عن عبد الله بن عمر عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «قال الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين ~~وقتل النفس واليمين الغموس» فإنه أعم من أن يقتطع بها مال امرئ مسلم، أو لا ~~وقد صرح في غاية البيان وغيرها بأن اليمين الغموس كبيرة وهو أعم كما ذكرنا ~~وينبغي أن تكون كبيرة إذا اقتطع بها مال امرئ مسلم، أو أذاه وتكون صغيرة ~~إذا لم يترتب عليها مفسدة، وإنما لم يأثم في الثانية لقوله تعالى {لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] ولهذا جزم المصنف بعدم ~~الإثم في اللغو لكن الإمام محمد بن الحسن لم يجزم به وإنما علقه بالرجاء ~~فقال الأيمان ثلاثة يمين مكفرة ويمين غير مكفرة ويمين نرجو أن لا يؤاخذ بها ~~الله تعالى صاحبها فاعترض عليه بأنه كيف يعلقه بالرجاء مع أنه مقطوع به ~~فاختلف المشايخ في الجواب عنه ففي الهداية إلا أنه علقه بالرجاء للاختلاف ~~في تفسيره اه. # وتعقبه في ms2469 فتح القدير بأن الأصح أن اللغو PageV04P303 # بالتفسيرين الأولين وكذا بالثالث متفق على عدم ~~المؤاخذة في الآخرة وكذا بالدنيا بالكفارة فلم يتم العذر عن التعليق ~~بالرجاء فالأوجه ما قيل إنه لم يرد به التعليق بل التبرك باسم الله تعالى ~~والتأدب فهو كقوله - عليه السلام - لأهل المقابر «وإنا إن شاء الله بكم ~~لاحقون» وأما بالتفسير الرابع فغير مشهور وكونه لغوا هو اختيار سعيد اه. # وأراد بالتفسيرين الأولين تفسيرنا وتفسير الشافعي وبالثالث ما عن الشعبي ~~ومسروق لغو اليمين أن يحلف على معصية فينزل لاغيا بيمينه وبالرابع قول سعيد ~~أن يحرم على نفسه ما أحل الله من قول أو عمل. # والحاصل أن الأولى الجزم كما فعل المصنف لقطعية الدليل كالجزم في نظائره ~~مما في معناه اختلاف. . # (قوله: وعلى آت منعقدة وفيها كفارة فقط) أي حلفه على آت تسمى منعقدة نفيا ~~كان أو إثباتا وحكمها وجوب الكفارة إذا حنث لقوله تعالى {ولكن يؤاخذكم بما ~~عقدتم الأيمان فكفارته} [المائدة: 89] الآية والمراد منها اليمين في ~~المستقبل بدليل قوله تعالى {واحفظوا أيمانكم} [المائدة: 89] ولا يتصور ~~الحفظ عن الحنث والهتك إلا في المستقبل وقد اعترض في التبيين على المصنف ~~بأنه لا معنى لقوله فقط لأن في اليمين المنعقدة إثما أيضا، ولفظ الكفارة ~~ينبئ عنه؛ لأن معناها الستارة وهي لا تجب إلا لرفع المأثم اه. # وهو مردود من وجهين أحدهما أن معنى قوله فقط أنه لا كفارة في غيرها من ~~الغموس بيانا لذلك خلافا للشافعي فإنه أوجب الكفارة في الغموس كالمنعقدة ~~لأنها شرعت لدفع ذنب هتك حرمة اسم الله تعالى وقد تحقق بالاستشهاد بالله ~~كاذبا فأشبه المعقودة ولنا أنها كبيرة محضة، والكفارة عبادة حتى تتأدى ~~بالصوم ويشترط فيها النية فلا تناط بها بخلاف المعقودة فإنها مباحة ولو كان ~~فيها ذنب فهو متأخر متعلق باختيار مبتدأ وما في الغموس ملازم فيمتنع ~~الإلحاق كذا في الهداية. # وذكر في فتح القدير أن المعقودة عند الشافعي ليست سوى المكسوبة بالقلب، ~~وكون الغموس قارنها الحنث لا ينفي الانعقاد عنده وكونها لا تسمى يمينا؛ ~~لأنها لم ms2470 تنعقد للبر بعيد؛ إذ لا شك في تسميتها يمينا لغة وعرفا وشرعا بحيث ~~لا يقبل التشكيك فليس الوجه إلا ما قدمناه من أن شرعية الكفارة لدفع ذنب ~~أصغر لا يستلزم شرعها لدفع ذنب أكبر وإذا أدخلها في مسمى المنعقدة وجعل ~~المنعقدة تنقسم إلى غموس وغيرها عسر النظر معه إلا أن يكون لغة، أو سمعا ~~وقد روى الإمام أحمد في مسنده بإسناد جيد عن النبي - عليه السلام - في حديث ~~مطول قال فيه «خمس ليس فيهن كفارة الشرك بالله وقتل النفس بغير حق ونهب ~~المؤمن والفرار من الزحف ويمين صابرة يقتطع بها مال مسلم بغير حق» وكل من ~~قال لا كفارة في الغموس لم يفصل بين اليمين المصبورة على مال وغيرها اه. # ثانيهما: أن الإثم ليس لازما للمنعقدة بل قد يكون الحنث واجبا وقد يكون ~~مستحبا فلم يصح إطلاقه كما لا يخفى والعجب منه أنه بعد يسير ناقض نفسه بأن ~~قال لو فعله الحالف وهو مغمى عليه، أو مجنون فإنه يحنث لتحقق الشرط حقيقة ~~ولو كانت الحكمة رفع الذنب فالحكم يدار على دليله وهو الحنث لا على حقيقة ~~الذنب كما أدير الحكم على السفر لا على حقيقة المشقة اه. # فقد علم أنه لا يلزم في الكفارة أن تكون ستارة للذنب بل تجب ولا ذنب ~~أصلا. # (قوله: ولو مكرها، أو ناسيا) أي في المنعقدة كفارة إذا حنث ولو كان حلف ~~مكرها، أو ناسيا لقوله - عليه السلام - «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح ~~والطلاق واليمين» كذا استدل مشايخنا وتعقبهم في فتح القدير بأنه لو ثبت ~~حديث اليمين لم يكن فيه دليل؛ لأن المذكور فيه جعل الهزل PageV04P304 # باليمين جدا والهازل قاصد لليمين غير راض بحكمه فلا ~~يعتبر عدم رضاه به شرعا بعد مباشرة السبب مختارا والناسي بالتفسير المذكور ~~لم يقصد شيئا أصلا ولم يدر ما صنع وكذا المخطئ لم يقصد قط التلفظ به بل ~~بشيء آخر فلا يكون الوارد في الهازل واردا في الناسي الذي لم يقصد قط ~~مباشرة السبب فلا يثبت في حقه نصا ms2471 ولا قياسا، وإذا كان اللغو بتفسيرهم وهو ~~أن يقصد اليمين مع ظن البر ليس لها حكم اليمين فما لم يقصده أصلا بل هو ~~كالنائم يجري على لسانه طلاق أو إعتاق لا حكم له أولى أن لا يكون له حكم ~~اليمين وأيضا فتفسير اللغو المذكور في حديث عائشة عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو أنه كلام الرجل في بيته كلا والله وبلى والله، وإن لم يكن هو ~~نفس التفسير الذي فسروا به الناسي فإن المتكلم كذلك في بيته لا يقصد التكلم ~~به بل يجري على لسانه بحكم العادة غير مراد لفظه ولا معناه كان أقرب إليه ~~من الهازل، فحمل الناسي على اللاغي بالتفسير المذكور أولى من حمله على ~~الهازل وهو الذي أدينه وتقدم لنا مثله في الطلاق غافلا اه. # وفي التبيين والمراد بالناسي المخطئ كما إذا أراد أن يقول اسقني الماء ~~فقال والله لا أشرب الماء وذكر في الكافي أنه المذهول عن التلفظ به بأن قيل ~~له: ألا تأتينا فقال: بلى والله غير قاصد لليمين، وإنما ألجأنا إلى هذا ~~التأويل؛ لأن حقيقة النسيان في اليمين لا تتصور اه. # وذكر الشمني أن حقيقته متصورة بأن حلف أن لا يحلف فنسي فحلف اه. # وهو مردود لأنه فعل المحلوف عليه ناسيا لا إن حلفه كان ناسيا وفي فتح ~~القدير والناسي هو من تلفظ باليمين ذاهلا عنه ثم تذكر أنه تلفظ به، وفي بعض ~~النسخ الخاطئ وهو من أراد أن يتكلم بكلام غير الحلف فجرى على لسانه الحلف ~~اه. # وهو الظاهر كما لا يخفى، وفي الخانية رجل حلف أن لا يفعل كذا فنسي أنه ~~كيف حلف بالطلاق، أو بالصوم قالوا لا شيء عليه إلا أن يتذكر اه. # (قوله: أو حنث كذلك) أي مكرها، أو ناسيا؛ لأن الفعل الحقيقي لا ينعدم ~~بالإكراه أو النسيان وهو الشرط وكذا إذا فعله وهو مغمى عليه، أو مجنون ~~لتحقق الشرط حقيقة ولو كان الحكمة رفع الذنب فالحكم يدار على دليله وهو ~~الحنث لا على حقيقة الذنب كذا في الهداية ms2472 ومراده من الشرط السبب؛ لأن الحنث ~~عندنا سبب لوجوب الكفارة لا شرط كما سيأتي كذا في فتح القدير وقد يقال إن ~~فعل المحلوف عليه شرط في الحنث، والحنث سبب للكفارة إلا أن يقال إن الحنث ~~هو عين فعل المحلوف عليه فحينئذ يحتاج إلى التأويل. # قيد بالحنث؛ لأنه لو لم يحنث كما لو حلف أن لا يشرب فأوجر، أو صب في حلقه ~~الماء مكرها فإنه لا اعتبار به وقيده قاضي خان بأن يدخل في جوفه بغير صنعه ~~فلو صب في فيه وهو مكره فأمسكه، ثم شربه بعد ذلك حنث اه. # (قوله: واليمين بالله تعالى والرحمن والرحيم وجلاله وكبريائه وأقسم وأحلف ~~وأشهد، وإن لم يقل بالله ولعمر الله وايم الله وعهد الله وميثاقه وعلي نذر ~~ونذر الله، وإن فعل كذا فهو كافر) بيان لألفاظ اليمين المنعقدة فقوله: ~~بالله والرحمن والرحيم بيان للحلف باسم من أسمائه تعالى؛ لأنه يعتقد تعظيم ~~الله تعالى فصلح ذكره حاملا أو مانعا، وفي المجتبى لو قال والله بغيرها ~~كعادة الشطار فيمين قلت: فعل هذا ما يستعمله الأتراك بالله بغير هاء فيمين ~~أيضا اه. # بلفظه وأفاد بعطف الرحمن على الله أن المراد بالله اللفظ وقيد به احترازا ~~عن بسم الله فإنه ليس بيمين إلا أن ينويه، وفي المنتقى رواية ابن رستم عن ~~محمد أنه يمين مطلقا فليتأمل عند الفتوى ولو قال وبسم الله يكون يمينا كذا ~~في الخلاصة، وفي فتح القدير قال بسم الله لأفعلن المختار أنه ليس بيمين ~~لعدم التعارف وعلى هذا بالواو إلا أن نصارى ديارنا تعارفوه فيقولون واسم ~~الله اه. # والظاهر أن بسم الله يمين كما جزم به في البدائع معللا بأن الاسم والمسمى ~~واحد عند أهل السنة والجماعة فكان الحلف PageV04P305 # بالاسم حلفا بالذات كأنه قال بالله اه. # والعرف لا اعتبار به في الأسماء كما قدمناه وذكر الولوالجي: رجل قال ~~لآخر: الله لا تفعلن كذا، أو قال: والله لتفعلن كذا وقال الآخر: نعم إن ~~أراد المبتدئ أن يحلف وأراد المجيب الحلف يكون كل منهما حالفا لأن ms2473 قوله نعم ~~جواب والجواب يتضمن إعادة ما في السؤال فيصير كأنه قال: نعم والله لأفعلن، ~~وإن أراد المبتدئ الاستحلاف وأراد المجيب الوعد ليس على كل واحد منهما شيء؛ ~~لأن كل واحد منهما نوى ما يحتمله، وإن أراد المبتدئ الاستحلاف وأراد المجيب ~~الحلف فالمجيب الحالف والمبتدئ لا؛ لأن كل واحد منهما نوى ما يحتمله، وإن ~~لم ينو واحد منهما شيئا ففي قوله الله: الحالف هو المجيب، وفي قوله والله: ~~الحالف هو المبتدئ اه. # وأفاد بإطلاقه في اليمين بالله تعالى أنه لا يتوقف على النية ولا على ~~العرف بل هو يمين تعارفوه أولا وهو الظاهر من مذهب أصحابنا وهو الصحيح كما ~~في الذخيرة وغيرها إذ لا اعتبار بالعرف عند قيام دلالة النص كذا في المحيط ~~وبه اندفع ما في الولوالجية من أنه لو قال: والرحمن لا أفعل كذا إن أراد به ~~السورة لا يكون يمينا لأنه يصير كأنه قال والقرآن، وإن أراد به الله تعالى ~~يكون يمينا اه. # فإن هذا التفصيل في الرحمن قول بشر المريسي كما في الذخيرة. # والمذهب أنه يمين من غير نية ومثل الحلف بالله الحلف بالذي لا إله إلا هو ~~ورب السموات والأرض ورب العالمين ومالك يوم الدين والأول الذي ليس قبله شيء ~~والآخر الذي ليس بعده شيء كما في فتح القدير وأفاد بعطف الرحيم على الرحمن ~~أنه لا فرق في أسمائه بين أن تكون خاصة، أو مشتركة كالحكيم والعليم والقدير ~~والعزيز فالصحيح أنه لا يتوقف على النية خلافا لبعض المشايخ فيما كان ~~مشتركا؛ لأنه لما كان مستعملا لله تعالى ولغيره لا تتعين إرادة أحدهما إلا ~~بالنية ورجحه في غاية البيان وهو خلاف المذهب؛ لأن هذه الأسماء، وإن كانت ~~تطلق على الخلق لكن تعين الخالق مرادا بدلالة القسم إذ القسم بغير الله لا ~~يجوز فكان الظاهر أنه أراد به اسم الله حملا لكلامه على الصحة إلا أن ينوي ~~به غير الله فلا يكون يمينا؛ لأنه نوى ما يحتمله كلامه فيصدق في أمر بينه ~~وبين الله تعالى كذا في ms2474 البدائع، وفي الذخيرة والولوالجية لو قال: والطالب ~~والغالب لا أفعل كذا فهو يمين وهو متعارف أهل بغداد اه. # وهذا لا يدل على أن كونه يمينا موقوف على التعارف، وإنما بعدما حكم ~~بكونها يمينا أخبر بأن أهل بغداد تعارفوا الحلف بها وبذلك اندفع ما في فتح ~~القدير من أنه يلزم إما اعتبار العرف فيما لم يسمع من الأسماء من الكتاب ~~والسنة فإن الطالب لم يسمع بخصوصه بل الغالب في قوله تعالى {والله غالب على ~~أمره} [يوسف: 21] وأما كونه بناء على القول المفصل في الأسماء اه. # وأفاد بقوله وجلاله وكبريائه أن الحلف يكون بصفة من صفاته تعالى؛ لأن ~~معنى اليمين وهو القوة حاصل لأنه يعتقد تعظيم الله تعالى وصفاته ولم يقيد ~~المصنف الحلف بالصفات بالعرف ولا بد منه قال في المحيط: وأما الحلف بصفات ~~الله تعالى فقد اختلفت عبارات مشايخنا في ذلك قال عامة مشايخنا: من حلف ~~بصفة من صفات الله تعالى صفة ذات، أو صفة فعل ينظر إن تعارف الناس الحلف به ~~يكون يمينا، وإلا فلا لأن صفات الله في الحرمة كذاته تعالى فإنها ليست ~~بأغيار الله بل صفات الله تعالى لا هو ولا غيره لأنها ليست بحادثة في ذاته ~~خلافا لما تقوله الكرامية - هداهم الله -: إن لله تعالى صفات حادثة وذاته ~~محل الحوادث وخلافا لما تقوله المعتزلة لعنهم الله إنه ليس لله صفات وعند ~~أهل السنة كثرهم الله صفة ذاته كونه سميعا بصيرا حيا عليما قديرا وهو بجميع ~~صفاته قديم، والقديم لا يجوز أن يكون محل الحوادث وقال مشايخ العراق: إن ~~حلف بصفة من صفات الذات يكون يمينا إلا العلم لما تبين، وإن حلف بصفة من ~~صفات الفعل لا يكون يمينا والفاصل بينهما PageV04P306 # أن كل صفة يوصف بها وبضدها كالرحمة والرأفة والسخط ~~والغضب فهي من صفات الفعل، وكل صفة يوصف بها ولا يوصف بضدها كالقدرة والعزة ~~والعظمة فهي من صفات الذات فألحقوا صفات الذات بالاسم ولم يلحقوا صفات ~~الفعل بالاسم وعلى هذا تخرج المسائل اه. # وظاهره أن الكرامية مؤمنون والمعتزلة ms2475 كافرون لدعائه للأولين بالهداية ~~وعلى المعتزلة باللعن، وفي فتح القدير: المراد بالصفة اسم المعنى الذي لا ~~يتضمن ذاتا ولا يحمل عليها بهو هو كالعزة والكبرياء والعظمة بخلاف نحو ~~العظيم وفي التبيين: والصحيح عدم الفرق؛ لأن صفات الله كلها صفات ذات وكلها ~~قديمة فلا يستقيم الفرق، والأيمان مبنية على العرف فما تعارف الناس الحلف ~~به يكون يمينا وما لا فلا اه. # وفي المسايرة للمحقق ابن الهمام: اختلف مشايخ الحنفية والأشاعرة في صفات ~~الأفعال والمراد صفات تدل على تأثير لها أسماء غير اسم القدرة يجمعها اسم ~~التكوين فإن كان ذلك الأثر مخلوقا فالاسم الخالق والصفة الخلق، أو رزقا ~~فالاسم الرازق والصفة الترزيق، أو حياة فهو المحيي، أو موتا فهو المميت ~~فادعى متأخرو الحنفية من عهد أبي منصور أنها صفات قديمة زائدة على الصفات ~~المتقدمة وليس في كلام أبي حنيفة والمتقدمين تصريح بذلك سوى ما أخذوه من ~~قوله كان تعالى خالقا قبل أن يخلق ورازقا قبل أن يرزق وذكروا له أوجها من ~~الاستدلال، والأشاعرة يقولون ليست صفة التكوين على فصولها سوى صفة القدرة ~~باعتبار تعلقها بتعلق خاص فالتخليق هو القدرة باعتبار تعلقها بالمخلوق ~~والترزيق تعلقها بإيصال الرزق إلى آخر ما ذكره فيها. # وأما كونه حالفا بقوله أقسم، أو أحلف، أو أشهد، وإن لم يقل بالله فلأن ~~هذه الألفاظ مستعملة في الحلف وهذه الصيغة للحال حقيقة وتستعمل للاستقبال ~~بقرينة فجعل حالفا للحال والشهادة يمين قال الله تعالى {قالوا نشهد إنك ~~لرسول الله} [المنافقون: 1] ثم قال {اتخذوا أيمانهم جنة} [المنافقون: 2] ~~والحلف بالله هو المعهود المشروع وبغيره محظور فيصرف إليه وأشار إلى أنه لو ~~قال: حلفت، أو أقسمت، أو شهدت بالله، أو لم يقل بالله فإنه يمين بالأولى ~~وأطلق في كونه يمينا بلفظ المضارع فأفاد أنه لا يتوقف على النية كما في ~~غاية البيان وذكر في الهداية خلافا فيه وصحح في التبيين أنه يكون يمينا بلا ~~نية وأراد المصنف بهذه الألفاظ أن كلا منها يصلح أن يكون قسما فإن ذكر ~~المقسم عليه انعقدت اليمين فيحنث إذا ms2476 نقضها فتجب عليه الكفارة، وإلا فلا ~~وقد ذكر محمد هذه الألفاظ كلها في الأصل، ثم قال بعدها فهذه كلها أيمان ~~فإذا حلف بشيء منها ليفعلن كذا وكذا فحنث وجبت عليه الكفارة اه. # وفي المجتبى أشهد ليس بيمين ما لم يعلقه بالشرط، وقوله " علي نذر " يمين، ~~وإن سكت وفي المنتقى وجامع الكرخي ما يشبه خلاف مسألة النذر قلت: فعلم بهذا ~~أن هذه الألفاظ لا تكون يمينا ما لم يعلق بشيء اه. # فظهر بهذا أن ما في النهاية من أن قوله أقسم، أو أشهد، أو علي يمين تنعقد ~~يمينا سواء ذكر المقسم عليه، أو لا مستدلا بما ذكر في الذخيرة أن قوله علي ~~يمين موجب للكفارة فهو سهو كما في غاية البيان وتوهم وخبط كما في فتح ~~القدير، بل لا بد من ذكر المقسم عليه. # وإنما ترك ذكره في بعض المواضع للعلم به وهو مراد صاحب الذخيرة وتحقيقه ~~أن الكفارة إنما تجب لستر الذنب في نقض اليمين المنعقدة فعلى أي شيء انعقدت ~~اليمين حتى يتصور نقض اليمين فتجب الكفارة وأيضا قوله: علي يمين فيه ~~احتمال؛ لأنه يصح عليه أن يكون يمين الغموس أو اليمين المنعقدة، والكفارة ~~لا تثبت بالاحتمال؛ لأنها دائرة بين العبادة والعقوبة، والعقوبات تندرئ ~~بالشبهات وذلك أنه ليس في الغموس كفارة وكذا في المنعقدة عند قيام البر ~~فكيف تتصور الكفارة وأيضا لو وجبت الكفارة بمجرد قوله علي يمين يلزم تقديم ~~المسبب على السبب، وهو فاسد لأن سبب الكفارة الحنث ولم يوجد لعدم انعقاد ~~اليمين على شيء إلى آخر ما في غاية البيان PageV04P307 # إلا أنه في فتح القدير قال: والحق أن قوله علي يمين ~~إذا لم يزد عليه على وجه الإنشاء لا الإخبار يوجب الكفارة بناء على أنه ~~التزام الكفارة بهذه العبارة ابتداء كما يأتي في قوله علي نذر إذا لم يزد ~~عليه فإنه مثله من صيغ النذر ولو لم يكن كذلك لغا بخلاف أحلف وأشهد ونحوهما ~~ليست من صيغ النذر فلا يثبت به الالتزام ابتداء اه. # وفي المجتبى أشهد بفتح ms2477 الهمزة والهاء، وضم الهمزة وكسر الهاء خطأ، ثم ~~قال: قال: علي يمين - يريد به الإيجاب - لا كفارة عليه إذا لم يعلقه بشيء ~~اه. وبه ندفع ما في فتح القدير. # وقيد بقوله أشهد لأنه لو قال اللهم إني عبدك أشهدك وأشهد ملائكتك أني لا ~~أدخل دار فلان فليس بيمين؛ لأن الناس لم يتعارفوا الحلف بهذا بخلاف قوله ~~أشهد، أو أشهد بالله لأن ذلك يمينا عرفا كذا في المحيط: وأعزم ك أشهد كما ~~في البدائع ومعناه أوجب فكان إخبارا عن الإيجاب في الحال وهذا معنى اليمين ~~وكذا لو قال: عزمت لا أفعل كذا كان حالفا وكذا آليت لا أفعل كذا؛ لأن ~~الألية هي اليمين اه. # وأما كونه حالفا بقوله لعمر الله فلأن عمر الله بقاؤه فكان صفة له؛ لأنه ~~من صفة الذات؛ لأنه يوصف به لا بغيره فكأنه قال وبقاء الله كقدرته وكبريائه ~~ولقوله تعالى {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} [الحجر: 72] هو بالضم والفتح ~~إلا أن الفتح غلب في القسم حتى لا يجوز فيه الضم، وارتفاعه على الابتداء ~~وخبره محذوف والخبر قسمي، أو يميني كذا في المغرب ولا تلحق المفتوحة الواو ~~في الخط بخلاف عمرو العلم فإنها ألحقت للتفرقة بينه وبين عمر، وقيد بكون ~~اللام في أوله؛ لأنه لو لم تدخله اللام فإن القسم فيه محذوف ويكون منصوبا ~~نصب المصادر فتقول: عمر الله ما فعلت كما في الله لأفعلن، وأما قولهم عمرك ~~الله ما فعلت فمعناه بإقرارك له بالبقاء وينبغي أن لا ينعقد يمينا لأنه حلف ~~بفعل المخاطب وهو إقراره واعتقاده كما في فتح القدير. # وأما ايم الله فمعناه أيمن الله، وهو جمع يمين على قول الأكثر فخفف ~~بالحذف حتى صار ايم الله ثم خففت أيضا فقيل: م الله لأفعلن كذا فتكون ميما ~~واحدة وبهذا نفى سيبويه أن يكون جمعا؛ لأن الجمع لا يبقى على حرف واحد ~~ويقال: من الله بضم الميم والنون وفتحهما وكسرهما، وهمزة أيمن بالقطع، ~~وإنما وصلت في الوصل تخفيفا لكثرة الاستعمال ومذهب سيبويه أنها همزة وصل ~~اجتلبت ليمكن ms2478 بها النطق كهمزة ابن وامرئ من الأسماء الساكنة الأوائل، وإنما ~~كان يمينا لحديث البخاري «وايم الله إن كان لخليقا بالإمارة» كما في فتح ~~القدير وأشار المصنف إلى أنه لو قال: يمين الله لا أفعلن كذا فهو يمين صرح ~~به في المجتبى، وأما كونه حالفا بعهد الله وميثاقه فلأن العهد في الأصل هي ~~المواعدة التي تكون بين اثنين لوثوق أحدهما على الآخر وهو الميثاق وقد ~~استعمل في اليمين لقوله تعالى {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} [النحل: 91] ~~الآية فقد جعل العهد في القرآن يمينا كما ترى والميثاق في معناه وكذا الحلف ~~بالذمة ولذا يسمى الذمي معاهدا وأطلقه فشمل ما إذا لم ينو لغلبة الاستعمال ~~للعهد والميثاق في معنى اليمين فينصرفان إليه إلا إذا قصد غير اليمين ~~فيدين، وفي الذخيرة لو قال: إن فعلت كذا فعلي يمين إن شاء فلان ففعل ذلك ~~الفعل وشاء فلان لزمه كما قال. # وأما كونه حالفا بقوله: علي نذر ونذر الله فيشترط أن يذكر المحلوف عليه ~~لكونها يمينا منعقدة نحو أن يقول: علي نذر الله لأفعلن كذا، أو لا أفعل كذا ~~حتى إذا لم يف بما حلف عليه لزمته كفارة PageV04P308 # اليمين وأما إذا لم يسم شيئا بأن قال: علي نذر الله ~~فإنه لا يكون يمينا؛ لأن اليمين إنما تتحقق لمحلوف عليه ولكن تلزمه الكفارة ~~فيكون هذا التزام الكفارة ابتداء بهذه العبارة كذا في فتح القدير وهذا كله ~~إذا لم ينو بهذا النذر المطلق شيئا من القرب كحج، أو صوم فإن كان نوى بقوله ~~" علي نذر إن فعلت كذا " قربة مقصودة يصح النذر بها ففعل لزمته تلك القربة ~~لما ذكره الحاكم بقوله فإن حلف بالنذر فإن نوى شيئا من حج أو عمرة فعليه ما ~~نوى، وإن لم يكن له نية فعليه كفارة اليمين اه. # فيحمل الحديث «من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين» على ما إذا لم ~~تكن له نية وقيد بلفظ النذر احترازا عن صيغة النذر كأن يقول: لله علي كذا ~~صلاة ركعتين، أو صوم يومين مطلقا ms2479 عن الشرط، أو معلقا به كما سيأتي الكلام ~~عليه قريبا وقد خلط الزيلعي مسألة لفظ النذر بصيغة النذر وبينهما فرق تطلع ~~عليه إن شاء الله في الولوالجية وغيرها لو قال: لله علي أن لا أكلم فلانا ~~أنها ليست بيمين إلا أن ينوي؛ لأن الصيغة للنذر مع احتمال معنى اليمين اه. # وأما مسألة الحلف بالتعليق بالكفر فلأنه لما جعل الشرط علما على الكفر ~~فقد اعتقده واجب الامتناع وقد أمكن القول بوجوبه لغيره بجعله يمينا كما ~~نقول في تحريم الحلال ولا فرق بين أن يعلقه بالكفر، أو بالتهود، أو التنصر ~~أو قال هو بريء من الإسلام أو من القرآن، أو القبلة، أو صوم رمضان، أو أنا ~~بريء مما في المصحف، أو أعبد من دون الله أو أعبد الصليب كما في المجتبى ~~والمحيط، أو يعقد الزنا على نفسه كما يعقد النصارى كما في الظهيرية ولو ~~قال: أنا بريء من كل آية في المصحف فهو يمين واحدة ولو رفع كتابا فيه مكتوب ~~بسم الله الرحمن الرحيم فقال أنا بريء مما فيه إن فعلت كذا فهو يمين ولو ~~قال: إن فعلت كذا فأنا بريء من حجتي التي حججت ومن الصلاة التي صليت فليس ~~بيمين بخلاف قوله أنا بريء من القرآن الذي تعلمته؛ لأنه في الأول تبرأ عن ~~الفعل الذي فعل لا عن الحجة المشروعة وفي الثاني تبرأ عن القرآن الذي تعلمه ~~والقرآن قرآن، وإن تعلمه فيكون التبري عنه كفرا. # ولو قال: إن فعلت كذا فأنا بريء من شهر رمضان فإذا أراد البراءة عن فرضه ~~فهو يمين كما إذا قال: إن فعلت كذا فأنا بريء من الإيمان، وإن أراد البراءة ~~عن أجرها لا يكون يمينا؛ لأنه شيء غيب، وإن لم يكن له نية لا يكون يمينا في ~~الحكم كذا في المحيط، وفي المجتبى لو قال صلاتي وصيامي لهذا الكافر إن فعلت ~~كذا فليس بيمين، وفي الولوالجية: لو قال: إن فعلت كذا فاشهدوا علي ~~بالنصرانية فعليه كفارة يمين؛ لأنه بمنزلة إن فعلت كذا فأنا نصراني ولو ~~قال: ms2480 إن فعلت كذا فأنا بريء من الكتب الأربعة فعليه كفارة واحدة؛ لأنها ~~يمين واحدة ولو قال: أنا بريء من التوراة وبريء من الإنجيل وبريء من الزبور ~~وبريء من الفرقان فعليه أربع كفارات؛ لأنها أربعة أيمان ولو قال: أنا بريء ~~من الله ورسوله فعليه كفارة واحدة إن حنث؛ لأنها يمين واحدة ولو قال: أنا ~~بريء من الله وبريء من رسوله فعليه كفارتان إن حنث؛ لأنهما يمينان اه. # ثم قال: ولو قال: إن فعلت كذا فأنا بريء من الله ورسوله، والله ورسوله ~~بريئان منه ففعل فعليه أربع كفارات؛ لأنها أربعة أيمان اه. # وينبغي أن يكونا يمينين؛ الأولى أنا بريء من الله ورسوله كما تقدم، ~~والثانية والله ورسوله بريئان منه لأن لفظ البراءة مذكور مرتين إلا أن ~~يقال: إنها في الثانية مذكورة مرتين بسبب التثنية فيكون عليه ثلاث كفارات، ~~وأما الأربع فلم يظهر لي وجهها، ثم رأيت بعد ذلك المسألة في الظهيرية مصورة ~~بتكرار لفظ البراءة بقوله إن فعل كذا فهو بريء من الله وبريء من رسوله ~~والله ورسوله بريئان منه فتعين أن يكون ما في الولوالجية كذلك والحذف من ~~الكاتب ثم قال في الظهيرية. # والأصل في جنس هذه المسائل أنه متى تعددت صيغة البراءة تعددت الكفارة، ~~وإذا اتحدت اتحدت وصحح في المجتبى والذخيرة أنهما يمينان قال: PageV04P309 # ولو قال: إن فعلت كذا فأنا بريء من الله ألف مرة ففعل ~~لزمته كفارة واحدة اه. # وفي الظهيرية أيضا ولو قال: إن فعلت كذا فلا إله في السماء يكون يمينا ~~ولو قال: إن فعلت كذا فهو بريء من المؤمنين قالوا يكون يمينا لأن البراءة ~~من المؤمنين تكون لإنكار الإيمان اه. # وينبغي أن الحالف إذا قصد نفي المكان عن الله أنه لا يكون يمينا لأنه ~~حينئذ ليس بكفر بل هو الإيمان، وفي الذخيرة قال هو يمين ولا يكفر وفيها لو ~~قال إن فعلت كذا فأنا بريء من الشفاعة الأصح أنه ليس بيمين وعلله في ~~الظهيرية بأن الشفاعة، وإن كانت حقا لكن من أنكرها صار مبتدعا لا كافرا ms2481 اه. # وفيها أيضا سئل نجم الدين عمن قال: إن كلمت فلانا فهو شريك الكفار فيما ~~قالوا على الله تعالى مما لا يليق به فكلمه ماذا يجب عليه قال: كفارة ~~اليمين اه. # وأشار المصنف إلى أنه إذا فعل المحلوف عليه لا يكون كافرا؛ لأنه صار ~~يمينا وقيد بكونه علقه على فعل في المستقبل؛ لأنه لو قال ذلك لشيء قد فعله ~~في الماضي كأن قال: إن كنت فعلت كذا فهو كافر وهو عالم أنه قد فعل فهو يمين ~~الغموس لا كفارة فيها إلا التوبة والاستغفار وهل يكفر حتى تكون التوبة ~~اللازمة عليه التوبة من الكفر وتجديد الإسلام قيل لا وقيل نعم لأنه تنجيز ~~معنى؛ لأنه لما علقه بأمر كائن فكأنه قال ابتداء هو كافر والصحيح أنه إن ~~كان عالما أنه يمين إما منعقدة، أو غموس لا يكفر بالماضي، وإن كان جاهلا ~~وعنده أنه يكفر بالحلف في الغموس أو بمباشرة الشرط في المستقبل يكفر فيهما؛ ~~لأنه لما أقدم عليه وعنده أنه يكفر فقد رضي بالكفر كذا في كثير من الكتب، ~~وفي المجتبى والذخيرة والفتوى على أنه إن اعتقد الكفر به يكفر وإلا فلا في ~~المستقبل والماضي جميعا، وفي قولهم يعلم الله أنه فعل كذا ولم يفعل كذا وهو ~~يعلم خلافه فيه اختلاف المشايخ، وعامتهم على أنه يكفر، ثم رقم في المجتبى ~~رقما آخر لو قال: الله يعلم أني ما فعلت كذا وهو يعلم أنه كاذب فقيل: لا ~~يكفر وهو رواية عن أبي يوسف؛ لأنه قصد ترويج الكذب دون الكفر. . # (قوله: لا بعلمه وغضبه وسخطه ورحمته) أي لا يكون اليمين بعلم الله ونحوه؛ ~~لأن الحلف بهذه الألفاظ غير متعارف، والعرف معتبر في الحلف بالصفات ولأن ~~العلم يذكر ويراد به المعلوم ويقال: اللهم اغفر علمك فينا أي معلومك ولأن ~~الرحمة يراد بها أثرها وهو المطر والجنة، والغضب والسخط يراد بهما العقوبة، ~~وفي البدائع: وأما الصفة فصفات الله تعالى مع أنها كلها لذاته على ثلاثة ~~أقسام منها ما لا يستعمل في عرف الناس وعاداتهم إلا في ms2482 الصفة نفسها فالحلف ~~بها يكون يمينا ومنها ما يستعمل في الصفة وفي غيرها استعمالا على السواء ~~والحلف بها يكون يمينا أيضا ومنها ما يستعمل في الصفة وفي غيرها لكن ~~استعمالها في غير الصفة هو الغالب فالحلف بها لا يكون يمينا ومن مشايخنا من ~~قال ما تعارفه الناس يمينا يكون يمينا إلا ما ورد الشرع بالنهي عنه وما لم ~~يتعارفوه لا يكون يمينا وبيان هذه الجملة إذا قال: وعزة الله وعظمته وجلاله ~~وكبريائه يكون حالفا وكذا وقدرة الله ما لم ينو المقدور وكذا وقوته، ~~وإرادته ومشيئته ورضاه ومحبته وإرادته وكلامه بخلاف الرحمة والغضب والسخط ~~والعلم إلا إذا أراد به الصفة، وأما وسلطان الله فقال القدوري إن أراد به ~~القدرة كان حالفا، وإلا فلا ولو قال وأمانة الله ذكر في الأصل أنه يكون ~~يمينا خلافا للطحاوي؛ لأنها طاعته، ووجه ما في الأصل أن الأمانة المضافة ~~إلى الله تعالى عند القسم يراد بها صفته. # ولو قال: ووجه الله فهو يمين؛ لأن الوجه المضاف إلى الله تعالى يراد به ~~الذات ولو قال: لا إله إلا الله لا أفعل كذا لا يكون يمينا إلا أن ينوي ~~وكذا قوله: سبحان الله والله أكبر لا أفعل كذا لعدم العادة وملكوت الله ~~وجبروته يمين لأنه من صفاته تعالى التي لا تستعمل إلا في الصفة اه. # ومن الغريب ما في الظهيرية لو قال وقدرة الله لا يكون يمينا، وإن كان ~~الله تعالى PageV04P310 # لا يوصف بضدها؛ لأن المراد بالقدرة المذكورة التقدير ~~عرفا على ما عرف في الزيادات والله عز وجل قد يقدر وقد لا يقدر اه. # وهو مردود لما في الولوالجية وغيرها لو قال: وقدرة الله كان يمينا؛ لأن ~~استعمال القدرة على المقدور به لم يكثر ككثرة استعمال العلم على المعلوم ~~حتى لو نوى المقدور لا يكون يمينا اه. # وأشار المصنف إلى إنه لو قال: وعذاب الله وثوابه ورضاه ولعنة الله ~~وأمانته أنه لا يكون يمينا، وفي الخانية لو قال: بصفة الله لا أفعل كذا لا ~~يكون يمينا لأن من ms2483 صفاته ما يذكر في غيره فلا يكون ذكر الصفة كذكر الاسم. # (قوله: والنبي والقرآن والكعبة) أي لا يكون حالفا بها؛ لأن الحلف بالنبي ~~والكعبة حلف بغير الله تعالى لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من كان حالفا ~~فليحلف بالله، أو ليذر» والحلف بالقرآن غير متعارف مع أنه يراد به الحروف ~~والنقوش، وفي فتح القدير: ثم لا يخفى أن الحلف بالقرآن الآن متعارف فيكون ~~يمينا كما هو قول الأئمة الثلاثة وتعليل عدم كونه يمينا بأنه غيره تعالى؛ ~~لأنه مخلوق لأنه حروف، وغير المخلوق هو الكلام النفسي منع بأن القرآن كلام ~~الله منزل غير مخلوق ولا يخفى أن المنزل في الحقيقة ليس إلا الحروف ~~المنقضية المنعدمة وما ثبت قدمه استحال عدمه غير أنهم أوجبوا ذلك لأن ~~العوام إذا قيل لهم: إن القرآن مخلوق تعدوا إلى الكلام مطلقا. # وأما الحلف بكلام الله تعالى فيجب أن يدور مع العرف، وأما الحلف بجان ~~مريد ومثله الحلف بحياة رأسك وحياة رأس السلطان فذلك إن اعتقد أن البر فيه ~~واجب يكفر، وفي تتمة الفتاوى قال علي الرازي: أخاف على من قال بحياتي ~~وحياتك أنه يكفر ولولا أن العامة يقولونه ولا يعلمونه لقلت: إنه شرك وعن ~~ابن مسعود لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلى من أن أحلف بغير الله صادقا اه. # قيد بالحلف بهذه الأشياء؛ لأن التبري منها يمين كقوله هو بريء من النبي ~~إن فعل كذا كما قدمنا تفاصيله وأشار المصنف إلى أنه لو قال: ودين الله ~~وطاعته، أو حدوده أو شريعته، أو المصحف أنه لا يكون يمينا بالأولى كما في ~~الخانية. . # (قوله: وحق الله) أي لا يكون يمينا وهو قول أبي حنيفة وهو قول محمد، ~~وإحدى الروايتين عن أبي يوسف وعنه رواية أخرى أنه يكون يمينا؛ لأن الحق من ~~صفات الله تعالى وهو حقيقة فصار كأنه قال: والله الحق، والحلف به متعارف ~~ولهما أنه يراد به طاعة الله؛ إذ الطاعات حقوقه فيكون حلفا بغير الله تعالى ~~وذكر في الاختيار أن المختار أنه يكون يمينا اعتبارا بالعرف اه. ms2484 # قيد بالحق المضاف؛ لأنه لو قال: والحق يكون يمينا ولو قال حقا لا يكون ~~يمينا؛ لأن المنكر منه يراد به تحقيق الوعد فكأنه قال: أفعل كذا حقيقة لا ~~محالة وهذا قول البعض والصحيح أنه إن أراد به اسم الله تعالى يكون يمينا ~~كذا في الخانية، وفي المجتبى وحقا، أو حقا اختلاف المشايخ والأكثر على أنه ~~ليس بيمين. # والحاصل أن الحق إما أن يكون معرفا، أو منكرا، أو مضافا فالحق معرفا سواء ~~كان بالواو أو بالباء يمين اتفاقا كما في الخانية والظهيرية ومنكرا يمين ~~على الأصح إن نوى، ومضافا إن كان بالباء فيمين اتفاقا؛ لأن الناس يحلفون ~~به، وإن كان بالواو ففيه الاختلاف السابق والمختار أنه يمين كما سبق وبهذا ~~علم أن المختار أنه يمين في الألفاظ الثلاثة مطلقا وأشار المصنف إلى أنه لو ~~قال بحق الرسول، أو بحق الإيمان أو بحق المساجد، أو بحق الصوم أو الصلاة لا ~~يكون يمينا كذا في الخانية، وفي المجتبى " وحرمة الله " نظير قوله " وحق ~~الله "، وفي فتاوى النسفي بحرمة شهد الله وبحرمة لا إله إلا الله ليس ~~بيمين. . # (قوله: وإن فعلته فعلي غضب الله وسخطه، أو أنا زان وسارق أو شارب خمر، أو ~~آكل ربا) أي لا يكون يمينا أما في الأول فلأنه دعا على نفسه ولا يتعلق ذلك ~~بالشرط ولأنه غير متعارف PageV04P311 # وأما في قوله هو زان إلى آخره فلأن حرمة هذه الأشياء ~~تحتمل النسخ والتبديل فلم تكن في معنى حرمة اسم الله تعالى ولأنه ليس ~~بمتعارف كذا في الهداية والأولى الاقتصار على أنه ليس بمتعارف؛ لأن كون ~~الحرمة تحتمل الارتفاع، أو لا تحتمله لا أثر له مع أنه لا حاجة إلى التعليل ~~بعدم التعارف أيضا لأن معنى اليمين أن يعلق ما يوجب امتناعه عن الفعل بسبب ~~لزوم وجوده عند الفعل وليس بمجرد وجود الفعل يصير زانيا أو سارقا؛ لأنه لا ~~يصير كذلك إلا بفعل مستأنف يدخل في الوجود، ووجود هذا الفعل ليس لازما ~~لوجود المحلوف عليه حتى يكون موجبا امتناعه عنه فلا ms2485 يكون يمينا بخلاف الكفر ~~فإنه بالرضا به يكفر من غير توقف على عمل آخر، أو اعتقاد والرضا يتحقق ~~بمباشرة الشرط فيوجب عنده الكفر لولا قول طائفة من العلماء بالكفارة كما في ~~فتح القدير، وفي المجتبى لو قال: هو يأكل الميتة إن فعل كذا أو يستحل ~~الخمر، أو الخنزير فليس بيمين أصله أن التعليق بما تسقط حرمته بحال ما ~~كالميتة والخمر والخنزير لا يكون يمينا وما لا يسقط كألفاظ الكفر فيمين ولو ~~قال: جميع ما فعله المجوس، أو اليهود فعلى عنقي إن فعلت كذا ففعل لا شيء ~~عليه اه. # وهو يفيد أن استحلال الخمر والخنزير ليس بكفر إلا أن يقال: إن جزاء الشرط ~~هو الاستحلال في المستقبل بخلاف ما لو قال إن فعلت كذا فأنا مستحل للخمر ~~والخنزير، وفي الولوالجية، وأما في الاستحلال فلأن استحلال الدم لا يكون ~~كفرا لا محالة فإن حالة الضرورة يصير حلالا وكذلك لحم الخنزير اه. # فأفاد أن ما يباح للضرورة لا يكفر مستحله، وفي الظهيرية لو قال: عصيت ~~الله تعالى إن فعلت كذا، أو قال عصيت الله في كل ما افترض علي لا يكون ~~يمينا. # (قوله: وحروفه الباء والواو والتاء) أي وحروف القسم ولو عاد الضمير على ~~اليمين لأنثه؛ لأنها مؤنثة سماعا كقوله: والله وبالله وتالله؛ لأن كل ذلك ~~معهود في الأيمان ومذكور في القرآن قال تعالى {فورب السماء والأرض إنه لحق} ~~[الذاريات: 23] وقال تعالى {تالله لقد أرسلنا} [النحل: 63] وقال تعالى ~~{بالله إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] وفيه احتمال كونه متعلقا بقوله ~~تعالى {لا تشرك} [لقمان: 13] . # وقدم الباء قالوا هي الأصل؛ لأنها صلة الحلف والأصل أحلف، أو أقسم بالله ~~وهي للإلصاق تلصق فعل القسم بالمحلوف به، ثم حذف الفعل لكثرة الاستعمال مع ~~فهم المقصود ولأصالتها دخلت في المظهر والمضمر نحو بك لأفعلن. # ثم ثنى بالواو لأنها بدل منها للمناسبة المعنوية وهي ما في الإلصاق من ~~الجمع الذي هو معنى الواو ولكونها بدلا انحطت عنها بدرجة فدخلت على المظهر ~~لا على المضمر ولا يجوز إظهار الفعل معها ms2486 لا تقول أحلف PageV04P312 # بالله كما تقول أحلف والله. # وأما التاء فبدل عن الواو؛ لأنها من حروف الزيادة وقد أبدلت كثيرا منها ~~كما في تجاه وتخمة وتراث فانحطت درجتين فلم تدخل على المظهر إلا على اسم ~~الله تعالى خاصة وما روي من قولهم: تربي وترب الكعبة لا يقاس عليه وكذا ~~تحياتك ولا يجوز إظهار الفعل معها لا تقول: أحلف تالله ولم يذكر المصنف ~~كغيره أكثر من الثلاثة وذكر في التبيين أن له حروفا أخر وهي لام القسم وحرف ~~التنبيه وهمزة الاستفهام وقطع ألف الوصل والميم المكسورة والمضمومة في ~~القسم، ومن كقوله لله وها الله وم الله ومن الله واللام بمعنى التاء ~~ويدخلها معنى التعجب وربما جاءت التاء لغير التعجب دون اللام اه. # (قوله) : (وقد تضمر) أي حروف القسم فيكون حالفا كقوله الله لا أفعل كذا؛ ~~لأن حذف الحرف متعارف بينهم اختصارا، ثم إذا حذف الحرف ولم يعوض عنه ها ~~التنبيه ولا همزة الاستفهام ولا قطع ألف الوصل لم يجز الخفض إلا في اسم ~~الله بل ينصب بإضمار فعل، أو يرفع على أنه خبر مبتدأ مضمر إلا في اسمين ~~فإنه التزم فيهما الرفع وهما أيمن الله ولعمر الله كذا في التبيين. # وإنما قال المصنف: تضمر ولم يقل تحذف للفرق بينهما؛ لأن الإضمار يبقى ~~أثره بخلاف الحذف وعلى هذا ينبغي أن يكون في حالة النصب الحرف محذوفا؛ لأنه ~~لم يظهر أثره، وفي حالة الجر مضمرا لظهور أثره وهو الجر في الاسم، وفي ~~الظهيرية بالله لا أفعل كذا وسكن الهاء أو نصبها، أو رفعها يكون يمينا ولو ~~قال الله لا أفعل كذا وسكن الهاء، أو نصبها لا يكون يمينا إلا أن يعربها ~~بالجر فيكون يمينا وقيل يكون يمينا مطلقا ولو قال بله بكسر اللام لا أفعل ~~كذا قالوا لا يكون يمينا إلا إذا أعرب الهاء بالكسر وقصد اليمين اه. # وينبغي أنه إذا نصب أن يكون يمينا بلا خلاف؛ لأن أهل اللغة لم يختلفوا في ~~جواز كل واحد من الوجهين ولكن النصب أكثر كما ذكره ms2487 عبد القاهر في مقتصده ~~كذا في غاية البيان وبه اندفع ما في المبسوط من أن النصب مذهب أهل البصرة ~~والخفض مذهب أهل الكوفة إلا أن يكون مراده أن الخلاف في الأرجحية لا في أصل ~~الجواز فيه، قيد بإضمار الحروف؛ لأنه لا يضمر في المقسم عليه حرف التأكيد ~~وهو اللام والنون بل لا بد من ذكرهما لما في المحيط والحلف بالعربية أن ~~تقول في الإثبات: والله لا أفعلن كذا ووالله لقد فعلت كذا مقرونا بكلمة ~~التوكيد، وفي النفي تقول والله لا أفعل كذا ووالله ما فعلت كذا حتى لو قال ~~والله أفعل كذا اليوم فلم يفعل لا تلزمه الكفارة ويكون بمعنى قوله لا أفعل ~~كذا PageV04P313 # فتكون كلمة لا مضمرة فيه؛ لأن الحلف في الإثبات عند ~~العرب لا يكون إلا بحرف التأكيد وهو اللام والنون كقوله والله لا أفعلن كذا ~~قال الله تعالى {وتالله لأكيدن أصنامكم} [الأنبياء: 57] وإضمار الكلمة في ~~الكلام استعملته العرب كقوله تعالى {واسأل القرية} [يوسف: 82] أي أهلها ~~فأما إضمار بعض الكلمة في البعض ما استعملته العرب اه. # (قوله: وكفارته تحرير رقبة، أو إطعام عشرة مساكين كما في الظهار، أو ~~كسوتهم بما يستر عامة البدن) أي وكفارة اليمين بمعنى القسم أو الحلف لما ~~قدمنا أنها مؤنثة، والأصل في ذلك قوله تعالى {فكفارته إطعام عشرة مساكين من ~~أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة} [المائدة: 89] وكلمة " أو ~~" للتخيير فكان الواجب أحد الأشياء الثلاثة والتخيير لا ينافي التكليف؛ لأن ~~صحته بإمكان الامتثال وهو ثابت؛ لأنه بفعل أحدها يبطل قول من قال إن ~~التخيير يمنع صحة التكليف فأوجب خصال الكفارة مع السقوط بالبعض كما أشار ~~إليه في التحرير، وفي شرح المنار لو أدى الكل لا يقع عن الكفارة إلا واحد ~~وهو ما كان أعلى قيمة ولو ترك الكل يعاقب على واحد منها وهو ما كان أدنى ~~قيمة؛ لأن الفرض يسقط بالأدنى، وهي من الكفر بمعنى الستر، وإضافتها إلى ~~اليمين إضافة إلى الشرط مجازا لأن السبب عندنا الحنث كما سيأتي وعبر ~~بالتحرير ms2488 بمعنى الإعتاق دون العتق اتباعا للآية وليفيد أن الشرط الإعتاق ~~فلو ورث من يعتق عليه فنوى عن الكفارة لا يجوز وأفاد بقوله كما في الظهار ~~أي التحرير والإطعام هنا كالتحرير والإطعام في كفارة الظهار أنه يجوز ~~الرقبة مسلمة كانت أو كافرة ذكرا كان، أو أنثى صغيرة كانت، أو كبيرة ولا ~~يجوز فائت جنس المنفعة ولا المدبر وأم الولد ولا المكاتب الذي أدى بعض شيء ~~ويجوز في الإطعام التمليك والإباحة فإن ملك أعطى نصف صاع من بر، أو صاعا من ~~تمر أو صاعا من شعير لكل مسكين، وإن أباح غداهم وعشاهم فإن كان بخبز البر ~~لا يحتاج إلى الإدام وإن كان بغير خبز البر احتاج إليه على التفاصيل ~~المتقدمة في كفارة الظهار، وفي الخلاصة لو أعطى عشرة مساكين كل مسكين ألف ~~من من الحنطة عن كفارة الأيمان لا يجوز إلا عن كفارة واحدة عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف وكذا في كفارة الظهار، وفي نسخة الإمام السرخسي لو أطعم خمسة ~~مساكين وكسا خمسة مساكين أجزأه ذلك عن الطعام إن كان الطعام أرخص من ~~الكسوة، وعلى القلب لا يجوز وهذا في طعام الإباحة أما إذا ملك الطعام فيجوز ~~ويقوم مقام الكسوة ولو أدى إلى مسكين مدا من حنطة ونصف صاع من شعير يجوز ~~اه. # وخرج السراويل بقوله بما يستر عامة البدن وصححه في الهداية؛ لأن لابسه ~~يسمى عريانا في العرف ولذا قال في الخانية لو حلف لا يلبس ثوبا من غزل ~~فلانة فلبس من غزلها سراويل لم يحنث في يمينه لكن ما لا يجزئه عن الكسوة ~~يجزئه عن الطعام باعتبار القيمة فلا بد أن يعطيه قميصا، أو جبة، أو إزارا ~~أو قباء سابلا بحيث يتوشح به عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وإلا فهو كالسراويل ~~ولا تجزئ العمامة إلا أنه إن أمكن أن يتخذ منها ثوب يجزئ مما ذكرنا جاز أما ~~القلنسوة فلا تجزئ بحال قال الطحاوي هذا كله إذا دفع إلى الرجل أما إذا دفع ~~إلى المرأة فلا بد من الخمار مع الثوب؛ ms2489 لأن صلاتها لا تصح بدونه قال في فتح ~~القدير: وهذا يشابه الرواية عن محمد في دفع السراويل أنه للمرأة لا يكفي ~~وهذا كله خلاف ظاهر الجواب، وإنما ظاهر الجواب ما يثبت به اسم المكتسي ~~وينتفي عنه اسم العريان وعليه بني عدم إجزاء السراويل لا صحة الصلاة وعدمها ~~فإنه لا دخل له في الأمر بالكسوة؛ إذ ليس معناه إلا جعل الفقير مكتسيا اه. # وفي الخلاصة: وفي الثوب يعتبر حال القابض إن كان يصلح للقابض يجوز PageV04P314 # وإلا فلا وقال بعض مشايخنا: إن كان يصلح لأوساط الناس ~~يجوز قال شمس الأئمة: وهذا أشبه بالصواب ولو أعطى ثوبا خليقا عن كفارة ~~اليمين إن أمكن الانتفاع به أكثر من نصف مدة الجديد يعني أكثر من ثلاثة ~~أشهر جاز اه. # واعلم أنه لا بد من النية لصحة التكفير في الأنواع الثلاثة كما صرح به في ~~فتح القدير وأن مصرفها مصرف الزكاة قال في الخانية كل من لا يجوز صرف ~~الزكاة إليه لا يجوز صرف الكفارة إليه فلا يعطيها لأبيه، وإن علا ولا ~~لولده، وإن سفل وكذا الصدقة المنذورة ولو أعطى كفارة يمينه لامرأته وهي أمة ~~لغيره ومولاها فقير لا يجوز ذلك؛ لأن الصدقة تتم بقبولها لا بقبول المولى ~~وهي ليست بمحل لأداء كفارته فلا يجوز كما لو أعطى أباه وأمه وهما مملوكان ~~لفقير لا يجوز ذلك اه. # ويرد على الكلية المذكورة الدفع إلى الذمي فإنه جائز في الكفارة دون ~~الزكاة، وفي الخانية أيضا لو أعطى في كفارة اليمين عشرة مساكين كل مسكين ~~مدا مدا ثم استغنوا، ثم افتقروا ثم أعاد عليهم مدا مدا عن أبي يوسف لا يجوز ~~ذلك؛ لأنهم لما استغنوا صاروا بحال لا يجوز دفع الكفارة إليهم فبطل ما أدى ~~كما لو أدى إلى مكاتب مدا ، ثم رده في الرق، ثم كوتب ثانيا، ثم أعطاه مدا لا ~~يجوز ذلك. # (قوله: وإن عجز عن أحدها صام ثلاثة أيام متتابعة) أي إن لم يقدر على ~~الإعتاق والإطعام والكسوة كفر بالصوم لقوله تعالى {فمن لم يجد فصيام ms2490 ثلاثة ~~أيام} [البقرة: 196] وشرطنا التتابع عملا بقراءة ابن مسعود متتابعات ~~وقراءته كروايته وهي مشهورة جاز الزيادة بها على القطعي المطلق وأشار ~~بالعجز إلى أنه لو كان عنده واحد من الأصناف الثلاثة لا يجوز له الصوم، وإن ~~كان محتاجا إليه ففي الخانية ولا يجوز التكفير بالصوم إلا لمن عجز عما سوى ~~الصوم فلا يجوز لمن يملك ما هو منصوص عليه في الكفارة، أو يملك بدله فوق ~~الكفاف، والكفاف منزل يسكنه وثوب يلبسه ويستر عورته وقوت يومه ومن الناس من ~~قال قوت شهر، وإن كان له عبد وهو محتاج إلى الخدمة لا يجوز له التكفير ~~بالصوم؛ لأنه قادر على الإعتاق ومن ملك مالا وعليه دين مثل ذلك ووجبت عليه ~~الكفارة فقضى دينه بذلك المال جاز له التكفير بالصوم، وإن صام قبل قضاء ~~الدين اختلفوا فيه قال بعضهم يجوز له الصوم وقال بعضهم لا يجوز، وفي الكتاب ~~إشارة إلى القولين ولو كان له مال غائب، أو دين على رجل وليس في يده ما ~~يكفر عن يمينه جاز له الصوم قال هذا إذا لم يكن المال الغائب عبدا فإن كان ~~عبدا يجوز في الكفارة ولا يجوز له التكفير بالصوم؛ لأنه قادر على الإعتاق ~~اه. # وفي المجتبى ظاهر المذهب إذا فضل عن حاجته قدر ما يكفر به لا يجوز له ~~الصوم اه. # والاعتبار في العجز وعدمه وقت الأداء لا وقت الحنث فلو حنث وهو معسر، ثم ~~أيسر لا يجوز له الصوم، وفي عكسه يجوز ويشترط استمرار العجز إلى وقت الفراغ ~~من الصوم فلو صام المعسر يومين، ثم أيسر لا يجوز له الصوم كذا في الخانية. # وقيد بالتتابع لأنه لو صام الثلاثة متفرقة لا يجوز له ولم يستثن العذر ~~لما في الخلاصة ولو حاضت المرأة في الثلاثة استقبلت بخلاف كفارة الفطر ~~وأشار المصنف بالعجز إلى أن العبد إذا حنث لا يكفر إلا بالصوم؛ لأنه عاجز ~~عن الثلاثة ولو أعتق عنه مولاه أو أطعم، أو كسا لا يجزئه وكذا المكاتب ~~والمستسعى ولو صام العبد فعتق قبل أن ms2491 يفرغ ولو بساعة فأصاب مالا وجب عليه ~~استئناف الكفارة بالمال كذا في فتح القدير، وفي المجتبى: كفر بالصوم، وفي ~~ملكه رقبة، أو ثياب أو طعام قد نسيه قيل يجزئه عند أبي حنيفة ومحمد والصحيح ~~أنه لا يجزئه وفي الجامع الأصغر وهب ماله وسلمه، ثم صام، ثم رجع بالهبة ~~أجزأه الصوم والمعتبر في التكفير حال الأداء لا غير اه. # وهذا يستثنى من قولهم إن الرجوع في الهبة فسخ من الأصل وفي المجتبى أيضا ~~بذل ابن المعسر لأبيه مالا ليكفر به لا تثبت القدرة به إجماعا. # (قوله: ولا يكفر PageV04P315 # قبل الحنث) أي لا يصح التكفير قبل الحنث في اليمين ~~سواء كان بالمال، أو بالصوم؛ لأن الكفارة لستر الجناية ولا جناية، واليمين ~~ليست بسبب لأنها مانعة من الحنث غير مفضية إليه بخلاف التكفير بعد الجرح ~~قبل الموت؛ لأنه مفض، ثم إذا كفر قبله لا يسترده من الفقير لوقوعه صدقة. # ولم يذكر المصنف مسألة تعداد الكفارة لتعدد اليمين وهي مهمة قال في ~~الظهيرية ولو قال: والله والرحمن والرحيم لا أفعل كذا ففعل ففي الروايات ~~الظاهرة يلزمه ثلاث كفارات ويتعدد اليمين بتعدد الاسم لكن يشترط تخلل حرف ~~القسم وروى الحسن عن أبي حنيفة أن عليه كفارة واحدة وبه أخذ مشايخ سمرقند ~~وأكثر المشايخ على ظاهر الرواية ولو قال: والله والرحمن لا أفعل كذا ففعل ~~يلزمه كفارتان في قولهم جميعا والفرق على قول أولئك المشايخ أن الواو إذا ~~اتحد ذكره يحتمل أن تكون واو عطف ويحتمل أن تكون واو القسم ولا يثبت القسم ~~بالشك والاحتمال بخلاف ما إذا تعدد ذكره؛ لأن أحدهما للعطف والآخر للقسم ~~ولو قال والله والله يتعدد اليمين في ظاهر الرواية وروى ابن سماعة عن محمد ~~أن في الاسم الواحد لا يتعدد اليمين ولو قال: والله الله، أو قال: والله ~~الرحمن تكون يمينا واحدة اه. # وفي الولوالجية إذا أدخل بين اسمين حرف عطف كانا يمينين وإن كان بغير حرف ~~العطف كان على سبيل الصفة والتأكيد تكون يمينا واحدة اه. # وفي الخلاصة معزيا إلى ms2492 الأصل إذا حلف على أمر أن لا يفعله، ثم حلف في ذلك ~~المجلس، أو في مجلس آخر أن لا يفعله أبدا، ثم فعله إن نوى يمينا مبتدأ، أو ~~التشديد أو لم ينو فعليه كفارة يمينين أما إذا نوى بالثاني الأول فعليه ~~كفارة واحدة. # وفي التجريد عن أبي حنيفة إذا حلف بأيمان فعليه لكل يمين كفارة والمجلس ~~والمجالس سواء ولو قال: عنيت بالثاني الأول لم يستقم ذلك في اليمين بالله ~~تعالى ولو حلف بحجة، أو عمرة يستقيم وفي الأصل أيضا ولو قال هو يهودي هو ~~نصراني إن فعل كذا يمين واحدة ولو قال: هو يهودي إن فعل كذا هو نصراني إن ~~فعل كذا فهما يمينان، وفي النوازل قال لآخر: والله لا أكلمه يوما، والله لا ~~أكلمه شهرا، والله لا أكلمه سنة إن كلمه بعد ساعة فعليه ثلاثة أيمان، وإن ~~كلمه بعد الغد فعليه يمينان، وإن كلمه بعد الشهر فعليه يمين واحدة، وإن ~~كلمه بعد سنة فلا شيء عليه اه. # وفي فتح القدير: وعرف في الطلاق أنه لو قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق ~~إن دخلت الدار فأنت طالق إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت وقع ثلاث تطليقات. ~~. # (قوله: ومن حلف على معصية ينبغي أن يحنث) بيان لبعض أحكام اليمين وحاصلها ~~أن المحلوف عليه أنواع: فعل معصية، أو ترك فرض فالحنث واجب وهو المراد ~~بقوله ينبغي أن يحنث أي يجب عليه الحنث لحديث البخاري عن عائشة عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله ~~فلا يعصه» . # وحديث البخاري أيضا «وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي ~~هو خير وكفر عن يمينك» ، ثم اليمين في الحديث بمعنى المقسم عليه؛ لأن حقيقة ~~اليمين جملتان إحداهما مقسم به والأخرى مقسم عليه فذكر الكل وأريد البعض ~~وقيل ذكر اسم الحال وأريد المحل؛ لأن المحلوف عليه محل اليمين ولأن فيما ~~قلناه تفويت البر إلى جابر وهو الكفارة ولا جابر للمعصية في ضده. # وأطلق في ms2493 المعصية فشمل النفي والإثبات فالأول مثل أن لا يصلي، أو لا يكلم ~~أباه فيجب الحنث بالصلاة وكلام الأب، والثاني نحو ليقتلن فلانا كما في ~~الهداية ولا بد أن تكون اليمين موقتة بوقت كاليوم وغدا لأنها لو كانت مطلقة ~~لم يتصور الحنث باختياره لأنه لا يحنث إلا في آخر جزء من أجزاء حياته فيوصي ~~بالكفارة حينئذ إذا هلك الحالف ويكفر عن يمينه إذا هلك المحلوف عليه كذا في ~~غاية البيان الثاني أن يكون المحلوف عليه شيئا غيره أولى منه PageV04P316 # كالحلف على ترك وطء زوجته شهرا، أو نحوه فالحنث أفضل ~~لأن الرفق أيمن ودليله الحديث المتقدم وكذا لو حلف ليضربن عبده، وهو يستأهل ~~ذلك أو ليشكون مديونه إن لم يوافه غدا؛ لأن العفو أفضل وكذا تيسير ~~المطالبة. # الثالث أن يحلف على شيء وضده مثله كالحلف لا يأكل هذا الخبز، أو لا يلبس ~~هذا الثوب فالبر في هذا وحفظ اليمين أولى ولو قال قائل إنه واجب لقوله ~~تعالى {واحفظوا أيمانكم} [المائدة : 89] على ما هو المختار في تأويلها أنه ~~البر فيها أمكن كذا في فتح القدير ولم يذكر القسم الرابع وهو أن يكون ~~المحلوف عليه يجب فعله قيل: اليمين كحلفه ليصلين الظهر اليوم لظهور أن البر ~~فرض ومنه إذا كان المحلوف عليه ترك معصية فإن البر واجب فيثبت وجوبان ~~لأمرين الفعل والبر فحاصله أن المحلوف عليه إما فعل أو ترك وكل منهما على ~~خمسة أوجه؛ لأنه إما أن يكون معصية أو واجبا، أو هو أولى من غيره أو غيره ~~أولى منه، أو مستويان وقد علمت أحكام العشرة. . # (قوله: ولا كفارة على كافر، وإن حنث مسلما) لما قدمنا أن شرط انعقادها ~~الإسلام؛ لأنه ليس بأهل لليمين؛ لأنها تعقد لتعظيم الله تعالى ومع الكفر لا ~~يكون معظما ولا هو للكفارة أهل ودليله قوله تعالى {إنهم لا أيمان لهم} ~~[التوبة: 12] ، وأما قوله: بعده {نكثوا أيمانهم} [التوبة: 12] فيعني صورة ~~الأي مان التي أظهروها. # والحاصل أنه لا بد من التأويل أما في {لا أيمان لهم} [التوبة: 12] كما ~~قال الشافعي: ms2494 إن المراد لا إيفاء لهم بها، أو في نكثوا أيمانهم على قول أبي ~~حنيفة: إن المراد ما هو صورة الأيمان دون حقيقتها الشرعية ويرجح الثاني ~~بالفقه وهو أنا نعلم من كان أهلا لليمين يكون أهلا للكفارة وليس الكافر ~~أهلا لها، أطلقه فشمل المرتد وأشار المصنف إلى أن الكفر يبطل اليمين فلو ~~حلف مسلما، ثم ارتد والعياذ بالله تعالى، ثم أسلم، ثم حنث لا يلزمه شيء بعد ~~الإسلام ولا قبله قالوا: ولو نذر الكافر بما هو قربة لا يلزمه شيء وأما ~~تحليفه القاضي وقوله: - عليه السلام - «تبرئكم يهود بخمسين يمينا» فالمراد ~~كما قلنا صورة الأيمان فإن المقصود منها رجاء النكول؛ لأنه يعتقد في نفسه ~~تعظيم اسم الله تعالى، وإن كان لا يقبل منه ولا يثاب عليه وهو المراد ~~بقولهم ومع الكفر لا يكون معظما. . # (قوله: ومن حرم ملكه لم يحرم) أي لا يصير حراما عليه لذاته؛ لأنه قلب ~~المشروع وتغييره ولا قدرة له على ذلك بل الله تعالى هو المتصرف في ذلك ~~بالتبديل وغيره إن استباحه كفر أي عامله معاملة المباح بأن فعل ما حرمه ~~الله فإنه يلزمه كفارة اليمين لقوله تعالى {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل ~~الله لك} [التحريم: 1] الآيتين فبين الله تعالى أن نبيه - عليه السلام - ~~حرم شيئا مما هو حلال وأنه فرض له تحلته فعبر عن ذلك بقوله {تحلة أيمانكم} ~~[التحريم: 2] فعلم أن تحريم الحلال يمين موجب للكفارة وما في بعض الروايات ~~من أنه يحلف صريحا فليس هو في الآية ولا في الحديث الصحيح إلى آخر ما في ~~فتح القدير ولو ذكر المصنف بدل الملك الشيء بأن قال: ومن حرم شيئا ثم فعله ~~كفر لكان أولى ليشمل الأعيان والأفعال وملكه وملك غيره وما كان حلالا وما ~~كان حراما فيدخل فيه ما إذا قال كلامك علي حرام، أو معي أو الكلام معك حرام ~~كما في المبتغى وكذا إذا قال دخول هذا المنزل علي حرام ونحوه كما في ~~المجتبى ولو قال لقوم: كلامكم علي حرام أيهم كلم حنث، ms2495 وفي مجموع النوازل ~~وكذا كلام فلان وفلان علي حرام يحنث بكلام أحدهما وكذا كلام أهل بغداد وكذا ~~أكل هذا الرغيف علي حرام يحنث بأكل لقمة بخلاف ما لو قال: والله لا أكلمهم ~~لا يحنث حتى يكلمهم. # وفي الخلاصة لو قال: هذا الرغيف علي حرام حنث بأكل لقمة، وفي فتاوى قاضي ~~خان قال مشايخنا: الصحيح أنه لا يكون حانثا لأن قوله هذا الرغيف علي حرام ~~بمنزلة قوله والله لا آكل هذا الرغيف ولو قال هكذا لم يحنث بأكل البعض اه. # مع أن حرمة العين المراد منها تحريم الفعل فإذا قال هذا الطعام علي حرام ~~فالمراد أكله وكذا إذا قال هذا الثوب PageV04P317 # علي حرام فالمراد لبسه إلا إذا نوى غيره كما في ~~الخلاصة ولو قال لدراهم في يده هذه الدراهم علي حرام إن اشترى بها حنث، وإن ~~تصدق بها أو وهبها لم يحنث بحكم العرف كما في المحيط وغيره ولا خصوصية ~~للدراهم بل لو وهب ما جعله حراما ، أو تصدق به لم يحنث؛ لأن المراد بالتحريم ~~حرمة الاستمتاع، وفي المحيط لو قال مالي علي حرام فأنفق منه شيئا حنث وكذا ~~مال فلان علي حرام فأكل منه، أو أنفق حنث ويدخل فيه ما إذا قال هذا الطعام ~~علي حرام لطعام لا يملكه فيصير به حالفا حتى لو أكله حلالا أو حراما لزمته ~~الكفارة إلا إذا قصد به الإخبار عنها وهو لا يدخل تحت عبارة المصنف أيضا ~~ويدخل فيه أيضا ما إذا قال: هذه الخمر علي حرام فإذا شربه كفر ففي فتاوى ~~قاضي خان من فصل الأكل: الصحيح أنه إذا قال: الخمر علي حرام، أو الخنزير ~~علي حرام كان يمينا حتى إذا فعله كفر وذكر في فصل تحريم الحلال إذا قال: ~~هذه الخمر علي حرام فيه قولان والفتوى على أنه ينوى في ذلك فإن أراد به ~~الخبر لا تلزمه الكفارة. # وإن أراد به اليمين تلزمه الكفارة وعند عدم النية لا تلزمه الكفارة اه. # وعبر المصنف بمن المفيدة للعموم ليشمل الذكر والأنثى فلذا قال في ms2496 المجتبى ~~والخلاصة قالت لزوجها: أنت علي حرام، أو قالت: حرمتك على نفسي فيمين حتى لو ~~طاوعته في الجماع، أو أكرهها لزمتها الكفارة بخلاف ما إذا حلف لا يدخل هذه ~~الدار فأدخل فإنه لا يحنث اه. # وقيد بكونه حرمه على نفسه؛ لأنه لو جعل حرمته معلقة على فعله فإنه لا ~~يلزمه الكفارة لما في الخلاصة لو قال: إن أكلت هذا الطعام فهو علي حرام ~~فأكله لا حنث عليه، وفي المحيط، وفي المنتقى إذا قال لغيره كل طعام آكله في ~~منزلك فهو علي حرام ففي القياس لا يحنث إذا أكله هكذا روى ابن سماعة عن أبي ~~يوسف، وفي الاستحسان يحنث والناس يريدون بهذا أن أكله حرام، وفي الحيل: إن ~~أكلت عندك طعاما أبدا فهو حرام فأكله لم يحنث اه. # وفي القنية: إن دخلت عليك فما أخذت بيميني فحرام فإن دخل عليه صار يمينا ~~فإن ملك شيئا ولو شربة ماء تلزمه كفارة اليمين اه. . # (قوله: كل حل علي حرام فهو على الطعام والشراب) والقياس أن يحنث كما فرع؛ ~~لأنه باشر فعلا مباحا وهو التنفس ونحوه وهذا قول زفر وجه الاستحسان أن ~~المقصود وهو البر لا يحصل مع اعتبار العموم وإذا سقط اعتباره ينصرف إلى ~~الطعام والشراب للعرف فإنه يستعمل فيما يتناول عادة فيحنث إذا أكل، أو شرب ~~ولا يتناول المرأة إلا بالنية فلا يحنث بجماع زوجته لإسقاط اعتبار العموم ~~وإذا نواها كان إيلاء ولا تصرف اليمين عن المأكول والمشروب وهذا كله جواب ~~ظاهر الرواية كذا في الهداية مع أن عبارة الحاكم في الكافي إذا قال الرجل ~~كل حل علي حرام سئل عن نيته فإن نوى يمينا فهو يمين يكفرها ولا تدخل امرأته ~~في ذلك إلا أن ينوي فإن نواها دخلت فإن أكل أو شرب، أو قرب امرأته حنث وسقط ~~عنه الإيلاء، وإن لم يكن له نية فهو يمين يكفرها لا تدخل امرأته فيها ولو ~~نوى به الطلاق فالقول فيه كالقول في الحرام أي يصح ما نوى، وإن نوى الكذب ~~فهو كذب اه. # تقتضي ms2497 أن الأمر موقوف على النية وأنه لو نوى الكذب لا يلزمه شيء وهو غير ~~مستفاد من عبارة الهداية كما لا يخفى. (قوله: والفتوى على أنه تبين امرأته ~~من غير نية) لغلبة الاستعمال كذا في الهداية، وإن لم تكن له امرأة ذكر في ~~النهاية معزيا إلى النوازل أنه يحنث وعليه الكفارة اه. # يعني: إذا أكل، أو شرب لانصرافه عند PageV04P318 # عدم الزوجة إلى الطعام والشراب لا كما يفهم من ظاهر ~~العبارة. # وقال البزدوي في مبسوطه هكذا قال بعض مشايخ سمرقند ولم يتضح لي عرف الناس ~~في هذا؛ لأن من لا امرأة له يحلف به كما يحلف ذو الحليلة ولو كان العرف ~~مستفيضا في ذلك لما استعمله إلا ذو الحليلة فالصحيح أن يقيد الجواب في هذا ~~فنقول إن نوى الطلاق يكون طلاقا فأما من غير دلالة فالاحتياط أن يقف ~~الإنسان فيه ولا يخالف المتقدمين واعلم أن مثل هذا اللفظ لم يتعارف في ~~ديارنا بل المتعارف فيه حرام علي كلامك ونحوه كأكل كذا ولبسه دون الصيغة ~~العامة وتعارفوا أيضا الحرام يلزمني ولا شك في أنهم يريدون الطلاق معلقا ~~فإنهم يزيدون بعده لا أفعل كذا ولأفعلن وهو مثل تعارفهم " الطلاق يلزمني لا ~~أفعل كذا " فإنه يراد إن فعلت كذا فهي طالق ويجب إمضاؤه عليهم. # والحاصل أن المعتبر في انصراف هذه الألفاظ عربية كانت، أو فارسية إلى ~~معنى بلا نية التعارف فيه فإن لم يتعارف سئل عن نيته وفيما ينصرف بلا نية ~~لو قال أردت غيره لا يصدقه القاضي وفيما بينه وبين الله تعالى هو مصدق هكذا ~~قال في فتح القدير. # والحاصل أنه على ظاهر الرواية يحنث بالأكل والشرب فقط ولا يقع عليه طلاق ~~وعلى المفتى به إن لم يكن له امرأة فكذلك، وإن كان له امرأة وقع الطلاق ~~عليها ولا يحنث بالأكل والشرب، وفي الظهيرية: رجل قال: كل حل علي حرام، أو ~~قال: كل حلال علي حرام، أو قال حلال الله، أو قال حلال المسلمين وله امرأة ~~ولم ينو شيئا قال الشيخ الإمام أبو بكر ms2498 محمد بن الفضل والفقيه أبو جعفر ~~وأبو بكر الإسكاف وأبو بكر بن سعيد تبين امرأته بتطليقة وإن نوى ثلاثا ~~فثلاث. # وإن قال: لم أنو الطلاق لا يصدق قضاء؛ لأنه صار طلاقا عرفا ولهذا لا يحلف ~~به إلا الرجال فإن كان له امرأة واحدة تبين بتطليقة، وإن كن ثلاثا، أو ~~أربعا يقع على كل واحدة واحدة بائنة، وإن حلف بهذا اللفظ إن كان فعل كذا ~~وقد كان فعل وله امرأة واحدة أو أكثر بن جميعا، وإن لم يكن له امرأة لا ~~يلزمه شيء؛ لأنه جعل يمينا بالطلاق ولو جعلناه يمينا بالله فهو غموس وإن ~~حلف بهذا على أمر في المستقبل ففعل ذلك ليس له امرأة كان عليه الكفارة لأن ~~تحريم الحلال يمين، وإن كان له امرأة وقت اليمين فماتت قبل الشرط، أو بانت ~~لا إلى عدة ثم باشر الشرط لا تلزمه الكفارة؛ لأن يمينه انصرف إلى الطلاق ~~وقت وجودها وإن لم تكن له امرأة وقت اليمين، ثم تزوج امرأة ثم باشر الشرط ~~اختلفوا فيه قال الفقيه أبو جعفر: تبين المتزوجة وقال غيره: لا تبين وبه ~~أخذ الفقيه أبو الليث وعليه الفتوى لأن يمينه جعل يمينا بالله تعالى وقت PageV04P319 # وجودها فلا يكون طلاقا بعد ذلك اه. # وقيد بصيغة العموم لأنه لو قال لزوجته أنت علي حرام فقد قدم في باب ~~الإيلاء أنه ينصرف للزوجة فتطلق من غير نية. # (قوله: ومن نذر نذرا مطلقا، أو معلقا بشرط ووجد وفى به) أي وفى بالمنذور ~~لقوله - عليه السلام - «من نذر وسمى فعليه الوفاء بما سمى» وهو بإطلاقه ~~يشمل المنجز والمعلق ولأن المعلق بالشرط كالمنجز عنده أطلقه فشمل ما إذا ~~علقه بشرط يريد كونه أو لا وعن أبي حنيفة أنه رجع عنه فقال إن فعلت كذا ~~فعلي حجة، أو صوم سنة أو صدقة ما أملكه أجزأه عن ذلك كفارة يمين وهو قول ~~محمد ويخرج عن العهدة بالوفاء بما سمى أيضا إذا كان شرطا لا يريد كونه؛ لأن ~~فيه معنى اليمين وهو المنع وهو بظاهره نذر فيتخير ms2499 ويميل إلى أي الجهتين شاء ~~بخلاف ما إذا كان شرطا يريد كونه كقوله إن شفى الله مريضي لانعدام معنى ~~اليمين فيه قال في الهداية وهذا التفصيل هو الصحيح وبه كان يفتي إسماعيل ~~الزاهد كما في الظهيرية وقال الولوالجي: مشايخ بلخ وبخارى يفتون بهذا وهو ~~اختيار شمس الأئمة - ولكثرة البلوى في هذا الزمان - وظاهر الرواية كما في ~~المختصر للحديث المتقدم، ووجه الصحيح حديث مسلم «كفارة النذر كفارة اليمين» ~~وهو يقتضي السقوط بالكفارة مطلقا فتعارضا فيحمل مقتضى الإيفاء بعينه على ~~المنجز، أو المعلق بشرط يريد كونه وحديث مسلم على المعلق بشرط لا يريد كونه ~~لأنه إذا علقه بشرط لا يريده يعلم منه أنه لم يرد كونه المنذور حيث جعله ~~مانعا من فعل ذلك الشرط، مثل دخول الدار وكلام زيد؛ لأن تعليقه حينئذ لمنع ~~نفسه عنه بخلاف الشرط الذي يريد كونه إذا وجد الشرط فإنه في معنى المنجز ~~ابتداء فيندرج في حكمه وهو وجوب الإيفاء ، ثم اعلم أن هذا التفصيل، وإن كان ~~قول المحقق فليس له أصل في الرواية؛ لأن المذكور في ظاهر الرواية لزوم ~~الوفاء بالمنذور عينا منجزا كان أو معلقا، وفي رواية النوادر هو مخير فيهما ~~بين الوفاء وبين كفارة PageV04P320 # اليمين قال في الخلاصة وبه يفتى فتحصل أن الفتوى على ~~التخيير مطلقا ولذا اعترض في العناية على تصحيح الهداية اه. # وأراد بقوله وفى أنه يلزمه الوفاء بأصل القربة التي التزمها لا بكل وصف ~~التزمه لما قدمناه أنه لو عين درهما، أو فقيرا أو مكانا للتصديق، أو للصلاة ~~فإن التعيين ليس بلازم وقدمنا تفاريع النذر في الصلاة، وفي آخر الصوم، وأن ~~شرائطه أربعة: أن لا يكون معصية لذاته فخرج النذر بصوم يوم النحر لصحة ~~النذر به لأنه لغيره، وأن يكون من جنسه واجب، وأن يكون ذلك الواجب عبادة ~~مقصودة، وأن لا يكون واجبا عليه قبل النذر فلو نذر حجة الإسلام لم يلزمه ~~شيء غيرها وبه عرف أن إطلاق المصنف في محل التقييد في الخلاصة لو التزم ~~بالنذر أكثر مما يملكه لزمه ما ms2500 يملكه هو المختار كما إذا قال: إن فعلت كذا ~~فألف درهم من مالي صدقة ففعل وهو لا يملك إلا مائة لا يلزمه إلا المائة؛ ~~لأنه فيما لم يملك لم يوجد في الملك ولا مضافا إلى سببه فلم يصح كقوله مالي ~~في المساكين صدقة ولا مال له لا يصح فكذا هذا كذا في الولوالجية. # وفي الخلاصة أيضا لو قال: لله علي أن أهدي هذه الشاة وهي ملك الغير لا ~~يصح النذر بخلاف قوله لأهدين ولو نوى اليمين كان يمينا اه. # فعلى هذا لا بد أن يزاد شرط خامس: وهو أن لا يكون ما التزمه ملكا للغير ~~إلا أن يقال إن النذر به معصية لكن ليس معصية لذاته، وإنما هو لحق الغير، ~~وفي الخلاصة لو قال: لله علي إطعام المساكين فهو على عشرة عند أبي حنيفة، ~~لله علي إطعام مسكين يلزمه نصف صاع من حنطة استحسانا ولو قال: إن فعلت كذا ~~فألف درهم من مالي صدقة لكل مسكين درهم واحد فحنث وتصدق بالكل على مسكين ~~واحد جاز ولو قال: لله علي أن أعتق هذه الرقبة وهو يملكها فعليه أن يفي ~~بذلك ولو لم يف يأثم ولكن لا يجبره القاضي، وفي مجموع النوازل: لو قال: وهو ~~مريض إن برئت من مرضي هذا ذبحت شاة، أو علي شاة أذبحها فبرئ لا يلزمه شيء ~~ولو قال: علي شاة أذبحها وأتصدق بلحمها لزمه ولو قال: لله علي أن أذبح. PageV04P321 # جزورا وأتصدق بلحمه فذبح مكانه سبع شياه جاز اه. # وهو يدل على أن مرادهم بالواجب الفرض من قولهم وأن يكون من جنسه واجب؛ ~~لأن الأضحية واجبة وهو الذبح لا التصدق مع أنه صريح بأنه لا يصح النذر ~~بالذبح من غير تصريح بالتصدق بلحمه وقدمنا في باب الاعتكاف ما يجب فيه ~~التتابع من المنذور وكذا في أول كتاب الصوم وفي الولوالجية لو قال: لله علي ~~أن أتصدق بمائة درهم فأخذ إنسان فمه فلم يتم الكلام وهو يريد أن يقول: إن ~~فعلت كذا فالاحتياط أن يتصدق فرق بين هذا ms2501 وبين اليمين بالطلاق فإن ثمة إذا ~~وصل الشرط بعدما رفع يده عن فمه لا يقع الطلاق، والفرق أن الطلاق محظور ~~فيكلف لعدمه ما أمكن وقد أمكن بجعل هذا الانقطاع غير فاصل كما لو حصل ~~الانقطاع بالعطاس، أما الصدقة عبادة فلا يكلف لعدمها ولو قال: إن دخلت ~~الدار فلله علي أن أتصدق مثلا فدخل لا يلزمه شيء؛ لأن المثل بمنزلة التشبيه ~~وليس في التشبيه إيجاب فلا يجب إلا أن يريد به الإيجاب ولو قال: إن فعلت ~~كذا فلله علي أن أكفن الميت، أو أن أضحي لا يكون يمينا؛ لأن تكفين الميت ~~ليس بقربة مقصودة، وأما التضحية فلأن التضحية واجبة عليه ولو قال: لله علي ~~ثلاثون حجة كان عليه بقدر عمره اه. # وأشار بقوله وفى به إلى أنه معين مسمى فلو لم يكن مسمى كقوله إن فعلت كذا ~~فعلي نذر فإن نوى قربة من القرب التي يصح النذر بها نحو الحج والعمرة فعليه ~~ما نوى؛ لأنه يحتمله لفظه فجعل ما نوى كالمنطوق به، وإن لم يكن له نية ~~فعليه كفارة اليمين وكذا إن قال: إن كلمت أبي فعلي نذر أو إن صليت الظهر ~~فإن نوى معينا لزمه، وإلا كفر، وفي الولوالجية: وإذا حلف بالنذر وهو ينوي ~~صياما ولم ينو عددا معلوما فعليه صيام ثلاثة أيام إذا حنث؛ لأن إيجاب العبد ~~معتبر بإيجاب الله تعالى من الصيام، وأدنى ذلك ثلاثة أيام، وفي كفارة ~~اليمين وإن نوى صدقة ولم ينو عددا فعليه إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف ~~صاع لما ذكرنا اه. # وفي القنية: نذر أن يتصدق بدينار على الأغنياء ينبغي أن لا يصح قلت: ~~وينبغي أن يصح إذا نوى أبناء السبيل؛ لأنهم محل الزكاة ولو قال: إن قدم ~~غائبي فلله علي أن أضيف هؤلاء الأقوام وهم أغنياء لا يصح ولو نذر أن يقول ~~دعاء كذا في دبر كل صلاة عشر مرات لم يصح ولو قال: لله علي أن أصلي على ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - في كل يوم كذا يلزمه وقيل: لا يلزمه ولو ms2502 ~~قال: إن ذهبت هذه العلة عني فلله علي كذا فذهبت، ثم عادت إلى ذلك الموضع لا ~~يلزمه شيء اه. # (قوله: ولو وصل بحلفه إن شاء الله تعالى بر) لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «من حلف على يمين وقال: إن شاء الله تعالى فقد بر في يمينه» إلا أنه لا ~~بد من الاتصال؛ لأنه بعد الفراغ رجوع، ولا رجوع في اليمين إلا إذا كان ~~انقطاعه لتنفس، أو سعال ونحوه فإنه لا يضر وظاهر كلام المصنف - رحمه الله ~~تعالى - أن اليمين منعقدة إلا أنه لا حنث عليه أصلا لعدم الاطلاع على مشيئة ~~الله تعالى وهذا قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - وعند أبي حنيفة ومحمد - ~~رحمة الله تعالى عليهما - أن التعليق بالمشيئة إبطال ولذا قال في التبيين ~~وأراد بقوله بر عدم الانعقاد لأن فيه عدم الحنث كالبر فأطلق عليه اه. # وقد قدمنا فائدة الاختلاف في آخر باب التعليق من كتاب الطلاق وأشار ~~المصنف PageV04P322 # رحمة الله تعالى عليه إلى أن النذر كذلك أيضا إذا ~~وصله بالمشيئة لم يلزمه شيء وظاهر كلامهم أن كل شيء تعلق بالقول فالمشيئة ~~المتصلة به مبطلة له عبادة، أو معاملة بخلاف المتعلق بالقلب كالنية كما ~~قدمناه في الصوم، والله تعالى أعلم. ### | [باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك] # شروع في بيان الأفعال التي يحلف عليها، ولا سبيل إلى حصرها لكثرتها ~~لتعلقها باختيار الفاعل فنذكر القدر الذي ذكره أصحابنا في كتبهم والمذكور ~~نوعان أفعال حسية وأمور شرعية وبدأ بالأهم، وهو الدخول ونحوه؛ لأن حالة ~~الحلول في مكان ألزم للجسم من أكله وشربه، وقد ذكر المصنف - رحمه الله ~~تعالى - في هذا الباب من الأفعال خمسة: الدخول والخروج والسكنى والإتيان ~~والركوب، والأصل أن الأيمان مبنية على العرف عندنا لا على الحقيقة اللغوية ~~كما نقل عن الشافعي، ولا على الاستعمال القرآني كما عن مالك، ولا على النية ~~مطلقا كما عن أحمد؛ لأن المتكلم إنما يتكلم بالكلام العرفي أعني الألفاظ ~~التي يراد بها معانيها التي وضعت في العرف كما أن العربي حال كونه ms2503 من أهل ~~اللغة إنما يتكلم بالحقائق اللغوية فوجب صرف ألفاظ المتكلم إلى ما عهد أنه ~~المراد بها ثم من المشايخ من جرى على هذا الإطلاق فحكم بالفرع الذي ذكره ~~صاحب الذخيرة والمرغيناني، وهو ما إذا حلف لا يهدم بيتا فهدم بيت العنكبوت ~~أنه يحنث بأنه خطأ، ومنهم من قيد حمل الكلام على العرف بما إذا لم يمكن ~~العمل بحقيقته، ولا يخفى أن هذا يصير المعتبر الحقيقة اللغوية إلا ما كان ~~من الألفاظ ليس له وضع لغوي بل أحدثه أهل العرف، وأن ما له وضع لغوي ووضع ~~عرفي يعتبر معناه اللغوي، وإن تكلم به متكلم من أهل العرف، وهذا يهدم قاعدة ~~حمل الأيمان على العرف فإنه لم يصير المعتبر إلا اللغة إلا ما تعذر، وهذا ~~بعيد إذ لا شك أن المتكلم لا يتكلم إلا بالعرف الذي به التخاطب سواء كان ~~عرف اللغة إن كان من أهل اللغة أو غيرها إن كان من غيرها. يعم ما وقع ~~استعماله مشتركا بين أهل اللغة، وأهل العرف تعتبر اللغة على أنها العرف. # وأما الفرع المذكور فالوجه فيه أنه إن كان نواه في عموم بيتا حنث، وإن لم ~~يخطر له وجب أن لا يحنث لانصراف الكلام إلى المتعارف عند إطلاق لفظ بيت ~~وظهر أن مرادنا بانصراف الكلام إلى العرف أنه إذا لم يكن له نية كان موجب ~~الكلام ما هو معنى عرفيا له، وإن كان له نية شيء واللفظ يحتمله انعقد ~~اليمين باعتباره كذا في فتح القدير، وفي الحاوي الحصيري والمعتبر في ~~الأيمان الألفاظ دون الأغراض، وفي الظهيرية من الفصل الثالث من الهبة رجل ~~اغتاظ على غيره فقال إن اشتريت لك بفلس شيئا فامرأته طالق فاشترى له بدرهم ~~شيئا لم يحنث في يمينه فدل على أن العبرة بعموم اللفظ. اه. # وذكر الإمام الخلاطي في مختصر الجامع فروعا مبنية على ذلك فقال باب ~~اليمين في المساومة حلف لا يشتريه بعشرة حنث بإحدى عشرة، ولو حلف البائع لم ~~يحنث به؛ لأن مراد المشتري المطلقة، ومراد البائع المفردة، وهو ms2504 العرف، ولو ~~اشترى أو باع بتسعة لم يحنث؛ لأن المشتري مستنقص، والبائع وإن كان مستزيدا ~~لكن لا يحنث بلا مسمى كمن حلف لا يخرج من الباب أو لا يضربه سوطا أو لا ~~يشتري بفلس أو ليغدينه اليوم بألف فخرج من السطح وضرب بعصا واشترى بدينار ~~وغدى برغيف لم يحنث. اه. # وفي التنوير للإمام المسعودي شارحه، والحاصل أنه إذا كان PageV04P323 # في اليمين ملفوظ به يجوز تعيين أحد محتمليه بالغرض، ~~وأما الزيادة على الملفوظ فلا يجوز بالغرض ففي مسألة لا أبيعه بعشرة فباعه ~~بتسعة إنما لا يحنث البائع، وإن كان غرضه المنع عن النقصان؛ لأن الناقص عن ~~العشرة ليس في لفظه، ولا يحتمله لفظه فلا يتقيد به. اه. # وفي الخلاصة من الجنس الخامس من اليمين في الشراء، ولو أن البائع هو الذي ~~حلف فقال عبده حر إن بعت هذا منك بعشرة فباعه بعشرة دراهم ودينار أو بأحد ~~عشر درهما لم يحنث، ولو باعه بتسعة لا يحنث أيضا هذا جواب القياس، وفي ~~الاستحسان على عكس هذا فإن العرف بين الناس أن من حلف لا يبيع بعشرة أن لا ~~يبيعه إلا بأكثر من عشرة فإذا باعه بتسعة يحنث استحسانا. اه. # فالحاصل أن بناء الحكم على الألفاظ هو القياس والاستحسان بناؤه على ~~الأغراض وسيأتي أنه هل يعتبر في العرف عند التخاطب أو العمل (قوله: حلف لا ~~يدخل بيتا لا يحنث بدخول البيت والمسجد والبيعة والكنيسة والدهليز والظلة ~~والصفة) لما قدمنا أن الأيمان مبنية على العرف والبيت في العرف ما أعد ~~للبيتوتة، وهذه البقاع ما بنيت لها، وأراد بالبيت الكعبة، ولو عبر بها لكان ~~أظهر والبيعة بكسر الباء معبد النصارى والكنيسة معبد اليهود والدهليز بكسر ~~الدال ما بين الباب والدار فارسي معرب كما في الصحاح والظلة الساباط الذي ~~يكون على باب الدار من سقف له جذوع أطرافها على جدار الباب، وأطرافها ~~الأخرى على جدار الجار المقابل له، وإنما قيدنا به؛ لأن الظلة إذا كان ~~معناها ما هو داخل البيت مسقفا فإنه يحنث بدخوله؛ لأنه يبات فيه، ms2505 وأطلق ~~المصنف في الدهليز والصفة، وهو مقيد بما إذا لم يصلحا PageV04P324 # للبيتوتة أما إذا كان الدهليز كبيرا بحيث يبات فيه ~~فإنه يحنث بدخوله؛ لأن مثله يعتاد بيتوتته للضيوف في بعض القرى، وفي المدن ~~يبيت فيه بعض الأتباع في بعض الأوقات فيحنث. # والحاصل أن كل موضع إذا أغلق الباب صار داخلا لا يمكنه الخروج من الدار، ~~وله سعة تصلح للمبيت من سقف يحنث بدخوله، وعلى هذا يحنث بالصفة سواء كان ~~لها أربع حوائط كما هي صفاف الكوفة أو ثلاثة على ما صححه في الهداية بعد أن ~~يكون مسقفا كما هي صفاف ديارنا؛ لأنه يبات فيه غاية الأمر أن مفتحه واسع ~~وسيأتي أن السقف ليس شرطا في مسمى البيت فيحنث، وإن لم يكن الدهليز مسقفا ~~كذا في فتح القدير. # (قوله: وفي دار بدخولها خربة، وفي هذه الدار يحنث، وإن بنيت دارا أخرى ~~بعد الانهدام) أي في حلفه لا يدخل دارا لا يحنث بدخولها خربة، وفيما إذا ~~حلف لا يدخل هذه الدار فإنه يحنث بدخولها خربة، وإن بنيت دارا أخرى بعد ~~الانهدام؛ لأن الدار اسم للعرصة عند العرب والعجم يقال دار عامرة ودار ~~غامرة أي خراب، وقد شهدت أشعار العرب بذلك والبناء وصف فيها غير أن الوصف ~~في الحاضر لغو والاسم باق بعد الانهدام، وفي الغائب تعتبر، وأراد بالخربة ~~الدار التي لم يبق فيها بناء أصلا فأما إذا زال بعض حيطانها وبقي البعض ~~فهذه دار خربة فينبغي أن يحنث في المنكر إلا أن يكون له نية، كذا في فتح ~~القدير والأصل أن الوصف في المعين لغو إن لم يكن داعيا إلى اليمين وحاملا ~~عليها، وإن كان حاملا عليها تقيدت به كمن حلف أن لا يأكل هذا البسر فأكله ~~رطبا لم يحنث إلا إذا كانت الصفة مهجورة شرعا فحينئذ لا يتقيد بها، وإن ~~كانت حاملة كمن حلف لا يكلم هذا الصبي لا يتقيد بصباه كما سيأتي قيد ~~باليمين؛ لأنه لو وكله بشراء دار منكرة فاشترى دارا خربة نفذ على الموكل ~~لتعرفها من وجه باعتبار ms2506 بيان الثمن والمحلة، وإلا لم تصح الوكالة للجهالة ~~المتفاحشة، وهي في اليمين منكرة من كل وجه فافترقا. # وأشار المصنف إلى أنه لو حلف لا يدخل هذا المسجد فهدم فصار صحراء ثم دخله ~~فإنه يحنث، وهو مروي عن أبي يوسف قال هو مسجد، وإن لم يكن مبنيا، وهذا؛ لأن ~~المسجد عبارة عن موضع السجود وذلك موجود في الخرب، ولهذا قال أبو يوسف إن ~~المسجد إذا خرب واستغنى الناس عنه أنه يبقى مسجدا إلى يوم القيامة كذا في ~~البدائع، وقول أبي يوسف يبقى المسجد بعد خرابه هو المفتى به كما صرح به في ~~الحاوي القدسي من كتاب الوقف. # (قوله: وإن جعلت بستانا أو مسجدا أو حماما أو بيتا لا كهذا البيت فهدم أو ~~بني آخر) بيان لثلاث مسائل: الأولى لو حلف لا يدخل هذه الدار فخربت فجعلت ~~بستانا أو مسجدا أو حماما أو بيتا لا يحنث بدخوله فيه؛ لأنها لم تبق دارا ~~لاعتراض اسم آخر عليه، وكذا إذا غلب عليها الماء أو جعلت نهرا فدخله قيد ~~بالإشارة مع التسمية؛ لأنه لو أشار، ولم يسم كما إذا حلف لا يدخل هذه، فإنه ~~يحنث بدخولها على أي صفة كانت دارا أو مسجدا أو حماما أو بستانا؛ لأن ~~اليمين عقدت على العين دون الاسم باقية كذا في الذخيرة. # وأشار إلى أنه لو دخله بعدما انهدم المبنى ثانيا من الحمام، وما معه فإنه ~~لا يحنث أيضا؛ لأنه لا يعود إلى اسم الدارية بالتشديد، وإلى أنه لو بني ~~دارا بعدما انهدم ما بني ثانيا من الحمام وغيره فإنه لا يحنث أيضا؛ لأنه ~~غير تلك الدار التي منع نفسه من الدخول فيها. الثانية: لو حلف لا يدخل هذا ~~البيت فدخله بعد ما انهدم فإنه لا يحنث لزوال اسم البيت فإنه لا يبات فيه ~~حتى لو بقيت الحيطان وسقط السقف يحنث؛ لأنه يبات فيه والسقف وصف فيه كما في ~~الهداية؛ لأن البيت الصيفي ليس له سقف، وأشار المصنف إلى أنه لو كان البيت ~~منكرا فإنه لا يحنث بالأولى. والحاصل ms2507 أن البيت لا فرق فيه بين أن يكون ~~منكرا أو معرفا فإذا دخله، وهو صحراء لا يحنث لزوال الاسم بزوال البناء، ~~وأما الدار ففرق فيه بين المنكرة PageV04P325 # والمعينة كما قدمناه. # وفي البدائع لو انهدم السقف وحيطانه قائمة فدخله يحنث في المعين، ولا ~~يحنث في المنكر؛ لأن السقف بمنزلة الصفة فيه، وهي في الحاضر لغو، وفي ~~الغائب معتبرة. اه. الثالثة: لو حلف لا يدخل هذا البيت فهدم وبني آخر فدخله ~~لا يحنث؛ لأن الاسم لم يبق بعد الانهدام، وهذا المبنى غير البيت الذي منع ~~نفسه من دخوله. # وأشار المصنف إلى جنس هذه المسألة من حيث المعنى، وهو ما إذا حلف لا يجلس ~~إلى هذه الأسطوانة أو إلى هذا الحائط فهدما ثم بنيا بنقضهما لم يحنث؛ لأن ~~الحائط إذا هدم زال الاسم عنه، وكذا الأسطوانة فبطلت اليمين، وكذلك لو حلف ~~لا يكتب بهذا القلم فكسره ثم براه فكتب به لا يحنث؛ لأن غير المبري لا يسمى ~~قلما، وإنما يسمى أنبوبا فإذا كسره فقد زال الاسم عنه فبطلت اليمين، وكذلك ~~إذا حلف على مقص فكسره ثم جعله مقصا آخر غير ذلك؛ لأن الاسم قد زال بالكسر، ~~وكذلك كل سكين وسيف، وقدر كسر ثم صنع مثله، ولو نزع مسمار لنقص، ولم يكسره ~~ثم أعاد فيه مسمارا آخر حنث؛ لأن الاسم لم يزل بزوال المسمار، وكذلك إن نزع ~~نصاب السكين وجعل عليه نصابا آخر؛ لأن السكين اسم للحديد. # ولو حلف على قميص لا يلبسه أو قباء محشوا أو مبطنا أو جبة مبطنة أو محشوة ~~أو قلنسوة أو خفين فنقض ذلك كله ثم أعاد يحنث؛ لأن الاسم بقي بعد النقض ~~يقال قميص مفتوق وجبة مفتوقة واليمين المنعقدة على العين لا تبطل بتغير ~~الصفة مع بقاء اسم العين، وكذلك لو حلف لا يركب بهذا السرج فنقضه ثم أعاده، ~~ولو حلف لا يركب هذه السفينة فنقضها ثم استأنفها بذلك الخشب فركبها لا ~~يحنث؛ لأنها لا تسمى سفينة بعد النقض وزوال الاسم يبطل اليمين، ولو حلف لا ~~ينام على ms2508 هذا الفراش ففتقه وغسله ثم حشاه بحشو وخلطه ونام عليه حنث؛ لأن ~~فتق الفراش لا يزيل الاسم عنه، ولو حلف لا يلبس شقة غزل بعينها فنقضها ~~وغزلت وجعلت شقة أخرى لا يحنث؛ لأنها إذا نقضت صارت خيوطا وزال الاسم ~~المحلوف عليه، ولو حلف على قميص لا يلبسه فقطعه جبة محشوة فلبسه لا يحنث؛ ~~لأن الاسم قد زال فزالت اليمين، ولو حلف لا يقرأ في هذا المصحف فخلعه ثم ~~ألف ورقه وخرز دفتيه ثم قرأ فيه حنث؛ لأن اسم المصحف باق، وإن فرقه، ولو ~~حلف على نعل لا يلبسها فقطع شراكها وشركها بغيره ثم لبسها حنث؛ لأن اسم ~~النعل يتناولها بعد قطع الشراك. # ، ولو حلفت امرأة لا تلبس هذه الملحفة فخيط جانبها فجعلت درعا وجعلت لها ~~جيبا ثم لبستها لم تحنث؛ لأنها درع، وليست بملحفة فإن أعيدت ملحفة فلبستها ~~حنثت؛ لأنها عادت ملحفة بغير تأليف، ولا زيادة، ولا نقصان فهي على ما كانت ~~عليه، وقال ابن سماعة عن محمد في رجل حلف لا يدخل هذا المسجد فزيد فيه ~~طائفة فدخلها لا يحنث؛ لأن اليمين، وقعت على بقعة معينة فلا يحنث بغيرها، ~~ولو قال مسجد بني فلان ثم زيد فيه فدخل ذلك الموضع الذي زيد فيه حنث، وكذلك ~~الدار؛ لأنه علق يمينه على الإضافة وذلك موجود في الزيادة، ولو حلف لا يدخل ~~في هذا الفسطاط، وهو مضروب في موضع فقلع وضرب في موضع آخر فدخل فيه حنث، ~~وكذلك القبة من العيدان، وكذلك درج من عيدان أو منبر؛ لأن الاسم في هذه ~~الأشياء لا يزول بنقلها من مكان إلى مكان كذا في البدائع. # (قوله: والواقف على السطح داخل، وفي طاق الباب لا) أي ليس بداخل؛ لأن ~~السطح من الدار ألا ترى أن المعتكف لا يفسد اعتكافه بالخروج إلى سطح ~~المسجد، وإذا حلف لا يدخل هذه الدار فوقف على سطحها من غير دخول من الباب ~~بأن توصل إليه من سطح آخر فإنه يحنث، وقيل في عرفنا لا يحنث ، وما في ~~المختصر قول المتقدمين، ومقابله ms2509 قول المتأخرين ووفق بينهما في فتح القدير ~~بحمل ما في المختصر على ما إذا كان للسطح حضير وحمل مقابله على ما إذا لم ~~يكن له حضير أي ساتر. # وأشار PageV04P326 # المصنف إلى أنه لو صعد على شجرة داخلها أو قام على ~~حائط فيها فإنه داخل فيحنث، ولو كان الحائط مشتركا بينه وبين جاره لم يحنث ~~كما في الظهيرية، وعلى قول المتأخرين لا والظاهر قول المتأخرين في الكل؛ ~~لأنه لا يسمى داخل الدار عرفا ما لم يدخل جوفها حتى صح أن يقال لم يدخل ~~الدار، ولكن صعد سطحها ونحوه، وفي التبيين والمختار أنه لا يحنث في العجم؛ ~~لأن الواقف على السطح لا يسمى داخلا عندهم. # وأشار المصنف إلى أنه لو نوى في حلفه لا يدخل دار فلان فدخل صحنها فإنه ~~لا يصدق قضاء لكن يصدق فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنهم قد يذكرون الدار ~~ويريدون صحنها فقد نوى ما يحتمله كلامه كما في البدائع، وأفاد بإطلاقه أنه ~~لا فرق في المحلوف عليه بين أن يكون دارا أو بيتا أو مسجدا فإن كان فوق ~~المسجد مسكن فدخله لا يحنث؛ لأنه ليس بمسجد كما في البدائع أيضا. # وأشار بقوله داخل إلى أن المحلوف عليه دخول الدار فقط للاحتراز عما إذا ~~حلف لا يدخل من باب هذه الدار فإنه إذا دخلها من غير الباب لم يحنث لعدم ~~الشرط، وهو الدخول من الباب فإن نقب للدار بابا آخر فدخل يحنث؛ لأنه عقد ~~يمينه على الدخول من باب منسوبة إلى الدار، وقد وجد والباب الحادث كذلك ~~فيحنث، وإن عنى به الباب الأول يدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن لفظه ~~يحتمله، ولا يدين في القضاء؛ لأنه خلاف الظاهر حيث أراد بالمطلق المقيد، ~~وإن عين الباب فقال لا أدخل من هذا الباب فدخل من باب آخر لا يحنث، وهذا ~~مما لا شك فيه؛ لأنه لم يوجد الشرط كذا في البدائع. # وقيد بالسطح؛ لأنه لو حلف لا يدخل دار فلان فحفر سردابا تحت دار فلان أو ~~قناة فدخل ذلك ms2510 السرداب أو القناة لم يحنث؛ لأنه لم يدخل، ولو كان للقناة ~~موضع مكشوف في الدار فإن كان كبيرا يستقي منه أهل الدار فإذا بلغ ذلك ~~الموضع حنث؛ لأنه من الدار فإن أهل الدار ينتفعون به انتفاع الدار فيكون من ~~مرافق الدار بمنزلة بئر الماء، وإن كان بئرا لا ينتفع به أهل الدار، وإنما ~~هو للضوء لم يحنث؛ لأنه ليس من مرافق الدار، ولا يعد داخله داخل الدار، ولو ~~اتخذ فلان سردابا تحت داره وجعل بيوتا وجعل لها أبوابا إلى الطريق فدخلها ~~الحالف حنث؛ لأن السرداب تحت الدار من بيوتها كذا في المحيط. # وأشار المصنف إلى أنه لو حلف لا يخرج من هذه الدار فصعد سطحها فإنه لا ~~يحنث؛ لأنه داخل، وليس بخارج كذا في غاية البيان، وفي المحيط لو حلف لا ~~يخرج من هذه الدار، وفي الدار شجرة أغصانها خارج الدار فارتقى تلك الشجرة ~~حتى صار بحال لو سقط سقط في الطريق لا يحنث؛ لأن الشجرة بمنزلة بناء الدار. ~~اه. # وإنما لا يكون داخلا إذا وقف في طاق الباب؛ لأن الباب لإحراز الدار، وما ~~فيها فلم يكن الخارج من الدار والمراد بطاق الباب عتبته التي إذا أغلق ~~الباب كانت خارجة عنه، وهي المسماة بأسكفة الباب، وأما العتبة التي لو أغلق ~~الباب تكون داخلة فهي من الدار فيحنث بالدخول فيها، ولو كان المحلوف عليه ~~الخروج انعكس الحكم كما نص عليه الحاكم، وقيد بكونه واقفا في طاق الباب أي ~~بقدميه؛ لأنه لو وقف بإحدى رجليه على العتبة، وأدخل الأخرى فإن استوى ~~الجانبان أو كان الجانب الخارج أسفل لم يحنث، وإن كان الجانب الداخل أسفل ~~حنث؛ لأن اعتماد جميع بدنه على رجله التي هي في الجانب الأسفل كذا في كثير ~~من الكتب، وفي الظهيرية معزيا إلى السرخسي الصحيح أنه لا يحنث مطلقا. اه. # وهو ظاهر؛ لأن الانفصال التام لا يكون إلا بالقدمين، وفي الظهيرية بعده، ~~ولو أدخل رأسه، وإحدى قدميه حنث، وأفاد المصنف - رحمه الله - دلالة أن ~~حقيقة الدخول الانفصال من الخارج إلى ms2511 الداخل فلهذا لو أدخل رأسه، ولم يدخل ~~قدميه أو تناول منها لم يحنث ألا ترى أن السارق لو فعل ذلك لم يقطع كما في ~~البدائع، ولو دخل الدهليز فإنه يحنث ففرق بينهما إذا كان المحلوف على دخوله ~~الدار أو البيت ففي الأول يحنث بدخول PageV04P327 # دهليزه، وفي الثاني لا، وأما صحن الدار أو البيت ففي ~~الكافي لو حلف لا يدخل بيت فلان، ولا نية له فدخل في صحن داره لم يحنث حتى ~~يدخل البيت؛ لأن شرط حنثه الدخول في البيت، ولم يوجد ثم قال: وهذا في ~~عرفهم، وأما في عرفنا فالدار والبيت واحد فيحنث إن دخل صحن الدار، وعليه ~~الفتوى. اه. # وفي الظهيرية، ولو قام على كنيف شارع أو ظلة شارعة إن كان مفتح الكنيف ~~والظلة في الدار كان حانثا. # وفي المحيط لو دخل حانوتا مشرعا من هذه الدار إلى الطريق، وليس له باب في ~~الدار فإنه يحنث؛ لأن من جملة الدار ما أحاطت به الدور، وإن دخل بستانا في ~~تلك الدار فإن كان متصلا بها لم يحنث، وإن كان في وسطها حنث. اه. # وفي القنية حلف لا يدخل داره فدخل إصطبله لا يحنث، وفي الخلاصة معزيا إلى ~~فتاوى النسفي لو حلف لا يدخل بيت فلان فجلس على دكان على بابه إن كان ينتفع ~~به المحلوف عليه، وهو تبع لبيته يحنث قال - رحمه الله -، وفيه نظر. اه. # وعلى هذا لو دخل حوشا بجنب البيت يحنث والحاصل أنه إذا حلف لا يدخل هذه ~~الدار أو دار فلان فإنه يحنث بالوقوف على سطحها أو حائطها أو شجرة فيها أو ~~عتبة داخل الباب ودهليزها أو صحنها أو كنيفها أو ظلتها بالشرط المذكور أو ~~بستانها الذي في وسطها ويحنث بدخولها على أي صفة كان الحالف راكبا كان أو ~~ماشيا أو محمولا بأمره حافيا أو منتعلا بشرط أن يكون مختارا لما في ~~الظهيرية، ولو جاء إلى بابها، وهو يشتد في المشي أي يعدو فانعثر أو انزلق ~~فوقع في الدار اختلفوا فيه والصحيح أنه لا يحنث، وإن ms2512 دفعته الريح، وأوقعته ~~في الدار اختلفوا فيه والصحيح أنه لا يحنث إن كان لا يستطيع الامتناع، وإن ~~كان على دابة فجمحت وانفلتت، وأدخلته في الدار، وهو لا يستطيع إمساكها لا ~~يحنث، وإن أدخله إنسان مكرها فخرج منها ثم دخل بعد ذلك مختارا اختلفوا فيه ~~والفتوى على أنه يحنث. اه. # ووجهه أن الشرط لم يوجد بالدخول مكرها بدليل عدم الحنث، وقد وجد بالدخول ~~ثانيا مختارا فحنث وسيأتي بعد ذلك إيضاحه ووضع القدم كالدخول فيما ذكرنا؛ ~~لأنه صار مجازا عن الدخول، وهي مسألة الحقيقة والمجاز في الأصول، وهذا كله ~~باعتبار الدار، وأما باعتبار صفتها بالإضافة إلى فلان فإنه يحنث إذا دخل ~~دارا مضافة إلى فلان سواء كان يسكنها بالملك أو بالإجارة أو بالعارية، وفي ~~المجتبى لو قال إن دخلت دار زيد فعبدي حر، وإن دخلت دار عمرو فامرأتي طالق ~~فدخل دار زيد، وهي في يد عمرو بإجارة يعتق وتطلق إذا لم ينو فإن نوى شيئا ~~صدق. اه. # وفي المحيط لو حلف لا يدخل دار فلان، وله دار يسكنها ودار غلة فدخل دار ~~الغلة لا يحنث إذا لم يدل الدليل على دار الغلة وغيرها؛ لأن داره مطلقا دار ~~يسكنها. اه. # وفي الخانية لو حلف لا يدخل دار ابنته وابنته تسكن في دار زوجها أو حلف ~~لا يدخل دار أمه وأمه تسكن في بيت زوجها فدخل الحالف حنث. اه. # وقد وقعت حادثة هي أن رجلا حلف بالطلاق أن أولاد زوجته لا يطلعون إلى ~~بيته فطلع واحد هل يحنث فأجبت بأنه لا يحنث، ولا بد من الجمع؛ لأنه جمع ليس ~~فيه الألف واللام قال في الواقعات إذا قال والله لا أكلم الفقراء أو ~~المساكين أو الرجال فكلم واحدا منهم يحنث؛ لأنه اسم جنس بخلاف قوله رجالا ~~أو نساء. اه. # فقد علمت أن الجمع المعرف بالألف واللام كالمفرد وغيره على حقيقته، ولا ~~تأثير للإضافة، وعدمها بدليل ما في الواقعات أيضا لو قال والله لا أكلم ~~إخوة فلان والأخ واحد فإن PageV04P328 # كان يعلم يحنث إذا كلم ذلك ms2513 الواحد؛ لأنه ذكر الجمع، ~~وأراد الواحد، وإن كان لا يعلم لا يحنث؛ لأنه لم يرد الواحد فبقيت اليمين ~~على الجمع كمن حلف لا يأكل ثلاثة أرغفة من هذا الحب، وليس فيه إلا رغيف ~~واحد، وهو لا يعلم لا يحنث. اه. بلفظه. # وهو صريح في أن الجمع المضاف كالمنكر لكن قال في القنية إن أحسنت إلى ~~أقاربك فأنت طالق فأحسنت إلى واحد منهم يحنث، ولا يراد الجمع في عرفنا. اه. # فيحتاج إلى الفرق إلا أن يدعي أن في العرف فرقا، ولو دخل دارا مملوكة ~~لفلان، وفلان لا يسكنها يحنث، ولو حلف لا يدخل دار فلان فدخل دارا مشتركة ~~بينه وبين فلان إن كان فلان يسكنها يحنث، وإلا فلا، ولو حلف لا يدخل دار ~~فلان فآجر فلان داره فدخلها الحالف هل يحنث فيه روايتان قالوا ما ذكره أنه ~~لا يحنث ذلك قول أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأن عندهما كما تبطل الإضافة بالبيع ~~تبطل بالإجارة والتسليم، وملك اليد للغير كذا في الظهيرية، وهي مسألة ~~الأصول أيضا. # (قوله: ودوام الركوب واللبس والسكنى كالإنشاء لا دوام الدخول) يعني لو ~~حلف لا يركب هذه الدابة، وهو راكبها أو لا يلبس هذا الثوب، وهو لابسه أو لا ~~يسكن هذه الدار، وهو ساكنها فإنه يحنث بالدوام كما لو ابتدأ بها بخلاف ما ~~إذا حلف لا يدخل هذه الدار، وهو فيها فإنه لا يحنث بالاستمرار فيها والقياس ~~أن يحنث قياسا على غيره والاستحسان الفرق بين الفصلين، وهو أن الدوام على ~~الفعل لا يتصور حقيقة؛ لأن الدوام هو البقاء والفعل المحدث عرض والعرض ~~مستحيل البقاء فيستحيل دوامه، وإنما يراد بالدوام تجدد أمثاله، وهذا يوجد ~~في الركوب واللبس والسكنى، ولا يوجد في الدخول؛ لأنه اسم للانتقال من ~~العورة إلى الحصن والمكث قرار فيستحيل البقاء تحقيقه أن الانتقال حركة ~~والمكث سكون، وهما ضدان ألا ترى أنه يضرب لها مدة يقال ركبت يوما، ولبست ~~يوما، ولا يقال دخلت يوما قال في التبيين والفارق بينهما أن كل ما يصح ~~امتداده له دوام كالقعود والقيام ms2514 والنظر ونحوه، وما لا يمتد لا دوام له ~~كالدخول والخروج. اه. # وفي المجتبى والفارق بينهما صحة قران المدة به كاليوم والشهر، وفي فتح ~~القدير ونظير المسألة حلف لا يخرج، وهو خارج لا يحنث حتى يدخل ثم يخرج، ~~وكذا لا يتزوج، وهو متزوج، ولا يتطهر، وهو متطهر فاستدام الطهارة والنكاح ~~لا يحنث. اه. # والمراد بالدوام المكث ساعة على حاله، وقيد به؛ لأنه لو نزل من ساعته أو ~~نزع الثوب فإنه لا يحنث، وقال زفر يحنث لوجود الشرط، وإن قل، ولنا أن ~~اليمين تعقد للبر فيستثنى منه زمان تحقيقه وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. # وأشار المصنف إلى أنه لو قال كلما ركبت فأنت طالق، وهو راكب، ومكث ثلاث ~~ساعات طلقت ثلاثا في كل ساعة طلقة بخلاف ما إذا لم يكن راكبا فركب أنها ~~تطلق واحدة، ولا تطلق بالاستمرار، وفي المجتبى، وإنما يعطى للدوام حكم ~~الابتداء فيما يمتد إذا كانت اليمين حال الدوام أما إذا كان قبله فلا حتى ~~لو قال كلما ركبت هذه الدابة فلله علي أن أتصدق بدرهم ثم ركبها ودام عليها ~~فعليه درهم واحد، ولو قال ذلك حالة الركوب لزمه في كل ساعة يمكنه النزول ~~درهم قلت: في عرفنا لا يحنث إلا بابتداء الفعل في الفصول كلها، وإن لم ينو، ~~وفيه عن أبي يوسف ما يدل عليه، وإليه أشار أستاذنا - رحمه الله - اه. # فأفاد أن الساعة التي تكون دواما هي ما يمكنه النزول فيها، وأشار المصنف ~~إلى أنه لو حلف ليدخلنها غدا، وهو فيها فمكث حتى مضى الغد حنث؛ لأنه لم ~~يدخلها فيه إذ لم يخرج. # ولو نوى بالدخول الإقامة فيه لم يحنث، وإلى هنا فرغ المصنف من مسائل ~~الدخول لكنه لم يستوفها ونحن نذكر ما فاته منها تكثيرا للفائدة، ولكثرة ~~الاحتياج إلى مسائل الأيمان ففي الظهيرية لو حلف لا يدخل في هذه السكة فدخل ~~دارا من تلك السكة لا من السكة بل من السطح أو غيره اختلفوا فيه والصحيح ~~أنه لا يحنث إذا لم يخرج PageV04P329 # إلى السكة، ولو ms2515 حلف لا يدخل سكة فلان فدخل مسجدا في ~~تلك السكة، ولم يدخل السكة لا يحنث رجل جالس في البيت من المنزل حلف لا ~~يدخل هذا البيت فاليمين على ذلك البيت الذي كان جالسا فيه؛ لأن ما وراء ذلك ~~البيت يسمى منزلا ودارا هذا إذا كانت اليمين بالعربية فإن كانت بالفارسية ~~فاليمين على دخول ذلك المنزل وتلك الدار فإن قال عنيت ذلك البيت الذي كنت ~~جالسا فيه صدق ديانة لا قضاء؛ لأن في الفارسية خانه اسم للكل هذا إذا لم ~~يشر إلى بيت بعينه فإن أشار إلى بيت بعينه فالعبرة للإشارة امرأة حلفت أن ~~لا يدخل زوجها دارها فباعت دارها فدخل الزوج، وهي تسكنها إن كانت نوت أن لا ~~يدخل دارا تسكنها المرأة لا تبطل اليمين بالبيع، وإن لم يكن لها نية ~~فاليمين على دار مملوكة لها. # وقال بعضهم يعتبر في جنس هذه المسائل سبب اليمين إن كانت اليمين لغيظ من ~~صاحب الدار تبطل اليمين بالبيع، وإن كانت لضرر الجيران لا تبطل اليمين ~~بالبيع، ولو حلف لا يدخل محلة كذا فدخل دارا لها بابان أحدهما مفتوح في تلك ~~المحلة والآخر مفتوح في محلة أخرى حنث في يمينه؛ لأن الدار تنسب إلى كل ~~واحدة من المحلتين، وعن بعض المشايخ إذا حلف لا يدخل الحمام فدخل المسلخ لا ~~يحنث؛ لأنه لا يراد من دخول الحمام ذلك، ولو حلف لا يدخل دار فلان فمات ~~صاحب الدار ثم دخل الحالف إن لم يكن على الميت دين مستغرق لا يحنث؛ لأنها ~~انتقلت إلى الورثة بالموت، وإن كان عليه دين مستغرق قال محمد بن سلمة يحنث؛ ~~لأنها بقيت على حكم ملك الميت، وقال الفقيه أبو الليث لا يحنث، وعليه ~~الفتوى؛ لأنها لم تبق ملكا للميت من كل وجه، ولو حلف لا يدخل دارا يشتريها ~~فلان فاشترى فلان دارا وباعها من الحالف فدخل الحالف لا يحنث، ولو اشترى ~~فلان دارا، ووهبها للحالف ثم دخل الحالف حنث، ولو حلف لا يدخل قرية كذا ~~فدخل أراضي القرية لا يحنث وتكون ms2516 اليمين على عمرانها، وكذا لو حلف لا يشرب ~~الخمر في قرية كذا فشرب في كرومها وضياعها لا يحنث إلا أن يكون الكروم ~~والضياع في العمران، وكذلك لو كان الكلام على البلدة. # ولو حلف لا يدخل كورة كذا أو رستاق كذا فدخل الأراضي حنث، ولو حلف لا ~~يدخل بغداد فمن أي الجانبين دخل حنث، ولو حلف لا يدخل مدينة السلام لا يحنث ~~ما لم يدخل من ناحية الكوفة؛ لأن اسم بغداد يتناول الجانبين، ومدينة السلام ~~لا، ولو حلف لا يدخل الري ذكر شمس الأئمة السرخسي أن الري في ظاهر الرواية ~~يتناول المدينة والنواحي وروي عن هشام عن محمد أنه اسم للمدينة حتى لو ~~استأجر دابة إلى الري، ولم يذكر إلى المدينة، ولا إلى الرستاق بعينه في ~~ظاهر الرواية تفسد الإجارة، وفي رواية هشام لا تفسد، ولو حلف لا يدخل بغداد ~~فمر بها في سفينة روى هشام أنه يحنث، وقال أبو يوسف لا يحنث ما لم يدخل إلى ~~الجدة، وهذا بخلاف الصلاة فإن البغدادي إذا جاء من الموصل في السفينة فدخل ~~بغداد فأدركته الصلاة، وهو في السفينة تلزمه صلاة الإقامة لا صلاة السفر، ~~ولو حلف لا يدخل في الفرات فركب سفينة في الفرات أو كان على الفرات جسر فمر ~~على الجسر لا يحنث ما لم يدخل الماء. # ولو حلف أن لا يدخل هذه الدار فاشترى صاحبها بجنب الدار بيتا، وفتح باب ~~البيت إلى هذه الدار وجعل طريقه فيها وسد الباب الذي كان للبيت قبل ذلك ~~فدخل الحالف هذا البيت من غير أن يدخل هذه الدار قال محمد يحنث؛ لأن البيت ~~صار من الدار. اه. # ما في الظهيرية والفتوى على قول أبي يوسف في مسألة المرور بالسفينة فيما ~~إذا حلف لا يدخل بغداد كما في الواقعات وذكر في البدائع لو حلف لا يدخل على ~~فلان فدخل عليه بيته فإن قصده بالدخول حنث، وإن لم يقصده لا يحنث، وكذلك إن ~~دخل عليه بيت غيره فإن دخل عليه في مسجد أو ظلة أو سقيفة أو ms2517 دهليز دار لم ~~يحنث، وإن دخل عليه PageV04P330 # في فسطاط أو خيمة أو بيت شعر لم يحنث إلا أن يكون ~~الحالف من أهل البادية؛ لأنهم يسمون ذلك بيتا والتعويل في هذا الباب على ~~العرف، وعن محمد لا يدخل على فلان هذه الدار فدخل الدار، وفلان في بيت من ~~الدار لا يحنث، وإن كان في صحن الدار يحنث، وكذا لو حلف لا يدخل على فلان ~~هذه القرية أنه لا يكون داخلا عليه إلا إذا دخل في بيته قال محمد لو حلف لا ~~يدخل على فلان فدخل على فلان بيته، وهو يريد رجلا غيره يزوره لم يحنث؛ لأنه ~~لم يدخل على فلان لما لم يقصده، وإن لم تكن له نية حنث. اه. # وفي الذخيرة قالوا الصفة إذا لم تكن داعية إلى اليمين إنما لا تعتبر في ~~المعين إذا ذكرت على وجه التعريف أما إذا ذكرت على وجه الشرط تعتبر، وهو ~~الصحيح ألا ترى أن من قال لامرأته إن دخلت هذه الدار راكبة فهي طالق ~~فدخلتها ماشية لا تطلق واعتبرت الصفة في المعين لما ذكرت على سبيل الشرط. ~~اه. # وفي الواقعات رجلان حلف كل واحد منهما أن لا يدخل على صاحبه فدخلا في ~~المنزل معا لا يحنثان؛ لأنه لم يدخل واحد منهما على صاحبه قال لأخ امرأته ~~إن لم تدخل بيتي كما كنت تدخل فامرأته طالق فإن كان بينهما كلام يدل على ~~الفور فهو على الفور؛ لأن الحال أوجب التقييد، وإلا كانت اليمين على الأبد ~~ويقع اليمين على الدخول المعتاد قبل اليمين حتى لو امتنع الأخ مرة مما كان ~~المعتاد يحنث؛ لأن اليمين مطلقة فتنصرف إلى الأبد. اه. # وفي المحيط والولوالجية وغيرهما لو قال إن أدخلت فلانا بيتي فامرأته طالق ~~فهو على أن يدخل بأمره؛ لأنه متى دخل بأمره فقد أدخله، ولو قال إن تركت ~~فلانا يدخل بيتي فامرأته طالق فهو على الدخول بعلم الحالف فمتى علم، ولم ~~يمنع فقد ترك، ولو قال إن دخل فلان بيتي فهو على الدخول أمر الحالف به أو ms2518 ~~لم يأمر علم به أو لم يعلم؛ لأن الشرط هو الدخول، وقد وجد. اه. # وفي المحيط لو قال إن دخل داري هذه أحد فعبدي حر والدار له، ولغيره ~~فدخلها هو لم يحنث؛ لأن المعرفة لا تدخل تحت النكرة كما لو قال زوج بنتي من ~~رجل لا يدخل المأمور تحت هذا الأمر، ولو قال إن دخل هذه الدار أحد يحنث إذا ~~دخل هو، سواء كانت الدار له أو لغيره؛ لأن النكرة تدخل تحت النكرة. # ولو قال إن دخل دارك أحد فالمنسوب إليه خارج عن اليمين؛ لأنه صار معرفا ~~بالإضافة وتمامه فيه، وفي الخانية رجل قال لأمنعن فلانا من دخول داري فمنعه ~~مرة بر في يمينه فإن رآه مرة ثانية، ولم يمنعه لا شيء عليه. رجل حلف بطلاق ~~امرأته أنه لم يدخل هذا اليوم ثم قال أوهمت وحلف بطلاق امرأة أخرى أنه قد ~~دخلها اليوم يلزمه طلاق الأولى، ولا يلزمه طلاق الثانية؛ لأنه يقول اليمين ~~الأولى كذب والثانية صدق فلا يحنث في الثانية، ولو حلف بعتق عبده أنه دخل ~~هذه الدار اليوم ثم قال لم أدخله وحلف بعتق عبد آخر أنه لم يدخلها اليوم ثم ~~رجع، وقال قد دخلتها اليوم وحلف بعتق عبد آخر عتق العبيد الثلاث جميعا؛ لأن ~~الأول عتق بالكلام الثاني والوسط عتق بالكلام الثالث، وعتق الثالث بعتق ~~الأول؛ لأن الحالف زعم أنه كاذب في الكل فيلزمه عتق الكل، ولو قال إن دخلت ~~الكوفة، ولم أتزوج فعبدي حر فإن دخل قبل التزوج حنث، ولو قال فلم أتزوج ~~فهذا على أن يكون التزوج بعد الدخول حين يدخل، ولو قال إن دخلت الكوفة ثم ~~لم أتزوج فهو على أن يتزوج بعد الدخول على الأبد. اه. # وفي القنية كان في البيت الشتوي فخاصم امرأته فقال إن دخلت هذا البيت إلى ~~العيد فالحلال عليه حرام ثم قال نويت ذلك البيت بعينه يصدق حلف لا يدخل على ~~هؤلاء القوم ثم دخل عتبة الباب فرأى واحدا منهم فرجع لا يحنث. اه. # وفي الخلاصة قال لامرأته إن ms2519 دخلت دار أبوك فكل امرأة أتزوجها فهي طالق ~~فدخل دار أبيها ثم إنها حرمت عليه فتزوجها لا تطلق بتلك اليمين؛ لأنها ~~معرفة بإضافة اليمين فلا تدخل تحت PageV04P331 # النكرة هذا في مجموع النوازل، وفي النوازل قال ~~لامرأته إن دخلت الدار فنساء طوالق فدخلت الدار، وقع الطلاق عليها، وعلى ~~غيرها والاعتماد على هذا دون ما ذكر في مجموع النوازل، ولو قال لامرأته إن ~~دخلت الدار فأنت طالق بغير خسران يشترط قبولها عند دخول الدار وتفسير غير ~~الخسران إن وهبت المهر ثم دخلت الدار. اه. # وفي العمدة لو قال لا أدع فلانا يدخل هذه الدار فإن لم تكن الدار ملكا له ~~فالمنع بالقول، وفي الملك بالقول والفعل، ولو حلف لا يدخل دار فلان فاستعار ~~فلان دار جاره واتخذ فيها وليمة ودخلها الحالف لا يحنث. اه. # فقولهم إن المستعارة تضاف إليه معناه إذا سكنها لا إذا اتخذ فيها وليمة، ~~وفي العدة لو قال والله لا أدخل هذه الدار وأدخل هذه الدار فإذا دخل الأولى ~~يحنث، وإن دخل الثانية لا يحنث، ولو قال والله لا أدخل هذه الدار أو أدخل ~~هذه الدار بنصب اللام فإن دخل الدار الأولى أولا ثم دخل الثانية يحنث، وإن ~~دخل الثانية أولا ثم دخل الأولى لا يحنث؛ لأن كلمة أو بمنزله حتى. اه. # وفي مآل الفتاوى قال لا أدخل دار فلان أو دار الفلان لا فرق بينهما عند ~~أبي يوسف، ولو دخل دارا اشتراها بعد اليمين لا يحنث. اه. # ثم شرع المصنف - رحمه الله - في الكلام على السكنى؛ لأنها تعقب الدخول ~~(قوله: لا يسكن هذه الدار أو البيت أو المحلة فخرج وبقي متاعه، وأهله حنث) ~~؛ لأنه يعد ساكنا ببقاء أهله، ومتاعه فيها عرفا فإن السوقي في عامة نهاره ~~في السوق ويقول أسكن ببلدة كذا والبيت والمحلة بمنزلة الدار والمحلة هي ~~المسماة في عرفنا بالحارة قيد بالثلاثة والسكة كالمحلة؛ لأنه لو كان اليمين ~~على المصر أو البلدة لا يتوقف البر على نقل المتاع والأهل كما روي عن أبي ~~يوسف؛ لأنه لا ms2520 يعد ساكنا في الذي انتقل عنه عرفا بخلاف الأول، وهو المراد ~~بقوله بخلاف المصر والقرية بمنزلة المصر في الصحيح من الجواب كما في ~~الهداية، وأطلق الساكن فشمل من يستقل بسكناه أو لا، وهو مقيد بالمستقل؛ لأن ~~الحالف لو كان سكناه تبعا كابن كبير ساكن مع أبيه أو امرأة مع زوجها فحلف ~~أحدهما لا يسكن هذه فخرج بنفسه وترك أهله، وماله، وهي زوجها، ومالها لا ~~يحنث،. # وقيده الفقيه أبو الليث أيضا بأن يكون حلفه بالعربية فلو عقد بالفارسية ~~لا يحنث إذا خرج بنفسه وترك أهله وماله، وإن كان مستقلا بسكناه. # وأشار إلى أنه لو لم يخرج فإنه يحنث بالأولى والكل مقيد بالإمكان، ولذا ~~قالوا لو بقي فيها أياما يطلب منزلا آخر حتى يجده أو خرج واشتغل بطلب دار ~~أخرى لنقل الأهل والمتاع أو خرج لطلب دابة لينقل عليها المتاع فلم يجد ~~أياما لم يحنث، وكذا لو كانت أمتعة كثيرة فاشتغل بنقلها بنفسه، وهو يمكنه ~~أن يستكري دابة فلم يستكر لم يحنث، وكذا لو أبت المرأة أن تنتقل وغلبته ~~وخرج هو، ولم يرد العود إليه أو منع هو من الخروج بأن أوثق أو منع متاعه ~~فتركه أو وجد باب الدار مغلقا فلم يقدر على فتحه، ولا على الخروج منه لم ~~يحنث، وكذا لو قدر على الخروج بهدم بعض الحائط، ولم يهدم لا يحنث، وليس ~~عليه ذلك إنما تعتبر القدرة على الخروج من الوجه المعهود عند الناس كما في ~~الظهيرية بخلاف ما إذا قال إن لم أخرج من هذا المنزل اليوم فامرأته طالق ~~فقيد، ومنع عن الخروج أو قال لامرأته إن لم تجيئي الليلة إلى البيت فأنت ~~طالق فمنعها والدها حيث تطلق فيهما في الصحيح والفرق أن شرط الحنث في مسألة ~~الكتاب الفعل، وهو السكنى، وهو مكره فيه، وللإكراه تأثير في إعدام الفعل ~~والشرط في تلك المسألة عدم الفعل، ولا أثر للإكراه في إبطال العدم، وإن كان ~~اليمين في الليل فلم يمكنه الخروج حتى أصبح لم يحنث كذا في التبيين وغيره. # وفي التجنيس ms2521 رجل قال لامرأته إن سكنت هذه الدار فأنت طالق، وكانت اليمين ~~بالليل فإنها معذورة حتى تصبح؛ لأنها في معنى المكره في هذه السكنى؛ لأنها ~~تخاف الخروج ليلا، ولو قال ذلك لرجل لم يكن معذورا؛ لأنه PageV04P332 # لا يخاف هذا هو المختار. اه. # ولا منافاة بينهما؛ لأن ما في التبيين مفروض بأنه لا يمكنه الخروج، وما ~~في التجنيس فيما إذا كان لا يخاف، والواو في قوله وبقي أهله، ومتاعه بمعنى ~~أو؛ لأن الحنث يحصل ببقاء أحدهما من غير توقف عليهما فلو قال نويت التحول ~~ببدني خاصة لم يصدق في القضاء ويدين كما في البدائع، وأفاد أنه لا بد من ~~نقل جميع الأهل والمتاع، وهو في الأهل بالإجماع والمراد بالأهل زوجته، ~~وأولاده الذين معه، وكل من كان يأويه لخدمته والقيام بأمره كما في البدائع. # وأما في الأمتعة ففيه اختلاف فقال الإمام المتاع كالأهل حتى لو بقي، وقد ~~حنث؛ لأن السكنى تثبت بالكل فتبقى ببقاء شيء منه، وقد صار هذا أصلا للإمام ~~حتى لو بقي صفة السكون في العصير يمنع من صيرورته خمرا وبقاء مسلم واحد في ~~دار ارتد أهلها يمنع من صيرورتها دار حرب، ولا يرد عليه أن الشيء ينتفي ~~بانتفاء جزئه كالعشرة تنتفي بانتفاء الواحد؛ لأن ذلك في الأجزاء أما في ~~الأفراد فلا كالرجال لا ينتفي بانتفاء واحد والفرق بين الفرد والجزء أنه إن ~~صدق اسم الكل على كل واحد فالآحاد أفراد، وإلا فأجزاء كما عرف من بحث العام ~~في الأصول، وقال أبو يوسف يعتبر نقل الأكثر لتعذر نقل الكل في بعض الأوقات، ~~وقال محمد يعتبر نقل ما تقوم به السكنى؛ لأن ما وراءه ليس من السكنى، وقد ~~اختلف الترجيح فالفقيه أبو الليث في شرح الجامع الصغير رجح قول الإمام، ~~وأخذ به كما في غاية البيان والمشايخ استثنوا منه ما لا تتأتى به السكنى ~~كقطعة حصير ووتد كما ذكره في التبيين وغيره ورجح في الهداية قول محمد بأنه ~~أحسن، وأرفق بالناس، ومنهم من صرح بأن الفتوى عليه كما في فتح القدير وصرح ms2522 ~~كثير كصاحب المحيط والفوائد الظهيرية والكافي بأن الفتوى على قول أبي يوسف ~~فقد اختلف الترجيح كما ترى والإفتاء بمذهب الإمام أولى؛ لأنه أحوط، وإن كان ~~غيره أرفق ويتفرع على كون السكنى تبقى ببقاء اليسير من المتاع عنده أنه لو ~~انتقل المودع وترك الوديعة لا غير في المنزل المنتقل عنه لا يضمن، وعندهما ~~يضمن بكل حال ذكره البزازي في فتاواه من كتاب الإجارة من فصل الخياط ~~والنساج، وفي المحيط لو حلف لا يسكن دار فلان هذه فسكن منزلا منها حنث؛ لأن ~~الدار هكذا تسكن عادة فإن عنى أن لا يسكنها كلها لا يحنث حتى يسكنها كلها؛ ~~لأن الدار حقيقة اسم للجميع فقد نوى الحقيقة. # وظاهر كلام المصنف أنه لو نقل أهله، ومتاعه منها فإنه يبر سواء سكن في ~~منزل آخر أو لا، وفيه اختلاف ففي الهداية وينبغي أن ينتقل إلى منزل آخر بلا ~~تأخير حتى يبر فإن انتقل إلى السكة أو إلى المسجد قالوا لا يبر دليله في ~~الزيادات أن من خرج بعياله من مصره فلم يتخذ وطنا آخر يبقى وطنه الأول في ~~حق الصلاة كذا هذا. اه. # وفي فتح القدير: وإطلاق عدم الحنث أوجه، وكون وطنه باقيا في حق إتمام ~~الصلاة ما لم يستوطن غيره لا يستلزم تسميته ساكنا عرفا بذلك المكان بل يقطع ~~من العرف فيمن نقل أهله، وأمتعته وخرج مسافرا أنه لا يقال فيه إنه ساكن. ~~اه. # وفصل الفقيه أبو الليث تفصيلا حسنا فقال إن لم يسلم داره المستأجرة إلى ~~أهلها حنث، وإن سلمها لا، وفي الظهيرية والصحيح أنه يحنث ما لم يتخذ مسكنا ~~آخر، ولم يستوف المصنف - رحمه الله - مسائل اليمين على السكنى فنحن نذكرها ~~تتميما للفائدة ففي البدائع لو حلف لا يسكن هذه الدار، ولم يكن ساكنا فيها ~~فالسكنى فيها أن يسكنها بنفسه وينقل إليها من متاعه ما يبات فيه ويستعمله ~~في منزله فإذا فعل ذلك فهو حانث، وأما المساكنة فإذا كان رجل ساكنا مع رجل ~~في دار فحلف أحدهما أن لا يساكن صاحبه فإن أخذ ms2523 في النقلة، وهي ممكنة بر، ~~وإلا حنث والنقلة على الخلاف المتقدم فإن لم ينتقل للحال حنث؛ لأن البقاء ~~على المساكنة مساكنة، وهو أن يجمعهما منزل واحد. # فإن وهب متاعه للمحلوف عليه أو أودعه أو أعاره ثم خرج في طلب منزل فلم ~~يجد منزلا أياما، ولم يأت الدار التي فيها صاحبه PageV04P333 # قال محمد إن كان وهب له المتاع، وقبضه منه وخرج من ~~ساعته، وليس من رأيه العود فليس بمساكن، وكذلك إن أودعه المتاع ثم خرج لا ~~يريد العود إلى ذلك المنزل، وكذا العارية، ولو كان له في الدار زوجة ~~فراودها الخروج فأبت، ولم يقدر على إخراجها فإنه لا يحنث ببقائها. # وإذا حلف لا يساكن فلانا فساكنه في عرصة دار أو بيت أو غرفة حنث فإن ~~ساكنه في دار هذا في حجرة، وهذا في حجرة أو هذا في منزل، وهذا في منزل حنث ~~إلا أن تكون دارا كبيرة قال أبو يوسف مثل دار الرقيق ودار الوليد بالكوفة، ~~وكذا كل دار عظيمة فيها مقاصير ومنازل، وعن محمد إذا حلف لا يساكن فلانا، ~~ولم يسم دارا فسكن هذا في حجرة، وهذا في حجرة لم يحنث إلا أن يساكنه في ~~حجرة واحدة فإن سكن هذا في بيت من دار، وهذا في بيت آخر، وقد حلف لا ~~يساكنه، ولم يسم دارا حنث في قولهم؛ لأن بيوت الدار الواحدة كالبيت الواحد، ~~وقال أبو يوسف فإن ساكنه في حانوت في سوق يعملان فيه عملا أو يبيعان تجارة ~~فإنه لا يحنث إلا بالنية أو يكون بينهما كلام يدل عليها قالوا إذا حلف لا ~~يساكن فلانا بالكوفة، ولا نية له فسكن أحدهما في دار والآخر في دار أخرى في ~~قبيلة واحدة أو محلة واحدة أو درب واحد فإنه لا يحنث حتى يجمعهما السكنى في ~~دار؛ لأن المساكنة المخالطة وذكر الكوفة لتخصيص اليمين بها حتى لا يحنث ~~بمساكنته في غيرها، ولو حلف الملاح أن لا يساكن فلانا في سفينة فنزل مع كل ~~أهله، ومتاعه واتخذها منزله حنث، وكذلك أهل البادية إذا ms2524 جمعتهم خيمة، وإن ~~تفرقت الخيام لم يحنث، وإن تقاربت، وإذا حلف أنه لا يأوي مع فلان أو لا ~~يأوي في مكان أو دار أو بيت فالإيواء الكون ماكثا في المكان أو مع فلان في ~~مكان قليلا كان المكث أو كثيرا ليلا كان أو نهارا فإن نوى أكثر من ذلك فهو ~~على ما نوى فإذا حلف لا يبيت مع فلان أو لا يبيت في مكان كذا فالمبيت ~~بالليل حتى يكون منه أكثر من نصف الليل، وإن كان أقل لم يحنث وسواء نام في ~~الموضع أو لم ينم. # فلو حلف لا يبيت الليلة في هذه الدار، وقد ذهب ثلثا الليل ثم بات بقية ~~ليلته قال محمد لا يحنث؛ لأن البيتوتة إذا كانت تقع على أكثر الليل فقد حلف ~~على ما لا يتصور فلم تنعقد يمينه. اه. # وفي الواقعات حلف لا يساكن فلانا فنزل منزله فمكث فيه يوما أو يومين لا ~~يحنث؛ لأنه لا يكون ساكنا معه حتى يقيم معه في منزله خمسة عشر يوما، وهذا ~~بمنزلة ما لو حلف لا يسكن الكوفة فمر بها مسافرا فنوى أربعة عشر يوما لا ~~يحنث فإن نوى خمسة عشر يوما يحنث، ولو سافر الحالف فسكن فلان مع أهله قال ~~أبو حنيفة يحنث، وقال أبو يوسف لا، وعليه الفتوى؛ لأن الحالف لم يساكنه ~~حقيقة. اه. # وفي الظهيرية لو حلف لا يساكن فلانا فدخل فلان دار الحالف غصبا فأقام ~~الحالف معه حنث علم الحالف بذلك أو لم يعلم، وإن خرج الحالف بأهله، وأخذ ~~بالنقل حين نزل الغاصب لم يحنث، ولو حلف لا يساكن فلانا فساكنه في مقصورة ~~أو في بيت واحد من غير أهل ومتاع لا يحنث، ولو حلف لا يساكن فلانا في دار ~~وسمى دارا بعينها فتقاسماها وضرب كل واحد بينهما حائطا، وفتح كل واحد منهما ~~لنفسه بابا فسكن الحالف في طائفة والآخر في طائفة حنث الحالف، ولو لم يعين ~~الدار في يمينه، ولكن ذكر دارا على التنكير وباقي المسألة بحالها لا يحنث، ~~ولو حلف لا يساكن ms2525 فلانا شهر كذا PageV04P334 # فساكنه ساعة في ذلك الشهر حنث؛ لأن المساكنة مما لا ~~يمتد، ولو قال لا أقيم بالرقة شهرا لا يحنث ما لم يقم جميع الشهر، ولو حلف ~~لا يسكن الرقة شهرا فسكن ساعة حنث، ولو حلف لا يبيت الليلة في هذا المنزل ~~فخرج بنفسه وبات خارج المنزل، وأهله ومتاعه في المنزل لا يحنث، وهذه اليمين ~~تكون على نفسه لا على المتاع، ولو حلف لا يبيت على سطح هذا البيت، وعلى ~~البيت غرفة، وأرض الغرفة سطح هذا البيت يحنث إن بات عليه، ولو حلف لا يبيت ~~على سطح فبات على هذا لا يحنث. # ولو قال والله لا أبيت في منزل فلان غدا فهو باطل إلا أن ينوي الليلة ~~الجائية، وكذا لو قال بعدما مضى أكثر الليلة، ولو قال لا أكون غدا في منزل ~~فلان فهو على ساعة من الغد. اه. # وفي الخلاصة لو قال والله لا أسكن هذه الدار ثلاثين يوما أو قال لأسكنن ~~هذه الدار ثلاثين يوما له أن يفرق، ولو حلف لا يسكن هذه القرية فذهب على ما ~~هو الشرط ثم عاد وسكن يحنث هذا في الفتاوى الصغرى، وأفتى القاضي الإمام أنه ~~إن نوى الفور لا يحنث إذا عاد وسكن، وكذا إذا كان هناك مقدمة الفور، وفي ~~المحيط حلف لا يقعد في هذه الدار، ولا نية له قالوا إن كان ساكنا فيها فهو ~~على السكنى، وإن لم يكن ساكنا فهو على القعود حقيقة، ولو قال والله لا ~~يجمعني، وإياك سقف بيت فهذا على المجالسة فإن جالسه في بيت أو فسطاط أو ~~سفينة أو خيمة حنث، وإن صلى في مسجد جماعة فصلى الآخر معه في القوم لم ~~يحنث، وإن كان أحدهما في المسجد فجاء الآخر فجلس إليه فقد حنث، وإن جلس ~~بعيدا منه، ولم يجلس إليه لم يحنث، وكذلك البيت الواحد إذا كان يجلس هذا في ~~مكان، وهذا في مكان غير مجالس له لا يحنث اه. # (قوله: لا يخرج فأخرج محمولا بأمره حنث وبرضاه لا بأمره أو مكرها ms2526 لا) أي ~~لا يحنث، وهو شروع في بعض مسائل الحلف على الخروج فإذا حلف لا يخرج من ~~المسجد مثلا فأمر إنسانا فحمله، وأخرجه حنث؛ لأن فعل المأمور مضاف إلى ~~الآمر فصار كما إذا ركب دابة فخرجت، ولو أخرجه مكرها لم يحنث؛ لأن الفعل لم ~~ينتقل إليه لعدم الأمر، ولو حمله برضاه لا بأمره لا يحنث في الصحيح؛ لأن ~~الانتقال بالأمر لا بمجرد الرضا، وإذا لم يحنث فيهما لا تنحل في الصحيح ~~لعدم فعله، وقال السيد أبو شجاع تنحل، وهو أرفق بالناس ويظهر أثر هذا ~~الاختلاف فيما لو دخل بعد هذا الإخراج هل يحنث فمن قال انحلت قال لا يحنث، ~~وهذا بيان كونه أرفق بالناس، ومن قال لا تنحل قال حنث ووجبت الكفارة، وهو ~~الصحيح كذا في فتح القدير وصوابه إن كان الحلف بأنه لا يخرج إن يظهر فيما ~~لو دخل بعد هذا الإخراج ثم خرج، وإن كان الحلف بأنه لا يدخل فنعم. قيد ~~بكونه أخرج مكرها أي حمله المكره، وأخرجه؛ لأنه لو خرج بنفسه مكرها، وهو ~~الإكراه المعروف، وهو أن يتوعده حتى يفعل فإنه حينئذ يحنث لما عرف أن ~~الإكراه لا يعدم الفعل عندنا ونظيره ما لو حلف لا يأكل PageV04P335 # هذا الطعام فأكره عليه حتى أكله حنث، ولو أوجر في ~~حلقه لا يحنث كذا في فتح القدير وبهذا ظهر أن هذا الحكم لا يختص بالحلف على ~~الخروج؛ لأنه لو حلف لا يدخل فأدخل محمولا بأمره حنث وبرضاه لا بأمره أو ~~مكرها لا، وفي المجتبى لو هبت به الريح، وأدخلته لم يحنث، وفي الانحلال ~~كلام، وفيمن زلق فوقع فيها أو كان راكبا دابة فانفلتت، ولم يستطع إمساكها ~~فأدخلته خلاف. اه. # وفي البدائع الخروج هو الانفصال من الحصن إلى العودة على مضادة الدخول ~~فلا يكون المكث بعد الخروج خروجا كما لا يكون المكث بعد الدخول دخولا ثم ~~الخروج كما يكون من البلدان والدور والمنازل والبيوت تكون من الأخبية ~~والفساطيط والخيم والسفن لوجود حده والخروج من الدور المسكونة أن يخرج ~~الحالف بنفسه، ومتاعه، ms2527 وعياله كما إذا حلف لا يسكن والخروج من البلدان ~~والقرى أن يخرج الحالف ببدنه خاصة، ولو قال والله لا أخرج، وهو في بيت من ~~الدار فخرج إلى صحن الدار لم يحنث إلا أن ينوي فإن نوى الخروج إلى مكة أو ~~خروجا من البلد لم يصدق قضاء، ولا ديانة؛ لأن غير المذكور لا يحتمل ~~التخصيص، ولو قال إن خرجت من هذه الدار فأنت طالق فخرجت منها من الباب أي ~~باب كان، ومن أي موضع كان من فوق حائط أو سطح أو نقب حنث لوجود الشرط، وهو ~~الخروج من الدار، ولو قيد بباب هذه الدار لم يحنث بالخروج من غير الباب ~~قديما كان الباب أو حادثا، ولو عين بابا في اليمين تعين، ولا يحنث بالخروج ~~من غيره اه. # (قوله: كلا يخرج إلا إلى جنازة فخرج إليها ثم أتى حاجة) يعني لا يحنث؛ ~~لأن الموجود خروج مستثنى والمضي بعد ذلك ليس بخروج، وفي البدائع لو قال إن ~~خرجت من هذه الدار إلا إلى المسجد فأنت طالق فخرجت تريد المسجد ثم بدا لها ~~فذهبت إلى غير المسجد لم تطلق لما ذكرنا، وأشار المصنف إلى أنه لو قال إن ~~خرجت من هذه الدار مع فلان فأنت طالق فخرجت وحدها أو مع فلان آخر ثم خرج ~~فلان، ولحقها فإنه لا يحنث؛ لأن كلمة مع للقران فيقتضي مقارنتها للخروج، ~~ولم يوجد؛ لأن المكث بعد الخروج ليس بخروج كما في البدائع أيضا، ولو خرج في ~~مسألة الكتاب لغير الجنازة فإنه يحنث لوجود الشرط، والاعتبار للقصد عند ~~الخروج قال في الظهيرية لو قال لها إن خرجت إلى منزل أبيك فأنت كذا فهو على ~~الخروج عن قصد. اه. # وفي المحيط حلفت المرأة أن لا تخرج إلى أهلها قال أبو يوسف أهلها أبواها، ~~وليس أحد سواهما أهلها فإن لم يكن لها أبوان فأهلها كل ذي رحم محرم منها ~~فإن لم يكن لها إلا أم مطلقة فأهلها منزل أمها فإن كان الأب متزوجا والأم ~~متزوجة فالأهل منزل الأب دون منزل الأم اه. ms2528 # (قوله: لا يخرج أو لا يذهب إلى مكة فخرج يريدها ثم رجع يحنث، وفي لا ~~يأتيها لا) أي لا يحنث والفرق بين الخروج والإتيان أن الخروج على قصد مكة ~~قد وجد PageV04P336 # وهو الشرط إذ الخروج هو الانفصال من الداخل إلى ~~الخارج، وأما الإتيان فعبارة عن الوصول قال الله تعالى {فأتيا فرعون فقولا ~~إنا رسول رب العالمين} [الشعراء: 16] واختلف في الذهاب فقيل هو كالإتيان، ~~وقيل كالخروج، وهو الأصح؛ لأنه عبارة عن الزوال أطلق في الحنث بالخروج، وهو ~~مقيد بما إذا جاوز عمران مصره على قصدها فلو خرج قاصدا مكة، ولم يجاوز ~~عمرانه لا يحنث كما في الظهيرية وغيرها كأنه ضمن لفظ أخرج معنى أسافر للعلم ~~بأن المضي إليها سفر لكن على هذا لو لم يكن بينها وبينه مدة سفر ينبغي أن ~~يحنث بمجرد انفصاله من الداخل كما في فتح القدير، وفي المحيط حلف لا يخرج ~~إلى بغداد اليوم فخرج من باب داره يريد بغداد ثم بدا له فرجع لا يحنث ما لم ~~يجاوز عمران مصره بهذه النية بخلاف ما إذا حلف لا يخرج إلى جنازة فلان ~~والمسألة بحالها يحنث، والفرق أن الخروج إلى بغداد سفر والمرء لا يعد ~~مسافرا ما لم يجاوز عمران مصره، ولا كذلك في الخروج إلى الجنازة، ولو كان ~~في منزل من داره في المسألة الثانية فخرج إلى صحن الدار ثم رجع لا يحنث ما ~~لم يخرج من باب الدار؛ لأنه لا يعد خارجا في جنازة فلان ما دام في داره كما ~~لا يعد خارجا إلى بغداد ما دام في مصره فاستوت المسألتان معنى. اه. # وفي البدائع قال عمر بن أسد سألت محمدا عن رجل حلف ليخرجن من الرقة ما ~~الخروج قال إذا جعل البيوت خلف ظهره؛ لأن من حصل في هذه المواضع جاز له ~~القصر. اه. # فالحاصل أن الخروج إن كان من البلد فلا يحنث حتى يجاوز عمران مصره سواء ~~كان إلى مقصده مدة سفر أو لا، وإن لم يكن خروجا من البلد فلا يشترط مجاوزة ~~العمران. ms2529 # وأشار المصنف إلى أنه لو حلف أن لا يخرج إلى مكة ماشيا فخرج من أبيات ~~المصر ماشيا يريد به مكة ثم ركب حنث، ولو خرج راكبا ثم نزل فمشى لا يحنث ~~كذا في الظهيرية، وفيها أيضا رجل قال والله لأخرجن مع فلان العام إلى مكة ~~إذا خرج مع فلان حتى جاوز البيوت وصار بحيث يباح له قصر الصلاة بر في ~~يمينه، وإن بدا له أن يرجع رجع من غير ضرر، ولو حلف أن لا يخرج من بغداد ~~فخرج مع جنازة والمقابر خارجة من بغداد يحنث، ولو قال لامرأته إن خرجت من ~~هاهنا اليوم فإن رجعت إلى سنة فأنت طالق ثلاثا فخرجت اليوم إلى الصلاة أو ~~غيرها ثم رجعت فإن كان سبب اليمين خروج الانتقال أو السفر لا تطلق. اه. # وفي القنية انتقل الزوجان من الرستاق إلى قرية فلحقه رب الديون فقال لها ~~اخرجي معي إلى حيث كنا فيه فأبت إلى الجمعة فقال إن لم تخرجي معي فكذا فإن ~~كان قد تأهب للخروج فهو على الفور، وإلا فلا، وإن خرجت معه في الحال إلى ~~درب القرية ثم رجعت بر في يمينه، وإن أراد زوجها الخروج أصلا. اه. # وفي المحيط ولو حلف لا يخرج من الري إلى الكوفة فخرج من الري يريد مكة ~~وجعل طريقه إلى الكوفة ينظر إن كان حيث خرج نوى أن يمر بالكوفة حنث، وإن ~~نوى أن لا يمر بالكوفة ثم بدا له بعدما خرج فصار إلى موضع آخر تقصر فيه ~~الصلاة فقصد أن يمر بالكوفة لا يحنث. اه. # ثم في الخروج والذهاب تشترط النية عند الانفصال للحنث كما قدمناه، وفي ~~الإتيان لا يشترط بل إذا وصل إليها يحنث نوى أو لم ينو؛ لأن الخروج متنوع ~~يحتمل الخروج إليها، وإلى غيرها، وكذا الذهاب فلا بد من النية عند ذلك ~~كالخروج إلى الجنازة بخلاف الإتيان؛ لأن الوصول غير متنوع، وفي المحيط ~~ليأتينه فأتاه فلم يأذن له لا يحنث. # وفي الذخيرة إذا حلف الرجل أن لا تأتي امرأته عرس فلان فذهبت ms2530 قبل العرس، ~~وكانت ثمة حتى مضى العرس لا يحنث هكذا ذكر في المنتقى، وعلله فقال؛ لأنها ~~ما أتت العرس بل العرس أتاها، ولو حلف لا يأتي فلانا فهو على أن يأتي منزله ~~أو حانوته لقيه أو لم يلقه، وإن أتى مسجده لم يحنث رواه إبراهيم عن محمد، ~~وفي المنتقى رجل لزم رجلا وحلف الملتزم ليأتينه غدا فأتاه في الموضع الذي ~~لزمه فيه لا يبر حتى يأتي منزله فإن كان لزمه في منزله فحلف PageV04P337 # ليأتينه غدا فتحول الطالب من منزله فأتى الحالف ~~المنزل الذي كان فيه الطالب فلم يجده لا يبر حتى يأتي المنزل الذي تحول ~~إليه، ولو قال إن لم آتك غدا في موضع كذا فعبدي حر فأتاه فلم يجده فقد بر ~~إنما هذا على إتيان ذلك الموضع، وهذا بخلاف ما إذا قال إن لم أوفك غدا في ~~موضع كذا فأتى الحالف ذلك الموضع فلم يجده حيث يحنث؛ لأن هذا على أن ~~يجتمعا. اه. # وقيد بالإتيان؛ لأن العيادة والزيارة لا يشترط فيهما الوصول، ولذا قال في ~~الذخيرة إذا حلف ليعودن فلانا أو ليزورنه فأتى بابه فلم يؤذن له فرجع، ولم ~~يصل إليه لا يحنث، وإن أتى بابه، ولم يستأذن حنث قال في المحيط، وعلى قياس ~~من قال إن لم أخرج من هذا المنزل اليوم فمنع أو قيد حنث فيجب أن يحنث هنا ~~في الوجهين، وهو المختار لمشايخنا. اه. # ولو قال إن لم أرسل إليك نفقتك هذا الشهر فأنت طالق فأرسل بها على يد ~~إنسان وضاعت من يد الرسول لا يحنث؛ لأنه قد أرسل، وكذا إذا قال إن لم أبعث ~~إليك نفقة هذا الشهر، ولو قال إن لم تجيئيني غدا بمتاع كذا فأنت طالق فبعثت ~~به مع إنسان قال إن كان مراده وصول عين المتاع إليه لا يحنث، وإن كان غرضه ~~أن تحمل بنفسها يحنث، ولو قال الرجل لأصحابه إن لم أذهب بكم الليلة إلى ~~منزلي فامرأته طالق فذهب بهم بعض الطريق فأخذهم العسس فحبسهم لا تطلق ~~امرأته هكذا حكي عن ms2531 الفقيه أبي جعفر قال الفقيه أبو الليث هذا الجواب يوافق ~~قولهما في مسألة الكوز، وقد مر في أول النوع اختيار الصدر الشهيد في جنس ~~هذه المسائل بخلاف هذا. اه. ما في الذخيرة. # ولم أر من صرح بلفظ الرواح من أئمتنا، وهو كثير الوقوع في كلام المصريين، ~~وفي أيمانهم لكن قال الأزهري لغة العرب أن الرواح الذهاب سواء كان أول ~~الليل أو آخره أو في الليل قال النووي في شرح مسلم من كتاب الجمعة بعد ~~نقله، وهذا هو الصواب. اه. # فعلى هذا إذا حلف لا يروح إلى كذا فهو بمعنى لا يذهب، وهو بمعنى الخروج ~~يحنث بالخروج عن قصده وصل أو لا. # (قوله) (: ليأتينه فلم يأته حتى مات حنث في آخر حياته) ؛ لأن البر قبل ~~ذلك موجود، ولا خصوصية للإتيان بل كل فعل حلف أنه يفعله في المستقبل، ~~وأطلقه، ولم يقيده بوقت لم يحنث حتى يقع الإياس عن البر مثل ليضربن زيدا أو ~~ليعطين فلانة أو ليطلقن زوجته وتحقق اليأس عن البر يكون بفوت أحدهما فلذا ~~قال في غاية البيان، وأصل هذا أن الحالف في اليمين المطلقة لا يحنث ما دام ~~الحالف والمحلوف عليه قائمين لتصور البر فإذا فات أحدهما فإنه يحنث. اه. # وبهذا ظهر أن الضمير في قوله حتى مات يعود إلى أحدهما أيهما كان سواء كان ~~الحالف أو المحلوف عليه لا أنه خاص بالحالف كما هو المتبادر من العبارة، ~~وقيد باليمين المطلقة؛ لأنها لو كانت مقيدة كقوله إن لم أدخل هذه الدار ~~اليوم فعبده حر فإن الحنث معلق بآخر الوقت حتى إذا مات الحالف قبل خروج ~~الوقت، ولم يدخل الدار لا يحنث، وأما إذا مضى الوقت قبل دخوله، وهو حي عتق ~~العبد كذا في غاية البيان ثم اعلم أن اليمين المطلقة لا تكون على الفور إلا ~~بقرينة ففي الظهيرية في الفصل PageV04P338 # السابع، ولو حلف إن رأى فلانا ليضربنه فالرؤية على ~~القريب والبعيد والضرب متى شاء إلا أن يعني الفور، وفي فتاوى أبي الليث رجل ~~أراد أن يواقع امرأته، وكانت ms2532 امرأته على باب الدار فقال لها إن لم تدخلي ~~معي في الدار فأنت طالق فدخلت بعدما سكنت شهوته وقع الطلاق عليها، وإن دخلت ~~قبل ذلك لم تطلق، وفي الفصل الخامس حلف ليضربن غلامه في كل حق، وليس له نية ~~فهو على أن يضربه كل ما شكي إليه بحق أو باطل، ولا يكون يمينه على فور ~~الشكاية ما لم ينو ذلك. اه. وسيأتي تمام مسائل الفور إن شاء الله تعالى ~~قريبا. # (قوله: ليأتينه إن استطاع فهي استطاعة الصحة) ؛ لأنها المرادة في العرف، ~~وهي سلامة الآلات وصحة الأسباب، وفسرها محمد - رحمه الله - بقوله إذا لم ~~يمرض، ولم يمنعه السلطان، ولم يجئ أمر لا يقدر على إتيانه فلم يأته حنث. ~~اه. # فعلى هذا المراد بسلامة الآلات صحة الجوارح فالمريض ليس بمستطيع والمراد ~~بصحة الأسباب تهيئة لإرادة الفعل على وجه الاختيار فخرج الممنوع، ولذا ذكر ~~في الاختيار أنها سلامة الآلات ورفع الموانع، وفي المبسوط الاستطاعة رفع ~~الموانع. اه. # فينبغي أنه إذا نسي اليمين لا يحنث؛ لأن النسيان مانع، وكذا لو جن فلم ~~يأته حتى مضى الغد كما لا يخفى، ولذا قال في غاية البيان وحدها التهيؤ ~~لتقييد الفعل على إرادة المختار. (قوله: وإن نوى القدرة دين) أي صدق فيما ~~بينه وبين الله تعالى؛ لأن حقيقتها فيما يقارن الفعل ويطلق الاسم على سلامة ~~الآلات وصحة الأسباب في المتعارف فعند الإطلاق ينصرف إليه وتصح نية الأول ~~ديانة؛ لأنه حقيقة كلامه وظاهر كلامه أنه لا يصدق قضاء؛ لأنه خلاف الظاهر، ~~وقيل يصدق قضاء أيضا؛ لأنه نوى حقيقة كلامه، وإذا صدق لا يتصور حنثه أبدا؛ ~~لأنها لا تسبق الفعل ورجح في فتح القدير الأول بأنه أوجه؛ لأنه، وإن كان ~~مشتركا بينهما لكن تعورف استعماله عند الإطلاق عن القرينة لأحد المعنيين ~~بخصوصه، وهو سلامة آلات الفعل وصحة أسبابه فصار ظاهرا فيه بخصوصه فلا يصدقه ~~القاضي في خلاف الظاهر. اه. # وقد أظهر الزاهدي في المجتبى اعتزاله في هذا المحل كما أظهره في القنية ~~في موضعين من ألفاظ التكفير، وعبارته في ms2533 المجتبى قلت: وفي قوله حقيقة ~~الاستطاعة فيما يقارن الفعل نظر قوي؛ لأنه بناه على مذهب الأشعرية والسنية ~~أن القدرة تقارن الفعل، وإنه باطل إذ لو كان كذلك لما كان فرعون، وهامان ~~وسائر الكفرة الذين ماتوا على الكفر قادرين على الإيمان، وكان تكليفهم ~~بالإيمان تكليفا بما لا يطاق، وكان إرسال الرسل والأنبياء، وإنزال الكتب ~~والأوامر والنواهي والوعد والوعيد ضائعة في حقهم. اه. # وهو غلط؛ لأن التكليف ليس مشروطا بهذه القدرة حتى يلزم ما ذكره، وإنما هو ~~مشروط بالقدرة الظاهرة، وهي سلامة الآلات وصحة الأسباب كما عرف في الأصول. # (قوله: لا تخرجي إلا بإذني شرط لكل خروج إذن بخلاف إلا أن وحتى) أي بخلاف ~~لا تخرجي إلا أن آذن لك أو حتى أن آذن لك فأذن لها مرة انتهت اليمين حتى لو ~~خرجت بإذنه ثم خرجت بعده بغير إذنه لا يحنث والفرق في الأول أن المستثنى ~~خروج مقرون بالإذن؛ لأنه مفرغ للمتعلق فصار المعنى إلا خروجا ملصقا به فما ~~لم يكن ملصقا بالإذن فهو داخل في اليمين لعموم النكرة فيحنث به، وفي الثاني ~~الإذن غاية أما في حتى فظاهر، وأما في إلا أن فتجوز بإلا فيها لتعذر ~~استثناء الإذن من الخروج وبالمرة يتحقق فينتهي المحلوف عليه، وأما لزوم ~~تكرار الإذن في دخول بيوته - عليه السلام - مع تلك الصيغة {إلا أن يؤذن ~~لكم} [الأحزاب: 53] فبدليل خارجي، وهو تعليله بالأذى {إن ذلكم كان يؤذي ~~النبي} [الأحزاب: 53] وتمامه في الأصول في بحث الباء، ولا يرد أن إلا أن ~~آذن بمعنى إلا بإذني؛ لأن أن والفعل في تأويل المصدر، ولا بد من تقدير ~~الباء، وإلا صار المعنى إلا خروجا إذني فصار كالمسألة الأولى؛ لأنه يلزم ~~أحد الأمرين أما ما ذكر من تقدير الباء محذوفة PageV04P339 # أو ما قلنا من جعلها بمعنى حتى مجازا أي حتى آذن لك، ~~وعلى الأول يكون كالأول، وعلى الثاني ينعقد على إذن واحد، وإذا لزم في إلا ~~أن أحد المجازين وجب الراجح منهما، ومجاز غير الحذف أولى من مجاز الحذف ~~عندهم؛ لأنه تصرف ms2534 في وصف نفس اللفظ، ومجاز الحذف تصرف في ذاته بالإعدام مع ~~الإرادة. # وأشار المصنف بقوله شرط أنه لو نوى الإذن مرة واحدة لم يصدق قضاء، وعليه ~~الفتوى كما في الولوالجية لكنه يصدق ديانة؛ لأنه نوى محتمل كلامه فيستعار ~~بمعنى حتى لكنه خلاف الظاهر فلا يصدقه القاضي بخلاف ما إذا نوى التعدد في ~~المسألة الثانية حيث يصدق قضاء؛ لأنه محتمل كلامه، وفيه تشديد على نفسه، ~~ومثل قوله إلا بإذن بغير إذني فيشترط لكل خروج إذن؛ لأن المعنى فيهما واحد ~~مع وجود الباء والرضا والأمر والعلم كالإذن فيما ذكرنا، وكذلك إن خرجت إلا ~~بقناع أو بملحفة، ولو قال لها أذنت لك في الخروج كلما أردت فخرجت مرة بعد ~~أخرى لا يحنث فإن نهاها عن الخروج بعد ذلك صح النهي، وهذا قول محمد وبه أخذ ~~الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل، ولو أذن لها في الخروج ثم قال لها ~~كلما نهيتك فقد أذنت لك فنهاها لا يصح نهيه إياها، ولو أذن لها بالعربية، ~~ولا عهد لها بالعربية فخرجت حنث كما لو أذن لها، وهي نائمة أو غائبة لم ~~تسمع فخرجت حنث، وقال بعضهم هذا قول أبي حنيفة ومحمد أما على قول أبي يوسف ~~وزفر يكون إذنا، وقال بعضهم الإذن يصح بدون العلم والسماع في قولهم، وإنما ~~الخلاف بينهم في الأمر على قول أبي حنيفة ومحمد لا يثبت الأمر بدون العلم ~~والسماع والصحيح أن على قولهما لا يكون الإذن إلا بالسماع؛ لأن الإذن إيقاع ~~الخبر في الإذن وذلك لا يكون إلا بالسماع، وأجمعوا أن إذن العبد في التجارة ~~لا يكون إلا بالسماع، ولو كنست البيت هذه المرأة فخرجت إلى باب الدار لكنس ~~الباب حنث؛ لأنها خرجت بغير إذنه. # ولو أذن لها في الخروج إلى بعض أهلها فلم تخرج ثم خرجت في، وقت آخر إلى ~~بعض أهلها قال الفقيه أبو الليث أخاف أن يحنث، ولو أن المرأة سمعت سائلا ~~يسأل شيئا بعدما منعها زوجها عن الخروج إلا بإذنه فقال لها الزوج ادفعي هذه ~~الكسرة ms2535 إليه فإن كان السائل بحيث لا تقدر المرأة على الدفع إليه إلا ~~بالخروج فخرجت لا يحنث، وإلا فيحنث، ولو قالت لزوجها تريد أن أخرج حتى أصير ~~مطلقة فقال الزوج نعم فخرجت طلقت؛ لأن كلام الزوج هذا للتهديد لا للإذن. # ولو قال لها اخرجي أما والله لو خرجت ليخزينك الله تعالى ونحو ذلك قال ~~محمد لا يكون إذنا، وكذا لو غضبت المرأة وتأهبت للخروج فقال الزوج دعوها ~~تخرج لم يكن إذنا إلا أن ينوي الإذن، وكذا لو قال الزوج في غضبه اخرجي ينوي ~~التهديد والتوعيد يعني اخرجي حتى تطلقي لم يكن ذلك إذنا، ولو قال لامرأته ~~إن خرجت من هذه الدار فأنت طالق فخرجت قبل أن يقول الزوج طالق لم يحنث حتى ~~تخرج مرة أخرى إلا أن يكون ابتداء اليمين مخاشنة كانت بينهما في الخروج ~~فمتى كانت كذلك لا يحنث، وإن خرجت بعد ذلك؛ لأن اليمين كانت على الخروج ~~الأول الكل من الظهيرية، وفي المبتغى بالغين المعجمة، وفي قوله لها إن خرجت ~~من الدار إلا بإذني فأنت طالق لا يحنث بخروجها لوقوع غرق أو حرق غالب فيها، ~~وكذا في القنية. اه . # وفي القنية لو حلف لا يشرب خمرا بغير إذنها فأذنت له أن يشربها في دار ~~كذا فشربها في غيرها حنث. اه. # وفي باب آخر منها إن دفعت شيئا بغير إذني فأنت طالق فدفعت من مال نفسها ~~بغير إذنه لم يقع. اه. # وينبغي أن ينظر إلى السبب الداعي إلى اليمين كما لا يخفى. ثم اعلم أن في ~~المسألة الأولى إذا كانت اليمين بالطلاق ثم خرجت بغير إذن ووقع الطلاق ثم ~~خرجت مرة ثانية بغير إذن لا يقع شيء لانحلال اليمين بوجود الشرط، وليس فيها ~~ما يدل على التكرار كما في الظهيرية، ولو أذن لها أن تخرج في المسألة ~~الأولى عشرة أيام فدخلت وخرجت مرارا في العشرة PageV04P340 # لا يحنث، ولا فرق في المسألة الأولى بين أن يكون ~~المخاطب الزوجة أو العبد حتى لو قال المولى لعبده إن خرجت من هذه الدار إلا ms2536 ~~بإذني فأنت حر فإنه يشترط لكل خروج إذن فلو قال له أطع فلانا في جميع ما ~~يأمرك به فأمره فلان بالخروج فخرج فالمولى حانث لوجود شرط الحنث، وهو ~~الخروج من غير إذن المولى؛ لأن المولى لم يأذن له بالخروج، وإنما أمره ~~بطاعة فلان، وكذلك لو قال المولى لرجل ائذن له في الخروج فأذن له الرجل ~~فخرج؛ لأنه لم يأذن له بالخروج، وإنما أمر فلانا بالإذن، وكذلك لو قال له ~~قل يا فلان مولاك قد أذن لك في الخروج فقال له فخرج فإن المولى حانث؛ لأنه ~~لم يأذن له، وإنما أمر فلانا بكذب، ولو قال المولى لعبده بعد يمينه ما أمرك ~~به فلان فقد أمرتك به فأمره الرجل بالخروج فخرج فالمولى حانث؛ لأن مقصود ~~المولى من هذا أن لا يخرج إلا برضاه فإذا قال ما أمرك به فلان فقد أمرتك به ~~فهو لا يعلم أن فلانا يأمره بالخروج والرضا بالشيء بدون العلم به لا يتصور ~~فلم يعلم كون هذا الخروج مرضيا به فلم يعلم كونه مستثنى فبقي تحت المستثنى ~~منه، ولو قال المولى للرجل قد أذنت له في الخروج فأخبر الرجل به العبد لم ~~يحنث المولى. # ولو قال لامرأته إن خرجت إلا بإذني ثم قال لها إن بعت خادمك فقد أذنت لك ~~لم يكن منه هذا إذنا؛ لأنه مخاطرة كذا في البدائع، وقيد بالزوجة والعبد؛ ~~لأنه لو قال لا أكلم فلانا إلا بإذن فلان أو حتى يأذن أو إلا أن يأذن أو ~~إلا أن يقدم فلان أو حتى يقدم أو قال لرجل في داره والله لا تخرج إلا بإذني ~~فإنه لا يتكرر الإذن في هذا كله؛ لأن قدوم فلان لا يتكرر عادة والإذن في ~~الكلام يتناول كلما يوجد من الكلام بعد الإذن، وكذا خروج الرجل مما لا ~~يتكرر عادة بخلاف الإذن للزوجة فإنه لا يتناول إلا ذلك الخروج المأذون فيه ~~لا كل خروج إلا بنص صريح فيه مثل أذنت لك أن تخرجي كلما أردت الخروج ونحوه ~~فكان الاقتصار في هذا الوجود ms2537 الصارف عن التكرار لا؛ لأن العرف في الكل على ~~التفصيل المذكور كذا في فتح القدير. # وأشار المصنف بالمسألة الثانية إلى أنه لو قال عبده حر إن دخل هذه الدار ~~إلا أن ينسى فدخلها ناسيا ثم دخل بعد ذلك ذاكرا لم يحنث بخلاف ما إذا قال ~~إن دخل هذه الدار إلا ناسيا فدخلها ناسيا ثم دخلها ذاكرا فإنه يحنث؛ لأنه ~~استثنى من كل دخول دخولا بصفة فبقي ما سواه داخلا تحت اليمين بخلاف الأول ~~فإنه يعني حتى فلما دخلها ناسيا انتهت اليمين، وإلى أنه لو قال عبدي حر إن ~~دخلت هذه الدار دخلة إلا أن يأمرني فلان فأمره فلان مرة واحدة فإنه لا ~~يحنث، وقد سقطت اليمين بخلاف ما إذا قال إلا أن يأمرني بها فلان بزيادة بها ~~فأمره فدخل ثم دخل بعد ذلك بغير أمره فإنه يحنث، ولا بد من الأمر في كل ~~دخلة كقوله إلا بأمر فلان كالمسألة الأولى كما في البدائع أيضا، وفي ~~الظهيرية قال لامرأته إن دخلت من هذه الدار إلا لأمر لا بد منه فأنت طالق، ~~وللمرأة حق على رجل فأرادت أن تدعي ذلك وخرجت لأجله قالوا إن كانت تقدر على ~~أن توكل بذلك حنث الحالف، وإن لم تقدر على أن توكل لا يحنث، ولو حلف أن لا ~~تخرج امرأته إلا بعلمه فخرجت، وهو يراها فمنعها لم يحنث، ولو أذن لها ~~بالخروج فخرجت بغير علمه لا يحنث، وإن لم يأذن لها فخرجت، وهو يراها لا ~~يحنث أيضا. اه. # ثم انعقاد اليمين على الإذن في قوله إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق أو ~~والله لا تخرجين إلا بإذني مقيد ببقاء النكاح؛ لأن الإذن إنما يصح ممن له ~~المنع فلو أبانها ثم تزوجها فخرجت بلا إذن لم يحنث، وإن كان زوال الملك لا ~~يبطل اليمين عندنا؛ لأنها لم تنعقد إلا على مدة بقاء النكاح، وكذا في العبد ~~يشترط بقاء ملك المولى وسيأتي بيانه أيضا في قوله حلف ليعلمنه بكل داعر دخل ~~البلدة تقيد بقيام ولايته، وهذا بخلاف ما ms2538 إذا حلف لا تخرج امرأته من هذه ~~الدار، ولا عبده فبانت منه أو خرج العبد عن ملكه ثم خرج فإنه يحنث، ولا ~~يتقيد بحال قيام الزوجية والملك لانعدام دلالة التقييد، وهي قوله: إلا ~~بإذنه فيعمل بعموم PageV04P341 # اللفظ فإن عنى به ما دامت امرأته دين فيما بينه وبين ~~الله تعالى، ولا يدين في القضاء؛ لأنه خلاف الظاهر، وكذلك من طولب بحق فحلف ~~أن لا يخرج من دار مطالبه حنث بالخروج زال ذلك الحق أو لم يزل لما قلنا كذا ~~في البدائع، وفي المحيط رجل حلفه ثلاثة رجال أنه لا يخرج من بخارى إلا ~~بإذنهم فجن أحدهم قال لا يخرج، وإن مات أحد الثلاثة فخرج لم يحنث؛ لأنه ذهب ~~الإذن الذي وقعت عليه اليمين، ولو قال إلا بإذن فلان فمات المحلوف عليه ~~بطلت اليمين عندهما خلافا لأبي يوسف بناء على أن فوات المعقود عليه يمنع ~~بقاء اليمين عندهما، وعنده لا يمنع. اه. # (قوله: ولو أرادت الخروج فقال إن خرجت أو ضرب العبد فقال إن ضربت تقيد به ~~كاجلس فتغد عندي فقال إن تغديت) بيان ليمين الفور مأخوذ من فور القدر إذا ~~غلت واستعير للسرعة ثم سميت بها الحال التي لا ريث فيها فقيل جاء فلان من ~~فوره أي من ساعته وسميت هذه اليمين به باعتبار فوران الغضب انفرد أبو حنيفة ~~بإظهارها، وكانت اليمين في عرفهم قسمين مؤبدة، وهي أن يحلف مطلقا ومؤقتة، ~~وهي أن يحلف أن لا يفعل كذا اليوم أو هذا الشهر فأخرج أبو حنيفة يمين الفور ~~قال في المحيط، ولم يسبقه أحد في تسميتها، ولا في حكمها، ولا خالفه أحد فيه ~~بعد ذلك فإن الناس كلهم عيال أبي حنيفة في هذا. اه. # بل الناس عيال أبي حنيفة في الفقه كله، وهي يمين مؤبدة لفظا موقتة معنى ~~تتقيد بالحال أو تكون بناء على أمر حالي فمن الثاني امرأة تهيأت للخروج ~~فحلف لا تخرج فإذا جلست ساعة ثم خرجت لا يحنث؛ لأن قصده أن يمنعها من ~~الخروج الذي تهيأت له فكأنه قال ms2539 إن خرجت أي الساعة، ومنه من أراد أن يضرب ~~عبده فحلف عليه لا يضربه فإذا تركه ساعة بحيث يذهب فور ذلك ثم ضربه لا يحنث ~~لذلك بعينه، ومن الأول اجلس فتغد عندي فيقول إن تغديت فعبدي حر تقيد بالحال ~~فإذا تغدى في يومه في منزله لا يحنث؛ لأنه يمين وقع جوابا تضمن إعادة ما في ~~السؤال والمسئول الغد الحالي فينصرف الحلف إلى الغداء الحالي لتقع ~~المطابقة. # وهذا كله عند عدم نية الحالف، وقيد بكونه قال إن تغديت، ولم يزد عليه؛ ~~لأنه لو زاد بأن قال إن تغديت اليوم أو معك فعبدي حر فتغدى في بيته أو معه ~~في وقت آخر فإنه يحنث؛ لأنه زاد على حرف الجواب فيكون مبتدأ، ولا يقال إن ~~موسى - عليه السلام - زاد في الجواب حين سئل عن العصا، ولم يكن مبتدأ؛ لأنا ~~نقول لما سئل بما، وهي تقع على ذات ما لا يعقل، والصفات فاشتبه عليه الحال ~~فأجاب بهما حتى يكون مجيبا عن أيهما كان، وأشار المصنف إلى أنه لو قال ~~لامرأته عند خروجها من المنزل إن رجعت إلى منزلي فأنت طالق ثلاثا ثم جلست ~~فلم تخرج زمانا ثم خرجت ورجعت والرجل يقول نويت الفور فالظاهر أنه يصدق؛ ~~لأنه لو قال إن خرجت، ولا نية له ينصرف إلى هذه الخرجة فكذا إذا قال إن ~~رجعت ونوى الرجوع بعد هذه الخرجة كان أولى أن ينصرف إلى الرجوع عن هذه ~~الخرجة كذا في المحيط ثم اعلم أن التقييد تارة يثبت صريحا وتارة يثبت دلالة ~~والدلالة نوعان دلالة لفظية ودلالة حالية فدلالة اللفظ نحو ما إذا حلف لا ~~يدخل على فلان تقيد بحال حياة المحلوف عليه والدلالة الحالية كما في ~~الكتاب. # وفي المحيط أصله أن الحالف متى أعقب الفعل فعلا بحرف العطف، وهو الفاء ~~والواو فإن كان الفعل الثاني في العادة يفعل على فور الأول، ولم يفعل حنث، ~~وإن لم يكن يفعل على فور الأول لا يحنث ما لم يمت، وإن ذكر الفعل الثاني ~~بحرف الشرط أو التراخي، وهو ms2540 حرف ثم فهو على الأبد؛ لأن المشروط لا يتحقق ~~إلا بعد وجود الشرط، وكلمة ثم على التراخي فلو قال إن ضربتني فلم أضربك أو ~~لقيتك فلم أسلم عليك، وإن كلمتني فلم أجبك فهو على الفور باعتبار العادة، ~~وكذا لو قال إن استعرت دابتك فلم تعرني أو دخلت الدار فلم أقعد، وإن ذكر ~~بحرف الواو بأن قال إن كلمتك PageV04P342 # ولم تكلمني فهذا يحتمل قبل وبعد فتعتبر نيته، ولو قال ~~إن ركبت دابتي فلم أعطك دابتي فهو على الفور، ولو قال إن أتيتني فلم آتك أو ~~إن زرتني فلم أزرك فهو على الأبد إلى آخر ما ذكره ثم قال لو قال لامرأته إن ~~لم تقومي الساعة وتجيئي إلى دار والدي فأنت طالق ثلاثا فقامت الساعة، ولبست ~~الثياب وخرجت ثم رجعت وجلست حتى خرج الزوج فخرجت هي أيضا، وأتت دار والده ~~بعدما أتاها الزوج لا يحنث؛ لأن رجوع المرأة وجلوسها ما دامت في تهيؤ ~~الخروج لا يكون تركا للفور ألا ترى أنه لو أخذها البول فبالت قبل لبس ~~الثياب ثم لبست الثياب لم يحنث ألا ترى أن الرجل إذا قال لامرأته إن لم ~~تجيئي إلى الفراش هذه الساعة فأنت طالق، وهما في التشاجر فطال بينهما كان ~~على الفور حتى لو ذهبت إلى الفراش لا يحنث فإن خافت فوت الصلاة فصلت قال ~~نصر بن يحيى حنث الرجل؛ لأن الصلاة عمل آخر فينقطع به فور الأول، وعلى قياس ~~الحسن بن زياد لا يحنث، وعليه الفتوى، ولو اشتغلت بالوضوء للصلاة المكتوبة ~~أو اشتغلت بالصلاة المكتوبة لا يحنث؛ لأنه عذر شرعا فصار مستثنى من يمينه ~~شرعا، وعرفا، ولو اشتغلت بالتطوع أو بالوضوء أو أكلت أو شربت حنث؛ لأن هذا ~~ليس بعذر شرعا. اه. # وفي القنية قال لها في الخصومة الحلال علي حرام إن لم تخرجي، وقال ما ~~أردت به الخروج للحال ثم خرجت بعد ساعات يحنث إن كانت الخصومة في الخروج، ~~وإلا فلا، وفي الجامع لو قال لها إن لم أضربك فأنت طالق فهي على أربعة ~~أقسام ms2541 فإن كان فيه دلالة الفور بأن قصد ضربها فمنع انصرف إلى الفور، وإن ~~نوى الفور بدون الدلالة يصدق أيضا؛ لأن فيه تغليظا، وإن نوى الأبد أو لم ~~تكن له نية انصرف إلى الأبد، وإن نوى اليوم أو الغد لم تقبل نيته، ولو قال ~~لها إن أخذت من مالي شيئا ، ولم تخبريني فكذا فأخذت، ولم تخبره في الحال، ~~ولا قبله، وإنما أخبرته بعد أيام لا يحنث إن رأيت سارقا فلم أخبرك فهو على ~~الفور، وإن قال: ولم أخبرك، وإن لم أخبرك فعلى التراخي، ولا بد من الشرطين. ~~اه ما في القنية. # (قوله: ومركب عبده مركبه إن ينو، ولا دين) يعني لو حلف لا يركب دابة فلان ~~فركب دابة عبد فلان فإنه يحنث بشرطين الأول أن ينويها الثاني أن لا يكون ~~عليه دين أي مستغرق فإن لم ينو لا حنث مطلقا؛ لأن الملك، وإن كان للمولى ~~إلا أنه يضاف إلى العبد عرفا، وكذا شرعا قال - عليه السلام - «من باع عبدا، ~~وله مال» الحديث، فتختل الإضافة إلى المولى فلا بد من النية فإن نواها، ولا ~~دين على العبد أو كان دينه غير مستغرق حنث؛ لأنه شدد على نفسه بنيته، وإن ~~كان الدين مستغرقا فلا حنث، وإن نوى؛ لأنه لا ملك للمولى في كسب عبده ~~المديون المستغرق عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف يحنث في الوجوه كلها إذا ~~نوى؛ لأن الملك للمولى لكن الإضافة إليه قد اختلت لما ذكرنا فلا يدخل إلا ~~بالنية، وقال محمد يحنث في الوجوه كلها نوى أو لم ينو اعتبارا للحقيقة؛ لأن ~~العبد، وما في يده ملك المولى حقيقة عنده ونظير هذا الاختلاف ما لو قال كل ~~مملوك لي حر فعند أبي يوسف لا يدخل عبيد عبده التاجر إلا بالنية سواء كان ~~على العبد دين أو لا، وعند محمد عتقوا نواهم أو لا كان عليه دين أو لا، ~~وعند أبي حنيفة إن لم يكن عليه دين عتقوا إذا نواهم، وإلا فلا، وإن كان على ~~العبد دين لم يعتقوا، وإن نواهم، ms2542 وفي المحيط، ولو ركب دابة مكاتبه لا يحنث؛ ~~لأن ملكه ليس بمضاف إلى المولى لا ذاتا، ولا يدا. اه. # ولم يذكر المصنف - رحمه الله - من مسائل الركوب غير هذه المسألة، ولا بأس ~~بذكر بعض مسائله قال في الواقعات حلف لا يركب فاليمين على ما يركب الناس من ~~الفرس والبغل وغير ذلك فلو ركب ظهر إنسان ليعبر النهر لا يحنث؛ لأن أوهام ~~الناس لا تسبق إلى هذا. اه. # وفي الظهيرية حلف أن لا يركب دابة، ولم ينو شيئا فركب حمارا أو فرسا أو ~~برذونا أو بغلا حنث فإن ركب غيرها نحو البعير والفيل لا يحنث استحسانا إلا ~~أن ينوي، ولو حلف لا يركب فرسا فركب برذونا لا يحنث، وكذلك لو حلف PageV04P343 # لا يركب برذونا فركب فرسا؛ لأن الفرس اسم للعربي ~~والبرذون للعجمي والخيل ينتظم الكل، وهذا إذا كانت اليمين بالعربية، وإن ~~كانت بالفارسية يحنث بكل حال، ولو حلف لا يركب دابة فحمل على الدابة مكرها ~~لا يحنث، وإن حلف لا يركب أو لا يركب مركبا فركب سفينة أو محملا أو دابة ~~حنث، ولو ركب آدميا ينبغي أن لا يحنث، ولو حلف لا يركب على هذا السرج فزيد ~~فيه أو نقص عنه فركب عليه حنث. اه. # وفي الخلاصة قال كلما ركبت دابة فلله علي أن أتصدق بها فركب دابة يلزمه ~~التصدق بها فإن تصدق بها ثم اشتراها فركب مرة أخرى لزمه التصدق بها مرة ~~أخرى ثم وثم بخلاف مسألة التنجيز حيث يبطل التعليق أما لو قال لأجنبية كلما ~~تزوجتك فأنت طالق ثلاثا فتزوجها تطلق ثلاثا فلو تزوجت بآخر، وعادت إليه ~~فتزوجها تطلق ثلاثا ثم وثم. اه. والله أعلم. ### | (باب اليمين في الأكل والشرب واللبس والكلام) # الأكل إيصال ما يحتمله ~~المضغ بفيه إلى الجوف مضغ أو لم يمضغ كالخبز واللحم والفاكهة ونحوها، ~~والشرب إيصال ما لا يحتمل المضغ من المائعات إلى الجوف مثل الماء والنبيذ ~~واللبن والعسل فإن وجد ذلك يحنث، وإلا فلا يحنث إلا إذا كان يسمى ذلك أكلا ~~أو شربا في ms2543 العرف والعادة فيحنث فإذا حلف لا يأكل كذا أو لا يشرب فأدخله في ~~فيه، ومضغه ثم ألقاه لم يحنث حتى يدخله في جوفه؛ لأنه بدون ذلك لا يكون ~~أكلا وشربا بل يكون ذوقا، ولو حلف لا يأكل هذه البيضة أو لا يأكل هذه ~~الجوزة فابتلعها قال قد حنث لوجود حد الأكل، وهو ما ذكرنا، ولو حلف لا يأكل ~~عنبا أو رمانا فجعل يمصه ويرمي تفله ويبتلع ماءه لم يحنث في الأكل، ولا في ~~الشرب؛ لأن ذلك ليس بأكل، ولا شرب بل هو مص، وإن عصر ماء العنب فلم يشربه، ~~وأكل قشره وحصرمه فإنه يحنث؛ لأن الذاهب ليس إلا الماء، وذهاب الماء لا ~~يخرجه من أن يكون آكلا له ألا ترى أنه إذا مضغه وابتلع الماء أنه لا يكون ~~آكلا له بابتلاع الماء بل بابتلاع الحصرم فدل أن أكل العنب هو أكل القشر ~~والحصرم منه، وقد وجد فيحنث. # وقال هشام عن محمد في رجل حلف لا يأكل سكرا فأخذ سكرة فجعلها في فيه فجعل ~~يبتلع ماءها حتى ذابت قال لم يأكل؛ لأنه حين أوصلها إلى فيه وصلت، وهي لا ~~تحتمل المضغ، وكذلك روي عن أبي يوسف فيمن حلف لا يأكل رمانة فمص رمانة أنه ~~لا يحنث، ولو حلف لا يأكل هذا اللبن فأكله بخبز أو تمر أو حلف لا يأكل من ~~هذا العسل فأكله بخبز يحنث؛ لأن اللبن هكذا يكون، وكذلك الخل؛ لأنه من جملة ~~الإدام فيكون أكله بالخبز كاللبن فإن أكل ذلك بانفراده لا يحنث؛ لأن ذلك ~~شرب، وليس بأكل فإن صب على ذلك الماء ثم شربه لا يحنث في قوله لا آكل لعدم ~~الأكل ويحنث في قوله لا أشرب لوجود الشرب، وكذلك إن حلف لا يأكل هذا الخبز ~~فجففه ثم دقه وصب عليه الماء فشربه لا يحنث؛ لأن هذا شرب لا أكل فإن أكله ~~مبلولا أو غير مبلول يحنث؛ لأن الخبز هكذا يؤكل عادة، وكذلك السويق إذا ~~شربه بالماء فهو شارب، وليس بآكل كذا في البدائع، ولم يذكر المصنف ms2544 الذوق، ~~وهو معرفة الشيء بفيه من غير إدخال عينه ألا ترى أن الأكل والشرب مفطر لا ~~الذوق كذا في الكافي. # ولذا قال في الظهيرية لو حلف لا يذوق في منزل فلان طعاما، ولا شرابا فذاق ~~فيه شيئا أدخله في فيه، ولم يصل إلى جوفه حنث ويمينه على الذوق حقيقة إلا ~~أن يكون تقدمه كلام وبيان ذلك أن يقول له غيره تعال تغد عندي اليوم فحلف لا ~~يذوق في منزله طعاما، ولا شرابا فهذا على الأكل والشرب، وعن محمد فيمن حلف ~~لا يذوق الماء فتمضمض للصلاة لا يحنث؛ لأن هذا لا يراد بذكر الذوق. اه. # وفي المحيط حلف لا يأكل، ولا يشرب فذاق لا يحنث PageV04P344 # ولو حلف لا يذوق فأكل أو شرب حنث؛ لأن في الأكل ~~والشرب ذوقا وزيادة. اه. # وسيأتي بيان اللبس والكلام إن شاء الله تعالى (قوله: لا يأكل من هذه ~~النخلة حنث بثمرها) ؛ لأنه أضاف اليمين إلى ما لا يؤكل فينصرف إلى ما يخرج ~~منه؛ لأنه سبب له فيصلح مجازا عنه والثمر بالمثلثة ما يخرج منها فيحنث ~~بالجمار والبسر والرطب والتمر والطلع والدبس الخارج من ثمرها والجمار رأس ~~النخلة، وهي شيء أبيض لين والطلع ما يطلع من النخل، وهو الكم قبل أن ينشق ~~ويقال لما يبدو من الكم طلع أيضا، وهو شيء أبيض يشبه بلونه الأسنان ~~وبرائحته المني كذا في المغرب، وقيد بالثمر؛ لأنه لا يحنث بما تغير بصفة ~~حادثة فلا يحنث بالنبيذ والناطف والدبس المطبوخ والخل؛ لأنه مضاف إلى فعل ~~حادث فلم يبق مضافا إلى الشجر ويحنث بالعصير؛ لأنه لم يتغير بصنعة جديدة، ~~ولو لم يكن للشجرة ثمرة ينصرف اليمين إلى ثمنها فيحنث إذا اشترى به مأكولا ~~وأكله. # وأشار بقوله بثمرها إلى أنه لو قطع غصنا منها فوصله بشجرة أخرى فأكل من ~~ثمر تلك الشجرة من هذا الغصن أنه لا يحنث، وقال بعضهم يحنث، وإلى أنه لو ~~تكلف، وأكل من عين النخلة لا يحنث قالوا، وهو الصحيح كذا في المحيط. # وأشار بالنخلة إلى كل ما لا يؤكل ms2545 عينه فلو حلف لا يأكل من هذا الكرم فهو ~~على عنبه وحصرمه وزبيبه وعصيره، وفي بعض المواضع ودبسه، والمراد عصيره فإنه ~~ماء العنب، وهو ما يخرج بلا صنع عند انتهاء نضج العنب، وقيد بما لا يؤكل ~~عينه؛ لأنه لو حلف لا يأكل من هذه الشاة فإنه يحنث باللحم خاصة، ولا يحنث ~~باللبن والزبد؛ لأنها مأكولة فينعقد اليمين عليها. # وكذا لو حلف لا يأكل من هذا العنب فإنه لا يحنث بزبيبه، وعصيره؛ لأن ~~حقيقته ليست مهجورة فيتعلق الحلف بمسمى العنب، وأطلق المصنف، ولم يقيد ~~بالنية للإشارة إلى أنه عند عدمها فلو نوى أكل عينها لم يحنث بأكل ما يخرج ~~منها؛ لأنه نوى حقيقة كلامه كذا في المحيط وينبغي أن لا يصدق قضاء؛ لأن ~~المجاز صار متعينا ظاهرا فإذا نوى بخلاف الظاهر لا يقبل، وإن كان حقيقة، ~~وله شواهد كثيرة. # (قوله: ولو عين البسر والرطب واللبن لا يحنث برطبه وتمره وشيرازه بخلاف ~~هذا الصبي، وهذا الشاب، وهذا الحمل) ؛ لأن صفة الرطوبة والبسورة داعية إلى ~~اليمين، وكذا كونه لبنا فيتقيد به فإذا حلف لا يأكل هذا البسر فأكله بعدما ~~صار رطبا أو حلف لا يأكل هذا الرطب فأكله بعدما صار تمرا يعني يابسا، وهو ~~بالتاء المثناة أو حلف لا يأكل هذا اللبن فأكله بعدما صار شيرازا أي رائبا، ~~وهو الخاثر إذا استخرج ماؤه فإنه لا يحنث في هذه المسائل الثلاث بخلاف ما ~~إذا حلف لا يكلم هذا الصبي أو الشاب فكلمه بعدما شاخ فإنه يحنث؛ لأن هجران ~~المسلم بمنع الكلام منهي عنه فلم يعتبر الداعي في الشرع؛ ولأن صفة الصبا ~~داعية إلى المرحمة لا إلى الهجران فلا تعتبر وتتعلق اليمين بالإشارة، وكذا ~~لو حلف لا يأكل هذا الحمل بفتحتين، ولد الشاة فأكله بعدما صار كبشا فإنه ~~يحنث؛ لأن صفة الصغر في هذا ليست داعية إلى اليمين فإن الممتنع عنه أكثر ~~امتناعا عن لحم الكبش. # والأصل أن المحلوف عليه إذا كان بصفة داعية إلى اليمين تقيد به في المعرف ~~والمنكر فإن زالت زال اليمين ms2546 عنه، وما لا يصلح داعية اعتبر في المنكر دون ~~المعرف قيد بقوله عين؛ لأنه لو نكر فسيأتي، وقيد بهذا الصبي؛ لأنه لو حلف ~~لا يكلم صبيا فكلم بالغا لا يحنث؛ لأنه صار مقصودا بالحلف لكونه هو المعرف ~~للمحلوف عليه فيجب تقييد اليمين به، وإن كان حراما كذا في الكشف الكبير ~~فالصبي من لم يبلغ، وكذا الغلام فإذا بلغ فهو شاب، وفتى إلى ثلاثين سنة أو ~~ثلاث وثلاثين على الاختلاف فهو كهل إلى خمسين سنة فهو شيخ كما في الذخيرة. # وأشار المصنف إلى أنه لو حلف لا يأكل هذا العنب فصار زبيبا PageV04P345 # أو لا يأكل هذا اللبن فصار جبنا أو حلف لا يأكل من ~~هذه البيضة فأكل من فراريجها أو لا يذوق من هذا الخمر فصار خلا أو حلف لا ~~يأكل من زهرة هذه الشجرة فأكل بعدما صار لوزا أو مشمشا فإنه لا يحنث بخلاف ~~ما إذا حلف لا يأكل تمرا فأكل حيسا فإنه يحنث؛ لأنه تمر مفتت فإن التمر ~~بجميع أجزائه قائم إذ تفرقت أجزاؤه لا غير كذا في المحيط، وفسر الحيس في ~~البدائع بأنه اسم لتمر ينقع في اللبن ويتشرب فيه اللبن، وقيل هو طعام يتخذ ~~من تمر ويضم إليه شيء من السمن أو غيره والغالب هو التمر فكان أجزاء التمر ~~بحالها فيبقى الاسم. اه. # والكلام ليس بقيد في مسألتي الصبي؛ لأنه لو حلف لا يجامع هذه الصبية ~~فجامعها بعدما صارت كبيرة يحنث كما في البدائع، ولو حلف لا يأكل من هذه ~~الجدحة فأكلها بعدما صارت بطيخا لا رواية فيه واختلف المشايخ فيه كذا في ~~البدائع أيضا، وفيها أيضا إذا نوى في الفصول المتقدمة ما يوجب الحنث حنث؛ ~~لأنه شدد على نفسه. ثم اعلم أن الأصل فيما إذا حلف لا يأكل معينا فأكل بعضه ~~إن كان يأكله الرجل في مجلس أو يشربه في شربة فالحلف على جميعه، ولا يحنث ~~بأكل بعضه؛ لأن المقصود الامتناع عن أكله، وكل شيء لا يطاق أكله في المجلس، ~~ولا شربه في شربة يحنث بأكل ms2547 بعضه؛ لأن المقصود من اليمين الامتناع عن أصله ~~لا عن جميعه فلو حلف لا يأكل من ثمر هذا البستان أو من ثمر هاتين النخلتين ~~أو من هذين الرغيفين أو من لبن هاتين الشاتين أو من هذا الغنم أو لا أشرب ~~من ماء هذه الأنهار فأكل أو شرب بعضه يحنث؛ لأن كلمة من للتبعيض فكانت ~~اليمين متناولة بعض المذكور، وقد وجد، وكذلك لو قبض دينارا فوجد درهمين ~~زائفين فحلف لا يأخذ منهما شيئا، وأخذ أحدهما حنث، ولو قال لا أشرب لبن ~~هاتين الشاتين ونحو ذلك لم يحنث حتى يشرب من لبن كل شاة، ولا يعتبر شرب ~~الكل؛ لأنه غير مقصود. # ولو حلف لا يأكل سمن هذه الخابية فأكل بعضه حنث، ولو كان مكان الأكل بيعا ~~فباع بعضها لا يحنث؛ لأن الأكل لا يتأتى على جميعه في مجلس واحد ويتأتى ~~البيع، ولو حلف لا يأكل هذه البيضة لا يحنث حتى يأكلها كلها، ولو حلف لا ~~يأكل هذا الطعام فإن كان يقدر على أكل كله دفعة واحدة لا يحنث حتى يأكل ~~كله، وإن لم يقدر حنث بأكل بعضه، وهو الأصح المختار لمشايخنا، ولو قال ~~لامرأتيه إن أكلتما هذين الرغيفين فعبدي حر فأكلت كل واحدة منهما رغيفا عتق ~~العبد، وكذلك لو أكلت إحداهما الرغيفين إلا شيئا، وأكلت الباقي الأخرى يحنث ~~كذا في المحيط، وفي البدائع معزيا إلى الأصل بعدما ذكر هذه المسائل قال: ~~ولو قال لا آكل هذه الرمانة فأكلها إلا حبة أو حبتين حنث في الاستحسان؛ لأن ~~ذلك القدر لا يعتد به فإنه يقال في العرف لمن أكل رمانة وترك منها حبة أو ~~حبتين إنه أكل رمانة، وإن ترك نصفها أو ثلثها أو ترك أكثر مما لا يجري في ~~العرف أنه يسقط من الرمانة لم يحنث؛ لأنه لا يسمى أكلا لجميعها. اه. # وبه يعلم أن اليسير من الرغيف وغيره كالعدم كاللقمة، وفي الواقعات اغترف ~~من القدر ثم قال والله لا آكل من هذا القدر فأكل ما في القصعة لا يحنث؛ لأن ~~اليمين على ms2548 ما بقي في القدر ثم قال في الفصل التاسع قال إن أكلت هذا الرغيف ~~اليوم فامرأته طالق ثلاثا، وإن لم آكله اليوم فأمته حرة فأكل النصف لم يحنث ~~لانعدام شرط الحنث في اليمين، وهو أكل الكل أو ترك الكل. # ولو أخذ لقمة فوضعها في فيه فقال له رجل امرأتي طالق إن أكلتها، وقال آخر ~~امرأتي طالق إن أخرجتها من فيك فأكل البعض، وأخرج البعض لم يحنث أحدهما؛ ~~لأن شرط الحنث أكل الكل أو إخراج الكل، ولم يوجد قال هذا الرغيف علي حرام ~~فأكل بعضه حنث، وهذا بخلاف قوله لا آكل هذا الرغيف إذا كان PageV04P346 # مما يؤكل كله في مجلس واحد والفتوى على ذلك. اه. # وقيد المصنف باليمين؛ لأنه لو أوصى بهذا الرطب فصار تمرا ثم مات لم تبطل ~~الوصية؛ لأن بعض الموصى به قد فات ، وفوات بعض الموصى به لا يوجب بطلانها، ~~وفي اليمين تناول بعض المحلوف عليه فلا يحنث بخلاف ما إذا أوصى بعنب ثم صار ~~زبيبا ثم مات الموصي بطلت الوصية والفرق أن الرطب والتمر صنف واحد لقلة ~~التفاوت بينهما بخلاف العنب والزبيب فإنه تبديل، وهلاك كذا في غاية البيان. # (قوله: لا يأكل بسرا فأكل رطبا لا يحنث) ؛ لأنه ليس ببسر كما لو حلف لا ~~يأكل عنبا فأكل زبيبا قيد به؛ لأنه لو حلف لا يأكل جوزا فأكل منه رطبا أو ~~يابسا، وكذلك اللوز والفستق والبندق والتين، وأشباه ذلك؛ لأن الاسم يتناول ~~الرطب واليابس جميعا كذا في البدائع (قوله: وفي لا يأكل رطبا أو بسرا أو لا ~~يأكل رطبا، ولا بسرا حنث بالمذنب) ، وهو بكسر النون كما في المغرب يقال بسر ~~مذنب، وقد ذنب إذا بدا الإرطاب من قبل ذنبه، وهو ما سفل من جانب القمع ~~والعلاقة، وأما الرطب فهو ما أدرك من تمر النخل الواحدة رطبة فالرطب المذنب ~~هو الذي أكثره رطب وشيء قليل منه بسر والبسر المذنب عكسه، وهذا عند أبي ~~حنيفة، وقالا لا يحنث في الرطب بالبسر المذنب، ولا في البسر بالرطب المذنب؛ ~~لأن الرطب ms2549 المذنب يسمى رطبا والبسر المذنب يسمى بسرا وصار كما إذا كانت ~~اليمين على الشراء، وله أن الرطب المذنب ما يكون في ذنبه قليل بسر والبسر ~~المذنب على عكسه فصار أكله أكل البسر والرطب، وكل واحد مقصود في الأكل ~~بخلاف الشراء فإنه يصادف الجملة فيتبع القليل فيه الكثير، وفي أكثر الكتب ~~المعتبرة أن محمدا مع أبي حنيفة وحاصل المسائل أربع وفاقيتان وخلافيتان ~~فالوفاقيتان ما إذا حلف لا يأكل رطبا فأكل رطبا مذنبا، وما إذا حلف لا يأكل ~~بسرا فأكل بسرا مذنبا فيحنث فيهما اتفاقا والخلافيتان ما إذا حلف لا يأكل ~~رطبا فأكل بسرا مذنبا، وما إذا حلف لا يأكل بسرا فأكل رطبا مذنبا فإنه يحنث ~~عندهما خلافا لأبي يوسف. # (قوله: ولا يحنث بشراء كباسة بسر فيها رطب في لا يشتري رطبا) أي لو حلف ~~لا يشتري رطبا فاشترى كباسة بسر فيها رطب لم يحنث؛ لأن الشراء يصادف جملته ~~والمغلوب تابع، ولو كان اليمين على الأكل يحنث؛ لأن الأكل يصادفه شيئا ~~فشيئا فكان كل واحد منهما مقصودا وصار كما إذا حلف لا يشتري شعيرا أو لا ~~يأكل فاشترى حنطة فيها حبات شعير أو أكلها يحنث في الأكل دون الشراء لما ~~قدمنا قال في الخانية لو حلف لا يشتري ألية فاشترى شاة مذبوحة كان حانثا، ~~وكذا إذا حلف لا يشتري رأسا والكباسة بكسر الكاف عنقود النخل والجمع كبائس ~~قال في التبيين بخلاف ما إذا عقد يمينه على المس حيث يحنث في الوجوه كلها؛ ~~لأن المس فيها متصور حقيقة، واسم المحلوف عليه باق بخلاف ما إذا حلف لا يمس ~~قطنا أو كتانا فمس ثوبا اتخذ منه حيث لا يحنث لزوال اسم القطن والكتان عنه ~~فصار كمن حلف لا يأكل سمنا أو زبدا أو لا يمسه فأكل لبنا أو مسه. # (قوله: وبسمك في لا يأكل لحما) أي لو حلف لا يأكل لحما لا يحنث بأكل لحم ~~السمك، وإن سماه الله تعالى لحما في القرآن للعرف، وقد قدمنا أن الأيمان ~~مبنية عليه لا على الحقيقة، وهو ms2550 أولى مما في الهداية من أن التسمية التي ~~وقعت في القرآن مجازية لا حقيقية؛ لأن اللحم منشؤه من الدم، ولا دم في ~~السمك لسكونه في الماء، ولذا حل بلا ذكاة فإنه ينتقض بالألية تنعقد من ~~الدم، ولا يحنث بأكلها لمكان العرف، وهي أنها لا تسمى لحما، وأيضا يمنع أن ~~اسم اللحم باعتبار الانعقاد من الدم لا باعتبار الالتحام ألا ترى أنه لو ~~حلف لا يركب دابة فركب كافرا أو لا يجلس على وتد فجلس على جبل أنه لا يحنث ~~مع تسميتها في القرآن دابة، وأوتادا، وهذا كله إذا لم ينو أما إذا نواه PageV04P347 # فأكل سمكا طريا أو مالحا يحنث، وفي المحيط، وفي ~~الأيمان يعتبر العرف في كل موضع حتى قالوا لو كان الحالف خوارزميا فأكل لحم ~~السمك يحنث؛ لأنهم يسمونه لحما، ولو حلف لا يشتري خبزا فاشترى خبز الأرز لا ~~يحنث إلا أن يكون بطبرستان. اه. # (قوله: ولحم الخنزير والإنسان والكبد والكرش لحم) ؛ لأن منشأ هذه الأشياء ~~الدم فصارت لحما حقيقة فيحنث بأكلها في حلفه لا يأكل لحما، وإن كان لحم ~~الخنزير والآدمي حراما؛ لأن اليمين قد تنعقد لمنع النفس عن الحرام كما لو ~~حلف لا يزني أو لا يكذب تصح يمينه، وكذا يدخل في العموم ألا ترى أنه لو حلف ~~لا يشرب شرابا يدخل فيه الخمر حتى تلزمه الكفارة بشربها لكونها شرابا حقيقة ~~ووجوب الكفارة في اليمين ليس لعينها بل لمعنى في غيرها، وهو هتك حرمة اسم ~~الله تعالى، ولا يختلف ذلك بين أن تكون يمينه على الطاعة أو على المعصية ~~وصحح الإمام العتابي أنه لا يحنث بأكل لحم الخنزير والآدمي، وقال في ~~الكافي، وعليه الفتوى اعتبارا للعرف، وهذا هو الحق، وما في التبيين من أنه ~~عرف عملي لا يصلح مقيدا للفظ بخلاف العرف اللفظي ألا ترى أنه لو حلف لا ~~يركب دابة لا يحنث بالركوب على الإنسان للعرف اللفظي؛ لأن اللفظ عرفا لا ~~يتناول إلا الكراع، وإن كان في اللغة يتناوله، ولو حلف لا يركب حيوانا يحنث ~~بالركوب ms2551 على الإنسان؛ لأن اللفظ يتناول جميع الحيوانات والعرف العملي، وهو ~~أنه لا يركب عادة لا يصلح مقيدا. اه. # فقد رده في فتح القدير بأنه غير صحيح لتصريح أهل الأصول بقولهم الحقيقة ~~تترك بدلالة العادة إذ ليست العادة إلا عرفا عمليا، ولم يجب عن الفرق بين ~~الدابة والحيوان، وهي واردة عليه إن سلمها، وفي الخلاصة لو حلف لا يأكل ~~لحما فأكل شيئا من البطون كالكبد والطحال يحنث في عرف أهل الكوفة، وفي ~~عرفنا لا يحنث، وهكذا في المحيط والمجتبى، ولا يخفى أنه لا يسمى لحما في ~~عرف أهل مصر أيضا فعلم أن ما في المختصر مبني على عرف أهل الكوفة، وأن ذلك ~~يختلف باختلاف العرف، وفي الخلاصة وغيرها لو حلف لا يأكل لحما حنث بأكل لحم ~~الإبل والبقر والغنم والطيور مطبوخا كان أو مشويا أو قديدا كما ذكره في ~~الأصل فهذا من محمد إشارة إلى أنه لا يحنث بالنيء، وفي فتاوى أبي الليث عن ~~أبي بكر الإسكاف أنه لا يحنث، وهو الأظهر، وعند الفقيه أبي الليث يحنث، ولو ~~حلف لا يأكل من هذا اللحم شيئا فأكل من مرقته لم يحنث إن لم يكن له نية ~~المرقة. اه. # وفي الظهيرية الأشبه أنه لا يحنث بأكل النيء، وفي المحيط حلف لا يأكل لحم ~~شاة فأكل لحم عنز يحنث؛ لأن الشاة اسم جنس فيتناول الشاة أي الضأن وغيرها ~~وذكر الفقيه أبو الليث في نوازله أنه لا يحنث سواء كان الحالف قرويا أو ~~مصريا، وعليه الفتوى؛ لأنهم يفرقون بينهما عادة، ولو حلف لا يأكل لحم بقرة ~~لم يحنث بأكل لحم الجاموس؛ لأنه، وإن كان بقرا حتى يعد في نصاب البقر، ولكن ~~خرج من اليمين بتعارف الناس. اه. # وفي الخانية والرأس والأكارع لحم في يمين الأكل، وليس بلحم في يمين ~~الشراء. اه. # وفي البدائع حلف لا يأكل لحم دجاج فأكل لحم ديك حنث؛ لأن الدجاج اسم ~~للذكر والأنثى جميعا فأما الدجاجة فاسم للأنثى والديك اسم للذكر، واسم ~~الإبل يقع على الذكور والإناث، وكذا اسم الجمل والبعير ms2552 والجزور، وهذه ~~الأربعة تقع على البخاتي والعراب واسم البقر يقع على الأنثى والذكر كالشاة ~~والغنم والنعجة اسم للأنثى والكبش للذكر والفرس لهما كالبغل والبغلة ~~والحمار للذكر والحمارة والأتان للأنثى. # (قوله: وبشحم الظهر في شحما) أي لو حلف لا يأكل شحما فأكل شحم الظهر لا ~~يحنث فهو معطوف على قوله وبسمك، وهذا عند الإمام، وقالا يحنث لوجود خاصية ~~الشحم فيه، وهو الذوب بالنار، وله أنه لحم حقيقة ألا ترى أنه ينشأ من الدم ~~ويستعمل استعماله ويحصل به قوته، ولهذا يحنث بأكله في اليمين على أكل اللحم ~~إجماعا كما في المحيط، ولا يحنث PageV04P348 # ببيعه في اليمين على بيع الشحم قال القاضي الإسبيجابي ~~إن أريد بشحم الظهر شحم الكلية فقولهما أظهر، وإن أريد به شحم اللحم فقوله ~~أظهر. اه. # وفي فتح القدير صحح غير واحد قول أبي حنيفة وذكر الطحاوي قول محمد مع أبي ~~حنيفة، وهو قول مالك والشافعي في الأصح، وقيد بشحم الظهر؛ لأنه يحنث بشحم ~~البطن اتفاقا، وذكر في الكافي أن الشحوم أربعة شحم البطن وشحم الظهر وشحم ~~مختلط بالعظم وشحم على ظاهر الأمعاء واتفقوا على أنه يحنث بشحم البطن ~~والثلاثة على الخلاف. اه. # واليمين على شراء اللحم كهي على أكله كما في التبيين، وفي فتح القدير، ~~وما في الكافي لا يخلو من نظر بل لا ينبغي خلاف في عدم الحنث بما على ~~الأمعاء في العظم قال الإمام السرخسي إن أحدا لم يقل بأن مخ العظم شحم. اه. # وكذا لا ينبغي خلاف في الحنث بما على الأمعاء؛ لأنه لا يختلف في تسميته ~~شحما. اه. # وفسر في الهداية شحم الظهر بأنه اللحم السمين، وأشار المصنف إلى أن ~~المأمور بشراء اللحم إذا اشترى شحم الظهر لا يجوز على الآمر، وهو مروي عن ~~محمد، وهو دليل للإمام أيضا كما في المحيط (قوله: وبألية في شحما، ولحما) ~~أي لا يحنث بأكل ألية لو حلف لا يأكل لحما أو حلف لا يأكل شحما؛ لأنها نوع ~~ثالث حتى لا تستعمل استعمال اللحوم والشحوم فلا يتناولها اللفظ معنى، ms2553 ولا ~~عرفا (قوله: وبالخبز في هذا البر) أي لا يحنث بأكل الخبز في حلفه لا يأكل ~~هذا البر فلا يحنث إلا بالقضم من عينها عند الإمام، وقالا إن أكل من خبزها ~~حنث أيضا؛ لأنه مفهوم منه عرفا ولأبي حنيفة أن لها حقيقة مستعملة فإنها ~~تغلى وتقلى وتؤكل قضما، وهي قاضية على المجاز المتعارف كما هو الأصل عنده، ~~ولو قضمها حنث عندهما على الصحيح لعموم المجاز كما إذا حلف لا يضع قدمه في ~~دار فلان، وإليه الإشارة بقوله حنث في الخبز أيضا كذا في الهداية وصحح في ~~الذخيرة عنهما أنه لا يحنث بأكل عينها. # وفي فتح القدير والمحيط إنما يحنث بأكل عينها عند الإمام إذا لم تكن نيئة ~~بأن كانت مقلية كالبليلة في عرفنا أما إذا قضمها نيئة لم يحنث؛ لأنه غير ~~مستعمل أصلا. # وأشار المصنف إلى أنه لو أكل من دقيقها أو سويقها فإنه لا يحنث بالأولى ~~عند الإمام، وأما عندهما فقالوا لو أكل من سويقها حنث عند محمد خلافا لأبي ~~يوسف فيحتاج أبو يوسف إلى الفرق بين الخبز والسويق والفرق أن الحنطة إذا ~~ذكرت مقرونة بالأكل يراد بها الخبز دون السويق ومحمد اعتبر عموم المجاز. # وأطلقه المصنف فشمل ما إذا نوى عينها أو لم تكن له نية كما في البدائع، ~~ولا يخفى أنه إذا نوى أكل الخبز فإنه يصدق؛ لأنه شدد على نفسه، وقيد بكون ~~الحنطة معينة؛ لأنه لو حلف لا يأكل حنطة ينبغي أن يكون جوابه كجوابهما ذكره ~~شيخ الإسلام، ولا يخفى أنه تحكم والدليل المذكور المتفق على إيراده في جميع ~~الكتب يعم المعينة والنكرة، وهو أن عينها مأكول كذا في فتح القدير، ولا فرق ~~في الحكم بين أن يقول لا آكل من هذه الحنطة أو هذه الحنطة كما في البدائع. # (قوله: وفي هذا الدقيق يحنث بخبزه لا بسفه) أي في حلفه لا يأكل هذا ~~الدقيق لا يحنث بأكل عينه؛ لأن عينه غير مأكول بخلاف الحنطة فانصرف إلى ما ~~يتخذ منه فلو استفه كما هو لم يحنث على ms2554 الصحيح لتعين المجاز مرادا كما لو ~~أكل عين النخلة كما قدمناه، وإن عنى أكل الدقيق بعينه لم يحنث بأكل خبزه؛ ~~لأنه نوى الحقيقة، وفي المحيط، وكذلك لو أكل من عصيدته يحنث؛ لأنه قد يؤكل ~~كذلك؛ لأن أكل الدقيق هكذا يكون عند العقلاء فينصرف إلى ما هو معتاد بينهم. ~~اه. # وفي الظهيرية حلف أن لا يأكل من هذا الدقيق فاتخذ منه خبيصا قال الفقيه ~~أبو الليث أخاف أن يحنثه. اه. # ومن الخبيص الحلواء فلو قال المصنف حنث بما يتخذ منه لكان أولى. # (قوله: والخبز ما اعتاده بلده فإذا حلف لا يأكل خبزا حنث بأكل خبز البر ~~والشعير) ؛ لأنه هو المعتاد في غالب البلاد فلو أكل من خبز القطائف لا ~~يحنث؛ لأنه لا يسمى خبرا مطلقا PageV04P349 # إلا إذا نواه؛ لأنه يحتمله، ولو أكل خبز الأرز ~~بالعراق لم يحنث؛ لأنه غير متعارف عندهم حتى لو كان بطبرستان أو في بلد ~~طعامهم ذلك حنث، ولا يحنث بخبز الشعير إن كان مصريا؛ لأنهم لا يعتادون إلا ~~خبز البر ويحنث الحجازي واليمني بخبز الذرة؛ لأنهم يعتادونه ودخل في الخبز ~~الكماج؛ لأنه خبز وزيادة للاختصاص باسم الزيادة لا للنقص، ولا يحنث ~~بالثريد؛ لأنه لا يسمى خبزا مطلقا، وفي الخلاصة حلف لا يأكل من هذا الخبز ~~فأكله بعدما تفتت لا يحنث؛ لأنه لا يسمى خبزا، ولا يحنث بالعصيد والططماج، ~~ولا يحنث لو دقه فشربه، وعن أبي حنيفة في حيلة: أكله أن يدقه فيلقيه في ~~عصيدة ويطبخ حتى يصير الخبز هالكا، وقد سئل المحقق ابن الهمام عن بدوي ~~اعتاد أكل خبز الشعير فدخل البلدة المعتاد فيها أكل خبز الحنطة واستمر هو ~~لا يأكل إلا الشعير فحلف لا يأكل خبزا قال فقلت: لا ينعقد إلا على عرف نفسه ~~فيحنث بالشعير؛ لأنه لم ينعقد على عرف الناس إلا؛ لأن الحالف يتعاطاه فهو ~~منهم فينصرف كلامه لذلك، وهذا منتف فيمن لم يوافقهم بل هو مجانب لهم. اه. # وفي الظهيرية يحنث بأكل الزماورد، وهو ما يقطع من الخبز مستديرا بعد أن ~~كان محشوا ms2555 بالبيض وغيره، ولو أكل الخبز مبلولا حنث، وفي الخانية أنه يحنث ~~بأكل الرقاق. اه. # وينبغي أن يخص ذلك بالرقاق البيساني بمصر أما الرقاق الذي يحشى بالسكر ~~واللوز فلا يدخل تحت اسم الخبز في عرفنا كما لا يخفى، وفي الظهيرية لو حلف ~~لا يأكل خبز فلانة الخابزة والخابزة هي التي تضرب الخبز في التنور دون التي ~~تعجنه وتهيئوه للضرب فإن أكل من خبز التي ضربته حنث، وإلا فلا. اه. # (قوله: والشواء والطبيخ على اللحم) فإذا حلف لا يأكل الشواء لا يحنث إلا ~~بأكل اللحم دون الباذنجان والجزر؛ لأنه يراد به اللحم المشوي عند الإطلاق ~~إلا أن ينوي ما يشوى من بيض وغيره لمكان الحقيقة، وكذا إذا حلف لا يأكل ~~الطبيخ فهو على ما يطبخ من اللحم، وهذا استحسان اعتبارا للعرف، وهذا؛ لأن ~~التعميم متعذر فيصرف إلى خاص هو متعارف، وهو اللحم المطبوخ بالماء إلا إذا ~~نوى غير ذلك؛ لأن فيه تشديدا، وإن أكل من مرقه يحنث لما فيه من أجزاء ~~اللحم؛ ولأنه يسمى طبيخا، وإن كان لا يسمى لحما كما قدمناه، وفي البدائع ~~حلف لا يأكل من طبيخ امرأته فسخنت له قدرا قد طبخها غيرها إنه لا يحنث؛ لأن ~~الطبخ فعل من طبخ، وهو الفعل الذي يسهل به أكل اللحم وذلك وجد من الأول لا ~~منها. اه. # وفي التجريد قيل اسم الطبخ يقع بوضع القدر لا بإيقاد النار، وقيل لو أوقد ~~غيرها فوضعت هي القدر لا يحنث. اه. # وفي عرفنا ليس واضع القدر طابخا قطعا، ومجرد الإيقاد كذلك، ومثله يسمى ~~صبي الطباخ يعني معينه، والطباخ هو الموكل بوضع التوابل، وإن لم يوقد كذا ~~في فتح القدير ويرد على المصنف شيئان الأول أن الطبيخ ليس هو اللحم خاصة، ~~وإنما هو ما يطبخ بالماء من اللحم حتى إن ما يتخذ قلية من اللحم لا يسمى ~~طبيخا فلا يحنث به كما صرح به في التبيين وغيره فإن قيل إنه أراد به ~~المطبوخ بالماء قلنا لا يصح ذلك في الشواء؛ لأنه لا يحنث فيه إذا ms2556 أكل لحما ~~مطبوخا بالماء؛ لأن اللحم المشوي هو الذي لم يطبخ بالماء، وقد جعلهما ~~واحدا. الثاني أن الطبيخ لا يختص بالمطبوخ من اللحم لما في الخلاصة أنه ~~يحنث بالأرز إذا طبخ بودك، وكذا العدس كما في الظهيرية بخلاف ما إذا طبخ ~~بزيت أو سمن قال ابن سماعة الطبيخ يقع على الشحم أيضا زاد في البدائع أنه ~~يقع على ما طبخ بالألية أيضا قال في فتح القدير، ولا شك أن اللحم بالماء ~~طبيخ، وإنما الكلام في أنه المتعارف الظاهر أنه لا يختص به. اه. # وأشار المصنف - رحمه الله - إلى أنه لو أكل سمكا مطبوخا لا يحنث؛ لأنه لا ~~يسمى طبيخا في العرف كما صرح به في البدائع، وفي المغرب الودك من الشحم أو ~~اللحم ما تحلب منه، وقول الفقهاء ودك الميتة من ذلك. اه. # وحاصله أنه الدهن الخاص، وهو دهن الشحم أو اللحم قال في PageV04P350 # تهذيب القلانسي، وما يطبخ مع الأدهان يسمى مزورة. اه. # ومراده غير دهن اللحم والشحم كما قدمناه فعلى هذا لو حلف لا يأكل طبيخا ~~لا يحنث بأكل المزورة التي تفعل للمريض قيد المصنف بالطبيخ؛ لأنه لو حلف لا ~~يأكل طعاما فأكل خبزا أو فاكهة أو غير ذلك مما يؤكل على وجه التطعم كان ~~حانثا، وإن أكل ماله طعم لكن لا يؤكل على وجه التطعم كالسقمونيا ونحو ذلك ~~لا يحنث في يمينه كذا في الخانية، وفي الظهيرية حلف لا يأكل طعاما فأكل ~~ملحا أو خلا أو كامخا أو زيتا يحنث في يمينه هكذا رواه ابن رستم عن محمد، ~~وقال كل شيء يؤكل فهو طعام فقد جعل محمد الخل طعاما، وقال أبو يوسف الخل ~~ليس بطعام قال القدوري في كتابه: وحقيقة الطعام ما يطعم، ولكن يختص في ~~العرف ببعض الأشياء فإن السقمونيا، وما أشبه ذلك من الأدوية الكريهة لا ~~تسمى طعاما. اه. # وفي البدائع لو حلف لا يأكل طعاما فأكل شيئا يسيرا يحنث؛ لأن قليل الطعام ~~طعام، وفي المحيط لو حلف لا يأكل من طعام فلان فأكل من نبيذه ms2557 لم يحنث ~~والنبيذ شراب عند أبي يوسف، وقال محمد هو طعام، ولو حلف لا يشتري طعاما لا ~~يحنث إلا بشراء الحنطة والدقيق والخبز استحسانا، وفي الواقعات حلف لا يأكل ~~طعاما فأكل دواء إن كان من الدواء الذي لا يكون له طعم، ولا يكون غذاء ~~ويكون مرا كريها لا يحنث؛ لأنه لا يسمى طعاما، وإن كان دواء له حلاوة مثل ~~الحلنجبين يحنث؛ لأن له طعما ويكون به غذاء حلف لا يأكل من طعام فلان فأكل ~~من خله بطعام نفسه أو بزيته أو بملحه حنث؛ لأنه أكل من طعامه. اه. # وفي البدائع حلف لا يأكل طعاما فاضطر إلى أكل ميتة فأكل منها لم يحنث. # (قوله: والرأس ما يباع في مصره) فلو حلف لا يأكل رأسا انصرفت يمينه إلى ~~ما يكبس في التنانير في تلك البلدة وتباع فيها من رءوس الإبل والبقر ~~والغنم، وهو المراد بقوله ما يباع في مصره أي من الرءوس غير نيئ وخصه في ~~الجامع الصغير برءوس البقر والغنم عند الإمام، وعندهما بالغنم خاصة، وهو ~~اختلاف عصر، وفي زماننا هو خاص بالغنم فوجب على المفتي أن يفتي بما هو ~~المعتاد في كل مصر وقع فيه حلف الحالف كما أفاده في المختصر، وما في ~~التبيين من أن الأصل اعتبار الحقيقة اللغوية إن أمكن العمل بها، وإلا ~~فالعرف إلى آخره مردود؛ لأن الاعتبار إنما هو للعرف وتقدم أن الفتوى على ~~أنه لا يحنث بأكل لحم الخنزير والآدمي، ولذا قال في فتح القدير، ولو كان ~~هذا الأصل المذكور منظورا إليه لما تجاسر أحد على خلافه في الفروع. اه. # وفي البدائع والاعتماد إنما هو على العرف وبما ذكرناه اندفع ما ذكره ~~الإسبيجابي أنه في الأكل يقع على الكل إذا أكل ما يسمى رأسا، وفي الشراء ~~يقع على رأس البقر والغنم عنده، وعندهما على الغنم خاصة، ولا يقع على رأس ~~الإبل بالإجماع لما علمت أنه في الأكل خاص بما يباع في مصره، وفي المغرب ~~يكبس في التنور يطم به التنور أو يدخل فيه من كبس ms2558 الرجل رأسه في قميصه إذا ~~أدخله. # (قوله: والفاكهة التفاح والبطيخ والمشمش لا العنب والرمان والرطب والقثاء ~~والخيار) ، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا يحنث في الرمان والعنب والرطب أيضا ~~والأصل أن الفاكهة اسم لما يتفكه به قبل الطعام وبعده أي يتنعم به زيادة ~~على المعتاد والرطب واليابس فيه سواء بعد أن يكون التفكه به معتادا حتى لا ~~يحنث بيابس البطيخ، وهذا المعنى موجود في التفاح، وأخواتها فيحنث بها وغير ~~موجود في القثاء والخيار؛ لأنهما من البقول بيعا، وأكلا فلا يحنث بهما، ~~وأما العنب والرطب والرمان فهما يقولان معنى التفكه موجود فيهما فإنها أعز ~~الفواكه والتنعم بها يفوق التنعم بغيرها وأبو حنيفة يقول إن هذه الأشياء ~~مما يتغذى بها ويتداوى بها فأوجب قصورا في معنى التفكه للاستعمال في حالة ~~البقاء، ولهذا كان اليابس منها من التوابل أو من الأقوات وذكر في الكشف ~~الكبير أن هذا اختلاف عصر وزمان فأبو حنيفة أفتى على PageV04P351 # حسب عرفه وتغير العرف في زمانهما، وفي عرفنا ينبغي أن ~~يحنث بالاتفاق. اه. # وفي الظهيرية قال محمد في الأصل التوت فاكهة، وعن أبي يوسف أن العناب ~~فاكهة، وفي الأصل الجوز فاكهة قال القدوري ثمر الشجر كلها فاكهة إلا الرمان ~~والعنب والرطب والبطيخ من الفواكه هكذا ذكر القدوري وروى الحاكم الشهيد في ~~المنتقى عن أبي يوسف وذكر شمس الأئمة السرخسي في شرحه أن البطيخ ليس من ~~الفواكه فإنه ذكر أن ما لا يؤكل يابسه فاكهة فرطبه لا يكون فاكهة، وقال أبو ~~حنيفة ليس الباقلاء الأخضر بفاكهة. # والحاصل أن العبرة في جميع ذلك للعرف فما يؤكل على سبيل التفكه عادة ويعد ~~فاكهة في العرف يدخل تحت اليمين، وما لا فلا. اه. # وفي المحيط ما روي أن الجوز واللوز من الفاكهة هو في عرفهم أما في عرفنا ~~فإنه لا يؤكل للتفكه ، وقال محمد قصب السكر والبسر الأحمر فاكهة، ولو حلف لا ~~يأكل من فاكهة العام وثمار العام فإن كان في أيام الفاكهة الرطبة فهو على ~~الرطب فإن أكل اليابس لا يحنث، وإن كان ms2559 في غير، وقتها فهو على اليابس، وهذا ~~استحسان لتعارف الناس إطلاق اسم الفاكهة في وقت الرطب على الرطب دون ~~اليابس. اه. # وفي البدائع لو حلف لا يأكل فاكهة فأكل زبيبا أو تمرا أو حب الرمان لا ~~يحنث بالإجماع والجوز رطبه فاكهة ويابسه إدام. اه. # قيد المصنف بالفاكهة؛ لأنه لو حلف لا يأكل الحلواء فالحلواء عندهم كل حلو ~~ليس من جنسه حامض، وما كان من جنسه حامض فليس بحلواء والمرجع فيه إلى العرف ~~فيحنث بأكل الخبيص والعسل والسكر والناطف والرب والرطب والتمر، وأشباه ذلك، ~~وكذا روى المعلى عن محمد إذا أكل تينا رطبا أو يابسا؛ لأنه ليس من جنسها ~~حامض فخلص معنى الحلاوة فيه، ولو أكل عنبا حلوا أو بطيخا حلوا أو رمانا ~~حلوا أو إجاصا حلوا لم يحنث؛ لأن من جنسه ما ليس بحلواء، وكذا الزبيب، وكذا ~~إذا حلف لا يأكل حلواة فهو مثل الحلواء كذا في البدائع وحاصله أن الحلو ~~والحلواء والحلاوة واحد، وهذا ليس في عرفنا فإن في عرفنا الحلو اسم للعسل ~~المطبوخ على النار بنشاء ونحوه، وأما الحلواء والحلاوة فاسم لسكر أو عسل أو ~~ماء عنب طبخ على النار، وعقد حتى صار جامدا كالعقيد والفانيذ والحلاوة ~~الجوزية والسمسمية ونحوها، وكما قال في الظهيرية قال القدوري المرجع في هذا ~~إلى عادات الناس فعلى هذا لا يحنث في الفانيذ والعسل والسكر في بلادنا. اه. # ولو حلف لا يأكل شهدا فأكل عسلا لا يحنث؛ لأن العسل اسم للصافي والشهد ~~اسم للمختلط، ولو حلف لا يأكل سكرا فأكل سكرا بفيه وجعل يمتصه حتى ذاب ~~فابتلع ماءه لم يحنث كذا في الظهيرية أيضا. # (قوله: والإدام ما يصطبغ به كالخل والملح والزيت لا اللحم والبيض والجبن) ~~أي هو شيء يصبغ الخبز إذا اختلط به، وهذا عند أبي يوسف، وقال محمد هو ما ~~يؤكل مع الخبز غالبا، وهو رواية عن أبي يوسف؛ لأن الإدام من المؤادمة، وهي ~~الموافقة، وكل ما يؤكل مع الخبز موافق له كاللحم والبيض ونحوه، ولهما أن ~~الإدام ما يؤكل تبعا ms2560 والتبعية في الاختلاط حقيقة ليكون قائما به، وفي أن لا ~~يؤكل على الانفراد حكما وتمام الموافقة في الامتزاج أيضا والخل وغيره من ~~المائعات لا تؤكل وحدها بل تشرب والملح لا يؤكل بانفراده عادة؛ ولأنه يذوب ~~فيكون تبعا بخلاف اللحم، وما يضاهيه؛ لأنه يؤكل وحده إلا أن ينويه لما فيه ~~من التشديد، والعنب والبطيخ ليس بإدام بالإجماع، وهو الصحيح. # وبهذا ظهر أن تخصيص الزيلعي الإدام بالمائع صحيح في الملح أيضا باعتبار ~~أنه يذوب في الفم ويحصل به صبغ الخبز والاصطباغ افتعال من الصبغ، ولما كان ~~ثلاثيه، وهو صبغ متعديا إلى واحد جاء الافتعال منه لازما فلا يقال اصطبغ ~~الخبز؛ لأنه لا يصل إلى المفعول بنفسه حتى يقام مقام الفاعل إذا بني الفعل ~~له فإنما يقام غيره من الجار والمجرور PageV04P352 # ونحوه فلذا يقال اصطبغ به، وذكر القلانسي في تهذيبه ~~أن الفتوى على قول محمد للعرف. اه. # وفي المحيط، وقول محمد أظهر وبه أخذ الفقيه أبو الليث. اه. # ويكفيه الاستدلال بالعرف الظاهر؛ لأن مبناها عليه فلا حاجة إلى الاستدلال ~~له بالحديث «سيد إدامكم اللحم» والحكاية هي أن ملك الروم كتب إلى معاوية أن ~~ابعث إلي بشر إدام على يد شر رجل فبعث إليه جبنا على يد رجل يسكن في بيت ~~أصهاره، وهو من أهل اللسان؛ لأن كونه سيده لا يستلزم أن يكون منه إذ يقال ~~في الخليفة سيد العجم، وليس هو منهم، وأما حكاية معاوية فيتوقف الاستدلال ~~بها على صحتها، وهي بعيدة إذ يبعد من إمام عادل أن يتكلف إرسال شخص إلى ~~بلاد الروم ملتزما لمؤنته لغرض مهمل لكافر والسكن في بيت الصهر قط لا يوجب ~~أن يكون الساكن شر رجل فآثار البطلان تلوح على هذه القضية كما في فتح ~~القدير قال التمرتاشي: وهذا الاختلاف بينهم على عكس اختلافهم فيمن حلف لا ~~يأكل إلا رغيفا فأكل معه البيض ونحوه لم يحنث عندهما وحنث عند محمد، وإذا ~~أكل الإدام وحده فإن كان حلف لا يأكل إداما حنث، وإن كان حلف لا يأتدم ~~بإدام لا ms2561 يحنث بأكله وحده فلا بد من أن يأكل معه الخبز كما أشار إليه في ~~الكشف الكبير، وفي المحيط قال محمد التمر والجوز ليس بإدام؛ لأنه يفرد ~~بالأكل في الغالب فكذا العنب والبطيخ والبقل؛ لأنه لا يؤكل تبعا للخبز بل ~~يؤكل وحده غالبا، وكذلك سائر الفواكه حتى لو كان في موضع يؤكل تبعا للخبز ~~غالبا يكون إداما عنده اعتبارا للعرف. اه. # وفي الظهيرية والبقل ليس بإدام بلا خلاف على الأصح، وفي البدائع سئل محمد ~~عمن حلف لا يأكل خبزا مأدوما فقال الخبز المأدوم الذي يثرد ثردا يعني في ~~المرق والخل، وما أشبهه فقيل له فإن ثرد في ماء، وملح فلم ير ذلك مأدوما، ~~وعن أبي يوسف أن تسمية هذه الأشياء على ما يعرف أهل تلك البلاد في كلامهم. ~~اه. # (قوله: والغداء الأكل من الفجر إلى الظهر) أي التغدي الأكل في هذا الوقت، ~~وإنما فسرناه به؛ لأن الغداء في الحقيقة بفتح الغين المعجمة والمد اسم لما ~~يؤكل في الوقت الخاص لا للأكل، وقد ترك المصنف قيدين ذكرهما قاضي خان في ~~فتاواه فقال التغدي الأكل المترادف الذي يقصد به الشبع في وقت خاص، وهو ما ~~بعد طلوع الفجر إلى زوال الشمس مما يتغدى به عادة وغداء كل بلدة ما تعارفه ~~أهل تلك البلدة. اه. # وفي التبيين، ومقدار ما يحنث به من الأكل أن يكون أكثر من نصف الشبع؛ لأن ~~اللقمة واللقمتين لا تسمى غداء عادة وجنس المأكول يشترط أن يكون ما يأكله ~~أهل بلدته عادة حتى لو شرب اللبن وشبع لا يحنث إن كان حضريا، وإن كان بدويا ~~يحنث. اه. # وفي المحيط لو حلف لا يتغدى فهو على الخبز فلو تغدى بغير الخبز من الأرز ~~والتمر واللبن لم يحنث إن كان غير بدوي، ولو حلف على فعل ماض بأن قال والله ~~ما تغديت اليوم، وقد تغدى بأرز وسمن ينبغي أن يحنث، وإن تغدى المصري بالعنب ~~لم يحنث إلا أن يكون من أهل الرساتيق ممن عادتهم التغدي بالعنب في وقته. ~~اه. # وقد اختلف في ms2562 أول وقته فذكر الإسبيجابي أنه طلوع الشمس، وهكذا في الخلاصة ~~وينبغي أن يكون هو المعتمد للعرف؛ لأن الأكل قبل طلوع الشمس لا يسمونه ~~غداء. # وأشار المصنف - رحمه الله - إلى أنه لو حلف ليأتينه غدوة فأتاه بعد طلوع ~~الفجر إلى نصف النهار فقد بر، وهو غدوة؛ لأنه وقت الغداء كما في البدائع، ~~وأما الضحوة فمن بعد طلوع الشمس من الساعة التي تحل فيها الصلاة إلى نصف ~~النهار؛ لأنه وقت صلاة الضحى قال محمد إذا حلف لا يصبح فالتصبيح عندي ما ~~بين طلوع الشمس وارتفاع الضحى الأكبر فإذا ارتفع الضحى الأكبر ذهب وقت ~~التصبيح؛ لأن التصبيح تفعيل من الصباح، والتفعيل للتكثير فيقتضي زيادة على ~~ما يفيده الإصباح. اه. # (قوله: والعشاء منه إلى نصف الليل) أي التعشي PageV04P353 # الأكل من الزوال إلى نصف الليل، وأما العشاء بفتح ~~العين والمد فاسم للمأكول في هذا الوقت كما تقدم في الغداء والشرطان ~~السابقان في التغدي يأتيان هنا قلنا، وإنما كان كذلك؛ لأن ما بعد الظهر ~~يسمى عشاء بكسر العين، ولهذا يسمى الظهر إحدى صلاتي العشاء في الحديث وذكر ~~الإمام الإسبيجابي أن هذا في عرفهم، وأما في عرفنا فوقت العشاء بعد صلاة ~~العصر. اه. # وهذا هو الواقع في عرف أهل مصر؛ لأنهم يسمون ما يأكلونه بعد الزوال ~~وسطانية. # قيد بالعشاء؛ لأن السحور هو الأكل بعد نصف الليل إلى طلوع الفجر مأخوذ من ~~السحر، وهو قريب السحر لكن روى المعلى عن محمد فيمن حلف لا يكلمه إلى السحر ~~قال إذا دخل ثلث الليل الأخير فليكلمه؛ لأن وقت السحر ما قرب من الفجر، ~~وقال هشام عن محمد المساء مساءان أحدهما إذا زالت الشمس ألا ترى أنك تقول ~~إذا زالت كيف أمسيت والمساء الآخر إذا غربت الشمس فإذا حلف بعد الزوال لا ~~يفعل كذا حتى يمسي كان ذلك على غيبوبة الشمس؛ لأنه لا يمكن حمل اليمين على ~~المساء الأول فيحمل على الثاني كذا في البدائع. # (قوله: إن لبست أو أكلت أو شربت ونوى معينا لم يصدق أصلا) أي لا قضاء، ~~ولا ms2563 ديانة؛ لأن النية إنما تصح في الملفوظ، والثوب والطعام والماء غير ~~مذكور تنصيصا والمقتضى بالفتح لا عموم له فلغت نية التخصيص فيه كما في ~~الهداية وغيرها فحنث بأي شيء أكل أو شرب أو لبس وتعقبهم في فتح القدير بأن ~~التحقيق أن المفعول في لا آكل، ولا ألبس ليس من باب المقتضى؛ لأن المقتضى ~~ما يقدر لتصحيح المنطوق، وذلك بأن يكون الكلام مما يحكم بكذبه على ظاهره ~~مثل رفع الخطأ والنسيان أو بعدم صحته شرعا مثل أعتق عبدك عني، وليس قول ~~القائل لا آكل يحكم بكذب قائله بمجرده، ولا متضمنا حكما يصح شرعا نعم ~~المفعول أعني المأكول من ضروريات وجود فعل الأكل، ومثله ليس من باب ~~المقتضى، وإلا كان كل كلام كذلك إذ لا بد أن يستدعي معناه زمانا أو مكانا ~~فكان لا يفرق بين قولنا الخطأ والنسيان مرفوعان وبين قام زيد وجلس عمرو ~~فإنما هو من باب حذف المفعول اقتصارا أو تناسيا، وطائفة من المشايخ، وإن ~~فرقوا بين المقتضى والمحذوف وجعلوا المحذوف يقبل العموم قلنا لك أن تقول إن ~~عمومه لا يقبل التخصيص، وقد صرح من المحققين جمع بأن من العمومات ما لا ~~يقبل التخصيص مثل المعاني إذا قلنا بأن العموم من عوارض المعاني كما هو من ~~عوارض الألفاظ وغير ذلك فكذلك هذا المحذوف إذ ليس في حكم المنطوق لتناسيه، ~~وعدم الالتفات إليه إذ ليس الغرض إلا الإخبار بمجرد الفعل على ما عرف أن ~~الفعل المتعدي قد ينزل منزلة اللازم لما قلنا، والاتفاق على عدم صحة ~~التخصيص في باب المتعلقات من الزمان والمكان حتى لو نوى لا يأكل في مكان ~~دون آخر أو زمان لا تصح نيته بالاتفاق. اه. # وفي البدائع حلف لا يركب ونوى الخيل لا يصدق قضاء، ولا ديانة، وفي فتح ~~القدير حلف لا يغتسل أو لا ينكح، وعنى من جنابة أو امرأة دون امرأة لا يصدق ~~أصلا، وكذا لا يسكن دار فلان، وعنى بأجر، ولم يسبق قبل ذلك كلام بأن ~~استأجرها منه أو استعارها فأبى فحلف ينوي ms2564 السكن بالإجارة والإعارة لا يصح ~~أصلا، وكذلك لو حلف لا يتزوج امرأة ونوى كوفية أو بصرية لا يصح؛ لأنه نية ~~تخصيص الصفة، ولو نوى حبشية أو عربية صحت ديانة؛ لأنه تخصيص في الجنس، وفي ~~البدائع لو حلف لا يكلم هذا الرجل، وعنى به ما دام قائما لكنه لم يتكلم ~~بالقيام كانت نيته باطلة وحنث إن كلمه، ولو حلف لا يكلم هذا القائم، وعنى ~~به ما دام قائما دين لورود التخصيص على الملفوظ. # وكذلك إذا قال والله لأضربن فلانا خمسين، وهو ينوي بسوط بعينه فبأي شيء ~~ضربه فقد خرج من يمينه والنية باطلة، ولو قال والله لا أتزوج امرأة، وعنى ~~امرأة كان أبوها يعمل كذا، وكذا PageV04P354 # فهو باطل. اه. # وخرج عن هذا الأصل فعل الخروج والمساكنة فإذا قال إن خرجت فعبدي حر ونوى ~~السفر مثلا يصدق ديانة فلا يحنث بالخروج إلى غيره تخصيصا لنفس الخروج بخلاف ~~ما إذا نوى الخروج إلى مكان خاص كبغداد حيث لا يصح؛ لأن المكان غير مذكور، ~~وكذا لو حلف لا يساكن فلانا ونوى المساكنة في بيت واحد يصح قالوا؛ لأن ~~الخروج في نفسه متنوع إلى سفر وغيره حتى اختلفت أحكامها، وكذا المساكنة ~~متنوعة إلى كاملة، وهي المساكنة في بيت واحد، وإلى مطلقة، وهي ما تكون في ~~دار، وفيه بحث مذكور في فتح القدير. # (قوله: ولو زاد ثوبا أو طعاما أو شرابا دين) أي قبل منه نية التخصيص ~~ديانة لا قضاء؛ لأنه نكرة في الشرط فتعم كالنكرة في النفي لكنه خلاف الظاهر ~~فلا يصدقه القاضي، وفي البدائع قال والله لا أتزوج امرأة على وجه الأرض ~~ينوي امرأة بعينها قال يصدق فيما بينه وبين الله تعالى بخلاف ما إذا قال لا ~~أشتري جارية ونوى متولدة فإن نيته باطلة؛ لأنه تخصيص الصفة فأشبه الكوفية ~~والبصرية. اه. # قيد المصنف - رحمه الله - بكونه نوى البعض دون البعض؛ لأنه لو نوى الكل ~~صدق قضاء وديانة، ولا يحنث أصلا لما في المحيط لو حلف لا يأكل طعاما أو لا ~~يشرب شرابا، وعنى جميع ms2565 الأطعمة أو جميع مياه العالم يصدق في القضاء، وفي ~~البدائع لو قال والله لا آكل الطعام أو لا أشرب الماء أو لا أتزوج النساء ~~فيمينه على بعض الجنس، وإن أراد به الجنس صدق؛ لأنه نوى ما هو حقيقة كلامه، ~~وفي الكشف الكبير إذا قال والله لا أشرب ماء أو الماء أو لا آكل طعاما أو ~~الطعام أنه يقع على الأدنى؛ لأنه هو المتيقن، وهو الكل لولا غيره فيكون فيه ~~معنى الجنسية أيضا، وإن نوى الكل صحت نيته فيما بينه وبين الله تعالى حتى ~~لا يحنث أصلا؛ لأنه نوى محتمل كلامه؛ لأنه فرد من حيث إنه اسم جنس لكنه عدد ~~من وجه فلم يتناوله الفرد إلا بالنية كذا في شرح الجامع لفخر الإسلام، وهذا ~~يشير إلى أنه لا يصدق قضاء إن كان اليمين بطلاق أو نحوه؛ لأنه خلاف الظاهر ~~إذ الإنسان إنما يمنع نفسه باليمين عما يقدر عليه وشرب كل المياه ليس في ~~وسعه، وفيه تخفيف عليه أيضا. # وقال شمس الأئمة قالوا: وإطلاق الجواب دليل على أنه يصدق قضاء وديانة إن ~~كان اليمين بطلاق ونحوه؛ لأنه نوى حقيقة كلامه، وعن أبي القاسم الصفار أنه ~~لا يصدق قضاء؛ لأنه نوى حقيقة لا تثبت إلا بالنية فصار كأنه نوى المجاز. ~~اه. # ثم اعلم أن الفرق بين الديانة والقضاء إنما يظهر في الطلاق والعتاق، وأما ~~في الحلف بالله تعالى فلا يظهر؛ لأن الكفارة حق الله ليس للعبد فيها حق حتى ~~يرفع الحالف إلى القاضي، وفي الواقعات إذا استحلف الرجل بالله، وهو مظلوم ~~فاليمين على ما نوى، وإن كان ظالما فاليمين على نية من استحلفه وبه أخذ أبو ~~حنيفة ومحمد، وفي اليمين بالطلاق اليمين على نية الحالف PageV04P355 # وفي الولوالجية من الطلاق نية تخصيص العام لا تصح، ~~وعند الخصاف تصح حتى إن من حلف، وقال كل امرأة أتزوجها فهي طالق ثم قال ~~نويت به من بلدة كذا لا تصح نيته في ظاهر المذهب، وقال الخصاف تصح، وكذا من ~~غصب دراهم إنسان ووقت ما حلفه الخصم عاما ms2566 نوى خاصا لا تصح نيته في ظاهر ~~المذهب، وقال الخصاف تصح لكن هذا في القضاء أما فيما بينه وبين الله تعالى ~~نية تخصيص العام صحيحة بالإجماع مذكور في الكتب من مواضع منها الباب الخامس ~~من أيمان الجامع الكبير، وما قاله الخصاف مخلص لمن حلفه ظالم والفتوى على ~~ظاهر المذهب فمتى وقع في يد الظلمة، وأخذ بقول الخصاف لا بأس به. اه. # (قوله: لا يشرب من دجلة على الكرع بخلاف ماء دجلة) يعني لو حلف لا يشرب ~~من دجلة فيمينه على الكرع، وهو تناول الماء بالفم من موضعه نهرا أو إناء ~~كما في المغرب فلا يحنث لو شرب بإناء أو بيده بخلاف ما لو حلف لا يشرب من ~~ماء دجلة فإنه يحنث بالشرب من إناء أو غيره؛ لأنه بعد الاغتراف بقي منسوبا ~~إليه، وهو الشرط، وقالا هما سواء فيحنث بالشرب من إناء؛ لأنه المتعارف ~~المفهوم، وله أن كلمة من للتبعيض وحقيقته في الكرع، وهي مستعملة، ولهذا ~~يحنث بالكرع إجماعا فمنعت المصير إلى المجاز، وإن كان متعارفا، والتقييد ~~بدجلة اتفاقي؛ لأن الفرات والنيل كذلك بل، وكل نهر، وقيد بالنهر؛ لأنه لو ~~حلف لا يشرب من هذا البئر أو من هذا الجب فإنه يحنث بشربه بالإناء إجماعا؛ ~~لأنه لا يمكن فيه الكرع فتعين المجاز، وإن كان يمكن الكرع فعلى الخلاف، ولو ~~تكلف وشرب بالكرع فيما لا يمكن الكرع لا يحنث؛ لأن الحقيقة والمجاز لا ~~يجتمعان. # وأشار المصنف إلى أنه لو شرب من نهر يأخذ من دجلة لا يحنث في المسألة ~~الأولى لعدم الكرع في دجلة لحدوث النسبة إلى غيره ويحنث في الثانية؛ لأن ~~يمينه انعقدت على شرب ماء منسوب إليها، وهي لم تنقطع بمثله ونظيره ما إذا ~~حلف لا يشرب من ماء هذا الجب فحول إلى جب آخر فشرب منه حنث. # وفي البدائع لو حلف لا يشرب من ماء دجلة فهذا، وقوله لا أشرب من دجلة ~~سواء؛ لأنه ذكر الشرب من النهر فكان على الاختلاف، ولو حلف لا يشرب من نهر ~~يجري ذلك ms2567 النهر إلى دجلة فأخذ من دجلة من ذلك الماء فشربه لم يحنث؛ لأنه قد ~~صار من ماء دجلة لزوال الإضافة إلى النهر الأول بحصوله في دجلة، ولو حلف لا ~~يشرب من ماء المطر فمدت الدجلة من المطر فشرب لم يحنث؛ لأنه إذا حصل في ~~الدجلة انقطعت الإضافة إلى المطر فإن شرب من ماء واد سال من المطر لم يكن ~~فيه ماء قبل ذلك أو جاء من ماء مطر مستنقع حنث؛ لأنه لما لم يضف إلى نهر ~~بقيت الإضافة إلى المطر كما كانت. اه. # وفي الظهيرية لو حلف لا يشرب من الفرات لم يحنث ما لم يكرع عند أبي ~~حنيفة، وهي معروفة غير أنا ذكرناها لفائدة، وهي أن تفسير الكرع عند أبي ~~حنيفة أن يخوض الإنسان في الماء ويتناول الماء بفمه من موضعه، ولا يكون ~~الكرع إلا بعد الخوض في الماء فإنه من الكراع، وهو من الإنسان ما دون ~~الركبة، ومن الدواب ما دون الكعب كذا قال الشيخ الإمام نجم الدين النسفي. ~~اه. # وفي المحيط لو حلف لا يشرب من هذا الكوز فحقيقته أن يشرب منه كرعا حتى لو ~~صب على كفه وشرب لا يحنث، ولو نوى بقوله لا أشرب من الفرات ماء الفرات قيل ~~تصح نيته؛ لأنه نوى ما يحتمله لفظه PageV04P356 # ؛ لأن الشرب لا يتحقق بدون الماء فكان الماء مضمرا ~~فيه، وقيل لا تصح نيته؛ لأنه نوى تعميم المقتضى فإن الماء غير ملفوظ به، ~~وإنما يثبت مقتضى ذكر الشرب والمقتضى لا عموم له فتكون نية التعميم فيه ~~باطلة. # ولو حلف لا يشرب من ماء فرات أو ماء فراتا فشرب من ماء دجلة أو من ماء ~~عذب حنث؛ لأنه ذكر الفرات صفة للماء؛ لأنه عبارة عن العذب قال تعالى ~~{وأسقيناكم ماء فراتا} [المرسلات: 27] أي ماء عذبا بخلاف ماء الفرات؛ لأنه ~~أضافه إلى الفرات فقد أراد بالفرات نهر الفرات. اه. # وفي المجتبى: ولجنس هذه المسائل أصل حسن، وهو أنه متى عقد يمينه على شيء ~~ليس له حقيقة مستعملة، وله مجاز متعارف يحمل ms2568 على المجاز إجماعا كما إذا حلف ~~لا يأكل من هذه النخلة، وإن كان له حقيقة متعارفة يحمل على الحقيقة إجماعا ~~كمن حلف لا يأكل لحما، وإن كان له حقيقة مستعملة، ومجاز متعارف فعنده يحمل ~~على الحقيقة، وعندهما يحمل عليهما، ولكن لا بطريق الجمع بين الحقيقة ~~والمجاز، ولكن بمجاز يعم أفرادهما، وهو الأصح ويبتني عليه مسائل كثيرة منها ~~ما مرت، ومنها مسألة أكل الحنطة والدقيق. اه. بلفظه. # فقد صحح قولهما في هذه المسائل، وهو خلاف المنقول في الأصول عنهما فإنهم ~~نقلوا أن عندهما المجاز المتعارف أولى من الحقيقة لا أنه يحمل عليهما. ثم ~~اعلم أن الشرب أن يوصل إلى جوفه ما لا يتأتى فيه الهشم مثل الماء والنبيذ ~~واللبن فإذا حلف لا يشرب هذا اللبن فأكله لا يحنث، ولو شربه يحنث، وأكل ~~اللبن أن يثرد فيه الخبز ويؤكل وشربه أن يشرب كما هو، ولو حلف لا يشرب هذا ~~العسل فأكله كذلك لا يحنث، ولو صب عليه ماء وشربه حنث، ولو حلف لا يشرب مع ~~فلان فإن شرب شرابا، وفلان شرب شرابا من نوع آخر حنث، ولو حلف لا يشرب ~~شرابا، ولا نية له فأي شراب شربه من ماء أو غيره يحنث إذ الشرب اسم لما ~~يشرب، وفي حيل المبسوط إذا حلف لا يشرب الشراب، ولا نية له فهو على الخمر ~~قال شمس الأئمة الحلواني فإذا في المسألة روايتان، وفي فتاوى أهل سمرقند لا ~~يحنث بشرب الماء، وإذا حلف لا يشرب لبنا فصب الماء في اللبن فالأصل في هذه ~~المسألة، وأجناسها أن الحالف إذا عقد يمينه على مائع فاختلط ذلك المائع ~~بمائع آخر من خلاف جنسه إن كانت الغلبة للمحلوف عليه يحنث ، وإن كانت الغلبة ~~لغير المحلوف عليه لا يحنث، وإن كانا سواء القياس أن يحنث، وفي الاستحسان ~~لا يحنث فسر أبو يوسف الغلبة فقال إن كان يستبين لون المحلوف عليه ويوجد ~~طعمه، وقال محمد تعتبر الغلبة من حيث الأجزاء هذا إذا اختلط الجنس بغير ~~الجنس. # أما إذا اختلط الجنس بالجنس كاللبن ms2569 يختلط بلبن آخر فعند أبي يوسف هذا ~~والأول سواء يعني يعتبر الغالب غير أن الغلبة من حيث اللون والطعم لا يمكن ~~اعتبارها هنا فيعتبر بالقدر، وعند محمد يحنث هاهنا بكل حال؛ لأن الجنس لا ~~يستهلك الجنس قالوا هذا الاختلاف فيما يمتزج ويختلط أما ما لا يمتزج، ولا ~~يختلط كالدهن، وكان الحلف على الدهن يحنث بالاتفاق كذا في الظهيرية. # (قوله) : (إن لم أشرب ماء هذا الكوز اليوم فكذا، ولا ماء فيه أو كان فصب ~~أو أطلق، ولا ماء فيه لا يحنث، وإن كان فصب حنث) بيان لشرط من شروط انعقاد ~~اليمين، وهو إمكان تصور البر في المستقبل، وكذا من شرط بقائها، وهذا عند ~~أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف لا يشترط؛ لأنه يمكن القول بالانعقاد موجبا ~~للبر على وجه يظهر في حق الحلف، وهو الكفارة، ولهما أنه لا بد من تصور ~~الأصل لتنعقد في حق الحلف وبهذا لا تنعقد الغموس موجبة للكفارة، ولا فرق ~~على هذا الخلاف بين اليمين بالله تعالى أو بالطلاق، ولهذا صورها في المختصر ~~بيمين الطلاق أو العتاق، وقد ذكر المصنف PageV04P357 # مسألة الكوز، وهي مفرعة على هذا الأصل، وذكر أنها على ~~أربعة أوجه وجهان في المقيدة ووجهان في المطلقة أما في المقيدة فهي على ~~وجهين إما أن لا يكون فيه ماء أصلا أو كان فيه ماء وقت الحلف ثم صب قبل مضي ~~الوقت، وفي كل منهما لا يحنث لعدم انعقاد اليمين في الأول، ولبطلانها عند ~~الصب في الثاني عندهما، ولا فرق في الوقت بين أن يكون اليوم أو الشهر أو ~~الجمعة. # وأما المطلقة فعلى وجهين إما أن لا يكون فيه ماء أصلا فلا يحنث لعدم ~~انعقاد اليمين أو كان فيه وصب فإنه يحنث لانعقادها لإمكان البر ثم يحنث ~~بالصب؛ لأن البر يجب عليه كما فرغ فإذا صب فقد فات البر فيحنث في ذلك الوقت ~~كما لو مات الحالف والماء باق وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين أن يكون قد صبه ~~هو أو غيره أو مال الكوز فانصب ما ms2570 فيه من غير فعل أحد، وأما عند أبي يوسف ~~فيحنث في الوجوه كلها غير أنه في المؤقت يحنث في آخر الوقت، وفي المطلق ~~يحنث للحال إن لم يكن فيه ماء، وإن كان فيه ماء يحنث عند الصب، وأطلق ~~المصنف في عدم حنثه في المسائل الثلاثة فشمل ما إذا علم الحالف أن فيه ماء ~~أو لا، وما إذا علم أن لا ماء فيه، وقيده الإسبيجابي بعدم علمه بأن لا ماء ~~فيه، وأما إذا علم بأن لا ماء فيه يحنث بالاتفاق. اه. # ؛ لأنه إذا علم وقعت يمينه على ما يخلق الله تعالى فيه، وقد تحقق العدم ~~فيحنث وروي عن أبي حنيفة في رواية أخرى أنه قال لا يحنث علم أو لم يعلم، ~~وهو قول زفر. اه. # وصحح في التبيين هذه الرواية في شرح قوله إن لم أقتل فلانا فكذا، ولذا ~~أطلق هنا في المختصر وجزم بالإطلاق في فتح القدير، وقد تفرع على هذا الأصل ~~مسائل: منها ما لو حلف ليقتلن زيدا اليوم فمات زيد قبل مضي اليوم لا يحنث ~~عند هما كما سيأتي بيانه. ومنها لو حلف ليأكلن هذا الرغيف اليوم فأكله غيره ~~قبل الليل. ومنها لو حلف ليقضين فلانا دينه غدا، وفلان قد مات، ولا علم له ~~أو مات أحدهما قبل مضي الغد أو قضاه قبله أو أبرأه فلان قبله لم تنعقد، ~~ومنها ما لو PageV04P358 # قال لزيد إن رأيت عمرا فلم أعلمك فعبدي حر فرآه مع ~~زيد فسكت، ولم يقل شيئا أو قال هو عمرو لا يعتق عندهما. ومنها لو حلف لا ~~يعطيه حتى يأذن فلان فمات فلان ثم أعطاه لم يحنث، وكذا ليضربنه أو ليكلمنه، ~~ومنها لو قال رجل لامرأته إن لم تهبي لي صداقك اليوم فأنت طالق، وقال أبوها ~~إن وهبت له صداقك فأمك طالق فحيلة عدم حنثهما أن تشتري منه بمهرها ثوبا ~~ملفوفا وتقبضه فإذا مضى اليوم لم يحنث أبوها؛ لأنها لم تهب صداقها، ولا ~~الزوج؛ لأنها عجزت عن الهبة عند الغروب؛ لأن الصداق سقط عن الزوج بالبيع ms2571 ثم ~~إذا أرادت عود الصداق ردته بخيار الرؤية الكل في فتح القدير، ومنها ما في ~~الولوالجية من تعليق الطلاق رجل قال إن لم أدخل الليلة البلد، ولم ألق ~~فلانا فامرأته طالق فدخل، ولم يصادفه في منزله فلم يلقه حتى أصبح إن كان ~~عالما بأنه غاب عن المنزل وقت الحلف يحنث، وإن لم يكن عالما لا يحنث. اه. # ومنها ما في المبتغى، وفي يمينه لامرأته إن لم تصل صلاة الفجر غدا فأنت ~~كذا لا يحنث بحيضها بكرة في الأصح. اه. # ومنها لو قال لامرأته بعدما أصبح إن لم أجامعك هذه الليلة فأنت طالق، ولم ~~تكن له نية، وكان يعلم أنه أصبح وقع يمينه على الليلة القابلة؛ لأنه حلف ~~نهارا فينصرف إلى الليلة القابلة المستقبلة، وإن نوى تلك الليلة لا تنعقد ~~اليمين عند أبي حنيفة ومحمد فرعا لمسألة الكوز. ومنها قال إن نمت هذه ~~الليلة في هذه الدار فامرأته كذا، وقد انفجر الصبح، وهو لا يعلم لا يحنث في ~~يمينه؛ لأن شرط الحنث، وهو النوم في الليلة الماضية لا يتصور فصار كأنه قال ~~إن صمت أمس فامرأته طالق لا يحنث في يمينه. ومنها ما لو قال إن لم أبت ~~الليلة في هذه الدار والمسألة بحالها فكذلك في قولهما. ومنها لو غاب الرجل ~~عن داره ساعة ثم رجع فظن أن المرأة غائبة عن الدار فقال إن لم آت بامرأتي ~~إلى داري الليلة فهي طالق ثلاثا فلما أصبح قالت المرأة كنت في هذه الدار لم ~~يحنث عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأن اليمين لم تنعقد، وإن قالت كنت غائبة فإن ~~صدقها الزوج طلقت؛ لأن الزوج أقر بالطلاق، ومنها ما لو قال إن لم تردي ~~الدينار الذي أخذتيه من كيسي فأنت طالق فإذا الدينار في كيسه لم تطلق؛ لأن ~~البر هنا لم يتصور فلم تنعقد اليمين فلا يترتب الحنث بمنزلة مسألة الكوز، ~~ومنها قوم حلفهم السلطان على أن يؤدوا خراج تلك البلدة إلى وقت معلوم فأدي ~~الخراج كله لكن بعضهم بغير أمر الباقين أو أدى الخراج ms2572 كله رجل واحد غيرهم ~~بغير أمرهم لم يحنثوا في قول أبي حنيفة ومحمد؛ لأنه لما أدى واحد منهم أو ~~غيرهم لم يبق الخراج عليهم فلا يتصور شرط البر فتبطل اليمين عندهما؛ لأنها ~~مؤقتة بوقت الكل في الواقعات، وقد قدمنا شيئا من مسائل هذا النوع في تعلق ~~الطلاق عند قولهم وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها. # (قوله: حلف ليصعدن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهبا حنث للحال) يعني ~~عندنا، وقال زفر لا تنعقد؛ لأنه مستحيل عادة فأشبه المستحيل حقيقة، ولنا أن ~~البر متصور حقيقة بكسر الواو PageV04P359 # أي ممكن؛ لأن الصعود إلى السماء ممكن حقيقة ألا ترى ~~أن الملائكة يصعدونها، وكذا تحول الحجر ذهبا بتحويل الله تعالى بجعله صفة ~~الحجرية صفة الذهبية أو بإعدام الأجزاء الحجرية، وإبدالها بأجزاء ذهبية ~~فالتحويل في الأول أظهر، وهو ممكن عند المتكلمين على ما هو الحق، وإذا كان ~~متصورا تنعقد اليمين موجبة لحلفه ثم يحنث بحكم العجز الثابت عادة كما إذا ~~مات الحالف فإنه يحنث مع احتمال إعادة الحياة وبخلاف مسألة الكوز؛ لأن شرب ~~الماء الذي في الكوز وقت الحلف، ولا ماء فيه لا يتصور فلم تنعقد. # قيد بكون اليمين مطلقة؛ لأنها لو كانت مؤقتة فإنه لا يحنث حتى يمضي ذلك ~~الوقت حتى لو مات قبله لا كفارة عليه إذ لا حنث، وهو المختار، وقيد بالفعل؛ ~~لأنه لو حلف على الترك بأن قال إن تركت مس السماء فعبدي حر لم تنعقد يمينه؛ ~~لأن الترك لا يتصور في غير المقدور. # (قوله) : (لا يكلمه فناداه، وهو نائم فأيقظه أو إلا بإذنه فأذن له، ولم ~~يعلم حنث) ؛ لأنه في المسألة الأولى كلمه وقد وصل إلى سمعه، وقد شرط المصنف ~~أن يوقظه، وهي رواية المبسوط، وعليه مشايخنا، وهو المختار؛ لأنه إذا لم ~~ينتبه كان كما إذا ناداه من بعيد، وهو بحيث لا يسمع صوته لا يحنث، ولم ~~يشترطه القدوري كما إذا ناداه، وهو بحيث يسمع لكنه لم يفهم لتغافله، وهي من ~~المسائل التي جعل النائم فيها كالمستيقظ، وهي خمس وعشرون ذكرناها ms2573 في باب ~~التيمم وصحح الإمام السرخسي الحنث، وإن لم يوقظه لما ذكره محمد في السير ~~الكبير إذا نادى المسلم أهل الحرب بالأمان من موضع يسمعون صوته إلا أنهم لا ~~يسمعون لشغلهم بالحرب فهو أمان. اه. # وقد فرق بأن الأمان يحتاط في إثباته، وقيد بكونه نائما؛ لأنه لو كان ~~مستيقظا حنث إن كان بحيث يسمع صوته إن أصغى إليه أذنه، وإن لم يسمع لعارض ~~أمر كان مشغولا به أو كان أصم، وإن كان لا يسمع صوته لو أصغى إليه أذنه ~~لشدة البعد لا يحنث كذا في الذخيرة، وفيها لا يحنث PageV04P360 # حتى يكلمه بكلام مستأنف بعد اليمين منقطع عنها لا ~~متصل بها فلو قال موصولا إن كلمتك فأنت طالق فاذهبي أو اخرجي أو قومي أو ~~شتمها أو زجر متصلا لا يحنث؛ لأن هذا من تمام الكلام الأول فلا يكون مرادا ~~باليمين إلا أن يريد به كلاما مستأنفا، وفي المنتقى لو قال فاذهبي أو ~~واذهبي لا تطلق، ولو قال اذهبي طلقت؛ لأنه منقطع عن اليمين، وفي نوادر ابن ~~سماعة عن محمد لا أكلمك يوما أو غدا حنث؛ لأنه كلمه اليوم بقوله أو غدا. ~~اه. # وتعقبه في فتح القدير بأنه لا شك في عدم صحته؛ لأنه كلام واحد فإنه إذا ~~أراد أن يحلف على أحد الأمرين لا يقال إلا كذلك، وعن هذا إذا قال لآخر إذا ~~ابتدأتك بكلام فعبدي حر فالتقيا فسلم كل على الآخر معا لا يحنث وانحلت ~~يمينه لعدم تصور أن يكلمه بعد ذلك ابتداء، ولو قال لها إن ابتدأتك بكلام، ~~وقالت له هي كذلك لا يحنث إذا كلمها؛ لأنه لم يبتدئها، ولا يحنث بعد ذلك ~~لعدم تصور ابتدائها، ولو حلف لا يكلمه فسلم على قوم هو فيهم حنث إلا أن لا ~~يقصده فيصدق ديانة لا قضاء. # أما لو قال السلام عليكم إلا على واحد صدق قضاء عندنا، ولو سلم من الصلاة ~~فإن كان إماما قيل إن كان المحلوف عليه عن يمينه لا يحنث، وإن كان عن يساره ~~حنث؛ لأن الأولى واقعة ms2574 في الصلاة فلا يحنث بها بخلاف الثانية، وقيل لا يحنث ~~بهما؛ لأنهما في الصلاة من وجه، وكذا عن محمد أنه لا يحنث بهما، وهو ~~الصحيح، ولو دق عليه الباب فقال من حنث، ولو ناداه المحلوف عليه فقال لبيك ~~أو لبى حنث، ولو كلمه الحالف بكلام لم يفهمه المحلوف عليه ففيه روايتان، ~~ولو أراد أن يأمر بشيء فقال: وقد مر المحلوف عليه يا حائط اسمع افعل كيت، ~~وكيت فسمعه المحلوف عليه، وفهمه لا يحنث لما روي أن عبد الرحمن بن عوف حلف ~~لا يكلم عثمان فكان إذا مر به يقول يا حائط اصنع كذا كذا ويا حائط كان كذا، ~~ولو قال لامرأته إن شكوت مني إلى أخيك فأنت طالق فجاء أخوها، وعندها صبي لا ~~يعقل فقالت المرأة إن زوجي فعل بي كذا، وكذا وخاطبت الصبي بذلك حتى سمع ~~أخوها لا تطلق؛ لأنها ما شكت إليه؛ لأنها لم تخاطبه، ولو قال إن شكوت بين ~~يدي أخيك قال في الكتاب هذا أشد يريد به أنه يخاف عليه أن يحنث والظاهر أنه ~~لا يحنث؛ لأنه يراد في العرف بالشكاية بين يديه الشكاية إليه كذا في ~~الواقعات. # ولو حلف لا يتكلم فناول امرأته شيئا فقال ها حنث، ولو جاءه كافر يريد ~~الإسلام فبين صفة الإسلام مسمعا له، ولا يوجه إليه لم يحنث، وفي المحيط لو ~~سبح الحالف للمحلوف عليه للسهو أو فتح عليه القراءة، وهو مقتد لم يحنث ~~وخارج الصلاة يحنث، ولو كتب إليه كتابا أو أرسل إليه رسولا لا يحنث؛ لأنه ~~لا يسمى كلاما عرفا خلافا لمالك وأحمد واستدلالهم بقوله تعالى {وما كان ~~لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا} [الشورى: 51] إلى قوله {أو يرسل رسولا} ~~[الشورى: 51] أجيب عنه بأن مبنى الأيمان على العرف. # واعلم أن الكلام لا يكون إلا باللسان فلا يكون بالإشارة، ولا بالكتابة، ~~والإخبار والإقرار والبشارة تكون بالكتابة لا بالإشارة والإيماء، والإظهار ~~والإفشاء والإعلام يكون بالإشارة أيضا فإن نوى في ذلك كله أي في الإظهار ~~والإفشاء والإعلام والإخبار كونه PageV04P361 # بالكلام والكتابة دون ms2575 الإشارة دين فيما بينه وبين ~~الله تعالى، ولو حلف لا يحدثه لا يحنث إلا أن يشافهه، وكذا لا يكلمه يقتصر ~~على المشافهة، ولو قال لا أبشره فكتب إليه حنث، وفي قوله إن أخبرتني أن ~~فلانا قدم ونحوه يحنث بالصدق والكذب، ولو قال بقدومه ونحوه فعلى الصدق ~~خاصة، وكذا إن أعلمتني، وكذا البشارة، ومثله إن كتبت إلي أن فلانا قدم فكتب ~~قبل قدومه فوصل إليه الكتاب حنث سواء وصل إليه قبل قدومه أو بعده بخلاف إن ~~كتبت إلي بقدومه لا يحنث حتى يكتب بقدومه الواقع وذكر هشام عن محمد سألني ~~هارون الرشيد عمن حلف لا يكتب إلى فلان فأمر من يكتب إليه بإيماء أو إشارة ~~هل يحنث فقلت: نعم يا أمير المؤمنين إذا كان مثلك قال السرخسي، وهذا صحيح؛ ~~لأن السلطان لا يكتب بنفسه، وإنما يأمر به، ومن عادتهم الأمر بالإيماء ~~والإشارة، ولو حلف لا يقرأ كتاب فلان فنظر فيه حتى فهمه لا يحنث عند أبي ~~يوسف ويحنث عند محمد؛ لأن المقصود الوقوف على ما فيه لا عين التلفظ به، ولو ~~حلف لا يكلم فلانا، وفلانا لم يحنث بكلام أحدهما إلا أن ينوي كلا منهما ~~فيحنث بكلام أحدهما، وعليه الفتوى، وإن ذكر خلافه في بعض المواضع كذا في ~~فتح القدير. # ولو قال لا أبلغك شيئا فكتب إليه حنث، ولو قال لا أذكرك شيئا فهو على ~~المواجهة، ولا يحنث بالكتابة، ولو قال لا أظهر سرك، ولا أفشي أبدا فإن صرح ~~إلى رجل واحد وذكره فقد أفشى سره، وكذلك يحنث بالكتابة والرسالة إلى إنسان ~~كذا في المحيط، وفي الواقعات حلف أن لا يكذب فسأله إنسان عن أمر فحرك رأسه ~~بالكذب لا يحنث ما لم يتكلم؛ لأن الكذب تكلم بكلام هو كذب ابن بين زيد، ~~وعمرو حلف رجل لا يكلم ابن زيد وحلف الآخر لا يكلم ابن عمرو فكلما هذا ~~الابن حنثا؛ لأن كل واحد كلم ابن من سمى إن كلمت امرأة فعبدي حر فكلم صبية ~~لم يحنث، ولو قال إن تزوجت امرأة فتزوج ms2576 صبية حنث؛ لأن الصبا مانع من هجران ~~الكلام فلا تراد الصبية في اليمين المعقودة على الكلام عادة، ولا كذلك ~~التزوج. اه . # وفي الظهيرية حلف لا يكلم امرأته فدخل داره، وليس فيها غيرها فقال من وضع ~~هذا حنث، ولو كان معها غيرها لا يحنث، ولو قال ليت شعري من وضع هذا لا ~~يحنث؛ لأنه استفهم نفسه، ولو قرأ الحالف كتابا على المحلوف عليه والمحلوف ~~عليه يكتب إن قصد الحالف إملاء المحلوف عليه قالوا يخاف عليه الحنث. اه. # وفي السراجية عن محمد بن الحسن أنه سأل حال صغره أبا حنيفة فيمن قال لآخر ~~والله لا أكلمك ثلاث مرات فقال أبو حنيفة ثم ماذا فتبسم محمد - رحمه الله ~~-، وقال انظر حسنا يا شيخ فنكس أبو حنيفة ثم رفع رأسه فقال حنث مرتين فقال ~~له محمد أحسنت فقال أبو حنيفة لا أدري أي الكلمتين أوجع لي قوله: انظر حسنا ~~أو أحسنت. اه. # وأما المسألة الثانية وهي ما إذا حلف لا يكلمه إلا بإذنه فأذن له، ولم ~~يعلم بالإذن حتى كلمه فلان الإذن مشتق من الأذان الذي هو الإعلام أو من ~~الوقوع في الأذن، وكل ذلك لا يتحقق إلا بالسماع، وقال أبو يوسف لا يحنث؛ ~~لأن الإذن هو الإطلاق، وأنه يتم بالإذن كالرضا قلنا الرضا من أعمال القلب، ~~ولا كذلك الإذن على ما مر، ولا يخالفه ما في التتمة والفتاوى الصغرى إذا ~~أذن المولى لعبده والعبد لا يعلم لا يصح الإذن حتى إذا علم يصير مأذونا؛ ~~لأن الإذن يثبت موقوفا على العلم فليس له قبل العلم حكم الإذن، ولذا قال في ~~الشامل إذا أذن لعبده فلم يعلم به أحد من الناس فتصرف العبد ثم علم بإذنه ~~لم يجز تصرفه. # (قوله: لا يكلمه شهرا فهو من حين حلف) ؛ لأنه لو لم يذكر الشهر تتأبد ~~اليمين فذكر الشهر لإخراج ما وراءه فبقي ما يلي يمينه داخلا عملا بدلالة ~~الحال بخلاف ما إذا قال والله لأصومن شهرا أو لأعتكفن شهرا؛ لأنه لو لم ~~يذكر الشهر لا تتأبد اليمين ms2577 فكان ذكره لتقدير الصوم به، وأنه منكر PageV04P362 # فالتعيين إليه بخلاف ما إذا قال إن تركت الصوم شهرا ~~فإنه يتناول شهرا من حين حلف؛ لأن تركه مطلقا يتناول الأبد فذكر الوقت ~~لإخراج ما وراءه فهو كقوله إن تركت كلامه شهرا، وإن لم أساكنه شهرا، ونظيره ~~إذا آجره شهرا، وكذا آجال الديون، وأما الأجل في قوله كفلت لك بنفسك إلى ~~شهر اختلف في أنها لبيان ابتداء المدة أو لانتهائها فعن أبي يوسف لانتهاء ~~المطالبة فلا يلزم بإحضاره بعد الشهر، وألحقاها بآجال الديون فجعلاها لبيان ~~ابتدائها فلا يلزم بإحضارها قبل الشهر، وهو أحسن؛ لأن الأجل في مثله ~~للترفية كذا في فتح القدير، وفي البدائع، ولو حلف لا يكلمه شهرا يقع على ~~ثلاثين يوما، ولو قال الشهر يقع على بقية الشهر، ولو حلف لا يكلمه السنة ~~يقع على بقية السنة. # وأشار المصنف إلى أنه لو حلف بالليل لا يكلمه يوما فإنه يحنث بكلامه من ~~حين حلف إلى أن تغيب الشمس من الغد يدخل في يمينه بقية الليل حتى لو كلمه ~~فيما بقي من الليل أو في الغد يحنث؛ لأن ذكر اليوم للإخراج، وكذا لو حلف ~~بالنهار لا يكلمه ليلة حنث بكلامه من حين حلف إلى طلوع الفجر، ولو قال في ~~بعض النهار لا أكلمه يوما فاليمين على بقية اليوم والليلة المستقبلة إلى ~~مثل تلك الساعة التي حلف فيها من الغد؛ لأنه حلف على يوم منكر فلا بد من ~~استيفائه، ولا يمكن استيفاؤه إلا بإتمامه من اليوم الثاني فيدخل الليل ~~بطريق التبع، وكذا إذا حلف لا يكلمه ليلة فاليمين من تلك الساعة إلى أن ~~يجيء مثلها من الليلة المستقبلة فيدخل النهار الذي بينهما في ذلك؛ لأنه حلف ~~على ليلة منكرة فلا بد من الاستيفاء فإن قال في بعض اليوم والله لا أكلمك ~~اليوم فاليمين على ما بقي من اليوم فإذا غربت الشمس سقطت اليمين، وكذلك إذا ~~قال بالليل والله لا أكلمك الليلة فإذا طلع الفجر سقطت، ولو قال والله لا ~~أكلمك اليوم، ولا غدا فاليمين ms2578 على بقية اليوم، وعلى غد، ولا تدخل الليلة ~~التي بينهما في اليمين كذا في البدائع، وفي الواقعات حلف لا يكلمه اليوم ~~ولا غدا، ولا بعد غد فله أن يكلمه بالليل؛ لأنها أيمان ثلاثة، ولو لم يكرر ~~حرف النفي فهي يمين واحدة فيدخل الليل بمنزلة قوله ثلاثة أيام، وفي ~~الظهيرية، ولو قال والله لا أكلمك شهرا إلا يوما، ولا نية له فله أن يختار ~~أي يوم شاء، ولو قال شهرا إلا نقصان يوم فهو على تسعة وعشرين يوما، وهو ~~مخالف للأول اه. # (قوله: لا يتكلم فقرأ القرآن أو سبح لا يحنث) ؛ لأنه لا يسمى متكلما عادة ~~وشرعا أطلقه فشمل ما إذا كان في الصلاة أو خارجها فإن كان في الصلاة فهو ~~متفق عليه، وإن كان خارجها فاختار القدوري الحنث واختار خواهر زاده عدمه ~~لما ذكرنا، وفي فتح القدير أنه اختير للفتوى من غير تفصيل بين عقد اليمين ~~بالعربية أو بالفارسية، وإن كان ظاهر المذهب التفصيل الذي ذكره القدوري؛ ~~لأن مبنى الأيمان على العرف، وفي العرف المتأخر لا يسمى التسبيح والقرآن ~~كلاما حتى إنه يقال لمن يسبح طول يومه أو يقرأ لم يتكلم اليوم بكلمة. اه. # لكن في الواقعات المختار للفتوى أن اليمين إذا كانت بالعربية لم يحنث ~~بالقراءة في الصلاة ويحنث بالقراءة خارجها، وإن كانت بالفارسية لا يحنث ~~مطلقا. اه. # فقد اختلفت الفتوى والإفتاء بظاهر المذهب أولى، وفي التهذيب للقلانسي ~~الكلام في الحقيقة مفهوم ينافي الخرس والسكوت، وهو اختيار محققي أهل السنة ~~لكن في العرف صوت مقطوع مفهوم يخرج من الفم، ولا تدخل فيه القراءة والتسبيح ~~في الصلاة في عرفهم، وفي عرفنا لا تدخل في غير الصلاة أيضا، وكذا قراءة ~~الكتب ظاهرا وباطنا في عرفنا. اه. # فأفاد أنه لا يحنث إذا قرأ كتابا أي كتاب كان قيد بكونه حلف أنه لا ~~يتكلم؛ لأنه لو قال كلما تكلمت كلاما حسنا فأنت طالق ثم قال سبحان الله، ~~والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر طلقت واحدة، ولو قال سبحان الله ~~الحمد لله ms2579 لا إله إلا الله الله أكبر طلقت ثلاثا كذا في PageV04P363 # الظهيرية. # وفي الواقعات حلف لا يقرأ القرآن اليوم فقرأ في الصلاة أو خارجها يحنث؛ ~~لأنه قرأ القرآن، وإذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فإذا نوى ما في سورة ~~النمل يحنث، وإن نوى غير ما في سورة النمل أو لا نية له لم يحنث؛ لأنهم لا ~~يريدون به قراءة القرآن، ولو حلف لا يقرأ سورة من القرآن فنظر فيها حتى إذا ~~أتى إلى آخرها لا يحنث بالاتفاق أبو يوسف سوى بين هذا وبين ما إذا حلف لا ~~يقرأ كتاب فلان ومحمد فرق فقال المقصود من قراءة كتاب فلان فهم ما فيه، وقد ~~حصل أما المقصود من قراءة القرآن عين القراءة إذ الحكم متعلق به ثم عند ~~محمد في قوله لا يقرأ كتاب فلان إذا قرأ سطرا حنث وبنصف السطر لا؛ لأن نصف ~~السطر لا يكون مفهوم المعنى غالبا والفتوى على قول أبي يوسف اه. # (قوله: يوم أكلم فلانا فعلى الجديدين فإذا قال يوم أكلم فلانا فامرأته ~~طالق فهو على الليل والنهار فإن كلمه ليلا أو نهارا حنث) ؛ لأن اسم اليوم ~~إذا قرن بفعل لا يمتد يراد به مطلق الوقت قال تعالى {ومن يولهم يومئذ دبره} ~~[الأنفال: 16] والكلام لا يمتد، وقد تقدم تحقيقه في فصل إضافة الطلاق إلى ~~الزمان قيد بقوله يوم أكلم؛ لأنه لو قال والله لا أكلمك اليوم، ولا غدا ~~فاليمين على بقية اليوم، وعلى غد، ولا تدخل الليلة التي بينهما في اليمين؛ ~~لأنه أفرد كل واحد من الوقتين بحرف النفي فيصير كل واحد منهما منفيا على ~~الإفراد أصله قوله تعالى {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة: ~~197] ، ولو قال والله لا أكلمك اليوم وغدا دخلت الليلة التي بين اليوم ~~والغد في يمينه؛ لأنه هاهنا جمع بين الوقت الثاني وبين الأول بحرف الجمع، ~~وهي الواو فصار وقتا واحدا فدخلت الليلة المتخللة، ولو حلف لا يكلمه يومين ~~تدخل فيه الليلة سواء كان قبل طلوع الفجر أو بعده، وكذلك الجواب ms2580 في الليل، ~~ولو قال والله لا أكلمه يوما، ولا يومين فهو كقوله ثلاثة أيام في قول أبي ~~يوسف ومحمد حتى لو كلمه في اليوم الأول أو الثاني أو الثالث يحنث وذكر محمد ~~في الجامع أنه على يومين حتى لو كلمه في اليوم الأول أو الثاني يحنث، وإن ~~كلمه في اليوم الثالث لا يحنث كذا في البدائع (قوله: فإن نوى النهار صدق) ؛ ~~لأنه نوى حقيقة كلامه، وهو مستعمل فيه أيضا أطلق في تصديقه فشمل الديانة ~~والقضاء، وعن أبي يوسف أنه لا يصدق قضاء. # (قوله: وليلة أكمله على الليل) ؛ لأنه حقيقة في سواد الليل كالنهار ~~للبياض خاصة، ولا يجيء استعماله في مطلق الوقت بخلاف اليوم، وما ورد في ~~أشعار بعض العرب من إطلاقها على مطلق الوقت فإنما هو في صيغة الجمع، ~~وكلامنا في المفرد، وقدمنا أنه لو حلف لا يكلمه ليلة فاليمين من تلك الساعة ~~إلى أن يجيء مثلها من الليلة المستقبلة فيدخل النهار الذي بينهما في ذلك، ~~وإذا كان بالليل، وقال لا أكلمه الليلة فإذا طلع الفجر سقطت. # (قوله: إن كلمته إلا أن يقدم زيد أو حتى أو إلا أن يأذن أو حتى فكذا فكلم ~~قبل قدومه أو إذنه حنث وبعدهما لا) أي، وإن كلمه بعد القدوم أو الإذن لا ~~يحنث؛ لأنه غاية واليمين باقية قبل الغاية، ومنتهية بعدها فلا يحنث بالكلام ~~بعد انتهاء اليمين أما حتى فكونها للغاية ظاهر، وأما إلا أن فالأصل فيها ~~أنها للاستثناء وتستعار للشرط والغاية إذا تعذر الاستثناء لمناسبة بينهما ~~وهو أن حكم ما قبل كل واحد من الاستثناء والشرط والغاية يخالف ما بعده. # قيد بالشرط؛ لأنه لو قال أنت طالق إلا أن يقدم فلان فإنه إن قدم فلان لا ~~تطلق، وإن لم يقدم حتى مات فلان طلقت، وهي هنا للشرط كأنه قال إن لم يقدم ~~فلان فأنت طالق، ولا تكون للغاية؛ لأنها إنما تكون لها فيما يحتمل التأقيت ~~والطلاق مما لا يحتمله معنى فتكون فيه للشرط وتمامه في فتح القدير، وفي ~~المحيط لو قال والله ms2581 لا أكلمه في اليوم الذي يقدم فيه فلان فكلمه في اليوم ~~الذي قدم فيه فلان قبل قدومه حنث؛ لأن شرط الحنث كلامه يوم القدوم، وقد ~~وجد، وإن كلمه بعد القدوم قالوا يجب أن لا يحنث؛ لأنه لم يجعل القدوم PageV04P364 # شرطا؛ لأنه لم يقرن به حرف الشرط، ولكنه جعله معرفا ~~لما هو شرط الحنث، وهو الكلام ، وإنما يتصور القدوم معرفا للشرط إذا وجد ~~الشرط قبله فأما إذا وجد بعده لا يتصور كونه معرفا؛ لأن من ضرورة كون الشيء ~~معرفا تقدم ذلك الشيء عليه كما لو قال لامرأته أنت طالق قبل شهر رمضان بشهر ~~كان رمضان معرفا لا شرطا، وكذا لو قال أنت طالق قبل قدوم فلان بشهر إذا قدم ~~فلان قبل تمام الشهر لا تطلق، ولو عجل الكفارة قبل القدوم لا يصح؛ لأنه لا ~~حنث قبل القدوم. اه. # (قوله: وإن مات زيد سقط الحلف) لما في الذخيرة إذ الأصل أن الحالف إذا ~~جعل ليمينه غاية، وفاتت الغاية بطلت اليمين عند أبي حنيفة ومحمد حتى إن من ~~قال لغيره والله لا أكلمك حتى يأذن لي فلان أو قال لغريمه والله لا أفارقك ~~حتى تقضيني حقي فمات فلان قبل الإذن أو برئ من المال فاليمين ساقطة في ~~قولهما خلافا لأبي يوسف، وعلى هذا لو حلف ليوفين ماله اليوم فأبرأه الطالب. # وعلى هذا تخرج جنس هذه المسائل إذا قال إن فعلت كذا ما دمت ببخارى فكذا ~~فخرج من بخارى ثم رجع، وفعل ذلك لا يحنث فيجب أن يعلم أن كلمة ما زال، وما ~~دام، وما كان غاية تنتهي اليمين بها فإذا حلف لا يفعل كذا ما دام ببخارى ~~فخرج تنتهي يمينه بالخروج فإذا عاد عاد واليمين منتهية فإذا فعل ذلك الفعل ~~لا يحنث في يمينه كذا في فتاوى الفضلي، وعلى هذا إذا حلف لا يصطاد ما دام ~~فلان في هذه البلدة، وفلان أمير هذه البلدة فخرج الأمير إلى بلدة أخرى لأمر ~~فاصطاد الحالف قبل رجوعه أو بعد رجوعه لا يحنث في يمينه؛ لأن اليمين ms2582 ينتهي ~~بخروج الأمير، وفي فتاوى أبي الليث إذا حلف لا يدخل دار فلان ما دام فلان ~~فيها فخرج فلان بأهله ثم عاد ودخل الحالف لا يحنث في يمينه، وفي العيون إذا ~~حلف لا يكلم فلانا ما دام في هذه الدار فخرج بمتاعه، وأثاثه ثم عاد، وكلمه ~~لا يحنث، وإذا قال والله لا أكلم فلانا ما دام عليه هذا الثوب أو ما كان ~~عليه أو ما زال عليه فنزعه ثم لبسه، وكلمه لا يحنث، ولو قال لا أكلمه، ~~وعليه هذا الثوب فنزعه ثم لبسه، وكلمه حنث؛ لأن في هذه الصورة ما جعل ~~اليمين موقتة بوقت بل قيده بصفة فتبقى اليمين ما بقيت تلك الصفة. # وفي فتاوى أبي الليث إذا قال لأبويه إن تزوجت ما دمتما حيين فكذا فتزوج ~~امرأة في حياتهما حنث فلو تزوج امرأة أخرى في حياتهما لا يلزمه الحنث، ولو ~~كان قال كل امرأة أتزوجها ما دمتما حيين يلزمه الحنث بكل امرأة يتزوجها ما ~~داما حيين فإذا مات أحدهما سقط اليمين حتى لو تزوج امرأة بعد ذلك لا يلزمه ~~حكم الحنث؛ لأن شرط الحنث التزوج ما داما حيين، ولا يتصور ذلك بعد موت ~~أحدهما فيسقط، وإذا حلف لا يأكل هذا الطعام ما دام في ملك فلان فباع فلان ~~بعضه ثم أكل الحالف الباقي لا يحنث؛ لأن اليمين قد انتهى ببيع البعض، ولو ~~قال لغريمه والله لا أفارقك حتى تقضيني حقي اليوم ونيته أن لا يترك لزومه ~~حتى يعطيه حقه فمضى اليوم، ولم يفارقه، ولم يعطه حقه لا يحنث فإن فارقه بعد ~~مضي المدة يحنث، وكذلك إذا قال لا أفارقك حتى أقدمك إلى السلطان اليوم أو ~~حتى يخلصك السلطان مني فمضى اليوم، ولم يفارقه، ولم يقدمه إلى السلطان، ولم ~~يخلصه السلطان فهو سواء لا يحنث إلا بتركه، ولو قدم اليوم فقال لا أفارقك ~~اليوم حتى تعطيني حقي فمضى اليوم، ولم يفارقه، ولم يعطه حقه لم يحنث، وإن ~~فارقه بعد مضي اليوم لا يحنث؛ لأنه وقت للفراق ذلك اليوم، وتمام مسائلها ms2583 ~~فيها. # (قوله: لا يأكل طعام زيد أو لا يدخل داره أو لا يلبس ثوبه أو لا يركب ~~دابته إن أشار وزال ملكه، وفعل لم PageV04P365 # يحنث كالمتجدد، وإن لم يشر لا يحنث بعد الزوال وحنث ~~بالمتجدد، وفي الصديق والزوجة حنث في المشار بعد الزوال، وفي غير المشار لا ~~وحنث بالمتجدد) بيان لمسائل الأصل فيها أنه إذا حلف على هجران محل مضاف إلى ~~فلان كلا يكلم عبد فلان أو زوجته أو صديقه أو لا يدخل داره أو لا يلبس ثوبه ~~أو لا يركب فرسه أو لا يأكل طعامه أو من طعامه فلا شك أن هذه الإضافة في ~~الكل معرفة لعين ما عقد اليمين على هجره سواء كانت إضافة ملك كعبده وداره ~~ودابته أو إضافة نسبة أخرى غير الملك كزوجته وصديقه فالإضافة مطلقا تفيد ~~النسبة والنسبة أعم من كونها نسبة ملك أو غيره فلا يصح جعل إضافة النسبة ~~تقابل إضافة الملك كما في الهداية وغيرها؛ لأنه لا تقابل بين الأعم والأخص ~~إلا أن يكون مخصوص عرف اصطلاحي، وإذا كانت هذه الإضافة مطلقا للتعريف فبعد ~~ذلك إما أن يقرن به لفظ الإشارة كقوله لا أكلم عبده هذا أو لا فعلى تقدير ~~عدم الإشارة الظاهر أن الداعي في اليمين كراهته في المضاف إليه، وإلا لعرفه ~~باسمه العلم ثم أعقبه بالإضافة إن عرض اشتراك مثل لا أكلم راشدا عبد فلان ~~ليزيل الاشتراك العارض في اسم راشد فلما اقتصر على الإضافة، ولم يذكر اسمه، ~~ولا أشار إليه كان الظاهر أنه لمعنى في المضاف إليه، وإن احتمل أن يهجر ~~بغضا لذاته أيضا كالزوجة والصديق فلا يصار إليه بالاحتمال وحينئذ فاليمين ~~منعقدة على هجر المضاف حال قيام الإضافة وقت الفعل بأن كان موجودا وقت ~~اليمين ودامت الإضافة إلى وقت الفعل أو انقطعت ثم وجدت بأن باع وطلق ثم ~~استرد أو لم يكن وقت اليمين فاشتري عبدا فكلمه حنث. # وكذا لو لم تكن له زوجة فاستحدث زوجة والحاصل أنه إذا أضاف، ولم يشر لا ~~يحنث بعد الزوال في الكل لانقطاع ms2584 الإضافة ويحنث في المتجدد بعد اليمين في ~~الكل لوجودها، وإذا أضاف، وأشار فإنه لا يحنث بعد الزوال والتجدد إن كان ~~المضاف لا يقصد بالمعاداة، وإلا حنث، ولم يذكر المصنف العبد للاختلاف ~~فالمذهب أنه كالدار؛ لأنه لا يقصد بالمعاداة وروى ابن سماعة أنه كالصديق ~~ووجه الظاهر أن العبد ساقط الاعتبار عند الأحرار فإنه يباع في الأسواق ~~كالحمار فالظاهر أنه إن كان منه أذى إنما يقصد هجران سيده بهجرانه، وفي بعض ~~الشروح لا أتزوج بنت فلان لا يحنث بالبنت التي تولد بعد اليمين بالإجماع، ~~وهو مشكل فإنها إضافة نسبية فينبغي أن تنعقد على الموجود حال التزوج فلا ~~جرم أن في التفاريق عن أبي يوسف إن تزوجت بنت فلان أو أمته على الموجود ~~والحادث كذا في فتح القدير، وأطلق المصنف في زوال الملك في المسألة الأولى ~~فشمل ما إذا زالت الملك من المحلوف عليه إلى الحالف كما إذا حلف لا يأكل ~~طعامك هذا فأهداه له فأكله لم يحنث في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند ~~محمد يحنث، وكذلك في بقية المسائل لا فرق في الزوال بين أن يكون إلى الحالف ~~أو لا كذا في الذخيرة، ولو حلف لا يأكل من غلة أرضه فأكل من ثمن الغلة حنث؛ ~~لأنه في العرف يسمى آكلا غلة أرضه، وإن نوى أكل نفس ما يخرج منها صدق ~~ديانة، وقضاء؛ لأنه نوى الحقيقة كذا في الذخيرة أيضا. # ولو حلف لا يأكل من كسب فلان فالكسب ما صار له بفعله كأخذ المباحات أو ~~بقبوله في العقود فأما الميراث فليس بكسبه؛ لأن الملك يثبت فيه بغير صنعه ~~فلا يضاف إلى كسبه فإذا حلف لا يأكل من كسب فلان فورث المحلوف عليه شيئا، ~~وأكل الحالف لا يحنث، ولو اشترى الحالف من المحلوف عليه مما اكتسبه المحلوف ~~عليه، وأكله لم يحنث؛ لأن شرط الحنث أكل مكسوب فلان، وهذا أكل مكسوب نفسه ~~فلو وهبه له أو تصدق به عليه، وأكله حنث، ولو مات المحلوف عليه وترك مالا ~~اكتسبه وورثه رجل فأكله الحالف حنث؛ ms2585 لأن الثابت للوارث عين الثابت للمورث، ~~وكذلك لو ورثه الحالف، وأكله حنث؛ لأنه كسب فلان الميت قال في الواقعات ~~بخلاف قوله PageV04P366 # مال فلان الميت وبخلاف ما لو انتقل إلى غيره بغير ~~الميراث بشراء أو وصية حيث لا يحنث؛ لأنه صار كسبا للثاني. # ولو حلف لا يأكل من ميراث فلان فمات المحلوف عليه ثم مات وارثه وورثه ~~غيره فأكله الحالف لم يحنث؛ لأن بالإرث الثاني ينتسخ حكم الأول، ولو حلف لا ~~يأكل من ميراث أبيه شيئا فاشترى بما ورث طعاما، وأكله حنث، ولو اشترى ~~بالميراث شيئا واشترى بذلك الطعام طعاما، وأكله لم يحنث، ولو حلف لا يأكل ~~من ملك فلان أو مما ملكه فلان فخرج شيء من ملكه إلى ملك غيره، وأكله الحالف ~~لا يحنث، وكذلك لو حلف لا يأكل طعام فلان، ولو حلف لا يأكل مما يشتري فلان ~~فاشترى لنفسه أو لغيره، وأكله الحالف يحنث، ولو باعه المحلوف عليه ثم أكل ~~الحالف لا يحنث؛ لأن الشراء الثاني فسخ للأول، ولو حلف لا يأكل من مال فلان ~~فغصب منه حنطة فطحنها أو دقيقا فخبزه، وأكله يحنث هكذا ذكر في موضع من ~~المنتقى وذكر في موضع آخر منه لا يحنث، ولو قال لا آكل من طعام فلان فغصبه ~~منه، وأكله حنث، ولو حلف لا يأكل مما زرع فلان فباع فلان زرعه، وأكله ~~الحالف يحنث؛ لأن الزراعة لا يفسخها الشراء، ولو حلف لا يأكل من طعام فلان، ~~وفلان بائع الطعام فاشترى منه، وأكل حنث الكل من الذخيرة والفرع الأخير، ~~وارد على قول المصنف، وإن لم يشر لا يحنث بعد الزوال فيقيد كلام المصنف بأن ~~لا يكون فلان بائع الطعام، وعلله في الواقعات بأنه يراد به طعامه باسم ما ~~كان مجازا عرف ذلك بحكم دلالة الحال، وكذا هذا في قوله لا ألبس من ثياب ~~فلان، وهو نظير قوله لا آكل من مال أبوي بعد موتهما. اه. # وفي الذخيرة أيضا لو حلف لا يأكل من طعام فلان فأكل من طعام مشترك بينه ~~وبين غيره يحنث ms2586 لإطلاق الطعام على القليل والكثير بخلاف الدار والثوب، ولو ~~حلف لا يأكل من خبز فلان فأكل من خبز بينه وبين غيره يحنث بخلاف ما إذا حلف ~~لا آكل من رغيف فلان فأكل من رغيف بينه وبين آخر لا يحنث؛ لأن اسم الخبز ~~يطلق على القليل والكثير، ولا كذلك اسم الرغيف، ولو حلف لا يأكل من طعام ~~فلان فأكل من طعام مشترك بين الحالف وبين فلان لا يحنث؛ لأن ما أكل الحالف ~~هو من حصته، ولو حلف لا يزرع أرض فلان فزرع أرضا بينه وبين غيره حنث؛ لأن ~~كل جزء من الأرض يسمى أرضا، ولا كذلك الثوب والدار فإن كل جزء من الدار لا ~~يسمى دارا، وكذلك كل جزء من الثوب لا يسمى ثوبا. اه. # وفي الواقعات حلف لا يأكل لحما يشتريه فلان فاشترى سخلة وذبحها فأكله ~~الحالف لا يحنث؛ لأن فلانا ما اشتراه بعدما صار لحما، ولو حلف لا يأكل من ~~طعام فلان فأكل من خله بطعام نفسه أو بزيته أو بملحه حنث؛ لأنه أكل من ~~طعامه، ولو حلف لا يأكل من مال ابنه، وكان بينه وبين ابنه حب من خل فأكل ~~منه يحنث؛ لأنه أكل من مال الابن. اه. # ويحتاج حينئذ إلى الفرق بين الطعام والمال كما لا يخفى، وفي الواقعات ~~أيضا قال إن أكلت من مال ختني شيئا فامرأتي طالق فدفع إليه عجين ختنه فجعل ~~في عجين آخر وخبزه فأكل لا يحنث؛ لأن العجين قد ذهب. وكذا لو حلف لا يشرب ~~من شرابه، ولا يأكل من لحمه فأخذ ماء، وملحا للمحلوف عليه وجعلهما في عجين ~~لا يحنث إذا أكل من ذلك الخبز؛ لأن ذلك قد تلاشى، ولو حلف لا يأكل من كسب ~~فلان فأكل كسرة مطروحة في بيت المحلوف عليه فإن كانت الكسرة بحال لا يعطى ~~مثلها الفقير لا يحنث، وإن كان بحال يعطى مثلها الفقير يحنث. اه. # ثم اعلم أن ما في المختصر إنما هو عند عدم النية، وأما إذا نوى شيئا فهو ~~على ما نوى؛ لأنه ms2587 محتمل كلامه، وفي الذخيرة حلف لا يأكل من طحن فلان أو من ~~خبزه فهذا على الماضي والمستقبل، وكذلك قوله: مما خبز فلان مما اشترى فلان ~~على الماضي والمستقبل. اه. # (قوله: لا يكلم صاحب هذا الطيلسان فباعه فكلمه حنث) ؛ لأن الإنسان لا ~~يمتنع عن كلام صاحب الطيلسان PageV04P367 # لأجل الطيلسان فكانت الإضافة للتعريف فتعلقت اليمين ~~بالمعرف، ولهذا لو كلم المشتري لا يحنث وذكر الطيلسان للتمثيل؛ لأنه لو قال ~~لا أكلم صاحب هذه الدار، وهذا الطعام فالحكم كذلك كما في الذخيرة قيد بهذه ~~اليمين؛ لأنه لو حلف لا يلبس طيلسان فلان فهو كقوله لا يلبس ثوب فلان، وفيه ~~التفصيل السابق والطيلسان معرب تيلسان أبدلوا التاء طاء من لباس العجم مدور ~~أسود لحمته وسداه صوف. # (قوله: الزمان والحين، ومنكرهما ستة أشهر) ؛ لأن الحين قد يراد به الزمان ~~القليل قال الله تعالى {فسبحان الله حين تمسون} [الروم: 17] ، وقد يراد به ~~أربعون سنة قال تعالى {هل أتى على الإنسان حين من الدهر} [الإنسان: 1] ، ~~وقد يراد به ستة أشهر قال تعالى {تؤتي أكلها كل حين} [إبراهيم: 25] ، وهذا ~~هو الوسط فينصرف إليه، وهذا؛ لأن القليل لا يقصد بالمنع لوجود الامتناع فيه ~~عادة والمديد لا يقصد غالبا؛ لأنه بمنزلة الأبد، ولو سكت عنه يتأبد فتعين ~~ما ذكرناه، وكذا الزمان يستعمل استعمال الحين فيقال ما رأيتك منذ حين، ومنذ ~~زمان بمعنى واحد، وهذا إذا لم تكن له نية أما إذا نوى شيئا فهو على ما نوى؛ ~~لأنه حقيقة كلامه، ولا فرق في ذلك بين الزمان والحين، وهو الصحيح كما في ~~البدائع أطلقه فشمل الإثبات والنفي فإذا قال لأصومن حينا أو الحين فهو ~~كقوله لا أكلمه حينا أو الحين، وفي فتح القدير ويعتبر ابتداء الستة الأشهر ~~من، وقت اليمين بخلاف قوله لأصومن حينا أو زمانا كان له أن يعين أي ستة ~~أشهر شاء وتقدم الفرق. اه. # وأشار المصنف إلى أنه لو قال لا أكلمه الأحايين أو الأزمنة بالجمع فهو ~~على عشر مرات ستة أشهر كما في شرح الطحاوي، ولو قال لا ms2588 أكلمه كذا، وكذا ~~يوما فهو على أحد وعشرين يوما، ولو قال كذا كذا فهو على أحد عشر، ولو حلف ~~لا يكلمه بضعة عشر يوما فهو على ثلاثة عشر يوما؛ لأن البضع من ثلاثة إلى ~~تسعة فيحتمل على أقلها، ولو حلف لا يكلمه الشتاء فأول ذلك إذا لبس الناس ~~الحشو والفراء وآخره إذا ألقوها في البلد الذي حلف فيه والصيف على ضده، وهو ~~من حين إلقاء الحشو إلى لبسه والربيع آخر الشتاء، ومستقبل الصيف إلى أن ~~ييبس العشب والخريف فصل ما بين الشتاء والصيف والمرجع في ذلك إلى اللغة. # ولو حلف لا يكلمه إلى الموسم قال يكلمه إذا أصبح يوم النحر؛ لأنه أول ~~الموسم وغرة الشهر ورأس الشهر أول ليلة ويومها، وأول الشهر إلى ما دون ~~النصف وآخره إذا مضى خمسة عشر يوما، ولو قال لله علي أن أصوم أول يوم من ~~آخر الشهر وآخر يوم من أول الشهر فعليه صوم يوم الخامس عشر والسادس عشر كذا ~~في البدائع (قوله: والدهر والأبد العمر ودهر مجمل) يعني لو حلف لا يكلمه ~~الدهر معرفا أو الأبد معرفا أو منكرا فهو العمر أي مدة حياة الحالف، وأما ~~الدهر منكرا فقد قال أبو حنيفة لا أدري ما هو، وقالا هو كالحين، وهذا هو ~~الصحيح خلافا لما يقوله بعضهم من أن الاختلاف بينهم PageV04P368 # في العرف أيضا لهما أن دهرا يستعمل استعمال الحين ~~والزمان يقال ما رأيته منذ دهر، ومنذ حين بمعنى واحد وأبو حنيفة توقف في ~~تقديره؛ لأن اللغات لا تدرك قياسا والعرف لم يعرف استمراره لاختلاف في ~~الاستعمال والتوقف عند عدم المرجح من الكمال، وقد توقف أبو حنيفة في أربعة ~~عشر مسألة كما في السراج الوهاج، وقد نقل لا أدري عن الأئمة الأربعة بل عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعن جبريل - عليه السلام - كما في الشرح ~~وبهذا علم أن العلم بجميع المسائل الشرعية ليس بشرط في الفقيه أي المجتهد؛ ~~لأن الشرط التهيؤ القريب كما بيناه أول الكتاب. # وأشار المصنف إلى أنه لو قال لا ms2589 أكلمه العمر فهو على الأبد، واختلف جواب ~~بشر بن الوليد في المنكر نحو عمرا فمرة قال في لله علي صوم عمر يقع على يوم ~~واحد، ومرة قال هو مثل الحين ستة أشهر إلا أن ينوي أقل أو أكثر، وفي ~~البدائع أن الأظهر أنه يقع على ستة أشهر. # (قوله: والأيام، وأيام كثيرة والشهور والسنون عشرة، ومنكرها ثلاثة ) بيان ~~لأقل الجمع في باب الأيمان، وهو على وجهين إما أن يكون معرفا أو منكرا فإذا ~~كان معرفا كما إذا حلف لا يكلمه الأيام أو الجمع أو الشهور أو السنين انصرف ~~إلى عشرة من تلك المعدودات، وكذلك لا يكلمه الأزمنة انصرف إلى خمس سنين؛ ~~لأن كل زمان ستة أشهر عند عدم النية، وهذا كله عند أبي حنيفة، وقالا في ~~الأيام ينصرف إلى أيام الأسبوع، وفي الشهور إلى اثني عشر شهرا، وفي الجمع ~~والسنين والدهور والأزمنة إلى الأبد؛ لأن اللام للعهد إذا أمكن، وإن لم ~~يمكن فهي للاستغراق والعهد ثابت في الأيام والشهور كما ذكرنا، ولا عهد في ~~خصوص ما سواهما فكان للاستغراق، وهو استغراق سني العمر وجمعه، وله أنه جمع ~~معرف باللام فينصرف إلى أقصى ما عهد مستعملا فيه لفظ الجمع على اليقين، وهو ~~عشرة؛ لأنه يقال ثلاثة رجال، وأربعة رجال إلى عشرة رجال فإذا جاوز العشرة ~~ذهب الجمع فيقال أحد عشر رجلا إلى آخره، وإنما اعتبر أقصى المعهود، وإن كان ~~ما دونه معهودا أيضا؛ لأنها لاستغراق المعهود؛ لأن المعهود كل مرتبة من ~~المراتب التي أولها ثلاثة، وأقصاها عشرة، ولا معين فالحاصل أنهم اتفقوا على ~~أنها للعهد لكن اختلفوا في المعهود فهما قالا المعهود الأسبوع والسنة، وهو ~~قال العشرة نظرا إلى أنها أقصى المعهود، وقد أطال في فتح القدير في بيانه ~~إطالة حسنة وتعرض للرد على ابن العز، ولسنا بصدد ذلك، وفي الذخيرة لو قال ~~والله لا أكلمك الجمع، ولا نية له فله أن يكلمه في غير يوم الجمعة؛ لأن ~~الجمع جمع جمعة، وهو اسم خاص لليوم الذي تقام فيه الجمعة سمي به لاجتماع ms2590 ~~الناس فيه لإقامة هذا الأمر فيه فلا يتناول غيره من الأيام كما لو قال لا ~~أكلمك الأخمسة والآحاد والأثانين، وإن نوى أيام الجمعة نفس الأسبوع فهو على ~~ما نوى. # وذكر في النوادر أن من قال علي صوم جمعة إن نوى يوم الجمعة يلزمه صوم يوم ~~الجمعة لا غير، وإن نوى أيام الجمعة يعني الأسبوع أو لم تكن له نية يلزمه ~~صوم الأيام السبعة بحكم غلبة الاستعمال يقول الرجل لغيره لم أرك منذ جمعة ~~فعلى رواية النوادر صرف الجمعة إلى أيامها دون يوم الجمعة خاصة، وعلى رواية ~~الجامع الصغير صرف الجمعة المطلقة غير مقرونة باليوم إلى يوم الجمعة خاصة؛ ~~لأن هذا الاستعمال فيما إذا ذكرت الجمعة مطلقة بلفظ الواحد أي لا بلفظ ~~الجمع حتى قال مشايخنا: إذا قال والله لا أكلمك جمعة ينصرف اليمين إلى ~~الأيام السبعة لا إلى يوم الجمعة خاصة كما ذكر في النوادر. اه. # فتبين بهذا أنه إذا حلف لا يكلمه الجمع يترك كلامه عشرة أيام كل يوم هو ~~يوم الجمعة لا أنه يترك كلامه عشرة أسابيع كما قد يتوهم قال في التبيين ثم ~~الجمع معرفا، ومنكرا يقع على أيام الجمعة في المدة، وله أن يكلمه فيما بين ~~الجمعات، وأما الجمع المنكر فذكر المصنف أنه إن وصفه بالكثرة فهو كالمعرف ~~كقوله لا أكلمه PageV04P369 # أياما كثيرة؛ لأنه لما وصفه بالكثرة علم أنه لم يرد ~~به الأقل، وهو الثلاث فينصرف إلى المعهود كالمعرف باللام فعنده للعشرة، ~~وعندهما للأسبوع. # وعلى هذا لو قال إن خدمتني أياما كثيرة فأنت حر فعنده للعشرة، وعندهما ~~للأسبوع، وإن لم يصفه بالكثرة انصرف إلى ثلاثة على ما ذكر في الجامع من غير ~~خلاف، وهو الصحيح؛ لأنه ذكر لفظ الجمع منكرا فيقع على أدنى الجمع الصحيح، ~~وهو ثلاثة وذكر في الأصل أنه على عشرة أيام وسوى بين منكر الأيام، ومعرفها ~~بخلاف السنين منكرا فإنه على ثلاثة اتفاقا كما في البدائع، ولم يذكر المصنف ~~الجمع المضاف، وفيه تفصيل ففي الذخيرة لو حلف لا يركب دواب فلان أو لا ms2591 يلبس ~~ثيابه أو لا يكلم عبيده ففعل بثلاثة مما سمى يحنث، وإن كان لفلان ثياب ~~ودواب، وعبيد أكثر من ثلاثة فرق بين هذا وبين ما إذا حلف لا يكلم زوجات ~~فلان لا يكلم أصدقاء فلان لا يكلم أخوة فلان حيث لا يحنث ما لم يكلم الكل ~~مما سمى. والفرق أن في الفصل الأول المنع في فلان لا لمعنى هذه الأشياء ~~فتتقيد اليمين باعتبار منسوبين إلى فلان، وقد ذكر النسبة باسم الجمع، وأقل ~~الجمع ثلاثة أما في الفصل الثاني المنع لمعنى في هؤلاء فتعلقت اليمين ~~بأعيانهم وصار تقدير المسألة لا أكلم هؤلاء فما لم يكلم الكل لا يحنث، وإن ~~نوى الحالف في الفصل الأول الدواب كلها والغلمان كلها يدين فيما بينه وبين ~~الله تعالى، وفي القضاء؛ لأنه نوى حقيقة كلامه كذا في الزيادات وظاهره أنه ~~لا يحنث بواحدة في الكل. # وفي نوادر ابن سماعة عن أبي يوسف أنه لا يحنث بالواحد في بني آدم ويحنث ~~في غيره فإذا حلف لا يكلم عبيد فلان، وله ثلاثة فكلم واحدا منهم لا يحنث ~~ويمينه على الكل بخلاف لا أركب دوابه، ولا ألبس ثيابه، وفي الواقعات قال ~~والله لا أكلم أخوة فلان، وله أخ والأخ واحد فإن كان يعلم يحنث إذا كلم ذلك ~~الواحد؛ لأنه ذكر الجمع، وأراد الواحد فإن كان لا يعلم لا يحنث؛ لأنه لم ~~يرد الواحد فبقيت اليمين على الجمع كمن حلف لا يأكل ثلاثة أرغفة من هذا ~~الحب، وليس له فيه إلا رغيف واحد، وهو لا يعلم لا يحنث. اه. # وقيد المصنف بالأيام ونحوها؛ لأنه لو قال والله لا أكلم الفقراء أو ~~المساكين أو الرجال فكلم واحدا منهم يحنث؛ لأنه اسم جنس بخلاف قوله رجالا ~~أو نساء كذا في الواقعات ففي المنكر لا فرق بين الكل، وأما في المعرف فإنه ~~ينصرف للمعهود إن أمكن، وإلا فهو للجنس؛ لأن الألف واللام إذا دخلت على ~~الجمع، ولا عهد فإنه يبطل معنى الجمعية كقوله لا أشتري العبيد لا أتزوج ~~النساء كما عرف في الأصول، ms2592 وفي الذخيرة الأصل أن الحكم إذا علق بجمع منكر ~~كعبيد ورجال ونساء يتعلق وقوعه بأدنى الجمع الصحيح، وهو الثلاثة دون ~~المثنى، ومتى علق بجمع معروف بالألف واللام يتعلق بأدنى ما ينطلق عليه ذلك ~~الاسم عند عامة المشايخ إذا لم يكن ثمة معهود كالحكم المعلق باسم الجنس، ~~وعند بعض المشايخ ينصرف إلى كل الجنس. اه. # وفي تهذيب القلانسي، وأما الأطعمة والنساء والثياب يقع على واحد إجماعا، ~~ولو نوى الكل صحت نيته. اه. # وفي الظهيرية لو قال والله لا أكلمك كل يوم من أيام هذه الجمعة فكلمه في ~~تلك الجمعة ليلا أو نهارا مرة واحدة حنث به، ولو قال والله لا أكلمك في كل ~~يوم من أيام هذه الجمعة لا يحنث حتى يكلمه في كل يوم، ولو ترك كلامه يوما ~~واحدا لا يحنث، وإن كلمه كل يوم لا يحنث إلا مرة واحدة لاتحاد الاسم، ولو ~~حلف لا يكلم فلانا أيامه هذه قال أبو يوسف هو على ثلاثة أيام، ولو قال لا ~~أكلمه أيامه فهو على العمر، ولو قال لا أكلمك يوما بعد الأيام عن محمد إن ~~كلمه في سبعة أيام لا يحنث، وبعد السبعة يحنث، والمعنى فيه على أصل محمد ~~ظاهر. اه. والله أعلم. PageV04P370 ### | (باب اليمين في الطلاق والعتاق) # قال المصنف في الكافي: الأصل في هذا الباب أن الولد الميت ولد في حق غيره ~~لا في حق نفسه، وأن الأول اسم لفرد سابق والأخير لفرد لاحق والوسط لفرد بين ~~العددين المتساويين، وأن الشخص الواحد متى اتصف بواحد من هذه الثلاثة فلا ~~يتصف بالآخر للتنافي بينهما، ولا كذلك الفعل؛ لأن اتصافه بالأولية لا ينافي ~~اتصافه بالآخرية؛ لأن الفعل الثاني غير الأول فلو قال آخر تزوج أتزوج فالتي ~~أتزوجها طالق طلقت المتزوجة مرتين؛ لأنه جعل الآخر وصفا للفعل وهو العقد، ~~وعقدها هو الآخر كما سيأتي بيانه قوله (إن ولدت فأنت كذا حنث بالميت بخلاف ~~فهو حر فولدت ولدا ميتا ثم آخر حيا عتق الحي وحده) أي لو قال لامرأته إن ~~ولدت فأنت طالق أو ms2593 قال لأمته إن ولدت فأنت حرة فولدت ولدا ميتا طلقت ~~المرأة، وعتقت الجارية؛ لأن الموجود مولود فيكون ولدا حقيقة ويسمى به في ~~العرف ويعتبر ولدا في الشرع حتى تنقضي به العدة والدم بعده نفاس، وأمه أم ~~ولد فيتحقق الشرط، وهو ولادة الولد بخلاف ما لو قال لأمته إذا ولدت ولدا ~~فهو حر فولدت ولدا ميتا ثم آخر حيا عتق الحي وحده عند أبي حنيفة، وقالا لا ~~يعتق واحد منهما؛ لأن الشرط قد تحقق بولادة الميت على ما بينا فتنحل اليمين ~~لا إلى جزاء؛ لأن الميت ليس بمحل للحرية، وهو الجزاء ولأبي حنيفة أن مطلق ~~الاسم قد تقيد بوصف الحياة؛ لأنه قصد إثبات الحرية جزاء، وهي قوة حكمية ~~تظهر في دفع تسليط الغير فلا يثبت في الميت فيتقيد بوصف الحياة كما إذا قال ~~إذا ولدت ولدا حيا بخلاف جزاء الطلاق وحرية الأم؛ لأنه لا يصلح مقيدا. # وأشار المصنف إلى أنه لو قال أول ولد تلدينه فهو حر أنه يتقيد بوصف ~~الحياة عنده حتى لو ولدت ولدا ميتا ثم آخر حيا عتق الحي، وعندهما لا يعتق، ~~وأما إذا قيده بالحياة نصا فإنه يعتق الحي اتفاقا، وإلى أنه لو قال أول عبد ~~يدخل علي فهو حر فأدخل عليه عبد ميت ثم آخر حي فإنه يعتق الآخر الحي، وهو ~~بالإجماع على الصحيح والعذر لهما أن العبودية بعد الموت لا تبقى؛ لأن الرق ~~يبطل بالموت بخلاف الولد أو الولادة، وأشار بالمسألة الأولى إلى أنها لو ~~أسقطت سقطا مستبين الخلق فإنها تطلق وتعتق؛ لأنه ولد شرعا، ولو لم يستبن ~~شيء من خلقه لا يعتبر، وتقدم حكمه في الحيض. # قوله: (أول عبد أملكه فهو حر فملك عبدا عتق، ولو ملك عبدين ثم آخر) (لا ~~يعتق واحد منهم) ؛ لأن الأول اسم لفرد سابق، وقد وجد في المسألة الأولى ~~وانعدم التفرد في الثانية في الأوليين وانعدم السبق في الثالث فانعدمت ~~الأولية. # قوله (ولو زاد وحده عتق الثالث) أي لو قال أول عبد أملكه وحده فهو حر ~~فملك عبدين ثم ms2594 ملك آخر عتق العبد الثالث؛ لأنه يراد به التفرد في حال سبب ~~الملك؛ لأن وحده للحال لغة، والثالث سابق في هذا الوصف، ولا فرق بين أن ~~يذكر الملك أو الشراء، ومراد المصنف من زيادة وحده أنه زاد وصفا للأول سواء ~~كان وحده أو لا فيشمل ما لو قال أول عبد اشتريه بالدنانير فهو حر فاشترى ~~عبدا بالدراهم أو بالعروض ثم اشترى عبدا بالدنانير فإنه يعتق، وكذا لو قال ~~أول عبد اشتريه أسود فهو حر فاشترى عبيدا بيضا ثم أسود فإنه يعتق، وقيد ~~بوحده؛ لأنه لو قال أول عبد اشتريه واحدا فهو حر فاشترى عبدين ثم اشترى ~~عبدا فإنه لا يعتق الثالث لاحتمال أن يكون حالا للعبد أو للمالك فلا يعتق ~~بالشك وتمامه في التبيين وواحدا بالنصب على أنه حال. # وأما إذا كان مجرورا فهو صفة للعبد فهو كوحده كما لا يخفى PageV04P371 # ولو قال أول عبد أملكه فهو حر فملك عبدا ونصف عبد عتق ~~العبد الكامل؛ لأن نصف العبد ليس بعبد فلم يشاركه في اسمه فلا يقطع عنه اسم ~~الأولية والفردية كما لو ملك معه ثوبا أو نحوه بخلاف ما إذا قال أول كر ~~أملكه فهو هدي فملك كرا ونصفا حيث لا يلزمه شيء؛ لأن النصف يزاحم الكل في ~~المكيلات والموزونات لأنه بالضم يصير شيئا واحدا بخلاف الثياب والعبيد. ~~(قوله فلو قال: آخر عبد أملكه فهو حر فملك عبدا ومات لم يعتق) ؛ لأن الآخر ~~بكسر الخاء فرد لاحق، ولا سابق له فلا يكون لاحقا، ولهذا يدخل في الأول ~~فيستحيل أن يدخل في ضده، وفي فتح القدير، وهذه المسألة مع التي تقدمت تحقق ~~أن المعتبر في تحقق الآخرية وجود سابق بالفعل، وفي الأولية عدم تقدم غيره ~~لا وجود آخر متأخر عنه، وإلا لم يعتق المشتري في قوله: أول عبد أشتريه فهو ~~حر إذا لم يشتر بعده غيره. اه. والضمير في مات راجع إلى المالك. # قوله (فلو اشترى عبدا ثم عبدا ثم مات عتق الآخر) ؛ لأنه فرد لاحق فاتصف ~~بالآخرية، ولم يذكر المصنف ms2595 وقت عتقه للاختلاف فعند الإمام يستند العتق إلى ~~وقت الشراء حتى يعتبر من جميع المال إن كان اشتراه في صحته عند أبي حنيفة، ~~وإلا عتق من الثلث، وعندهما يعتق مقتصرا على حالة الموت فيعتبر من الثلث ~~على كل حال؛ لأن الآخرية لا تثبت إلا بعدم شراء غيره بعده وذلك يتحقق ~~بالموت فكان الشرط متحققا عند الموت فيقتصر عليه ولأبي حنيفة أن الموت معرف ~~فأما اتصافه بالآخرية فمن وقت الشراء فيثبت مستندا، وعلى هذا الخلاف تعليق ~~الطلقات الثلاث به كما إذا قال آخر امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثا فيقع عند ~~الموت عندهما وترث بحكم أنه فار، ولها مهر واحد وعليها العدة أبعد الأجلين ~~من عدة الطلاق والوفاة فإن كان الطلاق رجعيا فعليها عدة الوفاة وتحد، وعنده ~~يقع منذ تزوجها فإن كان دخل بها فلها مهر ونصف مهر بالدخول بشبهة ونصف مهر ~~بالطلاق قبل الدخول، وعدتها بالحيض بلا حداد، ولا ترث منه. # ولو قال آخر امرأة أتزوجها طالق فتزوج امرأة ثم أخرى ثم طلق الأولى ثم ~~تزوجها ثم مات طلقت التي تزوجها مرة؛ لأن التي أعاد عليها التزوج اتصفت ~~بكونها أولى فلا تتصف بالآخرية للتضاد كمن قال آخر عبد أضربه فهو حر فضرب ~~عبدا ثم ضرب آخر ثم أعاد الضرب في الأول ثم مات عتق المضروب مرة بخلاف ~~الفعل كما قدمناه أول الباب، وقيد بموت المولى؛ لأنه لا يعلم أن الثاني آخر ~~إلا بموت المولى لجواز أن يشتري غيره فيكون هو الآخر، ولم يذكر المصنف ~~الأوسط قال في البدائع، ولو قال أوسط عبد أشتريه فهو حر فكل عبد فرد له ~~حاشيتان متساويتان فيما قبله وبعده فهو أوسط، ولا يكون الأول ولا الآخر ~~وسطا أبدا، ولا يكون الوسط إلا في وتر، ولا يكون في شفع فإذا اشترى عبدا ثم ~~عبدا ثم عبدا فالثاني هو الوسط فإذا اشترى رابعا خرج الثاني من أن يكون ~~أوسط فإذا اشترى خامسا صار الثالث هو الوسط فإذا اشترى سادسا خرج من أن ~~يكون أوسط، وعلى هذا فقس. اه. ms2596 # قوله: (كل عبد بشرني بكذا فهو حر فبشره ثلاثة متفرقون) (عتق الأول) ؛ لأن ~~البشارة اسم لخبر سار صدق ليس للمبشر به علم عرفا ويتحقق ذلك من الأول دون ~~الباقين، وأصله ما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - مر بابن مسعود، وهو ~~يقرأ القرآن فقال - عليه السلام - من أحب أن يقرأ القرآن غضا طريا كما أنزل ~~فليقرأه بقراءة ابن أم عبد فابتدر إليه أبو بكر، وعمر - رضي الله عنهما - ~~فسبق أبو بكر عمر فكان يقول بشرني أبو بكر، وأخبرني عمر» ، ولو كتب إليه ~~أحدهما كتابا بالبشارة يعتق إلا إذا نوى المشافهة؛ لأن البشارة قد تكون ~~بالكتابة؛ لأن الكتابة من الغائب بمنزلة الخطاب من الحاضر، وكذا لو أرسل ~~إليه رسولا فإنه يعتق في البشارة والخبر بخلاف الحديث لا يحنث إلا ~~بالمشافهة ولو حلف لا يدعو فلانا فكتب إليه يدعوه PageV04P372 # حنث كما في الذخيرة، وقيدناها بالصدق؛ لأنه لو بشره ~~كذبا لا يقع؛ لأنه، وإن ظهر في بشرة الوجه الفرح والسرور باعتبار الظاهر ~~لكنه قد زال لما تبين له خلافه بخلاف من أخبرني أن فلانا قدم فكذا فأخبره ~~واحد كذبا فإنه يعتق؛ لأنه ينطلق على الكذب والصدق بخلاف ما إذا قال من ~~أخبرني بقدومه فلا بد من الصدق كما قدمناه ففي البشارة لا فرق بين أن يأتي ~~بالباء أو لا بخلاف الخبر، وقد علم الفرق في بحث الباء من الأصول والكتابة ~~كالخبر فلو قال إن كتبت أن فلانا قدم فكذا فكتب كذبا عتق؛ لأنها جمع الحروف ~~وقد وجد بخلاف إن كتبت بقدومه فلا بد من قدومه حقيقة فلو كتب بقدومه غير ~~عالم به، وقد قدم حقيقة عتق بلغ الخبر إلى الحالف أو لا لوجود الشرط كما في ~~المحيط، وأما الإعلام فلا بد فيه من الصدق؛ لأن الإعلام إثبات العلم والكذب ~~لا يفيده كذا في البدائع، ولا فرق فيه بين أن يأتي بالباء أو لا كما في ~~الذخيرة وخرج الخبر الضار فليس ببشارة عرفا، وإن سماه الله بشارة في قوله ~~تعالى {فبشرهم بعذاب أليم} [آل ms2597 عمران: 21] ؛ لأنه بشارة لغة، والكلام في ~~العرف. # وفي المحيط لو قال أول من بشرني بقدوم فلان من عبيدي فهو حر فأرسل بعض ~~عبيده عبدا آخر فقال قل للمولى إن فلانا يقول لك قد قدم فلان فأبلغه ذلك ~~العبد قال يعتق المرسل دون الرسول، وهو بمنزلة الكتابة، ولو قال الرسول إن ~~فلانا قد قدم، ولم يقل أرسلني إليك فلان عبدك بكذا عتق الرسول دون المرسل ~~(قوله: وإن بشروه معا عتقوا) لتحققها من الجميع قال تعالى {وبشروه بغلام ~~عليم} [الذاريات: 28] . # قوله (وصح شراء أبيه للكفارة لا شراء من حلف بعتقه وأم ولده) ؛ لأن شراء ~~القريب إعتاق؛ لأنه - عليه السلام - جعل نفس الشراء إعتاقا؛ لأنه لا يشترط ~~غيره فصار نظير قوله سقاه فأرواه فصادف النية العلة فأجزأه عن الكفارة، ~~وأما شراء من حلف بعتقه كما إذا قال إن اشتريت فلانا فهو حر فاشتراه ينوي ~~به كفارة عن يمينه أو غيرها فإنه لا يجزئه؛ لأن الشرط قران النية بعلة ~~العتق، وهي اليمين فأما الشراء فشرطه، وأما أم الولد فقد تقدم في الظهار ~~أنه لو أعتقها عن كفارته لا يجوز، وليس هذا بمراده هنا. # وأما قوله: أم الولد معطوف على من يعني أنه لو قال لأمة قد استولدها ~~بالنكاح إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يميني ثم اشتراها فإنها تعتق لوجود ~~الشرط، ولا تجزئه عن الكفارة؛ لأن حريتها مستحقة بالاستيلاد فلا تضاف إلى ~~اليمين من كل وجه بخلاف ما إذا قال لقنة إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة ~~يميني حيث يجزئه عنها إذا اشتراها؛ لأن حريتها غير مستحقة بجهة أخرى فلم ~~تختل الإضافة إلى اليمين، وقد قارنته النية. # والحاصل أن النية إذا قارنت علة العتق، ورق المعتق كامل صح التكفير، وإلا ~~فلا، وقولهم هنا أن اليمين علة العتق من باب إطلاق الكل، وإرادة الجزء؛ لأن ~~العلة هو الجزاء، وهو أنت حر لا مجموع اليمين من الشرط والجزاء، وقيد ~~بالشراء؛ لأنه لو ورث قريبه ونواه عن كفارته لا يصح؛ لأنه لم يوجد من جهته ~~فعل حتى ms2598 يجعل تحريرا كذا في المحيط وينبغي أنه لو وهب له قريبه أو تصدق به ~~عليه أو أوصي له به أو جعل مهرا لها فنوى أن يكون عن كفارته عند قبوله فإنه ~~يجوز؛ لأن النية صادفت العلة الاختيارية بخلاف الإرث؛ لأنه جبري، ولم أره ~~منقولا صريحا، وكلامهم يفيده دلالة. # قوله (إن تسريت أمة فهي حرة صح لو في ملكه وإلا لا) أي، وإن لم يكن في ~~ملكه لم يصح التعليق؛ لأنها إن كانت في ملكه فقد انعقدت اليمين في حقها ~~لمصادفتها الملك، وهذا؛ لأن الجارية منكرة في هذا الشرط فتتناول لكل جارية ~~على الانفراد. وأما إذا اشترى جارية وتسراها فإنها لا تعتق خلافا لزفر فإنه ~~يقول التسري لا يصح إلا في الملك فكان ذكره ذكرا لملك فصار كما إذا قال ~~لأجنبية إن طلقتك فعبدي حر يصير التزوج مذكورا، ولنا أن الملك يصير مذكورا ~~ضرورة صحة التسري، وهو شرط فيتقدر بقدره، ولا يظهر في حق صحة الجزاء PageV04P373 # هو الحرية. # وفي مسألة الطلاق إنما يظهر في حق الشرط دون الجزاء حتى لو قال لها إن ~~طلقتك فأنت طالق ثلاثا فتزوجها وطلقها واحدة لا تطلق ثلاثا فهذا وزان ~~مسألتنا قيد بقوله فهي حرة؛ لأنه لو قال إن تسريت أمة فأنت طالق أو عبدي حر ~~فتسرى من في ملكه أو من اشتراه بعد التعليق، وأنها تطلق ويعتق العبد لوجود ~~الشرط بلا مانع قال في التبيين لو قال لأمة إن تسريت بك فعبدي حر فاشتراها ~~فتسرى بها عتق عبده الذي كان في ملكه وقت الحلف، ولا يعتق من اشتراه بعده. ~~اه. # فاحفظ هذا فإن بعض أهل العصر قاس مسألة تعليق الطلاق بالتسري على مسألة ~~المختصر، وهو غلط فاحش؛ لأن المنكوحة يصح تعليق طلاقها بأي شرط كان. # ثم اعلم أن التسري هنا تفعل من السرية، وهو اتخاذها والسرية إن كانت من ~~السرور فإنها تسر بهذه الحالة ويسر هو بها أو من السرو والسيادة فضم سينها ~~على الأصل وإن كانت من السر بمعنى الجماع أو بمعنى ضد الجهر ms2599 فإنها قد تخفى ~~على الزوجات الحرائر فضمها من تغييرات النسب كما قالوا دهري بالضم في ~~النسبة إلى الدهر، وفي النسبة إلى السهل من الأرض سهلي بالضم والفعل منه ~~بحسب اعتبار مصدره، ومعنى التسري عند أبي حنيفة ومحمد أن يحصن أمته ويعدها ~~للجماع أفضى إليها بمائه أو عزل عنها، وعند أبي يوسف أن لا يعزل ماءه مع ~~ذلك فعرف أنه لو وطئ أمة له، ولم يفعل ما ذكرناه من التحصين والإعداد لا ~~يكون تسريا، وإن لم يعزل عنها وإن علقت منه، ولو حلف لا يتسرى فاشترى جارية ~~فحصنها ووطئها حنث ذكره القدوري في التجريد عن أبي حنيفة ومحمد كذا في فتح ~~القدير. # قوله: (كل مملوك لي حر) (عتق عبيده القن وأمهات أولاده، ومدبروه لا ~~مكاتبه) لوجود الإضافة المطلقة فيما عدا المكاتب إذ الملك ثابت فيهم رقبة ~~ويدا ولا يدخل المكاتب إلا بالنية؛ لأن الملك غير ثابت يدا فيه، ولهذا لا ~~يملك أكسابه، ولا يحل له وطء المكاتبة بخلاف المدبر وأم الولد فاختلت ~~الإضافة ومعتق البعض كالمكاتب لما ذكرنا، وقد قدمنا الكلام عليه في العتق ~~المعلق فراجعه. # (قوله: هذه طالق أو هذه، وهذه) (طلقت الأخيرة وخير في الأولين، وكذا ~~العتق والإقرار) يعني لو قال لعبيده هذا حر أو هذا، وهذا عتق الأخير، وله ~~الخيار في الأولين، وكذا لو قال لفلان علي ألف درهم أو لفلان، وفلان لزمه ~~خمسمائة للأخير، وله أن يجعل خمسمائة لأيهما شاء والأصل هنا أن كلمة أو ~~لإثبات أحد المذكورين، وقد أدخلها بين الأولين، وعطف الثالث على الواقع ~~منهما؛ لأن العطف للمشاركة في الحكم فيختص بمحل الحكم، وذكر في المغني في ~~مسألة الإقرار أن النصف للأول والنصف للأخيرين والصواب الأول، وعليه ~~المعنى؛ لأن الثالث معطوف على من له الحق منهما فيكون شريكا له، ولو كان ~~معطوفا على ما يليه كما ذكر لكان المقر به للأول وحده أو للأخيرين؛ لأنه ~~أوجبه لأحد المذكورين لا لهما فتنتفي الشركة إلا إذا مات قبل البيان قيد ~~بكون أو دخلت في الإثبات؛ لأنها لو ms2600 دخلت في النفي كما إذا قال والله لا ~~أكلم فلانا أو فلانا، وفلانا فإن كلم الأول وحده حنث، ولا يحنث بكلام أحد ~~الأخيرين حتى يكلمهما فجعل الثالث في الكلام مضموما إلى الثاني على ~~التعيين، وفيما تقدم جعل مضموما إلى من وقع له الحكم؛ لأن أو إذا دخلت بين ~~شيئين تناولت أحدهما منكرا إلا أن في الطلاق ونحوه الموضع موضع الإثبات ~~فتخص فتطلق إحداهما، وفي الكلام الموضع موضع النفي فتعم عموم الإفراد قال ~~الله تعالى {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} [الإنسان: 24] فصار كأنه قال لا ~~أكلم فلانا ولا فلانا فينضم الثالث إلى ما يليه؛ لأنه لما كانت أو لعموم ~~الإفراد صار كل واحد منهما كلاما على حدة كأن الأول انقطع وشرع في الكلام ~~الثاني والعطف فيه لا ينصرف إلى الأول بخلاف الطلاق، وأمثاله فإن الاتصال ~~فيه بين الكلامين ثابت فيكون الثالث PageV04P374 # معطوفا على من وجب له الحكم وتمامه في التبيين. # وقيد بما إذا لم يذكر للثاني والثالث خبرا فإن ذكر له خبرا بأن قال هذه ~~طالق أو هذه ، وهذه طالقان أو قال هذا حر أو هذا، وهذا حران فإنه لا يعتق ~~واحد ولا تطلق بل يخير إن اختار الإيجاب الأول عتق الأول وحده وطلقت الأولى ~~وحدها، وإن اختار الإيجاب الثاني عتق الأخيران وطلقت الأخيرتان، والله ~~أعلم. ### | (باب اليمين في البيع والشراء والتزويج والصوم والصلاة وغيرها) # . # لما كانت الأيمان على هذه التصرفات أكثر منها على الصلاة والصوم والحج، ~~وما بعدها قدمها عليها. # والحاصل أن كل باب فوقوعه أقل مما قبله وأكثر مما بعده. واعلم أن العقود ~~أنواع ثلاثة منها ما يتعلق حقوقه بمن، وقع له العقد لا بالعاقد كالنكاح ~~ومنها ما يتعلق حقوقه بالعاقد إذا كان العاقد أهلا لتعلق الحقوق به كالبيع ~~والشراء، ومن العقود ما لا حقوق له أصلا كالإعارة والإبراء والقضاء ~~والاقتضاء كذا في فتاوى قاضي خان، وهذا أولى مما في التبيين، وفتح القدير ~~وغيرهما من تقسيمها إلى نوعين نوع تتعلق حقوقه بالعاقد ونوع لا تتعلق حقوقه ~~بالآمر فإنه ms2601 يخرج عنها ما ليس له حقوق أصلا فما تتعلق حقوقه بالعاقد فإن ~~الحالف لا يحنث بمباشرة وكيله لوجود الفعل من الوكيل حقيقة وحكما، وما ~~تتعلق حقوقه بالآمر، وما لا حقوق له أصلا فإنه يحنث الحالف أن لا يفعله ~~بفعل وكيله كما يحنث بمباشرته؛ لأن الوكيل فيه سفير ومعبر، وقد جعل في ~~المحيط العارية ونحوها مما تتعلق حقوقها بالآمر. # قوله (ما يحنث بالمباشرة لا بالآمر البيع والشراء والإجارة والاستئجار ~~والصلح عن مال والقسمة والخصومة وضرب الولد) ؛ لأن العقد وجد من العاقد حتى ~~كانت الحقوق عليه، ولهذا لو كان العاقد هو الحالف يحنث في يمينه فلم يوجد ~~ما هو الشرط، وهو العقد من الآمر، وإنما الثابت له حكم العقد إلا أن ينوي ~~غير ذلك أطلقه المصنف، وهو مقيد بما إذا كان الحالف يتولى العقود بنفسه أما ~~إذا كان الحالف ذا سلطان كالأمير والقاضي ونحوهما لا يتولى العقد بنفسه ~~فإنه يحنث بالأمر أيضا؛ لأنه يمنع نفسه عما يعتاده فإن كان الآمر يباشره ~~مرة ويفوض أخرى يعتبر الأغلب كما في المحيط، وأطلق في الصلح عن مال، وهو ~~مقيد بأن يكون عن الإقرار؛ لأنه حينئذ بيع أما الصلح عن إنكار فهو فداء ~~لليمين في حق المدعى عليه فيكون الوكيل من جانبه سفيرا محضا فكان من القسم ~~الثاني كما سنبينه في كتاب الوكالة فعلى هذا إذا حلف المدعي أن لا يصالح ~~فلانا عن هذه الدعوى أو عن هذا المال فوكل فيه لا يحنث مطلقا، وإذا حلف ~~المدعى عليه ثم وكل به فإن كان عن إقرار حنث، وإن كان عن PageV04P375 # إنكار أو سكوت لا يحنث، وقيد بالصلح عن المال احترازا ~~عما صرح به في القسم الثاني من الصلح عن دم العمد، وفي المحيط لو حلف لا ~~يصالح رجلا في حق يدعيه عليه فوكل رجلا فصالحه لم يحنث. ولو قال والله لا ~~أصالح فلانا فأمر غيره فصالحه حنث في القضاء؛ لأن الصلح لا عهدة فيه. اه. # ولعل المراد بالفرع الثاني الصلح اللغوي بمعنى عدم العداوة والغيظ لا ~~بمعنى ms2602 أنه عقد برفع النزاع الذي هو الصلح الفقهي، وفي الواقعات حلف لا ~~يشتري من فلان فأسلم إليه في ثوب حنث؛ لأنه اشترى مؤجلا حلف لا يشتري عبد ~~فلان فآجر به داره لا يحنث؛ لأنه ليس بشراء ألا ترى أنه لا شفعة فيها مع أن ~~الشفعة تثبت في الشراء حلفه السلطان أن لا يشتري طعاما للبيع ثم اشترى ~~طعاما لبيته ثم بدا له فباعه لا يحنث لأنه ما اشترى للبيع، وهذا كمن حلف لا ~~تخرج امرأته إلى بيت والدتها فخرجت للمسجد ثم زارت والدتها لا يحنث حلف لا ~~يشتري ثوبا جديدا فتفسير الجديد ما لا ينكسر حتى يصير شبه الخلق ويجب أن ~~يكون جديدا قبل الغسل وبعده لا لاعتبار العرف حلف لا يشتري بقلا فاشترى ~~أرضا فيها مبقلة قد نبتت وشرط ذلك معها حنث وكذلك لو حلف لا يشتري رطبا ~~واشترى نخلا بها رطب وشرط ذلك حنث؛ لأنه لو لم يشترط لا يدخل في البيع فإذا ~~شرطه حتى دخل يكون له حصة من الثمن فصار مشتريا له حلف أن لا يبيع داره ~~فأعطاها امرأته في صداقها حنث كذا ذكر هنا ويجب أن يكون الجواب على التفصيل ~~إن تزوجها على الدار لا يحنث؛ لأن هذا ليس ببيع وإن تزوجها على الدراهم ثم ~~أعطاها عوضا عن تلك الدراهم حنث؛ لأن هذا بيع. اه. # وفي البدائع حلف لا يشتري ذهبا، ولا فضة فاشترى من دراهم أو دنانير أو ~~آنية أو تبر أو مصوغ حلية أو غير ذلك مما هو ذهب أو فضة فإنه يحنث في قول ~~أبي يوسف، وقال محمد لا يحنث في الدراهم والدنانير للعرف، ولو حلف لا يشتري ~~حديدا فهو على مضروبه، وإبره سلاحا كان أو غير سلاح في قول أبي يوسف، وقال ~~محمد إن اشترى شيئا من الحديد يسمى بائعه حدادا يحنث، وإلا فلا وبائع الإبر ~~لا يسمى حدادا، ولو حلف لا يشتري صفرا فاشترى طست صفر أو كوزا أو تورا حنث، ~~وكذلك عند محمد، وقال محمد لو اشترى فلوسا لا ms2603 يحنث، ولو حلف لا يشتري صوفا ~~فاشترى شاة على ظهرها صوف لم يحنث، وكذا لو حلف لا يشتري لحما فاشترى شاة ~~حية لم يحنث، ولو حلف لا يشتري دهنا فهو على دهن جرت العادة بالادهان به، ~~ولو حلف لا يشتري بنفسجا أو لا يشمه فهو على الدهن والورق، وأما الحناء ~~والورد فهو على الورق دون الدهن ولو حلف لا يشتري بذرا فاشترى دهن بذر حنث، ~~وإن اشترى حبا لم يحنث. اه. # وفي الظهيرية: ولو قال لامرأته إن اشتريت شيئا فأنت طالق فاشترت الماء ~~قالوا إن اشترته في قربة أو جرة طلقت، وإن دفعت الجرة إلى السقاء وخبزا حتى ~~يحمل لها الماء لا تطلق، ولو باع عبده من رجل وسلم إلى المشتري ثم حلف ~~البائع أن لا يشتريه من فلان ثم إن المشتري أقال البيع، وقبل البائع ~~الإقالة لا يحنث، ولو كان الثمن ألف درهم فوقعت الإقالة بمائة دينار أو ~~بأكثر من الثمن الأول أو أقل حنث قيل هذا قولهما، وأما على قول أبي حنيفة ~~لا يحنث لكونه إقالة على كل حال على ما عرف. ولو حلف وقال والله ما اشتريت ~~اليوم شيئا، وقد كان اشترى في ذلك اليوم أشياء لكن بالتعاطي فقد قيل يحنث ~~في يمينه، وفي مجموع النوازل وضع المسألة في طرف المبيع فقال إذا حلف لا ~~يبيع الخبز فجاء رجل فأعطاه دراهم لأجل الخبز ودفع هو إليه الخبز لا يحنث ~~وذكر في شهادات القدوري ما يؤيد ما ذكر في مجموع النوازل فقال لا يسع لمن ~~عاين ذلك أن يشهد على البيع بل يشهد على التعاطي وإلى هذا مال الماتريدي. # ولو حلف لا يشتري قميصا فاشترى قميصا مقطعا غير مخيط PageV04P376 # لا يحنث، ولو قال إن بعث غلامي هذا أحدا من الناس ~~فامرأته كذا فباعه من رجلين حنث، وكذا إذا قال إن أكل هذا الرغيف أحد فأكله ~~اثنان حنث في يمينه، وفي القنية حلف لا يبيع فوهب بشرط العوض ينبغي أن يحنث ~~باع جاريته ثم قال إن دخلت هي في ms2604 بيعي فهي حرة فإن ردت عليه بغير قضاء ~~تعتق، وإلا فلا حلف إن اشتراها يحنث بالإقالة حلف لا يبيع يحنث ببيع ~~التلجئة. اه. # وعلى هذا فالهبة بشرط العوض داخلة تحت يمين لا يهب نظر إلى أنها هبة ~~ابتداء فيحنث وداخلة تحت يمين لا يبيع نظر إلى أنها بيع انتهاء فيحنث بها، ~~ولو قال إن آجرت داري هذه فهي صدقة ثم احتاج إلى إجارتها فالمخرج له عن ~~اليمين أن يبيعها الحالف من غيره ثم يوكل المشتري الحالف بالإجارة فيؤاجرها ~~بعد القبض ثم يشتريها فتخرج عن يمينه بالإجارة على ملك المشتري. اه. # وقد يقال لا حاجة إلى هذا التكليف؛ لأنه لو وكل في إجارتها لا يحنث فكذا ~~لا يلزمه التصدق بها إلا أن يفرق بين النذر واليمين وسيأتي الفرق بين ضرب ~~الولد وضرب الغلام، وفي الذخيرة حلف لا يؤجر، وله مستغلات آجرتها امرأته، ~~وقبضت الأجرة فأنفقت أو أعطتها زوجها لا يحنث وتركها في أيدي الساكنين لا ~~يكون إجارة فلو قال للساكنين اقعدوا في هذه المنازل فهو إجارة ويحنث، وكذا ~~إذا تقاضى منهم أجرة شهر لم يسكنوا فيه بخلاف ما إذا أنقدوه أجرة شهر قد ~~سكنوا فيه فإنه ليس بإجارة اه. # قوله (وما يحنث بهما النكاح والطلاق، والخلع والعتق، والكتابة والصلح عن ~~دم العمد، والهبة والصدقة، والقرض والاستقراض وضرب العبد، والذبح والبناء ~~والخياطة والإيداع والاستيداع والإعارة والاستعارة، وقضاء الدين وقبضه ~~والكسوة والحمل) بيان لثلاثة أنواع: الأول ما ترجع حقوقه إلى الآمر. الثاني ~~ما لا حقوق له أصلا. الثالث ما كان من الأفعال الحسية. والضمير في قوله ~~بهما عائد إلى المباشرة والأمر وفيه تسامح؛ لأنه لا يحنث بمجرد الأمر بل لا ~~بد من فعل الوكيل حتى لو حلف لا يتزوج فوكل به لا يحنث حتى يزوجه الوكيل ~~فلو قال وما يحنث بفعله، وفعل مأموره لكان أولى، وفسر الشارح الزيلعي الأمر ~~بالتوكيل، وليس مقتصرا عليه بل هو أعم من التوكيل والرسالة؛ لأنه يحنث ~~بالرسالة والدليل على عدم اقتصاره على التوكيل أن من هذا النوع الاستعواض ms2605 ~~والتوكيل به غير صحيح، وإنما حنث في هذا النوع بفعل المأمور لما أن غرض ~~الحالف التوقي عن حكم العقد وحقوقه، وهذه العقود تنتقل إليه بحقوقها فصار ~~كمباشرته في حق الأحكام وصار الوكيل سفيرا، ومعبرا، ولهذا لا يستغنى عن ~~إضافتها إلى الآمر، وما كان من الأفعال حسيا كضرب الغلام والذبح ونحوهما ~~منقول أيضا إلى الآمر حتى لا يجب الضمان على الفاعل فكان منسوبا إليه ~~فيحنث، وقد فرق المصنف بين ضرب الولد وضرب العبد فلو حلف لا يضرب ولده ~~فضربه غيره بأمره لا يحنث. # ولو حلف لا يضرب عبده فضربه غيره بأمره حنث بناء على أن منفعة ضرب الولد ~~عائدة إلى الولد المضروب، وهي التأدب والتثقيف أي التقويم وترك الاعوجاج في ~~الدين والمروءة والأخلاق فلم ينسب فعل المأمور إلى الآمر وإن كان يرجع إلى ~~الأب أيضا لكن أصل المنافع وحقيقتها إنما ترجع إلى المتصف بها فلا موجب ~~للنقل بخلاف ضرب العبد فإن منفعته راجعة إلى الآمر على الخصوص، وهو ما يحصل ~~من أدبه وانزجاره، وإن كان نفعه يرجع إلى العبد لكنه غير مقصود فالحاصل أن ~~المقصود من ضرب الولد حاصل له، وإن حصل للأب ضمنا والمقصود من ضرب العبد ~~حاصل للمولى، وإن حصل للعبد ضمنا فافترقا، وفي فتح القدير، وما في عرفنا، ~~وعرف عامتنا فإنه يقال ضرب فلان اليوم، ولده، وإن لم يباشر ويقول العامي ~~لولده غدا أسقيك علقة ثم يذكر لمؤدب الولدان يضربه فيعد الأب نفسه أنه قد ~~حقق إيعاده ذلك، ولم يكذب فمقتضاه أن تنعقد على معنى PageV04P377 # لا يقع به ضرب من جهتي ويحنث بفعل المأمور. اه. # وينبغي أن يكون مرادهم بالولد الولد الكبير؛ لأنه لا يملك ضربه فهو كما ~~لو حلف لا يضرب حرا أجنبيا فإنه لا يحنث إلا بالمباشرة؛ لأنه لا ولاية له ~~عليه فلا يعتبر أمره إلا أن يكون الحالف سلطانا أو قاضيا؛ لأنهما يملكان ~~ضرب الأحرار حدا وتعزيرا فملكا الأمر به، وأما الولد الصغير فكالعبد لما في ~~فتاوى قاضي خان، ولو حلف لا يضرب ولده الصغير ms2606 فأمر غيره فضربه ينبغي أن ~~يحنث الحالف لأن الأب يملك ضرب ولده الصغير فيملك التفويض إلى غيره ويكون ~~بمنزلة القاضي والسلطان. اه. # وإنما لم يجزم به في الفتاوى؛ لأن الولد أعم من الصغير والكبير ولم يخصص ~~بالكبير في الروايات، وفي الذخيرة، ولو حلف على امرأته لا يضربها فأمر غيره ~~حتى ضربها فقد قيل إنها نظير العبد فيحنث في يمينه، وقيل إنها نظير الولد ~~فلا يحنث الحالف في يمينه. اه. # ولم يرجح وينبغي ترجيح الثاني؛ لأن معظم المنفعة تعود لها، وإن حصلت ~~للزوج ضمنا، ولو نوى المباشرة بنفسه فقط في هذا النوع قالوا فما كان من ~~الحكميات كالتزوج والطلاق فإنه يصدق ديانة لا قضاء، وما كان من الحسيات ~~كالضرب والذبح فإنه يصدق ديانة، وقضاء، والفرق أن الطلاق ليس إلا تكلما ~~بكلام يفضي إلى الوقوع، والأمر بذلك مثل التكلم به واللفظ ينتظمهما فإذا ~~نوى أن لا يليه فقد نوى الخصوص في العام فلا يصدق قضاء؛ لأنه خلاف الظاهر، ~~وما كان حسيا فإنه يعرف بأثره المحسوس في المحل، وإنما يحصل بالفعل فكان ~~فيه حقيقة، والنسبة إلى الآمر بالسبب مجاز فإذا نوى الفعل بنفسه فقد نوى ~~حقيقة كلامه، وقيد بالنكاح؛ لأنه لو قال والله لا أزوج فلانة فأمر رجلا ~~فزوجها لا يحنث بخلاف التزوج. # قال محمد بن الوليد سألت نجم الدين عن الفرق فقال التزويج بأمره لا يلحقه ~~حكمه والتزوج بأمره يثبت حكمه له وهو الحل كذا في الفيض معزيا إلى مجموع ~~النوازل، وفي البدائع حلف لا يزوج بنته الصغيرة فتزوجها رجل بغير أمره ~~فأجاز حنث؛ لأن حقوقه تتعلق بالمجيز، ولو حلف لا يزوج ابنا له كبيرا فأمر ~~رجلا فزوجه ثم بلغ الابن فأجاز أو زوجه رجل، وأجاز الأب ورضي الابن لم يحنث ~~وسيأتي تمامه في قوله لو حلف لا يتزوج فأجاز بالقول حنث وبالفعل لا، وفي ~~الظهيرية رجل قال لامرأة لا يحل له نكاحها إن تزوجتك فعبدي حر فتزوجها حنث؛ ~~لأن يمينه تنصرف إلى ما يتصور عبد حلف أن لا يتزوج فزوجه مولاه، ms2607 وهو كاره ~~لذلك لم يحنث؛ لأن لفظ النكاح وجد من المولى، ولو حلف رجل أن لا يتزوج ~~امرأة فأكره على النكاح فتزوج حنث في يمينه؛ لأنه وجد لفظ النكاح منه رجل ~~حلف أن لا يتزوج من أهل هذه الدار، وليس للدار أهل ثم سكنها قوم فتزوج منهم ~~أو قال لا أتزوج من بنات فلان، وليس لفلان بنت ثم ولدت له بنت فتزوجها ~~الحالف لا يحنث. # ولو حلف لا يتزوج من أهل الكوفة فتزوج امرأة من أهل الكوفة لم تكن ولدت ~~قبل اليمين حنث، ولو حلف أن لا يتزوج بالكوفة ثم أراد أن يتزوج فالمخرج له ~~أن يوكل الرجل وكيلا والمرأة كذلك ثم يخرج الوكيلان ويعقدان عقد النكاح ~~خارج الكوفة فلا يحنث الحالف؛ لأن المعتبر مكان العقد، ولو حلف لا يتزوج ~~امرأة إلا على أربعة دراهم فتزوج امرأة على أربعة دراهم، وكمل القاضي عشرة ~~أو زاد الزوج بعد العقد من تلقاء نفسه في مهرها لا يحنث، ولو حلف لا يتزوج ~~من نساء أهل البصرة فتزوج امرأة كانت ولدت بالبصرة ونشأت بالكوفة يحنث ~~الحالف في قول أبي حنيفة لأن المعتبر عنده في هذا المولد دون المنشأ، ولو ~~حلف لا يتزوج امرأة كان لها زوج قبله فطلق امرأته تطليقة بائنة ثم تزوجها ~~قال محمد لا يحنث في يمينه؛ لأن يمينه تنصرف إلى غيرها، ولو طلق امرأته ثم ~~قال إن تزوجت امرأة باسمك فهي طالق ثم تزوجها لم تطلق، ولو قال إن تزوجت ~~امرأة بهذا الاسم فهي طالق فتزوجها طلقت PageV04P378 # والفرق أن فيما تقدم صارت معرفة بكاف الخطاب فلا تدخل ~~النكرة، وفيما تأخر لم تصر معرفة فتدخل تحت النكرة، ولو حلف لا يتزوج امرأة ~~على وجه الأرض ونوى امرأة بعينها دين فيما بينه وبين الله تعالى لا في ~~القضاء، ولو نوى كوفية أو بصرية لا يدين أصلا، وكذا لو نوى امرأة عوراء أو ~~عمياء، ولو نوى عربية أو حبشية دين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه نوى ~~الجنس. اه. وأطلق المصنف في الطلاق والعتاق، ms2608 وهو مقيد بأن يقعا بكلام وجد ~~بعد اليمين أما إذا وقعا بكلام وجد قبل اليمين فلا يحنث حتى لو قال لامرأته ~~إن دخلت الدار فأنت طالق ثم حلف أن لا يطلق فدخلت لم يحنث؛ لأن وقوع الطلاق ~~عليها بكلام كان قبل اليمين. # ولو حلف أن لا يطلق ثم علق الطلاق بالشرط ثم وجد الشرط حنث، ولو وقع ~~الطلاق عليها بمضي مدة الإيلاء فإن كان الإيلاء قبل اليمين لا يحنث، وإلا ~~حنث، ولو فرق بينهما بالعنة لا يحنث عند زفر، وعن أبي يوسف روايتان، وعلى ~~هذا لو حلف أن لا يعتق يشترط للحنث وقوع العتق بكلام وجد بعد اليمين، ولو ~~أدى المكاتب فعتق فإن كانت الكتابة قبل اليمين لا يحنث، وإن كانت بعده يحنث ~~كذا في التبيين، وفي الظهيرية حلف ليطلقن فلانة اليوم، وفلانة أجنبية أو ~~مطلقته ثلاثا أو ممن لا يحل له نكاحها أبدا تنصرف يمينه إلى صورة الطلاق. ~~اه. # وفي المحيط إذا حلف لا يكاتبه ففعله إنسان بغير أمره فأجازه حنث. اه. # وأما الهبة والصدقة ففي الظهيرية حلف أن لا يهب لفلان فوهب هبة غير ~~مقسومة حنث، وكذلك الإعمار والنحل والإرسال إليه مع رسوله وصورة الإعمار أن ~~يقول صاحب الدار لغيره هي لك ما دمت حيا فإذا مت ردت إلي، وكذا لو أمر غيره ~~حتى وهب حنث، وكذا لو أجاز هبة الفضولي عبده، ولو حلف لا يهب لفلان فوهب ~~على عوض حنث، ولا يحنث بالصدقة في غير الهبة. اه. # وأما القرض والاستقراض ففي الظهيرية حلف لا يستقرض فاستقرض، ولم يقرضه ~~حنث، وأما الإعارة والاستعارة ففي الظهيرية لو حلف لا يعير ثوبه فلانا فبعث ~~فلان، وكيلا إلى الحالف واستعاره فأعاره الحالف حنث، ولو حلف لا يستعير من ~~فلان شيئا فأردفه فلان على دابته فردفه لا يحنث. اه. # وفي الذخيرة حلف لا يستعير من فلان شيئا ينصرف إلى كل موجود تصح إعارته، ~~وكان ذلك عينا ينتفع به مع بقاء عينه فإن دخل دار المحلوف عليه ليستقي من ~~بئره فاستعار منه الرشا ms2609 والدلو اختلف المشايخ فيه قيل يحنث، وقيل لا؛ لأنه ~~لم تثبت يده عليهما؛ لأنهما في يد صاحب الدار فلا يكون مستعيرا، وهذا إشارة ~~إلى أن الإعارة لا تتم إلا بالتسليم، وهذا هو الطريق فيما إذا أردفه على ~~دابته فعلى قياس هذا التعليل إذا استعار منه الرشا والدلو من بئر ليس في ~~ملك المحلوف عليه يحنث. اه. # وقد زاد في الخانية أن من هذا القسم تسليم الشفعة والإذن فيحنث فيهما ~~بالأمر أيضا، وفي الظهيرية حلف لا يسلم الشفعة فسكت، ولم يخاصم حتى بطلت ~~شفعته لا يحنث في يمينه، وإن وكل وكيلا بالتسليم حنث، ولو حلف لا يأذن ~~لعبده في التجارة فرآه يبيع ويشتري فسكت يصير العبد مأذونا له في التجارة، ~~ولا يحنث، وكذلك البكر إذا حلفت أن لا تأذن في تزويجها فسكتت عند الاستئمار ~~لا تحنث. اه. # وزاد الإمام الإسبيجابي أن من هذا القسم النفقة فإذا حلف لا ينفق فوكل ~~حنث، ولم يذكر المصنف الشركة، وفي الظهيرية، ولو حلف لا يعمل مع فلان في ~~قصارة ففعل مع شريك فلان حنث، ولو عمل مع عبده المأذون لا يحنث؛ لأن كل ~~واحد من الشريكين يرجع بالعهدة على صاحبه ويصير الحالف عاملا مع المحلوف ~~عليه، وإن كان عقد الشركة نفسه لا يوجب الحقوق أما العبد المأذون فلا يرجع ~~بالعهدة على المولى فلا يصير الحالف شريكا لمولاه، ولو حلف لا يشارك فلانا ~~في هذه البلدة ثم خرجا عنها، وعقدا عقد الشركة ثم دخلاها، وعملا فيها إن ~~كان الحالف نوى في يمينه أن لا يعقد عقد PageV04P379 # الشركة في البلدة لا يحنث. # وإن نوى أن لا يعمل بشركة فلان حنث، وإن دفع أحدهما إلى صاحبه مالا ~~مضاربة فهذا والأول سواء؛ لأن المضاربة شركة في عرفنا، ولو حلف لا يشارك ~~فلانا فأخرج كل واحد منهما دراهمه واشتركا حنث الحالف خلطا أو لم يخلطا، ~~ولو حلف لا يشارك فلانا فشاركه بمال ابنه الصغير لا يحنث، ولو حلف لا يشارك ~~فلانا ثم إن الحالف دفع إلى رجل مالا بضاعة، وأمره ms2610 أن يعل فيه برأيه فشارك ~~المدفوع إليه المال الرجل الذي حلف رب المال أن لا يشاركه يحنث؛ لأن ~~الحالف؛ لأنه صار شريكا للمحلوف عليه؛ لأن المستبضع لا حق له في الربح فكان ~~العامل شريكا لرب المال، ولو كان مكان المستبضع مضارب، والمسألة بحالها لا ~~يحنث لأن المضارب له حق في الربح فكان المحلوف عليه شريكا للمضارب، ولو كان ~~المستبضع حلف أن لا يشارك أحدا فدفع المال شريكه بإذن المستبضع لا يحنث رجل ~~قال لأخيه إن شاركتك فحلال الله علي حرام ثم بدا لهما أن يشتركا قالوا إن ~~كان للحالف ابن كبير ينبغي أن يدفع الحالف ماله إلى ابنه مضاربة ويجعل ~~لابنه شيئا يسيرا من الربح ويأذن لابنه أن يعمل فيه برأيه ثم أن للابن أن ~~يشارك عمه فإذا فعل الابن ذلك كان للابن ما شرط له الأب من الربح والفاضل ~~على ذلك إلى النصف يكون للأب، ولا يحنث ولو كان مكان الأب أجنبي فالجواب ~~كذلك. اه. # وأشار المصنف بقضاء الدين إلى أن الدفع كذلك قال في المحيط حلف لا يدفع ~~إلى فلان ماله فأمر غيره فضمنه ونقده بضمانه فهو حانث؛ لأنه إذا أنقده رجع ~~به عليه فصار كأنه دفعه إليه، وكذلك لو أحاله عليه فأعطاه، ولو كانت ~~الحوالة والكفالة بغير أمره لا يحنث بأدائه، وكذا إذا تبرع رجل بالأداء. ~~اه. # ثم قال: وفي النوازل، ولو قال لامرأته إن لم تكوني غسلت هذه القصعة فأنت ~~طالق فأمرت المرأة خادمها بغسل القصعة فغسلتها فإن كان من عادة المرأة أنها ~~تغسل بنفسها لا غير يقع الطلاق لوجود الشرط، وإن كان من عادتها أنها لا ~~تغسل إلا بخادمها، وعرف الزوج ذلك لا يقع، وإن كان من عادتها أنها تغسل ~~بنفسها وبخادمها فالظاهر أنه يقع إلا إذا عنى الزوج الآمر بالغسل فلا يقع. ~~اه. # وأشار المصنف بقضاء الدين إلى أن الإعطاء كذلك، ولذا قال في المحيط حلف ~~ليعطين فلانا حقه فأمر غيره بالأداء أو أحاله فقبض بر، ولو كان بغير أمره ~~حنث اه. # وإذا حنث ms2611 بالأمر في حلفه لا يقضي دينه بر بالتوكيل في حلفه ليقضين دينه، ~~وكذا في قبضه نفيا، وإثباتا فإذا حلف ليقضين من فلان حقه فأخذ من وكيله أو ~~كفيله أو من المحتال عليه بأمر المطلوب بر، وإن كانت الحوالة والكفالة بغير ~~أمر المطلوب لم يبر كذا في المحيط، ولم يذكر المصنف الحوالة والكفالة قال ~~في المحيط حلف لا يكفل عنه شيئا فكفل نفسه لا يحنث؛ لأنه كفل به لا عنه؛ ~~لأن كلمة عنه إنما تستعمل في الكفالة بالمال لا في الكفالة بالنفس يقال كفل ~~عنه أي بماله، وكفل به أي بنفسه، ولو كفل عن كفيله بأمره لا يحنث؛ لأنه ما ~~كفل عنه وإنما كفل عن غيره، ولو حلف لا يكفل فلانا أو لفلان فكفل بنفسه ~~حنث، ولو كفل عنه بالمال لا يحنث حلف لا يكفل عن فلان فأحاله فلان على ~~الحالف لغريمه إن كان للمحتال له دين على المحيل يحنث، وإلا فلا؛ لأن في ~~الحوالة ما في الكفالة وزيادة؛ لأن فيها التزاما وضمانا. اه. # وفي الذخيرة حلف لا يوصي بوصية فوهب في مرض موته شيئا لا يحنث؛ لأن ذلك ~~ليس بوصية لكن أعطى الشرع لها حكم الوصية فلا يظهر في حق حكم الحنث. اه. # وفي الواقعات حلف لا يأتمن فلانا على شيء فأراه درهما، وقال انظر إلى ~~هذا، ولم يفارقه لا يحنث؛ لأنه لم يأتمنه، ولو دفع إليه دابته، وقال أمسكها ~~حتى أصلي فهو حانث؛ لأنه ائتمنه عليها ولم يذكر المصنف التولية، وقد صارت ~~حادثة الفتوى فسئلت عن قاضي القضاة لو حلف لا يولي فلانا القضاء فوكل من ~~ولاه فأجبت يحنث؛ لأنه من قسم ما لا حقوق له فيحنث بفعل وكيله. PageV04P380 # (قوله (ودخول اللام على البيع والشراء والإجارة ~~والصياغة والخياطة والبناء كإن بعت لك ثوبا لاختصاص الفعل بالمحلوف عليه ~~بأن كان بأمره كان ملكه أو لا وعلى الدخول والضرب والأكل والشرب والعين كإن ~~بعت ثوبا لك لاختصاصها به بأن كان ملكه أمره أو لا) يعني أن اللام إذا ~~تعلقت بفعل قبلها ms2612 فلا يخلو إما أن يكون ذلك الفعل تجري فيه النيابة أو لا ~~فإن كان الأول فلا يخلو إما أن تلي اللام الفعل متوسطة بينه وبين المفعول ~~أو تلي المفعول فإن كان الأول كقوله إن بعت لك ثوبا إن اشتريت لك ثوبا إن ~~آجرت لك بيتا إن صنعت لك خاتما إن خطت لك ثوبا إن بنيت لك بيتا فإن اللام ~~للاختصاص والوجه الظاهر فيها التعليل، ووجه إفادتها الاختصاص أنها تضيف ~~متعلقها، وهو الفعل لمدخولها، وهو كاف الخطاب فيفيد أن المخاطب مختص ~~بالفعل، وكونه مختصا به يفيد أن لا يستفاد إطلاق فعله إلا من جهته وذلك ~~يكون بأمره، وإذا باع بأمره كأن يبيعه إياه من أجله، وهي لام التعليل فصار ~~المعقود عليه أن لا يبيعه من أجله فإذا دس المخاطب ثوبه بلا علمه فباعه لم ~~يكن باعه من أجله؛ لأن ذلك لا يتصور إلا بالعلم بأمره ويلزم من هذا كون هذا ~~لا يكون إلا في الأفعال التي تجري فيها النيابة، وإن كان الثاني أعني ما ~~إذا وقعت عقب المفعول كإن بعت ثوبا لك فهي للاختصاص أيضا، وهو اختصاص العين ~~بالمخاطب، وهو كون العين مملوكة للمخاطب فيحنث إذا باع ثوبا مملوكا للمخاطب ~~سواء كان بإذنه أو بغير إذنه؛ لأن المحلوف عليه يوجد مع أمره، وعدم أمره، ~~وهو بيع ثوب مختص بالمخاطب؛ لأن اللام هنا أقرب إلى الاسم الذي هو الثوب ~~منه للفعل والقرب من أسباب الترجيح. # وأما الثاني أعني ما إذا كان الفعل لا تجري فيه النيابة مثل الأكل والشرب ~~وضرب الغلام لأنه لا يحتمل النيابة فلا فرق بين أن تكون اللام عقب الفعل أو ~~عقب العين فإنها تكون لاختصاص العين بالمخاطب نحو إن أكلت لك طعاما أو ~~طعاما لك أو شربت لك شرابا أو شرابا لك أو ضربت لك غلاما أو غلاما لك أو ~~دخلت لك دارا لك فيحنث بدخول دار تنسب إلى المخاطب وبأكل طعام يملكه سواء ~~كان بعلمه أو بأمره أو دونهما. # وفي فتاوى قاضي خان في فصل الأكل رجل ms2613 قال والله لا أبيع لفلان ثوبا فباع ~~الحالف ثوبا للمحلوف عليه ليجيز صاحب الثوب حنث الحالف أجاز المحلوف عليه ~~أو لم يجز، ولو باعه الحالف، وهو لا يريد بذلك أن يكون البيع للمحلوف عليه، ~~وإنما يريد بيعه لنفسه لا يكون حانثا. اه. # فهذا يفيد أن المحلوف عليه بيعه لأجله سواء كان بأمره أو لا، وهو يتحقق ~~بدون الأمر بأن يقصد الحالف بيعه لأجل فلان، وهذا مما يجب حفظه فإن ظاهر ~~كلامهم هنا يخالفه مع أنه هو الحكم فلو حذف المصنف قوله بأن كان بأمره لكان ~~أولى إلا أن يراد أن كلامهم هنا في تعليق العتق PageV04P381 # والطلاق، وكلام قاضي خان في اليمين بالله تعالى بدليل ~~ما ذكره قاضي خان في الفتاوى أيضا رجل قال إن بعت لك ثوبا فعبدي حر فهذا ~~على أن يبيع ثوبا بأمر المحلوف عليه كان الثوب ملكا للمحلوف عليه أو لم ~~يكن، ولو قال إن بعت ثوبا لك فهو على أن يبيع ثوبا ملكا للمحلوف عليه. اه. # والفرق بين اليمين بالله تعالى وبين غيرها بعيد كما لا يخفى لكن ذكر في ~~المحيط ما في المختصر عن الجامع وذكر الفرع المذكور في الخانية من فصل ~~الأكل عن ابن سماعة عن محمد فظاهره أنه ضعيف، وفي المحيط أيضا حلف لا يشتري ~~لفلان فأمر غيره بالشراء، والآمر ينوي الشراء للمحلوف عليه لا يحنث؛ لأنه ~~لم يشتر له؛ لأن الشراء يقع للآمر؛ لأنه قد وجد نفاذا عليه فينفذ عليه فلا ~~يقع للمحلوف عليه. اه. # وبهذا علم أنه لا فرق في المسألة الأولى بين أن يذكر المفعول به أو لا، ~~وفي الظهيرية، وإن حلف لا يشتري لفلان ثوبا فأمره فلان أن يشتري لابنه ~~الصغير ثوبا فاشتراه لا يحنث، وكذا لو أمره أن يشتري لعبده ثوبا فاشتراه لا ~~يحنث. اه. # وبه علم أن في المسألة الأولى لا بد أن يكون قد أمره المحلوف عليه بأن ~~يفعله لنفسه لا مطلق الأمر كما في المختصر وغيره، وأطلق المصنف الضرب فشمل ~~ضرب الغلام وضرب الولد ووقع ms2614 في الهداية التعبير بضرب الغلام فاختلفوا في ~~الغلام فذكر ظهير الدين أن المراد بالغلام الولد دون العبد؛ لأن ضرب العبد ~~يحتمل النيابة والوكالة فصار نظير الإجارة لا نظير الأكل والشرب والغلام ~~يطلق على الولد قال الله تعالى {فبشرناه بغلام حليم} [الصافات: 101] وذكر ~~قاضي خان أن المراد به العبد للعرف؛ ولأن الضرب مما لا يملك بالعقد، ولا ~~يلزم به فانصرف إلى المحل المملوك بالتقديم والتأخير على ما بينا. # قوله (فإن نوى غيره صدق فيما عليه) أي فإن نوى غير ما هو ظاهر كلامه صدق ~~فيما فيه تشديد على نفسه ديانة ، وقضاء بأن باع ثوبا مملوكا للمخاطب بغير ~~أمره في المسألة الأولى ونوى بالاختصاص الملك فإنه يحنث، ولولا نيته لما ~~حنث أو باع ثوبا لغير المخاطب بأمر المخاطب في المسألة الثانية ونوى ~~الاختصاص بالأمر فإنه يحنث، ولولا نيته لما حنث؛ لأنه نوى ما يحتمله كلامه ~~بالتقديم والتأخير، وليس فيه تخفيف فيصدقه القاضي أيضا قيد بما عليه؛ لأنه ~~لو نوى ما فيه تخفيف كعكس هاتين المسألتين فإنه يصدق ديانة؛ لأنه محتمل ~~كلامه، ولا يصدق قضاء؛ لأنه خلاف الظاهر، وهو متهم، وقدمنا أن هذا الفرق ~~بين الديانة والقضاء لا يتأتى في اليمين بالله تعالى؛ لأن الكفارة لا مطالب ~~لها (قوله: إن بعته أو ابتعته فهو حر فعقد بالخيار) (حنث) لوجود الشرط في ~~المسألة الأولى، وهو البيع والملك فيه قائم فينزل الجزاء، وكذا في المسألة ~~الثانية قد وجد الشرط، وهو الشراء والملك قائم فيه، وقوله عقد بالخيار أي ~~باع في الأولى وشرط الخيار لنفسه واشترى في الثانية وشرط الخيار لنفسه، ~~وكون الملك موجودا في المسألة الأولى ظاهر؛ لأنهم اتفقوا أن البائع إذا شرط ~~الخيار لنفسه لا يخرج المبيع عن ملكه، وأما في الثانية فكذلك عندهما؛ لأن ~~المبيع مملوك PageV04P382 # للمشتري عندهما. # وأما عند الإمام فلأن هذا العتق بتعليقه والمعلق كالمنجز، ولو نجز ~~المشتري بالخيار العتق يثبت الملك سابقا عليه فكذا هذا، قيد بالخيار؛ لأنه ~~لو حلف لا يبيعه بأن قال إن بعته فهو حر فباعه بيعا ms2615 صحيحا بلا خيار لا ~~يعتق؛ لأنه خرج عن ملكه وسيأتي حكم الفاسد والباطل، ولا يخفى أنه إذا باعه ~~بشرط الخيار للمشتري أنه لا يعتق أيضا؛ لأنه بات من جهته، وكذا إذا قال إن ~~اشتريته فهو حر فاشتراه بالخيار للبائع لا يعتق أيضا؛ لأنه باق على ملك ~~بائعه كما صرح به في الذخيرة وسواء أجاز البائع بعد ذلك أو لم يجز وذكر ~~الطحاوي أنه إذا أجاز البائع البيع يعتق؛ لأن الملك يثبت عند الإجازة مستند ~~إلى وقت العقد بدليل أن الزيادة الحادثة بعد العقد قبل الإجازة تدخل في ~~العقد كذا في البدائع، وقيد بقوله إن ابتعته؛ لأنه لو قال إن ملكته فهو حر ~~فاشتراه بشرط الخيار لا يعتق عند الإمام؛ لأن الشرط، وهو الملك لم يوجد ~~عنده لعدم الملك عنده كما عرف في بابه، وقيد بالتعليق؛ لأن المشتري بالخيار ~~لو كان ذا رحم محرم من المبيع فإنه لا يعتق عليه إلا بمضي المدة عند الإمام ~~لعدم الملك فإنه لم يوجد منه تكلمه بالإعتاق بعد الشراء بشرط الخيار حتى ~~سقط خياره، وإنما يعتق على القريب بحكم الملك، ولا ملك للمشتري بالخيار، ~~والشارع إنما علق عتقه بالملك لا بالشراء أما هنا فالإيجاب المعلق صار ~~منجزا عند الشرط وصار قائلا أنت حر فينفسخ الخيار ضرورة كذا في فتح القدير. # وفي الذخيرة إذا قال إن اشتريت فلانا فهو حر فاشتراه لغيره هل تنحل يمينه ~~لم يذكر محمد هذه المسألة في شيء من الكتب وحكي عن الفقيه أبي بكر البلخي ~~أنه قال لقائل أن يقول تنحل يمينه، ولقائل أن يقول لا تنحل وهو الأشبه؛ ~~لأنه إنما يراد بمثل هذه اليمين عرفا الشراء لنفسه لا الشراء لغيره؛ لأن ~~العتق من جهة الحالف لا يقع إلا بالشراء لنفسه وصار تقدير المسألة كأنه قال ~~إن اشتريتك لنفسي فأنت حر، ولو صرح بذلك واشتراه لغيره لا تنحل يمينه فكذا ~~هذا وبهذا الحرف يقع الفرق بين هذا وبين ما إذا قال لامرأته إن اشتريت ~~غلاما فأنت طالق فاشتراه لغيره أن اليمين ms2616 تنحل؛ لأن هناك لم يوجد ما يدل ~~على إرادته الشراء لنفسه فإن الطلاق من قبله يقع على امرأته اشتراه لنفسه ~~أو لغيره أما هنا بخلافه. اه. # وفي الظهيرية رجل قال لأمته إن بعت منك شيئا فأنت حرة ثم باعها نصفها من ~~الزوج الذي ولدت منه أو باع نصفها من أبيها لا يقع عتق المولى عليها ~~باليمين، ولو كان البيع من الأجنبي وقع عتق المولى عليها والفرق أن الولادة ~~من الزوج والنسب من الأم مقدم فيقع ما تقدم سببه أولا، وهذا المعنى لا يمكن ~~اعتباره في حق الأجنبي وكذا لو قال إن اشتريت من هذه الجارية شيئا فهي ~~مدبرة ثم اشتراها هو وزوجها الذي ولدت منه فهي أم ولد لزوجها، ولا يقع ~~عليها تدبير المشتري للمعنى الذي أشرنا إليه. اه. # وقيد بكونه حلف بعتق العبد المبيع؛ لأنه لو حلف لا يبيع أو علق طلاق ~~زوجته على البيع أو عتق عبده على البيع فباع بيعا فيه خيار للبائع أو ~~للمشتري لم يحنث في قول أبي يوسف وحنث في قول محمد قال محمد سمعت أبا يوسف ~~قال فيمن قال إن اشتريت هذا العبد فهو حر فاشتراه على أن البائع بالخيار ~~ثلاثة أيام فمضت مدة الثلاث ووجب البيع يعتق، وهو على أصله صحيح لأن اسم ~~البيع عنده لا يتناول البيع المشروط فيه الخيار فلا يصير مشتريا بنفس ~~القبول بل عند سقوط الخيار والعبد في ملكه عند ذلك فيعتق وذكر القاضي ~~الإسبيجابي في البيع بشرط خيار البائع أو المشتري أنه يحنث ولم يذكر ~~الخلاف، وأصل فيه أصلا وهو أن كل بيع يوجب الملك أو تلحقه الإجازة يحنث به، ~~وما لا فلا كذا في البدائع. # قوله (وكذا بالفاسد والموقوف لا بالباطل) أي يحنث إذا عقد فاسدا أو ~~موقوفا في المسألتين، وهو مجمل لا بد من بيانه أما في المسألة الأولى، وهو ~~ما إذا قال إن بعتك فأنت حر PageV04P383 # فباعه بيعا فاسدا فإن كان في يد البائع أو في يد ~~المشتري غائبا عنه بأمانة أو رهن يعتق ms2617 عليه؛ لأنه لم يزل ملكه عنه، وإن كان ~~في يد المشتري حاضرا أو غائبا مضمونا بنفسه لا يعتق؛ لأنه بالعقد زال ملكه ~~عنه، وأما في الثانية، وهي ما إذا قال إن اشتريته فهو حر فاشتراه شراء ~~فاسدا فإن كان في يد البائع لا يعتق؛ لأنه على ملك البائع بعد، وإن كان في ~~يد المشتري وكان حاضرا عنده، وقت العقد يعتق؛ لأنه صار قابضا له عقب العقد ~~فملكه، وإن كان غائبا في بيته أو نحوه فإن كان مضمونا بنفسه كالمغصوب يعتق؛ ~~لأنه ملكه بنفس الشراء، وإن كان أمانة أو كان مضمونا بغيره كالرهن لا يعتق؛ ~~لأنه لا يصير قابضا عقب العتق كذا في البدائع، وفي المحيط عن أبي يوسف لو ~~قال إن اشتريت عبدا فهو حر فاشترى عبدا شراء فاسدا ثم تتاركا البيع ثم ~~اشتراه شراء صحيحا قال لا يعتق؛ لأنه حنث في الشراء الفاسد؛ لأنه شراء ~~حقيقة فانحلت اليمين وارتفعت بخلاف النكاح. # لو حلف، وقال إن تزوجتك فأنت طالق فتزوجها فاسدا ثم تزوجها صحيحا طلقت؛ ~~لأن اليمين لم تنحل بالنكاح الفاسد لأنه ليس بنكاح مطلق. اه. # وفي الذخيرة حلف لا يبيع فباع بيعا فاسدا يحنث في يمينه، وهو الصحيح؛ ~~لأنه بيع تام ليس في المحل ما ينافي انعقاده إلا أنه تراخى حكمه، وهو ~~الملك، وأنه لا يدل على نقصان فيه، وكذا إذا عقد يمينه على الماضي بأن قال ~~إن كنت اشتريت اليوم أو قال إن كنت بعت اليوم. اه. # وأما في الموقوف فصورته فيما إذا كان الحالف البائع أن يبيعه لشخص غائب ~~قبل عنه فضولي فيعتق العبد على البائع لوجود الشرط، وإذا كان الحالف ~~المشتري فإنه إذا اشتراه ببيع الفضولي له فإنه يحنث عند إجازة البائع فيعتق ~~العبد، وفي التبيين ما يخالفه، وأما إذا حلف لا يشتري أو لا يبيع فاشترى أو ~~باع موقوفا فإنه يحنث في يمينه قبل الإجازة، وأما بالعقد الباطل فإنه لا ~~يحنث به؛ لأنه ليس ببيع لانعدام معناه، وهو ما ذكر، ولانعدام حصول المقصود ~~منه، وهو ms2618 الملك؛ لأنه لا يفيد الملك. وفي المحيط حلف لا يشتري اليوم شيئا ~~فاشترى عبدا بخمر أو خنزير قبض أو لم يقبض أو اشترى عينا لم يأمره صاحبه ~~بالبيع حنث قبل إجازة صاحبه؛ لأن هذا بيع فاسد والبيع الفاسد بيع حقيقة لما ~~بينا، وكذا لو اشترى بالدين لأنه مال، ولو اشتراه بدم أو ميتة لا يحنث؛ ~~لأنه ليس ببيع لعدم المال بخلاف الخمر والخنزير؛ لأنهما مال، ولو اشترى ~~مكاتبا أو مدبرا أو أم ولد لم يحنث؛ لأن في المحل ما ينافي التمليك ~~والتملك، وهو حق الحرية فلا ينعقد العقد فيه تمليكا فلا يتحقق بيعا إلا أن ~~في المكاتب والمدبر يحنث إن أجاز القاضي أو المكاتب؛ لأن المنافي زال ~~بالقضاء؛ لأنه فصل مجتهد فيه وبإجازة المكاتب انفسخت الكتابة فارتفع ~~المنافي فتم العقد. اه. # وهذا إذا اشترى هذه الأشياء فلو اشترى بهذه الأشياء لم يذكر محمد هذا ~~الفصل واختلف المشايخ فيه قال بعضهم يحنث، وقال بعضهم لا يحنث كذا في ~~الذخيرة، وفي الظهيرية إذا حلف ليبيعن هذه، وهي أم ولد له أو هذه المرأة ~~الحرة أو هذا الحر المسلم فباعهم بر في يمينه PageV04P384 # عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف في الحر المسلم كذلك ~~فأما في أم الولد والحرة فاليمين على الحقيقة. اه. # وقيد بالبيع والشراء؛ لأنه لو حلف لا يتزوج هذه المرأة فهو على الصحيح ~~دون الفاسد حتى لو تزوجها نكاحا فاسدا لا يحنث؛ لأن المقصود من النكاح ~~الحل، ولا يثبت بالفاسد بخلاف البيع المقصود منه الملك فإنه يحصل بالفاسد، ~~وكذا لو حلف لا يصلي ولا يصوم هو على الصحيح حتى لو صلى بغير طهارة أو صام ~~بغير نية لا يحنث، ولو كان ذلك كله في الماضي بأن قال إن كنت تزوجت أو صليت ~~أو صمت فهو على الصحيح والفاسد؛ لأن الماضي لا يقصد به الحل والتقرب، وإنما ~~يقصد به الإخبار عن المسمى بذلك فإن عنى به الصحيح دين في القضاء؛ لأنه ~~النكاح المعنوي كذا في البدائع، وقدمنا أنه لو حلف لا يهب ms2619 فوهب هبة غير ~~مقسومة حنث كما في الظهيرية فعلم أن فاسد الهبة كصحيحها، ولا يخفى أن ~~الإجارة كذلك؛ لأنها بيع. # قوله (إن لم أبع فكذا فأعتق أو دبر حنث) يعني لو قال إن لم أبع هذا العبد ~~فامرأته طالق فأعتقه أو دبره فإنه يقع عليه الطلاق؛ لأن الشرط قد تحقق، وهو ~~عدم البيع لفوات المحلية، وأورد عليه منع وقوع اليأس في العتق مطلقا بل في ~~العبد أما في الأمة فجاز أن ترتد بعد العتق فتسبى فيملكها هذا الحالف ~~فيعتقها، وفي التدبير مطلقا لجواز أن يقضي القاضي ببيع المدبر أجيب بأن من ~~المشايخ من قال لا تطلق لهذا الاحتمال والصحيح أنها تطلق؛ لأن ما فرض من ~~الأمور الموهومة الوقوع فلا تعتبر؛ لأن الحلف على بيع هذا الملك لا كل ملك ~~وأجيب أيضا عن المدبر أن بيعه بيع قن لانفساخ التدبير بالقضاء فيعتق، ولا ~~فرق بين كون العبد ذميا أو مسلما فيجري اختلاف المشايخ فيه والتصحيح. # وأشار بالتدبير إلى أن الاستيلاد كذلك كما في الذخيرة والمراد بالتدبير ~~المطلق منه، ولا يحنث بالمقيد كما أشار إليه في فتح القدير وينبغي أنه إذا ~~قال إن لم أبعك فأنت حر فدبره تدبيرا مطلقا أن يعتق لوجود الشرط كما ذكروه، ~~وكذا لو استولدها، وأما إذا قال إن لم أبعك فأنت حر فأعتقه فإنه يبطل ~~التعليق؛ لأن تنجيز العتق يبطل تعليقه كتنجيز الثلاث يبطل تعليقه ويتفرع ~~على الحنث لفوات المحل فرعان في القاسمية الأول لو قال لها إن لم تضعي هذا ~~في هذا الصحن فأنت طالق فكسرته وقع الطلاق الثاني، وعزاه إلى الذخيرة لو ~~قال لها إن لم تذهبي فتأتي بهذا الحمام فأنت طالق فطار الحمام وقع الطلاق. ~~اه. # (قوله ### | : قالت تزوجت علي فقال كل امرأة لي طالق # طلقت المحلفة) بكسر اللام أي المرأة التي دعته إلى الحلف، وكانت سببا ~~فيه، وعن أبي يوسف أنها لا تطلق؛ لأنه أخرجه جوابا فينطبق عليه؛ ولأن غرضه ~~إرضاؤها، وهو بطلاق غيرها فيتقيد به وجه الظاهر عموم الكلام، وقد زاد على ms2620 ~~حرف الجواب فيجعل مبتدئا، وقد يكون غرضه إيحاشها حين اعترضت عليه فيما أحله ~~الشرع ومع التردد لا يصلح مقيدا، ولو نوى غيرها يصدق ديانة لا قضاء؛ لأنه ~~تخصيص العام واختار شمس الأئمة السرخسي، وكثير من المشايخ رواية أبي يوسف، ~~وفي جامع قاضي خان وبه أخذ مشايخنا وذكر في الغاية معزيا إلى الذخيرة ~~الأولى تحكيم الحال إن كان قد جرى بينهما مشاجرة وخصومة تدل على غصبه يقع ~~الطلاق عليها أيضا، وإن لم يكن كذلك لا يقع. اه. # وفي الولوالجية رجل قيل له ألك امرأة غير هذه المرأة فقال كل امرأة لي ~~فهي طالق لا تطلق هذه المرأة فرق بين هذا وبين ما إذا قالت المرأة لزوجها ~~إنك تريد أن تتزوج علي امرأة أخرى فقال إن تزوجت امرأة فهي طالق حيث تطلق ~~هذه المرأة إذا أبانها ثم تزوجها والفرق هو قول الزوج بناء على القول الأول ~~فإنما يدخل تحت قوله ما يحتمل الدخول تحت القول الأول فقولها إنك تزوجت علي ~~امرأة اسم المرأة يتناولها كما يتناول غيرها أما هنا قوله: غير هذه المرأة ~~لا يحتمل هذه المرأة فلا تدخل تحت قوله. # ثم اعلم أن النكرة تدخل تحت النكرة والمعرفة لا تدخل PageV04P385 # تحت النكرة إلا في العلم وبيانه كما في البدائع قال ~~إن دخل داري هذه أحد فكذا فدخل الحالف لم يحنث؛ لأن قوله أحد نكرة والحالف ~~معرفة بياء الإضافة، وكذا لو قال لرجل إن دخل دارك هذه أحد فكذا ففعله ~~المحلوف عليه لم يحنث الحالف؛ لأن المحلوف عليه معرفة بكاف الخطاب، وكذا لو ~~قال إن ألبست هذا القميص أحدا فكذا فلبسه المحلوف عليه لم يحنث لكونه معرفة ~~بالتاء التي للمخاطب، وإن ألبسه المحلوف عليه الحالف حنث؛ لأن الحالف نكرة ~~فيدخل تحت النكرة ولو قال إن مس هذا الرأس أحد، وأشار إلى رأسه لم يدخل ~~الحالف فيه، وإن لم يضفه إلى نفسه بياء الإضافة؛ لأن رأسه متصل به خلقة ~~فكان أقوى من إضافته إلى نفسه بياء الإضافة، ولو قال إن كلم غلام عبد ms2621 الله ~~بن محمد أحدا فعبدي حر فكلم الحالف، وهو غلام الحالف واسمه عبد الله بن ~~محمد حنث؛ لأنه يجوز استعمال العلم في موضع النكرة فلم يخرج الحالف عن عموم ~~النكرة. اه. وتمام تعريفاته في الذخيرة. # (قوله: على المشي إلى بيت الله أو إلى الكعبة حج أو اعتمر ماشيا فإن ركب ~~أراق دما بخلاف الخروج أو الذهاب إلى بيت الله أو المشي إلى الحرم أو الصفا ~~والمروة) لما قدمنا في باب الهدي من كتاب الحج، والفارق العرف، وعدمه أطلقه ~~فشمل ما إذا كان في الكعبة أو غيرها كما في الهداية؛ لأن إيجاب أحد النسكين ~~ليس باعتبار أنه مدلول اللفظ ولا يستلزمه، ولا باعتبار الحكم بذلك مجازا، ~~ولا بالنظر إلى الغالب بل؛ لأنه تعورف إيجاب أحد النسكين به فصار مجازا ~~لغويا حقيقة عرفية مثل قوله علي حجة أو عمرة ماشيا وتمامه في فتح القدير، ~~وقد قدم المصنف أنه لا يركب حتى يطوف للركن فيلزمه المشي من بيته لا من حيث ~~يحرم فإن كان الناذر في مكة، وأراد أن يجعل النسك الذي لزمه حجا فإنه يحرم ~~من الحرم ويخرج إلى عرفات ماشيا إلى أن يطوف للركن، وإن أراد إسقاطه بعمرة ~~فعليه أن يخرج إلى الحل فيحرم منه واختلفوا في أنه يلزمه المشي في ذهابه ~~إلى الحل أو لا يلزمه إلا بعد رجوعه منه محرما والوجه يقتضي أنه يلزمه ~~المشي لما قدمنا من أنه يلزمه المشي من بلدته مع أنه ليس محرما منها بل هو ~~ذاهب إلى محل الإحرام فيحرم منه أعني المواقيت في الأصح لما قدمناه عن أبي ~~حنيفة لو أن بغداديا قال إلى آخره، وإنما لزمه دم بركوبه؛ لأنه أدخل نقصا ~~فيه ومثل الخروج السفر إلى بيت الله تعالى، وكذا الشد والهرولة والسعي إلى ~~مكة، وقيد بالمشي إلى بيت الله لأنه لو قال علي المشي إلى أستار الكعبة أو ~~باب الكعبة أو ميزابها أو أسطوانة البيت أو إلى عرفات، ومزدلفة لا يلزمه ~~شيء، ومسألة المشي إلى الحرم قوله: وقالا يلزمه أحد النسكين ms2622 والوجه في ذلك ~~أن يحمل على أنه تعورف بعد أبي حنيفة إيجاب النسك به فقالا به كما تعورف ~~بالمشي إلى الكعبة فيرتفع الخلاف كذا في فتح القدير. ### | (قوله: عبده حر إن لم يحج العام فشهدا بنحره بالكوفة # لم يعتق) ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد يعتق؛ لأن هذه شهادة ~~قامت على أمر معلوم، وهو التضحية، ومن ضرورته انتفاء الحج فتحقق الشرط، ~~ولهما أنها قامت على النفي؛ لأن المقصود منها نفي الحج لا إثبات التضحية؛ ~~لأنه لا مطالب لها فصار كما إذا شهدوا أنه لم يحج غاية الأمر أن هذا النفي ~~مما يحيط به علم الشاهد ولكنه لا يميز بين نفي ونفي تيسيرا كذا في الهداية. # وحاصله أنه لا يفصل في النفي بين أن يحيط به علم الشاهد فتقبل الشهادة به ~~أو لا فلا بل لا تقبل الشهادة على النفي مطلقا، ولا يرد عليه ما ذكره في ~~السير الكبير شهد على رجل أنه قال المسيح ابن الله، ولم يقل قول النصارى ~~والرجل يقول وصلت به ذلك قبلت هذه الشهادة وبانت امرأته، وليس هو إلا؛ لأنه ~~أحاط به علم الشاهد؛ لأنا نقول إنها شهادة على أمر وجودي، وهو السكوت؛ لأنه ~~انضمام الشفتين فصار كشهود الإرث إذا قالوا نشهد إنه وارثه لا نعلم له ~~وارثا غيره حيث يعطى كل التركة؛ لأنها شهادة على الإرث، والنفي PageV04P386 # في ضمنه والإرث مما يدخل تحت القضاء بخلاف النحر، ~~وأما ما في المبسوط من أن الشهادة على النفي تقبل في الشروط حتى لو قال ~~لعبده إن لم تدخل الدار اليوم فأنت حر فشهدا أنه لم يدخلها قبلت ويقضى ~~بعتقه وما نحن فيه من قبيل الشروط فأجيب عنه بأنها قامت بأمر ثابت معاين، ~~وهو كونه خارجا فيثبت النفي ضمنا وتعقبه في فتح القدير بأنه يرد عليه أن ~~العبد كما لا حق له في التضحية إذا لم تكن هي شرط العتق فلم تصح الشهادة ~~بها كذلك لا حق له في الخروج؛ لأنه لم يجعل الشرط بل عدم الدخول ms2623 كعدم الحج ~~في مسألتنا فلما كان المشهود به مما هو وجودي متضمن للمدعى به من النفي ~~المجعول شرطا قبلت الشهادة عليه، وإن كان غير مدعى به لتضمنه المدعى به ~~كذلك يجب قبول شهادة التضحية المتضمنة لنفي المدعى به فقول محمد - رحمه ~~الله - أوجه. اه. # فإن قلت: إن عدم الدخول هو الخروج لأنه لا واسطة فله حق الخروج قلت: لا ~~نسلم أنه الخروج؛ لأنه الانفصال من الداخل إلى الخارج فإن كان خارجا وقت ~~اليمين واستمر صدق عليه أنه لم يدخل، ولم يخرج؛ لأنه لو حلف لا يخرج من هذه ~~الدار، وهو خارجها لا يحنث حتى يدخل ثم يخرج كما قدمنا فليس عدم الدخول هو ~~الخروج فالحاصل أن الشهادة على النفي المقصود لا تقبل سواء كان نفيا صورة ~~أو معنى سواء أحاط به علم الشاهد أو لا وسيأتي تفاريعه في الشهادات إن شاء ~~الله تعالى. # قوله (وحنث في لا يصوم بصوم ساعة بنية، وفى صوما أو يوما بيوم) لوجود ~~الشرط في الأول بإمساك ساعة إذ الصوم هو الإمساك عن المفطرات على قصد ~~التقرب، وأما إذا حلف لا يصوم صوما أو لا يصوم يوما فإنه لا يحنث بإمساك ~~ساعة؛ لأنه يراد به الصوم التام المعتبر شرعا وذلك بإنهائه إلى آخر اليوم ~~واليوم صريح في تقدير المدة به، ولا يقال المصدر مذكور بذكر الفعل فلا فرق ~~بين حلفه لا يصوم، ولا يصوم صوما فينبغي أن لا يحنث في الأول إلا بيوم؛ ~~لأنا نقول الثابت في ضمن الفعل ضروري لا يظهر أثره في غير تحقيق الفعل ~~بخلاف الصريح؛ لأنه اختياري يترتب عليه حكم المطلق فيوجب الكمال قيد بيوم؛ ~~لأنه لو حلف ليصوم من هذا اليوم، وكان بعد أن أكل أو بعد الزوال صحت اليمين ~~وطلقت في الحال مع أنه مقرون بذكر اليوم، ولا كمال؛ لأن اليمين تعتمد ~~التصور، والصوم بعد الزوال والأكل متصور كما في صورة الناسي، وهو كما لو ~~قال لامرأته إن لم تصل اليوم فأنت طالق فحاضت من ساعتها أو بعدما صلت ركعة ms2624 ~~صحت اليمين وطلقت للحال؛ لأن دور الدم لا يمنع كما في الاستحاضة بخلاف ~~مسألة الكوز؛ لأن محل الفعل، وهو الماء غير قائم أصلا فلا يتصور بوجه ~~واستشكله في فتح القدير على قول أبي حنيفة ومحمد؛ لأن التصور شرعا منتف، ~~وكونه ممكنا في صورة أخرى، وهي صورة النسيان والاستحاضة لا يفيد فإنه يحنث ~~كان في صورة الحلف مستحيلا شرعا لا يتصور الفعل المحلوف عليه؛ لأنه لم يحلف ~~إلا على الصوم والصلاة الشرعيين أما على قول أبي يوسف فظاهر أنهما ينعقدان ~~ثم يحنث. # واعلم أن التمرتاشي ذكر أنه لو حلف لا يصوم فهو على الجائز؛ لأنه لتعظيم ~~الله تعالى وذلك لا يحصل بالفاسد إلا إذا كانت اليمين في الماضي وظاهره أنه ~~يشكل على مسألة الكتاب فإنه حنثه بعدما قال ثم أفطر من يومه لكن مسألة ~~الكتاب أصح؛ لأنها نص محمد في الجامع الصغير. اه . # وقد قدمنا في مسألة الكوز أن الأصح عدم الحنث فيما إذا قال لامرأته إن لم ~~تصل الفجر غدا فأنت كذا فحاضت بكرة ونقلناه عن المنتقى فهو مؤيد لبحث ~~المحقق ابن الهمام PageV04P387 # والمراد بالبكرة، وقت طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كما ~~لا يخفى فحينئذ لا يحنث في مسألة الصوم أيضا على الأصح لكن جزم في المحيط ~~بالحنث فيهما، وفي الظهيرية بعدما ذكر الحنث قيل هذا الجواب يستقيم على قول ~~أبي يوسف، وأما على قولهما فلا يستقيم أصله مسألة الكوز، وقيل لا بل هذا ~~الجواب مستقيم على قول الكل وذكر أبو الفضل في المسألة تفصيلا فقال إن كانت ~~أطالت الصلاة بحيث لولا إطالتها إياها أمكنها أداؤها حنث، وإن لم يكن منها ~~هذه الإطالة لم يحنث إلا أن الصحيح ما قلنا إنه يحنث على كل حال؛ لأن ~~اليمين لا تعتمد الصحة لكنها تعتمد الإمكان والتصور، وأنه ثابت هاهنا. اه. # وفيه أيضا لو قال إن لم أصم شهرا فعبدي حر لا ينصرف إلى شهر يليه بل ~~ينصرف إلى شهر في عمره بخلاف إن لم أساكنك شهرا، وإن لم آت البصرة شهرا ~~ينصرف ms2625 إلى ما يليه، ولا يحنث حتى يتركه شهرا من حين حلف، والفرق أن النفي ~~معتبر بالإثبات؛ لأن الأشياء تعرف بأضدادها، وفي الإثبات لو قال إن صمت ~~شهرا فعبدي حر تعلق الحنث بصوم شهر، ولا ينصرف إلى ما يليه فكذلك في النفي ~~تعلق الحنث بترك الصوم في شهر، ولا ينصرف إلى ما يليه فذكر الوقت فيه ~~لتقدير الصوم به بخلاف المساكنة والضرب والإتيان ونحوه ما ذكر الوقت لتقدير ~~الفعل به، وإنما هو لتقدير اليمين فتقيدت بالشهر الذي يليه. ولو قال إن ~~تركت الصوم شهرا ينصرف إلى ما يليه، وإن صام يوما قبل مضي الشهر لم يحنث، ~~ولو قال إن تركت صوم شهر أو قال إن لم أصم شهرا أو قال إن صمت شهرا انصرف ~~إلى جميع العمر وتمامه فيه، وفي حيل الولوالجية حلف بطلاق امرأته أن لا ~~يصوم شهر رمضان فالحيلة فيه أن يسافر، ولا يصوم. # (قوله: وفي لا يصلي بركعة وفي صلاة بشفع) أي لو حلف لا يصلي حنث إذا صلى ~~ركعة، ولو حلف لا يصلي صلاة لا يحنث إلا بصلاة شفع، والقياس في الأول أن ~~يحنث بالافتتاح اعتبارا بالشروع في الصوم وجه الاستحسان أن الصلاة عبارة عن ~~الأركان المختلفة فما لم يأت بجميعها لا تسمى صلاة بخلاف الصوم؛ لأنه ركن ~~واحد، وهو الإمساك ويتكرر في الجزء الثاني، وأما في الثانية فالمراد بها ~~الصلاة المعتبرة شرعا، وأقلها ركعتان للنهي عن البتيراء، وقد صرح في ~~الهداية في الأولى بأنه إذا سجد ثم قطع حنث ويشكل عليه ما ذكره التمرتاشي ~~حلف لا يصلي يقع على الجائزة فلا يحنث بالفاسدة إلا إذا كان اليمين في ~~الماضي إلا أن يكون المراد بالفاسدة أن تكون بغير طهارة ويكون ما في ~~الذخيرة بيانا له، وهو قوله: حلف لا يصلي فصلى صلاة فاسدة بأن صلى بغير ~~طهارة مثلا لا يحنث استحسانا. # ولو نوى الفاسدة يصدق ديانة، وقضاء، ومع هذا يحنث بالصحيحة أيضا إلى آخره ~~فظهر من كلامه أن المراد بالفاسدة بهي التي لا يوصف منها شيء بوصف ms2626 الصحة في ~~وقت بأن يكون ابتداء الشروع غير صحيح، وأورد أن من أركان الصلاة القعدة، ~~وليست في الركعة الواحدة فيجب أن لا يحنث بها وأجيب بأن القعدة موجودة بعد ~~رفع رأسه من السجدة، وهذا أولا مبني على توقف الحنث على الرفع منها، وفيه ~~خلاف المشايخ والحق أنه تفرع على الخلاف بين أبي يوسف ومحمد في ذلك والأوجه ~~أن لا يتوقف لتمام حقيقة السجود بوضع بعض الوجه على الأرض، ولو سلم فليست ~~تلك القعدة هي الركن، والأركان الحقيقية هي الخمسة والقعدة ركن زائد على ما ~~تحرر، وإنما وجب للختم فلا تعتبر ركنا في حق الحنث كذا في فتح القدير وقد ~~قدمنا أن الأركان الأصلية ثلاثة القيام والركوع والسجود، وأما القراءة فركن ~~زائد، والتحريمة شرط، ولذا قال في الظهيرية، ولو حلف لا يصلي فقام وركع ~~وسجد، ولم يقرأ فقد قيل لا يحنث وقد قيل يحنث، وهكذا ذكر في المنتقى، وقد ~~علم مما ذكرنا أن النهي عن البتيراء مانع لصحة الركعة لو فعلت والبتيراء ~~تصغير PageV04P388 # البتراء تأنيث الأبتر، وهو في الأصل مقطوع الذنب ثم ~~صار يقال للناقص. # وأشار المصنف بالمسألة الثانية إلى فرع مذكور في الذخيرة قال لعبده إن ~~صليت ركعة فأنت حر فصلى ركعة ثم تكلم لا يعتق ولو صلى ركعتين عتق بالركعة ~~الأولى؛ لأنه في الصلاة الأولى ما صلى ركعة؛ لأنها بتيراء بخلاف الثانية ثم ~~إذا حلف لا يصلي صلاة فهل يتوقف حنثه على قعوده قدر التشهد بعد الركعتين ~~اختلفوا فيه والأظهر والأشبه أنه إن عقد يمينه على مجرد الفعل، وهو إذا حلف ~~لا يصلي صلاة لا يحنث قبل القعدة، وإن عقدها على الفرض، وهي من ذوات المثنى ~~فكذلك لا يحنث حتى يقعد، وإن كان من ذوات الأربع يحنث، ولو حلف لا يصلي ~~الظهر لا يحنث حتى يتشهد بعد الأربع كذا في الظهيرية، وفيها حلف لا يصلي ~~خلف فلان فأمه فلان، وقام الحالف عن يمينه حنث، وإن لم تكن له نية. # وإن نوى أن يكون حلفه لم يدين في القضاء، وعن ms2627 أبي يوسف لو قال لا أصلي ~~معك فصليا خلف إمام حنث إلا أن ينوي أن يصلي معه ليس بينهما غيرهما، ولو ~~حلف أن لا يؤم أحدا فشرع في الصلاة ونوى أن لا يؤم أحدا فجاء قوم واقتدوا ~~به يحنث؛ لأنه أمهم، وقصده أن لا يؤم أحدا أمر بينه وبين الله تعالى فإذا ~~نوى ذلك لا يحنث ديانة وإن أشهد الحالف قبل الشروع في الصلاة أنه يصلي صلاة ~~نفسه، ولا يؤم أحدا لا يحنث قضاء وديانة، وكذلك لو صلى هذا الحالف بالناس ~~الجمعة فهو على ما ذكرنا، ولو أم الناس في صلاة الجنازة أو سجدة التلاوة لا ~~يحنث لأن يمينه انصرفت إلى الصلاة المطلقة، ولو أمهم في النافلة حنث، وإن ~~كانت الإمامة في النوافل منهيا عنها، وذكر الناطفي في المسألة الأولى أنه ~~إذا نوى أن لا يؤم أحدا فصلى خلفه رجلان جازت صلاتهما، ولا يحنث؛ لأن شرط ~~الحنث أن يقصد الإمامة، ولم يوجد، ولو حلف لا يصلي الظهر خلف فلان أو قال ~~مع فلان فكبر معه ثم أحدث فذهب وتوضأ ثم عاد بعدما خرج الإمام من الصلاة ~~فأتم بصلاته لا يحنث، ولو أنه كبر مع فلان ونام في الركعة الأولى حتى فرغ ~~الإمام من تلك الركعة ثم انتبه فاتبعه وصلى تمام صلاته معه حنث. # ولو حلف لا يصلي الجمعة مع فلان فأحدث الإمام فقدم الحالف فصلى بهم ~~الجمعة لا يحنث، ولو حلف لا يصلي الظهر بصلاة فلان فدخل معه في الظهر فأحدث ~~الإمام في أول الصلاة أو بعدما صلى ثلاث ركعات فتقدم الحالف فصلى الحالف ما ~~بقي وسلم فقد صلى الظهر بصلاة فلان، وهو حانث، وكذا لو أدرك معه منها ركعة ~~وصلى ما بقي فقد صلى بصلاته فيكون حانثا، ولو حلف ليصلين هذا اليوم خمس ~~صلوات بالجماعة ويجامع امرأته، ولا يغتسل سئل الإمام ابن الفضل عن هذا فقال ~~ينبغي أن يصلي الفجر والظهر والعصر بالجماعة ثم يجامع امرأته ثم PageV04P389 # يغتسل كما غربت الشمس ويصلي المغرب والعشاء بالجماعة ~~ولا يحنث، وإذا حلف ms2628 الرجل، وقال والله ما أخرت صلاة عن، وقتها، وقد كان نام ~~عن صلاة خرج، وقتها فصلاها فقد قيل يحنث، وقد قيل لا يحنث، ولو حلف لا يصلي ~~بأهل هذا المسجد ما دام فلان يصلي فيه فمرض فلان ثلاثة أيام ولم يصل أو كان ~~فلان صحيحا فلم يصل فيه فصلى الحالف بعد ذلك فيه لا يحنث، ولو حلف لا يصلي ~~في هذا المسجد فزيد فيه فصلى في موضع الزيادة لا يحنث، ولو حلف لا يصلي في ~~مسجد بنى فلان فزيد فيه فصلى في موضع الزيادة يحنث رجل قال لامرأته إن تركت ~~الصلاة فأنت طالق فأخرت الصلاة عن وقتها ثم قضتها هل يقع الطلاق عليها ~~اختلف المشايخ فيه قال بعضهم لا يقع وبه كان يفتي الشيخ الإمام سيف الدين ~~عبد الرحيم الكرميني وبعضهم قالوا يقع الطلاق وبه كان يفتي القاضي الإمام ~~ركن الإسلام علي السغدي، وهو الأشبه والأظهر. # رجل قال لامرأته إن لم تصبحي غدا، ولم تصلي فأنت طالق فأصبحت وشرعت في ~~الصلاة ثم طلعت الشمس أفتى شمس الأئمة الحلواني بعدم وقوع الطلاق، وأفتى ~~ركن الإسلام السغدي - رحمه الله - هنا بالوقوع، وهو الأظهر، وإلا بين وعن ~~محمد في رجل قال والله ما صليت اليوم يعني بجماعة قال يصدق فيما بينه وبين ~~الله تعالى، وكذلك لو قال والله ما صليت اليوم ظهرا يعني ظهر أمس يصدق فيما ~~بينه وبين الله تعالى، ولو قال والله ما صليت الظهر يعني بجماعة قال محمد ~~لم يصدق عندي في هذا، ولو صلى الظهر في السفر ثم قال والله ما صليت ظهرا ~~يعني ظهر مقيم يصدق فيما بينه وبين الله تعالى. اه. # وفي المحيط لو قال لعبده إن صليت فأنت حر فقال صليت، وأنكر المولى لا ~~يعتق؛ لأنه من الأمور الظاهرة يمكن لغيره الوقوف عليه بلا حرج. اه. # ولم يذكر المصنف اليمين في الحج والعمرة والوضوء والغسل ونحن نذكر بعض ~~مسائلها تتميما للفائدة قال في الظهيرية، ولو حلف لا يحج فهو على الصحيح ~~دون الفاسد كما في الصوم ms2629 والصلاة قال الإمام الصفار اختلف المشايخ في أنه ~~هل يجوز أن يقال فسد الحج أم لا إذا واقع امرأته قبل الوقوف بعرفة قال ~~بعضهم لا يجوز، وقال بعضهم يجوز كذا ذكره في مناسك الجامع الصغير، ولو حلف ~~لا يحج أو لا يحج حجة لا فرق بينهما فأحرم بالحج لا يحنث حتى يقف بعرفة ~~رواه ابن سماعة عن محمد وروى بشر عن أبي يوسف أنه لا يحنث حتى يطوف أكثر ~~طواف الزيارة، ولو حلف لا يعتمر أو لا يعتمر عمرة لا فرق بينهما لم يحنث ~~حتى يحرم بالعمرة ويطوف أربعة أشواط رواه بشر عن أبي يوسف، وإذا حلف لا ~~يتوضأ من الرعاف فرعف ثم بال أو بال ثم رعف ثم توضأ فالوضوء منهما جميعا ~~فيحنث. # ولو حلف أن لا يغتسل من امرأته هذه من جنابة فأصابها ثم أصاب أخرى أو ~~أصاب امرأة أخرى ثم أصاب المحلوف عليها واغتسل فهذا اغتسال منهما ويحنث في ~~يمينه، وكذلك المرأة إذا حلفت أن لا تغتسل من جناية أو من حيض فأصابها ~~زوجها وحاضت واغتسلت فهو اغتسال منهما وتحنث في يمينها وروي عن أبي حنيفة ~~فيمن قال إن اغتسلت من زينب فهي طالق، وإن اغتسلت من عمرة فهي طالق فجامع ~~زينب ثم جامع عمرة واغتسل فهذا الاغتسال منهما ويقع الطلاق عليهما قال أبو ~~عبد الله الجرجاني إذا أجنبت المرأة ثم حاضت ثم اغتسلت كان الاغتسال من ~~الأول دون الثاني وكذلك الرجل إذا رعف ثم بال فالوضوء يكون من الأول دون ~~الثاني عند أبي عبد الله الجرجاني فالحاصل أن على قول أبي عبد الله ~~الجرجاني إذا اجتمع الحدثان فالوضوء بعدهما يكون من الأول إن اتحد الجنس أو ~~اختلف، وقال الفقيه أبو جعفر إن اتحد الجنس بأن بال ثم بال أو رعف ثم رعف ~~فالوضوء من الأول، وإن اختلف الجنس فالوضوء يكون منهما، وقال الشيخ الإمام ~~الزاهد عبد الكريم كنا نظن أن الوضوء من الحدثين إذا استويا في الغلظ ~~والخفة، ومتى كان أحدهما أغلظ PageV04P390 # فالوضوء من أغلظهما، وقد ms2630 وجدنا الرواية عن أبي حنيفة ~~أن الوضوء يكون منهما فرجعنا إلى قوله وذكر الفقيه أبو جعفر في تأسيس ~~النظائر أن المرأة إذا أجنبت ثم حاضت فاغتسلت عند أبي يوسف يكون الغسل من ~~الأول، وعند محمد يكون منهما. اه. # (قوله: إن لبست من غزلك فهو هدي فملك قطنا فغزلته فلبس فهو هدي) أي إن ~~لبست ثوبا من مغزولك، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا ليس عليه أن يهدي حتى ~~تغزله من قطن ملكه يوم حلف، ومعنى الهدي التصدق به بمكة؛ لأنه اسم لما يهدى ~~إليها لهما أن النذر إنما يصح في الملك أو مضافا إلى سبب الملك، ولم يوجد؛ ~~لأن اللبس وغزل المرأة ليسا من أسباب الملك وله أن غزل المرأة عادة يكون من ~~قطن الزوج والمعتاد هو المراد وذلك سبب لملكه، ولهذا يحنث إذا غزلت من قطن ~~مملوك له وقت النذر؛ لأن القطن لم يصر مذكورا وأفاد أنه لو كان القطن ~~مملوكا له وقت الحلف فغزلته فلبسه فإنه هدي بالأولى، وهو متفق عليه، وفي ~~فتح القدير والواجب في ديارنا أن يفتى بقولهما؛ لأن المرأة لا تغزل إلا من ~~كتان نفسها أو قطنها فليس الغزل سببا لملكه للمغزول عادة فلا يستقيم جواب ~~أبي حنيفة. اه. # وفي المحيط حلف لا يلبس من غزل فلانة ونوى الغزل بعينه لا يحنث إذا لبسه ~~لأنه نوى حقيقة كلامه، وإن كان لبس الغزل قبل النسج غير ممكن كما لو حلف لا ~~يشرب الماء ونوى شرب جميع المياه لم يحنث حتى لو لم تكن له نية يحمل على ~~المنسوج عرفا؛ لأنه عقد يمينه على ما لا يتصور لبسه عرفا فينصرف إلى ما ~~يصنع منه مجازا عرفا كما لو حلف لا يأكل من هذه النخلة حلف لا يلبس ثوبا من ~~غزل فلانة فلبس ثوبا من غزلها وغزل أخرى لا يحنث؛ لأن بعض الملبوس ليس من ~~غزلها وبعض الثوب لا يسمى ثوبا كما لو حلف لا يلبس ثوب فلان فلبس ثوبا بين ~~فلان وبين آخر لم يحنث فكذا هنا حتى ms2631 لو حلف لا يلبس من غزل فلانة فلبس ثوبا ~~من غزلها وغزل غيرها حنث، وإن كان من غزل فلانة خيط واحد؛ لأن الغزل ليس ~~باسم لشيء مقدر فالبعض منه يسمى غزلا وفي الجامع الصغير حلف لا يلبس ثوبا ~~من غزل فلبس ثوبا من غزل، وقطن كان في ملكه وقت اليمين يحنث، وكذلك إن لم ~~يكن في ملكه عند أبي حنيفة خلافا لهما. # وفي المنتقى حلف لا يلبس من غزل فلانة، ولم يقل ثوبا فلبس ثوبا زره وعراه ~~من غزلها لا يحنث؛ لأن الزر والعراء قبل الشد لا يصير ملبوسا بلبس القميص ~~وبعد الشد لا يحنث، وإن صار لابسا؛ لأن هذا يسمى شدا ولا يسمى لبسا عرفا، ~~وفي اللبنة والزيق يحنث لأنه يسمى لابسا لهما عرفا بلبس الثوب، ولو لبس تكة ~~من غزلها لا يحنث عند أبي يوسف، وعند محمد يحنث والفتوى على قول أبي يوسف؛ ~~لأنه لا يسمى لابسا في التكة عرفا بخلاف ما إذا لبس تكة من حرير فإنه يكره ~~اتفاقا؛ لأن المحرم استعمال الحرير مقصودا سواء صار لابسا أو لم يصر، وقد ~~وجد، وهذا المحرم باليمين اللبس، ولم يوجد، ولم يكره الزر والعرى من حرير؛ ~~لأنه لا يعد لابسا، ولا مستعملا وكذا اللبنة والزيق لا يكره من الحرير؛ ~~لأنه مستعمل له تبعا لا مقصودا فصار كالإعلام، ولو أخذ الحالف خرقة من ~~غزلها قدر شبرين ووضعها على عورته لا يحنث؛ لأنه لا يسمى لابسا، وقال أبو ~~يوسف إذا رقع في ثوبه شبرا حنث، ولو لبس ثوبا من غزلها فلما بلغ الذيل إلى ~~السرة، ولم يدخل كميه ورجلاه بعد تحت اللحاف يحنث؛ لأنه لبس، ولو حلف لا ~~يلبس ثوبا من نسج فلان فنسجه PageV04P391 # غلمانه فإن كان فلان لم يعمل بيديه لم يحنث وإن كان ~~عمل حنث؛ لأن حقيقة النسج ما يفعله بيده فيحمل على الحقيقة ما أمكن، وإلا ~~يحمل على المجاز، وهو الأمر به، ولو حلف لا يلبس ثوبا من غزلها فلبس كساء ~~من غزلها حنث؛ لأن هذا ثوب من ms2632 غزلها، وإن كان من الصوف. اه. # وفي الظهيرية حلف لا يلبس من غزل فلانة فلبس ثوبا خيط من غزل فلانة لا ~~يحنث، ولو لبس قلنسوة أو شبكة من غزل فلانة يحنث. اه. # وفي فتح القدير، ومعنى من غزل الهدي هنا ما يتصدق به بمكة؛ لأنه اسم لما ~~يهدى إليها فإن كان نذر هدي شاة أو بدنة فإنما يخرجه عن العهدة ذبحه في ~~الحرم والتصدق به هناك فلا يجزئه إهداء قيمته، وقيل في إهداء قيمة الشاة ~~روايتان فلو سرق بعد الذبح فليس عليه غيره، وإن نذر ثوبا جاز التصدق في مكة ~~بعينه أو بقيمته، ولو نذر إهداء ما لم ينقل كإهداء دار ونحوها فهو نذر ~~بقيمتها. اه. # فالحاصل أنه في مسألة الكتاب لا يخرج عن العهدة إلا بالتصدق بمكة مع أنهم ~~قالوا لو التزم التصدق على فقراء مكة بمكة ألغينا تعيينه الدرهم والمكان ~~والفقير فعلى هذا يفرق بين التزام بصيغة الهدي وبينه بصيغة النذر. # قوله (لبس خاتم ذهب أو عقد لؤلؤ لبس حلي) يعني لو حلف لا يلبس حليا فلبس ~~خاتم ذهب أو عقد لؤلؤ حنث أما الذهب فلأنه حلي، ولهذا لا يحل استعماله ~~للرجال، وأما عقد اللؤلؤ فأطلقه فشمل المرصع وغيره، وهو قولهما، وقال ~~الإمام لا يحنث بغير المرصع؛ لأنه لا يتحلى به عرفا إلا مرصعا، ومبنى ~~الأيمان على العرف لهما أن اللؤلؤ حلي حقيقة حتى سمي به في القرآن في قوله ~~تعالى {وتستخرجون حلية تلبسونها} [فاطر: 12] ، وقيل هذا اختلاف عصر وزمان ~~ويفتى بقولهما؛ لأن التحلي به على الانفراد معتاد كذا في الهداية، ولهذا ~~اختاره في المختصر، وأطلق الخاتم من الذهب فشمل ما له فص، وما لا فص له ~~اتفاقا وشمل ما إذا كان الحالف رجلا أو امرأة كما في الظهيرية قوله (لا ~~خاتم فضة) أي ليس بحلي عرفا ولا شرعا بدليل أنه أبيح للرجال مع منعهم من ~~التحلي بالذهب والفضة، وإنما أبيح لهم لقصد التختم لا لقصد الزينة فلم يكن ~~حليا كاملا في حقهم، وإن كانت الزينة لازم وجوده ms2633 لكنها لم تقصد به أطلقه ~~فشمل ما إذا كان مصوغا على هيئة خاتم النساء أو لا، وقيده في النهاية بما ~~إذا لم يكن مصوغا؛ لأن ما صيغ على هيئة خاتم النساء بأن كان ذا فص يحنث به، ~~وهو الصحيح، وأطلقه بعضهم كما في المختصر ورجحه في فتح القدير؛ لأن العرف ~~في خاتم الفضة نفي كونه حليا، وإن كان زينة. اه. # وأشار المصنف إلى أنه على قياس قول الإمام لا بأس للرجال بلبس اللؤلؤ ~~الخالص كذا في التبيين وذكر القلانسي في تهذيبه أنه على قياس قوله الذهب ~~والفضة ليس بحلي قبل الصياغة حتى لو علقت في عنقها تبر الذهب والفضة لا ~~تحنث وعندهما. اه. # وقيد بخاتم الفضة؛ لأن الخلخال والدملج والسوار حلي؛ لأنه لا يستعمل إلا ~~للتزين فكان كاملا في معنى الحلي كذا في المحيط. # وأشار المصنف بعقد اللؤلؤ إلى أن عقد الزبرجد أو الزمرد كذلك فأبو حنيفة ~~شرط الترصيع، وهما أطلقا كما في المحيط والحلي بضم الحاء وتشديد الياء جمع ~~حلي بفتح الحاء وسكون اللام كثدي وثدي، وقيد به؛ لأنه لو حلف لا يلبس ~~سلاحا، ولا نية له فقلد سيفا أو ترسا لا يحنث؛ لأنه لم يلبس السلاح، ولو ~~لبس درعا من حديد أو غيره يحنث، ولو حلف لا يشتري سلاحا فاشترى سكينا أو ~~حديدا لا يحنث؛ لأن بائعه لا يسمى بائع السلاح كذا في المحيط، وفي الظهيرية ~~حلف لا يلبس ثوبا أو لا يشتري فيمينه على كل ملبوس يستر العورة وتجوز ~~الصلاة فيه حتى لو اشترى مسحا أو بساطا أو طنفسة، ولبسها لا يحنث والمسح ~~الحلس، وهو البساط المنسوج من شعر المعزى والطنفسة البساط المحشو، ولو ~~اشترى فروا أو لبس فروا يحنث ولو اشترى قلنسوة أو لبسها لا يحنث، ولو اشترى ~~ثوبا صغيرا PageV04P392 # يحنث هكذا ذكر في المبسوط قالوا أراد به أن يكون ~~إزارا أو سراويل بل يستر العورة وتجوز الصلاة فيه حتى لو اشترى منديلا ~~يمتخط به لا يحنث، ولو حلفت المرأة أن لا تلبس ثوبا فتقنعت بقناع ms2634 لم تحنث ~~إذا لم يبلغ مقدار الإزار، وإن بلغ حنثت، وإن حلف لا يلبس ثوبا فلبس لفافة ~~لا يحنث، وعلى قياس مسألة الخمار ينبغي أن يحنث إذا كانت اللفافة تبلغ ~~مقدار الإزار، وإن اعتم بعمامة عن محمد أنه لا يحنث، وعن أبي يوسف كذلك إلا ~~أن تكون عمامة لو لفها كانت إزارا أو رداء فحينئذ يحنث، وفي السير الكبير ~~إن اسم الثوب لا ينتظم العمامة والقلنسوة والخف وذكر خواهر زاده أن هذا ~~الجواب في عمائم العرب؛ لأنها صغيرة لا يجيء منها الثوب الكامل فأما في ~~عمائمنا فالجواب بخلافه؛ لأنه يجيء منها المئزر، ولو حلف لا يلبس قميصا ~~فاتزر بقميص أو ارتدى بقميص لا يحنث. # والأصل في جنس هذه المسائل أن من حلف على لبس ثوب لا بعينه لا يحنث ما لم ~~يوجد منه اللبس المعتاد، وإذا حلف على لبس ثوب بعينه فعلى أي وصف لبسه حنث ~~في يمينه، ولو حلف لا يلبس ثوبا فوضعه على عاتقه يريد حمله أو عرضه على ~~البيع لا يحنث، ولو حلف لا يلبس قباء أو هذا القباء فوضعه على كتفيه، ولم ~~يدخل يديه في كميه ففي الوجه الأول اختلف المشايخ بعضهم قالوا لا يحنث ~~استدلالا بما ذكره محمد في المناسك أن المحرم إذا فعل هكذا لا كفارة عليه ~~وبعضهم قالوا يحنث؛ لأن القباء قد يلبس هكذا، وفي الوجه الثاني يحنث بلا ~~خلاف ولو حلف لا يلبس قباء أو هذا القباء فوضعه على اللحاف حالة النوم لا ~~يحنث هكذا حكى ظهير الدين المرغيناني فتوى عمه شمس الإسلام الأوزجندي اه. # قوله (لا يجلس على الأرض فجلس على بساط أو حصير أو لا ينام على هذا ~~الفراش فجعل فوقه فراشا آخر فنام عليه أو لا يجلس على سرير فجعل فوقه سريرا ~~آخر لا يحنث) بيان لثلاث مسائل الأولى حلف لا يجلس على الأرض فجلس على بساط ~~أو حصير المقصود أنه جلس على حائل بينه وبين الأرض ليس بتابع للحالف فلا ~~يحنث لأنه لا يسمى جالسا على الأرض بخلاف ms2635 ما إذا كان الحائل ثيابه؛ لأنه ~~تبع له فلا يصير حائلا، ولو خلع ثوبه فبسطه وجلس عليه لا يحنث لارتفاع ~~التبعية الثانية حلف لا ينام على هذا الفراش فجعل فوقه فراشا آخر فنام عليه ~~فإنه لا يحنث؛ لأنه مثله، والشيء لا يكون تبعا لمثله فتنقطع النسبة إلى ~~الأسفل قيد بكون الفراش مشارا إليه؛ لأنه لو نكره فحلف لا ينام على فراش ~~حنث بوضع الفراش على الفراش؛ لأنه نام على فراش نكرة الثالثة حلف لا يجلس ~~على سرير فجعل فوقه سريرا آخر لا يحنث هكذا ذكر المصنف، وهو مشكل؛ لأن هذا ~~الحكم إنما هو فيما إذا كان السرير المحلوف عليه معينا كما إذا حلف لا يجلس ~~على هذا السرير فجعل فوقه سريرا آخر فجلس عليه؛ لأنه غيره، وأما إذا كان ~~السرير المحلوف عليه نكرة يحنث بالجلوس على السرير الأعلى؛ لأن اللفظ ~~المنكر يتناوله كما في التبيين، وقيد بالسرير؛ لأنه لو حلف لا ينام على ~~ألواح هذا السرير أو ألواح هذه السفينة ففرش على ذلك فراشا لم يحنث؛ لأنه ~~لم ينم على الألواح كذا في المحيط قوله (ولو جعل على الفراش قرام أو على ~~السرير بساط أو حصير حنث) ؛ لأن القرام تبع للفراش؛ لأنه ساتر رقيق يجعل ~~فوقه كالتي في عرفنا الملاءة أي الملاءة المجعولة فوق الطراحة فصار كأنه ~~نام على نفس الفراش، وذكر الشمني أن القرام بكسر القاف ستر فيه رقم ونقش، ~~وفي الثانية يعد جالسا على السرير؛ لأن الجلوس عليه في العادة هو الجلوس ~~على ما يفرش عليه. # قال في فتح القدير، وهكذا الحكم في هذا الدكان، وهذا السطح إذا حلف لا ~~يجلس على أحدهما فبسط عليه وجلس حنث، ولو بنى دكانا فوق الدكان أو سطحا على ~~السطح انقطعت النسبة عن الأسفل فلا يحنث بالجلوس على الأعلى، ولذا كرهت ~~الصلاة PageV04P393 # على سطح الكنيف والإصطبل، ولو بنى على ذلك سطحا آخر ~~وصلى عليه لا يكره ، وفي كافي الحاكم حلف لا يمشي على الأرض فمشى عليها بنعل ~~أو خف حنث، وإن كان ms2636 على بساط لم يحنث، وإن مشى على أحجار حنث؛ لأنها من ~~الأرض. اه. # وفي الواقعات حلف لا ينام على هذا الفراش فأخرج منه الحشو ونام عليه لا ~~يحنث ظاهرا؛ لأنه لا ينطلق عليه اسم الفراش، ولو رفع الظهارة ونام على ~~الصوف والحشو ذكر بعد هذا أنه لا يحنث؛ لأنه لا يسمى فراشا. اه. # وفي المحيط قال لامرأته إن نمت على ثوبك فأنت طالق فاتكأ على وسادة لها ~~أو وضع رأسه على مرفقة لها أو اضطجع على فراشها إن وضع جنبه أو أكثر بدنه ~~على ثوب من ثيابها حنث؛ لأنه يعد نائما، وإن اتكأ على وسادة أو جلس عليها ~~لم يحنث لأنه لا يعد نائما. اه. والله أعلم. ### | [باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك] # والأصل هنا أن ما شارك الميت فيه الحي يقع اليمين فيه حالة الحياة ~~والموت، وما اختص بحالة الحياة تقيد بها قوله (ضربتك، وكسوتك، وكلمتك ودخلت ~~عليك تقيد بالحياة بخلاف الغسل والحمل والمس) ؛ لأن الضرب اسم لفعل مؤلم ~~متصل بالبدن، والإيلام لا يتحقق في الميت، ومن يعذب في القبر يوضع فيه ~~الحياة في قول العامة، وكذلك الكسوة؛ لأنه يراد بها التمليك عند الإطلاق، ~~ومنه الكسوة في الكفارة، وهو من الميت لا يتحقق إلا أن ينوي به الستر، ~~وكذلك الكلام والدخول؛ لأن المقصود من الكلام الإفهام والموت ينافيه ~~والمراد من الدخول عليه زيارته وبعد الموت يزار قبره لا هو بخلاف ما لو قال ~~إن غسلته فأنت حر فغسله بعدما مات يحنث في يمينه؛ لأن الغسل هو الإسالة ~~ومعناه التطهير ويتحقق ذلك في الميت، وكذا الحمل يتحقق بعد الموت قال - ~~عليه السلام - «من حمل ميتا فليتوضأ» والمس للتعظيم أو للشفقة فيتحقق بعد ~~الموت قال في شرح الطحاوي والأصل أن كل فعل يلذ ويؤلم ويغم ويسر يقع على ~~الحياة دون الممات كالضرب والشتم والجماع والكسوة والدخول عليه. اه. # ومثله التقبيل إذا حلف لا يقبلها فقبلها بعد الموت لا يحنث وتقبيله - ~~عليه الصلاة والسلام - عثمان بن مظعون بعدما أدرج في الكفن ms2637 محمول على ضرب ~~من الشفقة والتعظيم، وقيد بالكسوة؛ لأنه لو حلف لا يلبسه ثوبا لا يتقيد ~~بالحياة. # (قوله: لا يضرب امرأته فمد شعرها أو خنقها أو عضها حنث) ؛ لأنه اسم لفعل ~~مؤلم، وقد تحقق الإيلام أطلقه فشمل حالة المزاح والغضب، وقيل إنه إن كان في ~~حالة المزاح لا يحنث، وإلا حنث، وكذلك إذا أصاب رأسه أنفها في الملاعبة ~~فأدماها لا يحنث؛ لأنه لا يعد ضربا في الملاعبة كذا في جامع قاضي خان، ولا ~~يشترط القصد في الضرب لما في عدة الفتاوى حلف لا يضرب امرأته فضرب أمته، ~~وأصاب رأس امرأته يحنث. اه. # وفي الذخيرة حلف ليضربن عبده مائة سوط فجمع مائة سوط وضربه مرة لا يحنث ~~قالوا هذا إذا ضربه ضربا يتألم به أما إذا ضربه ضربا بحيث لا يتألم به لا ~~يبر؛ لأنه صورة لا معنى والعبرة للمعنى، ولو ضربه بسوط واحد له شعبتان ~~خمسين مرة كل مرة تقع الشعبتان على بدنه بر في يمينه؛ لأنه صارتا مائة سوط ~~لما وقعت الشعبتان على بدنه في كل مرة، وإن جمع الأسواط جميعا وضربه بها ~~ضربة إن ضرب بعرض الأسواط لا يبر؛ لأن كل الأسواط لم تقع على بدنه، وإنما ~~يقع البعض وإن ضربه برأس الأسواط ينظر إن كان قد سوى رءوس الأسواط قبل ~~الضرب حتى إذا ضربه ضربا أصابه رأس كل سوط بر في يمينه، وأما إذا اندس من ~~الأسواط شيء لا يقع به البر عليه عامة المشايخ، وعليه الفتوى، وقال محمد في ~~الأصل إذا حلف لا يضرب عبده فوجأه أو قرصه أو مد شعره أو زاد في الجامع ~~الصغير أو PageV04P394 # عضه حنث، ولو قال إن ضربتك فأنت طالق فضرب أمته ~~فأصابها، ذكر في مجموع النوازل أنه يحنث؛ لأن عدم القصد لا يعدم الفعل، وبه ~~كان يفتي الشيخ ظهير الدين المرغيناني وقيل أنه لا يحنث؛ لأنه لا يتعارف ~~والزوج لا يقصده بيمينه، وهكذا ذكر البقالي في فتاواه، وهو الأظهر والأشبه. ~~اه. # وفي الظهيرية، ولو حلف أن لا يضرب فلانا فرماه ms2638 بحجر أو نشابة أو نحوهما ~~ذكر في النوازل أنه لا يحنث؛ لأن ذلك رمي، وليس بضرب، وإن دفعه دفعا، ولم ~~يوجعه لا يحنث، وإن عضه أو خنقه أو مد شعره فآلمه حنث في يمينه قالوا هذا ~~إذا لم يكن في حالة المزاح أما إذا كان في تلك الحال لا يحنث، وهو الصحيح، ~~وإن تعمد غيره فأصابه لا يحنث، وكذا لو نفض ثوبه فأصاب وجهه فآلمه لا يحنث، ~~ولو قال لامرأته إن لم أضربك حتى أتركك لا حية، ولا ميتة قال أبو يوسف هذا ~~على أن يضربها ضربا مبرحا، ومتى فعل ذلك بر في يمينه رجل حلف ليضربن عبده ~~بالسياط حتى يموت أو حتى يقتله فهو على المبالغة في الضرب، ولو قال حتى ~~يغشى عليه أو حتى يستغيث أو حتى يبكي فهذا على حقيقة هذه الأشياء، ولو قال ~~إن لم أضربه بالسيف حتى يموت فهو على أن يضربه بالسيف ويموت، ولو حلف ~~ليضربن فلانا بالسيف، ولم ينو شيئا فضربه بعرضه بر في يمينه، ولو ضربه ~~والسيف في غمده كما لو حلف ليضربن فلانا بالسوط فلف السوط في ثوب وضربه ~~فإنه لا يكون ضربا بالسوط، ولو جرحه بالسيف، وهو في غمده لكن بعدما انشق ~~الغمد بر في يمينه رجل ضرب رجلا بمقبض فأس على رأسه ثم حلف أنه لم يضربه ~~بالفأس لا يحنث رجل قال لامرأته إن لم أضرب ولدك على الأرض حتى ينشق نصفين ~~فأنت طالق فضربه على الأرض، ولم ينشق واليمين كانت مؤقتة بيوم فمضى اليوم ~~طلقت امرأته وجعل هذا بمنزلة ما لو قال إن لم أضربك حتى تبول فإنه يكون على ~~الأمرين. # رجل أراد أن يضرب عبده فحلف أن لا يمنعه أحد عن ضربه فمنعه إنسان بعدما ~~ضربه خشبة أو خشبتين وهو يريد أن يضربه أكثر من ذلك قالوا حنث في يمينه؛ ~~لأن مراده أن لا يمنعه أحد حتى يضربه إلى أن يطيب قلبه فإذا منعه عن ذلك ~~حنث في يمينه رجل قال لامرأته إن وضعت يدي على جاريتي ms2639 فهي حرة فضربها قيل ~~إن كانت اليمين لغيرة المرأة لا يحنث؛ لأن المراد من وضع اليد على الجارية ~~في هذه الحالة الوضع الذي يغيظها ويسوءها والوضع على هذا الوجه لا يغيظها، ~~ولا يسوءها بل يسرها. رجل حلف ليضربن فلانا ألف مرة فهذا على أن يضربه ~~مرارا كثيرة، ولو قال إن لم أضربك اليوم فأنت طالق فأراد أن يضربها فقالت ~~المرأة إن مس عضوك عضوي فعبدي حر فضربها الرجل بخشب من غير أن يضع يده ~~عليها لم يحنث لفقد الشرط، وهو مس عضوه عضوها وكان ينبغي أن يحنث؛ لأن ~~المراد بالمس المذكور هاهنا الضرب عرفا، وهو نظير ما مر من قوله إن وضعت ~~يدي على جاريتي، ولو قالت إن ضربتني فعبدي حر فالحيلة أن تبيع المرأة العبد ~~ممن تثق به ثم يضربها الزوج ضربا خفيفا في اليوم فيبر الزوج وتنحل يمين ~~المرأة لا إلى جزاء رجل قال لامرأته كلما ضربتك فأنت طالق فضربها بكفه ~~فوقعت الأصابع متفرقة طلقت واحدة؛ لأن الضرب حصل بالكف والأصابع تبع لها، ~~وإن ضربها بيديه قنا اثنتين رجل حلف بالله أن يضرب ابنته الصغيرة عشرين ~~سوطا فإنه يضربها بعشرين شمراخا، وهو السعف، وهو ما صغر من أغصان النخل، ~~ولو قال إن لم تأتني حتى أضربك فهو على الإتيان ضربه أو لم يضربه، ولو قال ~~إن رأيت فلانا لأضربنه فعلى التراخي إلا أن ينوي الفور، ولو قال إن رايتك ~~فلم أضربك فرآه الحالف، وهو مريض لا يقدر على الضرب حنث، ولو قال إن لقيتك ~~فلم أضربك فرآه من قدر ميل لم يحنث. اه. # (قوله: إن لم أقتل فلانا فكذا، وهو ميت إن علم به حنث، وإلا لا) أي، وإن ~~لم يعلم بموته لا يحنث؛ لأنه إذا كان عالما PageV04P395 # فقد عقد يمينه على حياة يحدثها الله تعالى فيه وهو ~~متصور فينعقد ثم يحنث للعجز العادي، وأما إذا لم يعلم فقد عقد يمينه على ~~حياة كانت فيه، ولا يتصور فيصير قياس مسألة الكوز على الاختلاف، وليس في ~~تلك المسألة تفصيل ms2640 العلم هو الصحيح كذا في الهداية، وفي الظهيرية، ولو حلف ~~ليقتلن فلانا ألف مرة فهو على شدة القتل رجل حلف أن لا يقتل فلانا بالكوفة ~~فضربه بالسواد، ومات بالكوفة حنث، وكذلك لو حلف أن لا يقتل فلانا يوم ~~الجمعة فجرحه يوم الخميس، ومات يوم الجمعة ويعتبر فيه مكان الموت وزمانه لا ~~زمان الجرح، ومكانه بشرط أن يكون الضرب والجرح بعد اليمين فإن كانا قبل ~~اليمين فلا حنث أصلا؛ لأن اليمين تقتضي شرطا في المستقبل لا في الماضي. اه. # قوله (ما دون الشهر قريب، وهو وما فوقه بعيد) ؛ لأن ما دون الشهر يعد في ~~العرف قريبا والشهر، وما زاد عليه يعد بعيدا يقال عند بعد العهد ما لقيتك ~~منذ شهر فإذا حلف ليقضين دينه إلى قريب فهو ما دون الشهر، وإن قال إلى بعيد ~~فهو الشهر، وما فوقه، وكذا لو حلف لا يكلمه إلى قريب أو إلى بعيد، ولفظ ~~العاجل والسريع كالقريب والآجل كالبعيد، وهذا عند عدم النية فأما إن نوى ~~بقوله إلى قريب، وإلى بعيد مدة معينة فهو على ما نوى حتى لو نوى سنة أو ~~أكثر في القريب صحت، وكذا إلى آخر الدنيا؛ لأنها قريبة بالنسبة إلى الآخرة ~~كذا في فتح القدير وينبغي أن لا يصدق قضاء؛ لأنه خلاف العرف الظاهر، وفي ~~الولوالجية إذا حلف ليقضين دينه قريبا فغاب المحلوف عليه فإن الحالف يرفع ~~الأمر إلى القاضي فإذا رفع إليه بر، ولا يحنث لأن القاضي في هذه الصورة ~~انتصب نائبا عنه في هذا الحكم نظرا للحالف هو المختار للفتوى. اه. # وفي الظهيرية لو حلف لا يكلمه مليا أو طويلا إن نوى شيئا فهو على ما نوى، ~~وإن لم ينو شيئا فهو على شهر ويوم. اه. # وفيها من الفصل الخامس حلف لا يحبس من حقه شيئا، ولا نية له ينبغي له أن ~~يعطيه ساعة حلف يريد به أن يشتغل بالإعطاء حتى لو لم يشتغل به كما فرغ من ~~اليمين حنث في يمينه طلب منه أو لم يطلب، وإن نوى الحبس ms2641 بعد الطلب أو غيره ~~من المدة كان كما نوى، وإن حاسبه، وأعطاه كل شيء كان له لديه، وأقر به لذلك ~~الطالب ثم لقيه بعد أيام، وقال قد بقي لي عندك كذا وكذا من قبل كذا، وكذا ~~فتذكر المطلوب، وقد كانا جميعا نسياه لم يحنث إن أعطاه ساعة تذكر. ### | [قال لأقضين ديني اليوم فقضاه نبهرجة أو زيوفا أو مستحقة] # (قوله: ليقضين دينه اليوم فقضاه نبهرجة أو زيوفا أو مستحقة بر، ولو رصاصا ~~أو ستوقة لا) أي لا يبر؛ لأن الزيافة والنبهرجة عيب والعيب لا يعدم الجنس، ~~ولهذا لو تجوز به صار مستوفيا فيوجد شرط البر، وقبض المستحقة صحيح، ولا ~~يرتفع برده البر المتحقق. وإن ارتفع القبض ؛ لأن ارتفاع القبض لتضرر صاحب ~~الدين ببطلان حقه؛ لأنه لا يمكنه استيفاء الجودة وحدها، ولا استيفاء الجيد ~~مع بقاء الاستيفاء الأول فتعين النقض ضرورة، وأما الرصاص والستوقة فليس هي ~~من جنس الدراهم حتى لا يجوز التجوز بهما في الصرف والسلم والزيوف الرديء من ~~الدراهم يرده بيت المال والنبهرجة أردأ من يرده النجار أيضا والستوقة هي ~~التي غلب عليها النحاس فإن غلبت الفضة لا يحنث؛ لأن العبرة للغالب كذا في ~~التبيين والأولى أن يقال في النبهرجة أنه يردها من التجار المستقضى منهم ~~ويقبلها السهل منهم كما في فتح القدير وذكر مسكين معزيا إلى الرسالة ~~اليوسفية النبهرجة إذا غلب عليها النحاس لم تؤخذ، وأما الستوقة فحرام ~~أخذها؛ لأنها فلوس. اه. ولا فرق في هذه المسائل بين لفظ القضاء أو الدفع، ~~وأطلق في المستحقة فشمل ما إذا رد بدلها في ذلك اليوم أو لا. # وأشار المصنف إلى أن المكاتب لو دفع إلى مولاه واحدا من الثلاثة الأول ~~عتق، ولا يبطل عتقه برد المولى، ولو دفع الستوقة والرصاص لا يعتق كما في ~~الفتح وذكر الولوالجي في آخر كتاب الشفعة أن الدراهم الزيوف بمنزلة الجياد ~~في خمس مسائل أولها رجل اشترى دارا بالجياد PageV04P396 # ونقد الزيوف أخذ الشفيع بالجياد؛ لأنه لا يأخذها إلا ~~بما اشترى، وقد اشترى بالجياد. والثانية الكفيل إذا ms2642 كفل بالجياد ونقد ~~الزيوف يرجع على المكفول عنه بالجياد. والثالثة إذا اشترى شيئا بالجياد ~~ونقد البائع الزيوف ثم باعه مرابحة فإن رأس المال هو الجياد. والرابعة حلف ~~ليقضين حقه اليوم، وكان عليه جياد فقضاه الزيوف لا يحنث. والخامسة إذا كان ~~له على آخر دراهم جياد فقبض الزيوف فأنفقها، ولم يعلم إلا بعد الإنفاق لا ~~يرجع عليه بالجياد في قول أبي حنيفة ومحمد كما لو قبض الجياد. اه. # وفي الظهيرية معزيا إلى النوازل إذا قال المديون لرب المال والله لأقضين ~~مالك اليوم فأعطاه، ولم يقبل قال إن وضعه بحيث تناله يده لو أراد لا يحنث ~~والمغصوب منه إذا حلف أن لا يقبض المغصوب فجاء به الغاصب، وقال سلمته إليك ~~فقال المغصوب منه لا أقبل لا يحنث ويبرأ الغاصب من ضمان الرد. اه. # وفيها رجل حلف ليجهدن في قضاء ما عليه لفلان فإنه يبيع ما كان القاضي ~~يبيعه عليه إذا رفع الأمر إلى القاضي. # قوله (والبيع به قضاء لا الهبة) أي لو حلف ليقضين دينه اليوم فباع متاعا ~~لصاحب الدين بالدين فقد قضاه دينه وبر، ولو وهب الدائن الدين من المديون ~~فليس بقضاء؛ لأن قضاء الدين طريقه المقاصة، وقد تحققت بمجرد البيع، ولا ~~مقاصة في الهبة؛ لأن القضاء فعله والهبة إسقاط من صاحب الدين، أطلقه فشمل ~~ما قبل قبض المبيع، واشتراط قبض المبيع في الجامع الصغير وقع اتفاقا ليتقرر ~~الثمن في الذمة لا أنه شرط للبر حتى لو هلك المبيع لا يرتفع البر المحقق ~~ببطلان الثمن وشمل البيع الفاسد لكن يشترط قبض المبيع فيه لوقوع المقاصة؛ ~~لأنه لا ملك قبله فيه لتحصل المقاصة ولو كان الحالف هو الطالب بأن قال ~~والله لأقبضن ديني اليوم فالحكم كذلك، وشمل ما إذا كان المبيع مملوكا ~~للحالف أو لغيره، وكذا قال في الظهيرية إن ثمن المستحق مملوك ملكا فاسدا ~~فملك المديون ما في ذمته. # وأشار المصنف بالبيع إلى كل موضع حصلت فيه المقاصة بينهما فلذا قالوا لو ~~تزوج الطالب أمة المطلوب على ذلك المال فدخل عليها ms2643 أو وجب عليه للمطلوب دين ~~بالجناية والاستهلاك لا يحنث، وأفاد المصنف بقوله لا الهبة أنه ليس بقضاء، ~~ولم يتعرض للحنث؛ لأنه لا يحنث في اليمين المؤقتة؛ لأن البر غير ممكن مع ~~هبة الدين، وإمكان البر شرط البقاء كما هو شرط الابتداء كما قدمناه في ~~مسألة الكوز. # وعلى هذا لو حلف ليقضين دينه غدا فقضاه اليوم أو حلف ليقتلن فلانا غدا ~~فمات اليوم أو حلف ليأكلن هذا الرغيف غدا فأكله اليوم فإنه لا يحنث وتقدم ~~نظائرها، وهنا فروع حسنة مذكورة في الظهيرية لو قال لغريمه والله لا أفارقك ~~حتى أستوفي منك حقي ثم أنه اشترى من مديونه عبدا بذلك الدين قبل أن يفارقه ~~ثم فارقه قال محمد - رحمه الله - على قول من لم يجعله حانثا إذا وهب الدين ~~له قبل أن يفارقه وقبل المديون ثم فارقه لا يحنث، وهو قول أبي حنيفة فهاهنا ~~ينبغي أن لا يحنث، وعلى قول من يجعله حانثا في الهبة، وهو قول أبي يوسف ~~يكون حانثا هاهنا، وإن لم يفارقه حتى مات العبد عند البائع ثم فارقه حنث ~~ولو باعه المديون عبدا لغيره بذلك الدين ثم فارقه الحالف بعدما قبض الغريم ~~العبد ثم إن مولى العبد استحقه ولم يجز البيع لا يحنث الحالف؛ لأن المديون ~~ملك ما في ذمته بهذا البيع؛ لأن ثمن المستحق مملوك ملكا فاسدا، ولو باعه ~~المديون عبدا على أنه بالخيار فيه وقبضه الحالف ثم فارقه حنث، ولو كان ~~الدين على امرأة فحلف أن لا يفارقها حتى يستوفي حقه منها فتزوجها الحالف ~~على ما له عليها من الدين فهو استيفاء لما عليها من الدين، ولو باع المديون ~~عبدا أو أمة بما عليه من الدين فإذا هو مدبر أو مكاتب أو أم ولد أو كان ~~المدبر وأم الولد لغير المديون ثم فارقه الطالب بعدما قبضه لا يحنث، ولو ~~وهب الطالب الألف للغريم فقبله أو أحال الطالب رجلا له عليه مال بماله على ~~مديونه PageV04P397 # أو أحال المطلوب الطالب على رجل، وأبرأ الطالب ~~المطلوب الأول لا يحنث ms2644 الحالف في هذا كله، ولو حلف ليأخذن من فلان حقه أو ~~قال ليقبضن فأخذ بنفسه أو أخذ وكيله فقد بر في يمينه. # وكذا لو أخذه من وكيل المطلوب، وكذلك لو أخذه من رجل كفل بالمال عن ~~المديون بأمر المديون أو من رجل آخر أحال المديون عليه فقد بر في يمينه كذا ~~ذكره القدوري - رحمه الله - وذكر في العيون إذا حلف الرجل لا يأخذ ماله من ~~المطلوب اليوم فقبضه من وكيل المطلوب حنث فإن قبضه من متطوع لا يحنث، وكذلك ~~لو قبضه من وكيله أو المحتال عليه لم يحنث قال القدوري، وكذلك لو حلف ~~المديون ليقضين فلانا حقه فأمره غيره بالأداء أو أحاله فقبض بر في يمينه، ~~وإن قضى عنه متبرع لم يبر، وفي العيون حلف لا يقبض ماله على الغريم فأحال ~~الطالب رجلا ليس له على الطالب شيء على غريمه، وقبض ذلك الرجل حنث في يمينه ~~وإن كانت الحوالة قبل اليمين لم يحنث، وعلى هذا إذا وكل رجلا بقبض الدين من ~~المديون ثم حلف أن لا يقبض ما له عليه فقبض الوكيل بعد اليمين لا يحنث، وقد ~~قيل ينبغي أن يحنث، وهذا القائل قاس هذه المسألة على ما إذا، وكل رجلا أن ~~يزوجه امرأة أو وكله أن يطلقها ثم حلف أن لا يتزوج أو لا يطلق ثم فعل ~~الوكيل ذلك حنث. # ولو حلف لا يقبض دينه من غريمه اليوم فاشترى الطالب من الغريم شيئا في ~~يومه، وقبض المبيع اليوم حنث، وإن قبض المبيع غدا لا يحنث، ولو اشترى منه ~~شيئا بعد اليمين في يومه شراء فاسدا، وقبضه فإن كانت قيمته مثل الدين أو ~~أكثر حنث، وإن كانت قيمته أقل من الدين لا يحنث، وإن استهلك شيئا من ماله ~~اليوم فإن كان المستهلك من ذوات الأمثال لا يحنث؛ لأن الواجب بالاستهلاك ~~مثله لا قيمته، وإن كان من ذوات القيم فإن كانت قيمته مثل الدين أو أكثر ~~حنث؛ لأنه صار قابضا بطريق المقاصة، ولكن يشترط أن يغصب أولا ثم يستهلك فإن ~~استهلكه، ms2645 ولم يغصبه بأن أحرقه لا يحنث؛ لأن شرط الحنث القبض فإذا غصب أولا ~~وجد القبض الموجب للضمان فيصير قابضا دينه بذلك أما إذا استهلكه فلم يوجد ~~القبض حقيقة فلا يصير قابضا دينه كرجلين لهما على رجل دين مشترك فقبض ~~أحدهما من المديون ثوبا واستهلكه كان لشريكه أن يرجع عليه بحصته من الدين، ~~وإن أحرقه من غير غصب لا يرجع شريكه عليه بشيء رجل له على رجل ثمن مبيع ~~فقال إن أخذت ثمن ذلك الشيء فامرأته طالق فأخذ مكان ذلك حنطة، وقع الطلاق؛ ~~لأنه أخذ عوض الثمن، وأخذ العوض ينزل منزلة أخذ العوض، ولهذا لو كان له ~~شريك في ذلك كان لشريكه أن يرجع عليه بحصته،. # ولو حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي ما له عليه فقعد، وهو بحيث يراه ~~ويحفظه فهو غير مفارق له، وكذلك لو حال بينهما ستر أو أسطوانة من أساطين ~~المسجد، وكذلك لو قعد أحدهما داخل المسجد والآخر خارج المسجد والباب بينهما ~~مفتوح بحيث يراه، وإن توارى عنه بحائط المسجد والآخر خارج المسجد فقد ~~فارقه، وكذلك لو كان بينهما باب مغلق إلا أن يكون المفتاح بيد الحالف بأن ~~أدخله بيتا وغلق عليه بابه، وقعد على الباب فهذا لم يفارقه، وإن كان ~~المحبوس هو الحالف والمخلى عنه هو المحلوف عليه، وهو الذي أغلق عليه الباب، ~~وأخذ المفتاح حنث الحالف، وفي الحيل إذا نام الطالب أو غفل عن المطلوب أو ~~شغله إنسان بالكلام حتى هرب المطلوب لا يحنث في يمينه، وكذلك لو منعه إنسان ~~عن الملازمة حتى هرب المطلوب لا يحنث في يمينه. # وفي مجموع النوازل رجل حلف بطلاق امرأته أنه يعطيها كل يوم درهما فربما ~~يدفع إليها عند الغروب وربما يدفع إليها عند العشاء قال إذا لم يخل كل يوم ~~وليلة عن دفع درهم بر في يمينه وسئل الأوزجندي عمن قال لصاحب الدين إن لم ~~أقض حقك يوم العيد فكذا فجاء يوم العيد إلا أن قاضي هذه البلدة لم يجعله ~~عيدا، ولم يصل فيه صلاة العيد لدليل PageV04P398 # لاح ms2646 عنده، وقاضي بلدة أخرى جعله عيدا قال إذا حكم ~~قاضي بلدة بكونه عيدا يلزم ذلك أهل بلدة أخرى إذا لم تختلف المطالع كما في ~~الحكم بالرمضانية وسئل أبو نصر الدبوسي عمن حلف غريمه أن يأتي منزله غدا ~~ويريه وجهه فأتاه فلم يجده، وقد غاب لا يحنث في يمينه. اه ما في الظهيرية. # (قوله: لا يقبض دينه درهما دون درهم فقبض بعضه لا يحنث حتى يقبض كله ~~متفرقا لا بتفريق ضروري) ؛ لأن الشرط قبض الكل لكنه بوصف التفريق ألا ترى ~~أنه أضاف القبض إلى دين معرف مضافا إليه فينصرف إلى كله فلا يحنث إلا به، ~~ولا يحنث بالتفريق الضروري وهو أن يقبض دينه في وزنتين، ولم يتشاغل بينهما ~~إلا بعمل الوزن؛ لأنه قد يتعذر قبض الكل دفعة واحدة عادة فيصير هذا القبض ~~مستثنى عنه. # وأشار المصنف إلى أن اليمين لو كانت مؤقتة باليوم بأن حلف لا يقبض دينه ~~درهما دون درهم اليوم فقبض البعض في اليوم متفرقا أو لم يقبض شيئا لم يحنث؛ ~~لأن شرط الحنث أخذ الكل في اليوم متفرقا، ولم يوجد، وإلى أنه لو قبض الكل ~~جملة ثم وجد بعضها ستوقة فرد لم يحنث بالرد ما لم يستبدل؛ لأن الستوقة غير ~~معتد بها فلم يوجد قبض الكل حتى يقبض البدل فإذا قبضه وجد قبض الكل متفرقا ~~بخلاف ما إذا وجد بعضها زيوفا حيث لا يحنث مطلقا؛ لأنه بر حين وجد قبض الكل ~~وبالرد لم ينتقض القبض في حقه على ما مر، وقيد بقوله دينه لأنه لو قال لا ~~يقبض من دينه درهما دون درهم أو إن قبضت من ديني درهما دون درهم أو إن أخذت ~~من ديني درهما دون درهم فقبض البعض حنث؛ لأن شرط الحنث هنا قبض البعض من ~~الدين متفرقا، وفي مسألة الكتاب قبض الكل بصفة التفريق. # وفي الظهيرية، وفي الحيل إذا حلف لا يأخذ ما له على فلان إلا جملة أو إلا ~~جمعا ثم أراد وتطلق على التفاريق فالحيلة أن يترك من حقه درهما ويأخذ ~~الباقي ms2647 كيف يشاء، وفيه أيضا إذا حلف لا يأخذ من فلان شيئا من حقه دون شيء ~~ثم أراد أن يأخذه على التفاريق أو أراد أن يترك بعض حقه يحنث لكن الحيلة له ~~في ذلك أن يأخذ من غيره قضاء عنه فلا يحنث وإن لم يكن للمطلوب من يؤدي عنه، ~~وكان للطالب من يقبض له لم يحنث في يمينه. وإذا حلف لا يتقاضى فلانا فلزمه ~~ولم يتقاضه لا يحنث. اه. # وفيها، ولو قال لا أفارقك اليوم حتى تعطيني حقي اليوم، وهو ينوي أن لا ~~يترك لزومه فمضى اليوم ثم فارقه لا يحنث. # (قوله: إن كان لي إلا مائة أو غير أو سوى فكذا لم يحنث بملكها أو بعضها) ~~؛ لأن غرضه نفي ما زاد على المائة فكان شرط حنثه ملك الزيادة على المائة؛ ~~لأن استثناء المائة استثناؤها بجميع أجزائها وغير وسوى كإلا؛ لأن كل ذلك ~~أداة الاستثناء. قيد بكونه ملك الدراهم أو بعضها؛ لأنه لو قال إن كان لي ~~إلا مائة درهم فلم يكن له دراهم، وكان له دنانير حنث؛ لأن الدراهم مال ~~الزكاة فالمستثنى منه يكون مال الزكاة، والدنانير من مال الزكاة. # وكذلك لو كان عبدا للتجارة أو عرضا للتجارة أو سوائم مما تجب فيه الزكاة ~~يحنث سواء كان نصابا أو لم يكن، ولو ملك عبدا للخدمة أو ما ليس من جنس ~~الزكاة كالدراهم والعقار والعروض لغير التجارة لا يحنث في يمينه؛ لأنه لم ~~يوجد المسماة كذا في شرح الطحاوي، وفي الجامع الصغير عبده حر إن كنت أملك ~~إلا خمسين درهما فلم يملك إلا عشرة لم يحنث؛ لأنها بعض المستثنى، ولو ملك ~~زيادة على خمسين إن كان من جنس مال الزكاة حنث، وفي خزانة الأكمل لو قال ~~امرأته طالق إن كان له مال، وله عروض وضياع ودور لغير التجارة لم يحنث، ~~وقيد بقوله إن كان لي إلا مائة؛ لأنه لو اختلف في قدر الدين فقال لي عليه ~~مائة، وقال الآخر خمسون فقال إن كان لي عليه إلا مائة فهذا لنفي النقصان؛ ~~لأنه ms2648 قصد بيمينه الرد على المنكر، وكذا لو ادعى أنه أعطى زيدا المائة مثلا ~~فقال زيد لم يعطني إلا خمسين فقال إن كنت أعطيته إلا مائة فإنه يحنث بالأقل ~~كذا في فتح القدير، وفي الظهيرية، ولو قال إن قبضت ما لي على فلان PageV04P399 # شيئا دون شيء فهو في المساكين صدقة يعني ما له على ~~فلان فقبض تسعة فوهبها لرجل ثم قبض الدرهم الباقي يلزمه التصدق بالدرهم ~~الباقي ويضمن مثل ما وهب ويتصدق بالضمان. ولو قال لا أتركك حتى تخرج من هذه ~~الدار فطلب إليه أن يتركه فقال قد تركتك ثم أبى أن يخرج فإنه يحنث بقوله ~~تركتك. اه. # قوله (لا يفعل كذا تركه أبدا) ؛ لأنه نفى الفعل مطلقا فعم الامتناع ضرورة ~~عموم النفي. قيد بكون اليمين مطلقة عن الوقت؛ لأنها لو كانت مقيدة به كقوله ~~والله لا أفعل كذا اليوم فمضى اليوم قبل الفعل بر في يمينه؛ لأنه وجد ترك ~~الفعل في اليوم كله وكذلك إن هلك الحالف والمحلوف عليه بر في يمينه لأن شرط ~~البر عدم الفعل، وقد تحقق العدم كذا في المحيط، وقدمنا في أول كتاب الأيمان ~~أنه لو قال والله أفعل كذا أنها يمين النفي وتكون لا مقدرة وليست للإثبات؛ ~~لأنه لا يجوز حذف نون التوكيد ولامه في الإثبات فليحفظ هذا. وفي شرح المجمع ~~في شرح قوله لا يفعل كذا تركه أبدا أن اليمين لا تنحل بفعله، وهو سهو بل ~~تنحل فإذا حنث بفعله مرة لا يحنث بفعله ثانيا (قوله: ليفعلنه بر بمرة) أي ~~بفعل المحلوف عليه مرة واحدة فإذا تركه بعد ذلك لا يحنث؛ لأن الملتزم فعل ~~واحد غير عين إذ المقام مقام الإثبات فيبر بأي فعل فعله، وإنما يحنث بوقوع ~~اليأس عنه وذلك بموته أو بفوت محل الفعل قيد بكون اليمين مطلقة؛ لأنها لو ~~كانت مؤقتة، ولم يفعل فيه يحنث بمضي الوقت إن كان الإمكان باقيا في آخر ~~الوقت، ولم يحنث إن لم يبق بأن وقع اليأس بموته أو بفوت المحل لأنه في ~~المؤقتة لا يجب ms2649 عليه الفعل إلا في آخر الوقت فإذا مات الفاعل أو فات المحل ~~استحال البر في آخر الوقت فتبطل اليمين على ما ذكرنا في مسألة الكوز ويأتي ~~فيه خلاف أبي يوسف في فوت المحل، وفي الواقعات حلف إن فعلت كذا ما دمت ~~ببخارى فامرأته طالق فخرج من بخارى ثم رجع ففعل لا يحنث؛ لأنه انتهى اليمين ~~حلف لا يشرب النبيذ ما دام ببخارى، وفارق بخارى ثم عاد فشرب لا يحنث إلا ~~إذا عنى بقوله ما دمت ببخارى أن تكون بخارى وطنا له؛ لأنه جعل كونه بالكوفة ~~غاية ليمينه، وتمامه في الفصل الرابع منها. # قوله (ولو حلفه وال ليعلمنه بكل داعر دخل البلدة تقيد بقيام ولايته) بيان ~~لكون اليمين المطلقة تصير مقيدة من جهة المعنى كما في هذه المسألة؛ لأنه ~~مطلقة من حيث اللفظ لكن لما كان مقصود المستحلف دفع شره أو شر غيره بزجره ~~فلا يفيد فائدته بعد زوال سلطنته والزوال بالموت، وكذا بالعزل في ظاهر ~~الرواية والداعر بالدال والعين المهملتين كل مفسد وجمعه دعار من الدعر، وهو ~~الفساد، ومنه دعر العود يدعر بكسر العين في الماضي، وفتحها في المضارع إذا ~~فسد، وإذا تقيدت بقيام ولايته بطلت اليمين بعزله فلا تعود بعد توليته، ولم ~~يذكر المصنف أن اليمين على الفور أو التراخي. # وفي التبيين: ثم إن الحالف لو علم الداعر ولم يعلمه لم يحنث إلا إذا مات ~~هو أو المستحلف أو عزل؛ لأنه لا يحنث في اليمين المطلقة بمجرد الترك بل ~~باليأس عن الفعل وذلك بما ذكرنا إلا إذا كانت مؤقتة فيحنث بمضي الوقت مع ~~الإمكان وإلا فلا. اه. # وفي فتح القدير، ولو حكم بانعقاد هذه للفور لم يكن بعيدا انظر إلى ~~المقصود، وهي المبادرة لزجره ودفع شره فالدعر يوجب التقييد بالفور، وفور ~~علمه به. اه. # وليس العموم في قوله بكل داعر على بابه؛ لأنه لا يمكنه أن يعلمه بكل داعر ~~في الدنيا، وإنما مراده كل داعر يعرفه أو في بلده أو دخل البلد، وأشار ~~المصنف - رحمه الله - إلى مسائل منها ms2650 لو حلف رب الدين غريمه أو الكفيل بأمر ~~المكفول عنه أن لا يخرج من البلد إلا بإذنه تقيد بالخروج حال قيام الدين ~~والكفالة؛ لأن الإذن إنما يصح ممن له ولاية المنع، وولاية المنع حال PageV04P400 # قيامه. ومنها لو حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه تقيد ~~بحال قيام الزوجية بخلاف ما إذا قال إن خرجت امرأته من هذه الدار فعبده حر، ~~ولم يقيده بالإذن أو حلف لا يقبلها فخرجت بعدما أبانها أو قبلها بعدما ~~أبانها حيث يحنث؛ لأنه لم يوجد فيه دلالة التقييد في حال قيام الزوجية، ~~وعلى هذا لو قال لامرأته كل امرأة أتزوجها بغير إذنك طالق فطلق امرأته ~~طلاقا بائنا أو ثلاثا ثم تزوج بغير إذنها طلقت؛ لأنه لم يقيد يمينه ببقاء ~~النكاح؛ لأنها إنما تتقيد به لو كانت المرأة تستفيد ولاية الإذن والمنع ~~بعقد النكاح. # ومنها لو أن سلطانا حلف رجلا أن لا يخرج من البلد إلا بإذنه ثم خرج بعد ~~عزله بدون إذنه لا يحنث؛ لأن اليمين تقيدت بحال قيام السلطنة كذا في ~~المحيط، ولم أر حكم ما إذا حلفه وال ليعلمنه بكل داعر ثم عزل من وظيفته ~~وتولى وظيفة أخرى أعلى منها كالدويدار إذا حلف حقيرا ثم صار واليا، وهو ~~المسمى في زماننا بالصوباشاه وينبغي أن لا يبطل اليمين؛ لأنه صار متمكنا من ~~إزالة الفساد أكثر من الحالة الأولى. # قوله (يبر بالهبة بلا قبول بخلاف البيع) فإذا حلف ليهبن فلانا فوهب له ~~فلم يقبل فإنه يبر، ولو حلف ليبيعن كذا فباعه فلم يقبل المشتري لا يبر، ~~وكذا في طرف النفي، والفرق أن الهبة عقد تبرع فيتم بالمتبرع، ولهذا يقال ~~وهبت ولم يقبل؛ ولأن المقصود إظهار السماحة، وذلك يتم به، وأما البيع ~~فمعاوضة فاقتضى الفعل من الجانبين. والأصل أن اسم عقد المعاوضة كالبيع ~~والإجارة والصرف والسلم والنكاح والرهن والخلع بإزاء الإيجاب والقبول معا، ~~وفي عقود التبرعات بإزاء الإيجاب فقط كالهبة والصدقة والعارية والعطية ~~والوصية والعمرى والإقرار والهدية، وقال زفر هي كالبيع، وفي البيع، وما معه ~~الاتفاق على أنه ms2651 للمجموع فلذا، وقع الاتفاق على أنه لو قال بعتك أمس هذا ~~الثوب فلم تقبل فقال بل قبلت أو آجرتك هذه الدار فلم تقبل فقال بل قبلت ~~القول قول المشتري والمستأجر؛ لأن إقراره بالبيع تضمن إقراره بالإيجاب ~~والقبول وقوله فلم يقبل رجوع عنه، وكذا على عدم الحنث إذا حلف لا يبيع ~~فأوجب فقط، وعلى الحنث لو حلف ليبيعن اليوم فأوجب فيه فقط ووقع الخلاف فيه ~~لو كان بلفظ الهبة، وعلى هذا الخلاف القرض، وعن أبي يوسف أن قبول المستقرض ~~لا بد منه فيه؛ لأن القرض في حكم المعاوضة فلو قال أقرضني فلان ألفا فلم ~~أقبل لا يقبل قوله: ونقل عن أبي حنيفة فيه روايتان. # والإبراء يشبه البيع من حيث إنه يفيد الملك باللفظ دون قبض والهبة؛ لأنه ~~تمليك بلا عوض، ولهذا ذكر في الجامع أن في القرض والإبراء قياسا واستحسانا، ~~وقال الحلواني فيهما كالهبة، وقيل الأشبه أن يلحق الإبراء بالهبة لعدم ~~العوض والقرض بالبيع، ولا يعلم خلاف أن الاستقراض كالهبة كذا في فتح ~~القدير، وفي شرح المجمع لابن الملك، وهاهنا دقيقة، وهي أن حضرة الموهوب له ~~شرط في الحنث حتى لو وهب الحالف منه، وهو غائب لا يحنث اتفاقا. اه. # وأشار المصنف إلى ما في الخانية رجل قال إن وهب لي فلان هذا العبد فهو حر ~~فقال فلان وهبته لك فقال الحالف قبلت، وقبضته قال أبو يوسف لا يعتق؛ لأن ~~الهبة هبة قبل القبول. # (قوله: لا يشم ريحانا لا يحنث بشم ورد وياسمين) ؛ لأن الريحان عند ~~الفقهاء ما لساقه رائحة طيبة كما لورقه، وقيل في عرف أهل العراق اسم لما لا ~~ساق له من البقول مما له رائحة مستلذة وقيل اسم ما ليس له شجر، وعلى كل ~~فليس الورد والياسمين منه، وإن كان في اللغة اسم لكل ما طاب ريحه من ~~النبات، وفي فتح القدير والذي يجب أن يعول عليه في ديارنا إهدار ذلك كله؛ ~~لأن الريحان متعارف لنوع وهو ريحان الحماحم، وأما الريحان الترنجي منه ~~فيمكن أن لا يكون؛ لأنهم ms2652 يلزمونه التقييد فيقال ريحان ترنجي وعندنا يطلقون ~~اسم الريحان لا يفهم منه إلا الحماحم فلا يحنث PageV04P401 # إلا بعين ذلك النوع. اه. # وما قاله هو الواقع في مصر ويشم بفتح الياء والشين مضارع شممت الطيب بكسر ~~الميم في الماضي هذه هي اللغة المشهورة الفصيحة. وأما شممته أشمه بفتح ~~الميم في الماضي وضمها في المضارع فقد أنكرها بعض أهل اللغة، وقال هو خطأ ~~وصحح عدمه فقد نقلها الفراء وغيره، وإن كانت ليست بفصيحة ثم يمين الشم ~~تنعقد على الشم المقصود فلو حلف لا يشم طيبا فوجد ريحه لم يحنث، ولو وصلت ~~الرائحة إلى دماغه كذا في فتح القدير. # قوله (البنفسج والورد على الورق) فلو حلف لا يشتري بنفسجا أو وردا فاشترى ~~ورقهما يحنث ولو اشترى دهنهما لا يحنث؛ لأنهما يقعان على الورق دون الدهن ~~في عرفنا كذا في الكافي، وفي المبسوط لو اشترى ورق البنفسج لا يحنث، ولو ~~اشترى دهنه يحنث؛ لأن اسم البنفسج إذا أطلق يراد به الدهن ويسمى بائعه بائع ~~البنفسج فيصير هو بشرائه مشتري البنفسج أيضا، وهو رواية الجامع الصغير وذكر ~~الكرخي أنه يحنث بالورق كالدهن، وهذا شيء يبتنى على العرف، وفي عرف أهل ~~الكوفة بائع الورق لا يسمى بائع البنفسج، وإنما يسمى بائع الدهن فبنى ~~الجواب في الكتاب على ذلك ثم شاهد الكرخي عرف أهل بغداد أنهم يسمون بائع ~~الورق وبائع البنفسج أيضا فقال يحنث وبه، وقال هكذا في ديارنا أعني في ~~المبسوط، ولا يقال في أحدهما حقيقة، وفي الآخر مجازا بل فيهما حقيقة ويحنث ~~فيهما باعتبار عموم المجاز، والياسمين قياس الورد لا يتناول الدهن؛ لأن ~~دهنه يسمى زنبقا لا ياسمينا، وكذا الحناء يتناول الورق هذا إذا لم تكن له ~~نية، وقال في الكافي في الحناء تقع في عرفنا على المدقوق. ### | [حلف لا يتزوج فزوجه فضولي وأجاز بالقول] # قوله (حلف لا يتزوج فزوجه فضولي، وأجاز بالقول حنث وبالفعل لا) أي لا ~~يحنث، وهذا هو المختار كما في التبيين، وعليه أكثر المشايخ والفتوى عليه ~~كما في الخانية وبه اندفع ms2653 ما في جامع الفصولين من أن الأصح أنه لا يحنث ~~بالإجازة بالقول أيضا؛ لأن المحلوف عليه هو التزوج، وهو عبارة عن العقد، ~~وهو مختص بالقول، والإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة فيكون للفضولي حكم ~~الوكيل، وللمجيز حكم الموكل، والإجازة بالفعل بعث المهر أو شيء منه والمراد ~~الوصول إليها ذكره الصدر الشهيد، وقيل سوق المهر يكفي سواء وصل إليها أم ~~لا؛ لأن المجوز الإجازة بالفعل، وهي تتحقق بالسوق وبعث الهدية لا تكون ~~إجازة؛ لأنه لا يختص بالنكاح، ولو قبلها بشهوة أو جامعها تكون إجازة بالفعل ~~لكن يكره كراهة تحريم لقرب نفوذ العقد من المحرم. # ولو أجاز في نكاح الفضولي بالكتابة هل تكون إجازة بالقول أو بالفعل ذكر ~~في أيمان الجامع في الفتاوى إذا حلف لا يكلم فلانا أو قال والله لا أقول: ~~لفلان شيئا فكتب إليه كتابا لا يحنث وذكر ابن سماعة في نوادره أنه يحنث قيد ~~بكون التزوج بعد اليمين؛ لأنه لو زوجه فضولي ثم حلف لا يتزوج فأجاز فإنه لا ~~يحنث بالقول أيضا؛ لأنها تستند إلى وقت العقد، وفيه لا يحنث بمباشرته ~~فبالإجازة أولى. # وأشار المصنف إلى أنه لو حلف لا يزوج عبده أو أمته فأجاز بالقول فإنه ~~يحنث كما يحنث بالتوكيل؛ لأنه مضاف إلى متوقف على إذنه لملكه وولايته، وكذا ~~الحكم في ابنه وابنته الصغيرين لولايته عليهما، ولو كانا كبيرين لا يحنث ~~إلا بالمباشرة لعدم ولايته عليهما بل هو كالأجنبي عنهما فتتعلق بحقيقة ~~العقد، وهو مباشرته العقد ولو كان الحالف هو العبد أو الابن فزوجه مولاه، ~~وهو كاره أو أبوه، وهو مجنون حيث لا يحنثان به بخلاف المكره لوجود الفعل ~~منه حقيقة دونهما. # وفي جامع الفصولين فإن كل امرأة أتزوجها أو يزوجها غيري لأجلي وأجيزه فهي ~~طالق ثلاثا لا وجه لجوازه، وفي رقم حر فحيلته أن يزوجه فضولي بلا أمرهما ~~فيجيزه هو فيحنث قبل إجازة المرأة لا إلى جزاء لعدم الملك ثم تجيزه هي ~~فإجازتها PageV04P402 # لا تعمل فيجددان فيجوز زاد اليمين انعقدت على تزوج ~~واحد، وهذه الحيلة إنما يحتاج إليها ms2654 إذا قال في حلفه وأجيزه أما إذا لم يقل ~~قال النسفي يزوج الفضولي لأجله فتطلق ثلاثا إذ الشرط تزويج الغير له مطلقا، ~~ولكنها لا تحرم عليه لطلاقها قبل الدخول في ملك الزوج أقول: فيه تسامح؛ لأن ~~وقوع الطلاق قبل الملك محال. اه. # وفي الخلاصة لو قال كل امرأة تدخل في نكاحي فهي طالق فهذا بمنزلة ما لو ~~قال كل امرأة أتزوجها وكذا لو قال كل امرأة تصير حلالا لي، ولو قال كل عبد ~~يدخل في ملكي فهو حر فاشترى فضولي عبدا فأجاز هو بالفعل يحنث عند الكل؛ لأن ~~للملك أسبابا كثيرة. اه. # وعلل في عمدة الفتاوى للأول بأن الدخول في النكاح ليس له إلا سبب واحد هو ~~النكاح فلا فرق بين أن يذكره أو لا. اه. # فعلى هذا لو قال كل امرأة تدخل في عصمتي فهي طالق فإنه يزوجه فضولي ويجيز ~~بالفعل ولا يحنث كما لا يخفى، وفي القنية إن تزوجت عليك فأمرها بيدك فزوجه ~~فضولي فأجاز بالفعل لا يصير الأمر بيدها بخلاف ما لو قال إن دخلت امرأة في ~~نكاحي فأمرها بيدك فإن الأمر يصير بيدها. اه. # وهاهنا تعليق كثير الوقوع في مصر، وهو أن يقول إن تزوجت امرأة بنفسي أو ~~بوكيلي أو بفضولي فأنت طالق أو فهي طالق فهل له مخلص؟ . قلت: إذا أجاز عقد ~~الفضولي بالفعل فلا يقع عليه طلاق؛ لأن قوله أو بفضولي معطوف على قوله ~~بنفسي والعامل فيه تزوجت، وقد صرحوا بأنه حقيقة في القول فقوله أو بفضولي ~~إنما ينصرف إلى إجازته بالقول فقط فلو زاد عليه أو دخلت في نكاحي أو في ~~عصمتي فالحكم كذلك لما قدمناه من أن الدخول فيه ليس له إلا سبب واحد، وهو ~~التزوج، وهو لا يكون إلا بالقول فلو زاد عليه أو أجزت نكاح فضولي، ولو بفعل ~~فلا مخلص له إلا إذا كان المعلق طلاق المتزوجة فيرفع الأمر إلى شافعي ليفسخ ~~اليمين المضافة كما قدمناه في باب التعليق. # (قوله: وداره بالملك والإجارة) أي لو حلف لا يدخل دار فلان ms2655 يحنث بدخول ما ~~يسكنه بالملك والإجارة؛ لأن المراد به المسكن عرفا فدخل ما يسكنه بأي سبب ~~كان بإجارة أو إعارة أو ملك باعتبار عموم المجاز ومعناه أن يكون محل ~~الحقيقة فردا من أفراد المجاز لا باعتبار الجمع بين الحقيقة والمجاز قيدنا ~~بأن تكون مسكنه؛ لأنه لو لم يكن ساكنا فيها، وهي ملكه لا يحنث قال في ~~الواقعات حلف لا يدخل دار فلان فدخل دارا بين فلان وغيره، وفلان ساكنها لا ~~يحنث إلا أن يدل الدليل على دار الغلة أو غيرها، وأطلق في الملك فشمل الدار ~~المشتركة فلو حلف لا يدخل دار فلان PageV04P403 # فدخل دارا مشتركة بين فلان وغيره، وفلان ساكنها يحنث؛ ~~لأن جميع الدار تضاف إليه بعضها بالملك، وكلها بالسكنى، ولا بد أن يكون ~~سكنى فلان بها لا بطريق التبعية فلو حلف لا يدخل دار فلانة فدخل دارها ~~وزوجها ساكن فيها لا يحنث؛ لأن الدار تنسب إلى الساكن، والساكن هو الزوج ~~كذا في الواقعات، وقد قدمناها في بحث الدخول. # قوله (حلف بأنه لا مال له، وله دين على مفلس أو مليء لا يحنث) ؛ لأن ~~الدين ليس بمال وإنما هو وصف في الذمة لا يتصور قبضه حقيقة، ولهذا قيل إن ~~الديون تقضى بأمثالها على معنى أن المقبوض مضمون على القابض؛ لأنه قبضه ~~لنفسه على وجه التملك ولرب الدين على المدين مثله فالتقى الدينان قصاصا ~~فصار غيره حقيقة وشرعا أما الحقيقة فظاهر، وأما الشرع فلا حاجة إلى إسقاط ~~اعتباره؛ لأن التصرف في الدين قبل القبض جائز والمفلس بالتشديد رجل حكم ~~القاضي بإفلاسه والمليء الغني ذكره مسكين والله أعلم. PageV04P404 # [كتاب الحدود] # لما كانت اليمين للمنع في أحد نوعيها ناسب أن يذكر الحدود عقيبها لأن ~~الحد في اللغة المنع ومنه سمي البواب حدادا لمنعه الناس عن الدخول والسجان ~~حدادا لمنعه عن الخروج، وحدود الديار نهاياتها لمنعها عن دخول ملك الغير ~~فيها وخروج بعضها إليه وسمي اللفظ الجامع المانع حدا لأنه يجمع معنى الشيء ~~ويمنع دخول غيره فيه وسميت العقوبات الخالصة حدودا لأنها موانع من ms2656 ارتكاب ~~أسبابها معاودة، وحدود الله محارمه لأنها ممنوع عنها ومنه {تلك حدود الله ~~فلا تقربوها} [البقرة: 187] وحدود الله أيضا أحكامه؛ لأنها تمنع من التخطي ~~إلى ما وراءها ومنه {حدود الله فلا تعتدوها} [البقرة: 229] ولأن كفارة ~~اليمين دائرة بين العقوبة والعبادة فناسب أن يذكر العقوبات المحصنة بعدها ~~قوله (الحد عقوبة مقدرة لله تعالى) بيان لمعناه شرعا فخرج التعزير لعدم ~~التقدير ولا ينافيه قولهم: إن أقله ثلاثة وأكثره تسعة وثلاثون سوطا؛ لأن ما ~~بين الأقل والأكثر ليس بمقدر ولأنه يكون بغير الضرب وخرج القصاص؛ لأنه حق ~~العبد فلا يسمى حدا اصطلاحا على المشهور وقيل يسمى به فهو العقوبة المقدرة ~~شرعا فهو على هذا قسمان قسم يصح فيه العفو وهو القصاص وقسم لا يصح فيه وهو ~~ما عداه وعلى الأول المشهور الحد لا يقبل الإسقاط مطلقا بعد ثبوت سببه عند ~~الحاكم وعلى هذا يبنى عدم جواز الشفاعة فيه فإنها طلب ترك الواجب ولذا ~~«أنكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أسامة بن زيد حين شفع في ~~المخزومية التي سرقت فقال أتشفع في حد من حدود الله تعالى» وأما قبل الوصول ~~إلى الإمام والثبوت عنده تجوز الشفاعة عند الرافع له إلى الحاكم ليطلقه؛ ~~لأن الحد لم يثبت PageV05P002 # كذا في فتح القدير والتحقيق أن الحدود موانع قبل ~~الفعل زواجر بعده أي العلم بشرعيتها يمنع الإقدام على الفعل وإيقاعه بعده ~~يمنع من العود إليه فهي من حقوق الله تعالى؛ لأنها شرعت لمصلحة تعود إلى ~~كافة الناس فكان حكمها الأصلي الانزجار عما يتضرر به العباد وصيانة دار ~~الإسلام عن الفساد ففي حد الزنا صيانة الأنساب وفي حد السرقة صيانة الأموال ~~وفي حد الشرب صيانة العقول وفي حد القذف صيانة الأعراض فالحدود أربعة وما ~~في البدائع من أنها خمسة وجعل الخامس حد السكر فلا حاجة إليه؛ لأن حد السكر ~~هو حد الشرب كمية وكيفية وإن اختلف السبب واختلف العلماء - رحمهم الله - في ~~أن الطهرة من الذنب من أحكامه من غير توبة فذهب كثير من العلماء إلى ذلك ms2657 ~~وذهب أصحابنا إلى أنها ليست من أحكامه، فإذا أقيم عليه الحد ولم يتب لم ~~يسقط عنه إثم تلك المعصية عندنا عملا بآية قطاع الطريق فإنه قال تعالى {ذلك ~~لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم} [المائدة: 33] {إلا الذين ~~تابوا} [المائدة: 34] فإن اسم الإشارة يعود إلى التقتيل أو التصليب أو ~~النفي فقد جمع الله تعالى بين عذاب الدنيا والآخرة عليهم وأسقط عذاب الآخرة ~~بالتوبة، فإن الاستثناء عائد إليه للإجماع على أن التوبة لا تسقط الحد في ~~الدنيا، وأما ما رواه البخاري وغيره مرفوعا أن «من أصاب من هذه المعاصي ~~شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب منها شيئا فستره الله فهو ~~إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه» فيجب حمله على ما إذا تاب في ~~العقوبة؛ لأنه هو الظاهر؛ لأن الظاهر أن ضربه أو رجمه يكون معه توبة منه ~~لذوقه سبب فعله فتقيد به جمعا بين الأدلة وتقيد الظني مع معارضة القطعي له ~~متعين بخلاف العكس كذا في فتح القدير وقد يقال: إذا كان الاستثناء في الآية ~~عائدا إلى عذاب الآخرة لم يبق لقوله تعالى {من قبل أن تقدروا عليهم} ~~[المائدة: 34] فائدة؛ لأن التوبة ترفع الذنب قبل الأخذ والقدرة عليهم ~~وبعدها فالظاهر أنه راجع إلى عذاب الدنيا لما سيأتي أن حد قطاع الطريق يسقط ~~بالتوبة قبل القدرة عليهم، وإنما يبقى حد العباد عليهم من القصاص إن قتلوا ~~والقطع إن أخذوا المال فصح العفو عنهم بخلافها بعد القدرة، فإنها لا تسقط ~~حق الله تعالى حتى لا يصح عفو أولياء المقتولين واستدل الزيلعي على عدم ~~كونه مطهرا من الذنب بأنه يقام على الكافر ولا مطهر له اتفاقا وزاد بعضهم ~~ويقام على كره ممن أقيم عليه الحد، والثاني ليس بشيء لجواز التكفير بما ~~يصيب الإنسان من المكاره، وإن لم يصبر كما نص عليه الإمام الشافعي. # والحاصل أن الواجب على العاصي في نفس الأمر التوبة فيما بينه وبين الله ~~تعالى، والإنابة ثم إذا اتصل بالإمام ثبوته وجب إقامة ms2658 الحد على الإمام ولا ~~يمتنع من إقامته بسبب التوبة، وفي الظهيرية رجل أتى بفاحشة ثم تاب وأناب ~~إلى الله تعالى، فإنه لا يعلم القاضي بفاحشته لإقامة الحد عليه؛ لأن الستر ~~مندوب إليه اه. # (قوله والزنا وطء في قبل خال عن الملك وشبهته) بيان لمعناه الشرعي، ~~واللغوي، فإنهما سواء فيه وخرج الوطء في الدبر وخرج وطء زوجته وأمته ومن له ~~فيها شبهة ملك ودخل وطء الأب جارية ابنه، فإنه زنا شرعي بدليل أنه لا يحد ~~قاذفه بالزنا، وإن لم يجب الحد عليه، والمراد وطء الرجل فخرج الصبي لكن يرد ~~عليه المرأة، فإن فعلها ليس وطئا، وإنما هو تمكين منه. # والجواب أن تسميتها زانية مجاز، والكلام في الحقيقة PageV05P003 # ولم يقصد المصنف تعريف الزنا الموجب للحد كما توهمه ~~الزيلعي، فإنه لو كان كذلك لانتقض التعريف طردا وعكسا أما انتقاضه طردا، ~~فإنه يوجد في المجنون، والمكره وفي وطء الصبية التي لا تشتهى، والميتة، ~~والبهيمة وفي دار الحرب ولا يجب الحد في هذه المواضع وهو زنا شرعي، وأما ~~انتقاضه عكسا فبزنا المرأة، فإن الحد انتفى ولم ينتف المحدود وهو الزنا ~~الموجب للحد فالزنا الموجب للحد هو وطء مكلف طائع مشتهاة حالا أو ماضيا في ~~القبل بلا شبهة ملك في دار الإسلام أو تمكينه من ذلك أو تمكينها ليصدق على ~~ما لو كان مستلقيا فقعدت على ذكره فتركها حتى أدخلته، فإنهما يحدان في هذه ~~الصورة وليس الموجود منه سوى التمكين. # والوطء هو إدخال قدر الحشفة من الذكر في القبل أو الدبر وبهذا عرف أن ~~تعريف الزيلعي الزنا الموجب للحد بأنه وطء مكلف في قبل المشتهاة عار عن ~~ملكه وشبهته عن طوع ليس بتام، وإن قال إنه أتم كما لا يخفى وزاد في المحيط ~~أن من شرائطه العلم بالتحريم حتى لو لم يعلم بالحرمة لم يجب الحد للشبهة ~~وأصله ما روى سعيد بن المسيب أن رجلا زنى باليمن فكتب في ذلك عمر - رضي ~~الله عنه - إن كان يعلم أن الله تعالى قد حرم الزنا فاجلدوه، وإن كان ms2659 لا ~~يعلم فعلموه، فإن عاد فاجلدوه ولأن الحكم في الشرعيات لا يثبت إلا بعد ~~العلم، فإن كان الشيوع، والاستفاضة في دار الإسلام أقيم مقام العلم ولكن لا ~~أقل من إيراث شبهة لعدم التبليغ اه. # وبه علم أن الكون في دار الإسلام لا يقوم مقام العلم في وجوب الحد كما هو ~~قائم مقامه في الأحكام كلها وتعقبه في فتح القدير بأن الزنا حرام في جميع ~~الأديان، والملل فالحربي إذا دخل دار الإسلام فأسلم فزنى وقال ظننت أنه ~~حلال يحد ولا يلتفت إليه، وإن كان فعله أول يوم دخله فكيف يقال إذا ادعى ~~مسلم أصلي أنه لا يعلم حرمة الزنا إنه لا يحد لانتفاء شرط الحد ولو أنه ~~أراد أن المعنى إن شرط الحد في نفس الأمر علمه بالحرمة في نفس الأمر. # فإذا لم يكن عالما لا حد عليه كان قليل الجدوى أو غير صحيح؛ لأن الشرع ~~لما أوجب على الإمام أن يحد هذا الرجل الذي ثبت زناه عنده عرف ثبوت الوجوب ~~في نفس الأمر؛ لأنه PageV05P004 # لا معنى لكونه واجبا في نفس الأمر؛ لأنه يكفيه فيما ~~بينه وبين الله تعالى التوبة، والإنابة ثم إذا اتصل بالإمام ثبوته وجب على ~~الإمام إقامة الحد اه. # وهو مقصور في اللغة الفصحى لغة أهل الحجاز التي جاء بها القرآن ويمد في ~~لغة نجد، والمراد بالملك هنا الأعم من ملك العين ومن ملك حقيقة الاستمتاع ~~ودخل تحت شبهة الملك حق الملك وشبهة النكاح وشبهة الاشتباه وقد فصلها في ~~البدائع فقال العاري عن حقيقة الملك وعن شبهته وعن حق الملك وعن حقيقة ~~النكاح وشبهته وعن شبهة الاشتباه في موضع الاشتباه في الملك، والنكاح جميعا ~~اه. # وفي الظهيرية والذي يجن ويفيق إذا زنا في حال إفاقته أخذ بالحد، وإن قال ~~زنيت في حال جنوني لا يحد كالبالغ إذا قال زنيت في حال الصبا. # قوله (: ويثبت بشهادة أربعة بالزنا لا بالوطء، والجماع) أي يثبت الزنا ~~عند الحاكم ظاهرا بشهادة أربعة من الرجال يشهدون بلفظ الزنا لا بلفظ الوطء، ~~والجماع لقوله ms2660 تعالى {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] وقال تعالى ~~{ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] «وقال - عليه السلام - للذي قذف ~~امرأته ائت بأربعة يشهدون على صدق مقالتك» ولأن في اشتراط الأربع تحقيق ~~معنى الستر وهو مندوب إليه بقوله - عليه السلام - «من ستر مسلما ستره الله ~~في الدنيا والآخرة» ، والإشاعة ضده فعلى هذا فالشهادة بالزنا خلاف الأولى ~~التي مرجعها إلى كراهة التنزيه؛ لأنها في رتبة الندب في جانب الفعل وكراهة ~~التنزيه في جانب الترك ويجب أن يكون بالنسبة إلى من لم يعتد بالزنا ولم ~~يتهتك به أما إذا وصل الحال إلى إشاعته، والتهتك به بل بعضهم ربما افتخر به ~~فيجب كون الشهادة أولى من تركها؛ لأن مطلوب الشارع إخلاء الأرض عن المعاصي ~~والفواحش، وذلك يتحقق بالتوبة من الغافلين وبالزجر لهم، فإذا أظهر حال ~~الشره في الزنا مثلا، والشرب وعدم مبالاته فإخلاء الأرض حينئذ بالحدود وعلى ~~هذا ذكره في غير مجلس القاضي وأداء الشهادة بمنزلة الغيبة فيه يحرم منه ما ~~يحرم منها ويحل منه ما يحل منها وسيأتي في الشهادات أنه لا بد من الذكورة ~~في الشهود لإدخال التاء في العدد في المنصوص وأطلقهم فشمل ما إذا كان الزوج ~~أحدهم خلافا للشافعي هو يقول هو متهم ونحن نقول التهمة ما توجب جر نفع، ~~والزوج مدخل على نفسه بهذه الشهادة لحوق العار وخلو الفراش خصوصا إذا كان ~~له منها أولاد وقيده في الظهيرية بأن لا يكون الزوج قذفها فلو كان قد قذفها ~~وشهد بالزنا ومعه ثلاثة حد الثلاثة للقذف وعلى الزوج اللعان؛ لأن شهادة ~~الزوج لم تقبل لمكان التهمة؛ لأنه بشهادته يسعى في دفع اللعان عن نفسه اه. # فعلى هذا لو قال بعض الشهود إن فلانا قد زنى أو قال له زنيت ثم جاء وشهد ~~عند القاضي لا تقبل شهادته لما ذكر في الزوج وفي المحيط ولو شهدوا على ~~المرأة أحدهم زوجها بالزنا بابن زوجها مطاوعة لا تجوز شهادة الزوج دخل بها ~~أو لم يدخل لوجود التهمة؛ لأنه ربما يريد إسقاط المهر قبل الدخول ms2661 وإسقاط ~~النفقة بعد الدخول ويحد الثلاثة ولا يحد الزوج اه. # ولا بد من اتحاد المجلس لصحة الشهادة حتى لو شهدوا متفرقين لا تقبل ~~شهادتهم لقول عمر - رضي الله عنه - لو جاءوا مثل ربيعة ومضر فرادى لجلدتهم ~~وفي الظهيرية لو جاءوا متفرقين يحدون حد القذف ولو جاءوا فرادى وقعدوا مقعد ~~الشهود وقام إلى القاضي واحد بعد واحد قبلت شهادتهم، وإن كان خارج المسجد ~~حدوا جميعا اه. # وإنما اشترط لفظ الزنا؛ لأنه هو الدال على فعل الحرام لا لفظ الوطء، ~~والجماع وظاهر كلام المصنف أنه لا يقوم لفظ مقام لفظ الزنا فلو شهدوا أنه ~~وطئها وطئا محرما لا يثبت به وأشار بقوله بالزنا إلى أنه لو شهد رجلان أنه ~~زنى وآخران أنه أقر بالزنا، فإنه لا يحد قال في الظهيرية ولا تحد الشهود ~~أيضا. # وإن شهد ثلاثة بالزنا وشهد الرابع على الإقرار بالزنا فعلى الثلاثة الحد ~~اه.؛ لأن شهادة الواحد PageV05P005 # على الإقرار لا تعتبر فبقي كلام الثلاثة قذفا. # قوله (فسألهم الإمام عن ماهيته وكيفيته ومكانه وزمانه، والمزنية) أي سأل ~~الحاكم الشهود عن ماهيته أي ذاته وهو إدخال الفرج في الفرج لاحتمال أنهم ~~عنوا غير الفعل في الفرج كما قال - عليه السلام - «العينان تزنيان وزناهما ~~النظر» الحديث، ومن الناس من يظن كل وطء حرام زنا يوجب الحد وظاهر كلامهم ~~أنه ليس المراد بالماهية الحقيقة الشرعية كما بيناه، والكيفية هي الطواعية، ~~والكراهية وعن المكان لاحتمال أنه زنى في دار الحرب فلا حد عليه وعن الزمان ~~لجواز تقادم العهد ولجواز أنه زنى في زمن صباه وعن المزنية لجواز أن تكون ~~جارية ابنه أو أمة مكاتبه فليستقص القاضي في ذلك احتيالا لدرء الحد. # وفي فتح القدير وقياسه في الشهادة على زنا امرأة أن يسألهم عن الزاني بها ~~من هو، فإن فيه أيضا الاحتمال المذكور وزيادة وهو جواز كونه صبيا أو مجنونا ~~بأن مكنت أحدهما، فإنه لا حد عليها عند الإمام اه. # وأشار المصنف إلى أنه لو سألهم فلم يزيدوا على قولهم إنهما زنيا فلا حد ~~على ms2662 المشهود عليه قالوا ولا على الشهود؛ لأنهم شهدوا بالزنا ولم يثبت ~~قذفهم؛ لأنهم لم يذكروا ما ينفي كون ما ذكروه زنا ليظهر قذفهم بخلاف ما لو ~~وصفوه بغير صفته، فإنهم يحدون ولو بين ثلاثة ولم يزد واحد على الزنا لا يحد ~~وما وقع في أصل المبسوط من أن الرابع لو قال أشهد أنه زان فسئل عن صفته ولم ~~يصفه أنه يحد يحمل على أنه قاله للقاضي في مجلس غير المجلس الذي شهد فيه ~~الثلاثة كذا في فتح القدير وإلى أنهم لو شهدوا بأنه زنى بامرأة لا يعرفونها ~~لا يحد قال في المحيط لا يحد، وإن قال ليست بامرأتي، وإن أقر أنه زنى ~~بامرأة لا يعرفها يحد؛ لأنه غير متهم في الإقرار على نفسه؛ لأنه عارف بحاله ~~بخلاف الشاهد؛ لأنه متهم اه. # وفي الخانية شهدوا أنه زنى بامرأة لا يعرفونها ثم قالوا بفلانة لا يحد ~~الرجل ولا الشهود اه. # قوله (: فإن بينوه وقالوا رأيناه وطئها كالميل في المكحلة وعدلوا سرا ~~وجهرا حكم به) لظهور الحق ووجوب الحكم به على القاضي، والمكحلة بضم الميم، ~~والحاء وقولهم وطئها كالميل في المكحلة راجع إلى بيان الكيفية وهو زيادة ~~بيان احتيالا للدرء وإلا السؤال عن ماهيته كاف مع أن ظاهر كلامهم أن الحكم ~~موقوف على بيانه ولم يكتف هنا بظاهر العدالة اتفاقا بأن يقال هو مسلم ليس ~~بظاهر الفسق احتيالا للدرء بخلاف سائر الحقوق عن الإمام وسيأتي بيان ~~التعديل سرا وعلانية إن شاء الله تعالى وحاصل التعديل سرا أن يبعث القاضي ~~ورقة فيها أسماؤهم وأسماء محلتهم على وجه يتميز كل منهم لمن يعرفه فيكتب ~~تحت اسمه هو عدل مقبول الشهادة وحاصل التعديل علانية أن يجمع القاضي بين ~~المزكي، والشاهد فيقول هذا هو الذي زكيته وفي فتح القدير واعلم أن القاضي ~~لو كان يعلم عدالة الشهود لا يجب عليه السؤال عن عدالتهم؛ لأن علمه يغنيه ~~عن ذلك وهو أقوى من الحاصل له من تعديل المزكي ولولا ما ثبت من إهدار الشرع ~~علمه بالزنا في إقامة الحد ms2663 بالسمع الذي ذكرناه لكان يحده بعلمه لكن ثبت ذلك ~~هناك ولم يثبت هنا قالوا ويحبسه هنا حتى يسأل عن الشهود كي لا يهرب ولا وجه ~~لأخذ الكفيل منه؛ لأن أخذ الكفيل نوع احتياط فلا يكون مشروعا فيما ينبني ~~على الدرء وليس حبسه للاحتياط بل للتهمة بطريق التعزير بخلاف الديون لا ~~يحبس فيها قبل ظهور العدالة؛ لأن الحبس أقصى عقوبة فيها فلا يجوز أن يفعله ~~قبل الثبوت بخلاف الحدود، فإنه فيها عقوبة أخرى أغلظ منه. # قوله (وبإقراره أربعا في مجالسه الأربعة كلما أقر رده) معطوف على بالبينة ~~أي يثبت الزنا بإقراره وقدم الثبوت بالبينة عليه؛ لأنه المذكور في القرآن ~~ولأن الثابت بها أقوى حتى لا يندفع الحد بالفرار ولا بالتقادم ولأنها حجة PageV05P006 # متعدية، والإقرار قاصر وللإقرار شرطان أحدهما أن يكون ~~صريحا فلو أقر الأخرس بالزنا بكتابة أو إشارة لا يحد للشبهة لعدم الصراحة ~~وكذا الشهادة على الأخرس لا تقبل لاحتمال أنه يدعي شبهة كما لو شهدوا على ~~مجنون أنه زنى في حال إفاقته بخلاف الأعمى، فإنه يصح إقراره، والشهادة عليه ~~وكذا الخصي، والعنين وعلى هذا فيزاد في تعريف الزنا الموجب للحد بعد قوله ~~مكلف ناطق لما علمت أن الأخرس لا حد عليه لا بإقراره ولا ببينة. الثاني أن ~~لا يظهر كذبه في إقراره فلو أقر فظهر مجبوبا أو أقرت فظهرت رتقاء وذلك بأن ~~تخبر النساء بأنها رتقاء قبل الحد وذلك؛ لأن إخبارهن بالرتق يوجب شبهة في ~~شهادة الشهود وبالشبهة يندرئ الحد ولو أقر أنه زنى بخرساء أو هي أقرت بأخرس ~~لا حد على واحد منهما كذا في فتح القدير ولا بد أن يكون إقراره في حالة ~~الصحو لما في المحيط السكران إذا سرق أو زنى في حال سكره يحد ولو أقر ~~بالزنا أو بالسرقة لا يحد؛ لأن الإنشاء لا يحتمل الكذب، والإقرار يحتمل ~~الكذب فاعتبر هذا الاحتمال في حال سكره في الإقرار بالحد لا غير اه. # ولا بد من أن لا يكذبه الآخر، فإن أقر الرجل بالزنا بفلانة فكذبته درئ ~~الحد ms2664 عن الرجل سواء قالت إنه تزوجني أو لا أعرفه أصلا ويقضى بالمهر عليه إن ~~ادعته المرأة. # وإن أقرت المرأة بالزنا بفلان وكذبها الرجل فلا حد عليها أيضا عند الإمام ~~خلافا لهما في المسألتين كذا في الظهيرية وفي المحيط أصله أن الحد متى لم ~~يجب على المرأة أصلا أو تعذر استيفاؤه عليها لا يجب على الرجل بالإجماع ~~ومتى لم يجب على الرجل أصلا لم يجب على المرأة بالإجماع، وإن انعقد فعله ~~موجبا للحد لكن بطل الحد عنه لمعنى عارض لا يمنع الوجوب على المرأة عنده ~~خلافا لهما اه. # ولم يشترط المصنف بلوغ المقر وعقله كما في الهداية؛ لأنهما شرطا لكل ~~تكليف وليس من شرطه الحرية فصح إقرار العبد بالزنا أو بغيره مما يوجب الحد، ~~وإن كان مولاه غائبا وكذا القطع، والقصاص وفرق أبو حنيفة ومحمد بين حجة ~~البينة وحجة الإقرار ولو قال العبد بعد ما أعتق زنيت وأنا عبد لزمه حد ~~العبيد كذا في الظهيرية، وإنما شرطنا تكرار الإقرار أربعا «لحديث ماعز أنه ~~- عليه السلام - أخر إقامة الحد عليه إلى أن تم إقراره أربع مرات في أربع ~~مجالس» فلهذا قلنا لا بد من اختلاف المجالس؛ لأن لاتحاده أثرا في جمع ~~المتفرقات فعنده يتحقق شبهة الاتحاد فيه، والعبرة لمجلس المقر؛ لأنه قائم ~~به دون مجلس القاضي وفسر محمد المجالس المتفرقة أن يذهب المقر بحيث يتوارى ~~عن بصر القاضي وينبغي للإمام أن يزجره عن الإقرار ويظهر له الكراهية من ذلك ~~ويأمر بإبعاده عن مجلسه في كل مرة؛ لأنه - عليه السلام - فعل كذلك وفي ~~الظهيرية ولو أقر كل يوم مرة أو كل شهر مرة، فإنه يحد اه. # وأشار المصنف باقتصاره على البينة، والإقرار إلى أن الزنا لا يثبت بعلم ~~القاضي وكذلك سائر الحدود الخالصة كذا في الذخيرة وإلى أن الإقرار، ~~والشهادة لا يجتمعان فلذا قال في الظهيرية، والذخيرة أربعة فسقة شهدوا على ~~رجل بالزنا وأقر هو مرة واحدة لا يحد ولو كان الشهود عدولا ذكر شمس الأئمة ~~السرخسي أنه يحد وذكر غيره من المشايخ ms2665 أن على قول محمد يحد وعلى قول أبي ~~يوسف لا يحد اه. # قوله (وسأله كما مر، فإن بينه حد) أي سأل الحاكم المقر عن الأشياء الخمسة ~~المتقدمة للاحتمالات المذكورة، فإن بين المسئول عنه PageV05P007 # وجب الحد وظاهر كلامه أنه يسأله عن الزمان، والمزني ~~بها وهذا هو الأصح لاحتمال أنه زنى في صباه أو زنى بجارية ابنه وهو لا ~~يعلمها وليس فائدة السؤال عن الزمان منحصرة في احتمال التقادم وهو مضر في ~~الشهادة دون الإقرار؛ لأن له فائدة أخرى وهو احتمال وجوده في زمان الصبا ~~ولو سئل عن المزني بها فقال لا أعرفها قدمنا أنه يحد وكذا إذا أقر بالزنا ~~بفلانة وهي غائبة، فإنه يحد استحسانا بخلاف ما إذا كذبته لما قدمناه وأشار ~~بسؤال الإمام إلى أنه لا يعتبر إقراره عند غير الحاكم؛ لأنه لا ولاية له في ~~إقامة الحدود ولو كان أربع مرات حتى لا تقبل الشهادة بذلك عليه؛ لأنه إن ~~كان منكرا فقد رجع، وإن كان مقرا لا تعتبر الشهادة مع الإقرار كذا في ~~التبيين وبهذا علم أن البينة على الإقرار لا تقبل أصلا. # قوله (: فإن رجع عن إقراره قبل الحد أو في وسطه خلي سبيله) ؛ لأن الرجوع ~~خبر محتمل للصدق كالإقرار وليس أحد يكذبه فيه فتحقق الشبهة بالإقرار بخلاف ~~ما فيه حق العبد وهو القصاص وحد القذف لوجود من يكذبه ولا كذلك ما هو خالص ~~حق الشرع أطلق في الرجوع فشمل الرجوع بالقول أو بالفعل كما إذا هرب كما في ~~الحاوي وقيد بالإقرار؛ لأنه لو ثبت الزنا بالبينة فهرب في حال الرجم اتبع ~~بالحجارة حتى يقضى عليه كذا في الحاوي، وإنكار الإقرار رجوع كإنكار الردة ~~توبة قال في الخانية رجل أقر عند القاضي بالزنا أربع مرات فأمر القاضي ~~برجمه فقال والله ما أقررت بشيء يدرأ عند الحد اه. # وكذا يصح الرجوع عن الإقرار بالإحصان؛ لأنه لما صار شرطا للحد صار حق ~~الله تعالى فصح الرجوع عنه لعدم المكذب كذا في الكشف الكبير من بحث ~~العلامة، وقد ظهر بما ذكرنا ms2666 أنه يصح الرجوع عن الإقرار بالحدود الخالصة كحد ~~الشرب، والسرقة. # قوله (وندب تلقينه بلعلك قبلت أو لمست أو وطئت بشبهة) لحديث ماعز في ~~البخاري «لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت» وقال في الأصل ينبغي أن يقول له لعلك ~~تزوجتها أو وطئتها بشبهة، والمقصود أن يلقنه بما يكون ذكره دارئا ليذكره ~~كائنا ما كان كما «قال - عليه السلام - للسارق الذي جيء به إليه أسرقت وما ~~أخاله سرق» أي وما أظنه سرق تلقينا له ليرجع وبهذا علم أن الزاني لو ادعى ~~أنها زوجته سقط الحد عنه، وإن كانت زوجة للغير ولا يكلف إقامة البينة ~~للشبهة كما لو ادعى السارق أن العين مملوكة له سقط القطع بمجرد دعواه وفي ~~المحيط لو تزوج المزني بها أو اشتراها لا يسقط الحد في ظاهر الرواية؛ لأنه ~~لا شبهة له وقت الفعل # قوله (، فإن كان محصنا رجمه في فضاء حتى يموت) «؛ لأنه - عليه السلام - ~~رجم ماعزا وقد كان أحصن» وقال في الحديث المعروف «وزنا بعد إحصان» وعلى هذا ~~إجماع الصحابة، وإنكار الخوارج الرجم باطل؛ لأنهم إن أنكروا حجية إجماع ~~الصحابة فجهل مركب بالدليل بل هو إجماع قطعي، وإن أنكروا وقوعه من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لإنكارهم حجية خبر الواحد فهو بعد بطلانه ~~بالدليل ليس مما نحن فيه؛ لأن ثبوت الرجم عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - متواتر المعنى كشجاعة علي وجود حاتم، والآحاد في تفاصيل صوره ~~وخصوصياته كذا في فتح القدير، وإنما يرجم في الفضاء لحديث البخاري «إن ~~ماعزا رجم بالمصلى» وفي مسلم «فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد» ، فإن المصلى ~~كان به وهو مصلى الجنائز وفي المحيط المقضي برجمه إذا قتله إنسان أو فقأ ~~عينه لا شيء عليه ولو قتله قبل القضاء يجب القصاص إن كان عمدا، والدية إن ~~كان خطأ. # قوله (يبدأ الشهود به) أي بالرجم يعني على وجه الشرط ولو بحصاة صغيرة ~~هكذا روي عن علي - رضي الله عنه - ولأن الشاهد قد يتجاسر على الأداء ثم ~~يستعظم المباشرة فيرجع فكان في بدايته ms2667 احتيال للدرء وقال الشافعي لا يشترط ~~بدايتهم اعتبارا بالجلد قلنا كل أحد لا يحسن الجلد فربما يقع PageV05P008 # مهلكا، والإهلاك غير مستحق ولا كذلك الرجم؛ لأنه ~~إتلاف قوله (: فإن أبوا سقط) أي إن امتنع الشهود من الابتداء سقط الحد؛ ~~لأنه دلالة الرجوع وكذا إذا ماتوا أو غابوا في ظاهر الرواية لفوات الشرط ~~ولا يجب الحد عليهم لو امتنعوا؛ لأنه دلالة الرجوع لا صريحه وامتناع البعض ~~أو غيبته كالكل، وكذا إذا خرج بعض الشهود عن الأهلية بارتداد أو عمى أو خرس ~~أو فسق سواء كان قبل القضاء أو بعده؛ لأن الإمضاء من القضاء في الحدود، ~~وأما قطع اليدين، فإن كان بعد الشهادة امتنعت الإقامة، وإن كان القطع قبلها ~~رمى القاضي بحضرتهم؛ لأنهم إذا كانوا مقطوعي الأيدي لم تستحق البداءة بهم، ~~وإن قطعوا بعدها فقد استحقت وهذا يفيد أن كون الابتداء بهم شرطا إنما هو ~~عند قدرتهم على الرجم وفي الظهيرية، وإن كان الشهود مرضى لا يستطيعون الرمي ~~وقد حضروا رمى القاضي ثم رمى الناس وقال أبو يوسف يقام عليه الرجم، وإن لم ~~يحضر الشهود، وإن حضروا ولم يرجموا رجم الإمام ثم الناس. # وقيد المصنف بالرجم؛ لأن ما سوى الرجم من الحدود لا يجب الابتداء لا من ~~الشهود ولا من الإمام وكذا في الظهيرية قوله (ثم الإمام ثم الناس) هكذا روي ~~عن علي رضي الله عنه وأرضاه ويقصدون بذلك مقتله إلا من كان منهم ذا رحم ~~محرم منه، فإنه لا يقصد مقتله، فإن بغيره كفاية كذا في التبيين وغيره ~~وظاهره أنه يرجمه ولا يقصد مقتله مع أن ظاهر ما في المحيط أنه لا يرجمه ~~أصلا، فإنه قال ويكره لذي الرحم المحرم أن يلي إقامة الحد، والرجم اه. # ولم يذكر المصنف أن الإمام إذا امتنع من الرجم بعد الشهود أنه يسقط الحد ~~وقياسه السقوط قال في فتح القدير: واعلم أن مقتضى ما ذكر أنه لو بدأ الشهود ~~فيما إذا ثبت بالشهادة يجب أن يثني الإمام فلو لم يثن الإمام يسقط الحد ~~لاتحاد المأخذ فيهما ms2668 اه. # وفي الظهيرية: والقاضي إذا أمر الناس برجم الزاني وسعهم أن يرجموه، وإن ~~لم يعاينوا أداء الشهادة وروى ابن سماعة عن محمد أنه قال هذا إذا كان ~~القاضي فقيها عدلا أما إذا كان فقيها غير عدل أو كان عدلا غير فقيه فلا ~~يسعهم أن يرجموه حتى يعاينوا أداء الشهادة اه. # قوله (ويبدأ الإمام لو مقرا ثم الناس) كذا روي عن علي - رضي الله عنه - ~~«ورمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغامدية بحصاة مثل الحمصة وكانت ~~قد اعترفت بالزنا» ولم يذكر المصنف أن الإمام لو لم يبدأ هل يحل للناس ~~الرمي قال في فتح القدير واعلم أن مقتضى هذا أنه لو امتنع الإمام لا يحل ~~للقوم رجمه ولو أمرهم لعلمهم بفوات شرط الرجم وهو منتف برجم ماعز، فإن ~~القطع بأنه - عليه السلام - لم يحضره بل رجمه الناس بأمره - عليه السلام - ~~ويمكن الجواب بأن حقيقة ما دل عليه قول علي - رضي الله عنه - أنه يجب على ~~الإمام أن يأمرهم بالابتداء اختيارا لثبوت دلالة الرجوع وعدمه وأن يبتدئ هو ~~في الإقرار لينكشف للناس أنه لم يقصر في أمر القضاء بأن لم يتساهل في بعض ~~شروط القضاء بالحد، فإذا امتنع حينئذ ظهرت أمارة PageV05P009 # الرجوع وفي الحاوي وينبغي للناس أن يصفوا عند الرجم ~~كصفوف الصلاة وكلما رجم قوم تأخروا وتقدم غيرهم فرجموا اه. # قوله (ولو غير محصن جلده مائة) لقوله تعالى {الزانية والزاني فاجلدوا كل ~~واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] إلا أنه انتسخ في حق المحصن فبقي في حق ~~غيره معمولا به ويكفينا في تعيين الناسخ القطع برجم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فيكون من نسخ الكتاب بالسنة القطعية قوله (ونصف للعبد) أي نصف جلد ~~المائة للعبد الزاني فيجلد خمسين سوطا لقوله تعالى {فإن أتين بفاحشة فعليهن ~~نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] ، والمراد به الجلد؛ لأن ~~الرجم لا يتنصف، وإذا ثبت التنصيف في الإماء لوجود الرق ثبت في العبيد ~~دلالة وما في التبيين من أن العبيد دخلوا في اللفظ وأنث للتغليب مخالف ms2669 لما ~~في الأصول من أن الذكور لا تتبع الإناث حتى لو قال أمنوني على بناتي لا ~~تدخل الذكور بخلاف أمنوني على بني عم الذكور، والإناث. # قوله (بسوط لا تمرة له متوسطا) أي لا عقدة له؛ لأن عليا - رضي الله عنه - ~~لما أراد أن يقيم الحد كسر تمرته، والمتوسط بين المبرح وهو الجارح وغير ~~المؤلم لإفضاء الأول إلى الهلاك وخلو الثاني عن المقصود وهو الانزجار كذا ~~في الهداية وحاصله أنه المؤلم غير الجارح قوله (ونزع ثيابه وفرق على بدنه ~~إلا رأسه ووجهه وفرجه) أي ونزع عنه ثيابه إلا ما يستر عورته؛ لأن عليا - ~~رضي الله عنه - كان يأمر بالتجريد في الحدود؛ لأن التجريد أبلغ في إيصال ~~الألم إليه وهذا الحد مبناه على الشدة في الضرب وفي نزع الإزار كشف العورة ~~فيتوقاه، وإنما يفرق الضرب على أعضائه؛ لأن الجمع في عضو واحد قد يفضي إلى ~~التلف، والحد زاجر لا متلف، وإنما يتقي الأعضاء الثلاثة «لقوله - عليه ~~السلام - للذي أمره بضرب الحد اتق الوجه، والمذاكير» ولأن الفرج مقتل، ~~والرأس مجمع الحواس، وكذا الوجه وهو مجمع المحاسن أيضا فلا يؤمن من فوات ~~شيء منها بالضرب، وذلك إهلاك معنى فلا يشرع حدا وقال أبو يوسف يضرب الرأس ~~أيضا رجع إليه بعد أن كان أولا يقول لا يضرب كما هو المذهب، وإنما يضرب ~~سوطا لقول أبي بكر - رضي الله عنه - اضربوا الرأس، فإن فيه شيطانا قلنا: ~~تأويله أنه قال ذلك فيمن أبيح قتله ونقل أنه ورد في حربي كان من دعاة ~~الكفرة، والإهلاك فيه مستحق. # قوله (ويضرب الرجل قائما في الحدود وغير ممدود) لقول علي - رضي الله عنه ~~- تضرب الرجال في الحدود قياما، والنساء قعودا ولأن مبنى إقامة الحد على ~~التشهير، والقيام أبلغ فيه ثم قوله غير ممدود فقد قيل المد أن يلقى على ~~الأرض ويمد كما يفعل في زماننا وقيل أن يمد السوط فيرفعه الضارب فوق رأسه ~~وقيل أن يمد بعد الضرب وذلك كله لا يفعل؛ لأنه زيادة على المستحق قوله (ولا ~~ينزع ثيابها إلا ms2670 الفرو، والحشو) ؛ لأن في تجريدها كشف العورة، والفرو، ~~والحشو يمنعان وصول الألم إلى الجسد، والستر حاصل بدونهما فلا حاجة إليهما ~~فينزعان ليصل الألم إلى البدن قوله (وتضرب جالسة) لأثر علي - رضي الله عنه ~~- ولأنها عورة فلو ضربت قائمة لا يؤمن كشف عورتها قوله (ويحفر لها في الرجم ~~لا له) ؛ لأن ماعزا لم يحفر له وحفر للغامدية وهو بيان للجواز وإلا فلا بأس ~~بترك الحفر لها؛ لأنه - عليه السلام - لم يأمر بذلك، والإمساك غير مشروع في ~~المرجوم. ### | [ولا يحد السيد عبده إلا بإذن إمامه] # قوله (: ولا يحد عبده إلا بإذن إمامه) لقوله - عليه السلام - «أربع إلى ~~الولاة وذكر منها الحدود» ولأن الحد حق الله تعالى؛ لأن المقصود منه إخلاء ~~العالم عن الفساد ولهذا لا يسقط بإسقاط العبد فيستوفيه من هو نائب عن الشرع ~~وهو الإمام أو نائبه بخلاف التعزير؛ لأنه حق العبد ولهذا يعزر الصبي وحق ~~الشرع موضوع عنه قيد بالحد؛ لأن المولى يعزر عبده بلا إذن الإمام؛ لأنه حق ~~العبد وهو المالك، والمقصود منه التأديب ولهذا يعزر الصبي، والدابة وتقبل ~~فيه الشهادة على الشهادة وشهادة النساء مع الرجال PageV05P010 # ويصح فيه العفو. # قوله (وإحصان الرجم الحرية، والتكليف، والإسلام، والوطء بنكاح صحيح وهما ~~بصفة الإحصان) فالعبد ليس محصنا؛ لأنه غير متمكن بنفسه من النكاح الصحيح ~~المغني عن الزنا ولا الصبي، والمجنون لعدم أهلية العقوبة، والتكليف شرط ~~لكون الفعل زنا، وإنما جعله شرط الإحصان لأجل قوله وهما بصفة الإحصان وإلا ~~ففعل الصبي، والمجنون ليس بزنا أصلا ولا الكافر للحديث «من أشرك بالله فليس ~~بمحصن» ورجمه - عليه السلام - اليهوديين إنما كان بحكم التوراة قبل نزول ~~آية الرجم ثم نسخ ولا من لم يتزوج لعدم تمكنه من الوطء الحلال ولا من تزوج ~~ولم يدخل بها للحديث الثيب بالثيب، والثيابة لا تكون بغير دخول ولأنه لم ~~يستغن عن الزنا # والدخول إيلاج الحشفة أو قدرها ولا يشترط الإنزال كما في الغسل؛ لأنه شبع ~~ولا من دخل بغير المحصنة كمن دخل بذمية أو أمة أو صغيرة أو مجنونة ms2671 لوجود ~~النفرة عن نكاح هؤلاء لعدم تكامل النعمة ولا من دخل بامرأة محصنة ولم يكن ~~محصنا وقته وصار محصنا وقت الزنا لما ذكرنا من عدم تكامل النعمة ولو زال ~~الإحصان بعد ثبوته بالجنون أو العته يعود محصنا إذا أفاق وعند أبي يوسف لا ~~يعود حتى يدخل بامرأته بعد الإفاقة وفي فتاوى قارئ الهداية المسماة ~~بالسراجية إذا سرق الذمي أو زنى ثم أسلم إن ثبت ذلك عليه بإقراره أو بشهادة ~~المسلمين لا يدرأ عنه الحد، وإن ثبت بشهادة أهل الذمة فأسلم لا يقام عليه ~~الحد وسقط عنه وفي الحاوي القدسي، وإن شهد عليه أربعة بالزنا فأنكر الإحصان ~~وله امرأة قد ولدت منه، فإنه يرجم، وإن لم تكن ولدت منه وشهد بالإحصان ~~رجلان أو رجل وامرأتان رجم اه. # قوله (ولا يجمع بين جلد ورجم ولا بين جلد ونفي) ؛ لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - لم يجمع بين الجلد، والرجم؛ لأن الجلد يعرى عن المقصود مع الرجم؛ ~~لأن زجر غيره يحصل بالرجم إذ هو في العقوبة أقصاها، وزجره لا يكون بعد ~~هلاكه، وأما عدم الجمع بين الجلد، والنفي وهو التغريب فلأن الله تعالى جعل ~~الجلد كل الموجب في قوله تعالى {فاجلدوا} [النور: 2] رجوعا إلى حرف الفاء ~~وإلى كونه كل المذكور ولأن في التغريب فتح باب الزنا لانعدام الاستحياء من ~~العشيرة ثم فيه فتح مواد البغاء فربما تتخذ زناها مكسبة وهو من أقبح وجوه ~~الزنا وهذه الجهة مرجحة لقول علي - رضي الله عنه - كفى بالنفي فتنة، ~~والحديث وهو قوله - عليه السلام - «البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام» ~~منسوخ كشطره وهو قوله «الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة» وقد عرف طريقه ~~في موضعه قالوا إلا إذا رأى الإمام مصلحة فيغربه على قدر ما يرى وذلك تعزير ~~وسياسة؛ لأنه قد يفيد في بعض الأحوال فيكون الرأي فيه إلى الإمام وعليه ~~يحمل النفي المروي عن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - كذا في الهداية وهو ~~المراد بقوله في المختصر. # (ولو غرب بما يرى صح) أي جاز وفسر التغريب في النهاية ms2672 بالحبس وهو أحسن ~~وأسكن للفتنة من نفيه إلى إقليم آخر؛ لأنه بالنفي يعود مفسدا كما كان ولهذا ~~كان الحبس حدا في ابتداء الإسلام دون النفي وحمل النفي المذكور في قطاع ~~الطريق عليه وفي الظهيرية، والزاني إذا ضرب الحد لا يحبس، والسارق إذا قطع ~~يحبس حتى يتوب اه. # وظاهر كلامهم هاهنا أن السياسة هي فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها، وإن ~~لم يرد بذلك الفعل دليل جزئي. # قوله (: والمريض يرجم ولا يجلد حتى يبرأ) ؛ لأن الإتلاف مستحق في الرجم ~~فلا يمنع بسبب المرض وفي الجلد غير مستحق وهو في حالة المرض يفضي إلى ~~الهلاك ولهذا لا يقام القطع عند شدة الحر، والبرد واستثنى في الظهيرية أن ~~يكون مريضا وقع اليأس عن برئه فحينئذ يقام عليه اه. # قيد بالمريض؛ لأنه لو كان ضعيف الخلقة بحيث لا يرجى برؤه فخيف عليه ~~الهلاك إذا ضرب يجلد جلدا خفيفا مقدار ما يحتمله لما روي «أن رجلا ضعيفا ~~زنى فذكر ذلك سعد بن عبادة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان ذلك ~~الرجل مسلما فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اضربوه حده فقالوا يا ~~رسول الله: إنه ضعيف بحيث لو ضربناه مائة قتلناه فقال - عليه الصلاة ~~والسلام - خذوا عثكالا فيه مائة شمراخ ثم اضربوه ضربة واحدة قال ففعلوه» ~~رواه أحمد وابن ماجه، والعثكال، والعثكول عنقود النخل، والشمراخ شعبة منه ~~وهو بالعين المهملة، والثاء المثلثة كذا في المغرب. ### | [الحامل في حد الزنا] # قوله (: والحامل لا تحد حتى تلد وتخرج من نفاسها لو كان حدها الجلد) ؛ ~~لأن النفاس نوع مرض فيؤخر إلى زمان البرء وقيد بحد الجلد؛ لأنه لو كان حدها ~~الرجم رجمت إذا ولدت من غير تأخير؛ لأن التأخير لأجل الولد وقد انفصل وعن ~~أبي حنيفة أن الرجم يؤخر إلى أن يستغني ولدها عنها إذا لم يكن أحد يقوم ~~بتربيته؛ لأن في التأخير صيانة الولد عن الضياع وقد روي «أنه - عليه السلام ~~- قال للغامدية بعد ما وضعت ارجعي حتى يستغني ولدك» وظاهر المختار أن هذه ~~الرواية ms2673 هي المذهب، فإنه اقتصر عليها ولم يذكر المصنف أنها تحبس إذا كانت ~~حاملا قال في الهداية ثم الحبلى تحبس إلى أن تلد إن كان الحد ثابتا بالبينة ~~كي لا تهرب بخلاف الإقرار والله أعلم. PageV05P011 ### | [باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه] # قد قدم حقيقة الزنا وهو الذي لا يوجب الحد وهذا الباب لتفاصيله ثم بدأ ~~ببيان الشبهة وهي ما يشبه الثابت وليس بثابت وبين أنها ثلاثة أنواع شبهة في ~~المحل وشبهة في الفعل وشبهة في العقد قال الإمام الإسبيجابي الأصل أنه متى ~~ادعى شبهة وأقام البينة عليها سقط الحد فبمجرد الدعوى يسقط أيضا إلا ~~الإكراه خاصة لا يسقط الحد حتى يقيم البينة على الإكراه اه. # (قوله لا حد بشبهة المحل، وإن ظن حرمته كوطء أمة ولده وولد ولده ومعتدة ~~الكنايات) ؛ لأن الشبهة إذا كانت في الموطوءة يثبت الملك فيها من وجه فلم ~~يبق معه اسم الزنا فامتنع الحد على التقادير كلها وهي تتحقق بقيام الدليل ~~النافي للحرمة في ذاته ولا يتوقف على ظن الجاني واعتقاده وبيانه أن قوله - ~~عليه السلام - «أنت ومالك لأبيك» أورث شبهة في جارية الولد للأب؛ لأن اللام ~~فيه للملك، والمعتدة بالكنايات في بينونتها اختلاف الصحابة - رضي الله عنهم ~~- فمذهب عمر - رضي الله عنه - أنها رجعية فورث شبهة. # وإن كان المختار قول علي - رضي الله عنه - قال الشارحون ومن هذا النوع ~~مسائل منها الجارية المبيعة في حق البائع قبل التسليم؛ لأنها في ضمانه ويده ~~وتعود إلى ملكه بالهلاك قبل التسليم وكذا في الفاسدة قبل القبض وبعده أما ~~قبله فلبقاء الملك، وأما بعده فلأن له الفسخ فله حق الملك فيها وكذا إذا ~~كان بشرط الخيار سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري، فإن كان للبائع فلبقاء ~~ملكه، وإن كان للمشتري فلأن المبيع لم يخرج عن ملك بائعه بالكلية ومنها ~~جارية مكاتبه أو عبده المأذون له وعليه دين يحيط بماله ورقبته؛ لأن له حقا ~~في كسب عبده فكان شبهة في حقه، ومنها الجارية الممهورة قبل التسليم في حق ~~الزوج ms2674 لما ذكرنا من المعنى في المبيعة ومنها الجارية المشتركة بينه وبين ~~غيره؛ لأن ملكه في البعض ثابت حقيقة فالشبهة فيها أظهر ويدخل فيه وطء الرجل ~~من الغانمين قبل القسمة جارية من الغنيمة سواء كان بعد الإحراز بدار ~~الإسلام أو قبله لثبوت الحق له بالاستيلاء كذا في البدائع ومنها المرهونة ~~في حق المرتهن في رواية كتاب الرهن؛ لأن استيفاء الدين يقع بها عند الهلاك ~~وقد انعقد له سبب الملك في الحال فصارت كالمشتراة بشرط الخيار للبائع ففي ~~هذه المواضع لا يجب الحد، وإن قال علمت أنها علي حرام لما ذكرنا قال في فتح ~~القدير وينبغي PageV05P012 # أن يزاد جاريته التي هي أخته في الرضاع وجاريته قبل ~~الاستبراء، والاستقراء يفيدك غير ذلك أيضا كالزوجة التي حرمت بردتها أو ~~مطاوعتها لابنه أو جماعه لأمها ثم جامعها وهو يعلم أنها عليه حرام فلا حد ~~عليه ولا على قاذفه؛ لأن بعض الأئمة لم يجزم به فاستحسن أن يدرأ بذلك الحد ~~فالاقتصار على الستة لا فائدة فيه اه. # وفي الظهيرية رجل غصب جارية وزنى بها ثم ضمن قيمتها فلا حد عليه وعلى ~~قياس قول أبي حنيفة ومحمد لا يسقط الحد وعلى قياس ما روي عن أبي يوسف ينبغي ~~أن يسقط كما يذكر في المسألة التي تليه اه. # رجل زنى بأمة ثم اشتراها ذكر في ظاهر الرواية أنه يحد وروي عن أبي يوسف ~~أنه يسقط الحد وذكر أصحاب الإملاء عن أبي يوسف أن من زنى بامرأة ثم تزوجها ~~أو بأمة ثم اشتراها لا حد عليه عند أبي يوسف وعليه الحد في قول أبي يوسف ~~وذكر ابن سماعة في نوادره على عكس هذا وقال وعلى قول أبي حنيفة ومحمد عليه ~~الحد في الوجهين وعن أبي يوسف لا حد عليه في الوجهين وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة أنه إذا زنى بأمة ثم اشتراها فلا حد عليه، وإن زنى بامرأة ثم تزوجها ~~فعليه الحد، والفرق بين النكاح، والشراء أنه بالشراء يملك عينها وملك العين ~~في محل الحل سبب لملك الحل فيجعل ms2675 الطارئ قبل الاستيفاء كالمقترن بالسبب كما ~~في باب السرقة، فإن السارق إذا ملك المسروق قبل القطع يمتنع القطع، فأما ~~بالنكاح فلا يملك عين المرأة، وإنما ثبت له ملك الاستيفاء ولهذا لو وطئت ~~المنكوحة بشبهة كان العقر لها فلا يورث ذلك شبهة فيما تقدم استيفاؤه منها ~~فلا يسقط الحد عنه، وإذا زنى بأمة ثم قال اشتريتها وصاحبها فيها بالخيار ~~وقال مولاها كذب لم أبعها لا حد عليه. # وإذا جنت الأمة فزنى بها ولي الجناية، فإن قتلت رجلا عمدا فوطئها ولي ~~القتيل ولم يدع شبهة، فإن قال علمت أنها علي حرام، فإنه لا يحد، وأما إذا ~~قتلت رجلا خطأ فوطئها ولي القتيل قبل أن يختار المولى شيئا أجمعوا على أنه ~~إذا اختار الفداء بعد ذلك، فإنه يحد، وأما إذا اختار دفع الجارية فالقياس ~~أن يحد وفي الاستحسان لا يحد وبالقياس أخذ أبو حنيفة ومحمد وبالاستحسان أخذ ~~أبو يوسف اه. # وأطلق في الكنايات فشمل المختلعة وفي المجتبى المختلعة ينبغي أن تكون ~~كالمطلقة ثلاثا لحرمتها إجماعا وفي جامع النسفي لا حد عليه، وإن علم حرمتها ~~لاختلاف الصحابة - رضي الله عنهم - في كونه بائنا اه. # قوله (وبشبهة في الفعل إن ظن حله كمعتدة الثلاث وأمة أبويه وزوجته وسيده) ~~أي لا حد لأجل الشبهة في الفعل بشرط أن يظن أن الوطء حلال؛ لأن الملك، ~~والحق غير ثابت في هذا النوع؛ لأن حرمة المطلقة ثلاثا مقطوع به فلم يبق له ~~فيها ملك ولا حق غير أنه بقي فيها بعض الأحكام كالنفقة، والسكنى، والمنع من ~~الخروج وثبوت النسب وحرمة أختها وأربع سواها PageV05P013 # وعدم قبول شهادة كل منهما لصاحبه فحصل الاشتباه لذلك ~~فأورث شبهة عن ظن الحل؛ لأنه في موضع الاشتباه فيعذر أطلق في الثلاث فشمل ~~ما إذا أوقعها جملة أو متفرقة ولا اعتبار بخلاف من أنكر وقوع الجملة لكونه ~~مخالفا للقطعي كذا ذكر الشارحون وفيه نظر لما في صحيح مسلم من أن «الطلاق ~~الثلاث كان واحدة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وصدر من ~~خلافة ms2676 عمر - رضي الله عنهما - حتى أمضى عمر - رضي الله عنه - على الناس ~~الثلاث» ، وإن كان العلماء قد أجابوا عنه وأولوه فليس الدليل على وقوع ~~الثلاث جملة واحدة بكلمة واحدة قطعيا، فإن قيل: إن العلماء قد أجمعوا عليه ~~قلنا قد خالف أهل الظاهر في ذلك كما نقلوه في كتاب الطلاق فينبغي أن لا ~~يحد، وإن علم الحرمة، والدليل عليه ما ذكره في الهداية من كتاب النكاح في ~~فصل المحرمات أن الحد لا يجب بوطء المطلقة طلاقا بائنا واحدة أو ثلاثا مع ~~العلم بالحرمة على إشارة كتاب الطلاق وعلى عبارة كتاب الحدود يجب؛ لأن ~~الملك قد زال في حق الحل فيتحقق الزنا اه. # وينبغي أن تحمل إشارة كتاب الطلاق على ما إذا أوقعها بكلمة واحدة وعبارة ~~كتاب الحدود على ما إذا أوقعها متفرقة لما ذكرنا توفيقا بينهما كما لا ~~يخفى، وأما الزنا بأمة أبويه وزوجته وسيده، فإنه لا ملك له ولا حق ملك فيها ~~غير أن البسوطة تجري بينهم في الانتفاع بالأموال، والرضا بذلك عادة وهي ~~تجوز الانتفاع بالمال شرعا، فإذا ظن الوطء من هذا القبيل يعذر؛ لأن وطء ~~الجواري من قبيل الاستخدام فيشتبه الحال، والاشتباه في محله معذور فيه ~~ولهذه المسائل أخوات منها المطلقة على مال؛ لأن حرمتها ثابتة بالإجماع ~~فصارت كالمطلقة ثلاثا كذا ذكره الشارحون ومرادهم الطلاق على مال بغير لفظ ~~الخلع أما إذا كان بلفظ الخلع فقد قدمنا الاختلاف فيه وأن الصحابة - رضي ~~الله عنهم - اختلفوا فيه لكن في البدائع ولو خالعها أو طلقها على مال ~~فوطئها في العدة ذكر الكرخي أنه ينبغي أن يكون الحكم فيه كالحكم في المطلقة ~~ثلاثا وهو الصحيح؛ لأن زوال الملك بالخلع، والطلاق على مال مجمع عليه فلم ~~تتحقق الشبهة فيجب الحد إلا إذا ادعى الاشتباه ومنها أم الولد إذا أعتقها ~~مولاها لثبوت حرمتها بالإجماع وتثبت الشبهة عند الاشتباه لبقاء أثر الفراش ~~وهي العدة ومنها الجارية المرهونة في حق المرتهن في رواية كتاب الحدود، ~~فإذا قال المرتهن علمت أنها حرام ووطئتها ففيه روايتان ففي ms2677 رواية كتاب ~~الرهن لا حد عليه وهو من النوع الأول لما قدمناه. # وفي رواية كتاب الحدود يجب الحد قال في الهداية وهو الأصح وتبعه الشارحون ~~وفي التبيين وهو المختار؛ لأن الاستيفاء من عينها لا يتصور، وإنما يتصور من ~~ماليتها فلم يكن الوطء حاصلا في محل الاستيفاء لكن لما كان الاستيفاء سببا ~~لملك المال في الجملة وملك المال سبب لملك المتعة في الجملة حصل الاشتباه ~~بخلاف المستأجرة وجارية الميت إذا وطئها الغريم؛ لأن الإجارة لا تفيد ~~المتعة بحال، والغريم لا يملك عين التركة، وإنما يستوفي حقه من الثمن ولو ~~تعلق حقه بالعين لما جاز بيعها إلا بإذنه كالرهن. # والحاصل أنه إذا ظن الحل فلا حد عليه باتفاق الروايتين، والخلاف فيما إذا ~~علم الحرمة، والأصح وجوبه لكن ذكر في الإيضاح رواية ثالثة أنه يجب الحد، ~~وإن قال ظننت أنها حلال وإن ظنه لا يعتبر قياسا على وطء الغريم جارية الميت ~~وهذه الرواية مخالفة لعامة الروايات كما في فتح القدير قال في الهداية، ~~والمستعير للرهن في هذا بمنزلة المرتهن. # وأما الجارية المستأجرة، والعارية، الوديعة فكجارية أخيه وسيأتي أنه يحد، ~~وإن ظن الحل كما في المحيط، والبدائع وأطلق في ظن الحل فشمل ظن الرجل وظن ~~الجارية، فإن ظناه فلا حد، وإن علما الحرمة وجب الحد، وإن ظنه الرجل وعلمته ~~الجارية أو بالعكس فلا حد؛ لأن الشبهة إذا تمكنت في الفعل في أحد الجانبين ~~تتعدى إلى PageV05P014 # الجانب الآخر ضرورة كذا في المحيط. # قوله (: والنسب يثبت في الأول فقط) أي يثبت النسب في شبهة المحل بالدعوة ~~ولا يثبت في شبهة الفعل، وإن ادعاه؛ لأن الفعل تمحض زنا في الثانية، وإن ~~سقط الحد لأمر راجع إليه وهو اشتباه الأمر عليه ولم يتمحض في الأول للشبهة ~~في المحل وقد قدم المصنف أن نسب ولد المعتدة البت يثبت إذا جاءت به لأقل من ~~سنتين بغير دعوة ولسنتين فأكثر لا يثبت إلا بالدعوة وهو بعمومه يتناول ~~المعتدة عن ثلاث طلقات فكان مخصصا لقوله هنا فقط. # والحاصل أنه لا يثبت النسب ms2678 في شبهة الفعل عند الدعوة إلا في المطلقة ~~ثلاثا، والفرق أن الشبهة فيها شبهة في العقد بخلاف باقي محال شبهة ~~الاشتباه، فإنه لا شبهة عقد فيها فلا يثبت النسب بالدعوة وسيأتي أن من شبهة ~~الاشتباه وطء امرأة زفت وقالت النساء هي زوجتك ولم تكن زوجته معتمدا خبرهن ~~وصرح الزيلعي بأن النسب يثبت فيه بالدعوة كما سيأتي فتحرر أن النسب لا يثبت ~~في شبهة الفعل إلا في موضعين. ### | [وطء أمة أخيه وعمه وامرأة وجدت في فراشه] # قوله (وحد بوطء أمة أخيه وعمه، وإن ظن حله وامرأة وجدت في فراشه) يعني ~~سواء ظن الحل أو الحرمة؛ لأنه لا انبساط في مال الأخ، والعم وكذا سائر ~~المحارم سوى الأولاد لما بينا ولا اشتباه في المرأة الموجودة على فراشه ~~لطول الصحبة فلم يكن الظن مستندا إلى دليل وهذا؛ لأنه قد ينام على فراشه ~~غيرها من المحارم التي في بيتها أطلقه فشمل البصير، والأعمى؛ لأنه يمكنه ~~التمييز بالسؤال وغيره إلا إذا دعاها فأجابته وقالت أنا زوجتك أو أنا فلانة ~~باسم زوجته فواقعها؛ لأن الخيار دليل وفي التبيين، وإن جاءت بولد يثبت نسبه ~~لما نذكره في المرقوقة ولو أجابته فقط يحد لعدم ما يوجب السقوط وأطلق في ~~المرأة فشمل المكرهة، والطائعة فيحد لو أكرهها دونها ولا يجب المهر عندنا. # قوله (: لا بأجنبية زفت وقيل هي زوجتك) أي لا يحد بوطء أجنبية زفت إليه ~~وقال النساء: هي زوجتك قضى بذلك علي - رضي الله عنه - ولأنه اعتمد دليلا ~~وهو الإخبار في موضع الاشتباه إذ الإنسان لا يميز بين امرأته وبين غيرها في ~~أول الوهلة فصار كالمغرور ولكن لا يحد قاذفه؛ لأن الملك منعدم حقيقة فبطل ~~به إحصانه كوطء جارية ابنه، فإنه مسقط لإحصانه حبلت أو لا وظاهر كلام ~~المصنف أن إخبار واحدة له بأنها زوجته يكفي لإسقاط الحد عنه كما يفيده ما ~~في فتح القدير لكن عبارة القدوري وقلن النساء بالجمع، والظاهر أنه ليس بشرط ~~كما سنبينه؛ لأنه من المعاملات، والواحد فيها يكفي. اه. PageV05P015 # قوله (وعليه مهر) بذلك ms2679 قضى علي - رضي الله عنه - ~~وبالعدة؛ لأن الوطء في دار الإسلام لا يخلو عن الحد أو المهر وقد سقط الحد ~~فتعين المهر وهو مهر المثل ولهذا قلنا في كل موضع سقط فيه الحد مما ذكرنا ~~يجب فيه المهر لما ذكرنا إلا في وطء جارية الابن وقد علقت منه وادعى نسبه ~~لما ذكرنا في النكاح أو في وطء البائع المبيعة قبل التسليم ذكرها في ~~الزيادات وينبغي أن لا تجب بوطء جارية السيد؛ لأن المولى لا يجب له دين على ~~عبده ولو قيل وجب ثم سقط فمستقيم على ما اختلفوا في تزويج المولى عبده ~~بجاريته كذا في التبيين ولا يرد ما لو زنى صبي بامرأة بالغة مطاوعة قالوا ~~لا حد على الصبي ولا مهر عليه لإسقاطها حقها حيث مكنته؛ لأن المهر وجب لكنه ~~سقط لما ذكرنا فلم يخل وطء عنهما وفي المجتبى مراهق تزوج بالغة بغير إذن ~~أبيه ووطئها ورد الأب النكاح فلا مهر على الصبي؛ لأن قوله غير معتبر وأراد ~~المصنف أن يكون المهر لها عليه بذلك قضى علي - رضي الله عنه - خلافا لعمر - ~~رضي الله عنه - حيث جعله في بيت المال كأنه جعله حق الشرع لما أن الحد حق ~~له وهذا كالعوض عنه، والمختار قول علي - رضي الله عنه -؛ لأن الوطء ~~كالجناية عليها وأرش الجنايات للمجني عليه ولو كان عوضا عن الحد لوجب على ~~المرأة؛ لأن الحد ساقط عنها ولم يذكر المصنف ثبوت النسب فيها وقالوا يثبت ~~نسب الولد بالدعوة لكن اختلفوا ففي التبيين أنه يثبت النسب، وإن كانت شبهة ~~الاشتباه لعدم الملك وشبهته. # وفي فتح القدير، والأوجه أنها شبهة دليل، فإن قول النساء هي زوجتك دليل ~~شرعي مبيح للوطء، فإن قول الواحد مقبول في المعاملات ولذا حل وطء الأمة إذا ~~جاءت إلى رجل وقالت مولاي أرسلني إليك هدية، فإذا كان دليلا غير صحيح في ~~الواقع أوجب الشبهة التي يثبت معها النسب اه. # قوله (وبمحرم نكحها) أي لا يجب الحد بوطء امرأة محرم له عقد عليها عند ~~أبي حنيفة وقالا ms2680 عليه الحد إذا كان عالما بذلك؛ لأنه عقد لم يصادف محله ~~فيلغو كما إذا أضيف إلى الذكور وهذا؛ لأن محل التصرف ما يكون محلا لحكمه ~~وحكمه في الحل وهي من المحرمات ولأبي حنيفة أن العقد صادف محله؛ لأن محل ~~التصرف ما يقبل مقصوده، والأنثى من بنات آدم قابلة للتوالد وهو المقصود ~~وكان ينبغي أن ينعقد في حق جميع الأحكام إلا أنه تقاعد عن إفادة حقيقة الحل ~~فيورث الشبهة؛ لأن الشبهة ما يشبه الثابت لا نفس الثابت وحاصل الخلاف أن ~~هذا العقد هل يوجب شبهة أم لا ومداره أنه هل ورد على ما هو محله أو لا فعند ~~الإمام ورد على ما هو محله؛ لأن المحلية ليست بقبول الحل بل بقبول المقاصد ~~من العقد وهو ثابت ولذا صح من غيره عليها وعندهما لا؛ لأن محل العقد ما ~~يقبل حكمه وحكمه الحل وهذه من المحرمات في سائر الأحوال فكان الثابت صورة ~~العقد لانعقاده وبتأمل يسير يظهر أنهم لم يتواردوا على محل واحد في المحلية ~~فحيث نفوا محليتها أرادوا بالنسبة إلى خصوص هذا العاقد أي ليست محلا لعقد ~~هذا العاقد ولهذا عللوه بعدم حلها ولا شك في حلها لغيره بعقد النكاح لا ~~محليتها للعقد من حيث هو، والإمام حيث أثبت محليتها أراد محليتها لنفس ~~العقد لا بالنظر إلى خصوص عاقد. # ولذا علل بقبولها مقاصده ولا ينافيه قول الأصوليين: إن النهي عن نكاح ~~المحارم مجاز عن النفي لعدم محله ولا قول الفقهاء: إن محل النكاح الأنثى من ~~بنات آدم التي ليست من المحرمات؛ لأنهم أرادوا نفي المحلية لعقد النكاح ~~الخاص وأنت علمت أن أبا حنيفة إنما أثبت محليتها للنكاح في الجملة لا ~~بالنظر إلى خصوص ناكح لكن قد أخذ الفقيه أبو الليث بقولهما قال في الواقعات ~~ونحن نأخذ به أيضا وفي الخلاصة الفتوى على قولهما ووجه ترجيحه أن تحقق ~~الشبهة يقتضي تحقق PageV05P016 # الحل من وجه؛ لأن الشبهة لا محالة شبهة الحل لكن حلها ~~ليس ثابتا من وجه وإلا وجبت العدة وثبت النسب أطلق المصنف ms2681 فشمل ما إذا كان ~~عالما بالحرمة أو لا ثم اعلم أن مسائلهم هنا تدل على أن من استحل ما حرمه ~~الله على وجه الظن لا يكفر، وإنما يكفر إذا اعتقد الحرام حلالا لا إذا ظنه ~~حلالا ألا ترى أنهم قالوا في نكاح المحرم لو ظن الحل، فإنه لا يحد بالإجماع ~~ويعزر كما في الظهيرية وغيرها ولم يقل أحد إنه يكفر وكذا في نظائره وهو ~~نظير ما ذكره القرطبي في شرح مسلم إن ظن الغيب جائز كظن المنجم، والرمال ~~بوقوع شيء في المستقبل بتجربة أمر عادي فهو ظن صادق، والممنوع هو ادعاء علم ~~الغيب. # والظاهر أن ادعاء ظن الغيب حرام وليس بكفر بخلاف ادعاء علم الغيب، فإنه ~~كفر وسنوضحه إن شاء الله تعالى في باب الردة. # وأشار المصنف إلى أن المستأجر للزنا لو وطئها فلا حد عليه لشبهة العقد ~~عند الإمام؛ لأن المستوفى بالزنا المنفعة وهي المعقود عليه في الإجارة ~~وقالا يحد كما سيأتي وأطلق في المحرم فشمل المحرم نسبا ورضاعا وصهرية وأشار ~~إلى أنه لو عقد على منكوحة الغير أو معتدته أو مطلقته الثلاث أو أمة على ~~حرة أو تزوج مجوسية أو أمة بلا إذن سيدها أو تزوج العبد بلا إذن سيده أو ~~تزوج خمسا في عقدة فوطئهن أو جمع بين أختين في عقدة فوطئهما أو الأخيرة لو ~~كان متعاقبا بعد التزوج، فإنه لا حد بالوطء بالأولى وهو بالاتفاق على ~~الأظهر أما عنده فظاهر، وأما عندهما فلأن الشبهة إنما تنتفي عندهما إذا كان ~~مجمعا على تحريمه وهي محرمة على التأبيد وقيد بنفي الحد؛ لأن التعزير واجب ~~إن كان عالما قالوا يوجع بالضرب الشديد أشد ما يكون من التعزير سياسة. # قوله (وفي أجنبية في غير قبل ولواطة) أي لا يجب الحد في مسألتين أيضا: ~~الأولى لو وطئ امرأة أجنبية في دبرها، فإنه لا يحد الثانية لو لاط بصبي في ~~دبره، فإنه لا يحد ولا شك أن وطء الأجنبية في دبرها لواطة أيضا وهذا عند ~~أبي حنيفة وقالا هو كالزنا فيحد رجما ms2682 إن كان محصنا أو جلدا إن كان غير ~~محصن؛ لأنه في معنى الزنا؛ لأنه قضاء الشهوة في محل مشتهى على سبيل الكمال ~~على وجه تمحض حراما لقصد PageV05P017 # سفح الماء وله أنه ليس بزنا لاختلاف الصحابة - رضي ~~الله عنهم - في موجبه من الإحراق بالنار وهدم الجدار، والتنكيس من مكان ~~مرتفع باتباع الأحجار ونحو ذلك ولا هو في معنى الزنا؛ لأنه ليس فيه إضاعة ~~الولد واشتباه الأنساب ولذا هو أندر وقوعا لانعدام الداعي في أحد الوجهين، ~~والداعي إلى الزنا من الجانبين وما ورد في الحديث من الأمر بقتل الفاعل، ~~والمفعول به فمحمول على السياسة أو على المستحل قال الزيلعي لو رأى الإمام ~~مصلحة في قتل من اعتاده جاز له قتله اه. # واعلم أنهم يذكرون في حكم السياسة أن الإمام يفعلها ولم يقولوا القاضي ~~فظاهره أن القاضي ليس له الحكم بالسياسة ولا العمل بها. قيد بعدم الحد؛ لأن ~~التعزير واجب قالوا يوجع ضربا. # زاد في الجامع الصغير أنه يودع في السجن قال في فتح القدير: حتى يموت أو ~~يتوب ولو اعتاد اللواطة قتله الإمام محصنا كان أو غير محصن سياسة، وذكر ~~العلامة الأكمل في شرح المشارق أن اللواطة محرمة عقلا وشرعا وطبعا بخلاف ~~الزنا وأنه ليس بحرام طبعا فكانت أشد حرمة منه، وإنما لم يوجب الحد أبو ~~حنيفة فيها لعدم الدليل عليه لا لخفتها، وإنما عدم الوجوب فيها للتغليظ على ~~الفاعل؛ لأن الحد مطهر على قول بعض العلماء وفي فتح القدير وهل تكون ~~اللواطة في الجنة أي هل يجوز كونها فيها قيل: إن كان حرمتها عقلا وسمعا لا ~~تكون، وإن كان سمعا فقط جاز أن تكون، والصحيح أنها لا تكون فيها؛ لأنه ~~تعالى استبعده واستقبحه فقال: {ما سبقكم بها من أحد من العالمين} ~~[العنكبوت: 28] وسماه خبيثة فقال تعالى {كانت تعمل الخبائث} [الأنبياء: 74] ~~، والجنة منزهة عنها اه. # وقيد بالأجنبية ليفيد أن زوجته وجاريته بالأولى في عدم وجوب الحد لكن قال ~~في التبيين إذا فعل في عبده أو أمته أو منكوحته لا يجب الحد بالإجماع، ms2683 ~~وإنما يعزر لارتكابه المحظور وفي الحاوي القدسي وتكلموا في هذا التعزير من ~~الجلد ورميه من أعلى موضع وحبسه في أنتن بقعة وغير ذلك سوى الإخصاء المغلب، ~~والجلد أصح اه وللواطة أحكام أخر لا يجب بها العقر أي المهر ولا العدة في ~~النكاح الفاسد ولا في المأتي بها لشبهة ولا تحل للزوج الأول في النكاح ~~الصحيح ولا تثبت بها الرجعة ولا حرمة المصاهرة عند الأكثر ولا الكفارة في ~~رمضان في رواية ولو قذف بها لا يحد خلافا لهما وكذا لو قذف امرأته بها لم ~~يلاعن خلافا لهما وعن الصفار يكفر مستحلها عند الجمهور كذا في المجتبى ~~وقدمنا أنه يجب الغسل بها على الفاعل، والمفعول به. # قوله (وببهيمة) أي لا يحد بوطء بهيمة؛ لأنه ليس في معنى الزنا في كونه ~~جناية وفي وجود الداعي؛ لأن الطبع السليم ينفر عنه، والحامل عليه نهاية ~~السفه أو فرط الشبق ولهذا لا يجب ستره إلا أنه يعزر لما بينا والذي يروى ~~أنها تذبح البهيمة وتحرق فذلك لقطع التحدث به وليس بواجب قالوا: إن كانت ~~الدابة مما لا يؤكل لحمها تذبح وتحرق لما ذكرنا، وإن كانت مما تؤكل تذبح ~~وتؤكل عند أبي حنيفة وقالا تحرق هذه أيضا هذا إن كانت البهيمة للفاعل، فإن ~~كانت لغيره ففي الخانية كان لصاحبها أن يدفعها إليه بالقيمة وفي التبيين ~~يطالب صاحبها أن يدفعها إليه بالقيمة ثم تذبح هكذا ذكروا ولا يعرف ذلك إلا ~~سماعا فيحمل عليه اه. والظاهر أنه لا يجبر على دفعها. ### | [الزنا في دار الحرب أو في دار البغي] # (قوله: وبزنا في دار حرب أو بغي) أي لا يجب الحد بالزنا في دار الحرب أو ~~في دار البغي لقوله - عليه السلام - «لا تقام الحدود في دار الحرب» ولأن ~~المقصود هو الانزجار وولاية الإمام منقطعة فيهما فيعرى الوجوب عن الفائدة ~~أطلقه فأفاد أنه لا يقام بعد الخروج أيضا؛ لأنها لم تنعقد موجبة فلا تنقلب ~~موجبة قيد بدار الحرب، والبغي؛ لأن من زنى في محل نزول العسكر، فإن من له ~~ولاية ms2684 الإقامة بنفسه كالخليفة وأمير مصره أن يقيم الحد عليه؛ لأنه تحت يده ~~بخلاف أمير العسكر، والسرية؛ لأنه لم يفوض إليهما الإقامة ويستثنى من كلام ~~المصنف ما لو زنى في العسكر، والعسكر PageV05P018 # في دار الحرب في أيام المحاربة قبل الفتح له أن يقيمه ~~للولاية حينئذ بخلاف ما إذا زنى واحد منهم خارج العسكر، فإنه لا يقيم الحد ~~عليه. ### | [زنا رجل حربي مستأمن بذمية] # (قوله: وبزنا حربي بذمية في حقه) أي لا يجب الحد بزنا رجل حربي مستأمن ~~بذمية في حق الحربي المستأمن عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف آخرا يحد؛ ~~لأن المستأمن من التزم أحكامنا مدة مقامه في دارنا في المعاملات كما أن ~~الذمي التزمها مدة عمره ولهذا يحد حد القذف ويقتل قصاصا بخلاف حد الشرب؛ ~~لأنه يعتقد إباحته ولهما أنه ما دخل للقرار بل لحاجته كالتجارة ونحوها فلم ~~يصر من أهل دارنا ولهذا يمكن من الرجوع إلى دار الحرب ولا يقتل المسلم ولا ~~الذمي به، فإنما يلتزم من الحكم ما يرجع إلى تحصيل مقصوده وهو حقوق العباد؛ ~~لأنه لما طمع في الإنصاف يلتزم الانتصاف، والقصاص وحد القذف من حقوقهم أما ~~حد الزنا فمحض حق الشرع قيد بقوله في حقه؛ لأن الذمية تحد عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف. # وقال محمد لا تحد أيضا؛ لأن المرأة تابعة فامتناع الحد في حق الأصل يوجب ~~امتناعه في حق التبع كالبالغة إذا مكنت الصبي، والمجنون قلنا: إن فعل ~~المستأمن من زنا؛ لأنه مخاطب بالحرمات على ما هو الصحيح، وإن لم يكن مخاطبا ~~بالشرائع على أصلنا، والتمكين من فعل هو زنا موجب للحد عليها وقيد بالحربي؛ ~~لأن الذمي إذا زنى بحربية، فإنه يحد عندهما خلافا لمحمد، والأصل لأبي يوسف ~~أن الحدود كلها تقام على المستأمن، والمستأمنة إلا حد الشرب كما تقام على ~~الذمي، والذمية فسوى بين الذمي، والحربي المستأمن، والأصل عند الإمام ~~الأعظم أنه لا يقام على المستأمن، والمستأمنة شيء من الحدود إلا حد القذف ~~بخلاف الذمي ومحمد يقول كذلك في جميع ما ذكرنا إلا ms2685 أنه يقول فعل الرجل أصل، ~~والمرأة تبع فالامتناع في الأصل امتناع في التبع فمحل الاختلاف في حد ~~الزنا، والسرقة، وأما حد القذف فواجب اتفاقا وحد الشرب غير واجب اتفاقا ~~وقيد بالذمية؛ لأنه لو زنى مستأمن بمستأمنة فلا حد عليهما خلافا لأبي يوسف. # والحاصل أن الزانيين إما مسلمان أو ذميان أو مستأمنان أو أحدهما مسلم، ~~والآخر ذمي وهو صادق بصورتين أو أحدهما مسلم، والآخر مستأمن وهو صادق ~~بصورتين أو أحدهما ذمي، والآخر مستأمن وهو صادق بصورتين فهي تسع صور، والحد ~~واجب في الكل عند الإمام إلا في المستأمنين وإلا فيما إذا كان أحدهما ~~مستأمنا أيا كان فلا حد عليه في ثلاث منها كما لا يخفى. ### | [زنى صبي أو مجنون بمكلفة] # (قوله: وبزنا صبي أو مجنون بمكلفة بخلاف عكسه) أي لا يجب الحد إذا زنى ~~صبي أو مجنون بمكلفة ويجب الحد إذا زنى بالغ بصبية أو مجنونة؛ لأن فعل ~~الزنا يتحقق منه وهي محل الفعل ولهذا يسمى هو واطئا وزانيا، والمرأة موطوءة ~~ومزنيا بها إلا أنها سميت زانية مجازا تسمية للفعل باسم الفاعل كالراضية ~~بمعنى المرضية أو لكونها مسببة بالتمكين فتعلق الحد في حقها بالتمكين من ~~قبيح الزنا وهو فعل من هو مخاطب بالكف عنه مؤثم على مباشرته وفعل الصبي ليس ~~بهذه الصفة فلا يناط به الحد وقد ذكر بعضهم أن كلما انتفى الحد عن الرجل ~~انتفى عن المرأة وهو منقوض بزنا المكره بالمطاوعة، والمستأمن بالذمية، ~~والمسلمة فالأولى أن لا تجعل قاعدة؛ لأن الحكم في كل موضع بمقتضى الدليل ~~قال في التبيين وعبارات أصحابنا أن فعلها مع الصبي، والمجنون ليس بزنا يشير ~~إلى أن إحصانها لا يسقط بذلك كما لا يسقط إحصان الصبي، والمجنون حتى يجب ~~الحد على قاذفهما بعد البلوغ، والإفاقة وقد قدمنا حكم المهر. # (قوله: وبالزنا بمستأجرة) أي لا يجب الحد بوطء من استأجرها ليزني بها عند ~~أبي حنيفة وقالا يجب الحد لعدم شبهة الملك ولهذا لا يثبت النسب ولا تجب ~~العدة وله أن الله PageV05P019 # تعالى سمى المهر أجرة بقوله ms2686 تعالى {فما استمتعتم به ~~منهن فآتوهن أجورهن} [النساء: 24] فصار شبهة؛ لأن الشبهة ما يشبه الحقيقة ~~لا الحقيقة فصار كما لو قال: أمهرتك كذا لأزني بك قيدنا بأن يكون استأجرها ~~ليزني بها؛ لأنه لو استأجرها للخدمة فزنى بها يجب الحد اتفاقا؛ لأن العقد ~~لم يضف إلى المستوفي بالوطء، والعقد المضاف إلى محل يورث الشبهة في ذلك ~~المحل لا في محل آخر. # (قوله: وبإكراه) أي لا يجب الحد بالزنا بإكراه أطلقه فشمل ما إذا كان ~~المكره السلطان أو غيره أما إذا كان المكره السلطان فكان أبو حنيفة أولا ~~يقول عليه الحد وهو قول زفر؛ لأن الزنا من الرجل لا يتصور إلا بعد انتشار ~~الآلة وهذا آية الطوع ووجه قوله الآخر أن السبب الملجئ قائم ظاهر أو هو ~~قيام السيف على رأسه، والانتشار دليل محتمل؛ لأنه قد يكون من غير قصد كما ~~في النائم فلا يزول اليقين بالمحتمل، وأما إذا أكرهه غير السلطان، فإنه يحد ~~عند الإمام وقالا لا يحد لتحقق الإكراه من غير سلطان عندهما؛ لأن المؤثر ~~خوف الهلاك ويتحقق من غيره وله أنه من غيره لا يدوم إلا نادرا لتمكنه من ~~الاستغاثة بالسلطان وبجماعة المسلمين ويمكنه دفع شره بنفسه بالسلاح، ~~والنادر لا حكم له فلا يسقط الحد بخلاف السلطان؛ لأنه لا يمكنه الاستغاثة ~~بغيره ولا الخروج بالسلاح عليه قالوا: هذا اختلاف عصر وزمان؛ لأنه لم يمكن ~~في زمن أبي حنيفة لغير السلطان من القوة ما لا يمكن دفعها بالسلطان وفي ~~زمنهما ظهرت القوة لكل متغلب فيفتى بقولهما كذا في الظهيرية فلذا أطلق في ~~المختصر. # (قوله: وبإقرار إن أنكره الآخر) أي لا يجب الحد بإقرار أحد الزانيين إذا ~~أنكره الآخر؛ لأن دعوى النكاح يحتمل الصدق وهو يقوم بالطرفين فأورث شبهة، ~~وإذا سقط الحد وجب المهر تعظيما لخطر البضع أطلقه فشمل ما إذا قال: لم أطأ ~~أصلا أو قال تزوجت وشمل ما إذا كان المنكر الرجل أو المرأة وهو قول الإمام ~~وقالا: إن ادعى المنكر منهما الشبهة بأن قال تزوجته فهو كما قال، ms2687 وإن أنكر ~~بأن قال ما زنيت ولم يدع ما يسقط الحد وجب على المقر الحد دون المنكر وحاصل ~~دليل الإمام أن الزنا فعل مشترك بينهما قائم بهما فانتفاؤه عن أحدهما يورث ~~شبهة في الآخر، وإذا سقط الحد وجب المهر تعظيما لأمر البضع، وإن كانت هي ~~منكرة لأمر النكاح؛ لأنه من ضرورة سقوط الحد وأشار المصنف إلى أنه لو زنى ~~بامرأة خرساء لا حد على واحد منهما قال في الأصل وجعل الجواب في الخرساء ~~كالجواب فيما إذا كانت المرأة ناطقة وادعت المرأة النكاح بخلاف ما إذا كانت ~~المرأة مجنونة أو صبية يجامع مثلها كان على الرجل الحد وبخلاف ما إذا كانت ~~المرأة غائبة وأقر الرجل أنه زنى بها أو شهد عليه الشهود، فإنه يقام الحد ~~على الرجل كذا في الظهيرية. ### | [زنى بأمة فقتلها] # قوله (: ومن زنى بأمة فقتلها لزمه الحد، والقيمة) معناه قتلها بفعل ~~الزنا؛ لأنه جنى جنايتين فيوفر على كل واحدة منهما حكمها وعن أبي يوسف أنه ~~لا يحد؛ لأن تقرر ضمان القيمة سبب لملك الأمة وصار كما إذا اشتراها بعد ما ~~زنى بها وهو على هذا الخلاف واعتراض سبب الملك قبل إقامة الحد يوجب سقوطه ~~كما إذا ملك المسروق قبل القطع. ولهما أنه ضمان قتل فلا يوجب الملك؛ لأنه ~~ضمان دم ولو كان يوجبه إنما يوجبه في العين كما في هبة المسروق لا في منافع ~~البضع؛ لأنها استوفيت، والملك يثبت مستندا فلا يظهر في المستوفى لكونها ~~معدومة وهذا بخلاف ما إذا زنى بها فأذهب عينها حيث يجب عليه قيمتها ويسقط ~~الحد؛ لأن الملك هناك يثبت في الجثة العمياء وهي عين فأورث شبهة وأشار ~~المصنف إلى أنه لو زنى بحرة فقتلها به يجب الحد عليه اتفاقا؛ لأن الحرة لا ~~تملك بالضمان، وإن لم يقتلها، وإنما أفضاها بأن اختلط المسلكان، فإن كانت ~~كبيرة مطاوعة له من غير دعوى شبهة فعليهما الحد ولا شيء عليه في الإفضاء ~~لرضاها به ولا مهر عليه لوجوب الحد، وإن كان مع دعوى شبهة فلا حد ولا ms2688 شيء ~~في الإفضاء PageV05P020 # ويجب العقر، وإن كانت مكرهة من غير دعوى شبهة فعليه ~~الحد دونها ولا مهر لها ثم ينظر في الإفضاء، فإن لم يستمسك بولها فعليه دية ~~المرأة كاملة؛ لأنه فوت جنس المنفعة على الكمال. # وإن كان يستمسك بولها حد وضمن ثلث الدية لما أن جنايته جائفة، وإن كان مع ~~دعوى شبهة فلا حد عليها، وإن كان البول يستمسك فعليه ثلث الدية ويجب المهر ~~في ظاهر الرواية، وإن لم يستمسك فعليه الدية كاملة ولا يجب المهر عندهما ~~خلافا لمحمد، وإن كانت صغيرة يجامع مثلها فهي كالكبيرة فيما ذكرنا إلا في ~~حق سقوط الأرش برضاها، وإن كانت صغيرة لا يجامع مثلها، فإن كان يستمسك ~~بولها لزمه ثلث الدية، والمهر كاملا ولا حد عليه لتمكن القصور في معنى ~~الزنا وهو الإيلاج في قبل المشتهاة ولهذا لا تثبت به حرمة المصاهرة، والوطء ~~الحرام في دار الإسلام يوجب المهر إذا انتفى الحد فيجب ثلث الدية لكونه ~~جائفة على ما بينا، وإن كان لا يستمسك ضمن الدية ولا يضمن المهر عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف وقال محمد يضمن المهر أيضا لما ذكرنا ولنا أن الدية ضمان ~~كل العضو، والمهر ضمان جزء منه وضمان الجزء يدخل في ضمان الكل إذا كانا في ~~عضو واحد كما إذا قطع إصبع إنسان ثم قطع كفه قبل البرء يدخل أرش الإصبع في ~~أرش الكف ويسقط إحصانه بهذا الوطء لوجود صورة الزنا وهو الوطء الحرام وفي ~~المحيط لو كسر فخذ امرأة في الزنا أو جرحها ضمن الدية في ماله وحده؛ لأنه ~~شبه العمد وفي شبهه تجب الدية في ماله يعني به فيما دون النفس، وإن جنت ~~الأمة فزنى بها ولي الجناية. # فإن كانت الجناية توجب القصاص بأن قتلت نفسا عمدا فلا حد عليه وعليه ~~العقر؛ لأن من العلماء من قال يملكها في هذه الصورة فأورث شبهة، وإن كانت ~~الجناية لا توجب القصاص، فإن فداها المولى يجب عليه الحد بالاتفاق؛ لأن ~~الزاني لم يملك الجثة، وإن دفعها بالجناية فعلى الخلاف وفي ms2689 الفوائد ~~الظهيرية لو غصبها ثم زنى بها ثم ضمن قيمتها فلا حد عليه عندهم جميعا خلافا ~~للشافعي أما لو زنا بها ثم غصبها وضمن قيمتها لم يسقط الحد وفي جامع قاضي ~~خان لو زنى بحرة ثم نكحها لا يسقط الحد بالاتفاق. # (قوله: والخليفة يؤخذ بالقصاص، والأموال لا بالحد) ؛ لأن الأول حقوق ~~العباد لما أن حق استيفائها لمن له الحق فيكون الإمام فيه كغيره، وإن احتاج ~~إلى المنعة فالمسلمون منعته فيقدر بهم على الاستيفاء فكان الوجوب مقيدا ~~وبهذا يعلم أنه يجوز استيفاء القصاص بدون قضاء القاضي، والقضاء لتمكين ~~الولي من استيفائه لا أنه شرط كما صرحوا به، وأما الثاني أعني الحدود، ~~فإنما لا تقام عليه؛ لأن الحد حق الله تعالى، والإمام هو المكلف بإقامته ~~وتعذر إقامته على نفسه؛ لأن إقامته بطريق الجزاء، والنكال ولا يفعل ذلك أحد ~~بنفسه ولا ولاية لأحد عليه ليستوفيه وفائدة الإيجاب الاستيفاء، فإذا تعذر ~~لم يجب وفعل نائبه كفعله؛ لأنه بأمره أطلق في الحد فشمل حد القذف؛ لأن ~~المغلب فيه حق الشرع فكان كبقية الحدود، والمراد بالخليفة الإمام الذي ليس ~~فوقه إمام وقيد به احترازا عن أمير البلدة، فإنه يقام عليه الحدود بأمر ~~الإمام والله أعلم. ### | [باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها] # (قوله: شهدوا بحد متقادم سوى حد القذف لم يحد) أي شهدوا بسبب حد وهو ~~الزنا أو السرقة أو شرب الخمر لا بنفس الحد وكذلك قوله متقادم معناه متقادم ~~سببه، والأصل أن الحدود الخالصة حقا لله تعالى تبطل بالتقادم؛ لأن الشاهد ~~مخير بين حسبتين أداء الشهادة، والستر فالتأخير إن كان لاختيار الستر ~~فالإقدام على الأداء بعد ذلك لضغينة هيجته أو لعداوة حركته فيتهم فيها، وإن ~~كان التأخير لا للستر يصير فاسقا آثما فتيقنا بالمانع بخلاف التقادم في حد ~~القذف؛ لأنه فيه حق العباد لما فيه PageV05P021 # من دفع العار عنه ولهذا لا يصح رجوعه بعد الإقرار، ~~والتقادم غير مانع في حقوق العباد ولأن الدعوى فيه شرط فيحمل تأخيرهم على ~~انعدام الدعوى فلا يوجب تفسيقهم ولا يرد حد ms2690 السرقة؛ لأن الدعوى ليس بشرط ~~للحد؛ لأنه خالص حق الله تعالى على ما مر، وإنما شرط للمال ولأن الحكم يدار ~~على كون الحد حقا لله تعالى فلا يعتبر وجود التهمة في كل فرد ولأن السرقة ~~تقام على الاستشرار على غرة من المالك فيجب على الشاهد إعلامه وبالكتمان ~~يصير فاسقا آثما وأشار المصنف بكون التقادم مبطلا لها إلى أن التقادم يمنع ~~الإقامة بعد القضاء حتى لو هرب بعد ما ضرب بعض الحد ثم أخذ بعد ما تقادم ~~الزمان لا يقام عليه؛ لأن الإمضاء من القضاء في باب الحدود فلا بد من قيام ~~الشهادة حال الاستيفاء وبالتقادم لم تبق الشهادة فلا يصح هذا القضاء الذي ~~هو الاستيفاء وقيد بالشهادة؛ لأنه لو أقر بسبب حد متقادم حد لانتفاء العلة؛ ~~لأن الإنسان لا يعادي نفسه إلا في حد الشرب عند أبي حنيفة وأبي يوسف، فإن ~~التقادم فيه يبطل الإقرار كذا في غاية البيان. # ولم يفسر المصنف التقادم؛ لأن الإمام الأعظم لم يقدره بشيء، وإنما فوضه ~~إلى رأي القاضي في كل عصر لكن الأصح ما عن محمد أنه يقدر بشهر؛ لأن ما دونه ~~عاجل وهو مروي عنها أيضا وقد اعتبره محمد في شرب الخمر أيضا وعندهما هو ~~مقدر بزوال الرائحة فلو شهدوا عليه بالشرب بعدها لا تقبل وقد جزم به المصنف ~~في بابه فظاهره كغيره أنه المختار فعلم أن الأصح اعتبار الشهر إلا في شرب ~~الخمر ولم يستثن المصنف كون التقادم لبعد المكان عن القاضي؛ لأن العذر لا ~~يختص به بل يكون بنحو مرض أو خوف طريق وحاصله أن كل شيء منع الشاهد من ~~المسارعة إلى أداء الشهادة فهو عذر بقدره ولم يذكر المصنف وجوب الحد على ~~الشهود إذا شهدوا بزنا متقادم وذكر في الخانية لو شهدوا بزنا متقادم ~~اختلفوا فيه قال بعضهم يحد الشهود حد القذف وقال بعضهم لا يحدون اه. # (قوله: ويضمن المال) يعني في صورة شهادتهم بسرقة متقادمة؛ لأن الدعوى شرط ~~في حقوق العباد فتأخير الشاهد لتأخير الدعوى لا يلزم فيه تفسيق ms2691 ولا تهمة ~~ولذا لم يبطل حد القذف بالتقادم إن كان الغالب فيه حق الله تعالى على الأصح ~~لتوقفه على الدعوى أطلقه فشمل ما إذا كان تأخير الشهادة لعدم الدعوى بسبب ~~عدم علم صاحب المال أو لطلبه الستر أو لكتمان الشهادة بعد طلبه الشهادة منه ~~وينبغي أن لا تقبل شهادتهم في حق المال أيضا في الوجه الثاني لفسقهم ~~بالكتمان. # واعلم أن قولهم بضمان المال مع تصريحهم بوجود التهمة في شهادتهم مع ~~التقادم مشكل لتصريحهم في كتاب الشهادات بأنه لا شهادة للمتهم سواء كانت في ~~الأموال أو في غيرها إلا أن يقال: إن التهمة غير محققة، وإنما الموجود ~~الشبهة، والمال يثبت مع الشبهة بخلاف الحد. # (قوله: ولو ### | أثبتوا زناه بغائبة # حد بخلاف السرقة) أي لو شهدوا أنه سرق من فلان وهو غائب لم يقطع، والفرق ~~أن بالغيبة تنعدم الدعوى وهي شرط في السرقة دون الزنا وبالحضور يتوهم دعوى ~~الشبهة ولا معتبر بالموهوم؛ لأنه شبهة الشبهة واعتبارها يؤدي إلى سد باب ~~الحدود؛ لأن المقر يحتمل أن يرجع فرجوعه شبهة فيدرأ به الحد واحتمال رجوعه ~~شبهة الشبهة فلا يسقط وكذا البينة يحتمل رجوعها فرجوعها حقيقة شبهة ~~واحتماله شبهة الشبهة وأشار المصنف إلى أنه لو أقر أنه زنى بفلانة وهي ~~غائبة، فإنه يحد بالأولى ولأنه - عليه السلام - «رجم ماعزا، والغامدية حين ~~أقرا بالزنا بغائبين» وقيد بالزنا؛ لأنه لو كان القصاص بين شريكين وكان ~~أحدهما غائبا لا يتمكن الحاضر من الاستيفاء لاحتمال العفو من الغائب وهو ~~حقيقة المسقط فاحتماله يكون شبهة المسقط لا شبهة الشبهة. ### | [أقر بالزنا بمجهولة] # (قوله: وإن أقر بالزنا بمجهولة حد، وإن شهدوا بذلك لا) أي شهدوا عليه أنه ~~زنى بامرأة لا يعرفونها لا يحد لاحتمال أنها PageV05P022 # امرأته أو أمته بل هو الظاهر بخلاف الإقرار؛ لأنه لا ~~يخفى عليه امرأته وأمته ولا اعتبار باحتمال أن تكون أمته بالميراث ولا ~~يعرفها؛ لأنه ثابت في المعروفة كالمجهولة واعتباره يؤدي إلى انسداد باب ~~الحدود وفي كافي الحاكم الشهيد، وإن قال المشهود عليه: إن التي رأوها معي ms2692 ~~ليست لي بامرأة ولا خادم لم يحد أيضا وذلك؛ لأنها يتصور أنها أمة ابنه أو ~~منكوحة نكاحا فاسدا ا. ه. # وهذا التعليل أولى مما علل به لعدم الوجوب من أنه إقرار مرة واحدة؛ لأنه ~~يقتضي أنه لو قال هذه المقالة أربعا حد وليس كذلك وفي الخانية لو قالوا: ~~زنى بامرأة لا نعرفها ثم قالوا بفلانة، فإنه لا يحد الرجل ولا الشهود اه. # (قوله: كاختلافهم في طوعها أو في البلد ولو على كل زنا أربعة) بيان ~~لمسألتين لا حد فيهما الأولى: لو اختلف الشهود في طوع المرأة فشهد اثنان ~~أنه استكرهها واثنان أنها طاوعته وعدم وجوب الحد عليهما قول الإمام. # وقالا يحد الرجل خاصة لاتفاقهم على الموجب عليه وانفراد أحد الفريقين ~~بزيادة جناية وهو الإكراه بخلاف جانبها؛ لأن طواعيتها شرط لتحقق الموجب في ~~حقها ولم يثبت لاختلافهم وله أنه اختلف المشهود عليه؛ لأن الزنا فعل واحد ~~يقوم بهما ولأن شاهدي الطواعية صارا قاذفين لها، وإنما يسقط الحد عنهما ~~لشهادة شاهدي الإكراه؛ لأن زناها مكرهة يسقط إحصانها فصارا خصمين في ذلك ~~أطلقه فشمل ما إذا شهد ثلاثة بالطواعية وواحد بالإكراه وعكسه لكن في الوجه ~~الأول يحد الثلاثة حد القذف لعدم سقوط إحصانها بشهادة الفرد وعند الإمام لا ~~يحدون في الوجوه الثلاثة؛ لأن اتفاق الأربعة على النسبة إلى الزنا بلفظ ~~الشهادة مخرج لكلامهم من أن يكون قذفا. # الثانية لو اختلفوا في البلد الذي وقع فيها الزنا فهو على وجهين أحدهما ~~أن يشهد اثنان أنه زنى بها بالكوفة واثنان أنه زنى بها بالبصرة فلا حد ~~عليهما؛ لأن المشهود به فعل الزنا وقد اختلف باختلاف المكان ولم يتم على كل ~~واحد منهما نصاب الشهادة ولا يحد الشهود خلافا لزفر لشبهة الاتحاد نظرا إلى ~~اتحاد الصورة، والمرأة وعلى هذا الخلاف إذا جاء القاذف بأربعة شهداء فشهد ~~اثنان أنه زنى في بلد وآخران أنه زنى في بلد آخر وثانيهما أن يتم نصاب ~~الشهادة بالزنا في كل بلد وهو على وجهين: أحدهما: أن يذكروا وقتا واحدا مع ~~تباعد ms2693 المكانين كما إذا شهد أربعة أنه زنى بها بالبصرة وقت طلوع الشمس في ~~اليوم الفلاني من الشهر الفلاني من السنة الفلانية وأربعة أنه زنى بها ~~بالكوفة في الوقت المذكور بعينه وفي هذه لا حد عليهما وهو المراد بقوله ولو ~~على كل زنا أربعة لتيقننا بكذب أحدهما؛ لأن الشخص الواحد لا يكون في ساعة ~~واحدة في مكانين متباعدين ولا يعرف الصادق من الكاذب فيعجز القاضي عن الحكم ~~بهما للتعارض أو لتهمة الكذب ولا يحد الشهود أيضا؛ لأن كل واحد منهما تم به ~~نصاب الشهادة واحتمل الصدق. # ثانيهما: أن يتقارب المكانان مع اتحاد الوقت فتجوز شهادتهم؛ لأنه يصح كون ~~الأمر فيهما في ذلك الوقت؛ لأن طلوع الشمس يقال لوقت ممتد امتدادا عرفيا لا ~~أنه يخص وقت ظهورها من الأفق ويحتمل تكرار الفعل كذا في فتح القدير وذكر ~~الحاكم في كافيه إذا شهد أربعة على رجل بالزنا فاختلفوا في المزني بها أو ~~في المكان أو في الوقت بطلت شهادتهم إلا أن يكون اختلافهم في مكانين ~~متقاربين من بيت أو غير بيت فيقام الحد استحسانا اه. # (قوله: ولو اختلفوا في بيت واحد حد الرجل، والمرأة) أي اختلفوا في مكان ~~الزنا من بيت واحد كما إذا شهد اثنان أنه زنى بها في زاوية منه واثنان أنه ~~زنى بها في زاوية أخرى منه وهذا استحسان، والقياس أن لا يجب لاختلاف المكان ~~حقيقة. وجه الاستحسان أن التوفيق ممكن بأن يكون ابتداء الفعل في زاوية، ~~والانتهاء في زاوية أخرى بالاضطراب، والحركة أو لأن الواقع في وسط PageV05P023 # البيت فيحسبه من في المقدم في المقدم ومن في المؤخر ~~في المؤخر فيشهد بحسب ما عنده أطلق في البيت وهو مقيد بالصغير؛ لأن الكبير ~~كالدار ولو اختلفا في دارين لا حد كالبلدين. # والحاصل أن الاختلاف في المكان مانع لقبولها إلا إذا أمكن التوفيق بأن ~~يكون صغيرا وقيد الاختلاف بما ذكر؛ لأنهم لو اختلفوا في طولها وقصرها أو ~~سمنها أو هزالها أو في لونها أو في ثيابها، فإنه لا يمنع لإمكان التوفيق ~~وقد ms2694 استشكل على هذا مذهب الإمام فيما إذا اختلفوا في الإكراه، والطواعية، ~~فإن التوفيق فيه ممكن بأن يكون ابتداء الفعل كرها وانتهاؤه طواعية قال في ~~الكافي يمكن أن يجاب عنه بأن ابتداء الفعل إذا كان عن إكراه لا يوجب الحد ~~فبالنظر إلى الابتداء لا يجب وبالنظر إلى الانتهاء يجب فلا يجب بالشك وهنا ~~بالنظر إلى الزاويتين يجب فافترقا. ### | [شهدوا على زنا امرأة وهي بكر أو الشهود فسقة] # (قوله: ولو شهدوا على زنا امرأة وهي بكر أو الشهود فسقة أو شهدوا على ~~شهادة أربعة، وإن شهد الأصول لم يحد أحد) بيان الثلاث مسائل لا حد فيها ~~الأولى: لو شهدوا على رجل أنه زنى بفلانة فوجدت فلانة بكرا بقول النساء؛ ~~لأن الزنا لا يتحقق مع بقاء البكارة فلا حد عليهما لظهور الكذب ولا على ~~الشهود؛ لأن سقوطه بقول النساء وشهادتهن حجة في إسقاط الحد وليس بحجة في ~~إيجابه وأشار المصنف إلى أنهم لو شهدوا على رجل بالزنا فوجد مجبوبا أو ~~شهدوا عليها بالزنا فوجدت رتقاء أو قرناء، فإنه لا حد على أحد لما ذكرنا ~~وأطلق في قوله وهي بكر فشمل ما إذا ثبتت بكارتها بقول امرأة واحدة وكذا في ~~الرتق، والقرن وكل ما يعمل فيه بقول النساء كذا في كافي الحاكم الثانية لو ~~شهد أربعة فسقة بالزنا لاشتراط العدالة فلم يثبت الزنا فلا حد ولا حد على ~~الشهود؛ لأن الفاسق من أهل الأداء، والتحمل، وإن كان في أدائه نوع قصور ~~لتهمة الفسق ولهذا لو قضى القاضي بشهادته ينفذ عندنا فيثبت بشهادتهم شبهة ~~الزنا فسقط الحد عنهم وأطلق في الفسقة فشمل ما إذا علم فسقهم في الابتداء ~~أو ظهر فسقهم كما في الهداية. # وأشار المصنف بسقوط الحد عن الشهود الفسقة إلى أن القاذف لو أقام أربعة ~~من الفساق على أن المقذوف قد زنى يسقط عنه الحد قالوا بخلاف القاتل حيث لا ~~يسقط عنه القتل بإقامة الشهود الفسقة على أن أولياء المقتول قد عفوا؛ لأن ~~وجوب القود بالقتل متيقن فلا يسقط عنه بالشك، والاحتمال وحد ms2695 القذف لم يجب ~~بالقذف، وإنما يجب بالعجز عن إقامة البينة وتمامه في التبيين الثالثة لو ~~شهدوا على شهادة أربعة فلأن الشهادة على الشهادة لا تجوز في الحدود لما ~~فيها من زيادة الشبهة؛ لأن احتمال الكذب فيها من موضعين في شهادة الأصول ~~وفي شهادة الفروع ولا حد على الفروع؛ لأن الحاكي للقذف لا يكون قاذفا وكذا ~~لا حد على الأصول بالأولى، فإذا شهد الفروع وردت شهادتهم ثم جاء الأصول بعد ~~ذلك وشهدوا على معاينة ذلك الزنا بعينه لم تقبل شهادتهم ولم يحدوا أيضا وهو ~~المراد بقوله: وإن شهد الأصول لم يحد أحد؛ لأن شهادة الأصول قد ردت من وجه ~~برد شهادة الفروع قيد بالحد؛ لأنه لو ردت شهادة الفروع في الأموال، فإن ~~شهادة الأصول بعده مقبولة لثبوت المال مع الشبهة دون الحد ولو ردت شهادة ~~الأصول لم تقبل شهادة الأصول ولا الفروع بعده أبدا في كل شيء إن ردت لتهمة ~~مع بقاء الأهلية، وإن ردت لعدم الأهلية كالعبيد، والكفار تقبل شهادتهم في ~~تلك الحادثة بعد العتق، والإسلام لزوال المانع كذا في التبيين. # (قوله: ولو كانوا عميانا أو محدودين أو ثلاثة حد الشهود لا المشهود ~~عليهما) ؛ لأنه لا يثبت بشهادة الأعمى، والمحدود المال فكيف يثبت الحد وهم ~~ليسوا من أهل أداء الشهادة فلم تثبت شبهة الزنا فكانوا قذفة فيحدون ومراده ~~من ليس أهلا للأداء فدخل العبد مع أنه ليس بأهل للتحمل أيضا ولا فرق بين أن ~~يكون الكل كذلك أو بعضهم كذلك، وأما PageV05P024 # إذا نقص عددهم عن الأربعة فلأنهم قذفة؛ لأن الشهادة ~~قذف حقيقة، وخروجها عنه باعتبار الحسبة ولا حسبة عند النقصان وحد عمر - رضي ~~الله عنه - الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة بمحضر من الصحابة - ~~رضي الله عنهم - من غير نكير. # (قوله: ولو حد فوجد أحدهم عبدا أو محدودا حدوا) ؛ لأنهم قذفة إذ الشهود ~~ثلاثة على ما بينا (قوله: وأرش ضربه هدر، وإن رجم فديته على بيت المال) ~~وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وقالا أرش الضرب أيضا على ms2696 بيت المال ~~ومعناه إذا كان جرحه وعلى هذا الخلاف إذا مات من الضرب وعلى هذا إذا رجع ~~الشهود لا يضمنون عنده وعندهما يضمنون لهما أن الواجب بشهادتهم مطلق الضرب ~~إذ الاحتراز عن الجرح خارج عن الوسع فينتظم الجارح وغيره فيضافان إلى ~~شهادتهم فيضمنون بالرجوع وعند عدم الرجوع يجب على بيت المال؛ لأنه ينتقل ~~فعل الجلاد إلى القاضي وهو عامل للمسلمين فتجب الغرامة في مالهم وصار ~~كالرجم، والقصاص ولأبي حنيفة أن الواجب هو الجلد وهو ضرب مؤلم غير جارح ولا ~~مهلك ولا يقع جارحا ظاهرا إلا لمعنى في الضارب وهو قلة هدايته فاقتصر عليه ~~إلا أنه لا يجب الضمان عليه في الصحيح كي لا يمتنع الناس عن الإقامة مخافة ~~الغرامة. ### | [رجع أحد الشهود بالزنا بعد الرجم] # (قوله: فلو رجع أحد الأربعة بعد الرجم حد وغرم ربع الدية) ؛ لأن الشهادة ~~انقلبت قذفا بالرجوع؛ لأن به تنفسخ شهادته فجعل للحال قذفا للميت وقد ~~انفسخت الحجة فينفسخ ما ينبني عليه وهو القضاء في حقه فلا يورث الشبهة ~~بخلاف ما إذا قذفه غيره؛ لأنه غير محصن في حق غيره لقيام القضاء في حقه، ~~وإنما غرم الواحد الراجع ربع الدية لبقاء من يبقى بشهادته ثلاثة أرباع الحق ~~فيكون التالف بشهادة الراجع ربع الحق ولا يجب القصاص على الراجع عندنا؛ ~~لأنه تسبب في الإتلاف وليس بمباشرة قيد بالرجوع؛ لأنه لو وجد واحد منهم ~~عبدا فلا حد على واحد منهم لظهور أنها لم تكن شهادة بل هي قذف في ذلك الوقت ~~فصاروا قاذفين حيا ثم مات، والحد لا يورث على ما سيجيء وأشار إلى أنه لو ~~كان حده الجلد فجلد بشهادتهم ثم رجع واحد منهم، فإنه يحد الراجع بالأولى ~~وهو متفق عليه وفي مسألة الكتاب خلاف زفر وإلى أنه لو رجع الكل حدوا وغرموا ~~ربع الدية وإلى أنه لو شهد على رجل أربعة أنه زنى بفلانة وشهد عليه أربعة ~~آخرون بالزنا بغيرها ورجم فرجع الفريقان، فإنهم يضمنون الدية إجماعا ويحدون ~~للقذف عندهما وقال محمد: لا يحدون. # (قوله: وقبله ms2697 حدوا ولا رجم) أي لو رجع أحدهم قبل الرجم حد الكل الراجع ~~وغيره وامتنع الرجم وقال محمد حد الراجع خاصة لأن الشهادة تأكدت بالقضاء ~~فلا ينفسخ إلا في حق الراجع كما إذا رجع بعد الإمضاء ولهما أن الإمضاء من ~~القضاء وصار كما إذا رجع واحد منهم قبل القضاء ولهذا يسقط الحد عن المشهود ~~عليه أطلق في قوله قبله فشمل ما إذا كان قبل القضاء أو بعده وخلاف محمد ~~إنما هو فيما بعد القضاء، وأما قبل القضاء فيحد الكل عند الثلاثة خلافا ~~لزفر، فإنه قال: يحد الراجع خاصة؛ لأنه لا يصدق على غيره ولنا أن كلامهم ~~قذف في الأصل، وإنما يصير شهادة باتصال القضاء به، فإذا لم يتصل بقي قذفا ~~فيحدون. # (قوله: ولو رجع أحد الخمسة لا شيء عليه) ؛ لأنه بقي من يبقى بشهادته كل ~~الحق وهو شهادة الأربع وشمل قوله: لا شيء عليه الحد، والغرم وما إذا كان ~~قبل القضاء وبعده وأفاد أنه لا شيء على الأربعة بالأولى وحاصله أنه لا شيء ~~على الكل وكأنه لم يرجع أحد قوله (: فإن رجع آخر حدا وغرما ربع الدية) أما ~~الحد فلانفساخ القضاء بالرجم في حقهما، وأما الغرامة فلأنه بقي من يبقى ~~بشهادته ثلاثة أرباع الحق، والمعتبر بقاء من بقي على ما عرف وأفاد بالغرامة ~~أن المسألة بعد الرجم؛ لأنه لو كان قبله فلا غرامة، وإنما لزم الأول PageV05P025 # برجوع الثاني؛ لأنه وجد منه الموجب للحد، والضمان وهو ~~قذفه وإتلافه شهادته، وإنما امتنع الوجوب لمانع وهو بقاء من يقوم بالحق، ~~فإذا زال المانع برجوع الثاني ظهر الوجوب، وإذا رجع الثالث ضمن ربع الدية ~~وكذا الثاني، والأول، وإذا رجع الخمسة ضمنوا الدية أخماسا كذا في الحاوي ~~القدسي. # (قوله: وضمن المزكون دية المرجوم إن ظهروا عبيدا) يعني ضمن المزكون ~~برجوعهم عن التزكية دية المرجوم إن ظهر الشهود أنهم ليسوا أهلا للشهادة عند ~~أبي حنيفة وقالا هي على بيت المال؛ لأنهم أثنوا على الشهود خيرا فصار كما ~~إذا أثنوا على المشهود عليه خيرا بأن شهدوا بإحصانه وله ms2698 أن الشهادة إنما ~~تصير حجة وعاملة بالتزكية فكانت التزكية في معنى علة العلة فيضاف الحكم ~~إليها بخلاف شهود الإحصان؛ لأنه محض الشرط قيدنا بكونهم رجعوا بأن قالوا ~~تعمدنا الكذب مع علمنا بأنهم ليسوا أحرارا؛ لأنهم لو ثبتوا على تزكيتهم ولم ~~يرجعوا أو قالوا: أخطأنا لم يضمنوا بالإجماع؛ لأنهم أخطئوا فيما عملوا ~~لعامة المسلمين فصاروا كالقاضي وأفاد بالمزكين أنهم أخبروا بحرية الشهود ~~وإسلامهم وعدالتهم لتكون تزكية سواء كان بلفظ الشهادة أو بلفظ الإخبار؛ ~~لأنهم لو أخبروا بأنهم عدول ثم ظهروا عبيدا لم يضمنوا اتفاقا؛ لأنها ليست ~~تزكية، والقاضي قد أخطأ حيث اكتفى بهذا القدر وقيد بالمزكين؛ لأنه لا ضمان ~~على الشهود، والمسألة بحالها؛ لأن كلامهم لم يقع شهادة ولا يحدون للقذف؛ ~~لأنهم قذفوا حيا وقد مات فلا يورث وقوله إن ظهروا عبيدا مثال بل المراد إن ~~ظهر أنهم ليسوا أهلا للشهادة ولو كانوا كفارا ثم اعلم أنه وقع في كثير من ~~الكتب وجوب الضمان على المزكين بظهورهم عبيدا من غير تقييد برجوع المزكين ~~حتى جعلها في المنظومة مسألتين المسألة الأولى فيما إذا ظهروا عبيدا ~~الثانية إذا رجع المزكون وليس الأمر كذلك. # والحاصل أن ظهور الشهود عبيدا وعدمه لا تأثير له في ضمان المزكين، وإنما ~~الموجب عليهم هو الرجوع فقط عند الإمام، وإذا لم يرجعوا وظهروا عبيدا ~~فالضمان في بيت المال اتفاقا (قوله: كما لو قتل من أمر برجمه فظهروا كذلك) ~~أي يضمن المزكون الدية كما يضمن القاتل لمن أمر القاضي برجمه فظهر الشهود ~~أنهم ليسوا أهلا للشهادة وفي القياس يجب القصاص على قاتله؛ لأنه قتل نفسا ~~معصومة بغير حق، وجه الاستحسان أن القضاء صحيح ظاهرا وقت القتل فأورث شبهة ~~وأشار بكون القاتل ضامنا إلى أن الدية في ماله؛ لأنه عمد، والعواقل لا تعقل ~~دم العمد وتجب في ثلاث سنين؛ لأنه وجب بنفس القتل بخلاف الواجب بالصلح حيث ~~يجب حالا؛ لأنه وجب بالعقد فأشبه الثمن في البيع وقيد بقوله وأمر القاضي ~~برجمه؛ لأنه لو قتله بعد التزكية قبل القضاء بالرجم وجب القصاص ms2699 في العمد، ~~والدية في الخطأ على عاقلته. # والمراد من الأمر بالرجم القضاء به فاستلزم أن لا يكون بعد التزكية فلو ~~أمر برجمه بعد الشهادة قبل التعديل خطأ من القاضي فقتله رجل عمدا وجب ~~القصاص أو خطأ وجبت الدية في ثلاث سنين وقيد بقوله فظهروا كذلك؛ لأنه لو ~~قتله بعد الأمر بالرجم ولم يظهر الشهود كذلك فلا شيء عليه ولم يذكر المصنف ~~تعزير القاتل ولا شك فيه لافتياته على الإمام كما في فتح القدير وقيد بقتل ~~المأمور برجمه؛ لأن من قتل من قضي بقتله قصاصا، فإنه يقتص منه سواء ظهر ~~الشهود عبيدا أو لا؛ لأن الاستيفاء للولي كذا في التبيين من كتاب الردة. # (قوله: وإن رجم فوجدوا عبيدا فديته في بيت المال) ؛ لأنه امتثل أمر ~~الإمام فنقل فعله إليه كذا في الهداية وهو يقتضي أن يضبط رجم بالبناء ~~للفاعل أي وإن رجم رجل من أمر القاضي برجمه فالمسألة الأولى بيان لقتله ~~بالسيف، والثانية بيان لقتله بالرجم واقتصر عليه في فتح القدير PageV05P026 # ويجوز أن يكون مبنيا للمفعول أي إن رجم المشهود عليه ~~بالزنا في هذه الحالة ثم تبين حال الشهود كذا في غاية البيان ولم أر هل ~~تؤخذ الدية حالا أو مؤجلة. # قوله (: وإن قال شهود الزنا تعمدنا النظر قبل شهادتهم) ؛ لأنه يباح النظر ~~لهم إلى الفرج ضرورة تحمل الشهادة فأشبه الطبيب، والقابلة، والخافضة، ~~والختان، والاحتقان، والبكارة في العنة، والرد بالعيب قيد بقوله: تعمدنا ~~النظر؛ لأنهم لو قالوا: تعمدنا النظر للتلذذ لا تقبل شهادتهم إجماعا ~~لفسقهم. # (قوله: ولو أنكر الإحصان فشهد عليه رجل وامرأتان أو ولدت منه زوجته رجم) ~~أي لو أنكر الدخول بعد وجود سائر الشروط أما إذا ولدت منه فلأن الحكم ~~بإثبات النسب منه حكم بالدخول عليه ولهذا لو طلقها يعقب الرجعة، والإحصان ~~يثبت بمثله، وأما إذا شهد عليه بالإحصان رجل وامرأتان بعد ما أنكر بعض ~~شرائطه كالنكاح، والدخول، والحرية، فإنه يرجم خلافا لزفر والشافعي فالشافعي ~~مر على أصله أن شهادتهن غير مقبولة في غير الأموال. # وزفر يقول: إنه شرط ms2700 في معنى العلة؛ لأن الجناية تتغلظ عنده فيضاف الحكم ~~إليه فأشبه حقيقة العلة فلا تقبل شهادة النساء فيه احتيالا للدرء وصار كما ~~إذا شهد ذميان على ذمي زنى عبده المسلم أنه أعتقه قبل الزنا لا تقبل لما ~~ذكرنا ولنا أن الإحصان عبارة عن الخصال الحميدة وأنها مانعة عن الزنا على ~~ما ذكرنا فلا يكون في معنى العلة وصار كما إذا شهدوا به في غير هذه الحالة ~~ولا يرد أنه يصح الرجوع عن الإقرار به فدل أنه كالحد؛ لأنا نقول: إنما صح؛ ~~لأنه لا مكذب له فيه بخلاف ما ذكر؛ لأن العتق يثبت بشهادتهما، وإنما لا ~~يثبت سبق التاريخ؛ لأنه ينكره المسلم ويتضرر به المسلم، والمراد بقوله أو ~~ولدت منه أن يكون له من زوجته ولد قبل الزنا قال في غاية البيان ودلت هذه ~~المسألة على أن إثبات الإحصان ليس مثل إثبات العقوبات كالحدود، والقصاص؛ ~~لأنها لا تثبت بدلالة الظواهر قالوا وكيفية الشهادة بالدخول أن يقول الشهود ~~تزوج امرأة وجامعها أو باضعها ولو قالوا دخل بها يكفي عندهما وقال محمد لا ~~يكفي ولا يثبت بذلك إحصانه؛ لأنه مشترك بين الوطء، والزفاف، والخلوة، ~~والزيارة فلا يثبت بالشك كلفظ القربان، والإتيان ولهما أنه متى أضيف إلى ~~المرأة بحرف الباء يتعين للجماع بخلاف دخل عليها، فإنه للزيارة، ولو خلا ~~بها ثم طلقها، وقال: وطئتها وأنكرت صار محصنا دونها وكذا لو قالت بعد ~~الطلاق: كنت نصرانية وقال: كانت مسلمة، وإذا كان أحد الزانيين محصنا يحد كل ~~واحد منهما حده، وإن رجع شهود الإحصان لا يضمنون وهي معروفة وفي المحيط ~~امرأة الرجل إذا أقرت أنها أمة هذا الرجل فزنى الرجل يرجم، وإن أقرت بالرق ~~قبل أن يدخل بها ثم زنى الرجل لا يرجم استحسانا لا قياسا رجل تزوج امرأة ~~بغير ولي فدخل بها قال أبو يوسف لا يكونان بذلك محصنين؛ لأن هذا النكاح غير ~~صحيح قطعا لاختلاف العلماء، والأخبار فيه اه. والله أعلم. ### | [باب حد الشرب] # أي الشرب المحرم أخره عن الزنا؛ لأنه أقبح منه وأغلظ ms2701 عقوبة وقدمه على حد ~~القذف لتيقن الحرمة في الشارب دون القاذف لاحتمال صدقه وتأخير حد السرقة؛ ~~لأنه لصيانة الأموال التابعة للنفوس (قوله: من شرب خمرا وأخذ وريحها موجود ~~أو كان سكران ولو بنبيذ وشهد رجلان أو أقر مرة حد إن علم شربه طوعا وصحا) ~~للحديث «من شرب الخمر فاجلدوه ثم إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاجلدوه، فإن ~~عاد في الرابعة فاقتلوه» أخرجه أصحاب السنن الأربعة إلا النسائي ثم نسخ ~~القتل في الرابعة بما رواه النسائي «أنه - عليه السلام - قد أتي برجل شرب ~~الخمر في الرابعة فجلده ولم يقتله» وزاد في لفظ PageV05P027 # «فرأى المسلمون أن الحد قد وقع وأن القتل قد ارتفع» ~~أطلق في شرب الخمر فشمل القطرة الواحدة كما سيصرح به آخرا وفي وجود ريحها ~~فشمل ما إذا كان الريح موجودا وقت الشهادة أو وقت رفعه إلى الحاكم وهي على ~~وجهين، فإن كان المكان قريبا فلا بد من وجود الرائحة عند أداء الشهادة بأن ~~يشهدا بالشرب وبقيام الرائحة أو يشهدا به فقط فيأمر القاضي باستنكاهه ~~فيستنكهه ويخبره بأن ريحها موجود. # فإن شهدا به بعد مضي ريحها مع قرب المكان فسيأتي، وإن كان المكان بعيدا ~~فزالت الرائحة فلا بد أن يشهدا بالشرب ويقولا أخذناه وريحها موجود؛ لأن ~~مجيئهم به من مكان بعيد لا يستلزم كونهم أخذوه في حال قيام الرائحة ~~فيحتاجون إلى ذكر ذلك للحاكم ولو أخر المصنف اشتراط وجود الرائحة عن ~~السكران بأن قال بعد قوله ولو بنبيذ وأخذ وريح ما شرب منه موجود لكان أولى؛ ~~لأنه لا بد من وجود رائحة الشرب الذي شربه خمرا كان أو نبيذا سكر منه وقد ~~ذكر المصنف الريح حيث قال موجود وفي الهداية وريحها موجودة وهو الحق؛ لأن ~~الريح من الأسماء المؤنثة السماعية كما في غاية البيان وقيد بالرجلين؛ لأن ~~شهادة النساء لا تقبل في الحدود للشبهة ولم يذكر المصنف أن القاضي يسأل ~~الشهود كما يسألهم في الزنا وقد ذكره قاضي خان في الفتاوى فقال: وإذا شهد ~~الشهود عند القاضي على رجل ms2702 بشرب الخمر سألهم القاضي عن الخمر ما هي ثم ~~سألهم كيف شرب لاحتمال أنه كان مكرها ثم يسألهم متى شرب لاحتمال التقادم ثم ~~يسألهم أنه أين شرب لاحتمال أنه شرب في دار الحرب اه. # وينبغي أن يكون السؤال عن الوقت مبنيا على قول محمد، وأما على المذهب ~~فلا؛ لأن وجود الرائحة كاف ثم قال: فإذا بينوا ذلك حبسه القاضي حتى يسأل عن ~~العدالة ولا يقضي بظاهر العدالة اه. # ، والمشهود عليه بشربها لا بد أن يكون بالغا عاقلا مسلما ناطقا فلا حد ~~على صبي ولا مجنون ولا كافر قال في الظهيرية: رجل ارتد عن الإسلام والعياذ ~~بالله تعالى ثم أتي به إلى الإمام ثم شرب خمرا أو سكر من غير خمر أو سرق أو ~~زنى ثم تاب وأسلم، فإنه يحد في جميع ذلك ما خلا الخمر، والسكر، فإنه لا يحد ~~فيهما؛ لأن المرتد كافر وحد السكر، والخمر لا يقام على أحد من الكفار اه. # وفي الخانية ولا يحد الأخرس سواء شهد الشهود عليه أو أشار بإشارة معهودة ~~يكون ذلك إقرارا منه في المعاملات؛ لأن الحدود لا تثبت بالشبهات ويحد ~~الأعمى ولو قال المشهود عليه بشرب الخمر: ظننتها لبنا أو قال: لا أعلم أنها ~~خمر لا يقبل ذلك؛ لأنه يعرفها بالرائحة، والذوق من غير ابتلاع، وإن قال: ~~ظننتها نبيذا قبل منه؛ لأن غير الخمر بعد الغليان، والشدة يشارك الخمر في ~~الذوق، والرائحة اه. # ولا بد من اتفاق الشاهدين فلو شهدا على الشرب، والريح يوجد منه لكنهما ~~اختلفا في الوقت لم يحد وكذا لو شهد أحدهما أنه شربها وشهد الآخر بإقراره ~~بشربها وكذلك لو شهد أحدهما أنه سكر من الخمر وشهد الآخر أنه سكر من السكر ~~كذا في الظهيرية وفي حصره الثبوت في البينة والإقرار دليل على أن من يوجد ~~في بيته الخمر وهو فاسق أو يوجد القوم مجتمعين عليها ولم يرهم أحد يشربونها ~~غير أنهم جلسوا مجلس من يشربها لا يحدون، وإنما يعزرون وكذلك الرجل يوجد ~~معه ركوة من خمر وكان في ms2703 عهد أبي حنيفة من يقول بوجوب الحد عليه فقال له ~~الإمام: لم تحده فقال؛ لأن معه آلة الشرب، والفساد فقال الإمام فارجمه إذن، ~~فإن معه آلة الزنا كذا في الظهيرية وفي قوله: مرة رد لقول أبي يوسف: إنه لا ~~بد من مرتين اعتبارا بالشهادة كما في الزنا قلنا: ثبت ذلك على خلاف القياس ~~فلا يقاس عليه غيره وشرط أن يعلم شربه طوعا وهو بأن يشهد الشهود أنه شربه ~~طائعا؛ لأن الشرب مكرها لا يوجب الحد قال في الخانية ولو قال أكرهت عليها ~~لا يقبل؛ لأن الشهود شهدوا عليه بالشرب طائعا ولو لم يشهدوا PageV05P028 # بذلك لا تقبل شهادتهم فلو قبلنا قوله كان لكل من شهد ~~عليه بالشرب أن يقول كنت مكرها فيرتفع الحد اه. # قال في الظهيرية فرق بين هذا وبين ما إذا ادعى المشهود عليه بالزنا أنه ~~نكحها، فإنه لا يحد؛ لأن هناك هو ينكر السبب الموجود للحد؛ لأن الفعل يخرج ~~عن أن يكون زنا بالنكاح وهاهنا بعذر الإكراه لا ينعدم السبب وهو حقيقة شرب ~~الخمر إنما هذا عذر مسقط فلا يثبت إلا ببينة يقيمها على ذلك. اه. # وظاهر كلام المصنف أن الصحو شرط لإقامة الحد حتى لو حده في حال سكره لا ~~يكتفى به لعدم فائدته من كونه زاجرا وفي القنية لا يجوز لقاضي الرستاق أو ~~فقيهه أو المتفقهة وأئمة المساجد إقامة حد الشرب إلا بتولية الإمام. # (قوله:، وإن أقرا أو شهدا بعد مضي ريحها لا لبعد المسافة أو وجد منه ~~رائحة الخمر أو تقيأها أو رجع عما أقرا وأقر سكران بأن زال عقله لا) أي لا ~~يحد في هذه المسائل كلها، أما ثبوته بعد زوال رائحتها بإقرار أو ببينة ~~فللتقادم وهو مقدر به فالتقادم يمنع قبول الشهادة بالاتفاق غير أنه مقدر ~~بالزمان عند محمد اعتبارا بحد الزنا وهذا لأن التأخير يتحقق بمضي الزمان، ~~والرائحة قد تكون من غيره كما قيل # يقولون لي إنكه شربت مدامة ... فقلت لهم لا بل أكلت السفرجلا # وعندهما يقدر بزوال الرائحة لقول ابن مسعود ms2704 - رضي الله عنه - تلتلوه ~~ومزمزوه واستنكهوه، فإن وجدتم رائحة الخمر فاجلدوه ولأن قيام الأثر من أقوى ~~دلالة على القرب، وإنما يصار إلى التقدير بالزمان عند تعذر اعتباره، ~~والتمييز بين الروائح ممكن للمستدل، وإنما يشتبه على الجهال، وأما الإقرار ~~فالتقادم لا يبطله عند محمد كما في حد الزنا على ما مر تقريره وعندهما لا ~~يقام الحد إلا عند قيام الرائحة؛ لأن حد الشرب ثبت بإجماع الصحابة - رضي ~~الله عنهم - ولا إجماع إلا برأي ابن مسعود وقد شرط قيام الرائحة على ما ~~روينا ورجح في غاية البيان قول محمد فقال: والمذهب عندي في الإقرار ما قاله ~~محمد؛ لأن حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أنكره بعض أهل العلم قال أبو ~~عبيد: لأن الأصل في الحدود إذا جاء صاحبها مقرا بها الرد، والإعراض وعدم ~~الاستماع احتيالا للدرء كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أقر ~~ماعز فكيف يأمر ابن مسعود بالتلتلة، والمزمزة، والاستنكاه حتى يظهر سكره ~~فلو صح فتأويله أنه جاء في رجل أنه مولع بالشراب مدمن فاستجازه لذلك اه. # وفي فتح القدير وقول محمد هو الصحيح. اه. # والحاصل أن المذهب قول أبي حنيفة وأبي يوسف إلا أن قول محمد أرجح من جهة ~~المعنى وقدمنا التفصيل في اشتراط وجود الرائحة وأن المسافة إذا كانت بعيدة ~~فالشرط وجودها عند التحمل لا الأداء وهو المراد بقوله لا لبعد المسافة ~~وقدمنا أن وجود الرائحة لا بد منها سواء كان قد شرب الخمر أو سكر من نبيذ، ~~وقول الزيلعي وأشار في الهداية إلى أنه لا يشترط غير صحيح؛ لأنه قال أولا ~~ومن شرب الخمر فأخذ وريحها موجودة أو جاءوا به وهو سكران وثانيا فإن أخذه ~~الشهود وريحها توجد أو سكران وكونه سكران مغن عن اشتراط وجود الرائحة إذ لا ~~يوجد سكران بغير رائحة ما شربه، وأما إذا وجد منه رائحة الخمر أو تقيأها ~~فلأنه يحتمل أنه شربها مكرها أو مضطرا، والرائحة محتملة أيضا فلا يجب الحد ~~بالشك وأشار إلى أنه لو وجد سكران لا يحد ms2705 من غير إقرار ولا بينة لاحتمال PageV05P029 # ما ذكرنا ولاحتمال أنه سكر من المباح وفي الظهيرية ~~شهد أحدهما أنه شربها، والآخر أنه قاءها لم يحد، وإذا شرب قوم نبيذا فسكر ~~منه بعضهم دون البعض حد من سكر، وأما إذا رجع عن الإقرار فلأنه خالص حق ~~الله تعالى فيعمل الرجوع فيه كسائر الحدود وهذا لأنه يحتمل أن يكون صادقا ~~فصارت شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات، وأما إذا أقر وهو سكران فلزيادة احتمال ~~الكذب في إقراره فيحتال للدرء؛ لأنه خالص حق الله تعالى وأشار إلى أن كل حد ~~كان خالصا لله تعالى فلا يصح إقرار السكران به، وإن ما لم يكن خالصا لله ~~تعالى، فإنه يصح إقراره به كحد القذف؛ لأنه فيه حق العبد، والسكران فيه ~~كالصاحي عقوبة عليه كما في سائر تصرفاته. # والحاصل أن إقراره بالحدود لا يصح إلا حد القذف وإقراره بسبب القصاص ~~وسائر الحقوق من المال، والطلاق، والعتاق وغيرها صحيح؛ لأنها لا تقبل ~~الرجوع ولذا إذا أقر بالسرقة ولم يقطع لسكره أخذ منه المال وصار ضامنا له، ~~وأما ارتداده فليس بصحيح فلا تبين منه امرأته؛ لأن الكفر من باب الاعتقاد ~~فلا يتحقق مع السكر قال في فتح القدير هذا في الحكم أما فيما بينه وبين ~~الله تعالى، فإن كان في الواقع قصد أن يتكلم به ذاكرا لمعناه كفر وإلا فلا ~~وفي التبيين وعند أبي يوسف ارتداده كفر ذكره في الذخيرة. # وأما إذا أسلم ينبغي أن يصح كإسلام المكره اه. # وفي فتح القدير أن إسلامه غير صحيح وقيد بالإقرار؛ لأنهم لو شهدوا عليه ~~بالشرب وهو سكران قبلت شهادتهم وكذا بالزنا وهو سكران كما إذا زنى وهو ~~سكران وكذا بالسرقة وهو سكران ويحد بعد الصحو ويقطع؛ لأن الإنشاء لا يحتمل ~~الكذب فيعتبر فعله فيما ينفذ من غير قصد واعتقاد وهذا كله إذا سكر من ~~المحرم، وأما إذا سكر بالمباح كشرب المضطر، والمكره، والمتخذ من الحبوب، ~~والعسل، والدواء، والبنج فلا تعتبر تصرفاته كلها؛ لأنه بمنزلة الإغماء لعدم ~~الجناية وفي الخانية، وإن زال عقله بالبنج ms2706 فطلق إن كان حين تناوله البنج ~~علم أنه بنج يقع الطلاق، وإن لم يعلم لا يقع وعن أبي يوسف ومحمد لا يقع من ~~غير فصل وهو الصحيح اه. # وهذا يدل على أن البنج حلال مطلقا على الصحيح وقوله بأن زال عقله بيان حد ~~السكر فعند أبي حنيفة السكران من النبيذ الذي يحد هو الذي لا يعقل منطقا ~~قليلا ولا كثيرا ولا يعقل الرجل من المرأة ولا الأرض من السماء وقالا: هو ~~الذي يهذي ويختلط كلامه غالبا، فإن كان نصفه مستقيما فليس بسكران؛ لأنه ~~السكران في العرف وإليه مال أكثر المشايخ وله أن يؤخذ في أسباب الحدود ~~بأقصاها درءا للحد ونهاية السكران يغلب السرور على العقل فيسلبه الميز بين ~~شيء وشيء وما دون ذلك لا يعرى عن شبهة الصحو، والمعتبر في القدح المسكر في ~~حق الحرمة ما قالاه بالإجماع أخذا بالاحتياط وفي الخانية وبقولهما أفتى ~~المشايخ وفي فتح القدير واختاروه للفتوى لضعف دليل الإمام واستدل له في ~~الظهيرية بما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال من بات سكرانا ~~بات عروسا للشيطان فعليه أن يغتسل إذا أصبح فهذا إشارة إلى أن السكران من ~~لا يحس بشيء مما يصنع به وحكى أن أئمة بلخ اتفقوا على أنه يستقرأ سورة من ~~القرآن، فإن أمكنه أن يقرأها فليس بسكران PageV05P030 # حتى يحكى أن أميرا ببلخ أتاه بعض الشرطى بسكون الراء ~~بسكران فأمره الأمير أن يقرأ {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] فقال ~~السكران للأمير اقرأ سورة الفاتحة أولا فلما قال الأمير {الحمد لله رب ~~العالمين} [الفاتحة: 2] قال: قف فقد أخطأت من وجهين تركت التعوذ عند افتتاح ~~القراءة وتركت التسمية وهي آية من أول الفاتحة عند بعض الأئمة والقراء، ~~فخجل الأمير وجعل يضرب الشرطي الذي جاء به ويقول: أمرتك أن تأتيني بالسكران ~~فجئتني بمقرئ بلخ. اه. # وفي فتح القدير ولا شك أن المراد ممن يحفظ القرآن أو كان حفظها فيما حفظ ~~منه لا من لم يدرسها أصلا ولا ينبغي أن يعول على هذا بل ولا ms2707 معتبر به، فإنه ~~طريق سماع تبديل كلام الله تعالى، فإنه ليس كل سكران إذا قيل له اقرأ {قل ~~يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] يقول لا أحسنها الآن بل يندفع قارئا ~~فيبدلها إلى الكفر ولا ينبغي لأحد أن يلزم أحدا بطريق ذكر ما هو كفر، وإن ~~لم يؤاخذ به. # (قوله: وحد السكر، والخمر ولو شرب قطرة ثمانون سوطا) لإجماع الصحابة - ~~رضي الله عنهم - روى البخاري من حديث «السائب بن يزيد قال كنا نأتي بالشارب ~~على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وصدر من خلافة عمر - ~~رضي الله عنهما - فنقوم عليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان آخر إمرة ~~عمر - رضي الله عنه - فجلد أربعين حتى عتوا وفسقوا جلد ثمانين» وحاصل ما في ~~فتح القدير أنه - عليه الصلاة والسلام - لم يسن فيه عددا معينا ثم قدره أبو ~~بكر وعمر - رضي الله عنهما - بأربعين ثم اتفقوا على ثمانين، وإنما جاز لهم ~~أن يجمعوا على تعيينه، والحكم المعلوم عنه - عليه السلام - عدم تعيينه ~~لعلمهم أنه - عليه السلام - انتهى إلى هذه الغاية في ذلك الرجل لزيادة فساد ~~منه ثم رأوا أهل الزمان تغيروا إلى نحوه أو أكثر على ما تقدم من قول السائب ~~حتى عتوا وفسقوا وعلموا أن الزمان كلما تأخر كان فساد أهله أكثر فكان ما ~~أجمعوا عليه هو ما كان حكمه - عليه السلام - في أمثالهم، والسكر في عبارة ~~المصنف بضم السين وسكون الكاف كذا السماع كما في غاية البيان يعني لا السكر ~~بفتحتين نوع من الأشربة. # والحاصل أن حرمة الخمر قطعية فيحد بقليله وحرمة غيره ظنية فلا يحد إلا ~~بالسكر منه (قوله: وللعبد نصفه) أي نصف هذا الحد وهو أربعون سوطا لما رواه ~~مالك في الموطإ أن عمر وعثمان وعبد الله بن عمر - رضي الله عنهم - قد جلدوا ~~عبيدهم نصف الحد في الخمر ولأن الرق منصف للنعمة، والعقوبة على ما عرف. # (قوله: وفرق على بدنه كحد الزنا) ؛ لأن تكرار الضرب في موضع واحد قد يفضي ~~إلى التلف، والحد شرع زاجرا لا متلفا ms2708 وأشار بالتشبيه إلى أنه لا يضرب الرأس ~~ولا الوجه ولا الفرج كما قدمنا في حد الزنا وأنه يضرب بسوط لا تمرة له وأنه ~~ينزع عنه ثيابه قال في الهداية ثم يجرد في المشهور من الرواية وعن محمد أنه ~~لا يجرد إظهارا للتخفيف ووجه المشهور إذا أظهرنا التخفيف مرة فلا يعتبر ~~ثانيا اه. # وسيصرح المصنف - رحمه الله - في فصل التعزير أن حد الشرب أخف من حد الزنا ~~وصفا كما هو أخف منه قدرا، والحاصل أن المضروب في الحدود، والتعزير يجرد ~~على ثيابه إلا الإزار احترازا عن كشف العورة إلا حد القذف، فإنه يضرب وعليه ~~ثيابه إلا الحشو، والفرو كذا في غاية البيان إلا أنه قال: والأصح عندي ما ~~روي عن محمد من أنه لا يجرد لعدم ورود النص بذلك. ### | [باب حد القذف] # هو في اللغة الرمي بالشيء وفي الشرع الرمي بالزنا وهو من الكبائر بإجماع ~~الأمة قال الله تعالى {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في ~~الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم} [النور: 23] كذا في فتح القدير PageV05P031 # وليس هو من الكبائر مطلقا بل بحضرة أحد أما القذف في ~~الخلوة فصغيرة عند الشافعية كما في شرح جمع الجوامع وقواعدنا لا تأباه؛ لأن ~~العلة فيه لحوق العار وهو مفقود في الخلوة وينبغي أن يقيد أيضا بكون ~~المقذوف محصنا كما قيد به في الآية الكريمة فقذف غير المحصن لا يكون من ~~الكبائر ولذا لم يجب به الحد فينبغي أن يعرف القذف في الشرع بأنه رمي ~~المحصن بالزنا وفي فتح القدير وتعلق الحد به بالإجماع مستندين إلى قوله ~~تعالى {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة} [النور: 4] ، والمراد الرمي بالزنا حتى لو رماها بسائر المعاصي غيره ~~لا يجب الحد بل التعزير وفي النص أشار إليه أي إلى أن المراد الزنا وهو ~~اشتراط أربعة من الشهود يشهدون عليها بما رماها به ليظهر به صدقه فيما ~~رماها به ولا شيء يتوقف ثبوته بالشهادة على شهادة أربعة إلا الزنا ثم ثبت ~~وجوب جلد القاذف ms2709 للمحصن بدلالة هذا النص للقطع بإلغاء الفارق وهو صفة ~~الأنوثة واستقلال دفع عار ما نسب إليه بالتأثير بحيث لا يتوقف فهمه على ~~ثبوت أهلية الاجتهاد. # (قوله: هو كحد الشرب كمية وثبوتا) أي حد القذف كحد الشرب قدرا وهو ثمانون ~~سوطا إن كان حرا ونصفه إن كان القاذف عبدا ويثبت سببه وهو القذف بشهادة ~~رجلين أو بإقرار القاذف مرة ولا تقبل فيه شهادة النساء ولا الشهادة على ~~الشهادة ولا كتاب القاضي إلى القاضي ولو ادعى المقذوف أن له بينة حاضرة على ~~القاذف في مصر يحبسه القاضي في قول أبي حنيفة إلى قيام القاضي عن مجلسه ~~يريد به أن يلازمه ولا يأخذ منه كفيلا بنفسه في قول أبي حنيفة ومحمد ولو ~~أقام المقذوف شاهدا واحدا عدلا على القاذف وقال لي شاهد آخر في المصر قال ~~أبو حنيفة - رضي الله عنه - يحبسه القاضي وكذا لو أقام المدعي شاهدين ~~مستورين لا يعرفهما القاضي بالعدالة، فإنه يحبسه وقال أبو يوسف لا يحبس ~~بقول الواحد العدل ولو قال مدعي القذف شهودي خارج المصر أو أقام شاهدا ~~واحدا وادعى أن بينته خارج المصر وطلب من القاضي حبس القاذف، فإنه لا يحبسه ~~كذا في الخانية وفي الظهيرية هذا إذا كان المكان الذي فيه الشاهد بعيدا من ~~المصر بحيث لا يمكنه الإحضار في ثلاثة أيام أما إذا كان المكان قريبا يمكنه ~~الإحضار في ثلاثة أيام، فإنه يحبسه أيضا وفي الظهيرية أيضا إذا ادعى رجل ~~على رجل أنه قذفه وجاء بشاهدين فالقاضي يسأل الشاهدين عن القذف ما هو وكيف ~~هو، فإذا قالا: نشهد أنه قال له يا زاني قبلت شهادتهما وحد القاذف إن كانا ~~عدلين PageV05P032 # فإن شهد أحدهما أنه قال له يا زاني يوم الجمعة وشهد ~~الآخر أنه قال له يا زاني يوم الخميس قال أبو حنيفة تقبل هذه الشهادة وقالا ~~لا تقبل وكذا لو شهد أحدهما بالإقرار، والآخر بالإنشاء اه. # (قوله: فلو قذف محصنا أو محصنة بزنا حد بطلبه مفرقا) أي بطلب المقذوف ~~مفرقا على أعضاء القاذف لما تلوناه ms2710 من الآية وبينا من الإجماع قيد بالمحصن؛ ~~لأن غيره لا يجب الحد بقذفه وفيه إشارة إلى اشتراط عجز القاذف عن إقامة ~~البينة على الزنا، فإنه إذا أقام بينة على صدق مقالته لم يبق المقذوف محصنا ~~فأغنى ذكر الإحصان عن هذا الشرط وكذا لو صدقه المقذوف وفي الظهيرية رجل قذف ~~رجلا بالزنا فرفعه المقذوف إلى القاضي فقال القاذف: عندي شهود عدول على ما ~~قلت وأقامهم على ذلك، فإنه لا يحد وهل يحد المقذوف إن شهدوا بحد متقادم، ~~فإنه لا يحد كما لو شهدوا عليه بالزنا قبل القذف إن كان متقادما لم يحد، ~~وإن كان غير متقادم حد فكذلك هنا اه. # وقيد بقوله بزنا؛ لأنه لو قذفه بغيره لا يكون قذفا شرعا لما قدمناه فلا ~~حد بقوله وطئك فلان وطئا حراما أو جامعك حراما وأطلق في الزنا ولم يقيده ~~بلفظ ليدخل فيه ما إذا قال زنيت أو يا زاني أو أنت أزنى الناس أو أنت أزنى ~~من فلان أو أنت أزنى مني كما في الظهيرية ويخالفه ما في الخانية لو قال: ~~أنت أزنى مني لا حد عليه ولو قال لرجل: يا زانية بالتاء لا يحد في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: يكون قاذفا ولو قال لامرأة يا زاني يجب الحد في ~~قولهم؛ لأنه ترخيم وهو حذف آخر الكلمة ولو قال لرجل زان لا حد عليه ولو قال ~~لأهل قرية ليس فيكم زان إلا واحدا أو قال: كلكم زان إلا واحدا أو قال ~~لرجلين: أحدكما زان فقيل هذا لأحدهما بعينه فقال نعم لا حد عليه. # ولو قال لرجل يا زاني فقال له غيره صدقت حد المبتدئ دون المصدق ولو قال ~~له صدقت هو كما قلت فهو قاذف أيضا ولو أن جماعة قالوا رأينا فلانا يزني ~~بفلانة ثم قالوا فيما دون الفرج متصلا لا حد على المقذوف ولا على الجماعة ~~ولو قطعوا الكلام ثم قالوا فيما دون الفرج كان عليهم حد القذف ولو قال من ~~قال كذا وكذا فهو ابن الزانية فقال ms2711 رجل أنا قلت لا حد على المبتدئ ولو قال ~~لغيره أنت تزني لا حد عليه ولو قال لامرأة ما رأيت زانية خيرا منك لا حد ~~عليه ولو قال لامرأة زنى بك زوجك قبل أن يتزوجك كان قذفا ولو قال لغيره زنى ~~فخذك أو ظهرك أو يدك لا حد عليه ولو قال: زنى فرجك كان قاذفا ولو قذف رجلا ~~بغير لسان العربية كان عليه الحد ولو قال لغيره أخبرت أنك زان أو قال أشهدت ~~على ذلك لا حد عليه ولو قال لغيره زنيت وفلان معك يكون قاذفا لهما ولو قال: ~~عنيت وفلان معك شاهد لا يصدق ولو قال أشهد أنك زان فقال رجل آخر وأنا أشهد ~~أيضا لا حد على الثاني إلا أن يقول وأنا أشهد عليه بمثل ما شهدت به عليه ~~فحينئذ يكون قاذفا ولو قال لغيره اذهب إلى فلان وقل له يا زاني فلا حد على ~~الآمر وهل يحد المأمور إن كان المأمور قال له يا زاني يحد، وإن قال له: إن ~~فلانا يقول لك يا زاني لم يحد ولو قال لآخر يا ابن الزانية وهذا معك قال ~~ذلك بكلام واحد فهذا ليس بقذف للثاني ولو قال لرجل يا زاني وهذا معك كان ~~قاذفا لهما. # ولو قال لآخر يا ابن الزانية وهذا ولم يقل معك فهو قاذف للثاني رجل قال ~~لامرأة أجنبية زنيت ببعير أو بثور أو بحمار لا حد عليه؛ لأنه نسبها إلى ~~التمكين من البهائم ولو قال زنيت بناقة أو ببقرة أو بثوب أو بدرهم فعليه ~~الحد؛ لأن معنى كلامه زنيت بناقة بذلك لك أو بدرهم بذلك لك في الزنا، فإن ~~قيل بل معنى كلامه زنيت بدرهم استؤجرت عليه فينبغي أن لا يحد في قول أبي ~~حنيفة وهذا؛ لأن حرف الباء تصحب الأعواض، والأبدال قيل له هذا محتمل وما ~~ذكرناه محتمل فيتقابل المحتملان ويبقى PageV05P033 # (قوله زنيت فكأنه لم يزد على هذا ولو قال لرجل زنيت ~~ببعير أو بناقة أو ما أشبه ذلك لا حد عليه؛ لأنه نسبه ms2712 إلى إتيان البهيمة، ~~فإن قال بأمة أو دار أو ثوب فعليه الحد كذا في الخانية، والظهيرية وبه تبين ~~أن حد القذف لا يجب مع التصريح بالزنا في بعض المسائل لقرينة ويجب في بعض ~~المسائل مع عدم التصريح مثل ما تقدم من قوله هو كما قال فحينئذ يحتاج إلى ~~ضبط هذه المسألة وفي الخانية رجل قال لغيره يا لوطي لا حد عليه. # ولو نسبه إلى اللواطة صريحا لا حد عليه في قول أبي حنيفة وقال صاحباه يحد ~~اه. # واعلم أنه يشترط وجود الإحصان وقت الحد حتى لو زنى المقذوف قبل أنه يقام ~~الحد على القاذف أو وطئ وطئا حراما على ما ذكرنا أو ارتد، والعياذ بالله ~~تعالى سقط الحد عن القاذف ولو أسلم بعد ذلك؛ لأن إحصان المقذوف شرط فلا بد ~~من وجوده عند إقامة الحد كذا في فتح القدير وقيد بطلبه؛ لأنه حقه وينتفع به ~~على الخصوص من حيث دفع العار عن نفسه، وإن كان الغالب فيه حق الله تعالى ~~على الأصح وأشار به إلى أن قذف الأخرس لا يوجب الحد؛ لأن طلبه يكون ~~بالإشارة ولعله لو كان ينطق لصدقه ولما كان الطلب ثم الحد لدفع العار ~~استفيد منه أنه لا بد من تصور الزنا من المقذوف حتى لو قذف رتقاء أو مجبوبا ~~لا يجب عليه الحد؛ لأنهما لا يلحقهما العار بذلك لظهور كذبه بيقين (قوله: ~~ولا ينزع عنه غير الفرو، والحشو) إظهارا للتخفيف؛ لأن سببه غير متيقن به ~~لاحتمال صدق القاذف فلا يقام على الشدة. # وأما الفرو، والحشو فيمنعان وصول الألم فينزعان بخلاف حد الزنا، والشرب، ~~فإنه ينزع عنه ثيابه كلها إلا الإزار كما قدمناه، والمراد بالحشو الثوب ~~المحشو كالمضرب بالقطن، ومقتضى كلامهم أنه لو كان عليه ثوب ذو بطانة غير ~~محشو لا ينزع وفي فتح القدير، والظاهر أنه لو كان فوق قميص ينزع؛ لأنه يصير ~~مع القميص كالمحشو أو قريبا منه ويمنع من إيصال الألم الذي يصلح زاجرا. # (قوله: وإحصانه بكونه مكلفا حرا مسلما عفيفا عن الزنا) فخرج ms2713 الصبي، ~~والمجنون؛ لأنه لا يتصور منهما الزنا إذ هو فعل محرم، والحرمة بالتكليف وفي ~~الظهيرية إذا قذف غلاما مراهقا فادعى الغلام البلوغ بالسن أو الاحتلام لم ~~يحد القاذف بقوله وخرج العبد؛ لأن الإحصان ينتظم الحرية قال تعالى {فعليهن ~~نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] فقذف العبد ولو مدبرا أو ~~مكاتبا يوجب التعزير على قاذفه لا الحد وخرج الكافر لقوله - عليه السلام - ~~«من أشرك بالله فليس بمحصن» وفي الخانية ولا يجب حد القذف إلا أن يكون ~~المقذوف حرا ثبت حريته بإقرار القاذف أو بالبينة إذا أنكر القاذف حريته ~~وكذا لو أنكر القاذف حرية نفسه وقال أنا عبد PageV05P034 # وعلى حد العبيد كان القول قوله اه. # ويثبت الإحصان بشهادة رجل وامرأتين وبعلم القاضي ولا يحلف القاذف أنه لا ~~يعلم أن المقذوف محصن. # كذا في فتح القدير وفي الظهيرية لو قال لامرأته زنيت وأنت كافرة وهي في ~~الحال مسلمة، فإنه يجب اللعان وكذلك لو قال زنيت وأنت أمة وهي في الحال ~~حرة؛ لأنه لو قال ذلك للأجنبية يجب الحد وهذا بخلاف ما لو قال: قذفتك وأنت ~~كافرة أو وأنت أمة اه. # وخرج غير العفيف؛ لأن الإحصان ينتظم العفة أيضا قال تعالى {والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب} [المائدة: 5] أي العفائف ولأن المقذوف إذا لم يكن ~~عفيفا فالقاذف صادق فالشرائط الخمسة للإحصان داخلة تحت قوله تعالى {والذين ~~يرمون المحصنات} [النور: 4] ، فإذا فقد واحد منها لا يكون محصنا وفي القنية ~~قذف وهو مصلح ظاهرا ولم يكن عفيفا في السر يعذر في مطالبة القاذف بالحد ~~فيما بينه وبين الله تعالى قال - رضي الله عنه - فيه نظر، فإن المفهوم من ~~قوله ولم يكن عفيفا في السر إنه من الزنا، وإن كان زانيا لم يكن قذفه موجبا ~~للحد فكيف يعذر اه. # وقيد بقوله عن الزنا؛ لأنه لا يشترط العفة عن الوطء الحرام ولذا قال في ~~الظهيرية لو وطئ أمته المرتدة حد قاذفه ولو تزوج أمة على حرة فوطئها، فإني ~~أحد قاذفه كذا في المنتقى عن أبي يوسف. # قال الحاكم ms2714 أبو الفضل هذا خلاف ما في الأصل قال ثم كل شيء اختلف فيه ~~الفقهاء حرمه بعضهم وأحله بعضهم، فإني أحد قاذفه وفيه أيضا لو وطئ أمته في ~~عدة من زوج لها، فإني أحد قاذفه؛ لأن ملكه في أمته صحيح ولو وطئ جارية ابنه ~~في عدة من زوج لها فأحبلها أو لم يحبلها، فإنه يحد قاذفه قال أبو يوسف كل ~~من درأت الحد عنه وجعلت عليه المهر وأثبت نسب الولد منه، فإني أحد قاذفه ~~وكذلك لو تزوج أمة لرجل بغير إذنه ودخل بها، فإني أحد قاذفه هشام عن محمد ~~في رجل اشترى أمة فوطئها ثم استبان أنها أخته حد قاذفه ابن سماعة عن محمد ~~في الرقيات أربعة شهدوا على رجل أنه زنى بفلانة بنت فلان الفلانية امرأة ~~معروفة سموها ووصفوا الزنا فأثبتوه، والمرأة غائبة فرجم الرجل ثم إن رجلا ~~قذف تلك المرأة الغائبة فخاصمته إلى القاضي الذي قضى على الرجل بالرجم قال ~~القياس أن يحد قاذفها؛ لأن القاضي إنما قضى عليه لا عليها لكني أستحسن أن ~~لا أحد قاذفها ثم قال وكما يزول الإحصان بالزنا من كل وجه يزول بالزنا من ~~وجه فكل وطء حرم لعدم ملك المتعة من وجه فهو زنا من كل وجه وذلك كوطء ~~الأجنبية وكل وطء حرم مع قيام ملك المتعة من كل وجه لعارض كوطء المرأة في ~~حالة الحيض لا يزول به الإحصان. # وإذا وطئ أمته المجوسية لا يزول إحصانه لقيام ملك المتعة من كل وجه ولو ~~اشترى أمة وطئها أبوه أو وطئ هو أمها ووطئها فقذفه إنسان فلا حد على القاذف ~~بالإجماع PageV05P035 # وكذا لو اشترى أخته من الرضاعة ووطئها سقط إحصانه؛ ~~لأن الحرمة هنا ثابتة على سبيل التأبيد بخلاف ما تقدم ولو اشترى أمة لمس ~~أمها أو بنتها بشهوة أو نظر إلى فرج أمها أو بنتها بشهوة أو نظر أبوه أو ~~ابنه إلى فرجها بشهوة ووطئها قال أبو حنيفة لا يزول إحصانه ويحد قاذفه ~~وقالا يزول إحصانه ولا يحد قاذفه وكذلك على الاختلاف إذا تزوج ms2715 امرأة بهذه ~~الصفة ووطئها اه. # وجعل في الخانية من وطئ بنكاح فاسد كمن وطئ الجارية المشتركة في عدم وجوب ~~الحد على القاذف، والحاصل أن من زنى أو وطئ بشبهة أو بنكاح فاسد في عمره أو ~~وطئ من هي محرمة عليه على التأبيد سقط إحصانه وما لا فلا كذا في شرح ~~الطحاوي. # (قوله: فلو قال لغيره لست لأبيك أو لست بابن فلان في غضب حد وفي غيره لا) ~~أي وإن قال له ذلك في حالة الرضا فلا حد؛ لأنه عند الغضب يراد به حقيقته ~~سبا له وفي غيره يراد به المعاتبة بنفي مشابهته له في أسباب المروءة ثم ~~اعلم أنه قد وقع في الهداية مسألتان الأولى قال ومن نفى نسب غيره وقال لست ~~لأبيك، فإنه يحد وهذا إذا كانت أمة مسلمة حرة؛ لأنه في الحقيقة قذف لأمه؛ ~~لأن النسب إنما ينفى عن الزاني لا عن غيره الثانية قال لغيره في غضب لست ~~بابن فلان لأبيه الذي يدعى له يحد ولو قال في غير غضب لا يحد وعلله بما ~~ذكرناه فظاهره أنهما مسألتان مختلفان صورة وحكما؛ لأن في المسألة الأولى قد ~~نفاه عن أبيه من غير تعرض للأب الذي يدعى إليه وحكمها وجوب الحد مطلقا سواء ~~كان في غضب أو رضا؛ لأنه لم يفصل وفي المسألة الثانية قد نفاه عن أبيه ~~المعين الذي يدعى إليه وحكمها التفصيل وقد حمل بعضهم المسألة الأولى على ~~التفصيل في الثانية وهو أنه كان في حالة الغضب حد لا في غيره وجزم به في ~~غاية البيان ولم يتعقبه في فتح القدير وهو بعيد لما صرح به في الكافي ~~للحاكم الشهيد بقوله، وإن قال لرجل: يا ولد الزنا أو يا ابن الزنا أو لست ~~لأبيك وأمه حرة مسلمة فعليه الحد. # بلغنا عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال لا حد إلا في قذف ~~محصنة أو نفي رجل عن أبيه اه. # لأنه سوى بين الألفاظ الثلاثة، وقد صرح في فتح القدير بأنه إذا قال يا ~~ولد ms2716 الزنا أو يا ابن الزنا لا يتأتى فيه تفصيل بل يحد ألبتة اه. # فكذلك إذا قال لست لأبيك لأنهم صرحوا أنه بمعنى: أمك زانية أو زنت ولا ~~يراد به المعاتبة حالة الرضا؛ لأنه لم يعين أبا مخصوصا حتى ينفي أن يكون ~~على إطلاقه ثم رأيت التصريح بذلك في فتاوى قاضي خان قال لرجل لست لأبيك عن ~~أبي يوسف أنه قذف كان ذلك في غضب أو رضا. # ولو قال ليس هذا أباك لأبيه المعروف، فإن كان هذا في حالة الرضا أو على ~~وجه الاستفهام لا يكون قذفا، وإن كان في غضب أو على وجه التعيير كان قذفا ~~اه. # وما في فتح القدير من أن التقدير حالة الرضا لست لأبيك المشهور مجازا عن ~~نفي المشابهة في محاسن الأخلاق فبعيد كما لا يخفى وقد علم مما ذكرناه أنه ~~لا بد من تقييد المختصر بأن تكون أمه محصنة لأنه قذف لها وما في الهداية من ~~التقييد بحرية أمه وإسلامها لا ينفي اشتراط بقية شروط الإحصان ولذا اعترضه ~~الشارحون. # وأشار المصنف إلى أنه لو قال إنك ابن فلان لغير أبيه فالحكم كذلك من ~~التفصيل وقيد بالنفي عن أبيه فقط؛ لأنه لو نفاه عن أمه أو عن أبيه وأمه فلا ~~حد في الأحوال كلها للكذب في الثاني ولأن فيه نفي الزنا؛ لأن نفي الولادة ~~نفي للوطء وللصدق في الأول؛ لأن النسب ليس لأمه ولم يتعرض المصنف لطلب ~~الولد؛ لأن الأم إن كانت حية فالطلب لها، وإن كانت ميتة فالطلب لكل من يقع ~~القدح في نسبه، المخاطب وغيره سواء. # وفي القنية سمع أناس من أناس كثيرة أن فلانا ولد فلان، والفلان يجحد فلهم ~~أن يشهدوا مطلقا أن هذا ولده بمجرد السماع، وإن لم يعلموا حقيقته، ولو قال ~~واحد لهذا الولد: ولد الزنا لا يحد اه. # (قوله كنفيه عن جده وقوله لعربي يا نبطي أو يا ابن ماء السماء ونسبه إلى ~~خاله وعمه ورابه ) أي لا يجب PageV05P036 # الحد في هذه المسائل أما الأول وهو ما إذا نفاه عن ms2717 ~~جده فلأنه صادق في قوله وأشار إلى أنه لو نسبه إلى جده لا يحد أيضا؛ لأنه ~~قد ينسب إليه مجازا. # وفي الظهيرية إذا قال: لست من ولد فلان فهذا قذف ولو قال لست من ولادة ~~فلان فهذا ليس بقذف، وإذا قال لغيره لست لأب لست لأبيك لم يلدك أبوك فهذا ~~كله قذف لأمه وكذا إذا قال لست للرشدة. اه. # وأما عدمه فيما إذا قال لعربي يا نبطي فلأنه يراد به التشبيه في الأخلاق ~~أو عدم الفصاحة وكذا إذا قال لست بعربي لما قلنا وفسره الفقيه أبو الليث ~~برجل من غير العرب وفي المغرب النبط جيل من الناس بسواد العراق الواحد نبطي ~~وعن ثعلب عن ابن الأعرابي رجل نباطي ولا تقل نبطي اه. # وأشار المصنف إلى أنه لو قال لست من بني فلان فلا حد وكذا إذا قال لهاشمي ~~لست بهاشمي لكنه يعزر كما في المبسوط، وأما إذا قال لرجل يا ابن ماء السماء ~~فلأنه يراد به التشبيه في الجود، والسماحة، والصفاء؛ لأن ابن ماء السماء ~~لقب به لصفائه وسخائه وفي غاية البيان ماء السماء هو عامر أبو مزيقيا وسمي ~~به؛ لأنه في القحط أقام ماله مقام المطر وكان غياثا لقوله مثل ماء السماء ~~للأرض وكانت أم المنذر بنت امرئ القيس أيضا ماء السماء لجمالها وحسنها، ~~وإنما سمى عمرو ولده مزيقيا؛ لأنه كان يمزق كل يوم حلتين يلبسهما ويكره أن ~~يعود فيهما ويكره أن يلبسهما غيره اه. # وأما إذا نسبه إلى عمه أو خاله أو زوج أمه فلأن كل واحد من هؤلاء يسمى ~~أبا أما الأول فلقوله تعالى {وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} [البقرة: ~~133] فإسماعيل كان عما له أي ليعقوب - عليهما السلام -. # ، وأما الثاني فلقوله - عليه السلام - «الخال أب» ، وأما الثالث فللتربية ~~ونسبته إلى المربي في الكتاب دون زوج الأم يشير إلى أن العبرة فيه للتربية ~~لا غير حتى لو نسبه إلى من رباه وهو ليس بزوج لأمه وجب أن لا يحد كذا في ~~التبيين وظاهر كلام المصنف كغيره أنه لا ms2718 يحد في هذه المسائل سواء كان في ~~حالة الغضب أو الرضا وفي فتح القدير. # وقد ذكر أنه لو كان هناك رجل اسمه ماء السماء يعني وهو معروف يحد في حال ~~السباب بخلاف ما إذا لم يكن، فإن قيل: إذا كان قد سمي به، وإن كان للسخاء ~~أو الصفاء فينبغي في حال الغضب أن يحمل على النفي لكن جواب المسألة مطلق ~~فالجواب لما لم يعهد استعماله لذلك القصد يمكن أن يجعل المراد في حالة ~~الغضب التهكم به عليه كما قلنا في قوله لست بعربي لما لم تستعمل في النفي ~~يحمل في حالة الغضب على سبه بنفي الشجاعة، والسخاء عنه ليس غير اه. # (قوله: ولو قال يا ابن الزانية وأمه ميتة فطلب الوالد أو الولد أو ولده ~~حد) ؛ لأنه قذف محصنة بعد موتها فلكل من يقع القدح في نسبه بقذفه له ~~المطالبة وهو الأصول، والفروع؛ لأن العار يلتحق PageV05P037 # بهم لمكان الجزئية فيكون القذف متناولا لهم معنى قيد ~~بموتها؛ لأنها لو كانت غائبة لم يمكن لهم المطالبة لجواز أن تصدق القاذف ~~إذا حضرت، والتقييد بقذف الأم اتفاقي؛ لأنه لو قذف رجلا وهو ميت فلأصله أو ~~فرعه المطالبة ولذا ذكر في شرح الطحاوي ولو قذف ميتا وجب الحد على القاذف ~~وللوالدين، والمولودين أن يخاصموا سواء كان الولد أو الوالد أم لم يكن، ~~والتقييد بالوالد اتفاقي أيضا إذ الأم كذلك لما قدمناه من قوله وللوالدين ~~فعلى هذا لو قذف ميتا بالزنا وله أم فلها المطالبة؛ لأنه يلحقها العار بذلك ~~وصرح الزيلعي بأن للأصول المطالبة وهو يقتضي أن للجد المطالبة وقد صرح في ~~غاية البيان معزيا إلى شرح الجامع الصغير للفقيه أبي الليث بأن المراد ~~الأب، والجد، وإن علا ويخالفه ما في فتاوى قاضي خان من أن الجد أب الأب لا ~~يطالب به ولا أم الأم ولا الأخ ولا العم، ولا العمة ولا مولاه كذا في فتح ~~القدير وهو سهو من القلم في النسخة التي نقل منها، والموجود في الفتاوى أن ~~الجد أب الأم ليس له ms2719 المطالبة وليس فيما ذكر الجد أبو الأب فالحق أن له ~~المطالبة وأفاد بالتعبير بأو أن للفرع المطالبة مع وجود أصله وأن لولد ~~الولد المطالبة مع وجود الولد وأنه إذا صدق القاذف بعضهم فللبعض الآخر ~~المطالبة ولذا ذكر في الخانية أن رجلا لو قذف ميتا وله ابنان فصدقه أحدهما ~~فللآخر أن يحده. اه. # وكذا إذا عفا بعضهم فللآخر المطالبة وأطلق في الولد فشمل ولد البنت فله ~~المطالبة بقذف جده وروي عن محمد خلافه، والمذهب الأول؛ لأن الشين يلحقه إذ ~~النسب ثابت من الطرفين وقد أفاد صريح كلام المصنف أن لولد الولد المطالبة ~~بقذف جده ولم يخالف في ذلك إلا زفر ولا يخالفه ما في الخانية من أنه لو قال ~~له: جدك زان لا حد عليه لما علله في الظهيرية من أنه لا يدري أي جد هو ~~وأوضحه في فتح القدير بأن في أجداده من هو كافر فلا يكون قاذفا ما لم يعين ~~مسلما بخلاف قوله أنت ابن ابن الزانية؛ لأنه قاذف لجده الأدنى، فإن كان أو ~~كانت محصنة حد اه. # وقد استفيد مما قدمه أنه لا بد أن يكون المقذوف ميتا محصنا فلذا لم يقيد ~~به هنا وأطلق في الطالب فشمل ما إذا كان غير محصن فلو كان أصل المحصن الميت ~~أو فرعه كافرا أو عبدا فله أن يطالب بالحد خلافا لزفر؛ لأنه من أهل ~~الاستحقاق إذ الكفر أو الرق لا ينافيه وقد عيره بنسبة محصن إلى الزنا بخلاف ~~ما إذا قذفه هو؛ لأنه ليس بمحصن فلا يلحقه العار فلو قال المصنف ولو قذف ~~ميتا محصنا فلأصله، وإن علا أو فرعه، وإن سفل مطلقا المطالبة لكان أولى. # قوله ### | (ولا يطلب ولد وعبد أباه وسيده بقذف أمه) ؛ # لأن المولى لا يعاقب بسبب عبده وكذا الأب بسبب ابنه ولهذا لا يقاد الوالد ~~بولده ولا السيد بعبده المراد بالولد الفرع، وإن سفل وبالأب الأصل، وإن علا ~~ذكرا كان أو أنثى. قالوا: وليس للولد المطالبة بالحد إذا كان القاذف أباه ~~أو جده، وإن علا وأمه ms2720 وجدته، وإن علت كذا في غاية البيان وأشار إلى أنهما ~~لا يطالبان بقذفهما بالأولى وقيد بولد القاذف؛ لأنه لو كان للمقذوفة الميتة ~~ابنان أحدهما من غير القاذف فله أن يطالب بالحد لعدم المانع في حقه وكذا لو ~~كان لها أب ونحوه فله المطالبة حيث لم يكن مملوكا للقاذف فسقوط حق بعضهم لا ~~يوجب سقوط حق الباقين بخلاف القصاص، والفرق بينهما أن القصاص حق العبد ~~يستحقونه بالميراث ولهذا يثبت لجميع الورثة بقدر إرثهم، فإذا سقط حق بعضهم ~~وهو لا يقبل التجزيء سقط حق الباقين ضرورة، وأما حد القذف فحق الله تعالى، ~~وإنما للعبد حق الخصومة إذا لحقه به شين فيثبت لكل واحد منهم على الكمال ~~فسقوط حق بعضهم في الخصومة لا يسقط حق الباقين ولهذا كان للأبعد منهم حق مع ~~وجود الأقرب وقيد بالقذف؛ لأنه لو شتمه والده، فإنه يعزر قال في القنية ولو ~~قال لآخر يا حرام زاده لا يجب عليه حد القذف قال PageV05P038 # وقد كتبت أنه لو قال ذلك الوالد لولده يجب عليه ~~التعزير اه. # وفي نفسي منه شيء لتصريحهم بأن الوالد، والد لا يعاقب بسبب ولده، فإذا ~~كان القذف لا يوجب عليه شيئا فالشتم أولى. # (قوله: ويبطل بموت المقذوف) أي بطل الحد؛ لأنه لا يورث عندنا ولا خلاف في ~~أنه فيه حق الشرع وحق العبد، فإنه شرع لدفع العار عن المقذوف وهو الذي ~~ينتفع به على الخصوص فمن هذا الوجه حق العبد ثم إنه شرع زاجرا ومنه سمي ~~حدا، والمقصد من شرع الزواجر إخلاء العالم عن الفساد وهذا آية حق الشرع ~~وبكل ذلك تشهد الأحكام، فإذا تعارضت الجهتان فالشافعي مال إلى تغليب حق ~~العبد تقديما لحق العبد باعتبار حاجته وغنى الشرع ونحن صرنا إلى تغليب حق ~~الشرع؛ لأن ما للعبد من الحق يتولاه مولاه فيصير حق العبد مدعيا به ولا ~~كذلك عكسه؛ لأنه لا ولاية للعبد في استيفاء حق الشرع إلا نيابة وهذا هو ~~الأصل المشهور الذي تتفرع عليه الفروع المختلف فيها منها الإرث إذ الإرث ~~يجري في ms2721 حقوق العباد لا في حقوق الشرع ومنها العفو، فإنه لا يصح العفو عن ~~المقذوف عندنا ويصح عنده ومنها أنه لا يجوز الاعتياض عنه ويجري فيه التداخل ~~وعنده لا يجري وعن أبي يوسف في العفو مثل قول الشافعي ومن أصحابنا من قال: ~~إن الغالب حق العبد وخرج الأحكام، والأول أظهر كذا في الهداية واعلم أنهم ~~اتفقوا على أنه يشترط الدعوى في إقامته ولم تبطل الشهادة بالتقادم ويجب على ~~المستأمن ويقيمه القاضي بعلمه إذا علمه في أيام قضائه وكذا لو قذفه بحضرة ~~القاضي حده، وإن علمه القاضي قبل أن يستقضي ثم ولي القضاء ليس له أن يقيمه ~~حتى يشهد به عنده ويقدم استيفاؤه على حد الزنا، والسرقة إذا اجتمعا ولا يصح ~~الرجوع عنه بعد الإقرار به وهذا كله باعتبار حق العبد واتفقوا على أن ~~الإمام يستوفيه دون المقذوف بخلاف القصاص ولا ينقلب مالا عند سقوطه ولا ~~يستخلف عليه القاذف ويتنصف بالرق كالعقوبات الواجبة حقا لله تعالى ولا يباح ~~القذف بإباحته ولا يحلف القاذف ولا يؤخذ منه كقيل إلى أن يثبت وهذا كله ~~باعتبار حق الله تعالى ووقع الاختلاف في الفروع المذكورة أولا ثم اعلم أن ~~صدر الإسلام، وإن صح أن الغالب حق العبد لم يخالف في الفروع من عدم الإرث ~~وصحة العفو إلى آخره، وإنما أجاب عنها كما في التبيين وأطلق بطلانه بموت ~~المقذوف فشمل الكل، والبعض حتى لو ضرب القاذف بعض الحد فمات المقذوف لا ~~يقام ما بقي وقيد بكونه قذفه حيا إذ لو قذفه ميتا فلأصله وفرعه المطالبة ~~بطريق الأصالة لا بطريق الميراث. # (قوله: لا بالرجوع، والعفو) أي لا يبطل برجوع القاذف عن الإقرار ولا بعفو ~~المقذوف لما قدمناه وقد توهم بعض حنفية زماننا من عدم صحة العفو أن القاضي ~~يقيم الحد عليه مع عفو المقذوف وتعلق بما في فتح القدير من قوله ومنها ~~العفو، فإنه بعد ما ثبت عند الحاكم القذف، والإحصان لو عفا المقذوف عن ~~القاذف لا يصح منه العفو ويحد عندنا اه. # وهو غلط فاحش فقد صرح ms2722 في المبسوط بأنه إذا قضى القاضي بحد القذف على ~~القاذف ثم عفا المقذوف عنه بعوض أو بغير عوض لم يسقط الحد ولكن الحد، وإن ~~لم يسقط بعفوه، فإذا ذهب العافي لا يكون للإمام أن يستوفيه لما بينا أن ~~الاستيفاء عند طلبه وقد ترك الطلب إلا إذا عاد وطلب فحينئذ يقيم الحد؛ لأن ~~العفو كان لغوا فكأنه لم يخاصم إلى الآن. اه. # وفي غاية البيان معريا إلى الشامل لا يصح عفو المقذوف إلا أن يقول لم ~~يقذفني أو كذب شهودي؛ لأنه حق الله تعالى إلا أن خصومته شرط. اه. # ويدل عليه أيضا ما في كافي الحاكم لو غاب المقذوف بعد ما ضرب بعض الحد لم ~~يتم الحد إلا وهو حاضر لاحتمال العفو فالعفو الصريح أولى فتعين حمل ما في ~~فتح القدير على ما إذا عاد وطلب. # (قوله: ولو PageV05P039 # قال زنأت في الجبل وعنى الصعود حد) وهذا عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف وقال محمد لا يحد؛ لأن المهموز منه للصعود حقيقة قالت ~~امرأة من العرب # وارق إلى الخيرات زنئا في الجبل # وذكر الجبل يقرره مرادا ولهما أنه يستعمل في الفاحشة مهموزا أيضا؛ لأن من ~~العرب من يهمز الملين كما يلين المهموز وحالة الغضب، والسباب تعين الفاحشة ~~مرادا بمنزلة ما إذا قال يا زاني أو قال زنأت وذكر الجبل إنما يعين الصعود ~~مرادا إذا كان مقرونا بكلمة على إذ هو المستعمل فيه قيد بفي؛ لأنه لو قال ~~زنأت على الجبل قيل لا يحد وقيل يحد للمعنى الذي ذكرناه وفي غاية البيان ~~والمذهب عندي إذا كان هذا الكلام خرج على وجه الغضب، والسباب يجب الحد ~~لدلالة الحال على ذلك إذ لا يكون صعود الجبل سبا وإلا فلا للاحتمال، والحد ~~لا يجب بالاحتمال. اه. # وفي فتح القدير، والأوجه وجوب الحد حيث كان في الغضب وقيد بقوله زنأت ~~بالهمز إذ لو كان بالياء وجب الحد اتفاقا وقيد بالجار، والمجرور إذ لو ~~اقتصر على قوله زنأت يحد اتفاقا كما أفاده في غاية البيان وأطلق في وجوب ~~الحد ms2723 وقيده الشارحون بأن يكون في حالة الغضب أما في حالة الرضا فلا حد ~~اتفاقا وبهذا ترجح قولهما فما في المغرب من أن زنأ في الجبل بمعنى صعد فقول ~~محمد أظهر. اه. # ليس بظاهر وقيد بقوله وعنى الصعود؛ لأنه لو لم يعن الصعود يحد اتفاقا. ### | [قال يا زاني وعكس] # (قوله: ولو قال يا زاني وعكس حدا) أي المبتدئ، والمجيب بقوله لا بل أنت؛ ~~لأن كلا منهما قذف صاحبه أما الأول فظاهر وكذا الثاني؛ لأن معناه لا بل أنت ~~زان إذ هي كلمة عطف يستدرك به الغلط فيصير المذكور في الأول خبرا لما بعد ~~بل، وإنما لم يلتقيا قصاصا؛ لأن في حد القذف الغالب حق الله تعالى فلو جعل ~~قصاصا يلزم إسقاط حقه تعالى فلا يجوز ذلك ولذا لم يجز عفو المقذوف، فإذا ~~طالب كل منهما الآخر وأثبته لزم الاستيفاء فلا يتمكن واحد منهما من إسقاطه ~~فيحد كل منهما كذا في فتح القدير وظاهره أنه يقام عليهما ولو أسقطاه وتقدم ~~عدم صحته وأنه غلط في الفهم، فإذا أسقطاه بعد الثبوت امتنع الإمام من ~~إقامته لعدم الطلب لا لصحة الإسقاط، فإذا عاد أو طلبا أقامه عليهما وقيد ~~بحد القذف؛ لأنه لو قال له يا خبيث فقال له الآخر أنت تكافآ ولا يعزر كل ~~منهما الآخر؛ لأن التعزير لحق الآدمي وقد وجب عليه مثل ما وجب للآخر ~~فتساقطا كذا في فتح القدير وفي القنية ضرب غيره بغير حق وضربه المضروب أيضا ~~أنهما يعزران ويبدأ بإقامة التعزير بالبادئ منهما؛ لأنه أظلم، والوجوب عليه ~~أسبق. اه. # فعلم أن التعزير بالضرب كحد القذف وأن التكافؤ إنما هو في الشتم بشرط أن ~~لا يكون بين يدي القاضي قالوا: لو تشاتم الخصمان بين يدي القاضي عزرهما. # (قوله: ولو قال لامرأته يا زانية وعكست حدت ولا لعان) ؛ لأنهما قاذفان ~~وقذفه يوجب اللعان، وقذفها يوجب الحد وفي البداية بالحد إبطال اللعان؛ لأن ~~المحدود في القذف ليس بأهل له ولا إبطال في عكسه أصلا فيحتال للدرء إذ ~~اللعان في معنى الحد أشار ms2724 المصنف إلى أنه لو قال لامرأته يا زانية بنت ~~الزانية فخاصمت الأم أولا فحد الرجل سقط اللعان؛ لأنه بطلت شهادة الرجل ولو ~~خاصمت المرأة أولا فلاعن القاضي بينهما ثم خاصمت الأم يحد الرجل حد القذف ~~(قوله: ولو قالت زنيت بك بطلا) أي الحد واللعان لوقوع الشك في كل واحد ~~منهما؛ لأنه يحتمل أنها أرادت الزنا قبل النكاح فيجب الحد دون اللعان ~~لتصديقها إياه وانعدامه منه ويحتمل أنها أرادت زناي الذي كان معك بعد ~~النكاح؛ لأني ما مكنت أحدا غيرك وهو المراد في مثل هذه الحالة وعلى هذا ~~الاعتبار يجب الحد دون اللعان لوجود القذف منه وعدمه منها فجاء ما قلناه ~~أطلقه فشمل ما إذا بدأت بقولها زنيت بك ثم قذفها أو قذفها ثم أجابت به ~~للاحتمال المذكور ولا فرق بين الباء وكلمة مع كزنيت معك للاحتمال السابق PageV05P040 # مع احتمال آخر وهو إني زنيت بحضورك وأنت تشهد فلا ~~يكون قذفا وقيد بكونها اقتصرت على هذه المقالة؛ لأنها لو زادت قبل أن ~~أتزوجك تحد المرأة دون الرجل؛ لأن كلا منهما قذف صاحبه غير أنها صدقته فبطل ~~موجب قذفه ولم يصدقها فوجب موجب قذفها وقيد بكونها امرأته؛ لأنه لو كان ذلك ~~كله مع امرأة أجنبية حدت المرأة دون الرجل لما ذكرنا من تصديقها وعدم ~~الاحتمال الذي ذكرناه مع الزوجة وقيد بقولها زنيت بك؛ لأنها لو قالت في ~~جوابه أنت أزنى مني حد الرجل وحده كذا في الخانية. # قوله (: وإن أقر بولد ثم نفاه لاعن) ؛ لأن النسب لزمه بإقراره وبالنفي ~~بعده صار قاذفا فيلاعن (قوله: وإن عكس حد) أي إن نفى الولد ثم أقر به، فإنه ~~يحد حد القذف؛ لأنه لما أكذب نفسه بطل اللعان؛ لأنه حد ضروري صير إليه ~~ضرورة التكاذب، والأصل فيه حد القذف، فإذا بطل التكاذب يصار إلى الأصل ~~(قوله:، والولد له فيهما) أي فيما إذا أقر به ثم نفاه أو نفاه ثم أقر به ~~لإقراره به سابقا أو لاحقا، واللعان يصح بدون قطع النسب كما يصح بدون الولد ~~(قوله: ولو ms2725 قال ليس بابني ولا بابنك بطلا) أي الحد، واللعان؛ لأنه أنكر ~~الولادة وبه لا يصير قاذفا وكذا لو قال لأجنبي لست بابن فلان ولا فلانة ~~وهما أبويه لا يجب عليه شيء. ### | [قذف الملاعنة بغير ولد] # (قوله: ومن قذف امرأة لم يدر أبو ولدها أو لاعنت بولد أو رجلا وطئ في غير ~~ملكه أو أمة مشتركة أو مسلما زنا في كفره أو مكاتبا مات عن وفاء لا يحد) ~~بيان لست مسائل إلا الأوليان فلقيام أمارة الزنا منها وهو ولادة ولد لا أب ~~له ففاتت العفة نظرا إليها وهي شرط أطلقه فشمل ما إذا كان الولد حيا عند ~~القذف أو ميتا وقيد بكونها لاعنت بولد إذ لو قذف الملاعنة بغير ولد فعليه ~~الحد لانعدام أمارة الزنا وأشار بقوله لاعنت إلى أنه لا بد من بقاء اللعان ~~حتى لو بطل بإكذابه نفسه ثم قذفها رجل حد لزوال التهمة بثبوت النسب منه ~~وكذا لو قامت البينة على الزوج أنه ادعاه وهو ينكر يثبت النسب منه ويحد ومن ~~قذفها بعد ذلك يحد؛ لأنها خرجت عن صورة الزواني ولو قذفها الزوج فرافعته ~~وأقامت بينة أنه أكذب نفسه حد؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم أو ~~بمعاينة ولا بد من أن يقطع القاضي نسب الولد حتى لو لاعنت بولد ولم يقطع ~~القاضي النسب وجب الحد على قاذفها كما في غاية البيان، والمراد بعدم معرفة ~~أبي ولدها عدمها في بلد القذف لا في كل البلاد ولذا قال في الجامع الصغير ~~امرأة قذفت في بعض البلاد ومعها أولاد لا يعرف لهم أب فقال لها رجل يا ~~زانية إلخ وفي فتح القدير. # واعلم أنه إن صح ما رواه الإمام أحمد وأبو داود في حديث هلال بن أمية من ~~قوله «وقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا يدعى ولدها لأب ولا ~~يرمى ولدها ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد» وكذا ما رواه الإمام أحمد ~~من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال «قضى رسول الله - صلى ms2726 الله عليه ~~وسلم - في ولد المتلاعنين أنه يرث أمه وترثه ومن رماها به جلد ثمانين» أشكل ~~على المذهب والأئمة الثلاثة جعلوا قذف الملاعنة بولد كقذف الملاعنة بلا ولد ~~إلى آخره، وأما الثالثة، والرابعة أعني إذا قذف رجلا وطئ المقذوف امرأة في ~~غير ملكه أو أمة مشتركة فلفوات العفة وهي شرط الإحصان؛ لأن القاذف صادق، ~~والأصل فيه أن من وطئ وطئا حراما لعينه لا يجب الحد بقذفه؛ لأن الزنا هو ~~الوطء المحرم لعينه، وإن كان محرما لغيره يحد؛ لأنه ليس بزنا، والوطء في ~~غير الملك من كل وجه أو من وجه حرام لعينه وكذا الوطء في الملك، والحرمة ~~مؤبدة، فإن كانت الحرمة مؤقتة فالحرمة لغيره فأبو حنيفة يشترط أن تكون ~~الحرمة المؤبدة ثابتة بالإجماع أو بالحديث المشهور لتكون ثابتة PageV05P041 # من غير تردد وقد قدمنا شيئا من هذه المسائل وقيد ~~بكونه في غير الملك؛ لأنه لو كان وطئ أمته المجوسية أو المزوجة أو امرأته ~~الحائض أو مكاتبته أو المظاهر منها أو المحرمة أو المشتراة شراء فاسدا فعلى ~~قاذفه الحد؛ لأن الحرمة مؤقتة وكذا إذا وطئ أخته من الرضاع وهي أمته؛ لأنها ~~وإن كانت محرمة مؤبدة فهي مملوكة له. # وهذا قول الكرخي، والصحيح أنه لا يحد قاذفه لثبوت التضاد بين الحل، ~~والحرمة فلو قال المصنف أو رجلا وطئ في غير ملكه أو في ملكه، والحرمة مؤبدة ~~لكان أولى وشمل قوله في غير ملكه جارية ابنه، والمنكوحة نكاحا فاسدا، ~~والأمة المستحقة، والمكره على الزنا ، والثابت حرمتها بالمصاهرة أو تزوج ~~محارمه ودخل بهن أو جمع بين المحارم أو تزوج أمة على حرة، وأما الخامسة وهي ~~ما إذا قذف مسلما زنى في حال كفره فلتحقق الزنا منه شرعا، وإن كان الإثم قد ~~ارتفع بإسلامه لانعدام الملك ولهذا وجب عليه الحد لو كان في ديارنا وأطلقه ~~فشمل الحربي، والذمي وما إذا كان الزنا في دار الإسلام أو في دار الحرب ~~وشمل ما إذا قال له زنيت وأطلق ثم أثبت أنه زنى في كفره أو قال له زنيت ms2727 ~~وأنت كافر فهو كما لو قال لمعتق زنيت وأنت عبد، وأما السادسة وهي ما إذا ~~قذف مكاتبا مات عن وفاء فلتمكن الشبهة في الحرية لمكان اختلاف الصحابة - ~~رضي الله عنهم - وقيد بكونه مات عن وفاء ليفيد أن المكاتب إذا مات عن غير ~~وفاء لا حد على قاذفه بالأولى لموته عبدا. # (قوله: وحد ### | قاذف واطئ أمة مجوسية وحائض ومكاتبة ومسلم نكح أمه في كفره) # لما ذكرنا أن ملكه في هذه الأشياء ثابت، والمراد بأمه محرمه وهذا عند أبي ~~حنيفة وقالا لا يحد قاذفه بناء على أن نكاح الكافر محرمه صحيح وعندهما فاسد ~~كما قدمناه في بابه (قوله: ومستأمن قذف مسلما) أي حد وكان أبو حنيفة أولا ~~يقول لا يحد؛ لأن الغلب فيه حق الله تعالى فصار كسائر الحدود ثم رجع إلى ما ~~ذكر هنا؛ لأنه فيه حق العبد وقد التزم إيفاء حقوق العباد؛ لأنه التزم أن لا ~~يؤذي بطمعه في أن لا يؤذى. # والحاصل أن حد القذف يجب عليه اتفاقا وحد الخمر لا يجب عليه اتفاقا ولا ~~يجب حد الزنا، والسرقة خلافا لأبي يوسف، وأما الذمي فيجب عليه جميع الحدود ~~اتفاقا إلا حد الخمر كذا في غاية البيان. ### | [قذف أو زنى أو شرب مرارا فحد] # (قوله: ومن قذف أو زنى أو شرب مرارا فحد فهو لكله) أما الأخيران فلأن ~~المقصد من إقامة الحد حقا لله تعالى الانزجار واحتمال حصوله بالأول قائم ~~فتمكن شبهة فوات المقصود في الثاني، وأما القذف فالمغلب فيه عندنا حق الله ~~تعالى فيكون ملحقا بهما قيد بكونه فعل أحد هذه الأشياء؛ لأنه لو فعل كلها ~~بأن زنى وقذف وشرب الخمر، فإنه يحد لكل واحد حده منها لعدم حصول المقصود ~~بالبعض إذ الأغراض مختلفة، فإن المقصود من حد الزنا صيانة الأنساب ومن حد ~~القذف صيانة الأعراض ومن حد الشرب صيانة العقول فلا يحصل بكل جنس إلا ما ~~قصد بشرعه وأطلق في قوله قذف مرارا فشمل ما إذا كان المقذوف واحدا أو جماعة ~~فقذفهم بكلمة واحدة أو بكلمات وشمل ما ms2728 إذا كان في يوم أو أيام وما إذا PageV05P042 # طالبوا الحد كلهم أو بعضهم وما إذا حضروا أو حضر ~~أحدهم كما في الخانية وغيرها وما إذا جلد للقذف إلا سوطا ثم قذف آخر في ~~المجلس، فإنه يتم الأول ولا يثنى عليه للثاني للتداخل وما إذا قذف عبدا ~~فأعتق ثم قذف آخر فأخذه الأول فضرب أربعين ثم أخذه الثاني قالوا: فإنه يتم ~~له ثمانين؛ لأن الأربعين وقع لهما فيبقى للباقي أربعين ولو قذف الآخر قبل ~~أن يأتي به فالثمانون تكون لهما جميعا ولا يضرب ثمانين مستأنفا؛ لأن ما بقي ~~تمامه حد الأحرار فجاز أن يدخل فيه الأحرار وفي المحيط رجل شرب الخمر فضرب ~~بعض الحد ثم هرب ثم شرب ثانيا ضرب حدا مستقبلا وكذا لو ضرب الزاني بعض الحد ~~ثم هرب وزنى بأخرى. # ولو ضرب القاذف بعض الحد فهرب ثم قذف آخر ثم قدم إلى القاضي ينظر إن حضر ~~المقذوف الثاني، والأول جميعا يكمل الأول ويسقط الثاني؛ لأنه يتداخل، وإن ~~حضر الثاني دون الأول يضرب جلدا مستقلا للثاني ويبطل الأول؛ لأنه أمكن ~~إقامة الحد الثاني لوجود دعواه ولا يمكن الإقامة للأول لعدم دعواه. اه. # فتعين حمل ما تقدم من أنه لو جلد للقذف إلا سوطا إلى آخره على ما إذا ~~حضرا جميعا ومن أنه لو قذف جماعة يكتفى بحد واحد على ما إذا كان القذف لهم ~~قبل أن يضرب البعض كما لا يخفى وشمل ما إذا قال لرجل: يا ابن الزانيين ~~فعليه حد واحد حيين كانا أو ميتين وحكي أن ابن أبي ليلى سمع من يقول لرجل ~~يا ابن الزانيين فحده حدين في المسجد فبلغ أبا حنيفة فقال يا للعجب لقاضي ~~بلدتنا أخطأ في مسألة واحدة في خمس مواضع: الأول حده بدون طلب المقذوف، ~~والثاني أنه لو خاصم وجب حد واحد، والثالث أنه إن كان الواجب عنده حدين ~~ينبغي أن يتربص بينهما يوما أو أكثر حتى يخف أثر الضرب الأول، والرابع ضربه ~~في المسجد، والخامس ينبغي أن يتعرف أن والديه في الأحياء ms2729 أو لا، فإن كانا ~~حيين فالخصومة لهما وإلا فالخصومة للابن وأفاد بقوله فحد أن الحد وقع بعد ~~الفعل المتكرر إذ لو حد للأول ثم فعل الثاني يحد حدا آخر للثاني سواء كان ~~قذفا أو زنا أو شربا كما صرح به في فتح القدير وغيره لكن ينبغي أن يستثنى ~~منه ما إذا قذف رجلا فحد له ثم عاد فقذفه ثانيا، فإنه لا يحد ثانيا؛ لأن ~~المقصود وهو إظهار كذب القاذف ودفع العار عن المقذوف قد حصل بالأول فلا ~~حاجة إلى الثاني صرح به الشارح الزيلعي في حد السرقة عند مسألة سرقة العين ~~ثانيا بعد ما قطع ولا يخفى ما فيه، فإن بالحد الأول لم يظهر كذبه في إخبار ~~مستقبل إنما ظهر كذبه فيما أخبر به ماضيا قبل الحد. # ولهذا ذكر المحقق في فتح القدير عند تلك المسألة وصار كما لو قذف شخصا ~~فحد به ثم قذفه بعين ذلك الزنا بأن قال أنا باق على نسبتي إليه الزنا الذي ~~نسبته إليه لا يحد ثانيا فكذا هذا أما إذا قذفه بزنا آخر حد به. اه. # لكن في الظهيرية ومن قذف إنسانا فحد ثم قذفه ثانيا لم يحد، والأصل فيه ما ~~روي أن أبا بكرة لما شهد على المغيرة بالزنا وجلده عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - لقصور العدد بالشهادة كان يقول بعد ذلك في المحافل أشهد أن ~~المغيرة لزان فأراد عمر - رضي الله عنه - أن يحده ثانيا فمنعه علي - رضي ~~الله عنه - فرجع إلى قوله وصارت المسألة إجماعا. اه. # بلفظه فظهر أن المذهب إطلاق المسألة كما ذكره الزيلعي ولم يذكر المصنف ~~التداخل في حد السرقة ولا شك فيه؛ لأنه حق الله تعالى ولم يذكر أيضا ما إذا ~~اجتمعت عليه الحدود المختلفة كيف يفعل قال في المحيط، وإذا اجتمع حدان وقدر ~~على درء أحدهما درأه، وإن كانت من أجناس مختلفة بأن اجتمع حد الزنا، ~~والسرقة، والشرب، والقذف، والفقء بدأ بالفقء، فإذا برأ حد للقذف، فإذا برأ ~~إن شاء بدأ بالقطع، وإن شاء بدأ بحد ms2730 الزنا وحد الشرب آخرها لثبوته ~~بالاجتهاد من الصحابة - رضي الله عنهم -، وإن كان محصنا يبدأ بالفقء ثم بحد ~~القذف ثم بالرجم ويلغي غيرها اه. # قالوا ولا يقام حد في المسجد ولا قود ولا تعزير PageV05P043 # ولكن القاضي إذا أراد أن يقام بحضرته يخرج من المسجد ~~كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالغامدية أو يبعث أمينا كما فعل ~~- عليه الصلاة والسلام - في ماعز - رضي الله عنه - ### | (فصل في التعزير) . # هو تأديب دون الحد وأصله من العزر بمعنى الرد والردع كذا في المغرب وفي ~~ضياء الحلوم هو ضرب دون الحد للتأديب. والتعزير التعظيم والنصر قال تعالى ~~{وتعزروه} [الفتح: 9] اه. # فالظاهر أن ما في ضياء الحلوم معناه اللغوي وما في المغرب معناه الشرعي ~~فإنه شرعا لا يختص بالضرب بل قد يكون به وقد يكون بالصفع وبفرك الأذن وقد ~~يكون بالكلام العنيف وقد يكون بنظر القاضي إليه بوجه عبوس وذكر أبو اليسر ~~والسرخسي أنه لا يباح التعزير بالصفع لأنه من أعلى ما يكون من الاستخفاف ~~فيصان عنه أهل الغفلة كذا في المجتبى وفي ضياء الحلوم الصفع الضرب على ~~القفا ولم يذكر محمد التعزير بأخذ المال وقد قيل روي عن أبي يوسف أن ~~التعزير من السلطان بأخذ المال جائز كذا في الظهيرية وفي الخلاصة سمعت عن ~~ثقة أن التعزير بأخذ المال إن رأى القاضي ذلك أو الوالي جاز ومن جملة ذلك ~~رجل لا يحضر الجماعة يجوز تعزيره بأخذ المال اه. # وأفاد في البزازية أن معنى التعزير بأخذ المال على القول به إمساك شيء من ~~ماله عنه مدة لينزجر ثم يعيده الحاكم إليه لا أن يأخذه الحاكم لنفسه أو ~~لبيت المال كما يتوهمه الظلمة إذ لا يجوز لأحد من المسلمين أخذ مال أحد ~~بغير سبب شرعي وفي المجتبى لم يذكر كيفية الأخذ وأرى أن يأخذها فيمسكها فإن ~~أيس من توبته يصرفها إلى ما يرى وفي شرح الآثار التعزير بالمال كان في ~~ابتداء الإسلام ثم نسخ. اه. # والحاصل أن المذهب عدم التعزير بأخذ المال، وأما التعزير ms2731 بالشتم فلم أره ~~إلا في المجتبى قال وفي شرح أبي اليسر التعزير بالشتم مشروع ولكن بعد أن لا ~~يكون قاذفا اه. # وصرح السرخسي بأنه ليس في التعزير شيء مقدر بل هو مفوض إلى رأي القاضي ~~لأن المقصود منه الزجر وأحوال الناس مختلفة فيه وفي الشافي التعزير على ~~مراتب أشراف الأشراف وهم العلماء والعلوية بالإعلام وهو أن يقول له القاضي: ~~إنك تفعل كذا وكذا فينزجر به وتعزير الأشراف وهم الأمراء والدهاقين ~~بالإعلام والجر إلى باب القاضي والخصومة وتعزير الأوساط وهم السوقة بالجر ~~والحبس وتعزير الأخسة بهذا كله وبالضرب. اه. # وظاهره أنه ليس مفوضا إلى رأي القاضي PageV05P044 # وأنه ليس للقاضي التعزير بغير المناسب لمستحقه وظاهر ~~الأول أن له ذلك، وقد ذكروا التعزير بالقتل قال في التبيين وسئل الهندواني ~~عن رجل وجد رجلا مع امرأة أيحل له قتله قال: إن كان يعلم أنه ينزجر بالصياح ~~والضرب بما دون السلاح لا وإن كان يعلم أنه لا ينزجر إلا بالقتل حل له ~~القتل وإن طاوعته المرأة حل له قتلها أيضا وفي المنية رأى رجلا مع امرأته ~~وهو يزني بها أو مع محرمه وهما مطاوعتان قتل الرجل والمرأة جميعا. اه. # فقد أفاد الفرق بين الأجنبية والزوجة والمحرم ففي الأجنبية لا يحل القتل ~~إلا بالشرط المذكور من عدم الانزجار بالصياح والضرب وفي غيرها يحل مطلقا ~~وفي المجتبى الأصل في كل شخص إذا رأى مسلما يزني أن يحل له قتله وإنما ~~يمتنع خوفا أن يقتله ولا يصدق في أنه زنى وعلى هذا القياس المكابرة بالظلم ~~وقطاع الطريق وصاحب المكس وجميع الظلمة بأدنى شيء له قيمة وجميع الكبائر ~~والأعونة والظلمة والسعاة فيباح قتل الكل ويثاب قاتلهم. اه. # ولم يذكر المصنف من يقيمه قالوا لكل مسلم إقامته حال مباشرة المعصية، ~~وأما بعد الفراغ منها فليس ذلك لغير الحاكم قال في القنية رأى غيره على ~~فاحشة موجبة للتعزير فعزره بغير إذن المحتسب فللمحتسب أن يعزر المعزر إن ~~عزره بعد الفراغ منها قال - رضي الله عنه - قوله: إن عزره بعد الفراغ منها ms2732 ~~فيه إشارة إلى أنه لو عزره حال كونه مشغولا بالفاحشة فله ذلك وأنه حسن؛ لأن ~~ذلك نهي عن المنكر وكل واحد مأمور به وبعد الفراغ ليس بنهي عن المنكر؛ لأن ~~النهي عما مضى لا يتصور فيتمخض تعزيرا وذلك إلى الإمام. اه. # وذكر قبله من عليه التعزير إذا قال لرجل: أقم علي التعزير ففعل ثم رفع ~~إلى القاضي فإن القاضي يحتسب بذلك التعزير الذي أقامه بنفسه. اه. # وفي المجتبى فأما إقامة التعزير فقيل لصاحب الحق كالقصاص وقيل للإمام؛ ~~لأن صاحب الحق قد يسرف فيه غلظا بخلاف القصاص ؛ لأنه مقدر بخلاف التعزير ~~الواجب حقا لله تعالى حيث يتولى إقامته كل أحد بحكم النيابة عن الله تعالى. ~~اه. # وفي القنية ضرب غيره بغير حق وضربه المضروب أيضا أنهما يعزران PageV05P045 # بإقامة التعزير بالبادي منهما؛ لأنه أظلم والوجوب ~~عليه أسبق اه # (قوله ومن قذف مملوكا أو كافرا بالزنا أو مسلما بيا فاسق يا كافر يا خبيث ~~يا لص يا فاجر يا منافق يا لوطي يا من يلعب بالصبيان يا آكل الربا يا شارب ~~الخمر يا ديوث يا مخنث يا خائن يا ابن القحبة يا زنديق يا قرطبان يا مأوى ~~الزواني أو اللصوص يا حرام زاده عزر) ؛ لأنه جناية قذف في المسألتين ~~الأوليين، وقد امتنع وجوب الحد لفقد الإحصان فوجب التعزير وفيما عداهما قد ~~آذاه وألحق الشين به ولا مدخل للقياس في الحدود فوجب التعزير وهو ثابت ~~بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أما الكتاب فقوله تعالى {واهجروهن في المضاجع ~~واضربوهن} [النساء: 34] وأما السنة فكثيرة منها «تعزيره - عليه السلام - ~~رجلا قال لغيره يا مخنث» «وحبس - عليه السلام - رجلا بالتهمة» وأجمعت الأمة ~~على وجوبه في كبيرة لا توجب الحد أو جناية لا توجب الحد كذا في التبيين ~~فصار الحاصل أن كل من ارتكب معصية ليس فيها حد مقدر وثبت عليه عند الحاكم ~~فإنه يجب التعزير من نظر محرم ومس محرم وخلوة محرمة وأكل ربا ظاهر ومن ذلك ~~ما في القنية مسكينة أخذت كسرة خبز من خباز فضربها حتى صرعها ms2733 ليس له ذلك ~~ويعزر. اه. # ويؤخذ منه أن من أخذ مال أحد ليس له ضربه حيث أمكنه رفعه إلى الحاكم إلا ~~أن يقال: إنه لقلة قيمتها ولكونها مسكينة ومن ذلك الاستخفاف بالمسلم كما في ~~القنية ومنه المسلم إذا باع الخمر فإنه يضرب ضربا وجيعا بخلاف الذمي حتى ~~يتقدم إليه، فإن باع في المصر بعد التقديم ثم أسلم لم يسقط الضرب كذا في ~~القنية وفي فتاوى القاضي من يتهم بالقتل والسرقة وضرب الناس يحبس ويخلد في ~~السجن إلى أن يظهر التوبة، وقد ذكروا في كتاب الكفالة أن التهمة تثبت ~~بشهادة مستورين أو واحد عدل فظاهره أنه لو شهد عند الحاكم واحد مستور وفاسق ~~بفساد شخص ليس للحاكم حبسه بخلاف ما إذا كان عدلا أو مستورين، فإن له حبسه ~~وقال المصنف فيها ولا يحبس في الحدود والقصاص حتى يشهد شاهدان أو واحد عدل. ~~اه. # وتقدير مدة الحبس راجعة إلى الحاكم كما لا يخفى وفي فتح القدير ويعزر من ~~شهد شرب الشاربين، والمجتمعون على شبه الشرب وإن لم يشربوا ومن معه ركوة ~~خمر والمفطر في نهار رمضان يعزر ويحبس والمسلم يأكل الربا يعزر ويحبس وكذا ~~المغني والمخنث والنائحة يعزرون ويحبسون حتى يحدثوا توبة وكذا من قبل ~~أجنبية أو عانقها أو لمسها بشهوة. اه. # وفي شرح الطحاوي والأصل في وجوب التعزير أن كل من ارتكب منكرا أو آذى ~~مسلما بغير حق بقوله أو بفعله وجب عليه التعزير إلا إذا كان الكذب ظاهرا ~~كقوله يا كلب. اه. # والمصنف - رحمه الله - اقتصر على مسائل الشتم لكثرة وقوعها خصوصا في ~~زماننا وأطلق عليه قذفا مجازا شرعيا وهو حقيقة لغوية؛ لأن القذف في اللغة ~~الرمي بالحجارة ونحوها قال تعالى {ويقذفون من كل جانب - دحورا} [الصافات: 8 ~~- 9] وقذف المحصنات رميهن بالفجور، والقذف بالغيب الرجم بالظن قال تعالى ~~{ويقذفون بالغيب} [سبأ: 53] وقذف قذفا كذا في ضياء الحلوم وأطلق في وجوب ~~التعزير بالشتم المذكور وهو مقيد بأن يعجز القائل عن إثبات ما قاله قال في ~~المحيط ولو قال له: يا فاسق ms2734 يا فاجر يا مخنث يا لص والمقول له فاسق أو فاجر ~~أو لص لا يعزر ذكره الحسن في المجرد؛ لأنه صادق في أخباره فلا يكون فيه ~~إلحاق الشين به بل الشين كان ملحقا به وفي فتح القدير إنما يجب التعزير ~~فيمن لم يعلم اتصافه به أما من علم اتصافه، فإن الشين قد ألحقه هو بنفسه ~~قبل قول القائل. اه. # وفي القنية قال له يا فاسق ثم أراد أن يثبت بالبينة فسقه ليدفع التعزير ~~عن نفسه لا تسمع بينته؛ لأن الشهادة على مجرد الجرح والفسق لا تقبل بخلاف ~~ما إذا قال: يا زاني ثم أثبت زناه بالبينة تقبل؛ لأنه متعلق الحد ولو أراد ~~إثبات PageV05P046 # فسقه ضمنا لما تصح فيه الخصومة كجرح الشهود إذا قال ~~رشوته بكذا فعليه رده تقبل البينة كذا هذه. اه. # وهذا إذا شهدوا على فسقه ولم يبينوه، وأما إذا بينوه بما يتضمن إثبات حق ~~الله تعالى أو العبد، فإنها تقبل كما إذا قال له يا فاسق فلما رفع إلى ~~القاضي ادعى أنه رآه قبل أجنبية أو عانقها أو خلا بها ونحو ذلك ثم أقام ~~رجلين شهدا أنهما رأياه فعل ذلك ولا شك في قبولها وسقوط التعزير عن القائل؛ ~~لأنها تضمنت إثبات حق الله تعالى وهو التعزير على الفاعل؛ لأن الحق لله ~~تعالى لا يختص بالحد بل أعم منه ومن التعزير وكذلك يجري هذا في جرح الشاهد ~~بمثله وإقامة البينة عليه وينبغي على هذا للقاضي أن يسأل الشاتم عن سبب ~~فسقه، فإن يبين سببا شرعيا طلب منه إقامة البينة عليه وينبغي أنه إن بين أن ~~سببه ترك الاشتغال بالعلم مع الحاجة إليه أن يكون صحيحا وفي مثل هذا لا ~~يطلب منه البينة بل يسأل المقول له عن الفرائض التي يفترض عليه معرفتها. # فإن لم يعرفها ثبت فسقه فلا شيء على القائل له يا فاسق لما صرح به في ~~المجتبى من أن ترك الاشتغال بالفقه لا تقبل شهادته واقتصر المصنف في مسائل ~~الشتم على النداء وليس بقيد؛ لأن الإخبار كذلك ms2735 كما إذا قال أنت فاسق أو ~~فلان فاسق ونحوه قال في القنية لو قال له يا منافق أو أنت منافق يعزر. اه. # وهذا إذا لم يخرج مخرج الدعوى قال في القنية ولو ادعى رجل عند القاضي ~~سرقة وعجز عن إثباتها لا يعزر بخلاف دعوى الزنا؛ لأن القصد من دعوى السرقة ~~إثبات المال لا نسبته إلى السرقة بخلاف دعوى الزنا وإن قصد إقامة الحسبة ~~لكن لا يمكنه إثباتها إلا بالنسبة إلى الزنا فكان قاصدا نسبته إلى الزنا ~~وفي المال يمكنه إثباته بدون نسبته إلى السرقة فلم يكن قاصدا نسبته إلى ~~السرقة. اه. # وفي الظهيرية عن محمد في رجل قال إن زنيت فعبده حر فادعى العبد أنه زنى ~~أحلف المولى بالله ما زنيت، فإن حلف لم يعتق العبد ووجب على العبد الحد ~~للمولى وإن لم يحلف عتق العبد ولا حد على من قذفه بعد ذلك استحسانا. اه. # وفي الفتاوى السراجية إذا ادعى شخص على شخص بدعوى توجب تكفيره وعجز ~~المدعي عن إثبات ما ادعاه لا يجب عليه شيء إذا صدر الكلام على وجه الدعوى ~~عند حاكم شرعي أما إذا صدر منه على وجه السب أو الانتقاص، فإنه يعزر على ~~حسب ما يليق به. اه. # والتقييد بالمسلم في قوله أو مسلما في مسائل الشتم اتفاقا إذ لو شتم ~~ذميا، فإنه يعزر؛ لأنه ارتكب معصية كذا في فتح القدير وفي القنية من باب ~~الاستحلال ورد المظالم لو قال ليهودي أو مجوسي يا كافر يأثم إن شق عليه. ~~اه. # ومقتضاه أن يعزر لارتكابه ما أوجب الإثم، وقد جعل المصنف من ألفاظ الشتم ~~يا كافر يا منافق وفي المحيط جعل منه يا يهودي وظاهره أن الشاتم لا يكفر به ~~وصرح في الخلاصة أنه لو أجابه بقوله لبيك كفر ولا يخفى أن قوله ويا رافضي ~~بمنزلة يا كافر أو يا مبتدع فيعزر؛ لأن الرافضي كافر إن كان يسب الشيخين ~~ومبتدع إن فضل عليا عليهما من غير سب كما في الخلاصة وسيأتي في باب الردة ~~إن شاء الله ms2736 تعالى وأفاد بعطفه يا فاجر PageV05P047 # على يا فاسق التغاير بينهما. # ولذا قال في القنية لو أقام مدعي الشتم شاهدين شهد أحدهما أنه قال له يا ~~فاسق والآخر على أنه قال له يا فاجر لا تقبل هذه الشهادة. اه. # وأطلق في قوله يا لوطي فأفاد أنه لا يسأل عن نيته وأنه يعزر مطلقا وفي ~~فتح القدير وقيل في يا لوطي يسأل عن نيته إن أراد أنه من قوم لوط لا شيء ~~عليه وإن أراد أنه يعمل عملهم يعزر على قول أبي حنيفة وعندهما يحد والصحيح ~~أنه يعزر إن كان في غضب قلت أو هزل من تعود بالهزل والقبيح. اه. # وقد ذكر المصنف من الألفاظ الديوث والقرطبان فقال في المغرب الديوث الذي ~~لا غيرة له ممن يدخل على امرأته والقرطبان نعت سوء في الرجل الذي لا غيرة ~~له عن الليث وعن الأزهري هذا من كلام الحاضرة ولم أر البوادي لفظوا به ولا ~~عرفوه ومنه ما في قذف الأجناس كشحات اه. # وذكر الشارح أن القرطبان هو الذي يرى مع امرأته أو محرمه رجلا فيدعه ~~خاليا بها وقيل هو المتسبب للجمع بين اثنين لمعنى غير ممدوح وقيل هو الذي ~~يبعث امرأته مع غلام بالغ أو مع مزارعه إلى الضيعة أو يأذن لهما بالدخول ~~عليها في غيبته. اه. # وعلى هذا يعزر بلفظ معرص؛ لأنه الديوث في عرف مصر والشام وأشار بقوله يا ~~ابن القحبة إلى مسألتين إحداهما إذا شتم أصله، فإنه يعزر بطلب الولد كقوله ~~يا ابن الفاسق يا ابن الكافر أو النصراني وأبوه ليس كذلك. ثانيهما: أنه لو ~~قال لامرأته: يا قحبة يعزر ولا يحد للقذف بخلاف يا روسبي، فإنه قذف يحد به ~~كذا في الخانية وكان الفرق بينهما أن روسبي صريح في القذف بالزنا بخلاف ~~القحبة، فإنه كناية عن الزانية قال في الظهيرية والقحبة الزانية مأخوذ من ~~القحاب وهو السعال وكانت الزانية في العرب إذا مر بها رجل سعلت ليقضي منها ~~وطره فسميت الزانية قحبة لهذا. اه. # ومن الألفاظ الموجبة للتعزير يا رستاقي ms2737 يا ابن الأسود ويا ابن الحجام وهو ~~ليس كذلك كذا في التبيين ومنها يا خائن كما في الظهيرية ومنها يا سفيه كما ~~في المحيط وفي فتح القدير الأولى للإنسان فيما إذا قيل له ما يوجب التعزير ~~أن لا يجيبه قالوا لو قال له يا خبيث الأحسن أن يكف عنه ولو رفع إلى القاضي ~~ليؤدبه يجوز ولو أجاب مع هذا فقال بل أنت لا بأس. اه. # وفي القنية تشاتما يجب الاستحلال عليهما وعن الشيخ الجليل المتكلم أن من ~~شتم غيره أو ضربه فالذهاب إليه في الاستحلال لا يجب عليه ويخرج عن العهدة ~~بالإرسال إليه. اه. # وهو مشكل؛ لأنه يقتضي أنه يزول عنه المأثم بمجرد الذهاب أو الإرسال سواء ~~حالله أو أبرأه أو لا وينبغي أن يبقى الإثم إلى أن يوجد الإبراء إلا أن ~~يقال إن الإبراء ليس في قدرته وإنما في قدرته طلب المحاللة PageV05P048 # والإبراء، وقد أتى بما في وسعه وفي الخانية التعزير ~~حق العبد كسائر حقوقه يجوز فيه الإبراء والعفو والشهادة على الشهادة ويجري ~~فيه اليمين يعني إذا أنكر أنه سبه يحلف ويقضى بالنكول قال في فتح القدير ~~ولا يخفى على أحد أنه ينقسم إلى ما هو حق العبد وحق الله تعالى فحق العبد ~~لا شك أنه يجري فيه ما ذكر، وأما ما وجب منه حقا لله تعالى فقد قدمنا أنه ~~يجب على الإمام إقامته ولا يحل له تركه إلا فيما علم أنه انزجر الفاعل قبل ~~ذلك ثم يجب أن يتفرع عليه أنه يجوز إثباته بمدع شهد به فيكون مدعيا شاهدا ~~إذا كان معه آخر. # فإن قلت في فتاوى قاضي خان وغيره إن كان المدعى عليه ذا مروءة وكان أول ~~ما فعل يوعظ استحسانا ولا يعزر، فإن عاد وتكرر منه روي عن أبي حنيفة أنه ~~يضرب وهذا يجب أن يكون في حقوق الله تعالى، فإن حقوق العباد لا يتمكن ~~القاضي فيها من إسقاط التعزير قلت يمكن أن يكون محمل ما قلت من حقوق الله ~~تعالى ولا مناقصة؛ لأنه إذا كان ms2738 ذا مروءة فقد حصل تعزيره بالجر إلى باب ~~القاضي والدعوى فلا يكون مسقطا لحق الله تعالى في التعزير وقوله ولا يعزر ~~يعني بالضرب في أول مرة، فإن عاد عزره حينئذ بالضرب ويمكن كون محمله حق ~~آدمي من الشتم وهو ممن تعزيره بما ذكرنا، وقد روي عن محمد في الرجل يشتم ~~الناس إن كان ذا مروءة وعظ وإن كان دون ذلك حبس وإن كان سبابا ضرب وحبس ~~يعني الذي دون ذلك والمروءة عندي في الدين والصلاح. اه. # ما في فتح القدير وفي الخلاصة لو ادعى عليه أنه قال له يا فاسق أو يا ~~زنديق أو يا كافر أو يا منافق أو يا فاجر أو ما يجب فيه التعزير لا يحلفه ~~بالله ما قلت هذا لكن يحلف بالله ما له عليك هذا الحق الذي يدعي ذكره في ~~كيفية الاستحلال وفي القنية التعزير لا يسقط بالتوبة وفي مشكل الآثار ~~وإقامة التعزير إلى الإمام عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد والشافعي والعفو ~~إليه أيضا قال الطحاوي وعندي أن العفو ثابت للذي جنى عليه لا للإمام قال - ~~رضي الله عنه - ولعل ما قالوه من أن العفو إلى الإمام فذاك في التعزير ~~الواجب حقا لله تعالى بأن ارتكب منكرا ليس فيه حد مشروع من غير أن يجني على ~~إنسان وما قاله الطحاوي فيما إذا جنى على إنسان. اه. # ما في القنية فهذا كله دليل على أن العفو للإمام جائز وهو مخالف لما في ~~فتح القدير # (قوله وبيا كلب PageV05P049 # يا تيس يا حمار يا خنزير يا بقر يا حية يا حجام يا ~~بغاء يا مؤاجر يا ولد الحرام يا عيار يا ناكس يا منكوس يا سخرة ويا ضحكة يا ~~كشخان يا أبله يا موسوس لا) أي لا يعزر بهذه الألفاظ أما عدم التعزير في يا ~~كلب يا حمار يا خنزير يا بقر يا حية يا تيس يا ذئب يا قرد فلظهور كذبه قال ~~في الحاوي القدسي الأصل أن كل سب عاد شينه إلى الساب، فإنه لا يعزر، ms2739 فإن ~~عاد الشين فيه إلى المسبوب عزر وعلله في الهداية بأنه ما ألحق الشين به ~~للتيقن بنفيه وفي هذه الألفاظ ثلاثة مذاهب ظاهر الرواية أنه لا يعزر مطلقا ~~لما ذكرنا واختار الهندواني أنه يعزر به وهو قول الأئمة الثلاثة؛ لأن هذه ~~الألفاظ تذكر للشتيمة في عرفنا وفي فتاوى قاضي خان في يا كلب لا يعزر قال ~~وعن الفقيه أبي جعفر أنه يعزر؛ لأنه شتيمة ثم قال والصحيح أنه لا يعزر؛ ~~لأنه كاذب قطعا. اه. # وفي المبسوط، فإن العرب لا تعده شتيمة ولهذا يسمون بكلب وذئب وذكر قاضي ~~خان عن أمالي أبي يوسف في يا خنزير يا حمار يعزر ثم قال وفي رواية محمد لا ~~يعزر وهو الصحيح وصاحب الهداية استحسن التعزير إذا كان المخاطب من الأشراف ~~وتبعه في التبيين وسوى في فتح القدير بين قوله يا حجام وبين قوله يا ابن ~~الحجام حيث لم يكن كذلك في عدم التعزير وفرق بينهما في التبيين فأوجب ~~التعزير في يا ابن الحجام دون يا حجام كأنه لعدم ظهور الكذب في قوله يا ابن ~~الحجام لموت أبيه فالسامعون لا يعلمون كذبه فلحقه الشين بخلاف قوله له يا ~~حجام؛ لأنهم يشاهدون صنعته. # وأما بغا بالباء الموحدة والغين المعجمة المشددة فهو المأبون بالفارسية ~~ويقال باغا وكأنه انتزع من البغاء كذا في المغرب وينبغي أن يجب التعزير فيه ~~اتفاقا؛ لأنه ألحق الشين به لعدم ظهور الكذب فيه ظاهرا؛ لأنه مما يخفى وهو ~~بمعنى يا معفوج وهو المأتي في الدبر، وقد صرح في الظهيرية بوجوب التعزير ~~فيه معللا بأنه ألحق الشين به بل هو أقوى إيذاء؛ لأن الابنة في العرف عيب ~~شديد إذ لا يقدر على ترك أن يؤتى في دبره بسبب دودة ونحوها، وأما المؤاجر، ~~فإن كان بكسر الجيم فهو بمعنى المؤجر للشيء ولا عيب فيه إلا أن هذا اللفظ ~~لهذا المعنى في اللغة خطأ وقبيح وإن كان بفتح الجيم بمعنى المؤجر بالفتح ~~يقال آجره المملوك فاسم المفعول مؤجر ومؤاجر كذا في المغرب فقد نسبه إلى أن ms2740 ~~غيره قد استأجره ولا عيب فيه سواء كان صادقا أو كاذبا؛ لأنها عقد شرعي، ~~وأما ولد الحرام فينبغي التعزير به؛ لأنه في العرف بمعنى يا ولد الزنا ولم ~~يجب القذف؛ لأنه ليس بصريح، وقد ألحق الشين به، وقد أبدله في فتح القدير ~~بيا ولد الحمار وهذا هو الظاهر # وأما العيار بالعين المهملة المفتوحة والياء المثناة التحتية المشددة فهو ~~كثير المجيء والذهاب عن ابن دريد وعن ابن الأنباري العيار من الرجال الذي ~~يخلي نفسه وهواها لا يردعها ولا يزجرها وفي أجناس الناطفي الذي يتردد بلا ~~عمل وهو مأخوذ من قولهم فرس عائر وعيار كذا في المغرب وكأنه لما كان أمر ~~الإنسان ظاهرا من التردد أو كثرة المجيء والذهاب لم يلحق الشين به فلذا لم ~~يعزر، وأما قوله يا ناكس يا منكوس ففي ضياء الحلوم من باب فعل بكسر العين ~~النكس الرجل الضعيف ومن باب فعل PageV05P050 # بالفتح يفعل بالضم النكس قلب الشيء على رأسه قال الله ~~تعالى {ثم نكسوا على رءوسهم} [الأنبياء: 65] اه. # فكأنه دعا على المخاطب فلا تعزير فيه لعدم إلحاق الشين به، وأما السخرة ~~بضم السين ففي المغرب السخري من السخرة وهو ما يتسخر أي يستعمل بغير أجر. ~~اه. # فلا شين فيه بل هو مدح، وأما الضحكة بضم الضاد فهو الشيء يضحك منه كذا في ~~ضياء الحلوم ولا يخفى أن المقول له إذا لم يكن كذلك فقد استخف به ومن استخف ~~بغيره عزر فينبغي التعزير به ولذا قال في الولوالجية لو قال له: يا ساحر يا ~~ضحكة يا مقامر لا يعزر هكذا ذكر في بعض المواضع والظاهر أنه يجب اه. # وأما الكشحان فرأيت في بعض الحواشي أنه بالحاء المهملة وفي المغرب ~~الكشحان الديوث الذي لا غيرة له وكشحه وكشحته شتمته ويقال يا كشحان. اه. # فحينئذ هو بمعنى القرطبان والديوث فيجب فيه التعزير ولذا قال في فتح ~~القدير والحق ما قاله بعض أصحابنا: إنه يعزر في الكشحان إذ قيل له قريب من ~~معنى القرطبان والديوث. اه. # فما في المختصر مشكل لكن ms2741 قال في ضياء الحلوم كشح القوم عن الشيء إذا ~~تفرقوا عنه وذهبوا وكشح له بالعداوة وأضمرها في كشحه؛ لأن العداوة فيه وقيل ~~الكاشح المتباعد عن مودة صاحبه من قولهم كشح القوم على الشيء إذا ذهبوا عنه ~~وفي الحديث «أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح» ، فإن صح مجيء الكشخان منه ~~فلا إشكال أنه ليس بمعنى القرطبان فلذا فرق المصنف بينهما. # وأما الأبله ففي ضياء الحلوم البله الغفلة وفي الحديث «أكثر من يدخل ~~الجنة البله» قيل البله في أمر الدنيا الغافلون عن الشر وإن لم يكن بهم بله ~~قال الزبرقان خير أولادنا الأبله العقول أي الذي هو لشدة حيائه كالأبله وهو ~~عاقل. اه. # فعلم أنها صفة مدح وإن كانت مفضولة بالنسبة لمن عنده حذق وعلم كما صرح به ~~القرطبي في شرح مسلم في قوله - عليه السلام -: «إن أهل الجنة يتراءون الغرف ~~فوقهم كالكوكب الدري» وصرح بأن المراد بهم البله وأن العلماء هم أهل الغرف ~~فوقهم وقيد بالأبله احترازا عن البليد، فإنه يعزر به قال في الولوالجية لو ~~قال يا بليد يا قذر يجب فيه التعزير؛ لأنه قذفه بمعصية ولأنه ألحق الشين ~~به. اه. # وفي كونه معصية نظر والظاهر التعليل الثاني، وأما الموسوس فضبطه في ~~الظهيرية في فصل التعزير بكسر الواو وفي المغرب رجل موسوس بالكسر ولا يقال ~~بالفتح ولكن موسوس له أو إليه أي ملقى إليه الوسوسة وقال الليث: حديث النفس ~~وإنما قيل موسوس؛ لأنه يحدث بما في ضميره وعن أبي الليث لا يجوز طلاق ~~الموسوس يعني المغلوب في عقله عن الحاكم هو المصاب في عقله إذا تكلم تكلم ~~بغير نظام # (قوله وأكثر التعزير تسعة وثلاثون سوطا) . # وعن أبي يوسف أكثره خمسة وسبعون سوطا والأصل فيه الحديث «من بلغ حدا في ~~غير حد فهو من المعتدين» فتعذر تبليغه حدا بالإجماع غير أن أبا حنيفة اعتبر ~~أدنى الحدود وهو حد العبيد؛ لأن مطلق ما روينا يتناوله وأقله أربعون وأبو ~~يوسف اعتبر حد الأحرار ؛ لأنهم هم الأصول وأقله ثمانون فلا بد من النقص عنه ms2742 ~~ففي رواية عنه ينقص خمسة وروي ذلك عن علي - رضي الله عنه - وهو ظاهر ~~الرواية عن أبي يوسف كما في فتح القدير قيل وليس فيه معنى معقول فلا يضره؛ ~~لأنه قلد فيه عليا - رضي الله عنه - ويجب تقليد الصحابي فيما لا يدرك ~~بالرأي وفي رواية ينقص سوط وفي الحاوي القدسي قال أبو يوسف أكثره في العبد ~~تسعة وثلاثون سوطا وفي الحر خمسة وسبعون سوطا وبه نأخذ اه. # فعلم أن الأصح قول أبي يوسف وفي المجتبى وروي أنه ينقص منها سوطا وهو قول ~~زفر وهو القياس وهو الأصح. اه. # وفي فتح القدير وبما ذكرنا من تقدير أكثره بتسعة وثلاثين يعرف أن ما ذكر ~~مما تقدم من أنه ليس في التعزير شيء مقدر بل مفوض إلى رأي الإمام أي من ~~أنواعه، فإنه يكون بالضرب PageV05P051 # وبغيره مما تقدم ذكره أما إن اقتضى رأيه الضرب في ~~خصوص الواقعة، فإنه حينئذ لا يزيد على تسعة وثلاثين. اه.، وقد وقع لي تردد ~~في مسألة وهي أن إنسانا لو ضرب إنسانا بغير حق أكثر من أكثر التعزير ورفع ~~إلى القاضي وثبت عليه أنه ضربه مثلا خمسين سوطا كيف يعزره القاضي، فإنه إن ~~ضربه خمسين زاد على أكثر التعزير وإن اقتصر على الأكثر لم يكن مستوفيا لحق ~~المضروب إلا أن يقال: إن حقه التعزير لا القصاص، وقد صرح في الخانية أن مما ~~يجب التعزير به الضرب. # (قوله وأقله ثلاثة) أي أقل التعزير بالضرب ثلاثة أسواط وهكذا ذكر القدوري ~~فكأنه يرى أن ما دونها لا يقع به الزجر وليس كذلك بل يختلف ذلك باختلاف ~~الأشخاص فلا معنى لتقديره مع حصول المقصود بدونه فيكون مفوضا إلى رأي ~~القاضي يقيمه بقدر ما يرى المصلحة فيه على ما بينا تفاصيله وعليه مشايخنا ~~كذا في التبيين. # والحاصل أن على ما في المختصر لو علم القاضي أن الزجر يحصل بسوط لا يكتفي ~~به بل لا بد من الثلاثة وعلى قول المشايخ يكتفي به. اه. # (قوله وصح حبسه بعد الضرب) أي جاز للحاكم أن يحبس ms2743 العاصي بعد الضرب فيجمع ~~بين حبسه وضربه؛ لأنه صلح تعزيرا، وقد ورد به الشرع في الجملة حتى جاز أن ~~يكتفي به فجاز أن يضم إليه ولهذا لم يشرع في التعزير بالتهمة قبل ثبوته كما ~~شرع في الحد؛ لأنه من التعزير أطلق في الحبس فشمل الحبس في البيت والسجن ~~قال في الحاوي القدسي، وقد يكون التعزير بالحبس في بيته أو في السجن. اه. # (قوله وأشد الضرب التعزير) ؛ لأنه جرى التخفيف فيه من حيث العدد فلا يخفف ~~من حيث الوصف كي لا يؤدي إلى فوات المقصود ولم يذكر المصنف أنه يفرق على ~~الأعضاء كضرب الحدود؛ لأنه لا يفرق كما في الهداية وإليه يشير إطلاق ~~الأشدية الشاملة لقوته وجمعه في عضو واحد وفي حدود الأصل يفرق التعزير على ~~الأعضاء وفي أشربة الأصل يضرب التعزير في موضع واحد قال في التبيين وليس في ~~المسألة اختلاف الرواية وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فموضوع الأول ~~إذا بلغ بالتعزير أقصاه وموضوع الثاني إذا لم يبلغ. اه. # وهكذا في المجتبى وفي فتح القدير وأثبت الاختلاف في غاية البيان معزيا ~~إلى الإسبيجابي فقال بعضهم الشدة هو الجمع فتجمع الأسواط في عضو واحد ولا ~~يفرق على الأعضاء بخلاف سائر الحدود وقال بعضهم لا بل شدته في الضرب لا في ~~الجمع. اه. # قالوا ويتقي المواضع التي تتقى في الحدود قال في المجتبى ويضرب الظهر ~~والألية قالوا ويبلغ في التعزير غايته وهو تسعة وثلاثون سوطا فيما إذا أصاب ~~من الأجنبية كل محرم غير الجماع وفيما إذا أخذ السارق بعدما جمع المتاع قبل ~~الإخراج وفيما إذا شتمه بجنس ما يجب به حد القذف كقوله للعبد أو الذمي يا ~~زاني وأشار بالأشدية إلى أنه يجرد من ثيابه قال في غاية البيان ويجرد في ~~سائر الحدود إلا في حد القذف، فإنه يضرب وعليه ثيابه كما قدمناه ويخالفه ما ~~في فتاوى قاضي خان يضرب للتعزير قائما عليه ثيابه وينزع الفرو والحشو ولا ~~يمد في التعزير. اه. # والظاهر الأول لتصريح المبسوط به وإلى أنه لو اجتمع التعزير ms2744 مع الحدود ~~قدم التعزير في الاستيفاء لتمحضه حقا للعبد كذا في الظهيرية (قوله ثم حد ~~الزنا) ؛ لأنه ثابت بالكتاب وحد الشرب ثابت بقول الصحابة - رضي الله عنهم - ~~ولأنه أعظم جناية حتى شرع فيه الرجم. # (قوله ثم الشرب ثم القذف) يعني حد الشرب يلي حد الزنا في شدة الضرب ~~قدمناه وحد القذف أدنى الكل وإن كان ثابتا بالكتاب إلا أن سببه محتمل ~~لاحتمال كونه صادقا وسبب حد الشرب متيقن به وهو الشرب والمراد أن الشرب ~~متيقن السببية للحد لا متيقن الثبوت؛ لأنه بالبينة أو الإقرار وهما لا ~~يوجبان اليقين # (قوله ومن حد أو عزر فمات فدمه هدر) ؛ لأنه فعل ما فعل بأمر الشارع وفعل PageV05P052 # المأمور لا يتقيد بشرط السلامة كالفصاد والبزاغ قال ~~في ضياء الحلوم ذهب دمه هدرا أي باطلا (قوله بخلاف الزوج إذا عزر زوجته ~~لترك الزينة والإجابة إذا دعاها إلى فراشه وترك الصلاة والخروج من البيت) ~~يعني فماتت، فإنه يكون ضامنا ولا يكون دمها هدرا؛ لأنه مباح ومنفعته ترجع ~~إليه كما ترجع إلى المرأة من وجه وهو استقامتها على ما أمر الله تعالى به، ~~وقد ظهر بهذا أن كل ضرب كان مأمورا به من جهة الشارع، فإن الضارب لا ضمان ~~عليه بموته وكل ضرب كان مأذونا فيه بدون الأمر فإن الضارب يضمنه إذا مات ~~لتقييده بشرط السلامة كالمرور في الطريق وظهر أن الزوج لا يجب عليه ضرب ~~زوجته أصلا وظهر به أيضا أن له ضربها في أربعة مواضع لكن وقع الاختلاف في ~~جواز ضربها على ترك الصلاة فذكر هنا تبعا لكثير أنه يجوز وفي النهاية تبعا ~~لما في كافي الحاكم أنه لا يجوز له؛ لأن المنفعة لا تعود إليه بل إليها ~~وليس في كلام المصنف ما يقتضي أنه ليس له ضربها في غير هذه الأربعة أشياء ~~ولهذا قال الولوالجي في فتاويه للزوج أن يضرب زوجته على أربعة أشياء وفي ~~معناها ففي قوله وما في معناها إفادة عدم الحصر فما في معناها ما إذا ضربت ~~جارية زوجها غيرة ولا تتعظ ms2745 بوعظه فله ضربها كذا في القنية. # وينبغي أن يلحق به ما إذا ضربت الولد الذي لا يعقل عند بكائه؛ لأن ضرب ~~الدابة إذا كان ممنوعا فهذا أولى منه ما إذا شتمته أو مزقت ثيابه أو أخذت ~~لحيته أو قالت له يا حمار يا أبله أو لعنته سواء شتمها أو لا على قول ~~العامة ومنه ما إذا شتمت أجنبيا ومنه ما إذا كشفت وجهها لغير محرم أو كلمت ~~أجنبيا أو تكلمت عامدا مع الزوج أو شاغبت معه ليسمع صوتها الأجنبي ومنه ما ~~إذا أعطت من بيته شيئا من الطعام بلا إذنه حيث كانت العادة لم تجر به وإن ~~كانت العادة مسامحة المرأة بذلك بلا مشورة الزوج فليس له ضربها ومنه ما إذا ~~ادعت عليه وليس منه ما إذا طلبت نفقتها أو كسوتها وألحت؛ لأن لصاحب الحق يد ~~الملازمة ولسان التقاضي كذا أفاده في البزازية في مسائل الضرب من فصل الأمر ~~باليد والمعنى الجامع للكل أنها إذا ارتكبت معصية ليس فيها حد مقدر، فإن ~~للزوج أن يعزرها كما أن للسيد ذلك بعبده كذا في البدائع من فصل القسم بين ~~النساء وهو شامل لما كان متعلقا بالزوج وبغيره، وقد صرحوا بأنه إذا ضربها ~~بغير حق وجب عليه التعزير ولا يخفى أنه إنما يجوز ضربها لترك الزينة إذا ~~كانت قادرة عليها وكانت شرعية وإلا فلا كما أنه يجوز ضربها لترك الإجابة ~~إذا كانت طاهرة عن الحيض وعن النفاس وكما يجوز ضربها للخروج إذا كان الخروج ~~بغير حق # وأما إذا كان بحق فليس له ضربها عليه وقدمنا المواضع التي تخرج إليها ~~بغير إذنه في كتاب النفقات وأطلق في الزوجة فشمل الصغيرة ولذا قال في ~~التبيين إن التعزير مشروع في حق الصبيان وفي القنية مراهق شتم عالما فعليه ~~التعزير. اه. # وفي المجتبى معزيا إلى السرخسي الصغير لا يمنع وجوب التعزير ولو كان حقا ~~لله تعالى لمنع وعن الترجماني البلوغ يعتبر في التعزير أراد به ما وجب حقا ~~لله تعالى نحو ما إذا شرب الصبي أو زنى ms2746 أو سرق وما ذكره السرخسي فيما يجب ~~حقا للعبد توفيقا بينهما. اه. # قيد بالزوجة لا بالأب والمعلم لا يضمن وفي القنية ولا يجوز ضرب أختها ~~الصغيرة التي ليس لها ولي بترك الصلاة إذا بلغت عشرا وله أن يضرب اليتيم ~~فيما يضرب ولده به وردت الآثار والأخبار وفي الروضة له أن يكره ولده الصغير ~~على تعلم القرآن والأدب والعلم؛ لأن ذلك فرض على الوالدين ولو أمر غيره ~~بضرب عبده حل للمأمور ضربه بخلاف الحر قال - رضي الله عنه - فهذا نصيص على ~~عدم جواز ضرب ولد الآمر بأمره بخلاف المعلم؛ لأن المأمور يضربه نيابة عن ~~الأب لمصلحته والمعلم يضربه بحكم الملك بتمليك أبيه لمصلحة الولد. اه. # وفيها أيضا عن PageV05P053 # أبي بكر أساء عبده لا يعزره وهذا خلاف قول أصحابنا ~~وله التعزير دون الحد وبه نأخذ وكذلك امرأته؛ لأن الله تعالى قال ~~{واضربوهن} [النساء: 34] . اه. والله أعلم ### | (كتاب السرقة) . # لما كانت صيانة الأموال مؤخرة عن صيانة النفوس والعقول والأعراض أخر زاجر ~~ضياعها وهي في اللغة أخذ الشيء في خفاء وحيلة يقال سرق منه مالا وسرقه مالا ~~سرقا وسرقة ويسمى الشيء المسروق سرقة مجازا كذا في المغرب، وأما في الشريعة ~~فلها تعريفان تعريف باعتبار الحرمة وتعريف باعتبار ترتب حكم شرعي وهو القطع ~~أما الأول فهو أخذ الشيء من الغير على وجه الخفية بغير حق سواء كان نصابا ~~أو لا أما الثاني فهو ما ذكره المصنف بقوله (هو أخذ مكلف خفية قدر عشرة ~~دراهم مضروبة محرزة بمكان أو حافظ) أطلق في الأخذ فشمل الحقيقي والحكمي ~~فالأول هو أن يتولى السارق أخذ المتاع بنفسه والثاني هو أن يدخل جماعة من ~~اللصوص منزل رجل ويأخذوا متاعه ويحملوه على ظهر رجل واحد ويخرجوه من ~~المنزل، فإن الكل يقطعون استحسانا وسيأتي فخرج بالتكليف الصبي والمجنون؛ ~~لأن القطع عقوبة وهما ليسا من أهلها فهما مخصوصان من آية السرقة لكنهما ~~يضمنان المال وإن كان يجن ويفيق، فإن سرق في حال جنونه لم يقطع وإن كان في ~~حال الإفاقة قطع ولو سرق ms2747 جماعة فيهم صبي أو مجنون يدرأ عنهم القطع كذا في ~~البدائع وشمل الذكر والأنثى والحر والعبد ولو آبقا والمسلم والكافر كما في ~~البدائع وخرج بقيد الخفية ما أخذ جهرا مغالبة أو نهبا أو اختلاسا، فإنه لا ~~قطع فيه وأفاد بقوله الأخذ خفية إلى أن الشرط الخفية وقت الأخذ أو دخول ~~الحرز ليلا كان أو نهارا، وأما الخفية في الانتهاء، فإن كانت السرقة نهارا ~~في المصر فهي شرط أيضا وما بين العشاء والعتمة من النهار. # ولذا قال في الاختيار ولو دخل بين العشاء والعتمة والناس منتشرون فهو ~~بمنزلة النهار وإن كانت السرقة ليلا فليست بشرط حتى لو دخل البيت ليلا خفية ~~ثم أخذ المال مجاهرة ولو بعد مقاتلة من في يده قطع به للاكتفاء بالخفية ~~الأولى ولم يبين المصنف أن المعتبر كونها خفية على زعم السارق أو المسروق ~~منه فهي رباعية فلو كان السارق يعلم أن صاحب الدار يعلم بدخوله وعلم به ~~صاحب الدار أيضا فلا قطع أو لم يعلما فيقطع اتفاقا أو كان صاحب الدار يعلم ~~بدخوله والسارق لا يعلم أنه يعلم، فإنه يقطع اكتفاء بكونها خفية في زعم ~~السارق وإن كان على عكسه بأن زعم اللص بأن صاحب الدار علم به وصاحب الدار ~~لم يعلم ففي التبيين لا يقطع؛ لأنه جهر وفي الخلاصة والمحيط والذخيرة أنه ~~يقطع اكتفاء بكونها خفية في زعم أحدهما أيهما كان واحترز بقوله قدر عشرة ~~دراهم عن سرقة ما دونها وأطلق في الدراهم فانصرفت إلى المعهودة وهي أن تكون ~~العشرة منها وزن سبعة مثاقيل كما في الزكاة واحترز بالمضروبة عما إذا سرق ~~تبرا وزنه عشرة دراهم أو متاعا قيمته عشرة دراهم غير مضروبة، فإنه لا قطع ~~فيه على الصحيح بخلاف المهر # والفرق أن الحد يدرأ بالشبهة فيتعلق بالكامل والمهر يثبت مع الشبهة مع أن ~~قوله مضروبة تأكيد وإيضاح وإلا فالدرهم اسم للمضروب، وأما غير المضروب فلا ~~يسمى درهما كما في المغرب فلو سرق نصف دينار قيمته النصاب قطع عندنا ولو ~~سرق دينارا قيمته أقل من ms2748 النصاب لا يقطع وتعتبر قيمة النصاب يوم السرقة ~~ويوم القطع فلو كانت قيمته يوم السرقة عشرة فانتقص بعد ذلك إن كان نقصان ~~القيمة لنقصان العين يقطع وإن كان لنقصان السعر لا يقطع في ظاهر الرواية ~~ولو سرق ثوبا قيمته عشرة دراهم فأخذه المالك في بلد آخر وقيمة الثوب ثمة ~~ثمانية دراهم درئ PageV05P054 # عنه القطع وإذا وجب تقويم المسروق بعشرة دراهم يقوم ~~بأعز النقود أو بنقد البلد الذي يروج بين الناس في الغالب فالأول رواية ~~الحسن عن الإمام والثاني رواية أبي يوسف عنه. # ولا يقطع السارق لتقويم الواحد بل لا بد من تقويم رجلين عدلين لهما معرفة ~~بالقيمة؛ لأنه من باب الحدود فلا يثبت إلا ما ثبت به السرقة فلا قطع عند ~~اختلاف المقومين كما في الظهيرية وأطلق في قدر النصاب فشمل ما إذا كان ~~المسروق منه واحدا أو أكثر فلو سرق واحد نصابا من جماعة قطع ولو سرق اثنان ~~نصابا من واحد لا قطع عليهما فالعبرة للنصاب في حق السارق لا المسروق منه ~~بشرط أن يكون الحرز واحدا فلو سرق نصابا من منزلين مختلفين فلا قطع والبيوت ~~من دار واحدة بمنزلة بيت واحد حتى لو سرق من عشرة أنفس في دار كل واحد في ~~بيت على حدة من كل واحد منهم درهما قطع بخلاف ما إذا كانت الدار عظيمة ~~وفيها حجر كما في البدائع وخرج باشتراط النصاب ما إذا سرق ثوبا قيمته تسعة ~~دراهم فوضعه على باب الدار ثم دخل فأخذ ثوبا آخر يساوي تسعة دراهم فأخرجه ~~عليه لم يقطع؛ لأنه لم يبلغ المأخوذ في كل واحد منهما نصابا كذا في البدائع ~~وأطلق في الدراهم فانصرفت إلى الجياد فلو سرق زيوفا أو نبهرجة أو ستوقة فلا ~~قطع إلا أن تكون كثيرة تبلغ قيمتها نصابا من الجياد، وقد استفيد من اشتراط ~~النصاب اشتراط أن يكون المسروق مالا مقوما ولا بد أن يكون مملوكا كالمغيرة ~~فلا قطع في حصر المسجد وأستار الكعبة وإن كانت محرزة ولا بد من انتفاء ~~الشبهة ولم يذكرهما ms2749 لما سيصرح به ولا بد من كون السارق ليس بأخرس ولا أعمى ~~لاحتمال أنه لو نطق ادعى شبهة والأعمى جاهل بمال غيره وقوله محرزة بمكان أو ~~حافظ بيان لكون الحرز على قسمين حرز بنفسه وهو كل بقعة معدة للإحراز ممنوع ~~الدخول فيها إلا بإذن كالدور والحوانيت والخيم والخزائن والصناديق وحرز ~~بغيره وهو كل مكان غير معد للإحراز وفيه حافظ كالمساجد والطرق والصحراء ~~وسيأتي بيانها وفي القنية لو سرق المدفون في المفازة يقطع. اه. # ولا بد أن تكون السرقة في دار عدل فلا يقطع في السرقة في دار الحرب ودار ~~البغي فلو سرق بعض تجار المسلمين من البعض في دار الحرب ثم خرجوا إلى دار ~~الإسلام فأخذ السارق لا يقطعه الإمام كذا في البدائع ولا بد من ثبوت دلالة ~~القصد إلى النصاب المأخوذ وعليه ذكر في التجنيس من علامة النوازل سرق ثوبا ~~قيمته دون العشرة وعلى طرفه دينار مشدود لا يقطع وذكر من علامة فتاوى ~~سمرقند إذا سرق ثوبا يساوي عشرة وفيه دراهم مصرورة لا يقطع قال وهذا إذا لم ~~يكن الثوب وعاء للدراهم، فإن كان يقطع؛ لأن القصد فيه يقع على سرقة الدراهم ~~ألا ترى أنه لو سرق كيسا فيه دراهم كثيرة يقطع وإن كان الكيس يساوي درهما ~~ولا بد أن يكون للمسروق منه يد صحيحة فخرج السارق من السارق ولا بد أن ~~يخرجه ظاهرا حتى لو ابتلع دينارا في الحرز وخرج لا يقطع ولا ينتظر أن ~~يتغوطه بل يضمن مثله؛ لأنه استهلكه وهو سبب الضمان للحال فقد علمت مما ~~ذكرناه أن تعريف المختصر قاصر فلو قال المصنف هي أخذ مكلف ناطق يصير صاحب ~~يد يسرى ورجل يمنى صحيحتين عشرة دراهم جياد أو مقدارها مقصودة ظاهرة ~~الإخراج خفية من صاحب يد صحيحة مما لا يتسارع إليه الفساد من المال المعمول ~~للغير من حرز بلا شبهة وتأويل في دار العدل لكان أولى، وقد علمت فوائد ~~القيود. # وفي الظهيرية وشرط أصحابنا لقطع اليد اليمنى أن تكون اليد اليسرى والرجل ~~اليمنى صحيحتين وهكذا ms2750 ذكره في المجتبى من الشروط وفي التحقيق أن PageV05P055 # الأخذ المذكور هو ركنها # (قوله فيقطع إن أقر مرة أو شهد رجلان) بيان لحكمها وسبب ثبوتها وفي قوله ~~مرة رد على أبي يوسف في قوله لا يقطع إلا بإقراره مرتين ويروى عنه أنهما في ~~مجلسين مختلفين؛ لأنه أحد الحجتين فتعتبر بالأخرى وهي البينة كذلك اعتبرنا ~~في الزنا ولهما أن السرقة ظهرت بإقراره مرة واحدة فيكتفى به كما في القصاص ~~وحد القذف ولا اعتبار بالشهادة فيها؛ لأن الزيادة تفيد فيها تقليل تهمة ~~الكذب ولا تفيد في الإقرار شيئا؛ لأنه لا تهمة وباب الرجوع في حق الحد لا ~~ينسد بالتكرار، والرجوع في حق المال لا يصح أصلا؛ لأن صاحب المال يكذبه ~~واشتراط الزيادة في الزنا بخلاف القياس فيقتصر على مورد الشرع ومن مسائل ~~الإقرار لو قال: أنا سارق هذا الثوب بالإضافة قطع ولو نون القاف لا يقطع؛ ~~لأنه على الاستقبال، والأول على الحال وفي عيون المسائل قال سرقت من فلان ~~مائة درهم بل عشرة دنانير يقطع في العشرة دنانير ويضمن مائة هذا إن ادعى ~~المقر له المالين وهو قول أبي حنيفة؛ لأنه رجع عن الإقرار بسرقة مائة وأقر ~~بعشرة دنانير فصح رجوعه عن الإقرار بالسرقة الأولى في حق القطع ولم يصح في ~~حق الضمان وصح الإقرار بالسرقة الثانية في حق القطع وبه ينتفي الضمان بخلاف ~~ما لو قال سرقت مائة بل مائتين، فإنه يقطع ولا يضمن شيئا لو ادعى المقر له ~~المائتين؛ لأنه أقر بسرقة مائتين ووجب القطع فانتفى الضمان، والمائة الأولى ~~لا يدعيها المقر له بخلاف الأولى ولو قال سرقت مائتين بل مائة لم يقطع ~~ويضمن المائتين؛ لأنه أقر بسرقة مائتين ورجع عنها فانتفى الضمان ولم يجب ~~القطع ولم يصح الإقرار بالمائة إذ لا يدعيها المسروق منه ولو أنه صدقه في ~~الرجوع إلى المائة لا ضمان كذا في فتح القدير. # ولم يذكر المصنف صحة الرجوع عن الإقرار للعلم بأنه يصح الرجوع عن الإقرار ~~بالحدود كلها إلا حد القذف قال في الذخيرة وإذا أقر ms2751 بالسرقة ثم هرب لا يتبع ~~وإن كان في فوره. اه. # بخلاف ما إذا شهد عليه ثم هرب، فإنه يتبع كذا في الظهيرية ولم يشترط ~~المصنف عدم التقادم في هذه الحجة؛ لأنه ليس بشرط في الإقرار وشرط في البينة ~~فلو أقر بسرقة متقادمة قطع ولو شهدا عليه بذلك لا كما في البدائع وقدمناه ~~وحد التقادم في السرقة هو حده في الزنا كذا في الذخيرة وأطلق في المقر فشمل ~~الحر، والعبد وسيأتي تفاصيلها في العبد وقيد بالرجلين؛ لأن شهادة النساء ~~غير مقبولة فيه وكذا الشهادة على الشهادة وإن قبلت في حق المال وأفاد ~~المصنف بحصر الحجة فيما ذكر أنه يقطع بالنكول وإن ضمن المال وأن العبد لا ~~يقطع بإقرار مولاه عليه بها، وإن لزم المال ولم يقيد المصنف الإقرار ~~بالطواعية قال في الظهيرية وإذا أقر بالسرقة مكرها فإقراره باطل ومن ~~المتأخرين من أفتى بصحته وسئل الحسن بن زياد أيحل ضرب السارق حتى يقر قال ~~ما لم يقطع اللحم ولا يتبين العظم ولم يزد على هذا. اه. # وفي التجنيس لا يفتى بعقوبة السارق؛ لأنه جور ولا يفتى به وفي الظهيرية ~~هل ينبغي للسارق أن يعلم صاحب المتاع أنه سرق متاعه إن كان لا يخاف أن ~~يظلمه متى أخبره يخبره ليصل إلى حقه، وإن كان يخاف لا يخبره؛ لأنه معذور في ~~ترك الإخبار ولكن يوصل الحق إليه بطريق آخر وإذا قضى القاضي بالقطع ببينة ~~أو إقرار ثم قال المسروق منه هذا PageV05P056 # متاعه لم يسرقه مني إنما كنت أودعته أو قال شهد شهودي ~~بزور أو قال أقر هو بباطل أو ما أشبه ذلك سقط عنه القطع ويستحب للإمام أن ~~يلقن السارق حتى لا يقر بالسرقة لما روي أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أتي بسارق فقال أسرق ما إخاله سرق» ولأنه احتيال للدرء وقوله إخاله بكسر ~~الهمزة معناه أظنه وبالفتح كذلك وكلاهما فعل مضارع من المخيلة وهي الظن إلا ~~أن الحديث جاء بالكسر وإذا شهد كافران على كافر ومسلم بسرقة مال لا يقطع ~~الكافر كما ms2752 لا يقطع المسلم ولو شهد أنه سرق من فلان ثوبا فقال أحدهما: إنه ~~هروي وقال الآخر: إنه مروي بسكون الراء ذكر في نسخ أبي سليمان أنه على خلاف ~~اعتبارا باختلاف الشاهدين في لون البقرة وذكر في نسخة أبي حفص أنه لا تقبل ~~الشهادة إجماعا. اه. # ولم يذكر المصنف سؤال الشاهدين وفي الهداية وينبغي أن يسألهم الإمام عن ~~كيفية السرقة وماهيتها وزمانها ومكانها لزيادة الاحتياط كما مر في الحدود ~~ويحبسه إلى أن يسأل عن الشهود للتهمة. اه. # زاد في الكافي أنه يسألهما عن المسروق إذ سرقة كل مال لا توجب القطع ~~فالسؤال عن الكيفية لاحتمال أنه سرق على كيفية لا يقطع معها كأن نقب الجدار ~~وأدخل يده فأخرج المتاع، فإنه لا يقطع، والسؤال عن الماهية لإطلاقها على ~~استراق السمع، والنقص من أركان الصلاة، والسؤال عن الزمان لاحتمال التقادم ~~وعلى المكان لاحتمال السرقة في دار الحرب من مسلم وفي المبسوط لم يذكر محمد ~~السؤال عن المسروق منه؛ لأنه حاضر يخاصم، والشهود يشهدون على السرقة منه ~~فلا حاجة إلى السؤال عنه وفيه نظر لاحتمال أن يكون قريب السارق أو زوجا فلا ~~بد من السؤال عنه كما في التبيين، وأما سؤال المقر، فإنه عن جميع ما ذكرنا ~~إلا عن السؤال عن الزمان وفي فتح القدير ولا يسأل المقر عن المكان وهو مشكل ~~للاحتمال المذكور، واعلم أنه لا بد من حضور الشاهدين وقت القطع كحضور ~~المدعي حتى لو غابا أو ماتا لا قطع وهذا في كل الحدود إلا في الرجم ويمضي ~~القصاص، وإن لم يحضروا استحسانا كذا في كافي الحاكم، وإن شرط بداءة الشهود ~~بالرجم # (قوله: ولو جمعا، والآخذ بعضهم قطعوا إن أصاب لكل نصاب) أي لو كان السارق ~~جماعة؛ لأن الموجب سرقة النصاب ويجب على كل واحد منهم بجنايته فيعتبر كمال ~~النصاب في حقه وقدمنا أنه لا فرق بين كون الأخذ مباشرة أو تسببا ولا بد أن ~~لا يكون فيهم ذو رحم محرم من المسروق منه ولا صبي ولا مجنون ولا معتوه ~~وأطلقه فشمل ms2753 ما إذا كانوا خرجوا معه من الحرز أو بعده من فوره أو خرج هو ~~بعدهم في فورهم؛ لأن بذلك يحصل التعاون وقيد بالجمع؛ لأنه لو سرق واحد من ~~عشرة من كل واحد منهم PageV05P057 # درهما من بيت واحد يقطع لكمال النصاب في حق السارق # (قوله ولا يقطع بخشب وحشيش وقصب وسمك وطير وصيد وزرنيخ ومغرة ونورة) ؛ ~~لأنه لا قطع فيما يوجد تافها مباحا في دار الإسلام لقول عائشة - رضي الله ~~عنها - «كانت اليد لا تقطع في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الشيء التافه» أي الحقير وما يوجد جنسه مباحا في الأصل بصورته غير مرغوب ~~فيه حقير لقلة الرغبات فيه، والطباع لا تضن به فقل ما يوجد آخذه على كره من ~~المالك فلا حاجة إلى شرع الزاجر ولهذا لم يجب القطع بسرقة ما دون النصاب ~~ولأن الحرز فيها ناقص ألا يرى أن الخشب يلقى على الأبواب، وإنما يدخل في ~~الدار للعمارة لا للإحراز، والطير يطير، والصيد يقر وكذا الشركة العامة ~~التي كانت فيه وهي على تلك الصفة تورث الشبهة، والحد يندرئ بها أطلق الخشب ~~وهو مقيد بما إذا لم يحدث فيه صنعة متقومة، فإن كان معمولا قطع فيه كما في ~~شرح الطحاوي كما يقطع في الحصر البغدادية كما في غاية البيان ومقيد بما إذا ~~لم تجر العادة بإحرازه، فإن كان مما يحرز كالساج، والأبنوس، فإنه يقطع فيه ~~وأطلق السمك فشمل الطري، والمالح، والطير فشمل الدجاج، والبط، والحمام # ونظر بعضهم في الزرنيخ فقال ينبغي أن يقطع به؛ لأنه يحرز ويصان في دكاكين ~~العطارين كسائر الأموال واختلف في الوسمة، والحناء، والوجه القطع؛ لأنه جرت ~~العادة بإحرازه في الدكاكين، والمغرة بفتح الغين الطين الأحمر ويجوز ~~إسكانها وألحق في المجتبى بما ذكر الفحم، والأشنان، والزجاج، والملح، ~~والخزف، واستثنى في الظهيرية من الطير الدجاج فأوجب القطع فيه (قوله وفاكهة ~~رطبة أو على شجر أو على لبن ولحم وزرع لم يحصد وأشربة وطنبور) ؛ لأنه لا ~~قطع فيما يتسارع إليه الفساد لقوله - عليه السلام - «لا قطع ms2754 في ثمر ولا ~~كثر، والكثر الجمار» وقال - عليه السلام - «لا قطع في الطعام» ، والمراد ~~والله أعلم ما يتسارع إليه الفساد كالمهيأ للأكل منه وما في معناه كاللحم، ~~والتمر؛ لأنه يقطع في الحنطة، والسكر إجماعا ولا إحراز فيما على الشجر وفي ~~زرع لم يحصد ولتأول السارق في الأشربة المطربة الإراقة وبعضها ليس بمال وفي ~~مالية بعضها اختلاف فيتحقق شبهة عدم المال، والطنبور من المعازف أطلق في ~~الفاكهة فشمل العنب، والرطب على المختار؛ لأنه يخاف الفساد من وجه وذكر ~~الإسبيجابي أنه لا بد أن يكون المسروق يبقى من حول إلى حول فإذا سرق شيئا ~~لا يبقى من حول إلى حول لا يجب القطع. اه. # وقيد بالرطبة؛ لأنه يقطع في اليابسة ويقطع في الزبيب، والتمر وأطلق في ~~اللحم فشمل القديد منه؛ لأنه يتوهم فيه الفساد وقيد بالأشربة؛ لأنه يقطع في ~~العسل، والخل إجماعا كذا في التبيين وفيه نظر لما نقله الناطفي عن المجرد ~~قال أبو حنيفة لا قطع في الخل؛ لأنه قد صار خمرا مرة. اه. # فلا يدعى الإجماع وأطلق في الأشربة فشمل الحلو، والمر وما إذا كان السارق ~~مسلما أو ذميا وأشار بالطنبور إلى جميع آلات اللهو وفي الظهيرية وغيرها، ~~والقطع في الحنطة وغيرها إجماعا إنما هو في غير سنة القحط أما فيها فلا ~~سواء كان مما يتسارع الفساد إليه أو لا؛ لأنه عن ضرورة ظاهرة أو هي تبيح ~~التناول وعنه - عليه السلام - «لا قطع في مجاعة مضطرة» وعن عمر - رضي الله ~~عنه - لا قطع في عام سنة # (قوله ومصحف ولو محلى) أي لا قطع في سرقة مصحف ولو كان عليه حلية من ذهب ~~أو فضة؛ لأن الآخذ يتأول في أخذه القراءة ولا نظر فيه ولأنه لا مالية له ~~على اعتبار المكتوب وإحرازه لأجله لا للجلد، والأوراق، والحلية، وإنما هي ~~توابع ولا معتبر بالتبع كمن سرق آنية فيها خمر وقيمة الآنية تربو على ~~النصاب وكمن سرق صبيا حرا وعليه حلي قال في المبسوط ألا ترى أنه لو سرق ~~ثوبا لا يساوي عشرة ms2755 ووجد في جيبه عشرة مصرورة لم يعلم بها لم أقطعه، وإن ~~كان يعلم بها فعليه القطع، وقد قدمناه وسيأتي أنه لا قطع في الدفاتر وهي ~~الكتب شرعية كانت أو لا (قوله وباب مسجد) PageV05P058 # لعدم الإحراز فصار كباب الدار أولى؛ لأنه يحرز بباب ~~الدار ما فيها ولا يحرز بباب المسجد ما فيه حتى لا يجب القطع بسرقة متاعه ~~قال فخر الإسلام، فإن اعتاد سرقة أبواب المساجد فيجب أن يعزر ويبالغ فيه ~~ويحبس حتى يتوب. اه. # وينبغي أن يكون كذلك سارق البزابيز من الميض أو أشار إلى أنه لا قطع في ~~سرقة حصره وقناديله وكذا أستار الكعبة، وإن كانت محرزة لعدم المالك (قوله ~~وصليب ذهب وشطرنج ونرد) ؛ لأنه يتأول من أخذها الكسر نهيا عن المنكر بخلاف ~~الدرهم الذي عليه التمثال؛ لأنه ما أعد للعبادة فلا يثبت شبهة إباحة الكسر ~~أطلقه فشمل ما إذا كان في حرز أو لا، والشطرنج بكسر الشين وفي ضياء الحلوم ~~النرد الذي يلعب به وهو فارسي معرب وقل ما يأتلف النون، والراء في كلمة ~~واحدة إلا بدخل بينهما. اه. # وسيأتي في الشهادات أنه كل لعب لا يحتاج لاعبه إلى فكر وحساب # (قوله وصبي حر ولو معه حلي) ؛ لأن الحر ليس بمال وما عليه من الحلي تبع ~~له ولأنه يتأول في أخذ الصبي إسكاته أو حمله إلى مرضعته أطلقه فشمل الصبي ~~الذي لا يمشي ولا يتكلم، والحلي بضم الحاء جمع حلي بفتحها ما يلبس من ذهب ~~أو فضة أو جواهر وأشار المصنف إلى أنه لو سرق إناء ذهب فيه نبيذ أو ثريد أو ~~كلبا عليه قلادة فضة فلا يقطع على المذهب إلا في رواية عن أبي يوسف ورجحها ~~في فتح القدير، فإن الظاهر أن كلا منهما أصل مقصود بالأخذ بل القصد إلى ~~الإناء الذهب أظهر منه إلى ما فيه وما يوافق ما ذكرنا ما في التجنيس سرق ~~كوزا فيه عسل وقيمة الكوز تسعة وقيمة العسل درهم يقطع وكذا إذا سرق حمارا ~~يساوي تسعة وعليه إكاف يساوي درهما بخلاف ما ms2756 إذا سرق قمقمة فيها ما يساوي ~~عشرة؛ لأنه سرق ماء من وجه وهو نظير ما تقدم من المبسوط فيمن سرق ثوبا لا ~~يساوي عشرة مصرورة عليه عشرة قال يقطع إذا علم أن عليه مالا بخلاف ما إذا ~~لم يعلم (قوله وعبد كبير ودفاتر بخلاف الصغير ودفاتر الحساب) ؛ لأنه في ~~الكبير غصب أو خداع وهي متحققة في الصغير وقال أبو يوسف لا يقطع، وإن كان ~~صغيرا لا يعقل ولا يتكلم استحسانا؛ لأنه آدمي من وجه مال من وجه ولهما أنه ~~مال مطلق لكونه منتفعا به أو بعرض أن يصير منتفعا به إلا أنه انضم إليه ~~معنى الآدمية ولو كانت قيمته أقل من النصاب وفي أذنه شيء يكمل النصاب يقطع ~~باعتبار الضم أراد بالكبير المميز المعبر عن نفسه بالغا كان أو صبيا ~~وبالصغير الذي لا يعبر عن نفسه وأطلق في الكبير فشمل النائم، والمجنون، ~~والأعمى، والمقصود من الدفاتر ما فيها، وذلك ليس بمال إلا دفتر الحساب؛ لأن ~~ما فيه لا يقصد بالأخذ فكان المقصود هو الكاغد، والمراد بالدفاتر صحائف ~~فيها كتابة من عربية أو شعر أو حديث أو تفسير أو فقه مما هو من علم ~~الشريعة. # وقد اختلف في غيرها فقيل ملحقة بدفاتر الحساب فيقطع فيها وقيل بكتب ~~الشريعة؛ لأن معرفتها قد تتوقف على اللغة، والشعر، والحاجة، وإن قلت كفت في ~~إيراث الشبهة، ومقتضى هذا أن لا يختلف في القطع بسرقة كتب السحر، والفلسفة؛ ~~لأنه لا يقصد ما فيها لأهل الديانة فكانت سرقة صرفا، والمراد بدفاتر الحساب ~~دفاتر أهل الديون وقولهم: لأن المقصود الكاغد يدل على أن المراد به الذي ~~مضى حسابه، وقد قيل به كما ذكره الشمني، وأما الدفاتر التي في الديوان ~~المعمول بها فالمقصود علم ما فيها فلا قطع، وأما دفاتر مثل علم الحساب، ~~والهندسة فهو كغيره فلا قطع بسرقته؛ لأنه ككتب الأدب، والشعر وقيد ~~بالدفاتر؛ لأنه لو سرق الورق، والجلد قبل الكتابة قطع ذكره الشمني (قوله ~~وكلب وفهد) ؛ لأن من جنسها يوجد مباح الأصل غير مرغوب فيه ولأن الاختلاف ms2757 ~~بين العلماء ظاهر في مالية الكلب فأورث شبهة أطلقه فشمل ما إذا كان عليه ~~طوق ذهب أو فضة علم به أو لم يعلم؛ لأنه تبع له كالصبي الحر إذا كان عليه ~~حلي. # (قوله ودف وطبل وبربط ومزمار) ؛ لأنهما عندهما PageV05P059 # لا قيمة لها وعليه الفتوى فلا ضمان على من كسرها وعند ~~أبي حنيفة آخذها يتأول الكسر فيها، والدف بالضم، والفتح الذي يلعب به وهو ~~نوعان مدور ومربع كذا في المغرب، والبربط بفتح الباءين الموحدتين وهو العود ~~كذا في الترغيب، والترهيب أطلقه فشمل الدف، والطبل للغزاة وفيه اختلاف ~~المشايخ، والأصح عدم القطع؛ لأن صلاحيته للهو صارت شبهة كذا في غاية البيان ~~(قوله وبخيانة ونهب واختلاس) لانتفاء ركن السرقة وهي الأخذ خفية الخيانة هي ~~الأخذ مما في يده على وجه الأمانة، والنهب هو الأخذ على وجه العلانية، ~~والقهر في بلد أو قرية، والاختلاس الاختطاف وهو أن يأخذ الشيء بسرعة، ~~والاسم الخلسة وفي السنن، والجامع للترمذي مرفوعا «ليس على خائن ولا منتهب ~~ولا مختلس قطع» ، وأما ما في الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - «أن ~~امرأة كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بقطعها» فأجاب عنه الجماهير بأن القطع كان لسرقة صدرت منها وتمامه في فتح ~~القدير # (قوله ونبش) أي لا قطع على النابش وهو الذي يسرق أكفان الموتى بعد الدفن ~~وهذا عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف عليه القطع لقوله - عليه السلام - ~~من نبش قطعناه ولأنه مال متقوم محرز مثله فيقطع ولهما قوله - عليه السلام - ~~«لا قطع على المختفي» وهو النباش بلغة أهل المدينة ولأن الشبهة تمكنت في ~~الملك؛ لأنه لا ملك للميت حقيقة ولا للوارث لتقدم حاجة الميت، وقد تمكن ~~الخلل في المقصود وهو الانزجار؛ لأن الجناية في نفسها نادرة الوجود وما ~~رواه غير مرفوع أو هو محمول على السياسة لمن اعتاده فيقطعه الإمام سياسة لا ~~حدا أطلقه فشمل ما إذا كان القبر في بيت مقفل على الصحيح وما إذا سرق من ~~تابوت في القافلة وفيه الميت لما ms2758 بينا وما إذا سرق من القبر ثوبا غير الكفن ~~لعدم الحرز وأشار إلى أنه لو سرق من البيت الذي فيه قبر الميت مالا آخر غير ~~الكفن أنه لا يقطع لتأوله بالدخول إلى زيارة القبر وكذا لو سرق من بيت فيه ~~الميت لتأوله بتجهيزه وهو أظهر من الكل لوجود الإذن بالدخول فيه عادة # (قوله ومال عامة أو مشترك) ؛ لأن له فيه شركة حقيقية في الثاني أو شبهة ~~شركة في الأول وهو مال بيت المال، فإنه مال المسلمين وهو منهم، وإذا احتاج ~~ثبت الحق له فيه بقدر حاجته فأورث شبهة، والحدود تدرأ بها، وأما مال الوقف ~~فلم أر من صرح به ولا يخفى أنه لا يقطع به لعدم المالك كما صرحوا أنه لو ~~سرق حصر المسجد ونحوها من حرز، فإنه لا يقطع معللين بعدم المالك (قوله ومثل ~~دينه) ؛ لأنه استيفاء لحقه أطلقه فشمل ما إذا كان الدين مؤجلا وهو استحسان؛ ~~لأن التأجيل لتأخير المطالبة، والمراد بالمماثلة المثل من حيث الجنس بأن ~~كان من النقود سواء كان من جنسه حقيقة كأن يكون دينه دراهم فسرق دراهم أو ~~من جنسه حكما كأن سرق دنانير في الصحيح ولهذا كان للقاضي أن يقضي بها دينه ~~من غير رضا المطلوب ويضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة فخرج ما إذا سرق عروضا ~~ومنها الحلي، فإنه يقطع؛ لأنه ليس باستيفاء، وإنما هو استبدال فلا يتم إلا ~~بالتراضي ولم يوجد وعن أبي يوسف أنه لا يقطع؛ لأن له أن يأخذه عند بعض ~~العلماء قضاء من حق أو رهنا بحقه قلنا هذا قول لا يستند إلى PageV05P060 # دليل ظاهر فلا يعتبر بدون اتصال الدعوى به حتى لو ~~ادعى ذلك درئ عنه الحد؛ لأنه ظن في موضع الخلاف، وأما المماثلة من حيث ~~القدر فليست بشرط؛ لأنه لو سرق زيادة على حقه لا يقطع؛ لأنه بمقدار حقه ~~يصير شريكا فيه فيصير شبهة وكذا المماثلة من حيث الوصف حتى لو سرق من جنس ~~حقه أجود أو أردأ لا يقطع كذا في المجتبى. # وفيه أن ابن ms2759 أبي ليلى والشافعي يطلقان أخذ خلاف جنس حقه المجانسة في ~~المالية وما قالا هو الأوسع ويجوز الأخذ به، وإن لم يكن مذهبنا، فإن ~~الإنسان يعذر في العمل به عند الضرورة اه. # وقيد بسرقة الدائن؛ لأن المكاتب أو العبد إذا سرق من غريم المولى قطع إلا ~~إن كان المولى وكلهما بالقبض؛ لأن حق الأخذ حينئذ لهما ولو سرق من غريم ~~أبيه أو غريم ولده الكبير أو غريم مكاتبه أو غريم عبده المأذون المديون ~~قطع؛ لأن حق الأخذ لغيره ولو سرق من غريم ابنه الصغير لا يقطع (قوله وبشيء ~~قطع فيه ولم يتغير) وهذا استحسان، والقياس أن يقطع وهو رواية عن أبي يوسف ~~لقوله - عليه السلام -: «فإن عاد فاقطعوه» من غير فصل ولأن الثانية متكاملة ~~كالأولى بل أقبح لتقدم الزاجر وصار كما إذا باعه المالك من السارق ثم ~~اشتراه منه ثم كانت السرقة ولنا أن القطع أوجب سقوط عصمة المحل كما يعرف من ~~بعد إن شاء الله تعالى وبالرد إلى المالك، وإن عادت حقيقة العصمة بقيت شبهة ~~السقوط نظر إلى اتحاد الملك، والمحل وقيام الموجب وهو القطع فيه بخلاف ما ~~ذكر؛ لأن الملك قد اختلف لاختلاف سببه ولأن تكرار الجناية فيه نادر لتحمله ~~مشقة الزاجر فتعرى الإقامة عن المقصود وهو تقليل الجناية فصار كما إذا قذف ~~المحدود في القذف المقذوف الأول قيد بقوله ولم يتغير؛ لأنه لو تغير مثل ما ~~لو كان غزلا فسرقه فقطع فيه فرده ثم نسج فعاد فسرقه، فإنه يقطع وعلى هذا ~~الصوف، والقطن، والكتان وكل عين أحدث المالك فيه صنعا بعد القطع لو أحدثه ~~الغاصب ينقطع به حق المالك وأطلق في التغير فشمل المعنوي كما إذا باعه ~~المسروق منه بعد القطع ثم اشتراه فسرقه؛ لأن تبدل السبب كتبدل العين وذكر ~~الشمني أنه لا يقطع عند مشايخ العراق وينبغي أن يكون حكم ما إذا باعه ~~المالك فسرقه من المشتري وجوب القطع بالأولى # (قوله ويقطع بسرقة الساج، والقنا، والأبنوس، والصندل، والفصوص الأخضر، ~~والياقوت، والزبرجد، واللؤلؤ) ؛ لأن هذه الأشياء من أعز ms2760 الأموال وأنفسها ~~وهي محرزة لا توجد مباحة الأصل بصورتها في دار الإسلام غير مرغوب فيها ~~فصارت كالذهب، والفضة وفي شرح المختار لا قطع في العاج ما لم يعمل فإذا عمل ~~منه شيء قطع فيه وأشار المصنف إلى أنه يقطع في العود، والمسك، والأدهان، ~~والورس، والزعفران، والعنبر بالأولى وفي طلبة الطلبة قال جار الله العلامة ~~الساج ضرب من الشجر يعلوه الحمرة وهو صلب كالحجر ولا يكون هذا الأبنوس إلا ~~في بلاد الهند ودور سادات مكة من هذا الساج. اه. # والقنا خشب الرماح جمع قناة وألفها منقلبة عن الواو، والأبنوس بفتح الباء ~~معروف وهو معرب ولم يذكر المصنف الزجاج؛ لأنه لا قطع فيه على الظاهر؛ لأنه ~~يسرع إليه الكسر فكان ناقصا في المالية (قوله، والأواني، والأبواب المتخذة ~~من الخشب) ؛ لأنه بالصنعة التحقت بالأموال النفيسة ألا ترى أنها تحرز بخلاف ~~الحصير؛ لأن الصنعة فيه لم تغلب على الجنس حتى يبسط في غير الحرز وقدمنا ~~أنهم قالوا في الحصر البغدادية يجب القطع في سرقتها لغلبة الصنعة على الأصل ~~وقوله من الخشب متعلق بالأواني، والأبواب وقيد به؛ لأن الأواني المتخذة من ~~الحشيش، والقصب لا قطع فيها؛ لأن الصنعة لم تغلب فيه حتى لا تتضاعف قيمته ~~ولا تحرز حتى لو كان الغلبة فيه للصنعة كالأواني التي تتخذ للبن، والماء من ~~الحشيش في بلاد السودان يقطع فيها لما ذكرنا وأطلق في الأبواب وهي مقيدة ~~بقيدين أحدهما أن لا يكون مركبا ليكون حرزا PageV05P061 # فلا قطع في المركب لعدم الإحراز؛ لأنها لغيرها ثانيها ~~أن يكون الباب خفيفا فلو كان ثقيلا يثقل على الواحد حمله فلا قطع؛ لأن ~~الثقيل منه لا يرغب في سرقته وفي عيون المسائل سرق جلود السباع المدبوغة لا ~~يقطع فإذا جعلت مصلى أو بساطا يقطع هكذا قال محمد؛ لأنها إذا جعلت ذلك خرجت ~~من أن تكون جلود السباع؛ لأنها أخذت أسماء أخر والله أعلم. ### | (فصل في الحرز) . # هو في اللغة الموضع الحصين يقال أحرزه إذا جعله في الحرز كذا في المغرب ~~وفي الشرع ما يحفظ فيه ms2761 المال عادة أي المكان الذي يحرز فيه كالدار، ~~والحانوت، والخيمة، والشخص نفسه، والمحرز ما لا يعد صاحبه مضيعا ثم الإخراج ~~من الحرز شرط عند عامة أهل العلم تخصيصا لآية السرقة به بالإجماع كما نقله ~~ابن المنذر بناء على عدم صحة الخلاف بعدما خصص بمقدار النصاب (قوله ومن سرق ~~من ذي رحم محرم لا برضاع ومن زوجته وزوجها وسيده وزوجته وزوج سيدته ~~ومكاتبته وختنه وصهره ومن غنم وحمام وبيت أذن في دخوله لم يقطع) لوجود ~~الشبهة في كل واحد منها أما إذا سرق من قريبه المحرم فللدخول في الحرز مع ~~البسوطة في المال في الأصول، والفروع، والمراد من السرقة منه السرقة من ~~بيته أطلقه فشمل ما إذا سرق ماله أو مال غيره؛ لأن بيته ليس بحرز في حقه ~~مطلقا واحترز به عما إذا سرق مال محرمه من بيت غيره، فإنه يقطع لوجود الحرز ~~وينبغي أن لا يقطع لما في القطع من القطيعة فيندرئ كذا في فتح القدير، وقد ~~يقال ليس القطع حقه، وإنما هو حق الشرع فلا يكون قطيعة وينبغي أن لا يقطع ~~في الولاد لما ذكرنا من الشبهة في ماله فعدم القطع في الولاد للشبهة لا ~~لعدم الحرز وفي المحارم لعدم الحرز واحترز بقوله لا برضاع عن المحرم الذي ~~محرميته بالرضاع كابن العم الذي هو أخ من الرضاع، فإنه رحم محرم لا من جهة ~~القرابة، وإنما محرميته من جهة الرضاع فإذا سرق من بيته قطع كما إذا سرق من ~~الرحم فقط وبه اندفع ما في التبيين من أنه لا حاجة إلى إخراجه؛ لأنه لم ~~يدخل في ذي الرحم المحرم. اه. # ظنا منه أنه متعلق بالرحم وليس كذلك بل متعلق بالمحرم كما علمت، وأما إذا ~~سرق أحد الزوجين من الآخر أو العبد من سيده أو من امرأة سيده أو زوج PageV05P062 # سيدته فلوجود الإذن بالدخول عادة فانعدم الحرز أطلق ~~في الزوجين فشمل الزوجية وقت السرقة فقط بأن سرق منها ثم أبانها وانقضت ~~عدتها ثم ترافعا فلا قطع، والزوجية بعدها كما إذا سرق ms2762 من أجنبية ثم تزوجها ~~ثم ترافعا فلا قطع ولو بعد القضاء وكذا عكسه لوجود الشبهة قبل الإمضاء وشمل ~~الزوجية من وجه كما إذا سرق من مبتوته في العدة أو سرقت هي منه لوجود ~~الخلطة بخلاف ما إذا سرق منها بعد الانقضاء، فإنه يقطع. # والحاصل أن في باب السرقة يكتفى بوجود الزوجية في حالة من الأحوال قبل ~~القطع لسقوطه وفي باب الرجوع في الهبة لا بد من قيام الزوجية وقت الهبة فلو ~~حدثت بعدها فالرجوع ثابت وفي الوصية الاعتبار لها حالة الموت لا غير وشمل ~~ما إذا سرق أحدهما من حرز لا يسكنان فيه لوجود البسوطة بينهما في الأموال ~~عادة، والعبد في هذا ملحق بمولاه حتى لا يقطع في سرقة لا يقطع فيها لا مولى ~~كالسرقة من أقارب المولى وغيرهم؛ لأنه مأذون له بالدخول عادة في بيت مولاه ~~لإقامة المصالح وأطلقه فشمل القن، والمكاتب؛ لأنه قن ما بقي عليه من درهم، ~~والمأذون له في التجارة، وأما إذا سرق من مكاتبه، فإن له حقا في إكسابه ~~ولذا لا يجوز له أن يتزوج أمة مكاتبه. # وأما إذا سرق من ختنه ومن صهره فالمذكور هنا قول الإمام وعندهما يقطع؛ ~~لأنه لا شبهة في ملك الختن؛ لأنها تكون بالقرابة ولا قرابة وله أن العادة ~~قد جرت بالبسوطة في دخول بعضهم منازل بعض بلا استئذان فتمكنت الشبهة في ~~الحرز ، والمحرمية بالمصاهرة كالمحرمية بالرضاع وعلى هذا الخلاف إذا سرق من ~~كل من يحرم عليه بالمصاهرة ومحل الاختلاف ما إذا لم يجمعهما منزل واحد أما ~~إذا جمعهما منزل واحد فلا قطع اتفاقا كذا في شرح الطحاوي وسيأتي في باب ~~الوصية للأقارب وغيرهم أن الأصهار كل ذي رحم محرم من امرأته، والأختان زوج ~~كل ذي رحم محرم منه، وأما إذا سرق من المغنم، فإن له فيه نصيبا كما أفتى به ~~علي - رضي الله عنه - مع أن المصنف قد قدم أنه لا قطع في المال المشترك ~~فالظاهر من إعادته أنه لا قطع، وإن لم يكن له حق في الغنيمة وبحث ms2763 في غاية ~~البيان بأنه ينبغي أن يكون المراد من السارق من الغنيمة من له نصيب في ~~الغنيمة في الأربعة الأخماس أو في الخمس كالغانمين أو اليتامى، والمساكين ~~أما غيرهم فلا نصيب له في الغنيمة فينبغي أن يقطع بخلاف السارق من بيت ~~المال، فإنه معد # لمصالح # عامة المسلمين وهو منهم إلا أن يقال: إن مال الغنيمة مال مباح في الأصل ~~فلا قطع بسرقته حيث كان على صورته ولم يتغير وسواء كان السارق حرا أو عبدا. # وأما إذا سرق من الحمام أو بيت أذن للناس في الدخول فيه فلاختلال الحرز ~~بالإذن في الدخول أطلقه فشمل ما إذا سرق من الحمام وصاحبه عنده أو المسروق ~~تحته بخلاف ما إذا سرق من المسجد وصاحبه عنده، فإنه يقطع، والفرق على ~~الظاهر أن الحمام بني للإحراز فكان حرزا فلا يعتبر الحافظ كالبيت بخلاف ~~المسجد؛ لأنه ما بني لإحراز الأموال فلم يكن محرزا بالمكان فيعتبر الحافظ ~~كالطريق، والصحراء وشمل ما إذا سرق من الحمام في وقت لم يؤذن للناس في ~~الدخول فيها كالليل، والمنقول في التبيين أنه يقطع بخلاف المسجد لا يقطع ~~مطلقا وأطلق في المأذون للناس في دخوله فشمل حوانيت التجار، والخانات إلا ~~إذا سرق منه ليلا؛ لأنها بنيت لإحراز الأموال، وإنما الإذن يختص بالنهار ~~كذا في الهداية وفي قوله للناس إشارة إلى أنه لو أذن لجماعة مخصوصين ~~بالدخول فدخل واحد غيرهم وسرق، فإنه يقطع ولم أره صريحا، وقد قدم المصنف ~~أنه لا بد من الإحراز بمكان أو حافظ قال الطحاوي في كتابه حرز كل شيء معتبر ~~بحرز مثله حتى إذا سرق دابة من إصطبل يقطع ولو سرق لؤلؤة من إصطبل لا يقطع ~~وذكر الكرخي في كتابه أن ما كان حرز النوع فهو حرز للأنواع كلها قال شمس ~~الأئمة السرخسي وهذا هو المذهب عندنا، والقفاف لا يقطع وهو الذي يعطى ~~الدراهم PageV05P063 # لينظر إليها فيأخذ منها وصاحبها لا يعلم، والفشاش وهو ~~ما يهيئ لغلق البيت ما يفتحه به إذا فش نهارا وليس في البيت ولا في الدار ms2764 ~~أحد وأخذ المتاع لا يقطع، وإن كان فيها أحد من أهلها فأخذ المتاع وهو لا ~~يعلم قطع وفي الحاوي إذا كان باب الدار مردودا غير مغلق فدخلها السارق خفية ~~وأخذ المتاع قطع ولو كان باب الدار مفتوحا فدخل نهارا وسرق لا يقطع ولو سرق ~~من السطح ثيابا تساوي نصابا يقطع؛ لأنه حرز، وإذا سرق ثوبا بسط على حائط في ~~السكة لا يقطع وكذلك لو سرق ثوبا بسط على خص إلى السكة، وإن بسط على الحائط ~~إلى الدار أو على الخص إلى السطح قطع كذا في الظهيرية. اه. # (قوله: ومن سرق من المسجد متاعا وربه عنده قطع) ؛ لأنه - عليه السلام - ~~قطع سارق رداء صفوان من تحت رأسه وهو نائم في المسجد أراد بالمسجد كل موضع ~~لم يكن حرزا فدخل الطريق، والصحراء وأطلق في ربه فشمل النائم، واليقظان وهو ~~الصحيح وأراده من كونه عنده أن يكون بحيث يراه كما في المجتبى وأطلق في ~~كونه عنده فشمل ما إذا كان تحت رأسه أو تحت جنبه أو بين يديه حالة النوم ~~وهو قول بعض المشايخ وإليه مال الإمام السرخسي وفي الأصل ما يدل على خلافه، ~~فإنه قال المسافر ينزل في الصحراء فيجمع متاعه ويبيت عليه فسرق رجل منه ~~شيئا قطع، فإن بعض المشايخ فهم منه أنه إذا كان موضوعا بين يديه لا يقطع ~~كذا في الظهيرية وصحح في المجتبى ما اختاره السرخسي من الإطلاق؛ لأنه يعد ~~النائم حافظا له عادة وعلى هذا لا يضمن المودع، والمستعير بمثله؛ لأنه ليس ~~بتضييع بخلاف ما اختاره في الفتاوى اه. # وأشار المصنف إلى أنه لو سرق الغنم أو البقر أو الفرس من المرعى ومعها ~~حافظ، فإنه يقطع وإطلاق محمد عدم القطع محمول على ما إذا لم يكن معها حافظ ~~لكن إن كان الحافظ الراعي ففيه اختلاف ففي البقالي لا يقطع وهكذا في ~~المنتقى عن أبي حنيفة وأطلق خواهر زاده ثبوت القطع إذا كان معه حافظ ويمكن ~~التوفيق بأن الراعي لم يقصد لحفظها من السراق بخلاف غيره كذا في ms2765 فتح القدير ~~وفي المجتبى لا قطع في المواشي في المرعى، وإن كان معها الراعي، وإن كان ~~معها سوى الراعي من يحفظها يجب القطع وكثير من مشايخنا أفتوا بهذا، وإن ~~كانت الغنم تأوي إلى بيت في الليل بني لها عليه باب مغلق فكسره وسرق منها ~~شاة قطع لا يعتبر الغلق إذا كان الباب مردودا إلا أن يكون بيتا منفردا في ~~الصحراء أو المراح وفي الحاوي اتخذ من الحجر أو الشوك حظيرة وجمع هذه ~~الأغنام وهو نائم عندها قطع وعن محمد يقطع سواء كان معها حافظ أو لا وعليه ~~عامة المشايخ. اه. # وأشار المصنف بالحضرة إلى أن الثياب ليست عليه فلو سرق من رجل ثوبا عليه ~~أو رداء أو قلنسوة أو منطقة أو سرق من امرأة نائمة حليا عليها لم يقطع وكذا ~~إذا سرق من رجل نائم عليه ملاءة وهو لابسها لم يقطع وقيل يقطع كالموضوع ~~عنده كذا في المجتبى وقيد بما ليس بحرز لما في الخلاصة جماعة نزلوا بيتا أو ~~خانا فسرق بعضهم من بعض متاعا وصاحب المتاع يحفظه أو تحت رأسه لم يقطع ولو ~~كان في مسجد جماعة قطع # (قوله ولو ### | سرق ضيف ممن أضافه أو سرق شيئا ولم يخرجه من الدار # لا) أي لا يقطع أما الأول فلأن البيت لم يبق حرزا في حقه لكونه مأذونا في ~~دخوله ولأنه بمنزلة أهل الدار فيكون فعله خيانة لا سرقة أطلقه فشمل ما إذا ~~سرق من البيت الذي أضافه فيه أو من بعض بيوت الدار سواء كان مقفلا أو من ~~صندوق مقفل ذكره القدوري في شرحه؛ لأن الدار مع جميع بيوتها حرز واحد ~~فبالإذن في الدار اختل الحرز في جميع بيوتها، وأما الثاني فلأن الدار كلها ~~حرز واحد فلا بد من الإخراج منها وما فيها يد صاحبها معنى فتتمكن شبهة عدم ~~الأخذ قيد بالسرقة؛ لأنه يجب الضمان على الغاصب بمجرد الأخذ، وإن لم يخرجه ~~من الدار هو الصحيح؛ لأنه يجب مع الشبهة. # (قوله: وإن أخرجه من حجرة إلى PageV05P064 # الدار وأغار من أهل ms2766 الحجرة على حجرة أخرى أو نقب فدخل ~~وألقى شيئا في الطريق ثم أخذه أو حمله على حمار فساقه وأخرجه قطع) بيان ~~لأربع مسائل الأولى لو كانت الدار فيها مقاصير فأخرجها من مقصورة إلى صحن ~~الدار، فإنه يقطع؛ لأن كل مقصورة باعتبار ساكنها حرز على حدة فالمراد ~~بالدار الكبيرة التي فيها منازل وفي كل منزل مكان يستغني به أهله عن ~~الانتفاع بصحن الدار، وإنما ينتفعون به انتفاع السكة وإلا فهي المسألة ~~السابقة التي لا بد فيها من الإخراج من الدار الثانية لو أغار إنسان من أهل ~~المقاصير على مقصورة فسرق منها قطع لما بينا، والمراد أنه دخل مقصورة على ~~غرة فأخذ بسرعة يقال أغار الفرس والثعلب في العدو إذا أسرع الثالثة: اللص ~~إذا نقب البيت فدخل وأخذ المال ثم ألقاه في الطريق ثم خرج وأخذه، فإنه يقطع ~~وقال زفر لا يقطع؛ لأن الإلقاء غير موجب للقطع كما لو خرج ولم يأخذ فكذا ~~الأخذ من السكة كما لو أخذه من غيره ولنا أن الرمي حيلة يعتادها السراق ~~لتعذر الخروج مع المتاع أو ليتفرغ لقتال صاحب الدار وللفرار ولم تعترض عليه ~~يد معتبرة فاعتبر الكل فعلا واحدا قيد بقوله ثم أخذه؛ لأنه لو لم يأخذه فهو ~~مضيع لا سارق وكذا لو أخذه غيره. الرابعة: لو حمله على حمار وساقه وأخرجه؛ ~~لأن سيره مضاف إليه بسوقه قيد بالسوق؛ لأنه لو لم يسقه وخرج بنفسه لم يقطع، ~~والمراد أن يكون متسببا في إخراجه فيشمل ما إذا علقه في عنق كلب وزجره ولو ~~خرج بغير زاجر لم يقطع؛ لأن للدابة اختيارا فما لم يفسد اختيارها بالحمل، ~~والسوق لا ينقطع نسبة الفعل إليها وكذا إذا علقه على طائر فطار به إلى منزل ~~السارق، فإنه لا يقطع ويشمل ما لو ألقاه في نهر في الدار وكان الماء ضعيفا ~~وأخرجه بتحريك السارق؛ لأن الإخراج مضاف إليه، وإن أخرجه الماء بقوة جريه ~~لم يقطع وقيل يقطع وهو الأصح؛ لأنه أخرجه بسببه كذا في النهاية # (قوله: وإن ناوله آخر من خارج ms2767 أو أدخل يده في بيت فأخذ أو طر صرة خارجة ~~من كم أو سرق من قطار بعيرا أو حملا لا) أي لا يقطع في هذه المسائل الأربع ~~أما الأولى وهي ما إذا نقب اللص البيت فدخل وأخذ المال وناوله آخر من خارج ~~الدار فلا قطع عليهما؛ لأن الأول لم يوجد منه الإخراج لاعتراض يد معتبرة ~~على المال قبل خروجه، والثاني لم يوجد منه هتك الحرز فلم تتم السرقة من كل ~~واحد أطلقه فشمل ما إذا أخرج الداخل يده وناولها الخارج أو أدخل يده الخارج ~~فتناولها من يد الداخل وهو ظاهر المذهب ولم يذكر محمد ما إذا وضع الداخل ~~المال عند النقب ثم خرج وأخذه قيل يقطع، والصحيح أنه لا يقطع كذا في فتح ~~القدير # وأما الثانية وهي ما إذا أدخل يده في بيت وأخذ فلما روي عن علي - رضي ~~الله عنه - أن اللص إذا كان ظريفا لا يقطع قيل وكيف ذلك قال أن ينقب البيت ~~ويدخل يده من غير أن يدخله ولأنه لم يهتك الحرز قيد بالبيت؛ لأنه لو أدخل ~~يده في الصندوق، والجيب، والكم ونحوه، فإنه يقطع؛ لأن الممكن فيها إدخال ~~اليد لا الدخول بخلاف ما إذا شق الجولق فتبدد ما فيه من الدراهم فأخذه لا ~~يقطع لعدم الهتك، وأما الثالثة وهي ما إذا طر صرة خارجة من كم فلأن الرباط ~~من خارج فبالطر لا تبقى الصرة داخل الكم فيتحقق الأخذ من الخارج فلم يوجد ~~هتك الحرز قيد بكونها خارجة؛ لأنه إن طر صرة داخلة وأخذها قطع؛ لأن الرباط ~~من داخل فبالطر تبقى الصرة داخل الكم فتحقق الأخذ PageV05P065 # من الداخل فيوجد الهتك، والطر الشق وذكر الشمني أن ~~المراد بالصرة بعض الكم المشدود فيه الدراهم وقيد بالطر؛ لأنه لو كان مكانه ~~حل الرباط انعكس الحكم لانعكاس العلة فيقطع إن كان الرباط خارج الكم؛ لأنه ~~يأخذ الدراهم من داخله ولا يقطع إن كان الرباط من داخل الكم؛ لأنه يأخذها ~~من خارجه وفي فتح القدير وبما ذكر من التفصيل في الطر ظهر ms2768 أن ما يطلق في ~~الأصول من أن الطرار يقطع إنما يتأتى على قول أبي يوسف، فإنه قال يقطع ~~الطرار على كل حال. اه. # وأما الرابعة وهي ما إذا سرق من قطار بعيرا أو حملا عليه، فإنه ليس بمحرز ~~مقصودا فيتمكن فيه شبهة العدم أطلقه فشمل ما إذا كان معها سائق أو قائد أو ~~لم يكن؛ لأن السائق أو الراكب يقصد قطع المسافة ونقل الأمتعة دون الحفظ حتى ~~لو كان معها من يحفظها يقطع، والقطار الإبل على نسق واحد، والجمع قطر وقيد ~~بسرقة الحمل؛ لأنه لو شق الجولق على الجمل وهو يسير وأخذ ما فيه، فإنه ~~يقطع؛ لأن صاحب المال اعتمد الجوالق فكان هاتكا للحرز بخلاف ما إذا أخذ ~~الجولق بما فيه وكذا لو سرق من الفسطاط، فإنه يقطع ولو سرق نفس الفسطاط، ~~فإنه لا يقطع لعدم إحرازه إلا إذا كان الفسطاط غير منصوب، وإنما هو ملفوف ~~عند من يحفظه أو في فسطاط آخر، فإنه يقطع كذا في فتح القدير (قوله: وإن شق ~~الحمل فسرق منه أو سرق جوالقا فيه متاع وربه يحفظه أو نائم عليه أو أدخل ~~يده في صندوق أو جيب غيره أو كمه فأخذ المال قطع) لوجود السرقة من الحرز ~~وقدمنا كل ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم ### | (فصل في كيفية القطع وإثباته) # . # لما كان القطع حكم السرقة ذكره عقبه؛ لأن حكم الشيء يعقبه (قوله وتقطع ~~يمين السارق من الزند) لقوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} ~~[المائدة: 38] ، والمعنى يديهما وحكم اللغة أن ما أضيف من الخلق إلى اثنين ~~لكل واحد واحد أن يجمع مثل قوله تعالى {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] ، ~~وقد يثنى، والأفصح الجمع، وأما كونها اليمين فبقراءة ابن مسعود - رضي الله ~~عنه - فاقطعوا أيمانهما وهي مشهورة فكان خبرا مشهورا فيقيد إطلاق النص فهذا ~~من تقييد المطلق لا من بيان المجمل؛ لأن الصحيح أنه لا إجمال في الآية، وقد ~~قطع - عليه السلام - اليمين، والصحابة - رضي الله عنهم -، وأما كونه من ~~الزند وهو مفصل الرسغ ويقال الكوع وهو مذكر كما ms2769 في المغرب فلأنه المتوارث ~~ومثله لا يطلب له سند بخصوصه كالمتواتر ولا يبالى فيه بكفر الناقلين فضلا ~~عن فسقهم أو ضعفهم (قوله وتحسم) أي تكوى كي ينقطع الدم لقوله - عليه السلام ~~- فاقطعوه واحسموه ولأنه لو لم يحسم يفضي إلى التلف، والحد زاجر لا متلف ~~كذا في الهداية وهو يقتضي وجوبه وفي المغرب الحسم أن يغمص في الدهن الذي ~~أغلي وفي فتح القدير وثمن الزيت وكلفة الحسم على السارق عندنا، والمنقول عن ~~الشافعي وأحمد أنه يسن تعليق يده في عنقه؛ لأنه - عليه السلام - أمر به ~~رواه أبو داود وابن ماجه وعندنا ذلك مطلق للإمام إن رآه ولم يثبت عنه - ~~عليه السلام - في كل من قطعه ليكون سنة (قوله ورجله اليسرى إن عاد) لقوله - ~~عليه السلام - فإن عاد فاقطعوه وعليه إجماع المسلمين ولم يذكر المصنف نهاية ~~القطع من الرجل؛ لأنه يقطع من الكعب عند أكثر العلماء وفعل عمر - رضي الله ~~عنه - ذلك وقال أبو ثور، والروافض: يقطع من نصف القدم من معقد الشراك؛ لأن ~~عليا كان يفعل كذلك ويدع له عقبا يمشي عليها. اه. # (قوله، فإن سرق ثالثا حبس حتى يتوب ولم يقطع) لقول علي - رضي الله عنه - ~~فيه إني لأستحيي من الله أن لا أدع له يدا يأكل بها ويستنجي بها ورجلا يمشي ~~عليها فلهذا حاج بقية الصحابة - رضي الله عنهم - فجمعهم فانعقد إجماعا ~~ولأنه إهلاك معنى لما فيه من تفويت جنس المنفعة، والحد زاجر ولأنه نادر ~~الوجود، والزجر فيما يغلب بخلاف القصاص؛ لأنه حق العبد فيستوفى ما أمكن ~~جبرا لحقه وما ورد من الحديث من PageV05P066 # قطع يده اليسرى في الثالثة، والرجل اليمنى في الرابعة ~~فقد طعن الطحاوي أو نحمله على السياسة وتمامه في الأصول من بحث الأمر وفي ~~الفتاوى السراجية للإمام أن يقتله سياسة كذا في شرح مسكين ولم يذكر المصنف ~~ضربه مع الحبس وأثبته في المجتبى ولم يذكروا متى تقبل توبته وتظهر وفي غاية ~~البيان معزيا إلى النافع أنه يحبس حتى يتوب أو تظهر عليه سيما رجل صالح. # (قوله ms2770 كمن سرق وإبهامه اليسرى مقطوعة أو شلاء أو أصبعان منها سواها أو ~~رجله اليمنى مقطوعة) يعني لا يقطع في هذه المسائل لما فيه من تفويت جنس ~~المنفعة بطشا أو مشيا وكذا إذا كانت رجله اليمنى شلاء لما قلنا وقوام البطش ~~بالإبهام قيد بالإبهام؛ لأنه لو كان المقطوع أصبعا غير الإبهام أو أشل، ~~فإنه يقطع؛ لأن فوتها لا يوجب خللا في البطش ظاهرا وقيد باليد اليسرى؛ لأنه ~~لو كانت يده اليمنى شلاء أو ناقصة الأصابع تقطع في ظاهر الرواية؛ لأن ~~المستحق بالنص قطع اليمنى واستيفاء الناقص عند تعذر الكامل جائز وقيد بقطع ~~الرجل اليمنى؛ لأنه لو كانت رجله اليمنى مقطوعة الأصابع، فإن كان يستطيع ~~القيام، والمشي عليها قطعت يده، وإن كان لا يستطيع القيام، والمشي لم تقطع ~~يده كذا في غاية البيان وفي الكافي، وإذا حبس السارق ليسأل عن الشهود فقطع ~~رجل يده اليمنى عمدا فعليه القصاص، وقد بطل الحد عن السارق وكذلك إن كان ~~قطع يده اليسرى، وإن حكم عليه بالقطع في السرقة فقطع رجل يده اليمنى من غير ~~أن يؤمر بذلك فلا شيء عليه. اه. # (قوله ويضمن بقطع اليسرى من أمر بخلافه) أي إذا قال الحاكم للجلاد اقطع ~~يمين هذا في سرقة سرقها فقطع يساره عمدا فلا شيء عليه عند أبي حنيفة وقالا: ~~لا شيء عليه في الخطأ ويضمن في العمد وقال في زفر يضمن في الخطأ أيضا وهو ~~القياس، والمراد هو الخطأ في الاجتهاد، وأما الخطأ في معرفة اليمين، ~~واليسار ولا يجعل عفوا وقيل يجعل عذرا أيضا له أنه قطع يداه معصومة، والخطأ ~~في حق العباد غير مضمون فيضمنها قلنا: إنه أخطأ في اجتهاده إذ ليس في النص ~~تعيين اليمين، والخطأ في الاجتهاد موضوع ولهما أنه قطع طرفا معصوما بغير حق ~~ولا تأويل له؛ لأنه تعمد الظلم فلا يعفى، وإن كان في المجتهدات وكان ينبغي ~~أن يجب القصاص إلا أنه امتنع القصاص للشبهة ولأبي حنيفة أنه أتلف وأخلف من ~~جنسه ما هو خير منه فلا يعد إتلافا كمن ms2771 شهد على غيره ببيع ماله بمثل قيمته ~~ثم رجع وعلى هذا لو قطعه غير الجلاد لا يضمن أيضا هو الصحيح قيد بالأمر؛ ~~لأنه لو قطعه أحد قبل الأمر، والقضاء وجب القصاص في العمد، والدية في الخطأ ~~اتفاقا وسقط القطع عن السارق؛ لأن مقطوع اليد لا يجب عليه القطع حدا، وقضاء ~~القاضي بالحد كالأمر على الصحيح فلا يرد على المصنف وقيد بقوله: بخلافه؛ ~~لأن الحاكم لو أطلق وقال: اقطع يده ولم يعين اليمنى فلا ضمان على القاطع ~~اتفاقا لعدم المخالفة إذ اليد تطلق عليهما وكذلك لو أخرج السارق يده فقال ~~هذه يميني؛ لأنه قطعه بأمره وقيد بعدم الضمان؛ لأنه يعزر إذا كان عمدا كما ~~في فتح القدير. # ولم يذكر المصنف أن هذا القطع وقع حدا أو لا قالوا فعلى طريقة أنه وقع ~~حدا فلا ضمان على السارق لو كان استهلك العين PageV05P067 # ؛ لأن القطع، والضمان لا يجتمعان وعلى طريقة عدم ~~وقوعه حدا فهو ضامن في العمد، والخطأ (قوله وطلب المسروق منه شرط القطع) أي ~~وطلبه المال فلا قطع بدونه؛ لأن الخصومة شرط لظهورها أطلقه فشمل ما إذا أقر ~~أو أقيمت عليه البينة لاحتمال أن يقر له بالملك فيسقط القطع فلا بد من ~~حضوره عند الأداء، والقطع لتنتفي تلك الشبهة وبما ذكرنا ظهر أن ما في ~~التبيين معزيا إلى البدائع من أنه إذا أقر أنه سرق من فلان الغائب قطع ~~استحسانا ولا ينتظر حضور الغائب وتصديقه، فإنما هو رواية عن أبي يوسف وليست ~~هذه عبارة البدائع، فإن عبارته قال أبو حنيفة ومحمد الدعوى في الإقرار شرط ~~حتى لو أقر السارق أنه سرق مال فلان الغائب لم يقطع ما لم يحضر المسروق منه ~~ويخاصم عندهما وقال أبو يوسف الدعوى في الإقرار ليست بشرط إلى آخره وفي ~~البدائع أيضا قال محمد لو قال سرقت هذه الدراهم ولا أدري لمن هي أو قال ~~سرقتها ولا أخبرك من صاحبها لا يقطع؛ لأن جهالة المسروق منه فوق غيبته ثم ~~الغيبة لما منعت القطع على أصله فالجهالة أولى. اه. ms2772 # ولم يعين يعني المصنف مطلوب المسروق منه فاحتمل شيئين أحدهما: طلب المال ~~وبه جزم الشارح ثانيهما: طلب القطع وأشار الشمني إلى أنه لا بد من الطلبين ~~وأن أحدهما لا يكفي لكن ذكره في الكشف الكبير قبيل بحث الأمر أن وجوب القطع ~~حق الله تعالى على الخلوص ولهذا لم يتقيد بالمثل وما يجب حقا للعبد يتقيد ~~به مالا كان أو عقوبة كالغصب، والقصاص ولهذا لا يملك المسروق منه الخصومة ~~بدعوى الحد وإثباته ولا يملك العفو بعد الوجوب ولا يورث عنه. اه. # فقد صرح بأنه لا يملك طلب القطع إلا أن يقال: إنه لا يملك طلب القطع ~~مجردا عن طلب المال، والظاهر أن الشرط إنما هو طلب المال ويشترط حضرته عند ~~القطع لا طلبه القطع إذ هو حق الله تعالى فلا يتوقف على طلب العبد (قوله: ~~ولو مودعا أو غاصبا أو صاحب الربا) أي ولو كان المسروق منه، والأصل فيه أن ~~كل من كان له يد صحيحة يملك الخصومة ومن لا فلا فللمالك أن يخاصم السارق ~~إذا سرق منه وكذا المودع بفتح الدال، والمستعير، والمضارب، والمبضع، ~~والغاصب، والقابض على سوم الشراء، والمرتهن ومتولي المسجد، والأب، والوصي ~~فتعتبر خصومتهم في ثبوت ولاية الاسترداد وفي حق القطع وأراد بصاحب الربا أن ~~يبيع عشرة بعشرين وقبض العشرين فسرق منه العشرون فيقطع السارق بخصومته ~~عندنا؛ لأن هذا المال في يده بمنزلة المغصوب إذ الشراء فاسد بمنزلته، وأما ~~العاقد الآخر من عاقدي الربا، فإنه بالتسليم لم يبق له ملك ولا يد فلا يكون ~~له ولاية الخصومة ذكره الشمني. # وفي فتاوى قاضي خان من اللقطة رجل التقط لقطة فضاعت منه فوجدها في يد ~~غيره فلا خصومة بينه وبين ذلك الرجل بخلاف الوديعة، فإن في الوديعة يكون ~~المودع أن يأخذها من الثاني؛ لأن في اللقطة الثاني كالأول وفي ولاية أخذ ~~اللقطة وليس الثاني كالأول في ولاية إثبات اليد على الوديعة. اه. # فينبغي أن لا يقطع بطلب الملتقط كما لا يخفى (قوله: ويقطع بطلب المالك لو ~~سرق منهم) أي من ms2773 هؤلاء الثلاثة؛ لأن الخصومة إنما شرطت ليعلم أن PageV05P068 # المسروق ملك غير السارق وهذا يحصل بخصومة المالك ولم ~~يذكر المصنف الراهن، والمرتهن للاختلاف فروى ابن سماعة عن محمد أنه لا يقطع ~~بطلب الراهن في غيبة المرتهن بل لا بد من حضرته وصرح في الجامع الصغير بأنه ~~يقطع في غيبته؛ لأنه هو المالك وكذا الخلاف لو حضر المغصوب منه وغاب ~~الغاصب. # (قوله لا بطلب المالك أو السارق لو سرق من سارق بعد القطع) يعني لو قطع ~~سارق بسرقة فسرقت منه لم يكن له ولا لمالك العين المسروقة أن يقطع السارق ~~الثاني؛ لأن المال غير متقوم في حق السارق حتى لا يجب عليه الضمان بالهلاك ~~فلم تنعقد موجبة في نفسها وللأول ولاية الخصومة في الاسترداد لحاجته إذ ~~الرد واجب عليه قيد بقوله بعد القطع؛ لأنه لو سرق الثاني قبل أن يقطع الأول ~~أو بعدما درئ القطع بشبهة يقطع بخصومة الأول؛ لأن سقوط التقوم ضرورة القطع ~~ولم يوجد فصار كالغاصب كذا في الهداية وأطلق الكرخي والطحاوي عدم قطع ~~السارق من السارق؛ لأن يده ليست يد أمانة ولا ملك فكان ضائعا ولا قطع في ~~أخذ مال ضائعا قلنا: بقي أن يكون يد غصب، والسارق منه يقطع فالحق ما في ~~الهداية من التفصيل واختاره في فتح القدير في مسألة ولاية الاسترداد أن ~~الوجه أنه إذا ظهر هذا الحال للقاضي لا يرده إلى الأول ولا إلى الثاني إذا ~~رده لظهور خيانة كل منهما بل يرده من يد الثاني إلى المالك إن كان حاضرا ~~وإلا حفظه كما يحفظ أموال الغيب. # (قوله: ومن سرق شيئا ورده قبل الخصومة إلى مالكه أو ملكه بعد القضاء أو ~~ادعى أنه ملكه أو نقصت قيمته عن النصاب لم يقطع) بيان لأربع مسائل لا قطع ~~فيها الأولى: لو سرق شيئا ورده قبل الخصومة إلى مالكه فلا قطع؛ لأن الخصومة ~~شرط لظهور السرقة؛ لأن البينة إنما جعلت حجة ضرورة قطع المنازعة، وقد ~~انقطعت الخصومة قيد بالرد بما قبل الخصومة أي قبل المرافعة إلى القاضي؛ ~~لأنه ms2774 لو ورد بعد المرافعة إلى القاضي قطع لانتهاء الخصومة لحصول مقصودها ~~فتبقى تقديرا كذا في الهداية وهو شامل لما إذا رده بعد القضاء بالقطع وما ~~إذا رده بعدما شهد الشهود ولم يقض القاضي استحسانا؛ لأن السرقة قد ظهرت عند ~~القاضي بما هو حجة بناء على خصومة معتبرة كذا في التبيين فالمراد بالخصومة ~~الدعوى، والشهادة أو الإقرار فلو ادعى ولم يثبت ثم رده ينبغي أن لا قطع ~~لعدم ظهورها عند القاضي فهي رباعية. # لأن الرد إما أن يكون بعد الترافع إلى القاضي قبل الدعوى أو بعدها قبل ~~الثبوت أو بعدهما قبل القضاء أو بعد الثلاثة فلا قطع في الأوليين ويقطع في ~~الأخريين وأطلق في الرد فشمل الرد حقيقة، والرد حكما كما إذا رده إلى ~~أصوله، وإن علا كوالده وجده ووالدته وجدته سواء كانوا في عيال المالك أو ~~لا؛ لأن لهؤلاء شبهة الملك فيثبت به شبهة الرد بخلاف ما إذا رده إلى عيال ~~أصوله، فإنه يقطع؛ لأنه شبهة الشبهة وهي غير معتبرة ومن الرد الحكمي إليه ~~الرد إلى فرعه وكل ذي رحم محرم منه بشرط أن يكون في عياله وإلا فليس برد ~~ومنه الرد إلى مكاتبه وعبده ومنه الرد إلى مولاه لو كان مكاتبا؛ لأن ماله ~~له رقبة ومنه إذا سرق من العيال ورد إلى من يعولهم؛ لأن يده عليهم فوق ~~أيديهم في ماله. الثانية: لو ملكه بعد القضاء بالقطع فلأن الإمضاء من ~~القضاء في هذا الباب لوقوع الاستغناء عنه بالاستيفاء إذ القضاء للإظهار، ~~والقطع حق الله تعالى وهو ظاهر عنده، وإذا كان كذلك يشترط قيام الخصومة عند ~~الاستيفاء وصار كما إذا ملكها منه قبل القضاء أطلقه فشمل البيع، والهبة لكن ~~بشرط القبض فيها ليحصل الملك كما في الهداية. الثالثة: لو ادعى السارق أن ~~المسروق ملكه بعدما ثبتت السرقة عليه بالبينة أو بالإقرار فلا قطع سواء ~~أقام بينة أو لم يقم؛ لأن الشبهة دارئة للحد فتتحقق بمجرد الدعوى بدليل صحة ~~الرجوع بعد الإقرار. الرابعة: إذا سرق PageV05P069 # شيئا قيمته نصاب ثم نقصت قيمته ms2775 بعد القضاء لم يقطع؛ ~~لأن كمال النصاب لما كان شرطا يشترط قيامه عند الإمضاء لما ذكرنا أطلقه ~~فشمل ما إذا تغير السعر في بلد أو بلدين حتى إذا سرق ما قيمته نصاب في بلد ~~وأخذ في بلد آخر القيمة فيه أنقص لم يقطع كما في شرح الطحاوي وقيد بنقصان ~~القيمة؛ لأن العين لو نقصت، فإنه يقطع؛ لأنه مضمون عليه فكمل النصاب عينا ~~ودينا كما إذا استهلكه كله أما نقصان السعر فغير مضمون فافترقا. # (قوله ولو أقرا بسرقة ثم قال أحدهما هو مالي لم يقطعا) أي السارقان ~~المقران؛ لأن الرجوع عامل في حق الراجع ومورث للشبهة في حق الآخر؛ لأن ~~السرقة قد ثبتت بإقرارهما على الشركة أطلقه فشمل ما إذا كان قبل القضاء أو ~~بعده وقيد بإقرارهما؛ لأنه لو أقر أنه سرق هو وفلان كذا فأنكر فلان، فإنه ~~يقطع المقر لعدم الشركة بتكذيبه بقوله: قتلت أنا وفلان وزنيت أنا وفلان ~~اقتصر على المقر، وإن أنكر فلان. وقوله: قال أحدهما: هو مالي تمثيل وإلا ~~فالمراد أن أحدهما إذا ادعى شبهة أي شبهة كانت، فإنه يسقط القطع عنهما كما ~~في شرح الطحاوي (قوله: ولو سرقا وغاب أحدهما وشهد على سرقتهما قطع الآخر) ~~أي الحاضر؛ لأن الغيبة تمنع ثبوت السرقة على الغائب فيبقى معدوما، والعدم ~~لا يورث الشبهة ولا معتبر بتوهم حدوث الشبهة؛ لأنه شبهة الشبهة وبيانه أن ~~الغائب لو حضر وادعى كان شبهة للحاضر واحتمال دعوى الغائب شبهة الشبهة فلا ~~تعتبر. # (قوله: ولو ### | أقر عبد بسرقة # قطع وترد السرقة إلى المسروق منه) ؛ لأن إقرار العبد على نفسه بالحدود، ~~والقصاص صحيح من حيث إنه آدمي ثم يتعدى إلى المالية فيصح من حيث إنه مال ~~ولأنه لا تهمة في هذا الإقرار لما يشتمل عليه من الأضرار ومثله مقبول على ~~الغير فيقطع العبد، وإذا صح الإقرار بالقطع صح بالمال بناء عليه؛ لأن ~~الإقرار يلاقي حالة البقاء، والمال في حالة البقاء تابع فقط حتى تسقط عصمة ~~المال باعتباره ويستوفى القطع بعد استهلاكه أطلق العبد فشمل المأذون، ~~والمحجور ms2776 عليه وخالف محمد في المحجور فقال لا يقطع وخالفه أبو يوسف واتفقا ~~على أن المال للمولى وأطلق في القطع فشمل ما إذا صدقه المولى وكذبه، ~~والخلاف فيه فقط وأطلق في السرقة فشمل القائمة، والمستهلكة وأشار بالرد ~~المقيد لبقائها إلى أنها لو كانت مستهلكة فلا ضمان ويقطع اتفاقا وأشار ~~بالقطع إلى أن العبد كبير إذ لا قطع إلا على مكلف، فإذا أقر عبد صغير بسرقة ~~فلا قطع غير أنه إذا كان مأذونا برد المال إلى المسروق منه إن كان قائما، ~~وإن كان هالكا يضمن، وإن كان محجورا، فإن صدقه المولى يرد المال إلى ~~المسروق منه إن كان قائما ولا ضمان عليه إن كان هالكا ولا بعد العتق كذا في ~~فتح القدير وقيد بالإقرار ليفيد أن السرقة لو ثبتت عليه بالبينة، فإنه يقطع ~~بالأولى ويرد المال إلى المسروق منه كما في الذخيرة لكن يشترط حضرة المولى ~~عند إقامة البينة عند أبي حنيفة ومحمد. # وقال أبو يوسف ليست بشرط، وأما حضرته عند الإقرار بالحدود فليست بشرط ~~اتفاقا كذا في شرح الطحاوي (قوله لا يجتمع قطع وضمان وترد العين لو قائمة) ~~لقوله - عليه السلام - «لا غرم على السارق بعدما قطعت يمينه» ولأن وجوب ~~الضمان ينافي القطع؛ لأنه يتملكه بأداء الضمان مسندا إلى وقت الأخذ فتبين ~~أنه ورد على ملكه فينتفي القطع وما يؤدي إلى انتفائه فهو المنتفي، أو لأن ~~المحل لا يبقى معصوما حقا للعبد إذ لو بقي كان مباحا في نفسه فينتفي القطع ~~للشبهة فيصير محرما حقا للشرع كالميتة ولا ضمان فيه أطلقه فشمل ما إذا هلكت ~~العين أو استهلكها وهو ظاهر الرواية وسواء كان الاستهلاك قبل القطع أو بعده ~~كما في المجتبى وفرق في رواية الحسن بين الهلاك، والاستهلاك؛ لأن العصمة لا ~~يظهر سقوطها في حق الاستهلاك؛ لأنه فعل آخر غير السرقة ولا ضرورة في حقه ~~وكذا الشبهة تعتبر فيما هو السبب دون PageV05P070 # غيره ووجه المشهور أن الاستهلاك إتمام المقصود فتعتبر ~~الشبهة فيه وكذا يظهر سقوط العصمة في حق الضمان؛ لأنه من ms2777 ضرورة سقوطها في ~~حق الهلاك لانتفاء المماثلة. # وفي التبيين عن محمد أن السارق يفتى بأداء القيمة، وإن لم يقض به كقطع ~~الطريق، والباغي يفتيان بأداء الضمان، والأموال، والدية في النفوس وفي ~~الكافي هذا إذا كان بعد القطع، وإن كان قبله، فإن قال المالك: أنا أضمنه لم ~~يقطع عندنا، وإن قال أنا أختار القطع يقطع ولا يضمن. اه. # لأنه في الأولى تضمن رجوعه عن دعوى السرقة إلى دعوى المال وأطلق في قيام ~~العين فشمل ما إذا كان السارق لم يتصرف فيها أو باعها أو وهبها، فإنها تؤخذ ~~من المشتري، والموهوب له بلا خلاف لبقائها على ملك مالكها وفي الإيضاح قال ~~أبو حنيفة لا يحل للسارق الانتفاع به بوجه من الوجوه؛ لأنه على ملك المسروق ~~منه وكذا لو خاطه قميصا لا يحل له الانتفاع به وفي المجتبى لو قطع السارق ~~ثم استهلك السرقة غيره لم يضمن لأحد، وكذا لو هلك في يد المشتري منه أو ~~الموهوب له ولو استهلكه فللمالك تضمينه اه. # (قوله: ولو قطع لبعض السرقات لا يضمن شيئا) يعني عند الإمام وقالا يضمن ~~كلها إلا التي قطع فيها؛ لأن الحاضر ليس بنائب عن الغائب ولا بد من الخصومة ~~لتظهر السرقة فلما لم تظهر السرقة من الغائبين فلم يقع القطع لهم فبقيت ~~أموالهم معصومة وله أن الواجب بالكل قطع واحد حقا لله تعالى؛ لأن مبنى ~~الحدود على التداخل، والخصومة شرط للظهور عند القاضي أما الوجوب بالجناية، ~~وإذا استوفى فالمستوفى كل الواجب ألا ترى أنه يرجع نفعه إلى الكل فيقع عن ~~الكل وعلى هذا الخلاف إذا كانت العين كلها لواحد وسرقها منه مرارا فخاصم في ~~البعض ولذا أطلق المصنف فشمل ما إذا كان الكل لواحد كما شمل ما إذا كان ~~لمتعدد وحضر الكل وقطع بالبعض أو حضر البعض فقط # (قوله: ولو شق ما سرقه في الدار ثم أخرجه قطع) كما إذا سرق ثوبا فشقه ~~نصفين ثم أخرجه وعن أبي يوسف عدمه لشبهة الملك، فإن الخرق الفاحش يوجب ~~القيمة فيملك المضمون وصار كالمشتري ms2778 إذا سرق مبيعا فيه خيار البائع ولهما ~~أن الأخذ وضع سببا للضمان لا للملك، وإنما يثبت الملك ضرورة إذ الضمان كي ~~لا يجتمع البدلان في ملك واحد ونفسه لا يورث الشبهة كنفس الآخذ وكما إذا ~~سرق البائع مبيعا باعه بخلاف ما ذكر؛ لأن البيع وضع لإفادة الملك أطلق الشق ~~فشمل ما إذا كان فاحشا أو يسيرا لكن لا خلاف في القطع إذا كان يسيرا لعدم ~~وجوب الضمان وترك الثوب عليه، وإنما يضمن النقصان مع القطع وكذا إذا كان ~~الخرق فاحشا وصحح الخبازي عدم وجوب الضمان؛ لأنه لا يجتمع مع القطع ورجح في ~~فتح القدير الضمان تبعا لقاضي خان وقال إنه الحق لوجوب الضمان بالخرق قبل ~~الإخراج واختلفوا في الفرق بين الفاحش، واليسير، والصحيح أن الفاحش ما يفوت ~~به بعض العين وبعض المنفعة، واليسير ما لا يفوت به شيء من المنفعة بل يتعيب ~~به فقط ويرد على المصنف - رحمه الله - شيئان أحدهما أن القطع مقيد بما إذا ~~اختار تضمين النقصان وأخذ الثوب، وإن اختار تضمين القيمة وترك الثوب عليه ~~فلا قطع اتفاقا؛ لأنه ملكه مستندا إلى وقت الأخذ، وقد يجاب بأن هذا ~~الاختيار مسقط للقطع بعد وجوبه فصار كما إذا وهبه العين بل أولى لاستناده ~~واقتصار الهبة، وكلام المصنف في الوجوب. ثانيهما: أن الشق لو كان إتلافا ~~فله تضمين القيمة من غير خيار ويملك السارق PageV05P071 # الثوب ولا يقطع وحد الإتلاف أن ينقص أكثر من نصف ~~القيمة فلو قال المصنف قطع ما لم يكن إتلافا لكان أولى ولا بد أن تكون قيمة ~~الثوب نصابا بعد الشق. # (قوله: ولو سرق شاة فذبحها فأخرجها لا) أي لا قطع عليه؛ لأن السرقة تمت ~~على اللحم ولا قطع فيه أطلقه فشمل ما إذا ساوت نصابا بعد الذبح وقيد بعدم ~~القطع؛ لأنه يضمن قيمتها للمسروق منه (قوله: ولو صنع المسروق دراهم أو ~~دنانير قطع وردها) أي لو صنع السارق وهذا عند أبي حنيفة وقالا لا سبيل ~~للمسروق منه عليها وأصله في الغصب فهذه صنعة متقومة عندهما خلافا ms2779 له ثم ~~وجوب القطع لا يشكل على قوله؛ لأنه لم يملكه وقيل على قولهما لا يجب؛ لأنه ~~ملكه قبل القطع وقيل يجب؛ لأنه صار بالصنعة شيئا آخر فلم يملك عينه وأشار ~~إلى أنه لو صنع المسروق من النقد آنية كان كذلك بالأولى وقيد بالنقد؛ لأنه ~~في الحديد، والرصاص، والصفران جعله أواني، فإن كان يباع عددا فهو للسارق ~~بالإجماع، وإن كان يباع وزنا فهو على الاختلاف بينهم في الذهب، والفضة كذا ~~في شرح المختار وذكر الإسبيجابي أنه لو سرق حنطة فطحنها تكون للسارق بعد ~~القطع (قوله: ولو صبغه أحمر فقطع لا يرد ولا يضمن) بيان لثلاثة أحكام الأول ~~وجوب القطع؛ لأن قطع السارق باعتبار سرقة الثوب الأبيض وهو لم يملكه أبيض ~~بوجه ما، والمملوك للسارق إنما هو المصبوغ فصار كما إذا سرق حنطة فطحنها، ~~فإنه يقطع بالحنطة، وإن ملك الدقيق الثاني: عدم رده إلى المسروق منه وهو ~~قولهما وقال محمد يؤخذ منه الثوب ويعطى ما زاد الصبغ فيه اعتبارا للغصب، ~~والجامع كون الثوب أصلا قائما وكون الصبغ تابعا ولهما أن الصبغ قائم صورة ~~ومعنى حتى لو أراد أخذه مصبوغا يضمن ما زاد الصبغ فيه وحق المالك في الثوب ~~قائم صورة لا معنى ألا ترى أنه غير مضمون على السارق بالهلاك وهو الحكم ~~الثالث الذي أفاده بقوله ولا يضمن أي لا يرده حال قيامه ولا يضمنه حال ~~استهلاكه بخلاف الغصب؛ لأن حق كل واحد قائم صورة ومعنى فاستويا من هذا ~~الوجه ورجحنا جانب المالك لما ذكرنا قيد بكونه صبغه قبل القطع بدليل فاء ~~التعقيب؛ لأنه لو صبغه بعد القطع يرده؛ لأن الشركة بعد القطع لا تسقط القطع ~~كذا في شرح المختار وذكر في الهداية الصبغ بعد القطع، فإنه قال: وإن سرق ~~ثوبا فقطع فصبغه أحمر لم يؤخذ منه الثوب ولا يضمن. اه. # وهو مفيد؛ لأنه لو صبغه قبل لا قطع فالحكم كذلك بالأولى وكلام محمد دليل ~~عليه أيضا، فإنه قال سرق الثوب فقطعت يده، وقد صبغ الثوب أحمر لم يؤخذ منه ~~الثوب ms2780 (قوله: ولو أسود يرد) أي لو صبغه السارق أسود يرده على المالك يعني ~~عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف هذا والأول سواء؛ لأن السواد عنده زيادة ~~كالحمرة وعند محمد زيادة أيضا كالحمرة لكنه لا يقطع حق المالك لما مر وعند ~~أبي حنيفة السواد نقصان فلا يوجب انقطاع حق المالك قالوا: وهذا اختلاف عصر ~~وزمان لا حجة وبرهان، فإن الناس كانوا لا يلبسون السواد في زمنه ويلبسونه ~~في زمنهما وفي شرح الطحاوي لو سرق سويقا فلته بسمن أو عسل فهو مثل الاختلاف ~~في الصبغ الأحمر والله أعلم. ### | (باب قطع الطريق) . # بيان للسرقة الكبرى وإطلاق السرقة عليه مجاز ولذا لزم التقييد بالكبرى ~~قالوا: إن الشرائط المختصة بها ثلاثة في ظاهر الرواية الأول أن يكون من قوم ~~لهم قوة وشوكة أو واحد كذلك الثاني أن لا يكون في مصر أو ما هو بمنزلته كما ~~بين المصرين أو القريتين. الثالث: أن يكون بينهم وبين المصر مسيرة سفر وعن ~~أبي يوسف اعتبار الشرط الأول فقط فيتحقق في المصر ليلا وعليه الفتوى لمصلحة PageV05P072 # الناس. اه. # (قوله: أخذ قاصد قطع الطريق قبله حبس حتى يتوب، وإن أخذ مالا معصوما وما ~~قطع يده ورجله من خلاف، وإن قتل قتل حدا، وإن عفا الولي، وإن قتل وأخذ قطع ~~وقتل أو صلب أو قتل وصلب) بيان لأحوال قاطع الطريق فبين أنها أربع الأولى: ~~لو أمسك بعدما قصد قطع الطريق ولم يقطعها على أحد وحكمه الحبس حتى يتوب وهو ~~المراد بقوله تعالى {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] فالنفي بمعنى الحبس؛ ~~لأنه نفي عن وجه الأرض، وقد عهد عقوبة في الشرع ولم يذكر المصنف التعزير ~~وفي الهداية ويعزرون أيضا لمباشرتهم منكر الإخافة اه. # وأطلق في أخذه فشمل ما إذا كان بإذن الإمام أو لا ولم يبينوا بماذا يتحقق ~~قصده لظهور أنه يحصل بوقوفه على الطريق لإخافة المارين، وأما قطع الطريق ~~حقيقة فبالقتل أو أخذ المال وأن يكون بالإضافة فقط فالضمير في قوله قبله ~~عائدا إلى قطع الطريق لا كما قال الشارح ms2781 إنها ترجع إلى غير مذكور وكلامه ~~مبني على أن مجرد الإخافة قطع وليس كذلك. # والتوبة، وإن كانت متعلقة بالقلب لكن لحصولها أمارات ظاهرة فصح أن تكون ~~غاية للحبس. الثانية: أن يؤخذ بعدما أخذ المال ولم يقتل النفس وحكمه أن ~~تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى بشرطين: أحدهما: أن يكون ذلك المال معصوما ~~وهو أن يكون لمسلم أو ذمي فخرج مال الحربي المستأمن. الثاني: أن يكون نصابا ~~ولم يصرح به للاكتفاء بذكره في السرقة الصغرى فلا قطع على من أصابه أقل من ~~نصاب وهو المراد بقوله تعالى {أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف} [المائدة: ~~33] بناء على أن الأجزية متوزعة على الأحوال كما علم في الأصول ولما كانت ~~جنايته أفحش من السرقة الصغرى كانت عقوبته أغلظ، وإنما كان من خلاف لئلا ~~تفوت جنس المنفعة ولذا لو كانت يده مقطوعة أو شلاء أو رجله اليمنى كذلك لا ~~يقطع. الثالثة: أن يؤخذ بعدما قتل نفسا معصومة ولم يأخذ مالا وحكمه أن ~~الإمام يقتله حدا لله تعالى لا قصاصا حتى لو عفا الأولياء لا يلتفت إلى ~~عفوهم وأشار بكونه حدا إلى أنه لا يشترط في القتل أن يكون موجبا للقصاص من ~~مباشرة الكل، والآلة؛ لأنه وجب في مقابلة الجناية على حق الله تعالى ~~بمحاربته ولذا قال في المجتبى ويقتل الكل في الحالة الثالثة حدا، القاتل ~~والمعين فيه سواء، وإنما الشرط القتل من أحدهم وسواء قتلهم بسيف أو حجر أو ~~عصا أو غيرها ويصير كالجماعة قتلوا واحدا به قضى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في أصحاب أبي بردة. اه. # الرابعة أن يؤخذ، وقد قتل النفس وأخذ المال فذكر المصنف أن الإمام مخير ~~بين ثلاثة أشياء إما أن يجمع بين الثلاثة: قطع اليد، والرجل من خلاف، ~~والقتل، والصلب، وإما أن يقتصر على القتل وإما أن يقتصر على الصلب وهكذا في ~~الهداية ومنع محمد القطع؛ لأنه جناية واحدة فلا توجب حدين ولأن ما دون ~~النفس يدخل في النفس في باب الحد كحد السرقة، والرجم ولهما أن هذه عقوبة ms2782 ~~واحدة تغلظت لتغلظ سببها وهو تفويت الأمن على التناهي بالقتل وأخذ المال ~~ولهذا كان قطع اليد، والرجل معا في الكبرى حدا واحدا، وإن كان في الصغرى ~~حدين، والتداخل في الحدود لا في حد واحد ثم ذكر في الكتاب التخيير بين ~~الصلب وتركه وهو ظاهر الرواية وعن أبي يوسف أنه لا يتركه؛ لأنه منصوص عليه، ~~والمقصود التشهير ليعتبر به غيره ونحن نقول أصل التشهير بالقتل، والمبالغة ~~بالصلب فيخير فيه (قوله: ويصلب حيا ثلاثة أيام ويبعج بطنه برمح حتى PageV05P073 # يموت) تشهيرا له واستعجالا لموته ومعنى يبعج يشق كذا ~~في المغرب، والصلب حيا ظاهر المذهب كما في المجتبى وهو الأصح وعند الطحاوي ~~أنه يقتل ثم يصلب وقيد بالثلاثة؛ لأنه لا يصلب أكثر منها توقيا عن تأذي ~~الناس، فإذا تم له ثلاثة من وقت موته يخلى بينه وبين أهله ليدفنوه وعن أبي ~~يوسف أنه يترك على الخشبة حتى يتقطع فيسقط (قوله: ولم يضمن ما أخذ) يعني ~~بعدما أقيم عليه الحد كما في السرقة الصغرى ولو قال ولم يضمن ما فعل لكان ~~أولى؛ لأنه لا يضمن ما قتل وما جرح لذلك المعنى (قوله: وغير المباشر ~~كالمباشر) يعني في الأخذ، والقتل حتى تجري الأحكام على الكل بمباشرة البعض؛ ~~لأنه جزاء المحاربة وهي تتحقق بأن يكون البعض ردا للبعض حتى إذا زالت ~~أقدامهم انحازوا إليهم، وإنما الشرط القتل من واحد منهم، وقد تحقق (قوله:، ~~والعصا، والحجر كالسيف) ؛ لأنه يقع قطعا للطريق بقطع المارة (قوله: وإن أخذ ~~مالا وجرح قطع وبطل الجرح) بيان للحالة الخامسة لهم وهي أن يأخذ المال ~~ويجرح إنسانا فتقطع يده ورجله من خلاف ولا يجب شيء لأجل الجرح؛ لأنه لما ~~وجب الحد حقا لله تعالى سقطت عصمة النفس حقا للعبد كما تسقط عصمة المال # (قوله: وإن جرح فقط أو قتل فتاب أو كان بعض القطاع غير مكلف أو ذا رحم ~~محرم من المقطوع عليه أو قطع بعض القافلة على البعض أو قطع الطريق ليلا أو ~~نهارا بمصر أو بين مصرين لم يحد فأقاد الولي ms2783 أو عفا) بيان المسائل التي لا ~~حد فيها وهي ست مسائل: الأولى: لو جرح ولم يقتل ولم يأخذ مالا فلأنه لا حد ~~في هذه الجناية فيظهر حق العبد فيقتص منه مما فيه القصاص وأخذ الأرش منه ~~مما فيه الأرش وذلك إلى الأولياء كذا في الهداية وفيه نظر؛ لأن ذلك للمجروح ~~لا لوليه، فإن أفضى الجرح إلى القتل ينبغي أن يجب الحد ولما كان أخذ المال ~~الموجب للحد هنا هو النصاب كأن أخذ ما دونه بمنزلة العدم، فإذا أخذ ما دون ~~النصاب وجرح فهو داخل تحت قوله: وإن جرح فقط وكذا إذا أخذ مالا يقطع فيه ~~كالأشياء التي يتسارع إليها الفساد قال الشارح: ولو كان مع هذا الأخذ قتل ~~لا يجب الحد أيضا وهي طعن عيسى، فإنه قال: القتل وحده يوجب الحد فكيف يمتنع ~~مع الزيادة فجوابه أن قصدهم المال غالبا فينظر إليه لا غير بخلاف ما إذا ~~اقتصروا على القتل؛ لأنه تبين أن مقصدهم القتل دون المال فيحدون فعدت هذه ~~من الغرائب وأمر بحفظها في الفوائد الظهيرية وعدها من أعجب المسائل من حيث ~~إن ازدياد الجناية أورث الخفة الثانية لو قتل فتاب قبل الأخذ لا حد؛ لأن ~~هذه الجناية لا تقام بعد التوبة للاستثناء المذكور في النص أو لأن التوبة ~~تتوقف على رد المال ولا قطع في مثله فظهر حق العبد في النفس، والمال حتى ~~يستوفي الولي القصاص أو يعفو ويجب الضمان إذا هلك في يده أو استهلكه كذا في ~~الهداية. # وإنما قيد بالمختص بالقتل ليعلم حكم أخذ المال بالأولى وفي المبسوط، ~~والمحيط رد المال من تمام توبتهم لتنقطع خصومة صاحبه ولو تاب ولم يرد المال ~~لم يذكره في الكتاب واختلفوا فيه فقيل لا يسقط الحد كسائر الحدود ولا تسقط ~~بالتوبة وقيل يسقط أشار إليه محمد في الأصل. الثالثة، والرابعة: لو كان بعض ~~القطاع غير مكلف كالصبي، والمجنون أو ذا رحم محرم من المقطوع عليه، فإن ~~القطع يسقط عن الكل؛ لأنه جناية واحدة قامت بالكل، فإذا لم يقع فعل بعضهم ms2784 ~~موجبا كان فعل الباقين بعض العلة وبه PageV05P074 # لا يثبت الحكم فصار كالخاطئ مع العامد أطلق في ذي ~~الرحم المحرم فشمل ما إذا لم يكن مشتركا بين المقطوع عليهم وهو الأصح. # لأن الجناية واحدة فالامتناع في حق البعض يوجب الامتناع في حق الباقين ~~بخلاف ما إذا كان فيهم مستأمن؛ لأن الامتناع في حقه لخلل في العصمة وهو ~~يخصه أما هنا الامتناع لخلل في الحرز، والقافلة حرز واحد، وإذا سقط الحد ~~صار القتل إلى الأولياء لظهور حق العبد على ما ذكرنا، وإن شاءوا قتلوه، وإن ~~شاءوا عفوا وأشار بذي الرحم المحرم إلى أنه لو كان في المقطوع عليهم شريك ~~مفاوض لبعض القطاع لا يحدون كذي الرحم المحرم وفي المبسوط تابوا وفيهم عبد ~~قطع يد حر دفعه مولاه أو فداه كما فعله في غير قطع الطريق وهذا؛ لأنه لا ~~قصاص بين العبيد، والأحرار فيما دون النفس فيبقى حكم الدفع، والفداء، فإن ~~كانت فيهم امرأة فعلت ذلك فعليها دية اليد في مالها؛ لأنه لا قصاص بين ~~الرجال، والنساء في الأطراف، والواقع منها عمدا لا تعقله العاقلة الخامسة ~~لو قطع بعض القافلة على البعض لم يجب الحد؛ لأن الحرز واحد فصارت القافلة ~~كدار واحدة، وإذا لم يجب الحد وجب القصاص في النفس إن قتل عمدا بحديدة أو ~~بمثقل عندهما ورد المال إن أخذه وهو قائم في يده وضمانه إن هلك أو استهلك. ~~السادسة: لو قطع الطريق بمصر ليلا أو نهارا أو بين مصرين فليس بقاطع الطريق ~~استحسانا وفي القياس أن يكون قاطع الطريق وهو قول الشافعي لوجوده حقيقة ~~وقدمنا المفتى به. اه. # (قوله: ومن خنق في المصر غير مرة قتل به) أي مرارا كذا في شرح مسكين؛ ~~لأنه صار ساعيا في الأرض بالفساد فيدفع شره بالقتل، والخنق عصر الحلق قيد ~~بتعدده؛ لأنه لو خنق مرة واحدة فلا قتل عند الإمام، وإنما تجب الدية على ~~العاقلة وهي نظير مسألة القتل بالمثقل وصرح الشارح بأن القتل عند التكرار ~~إنما هو بطريق السياسة ومنها ما حكي عن الفقيه ms2785 أبي بكر الأعمش أن المدعى ~~عليه السرقة إذا أنكر فللإمام أن يعمل فيه بأكبر رأيه، فإن غلب على ظنه أنه ~~سارق وأن المال المسروق عنده عاقبه، ويجوز ذلك كما لو رآه الإمام جالسا مع ~~الفساق في مجلس الشراب وكما لو رآه يمشي مع السراق وبغلبة الظن أجازوا قتل ~~النفس كما إذا دخل عليه رجل شاهر سيفه وغلب على ظنه أنه يقتله وحكي عن عصام ~~بن يوسف أنه دخل على أمير بلخ فأتي بسارق فأنكر السرقة فقال الأمير لعصام ~~ماذا يجب عليه فقال على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين فقال الأمير ~~هاتوا بالسوط فما ضرب عشرة حتى أقر وأحضر السرقة فقال عصام ما رأيت جورا ~~أشبه بالعدل من هذا. اه. # وفي التجنيس رجل ادعى على آخر بسرقة كان على المدعي البينة وعلى السارق ~~اليمين، والضرب خلاف الشرع فلا يفتى به؛ لأن فتوى المفتي يجب أن يطابق ~~الشرع لص هو معروف بالسرقة وجده رجل يذهب في حاجته غير مشغول بالسرقة ليس ~~له أن يقتله وله أن يأخذه وللإمام أن يحبسه حتى يتوب؛ لأن الحبس للزجر ~~لتوبته مشروع رجل استقبله اللصوص ومعه مال لا يساوي عشرة حل له أن يقاتلهم ~~لقوله - عليه السلام - «قاتل دون مالك» واسم المال يقع على القليل، والكثير ~~اللص إذا دخل دار رجل وأخذ المتاع فله أن يقتله ما دام المتاع معه لقوله - ~~عليه السلام - «قاتل دون مالك» ، فإن رمى به ليس له أن يقتله؛ لأنه لا ~~يتناوله الحديث اه. # وفي الذخيرة رجل ادعى على رجل سرقة وقدمه إلى السلطان وطلب من السلطان أن ~~يضربه فضربه السلطان مرة أو مرتين ثم أعيد إلى السجن من غير أن يعذبه فخاف ~~المحبوس من التعذيب، والضرب فصعد السطح ليفر فسقط من السطح ومات، وقد لحقه ~~غرامة في هذه الحادثة، وقد ظهرت السرقة على يدي رجل آخر كان للورثة أن ~~يأخذوا صاحب السرقة بدية أبيهم وبالغرامة التي أداها إلى السلطان؛ لأن الكل ~~حصل بتسبيبه وهو متعد PageV05P075 # في هذا التسبيب هكذا ذكر في مجموع ms2786 النوازل قيل هذا ~~الجواب مستقيم في حق الغرامة أصله مسألة السعاية غير مستقيم في حق الدية؛ ~~لأنه صعد السطح باختياره وقيل هو مستقيم في حق الدية أيضا؛ لأنه مكره على ~~الصعود للفرار من حيث المعنى؛ لأنه إنما قصد الفرار خوفا على نفسه من ~~التعذيب. اه. # ولم أر في كلام مشايخنا تعريف السياسة قال المقريزي في الخطط يقال ساس ~~الأمر سياسة بمعنى قام به وهو سائس من قولهم ساسه وسوسه القوم جعلوه ~~يسوسهم، والسوس الطبع، والخلق يقال الفصاحة من سوسه، والكرم من سوسه أي من ~~طبعه فهذا أصل وضع السياسة في اللغة ثم رسمت بأنها القانون الموضوع لرعاية ~~الآداب، والمصالح وانتظام الأموال، والسياسة نوعان سياسة عادلة تخرج الحق ~~من الظالم الفاجر فهي من الشريعة علمها من علمها وجهلها من جهلها، وقد صنف ~~الناس في السياسة الشرعية كتبا متعددة، والنوع الآخر سياسة ظالمة فالشريعة ~~تحرمها إلى آخر ما ذكره من النصف الثاني عند ذكر جيوش الدولة التركية والله ~~تعالى أعلم. ### | (كتاب السير) # مناسبته للحدود من حيث إن المقصود منهما إخلاء العالم عن الفساد فكان كل ~~منهما حسنا لمعنى في غيره وقدمها عليه؛ لأنها معاملة مع المسلمين، والجهاد ~~معاملة مع الكفار وهذا الكتاب يعبر عنه بالسير، والجهاد، والمغازي فالسير ~~جمع سيرة وهي فعلة بكسر الفاء من السير فتكون لبيان هيئة السير وحالته إلا ~~أنها غلبت في لسان الشرع على أمور المغازي وما يتعلق بها كالمناسك على أمور ~~الحج وقالوا: السير الكبير فوصفوها بصفة المذكر لقيامها مقام المضاف الذي ~~هو الكتاب كقولهم صلاة الظهر وسير الكبير خطا كجامع الصغير وجامع الكبير ~~والجهاد هو الدعاء إلى الدين الحق، والقتال مع من امتنع عن القبول بالنفس، ~~والمال، والمغازي جمع المغزاة من غزوت العدو وقصدته للقتال غزوا وهي ~~الغزوة، والغزاة، والمغزاة وسبب الجهاد عندنا كونهم حربا علينا وعند ~~الشافعي هو كفرهم كذا في النهاية (قوله: الجهاد فرض كفاية ابتداء) مفيد ~~لثلاثة أحكام الأول كونه فرضا ودليله الأوامر القطعية كقوله تعالى {فاقتلوا ~~المشركين} [التوبة: 5] {وقاتلوا المشركين كافة} [التوبة: ms2787 36] {قاتلوا الذين ~~لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] وتعقب بأنها عمومات ~~مخصوصة، والمخصوص ظني الدلالة وبه لا يثبت الفرض وأجيب بأن خروج الصبي، ~~والمجنون منها بالعقل لا يصيره ظنا، وأما غيرهما فنفس النص ابتداء لم يتعلق ~~به؛ لأنه مقيد بمن بحيث يحارب كقوله تعالى {وقاتلوا المشركين كافة} ~~[التوبة: 36] الآية فلم تدخل المرأة # وأما الأحاديث الواردة فيه فظنية لا تفيد الافتراض وقول صاحب الإيضاح إذا ~~تأيد خبر الواحد بالكتاب، والإجماع يفيد الفرضية ممنوع بل المفيد حينئذ ~~الكتاب، والإجماع وجاء الخبر على وفقهما، وأما قوله - عليه السلام - ~~«الجهاد ماض إلى يوم القيامة» فدليل على وجوبه وأنه لا ينسخ وهو من مضى في ~~الأرض مضاء نفذ. الثاني: كونه على الكفاية؛ لأنه ما فرض لعينه إذ هو إفساد ~~في نفسه، وإنما فرض لإعزاز دين الله تعالى ودفع الشر عن العباد، فإذا حصل ~~المقصود بالبعض سقط عن الباقين كصلاة الجنازة ورد السلام، والأدلة ~~المذكورة، وإن كانت تفيد فرض العين لكن قوله تعالى {لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون} [النساء: 95] إلى قوله {وكلا وعد الله ~~الحسنى} [النساء: 95] وعد القاعدين الحسنى فلو كان فرض عين لاستحقوا الإثم، ~~وقد صح خروجه - عليه السلام - في بعض الغزوات وقعوده في البعض، وقد ظن بعض ~~المشايخ من جواز القعود إذا لم يكن النفير عاما أنه تطوع في هذه الحالة ~~وأكثرهم على أنه فرض PageV05P076 # كفاية فيها وليس بتطوع أصلا كما في الذخيرة وهو ~~الصحيح كما في التتارخانية هذا وفضله عظيم كما نطقت به الأحاديث النبوية ~~وفي الخانية الحراسة بالليل عند الحاجة إليها أفضل من صلاة الليل وفي فتح ~~القدير ومن توابع الجهاد الرباط وهو الإقامة في مكان يتوقع هجوم العدو فيه ~~لقصد دفعه لله تعالى، والأحاديث في فضله كثيرة واختلف في محله، فإنه لا ~~يتحقق في كل مكان، والمختار أن يكون في موضع لا يكون وراءه إسلام وجزم به ~~في التجنيس الثالث افتراضه، وإن لم يبدؤنا للعمومات. # وأما قوله تعالى {فإن قاتلوكم فاقتلوهم} [البقرة: 191] فمنسوخ كما في ~~العناية ms2788 أطلقه فأفاد أنه لا يتقيد بزمان، وتحريم القتال في الأشهر الحرم ~~منسوخ بالعمومات (قوله: فإن قام به قوم سقط عن الكل وإلا أثموا بتركه) بيان ~~لحكم فرض الكفاية وفي الولوالجية ولا ينبغي أن يخلو ثغر المسلمين ممن يقاوم ~~الأعداء، فإن ضعف أهل الثغر من المقاومة وخيف عليهم فعلى من وراءهم من ~~المسلمين أن يعينوهم بأنفسهم، والسلاح، والكراع ليكون الجهاد قائما، ~~والدعاء إلى الإسلام دائما # (قوله: ولا يجب على صبي وامرأة وعبد وأعمى ومقعد وأقطع) ؛ لأن الصبي غير ~~مكلف وكذا المجنون، والعبد، والمرأة مشغولان بحق الزوج، والمولى وحقهما ~~مقدم على فرض الكفاية، والأعمى ونحوه عاجزون، وقد قال تعالى {ليس على ~~الأعمى حرج} [الفتح: 17] أطلق في المرأة، والعبد وقيده في فتح القدير بعدم ~~الإذن أما لو أمر السيد، والزوج العبد، والمرأة بالقتال يجب أن يكون فرض ~~كفاية ولا نقول صار فرض عين لوجوب طاعة المولى، والزوج حتى إذا لم يقاتل في ~~غير النفير العام يأثم؛ لأن طاعتهما المفروضة عليهما في غير ما فيه ~~المخاطرة بالروح، وإنما يجب ذلك على المكلفين لخطاب الرب جل جلاله بذلك، ~~والغرض انتفاؤه عنهم قبل النفير العام اه. # وفيه نظر؛ لأن المرأة لا يجب عليها طاعة الزوج في كل ما يأمر به إنما ذلك ~~فيما يرجع إلى النكاح وتوابعه خصوصا إذا كان في أمره إضرار بها، فإنها تأثم ~~على تقدير فرض الكفاية وترك الناس كلهم الجهاد نعم هو في العبد ظاهر لعموم ~~وجوب الطاعة عليه وفي الذخيرة ويجوز للأب أن يأذن للصبي المراهق إذا طاق ~~القتال بالخروج له، وإن كان يخاف عليه القتل؛ لأن قصده تهذيبه لا إتلافه ~~فهو كتعليمه السباحة وكختنه وقيده ركن الإسلام السغدي بأن لا يخاف عليه نحو ~~أن يرمي بالحجر فوق الحصن أو بالنشاب أما إذا كان يخاف عليه بأن كان يخرج ~~للبراز فليس له أن يأذن له في القتال. اه. # وأشار بالمرأة، والعبد إلى أن المديون لا يخرج إلى الجهاد ما لم يقض ~~دينه، فإن لم يكن عنده وفاء لا يخرج إلا بإذن ms2789 الغريم؛ لأنه تعلق به حق ~~الغريم، فإن كان للمال كفيل كفل بإذنه لا يخرج إلا بإذنهما، وإن كفل بغير ~~إذنه لا يخرج إلا بإذن الطالب خاصة كذا في التجنيس وهو يفيد أن له أن يأذن ~~له أن يخرج بغير إذن الكفيل بالنفس؛ لأنه لا ضرر على الكفيل إذا تعذر PageV05P077 # إحضاره عليه وفي الذخيرة إن أذن له الدائن ولم يبرئه ~~فالمحتسب له الإقامة لقضاء الدين؛ لأن الأولى أن يبدأ بما هو الأوجب، فإن ~~غزا فلا بأس وهذا إذا كان الدين حالا، فإن كان مؤجلا وهو يعلم بطريق الظاهر ~~أنه يرجع قبل أن يحل الأجل فالأفضل الإقامة لقضاء الدين، فإن خرج بغير إذن ~~لم يكن به بأس لعدم توجه المطالبة بقضائه. اه. # وإلى أنه لا يخرج إلى الجهاد إلا بإذن الوالدين، فإن أذن له أحدهما ولم ~~يأذن له الآخر فلا ينبغي له أن يخرج وهما في سعة من أن يمنعاه إذا دخل ~~عليهما مشقة؛ لأن مراعاة حقهما فرض عين، والجهاد فرض كفاية فكان مراعاة فرض ~~العين أولى، فإن لم يكن له أبوان وله جدان أو جدتان فأذن له أب الأب وأم ~~الأم ولم يأذن له الآخران فلا بأس بالخروج؛ لأن أب الأب قائم مقام الأب وأم ~~الأم قائمة مقام الأم فكانا بمنزلة الأبوين، وأما سفر التجارة، والحج فلا ~~بأس بأن يخرج بغير إذن، والديه؛ لأنه ليس فيه خوف هلاكه حتى لو كان السفر ~~في البحر لا يخرج بغير إذنهما ثم إنما يخرج بغير إذنهما للتجارة إذا كانا ~~مستغنيين عن خدمته أما إذا كان محتاجين فلا كذا في التجنيس. # وتعبيره في فتح القدير بالحرمة تسامح، وإنما الثابت الكراهة وفي البزازية ~~دلت العلة على التحاق الخروج إلى العلم بالحج، والتجارة ولأن الخروج إلى ~~التجارة لما جاز لأن يجوز للعلم أولى. اه. # وهذا كله إذا كان أبواه مسلمين، وأما إذا كانا كافرين أو أحدهما فكرها ~~خروجه إلى الجهاد أو كره الكافر ذلك فعليه أن يتحرى، فإن وقع تحريه على أن ~~الكراهة لما يلحقهما من التفجيع، ms2790 والمشقة لأجل الخوف عليه من القتل لا ~~يخرج، وإن كان لأجل كراهة قتال الكفار يخرج، فإن شك ينبغي أن لا يخرج كذا ~~في الذخيرة وفيها أن من سوى الأصول إذا كرهوا أخرجوه للجهاد، فإن كان يخاف ~~عليهم الضياع، فإنه لا يخرج بغير إذنهم وألا يخرج وكذا امرأته اه. # وفي التتارخانية، وإن كان عند الرجل ودائع وأربابها غيب، فإن أوصى إلى ~~رجل أن يدفع الودائع إلى أربابها كان له أن يخرج إلى الجهاد، والعالم الذي ~~ليس في البلدة أحد أفقه منه ليس له أن يغزو لما يدخل عليهم من الضياع. # (قوله: وفرض عين إن هجم العدو فتخرج المرأة، والعبد بلا إذن زوجها وسيده) ~~؛ لأن المقصود عند ذلك لا يحصل إلا بالإقامة الكل فيفترض على الكل فرض عين ~~فلا يظهر ملك اليمين ورق النكاح في حقه كما في الصلاة، والصوم بخلاف ما قبل ~~ذلك؛ لأن بغيرهما مقنعا ولا ضرورة إلى إبطال حق المولى، والزوج وأفاد خروج ~~الولد بغير إذن، والديه بالأولى وكذا الغريم يخرج إذا صار فرض عين بغير إذن ~~دائنه وأن الزوج، والمولى إذا منعا أثما كذا في الذخيرة ولا بد من قيد آخر ~~وهو الاستطاعة في كونه فرض عين فخرج المريض المدنف أما الذي يقدر على ~~الخروج دون الدفع ينبغي أن يخرج لتكثير السواد؛ لأن فيه إرهابا كذا في فتح ~~القدير. # والهجوم الإتيان بغتة، والدخول من غير استئذان كذا في المغرب، والمراد ~~هجومه على بلدة معينة من بلاد المسلمين فيجب على جميع أهل تلك البلدة وكذا ~~من يقرب منهم إن لم يكن بأهلها كفاية وكذا من يقرب ممن يقرب إن لم يكن ممن ~~يقرب كفاية أو تكاسلوا وعصوا وهكذا إلى أن يجب على جميع أهل الإسلام شرقا ~~وغربا كتجهيز الميت، والصلاة عليه يجب أولا على أهل محلته، فإن لم يفعلوا ~~عجزا وجب على من ببلدتهم على ما ذكرنا هكذا ذكروا وكان معناه إذا دام الحرب ~~بقدر ما يصل الأبعدون وبلغهم الخبر وإلا فهو تكليف ما لا يطاق بخلاف إنقاذ ~~الأسير ms2791 وجوبه على كل متجه من أهل المشرق، والمغرب ممن علم ويجب أن لا يأثم ~~من عزم على الخروج وقعوده لعدم خروج الناس وتكاسلهم أو قعود السلطان أو ~~منعه كذا في فتح القدير وفي الذخيرة إذا دخل المشركون أرضا فأخذوا الأموال ~~وسبوا الذراري، والنساء فعلم المسلمون بذلك وكان لهم عليهم قوة كان عليهم ~~أن يتبعوهم حتى يستنقذوهم PageV05P078 # من أيديهم ما داموا في دار الإسلام فإذا دخلوا أرض ~~الحرب فكذلك في حق النساء، والذراري ما لم يبلغوا حصونهم وجدرهم ويسعهم أن ~~لا يتبعوهم في حق المال وذراري أهل الذمة وأموالهم في ذلك بمنزلة ذراري ~~المسلمين وأموالهم. اه. # وفي البزازية امرأة مسلمة سبيت بالمشرق وجب على أهل المغرب تخليصها من ~~الأسر ما لم تدخل دار الحرب؛ لأن دار الإسلام كمكان واحد. اه. # ومقتضى ما في الذخيرة أنه يجب تخليصها ما لم تدخل حصونهم وجدرهم وفي ~~الذخيرة ويستوي أن يكون المستنفر عدلا أو فاسقا يقبل خبره في ذلك؛ لأنه خبر ~~يشتهر بين المسلمين في الحال وكذلك الجواب في منادي السلطان يقبل خبره عدلا ~~كان أو فاسقا. اه. # (قوله: وكره الجعل إن وجد فيء وإلا لا) أي إن لم يوجد فلا كراهة؛ لأنه ~~يشبه الأجر ولا ضرورة إليه؛ لأن مال بيت المال معد لنوائب المسلمين، وإن ~~دعت الضرورة فلا بأس أن يقوي المسلمون بعضهم بعضا؛ لأن فيه دفع الضرر ~~الأعلى بإلحاق الأدنى يؤيده أنه - عليه السلام - أخذ دروعا من صفوان وعمر - ~~رضي الله عنه - كان يغزي الأعزب عن ذي الحليلة ويعطي الشاخص فرس القاعد، ~~والجعل بضم الجيم ما يجعل للإنسان في مقابلة شيء يفعله، والمراد به هنا أن ~~يكلف الإمام الناس بأن يقوي بعضهم بعضا بالكراع، والسلاح وغير ذلك من ~~النفقة، والزاد، والفيء المال المأخوذ من الكفار بغير قتال كالخراج، ~~والجزية، وأما المأخوذ بقتال، فإنه يسمى غنيمة كذا في فتح القدير وظاهره ~~أنه إذا لم يكن في بيت المال فيء وكان فيه غيره من بقية الأنواع، فإنه لا ~~يكره الجعل ولا يخفى ما فيه، فإنه ms2792 لا ضرورة لجواز الاستقراض من بقية ~~الأنواع ولذا لم يذكر الفيء في الذخيرة، والولوالجية إنما ذكر مال بيت ~~المال وهو الحق وفي الذخيرة ثم من كان قادرا على الجهاد بنفسه وماله فعليه ~~أن يجاهد بنفسه وماله قال الله تعالى {وجاهدوا في الله حق جهاده} [الحج: ~~78] وحق الجهاد أن يجاهد بنفسه وماله ولا ينبغي له في هذه الحالة أن يأخذ ~~من غيره جعلا ومن عجز عن الخروج وله مال ينبغي أن يبعث غيره عن نفسه بماله ~~ومن قدر بنفسه ولا مال له، فإن كان في بيت المال مال يعطيه الإمام كفايته ~~من بيت المال، فإن أعطاه كفايته لا ينبغي أن يأخذ من غيره جعلا وإلا فله أن ~~يأخذ الجعل من غيره قال ركن الإسلام علي السغدي: إذا قال القاعد للشاخص خذ ~~هذا المال فاغز به، فإنه ليس باستئجار على الجهاد فأما إذا قال خذه لتغزو ~~به عني فهذا استئجار على الجهاد فلا يجوز وينبغي أن تكون مسألة الحج على ~~هذا التفصيل، وإذا دفع الرجل إلى غيره جعلا ليغزو به عنه هل له أن يصرفه في ~~غير الغزو فهو على وجهين إن قال له اغز بهذا المال عني فليس له صرفه في ~~غيره كقضاء دينه ونفقة أهله كمن دفع إلى آخر مالا وقال حج به عني، وإن قال ~~اغز به فله صرفه إلى غيره كمن دفع مالا وقال حج به؛ لأنه ملكه المال وأشار ~~إليه إشارة فله أن لا يأخذ بإشارته كقوله هذه الدار لك فاسكنها وهذا الثوب ~~لك فالبسه كان له أن لا يسكنها ولا يلبسه وفي شرح السير أن للمدفوع إليه أن ~~يترك بعض الجعل لنفقة عياله على كل حال؛ لأنه لا يتهيأ له الخروج إلا بهذا ~~فكان من أعمال الجهاد معنى وتفرع على الوجهين ما إذا عرض له عارض من مرض أو ~~غيره فأراد أن يدفع إلى غيره أقل مما أخذ ليغزو به، فإن كان مراده إمساك ~~الفضل لرب المال فلا بأس به، وإن كان مراده الإمساك لنفسه ففي ms2793 الوجه الأول ~~لا يملك ذلك؛ لأنه ما ملكه بل أباح له الإنفاق على نفسه في الغزو وفي ~~الثاني يملكه؛ لأن له أن لا يغزو أصلا كذا في الذخيرة مختصرا. # وفي الظهيرية وينبغي أن تكون ألوية المسلمين بيضاء، والرايات سوداء، ~~واللواء للإمام، والرايات للقواد وينبغي أن يتخذ لكل قوم شعارا حتى إذا ضل ~~رجل عن رايته نادى بشعاره وليس ذلك بواجب، والشعار العلامة، والخيار إلى ~~إمام المسلمين إلا أنه ينبغي له أن يختار PageV05P079 # كلمة دالة على ظفرهم بالعدو بطريق التفول ويكره ~~للغزاة اتخاذ الأجراس في دار الحرب؛ لأنه يدلهم على المسلمين أما في بلاد ~~الإسلام فلا بأس به ولا بأس بهذه الطبول التي تضرب في الحرب لاجتماع الناس ~~واستعدادهم للقتال؛ لأنها ليست بطبلة لهو وينبغي أن يكون أمير الجيش بصيرا ~~بأمر الحرب حسن التدبير لذلك ليس ممن يقتحم بهم المهالك ولا مما يمنعهم عن ~~الفرصة وينبغي للإمام أن يستقبل الصفوف ويطوف عليهم يحضهم على القتال ~~ويبشرهم بالفتح إن صدقوا أو صبروا كذا في الظهيرية مختصرا # (قوله: فإن حاصرناهم ندعوهم إلى الإسلام) أي ضيقنا بالكفار وأحطنا بهم ~~يقال حاصره العدو محاصرة وحصارا إذا ضيقوا عليه وأحاطوا به فطلب منهم ~~الدخول في دين الإسلام لما روى الإمام أحمد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~أنه قال «ما قاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوما قط إلا دعاهم» . # وفي الصحيح «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا ~~قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» ### | [ما يصير به الكافر مسلما] # ولم يذكر المصنف ما يصير به الكافر مسلما وهو نوعان قول وفعل، والكفار ~~أقسام: قسم يجحدون الباري جل وعلا وإسلامهم إقرارهم بوجوده، وقسم يقرون به ~~ولكن ينكرون وحدانيته وإسلامهم إقرارهم بوحدانيته، وقسم أقروا بوحدانيته ~~وجحدوا رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - وإسلامهم إقرارهم برسالته - صلى ~~الله عليه وسلم - فالأصل أن كل من أقر بخلاف ما كان معلوما من اعتقاده أنه ~~يحكم بإسلامه وهذا في غير الكتابي أما ms2794 اليهودي، والنصراني فكان إسلامهم في ~~زمنه - عليه السلام - بالشهادتين؛ لأنهم كانوا ينكرون رسالة النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - أما اليوم ببلاد العراق فلا يحكم بإسلامه بهما ما لم يقل ~~تبرأت عن ديني ودخلت في دين الإسلام؛ لأنهم يقولون: إنه أرسل إلى العرب، ~~والعجم لا إلى بني إسرائيل كذا صرح به محمد - رحمه الله -، وإنما شرط مع ~~التبري إقرارهم بالدخول في الإسلام؛ لأنه قد تبرأ من اليهودية ويدخل في ~~النصرانية أو في المجوسية ولو قيل لنصراني: أمحمد رسول الله حق؟ فقال نعم ~~لا يصير مسلما وهو الصحيح ولو قال رسول إلى العرب، والعجم لا يصير مسلما؛ ~~لأنه يمكنه أن يقول: هو رسول إلى العرب، والعجم إلا أنه لم يبع بعد، فإن ~~قيل يجب أن لا يحكم بإسلام اليهودي، والنصراني، وإن أقر برسالة محمد - عليه ~~السلام - وتبرأ عن دينه ودخل في دين الإسلام ما لم يؤمن بالله وملائكته ~~وكتبه ورسله ويقر بالبعث وبالقدر خيره وشره من الله تعالى؛ لأنها من شرائط ~~الإسلام كما في حديث جبريل - عليه السلام - قلنا الإقرار بهذه الأشياء، وإن ~~لم يوجد نصا فقد وجد دلالة؛ لأنه لما أقر بدخوله في الإسلام فقد التزم جميع ~~ما كان شرط صحته ولو قال الكتابي أنا مسلم أو أسلمت لا يحكم بإسلامه؛ لأنهم ~~يدعون ذلك؛ لأنفسهم وكذا لو قال أنا على دين الحنيفية ولو قال الذمي لمسلم ~~أنا مسلم مثلك يصير مسلما كذا في الذخيرة، والفتاوى. # فالحاصل أن الكتابي اليوم إذا أتى بالشهادتين لا يحكم بإسلامه وفي ~~الفتاوى السراجية سئل إذا قال الذمي أنا مسلم أو إن فعلت كذا فأنا مسلم ثم ~~فعله أو تلفظ بالشهادتين لا غير هل يصير مسلما أجاب لا يحكم بإسلامه في شيء ~~من ذلك كذا أفتى علماؤنا والذي أفتى به إذا تلفظ بالشهادتين يحكم بإسلامه، ~~وإن لم يتبرأ عن دينه الذي كان عليه؛ لأن التلفظ بهما صار علامة على ~~الإسلام فيحكم بإسلامه، وإذا رجع إلى ما كان عليه يقتل إلا أن يعود إلى ~~الإسلام فيترك. اه. # وهذا يجب ms2795 المصير إليه في ديار مصر بالقاهرة PageV05P080 # لأنه لا يسمع من أهل الكتاب فيها الشهادتان ولذا قيده ~~محمد بالعراق وأما بالفعل، فإن صلى بالجماعة صار مسلما بخلاف ما إذا صلى ~~وحده إلا إذا قال الشهود صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا، وأما إذا صام أو أدى ~~الزكاة أو حج لم يحكم بإسلامه في ظاهر الرواية وعن محمد أنه إذا حج على ~~الوجه الذي يفعله المسلمون يحكم بإسلامه كذا في الذخيرة وفي التتارخانية، ~~وإن صلى خلف إمام ثم أفسد لم يكن مسلما وكذا إذا قرأ القرآن أو صلى على ~~محمد لم يكن مسلما أيضا، وأما الآذان، فإن شهدوا أنه كان يؤذن ويقيم كان ~~مسلما سواء كان الآذان في السفر أو في الحضر، وإن قالوا سمعناه يؤذن في ~~المسجد فليس بشيء حتى يقولوا هو مؤذن، فإذا قالوا ذلك فهو مسلم؛ لأنهم إذا ~~قالوا: إنه مؤذن كان ذلك عادة له فيكون مسلما كذا في البزازية وينبغي أن ~~يكون ذلك في حق الكتابي بناء على أن لا يكون مسلما بمجرد الشهادتين # (قوله: فإن أسلموا وإلا إلى الجزية) أي وإن لم يسلموا ندعوهم إلى أداء ~~الجزية للحديث المعروف وسيأتي التصريح من المصنف أن مشركي العرب، والمرتدين ~~لا تقبل منهم الجزية بل إما الإسلام أو السيف فلا يدعوا إليها ابتداء لعدم ~~الفائدة فلا يرد على إطلاقه هنا وفي شرح الطحاوي إذا أسلموا نترك أموالهم ~~ونجعل أراضيهم عشرية ونأمرهم بالتحول من دارهم إلى دار الإسلام؛ لأن المقام ~~للمسلم في دار الحرب مكروه، فإن أبوا أخبرهم أنهم كأعراب المسلمين ليس لهم ~~في الفيء ولا في الغنيمة ولا في الخمس ولا في بيت المال نصيب هذا إذا كان ~~مكانهم بدار الحرب ليس متصلا بدار الإسلام، فإن كان متصلا لا يؤمرون ~~بالتحول وفي التتارخانية وينبغي للإمام أن يبين لهم مقدار الجزية ووقت ~~وجوبها ويعلمهم أنه إنما يأخذها منهم في كل سنة مرة وأن الغني يؤخذ منه كذا ~~ومن الفقير كذا ومن الوسط كذا. اه. # (قوله: فإن قبلوا فلهم ما لنا وعليهم ما علينا) ms2796 أي قبلوا إعطاء الجزية ~~صاروا ذمة لنا قال علي - رضي الله عنه - إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم ~~كدمائنا وأموالهم كأموالنا وسيأتي في البيوع استثناء عقدهم على الخمر، ~~والخنزير وأن عقدهم على الخمر كعقدنا على العصير وعقدهم على الخنزير كعقدنا ~~على الشاة وقدمنا أن الذمي مؤاخذ بالحدود، والقصاص إلا حد شرب الخمر وتقدم ~~في كتاب النكاح أنهم إذا اعتقدوا جوازه بغير مهر أو شهود أو في عدة نتركهم ~~وما يدينون بخلاف الربا، فإنه مستثنى من عقودهم # (قوله: ولا نقاتل من لا تبلغه الدعوة إلى الإسلام) أي لا يجوز القتال ~~لقوله - عليه السلام - في وصية أمراء الأجناد فادعهم إلى شهادة أن لا إله ~~إلا الله ولأنهم بالدعوة يعلمون أنا نقاتلهم على الدين لا على سلب الأموال ~~وسبي الذراري فلعلهم يجيبون فنكفى مؤنة القتال ولو قاتلهم قبل الدعوة أثم ~~للنهي ولا غرامة لعدم العاصم وهو الدين أو الإحراز بالدار فصار كقتل ~~النسوان PageV05P081 # والصبيان أطلق الدعوة فشمل الحقيقية، والحكمية ~~فالحقيقية باللسان، والحكمية انتشار الدعوة شرقا وغربا أنهم إلى ماذا يدعون ~~وعلى ماذا يقاتلون فأقيم ظهورها مقامها، وقد نص محمد عليه في السير الكبير ~~فقال: وإذا لقي المسلمون المشركين، فإن كان المشركون قوما لم يبلغهم ~~الإسلام لا حقيقة ولا حكما فلا ينبغي لهم أن يقاتلوهم حتى يدعوهم إلى ~~الإسلام وفي فتح القدير ولا شك أن في بلاد الله تعالى من لا شعور له بهذا ~~الأمر فيجب أن المراد غلبة ظن أن هؤلاء لم تبلغهم الدعوة وفي التتارخانية، ~~وإن كانوا قوما قد بلغهم الإسلام إلا أنهم لا يدرون أيقبل المسلمون الجزية ~~أم لا فلا ينبغي لهم أن يقاتلوهم حتى يدعوهم إلى الجزية. اه. # (قوله: وندعو ندبا من بلغته) أي الدعوة مبالغة في الإنذار ولا يجب ذلك؛ ~~لأنه صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أغار على بني المصطلق وهم غارون ~~وعهد إلى أسامة أن يغير على أبنى صباحا ثم يحرق، والغارة لا تكون بدعوة ~~وأبنى بوزن حبلى موضع بالشام أطلق في الاستحباب وهو مقيد بأن لا ms2797 يتضمن ضررا ~~بأن يعلم أنهم بالدعوة يستعدون أو يحتالون أو يتحصنون وغلبة الظن في ذلك ~~بما يظهر من أحوالهم كالعلم كذا في فتح القدير (قوله: وإلا فنستعين عليهم ~~بالله تعالى بنصب المجانيق وحرقهم وغرقهم وقطع أشجارهم وإفساد زروعهم ~~ورميهم، وإن تترسوا ببعضنا ونقصدهم) أي إن لم يقبلوا الجزية إلى آخره أما ~~الاستعانة فلأنه تعالى هو الناصر لأوليائه، والمدمر على أعدائه فيستعان به ~~في كل الأمور، وأما نصب المجانيق فلأنه - عليه السلام - نصبها على الطائف، ~~وأما التحريق ونحوه فلأنه - عليه السلام - أحرق البويرة وأرسلوا عليهم ~~الماء وقطعوا أشجارهم وأفسدوا زروعهم؛ لأن في جميع ذلك إلحاق الغيظ، والكبت ~~بهم وكسر شوكتهم وتفريق جمعهم فيكون مشروعا أطلق في الأشجار فشمل المثمرة ~~وغيرها كما في البدائع. # وأطلق في جواز فعل هذه الأشياء وقيده في فتح القدير بما إذا لم يغلب على ~~الظن أنهم مأخوذون بغير ذلك، فإن كان الظاهر أنهم مغلوبون وأن الفتح باد ~~كره ذلك؛ لأنه إفساد في غير محل الحاجة وما أبيح إلا لها وفي الظهيرية ولا ~~يستحب رفع الصوت في الحرب من غير أن يكون ذلك مكروها من وجه الدين ولكنه ~~فشل، والفشل الجبن، فإن كان فيه منفعة وتحريض للمسلمين فلا بأس به وعن قيس ~~بن عبادة قال كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكرهون الصوت عند ~~ثلاث: الجنائز، والقتال، والذكر، والمراد بالذكر الوعظ وقال الإمام شمس ~~الأئمة السرخسي ففي هذا الحديث بيان كراهة رفع الصوت عند سماع القرآن، ~~والوعظ فتبين به أن ما يفعله الذين يدعون الوجد، والمحبة مكروه ولا أصل له ~~في الدين وتبين به أنه يمنع المتقشفة وحمقى أهل التصوف مما يعتادونه من رفع ~~الصوت وتمزيق الثياب عند السماع؛ لأن ذلك مكروه في الدين عند سماع القرآن، ~~والوعظ فما ظنك عند سماع الغناء ويندب للمجاهد في دار الحرب توفير الأظفار، ~~وإن كان قصها من الفطرة؛ لأنه إذا سقط السلاح من يده ودنا منه العدو ربما ~~يتمكن من دفعه بأظافيره وهو نظير قص الشوارب، فإنه سنة ثم ms2798 الغازي في دار ~~الحرب مندوب إلى توفيرها وتطويلها ليكون أهيب في عين من يبارزه. # والحاصل أن ما يعين المرء على الجهاد فهو مندوب إلى اكتسابه لما فيه من ~~إعزاز المسلمين وقهر المشركين. اه. # وأما جواز رميهم، وإن تترسوا ببعضنا فلأن في الرمي دفع الضرر العام بالذب ~~عن بيضة الإسلام وقتل المسلم ضرر خاص ولأنه قل ما يخلو حصن عن مسلم فلو ~~امتنع عن اعتباره لانسد بابه أطلق في بعضنا فشمل الأسير، والتاجر، والصبيان ~~لكن نقصد الكفار بالرمي دون المسلمين؛ لأنه إن تعذر التمييز فعلا فقد أمكن ~~قصدا، والطاعة بحسب الطاقة، وأما ما أصابوه منهم لا دية عليهم ولا كفارة؛ ~~لأن الجهاد فرض، والغرامات لا تقترن بالفروض بخلاف حالة المخمصة؛ لأنه PageV05P082 # لا يمتنع مخافة الضمان لما فيه من إحياء نفسه أما ~~الجهاد بني على إتلاف النفس فيمتنع حذار الضمان، وأما قوله - عليه السلام - ~~«ليس في الإسلام دم مفرج» أي مهدر فمعناه ليس في دار الإسلام وكلا منا في ~~دار الحرب كذا في العناية قيد بالتترس عند المحاربة؛ لأن الإمام إذا فتح ~~بلدة ومعلوم أن فيها مسلما أو ذميا لا يحل قتل أحد منهم لاحتمال كونه ذلك ~~المسلم أو الذمي ولو أخرج واحدا من عرض الناس حل إذا قتل الباقي لجواز كون ~~المخرج هو ذلك فصار في كون المسلم في الباقين شك بخلاف الحالة الأولى، فإن ~~كون المسلم أو الذمي فيهم معلوم بالفرض فوقع الفرق كذا في فتح القدير وفي ~~الولوالجية وغيرها، فإن كان المسلمون في سفينة فاحترقت السفينة، فإن كان ~~غلبة ظنهم أنهم لو ألقوا أنفسهم في البحر تخلصوا بالسباحة يجب عليهم أن ~~يطرحوا أنفسهم في البحر ليتخلصوا من الهلاك القطعي، وإن استوى الجانبان إن ~~أقاموا احترقوا، وإن أوقعوا أنفسهم غرقوا فهم بالخيار عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف لاستواء الجانبين وقال محمد لا يجوز أن يلقوا أنفسهم في الماء؛ لأنه ~~يكون إهلاكا بفعلهم اه. # (قوله: ونهينا عن إخراج مصحف وامرأة في سرية يخاف عليها) ؛ لأن فيه ~~تعريضهن على الضياع، والفضيحة وتعريض ms2799 المصاحف على الاستخفاف، فإنهم يستخفون ~~بها مغايظة للمسلمين وهو التأويل الصحيح لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~تسافروا بالقرآن في أرض العدو» وما في الكتاب هو الأصح، والأحوط خلافا لما ~~ذكره الطحاوي من أنه لا كراهة في إخراج المصحف مطلقا أطلق المرأة فشمل ~~الشابة، والعجوز للمداواة أو غيرها كذا في الذخيرة وقيد بالسرية؛ لأنه لا ~~كراهة في الإخراج إذا كان جيشا يؤمن عليه؛ لأن الغالب هو السلامة، والغالب ~~كالمتحقق وفي المغرب ولم يرد في تحديد السرية نص ومحصول ما ذكره محمد في ~~السير أن التسعة وما فوقها سرية، وأما الأربعة، والثلاثة ونحو ذلك طليعة لا ~~سرية. اه. # وفي الخانية قال أبو حنيفة أقل السرية مائتان وأقل الجيش أربعمائة وقال ~~الحسن بن زياد أقل السرية أربعمائة وأقل الجيش أربعة آلاف وفي المبسوط ~~السرية عدد قليل يسيرون بالليل ويكمنون بالنهار. اه. # وفي فتح القدير وينبغي كون العسكر العظيم اثني عشر ألفا لما روي أنه - ~~عليه السلام - قال «لن تغلب اثنا عشر ألفا من قلة» وهو أكثر ما روي فيه اه. # وظاهر مفهوم المختصر أن في الجيش لا يكره إخراج المرأة مطلقا وخصوه ~~بالعجائز للطب، والمداواة، والسقي ويكره إخراج الشواب لو احتيج إلى ~~المباضعة فالأولى إخراج الإماء دون الحرائر، والأولى عدم إخراجهن أصلا خوفا ~~من الفتن ولا تباشر المرأة القتال إلا عند الضرورة؛ لأنه يستدل به على ~~ضعفهم وأراد بالمصحف ما يجب تعظيمه ويحرم الاستخفاف به فيكره إخراج كتب ~~الفقه، والحديث في سرية كما في فتح القدير وقيد بالإخراج في السرية؛ لأنه ~~إذا دخل رجل مسلم إليهم بأمان لا بأس أن يحمل معه المصحف إذا كانوا قوما ~~يوفون بالعهد؛ لأن الظاهر عدم التعرض وفي الذخيرة قال محمد في أهل الثغور ~~التي تلي أرض العدو ولا بأس أن يتخذوا فيها النساء وأن يكون فيها الذراري، ~~وإن لم يكن بين تلك الثغور وبين أرض العدو أرض المسلمين إذا كان الرجال ~~يقدرون على الدفع عنهم وإلا فلا ينبغي. # (قوله: وغدر وغلول ومثلة) أي نهينا عنها لقوله ms2800 - عليه السلام - «لا تغلوا ~~ولا تغدروا ولا تمثلوا» وهذه الثلاثة محرمة كما في فتح القدير والغدر، ~~والخيانة ونقض العهد، والغلول السرقة من المغنم، والمثلة المروية في قصة ~~العرنيين منسوخة بالنهي المتأخر هو المنقول يقال: مثلت بالرجل بوزن ضربت ~~أمثل به بوزن أنصر مثلا إذا سودت وجهه وقطعت أنفه ونحوه ذكره في الفائق وفي ~~فتح القدير، وأما من جنى على جماعة جنايات متعددة ليس فيها قتل بأن قطع أنف ~~رجل وأذني رجل وفقأ عيني آخر PageV05P083 # وقطع يدي آخر ورجلي آخر فلا شك في أنه يجب القصاص لكل ~~واحد أداء لحقه لكن يجب أن يتأتى لكل قصاص بعد الذي قبله إلى أن يبرأ منه ~~وحينئذ يصير هذا الرجل ممثلا به أي مثلة ضمنا لا قصدا، وإنما يظهر أثر ~~النهي، والنسخ فيمن مثل بشخص حتى قتله فمقتضى النسخ أن يقتل به ابتداء ولا ~~يمثل به ثم لا يخفى أن هذا بعد الظفر، والنصر أما قبل ذلك فلا بأس به إذا ~~وقع قتال كمبارز ضرب فقطع أذنه ثم ضربه ففقأ عينه فلم ينته فضربه فقطع يده ~~وأنفه ونحو ذلك. اه. # وفي الظهيرية ولا بأس بحمل الرءوس إذا كان فيه غيظ للمشركين أو إفراغ قلب ~~للمسلمين بأن يكون المقتول من قواد المشركين أو عظماء المبارزين ألا ترى أن ~~«عبد الله بن مسعود حمل رأس أبي جهل لعنه الله إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم بدر حتى ألقاه بين يديه فقال هذا رأس عدوك أبي جهل لعنه الله ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - الله أكبر هذا فرعوني وفرعون أمتي كان ~~شره علي وعلى أمتي أعظم من شر فرعون على موسى وأمته» ولم ينكر عليه ذلك اه. ### | [وقتل امرأة وغير مكلف وشيخ فان في الجهاد] # (قوله: وقتل امرأة وغير مكلف وشيخ فان وأعمى ومقعدا إلا أن يكون أحدهم ذا ~~رأي في الحرب أو ملكا) أي نهينا عن قتل هؤلاء؛ لأن المبيح للقتل عندنا هو ~~الحراب ولا يتحقق منهم ولهذا لا يقتل يابس الشق، والمقطوع اليمين، ms2801 والمقطوع ~~يده ورجله من خلاف، والراهب الذي لم يقاتل وأهل الكنائس الذين لا يخالطون ~~الناس، وقد صح أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل الصبيان، ~~والنساء» «وحين رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة مقتولة قال هاه ~~ما كانت هذه تقاتل فلم قتلت» ، وأما إذا كان لأحدهم رأي في الحرب أو كان ~~ملكا فقد يتعدى ضرره إلى العباد ولا يقتل من قاتل دفعا لشره ولأن القتال ~~مبيح حقيقة وغير المكلف شامل للصبي، والمجنون غير أنهما يقتلان ما داما ~~يقاتلان وغيرهما لا بأس بقتله بعد الأسر؛ لأنه من أهل العقاب لتوجه الخطاب ~~نحوه، وإن أمكن السبي، وإن كان يجن ويفيق فهو في حالة إفاقته كالصحيح وفي ~~التتارخانية لا يقتل المعتوه وفي فتح القدير ثم المراد بالشيخ الفاني الذي ~~لا يقتل، من لا يقدر على القتال ولا الصياح عند التقاء الصفين ولا على ~~الإحبال؛ لأنه يجيء منه الولد فيكثر محارب المسلمين ذكره في الذخيرة وزاد ~~الشيخ أبو بكر الرازي في كتاب المرتد من شرح الطحاوي أنه إذا كان كامل ~~العقل نقتله ومثله نقتله إذا ارتدوا الذي لا نقتله الشيخ الفاني الذي خرف ~~وزال عقله وخرج عن حدود العقلاء، والمميزين فحينئذ يكون بمنزلة المجنون فلا ~~نقتله ولا إذا ارتد قال: وأما الزمنى فهم بمنزلة الشيوخ فيجوز قتلهم إذا ~~رأى الإمام ذلك بعد أن يكونوا عقلاء ونقتلهم أيضا إذا ارتدوا اه. # وفي الذخيرة ونقتل الأخرس، والأصم، والمقطوع اليسرى وفي التتارخانية ولا ~~نقتل من في بلوغه شك ولا بأس بنبش قبورهم طلبا للمال، وإذا كان بالمسلمين ~~قوة على حمل من لا يقتل وإخراجهم إلى دار الإسلام لا ينبغي لهم أن يتركوا ~~في دار الحرب امرأة ولا صبيا ولا معتوها ولا أعمى ولا مقعدا ولا مقطوع ~~اليد، والرجل من خلاف ولا مقطوع اليد اليمنى؛ لأن هؤلاء يولد لهم ففي تركهم ~~عون على المسلمين، وأما الشيخ الفاني الذي لا يلقح، فإن شاء أخرجه، وإن شاء ~~تركه وكذلك الرهبان وأصحاب الصوامع إذا ما كانوا ممن ms2802 لا PageV05P084 # يصيبون النساء كذلك العجوز الذي لا يرجى ولدها، فإن ~~شاء الإمام أخرجهم، وإن شاء تركهم. اه. # وفي البدائع لو قتل من لا يحل له قتله ممن ذكرنا فلا شيء فيه من دية ولا ~~كفارة إلا التوبة، والاستغفار؛ لأن دم الكافر لا يتقوم إلا بالأمان ولم ~~يوجد (قوله: وقتل أب مشرك) أي نهينا عن ابتداء أبيه بالقتل لقوله تعالى ~~{وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: 15] ولأنه يجب عليه إحياؤه بالإنفاق ~~فيناقضه الإطلاق في إفنائه ولو قتله لا شيء عليه لعدم العاصم (قوله وليأب ~~الابن ليقتله غيره) أي ليمتنع الابن من إطلاقه وقتله ليقتله غيره؛ لأن ~~المقصود يحصل بغيره من غير اقتحامه المأثم، فإذا أدركه في الصف يشغله ~~بالمحاولة بأن يعرقب فرسه أو يطرحه من فرسه ويلجئه إلى مكان ولا ينبغي أن ~~ينصرف عنه ويتركه؛ لأنه يصير حربا علينا ولو قال المصنف وقتل أصله المشرك ~~لكان أولى؛ لأن هذا الحكم لا يخص الأب؛ لأن أمه وأجداده وجداته من قبل الأب ~~والأم كالأب فلا يبتدئهم بالقتل وخرج فرعه، وإن سفل فللأب أن يبتدئ بقتل ~~ابنه الكافر؛ لأنه لا يجب عليه إحياؤه وكذا أخوه وخاله وعمه، والمشركون ~~ولذا لم يجب عليه الإنفاق عليهم إلا بشرط الإسلام وقيدنا بالابتداء؛ لأنه ~~لو قصد الأب قتله بحيث لا يمكنه دفعه إلا بقتله لا بأس به؛ لأن مقصوده ~~الدفع ألا ترى أنه لو شهر الأب المسلم سيفه على ابنه ولا يمكنه دفعه إلا ~~بقتله لا بأس بقتله لما بينا فهذا أولى وقيد بالمشرك؛ لأن الباغي يكره ~~ابتداء القريب سواء كان أبا أو أخا أو غيرهما؛ لأنه يجب عليه إحياؤه ~~بالإنفاق عليه لاتحاد الدين فكذا بترك القتل # وأما في الرجم إذا كان الابن أحد الشهود فيبتدئ بالرجم ولا يقصد قتله بأن ~~يرميه مثلا بحصاة. # (قوله: ونصالحهم ولو بمال لو خيرا) لقوله تعالى {وإن جنحوا للسلم فاجنح ~~لها} [الأنفال: 61] ووادع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل مكة عام ~~الحديبية على أن يضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين ولأن الموادعة ms2803 جهاد معنى ~~إذا كان خيرا للمسلمين؛ لأن المقصود وهو دفع الشر حاصل به، فإذا وقع الصلح ~~أمنوا على أنفسهم وأموالهم وذراريهم وأمن من أمنوه وصار في حكمهم كما في ~~الولوالجية أراد بالصلح العهد على ترك الجهاد مدة معينة أي مدة كانت ولا ~~يقتصر الحكم على المدة المذكورة في المروي لتعدي المعنى إلى ما زاد عليها ~~وقيد بالخير؛ لأنه لا يجوز بالإجماع إذا لم يكن فيه مصلحة وأطلق في قوله ~~ولو بمال فشمل المال المدفوع منهم إلينا وعكسه، والأول ظاهر إذا كان ~~بالمسلمين حاجة إليه؛ لأنه جهاد معنى ولأنه إذا جاز بغير المال فبالمال ~~أولى، وإن لم يكن إليهم حاجة به لا يجوز؛ لأنه ترك للجهاد صورة ومعنى، ~~والمأخوذ منهم يصرف مصارف الجزية؛ لأنه مأخوذ بقوة المسلمين كالجزية إلا ~~إذا نزلوا بدارهم للحرب فحينئذ يكون غنيمة لكونه مأخوذا بالقهر، والثاني لا ~~يفعله الإمام لما فيه من إعطاء الدنية ولحوق المذلة إلا إذا خاف على ~~المسلمين؛ لأن دفع الهلاك بأي طريق أمكن واجب وذكر الولوالجي لو دخل ~~الموادعون بلدة أخرى لا موادعة معهم فغزا المسلمون في تلك البلدة فهؤلاء ~~آمنون لبقاء الأمان ولو أسر من الموادعين أهل دار أخرى فاستولى عليه ~~المسلمون كان فيئا؛ لأن حكم الموادعة بطل في حق الأسير. اه. # وفي المحيط ولو وقع الصلح ثم سرق مسلم منهم شيئا لا يملكه وكذا إن أغار ~~المسلمون عليهم وسبوا قوما منهم لم يسع المسلمين الشراء من ذلك السبي ويرد ~~المبيع ومن دخل منهم دارنا بغير أمان لا نتعرض له؛ لأن الموادعة السابقة ~~كافية في إفادة الأمان والعصمة اه. # وأطلق في المصالح ولم يقيده بالإمام؛ لأن موادعة المسلم أهل الحرب جائزة ~~كإعطائه الأمان، فإن كان على مال ولم يعلم الإمام ذلك، فإن مضت المدة أخذه ~~وجعله في بيت المال، وإن علم بها قبل مضيها، فإن كان فيها خير أمضاها وأخذ ~~المال وإلا أبطلها ورد المال ونبذ إليهم، وإن كان بعد مضي البعض رد كل ~~المال PageV05P085 # استحسانا بخلاف ما إذا وادعهم ثلاث سنين ms2804 كل سنة بكذا ~~وقبض المال كله ثم أراد الإمام نقضها بعد مضي سنة، فإنه يرد الثلثين لتفريق ~~العقود هنا بتفريق التسمية بخلاف الأول، فإن العقد واحد ولو وادع المسلمون ~~أهل الحرب على أن يؤدوا كل سنة مائة رأس إلينا وفيها خير، فإن كانت من ~~أنفسهم وأهليهم وذراريهم لم يصح؛ لأن الكل دخلوا تحت الأمان فلا يجوز ~~استرقاقهم وتمليكهم، وإن صالحوا على مائة رأس بأعيانهم أول سنة على أن يكون ~~أولئك لهم ثم يعطوهم كل سنة مائة رأس من رقيقهم جاز لعدم دخولهم تحت الأمان ~~وتمامه في المحيط. # وذكر الولوالجي وهذا كله إذا وقع الصلح على أن يكونوا مبقين على أحكام ~~الكفر، فإن وقع الصلح على أن تجري عليهم أحكام الإسلام فقد صاروا ذمة ولا ~~يسع للمسلمين أن لا يقبلوا ذلك منهم؛ لأنهم لما قبلوا حكم الإسلام صاروا من ~~جملة أهلها (قوله وننبذ لو خيرا) ؛ لأنه - عليه السلام - نبذ الموادعة التي ~~كانت بينه وبين أهل مكة ولأن # المصلحة # لما تبدلت كان النبذ جهارا وإبقاء العهد ترك الجهاد صورة ومعنى فلا بد من ~~النبذ تحرزا عن الغدر ولا بد من اعتبار مدة يبلغ خبر النبذ إلى جميعهم ~~ويكتفى في ذلك بمضي مدة يتمكن ملكهم بعد عمله بالنبذ من إنفاذ الخبر إلى ~~أطراف مملكته؛ لأن بذلك ينتفي الغدر، فإن كانوا خرجوا من حصونهم وتفرقوا في ~~البلاد أو خربوا حصونهم بسبب الأمان فحتى يعودوا كلهم إلى مأمنهم ويعمروا ~~حصونهم مثل ما كانت توقيا عن الغدر وفي المغرب نبذ الشيء من يده طرحه ورمى ~~به نبذا ونبذ العهد نقضه وهو من ذلك؛ لأنه طرح له وفي النهاية، والمراد هنا ~~من قوله فلا بد من النبذ إعلام نقض العهد. # وذكر الشارح أن النبذ يكون على الوجه الذي كان الأمان، فإن كان منتشرا ~~يجب أن يكون النبذ كذلك، وإن كان غير منتشر بأن أمنهم واحد من المسلمين سرا ~~يكتفى بنبذ ذلك الواحد كالحجر بعد الإذن وهذا إذا صالحهم مدة فرأى نقضه قبل ~~مضي المدة، وأما إذا مضت ms2805 المدة، فإنه يبطل الصلح بمضيها فلا ينبذ إليهم ومن ~~كان منهم في دارنا فهو آمن حتى يبلغ مأمنه؛ لأنه في يدنا بأمان كذا ذكره ~~الولوالجي # (قوله: ونقاتل بلا نبذ لو خان ملكهم) ؛ لأنهم صاروا ناقضين للعهد فلا ~~حاجة إلى نقضه أطلق في خيانة ملكهم فشمل ما إذا كان باتفاق الكل أو بفعل ~~بعضهم بإذنه حتى لو دخل جماعة منهم ذو منعة دار الإسلام بإذنه وقاتلوا ~~المسلمين كان نقضا وقيد بملكهم؛ لأنه لو دخل جماعة بغير إذنه لم ينتقض في ~~حق الكل، وإنما ينتقض في حق الخائنين حتى يجوز قتلهم واسترقاقهم، وإن لم ~~يكن لهم منعة لم يكن نقضا للعهد # (قوله: والمرتدين بلا مال، وإن أخذ لم يرد) أي نصالح المرتدين حتى ننظر ~~في أمورهم؛ لأن الإسلام مرجو منهم فجاز تأخير قتالهم طمعا في إسلامهم ولا ~~نأخذ عليه مالا؛ لأنه لا يجوز أخذ الجزية منهم، وإن أخذه لم يرده؛ لأنه مال ~~غير معصوم وأشار إلى أنه يجوز الصلح مع أهل البغي بالأولى ولا يؤخذ منهم ~~شيء وصرح الشارح بأن أموالهم معصومة فظاهره أنه إذا أخذ شيء لأجل الصلح يرد ~~عليهم وفي فتح القدير ويرد عليهم بعدما وضعت الحرب أوزارها ولا يردها حال ~~الحرب؛ لأنه إعانة لهم. اه. # وأطلق في جواز صلح المرتدين وهو مقيد بما إذا غلبوا على بلدة وصار دارهم ~~دار الحرب وإلا فلا؛ لأن فيه تقرير المرتد على الردة وذلك لا يجوز ولذا ~~قيده الفقيه أبو الليث بما ذكرنا كذا في الفتح (قوله ولم نبع سلاحا منهم) ؛ ~~لأن النبي - عليه السلام - نهى عن بيع السلاح من أهل الحرب وحمله إليهم ~~ولأن فيه تقويتهم على قتال المسلمين فيمنع من ذلك وصرح الشارح بحرمته أراد ~~من السلاح ما يكون سببا لتقويتهم على الحرب فدخل الكراع، والحديد؛ لأنه أصل ~~السلاح وهو ظاهر الرواية، والكراع الخيل ودخل الرقيق؛ لأنهم يتوالدون عندهم ~~فيعودون حربا علينا مسلما كان الرقيق أو كافرا وخرج الطعام PageV05P086 # والقماش، والقياس المنع إلا أنا عرفناه بالنص؛ لأنه - ~~عليه السلام - أمر ثمامة ms2806 أن يمير أهل مكة وهم حرب عليه وشمل كلامه ما قبل ~~الموادعة وما بعدها؛ لأنها على شرف الانقضاء أو النقض قال الفقيه أبو الليث ~~وليس هذا كما قالوا في بيع العصير ممن يجعله خمرا؛ لأن العصير ليس بآلة ~~للمعصية، وإنما يصير آلة لها بعدما يصير خمرا وأما هنا فالسلاح آلة للفتنة ~~في الحال. اه. # وفي كافي الحاكم، فإن كان الحربي جاء بسيف فاشترى مكانه قوسا أو رمحا أو ~~فرسا لم يترك أن يخرج به مكان سيفه وكذا إذا استبدل بسيفه سيفا خيرا منه، ~~وإن كان مثله أو شرا منه لم يمنع. اه. # فما يمنع المسلم منه يمنع المستأمن منهم أن يدخل به دارهم، وإن خرج هو ~~بشيء مما ذكرنا فلا يمنع من الرجوع به إلا إذا أسلم العبد ### | [ولا يقتل من أمنه حر أو حرة في الجهاد] # (قوله: ولا يقتل من أمنه حر أو حرة) لقوله - عليه السلام - «المسلمون ~~تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم» أي أقلهم وهو الواحد ولأنه من أهل ~~القتال فيخافونه إذ هو من أهل المنعة فيتحقق الأمان منه لملاقاته محله ثم ~~يتعدى إلى غيره ولأن سببه لا يتجزأ وهو الإيمان وكذا الأمان لا يتجزأ ~~فيتكامل كولاية الإنكاح وأجاز - عليه السلام - أمان أم هانئ رجالا من ~~المشركين يوم فتح مكة كما رواه الشيخان وركنه صريح وكناية وإشارة فالصريح ~~كقوله أمنت أو وادعت أو لا تخافوا منا ولا تذهلوا لا بأس عليكم لكم عهد ~~الله أو ذمته تعالوا فاسمعوا الكلام ويصح بأي لسان، وإن كانوا لا يعرفونه ~~بعد أن عرفه المسلمون بشرط سماعهم له فلا أمان لو كان بالبعد منهم ومن ~~الكنايات قول المسلم للمشرك تعال إذا ظن أنه أمان كان أمانا وكذا إذا أشار ~~بأصبعه إلى السماء فيه بيان أعطيتك ذمة إله السماء، والمشرك إذا نادى ~~الأمان فهو أمن إذا كان ممتنعا، وإن كان في موضع ليس بممتنع وهو ماد سيفه ~~ورمحه فهو فيء ولو طلب الأمان لأهله لا يكون هو آمنا بخلاف ما إذا طلب ~~لذراريه، فإنه ms2807 يدخل تحت الأمان وفي دخول أولاد البنات روايتان. # ولو طلبه لأولاده دخل فيه أولاد الأبناء دون أولاد البنات ولو طلبه ~~لإخوته دخل الأخوات تبعا دون الأخوات المفردات وكذا لو طلبه لأبنائه دخلت ~~بناته كالآباء يدخل فيه الآباء، والأمهات ولا يدخل الأجداد لعدم صلاحيتهم ~~للتبعية كذا في المحيط ولو طلبه لقرابته دخل الوالدان استحسانا وشرائطه ~~العقل فلا يجوز أمان المجنون، والصبي الذي لا يعقل، والبلوغ فلا يصح أمان ~~الصبي العاقل، والإسلام فلا يصح أمان الذمي، وإن كان مقاتلا، وأما الحرية ~~فليست بشرط وكذا السلامة عن العمى، والزمانة، والمرض، وأما حكمه فهو ثبوت ~~الأمن للكفرة عن القتل، والسبي، والاستغنام، وأما إذا وجد في أيديهم مسلم ~~أو ذمي أسير، فإنه يؤخذ منهم كما في PageV05P087 # التتارخانية وقال محمد: وإذا أمن رجل من المسلمين ~~ناسا من المشركين فأغار عليهم قوم آخرون من المسلمين قتلوا الرجال وسبوا ~~النساء، والأموال واقتسموا ذلك وولد لهم منهن أولاد ثم علموا بالأمان فعلى ~~الذين قتلوا دية من قتلوا وترد النساء، والأموال إلى أهلها وتغرم للنساء ~~أصدقتهن لما أصابوا من فروجهن، والأولاد أحرار مسلمون تبعا لأبيهم لكن إنما ~~ترد النساء بعد ثلاث حيض وفي زمان الاعتداد يوضعن على يدي عدل، والعدل ~~امرأة عجوز ثقة لا الرجل ويكون الأولاد أحرارا بغير قيمة كذا في ~~التتارخانية. اه. # وأما صفته فهو عقد غير لازم حتى لو رأى الإمام # المصلحة # في نقضه نقضه كذا في البدائع (قوله: وننبذ لو شرا) أي نقض الإمام الأمان ~~لو كان بقاؤه شرا؛ لأن جوازه كان للمصلحة مع أنه يتضمن ترك القتال المفروض، ~~فإذا صارت المصلحة في نقضه نقض وعبارة المصنف شاملة لما إذا أعطى الإمام ~~الأمان لمصلحة ثم رأى في نقضه ولما إذا أمنهم مسلم بغير إذن الإمام ولا ~~مصلحة فيه فاقتصار الشارح على الثاني مما لا ينبغي، وإذا فعله الواحد ولا ~~مصلحة فيه أدبه الإمام لانفراده برأيه بخلاف ما إذا كان فيه مصلحة؛ لأنه ~~ربما تفوت بالتأخير فيعذر وفي البدائع أن الأمان على وجهين مطلق ومؤقت ~~فالأول ينتقض ms2808 بأمرين إما بنقض الإمام وينبغي أن يخبرهم به ثم يقاتلهم خوفا ~~من الغدر وإما بمجيء أهل الحصن إلى الإمام بالأمان ثم امتناعهم عن الإسلام ~~وقبول الجزية، فإنه ينتقض لكن يردهم إلى مأمنهم ثم يقاتلهم احترازا عن ~~التغرير، فإن امتنعوا أن يلحقوا بمأمنهم أجلهم على ما يرى، فإن لم يرجعوا ~~حتى مضى الأجل صاروا ذمة، والثاني ينتهي بمضي الوقت من غير توقف على النقض ~~ولهم أن يقاتلوهم إلا إذا دخل واحد منهم دار الإسلام فمضي الوقت وهو فيه ~~فهو آمن حتى يرجع إلى مأمنه. # (قوله: وبطل أمان ذمي وأسير وتاجر وعبد ومحجور عن القتال) ؛ لأن الذمي لا ~~ولاية له على المسلمين وهو متهم، والأسير، والتاجر مقهوران تحت أيديهم فلا ~~يخافونهم، والأمان يختص بمحل الخوف، والعبد المحجور عن القتال لا يخافونه ~~فلا يلاقي الأمان محله بخلاف المأذون في القتال؛ لأن الخوف منه متحقق وصحح ~~محمد أمانه قيد بكون الأمان من الذمي؛ لأن الأمير لو أمر الذمي بأن يؤمنهم ~~فأمنهم فهو جائز، والمسألة على وجهين إما أن يقول له قل لهم: إن فلانا ~~أمنكم أو قال له أمنهم وكل على وجهين أما إن قال الذمي قد أمنتكم أو أن ~~فلانا المسلم قد أمنكم ففي الثاني يصح أمانه في الوجهين وفي الأول إن قال ~~لهم الذمي إن فلانا أمنكم صح، وإن قال أمنتكم فهو باطل وأراد بالأسير، ~~والتاجر المسلم الذي في دار الحرب فلو دخل مسلم دار الحرب وأمن جندا عظيما ~~فخرجوا معه إلى دار الإسلام وظفر بهم المسلمون فهم فيء بخلاف ما إذا خرج ~~واحد منهم أو عشرون مع المسلم بأمان فهو آمن؛ لأنه في الأول مقهور معهم دون ~~الثاني وفي الذخيرة أراد بقوله لا يصح أمان الأسير لا يصح أمانه في حق باقي ~~المسلمين حتى كان لهم أن يغيروا عليهم أما أمانه في حقه صحيح، وإذا صح ~~أمانه في حق نفسه صار حكمه وحكم الداخل فيهم بأمان سواء فلا يأخذ شيئا من ~~أموالهم بغير رضاهم وكذلك لا يأخذ ما كان للمسلمين وصار ms2809 ملكا لهم ~~بالاستيلاء، والإحراز بدارهم وما كان للمسلمين ولم يصر ملكا لهم بالاستيلاء ~~لا بأس بأن يأخذه ويخرجه إلى دار الإسلام وكذا قال في الذخيرة ومعنى عدم ~~صحة أمان العبد المحجور في حق باقي المسلمين أما أمان العبد المحجور في حق ~~نفسه صحيح بلا خلاف، والجواب في الأمة كالجواب في العبد إن كانت تقاتل بإذن ~~المولى فأمانها صحيح وإلا فلا. اه. # أطلق في أمان الذمي فشمل ما إذا أذنه الإمام بالقتال بخلاف ما إذا أذنه ~~الإمام بالأمان كما قدمنا وبخلاف العبد المأذون بالقتال، والفرق هو الصحيح ~~وفي السراجية، والفاسق يصح أمانه وفي الخانية من فصل إعتاق الحربي العبد PageV05P088 # المسلم إذا خدم مولاه الحربي في دار الحرب كانت خدمته ~~له أمانا له والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | (باب الغنائم وقسمتها) # الغنائم جمع غنيمة قال في القاموس المغنم والغنيم والغنيمة والغنم بالضم ~~الفيء، غنم بالكسر غنما بالضم وبالفتح وبالتحريك وغنيمة وغنمانا بالضم ~~الفوز بالشيء بلا مشقة اه. # وفي المغرب الغنيمة ما نيل من أهل الشرك عن أبي عبيدة عنوة والحرب قائمة ~~وحكمها أن تخمس وسائرها بعد الخمس للغانمين خاصة والفيء ما نيل منهم بعد ما ~~تضع الحرب أوزارها وتصير الدار دار سلام وحكمه أن يكون لكافة المسلمين ولا ~~يخمس اه. # (قوله ما فتح الإمام عنوة قسم بيننا أو أقر أهلها ووضع الجزية والخراج) ~~أي الجزية على رءوسهم والخراج على أراضيهم والعنوة القهر كما في القاموس ~~وبه اندفع ما في شروح الهداية فالقسمة اتباع لفعله - عليه السلام - بخيبر ~~وعدمها اتباع لفعل عمر - رضي الله عنه - بسواد العراق بموافقة من الصحابة ~~ولم يجد من خالفه وفي كل من ذلك قدوة فيتخير وقيل الأول وهو الأولى عند ~~حاجة الغانمين والثاني عند عدم الحاجة ليكون عدة في الزمان الثاني ولا يخفى ~~أن القسمة بعد إخراج الخمس قيد بالأراضي لأن في المنقول المجرد لا يجوز ~~المن بالرد عليهم لأنه لم يرد به الشرع فيه وفي العقار خلاف الشافعي لأن في ~~المن إبطال حق الغانمين أو ملكهم فلا يجوز ms2810 من غير بدل يعادله والخراج غير ~~معادل لقلته بخلاف الرقاب لأن للإمام أن يبطل حقهم رأسا إما بالعوض القليل ~~وإما بالقتل. والحجة عليه ما روينا ولأن فيه نظرا لهم لأنهم كالأكرة ~~العاملة للمسلمين العالمة بوجوه الزراعة، والمؤن مرتفعة مع أنه يخطئ به ~~الذين يأتون من بعد، والخراج وإن قل حالا فقد جل مآلا وهو المن عليهم ~~برقابهم وأراضيهم فقط وقسمة الباقي لدوامه وإن من عليهم بالرقاب والأراضي ~~يدفع إليهم من المنقولات قدر ما يتهيأ لهم العمل ليخرج عن حد الكراهة # (قوله وقتل الأسرى أو استرق أو تركهم أحرار ذمة لنا) يعني أن الإمام ~~بالخيار إن شاء قتلهم لأنه - عليه السلام - قد قتل ولأن فيه حسم مادة ~~الفساد وإن شاء استرقهم لأن فيه دفع شرهم مع وفور المنفعة لأهل الإسلام وإن ~~شاء تركهم أحرارا ذمة للمسلمين لما بينا إلا مشركي العرب والمرتدين فإنهم ~~لا يسترقون ولا يكونون ذمة على ما نبين إن شاء الله تعالى وليس له فيمن ~~أسلم منهم إلا الاسترقاق لأن قتله أو وضع الجزية عليه بعد إسلامه لا يجوز. # قيد بكون الخيار للإمام لأنه ليس لواحد من الغزاة أن يقتل أسيرا بنفسه ~~لأن الرأي فيه إلى الإمام فقد يرى # مصلحة # المسلمين في استرقاقه فليس له أن يفتات عليه. وعلى هذا فلو قتل بلا ملجئ ~~بأن خاف القاتل شر الأسير كان له أن يعزره إذا وقع على خلاف مقصوده ولكن لا ~~يضمن بقتله شيئا كذا في فتح القدير وفي القاموس الأسير الأخيذ والمقيد ~~والمسجون، والجمع أسراء وأسارى وأسارى وأسرى (قوله وحرم ردهم إلى PageV05P089 # دار الحرب والفداء والمن) لأن في ردهم تقويتهم على ~~المسلمين وفي الفداء بهم معونة الكفرة لأنه يعود حربا علينا، ودفع شر حرابه ~~خير من استخلاص الأسير المسلم لأنه إذا بقي في أيديهم كان ابتلاء في حقه ~~غير مضاف إلينا، والإعانة بدفع أسيرهم إليهم مضاف إلينا فلا يجوز عند ~~الإمام أبي حنيفة وجوزا أن يفادي أسرى المسلمين تخليصا للمسلم وجوابه ما ~~مر. # أطلق في منع الفداء فشمل ms2811 الشيخ الكبير الذي لا يرجى له نسل وعن محمد ~~جوازه كما في الولوالجية وشمل إطلاق الحربي وأخذ المسلم الأسير عوضا عنه ~~واستنقاذه منا بمال نأخذه منه قال في المغرب فداه من الأسر فداء وفدى: ~~استنقذه منه بمال. والفدية اسم ذلك المال. والمفاداة بين اثنين يقال فاداه ~~إذا أطلقه وأخذ فديته وعن المبرد المفاداة أن تدفع رجلا وتأخذ رجلا والفداء ~~أن تشتريه وقيل هما بمعنى اه. # وفي الثاني خلاف ففي المشهور من المذهب لا يجوز وفي السير الكبير لا بأس ~~به إذا كان بالمسلمين حاجة استدلالا بأسرى بدر ولو كان أسلم الأسير في ~~أيدينا لا يفادى بمسلم أسر في أيديهم لأنه لا يفيد إلا إذا طابت نفسه به ~~وهو مأمون على إسلامه وأما المن فقال في القاموس من عليه منا أنعم واصطنع ~~عنده صنيعة اه. # واختلفت العبارات في المراد به هنا ففي فتح القدير هو أن يطلقهم إلى دار ~~الحرب بغير شيء وفي غاية البيان والنهاية هو الإنعام عليهم بأن يتركهم ~~مجانا بدون إجراء الأحكام عليهم من القتل والاسترقاق أو تركهم ذمة للمسلمين ~~اه. # ولا يصح الأول في كلام المختصر لأنه هو عين قوله وحرم ردهم إلى دار الحرب ~~وإنما حرم لأن بالأسر ثبت حق الغانمين فلا يجوز إبطال ذلك بغير عوض كسائر ~~الأموال المغنومة وقيد بفداء الكفار لأنه يجوز فداء أسرى المسلمين به الذين ~~في دار الحرب بالدراهم والدنانير وما ليس فيه قوة للحرب كالثياب وغيرها ولا ~~يفادون بالسلاح كذا في غاية البيان وظاهر الولوالجية أنه يجوز مفاداة أسرى ~~المسلمين بالسلاح والكراع اتفاقا # (قوله وعقر مواش شق إخراجها فتذبح وتحرق) أي وحرم عقر المواشي لأنه مثلة ~~فيذبحها لأن ذبح الحيوان يجوز لغرض صحيح ولا غرض أصح من كسر شوكة الأعداء ~~ثم تحرق بالنار لتنقطع منفعته عن الكفار وصار كتخريب البنيان بخلاف التحريق ~~قبل الذبح لأنه منهي عنه قال في المحيط وأشار إلى أنه يحرق الأسلحة ~~والأمتعة إذا تعذر نقلها وما لا يحترق منها يدفن في موضع لا يقف عليه ~~الكفار ms2812 إبطالا للمنفعة عليهم قال في المغرب عقره عقرا جرحه وعقر الناقة ~~بالسيف ضرب قوائمها، والمواشي جمع ماشية وهي الإبل والبقر والغنم وقيد ~~بالمواشي احترازا عن النساء والصبيان التي يشق إخراجها فإنها تترك في أرض ~~خربة حتى يموتوا جوعا كي لا يعودوا حربا علينا لأن النساء يقع بهن النسل ~~وأما الصبيان فإنهم يبلغون فيصيرون حربا علينا كذا في فتاوى الولوالجي ~~وتعقبه في فتح القدير بأنه أقوى من القتل المنهي عنه في قتل النساء ~~والصبيان اللهم إلا أن يضطروا إلى ذلك بسبب عدم الحمل فيتركوا ضرورة وهو ~~عجيب منه لأن الولوالجي صرح بأنه يفعل بالنساء والصبيان ذلك عند عدم إمكان ~~الإخراج لا مطلقا فلا إشكال أصلا والمسألة مذكورة في المحيط أيضا وذكر بعده ~~ولهذا قال علماؤنا إذا وجد المسلمون حية أو عقربا في دار الحرب في رحالهم ~~ينزعون ذنب العقرب وأنياب الحية قطعا للضرر عن أنفسهم ولا يقتلونها لأن فيه ~~منفعة الكفار وقد أمرنا بضده اه. # وفي التتارخانية نساء من أهل الإسلام متن في دار الحرب فيطأ أهل الحرب ~~النساء الأموات قال يسعنا أن نحرقهن بالنار اه. ### | [قسمة الغنائم في دار الحرب لغير إيداع] # (قوله وقسمة غنيمة في دارهم لا للإيداع) أي حرم قسمة الغنائم في دار ~~الحرب لغير إيداع لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغنائم في دار ~~الحرب، والقسمة بيع معنى فتدخل تحته ولأن الاستيلاء إثبات PageV05P090 # اليد الحافظة والناقلة، والثاني منعدم لقدرتهم على ~~الاستنقاذ ووجوده ظاهرا، والأصل عندنا أنه لا ملك قبل الإحراز بدار الإسلام ~~فتحرم القسمة والبيع قبله ويشارك المدد العسكر قبله ولو من أهل الحرب إذا ~~أسلموا بدارهم قبل الاستيلاء عليهم ولا يثبت نسب ولد أمة من السبي ادعاه ~~بعض الغانمين قبله ويجب عقرها وتقسم الأمة والولد والعقر بين الغانمين ولا ~~يورث نصيب من مات قبله ولا ضمان على من أتلف شيئا من الغنيمة قبله كذا ذكره ~~الشارح وغيره وظاهره أن جميع تلك الأحكام إنما هي قبله أما بعده فالأحكام ~~مختلفة، وليس كذلك فإنه لا ملك بعد ms2813 الإحراز بدار الإسلام أيضا إلا بالقسم ~~بدار الإسلام فلا يثبت بالإحراز ملك لأحد بل يتأكد الحق ولهذا لو أعتق واحد ~~من الغانمين عبدا بعد الإحراز لا يعتق ولو كان هناك ملك مشترك عتق بعتق ~~الشريك ويجري فيه ما عرف في عتق الشريك فحكم استيلاد الجارية بعد الإحراز ~~قبل القسمة وقبله سواء نعم لو قسمت تلك الغنيمة على الرايات أو العرافة ~~فوقعت جارية بين أهل راية صح استيلاد أحدهم لها فإنه يصح عتقه لها لأنها ~~مشتركة بينه وبين أهل تلك الراية والعرافة شركة ملك لكن هذا إذا قلوا حتى ~~تكون الشركة خاصة أما إذا كثروا فلا لأن بالشركة العامة لا تثبت ولاية ~~الإعتاق والقليل مائة أو أقل وقيل أربعون. # قال في المبسوط والأولى أن لا يوقت ويجعل موكولا إلى اجتهاد الإمام كذا ~~في فتح القدير وفي التتارخانية قال المتأخرون وأحسن ما قيل فيه أن الجند ~~إذا كان بحيث تقع بهم الشركة في الأغلب كانت الشركة فيما بينهم عامة وإن ~~كانت بحيث لا تقع بهم الشركة في الغالب تكون شركة خاصة اه. # وفيها وفي المنتقى قال أبو يوسف إذا أعتق الإمام عبدا من الخمس جاز عتقه ~~وولاؤه لجماعة المسلمين وليس له أن يوالي أحدا اه. # وفي المحيط ولو وطئ جارية لا يحد ويؤخذ منه العقر إن وطئها في دار ~~الإسلام دون دار الحرب لأنه أتلف منافع بضعها اه. # وهذا هو الظاهر لأن الوطء في دار الحرب لا يجب فيه شيء وقد نقله في ~~التتارخانية بصيغة قال محمد فكان هو المذهب قال وكذا إذا قتل واحدا من ~~السبي أو استهلك شيئا من الغنيمة في دار الحرب فلا ضمان عليه لا فرق بين أن ~~يكون المستهلك من الغانمين أو غيرهم وعبر بالحرمة دون الصحة. # لأنه إذا قسم في دار الحرب مجتهدا أو قسم لحاجة الغانمين فصحيحة وإن قسم ~~بلا اجتهاد أو اجتهد فوقع على عدم صحتها فغير صحيحة وقيد بغير الإيداع ~~لأنها للإيداع جائزة وصورتها أن لا يكون للإمام من بيت المال حمولة يحمل ms2814 ~~عليها الغنائم فيقسمها بين الغانمين قسمة إيداع ليحملها إلى دار الإسلام ثم ~~يرتجعها منهم فيها فإن أبوا أن يحملوها أجبرهم على ذلك بأجر المثل في رواية ~~السير الكبير لأنه دفع ضرر عام بتحميل ضرر خاص كما لو استأجر دابة شهرا ~~فمضت المدة في المفازة أو استأجر سفينة فمضت المدة في وسط البحر فإنه ينعقد ~~عليها إجارة أخرى بأجر المثل ولا يجبرهم في رواية السير الصغير لأنه لا ~~يجبر على عقد الإجارة ابتداء كما إذا نفقت دابته في المفازة ومع رفيقه دابة ~~لا يجبر على الإجارة بخلاف ما استشهد به فإنه بناء وليس بابتداء وهو أسهل ~~منه ولو كان في بيت المال أو في الغنيمة حمولة حمل عليها لأن الكل مالهم ~~وفي الخانية ولو أن الإمام أودع الغنيمة إلى بعض الجند قبل القسمة ولا يبين ~~ما فعل حتى مات لا يضمن شيئا وفي السير الكبير وإذا أراد أمير العسكر أن ~~يرسل رسولا من دار الحرب إلى دار الإسلام بشيء من أموال المسلمين ولم يقدر ~~الرسول أن يخرج إلا فارسا ولبعض العسكر فضل فرس فلا بأس بأخذ فرسه على كره ~~منه اه. # (قوله وبيعها قبلها) أي حرم بيع الغنائم قبل القسمة أطلقه فشمل ما قبل ~~الإحراز وما بعده أما قبله لم يملكه وأما بعده فنصيبه مجهول فلا يمكنه أن ~~يبيع وقد ورد النهي عن البيع قبل القسمة كما قدمناه (قوله وشرك PageV05P091 # الردء والمدد فيها) أي في الغنيمة لاستوائهم في السبب ~~وهو المجاوزة أو شهود الوقعة وإذا لحقهم المدد في دار الحرب قبل أن يخرجوا ~~الغنيمة إلى دار الإسلام شاركوهم فيها على ما قدمناه من الأصل وإنما ينقطع ~~حق المشاركة عندنا بالإحراز أو بقسمة الإمام في دار الحرب أو ببيعه المغانم ~~فيها لأن بكل منها يتم الملك فتنقطع شركة المدد والردء بكسر الراء وسكون ~~الدال المهملة بعدها همزة بمعنى العون والمدد الجماعة الناصرون للجند وأفاد ~~المصنف أن المقاتل وغيره سواء حتى يستحق الجندي الذي لم يقاتل لمرض أو غيره ~~وأنه لا يتميز واحد ms2815 على آخر بشيء حتى أمير العسكر، وهذا بلا خلاف لاستواء ~~الكل في سبب الاستحقاق كذا في فتح القدير وفي المحيط المتطوع في الغزو ~~وصاحب الديوان في الغنيمة سواء اه. # وفي التتارخانية إذا قسم الإمام الغنيمة ثم جاء رجل وادعى أنه شهد الوقعة ~~وأقام عدلين فالقياس أن ينقض القسمة وفي الاستحسان لا ينقض ويعوض من بيت ~~المال قيمة نصيبه اه. # (قوله لا لسوقي بلا قتال) أي لا شركة للسوقي في الغنيمة إذا لم يقاتل لا ~~سهما ولا رضخا لأنه لم توجد المجاوزة على قصد القتال فانعدم السبب الظاهر ~~فيعتبر السبب الحقيقي وهو القتال فيقيد الاستحقاق على حسب حاله فارسا أو ~~راجلا عند القتال وأشار المصنف إلى أن الحربي إذا أسلم في دار الحرب أو ~~المرتد إذا أسلم ولحق بالجيش لا يستحق شيئا إن لم يقاتل صرح به في المحيط. # وذكر الشارح أن السوقي إذا قاتل ظهر أن قصده القتال والتجارة تبع له فلا ~~يضره كالحاج إذا اتجر في طريق الحج ولا ينقص أجره اه. # (قوله ولا من مات فيها وبعد الإحراز بدارنا يورث نصيبه) لأن الإرث يجري ~~في الملك ولا ملك قبل الإحراز وإنما الملك بعده كما قدمناه صرحوا في كتاب ~~الوقف أن معلوم المستحق لا يورث بعد موته على أحد القولين وفي قول يورث ولم ~~أر ترجيحا وينبغي أن يفصل فإن كان مات بعد خروج الغلة وإحراز الناظر لها ~~قبل القسمة يورث نصيب المستحق لتأكد الحق فيه فإن الغنيمة بعد الإحراز ~~بدارنا يتأكد الحق فيها للغانمين ولا ملك لواحد بعينه في شيء قبل القسمة مع ~~أن النصيب يورث فكذا في الوظيفة وإن مات قبل الإحراز في يد المتولي لا يورث ~~نصيبه قياسا على مسألة الغنيمة وسيأتي أن من مات من أهل الديوان قبل خروج ~~العطاء لا يورث نصيبه سواء مات في PageV05P092 # نصف السنة أو آخرها ثم اعلم أن من مات في دار الحرب ~~إنما لا يورث نصيبه إذا مات قبل القسمة أو قبل البيع أما إن مات بعد القسمة ~~أو ms2816 البيع في دار الحرب فإنه يورث نصيبه كما صرح به في التتارخانية (قوله ~~وينتفع فيها بعلف وطعام وحطب وسلاح ودهن بلا قسمة) لما رواه البخاري عن ابن ~~عمر أنه قال كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكل ولا نرفعه أطلقه ولم ~~يقيده بالحاجة وقد شرطها في رواية ولم يشترطها في الأخرى وهو الاستحسان ~~فيجوز للغني والفقير. # وجه الأولى أنه مشترك فلا يباح الانتفاع به إلا لحاجة كما في الثياب ~~والدواب. ووجه الأخرى «قوله - عليه السلام - في طعام خيبر كلوها واعلفوها ~~ولا تحملوها» ولأن الحكم يدار على دليل الحاجة وهو كونه في دار الحرب وظاهر ~~كلامهم أن السلاح لا يجوز له إلا بشرط الحاجة اتفاقا وقد صرح به في ~~الظهيرية مع أن المصنف سوى بين الكل وأطلق الطعام فشمل المهيأ للأكل وغيره ~~حتى يجوز لهم ذبح المواشي ويردون جلودها في الغنيمة وقيد جواز الانتفاع بما ~~ذكر في الظهيرية بما إذا لم ينههم الإمام عن الانتفاع بالمأكول والمشروب ~~أما إذا نهاهم عنه فلا يباح لهم الانتفاع به اه. # وينبغي أن يقيد بما إذا لم تكن حاجتهم إليه أما إذا احتاجوا إلى المأكول ~~والمشروب لا يعمل نهيه وقيد بالمذكورات لأن ما لا يؤكل عادة لا يجوز لهم ~~تناوله مثل الأدوية والطيب ودهن البنفسج وما أشبه ذلك للحديث «ردوا الخيط ~~والمخيط» كذا في الشرح ولا شك أنه لو تحقق بأحدهم مرض يحوجه إلى استعمالها ~~كان له ذلك كلبس الثوب فالمعتبر حقيقة الحاجة ذكره في فتح القدير بحثا وقد ~~صرح به في المحيط والضمير في قوله ينتفع عائد إلى الغانمين فخرج التاجر ~~والداخل لخدمة الجندي بأجر لا يحل لهم إلا أن يكون خبزا لحنطة أو طبخ اللحم ~~فلا بأس به حينئذ لأنه ملكه بالاستهلاك ولو فعلوا لا ضمان عليهم ويأخذ ~~الجندي ما يكفيه ومن معه من عبيده ونسائه وصبيانه الذي دخلوا معه قالوا ولو ~~احتاج الكل إلى الثياب والسلاح قسمها حينئذ ولم يذكر محمد قسمة السلاح ولا ~~فرق كما ذكر المصنف لأن الحاجة في الثياب ms2817 والسلاح واحد بخلاف السبي لا يقسم ~~إذا احتيج إليه لأنه من فضول الحوائج لا أصولها. # وفي المحيط وجد مسلم جارية مأسورة له في دار الحرب في أيديهم وقد دخل ~~بأمان كرهت له غصبها ووطأها إلا إذا كانت مدبرة أو أم ولد له فلا يكره لأن ~~المدبرة وأم الولد لا يملكونها بخلاف القنة لأنه بعقد الأمان ضمن أن لا ~~يسرق ولا يغصب شيئا من أموالهم فإذا فعل ذلك كان نقضا فإن وطئ مدبرته أو أم ~~ولده أهل الحرب لا يحل له وطؤها حتى تنقضي عدتها لأنهم باشروا الوطء على ~~تأويل الملك فتجب العدة ويثبت النسب، والمأسور فيهم لا يكره له أن يسرق ~~أمته وسائر أمواله ولا يقتلهم لأنه لا عهد بينه وبينهم وأموالهم وأنفسهم ~~مباحة في حقنا اه. # (قوله ولا نبيعها) لأنه لا ملك لهم ولا ضرورة إلى ذلك وأفاد أنهم لا ~~يتمولونها كالمباح له الطعام أطلقه فشمل البيع بالدراهم والدنانير والعروض ~~فإن باعه أحدهم قبل القسمة رد الثمن إلى الغنيمة لأنه بدل عين كان للجماعة ~~وإن كان بعدها يتصدق به على الفقراء إن كان غنيا ويأكل إن كان فقيرا كذا في ~~المحيط. # وفي التتارخانية إذا دخل العسكر دار الحرب فصاد رجل منهم شيئا من الصيد ~~بازيا أو صقرا أو ظبيا أو صاد سمكة كبيرة من البحر أو أصاب عسلا في جبال لا ~~يملكه أهل الحرب أو أصاب جواهر من ياقوت وفيروزج وزمرد من معدن لا يملكه ~~أهل الحرب أو أصاب معدن ذهب أو فضة أو رصاص أو حديد مما لا يملكه أهل الحرب ~~سوى الحشيش والماء فإن جميع ذلك يكون مشتركا بينه وبين أهل العسكر فلا يختص ~~به الآخذ فإن كان الآخذ باعه من التجار يقف على إجازة الأمير ثم الإمام ~~ينظر في ذلك فإن كان المبيع قائما PageV05P093 # والثمن أنفع للعسكر من المبيع أجاز البيع وأخذ الثمن ~~ورده في الغنيمة وقسمه بين الغانمين وإن كان المبيع أنفع لهم من الثمن فسخ ~~البيع واسترد المبيع وجعله في الغنيمة وإن لم يكن ms2818 المبيع قائما يجيز بيعه ~~ويأخذ ثمنه ويرده في الغنيمة وهذا كله استحسان والقياس أن لا تعمل الإجازة ~~بعد الهلاك ولو أن رجلا من الجند حش الحشيش في دار الحرب أو استسقى الماء ~~ويبيعه من العسكر أو التجار كان بيعه جائزا وكان الثمن طيبا له ولو أخذ ~~جندي خشبا فعمل منه قصاعا ثم أخرجها إلى دار الإسلام فإن الإمام يأخذ ذلك ~~منه ثم يعطيه قيمة ما زاد من الصنعة فيه إن شاء وإن شاء باعه وقسم الثمن ~~على قيمة هذا الخشب غير معمول وعلى قيمته معمولا فما أصاب غير المعمول كان ~~في الغنيمة وما أصاب المعمول من ذلك يكون للعامل ولا يصير المصنوع ملكا ~~للعامل بهذه الصنعة، وإن كانت الصنعة على هذا الوجه في ملك خاص لغيره يجعل ~~المصنوع ملكا للصانع فينقطع حق صاحب الخشب، فأما إذا كان لا يضمن بالغصب ~~فالصنعة لا توجب انقطاع حق المالك ألا ترى أن من غصب من آخر جلد ميتة ~~وخاطها فروا ثم دبغها فإنه لا ينقطع حق صاحب الجلد عن الجلد بهذه الصنعة ~~ولو أخرجت الغنيمة إلى دار الإسلام فأخذ آخر منها خشبا وجعله قصاعا أو ~~غيرها فإنه يضمن قيمة الخشب وكان المصنوع للذي عمل لا سبيل للإمام عليه اه. # (قوله وبعد الخروج منها لا) أي لا ينتفعون بشيء مما ذكر لزوال المبيح ~~ولأن حقهم قد تأكد حتى يورث نصيبه فلا يجوز الانتفاع به بدون رضاهم (قوله ~~وما فضل رد إلى الغنيمة) لزوال حاجته، والإباحة باعتبارها أطلقه وقيده في ~~المحيط بأن يكون غنيا وإن كان فقيرا يأكل بالضمان لأنه ليس له أخذ الطعام ~~بعد الإحراز فكذلك الإمساك لأن الحاجة قد ارتفعت وهذا إذا كان قبل القسمة ~~وأما إذا كان بعدها باعها وتصدق بثمنها لأنه لا يمكنه القسمة لقلته فتعذر ~~إيصاله إلى المستحق فيتصدق به كاللقطة اه. # (قوله ومن أسلم منهم أحرز نفسه وطفله وكل مال معه أو وديعة عند مسلم أو ~~ذمي دون ولده الكبير وزوجته وحملها وعقاره وعبده المقاتل) أي ومن أسلم من ms2819 ~~أهل الحرب في دار الحرب قبل أخذه ولم يخرج إلينا حتى ظهرنا على الدار إلى ~~آخره وإنما يحرز نفسه لأن الإسلام ينافي ابتداء الاسترقاق وأولاده الصغار ~~لأنهم مسلمون بإسلامه تبعا وكل مال هو في يده لقوله - عليه السلام - «من ~~أسلم على مال فهو له» ولأنه سبقت يده الحقيقة إليه يد الظاهرين عليه ~~والوديعة لما كانت في يد صحيحة محترمة صارت كيده وخرج عنه عقاره لأنه في يد ~~أهل الدار وسلطانها إذ هو من جملة دار الحرب فلم يكن في يده حقيقة فكان ~~فيئا وقيل إن محمدا جعله كسائر أمواله وكذا عبده المقاتل لأنه لما تمرد على ~~مولاه خرج من يده وصار تبعا لأهل داره وكذا أمته المقاتلة ولو كانت حبلى ~~فهي والجنين فيء، كذا في المحيط. # وأما ولده الكبير فهو فيء لأنه كافر حربي ولا تبعية وكذا زوجته وحملها ~~جزء فيرق برقها والمسلم محل للتمليك تبعا لغيره بخلاف المنفصل لأنه حر ~~لانعدام الجزئية عند ذلك قيد الوديعة لأن ما كان غصبا في يد مسلم أو ذمي ~~فهو فيء عند الإمام خلافا لهما لأن المال تابع للنفس وقد صارت معصومة ~~بإسلامه فيتبعها ماله فيها وله أنه مال مباح فيملك بالاستيلاء والنفس لم ~~تصر معصومة بالإسلام ألا ترى أنها ليست بمتقومة إلا أنه محرم التعرض في ~~الأصل لكونه مكلفا، وإباحة التعرض بعارض شره وقد اندفع بالإسلام بخلاف ~~المال لأنه خلق عرضة للامتهان فكان محلا للتملك وليس في يده حكما فلم تثبت ~~العصمة وقيد بالمسلم والذمي لأنها لو كانت وديعة عند حربي فهي فيء لأن يده ~~ليست بمحترمة وقيدنا كون إسلامه قبل أخذه لأنه لو كان بعده فهو عبد لأنه ~~أسلم بعد انعقاد سبب الملك فيه وكذا لو أسلم بعدما أخذ أولاده الصغار وماله ~~ولم يؤخذ PageV05P094 # هو حتى لو أسلم أحرز بإسلامه نفسه فقط وقيدنا بكونه ~~خرج إلينا بعد الظهور لأنه لو أسلم في دار الحرب ثم خرج إلينا ثم ظهر على ~~الدار فجميع ماله هناك فيء إلا أولاده الصغار لإسلامهم تبعا له ms2820 وماله لم ~~يكن في يده للتباين وما أودع مسلما أو ذميا ليس فيئا لأن يدهما يد صحيحة ~~عليه بخلاف وديعته عند الحربي فإنها فيء في ظاهر الرواية وقيدنا بكونه في ~~دار الحرب لأن المستأمن إذا أسلم في دار الإسلام ثم ظهرنا على داره فجميع ~~ما خلفه فيها من الأولاد الصغار والمال فيء لأن التباين قاطع للعصمة ~~وللتبعية وقيد بالحربي إذا أسلم لأن المسلم أو الذمي إذا دخل دار الحرب ~~بأمان واشترى منهم أموالا وأولادا ثم ظهرنا على الدار فالكل له إلا الدور ~~والأرضين فإنها فيء لأن يده صحيحة وما كان له وديعة عند حربي فهو له في ~~رواية أبي سليمان وهي الأصح وأشار المصنف بكون العقار فيئا إلى أن الزرع ~~المتصل بالأرض قبل حصاده فيء تبعا للأرض كذا في فتح القدير قيدنا بالظهور ~~على الدار لأنهم إذا أغاروا عليها ولم يظهروا فكذلك عند محمد وعند أبي ~~حنيفة يصير ماله فيئا وإنما يحرز نفسه وولده الصغير وفي المحيط حربي دخل ~~دارنا بغير أمان فهو فيء لجماعة المسلمين أخذ قبل الإسلام أو بعده عند أبي ~~حنيفة والله أعلم. ### | (فصل في كيفية القسمة) # . # أفردها بفصل على حدة لكثرة شعبها والقسمة جمع نصيب شائع في معين قال ~~الشارح يجب على الإمام أن يقسم الغنيمة ويخرج خمسها لقوله تعالى {فأن لله ~~خمسه} [الأنفال: 41] ويقسم الأربعة الأخماس على الغانمين للنصوص الواردة ~~فيه وعليه إجماع المسلمين اه. # وفي التتارخانية ينبغي للإمام إذا أراد الدخول بدار الحرب أن يعرض العسكر ~~ليعرف عددهم راجلهم وفارسهم ويكتب أسماءهم فمن كتب اسمه فارسا ثم مات فرسه ~~بعدما جاوز الدرب استحق سهم الفارس ولو باعها لا يستحق إلا أن يستبدل فرسا ~~آخر (قوله للراجل سهم وللفارس سهمان) يعني عند أبي حنيفة وقالا للفارس ~~ثلاثة أسهم لما روى ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أسهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما» ولأن الاستحقاق بالكفاية وهي ~~على ثلاثة أمثال الراجل لأنه للكر والفر والثبات والراجل للثبات لا غير ~~ولأبي حنيفة ms2821 ما روى ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أعطى للفارس سهمين وللراجل سهما» فتعارض فعلاه فيرجع إلى قوله وقد ~~قال - عليه السلام - «للفارس سهمان وللراجل سهم » كيف وقد روي عن ابن عمر - ~~رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم للفارس سهمين» وإذا ~~تعارضت روايتاه ترجحت رواية غيره ولأن الكر والفر من جنس واحد فيكون غناؤه ~~مثل غناء الراجل فيفضل عليه بسهم ولأنه تعذر اعتبار مقدار الزيادة لتعذر ~~معرفته فيدار الحكم على سبب ظاهر وللفارس سببان النفس والفرس وللراجل سبب ~~واحد فكان استحقاقه على ضعفه، كذا في الهداية وتعقبه في العناية بأن طريقة ~~استدلاله مخالفة لقواعد الأصول فإن الأصل أن الدليلين إذا تعارضا وتعذر ~~التوفيق والترجيح يصار إلى ما بعده لا إلى ما قبله وهو قال فتعارض فعلاه ~~فيرجع إلى قوله والمسلك المعهود في مثله أن يستدل بقوله ويقول فعله لا ~~يعارض قوله لأن القول أولى بالاتفاق اه. # وقد تقدم نظيره في باب سجود السهو وفي المحيط والفارس في السفينة في ~~البحر يستحق سهمين وإن لم يمكنه القتال على الفرس في السفينة لأنه إن لم ~~يباشر القتال على الفرس فقد تأهب للقتال على الفرس والمتأهب للشيء كالمباشر ~~اه. # أطلق في الفارس وهو من معه فرس فشمل الفرس المملوك والمستأجر والمستعار ~~والمغصوب إذا لم يسترده فإن استرده صاحبه قبل المقاتلة فسيأتي وفي ~~التتارخانية وهل يتصدق الغاصب بالسهم الذي كان لفرسه حكي عن الفقيه أبي ~~جعفر أنه قال على قياس قول أبي حنيفة ومحمد يتصدق وعلى PageV05P095 # قياس قول أبي يوسف لا يتصدق وسئل الخجندي عمن استأجر ~~أجيرا للخدمة في سفره ولحرس ماله فذهب على الشرط إلى دار الحرب ثم غزا هذا ~~الأجير بفرس المستأجر وسلاحه مع الكفار وأخذ منهم غنائم كثيرة لمن تكون قال ~~إن شرط هذا المستأجر أن ما أصاب الأجير يكون للمستأجر يكون له وإن استأجره ~~للخدمة فحسب فالمصاب يكون بينهما (قوله ولو له فرسان) يعني لو كان له فرسان ~~لا يستحق إلا ms2822 سهمين فلا يسهم إلا لفرس واحدة وقال أبو يوسف يسهم لفرسين لما ~~روي «أنه - عليه السلام - أسهم لفرسين» ولأن الواحدة قد يعي فيحتاج إلى ~~الآخر ولهما «أن البراء بن أوس قاد فرسين فلم يسهم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إلا لفرس» ولأن القتال لا يتحقق بفرسين دفعة واحدة فلا يكون ~~السبب الظاهر مفضيا إلى القتال عليهما فيسهم لواحد ولهذا لا يسهم لثلاثة ~~أفراس وما رواه محمول على التنفيل كما أعطى سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه ~~- سهمين وهو راجل وفي النهاية وهذه المسألة نظير ما بينا في النكاح أن ~~المرأة لا تستحق النفقة إلا لخادم واحد عن أبي حنيفة ومحمد. # وقال أبو يوسف تستحق النفقة لخادمين (قوله والبراذين كالعتاق) لأن ~~الإرهاب مضاف إلى جنس الخيل في الكتاب قال الله تعالى {ومن رباط الخيل ~~ترهبون به عدو الله وعدوكم} [الأنفال: 60] واسم الخيل ينطلق على البراذين ~~والعراب والهجين والمقرف إطلاقا واحدا ولأن العربي إن كان في الطلب والهرب ~~أقوى فالبرذون أصبر وألين عطفا ففي كل منهما منفعة معتبرة فاستويا والبرذون ~~التركي من الخيل والجمع البراذين وخلافها العراب، والأنثى برذونة وعتاق ~~الخيل والطير كرائمها كذا في المغرب وفي شرح النقاية العتاق بكسر العين ~~كرام الخيل العربية والبراذين خيل العجم والهجين الذي أبوه عربي وأمه عجمية ~~والمقرف عكسه (قوله لا الراحلة والبغل) أي لا يكونان كالعتاق فلا يسهم لهما ~~لأن الإرهاب لا يقع بهما إذ لا يقاتل عليهما. # (قوله والعبرة للفارس والراجل عند المجاوزة ) لأن المجاوزة نفسها قتال ~~لأنهم يلحقون الخوف بها والحالة بعدها حالة الدوام ولا معتبر بها ولأن ~~الوقوف على حقيقة القتال متعسر وكذا على شهود الوقعة لأنه حالة التقاء ~~الصفين فتقام المجاوزة مقامه إذ هو السبب المفضي إليه ظاهرا إذا كان على ~~قصد القتال فيعتبر حال الشخص حالة المجاوزة فارسا أو راجلا فلو دخل دار ~~الحرب فارسا فنفق فرسه استحق سهم الفرسان ولو كان بقتل رجل وأخذ القيمة منه ~~فإذا بقي فرسه وقاتل راجلا لضيق المكان يستحقه بالطريق الأولى وإن ms2823 دخلها ~~راجلا فاشترى فرسا استحق سهم راجل، وهذا إذا هلك فرسه فإن دخلها فارسا ثم ~~باعه أو رهنه أو أجره أو وهبه فإنه لا يستحق سهم الفارس في ظاهر الرواية ~~لأن الإقدام على هذه التصرفات يدل على أنه لم يكن من قصده بالمجاوزة القتال ~~فارسا وكذا إذا باعه حال القتال على الأصح لدلالته على غرض التجارة إلا إذا ~~باعه مكرها كما في التتارخانية بخلاف ما إذا باعه بعد انقضاء الحرب فإنه ~~يستحق سهم الفارس وفي الخلاصة ولو أعاره ففيه روايتان وأما إذا دخل على فرس ~~مغصوب أو مستعار أو مستأجر ثم استرده المالك فقاتل راجلا ففيه روايتان ولم ~~أر ترجيحا وينبغي ترجيح استحقاق سهم الفارس لحصول الإرهاب ولا صنع له في ~~الاسترداد فصار كالهلاك بخلاف البيع وقد كتبته قبل مراجعة ما في فتح القدير ~~ثم رأيته قال بعد ذكر الروايتين ومقتضى كونه جاوز بفرس لقصد القتال عليه ~~ترجيح الاستحقاق إلا أن يزاد في أجزاء السبب بفرس مملوك وهو ممنوع فإنه لو ~~لم يسترد المعير وغيره حتى قاتل عليه كان فارسا اه. # قالوا ويشترط أن يكون الفرس صالحا للقتال بأن يكون صحيحا كبيرا حتى لو ~~دخل بمهر أو مريض لا يستحق سهم الفرسان لأنه لا يقصد به القتال وفي ~~التتارخانية لو زال المرض وصار بحال يقاتل عليه قبل PageV05P096 # الغنيمة فالقياس أن لا يسهم له وفي الاستحسان يسهم له ~~بخلاف ما إذا طال المكث في دار الحرب حتى بلغ المهر وصار صالحا للركوب ~~فقاتل عليه لا يستحق سهم الفرسان اه. # وكان الفرق هو أن الإرهاب حاصل بالكبير المريض في الجملة بخلافه في المهر ~~وفيها لو غصب فرسه منه قبل الدخول فدخل راجلا ثم استرده فيها سهم الفارس، ~~وكذا لو ركب رجل عليه ودخل دار الحرب وكذا لو نفر الفرس فاتبعه ودخل راجلا ~~وكذا إذا ضل منه فدخل راجلا ثم وجده فيها فإن صاحبه لا يحرم سهم الفرس ولو ~~وهبها ودخل راجلا ودخل الموهوب له فارسا ثم رجع فيها استحق الموهوب له في ms2824 ~~الغنيمة سهم الفارس فيما أصابه قبل الرجوع وسهم الراجل فيما أصيب بعده ~~والراجع راجل مطلقا كالبائع فاسدا في دار الإسلام إذا استرده في دار الحرب ~~للفساد وكالمستحق للفرس في دار الحرب وكالراهن إذا افتكها فيها ولو باعها ~~ثم وهب له أخرى وسلمت كان فارسا ولو استردها المؤجر أو المعير فملك غيرها ~~بشراء أو هبة فالثانية تقوم مقام الأولى ولو كان الأول بإجارة والثاني كذلك ~~أو بعارية والثاني كذلك فالثاني يقوم مقام الأول ولو كان الأول بإجارة ~~والثاني عارية فإنه لا يقوم مقامه. ولو اشتراها في دار الإسلام وتقابضا في ~~دار الحرب فهما راجلان، ولو نقده قبل الدخول وقبضها بعده فالمشتري فارس ~~والفرس المشترك بين رجلين يقاتل هذا مرة وهذا أخرى لا سهم له إلا إذا أجر ~~أحدهما نصيبه من شريكه قبل الدخول فالسهم للمستأجر اه. # (قوله وللمملوك والمرأة والصبي والذمي الرضخ لا السهم) لأنه - عليه ~~السلام - كان لا يسهم للنساء والصبيان والعبيد وكان يرضخ لهم ولما استعان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - باليهود على اليهود لم يعطهم شيئا من الغنيمة ~~يعني لم يسهم لهم ولأن الجهاد عبادة والذمي ليس من أهلها والرضخ في اللغة ~~إعطاء القليل وهنا إعطاء القليل من سهم الغنيمة وظاهر ما في المختصر أنه ~~يرضخ لهم مطلقا وليس كذلك بل إنما يرضخ للعبد إذا قاتل لأنه دخل لخدمة ~~المولى فصار كالتاجر والمرأة وكذا الصبي لأنه مفروض بأن يكون له قدرة عليه ~~والمرأة إنما يرضخ لها إذا كانت تداوي الجرحى وتقوم على المرضى لأنها عاجزة ~~عن حقيقة القتال فيقام هذا النوع من الإعانة مقام القتال بخلاف العبد لأنه ~~قادر على حقيقة القتال كذا في الهداية وظاهره تخصيص هذا النوع من الإعانة ~~وليس كذلك فقد قال الولوالجي إن الإعانة منها قائمة مقام القتال كخدمة ~~الغانمين وحفظ متاعهم اه. # وهو الحق كما لا يخفى والذمي إنما يرضخ له إذا قاتل أو دل على الطريق ~~لأنه فيه منفعة للمسلمين إلا أنه يزاد على السهم في الدلالة إذا كانت فيه ~~منفعة عظيمة ms2825 ولا يبلغ فيه السهم إذا قاتل لأنه جهاد، والأول ليس من عمله ~~فلا يسوى بينه وبين المسلم في حكم الجهاد ودل كلامهم على أنه يجوز ~~الاستعانة بالكافر على القتال إذا دعت الحاجة إلى ذلك كما قدمناه وأطلق ~~العبد فشمل المكاتب لقيام الرق وتوهم عجزه فيمنعه المولى عن القتال وقيد ~~بالمذكورين لأن الأجير لا يسهم له ولا يرضخ لعدم اجتماع الأجر والنصيب من ~~الغنيمة إلا إذا قاتل فإنه يسهم له كما قدمناه وفي التتارخانية لو أعتق ~~العبد يرضخ له فيما أصيب من الغنيمة قبل عتقه والذمي المقاتل مع الإمام إذا ~~أسلم يضرب له بسهم كامل فيما أصيب بعد إسلامه اه. وظاهر ما في الولوالجية ~~أن العبد يرضخ له بشرطين أذن المولى بالقتال له وأن يقاتل فعليه لو قاتل ~~بلا إذن لا يرضخ له ولم يذكر المصنف PageV05P097 # المجنون وفي الولوالجية ويرضخ للصبي والمجنون لأن ~~السبب وجد في حقهما وهو القتال إلا أنهما تبع فصارا كالعبد مع المولى اه. # (قوله والخمس لليتامى والمساكين وابن السبيل وقدم ذوو القربى الفقراء ~~منهم عليهم ولا حق لأغنيائهم) لأن الخلفاء الأربعة الراشدين - رضي الله ~~عنهم - أجمعين قسموه على ثلاثة أسهم على نحو ما قلنا وكفى بهم قدوة وقال - ~~عليه السلام - «يا معشر بني هاشم إن الله تعالى كره لكم غسالة الناس ~~وأوساخهم وعوضكم منها بخمس الخمس» والعوض إنما يثبت في حق من يثبت في حقه ~~المعوض وهم الفقراء والنبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاهم للنصرة ألا ترى ~~أنه - عليه السلام - علل فقال إنهم لم يزالوا معي هكذا في الجاهلية ~~والإسلام وشبك بين أصابعه لأن المراد من النصر قرب النصرة لا قرب القرابة ~~واليتيم صغير لا أب له فيدخل فقراء اليتامى من ذوي القربى في سهم اليتامى ~~المذكورين دون أغنيائهم، والمسكين منهم في سهم المساكين وفقراء أبناء ~~السبيل. فإن قيل فلا فائدة حينئذ في ذكر اسم اليتيم حيث كان استحقاقه ~~بالفقر والمسكنة لا باليتم أجيب بأن فائدته دفع توهم أن اليتيم لا يستحق من ~~الغنيمة شيئا لأن استحقاقها ms2826 بالجهاد واليتيم صغير فلا يستحقها ومثله ما ذكر ~~في التأويلات للشيخ أبي منصور لما كان فقراء ذوي القربى يستحقون بالفقر فلا ~~فائدة في ذكرهم في القرآن أجاب بأن أفهام بعض الناس قد تقتضي إلى أن الفقير ~~منهم لا يستحق لأنه من قبيل الصدقة ولا تحل لهم وفي الحاوي القدسي وعن أبي ~~يوسف أن الخمس يصرف لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وبه نأخذ ~~اه. # فهذا يقتضي أن الفتوى على الصرف إلى الأقرباء الأغنياء فليحفظ وفي التحفة ~~هذه الثلاثة مصارف الخمس عندنا لا على سبيل الاستحقاق حتى لو صرف إلى صنف ~~واحد منهم جاز كما في الصدقات كذا في فتح القدير وأطلق في ذوي القربى وهو ~~مقيد ببني هاشم وبني المطلب دون غيرهم لأنه - عليه الصلاة والسلام - وضع ~~سهم ذوي القربى في بني هاشم وبني المطلب وترك بني نوفل وبني عبد شمس مع أن ~~قرابتهم واحدة لأن عبد مناف الجد الثالث للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأولاد هاشم والمطلب ونوفل وعبد شمس (قوله وذكره تعالى للتبرك) أي للتبرك ~~باسمه تعالى في افتتاح الكلام بقوله تعالى {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن ~~لله خمسه} [الأنفال: 41] لأن جميع الأشياء له إذ هو الغني على الإطلاق لأن ~~السلف - رضي الله عنهم - فسروه بما ذكر وبه اندفع ما ذكره أبو العالية بأن ~~سهم الله تعالى ثابت يصرف إلى بناء بيت الكعبة إن كانت قريبة وإلا فإلى ~~مسجد كل بلدة ثبت فيها الخمس (قوله وسهم النبي - عليه السلام - سقط بموته ~~كالصفي) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستحقه برسالته ولا رسول ~~بعده والصفي شيء كان النبي - عليه السلام - يصطفيه لنفسه من الغنيمة مثل ~~درع أو سيف أو جارية وقال الشافعي - رضي الله عنه - يصرف سهم الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى الخليفة والحجة عليه ما قدمناه. # (قوله وإن دخل جمع ذوو منعة دارهم بلا إذن خمس ما أخذوا وإلا لا) أي وإن ~~لم يكونوا ذوي منعة لا يخمس لأن الغنيمة هو PageV05P098 # المأخوذ قهرا وغلبة لا ms2827 اختلاسا وسرقة والخمس وظيفتها ~~والقهر موجود في الأول والاختلاس في الثاني ولا يضر كونه بغير إذن الإمام ~~لأنه يجب عليه أن ينصرهم إذ لو خذلهم كان فيه وهن بالمسلمين بخلاف الواحدة ~~والاثنين لا يجب عليه نصرتهم والتقييد بغير إذن الإمام ليس احترازيا لأنه ~~لو كان بإذن الإمام ولهم منعة فإنه يخمس بالأولى ولو لم يكن له منعة كواحد ~~أو اثنين دخل بإذن الإمام ففيه روايتان والمشهور أنه يخمس لأنه لما أذن لهم ~~الإمام فقد التزم نصرتهم بالإمداد فصار كالمنعة فالحاصل أن الداخل بإذن ~~الإمام يخمس ما أخذه مطلقا وبغير إذنه فإن كان ذا منعة خمس وإلا لا وفي ~~المحيط لو قال الإمام ما أصبتم فهو لكم لا خمس فيه فإن كانوا لا منعة لهم ~~جاز وإن كان لهم منعة لا يجوز لأن الخمس في الأول واجب بقول الإمام فله أن ~~يبطله بقوله بخلافه في الثاني ولذا لو دخلوا بغير إذنه خمس ما أخذوه. # (قوله وللإمام أن ينفل بقوله من قتل قتيلا فله سلبه وبقوله للسرية جعلت ~~لكم الربع بعد الخمس) أي بعدما دفع الخمس للفقراء لأن التحريض مندوب إليه ~~قال الله تعالى {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال} [الأنفال: 65] ~~وهذا نوع تحريض فلو قال المصنف: ويستحب للإمام لكان أولى. وقول من قال لا ~~بأس للإمام لا يخالفه لأنها تستعمل في المندوب أيضا كما تقدم في الجنائز ~~فلم تكن مطردة لما تركه أولى ثم قد يكون التنفيل بما ذكر وقد يكون بغيره ~~كالدراهم والدنانير أو بقول من أخذ شيئا فهو له فما ذكر في المختصر مثال لا ~~قيد لكن قالوا لو قال للعسكر كل ما أخذتم فهو لكم بالسوية بعد الخمس أو ~~للسرية لم يجز PageV05P099 # لأن فيه إبطال السهمان الذي أوجبها الشرع إذ فيه ~~تسوية الفارس بالراجل وكذا لو قال ما أصبتم فهو لكم ولم يقل بعد الخمس لأن ~~فيه إبطال الخمس الثابت بالنص ذكره في السير الكبير قال في فتح القدير وهذا ~~بعينه يبطل ما ذكرناه من قوله من ms2828 أصاب شيئا فهو له لاتحاد اللازم فيهما وهو ~~بطلان السهمان المنصوصة بالتسوية بل وزيادة حرمان من لم يصب شيئا أصلا ~~بانتهائه فهو أولى بالبطلان والفرع المذكور من الحواشي وبه أيضا ينتفي ما ~~ذكر من قوله أنه لو نفل بجميع المأخوذ جاز إذا رأى # المصلحة # وفيه زيادة إيحاش الباقين وزيادة الفتنة اه. # ويدخل الإمام نفسه في قوله من قتل قتيلا استحسانا لأنه ليس من باب القضاء ~~ولا تهمة بخلاف ما إذا خصص نفسه بقوله من قتلته للتهمة إلا إذا عمم بعده ~~كما في الظهيرية وبخلاف ما إذا خصهم بقوله من قتل قتيلا منكم فإن الإمام لا ~~يستحق كما في التتارخانية. # وإذا اشترك رجلان في قتل حربي اشتركا في سلبه وقيده في شرح الطحاوي بأن ~~يكون المقتول مبارزا يقاوم الكل فإن كان عاجزا لا يستحقون سلبه ويكون غنيمة ~~وإن قيده الإمام بقوله وحده لا يستحقان سلبه ولو كان الخطاب لواحد فشاركه ~~آخر استحق المخاطب وحده ولو خاطب واحدا فقتل المخاطب رجلين فله سلب الأول ~~خاصة إلا إذا قتلهما معا فله واحدة والخيار في تعيينه للمقاتل لا للإمام ~~ولو كان على العموم فقتل رجل اثنين فأكثر استحق سلبهما ويستحق السلب من ~~يستحق السهم أو الرضخ فيشتمل الذمي والتاجر والمرأة والعبد ولا بد أن يكون ~~المقتول منهم مباح القتل حتى لا يستحق السلب بقتل النساء والمجانين ~~والصبيان الذين لم يقاتلوا ولا يشترط في استحقاق السلب سماع القاتل مقالة ~~الإمام حتى لو قتل من لم يسمع فله السلب لأنه ليس في وسع الإمام إسماع ~~الأفراد وإنما وسعه إشاعة الخطاب وقد وجد. # ولو نفل السرية بالربع وسمع العسكر دونها فلهم النفل استحسانا كذا في ~~الظهيرية وفي التتارخانية من قتل قتيلا فله سلبه يقع على كل قتال في تلك ~~السفر ما لم يرجعوا وإن مات الوالي أو عزل ما لم يمنعه الثاني وإن قال حالة ~~القتال يتعين ذلك ولو قال من دخل دار الحرب بدرع فله كذا، جاز، وكذا بدرعين ~~ولا يجوز ما زاد إلا إذا كان ms2829 فيه منفعة للمسلمين بخلاف ما إذا قال من دخل ~~بفرس كذا فإنه لا يجوز والرماح والأقواس كالدرع وقيد المصنف بالإمام لأن ~~أمير السرية إذا نهاه الإمام عن PageV05P100 # التنفيل فليس له أن ينفل إلا إذا رضي العسكر بنفله ~~فيجوز من الأربعة الأخماس وإن لم ينهه له ذلك لأنه قائم مقام الإمام ولو ~~نفل الإمام السرية بالثلث بعد الخمس ثم أن أميرها نفل لفتح الحصن أو ~~للمبارزة بغير أمر الإمام فإن نفل من حصة السرية يجوز ولا يجوز من سهام ~~العسكر إلا إذا رجعت السرية إلى دار الإسلام قبل لحاق العسكر فإن نفل ~~أميرهم جائز من جميع ما أصابوا لأنه لا شركة للعسكر معهم فجاز نفل أمير ~~السرية وبطل نفل أمير العسكر ولا فرق في النفل بين أن يكون معلوما أو ~~مجهولا فلو قال من جاء منكم بشيء فله منه طائفة فجاء رجل بمتاع وآخر بثياب ~~وآخر برءوس فالرأي للأمير ولو قال له منه قليل أو يسير أو شيء أعطاه أقل من ~~النصف والجزء النصف وما دونه وسهم رجل من القوم يعطيه سهم الراجل ولو قال ~~من جاء بألف فله ألفان فجاء بألف لا يعطى إلا الألف ولو قال من جاء بالأسير ~~فله الأسير وألف درهم فإنه يعطى ذلك والفرق وتمام التفريعات في المحيط. # والتنفيل إعطاء الإمام الفارس فوق سهمه وهو من النفل وهو الزائد ومنه ~~النافلة الزائد على الفرض ويقال لولد الولد كذلك أيضا ويقال نفله تنفيلا ~~ونفله بالتخفيف نفلا لغتان فصيحتان. # (قوله وينفل بعد الإحراز من الخمس فقط) لأن حق الغير تأكد فيه بالإحراز ~~ولا حق للغانمين في الخمس والمعطى من المصارف له والتنفيل منه إنما هو ~~باعتبار الصرف إلى أحد الأصناف الثلاثة، ولذا قال في الذخيرة لا ينبغي ~~للإمام أن يضعه في الغني ويجعله نفلا له بعد الإصابة لأن الخمس حق ~~المحتاجين لا الأغنياء فجعله للأغنياء إبطال حقهم اه. # لكن تصريحهم بأنه تنفيل يدل على جوازه للغني ومن العجيب قول الزيلعي لا ~~يجوز للغني فإن ظاهر ما في الذخيرة ms2830 عدم الحرمة (قوله والسلب للكل إن لم ~~ينفل) أي لا يختص به القاتل عندنا لأنه مأخوذ بقوة الجيش فيكون غنيمة فيقسم ~~بينهم قسمة الغنائم كما نطق به النص «وقال - عليه السلام - لحبيب بن أبي ~~سلمة ليس لك من سلب قتيلك إلا ما طابت به نفس إمامك» وأما قوله - عليه ~~السلام - «من قتل قتيلا فله سلبه» فيحتمل نصب الشرع ويحتمل التنفيل فنحمله ~~على الثاني لما روينا (قوله وهو مركبه وثيابه وسلاحه وما معه) أي السلب ما ~~ذكر للعرف وفي المغرب السلب المسلوب وعن الليث والأزهري كل ما على الإنسان ~~من اللباس فهو سلب وللفقهاء فيه كلام اه. # وفي القاموس السلب بالتحريك ما يسلب وجمعه أسلاب ودخل في مركبه ما كان ~~عليه من سرج وآلة وما مع المقتول شامل لما كان في وسطه أو على دابته وما ~~عدا ذلك مما هو مع غلامه أو في بيته أو في خيمته فليس بسلب أطلقه فشمل ما ~~إذا كان السلب عند المشرك عارية من صبي أو امرأة لأنه يستغنم مالهما كمال ~~البالغ وما إذا كان السلب ملكا لمسلم دخل دارهم بأمان فغصبه المشرك PageV05P101 # المقتول لأنه ملكه بالاستيلاء فانقطع ملك المسلم عنه ~~ولو أخذ المشركون سلب المقتول ثم انهزموا فهو غنيمة ولا شيء للقاتل لأنهم ~~ملكوه بالاستيلاء فبطل ملك القاتل ثم ملكه الغزاة وإن لم يدر أنهم أخذوه ~~فإن كان منزوعا عنه فهو فيء لإثبات يدهم عليه بالنزع وإلا فهو للقاتل وإن ~~جره المشركون أو حملوه على دابته وعليها سلاحه بخلاف ما إذا حملوا أسلحتهم ~~وأمتعتهم عليها فإنه فيء ولو وجد على دابة بعدما سار العسكر مرحلة أو ~~مرحلتين ولا يدري أكان في يد أحد أو لا فهو للقاتل قياسا لا استحسانا ولو ~~قال من قتل قتيلا فله فرسه فقتل راجل راجلا ومع غلامه فرسه قائم بجنبه بين ~~الصفين يكون للقاتل فرسه إذا كان فرسه مع غلامه بقرب منه لأن مقصود الإمام ~~قتل من كان متمكنا من القتال فارسا، وهذا كذلك وإن لم يكن بجنبه في ms2831 الصف ~~فلا يكون له ولو قتل مشركا على برذون كان له لأنه يسمى فارسا ولو كان على ~~حمار أو بغل أو حمل لا يستحق السلب لأن راكب هذه الأشياء لا يسمى فارسا ~~ولذا لا يستحق سهم الفارس كذا في المحيط. # وبه علم أن ما ذكره الشارح عن المحيط بأنه قال الإمام من قتل قتيلا فله ~~سلبه سبق قلم وإنما المذكور في المحيط فله فرسه والدليل عليه أنه قال آخرا ~~لو كان راكبا على بغل ونحوه لا يكون له ولو كان التنفيل بلفظ السلب لاستحقه ~~لأن المركب أعم منه ومن الفرس قال في القاموس المركب كمقعد واحد مراكب البر ~~والبحر اه. # وفي الهداية ثم حكم التنفيل قطع حق الباقين فأما الملك فإنما يثبت بعد ~~الإحراز بدار الإسلام لما مر من قبل حتى لو قال الأمير من أصاب جارية فهي ~~له فأصابها مسلم فاستبرأها لم يجز له وطؤها وكذا لا يبيعها هذا عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف وقال محمد له أن يطأها ويبيعها لأن التنفيل يثبت به الملك ~~عنده كما يثبت بالقسمة في دار الحرب والشراء من الحربي ووجوب الضمان ~~بالإتلاف قد قيل على هذا الاختلاف اه. والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | (باب استيلاء الكفار) # شامل لشيئين استيلاء بعضهم على بعض واستيلائهم على أموالنا فقدم الأول ~~(قوله سبي الترك الروم وأخذوا أموالهم ملكوها) لأن الاستيلاء قد تحقق في ~~مال مباح وهو السبب لأن الكلام فيما إذا كان الكل في دار الحرب لأن الكافر ~~يملك بمباشرة سبب الملك كالاحتطاب فكذا بهذا السبب وفي القاموس الروم بالضم ~~جيل من ولد الروم بن عيصو رجل رومي والجمع روم والترك بالضم جيل من الناس ~~والجمع أتراك اه. # فما في النهاية من أن الترك جمع التركي والروم جمع الرومي ففيه نظر لا ~~يخفى (قوله وملكنا ما نجده من ذلك إن غلبنا عليهم) اعتبارا بسائر أملاكهم ~~أطلقه فشمل ما إذا كان بيننا وبين الروم موادعة لأنا لم نغدرهم إنما أخذنا ~~مالا خرج عن ملكهم ولذا حل لنا أن نشتري ms2832 ما غنمه إحدى الطائفتين من الأخرى ~~لما ذكرنا، وفي الخلاصة والإحراز بدار الحرب شرط أما بدارهم فلا، ولو كان ~~بيننا وبين كل من الطائفتين موادعة واقتتلوا في دارنا لا نشتري من الغالبين ~~شيئا لأنهم لم يملكوه لعدم الإحراز فيكون شراؤنا غدرا بالآخرين فإنه على ~~ملكهم وأما لو اقتتلت طائفتان في بلدة واحدة فهل يجوز شراء المسلم المستأمن ~~من الغالبين نفسا أو مالا ينبغي أن يقال إن كان بين المأخوذ والآخذ قرابة ~~محرمية كالأمية أو كان المأخوذ لا يجوز بيعه للآخذ لم يجز إلا إن دانوا ~~بذلك عند الكرخي وإن لم يكن فإن دانوا بأن من قهر آخر ملكه جاز الشراء وإلا ~~فلا، كذا في فتح القدير. # (قوله وإن غلبوا على أموالنا وأحرزوها بدارهم ملكوها) وقال الشافعي لا ~~يملكونها لأن PageV05P102 # الاستيلاء محظور ابتداء وانتهاء والمحظور لا ينتهض ~~سببا للملك على ما عرف من قاعدة الخصم ولنا أن الاستيلاء ورد على مال مباح ~~فينعقد سببا للملك دفعا لحاجة المكلف كاستيلائنا على ما لهم، وهذا لأن ~~العصمة ثبتت على منافاة الدليل ضرورة تمكن المالك من الانتفاع، وإذا زالت ~~المكنة عاد مباحا كما كان، غير أن الاستيلاء لا يتحقق إلا بالإحراز بالدار ~~لأنه عبارة عن الاقتدار على المحل حالا ومآلا والمحظور لغيره إذا صلح سببا ~~لكرامة تفوق الملك وهو الثواب الآجل فما ظنك بالملك العاجل قيد بالإحراز ~~لأنهم لو استولوا عليها فظهرنا عليهم قبل الإحراز فإنها تكون لملاكها بغير ~~شيء ولو اقتسموها في دارنا لم يملكوا وفي المحيط يفرض علينا اتباعهم ~~ومقاتلتهم لاستنقاذ الأموال من أيديهم ما داموا في دار الإسلام وإن دخلوا ~~بها دار الحرب لا يفترض علينا اتباعهم والأولى اتباعهم بخلاف الذراري يفترض ~~اتباعهم مطلقا وأفاد المصنف - رحمه الله - أنهم لو أسلموا فلا سبيل ~~لأربابها عليها كذا في شرح الطحاوي (قوله وإن غلبنا عليهم فمن وجد ملكه قبل ~~القسمة أخذه مجانا وبعدها بالقيمة) لقوله - عليه السلام - فيه إن وجدته قبل ~~القسمة فهو لك بغير شيء وإن وجدته بعد القسمة فهو لك بالقيمة ms2833 ولأن المالك ~~القديم زال ملكه بغير رضاه فكان له حق الأخذ نظرا له إلا أن في الأخذ بعد ~~القسمة ضررا بالمأخوذ منه بإزالة ملكه الخاص فيأخذه بالقيمة ليعتدل النظر ~~من الجانبين والشركة قبل القسمة عامة فيقل الضرر فيأخذه بغير قيمته أطلقه ~~فشمل ما إذا ترك أخذه بعد العلم به زمانا طويلا بعد الإخراج من دار الحرب ~~كما سيأتي. # وأشار بقوله بقيمته إلى أن الكلام في القيمي لأن النقدين والمكيل ~~والموزون لا سبيل له عليه بعد القسمة لأنه لو أخذه أخذه بمثله وذلك لا يفيد ~~وقبل القسمة يأخذه مجانا كذا في المحيط وفي التتارخانية عبد لمسلم سباه أهل ~~الحرب فأعتقه سيده ثم غلب عليه المسلمون أخذه مولاه بغير شيء وذلك العتق ~~باطل ولو أعتقه بعدما أخرجه المسلمون قبل القسمة جاز عتقه عبد لمسلم أسره ~~العدو وأحرزه بدارهم ثم انفلت منهم وأخذ شيئا من أموالهم وخرج هاربا إلى ~~دار الإسلام فأخذه مسلم ثم جاء مولاه لم يأخذه منه إلا بالقيمة في قول محمد ~~وما في يده من المال فهو لمن أخذه ولا سبيل للمولى عليه وأما في قياس قول ~~أبي حنيفة فإن المولى يأخذ العبد بغير شيء لأنه لما دخل دار الإسلام صار ~~فيئا لجماعة المسلمين يأخذه الإمام ويرفع خمسه ويقسم أربعة أخماسه بين ~~الغانمين ثم رجع محمد عن قوله وقال إذا أخذه مسلم فهو غنيمة آخذه وأخمسه ~~إذا لم يحضر المولى وأجعل أربعة أخماس العبد والمال الذي معه للآخذ فإن جاء ~~مولاه بعد ذلك أخذه بالقيمة وإن جاء مولاه قبل أن يخمس أخذه بغير شيء اه. # وفي الملتقط عبد أسره أهل الحرب وألحقوه بدارهم ثم أبق منهم يرد إلى سيده ~~وفي رواية يعتق اه. # (قوله وبالثمن لو اشتراه تاجر منهم) أي لو اشترى ما أخذه العدو منهم تاجر ~~وأخرجه إلى دار الإسلام أخذه مالكه القديم بثمنه الذي اشترى به التاجر من ~~العدو لأنه يتضرر بالأخذ مجانا ألا ترى أنه وقع العوض بمقابلته فكان اعتدال ~~النظر فيما قلنا ولو اختلف المولى والمشتري ms2834 منهم في قدر الثمن فالقول قول ~~المشتري بيمينه إلا أن يقيم المالك البينة كذا في المحيط وفي التتارخانية ~~وإن أقام أحدهما بينة قبلت وإن أقاما فعلى قولهما البينة بينة المولى ~~القديم وقال أبو يوسف بينة المشتري أراد بالثمن البدل فشمل ما إذا اشتراه ~~بعرض فإنه يأخذه بقيمة العرض ولو كان البيع فاسدا يأخذه بقيمة نفسه ويرد ~~على PageV05P103 # المصنف ما لو اشتراه التاجر بمثله قدرا ووصفا فإنه لا ~~يأخذه المالك القديم لعدم الفائدة سواء كان البيع صحيحا أو فاسدا بخلاف ما ~~إذا كان بأقل منه قدرا أو بأردأ منه وصفا فإن له أن يأخذه لأنه مفيد ولا ~~يكون ربا لأنه يستخلص ملكه فهو في الحقيقة فداء لا عوض فلو كان اشتراه ~~بمثله نسيئة فليس للمالك أخذه ولو كان اشتراه بخمر أو خنزير لم يكن للمالك ~~أخذه باتفاق الروايات ولو أخذ المشركون ألف درهم نقدا ببيت المال لرجل ~~وأحرزوها فاشتراها التاجر بألف درهم غلة وتفرقوا عن قبض لم يكن للمالك أن ~~يأخذها على الروايات كلها بمثل الغلة التي نقدها كذا في التتارخانية مع أنه ~~في الأخيرة مشكل لأنه بأردأ منه وصفا فينبغي أن يكون للمالك الأخذ. # وهاهنا مسائل لا بأس بأبرادها تكثيرا للفوائد منها أن العين المحرزة لو ~~كانت في يد مستأجر أو مودع أو مستعير هل له المخاصمة والاسترداد أم لا؟ ~~قالوا للمستأجر أن يخاصم في المغنوم ويأخذه قبل القسمة بغير شيء، وكذا ~~المستعير والمستودع وإذا أخذه المستأجر عاد العبد إلى الإجارة وسقط عنه ~~الأجر في مدة أسره وإن كان بعد القسمة فللمستأجر أخذه بالقيمة فإن أنكر ~~الذي وقع في سهمه الإجارة فأقام المستأجر البينة قبلت بينته وثبتت الإجارة ~~وليس للمستعير والمستودع المخاصمة بعد القسمة فكانا بمنزلة الأجنبي ومنها ~~لو وهبها العدو لمسلم فأخرجها إلى دار الإسلام أخذها المالك بقيمتها لأنه ~~ثبت له ملك خاص فلا يزال إلا بالقيمة ومنها لو أسر العدو الجارية المبيعة ~~قبل القبض ونقد الثمن ثم اشتراها رجل منهم يأخذها البائع بالثمن ولا يكون ~~متطوعا لأنه يحيي ms2835 به حقه فيرجع به على المشتري والثمن الثاني واجب على ~~المشتري الثاني بعقده ومنها إذا وقع العبد المأسور في سهم رجل فدبره أو ~~أعتقه جاز ولا يبقى للمولى عليه سبيل لأن المأسور منه لا يملك نقض تصرف ~~المالك في المأسور ولو زوجها وولدت من الزوج له أخذها وولدها لأن التزويج ~~لا يمنع النفل ولا يفسخ النكاح وإن أخذ عقرها أو أرش جناية عليها ليس ~~للمولى عليها سبيل لأن الولد من أجزائها وهي كانت ملكا له، والعقر والأرش ~~لم يكن من أجزائها وإنما وجب في ملك مستأنف للمشتري ولأنهما من ذوات ~~الأمثال فلا تجري فيهما المفاداة لأنها لا تفيد. # ومنها أن للوصي أن يأخذ المأسور لليتيم من مشتريه بالثمن ولا يأخذه لنفسه ~~بشرط أن يكون الثمن مثل قيمته ومنها لو رهنه المشتري فليس لمولاه عليه سبيل ~~حتى يفتكه ولا يجبر على الافتكاك إلا أن يتطوع بأداء الدين ثم يعطي الثمن ~~فله ذلك بخلاف ما إذا آجره المشتري فللمولى أخذه وإبطال الإجارة لأنها ~~تنفسخ بالأعذار وهذا عذر بخلاف الرهن. # ومنها لو أسروا عبدا في عنقه جناية أو دين فرجع إلى مولاه القديم فالكل ~~في رقبته وإن لم يرجع إليه أو رجع بملك مبتدأ فجناية العمد والدين بحاله ~~وسقطت جناية الخطأ لأن العمد متعلق بروحه والدين بذمته وأما الخطأ فمتعلق ~~بماليته ابتداء فإذا خرج عن ملك المولى إلى ملك من لا يخلفه بطل الكل كما ~~في المحيط. # (قوله وإن فقأ عينيه وأخذ أرشه) وصلية أي للمالك أن يأخذه بالثمن من ~~التاجر وإن كانت عينه فقئت وأخذ التاجر أرشها يعني لا يحط شيئا من الثمن ~~ولا يأخذ المالك الأرش أما الأول فلأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن ~~بخلاف الشفعة لأن الصفقة لما تحولت إلى الشفيع صار المشتري في يد المشتري ~~بمنزلة المشتري شراء فاسدا والأوصاف تضمن فيه كما في الغصب أما هنا الملك ~~صحيح فافترقا، وأما الثاني فلأن الملك فيه صحيح فلو أخذه أخذه بمثله وهو لا ~~يفيد وظاهر ما في فتح القدير ms2836 أن الفاقئ غير التاجر فإنه قال ولو أنه فقأ ~~عينه عند الغازي المقسوم له فأخذ قيمته وسلمه للفاقئ فللمالك الأول أخذه من ~~الفاقئ بقيمته أعمى عند أبي حنيفة وقالا بقيمته سليما وهي التي أعطاها ~~الفاقئ للمولى والفرق PageV05P104 # لأبي حنيفة أن فوات الطرف هنا بفعل الذي ملكه ~~باختياره فكان بمنزلة ما لو اشتراه سليما ثم قطع طرفه باختياره فكان راضيا ~~بتنقيصه بخلاف مسألة الكتاب لأن الفاقئ غيره بغير رضاه اه. # وصرح في المحيط بأن المشتري إذا فقأ عينها فالحكم كذلك وعن محمد أنه تسقط ~~حصته من الثمن وهذا بمنزلة الشفعة إذا هدم المشتري البناء سقط عن الشفيع ~~حصة البناء فكذا هذا اه. # فعلى رواية محمد لا فرق بين مسألة الكتاب والشفعة إذ الوصف لا يقابله شيء ~~إلا إذا صار مقصودا بالإتلاف وهو موافق لما ذكروه في البيوع لكن ظاهر ~~الهداية الفرق بين مسألة الكتاب والشفعة وهو الحق ولا فرق في الفاقئ بين أن ~~يكون التاجر أو غيره ولهذا قال الشارح الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن في ~~ملك صحيح بعد القبض وإن كانت مقصودة بالإتلاف بخلاف المشفوع لأن شراءه من ~~غير رضا الشفيع مكروه وملكه ينتقض من غير رضاه فأشبه البيع الفاسد اه. # ولو أخرجه المشتري من العدو عن ملكه بعوض يأخذه المالك القديم بذلك العوض ~~إن كان مالا وإن كان غير مال كالصلح عن دم أو هبة أخذه بقيمته ولا ينتقض ~~تصرفه بخلاف الشفيع لأن حقه قبل حق المشتري فينتقض تصرف المشتري لأجله ~~والتقييد بالعين اتفاقي لأن اليد لو قطعت فالحكم كذلك ولو ولدت الجارية عند ~~المشتري فأعتق المشتري أحدهما أخذ الباقي منهما بجميع الثمن لأن الفداء لا ~~يتوزع ما بقي شيء من الأصل أو ما تولد منه وعن محمد إن أعتق الأم أخذ الولد ~~بحصته من الثمن وليس الولد كالأرش كذا في المحيط وفي المغرب فقأ العين ~~غارها بأن شق حدقتها والقلع أن ينزع حدقتها بعروقها والأرش دية الجراحات ~~والجمع أروش اه. # (قوله فإن تكرر الأسر والشراء أخذ الأول ms2837 من الثاني بثمنه ثم القديم ~~بالثمنين) يعني لو أسر العبد مرتين واشتراه في المرة الأولى رجل وفي ~~الثانية رجل آخر كان حق الأخذ من المشتري الثاني للمشتري الأول بما اشترى ~~لأن الأسر ورد على ملكه وأفاد أنه ليس للمالك القديم أن يأخذه من المشتري ~~الثاني ولو كان المشتري الأول غائبا أو كان حاضرا إلا أنه أبى عن أخذه لأن ~~الأسر ما ورد على ملكه فإذا أخذه المشتري الأول من الثاني بثمنه فقد قام ~~عليه بالثمنين فكان للمالك القديم أن يأخذ بالثمنين إن شاء من المشتري ~~الأول لأنه قام عليه بهما وأفاد بتعبيره بالأخذ المفيد للتخليص أن المشتري ~~الأول لو اشتراه من الثاني ليس للقديم أخذه لأن حق الأخذ ثبت للمالك القديم ~~في ضمن عود ملك المشتري الأول ولم يعد ملكه القديم وإنما ملكه بالشراء ~~الجديد منه وقيد بتكرر الشراء لأن المشتري الأول ولو كان وهبه له أخذه ~~مولاه من الموهوب له بقيمته كما لو وهب الكافر لمسلم وقيد بتكرر الأسر لأنه ~~لو لم يتكرر كما إذا باع المشتري من العدو والعبد من غيره أخذه المالك ~~القديم من الثاني بالثمن الذي اشتراه به إن مثليا فبمثله وإن قيميا بأن كان ~~اشتراه مقايضة فبقيمته لأن المشتري الثاني قائم مقام المشتري الأول وليس ~~للقديم أن ينقض العقد الثاني فيأخذه من المشتري الأول بالثمن للمولى إلا ~~رواية ابن سماعة عن محمد وظاهر الرواية الأولى والوجه في المبسوط (قوله ولا ~~يملكون حرنا ومدبرنا وأم ولدنا ومكاتبنا ونملك عليهم جميع ذلك) يعني ~~بالغلبة لأن السبب إنما يفيد الملك في محله والمحل المال المباح والحر ~~معصوم بنفسه وكذا من سواه لأنه ثبتت الحرية فيه ومن وجه بخلاف رقابهم لأن ~~الشرع أسقط عصمتهم جزاء على جنايتهم وجعلهم أرقاء ولا جناية من هؤلاء ~~ويتفرع على عدم ملكهم هؤلاء أنهم لو أسروا أم ولد لمسلم أو مكاتبا أو مدبرا ~~ثم ظهر على دراهم أخذه مالكه بعد القسمة بغير شيء وعوض الإمام من وقع في ~~قسمة من بيت المال قيمته ولو ms2838 اشترى ذلك تاجر منهم أخذه منه بغير ثمن ولا ~~عوض. # (قوله وإن PageV05P105 # ند إليهم جمل فأخذوه وملكوه) لتحقق الاستيلاء إذ لا ~~يد للعجماء لتظهر عند الخروج من دارنا والتقييد بالجمل اتفاقي وإنما ~~المقصود الدابة كما عبر بها في المحيط وفي المغرب ند البعير نفر ندودا من ~~باب ضرب (قوله وإن أبق إليهم قن لا) أي لا يملكونه بالأخذ عند أبي حنيفة ~~وقالا يملكونه لأن العصمة لحق المالك لقيام يده وقد زالت ولهذا لو أخذوه من ~~دار الإسلام ملكوه وله أنه ظهرت يده على نفسه بالخروج من دارنا لأن سقوط ~~اعتباره لتحقق يد المولى عليه تمكينا له من الانتفاع وقد زالت يد المولى ~~فظهرت يده على نفسه وصار معصوما بنفسه فلم يبق محلا للملك بخلاف المتردد في ~~دار الإسلام لأن يد المولى باقية لقيام يد أهل الدار فمنع ظهور يده وإذا لم ~~يثبت الملك لهم عنده يأخذه المالك القديم بغير شيء موهوبا كان أو مشترى أو ~~مغنوما قبل القسمة وبعد القسمة يؤدي عوضه من بيت المال لأنه لا يمكن إعادة ~~القسمة لتفرق الغانمين وتعذر اجتماعهم وليس له على المالك جعل الآبق لأنه ~~عامل لنفسه إذ في زعمه أنه ملكه أطلق في المالك للقن فشمل المسلم والذمي ~~وأطلق القن وهو مقيد بكونه مسلما لأنه لو ارتد فأبق إليهم فأخذوه ملكوه ~~اتفاقا ولو كان كافرا من الأصل فهو ذمي تبع لمولاه وفي العبد الذمي إذا أبق ~~قولان ذكره مجد الأئمة كذا في فتح القدير وفي شرح الوقاية الخلاف فيما إذا ~~أخذوه قهرا وقيدوه وأما إذا لم يكن قهرا فلا يملكونه اتفاقا اه. # (قوله ولو أبق بفرس أو متاع فاشترى رجل كله منهم أخذ العبد مجانا وغيره ~~بالثمن) يعني عند الإمام - رضي الله عنه - وقالا يأخذ العبد وما معه بالثمن ~~اعتبارا لحالة الاجتماع بحالة الانفراد وقد بينا الحكم في كل فرد ولا تكون ~~يده على نفسه مانعة من استيلاء الكفار على ما معه لقيام الرق المانع للملك ~~بالاستيلاء كغيره وفي القاموس المتاع المنفعة والسلعة ms2839 والأداة وما تمتعت به ~~من الحوائج اه. # والمراد الثاني هنا (قوله وإن ابتاع مستأمن عبدا مؤمنا وأدخله دارهم أو ~~أمن عبد ثمة فجاءنا أو ظهرنا عليهم عتق) بيان لمسألتين الأولى أن الحربي ~~إذا دخل دارنا بأمان واشترى عبدا مسلما وأدخله دار الحرب عتق عند أبي حنيفة ~~وقالا لا يعتق لأن الإزالة كانت مستحقة بطريق معين وهو البيع وقد انقطعت ~~ولاية الجبر عليه فبقي في يده عبدا ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن تخليص ~~المسلم عن ذل الكافر واجب فيقام الشرط وهو تباين الدارين مقام العلة وهو ~~الإعتاق تخليصا له كما يقام مضي ثلاث حيض مقام التفريق فيما إذا أسلمت ~~المرأة في دار الحرب قيد بكون الحربي ملكه في دار الإسلام لأن العبد المسلم ~~إذا أسره الحربي من دار الإسلام وأدخله داره لا يعتق عليه اتفاقا أما ~~عندهما فظاهر وأما عنده فللمانع من عمل المقتضى عمله وهو حق استرداد ~~المسلم. # وعلى الخلاف السابق لو أسلم عبد الحربي ولم يهرب إلى دار الإسلام حتى ~~اشتراه مسلم أو ذمي أو حربي في دار الحرب يعتق عنده خلافا لهما لأن العتق ~~في دار الحرب يعتمد زوال القهر الخاص وقد عدم إذ زال قهره إلى المشتري فصار ~~كما لو كان في يده وله وأن قهره زال حقيقة بالبيع وكان إسلامه يوجب إزالة ~~قهره عنه إلا أنه تعذر الخطاب بالإزالة فأقيم ماله أثر في زوال الملك مقام ~~الإزالة وهو البيع والتقييد بإيمان العبد اتفاقي إذ لو كان ذميا فالحكم ~~كذلك لأنه يجير على بيعه ولا يمكن من إدخاله دار الحرب كما في النهاية ~~الثانية لو أسلم عبد لحربي ثم خرج إلينا أو ظهر على الدار فهو حر وكذا إذا ~~خرج عبيدهم إلى عسكر المسلمين فهم أحرار لما روي أن عبيدا من عبيد الطائف ~~أسلموا وخرجوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقضى بعتقهم وقال هم ~~عتقاء الله تعالى وقيد بخروجه أو ظهورنا لأنه إذا أسلم ولم يوجدا فهو رقيق ~~إلى أن يشتريه مسلم أو ذمي فيعتق ms2840 وفي شرح الطحاوي إذا لم يوجد لم يعتق إلا ~~إذا عرضه المولى على البيع من PageV05P106 # مسلم أو كافر فحينئذ يعتق العبد قبل المشتري البيع أو ~~لم يقبل لأنه لما عرضه فقد رضي بزوال ملكه والتقييد بإيمانه في دار الحرب ~~اتفاقي إذ لو خرج مراغما لمولاه فآمن في دار الإسلام فالحكم كذلك بخلاف ما ~~إذا خرج بإذن مولاه أو بأمره لحاجته فأسلم في دارنا فإن حكمه أن يبيعه ~~الإمام ويحفظ ثمنه لمولاه الحربي لأنه لما دخل بأمان صارت رقبته داخلة فيه ~~كما لو دخل سيده به وبما معه من المال وفي شرح الطحاوي ولا يثبت ولاء العبد ~~الخارج إلينا مسلما لأحد لأن هذا عتق حكمي والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب المستأمن] # أخره عن الاستيلاء لأن الاستيلاء يكون بالقهر والاستئمان يكون بعد القهر ~~(قوله دخل تاجرنا ثم حرم تعرضه لشيء منهم) أي دخل المسلم دار الحرب بأمان ~~وعبر عنه بالتاجر لأنه لا يدخل دارهم إلا بأمان حفظا لما له وإنما حرم عليه ~~لأنه ضمن بالاستئمان أن لا يتعرض لهم فالتعرض بعد ذلك يكون غدرا والغدر ~~حرام إلا إذا غدر به ملكهم فأخذ ماله أو حبسه أو فعل غيره بعلم الملك ولم ~~يمنعه لأنهم هم الذين نقضوا العهد قيد بالتاجر لأن الأسير يباح له التعرض ~~وإن أطلقوه طوعا لأنه غير مستأمن فهو كالمتلصص فيجوز له أخذ المال وقتل ~~النفس دون استباحة الفرج لأنه لا يحل إلا بالملك ولا ملك قبل الإحراز ~~بدارنا إلا إذا وجد من لم يملكه أهل الحرب ومن امرأته وأم ولده ومدبرته ~~فيباح له وطؤهن إلا إذا وطئهن أهل الحرب فتجب العدة للشبهة فلا يجوز وطؤهن ~~حتى تنقضي عدتهن بخلاف أمته المأسورة لا يحل وطؤها مطلقا لأنها مملوكة لهم ~~وأطلق الشيء فشمل النفوس والأموال حتى أمة التاجر المأسورة لأنها من ~~أملاكهم ولا يدخل تحته زوجته وأم ولده ومدبرته لأنهن غير مملوكات لهم فيجوز ~~للتاجر التعرض لهن، وكذا لو أغار أهل الحرب الذين فيهم مسلمون مستأمنون على ms2841 ~~طائفة من المسلمين فأسروا ذراريهم فمروا بهم على أولئك المستأمنين وجب ~~عليهم أن ينقضوا عهودهم ويقاتلوهم إذا كانوا يقدرون عليه لأنهم لا يملكون ~~رقابهم فتقريرهم في أيديهم تقرير على الظلم ولم يضمنوا ذلك لهم بخلاف ~~الأموال لأنهم ملكوها بالإحراز وقد ضمنوا لهم أن لا يتعرضوا لأموالهم، وكذا ~~لو كان المأخوذ ذراري الخوارج لأنهم مسلمون. # ومن الفروع النفيسة ما في المبسوط لو أغار قوم من أهل الحرب على أهل ~~الدار التي فيهم المسلم المستأمن لا يحل له قتال هؤلاء الكفار إلا إن خاف ~~على نفسه لأن القتال لما كان تعريضا لنفسه على الهلاك لا يحل إلا لذلك أو ~~لإعلاء كلمة الله وهو إذا لم يخف على نفسه ليس قتال هؤلاء إلا إعلاء كلمة ~~الكفر اه. # وفي المحيط مسلم دخل دار الحرب بأمان فجاء رجل من أهل الحرب بأمه أو بأم ~~ولده أو بعمته أو بخالته قد قهرها ببيعها من المسلم المستأمن لا يشتريها ~~منه لأن الحربي إن ملكها بالقهر فقد صارت حرة فإذا باعها فقد باع الحرة ولو ~~قهر حربي بعض أحرارهم ثم جاء بهم إلى المسلم المستأمن فباعهم منه ينظر إن ~~كان الحكم عندهم أن من قهر منهم صاحبه فقد صار ملكه جاز الشراء لأنه باع ~~المملوك وإن لم يملكه لا يجوز لأنه باع الحر (قوله فلو أخرج شيئا ملكه ملكا ~~محظورا فيتصدق به) لورود الاستيلاء على مال مباح إلا أنه حصل بسبب الغدر ~~فأوجب ذلك خبثا فيه فيؤمر بالتصدق به وهذا لأن الحظر فيه لا يمنع انعقاد ~~السبب على ما بيناه أفاد بالخطر مع وجوب التصدق أنه لو كان المأخوذ غدرا ~~جارية لا يحل له وطؤها ولا للمشتري منه بخلاف المشتراة شراء فاسدا فإن حرمة ~~وطئها على المشتري خاصة وتحل للمشترى منه PageV05P107 # لأن المنع منه لثبوت حق البائع في حق الاسترداد وببيع ~~المشتري انقطع حقه ذلك لأنه باع بيعا صحيا فلم يثبت له حق الاسترداد وهناك ~~الكراهة للغدر والمشتري الثاني كالأول فيه. # وفي الولوالجية مسلم تزوج امرأة في دار ms2842 الحرب وكانت كافرة فأعطى للأب ~~صداقها فأضمر في قلبه أنه يبيعها فخرج بها إلى دار الإسلام فأراد بيعها ~~فالبيع باطل وهي حرة يريد به إذا خرجت معه طوعا لأن أهل الحرب إنما يملكون ~~بالقهر في دار الحرب فإذا لم يقهر في دار الحرب وخرجت معه إلى دار الإسلام ~~بغير قهر لا تصير ملكا له اه. # وفي فتح القدير واعلم أنهم أخذوا في تصويرها ما إذا أضمر في نفسه أنه ~~يخرجها ليبيعها ولا بد منه لأنه لو أخرجها كرها لا لهذا الغرض بل لاعتقاده ~~أن له أن يذهب زوجته حيث شاء إذا أوفاها معجل مهرها ينبغي أن لا يملكها اه. # وقيد بالإخراج لأنه إذا غصب شيئا في دار الحرب وجب عليه التوبة وهي لا ~~تحصل إلا بالرد عليهم فأشبه المشتري شراء فاسدا كذا في المحيط (قوله فإن ~~أدانه حربي أو أدان حربيا أو غصب أحدهما صاحبه وخرج إلينا لم يقض بشيء) أما ~~الإدانة فلأن القضاء يعتمد الولاية ولا ولاية وقت الإدانة أصلا ولا وقت ~~القضاء على المستأمن لأنه ما التزم حكم الإسلام فيما مضى من أفعاله وإنما ~~التزم ذلك في المستقبل وأما الغصب فلأنه صار ملكا للذي غصبه واستولى عليه ~~لمصادفته مالا غير معصوم على ما بينا قيد بالقضاء لأن المسلم يفتي برد ~~المغصوب وإن كان لا يحكم عليه به لأنه غدر كذا ذكره الشارح وسكت عن الإفتاء ~~بقضاء الدين. # وفي فتح القدير يفتي بأنه يجب عليه قضاء الدين فيما بينه وبين الله تعالى ~~وذكر الشارحون أن الإدانة البيع بالدين والاستدانة الابتياع بالدين والظاهر ~~عدم تخصيصه بالبيع وأنه لا يشمل القرض لما في القاموس أدان واستدان وتدين ~~أخذ دينا والدين ما له أجل وما لا أجل له فقرض وأدان اشترى بالدين أو باع ~~بالدين ضد اه. # مع أنه في الحكم هنا لا فرق بينهما لأن أحدهما لو أقرض الآخر في دار ~~الحرب شيئا ثم خرجا لم يقض بشيء (قوله وكذلك لو كانا حربيين وفعلا ذلك ثم ~~استأمنا) أي الإدانة والغصب ثم ms2843 دخلا دارنا بأمان لم يقض بشيء لما بيناه وفي ~~المحيط خرج حربي مع مسلم إلى العسكر وادعى المسلم أنه أسير وقال كنت ~~مستأمنا فالقول للحربي إلا إذا قامت قرينة ككونه مكتوفا أو مغلولا أو كان ~~مع عدد من المسلمين (قوله وإن خرجا مسلمين قضي بالدين بينهما لا بالغصب) أي ~~أسلم الحربيان في دار الحرب ثم خرجا مسلمين بعد الإدانة أو الغصب لأن ~~المداينة وقعت صحيحة لوقوعها بالتراضي والولاية ثانية حالة القضاء ~~لالتزامهما الأحكام بالإسلام وأما الغصب فلما بيناه أنه ملكه ولا خبث في ~~ملك الحربي حتى يؤمر بالرد وقد قدمنا أن المسلم إذا دخل دراهم بأمان فأدانه ~~حربي أو غصب منهم شيئا يفتي بالرد وإن لم يقض عليه. # (قوله مسلمان مستأمنان قتل أحدهما صاحبه تجب الدية في ماله والكفارة في ~~الخطأ) أي تجب الدية في مال القاتل لا على العاقلة سواء كان القتل عمدا أو ~~خطأ أما الكفارة فلإطلاق الكتاب به والدية لأن العصمة الثابتة بالإحراز ~~بدار الإسلام لا تبطل بعارض الدخول بالأمان وإنما لا يجب القصاص لأنه لا ~~يمكنه استيفاؤه إلا بمنعة ولا منعة بدون الإمام وجماعة المسلمين ولم يوجد ~~ذلك في دار الحرب وإنما تجب الدية في ماله في العمد لأن العواقل لا تعقل ~~العمد وفي الخطأ لأنه لا قدرة لهم على الصيانة مع تباين الدارين والوجوب ~~عليهم على اعتبار تركها (قوله ولا شيء في الأسيرين سوى الكفارة في الخطأ ~~كقتل مسلم مسلما أسلم ثمة) وهذا عند أبي حنيفة وقالا في الأسيرين الدية في ~~الخطأ والعمد لأن العصمة لا تبطل بعارض الأسر كما لا تبطل بعارض الاستئمان ~~وامتناع القصاص لعدم المنعة وتجب الدية في ماله لما قلنا ولأبي حنيفة أن ~~بالأسر صار تبعا لهم لصيرورته مقهورا في أيديهم PageV05P108 # ولهذا يصير مقيما بإقامتهم ومسافرا بسفرهم فبطل ~~الإحراز أصلا كالمسلم الذي لم يهاجر إلينا وهو المشبه به في المختصر وخص ~~الخطأ بالكفارة لأنه لا كفارة في العمد عندنا والله أعلم. ### | [فصل استئمان الكافر] ### | (فصل) # تأخير استئمان الكافر عن المسلم ظاهر ms2844 (قوله لا يمكن مستأمن أن يقيم فينا ~~سنة وقيل له إن أقمت سنة وضع عليك الجزية) لأن الحربي لا يمكن من إقامة ~~دائمة في دارنا إلا باسترقاق أو جزية لأنه يصير عينا لهم وعونا علينا تلتحق ~~الضمرة بالمسلمين ويمكن من الإقامة اليسيرة لأن في منعها قطع الميرة والجلب ~~وسد باب التجارة ففصلنا بينهما بسنة لأنها مدة تجب فيها الجزية فتكون ~~الإقامة لمصلحة الجزية قيد بالمستأمن لأنه لو دخل دارنا بلا أمان فهو وما ~~معه فيء فإن قال دخلت بأمان لم يصدق وأخذ ولو قال أنا رسول فإن وجد معه ~~كتاب يعرف أنه كتاب ملكهم بعلامة تعرف ذلك كان آمنا فإن الرسول لا يحتاج ~~إلى أمان خاص بل بكونه رسولا يأمن وإن لم يعرف فهو زور فيكون هو وما معه ~~فيئا. وإن دخل دار الإسلام بلا أمان فأخذه واحد من المسلمين لا يختص به عند ~~أبي حنيفة بل يكون فيئا لجماعة المسلمين وظاهر قولهما أنه يختص به ولو دخل ~~الحرم قبل أن يؤخذ فعند أبي حنيفة يؤخذ ويكون فيئا للمسلمين وعلى قولهما لا ~~ولكن لا يطعم ولا يسقى ولا يؤذى ولا يخرج كذا في فتح القدير وفي المحيط إذا ~~دخل دارنا بلا أمان فهو فيء عند الإمام أخذ قبل الإسلام أو بعده وعندهما إن ~~أسلم قبل الأخذ فهو حر ولو رجع هذا الحربي إلى دار الحرب خرج من أن يكون ~~فيئا وعاد حرا ولو قال رجل من المسلمين أنا أمنته لم يصدق إلا أن يشهد ~~رجلان غيره أنه أمنه. # (قوله فإن مكث سنة فهو ذمي) إن مكث المدة المضروبة فهو ذمي لأنه لما ~~أقامها بعد تقدم الإمام إليه صار ملتزما للجزية فيصير ذميا فمراده من السنة ~~وما وقته الإمام له سواء كانت سنة أو أقل كالشهر والشهرين وظاهر ما في ~~الكتاب أن قول الإمام له ما ذكر شرط لكونه ذميا فلو مكث سنة قبل مقال ~~الإمام له لا يكون ذميا وبه صرح العتابي فقال لو أقام سنين من غير أن يتقدم ms2845 ~~الإمام إليه فله الرجوع وقيل ولفظ المبسوط يدل على خلافه والأوجه الأول كما ~~في فتح القدير ودل كلامه على أنه لا جزية عليه في حول المكث لأنه إنما صار ~~ذميا بعده فتجب في الحول الثاني إلا أن يكون شرط عليه أنه إن مكث سنة أخذها ~~منه وقد ذكروا أن من أحكام الذمي جريان القصاص بينه وبين المسلم وضمان ~~المسلم قيمة خمره وخنزيره إذا أتلفه ووجوب الدية عليه إذا قتله خطأ ووجوب ~~كف الأذى عنه حتى قال في فتح القدير تحرم غيبته كما تحرم غيبة المسلم وفي ~~فتح القدير وإذا رجع إلى دار الحرب لا يمكن أن يرجع معه بسلاح اشتراه من ~~دار الإسلام بل بالذي دخل به فإن باع سيفه واشترى به قوسا ونشابا أو رمحا ~~لا يمكن منه وكذا لو اشترى سيفا أحسن منه فإن كان مثل الأول أو دونه يمكن ~~ولو مات المستأمن في دارنا وقف ماله لورثته فإذا قدموا وبرهنوا أخذوه ولو ~~كان الشهود أهل ذمة أخذ منهم كفيلا ولا يقبل كتاب ملكهم (قوله فلم يترك أن ~~يرجع إليهم) أي لا يمكن المستأمن بعد الحول من الرجوع إلى أهل الحرب لأن ~~عقد الذمة لا ينقض لكونه خلفا عن الإسلام كيف وإن فيه قطع الجزية وجعل ولده ~~حربا علينا وفيه مضرة بالمسلمين وظاهره أنه لا يمكن من العود إلى دار الحرب ~~للتجارة أو لقضاء حاجة ولو بعدت المدة وهو يقتضي منع الذمي من دخول دار ~~الحرب. # (قوله كما لو وضع عليه الخراج) أي فلا يمكن من العود إلى دار الحرب لأن ~~خراج الأرض بمنزلة خراج الرأس فإذا التزمه صار ملتزما المقام في دارنا قيد ~~بوضعه لأن بمجرد الشراء لا يصير ذميا لأنه قد يشتريها للتجارة وصححه الشارح ~~وهو ظاهر الراوية كما في السراج الوهاج وفسر في البناية وضعه بالتوظيف عليه PageV05P109 # وفي فتح القدير والمراد بوضعه إلزامه به وأخذه منه ~~عند حلول وقته وهو بمباشرة السبب وهو زراعتها أو تعطيلها مع التمكن منها ~~إذا كانت في ملكه أو زراعتها ms2846 بالإجارة وهي في ملك غيره إذا كان خراج مقاسمة ~~فإنه يؤخذ منه لا من المالك فيصير به ذميا بخلاف ما إذا كان على المالك ولا ~~يظن بوضع الإمام وتوظيفه أن يقول وظفت على هذه الأرض الخراج ونحوه لأن ~~الإمام قط لا يقوله بل الخراج من حين استقر وظيفة للأرض استمر على كل من ~~صارت إليه واستمرت في يده اه. # وأطلق في وضع الخراج فشمل جميع أسباب التزامه فلو استعارها المستأمن من ~~ذمي صار المستعير ذميا وفي التتارخانية إذا اشترى المستأمن أرض خراج فغصبت ~~منه فإن زرعها الغاصب لا يصير المستأمن ذميا وإلا فهو ذمي لوجوبه عليه ~~والصحيح أنه يصير ذميا في الوجهين وفي السراج لو زرع الحربي أرضه الخراجية ~~فأصاب الزرع آفة لا يصير ذميا لعدم وجوب الخراج وفي الهداية وإذا لزمه خراج ~~الأرض فبعد ذلك تلزمه الجزية لسنة مستقبلة لأنه يصير ذميا بلزوم الخراج ~~فتعتبر المدة من وقت وجوبه. # (قوله أو نكحت ذميا) يعني فلا تمكن من الرجوع إليهم لأنها التزمت المقام ~~تبعا للزوج فتكون ذمية فيوضع الخراج على أرضها وتقييد الزوج بالذمي ليفيد ~~أنها تصير ذمية إذا نكحت مسلما بالأولى كما في فتح القدير لأن الكلام فيما ~~إذا كانت كتابية كما في التتارخانية وأفاد بإضافة النكاح إليها أنه بمعنى ~~العقد فتصير ذمية بمجرده من غير توقف على الدخول كما أشار إليه الشارح ~~وظاهر كلام المصنف أن النكاح حادث بعد دخولها دارنا وهو ليس بشرط فلو قال ~~أو صار لها زوج مسلم أو ذمي لكان أولى ليشمل ما إذا دخل المستأمن بامرأته ~~دارنا ثم صار الزوج ذميا فليس لها الرجوع وكذا لو أسلم وهي كتابية بخلاف ما ~~إذا أسلم وهي مجوسية وليشمل ما إذا تزوج مستأمن مستأمنة في دارنا ثم صار ~~الرجل ذميا ولو أسلم وهي كتابية ثم أنكرت أصل النكاح فأقام الزوج بينة من ~~المسلمين أو من أهل الذمة على أصل النكاح أو إقرارها به في دار الحرب لم ~~يلتفت القاضي إلى هذه البينة وإن برهن على إقرارها ms2847 به في دارنا قبلت ومنعت ~~من اللحاق كما لو أقرت بين يدي القاضي كذا ذكره السرخسي وذكر الهندواني ~~أنها تقبل مطلقا كذا في التتارخانية (قوله لا عكسه) أي لا يصير المستأمن ~~ذميا إذا نكح ذمية لأنه يمكنه أن يطلقها فيرجع إلى بلده فلم يكن ملتزما ~~المقام وكذا لو دخلا إلينا بأمان فأسلمت فله أن يرجع إلى دار الحرب وفي ~~التتارخانية لو طالبته بصداقها فإن كان تزوجها في دار الإسلام فلها أن ~~تمنعه الرجوع حتى يوفيها مهرها وإن كان تزوجها في دار الحرب فليس لها ذلك ~~اه. # ويعلم منه حكم الدين الحادث في دارنا الأولى وظاهره أنها إذا منعته للمهر ~~فلم يقدر على وفائه حتى مضى حول كان ذميا وفي التتارخانية لو أن جندا من ~~أهل الشرك أو قوما من أهل الحصن استأمنوا وهم في معمعة القتال فأمنوهم ~~وصاروا في أيدي المسلمين فأرادوا أن ينصرفوا إلى مأمنهم في دار الحرب لم ~~يتركوا وصاروا ذمة اه. # وقد تقدم في الهداية في آخر كتاب الطلاق أنه جعل الحربي بالتزوج PageV05P110 # في دار الإسلام ذميا فهو مناقض لما ذكره هنا وقدمنا ~~جوابه (قوله فإن رجع إليهم وله وديعة عند مسلم أو ذمي أو دين حل دمه) أي ~~فإن رجع المستأمن إلى دار الحرب فقد جاز قتله لأنه أبطل أمانه بالعود إليها ~~وظاهره أنه لا فرق بين كونه قبل الحكم بكونه ذميا أو بعده لأن الذمي إذا ~~لحق بدار الحرب صار حربيا كما سيأتي وجواز قتله بعوده ليس موقوفا على كونه ~~له دين أو وديعة فلو أسقطه لكان أولى (قوله فإن أسر أو ظهر عليهم سقط دينه ~~وصارت وديعته فيئا وإن قتل ولم يظهر أو مات فقرضه ووديعته لورثته) بيان ~~الحكم أمواله المتروكة في دار الإسلام إذا رجع إلى دار الحرب فإن أمانه بطل ~~في حق نفسه فقط وأما في حق أمواله التي في دارنا فباق ولهذا يرد عليه ماله ~~وعلى ورثته من بعده. # وفي السراج لو بعث من يأخذ الوديعة والقرض وجب التسليم إليه وحاصل ms2848 ~~المسألة خمسة أوجه ففي ثلاثة يسقط دينه وتصير وديعته غنيمة الأول أن يظهروا ~~على الدار ويأخذوه، الثاني أن يظهروا ويقتلوه، الثالث أن يأخذوه مسببا من ~~غير ظهور فقوله فإن أسر بيان للثالث وقوله أو ظهر عليهم بيان للأولين لأنه ~~أعم من أن يقتلوه أولا لكن شامل لما إذا ظهر عليهم وهرب وأن ماله يبقى له ~~كما سيأتي فلا بد من التقييد في الظهور عليهم بأن يأخذوه أو يقتلوه وإنما ~~صارت وديعته غنيمة لأنها في يده تقديرا لأن يد المودع كيده فيصير فيئا تبعا ~~لنفسه وإنما سقط الدين لأن إثبات اليد عليه بواسطة المطالبة وقد سقطت ويد ~~من عليه أسبق إليه من يد العامة فتختص به فيسقط وينبغي أن تكون العين ~~المغصوبة منه كدينه لعدم المطالبة وليست يد الغاصب كيده ولم يذكره المصنف ~~حكم الرهن قالوا والرهن للمرتهن بدينه عند أبي يوسف وعند محمد يباع ويستوفى ~~دينه والزيادة فيء للمسلمين وينبغي ترجيحه لأن ما زاد على قدر الدين في حكم ~~الوديعة وهي فيء فلو قال المصنف وصار ماله فيئا لكان أولى لأنه يخص الوديعة ~~لأن ما عند شريكه ومضاربه وما في بيته في دارنا كذلك وفي وجهين يبقى ماله ~~على حاله فيأخذه إن كان حيا أو ورثته إن مات الأول أن يظهروا على الدار ~~فيهرب الثاني أن يقتلوه ولم يظهروا على الدار أو يموت لأن نفسه لم تصر ~~مغنومة فكذلك ماله ولو عبر بالدين بدل القرض لكان أولى ليشمل سائر الديون ~~ثم اعلم أن ماله وإن كان غنيمة لا خمس فيه وإنما يصرف كما يصرف الخراج ~~والجزية لأنه مأخوذ بقوة المسلمين من غير قتال بخلاف الغنيمة لأنه مملوك ~~بمباشرة الغانمين وبقوة المسلمين وفي التتارخانية وديعته فيء لجماعة ~~المسلمين عند أبي يوسف وقال محمد تكون فيئا للسرية التي أسرت الرجل ويعتق ~~مدبره الذي دبره في دارنا وأم ولده بأسره وفي المغرب ظهر عليه غلب وظهر على ~~اللص غلب اه. # فينبغي ضبط المختصر بالبناء للمجهول كما لا يخفى ولم أر حكم ما إذا ms2849 كان ~~على المستأمن دين لمسلم أو ذمي أدانه في دارنا ثم رجع ولا يخفى أنه باق ~~لبقاء المطالبة وينبغي أو يوفي من ماله المتروك ولو صارت وديعته فيئا اه. # (قوله وإن جاءنا حربي بأمان وله زوجة ثم وولد ومال عند مسلم أو ذمي أو ~~حربي فأسلم هنا ثم ظهر عليهم فالكل فيء) بيان لحكم ما تركه المستأمن في دار ~~الحرب ثم صار من أهل دارنا إما بإسلامه أو بصيرورته ذميا فتقييده بإسلامه ~~في المختصر ليفهم منه حكم الآخر بالأولى أما المرأة وأولاده الكبار فلأنهم ~~حربيون كبار وليسوا بأتباع وكذلك ما في بطنها لو كانت حاملا لما قلنا أنه ~~جزؤها وأما أولاده الصغار فلأن الصغير إنما يتبع أباه في الإسلام عند اتحاد ~~الدار ومع تباين الدارين لا يتحقق ولذا أطلق في الولد ليشمل الكبير والصغير ~~والجنين ولو سبي الصبي في هذه المسألة وصار في دار الإسلام فهو مسلم تبعا ~~لأبيه لأنهما اجتمعا في دار واحدة بخلاف ما قبل إخراجه وهو فيء على كل حال ~~وأما أمواله فإنها لا تصير محرزة PageV05P111 # بإحراز نفسه لاختلاف الدارين فبقي الكل غنيمة وعمم ~~المودع لعدم الفرق فإن قلت قوله - عليه السلام - «عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم» يخالفه قلت هذا باعتبار الغلبة يعني المال الذي في يده وما هو في ~~معناه بالعرف لأن من دأب الشرع بناء الحكم على الغلبة كذا في البناية. # (قوله وإن أسلم ثمة فجاءنا فظهر عليهم فولده الصغير حر مسلم وما أودعه ~~عند مسلم أو ذمي فهو له وغيره فيء) بيان لحكم متروك الحربي إذا أسلم في دار ~~الحرب وجاء إلينا مسلما وترك أمواله وأولاده ثم ظهرنا على أهل الحرب أما ~~الولد الصغير فهو تبع لأبيه حين أسلم إذ الدار واحدة فكان حرا ملما وما كان ~~من وديعة له عند مسلم أو ذمي فهو له لأنه في يد محترمة ويده كيده وما سوى ~~ذلك فهو فيء فأما المرأة وأولاده الكبار فلما قلنا وأما المال الذي في يد ~~الحربي فلأنه لم يصر معصوما لأن يد ms2850 الحربي ليست يدا محترمة وشمل غيره العين ~~المغصوبة في يد المسلم أو الذمي فيكون فيئا لعدم النيابة كذا في فتح ~~القدير. ### | [قتل مؤمنا خطأ أو حربيا جاءنا بأمان فأسلم] # (قوله ومن قتل مؤمنا خطأ الأولى له أو حربيا جاءنا بأمان فأسلم فديته على ~~عاقلته للإمام) لأنه قتل نفسا معصومة خطأ فيعتبر بسائر النفوس المعصومة ~~ومعنى قوله للإمام أن حق الأخذ له لأنه لا وارث له لا أنه يملكه الإمام بل ~~يوضع في بيت المال وهو المقصود من ذكره هاهنا وإلا فحكم القتل الخطأ معلوم ~~ولذا لم ينص على الكفارة لما سيأتي في الجنايات فإنه لا ولي له ولو اقتصر ~~على المسألة الأولى لشملت الثانية لأن الحربي إذا أسلم في دارنا ولم يكن ~~معه وارث فإنه لا ولي له وإن كان له أولاد في دار الحرب (قوله وفي العمد ~~القتل أو الدية لا العفو) أي لو قتل من لا ولي له عمدا خير الإمام إن شاء ~~قتله وإن شاء أخذ الدية لبيت المال لأن النفس معصومة والقتل عمد والولي ~~معلوم وهو السلطان لأنه ولي من لا ولي له كما في الحديث وأخذه الدية بطريق ~~الصلح برضا القاتل لأن موجب العمد هو القود عينا وهذا لأن الدية وإن كانت ~~أنفع للمسلمين من قتله لكن قد يعود عليهم من قتله منفعة أخرى هو أن ينزجر ~~أمثاله عن قتل المسلمين وليس للإمام العفو لأن الحق للعامة وولايته نظرية ~~وليس من النظر إسقاط حقهم من غير عوض وشمل كلامه اللقيط فإن قتل خطأ فالدية ~~للإمام قتله الملتقط أو غيره وإن قتل عمدا خير كما في الكتاب وهو قولهما ~~وقال أبو يوسف ليس له القصاص لأنه لا يخلو عن الوارث غالبا أو هو محتمل ~~فكان فيه شبهة وهو يسقط بها ولهما أن المجهول الذي لا يمكن الوصول إليه ليس ~~بولي لأن الميت لا ينتفع به فصار كالعدم فتنتقل الولاية إلى السلطان كما في ~~الإرث كذا ذكره الشارح وهو يفيد أن من لا وارث له معلوم فإرثه ms2851 لبيت المال ~~وإن احتمل أن يكون له وارث وكذا من لا وارث له ظاهرا إذا أوصى بجميع ماله ~~لأجنبي فإنه يعطي كل ماله وإن احتمل مجيء وارث لكن بعد التأني كما لا يخفى ~~والله أعلم. ### | (باب العشر والخراج والجزية) . # بيان لما يؤخذ من الذمي بعد بيان ما يصير به ذميا وذكر العشر تتميم ~~للوظائف المالية وقدمه لما فيه من معنى العبادة والعشر بضم العين واحد ~~العشرة والخراج اسم لما يخرج من غسلة الأرض أو الغلام ثم سمي ما يأخذه ~~السلطان خراجا يقال فلان أدى خراج أرضه (قوله أرض العرب وما أسلم أهله أو ~~فتح عنوة وقسم بين الغانمين عشرية) أما أرض العرب فلأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - والخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - أجمعين لم يأخذوا الخراج ~~من أرض العرب وتعقبه في البناية بأنه ليس له أصل في كتب الحديث ولم يجب عنه ~~وجوابه أن العدم لا يحتاج إلى أصل لأنه لو أخذ منهم الخراج لنقل ولما لم ~~ينقل دل على عدمه ولأنه بمنزلة الفيء فلا يثبت في أراضيهم كما لا يثبت في ~~رقابهم PageV05P112 # وهذا لأن وضع الخراج من شرطه أن يقر أهلها على الكفر ~~كما في سواد العراق ومشركي العرب لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف وذكر ~~في المغرب معزيا إلى كتاب العشر والخراج أبو يوسف في الأمالي حدود أرض ~~العرب ما وراء حدود أرض الكوفة إلى أقصى صخر باليمن وعن محمد من عدن أبين ~~إلى الشام وما والاها. # وفي شرح القدوري قال الكرخي هي أرض الحجاز وتهامة واليمن ومكة والطائف ~~والبرية يعني البادية قال وقال محمد أرض العرب من العذيب إلى مكة وعدن أبين ~~إلى أقصى حجر باليمن بهمزة وهذه العبارات مما لم أجده في كتب اللغة وقد ظهر ~~أن من روى إلى أقصى حجر بالسكون وفسره بالجانب فقد حرف لوقوع صخر موقعه ~~وكأنهما ذكرا ذلك تأكيدا للتحديد وإلا فهو عنه مندوحة اه. # ما في المغرب وجزيرة العرب بمعنى أرضها ومحلتها وفي البناية العذيب بضم ~~العين المهملة ms2852 وفتح الذال المعجمة وبالباء الموحدة ماء لتميم والحجر ~~بفتحتين بمعنى الصخرة ومهرة بفتح الهاء والسكون اسم رجل وقيل اسم قبيلة ~~ينسب إليها الإبل المهرية وسمي ذلك المقام به فيكون بمهرة بدلا من قوله ~~باليمن اه. # وأما إذا أسلم أهلها أو فتحت قهرا وقسمت بين الغانمين فلأن الحاجة إلى ~~ابتداء التوظيف على المسلم والعشر أليق به لما فيه من معنى العبادة وكذا هو ~~أحق حيث يتعلق بنفس الخارج والعنوة بالفتح القهر كذا في المغرب (قوله ~~والسواد وما فتح عنوة وأقر أهله عليه أو فتح صلحا خراجية) أما السواد ~~فالمراد به سواد العراق فلأن عمر - رضي الله عنه - وضع عليه الخراج بمحضر ~~من الصحابة - رضي الله عنهم - وهو أشهر من أن يتنقل فيه أثر معين وفي ~~البناية المراد بالسواد القرى وبه صرح التمرتاشي وسمي السواد لخضرة أشجاره ~~وزروعه وقال الإترازي المراد من السواد المذكور سواد الكوفة وهو سواد ~~العراق وحده من العذيب إلى عقبة حلوان عرضا ومن العلث إلى عبادان طولا وأما ~~سواد البصرة فالأهواز وفارس اه. # وتقدم ضبط العذيب وحلوان بضم الحاء اسم بلد والعلث بفتح العين المهملة ~~وسكون اللام بالثاء المثلثة قرية موقوفة على العلوية على شرقي دجلة وهو أول ~~العراق وعبادان بتشديد الباء الموحدة حصن صغير على شط البحر وفي المثل ما ~~وراء عبادان قرية. # وفي شرح الوجيز طول سواد العراق مائة وستون فرسخا وعرضه ثمانون فرسخا ~~ومساحته ستة وثلاثون ألف ألف جريب كذا في البناية وأما ما أقر أهلها عليها ~~سواء فتحت قهرا أو صلحا فلأن الحاجة إلى ابتداء التوظيف على الكافر والخراج ~~أليق به ويلحق بما أقر أهله عليه ما نقل إليها غير أهلها من الكفار فإنها ~~خراجية كما ذكره الإسبيجابي وأطلق المصنف فيما أقر أهله عليه تبعا للقدوري ~~وقيده في الجامع الصغير على ما في الهداية بأن يصل إليها ماء الأنهار لتكون ~~خراجية وما لم يصل إليها ماء الأنهار واستخرج منها عين فهي أرض عشر لأن ~~العشر يتعلق بالأراضي النامية ونماؤها بمائها فيعتبر السقي بماء العشر ms2853 أو ~~بماء الخراج اه. # وهو مشكل لأنا نقطع بأن الأرض التي أقر أهلها عليها لو كانت تسقى بعين أو ~~بماء السماء لم تكن الإخراجية لأن أهلها كفار والكفارة ولو انتقلت إليهم ~~أرض عشرية ومعلوم أن العشرية قد تسقى بعين أو بماء السماء لا تبقى على ~~العشرية بل تصير خراجية في قول أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد فكيف بدأ ~~الكافر بتوظيف العشر ثم كونها عشرية عند محمد إذا انتقلت إليه كذلك أما في ~~الابتداء فهو أيضا يمنعه والعبارة التي نقلها عن الجامع في غاية البيان ~~ليست كما في الهداية وقد أطال المحقق في فتح القدير في تقريره ثم قال. # والحاصل أن التي فتحت عنوة وإن أقر الكفار عليها لا يوظف عليهم إلا ~~الخراج ولو سقيت بماء المطر وإن قسمت بين المسلمين لا يوظف إلا العشر وإن ~~سقيت بماء الأنهار وإذا كان كذلك فالتفصيل في الأرض المحياة التي لم تقسم ~~ولم يقر أهلها عليها بأن أحياها مسلم فإن وصل إليها ماء الأنهار فهي خراجية ~~أو ماء عين ونحوه فعشرية اه. # وفي التبيين أن التفصيل في حق المسلم أما الكافر فيجب عليه الخراج من أي ~~ماء سقى لأن الكافر لا يبتدأ بالعشر فلا يتأتى فيه التفصيل في حالة ~~الابتداء إجماعا إلى آخره ومعنى قوله وأقر أهلها عليها أن الإمام أقرهم على ~~ملكهم للأراضي قال في الهداية وأرض السواد مملوكة لأهلها يجوز بيعهم لها ~~وتصرفهم فيها وفي التتارخانية PageV05P113 # فإن أسلموا سقطت الجزية عن رءوسهم ولا يسقط الخراج عن ~~أراضيهم اه. # وإذا باعها انتقلت بوظيفتها من الخراج وكذا إذا مات انتقلت إلى ورثته ~~كذلك وإذا وقفها مالكها بقي الخراج على حاله كما صرحوا بوجوبه في أرض الوقف ~~وأرض الصبي والمجنون وفي الهداية أن عمر - رضي الله عنه - وضع على مصر ~~الخراج حين افتتحها عمرو بن العاص - رضي الله عنه - وكذا أجمعت الصحابة - ~~رضي الله عنهم - على وضع الخراج على الشام اه. # وفي فتح القدير المأخوذ الآن من أراضي مصر إنما هو بدل إجارة لا ms2854 خراج ألا ~~ترى أن الأراضي ليست مملوكة للزراع وهو بعدما قلنا إن أرض مصر خراجية والله ~~أعلم كأنه لموت المالكين شيئا فشيئا من غير اختلاف ورثة فصارت لبيت المال ~~وينبغي على هذا أن لا يصح بيع الإمام ولا شراؤه من وكيل بيت المال لشيء ~~منها لأن نظره في مال المسلمين كنظره في مال اليتيم فلا يجوز له بيع عقاره ~~إلا لضرورة عدم وجود ما ينفقه سواه فلذا كتبت في فتوى رفعت إلي في شراء ~~السلطان الأشرف برسباي الأرض ممن ولاه نظر بيت المال هل يجوز شراؤه منه وهو ~~الذي ولاه فكتبت إذا كان بالمسلمين حاجة والعياذ بالله تعالى جاز ذلك اه. # كأنه أجاب لا يجوز كما لا يخفى وهو مبني على قول المتقدمين. # أما على قول المتأخرين المفتى به لا ينحصر جواز بيع عقار اليتيم فيما ذكر ~~بل فيه وفيما إذا كان على الميت دين لا وفاء له إلا منه أو رغب فيه بضعف ~~قيمته فكذلك نقول للإمام بيع العقار لغير حاجة إذا رغب فيه بضعف قيمته على ~~المفتى PageV05P114 # به وهذه مسألة مهمة وقع النزاع فيها في زماننا في ~~تفتيش وقع من نائب مصر على الرزق في سنة ثمان وخمسين وتسعمائة حتى ادعى ~~بعضهم بأن المبايعات للأراضي من بيت المال غير صحيحة ليتوصل بذلك إلى إبطال ~~الأوقاف والخيرات وهو مردود بما ذكرناه ثم قدم بعد ذلك بيسير شخص ولاه ~~السلطان أمر الأوقاف فطلب أن يحدث على أراضي الأوقاف خراجا متمسكا بأن ~~الخراج واجب في أرض الوقف وهو مردود عليه بما نقلناه عن المحقق ابن الهمام ~~من أن الخراج ارتفع عن أراضي مصر إنما المأخوذ منها أجرة فصارت الأراضي ~~بمنزلة دور السكنى لعدم من يجب عليه الخراج فإذا اشتراها إنسان من الإمام ~~بشرطه شراء صحيحا ملكها ولا خراج عليها فلا يجب عليه الخراج لأن الإمام قد ~~أخذ البدل للمسلمين فإذا وقفها سالمة من المؤن فلا يجب الخراج فيها وتمامه ~~فيما كتبناه في تلك السنة المسمى بالتحفة المرضية في الأراضي المصرية. اه. ms2855 # (قوله ولو أحيا أرضا مواتا يعتبر قربه) أي لو أحيا المسلم والمراد بالقرب ~~أنها إن كانت بقرب أرض الخراج فهي خراجية وإن كانت بقرب أرض العشر فهي ~~عشرية وهذا عند أبي يوسف لأن ما قرب من الشيء أخذ حكمه كفناء الدار لصاحبها ~~الانتفاع به وإن لم تكن ملكا له ولذا يجوز إحياء ما قرب من العامر واعتبر ~~محمد الماء فإن أحياها بماء الخراج فهي خراجية وإلا فعشرية. # قيدنا بالمسلم لأن الكافر يجب عليه الخراج مطلقا كذا في الشرح وقدمناه ~~اه. # (قوله والبصرة عشرية) نص عليها لأن مقتضى ما سبق أن تكون خراجية لأنها من ~~حيز أرض الخراج لكن ترك القياس بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على توظيف ~~العشر عليها كذا في غاية البيان وفيه نظر لأن الحيز إنما يعتبر في الأرض ~~المحياة والبصرة لم تكن محياة وإنما فتحت عنوة فقياس ما مضى أن تكون خراجية ~~كما أشار إليه في التبيين كما خرج عن القياس مكة المشرفة فإن القياس وضع ~~الخراج عليها لكونها فتحت عنوة ومع ذلك لم يوظف رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عليها الخراج تعظيما لها ولأهلها فكما لا رق على العرب فكذلك لا ~~خراج على أراضيهم كذا في البناية (قوله وخراج جريب صلح للزارعة صاع ودرهم ~~وفي جريب الرطبة خمسة دراهم وفي جريب الكرم والنخل المتصل عشرة دراهم) بيان ~~للخراج الموظف وهذا هو المنقول عن عمر - رضي الله عنه - فإنه بعث عثمان بن ~~حنيف حتى يمسح سواد العراق وجعل حذيفة مشرفا فمسح فبلغ ستا وثلاثين ألف ألف ~~جريب ووضع على ذلك ما قلناه وكان ذلك بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم - ~~من غير نكير فكان إجماعا منهم ولأن المؤن متفاوتة فالكرم أخفها PageV05P115 # مؤنة والمزارع أكثرها مؤنة والرطاب بينهما والوظيفة ~~تتفاوت بتفاوتها فجعل الواجب في الكرم أعلاها وفي الزرع أدناها وفي الرطبة ~~أوسطها والجريب أرض طولها ستون ذراعا وعرضها كذلك لكن اختلف في الذراع ففي ~~كتب الفقه أنه سبع قبضات وهو ذراع كسرى يزيد على ذراع العامة بقبضة. ms2856 # وفي المغرب أنه ست قبضان والقبضة أربع أصابع اه. # وفي الكافي ما قيل الجريب ستون في ستين حكاية عن جريبهم في أراضيهم وليس ~~بتقدير لازم في الأراضي كلها بل جريب الأرض يختلف باختلاف البلدان فيعتبر ~~في كل بلد متعارف أهله اه. # وهذا يقتضي أن يعتبر في مصر الفدان فإنهم لا يعرفون غيره لكن ما في ~~الكافي مردود والمعول عليه ما ذكرنا من التقدير كما في فتح القدير وقيد ~~بصلاحيته لأنه لا شيء في غير الصالح لها وأطلقه فشمل ما زرعه صاحبه في ~~السنة مرة أو مرارا أو لم يزرعه ولم يذكرها تقدير الصاع للاكتفاء بما قدمه ~~في صدقة الفطر من أنه ثمانية أرطال وأطلقه فشمل كل مزروع فيه فيؤخذ قفيز ~~مما زرع حنطة أو شعير أو عدسا أو ذرة وهو الصحيح ولم يقدر الدرهم للاكتفاء ~~بما ذكره في الزكاة من أن العشرة منها بوزن سبعة مثاقيل وذكر العيني أنه ~~يعطي الدرهم من أجود النقود الرطبة بفتح الراء الأسفست الرطب والجمع رطاب ~~وفي كتاب العشر البقول غير الرطاب وإنما البقول مثل الكراث والرطاب هو ~~القثاء والبطيخ والباذنجان وما يجري مجراه والأول هو المذكور فيما عندي من ~~كتب اللغة فحسب كذا في المغرب وفي العيني الرطبة البرسيم اه. # وينبغي أن يفسر بما في كتاب العشر كما لا يخفى وأفاد المصنف - رحمه الله ~~- أنه يؤخذ من الرطبة شيء من الخارج وقيد بالاتصال لأنها لو كانت متفرقة في ~~جوانب الأرض ووسطها مزروعة فلا شيء فيها وكذا لو غرس أشجارا غير مثمرة ولو ~~كانت الأشجار ملتفة لا يمكن زراعة أرضها فهي كرم ذكره في الظهيرية وفي شرح ~~الطحاوي ولو أنبت أرضه كرما فعليه خراجها إلى أن تطعم فإذا أطعمت فإن كان ~~ضعف وظيفة الكرم ففيه وظيفة الكرم وإن كان أقل فنصفه إلى أن ينقص عن قفيز ~~ودرهم فإن نقص فعليه درهم وقفيز اه. # وفي البناية المتصل ما يتصل بعضه ببعض على وجه تكون كل الأرض مشغولة بها ~~وفي الهداية وفي ديارنا وظفوا من الدراهم في ms2857 الأراضي كلها وترك كذلك لأن ~~التقدير يجب أن يكون بقدر الطاقة من أي شيء كان اه قلت وكذا في غالب أراضي ~~مصر لا يؤخذ خراجها إلا دراهم بخلاف أراضي الصعيد فإن غالب خراجها القمح ~~ولم يذكر المصنف ما سوى ذلك من الأصناف كالزعفران والبستان وغيره لأنه يوضع ~~عليها بحسب الطاقة لأنه ليس فيه توظيف عمر - رضي الله عنه - وقد اعتبر في ~~ذلك الطاقة فنعتبرها فيما لا توظيف فيه قالوا أو نهاية الطاقة أن يبلغ ~~الواجب نصف الخارج لا يزاد عليه لأن التنصيف عين الإنصاف لما كان لنا أن ~~نقسم الكل بين الغانمين والبستان كل أرض يحوطها حائط وفيها نخيل متفرقة ~~وأشجار ولم يذكر المصنف خراج المقاسة لظهوره فإذا من الإمام عليهم جعل على ~~أراضيهم نصف الخارج أو ثلثه أو ربعه. # قال في السراج الوهاج لا يزاد على النصف ولا ينقص عن الخمس. # (قوله وإن لم تطق ما وظف نقص بخلاف الزيادة) أي وإن لم تطق الأرض ما جعل ~~عليها من الخراج الموظف السابق نقض عنها ما لا تطيقه وجعل عليها ما تطيقه ~~بخلاف الزيادة على ما وظفه عمر - رضي الله عنه - فإنها لا تجوز وإن طاقتها ~~الأرض لقول عمر - رضي الله عنه - لعامليه لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق ~~فقالا بل حملناها ما تطيق ولو زدنا لأطاقت وهو دال على ما ذكرناه من ~~الأمرين أطلقه فشمل الأراضي التي صدر التوظيف فيها من عمر - رضي الله عنه - ~~أو من إمام بمثل وظيفة عمر وهو مجمع عليه وأما إذا أراد الإمام PageV05P116 # توظيف الخراج على أرض ابتداء وزاد على وظيفة عمر - ~~رضي الله عنه - فإنه لا يجوز عند أبي حنيفة وهو الصحيح لأن عمر - رضي الله ~~عنه - لم يزد لما أخبراه بزيادة الطاقة كذا في الكافي ومعناه أن الأرض التي ~~فتحت بعد عمر - رضي الله عنه - لو كانت تزرع الحنطة فأراد أن يضع عليها ~~درهمين وقفيزا وهي تطيقه ليس له ذلك ومعنى عدم الإطاقة أن الخارج منها لم ~~يبلغ ضعف الخراج الموظف فينقص ms2858 منه إلى نصف الخارج كذا أفاده في الخلاصة ~~وظاهر ما في الكتاب أن النقصان عند الإطاقة لا يجوز وليس كذلك فقد نقل في ~~البناية عن الكاكي أنه إذا جاز النقصان عند قيام الطاقة فعند عدم الطاقة ~~بالطريق الأولى. # (قوله ولا خراج إن غلب على أرضه الماء أو انقطع أو أصاب الزرع آفة) لأنه ~~فات التمكن من الزراعة وهو النماء التقديري المعتبر في الخراج وفيما إذا ~~اصطلم الزرع آفة فات النماء التقديري بري في بعض الحول وكونه ناميا في جميع ~~الحول شرط كما في الزكاة أو يدار الحكم على الحقيقة عند خروج الخارج أطلقه ~~فشمل ذهاب كل الخارج أو بعضه وهو مقيد بالأول أما في الثاني قال محمد إن ~~بقي مقدار الخراج ومثله بأن بقي مقدار درهمين وقفيزين يجب الخراج وإن بقي ~~أقل من مقدار الخراج يجب نصفه قال مشايخنا والصواب في هذا أن ينظر أولا إلى ~~ما أنفق هذا الرجل في هذه الأرض ثم ينظر إلى الخارج فيحسب ما أنفق أولا من ~~الخارج فإن فضل منه شيء أخذ منه مقدار ما بينا وما ذكر في الكتاب أن الخراج ~~يسقط بالاصطلام محمول على ما إذا لم يبق من السنة مقدار ما يمكنه أن يزرع ~~الأرض أما إذا بقي ذلك لا يسقط الخراج كذا في الفوائد وأطلق الآفة وهو مقيد ~~بالآفة السماوية التي لا يمكن الاحتراز عنها كالغرق والاحتراق وشدة البرد ~~أما إذا كانت غير سماوية ويمكن الاحتراز عنها كأكل القردة والسباع والأنعام ~~ونحو ذلك لا يسقط الخراج وقال بعضهم يسقط والأول أصح وذكر شيخ الإسلام أن ~~هلاك الخارج قبل الحصاد يسقط كذا في السراج الوهاج ومنه يعلم أن الدودة ~~والفأرة إذا أكلا الزرع لا يقسط الخراج وقيد بالزرع وهو اسم للقائم لأنه لو ~~هلك بعد الحصاد لا يسقط كما أشار إليه شيخ الإسلام. # وقيد بالخراج لأن الأجرة تسقط بالأوليين وأما بالثالث فذكر الولوالجي في ~~فتاواه إذا استأجر أرضا للزراعة سنة ثم اصطلم الزرع آفة قبل مضي السنة فما ~~وجب من الأجر ms2859 قبيل الاصطلام لا يسقط وما وجب بعد الاصطلام يسقط لأن الأجر ~~إنما يجب بإزاء المنفعة شيئا فشيئا فما استوفى من المنفعة وجب عليه الأجر ~~وما لم يستوف انفسخ العقد في حقه وفي بعض الروايات لا يسقط شيء والاعتماد ~~على ما ذكرنا فرق بين هذا وبين الخراج فإنه يسقط اه. # قال شمس الأئمة ومما حمد من سير الأكاسرة أنهم إذا أصاب بعض زرع الرعية ~~آفة غرموا له ما أنفق في الزراعة من بيت مالهم وقال: التاجر شريك في ~~الخسران كما هو شريك في الربح فإذا لم يعطه الإمام شيئا فلا أقل من أن لا ~~يغرمه الخراج اه. # (قوله وإن عطلها صاحبها أو أسلم أو اشترى مسلم أرض خراج يجب) أي الخراج ~~أما الأول فلأن التمكن كان ثابتا وهو الذي فوته قالوا من انتقل إلى أحسن ~~الأمرين من غير عذر فعليه خراج الأعلى لأنه هو الذي ضيع الزيادة كما إذا ~~كانت صالحة للزعفران فزرع الشعير وهذا يعرف ولا يفنى به كي لا يتجرأ الظلمة ~~على أخذ أموال الناس لأنا لو أفتينا بذلك يدعي كل ظالم في أرض ليس هذا ~~شأنها أنها كانت تزرع الزعفران فيأخذ خراجه فيكون ظلما وعدوانا. # قيد بكونه المعطل لأنه لو منعه PageV05P117 # إنسان من الزراعة لا يجب عليه الخراج لعدم التمكن ~~وقيد بالخراج الموظف لأن كلامه فيه لأنه لو كان خراج مقاسمة فلا شيء عليه ~~بالتعطيل كذا في السراج الوهاج وأشار بنسبة التعطيل إليه إلى أنه كان ~~متمكنا من الزراعة ولم يزرع فلو عجز المالك عن الزراعة لعدم قوته وأسبابه ~~فللإمام أن يدفعها إلى غيره مزارعة ويأخذ الخراج من نصيب المالك ويمسك ~~الباقي للمالك وإن شاء أجرها وأخذ الخراج من الأجرة وإن شاء زرعها بنفقة من ~~بيت المال فإن لم يتمكن من ذلك ولم يجد من يقبل ذلك باعها وأخذ من ثمنها ~~الخراج وهذا بلا خلاف وعن أبي يوسف يدفع للعاجز كفايته من بيت المال فيعمل ~~فيها قرضا وفي جمع الشهيد باع أرضا خراجية فإن بقي من السنة مقدار ms2860 ما يتمكن ~~المشتري من الزراعة فالخراج عليه وإلا فعلى البائع كذا في البناية وقد ~~قدمناه أن أرض مصر الآن ليست خراجية إنما هي بالأجرة فلا شيء على الفلاح لو ~~عطلها ولم يكن مستأجرا لها ولا جبر عليه بسببها وبه علم أن بعض المزارعين ~~إذا ترك الزراعة وسكن في مصر فلا شيء عليه فما يفعله الظلمة من الأضرار به ~~فحرام خصوصا إذا أراد الاشتغال بالقرآن والعلم كمجاوري الجامع الأزهر وأما ~~الثاني وهو أن من أسلم من أهل الخراج فإنه يؤخذ منه الخراج على حاله لأن ~~فيه معنى المؤنة فيعتبر مؤنة في حالة البقاء فأمكن إبقاؤه على المسلم وأما ~~الثالث وهو إذا اشترى مسلم من ذمي أرض خراج فلما قلنا وقد صح أن الصحابة - ~~رضي الله عنهم - اشتروا أراضي الخراج وكانوا يؤدون خراجها فدل على جواز ~~الشراء وأخذ الخراج وأدائه للمسلم من غير كراهية. # (قوله ولا عشر في خارج أرض الخراج) لقوله - عليه السلام - «لا يجتمع عشر ~~وخراج في أرض مسلم» كما رواه أبو حنيفة في مسنده ولأن أحدا من أئمة العدل ~~والجور لم يجمع بينهما وكفى بإجماعهم حجة ولأن الخراج يجب في أرض فتحت عنوة ~~وقهرا والعشر يجب في أرض أسلم أهلها طوعا والوصفان لا يجتمعان في أرض واحدة ~~وسبب الحقين واحد وهو الأرض النامية إلا أنه يعتبر في العشر تحقيقا وفي ~~الخراج تقديرا ولهذا يضافان إلى الأرض وعلى هذا الخلاف الزكاة مع أحدهما ~~والحد والعقر والجلد والنفي والرجم وزكاة التجارة وصدقة الفطر والقطع ~~والضمان كذا في السراج الوهاج وكذا التيمم مع الوضوء وكذا الحبل مع الحيض ~~والحيض مع النفاس. # (فروع) # لا يتكرر الخراج بتكرر الخارج في سنة إذا كان موظفا وإن كان خراج مقاسمة ~~تكرر لتعلقه بالخارج حقيقة كالعشر ولو وهب السلطان لإنسان خراج أرضه ليس له ~~أن يقبل وأن PageV05P118 # كان مصرفا له أن يقبل ولو ترك السلطان لإنسان خراج ~~أرضه جاز عند أبي يوسف وقال محمد لا يجوز والفتوى على قول أبي يوسف إن كان ~~صاحب الأرض مصرفا له ms2861 ولو ترك له عشر أرضه لا يجوز بالإجماع ويخرجه بنفسه ~~ويعطيه للفقراء والله أعلم. ### | (فصل) في الجزية. # (الجزية لو وضعت بتراض لا يعدل عنها) لأن الموجب هو التراضي فلا يجوز ~~التعدي إلى غير ما وقع عليه التراضي وقد صالح - عليه السلام - بني نجران ~~على ألف ومائتي حلة والجزية اسم لما يؤخذ من أهل الذمة والجمع جزى كلحية ~~ولحى لأنها تجزئ عن القتل أي تقضي وتكفي فإذا قبلها سقط عنه القتل (قوله ~~وإلا توضع على الفقير في كل سنة اثنا عشر درهما وعلى وسط الحال ضعفه وعلى ~~المكثر ضعفه) أي إن لم توضع بالتراضي وإنما وضعت قهرا بأن غلب الإمام على ~~الكفار وأقرهم على أملاكهم ومذهبنا منقول عن عمر وعثمان وعلي - رضي الله ~~عنهم - ولم ينكر عليهم أحد من المهاجرين والأنصار ولأنه وجب نصرة للمقاتلة ~~فيجب على التفاوت بمنزلة خراج الأرض وهذا لأنه وجب بدلا عن النصرة بالنفس ~~والمال وذلك يتفاوت بكثرة الوفد وقتله فكذا ما هو بدله وظاهر كلامهم أن حد ~~الغنى والمتوسط والفقر لم يذكر في ظاهر الرواية ولذا اختلف المشايخ فيه ~~وأحسن الأقوال ما اختاره في شرح الطحاوي من أن من ملك عشرة آلاف درهم ~~فصاعدا فهو غني والمتوسط من يملك مائتي درهم فصاعدا والفقير الذي يملك ما ~~دون المائتين أو لا يملك شيئا وأشار بقوله في كل سنة إلى أن وجوبها في أول ~~الحول وإنما الحول تخفيف وتسهيل وفي الهداية أنه يؤخذ من الغني في كل شهر ~~أربعة دراهم ومن المتوسط درهمان ومن الفقير درهم وهذا الأجل التسهيل عليه ~~لا بيان للوجوب لأنه بأول الحول كما ذكرنا كذا في البناية. # وأطلق الفقير هنا اكتفاء بما ذكره بعده من أن الفقير غير المعتمل لا جزية ~~عليه والمعتمل هو القادر على العمل وإن لم يحسن حرفة وفي السراج المعتمل ~~القادر على تحصيل الدراهم والدنانير بأي وجه كان وإن لم يحسن الحرفة وقال ~~الكاكي والمعتمل هو المكتسب والاعتمال الاضطراب في العمل وهو الاكتساب فلو ~~كان مريضا في السنة كلها أو ms2862 نصفها أو أكثرها لا تجب عليه ولو ترك العمل مع ~~القدرة عليه فهو كالمعتمل كمن قدر على الزراعة ولم يزرع وظاهر كلام المختصر ~~أن القدرة على العمل شرط في حق الفقير فقط لقوله وفقير غير معتمل وليس كذلك ~~بل هو شرط في حق الكل ولذا قال في البناية وغيرها لا يلزم الزمن منهم وإن ~~كان مفرطا في اليسار وكذا لو مرض نصفها كما في الشرح فلو حذف الفقير لكان ~~أولى وفي فتح القدير ويعتبر وجود هذه الصفات في آخر السنة اه. # وينبغي اعتبارها في أولها لأنه وقت الوجوب (قوله وتوضع على كتابي ومجوسي PageV05P119 # ووثني عجمي) لقوله تعالى {من الذين أوتوا الكتاب حتى ~~يعطوا الجزية عن يد} [التوبة: 29] الآية ووضع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الجزية على المجوس وأما عبدة الأوثان من العجم فلأنه يجوز استرقاقهم ~~فيجوز ضرب الجزية عليهم إذ كل واحد منهما يشتمل على سلب النفس منهم فإنه ~~يكتسب ويؤدي إلى المسلمين ونفقته في كسبه وإن ظهر عليهم قبل وضع الجزية فهم ~~ونساؤهم وصبيانهم فيء لجواز استرقاقهم لا فرق في ذلك بين الأنواع الثلاثة ~~كما في العناية وأشار بتقييد الوثني بالعجمي دون الأولين إلى أن الكتابي ~~والمجوسي لا فرق فيهما بين العرب والعجم كما في العناية أيضا والكتابي شامل ~~لليهود والنصارى. # ويدخل في اليهود السامرة لأنهم يدينون بشريعة موسى - صلوات الله وسلامه ~~عليه - إلا أنهم يخالفونهم في فروع ويدخل في النصارى الفرنج والأرمن وفي ~~الخانية وتؤخذ الجزية من الصابئة عند أبي حنيفة - رحمه الله - خلافا لهما ~~والمجوس عبدة النار والوثن ما له جثة من خشب أو حجر أو فضة أو جوهر ينحت ~~والجمع أوثان وكانت العرب تنصبها وتعبدها والعجم جمع العجمي وهو خلاف ~~العربي وإن كان فصيحا والأعجمي الذي في لسانه عجمة أي عدم إفصاح بالعربية ~~وإن كان عربيا كذا في المغرب وفي السراج الوثن ما كان منقوشا في حائط ولا ~~شخص له والصنم اسم لما كان على صورة الإنسان والصليب ما لا نقش فيه ولا ~~صورة تعبد. ms2863 # (قوله لا عربي ومرتد وصبي وامرأة وعبد ومكاتب وزمن وأعمى وفقير غير معتمل ~~وراهب لا يخالط) أي لا توضع الجزية على هؤلاء أما مشركو العرب فلأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نشأ بين أظهرهم والقرآن نزل بلغتهم فالمعجزة في حقهم ~~أظهر والمراد بالعربي في عبارته عربي الأصل وهم عبدة الأوثان وأنهم أميون ~~كما وصفهم الله تبارك وتعالى في كتابه فخرج الكتابي كما قدمناه فأهل الكتاب ~~وإن سكنوا فيما بين العرب وتوالدوا فهم ليسوا بعربي الأصل وأما المرتد ~~عربيا كان أو أعجميا فلأنه كفر بربه بعدما هدي إلى الإسلام ووقف على محاسنه ~~فلا يقبل من الفريقين إلا الإسلام أو السيف زيادة في العقوبة وإذا ظهر ~~عليهم فنساؤهم وصبيانهم فيء لأن أبا بكر - رضي الله عنه - استرق نساء بني ~~حنيفة وصبيانهم لما ارتدوا وقسمهم بين الغانمين إلا أن نساءهم وذراريهم ~~يجبرون على الإسلام بخلاف ذراري عبدة الأوثان ونسائهم ومن لم يسلم من ~~رجالهم قتل لما ذكرنا وأما عدم وضعها على الصبي والمرأة فلأنها وجبت بدلا ~~عن القتل أو القتال وهما لا يقتلان ولا يقاتلان لعدم الأهلية. # وأما عدم وضعها على المملوك فلأنها بدل عن القتل في حقهم وعن النصرة في ~~حقنا وعلى اعتبار الثاني لا يجب فلا يجب بالشك وشمل العبد المدبر وأم الولد ~~وقد وقع في الهداية ذكر أم الولد ولا ينبغي فإن من المعلوم أن لا جزية على ~~النساء الأحرار فكيف بأم الولد وإنما المراد ابن أم الولد وأفاد أنه لا ~~يؤدي عنهم المولى لأنهم تحملوا الزيادة بسببهم لأنهم صاروا أغنياء به فلو ~~أدوا عنهم لكان وجوبها مرتين بسبب شيء واحد وأما عدمها على العاجز فلأنها ~~وجبت بدلا عن القتال كما ذكرنا PageV05P120 # فدخل المفلوج والشيخ الكبير ولو كان له مال ولذا لم ~~تجب على الراهب الذي لا يخالط الناس ولو كان قادرا على العمل لأنه لا يقتل ~~والجزية لإسقاطه وفي البناية الزمن من زمن الرجل يزمن زمانة وهو عدم بعض ~~أعضائه أو تعطيل قواه اه. # وأما عدم وضعها عن الفقير ms2864 الذي لا يعمل فلأن عثمان - رضي الله عنه - لم ~~يوظفها عليه وذلك بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم - كالأرض التي لا طاقة ~~لها فإن الخراج ساقط عنها وغير المعتمل هو الذي لا يقدر على العمل والمعتمل ~~المكتسب الذي يقدر على العمل وإن لم يحسن حرفة ويكتفي بصحته في أكثر السنة ~~فإن مرض نصفها فلا جزية عليه ولو أدرك الصبي أو أفاق المجنون أو عتق العبد ~~أو برئ المريض قبل وضع الإمام الجزية وضع عليهم وبعد وضع الجزية لا يوضع ~~عليهم لأن المعتبر أهليتهم وقت الوضع بخلاف الفقير إذا أيسر بعد الوضع حيث ~~توضع عليه لأنه أهل للجزية وإنما سقطت عنه لعجزه وقد زال كذا في الاختيار. # (قوله وتسقط بالإسلام والموت والتكرر) لأنها عقوبة على الكفر وعقوبة ~~الكفر تسقط بالإسلام ولا تقام بعد الموت ولا فرق في المسقط بين أن يكون بعد ~~تمام السنة أو في بعضها وكذا تسقط إذا عمي أو زمن أو أقعد أو صار شيخا ~~كبيرا لا يستطيع العمل أو افتقر بحيث لا يقدر على شيء والعقوبات إذا اجتمعت ~~تداخلت كالحدود فلذا إذا اجتمعت عليه حولان تداخلت واختلف في معنى التكرار ~~والأصح أنه إذا دخلت السنة الثانية سقطت جزية السنة الأولى لأن الوجوب ~~بابتداء الحول بخلاف خراج الأرض فإنه بآخره لسلامة الانتفاع وفي الجوهرة ~~الجزية تجب في أول الحول عند الإمام إلا أنها تؤخذ في آخره قبل تمامه بحيث ~~يبقى منه يوم أو يومان وقال أبو يوسف تؤخذ الجزية حين تدخل السنة ويمضي ~~شهران منها قيد بالجزية لأن الديون والأجرة والخراج لا يسقط بإسلام الذمي ~~وموته اتفاقا واختلف في الخراج هل يسقط بالتداخل فقيل على الخلاف فعند ~~الإمام يسقط وعندهما لا وقيل لا تداخل فيه بالاتفاق كالعشر لأنها مؤنة ~~الأرض وينبغي ترجيح الأول لأن الخراج عقوبة بخلاف العشر. # (فروع) في الجزية صرح في الهداية بأنها لا تقبل من الذمي لو بعثها على يد ~~نائبه في أصح الروايات بل يكلف أن يأتي بنفسه فيعطي قائما والقابض منه ~~قاعدا وفي ms2865 رواية يأخذ بتلبيبه ويهزه هزا ويقول أعط الجزية يا ذمي اه. # أو يقول يا يهودي أو يا نصراني أو يا عدو الله كما في غاية البيان ولا ~~يقال له يا كافر ويأثم القائل إن آذاه به كما في القنية وفي بعض الكتب أنه ~~يصفع في عنقه حين أداء الجزية. # (قوله ولا تحدث بيعة ولا كنيسة في دارنا) أي لا يجوز إحداثهما في دار ~~الإسلام لقوله - عليه السلام - «لا إخصاء في الإسلام ولا كنيسة» والمراد ~~إحداثهما وفي البناية يقال كنيسة اليهود والنصارى لمتعبدهم وكذلك البيعة ~~كان مطلقا في الأصل ثم غلب استعمال الكنيسة لمتعبد اليهود والبيعة لمتعبد ~~النصارى وفي فتح القدير وفي ديار مصر لا يستعمل لفظ البيعة بل الكنيسة ~~لمتعبد الفريقين ولفظ الدير للنصارى خاصة والبيع بكسر الباء أطلق عموم دار ~~الإسلام فشمل الأمصار والقرى وهو المختار كما في فتح القدير وقيده في ~~الهداية بالأمصار دون القرى لأن الأمصار هي التي تقام فيها الشعائر فلا ~~يعارض بإظهار ما يخالفها وقيل في ديارنا يمنعون من ذلك في القرى أيضا لأن ~~فيها بعض الشعائر والمروي عن صاحب المذهب في قرى الكوفة لأن أكثر أهلها أهل ~~الذمة وفي أرض العرب يمنعون من ذلك في أمصارها وقراها لقوله - عليه السلام ~~- «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» اه. # وشمل كلامه المواضع كلها وفي البناية قبل أمصار المسلمين ثلاثة أحدها ما ~~مصره المسلمون منها كالكوفة والبصرة وبغداد وواسط فلا يجوز فيها إحداث بيعة ~~ولا كنيسة ولا مجتمع PageV05P121 # لصلاتهم ولا صومعة بإجماع العلماء ولا يمكنون فيه من ~~شرب الخمر واتخاذ الخنزير وضرب الناقوس وثانيها ما فتحه المسلمون عنوة فلا ~~يجوز إحداث شيء فيها بالإجماع وثالثها ما فتح صلحا فإن صالحهم على أن الأرض ~~لهم ولنا الخراج جاز إحداثهم وإن صالحهم على أن الدار لنا ويؤدون الجزية ~~فالحكم في الكنائس على ما يوقع عليه الصلح فإن صالحهم على شرط تمكين ~~الإحداث لا نمنعهم والأولى أن لا يصالحهم عليه وإن وقع الصلح مطلقا لا يجوز ~~الإحداث ولا يتعرض للقديمة ms2866 اه. # والحاصل أنهم يمنعون من الإحداث مطلقا إلا إذا وقع الصلح على الإحداث أو ~~على أن الأرض لهم على هذا القول ولا استثناء في ظاهر الرواية وأشار إلى ~~أنهم يمنعون من إحداث بيت النار بالأولى والصومعة كالكنيسة لأنها تبتنى ~~للتخلي للعبادة بخلاف موضع الصلاة في البيت لأنه تبع للسكنى والصومعة بيت ~~مبني برأس طويل ليتعبد فيها بالانقطاع عن الناس (قوله ويعاد المنهدم) مفيد ~~لشيئين الأول عدم التعرض للقديمة لأنه قد جرى التوارث من لدن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا بترك البيع والكنائس في دارنا والمراد ~~بالقديمة ما كانت قبل فتح الإمام بلدهم ومصالحتهم على إقرارهم على بلدهم ~~وأراضيهم ولا يشترط أن تكون في زمن الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - لا ~~محالة كذا في البناية وفي المحيط لو ضربوا الناقوس في جوف كنائسهم لا ~~يمنعون. الثاني جواز بناء ما انهدم من القديمة لأن الأبنية لا تبقى دائما ~~ولما أقرهم الإمام فقد عهد إليهم الإعادة وأشار إلى أنه لا تجوز الزيادة ~~على البناء الأول كما في الخانية وإلى أنهم لا يمكنون من نقلها لأنه إحداث ~~في الحقيقة وفي فتح القدير. # واعلم أن البيع والكنائس القديمة في السواد لا تهدم على الراويات كلها ~~وأما في الأمصار فاختلف كلام محمد فذكر في العشر والخراج تهدم القديمة وذكر ~~في الإجارة أنها لا تهدم وعمل الناس عن هذا فإنا رأينا كثيرا منها تولت ~~عليها أئمة وأزمان وهي باقية لم يأمر إمام بهدمها فكان متوارثا من عهد ~~الصحابة - رضي الله عنهم - وعلى هذا لو مصرنا برية فيها دير أو كنيسة فوقع ~~داخل السور ينبغي أن لا يهدم لأنه كان مستحقا للأمان قبل وضع السور فيحمل ~~ما في جوف القاهرة من الكنائس على ذلك فإنها كانت فضاء فأدار العبيديون ~~عليها السور ثم فيها الآن كنائس ويبعد من إمام تمكين الكفار من إحداثها ~~جهارا في جوف المدن الإسلامية فالظاهر أنها كانت في الضواحي فأدير السور ~~فأحاط بها وعلى هذا أيضا فالكنائس الموجودة الآن في دار ms2867 الإسلام غير جزيرة ~~العرب كلها ينبغي أن لا تهدم لأنها إن كانت في الأمصار قديمة فلا شك أن ~~الصحابة أو التابعين - رضي الله عنهم - أجمعين حين فتحوا المدينة علموا بها ~~وبقوها وبعد ذلك ينظر فإن كانت البلدة فتحت عنوة حكمنا بأنهم بقوها مساكن ~~لا معابد فلا تهدم ولكن يمنعون من الاجتماع فيها للتقرب وإن عرف أنها فتحت ~~صلحا حكمنا بأنهم أقروها معابد فلا يمنعون من ذلك فيها بل من الإظهار وانظر ~~إلى قول الكرخي إذا حضر لهم عيد يخرجون فيه صلبانهم وغير ذلك فليصنعوا في ~~كنائسهم القديمة من ذلك ما أحبوا فأما أن يخرجوا ذلك من الكنائس حتى يظهر ~~في المصر فليس لهم ذلك ولكن ليخرجوا خفية من كنائسهم اه. # وصحح في التتارخانية رواية كتاب الإجازة من عدم هدم القديمة. # (قوله ويميز الذمي في الزي والمركب PageV05P122 # والسرج فلا يركب خيلا ولا يعمل بالسلاح ويظهر الكستيج ~~ويركب سرجا كالأكف) إظهارا للصغار عليهم وصيانة لضعفة المسلمين ولأن المسلم ~~يكرم والذمي يهان فلا يبتدأ بالسلام ويضيق عليه في الطريق فلو لم تكن علامة ~~مميزة فلعله يعامل معاملة المسلمين وذلك لا يجوز بخلاف يهود المدينة لم ~~يأمرهم - عليه الصلاة والسلام - بذلك لأنهم كانوا معروفين بأعيانهم لجميع ~~أهل المدينة ولم يكن لهم زي عال عن المسلمين وإذا وجب التمييز وجب بما فيه ~~صغار لا إعزاز لأن إذلالهم لازم بغير أذى من ضرب أو صفع بلا سبب يكون منه ~~بل المراد اتصافه بهيئة وضيعة والزي بالكسر اللباس والهيئة وأصله زوي كذا ~~في الصحاح وفي الديوان الزي الزينة والكستيج عن أبي يوسف خيط غليظ بقدر ~~الأصبع يشده الذمي فوق ثيابه دون ما يتزينون به من الزنانير المتخذة من ~~الإبريسم كذا في المغرب وقيده في المجمع بالصوف وقيد بالخيل لأن لهم أن ~~يركبوا الحمر عند المتقدمين على سروج كهيئة الأكف وهو جمع إكاف وهو معروف ~~والسرج الذي على هيئته هو ما يجعل على مقدمه شبه الرمانة والوكاف لغة ومنه ~~أوكف الحمار كذا في المغرب والإكاف البرذعة ذكره العيني ms2868 واختار المتأخرون ~~أن لا يركبوا أصلا إلا إذا خرجوا إلى قرية ونحوها أو كان مريضا وحاصله أنه ~~لا يركب إلا لضرورة فيركب ثم ينزل في مجامع المسلمين إذا مر بهم كذا في فتح ~~القدير وفيه وإذا عرف أن المقصود العلامة فلا يتعين ما ذكر بل يعتبر في كل ~~بلدة ما يتعارفه أهله. # وفي بلادنا جعلت العلامة في العمامة فألزموا النصارى العمامة الزرقاء ~~واليهود بالعمامة الصفراء واختص المسلمون بالبيضاء اه. # لكن في الظهيرية ما يفيد منع العمامة لهم فإنه قال وكستيجان النصارى ~~قلنسوة سوداء من اللبد مضربة وزنار من الصوف وأما لبس العمامة وزنار ~~الإبريسم فجفاء في حق أهل الإسلام ومكسرة لقلوبهم اه. # أطلق الذمي فشمل الذكر والأنثى ولذا قال في الهداية ويجب أن تتميز نساؤهم ~~عن نسائنا في الطرقات والحمامات ويجعل على دورهم علامات كي لا يقف عليها ~~سائل يدعو لهم بالمغفرة ويمنعون عن لباس يختص به أهل العلم والزهد والشرف ~~اه. # وصرح في فتح القدير بمنعهم من الثياب الفاخرة حريرا أو غيره كالصوف ~~المربع والجوخ الرفيع والأبراد الرفيعة قال ولا شك في وقوع خلاف هذا في هذه ~~الديار ولا شك في منع استكتابهم وإدخالهم في المباشرة التي يكون بها معظما ~~عند المسلمين بل ربما يقف بعض المسلمين خدمة له خوفا من أن يتغير خاطره منه ~~فيسعى به عند مستكتبه سعاية توجب له منه الضرر اه. # وفي الحاوي القدسي وينبغي أن يلازم الذمي الصغار فيما يكون بينه وبين ~~المسلم في كل شيء اه. # فعلى هذا يمنع من القعود حال قيام المسلم عنده واختار في فتح القدير بحثا ~~أنه إذا استعلى على المسلمين حل للإمام قتله واستثنى في الذخيرة من منع ~~الخيل ما إذا وقعت الحاجة إلى ذلك بأن استعان بهم الإمام في المحاربة والذب ~~عن المسلمين وألحق في التتارخانية البغل بالحمار في جواز ركوبه لهم وصرح ~~بمنعهم من القلانس الصغار وإنما تكون طويلة من كرباس مصبوغة بالسواد مضربة ~~مبطنة ويجب تمييزهم في النعال أيضا فيلبسون المكاعب الخشنة الفاسدة اللون ~~تحقيرا ms2869 لهم وشرط في الخيط الذي يعقده على وسطه أن يكون غليظا غير منقوش وأن ~~لا يجعل له حلقة وإنما يعقده على اليمين أو الشمال وشرط في القميص أيضا أن ~~يكون ذيله قصيرا وأن يكون جيبه على صدره كما يكون للنساء وفي الخانية لا ~~يؤخذ عبيد أهل الذمة بالكستيجان وفي التتارخانية وهذا كله إذا وقع الظهور ~~عليهم. # فأما إذا وقع معهم الصلح للمسلمين على بعض هذه الأشياء فإنهم يتركون على ~~ذلك واختلف المشايخ بعد هذا أن المخالفة بيننا وبينهم تشترط بعلامة PageV05P123 # واحدة أو بعلامتين أو بالثلاث قال بعضهم بعلامة واحدة ~~أما على الرأس كالقلنسوة الطويلة المضربة أو على الوسط كالكستيج أو على ~~الرجل كالنعل والمكعب على خلاف نعالنا أو مكاعبنا وقال بعضهم لا بد من ~~الثلاث ومنهم من قال في النصراني يكتفي بعلامة واحدة وفي اليهودي بعلامتين ~~وفي المجوس بالثلاث وإليه مال الشيخ أبو بكر محمد بن الفضل وفي الذخيرة وبه ~~كان يفتي بعضهم قال شيخ الإسلام والأحسن أن يكون في الكل ثلاث علامات وكان ~~الحاكم الإمام أبو محمد يقول إن صالحهم الإمام وأعطاهم الذمة بعلامة واحدة ~~لا يزاد عليها وأما إذا فتح بلدا عنوة وقهرا كان للإمام أن يلزمهم العلامات ~~وهو الصحيح اه. # وإذا وجب عليهم إظهار الذل والصغار مع المسلمين وجب على المسلمين عدم ~~تعظيمهم لكن قال في الذخيرة إذا دخل يهودي الحمام هل يباح للخادم المسلم أن ~~يخدمه إن خدمه طمعا في فلوسه فلا بأس به وإن فعل ذلك تعظيما له إن كان لميل ~~قلبه إلى الإسلام فلا بأس به وإن فعل ذلك تعظيما له من غير أن ينوي شيئا ~~مما ذكرناه كره له ذلك وكذا أدخل ذمي على مسلم فقام له إن قام طمعا في ميله ~~إلى الإسلام فلا بأس وبه وإن فعل ذلك تعظيما له من غير أن ينوي ما ذكرنا أو ~~قام تعظيما لغناه كره له ذلك اه. # قال الطرسوسي إن قام تعظيما لذاته وما هو عليه كفر لأن الرضا بالكفر كفر ~~فكيف يتعظم الكفر ms2870 اه كذا في شرح المنظومة وفي الخانية الذمي إذا اشترى دارا ~~في المصر ذكر في العشر والخراج أنه لا ينبغي أن يباع منه وإن اشتراها يجبر ~~على بيعها من المسلم وذكر في الإجارات أنه يجوز الشراء ولا يجبر على البيع ~~ولا يترك الذمي أن يتخذ بيته صومعة في المصر يصلي فيه اه. # وفي الصغرى وذكر في الإجارات أنه لا يجبر على البيع إلا إذا كثر فحينئذ ~~يجبر اه. # وفي التتارخانية يمكنون من المقام في دار الإسلام على رواية عامة الكتب ~~إلا أن يكون من أمصار العرب كأرض الحجاز وعلى رواية العشر كما يجبر على بيع ~~داره يخرجون من المصر وبه أخذ الحسن بن زياد وفي الذخيرة وإذا تكارى أهل ~~الذمة دورا فيما بين المسلمين ليسكنوا فيها جاز لأنهم إذا أسكنوا بين ~~المسلمين رأوا معالم الإسلام ومحاسنه وشرط الحلواني قلتهم بحيث يمكنون من ~~المقام في دار الإسلام إلا في أمصار العرب كأرض الحجاز أما إذا كثروا بحيث ~~تعطل بسبب سكناهم بعض المسلمين أو تقللوا يمنعون من السكنى فيما بين ~~المسلمين ويأمرون بأن يسكنوا ناحية ليس فيها المسلمون وهو محفوظ عن أبي ~~يوسف اه. # وفي المحيط يمكنون أن يسكنوا في أمصار المسلمين يبيعون ويشترون وفي ~~أسواقهم لأن منفعة ذلك تعود إلى المسلمين اه. # (قوله ولا ينتقض عهده بالإباء عن الجزية والزنا بمسلمة وقتل مسلم وسب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -) لأن الغاية التي ينتهي بها القتال التزام ~~الجزية لا أداؤها والالتزام باق فيأخذها الإمام منه جبرا والإباء الامتناع ~~وأما الزنا فيقيم الحد عليه وفي القتل يستوفى القصاص منه وأما السب فكفر ~~والمقارن له لا يمنعه فالطارئ لا يرفعه وأشار إلى أنه لا ينتقض إذا نكح ~~مسلمة ولو وقع ذلك فالنكاح باطل ويعزران وكذا الساعي بينهما ولو أسلم بعد ~~ذلك لا يجوز النكاح لوقوعه باطلا كذا في المعراج من باب نكاح الكافر وذكر ~~العيني وفي رواية مذكورة وفي واقعات حسام أن أهل الذمة امتنعوا عن أداء ~~الجزية ينتقض العهد ويقاتلون وهو قول الثلاثة ms2871 اه. # ولا يخفى ضعفها رواية ودراية كما أن قول العيني واختياري PageV05P124 # أن يقتل بسب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا أصل له ~~في الرواية وكذا وقع لابن الهمام بحث هنا خالف فيه أهل المذهب وقد أفاد ~~العلامة قاسم في فتاويه أنه لا يعمل بأبحاث شيخه ابن الهمام المخالفة ~~للمذهب نعم نفس المؤمن تميل إلى قول المخالف في مسألة السب لكن اتباعنا ~~للمذهب واجب وفي الحاوي القدسي ويؤدب الذمي ويعاقب على سبه دين الإسلام أو ~~النبي أو القرآن اه. # (قوله بل باللحاق ثمة أو بالغلبة على موضع للحراب) أي بل ينتقض عهده ~~باللحاق بدار الحرب ونحوه لأنهم صاروا حربا علينا فيعرى عقد الذمة عن ~~الفائدة وهو دفع شر الحراب وظاهر كلامهم أنه لا ينتقض إلا بأحد الأمرين وقد ~~ذكر في فتح القدير من باب نكاح المشرك أن الذمي لو جعل نفسه طليعة للمشركين ~~فإنه يقتل لأنه محارب معنى فحينئذ هي ثلاث لكن في المحيط هنا الذمي إذا وقف ~~منه على أنه يخبر المشركين بعيوب المسلمين أو يقاتل رجلا من المسلمين ~~فيقتله لا يكون نقضا للعهد لما روي «أن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى مكة أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد حربكم فخذوا حذركم وجعل الكتاب في قرن ~~امرأة لتذهب به إلى مكة فنزل قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} [الممتحنة: 1] فبعث عليا - رضي ~~الله عنه - فأخذه وجاء به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لحاطب ~~ما حملك على هذا فقال إن لي عيالات وقرابات بمكة فأردت أن يكون لي عندهم ~~عهد وإني أعلم أن الله تعالى ناصرك وممكنك ولا يضرك ما صنعت فقال عمر - رضي ~~الله عنه - ائذن لي حتى أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - مهلا يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم ~~فإني غفرت لكم» لأنه لو فعله المسلم لا يكون نقضا للإسلام فكذلك إذا فعله ~~الذمي ms2872 غير أنه يعاقب ويحبس لأنه ارتكب محظورا اه. # إلا أن يفرق بين الطليعة وبين ما في المحيط لما في المغرب الطليعة واحدة ~~الطلائع في الحرب وهم الذين يبعثون ليطلعوا على أخبار العدو ويتعرفونها قال ~~صاحب العين وقد يسمى الرجل الواحد في ذلك طليعة والجميع أيضا إذا كانوا معا ~~وفي كلام محمد الطليعة الثلاثة والأربعة وهي فوق السرية اه. # فيحمل ما في المحيط على أنه لم يبعثه أهل الحرب ليطلع على أخبار المسلمين ~~وما في الفتح ظاهر فيما إذا بعثوه لذلك واستدلاله في المحيط بواقعة حاطب ~~بعيد لأن كلامه في الذمي وحاطب كان مؤمنا ولذا قال تعالى {يا أيها الذين ~~آمنوا} [الممتحنة: 1] إلخ وقال تعالى {ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل} ~~[الممتحنة: 1] ولذا قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقت وأفاد ~~المصنف - رحمه الله - أن العهد لا ينقض بالقول ولذا قال في المحيط عقد ~~الذمة ينتقض بالفعل وهو الالتحاق ولا ينتقض بالقول وأمان الحربي ينتقض ~~بالقول اه. # (قوله وصاروا كالمرتدين) أي صار أهل الذمة بالالتحاق أو بالغلبة ~~كالمرتدين في قتلهم ودفع ما لهم لورثتهم لأنه التحق بالأموات لتباين الدار ~~قيدنا التشبيه في الشين لأن بينهما فرقا من جهة أخرى وهو أن الذمي بعد ~~الالتحاق يسترق ولا يجبر على قبول الذمة ذكرا كان أو أنثى كما في المحيط ~~بخلاف المرتد حيث لا يسترق ويجبر على الإسلام لأن كفر المرتد أغلظ وسيأتي ~~أن المرتدة تسترق بعد اللحاق رواية واحدة وقبله في رواية وأفاد بالتشبيه أن ~~المال الذي ألحق به بدار الحرب فيء كالمرتد ليس لورثتهما أخذه بخلاف ما إذا ~~رجع إلى دار PageV05P125 # الإسلام بعد اللحاق وأخذ شيئا من ماله ولحق بدار ~~الحرب فإنه يكون لورثته لأنه ما لهم باللحاق الأول والأحسن أن لا يقيد ~~التشبيه بالشين فقط كما فعل الشارحون وإنما يبقى على إطلاقه ويستثنى منه ~~مسألة الاسترقاق وعدم الجبر لما علمت من مسألة المال الذي لحق به دار الحرب ~~ولما في المحيط أن أهل الذمة إذا انتقض عهدهم ثم ms2873 عادوا إلى الذمة أخذوا ~~بحقوق كانت قبل النقض من القصاص والمال لأنه حق التزمه بعقد الذمة فلا يسقط ~~بصيرورته حربا علينا ولم يؤخذوا بما أصابوا في المحاربة وكذلك المرتدون ~~لأنهم بنقض العهد والردة التحقوا بسائر أهل الحرب وما أصاب أهل الحرب من ~~دمائنا وأموالنا لا يؤاخذون بذلك متى أسلموا كذا هذا اه. # ولما في فتح القدير أنه كالمرتد في الحكم بموته باللحاق وإذا تاب تقبل ~~توبته وتعود ذمته ولا يبطل أمان ذريته بنقض عهده وتبين منه زوجته الذمية ~~التي خلفها في دار الإسلام إجماعا ويقسم ماله بين ورثته اه. # والحاصل أنه إذا أخذ أسيرا بعد الظهور فقد استرق ولا يتصور منه جزية كما ~~صرح به في فتح القدير آخرا وإذا جاء من نفسه نائبا عادت ذمته كما أفاده ~~أولا وفي فتح القدير أيضا فإن عاد بعد الحكم باللحاق ففي رواية يكون فيئا ~~وفي رواية لا اه. # ويحمل على ما إذا لم يعد تائبا فقد علمت أن التشبيه في سبعة أشياء كما لا ~~يخفى (قوله ويؤخذ من تغلبي وتغلبية ضعف زكاتنا) أي المسلمين وتغلب بن وائل ~~من العرب ومن ربيعة تنصروا في الجاهلية فلما جاء الإسلام ثم زمن عمر - رضي ~~الله عنه - دعاهم عمر إلى الجزية فأبوا وأنفوا وقالوا نحن عرب خذ منا كما ~~يأخذ بعضكم من بعض الصدقة فقال لا آخذ من مشرك صدقة فلحق بعضهم بالروم فقال ~~النعمان بن زرعة يا أمير المؤمنين إن القوم لهم بأس شديد وهم عرب يأنفون من ~~الجزية فلا تعن عليك عدوا بهم وخذ منهم الجزية باسم الصدقة فبعث عمر - رضي ~~الله عنه - في طلبهم وضعف عليهم فأجمعت الصحابة - رضي الله عنهم - على ذلك ~~ثم الفقهاء ففي كل أربعين شاة شاتان ولا زيادة حتى تبلغ مائة وعشرين ففيها ~~أربع شياه وعلى هذا في البقر والإبل كذا في فتح القدير أفاد بتسويته بين ~~الذكر والأنثى إلى أن المأخوذ وإن كان جزية في المعنى فهو واجب بشرائط ~~الزكاة وأسبابها إذ الصلح وقع على ذلك فلا يراعى ms2874 فيه شرائط الجزية من وصف ~~اللقطات فتقبل من النائب ويعطي جالسا إن شاء ولا يؤخذ بتلبيبه ولا يهز ~~والمصرف مصالح المسلمين لأنه مال بيت المال وذلك لا يخص الجزية وخرج الصبي ~~والمجنون لا يؤخذ من مواشيهم وأموالهم لعدم وجوب الزكاة عليهم عندنا بخلاف ~~أرضهم فيؤخذ خراجها لأنها وظيفة الأرض وليست عبادة. # وفي التتارخانية معزيا إلى الحجة لو حدث ولد ذكر بين نجراني وبين تغلبي ~~من جارية بينهما وادعياه جميعا معا فمات الأبوان وكبر الولد لم تؤخذ منه ~~الجزية وذكر في السير إن مات التغلبي أولا تؤخذ منه جزية أهل نجران وإن مات ~~النجراني أولا تؤخذ منه جزية بني تغلب وإن ماتا معا يؤخذ النصف من هذا ~~والنصف من ذاك اه. # واقتصر في الخانية على ما في السير والتغلبي بالتاء المثناة الفوقية ~~والغين المعجمة وفي كتاب الخراج لأبي يوسف أن عمر - رضي الله عنه - حين ~~صالحهم شرط عليهم أن لا يغمسوا أحدا من أولادهم في النصرانية (قوله ومولاه ~~كمولى القرشي) أي ومعتق التغلبي ومعتق القرشي واحد في عدم التبعية للأصل ~~فيوضع الخراج والجزية على معتقهما لأن الصدقة لمضاعفة تخفيف والمعتق لا ~~يلحق بالأصل فيه ألا ترى أن الإسلام أعلى أسباب التخفيف ولا تبعية فيه. # قيد بهما لأن مولى الهاشمي كالهاشمي في حرمة الصدقة عليه لأنه ليس تخفيفا ~~بل تحريم والحرمات تثبت بالشبهات فالحق مولى الهاشمي به وبه بطل قياس زفر ~~مولى التغلبي على مولى الهاشمي لكن نقض بمولى الغني تحرم الصدقة عليه ولم ~~تنفذ إلى مولاه PageV05P126 # الفقير ودفع بأن الغني أهل للصدقة في الجملة وإنما ~~الغني مانع عن الإسقاط عن المعطي ولم يتحقق المانع في حق مولاه فخص السيد ~~أما الهاشمي فليس أهلا لهذه الصدقة أصلا لشرفه ولذا لا يعطى لو كان عاملا ~~بخلاف الغني فالحق مولاه به لأن التكريم أن لا تنسب إليه الأوساخ بنسبة ~~وأما قوله - عليه السلام - مولى القوم منهم فإنما هو في حكم خاص وهو عدم ~~الزكاة إليه بدليل الإجماع على أن مولى الهاشمي لا ينزل منزله ms2875 في الكفاءة ~~للهاشمية والإمامة (قوله والجزية والخراج ومال التغلبي وهدية أهل الحرب وما ~~أخذنا منهم بلا قتال يصرف في مصالحنا كسد الثغور وبناء القناطر والجسور ~~وكفاية القضاة والعلماء والعمال والمقاتلة وذراريهم) لأنه مال بيت المال ~~فإنه وصل للمسلمين بغير قتال وهو معد لمصالح المسلمين وهؤلاء عملتهم ونفقة ~~الذراري على الآباء فلو لم يعطوا كفايتهم لاحتاجوا إلى الاكتساب وفائدة ذلك ~~أنه لا يخمس ولا يقسم بين الغانمين كذا في الجوهرة وفيها معزيا إلى الذخيرة ~~إنما يقبل الإمام هدية أهل الحرب إذا غلب على ظنه أن المشرك وقع عنده أن ~~المسلمين يقاتلون لإعلاء كلمة الله وإعزاز الدين لا لطلب الدنيا أما من كان ~~من المشركين يغلب على الظن أنه يظن أن المسلمين يقاتلون طمعا لا يقبل هديته ~~وإنما يقبل من شخص لا يطمع في إيمانه لو ردت هديته أما من طمع في إيمانه ~~إذا ردت هديته لا يقبل منه اه. # ثم اعلم أن ظاهر المتون أن الذراري يعطون بعد موت آبائهم كما يعطون في ~~حياتهم وتعليل المشايخ يدل على أنه مخصوص بحياة آبائهم ولم أر نقلا صريحا ~~في الإعطاء بعد موت آبائهم حالة الصغر. والثغور جمع ثغر وهو موضع بحافة ~~البلدان والقنطرة ما لا يرفع والجسر ما يرفع كذا في العناية والضمير في ~~قوله منهم يعود إلى الكفار فيشمل ما يأخذه العاشر من أهل الحرب وأهل الذمة ~~إذا مروا عليه ومال نجران وما صولح عليه أهل الحرب على ترك القتال قبل نزول ~~العسكر بساحتهم وأفاد بالتمثيل إلى أنه يصرف أيضا هذا النوع لنحو الكراع ~~والسلاح والعدة للعدو وحفر أنهار العامة وبناء المساجد والنفقة عليها ذكره ~~قاضي خان في فتاويه من كتاب الزكاة فقد أفاد من أن المصالح بناء المساجد ~~والنفقة عليها فيدخل فيه الصرف على إقامة شعائرها من وظائف الإمامة والأذان ~~ونحوهما وفي المحيط أن هذا النوع يصرف إلى أرزاق الولاة وأعوانهم وأرزاق ~~القضاة والمفتين والمحتسبين والمسلمين وكل من تقلد شيئا من أمور المسلمين ~~وإلى ما فيه صلاح المسلمين اه. # وفي التجنيس ms2876 ذكر من المصارف المعلمين والمتعلمين فقال في فتح القدير ~~وبهذا يدخل طلبة العلم بخلاف المذكورين هنا لأنه قبل أن يتأهل عامل لنفسه ~~لكن ليعمل بعده للمسلمين اه. # وفي فتاوى قاضي خان من الخطر والإباحة سئل علي الرازي عن بيت المال هل ~~للأغنياء فيه نصيب قال لا إلا أن يكون عاملا أو قاضيا وليس للفقهاء فيه ~~نصيب إلا فقيه فرغ نفسه لتعليم الناس الفقه أو القرآن اه. # فيحمل ما في التجنيس على ما إذا فرغ نفسه لذلك بأن صرف غالب أوقاته في ~~العلم وليس مراد الرازي الاقتصار على العامل أو القاضي بل أشار بهما إلى كل ~~من فرغ نفسه لعمل المسلمين فيدخل الجندي والمفتي فيستحقان الكفاية مع الغني ~~وفي الظهيرية من كتاب الزكاة ويبدأ من الخراج بأرزاق المقاتلة وأرزاق ~~عيالهم فإذا فضل شيء يجوز أن يصرف إلى الفقراء ويجوز صرف الخراج إلى نفقة ~~الكعبة وفي المنتقى أن تركة أهل الذمة كالخراج اه. # والضمير في قوله وذراريهم يعود إلى الكل من القضاة والعلماء والمقاتلة ~~لأن العلة تشمل الكل كما ذكره مسكين وفي عبارة الهداية ما يوهم اختصاصه ~~بالمقاتلة وليس كذلك وفي المحيط من الزكاة والرأي إلى الإمام من تفضيل ~~وتسوية من غير أن يميل في ذلك إلى هوى ولا يحل لهم إلا ما يكفيهم PageV05P127 # ويكفي أعوانهم بالمعروف وإن فضل من المال شيء بعد ~~إيصال الحقوق إلى أربابها قسموه بين المسلمين فإن قصروا في ذلك وقعدوا عنه ~~كان الله حسيبا عليهم اه. # وفي مآل الفتاوى لكل قارئ في كل سنة مائتا دينار أو ألفا درهم إن أخذها ~~في الدنيا وإلا يأخذها في الآخرة اه. # والمراد بالقارئ المفتي لما في الحاوي القدسي ولم يقدر في ظاهر الرواية ~~قدر الأرزاق والأعطية سوى قوله ما يكفيهم وذراريهم وسلاحهم وأهاليهم وما ~~ذكر في الحديث لحافظ القرآن وهو المفتي اليوم مائتا دينار وعن عمر - رضي ~~الله عنه - أنه زاد فيه دليل على قدر الكفاية اه. # وفي القنية ومن كتاب الوقف كان أبو بكر - رضي الله عنه - يسوي في ms2877 العطاء ~~من بيت المال وكان عمر - رضي الله عنه - يعطيهم على قدر الحاجة والفقه ~~والفضل والأخذ بما فعله عمر - رضي الله عنه - في زماننا أحسن فتعتبر الأمور ~~الثلاثة اه. # وفي موضع آخر منها له حظ في بيت المال ظفر بما هو وجه لبيت المال فله أن ~~يأخذه ديانة وللإمام الخيار في المنع والإعطاء في الحكم اه. # وفي الظهيرية السلطان إذا جعل خراج الأرض لصاحب الأرض وتركه له جاز في ~~قول أبي يوسف خلافا لمحمد والفتوى على قول أبي يوسف إذا كان صاحب الأرض من ~~أهل الخراج وعلى هذا التسويغ للقضاة والفقهاء ولو جعل العشر لصاحب الأرض لم ~~يجز في قولهم وفي الحاوي القدسي ما يخالفه وأنه قال وإذا ترك الإمام خراج ~~أرض رجل أو كرمه أو بستانه ولم يكن أهلا لصرف الخراج إليه عند أبي يوسف يحل ~~له وعليه الفتوى وعند محمد لا يحل له وعليه رده وهذا يدل على أن الجاهل إذا ~~أخذ من الجوالي شيئا يجب عليه رده لقول محمد - رحمه الله - لا يحل وعليه أن ~~يرده إلى بيت المال أو إلى من هو لذلك كالمفتي والقاضي والجندي وإن لم يفعل ~~إثم اه. # ومن هنا يعلم حكم الإقطاعات من أراضي بيت المال فإن حاصلها أن الرقبة ~~لبيت المال والخراج لمن أقطع له فلا ملك للمقطع فلا يصح بيعه ووقفه وإخراجه ~~عن الملك وقد صرح به العلامة قاسم في فتاويه وأن له الإجارة تخريجا على ~~إجارة المستأجر وإجارة العبد الذي صولح على خدمته مدة معلومة وإجارة ~~الموقوف عليه الغلة وإجارة العبد المأذون وإن لم يملكوا الرقبة لملك ~~المنفعة وصرح بأنه إذا مات الجندي أو أخرج السلطان الإقطاع عنه تنفسخ ~~الإجارة اه. # ثم اعلم أن أموال بيت المال أربعة أحدها ما ذكرناه الثاني والعشر ~~ومصرفهما ما بين في باب المصرف من الزكاة الثالث خمس الغنائم وقد تقدم ~~مصرفه في كتاب السير والرابع اللقطات والتركات التي لا وارث لها وديات ~~مقتول لا ولي له ولم يذكره المصنف قالوا مصرفه اللقيط الفقير ms2878 والفقراء ~~الذين لا أولياء لهم يعطون منه نفقتهم وأدويتهم ويكفن به موتاهم ويعقل به ~~جنايتهم وعلى الإمام أن يجعل لكل نوع من هذه الأنواع بيتا يخصه فلا يخلط ~~بعضه ببعض لأن لكل نوع حكما يختص به فإن لم يكن في بعضها شيء فللإمام أن ~~يستقرض عليه من النوع الآخر ويصرفه إلى أهل ذلك ثم إذا حصل من ذلك النوع ~~شيء رده إلى المستقرض منه إلا أن يكون المصروف من الصدقات أو من خمس ~~الغنيمة على أهل الخراج وهم فقراء فإنه لا يرد فيه شيئا لأنهم مستحقون ~~للصدقات بالفقر وكذا في غيره إذا صرفه للمستحق ويجب على الإمام أن يتقي ~~الله تعالى ويصرف إلى كل مستحق قدر حاجته من غير زيادة فإن قصر في ذلك كان ~~الله عليه حسيبا كذا في التبيين وفي الحاوي القدسي والمحيط ولا شيء لأهل ~~الذمة في بيت مال المسلمين إلا أن يكون ذميا يهلك لضعفه فيعطيه الإمام منه ~~قدر ما يسد جوعته اه. # (قوله ومن مات في نصف السنة حرم عن العطاء) لأنه نوع صلة وليس بدين فلهذا ~~يسمى عطاء فلا يملك قبل القبض ويسقط بالموت وأهل العطاء في زماننا مثل ~~القاضي والمدرس والمفتي والمراد بالحرمان عدم الإعطاء له وجوبا PageV05P128 # واستحبابا وقيد بنصف السنة لأنه لو مات في آخرها ~~يستحب الصرف إلى قريبه لأنه قد أوفى تعبه فيستحب له الوفاء ثم قيل رزق ~~القاضي ومن في معناه يعطى في آخر السنة واختلفوا فيما إذا أخذه أولها ثم ~~مات أو عزل قبل مضيها قيل يجب رد ما بقي وقيل لا يجب عند هما كالنفقة ~~المعجلة إلا عند محمد والله تعالى أعلم. . ### | [باب أحكام المرتدين] # شروع في بيان الكفر الطارئ بعد الأصلي والمرتد في اللغة الراجع مطلقا وفي ~~الشريعة الراجع عن دين الإسلام كما في فتح القدير وفي البدائع ركن الردة ~~إجراء كلمة الكفر على اللسان والعياذ بالله بعد وجود الإيمان وشرائط صحتها ~~العقل فلا تصح ردة المجنون ولا الصبي الذي لا يعقل وأما من جنونه متقطع فإن ms2879 ~~ارتد حال الجنون لم يصح وإن ارتد حال إفاقته صحت وكذا لا تصح ردة السكران ~~الذاهب العقل والبلوغ ليس بشرط لصحتها من الصبي عندهما خلافا لأبي يوسف ~~وكذا الذكورة ليست شرطا ومنها الطوع فلا تصح ردة المكره عليها اه. # والإيمان التصديق بجميع ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - عن الله ~~تبارك وتعالى مما علم مجيئه به ضرورة وهل هو فقط أو هو مع الإقرار قولان ~~فأكثر الحنفية على الثاني والمحققون على الأول والإقرار شرط إجراء أحكام ~~الدنيا بعد الاتفاق على أنه يعتقد متى طولب به أتى به فإن طولب به فلم يقر ~~فهو كفر عناد والكفر لغة الستر وشرعا تكذيب محمد - صلى الله عليه وسلم - في ~~شيء مما يثبت عنه ادعاؤه ضرورة وفي المسايرة ولاعتبار التعظيم المنافي ~~للاستخفاف كفر الحنفية بألفاظ كثيرة وأفعال تصدر من المتهتكين لدلالتها على ~~الاستخفاف بالدين كالصلاة بلا وضوء عمدا بل بالمواظبة على ترك سنة استخفافا ~~بها بسبب أنه إنما فعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - زيادة أو استقباحها ~~كمن استقبح من آخر جعل بعض العمامة تحت حلقه أو إحفاء شاربه اه. # وفي فتح القدير ومن هزل بلفظ كفر ارتد وإن لم يعتقده للاستخفاف فهو ككفر ~~العناد والألفاظ التي يكفر بها تعرف في الفتاوى اه. # فهذا وما قبله صريح في أن ألفاظ التكفير المعروفة في الفتاوى موجبة للردة ~~عن الإسلام حقيقة وفي البزازية ويحكى عن بعض من لا سلف له أنه كان يقول ما ~~ذكر في الفتاوى أنه يكفر بكذا وكذا فذاك للتخويف والتهويل لا لحقيقة الكفر ~~وهذا كلام باطل إلى آخره. # والحق أن ما صح عن المجتهد فهو على حقيقته وأما ما ثبت عن غيره فلا يفتى ~~به في مثل التكفير ولذا قال في فتح القدير من باب البغاة أن الذي صح عن ~~المجتهدين في الخوارج عدم تكفيرهم ويقع في كلام أهل المذهب تكفير كثير لكن ~~ليس من كلام الفقهاء الذين هم المجتهدون بل من غيرهم ولا عبرة بغير الفقهاء ~~اه. # فيكفر إذا ms2880 وصف الله تعالى بما لا يليق به أو سخر باسم من أسمائه أو بأمر ~~من أوامره وأنكر وعده أو وعيده أو جعل له شريكا أو ولدا أو زوجة أو نسبه ~~إلى الجهل أو العجز أو النقص واختلفوا في قوله فلان في عيني كاليهودي في ~~عين الله فكفره الجمهور وقيل لا إن عنى به استقباح فعله وقيل يكفر إن عنى ~~الجارحة لا القدرة والأصح مذهب المتقدمين في المتشابه كاليد واختلفوا في ~~جواز أن يقال بين يدي الله ويكفر بقول يجوز أن يفعل الله فعلا لا حكمة فيه ~~وبإثبات المكان لله تعالى فإن قال الله في السماء فإن قصد حكاية ما جاء في ~~ظاهر الأخبار لا يكفر وإن أراد المكان كفر وإن لم يكن له نية كفر عند ~~الأكثر وهو الأصح وعليه الفتوى ويكفر إن اعتقد أن الله تعالى يرضى بالكفر ~~وبقوله لو أنصفني الله تعالى يوم القيامة انتصفت منك أو إن قضى الله يوم PageV05P129 # القيامة أو إذا أنصف وبقوله بارك الله في كذبك وبقوله ~~الله جلس للإنصاف أو قام له وبقوله هذا لا يمرض هذا ممن نسيه الله أو منسى ~~الله على الأصح وبوصفه تعالى بالفوق أو بالتحت وبظنه أن الجنة وما فيها ~~للفناء عند البعض وبقوله لامرأته أنت أحب إلي من الله وقيل لا وبقوله لا ~~أخاف الله أو لا أخشاه عند البعض. # ومحل الاختلاف عند عدم قصد الاستهزاء وبقولها لا جوابا لقوله أما تعرفين ~~الله على الظاهر وبقوله لا أريد اليمين بالله وإنما أريد اليمين بالطلاق أو ~~بالعتاق عند البعض خلافا للعامة وهو الأصح وبقوله رأيت الله في المنام ~~وبقوله المعدوم ليس بمعلوم الله تعالى وبقول الظالم أنا أفعل بغير تقدير ~~الله تعالى وبإدخاله الكاف في آخر الله عند ندائه من اسمه عبد الله وإن كان ~~عالما على الأصح وبتصغير الخالق عمدا عالما وبقوله ليتني لم أسلم إلى هذا ~~الوقت حتى أرث أبي وبقوله إن كنت فعلت كذا أمس فهو كافر وهو يعلم أنه قد ~~فعله إذا كان عنده ms2881 أنه يكفر به وعليه الفتوى وبقوله الله يعلم أني فعلت كذا ~~وهو يعلم أنه ما فعل عند العامة إن كان اختيارا لا مخافة وبقوله إن كنت ~~قلته فأنا كافر وهو يعلم أنه قاله وبقوله أنا بريء من الله لولا ولم يتم ~~تعليقه خلافا للبعض قياسا على أنت طالق ثلاثا لولا لم يقع وبقولها نعم ~~جوابا لقوله أتعلمين الغيب وبتزوجه بشهادة الله ورسوله وبقوله فلان يموت ~~بهذا المرض عند البعض وبقوله عند رقاء الهامة يموت أحد عند البعض والأصح ~~عدمه وبقوله عند رؤية الدائرة التي تكون حول القمر يكون مطر مدعيا علم ~~الغيب وبرجوعه من سفره عند سماع صياح العقعق عند البعض وبإتيان الكاهن ~~وتصديقه وبقوله أنا أعلم المسروقات وبقوله أنا أخبر عن إخبار الجن إياي ~~وبعدم الإقرار ببعض الأنبياء - عليهم السلام - أو عيبه نبيا بشيء أو عدم ~~الرضا بسنة من سنن المرسلين وبقوله لا أعلم أن آدم - عليه السلام - نبي أو ~~لا. # ولو قال آمنت بجميع الأنبياء - عليهم السلام - وبعدم معرفة أن محمدا - ~~صلى الله عليه وسلم - آخر الأنبياء عند البعض وبنسبته نبيا إلى الفواحش ~~كعزمه على الزنا وقيل لا وبقوله إن الأنبياء عصوا وإن كل معصية كفر وبقوله ~~لم تعص الأنبياء حال النبوة وقبلها لرده النصوص لا بقوله لا أقبل شفاعة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في الإمهال فكيف أقبلها منك ولا بإنكاره نبوة ~~الخضر وذي الكفل - عليهما السلام - لعدم الإجماع على نبوتهما ويكفر من أراد ~~بغض النبي - صلى الله عليه وسلم - بقلبه وبقوله لو كان فلان نبيا لا أؤمن ~~به لا بقوله لو كان صهري رسول الله لا أأتمر بأمره ويكفر بقوله إن كان ما ~~قال الأنبياء حقا أو صدقا وبقوله أنا رسول الله وبطلبه المعجزة حين ادعى ~~رجل الرسالة وقيل إذا أراد إظهار عجزه لا يكفر واختلف في تصغيره شعر النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - إلا إذا أراد الإهانة فيكفر أما إذا أراد التعظيم ~~فلا وبقوله لا أدري أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إنسيا أو جنيا ms2882 ~~وبشتمه رجلا اسمه محمد وكنيته أبو القاسم ذاكرا للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- عند البعض وبشتمه محمدا - صلى الله عليه وسلم - حين أكره على شتمه قائلا ~~قصدته وبقوله جن النبي - صلى الله عليه وسلم - ساعة لا بقوله أغمي عليه ~~واختلفوا فيمن قال لو لم يأكل آدم - عليه الصلاة والسلام - الحنطة ما صرنا ~~أشقياء وبرده حديثا مرويا إن كان متواترا أو قال على وجه الاستخفاف سمعناه ~~كثيرا وبتمنيه أن لا يكون بعض الأنبياء نبيا مريدا به الاستخفاف به أو ~~عداوته لا بقوله لو لم يبعث الله نبيا لم يكن خارجا عن الحكمة. # وبقوله أنا لا أحبه حين قيل له إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحب ~~القرع وقيل إن كان على وجه الإهانة وبقولها نعم حين قال لها لو شهد عندك ~~الأنبياء والملائكة لا تصدقيهم حين قالت له لا تكذب وباستخفافه بسنة من ~~السنن وبقوله لا أدري أن النبي في القبر مؤمن أم كافر وبقوله ما كان علينا ~~نعمة من PageV05P130 # النبي - عليه السلام - لأن البعثة من أعظم النعم ~~وبقذفه عائشة - رضي الله عنها - من نسائه - صلى الله عليه وسلم - فقط ~~وبإنكاره صحبة أبي بكر - رضي الله عنه - بخلاف غيره وبإنكاره إمامة أبي بكر ~~- رضي الله عنه - على الأصح كإنكاره خلافة عمر - رضي الله عنه - على الأصح ~~لا بقوله لولا نبينا لم يخلق آدم - عليه السلام - وهو خطأ ويكفر بقوله لو ~~أمرني الله بكذا لم أفعل ولو صارت القبلة إلى هذه الجهة ما صليت أو لو ~~أعطاني الله الجنة لا أريدها دونك أو لا أدخلها مع فلان أو لو أعطاني الله ~~الجنة لأجلك أو لأجل هذا العمل لا أريدها وأريد رؤيته وبقوله لا أترك النقد ~~لأجل النسيئة جوابا لقوله دع الدنيا للآخرة وبقوله لو أمرني الله بالزكاة ~~أكثر من خمسة دراهم أو بالصوم أكثر من شهر لا أفعل وبقوله الإيمان يزيد ~~وينقص وبقوله لا أدري الكافر في الجنة أو في النار أو لا أدري أين يصير ~~الكافر. # ويقتل بقوله أنا ألعن ms2883 المذهبين جوابا لقوله على أي المذهبين أنت أبي ~~حنيفة أو الشافعي وإن تاب عزر ويكفر بإنكاره أصل الوتر والأضحية وباستحلال ~~وطء الحائض لا بقوله ليس لي موضع شبر في الجنة لاستقلاله العمل ولا بقوله ~~لا تكتب الحفظة على هذا الرجل ولا بقوله هذا مكان لا إله فيه ولا رسول إلا ~~إذا قصد به إنكار الدين ولا بقول المرأة لا أتعلم ولا أصلي جوابا لقول ~~الزوج تعلمي ولا بإنكار العشر أو الخراج ولا يفسق خصوصا في هذا الزمان ولا ~~بقوله من أكل حراما فقد أكل ما رزقه الله لكنه أثم ويكفر باستحلاله حراما ~~علمت حرمته من الدين من غير ضرورة لا بفعله من غير استحلال خلافا لما عن ~~محمد - رحمه الله - في أكل الخنزير ولما عن أبي حفص في الخمر والفتوى على ~~الأول ويكفر بقوله للقبيح إنه حسن وبقوله لغيره رؤيتي إياك كرؤية ملك الموت ~~عند البعض خلافا للأكثر وقيل به إن قاله لعداوته لا لكراهة الموت وبقوله لا ~~أسمع شهادة فلان وإن كان جبريل أو ميكائيل - عليهما السلام - وبعيبه ملكا ~~من الملائكة أو الاستخفاف به لا بقوله أنا أظن أن ملك الموت توفي ولا يقبض ~~روحي مجازا عن طول عمره إلا أن يعني به العجز عن توفيه ويكفر إذا أنكر آية ~~من القرآن أو سخر بآية منه إلا المعوذتين ففي إنكارهما اختلاف. # والصحيح كفره وقيل لا وقيل إن كان عاميا يكفر وإن كان عالما لا وبوضع ~~رجله على المصحف عند الحلف مستخفا وبقراءة القرآن على ضرب الدف أو القضيب ~~وباعتقاد أن القرآن مخلوق حقيقة والمزاح بالقرآن كقوله {والتفت الساق ~~بالساق} [القيامة: 29] أو ملأ قدحا وجاء به وقال {وكأسا دهاقا} [النبأ: 34] ~~أو قال عند الكيل أو الوزن {وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} [المطففين: 3] ~~وقيل إن كان جاهلا لا يكفر وبقوله القرآن أعجمي ولو قال فيه كلمة أعجمية ~~ففي أمره نظر وفي تسميته آلة الفساد كراسته وبقراءة القارئ {يا أيها الناس ~~قد جاءكم برهان من ربكم} [النساء: 174] مريدا مدرسا اسمه إبراهيم وبنظمه ms2884 ~~القرآن بالفارسية وببراءته من القرآن لأمر خافه لكن قال الوبري أخاف كفره ~~وبإنكاره القراءة في الصلاة وقيل لا وبقول المريض لا أصلي أبدا جوابا لمن ~~قال له صلي وقيل لا وكذا قوله لا أصلي حين أمر بها وقيل إنما يكفر إذا قصد ~~نفي الوجوب وبقول العبد لا أصلي فإن الثواب يكون للمولى وبقوله جوابا لصل ~~إن الله نقص من مالي فأنا أنقص من حقه وبقول مصلي رمضان فقط إن الصلاة في ~~رمضان تساوي سبعين صلاة وبترك الصلاة متعمدا غير ناو للقضاء وغير خائف من ~~العقاب وبصلاته لغير القبلة متعمدا أو في ثوب نجس أو بغير وضوء عمدا. PageV05P131 # والمأخوذ به الكفر في الأخيرة فقط وقيل لا في الكل ~~ومحل الاختلاف إذا لم يكن استخفافا بالدين لا بسجوده بغير طهارة ويكفر ~~بإتيانه عيد المشركين مع ترك الصلاة تعظيما لهم وبقوله لا أؤدي الزكاة بعد ~~الأمر بأدائها على قول ولو تمنى أن لا يفرض رمضان فالصواب أنه على نيته ~~ويكفر بقوله جاء الشهر الثقيل إلا إذا أراد التعب لنفسه وباستهانته للشهور ~~المفضلة وبقوله إن هذه الطاعات جعلها الله تعالى عذابا علينا بلا تأويل أو ~~قال لو لم يفرض الله هذه الطاعات لكان خيرا لنا وبالاستهزاء بالأذكار ~~وبتسميته عند أكل الحرام أو فعل حرام كالزنا واختلف في تحميده عند الفراغ ~~منه وبقوله لا أقول: عند أمره بقوله لا إله إلا الله وقيل لا إن عنى أني لا ~~أقول: بأمرك ولا يكفر المريض إذا قيل له قل لا إله إلا الله فقال لا أقول: ~~ويكفر بالاستهزاء بالأذان لا بالمؤذن وبإنكاره القيامة أو البعث أو الجنة ~~أو النار أو الميزان أو الحساب أو الصراط أو الصحائف المكتوب فيها أعمال ~~العباد لا إذا أنكر بعث رجل بعينه واختلف في تكفير امرأة لا تعرف أن اليهود ~~يبعثون. # وسئل أبو يوسف - رحمه الله - عن امرأة لا تعرف أن الكفار يدخلون النار ~~فقال تعلم ولا تكفر ويكفر بإنكاره رؤية الله عز وجل بعد دخول الجنة ~~وبإنكاره عذاب القبر وبقوله لا ms2885 أعلم أن اليهود والنصارى إذا بعثوا هل ~~يعذبون بالنار وبإنكار حشر بني آدم أو غيرهم ولا بقوله أن المثاب والمعاقب ~~الروح فقط ولا بقوله سلمتها إلى من لا يمنع السارق جوابا لمن وضع ثيابه ~~وقال سلمتها إلى الله ويخاف الكفر على من قال للآمر بالمعروف غوغا على وجه ~~الرد والإنكار ويكفر بقوله له فضولي ويخاف عليه بقوله أيهما أسرع وصولا ~~جوابا لمن قال له حلال واحد أحب إليك أم حرامان ويكفر بتصدقه على فقير بشيء ~~حرام يرجو الثواب وبدعاء الفقير له عالما به وبتأمين المعطى وبقوله الحرام ~~أحب إلي جوابا بالقول القائل له كل من الحلال لا بقوله إني أحتاج إلى كثرة ~~المال والحلال والحرام عندي سواء ولا بقوله لحرام هذا حلال من غير أن ~~يعتقده فلا يكفر السوقي بقوله هذا حلال للحرام ترويجا لشرائه والأصل أن من ~~اعتقد الحرام حلالا فإن كان حراما لغيره كمال الغير لا يكفر. # وإن كان لعينه فإن كان دليله قطعيا كفر وإلا فلا وقيل التفصيل في العالم ~~أما الجاهل فلا يفرق بين الحلال والحرام لعينه ولغيره وإنما الفرق في حقه ~~إنما كان قطعيا كفر به وإلا فلا فيكفر إذا قال الخمر ليس بحرام وقيده بعضهم ~~بما إذا كان يعلم حرمتها لا بقوله حرام ولكن ليست هذه التي تزعمون أنها ~~حرام ويكفر من قال إن حرمة الخمر لم تثبت بالقرآن ومن زعم أن الصغائر ~~والكبائر حلال وباستحلاله الجماع للحائض لا في الاستبراء وقيل لا في الأول ~~وهو الصحيح ولا باستحلال سؤر كلب أو ربع أرض غصب وباستحلال اللواطة إن علم ~~حرمته من الدين وبقوله هي لي حلال حين نهي عن تقبيله أجنبية وبقوله الشريعة ~~كلها تلبيس أو حيل إن قال في كل الشرائع لا فيما يرجع إلى المعاملات مما ~~تصح فيه الحيل الشرعية وقيل يكفر في الأول مطلقا ويخاف عليه الكفر إذا شتم ~~عالما أو فقيها من غير سبب ويكفر بقوله لعالم ذكر الحمار في إست علمك مريدا ~~به علم الدين وبجلوسه على مكان مرتفع ms2886 والتشبه بالمذكرين ومعه جماعة يسألون ~~منه المسائل ويضحكون منه ثم يضربونه بالمحراق وكذا يكفر الجميع لاستخفافهم ~~بالشرع. # وكذا لو لم يجلس على مكان مرتفع ولكن يستهزئ بالمذكرين ويتمشى والقوم ~~يضحكون وبإلقاء الفتوى على الأرض حين أتى بها خصمه وبقوله لا تذهب وإن ذهبت ~~تطلق امرأتك استهزاء بالعلم والعلماء جوابا لمن قال إلى مجلس العلم جوابا ~~لقوله أين تذهب وبقوله قصعة من ثريد خير من العلم لا بقوله خير من الله ~~لإرادته أنها نعمة من الله والأول لا تأويل له سوى الاستخفاف بالعلم PageV05P132 # وبقول المريض المشتد مرضه إن شئت توفني مسلما وإن شئت ~~كافرا وبقول المبتلى أخذت مالي وأخذت ولدي وأخذت كذا وكذا فماذا تفعل وماذا ~~بقي وبقوله عمدا لا جوابا لمن قال له ألست مسلما حين ضرب عبده أو ولده ضربا ~~شديدا لا إن غلط أو قصد الجواب وبقول الزوج ليس لي حمية ولا دين الإسلام ~~حين قالت له امرأته ذلك وبقوله لمسلم يا كافر عند البعض ولو أحد الزوجين ~~للآخر والمختار للفتوى أن يكفر إن اعتقده كافرا لا إن أراد شتمه وبقوله ~~لبيك جوابا لمن قال يا كافر يا يهودي يا مجوسي وبقوله أنا ملحد لأن الملحد ~~كافر ولو قال ما علمته لا يعذر وبقوله المعتذر لغيره كنت كافرا فأسلمت عند ~~بعضهم وقيل لا وبقوله كنت مجوسيا أسلمت الآن وبنسيان العاصي التوبة وتحقير ~~الذنب وعدم رؤية العقوبة بالذنب وعدم رؤية المعاصي قبيحة وبعدم رؤية الطاعة ~~حسنا وبعدم رؤيته الثواب على الطاعة وبعدم رؤيته وجوب الطاعات وبقوله كفرت ~~حين تكلم بكلمة زعم القوم أنها كفر وليست بكفر فقيل له كفرت وطلقت زوجتك ~~وتكفر المرأة إذا تكلمت بالكفر لقصد أن تحرم على زوجها والإيمان مستقر في ~~قلبها وقولها أصير كافرة حتى أتخلص من الزوج ومن قصد الكفر ساعة أو يوما ~~فهو كافر في جميع العمر وبتمنيه الكفر أن لو كان كافرا فأسلم حين أسلم ~~كافرا فأعطي شيئا وبتمنيه أن لم يحرم الظلم والزنا والقتل بغير حق وكل حرام ~~لا يكون حلالا ms2887 في وقت بخلاف الخمر ومناكحة المحارم وبتمنيه أن لو كان ~~نصرانيا حتى يتزوج نصرانية سمينة رآها وبوضع قلنسوة المجوسي على رأسه على ~~الصحيح إلا لضرورة دفع الحر أو البرد وبشد الزنار في وسطه إلا إذا فعل ذلك ~~خديعة في الحرب وطليعة للمسلمين وبقوله معلم صبيان اليهود خير من المسلمين ~~بكثير فإنهم يقضون حقوق معلمي صبيانهم وبقوله المجوسية خير مما أنا فيه ~~يعني فعله وبقوله النصرانية خير من المجوسية لا بقوله المجوسية شر من ~~النصرانية وبقوله النصرانية خير من اليهودية وينبغي أن يقول النصرانية شر ~~من اليهودية وبقوله لمعاملة الكفر خير مما أنت تفعل عند بعضهم مطلقا. # وقيده الفقيه أبو الليث بأن يقصد تحسين الكفر لا تقبيح معاملته وبخروجه ~~إلى نيروز المجوس والموافقة معهم فيما يفعلون في ذلك اليوم وبشرائه يوم ~~النيروز شيئا لم يكن يشتريه قبل ذلك تعظيما للنيروز لا للأكل والشرب ~~وبإهدائه ذلك اليوم للمشركين ولو بيضة تعظيما لذلك اليوم لا بإجابته دعوة ~~مجوسي حلق رأس ولده وبتحسين أمر الكفار اتفاقا حتى قالوا لو قال ترك الكلام ~~عند أكل الطعام من المجوسي حسن أو ترك المضاجعة حالة الحيض منهم حسن فهو ~~كافر وبذبحه شيئا في وجه إنسان وقت الخلعة أو للقادم من الحج أو الغزو ~~والمذبوح ميتة وقيل لا يكفر وقوله لسلطان زماننا عادل وقيل لا وعلى هذا ~~الاختلاف قول الخطباء في ألقاب السلطان العادل الأعظم مالك رقاب الأمم ~~سلطان أرض الله مالك بلاد الله وبقوله لا تقل للسلطان هذا حين عطس السلطان ~~فقال له رجل يرحمك الله ويسقي ولده الخمر فجاء أقرباؤه ونثروا الدراهم ~~والسكر كفر الكل وكذا لو لم ينثروا الدراهم ولكنهم قالوا مبارك واختلفوا ~~فيما إذا قال أحب الخمر فلا أصبر عنها ويكفر بتلقين كلمة الكفر ليتكلم بها ~~ولو على وجه اللعب وبأمره امرأة بالارتداد لتبين من زوجها وبالإفتاء بذلك ~~وإن لم تكفر المرأة بناء على أن الرضا بكفر غيره كفر وقيل لا وبعزمه على أن ~~يأمر بالكفر وبقوله لمن ينازعه أفعل كل يوم عشرة أمثالك ms2888 من الطين أو لم يقل ~~من الطين قاصدا من حيث الخلقة لا من حيث بيان صنعته ولا بقوله قد خلقت هذه ~~الشجرة لأنه يراد به عادة الفرس حتى لو عنى به حقيقة الخلق يكفر ولا بقوله ~~لغيره ينبغي لك أن تسجد لي سجدة لأن المراد منه الشكر والمنة. # ويكفر بقوله أي شيء أصنع إذا لزمني الكفر PageV05P133 # جوابا لمن قال له أي شيء تصنع قد لزمك الكفر وبإبداله ~~حرفا أو آية من القرآن عمدا وباعتقاد أن الخراج ملك السلطان لا بقوله أنا ~~فرعون أو إبليس إلا إذا قال اعتقادي كاعتقاد فرعون ومن حسن كلام أهل ~~الأهواء وقال معنوي أو كلام له معنى صحيح إن كان ذلك كفرا من القائل كفر ~~المحسن وكذا من حسن رسوم الكفرة واختلفوا في تكفير من قال إن إبراهيم بن ~~أدهم رأوه بالبصرة يوم التروية وفي ذلك اليوم بمكة ومسألة ثبوت النسب بين ~~المشرقي وبين المغربية تؤيد القائل بعدمه ويخاف الكفر على من قال بحياتي ~~وحياتك وأجمعوا على أن من شك في إيمانه فهو كافر وهو أن يكون مصدقا لكن يشك ~~أن هذا التصديق إيمان أو كفر واختلفوا في أنا مؤمن إن شاء الله هذا كله ~~حاصل ما في التتارخانية من الفصول من باب ألفاظ التكفير سوى الفارسي وفي ~~الخلاصة يكفر بقوله أنا بريء من الثواب والعقاب وبقوله لو عاقبني الله مع ~~ما بي من المرض ومشقة الولد فقد ظلمني وبشد المرأة حبلا في وسطها وقالت هذا ~~زنار ومن أبغض عالما من غير سبب ظاهر خيف عليه الكفر ولو صغر الفقيه أو ~~العلوي قاصدا الاستخفاف بالدين كفر لا إن لم يقصده والسجود للجبابرة كفر إن ~~أراد به العبادة لإن أراد به التحية على قول الأكثر وفي البزازية قال ~~علماؤنا من قال أرواح المشايخ حاضرة تعلم يكفر ومن قال بخلق القرآن فهو ~~كافر. # ومن قال إن الإيمان مخلوق فهو كافر كذا في كثير من الفتاوى وهو محمول على ~~أنه بمعنى هداية الرب وأما فعل العبد فهو مخلوق وإذا ms2889 أخذ أحد المكس مقاطعة ~~فقالوا له مبارك كفروا ووقعت بسراي الجديدة واقعة وهي أن واحدا قاطع على ~~مال معلوم احتسابا بها أعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فضربوا على ~~بابه طبولات وبوقات ونادوا مبارك باد لمقاطعته الاحتساب وكان إمام الجامع ~~فامتنعنا من الصلاة خلفه حتى عرض على نفسه الإسلام أخذا من هذه المسألة قال ~~لرجل يا أحمر قال خلقني الله من سويق التفاح وخلقك من طين كفر قال واحد من ~~الفسقة لو وضعت هذه الخمرة بين يدي جبريل - عليه السلام - لرفعها على جناحه ~~يكفر ولا يكفر بقوله يا حاضر يا ناظر ولا بقوله درويش درويشان والقول ~~بالكفر بكل منهما باطل وفي جامع الفصولين روى الطحاوي عن أصحابنا لا يخرج ~~الرجل من الإيمان إلا جحود ما أدخله فيه ما تيقن أنه ردة يحكم بها به وما ~~يشك أنه ردة لا يحكم بها إذ الإسلام الثابت لا يزول بشك مع أن الإسلام يعلو ~~وينبغي للعالم إذا رفع إليه هذا أن لا يبادر بتكفير أهل الإسلام مع أنه ~~يقضي بصحة إسلام المكره أقول: قدمت هذه لتصير ميزانا فيما نقلته في هذا ~~الفصل من المسائل فإنه قد ذكر في بعضها أنه كفر مع أنه لا يكفر على قياس ~~هذه المقدمة فليتأمل اه. # وفي الفتاوى الصغرى الكفر شيء عظيم فلا أجعل المؤمن كافرا متى وجدت رواية ~~أنه لا يكفر اه. # وقال قبله وفي الجامع الأصغر إذا أطلق الرجل كلمة الكفر عمدا لكنه لم ~~يعتقد الكفر قال بعض أصحابنا لا يكفر لأن الكفر يتعلق بالضمير ولم يعقد ~~الضمير على الكفر وقال بعضهم يكفر وهو الصحيح عندي لأنه استخف بدينه اه. # وفي الخلاصة وغيرها إذا كان في المسألة وجوه توجب التكفير ووجه واحد يمنع ~~التكفير فعلى المفتي أن يميل إلى الوجه الذي يمنع التكفير تحسينا للظن ~~بالمسلم زاد في البزازية إلا إذا صرح بإرادة موجب الكفر فلا ينفعه التأويل ~~حينئذ وفي التتارخانية لا يكفر بالمحتمل لأن الكفر نهاية في العقوبة ~~فيستدعي نهاية في الجناية ومع الاحتمال لا ms2890 نهاية اه. # والحاصل أن من تكلم بكلمة الكفر هازلا أو لاعبا كفر عند الكل ولا اعتبار ~~باعتقاده كما صرح به قاضي خان في فتاويه ومن تكلم بها مخطئا أو مكرها لا ~~يكفر عند الكل ومن تكلم بها عالما عامدا كفر عند الكل PageV05P134 # ومن تكلم بها اختيارا جاهلا بأنها كفر ففيه اختلاف ~~والذي تحرر أنه لا يفتى بتكفير مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن أو كان في ~~كفره اختلاف ولو رواية ضعيفة فعلى هذا فأكثر ألفاظ التكفير المذكورة لا ~~يفتى بالتكفير بها ولقد ألزمت نفسي أن لا أفتي بشيء منها وأما مسألة تكفير ~~أهل البدع المذكورة في الفتاوى فقد تركتها عمدا لأن محلها أصول الدين وقد ~~أوضحها المحقق في المسايرة. # (قوله بعرض الإسلام على المرتد) أي يعرضه الإمام والقاضي وهو مروي عن عمر ~~- رضي الله عنه - لأن رجاء العود إلى الإسلام ثابت لاحتمال أن الردة كانت ~~باعتراض شبهة لم يبين صفته وظاهر المذهب استحبابه فقط ولا يجب لأن الدعوة ~~قد بلغته وعرض الإسلام هو الدعوة إليه ودعوة من بلغته الدعوى غير واجبة ولم ~~يذكر تكرار العرض عليه وفي الخانية يعرض عليه الإسلام في كل يوم من أيام ~~التأجيل (قوله وتكشف شبهته) بيان لفائدة العرض أي فإن كان له شبهة أبداها ~~كشفت عنه لأنه عساه اعترضت له شبهة فتزاح عنه (قوله ويحبس ثلاثة أيام فإن ~~أسلم وإلا قتل ) لأنها مدة ضربت لإبداء الأعذار وهو مروي عن عمر - رضي الله ~~عنه - أطلقه فأفاد أنه يمهل وإن لم يطلبه وهو رواية وظاهر الرواية أنه لا ~~يمهل بدون استمهال بل يقتل من ساعته كما في الجامع الصغير إلا إذا كان ~~الإمام يرجو إسلامه كما في البدائع وإذا استمهل فظاهر المبسوط الوجوب فإنه ~~قال إذا طلب التأجيل كان على الإمام أن يمهله وعن الإمام الاستحباب مطلقا ~~وأفاد بإطلاقه أنه يفعل به ذلك إذا ارتد ثانيا إلا أنه إذا تاب ضربه الإمام ~~وخلى سبيله وإن ارتد ثالثا ثم تاب ضربه الإمام ضربا وجيعا وحبسه حتى تظهر ms2891 ~~عليه التوبة ويرى أنه مسلم مخلص ثم خلى سبيله فإن عاد فعل به هكذا كذا في ~~التتارخانية. # وأفاد بإطلاقه أنه لا فرق بين ردة وردة من أنه إذا أسلم ويستثنى منه ~~مسائل الأولى الردة بسبه - صلى الله عليه وسلم - قال في فتح القدير كل من ~~أبغض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقلبه كان مرتدا فالساب بطريق أولى ~~ثم يقتل حدا عندنا فلا PageV05P135 # تقبل توبته في إسقاطه القتل قالوا هذا مذهب أهل ~~الكوفة ومالك ونقل عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ولا فرق بين أن يجيء ~~تائبا من نفسه أو شهد عليه بذلك بخلاف غيره من المكفرات فإن الإنكار فيها ~~توبة فلا تعمل الشهادة معه حتى قالوا يقتل وإن سب سكران ولا يعفى عنه ولا ~~بد من تقييده بما إذا كان سكره بسبب محظور باشره مختارا بلا إكراه وإلا فهو ~~كالمجنون قال الخطابي لا أعلم أحدا خالف في وجوب قتله وأما مثله في حقه ~~تعالى فتقبل توبته في إسقاط قتله اه. # وعلله البزازي بأنه حق تعلق به حق العبد فلا يسقط بالتوبة كسائر حقوق ~~الآدميين وكحد القذف لا يزول بالتوبة وصرح بأن سب واحد من الأنبياء كذلك ~~وقوله في فتح القدير في إسقاط القتل يفيد أن توبته مقبولة عند الله تعالى ~~وهو مصرح به. # الثانية الردة بسب الشيخين أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - وقد صرح في ~~الخلاصة والبزازية بأن الرافضي إذا سب الشيخين وطعن فيهما كفر وإن فضل عليا ~~عليهما فمبتدع ولم يتكلما على عدم قبول توبته وفي الجوهرة من سب الشيخين أو ~~طعن فيهما كفر ويجب قتله ثم إن رجع وتاب وجدد الإسلام هل تقبل توبته أم لا ~~قال الصدر الشهيد لا تقبل توبته وإسلامه ونقتله وبه أخذ الفقيه أبو الليث ~~السمرقندي وأبو نصر الدبوسي وهو المختار للفتوى اه. # وحيث لا تقبل توبته علم أن سب الشيخين كسب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فلا يفيد الإنكار مع البينة كما تقدم عن فتح القدير لأنا نجعل إنكار الردة ms2892 ~~توبة إن كانت مقبولة كما لا يخفى. # الثالثة لا تقبل ### | توبة الزنديق # في ظاهر المذهب وهو من لا يتدين بدين وأما من يبطن الكفر والعياذ بالله ~~تعالى ويظهر الإسلام فهو المنافق ويجب أن يكون حكمه في عدم قبولنا توبته ~~كالزنديق لأن ذلك في الزنديق لعدم الاطمئنان إلى ما يظهر من التوبة إذا كان ~~قد يخفي كفره الذي هو عدم اعتقاده دينا والمنافق مثله في الإخفاء وعلى هذا ~~فطريق العلم بحياله إما بأن يعثر بعض الناس عليه أو يسره إلى من أمن إليه ~~والحق أن الذي يقتل ولا تقبل توبته هو المنافق فالزنديق إن كان حكمه ذلك ~~فيجب أن يكون مبطنا كفره الذي هو عدم التدين بدين ويظهر تدينه بالإسلام أو ~~غيره إلى أن ظفرنا به وهو عربي وإلا لو فرضناه مظهرا لذلك حتى تاب يجب أن ~~لا يقتل وتقبل توبته كسائر الكفار المظهرين لكفرهم إذا أظهروا التوبة وكذا ~~من علم أنه ينكر في الباطن بعض الضروريات كحرمة الخمر ويظهر اعتقاد حرمته ~~كذا في فتح القدير وفي الخانية قالوا إن جاء الزنديق قبل أن يؤخذ فأقر أنه ~~زنديق فتاب عن ذلك تقبل توبته وإن أخذ ثم تاب لم تقبل توبته ويقتل اه. ### | [توبة الساحر] # وتفصيل حسن موافق لما بحثه في فتح القدير هو الرابعة توبة الساحر جعله في ~~فتح القدير كالزنديق لا تقبل توبته وفي الخانية من كتاب الحظر والإباحة ~~الساحر إذا تاب فهو على وجوه إن كان يعتقد نفسه خالقا لما يفعل فإن تاب عن ~~ذلك فقال خالق كل شيء هو الله تعالى وتبرأ عما كان يقول تقبل توبته ولا ~~يقتل وإن كان الساحر يستعمل السحر بالتجربة والامتحان ولا يعتقد لذلك أثرا ~~لا يقتل لأنه ليس بكافر وساحر يجحد السحر ولا يدري كيف يفعل ولا يقربه ~~قالوا لا يستتاب بل يقتل إذا ثبت أنه يستعمل السحر وفي بعض المواضع ذكر أن ~~الاستتابة أحوط وقال الفقيه أبو الليث إذا تاب الساحر قبل أن يؤخذ تقبل ~~توبته ولا يقتل وإن أخذ ثم ms2893 تاب لم تقبل توبته ويقتل وكذا الزنديق المعروف ~~الداعي والفتوى على هذا القول اه. # وفي فتح القدير وتقبل الشهادة بالردة من عدلين ولا يعلم مخالف إلا الحسن ~~قال لا يقبل في القتل إلا أربعة قياسا على الزنا وإذا شهدوا على مسلم ~~بالردة وهو منكر لا يتعرض له لا لتكذيب الشهود العدول بل لأن إنكاره توبة ~~ورجوع اه. PageV05P136 # وهذا معنى قوله فيما نقلناه آنفا عنه أن الشهادة لا ~~تعمل مع الإنكار وليس المراد أن ردته لا تثبت بالشهادة مع الإنكار بل تثبت ~~ويحكم بها حتى تبين زوجته منه ويجب تجديد النكاح وإنما يمتنع القتل فقط ~~للتوبة بالإنكار وقد رأيت من يغلط في هذا المحل وقد ذكر المصنف للردة ~~أحكاما أربعة العرض والكشف والحبس والقتل إن لم يسلم وقد بقي لها أحكام ~~كثيرة منها حبط العمل عندنا بنفس الردة وعند الشافعي بشرط الموت عليها كذا ~~في البدائع أي إبطال العبادات وفي الخلاصة من ارتد ثم أسلم وهو قد حج مرة ~~فعليه أن يحج ثانيا وليس عليه إعادة الصلوات والزكوات والصيامات لأن بالردة ~~كأنه لم يزل كافرا فإذا أسلم وهو غني فعليه الحج وليس عليه قضاء سائر ~~العبادات اه. # وفي التتارخانية معزيا إلى اليتيمة قيل له لو تاب أتعود حسناته قال هذه ~~المسألة مختلفة فعند أبي علي وأبي هاشم وأصحابنا أنها تعود وعند أبي قاسم ~~الكعبي أنها لا تعود ونحن نقول أنه لا يعود ما بطل من ثوابه لكنه تعود ~~طاعاته المتقدمة مؤثرة في الثواب بعد اه. # وفيها معزيا إلى السراجية من ارتد ثم أسلم ثم ارتد ومات فإنه يؤاخذ ~~بعقوبة الكفر الأول والثاني وهو قول الفقيه أبي الليث ومن العبادات التي ~~بطلت بردته وقفه الذي وقفه حال إسلامه سواء كان على قربة ابتداء أو على ~~ذريته ثم على المساكين لأنه قربة ولا بقاء لها مع وجود الردة وإذا عاد ~~مسلما لا يعود وقفه إلا بتجديد منه وإذا مات أو قتل أو لحق كان الوقف ~~ميراثا بين ورثته كما أوضحه الخصاف في آخر ms2894 أوقافه ومنها بقاء المعصية مع ~~الردة ولذا قال في الخانية إذا كان على المرتد قضاء صلوات أو صيامات تركها ~~في الإسلام ثم أسلم قال شمس الأئمة الحلواني عليه قضاء ما ترك في الإسلام ~~لأن ترك الصلاة والصيام معصية والمعصية تبقى بعد الردة اه. # ومنها أنه لا يجب عليه شيء من العبادات عندنا لعدم خطاب الكفار بالشرائع ~~عندنا فلا يقضي ما فاته زمن ردته بعد إسلامه ومنها ما في الخانية مسلم أصاب ~~مالا أو شيئا يجب به القصاص أو حد قذف ثم ارتد وأصاب ذلك وهو مرتد في دار ~~الإسلام ثم لحق بدار الحرب وحارب المسلمين زمانا ثم جاء PageV05P137 # مسلما فهو مأخوذ بجميع ذلك ولو أصاب ذلك بعدما لحق ~~بدار الحرب مرتدا وأسلم فذلك كله موضوع عنه لأنه أصابه وهو حربي في دار ~~الحرب والحربي لا يؤاخذ بعد الإسلام بما كان أصابه حال كونه محاربا وما ~~أصاب المسلم من حدود الله تعالى كالزنا والسرقة وقطع الطريق ثم ارتد أو ~~أصاب ذلك بعد الردة ثم لحق بدار الحرب ثم جاء مسلما فكل ذلك يكون موضوعا ~~عنه إلا أنه يضمن المال في السرقة وإذا أصاب دما في الطريق كان عليه القصاص ~~لأن ما كان من حقوق العباد كان المرتد مأخوذا بذلك وما أصاب في قطع الطريق ~~من القتل خطأ ففيه الدية على عاقلته إن أصابه قبل الردة وفي ماله إن أصابه ~~بعد الردة. # وإن وجب على المسلم حد الشرب من الخمر أو المسكر ثم ارتد ثم أسلم قبل ~~اللحوق بدار الحرب فإنه لا يؤاخذ بذلك لأن الكفر يمنع وجوب هذا الحد ابتداء ~~حتى لا يجب على الذمي والمستأمن فإذا اعترض الكفر بعد الوجوب يمنع البقاء ~~وإن أصاب ذلك والمرتد محبوس في يد الإمام فإنه لا يؤاخذ بحد الخمر والسكر ~~وهو مؤاخذ بما سوى ذلك من حدود الله تعالى ويتمكن الإمام من إقامة هذا الحد ~~إذا كان في يده فإن لم يكن في يده حين أصاب ذلك ثم أسلم قبل اللحوق بدار ~~الحرب فذلك ms2895 موضوع عنه أيضا اه. # وسيأتي حكم تصرفاته وأملاكه وجنايته وأولاده في الكتاب وأشار بقوله وإلا ~~قتل إلى أنه لا يجوز استرقاقه وإن لحق بدار الحرب لأنه لم يشرع فيه إلا ~~الإسلام أو السيف وفي الخانية لا يترك على ردته بإعطاء الجزية ولا بأمان ~~موقت ولا بأمان مؤبد ولا يجوز استرقاقه بعد اللحاق مرتدا إذا أخذه المسلمون ~~أسيرا ويجوز استرقاق المرتدة بعد اللحاق اه. # ومن أحكامه أنه لا عاقلة له لأنها للمعونة وهو لا يعاون كذا في البدائع ~~وقد مضى في باب نكاح الكافر وقوع الفرقة بردة أحد الزوجين وفي المحرمات أنه ~~لا ينكح ولا ينكح وسيأتي أنه لا يرث من أحد لانعدام الملة والولاية فقد ظهر ~~أن الردة أفحش من الكفر الأصلي في الدنيا والآخرة وأطلق في القتل فشمل الحر ~~والعبد فولاية قتل العبد المرتد للإمام لا للمولى لإطلاق النصوص وفي ~~الولوالجية إذا باع عبده المرتد أو أمته المرتدة جاز والردة عيب لأنه مملوك ~~له فيجوز بيعه وفي حق العبد يوجب استحقاق القتل عليه فيكون عيبا وردة الأمة ~~تفوت على المشتري منفعة الوطء فيكون عيبا أيضا اه. # وفي شرح المجمع معزيا إلى الحقائق ولا تجالس ولا تواكل ولا تباع اه. # ويشترط في جواز قتل المرتد أن لا يكون إسلامه بطريق التبعية ولذا قال في ~~البدائع صبي أبويه مسلمان حتى حكم بإسلامه تبعا لأبويه فبلغ كافرا ولم يسمع ~~منه إقرار باللسان بعد البلوغ لا يقتل لانعدام الردة منه إذ هي اسم للتكذيب ~~بعد سابقة التصديق ولم يوجد منه التصديق بعد البلوغ حتى لو أقر بالإسلام ثم ~~ارتد يقتل ولكنه في الأولى يحبس لأنه كان له حكم الإسلام قبل البلوغ تبعا ~~والحكم في إكسابه كالحكم في إكساب المرتد لأنه مرتد حكما اه. # وأن لا يكون في إسلامه شبهة لأن السكران لو أسلم صح إسلامه فإن رجع مرتدا ~~لا يقتل كالصبي العاقل إذا ارتد كذا في التتارخانية. . # (قوله وإسلامه أن يتبرأ عن الأديان كلها أو عما انتقل إليه) أي إسلام ~~المرتد بذلك ومراده ms2896 أن يتبرأ عن الأديان كلها سوى دين الإسلام وتركه لظهوره ~~ولم يذكر الشهادتين وصرح في العناية بأن التبرؤ بعد الإتيان بالشهادتين وفي ~~شرح الطحاوي سأل أبو يوسف كيف يسلم فقال أن يقول أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله ويقر بما جاء من عند الله ويتبرأ من الذي انتحله وقال ~~لم أدخل في هذا الدين قط وأنا بريء منه وقوله قط يريد منه معنى أبدا لأن قط ~~ظرف لما مضى لا لما يستقبل كذا في فتح القدير والإقرار بالبعث والنشور ~~مستحب وقوله عما انتحله أي ادعاه لنفسه كاليهود والنصارى كذا في الظهيرية ~~وأفاد باشتراط PageV05P138 # التبري أنه لو أتى بالشهادتين على وجه العادة لم ~~ينفعه ما لم يرجع عما قال إذ لا يرتفع بهما كفره كذا في البزازية وجامع ~~الفصولين. # وقيد بإسلام المرتد لأن في إسلام غيره من الكفار تفصيلا فإن كان الكافر ~~جاحدا للباري سبحانه وتعالى كعبدة الأوثان أو مقرا بالباري مشركا غيره معه ~~كالثنوية فإنه يكون مسلما بإحدى الشهادتين وكذا إذا قال أنا على دين ~~الإسلام أو على الحنيفية وإن كان موحدا جاحدا للرسالة فلا يصير مسلما بكلمة ~~التوحيد حتى يقول محمد رسول الله وفي مجموع النوازل قال مجوسي صلى الله على ~~محمد لا يكون مسلما ولو قال أسلمت فهو إسلام وفي الروضة لو قال الكافر آمنت ~~بما آمن به الرسل صار مسلما وفي مجموع النوازل إذا قال الكافر الله واحد ~~يصير مسلما ولو قال لمسلم دينك حق لا يصير مسلما وقيل يصير مسلما إلا إذا ~~قال حق ولكن لا أؤمن به ولو قال برئت من اليهودية ولم يقل دخلت في دين ~~الإسلام لا يكون مسلما وفي التجريد لو قال اليهودي أو النصراني لا إله إلا ~~الله وتبرأ من النصرانية فليس بإسلام ولو قال مع ذلك ودخلت في دين الإسلام ~~أو دين محمد - صلى الله عليه وسلم - كان مسلما الكل من الخلاصة وفي المحيط ~~من يقر من اليهود والنصارى برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - ولكنهم ms2897 ~~يزعمون أنه رسول إلى العرب لا إلى بني إسرائيل كما في بلاد العراق فإنه لا ~~يكون مسلما بإقراره أن محمدا رسول الله حتى يتبرأ من دينه ذلك أو يقر بأنه ~~دخل في دين الإسلام اه. # ثم اعلم أن الإسلام يكون بالفعل أيضا كالصلاة بجماعة أو الإقرار بها أو ~~الأذان في بعض المساجد أو الحج وشهود المناسك لا الصلاة وحده ومجرد ~~الإحرام. # (قوله وكره قتله قبله) أي قبل عرض الإسلام لأن إسلامه مرجو قال في ~~الهداية ومعنى الكراهة هنا ترك المستحب اه. # يعني: فهي كراهة تنزيه وهو مبني على القول باستحباب العرض وأما من قال ~~بوجوبه فهي كراهة تحريم كما في فتح القدير أطلقه فشمل قتل الإمام وغيره لكن ~~إن قتله غيره أو قطع عضوا منه بغير إذن الإمام أدبه الإمام كما في شرح ~~الطحاوي (قوله ولم يضمن قاتله لأن الكفر مبيح للقتل) وكل جناية على المرتد ~~فهي هدر. ### | [ولا تقتل المرتدة بل تحبس حتى تسلم] # (قوله ولا تقتل المرتدة بل تحبس حتى تسلم) لنهيه - صلى الله عليه وسلم - ~~عن قتل النساء ولأن الأصل تأخير الأجزية إلى دار الآخرة إذ تعجيلها يخل ~~بمعنى الابتلاء وإنما عدل عنه دفعا لشر ناجز وهو الحراب ولا يتوجه ذلك من ~~النساء لعدم صلاحية البنية بخلاف الرجال فصارت كالمرتدة الأصلية أطلقها ~~فشمل الحرة والأمة ويستثنى منه المرتدة بالسحر لما في المحيط والساحرة تقتل ~~إذا كانت تعتقد أنها هي الخالقة لذلك لتصير مرتدة وإن كانت المرتدة لا تقتل ~~لما جاء من الأثر من أن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى عماله أن اقتلوا ~~الساحر والساحرة وذكر في المنتقى أن الساحرة لا تقتل ولكنها تحبس وتضرب ~~كالمرتدة والأول أصح لأن ضرر كفرها وهو سحرها يتعدى إلى الحي المعصوم بفوات ~~حياته فتقتل كالرجل اه. # وفي التتارخانية الخنثى المشكل إذا ارتد لم يقتل ويحبس ويجبر على الإسلام ~~اه. # ولم يذكر المصنف حكم قاتلها قال في فتح القدير ولو قتلها قاتل لا شيء ~~عليه حرة كانت أو أمة ذكره في المبسوط ms2898 اه. # وفي التتارخانية معزيا إلى العتابية وفي الأمة يضمن لمولاها اه. # وفي الولوالجية وإن قتلها قاتل لم يضمن شيئا لأن قيمة الدم بالإسلام وقد ~~زال ويؤدب على ذلك لارتكابه ما لا يحل اه. # وظاهر كلامه أنه لا فرق بين الحرة والأمة في عدم الضمان فإنه قال أولا ~~ومن قتل حرة مرتدة لم يضمن ثم قال وكذا الأمة وأطلق في حبسها فشمل الأمة ~~لكن الأمة تدفع إلى مولاها فيجعل حبسها بيت السيد سواء طلب هو ذلك أم لا في ~~الصحيح ويتولى هو جبرها جمعا بين حق الله وحق السيد في الاستخدام فإنه PageV05P139 # لا منافاة بخلاف العبد المرتد لأنه لا فائدة في دفعه ~~إليه لأنه يقتل. # ويستثنى من خدمته لها وطؤها فقد صرح الإسبيجابي بأنه لا يطؤها وقدمنا عن ~~الولوالجي ما يفيده وأفاد بقوله تحبس أنها لا تسترق في دار الإسلام وقدمنا ~~فيه رواية في باب نكاح الكافر مع بقية أحكام ردتها فارجع إليه ولم يذكر ~~المصنف أنها تضرب لأنه لم يذكر في الجامع الكبير ولا في ظاهر الرواية وقد ~~نقل الشارحون في باب نكاح الكافر أنها إذا ارتدت تضرب خمسة وسبعين وهو ~~اختيار لقول أبي يوسف في نهاية التعزير وهو المأخوذ به في كل تعزير بالضرب ~~كما في الحاوي القدسي وذكر في فتح القدير هنا ويروى عن أبي حنيفة أنها تضرب ~~في كل يوم وقدرها بعضهم بثلاثة وعن الحسن تضرب في كل يوم تسعة وثلاثين سوطا ~~إلى أن تموت أو تسلم ولم يخصه بحرة ولا أمة وهذا قتل معنى لأن موالاة الضرب ~~تفضي إليه اه. # وأطلق في حبسها فشمل ما إذا لحقت بدار الحرب ثم سبيت واسترقت فإنها تجبر ~~على الإسلام بالضرب والحبس ولا تقتل كما صرح به في البدائع ولا يكون ~~استرقاقها مسقطا عنها الجبر على الإسلام كما لو ارتدت الأمة ابتداء فإنها ~~تجبر على الإسلام وشمل ما إذا كانت صغيرة عاقلة لما في المحيط من باب ما ~~يجب للمطلقة قبل الدخول ما يجب جزاء على الردة يجوز أن تؤاخذ ms2899 الصغيرة به ~~ألا ترى أنها تحبس على الردة كما تحبس الكبيرة والحبس جزاء الردة اه. # (قوله ويزول ملك المرتد عن ماله زوالا موقوفا فإن أسلم عاد ملكه) قالوا ~~وهذا عند أبي حنيفة وعندهما لا يزول ملكه لأنه مكلف محتاج فإلى أن يقتل ~~يبقى ملكه كالمحكوم عليه بالرجم والقصاص وله أنه حربي مقهور تحت أيدينا حتى ~~يقتل ولا يقتل إلا بالحراب وهذا يوجب زوال ملكه ومالكيته غير أنه مدعو إلى ~~الإسلام بالإجبار عليه ويرجى عوده إليه فتوقفنا في أمره فإن أسلم جعل ~~العارض كأن لم يكن في حق هذا الحكم فصار كأن لم يزل مسلما ولم يعمل بالسبب ~~وإن مات أو قتل على ردته أو لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه استقر أمره فعمل ~~السبب عمله وزال ملكه ثم اختلف الشيخان في حكم تبرعاته فقال أبو يوسف من ~~جميع المال كتصرف من وجب عليه القصاص وقال محمد هو بمنزلة المريض فتكون من ~~الثلث لكونه على شرف التلف وفي البدائع لا خلاف أنه إذا أسلم أن أمواله ~~باقية على حكم ملكه وأنه إذا مات أو قتل أو لحق بدار الحرب أنها تزول عن ~~ملكه وإنما الخلاف في زوالها بهذه الأشياء الثلاثة مقصورا على الحال وهو ~~قولهما أو مستندا إلى وقت وجود الردة وهو قوله وثمرته تظهر في تصرفاته ~~فعندهما نافذة قبل الإسلام وعنده موقوفة لوقوف أملاكه اه. # قيد بالملك لأنه لا توقف في إحباط طاعاته ووقوع الفرقة بينه وبين امرأته ~~وتجديد الإيمان فإن الارتداد بالنسبة إليها قد عمل عمله كذا في العناية ~~وذكر في الخانية إذا استأجر المسلم دارا أو عقارا أو منقولا ثم ارتد ~~والعياذ بالله تعالى ولحق بدار الحرب وقضى القاضي بلحاقه تبطل إجارته كأنه ~~مات وكذا إذا استأجر ثم ارتد. # ولو أوصى لرجل بثلث ماله ثم ارتد ولحق بدار الحرب أو لم يلحق بطلت وصيته ~~وكذا لو أوصى إلى رجل وجعله قيما في ماله ثم ارتد ولحق بدار الحرب أو لم ~~يلحق بطل إيصاؤه وإن وكل رجلا ثم ارتد الموكل ms2900 ولحق بدار الحرب ينعزل وكيله ~~في قولهم وإن عاد إلينا مسلما هل يعود وكيلا ذكر في الوكالة أنه لا يعود ~~وذكر في السير أنه يعود ولو ارتد الوكيل ولحق وقضى به ثم عاد مسلما قال أبو ~~يوسف لا يعود وكيلا وقال محمد يعود اه. # والحاصل أنه لا توقف في إبطال عباداته وبينونة امرأته وإيجاره واستئجاره ~~ووصيته وإيصائه وتوكيله ووكالته وقدمنا أن من عباداته التي يطلب بردته وقفه ~~وأنه لا يعود بإسلامه وقيد بالمرتد لأن المرتدة لا يزول ملكها عن مالها بلا ~~خلاف فيجوز تصرفاتها في مالها بالإجماع لأنها لا تقتل فلم تكن ردتها سببا ~~لزوال PageV05P140 # ملكها كذا في البدائع وينبغي أن يلحق بها المرتد إذا ~~لم يقتل وهو من كان في إسلامه شبهة كما قدمناه بجامع عدم القتل ولم أره ~~صريحا وفي الزيادات المرتدة إذا تصرفت إن كان تصرفا ينفذ من المسلم ينفذ ~~منها وإن كان تصرفا لا ينفذ من المسلم لكن يصح ممن هو على ملة انتحلت إليها ~~كاليهود والنصارى نفذ تصرفاتها عندهما وعنده اختلف المشايخ قال بعضهم يصح ~~وقال بعضهم لا يصح منها إلا ما يصح من المسلم كذا في التتارخانية وثمرته في ~~بيعها الخمر والخنزير وأفاد بقوله ملك المرتد عن ماله أن الكلام في الحر ~~فلا يزول ما ملكه المكاتب من اليد بردته ولذا قال في الخانية وتصرفات ~~المكاتب في ردته نافذة في قولهم اه. # (قوله وإن مات أو قتل على ردته ورث كسب إسلامه وارثه المسلم بعد قضاء دين ~~إسلامه وكسب ردته فيء بعد قضاء دين ردته) بيان لميراث المرتد بعد موته ~~حقيقة وحاصله أن ما كان كسبا له زمن إسلامه فهو ميراث لورثته المسلمين ~~اتفاقا ولا يكون فيئا عندنا خلافا للأئمة الثلاثة لأنه مات كافرا والمسلم ~~لا يرث الكافر وهو مال حربي لا أمان له فكان فيئا ولنا أن ملكه بعد الردة ~~باق فينتقل بموته إلى ورثته مستندا إلى ما قبيل ردته إذ الردة سبب للموت ~~فيكون توريث المسلم من المسلم والاستناد لازم له على ms2901 قول الأئمة الثلاثة ~~أيضا لأن أخذ المسلمين له إذا لم يكن له وارث بطريق الوراثة وهو يوجب الحكم ~~باستناده شرعا إلى ما قبيل ردته وإلا كان توريثا للكافر من المسلم ومحمل ~~الحديث الكافر الأصلي الذي لم يسبق له إسلام فساوت قرابته المسلمين في ذلك ~~فترجحت قرابته بجهة القرابة وتمامه في فتح القدير واستدل في البدائع بأن ~~عليا - رضي الله عنه - لما قتل المستورد العجلي بالردة قسم ماله بين ورثته ~~للمسلمين وكان بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم - من غير إنكار فكان ~~إجماعا وأشار بقوله وارثه إلى أن المعتبر وجود الوارث عند الموت أو القتل ~~أو الحكم باللحاق وهو رواية محمد عن الإمام وهو الأصح كما في النهاية وفتح ~~القدير لأن الحادث بعد انعقاد السبب قبل تمامه كالحادث قبل انعقاده بمنزلة ~~الولد الحادث من المبيع قبل القبض وذكر في الهداية فيه ثلاث روايات. # وحاصله كما في النهاية أن على رواية الحسن يشترط الوصفان وهما كونه وارثا ~~وقت الردة وكونه باقيا إلى وقت الموت أو القتل حتى لو كان وارثا وقت الردة ~~ثم مات قبل موت المرتد أو حدث وارث بعد الردة فإنهما لا يرثان وعلى رواية ~~أبي يوسف يشترط الوصف الأول دون الثاني وعلى رواية محمد يشترط الوصف الثاني ~~دون الأول اه. # فعلى الأصح لو كان من بحيث يرثه كافرا أو عبدا يوم ارتد فعتق بعد الردة ~~قبل أن يموت أو يلحق أو أسلم ورثه كذا في فتح القدير وكذا لو ولد له ولد من ~~علوق حادث بعد الردة إذا كان مسلما تبعا لأمه بأن علق من أمة مسلمة له وفي ~~الخانية مسلم ارتد أبوه فمات الابن وله معتق ثم مات الأب وله معتق مسلم فإن ~~ميراث الأب لمعتقه لا لمعتق ابنه لأن الابن إنما يرث من أبيه المرتد عند ~~موت المرتد فإذا مات الابن قبل موت الأب لم يرثه الابن اه. # وهو مفرع على غير رواية أبي يوسف أما عليها فالمال لمعتق الابن كما لا ~~يخفى وأطلق الوارث فشمل المرأة ms2902 فترثه امرأته المسلمة إذا مات أو قتل وهي في ~~العدة لأنه يصير فارا إن كان صحيحا وقت الردة كذا في الهداية والتحقيق أن ~~يقال أنه بالردة كأنه مرض مرض الموت باختياره بسبب المرض ثم هو بإصراره على ~~الكفر مختارا في الإصرار الذي هو سبب القتل حتى قتل بمنزلة المطلق في مرض ~~موته ثم يموت قتلا أو حتف أنفه أو بلحاقه فيثبت حكم PageV05P141 # الفرار كذا في فتح القدير. # ثم اعلم أن اشتراط قيام العدة لإرثها إنما هو على غير رواية أبي يوسف أما ~~عليها فترثه وإن كانت منقضية العدة لكونها وارثة وقت الردة وهو مروي أيضا ~~ثم اعلم أن اشتراط قيام العدة يقتضي أنها موطوءة فلا ترث غير المدخولة وهو ~~كذلك وذلك لأن بمجرد الردة تبين غير المدخولة لا إلى عدة فتصير أجنبية ولما ~~لم تكن الردة موتا حقيقيا حتى أن المدخولة إنما تعتد فيها بالحيض لا ~~بالأشهر لم تنتهض سببا للإرث إذا لم يكن عند موت الزوج أو لحاقه أثر من ~~آثار النكاح لأن الإرث وإن استند إلى الردة لكن يتقرر عند الموت وبهذا أيضا ~~لا ترث المنقضية عدتها كذا في فتح القدير وينبغي أن يكون مفرعا أيضا على ~~غير رواية أبي يوسف أما عليها فلا فرق بين المدخولة وغيرها وقيد الوارث ~~بالإسلام لأن الكافر لا يرث المرتد وفي البدائع ولو ارتد الزوجان معا ثم ~~جاءت بولد ثم قتل الأب على ردته فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الردة ~~يرثه لأنه علم أن العلوق حصل في حالة الإسلام قطعا وإن جاءت به لستة أشهر ~~فصاعدا من وقت الردة لم يرثه لأنه يحتمل أنه علق في حالة الردة فلا يرث مع ~~الشك ولو ارتد الزوج دون المرأة أو كانت له أم ولد مسلمة ورثه مع ورثته ~~المسلمين. # وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لأن الأم مسلمة فكان الولد على حكم ~~الإسلام تبعا لأمه فيرث أباه اه. # وأما ما كان كسبا له زمن ردته ففيه اختلاف فقالا هو ms2903 كالأول ميراث لأن ~~ملكه باق بعد الردة فينتقل بموته إلى ورثته مستندا إلى ما قبيل ردته وقال ~~الإمام أنه فيء يوضع في بيت مال المسلمين كاللقطة لأنه إنما يمكن الاستناد ~~في كسب الإسلام لوجوده قبل الردة ولا يمكن الاستناد في كسب الردة لعدمه ~~قبلها ومن شرط استناد التوريث وجوده قبلها وحاصله أنه لا ملك له فيما ~~اكتسبه زمن ردته حيث مات أو قتل وما ليس بمملوك له لا يورث عنه وهما لما ~~قالا بأن أملاكه لا تزول بردته قالا بأن كسبه زمنها مملوك له فيورث عنه ~~فالخلاف هنا مبني على الخلاف السابق في زوال أملاكه بالردة وفي القاموس ~~الفيء ما كان شمسا فينسخه الظل والغنيمة والخراج والقطعة من الطير والرجوع ~~اه. # فله خمسة معان لغة وأما اصطلاحا فما يوضع في بيت مال المسلمين. # وأما حكم ديونه فأفاد أن ديون إسلامه تقضى من كسب إسلامه وأن دين ردته ~~يقضى من كسب ردته وحاصله أن على قولهما تقضى ديونه من الكسبين لأنهما جميعا ~~ملكه حتى يجري الإرث فيهما وأما على قول الإمام ففيه روايتان ففي رواية أبي ~~يوسف عنه أنه في كسب الردة إلا أن لا يفي به فيقضي الباقي من كسب الإسلام ~~وفي رواية الحسن عنه أنه في كسب الإسلام إلا أن لا يفي به فيقضي الباقي من ~~كسب الردة وهو الصحيح لأن دين الإنسان يقضى من ماله لا من مال غيره وكذا ~~دين الميت يقضى من ماله لا من مال وارثه وماله كسب الإسلام فأما كسب الردة ~~فمال جماعة المسلمين فلا يقضى منه الدين إلا لضرورة فإذا لم يف به كسب ~~الإسلام تحققت الضرورة فيقضى الباقي منه كذا في البدائع وهكذا صحح ~~الولوالجي فقد علمت أن ما في المتن ليس على قول من الأقوال الثلاثة وإنما ~~ذكره في البدائع قولا للحسن وزفر فقال وقال الحسن دين الإسلام في كسب ~~الإسلام ودين الردة في كسب الردة وهو قول زفر اه. # والحق أنها رواية زفر عن الإمام أيضا كما في النهاية وقوله ms2904 في الهداية ~~أنها رواية عن أبي حنيفة أي رواية زفر عنه لكنها ضعيفة كما علمت وظاهر ~~الولوالجية أنه لو لم يكن له إلا أحد النوعين يقضي الدينان منه اتفاقا ~~وسنوضحه من بعد إن شاء الله تعالى وقدمنا أن الكلام إنما هو في الحر. # وأن المكاتب خارج عن هذه الأحكام فلذا قال في الجوهرة أن ما اكتسبه ~~المكاتب في حال ردته لا يكون فيئا وإنما يكون لمولاه لتعلق حقه به وسنوضحه ~~من بعد إن شاء الله تعالى وقيد بالمرتد لأن المرتدة كسباها لورثتها PageV05P142 # لأنه لا حراب منها فلم يوجد سبب الفيء بخلاف المرتد ~~عند أبي حنيفة ويرثها زوجها المسلم إن ارتدت وهي مريضة لقصدها إبطال حقه ~~وإن كانت صحيحة لا يرثها لأنها لا تقتل فلم يتعلق حقه بما لها بالردة بخلاف ~~المرتد. # والحاصل أن زوجة المرتد ترث منه مطلقا وزوج المرتدة لا يرثها إلا إذا ~~ارتدت مريضة والكسب بفتح الكاف وكسرها الجمع كسبة جمعه كذا في القاموس وقد ~~قدمنا حكم المرتدة في النكاح والعدة بأن نكاح الكافر. # (قوله وإن حكم بلحاقه عتق مدبروه وأم ولده وحل دينه) لأنه باللحاق صار من ~~أهل الحرب وهم أموات في حق أحكام الإسلام لانقطاع ولاية الإلزام كما هي ~~منقطعة عن الموتى فصار كالموت إلا أنه لا يستقر لحاقه إلا بقضاء القاضي ~~لاحتمال العود إلينا فلا بد من القضاء وهو باتفاق الإمام وصاحبيه كما في ~~الجوهرة وإذا تقرر موته تثبت الأحكام المتعلقة به من عتق المدبر وأم الولد ~~وسقوط الأجل كما في الموت الحقيقي والمرتدة إذا لحقت بدار الحرب فهي على ~~هذا من عتق مدبريها وحلول دين عليها ولم يذكر قسمة ماله بين ورثته لظهوره ~~ولما سيشير إليه عند قوله فما وجده في يد وارثه ولم يذكر حكم مكاتبه وحكمه ~~كما في البدائع أنه يؤدي إلى الورثة فيعتق وإذا عتق فولاؤه للمرتد لأنه ~~المعتق اه. # وفي المجتبى بعلامة حس ظ القضاء باللحاق ليس بشرط وإنما يشترط قضاؤه بشيء ~~من أحكام الموتى وعامتهم على أنه يشترط القضاء ms2905 باللحاق سابقا على قضائه ~~بهذه الأحكام وإليه أشار محمد في كثير من المواضع اه. # وفي فتح القدير وإذا صار اللحاق كالموت لا أنه حقيقة الموت لا يستقر حتى ~~يقضي به سابقا على القضاء بشيء من هذه الأحكام المذكورة في الصحيح لا أن ~~القضاء بشيء منها يكفي بل يسبق القضاء باللحاق ثم تثبت الأحكام المذكورة ~~اه. # وظاهرهما أن القضاء باللحاق قصدا صحيح وينبغي أن لا يصح إلا في ضمن دعوى ~~حق للعبد وقد قالوا أن يوم الموت لا يدخل تحت القضاء ويوم القتل يدخل كما ~~في جامع الفصولين والبزازية واللحاق موت حكما فينبغي أن لا يدخل تحت القضاء ~~قصدا فينبغي أنه لو حكم بعتق مدبره لثبوت لحاقه مرتدا ببينة عادلة فإنه ~~صحيح ولا يشترط له تقدم الحكم بلحاقه ولم أر إلى الآن من أوضح هذا المحل ~~وقوله عتق مدبروه معناه من ثلث ماله وإنما لم يصرح به لما تقدم في باب ~~التدبير وقوله في الجوهرة بعد عتق المدبر وأم الولد يعني من الثلث تسامح ~~لأن أم الولد تعتق من جميع المال كما علم في بابها ثم اختلف الشيخان في ~~الوقت الذي يعتبر فيه كونه وارثا له فقال أبو يوسف يقضى به لمن كان وارثا ~~وقت القضاء بلحاقه لأنه حينئذ يصير موتا وقال محمد يعتبر وقت لحاقه لأنه ~~السبب كذا في المجتبى وفي التتارخانية وإذا ارتد الأب مع بعض أولاده ولحقوا ~~بدار الحرب فرفع ميراث المرتد إلى الإمام فإنه يقسم ميراثه بين ورثته ~~المسلمين ولا شيء من ميراثه للذي ارتد من أولاده هذا في كسب الإسلام وأما ~~كسب الردة ففيء عند الإمام وأما ما اكتسبه في دار الحرب فهو للابن الذي ~~ارتد ولحق معه إذا مات مرتدا فإن لحق أحد من أولاده مسلما معه فإنه يرث كسب ~~إسلامه فقط اه. # (قوله وتوقف مبايعته وعتقه وهبته فإن آمن نفذ وإن هلك بطل) بيان لتصرفه ~~حال ردته بعد بيان حكم إملاكه قبل ردته وهذا عند الإمام وقالا هو جائز ~~مطلقا لأن الصحة تعتمد الأهلية ms2906 وهي موجودة لكونه مخاطبا والنفاذ يعتمد ~~الملك وهو موجود لقيامه قبل موته إلا أن عند أبي يوسف تصح كما تصح من ~~الصحيح لأن الظاهر عوده إلى الإسلام وعند محمد كما تصح من المريض لأنه يفضي ~~إلى القتل ظاهرا وله أنه حربي مقهور تحت أيدينا على ما قررناه في توقف ~~الملك PageV05P143 # وتوقف التصرفات بناء عليه فصار كالحربي يدخل دارنا ~~بغير أمان فيؤسر فتتوقف تصرفاته لتوقف حاله حيث كان للإمام الخيار بين ~~استرقاقه وقتله فإن قتل أو أسر لم تنفذ منه هذه أو أسلم لم يؤخذ له مال ~~فكذا هذا وفي الأهلية خلل لاستحقاقه القتل لبطلان سبب العصمة بخلاف الزاني ~~وقاتل العمد لأن استحقاق القتل جزاء على الجناية قال أبو اليسر ما قالاه ~~أحسن لأن المرتد لا يقبل الرق والقهر يكون حقيقيا لا حكميا والملك يبطل ~~بالقهر الحكمي لا الحقيقي ولهذا المعنى لا يبطل ملك المقضي عليه بالرجم ~~وحاصل مراده أن المنافي للملك الاسترقاق ليس غير لكنه ممنوع عند أبي حنيفة ~~بل نقول إنما أوجب استرقاق ذلك في الأصل للقهر الكائن بسبب حرابته وهو ~~موجود في المرتد فيثبت فيه ذلك بطريق الأولى لأن الرق يتصور معه ملك النكاح ~~بخلاف قهر المرتد كذا في فتح القدير أطلق المبايعة فشملت البيع والشراء ~~والإجارة لأنها بيع المنافع وأشار بالعتق إلى ما هو من حقوقه كالتدبير ~~والكتابة فهما موقوفان أيضا لكن لا يدخل الاستيلاد لأنه منه نافذ اتفاقا ~~لأنه لا يفتقر إلى حقيقة الملك حتى صح في جارية الابن وأشار بالهبة إلى كل ~~تمليك هو تبرع فدخلت الوصية فإنها موقوفة أيضا. # ولما كان الرهن من المعاوضات في المال كالبيع كان داخلا فتوقف رهنه أيضا ~~ولما كان قبض الدين مبادلة حكما دخل تحت المبايعة فتوقف قبضه الدين أيضا. # والحاصل أن ما يعتمد الملة لا يصح منه اتفاقا وهي خمسة النكاح والذبيحة ~~والصيد بالكلب والبازي والرمي والإرث والشهادة وما لا يعتمد الملة ولاية ~~ولا حقيقة ملك فإنه صحيح منه اتفاقا وهي خمس أيضا الاستيلاد والطلاق وقبول ~~الهبة وتسليم ms2907 الشفعة والحجر على عبده المأذون وصورة الاستيلاد ما في ~~الخانية إذا جاءت جاريته بولد فادعى الولد يثبت نسبه منه ويرث ذلك الولد مع ~~ورثته وتصير الجارية أم ولد له اه. # وأورد كيف يقع طلاقه وقد بانت بردته وأجيب بأنه لا يلزم من وقوع البينونة ~~امتناع الطلاق وقد سلف أن المبانة يلحقها الصريح في العدة وأورد طلب الفرق ~~بين طلاقه وعتقه والفرق أن الطلاق لا يعتمد كمال الولاية بخلاف العتق بدليل ~~وقوع طلاق العبد دون عتقه وفي الخانية وإذا أعتق المرتد عبده ثم أعتقه ابنه ~~المسلم وليس له وارث سواه لا يجوز عتق واحد منهما لأن الابن إنما يرث بعد ~~الموت لا قبله وإعتاقه سابق على ملكه فلا يعتق وهو بخلاف ما إذا مات الرجل ~~وترك عبدا وتركته مستغرقة بالدين فأعتقه الوارث ثم سقط دين الغرماء فإنه ~~ينفذ إعتاق الوارث لأن ثمة سبب الملك للوارث تام وإنما توقف الملك لحق ~~الغرماء فإذا سقط حق الغرماء فإن إعتاق الوارث ينفذ وأما في المرتد سبب ~~الملك للوارث إنما يتم بعد موت المرتد اه. # ولا يمكن توقف التسليم لأنها بطلت به مطلقا وأما الحجر فيصح بحق الملك ~~فبحقيقة الملك الموقوف أولى وفي المحيط في مسألة عتقه وإعتاق ابنه أنه على ~~الرواية التي عند أبي حنيفة يعتبر كونه وارثا وقت الردة فيجب أن ينفذ عتقه ~~لأنه يملكه من وقت الردة اه. # وقد يقال أنه إنما يملكه من وقت الردة على تلك الرواية إذا مات أو قتل ~~والكلام هنا قبله وأما ما يعتبر المساواة من التصرف أو ولاية متعدية فإنه ~~لا ينفذ منه اتفاقا فالأول المفاوضة فإذا فاوض مسلما توقفت اتفاقا إن أسلم ~~نفذت وإن هلك بطلت وتصير عنانا من الأصل عندهما وتبطل عنده كذا في الخانية ~~والثاني التصرف على ولده الصغير وفي مال ولده PageV05P144 # موقوف اتفاقا فقد ظهر أن تصرفاته على أربعة أقسام ولم ~~أر حكم التقاطه لقيطا أو لقطة وفي غاية البيان من باب الاستيلاد الجد إذا ~~وطئ جارية ابن ابنه والأب مرتد فادعاه ms2908 الجد بعد الولادة لم تصلح دعوى الجد ~~عندهما وعند أبي حنيفة موقوفة فإن أسلم الأب لم تصح دعوى الجد وإن مات على ~~الردة أو لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه تصح اه. # وهذه لا ترد على ما في الكتاب لأنها تصرف المسلم وهو الجد لا تصرف المرتد ~~وقيد بالمرتد لأن تصرفات المرتدة نافذة عند الكل لأنها لا تقتل وقد قدمناه ~~مع بيان تصرفات المكاتب المرتد وأطلق الهلاك فشمل الحقيقي بالموت أو القتل ~~والحكمي بالقضاء بلحاقه بدار الحرب كما في الخانية وعبر بالإيمان في قوله ~~فإن آمن وأراد الإسلام فإنه المراد هنا كما عبر به في الهداية والخانية ~~فإنه الانقياد الظاهر الذي تبتنى عليه الأحكام. # (قوله وإن عاد مسلما بعد الحكم بلحاقه فما وجده في يد وارثه أخذه وإلا ~~لا) أي وإن لم يجده قائما في يده فليس له أخذ بدله منه لأن الوارث إنما ~~يخلفه فيه لاستغنائه وإذا عاد مسلما يحتاج إليه فيقدم عليه وعلى هذا لو ~~أحيا الله ميتا حقيقة وأعاده إلى دار الدنيا كان له أخذ ما في يد ورثته ~~وأطلق في قوله وإلا لا فشمل ما إذا كان هالكا أو أزاله الوارث عن ملكه وهو ~~قائم سواء كان بسبب يقبل الفسخ كبيع أو هبة أو يقبله كعتق وتدبير واستيلاد ~~فإنه يمضي ولا عود له فيه ولا يضمنه وشمل ما لم يدخل في يد وارثه أصلا ~~كمدبريه وأمهات أولاده المحكوم بعتقهم بسبب الحكم بلحاقه فإنهم لا يعودون ~~في الرق لأن القضاء بعتقهم قد صح بدليل مصحح له والعتق بعد نفاذه لا يقبل ~~البطلان وولاؤهم لمولاهم أعني المرتد الذي عاد مسلما وكذلك مكاتبه إذا كان ~~أدى المال إلى الورثة لا سبيل عليه أيضا لأنه عتق بأداء المال والعتق لا ~~يحتمل الفسخ وما أدى إلى الورثة إن كان قائما أخذه وإن زال ملكهم عنه لا ~~ضمان عليه كسائر أمواله وإن كان لم يؤد بدل الكتابة يأخذها منه وإن عجز عاد ~~رقيقا له كذا في البدائع وفي الخانية إذا عاد مسلما بعد ms2909 الحكم بحل ديونه ~~وعتق مدبريه وأم ولده لا يملك أن يبطل شيئا إلا شيئان الأول الميراث يبطله ~~ويسترد ماله إن كان قائما والثاني إذا كاتب ورثته عبدا من ماله ثم رجع فإن ~~رجع بعدما أدى بدل الكتابة لا يملك إبطالها فإن رجع قبل أن يؤدي جميع بدل ~~الكتابة كان له أن يبطل الكتابة اه. # وظاهر الكتاب أنه يأخذ ما في يد الوارث بغير قضاء ولا رضا والمنقول لأنه ~~قال في التتارخانية وما كان قائما في يد الورثة إنما يعود إلى ملكه بقضاء ~~أو رضا فإنه ذكر في السير الكبير أن وارث المرتد إذا تصرف في المال الذي ~~ورثه بعدما عاد المرتد مسلما نفذ تصرفه اه. # وجزم به الزيلعي معللا بأنه دخل في ملكه بحكم شرعي فلا يخرج عن ملكه إلا ~~بطريقه اه. # وقد يقال طريقه عوده مسلما فإن الحكم الشرعي على الموجب لدخول الحكم ~~بخلافته عنه بعد موته حكما وقد بطلت فبطل ما ابتنى عليه وقد قدمنا عن ~~التتارخانية أن كسب ردته فيء بعد الحكم بلحاقه كموته حقيقة لكن لم أر حكم ~~ما إذا عاد مسلما ووجد كسب ردته قائما عند الإمام فهل يسترده كما يسترد من ~~وارثه كسب إسلامه الظاهر أنه لا يسترده لأن أخذه ليس بطريق الخلافة بل ~~لكونه مال حربي كما قدمناه فصار لبيت المال فلا يسترده كما أن الحربي ~~الحقيقي لا يسترد ماله بعد إسلامه وقيد بقوله بعد الحكم بلحاقه لأنه لو عاد ~~مسلما قبله فحكمه كما إذا لم يرتد فلا يعتق مدبره وأم ولده ولا PageV05P145 # تحل ديونه وله إبطال ما تصرف فيه الوارث لكونه ~~فضوليا. # (قوله ولو ولدت أمة له نصرانية لستة أشهر منذ ارتد فادعاه فهي أم ولده ~~وهو ابنه حر ولا يرثه ولو مسلمة ورثه الابن إن مات على الردة أو لحق بدار ~~الحرب) أما صحة الاستيلاد فلما قدمنا أنه لا يفتقر إلى حقيقة الملك وأما ~~الإرث فلأن الأم إذا كانت نصرانية فالولد تبع له لقربه إلى الإسلام للجبر ~~عليه فصار في حكم ms2910 المرتد والمرتد لا يرث أحدا ولم يجعل مسلما تبعا للدار ~~لأنها عند عدم الأبوين فقط أما إذا كانت مسلمة فالولد مسلم تبعا لها لأنها ~~خيرهما دينا والمسلم يرث المرتد أراد بالنصرانية الكتابية ولو يهودية ~~والتقييد بالستة لنفي الأقل فإنها إذا جاءت به لأقل منها فالولد يرث من ~~أبيه المرتد للتيقن بوجوده في البطن قبل الردة فيكون مسلما تبعا للأب ~~بخلافه للستة لعدم التيقن كما في النهاية لا لنفي الأكثر ولذا عبر في ~~الهداية بالأكثر زاد في فتح القدير ولو إلى عشر سنين. ### | [لحق المرتد بماله فظهر عليه] # (قوله وإن لحق المرتد بماله فظهر عليه فهو فيء) أي ماله غنيمة يوضع في ~~بيت المال بالإجماع لا لورثته لسقوط عصمة ماله تبعا لعصمة نفسه وقيد بالمال ~~لأن المرتد بعد الظهور لا يسترق وإنما يقتل إن لم يسلم ولا يشكل كون ماله ~~فيئا دون نفسه لأن مشركي العرب كذلك وفي المغرب ظهر عليه غلب وظهر على اللص ~~غلب وهو من قولهم ظهر فلان السطح إذا علاه وحقيقته صار على ظهره اه. # فعلى هذا ظهر في كلام المصنف بالبناء للمفعول (قوله فإن رجع وذهب بماله ~~وظهر عليه فلوارثه) لأنه انتقل إليهم بقضاء القاضي بلحاقه فكان الوارث ~~مالكا قديما وحكمه أنه إن وجده قبل القسمة أخذه بغير بدل وإن وجده بعدها ~~أخذه بقيمته إن شاء وإن كان مثليا فقد تقدم أنه لا يؤخذ لعدم الفائدة كذا ~~في فتح القدير والمثلي وارد على المصنف مع أن في عبارته إيهاما أن يأخذه ~~بغير شيء مطلقا ولم يقيد المصنف أن يكون رجوعه بعد الحكم بلحاقه تبعا ~~للجامع الصغير فأفاد أنه لا فرق بين أن يكون بعده أو قبله أما إذا كان بعده ~~فظاهر لتقرر الملك للوارث بالقضاء بلحاقه وأما قبله فلأن عوده وأخذه ولحاقه ~~ثانيا يرجح جانب عدم العود ويؤكده فيتقرر موته وما احتيج للقضاء باللحاق ~~لصيرورته ميراثا إلا ليترجح عدم عوده فيتقرر إقامته ثمة فيتقرر موته فكان ~~رجوعه ثم عوده ثانيا بمنزلة القضاء وفي بعض روايات السير ms2911 جعله فيئا لأن ~~بمجرد اللحاق لا يصير المال ملكا للورثة والوجه ظاهر الرواية كذا في فتح ~~القدير تبعا لما في النهاية والعناية وهما تبعا فخر الإسلام البزدوي في شرح ~~الجامع الصغير من أن ظاهر الرواية الإطلاق وقيد الفقيه أبو الليث في شرح ~~الجامع الصغير بأن يكون الرجوع بعد القضاء أما قبله ففيء وحمل في غاية ~~البيان إطلاق الكتاب على مذهب محمد وما في بعض روايات السير على مذهب أبي ~~يوسف وبما قررناه سقط إشكال الزيلعي على النهاية لأنه حيث كان ظاهر الرواية ~~الإطلاق وكان له وجه ظاهر فلا محل للإشكال فلذا قال في الفتح والوجه ظاهر ~~الرواية واعتمده المصنف في الكافي. # (قوله وإن لحق وقضى بعبده لابنه فكاتبه فجاء مسلما فالمكاتبة والولاء ~~لمورثه) وهو المرتد الذي عاد مسلما لأنه لا وجه إلى إبطال الكتابة لنفوذها ~~بدليل منفذ وهو القضاء بلحاقه فجعلنا الوارث الذي هو خلفه كالوكيل من جهته ~~وحقوق العقد فيه ترجع إلى الموكل والولاء لمن يقع العتق عنه نظيره المكاتب ~~إذا كاتب عبده ثم عجز وفسخت الكتابة الأولى تبقى الثانية على حالها ويكون ~~بدل الكتابة وولاؤه لمولاه وليس انتقال الكتابة إلى المرتد الذي أسلم بسبب ~~انتقال المكاتب من ملك الابن إليه وإنما هو لسقوط ولاية الخلف عند ظهور ~~ولاية الأصل وأشار بفاء التعقيب في قوله فجاء مسلما إلى أن مجيئه عقيب ~~كتابته يعني من غير أداء بدل الكتابة إلى الابن فلو أداها إليه ثم جاء ~~مسلما PageV05P146 # فإنه عتق على الابن حين أدى وكان الولاء له فلا ينتقل ~~بعده إلى أبيه كما لو أعتق الابن عبده ثم جاء مسلما والمكاتبة بدل الكتابة ~~وقيد بالكتابة لأن الابن إذا دبره ثم جاء الأب مسلما فإن الولاء لا يكون ~~للأب كما في التتارخانية وأشار بكون البدل والولاء فقط للأب إلى أنه لا ~~يمكن فسخ الكتابة لصدورها عن ولاية شرعية وقد صرح به الشارح وقدمنا عن ~~الخانية أنه يملك إبطال كتابة الوارث قبل أداء جميع البدل إلا أن يقال أن ~~مرادهم أنه لا يمكن ms2912 فسخها بمجرد مجيئه من غير أن يفسخها أما إذا فسخها ~~انفسخت إلا أن جعلهم الوارث كالوكيل من جهته يأباه وقدمنا حكم ما إذا كاتب ~~ثم ارتد ثم لحق. ### | [قتل مرتد رجلا خطأ ولحق أو قتل] # (قوله فإن قتل مرتد رجلا خطأ ولحق أو قتل فالدية في كسب الإسلام خاصة) ~~بيان لحكم جنايته وهذا عند الإمام وقالا الدية فيما اكتسبه في الإسلام ~~والردة لأن الكسبين ماله لنفوذ تصرفه في المالين ولذا يجري الإرث فيهما ~~عندهما وعنده ماله هو المكتسب في الإسلام لنفوذ تصرفه فيه دون المكسوب في ~~الردة لتوقف تصرفه ولذا كان الأول ميراثا عنه والثاني فيئا واتفقوا أنه لا ~~عاقلة له لانعدام النصرة فتكون الدية في ماله قيد بلحاقه أو قتله يعني على ~~الردة لأنه لو أسلم تكون الدية في الكسبين جميعا مات أو لم يمت وأشار بقوله ~~خاصة إلى أنه لو لم يكن له كسب إسلام وإنما له كسب الردة فإن الجناية هدر ~~عنده خلافا لهما كذا في فتح القدير وفيه نظر والصواب أن الدية في كسب الردة ~~لأنها كالدين وقدمنا عن أبي حنيفة في الدين ثلاث روايات في رواية يقضي دين ~~الإسلام من كسبه ودين الردة من كسبها وفي رواية يقضي من كسب الردة إلا أن ~~لا يفي فمن كسب الإسلام وفي رواية عكسه وهي الصحيحة فلم يرد أن دين الردة ~~هدر فكيف يقال في جنايته مع وجود كسب الردة أنها هدر والظاهر أنه سهو ولذا ~~قال في التتارخانية والولوالجية فإن لم يكن له إلا كسب الإسلام أو إلا كسب ~~الردة تستوفى الدية منه وإن كان له الكسبان قالا يستوفي منهما وقال الإمام ~~تستوفى من كسب الإسلام أولا فإن فضل شيء استوفى الفضل من كسب الردة اه. # وفي فتح القدير وعلى هذا لو غصب مالا فأفسده يجب ضمانه في مال الإسلام ~~وعندهما في الكل اه وفي غاية البيان أن حكم ما اغتصبه أو أتلفه كذلك عنده ~~في كسب الإسلام فإن فضل شيء كان في كسب الردة وفي التتارخانية ms2913 هذا إذا ثبت ~~الغصب والإتلاف بالمعاينة فإن ثبت بإقرار المرتد فعندهما يستوفي من الكسبين ~~وعنده من كسب الردة كذا ذكر شيخ الإسلام اه. # وينبغي أن يكون القتل خطأ كذلك لكونه منهما في إقراره لحق الورثة وفي فتح ~~القدير والولوالجية وجناية العبد والأمة والمكاتب المرتدين كجنايتهم في غير ~~الردة لأن الملك فيهما قائم بعد الردة والمكاتب يملك أكسابه في الردة فيكون ~~موجب جنايته في كسبه والجناية على المماليك المرتدين هدر اه. # ولم يذكر المصنف حكم الجناية على المرتد بقطع يده أو رجله لكونه قد علم ~~من قوله أولا لا يضمن قاتله بالأولى وذكر محمد في الأصل أن الجاني لا يضمن ~~سواء مات المرتد من ذلك القطع على الردة أو مات مسلما حيث كان القطع وهو ~~مرتد وأما إذا كان القطع وهو مسلم والسراية إلى النفس وهو مرتد فهي المسألة ~~الآتية والواو في قوله ولحق بمعنى ثم وقيد به لأنه لو قتل في دار الحرب ثم ~~جاء تائبا فلا شيء عليه وكذا لو غصب أو قذف لأن فعله لم ينعقد موجبا ~~لصيرورته في حكم أهل الحرب وأما إذا فعل شيئا قبل اللحاق ثم لحق فما كان من ~~حقوق العباد كالقتل والغصب والقذف يؤخذ به وما كان من حقوق الله تعالى ~~كبقية الحدود فإنه يسقط لأن اللحاق كالموت يورث شبهة كذا في البدائع. # (قوله ولو ارتد بعد القطع عمدا أو مات أو لحق وجاء مسلما فمات منه ضمن ~~القاطع نصف الدية في ماله لورثته) بيان PageV05P147 # المسألتين إحداهما إذا قطعت يد المسلم عمدا ثم ارتد ~~المقطوعة يده ثم سرى القطع إلى النفس ثانيهما إذا لحق المقطوع يده بدار ~~الحرب ثم عاد مسلما ثم سرى القطع إلى النفس والحكم فيهما ضمان دية اليد فقط ~~ولا يضمن القاطع بالسراية إلى النفس شيئا أما في الأولى فلأن السراية حلت ~~محلا غير معصوم فانهدرت بخلاف ما إذا قطع يد المرتد ثم أسلم فمات من ذلك ~~فإنه يضمن شيئا لأن الإهدار لا يلحقه الاعتبار أما المعتبر قد يهدر ~~بالإبراء ms2914 وبالإعتاق وبالبيع كما لو قطع يد عبد ثم باعه مولاه ثم رد عليه ~~بالعيب ثم مات العبد من القطع فإن الجاني لا يضمن للبائع ضمان النفس فلذا ~~يهدر بالردة وأما الثانية فقال في الهداية معناه إذا قضى بلحاقه لأنه صار ~~ميتا تقديرا والموت يقطع السراية وإسلامه حياة حادثة في التقدير فلا يعود ~~حكم الجناية الأولى وإن لم يقض بلحاقه حتى عاد مسلما فهو على الخلاف الآتي ~~في الآتية على الصحيح فعند محمد يجب نصف الدية وعندهما دية. # وحاصله أنه بعد اللحاق قبل القضاء كما قبل اللحاق قيد بقوله عمدا ليكون ~~ضمان دية اليد في ماله لأنه لو كان خطأ فهو على العاقلة كما في الولوالجية. # (قوله وإن لم يلحق وأسلم ومات ضمن الدية) أي كاملة عندهما وقال محمد ~~النصف لأن اعتراض الردة أهدر السراية فلا ينقلب بالإسلام إلى الضمان كما ~~إذا قطع يد مرتد فأسلم ولهما أن الجناية وردت على محل معصوم وتمت فيه فيجب ~~ضمان النفس كما إذا لم تتخلل الردة وهذا لأنه لا معتبر لقيام العصمة في حال ~~بقاء الجناية وإنما المعتبر قيامها في حال انعقاد السبب وفي حال ثبوت الحكم ~~وحالة البقاء بمعزل من ذلك وصار كقيام الملك في حال بقاء اليمين قيد بكون ~~المقطوع هو المرتد لأنه لو لم يرتد وإنما ارتد القاطع بعد القطع ثم قتل ~~القاطع أو مات ثم سرى القطع إلى النفس فإن كان القطع عمدا فلا شيء على أحد ~~لفوت محل القصاص وإن كان خطأ وجبت الدية بتمامها على عاقلة القاطع في ثلاث ~~سنين من يوم قضاء القاضي عليهم كذا في الخانية لأنه حين القطع كان مسلما ~~وتبين أن الجناية قتل بخلاف ما إذا قطعها وهو مرتد فإنه لا شيء على العاقلة ~~لأن المرتد لا عاقلة له وأشار بإضافة الضمان إليه إلى أنه في ماله لأنه عمد ~~والعاقلة لا تعقله فلو كان القطع خطأ وجبت الدية على العاقلة كذا في ~~الولوالجية ### | [ارتد مكاتب ولحق وأخذ بماله وقتل] # (قوله ولو ارتد مكاتب ولحق ms2915 وأخذ بماله وقتل فمكاتبته لمولاه وما بقي ~~لورثته) أما على أصلهما فظاهر لأن كسب الردة ملكه إذا كان حرا فكذا إذا كان ~~مكاتبا وأما عند أبي حنيفة فلأن المكاتب إنما يملك أكسابه بالكتابة ~~والكتابة لا تتوقف بالردة فكذا أكسابه ألا ترى أنه لا يتوقف تصرفه بالأقوى ~~وهو الرق فكذا بالأدنى وهو الردة ومعنى قوله أخذ بماله بالبناء للمفعول أنه ~~أسر مع ماله وأبى أن يسلم فقتل وأورد عليه أنه إذا وفيت كتابته حكم بحريته ~~في آخر جزء من أجزاء حياته فيتبين أن كسبه كسب مرتد حر فيكون فيئا عنده ~~وأجيب بأن الحكم بحريته إنما هو في الحقوق المستحقة بالكتابة وهي حرية نفسه ~~وأولاده وملك كسبه رقبة وفيما عدا ذلك من الأحكام يعتبر عبدا ألا ترى أنه ~~لا تصح وصيته وإن ترك وفاء لأن الوصية ليست من الحقوق المستحقة بالكتابة ~~فكذا كسبه لا يكون فيئا لأن كسب العبد المرتد لا يكون فيئا فلا يجعل حرا في ~~حقه والمكاتبة بدل الكتابة وفي القاموس المكاتبة التكاتب وأن يكاتبك عبدك ~~على نفسه بثمنه فإذا أداه عتق اه. # فإطلاق المكاتبة على البدل مجاز كما لا يخفى. ### | [ارتد الزوجان ولحقا فولدت ولدا وولد له ولد فظهر عليهم] # (قوله ولو ارتد الزوجان ولحقا فولدت ولدا وولد له ولد فظهر عليهم ~~فالولدان فيء ويجبر الولد على الإسلام لا ولد الولد) بيان لحكم ولد المرتدة ~~وحاصله أنه إما أن يكون موجودا منفصلا حين الردة أو لا فإن كان الأول فإنه ~~لا يكون مرتدا بردتهما معا لأنه ثبت له حكم الإسلام بالتبعية فلا تزول PageV05P148 # بردتهما إلا إذا لحقا به أو أحدهما إلى دار الحرب ~~فإنه خرج عن الإسلام لأنه كان بالتبعية لهما أو للدار وقد انعدم الكل فيكون ~~الولد فيئا ويجبر على الإسلام إذا بلغ كما تجبر الأم عليه فإن كان الأب ذهب ~~به وحده والأم مسلمة في دار الإسلام لم يكن الولد فيئا لأنه بقي مسلما تبعا ~~لأمه وإن كان الثاني بأن ولد لهما ولد بعد لحوقهما فحكمه حكمهما ms2916 من كونه ~~فيئا ومن الجبر على الإسلام سواء كان الحبل في دار الحرب أو في دار الإسلام ~~ولذا أطلقه المصنف وتقييده في الهداية بكون الحبل في دار الحرب اتفاقي ~~ليعلم حكم ما إذا حبلت به في دار الإسلام بالأولى لأنه إذا أجبر على ~~الإسلام مع بعده عنه ببعده عن داره فمع كونه أقرب إليه أولى كما في النهاية ~~لكن ليس حكم هذا الولد كحكمهما من جهة القتل ولذا قال الولوالجي لا يقتل لو ~~أبى كولد المسلم إذا بلغ ولم يصف الإسلام يجبر عليه ولا يقتل وإنما لم يجبر ~~ولد الولد لأنه إما بالتبعية لجده أو لأبيه لا سبيل إلى الأول مع وجود أبيه ~~ولا إلى الثاني لأن ردة أبيه كانت تبعا والتبع لا يستتبع خصوصا وأصل ~~التبعية ثابتة على خلاف القياس لأنه لم يرتد حقيقة ولذا يجبر بالحبس لا ~~بالقتل بخلاف أبيه وإذا لم يتبع الجد فيسترق أو توضع عليه الجزية أو يقتل ~~لأن حكمه حينئذ حكم سائر أهل الحرب إذا أسروا وأما الجد فيقتل لا محالة ~~لأنه المرتد بالأصالة أو يسلم كذا في فتح القدير. # واعلم أن الجد ليس كالأب في ظاهر الرواية في ثمان مسائل أربعة في الفرائض ~~وأربعة في غيرها أما الثاني فالأولى أنه لا يكون مسلما بإسلام جده في ظاهر ~~الرواية وفي رواية الحسن يتبعه وهذه وهو أن ولد الولد لا يجبر كجده مبنية ~~عليها والثانية صدقة الفطر للولد الصغير إذا كان جده موسرا أو لا أب له أو ~~له أب معسر أو عبد لا تجب على الجد في ظاهر الرواية وفي رواية الحسن تجب ~~عليه والثالثة جر الولاء صورتها معتقة تزوجت بعبد وله أب عبد فولدت منه ~~فالولد حر تبعا لأمه وولاؤه لمولى أمه فإذا عتق جده لا يجر ولاء حافده إلى ~~مواليه عن موالي أمه في ظاهر الرواية وفي رواية الحسن يجره كما لو أعتق ~~أبوه والرابعة الوصية للقرابة لا يدخل الولدان ويدخل الجد في ظاهر الرواية ~~وفي رواية الحسن لا يدخل كالأب وأما ms2917 الأربعة التي في الفرائض فرد الأم إلى ~~ثلث ما بقي وحجب أم الأب والإخوة لا تسقط بالجد عندهما وتسقط بالأب اتفاقا ~~والرابعة ابن المعتق يحجب الجد عن ميراث المعتق اتفاقا ولا يحجب الأب عند ~~أبي يوسف فله السدس والباقي للابن ذكر هذه الأربعة الأكمل في شرح السراجية ~~وذكروا هنا الأربعة الأولى وينبغي أن يزاد مسألتنا مذكورتان في النفقات ~~الأولى الأم تشارك الجد في نفقة الصغير أثلاثا بخلاف الأب، الثانية لا تفرض ~~النفقة على الجد المعسر بخلاف الأب فصارت المسائل عشرا وقد يزاد أخرى هي أن ~~الصغير لا يتصف بعدم اليتم بحياة جده ويتصف به بحياة أبيه كما في الخانية ~~من الوقف. # قيد بردتهما لما في البدائع لو مات مسلم عن امرأته وهي حامل فارتدت ولحقت ~~بدار الحرب فولدت هناك ثم ظهر على الدار فإنه لا يسترق ويرث أباه لأنه مسلم ~~تبعا لأبيه ولو لم تكن ولدته حتى سبيت ثم ولدته في دار الإسلام فهو مسلم ~~تبعا لأبيه مرقوق تبعا لأمه ولا يرث أباه لأن الرق من أسباب الحرمان اه. # (قوله وارتداد الصبي العاقل صحيح كإسلامه ويجبر عليه ولا يقتل) بيان ~~لإسلام الصبي وردته أما الأول ففيه خلاف زفر والشافعي نظرا إلى أنه في ~~الإسلام تبع لأبويه فيه فلا يجعل أصلا ولا نلزمه أحكاما يشوبها المضرة فلا ~~يؤهل له ولنا أن «عليا - رضي الله عنه - أسلم في صباه وصحح النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إسلامه» وافتخاره بذلك مشهور ولأنه أتى بحقيقة الإسلام ~~وهو التصديق والإقرار معه لأن الإقرار عن طوع دليل على الاعتقاد على ما عرف ~~والحقائق لا ترد وما يتعلق به سعادة أبدية ونجاة عقباوية وهو من أجل ~~المنافع وهو الحكم PageV05P149 # الأصلي ثم يبتنى عليه غيرها فلا يبالي بما يشوبه وفي ~~فتح القدير مقتضى الدليل أن يجب عليه بعد البلوغ فيجب القصد إلى تصديق ~~وإقرار يسقط به ولا يكفيه استصحاب ما كان عليه من التصديق والإقرار غير ~~المنوي به إسقاط الفرض كما أنه لو كان يواظب على الصلاة قبل بلوغه ms2918 لا يكون ~~كما كان يفعله بل لا يكفيه بعد بلوغه منها إلا ما قرنه بنية أداء الواجب ~~امتثالا لكنهم اتفقوا على أنه لا يجب بل يقع فرضا قبل البلوغ أما عند فخر ~~الإسلام فلأنه يثبت أصل الوجوب على الصبي بالسبب وهو حدث العالم وعقلية ~~دلالته دون وجوب الأداء لأنه بالخطاب وهو غير مخاطب فإذا وجد بعد السبب وقع ~~الفرض كتعجيل الزكاة. # وأما عند شمس الأئمة لا وجوب أصلا لعدم حكمه وهو وجوب الأداء فإذا وجد ~~كالمسافر يصلي الجمعة فيسقط فرضه وليست الجمعة فرضا عليه لكن ذلك للترفية ~~عليه بعد سببها فإذا فعلها تم ولا نعلم خلافا بين المسلمين في عدم وجوب نية ~~فرض الإيمان بعد البلوغ على قول من حكم بصحة إسلامه صبيا تبعا لأبويه ~~المسلمين أو لإسلامه وأبواه كافران ولو كان ذلك فرضا لم ينقله أهل الإجماع ~~عن آخرهم اه. # ولم يذكر القول الثالث المختار عند أبي منصور الماتريدي وهو أن الصبي ~~العاقل مخاطب بأداء الإيمان كالبالغ حتى لو مات بعده بلا إيمان خلد في ~~النار ذكره في التجريد وأما الثاني أعني ردته ففيها خلاف أبي يوسف نظرا إلى ~~أنها مضرة محضة ولهما أنها موجودة حقيقة ولا مرد للحقيقة كما قلنا في ~~الإسلام والخلاف في أحكام الدنيا ولا خلاف أنه مرتد في أحكام الآخرة كما ~~بيناه في شرح المنار المسمى بتعليق الأنوار في أصول المنار معزيا إلى ~~التلويح وبه ظهر ما في النهاية والعناية وفتح القدير بأنه إذا ارتد كان ~~معذبا في الآخرة مخلدا ونقلوه عن الأسرار والمبسوط وجامع التمرتاشي وأحال ~~التمرتاشي هذه الرواية إلى التبصرة. # وإنما لا يقتل إذا أبى عن الإسلام لاختلاف العلماء في صحة إسلامه لكنه ~~يجبر على الإسلام لما فيه من النفع المتيقن وهنا مسائل لا يقتل فيها المرتد ~~الأولى هذه والثانية الذي إسلامه بالتبعية لأبويه إذا بلغ مرتدا استحسانا ~~لأن إسلامه لما كان بطريق التبعية صار شبهة في إسقاط القتل الثالثة إذا ~~أسلم في صغره ثم بلغ مرتدا استحسانا لقيام الشبهة باختلاف العلماء في ms2919 ~~إسلامه الرابعة المكره على الإسلام إذا ارتد لا يقتل استحسانا لأن الشبهة ~~بالإكراه مسقطة للقتل وفي الكل يجبر على الإسلام ولو قتله قاتل قبل أن يسلم ~~لا يلزمه شيء كذا في المبسوط وزاد في فتح القدير خامسة اللقيط في دار ~~الإسلام محكوم بإسلامه ولو بلغ كافرا أجبر على الإسلام ولا يقتل كالمولود ~~بين المسلمين إذا بلغ كافرا اه. # وقد قدمنا أن السكران إذا أسلم ثم ارتد لا يقتل قيد بالعاقل لأن ارتداد ~~الصبي الذي لا يعقل غير صحيح كإسلامه لأن إقراره لا يدل على تغيير العقيدة ~~وكذا المجنون والسكران الذي لا يعقل وقدمنا حكم من جنونه متقطع وخرج عن هذا ~~إسلام السكران فإنه صحيح كما ذكره الشارح والله أعلم. ### | (باب البغاة) # أخره لقلة وجوده ولبيان حكم من يقتل من المسلمين بعد من ~~يقتل من الكفار والبغاة جمع باغ من بغى على الناس ظلم واعتدى وبغى سعى ~~بالفساد ومنه الفرقة الباغية لأنها عدلت عن القصد وأصله من بغى الجرح إذا ~~ترامى إلى الفساد وبغت المرأة تبغي بغاء بالكسر والمد فجرت فهي بغي والجمع ~~البغايا وهو وصف يختص بالمرأة ولا يقال للرجل بغي قاله الأزهري كذا في ~~المصباح وفي القاموس الباغي الطالب والجمع بغاة وبغيان وفئة باغية خارجة عن ~~طاعة الإمام العادل اه. فقوله في فتح القدير PageV05P150 # الباغي في عرف الفقهاء الخارج عن الإمام الحق تساهل ~~لما علمت أنه في اللغة أيضا والخارجون عن طاعته ثلاثة قطاع الطريق وقد علم ~~حكمهم وخوارج وبغاة وفرق بينهما في فتح القدير بأن الخوارج قوم لهم منعة ~~وحمية خرجوا عليه بتأويل يرون أنه على باطل كفر أو معصية توجب قتاله ~~بتأويلهم يستحلون دماء المسلمين وأموالهم ويسبون نساءهم ويكفرون أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وحكمهم عند جمهور الفقهاء والمحدثين حكم ~~البغاة وذهب بعض المحدثين إلى كفرهم قال ابن المنذر لا أعلم أحدا وافق أهل ~~الحديث على تكفيرهم وهذا يقتضي نقل إجماع الفقهاء وذكر في المحيط أن بعض ~~الفقهاء لا يكفر أحدا من أهل البدع وبعضهم ms2920 يكفرون بعض أهل البدع وهو من ~~خالف ببدعته دليلا قطعيا ونسبه إلى أكثر أهل السنة والنقل الأول أثبت نعم ~~يقع في كلام أهل المذاهب تكفير كثير لكن ليس من كلام الفقهاء الذين هم ~~المجتهدون بل من غيرهم ولا عبرة بغير الفقهاء والمنقول عن المجتهدين ما ~~ذكرنا وابن المنذر أعرف بنقل مذاهب المجتهدين وما ذكره محمد بن الحسن من ~~حديث الحضرمي يدل على عدم تكفير الخوارج وأما البغاة فقوم مسلمون خرجوا على ~~الإمام العدل ولم يستبيحوا ما استباحه الخوارج من دماء المسلمين وسبي ~~ذراريهم اه. # فما في البدائع من تفسير البغاة بالخوارج فيه قصور وإنما لا نكفر الخوارج ~~باستحلال الدماء والأموال لتأويلهم وإن كان باطلا بخلاف المستحل بلا تأويل. # (قوله خرج قوم مسلمون عن طاعة الإمام وغلبوا على بلد دعاهم إليه وكشف ~~شبهتهم) بأن يسألهم عن سبب خروجهم فإن كان لظلم منه أزاله وإن قالوا الحق ~~معنا والولاية لنا فهم بغاة لأن عليا - رضي الله عنه - فعل ذلك بأهل حروراء ~~قبل قتالهم ولأنه أهون الأمرين ولعل الشر يندفع به فيبدأ به استحبابا لا ~~وجوبا فإن أهل العدل لو قاتلوهم من غير دعوة إلى العود إلى الجماعة لم يكن ~~عليهم شيء لأنهم علموا ما يقاتلون عليه فحالهم كالمرتدين وأهل الحرب بعد ~~بلوغ الدعوة كذا في العناية فلو أبدوا ما يجوز لهم القتال كأن ظلمهم أو ظلم ~~غيرهم ظلما لا شبهة فيه لا يكونون بغاة ولا يجوز معاونة الإمام عليهم حتى ~~يجب على PageV05P151 # المسلمين أن يعينوهم حتى ينصفهم ويرجع عن جورهم بخلاف ~~ما إذا كان الحال مشتبها أنه ظلم مثل تحميل بعض الجبايات التي للإمام أخذها ~~وإلحاق الضرر بها لدفع ضرر أعم منه كذا في فتح القدير قيد بإسلامهم لأن أهل ~~الذمة إذا غلبوا على موضع للحراب صاروا أهل حرب كما قدمناه لكن لو استعان ~~أهل البغي بأهل الذمة فقاتلوا معهم لم يكن ذلك منهم نقضا للعهد كما أن هذا ~~الفعل من أهل البغي ليس نقضا للإيمان فحكمهم حكم البغاة كذا في فتح ms2921 القدير ~~يعني بالتبعية للمسلمين فلا يرد على التقييد بالإسلام والمراد بالإمام ~~السلطان أو نائبه قال في الخانية من السير قال علماؤنا السلطان من يصير ~~سلطانا بأمرين بالمبايعة معه ويعتبر في المبايعة أشرافهم وأعيانهم والثاني ~~أن ينفذ حكمه في رعيته خوفا من قهره وجبروته فإن بايع الناس ولم ينفذ حكمه ~~فيهم لعجزه عن قهرهم لا يصير سلطانا فإذا صار سلطانا بالمبايعة فجاز إن كان ~~له قهر وغلبة لا ينعزل لأنه لو انعزل يصير سلطانا بالقهر والغلبة فلا يفيد ~~وإن لم يكن له قهر وغلبة ينعزل اه. # وقيد بغلبتهم على بلد لأنه لا يثبت حكم البغي ما لم يتغلبوا ويجتمعوا ~~ويصير لهم منعة كذا في المحيط ولم يقيد المصنف الإمام بالعادل وقيده في فتح ~~القدير بأن يكون الناس به في أمان والطرقات آمنة. # (قوله وبدأ بقتالهم) يعني إذا تعسكروا واجتمعوا وهو اختيار لما نقله ~~خواهر زاده عن أصحابنا أنا نبدؤهم قبل أن يبدؤنا لأن الحكم يدار على الدليل ~~وهو الاجتماع والامتناع وهذا لأنه لو انتظر الإمام حقيقة قتالهم ربما لا ~~يمكنه الدفع فيدار على الدليل ضرورة دفع شرهم ونقل القدوري أنه لا يبدؤهم ~~حتى يبدؤه فإن بدؤه قاتلهم حتى يفرق جمعهم وظاهر كلامهم أن المذهب الأول ~~وفي البدائع يجب على كل من دعاهم الإمام إلى قتالهم أن يجيب ولا يسعهم ~~التخلف إذا كان له غنى وقدرة لأن طاعة الإمام فيما ليس بمعصية فرض فكيف ~~فيما هو طاعة وما عن أبي حنيفة من الاعتزال في الفتنة ولزوم البيت محمول ~~على ما إذا لم يدعه أما إذا دعاه الإمام فالإجابة فرض اه. # وأما تخلف بعض الصحابة - رضي الله عنهم - عنها فمحمول على أنه لم يكن لهم ~~قدرة وربما كان بعضهم في تردد من حل القتال وما روي «إذا التقى المؤمنان ~~بسيوفهما فالقاتل والمقتول في النار» محمول على اقتتالهما حمية وعصبة كما ~~يتفق بين أهل قريتين أو محلتين أو لأجل الدنيا والمملكة كذا في فتح القدير ~~وفي المحيط طلب أهل البغي الموادعة أجيبوا إن كان ms2922 خيرا للمسلمين كما في أهل ~~الحرب ولا يؤخذ منهم شيء فلو أخذنا منهم رهونا وأخذوا منا رهونا ثم غدروا ~~بنا وقتلوا رهوننا لا ينبغي لنا أن نقتل رهونهم لأن الرهون صاروا آمنين في ~~أيدينا وشرط إباحة دمهم باطل ولكنهم يحبسون إلى أن يهلك أهل البغي أو ~~يتوبوا وكذلك أهل الشرك إذا فعلوا برهوننا لا نفعل برهونهم فيجبرون على ~~الإسلام أو يصيروا ذمة وفي الهداية وإذا بلغه أنهم يشترون السلاح ويتأهبون ~~للقتال ينبغي أن يأخذهم ويحبسهم حتى يقلعوا عن ذلك ويحدثوا توبة دفعا للشر ~~بقدر الإمكان. # (قوله ولو لهم فئة أجهز على جريحهم وأتبع موليهم وإلا لا) أي وإن لم يكن ~~لهم فئة لا يجهز على الجريح ولا يتبع المولى لدفع شرهم بالأول كي لا يلحقوا ~~بهم ولاندفاع الشر دونه في الثاني والفئة الطائفة والجمع فئون وفئات وجهز ~~على الجريح كمنع وأجهز ثبت قتله وأسرعه وتمم عليه وموت مجهز وجهيز سريع كذا ~~في القاموس وأتبع على البناء للمفعول للقتل والأسر وموليهم بالنصب مفعول ~~ثان وهو اسم فاعل من ولى تولية أدبر كتولى ولم يذكر حكم أسرهم وفي البدائع ~~إن شاء الإمام قتله وإن شاء حبسه لاندفاع شره به ويقاتل أهل البغي ~~بالمنجنيق والغرق وغير ذلك كأهل الحرب وكل من لا يجوز قتله من أهل الحرب من ~~النساء والصبيان والشيوخ والعميان لا يجوز قتله من أهل البغي إلا إذا ~~قاتلوا PageV05P152 # فيقتلون حال القتال وبعد الفراغ إلا الصبيان ~~والمجانين ولا يجوز للعادل أن يبتدئ بقتل محرمه من أهل البغي مباشرة إلا ~~إذا أراد قتله فله أن يدفعه ولو بقتله وله أن يتسبب ليقتله غيره كعقر دابته ~~بخلاف أهل الحرب فإن له أن يقتل محرمه منهم مباشرة إلا الوالدين اه. # (قوله ولم تسب ذريتهم وحبس أموالهم حتى يتوبوا) لقول علي - رضي الله عنه ~~- يوم الجمل ولا يقتل أسير ولا يكشف ستر ولا يؤخذ مال وهو القدوة في هذا ~~الباب وقوله في الأسير مؤول بما إذا لم يكن لهم فئة ومعنى لا يكشف لهم ستر ms2923 ~~لا تسبى نساؤهم أطلق المال فشمل العبيد فلذا قال في البدائع وأما العبد ~~المأسور من أهل البغي فإن كان قاتل مع مولاه يجوز قتله وإن كان يخدم مولاه ~~لا يجوز قتله ولكن يحبس حتى يتوب اه. # وظاهر ما في الكتاب حبس عين الكراع وليس كذلك لما في الهداية وأما الكراع ~~فلا يمسك ولكنه يباع ويحبس ثمنه لمالكه لأنه أنفع له وذكر في المحيط الدواب ~~بدل الكراع وفي فتح القدير ولا ينفق عليه من بيت المال لتتوفر مؤنتها عليه ~~وهذا إذا لم يكن للإمام بها حاجة اه. # (قوله وإن احتاج قاتل بسلاحهم وخيلهم) لأن عليا - رضي الله عنه - قسم ~~السلاح فيما بين أصحابه بالبصرة وكانت قسمته للحاجة لا للتمليك ولأن للإمام ~~أن يفعل ذلك في مال العادل عند الحاجة ففي مال الباغي أولى والمعنى فيه ~~إلحاق الضرر الأدنى لدفع الأعلى قيد بالسلاح والخيل لأن غيرهما من الأموال ~~ينتفع به مطلقا كذا في البدائع وفي المحيط قال الباغي تبت وألقى السلاح كف ~~عنه لأن توبة الباغي بمنزلة الإسلام من الحربي في إفادة العصمة والحرمة ولو ~~قال كف عني لأنظر في أمري لعلي ألقي السلاح يكف عنه ولو قال أنا على دينك ~~ومعه السلاح لم يكف عنه لأن ذلك ليس بتوبة اه. # (قوله وإن قتل باغ مثله فظهر عليهم لم يجب شيء) لأنه لا ولاية لإمام ~~العدل حين القتل فلم ينعقد موجبا كالقتل في دار الحرب فلا قصاص ولا دية ~~ولذا عبر بالشيء المنكر في النفي فظاهره أنه لا يأثم أيضا وهو ظاهر ما في ~~فتح القدير فإنه علل بأنه قتل نفسا يباح قتلها ألا ترى أن العادل إذا قتله ~~لا يجب عليه شيء فلما كان مباح القتل لم يجب به شيء اه. # وفي البدائع يصنع بقتلى أهل العدل ما يصنع بسائر الشهداء لأنهم شهداء ~~وأما قتلى أهل البغي فلا يصلى عليهم ولكنهم يغسلون ويكفنون ويدفنون ويكره ~~أن تؤخذ رءوسهم وتبعث إلى الآفاق وكذلك رءوس أهل الحرب لأنه مثلة اه. # وفي فتح القدير ms2924 وجوزه بعض المتأخرين إذا كان فيه طمأنينة قلوب أهل العدل ~~أو كسر شوكتهم اه. # ومنعه في المحيط في رءوس البغاة وجوزه في رءوس أهل الحرب. # (قوله وإن غلبوا على مصر فقتل مصري مثله فظهر على المصر قتل به) يعني ~~بشرطين الأول إن كان عمدا الثاني أن لا يجري على أهله أحكام أهل البغي ~~وأزعجوا من المصر قبل ذلك لأنه حينئذ لم تنقطع ولاية الإمام وبعد إجراء ~~أحكامهم تنقطع فلا يجب. ### | [قتل عادل باغيا أو قتله باغ وقال أنا على حق] # (قوله وإن قتل عادل باغيا أو قتله باغ وقال أنا على حق ورثه وإن قال أنا ~~على باطل لا) أي لا يرثه بيان لمسألتين الأولى إذا قتل عادل باغيا فإنه ~~يرثه ولا تفصيل فيه لأنه قتل بحق فلا يمنع الإرث وأصله أن العادل إذا أتلف ~~نفس الباغي أو ماله لا يضمن ولا يأثم لأنه مأمور بقتالهم دفعا لشرهم كذا في ~~الهداية وصرح في البدائع بأن العادل لا يضمن ما أصاب من أهل البغي من دم أو ~~جراحة أو مال استهلكه وفي شرح المختار قال محمد إذا تابوا أفتيهم أن يغرموا ~~ولا أجبرهم وفي المحيط العادل لو أتلف مال الباغي يؤخذ بالضمان لأن مال ~~الباغي معصوم في حقنا وأمكن إلزام الضمان له فكان في إيجابه فائدة ووفق ~~الشارح فحمل عدم وجوب الضمان على ما إذا أتلفه حال القتال بسبب القتال إذ ~~لا يمكنه أن يقتلهم إلا بإتلاف شيء من أموالهم PageV05P153 # كالخيل وأما إذا أتلفوها في غير هذه الحالة فلا معنى ~~لمنع الضمان لعصمة أموالهم وفي فتح القدير ولو دخل باغ بأمان فقتله عادل ~~كان عليه الدية كما لو قتل المسلم مستأمنا في دارنا وهذا لبقاء شبهة ~~الإباحة في دمه الثانية إذا قتل باغ عادلا فمنع أبو يوسف إرثه لأنه قتل ~~بغير حق وكذا إذا أتلف ماله ضمنه لعصمة دمه وماله وقالا إن قال الباغي كنت ~~على حق وأنا الآن على حق ورثه وإن قال قتلته وأنا أعلم أني على الباطل لم ms2925 ~~يرثه لأنه أتلف عن تأويل فاسد والفاسد منه ملحق بالصحيح إذا ضمت إليه ~~المنعة في حق الدفع كما في منعة أهل الحرب وتأويلهم. # والحاصل أن نفي الضمان منوط بالمنعة مع التأويل فإن تجردت المنعة عن ~~التأويل كقوم تغلبوا على بلدة فقتلوا واستهلكوا الأموال بلا تأويل ثم ظهر ~~عليهم أخذوا بجميع ذلك ولو انفرد التأويل عن المنعة بأن انفرد واحد أو ~~اثنان فقتلوا وأخذوا عن تأويل ضمنوا إذا تابوا أو قدر عليهم كذا في فتح ~~القدير وفي الهداية وعلى هذا الخلاف إذا مات المرتد وقد أتلف نفسا أو مالا ~~اه. # وبما قررناه ظهر أن الضمير في قوله وقال أنا على حق عائد إلى الباغي لا ~~إلى القاتل الشامل للعادل والباغي وفي الهداية الباغي إذا قتل العادل لا ~~يجب الضمان ويأثم في البدائع لا يضمن ما أصاب من دم أو جراحة أو مال ولو ~~فعل شيئا من ذلك قبل الخروج وظهور المنعة أو بعد الانهزام وتفرق الجمع يؤخذ ~~به اه. # والحاصل أن المسألة رباعية لأن الجاني والمجني عليه إما أن يكونا عادلين ~~أو باغيين أو مختلفين فإن كانا باغيين بينه بقوله وإن قتل باغ مثله وإن ~~كانا مختلفين فقد بينه بقوله وإن قتل عادل باغيا أو قتله باغ وإن كانا ~~عادلين فإن كانا في معسكر أهل البغي فلا قصاص لأن دار البغي كدار الحرب وإن ~~كانا في مصر فيها البغاة لكن لم تجر أحكامها فيها فقد بينه بقوله وإن غلبوا ~~على مصر وفي فتح القدير وإن كان رجل من أهل العدل في صف أهل البغي فقتله ~~رجل من أهل العدل لم تكن عليه دية كما لو كان في صف أهل الحرب. # ثم اعلم أن المصنف سكت عن أحكام منها حكم قضاتهم وفي البدائع الخوارج لو ~~ولوا قاضيا فإن كان باغيا وقضى بقضاء ثم رفعت إلى أهل العدل لا ينفذها لأنه ~~لا يعلم كونها حقا لأنهم يستحلون دماءنا وأموالنا ولو كتب القاضي الباغي ~~إلى القاضي العادل كتابا فإن علم أنه قضى بشهادة أهل ms2926 العدل نفذه وإلا فلا ~~وإن كان قاضيهم عادلا نفذنا قضاءه لصحة توليته والظاهر قضاؤه على رأي أهل ~~العدل ومنها أن أمان الباغي لأهل الحرب صحيح لإسلامه فإن غدر بهم البغاة ~~فسبوا لا يحل لأحد من أهل العدل أن يشتري منهم ومنها أنه لا يجوز لنا ~~الاستعانة بأهل الشرك على أهل البغي إذا كان حكم أهل الشرك هو الظاهر ولا ~~بأس أن يستعين أهل العدل بالبغاة والذميين على الخوارج إذا كان حكم أهل ~~العدل هو الظاهر كذا في فتح القدير. # (قوله وكره بيع السلاح من أهل الفتنة لأنه إعانة على المعصية) قيد ~~بالسلاح لأن بيع ما يتخذ منه السلاح كالحديد ونحوه لا يكره لأنه لا يصير ~~سلاحا إلا بالصنعة نظيره بيع المزامير يكره ولا يكره بيع ما يتخذ منه ~~المزامير وهو القصب والخشب وكذا بيع الخمر باطل ولا يبطل بيع ما يتخذ منه ~~وهو العنب كذا في البدائع وذكر الشارح أن بيع الحديد لا يجوز من أهل الحرب ~~ويجوز من أهل البغي والفرق أن أهل البغي لا يتفرغون لعمله سلاحا لأن فسادهم ~~على شرف الزوال بخلاف أهل الحرب اه. # وقد استفيد من كلامهم هنا أن ما قامت المعصية بعينه يكره PageV05P154 # بيعه وما لا فلا ولذا قال الشارح إنه لا يكره بيع ~~الجارية المغنية والكبش النطوح والديك المقاتل والحمامة الطيارة اه. # وذكر الشارح من الحظر والإباحة أنه لا يكره بيع جارية لمن لا يستبرئها أو ~~يأتيها من دبرها أو بيع غلام من لوطي اه. # وفي الخانية من البيوع ويكره بيع الأمرد من فاسق يعلم أنه يعصي به لأنه ~~إعانة على المعصية اه. # وسيأتي إن شاء الله تعالى في الحظر والإباحة تمامه أطلق في أهل الفتنة ~~فشمل البغاة وقطاع الطريق واللصوص (قوله وإن لم يدر أنه منهم لا) أي لا ~~يكره البيع لأن الغلبة في الأمصار لأهل الصلاح وظاهر كلامهم في الأول أن ~~الكراهة تحريمية لتعليلهم بالإعانة على المعصية والله أعلم بالصواب. ### | [كتاب اللقيط] # لما كان في الالتقاط دفع الهلاك عن نفس اللقيط ms2927 ذكره عقيب الجهاد الذي فيه ~~دفع الهلاك عن نفس عامة المسلمين قال في القاموس لقطه أخذه من الأرض فهو ~~ملقوط ولقيط واللقيط المولود الذي ينبذ كالملقوط اه. # وفي المغرب اللقيط ما يلقط أي يرفع عن الأرض وقد غلب على الصبي المنبوذ ~~لأنه على عرض أن يلقط وهو في الشريعة اسم لحي مولود طرحه أهله خوفا من ~~العيلة أو فرارا من تهمة الريبة مضيعه آثم ومحرزه غانم. # (قوله ندب التقاطه) لما فيه من إحيائه وهو من أفضل الأعمال (قوله ووجب إن ~~خيف الضياع) أي فرض على الكفاية إن غلب على ظنه هلاكه لو لم يرفعه بأن وجده ~~في مفازة ونحوها من المهالك صيانة له ودفعا للهلاك عنه كمن رأى أعمى يقع في ~~البئر افترض عليه حفظه من الوقوع وإنما افترض على الكفاية لحصول المقصود ~~بالبعض وهو صيانته ويتعين إن لم يعلم به غيره وفي القاموس ضاع يضيع ضيعا ~~ويكسر وضيعة وضياعا هلك اه. # فالضاد مفتوحة وليس المراد من الوجوب ما اصطلحنا عليه بل الافتراض فلا ~~خلاف بيننا وبين باقي الأئمة كما قد توهم وينبغي أن يحرم طرحه بعد التقاطه ~~لأنه وجب عليه بالتقاطه حفظه فلا يملك رده إلى ما كان عليه. # (قوله وهو حر) لأن الأصل في بني آدم إنما هو الحرية وكذا الدار دار ~~الأحرار ولأن الحكم للغالب فيترتب عليه أحكام الأحرار من أهلية الشهادة ~~والإعتاق وتوابعه وحد قاذفه وغير ذلك من أحكام الأحرار إلا أنه لا يحد قاذف ~~أمه لأن إحصان المقذوف شرط ولم يعرف إحصانها وسيأتي أنه لا يرق إلا ببينة ~~وسنبين حكم إقراره بالرق أطلقه فشمل ما إذا كان الواجد حرا أو عبدا أو ~~مكاتبا ولا يكون تبعا للواجد كذا في الولوالجية وفي المحيط وجد العبد ~~المحجور عليه لقيطا ولا يعرف إلا بقوله وقال المولى كذبت بل هو عبدي فالقول ~~للمولى لأن ما في يد العبد المحجور في يد المولى لأنه ليس له يد على نفسه ~~ولهذا لو ادعى إنسان ما في يده لا ينتصب خصما له ms2928 ولو أقر بما في يده لم يصح ~~وإن كان مأذونا فالقول له لأن للمأذون يدا ولهذا ينتصب خصما لمن ادعى ما في ~~يده ولو أقر بما في يده صح فصح إقراره بأنه لقيط من حيث إن ما في يده ليس ~~له كما في مال آخر في يده لا من حيث إنه أقر بالحرية لأنه لا يملك الإقرار ~~بالحرية وتثبت حريته باعتبار الأصل فإنها أصل في بني آدم لا بإقراره اه. # (قوله ونفقته في بيت المال) هو المروي عن عمر وعلي - رضي الله عنهما - ~~ولأنه مسلم عاجز عن الكسب ولا مال له ولا قرابة فأشبه المقعد الذي لا مال ~~له ولا قرابة وسيأتي في اللقطة أن الملتقط متبرع بالإنفاق عليهما وبإذن ~~القاضي يكون دينا ونبينه إن شاء الله تعالى وفي الخانية وإن أمره القاضي أن ~~ينفق عليه وشرط له الرجوع على اللقيط فادعى الملتقط عليه بعد بلوغه أنه ~~أنفق عليه بأمر القاضي كذا إن صدقه اللقيط رجع بذلك PageV05P155 # عليه وإن كذبه في الإنفاق لا يرجع إلا ببينة اه. # أطلق النفقة فشمل الكسوة كما في المحيط ولو قال وما يحتاج إليه في بيت ~~المال لكان أولى لما في المحيط أن مهره إذا زوجه السلطان في بيت المال وإن ~~كان له مال ففي ماله اه. # ولو أبى الملتقط الإنفاق عليه وسأل القاضي أخذه منه فهو مخير والأولى ~~قبوله بالبينة إذا علم عجزه عنه فلو قبله القاضي ودفعه إلى آخر وأمره ~~بالإنفاق ليرجع ثم طلب الأول رده خير القاضي كذا في الخانية والمحيط. # (قوله كإرثه وجنايته) فإن إرثه لبيت المال وجنايته فيه لأن الخراج ~~بالضمان فلو وجد اللقيط قتيلا في محلة كان على أهل تلك المحلة ديته لبيت ~~المال وعليهم القسامة وكذا إذا قتله الملتقط أو غيره خطأ فالدية على عاقلته ~~لبيت المال ولو قتله عمدا فالخيار للإمام بين القتل والصلح على الدية وليس ~~له العفو وقال أبو يوسف تجب الدية في مال القاتل كذا في الخانية وفي ~~البدائع أن ولاءه لبيت المال كعقله ms2929 وله أن يوالي من شاء إذا بلغ إلا إذا ~~عقل عنه بيت المال فليس له أن يوالي أحدا ووليه السلطان في ماله ونفسه ~~للحديث «السلطان ولي من لا ولي له» فيزوجه ويتصرف في ماله دون الملتقط وفي ~~الظهيرية لو جعل الإمام ولاء اللقيط للملتقط جاز له لأنه قضاء في فصل مجتهد ~~فيه. ### | [لا يأخذ اللقيط من الملتقط أحد بغير رضاه] # (قوله ولا يأخذه منه أحد) أي لا يأخذ اللقيط من الملتقط أحد بغير رضاه ~~لأنه ثبت حق الحفظ له لسبق يده عممه فشمل الإمام الأعظم فلا يأخذه منه ~~بالولاية العامة إلا بسبب يوجب ذلك كذا في فتح القدير وقيدنا بالجبر لأنه ~~لو دفعه إلى غيره باختياره جاز وليس له أن يأخذه من الثاني لأنه أبطل حق ~~نفسه عن اختيار وأفاد بأنه لا يأخذ أحد أنه لو انتزعه أحد فاختصم الأول ~~والثاني إلى القاضي قال فإن القاضي يدفعه إلى الأول كذا في الخانية وينبغي ~~أن ينتزع منه إذا لم يكن أهلا لحفظه كما قالوا في الحاضنة وكما أفاده في ~~فتح القدير بقوله إلا بسبب يوجب ذلك وفي الخانية وللملتقط أن ينقله إلى حيث ~~شاء اه. # وفي فتح القدير ولو وجده مسلم وكافر فتنازعا في كونه عند أحدهما قضي به ~~للمسلم لأنه محكوم له بالإسلام فكان المسلم أولى بحفظه ولأنه يعلمه أحكام ~~الإسلام بخلاف الكافر اه. # وهو يفيد أن الملتقط إذا كان متعددا فإن أمكن الترجيح اختص به الراجح ولم ~~أر حكم ما إذا استويا وينبغي أن يكون الرأي فيه إلى القاضي وفي روض ~~الشافعية يشترط في الملتقط تكليف وحرية ورشد وإسلام وعدالة فلا يصح من عبد ~~إلا بإذن سيده أو تقريره ويكون السيد الملتقط وإلا انتزع من العبد ولا من ~~مكاتب إلا بإذن سيده وينزع من سفيه وفاسق وكافر وكذا من لم يختبر وظاهره ~~الأمانة فإن تنازع فيه ملتقطان قبل أخذه اختار الحاكم ولو غيرهما أو بعد ~~الأخذ وهما أهل للالتقاط فالسابق بالأخذ فإن استويا قدم الغني وظاهر ~~العدالة على فقير ms2930 ومستور ثم يقرع ولا يقدم مسلم على ذمي في كافر والرجل ~~والمرأة سواء فيقرع اه. ولم أر مثل هذا البيان لأصحابنا. # (قوله ويثبت نسبه من واحد) استحسانا لاحتياجه إليه أطلقه فشمل الملتقط ~~وغيره والقياس أن لا يقبل دعوى غيره لأنه يتضمن إبطال حق الملتقط وجه ~~الاستحسان أنه إقرار للصبي بما ينفعه لأنه يتشرف بالنسب ويعير بعدمه ولو ~~ادعاه الملتقط قيل يصح قياسا واستحسانا والأصح أنه على القياس والاستحسان ~~لكن وجه القياس هنا غير وجه القياس في دعوى غير الملتقط فوجهه في دعوى غير ~~الملتقط تضمن إبطال حق الملتقط ووجهه في دعوى الملتقط تناقض كلامه وتمامه ~~في النهاية وأفاد بثبوت النسب بدعوى غير الملتقط أن يكون أحق بحفظه من ~~الملتقط ضرورة ثبوت النسب وكم من شيء يثبت ضمنا ولا PageV05P156 # يثبت قصدا وهو الأصح وأطلقه عن البينة فشمل ما إذا لم ~~يبرهن استحسانا لما فيه من النظر من الجانبين والقياس أن لا يثبت إلا ببينة ~~وهذا إذا لم يظهر كذبه ولذا قال في الظهيرية لو انفرد رجل بالدعوى وقال هو ~~غلام فإذا هو جارية أو قال هو جارية فإذا هو غلام لا يقضى له أصلا اه. # وهذا كله حالة الحياة أما بعد الموت فقال في الخانية وإذا مات اللقيط ~~وترك مالا أو لم يترك فادعى رجل بعد موته أنه ابنه لا يصدق إلا بحجة اه. # (قوله ومن اثنين) أي ويثبت نسبه من اثنين إذا ادعياه معا ولا مرجح ~~لاستوائهما في السبب وقيده في الخانية بأن يقول كل واحد منهما هو ولدي من ~~جارية مشتركة بينهما قيد بالاثنين لأن فيما زاد على الاثنين اختلافا فروي ~~عن الإمام أنه جوز إلى خمسة وقال أبو يوسف يثبت من اثنين ولا يثبت من أكثر ~~من ذلك وقال محمد أجوز الثلاثة ولا أجوز أكثر من ذلك كذا ذكره الإسبيجابي ~~ولم أر توجيه هذه الأقوال وقيد بدعوى الرجل لأن المدعي لو كان امرأة ادعت ~~أنه ابنها فإن صدقها زوجها أو شهدت لها القابلة أو قامت البينة صحت دعوتها ms2931 ~~وإلا فلا لأن فيه حمل نسب الغير على الغير وأنه لا يجوز ولو ادعت امرأتان ~~وأقامت إحداهما البينة فهي أولى به وإن أقامتا جميعا فهو ابنهما عند أبي ~~حنيفة وعند أبي يوسف لا يكون لواحدة منهما وعن محمد روايتان في رواية أبي ~~حفص يجعل ابنهما وفي رواية أبي سليمان لا يجعل ابن واحدة منهما كذا في ~~البدائع. # واعلم أن شهادة القابلة إنما يكتفى بها فيما إذا كان لها زوج منكر ~~للولادة أما إذا لم يكن لها زوج فلا بد من شهادة رجلين كما صرح به في ~~الخانية وفيها لو أقامت إحداهما رجلين والأخرى امرأتين يجعل ابنا للذي شهد ~~لها رجلان ولو ادعت امرأتان اللقيط أنه ابنهما كل واحدة منهما تقيم البينة ~~على رجل على حدة بعينه أنها ولدته منه قال أبو حنيفة يصير ولدهما من ~~الرجلين جميعا وقالا لا يصير ولدهما ولا ولد الرجلين اه. # وفي الظهيرية رجلان ادعيا نسب اللقيط وأقاما البينة وأرخت بينة كل واحدة ~~منهما يقضى لمن يشهد له سن الصبي فإن كان سن الصبي مشتبها لم يوافق كلا من ~~التاريخين فعلى قولهما يسقط اعتبار التاريخ ويقضى به بينهما باتفاق ~~الروايات وأما على قول أبي حنيفة فقد ذكر خواهر زاده أنه يقضى به بينهما في ~~رواية أبي حفص وفي رواية أبي سليمان يقضى لأقدمهما تاريخا اه. # وفي التتارخانية أنه يقضى به بينهما في عامة الروايات وهو الصحيح وقيدنا ~~بكونهما ادعياه معا لأنه لو سبقت دعوة أحدهما فهو ابنه لعدم النزاع ولو ~~ادعى الآخر بعده لا يقبل منه إلا ببينة لأن البينة أقوى كذا في الهداية ولا ~~اعتبار بالوصف من الثاني مع سبق الأول كما في فتح القدير وقيدنا بعدم ~~المرجح لأحدهما لأنه لو كان لأحدهما مرجح فهو أولى فيقدم الملتقط على ~~الخارج ولو كان الملتقط ذميا والخارج مسلم لاستوائهما في الدعوى ولأحدهما ~~يد فيحكم للذمي وبإسلام الولد ويقدم من يقيم البينة على من لم يبرهن من ~~الخارجين والمسلم على الذمي والحر على العبد والذمي الحر على العبد ms2932 المسلم ~~ولم يذكروا من المرجح تقديم الأب على الابن وذكروه في ولد الجارية المشتركة ~~والفرق ظاهر وأما الترجيح بالعلامة فسيأتي (قوله وإن وصف أحدهما علامة به) ~~أي بالولد (فهو أحق به) يعني إذا وافقها لأن الظاهر شاهد له لموافقة ~~العلامة كلامه قيد باللقيط لأن صاحب العلامة في اللقطة لا يترجح عند ~~التنازع لأن الترجيح عند وجود سبب الاستحقاق وقد وجد في اللقيط وهو الدعوة ~~دون اللقطة وكذا لو تنازع خارجان عينا في يد ثالث وذكر أحدهما علامة فإنه ~~لا ترجيح له وقيدنا بالموافقة لأنه لو وصف أحدهما العلامة ولم يصب فلا ~~ترجيح وهو ابنهما وكذا لو وصف أحدهما وأصاب في البعض وأخطأ في البعض فهو ~~ابنهما وإن وصفا ولم يصب PageV05P157 # واحد منهما فهو ابنهما ولو وصفا وأصاب أحدهما دون ~~الآخر قضى للذي أصاب كذا في الظهيرية ثم اعلم أن العلامة مرجحة عند عدم ~~مرجح أقوى منها فيقدم ذو البرهان على ذي العلامة والمسلم على الذمي ذي ~~العلامة وظاهر ما في فتح القدير تقديم ذي اليد على الخارج ذي العلامة ~~وينبغي تقديم الحر على العبد ذي العلامة فعلم أنها أضعف المرجحات وفي ~~التتارخانية وإذا ادعى اللقيط رجلان ادعى أحدهما أنه ابنه والآخر أنه ابنته ~~فإذا هو خنثى فإن كان مشكلا قضي به بينهما وإن لم يكن مشكلا حكم به لمن ~~ادعى أنه ابنه اه. # وفيها عن القدوري لو شهد للمسلم ذميان وللذمي مسلمان قضي به للمسلم (قوله ~~ومن ذمي وهو مسلم إن لم يكن في مكان أهل الذمة) أي يثبت النسب من ذمي عند ~~عدم دعوى مسلم ويكون اللقيط مسلما إن لم يكن في مكان أهل الذمة وهذا ~~استحسان لأن دعواه تضمن النسب وهو نافع للصغير وإبطال الإسلام الثابت ~~بالدار وهو يضره فصحت دعوته فيما ينفعه دون ما يضره والمراد من مكان أهل ~~الذمة قرية من قراهم أو بيعة أو كنيسة قال في الهداية وهذا الجواب فيما إذا ~~كان الواجد ذميا رواية واحدة. # وإن كان الواجد مسلما في هذا المكان أو ms2933 ذميا في مكان المسلمين اختلفت ~~الرواية فيه ففي كتاب اللقيط اعتبر المكان لسبقه وفي كتاب الدعوى في بعض ~~النسخ اعتبر الواجد وهو رواية ابن سماعة عن محمد لقوة اليد ألا ترى أن ~~تبعية الأبوين فوق تبعية الدار حتى إذا سبى مع الصغير أحدهما يعتبر كافرا ~~وفي بعض نسخه اعتبر الإسلام نظرا للصغير وفي النهاية حاصلها على أربعة أوجه ~~أحدها أن يجده مسلم في مكان المسلمين فهو مسلم ثانيها أن يجده كافر في ~~مكانهم فهو كافر ثالثها أن يجده كافر في مكان المسلمين رابعها عكسه ففيه ~~روايتان ففي كتاب اللقيط العبرة للمكان فيهما وفي رواية ابن سماعة العبرة ~~للواجد فيهما وفي فتح القدير ولا ينبغي أن يعدل عما في بعض النسخ من اعتبار ~~الإسلام أي ما يصير الولد به مسلما نظرا للصغير اه. # وظاهر كلام المصنف أنه إنما يعتبر مكان أهل الذمة إذا كان الواجد ذميا ~~ومفهومه أن يكون مسلما في الصور الثلاث ذميا في صورة واحدة ولا يعدل عنه ~~كما ذكرنا وفي كفاية البيهقي قيل يعتبر بالسيما والزي لأنه حجة قال الله ~~تعالى {تعرفهم بسيماهم} [البقرة: 273] وقال {يعرف المجرمون بسيماهم} ~~[الرحمن: 41] وفي المبسوط كما لو اختلط الكفار يعني موتانا بموتاهم فإنه ~~يعتبر بالزي والعلامة ولو فتحت القسطنطينية فوجد فيها شيخ يعلم صبيانا حوله ~~القرآن يزعم أنه مسلم يجب أن يؤخذ بقوله كذا في فتح القدير. # وذكر في الخانية الروايات الأربع وصرح في المختار بأن ظاهر الرواية ~~اعتبار المكان وفي الخانية ولو أدرك اللقيط كافرا فإن كان الملتقط وجده في ~~مصر من أمصار المسلمين فإنه يحبس ويجبر على الإسلام استحسانا واختلفوا في ~~موضع القياس والاستحسان قال بعضهم القياس والاستحسان في قتله إذا لم يسلم ~~في القياس يقتل وفي الاستحسان لا يقتل وقال بعضهم الاستحسان والقياس في ~~الجبر على الإسلام في القياس لا يجبر على الإسلام وترك على الكفر بالحرية ~~وفي الاستحسان يجبر على الإسلام ولا يترك على الكفر وهو الصحيح اه. # ثم اعلم أن ابن الذمي اللقيط إنما يكون مسلما إذا ms2934 لم يقم بينة أنه ابنه ~~فإن برهن بشهود مسلمين قضي له به وصار تبعا له في دينه وإن أقام بينة من ~~أهل الذمة لا يكون ذميا لأنا حكمنا بإسلامه فلا يبطل هذا الحكم بهذه البينة ~~لأنها شهادة قامت في حكم الدين على مسلم فلا تقبل كذا في الخانية. # (قوله ومن عبد وهو حر) أي يثبت نسبه من عبد ادعى أنه ابنه لأنه ينفعه ~~وكان حرا لأن المملوك قد تلد له الحرة فلا تبطل الحرية الظاهر بالشك وقدمنا ~~أن الحر في دعوته اللقيط أولى من العبد كما أن المسلم أولى من الذمي ترجيحا ~~لما PageV05P158 # هو الأنظر في حقه أطلق في قوله وهو حر فشمل ما إذا ~~قال العبد هو ابني من زوجتي وهي أمة فصدقه مولاها لأنه حر باعتبار الأصل ~~فلا تبطل الحرية بتصادق العبد وسيدها وهذا قول محمد وقال أبو يوسف يكون ~~عبدا لسيدها لأن الأمة أمه فإذا ثبت النسب منها ثبت ما هو من ضروراته وهو ~~الرق إذ يستحيل أن يكون المولود بين رقيقين حرا بخلاف الذمي على ما بينا ~~قلنا لا يستحيل ذلك لأنه يجوز عتقه قبل الانفصال وبعده فلا تبطل الحرية ~~الثابتة بالدار بالشك كذا في التبيين وظاهره ترجيح قول محمد وفي آخر جامع ~~الفصولين قيل قد يكون الولد حرا من زوجين قنين بلا تحرير ووصية وصورته أن ~~يكون للحر ولد وهو قن لأجنبي فزوج الأب أمته من ولده برضا مولاه فولدت ~~الأمة ولدا فهو حر لأنه ولد ولد المولى اه. # وفي التبيين ولو ادعاه حران أحدهما أنه ابنه من هذه الحرة والآخر من ~~الأمة فالذي يدعي أنه من الحرة أولى لكونه أكثر إثباتا لكونه يثبت جميع ~~أحكام النسب ولو كانت الأمة سرية له لأنه يثبت الأحكام من جانب والآخر من ~~جانبين فكان أولى. ### | [ولا يرق اللقيط إلا ببينة] # (قوله ولا يرق إلا ببينة) لأنه حر ظاهرا فإذا أقام بينة أنه عبده قبلت ~~وكان عبده لا يقال هذه البينة ليست على خصم فلا تقبل لأن الملتقط خصم ms2935 لأنه ~~أحق بثبوت يده عليه فلا تزول إلا ببينة هنا وإنما قلنا هنا كي لا ينقض بما ~~إذا ادعى خارج نسبه فإن يده تزول بلا بينة على الأوجه والفرق أن يده اعتبرت ~~لمنفعة الولد وفي دعوى النسب منفعة تفوق المنفعة التي أوجبت اعتبار يد ~~الملتقط فتزال لحصول ما يفوق المقصود من اعتبارها وهنا ليس دعوى العبدية ~~كذلك بل هو بما يضره لتبديل صفة المالكية بالمملوكية فلا تزال إلا ببينة ~~ويشترط في قبولها إسلامهم لأنه مسلم بالدار وباليد فلا يحكم عليه بشهادة ~~الكفار إلا إذا اعتبر كافرا بوجوده في موضع أهل الذمة على ما بينا وفي ~~المحيط وإن ادعى الملتقط أنه عبده إن لم يقر بأنه لقيط فالقول قوله لأن ~~الصغير في يده وإن أقر أنه لقيط لا يصدق في دعواه إلا ببينة قيد بالبينة ~~لأنه لا يرق بإقراره لمدعيه فلو صدقه اللقيط قبل البلوغ لا يسمع تصديقه ~~لأنه يضر به نفسه بعد الحكم بالحرية بخلاف ما إذا كان صغيرا في يد رجل ~~فادعى أنه عبده وصدقه الغلام فإنه يكون عبدا له وإن لم يدرك لأنه لم يعرف ~~إلا في يده وإن رد لا يصح لقيام يده من وجه وإن بلغ فأقر أنه عبد فلان ~~وفلان يدعيه إن كان قبل أن يقضي عليه بما لا يقضى به إلا على الأحرار كالحد ~~الكامل ونحوه صح إقراره وصار عبدا لأنه غير متهم فيه وإن كان بعد القضاء ~~بنحو ذلك لا يقبل ولا يصير به عبدا لأن فيه إبطال حكم الحاكم ولأنه مكذب في ~~ذلك شرعا فهو كما لو كذبه الذي أقر له بالرق. # ولو كان اللقيط امرأة فأقرت بالرق بعدما كبرت أو كان بعد التزوج صح وكانت ~~أمة للمقر له ولا تصدق في إبطال النكاح لأن الرق لا ينافي النكاح ابتداء ~~ولا بقاء فليس من ضرورة الحكم برقها انتفاء النكاح وإن بلغ فتزوج امرأة ثم ~~أقر أنه عبد لفلان ولامرأته عليه صداق فصداقها لازم عليه لا يصدق في إبطاله ~~لأنه دين ظهر وجوبه ms2936 فهو متهم في إقراره وكذا إذا استدان دينا أو بايع ~~إنسانا أو كفل كفالة أو وهب أو تصدق وسلم أو دبر أو كاتب أو أعتق ثم أقر ~~أنه عبد فلان لا يصدق في إبطال شيء من ذلك لأنه متهم كذا في فتح القدير ~~والخانية وزاد فيها فإذا أعتقها المقر له وهي تحت زوج لم يكن لها خيار ~~العتق ولو كان الزوج طلقها واحدة فأقرت بالرق يصير طلاقها ثنتين لا يملك ~~الزوج عليها بعد ذلك إلا طلقة واحدة ولو كان طلقها ثنتين ثم أقرت بالرق كان ~~له أن يراجعها وكذلك حكم المعتدة إذا أقرت بالرق بعدما حاضت حيضتين كان له ~~أن يراجعها في الحيضة الثالثة اه. # وهكذا ذكر في المحيط وزاد فيه لو دبر اللقيط عبدا ثم أقر بالرق لآخر ثم ~~مات عتق المدبر من ثلثه ويسعى في ثلثي قيمته لمولاه لأن PageV05P159 # المقر بالرق بقي حرا في حق المدبر وقد مات ولا مال له ~~غير المدبر فيسعى في ثلثي قيمته لمولاه لأنه يقر بذلك لمولاه ولو أن مولاه ~~أعتقه كان المدبر على حاله غير أن خدمته للمولى وسعايته بعد موت اللقيط ~~للمولى لأن المدبر يقر بالخدمة والسعاية للقيط وهو يقر بذلك لمولاه فصار ~~كمن يقر للمقر له اه. # وذكره في المحيط من كتاب الإقرار أيضا وزاد في باب الإقرار بالرق أن ما ~~ولدت قبله أو بعده لأقل من ستة أشهر فهو حر لأنه عرف علوقه قبل الإقرار فلا ~~يصدق في إبطال حريته فإن ولدته لأكثر فعند أبي يوسف هو عبد خلافا لمحمد لأن ~~الزوج استحق عليها حرية الأولاد فلا يبطل هذا الاستحقاق بإقرارها وذكر في ~~الزيادات لو طلقها الزوج تطليقتين وهو لا يعلم بإقرارها ملك عليها الرجعة ~~ولو علم لا يملك وذكر في الجامع لا يملك علم أو لم يعلم قيل ما ذكره في ~~الجامع قياس وما ذكره في الزيادات استحسان وهو الصحيح ولو اشترى مجهول ~~الحرية عبدا فأعتقه ثم أقر بالرق فجحد المعتق وللمقر ابن كبير يجحد أيضا ~~يصير المقر ms2937 عبدا والمعتق حر على حاله فإن مات المعتق وترك مالا وعصبة فماله ~~لعصبته فإن لم يكن له وارث غير الذي أعتقه فما له للمقر له فإن كان للميت ~~بنت فالنصف لها والنصف للمقر له فإن جنى هذا العتيق فأرشه عليه وإن جنى ~~عليه فهي كالجناية على المملوك وهو كالمملوك في الشهادة لأن حريته ثابتة ~~بالظاهر لا بالدليل فصلح للدفع لا للاستحقاق ولو أعتق المقر له المقر ثم ~~مات العتيق الأول ولا عصبة له كان ميراثه للمقر له اه. # وفيه أيضا لو أقرت المنكوحة بالرق فإن أعطاها الزوج المهر قبل إقرارها ~~برئ بعد إقرارها لم يبرأ لأن المهر صار للمقر له اه. # وهو يفيد أنها أمة في حق القسم في النكاح وينبغي أن يكون تسليمها للزوج ~~كتسليم الحرائر فلا يملك المقر له استخدامها ومنعها من السكنى مع الزوج لما ~~فيه من الإضرار فتستحق النفقة بلا تبوئة وقيد في المحيط بجحد العتيق ولم ~~يصرح بمفهومه وصرح في تلخيص الجامع بأنه لو صدق العتيق مولاه في إقراره ~~بالرق يبطل عتقه لأن المنع لحقه إذ الولاء يقبل البطلان بدليل العتيقة ترتد ~~فتسبى. # وفي التتارخانية إذا أقر أنه عبد لا يصدق على إبطال شيء كان فعله إلا ~~النكاح لأنه لما أقر بالرق فقد زعم أن النكاح لم يصح لعدم إذن من يزعم أنه ~~مولاه فيجب أن يؤاخذ بزعمه بخلاف المرأة لو أقرت بالرق لا يبطل نكاحها اه. ### | [وجد مع اللقيط مال] # (قوله وإن وجد معه مال فهو له) اعتبارا للظاهر وأورد عليه أنه يكفي للدفع ~~لا للاستحقاق فلو ثبت الملك للقيط بهذا الظاهر كان الظاهر مثبتا قلنا يدفع ~~بهذا الظاهر دعوى الغير ثم الظاهر أن تكون الأملاك في يد الملاك وكذا ~~الظاهر يدل على أن من وضعه معه إنما وضعه لينفق عليه أطلقه فشمل ما إذا كان ~~المال مشدودا عليه أو دابة هو مشدود عليها وإن وجد اللقيط على دابة فهي له ~~وحكي أن لقيطة وجدت ببغداد وعند صدرها رق منشور فيه هذه بنت شقي ms2938 وشقية بنت ~~الطباهجة والقلية ومعها ألف دينار جعفرية يشترى بها جارية هندية وهذا جزاء ~~من لم يزوج بنته وهي كبيرة وفي رواية وهي صغيرة كذا في الجوهرة وفيها لو ~~كان المال موضوعا بقربه لم يحكموا له به ويكون لقطة اه. # ولا يخفى أن الدراهم والدنانير الموضوعة عليه له لدخولها تحت قولهم معه ~~مال وينبغي أن تكون الدراهم التي فوق فراشه أو تحته له كلباسه ومهاده ~~ودثاره بخلاف ما إذا كان مدفونا تحته ولم أره كما لم أر حكم ما إذا وجد في ~~دار فيها وحده أو بستان هل يكونان له وصرح في روض الشافعية بأن الدار له ~~وفي البستان وجهان ولم يذكر المصنف إنفاق الملتقط عليه من ماله قال في ~~الهداية ثم يصرفه الواجد إليه بأمر القاضي لأنه مال ضائع وللقاضي ولاية صرف ~~مثله إليه وقيل يصرفه بغير أمر القاضي لأنه للقيط ظاهرا وله ولاية الإنفاق ~~وشراء ما لا بد منه كالطعام والكسوة لأنه من الإنفاق اه. # وكذا الغير الواجد بأمر القاضي والقول قوله في نفقة PageV05P160 # مثله وينبغي أن يشترط إذن القاضي إن أمكن وإلا يكفي ~~الإشهاد. # (قوله ولا يصح للملتقط عليه نكاح وبيع وإجارة) أما النكاح فلانعدام سبب ~~الولاية من القرابة والملك والسلطنة وأما تصرفه في ماله بالبيع وغيره ~~فبالقياس على الأم لأن ولاية التصرف لتثمير المال وذلك يتحقق بالرأي الكامل ~~والشفقة الوافرة فلا بد من اجتماعهما والموجود في كل واحد منهما أحدهما ~~وأما الإجارة ففيها روايتان فرواية القدوري أنه يؤجره وفي رواية الجامع ~~الصغير أنه لا يجوز أن يؤجره كذا ذكره في الكراهية وهي الأصح وجه الأول أنه ~~يرجع إلى تثقيفه وجه الثاني أنه لا يملك إتلاف منافعه فأشبه العم بخلاف ~~الأم فإنها تملك الاستخدام فتملك الإجارة وقدمنا أن ولاية التصرف عليه في ~~ماله ونفسه للسلطان وأنه لو جعل الولاية للملتقط جاز وفي منظومة ابن وهبان ~~لو قرر القاضي ولاء للملتقط صح التقرير (قوله ويسلمه في حرفة) لأنه من باب ~~تثقيفه وحفظ ماله والحرفة الصنعة والتثقيف تقويم المعوج ms2939 بالثقاف وهو ما ~~يسوى به الرماح ويستعار للتأديب والتهذيب كذا في النهاية (قوله ويقبض هبته) ~~لأنه نفع محض ولهذا يملكه الصغير بنفسه إذا كان عاقلا وتملكه الأم ووصيها ~~ولم يذكر ختانه قال في الخانية فليس له أن يختنه فإن فعل ذلك وهلك كان ~~ضامنا اه. # وفي الذخيرة لو أمر الملتقط الختان فختنه ضمن الملتقط لأنه ليس له ولاية ~~ختانه فصار بهذا الأمر جانيا ولا يضمن الختان قيل هذا إذا لم يعلم الختان ~~بكونه ملتقطا فإن علم ضمن اه. # وقدمنا أنه له ولاية نقله إلى حيث شاء وينبغي أن ليس له نقله من مصر إلى ~~قرية أو بادية والله أعلم بالصواب. ### | (كتاب اللقطة) . # وجه تأخيرها ظاهر قال في القاموس لقطه أخذه من الأرض فهو ملقوط واللقطة ~~محركة كهمزة ما التقط اه. # وفي المغرب اللقطة الشيء الذي تجده ملقى فتأخذه قال الأزهري ولم أسمع ~~اللقطة بالسكون لغير الليث اه. # وفي فتح القدير هي فعلة بفتح العين وصف مبالغة للفاعل كهمزة ولمزة ولعنة ~~وضحكة للكثير الهمز وغيره وبسكونها للمفعول كضحكة وهمزة للذي يضحك منه ~~ويهزأ به. # وإنما قيل للمال لقطة بالفتح لأن طابع النفوس تتبادر إلى التقاطه لأنه ~~مال فصار المال باعتبار أنه داع إلى أخذه لمعنى فيه نفسه كأنه الكثير ~~الالتقاط مجازا وإلا فحقيقته الملتقط الكثير الالتقاط وما عن الأصمعي وابن ~~الأعرابي أنه بفتح القاف اسم للمال أيضا محمول على هذا يعني يطلق الالتقاط ~~على المال أيضا اه. # ولم يذكر أكثر الشارحين تعريفها اصطلاحا وعرفها في التتارخانية معزيا إلى ~~المضمرات بأنها مال يوجد ولا يعرف له مالك وليس بمباح اه. # فخرج ما عرف مالكه فإنه أمانة لا لقطة ولأن حكمها التعريف وهذا لا يعرف ~~بل يدفع إلى مالكه وخرج بالأخير مال الحربي لكن يرد عليه ما كان محرزا ~~بمكان أو حافظ فإنه ليس لقطة وهو داخل في التعريف فالأولى أن يقال هي مال ~~معصوم معرض للضياع وعرفها في المحيط بأنها رفع شيء ضائع للحفظ على الغير لا ~~للتمليك وجعل عدم الحافظ لها ms2940 من شرائطها ثم قال في آخر الباب أخذ الثوب من ~~السكران الواقع النائم على الأرض ليحفظه فهلك في يده لا ضمان عليه لأنه ~~متاع ضائع كاللقطة فإن كان الثوب تحت رأسه أو كانت دراهمه في كمه فأخذها ~~ليحفظها فهو ضامن لأنه ليس بضائع لأنه محفوظ بمالكه اه. # والكلام فيها في مواضع في الالتقاط والملتقط واللقطة أما الأول ولم يذكره ~~المصنف للاختلاف فيه ففي الخلاصة فإن خاف ضياعها يفترض الرفع وإن لم يخف ~~يباح رفعها أجمع العلماء عليه والأفضل PageV05P161 # الرفع في ظاهر المذهب اه. # وأقره عليه في فتح القدير وفي البدائع أنه مندوب الأخذ ومباحه وحرامه ~~فالأول أن يخاف عليها الضياع لو تركها لأنه إحياء لمال المسلم فكان مستحبا ~~وقال الشافعي إذا خاف الضياع وجب أخذها وإلا استحب لأن الترك عند الخوف ~~تضييع والتضييع حرام وهذا غير سديد لأن الترك لا يكون تضييعا بل امتناع عن ~~حفظ غير ملتزم وهو ليس بتضييع كالامتناع عن قبول الوديعة وأما حالة الإباحة ~~فأن لا يخاف الضياع وأما حالة الحرمة فهو أن يأخذها لنفسه لا لصاحبها فتكون ~~في معنى الغصب اه. # فقد علمت أن ما في الخلاصة ليس مذهبنا وفي المحيط أن الأخذ مندوب إن أمن ~~على نفسه التعريف والرد على صاحبها وإن خاف الضياع فعليه أن يأخذها صيانة ~~لحق المسلم لأن لماله حرمة كما لنفسه وإن كان لا يأمن على نفسه فالترك أولى ~~اه. # وهو موافق لما في الخلاصة ومثله في المجتبى وأشار في الهداية إلى التبري ~~منه بقوله وهو واجب إذا خاف الضياع على ما قالوا ولم أر حكم ما إذا ضاعت ~~بعدما خاف الضياع ولم يلتقطها ومقتضى القول بافتراض رفعها الضمان لو لم ~~يرفع وضاعت لكن في جامع الفصولين في الفصل الثالث والثلاثين لو انفتح زق ~~فمر به رجل فلو لم يأخذه برئ ولو أخذه ثم تركه ضمن لو مالكه غائبا لا لو ~~حاضرا وكذا لو رأى ما وقع من كم رجل اه. # فهذا يدل على عدم الافتراض إلا أن يقال أن ms2941 فائدة الافتراض الإثم بالترك ~~لا الضمان في الدنيا بدليل أنهم قالوا لو منع المالك عن أمواله حتى هلكت ~~يأثم ولا يضمن وأما الملتقط فلم أر من بين شرائطه ولا يشترط بلوغه بدليل ما ~~في المجتبى التعريف إلى ولي الصبي والوارث اه. # فدل على صحة التقاطه وأما حرية الملتقط فليست بشرط لأن للعبد يدا صحيحة ~~بدليل قولهم كما في البزازية من الوديعة ليس للمالك أن يأخذ وديعة عبده ~~مأذونا أم لا ما لم يحضر ويظهر أنه من كسبه لاحتمال أن تكون وديعة الغير في ~~يد العبد فإن برهن أنه للعبد تدفع إليه اه. # لكن قدمنا أنه لو التقط لقيطا فقال المولى هو عبدي وقال العبد التقطته ~~فإن محجورا فالقول للمولى وإن مأذونا فللعبد ولم أر حكم اللقطة إذا تنازعا ~~فيها وينبغي أن يكون كذلك ولم أر حكم تعريف لقطته هل إليه أو إلى مولاه ~~وإذا عرفت فهل يتملكها المولى إن كان فقيرا وهل يتوقف الالتقاط على إذن ~~المولى وهل الإذن في التجارة إذن في الالتقاط وهل المكاتب كالحر أو العبد ~~فيه ثم رأيت في الكافي للحاكم عن أبي سعيد مولى أبي رشيد قال وجدت خمسمائة ~~درهم بالحيرة وأنا مكاتب قال فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~فقال اعمل بها وعرفها قال فعملت بها حتى أديت مكاتبتي ثم أتيته فأخبرته ~~فقال ادفعها إلى خزائن بيت المال اه. # وسيأتي أن العبد لو رد الآبق فالجعل لمولاه فينبغي أن يكون أهلا للالتقاط ~~وأن المولى يعرفها ثم يتملكها إن كان فقيرا. # وأما إسلام الملتقط فليس بشرط بدليل ما في الكافي للحاكم لو أقام مدعيها ~~شهودا كفارا على ملتقط كافر قبلت اه. # فدل على صحة التقاط الكافر وعلى هذا تثبت الأحكام من التعريف والتصديق ~~بعده أو الانتفاع ولم أره صريحا ولم أر حكم التقاط المرتد لقيطا أو لقطة ~~والظاهر أن مشايخنا إنما لم يقيدوا الملتقط بشيء لإطلاقه عندنا ولم يذكر ~~المصنف أن الملتقط أحق بإمساكها من غيره PageV05P162 # وذكر في اللقيط أنه ليس لأحد أخذه ms2942 منه وفي الولوالجية ~~رجل التقط لقطة فضاعت منه ثم وجدها في يد رجل فلا خصومة بينه وبين ذلك ~~الرجل فرق بينها وبين الوديعة والفرق أن الثاني في أخذ اللقطة كالأول وليس ~~الثاني في أخذ الوديعة كالأول ولو التقط الرجل لقيطا فأخذه منه رجل ثم ~~اختصما فيه فالأول أحق به لأن الأول صار أحق بإمساكه بحكم اليد لأنه ليس له ~~مستحق آخر بحسب الظاهر لأنه لو كان له مستحق لما وجده مطروحا من حيث الظاهر ~~ولا كذلك اللقطة لأن لها مستحقا آخر من حيث الظاهر فلا يثبت الاستحقاق ~~لصاحب اليد الأول فكان الثاني في إثبات اليد كالأول اه. # فقد علمت أن الملتقط ليس أحق بها وهو مشكل لو انتزعها إنسان منه غصبا ~~فإنه يثبت للأول حق أن يتملكها بعد التعريف لو كان فقيرا فكيف يبطله الثاني ~~نعم لو ضاعت من الأول والتقطها آخر فإن الأول لا يخاصمه لأنها لقطة للثاني ~~والأول لا يملك الخصومة ولا يقال إن كلامهم فيما إذا ضاعت لأنا نقول قد ~~بينا أنهما مسألتان الأولى فيما إذا ضاعت وفرقوا بينها وبين الوديعة ~~الثانية فيما إذا أخذها رجل منه وفرقوا بينها وبين اللقيط وأما اللقطة فلا ~~فرق عندنا بين لقطة ولقطة كما أفاده بقوله وصح التقاط البهيمة ولا فرق بين ~~مكان ومكان كما أفاده بقوله (لقطة الحل والحرم أمانة إن أخذها ليردها على ~~ربها وأشهد) لإطلاق قوله - عليه السلام - «اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها ~~سنة» وأما قوله - عليه السلام - في الحرم «ولا تحل لقطته إلا لمنشدها» ~~فتأويله أنه لا يحل الالتقاط إلا للتعريف والتخصيص بالحرم لبيان أنه لا ~~يسقط التعريف فيه لمكان أنه للغرباء ظاهرا. # وأما كونها أمانة فلأن الأخذ على هذا الوجه مأذون فيه شرعا بل هو الأفضل ~~عند العامة قيد بأخذها ليردها لأنه لو أقر أنه أخذها لنفسه يضمن بالإجماع ~~لأنه أخذ مال الغير بغير إذنه وبغير إذن الشرع ولو تصادقا على أنه أخذها ~~للمالك فلا ضمان إجماعا لأن تصادقهما حجة في حقهما كالبينة وبه علم أن ms2943 ~~الإشهاد إنما هو شرط عند الاختلاف بأن قال الملتقط أخذته للمالك وكذبه ~~المالك فإنه ضامن عندهما وقال أبو يوسف لا يضمن والقول قوله لأن الظاهر ~~شاهد له لاختياره الحسنة دون المعصية ولهما أنه أقر بسبب الضمان وهو أخذ ~~مال الغير وادعى ما يبرئه وهو الأخذ لمالكه وفيه وقع الشك فلا يبرأ وما ذكر ~~من الظاهر معارض بمثله لأن الظاهر أن يكون المتصرف عاملا لنفسه ورجح في ~~الحاوي القدسي قول أبي يوسف قال وبه نأخذ اه. # ويكفيه في الإشهاد أن يقول من سمعتموه ينشد لقطة فدلوه عليها واحدة كانت ~~اللقطة أو أكثر لأنه اسم جنس كذا في الهداية وفي الينابيع ذكر في بعض الكتب ~~قول محمد مع أبي حنيفة والأصح أنه مع أبي يوسف اه. # ويكفيه في الإشهاد أيضا أن يقول عندي لقطة كما في شرح الطحاوي ولا يشترط ~~التصريح بكونه لقطة لأنه لو قال عندي شيء فمن سمعتموه يسأل فدلوه على كفاه ~~كما في الولوالجية ومحل اشتراط الإشهاد عند الإمكان فلو لم يجد من يشهده ~~عند الرفع أو خاف أنه لو أشهد عند الرفع يأخذه منه الظالم فترك الإشهاد لا ~~يضمن كذا في الخانية وفي فتح القدير والقول قوله مع يمينه كوني منعني من ~~الإشهاد كذا في الخانية فإن وجد من يشهده فجاوزه ضمن وفي القنية وجد الصبي ~~لقطة ولم يشهد يضمن كالبائع اه. # وهذا يدل على ما قدمناه من صحة التقاطه وفي الولوالجية محل الاختلاف فيما ~~إذا اتفقا على كونها لقطة لكن اختلفا هل التقطها للمالك أو لا أما إذا ~~اختلفا في كونها لقطة فقال صاحب المال أخذتها غصبا وقال الملتقط لقطة وقد ~~أخذتها لك فالملتقط ضامن بالإجماع اه. # ولم يذكر المصنف حكم ما إذا ردها إلى مكانها وفي الولوالجية وغيرها وإذا ~~أخذ الرجل لقطة ليعرفها ثم أعادها في المكان الذي أخذها منه فقد برئ PageV05P163 # عن الضمان هذا إذا أعادها قبل أن يتحول عن ذلك المكان ~~أما إذا أعادها بعدما تحول يضمن ولو كانت دابة فركبها ثم نزل عنها ms2944 فتركها ~~في مكانها على قول أبي يوسف هو ضامن وعلى قول زفر لا وكذا إذا أخذ الخاتم ~~من أصبع نائم ثم أعاده إلى أصبعه بعدما انتبه ولو أعاده قبل أن ينتبه من ~~تلك النومة برئ عن الضمان اتفاقا اه. # والتفصيل المذكور خلاف ظاهر الرواية فإنها عدم الضمان مطلقا وهو الوجه ~~كما في فتح القدير ورجحه في البدائع أيضا وأطلق في الإشهاد فانصرف إلى من ~~تقبل شهادته وهو عدلان ولذا قال في فتح القدير وظاهر المبسوط اشتراط عدلين ~~اه. # (قوله وعرف إلى أن علم أن ربها لا يطلبها) معطوف على أشهد فظاهره أن ~~التعريف شرط أيضا وأن الإشهاد لا يكفي لنفي الضمان وهكذا شرط في المحيط ~~لنفي الضمان الإشهاد وإشاعة التعريف وحكي في الظهيرية فيه اختلافا فقال قال ~~الحلواني أدنى ما يكون من التعريف أن يشهد عند الأخذ ويقول آخذها لأردها ~~فإن فعل ذلك ثم لم يعرفها بعد ذلك كفى ومن المشايخ من قال يأتي على أبواب ~~المساجد وينادي اه. # وفي فتح القدير وعلى هذا لا يلزم الإشهاد أي التعريف وقت الأخذ بل لا بد ~~منه قبل هلاكها ليعرف أنه أخذها ليردها لا لنفسه اه. # وهو غير صحيح لأن الإشهاد لا بد منه على قول الإمام عند الأخذ باتفاق ~~المشايخ وإنما اختلفوا هل يكفي هذا الإشهاد عند الأخذ عن التعريف بعده أو ~~لا ولم يقل أحد أن التعريف بعد الأخذ يكفي عن الإشهاد وقت الأخذ فليتأمل ~~ولم يجعل للتعريف مدة اتباعا لشمس الأئمة السرخسي فإنه بنى الحكم على غالب ~~الرأي فيعرف القليل والكثير إلى أن يغلب على رأيه أن صاحبه لا يطلبه بعد ~~ذلك وصححه في الهداية وقال في البزازية والجوهرة وعليه الفتوى وهو خلاف ~~ظاهر الرواية فإنه التقدير بالحول في القليل والكثير كما ذكره الإسبيجابي ~~وفي الظهيرية ثم على قول من قدر بحول اختلف فيه قيل يعرفها كل جمعة وقيل كل ~~شهر وقيل كل ستة أشهر قال السرخسي حكي أن بعض العلماء ببلخ وجد لقطة وكان ~~محتاجا إليها وقد قال ms2945 في نفسه لا بد من تعريفها ولو عرفتها في المصر ربما ~~يظهر صاحبها فخرج من المصر حتى انتهى إلى رأس بئر فدلى رأسه في البئر وجعل ~~يقول وجدت كذا فمن سمعتموه ينشد ذلك فدلوه علي وبجنب البئر رجل يرقع شملته ~~وكان صاحب اللقطة فتعلق به حتى أخذها منه ليعلم أن المقدور كائن لا محالة ~~فلا ينبغي له أن يترك ما لزمه شرعا وهو إظهار التعريف قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا يكثر همك ما يقدر يكون وما ترزق يأتيك» اه. # وهو خطأ من هذا الملتقط لأن هذا ليس بتعريف اتفاقا. # قال في الجوهرة ثم التعريف إنما يكون جهرا في الأسواق وفي أبواب المساجد ~~وفي الموضع الذي وجدها فيه وفي الجامع وإن كانت شيئا لا يبقى عرفه حتى يخاف ~~فساده فيتصدق به اه. # كذا في الهداية وإن وجد اللقطة رجلان عرفاها جميعا واشتركا في حكمها اه. # وقدمنا أن الملتقط إذا كان صبيا عرفها وليه زاد في القنية أو وصيه ثم له ~~أن يتصدق بها وسكت عن حكم تمليكها للصبي لو كان فقيرا لأنه يعلم بالأولى ~~وينبغي أن لا تجوز الصدقة بها من وليه أو وصيه لما في ذلك من الإضرار على ~~احتمال أن لا يجيز مالكها إذا حضر والعين هالكة من يد الفقير فإنه يضمنها ~~من مال الصبي وليس في إمساكها أو تمليكها ضرر ثم رأيت بعد ذلك في شرح ~~منظومة ابن وهبان للمصنف أنه قال ينبغي على قول أصحابنا إذا تصدق بها الأب ~~أو الوصي ثم ظهر صاحب اللقطة وضمنها أن يكون الضمان في مالهما دون الصبي ~~اه. # وإذا صح هذا البحث فلا إشكال في جواز تصدقهما حينئذ وفي القاموس التعريف ~~الإعلام وفي التتارخانية قال أبو الحسن له أن يأمر غيره ويعطيها حتى يعرفها ~~يريد إذا عجز عن التعريف بنفسه اه. # فأفاد جواز الاستنابة PageV05P164 # في التعريف لكن في الحاوي القدسي لو دفعها إلى غيره ~~بغير إذن القاضي ضمن اه. # وأطلق المصنف في تعريفها وهو مقيد بما في الهداية فإن ms2946 كانت اللقطة شيئا ~~يعلم أن صاحبها لا يطلبها كالنواة وقشر الرمان يكون إلقاؤه إباحة حتى جاز ~~الانتفاع به من غير تعريف ولكنه يبقى على ملك مالكه لأن التمليك من المجهول ~~لا يصح وفي البزازية لو وجدها مالكها في يده له أخذها إلا إذا قال عند ~~الرمي من أخذها فهي له لقوم معلومين ولم يذكر السرخسي هذا التفصيل وكذا ~~الحكم في التقاط السنابل لكن أخذه بعد جمع غيره يعد دناءة وأطلق في الهداية ~~في النواة وقشور الرمان وقيده في البزازية بأن يكون في مواضع متفرقة قال ~~أما المجتمعة فهي من قبيل ما يطلبه صاحبه فيحفظه وإن وجد جوزة ثم وثم حتى ~~بلغ المتقوم إن مجتمعا فهو من الثاني وإن متفرقا له قيمة اختلفوا قيل من ~~الأول وقيل من الثاني وهو الأحوط وذكر في الفتاوى المختار أنه من النوع ~~الأول التفاح والكمثرى إن وجد في الماء يجوز أخذه وإن كثيرا لأنه يفسد ~~بالماء والحطب في الماء إن لم يكن له قيمة يأخذه وإن له قيمة فهو لقطة وجعل ~~في الفتاوى الحطب كالتفاح بالماء أصابوا بعيرا مذبوحا في البادية قريبا من ~~الماء ووقع في ظنه أن مالكه أباحه لا بأس بالأخذ والأكل وعن الثاني لو طرح ~~ميتة فجاء آخر وأخذ صوفها له الانتفاع به ولو جاء مالكها له أن يأخذ الصوف ~~منه ولو سلخها ودبغ الجلد يأخذه المالك ويرد عليه ما زاد الدباغ فيه اه. # وفي المحيط أناخ رجل إبله في دار رجل يؤاجرها واجتمع من ذلك بعر كثير فإن ~~كان من رأي صاحب الدار أن يجمع ذلك له فهو له لأنه أعد الدار للإحراز وإن ~~لم يكن من رأيه أن يجمعه بل يترك ذلك على حاله فهو مباح فكل من أخذه فهو ~~أولى ولو سيب دابته فأخذها إنسان فأصلحها ثم جاء صاحبها فإن كان قال عند ~~التسييب جعلتها لمن أخذها فلا سبيل لصاحبها عليها لأنه أباح التمليك وإن لم ~~يقل ذلك أن يأخذها وكذلك من أرسل صيدا له هكذا اختاره بعض مشايخنا ms2947 فإن ~~اختلفا فالقول قول صاحبها مع يمينه أنه لم يقل هو لمن أخذها لأنه ينكر ~~إباحة التملك وإن برهن الآخذ أو نكل المالك عن اليمين سلمت للآخذ وذكر ~~الفقيه أبو الليث في نوازله إذا اجتمع للدهانين ما يقطر من الأوعية في ~~إنائه فإن كان يسيل من خارج الأوعية يطيب له لأنه ليس للمشتري لأن ما انفصل ~~عنها لا يدخل البيع وإن سال من الداخل أو من الداخل والخارج جميعا أو لا ~~يعلم ينظر إن زاد الدهان من عنده لكل واحد من المشتري طاب له وإن لم يزد لا ~~يطيب له ويتصدق به إلا أن يكون محتاجا لأن سبيله سبيل اللقطة اه. # وفي التتارخانية سأل رجل عطاء عن رجل بات في المسجد واستيقظ وفي يده صرة ~~فيها دنانير قال إن الذي صرها في يدك لم يصرها إلا وهو يريد أن يجعلها لك ~~اه. # وفي الظهيرية ومن أخذ بازيا أو شبهه في مصر أو سواد وفي رجليه سير أو ~~جلاجل فعليه أن يعرفه للتيقن بثبوت يد الغير عليه قبله وكذا لو أخذ ظبيا ~~وفي عنقه قلادة أو حمامة في المصر يعرف إذ مثلها لا يكون وحشية بأن كانت ~~مسرولة فعليه أن يعرفها اه. # (قوله ثم تصدق) أي إن لم يجئ صاحبها فله أن يتصدق بها على الفقراء إيصالا ~~للحق إلى المستحق وهو واجب بقدر الإمكان وذلك بإيصال عينها عند الظفر ~~بصاحبها وإيصال العوض وهو الثواب على اعتبار إجازته التصدق بها وسيأتي أن ~~له أن ينتفع بها فعلم أنه مخير بينهما وسكت عن إمساكها وله ذلك رجاء الظفر ~~بصاحبها كما في الهداية وعن دفعها للإمام قال في الخلاصة يرفع الأمر إلى ~~الإمام والإمام بالخيار إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل فإن قبل إن شاء عجل ~~صدقتها وإن شاء أقرضها من رجل مليء وإن شاء دفعها مضاربة وإن شاء ردها على ~~الملتقط ثم هو بالخيار إن شاء أدام الحفظ وإن شاء تصدق على أن يكون PageV05P165 # الثواب لصاحبها وإن شاء باعها إن لم تكن ms2948 دارهم أو ~~دنانير وأمسك ثمنها ثم بعد ذلك إن حضر مالكها ليس له نقض البيع إن كان ~~البيع بأمر القاضي وإن باع بغير أمر القاضي وهي قائمة فإن شاء أجاز البيع ~~وأخذ الثمن وإن شاء أبطل البيع وأخذ عين ماله وإن هلكت إن شاء ضمن البائع ~~وعند ذلك ينفذ البيع من جهة البائع في ظاهر الرواية وبه أخذ عامة المشايخ ~~وذكر الإمام السرخسي أن المودع إذا باع الوديعة وهلكت وضمنه المالك فهو ~~كالملتقط اه. # وفي الذخيرة والحاصل أن الإمام يصير ناظرا فيفعل ما يراه أصلح في حق صاحب ~~اللقطة اه. # وفي الحاوي الدفع بعد الإشهاد إلى القاضي أجود ليفعل القاضي الأصلح وفي ~~المجتبى والتصدق بيده في زماننا أولى من الدفع إلى الحاكم وقد مر في كتاب ~~التوبة لقاضي القضاة عبد الجبار المتكلم أن الواجب فيها أن يتصدق بنفسه ولا ~~يلقيه في يد غيره لأنه لا يعلم هل يؤديها إلى مستحقها أو لا اه. # وقيدنا بالتصدق على الفقراء لما في الهداية أنه لا يتصدق باللقطة على غني ~~زاد في الحاوي ولا مملوك غني ولا ولد غني صغير واستثنى من التصدق باللقطة ~~ما إذا عرف أنها لذمي فلا يتصدق بها وكانت في بيت المال للنوائب كذا في ~~التتارخانية وفي القنية وما يتصدق به الملتقط بعد التعريف وغلبة ظنه أنه لا ~~يوجد صاحبه لا يجب إيصاؤه وإن كان يرجو وجود المالك وجب الإيصاء اه. # وإذا أمسكها وخشى الموت يوصي بها كي لا تدخل في الميراث ثم الورثة أيضا ~~يعرفونها ومقتضى النظر أنهم لو لم يعرفوها حتى هلكت وجاء صاحبها أن يضمنوا ~~لأنهم وضعوا أيديهم على لقطة ولم يشهدوا أي لم يعرفوا ويغلب على الظن بذلك ~~أن قصدهم تعميتها ويجري فيهم خلاف أبي يوسف كذا في فتح القدير وقد يقال أن ~~التعريف عليهم غير واجب حيث عرفها الملتقط. # (قوله فإن جاء ربها نفذه أو ضمن الملتقط) أي إن جاء مالكها بعد تصدق ~~الملتقط خير بين إمضاء الصدقة والثواب له وبين تضمين الملتقط لأن التصدق ms2949 ~~وإن حصل بإذن الشرع لم يحصل بإذنه فيتوقف على إجازته أطلق في التنفيذ فشمل ~~ما بعد هلاك العين لأن الملك يثبت للفقير قبل الإجارة فلا يتوقف على قيام ~~المحل بخلاف بيع الفضولي فإنه يشترط لصحة إجازته قيام العين لثبوت الملك ~~بعد الإجازة فيه وأما تضمين الملتقط فلكونه سلم ماله إلى غيره بغير إذنه ~~إلا أنه بإباحة من جهة الشرع وهذا لا ينافي الضمان حقا للعبد كما في تناول ~~مال الغير حالة المخمصة وأطلق فيه فشمل ما إذا كان التصدق بأمر القاضي وهو ~~الصحيح لأن أمره لا يكون أعلى من فعله والقاضي لو تصدق بها كان له أن يضمنه ~~فكذا له أن يضمن من أمره القاضي. # ولذا أطلق المصنف في الملتقط فشمل القاضي ولذا قال في الذخيرة وإذا مال ~~القاضي أو الإمام إلى التصدق وتصدق كان في ذلك كواحد من الرعايا وهذا لأن ~~التصدق بها غير داخل في ولاية الإمام والقاضي لأنه تصدق بمال الغير بغير ~~إذنه اه. # وهو شامل لما إذا كانا ملتقطين أو التقط غيرهما ودفعها إليهما ولم يذكر ~~المصنف تضمين المسكين قالوا أنه مخير إن شاء ضمن الملتقط وإن شاء ضمن ~~المسكين وأيهما ضمن لا يرجع على صاحبه فإن ضمن الملتقط ملكها الملتقط من ~~وقت الأخذ ويكون الثواب له وإن كانت العين قائمة أخذها من يد الفقير كذا في ~~الخانية وبه علم أن الثواب موقوف ولم يذكر المصنف أن للملتقط شيئا إذا ردها ~~إلى صاحبها لما في الولوالجية ولو التقط لقطة أو وجد ضالة أو صبيا حرا ضالا ~~فرده على أهله لم يكن له جعل وإن عوضه شيئا فحسن اه. # وفي التتارخانية لو قال من وجده فله كذا فأتى به إنسان يستحق أجر مثله ~~اه. # وعلله في المحيط بأنها إجارة فاسدة وعزاه إلى الكرخي لكن فيه نظر لأنه لا ~~قبول لهذه الإجارة فلا إجارة أصلا وفي القاموس الرب باللام لا يطلق لغير ~~الله تعالى وأما PageV05P166 # بالإضافة فمالك الشيء ومستحقه أو صاحبه وأنفذ الأمر ~~قضاه والنافذ الماضي في جميع ms2950 أموره. # (قوله وصح التقاط البهيمة) أي ندب التقاطها لأنها لقطة يتوهم ضياعها ~~فيستحب أخذها وتعريفها صيانة لأموال الناس وأما ما في الصحيح حين سئل عن ~~ضالة الإبل قال مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر فذرها ~~حتى يجدها ربها فأجاب عنه في المبسوط بأن ذلك كان إذ ذاك لغلبة أهل الصلاح ~~والأمانة لا تصل إليها يد خائنة فإذا تركها وجدها وأما في زماننا فلا يأمن ~~من وصول يد خائنة إليها بعده ففي أخذها إحياؤها وإنما فسرنا الصحة بالندب ~~لأن خلاف الأئمة الثلاثة إنما هو في ندب التقاطها فإنهم قالوا تركها أفضل ~~لا أنهم قالوا بعدم الجواز وإنما يكون مندوبا عندنا إذا لم يخف الضياع وإلا ~~لم يسعه تركه كذا في الولوالجية قال ولا فرق عندنا بين أن تكون البهيمة في ~~القرية أو في الصحراء ومحل الاختلاف الثاني والحذاء النعل والسقاء القربة ~~والمراد به هنا مشافرها وبالأول فراسنها كذا في الظهيرية وفي التتارخانية ~~وإن كان مع اللقطة ما يدفع به عن نفسه كالقرن للبقرة وزيادة القوة في ~~البعير بكدمه ونفحه يقضى بكراهية الأخذ اه. # وبه علم أن التقاط البهيمة على ثلاثة أوجه لكن ظاهر الهداية أن صورة ~~الكراهة إنما هي عند الشافعي لا عندنا وفي القاموس البهيمة كل ذات أربع ولو ~~في الماء أو كل حي لا يميز والجمع بهائم اه. # فشمل الدواب والطيور والإبل والبقر والغنم والدجاج والحمام الأهلي كما في ~~الحاوي وفيه ومن رأى دابة في غير عمارة أو برية لا يأخذها ما لم يغلب على ~~ظنه أنها ضالة بأن كانت في موضع لم يكن بقربه بيت مدرا وشعرا وقافلة نازلة ~~أو دواب في مرعاها اه. # فلو وصف المصنف البهيمة بالضالة لكان أولى. # (قوله وهو متبرع في الإنفاق على اللقيط واللقطة) أي الملتقط لقصور ولايته ~~فصار كما لو قضى دين غيره بغير أمره قيد بالملتقط لأن الوصي لو أنفق عليه ~~من ماله ومال اليتيم غائب فهو متطوع إلا أن يشهد أنه قرض عليه أو أنه يرجع ~~ولو ms2951 اشترى له الوصي طعاما أو كسوة بشهادة شهود رجع ولو اشترى ثوبا أو خادما ~~لولده ونقد ثمنه من مال نفسه لا يرجع إلا أن يشهد أنه شراه له ليرجع كذا في ~~جامع الفصولين من الفصل السابع والعشرين وقيد حكم قضاء مديون الميت دينه ~~بغير أمر وصيه وقضاء المودع دين مودعه بلا أمر وقضاء الوكيل بالبيع عن ~~المشتري الثمن لموكله بلا أمره. ### | [القاضي لو جعل ولاء اللقيط للملتقط] # (قوله وبإذن القاضي يكون دينا) لأن للقاضي ولاية في مال الغائب وعلى ~~اللقيط نظرا لهما وقد يكون النظر بالإنفاق وصورة إذن القاضي أن يقول له ~~أنفق على أن ترجع فلو أمره به ولم يقل على أن ترجع لا يكون دينا وهو الأصح ~~لأن الأمر متردد بين الحسبة والرجوع فلا يكون دينا بالشك وعبارة المجمع ~~أحسن وهي فإن أنفق الملتقط كان متبرعا إلا أن يأذن له القاضي بشرط الرجوع ~~أو يصدقه اللقيط إذا بلغ اه. # وينبغي أن يكون معنى التصديق تصديقه أنه أنفق عليه بأمر القاضي على أن ~~يرجع لا تصديقه على الإنفاق لأنه لو كان بلا أمر القاضي لا رجوع عليه له ~~فتصديقه وعدمه سواء وفي شرحه لابن الملك خلافه فإنه قال يعني إذا لم يأمر ~~القاضي بإنفاقه فصدقه اللقيط بعد البلوغ أنه أنفقه للرجوع عليه فله الرجوع ~~عليه لإقراره بحقه اه. # ولو صح هذا لزم أن يقال في الجواب فهو متبرع إلا أن يشهد أنه أنفق ليرجع ~~أو يصدقه على ذلك وحينئذ لا اعتبار بأمر القاضي وهم قد اتفقوا على أنه لا ~~بد من إذن القاضي لعدم ولاية الملتقط فلا يكفيه الإشهاد بخلاف الوصي لو ~~أنفق من ماله وأشهد يرجع كما قدمناه لأن له ولاية في مال اليتيم ولم أر من ~~نبه على هذا المحل لكني فهمته مما نقلته عن الخانية في باب اللقيط عند قوله ~~ونفقته في بيت المال ولم يبين المصنف المديون لتعدده ففي اللقطة صاحبها وفي PageV05P167 # اللقيط الأب إن ظهر له أب واللقيط بعد بلوغه إن لم ~~يظهر له ms2952 أب كما في الظهيرية ومالكه إن ظهر له سيد بإقراره كما في الحاوي ~~والعجب من الشارح أنه جعله صاحبها وسها عن اللقيط ولم يذكر المصنف إقامة ~~البينة من الملتقط قبل إذن القاضي وشرطه في الأصل وصححه في الهداية لأنه ~~يحتمل أن يكون غصبا في يده ولا يأمر فيه بالإنفاق وإنما يأمره في الوديعة ~~فلا بد من البينة لكشف الحال وليست تقام للقضاء حتى يشترط لها خصم لكن ~~ظاهره أنه في اللقطة وأما في اللقيط فقد قدمنا أنه كذلك وصرح به في ~~الظهيرية وإن قال الملتقط لا بينة لي يقول له أنفق عليها إن كنت صادقا وفي ~~الذخيرة يقول له ذلك بين يدي الثقات وكذا لو كانت اللقطة شيئا يخاف عليه ~~الهلاك متى لم ينفق عليه إلى إقامة البينة كما في الظهيرية وقدمنا أن ~~القاضي لو جعل ولاء اللقيط للملتقط جاز لأنه قضاء في فصل مجتهد فيه فإن من ~~العلماء من قال بأن الملتقط يشبه المعتق من حيث إنه أحياه كالمعتق فعلى هذا ~~لا يكون متبرعا بالإنفاق بغير إذن القاضي إذا أشهد ليرجع كالوصي. # (قوله وإن كان لها نفع أجرها وأنفق عليها) أي اللقطة والمراد الضالة ~~البهيمة لأن فيه إبقاء العين على مالكه من غير إلزام الدين عليه قيد ~~باللقطة لأن العبد الآبق لا يؤجره القاضي لأنه يخاف أن يأبق كذا في التبيين ~~وفي الهداية سوى بينهما بقوله وكذلك يفعل بالعبد الآبق ولم أر حكم اللقيط ~~إذا صار مميزا ولا مال له هل يؤجره القاضي للنفقة أو لا (قوله وإلا باعها) ~~أي إن لم يكن لها نفع باعها القاضي وحفظ ثمنها لصاحبها إبقاء له يعني عند ~~تعذر إبقائه صورة وظاهر الكتاب أن القاضي يفعل أحد الأمرين من الإجارة إن ~~أمكن وإلا فالبيع وظاهره أنه إذا لم يكن له نفع لا بإذن له في الإنفاق وفي ~~الهداية وإن كان الأصلح الإنفاق عليها أذن في ذلك وجعل النفقة دينا على ~~مالكها قالوا إنما يأمر بالإنفاق يومين أو ثلاثة على قدر ما يرى رجاء ms2953 أن ~~يظهر مالكها فإذا لم يظهر يأمر ببيعها لأن دارة النفقة مستأصلة فلا نظر في ~~الإنفاق مدة مديدة اه. # وأفاد بقوله لا نظر إلى آخره أنه لو فعل ذلك لا ينفذ من القاضي للتيقن ~~بعدم النظر وقد فهمه المحقق ابن الهمام أيضا وإذا بيعت أخذ الملتقط ما أنفق ~~بإذن القاضي ولم يذكر المصنف حكم ما إذا حضر المالك بعد البيع ولم يجزه ~~وقدمنا عن الخلاصة أن البيع نافذ من القاضي موقوف من غيره على إجازته وبيع ~~الملتقط بإذن القاضي كبيع القاضي فلو كان عبدا باعه القاضي فلما جاء المولى ~~قال هو مدبر أو مكاتب لا يصدق في نقض البيع كذا في التتارخانية وهو مشكل ~~لأنه لو باع بنفسه ثم قال هو مدبر أو مكاتب أو أم ولد وبرهن قبل كما ذكره ~~في فتح القدير من باب الاستحقاق مصورا له في الواهب وعللوا له بأن التناقض ~~في دعوى الحرية وفروعها لا يمنع. # (قوله ومنعها من ربها حتى يأخذ النفقة) أي منع اللقطة لأنه حي بنفقته ~~فصار كأنه استفاد الملك من جهته فأشبه المبيع وأقرب من ذلك راد الآبق فإن ~~له الحبس لاستيفاء الجعل لما ذكرنا ثم لا يسقط دين النفقة بهلاكه عند ~~الملتقط قبل حبسه ويسقط إذا هلك بعد الحبس لأنه يصير بالحبس شبيه الرهن كما ~~في الهداية والكافي وهو المذهب فاندفع به ما ذكره القدوري من PageV05P168 # عدم السقوط بالهلاك بعد الحبس وإنما السقوط هو قول ~~زفر وهكذا في الينابيع ولم يذكر المؤلف بيع القاضي لها بعد حضور مالكها ~~للإنفاق إذا امتنع من دفعه للملتقط قال في الحاوي فإن امتنع صاحبها من أداء ~~ما أنفق بأمر القاضي باعها القاضي وأعطى نفقته من ثمنها ورد عليه الباقي ~~اه. # ولا فرق في منعها من ربها للإنفاق بين أن يكون الملتقط أنفق من ماله أو ~~استدان بأمر القاضي ليرجع على صاحبها كما صرح به في الحاوي لكن لم أر أن ~~للملتقط أن يحيل الدائن على صاحبها بدينه بغير رضاه وقد صرحوا في نفقة ~~الزوجة ms2954 المستدانة بإذن القاضي أن المرأة تتمكن من الحوالة عليه بغير رضاه ~~وقياسه هنا كذلك بجامع إذن القاضي بالاستدانة. # (قوله ولا يدفعها إلى مدعيها بلا بينة) أي اللقطة للحديث «البينة على ~~المدعي» ولأن اليد حق مقصود حتى وجب على الغاصب الضمان بإزالته فلا يزال ~~إلا ببينة ولا يستحق إلا بها كالملك ولذا وجب الضمان على غاصب المدبر وفي ~~الخانية الملتقط إذا أقر بلقطة لرجل وأقام رجل آخر البينة أنها له يقضى بها ~~لصاحب البينة فإذا أقر بها لرجل ودفعها إليه فاستهلكها ثم أقام آخر البينة ~~أنها له فإن كان دفع إلى الأول بقضاء أو بغير قضاء كان لصاحب البينة أن ~~يضمن القابض لأنه قبض ماله بغير أمره عن اختيار فيكون بمنزلة غاصب الغاصب ~~وإذا ضمنه صاحب البينة لا يرجع هو على المقر كالغاصب الغاصب إذا ضمن لا ~~يرجع على الغاصب وإن اختار صاحب البينة تضمين الدافع فإن كان الدفع بغير ~~قضاء كان له أن يضمنه وإن كان الدفع بقضاء لم يذكره في الكتاب قالوا ينبغي ~~أن تكون المسألة على الاختلاف على قول أبي يوسف ليس له ذلك وعلى قول محمد ~~له ذلك اه. # أراد بعدم الدفع عدم لزومه لأنه لو صدق مدعيها بلا بيان جاز الدفع بلا ~~جبر وأراد بالبينة القضاء بها وفي الظهيرية فإن كانت اللقطة في يد رجل مسلم ~~فادعاها رجل فأقام البينة أو أقر الملتقط بذلك ولكن قال لا أردها عليك إلا ~~عند القاضي فله ذلك وإن مات في يده عند ذلك فلا ضمان عليه اه. # وفي الكافي للحاكم وإذا كانت اللقطة في يد مسلم فادعاها رجل ووصفها فأبى ~~الذي في يده أن يعطيه إلا ببينة فأقام شاهدين كافرين لم تجز شهادتهما لأن ~~الذي في يده مسلم فإن كانت في يد كافر فكذلك القياس أيضا لعلها لمسلم ولكني ~~أستحسن فاقضي له فإن كانت في يد مسلم وكافر لم تجز شهادة الكافر على واحد ~~منهما في القياس ولكني أستحسن أن أجيزه على ما في يد الكافر منهما اه. # (قوله ms2955 فإن بين علامتها حل الدفع بلا جبر) للحديث «فإن جاء صاحبها وعرف ~~عفاصها وعددها فادفعها إليه» وهذا للإباحة عملا بالمشهور وهو قوله - عليه ~~السلام - «البينة على المدعي» الحديث ولما قدمنا أن اليد حق مقصود كالملك ~~فلا يستحق إلا بالبينة والعلامة مثل أن يسمي وزن الدراهم وعددها ووكاءها ~~ووعاءها كذا في الهداية والعفاص ككتاب الوعاء فيه النفقة جلدا أو خرقة ~~وغلاف القارورة والجلد يغطى به رأسها والوكاء ككساء رباط القربة وغيرها وقد ~~وكأها وأوكأها وعليها وكل ما شد رأسه من وعاء ونحوه وكاء كذا في القاموس ~~وظاهر مفهوم الشرط أنه لو لم يبين علامتها لا يحل الدفع وهو محمول على ما ~~إذا لم يصدقه فإن صدقه حل الدفع قال في فتح القدير فإن صدقه مع العلامة أو ~~لا معها فلا شك في جواز دفعه إليه لكن هل يجبر قيل يجبر كما لو أقام بينة ~~وقيل لا يجبر كالوكيل بقبض الوديعة إذا صدقه المودع لا يجبره القاضي على ~~دفعها إليه ودفع بالفرق بأن المالك هنا غير ظاهر أي المالك الآخر والمودع ~~في مسألة الوديعة ظاهر اه. # وقدمنا حكم ما إذا دفعها بلا بينة ثم أثبتها آخر وهو أعم من دفعها ~~بالعلامة أو بالتصديق فقط ولم يذكر المصنف أخذ الكفيل عند دفعها ببيان ~~العلامة قال في الهداية ويأخذ منه كفيلا إن كان يدفعها PageV05P169 # إليه استيثاقا وهذا بلا خلاف لأنه يأخذ الكفيل لنفسه ~~بخلاف الكفيل لوارث غائب عند أبي حنيفة اه. # وصحح في النهاية أنه لا يأخذ كفيلا مع إقامة الحاضر البينة والمراد ببيان ~~العلامة بيانها مع المطابقة وقدمنا في اللقيط أن الإصابة في بعض العلامات ~~لا تكفي وصرح في التتارخانية في التصوير بأنه أصاب في علامات اللقطة كلها ~~فظاهره أنه شرط ولم أر حكم ما إذا بين كل من المدعيين لها علاماتها وأصابا ~~وينبغي أن يحل له الدفع لهما. # (قوله وينتفع بها لو فقيرا وإلا تصدق على أجنبي ولأبويه وزوجته وولده لو ~~فقيرا) أي ينتفع الملتقط باللقطة بأن يتملكها بشرط كونه فقيرا نظرا ms2956 من ~~الجانبين كما جاز الدفع إلى فقير آخر وأما الغني فلا يجوز له الانتفاع بها ~~فإن كان غير الملتقط فظاهر للحديث فإن لم يجئ صاحبها فليتصدق بها والصدقة ~~إنما تكون على الفقير كالصدقة المفروضة وإن كان الملتقط فكذلك وقال الشافعي ~~يجوز لقوله - عليه السلام - في حديث أبي - رضي الله عنه - «فإن جاء صاحبها ~~فادفعها إليه وإلا فانتفع بها» وكان من الأغنياء ولأنه إنما يباح للفقير ~~حملا له على رفعها صيانة لها والغني يشاركه فيه ولنا أنه مال الغير فلا ~~يباح الانتفاع به إلا برضاه لإطلاق النصوص والإباحة للفقير لما روينا أو ~~بالإجماع فبقي ما وراءه على الأصل والغنى محمول على الأخذ لاحتمال افتقاره ~~في مدة التعريف والفقير قد يتوانى لاحتمال استغنائه فيها وانتفاع أبي - رضي ~~الله عنه - كان بإذن الإمام وهو جائز بإذنه كما في الهداية فقد أفاد أن ~~الغني يجوز له الانتفاع بإذن الإمام لكن على وجه القرض كما قيده به الزيلعي ~~وغيره. # وظاهر كلامهم متونا وشروحا أن الحل للفقير بعد التعريف لا يتوقف على إذن ~~القاضي ويخالفه ما في الخانية في المسألتين فإنه قال لو أراد الملتقط أن ~~يصرفها إلى نفسه بعدما عرفها هذه المدة فهو على وجهين إن كان الملتقط غنيا ~~لا يجوز له الانتفاع عندنا سواء فعل ذلك بأمر القاضي أو بغير أمره وإن كان ~~الملتقط فقيرا إن أذن له القاضي أن ينفقها على نفسه يحل له أن ينفق ولا يحل ~~بغير أمر القاضي عند عامة العلماء وقال بشر يحل اه وإنما فسرنا الانتفاع ~~بالتملك لأنه ليس المراد الانتفاع بدونه كالإباحة ولذا ملك بيعها وصرف ~~الثمن إلى نفسه كما في الخانية أطلق في عدم الانتفاع للغني فشمل القرض ولذا ~~قال في فتح القدير وليس للملتقط إذا كان غنيا أن يتملكها بطريق القرض إلا ~~بإذن الإمام وإن كان فقيرا فله أن يصرفها إلى نفسه صدقة لا قرضا اه. # وأطلق في ولده فشمل الصغير والحاصل أن أقارب الملتقط وأصوله وفروعه ~~وزوجته كالأجنبي لأن الجواز للفقر وهو موجود في ms2957 الكل وينبغي تقييد الصغير ~~بأن يكون الملتقط فقيرا لأن الولد يعد غنيا بغناء أبيه كما قدمناه في ~~الزكاة ولم يذكر المصنف حكم ما إذا انتفع بها الملتقط ثم حضر المالك لأنه ~~معلوم من حكم ما إذا تصدق بها الملتقط ثم حضر المالك بالأولى فله أن يجيز ~~وأن يضمن وفي الخانية رجل وجد عرضا لقطة فعرفها ولم يجد صاحبها وهو فقير ثم ~~أنفق على نفسه ثم أصاب مالا قالوا لا يجب عليه أن يتصدق على الفقراء بمثل ~~ما أنفق على نفسه زاد في الولوالجية وهو المختار فأفاد الاختلاف. # وفي الخانية PageV05P170 # امرأة وضعت ملاءتها وجاءت امرأة أخرى ووضعت ملاءتها ~~ثم جاءت الأولى وأخذت ملاءة الثانية وذهبت لا ينبغي للثانية أن تنتفع ~~بملاءة الأولى لأنه انتفاع بملك الغير فإن أرادت أن تنتفع بها قالوا ينبغي ~~أن تتصدق هي بهذه الملاءة على ابنتها إن كانت فقيرة على نية أن يكون ثواب ~~الصدقة لصاحبتها إن رضيت ثم تهب الابنة الملاءة منها فيسعها الانتفاع بها ~~لأنها بمنزلة اللقطة فكان سبيلها التصدق وإن كانت غنية لا يحل لها الانتفاع ~~بها وكذلك الجواب في المكعب إذا سرق اه. # وقيده بعضهم بأن يكون المكعب الثاني مثل الأول أو أجود أما إذا كان ~~الثاني دون الأول فله أن ينتفع به من غير هذا التكلف لأن أخذ الأجود وترك ~~الأدون دليل الرضا بالانتفاع بالأدون كذا في الظهيرية وفيه مخالفة اللقطة ~~من جهة جواز التصدق بها قبل التعريف وكأنه للضرورة وكذلك جوزوا الانتفاع ~~للحال في مسألة مذكورة في الخلاصة وفي الولوالجية هي لو مات غريب في دار ~~رجل ومعه قدر خمسة دراهم فأراد صاحب البيت أن يتصدق على نفسه إن كان فقيرا ~~فله ذلك كاللقطة اه. # ولم يصرحا بما زاد على الخمسة وفي الحاوي القدسي وإذا مات الغريب في بيت ~~إنسان وليس له وارث معروف كان حكم تركته كحكم اللقطة إلا إذا كان مالا ~~كثيرا يكون لبيت المال بعد البحث والفحص عن ورثته سنين اه. # وفي الخانية رجل غريب مات في دار ms2958 رجل وليس له وارث معروف وخلف ما يساوي ~~خمسة دراهم وصاحب الدار فقير ليس له أن يتصدق بهذا المال على نفسه لأنه ليس ~~بمنزلة اللقطة اه. # وهو مخالف لما ذكرنا ه والأول أثبت وصرح به في المحيط وأما مسألة الحمام ~~فقال في الظهيرية رجل له محصنة حمام اختلط بها أهلي لغيره لا ينبغي له أن ~~يأخذه فإن أخذه طلب صاحبه ليرده عليه لأنه في معنى اللقطة فإن فرخ عنده فإن ~~كانت الأم غريبة لا يتعرض لفرخها وإن كانت الأم لصاحب المحصنة والغريب ذكر ~~فالفرخ له قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي وبهذا تبين أن من اتخذ برج ~~حمام فأوكرت فيه حمام الناس فما يأخذ من أفراخها لا يحل له وهو بمنزلة ~~اللقطة في يده فإن كان فقيرا له أن يتناول لحاجته وإن كان غنيا ينبغي له أن ~~يتصدق بها على فقير ثم يشتري ويحل له التناول قال شمس الأئمة وهكذا كان ~~يفعل شيخنا شمس الأئمة الحلواني وكان مولعا بأكل الجوازل ومحصنة الحمام ~~برجه وأوكرت اتخذت وكرا وهو بيت الحمام وغيره والمولع الحريص والجوازل جمع ~~جوزل وهو فرخ الحمام اه. # وفي القنية يمشي في السوق وينفخ في التراب فوجد عدلية أو فلسا أو ذهبا لا ~~يحل له إلا بعد التعريف ثم التصدق عليه إن كان فقيرا ثم رقم لآخر أما الفلس ~~والعدلية فيباح له إذا كان فقيرا وفي الزيادة لا ويجوز التصدق في العدلية ~~والفلس قبل التعريف اه. # وفي الظهيرية المأخوذ به أن للمأمور بالنثار سكرا أو غيره أن يحبس لنفسه ~~مقدار ما يحبسه الناس وأن يلتقط ومن وقع في حجره أو ذيله شيء فأخذه منه ~~غيره إن هيأه لذلك لا يكون للآخذ وإلا كان له وفي التتارخانية سارق دفع ~~لرجل متاعا فينبغي له أن يتصدق به إن لم يعرف صاحبه وإلا رده ولا يرد إلى ~~السارق والله سبحانه وتعالى أعلم. . ### | (كتاب الإباق) # كل من الإباق واللقيط واللقطة متحقق فيه عرضة الزوال والتلف إلا أن ~~التعرض له بفعل فاعل مختار في ms2959 الإباق، فكان الأنسب تعقيب الجهاد به بخلاف ~~اللقطة واللقيط، وكذا الأولى فيه وفي اللقطة الترجمة بالباب لا بالكتاب، ~~كذا في فتح القدير وفيه نظر؛ لأن خوف التلف من حيث الذات في اللقيط أكثر PageV05P171 # من اللقطة فناسب ذكره عقيب الجهاد، وأما التلف في ~~الآبق فإنما هو من حيث الانتفاع للمولى لا من حيث الذات؛ لأنه لو لم يعد ~~إلى مولاه لا يموت بخلاف اللقيط فإنه لصغره إن لم يرفع يموت، فالأنسب ترتيب ~~المشايخ كما لا يخفى، وكذا تعبيرهم بالكتاب لكل من الثلاثة أنسب من الباب ~~لما أن مسائل كل منها مستقلة لم تدخل في شيء قبلها ولا بعدها، وفي القاموس ~~أبق العبد كسمع وضرب ومنع أبقا ويحرك وإباقا ككتاب ذهب بلا خوف ولا كد عمل ~~أو استخفى، ثم ذهب فهو آبق وأبوق، وجمعه ككفار وركع. اه. وفي المصباح ~~الأكثر أنه من باب ضرب. اه. # ولما كان الهرب لا يتحقق إلا بالقصد لم يحتج إلى زيادته كما في العناية، ~~وأما الضال فليس فيه قصد التغيب، بل هو المنقطع عن مولاه لجهله بالطريق ~~إليه كذا في فتح القدير. # قوله (: أخذه أحب إن يقو عليه) أي يقدر عليه لما فيه من إحيائه؛ لأنه ~~هالك في حق المولى فيكون الرد إحياء له قيد بقدرته على أخذه؛ لأنه لو لم ~~يقدر فلا استحباب ولم يذكر ما إذا خاف هلاكه لو لم يأخذه، وصرح في البدائع ~~بأن حكم أخذه حكم أخذ اللقطة فعلى هذا يفترض أخذه إن خاف ضياعه ويندب إن لم ~~يخف ويحرم أخذه لنفسه ويستحب تركه إن لم يأمن على نفسه، ولم يذكر المصنف ~~كثيرا من أحكامه بعد أخذه، قال في البدائع إن شاء الآخذ أمسكه حتى يجيء ~~صاحبه وإن شاء ذهب به إلى صاحبه فإن ادعى إنسان أنه عبده وبرهن دفعه إليه ~~واستوثق بكفيل إن شاء لجواز أن يدعيه آخر، وإن لم يبرهن وأقر العبد لمدعيه ~~دفعه إليه أيضا لعدم المنازع ويأخذ كفيلا فإن طالت المدة باعه القاضي وحفظ ~~ثمنه لصاحبه فإن جاء صاحبه ms2960 بعده وبرهن دفع الثمن إليه وليس له نقض البيع؛ ~~لأن بيع القاضي بولاية شرعية، ولو زعم المدعي أنه دبره وكاتبه لم يصدق في ~~نقض البيع. اه. # وسيأتي حكم نفقته آخرا. ويستحلف القاضي مدعيه مع البرهان بالله أنه باق ~~إلى الآن في ملكك لم يخرج ببيع ولا هبة كما في فتح القدير وفي الظهيرية ~~ينبغي للراد أن يأتي به إلى الإمام عند السرخسي وخيره الحلواني، وإذا جاء ~~به إلى القاضي هل يصدقه القاضي بلا بينة؟ اختلف المشايخ فيه كما اختلفوا في ~~نصب القاضي خصما لمدعيه حتى تقبل بينته ولم يذكره محمد كما اختلفوا في أخذ ~~الكفيل من مدعيه بعد البرهان كما اختلفوا في أخذ الضال، وإذا أبق العبد ~~وذهب بمال المولى فجاء به رجل، وقال لم أجد معه شيئا فالقول قوله ولا شيء ~~عليه ولا يكون وصول يده إلى العبد دليلا على وصول يده إلى المالية. اه. # (قوله: ومن رده من مدة سفر فله أربعون درهما) جعلا له استحسانا يستحقها ~~على مولاه بلا شرط؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - اتفقوا على أصل وجوب ~~الجعل إلا أن منهم من جعله أربعين ومنهم من أوجب دونه فأوجب الأربعين في ~~مسيرة السفر وما دونها فيما دونه توفيقا وتلفيقا فلو جاء بالآبق رجل فأنكر ~~مولاه إباقه فالقول له فإن برهن أنه أبق أو أن مولاه أقر بذلك قبلت. # كذا في الجوهرة قيد بالآبق؛ لأنه لا جعل لراد الضال؛ لأنه بالسمع ولا سمع ~~في الضال فامتنع؛ ولأن الحاجة إلى صيانة الضال دونها في الآبق؛ لأنه لا ~~يتوارى والآبق يختفي، وهذا مما فارق فيه الآبق فيه، وكذا في حبسه فإن الآبق ~~إذا رفع إلى الإمام يحبسه ولا يحبس الضال؛ لأنه لا يؤمن على الآبق من ~~الإباق ثانيا بخلاف الضال، وكذا لا يأخذه الواجد، بل تركه أفضل على أحد ~~القولين؛ لأنه لا يبرح من مكانه فيجده المالك بخلاف الآبق، وكذا لا جعل ~~لراد الصبي الحر. # أطلق الراد فشمل ما إذا كان اثنين فيشتركان في الأربعين إذا رداه لمولاه ms2961 ~~كما في الحاوي وشمل ما إذا رده محرمه إليه فهو كالأجنبي لكن يرد عليه ما ~~إذا رده من في عيال سيده إليه وأنه لا جعل له، وكذا يرد PageV05P172 # عليه ما إذا رده الأبوان أو أحدهما ولم يكن في عياله ~~لا جعل له، وكذا يرد عليه لو رده الابن إلى أبيه وليس في عياله أو أحد ~~الزوجين إلى الآخر، وكذا يرد عليه لو رده الوصي إلى اليتيم، وكذا من يعول ~~اليتيم إذا رد آبقه وليس بوصي، وكذا يرد عليه لو كان مالكه قد استعاذ به ~~كما لو قال لرجل إن عبدي قد أبق فإذا وجدته فخذه كما في فتح القدير، وشرط ~~في التتارخانية أن يقول له نعم معللا بأنه قد وعد له الإعانة، وكذا يرد ~~عليه لو رده السلطان أو الشحنة أو الخفير لوجوب الفعل عليهم فالوارد إحدى ~~عشرة فلو قال إذا كان الراد يحفظ مال السيد أو يخدمه أو استعان به لسلم من ~~الإيراد كما لا يخفى وشمل ما إذا كان الراد بالغا أو صبيا حرا أو عبدا؛ لأن ~~الصبي من أهل استحقاق الأجر بالعمل. # وكذا العبد إلا أن الجعل لمولاه؛ لأنه ليس من أهل ملك المال، كذا في ~~البدائع وشمل ما إذا رده بنفسه أو نائبه. # قال في المحيط أخذ آبقا من مسيرة سفر فدفعه إلى رجل وأمره أن يأتي به إلى ~~مولاه وأن يأخذ منه الجعل جاز وذكر في آخر الباب لو أخذ عبدا آبقا فاغتصبه ~~منه رجل وجاء به لمولاه فدفعه إليه وأخذ جعله، ثم جاء الذي أخذه فأقام ~~البينة أنه أخذه من مسيرة ثلاثة أيام فإنه يأخذ من مولاه الجعل ثانيا ويرجع ~~المولى على الغاصب بما دفع إليه؛ لأنه أخذه بغير حق. اه. # وأطلق في السيد فشمل البالغ والصبي فيجعل الجعل في ماله وشمل ما إذا كان ~~متعددا فالجعل على قدر النصيب فلو كان البعض غائبا فليس للحاضر أن يأخذه ~~حتى يعطي تمام الجعل ولا يكون متبرعا بنصيب الغائب فيرجع عليه وأطلق في ~~المردود فشمل ما ms2962 إذا كان صغيرا فهو كالكبير، ذكره الحاكم في الكافي لكن ذكر ~~بعده، وإذا أبقت الأمة ولها صبي رضيع فردهما رجل كان له جعل واحد فإن كان ~~ابنها غلاما قد قارب الحلم فله الجعل ثمانون درهما. اه. # قيد ولد الآبقة بالمراهق ولم يقيد أولا فالظاهر أن الصغير إن لم يكن تبعا ~~لأحد أبويه لا يشترط أن يكون مراهقا وإلا فهو شرط لكن لا بد من تقييده ~~بالعقل، قال في التتارخانية وما ذكر من الجواب في الصغير محمول على ما إذا ~~كان يعقل الإباق أما إذا كان لا يعقل فهو ضال لا يستحق له الجعل. اه. # وفي المصباح الجعل بالضم الأجر يقال جعلت له جعلك والجعالة بكسر الجيم ~~وبعضهم يحكي التثليث والجعيلة مثل الكريمة لغات في الجعل. اه. # (قوله: ولو قيمته أقل منه) أي ولو كانت قيمة المردود أقل من الأربعين ~~فالواجب الأربعون عند أبي يوسف؛ لأن التقدير بها ثبت بالنص فلا ينقص عنها ~~ولذا لا يجوز الصلح على الزيادة بخلاف الصلح على الأقل؛ لأنه حط منه، وقال ~~محمد يقضي بقيمته إلا درهما؛ لأن المقصود إحياء مال المالك فلا بد أن يسلم ~~له شيء تحقيقا للفائدة ولم يذكر في الهداية فيه قولا للإمام وذكره صاحب ~~البدائع والإسبيجابي مع محمد فكان هو المذهب ولذا ذكره القدوري، وفي ~~التتارخانية لو مات العبد بعد الرد لم يبطل حقه في الجعل. ### | [رد الآبق لأقل من ثلاثة أيام] # (قوله وإن رده لأقل منها فبحسابه) إلخ أي لو رد الآبق لأقل من ثلاثة أيام ~~تقسم الأربعون PageV05P173 # على الأيام الثلاثة لكل يوم ثلاثة عشر وثلث إذ هي أقل ~~مدة السفر، وقد استفيد منه أن ما زاد على الثلاث كالثلاثة بخلاف ما نقص ~~عنها، وظاهر ما في الهداية وغيرها تضعيف ما في الكتاب وأن المذهب الرضخ له ~~باصطلاحهما أو يفوض إلى رأي القاضي وفي الينابيع العرض إلى رأي الإمام وهو ~~الأشبه بالاعتبار وفي الإبانة وهو الصحيح وفي الغياثية وعليه الفتوى، كذا ~~في التتارخانية وفي المحيط رجلان أتيا به فبرهن أحدهما ms2963 أنه أخذه من مسيرة ~~ثلاثة أيام، والثاني أنه من مسيرة يومين فعلى المولى جعل تام ويكون للأول ~~جعل يوم خاصة ويكون جعل يومين بينهما نصفين، ولو أقام أحدهما البينة أنه ~~أخذه بالكوفة وأقام آخر أنه أخذه في طريق البصرة على مسيرة يومين فقد علمت ~~أن إحدى البينتين كاذبة فعلى المولى جعل تام ويكون للذي أقام البينة أنه ~~أخذه بالكوفة ثلث الجعل ويكون الباقي بينهما نصفين اه. # وفي القاموس رضخ له كمنع وضرب أعطاه عطاء غير كثير اه. # أطلق في الأقل فشمل ما إذا رده في المصر فإنه يرضخ له كما لو رده من خارج ~~وهو المذكور في الأصل، وعن أبي حنيفة لا شيء له في المصر والأول هو الصحيح ~~كذا في التتارخانية # قوله (: وأم الولد والمدبر كالقن) لما فيه من إحياء ملكه وقيده في ~~الهداية بأن يكون الرد في حياة المولى ولا حاجة إليه؛ لأنهما يعتقان بموته ~~ولا شيء في رد الحر، وهذا ظاهر في أم الولد؛ لأنه لا سعاية عليها بعد موته، ~~وكذا في المدبر الذي لا سعاية عليه بأن يكون للمولى مال سواه، وأما إذا لم ~~يكن له غيره فكذلك لا جعل للراد؛ لأنه حر عندهما مستسعى عنده وهو كالمكاتب ~~ولا جعل لراد المكاتب ولذا قيد بأم الولد والمدبر للاحتراز عنه؛ لأن ~~المكاتب أحق بمكاسبه فلا يوجد فيه إحياء مال المولى، ولو رد القن بعد موت ~~مولاه وجب الجعل إن كان الراد أجنبيا وإن كان وارثا ينظر فإن أخذه بعد موت ~~المولى لا يستحق شيئا؛ لأن العمل يقع في محل مشترك بينه وبين بقية الورثة ~~وإن أخذه في حياته، ثم مات استحقه في حصة غيره عندهما خلافا لأبي حنيفة، ~~والراد أحق بالعبد من سائر الغرماء حتى يعطى الجعل فيقدم على سائر الديون ~~ويعطى من ثمنه، ثم يقسم الباقي بين الغرماء كذا في البدائع، وكذا لو كان ~~الآبق مأذونا في التجارة وعليه دين محيط فالجعل على مولاه فإن امتنع بيع في ~~الجعل وما فضل يصرف للغرماء كذا في التتارخانية ms2964 # قوله (: وإن أبق من الراد لا يضمن) ؛ لأنه أمانة في يده إذا أشهد أنه ~~أخذه ليرده كما سيأتي ولم يذكر سقوط الجعل قالوا ولا جعل له؛ لأنه في معنى ~~البائع من المالك ولهذا كان له أن يحبس الآبق حتى يستوفي الجعل بمنزلة ~~البائع يحبس المبيع لاستيفاء الثمن، وكذا إذا مات في يده لا شيء له ولا ~~عليه، ولو أعتقه المولى كما لقيه صار قابضا بالاتفاق كما في العبد المشترى، ~~وكذا إذا باعه من الراد لسلامة البدل له. والرد وإن كان له حكم البيع لكنه ~~بيع من وجه فلا يدخل تحت النهي الوارد عن بيع ما لم يقبض فجاز كذا في ~~الهداية. وقوله كما لقيه ليس بقيد، بل لو أعتقه بعدما سار به الراد ثلاثة ~~أيام أو أكثر ليرده، ثم أبق بعده فإن الجعل لا يسقط كما صرح به في المحيط، ~~بخلاف ما إذا سار به أقل من ثلاثة أيام، وقال أبو حنيفة إن كان المولى ~~دبره، ثم هرب فلا جعل له؛ لأن بالتدبير لم يزل الرق وسبب الاستحقاق هو الرد ~~إلى المولى في حالة الرق ولم يرده. اه. # ولم يذكر المصنف حكم ما إذا رده آخر بعدما أبق من الأول، وذكر في المحيط ~~أن الأول إذا أدخله المصر فهرب منه فأخذه آخر ورده إلى مولاه فلا جعل لواحد ~~منهما وإن خرج من المصر ورده الثاني من مسيرة سفر فله الجعل، ولو أخذ الآبق ~~من مسيرة سفر فسار به يوما، ثم أبق منه متوجها إلى بلد مولاه ولا يريد أن ~~يرجع إلى مولاه فإن أخذه الذي كان أخذه ثانيا فسار به اليوم الثالث فرده ~~فله ثلثا الجعل PageV05P174 # جعل اليوم الأول والثالث فإن أخذه مولاه أو رجع العبد ~~إلى مولاه فلا جعل للآخذ؛ لأنه لم يدفعه إلى مولاه، ولو كان العبد لم يأبق ~~من الآخذ ولكن فارقه وجاء إلى مولاه متوجها لا يريد الإباق فللآخذ جعل يوم؛ ~~لأنه لم يتمرد من الآخذ، بل منقاد له فلم تنقطع يده عنه فصار كأنه رده ms2965 إلى ~~مولاه، ولو أخذ عبدا آبقا من مسيرة سفر فسار به يوما، ثم دفعه إلى آخر أو ~~باعه منه أو وهبه وسلمه وأمر أن يدفعه إلى مولاه فدفعه أو سار العبد بنفسه ~~فللآخذ جعل اليوم الأول ولا شيء للمدفوع إليه. اه. . # (قوله ويشهد أنه أخذه ليرده) أي يشهد الآخذ للآبق، ولو قال أن أشهد أنه ~~أخذه ليرده لكان أولى ليكون شرطا لعدم ضمانه بإباقه من يده فإن الإشهاد ~~لنفي الضمان عن آخذه شرط عندهما خلافا لأبي يوسف كما تقدم في اللقطة لكن لم ~~يعلقه به ليفيد أن الإشهاد شرط لاستحقاق الجعل أيضا حتى لو رده من لم يشهد ~~وقت الأخذ لا جعل له عندهما؛ لأن تركه الإشهاد أمارة أنه أخذه لنفسه فصار ~~كما إذا اشتراه من الآخذ أو اتهبه أو ورثه فرده على مولاه لا جعل له؛ لأنه ~~أخذه لنفسه إلا إذا أشهد أنه اشتراه ليرده فيكون له الجعل وهو متبرع في ~~أداء الثمن واتفقوا أنه لو أقر أنه أخذه لنفسه فلا جعل له. # والحاصل أنه إن أشهد أنه أخذه ليرده استحق الجعل وانتفى الضمان عنه بموته ~~وإباقه وإلا لا لكن ينبغي أن يكون الإشهاد شرطا لهما عند التمكن أما إذا لم ~~يتمكن منه فلا اتفاقا كما تقدم نظيره في اللقطة وأن القول قوله في أنه لم ~~يتمكن منه، ثم رأيت التصريح به في التتارخانية. ### | [المأذون المديون لو أبق] # (قوله وجعل الرهن على المرتهن) لأنه أحيا ماليته بالرد وهي حق المرتهن إذ ~~الاستيفاء منها والجعل في مقابلة إحياء المالية فيكون عليه أطلقه فأفاد أن ~~الرد في حياة الراهن وبعده سواء؛ لأن الرهن لا يبطل بالموت لكن يرد على ~~إطلاقه ما إذا كانت قيمته أكثر من الدين فليس الكل عليه فإنما عليه بقدر ~~دينه والباقي على الراهن؛ لأن حقه في القدر المضمون فصار كثمن الدواء ~~وتخليصه من الجناية بالفداء وأشار بوجوبه على المرتهن الذي ليس بمالك ~~للرقبة لكون المنفعة عائدة إليه لكونه مضمونا عليه إلى أن العبد الموصى ~~برقبته لإنسان وبخدمته ms2966 لآخر إذا أبق فالجعل على صاحب الخدمة؛ لأن المنفعة ~~له فإذا انقضت الخدمة رجع صاحب الخدمة على صاحب الرقبة أو بيع العبد فيه ~~وإلى أن المأذون المديون لو أبق فأداء الجعل على من يقع الرد له وهو من ~~يستقر الملك له فإن اختار المولى قضاء دينه كان الجعل عليه وإن اختار بيعه ~~كان الجعل في الثمن يبتدأ به كما أسلفناه ولا شيء على المشتري وإلى أن ~~الآبق لو كان جنى خطأ لا في يد الآخذ فإنه على من سيصير له إن اختار المولى ~~فداءه فهو عليه لعود منفعته إليه وإن اختار دفعه إلى الأولياء فعليهم ~~لعودها إليهم فلو دفع المولى الجعل وأخذه، ثم قضى عليه بدفعه إلى الأولياء ~~فله الرجوع على المدفوع إليه بالجعل كما لو باعه القاضي في الدين فإن ~~المولى يأخذ جعله الذي دفعه من ثمنه، كذا في المحيط قيدنا بكونه خطأ؛ لأنه ~~لو كان قتل عمدا، ثم رده فلا جعل له على أحد وقيد بكون الجناية لم تكن وهي ~~في يده إذ لو جنى الآبق في يد الآخذ فلا جعل له على أحد، ولو جنى إباقه قبل ~~أن يأخذه فإن قتل فلا شيء له وإن دفع إلى الولي فعليه الجعل ، كذا في ~~المحيط. # فجنايته على ثلاثة أوجه كما علمت وإلى أن العبد المغصوب لو أبق من غاصبه ~~فالجعل على الغاصب ودل بمفهومه أنه لو رد الموهوب فالجعل على الموهوب له ~~سواء رجع الواهب في الهبة بعد الرد أو لم يرجع؛ لأن المالك له وقت الرد ~~المنتفع به إنما هو الموهوب له، ولو وهبه للآخذ فإن كان قبل قبض المولى فلا ~~جعل وإلا فعلى المولى بخلاف ما إذا باعه منه فإن الجعل له مطلقا كذا في ~~المحيط. ### | [نفقة الآبق] # (قوله وأمر نفقته كاللقطة) أي وحكم نفقة الآبق PageV05P175 # كحكم نفقة اللقطة؛ لأنه لقطة حقيقة فلو أنفق عليه ~~الآخذ بلا أمر القاضي كان متبرعا وبإذنه كان له الرجوع بشرط أن يقول على أن ~~يرجع على الأصح وله أن يحبسه للنفقة ms2967 الدين فإن طالت المدة ولم يجئ صاحبه ~~باعه القاضي وحفظ ثمنه كما قدمناه وأسلفنا أن القاضي لا يؤجره بخلاف اللقطة ~~وأنه يحبسه تعزيرا له بخلاف الضال وقدر التتارخانية مدة حبسه بستة أشهر، ثم ~~يبيعه بعدها قال وينفق عليه مدة الحبس من بيت المال، وسيأتي حكم بيع الآبق ~~وهبته في البيوع الفاسدة وإعتاقه جائز، ولو عن كفارة ظهار ولا تقطع يده ~~بسرقة تثبت عليه حتى يحضر مولاه خلافا لأبي يوسف وإن أجره رجل فالأجر له ~~ويتصدق به وإن دفعه إلى المولى كان له حلالا استحسانا، كذا في التتارخانية ~~والله سبحانه وتعالى أعلم ### | [كتاب المفقود] # (كتاب المفقود) من فقده يفقده فقدا وفقدانا وفقدا عدمه فهو فقيد ومفقود ~~كذا في القاموس. # قوله (وهو غائب لم يدر موضعه) يعني لم تدر حياته ولا موته فالمدار إنما ~~هو على الجهل بحياته وموته لا على الجهل بمكانه فإنهم جعلوا منه كما في ~~المحيط المسلم الذي أسره العدو ولا يدرى أحي أم ميت مع أن مكانه معلوم وهو ~~دار الحرب فإنه أعم من أن يكون عرف أنه في بلدة معينة من دار الحرب أو لا ~~وحاصل ما ذكره المصنف من أحكامه أن له حكمين حكما في الحال وحكما في المآل، ~~فالأصل في الأول أنه حي في حق نفسه حتى لا يورث عنه ماله ولا تتزوج نساؤه ~~وميت في حق غيره حتى لا يرث من أحد ولا يقسم ماله بين ورثته ما لم يثبت ~~موته ببينة أو يبلغ سنا سيبينه المصنف، وأما الحكم المآلي فهو الحكم بموته ~~بمضي مدة معينة # (قوله: فينصب القاضي من يأخذ حقه ويحفظ ماله ويقوم عليه) لأن القاضي نصب ~~ناظرا لكل عاجز عن النظر لنفسه والمفقود بهذه الصفة وصار كالصبي والمجنون ~~وفي نصب الحافظ لماله والقائم عليه نظر له لكن عند الحاجة فلو كان له وكيل، ~~ثم فقد ينبغي أن لا ينصب القاضي وكيلا؛ لأنه لا ينعزل بفقد موكله إذا كان ~~وكيلا في الحفظ لما في الولوالجية والتجنيس رجل غاب وجعل داره في يد ms2968 رجل ~~ليعمرها أو دفع ماله ليحفظه وفقد الدافع فله أن يحفظه وليس له أن يعمر ~~الدار إلا بإذن الحاكم؛ لأنه لعله مات ولا يكون الرجل وصيا اه. # أطلق الحق فشمل الأعيان والديون من الغلات وغيرها ما كان في بيته أو عند ~~أمنائه ولا يخفى أنه يقبض غلاته والديون المقر بها؛ لأنه من باب الحفظ ~~فيخاصم في دين وجب بعقده؛ لأنه أصيل في حقوقه ولا يخاصم في الذي تولاه ~~المفقود ولا في نصيب له في عقار أو في عروض في يد رجل؛ لأنه ليس بمالك ولا ~~نائب عنه إنما هو وكيل في القبض من جهة القاضي وأنه لا يملك الخصومة بلا ~~خلاف وإنما الخلاف في الوكيل بالقبض من جهة المالك في الدين، وإذا كان كذلك ~~تضمن الحكم به قضاء على الغائب وأنه لا يجوز إلا إذا رده القاضي وقضى به؛ ~~لأنه مجتهد فيه، كذا في الهداية. # وأورد عليه أن المجتهد فيه نفس القضاء فينبغي أن يتوقف نفاذه على إمضاء ~~قاض آخر كما لو كان القاضي محدودا في قذف أجيب بأن المجتهد فيه سبب القضاء ~~وهو أن البينة هل تكون حجة من غير خصم حاضر أو لا فإذا رآها القاضي حجة ~~وقضى بها نفذ قضاؤه كما لو قضى بشهادة المحدود في القذف واستشكله الشارح ~~بأن الاختلاف إنما هو في نفس القضاء وإلا لم يتصور الاختلاف في نفس القضاء ~~فلا ينفذ حكمه إلا بتنفيذ قاض آخر ولهذا قال الشارح في كتاب القضاء إن ~~الأصح أنه لا ينفذ إلا بتنفيذ قاض آخر؛ لأن الاختلاف في نفس القضاء PageV05P176 # وتبعه المحقق ابن الهمام هناك لكن ذكر هنا عن الخلاصة ~~أن الفتوى على النفاذ، والحاصل أن في نفاذ القضاء على الغائب روايتين ~~فصححوا في باب المفقود رواية النفاذ وفي كتاب القضاء رواية عدمه لكن وقع ~~الاشتباه بين أهل العصر في المراد بالقاضي على الغائب هل المراد به الأعم ~~من الحنفي وغيره أو المراد غير الحنفي، ومنشؤه فهم عبارة الهداية وغيرها ~~هنا حيث قالوا إذا رآه القاضي نفذ ms2969 هل المراد أنه رأي له واعتقاد فيخرج ~~الحنفي؛ لأنه لا يرى القضاء على الغائب أو المراد إذا رآه القاضي مصلحة ~~فقال في العناية إلا إذا رآه القاضي أي جعل ذلك رأيا له وحكم به، وقال في ~~فتح القدير أي رأى القاضي المصلحة في الحكم على الغائب أو له اه. # وقال الشارحون وصاحب الخلاصة والبزازية في توجيه الجواب عما أورد أن ~~المجتهد فيه نفس القضاء رآها القاضي حجة وقضى بها نفذ، وهو موافق لما في ~~العناية المقتضي لتخصيص القاضي بغير الحنفي ومن العجب ما في الخلاصة من نقل ~~الإجماع على نفاذ القضاء على الغائب لو فعل وإنما الخلاف في أنه هل يقضي ~~وينصب وكيلا عن الغائب أم لا وستزداد وضوحا في كتاب القضاء إن شاء الله ~~تعالى. # والحاصل أنه لا تسمع الدعوى ولا تقبل البينة فيما لو ادعى إنسان على ~~المفقود دينا أو وديعة أو شركة في عقار أو رقيق أو ردا بعيب أو مطالبة ~~لاستحقاق لعدم الخصم؛ لأن منصوب القاضي ليس بخصم، وكذا ورثته؛ لأنهم يرثونه ~~بعد موته ولم يثبت ولم يذكر المصنف بيع شيء من ماله وفي الهداية، ثم ما كان ~~يخاف عليه الفساد يبيعه القاضي؛ لأنه يتعذر عليه حفظ صورته ومعناه فينظر له ~~بحفظ المعنى ولا يبيع ما لا يخاف عليه الفساد في نفقة ولا غيرها؛ لأنه لا ~~ولاية له على الغائب إلا في حفظ ماله فلا يسوغ له ترك حفظ الصورة وهو ممكن # قوله (: وينفق على قريبه ولاد أو زوجته) يعني من مال المفقود، والأصل فيه ~~أن كل من يستحق النفقة في ماله حال حضرته بغير قضاء القاضي ينفق عليه من ~~ماله في غيبته؛ لأن القضاء حينئذ يكون إعانة وكل من لا يستحقها في حضرته ~~إلا بالقضاء لا ينفق عليه من ماله في غيبته؛ لأن النفقة حينئذ تجب بالقضاء ~~والقضاء على الغائب ممتنع فمن الأول الأولاد الصغار والإناث من الكبار ~~وألزمني من الذكور الكبار ومن الثاني الأخ والأخت والخال والخالة وكل محرم ~~لما قدمناه في النفقات، أطلق ms2970 في الإنفاق من ماله وهو مقيد بالدراهم ~~والدنانير؛ لأن حقهم في الملبوس والمطعوم فإذا لم يكن ذلك في ماله يحتاج ~~إلى القضاء بالقيمة وهي النقدان والتبر بمنزلتهما في هذا الحكم؛ لأنه يصلح ~~قيمة كالمضروب وتقدم في النفقات استثناء الأب فإن له بيع العروض، وفي ~~التتارخانية ويباع في النفقة ما سوى العقار ولم يقيد بفقرهم لما علم في ~~النفقات أنه لا بد منه إلا الزوجة فإنها تستحق النفقة وإن كانت غنية ولم ~~يبين من تحت يده المال لما قدمه في النفقات أنه إذا كان المال وديعة أو ~~دينا ينفق عليهم منهما إذا كان المودع والمديون مقرين بالدين الوديعة ~~والنكاح والنسب. # وهذا إذا لم يكونا ظاهرين عند القاضي فإن كانا ظاهرين لا حاجة إلى ~~الإقرار وإن كان أحدهما ظاهرا الوديعة والدين أو النكاح والنسب يشترط ~~الإقرار بما ليس بظاهر، هذا هو الصحيح وإن دفع المودع بنفسه أو من عليه ~~الدين بغير أمر القاضي يضمن المودع ولا يبرأ المديون؛ لأنه ما أدى إلى صاحب ~~الحق ولا إلى نائبه بخلاف ما إذا دفع بأمر القاضي؛ لأن القاضي نائب عنه وإن ~~كان المودع والمديون جاحدين أصلا أو كانا جاحدين الزوجية والنسب لم ينتصب ~~أحد من مستحقي النفقة خصما في ذلك؛ لأن ما يدعيه للغائب لم يتعين سببا ~~لثبوت حقه وهو النفقة؛ لأنها كما تجب في هذا المال تجب في مال آخر للمفقود، ~~وأما إذا نصب القاضي من يخاصم في ذلك فله ذلك كما في التتارخانية ولم يذكر ~~المصنف أخذ الكفيل منهم لما قدمه أنه يأخذ كفيلا. # (قوله PageV05P177 # ولا يفرق بينه وبينها) أي وبين زوجته لقوله - عليه ~~السلام - في امرأة المفقود «إنها امرأته حتى يأتيها البيان» وقول علي - رضي ~~الله عنه - فيها هي امرأة ابتليت فلتصبر حتى يتبين موت أو طلاق خرج بيانا ~~للبيان المذكور في المرفوع؛ ولأن النكاح عرف ثبوته والغيبة لا توجب الفرقة ~~والموت في حيز الاحتمال فلا يزال النكاح بالشك وعمر - رضي الله عنه - رجع ~~إلى قول علي ولا معتبر بالإيلاء؛ لأنه كان ms2971 طلاقا معجلا فاعتبر في الشرع ~~مؤجلا فكان موجبا للفرقة؛ لأن الغربة تعقب الأوبة والعنة قلما تنحل بعد ~~استمرارها سنة # (قوله: وحكم بموته بعد تسعين سنة) لأنه الغاية في زماننا والحياة بعدها ~~نادر فلا عبرة للنادر، وقد وقع الاختلاف في هذه واختلف الترجيح، فظاهر ~~الرواية وهو المذهب أنه مقدر بموت الأقران في السن؛ لأن من النوادر أن يعيش ~~الإنسان بعد موت أقرانه فلا ينبني الحكم عليه فإذا بقي منهم واحد لا يحكم ~~بموته واختلفوا في المراد بموت أقرانه فقيل من جميع البلاد، وقيل من بلده ~~وهو الأصح، كذا في الذخيرة. واختار المؤلف التقدير بالتسعين بتقديم التاء ~~على السين تبعا لابن الفضل وهو الأرفق كما في الهداية وفي الذخيرة وعليه ~~الفتوى، وعن أبي يوسف تقديره بمائة سنة واختاره أبو بكر بن حامد وفي رواية ~~الحسن عن الإمام بمائة وعشرين سنة واختاره القدوري واختار المتأخرون ستين ~~سنة واختار المحقق ابن الهمام سبعين سنة واختار شمس الأئمة أن لا يقدر ~~بشيء؛ لأنه أليق بطريق النفقة؛ لأن نصب المقادير بالرأي لا تكون وفي ~~الهداية أنه الأقيس وفوضه بعضهم إلى القاضي فأي وقت رأى المصلحة حكم بموته، ~~قال الشارح وهو المختار. # والحاصل أن الاختلاف ما جاء إلا من اختلاف الرأي أي في أن الغالب هذا في ~~الطول أو مطلقا والعجب من المشايخ كيف يختارون خلاف ظاهر المذهب مع أنه ~~واجب الاتباع على مقلدي أبي حنيفة والإمام محمد لم يعتبر السنين وإنما ~~اعتبره المتقدمون بعده، وقال الصدر الشهيد في شرحه ما قال محمد أحوط كما في ~~التتارخانية ولقد صدق من قال كثرة المقالات تؤذن بكثرة الجهالات ومن الغريب ~~ما نقله في التتارخانية أنه مقدر بثمانين سنة وعليه الفتوى. # (قوله وتعتد امرأته وورث منه حينئذ لا قبله) أي حين حكم بموته بمضي هذه ~~المدة والظرف قيد للحكمين كأنه مات من ذلك الوقت معاينة إذ الحكمي معتبر ~~بالحقيقي، وكذا يحكم بعتق مدبريه وأمهات أولاده في ذلك الوقت كما في الحاوي ### | [ولا يرث المفقود من أحد مات أي قبل الحكم ms2972 بموته] # قوله (: ولا يرث من أحد مات) أي قبل الحكم بموته؛ لأن بقاءه حيا في ذلك ~~الوقت باستصحاب الحال وهو لا يصلح حجة للاستحقاق ولذلك لو أوصى للمفقود ~~ومات الموصي لا يستحق الوصية لكن قال محمد لا أقضي بها ولا أبطلها حتى يظهر ~~حال المفقود يعني يوقف نصيب المفقود الموصى له به إلى أن يقضي بموته فإذا ~~قضى بموته جعل كأنه مات الآن. # والحاصل أنه حي في مال نفسه فلا يورث ميت في حق غيره فلا يرث، وهذا إذا ~~لم تعلم حياته إلى أن يحكم بموته وإن علم حياته في وقت من الأوقات يرث من ~~مات قبل ذلك الوقت من أقاربه كما في الحمل لاحتمال أن يكون حيا فيرث فإن ~~تبين حياته في وقت مات فيه قريبه وإلا يرد الموقوف لأجله إلى وارث مورثه ~~الذي وقف من ماله ### | [كان مع المفقود وارث يحجب به] # قوله (: ولو كان مع المفقود وارث يحجب به لم يعط شيئا وإن انتقص حقه به ~~يعطى أقل النصيبين) بيانه رجل مات عن ابنتين وابن مفقود وابن ابن أو بنت ~~ابن والمال في يد الأجنبي وتصادقوا على فقد الابن وطلبت PageV05P178 # البنتان الميراث يعطيان النصف؛ لأنه متيقن به ويوقف ~~النصف الآخر ولا يعطى أولاد الابن؛ لأنهم يحجبون بالمفقود لو كان حيا فلا ~~يستحقون الميراث بالشك ولا ينزع من يد الأجنبي إلا إذا ظهرت منه خيانة بأن ~~كان أنكر أن الميت عنده مال حتى أقامت البنتان البينة فقضى بها؛ لأن أحد ~~الورثة ينتصب خصما عن الباقين فإنه حينئذ يؤخذ الفضل الباقي منه ويوضع على ~~يد عدل لظهور خيانته، ولو لم يتصادقوا على فقد الابن، فقال الأجنبي الذي في ~~يده المال مات المفقود قبل أبيه فإنه يجبر على دفعه الثلثين للبنتين؛ لأن ~~إقراره معتبر فيما في يده، وقد أقر أن ثلثيه للبنتين فيجبر على دفعه لهما ~~ولا يمنع إقراره قول أولاد الابن أبونا أو عمنا مفقود؛ لأنهم بهذا القول لا ~~يدعون لأنفسهم شيئا ويوقف الثلث الباقي في يده، وتمامه في ms2973 فتح القدير، وفي ~~البزازية من كتاب الدعوى مات عن ابنين أحدهما مفقود فزعم ورثة المفقود أنه ~~حي وله ميراث والابن الآخر يزعم موته لا خصومة بينهما؛ لأن ورثة المفقود ~~اعترفوا أنهم لا حق لهم في التركة فكيف يخاصمون عمهم اه. # (قوله كالحمل) أي الحمل نظيره في الميراث عند الشك في نصيب الحمل فإنه ~~يوقف له ميراث ابن واحد على ما عليه الفتوى فلو كان مع الحمل وارث آخر لا ~~يسقط بحال ولا يتغير بالحمل يعطى كل نصيبه للتيقن به على كل حال، وكذا إذا ~~ترك ابنا وامرأة حاملا تعطى المرأة الثمن وإن كان ممن يسقط بالحمل لا يعطى ~~شيئا وإن كان ممن يتغير يعطى الأقل للتيقن به، مثاله ترك امرأة حاملا وجدة ~~تعطى السدس؛ لأنه لا يتغير بها، ولو ترك حاملا وأخا أو عما لا يعطى شيئا؛ ~~لأن الأخ يسقط بالابن وجائز أن يكون الحمل ابنا وكان بين أن يسقط ولا يسقط ~~فكان أصل الاستحقاق مشكوكا فيه فلا يعطى شيئا، ولو ترك حاملا وأما وزوجة ~~تأخذ الأم السدس والزوجة الثمن؛ لأنه لو كان ميتا أخذت الأم الثلث أو حيا ~~أخذت السدس والزوجة الثمن؛ لأنه لو كان ميتا أخذت الربع والله أعلم. ### | [كتاب الشركة] # أولاها للمفقود لتناسبهما بوجهين: كون مال أحدهما أمانة في يد الآخر كما ~~أن مال المفقود أمانة في يد الحاضر، وكون الاشتراك قد يتحقق في مال المفقود ~~كما لو مات مورثه وله وارث آخر والمفقود حي والشركة لغة خلط النصيبين بحيث ~~لا يتميز أحدهما وما قيل إنه اختلاط النصيبين تساهل فإن الشركة اسم المصدر ~~والمصدر الشرك مصدر شركت الرجل أشركه شركا فظهر أنها فعل الإنسان وفعله ~~الخلط، وأما الاختلاط فصفة للمال تثبت عن فعلهما ليس لها اسم من المادة ولا ~~يظن أن اسمه الاشتراك؛ لأن الاشتراك فعلهما أيضا مصدر اشترك الرجلان افتعال ~~من الشركة، كذا في فتح القدير وذكر أنها بإسكان الراء في المعروف وسكت عن ~~الأول، وفي القاموس الشرك والشركة بكسرهما وضم الثاني بمعنى، وقد اشتركا ~~وشارك ms2974 أحدهما الآخر والشرك بالكسر وكأمير المشارك والجمع إشراك وشركاء. اه. # وفي التبيين إطلاق الشركة على العقد مجاز لكونه سببا له # وفي فتح القدير وركنها في شركة العين اختلاطهما وفي شركة العقد اللفظ ~~المفيد له ويقال الشركة على العقد نفسه فإذا قيل شركة العقد بالإضافة فهي ~~إضافة بيانية وشرعيتها بالكتاب والسنة والمعقول أما الكتاب فقوله تعالى ~~{فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] ، وهو خاص بشركة العين، وأما السنة فما ~~في سنن أبي داود عن السائب أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - «كنت ~~شريكي في الجاهلية» كما في فتح القدير وفي المحيط شرط جوازها كون الواحد ~~قابلا للشركة وحكمها في ### | شركة الملك # صيرورة المجتمع من النصيبين مشتركا بينهما وفي شركة العقد PageV05P179 # صيرورة المعقود عليه أو ما يستفاد به مشتركا بينهما ### | [شركة الملك] # (قوله: شركة الملك أن يملك اثنان عينا إرثا أو شراء) بيان للنوع الأول ~~منها وقوله إرثا أو شراء مثال لا قيد فلا يرد أن ظاهره القصر عليهما مع أنه ~~لا يقصر عليهما، بل تكون فيما إذا ملكاها هبة أو صدقة أو استيلاء بأن ~~استوليا على مال حربي أو اختلاطا كما إذا اختلط مالهما من غير صنع من ~~أحدهما أو اختلط بخلطهما خلطا يمنع التمييز أو يتعسر كالحنطة مع الشعير. # والحاصل أنها نوعان جبرية واختيارية فأشار إلى الجبرية بالإرث وإلى ~~الاختيارية بالشراء كما في المحيط، وذكر أن من الاختيارية أن يوصي لهما ~~بمال فيقبلان وظاهر قولهم عينا يدل على إخراج الدين فقيل إن الشركة فيه ~~مجاز؛ لأنه وصف شرعي لا يملك، وقد يقال: بل يملك شرعا، وقد جازت هبته ممن ~~عليه الدين ودفع بأنها مجاز عن الإسقاط ولذا لم تجز من غير من عليه الدين، ~~وفي فتح القدير والحق ما ذكروا من ملكه ولذا ملك ما عنه من العين على ~~الاشتراك حتى إذا دفع من عليه الدين إلى أحدهما كان للآخر الرجوع عليه بنصف ~~ما أخذ وليس له أن يقول هذا الذي أخذته حصتي وما بقي على المديون حصتك ولا ~~يصح ms2975 من المديون أيضا أن يعطيه شيئا على أنه قضاه وأخر الآخر وسيأتي في ~~الصلح أن من الحيلة في اختصاص الآخذ بما أخذ دون شريكه أن يهبه من عليه ~~مقدار حصته ويبرئه هو من حصته، فلو قال المصنف أن يملك متعدد عينا أو دينا ~~لكان أولى # قوله (: وكل أجنبي في قسط صاحبه) أي وكل واحد من الشريكين ممنوع من ~~التصرف في نصيب صاحبه لغير الشريك إلا بإذنه لعدم تضمنها الوكالة، والقسط ~~بالكسر الحصة والنصيب كذا في القاموس ولم يذكر المصنف حكم بيع أحدهما حصته ~~وحكم الانتفاع بها بلا بيع أما الأول فقالوا يجوز بيع أحدهما نصيبه من ~~شريكه في جميع الصور ومن غير شريكه بغير إذنه إلا في صورة الخلط والاختلاط ~~فإنه لا يجوز إلا بإذنه. # والفرق أن الشركة إذا كانت بينهما من الابتداء بأن اشتريا حنطة أو ورثاها ~~كانت كل حبة مشتركة بينهما فبيع كل منهما نصيبه شائعا جائز من الشريك ~~والأجنبي بخلاف ما إذا كانت بالخلط أو الاختلاط كان كل حبة مملوكة بجميع ~~أجزائها ليس للآخر فيها شركة فإذا باع نصيبه من غير الشريك لا يقدر على ~~تسليمه إلا مخلوطا بنصيب الشريك فيتوقف على إذنه بخلاف بيعه من الشريك ~~للقدرة على التسليم والتسلم، والظاهر أن البيع ليس بقيد، بل المراد الإخراج ~~عن الملك بهبة أو وصية أو صدقة أو إمهار أو بدل خلع وسيأتي بيان إجارة ~~المشترك في قوله فيها وفسد إجارة المشاع إلا من الشريك. # وأما الثاني ففيه تفصيل ففي الدابة المشتركة لا يركبها بغير إذن شريكه ~~وفي البيت له أن يسكن كله في غيبة شريكه، وكذا الخادم ولا يلزمه أجرة حصة ~~شريكه، ولو كانت الدار معدة للاستغلال وفي الأرض له أن يزرعها كلها على ~~المفتى به إن كان الزرع ينفعها فإذا جاء شريكه زرعها مثل تلك المدة وإن كان ~~الزرع ينقصها أو الترك ينفعها فليس له أن يزرعها وفي الكيلي والوزني له أن ~~يعزل حصته بغيبة شريكه وينتفع بها ولا شيء عليه إن سلم الباقي فإن هلك ms2976 قبل ~~التسليم إلى شريكه هلك عليهما. # وتمامه في جامع الفصولين من الفصل PageV05P180 # الثالث والثلاثين من الانتفاع بالمشترك وفي الخانية ~~ولو كان بينهما شركة في مال خلطاه ليس لواحد منهما أن يسافر بالمال بغير ~~إذن الشريك فإن سافر به فهلك فإن كان له حمل ومؤنة ضمن وإن لم يكن له حمل ~~ومؤنة لا يضمن اه. # وفي الظهيرية ولو قال الآخر ما اشتريت اليوم من أنواع التجارات فهو بيني ~~وبينك، وقال الآخر نعم فهو جائز، وكذلك لو قال كل واحد منهما لصاحبه ذلك؛ ~~لأن هذه شركة في الشراء والشركة في الشراء جائزة وليس لأحد منهما أن يبيع ~~حصة الآخر مما اشترى إلا بإذن صاحبه؛ لأنهما اشتركا في الشراء لا في البيع، ~~ولو اشترى رجل عبدا فقال له رجل أشركني فيه فأشركه، ثم جاء آخر فقال أشركني ~~فيه فأشركه فإن كان الثاني يعلم بمشاركة الأول إياه فله ربع جميع العبد؛ ~~لأنه طلب منه الاشتراك في نصيبه ونصيبه النصف وإن كان الثاني لم يعلم ~~بمشاركة الأول إياه فله نصف جميع العبد؛ لأنه طلب منه الاشتراك في كل العبد ~~فيكون طالبا للنصف، ولو كان بين رجلين عبد فقال أحدهما لثالث أشركتك في هذا ~~العبد ولم يجز صاحبه صار نصيبه بينهما نصفين، ولو كان مكان الشركة بيع بأن ~~باع نصف العبد المشترك نفذ البيع في جميع نصيبه؛ لأن في الأولى نصا على ~~الشركة، ولو صار جميع نصيبه له لا تتحقق الشركة ولا كذلك البيع رجل اشترى ~~حنطة وطحنها فأشرك في طحنها رجلا فإن طحنها بنفسه فعلى الذي أشركه فيه نصف ~~الثمن لا غير وإن استأجر رجلا ليطحنها فعلى الذي أشركه نصف الثمن ونصف أجر ~~الطحن؛ لأنه يجعله شريكا فيه بنصف ما قام عليه، وقد قام عليه بهذا القدر ~~فيقضي عليه بنصفه اه. # ولا يصح أن يشرك فيما اشتراه قبل القبض وإن كان بعده فهو بينهما على ~~السواء وإن أشرك فيه اثنين كان بينهم أثلاثا، وإذا لم يعرف الدخيل مقدار ~~الثمن جاز وله الخيار، ولو قال لك ms2977 شركة يا فلان فعند أبي يوسف بينهما نصفان ~~وأبطله محمد قال أشركت فلانا في نصف هذا العبد فله الربع قياسا والنصف ~~استحسانا، ولو اشتريا عبدا فأشركا فيه آخر فإن أشركاه على التعاقب فله ~~النصف ولهما النصف وإن أشركاه معا فله الثلث استحسانا؛ لأن الإشراك يقتضي ~~المساواة وإن أشركه أحدهما في نصيبه ونصيب صاحبه فإن أجاز صاحبه فله النصف ~~وللشريكين النصف وتمامه في المحيط من باب من يشتري شيئا فيشرك فيه غيره # (قوله: وشركة العقد أن يقول أحدهما شاركتك في كذا ويقبل الآخر) بيان ~~للنوع الثاني ومقصوده بيان ركنها من الإيجاب والقبول الدالين عليها لا خصوص ~~شاركتك؛ لأنها عقد من العقود فينعقد بما يدل عليه ولهذا لو دفع ألفا إلى ~~رجل، وقال أخرج مثلها واشتر وما كان من ربح فهو بيننا وقبل الآخر وأخذها ~~وفعل انعقدت الشركة وقوله في كذا أي في شيء؛ لأن كذا كناية عن الشيء، كذا ~~في القاموس وذلك الشيء أعم من أن يكون خاصا كالبز والبقل أو عاما كما إذا ~~شاركه في عموم التجارات وتخصيص العموم بالمفاوضة والخصوص بالعنان كما في ~~فتح القدير لا وجه له؛ لأن العنان قد تكون عامة أيضا ولذا قال في البزازية ~~شركة العنان عامة بأن يشتركا في أنواع التجارات كلها وخاصة وهو أن يشتركا ~~في شيء واحد كالثياب والرقيق. اه. # وفي التتارخانية من شرائط المفاوضة أن تكون عامة في عموم التجارات إليه ~~أشار محمد في الكتاب وذكر شيخ الإسلام في PageV05P181 # آخر باب شركة المفاوضة أنها تجوز في نوع خاص أيضا. ~~اه. # ويندب الإشهاد عليها وذكر محمد كيفية كتابتها فقال هذا ما اشترك عليه ~~فلان وفلان اشتركا على تقوى الله تعالى وأداء الأمانة، ثم يبين قدر رأس مال ~~كل منهما ويقول وذلك كله في أيديهما يشتريان ويبيعان جميعا وشتى ويعمل كل ~~منهما برأيه ويبيع بالنقد والنسيئة، وهذا وإن ملكه كل بمطلق عقد الشركة إلا ~~أن بعض العلماء يقول لا يملكه واحد منهما إلا بالتصريح به فللتحرز عنه يكتب ~~هذا، ثم يقول فما كان ms2978 من ربح فهو بينهما على قدر رءوس أموالهما وما كان من ~~وضيعة أو تبعة فكذلك وحاصل ما ذكره المصنف في شركة العقد أنها مفاوضة وعنان ~~وتقبل ووجوه، وذكر الشارح - رحمه الله - أنها ستة باعتبار أنها شركة بالمال ~~وشركة بالأعمال وشركة الوجوه وكل ينقسم إلى قسمين مفاوضة وعنان وهو الأوجه ~~وهو المذكور للشيخين الطحاوي والكرخي رحمهما الله؛ ولأن الأول يوهم أن ~~الأخيرين لا يكونان مفاوضة ولا عنانا # قوله (: وهي مفاوضة إن تضمنت وكالة وكفالة وتساويا مالا وتصرفا ودينا) ~~بيان للنوع الأول من النوع الثاني، قال في القاموس المفاوضة الاشتراك في كل ~~شيء والمساواة. اه. # ولذا قال في الهداية؛ لأنها شركة عامة في جميع التجارات يفوض كل واحد ~~منهما أمر الشركة إلى صاحبه على الإطلاق إذ هي من المساواة قال قائلهم # لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا # أي متساوين فلا بد من تحقيق المساواة ابتداء وانتهاء وذلك بالمال والمراد ~~به ما تصح الشركة فيه ولا يعتبر التفاضل فيما لا تصح فيه الشركة، وكذا في ~~التصرف؛ لأنه لو ملك أحدهما تصرفا لا يملكه الآخر فات التساوي، وكذا في ~~الدين. اه. # وفي فتح القدير، قوله إذ هي من المساواة تساهل إذ هي مادة أخرى فكيف ~~يتحقق الاشتقاق، بل هي من التفويض أو من الفوض الذي منه فاض الماء إذا عم ~~وانتشر وإنما أراد أن معناها المساواة، وظاهر كلام المصنف أنه لا يشترط ~~التنصيص على المفاوضة فإن صرحا بها ثبت أحكامها إقامة للفظ مقام المعنى؛ ~~لأنه صار علما على تمام المساواة في أمر الشركة وإن لم يذكراها فلا بد أن ~~يذكر إتمام معناها بأن يقول أحدهما وهما حران بالغان مسلمان أو ذميان ~~شاركتك في جميع ما أملك من نقد، وقدر ما تملك على وجه التفويض العام من كل ~~منا للآخر في التجارات والنقد والنسيئة وعلى أن كلا ضامن عن الآخر ما يلزمه ~~من أمر كل بيع وقدمنا أنها تصح خاصة أيضا لكن قوله إن تضمنت وكالة زائد؛ ~~لأنه لا ms2979 يخص المفاوضة؛ لأن كل عقد شركة يتضمنها ولا تصح إلا بها والمراد ~~إنما هو بيان خصائصها، ولذا ذكر في المحيط أن حكمها صيرورة كل واحد منهما ~~وكيلا عن صاحبه في التجارة في النصف، وإذا كان لأحدهما دنانير والآخر دراهم ~~أو لأحدهما سود وللآخر بيض جازت المفاوضة إذا استوت قيمتهما في ظاهر ~~الرواية؛ لأنهما متحدا الجنس من حيث المعنى وروى الحسن أنه لا يجوز؛ لأن ~~المساواة بينهما لا تعرف إلا بالقيمة وهي مجهولة وإن تفاضلا في القيمة لا ~~تجوز المفاوضة في ظاهر الرواية كذا في المحيط. # (قوله فلا تصح بين حر وعبد وصبي وبالغ) تفريع على اشتراط المساواة في ~~التصرف؛ لأن الحر البالغ يملك التصرف والكفالة والمملوك لا يملك واحدا ~~منهما إلا بإذن المولى والصبي لا يملك الكفالة ولا يملك التصرف إلا بإذن ~~الولي، أطلق العبد فشمل المكاتب وأشار إلى أنها لا تصح بين العبدين ~~والمكاتبين والصبيين؛ لأن الصبيين ليسا أهلا للكفالة، ولو بإذن الولي، وأما ~~العبدان وإن كانا أهلا لها بإذن المولى لكن يتفاضلان فيها؛ لأنهما يتفاوتان ~~في القيمة، وقضية المفاوضة صيرورة كل واحد منهما كفيلا بجميع ما لزم صاحبه ~~ولم يتحقق كذا في المحيط. ### | [شركة المفاوضة بين ومسلم وكافر] # (قوله ومسلم وكافر) أي لا تصح بينهما لعدم المساواة في PageV05P182 # الدين، وهذا قولهما، وقال أبو يوسف تجوز للتساوي ~~بينهما في الوكالة والكفالة ولا معتبر بزيادة تصرف يملكه أحدهما كالمفاوضة ~~بين الشفعوي والحنفي فإنها جائزة ويتفاوتان في التصرف في متروك التسمية إلا ~~أنه يكره؛ لأن الذمي لا يهتدي إلى الجائز من العقود ولهما أنه لا تساوي في ~~التصرف فإن الذمي لو اشترى برأس المال خمورا أو خنازير صح، ولو اشتراها ~~المسلم لا يصح أطلق الكافر فشمل المرتد ولذا قال في المحيط: شارك المسلم ~~المرتد مفاوضة أو عنانا لم تجز عند أبي حنيفة إن قتل على ردته أو لحق بدار ~~الحرب وإن أسلم جازت، وعندهما تجوز العنان دون المفاوضة وإن شارك المسلم ~~مرتدة صحت عنانا لا مفاوضة وينبغي أن تجوز المفاوضة عند ms2980 أبي يوسف وتكره؛ ~~لأن تصرفات المرتدة نافذة بالإجماع فساوت المسلم في التجارات وضمانها ~~كالمسلم مع الذمي عنده لهما أنها وإن ساوت المسلم في التجارات لكنها أدون ~~من المسلم في بعض ما يستفاد بالتجارة فإن المرتدة لو اشترت عبدا مسلما أو ~~مصحفا فإنه لا يبقى بيدها ولا يقر على ملكها بخلاف المسلم. # وغير المتقرر لا يساوي المتقرر وقيد بالمسلم والكافر؛ لأنها تجوز بين ~~الذميين وإن كان أحدهما كتابيا والآخر مجوسيا لاستوائهما في التجارة ~~وضمانها؛ لأن الكتابي لو أجر نفسه للذبح يطالب به المجوسي وإن كان لا يقدر ~~على الذبح بنفسه؛ لأنه يقدر عليه بالمعين أو الأجير، وهذا المجوسي لو آجر ~~نفسه للذبح صح كالقصار مع الخياط إذا تفاوضا صار كل واحد منهما مطالبا بما ~~على الآخر؛ لأنه يقدر عليه بمعين أو أجير كذا في المحيط، ولو ارتد أحد ~~المتفاوضين بطلت المفاوضة أصلا، وقالا تصير عنانا، كذا في التتارخانية ~~معزيا إلى السراجية وذكر قبله أنها موقوفة عنده وأنه يكره للمسلم أن يشارك ~~الذمي اه. # يعني: شركة عنان، وفي الهداية وفي كل موضع لم تصح المفاوضة لفقد شرطها ~~ولا يشترط ذلك في العنان كان عنانا لاستجماع شرائط العنان إذ هو قد يكون ~~خاصا، وقد يكون عاما اه. # قال في النهاية بخلاف المفاوضة فإنها عام لا غير. اه. وفيه ما علمت ~~سابقا. # (قوله: وما يشتريه كل يقع مشتركا إلا طعام أهله وكسوتهم) لأن مقتضى العقد ~~المساواة وكل واحد منهما قائم مقام صاحبه في التصرف فكان شراء أحدهما ~~كشرائهما إلا ما استثناه في الكتاب وهو استحسان؛ لأنه مستثنى عن المفاوضة ~~للضرورة فإن الحاجة الراتبة معلومة الوقوع فلا يمكن إيجابه على صاحبه ولا ~~الصرف من ماله ولا بد من الشراء فيختص به ضرورة، والقياس أن يكون على ~~الشركة لما بينا أراد بالمستثنى ما كان من حوائجه فشمل شراء بيت للسكنى أو ~~الاستئجار للسكنى أو الركوب لحاجته كالحج وغيره، وكذا الإدام والجارية التي ~~يطؤها بإذن الشريك فليس الكل على الشركة لما ذكرنا وإنما استثنى الطعام وما ~~معه ms2981 من الشركة دون الضمان؛ لأنه وإن لم يكن على الشركة فالآخر كفيل عنه حتى ~~كان لبائع الطعام والكسوة له ولعياله أن يطالب الآخر ويرجع الآخر بما أدى ~~على المشتري وإنما قيدنا في الجارية بإذن الشريك؛ لأنه لو اشتراها للوطء أو ~~للخدمة لنفسه بغير إذن شريكه فهي على الشركة كما في المحيط وسنبينه في آخر ~~الباب، وفي المحيط لو اشتريا بالمالين شيئين صفقتين فلكل واحد منهما على ~~صاحبه نصف رأس ماله دينا عليه؛ لأن كل واحد صار مشتريا بالنصف لنفسه والنصف ~~لصاحبه بحكم الوكالة ولا يلتقيان قصاصا؛ لأن صفة المالين مختلفة بخلاف ما ~~لو اشتريا بالمالين شيئين صفقة واحدة فإنه لا يرجع واحد منهما على صاحبه ~~بشيء؛ لأن كل واحد منهما لم يصر وكيلا عن صاحبه في ذلك وتمامه فيه. # (قوله وكل دين لزم أحدهما بتجارة وغصب وكفالة لزم الآخر) لأنه كفيل فدخلت ~~تحت التجارة ثمن المشترى في البيع الجائز وقيمته في الفاسد سواء كان مشتركا ~~أو لنفسه PageV05P183 # وأجرة ما استأجره سواء كان استأجره لنفسه أو لحاجة ~~التجارة، والمراد بالغصب ما يشبه ضمان التجارة فيدخل ضمان الاستهلاك ~~الوديعة المجحودة أو المستهلكة، وكذا العارية؛ لأن تقرر الضمان في هذه ~~المواضع يفيد له تملك الأصل فيصير في معنى التجارة. # وأما لزوم صاحبه بكفالته فهو قول الإمام، وقالا لا يلزمه؛ لأنه تبرع ~~ولهذا لا يصح من الصبي والمجنون والعبد المأذون والمكاتب، ولو صدر من ~~المريض يصح من الثلث وصار كالإقراض والكفالة بالنفس ولأبي حنيفة أنه تبرع ~~ابتداء ومعاوضة انتهاء؛ لأنه يستوجب الضمان بما يؤدي عن المكفول عنه إذا ~~كان الكفالة بأمره فبالنظر إلى البقاء تتضمنه المفاوضة وبالنظر إلى ~~الابتداء لم يصح ممن ذكره ويصح من الثلث من المريض بخلاف الكفالة بالنفس؛ ~~لأنه تبرع ابتداء وانتهاء، أما الإقراض فعن أبي حنيفة أنه يلزم صاحبه، ولو ~~سلم فهو إعادة فيكون لمثلها حكم عينها لا حكم البدل حتى لا يصح فيه الأجل ~~فلا تتحقق مفاوضة، كذا في الهداية وفي المحيط لو استقرض أحدهما لزم الآخر ~~في ظاهر ms2982 الرواية وليس لأحدهما الإقراض في ظاهر الرواية. # ولو كانت الكفالة بغير أمره لم يلزم صاحبه في الصحيح لانعدام معنى ~~المعاوضة ومطلق الجواب في الكتاب محمول على المقيد وهو الكفالة بأمر ~~المكفول عنه وقيد بالثلاث احترازا عن أرش الجنايات على بني آدم والمهر في ~~النكاح وبدل الخلع والصلح عن دم العمد، وعن النفقة؛ لأن هذه الأشياء لا يصح ~~فيها الاشتراك بخلاف الثلاثة فإنه يصح فيها الاشتراك وإن لم تكن على الشركة ~~كطعام أهله، وفي القاموس التاجر الذي يبيع ويشتري والجمع تجار وتجار وتجر، ~~وتجر كرجال وعمال وصحب وكتب، وقد تجر تجرا وتجارة اه. # ولو قال المصنف وكل شيء دون أن يقول كل دين لكان أولى ليشمل ما إذا آجر ~~أحد المتفاوضين عبدا فإن للمستأجر مطالبة الآخر بتسليم العبد كما أن للآخر ~~أخذ الأجرة بخلاف ما إذا آجر عبدا من ميراث أو شيئا له خاصة ليس لشريكه أخذ ~~الأجرة ولا للمستأجر مطالبته بتسليم المستأجر، والفرق أن كل واحد منهما ~~وكيل عن صاحبه في قبض الديون الواجبة في التجارة وكفيل بما وجب عليه بسبب ~~التجارة وإجارة العبد من تجارتهما من باب التجارة فصار كل واحد مطالبا ~~ومطالبا فأما إجارة عبد له خاصة خرجت عن المفاوضة للضرورة بخلاف ما لو أجر ~~أحدهما نفسه؛ لأن منافعه داخلة تحت المفاوضة ولا تبطل المفاوضة إذا آجر عبد ~~الميراث وإن كانت الأجرة نقدا إلا إذا قبضها؛ لأن الدين لا تصح الشركة فيه، ~~كذا في المحيط وأطلق في لزوم الثلاثة فشمل ما إذا لزم أحدهما بإقراره فإنه ~~يكون عليهما؛ لأنه أخبر عن أمر يملك استئنافه. # كذا في المحيط إلا إذا أقر لمن لا تقبل شهادته له فإنه يلزمه خاصة كأصوله ~~وفروعه وامرأته، وعندهما يلزم شريكه أيضا إلا لعبده ومكاتبه، ولو أقر ~~لمعتدته المبانة لم يصح عند أبي حنيفة وروى الحسن أنه يصح بناء على أنه لا ~~تقبل شهادته لمعتدته في ظاهر الرواية وفي رواية الحسن تقبل، ولو أعتق أم ~~ولده، ثم أقر لها بدين يلزمهما وإن كانت في عدته ms2983 بخلاف المبانة المعتدة ~~والفرق أن شهادته لأم ولده المعتقة جائزة بخلاف المعتدة عن نكاح وتمامه في ~~المحيط، وإذا باع أحد المتفاوضين من صاحبه ثوبا من شريكه ليقطعه قميصا ~~لنفسه جاز بخلاف ما إذا باع أحدهما من صاحبه شيئا من الشركة لأجل التجارة ~~حيث لا يجوز، وكذلك لو باع جارية ليطأها أو طعاما ليجعله رزقا لأهله جاز ~~البيع كذا في الظهيرية. # وهذا يستثنى من قوله ما لزم أحدهما بالتجارة لزم الآخر فإن المشتري من ~~شريكه في صورة جواز البيع لزمه الثمن ولم يلزم شريكه فيقال إلا إذا كان ~~الدائن الشريك كما لا يخفى وأشار المصنف بلزوم الأنواع الثلاثة إلى أن ~~الدعوى إذا وقعت على أحدهما فأراد المدعي استحلاف الآخر فإن له ذلك. PageV05P184 # قال الولوالجي في فتاواه لو ادعى على أحد المتفاوضين ~~فجحد فاستحلف فأراد المدعي استخلاف الآخر فإن القاضي يستخلفه على عمله؛ لأن ~~الدعوى على أحدهما دعوى عليهما، ولو ادعى عليهما شيئا كان له أن يستحلف كل ~~واحد منهما ألبتة؛ لأن كل واحد منهما يستحلف على فعل نفسه فأيهما نكل عن ~~اليمين يمضي الأمر عليهما؛ لأن إقرار أحدهما كإقرارهما، ولو ادعى على ~~أحدهما وهو غائب كان له أن يستخلف الحاضر على عمله؛ لأنه فعل غيره فإن حلف، ~~ثم قدم الغائب كان له أن يستحلفه ألبتة؛ لأنه يستحلفه على فعل نفسه، ولو ~~ادعى رجل على أحد المتفاوضين جراحة خطأ لها أرش واستحلفه ألبتة فحلف، ثم ~~أراد أن يستحلف شريكه لم يكن له ذلك، وكذلك المهر والخلع والصلح عن دم ~~العمد؛ لأن هذه الأشياء غير داخلة تحت الشركة فلا يكون فعل أحدهما كفعلهما ~~اه. # وشمل قوله بتجارة مهر المشتراة الموطوءة إذا استحقت، قال في الظهيرية: ~~وإذا وطئ أحد المتفاوضين الجارية المشتراة، ثم استحقت الجارية فللمستحق أن ~~يأخذ أيهما شاء بالعقر وليس ذلك كالمهر في النكاح؛ لأن العقر ها هنا وجب ~~بسبب التجارة بخلاف المهر. اه. # ولو قال المصنف بعد هذه الكلية وكل شيء ثبت لأحدهما بتجارة ونحوها فللآخر ~~قبضه والمطالبة به لكان أفود ms2984 لما في الظهيرية فإن باع أحد المتفاوضين أو ~~أدان رجلا أو كفل له رجل بدين أو غصب مالا فلشريكه الآخر أن يطالب وكل شيء ~~هو لأحدهما خاصة إذا باعه لم يكن لشريكه أن يطالب بالثمن ولا للمشتري أن ~~يطالب الشريك بتسليم المبيع. # (قوله: وبطلت إن وهب لأحدهما أو ورث ما تصح فيه الشركة) أي المفاوضة ~~لفوات المساواة فيما يصلح رأس المال إذ هي شرط فيه ابتداء وبقاء، وهذا لأن ~~الآخر لا يشاركه فيما أصابه لانعدام السبب في حقه إلا أنها تنقلب عنانا ~~للإمكان فإن المساواة ليست شرطا فيها ولدوامه حكم الابتداء لكونه غير لازم ~~وسيأتي أن ما تصح فيه الدراهم والدنانير والفلوس النافقة وأراد بالهبة ~~الهبة مع القبض والصدقة كالهبة، وكذا الوصية، وكذا لو زادت قيمة دراهم ~~أحدهما البيض على دراهم الآخر السود أو دنانيره قبل الشراء قيد بالزيادة في ~~القدر احترازا عن الزيادة في القيمة فإنها على ثلاثة أوجه فإن حصل الفضل ~~قبل الشراء بالمالين فسدت وإن حصل الفضل بعد الشراء بالمالين وبعد التسليم ~~إلى البائع لا تفسد المفاوضة وإن حصل بعد الشراء بالمالين وقبل التسليم إلى ~~البائع لا تفسد استحسانا وإن حصل الشراء بأحد المالين، ثم فضل أحد المالين ~~فإن فضل المال الذي حصل به الشراء لا تفسد المفاوضة، وإن فضل المال الذي لم ~~يحصل به الشراء فسدت والفرق أنه في القدر إنما هو فضل أحدهما صاحبه فيما ~~يصلح رأس مال المفاوضة فإن المشترى بينهما على الشركة ولأحدهما زيادة دراهم ~~بخلاف الزيادة من حيث القيمة بعد الشراء فإنها حصلت في مال الغير لا في مال ~~أحدهما فلم يفت التساوي في مالهما كذا في المحيط ### | [شركة المفاوضة بملك العرض] # قوله (: لا العرض) أي لا تبطل بملك العرض؛ لأنه لا تصح فيه الشركة فلا ~~تشترط المساواة فيه، ولو قال لا ما لا تصح فيه لكان أولى ليدخل العقار ~~والديون فإنها لا تبطل بهما إلا إذا قبض الديون ### | [شركة مفاوضة وعنان بغير النقدين والتبر والفلوس] # (قوله: ولا تصح مفاوضة وعنان بغير ms2985 النقدين والتبر والفلوس) وقال مالك ~~تجوز بالعروض والمكيل والموزون أيضا إذا كان الجنس واحدا؛ لأنها عقدت على ~~رأس مال معلوم فأشبه النقود بخلاف المضاربة؛ لأن القياس يأباها لما فيها من ~~ربح ما لم يضمن فيقتصر على مورد الشرع ولنا أنه يؤدي إلى ربح ما لم يضمن؛ ~~لأنه إذا باع كل واحد منهما رأس ماله وتفاضل الثمنان فما يستحقه أحدهما من ~~الزيادة في مال صاحبه ربح ما لم يملك وما لم يضمن بخلاف الدراهم والدنانير؛ ~~لأن ثمن ما يشتريه في ذمته إذ هي لا تتعين فكان ربح ما ضمن؛ ولأن PageV05P185 # أول التصرف في العرض البيع وفي النقود الشراء وبيع ~~أحدهما ماله على أن يكون الآخر شريكا في ثمنه لا يجوز وشراء أحدهما شيئا ~~بماله على أن يكون المبيع بينه وبين غيره جائز وجعل المصنف التبر كالنقدين، ~~رواية كتاب الصرف بناء على أنه لا يتعين بالتعيين حتى لا ينفسخ العقد ~~بهلاكه قبل التسليم وفي الجامع الصغير لا تكون المفاوضة بمثاقيل ذهب أو فضة ~~ومراده التبر فعلى هذه الرواية التبر سلعة ويتعين بالتعيين فلا يصلح رأس ~~مال في المضاربات والشركات، وصححه في الهداية؛ لأنها وإن خلقت للتجارة في ~~الأصل لكن الثمنية تختص بالضرب المخصوص؛ لأن عند ذلك لا يصرف إلى شيء آخر ~~ظاهر إلا أن يجري التعامل باستعمالها ثمنا فينزل التعامل بمنزلة الضرب ~~فتكون ثمنا وتصلح رأس المال. اه. # فيحمل ما في الكتاب على ما إذا جرى التعامل باستعمال التبر ثمنا وهو أولى ~~من حمله على الرواية الضعيفة، والتبر ما ليس بمضروب من الفضة والذهب وأطلق ~~الفلوس وأراد بها الرائجة؛ لأنها تروج رواج الأثمان فألحقت بها قالوا هذا ~~قول محمد؛ لأنها ملحقة بالنقود عنده حتى لا تتعين بالتعيين ولا يجوز بيع ~~اثنين بواحد بأعيانهما على ما عرف أما عند أبي حنيفة وأبي يوسف لا تجوز ~~الشركة والمضاربة بها؛ لأن ثمنيتها تتبدل ساعة فساعة وتصير سلعة وروي عن ~~أبي يوسف مثل قول محمد والأول أقيس وأظهر والأصح أنها جائزة بالفلوس عندهما ~~أيضا؛ لأنها أثمان ms2986 باصطلاح الكل فلا تبطل ما لم يصطلح على ضده ذكره ~~الإسبيجابي ولذا اختاره في الكتاب وشمل قوله بغير النقدين المكيل والموزون ~~والمعدود المتقارب ولا خلاف فيه بيننا قبل الخلط؛ لأنها عروض محضة، وكذا إن ~~خلطا، ثم اشتركا عند أبي يوسف فلكل منهما متاعه بحصة ربحه ووضيعته، وعند ~~محمد تصح وتصير شركة عقد إذا كان المخلوط جنسا واحدا، وثمرة الاختلاف تظهر ~~في اشتراط التفاضل في الربح فعند أبي يوسف لا تصح، وعند محمد تلزم وقول أبي ~~يوسف هو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة؛ لأنه يتعين بالتعيين فكان عرضا محضا، ~~ولو اختلفا جنسا كالحنطة والشعير والزيت والسمن فخلطا لا تنعقد الشركة بها ~~بالاتفاق، والفرق لمحمد أن المخلوط من جنس واحد من ذوات الأمثال ومن جنسين ~~من ذوات القيم فتتمكن الجهالة كما في العروض، وإذا لم تصح الشركة فحكم ~~الخلط سيأتي في كتاب الوديعة ولم يقيد المصنف المال بالحضرة ولا بد منه، ~~قال في القنية عقدا شركة عنان بالدنانير ورأس مال أحدهما غائب لا تصح، ولو ~~دفعه بعد الافتراق عن المجلس ليشتري الشريك بالمالين على ذلك العقد تنعقد ~~الشركة بالدفع. اه. # وفي البزازية لا تصح بمال غائب أو دين ولا بد من أن يكون المال حاضرا ~~مفاوضة كانت أو عنانا وأراد عند عقد الشراء لا عند عقد الشركة فإنه لو لم ~~يوجد عند عقدها تجوز ألا ترى أنه لو دفع إلى رجل ألفا، وقال أخرج مثلها أو ~~اشتر بها وبع والحاصل بيننا أنصافا ولم يكن المال حاضرا وقت الشركة فبرهن ~~المأمور على أنه فعل ذلك وأحضر المال وقت الشراء جاز. اه. # وفي الذخيرة إذا قال لغيره أقرضني ألفا أتجر بها ويكون الربح بيننا ~~فأقرضه ألفا فاتجر بها وربح فالربح كله للمستقرض لا شركة للمقرض فيه، ولو ~~دفع إلى رجل ألفا، وقال اشتر بها بيني وبينك نصفين والربح لنا والوضيعة ~~علينا فهلك المال قبل أن يشتري فلا ضمان عليه، وهذا ليس بقرض وإنما هو ~~شركة، ولو اشترى بالمال، ثم هلك المال فعلى الآمر ضمان ms2987 نصف المال وعلى ~~المشتري نصف ذلك. اه. # (قوله: ولو باع كل عرضه بنصف عرض الآخر وعقدا الشركة صح) بيان للحيلة في ~~صحة الشركة بالعروض فإن فساده بها ليس لذاتها، بل للازم الباطل من أمرين ~~أحدهما لزوم ربح ما لم يضمن، والثاني جهالة رأس مال كل منهما عند القسمة ~~وكل منهما منتف في هذه الصورة فيكون كل ما PageV05P186 # يربحه الآخر ربح ما هو مضمون عليه ولا تحصل جهالة في ~~رأس مال كل منهما عند القسمة حتى يكون ذلك بالحرز فتقع الجهالة؛ لأنهما ~~مستويان في المال شريكان فيه فبالضرورة يكون كل ما يحصل بينهما نصفان وفي ~~قوله وعقدا الشركة إشارة إلى أن بالبيع صارت شركة ملك حتى لا يجوز لكل واحد ~~أن يتصرف في نصيب الآخر، ثم بالعقد بعده صارت شركة عقد فيجوز لكل منهما أن ~~يتصرف في نصيب صاحبه، كذا في التبيين وصرح في الهداية بأن هذا شركة ملك، ~~وفي فتح القدير أنه مشكل ولعله فهم أن الإشارة عائدة إلى الكل وليس كذلك ~~وإنما هي عائدة إلى البيع فقط وأطلق في قيمة مبتاعيهما وقيده في الهداية ~~بأن تستوي القيمتان، ولو كان بينهما تفاوت يبيع صاحب الأقل بقدر ما تثبت به ~~الشركة وأوضحه في النهاية بأن تكون قيمة عرض أحدهما أربعمائة وقيمة عرض ~~الآخر مائة فإنه يبيع صاحب الأقل أربعة أخماس عرضه بخمس عرض الآخر فيصير ~~المتاع كله أخماسا ويكون الربح كله بينهما على قدر رأس ماليهما. اه. # ورده في التبيين بأن هذا الحمل غير محتاج إليه؛ لأنه يجوز أن يبيع كل ~~واحد منهما نصف ماله بنصف مال الآخر وإن تفاوتت قيمتها حتى يصير المال ~~بينهما نصفين، وكذا العكس جائز وهو ما إذا كانت قيمتهما متساوية فباعاه على ~~التفاوت بأن باع أحدهما ربع ماله بثلاثة أرباع مال الآخر فعلم بذلك أن قوله ~~باع نصف ماله بنصف مال الآخر وقع اتفاقا أو قصدا ليكون شاملا للمفاوضة ~~والعنان؛ لأن المفاوضة شرطها التساوي بخلاف العنان وقوله بنصف عرض الآخر ~~وقع اتفاقا؛ لأنه لو باعه بالدراهم، ms2988 ثم عقد الشركة في العرض الذي باعه جاز ~~أيضا اه. # وفي الذخيرة وعلى هذا لو كان عبد بين رجلين اشتركا فيه شركة عنان أو ~~مفاوضة جاز. اه. # وفي المحيط رجلان لكل واحد منهما طعام فاشتركا بماليهما وخلطاهما وأحدهما ~~أجود من الآخر فالشركة جائزة والثمن بينهما نصفان؛ لأن هذا يشبه البيع حين ~~خلطه على أنه بينهما، وقال في موضع آخر نص في هذا الكتاب يقسم الثمن على ~~قيمة الجيد وقيمة الرديء يوم باعا اه. هذا يقتضي أن تكون شركة ملك لا عقد # قوله (: وعنان إن تضمنت وكالة فقط) بالرفع عطف على مفاوضة بيان للنوع ~~الثاني من شركة العقد، وفي القاموس أنها على وزن كتاب في الشركة أن يكون في ~~شيء خاص دون سائر مالهما أو هو أن يعارض رجلا بالشراء فيقول أشركني معك أو ~~هو أن يكونا سواء في الشركة؛ لأن عنان الدابة طاقتان متساويتان. اه. # وإنما انعقدت على الوكالة لتحقيق مقصوده كما بينا ومعنى قوله فقط أنها لا ~~تنعقد على الكفالة؛ لأن اللفظ مشتق من الاعتراض، يقال عن له أي اعترض، وهذا ~~لا ينبئ عن الكفالة وحكم التصرف لا يثبت بخلاف مقتضى اللفظ فظاهر كلامه ~~أنهما لو عقداها على الكفالة لا تكون عنانا لكنه مقيد بما إذا كانت باقي ~~شروط المفاوضة متوفرة فحينئذ تكون مفاوضة وإن لم تكن متوفرة ينبغي أن تكون ~~عنانا وأن يكون معنى قولهم لا تنعقد على الكفالة أن ذكر الكفالة فيها ليس ~~بشرط لا أن عدم ذكرها شرط لكن في فتح القدير، ثم هل تبطل الكفالة يمكن أن ~~يقال تبطل؛ لأن العنان معتبر فيها عدم الكفالة ويمكن أن يقال لا تبطل؛ لأن ~~المعتبر فيها عدم اعتبار الكفالة لا اعتبار عدمها فتصح عنانا، ثم كفالة ~~الآخر زيادة على نفس الشركة كما أنها تكون عنانا مع العموم باعتبار أن ~~الثابت فيها عدم اعتبار العموم لا اعتبار عدم العموم إلا أن الأول قد يرجح ~~بأن هذه الكفالة لمجهول فلا تصح إلا ضمنا فإذا لم تكن مما تضمنها الشركة لم ms2989 ~~يكن ثبوتها إلا قصدا فلا تصح. اه. # وفي البزازية ولكونها لا تقتضي الكفالة تنعقد ممن ليس بأهل للكفالة بأن ~~كان أحدهما صبيا PageV05P187 # مأذونا في التجارة أو كلاهما أو أحدهما معتوها يعقل ~~البيع والشراء أو كلاهما أو أحدهما مأذونا اه. # وأطلقها فشمل ما إذا كانت خاصة أو عامة وما إذا كانت مطلقة عن التقييد ~~بوقت أو مقيدة به؛ لأنها مبنية على الوكالة وهي تصح عاما وخاصا مطلقا ~~ومؤقتا فكذا الشركة وهل تتوقت هذه الشركة بالوقت روى بشر عن أبي يوسف عن ~~أبي حنيفة أنها تتوقت حتى لا تبقى الشركة بعد مضي الوقت، وقال الطحاوي هذه ~~الرواية مما لا تكاد تصح على ما روي عنهم في الوكالة أن من وكل رجلا بشراء ~~عبد أو ببيعه اليوم لا تتوقت الوكالة باليوم فإذا لم تتوقت الوكالة لا ~~تتوقت الشركة ضرورة، وقال غيره من مشايخنا بأن هذه الرواية صحيحة في الشركة ~~فصارت الشركة والوكالة على الروايتين في رواية يتوقتان؛ لأنهما يقبلان ~~الخصوص في النوع فيقبلان التوقيت بالوقت وفي رواية لا يتوقتان؛ لأن ذكره قد ~~يكون لقصرهما عليه، وقد يكون لاستعجال العمل فيما لا يحتاج إلى التوقيت ~~وهما ثابتان للحال بيقين ووقع الشك في ارتفاعهما بمضي الوقت فلا يرتفعان ~~بالشك ولهذا لا يتوقت الإذن، كذا في المحيط. # (قوله وتصح مع التساوي في المال دون الربح وعكسه) وهو التفاضل في المال ~~والتساوي في الربح، وقال زفر والشافعي لا يجوز؛ لأن التفاضل فيه يؤدي إلى ~~ربح ما لم يضمن فإن المال إذا كان نصفين والربح أثلاثا فصاحب الزيادة ~~يستحقها بلا ضمان إذ الضمان بقدر رأس المال؛ لأن الشركة عندهما في الربح ~~كالشركة في الأصل ولهذا يشترطان الخلط فصار ربح المال بمنزلة نماء الأعيان ~~فيستحق بقدر الملك في الأصل ولنا قوله - عليه السلام - «الربح على ما شرطا ~~والوضيعة على قدر المالين» ولم يفصل؛ ولأن الربح كما يستحق بالمال يستحق ~~بالعمل كما في المضاربة. # وقد يكون أحدهما أحذق وأهدى أو أكثر عملا فلا يرضى بالمساواة فمست الحاجة ~~إلى التفاضل قيد ms2990 بالشركة في الربح؛ لأن اشتراط الربح كله لأحدهما غير صحيح؛ ~~لأنه يخرج العقد به من الشركة ومن المضاربة أيضا إلى قرض باشتراطه للعامل ~~أو إلى بضاعة باشتراطه لرب المال، وهذا العقد يشبه المضاربة من حيث إنه ~~يعمل في مال الشريك ويشبه الشركة اسما وعملا فإنهما يعملان معا فعملنا بشبه ~~المضاربة وقلنا يصح اشتراط الربح من غير ضمان وبشبه الشركة حتى لا تبطل ~~باشتراط العمل عليهما. # وقد أطلق المصنف تبعا للهداية جواز التفاضل في الربح مع التساوي في المال ~~وقيده في التبيين وفتح القدير بأن يشترطا الأكثر للعامل منهما أو لأكثرهما ~~عملا أما إن شرطاه للقاعدة أو لأقلهما عملا فلا يجوز، ولم يشترط المصنف ~~لاستحقاق الربح المشروط اجتماعهما على العمل؛ لأنه غير شرط لتضمنها ~~الوكالة، ولذا قال في البزازية اشتركا وعمل أحدهما في غيبة الآخر، فلما حضر ~~أعطاه حصته، ثم غاب الآخر وعمل الآخر، فلما حضر الغائب أبى أن يعطيه حصته ~~من الربح إن كان الشرط أن يعملا جميعا وشتى فما كان من تجارتهما من الربح ~~فبينهما على الشرط عملا أو عمل أحدهما فإن مرض أحدهما ولم يعمل وعمل الآخر ~~فهو بينهما، وفي المحيط. # ثم المسألة على ثلاثة أوجه، الأول أن يشترطا العمل عليهما والربح بينهما ~~نصفين والوضيعة PageV05P188 # على قدر رأس المال فإن عمل أحدهما دون الآخر فالربح ~~بينهما على ما شرطا وإن شرطا العمل على أحدهما ينظر إن شرطا العمل على ~~أكثرهما ربحا جاز وإن شرطاه على أقلهما ربحا خاصة لا يجوز والربح بينهما ~~على قدر رأس مالهما. اه. # وفي الظهيرية لو قال أحد الشريكين لصاحبه لا أعمل معك بالشركة فهذا ~~بمنزلة قوله فاسختك. اه. # (قوله: وببعض المال) يعني يصح أن يعقدها كل واحد منهما ببعض ماله دون ~~البعض؛ لأن المساواة في المال ليس بشرط إذ اللفظ لا يقتضيه وقدمنا ما تصح ~~به الشركة من الأموال مفاوضة أو عنانا (قوله وبخلاف الجنس) بأن يكون من ~~أحدهما دنانير ومن الآخر دراهم لعدم اشتراط الخلط عندنا فجازت في متحد ~~الجنس ومختلفه وتجوز ms2991 مع اختلاف الوصف فقط بالأولى كما إذا كان من أحدهما ~~دراهم سود ومن الآخر دراهم بيض وإن تفاوتت قيمتهما والربح على ما شرطا. ### | [شركة العنان وإن لم يخلطا المالين] # (قوله وعدم الخلط) أي تصح وإن لم يخلطا المالين؛ لأن الشركة في الربح ~~مستندة إلى العقد دون المال؛ لأن العقد يسمى شركة ولا بد من تحقيق معنى هذا ~~الاسم فيه فلم يكن الخلط شرطا؛ ولأن الدراهم والدنانير لا يتعينان فلا ~~يستفاد الربح برأس المال وإنما يستفاد بالتصرف؛ لأنه في النصف أصيل وفي ~~النصف وكيل، وإذا تحققت الشركة في التصرف بدون الخلط تحققت في المستفاد به ~~وهو الربح بدونه وصارت كالمضاربة. # قوله (وطولب المشتري بالثمن فقط) أي دون صاحبه لما بينا أنها تتضمن ~~الوكالة دون الكفالة، والوكيل الأصيل هو في الحقوق. # قوله (: ورجع على شريكه بحصته منه) أي من الثمن إذا أدى من مال نفسه؛ ~~لأنه وكيل من جهته في حصته فإذا فقد من مال نفسه رجع عليه فإن كان ذلك لا ~~يعرف إلا بقوله فعليه الحجة؛ لأنه يدعي وجوب المال في ذمة PageV05P189 # الآخر وهو ينكر والقول للمنكر مع يمينه هذا إذا أدى ~~من ماله مع بقاء مال من الشركة، ولذا قال في المحيط إن لم يكن في يده مال ~~ناض وصار مال الشركة أعيانا أو متعة فاشترى بدراهم أو دنانير نسيئة فالشراء ~~له خاصة دون شريكه؛ لأنه لو وقع على الشركة صار مستدينا على مال الشركة ~~وأحد شريكي العنان لا يملك الاستدانة إلا أن يأذن له في ذلك، وعن الإمام ~~إذا كان في يده دنانير فاشترى بدراهم جاز، ولو اشترى من جنس تجارتهما وأشهد ~~عند الشراء أنه يشتريه لنفسه فهو مشترك بينهما؛ لأنه في النصف بمنزلة ~~الوكيل بشراء شيء معين، ولو اشترى ما ليس من تجارتهما فهو له خاصة؛ لأن هذا ~~النوع من التجارة لم ينطو عليه عقد الشركة اه. # (قوله: وتبطل بهلاك المالين أو أحدهما قبل الشراء) لأن المعقود عليه في ~~عقد الشركة المال فإنه يتعين فيه كما في الهبة ms2992 والوصية وبهلاك المعقود عليه ~~يبطل العقد كما في البيع بخلاف المضاربة والوكالة المفردة؛ لأنه لا يتعين ~~الثمنان فيهما بالتعيين وإنما يتعينان بالقبض على ما عرف، وهذا ظاهر فيما ~~إذا هلك المالان، وكذا إذا هلك أحدهما؛ لأنه ما رضي بشركة صاحبه في ماله ~~إلا بشركته في ماله، وإذا فات ذلك لم يكن راضيا بشركته فبطل العقد لعدم ~~فائدته وأيهما هلك هلك من مال صاحبه إن هلك في يده فظاهر، وكذا إذا كان في ~~يد الآخر؛ لأنه أمانة في يده بخلاف ما بعد الخلط حيث يهلك على الشركة؛ لأنه ~~لا يتميز فيجعل الهلاك من المالين. ### | [اشترى أحدهما بماله وهلك مال الآخر في شركة العنان] # (قوله وإن اشترى أحدهما بماله وهلك مال الآخر فالمشترى بينهما) يعني على ~~ما شرطا؛ لأن الملك حين وقع وقع مشتركا بينهما لقيام الشركة وقت الشراء فلا ~~يتغير الحكم بهلاك مال الآخر بعد ذلك وإنما لم يقل على ما شرطا للاختلاف في ~~هذه الشركة فعند محمد هي شركة عقد فيكون الربح على ما شرطا وأيهما باع جاز ~~بيعه؛ لأن الشركة قد تمت في المشترى فلا تنقض بهلاك المال بعد تمامها، وعند ~~الحسن بن زياد هي شركة ملك؛ لأن شركة العقد قد بطلت بهلاك المال كما لو هلك ~~قبل الشراء وإنما بقي ما هو حكم الشراء وهو الملك واعلم أن الواو في قوله ~~وهلك بمعنى ثم؛ لأنه لو هلك مال أحدهما، ثم اشترى الآخر بالمال الآخر إن ~~صرحا بالوكالة في عقد الشركة فالمشترى مشترك بينهما على ما شرطا؛ لأن ~~الشركة إن بطلت والوكالة المصرح بها قائمة وكان مشتركا بحكم الوكالة وتكون ~~شركة ملك ويرجع على شريكه بحصته من الثمن وإن ذكرا مجرد الشركة ولم ينصا ~~على الوكالة فيها كان المشترى للذي اشتراه خاصة؛ لأن الوقوع على الشركة حكم ~~الوكالة التي تضمنتها الشركة فإذا بطلت يبطل ما في ضمنها بخلاف ما إذا صرحا ~~بالوكالة؛ لأنها مقصودة ولهذا جمع في المبسوط بين التناقض الواقع في جواب ~~المسألة حيث قال محمد في بعض ms2993 المواضع فاشترى بالمال الباقي بعد ذلك يكون ~~لصاحبها وفي بعضها إذا اشترى الآخر بماله بعد ذلك يكون بينهما فجعل محمل ~~الأول ما إذا لم يكن في الشركة وكالة مصرح بها ومحمل الثاني إذا صرح بها ~~على ما ذكر. # (قوله: ورجع على شريكه بحصته PageV05P190 # منه) أي من الثمن؛ لأنه وكيل في حصة شريكه، وقد قضى ~~الثمن من ماله فيرجع عليه بحسابه لعدم الرضا بدون ضمانه وفي المحيط لأحدهما ~~مائة دينار قيمتها ألف وخمسمائة وللآخر ألف درهم فاشتركا عنانا وشرطا الربح ~~والوضيعة على رأس المال فاشترى صاحب الدراهم جارية، ثم هلكت الدنانير ~~فالجارية بينهما وربحها أخماسا ثلاثة أخماسه لصاحب الدنانير وخمسان لصاحب ~~الدراهم لما بينا أن حال شرائها كانت الشركة قائمة وبهلاك أحد المالين لا ~~تنتقض الشركة والربح يقسم على قدر ماليهما يوم الشراء ومقدار رأس ماليهما ~~يوم الشراء على خمسة أسهم خمسان لأحدهما وثلاثة أخماسه للآخر ويرجع صاحب ~~الدراهم على الآخر بثلاثة أخماس الألف؛ لأنه صار وكيلا عن صاحبه بالشراء في ~~ثلاثة أخماس الجارية، وقد نقد ثمن ذلك من ماله، ولو كان على عكسه رجع صاحب ~~الدنانير عليه بخمسي الثمن أربعون دينارا لما عرف فإن اشترى صاحب الدنانير ~~بها غلاما والآخر بألفه جارية وقبضا وهلكا يهلكان من مالهما؛ لأن كل واحد ~~حينما اشترى كانت الشركة بينهما قائمة وتمامه فيه. # (قوله وتفسد إن شرط لأحدهما دراهم مسماة من الربح) ؛ لأنه شرط يوجب ~~انقطاع حق الشركة فعساه لا يخرج إلا القدر المسمى لأحدهما ونظيره في ~~المزارعة إذا اشترط لأحدهما قفزانا مسماة وفي الخانية ولو تفاوتا في المال ~~في شركة العنان وشرطا الربح والوضيعة نصفين، قال في الكتاب الشركة فاسدة ~~قالوا لم يرد محمد بهذا فساد العقد وإنما أراد به فساد شرط الوضيعة؛ لأن ~~الشركة لا تبطل بالشروط الفاسدة، وكذا لو شرطا الوضيعة على المضارب كان ~~فاسدا. اه. # وهذا صريح في أن الذي يبطل بالشرط الفاسد إنما هو الشرط لا الشركة قال في ~~الفتاوى الصغرى وذكر خواهر زاده في أول المضاربة الشركات لا تبطل ms2994 بالشروط ~~الفاسدة؛ لأن فيها معنى الوكالة والوكالات لا تبطل بالشروط، وإذا شرط في ~~المضاربة ربح عشرة أو في الشركة تبطل لا؛ لأنه فاسد بل لأنه شرط تنتفي به ~~الشركة وعسى أن يجري على إطلاقه من أن الشركات والمضاربات لا تبطل بالشروط ~~الفاسدة. اه. ### | [لكل من شريكي العنان والمفاوضة أن يبضع ويستأجر] # (قوله: ولكل من شريكي العنان والمفاوضة أن يبضع ويستأجر ويودع ويضارب ~~ويوكل) بيان لما لكل منهما أن يفعله أما البضاعة فلأنها معتادة في عقد ~~الشركة وفي القاموس الباضع الشريك والجمع بضع من بضع كمنع بضوعا اه. # والمراد هنا دفع المال لآخر ليعمل فيه على أن يكون الربح لرب المال ولا ~~شيء للعامل، وأما الاستئجار فلكونه معتادا بين التجار وأطلقه فشمل ما إذا ~~استأجر رجلا ليتجر له أو ليحفظ المال، وأما الإيداع فجوازه بالأولى؛ لأنه ~~استحفاظ بغير أجر، وأما المضاربة فلكونها دون الشركة فتتضمنها، وعن أبي ~~حنيفة ليس له ذلك؛ لأنه نوع شركة والأول أصح وهو رواية الأصل؛ لأن الشركة ~~غير مقصودة وإنما المقصود تحصيل الربح كما إذا استأجره بأجر، بل أولى؛ لأنه ~~تحصيل بدون ضمان في ذمته بخلاف الشركة حيث لا يملكها؛ لأن الشيء لا يستتبع ~~مثله كذا في الهداية وبهذا علم أنه ليس للشريك أن يشارك بخلاف المضاربة ~~ولذا قال ويضارب ولم يقل ويشارك قال في الجوهرة إلا بإذن شريكه، وأما ~~التوكيل فلأنه من توابع التجارة، والشركة انعقدت للتجارة بخلاف الوكيل ~~بالشراء حيث لا يملك أن يوكل غيره؛ لأنه عقد خاص طلب منه تحصيل المعين فلا ~~يستتبع مثله ولم يذكر المصنف بقية أحكام الشريك وهي مهمة فمنها العارية، ~~قال الحاكم في الكافي ليس له أن يعير في القياس فإن فعل فإن أعار دابة ~~فعطبت تحت المستعير فالقياس فيه أن المعير ضامن لنصف قيمة الدابة لشريكه ~~ولكني أستحسن أن لا أضمنه، وهذا قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وكذلك ~~لو أعار ثوبا PageV05P191 # أو دارا أو خادما. اه. # ومنها الرهن فإن كان شريك عنان فليس له ذلك، قال الكرخي ms2995 في مختصره قال ~~محمد في كتاب الرهن إذا رهن أحد شريكي العنان متاعا من الشركة بدين عليهما ~~لم يجز وكان ضامنا للرهن، ولو ارتهن بدين لهما أداناه وقبض لم يجز على ~~شريكه من قبل أنه لم يسلطه أن يرتهن فإن هلك الرهن وقيمته والدين سواء ذهب ~~بحصته ويرجع شريكه بحصته على المطلوب ويرجع المطلوب بنصف قيمة الرهن على ~~المرتهن وإن شاء شريك المرتهن ضمن شريكه حصته من الدين؛ لأن هلاك الرهن في ~~يده بمنزلة الاستيفاء، ثم قال بعده ويجوز لأحد المتفاوضين أن يرهن ويرتهن ~~على شريكه، كذا في غاية البيان، وفي المحيط لا يرهن أحدهما شيئا من الشركة ~~بدين عليه إلا بإذن شريكه، وكذا لا يرتهن رهنا بدين من الشركة في نصيب ~~شريكه إلا إذا ولي عقده أو يأمر من يوليه اه. # وفي الخانية ولمن ولي المبايعة أن يرهن بالثمن ومنها ليس له أن يكاتب؛ ~~لأنه ليس من عادة التجار، كذا في الجوهرة، وكذا ليس له تزويج الأمة وقضاء ~~الدين كما في المحيط ومنها إذا أخذ أحدهما مالا مضاربة فالربح له خاصة أطلق ~~الجواب في الكتاب وهو على التفصيل إن أخذ مالا مضاربة ليتصرف فيما ليس من ~~تجارتهما فالربح له خاصة؛ لأنه لم يدخل تحت عقد الشركة، وكذلك إن أخذ المال ~~مضاربة بحضرة صاحبه ليتصرف فيما هو من تجارتهما، وأما إذا أخذ المال مضاربة ~~ليتصرف فيما كان من تجارتهما أو مطلقا حال غيبة شريكه يكون الربح بينهما ~~مشتركا نصفه لشريكه ونصفه بين المضارب ورب المال، كذا في المحيط فقوله في ~~الكتاب يضارب معناه يدفع المال مضاربة. # وأما أخذه المال مضاربة ففيه التفصيل كما علمت ومنها تأجيل أحدهما الدين ~~قال في المحيط وإن كان لهما دين على آخر فأجله أحدهما فهو على ثلاثة أوجه ~~إن أجله العاقد جاز في النصيبين ولا يضمن نصيب شريكه عندهما، وعند أبي يوسف ~~يجوز في نصيبه ولا يجوز في نصيب شريكه وأصله الوكيل بالبيع إذا أبرأ عن ~~الثمن أو حط أو أجله عندهما خلافا لأبي يوسف ms2996 إلا أن هناك يضمن من ماله ~~لموكله عندهما وهنا لا يضمن؛ لأن العاقد هنا لو أقال العقد، ثم باعه بنفسه ~~جاز، فلما ملك إنشاء البيع بثمن إلى أجل فلأن يملك التأجيل فيه أولى، ولو ~~أجل غير العاقد أو عقدا جميعا فأجله أحدهما لم يجز عند أبي حنيفة، وعندهما ~~يجوز في نصيبه ومنها أنه لا يملك الإقراض، ولو مفاوضا في ظاهر الرواية؛ ~~لأنه إعادة حكما وعرفا فهي تبرع فلا يملكه أحدهما، كذا في المحيط وقدمنا أن ~~العارية ممنوعة قياسا جائزة استحسانا وهو يقتضي جواز الإقراض؛ لأنه إما ~~عارية وإما معاوضة وكل منهما يملكه أحدهما فلذا روى الحسن أنه يملك الإقراض ~~ومنها أنه يملك السفر بالمال هو والمستبضع والمضارب والمودع عندهما خلافا ~~لأبي يوسف سواء كان له حمل ومؤنة أو لا؛ لأن ما يلحقه من المؤنة فهو ملحق ~~برأس المال ولا يعده التجار من باب الغرامة، ثم اعلم أنه يجوز للمفاوض ما ~~لا يجوز لشريك العنان فيجوز له كتابة العبد والإذن بالتجارة وتزويج الأمة ~~دون شريك العنان ولا يجوز للكل تزويج العبد ولا الإعتاق على المال وقبول ~~هدية المفاوض وأكل طعامه والاستعارة منه بغير إذن شريكه جائز ولا ضمان على ~~الآكل والمتصدق عليه استحسانا، ولو كسي ثوبا أو وهبه لم يجز في حصة شريكه. # وإنما يجوز في الفاكهة والخبز واللحم وأشباهه، ولو وكل المفاوض رجلا ~~بشراء شيء فنهاه الآخر صح نهيه وإن لم ينهه حتى اشترى يرجع بالثمن على ~~أيهما شاء ولغير المشتري أن يرد المبيع بالعيب، ولو شارك أحدهما آخر عنانا ~~جاز عليهما؛ لأن شركة العنان أخص وأدون من المفاوضة وإن شارك مفاوضة جاز ~~بإذن شريكه وبدون إذنه تنعقد عنانا. # كذا في المحيط وبه تبين PageV05P192 # أن قولهم كما كتبناه أولا أن الشريك ليس له أن يشارك ~~على إطلاقه، وفي البزازية لكل من الشريكين أن يبيع بالنقد والنسيئة وإن ~~اشترى إن كان في يده مال الشركة فهو على الشركة وإن لم يكن فإن اشترى ~~بدراهم أو دنانير فالشراء له خاصة دون شريكه؛ ms2997 لأنه لو صار على الشركة يصير ~~مستدينا وأنه لا يملك ذلك وإن قال أحدهما للآخر بع جازت، وإن باع أحدهما ~~متاعا ورد عليه فقبله جاز، ولو بلا قضاء، وكذا لو حط أو أخر من عيب وإن بلا ~~عيب جاز في حصته، وكذا لو وهب، ولو أقر بعيب في متاع باعه جاز عليهما. # ولو قال كل منهما للآخر اعمل برأيك فلكل منهما أن يعمل ما يقع في التجارة ~~كالرهن والارتهان والسفر والخلط بماله والشركة بالغير لا الهبة والقرض وما ~~كان إتلافا للمال أو تمليكا بغير عوض فإنه لا يجوز وإن قال له اعمل برأيك ~~ما لم يصرح به نصا وإن أذن كل منهما للآخر بالاستقراض لا يرجع المقرض على ~~الآخر؛ لأن التوكيل به لا يصح، ولو باع أحدهما لم يكن للآخر قبض الثمن. # وكذا دين وليه أحدهما وللمديون أن يمتنع من الدفع إليه وإن دفع إلى ~~الشريك برئ من نصيبه ولم يبرأ من حصة الدائن استحسانا، والقياس أن لا يبرأ ~~من حصة القابض أيضا. اه. # ثم قال بعده بيع المفاوض ممن لا تقبل شهادته له ينفذ على المفاوضة إجماعا ~~أما الإقرار بالدين لا ينفذ، وفي الخانية ليس لأحدهما أن يخاصم فيما باع ~~صاحبه وقبض الذي باع وتوكيله جائز عليه وعلى شريكه، ولو وكل أحدهما رجلا في ~~بيع أو شراء وأخرجه الآخر عن الوكالة صار خارجا عنها فإن وكل البائع رجلا ~~بتقاضي ثمن ما باع ليس للآخر أن يخرجه عن الوكالة، ولو قال أحدهما لصاحبه ~~اخرج إلى نيسابور ولا تجاوز فجاوز فهلك المال ضمن حصة الشريك، ولو شارك ~~أحدهما رجلا شركة عنان فما اشترى الشريك الثالث كان النصف للمشتري والنصف ~~بين الشريكين الأولين وما اشتراه الشريك الذي لم يشارك فهو بينه وبين شريكه ~~نصفين ولا شيء منه للشريك الثالث، ولو استقرض أحد شريكي العنان مالا ~~للتجارة لزمهما؛ لأنه تمليك مال بمال فكان بمنزلة الصرف، ولو أقر أحد ~~الشريكين أنه استقرض من فلان ألفا من تجارتهما تلزمه خاصة PageV05P193 # اه. # وفي الظهيرية إذا باع ms2998 أحد المتفاوضين شيئا من تجارتهما، ثم إن البائع وهب ~~الثمن من المشتري أو أبرأه منه جاز في قول أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي ~~يوسف، ولو وهب غير البائع جاز في حصته فقط إجماعا # قوله (: ويده في المال أمانة) أي الشريك؛ لأنه قبض المال بإذن المالك لا ~~على وجه البدل والوثيقة فصار كالوديعة، كذا في الهداية. وخرج بالأول ~~المقبوض على سوم الشراء وبالثاني الرهن كما في النهاية وظاهر كلامهم هنا ~~أنه لو ادعى دفع المال إلى شريكه فالقول له مع اليمين سواء كان في حياته أو ~~بعد موته، وظاهر كلام الولوالجي في الوكالة يفيده فإنه قال إذا ادعى الأمين ~~بعد الموت الدفع في الحياة وأنكر الوارث فإن كان المقصود نفي الضمان عن ~~نفسه كالوكيل بقبض الوديعة، فالقول قوله وإن كان المقصود إيجاب الضمان على ~~الميت كالوكيل بقبض الدين لا يقبل قوله اه. # وفي البزازية من باب التحليف، ولو ادعى المضارب أو الشريك دفع المال ~~وأنكره رب المال يحلف المضارب أو الشريك الذي كان في يده المال. اه. # ولا يخفى أنه إذا تعدى صار ضامنا؛ لأنه حكم الأمانات قال في البزازية: ~~التقييد بالمكان صحيح حتى لو قال أحد الشريكين لصاحبه اخرج إلى خوارزم ولا ~~تتجاوز عنه صح فلو جاوز عنه ضمن حصة شريكه، والتقييد بالنقد صحيح حتى لو ~~قال لا تبع بالنسيئة صح، ولو اشتركا عنانا على أن يبيعا بالنقد والنسيئة، ~~ثم نهى أحدهما صاحبه عن البيع نسيئة صح. اه. # وقد وقعت حادثتان أفتيت فيهما الأولى نهاه عن البيع نسيئة فباع فأفتيت ~~بنفاذه في حصته وبتوقفه في حصة شريكه فإن أجاز قسم الربح بينهما، الثانية ~~نهاه عن الإخراج فخرج، ثم ربح فأجبت بأنه غاصب حصة شريكه بالإخراج فينبغي ~~أن لا يكون الربح على الشرط ولم أر فيهما إلا ما قدمناه، واعلم أنه ذكر ~~الناطفي أن الأمانات تنقلب مضمونة بالموت عن تجهيل إلا في ثلاث: أحدها ~~متولي المسجد إذا أخذ من غلات المسجد ومات من غير بيان لا يكون ضامنا. ~~والثانية السلطان إذا ms2999 خرج إلى الغزو وغنموا وأودع بعض الغنيمة عند بعض ~~الغانمين ومات ولم يبين عند من أودع لا ضمان عليه. والثالثة القاضي إذا أخذ ~~مال اليتيم وأودع غيره ومات ولم يبين عند من أودع لا ضمان عليه، وأما أحد ~~المتفاوضين إذا كان المال عنده ولم يبين حال المال الذي كان عنده ذكر بعض ~~الفقهاء أنه PageV05P194 # لا يضمن وأحاله إلى شركة الأصل وذلك غلط، بل الصحيح ~~أنه يضمن نصيب صاحبه، كذا في فتاوى قاضي خان من كتاب الوقف وبه تبين أن ما ~~في فتح القدير وبعض الفتاوى ضعيف وأن الشريك ضامن بالموت عن تجهيل عنانا أو ~~مفاوضة. # . قوله (وتقبل إن اشترك خياطان أو خياط وصباغ على أن يتقبلا الأعمال ~~ويكون الكسب بينهما) بالرفع عطف على مفاوضة بيان لشركة الصنائع، وظاهره أن ~~التقبل والوجوه غير المفاوضة والعنان وقدمنا خلافه، وفي البزازية وشركة ~~التقبل والوجوه قد تكون مفاوضة وعنانا فالعنان ما يكون في تجارة خاصة، ~~والمفاوضة ما تكون في كل التجارات. اه. # وسيأتي بيان فائدة كونها مفاوضة وإنما جاز هذا النوع من الشركة؛ لأن ~~المقصود منه التحصيل وهو ممكن بالتوكيل؛ لأنه لما كان وكيلا في النصف أصيلا ~~في النصف تحققت الشركة في المال المستفاد وأفاد بقوله أو خياط وصباغ أنه لا ~~يشترط فيه اتحاد العمل قالوا ولا يشترط أيضا اتحاد المكان؛ لأن المعنى ~~المجوز لها وهو ما ذكرنا لا يتفاوت، فالمراد من قوله إن اشترك خياطان ~~صانعان، ولو حكما اتحد عملهما أو اختلف بعد أن يكون عملا حلالا يمكن ~~استحقاقه فشمل ما إذا اشترك معلمان لحفظ الصبيان وتعليم الكتابة والقرآن ~~فإن المختار جوازه كما في البزازية، وما إذا كان له آلة القصارة ولآخر بيت ~~اشتركا على أن يعملا في بيت هذا على أن يكون الكسب بينهما فإنه جائز، وكذا ~~سائر الصناعات، ولو من أحدهما أداة القصارة والعمل من الآخر فسدت والربح ~~للعامل وعليه أجرة مثل الأداة كذا في البزازية، وفي القنية اشترك ثلاثة من ~~الجمالين على أن يملأ أحدهم الجوالق ويأخذ الثاني فمها ويحملها ms3000 على الثالث ~~فينقله إلى بيت المستأجر والأجر بينهم بالسوية فهي فاسدة، قال - رضي الله ~~عنه - فسادها لهذه الشروط فإن شركة الحمالين صحيحة إذا اشترك الحمالون في ~~التقبل والعمل جميعا، ولو اشتركا في تقبل كتب الحجاج على أن ما رزقهما الله ~~تعالى فبينهما نصفان فهذه شركة جائزة. اه. # وقلنا: ولو كان حكما ليشمل ما إذا اشتركا في صنعة ولم يحسنها أحدهما ~~فإنها صحيحة كما سيأتي وقيدنا بكون العمل حلالا لما في البزازية لو اشتركا ~~في عمل حرام لم يصح. اه. # وقيدنا بإمكان استحقاقه لما في القنية ولا تجوز شركة الدلالين في عملهم ~~ولا شركة القراء في القراءة بالزمزمة في المجلس؛ لأنها غير مستحقة عليهم ~~ولا شركة السؤال؛ لأن التوكيل بالسؤال لا يصح ولما في الظهيرية، ولو أن ~~ثلاثة من القراء اشتركوا في المجلس والمعازي بالزمزمة والألحان فهذه الشركة ~~فاسدة؛ لأن ما اشتركوا فيه لا يكون مستحقا عليهم ولا على أحدهم اه. # وقوله على أن يتقبلا الأعمال ليس بقيد؛ لأنهما لو اشتركا على أن يتقبل ~~أحدهما المتاع ويعمل الآخر أو يقبل أحدهما المتاع ويقطعه، ثم يدفعه إلى ~~الآخر للخياطة بالنصف جاز، كذا في القنية لكن من شرط عليه العمل فقط لو ~~تقبل جاز فلو شرط على الصانع أن لا يتقبل وإنما عليه العمل فقط لا يجوز؛ ~~لأنه عند السكوت جعل إثباتها اقتضاء ولا يمكن ذلك مع النفي، كذا في المحيط. ~~وشمل قوله والكسب بينهما ما إذا شرطاه على السواء أو شرطا الربح لأحدهما PageV05P195 # أكثر من الآخر، وقد صرح به في البزازية معللا بأن ~~العمل متفاوت، وقد يكون أحدهما أحذق فإن شرطا الأكثر لأدناهما اختلفوا فيه. ~~اه. # والصحيح الجواز؛ لأن الربح بضمان العمل لا بحقيقته، كذا في فتح القدير ~~وفي القاموس، وقد قبل به كنصر وسمع وضرب قبالة وقبلت العامل العمل تقبلا ~~نادر والاسم القبالة وتقبله العامل تقبيلا نادر أيضا اه. # (قوله وكل ما يتقبله أحدهما يلزمهما) يعني فيطالب كل واحد منهما بالعمل ~~ويطالب بالأجر ويبرأ الدافع بالدفع إليه أطلقه فشمل ما إذا ms3001 كانت مفاوضة وهو ~~ظاهر وما إذا أطلقاها أو صرحا بالعنان وهو استحسان والقياس خلافه؛ لأن ~~الكفالة تقتضي المفاوضة، وجه الاستحسان أن هذه الشركة مقتضية للضمان ألا ~~ترى أن ما يتقبله كل واحد منهما من العمل مضمون على الآخر ولذا يستحق الأجر ~~بسبب نفاذ تقبله عليه فجرى مجرى المفاوضة في ضمان العمل واقتضاء البدل، كذا ~~في الهداية وإنما قيد جريانه مجرى المفاوضة بهذين السببين؛ لأن فيما عدا ~~ذلك لم يجر هذا العقد مجرى المفاوضة حتى قالوا إذا أقر أحدهما بدين من ثمن ~~صابون أو أشنان مستهلك أو أجر أجيرا، وأجرة بيت لمدة مضت لم يصدق على صاحبه ~~إلا ببينة ويلزمه خاصة؛ لأن التنصيص على المفاوضة لم يوجد ونفاذ الإقرار ~~موجب المفاوضة. # كذا في النهاية وبه علم فائدة كونها مفاوضة لو صرح بها ليلزم كل واحد ما ~~أقر به صاحبه مطلقا وتقييده بالاستهلاك وبمضي المدة للاحتراز عما إذا كان ~~المبيع لم يستهلك ومدة الإجارة لم تمض فإنه يلزمهما كما في المحيط وفي ~~الخانية ولا يشترط لهذه الشركة بيان المدة وحكمها أن يصير كل واحد منهما ~~وكيلا عن صاحبه بتقبل الأعمال، والتوكيل بتقبل الأعمال جائز سواء كان ~~الوكيل يحسن مباشرة ذلك العمل أو لا يحسن، وهذا النوع من الشركة قد يكون ~~عنانا، وقد يكون مفاوضة عند استجماع شرائط المفاوضة فيكون كل واحد منهما ~~مطالبا بحكم الكفالة بما وجب على صاحبه ومتى كان عنانا فإنما يطالب به من ~~باشر السبب دون صاحبه بقضية الوكالة فإن أطلقت هذه الشركة كانت عنانا وإن ~~شرطا المفاوضة كانت مفاوضة فإذا عمل أحدهما دون صاحبه والشركة عنان أو ~~مفاوضة كان الأجر بينهما على ما شرطا، ولو شرطا لأحدهما فضلا فيما يحصل من ~~الأجرة جاز إذا كانا شرطا التفاضل في ضمان ما يتقبلانه، وعن أبي حنيفة ما ~~جنت يد أحدهما كان الضمان عليهما يأخذ أيهما شاء. # وعن أبي يوسف إذا مرض أحد الشريكين أو سافر أو بطل فعمل الآخر كان الأجر ~~بينهما ولكل واحد منهما أن يأخذ الأجر وإلى أيهما ms3002 دفع الأجر برئ وإن لم ~~يتقاصا، وهذا استحسان؛ لأن تقبل أحدهما العمل جعل كتقبل الآخر فصار في معنى ~~المفاوضة في باب ضمان العمل، ولو ادعى رجل على أحدهما أنه دفع إليه ثوبا ~~للخياطة وأقر به الآخر صح إقراره بدفع الثوب ويأخذ الأجر؛ لأنهما ~~كالمتفاوضين فإقرار أحدهما يصح في حق الآخر، وعن محمد أنه لا يصدق المقر في ~~حق الشريك وأخذ هو بالقياس، ولو أقر أحدهما بدين من ثمن صابون ونحوه لا ~~يلزم الآخر اه. # وفيها قبله فإذا كان الشرط على الخياط أنه يخيط بنفسه لا يطالب الآخر ~~بحكم الكفالة اه. وبه علم أن قولهم ما لزم أحدهما من العمل يلزم الآخر مقيد ~~بما إذا لم يشترط المستأجر عمله بنفسه، فإن قلت: ما صورة استجماع شرائط ~~المفاوضة فيها؟ قلت: قال في المحيط بأن اشترط الصانعان على أن يتقبلا جميعا ~~الأعمال وأن يضمنا العمل جميعا على التساوي وأن يتساويا في الربح والوضيعة ~~وأن يكون كل منهما كفيلا عن صاحبه فيما لحقه بسبب الشركة. اه. # (قوله وكسب أحدهما بينهما) يعني إذا عمل أحدهما دون الآخر قسم الأجر ~~بينهما على ما شرطا أما العامل فظاهر، وأما غيره فلأنه لزمه العمل PageV05P196 # بالتقبل فيكون ضامنا له فيستحقه بالضمان وهو لزوم ~~العمل وعلله في البزازية بأن العامل معين القابل؛ لأن الشرط مطلق العمل لا ~~عمل القابل ألا ترى أن القصار إذا استعان بغيره أو استأجره استحق الأجر. ~~اه. # أطلقه فشمل ما إذا عمل أحدهما فقط لعذر بالآخر كسفر أو مرض أو بغير عذر ~~كما لو امتنع عنه بغير عذر به؛ لأن العقد لا يرتفع بمجرد امتناعه واستحقاقه ~~الربح بحكم الشرط في العقد لا العمل، كذا في البزازية وفي فتح القدير ثلاثة ~~لم يعقدوا بينهم شركة تقبل تقبلوا عملا فجاء أحدهم فعمله كله فله ثلث ~~الأجرة ولا شيء للآخرين؛ لأنهم لما لم يكونوا شركاء كان على كل منهم ثلث ~~العمل؛ لأن المستحق على كل منهم ثلثه بثلث الأجر فإذا عمل الكل كان متطوعا ~~في الثلثين فلا يستحق الأجر. ms3003 اه. # وبهذا علم أن قوله اشترك خياطان إلى آخره معناه إن عقدا عقد الشركة فلو ~~تقبلا ولم يعقدا لم تكن شركة ### | [اشتركا بلا مال على أن يشتريا بوجوههما ويبيعا] # قوله (: ووجوه إن اشتركا بلا مال على أن يشتريا بوجوههما ويبيعا) بالرفع ~~عطف على مفاوضة بيان للنوع الرابع من شركة العقد وقدمنا أنها كالصنائع تكون ~~مفاوضة وعنانا، فقال في النهاية: المفاوضة أن يكون الرجلان من أهل الكفالة ~~وأن يكون ثمن المشتري بينهما نصفين وأن يتلفظا بلفظ المفاوضة زاد في فتح ~~القدير وأن يتساويا في الربح، وإذا ذكر مقتضيات المفاوضة كفى عن التلفظ بها ~~كما سلف، وإذا أطلقت كانت عنانا؛ لأن مطلقه ينصرف إليه لكونه معتادا وهي ~~جائزة عندنا لما بيناه في شركة الصنائع وسميت شركة وجوه؛ لأنه لا يشتري ~~بالنسيئة إلا من له وجاهة عند الناس، وقيل؛ لأنهما يشتريان من الوجه الذي ~~لا يعرف، وقيل لأنهما إذا جلسا ليدبر أمرهما ينظر كل واحد منهما إلى وجه ~~صاحبه وعلى الآخرين فالتسمية ظاهرة وعلى الأول من أنها من الوجاهة أو ~~الجاه، فقال في فتح القدير؛ لأن الجاه مقلوب الوجه لما عرف غير أن الواو ~~انقلبت حين وضعت مع العين للموجب لذلك ولذا كان وزنه عفل اه. # وفي الخانية وهما فيما يجب لهما وعليهما بمنزلة العنان، ولو اشتركا ~~بوجوههما شركة مفاوضة كان جائزا ويثبت التساوي بينهما فيما يجب لكل واحد ~~منهما وعليه ما يجب في شركة المفاوضة بالمال اه. # وفي البزازية وإذا وقتا شركة الوجوه تصح وهل تتوقف فيه روايتان فعلى ~~الرواية التي لا تتوقف كان شرطا مفسدا ومع هذا لا تفسد واعتبر بالوكالة اه. ~~وحذف مفعول يشتريا بالتقيد أنها تكون عامة وخاصة كالبر. # (قوله وتتضمن الوكالة) يعني أن كل واحد منهما وكيل الآخر فيما اشتراه؛ ~~لأن التصرف على الغير لا يجوز إلا بوكالة أو ولاية ولا ولاية فتعين الأولى ~~ولم يذكر تضمنها للكفالة؛ لأنها لا تكون كذلك إلا إذا كانت مفاوضة كما ~~قدمناه. # (قوله: وإن شرطا مناصفة المشتري أو مثالثته فالربح كذلك وبطل ms3004 شرط الفضل) ~~بيان لما فارقت فيه الوجوه العنان وهي أن الربح فيها على قدر الملك في ~~المشترى بفتح الراء بخلاف العنان فإن التفاضل في الربح فيها مع التساوي في ~~المال صحيح، وهذا لأن الربح لا يستحق إلا بالمال أو بالعمل أو بالضمان فرب ~~المال يستحقه بالمال والمضارب بالعمل والأستاذ الذي يتلقى العمل على ~~التلميذ بالنصف بالضمان ولا يستحق بما سواها ألا ترى أن من قال لغيره تصرف ~~في مالك على أن لي ربحه لا يجوز لعدم هذه المعاني، واستحقاق الربح في شركة ~~الوجوه بالضمان على ما بيناه والضمان على قدر الملك في المشترى فكان الربح ~~الزائد عليه ربح ما لم يضمن فلا يصح اشتراطه إلا في المضاربة والوجوه ليست ~~في معناها بخلاف العنان؛ لأنه في معناها من حيث إن كل واحد يعمل في مال ~~صاحبه فيلحق بها ### | [فصل في الشركة الفاسدة] # (قوله ولا تصح شركة في احتطاب واصطياد واستقاء) ؛ لأن الشركة متضمنة معنى ~~الوكالة والتوكيل في أخذ المباح باطل؛ لأن أمر الموكل به غير صحيح والوكيل ~~يملكه PageV05P197 # بدون أمره فلا يصلح نائبا عنه أشار بالثلاثة إلى أن ~~أخذ كل شيء مباح كالاحتشاش واجتناء الثمار من الجبال والتكدي وسؤال الناس ~~ونقل الطين وبيعه من أرض مباحة أو الجص أو الملح أو الثلج أو الكحل أو ~~المعدن أو الكنوز الجاهلية، وكذا إذا اشتركا على أن يبنيا من طين غير مملوك ~~أو يطبخا آجرا، ولو كان الطين مملوكا أو سهلة الزجاج فاشتركا على أن يشتريا ~~ويطبخا ويبيعا جاز وهو شركة الصنائع كذا في فتح القدير، وذكر البزازي أنها ~~شركة الوجوه. # (قوله: والكسب للعامل وعليه أجر مثل ما للآخر) لوجود السبب منه وهو الأخذ ~~والإحراز أفاد أنهما لو أخذاه معا فهو بينهما نصفان لاستوائهما في سبب ~~الاستحقاق وأنه لو أخذه أحدهما ولم يعمل الآخر شيئا فهو للعامل ولا شيء ~~عليه للآخر ، وفي البزازية ولكل ما أخذ وإن أخذاه منفردين وخلطا وباعا قسم ~~الثمن على قدر ملكيهما وإن لم يعرف المقدار صدق كل منهما إلى ms3005 النصف وفيما ~~زاد عليه البينة وعبر بما المفيدة للعموم ليشمل أجرة عمله كما إذا ساعده ~~بالقلع وجمعه الآخر أو قلعه وحمله الآخر فللمعين أجر مثله بالغا ما بلغ عند ~~محمد، وعند أبي يوسف لا يجاوز به نصف ثمن ذلك وشمل ما إذا كان للآخر بغل أو ~~راوية فإن كسب الماء للذي استقى وعليه أجر مثل الراوية إن كان المستقي صاحب ~~البغل وإن كان صاحب الراوية فعليه أجر مثل البغل وما إذا دفع له شبكة ليصيد ~~بها السمك على أن يكون بينهما فالصيد للصائد ولصاحب الشبكة أجر مثلها، كذا ~~في المحيط وفي البزازية اشتركا في الاصطياد ونصبا شبكة أو أرسلا كلبا لهما ~~فالصيد بينهما أنصافا، ولو لأحدهما وأرسلا، فالصيد لصاحب الكلب خاصة؛ لأن ~~إرسال غير المالك مع المالك لا يعتبر وإن أصاب أحد الكلبين صيدا فأثخنه، ثم ~~أدركه الآخر فالصيد لمن أثخنه كلبه لإخراجه عن أن يكون صيدا وإن أثخناه ~~فبينهما أنصافا للاشتراك في السبب. اه. ### | [الربح في الشركة الفاسدة] # (قوله: والربح في الشركة الفاسدة بقدر المال وإن شرط الفضل) لأن الربح ~~فيه تابع للمال فيقدر بقدره كما أن الريع تابع للزرع في المزارعة، والزيادة ~~إنما تستحق بالتسمية، وقد فسدت فبقي الاستحقاق على قدر رأس المال أفاد ~~بقوله بقدر المال أنها شركة في الأموال فلو لم يكن من أحدهما مال وكانت ~~فاسدة فلا شيء له من الربح؛ ولذا قال في المحيط دفع دابته إلى رجل يؤاجرها ~~على أن الأجر بينهما فالشركة فاسدة والأجر لصاحب الدابة وللآخر أجر مثله، ~~وكذلك السفينة والبيت، ولو دفع دابته إلى رجل ليبيع عليها البر على أن ~~الربح بينهما فالربح لصاحب البر ولصاحب الدابة أجر مثلها؛ لأن منفعة الدابة ~~لا تصلح مالا للشركة كالعروض، ولو اشتركا ولأحدهما دابة وللآخر إكاف وجوالق ~~على أن يؤجر الدابة والأجر بينهما فالشركة فاسدة؛ لأنها وقعت على العين ~~فكانت بمعنى الشركة في العروض فإن أجر الدابة مع الجوالق والإكاف، فالأجر ~~كله لصاحب الدابة وللدخيل معه أجر مثله بالغا ما بلغ، ولو اشتركا ms3006 ولأحدهما ~~بغل وللآخر بعير على أن يؤجراهما والأجرة بينهما لا تصح فإن أجراهما قسم ~~الأجر بينهما PageV05P198 # على مثل أجر البغل ومثل أجر البعير اه. # وفي القنية له سفينة فاشترك مع أربعة على أن يعملوا بسفينته وآلاتها، ~~والخمس لصاحب السفينة والباقي بينهم بالسوية فهي فاسدة والحاصل لصاحب ~~السفينة وعليه أجر مثلهم. اه. # (قوله وتبطل الشركة بموت أحدهما، ولو حكما) لأنها تتضمن الوكالة ولا بد ~~منها لتحقق الشركة على ما مر والوكالة تبطل بالموت، والموت الحكمي الالتحاق ~~بدار الحرب مرتدا إذا قضى القاضي به؛ لأنه بمنزلة الموت كما قدمناه فلو عاد ~~مسلما لم يكن بينهما شركة وإن لم يقض بلحاقه انقطعت على سبيل التوقف ~~بالإجماع فإن عاد مسلما قبل أن يحكم بلحاقه فهما على الشركة وإن مات أو قتل ~~انقطعت، ولو لم يلحق بدار الحرب وانقطعت المفاوضة على التوقف هل تصير عنانا ~~عند أبي حنيفة لا، وعندهما تبقى عنانا ذكره الولوالجي أطلقه فشمل ما إذا ~~علم الشريك بموت صاحبه أو لم يعلم؛ لأنه عزل حكمي فلا يشترط له العلم، وفي ~~المحيط ولو أبضع أحد المتفاوضين ألفا له ولشريك له شركة عنان برضا شريك ~~العنان ليشتري لهما متاعا، ثم مات أحدهم فإن مات المبضع، ثم اشترى المستبضع ~~فالمتاع للمشتري ويضمن المال ويكون نصفه لشريك العنان ونصفه للمفاوض الحي ~~ولورثة الميت؛ لأنه انعزل المستبضع في حق الكل بموته؛ لأنه انقطع أمر الميت ~~على نفسه وشركائه وإن مات شريك العنان، ثم اشترى المستبضع فالمشترى كله ~~للمتفاوضين؛ لأنه انفسخت الشركة بموته فانعزل المستبضع في حقه وبقي الإبضاع ~~صحيحا في حق المتفاوضين، ثم ورثة الميت إن شاءوا رجعوا بحصتهم على أيهم ~~شاءوا، وإذا لزم أحد المتفاوضين ضمان لزم الآخر وإن شاءوا ضمنوا المستبضع ~~ويرجع به المستبضع على أيهما شاء وإن مات المفاوض الذي لم يبضع، ثم اشترى ~~المستبضع فنصفه للآمر ونصفه لشريك العنان ويضمن المفاوض الحي لورثة الميت ~~حصتهم وإن شاءوا ضمنوا المبضع ويرجع بها على الآمر. اه. # وفيه أيضا باع أحد المتفاوضين شيئا نسيئة، ثم مات ms3007 ليس لصاحبه أن يخاصم ~~فيه؛ لأنه إنما كان له مطالبة المشتري ومخاصمته بحكم الوكالة، وقد انقطعت ~~بالموت فإن أعطاه المشتري نصف الثمن برئ منه؛ لأنه دفع الملك إلى مالكه. ~~اه. # وفي الظهيرية ولو كان الشركاء ثلاثة فمات أحدهم حتى انفسخت الشركة في حقه ~~لا تنفسخ في حق الباقين، ثم قال وإذا مات أحد المتفاوضين والمال في يد الحي ~~فادعى ورثة الميت المفاوضة وجحد ذلك فأقام ورثة الميت بينة أن أباهم كان ~~شريكه مفاوضة لم يقض لهم بشيء مما في يد الحي إلا أن يشهد الشهود أن المال ~~كان في يده حال حياة الميت وأنه من شركة بينهما. اه. # ولم يذكر المصنف حكم ما إذا فسخها أحدهما، وفي البزازية إنكارها فسخ وإن ~~فسخها أحدهما لا تنفسخ ما لم يعلم الآخر وإن فسخها أحدهما ورأس مالها نقد ~~صح وإن عروضا وضالا رواية فيها إنما الرواية في المضاربة والطحاوي جعلها ~~كالمضاربة في عدم الانفساخ، وذكر بكر أنهما إذا فسخا المضاربة والمال عروض ~~يصح وإن أحدهما لا، وظاهر المذهب الفرق بين الشركة والمضاربة يصح فسخها لو ~~عروضا لا المضاربة، واختاره الصدر وصورته اشتركا واشتريا أمتعة، ثم قال ~~أحدهما لا أعمل معك بالشركة وغاب فباع الحاضر الأمتعة فالحاصل للبائع وعليه ~~قيمة المتاع؛ لأن قوله لا أعمل معك فسخ للشركة معه وأحدهما يملك فسخها وإن ~~كان المال عروضا بخلاف المضاربة وهو المختار وذكر الطحاوي نهاه رب المال عن ~~التصرف إن كان رأس المال من أحد النقدين فله أن يستبدله بالنقد الآخر ولا ~~يعمل النهي وإن عروضا لا يصح النهي والحق الشركة بالمضاربة والحق المختار ~~ما ذكرنا قال أحدهما لصاحبه أريد شراء هذه الجارية لنفسي فسكت الآخر ~~فاشتراها فعلى الشركة ما لم يقل نعم، ولو وكله بشراء PageV05P199 # جارية بعينها فقال ذلك فسكت الموكل فالمشترى للوكيل؛ ~~لأنه يملك عزل نفسه رضي به الموكل أم لا وأحد الشريكين لا يملك فسخها بلا ~~رضا الآخر اه. # وهكذا ذكر في الخلاصة أن أحد الشريكين لا يملك فسخها بلا رضا الآخر، وفي ms3008 ~~فتح القدير أن هذا غلط، وقد صحح هو انفراد الشريك بالفسخ والمال عروض ~~والتعليل الصحيح ما ذكره في التجنيس أن أحد المتفاوضين لا يملك تغيير ~~موجبها إلا برضا صاحبه وفي الرضا احتمال يعني إذا كان ساكتا والمراد ~~بموجبها وقوع المشترى على الاختصاص ولا يشكل على هذا ما ذكره في الخلاصة في ~~ثلاثة اشتركوا شركة صحيحة على قدر رءوس أموالهم فخرج واحد إلى ناحية من ~~النواحي لشركتهم فشارك الحاضران آخر على أن ثلث الربح له والثلثين بينهم ~~أثلاثا ثلثاه للحاضرين وثلثه للغائب فعمل المدفوع إليه بذلك المال سنين مع ~~الحاضرين، ثم جاء الغائب فلم يتكلم بشيء فاقتسموا ولم يزل يعمل معهم هذا ~~الرابع حتى خسر المال أو استهلكه فأراد الغائب أن يضمن شريكيه لا ضمان ~~عليهما وعمله بعد ذلك رضا بالشركة؛ لأن هذا أخص من السكوت السابق لما فيه ~~من زيادة العمل. اه. # وقد ظهر لي أن لا غلط في كلامهم لإمكان التوفيق فقولهم يملك فسخها بلا ~~رضا الآخر حيث أعلمه معناه رفع عقد الشركة بالكلية وقولهم في تعليل هذه ~~المسألة أن أحدهما لا يملك فسخها بلا رضا الآخر معناه رفعها بالنسبة إلى ~~المشتري فقط، وحاصله أن أحدهما إذا أراد أن يشتري شيئا ويختص به ولا يكون ~~على الشركة فلا بد من رضا صاحبه ولا يكفي علمه بخلاف ما إذا فسخها بالكلية، ~~وهذا هو الحق لمن أنصف من نفسه، وفي الظهيرية ثلاثة نفر متفاوضون غاب أحدهم ~~وأراد الآخر أن يتناقضا ليس لهما ذلك بدون الغائب ولا ينتقض البعض دون ~~البعض اه. # وفي المحيط جحد أحد المتفاوضين وقعت الفرقة وضمن نصف جميع ما في يده إذا ~~ظهرت المفاوضة بالبينة العادلة؛ لأنه أمين جحد الأمانة فصار غاصبا، وكذلك ~~جحود وارثه بعد موته باع أحد المتفاوضين شيئا، ثم افترقا والمشتري لا يعلم ~~فلكل واحد قبض المال كله فإلى أيهما دفع برئ وإن علم بالفرقة لم يدفع إلا ~~إلى العاقد، ولو دفع إلى شريكه لا يبرأ عن نصيب العاقد، وكذا لو وجد به ~~عيبا لا ms3009 يخاصم به إلا البائع، ولو رد عليه بالعيب قبل الافتراق وحكم عليه ~~بالثمن PageV05P200 # ثم افترقا له أن يأخذ أيهما شاء، ولو استحق العبد قبل ~~الفرقة وقبل نقد الثمن له أن يأخذ أيهما شاء. اه. # وفيه قبله، ولو أبضع أحدهما رجلا فاشترى المستبضع بالبضاعة شيئا بعد ~~تفرقهما فإن علم بتفرقهما فالمشترى للمبضع خاصة وإن لم يعلم فإن كان الثمن ~~مدفوعا إلى المستبضع نفذ الشراء عليهما وإن لم يكن مدفوعا إليه فالمشترى ~~للمبضع اه. # ولم يذكر المصنف حكمها إذا جن أحدهما، وفي التتارخانية سئل أبو بكر عن ~~شريكين جن أحدهما وعمل الآخر بالمال حتى ربح أو وضع، قال الشركة بينهما ~~قائمة إلى أن يتم إطباق الجنون عليه فإذا قضى ذلك الوقت تنفسخ الشركة ~~بينهما فإذا عمل بالمال بعد ذلك فالربح كله للعامل والوضيعة عليه وهو ~~كالغصب لمال المجنون فيطيب له ربح ماله ولا يطيب له ما ربح من مال المجنون ~~فيتصدق به. اه. # ثم اعلم أن الشريكين إذا اشتريا بالمال متاعا، ثم أرادا القسمة فإنه يقوم ~~ذلك يوم اشترياه ويكون الربح بينهما على قدره، ولو اشتركا في العروض على أن ~~لكل واحد حصة ماله فاشتريا بها متاعا، ثم باعاه بألف درهم فإنهما يقتسمان ~~الدراهم على قيمة العروض يوم اشترياه ، كذا في الينابيع ولم يذكر المصنف حكم ~~اختلافهما ولا بأس ببيانه تتميما للفائدة وفي الظهيرية ادعى أنه شاركه ~~مفاوضة والمال في يد الجاحد، فالقول للجاحد والبينة على المدعي فإن أقامها ~~فإن شهدوا أنه مفاوضة وأن المال الذي في يده بينهما أو من شركتهما قبلت ~~وقضى به بينهما وإن شهدوا أنه مفاوضة فقط ذكر السرخسي قبولها وذكر خواهر ~~زاده قبولها إن شهدوا في مجلس الدعوى وإن بعدما تفرقا لا يقضي ما لم يشهدوا ~~أنه بينهما نصفان أو أنه من شركتهما أو يقر الجاحد أن المال كان في يده ~~يومئذ، ثم إذا قضى به بينهما فادعى ذو اليد شيئا مما في يده لنفسه ميراثا ~~أو هبة أو صدقة من غير جهة المدعي فإن كان شهود ms3010 مدعي المفاوضة شهدوا أنه ~~مفاوضة وأن المال بينهما نصفان أو شهدوا أنه مفاوضة وأن المال من شركتهما ~~فلا تسمع دعواه ولا تقبل بينته وإن شهدوا أنه مفاوضة وأن المال في يده أو ~~شهدوا أنه مفاوضة ولم يزيدوا قبلت عند محمد خلافا لأبي يوسف، ولو ادعى شيئا ~~مما في يده بطريق التلقي من المدعي تسمع وتقبل مطلقا، وإذا افترق ~~المتفاوضان، ثم ادعى أحدهما أن شريكه كان بالنصف وادعى الآخر بالثلث، وقد ~~اتفقا على المفاوضة فجميع المال بينهما نصفان، وهذا ظاهر وتمامه فيها. # (قوله ولم يزك مال الآخر إلا بإذنه) أي أحدهما؛ لأنه ليس من جنس التجارة ~~فلا يكون وكيلا عنه في أدائها إلا أن يأذن له. (قوله فإن أذن كل وأديا معا ~~ضمنا، ولو متعاقبا ضمن الثاني) أي إن أذن كل واحد منهما لصاحبه بأداء ~~الزكاة عنه فأديا معا ضمن كل واحد منهما نصيب صاحبه وإن أديا على التعاقب ~~كان الثاني ضامنا للأول أطلقه فشمل ما إذا علم بأداء صاحبه أو لم يعلم في ~~الوجهين، وهذا عند الإمام، وعندهما لا ضمان إذا لم يعلم وعلى هذا الاختلاف ~~المأمور بأداء الزكاة إذا تصدق على الفقراء بعدما أدى الآمر بنفسه لهما أنه ~~مأمور بالتمليك من الفقير، وقد أتى به فلا يضمن للموكل، وهذا؛ لأن في وسعه ~~التمليك لا وقوعه زكاة لتعلقه بنية الموكل وإنما يطلب منه ما في وسعه وصار ~~كالمأمور بذبح دم الإحصار إذا ذبح بعدما زال الإحصار وحج الآمر لم يضمن ~~المأمور علم أو لا ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه مأمور بأداء الزكاة ~~والمؤدى لم يقع زكاة فصار مخالفا، وهذا لأن المقصود من الآمر إخراج النفس ~~عن عهدة الواجب؛ لأن الظاهر أنه لا يلتزم الضرر إلا لدفع الضرر، وهذا ~~المقصود حصل بأدائه فعرى أداء المأمور عنه فصار معزولا علم أو لم يعلم؛ ~~لأنه عزل حكمي، وأما دم الإحصار فقد قيل إنه على الخلاف، وقيل بينهما فرق ~~ووجهه أن الدم ليس بواجب عليه وأنه يمكنه أن يصبر حتى يزول الإحصار وفي ms3011 ~~مسألتنا الأداء واجب PageV05P201 # فاعتبر الإسقاط مقصودا فيه دون دم الإحصار، كذا في ~~الهداية ونقل الولوالجي أن في بعض المواضع لا يضمن عندهما وإن علم بأداء ~~المالك ونص في زيادات العتابي أن عندهما لا يضمن علم بأدائه أو لم يعلم وهو ~~الصحيح عندهما كذا في فتح القدير ### | [أذن أحد المتفاوضين بشراء أمة ليطأ ففعل] # قوله (وإن أذن أحد المتفاوضين بشراء أمة ليطأ ففعل فهي له بلا شيء) أي ~~عند الإمام، وقالا يرجع عليه بنصف الثمن؛ لأنه أدى دينا عليه خاصة من مال ~~مشترك فيرجع عليه صاحبه بنصيبه كما في شراء الطعام والكسوة؛ لأن الملك وقع ~~له خاصة والثمن بمقابلة الملك وله أن الجارية دخلت في الشركة على البتات ~~جريا على مقتضى الشركة إذ هما لا يملكان تغييره فأشبه حال عدم الإذن، غير ~~أن الإذن يتضمن هبة نصيبه منه؛ لأن الوطء لا يحل إلا بالملك ولا وجه إلى ~~إثباته بالبيع لما بينا أنه يخالف مقتضى الشركة فأثبتناه بالهبة الثانية في ~~ضمن الإذن بخلاف الطعام والكسوة؛ لأن ذلك مستثنى عنها للضرورة فيقع الملك ~~له خاصة بنفس العقد فكان مؤديا دينا عليه من مال الشركة وفي مسألتنا قضى ~~دينا عليهما وللبائع أن يأخذ بالثمن أيهما شاء بالاتفاق؛ لأنه دين وجب بسبب ~~التجارة، والمفاوضة تضمنت الكفالة فصار كالطعام والكسوة قيد بالإذن؛ لأنه ~~لو اشتراها للوطء بلا إذن كانت مشتركة لما قدمناه وقدمنا أن السكوت عند ~~الاستئذان لا يكون إذنا فلا يكون له خاصة، وقد بينا الفرق بينه وبين سكوت ~~الموكل. ### | [كتاب الوقف] ### | [شرائط الوقف] # (كتاب الوقف) . # مناسبته للشركة باعتبار أن المقصود بكل منهما الانتفاع بما يزيد على أصل ~~المال وله معنى لغوي وشرعي وسبب ومحل وشرائط وركن وأحكام ومحاسن وصفة ~~فمعناه في اللغة الحبس قال في القاموس وقف الدار حبسه كأوقفه وهذه لغة ~~رديئة. اه. # وأما معناه شرعا فما أفاده (قوله حبس العين على ملك الواقف والتصدق ~~بالمنفعة) يعني عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وعندهما هو حبس العين على ~~حكم ملك الله تعالى وزاد ms3012 في فتح القدير على كلام المصنف أو صرف منفعتها على ~~من أحب قال لأن الوقف يصح لمن يحب من الأغنياء بلا قصد القربة وهو وإن كان ~~لا بد في آخره من القربة كشرط التأبيد وهو بذلك كالفقراء ومصالح المسجد ~~لكنه يكون وقفا قبل انقراض الأغنياء بلا تصدق اه. # وقد يقال إن الوقف على الغني تصدق بالمنفعة لأن الصدقة كما تكون على ~~الفقراء تكون على الأغنياء وإن كان التصدق على الغني مجازا عن الهبة عند ~~بعضهم وصرح في الذخيرة بأن في التصدق على الغني نوع قربة دون قربة الفقير ~~وعرفه شمس الأئمة السرخسي بأنه حبس المملوك عن التمليك من الغير وسببه ~~إرادة محبوب النفس في الدنيا ببر الأحباب وفي الآخرة بالتقرب إلى رب ~~الأرباب جل وعز ومحله المال المتقوم وشرائطه أهلية الواقف للتبرع من كونه ~~حرا عاقلا بالغا وأن يكون منجزا غير معلق فإنه مما لا يصلح تعليقه بالشرط ~~فلو قال إن قدم ولدي فداري صدقة موقوفة على المساكين فجاء ولده لا تصير ~~وقفا وذكر في جامع الفصولين الوقف فيما لا يصح تعليقه بالشرط في رواية ~~فأشار أن فيه روايتين وجزم بصحة إضافته وفي البزازية وتعليق الوقف بالشرط ~~باطل. # وفي الخانية ولو قال إذا جاء غد فأرضي صدقة موقوفة أو قال إذا ملكت هذه ~~الأرض فهي صدقة موقوفة لا يجوز لأنه تعليق والوقف لا يحتمل التعليق بالخطر ~~لأنه لا يحلف به فلا يصح تعليقه كما لا يصح تعليق الهبة بخلاف النذر لأنه ~~يحلف به ويحتمل التعليق اه. # فإذا جاء غد تعليق ووقفته غدا إضافة وقد بينا الفرق بينهما في شرحنا على ~~المنار وفي لب الأصول ولو قال وقفته إن شئت ثم قال شئت كان باطلا للتعليق PageV05P202 # أما لو قال شئت وجعلتها صدقة صح هذا الكلام المتصل ~~بخلاف ما لو قال إن كانت هذه الدار في ملكي فهي صدقة موقوفة فظهر أنها كانت ~~في ملكه وقت التكلم فإنها تصير وقفا لأنه تعليق على أمر كائن وهو تنجيز كذا ~~في فتح القدير وسيأتي ms3013 تعليقه بالموت. # الخامس من شرائطه الملك وقت الوقف حتى لو غصب أرضا فوقفها ثم اشتراها من ~~مالكها ودفع الثمن إليه أو صالح على مال دفعه إليه لا تكون وقفا لأنه إنما ~~ملكها بعد أن وقفها هذا على أنه هو الواقف أما لو وقف ضيعة غيره على جهات ~~فبلغ الغير فأجازه جاز بشرط الحكم والتسليم أو عدمه على الخلاف الذي سنذكره ~~وهذا هو المراد بجواز وقف الفضولي فلو استحق الوقف بطل وكذا لو جاء شفيعها ~~بعد وقف المشتري وكذا لو وقف المريض المديون الذي أحاط الدين بماله فإنه ~~يباع وينقض الوقف ولو وقف المبيع فاسدا بعد القبض صح وعليه القيمة للبائع ~~وكذا لو اتخذها مسجدا وكذا لو جعلها مسجدا وجاء شفيعها نقض المسجدية ولو ~~وقفها المشتري قبل القبض إن نقد الثمن جاز الوقف وإلا فهو موقوف ولو اشترى ~~أرضا فوقفها ثم جاء مستحق فاستحقها وأجاز البيع بطل الوقف في قول محمد ولو ~~ضمن المستحق البائع جاز الوقف في قول محمد الكل في الخانية ولو وهبت له أرض ~~هبة فاسدة فقبضها ثم وقفها صح وعليه قيمتها. # ولو اشترى أرضا فوقفها ثم اطلع على عيب رجع بالنقصان ولا يلزمه أن يشتري ~~به بدلا لعدم دخول نقصان العيب في الوقف كذا في الإسعاف وفي الذخيرة لو ~~اشترى على أن البائع بالخيار فيها فوقفها ثم أجاز البائع البيع لم يجز ~~الوقف. اه. # ويتفرع على اشتراط الملك أنه لا يجوز وقف الإقطاعات إلا إذا كان الأرض ~~مواتا فأقطعها الإمام رجلا أو كانت ملكا للإمام فأقطعها رجلا وأنه لا يجوز ~~وقف أرض الحوز للإمام لأنه ليس بمالك لها زاد في التتارخانية ولا لمالكها ~~قال وتفسير أرض الحوز أرض عجز صاحبها عن زراعتها وأداء خراجها فدفعها إلى ~~الإمام لتكون منافعها جبرا للخراج. اه. # وتمامه في الخصاف وذكر أيضا أن الموهوب له لا يصح وقفه قبل القبض ولو قبض ~~بعد هو الموصى له كذلك قبل الموت # السادس عدم الجهالة فلو وقف من أرضه شيئا ولم يسمه كان باطلا لأن ms3014 الشيء ~~يتناول القليل والكثير ولو بين بعد ذلك ربما يبين شيئا قليلا لا يوقف عادة ~~فلو وقف جميع حصته من هذه الدار والأرض ولم يسم السهام جاز استحسانا كذا في ~~الإسعاف ولو وقف هذه الأرض أو هذه الأرض وبين وجه الصرف كان باطلا لمكان ~~الجهالة. # ولو قال جعلت نصيبي من هذه الدار وقفا وهو ثلث جميع الدار فإذا هي النصف ~~كان الكل وقفا وتمامه في الخانية # السابع عدم الحجر على الواقف لسفه أو دين كذا أطلقه الخصاف وينبغي أنه ~~إذا وقفها في الحجر للسفه على نفسه ثم لجهة لا تنقطع أن يصح على قول أبي ~~يوسف وهو الصحيح عند المحققين وعند الكل إذا حكم به حاكم كذا في فتح القدير ~~وهو مدفوع بأن الوقف تبرع وهو ليس من أهله # الثامن أن لا يذكر مع الوقف اشتراط بيعه فلو وقف بشرط أن يبيعها ويصرف ~~ثمنها إلى حاجته لا يصح الوقف في المختار كذا في البزازية وهو قول هلال ~~والخصاف وجوزه يوسف بن خالد السمتي إلحاقا للوقف بالعتق. # وأما اشتراط الاستبدال فلا يبطله كما سيأتي في محله # التاسع أن لا يلحق به خيار شرط فلو وقف على أنه بالخيار لم يصح عند PageV05P203 # محمد معلوما كان الوقت أو مجهولا واختاره هلال وقال ~~أبو يوسف إن كان الوقت معلوما جاز الوقف والشرط كالبيع وإلا بطل الوقف ~~وصححه السمتي مطلقا وأبطل الشرط وظاهر ما في الخانية أنه لو جعل داره مسجدا ~~على أنه بالخيار صح الوقف وبطل الشرط بلا خلاف وقال الفقيه أبو جعفر ينبغي ~~على قول أبي يوسف فيما إذا كان الوقت مجهولا أن يصح الوقف ويبطل الشرط # العاشر أن لا يكون مؤقتا قال الخصاف لو وقف داره يوما أو شهرا لا يجوز ~~لأنه لم يجعله مؤبدا وكذا لو قال على فلان منه كان باطلا وفصل هلال بين أن ~~يشترط رجوعها إليه بعد الوقت فيبطل الوقف أو لا فلا وظاهر ما في الخانية ~~اعتماده # الحادي عشر أن يكون للواقف ملة فلا يصح وقف المرتد ms3015 إن قتل أو مات على ~~ردته وإن أسلم صح ويبطل وقف المسلم إن ارتد ويصير ميراثا سواء قتل على ردته ~~أو مات أو عاد إلى الإسلام إلا إن أعاد الوقف بعد عوده إلى الإسلام كما ~~أوضحه الخصاف آخر الكتاب ويصح وقف المرتدة لأنها لا تقتل وأما الإسلام فليس ~~من شرطه فصح وقف الذمي بشرط كونه قربة عندنا وعندهم كما لو وقف على أولاده ~~أو على الفقراء أو على فقراء أهل الذمة فإن عمم جاز الصرف إلى كل فقير مسلم ~~أو كافر وإن خصص فقراء أهل الذمة اعتبر شرطه كما نص عليه الخصاف كالمعتزلي ~~إذا خص أهل الاعتزال ولو شرط أن من أسلم من ولده أخرج اعتبر شرطه أيضا كشرط ~~المعتزلي أن من صار سنيا أخرج وليس هذا من قبيل اشتراط المعصية لأن التصدق ~~على الكافر غير الحربي قربة ولو وقف على بيعة فإذا خربت كان للفقراء لم يصح ~~وكان ميراثا لأنه ليس بقربة عندنا كالوقف على الحج أو العمرة لأنه ليس ~~بقربة عندهم بخلاف ما لو وقف على مسجد بيت المقدس فإنه صحيح لأنه قربة ~~عندنا وعندهم. # وفي القنية وقف المجوسي ضيعة على فقراء المجوس لا يجوز ثم رقم بعده بحرف ~~الطاء مجوسي وقف أرضه على أولاده وأولاد ما تناسلوا ومن بعده على فقراء ~~اليهود أو المجوس يجوز قال - رضي الله عنه - فينبغي أن يجوز على فقراء ~~المجوس ابتداء اه. # وفي الحاوي وقف المجوسي على بيت النار واليهودي والنصراني PageV05P204 # على البيعة والكنيسة باطل إذا كان في عهد الإسلام وما ~~كان منها في أيام الجاهلية مختلف فيه والأصح أنه إذا دخل في عهد عقد الذمة ~~لا يتعرض اه. # ثم اعلم أنه لا يشترط لصحته عدم تعلق حق الغير به فلو وقف ما في إجارة ~~الغير صح ولا تبطل الإجارة فإذا انقضت أو مات أحدهما صرفت إلى جهات الوقف ~~وأما وقف المرهون فإن افتكه أو مات عن وفاء عاد إلى الجهة وإن مات عن غير ~~وفاء بيع وبطل الوقف كذا في فتح ms3016 القدير وسكت عن حكمه حال الحياة لو كان ~~معسرا وفي الإسعاف لو وقف المرهون بعد تسليمه صح وأجبره القاضي على دفع ما ~~عليه إن كان موسرا فإن كان معسرا أبطل الوقف وباعه فيما عليه. اه. # وهكذا في الذخيرة والمحيط وأما شرطه الخاص لخروجه عن الملك عند الإمام ~~فالإضافة إلى ما بعد الموت وهو الوصية به أو يلحقه حكم به وعند أبي يوسف لا ~~يشترط سوى كون المحل قابلا له من كونه عقارا أو دارا وعند محمد ذلك مع كونه ~~مؤبدا مقسوما غير مشاح فيما يحتمل القسمة ومسلما إلى متول وسيأتي أن أكثرهم ~~أفتى بقول محمد وإن بعضهم أفتى بقول أبي يوسف وما أفتى أحد بقول الإمام. # وأما ركنه فالألفاظ الخاصة الدالة عليه وهي ستة وعشرون لفظا الأول أرضي ~~هذه صدقة موقوفة مؤبدة على المساكين ولا خلاف فيه الثاني صدقة موقوفة فهلال ~~وأبو يوسف وغيرهما على صحته لأنه لما ذكر صدقة عرف مصرفه وانتفى بقوله ~~موقوفة احتمال كونه نذرا الثالث حبس صدقة الرابع صدقة محرمة وهما كالثاني ~~الخامس موقوفة فقط لا يصح إلا عند أبي يوسف فإنه يجعلها بمجرد هذا اللفظ ~~موقوفة على الفقراء وإذا كان مفيدا لخصوص المصرف أعني الفقراء لزم كونه ~~مؤبدا لأن جهة الفقراء لا تنقطع قال الصدر الشهيد ومشايخ بلخ يفتون بقول ~~أبي يوسف ونحن نفتي بقوله أيضا لمكان العرف وبهذا يندفع رد هلال قول أبي ~~يوسف بأن الوقف يكون على الغني والفقير ولم يبين فيبطل لأن العرف إذا كان ~~يصرفه إلى الفقراء كان كالتنصيص عليهم. # السادس موقوفة على الفقراء صح عند هلال أيضا لزوال الاحتمال بالتنصيص على ~~الفقراء السابع محبوسة الثامن حبس وهما باطلان ولو كان في حبس مثل هذا ~~العرف يجب أن يكون كقوله موقوفة التاسع لو قال هي للسبيل إن تعارفوه وقفا ~~مؤبدا للفقراء كان كذلك وإلا سئل فإن قال أردت الوقف صار وقفا لأنه محتمل ~~لفظه أو قال أردت معنى صدقة فهو نذر فيتصدق بها أو بثمنها وإن لم ينو كانت ~~ميراثا ذكره ms3017 في النوازل العاشر جعلتها للفقراء إن تعارفوه وقفا عمل به وإلا ~~سئل فإن أراد الوقف فهي وقف أو الصدقة فهي نذر وهذا عند عدم النية لأنه ~~أدنى فإثباته به عند الاحتمال أولى واعترضه في فتاوى الخاصي بأنه لا فرق ~~بينهما وذكر في إحداهما إذا لم تكن نية يكون ميراثا ولا يخفى أن كونه ~~ميراثا لا ينافي كونه نذرا لأن المنذور به إذا مات الناذر ولم يوف بنذره ~~يكون ميراثا إلا أنه اقتصر على تمام التفصيل في إحداهما وإلا فلا شك أن في ~~كل منهما إذا لم تكن له نية يكون نذرا فإن مات ولم يتصدق به ولا يقيمه يكون ~~ميراثا الحادي عشر محرمة الثاني عشر وقف وهو صحيح وهي معروفة عند أهل ~~الحجاز الثالث عشر حبس موقوفة وهو كالاقتصار على " موقوفة " الرابع عشر ~~جعلت نزل كرمي وقفا صار وقفا فيه ثمرة أو لا الخامس عشر جعلت غلته وقفا ~~كذلك الخامس عشر موقوفة لله بمنزلة صدقة موقوفة الكل في فتح القدير وجزم به ~~في البزازية بصحة الوقف بقوله وقف أو موقوفة السادس عشر صدقة فقط كانت صدقة ~~فإن لم يتصدق حتى مات كانت ميراثا كذا في الخصاف. # السابع عشر هذه موقوفة على وجه الخير أو على وجه البر تكون وقفا على ~~الفقراء الثامن عشر صدقة موقوفة في الحج عني والعمرة عني يصح الوقف PageV05P205 # ولو لم يقل عني لا يصح الوقف التاسع عشر صدقة لا تباع ~~تكون نذرا بالصدقة لا وقفا ولو زاد ولا توهب ولا تورث صارت وقفا على ~~المساكين والثلاثة في الإسعاف العشرون اشتروا من غلة داري هذه كل شهر بعشرة ~~دراهم خبزا وفرقوه على المساكين صارت الدار وقفا الحادي والعشرون هذه بعد ~~وفاتي صدقة يتصدق بعينها أو تباع ويتصدق بثمنها ذكرهما في الذخيرة الثاني ~~والعشرون أوصى أن يوقف ثلث ماله جاز عند أبي يوسف ويكون للفقراء وعندهما لا ~~يجوز إلا أن يقول لله أبدا كذا في التتارخانية. # الثالث والعشرون قال هذا الدكان موقوف بعد موتي ومسبل ولم يعين مصرفا ms3018 لا ~~يصح الرابع والعشرون داري هذه مسبلة إلى المسجد بعد موتي يصح إن خرجت من ~~الثلث وعين المسجد وإلا فلا. # الخامس والعشرون سبلت هذه الدار في وجه إمام مسجد كذا عن جهة صلواتي ~~وصياماتي تصير وقفا وإن لم تقع عنهما والثلاثة في القنية السادس والعشرون ~~جعلت حجرتي لدهن سراج المسجد ولم يزد عليه صارت الحجرة وقفا على المسجد كما ~~قال وليس للمتولي أن يصرف إلى غير الدهن كذا في المحيط. # السابع والعشرون ذكر قاضي خان من كتاب الوصايا رجل قال ثلث مالي وقف ولم ~~يزد على ذلك قال أبو نصر إن كان ماله نقدا فهذا القول باطل بمنزلة قوله هذه ~~الدراهم وقف وإن كان ماله ضياعا تصير وقفا على الفقراء اه. # وأما حكمه فما ذكره في تعريفه من أنه حبس العين عن التمليك والتصدق ~~بالمنفعة وسيأتي بقية أحكامه ومحاسنه ظاهرة وهي الانتفاع بالدار، الباقي ~~على طبقات المحبوبين من الذرية والمحتاجين من الأحياء والأموات لما فيه من ~~إدامة العمل الصالح كما في الحديث المعروف «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا ~~من ثلاث» وفي فتاوى قاضي خان رجل جاء إلى فقيه وقال إني أريد أن أصرف مالي ~~إلى خير عتق العبيد أفضل أم اتخاذ الرباط للعامة قال بعضهم الرباط أفضل ~~وقال الفقيه أبو الليث إن جعل للرباط مستغلا يصرف إلى عمارة الرباط فالرباط ~~أفضل وإن لم يجعل إلا رباطا فالإعتاق أفضل ولو تصدق بهذا المال على ~~المحتاجين فذاك أفضل من الإعتاق. اه. # وفي البزازية وقف الضيعة أولى من بيعها والتصدق بثمنها اه. ### | [صفة الوقف] # وصفته أن يكون مباحا وقربة وفرضا فالأول بلا قصد القربة ولذا يصح من ~~الذمي ولا ثواب له والثاني مع قصدها من المسلم والثالث المنذور كما لو قال ~~إن قدم ولدي فعلي أن أقف هذه الدار على ابن السبيل فقدم فهو نذر يجب الوفاء ~~به فإن وقفه على ولده وغيره ممن لا يجوز دفع زكاته إليهم جاز في الحكم ~~ونذره باق وإن وقف على غيرهم سقط وإنما صح ms3019 النذر به لأن من جنسه واجبا فإنه ~~يجب أن يتخذ الإمام للمسلمين وقفا مسجدا من بيت المال أو من مالهم إن لم ~~يكن لهم بيت مال كما في فتح القدير. ### | [ملك العين الموقوفة] # قوله (والملك يزول بالقضاء لا إلى مالك) أي ملك العين الموقوفة يزول عن ~~ملك المالك بقضاء القاضي بلزوم الوقف من غير أن ينتقل إلى ملك أحد وهذا ~~أعني اللزوم بالقضاء متفق عليه لأنه قضاء في محل الاجتهاد فينفذ وفي ~~الخانية وطريق القضاء أن يسلم الواقف ما وقفه للمتولي ثم يريد أن يرجع عنه ~~فينازعه بعلة عدم اللزوم ويختصمان إلى القاضي يقضي القاضي بلزومه اه. # وإنما يحتاج إلى الدعوى عند البعض والصحيح أن PageV05P206 # الشهادة بالوقف بدون الدعوى مقبولة ولذا قالوا لو باع ~~ثم ادعى الوقفية لا تسمع دعواه للتناقض ولا يحلف فإن برهن تقبل قال في ~~البزازية لا لصحة الدعوى بل لأن البرهان يقبل عليه بلا دعوى كالشهادة على ~~عتق الأمة في المختار ولا تسمع الدعوى من غير المتولي وعليه الفتوى. اه. # ولذا قال في المحيط ولو قضى بالوقفية بالشهادة القائمة على الوقف من غير ~~دعوى يصح لأن حكمه هو التصدق بالغلة وهو حق الله تعالى وفي حقوق الله تعالى ~~يصح القضاء بالشهادة من غير دعوى. اه. # وقيد بالقضاء لأنهما لو حكما رجلا ليحكم بينهما بلزوم الوقف اختلفوا فيه ~~والصحيح أن بحكم المحكم لا يرتفع الخلاف وللقاضي أن يبطله كذا في الخانية ~~وهل القضاء به قضاء على الناس كافة كالحرية أو لا قال قاضي خان أرض في يد ~~رجل ادعى رجل أنها وقف وبين شرائط الوقف وقضى القاضي بالوقف ثم جاء آخر ~~وادعى أنه ملك قالوا تقبل بينة المدعي لأن القضاء بالوقف بمنزلة استحقاق ~~الملك وليس بتحرير ألا ترى أنه لو جمع بين وقف وملك وباعهما صفقة واحدة جاز ~~بيع الملك ولو جمع بين حر وعبد وباعهما صفقة واحدة لا يجوز بيع العبد دل أن ~~القضاء بالوقف بمنزلة القضاء بالملك وفي الملك القضاء يقتصر على المقضي ~~عليه وعلى ms3020 من يلتقي الملك منه ولا يتعدى إلى الغير فكذلك في الوقف. اه. # ذكره في باب ما يبطل دعوى المدعي وعزاه في الخلاصة إلى الفتاوى الصغرى ثم ~~قال بخلاف العبد إذا ادعى العتق على إنسان وقضى القاضي بالعتق ثم ادعى رجل ~~أن هذا العبد ملكه لا تسمع لأن القضاء بالعتق قضاء على جميع الناس بخلاف ~~الوقف قال الصدر الشهيد لم نر لهذا رواية لكن سمعت أن فتوى السيد الإمام ~~أبي شجاع على هذا وفي فوائد شمس الأئمة الحلواني وركن الإسلام علي السعدي ~~أن الوقف كالعتق في عدم سماع الدعوى بعد قضاء القاضي بالوقفية لأن الوقف ~~بعدما صح بشرائطه لا يبطل إلا في مواضع مخصوصة وهكذا في النوازل. اه. # وذكر القولين في جامع الفصولين وهل يقدم الخارج على ذي اليد ولا ترجيح ~~للوقف على الملك أو لا قال في جامع الفصولين ومتول ذو يد لو برهن على الوقف ~~فبرهن الخارج على الملك يحكم بالملك للخارج فلو برهن المتولي بعده على ~~الوقف لا تسمع لأن المتولي صار مقضيا عليه مع من يدعي تلقي الوقف من جهته ~~وعند أبي يوسف تقبل بينة ذي اليد على الوقف ولا تقبل بينة الخارج على الملك ~~كمن ادعى قنا وقال ذو اليد هو ملكي وحررته فإنه يقضي ببينة ذي اليد وفاقا ~~بقولهما يفتى. اه. # فقد علمت أن المفتى به تقديم الخارج وفيه PageV05P207 # ادعى ملكا في دار بيد متول يقول وقفه زيد على مسجد ~~كذا وحكم به للمدعي فلو ادعى متول آخر على هذا المدعي أنه وقف على مسجد كذا ~~من جهة بكر تقبل إذ المقضي عليه هو زيد الواقف لا مطلق الواقف. اه. # والحاصل أن القضاء بالوقفية ليس قضاء على الكافة على المعتمد فتسمع ~~الدعوى من غير المقضي عليه وأما القضاء بالحرية فقضاء على الكافة فلا تسمع ~~الدعوى بعده بالملك لأحد ولا فرق بين الحرية الأصلية والعارضية بالإعتاق ~~بأن شهدوا بإعتاقه وهو يملكه صرح به قاضي خان وأما القضاء بالملك فليس على ~~الكافة بلا شبهة وفي الفتاوى الصغرى ms3021 من فصل دعوى النكاح إذا قضى القاضي ~~لإنسان بنكاح امرأة أو بنسب أو بولاء عتاقة ثم ادعاه الآخر لا تسمع. اه. # فعلى هذا القضاء الذي يكن على الكافة في أربعة أشياء وسيأتي تمامه إن شاء ~~الله تعالى في الدعوى وفي القنية دار في يد رجل أقام رجل بينة أنها وقفت ~~عليه وأقام قيم المسجد بينة أنها وقف على المسجد فإن أرخا فهي للسابق منهما ~~وإن لم يؤرخا فهي بينهما نصفان. اه. # وقد ذكر المصنف - رحمه الله - للزومه طريقا واحدة وهي القضاء فظاهره أنه ~~لا يلزم لو علقه بموته قال في الهداية قال في الكتاب لا يزول ملك الواقف عن ~~الوقف حتى يحكم به الحاكم أو يعلقه بموته وهذا في حكم الحاكم صحيح لأنه ~~قضاء في فصل مجتهد فيه أما في تعليقه بالموت فالصحيح أنه لا يزول ملكه إلا ~~أنه تصدق بمنافعه مؤبدا فيصير بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبدا فيلزمه اه. # والحاصل أنه إذا علقه بموته كما إذا قال إذا مت فقد وقفت داري على كذا ~~فالصحيح أنه وصية لازمة لكن لم تخرج عن ملكه فلا يتصور التصرف فيه ببيع ~~ونحوه بعد موته لما يلزم من إبطال الوصية وله أن يرجع قبل موته كسائر ~~الوصايا وإنما يلزم بعد موته وإنما لم يكن وقفا لما قدمنا من أنه لا يقبل ~~التعليق بالشرط وكذا إذا قال إذا مت من مرضي هذا فقد وقفت أرضي على كذا ~~فمات لم تصر وقفا وله أن يبيعها قبل الموت بخلاف ما إذا قال إذا مت ~~فاجعلوها وقفا فإنه يجوز لأنه تعليق التوكيل لا تعليق الوقف نفسه وهذا لأن ~~الوقف بمنزلة تمليك الهبة من الموقوف عليه والتمليك غير الوصية لا تتعلق ~~بالخطر ونص محمد في السير الكبير أن الوقف إذا أضيف إلى ما بعد الموت يكون ~~باطلا أيضا عند أبي حنيفة وعلى ما عرفت بأن صحته إذا أضيف إلى ما بعد الموت ~~يكون باعتباره وصية وفي المحيط لو قال إن مت من مرضي هذا فقد وقفت أرضي هذه ~~لا ms3022 يصح الوقف برئ أو مات لأنه تعليق وفي الخانية لو قال أرضي بعد موتي ~~موقوفة سنة جاز وتصير الأرض موقوفة أبدا لأنه في معنى الوصية بخلاف ما إذا ~~لم يضف إلى ما بعد الموت بأن قال أرضي موقوفة سنة لأن ذاك ليس بوصية بل هو ~~محض تعليق أو إضافة فالحاصل أن على قول هلال إذا شرط في الوقف شرطا يمنع ~~التأبيد لا يصح الوقف اه. # وفي التبيين لو علق الوقف بموته ثم مات صح ولزم إذا خرج من الثلث لأن ~~الوصية بالمعدوم جائزة كالوصية بالمنافع ويكون ملك الواقف باقيا فيه حكما ~~يتصدق منه دائما وإن لم يخرج من الثلث يجوز بقدر الثلث ويبقى الباقي إلى أن ~~يظهر له مال أو تجيز الورثة فإن لم يظهر له مال ولم تجز الورثة تقسم الغلة ~~بينهما أثلاثا ثلثه للوقف وثلثاه للورثة. اه. # قال الإمام السرخسي إذا خاف الواقف إبطال وقفه فللتحرز عنه طريقان ~~إحداهما القضاء والثاني أن يذكر الواقف بعد الوقف والتسليم فإن أبطله قاض ~~بوجه من الوجوه فهذه الأرض بأصلها وجميع ما فيها وصية من فلان الواقف تباع ~~ويتصدق بثمنها على الفقراء ومتى فعل ينبرم الوقف لأن أحدا من الورثة لا ~~يسعى في إبطاله لأن سعيه حينئذ يعرى عن الفائدة للزوم التصدق بها أو بثمنها ~~قال شمس الأئمة PageV05P208 # والذي جرى به الرسم في زماننا أنهم يكتبون إقرارا ~~لواقف أن قاضيا من قضاة المسلمين قضى بلزوم هذا الوقف فذاك ليس بشيء ولا ~~يحصل به المقصود لأن إقراره لا يصير حجة على القاضي الذي يريد إبطاله ولو ~~لم يكن القاضي قضى بلزوم الوقف فإقراره يكون كذبا محضا ولا رخصة في الكذب ~~وبه لا يتم المقصود ومن المتأخرين من مشايخنا من قال إذا كتب في آخر الصك ~~وقد قضى بصحة هذا الوقف ولزومه قاض من قضاة المسلمين ولم يسم القاضي يجوز. # وتمسك هذا القائل بقول محمد في الكتاب إذا خاف الواقف أن يبطله القاضي ~~فإنه يكتب في صك الوقف إن حاكما من حكام المسلمين قضى ms3023 بلزوم هذا الوقف ولم ~~يذكر الكاتب اسم القاضي ونسبه ومتى علم بتاريخ الوقف يصير القاضي في ذلك ~~الزمان معلوما كذا في الظهيرية وقد وسع في ذلك قاضي خان أيضا وقيد زوال ~~الملك بالقضاء ليفيد عدمه قبله وهو قول الإمام لكن قيل لا يجوز الوقف عنده ~~أصلا كما صرح به في الأصل لأن المنفعة معدومة والتصدق بالمعدوم لا يصح ~~والأصح أنه جائز عنده إلا أنه غير لازم بمنزلة العارية كذا في الهداية ~~وغيرها. # وفي فتح القدير وإذا لم يزل عند أبي حنيفة قبل الحكم يكون موجب القول ~~المذكور حبس العين على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة ولفظ حبس إلى آخره لا ~~معنى له لأن له بيعه متى شاء وملكه مستمر فيه كما لو لم يتصدق بالمنفعة فلم ~~يحدث الواقف إلا مشيئة التصدق بمنفعته وله أن يترك ذلك متى شاء وهذا القدر ~~كان ثابتا قبل الوقف بلا ذكر لفظ الوقف فلم يفد الوقف شيئا وهذا معنى ما ~~ذكر في المبسوط من قوله كان أبو حنيفة لا يجيز الوقف وحينئذ فقول من أخذ ~~بظاهر هذا اللفظ فقال الوقف عند أبي حنيفة لا يجوز صحيح لأنه ظهر أنه لم ~~يثبت به قبل الحكم حكم لم يكن وإذا لم يكن له أثر زائد على ما كان قبله كان ~~كالمعدوم والجواز والنفاذ والصحة فرع اعتبار الوجود ومعلوم أن قوله لا يجوز ~~ولا يجيز ليس المراد التلفظ بلفظ الوقف بل لا يجيز الأحكام التي ذكر غيره ~~أنها أحكام ذكر الوقف فلا خلاف إذا فأبو حنيفة قال لا يجوز الوقف أي لا ~~تثبت الأحكام التي ذكرت له إلا أن يحكم به حاكم وقوله بمنزلة العارية لأنه ~~ليس له حقيقة العارية لأنه إن لم يسلمه إلى غيره فظاهر وإن أخرجه إلى غيره ~~فذلك الغير ليس هو المستوفي لمنافعه اه. # وفيه نظر لأن قوله لم يفد الوقف شيئا غير صحيح لأنه يصح الحكم به ولولا ~~صحة الوقف لم يصح الحكم به ويحل للفقير أن يأكل منه ولولا صحته لم يحل ~~ويثاب ms3024 الواقف عليه ولولا صحته ما أثيب فكيف يقال لم يفد شيئا وفي البزازية ~~معنى الجواز جواز صرف الغلة إلى تلك الجهة ويتبع شرطه ويصح نصب المتولي ~~عليه فإذا ثبتت هذه الأحكام كيف يقال لم يفد شيئا أو أنه لم يثبت به حكم لم ~~يكن وقوله من أخذ بظاهر اللفظ إلى آخره ليس بصحيح لأن ظاهره عدم الصحة ولم ~~يقل به أحد وإلا لزم أن لا يصح الحكم به ولذا رد شمس الأئمة على من ظن أنه ~~غير جائز عنده أخذا من ظاهر المبسوط. # قال وإنما المراد أنه غير لازم كما في الظهيرية والحاصل أنه لا خلاف في ~~صحته وإنما الخلاف في لزومه فقال بعدمه وقالا به فلا يباع ولا يورث ولفظ ~~الواقف ينتظمهما والترجيح بالدليل وقد أكثر الخصاف من الاستدلال لهما بوقوف ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - وقد كان أبو يوسف ~~مع الإمام حتى حج مع الرشيد ورأى وقوف الصحابة - رضي الله عنهم - بالمدينة ~~ونواحيها رجع وأفتى بلزومه ولقد استبعد محمد قول أبي حنيفة في الكتاب لهذا ~~وسماه تحكما على الناس من غير حجة وقال ما أخذ الناس بقول أبي حنيفة ~~وأصحابه إلا لتركهم التحكم على الناس ولو جاز تقليد أبي حنيفة في هذا لكان ~~من مضى قبيل أبي حنيفة مثل الحسن البصري وإبراهيم النخعي أحرى أن يقلدوا ~~ولم PageV05P209 # يحمد محمد على ما قاله بسبب أستاذه وقيل بسبب ذلك ~~انقطع خاطره فلم يتمكن من تفريع مسائل الوقف كالخصاف وهلال ولو كان أبو ~~حنيفة في الأحياء حين ما قال لزأم عليه فإنه كما قال مالك في أبي حنيفة ~~رأيت رجلا لو قال هذه الأسطوانة من ذهب لدل عليه ولكن كل مجر بالخلا يسر ~~كذا في الظهيرية. # والحاصل أن المشايخ رجحوا قولهما وقال الفتوى عليه وفي فتح القدير أنه ~~الحق ولا يبعد أن يكون إجماع الصحابة ومن مر بعدهم - رضي الله عنهم - ~~متوارثا على خلاف قوله. # وفي الهداية ولو وقف في مرض موته قال الطحاوي هو بمنزلة الوصية ms3025 بعد الموت ~~والصحيح أنه لا يلزم عند أبي حنيفة وعندهما يلزم إلا أنه يعتبر من الثلث ~~والوقف في الصحة من جميع المال. اه. # وفي الظهيرية امرأة وقفت منزلا في مرضها على بناتها ثم من بعدهن على ~~أولادهن وأولاد أولادهن أبدا ما تناسلوا فإذا انقرضوا فللفقراء ثم ماتت من ~~مرضها وخلفت من الورثة بنتين وأختا لأب والأخت لا ترضى بما صنعت ولا مال ~~لها سوى المنزل جاز الوقف في الثلث ولم يجز في الثلثين فيقسم الثلثان بين ~~الورثة على قدر سهامهم ويوقف الثلث فما خرج من غلته قسم بين الورثة كلهم ~~على قدر سهامهم ما عاشت البنتان فإذا ماتتا صرفت الغلة إلى أولادهما وأولاد ~~أولادهما كما شرطت الواقفة لا حق للورثة في ذلك. # رجل وقف دارا له في مرضه على ثلاث بنات له وليس له وارث غيرهن. # قال الثلث من الدار وقف والثلثان مطلق له يصنعن بهما ما شئن قال الفقيه ~~أبو الليث هذا إذا لم يجزن أما إذا أجزن صار الكل وقفا عليهن. اه. # والحاصل أن المريض إذا وقف على بعض ورثته ثم من بعدهم على أولادهم ثم على ~~الفقراء. # فإن أجاز الوارث الآخر كان الكل وقفا واتبع الشرط وإلا كان الثلثان ملكا ~~بين الورثة والثلث وقفا مع أن الوصية للبعض لا تنفذ في شيء لأنه لم يتمحض ~~للوارث لأنه بعده لغيره فاعتبر الغير بالنظر إلى الثلث واعتبر الوارث ~~بالنظر إلى غلة الثلث الذي صار وقفا فلا يتبع الشرط ما دام الوارث حيا ~~وإنما تقسم غلة هذا الثلث بين الورثة على فرائض الله تعالى فإذا انقرض ~~الوارث الموقوف عليه اعتبر شرطه في غلة الثلث وإن وقف على غير الورثة ولم ~~يجيزوا كان الثلث وقفا واعتبر شرطه فيه والثلثان ملك فلو باع الوارث ~~الثلثين قبل ظهور مال آخر ثم ظهر لم يبطل البيع ويغرم القيمة فيشتري بذلك ~~أرضا وتجعل وقفا على جهة الأول كذا في البزازية. # وفيها قال أرضي هذه صدقة موقوفة على ابني فلان فإن مات فعلى ولدي وولد ~~ولدي ms3026 ونسلي ولم تجز الورثة فهي إرث بين كل الورثة ما دام الابن الموقوف ~~عليه حيا فإن مات صار كلها للنسل. اه. # وهي عبارة غير صحيحة PageV05P210 # لما قدمنا عن الظهيرية أن الثلثين ملك والثلث وقف وأن ~~غلة الثلث تقسم على الورثة ما دام الوارث الموقوف عليه حيا ويدل عليه أيضا ~~ما ذكره في البزازية بعده وقف أرضه في مرضه على ولده وولد ولده ولا مال له ~~سواه فثلثها وقف على ولد الولد بلا توقف على إجازة الورثة والثلثان للورثة ~~إن لم يجيزوا وإن أجازوا كان بين الصلبي وولد الولد على السواء وقف أرضه في ~~مرضه وهي تخرج من الثلث فتلف المال قبل موته وصار لا يخرج من الثلث أو تلف ~~المال بعد موته قبل أن يصل إلى الورثة فثلثها وقف وثلثاها للورثة وقف أرضه ~~في مرضه على بعض ورثته فإن أجازوا الورثة فهو كما قالوا في الوصية لبعض ~~ورثته وإلا فإن كانت تخرج من الثلث صارت الأرض وقفا وإن لم تخرج فمقدار ما ~~يخرج من الثلث يصير وقفا ثم تقسم جميع غلة الأرض ما جاز فيه الوقف وما لم ~~يجز على فرائض الله تعالى ما دام الموقوف عليه أو أحدهم في الأحياء فإذا ~~انقرضوا كلهم تصرف غلة الأرض إلى الفقراء إن لم يوص الواقف إلى واحد من ~~الورثة ولو مات أحد منهم من الموقوف عليهم من الورثة وبقي الآخر فإن الميت ~~في قسمة الغلة ما دام الموقوف عليهم أحياء يجعل كأنه حي فيقسم ثم يجعل سهمه ~~ميراثا لورثته الذين لا حصة لهم من الوقف. اه. # ثم اعلم أنه لو وقفها في مرض موته ولا وارث له إلا زوجته ولم تجز ينبغي ~~أن يكون لها من السدس والخمسة الأسداس تكون وقفا لما في البزازية من كتاب ~~الوصايا مات ولم يدع إلا امرأة واحدة وأوصى بكل ماله لرجل إن أجازت فكل ~~المال له وإلا فالسدس لها وخمسة الأسداس له لأن الموصى له يأخذ الثلث أولا ~~بقي أربعة تأخذ الربع والثلاثة الباقية للموصى له ms3027 فحصل له خمسة من ستة. اه. # ولا شك أن الوقف في مرض الموت وصية وفي المحيط وقف المريض على أربعة أوجه ~~الأول أن يقف على الفقراء فإن خرج من الثلث جاز في الجميع وإلا فإن أجاز ~~الورثة جاز في الكل وإلا جاز في الثلث الثاني لو وقف على وارث بعينه ولم ~~يخرج من الثلث فإن لم يجيزوا جاز في الثلث وذكر هلال والخصاف تقسم جميع غلة ~~الأرض بين الورثة على فرائض الله تعالى ولا يعطى للفقراء شيء ما دام ~~الموقوف عليه حيا فإذا مات صرف للفقراء فإن كان يخرج من الثلث يكون الكل ~~للفقراء وإلا فلهم بقدر ما يخرج من الثلث لأن هذا وقف على الفقراء بعد موت ~~الوارث لا قبله فما دام الوارث حيا لا يكون وقفا على الفقراء فلا يكون لهم ~~حق في تلك الغلة والوصية للوارث قد بطلت فيقسم الكل بينهم بالسوية وقال ~~بعضهم يعطي حصة الوقف من الغلة للفقراء للحال ولا يكون للورثة منها شيء لأن ~~الوقف حصل على الفقراء للحال لأن هذا الوقف وصية بالغلة للوارث فإذا لم يجز ~~الباقون بطلت الوصية للوارث فبقي هذا وقفا على الفقراء. # فأما إذا أجاز الورثة قيل تكون حصة الوقف للفقراء للحال وقيل مقدار الثلث ~~للفقراء وما وراء الثلث للموقوف عليه ما دام حيا فإذا مات رجع إلى الورثة ~~والثالث لو وقف على المحتاجين من ولده ونسله ثم على الفقراء فإن كان ~~الأولاد والنسل كلهم أغنياء فالغلة للفقراء وإن كانوا كلهم فقراء أو كان في ~~كل فريق بعضهم فقراء فإنه تقسم الغلة بينهم وبين فقراء الفريقين بالسوية ~~فما أصاب الفقراء من أولاد الصلب قسم بين الأغنياء والفقراء على فرائض الله ~~تعالى وما أصاب الفقراء من النسل قسم بينهم بالسوية دون الأغنياء منهم وإن ~~كان أولاد الصلب كلهم أغنياء ونسله فقراء فالغلة كلها للنسل بينهم بالسوية. # وإن كان ذلك على العكس أو بعض أولاد الصلب فقراء فالغلة كلها لأولاد ~~الصلب تقسم بينهم على فرائض الله تعالى لأن ما أصاب النسل ms3028 أصابوه على سبيل ~~الوصية لأنهم لا يكونوا ورثة فيكون بينهم بالسوية وما أصاب الأولاد بطريق ~~الإرث PageV05P211 # إذ «لا وصية للوارث» فيكون بينهم على قدر مواريثهم. # والرابع لو أوصى بأن توقف أرضه بعد موته على فقراء المسلمين فإن خرجت من ~~الثلث أو لم تخرج ولكن أجازت الورثة فإنها توقف كلها وإن لم يجيزوا فمقدار ~~الثلث يوقف اعتبارا للبعض بالكل وإن خرجت كله من ثلثه وفيها نخل فأثمرت بعد ~~الموت قبل وقف الأرض دخلت الثمرة في الوقف لأنها خرجت من أصل مشغول بحق ~~الموقوف عليهم وإن أثمرت قبل الموت فتلك الثمرة تكون ميراثا. اه. وتمامه في ~~الإسعاف مع بيان حكم إقرار المريض بالوقف # قوله (ولا يتم حتى يقبض ويفرز ويجعل آخره لجهة لا تنقطع) بيان لشرائطه ~~الخاصة على قول محمد وقد مشى المؤلف أولا على قول أبي حنيفة من عدم لزومه ~~إلا بالقضاء وثانيا في الشرائط على قول محمد وهو مما لا ينبغي لأن الفتوى ~~على قولهما في لزومه بلا قضاء كما قدمنا وإذا لزم عندهما فإنه يلزم بمجرد ~~القول عند أبي يوسف بمنزلة الإعتاق بجامع إسقاط الملك وعند محمد لا بد من ~~التسليم إلى المتولي والإفراز والتأبيد أما الأول فلأن حق الله تعالى إنما ~~يثبت فيه في ضمن التسليم إلى العبد لأن التمليك إلى الله تعالى وهو مالك ~~الأشياء لا يتحقق مقصودا وقد يكون تبعا لغيره فيأخذ حكمه فينزل منزلة ~~الزكاة والصدقة فلو قال هذه الشجرة للمسجد لا تكون له ما لم يسلمها إلى قيم ~~المسجد عند محمد خلافا لأبي يوسف وفي الخلاصة ومشايخ بلخ يفتون بقول أبي ~~يوسف. # وقال الصدر الشهيد والفتوى على قول محمد وفي شرح المجمع أكثر فقهاء ~~الأمصار أخذوا بقول محمد والفتوى عليه وفي فتح القدير وقول أبي يوسف أوجه ~~عند المحققين وفي المنية الفتوى على قول أبي يوسف وهذا قول مشايخ بلخ وأما ~~البخاريون فأخذوا بقول محمد وفي المبسوط كان القاضي أبو عاصم يقول قول أبي ~~يوسف من حيث المعنى أقوى إلا أنه قال وقول محمد ms3029 أقرب إلى موافقة الآثار ~~يعني ما روي أن عمر - رضي الله عنه - جعل وقفه في يد حفصة وغير ذلك ورده في ~~المبسوط بأنه لا يلزم كونه ليتم الوقف بل لشغله وخوف التقصير إلى آخره وفي ~~البزازية والإمام الثاني في قوله الأول ضيق ثم وسع كل التوسع حتى قال يتم ~~بقوله وقفت ومشايخ خوارزم أخذوا بقوله على ما حكاه نجم الزاهد في شرحه ~~للمختصر ومحمد توسط وبقوله أخذ عامة المشايخ على ما حكاه في الفتاوى اه. # فالحاصل أن الترجيح قد اختلف والأخذ بقول أبي يوسف أحوط وأسهل ولذا قال ~~في المحيط ومشايخنا أخذوا بقول أبي يوسف ترغيبا للناس في الوقف ويبتني على ~~هذا الخلاف مسائل الأولى لو عزل الواقف القيم وأخرجه إلى غيره بلا شرط أن ~~له ذلك قال محمد لا ينعزل والولاية للقيم. # الثانية لو مات وله وصي فلا ولاية لوصيه والولاية للقيم الثالثة لو تولاه ~~الواقف بنفسه لا يملك ذلك وقال أبو يوسف الولاية للواقف وله أن يعزل القيم ~~في حياته ويولي غيره أو يرد النظر إلى نفسه وإذا مات الواقف بطل ولاية ~~القيم عنده لأنه بمنزلة وكيله وأما إذا جعله قيما في حياته وبعد موته فإنه ~~لا ينعزل بموته اتفاقا وكذا لو شرط الولاية في عزل القوام والاستبدال بهم ~~لنفسه أو لأولاده وأخرجه من يده وسلمه إلى المتولي فإنه جائز اتفاقا نص ~~عليه في السير الكبير لأن هذا شرط لا يخل بشرائط الواقف. # وفي الخلاصة إذا شرط الواقف أن يكون هو المتولي فعند أبي يوسف الوقف ~~والشرط كلاهما صحيحان وعند محمد وهلال الوقف والشرط باطلان. اه. # وسيأتي آخر الباب ما يتعلق بالمتولي نصبا وتصرفا وأما الثاني أعني اشتراط ~~الإفراز فقد علمت أنه قول محمد فلا يجوز وقف المشاع وقال أبو يوسف هو جائز ~~وهو مبني على الشرط الأول لأن القسمة من تمام القبض فمن شرطه لم يجوز وقف ~~المشاع ومن لم يشترطه جوزه والخلاف فيما يحتمل القسمة أما ما لا يحتمل ~~القسمة فهو جائز اتفاقا اعتبارا عند محمد ms3030 بالهبة PageV05P212 # والصدقة المنفذة إلا في المسجد والمقبرة فإنه لا يتم ~~الشيوع فيما لا يحتمل القسمة عند أبي يوسف أيضا لأن بقاء الشركة يمنع ~~الخلوص لله تعالى ولأن المهايأة في هذا في غاية القبح بأن يقبر فيها الموتى ~~سنة وتزرع سنة ويصلى لله فيه في وقت ويتخذ إصطبلا في وقت بخلاف الوقف ~~لإمكان الاستغلال. # والحاصل أن وقف المشاع مسجدا أو مقبرة غير جائز مطلقا اتفاقا وفي غيرهما ~~إن كان مما لا يحتمل القسمة جاز اتفاقا. # والخلاف فيما يحتملها ومن أخذ بقول أبي يوسف في خروجه بمجرد اللفظ وهم ~~مشايخ بلخ أخذ بقوله في هذه ومن أخذ بقول محمد في القبض وهم مشايخ بخارى ~~أخذ بقوله في وقف المشاع وصرح في الخلاصة من الإجارة والوقف بأن الفتوى على ~~قول محمد في وقف المشاع وكذا في البزازية والولوالجية وشرح المجمع لابن ~~الملك وفي التجنيس وبقوله يفتى وتبعه في غاية البيان وسيأتي بيان ما إذا ~~قضى بجواره وفي الخلاصة وإذا وقف أحد الشريكين نصيبه المشاع على قول أبي ~~يوسف ثم اقتسما فوقع نصيب الواقف في موضع لا يجب عليه أن يقفه ثانيا لأن ~~القسمة تعين الموقوف وإذا أراد الاجتناب عن الخلاف يقف المقسوم ثانيا ولو ~~كان الأرض له فوقف نصفها ثم أراد القسمة فالوجه في ذلك أن يبيع ما بقي ثم ~~يقتسمان وإن لم يبع ورفع إلى القاضي ليأمر إنسانا بالقسمة معه جاز. # كذا في الخلاصة أيضا وفيها حانوت بين اثنين وقف أحدهما نصيبه وأراد أن ~~يضرب لوح الوقف على بابه فمنعه الشريك الآخر ليس له الضرب إلا إذا أمره ~~القاضي بذلك وهذا قول أبي يوسف أما على قول محمد فلا يتأتى هذا. # وفي الظهيرية ولو كانت له أرضون ودور بينه وبين آخر فوقف نصيبه ثم أراد ~~أن يقاسم شريكه ويجمع الوقف كله في أرض واحدة ودار واحدة فإنه جائز في قياس ~~قول أبي يوسف وهلال وإذا قاسم الواقف شريكه وبينهما دراهم فإن كان الواقف ~~هو الذي أعطى الدراهم جاز لأنه في حصة الوقف ms3031 قاسم شريكه واشترى أيضا ما لم ~~يقف من نصيب شريكه فجاز ذلك كله ثم حصة الوقف للواقف وما اشتراه بالدراهم ~~فذلك له وليس بوقف. اه. # ولو وقف جميع أرضه ثم استحق جزء منه بطل في الباقي عند محمد لأن الشيوع ~~مقارن كما في الهبة بخلاف ما إذا رجع الواهب في البعض أو رجع الوارث في ~~الثلثين بعد موت المريض وقد وهب أو وقف في مرضه وفي المال ضيق لأن الشيوع ~~في ذلك طارئ ولو استحق جزء مميز بعينه لم يبطل في الباقي لعدم الشيوع ولهذا ~~جاز في الابتداء. # وعلى هذا الهبة والصدقة المملوكة كذا في الهداية ولو كانت الأرض بين ~~رجلين فوقفاها على بعض الوجوه ودفعاها إلى وال يقوم عليها كان ذلك جائزا ~~عند محمد لأن المانع من تمام الصدقة شيوع في المحل المتصدق به ولا شيوع هنا ~~لأن الكل صدقة غاية الأمر أن ذلك مع كثرة المتصدقين والقبض من الوالي في ~~الكل وجد جملة واحدة فهو كما لو تصدق بها رجل واحد بخلاف ما لو وقف كل ~~منهما نصفها شائعا على حدة وجعل لها واليا على حدة لا يجوز لأنهما صدقتان ~~ولو وقف كل منهما نصيبه وجعلا الوالي فسلماها إليه جميعا جاز لأن تمامها ~~بالقبض والقبض يجتمع. # كذا في فتح القدير والمشاع غير المقسوم من شاع يشيع شيعا وشيوعا ومشاعا ~~كذا في القاموس وأما الثالث وهو أن يجعل آخره لجهة لا تنقطع فهو قولهما ~~وقال أبو يوسف إذا سمى فيه جهة تنقطع جاز وصار بعدها للفقراء ولو لم يسمهم ~~لهما أن موجب الوقف زوال الملك بدون التمليك وأنه يتأبد كالعتق وإذا كانت ~~الجهة يتوهم انقطاعها لا يتوفر عليه مقتضاه ولهذا كان التوقيت مبطلا له ~~كالتوقيت في البيع ولأبي يوسف أن المقصود هو التقرب إلى الله تعالى وهو ~~موفر عليه لأن التقرب تارة يكون بالصرف إلى جهة تنقطع ومرة بالصرف إلى جهة PageV05P213 # تتأبد فصح في الوجهين وقيل التأبيد شرط بالإجماع إلا ~~عند أبي يوسف لا يشترط ذكر التأبيد لأن لفظة ms3032 الوقف والصدقة منبئة عنه لما ~~بينا أنه إزالة الملك بدون التمليك كالعتق. # ولهذا قال في الكتاب في بيان قوله وصار بعدها للفقراء وإن لم يسمهم وهذا ~~هو الصحيح وعند محمد ذكر التأبيد شرط لأن هذا صدقة بالمنفعة وبالغلة وذلك ~~قد يكون موقتا فمطلقه لا ينصرف إلى التأبيد فلا بد من التنصيص كذا في ~~الهداية. # والحاصل أن عن أبي يوسف في التأبيد روايتين في رواية لا بد منه وذكره ليس ~~بشرط وصححه وفي رواية ليس بشرط وتفرع على الروايتين ما لو وقف على إنسان ~~بعينه أو عليه وعلى أولاده أو على قرابتهم وهم يحصون أو على أمهات أولاده ~~فمات الموقوف عليه فعلى الأول يعود إلى ورثة الواقف قال الناطفي في الأجناس ~~وعليه الفتوى. # وعلى الثاني تصرف إلى الفقراء وهي رواية البرامكة كذا في فتح القدير ~~وظاهر ما في المجتبى والخلاصة أن الروايتين عنه فيما إذا ذكر لفظ الصدقة ~~أما إذا ذكر لفظ الوقف فقط فلا يجوز اتفاقا إذا كان الموقوف عليه معينا ثم ~~قال متى ذكر موضع الحاجة على وجه يتأبد يكفيه عن ذكر الصدقة وكذا على أبناء ~~السبيل أو الزمنى ويكون للفقراء منهم # وفي الخلاصة والبزازية قال أبو حنيفة إذا وقف مالا لبناء القناطر أو ~~لإصلاح الطريق أو لحفر القبور أو لاتخاذ السقايات أو لشراء الأكفان لفقراء ~~المسلمين لا يجوز بخلاف الوقف للمساجد لجريان العادة بالثاني دون الأول وقف ~~على فقراء مكة أو فقراء قرية معروفة إن كانوا لا يحصون يجوز في الحياة وبعد ~~الممات لأنه مؤبد وإن كانوا لا يحصون يجوز بعد الموت لأنه وصية والوصية ~~لقوم يحصون تجوز حتى إذا انقرضوا صار ميراثا منهم وإن كان PageV05P214 # في الحياة لا يجوز وقف أرضه على عمارة مصاحف موقوفة ~~لا يصح لأنه لا عرف فيه وقف على أمهات أولاده وعبيده فالوقف باطل في قول ~~هلال. # وفي الفتاوى وقف على أمهات أولاده إلا من تزوج فلا شيء لها فإن طلقها ~~زوجها لا يعود حقها الساقط إلا إذا كان الواقف استثنى وقال من ms3033 طلقت فلها ~~أيضا قسط من الوقف وذكر الخصاف قال أرضي هذه صدقة موقوفة لله تعالى على ~~الناس أو على بني آدم أو على أهل بغداد أبدا فإذا انقرضوا فعلى المساكين أو ~~على العميان أو على الزمنى فالوقف باطل وذكر الخصاف في موضع آخر مسألة ~~العميان والزمنى وقال الغلة للمساكين لا لهما ولو وقف على قراء القرآن ~~والفقراء فالوقف باطل. # وذكر هلال الوقف على الزمنى المنقطعين صحيح وقال المشايخ الوقف على معلم ~~المسجد الذي يعلم الصبيان غير صحيح وقيل يصح لأن الفقر غالب فيهم قال شمس ~~الأئمة فعلى هذا إذا وقف على طلبة علم بلدة كذا يجوز لأن الفقر غالب فيهم ~~فكان الاسم منبئا عن الحاجة. # والحاصل أنه متى ذكر مصرفا فيه نص على الفقراء والحاجة فالوقف صحيح يحصون ~~أم لا وقوله يحصون إشارة إلى أن التأبيد ليس بشرط ومتى ذكر مصرفا يستوي فيه ~~الغني والفقير إن كانوا يحصون صح بطريق التمليك وإن كانوا لا يحصون فهو ~~باطل إلا أن يكون في لفظه ما يدل على الحاجة كاليتامى فحينئذ إن كانوا ~~يحصون فالأغنياء والفقراء سواء وإن لا يحصون فالوقف صحيح ويصرف إلى فقرائهم ~~لا إلى أغنيائهم وكذا لو وقف على الزمنى فهو على فقرائهم وفي الفتاوى لو ~~وقف على الجهاد والغزو أو في أكفان الموتى أو حفر القبور يفتى بالجواز وهذا ~~على خلاف ما تقدم ولو وقف على أبناء السبيل يجوز ويصرف إلى فقرائهم وقف على ~~أصحاب الحديث لا يدخل فيه شفعوي المذهب إذا لم يكن في طلب الحديث ويدخل ~~الحنفي إذا كان في طلبه. # وذكر بكر أن الوقف على أقرباء سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى ~~آله وأصحابه أجمعين يجوز وإن كان لا يجوز الصدقة عليهم وفي الفتاوى أنه لا ~~يجوز ولا يصير وقفا لعدم جواز صرف الصدقة لبني هاشم لكن في جواز الوقف ~~وصدقة النفل عليهم روايتان الوقف على الصوفية وصوفي خانه لا يجوز قال شمس ~~الأئمة يجوز على الصوفية. اه. # وفي الإسعاف روي عن محمد أن ما ms3034 لا يحصى عشرة وعن أبي يوسف مائة وهو ~~المأخوذ عند البعض وقيل أربعون وقيل ثمانون والفتوى على أنه مفوض إلى رأي ~~الحاكم اه. # وفي الظهيرية لو وقف على كل مؤذن وإمام في مسجد معين قال الشيخ إسماعيل ~~الزاهد لا تجوز لأنها قربة وقعت لغير معين وقد يكونان غنيين أو فقيرين وإن ~~كان المؤذن فقيرا لا يجوز أيضا والحيلة أن يقول على كل مؤذن فقير بهذا ~~المسجد أو المحلة فإذا خرب كان على الفقراء ولو قال على كل مؤذن فقير لا ~~يجوز للجهالة ولو وقفه على ولد عبد الله ونسله فلم يقبلوا كانت الغلة ~~للفقراء ولو حدثت الغلة بعد ذلك فقبلوا كانت الغلة لهم فإن أخذوها سنة ثم ~~قالوا لا نقبل فليس لهم ذلك. # قال الفقيه أبو جعفر هذا الجواب يستقيم في حق الغلة المأخوذة لأنها صارت ~~لهم فلا يملكون الرد أما التي تحدث فلهم الرد لأنه لا ملك لهم فيها إنما ~~الثابت لهم مجرد الحق ومجرد الحق يقبل الرد وإن قال أقبل سنة ولا أقبل فيما ~~سوى ذلك أو على العكس كان الأمر كما قال ولو قال أرضي هذه صدقة موقوفة على ~~عبد الله فقال عبد الله لا أقبل فالوقف جائز والغلة للفقراء ولو قال صدقة ~~على ولد عبد الله ونسله فأبى رجل من ولده أن يقبل فالغلة لمن قبل منهم ~~ويجعل من لم يقبل بمنزلة الميت. # هكذا ذكر هلال والخصاف ولو قال على زيد وعمر ما عاشا ومن بعدهم على ~~المساكين فقال زيد قبلت وقال عمرو لا أقبل فلزيد نصف الغلة والنصف الآخر ~~للمساكين وعلى قياس ما قدمنا ذكره ينبغي أن تكون PageV05P215 # كل الغلة لزيد ولكن الفرق بينهما أن نقول إن فيما ~~تقدم أوجب الوقف باسم الولد واسم الولد ينتظم الواحد فصاعدا فحاز الفرد ~~الواحد استحقاق الكل ولا كذلك ما نحن فيه لأن اسم زيد لا ينتظم المذكورين ~~واسم المذكورين لا ينتظم زيدا فلا يكون لهذا استحقاق الكل وتمامه فيها. # وفي المحيط لا يجوز الوقف على الأغنياء وحدهم ولو ms3035 شرط بعدهم للفقراء جاز ~~ولو وقف على معين ولم يذكر آخره للفقراء فهو على ستة الأول هذه صدقة لله أو ~~موقوفة لله أو صدقة موقوفة لله تعالى صار وقفا على الفقراء ذكر الأبد أو لا ~~الثاني موقوفة صدقة على وجوه البر أو الخير أو اليتامى جاز مؤبدا كالفقراء. # والثالث موقوفة على فلان بعينه أو على ولدي أو فقراء قرابتي لا يصير وقفا ~~عند محمد ويصح عند أبي يوسف والرابع صدقة موقوفة على فلان جاز عند الكل ~~الخامس وقف على المساكين جاز بلا ذكر الأبد السادس على العمارة لمسجد بعينه ~~ولم يذكر آخره للمساكين قيل عند محمد لا يجوز وعند أبي يوسف يجوز وقيل يجوز ~~اتفاقا وهو المختار لمكان العرف اه. # (قوله وصح وقف العقار ببقره وأكرته) أما العقار منفردا فلأن جماعة من ~~الصحابة - رضي الله عنهم - وقفوه وأما جواز ### | وقف المنقول # تبعا للعقار فإطلاق قول الإمام أنه لا يجوز وقف المنقول يمنعه كوقفه قصدا ~~وقال أبو يوسف إذا وقف ضيعة ببقرها وأكرتها وهم عبيده وكذلك في سائر آلات ~~الحراثة لأنها تبع للأرض في تحصيل ما هو المقصود. # وقد يثبت من الحكم تبعا ما لا يحصل مقصودا كالشرب في البيع والبناء في ~~الوقف ومحمد معه فيه لأنه لما جاز إفراد بعض المنقول بالوقف عنده فلأن يجوز ~~الوقف فيه تبعا أولى والعقار الأرض مبنية كانت أو غير مبنية. # كذا في فتح القدير وفي القاموس العقار الضيعة كالعقرى بالضم ويدخل الشرب ~~والطريق والمسيل والشجر والبناء في وقف الأرض بلا ذكر ولا يدخل الزرع ~~والرياحين والخلاف والآس والثمر والبقل والطرفاء وما في الأجمة من حطب ~~والورد والياسمين وورق الحناء والقطن والباذنجان. # وأما الأصول التي تبقى والشجر الذي لا يقطع إلا بعد عامين أو أكثر فإنها ~~تدخل تبعا والبقر والعبيد بلا ذكر ولا تدخل الأشجار العظام والأبنية فيما ~~إذا جعل أرضه أو داره مقبرة وتكون له ولورثته من بعده ولد وقف أرضه بحقوقها ~~وجميع ما فيها ومنها وعلى الشجرة ثمرة قائمة يوم الوقف. # قال هلال ms3036 في القياس تكون الثمرة له ولا تدخل في الوقف وفي الاستحسان ~~يلزمه التصدق بها على الفقراء على وجه النذر لا على وجه الوقف ولو وقف دارا ~~بجميع ما فيها وفيها حمامات يطرن أو بيتا وفيها كورات عسل يدخل الحمام ~~والنحل تبعا للدار والعسل كذا في الإسعاف. # والحاصل أن الوقف كالبيع لا يدخل فيهما الزرع والثمر إلا بالذكر وفي ~~الإقرار بأرض في يده لرجل وفيها ثمرة قائمة كانت الثمرة للمقر له بالأرض ~~إذا كانت متصلة بالأرض وفي الهبة قال هلال لا تدخل الثمرة في الهبة والهبة ~~باطلة لمكان الشيوع. # وقال أبو جعفر هذا الحكم في الهبة إنما عرف بقول هلال ليس فيها رواية ~~ظاهرة عن أصحابنا وفي رهن الأرض يدخل الشجر والكرم والبناء والزرع والثمر ~~في قول أصحابنا ويجوز الرهن كذا في الخانية وفيها لو وقفها بحقوقها فالثمرة ~~التي تكون على الأشجار تدخل في الوقف وفي البيع لا تدخل ولو قال بكل قليل ~~وكثير تدخل في البيع اه. # وفي الظهيرية وقصب السكر لا يدخل وشجر الورد والياسمين يدخل والرحى تدخل ~~في وقف الضيعة ورحى الماء ورحى اليد في ذلك سواء وكذلك الدواليب تدخل ~~والدوالي لا تدخل وفي وقف الحمام تدخل قدور الحمام وفي وقف الحانوت يدخل ما ~~كان يدخل في بيعها وخوابي الدباسين وقدور الدباغين لا تدخل سواء كانت في ~~البناء أو لم تكن اه. # وفي المحيط PageV05P216 # وقف أرضا فيها أشجار واستثنى الأشجار لا يجوز الوقف ~~لأنه صار مستثنيا للأشجار بمواضعها فيصير الداخل تحت الوقف مجهولا. اه. # والأكرة بفتح الهمزة والكاف الحراثون من أكرت الأرض حرثتها واسم الفاعل ~~أكار للمبالغة والجمع أكرة كأنه جمع آكر وزان كفرة جمع كافر كذا في المصباح ~~وفي العناية الأكرة جمع أكار وهو الزراع كأنها جمع آكر تقديرا ولم يشترط ~~المصنف لصحة وقف العقار تحديده وإنما الشرط كون الموقوف معلوما ولذا قال في ~~الخلاصة ولو قالا أشهدنا على أرضه أنه وقفها وهو فيها ولم يذكر لنا حدودها ~~جازت شهادتهما لأنهما شهدا على وقف أرض بعينها إلا ms3037 أنهما لا يعرفان جيران ~~الحدود فلم يتمكن الخلل في شهادتهما ولو شهدا على أن الواقف وقف أرضه وذكر ~~حدودها ولكنا لا نعرف تلك الأرض في أنها في أي مكان جازت شهادتهما ويكلف ~~المدعي إقامة البينة أن الأرض التي يدعيها هذه الأرض ولو شهدا أنه وقف أرضه ~~ولم يحددها لنا ولكنا نعرف أرضه لا تقبل شهادتهما لعل للواقف أرضا أخرى ~~وكذا لو قالا لا نعرف له أرضا أخرى لا تقبل شهادتهما لعل للواقف أرضا أخرى ~~وهما لا يعلمان. اه. # وظاهر ما في فتح القدير اشتراط تحديدها فإنه قال إذا كانت الدار مشهورة ~~معروفة صح وقفها وإن لم تحدد استغناء بشهرتها عن تحديدها. اه. # ولا يخفى ما فيه إنما ذلك الشرط لقبول الشهادة بوقفيتها كما قدمناه وفي ~~القنية وقف ضيعة يذكر حدود المستثنيات من المقابر والطرقات والمساجد ~~والحياض العامة ثم رقم أنه لا بد من ذكر الحدود إن أمكن ثم رقم بأنه لا يصح ~~الوقف بدون التحديد اه. # وفي فتح القدير وقف عقارا على مسجد أو مدرسة هيأ مكانا لبنائها قبل أن ~~يبنيها اختلف المتأخرون والصحيح الجواز وتصرف غلتها إلى الفقراء إلى أن ~~تبنى فإذا بنيت ردت إليها الغلة أخذا من الوقف على أولاد فلان ولا أولاد له ~~حكموا بصحته وتصرف غلته إلى الفقراء إلى أن يولد لفلان اه. # وقد أفاد المصنف أن العبيد يصح وقفهم تبعا للضيعة ولم يذكر أحكامهم في ~~البقاء من التزويج والجناية وغيرهما وحكمهم على العموم حكم الأرقاء فليس له ~~أن يزوج بنته بلا إذن وفي البزازية ولو زوج الحاكم جارية الوقف جاز وعبده ~~لا يجوز ولو من أمة الوقف لأنه يلزمه المهر والنفقة اه. # وظاهره أن المتولي لا يملكه إلا بإذن القاضي ولا فرق بين القاضي والسلطان ~~كما في الخلاصة وفي الإسعاف وإن جنى أحد منهم جناية فعلى المتولي ما هو ~~الأصلح من الدفع أو الفداء ولو فداه بأكثر من أرش الجناية كان متطوعا في ~~الزائد فيضمنه من ماله وإن فداه أهل الوقف كانوا متطوعين ويبقى العبد ms3038 على ~~ما كان عليه من العمل في الصدقة. اه. # وفي البزازية وجناية عبد الوقف في مال الوقف وأما حكم الجناية عليه ففي ~~البزازية قتل عبد الوقف عمدا لا قصاص عليه. اه. # ولا يخفى أنه إذا لم يجب القصاص تجب قيمته كما لو قتل خطأ ويشتري به ~~المتولي عبدا ويصير وقفا كما لو قتل المدبر خطأ وأخذ المولى قيمته فإنه ~~يشتري بها عبدا ويصير مدبرا وقد صرح به في الذخيرة معزيا إلى الخصاف وأما ~~نفقته فمن مال الوقف وإن لم يشترطه الواقف وفي الإسعاف لو شرط نفقتهم من ~~غلتها ثم مرض بعضهم يستحق النفقة إن قال على أن يجري عليهم نفقاتهم من ~~غلتها أبدا ما كانوا أحياء وإن قال لعملهم فيها لا يجري شيء من الغلة على ~~من تعطل منهم عن العمل ولو باع PageV05P217 # العاجز واشترى بثمنه عبدا مكانه جاز. اه. # وقول المصنف أكرته دون عبيده فيه دليل على أن العبيد إنما يصح وقفهم تبعا ~~لضيعة لأجل زراعتها وكذا قوله في الهداية لأنه تبع للأرض في تحصيل ما هو ~~المقصود يدل على أنه لو وقف دارا فيها عبد وجعل العبد تبعا لها لا يصح لأنه ~~لا يصلح للتبعية لأن المقصود من الدار سكناها وهو يحصل بدون العبد بخلاف ~~زراعة الأرض لا يحصل إلا بالحراثة وأما وقف العبيد تبعا للمدرسة والرباط ~~فسيأتي أن بعض المشايخ جوزه وفي الولوالجية رباط كثرت دوابه وعظمت مؤناتها ~~هل للقيم أن يبيع شيئا منها وينفق ثمنها في علفها أو مرمة الرباط فهذا على ~~وجهين إن صارت البعض منها إلى حد لا يصلح لما ربط له كذلك لأنه لا يمكنه ~~إمساكها وحفظها وإن لم تصر بهذه الحالة ليس له ذلك إلا أنه يمسك في هذا ~~الرباط مقدار ما يحتاج إليها ويربط ما زاد على ذلك في أدنى الرباط. اه. # قوله (ومشاع قضى بجوازه) أي وصح وقف المشاع إذا قضى بصحته لأنه قضاء في ~~فصل مجتهد فيه ولا خلاف فيه وإنما الخلاف فيما يحتمل القسمة قبل القضاء ~~أطلق القاضي ms3039 فشمل الحنفي وغيره فإن للحنفي المقلد أن يحكم بصحة وقف المشاع ~~وببطلانه لاختلاف الترجيح وإذا كان في المسألة قولان مصححان فإنه يجوز ~~القضاء والإفتاء بأحدهما كما صرحوا به. ### | [وقف المنقول] # قوله (ومنقول فيه تعامل) أي وصح وقف المنقول مقصودا إذا تعامل الناس وقفه ~~وأما الكراع والسلاح فلا خلاف فيه بين الشيخين وهو استحسان والقياس أن لا ~~يجوز لما بينا من قبل من أن التأبيد شرط وهو لا يتحقق فيه وجه الاستحسان ~~الآثار المشهورة فيه منها قوله - عليه السلام - «فأما خالد فقد حبس أدرعا ~~له في سبيل الله تعالى وطلحة حبس أدرعا له في سبيل الله تعالى» ويروى كراعه ~~وفي المجتبى والمراد من الكراع الخيل والحمير والبغال والإبل والثيران التي ~~يحمل عليها والمراد من السلاح ما يستعمل في الحرب ويكون معدا للقتال. اه. # وفي المصباح درع الحديد مؤنثة في الأكثر ويصغر على دريع بغير هاء على ~~قياس ويجوز أن يكون التصغير على لغة من ذكر وربما قيل دريعة بالهاء وجمعها ~~أدرع ودروع وأدراع قال ابن الأثير هي الزردية ذكره في الدال المهملة وأما ~~ما سوى الكراع والسلاح فعند أبي يوسف لا يجوز وقفه لأن القياس إنما يترك ~~بالنص والنص ورد فيهما فيقتصر عليه وقال محمد يجوز وقف ما فيه تعامل من ~~المنقولات واختاره أكثر فقهاء الأمصار وهو الصحيح كما في الإسعاف وهو قول ~~عامة المشايخ كما في الظهيرية لأن القياس قد يترك بالتعامل كما في ~~الاستصناع وقد حكى في المجتبى هذا الخلاف في المنقول على خلاف هذا وعزاه ~~إلى السير فنقل قول محمد بجوازه مطلقا جرى التعارف به أو لا وقول أبي يوسف ~~بجوازه إن جرى فيه تعامل اه. # ومثل في الهداية ما فيه تعامل بالفأس والمر والمنشار والجنازة وثيابها ~~والقدور والمراجل والمصاحف قال وعن نصير بن يحيى أنه وقف كتبه إلحاقا لها ~~بالمصاحف وهذا صحيح لأن كل واحد يمسك للدين تعليما وتعلما وقراءة. اه. # وجوز الفقيه أبو الليث وقف الكتب وعليه الفتوى كذا في النهاية ولم يجوزه ~~محمد بن سلمة ms3040 وهو ضعيف وفي الخلاصة إذا وقف مصحفا على أهل مسجد لقراءة ~~القرآن إن كانوا يحصون جاز وإن PageV05P218 # وقف على المسجد جاز ويقرأ في ذلك المسجد وفي موضع آخر ~~ولا يكون مقصورا على هذا المسجد. اه. # وذكر في التحرير في بحث الحقيقة التعامل هو الأكثر استعمالا فلذا اقتصر ~~الإمام محمد على هذه الأشياء فخرج ما لا تعامل فيه كالثياب والحيوان والذهب ~~والفضة ولو حليا لأن الوقف فيه لا يتأبد ولا بد منه بخلاف الكراع والسلاح ~~لورود النص بهما وما ذكرناه للتعامل فبقي ما عدا ذلك على أصل القياس. # وقد زاد بعض المشايخ أشياء من المنقول على ما قاله محمد لما رأوا من ~~جريان التعامل بها ففي الخلاصة وقف بقرة على أن ما يخرج من لبنها وسمنها ~~يعطى لأبناء السبيل قال إن كان ذلك في موضع غلب ذلك في أوقافهم رجوت أن ~~يكون ذلك جائزا وعن الأنصاري وكان من أصحاب زفر في من وقف الدراهم أو ~~الدنانير أو الطعام أو ما يكال أو يوزن أيجوز قال نعم قيل وكيف قال تدفع ~~الدراهم مضاربة ثم يتصدق بها في الوجه الذي وقف عليه وما يكال وما يوزن ~~يباع ويدفع ثمنه مضاربة أو بضاعة قال فعلى هذا القياس إذا وقف هذا الكر من ~~الحنطة على شرط أن يقرض للفقراء الذين لا بذر لهم ليزرعوه لأنفسهم ثم يؤخذ ~~منهم بعد الإدراك قدر القرض ثم يقرض لغيرهم من الفقراء أبدا على هذا السبيل ~~يجب أن يكون جائزا قال ومثل هذا كثير في الري وناحية دوبناوند والأكسية ~~أسترة الموتى إذا وقفت صدقة أبدا جاز وتدفع الأكسية للفقراء فينتفعون بها ~~في أوقات لبسها ولو وقف ثورا لإنزاء بقرهم لا يصح ثم إذا عرف جواز وقف ~~الفرس والجمل في سبيل الله تعالى. # فلو وقفه على أن يمسكه ما دام حيا إن أمسكه للجهاد له ذلك لأنه لو لم ~~يشترط كان له ذلك لأن لجاعل فرس السبيل أن يجاهد عليه وإذا أراد أن ينتفع ~~به في غير ذلك ليس له ذلك ms3041 وصح جعله للسبيل يعني يبطل الشرط ويصح وقفه ولا ~~يؤاجر فرس السبيل إلا إذا احتيج إلى نفقته فيؤاجر بقدر ما ينفق عليه قال في ~~الخلاصة وهذا دليل على أن المسجد إذا احتاج إلى نفقته تؤاجر قطعة منه بقدر ~~ما ينفق عليه اه. # وهذا عندي غير صحيح لأنه يعود إلى القبح الذي لأجله استثنى أبو يوسف ~~المسجد من وقف المشاع وهو أن يتخذ مسجدا يصلى فيه عاما وإصطبلا تربط فيه ~~الدواب عاما ولو قال إنما يؤجر لغير ذلك فنقول غاية ما يكون للسكنى ويستلزم ~~جواز المجامعة فيه وإقامة الحائض والجنب فيه ولو قال لا يؤاجر لذلك فكل عمل ~~يؤاجر له تغيير أحكامه الشرعية ولا شك أن باحتياجه إلى النفقة لا تتغير ~~أحكامه الشرعية ولا يخرج به عن أن يكون مسجدا نعم إن خرب ما حوله واستغنى ~~عنه فحينئذ لا يصير مسجدا عند محمد خلافا لأبي يوسف وأما إذا لم يكن كذلك ~~فتجب عمارته في بيت المال لأنه من حاجة المسلمين وفي الخلاصة أيضا يجوز وقف ~~الغلمان والجواري على مصالح الرباط كذا في فتح القدير ولم يذكر وقف السفينة ~~ولم أر من صرح بها ولا شك في دخولها تحت المنقول الذي لا تعامل فيه فلا ~~يجوز وقفها وقد وقف بعضهم سفينة على مقام الشافعي فسألني عنه فأجبت بعدم ~~الصحة بناء على هذا وفي الظهيرية وقف بستانا بما فيه من البقر والغنم ~~والرقيق يجوز ولو وقف دابة على رباط فخرب الرباط واستغنى الناس عنه فإنها ~~تربط في أقرب الرباطات إليه. # وفي القنية وقف الأدوية بالتيمارخانة لا يجوز إذ لم يذكر الفقراء بقي ~~مسألتان الأولى وقف البناء بدون الأرض فجزم هلال بعدم الجواز ونقله في ~~الخانية عن الأصل ثم قال ولا يجوز وقف البناء في أرض هي عارية أو إجارة وإن ~~كانت ملكا لواقف البناء جاز عند البعض وعن محمد إذا كان البناء في أرض وقف ~~جاز على الجهة التي تكون الأرض وقفا عليها. اه. # ويستثنى من الإجارة ما ذكر الخصاف من أن الأرض ms3042 إذا كانت متقررة للاحتكار ~~فإنه يجوز والحاصل أن في وقف البناء وحده PageV05P219 # اختلافا إذا لم يكن موقوفا على الجهة التي وقفت الأرض ~~عليها لما في الظهيرية إذا كان أصل البقعة وقفا على جهة قربة فبنى عليها ~~بناء ووقفه على جهة أخرى اختلفوا فيه وأما إذا وقفه على الجهة التي كانت ~~البقعة وقفا عليها جاز اتفاقا تبعا للبقعة. اه. # وفي الذخيرة وقف البناء من غير وقف الأصل لم يجز وهو الصحيح لأنه منقول ~~وقفه غير متعارف وإذا كان أصل البقعة موقوفا على جهة قربة فبنى عليها بناء ~~ووقف بناءها على جهة قربة أخرى اختلفوا فيه اه. # وظاهره أن الصحيح عدم الجواز مطلقا وقد نقلنا الاتفاق فيما إذا كانت ~~الأرض وقفا ووقف البناء على تلك الجهة فبقي ما عدا هذه الصورة داخلا تحت ~~الصحيح وهو شامل لما إذا كانت الأرض وقفا على جهة أخرى وقصره الطرسوسي في ~~أنفع الوسائل على ما إذا كانت الأرض ملكا وليس بظاهر واستخرج الطرسوسي جواز ~~وقف بناء وضعه صاحبه على أرض وقف استأجرها ولو كان على جهة أخرى وكذا لو ~~بنى في الأرض الموقوفة المستأجرة مسجدا ووقفه لله تعالى أنه يجوز قال وإذا ~~جاز فعلى من يكون حكره الظاهر أنه يكون على المستأجر ما دامت المدة باقية ~~فإذا انقضت ينبغي أن يكون في بيت المال. اه. # وفي البزازية وقف البناء بدون الأرض لم يجوزه هلال وهو الصحيح وعمل أئمة ~~خوارزم على خلافه. اه. # وفي المجتبى لا يجوز وقف البناء بدون الأصل وهو المختار. اه. # وفي الفتاوى السراجية سئل هل يجوز وقف البناء والغرس دون الأرض أجاب ~~الفتوى على صحة ذلك. اه. # وظاهره أنه لا فرق بين أن تكون الأرض ملكا أو وقفا وفي القنية من كتاب ~~الإجارات يفتى برواية جواز استئجار البناء إذا كان منتفعا به كالجدران مع ~~السقف وفي ظاهر الرواية لا يجوز لأنه لا ينتفع بالبناء وحده اه. # وأما الحكر فقال المقريزي في الخطط أن أصله المنع فقول أهل مصر حكر فلان ~~يعنون به منع ms3043 غيره من البناء اه. # الثانية: وقف الشجر قال في الظهيرية وإذا غرس شجرة ووقفها إن غرسها في ~~أرض غير موقوفة لا يخلو إما أن يقفها بموضعها من الأرض أو لا فإن وقفها ~~بموضعها من الأرض صح تبعا للأرض بحكم الاتصال وإن وقفها دون أصلها لا يصح ~~وإن كانت في أرض موقوفة فوقفها على تلك الجهة جاز كما في البناء وإن وقفها ~~على جهة أخرى فعلى الاختلاف الذي ذكرناه آنفا. اه. # وفي المحيط رجل غرس في المسجد يكون للمسجد لأنه بمنزلة البناء بالمسجد ~~وكذا لو بنى في أرض الوقف أو نصب فيها بابا فإن نوى عند البناء أنه بنى ~~للوقف يصير وقفا لأنه جعله وقفا ووقف البناء تبعا لغيره يجوز وإن لم ينو ~~ذلك لا يصير وقفا لأنه لم يجعله وقفا ولو غرس في أرض موقوفة على الرباط ~~ينظر إن تولى الغارس تعاهد الأرض الموقوفة فالأشجار للوقف لأن هذا من جملة ~~التعاهد وإن لم يتول فهي للغارس وعليه قلعها لأنه ليس له هذه الولاية ولو ~~غرس على طريق العامة أو على شط نهر العامة أو على شط حوض القرية فالشجرة ~~للغارس وله قلعها لأنه ليس له ولاية على العامة. اه. # وفي الخانية لو غرس الواقف للأرض شجرا فيها قالوا إن غرس من غلة الوقف أو ~~من مال نفسه لكن ذكر أنه غرس للوقف يكون للوقف وإن لم يذكر شيئا وقد غرس من ~~مال نفسه يكون له ولورثته من بعده ولا يكون وقفا وإذا صح وقف الشجرة تبعا ~~لأصلها فإن كان ينتفع بأوراقها وأثمارها فإنه لا يقطع أصلها إلا أن تفسد ~~أغصانها ولو كان لا ينتفع بأوراقها ولا بأثمارها فإنه يقطع ويتصدق بها مسجد ~~فيه شجرة التفاح PageV05P220 # قال بعضهم يباح للقوم أن يفطروا بهذا التفاح والصحيح ~~أنه لا يباح لأن ذلك صار وقفا للمسجد يصرف إلى عمارته شجرة على طريق المارة ~~جعلت وقفا على المارة يباح تناول ثمرها للمارة ويستوي فيه الفقير والغني ~~ولو كانت الثمار على أشجار رباط المارة قال أبو ms3044 القاسم أرجو أن يكون النزال ~~في سعة من تناولها إلا أن يعلم أن غارسها جعلها للفقراء قال الفقيه أبو ~~الليث إذا لم يكن الرجل من ساكني الرباط فالأحوط له أن يحترز من تناولها ~~إلا أن تكون ثمارا لا قيمة لها كالتوت. اه. # وقد وقعت حادثة هي أن المستأجر للدار الموقوفة المشتملة على الأشجار هل ~~له أن يأكل من ثمارها إذا لم يعلم شرط الواقف فيها وفي الحاوي وما غرس في ~~المساجد من الأشجار المثمرة إن غرس للسبيل وهو الوقف على العامة كان لكل من ~~دخل المسجد من المسلمين أن يأكل منها وإن غرس للمسجد لا يجوز صرفها إلا إلى ~~مصالح المسجد الأهم فالأهم كسائر الوقف وكذا إن لم يعلم غرض الغارس. اه. # ومقتضاه في البيت الموقوف إذا لم يعرف الشرط أن يأخذها المتولي ليبيعها ~~ويصرفها في مصالح الوقف ولا يجوز للمستأجر الأكل منها وفي القنية يجوز ~~للمستأجرين غرس الأشجار والكروم في الأراضي الموقوفة إذا لم يضر بالأرض ~~بدون صريح الإذن من المتولي دون حفر الحياض وإنما يحل للمتولي الإذن فيما ~~يزيد الوقف به خيرا قال مصنفها قلت: وهذا إذا لم يكن لهم حق قرار العمارة ~~فيها أما إذا كان لا يحرم الحفر والغرس لوجود الإذن في مثلها. اه. # وفي فتح القدير وسئل أبو القاسم الصفار عن شجرة وقف يبس بعضها وبقي بعضها ~~فقال ما يبس منها فسبيله سبيل غلتها وما بقي متروك على حالها. اه. # وفي البزازية وقال الفضلي وبيع الأشجار الموقوفة مع الأرض لا يجوز قبل ~~القلع كبيع الأرض وقال أيضا إن لم تكن مثمرة يجوز بيعها قبل القلع أيضا ~~لأنه غلتها والمثمرة لا تباع إلا بعد القلع كبناء الوقف اه. # قوله (ولا يملك الوقف) بإجماع الفقهاء كما نقله في فتح القدير ولقوله - ~~عليه السلام - لعمر - رضي الله عنه - «تصدق بأصلها لا تباع ولا تورث» ولأنه ~~باللزوم خرج عن ملك الواقف وبلا ملك لا يتمكن من البيع أفاد بمنع تمليكه ~~وتملكه منع رهنه فلا يجوز للمتولي رهنه قال في ms3045 الخانية المتولي إذا رهن أرض ~~الوقف بدين لا يصح وكذلك أهل الجماعة إذا رهنوا فإن سكن المرتهن الدار قال ~~بعضهم عليه أجر المثل سواء كانت الدار معدة للاستغلال أو لم تكن نظرا للوقف ~~وكذلك متولي المسجد إذا باع منزلا موقوفا على المسجد فسكنها المشتري ثم عزل ~~هذا المتولي وولي غيره فادعى الثاني المنزل على المشتري وأبطل القاضي بيع ~~المتولي وسلم الدار إلى المتولي الثاني فعلى المشتري أجر المثل. اه. # ولا فرق بين أن يكون البائع المتولي أو غيره بل وجوب أجر المثل فيما إذا ~~باعه غير المتولي بالأولى وذكر في القنية أنه لا يجب وهو ضعيف لأنه وإن سكن ~~بتأويل الملك يجب أجر المثل مراعاة للوقف وفي القنية سكنها ثم بان أنها وقف ~~أو لصغير يجب أجر المثل بخلاف ما مر وفي المحيط فإن هدم المشتري البناء ~~فالقاضي بالخيار إن شاء ضمن البائع قيمة البناء وإن شاء ضمن المشتري فإن ~~ضمن البائع PageV05P221 # نفذ بيعه لأنه ملكه بالضمان فصار كأنه باع ملك نفسه ~~وإن ضمن المشتري لا ينفذ البيع ويملك المشتري البناء بالضمان ويكون الضمان ~~للوقف لا للموقوف عليهم. اه. # فإن قلت: قال في الخلاصة وفي فوائد شمس الإسلام الواقف إذا افتقر واحتاج ~~إلى الوقف يرفع الأمر إلى القاضي حتى يفسخ إن لم يكن مسجلا. اه. # وفي البزازية والخلاصة ولو وقف محدودا ثم باعه وكتب القاضي شهادته في صك ~~البيع وكتب في الصك باع فلان منزل كذا أو كان كتب وأقر البائع بالبيع لا ~~يكون حكما بصحة البيع ونقض الوقف ولو كتب باع بيعا جائزا صحيحا كان حكما ~~بصحة البيع وبطلان الوقف وإذا أطلق الحاكم وأجاز بيع وقف غير مسجل إن أطلق ~~ذلك للوارث كان حكما بصحة بيع الوقف وإن أطلقه لغير الوارث لا يكون ذلك ~~نقضا للوقف أما إذا بيع الوقف وحكم بصحته قاض كان حكما ببطلان الوقف. اه. # وفي القنية وقف قديم لا يعرف صحته ولا فساده باعه الموقوف عليه لضرورة ~~وقضى القاضي بصحة البيع ينفذ إذا كان وارث ms3046 الواقف ثم رقم: باعه الوارث ~~لضرورة فالبيع باطل ولو قضى القاضي بصحته ولا يفتح هذا الباب. اه. # قلت: إنه في وقف لم يحكم بصحته ولزومه بدليل قوله في الخلاصة إن لم يكن ~~مسجلا أي محكوما به ومع ذلك الحمل أيضا فهو على قول الإمام المرجوح وعلى ~~قولهما الراجح المفتى به لا يجوز بيعه قبل الحكم بلزومه لا للوارث ولا ~~لغيره ولو قضى قاض بصحة بيعه فإن كان حنفيا مقلدا فحكمه باطل لأنه لا يصح ~~إلا بالصحيح المفتى به فهو معزول بالنسبة إلى القول الضعيف ولذا قال في ~~القنية تفريعا على الصحيح فالبيع باطل ولو قضى القاضي بصحته وقد أفتى به ~~العلامة قاسم وأما ما أفتى به العلامة سراج الدين قارئ الهداية من صحة ~~الحكم ببيعه قبل الحكم بوقفه فمحمول على أن القاضي مجتهد أو سهو منه وظاهر ~~قول المصنف وأصحاب المتون والهداية أنه لا يجوز استبداله ولو خرب وأنه PageV05P222 # لا يعود ملكا للواقف ولا لورثته لعدم استثنائهم شيئا ~~من قولهم لا يملك وظاهر قولهم أن الوقف لا يملك ولا يباع يقتضي أن الوقفية ~~لا تبطل بالخراب ولا تعود إلى ملك الواقف ووارثه وأنه لا يجوز الاستبدال ~~ولذا قال الإمام قاضي خان ولو كان الوقف مرسلا لم يذكر فيه شرط الاستبدال ~~لم يكن له أن يبيعها ويستبدل بها وإن كانت أرض الوقف سبخة لا ينتفع بها لأن ~~سبيل الوقف أن يكون مؤبدا لا يباع وإنما تثبت ولاية الاستبدال بالشرط وبدون ~~الشرط لا تثبت فهو كالبيع المطلق عن شرط الخيار لا يملك المشتري رده وإن ~~لحقه في ذلك غبن اه. # وفي الخلاصة وفي فتاوى النسفي بيع عقار المسجد لمصلحة المسجد لا يجوز وإن ~~كان بأمر القاضي وإن كان خرابا فأما بيع النقض فيصح ونقل عن شمس الأئمة ~~الحلواني أنه يجوز للقاضي وللمتولي أن يبيعه ويشتري مكانه آخر وإن لم ينقطع ~~ولكن يؤخذ بثمنه ما هو خير منه للمسجد لا يباع وقد روي عن محمد إذا ضعفت ~~الأرض الموقوفة عن الاستغلال والقيم يجد ms3047 بثمنها أخرى هي أكثر ريعا كان له ~~أن يبيعها ويشتري بثمنها ما هو أكثر ريعا وفي الفتاوى قيم وقف خاف من ~~السلطان أو من وارث يغلب على أرض وقف يبيعها ويتصدق بثمنها وكذا كل قيم إذا ~~خاف شيئا من ذلك له أن يبيع ويتصدق بثمنها قال الصدر الشهيد والفتوى على ~~أنه لا يبيع وما يوافق هذا ما روى الإمام السرخسي في السير الكبير في بابي ~~الأسير في الدفتر الثاني ذكر مسألة ثم قال وبهذا تبين خطأ من يجوز استبدال ~~الوقف والشيخ الإمام ظهير الدين كان يفتي بجواز الاستبدال ثم رجع اه. # ما في الخلاصة وفي شرح الوقاية أن أبا يوسف يجوز الاستبدال في الوقف من ~~غير شرط إذا ضعفت الأرض من الريع ونحن لا نفتي به وقد شاهدنا في الاستبدال ~~من الفساد ما لا يعد ولا يحصى فإن ظلمة القضاة جعلوه حيلة إلى إبطال أكثر ~~أوقاف المسلمين وفعلوا ما فعلوا. اه. # وفي الذخيرة سئل شمس الأئمة الحلواني عن أوقاف المسجد إذا تعطلت وتعذر ~~استغلالها هل للمتولي أن يبيعها ويشتري مكانها أخرى قال نعم قيل إن لم ~~تتعطل ولكن يؤخذ بثمنها ما هو خير منها هل له أن يبيعها قال لا ومن المشايخ ~~من لم يجوز بيعه تعطل أو لم يتعطل وكذا لم يجوز الاستبدال بالوقف وهكذا ~~فتوى شمس الأئمة السرخسي وقد روينا عن محمد في فصل العمارة إذا ضعفت الأرض ~~الموقوفة عن الاستغلال والقيم يجد بثمنها أرضا أخرى أكثر ريعا له أن يبيع ~~هذه الأرض ويشتري وفي المنتقى قال هشام سمعت محمدا يقول الوقف إذا صار بحيث ~~لا ينتفع به المساكين فللقاضي أن يبيعه ويشتري بثمنه غيره وليس ذلك إلا ~~للقاضي وذكر محمد في السير الكبير مسألة تدل على عدم جواز الاستبدال بالوقف ~~وصورتها الكفار إذا استولوا على بلدة من بلاد المسلمين ثم ظهر عليها ~~المسلمون وقسموها فيما بينهم فأصاب رجل من الغانمين أرضا فجعلها صدقة ~~موقوفة للمساكين ودفعه اإلى قيم يقوم عليها ثم حضر المالك القديم فليس له ~~أن ms3048 يأخذها قالوا وهذا لأنه زال عن ملك الواقف وصار بحال لا يقبل النقل من ~~ملك إلى ملك فلا يكون للمالك القديم حق الملك أما على قول أبي حنيفة الوقف ~~باطل حتى كان للواقف أن يبيع الوقف حال حياته فإذا مات يصير ميراثا عنه ~~فكان للمالك القديم حق الأخذ إلا في المسجد خاصة فإن اتخاذ المسجد عنده ~~صحيح ويزول عن مليكة متخذه فلا يكون للمالك القديم حق الأخذ فيه. اه. # وأما ما في الذخيرة وغيرها حانوت احترق في السوق وصار بحيث لا ينتفع به ~~ولا يستأجر ألبتة وحوض محلة خرب وصار بحال لا يمكن عمارته فهو للواقف ~~ولورثته فإن كان واقفه وورثته لا تعرف فهو لقطة زاد في فتاوى الخاصي إذا ~~كان كاللقطة يتصدقون به على فقير ثم يبيعه الفقير PageV05P223 # فينتفع بثمنه فقال الصدر الشهيد في جنس هذه المسائل ~~نظر يعني لأن الوقف بعدما خرج إلى الله تعالى لا يعود إلى ملك الواقف ~~وسيأتي تمامه في بيان شروط الواقف عند قوله وإن شرط الولاية لنفسه وفي ~~الخانية المتولي إذا اشترى من غلة المسجد حانوتا أو دارا أو مستغلا آخر جاز ~~لأن هذا من مصالح المسجد فإن أراد المتولي أن يبيع ما اشترى أو باع اختلفوا ~~فيه قال بعضهم لا يجوز هذا البيع لأن هذا صار من أوقاف المسجد وقال بعضهم ~~يجوز هذا البيع وهو الصحيح لأن المشتري لم يذكر شيئا من شرائط الوقف فلا ~~يكون ما اشترى من جملة أوقاف المسجد. اه. # وفي القنية إنما يجوز الشراء بإذن القاضي لأنه لا يستفاد الشراء من مجرد ~~تفويض القوامة إليه فلو استدان في ثمنه وقع الشراء له اه. # قوله (ولا يقسم وإن وقفه على أولاده) أي لا يقسم الموقوف بين مستحقيه ولو ~~كانوا أولاد الواقف لأنه لا حق لهم في العين وإنما حقهم في الغلة وفي فتح ~~القدير وأجمعوا أن الكل لو كان وقفا على الأرباب وأرادوا القسمة لا يجوز ~~التهايؤ وعليه فرع ما لو وقف داره على سكنى قوم بأعيانهم أو ولده ms3049 ونسله ~~أبدا ما تناسلوا فإذا انقرضوا كانت غلتها للمساكين فإن هذا الوقف جائز على ~~هذا الشرط وإذا انقرضوا تكرى وتوضع غلتها للمساكين وليس لأحد من الموقوف ~~عليهم السكنى أن يكتريها ولو زادت على قدر حاجة سكناه نعم له الإعارة لا ~~غير ولو كثر أولاد هذا الواقف وولد ولده ونسله حتى ضاقت الدار عليهم ليس ~~لهم إلا سكناها تقسط على عددهم ولو كانوا ذكورا وإناثا إن كان فيها حجر ~~ومقاصير كان للذكور أن يسكنوا نساءهم معهم وللنساء أن يسكن أزواجهن معهن ~~وإن لم يكن فيها حجر لا يستقيم أن تقسم بينهم ولا يقع فيها مهايأة إنما ~~سكناها لمن جعل الواقف له ذلك لا لغيرهم وعن هذا يعرف أنه لو سكن بعضهم فلم ~~يجد الآخر موضعا يكفيه لا يستوجب الآخر أجرة حصته على الساكنين بل إن أحب ~~أن يسكن معه في بقعة من تلك الدار بلا زوجة أو زوج إن كان لأحدهم ذلك وإلا ~~ترك المتضيق وخرج أو جلسوا معا كل في بقعة إلى جنب الآخر والأصل المذكور في ~~الشروح والفرع في أوقاف الخصاف ولم يخالفه أحد فيما علمت وكيف يخالف وقد ~~نقلوا إجماعهم على الأصل المذكور. اه. # وفي الإسعاف ولو قسمه الواقف بين أربابه ليزرع كل واحد منهم نصيبه وليكون ~~المزروع له دون شركائه توقف على رضاهم ولو فعل أهل الوقف ذلك فيما بينهم ~~جاز ولمن أبى منهم بعد ذلك إبطاله اه. # قيدنا بقسمته بين مستحقيه لأن القسمة ليتميز الوقف عن الملك جائزة كما ~~قدمناه في قوله ولا يتم حتى يقبض ويفرز وفي القنية ضيعة موقوفة على الموالي ~~فلهم قسمتها قسمة حفظ وعمارة لا قسمة تملك. اه. # وفي القنية أحد الشريكين إذا استعمل الوقف بالغلبة بدون إذن الآخر فعليه ~~أجر حصة الشريك سواء كانت وقفا على سكناهما أو موقوفة للاستغلال وفي الملك ~~المشترك لا يلزم الأجر على الشريك إذا استعمل كله وإن كان معدا للإجارة ~~وليس للشريك الذي لم يستعمل الوقف أن يقول للآخر أنا أستعمله بقدر ما ~~استعملت لأن المهايأة ms3050 إنما تكون بعد الخصومة اه. # فعلى هذا قول الخصاف لا يستوجب الآخر أجرة معناه قبل السكنى لو طلب أن ~~يجعل عليه شيئا أما بعد السكنى PageV05P224 # فالأجرة واجبة عليه وأفاد المصنف من عدم جواز القسمة ~~أن أرض الوقف لو كانت بين اثنين فاقتسماها فلأحدهما إبطالها وأنه لو أجر ~~أحدهما حصته فالأجر بينهما وقيل للمؤجر والمسألتان في القنية. # قوله (ويبدأ من غلته بعمارته بلا شرط) لأن قصد الواقف صرف الغلة مؤبدا ~~ولا تبقى دائما إلا بالعمارة ثبت شرط العمارة اقتضاء ولأن الخراج بالضمان ~~وصار كنفقة العبد الموصى بخدمته فإنها على الموصى له بها ثم إن كان الوقف ~~على الفقراء لا يؤخذون به لعدم تعينهم وأقرب أموالهم هذه الغلة فتجب ~~العمارة فيها ولو كان الوقف على رجل بعينه وآجره للفقراء فهي في ماله أي ~~مال شاء إذا كان حيا ولا يؤخذ من الغلة لأنه معين يمكن مطالبته وإنما تستحق ~~العمارة عليه بقدر ما يبقى الموقوف على الصفة التي وقفه فإن خرب يبنى على ~~ذلك الوصف لأنها بصفتها صارت غلتها مصروفة إلى الموقوف عليه. # فأما الزيادة على ذلك فليست بمستحقة فتقلع والغلة مستحقة فلا يجوز صرفه ~~إلى شيء آخر إلا برضاه ولو كان الوقف على الفقراء فكذلك عند البعض وعند ~~الآخرين يجوز ذلك والأول أصح لأن الصرف إلى العمارة ضرورة إبقاء مقصود ~~الواقف ولا ضرورة في الزيادة كذا في الهداية وبهذا علم أن عمارة الأوقاف ~~زيادة على ما كانت العين عليه زمن الواقف لا يجوز إلا برضا المستحقين وظاهر ~~قوله بقدر ما يبقى الموقوف على الصفة منع البياض والحمرة على الحيطان من ~~مال الوقف إن لم يكن فعله الواقف وإن فعله فلا منع ثم اعلم أن التعمير إنما ~~يكون من غلة الوقف إذا لم يكن الخراب بصنع أحد ولذا قال في الولوالجية رجل ~~أجر دارا موقوفة فجعل المستأجر رواقها مربطا يربط فيه الدواب وخربها يضمن ~~لأنه فعل بغير الإذن اه. # ومما اتفق عليه أصحاب الفتاوى أن القيم إذا استأجر أجيرا للعمارة بدرهم ~~ودانق وأجر ms3051 مثله درهم فاستعمله في العمارة ونقد الأجرة من مال الوقف يضمن ~~جميع ما نقد لأن الإجارة وقعت له لا للوقف. اه. # وصرحوا في نقش المسجد بالجص وماء الذهب أن المتولي لو فعله من مال الوقف ~~ضمن وقدمناه. ### | [وقف ضيعة على مواليه ومات] # وها هنا مسائل مهمة في العمارة الأولى قال في فتح القدير ولا تؤخر ~~العمارة إذا احتيج إليها وفي الخانية إذا اجتمع من غلة الأرض في يد القيم ~~فظهر له وجه من وجوه البر والوقف محتاج إلى الإصلاح والعمارة أيضا ويخاف ~~القيم أنه لو صرف الغلة إلى العمارة يفوت ذلك البر فإنه ينظر إنه لم يكن في ~~تأخير إصلاح الأرض ومرمته إلى الغلة الثانية ضرر بين يخاف خراب الوقف فإنه ~~يصرف الغلة إلى ذلك البر وتؤخر المرمة إلى الغلة الثانية وإن كان في تأخير ~~المرمة ضرر بين فإنه يصرف الغلة إلى المرمة فإن فضل شيء يصرف إلى ذلك البر. # والمراد من وجه البر هاهنا وجه فيه تصدق بالغلة على نوع من الفقراء نحو ~~فك أسارى المسلمين أو إعانة الغازي المنقطع لأن هؤلاء من أهل التصدق عليهم ~~فجاز صرف الغلة إليهم فأما عمارة مسجد أو رباط أو نحو ذلك مما هو ليس بأهل ~~للتمليك لا يجوز صرف الغلة إليه لأن التصدق عبارة عن التمليك فلا يصح إلا ~~ممن هو من أهل التمليك اه. # وظاهر أنه يجوز الصرف على المستحقين وتأخير العمارة إلى الغلة الثانية ~~إذا لم يخف ضرر بين الثانية لو صرف المتولي على المستحقين وهناك عمارة لا ~~يجوز تأخيرها فإنه يكون ضامنا لما في الذخيرة إذا كانت في تلك السنة غلة ~~ففرق القيم الغلة على المساكين ولم يمسك للخراج شيئا فإنه يضمن حصة الخراج ~~لأن بقدر الخراج وما يحتاج إليه الوقف من العمارة والمؤنة مستثنى عن حق ~~الفقراء فإذا دفع إليهم ذلك ضمن. اه. # وإذا ضمن ينبغي أن لا يرجع على المستحقين بما دفعه إليهم في هذه الحالة ~~قياسا على مودع الابن إذا أنفق على الأبوين بغير إذنه وبغير ms3052 إذن القاضي ~~فإنهم قالوا يضمن ولا رجوع له على الأبوين قالوا لأنه ملكه بالضمان PageV05P225 # فتبين أنه دفع مال نفسه وأنه متبرع ولا رجوع فيه ~~ذكروه في آخر النفقات وعلى هذا فينبغي أنه إذا صرف على المستحقين وهناك ~~تعمير واجب فعمر من ماله أن لا يكون متبرعا بالتعمير ويكون عوضا عما لزمه ~~بالضمان الثالثة في قطع معاليم المستحقين لأجل العمارة قال في فتح القدير ~~وتقطع الجهات الموقوف عليها للعمارة إن لم يخف ضرر بين فإن خيف قدم وأما ~~الناظر فإن كان المشروط له من الواقف فهو كأحد المستحقين فإذا قطعوا ~~للعمارة قطع إلا أن يعمل فيأخذ قدر أجرته وإن لم يعمل لا يأخذ شيئا قال ~~الإمام فخر الدين قاضي خان وقف ضيعة على مواليه ومات فجعل القاضي الوقف في ~~يد قيم وجعل له عشر الغلات مثلا وفي الوقف طاحونة في يد رجل بالمقاطعة لا ~~حاجة فيها إلى القيم وأصحاب هذه الطاحونة يقسمون غلتها لا يجب للقيم فيها ~~ذلك العشر لأن القيم لا يأخذ ما يأخذه إلا بطريق الأجر فلا يستوجب الأجر ~~بلا عمل اه. # فهذا عندنا فيمن لم يشرط له الواقف أما إذا شرط كان من جملة الموقوف ~~عليهم اه. # فظاهره أن من عمل من المستحقين زمن العمارة فإنه يأخذ قدر أجرته لكن إذا ~~كان مما لا يمكن ترك عمله إلا بضرر بين كالإمام والخطيب ولا يراعي المعلوم ~~المشروط زمن العمارة فعلى هذا إذا عمل المباشر والشاد زمن العمارة يعطيان ~~بقدر أجرة عملهما فقط وأما ما ليس في قطعه ضرر بين فإنه لا يعطى شيئا أصلا ~~زمن العمارة. # الرابعة في الاستدانة لأجل العمارة حيث لم يكن غلة قال في الذخيرة قال ~~هلال إذا احتاجت الصدقة إلى العمارة وليس في يد القيم PageV05P226 # ما يعمرها فليس له أن يستدين عليها لأن الدين لا يجب ~~ابتداء إلا في الذمة وليس للوقف ذمة والفقراء وإن كانت لهم ذمة إلا أنهم ~~لكثرتهم لا تتصور مطالبتهم فلا يثبت الدين باستدانة القيم إلا عليه ودين ~~يجب عليه لا ms3053 يملك قضاءه من غلة هي على الفقراء وعن الفقيه أبي جعفر أن ~~القياس هذا لكن يترك القياس فيما فيه ضرورة نحو أن يكون في أرض الوقف زرع ~~يأكله الجراد ويحتاج إلى النفقة لجمع الزرع أو طالبه السلطان بالخراج جاز ~~له الاستدانة لأن القياس يترك للضرورة. # قال والأحوط في هذه الصورة كونها بأمر الحاكم لأن ولاية الحاكم أعم في ~~مصالح المسلمين من ولايته إلا أن يكون بعيدا عن الحاكم ولا يمكنه الحضور ~~فلا بأس بأن يستدين بنفسه وهذا الذي روي عن الفقيه أبي جعفر مشكل لأنه جمع ~~بين أكل الجراد والزرع وبين الخراج وتتصور الاستدانة في أكل الجراد الزرع ~~لأن الزرع مال للفقراء وهذا الدين إنما يستدان لحاجتهم فأمكن إيجاب الدين ~~في مالهم وأما باب الخراج فلا يتصور لأنه إن كان في الأرض غلة فلا ضرورة ~~إلى الاستدانة لأن الغلة تباع ويؤدى منها الخراج وإن لم يكن في الأرض غلة ~~فليس هنا إلا رقبة الوقف ورقبة الوقف ليست للفقراء. # ولا يستقيم إيجاب دين يحتاج إليه الفقراء في مال ليس لهم فهذا الفصل مشكل ~~من هذا الوجه إلا أن يكون تصوير المسألة فيما إذا كان في الأرض غلة وكان ~~بيعها متعذرا في الحال وقد طولب بالخراج قالوا ليس قيم الوقف في الاستدانة ~~على الوقف كالوصي في الاستدانة على اليتيم لأن اليتيم له ذمة صحيحة وهو ~~معلوم فتتصور مطالبته. # ألا ترى أن للوصي أن يشتري لليتيم شيئا بنسيئة من غير ضرورة وفي فتاوى ~~أبي الليث قيم وقف طلب منه الجبايات والخراج وليس في يده من مال الواقف شيء ~~وأراد أن يستدين فهذا على وجهين إن أمر الواقف بالاستدانة فله ذلك وإن لم ~~يأمره بالاستدانة فقد اختلف المشايخ فيه قال الصدر الشهيد والمختار ما قاله ~~الفقيه أبو الليث إذا لم يكن للاستدانة بد يرفع الأمر إلى القاضي حتى يأمره ~~بالاستدانة ثم يرجع في الغلة لأن للقاضي هذه الولاية وإن كان لها بد ليس ~~للقاضي هذه الولاية وفي واقعات الناطفي المتولي إذا أراد أن يستدين ms3054 على ~~الوقف ليجعل ذلك في ثمن البذر إن أراد ذلك بأمر القاضي فله ذلك بلا خلاف ~~لأن القاضي يملك الاستدانة على الوقف فيملك المتولي ذلك بإذن القاضي وإن ~~أراد ذلك بغير أمر القاضي ففيه روايتان. # وصرح في الخلاصة بأن الأصح ما قاله الفقيه أبو الليث وفي الخانية قيم ~~الوقف إذا اشترى شيئا لمرمة المسجد بدون إذن القاضي قالوا لا يرجع بذلك في ~~مال المسجد وله أن ينفق على المرمة من ماله كالوصي في مال الصغير وإن أدخل ~~المتولي جذعا من ماله في الوقف جاز وله أن يرجع في غلة الوقف. اه. # وفي الخلاصة في مسألة الجذع والاحتياط أن يبيع الجذع من آخر ثم يشتريه ~~لأجل الوقف ثم يدخله في دار الوقف اه. # وفسر قاضي خان الاستدانة PageV05P227 # على الوقف بتفسيرين فقال في الثاني وتفسير الاستدانة ~~بما ذكر إنما هو فيما إذا لم يكن في يده شيء من الغلة وأما إذا كان في يده ~~شيء منها واشترى شيئا للوقف ونقد الثمن من ماله جاز له أن يرجع بذلك من ~~غلته وإن لم يكن بأمر القاضي كالوكيل بالشراء إذا نقد الثمن من ماله فإنه ~~يجوز له الرجوع به على موكله وقال في الأول أن لا يكون للوقف غلة فيحتاج ~~إلى القرض والاستدانة أما إذا كان للوقف غلة فأنفق من مال نفسه لإصلاح ~~الوقف فإن له أن يرجع في غلة الوقف. اه. # وفي القنية برقم (يو) قيم أنفق في عمارة المسجد من مال نفسه ثم رجع بمثله ~~في غلة الوقف جاز سواء كانت غلته مستوفاة أو غير مستوفاة. اه. # ثم قال وللقيم الاستدانة على الوقف لضرورة العمارة لا لتقسيم ذلك على ~~الموقوف عليهم ثم رقم (بنك) استقرض القيم لمصالح المساجد فهو على نفسه ~~وبرقم (عك) لا أصدقه في زماننا وبرقم (حم) له ذلك وبرقم (بق) لا يستدين إلا ~~بأمر القاضي ثم ذكر ما اختاره الفقيه أبو الليث. اه. # وفي جامع الفصولين من الفصل السابع والعشرين ولو أخذ المتولي دراهم الوقف ~~وصرف دنانير إلى عمارة ms3055 الوقف صح لو خيرا ولو أنفق عليه من مال نفسه يرجع ~~ولو لم يشترط كوصي ثم رقم (مق) يرجع لو شرط وإلا لا ثم قال وذكر في العدة ~~الاستدانة لضرورة مصالح الوقف تجوز لو أمر الواقف وإلا فالمختار أن يرفع ~~إلى القاضي ليأمر بها ثم رقم (فط) الأحوط أن يرفع الأمر إليه إلا إذا تعذر ~~الحضور لبعده فيستدين بنفسه وقيل يصح بلا رفع ولو أمكن اه. # وفي الرابع والثلاثين قيم الوقف لو أنفق من ماله في عمارة الوقف فلو أشهد ~~أنه أنفق ليرجع فله الرجوع وإلا فلا اه. # وفي الحاوي ويجوز للمتولي إذا احتاج إلى العمارة أن يستدين على الوقف ~~ويصرف ذلك فيها والأولى أن يكون بإذن الحاكم. اه. # والحاصل أن هلالا مانع من الاستدانة مطلقا وحمله ابن وهبان على ما إذا ~~كان بغير أمر القاضي وادعى أنه إذا كان بأمر القاضي فلا خلاف فيه والظاهر ~~كما ذكره الطرسوسي خلافه لما علمت من تعليله وأما غير هلال فمنهم من جوز ~~الاستدانة مطلقا للعمارة كما في جامع الفصولين والمعتمد في المذهب إن كان ~~له منه بد لا يستدين مطلقا وإن كان لا بد له فإن كان بأمر القاضي جاز وإلا ~~فلا والعمارة لا بد لها فيستدين لها بأمر القاضي وأما غير العمارة فإن كان ~~للصرف على المستحقين لا تجوز الاستدانة ولو بإذن القاضي لأن له منه بدا كما ~~صرح به في القنية بقوله لا لتقسيم ذلك على الموقوف عليهم وأن الاستدانة أعم ~~من القرض والشراء بالنسيئة وفي البزازية من كتاب الوصايا لو استقرض المتولي ~~إن شرط الواقف له له ذلك وإلا رفع إلى الحاكم إن احتاج اه. # لكن وقع الاشتباه في مسائل منها هل يستدين للإمام والخطيب والمؤذن ~~باعتبار أنه لا بد له من ذلك فيكون بإذن القاضي فقط أو لا الظاهر أنه لا ~~يستدين لهم إلا بإذن القاضي لقوله في جامع الفصولين لضرورة مصالح المسجد ~~وقال في خزانة الأكمل لو وقف على مصالح المسجد يجوز دفع غلته إلى الإمام ~~والمؤذن ms3056 والقيم. اه. # ولم يذكر الخطيب قال في شرح المنظومة ولا شك أنه في الجامع نظير من ذكر ~~في المسجد. اه. # فعلى هذا تخرج الأربعة من قول القنية الموقوف عليهم ومنها هل يستدين بإذن ~~القاضي للحصر والزيت بالمسجد أم لا فعلى أنهما من المصالح له ذلك وإلا فلا ~~وقد اختلف في كونهما من المصالح ففي القنية رقم لركن الدين الصباغي وقال ~~كتبت إلى المشايخ ورمز للقاضي عبد الجبار وشهاب الدين الإمامي هل للقيم ~~شراء المرواح من مصالح المسجد فقالا لا ثم رمز للعلاء الترجماني فقال الدهن ~~والحصير والمراوح ليس من مصالح المسجد وإنما مصالحه عمارته ثم رمز لأبي ~~حامد وقال الدهن والحصير من مصالحه دون المراوح قال يعني مولانا بديع الدين ~~وهو أشبه للصواب وأقرب إلى غرض الواقف. اه. # فقد تحرر PageV05P228 # أن الراجح كونهما من المصالح فيستدين بإذن القاضي ~~ومنها أن المتولي لو ادعى أنه استدان بإذن القاضي هل يقبل قوله بلا بينة ~~الظاهر أنه لا يقبل وإن كان المتولي مقبول القول لما أنه يريد الرجوع في ~~الغلة وهو إنما قبل قوله فيما بيده وعلى هذا لو كان الواقع أنه لم يستأذن ~~القاضي يحرم عليه أن يأخذ من الغلة لما أنه بغير الإذن متبرع. اه. # وقد علمت مما نقلناه عن قاضي خان أنه لو أنفق من ماله أو أدخل جذعا له في ~~الوقف لا يكون من باب الاستدانة لأنها محصورة في القرض والشراء بالنسيئة ~~وعلى هذا فلو صرف المتولي للمستحقين من ماله لا يكون من الاستدانة وله ~~الرجوع ولكن قاضي خان قيده بالإنفاق على المرمة وقيده في جامع الفصولين بأن ~~يشهد أنه أنفق ليرجع فوقع الاشتباه في الصرف على المستحقين وعلى هذا وقع ~~الاشتباه في زماننا في ناظر أذن إنسانا في الصرف على المستحقين من ماله قبل ~~مجيء الغلة ليرجع به إذا جاءت الغلة هل يكون من باب الاستدانة للموقوف ~~عليهم فلا تجوز ولا رجوع له أو أنه كصرف الناظر عليهم من مال نفسه فله ~~الرجوع إن قلنا برجوعه فإن قلت ms3057 إنه دفع لهم بشرط أن يأخذ معاليمهم فقام ~~مقامهم قلت قال في جامع الفصولين من السابع والعشرين الوكيل لو لم يقبض ~~ثمنه حتى لقي الآمر فقال بعت ثوبك من فلان فأنا أقضيك عنه ثمنه فهو متطوع ~~ولا يرجع على المشتري ولو قال أنا أقضيكه عنه على أن يكون المال الذي على ~~المشتري لي لم يجز ورجع الوكيل على موكله بما دفع وفي العدة يباع عنده ~~بضائع للناس أمروه ببيعها فباعها بثمن مسمى فعجل الثمن من ماله إلى أصحابها ~~على أن أثمانها له إذا قبضها فأفلس المشتري فللبائع أن يسترد ما دفع إلى ~~أصحاب البضائع اه. # قال في القنية إذا قال القيم أو المالك لمستأجرها أذنت لك في عمارتها ~~فعمرها بإذنه يرجع على القيم والمالك وهذا إذا كان يرجع معظم منفعته إلى ~~المالك أما إذا رجع إلى المستأجر وفيه ضرر بالدار كالبالوعة أو شغل بعضها ~~كالتنور فلا ما لم يشترط الرجوع. اه. # ويدل له بالأولى ما في جامع الفصولين المتولي صرف العمارة من خشب مملوك ~~له ودفع قيمته من مال الوقف كان له إذ يملك المعاوضة من مال نفسه كوصي يملك ~~صرف ثوب مملوك إلى الصبي ودفع ثمنه من مال الصبي ولكن لو ادعى لا يقبل قوله ~~وهذا يشير إلى أنه لو أنفق ليرجع له الرجوع في مال الوقف واليتيم من غير أن ~~يدعي عند القاضي أما لو ادعى عند القاضي وقال أنفقت من مالي كذا في الوقف ~~واليتيم لا يقبل قوله ثم رقم بعلامة (بق) ادعى وصي أو قيم أنه أنفق من مال ~~نفسه وأراد الرجوع في مال اليتيم والوقف ليس له ذلك إذ يدعي دينا لنفسه على ~~اليتيم والوقف فلا يصح بمجرد الدعوى ذكره في أحكام العمارة وفي البزازية ~~قيم الوقف أنفق من ماله في الوقف ليرجع في غلته له الرجوع وكذا الوصي مع ~~مال الميت ولكن لو ادعى لا يكون القول قوله المتولي إذا أنفق من مال نفسه ~~ليرجع في مال الوقف له ذلك فإن شرط الرجوع يرجع ms3058 وإلا فلا. اه. # وفيها أيضا قيم المسجد اشترى شيئا لمؤنة المسجد بلا إذن الحاكم بماله لا ~~يرجع على الوقف. اه. # وظاهره أنه لا رجوع له مطلقا إلا بإذن القاضي سواء كان أنفق ليرجع أو لا ~~سواء رفع إلى القاضي أو لا سواء برهن على ذلك أو لا الخامسة يستثنى من ~~قولهم لا يقدم على العمارة أحد ما في المحيط لو شرط PageV05P229 # العمارة في الوقف فإنه تقدم العمارة على صاحب الغلة ~~إلا إذا جعلت غلتها لفلان سنة أو سنتين ثم بعده للفقراء أو شرط العمارة من ~~الغلة فإنه يؤخر العمارة عن حق صاحب الغلة لأنا لو صرفنا الغلة إلى العمارة ~~أولا أدى إلى إبطال حق صاحب الغلة لأن حقه في الغلة في مدة مخصوصة فتنتهي ~~بمضيها ولو صرفناها إليه أولا لا يؤدي إلى فوات عمارة الوقف لأنه يمكن ~~عمارته في السنة الثانية إلا إذا كان في تأخير العمارة ضرر بين بالوقف ~~فحينئذ تقدم العمارة لئلا يؤدي إلى إبطال مقصود الواقف. اه. # وقيد بالسنتين لما في التتارخانية وأما المشروط له الغلة في ثلاث سنين ~~يؤخذ بالعمارة اه. # السادسة في بيان من يقدم مع العمارة وهو المسمى في زماننا بالشعائر ولم ~~أره إلا في الحاوي القدسي قال والذي يبتدأ به من ارتفاع الوقف عمارته شرط ~~الواقف أو لا ثم ما هو أقرب إلى العمارة وأعم # للمصلحة # كالإمام للمسجد والمدرس للمدرسة يصرف إليهم إلى قدر كفايتهم ثم السراج ~~والبساط كذلك إلى آخر المصالح. اه. # وظاهره تقديم الإمام والمدرس على جميع المستحقين بلا شرط والتسوية ~~بالعمارة PageV05P230 # يقتضي تقديمهما عند شرط الواقف أنه إذا ضاق ريع الوقف ~~قسم الريع عليهم بالحصة وأن هذا الشرط لا يعتبر ولكن تقديم المدرس إنما ~~يكون بشرط ملازمته للمدرسة للتدريس الأيام المشروطة في كل جمعة ولذا قال ~~للمدرسة لأن مدرسها إذا غاب تعطلت بخلاف مدرس الجامع وفي القنية يدرس بعض ~~النهار في مدرسة وبعض النهار في مدرسة أخرى ولا يعلم شرط الواقف يستحق PageV05P231 # غلة المدرس في المدرستين ولو كان يدرس بعض ms3059 الأيام في ~~هذه المدرسة وبعضها في الأخرى لا يستحق غلتهما بتمامها وحكم المتعلم ~~والمدرس في المسألتين سواء. اه. # واستفيد من قوله لا يستحق غلتهما بتمامها أنه يستحق بقدر عمله وهي كثيرة ~~الوقوع في أصحاب الوظائف في زماننا وحاصله أنه ينظر إلى ما شرطه الواقف له ~~وعليه من العمل ويقسم المشروط على عمله خلافا لبعض الشافعية فإنه يقول إذا ~~لم يعلم المشروط لا يستحق شيئا من المشروط كما ذكره ابن السبكي وقوله ثم ~~السراج بكسر السين أي القناديل ومراده مع زيتها والبساط بكسر الباء أي ~~الحصير ويلحق بهما معلوم خادمها وهو الوقاد والفراش فيقدمان وتعبيره بثم ~~دون الواو يدل على أنهما مؤخران عن الإمام والمدرس وفي القنية لو اشترى ~~بساطا نفيسا من غلته جاز إذا استغنى المسجد عن العمارة. اه. # وقوله إلى آخر المصالح أي مصالح المسجد فيدخل المؤذن والناظر لأنا قدمنا ~~أنهم من المصالح وقدمنا أن الخطيب داخل تحت الإمام لأنه إمام الجامع فتحصل ~~أن الشعائر التي تقدم في الصرف مطلقا بعد العمارة الإمام والخطيب والمدرس ~~والوقاد والفراش والمؤذن والناظر وثمن القناديل والزيت والحصر ويلحق بثمن ~~الزيت والحصر ثمن ماء الوضوء أو أجرة حمله أو كلفة نقله من البئر إلى ~~الميضأة فليس المباشر والشاهد والجابي والشاد وخازن الكتب من الشعائر وقد ~~جرت العادة بمصر في ديوان المحاسبة بتقديمهم مع المذكورين أولا وليس شرعيا ~~ويقع الاشتباه في البواب والمزملاتي وفي الخانية لو جعل حجرته لدهن سراج ~~المسجد ولم يزد صارت وقفا على المسجد إذا سلمها إلى المتولي وعليه الفتوى ~~وليس للمتولي أن يصرف الغلة إلى غير الدهن اه. # فعلى هذا الموقوف على إمام المسجد لا يصرف لغيره وفي الخانية رجل أوصى ~~بثلث ماله لأعمال البر هل يجوز أن يسرج المسجد منه قال الفقيه أبو بكر يجوز ~~ولا يجوز أن يزاد على سراج المسجد لأن ذلك إسراف سواء كان ذلك في رمضان أو ~~غيره ولا يزين المسجد بهذه الوصية. اه. # ومقتضاه منع الكثرة الواقعة في رمضان في مساجد القاهرة ولو شرط الواقف ms3060 ~~لأن شرطه لا يعتبر في المعصية وفي القنية وإسراج السرج الكثيرة في السكك ~~والأسواق ليلة البراءة بدعة وكذا في المساجد ويضمن القيم وكذا يضمن إذا ~~أسرف في السرج في رمضان وليلة القدر ويجوز الإسراج على باب المسجد في السكة ~~أو السوق ولو اشترى من مال المسجد شمعا في رمضان يضمن قلت: وهذا إذا لم ينص ~~الواقف عليه ولو أوصى بثلث ماله أن ينفق على بيت المقدس جاز وينفق في سراجه ~~ونحوه قال هشام فدل هذا على أنه يجوز أن ينفق من مال المسجد على قناديله ~~وسرجه والنفط والزيت اه. # السابعة إذا احتاج الوقف إلى العمارة وليس عنده غلة ولم يتيسر له القرض ~~إلا بربح قال في القنية رامزا ليوسف الترجماني الصغير قال البصراء للقيم إن ~~لم تهدم المسجد العام يكون ضرره في القابل أعظم فله هدمه وإن خالفه بعض أهل ~~محلته وليس له التأخير إذا أمكنه العمارة فلو هدمه ولم يكن فيه غلة للعمارة ~~في الحال فاستقرض العشرة بثلاثة عشر في السنة واشترى من المقرض شيئا يسيرا ~~بثلاثة دنانير يرجع في غلته بالعشرة وعليه الزيادة اه. # وبه اندفع ما ذكره ابن وهبان من أنه PageV05P232 # لا جواب للمشايخ فيها # الثامنة في وقف المسجد أيجوز أن يبنى من غلته منارة قال في الخانية معزيا ~~إلى أبي بكر البلخي إن كان ذلك من # مصلحة # المسجد بأن كان أسمع لهم فلا بأس به وإن كان بحال يسمع الجيران الأذان ~~بغير منارة فلا أرى لهم أن يفعلوا ذلك التاسعة وقف على عمارة المسجد على أن ~~ما فضل من عمارته فهو للفقراء فاجتمعت الغلة والمسجد غير محتاج إلى العمارة ~~قال الفقيه أبو بكر تحبس الغلة لأنه ربما يحدث بالمسجد حدث وتصير الأرض ~~بحال لا تغل وقال الفقيه أبو جعفر الجواب كما قال وعندي لو علم أنه لو ~~اجتمع من الغلة مقدار ما يحتاج الأرض والمسجد إلى العمارة يمكن العمارة بها ~~ويفضل تصرف الزيادة على الفقراء على ما شرط الواقف وفي القنية ليس للقيم أن ~~يأخذ ما ms3061 فضل من وجه عمارة المدرسة دينا ليصرفها إلى الفقراء وإن احتاجوا ~~إليه وفي الخانية والصحيح ما قال الفقيه أبو الليث أنه ينظر إن اجتمع من ~~الغلة مقدار ما لو احتاج الضيعة والمسجد إلى العمارة بعد ذلك يمكن العمارة ~~منها ويبقى شيء تصرف تلك الزيادة إلى الفقراء وريع غلة الوقف للعمارة ~~وثلاثة أرباعها للفقراء لم يجز للقيم أن يصرف ريع العمارة إذا استغنى عنها ~~إلى الفقراء ليسترد ذلك من حصتهم في السنة الثانية. اه. # العاشرة مسجد تهدم وقد اجتمع من غلته ما يحصل به البناء قال الخصاف لا ~~ينفق الغلة في البناء لأن الواقف وقف على مرمتها ولم يأمر بأن يبنى هذا ~~المسجد والفتوى على أنه يجوز البناء بتلك الغلة ولو كان الوقف على عمارة ~~المسجد هل للقيم أن يشتري سلما ليرتقي على السطح لكنس السطح وتطيينه أو ~~يعطى من غلة المسجد أجر من يكنس السطح ويطرح الثلج ويخرج التراب المجتمع من ~~المسجد. # قال أبو نصر للقيم أن يفعل ما في تركه خراب المسجد كذا في الخانية ~~الحادية عشرة حوانيت مال بعضها إلى بعض والأول منها وقف والباقي ملك ~~والمتولي لا يعمر الوقف قال أبو قاسم إن كان للوقف غلة كان لأصحاب الحوانيت ~~أن يأخذوا القيم ليسوي الحائط المائل من غلة الوقف وإن لم يكن للوقف غلة في ~~يد القيم رفعوا الأمر إلى القاضي ليأمر القاضي القيم بالاستدانة على الوقف ~~في إصلاح الوقف وليس له أن يستدين بغير أمر القاضي. # كذا في الخانية الثانية عشرة لو وقف على المساكين ولم يذكر العمارة يبدأ ~~من الغلة بالعمارة وبما يصلحها وبخراجها ومؤنها ثم يقسم الباقي على ~~المساكين فإن كان في الأرض نخل ويخاف القيم هلاكها كان للقيم أن يشتري من ~~غلة الوقف فسيلا فيغرسه كي لا ينقطع فلو كانت قطعة منها سبخة تحتاج إلى رفع ~~وجهها وإصلاحها حتى تنبت كان للقيم أن يبدأ من جملة غلة الأرض في ذلك ويصلح ~~القطعة. # ولو أراد القيم أن يبني في الأرض الموقوفة قرية لأكرتها وحفاظها ليحفظ ms3062 ~~فيها الغلة ويجمعها كان له أن يفعل ذلك وكذا لو كان الوقف خانا على الفقراء ~~واحتاج إلى خادم يكسح الخان ويقوم به ويفتح بابه ويسده فسلم بعض البيوت إلى ~~رجل أجرة له ليقوم بذلك كان له ذلك وإن أراد قيم الوقف أن يبني في الأرض ~~الموقوفة بيوتا يستغلها بالإجارة لا يكون له ذلك لأن استغلال أرض الوقف ~~يكون بالزرع ولو كانت الأرض متصلة ببيوت المصر يرغب الناس في استئجار ~~بيوتها وتكون غلة ذلك فوق غلة الزرع والنخل كان للقيم أن يبني فيها بيوتا ~~فيؤاجرها لأن الاستغلال بهذا الوجه يكون أنفع للفقراء. # كذا في الخانية الثالثة عشرة لو بنى خانا واحتاج إلى المرمة روي عن محمد ~~أنه يعزل منه بيت أو بيتان فتؤاجر وينفق من غلتها عليه وعنه رواية أخرى ~~إجارة الكل سنة ويسترم منها قال الناطفي قياسه في المسجد أن يجوز إجارة ~~سطحه لمرمته كذا في الظهيرية الرابعة عشرة في فتاوى سمرقند شجرة وقف في دار ~~وقف خربت ليس للمتولي أن يبيع الشجرة ويعمر الدار ولكن يكري الدار ويستعين ~~بالكراء على عمارة PageV05P233 # الدار لا بالشجرة كذا في الظهيرية. # الخامسة عشرة هل يجوز الأكل من طعام العملة يوم العمارة قالوا إن حضروا ~~للإرشاد والحث على العمل جاز الأكل وإلا فإن كانوا قليلا جاز وإلا فلا ذكره ~~في الظهيرية في قوم جمعوا الدراهم لعمارة القنطرة وبهذا يعلم جواز أكل ~~الشاد والمهندس معهم السادسة عشرة في البزازية وقد تقرر في فتاوى خوارزم أن ~~الواقف ومحل الوقف أعني الجهة إن اتحدت بأن كان وقفا على المسجد أحدهما إلى ~~العمارة والآخر إلى إمامه أو مؤذنه والإمام والمؤذن لا يستقر لقلة المرسوم ~~للحاكم الدين أن يصرف من فاضل وقف المصالح والعمارة إلى الإمام والمؤذن ~~باستصواب أهل الصلاح من أهل المحلة إن كان الواقف متحدا لأن غرض الواقف ~~إحياء وقفه وذلك يحصل بما قلنا أما إذا اختلف الواقف أو اتحد الواقف ~~واختلفت الجهة بأن بنى مدرسة ومسجدا وعين لكل وقفا وفضل من غلة أحدهما لا ~~يبدل شرط ms3063 الواقف. # وكذا إذا اختلف الواقف لا الجهة يتبع شرط الواقف وقد علم بهذا التقرير ~~إعمال الغلتين إحياء للوقف ورعاية لشرط الواقف هذا هو الحاصل من الفتاوى. ~~اه. # وقد علم منه أنه لا يجوز لمتولي الشيخونية بالقاهرة صرف أحد الوقفين ~~للآخر وفي الولوالجية مسجد له أوقاف مختلفة لا بأس للقيم أن يخلط غلتها ~~كلها وإن خرب حانوت منها فلا بأس بعمارته من غلة حانوت آخر لأن الكل للمسجد ~~هذا إذا كان الواقف واحدا وإن كان الواقف مختلفا فكذلك الجواب لأن المعنى ~~يجمعهما اه. # السابعة عشرة في البزازية وإذا انهدم رباط المختلفة وبنى بناء جديدا من ~~كل وجه لا يكون الأولون أولى من غيرهم وإن لم يغير ترتيبه الأول إلا أنه إن ~~زيد أو نقص فالأولون أولى اه. # الثامنة عشرة بنى المتولي في عرصة الوقف من مال الوقف أو من ماله للوقف ~~أو لم يذكر شيئا كان وقفا بخلاف الأجنبي وإن أشهد أنه بناه لنفسه كان ملكا ~~له وإن متوليا كذا في البزازية وغيرها وبه يعلم أن قول الناس العمارة في ~~الوقف وقف ليس على إطلاقه التاسعة عشرة إذا عمل القيم في عمارة المسجد ~~والوقف كعمل الأجير لا يستحق أجرا لأنه لا يجتمع له أجر القوامة وأجر العمل ~~كذا في القنية وسيأتي أيضا العشرون لو انكشف سقف السوق فغلب الحر على ~~المسجد الصيفي لوقوع الشمس فيه فللقيم ستر سقف السوق من مال المسجد بقدر ما ~~يندفع به هذا القدر كذا في القنية. # قوله (ولو دارا فعمارته على من له السكنى) أي لو كان الموقوف دارا فعمارة ~~الموقوف على من له سكناه لأن الخراج بالضمان وصار كنفقة العبد الموصى ~~بخدمته وفي الظهيرية فإن كان المشروط له السكنى رم حيطان الدار الموقوفة ~~بالآجر وجصصها أو أدخل فيها أجذاعا ثم مات ولا يمكن نزع شيء من ذلك إلا ~~بتضرر بالبناء فليس للورثة أخذ شيء من ذلك ولكن يقال للمشروط له السكنى ~~بعده اضمن لورثته قيمة البناء ولك السكنى فإن أبى أوجرت الدار وصرفت الغلة ~~إلى ms3064 ورثة الميت بقدر قيمة البناء فإذا وفت غلته بقيمة البناء أعيد السكنى ~~إلى من له السكنى وليس لصاحب السكنى أن يرضى بقلع ذلك وهدمه وإن كان ما رم ~~الأول مثل تجصيص الحيطان أو تطيين السطوح أو ما أشبه ذلك ثم مات الأول فليس ~~للورثة أن يرجعوا بشيء من ذلك ألا ترى أن رجلا لو اشترى دارا وجصصها وطين ~~سطوحها ثم استحقت الدار لا يكون للمشتري أن يرجع على البائع بقيمة الجص ~~والطين وإنما يكون له أن يرجع بقيمة ما يمكنه أن ينقضه ويسلم نقضه إليه. ~~اه. # وجعل في المجتبى مسألة ما إذا عمرها ومات نظير ما إذا عمر PageV05P234 # دار غيره بغير إذنه ثم قال مستأجر حانوت الوقف بنى ~~فيه بغير إذن القيم لا يرجع عليه ويرفع بناءه إن لم يضر بالوقف وإلا يتملكه ~~القيم بأقل القيمتين منزوعا وغير منزوع فإن أبى يتربص إلى أن يخلص ماله ثم ~~قال مستأجر الوقف بنى غرفة على الحانوت إن لم يضر بأصله ويزيد في أجرته أو ~~لا يستأجر إلا بالغرفة يجوز وإلا فلا. اه. # وفي القنية لو وقف دارا على رجل وأولاده وأولاد أولاده أبدا ما تناسلوا ~~فإذا انقطعوا فإلى الفقراء ثم بنى واحد من أولاد أولاد الموقوف عليهم بعض ~~الدار الموقوفة وطين البعض وجصص البعض وبسط فيه الآجر فطلب الآخر منه حصته ~~ليسكن فيها فمنعه منها حتى يدفع له حصة ما أنفق فيها ليس له ذلك والتطيين ~~والجص صار تبعا للوقف وله أن ينقض الآجر قال - رضي الله عنه - وإنما ينقض ~~الآجر إذا لم يكن في نقضه ضرر بالوقف كمن بنى في الحانوت المسبل فله رفعه ~~إذا لم يضر بالبناء القديم وإلا فلا. اه. # وظاهر كلام المصنف وغيره أن من له الاستغلال لا تكون العمارة عليه بناء ~~على أن من له الاستغلال لا يملك السكنى ومن له السكنى لا يملك الاستغلال ~~كما صرح به في البزازية وفي فتح القدير بقوله وليس للموقوف عليهم الدار ~~سكناها بل الاستغلال كما ليس للموقوف عليهم السكنى الاستغلال. ms3065 اه. # ويدل عليه قولهم إجارة العين للموقوف عليه صحيحة ومعلوم أن استئجار دار ~~ممن له حق السكنى لا يجوز فجوازها دل على ما ذكرنا كذا في البزازية ولم أر ~~حكم ما إذا سكن من له الاستغلال وفعل ما لا يجوز هل تجب الأجرة عليه ~~ويأخذها المتولي ثم يدفعها إليه والذي يظهر أن الوقف إن كان محتاجا إلى ~~العمارة وجبت الأجرة عليه فيأخذها المتولي ليعمر بها وإلا فلا فائدة في ~~وجوبها حيث لم يكن له شريك في الغلة وإنما لم تكن عليه لأن المتولي عليها ~~يؤجرها ويعمرها بأجرتها كما لو أبى من له السكنى لكن في الظهيرية وإذا صح ~~الوقف واحتاج إلى العمارة فالعمارة على من يستحق الغلة اه. # ويحمل على أن المعنى فالعمارة في غلتها ولما كانت غلتها له صار كأن ~~العمارة عليه قال في الظهيرية وإن كان المشروط له غلة الأرض جماعة رضي ~~بعضهم بأن يرمه المتولي من مال الوقف وأبى البعض فمن أراد العمارة عمر ~~المتولي حصته بحصته ومن أبى تؤجر حصته وتصرف غلتها إلى العمارة إلى أن تحصل ~~العمارة ثم تعاد إليه. اه. # وفي التتارخانية ولو كان الواقف حين شرط الغلة لفلان ما عاش شرط على فلان ~~مرمتها وإصلاحها فيما لا بد لها منه فالوقف جائز مع هذا الشرط. اه. # وظاهره أنه يجبر على عمارتها وقياسه أن الموقوف عليه السكنى PageV05P235 # كذلك فإن قلت هل يصح بيع العمارة في الأرض الموقوفة ~~قلت قال في القنية من الوقف ويجوز شراء عمارة أرض أو دار للمسجد إذا كانت ~~الرقبة وقفا وإلا فلا اه. # ومن البيوع ويشترط لجواز بيع العمارة في الحانوت والأشجار في الأرض أن لا ~~يلحقها ضرر بالقلع لأملاك الباعة وفي الوقف لا يشترط ولو باع بناء واستثنى ~~ما فيه من الخشب أو استثنى ما فيه من اللبن والتراب يجوز إذا اشتراه للنقض. ~~اه. # وفي القنية دار لسكنى الإمام هدمها وبناها لنفسه وسقفها من الخشب القديم ~~لم يكن له بيع البناء إن بناها كما كانت وفيها أيضا وقف دارا ms3066 على إمام مسجد ~~ليسكنه بشرائطه ثم أخذ يؤم بنفسه ليس له أن يأخذ أجرتها اه. # (قوله ولو أبى أو عجز عمر الحاكم بأجرتها) يعني أجرها الحاكم من الموقوف ~~عليه أو غيره وعمرها بأجرتها ثم يردها بعد التعمير إلى من له السكنى لأن في ~~ذلك رعاية للحقين حق الوقف وحق صاحب السكنى لأنه لو لم يعمرها تفوت السكنى ~~أصلا أفاد أنه لا يجبر الممتنع على العمارة لما فيه من إتلاف ماله فأشبه ~~امتناع صاحب البذر في المزارعة ولا يكون امتناعه رضا منه ببطلان حقه لأنه ~~في حيز التردد. # وأفاد بقوله عمر الحاكم بأجرتها أن من له السكنى لا تصح إجارته لأنه غير ~~مالك كذا في الهداية وأورد عليه أنه إن أراد أنه ليس بمالك للمنفعة وإنما ~~أبيح له الانتفاع كما اختاره في العناية وغاية البيان لزم أن لا يملك ~~الإعارة والمنقول في الخصاف أنه يملكها فلولا أنه مالك للمنفعة لما ملكها ~~لأنها تمليك المنافع وإن أراد أنه ليس بمالك للعين. # والإجارة تتوقف على ملك العين لزم أن لا تصح إجارة المستأجر فيما لا ~~يختلف باختلاف المستعمل وأن لا تصح إعارته وهما صحيحان فالأولى أن يقال كما ~~في فتح القدير لأنه يملك المنافع بلا بدل فلا يملك تمليكها ببدل وهو ~~الإجارة وإلا لملك أكثر مما ملك بخلاف الإعارة ولا فرق في هذا الحكم أعني ~~عدم الإجارة بين الموقوف عليه السكنى وغيره فلا يملكها المستحق للغلة أيضا. # ونص الأسروشني أن إجارة الموقوف عليه لا تجوز وإنما يملك الإجارة المتولي ~~أو القاضي ونقل عن الفقيه أبي جعفر إن كان الأجر كله للموقوف عليه فإن كان ~~الوقف لا يسترم تجوز إجارته وهذا في الدور والحوانيت وأما الأراضي فإن كان ~~الواقف شرط تقديم العشر والخراج وسائر المؤن فليس للموقوف عليه أن يؤاجر ~~وإن لم يشترط ذلك يجب أن يجوز ويكون الخراج والمؤنة عليه والدعوى من ~~الموقوف عليه غير مسموعة على الصحيح وبه يفتى كذا في جامع الفصولين فإن قلت ~~إذا لم يصح إيجاره ما حكم الأجرة ms3067 التي آجرها قلت ينبغي أن تكون للوقف ولم ~~أره صريحا ولو قالوا عمرها المتولي أو القاضي لكان أولى. # فظاهر قولهم إنما يملك الإجارة المتولي أو القاضي أن للقاضي الاستقلال ~~بالإجارة ولو أبى المتولي إلا أن يكون المراد التوزيع فالقاضي يؤجرها إن لم ~~يكن لها متول أو كان لها وأبى الأصلح وأما مع حضور المتولي فليس للقاضي ذلك ~~وستزداد وضوحا إن شاء الله تعالى بعد ولم يذكر الشارحون حكم العمارة من ~~المتولي أو القاضي هل هي مملوكة لمن له السكنى أو لا وفي المحيط فإن أجر ~~القيم وأنفق الأجرة في العمارة فتلك العمارة المحدثة تكون لصاحب السكنى لأن ~~الأجرة بدل المنفعة وملك المنفعة كانت مستحقة لصاحب السكنى. # فكذا بدل المنفعة تكون له والقيم إنما أجر لأجله اه. # ومقتضاه أنه لو مات تكون ميراثا كما لو عمرها بنفسه وفي فتح القدير ولو ~~لم يرض الموقوف عليه السكنى بالعمارة ولم يجد من يستأجرها لم أر حكم هذه في ~~المنقول من المذهب والحال فيها يؤدي إلى أن تصير نقضا على الأرض كوما تسفوه ~~الرياح وخطر لي أنه يخيره القاضي بين أن يعمرها ليستوفي منفعتها وبين أن ~~يردها إلى ورثة الواقف PageV05P236 # اه. # وهو عجيب لأنهم صرحوا باستبدال الوقف إذا خرب وصار لا ينتفع به وهو شامل ~~للأرض والدار قال في الذخيرة وفي المنتقى قال هشام سمعت محمدا يقول الوقف ~~إذا صار بحيث لا ينتفع به المساكين فللقاضي أن يبيعه ويشتري بثمنه غيره ~~وليس ذلك إلا للقاضي. اه. # وأما عود الوقف بعد خرابه إلى ملك الواقف أو ورثته فقد قدمنا ضعفه. # والحاصل أن الموقوف عليه السكنى إذا امتنع من العمارة ولم يوجد مستأجر ~~باعها القاضي واشترى بثمنها ما يكون وقفا وفي الولوالجية خان أو رباط سبيل ~~أراد أن يخرب يؤاجره المتولي وينفق عليه فإذا صار معمورا لا يؤاجره لأنه لو ~~لم يؤاجره يندرس. اه. # لكن ظاهر كلام المشايخ أن محل الاستبدال عند التعذر إنما هو الأرض لا ~~البيت وقد حققناه في رسالة في الاستبدال. # قوله (ويصرف ms3068 نقضه إلى عمارته إن احتاج وإلا حفظه للاحتياج ولا يقسمه بين ~~مستحقي الوقف) بيان لما انهدم من بناء الوقف وخشبه والنقض بالضم البناء ~~المنقوض والجمع نقوض وعن الوبري النقض بالكسر لا غير كذا في المغرب وذكر في ~~القاموس أولا أن النقض بالكسر المنقوض وثانيا أنه بالضم ما انتقض من ~~البنيان وذكر أن الجمع أنقاض ونقوض وفاعل يصرف الحاكم كما صرح به في ~~الهداية لأنه المحدث عنه بقوله عمرها الحاكم وقدمنا أنه لا فرق بين المتولي ~~والحاكم في الإجارة والتعمير فكذا في النقض وقد سوى بين القاضي والمتولي في ~~الحاوي القدسي فإن احتاج الوقف إلى عود النقض أعاده لحصول المقصود به وإن ~~استغنى عنه أمسكه إلى أن يحتاج إلى عمارته ولا يجوز قسمته بين مستحقي الوقف ~~لأنه جزء من العين ولا حق للموقوف عليهم فيها وإنما حقهم في المنافع والعين ~~حق الله تعالى فلا يصرف لهم غير حقهم ولم يذكر المصنف بيعه قال في الهداية ~~وإن تعذر إعادة عينه إلى موضعه بيع وصرف ثمنه إلى المرمة صرفا للبدل إلى ~~مصرف المبدل. اه. # وظاهره أنه لا يجوز بيعه حيث أمكن إعادته وهل يفسد البيع أو يصح مع إثم ~~المتولي لم أره صريحا وينبغي الفساد وقدمنا أنه لا يجوز بيع بعض الموقوف ~~لمرمة الباقي بثمن ما باع زاد في التتارخانية أن المشتري لو هدم البناء ~~ينبغي عزل الناظر ولا ينبغي للقاضي أن يأتمن الخائن وسبيله أن يعزله. اه. # وفي الحاوي فإن خيف هلاك النقض باعه الحاكم وأمسك ثمنه لعمارته عند ~~الحاجة. اه. # فعلى هذا يباع النقض في موضعين عند تعذر عوده وعند خوف هلاكه والمراد ما ~~انهدم من الوقف فلو انهدم الوقف كله فقد سئل عنه قارئ الهداية بقوله سئل عن ~~وقف تهدم ولم يكن له شيء يعمر منه ولا أمكن إجارته ولا تعميره هل تباع ~~أنقاضه من حجر وطوب وخشب أجاب إن كان الأمر كذلك صح بيعه بأمر الحاكم أو ~~يشترى بثمنه وقف مكانه فإذا لم يمكن رده إلى ورثة الواقف إن ms3069 وجدوا وإلا صرف ~~إلى الفقراء اه. # قوله (وإن جعل الواقف غلة الوقف لنفسه أو جعل الولاية إليه صح) أي لو شرط ~~عند الإيقاف ذلك اعتبر شرطه أما الأول فهو جائز عند أبي يوسف ولا يجوز على ~~قياس قول PageV05P237 # محمد من اشتراط التسليم إلى المتولي عنده وقيل إن ~~الاختلاف بينهما بناء على اشتراط القبض والإفراز وقيل هي مسألة مبتدأة ~~فالخلاف فيما إذا شرط البعض لنفسه في حياته وبعد موته للفقراء وفيما إذا ~~شرط الكل لنفسه في حياته وبعده للفقراء. # وجه قول محمد إن الوقف شرع على وجه التمليك بالطريق الذي قدمناه فاشتراطه ~~الكل أو البعض لنفسه يبطله لأن التمليك من نفسه لا يتحقق فصار كالصدقة ~~المنفذة وشرط بعض بقعة المسجد لنفسه ولأبي يوسف ما روى أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يأكل من صدقته والمراد منها صدقته الموقوفة ولا يحل الأكل ~~منه إلا بالشرط فدل على صحته ولأن الوقف إزالة الملك إلى الله تعالى على ~~وجه القربة على ما بيناه فإذا شرط البعض أو الكل لنفسه فقد جعل ما صار ~~مملوكا لله تعالى لنفسه لا أن يجعل ملك نفسه لنفسه وهذا جائز كما إذا بنى ~~خانا أو سقاية أو جعل أرضه مقبرة وشرط أن ينزله أو يشرب منه أو يدفن فيه ~~ولأن مقصوده القربة وفي الصرف إلى نفسه ذلك قال - عليه السلام - «نفقة ~~الرجل على نفسه صدقة» . # وفي فتح القدير فقد ترجح قول أبي يوسف قال الصدر الشهيد والفتوى على قول ~~أبي يوسف ونحن أيضا نفتي بقوله ترغيبا للناس في الوقف واختاره مشايخ بلخ ~~وكذا ظاهر الهداية حيث أخر وجهه ولم يدفعه ومن صور الاشتراط لنفسه ما لو ~~قال أن يقضي دينه من غلته وكذا إذا قال إذا حدث علي الموت وعلي دين يبدأ من ~~غلة هذا الوقف بقضاء ما علي فما فضل فعلى سبيله كل ذلك جائز وفي وقف الخصاف ~~فإذا شرط أن ينفق على نفسه وولده وحشمه وعياله من غلة هذا الوقف فجاءت غلته ~~فباعها وقبض ثمنها ثم ms3070 مات قبل أن ينفق ذلك هل يكون ذلك لورثته أو لأهل ~~الوقف قال يكون لورثته لأنه قد حصل ذلك وكان له فقد عرف أن شرط بعض الغلة ~~لا يلزم كونه بعضا معينا كالنصف والربع. # وكذلك إذا قال إن حدث على فلان الموت يعني الواقف نفسه أخرج من غلة هذا ~~الوقف في كل سنة من عشرة أسهم مثلا سهم يجعل في الحج عنه أو في كفارة ~~أيمانه وفي كذا وكذا وسمى أشياء أو قال أخرج من هذه الصدقة في كل سنة كذا ~~وكذا درهما ليصرف في هذه الوجوه ويصرف الباقي في كذا وكذا على ما سبله. اه. # وفي الحاوي القدسي المختار للفتوى قول أبي يوسف ترغيبا للناس في الوقف ~~وتكثيرا للخير ويتفرع على هذا الاختلاف أيضا ما لو وقف على عبيده وإمائه ~~فعند محمد لا يجوز وعند أبي يوسف يجوز كشرطه لنفسه وفرع بعضهم عليه أيضا ~~اشتراط الغلة لمدبريه وأمهات أولاده وهو ضعيف والأصح أنه صحيح اتفاقا ~~والفرق لمحمد أن حريتهم ثبتت بموته فيكون الوقف عليهم كالوقف على الأجانب ~~ويكون ثبوته لهم حال حياته تبعا لما بعد موته فما في الهداية والمجتبى من ~~تصحيح أنها على الخلاف ضعيف قيد بجعل الغلة لنفسه لأنه لو وقف على نفسه قال ~~أبو بكر الإسكاف لا يجوز وعن أبي يوسف جوازه وإذا مات صار إلى المساكين ولو ~~قال أرضي صدقة موقوفة على أن لي غلتها ما عشت قال هلال لا يجوز هذا الوقف ~~وذكر الأنصاري جوازه وإذا مات يكون للفقراء كذا في الخانية وفيها لو وقف ~~وقفا واستثنى لنفسه أن يأكل منه ما دام حيا ثم مات وعنده من هذا الوقف ~~معاليق عنب أو زبيب فذلك كله مردود إلى الوقف ولو كان عنده خبز من بر ذلك ~~الوقف يكون ميراثا لأن ذلك ليس من الوقف حقيقة. اه. # وحاصله أن المعتمد صحة الوقف على النفس واشتراط أن تكون الغلة له فما في ~~الخانية من أنه لو وقف على نفسه وعلى فلان صح نصفه وهو حصة فلان ms3071 وبطل حصة ~~نفسه ولو قال على نفسي ثم على فلان أو قال على فلان ثم على نفسي لا يصح شيء ~~منه ولو قال على عبدي وعلى فلان صح في النصف وبطل في النصف ولو قال على ~~نفسي وولدي ونسلي فالوقف كله باطل لأن حصة النسل مجهولة اه. PageV05P238 # مبني على القول الضعيف والعجب منه كيف جزم به وساقه ~~على طريقة الاتفاق أو الصحيح ثم اعلم أن الاعتبار في الشروط لما تكلم به ~~الواقف لا لما كتب في مكتوب الوقف فلو أقيمت بينة بشرط تكلم به الواقف ولم ~~يوجد في المكتوب عمل به لما في البزازية وقد أشرنا أن الوقف على ما تكلم به ~~لا على ما كتب الكاتب فيدخل في الوقف المذكور وغير المذكور في الصك أعني كل ~~ما تكلم به اه. # ولا خلاف في اشتراط الغلة لولده فإذا وقف على ولده شمل الذكر والأنثى وإن ~~قيده بالذكر لا تدخل الأنثى كالابن ولا شيء لولد الولد مع وجود الولد فإن ~~لم يوجد له ولد كانت لولد الابن ولا يدخل ولد البنت في الوقف على الولد ~~مفردا وجمعا في ظاهر الرواية وهو الصحيح المفتى به ولو وقف على ولده وولد ~~ولده اشترك ولده وولد ابنه وصحح قاضي خان دخول أولاد البنات فيما إذا وقف ~~على أولاده وأولاد أولاده وصحح عدمه في ولدي ولو قال على ولدي فمات كانت ~~للفقراء ولا تصرف إلى ولد ولده في كل بطن إلا بالشرط إلا إذا ذكر البطون ~~الثلاثة فإنها لا تصرف إلى الفقراء ما بقي أحد من أولاده وإن سفل ولو وقف ~~على ولديه ثم على أولادهما فمات أحدهما كان للآخر النصف ونصف الميت للفقراء ~~لا لولده فإذا مات الآخر صرف الكل إلى أولاد الأولاد ولو وقف على ولده وليس ~~له إلا ولد ابن كانت له فإن حدث له ولد كانت له ولو وقف على محتاجي ولده ~~وليس له إلا ولد محتاج كان النصف له والآخر للفقراء ولو وقف على أولاده ~~فماتوا إلا واحدا كان الكل ms3072 له لا للفقراء إلا بعد موته. # ولو عين الأولاد فكل من مات كان نصيبه للفقراء لا لأخواته بغير شرط ولو ~~وقف على أولاده وليس له إلا واحدا أو على بنيه وليس له إلا ابن واحد كان ~~النصف له والنصف للفقراء هكذا سوى بين الأولاد والأبناء في الخانية وفرق ~~بينهما في فتح القدير فقال في الأولاد يستحق الواحد الكل وفي البنين لا ~~يستحق الكل وقال كأنه مبني على العرف وقد علمت أن المنقول خلافه ولو وقف ~~على بنيه لا تستحق البنات كعكسه وبقية التفاريع المتعلقة بالوقف على ~~الأولاد والأقارب معلومة في الخصاف وغيره # وفرع في الهداية على الاختلاف بين الشيخين شرط الاستبدال لنفسه فجوزه أبو ~~يوسف وأبطل محمد الشرط وصحح الوقف وفي الخانية الصحيح قول أبي يوسف لأنه ~~شرط لا يبطل حكم الوقف لأن الوقف يحتمل الانتقال من أرض إلى أرض أخرى ويكون ~~الثاني قائما مقام الأولى فإن أرض الوقف إذا غصبها غاصب وأجرى عليها الماء ~~حتى صارت بحرا لا تصلح للزراعة يضمن قيمتها ويشتري بقيمتها أرضا أخرى فتكون ~~الثانية وقفا على وجه الأولى وكذلك أرض الوقف إذا قل نزلها لآفة وصارت بحيث ~~لا تصلح للزراعة أو لا تفضل غلتها عن مؤنها ويكون صلاح الوقف في الاستبدال ~~بأرض أخرى فيصح شرط ولاية الاستبدال وإن لم يكن للحال ضرورة داعية إلى ~~الاستبدال. # ولو شرط بيعها بما بدا له من الثمن أو أن يشتري بثمنها عبدا أو يبيعها ~~ولم يزد فسد الوقف لأنه شرط ولاية الإبطال بخلاف شرط الاستبدال لأنه نقل ~~وتحويل وأجمعوا أنه إذا شرط الاستبدال لنفسه في أصل الوقف أن الشرط والوقف ~~صحيحان ويملك الاستبدال PageV05P239 # أما بدون الشرط أشار في السير أنه لا يملك الاستبدال ~~إلا القاضي إذا رأى # المصلحة # في ذلك ولو شرط أن يبيعها ويشتري بثمنها أرضا أخرى ولم يزد صح استحسانا ~~وصارت الثانية وقفا بشرائط الأولى ولا يحتاج إلى إيقافها كالعبد الموصى ~~بخدمته إذا قتل خطأ واشترى المولى بقيمته عبدا آخر ثبت حق الموصى له في ~~خدمته والمدبر ms3073 إذا قتل خطأ فاشترى المولى بقيمته آخر صار مدبرا وليس له أن ~~يستبدل الثانية بأرض ثالثة لأن الشرط وجد في الأولى فقط ولو شرط استبدالها ~~بدار لم يكن له استبدالها بأرض فليس له الاستبدال بدار لأنه لا يملك تغيير ~~الشرط وله أن يشتري أرض الخراج لأن أرض الوقف لا تخلو عن وظيفة إما العشر ~~وإما الخراج ولو شرط استبدالها بدار فليس له استبدالها بأرض ولو قيد بأرض ~~البصرة تقيد وليس له استبدالها بأرض الحوز لأن من في يده أرض الحوز بمنزلة ~~الأكار لا يملك البيع ولو أطلق الاستبدال فباعها بثمن ملك الاستبدال بجنس ~~العقار من دار أو أرض في أي بلد شاء ولو باعها بغبن فاحش لا يجوز بيعه في ~~قول أبي يوسف وهلال لأن القيم بمنزلة الوكيل فلا يملك البيع بغبن فاحش. # ولو كان أبو حنيفة يجيز الوقف بشرط الاستبدال لأجاز بيع القيم بغبن فاحش ~~كالوكيل بالبيع ولو باعه بثمن مقبوض ومات مجهلا كان دينا في تركته ولو وهب ~~الثمن صحت وضمن في قول الإمام وقال أبو يوسف لا تصح الهبة ولو باعها بعروض ~~ففي قياس قول الإمام يصح ثم يبيعها بنقد ثم يشتري عقارا أو يبيعها بعقار ~~وقال أبو يوسف وهلال لا يملكه إلا بالنقد كالوكيل بالبيع ولو عادت إليه بعد ~~بيعها إن عادت إليه بما هو عقد جديد لا يملك بيعها ثانيا وإن بما هو فسخ من ~~كل وجه ملك بيعها ثانيا. # ولو باع واشترى بثمنها أخرى ثم ردت الأولى عليه بعيب بالقضاء كان له أن ~~يصنع بالأخرى ما شاء والأولى تعود وقفا ولو بغير قضاء لم ينفسخ البيع في ~~الأولى ولا تبطل الوقفية في الثانية ويصير مشتريا بالأولى لنفسه ولو اشترى ~~بثمنها أرضا أخرى فاستحقت الأولى لا تبقى الثانية وقفا استحسانا لبطلان ~~المبادلة ولو شرط الاستبدال لنفسه ثم أوصى به إلى وصيه لا يملك وصيه ~~الاستبدال ولو وكل وكيلا في حياته صح ولو شرطه لكل متول صح وملكه كل متول ~~ولو شرط أن لفلان ولاية الاستبدال ms3074 فمات الواقف لا يكون لفلان ولايته بعد ~~موت الواقف إلا أن يشترطه له بعد وفاته وهذا كله قول أبي يوسف وهلال بناء ~~على جواز عزل الواقف المتولي فكان وكيله فانعزل بموته وعند محمد لا تبطل ~~ولايته بوفاته لأنه وكيل الفقراء لا الواقف ولو شرط الاستبدال لرجل آخر مع ~~نفسه ملك الواقف الاستبدال وحده ولا يملكه فلان وحده الكل من الخانية. # وقد اختلف كلام قاضي خان في موضع جوزه للقاضي بلا شرط الواقف حيث رأى ~~المصلحة فيه وفي موضع منه ولو صارت الأرض بحال لا ينتفع بها والمعتمد أنه ~~بلا شرط يجوز للقاضي بشرط أن يخرج عن الانتفاع بالكلية وأن PageV05P240 # لا يكون هناك ريع للوقف يعمر به وأن لا يكون البيع ~~بغبن فاحش وشرط في الإسعاف أن يكون المستبدل قاضي الجنة المفسر بذي العلم ~~والعمل كي لا يحصل التطرق إلى إبطال أوقاف المسلمين كما هو الغالب في ~~زماننا. اه. # ويجب أن يزاد آخر في زماننا وهو أن يستدل بعقار لا بالدراهم والدنانير ~~فإنا قد شاهدنا النظار يأكلونها وقل أن يشترى بها بدل ولم نر أحدا من ~~القضاة يفتش على ذلك مع كثرة الاستبدال في زماننا مع أني نبهت بعض القضاة ~~على ذلك وهم بالتفتيش ثم ترك فإن قلت كيف زدت هذا الشرط والمنقول السابق عن ~~قاضي خان يرده قلت لما في السراجية سئل عن مسألة استبدال الوقف ما صورته ~~وهل هو على قول أبي حنيفة وأصحابه أجاب الاستبدال إذا تعين بأن كان الموقوف ~~لا ينتفع به وثم من يرغب فيه ويعطي بدله أرضا أو دارا لها ريع يعود نفعه ~~على جهة الوقف فالاستبدال في هذه الصورة قول أبي يوسف ومحمد وإن كان للوقف ~~ريع ولكن يرغب شخص في استبداله إن أعطى مكانه بدلا أكثر ريعا منه في صقع ~~أحسن من صقع الوقف جاز عند القاضي أبي يوسف والعمل عليه وإلا فلا يجوز اه. # فقد عين العقار للبدل فدل على منع الاستبدال بالدراهم والدنانير وفي ~~القنية مبادلة دار الوقف بدار أخرى إنما ms3075 يجوز إذا كانتا في محلة واحدة أو ~~تكون المحلة مملوكة خيرا من المحلة الموقوفة وعلى عكسه لا يجوز وإن كانت ~~المملوكة أكثر مساحة وقيمة وأجرة لاحتمال خرابها في أدون المحلتين لدناءتها ~~وقلة رغبات الناس فيها اه. # وفي المحيط لو ضاع الثمن من المستبدل لا ضمان عليه لكونه أمينا كالوكيل ~~بالبيع. اه. # وفي شرح منظومة ابن وهبان لو شرط الواقف أن لا يستبدل أو يكون الناظر ~~معزولا قبل الاستبدال أو إذا هم بالاستبدال انعزل هل يجوز استبداله قال ~~الطرسوسي إنه لا نقل فيه ومقتضى قواعد المذهب أن للقاضي أن يستبدل إذا رأى # المصلحة # في الاستبدال لأنهم قالوا إذا شرط الواقف أن لا يكون للقاضي أو السلطان ~~كلام في الوقف أنه شرط باطل وللقاضي الكلام لأن نظره أعلى وهذا شرط فيه ~~تفويت المصلحة للموقوف عليهم وتعطيل للوقف فيكون شرطا لا فائدة فيه للوقف ~~ولا مصلحة فلا يقبل. اه. # وفيه أيضا فرع مهم وقع السؤال بالقاهرة بعد سنة سبعين أن الواقف إذا جعل ~~لنفسه التبديل والتغيير والإخراج والإدخال والزيادة والنقصان ثم فسر ~~التبديل باستبدال الوقف هل يكون صحيحا PageV05P241 # وهل تكون له ولاية الاستبدال والشيخ الإمام الوالد ~~سقى الله عهده صوب الرضوان أفتى بصحة ذلك وأنه يكون له ولاية الاستبدال لأن ~~الكلام ما أمكن حمله على التأسيس لا يحمل على التأكيد ولفظ التبديل محتمل ~~للمعنى المذكور وحمله على معنى يغايره فيه ما بعده أولى من جعله مؤكدا به ~~وبلغني موافقة بعض أصحابنا من الحنفية على ذلك ومخالفة البعض ثم رفع سؤال ~~آخر عن الواقف إذا شرط لنفسه ما ذكرنا ثم اشترط بمقتضى ذلك الشرط أنه شرط ~~لنفسه أن يستبدل بوقفه إذا رأى ما هو أنفع منه لجهة الوقف فهل يصح الاشتراط ~~الثاني ويعمل به لأنه من مقتضى الشرط الأول أم لا فاضطرب فيه إفتاء أصحابنا ~~وكنت ممن أفتى بصحته وكونه من مقتضى الشرط الأول وأظن أن الشيخ الإمام ~~وافقني على ذلك وقضى به في التاريخ المذكور سيما إذا قال الواقف في كتاب ~~الوقف وأن ms3076 يشترط لنفسه ما شاء من الشروط المخالفة لذلك. اه. # وفي فتح القدير لو باع وقبض الثمن ثم مات مجهلا فإنه يكون ضامنا. اه. # وقد وقعت حادثتان للفتوى إحداهما باع الوقف من ابنه الصغير فأجبت بأنه لا ~~يجوز اتفاقا كالوكيل بالبيع باع من ابنه الصغير ولو باع من ابنه الكبير ~~فكذلك عند الإمام خلافا لهما كما عرف في الوكالة ثانيتهما باع من رجل له ~~دين على المستبدل وباعه الوقف بالدين ولم أر فيهما نقلا وينبغي أن لا يجوز ~~على قول أبي يوسف وهلال لأنهما لا يجوزان البيع بالعروض فالدين أولى وفي ~~فتح القدير على وزان شرط الاستبدال لو شرط لنفسه أن ينقص من المعاليم إذا ~~شاء ويزيد ويخرج من شاء ويستبدل به كان له ذلك وليس لقيمه إلا أن يجعل له ~~وإذا أدخل وأخرج مرة ليس له ثانيا إلا بشرطه وفي وقف الخصاف لو شرط أن لا ~~تباع ثم قال في آخره على أن له الاستبدال كان له الاستبدال لأن الآخر ناسخ ~~للأول وكذا لو شرط الاستبدال أولا ثم قال لا تباع امتنع الاستبدال وإذا شرط ~~الزيادة والنقصان والإدخال والإخراج كلما بدا له كان ذلك مطلقا له غير ~~محظور عليه ويستقر الوقف على الحال الذي كان عليها يوم موته وما شرطه لغيره ~~من ذلك فهو له ولو شرط لنفسه ما دام حيا ثم للمتولي من بعده صح ولو جعله ~~للمتولي ما دام الواقف حيا ملكاه مدة حياته فإذا مات الواقف بطل وليس ~~للمشروط له ذلك أن يجعله لغيره أو يوصي به له ولو شرط لنفسه الاستبدال ~~والزيادة والنقصان والإدخال والإخراج ليس له أن يجعل ذلك للمتولي وإنما له ~~ذلك ما دام حيا اه. # ملخصا وفي المحيط لو شرط أن يعطي غلتها من شاء له المشيئة في صرفها إلى ~~من شاء وإذا مات انقطعت وإن شاء نفسه ليس له ذلك على قول مانعي الوقف على ~~النفس وإن شاء غنيا معينا جاز كفقير معين وامتنع التحويل إلى غيره وإن شاء ~~الصرف على الأغنياء ms3077 دون الفقراء بطلت المشيئة وإن شاء صرفها إلى الفقراء ~~دون الأغنياء جازت ولو شرط أن يعطيها من شاء من بني فلان فشاء واحدا منهم ~~جاز ولو شاء كلهم بطلت وتكون للفقراء عند أبي حنيفة قياسا وعندهما جازت ~~وتكون لبني فلان استحسانا بناء على أن كلمة من للتبعيض عنده وللبيان عندهما ~~ولو شرط أن يفضل من شاء فله مشيئة التفضيل دون مشيئة التخصيص ولو وقف على ~~بني فلان على أن لي إخراج من شئت منهم فإن أخرج معينا صح ثم إن كان في ~~الوقف غلة وقت الإخراج ذكر هلال أنه يخرج منها خاصة وعلى قياس ما ذكر في ~~وصايا الأصل والجامع الصغير أنه يخرج عن الغلة أبدا فإنه لو أوصى بغلة ~~بستانه وفي البستان غلة يوم موت الموصي فله الغلة الموجودة وما يحدث في ~~المستقبل أبدا وعلى رواية هلال له الموجود فقط وهو المحكي عن أصحابنا وإن ~~أخرج واحدا مبهما بأن قال أخرجت فلانا أو فلانا جاز والبيان إليه فإن لم ~~يبين حتى مات فالغلة تقسم على رءوس الباقين ويضرب لهذين بسهم فإن اصطلحا ~~أخذاه بينهما وإن أبيا أو أبى أحدهما وقف الأمر PageV05P242 # حتى يصطلحا وإن أخرجهم جميعا فإن كان من غلة هذه ~~السنة صح وكانت للفقراء وبعدها للموقوف عليهم وإن أخرجهم من الغلة مطلقا لم ~~يصح قياسا لأن الشرط للبعض ويصح استحسانا لأنه يراد به الإيثار في المستأنف ~~وما يبدو له في المستقبل وتكون للفقراء اه. # وقد وقعت حوادث الفتوى في مسألة الإدخال والإخراج إلى آخره منها لو قال ~~من له ذلك بعدما أدخل إنسانا أسقطت حقي من إخراجه ثم أخرجه هل يخرج ومنها ~~لو قال من له ذلك أسقطت حقي منه هل يسقط وليس له فعل شيء ومنها لو شرط ~~الواقف لنفسه الإدخال إلى آخره كلما بدا له وشرط أن يشترطه لمن شاء فشرطه ~~لغيره وشرط له ما شرطه لنفسه فشرطه المشروط له لآخر فأراد من شرطه الواقف ~~له أن يخرج من جعل هذا الشرط له وأراد المجعول له ms3078 أن يخرج الجاعل فهل هو ~~للأول أو للثاني بناء على أن المشروط له ذلك إذا جعله لغيره هل يبطل ما كان ~~له أو يبقى له ولمن جعله له ومنها أنه لو شرط ذلك له ولفلان فهل لأحدهما ~~الانفراد أو لا ولم أر نقلا صريحا فيها وظاهر ما في الخانية من الشرب أن ~~الحق يقبل الإسقاط أنه يسقط حقه فإنه صرح بأن حق الغانم قبل القسمة وحق ~~المسيل المجرد وحق الموصى له بالسكنى وحق الموصى له بالثلث قبل القسمة وحق ~~الوارث قبل القسمة يسقط وصرح في جامع الفصولين من الفصل الثامن والعشرين لو ~~قال وارث تركت حقي لا يبطل حقه إذ الملك لا يبطل بالترك والحق يبطل به حتى ~~لو أن أحد الغانمين قال قبل القسمة تركت حقي بطل حقه وكذا لو قال المرتهن ~~تركت حقي في حبس الرهن يبطل اه. # فقوله والحق يبطل به يدل على ما ذكرنا فإن قلت ذكر في الخانية من كتاب ~~الشهادات من كان فقيرا من أصحاب المدرسة يكون مستحقا للوقف استحقاقا لا ~~يبطل بإبطاله فإنه لو قال أبطلت حقي كان له أن يطلب ويأخذ بعد ذلك اه. # قلت بينهما فرق لأن كلامنا فيما إذا كان الحق لمعين أسقطه وأما ما في ~~الخانية من الشهادات فالحق لغير معين فإنه وقف مطلق على فقراء المدرسة وغير ~~معين لا يصح إبطاله وإنما خرج عن هذا الأصل ما إذا لم يكن الحق لمعين ومثله ~~في الهبة قال في البزازية لو قال الواهب أسقطت حقي في الرجوع في الهبة لا ~~يسقط اه. # فإن قلت إذا قال من له الشرط لا حق لي فيها ولا استحقاق ولا دعوى فهل له ~~ولاية الإدخال والإخراج مع شرط الواقف قلت ليس له ذلك لكونه مقرا بأنه لا ~~حق له وهو مؤاخذ بإقراره ولذا قال الخصاف لو وقف على ولده فأقر بأنه عليه ~~وعلى زيد عمل بإقراره ما دام حيا حملا على أن الواقف رجع عن اختصاصه وأشرك ~~معه زيدا إلى آخره وعلى هذا سئلت ms3079 فيمن له الإدخال والإخراج كلما بدا له ~~فأدخل إنسانا فما الحيلة في عدم جواز إخراجه فأجبت بأنه يقر بأنه لا حق له ~~في إخراجه ولا تمسك له بما في شرط الواقف فلا يقدر على إخراجه بعده هذا ما ~~ظهر لي والله سبحانه وتعالى أعلم وظاهر قوله في فتح القدير أن مسألة شرط ~~الإدخال والإخراج إلى آخره على وزان مسألة الاستبدال أن للواقف الانفراد ~~وليس للآخر الانفراد لما ذكرناه عن الخانية في مسألة ما إذا شرط الاستبدال ~~لنفسه ولفلان معللا بأن الواقف هو الذي شرط لذلك الرجل وما شرط لغيره فهو ~~مشروط لنفسه. اه. # وقد يقال لا فائدة حينئذ في اشتراطه معه لأن الواقف يصح انفراده فكان ~~كالعدم وظاهر ما في الخانية أنه مفرع على قول أبي يوسف بجواز عزل المتولي ~~بلا شرط وأما على قول محمد فالواقف كالأجنبي فينبغي أن لا يملك الواقف ~~الاستبدال وحده وكذا الإدخال والإخراج ولم يظهر لي وجه الثالثة وأما ~~الثانية أعني اشتراط الولاية للواقف فالمذكور قول أبي يوسف وهو قول هلال ~~وهو ظاهر المذهب وذكر هلال في وقفه وقال أقوام إن شرط الواقف الولاية لنفسه ~~كانت له وإن لم يشترط لم تكن له ولاية قال مشايخنا والأشبه أن يكون هذا قول PageV05P243 # محمد لأن من أصله أن التسليم للقيم شرط لصحة الوقف ~~فإذا سلم لم يبق له ولاية فيه ولنا أن المتولي إنما يستفيد فيه الولاية من ~~جهته بشرطه فيستحيل أن لا تكون له الولاية وغيره يستفيد الولاية منه ولأنه ~~أقرب الناس إلى هذا الوقف فيكون أولى بولايته كمن اتخذ مسجدا يكون أولى ~~بعمارته ونصب المؤذن فيه وكمن أعتق عبدا كان الولاء له لأنه أقرب الناس ~~إليه كذا في الهداية وفي الخلاصة إذا شرط الواقف أن يكون هو المتولي فعند ~~أبي يوسف الوقف والشرط كلاهما صحيحان وعند محمد وهلال الوقف والشرط كلاهما ~~باطلان اه. # فقد اختلف النقل عن هلال وفي الخلاصة إذا شرط في الوقف الولاية لنفسه ~~وأولاده في عزل القيم واستبداله لهم وما هو من ms3080 نوع الولاية وأخرجه من يد ~~المتولي جاز ولو لم يشترط الولاية لنفسه وأخرجه من يده قال محمد لا ولاية ~~للواقف والولاية للقيم وكذا لو مات وله وصي لا ولاية لوصيه والولاية للقيم ~~وقال أبو يوسف الولاية للواقف وله أن يعزل القيم في حياته وإذا مات الواقف ~~بطلت ولاية القيم ومشايخ بلخ يفتون بقول أبي يوسف وقال الصدر الشهيد ~~والفتوى على قول محمد. اه. # والحاصل أن أبا يوسف لما لم يشترط التسليم إلى المتولي جاز عنده ابتداء ~~شرط التولية إلى نفسه وإذا ولى غيره كان وكيلا عنه فله عزله وإذا مات ~~الواقف بطلت ولايته ومحمد لما شرطه انعكست الأحكام عنده كما قدمناه. # والكلام هنا في الناظر يقع في مواضع الأول في أهله وفيه بيان عزله وعزل ~~أرباب الوظائف الثاني في الناظر بالشرط الثالث في الناظر من القاضي الرابع ~~في تصرفاته وفيه بيان ما عليه من العمل وماله من الأجرة أما الأول فقال في ~~فتح القدير الصالح للنظر من لم يسأل الولاية للوقف وليس فيه فسق يعرف قال ~~وصرح بأنه مما يخرج به الناظر ما إذا ظهر به فسق كشربه الخمر ونحوه. اه. # وفي الإسعاف لا يولى إلا أمين قادر بنفسه أو بنائبه لأن الولاية مقيدة ~~بشرط النظر وليس من النظر تولية الخائن لأنه يخل بالمقصود وكذا تولية ~~العاجز لأن المقصود لا يحصل به ويستوي فيه الذكر والأنثى وكذا الأعمى ~~والبصير وكذا المحدود في قذف إذا تاب لأنه أمين. رجل طلب التولية على الوقف ~~قالوا لا يعطى له وهو كمن طلب القضاء لا يقلد اه. # والظاهر أنها شرائط الأولوية لا شرائط الصحة وأن الناظر إذا فسق استحق ~~العزل ولا ينعزل لأن القضاء أشرف من التولية ويحتاط فيه أكثر من التولية ~~والعدالة فيه شرط الأولوية حتى يصح تقليد الفاسق وإذا فسق القاضي لا ينعزل ~~على الصحيح المفتى به فكذا الناظر ويقر أيخرج في عبارة ابن الهمام بالبناء ~~للمجهول أي يجب إخراجه ولا ينعزل ويشترط للصحة بلوغه وعقله لما في الإسعاف ~~ولو أوصى إلى ms3081 صبي تبطل في القياس مطلقا وفي الاستحسان هي باطلة ما دام ~~صغيرا فإذا كبر تكون PageV05P244 # الولاية له وحكم من لم يخلق من ولده ونسله في الولاية ~~كحكم الصغير قياسا واستحسانا. اه. # ولا تشترط الحرية والإسلام للصحة لما في الإسعاف ولو كان ولده عبدا يجوز ~~قياسا واستحسانا لأهليته في ذاته بدليل أن تصرفه الموقوف لحق المولى ينفذ ~~عليه بعد العتق لزوال المانع بخلاف الصبي والذمي في الحكم كالعبد فلو ~~أخرجهما القاضي ثم أعتق العبد وأسلم الذمي لا تعود الولاية إليهما اه. # وأما عزله فقدمنا أن أبا يوسف جوز عزله للواقف بغير جنحة وشرط لأنه وكيله ~~وخالفه محمد وأما عزل القاضي له فشرطه أن يكون بجنحة قال في الإسعاف ولو ~~جعلها للموقوف عليه ولم يكن أهلا أخرجه القاضي وإن كانت الغلة له وولي عينه ~~مأمونا لأن مرجع الوقف للمساكين وغير المأمون لا يؤمن عليه من تخريب أو بيع ~~فيمتنع وصوله إليهم ولو أوصى الواقف إلى جماعة وكان بعضهم غير مأمون بدله ~~القاضي بمأمون وإن رأى إقامة واحد منهم مقامه فلا بأس به. اه. # وفي جامع الفصولين من الثالث عشر القاضي لا يملك نصب وصي وقيم مع بقاء ~~وصي الميت وقيمه إلا عند ظهور الخيانة منهما ومن الفصل الأول معزيا إلى ~~فوائد شيخ الإسلام برهان الدين شرط الواقف أن يكون المتولي من أولاده ~~وأولاد أولاده هل للقاضي أن يولي غيره بلا خيانة ولو ولاه هل يصير متوليا ~~قال لا. اه. # فقد أفاد حرمة تولية غيره وعدم صحتها لو فعل وفي القنية نصب القاضي قيما ~~آخر لا ينعزل الأول إن كان منصوب الواقف. اه. # والحاصل أن تصرف القاضي في الأوقاف مقيد # بالمصلحة # لا أنه يتصرف كيف شاء فلو فعل ما يخالف شرط الواقف فإنه لا يصح إلا # لمصلحة # ظاهرة ولذا قال في الذخيرة وغيرها القاضي إذا قرر فراشا في المسجد بغير ~~شرط الواقف وجعل له معلوما فإنه لا يحل للقاضي ذلك ولا يحل للفراش تناول ~~المعلوم. اه. # فإن قلت: في تقرير الفراش # مصلحة # قلت: ms3082 يمكن خدمة المسجد بدون تقريره بأن يستأجر المتولي فراشا له والممنوع ~~تقريره في وظيفة تكون حقا له ولذا صرح قاضي خان بأن للمتولي أن يستأجر ~~خادما للمسجد بأجرة المثل واستفيد منه عدم صحة تقرير القاضي في بقية ~~الوظائف بغير شرط الواقف كشهادة ومباشرة وطلب بالأولى وحرمة المرتبات ~~بالأوقاف بالأولى واستفيد من عدم صحة عزل الناظر بغير جنحة عدمها لصاحب ~~وظيفة في وقف ويدل عليه أيضا ما في البزازية وغيرها غاب المتولي المتعلم عن ~~البلد أياما ثم رجع وطلب وظيفته فإن خرج مسيرة سفر ليس له طلب ما مضى وكذا ~~إذا خرج وأقام خمسة عشر يوما وإن أقل من ذلك لأمر لا بد له منه كطلب القوت ~~والرزق فهو عفو ولا يحل لغيره أن يأخذ حجرته وتبقى حجرته ووظيفته على حالها ~~إذا كانت غيبته مقدار شهر إلى ثلاثة أشهر فإذا زاد كان لغيره أخذ حجرته ~~ووظيفته وإن كان في المصر ولا يختلف للتعلم فإن اشتغل بشيء من الكتابة ~~المحتاج إليها كالعلوم الشرعية تحل له الوظيفة وإن لعمل آخر لا تحل له ~~ويجوز أن تؤخذ حجرته ووظيفته. اه. # لقوله ولا يحل لغيره أن يأخذ حجرته ووظيفته فإذا حرم الأخذ مع الغيبة ~~فكيف مع الحضرة والمباشرة فلا يحل عزل القاضي لصاحب وظيفة بغير جنحة وعدم ~~أهلية ولو فعل لم يصح واستفيد من البزازية جواز إخراج الوظائف بحكم الشغور ~~لقوله وإن لعمل آخر لا تحل ويجوز أخذ وظيفته وحجرته وإن الشغور إنما هو ~~بخروجه عن المصر وإقامته زائدا على ثلاثة أشهر أو بتركه المباشر وهو في ~~المصر بشرط أن يشتغل بعمل آخر وذكر ابن وهبان في شرح المنظومة أن في قوله PageV05P245 # ليس له أن يطلب الوظيفة إشارة إلى أنه لا ينعزل عنها ~~وفي قوله لا يؤخذ بيته إن غاب أقل من ثلاثة أشهر إشارة إلى أنه يؤخذ إذا ~~كان أكثر وكذا ينبغي أن تؤخذ الوظيفة أيضا لا سيما إذا كان مدرسا إذ ~~المقصود يقوم به بخلاف الطالب فإن الدرس يقوم بغيره قال ابن الشحنة ms3083 في شرح ~~المنظومة وهذا يدل على أنه فهم من الوظيفة ما هو المتعارف في زماننا وليس ~~هو المراد بل المراد بالوظيفة ما يخصه من ريع وقف المدرسة فإن أصل المسألة ~~في قاضي خان في الوقف على ساكني دار المختلفة فالمراد سقوط سهمه فيعطى لذلك ~~ثم إنه قال ينبغي أن تكون الغيبة المسقطة للمعلوم المقتضية للعزل في غير ~~فرض كالحج وصلة الرحم وأما فيهما فلا يستحق العزل ولا يأخذ المعلوم وهذا ~~كله مفهوم من عبارة قاضي خان لا يقال فيه ينبغي بل هو مفهوم عبارة الأصحاب ~~وهذا كله فيما إذا كان الوقف على ساكني دار المختلفة أما إذا شرط الواقف في ~~ذلك كله شروطا اتبعت اه. # والله أعلم وبهذا ظهر غلط من يستدل من المدرسين أو الطلبة بما في الفتاوى ~~على استحقاقه المعلوم بلا حضور الدرس لاشتغاله بالعلم في غير تلك المدرسة ~~فإن الواقف إذا شرط على المدرسين والطلبة حضور الدرس في المدرسة أياما ~~معلومة في كل جمعة فإنه لا يستحق المعلوم إلا من باشر خصوصا إذا قال الواقف ~~إن من غاب عن المدرسة يقطع معلومه فإنه يجب اتباعه ولا يجوز للناظر الصرف ~~إليه زمن غيبته. # وعلى هذا لو شرط الواقف أن من زادت غيبته على كذا أخرجه الناظر وقرر غيره ~~اتبع شرطه فلو لم يعزله الناظر وباشر لا يستحق المعلوم فإن قلت: إذا كان له ~~درس في جامع ولازمه بنية أن يكون عما عليه في مدرسة هل يستحق معلوم المدرسة ~~قلت: لا يستحق إلا إذا باشر في المكان المعين بكتاب الوقف لقوله في شرح ~~المنظومة أما لو شرط الواقف في ذلك شروطا اتبعت فإن قلت: قال في القنية وقف ~~وشرط أن يقرأ عند قبره فالتعيين باطل وصرحوا في الوصايا بأنه لو أوصى بشيء ~~لمن يقرأ عند قبره فالوصية باطلة فدل على أن المكان لا يتعين وبه تمسك بعض ~~الحنفية من أهل العصر. # قلت: لا يدل لأن صاحب الاختيار علله بأن أخذ شيء للقراءة لا يجوز لأنه ~~كالأجرة فأفاد أنه مبني ms3084 على غير المفتى به فإن المفتى به جواز الأخذ على ~~القراءة فيتعين المكان والذي ظهر لي أنه مبني على قول أبي حنيفة بكراهة ~~القراءة عند القبر فلذا يبطل التعيين والفتوى على قول محمد من عدم كراهة ~~القراءة عنده كما في الخلاصة فيلزم التعيين وقد سمعت بعض المدرسين من ~~الحنفية يتمسك على عدم تعيين المكان بقولهم لو نذر الصلاة في الحرم لا ~~يتعين المكان فكذا إذا عينه الواقف وهذه غفلة عظيمة لأن الناذر لو عين ~~فقيرا لا يتعين والواقف لو عين إنسانا للصرف تعين حتى لو صرف الناظر لغيره ~~كان ضامنا فكيف يقاس الوقف على النذر. # فإن قلت قد قدمت عن الخلاصة أنه لو وقف مصحفا على المسجد جاز ويقرأ في ~~ذلك المسجد وفي موضع آخر ولا يكون مقصورا على هذا المسجد فهذا يدل على عدم ~~تعيين المكان قلت ليس فيه أنه شرط أن يقرأ فيه في ذلك المسجد وإنما أطلق ~~وكلامنا عند الاشتراط وفي القنية سبل مصحفا في مسجد بعينه للقراءة ليس له ~~بعد ذلك أن يدفعه إلى آخر من غير أهل تلك المحلة للقراءة اه. # فهذا يدل على تعيين المحلة وأهلها فإن قلت ما يأخذه صاحب الوظيفة أجرة أو ~~صدقة أو صلة قلت قال الطرسوسي في أنفع الوسائل إن فيه شوب الأجرة والصلة ~~والصدقة فاعتبرنا شائبة الأجرة في اعتبار زمن المباشرة وما يقابله من ~~المعلوم واعتبرنا شائبة الصلة بالنظر إلى المدرس إذا قبض معلومه ومات أو ~~عزل في أنه لا يسترد منه حصة ما بقي من السنة وأعملنا شائبة الصدقة في ~~تصحيح أصل الوقف فإن الوقف لا يصح على الأغنياء ابتداء لأنه لا بد فيه من ~~ابتداء قربة ولا يكون إلا ملاحظة جانب الصدقة ثم قال قبله إن المأخوذ في ~~معنى الأجرة وإلا لما جاز للغني # فإذا PageV05P246 # مات المدرس في أثناء السنة قبل مجيء الغلة وقبل ~~ظهورها من الأرض وقد باشر مدة ثم مات أو عزل ينبغي أن ينظر وقت قسمة الغلة ~~إلى مدة مباشرته وإلى مباشرة من جاء ms3085 بعده ويبسط المعلوم على المدرسين وينظر ~~كم يكون منه للمدرس المنفصل والمتصل فيعطى بحسابه مدته ولا يعتبر في حقه ما ~~قدمناه في اعتبار زمن مجيء الغلة وإدراكها كما اعتبر في حق الأولاد في ~~الوقف عليهم بل يفترق الحكم بينهم وبين المدرس والفقيه وصاحب وظيفة ما في ~~جهات البر. # وهذا هو الأشبه بالفقه والأعدل إلى آخره وقد كثر وقوع هذه الحادثة ~~بالقاهرة فأفتى بعض الحنفية بما قالوه في حق الأولاد من اعتبار مجيء الغلة ~~حتى إن بعضهم يفرغ عن وظيفته قبل مجيء الغلة بشهر أو جمعة وقد كان باشر ~~غالب السنة فينازعه المنزول له ويتمسك بما ذكرنا وليس بصحيح لما علمته من ~~كلام الطرسوسي من قسمته المعلوم بينهما بقدر المباشرة ولكن بالقاهرة إنما ~~تعتبر الأقساط فإنهم يؤجرون الأوقاف بأجرة تستحق على ثلاثة أقساط كما نبه ~~عليه في فتح القدير فيقسم القسط بينهما بقدر المباشرة. # فإن قلت قال ابن الشحنة معزيا إلى التعليقة في المسائل الدقيقة لابن ~~الصائغ وهو بخطه قال وما يأخذه الفقهاء من المدارس ليس بأجرة لعدم شروط ~~الإجارة ولا صدقة لأن الغني يأخذها بل إعانة لهم على حبس أنفسهم للاشتغال ~~حتى لو لم يحضروا الدرس بسبب اشتغال وتعليق جاز أخذهم الجامكية ولم يعزها ~~إلى كتاب لكن فيما تقدم قريبا عن قاضي خان ما يشهد له حيث علل بأن الكتابة ~~من جملة التعليم قلت هو محمول على الأوقاف على الفقهاء من غير اشتراط حضور ~~درس أياما معينة على ما قدمناه عن ابن الشحنة ولذا قال في القنية الأوقاف ~~ببخارى على العلماء لا يعرف من الواقف شيء غير ذلك فللقيم أن يفضل البعض ~~ويحرم البعض إذا لم يكن الوقف على قوم يحصون وكذا الوقف على الذين يختلفون ~~إلى هذه المدرسة أو على متعلمي هذه المدرسة أو على علمائها يجوز للقيم أن ~~يفضل البعض ويحرم البعض إن لم يبين الواقف ما يعطي كل واحد منهم ثم رقم ~~الأوقاف المطلقة على الفقهاء قيل الترجيح PageV05P247 # بالحاجة وقيل بالفضل. اه. # فإن قلت كيف فرق الطرسوسي ms3086 بين الأولاد وبين أرباب الوظائف وصريح ما في ~~الفتاوى يخالفه قال في البزازية إمام المسجد رفع الغلة وذهب قبل مضي السنة ~~لا يسترد منه غلة بعض السنة والعبرة لوقت الحصاد فإن كان يؤم في المسجد وقت ~~الحصاد يستحقه وصار كالجزية وموت الحاكم في خلال السنة وكذا حكم الطلبة في ~~المدارس. اه. # قلت إن قوله والعبرة لوقت الحصاد إنما هو فيما إذا قبض معلوم السنة ~~بتمامها وذهب قبل مضيها لا لاستحقاقه من غير قبض مع أنه في القنية نقل عن ~~بعض الكتب أنه ينبغي أن يسترد من الإمام حصة ما لم يؤم فيه. اه. # فإن قلت: هل تجوز النيابة في الوظائف مطلقا أو بعذر أم لا مطلقا قلت لم ~~أر فيها نقلا عن أصحابنا إلا ما ذكره الطرسوسي في أنفع الوسائل فهما من ~~كلام الخصاف فإنه قال قلت أرأيت إن حلت بهذا القيم آفة من الآفات مثل الخرس ~~والعمى وذهاب العقل والفالج وأشباه ذلك هل يكون له الأجر القيم على الوقف ~~قائما أم لا قال إذا حل به من ذلك شيء يمكنه معه الكلام والأمر والنهي ~~فالأجر له قائم وإن كان لا يمكنه معه الكلام والأمر والنهي والأخذ والإعطاء ~~لم يكن له من هذا الأجر شيء. اه. # قال الطرسوسي فاستنبطنا منه جواب مسألة واقعة وهي أن المدرس أو الفقيه أو ~~المعيد أو الإمام أو من كان مباشرا شيئا من وظائف المدارس إذا مرض أو حج ~~وحصل له ما يسمونه الناس عذرا شرعيا على اصطلاحهم المتعارف بين الفقهاء أنه ~~لا يحرم مرسومه المعين بل يصرف إليه ولا تكتب عليه غيبة ومقتضى ما ذكره ~~الخصاف أنه لا يستحق شيئا من المعلوم مدة ذلك العذر. # فالمدرس إذا مرض أو الفقيه أو أحد من أرباب الوظائف فإنه على ما قال ~~الخصاف إن أمكنه أن يباشر ذلك استحق وإن كان لا يمكنه أن يباشر ذلك لا ~~يستحق شيئا من المعلوم وما جعل هذه العوارض عذرا في عدم منعه عن معلومه ~~المقرر له بل أدار الحكم في ms3087 المعلوم على نفس المباشر فإن وجدت استحق ~~المعلوم وإن لم توجد لا يكون له معلوم وهذا هو الفقه واستخرجنا أيضا من هذا ~~البحث والتقرير جواب مسألة أخرى وهي أن الاستنابة لا تجوز سواء كان لعذر أو ~~لغير عذر فإن الخصاف لم يجعل له أن يستنيب مع قيام الأعذار التي ذكرها ولو ~~كانت الاستنابة تجوز كأن قال ويجعل له من يقوم مقامه إلى أن يزول عذره وهذا ~~أيضا ظاهر الدليل وهو فقه حسن اه. # وقدمنا عن ابن وهبان أنه إذا سافر للحج أو صلة الرحم لا ينعزل ولا يستحق ~~المعلوم مع أنهما فرضان عليه وإلا ما ذكر في القنية استخلف الإمام خليفة في PageV05P248 # المسجد ليؤم فيه زمان غيبته لا يستحق الخليفة من ~~أوقاف الإمامة شيئا إن كان الإمام أم أكثر السنة. اه. # وحاصله أن النائب لا يستحق من الوقف شيئا لأن الاستحقاق بالتقرير لم يوجد ~~ويستحق الأصيل الكل إن عمل أكثر السنة وسكت عما يعينه الأصيل للنائب كل شهر ~~في مقابلة عمله هل يستحقه النائب عليه أو لا والظاهر أنه يستحقه لأنها ~~إجارة وقد وفى العمل بناء على قول المتأخرين المفتى به من جواز الاستئجار ~~على الإمامة والتدريس وتعليم القرآن وعلى هذا إذا لم يعمل الأصيل وعمل ~~النائب كانت الوظيفة شاغرة ولا يجوز للناظر الصرف إلى واحد منهما ويجوز ~~للقاضي عزله وعمل الناس بالقاهرة على جواز الاستنابات في الوظائف وعدم ~~اعتبارها شاغرة مع وجود النيابة. # ثم رأيت في الخلاصة من كتاب القضاء أن الإمام يجوز استخلافه بلا إذن ~~بخلاف القاضي وعلى هذا لا تكون وظيفته شاغرة وتصح النيابة ومما يرد على ~~الطرسوسي أن الخصاف صرح بأن للقيم أن يوكل وكيلا يقوم مقامه وله أن يجعل له ~~من معلومه شيئا وكذا في الإسعاف وهذا كالتصريح بجواز الاستنابة لأن النائب ~~وكيل بالأجرة كما لا يخفى فالذي تحرر جواز الاستنابة في الوظائف فإن قلت: ~~هل للناظر قطع معلوم صاحب الوظيفة بقول كاتب الغيبة وحده مع دعوى المستحق ~~حضوره. # قلت: لم أر فيها نقلا لأصحابنا ms3088 وإنما ذكره الإمام السبكي في فتاواه أنه ~~لا يجوز القطع بقول كاتب الغيبة وحده وصرح بأنه لا يحل لكاتب الغيبة أن ~~يكتب عليه حتى يعلم أن غيبته كانت لغير عذر لكن هذا مبني على مذهبه من أن ~~الغيبة لعذر لا توجب الحرمان وأما على ما قدمناه من عدم الاستحقاق فلا ~~وسيأتي شيء من أحكام الوظائف في بيان تصرفات الناظر إن شاء الله تعالى. # الموضع الثاني في الناظر بالشرط قدمنا أن الولاية للواقف ثابتة مدة حياته ~~وإن لم يشترطها وأن له عزل المتولي وأن من ولاه لا يكون له النظر بعد موته ~~إلا بالشرط على قول أبي يوسف ولو نصب الواقف عند موته وصيا ولم يذكر من ~~أمور الواقف شيئا تكون ولاية الوقف إلى الوصي ولو جعله وصيا في أمر الوقف ~~فقط كان وصيا في الأشياء كلها عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف وهلال. # وليس لأحد الناظرين التصرف بغير PageV05P249 # رأي الآخر وعلى قياس قول أبي يوسف يجوز ولو أوصى ~~أحدهما الآخر عند موته وكان للباقي الانفراد ولو شرط أن لا يوصي به المتولي ~~عند موته امتنع الإيصاء ولو جعلها الرجلين فقبل أحدهما ورد الآخر ضم القاضي ~~إلى من قبل رجلا أو فوض للقابل بمفرده ولو جعلها لفلان إلى أن يدرك ولدي ~~فإذا أدرك كان شريكا له لا يجوز ما جعله لابنه في رواية الحسن وقال أبو ~~يوسف يجوز ولو أوصى إلى رجل بأن يشتري بمال سماه أرضا ويجعلها وقفا سماها ~~له وأشهد على وصيته جاز ويكون متوليا وله الإيصاء به لغيره ولو نصب متوليا ~~على وقفه ثم وقف وقفا آخر ولم يجعل له متوليا لا يكون متولي الأول متوليا ~~على الثاني إلا بأن يقول أنت وصيي ولو وقف أرضين وجعل لكل متوليا لا يشارك ~~أحدهما الآخر. # ولو جعل ولاية وقفه لرجل ثم جعل رجلا آخر وصيه يكون شريكا للمتولي في أمر ~~الوقف إلا أن يقول وقفت أرضي على كذا وكذا وجعلت ولايتها لفلان وجعلت فلانا ~~وصيا في تركاتي وجميع أموري ms3089 فحينئذ ينفرد كل منهما بما فوض إليه كذا في ~~الإسعاف ومنه يعلم جواب حادثة وجد مكتوبان شهد أحدهما بأن المتولي فلان ~~وشهد الآخر بأن المتولي رجل غيره والثاني متأخر التاريخ فأجبت بأنهما ~~يشتركان ولا يقال إن الثاني ناسخ كما تقدم عن الخصاف في الشرائط لأنا نقول ~~إن التولية من الواقف خارجة عن حكم سائر الشرائط لأن له فيها التغيير ~~والتبديل كلما بدا له من غير شرط في عقدة الوقف على قول أبي يوسف وأما باقي ~~الشرائط فلا بد من ذكرها في أصل الوقف. # ثم قال في الإسعاف ولو جعل الولاية لأفضل أولاده وكانوا في الفضل سواء ~~تكون لأكبرهم سنا ذكرا كان أو أنثى ولو قال الأفضل فالأفضل من أولادي فأبى ~~أفضلهم القبول أو مات يكون لمن يليه فيه وهكذا على الترتيب كذا ذكر الخصاف ~~وقال هلال القياس أن يدخل القاضي بدله رجلا ما كان حيا فإذا مات صارت ~~الولاية إلى الذي يليه في الفضل ولو كان الأفضل غير موضع أقام القاضي رجلا ~~يقوم بأمر الوقف ما دام الأفضل حيا فإذا مات ينتقل إلى من يليه فيه فإذا ~~صار أهلا بعد ذلك ترد الولاية إليه وهكذا الحكم لو لم يكن فيهم أحد أهلا ~~لها. # فإن القاضي يقيم أجنبيا إلى أن يصير منهم أحد أهلا فترد إليه ولو صار ~~المفضول من أولاده أفضل ممن كان أفضلهم تنتقل الولاية إليه بشرطه إياها ~~لأفضلهم فينظر في كل وقت إلى أفضلهم كالوقف على الأفقر فالأفقر من ولده ~~فإنه يعطى الأفقر منهم. # وإذا صار غيره أفقر منه يعطى الثاني ويحرم الأول ولو جعلها لاثنين من ~~أولاده وكان فيهم ذكر وأنثى صالحين للولاية تشاركه فيها لصدق الولد عليها ~~أيضا بخلاف ما لو قال الرجلين من أولادي فإنه لا حق لها حينئذ ولو جعلها ~~الرجل ثم عند وفاته قال قد أوصيت إلى فلان ورجعت عن كل وصية لي بطلت ولاية ~~المتولي وصارت للوصي ولو قال رجعت عما أوصيت به ولم يوص إلى أحد ينبغي ~~للقاضي أن يولي غيره ms3090 من يوثق به لبطلان الوصية برجوعه. اه. # ما في الإسعاف وفي الظهيرية إذا شرطها لأفضلهم واستوى اثنان في الديانة ~~والسداد والفضل والرشاد فالأعلم بأمر الوقف أولى ولو كان أحدهما أكثر ورعا ~~وصلاحا والآخر أوفر علما بأمور الوقف فالأوفر علما أولى بعد أن يكون بحال ~~تؤمن خيانته وغائلته ولو جعل الولاية إلى عبد الله حتى يقدم زيد فهو كما ~~قال فإذا قدم زيد فكلاهما واليان عند أبي حنيفة المتولي إذا أراد أن يفوض ~~إلى غيره عند الموت PageV05P250 # إن كان الولاية بالإيصاء يجوز وإذا أراد أن يقيم غيره ~~مقام نفسه في حياته وصحته لا يجوز إلا إذا كان التفويض إليه على سبيل ~~التعميم اه. # فإن قلت: لو شرطه للرشيد الصالح من ولده فمن يستحقه قلت فسر الخصاف ~~الصالح بمن كان مستورا ليس بمهتوك ولا صاحب ريبة وكان مستقيم الطريقة سليم ~~الناحية كامن الأذى قليل السوء ليس بمعاقر للنبيذ ولا ينادم عليه الرجال ~~وليس بقذاف المحصنات ولا معروفا بالكذب فهذا عندنا من أهل الصلاح وكذا إذا ~~قال من أهل العفاف أو الفضل أو الخير فالكل سواء. اه. # والظاهر أن الرشد صلاح المال وهو حسن التصرف. # الموضع الثالث في الناظر المولى من القاضي ينصبه القاضي في مواضع الأول ~~إذا مات الواقف ولم يجعل ولايته إلى أحد ولا يجعله من الأجانب ما دام يجد ~~من أهل بيت الواقف من يصلح لذلك إما لأنه أشفق أو لأن من قصد الواقف نسبة ~~الوقف إليه وذلك فيما ذكرنا فإن لم يجد فمن يصلح من الأجانب فإن أقام ~~أجنبيا ثم صار من ولده من يصلح صرفه إليه كذا في الإسعاف الثاني إذا مات ~~المتولي المشروط له بعد الواقف فإن القاضي ينصب غيره وشرط في المجتبى أن لا ~~يكون المتولي أوصى به إلى رجل عند موته فإن كان أوصى لا ينصب القاضي وقيدنا ~~بموته بعد الواقف لأنه لو مات قبل الواقف قال في المجتبى ولاية النصب إلى ~~الواقف وفي السير الكبير قال محمد النصب إلى القاضي. اه. # وفي الفتاوى الصغرى ms3091 إذا مات المتولي والواقف حي فالرأي في نصب قيم آخر ~~إلى الواقف لا إلى القاضي فإن كان الواقف ميتا فوصيه أولى من القاضي فإن لم ~~يكن أوصى إلى أحد فالرأي في ذلك إلى القاضي اه. # فأفاد أن ولاية القاضي متأخرة عن المشروط له ووصيه فيستفاد منه عدم صحة ~~تقرير القاضي في الوظائف في الأوقاف إذا كان الواقف شرط التقرير للمتولي ~~وهو خلاف الواقع في القاهرة في زماننا وقبله بيسير وفي فتح القدير وغيره ~~وأما نصب المؤذن والإمام فقال أبو نصر لأهل المحلة وليس الباني للمسجد أحق ~~منهم بذلك وقال أبو بكر الإسكاف الباني أحق بنصبهما من غيره كالعمارة قال ~~أبو الليث وبه نأخذ إلا أن يريد إماما ومؤذنا والقوم يريدون الأصلح فلهم أن ~~يفعلوا ذلك اه. # وفي التتارخانية الوقف إذا كان على أرباب معلومين يحصى عددهم إذا نصبوا ~~متوليا بدون استطلاع رأي القاضي يصح إذا كانوا من أهل الصلاح والمتقدمون ~~قالوا الأولى أن يرفعوا إلى القاضي ومشايخنا المتأخرون قالوا الأولى أن لا ~~يرفعوا إلى القاضي ثم قال فيها أيضا سئل شيخ الإسلام عن أهل مسجد اتفقوا ~~على نصب رجل متوليا لمصالح المسجد فتولى ذلك باتفاقهم هل يصير متوليا ويطلق ~~له التصرف في مال المسجد كما لو قلده القاضي قال نعم قال ومشايخنا ~~المتقدمون يجيبون عن هذه المسألة ويقولون نعم والأفضل أن يكون ذلك بإذن ~~القاضي ثم اتفق المشايخ المتأخرون وأستاذونا أن الأفضل أن ينصبوا متوليا ~~ولا يعلموا القاضي في زماننا لما عرف من طمع القضاة في أموال الأوقاف. اه. # وهاهنا تنبيه لا بد منه وهو المراد بالقاضي PageV05P251 # الذي يملك نصب الوصي والمتولي ويكون له النظر على ~~الأوقاف قلت وهو قاضي القضاة لا كل قاض لما في جامع الفصولين من الفصل ~~السابع والعشرين لو كان الوصي أو المتولي من جهة الحاكم فالأوثق أن يكتب في ~~الصكوك والسجلات وهو الوصي من جهة حاكم له ولاية نصب الوصي والتولية لأنه ~~لو اقتصر على قوله وهو الوصي من جهة الحاكم ربما يكون من حاكم ms3092 ليس له ولاية ~~نصب الوصي فإن القاضي لا يملك نصب الوصي والمتولي إلا إذا كان ذكر التصرف ~~في الأوقاف والأيتام منصوصا عليه في منشوره فصار كحكم نائب القاضي فإنه لا ~~بد فيه أن يذكروا أن فلانا القاضي مأذون بالإنابة تحرزا عن هذا الوهم. اه. # ولا شك أن قول السلطان جعلتك قاضي القضاة كالتنصيص على هذه الأشياء في ~~المنشور كما صرح به في الخلاصة في مسألة استخلاف القاضي وعلى هذا فقولهم في ~~الاستدانة بأمر القاضي المراد به قاضي القضاة وفي كل موضع ذكر والقاضي في ~~أمور الأوقاف بخلاف قولهم وإذا رفع إليه حكم قاض أمضاه فإنه أعم كما لا ~~يخفى الثالث إذا ظهرت خيانته فإن القاضي يعزله وينصب أمينا قال في آخر ~~أوقاف الخصاف ما تقول إن طعن عليه في الأمانة فرأى الحاكم أن يدخل معه آخر ~~أو يخرجه من يده ويصيره إلى غيره قال أما إخراجه فليس ينبغي أن يكون إلا ~~بخيانة ظاهرة مبينة فإذا جاء من ذلك ما يصح واستحق إخراج الوقف من يده قطع ~~عنه ما كان أجرى له الواقف. # وأما إذا أدخل معه رجلا في القيام بذلك فالأجر له قائم فإن رأى الحاكم أن ~~يجعل للرجل الذي أدخل معه شيئا من هذا المال فلا بأس بذلك وإن كان المال ~~الذي سمي له قليلا ضيقا فرأى الحاكم أن يجعل للرجل الذي أدخله معه رزقا من ~~غلة الوقف فلا بأس بذلك وينبغي للحاكم أن يقتصد فيما يجريه من ذلك ثم قال ~~ما تقول إن كان الحاكم أخرجه من القيام بأمر هذا الوقف وقطع عنه ما كان ~~أجراه له الواقف ثم جاء حاكم آخر فتقدم إليه هذا الرجل وقال إن الحاكم الذي ~~كان قبلك إنما أخرجني من القيام بأمر هذا الوقف بتحامل من قوم سعوا به إليه ~~ولم يصح علي شيء استحق به إخراجي من القيام بأمر هذا الوقف قال أمور الحاكم ~~عندنا إنما تجري على الصحة والاستقامة ولا ينبغي للحاكم أن يقبل قول هذا ~~الرجل فيما ادعاه على الحاكم ms3093 المتقدم ولكن يقول صحح أنك موضع للقيام بأمر ~~هذا الوقف أردك إلى القيام بذلك فإن صح عند هذا الحاكم أنه موضع لذلك رده ~~وأجرى ذلك المال له وكذلك لو أن الحاكم الذي كان أخرجه صح عنده أنه بعد ذلك ~~أناب ورجع عما كان عليه وصار موضعا للقيام به وجب أن يرده إلى ذلك ويرد ~~عليه المال الذي كان الواقف جعله له اه. # وقد علمت فيما سبق أنه لو عزله بغير جنحة لا ينعزل فإن قلت كيف يعيد ~~الطالب للتولية بعد عزله إذا أناب ورجع مع قولهم طالب التولية لا يولى قلت ~~محمول على طلبها ابتداء وأما طلب العود بعد العزل فلا جمعا بين كلامهم ومن ~~الخيانة امتناعه من العمارة قال في الخصاف إذا امتنع PageV05P252 # من العمارة وله غلة أجبر عليها فإن فعل فيها وإلا ~~أخرجه من يده ومن الخيانة المجوزة لعزله أن يبيع الوقف أو بعضه لكن ظاهر ما ~~في الذخيرة أنه لا بد من هدم المشتري البناء فإنه قال وإذا خربت أرض الوقف ~~وأراد القيم أن يبيع بعضها منها ليرم الباقي ليس له ذلك فإن باعه فهو باطل ~~فإن هدم المشتري البناء أو صرم النخل فينبغي للقاضي أن يخرج القيم عن هذا ~~الوقف لأنه صار خائنا ولا ينبغي للقاضي أن يأمن الخائن بل سبيله أن يعزله ~~اه. # ثم قال بعده قرية وقف على أرباب مسمين في يد المتولي باع المتولي ورق ~~أشجار التوت جاز لأنه بمنزلة الغلة فلو أراد المشتري قطع قوائم الشجر يمنع ~~لأنها ليست بمبيعة ولو امتنع المتولي من منع المشتري عن قطع القوائم كان ~~ذلك خيانة منه واستفيد منه أنه إذا لم يمنع من يتلف شيئا للوقف كان خائنا ~~ويعزل وفي القنية قيم يخلط غلة الدهن بغلة البواري فهو سارق خائن اه. # فاستفيد منه إذا تصرف بما لا يجوز كان خائنا يستحق العزل وليقس ما لم يقل ~~فإن قلت إذا ثبتت خيانته هل للقاضي أن يضم إليه ثقة من غير أن يعزله قلت ~~نعم لأن المقصود ms3094 حصل بضم الثقة إليه قال في القنية متولي الوقف باع شيئا ~~منه أو أرضه فهو خيانة فيعزل أو يضم إليه ثقة. اه. # ومن أحكام المتولي من القاضي ما في القنية للمتولي أن يوكل فيما فوض إليه ~~إن عمم القاضي التفويض إليه وإلا فلا ولو مات القاضي أو عزل يبقى ما نصبه ~~على حاله. اه. # فإن قلت ما حكم تولية القاضي الناظر حسبة مع وجود الناظر المشروط له قلت ~~صحيحة إذا شك الناظر أو ارتاب القاضي في أمانته لقول الخصاف كما نقلناه عنه ~~وأما إذا أدخل معه رجلا إلخ لا يأخذ من معلوم المتولي ولا من الوقف شيئا ~~لأنه إنما ولاه القاضي حسبة أي بغير معلوم الرابع إذا عزل نفسه عند القاضي ~~فإنه ينصب غيره وهل ينعزل بعزل نفسه في غيبة القاضي الجواب لا ينعزل حتى ~~يبلغ القاضي كما صرحوا به في الوصي والقاضي وظاهر كلامهم في كتاب القضاء ~~أنه ينعزل إذا علم القاضي سواء عزله القاضي أو لم يعزله وفي القنية لو قال ~~المتولي من جهة الواقف عزلت نفسي لا ينعزل إلا أن يقول له أو للقاضي ~~فيخرجه. اه. # ومن عزل نفسه الفراغ عن وظيفة النظر لرجل عند القاضي وهل يجب على القاضي ~~أن يقرر المنزول له PageV05P253 # وهكذا في سائر الوظائف فإن لم يكن المنزول له أهلا لا ~~شك أنه لا يقرره وإن كان أهلا فكذلك لا يجب عليه وأفتى العلامة قاسم بأن من ~~فرغ لإنسان عن وظيفته سقط حقه منها سواء قرر الناظر المنزول له أو لا اه. # فالقاضي بالأولى وقد جرى التعارف بمصر الفراغ بالدراهم ولا يخفى ما فيه ~~وينبغي الإبراء العام بعده وفي البزازية المتولي من جهة الحاكم امتنع من ~~العمل ولم يرفع الأمر بعزل نفسه إلى الحاكم لا يخرج عن التولية. اه. # فإن قلت هل للقاضي عزل من ولاه بغير جنحة. قلت نعم قال في القنية نصب ~~القاضي قيما آخر لا ينعزل الأول إن كان منصوب الواقف وإن كان منصوبه ويعلمه ~~وقت نصب الثاني ينعزل بخلاف ms3095 ما إذا نصب السلطان قاضيا في بلدة لا ينعزل ~~الأول على أحد القولين لأنه قد تكثر القضاة في بلدة دون القوام في الوقف في ~~مسجد واحد. اه. وسيأتي عن الخانية أنه مقيد بما إذا رأى المصلحة. # الموضع الرابع في تصرفات الناظر وفيه بيان ما عليه وله من المعلوم أول ما ~~يفعله القيم في غلة الوقف البداءة بالعمارة وأجرة القوام وإن لم يشترطها ~~الواقف ويتحرى في تصرفاته النظر للوقف والغبطة حتى لو آجر الوقف من نفسه أو ~~سكنه بأجرة المثل لا يجوز وكذا إذا آجره من ابنه أو أبيه أو عبده أو مكاتبه ~~للتهمة ولا نظر معها كذا في الإسعاف وفي جامع الفصولين المتولي لو آجر دار ~~الوقف من ابنه البالغ أو أبيه لم يجز عند أبي حنيفة إلا بأكثر من أجر المثل ~~كبيع الوصي لو بقيمته صح عندهما ولو خيرا لليتيم صح عند أبي حنيفة وكذا ~~متول أجر من نفسه لو خير صح وإلا لا ومعنى الخيرية مر في بيع الوصي من نفسه ~~وبه يفتى. اه. # فعلم أن ما في الإسعاف ضعيف ولا تجوز إجارته لأجنبي إلا بأجرة المثل لأن ~~ما نقص يكون إضرارا بالفقراء كذا في المحيط وفي القنية في الدور والحوانيت ~~المسبلة في يد المستأجر يمسكها بغبن فاحش نصف المثل أو نحوه لا يعذر أهل ~~المحلة في PageV05P254 # السكوت عنه إذا أمكنهم دفعه ويجب على الحاكم أن يأمره ~~بالاستئجار بأجرة المثل ويجب عليه أجر المثل بالغا ما بلغ وعليه الفتوى وما ~~لم يفسخ كان على المستأجر الأجر المسمى. اه. # وشرط الزيادة أن تكون عند الكل أما لو زادها واحد أو اثنان تعنتا فإنها ~~غير مقبولة كما صرح به الإسبيجابي وحاصل كلامهم في الزيادة أن الساكن لو ~~كان غير مستأجر أو مستأجرا إجارة فاسدة فإنه لا حق له وتقبل الزيادة ويخرج ~~ويسلم المتولي العين إلى المستأجر وإن كان مستأجرا صحيحة فإن كان تعنتا فهي ~~غير مقبولة أصلا وإن كانت لزيادة أجر المثل عند الكل عرض المتولي الزيادة ~~على المستأجر فإن ms3096 قبلها فهو الأحق وإلا آجرها من الثاني فإن كانت أرضا فهي ~~كغيرها لكن إن كانت الأرض خالية عن الزراعة أجرها للثاني وإلا وجبت الزيادة ~~على المستأجر الأول من وقتها. # ووجب تسليم السنين الماضية والمسمى بحسابه قبلها لأن الزرع مانع من صحة ~~الإجارة حيث كان مزروعا بحق وهذا كذلك وإن لم يكن مزروعا بحق كالغاصب ~~والمستأجر إجارة فاسدة فإنه لا يمنع صحة الإجارة كما في الظهيرية والسراجية ~~لكونه لا يمنع التسليم فإن كان المتولي ساكنا مع قدرته على الرفع لا غرامة ~~عليه وقد وقعت حوادث الفتوى منها استأجر أرض الوقف بأجر المثل ثم آجرها ~~لآخر بأقل بنقصان فاحش فأجبت بالصحة لأن المنافع المملوكة للمستأجر ليست ~~كالوقف وإنما هي كالملك. # ولذا ملك الإعارة ومنها لو زاد أجر المثل بعدما أجر المستأجر هل يعرض ~~الأمر على الأول أم الثاني فأجبت على الأول لأنه المستأجر من المتولي ومنها ~~لو لم يقبل ونقضت وأجرها المتولي ممن زاد هل تنتقض الثانية فأجبت تنتقض ~~لكونها مبنية على الأولى فإذا انتقض الأصل انتقض ما ابتنى عليه كما في ~~الفتاوى الصغرى من الإجارة الطويلة وعلى هذا لو فسخت الأولى بخيار رؤية أو ~~عيب بقضاء بطلت الثانية ومنها لو أجر المتولي جميع جهات الوقف الخراجي ~~والهلالي بأجرة المثل فزاد أجر مثل بعضها وزاد فيها غيره هل تؤجر من الآخر ~~بعد العرض على الأول أو لا فأجبت ينبغي أن لا تقبل الزيادة لأنه حيث استأجر ~~الجميع إجارة واحدة إنما ينظر إلى زيادة أجرة الجميع لا كل واحدة ومنها أنه ~~كيف يعلم القاضي أن الزيادة بسبب زيادة أجر المثل وهل يحتاج إلى إثبات ذلك. # قلت: نعم لما في الخانية من كتاب الوصايا وصي باع شيئا من مال اليتيم ثم ~~طلب منه بأكثر مما باع فإن القاضي يرجع إلى أهل البصر إن أخبره اثنان من ~~أهل البصر والأمانة أنه باع بقيمته وأن قيمته ذلك فإن القاضي لا يلتفت إلى ~~من يزيد وإن كان في المزايدة يشتري بأكثر وفي السوق بأقل لا ينتقض بيع ms3097 ~~الوصي لأجل تلك الزيادة بل يرجع إلى أهل البصر والأمانة وإن اجتمع رجلان ~~منهم على شيء يؤخذ بقولهما معا وهذا قول محمد أما على قولهما قول الواحد ~~يكفي كما في التزكية ونحوها PageV05P255 # وعلى هذا قيم الوقف إذا أجر مستغل الوقف وجاء آخر ~~يزيد في الأجرة. اه. # وصرح قاضي خان من كتاب الإجارة بأنه إذا أجر بأقل من أجرة المثل فإن كان ~~بنقصان يتغابن الناس فيه فهي صحيحة وليس للمتولي فسخها وإن كان بنقصان لا ~~يتغابن الناس فيه فهي فاسدة وله أن يؤاجرها إجارة صحيحة إما من الأول أو من ~~غيره بأجر المثل وبالزيادة على قدر ما يرضى به المستأجر فإن سكن المستأجر ~~الأول وجب أجر المثل بالغا ما بلغ وعليه الفتوى وإن كانت الإجارة الأولى ~~بأجرة المثل ثم ازداد أجر مثله كان للمتولي أن يفسخ الإجارة وما لم يفسخ ~~كان على المستأجر الأجر المسمى اه. # وفي الحاوي ويفتى بالضمان في غصب عقار الوقف وغصب منافعه وكذا كل ما هو ~~أنفع للوقف فيما اختلف العلماء فيه حتى نقضت الإجارة عند الزيادة الفاحشة ~~نظرا للوقف وصيانة لحق الله تعالى وإبقاء للخيرات اه. # وتقييده بالفاحشة يدل على عدم نقضها باليسير ولعل المراد بالفاحشة ما لا ~~يتغابن الناس فيها كما في طرف النقصان فإنه جائز عن أجر المثل إذا كان ~~يسيرا والواحد في العشرة يتغابن الناس فيه كما ذكروه في كتاب الوكالة وهذا ~~قيد حسن يجب حفظه فإذا كانت أجرة دار عشرة مثلا وزاد أجر مثلها واحدا فإنها ~~لا تنقض كما لو أجرها المتولي بتسعة فإنها لا تنقض بخلاف الدرهمين في ~~الطرفين ويجوز النقصان عن أجر المثل نقصا فاحشا للضرورة. # قال في المحيط وغيره حانوت وقف وعمارته ملك لرجل أبى صاحب العمارة أن ~~يستأجر بأجر مثله ينظر إن كانت العمارة لو رفعت يستأجر بأكثر مما يستأجر ~~صاحب العمارة كلف رفع العمارة ويؤجر من غيره لأن النقصان عن أجر المثل لا ~~يجوز من غير ضرورة وإن كان لا يستأجر بأكثر مما يستأجره لا يكلف ويترك ms3098 في ~~يده بذلك الأجر لأن فيه ضرورة. اه. # فإن قلت: إذا استأجر أرض الوقف سنين على عقود كثيرة للبناء وحكم بصحتها ~~ثم بنى فزاد إنسان عليه هل تنتقض الإجارة قلت: قال في المحيط وغيره ولو ~~استأجر أرضا موقوفة وبنى فيها حانوتا وسكنها فأراد غيره أن يزيد في الغلة ~~ويخرجه من الحانوت ينظر إن كانت أجرته PageV05P256 # مشاهرة إذا جاء رأس الشهر كان للقيم فسخ الإجارة لأن ~~الإجارة إذا كانت مشاهرة تنعقد في رأس كل شهر ثم ينظر إن كان رفع البناء لا ~~يضر بالوقف فله رفعه لأنه ملكه وإن كان يضر به فليس له رفعه لأنه وإن كان ~~ملكه فليس له أن يضر بالوقف. # ثم إن رضي المستأجر أن يتملكه القيم للوقف بالقيمة مبنيا أو منزوعا أيهما ~~ما كان أخف يتملكه القيم وإن لم يرض لا يتملك لأن التملك بغير رضاه لا يجوز ~~فيبقى إلى أن يخلص ملكه. اه. # ولم يذكر ما إذا كان استأجره مسانهة أو مدة طويلة والظاهر أنه لا تقبل ~~الزيادة عليه دفعا للضرر عنه ولا ضرر على الوقف لأن الزيادة إنما كانت بسبب ~~البناء لا لزيادة في نفس الأرض وإذا علم حرمة إيجار الوقف بأقل من أجر ~~المثل علم حرمة إعارته بالأولى PageV05P257 # ويجب أجر المثل كما قدمناه وينبغي أن يكون خيانة من ~~الناظر وكذا إجارته بالأقل عالما بذلك وذكر الخصاف أن الواقف أيضا إذا أجر ~~بالأقل مما لا يتغابن الناس في مثله فإنها غير جائزة ويبطلها القاضي فإن ~~كان الواقف مأمونا وفعل ذلك على طريق السهو والغفلة أقره القاضي في يده ~~وأمره بإجارتها بالأصلح وإن كان غير مأمون أخرجها من يده وجعلها في يد من ~~يثق بدينه وكذا إذا أجرها الواقف سنين كثيرة ممن يخاف أن تتلف في يده قال ~~يبطل القاضي الإجارة ويخرجها من يد المستأجر اه. # فإذا كان هذا في الواقف فالمتولي أولى وفي الإسعاف لو شرط الواقف أن لا ~~يؤجر المتولي الوقف ولا شيئا منه وأن لا يدفعه مزارعة أو على أن لا يعمل ms3099 ~~على ما فيه من الأشجار أو شرط أن لا يؤجر إلا ثلاث سنين ثم لا يعقد عليه ~~إلا بعد انقضاء العقد الأول كان شرطه معتبرا ولا تجوز مخالفته اه. # وسيأتي في بيان الشروط ما لا يعتبر منها إن شاء الله تعالى وسيأتي في ~~كتاب الإجارات بيان مدتها في الأوقاف وحكم الإجارة الطويلة إن شاء الله ~~تعالى وذكر الخصاف أنه لو تبين أن المستأجر يخاف منه على رقبة الوقف يفسخ ~~القاضي الإجارة ويخرجه من يده ولو كان المستأجر أمين القاضي ثم اعلم أن ~~المتولي إذا آجر بأقل من أجرة المثل بنقصان فاحش حتى فسدت لا ضمان عليه ~~وإنما يلزم المستأجر أجرة المثل وقد توهم بعض من لا خبرة له ولا دربة أنه ~~يكون ضامنا ما نقص وهو غلط صرح به العلامة قاسم في فتاواه مستندا إلى ~~النقول الصريحة وفي جامع الفصولين ولو استباع مال اليتيم بألف وآخر بألف ~~ومائة والأول أملأ يبيع الوصي من الأول وكذا الإجارة تؤجر بثمانية للأملأ ~~لا بعشرة لغيره وكذا متولي الوقف. اه. # فإن قلت: هل للقاضي ولاية الإيجار مع وجود المتولي قلت: نعم على ما ~~قدمناه عند قوله أجرها الحاكم وسيأتي في كتاب الإجارات أن التمكن في ~~الفاسدة لا يكفي PageV05P258 # وهو بعمومه يتناول الوقف وقد صرح الخصاف بأن المتولي ~~إذا أجره إجارة فاسدة وتمكن المستأجر ولم ينتفع حقيقة فإنه لا أجر عليه وفي ~~الظهيرية وتجوز إجارة القيم الوقف بعرض عند أبي حنيفة خلافا لهما والأب ~~والوصي إذا أجر دارا لليتيم بعرض جاز بلا خلاف وفي القنية ولا يجوز للقيم ~~شراء شيء من مال المسجد لنفسه ولا البيع له وإن كان فيه منفعة ظاهرة ~~للمسجد. اه. # فإن قلت: إذا أمر القاضي بشيء ففعله ثم تبين أنه ليس بشرعي أو فيه ضرر ~~على الوقف هل يكون القيم ضامنا قلت: قال في القنية طالب القيم أهل المحلة ~~أن يقرض من مال المسجد للإمام فأبى فأمره القاضي به فأقرضه ثم مات الإمام ~~مفلسا لا يضمن القيم. اه. # مع أن القيم ms3100 ليس له إقراض مال المسجد قال في جامع الفصولين ليس للمتولي ~~إيداع مال الوقف والمسجد إلا ممن في عياله ولا إقراضه فلو أقرضه ضمن وكذا ~~المستقرض وذكر أن القيم لو أقرض مال المسجد ليأخذه عند الحاجة وهو أحرز من ~~إمساكه فلا بأس به وفي العدة يسع المتولي إقراض ما فضل من غلة الوقف لو ~~أحرز. اه. # فإن قلت: إذا قصر المتولي في شيء من مصالح الوقف هل يضمن قلت: إن كان في ~~عين ضمنها وإن كان فيما في الذمة لا يضمن قال في القنية انهدم المسجد فلم ~~يحفظه القيم حتى ضاعت خشبة يضمن اشترى القيم من الدهان دهنا ودفع الثمن ثم ~~أفلس الدهان بعد لم يضمن. اه. # وفي البزازية امتنع المتولي عن تقاضي ما على المتقبلين لا يأثم فإن هرب ~~بعض المتقبلين بعدما اجتمع عليه مال كثير بحق القبالة لا يضمن المتولي. اه. # وفي القنية أجر القيم ثم عزل ونصب قيم آخر فقيل أخذ الأجر للمعزول والأصح ~~أنه للمنصوب لأن المعزول أجرها للوقف لا لنفسه ولو باع القيم دارا اشتراها ~~بمال الوقف فله أن يقيل البيع مع المشتري إذا لم يكن البيع بأكثر من ثمن ~~المثل وكذا إذا عزل ونصب غيره فللمنصوب إقالته بلا خلاف ولو أذن القاضي ~~للقيم في خلط مال الوقف بماله تخفيفا عليه جاز ولا يضمن وكذا القاضي إذا ~~خلط مال الصغير بماله وعن أبي يوسف الوصي إذا خلط مال الصغير بماله لا يضمن ~~وللقيم فسخ الإجارة مع المستأجر قبل قبض الأجر وينفذ فسخه على الوقف وبعد ~~القبض لا ولو أبرأ القيم المستأجر عن الأجرة بعد تمام المدة تصح البراءة ~~عند أبي حنيفة ومحمد ويضمن للقيم صرف شيء من مال الوقف إلى كتبة الفتوى ~~ومحاضر الدعوى لاستخلاص الوقف والمتولي إذا أجر نفسه في عمل المسجد وأخذ ~~الأجرة لم يجز في ظاهر الرواية وبه يفتى. اه. # وفي جامع الفصولين إذ لا يصلح مؤاجرا ومستأجرا وصح لو أمره الحاكم بعمل ~~فيه ثم قال وفي القنية القيم ضمن مال الوقف ms3101 بالاستهلاك ثم صرف قدر الضمان ~~إلى المصرف بدون إذن القاضي يخرج عن العهدة. اه. # وفي الولوالجية للمتولي أن يحتال بمال الوقف على إنسان إذا كان مليا وإن ~~أخذ كفيلا كان أحب إلي وفي جامع الفصولين المتولي يملك الإجارة لو خيرا ~~للوقف فإن قلت: حل للمتولي أن يصرف غلة سنة عن سنة قبلها قلت: لا لما في ~~الحاوي الحصيري وغيره سئل أبو جعفر عن قيم جمع الغلة فقسمها على أهل الوقف ~~وحرم واحدا منهم فلم يعطه وصرف نصيبه إلى حاجة نفسه فلما خرجت الغلة ~~الثانية طلب المحروم نصيبه هل له ذلك قال إن شاء ضمن القيم وإن شاء اتبع ~~شركاءه فشاركهم فيما أخذوا فإن اختار تضمين القيم سلم لهم ما أخذوا وليس له ~~أن يأخذ من غلة هذا العام أكثر من نصيبه اه. # وظاهره أنه إذا اختار اتباع الشركاء فإنه لا مطالبة له على المتولي وإن ~~المتولي لا يدفع للمحروم من غلة الثانية شيئا سواء اختار تضمينه أو اتباع ~~الشركاء لكن في الذخيرة وإن اختار اتباع الشركاء والشركة فيما أخذوا كان له ~~أن يأخذ ذلك من نصيب الشركاء من الغلة الثانية لأنه لما اختار اتباع ~~الشركاء تبين أنهم أخذوا PageV05P259 # نصيبه فله أن يأخذ من أنصبائهم مثل ذلك لأنه جنس حقه ~~فمتى أخذ رجعوا جميعا على القيم بما استهلك القيم من حصة المحروم في السنة ~~الأولى لأنه بقي ذلك حقا للجميع اه. # فظاهره أن المتولي يدفع له من غلة الثانية شاءوا أو أبوا حيث اختار ~~اتباعهم ومفهومه أنه لو لم يصرف حصة المحروم إلى نفسه وإنما صرف الغلة ~~إليهم وحرم واحدا إما لعدم حضوره وقت القسمة أو عنادا أنه يشاركهم ولا يضمن ~~المتولي وإنه يدفع إليه من غلة الثانية من أنصبائهم وظاهر ما في الحاوي أنه ~~يتبعهم فيما أخذوا ولا يعطى من الثانية أكثر من حصته وهو الظاهر لأن حقه ~~صار في ذمتهم والمتولي ليس له ولاية قضاء ديونهم ومقتضى القواعد أن المحروم ~~في صورة صرف الجميع إليهم له أن يضمن المتولي ms3102 لكونه متعديا كما له أن يرجع ~~على المستحقين فإن قلت: هل للمتولي تفضيل البعض على البعض قدرا وتعجيلا ~~قلت: فيه تفصيل فالتفضيل في القدر راجع إلى شرط الواقف # قال في البزازية وقف ضيعة على فقراء قرابته أو فقراء قريته وجعل آخره ~~للمساكين جاز يحصون أو لا وإن أراد القيم تفضيل البعض على البعض فالمسألة ~~على وجوه إن الوقف على فقراء قرابته وقريته وهم يحصون أو لا يحصون أو أحد ~~الفريقين يحصون والآخر لا ففي الوجه الأول للقيم أن يجعل نصف الغلة لفقراء ~~القرابة ونصفها لفقراء القرية ثم يعطى كل فريق من شاء منهم ويفضل البعض على ~~البعض كما شاء لأن قصده القربة وفي الصدقة الحكم كذلك وفي الوجه الثاني ~~تصرف الغلة إلى الفريقين بعددهم وليس له أن يفضل البعض على البعض لأن قصده ~~الوصية وفي الوصية الحكم كذلك وفي الثالث تجعل الغلة بين الفريقين أولا ~~فتصرف إلى الذين يحصون بعددهم وإلى الذين لا يحصون سهم واحد لأن من يحصى ~~لهم وصية ولمن لا يحصى صدقة والمستحق للصدقة واحد ثم يعطي هذا السهم من ~~الذين لا يحصون من شاء ويفضل البعض على البعض في هذا السهم. اه. # وقدمنا أن الأوقاف المطلقة على الفقهاء للمتولي التفضيل واختلفوا هل هو ~~بالحاجة أو بالفضيلة وكل منهما صحيح وأما التعجيل للبعض فلم أر فيه نقلا ~~صريحا وينبغي أن يجوز استنباطا مما في البزازية المصدق إذا أخذ عمالته قبل ~~الوجوب أو القاضي استوفى رزقه قبل المدة جاز والأفضل عدم التعجيل لاحتمال ~~أن لا يعيش إلى المدة. اه. # فإن قيل لا يقاس عليه لأن مال الوقف حق المستحقين على الخصوص فليس له أن ~~يخصص أحدا ومال بيت المال حق العامة قلت: غايته أن يكون كدين مشترك بين ~~اثنين وجب لهما بسبب واحد والدائن إذا دفع لأحدهما نصيبه جاز له ذلك غايته ~~أن الشريك الغائب إذا حضر خير إن شاء اتبعه شريكه وشاركه وإن شاء أخذ من ~~المديون فكذلك يمكن أن يقال يخير المستحق كذلك كما قدمناه في ms3103 مسألة المحروم ~~ثم رأيت في القنية لم يكن في المسجد إمام ولا مؤذن واجتمعت غلات الإمامة ~~والتأذين سنين ثم نصب إمام ومؤذن لا يجوز صرف شيء من تلك الغلات إليهما ~~وقال برهان الدين صاحب المحيط لو عجلوه للمستقبل كان حسنا إلى آخر ما ذكره ~~وفي البزازية المتولي لو أميا فاستأجر الكاتب لحسابه PageV05P260 # لا يجوز له إعطاء الأجرة من مال الوقف ولو استأجر ~~لكنس المسجد وفتحه وإغلاقه بمال المسجد يجوز اه. # وليس لأحد الناظرين التصرف دون الآخر عندهما خلافا لأبي يوسف. # وفي الخانية ولو أن قيمين في وقف أقام كل قيم قاضي بلدة غير قاضي بلدة ~~أخرى هل يجوز لكل واحد منهما أن يتصرف بدون الآخر قال الشيخ الإمام إسماعيل ~~الزاهد ينبغي أن يجوز تصرف كل واحد منهما ولو أن واحدا من هذين القاضيين ~~أراد أن يعزل القيم الذي أقامه القاضي الآخر فإن رأى القاضي المصلحة في عزل ~~الآخر كان له ذلك وإلا فلا. اه. # وفيه دليل على أن للقاضي عزل منصوب قاض آخر بغير خيانة إذا رأى المصلحة. ~~اه. # فإن قلت: هل لأحد الناظرين أن يؤجر الآخر قلت: لا يجوز لما في الخانية من ~~كتاب الوصايا لو باع أحد الوصيين لصاحبه شيئا من التركة لا يجوز عند أبي ~~حنيفة ومحمد لأن عندهما لا ينفرد أحد الوصيين بالتصرف. اه. # والناظر إما وصي أو وكيل وفي جامع الفصولين ليس للوصي في هذا الزمان أخذ ~~مال اليتيم مضاربة ولا للقيم أن يزرع في أرض الوقف. اه. # فإذا ثبت عند القاضي أنه زرع ينبغي أن يكون خيانة يستحق بها العزل وفي ~~جامع الفصولين ولو أذن قيم مؤذنا ليخدم مسجدا وقطع له الأجر وجعل ذلك أجرة ~~المنزل وهو أجر المثل جاز وفي الخانية المتولي إذا استأجر رجلا في عمارة ~~المسجد بدرهم ودانق وأجر مثله درهم فاستعمله في عمارة المسجد ونقد الأجر من ~~مال الوقف قالوا يكون ضامنا جميع ما نقد لأنه لما زاد في الأجر أكثر مما ~~يتغابن فيه الناس يصير مستأجرا لنفسه دون المسجد ms3104 فإذا نقد الأجر من مال ~~المسجد كان ضامنا المتولي إذا أمر المؤذن أن يخدم المسجد وسمى له أجرا ~~معلوما لكل سنة قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل - رحمه الله - تصح ~~الإجارة لأنه يملك الاستئجار لخدمة المسجد ثم ينظر إن كان ذلك أجر عمله أو ~~زيادة يتغابن فيه الناس كانت الإجارة للمسجد فإذا نقد الأجر من مال المسجد ~~حل للمؤذن أخذه وإن كان في الأجر زيادة على ما يتغابن فيه الناس كانت ~~الإجارة للمتولي لأنه لا يملك الاستئجار للمسجد بغبن فاحش فإذا أدى الأجر ~~من مال المسجد كان ضامنا وإن علم المؤذن بذلك لا يحل له أن يأخذ من مال ~~المسجد اه. # ثم قال فقير سكن دارا موقوفة على الفقراء بأجر وترك المتولي ما عليه من ~~الأجر بحصته من الوقف على الفقراء جاز كما لو ترك الإمام خراج الأرض لمن له ~~حق في بيت المال بحصته. اه. # وذكر فيها ثلاث مسائل في غصب الوقف مناسبة لتصرف المتولي الأولى لو غصب ~~الوقف واسترده القيم وكان الغاصب زاد فيه فإن لم يكن مالا متقوما بأن كرب ~~الأرض أو حفر النهر أو ألقى في ذلك السرقين واختلط ذلك بالتراب استردها ~~بغير شيء وإن كانت مالا متقوما كالبناء والغرس أمر الغاصب برفعه إن لم يضر ~~بالأرض وإن أضر بأن خربها لم يكن له الرفع ويضمن القيم له من غلة الوقف ~~قيمة الغراس مقلوعا وقيمة البناء مرفوعا وإن لم يكن للوقف غلة أجر الوقف ~~وأعطى الضمان من الأجرة وإن اختار الغاصب قلع الأشجار من أقصى موضع لا تخرب ~~الأرض فله ذلك ولا يجبر على أخذ القيمة ثم يضمن القيم ما بقي في الأرض من ~~الشجر إن كانت له قيمة الثانية لو استولى على الوقف غاصب وعجز المتولي عن ~~استرداده وأراد الغاصب أن يدفع قيمتها كان للمتولي أخذ القيمة أو الصلح على ~~شيء ثم يشتري بالمأخوذ من الغاصب أرضا أخرى فيجعله وقفا على شرائط الأولى ~~لأنه حينئذ صار بمنزلة المستهلك فيجوز أخذ القيمة الثالثة رجل ms3105 غصب أرضا ~~موقوفة قيمتها ألف ثم غصب من الغاصب رجل آخر بعدما زادت قيمة الأرض وصارت ~~تساوي ألفي درهم فإن المتولي يتبع الغاصب الثاني إن كان مليا على قول من ~~يرى جعل العقار مضمونا بالغصب لأن تضمين الثاني أنفع للوقف PageV05P261 # وإن كان الأول أملأ من الثاني يتبع الأول لأن تضمين ~~الأول يكون أنفع للوقف وإذا اتبع القيم أحدهما برئ الآخر عن الضمان كالمالك ~~إذا اختار تضمين الغاصب الأول أو الثاني برئ الآخر. اه. # ومنها أكار تناول من مال الوقف فصالحه المتولي على شيء والأكار غني لا ~~يجوز الحط من مال الوقف وإن كان الأكار فقيرا جاز ذلك. اه. # وهو محمول على ما إذا كان الوقف على الفقراء كما قيده به فيما إذا سكن ~~الفقير دار الوقف وسامحه المتولي بالأجر وأما إذا كان على أرباب معلومين ~~ومستحقين مخصوصين لا تجوز المسامحة والحط بالصلح مطلقا وعلى هذا لا تجوز ~~الإجارة بأقل من أجر المثل بغبن فاحش من فقير إذا كان الوقف على معينين وإن ~~كان وقف الفقراء جاز وفي الإسعاف ولو اشترى بغلته ثوبا ودفعه إلى المساكين ~~يضمن ما نقد من مال الوقف لوقوع الشراء له حائط بين دارين إحداهما وقف ~~والأخرى ملك فانهدم وبناه صاحب الملك في حد دار الوقف قال أبو القاسم يرفع ~~القيم الأمر إلى القاضي ليجبره على نقضه ثم يبنيه حيث كان في القديم ولو ~~قال القيم للباني أنا أعطيك قيمة البناء وأقره حيث بنيت وابن أنت لنفسك ~~حائطا آخر في حدك قال أبو القاسم ليس للقيم ذلك بل يأمره بنقضه وبنائه حيث ~~كان في القديم. اه. # ولو أخذ متولي الوقف من غلته شيئا ثم مات بلا بيان لا يكون ضامنا هكذا ~~قالوا وقيده الطرسوسي في أنفع الوسائل بحثا بما إذا لم يطالب المستحق أما ~~إذا طالبه المستحق ولم يدفع له ثم مات بلا بيان فإنه يكون ضامنا. اه. # ومقتضاه أنه لو ادعى في حياته الهلاك لا يقبل قوله لأنه صار ضامنا بمنع ~~المستحق بعد الطلب وفي القنية ms3106 وينبغي للقاضي أن يحاسب أمناءه فيما في ~~أيديهم من أموال اليتامى ليعرف الخائن فيستبدله وكذا القوام على الأوقاف ~~ويقبل قولهم في مقدار ما حصل في أيديهم من مقدار الغلات الوصي والقيم فيه ~~سواء والأصل فيه أن القول قول القابض في مقدار المقبوض وفيما يخبر من ~~الإنفاق على اليتيم أو على الضيعة ومؤنات الأراضي وفي أدب القاضي للخصاف ~~ويقبل قول الوصي في المحتمل دون القيم لأن الوصي من فوض إليه الحفظ والتصرف ~~والقيم من فوض إليه الحفظ دون التصرف وكثير من مشايخنا سووا بين الوصي ~~والقيم فيما لا بد فيه من الإنفاق وقالوا يقبل قولهما فيه وقاسوه على قيم ~~المسجد أو واحد من أهل المحلة إذا اشترى للمسجد ما لا بد منه كالحصير ~~والحشيش والدهن وأجر الخادم ونحوه لا يضمن للأذن دلالة ولا يتعطل المسجد ~~كذا هذا وبه يفتى في زماننا قال - رضي الله عنه - والصحيح والصواب في عرفنا ~~بخوارزم هذا أنه لا فرق بينهما (ط) وإن اتهمه القاضي يحلفه وإن كان أمينا ~~كالمودع يدعي هلاك الوديعة أو ردها قيل إنما يستحلف إذا ادعى عليه شيئا ~~معلوما وقيل يحلف على كل حال وإن أخبروا أنهم أنفقوا على اليتيم والضيعة من ~~إنزال الأرض كذا وبقي في أيدينا كذا فإن عرف بالأمانة يقبل القاضي الإجمال ~~ولا يجبره على التفسير شيئا فشيئا وإن كان متهما يجبره القاضي على التفسير ~~شيئا فشيئا ولا يحبسه ولكن يحضره يومين أو ثلاثة أو يخوفه ويهدده إن لم ~~يفسره فإن فعل وإلا يكتفي منه باليمين ولو عزل القاضي ونصب غيره فقال الوصي ~~للمنصوب حاسبني المعزول لا يقبل PageV05P262 # منه إلا ببينة وفي وقف الناصحي إذا أجر الواقف أو ~~قيمه أو وصيه أو أمينه ثم قال قبضت الغلة فضاعت أو فرقته على الموقوف عليهم ~~وأنكروا فالقول له مع يمينه. اه. # ما في القنية فقد علمت أن مشروعية المحاسبات للنظار إنما هي ليعرف القاضي ~~الخائن من الأمين لا لأخذ شيء من النظار للقاضي وأتباعه والواقع بالقاهرة ~~في زماننا الثاني وقد شاهدنا فيها ms3107 من الفساد للأوقاف كثيرا بحيث يقدم كلفة ~~المحاسبة على العمارة والمستحقين وكل ذلك من علامات الساعة المصدقة لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - كما رواه البخاري في أول كتاب العلم «إذا وسد الأمر ~~لغير أهله فانتظروا الساعة» فإن قلت: هل يباح للقاضي أخذ الأجر على ~~المحاسبات من مال الأوقاف قلت: قال في البزازية من كتاب القضاء وإن كتب ~~القاضي سجلا أو تولى قسمة وأخذ أجرة المثل له ذلك ولو تولى نكاح صغيرة لا ~~يحل له أخذ شيء لأنه واجب عليه وكلما وجب عليه لا يجوز أخذ الأجر عليه وما ~~لا يجب عليه يجوز أخذ الأجر وذكر عن البقالي في القاضي يقول إذا عقدت عقد ~~البكر فلي دينار وإن ثيبا فلي نصفه أنه لا يحل له إن لم يكن لها ولي فلو ~~كان ولي غيره يحل بناء على ما ذكروا ولو باع مال اليتيم لا يأخذ شيئا ولو ~~أخذ وأذن في البيع لا ينفذ بيعه. اه. # فقد استفيد منه أنه يجوز له الأخذ على نفس الكتابة ولا يجوز له الأخذ على ~~نفس المحاسبات لأن الحساب واجب عليه فهو كما لو تولى نكاح يتيمة أو بيع مال ~~اليتيم وقدمنا عن البزازية أن المتولي لو استأجر كاتبا للحساب لا يجوز له ~~أن يدفع أجرته من مال الوقف وفي القنية ولو أبرأ صاحب الحق القيم عن نصيبه ~~بعدما استهلكه لا يصح. اه. # قال في الخانية وقف له متول ومشرف ليس للمشرف أن يتصرف في مال الواقف لأن ~~ذاك مفوض إلى المتولي والمشرف مأمور بالحفظ لا غير اه. # وهذا يختلف بحسب العرف في معنى المشرف كذا في فتح القدير وأما بيان ما ~~عليه من العمل فحاصل ما ذكره الخصاف أن ما يجعله الواقف للمتولي ليس له حد ~~معين وإنما هو على ما تعارفه الناس من الجعل عند عقدة الواقف ليقوم بمصالحه ~~من عمارة واستغلال وبيع غلات وصرف ما اجتمع عنده فيما شرطه الواقف ولا يكلف ~~من العمل بنفسه إلا مثل ما يفعله أمثاله ولا ينبغي له أن ms3108 يقصر عنه وأما ما ~~تفعله الأجراء والوكلاء فليس ذلك بواجب عليه حتى لو جعل الولاية إلى امرأة ~~وجعل لها أجرا معلوما لا تكلف إلا مثل ما يفعله النساء عرفا ولو نازع أهل ~~الوقف القيم وقالوا للحاكم إن الواقف إنما جعل له هذا في مقابلة العمل وهو ~~لا يعمل شيئا لا يكلفه الحاكم من العمل ما لا تفعله الولاة فإن قلت: إذا ~~شرط الواقف ناظرا وجابيا وصيرفيا فما عمل كل منهم قلت: الأمر والنهي ~~والتدبير والعقود وقبض المال وظيفة الناظر وجمع المال من المستأجرين هلاليا ~~وخراجيا وظيفة الجابي ونقد المال ووزنه وظيفة الصيرفي فإن قلت: هل للجابي ~~الدعوى على المستأجر PageV05P263 # وهل له إجارة المسقف قلت: لا إلا بتوكيل الناظر وهذه ~~الوظائف إنما يبتني حكمها على العرف فيها كما ذكره في فتح القدير في المشرف ~~وأما بيان ما له فإن كان من الواقف فله المشروط ولو كان أكثر من أجرة المثل ~~وإن كان منصوب القاضي فله أجر مثله واختلفوا هل يستحقه بلا تعيين القاضي ~~فنقل في القنية أولا أن القاضي لو نصب قيما مطلقا ولم يعين له أجرا فسعى ~~فيه سنة فلا شيء له وثانيا أن القيم يستحق أجر مثل سعيه سواء شرط له القاضي ~~أو أهل المحلة أجرا أو لا لأنه لا يقبل القوامة ظاهرا إلا بأجر والمعهود ~~كالمشروط قال وقالوا إذا عمل القيم في عمارة المسجد والوقف كعمل الأجير لا ~~يستحق الأجر لأنه لا يستحق له أجر القوامة وأجر العمل فهذا يدل على أنه ~~يستحق بالقوامة أجرا اه. # وإذا لم يعمل الناظر لا يستحق شيئا لما في الخانية ولو وقف أرضه على ~~مواليه مثلا ثم مات فجعل القاضي للوقف قيما وجعل له عشر الغلة في الوقف ~~وللوقف طاحونة في يد رجل بالمقاطعة لا يحتاج فيها إلى القيم وأصحاب الوقف ~~يقبضون غلتها منه لا يستحق القيم عشر غلتها لأن ما يأخذه بطريق الأجرة ولا ~~أجرة بدون العمل. اه. # وفي فتح القدير بعد نقله فهذا عندنا فيمن لم يشترط له الواقف أما ms3109 إذا شرط ~~كان من جملة الموقوف عليهم اه. # والظاهر أنه عائد إلى قطع المعلوم في زمن التعمير وأما عدم الاستحقاق عند ~~عدم العمل فلا فرق فيه بين ناظر وناظر وقد تمسك بعض من لا خبرة له بقول ~~قاضي خان وجعل له عشر الغلة في الوقف على أن للقاضي أن يجعل للمتولي عشر ~~الغلات مع قطع النظر عن أجرة المثل وهو غلط قال في القنية عزل القاضي فادعى ~~القيم أنه قد أجرى له كذا مشاهرة أو مسانهة وصدقه المعزول فيه لا يقبل إلا ~~ببينة ثم إن كان ما عينه أجر مثل عمله أو دونه يعطيه الثاني وإلا يحط ~~الزيادة ويعطيه الباقي. اه. # فقد أفاد أن القاضي الثاني يحط ما زاد على أجر المثل فأفاد عدم صحة تقرير ~~القاضي للناظر معلوما أكثر من أجر المثل فإن قلت: إذا كان الوقف هلاليا وقد ~~أحال الناظر المستحقين على الحوانيت والبيوت وهم يأخذون من السكان هل يستحق ~~الناظر معلوما قلت: لا يستحق معلوما لأجل الهلالي لعدم عمله فيه إلا لأجل ~~التعمير كما قدمناه عن قاضي خان في مسألة الطاحونة وللقيم التوكيل وعزل ~~وكيله وله أن يجعل للوكيل من معلومه شيئا وله قطعه عنه. # ولو شرط PageV05P264 # الواقف للقيم تفويض أمره بعد مماته مثل ما شرطه له في ~~حياته فجعل القيم بعض معلومه لرجل أقامه قيما وسكت عن الباقي ثم مات يكون ~~لوصيه ما سمي له فقط ويرجع الباقي إلى أصل الغلة ولو شرط المعلوم ولم يشرط ~~له أن يجعل لغيره ليس له أن يوصي به ولا بشيء منه لأحد ويجوز له أن يوصي ~~بأمر الوقف وينقطع المعلوم عنه بموته ولو وكل هذا القيم وكيلا في الوقف أو ~~أوصى به إلى رجل وجعل له كل المعلوم أو بعضه ثم جن جنونا مطبقا يبطل توكيله ~~ووصايته وما جعل للوصي أو الوكيل من المال ويرجع إلى غلة الوقف إلا أن يكون ~~الواقف عينه لجهة أخرى عند انقطاعه عن القيم فينفذ فيها حينئذ وقدر الجنون ~~المطبق بما يبقى حولا لسقوط ms3110 الفرائض كلها عنه ولو عاد عقله عادت الولاية ~~إليه لأنها زالت بعارض فإذا زال عاد إلى ما كان عليه كذا في الإسعاف. # قوله (وينزع لو خائنا كالوصي وإن شرط أن لا ينزع) أي ويعزل القاضي الواقف ~~المتولي على وقفه لو كان خائنا كما يعزل الوصي الخائن نظرا للوقف واليتيم ~~ولا اعتبار بشرط الواقف أن لا يعزله القاضي والسلطان لأنه شرط مخالف لحكم ~~الشرع فبطل واستفيد منه أن للقاضي عزل المتولي الخائن غير الواقف بالأولى ~~وصرح في البزازية أن عزل القاضي للخائن واجب عليه ومقتضاه الإثم بتركه ~~والإثم بتولية الخائن ولا شك فيه وفي المصباح وفرقوا بين الخائن والسارق ~~والغاصب بأن الخائن هو الذي خان ما جعل عليه أمينا والسارق من أخذ خفية من ~~موضع كان ممنوعا من الوصول إليه وربما قيل كل سارق خائن دون عكسه والغاصب ~~من أخذ جهارا معتمدا على قوته اه. # وقدمنا أنه لا يعزله القاضي بمجرد الطعن في أمانته ولا يخرجه إلا بخيانة ~~ظاهرة ببينة وإن له إدخال غيره معه إذا طعن في أمانته وأنه إذا أخرجه ثم ~~تاب وأناب أعاده وأن امتناعه من التعمير خيانة وكذا لو باع الوقف أو بعضه ~~أو تصرفه تصرفا غير جائز لما به وبيناه غاية البيان عند الكلام على نصب ~~القاضي المتولي # وإنما الكلام الآن في شروط الواقفين فقد أفادوا هنا أنه ليس كل شرط يجب ~~اتباعه فقالوا هنا إن اشتراطه أن لا يعزله القاضي شرط باطل مخالف للشرع ~~وبهذا علم أن قولهم شرط الواقف كنص الشارع ليس على عمومه قال العلامة قاسم ~~في فتاواه أجمعت الأمة أن من شروط الواقفين ما هو صحيح معتبر يعمل به ومنها ~~ما ليس كذلك ونص أبو عبد الله الدمشقي في كتاب الوقف عن شيخه شيخ الإسلام: ~~قول الفقهاء: نصوصه كنص الشارع يعني في الفهم والدلالة لا في وجوب العمل مع ~~أن التحقيق أن لفظه ولفظ الموصي والحالف والناذر وكل عاقد يحمل على عادته ~~في خطابه ولغته التي يتكلم بها وافقت لغة العرب ولغة ms3111 الشرع أم لا ولا خلاف ~~أن من وقف على صلاة أو صيام أو قراءة أو جهاد غير شرعي ونحوه لم يصح. اه. # قال العلامة قاسم قلت: وإذا كان المعنى ما ذكر فما كان من عبارة الواقف ~~من قبيل المفسر لا يحتمل تخصيصا ولا تأويلا يعمل به وما كان من قبيل الظاهر ~~كذلك وما احتمل وفيه قرينة حمل عليها وما كان مشتركا لا يعمل به لأنه لا ~~عموم له عندنا ولم يقع فيه نظر المجتهد لترجح أحد مدلوليه وكذلك ما كان من ~~قبيل المجمل إذا مات الواقف وإن كان حيا يرجع إلى بيانه هذا معنى ما أفاده. ~~اه. # قلت: فعلى هذا إذا ترك صاحب الوظيفة مباشرتها في بعض الأوقات المشروط ~~عليه فيها العمل لا يأثم عند PageV05P265 # الله تعالى غايته أنه لا يستحق المعلوم ومن الشروط ~~المعتبرة ما صرح به الخصاف لو شرط أن لا يؤجر المتولي الأرض فإن إجارتها ~~باطلة وكذا اشترط أن لا يعامل على ما فيها من نخل وأشجار وكذا إذا شرط أن ~~المتولي إذا أجرها فهو خارج عن التولية فإذا خالف المتولي صار خارجا ~~ويوليها القاضي من يثق بأمانته وكذا إذا شرط أنه إن أحدث أحد من أهل هذا ~~الوقف حدثا في الوقف يريد إبطاله كان خارج اعتبر فإن نازع البعض وقال أردت ~~تصحيح الوقف وقال سائر أهل الوقف إنما أردت إبطاله نظر القاضي في القوم ~~الذين تنازعوا فإن كانوا يريدون تصحيحه فلهم ذلك وإن كانوا يريدون إبطاله ~~أخرجهم وأشهدهم على إخراجهم. # ولو شرط أن من نازع القيم وتعرض له ولم يقل لإبطاله فنازعه البعض وقال ~~منعني حقي صار خارجا ولو كان طالبا حقه اتباعا للشرط كما لو شرط أن من ~~طالبه بحقه فللمتولي إخراجه فلو أخرجه ليس له إعادته بدون الشرط ومنها ما ~~لو وقف على أولاده وشرط أن من انتقل إلى مذهب المعتزلة صار خارجا فانتقل ~~منهم واحد صار خارجا فإن ادعى على واحد منهم بأنه صار معتزليا فالبينة على ~~المدعي والقول للمنكر وكذا لو كان ms3112 الواقف من المعتزلة وشرط أن من انتقل إلى ~~مذهب أهل السنة صار خارجا اعتبر شرطه ولو شرط أن من انتقل من مذهب أهل ~~السنة إلى غيره فصار خارجيا أو رافضيا خرج فلو ارتد والعياذ بالله تعالى عن ~~الإسلام خرج المرأة والرجل سواء فلو شرط أن من خرج من مذهب الإثبات إلى ~~غيره خرج فخرج واحد ثم عاد إلى مذهب الإثبات لا يعود إلى الوقف إلا بالشرط ~~وكذلك لو عين الواقف مذهبا من المذاهب وشرط أنه إن انتقل عنه خرج اعتبر ~~شرطه. # وكذا لو شرط أن من انتقل من قرابته من بغداد فلا حق له اعتبر لكن هنا إذا ~~عاد إلى بغداد رد إلى الوقف ولو شرط وقفه على العميان والشرط باطل وتكون ~~الغلة للمساكين لأن فيهم الغني والفقير وهم لا يحصون وكذا على العوران ~~والعرجان والزمنى. اه. # مختصرا ومنها ما في قاضي خان لو وقف على أمهات أولاده وشرط عدم تزوجهن ~~كان الشرط صحيحا فعلى هذا لو شرط في حق الصوفية بالمدرسة عدم التزوج كما ~~بالمدرسة الشيخونية بالقاهرة اعتبر شرطه ومنها ما في الفتاوى أيضا لو شرط ~~الواقف أن لا تؤاجر أكثر من سنة والناس لا يرغبون في استئجارها وكانت ~~إجارتها أكثر من سنة أنفع للفقراء فليس للقيم أن يؤاجرها أكثر من سنة ولكنه ~~يرفع الأمر إلى القاضي حتى يؤاجرها القاضي أكثر من سنة لأن للقاضي ولاية ~~النظر على الفقراء وعلى الميت أيضا ولو شرط أن لا تؤجر أكثر من سنة إلا إذا ~~كان أنفع للفقراء كان للقيم أن يؤاجرها بنفسه أكثر من سنة إذا كان رأى ذلك ~~خيرا ولا يحتاج إلى القاضي. اه. # وبهذا ظهر أن الشرائط الراجعة إلى الغلة وتحصيلها لا يقدر المتولي على ~~مخالفتها ولو كان أصلح للوقف وإنما يخالفها القاضي وهذا بخلاف ما لم ترجع ~~إلى الغلة فإنه لا يجوز مخالفة القاضي كما قدمناه في تقرير القاضي فراشا ~~للمسجد بغير شرط الواقف فإنه غير جائز وفي القنية وقف على المتفقهة حنطة ~~فيدفعها القيم دنانير PageV05P266 # فلهم طلب ms3113 الحنطة ولهم أخذ الدنانير إن شاءوا. اه. # وبهذا يعلم أن الخيار للمستحقين في أخذ الخبز المشروط لهم أو قيمته ~~وظاهره أنه لا خيار للمتولي وأنه يجبر على دفع ما شاءوا وفي القنية يجوز ~~صرف شيء من وجوه مصالح المسجد إلى الإمام إذا كان يتعطل لو لم يصرف إليه ~~يجوز صرف الفاضل عن المصالح إلى الإمام الفقير بإذن القاضي لا بأس بأن يعين ~~شيئا من مسبلات المصالح للإمام زيد في وجه الإمام من مصالح المسجد ثم نصب ~~إمام آخر فله أخذه إن كانت الزيادة لقلة وجود الإمام وإن كان لمعنى في ~~الإمام الأول نحو فضيلة أو زيادة حاجة فلا تحل للثاني قال الإمام للقاضي إن ~~مرسومي المعين لا يفي بنفقتي ونفقة عيالي فزاد القاضي في مرسومه من أوقاف ~~المسجد بغير رضا أهل المحلة والإمام مستغن وغيره يؤم بالمرسوم المعهود تطيب ~~له الزيادة إذا كان عالما تقيا. اه. # ثم قال إذا شرط الواقف أن يعطي غلتها من شاء أو قال على أن يضعها حيث شاء ~~فله أن يعطي الأغنياء وفيها من باب الوقف الذي مضى زمن صرفه ولم يصرفه إلى ~~المصرف ماذا يصنع به وقف مستغلا على أن يضحي عنه بعد موته من غلته كذا شاة ~~كل سنة وقفا صحيحا ولم يضح القيم عنه حتى مضت أيام النحر يتصدق به وفيها ~~باب تصرفات القيم من التبديل وتغيير الشروط ونحوها قال أبو نصر الدبوسي - ~~رحمه الله - إذا جعل الوقف على شراء الخبز والثياب والتصدق بها على الفقراء ~~يجوز عندي بأن يتصدق بعين الغلة من غير شراء خبز ولا ثوب لأن التصدق هو ~~المقصود حتى جاز التقرب بالتصدق دون الشراء. # ولو وقف على أن يشتري بها الخيل والسلاح على محتاجي المجاهدين جاز التصدق ~~بعين الغلة كالخبز والثياب وإن شرط أن يسلمه الخيل والسلاح فيجاهد من غير ~~تمليك ويسترد ممن أحب ثم يدفع إلى من أحب جاز الوقف ويستوي فيه الغني ~~والفقير ولا يجوز التصدق بعين الغلة ولا بالسلاح بل يشتري الخيل والسلاح ~~ويبذلها لأهلها ms3114 على وجهها لأن الوقف وقع للإباحة لا للتمليك وكذا لو وقف ~~على شراء النسم وعتقها جاز ولم يجز إعطاء الغلة وكذا لو وقف ليضحي أو ليهدي ~~إلى مكة فيذبح عنه في كل سنة جاز وهو دائم أبدا وكذا كل ما كان من هذا ~~الجنس يراعى فيه شرط الواقف كما لو نذر بعتق عبده أو بذبح شاته أضحية لم ~~يتصدق بقيمته وعليه الوفاء بما سمى ولو نذر أن يتصدق بعبده على الفقراء أو ~~شاته أو ثوبه جاز التصدق بعينه أو بقيمته. # ولو وقف على محتاجي أهل العلم أن يشتري لهم الثياب والمداد والكاغد ~~ونحوها من مصالحهم جاز الوقف وهو دائم لأن للعلوم طلابا إلى يوم القيامة ~~ويجوز مراعاة الشرط ويجوز التصدق عليهم بعين الغلة ولو وقف ليشتري به الكتب ~~ويدفع إلى أهل العلم فإن كان تمليكا جاز التصدق بعين الغلة وإن كان إباحة ~~وإعارة فلا وقف على من يقرأ القرآن كل يوم منا من الخبز وربعا من اللحم ~~فللقيم أن يدفع إليهم قيمة ذلك ورقا ولو وقف على أن يتصدق بفاضل غلة الوقف ~~على من يسأل في مسجد كذا كل يوم. # فللقيم أن يتصدق به على السؤال في غير ذلك المسجد أو خارج المسجد أو على ~~فقير لا يسأل قال - رضي الله عنه - الأولى عندي أن يراعى في هذا الأخير شرط ~~الواقف. اه. # فإن قلت: هل الوصف في الموقوف عليهم كصريح الشرط كما لو وقف على إمام ~~حنفي قلت: نعم فلا يجوز PageV05P267 # تقرير غير الحنفي. # قال في القنية وقف ضيعته على أولاده الفقهاء وأولاد أولاده إن كانوا ~~فقهاء ثم مات أحدهم عن ابن صغير تفقه بعد سنين لا يوقف نصيبه ولا يستحق قبل ~~حصول تلك الصفة وإنما يستحق الفقيه وإن كان واحدا. اه. # والله أعلم. # {فصل} لما اختص المسجد بأحكام تخالف أحكام مطلق الوقف أفرده بفصل على حدة ~~وأخره قوله (ومن بنى مسجدا لم يزل ملكه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه ويأذن ~~بالصلاة فيه وإذا صلى فيه واحد زال ملكه) أما ms3115 الإفراز فإنه لا يخلص لله ~~تعالى إلا به وأما الصلاة فيه فلأنه لا بد من التسليم عند أبي حنيفة ومحمد ~~فيشترط تسليم نوعه وذلك في المسجد بالصلاة فيه أو لأنه لما تعذر القبض يقام ~~تحقق المقصود مقامه ثم يكتفى بصلاة الواحد لأن فعل الجنس يتعذر فيشترط ~~أدناه وعن محمد تشترط الصلاة بالجماعة لأن المسجد مبني لذلك في الغالب ~~وصححها الزيلعي تبعا لما في الخانية لأن قبض كل شيء وتسليمه يكون بحسب ما ~~يليق به وذلك في المسجد بأداء الصلاة بالجماعة أما الواحد يصلي في كل مكان. # وقال أبو يوسف يزول ملكه بقوله جعلته مسجدا لأن التسليم عنده ليس بشرط ~~لأنه إسقاط لملك العبد فيصير خالصا لله تعالى بسقوط حق العبد وصار ~~كالإعتاق. # والحاصل أن المسجد مخالف لمطلق الوقف عند الكل أما عند الأول فلا يشترط ~~القضاء ولا التعليق بالموت وأما عند الثاني فلا يجوز في المشاع وأما عند ~~الثالث فلا يشترط التسليم إلى المتولي أطلق الواحد فشمل الباني وهو قول ~~البعض والأصح أنه لا يكفي لأن الصلاة إنما تشترط لأجل القبض على العامة ~~وقبضه لا يكفي فكذا صلاته كذا في الخانية وشمل ما إذا صلى واحد بغير أذان ~~وإقامة وهو ظاهر الرواية كذا في الخانية. # ولو قال المصنف - رحمه الله - ومن جعل أرضه مسجدا بدل قومه ومن بنى لكان ~~أولى لأنه لو كان له ساحة لا بناء فيها فأمر قومه أن يصلوا فيها بجماعة ~~قالوا إن أمرهم بالصلاة فيها أبدا أو أمرهم بالصلاة فيها بالجماعة ولم يذكر ~~أبدا إلا أنه أراد بها الأبد ثم مات لا يكون ميراثا عنه وإن أمرهم بالصلاة ~~شهرا أو سنة ثم مات تكون ميراثا عنه لأنه لا بد من التأبيد والتوقيت ينافي ~~التأبيد كذا في الخانية وأفاد باشتراط الصلاة فيه أنه لو بنى مسجدا وسلمه ~~إلى المتولي لا يصير مسجدا بالتسليم إلى المتولي وهو قول البعض واختاره شمس ~~الأئمة السرخسي لأن قبض كل شيء يكون بما يليق به كقبض الخان يكون بنزول ~~واحد من المارة ms3116 فيه بإذنه وفي الحوض والبئر والسقاية بالاستقاء وقال بعضهم ~~يصير مسجدا كسائر الأوقاف كذا في الخانية وفي فتح القدير. # والوجه الصحة لأن بالتسليم إلى المتولي أيضا يحصل تمام التسليم إليه ~~تعالى لرفع يده عنه فكأنه لم يطلع على تصحيح وفي الاختيار والصحيح أنه يصير ~~مسجدا وكذا إذا سلمه إلى القاضي أو نائبه كذا في الإسعاف وقيد بإذن الباني ~~لأن متولي المسجد إذا جعل المنزل الموقوف على المسجد مسجدا وصلى فيه سنين ~~ثم ترك الصلاة فيه وأعيد منزلا مستغلا جاز لأن المتولي وإن جعله مسجدا لا ~~يصير مسجدا كذا في الخانية وأطلق في المسجد فشمل المتخذ لصلاة الجنازة أو ~~العيد وفي الخانية مسجدا اتخذ لصلاة الجنازة أو لصلاة العيد هل يكون له حكم ~~المسجد اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يكون مسجدا حتى لو مات لا يورث عنه. # وقال بعضهم ما اتخذ لصلاة الجنازة فهو مسجد لا يورث عنه وما اتخذ لصلاة ~~العيد لا يكون مسجدا مطلقا وإنما يعطى له حكم المسجد في صحة الاقتداء ~~بالإمام وإن كان منفصلا عن الصفوف وأما فيما سوى ذلك فليس له حكم المسجد ~~وقال بعضهم له حكم المسجد حال أداء الصلاة لا غير وهو والجبانة سواء ويجنب ~~هذا المكان كما يجنب المسجد احتياطا. اه. # فأفاد بالاقتصار على الشروط الثلاثة أنه لا يحتاج في جعله مسجدا إلى PageV05P268 # قوله وقفته ونحوه لأن العرف جار بالإذن في الصلاة على ~~وجه العموم والتخلية بكونه وقفا على هذه الجهة فكان كالتعبير به فكان كمن ~~قدم طعاما إلى ضيفه أو نثر نثارا كان إذنا في أكله والتقاطه بخلاف الوقف ~~على الفقراء لم تجر عادة فيه بالتخلية والإذن بالاستغلال ولو جرت به في عرف ~~اكتفينا بذلك كمسألتنا وبقولنا قال مالك وأحمد خلافا للشافعي # وأفاد أيضا أنه لو قال وقفته مسجدا ولم يأذن بالصلاة فيه ولم يصل فيه أحد ~~لا يصير مسجدا بلا حكم وهو بعيد ذكر في فتح القدير أن هذا مقتضى كلامهم ولم ~~يعزه إلى النقل وفي الحاوي القدسي ومن بنى مسجدا ms3117 في أرض مملوكة له إلى آخره ~~فأفاد أن من شرطه ملك الأرض ولذا قال في الخانية ولو أن سلطانا أذن لقوم أن ~~يجعلوا أرضا من أراضي البلدة حوانيت موقوفة على المسجد أو أمرهم أن يزيدوا ~~في مسجدهم قالوا إن كانت البلدة فتحت عنوة وذلك لا يضر بالمارة والناس ينفذ ~~أمر السلطان فيها وإن كانت البلدة فتحت صلحا لا ينفذ أمر السلطان لأن في ~~الأول تصير ملكا للغانمين فجاز أمر السلطان فيها وفي الثاني تبقى على ملك ~~ملاكها فلا ينفذ أمره فيها اه. # ولذا قالوا لو اشترى دارا لها شفيع فجعلها مسجدا كان للشفيع أن يأخذها ~~بالشفعة وكذا إذا كان للبائع حق الاسترداد كان له أن يبطل المسجد كذا في ~~فتح القدير وأشار بإطلاق قوله ويأذن للناس في الصلاة أنه لا يشترط أن يقول ~~أذنت فيه بالصلاة جماعة أبدا بل الإطلاق كاف لكن لو قال صلوا فيه جماعة ~~صلاة أو صلاتين يوما أو شهرا لا يكون مسجدا كما صرح به في الذخيرة وقدمناه ~~عن الخانية في الرحبة وفي القنية اختلف في مسجد الدار والخان والرباط أنه ~~مسجد جماعة أم لا والأصح ما روي عن أبي يوسف أنه إذا أغلق باب الدار فهو ~~مسجد جماعة للجماعة التي في الدار إذا لم يمنعوا غيرهم من الصلاة فيه في ~~سائر الأوقات لأن مسجد الزقاق الذي ليس بنافذ مسجد جماعة فإن صلوا فيه في ~~وقت أغلقوا باب الزقاق كذا هذا وعنه إن كان فيه جماعة ممن في الدار بعد ~~الإغلاق لا يمنعون غيرهم في الأوقات الأخر فهو مسجد جماعة وإلا فلا (فخ) ~~مثله. # وعن محمود الأوزجندي لا يجوز الاعتكاف في مسجد زقاق غير نافذ لأن طريقه ~~مملوك لأهله إلا إذا كان له حائط إلى طريق نافذ فحينئذ يمكن التطرق إليه من ~~حق العامة فيخلص لله تعالى فيصير مسجدا قال - رضي الله تعالى عنه - والذي ~~اختاره (فخ) أصح وقد رأينا ببخارى وغيرها في دور وسكك في أزقة غير نافذة من ~~غير شك الأئمة والعوام في كونها ms3118 مساجد فعلى هذا المساجد التي في المدارس ~~بجرجانية خوارزم مساجد لأنهم لا يمنعون الناس من الصلاة فيها وإذا أغلقت ~~يكون فيها جماعة من أهلها. اه. # وقد قدمنا شيئا من أحكام المسجد عند قوله ولا نقشه بالجص وماء الذهب من ~~مكروهات الصلاة وفي المجتبى لا يجوز لقيم المسجد أن يبني حوانيت في حد ~~المسجد أو فنائه قيم يبيح فناء المسجد ليتجر فيه القوم أو يضع فيه سررا ~~أجرها ليتجر فيها الناس فلا بأس إذا كان لصلاح المسجد ويعذر المستأجر إن ~~شاء الله تعالى إذا لم يكن ممر العامة، وفناء المسجد ما كان عليه ظلة ~~المسجد إذا لم يكن ممرا لعامة المسلمين ولا يجوز صرف تلك الأجرة إلى نفسه ~~ولا إلى الإمام بل يتصدق به على الفقراء ولا بأس للقيم أن يخلط غلة أوقاف ~~المسجد المختلفة اتحد الواقف أو اختلف عن مشايخ بلخ مسجد له أوقاف ولا قيم ~~فيه فجمع بعض أهل محلته غلاتها وأنفقها في حصره وإدهانه وحشيشه لم يضمن ~~ديانة استحسانا ولو ثبت عند الحاكم ضمنه وفي تولية أهل المحل قيما على ~~أوقافه بدون إذن القاضي اختلاف المشايخ في فتاوى الفضلي وأفتى مشايخنا ~~المتقدمون أنه يصير متوليا ثم اتفق المتأخرون وأستاذونا أن الأفضل أن ~~ينصبوا متوليا ولا يعلموا به القاضي في زماننا لطمع القضاة في أموال ~~الأوقاف تنازع أهل المحلة والباني في عمارته PageV05P269 # أو نصب المؤذن أوالإمام فالأصح أن الباني أولى به إلا ~~أن يريد القوم ما هو أصلح منه وقيل الباني بالمؤذن أولى وإن كان فاسقا ~~بخلاف الإمام، والباني أحق بالإمامة والآذان وولده من بعده وعشيرته أولى ~~بذلك من غيرهم وفي المجرد عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أن الباني أولى ~~بجميع مصالح المسجد ونصب الإمام والمؤذن إذا تأهل للإمامة. اه. # وفي القنية من آخر الوقف بعث شمعا في شهر رمضان إلى مسجد فاحترق وبقي منه ~~ثلثه أو دونه ليس للإمام ولا للمؤذن أن يأخذ بغير إذن الدافع ولو كان العرف ~~في ذلك الموضع أن الإمام والمؤذن يأخذه من ms3119 غير صريح الإذن في ذلك فله ذلك ~~اه. # وفيها وكرهوا إحداث الطاقات في المساجد روي ذلك عن ابن مسعود - رضي الله ~~عنه -. قيم الجامع القديم أجر موضعا تحت ظلة الباب لبعض الصكاكين لا يصح ~~ولا يجوز إزالة الحائط التي بين المسجدين ليجعلهما واحدا إذا لم يكن فيه ~~مصلحة ظاهرة وكذا رفع صفته ويضمن القيم ما أنفق فيه من مال المسجد بنى في ~~فنائه في الرستاق دكانا لأجل الصلاة يصلون فيه بجماعة كل وقت فله حكم ~~المسجد ولا يوضع الجذع على جدار المسجد وإن كان من أوقافه. اه. . ### | [كان إلى المسجد مدخل من دار موقوفة] # وفيها من الكراهية ولو كان إلى المسجد مدخل من دار موقوفة لا بأس للإمام ~~أن يدخل للصلاة من هذا الباب لأنه روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يدخل من حجرته إلى المسجد» . له في المسجد موضع معين يواظب عليه وقد ~~شغله غيره قال الأوزاعي له أن يزعجه وليس له ذلك عندنا ويكره تخصيص مكان في ~~المسجد لنفسه لأنه يخل بالخشوع لا حرمة لتراب المسجد إذا جمع وله حرمة إذا ~~بسط له متاع في المسجد يخاف عليه فإنه يتيمم ويدخل في الصلاة وإذا ضاق ~~المسجد كان للمصلي أن يزعج القاعد من موضعه ليصلي فيه وإن كان مشتغلا ~~بالذكر أو الدرس أو قراءة القرآن أو الاعتكاف وكذا لأهل المحلة أن يمنعوا ~~من ليس منهم عن الصلاة فيه إذا ضاق بهم المسجد أهل المحلة قسموا المسجد ~~وضربوا فيه حائطا ولكل منهم إمام على حدة ومؤذنهم واحد لا بأس له والأولى ~~أن يكون لكل طائفة مؤذن كما يجوز لأهل المحلة أن يجعلوا المسجد الواحد ~~مسجدين فلهم أن يجعلوا المسجدين واحدا لإقامة الجماعة أما للتذكير أو ~~للتدريس فلا لأنه ما بني له وإن جاز فيه وفي شرح الآثار أن البيع وخصف ~~النعل وإنشاد الشعر مما كان لا يعم المسجد من هذا غير مكروه وما يعمه منه ~~أو يغلبه فمكروه ويجوز الدرس في المسجد وإن كان فيه استعمال اللبود ms3120 ~~والبواري المسبلة لأجل المسجد لو علم الصبيان القرآن في المسجد لا يجوز ~~ويأثم وكذا التأديب فيه أي لا يجوز التأديب فيه إذا كان بأجر وينبغي أن ~~يجوز بغير أجر وأما الصبيان فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «جنبوا ~~مساجدكم صبيانكم ومجانينكم» وكذا لا يجوز التعليم في دكان في فناء المسجد ~~هذا عند أبي حنيفة وعندهما يجوز إذا لم يضر بالعامة أصابه البرد الشديد في ~~الطريق فدخل مسجدا فيه خشب الغير ولو لم يوقد نارا يهلك فخشب المسجد في ~~الإيقاد أولى من غيره بجواز إدخال الحبوب وأثاث البيت في المسجد للخوف في ~~الفتنة العامة اه. # وفيها من الوقف اتخذا مسجدا على أنه بالخيار جاز المسجد والشرط باطل جعل ~~وسط داره مسجدا وأذن للناس في الدخول والصلاة فيه إن شرط معه الطريق صار ~~مسجدا في قولهم وإلا فلا عند أبي حنيفة وقالا يصير مسجدا ويصير الطريق من ~~حقه من غير شرط كما لو أجر أرضه ولم يشترط الطريق. اه. # وفي الإسعاف وليس لمتولي المسجد أن يحمل سراج المسجد إلى بيته ولا بأس ~~بأن يترك سراج المسجد فيه من المغرب إلى وقت العشاء ولا يجوز أن يترك فيه ~~كل الليل إلا في موضع جرت العادة فيه بذلك كمسجد بيت المقدس ومسجد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - والمسجد الحرام أو شرط الواقف PageV05P270 # تركه فيه كل الليل كما جرت العادة به في زماننا ويجوز ~~الدرس بسراج المسجد إن كان موضوعا فيه لا للصلاة بأن فرغ القوم من الصلاة ~~وذهبوا إلى بيوتهم وبقي السراج فيه قالوا لا بأس بأن يدرس بنوره إلى ثلث ~~الليل لأنهم لو أخروا الصلاة إلى ثلث الليل لا بأس به فلا يبطل حقه ~~بتعجيلهم وفيما زاد على الثلث ليس لهم تأخيرها فلا يكون لهم حق الدرس ولو ~~أن قوما بنوا مسجدا وفضل من خشبهم شيء قالوا يصرف الفاضل في بنائه ولا يصرف ~~إلى الدهن والحصر هذا إذا سلموه إلى المتولي ليبني به المسجد وإلا يكون ~~الفاضل لهم يصنعون به ما شاءوا ms3121 ولو جمع مالا لينفقه في بناء المسجد فأنفق ~~بعضه في حاجته ثم رد بدله في نفقة المسجد لا يسعه أن يفعل ذلك فإذا فعله ~~وكان يعرف صاحبه ضمن له بدله أو استأذنه في صرف عوضه في المسجد وإن كان لا ~~يعرفه رفع الأمر إلى القاضي ليأمره بإنفاق بدله فيه وإن لم يمكنه الرفع ~~إليه قالوا نرجو له في الاستحسان الجواز إذا أنفق مثله في المسجد ويخرج عن ~~العهدة فيما بينه وبين الله تعالى. اه. # وفي البزازية أرادوا نقض المسجد وبناؤه أحكم من الأول إن لم يكن الباني ~~من أهل المحلة ليس لهم ذلك وإن كان من أهل المحلة لهم ذلك اه. # وفي الحاوي ولا بأس أن يدخل الكافر وأهل الذمة المسجد الحرام وبيت المقدس ~~وسائر المساجد لمصالح المسجد وغيرها من المهمات ويكره أن يكون محراب المسجد ~~نحو المقبرة أو الميضأة أو الحمام ويكره التوضؤ في المسجد كالبزق والمخط ~~لما فيه من الاستخفاف وكذا يكره أن يتخذ طريقا ويحدث فيه حديث الدنيا أو ~~يشهر فيه السلاح فإن كان معه شيء منه يستحب أن يأخذ بنصله ويكره الدخول فيه ~~بغير طهارة وإذا رأى حشيش المسجد فرفعه إنسان جاز إن لم يكن له قيمة فإن ~~كان له أدنى قيمة لا يأخذه إلا بعد الشراء من المتولي أو القاضي أو أهل ~~المسجد أو الإمام وكذا الجنائز العتق أو الحصر المقطعة والمنابر والقناديل ~~المكسرة والأولى أن تكون حيطان المسجد أبيض غير منقوشة ولا مكتوب عليها ~~ويكره أن تكون منقوشة بصور أو كتابة. اه. # (قوله ومن جعل مسجدا تحته سرداب أو فوقه بيت وجعل بابه إلى الطريق وعزله ~~أو اتخذ وسط داره مسجدا وأذن للناس بالدخول فله بيعه ويورث عنه) لأنه لم ~~يخلص لله تعالى لبقاء حق العبد متعلقا به والسرداب بيت يتخذ تحت الأرض لغرض ~~تبريد الماء وغيره كذا في فتح القدير وفي المصباح السرداب المكان الضيق ~~يدخل فيه والجمع سراديب. اه. # وحاصله أن شرط كونه مسجدا أن يكون سفله وعلوه مسجدا لينقطع حق العبد ms3122 عنه ~~لقوله تعالى {وأن المساجد لله} [الجن: 18] بخلاف ما إذا كان السرداب أو ~~العلو موقوفا لمصالح المسجد فإنه يجوز إذ لا ملك فيه لأحد بل هو من تتميم ~~مصالح المسجد فهو كسرداب مسجد بيت المقدس هذا هو ظاهر المذهب وهناك روايات ~~ضعيفة مذكورة في الهداية وبما ذكرناه علم أنه لو بنى بيتا على سطح المسجد ~~لسكنى الإمام فإنه لا يضر في كونه مسجدا لأنه من # المصالح # فإن قلت: لو جعل مسجدا ثم أراد أن يبني فوقه بيتا للإمام أو غيره هل له ~~ذلك قلت: قال في التتارخانية إذا بنى مسجدا وبنى غرفة وهو في يده فله ذلك ~~وإن كان حين بناه خلى بينه وبين الناس ثم جاء بعد ذلك يبني لا يتركه وفي ~~جامع الفتوى إذا قال عنيت ذلك فإنه لا يصدق. اه. # فإذا كان هذا في الواقف فكيف بغيره فمن بنى بيتا على جدار المسجد وجب ~~هدمه ولا يجوز أخذ الأجرة وفي البزازية ولا يجوز للقيم أن يجعل شيئا من ~~المسجد مستغلا ولا مسكنا وقدمناه ولم يذكر المصنف حكم المسجد بعد خرابه وقد ~~اختلف فيه الشيخان فقال محمد إذا خرب وليس له ما يعمر به وقد استغنى الناس ~~عنه لبناء مسجد آخر أو لخراب القرية أو لم يخرب لكن خربت القرية بنقل أهلها ~~واستغنوا عنه فإنه يعود إلى ملك الواقف أو ورثته. # وقال أبو يوسف PageV05P271 # هو مسجد أبدا إلى قيام الساعة لا يعود ميراثا ولا ~~يجوز نقله ونقل ماله إلى مسجد آخر سواء كانوا يصلون فيه أو لا وهو الفتوى ~~كذا في الحاوي القدسي وفي المجتبى وأكثر المشايخ على قول أبي يوسف ورجح في ~~فتح القدير قول أبي يوسف بأنه الأوجه قال وأما الحصر والقناديل فالصحيح من ~~مذهب أبي يوسف أنه لا يعود إلى ملك متخذه بل يحول إلى مسجد آخر أو يبيعه ~~قيم المسجد للمسجد وفي الخلاصة قال محمد في الفرس إذا جعله حبيسا في سبيل ~~الله فصار بحيث لا يستطاع أن يركب يباع ويصرف ثمنه إلى صاحبه ms3123 أو ورثته كما ~~في المسجد وإن لم يعلم صاحبه يشتري بثمنه فرسا آخر يغزى عليه ولا حاجة إلى ~~الحاكم ولو جعل جنازة وملاءة ومغتسلا وقفا في محلة ومات أهلها كلهم لا ترد ~~إلى الورثة بل تحمل إلى مكان آخر فإن صح هذا عن محمد فهو رواية في البواري ~~والحصر أنها لا تعود إلى الورثة. # وهكذا نقل عن الشيخ الإمام الحلواني في المسجد والحوض إذا خرب ولا يحتاج ~~إليه لتفرق الناس عنه أنه تصرف أوقافه إلى مسجد آخر أو حوض آخر واعلم أنه ~~يتفرع على الخلاف بين أبي يوسف ومحمد فيما إذا استغنى عن المسجد لخراب ~~المحلة والقرية وتفرق أهلها ما إذا انهدم الوقف وليس له من الغلة ما يمكن ~~به عمارته به أنه يبطل الوقف ويرجع النقض إلى بانيه أو ورثته عند محمد ~~خلافا لأبي يوسف. # وكذا حانوت في سوق احترق وصار بحيث لا ينتفع به ولا يستأجر بشيء ألبتة ~~يخرج عن الوقفية وكذا في حوض محلة خرب وليس له ما يعمر به عاد لورثته فإن ~~لم يعرف فهو لقطة وكذا الرباط إذا خرب يبطل الوقف ويصير ميراثا ولو بنى رجل ~~في هذه الأرض فالبناء للباني وأصل الوقف لورثة الواقف عند محمد فقول من قال ~~في جنس هذه المسائل نظر فليتأمل عند الفتوى غير واقع موقعه. اه. # وأراد الرد على الصدر الشهيد وأقول: بل النظر واقع موقعه لأن الفتوى على ~~قول أبي يوسف في المسجد فكذا فيما يبتني عليه ومحمد يقول بجواز الاستبدال ~~عند الخراب فكيف ينقل عنه القول ببطلان الوقفية في مسألة الحانوت ولقد رجع ~~في فتح القدير إلى الحق حيث قال وفي الفتاوى الظهيرية سئل الحلواني عن ~~أوقاف المسجد إذا تعطلت وتعذر استغلالها هل للمتولي أن يبيعها ويشتري ~~بثمنها أخرى قال نعم وروى هشام عن محمد إذا صار الوقف بحيث لا ينتفع به ~~المساكين فللقاضي أن يبيعه ويشتري بثمنه غيره وعلى هذا فينبغي أن لا يفتى ~~على قوله برجوعه إلى ملك الواقف وورثته بمجرد تعطله أو خرابه بل ms3124 إذا صار ~~بحيث لا ينتفع به يشترى بثمنه وقف يستغل PageV05P272 # ولو كانت غلته دون غلة الأولى في فتاوى قاضي خان وقف ~~على مسمين خرب ولا ينتفع به ولا يستأجر أصله يبطل الوقف ويجوز بيعه وإن كان ~~أصله يستأجر بشيء قليل يبقى أصله وقفا. اه. # ويجب حفظ هذا فإنه قد تخرب الدار وتصير كوما وهي بحيث لو نقل نقضها ~~استأجر أرضها من يبني أو يغرس ولو بقليل فيغفل عن ذلك وتباع كلها للواقف مع ~~أنه لا يرجع منها إليه إلا النقض فإن قلت: على هذا تكون مسألة الرباط التي ~~ذكرناها مقيدة بما إذا لم تكن أرضه بحيث تستأجر قلنا لا لأن الرباط موقوف ~~للسكنى وامتنعت بانهدامه بخلاف هذه فإن المراد وقف لاستغلال الجماعة ~~المسلمين. اه. # ما في الفتح وفي الخانية رجل بسط من ماله حصيرا للمسجد فخرب المسجد ووقع ~~الاستغناء عنه فإن ذلك يكون له إن كان حيا ولورثته إن كان ميتا وإن بلى ذلك ~~كان له أن يبيع ويشتري بثمنه حصيرا آخر وكذا لو اشترى حشيشا أو قنديلا فوقع ~~الاستغناء عنه كان ذلك له إن كان حيا ولورثته إن كان ميتا وعند أبي يوسف ~~يباع ذلك ويصرف ثمنه إلى حوائج المسجد فإن استغنى عنه هذا المسجد يحول إلى ~~مسجد آخر والفتوى على قول محمد ولو كفن ميتا فافترسه سبع فإن الكفن يكون ~~للمكفن إن كان حيا ولوارثه إن كان ميتا ولو أن أهل المسجد باعوا حشيش ~~المسجد أو جنازة أو نعشا صار خلقا ومن فعل ذلك غائب اختلفوا فيه قال بعضهم ~~يجوز والأولى أن يكون بإذن القاضي وقال بعضهم لا يجوز إلا بإذن القاضي وهو ~~الصحيح. اه. # وبه علم أن الفتوى على قول محمد في آلات المسجد وعلى قول أبي يوسف في ~~تأبيد المسجد وأما قياسه في فتح القدير الحصير على الجنازة والنعش فغير ~~صحيح لما في الخانية إذا وقف جنازة أو نعشا أو مغتسلا وهو التور العظيم في ~~محلة خربت المحلة ولم يبق أهلها قالوا لا ترد إلى ورثة ms3125 الواقف بل تحول إلى ~~محلة أخرى أقرب إلى هذه المحلة فرقوا بين هذا وبين المسجد إذا خرب ما حوله ~~على قول محمد يصير ميراثا لأن المسجد مما لا ينقل إلى مكان آخر وهذه ~~الأشياء مما تنقل اه. # وفي القنية حوض أو مسجد خرب وتفرق الناس عنه فللقاضي أن يصرف أوقافه إلى ~~مسجد آخر ولو خرب أحد المسجدين في قرية واحدة فللقاضي صرف خشبه إلى عمارة ~~المسجد PageV05P273 # الآخر إذا لم يعلم بانيه ولا وارثه وإن علم يصرفها هو ~~بنفسه قلت: إن شاء ولو خرب الحوض العام فكبسه إنسان وبنى عليه حوانيت ~~فللقاضي أن يأخذ أجر مثل الأرض ويصرفه إلى حوض آخر من تلك القرية اه. # (قوله ومن بنى سقاية أو خانا أو رباطا أو مقبرة لم يزل ملكه عنه حتى يحكم ~~به حاكم) يعني عند أبي حنيفة لأنه لم ينقطع عنه حق العبد ألا ترى أن له أن ~~ينتفع به ويسكن في الخان وينزل في الرباط ويشرب من السقاية ويدفن في ~~المقبرة فيشترط حكم الحاكم أو الإضافة إلى ما بعد الموت كما في الوقف على ~~الفقراء بخلاف المسجد لأنه لم يبق له حق الانتفاع به فخلص لله تعالى من غير ~~حكم الحاكم وعند أبي يوسف يزول ملكه بالقول كما هو أصله إذ التسليم عنده ~~ليس بشرط والوقف لازم. # وفي فتاوى قاضي خان ونأخذ في ذلك بقول أبي يوسف وعند محمد إذا استقى ~~الناس من السقاية وسكنوا الخان والرباط ودفنوا في المقبرة زال الملك لأن ~~التسليم عنده شرط والشرط تسليم نوعه وذلك بما ذكرناه ويكتفى بالواحد لتعذر ~~فعل الجنس كله وعلى هذا البئر والحوض ولو سلم إلى المتولي صح التسليم في ~~هذه الوجوه لأنه نائب عن الموقوف عليه وفعل النائب كفعل المنوب عنه وأما في ~~المسجد فقدمنا الخلاف فيما إذا سلمه إلى المتولي والمقبرة في هذا بمنزلة ~~المسجد على ما قيل لأنه لا متولي له عرفا. # وقد قيل إنه بمنزلة السقاية والخان فيصح التسليم إلى المتولي لأنه لو نصب ~~المتولي يصح وإن ms3126 كان على خلاف العادة ولو جعل دارا له بمكة سكنى لحاج بيت ~~الله الحرام والمعتمرين أو جعل داره في غير مكة سكنى للمساكين أو جعلها في ~~ثغر من الثغور سكنى للغزاة والمرابطين أو جعل غلة أرضه للغزاة في سبيل الله ~~تعالى ودفع ذلك إلى وال يقوم عليه فهو جائز ولا رجوع فيها لما بينا إلا أن ~~في الغلة تحل للفقراء دون الأغنياء وفيما سواه من سكنى الخان والاستقاء من ~~البئر والسقاية وغير ذلك يستوي فيه الفقير والغني والفارق هو العرف بين ~~الفصلين فإن أهل العرف يريدون بذلك في الغلة للفقراء وفي غيرها التسوية ~~بينهم وبين الأغنياء ولأن الحاجة تشمل الغني والفقير في النزول والشرب ~~والغني لا يحتاج إلى صرف هذه الغلة لغناه. # كذا في الهداية وبما قررناه علم أن اقتصار المصنف على حكم الحاكم ليس ~~بجيد لأن الإضافة إلى ما بعد الموت كالحكم وهي وصية فلا تلزم إلا بعد الموت ~~وله الرجوع عنها في حياته كما في فتح القدير وظاهر قول المصنف أن له الرجوع ~~في المقبرة قبل الحكم وبعد الدفن بها على قول الإمام وفي فتح القدير ثم روى ~~الحسن عنه أنه إذا رجع بعد الدفن لا يرجع في المحل الذي دفن فيه ويرجع فيما ~~سواه ثم إذا رجع في المقبرة بعد الدفن لا ينبشها لأن النبش حرام ولكن يسوي ~~ويزرع وهذا على غير رواية الحسن والفتوى في ذلك كله خلاف قول أبي حنيفة ~~للتعامل المتوارث هذا وتفارق المقبرة غيرها بأنه لو كان في المقبرة أشجار ~~وقت الوقف كان للورثة أن يقطعوها لأن موضعها لم يدخل في الوقف لأنه مشغول ~~بها كما لو جعل داره مقبرة لا يدخل موضع البناء في الوقف بخلاف غير المقبرة ~~فإن الأشجار والبناء إذا كانت في عقار وقفه دخلت في الوقف تبعا ولو نبتت ~~فيها بعد الوقف إن علم غارسها كانت للغارس وإن لم يعلم فالرأي فيها إلى ~~القاضي إن رأى بيعها وصرف ثمنها على عمارة المقبرة فله ذلك ويكون في الحكم ~~كأنه وقف ms3127 ولو كانت قبل الوقف لكن الأرض موات ليس لها مالك فاتخذها أهل ~~القرية مقبرة فالأشجار على ما كانت عليه قبل جعلها مقبرة ولو بنى رجل بيتا ~~في المقبرة لحفظ اللبن ونحوه إن كان في الأرض سعة جاز وإن لم يرض بذلك أهل ~~المقبرة لكن إذا احتيج إلى ذلك المكان بدفع البناء ليقبر فيه ومن حفر لنفسه ~~قبرا فلغيره أن يقبر فيه وإن كان في الأرض سعة إلا أن الأولى أن لا يوحشه ~~إن كان فيه سعة. # كمن بسط سجادة PageV05P274 # في المسجد أو نزل في الرباط فجاء آخر لا ينبغي أن ~~يوحش الأول إن كان في المكان سعة وذكر الناطفي أنه يضمن قيمة الحفر ليجمع ~~بين الحقين ولا يجوز لأهل القرية الانتفاع بالمقبرة الدائرة فلو كان فيها ~~حشيش يحش ويرسل إلى الدواب ولا ترسل الدواب فيها. اه. # وفي الخانية امرأة جعلت قطعة أرض مقبرة وأخرجتها من يدها ودفن فيه ابنها ~~وهذه الأرض غير صالحة للقبر لغلبة الماء عليها قال الفقيه أبو جعفر إن كانت ~~الأرض بحال يرغب الناس عن دفن الموتى فيها لفسادها لم تصر مقبرة وكان ~~للمرأة أن تبيعها وإذا باعت كان للمشتري أن يرفع الميت عنها أو يأمر برفع ~~الميت عنها ولو جعل أرضه مقبرة أو خانا للغلة أو مسكنا سقط الخراج عنه إن ~~كانت خراجية وقيل لا تسقط والصحيح هو الأول. # ولو بنى رباطا على أن يكون في يده ما دام حيا قال أبو القاسم يقر في يده ~~ما لم يستوجب الإخراج عن يده. قوم عمروا أرض موات على شط جيحون وكان ~~السلطان يأخذ العشر منهم لأن على قول محمد ماء الجيحون ليس ماء الخراج ~~وبقرب ذلك رباط فقام متولي الرباط إلى السلطان فأطلق السلطان له ذلك العشر ~~هل يكون للمتولي أن يصرف ذلك العشر إلى مؤذن يؤذن في هذا الرباط يستعين ~~بهذا على طعامه وكسوته هل يجوز له ذلك وهل يكون للمؤذن أن يأخذ ذلك العشر ~~الذي أباح السلطان للرباط قال الفقيه أبو جعفر لو كان المؤذن ms3128 محتاجا يطيب ~~له ولا ينبغي له أن يصرف ذلك العشر إلى عمارة الرباط وإنما يصرف إلى ~~الفقراء لا غير ولو صرف إلى المحتاجين ثم إنهم أنفقوا في عمارة الرباط جاز ~~ويكون ذلك حسنا. # رباط على بابه قنطرة على نهر عظيم خربت القنطرة ولا يمكن الوصول إلى ~~الرباط إلا بمجاوزة النهر وبدون القنطرة لا يمكن المجاوزة هل تجوز عمارة ~~القنطرة بغلة الرباط قال الفقيه أبو جعفر إن كان الواقف على مصالح الرباط ~~لا بأس به وإلا فلا لأن الرباط للعامة والقنطرة كذلك. متولي الرباط إذا صرف ~~فضل غلة الرباط في حاجة نفسه قرضا لا ينبغي له أن يفعل ولو فعل ثم أنفق من ~~مال نفسه في الرباط رجوت له أن يبرأ وإن أقرض ليكون أحرز من الإمساك عنده ~~قال رجوت أن يكون واسعا له ذلك. # رباط استغنى عنه المارة وبقربه رباط آخر قال الفقيه أبو جعفر تصرف غلة ~~الرباط الأول إلى الرباط الثاني وإن لم يكن بقربه رباط يعود الوقف إلى ورثة ~~من بنى الرباط رجل أوصى بثلث ماله للرباط فإلى من يصرف قال الفقيه أبو جعفر ~~إن كان هناك دلالة أنه أراد به المقيمين يصرف إليهم وإلا يصرف إلى عمارة ~~الرباط. اه. # وفي المصباح السقاية بالكسر الموضع يتخذ لسقي الناس والرباط اسم من رابط ~~مرابطة من باب قاتل إذا لازم ثغر العدو والرباط الذي يبنى للفقراء مولد ~~ويجمع في القياس على ربط بضمتين ورباطات وفي المجتبى اتخذ مشرعة أو مكتبا ~~لا يتم حتى يشرع فيها إنسان أو يقرأ فيها إنسان وقال أبو يوسف الإشهاد في ~~ذلك كله يكفي ولا بأس أن يشرب من الحوض والبئر ويسقي دابته ويتوضأ منه وفي ~~التوضؤ من السقاية إذا اتخذها للشرب اختلاف المشايخ ولو اتخذها للتوضؤ لا ~~يجوز الشرب منه بالإجماع وفي الاستقاء من السقاية وإسقاء الدواب اختلاف ~~والأصح أنه لا يجوز إلا الاستقاء للشرب إذا كان قليلا لأنه في معنى الشرب ~~والأصح عدم جواز أخذ الجمد إلى بيته لأن الجمد لتبريد ماء السقاية لا ms3129 للأخذ ~~مقبرة للمشركين أراد أن يتخذها مقبرة للمسلمين لا بأس به إن كانت قد اندرست ~~آثارهم فإن بقي شيء من عظامهم تنبش وتقبر ثم تجعل مقبرة للمسلمين فإن موضع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان مقبرة للمشركين فنبشه واتخذه مسجدا ~~استغني عن مسجد لا يجوز اتخاذه مقبرة ولو وقف أرضا على المقبرة أو على صوفي ~~خانه بشرائطه لا يصح. اه. # وفي الظهيرية وإذا اشترى الرجل موضعا وجعله طريقا للمسلمين وأشهد عليه صح ~~ويشترط لإتمامه مرور واحد PageV05P275 # من المسلمين على قول من يشترط التسليم في الأوقاف وفي ~~النوادر عن أبي حنيفة أنه أجاز وقف المقابر والطرق قال هلال وكذلك القنطرة ~~يتخذها الرجل للمسلمين ويتطرقون فيها لا يكون بناؤها ميراثا للورثة وقد صار ~~وقفا ودلت المسألة على جواز وقف البناء وفي القنية صغير كان يأخذ من ~~السقاية ماء لإصلاح الدواة أو قصعة للشرب ثم بلغ فندم لا يكفيه الندم بل ~~يرد الضمان إلى القيم ولا يجزيه صب مثله في السقاية أخذ من السقاية ماء مرة ~~بعد أخرى حتى بلغ جرة مثلا وكان القيم قد صب في تلك السقاية خمسين جرة فصب ~~هو جرة قضاء للحق بعد إذن القيم صار ضامنا للكل دار موقوفة للماء والجمد ~~ليس للقيم أن يشتري من غلتها خابية ليسقي الماء وقف أرضا على أن يدفن فيها ~~أقرباؤه فإذا انقطعوا فأخره للفقراء ودفن فيها من أقربائه حال حياته صح ~~الوقف. # ولو وقف مقبرة أو خانا بعد موته فلوارثه أن يدفن فيها أو ينزل فيه. اه. # (قوله وإن جعل شيء من الطريق مسجدا صح كعكسه) يعني إذا بنى قوم مسجدا ~~واحتاجوا إلى مكان ليتسع فأدخلوا شيئا من الطريق ليتسع المسجد وكان ذلك لا ~~يضر بأصحاب الطريق جاز ذلك وكذا إذا ضاق المسجد على الناس وبجنبه أرض لرجل ~~تؤخذ أرضه بالقيمة كرها لما روي عن الصحابة - رضي الله عنهم - لما ضاق ~~المسجد الحرام أخذوا أرضين بكره من أصحابها بالقيمة وزادوا في المسجد ~~الحرام ومعنى قوله كعكسه أنه إذا جعل في ms3130 المسجد ممرا فإنه يجوز لتعارف أهل ~~الأمصار في الجوامع وجاز لكل أحد أن يمر فيه حتى الكافر إلا الجنب والحائض ~~والنفساء لما عرف في موضعه وليس لهم أن يدخلوا فيه الدواب. # كذا ذكره الشارح - رحمه الله - وفي الخانية طريق للعامة وهي واسعة فبنى ~~فيه أهل المحلة مسجدا للعامة ولا يضر ذلك بالطريق قالوا لا بأس به وهكذا ~~روي عن أبي حنيفة ومحمد لأن الطريق للمسلمين والمسجد لهم أيضا وإن أراد أهل ~~المحلة أن يدخلوا شيئا من الطريق في دورهم وذلك لا يضر بالطريق لا يكون لهم ~~ذلك ولأهل المحلة تحويل باب المسجد من موضع إلى موضع آخر. # قوم بنوا مسجدا واحتاجوا إلى مكان ليتسع المسجد فأخذوا من الطريق وأدخلوه ~~في المسجد إن كان ذلك يضر بالطريق لا يجوز وإلا فلا بأس به ولو ضاق المسجد ~~على الناس وبجنبه أرض لرجل تؤخذ أرضه بالقيمة كرها ولو كان بجنب المسجد أرض ~~وقف على المسجد فأرادوا أن يزيدوا شيئا في المسجد من الأرض جاز ذلك بأمر ~~القاضي. اه. # وقدمنا حكم ما إذا أمر السلطان بزيادة المسجد من الطريق والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | (كتاب البيع) # قدمنا في الطهارة أن المشروعات أربعة: حقوق الله تعالى خالصة وحقوق ~~العباد خالصة وما اجتمعا وغلب حق الله تعالى وما اجتمعا وغلب حق العبد وقدم ~~الأول؛ لأنه المقصود من خلق الثقلين، ثم شرع في المعاملات فبدأ بالنكاح وما ~~يتبعه لما فيه من معنى العبادة، وذكر العتاق لمناسبة الطلاق في الإسقاط، ثم ~~الأيمان لمناسبتها لكليهما، ثم الحدود لمناسبتها لليمين من جهة الكفارة، ~~فإنها دائرة بين العبادة والعقوبة والحدود عقوبات، ثم ذكر السير بعدها ~~للاشتراك في المقصود وهو إخلاء العالم عن الفساد وقدم الأول؛ لأنه معاملة ~~مع المسلمين. والثاني مع الكفار، ثم اللقيط للاشتراك في كون النفوس عرضة ~~للفوات، ثم اللقطة للاشتراك في كون الأموال كذلك، وكذا في الإباق والمفقود، ~~ثم ذكر الشركة؛ لأن المال لما كان فيها أمانة في يد الشريك كان بعرضية ~~التوى، ثم الوقف ms3131 بعدها PageV05P276 # للاشتراك في استيفاء الأصل مع الانتفاع بالزيادة، ثم ~~البيوع؛ لأن الوقف إزالة الملك لا إلى مالك وفي البيوع إليه فكان الوقف ~~بمنزلة البسيط والبيع كالمركب والكلام فيه يقع في عشرة مواضع: الأول في ~~معناه لغة وشريعة فالمقصود مقابلة شيء بشيء سواء كان مالا أو لا، ولذا قال ~~تعالى {وشروه بثمن بخس دراهم معدودة} [يوسف: 20] كما في المحيط، وقال في ~~المصباح باعه يبيعه بيعا ومبيعا فهو بائع وبيع والبيع من الأضداد مثل ~~الشراء ويطلق على كل واحد من المتعاقدين أنه بائع لكن إذا أطلق البائع ~~فالمتبادر إلى الذهن باذل السلعة ويطلق البيع على المبيع فيقال بيع جيد ~~ويجمع على بيوع وأبعته بالألف لغة قال ابن القطاع وبعت زيدا الدار يتعدى ~~إلى مفعولين وقد تدخل من على المفعول الأول على وجه التأكيد فيقال بعت من ~~زيد الدار وربما دخلت اللام مكان من فيقال بعتك الشيء وبعت لك فهي زائدة ~~وابتاع زيد الدار بمعنى اشتراها وباع عليه القاضي أي من غير رضاه وفي ~~الحديث «لا يبع أحدكم» أي لا يشتري؛ لأن النهي فيه على المشتري لا على ~~البائع بدليل رواية البخاري «لا يبتاع أحدكم» ويريد يحرم سوم الرجل على سوم ~~أخيه والأصل في البيع مبادلة مال بمال لقولهم بيع رابح وبيع خاسر وذلك ~~حقيقة في وصف الأعيان لكنه أطلق على العقد مجازا؛ لأنه سبب التمليك والتملك ~~وقولهم صح البيع أو بطل أي صيغته لكنه لما حذف المضاف وأقيم المضاف إليه ~~مقامه وهو مذكر أسند الفعل إليه اه. # وفي القاموس باعه يبيعه بيعا أو مبيعا والقياس مباعا إذا باعه، وإذا ~~اشتراه ضد وهو مبيع ومبيوع وبيع الشيء قد تضم باؤه فيقال بوع اه. # وفي الشريعة ما ذكره المصنف - رحمه الله تعالى - بقوله (هو مبادلة المال ~~بالمال بالتراضي) من استبدلت الثوب بغيره أو بدلت الثوب بغيره أبدله من باب ~~قتل، كذا في المصباح وفي المعراج ما يدل على أنها بمعنى التمليك؛ لأن بعضهم ~~زاد على جهة التمليك، فقال فيه لا حاجة إليه؛ لأن المبادلة ms3132 تدل عليه والمال ~~في اللغة ما ملكته من شيء والجمع أموال، كذا في القاموس وفي الكشف الكبير ~~المال ما يميل إليه الطبع ويمكن ادخاره لوقت الحاجة والمالية إنما ثبت ~~بتمول الناس كافة أو بتقوم البعض والتقوم يثبت بها وبإباحة الانتفاع له ~~شرعا فما يكون مباح الانتفاع بدون تمول الناس لا يكون مالا كحبة حنطة وما ~~يكون مالا بين الناس ولا يكون مباح الانتفاع لا يكون متقوما كالخمر، وإذا ~~عدم الأمر إن لم يثبت واحد منهما كالدم. اه. # وصرح في المحيط بأن الخمر ليس بمال وأن العقد عليه لم ينعقد بخلاف ما لو ~~باع شيئا بخمر، فإنه ينعقد في ذلك الشيء بالقيمة وسيأتي بيانه إن شاء الله ~~وفي الحاوي القدسي. المال اسم لغير الآدمي خلق لمصالح الآدمي وأمكن إحرازه ~~والتصرف فيه على وجه الاختيار والعبد، وإن كان فيه معنى المالية ولكنه ليس ~~بمال حقيقة حتى لا يجوز قتله وإهلاكه. اه. # وفي شرح الوقاية لم يقل على سبيل التراضي ليشمل ما لا يكون بتراض كبيع ~~المكره، فإنه ينعقد اه. # وأجاب عنه في شرح النقاية بأن من ذكره أراد تعريف البيع النافذ ومن تركه ~~أراد تعريف البيع مطلقا نافذا كان أو غير نافذ وأقول: بيع المكره فاسد ~~موقوف لا أنه موقوف فقط كبيع الفضولي كما يفهم من كلامه، وقد PageV05P277 # عرفه فخر الإسلام بأنه في اللغة والشريعة المبادلة ~~وزيد فيها التراضي ورده في فتح القدير بأنه إذا فقد الرضا لا يسمى في اللغة ~~بيعا بل غصبا، ولو أعطاه شيئا آخر مكانه وعرفه في البدائع بأنه مبادلة شيء ~~مرغوب فيه بشيء مرغوب فيه وذلك قد يكون بالقول، وقد يكون بالفعل فالأول ~~الإيجاب والقبول. والثاني التعاطي اه. # وبهذا ظهر أنه لا منافاة بين قولهم أن معناه المبادلة وبين قولهم أن ركنه ~~الإيجاب والقبول وما في المستصفى من أنه معنى شرعي يظهر أثره في المحل عند ~~الإيجاب والقبول فرده في فتح القدير بأنه نفس حكمه وهو الملك، فإنه القدرة ~~على التصرف ابتداء إلا لمانع فخرج بالابتداء قدرة ms3133 الوكيل والوصي والمتولي ~~وبقولنا إلا لمانع المبيع المنقول قبل القبض، فإن عدم القدرة على بيعه ~~لمانع النهي وفي الحاوي الملك الاختصاص الحاجز وأنه حكم الاستيلاء؛ لأنه به ~~ثبت لا غير إذ المملوك لا يملك؛ لأن اجتماع الملكين في محل واحد محال فلا ~~بد وأن يكون المحل الذي ثبت الملك فيه خاليا عن الملك والخالي عن الملك هو ~~المباح والمثبت للملك في المباح الاستيلاء لا غير. وهو طريق الملك في جميع ~~الأموال؛ لأن الأصل الإباحة فيها وبالبيع والهبة ونحوهما ينتقل الملك ~~الحاصل بالاستيلاء إليه فمن شرط البيع شغل المبيع بالملك حالة البيع حتى لم ~~يصح في مباح قبل الاستيلاء، ومن شرط الاستيلاء خلو المحل عن الملك وقته ~~وبالإرث والوصية تحصل الخلافة عن الميت حتى كأنه حي لا الانتقال حتى ملك ~~الوراث الرد بالعيب دون المشتري فالأسباب ثلاثة مثبت للملك وهو الاستيلاء ~~وناقل للملك وهو البيع ونحوه وخلافة وهو الميراث والوصية وما أريد لأجله ~~حكم التصرف حكمة وثمرة فحكم البيع الملك وحكمته إطلاق الانتفاع والعقود ~~تبطل إذا خلت عن الأحكام ولا تبطل بخلوها عن الحكم اه. # ومما ظهرت فيه فائدة الخلافة جواز إقالة الوارث والموصى له، ومنها ~~الخصومة في إثبات الدين كما في دعوى البزازية وعرفه في الإيضاح بأنه عقد ~~متضمن مبادلة مال بمال ولا حاجة إلى زيادته شرعا لما سمعت من أن المبادلة ~~تكون بالقول وبالفعل، وإنما زاد لما قدمناه عن المصباح أن المبادلة حقيقة ~~للأعيان وللعقد مجاز، ثم اعلم أن البيع، وإن كان مبناه على البدلين لكن ~~الأصل فيه المبيع دون الثمن، ولذا تشترط القدرة على المبيع دون الثمن ~~وينفسخ بهلاك المبيع دون الثمن. # وأما ركنه ففي البدائع ركنه المبادلة المذكورة وهو معنى ما في فتح القدير ~~من أن ركنه الإيجاب والقبول الدالان على التبادل أو ما يقوم مقامهما من ~~التعاطي فركن الفعل الدال على الرضا بتبادل الملكين من قول أو فعل. # وأما شرائطه فأنواع أربعة: شرط انعقاد وشرط صحة وشرط نفاذ وشرط لزوم ~~فالأول أربعة أنواع في العاقد وفي ms3134 نفس العقد وفي مكان العقد وفي المعقود ~~عليه فشرائط العاقد: العقل فلا ينعقد بيع المجنون والصبي الذي لا يعقل، ~~والعدد في العاقد فلا ينعقد بالوكيل من الجانبين إلا في الأب ووصيه، ~~والقاضي فإنه يتولى الطرفين في مال الصغير إذا باعوا أموالهم منه أو اشتروا ~~بشرط أن يكون فيه نفع ظاهر لليتيم في الوصي وزاد في المعراج شراء العبد ~~نفسه من مولاه بأمره. وأما القاضي، فإنه لا يعقد لنفسه؛ لأن فعله قضاء ~~وقضاؤه لنفسه لا يجوز. # كذا في الخزانة وغيرها وهو مخالف لما في البدائع وفي الخانية من الوكالة ~~الواحد لا يتولى العقد من الجانبين إلا في الأب فإنه يكتفى بلفظ واحد، وقال ~~خواهر زاده هذا إذا أتى بلفظ يكون أصيلا في ذلك اللفظ بأن قال بعت هذا من ~~ولدي فيكتفى به. وأما إذا أتى بلفظ لا يكون أصلا فيه بأن قال اشتريت هذا ~~المال لولدي لا يكتفى بقوله اشتريت ولا بد أن يقول PageV05P278 # بعت وهو في الوجهين يتولى العقد من الجانبين. # ومنها الوصي لنفسه، ومنها الوصي يبيع للقاضي، ومنها العبد يشتري نفسه من ~~مولاه بأمره اه. # فيحمل ما في البدائع على أن القاضي باع مال يتيم من آخر أو اشترى توفيقا ~~بينه وبين ما في الخزانة وفي البزازية، ولو أمر إنسان الوصي أن يشتري له ~~مال اليتيم فاشترى لم يجز بخلاف ما إذا اشترى لنفسه مع النفع وفي وصايا ~~الخانية فسر شمس الأئمة السرخسي الخيرية، فقال إذا اشترى الوصي مال اليتيم ~~لنفسه ما يساوي عشرة بخمسة عشر يكون خيرا لليتيم، وإذا باع مال نفسه من ~~اليتيم ما يساوي خمسة عشر بعشرة كان خيرا لليتيم. # وقال بعضهم إن باع ما يساوي عشرة بثمانية أو اشترى ما يساوي ثمانية بعشرة ~~كان خيرا لليتيم. والوكيل بالبيع أو بالشراء إذا اشترى لنفسه أو باع مال ~~الموكل لم يجز عندهم جميعا سواء كان شرا أو خيرا أو في الأب لا يشترط أن ~~يكون خيرا اه. وإلا في الرسول من الجانبين. # وليس من شرائط العاقد البلوغ ms3135 فانعقد بيع الصبي وشراؤه موقوفا على إجازة ~~وليه إن كان شراؤه لنفسه ونافذا بلا عهدة عليه إن كان لغيره وليس من شرائطه ~~الحرية فانعقد بيع العبد كالصبي في النوعين وليس منه الإسلام والنطق ~~والصحو. ### | [شرط العقد] # وأما شرط العقد فموافقة القبول للإيجاب بأن يقبل المشتري ما أوجبه البائع ~~بما أوجبه، فإن خالفه بأن قبل غير ما أوجبه أو بعض ما أوجبه أو بغير ما ~~أوجبه أو ببعض ما أوجبه لم ينعقد لتفرق الصفقة، وإنه لا يجوز إلا في الشفعة ~~بأن باع عبدا وعقارا فطلب الشفيع أخذ العقار وحده فله ذلك، وإن تفرقت ~~الصفقة على البائع كما في الفتاوى الولوالجية من الشفعة وستأتي تفاريعه إلا ~~فيما إذا كان الإيجاب من المشتري فقبل البائع بأنقص من الثمن أو كان من ~~البائع فقبل المشتري بأزيد انعقد، فإن قبل البائع الزيادة في المجلس جازت ~~كما في التتارخانية، وفي الآلة أن تكون بلفظ الماضي إن عقد بالقول، كذا في ~~البدائع. وأما شرط مكانه فواحد وهو اتحاد المجلس بأن كان الإيجاب والقبول ~~في مجلس واحد، فإن اختلف لم ينعقد. # وأما شرائط المعقود عليه فأن يكون موجودا مالا متقوما مملوكا في نفسه وأن ~~يكون ملك البائع فيما يبيعه لنفسه وأن يكون مقدور التسليم فلم ينعقد بيع ~~المعدوم وما له خطر العدم كنتاج النتاج والحمل واللبن في الضرع والثمر ~~والزرع قبل الظهور والبزر في البطيخ والنوى في التمر واللحم في الشاة الحية ~~والشحم والألية فيها وأكارعها ورأسها والسجير في السمسم، وهذا الفص على أنه ~~ياقوت فإذا هو زجاج أو هذا الثوب الهروي فإذا هو مروي أو هذا العبد فإذا هو ~~جارية أو دار على أن بناءها آجر فإذا هو لبن أو ثوب على أنه مصبوغ بعصفر ~~فإذا هو بزعفران أو هو حنطة في جوالق فإذا هي دقيق أو دقيق فإذا هي خبز أو ~~هذا الثوب القز فإذا لحمته من ملحم. # ولو كان سداه من قز وصح لو كان عكسه مع الخيار إذا اللحمة هي الأصل أو ~~هذا الثوب ms3136 على أن ظهارته وبطانته وحشوه من كذا فإذا الظهارة من غير المعين ~~بخلاف ما إذا كانت البطانة من غير المعين، فإنه ينعقد مع الخيار ومما ~~تسامحوا فيه وأخرجوه عن هذه القاعدة ما في القنية الأشياء التي تؤخذ من ~~البياع على وجه الخرج كما هو العادة من غير بيع كالعدس والملح والزيت ~~ونحوها، ثم اشتراها بعدما انعدمت صح اه. # فيجوز بيع المعدوم هنا، ولم ينعقد بيع ما ليس بمال متقوم كبيع الحر ~~والمدبر PageV05P279 # المطلق وأم الولد والمكاتب ومعتق البعض وأولادهم إلا ~~ولد المكاتب المشترى في كتابته والميتة والدم وذبيحة المجوسي والمرتد ~~والمشرك والصبي الذي لا يعقل والمجنون ومذبوح صيد المحرم سواء كان من الحل ~~أو الحرم ومذبوح صيد الحرم وصيد المحرم إلا بيع وكيله، وجلد الميتة قبل ~~الدبغ وجلد الخنزير مطلقا وعظمه وشعره وعصبه على الصحيح كشعر الآدمي وعظمه ~~وفي عظم الكلب روايتان، ولم ينعقد بيع الخمر والخنزير في حق المسلم. وأما ~~في حق الذمي فينعقد ولكن اختلفوا في كونه مباحا له أو محرما والصحيح الثاني ~~كما في البدائع لكونهم يتمولونها، وإن تبايعا، ثم أسلم أحدهما قبل القبض ~~انفسخ البيع. # ولو تقارضا، ثم أسلم المقرض فلا شيء له من الخمر، وإن أسلم المستقرض كان ~~عليه القيمة في رواية وفي أخرى كالأول، ولم ينعقد بيع النحل ودود القز إلا ~~تبعا ولا بيع العذرة الخالصة بخلاف السرقين والمخلوطة بتراب، وكذا بيع آلات ~~الملاهي عندهما خلافا للإمام، ولم ينعقد بيع الملاقيح والمضامين وعسب الفحل ~~ولبن المرأة وفي التلويح المتقوم ما يجب إبقاؤه بعينه أو بمثله أو بقيمته ~~والخمر يجب اجتنابها بالنص فلم تكن متقومة اه. # وفي القنية أدنى القيمة التي تشترط لجواز البيع فلس، ولو كانت كسرة خبز ~~لا يجوز شراء البراءات التي يكتبها الديوان على العمال لا يصح قيل له أئمة ~~بخارى جوزوا بيع حظوظ الأئمة قال؛ لأن مال الوقف قائم ثمة ولا كذلك هنا اه. # فعلى هذا يجوز للمستحق في المدارس بيع خبزه قبل قبضه من المشرف بخلاف ~~الجندي إذا باع الشعير ms3137 المعين لعلف دابته قبل قبضه وخرج بالمملوك بيع ما لا ~~يملكه فلم ينعقد بيع الكلأ، ولو في أرض مملوكة له والماء في نهره أو في ~~بئره وبيع الصيد والحطب والحشيش قبل الإحراز وبيع أرض مكة عند الإمام وأرض ~~أحياها بغير إذن الإمام عند الإمام وحوانيت السوق التي عليها غلة للسلطان ~~لعدم الملك؛ لأن السلطان إنما أذن لهم في البناء، ولم يجعل البقعة لهم كما ~~في البدائع وفي القنية حفر موضعا من المعدن، ثم باع تلك الحفيرة أو أجرها ~~لا يصح؛ لأنه إنما ملك من المعدن ما يخرج ويؤخذ وما بقي فيه بقي على ~~الإباحة. # قال - رضي الله تعالى عنه - وهذه رواية في واقعة بلغتني عن بعض المفتين ~~المجازفين أنه أفتى فيمن حفر في جبل حجرا يتخذ منه القدور، ثم مات ونحت ~~غيره منه قدورا بأن لورثة الحافر المنع تاب الله عليه وعلينا وهداه وإيانا. ~~والصواب ليس لهم المنع؛ لأن الحجر الباقي، وإن ظهر بحفره بقي على أصل ~~الإباحة. اه. # وخرج بقولنا وأن يكون ملكا للبائع ما ليس كذلك فلم ينعقد بيع ما ليس ~~بمملوك له، وإن ملكه بعده إلا السلم والمغصوب لو باعه الغاصب، ثم ضمن ~~الغاصب قيمته نفذ بيعه لاستناد الملك إلى وقت البيع فتبين أنه باع ملك نفسه ~~وقلنا فيما يبيعه لنفسه ليخرج النائب والفضولي فالأول نافذ. والثاني منعقد ~~موقوفا وقلنا وأن يكون مقدور التسليم فلم ينعقد بيع معجوز التسليم عند ~~البائع كبيع الآبق في ظاهر الرواية، فإن حضر احتيج إلى تجديد الركن قولا أو ~~فعلا، وكذا بيع الطير في الهواء بعد أن كان في يده وطار والسمك بعد الصيد ~~والإلقاء في الحظيرة إذا كان لا يمكن أخذه إلا بصيد ولا ينعقد بيع الدين من ~~غير من عليه الدين. # ويجوز من المديون لعدم الحاجة إلى التسليم، ولم ينعقد بيع المغصوب من غير ~~الغاصب إذا كان الغاصب منكرا له ولا بينة وإلى هنا صارت شرائط الانعقاد أحد ~~عشر اثنان في العاقد واثنان في العقد وواحد في مكانه وستة في ms3138 المعقود عليه. # وأما شرائط النفاذ فالملك أو الولاية فلم ينعقد بيع الفضولي عندنا. وأما ~~شراؤه فنافذ كما سيأتي والولاية أما بإنابة المالك أو الشارع فالأول ~~الوكالة. # والثاني ولاية الأب ومن قام مقامه بشرط إسلام الولي وحريته وعقله وبلوغه ~~وصغر المولى عليه وأولى الأولياء في المال الأب PageV05P280 # ثم وصيه، ثم وصي وصيه، ثم الجد أبو الأب، ثم وصيه، ثم ~~وصي وصيه، ثم القاضي، ثم من نصبه القاضي وليس لمن سواهم ولاية في المال من ~~الأم والأخ والعم ولوصيهم ولاية بيع المنقول للحفظ والعقار لقضاء دين الميت ~~خاصة وليس له التصرف. # وأما وصي المكاتب فلا يملك إلا قضاء دين المكاتب فيبيع له ولا يملك بعده ~~إلا الحفظ في رواية الزيادات وفي رواية كتاب القسمة جعله كوصي الأب هذا إذا ~~مات قبل الأداء. # وأما بعده فوصيه كوصي الأحرار فانعقد بيع الصبي العاقل عندنا موقوفا إن ~~كان محجورا ونافذا إن كان مأذونا الثاني أن لا يكون في المبيع حق لغير ~~البائع، فإن كان لا ينفذ كالمرهون والمستأجر واختلفت عبارات الكتب فيها ففي ~~بعضها أنه فاسد والصحيح أنه موقوف ويحمل الفساد على أنه لا حكم له ظاهر أو ~~هو تفسير الموقوف عندنا ويملكان الإجازة دون الفسخ ويفسخه المشتري إن لم ~~يعلم به أولا. # وأما بيع عبد وجب عليه قود فنافذ كبيع المرتد والجاني ومن وجب عليه حد. # وأما شرائط الصحة فعامة وخاصة فالعامة لكل بيع ما هو شرط الانعقاد؛ لأن ~~ما لا ينعقد لم يصح ولا ينعكس، فإن الفاسد عندنا منعقد نافذ إذا اتصل به ~~القبض، ومنها أن لا يكون مؤقتا، فإن أقته لم يصح بخلاف الإجارة، فإن ~~التأقيت شرطها، ومنها أن يكون المبيع معلوما والثمن معلوما علما يمنع من ~~المنازعة فالمجهول جهالة مفضية إليها غير صحيح كشاة من هذا القطيع وبيع ~~الشيء بقيمته وبحكم فلان، ومنها خلوه عن شرط مفسد وهو أنواع شرط في وجوده ~~غرر كاشتراط حمل البهيمة واختلفت الروايات في اشتراط حمل الجارية. # ورجح بعضهم أن الشارط له إن كان البائع صح ms3139 وكان تبريا منه، وإن كان ~~المشتري ليتخذها ظئرا فسد، ومنه ما إذا اشترى كبشا على أنه نطاح، ومنه شرط ~~لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحديهما وسيأتي تفصيله، ومنه شرط الأجل في ~~المبيع المعين والثمن المعين، وإنما يجوز في الدين، ومنه شرط خيار مؤبد، ~~ومنه شرط خيار مؤقت مجهول، ومنه شرط خيار مطلق، ومنه شرط خيار مؤقت معلوم ~~زائد على الثلاثة، ومنه استثناء حمل الجارية. # ومنه الرضا ففسد بيع المكره وشراؤه، وكذا البيع تلجئة يملك الأول بالقبض ~~دون الثاني، ومنها الفائدة فبيع ما لا فائدة فيه وشراؤه فاسد ففسد بيع درهم ~~بدرهم استويا وزنا وصفة، كذا في الذخيرة. # وأما الخاصة فمنها معلومية الأجل في البيع بثمن مؤجل ففسد إن كان مجهولا، ~~ومنها القبض في بيع PageV05P281 # المشترى المنقول وفي الدين فبيع الدين قبل قبضه فاسد ~~كالمسلم فيه ورأس المال، ولو بعد الإقالة وبيع شيء بالدين الذي على فلان ~~بخلاف ما إذا كان على البائع، ومنها أن يكون البدل مسمى في أحد نوعي ~~المبادلة وهي القولية، فإن سكت عنه فسد وملك بالقبض، وإن نفاه قيل فسد وقيل ~~بطل فلا يملك بالقبض وفي التتمة باعه بدين عليه وهما يعلمان أن لا دين عليه ~~لم يصح، ومنها المماثلة بين البدلين في أموال الربا وسيأتي تفصيله في بابه. # ومنها الخلو عن شبهة الربا، ومنها وجود شرائط السلم الآتية، ومنها القبض ~~في الصرف قبل الافتراق، ومنها أن يكون الثمن الأول معلوما في بيع المرابحة ~~والتولية والإشراك والوضيعة. # وأما شرائط اللزوم بعد الانعقاد والنفاذ فخلوه من الخيارات الأربعة ~~المشهورة ويزاد خيار الكمية وخيار الغبن إذا كان فيه غرور وخيار استحقاق ~~بعض المبيع القيمي مطلقا والمثلي قبل القبض وخيار الخيانة في المرابحة ~~وخيار نقد الثمن وعدمه وخيار كشف الحال وخيار فوات وصف مرغوب فيه وخيار ~~إجازة بيع الفضولي وخيار هلاك بعض المبيع فهي ثلاثة عشر، وقد صارت جملة ~~الشرائط ستة وسبعين فشرائط الانعقاد أحد عشر وشرائط النفاذ اثنان وشرائط ~~الصحة خمسة وعشرون وشرط اللزوم واحد بعد اجتماع الكل فعلى ms3140 هذا شرائط اللزوم ~~تسعة وثلاثون والكل من غير تداخل ثمانية وسبب شرعيته تعلق البقاء المعلوم ~~فيه لله تعالى على وجه جميل. # وأما أحكامه فالأصلي له الملك في البدلين لكل منهما في بدل وهو في اللغة ~~القوة والقدرة وشرعا ما قدمناه والتابع وجوب تسليم المبيع والثمن ووجوب ~~استبراء الجارية على المشتري وملك الاستمتاع بالجارية وثبوت الشفعة لو كان ~~عقارا وعتق المبيع لو كان محرما من البائع. وأما صفة ذلك الحكم فاللزوم عند ~~عدم خيار فليس لأحدهما فسخه فالبيع عند عدم الخيار من العقود اللازمة ~~والعقود ثلاثة لازم من الطرفين وهو البيع والسلم والإجارة، وإن قلنا بفسخها ~~بالأعذار والصلح والحوالة والمساقاة والوصية بعد القبول بعد موت الموصي ~~والنكاح والصداق والصدقة المقبوضة والهبة المقبوضة إذا وجد مانع من الموانع ~~السبعة الآتية ولازم من أحد الجانبين وهو الرهن، فإنه لازم من جهة الراهن ~~بعد التسليم دون المرتهن وجائز من الطرفين فلكل منهما فسخه وهو الشركة ~~والوكالة والعارية لغير الراهن والمضاربة الوديعة والقضاء والوصاية قبل ~~قبول الوصي. # وأما بعده فلازمة والوصية قبل موت الموصي. # وأما أنواعه فبالنظر إلى مطلق البيع أربعة نافذ وموقوف وفاسد وباطل ~~فالنافذ ما أفاد الحكم للحال والموقوف ما أفاده عند الإجازة والفاسد ما ~~أفاده عند القبض والباطل ما لم يفده أصلا، كذا في الحاوي وغيره وهو ظاهر في ~~أن الموقوف ليس من الفاسد، وإنما هو إما من قسم الصحيح أو قسم برأسه وهو ~~ظاهر كلامهم وبالنظر إلى المبيع أربعة مقايضة وهي بيع العين بالعين وبيع ~~الدين بالدين وهو الصرف وبيع الدين بالعين وهو السلم وعكسه وهو بيع العين ~~بالدين كأكثر البياعات وبالنظر إلى الثمن خمسة مرابحة وتولية وإشراك ووضيعة ~~ومساومة وستأتي البيوع المكروهة. # وأما محاسنه فمنها التوصل إلى الأغراض وإخلاء العالم عن الفساد وفي آخر ~~بيوع البزازية قيل للإمام محمد ألا تصنف في الزهد قال حسبكم كتاب البيوع ~~وكان التجار في القديم إذا سافروا استصحبوا معهم فقيها يرجعون إليه وعن ~~أئمة خوارزم أنه لا بد للتاجر من فقيه صديق اه. # قال ms3141 الشمني - رحمه الله تعالى -، وقد صح عند أصحاب السير أن «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - اتجر لخديجة - رضي الله تعالى عنها -» لكن قبل البعثة ~~بخمسة عشر سنة، فإنه بعث على رأس الأربعين وخرج تاجرا إلى الشام لخديجة - ~~رضي الله تعالى عنها - لما بلغ خمسا وعشرين سنة قبل أن يتزوجها بشهرين ~~وخمسة PageV05P282 # وعشرين يوما وكان أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - ~~تاجرا في البز وكان عمر - رضي الله تعالى عنه - في الطعام وعثمان - رضي ~~الله تعالى عنه - في التمر والبز وعباس - رضي الله عنه - في العطر، ومن هنا ~~قال أصحابنا أفضل الكسب بعد الجهاد التجارة، ثم الحراثة، ثم الصناعة اه. # وأما دليله فالكتاب والسنة والإجماع والمعقول وهو العاشر من مواضعه. ### | (فرع حسن) # من خزانة الفتاوى بيع ما يساوي درهما بألف درهم في غير رواية ~~الأصول يجوز ولا يلزم في قول أبي يوسف، وقال محمد يكره اه. # (قوله البيع يلزم بإيجاب وقبول) أي حكم البيع يلزم بهما؛ لأنه جعلهما ~~غيره وأنه يلزم بهما مع أن البيع ليس إلا هما؛ لأنهما ركناه على ما حققناه ~~وما قيل إنه معنى شرعي كما قدمناه فليس هو إلا الحكم فالمتحقق من الشرع ليس ~~إلا ثبوت الحكم المعلوم من تبادل الملكين عند وجود الفعلين أعني الشطرين ~~بوضعهما سببا له شرعا وليس هنا شيء ثالث. # كذا حققه في فتح القدير، وقد يقال لا حاجة إلى هذا التكلف إذ يصح الكلام ~~بدونه؛ لأن الانعقاد كما في العناية تعلق كلام أحد العاقدين بالآخر شرعا في ~~البناية أنه انضمام كلام أحدهما للآخر على وجه يظهر أثره في المحل اه. # وهو أمر ثالث غير الإيجاب والقبول والبيع مجموع الثلاثة فصح التركيب وفي ~~شرح الوقاية من كتاب النكاح فالعقد ربط أجزاء التصرف أي الإيجاب والقبول ~~شرعا لكن هنا أريد بالعقد الحاصل بالمصدر وهو الارتباط لكن النكاح الإيجاب ~~والقبول مع ذلك الارتباط، وإنما قلنا هذا؛ لأن الشرع يعتبر الإيجاب والقبول ~~أركان عقد النكاح لا أمورا خارجية كالشرائط ونحوها، وقد ذكرت في شرح ~~التنقيح في ms3142 فصل النهي كالبيع، فإن الشرع يحكم بأن الإيجاب والقبول ~~الموجودين حسا يرتبطان ارتباطا حكميا فيحصل معنى شرعي يكون ملك المشتري ~~أثرا له فذلك المعنى هو البيع فالمراد بذلك المعنى المجموع المركب من ~~الإيجاب والقبول مع ذلك الارتباط للشيء لا أن البيع مجرد ذلك المعنى الشرعي ~~والإيجاب والقبول آلة له كما توهم البعض؛ لأن كونهما أركانا ينافي ذلك اه. ~~وهو تقرير حسن. # وقال في كتاب البيع المبادلة علة صورية للبيع والإيجاب والقبول والتعاطي ~~علة مادية والمبادلة تكون بين اثنين فهي العلة الفاعلية وسكت عن العلة ~~الغائية هنا، وذكرها في النكاح وهي هنا الملك وثمة المصالح المتعلقة ~~بالنكاح، وذكر الشمني أن المعنى أنه ينعقد بمجموع الإيجاب والقبول اه. # وفي القاموس عقدت الحبل والعهد والبيع فانعقد اه. # فإن قلت: فما معنى قولهم البيع ينعقد، وكذا أمثاله، فإن المعنى العقد ~~ينعقد قلت: المعنى العقد الشرعي الخاص يثبت بالإيجاب والقبول وفي القاموس ~~عقد الحبل والبيع والعهد يعقده شده وفي تفسير الفخر الرازي العقد وصل الشيء ~~بالشيء على سبيل الاستثبات والاستحكام اه. # وفي تفسير القاضي وأصل العقد الجمع بين الشيئين بحيث يعسر الانفصال ~~بينهما اه. # والعقد شرعا على ما في التوضيح ربط القبول بالإيجاب. وأما حمل كلام ~~المستصفى على الحكم الذي هو الملك فليس بظاهر؛ لأنه قال البيع عبارة عن أثر ~~شرعي يظهر في المحل عند الإيجاب والقبول حتى يكون العاقد قادرا على التصرف ~~اه. # ولا يصح حمله عليه؛ لأن الحكم لا يظهر عندهما إنما يظهر بهما عقيبهما؛ ~~لأن حكم الشيء يعقبه ولأنه جعل القدرة على التصرف غاية لذلك الأثر والقدرة ~~هي الملك فلا يصح أن يراد بذلك الأثر الملك؛ لأن المغيا غير الغاية فافهم ~~هذا التقرير، فإنه دقيق والإيجاب لغة الالتزام والإثبات وفي الفقه في ~~المعاملات ما يذكر أولا من كلام المتعاقدين الدال على الرضا وسمي به؛ لأنه ~~يثبت خيار القبول للآخر وسواء وقع من البائع كبعت أو من المشتري كأن يبدأ ~~المشتري؛ والقبول في اللغة من قبلت العقد أقبله من باب تعب قبولا بالفتح ms3143 PageV05P283 # والضم لغة حكاها ابن الأعرابي. كذا في المصباح وفي ~~الفقه اللفظ الصادر ثانيا الواقع جوابا للأول، ولذا سمي قبولا هكذا عرفه ~~الجمهور وخالفهم في فتح القدير فعرفه بأنه الفعل الصادر ثانيا، قال: وإنما ~~قلنا بأنه الفعل الأعم منه، ومن القبول # ، فإن من الفروع ما لو قال كل هذا الطعام بدرهم فأكله تم البيع وأكله ~~حلال والركوب واللبس بعد قول البائع اركبها بمائة والبسه بكذا رضا بالبيع، ~~وكذا إذا قال بعته بألف فقبضه، ولم يقل شيئا كان قبضه قبولا بخلاف بيع ~~التعاطي، فإنه ليس فيه إيجاب بل قبض بعد معرفة الثمن فقط ففي جعل مسألة ~~القبض بعد قوله بعتك بألف من صور التعاطي كما فعل بعضهم أي في غاية البيان ~~نظر كما لا يخفى اه. # ولا حاجة إلى تغيير كلام القوم وما ذكره من الفروع إنما هو من باب أن ~~القبول يقوم مقامه فعل. # ولهذا قال في الخانية يقوم القبض مقام القبول وفي التتارخانية اشتريت ~~طعامك هذا بألف فتصدق به ففعل في المجلس، ولم يتكلم جاز، وإن تفرقا لا وقيد ~~اللزوم بالإيجاب والقبول للإشارة إلى أن البائع إذا باع وقبل المشتري لا ~~يحتاج بعدهما إلى إجازة البائع، قال في الذخيرة ذكر محمد بن الحسن - رحمه ~~الله تعالى - في كتاب الوكالة مسألة تدل على أن من قال لغيره بعت منك هذا ~~العبد بكذا، فقال المشتري قبلت أن البيع لا ينعقد بينهما ما لم يقل البائع ~~بعد ذلك أجزت وبه قال بعض المشايخ، وهذا لأن البائع لما قال بعت منك فقد ~~ملك العبد من المشتري فإذا قال المشتري اشتريت فقد تملك العبد وملكه الثمن ~~فلا بد من إجازة البائع بعد ذلك ليملك الثمن وعامة المشايخ على أنه لا ~~يحتاج إلى إجازة البائع بعد ذلك اه. # وهو الصحيح وهكذا روي عن محمد اه. # وينبغي حفظه لغرابته ولأنه إذا أوجب أحدهما فللآخر أن لا يقبل؛ لأنه لا ~~يلزمه حكم العقد بدون رضاه وللموجب أن يرجع لخلوه عن إبطال حق الغير؛ لأن ~~الموجب أثبت له حق ms3144 أن يتملك مع ثبوت حقيقة الملك له والحقيقة مقدمة على ~~الحق ولا بد من سماع الآخر رجوع الموجب كما في التتارخانية وفي التتمة يصح ~~الرجوع، وإن لم يعلم به الآخر، وإنما يمتد خيار القبول إلى آخر المجلس ~~لكونه جامعا للمتفرقات فاعتبرت ساعاته ساعة واحدة دفعا للعسر وتحقيقا لليسر ~~وسيأتي بيان ما يبطله وأشار باللزوم بهما إلى أنهما لو أقرا ببيع، ولم يكن ~~بينهما حقيقة لم ينعقد كما في الصيرفية وإلى نفي خيار المجلس عندنا، ولولا ~~هذه الإشارة لكان التعبير بالانعقاد تبعا للقوم أولى؛ لأن المترتب عليهما ~~إنما هو الانعقاد. # وأما اللزوم فموقوف على شرائط أخر مخصوصة كما في إيضاح الإصلاح وأثبته ~~الشافعي عملا بحديث البخاري عن ابن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعا «البيعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا» وأوله أبو يوسف بتفرق الأبدان بعد الإيجاب قبل ~~القبول وأوله محمد تبعا لإبراهيم النخعي بتفرق الأقوال بناء على أن المراد ~~بالخيار فيه خيار القبول واعتمده في الهداية بأن في الحديث إشارة إليه، ~~فإنهما متبايعان حالة المباشرة لا بعدها ويؤيده قوله تعالى {وإن يتفرقا يغن ~~الله كلا من سعته} [النساء: 130] ، فإن الفرقة تحصل بقولهما، وإن داما ~~جالسين وهو مبني على أن اسم الفاعل حقيقة في الحال وفيه نظر؛ لأن تسميتهما ~~متبايعين قبل تمام العقد مجاز آخر، وإذا تعذر الحمل على الحقيقة تعين ~~المجاز، وإذا تعارض المجازان فالأقرب إلى الحقيقة أولى، كذا في فتح الباري. # وقال البيضاوي ومن نفى خيار المجلس ارتكب مجازين حمله التفرق على الأقوال ~~وحمله المتبايعين على المتساومين وأيضا فكلام الشارع يصان عن الحمل عليه؛ ~~لأنه يصير التقدير أن المتساومين إن شاءا عقدا أو إن شاءا لم يعقدا أو هو ~~تحصيل الحاصل اه. # وقد استدل في البناية بقوله تعالى {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] والبيع ~~عقد فيجب الوفاء به وبقوله تعالى {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] أمر ~~بالإشهاد للتوثق فلو كان له الخيار لم يكن له معنى «وبقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - PageV05P284 # لحبان بن منقذ إذا بايعت فقل لا خلابة» ، ولو كان له ~~خيار لم يحتج ms3145 إليه اه. # وفيه نظر لجواز أن يكون الكل بعد الافتراق لا قبله ورجح عيسى بن أبان ~~الأول بأن المعهود في الشرع أن الفرقة بالبدن موجبة للفساد كما في الصرف ~~حال القبض واختلف المتأخرون في معنى التفرق بالأقوال ففي المستصفى وفتح ~~القدير وهو أن يقول الآخر بعد الإيجاب لا أقبل فالتفرق رد القول الأول ~~كتفرق بني إسرائيل اثنين وسبعين فرقة بمعنى اختلاف عقائدهم. # وفي غاية البيان هو قبول الآخر بعد الإيجاب فإذا قبله فقد تفرقا وانقطع ~~الخيار كتفرق الزوجين فعلى الأول إذا وجد التفرق لم يبق البيع أصلا وعلى ~~الثاني لم يبق الخيار ولزم البيع وقد فهم الراوي أعني ابن عمر - رضي الله ~~عنهما - خيار المجلس من الحديث فكان كما رواه البخاري إذا اشترى شيئا يعجبه ~~فارق صاحبه لكن تأويل الراوي لا يكون حجة عندنا على غيره وفي فتح الباري عن ~~ابن حزم أن خيار المجلس ثابت بهذا الحديث سواء قلنا التفرق بالكلام أو ~~بالأبدان، فإن قلنا بالأبدان فواضح، وكذا إن قلنا بالأقوال؛ لأن قول أحدهما ~~بعتكه بعشرة وقول الآخر لا بل بعشرين افتراق في الكلام بخلاف ما لو قال ~~اشتريته بعشرة، فإنهما متوافقان فيتعين ثبوت الخيار لهما فعلى هذا إذا وجد ~~التفرق انقطع البيع لا أنه ينقطع الخيار. # وظاهر الحديث انقطاع الخيار به مع بقاء العقد، وإذا احتمل فلم يبق حجة ~~على معين، وقد روى البخاري رواية أخرى عن ابن عمر مرفوعا «إذا تبايع ~~الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا أو يخير أحدهما الآخر» وكانا ~~جميعا، وإن تفرقا بعد أن تبايعا، ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع وهو ~~ظاهر في انفساخ البيع بفسخ أحدهما قال الخطابي - رحمه الله تعالى - هو أوضح ~~شيء في ثبوت خيار المجلس مبطل لكل تأويل مخالف لظاهر الحديث، وكذلك قوله في ~~آخره، وإن تفرقا بعد أن تبايعا فيه البيان الواضح على أن التفرق بالأبدان، ~~ولو كان معناه بالقول لخلا الحديث عن الفائدة، كذا في فتح الباري وأطلق في ~~الإيجاب والقبول، ولم يقيدهما بالماضي ms3146 كما في الهداية؛ لأن التحقيق أنه لا ~~يتقيد بذلك لانعقاده بكل لفظين ينبئان عن معنى التملك والتمليك ماضيين أو ~~حالين كما في الخانية لكن ينعقد بالماضي بلا نية وبالمضارع بها على الأصح، ~~كذا في البدائع، وإنما احتيج إليها مع كونه حقيقة للحال عندنا على الأصح ~~لغلبة استعماله في الاستقبال حقيقة أو مجازا، كذا في البدائع وهو المراد ~~بقول بعضهم أنه ينعقد في المستقبل بالنية وفي القنية إنما يحتاج إلى النية ~~إذا لم يكن أهل البلد يستعملون المضارع للحال لا للوعد والاستقبال، فإن كان ~~كذلك كأهل خوارزم لا يحتاج إليها. # وإنما قيده به في الهداية لإخراج المستقبل فقط أمرا أو مضارعا مبدوءا ~~بالسين أو سوف كما في الخانية ما لم يؤد معناهما فيقال إن دل الأمر على ~~المعنى المذكور انعقد به كخذه بكذا، فقال أخذته، فإنه كالماضي يستدعي سابقة ~~البيع إلا أن استدعاء الماضي سبق البيع يحسب الوضع واستدعاء خذه بطريق ~~الاقتضاء كما لو قال بعتك فخذ عبدي هذا بألف، فقال فهو حر عتق ويثبت اشتريت ~~اقتضاء ويصير قابضا بخلاف ما لو قال وهو حر فلا يعتق كقوله هو حر. # وفي الخانية لو قال بعد الإيجاب أنا آخذه لا يكون بيعا، ولو قال أخذته ~~جاز، ولو قال لقصاب زن من هذا اللحم كذا بدرهم ففعل لا يكون بيعا وكان ~~للآمر الامتناع من أخذه، ولو قال زن لي من موضع كذا من هذا اللحم بكذا ~~درهما فوزنه من ذلك الموضع كان بيعا وليس له الامتناع اه. # وبهذا علم أن ما في الحاوي القدسي من أن المضي منهما شرط في كل عقد إلا ~~النكاح تساهل. # والحاصل كما في الهداية أن المعتبر في هذه العقود هو المعنى ألا ترى إلى ~~ما قالوا لو قال وهبتك أو وهبت لك هذه الدار بألف درهم أو قال هذا العبد ~~بثوبك هذا PageV05P285 # فرضي كان بيعا إجماعا، ولو قال أتبيعني عبدك هذا ~~بألف، فقال نعم، فقال أخذته فهو بيع لازم فوقعت كلمة نعم إيجابا، وكذا تقع ~~قبولا فيما لو ms3147 قال اشتريت منك هذا بألف، فقال نعم بخلاف النكاح، فإنه ينعقد ~~بالأمر كقوله زوجني؛ لأن المساومة لا تليق به فيكون إيجابا وقيل توكيل ~~والواحد يتولاه بخلاف البيع إلا في الأب ومن ذكرناه معه. # وقد ذكر في النكاح أن فائدة الخلاف تظهر فيما إذا صدر الأمر من الوكيل ~~فعلى الأول يصح القبول ولا يحتاج إلى قبول الوكيل، وعلى الثاني لا حتى يقبل ~~وجزم به في الخلاصة؛ لأن الوكيل لا يملك التوكيل لا يملك التوكيل بلا إذن ~~أو تعميم، وهذه ثمانية مواضع منها البيع والإقالة لا يكتفى بالأمر فيهما عن ~~الإيجاب. # ومنها النكاح والخلع يقع فيهما إيجابا الخامسة إذا قال لعبده اشتر نفسك ~~مني بألف، فقال فعلت عتق. السادسة في الهبة إذا قال: هب لي هذا، فقال وهبته ~~منك تمت الهبة. السابعة قال لصاحب الدين أبرئني عما لك علي من الدين، فقال ~~أبرأتك تمت البراءة. # الثامنة الكفالة قال اكفل بنفس فلان لفلان، فقال كفلت تمت فإذا كان غائبا ~~فقدم وأجاز كفالته جاز، كذا في فتح القدير وفي تصوير الكفالة نظر والصواب ~~كما في الخانية اكفل لي بما لي على زيد اكفل لي بنفس زيد، فقال كفلت تمت ~~ولكن في الخلع تفصيل، فإن قالت اخلعني، فقال خلعتك على كذا لم يقع ما لم ~~تقبل بخلاف ما لو قالت اخلعني على كذا، فقال قد فعلت، كذا في الصيرفية ~~وبهذا علم أن ما في الحاوي القدسي من أن المضي فيهما شرط في كل عقد إلا ~~النكاح تساهل، وحاصل ما في التتارخانية مما يناسب المقام أنه ينعقد بلفظ ~~الرد وببيع معلق بفعل قلب كإن أردت، فقال أردت أو إن أعجبك، فقال أعجبني أو ~~إن وافقك، فقال وافقني. # وأما إذا قال إن أديت إلي ثمن هذا العبد فقد بعتك، فإن أدى في المجلس صح، ~~ولو قال بعت منك بألف إن شئت يوما إلى الليل كان تنجيزا لا تعليقا وبأجزت ~~بعد قوله بعت وبقوله أقلتك هذا، فقال قبلت على قول أبي بكر الإسكاف، وقال ~~الفقيه أبو جعفر لا ms3148 يكون بيعا وبه أخذ الفقيه أبو الليث وتصح إضافة البيع ~~إلى عضو تصح إضافة العتق إليه وما لا فلا وقد فعلت ونعم وهات الثمن قبول ~~على الأصح. # ولو قال بعني هذا بكذا، فقال طابت نفسي لا ينعقد ويصح الإيجاب بلفظ الهبة ~~وأشركتك فيه وأدخلتك فيه إيجاب. # وإذا تعدد الإيجاب فكل إيجاب بمال انصرف قبوله إلى الإيجاب الثاني ويكون ~~بيعا بالثمن الأول وفي الإعتاق والطلاق على مال إذا قبل بعدهما لزمه ~~المالان ولا يبطل الثاني الأول، وإذا تعدد الإيجاب والقبول انعقد الثاني ~~وانفسخ الأول إن كان الثاني بأزيد من الأول أو أنقص، وإن كان مثله لم ينفسخ ~~الأول واختلفوا فيما PageV05P286 # إذا كان الثاني فاسدا هل يتضمن فسخ الأول والصلح بعد ~~الصلح الثاني باطل والأول صحيح. # وكذا الصلح بعد الشراء صلح باطل، ولو كان الشراء بعد الصلح فالشراء صحيح ~~والصلح باطل، كذا في جامع الفصولين وفي فروق الكرابيسي الكفالة بعد الكفالة ~~صحيحة والحوالة بعد الحوالة باطلة والنكاح بعد النكاح الثاني باطل فلا ~~يلزمه المهر المسمى فيه إلا إذا جدده للزيادة في المهر كما في القنية. # وأما الإجارة بعد الإجارة للمستأجر الأول فلم أرها وينبغي أن المدة إذا ~~اتحدت فيهما واتحد الأجر أن لا تصح الثانية كالبيع. # وأما الهبة بعد الشراء فلا تفسخه دون الصدقة كالرهن بعده والشراء بعد ~~الصدقة يفسخها والشراء بعد القرض باطل، كذا في القنية والهبة إنما لم تفسخه ~~إذا لم يكن للولد منهما أيضا وهبة الثمن بعد الإيجاب قبل القبول مبطل ~~للإيجاب وقيل لا ويكون إبراء وسكوت المشتري عن الثمن مفسد للبيع وإيجاب ~~البيع بلا ثمن نفيا غير صحيح ويصح الإيجاب بلفظ الجعل كقوله جعلت لك هذا ~~بألف لما ذكره محمد من أن القاضي إذا قال للدائن جعلت لك هذا بدينك كان ~~بيعا وهو الصحيح وفيه دليل على أنه لو قال لغيره هذا الشيء بيع بدينك فقبل ~~انعقد كقوله هذا العبد عليك بألف درهم وصح الإيجاب بقوله رضيت. # وإنكار الإيجاب بعد الإقرار به لا يبطله حتى لو أقر به ms3149 بعدما افترقا جاز، ~~وكذا النكاح، وإذا أوجب في عقدين كبعتك هذا وزوجتك هذه بألف فقبلهما جاز ~~وانقسم الألف على مهر مثل هذه وقيمة هذه، وإن قبل البيع وحده لا يجوز، وإن ~~قبل النكاح وحده جاز بحصة مهر مثلها من الألف، ولو قال بعتك هذه الدار ~~وأجرتك هذه الأرض، فقال قبلت يكون جوابا لهما، ولو أراد أن يقول بعتك هذا ~~بألف فسبق لسانه لغيره فهو على المذكور في القضاء وفيما بينه وبين الله ~~تعالى ، ولو قال بعت هذا العبد فلانا فبلغه الرسول، فقال اشتريت لا يصح ~~وقيده السغناقي في المجلس. # ويصح الرجوع عن الرسالة قبل التبليغ إلا في رواية، ولو قال بعت منه فبلغه ~~يا فلان فبلغه غيره جاز، وهذا مما يحفظ جدا، ولو قال بعته من فلان الرسول، ~~فقال المشتري اشتريته لا يصح، ولو قال بعته من فلان الغائب لم يجز إلا إذا ~~قبل منه فضولي أو يقول بلغه، ولو أوجب البيع، فقال المخاطب لآخر قل اشتريت، ~~فقال الآخر اشتريت إن أخرجه مخرج الرسالة صح، وإن أخرجه مخرج الوكالة لا ~~يصح. # وكذا PageV05P287 # الجواب في الإجارة والهبة والكتابة فأما الخلع والعتق ~~على مال، فإنه يتوقف شطر العقد من الزوج والمولى على قبول الآخر وراء ~~المجلس بالإجماع، وإذا قبل المشتري فلم يسمعه البائع لم ينعقد فسماع ~~المتعاقدين كلاهما في البيع شرط للانعقاد إجماعا، فإن سمع أهل المجلس كلام ~~المشتري والبائع يقول لم أسمع ولا وقر في أذنه لم يصدق قضاء وفي البزازية، ~~وكذا السماع شرط في النكاح والخلع في المختار وفي المحيط وينعقد بلفظ بذلته ~~بكذا وشرط في الحاوي القدسي السماع والفهم وفرق في الولوالجية في القبول ~~بنعم بين أن يبدأ البائع بالإيجاب أو المشتري، فإن بدأ البائع، فقال بعت ~~عبدي هذا بألف، فقال المشتري نعم لم ينعقد؛ لأنه ليس بتحقيق ألا ترى أنه ~~إذا قال الرجل لامرأته اختاري نفسك، فقالت قد فعلت كان هذا اختيارا، ولو ~~قالت نعم لا يكون اختيارا، ثم قال بعده قال لآخر اشتريت عبدك هذا بألف، ~~وقال ms3150 الآخر نعم صح البيع؛ لأنه جواب اه. # وتحقيقه فيما كتبناه في القواعد الفقهية. وذكر في القنية أن نعم بعد ~~الاستفهام هل بعت مني بكذا أو هل اشتريت مني بكذا بيع إذا نقد الثمن؛ لأن ~~النقد دليل التحقيق وفي الخانية لو قال أبيعه بخمسة عشر، فقال لا آخذه إلا ~~بعشرة فذهب به، ولم يقل البائع شيئا فهو بخمسة عشر إن كان المبيع في يد ~~المشتري حين ساومه، وإن كان في يد البائع فأخذه منه المشتري، ولم يمنعه ~~البائع فهو بعشرة، ولو كان عند المشتري، وقال المشتري لا آخذه إلا بعشرة، ~~وقال البائع لا أبيعه إلا بخمسة عشر فرد عليه المشتري، ثم تناوله من يد ~~البائع فدفعه البائع إليه، ولم يقل شيئا فذهب به المشتري فهو بعشرة. # ولو أخذ ثوبا من رجل، فقال البائع هو بعشرين، وقال المشتري لا أزيدك على ~~العشرة فأخذه وذهب به وضاع عنده قال أبو يوسف هو بعشرين، ولو أخذ ثوبا على ~~المساومة فدفعه إليه البائع وهو يساومه، فقال البائع هو بعشرة فهو على ~~الثمن الذي قال البائع اه. # وفي المجتبى إذا مضيا على العقد بعد اختلاف كلمتيهما ينظر إلى آخرهما ~~كلاما فيحكم بذلك اه. # ولا بد من كون القبول في مجلس الإيجاب فلو قام أحدهما قبله بطل وقيل لا ~~ما دام في مكانه، ولو تكلم البائع مع إنسان في حاجة له، فإنه يبطل وفي ~~المجتبى لو أوجب المشتري، فقال البائع هو لك أو عبدك فهو بيع ولا بد من ~~حياة الموجب إلى القبول فلو مات بطل إلا في مسألة ذكرها قاضي خان في فتاواه ~~لو أوصى ببيع داره من رجل، فقال داري بيع منه بألف درهم ومات فقبل الموصى ~~له بعد موته جاز، كذا ذكره أبو يوسف في النوادر ولا بد من أن يكون القبول ~~قبل رجوع الموجب فلو رجع في كله أو بعضه بطل وعليه تفرع ما في الخانية لو ~~قال بعتك هذا بألف، ثم قال لآخر بعتك نصفه بخمسمائة فقبل الثاني، قال أبو ~~يوسف يصح ms3151 قبول الثاني ولا يصح قبول الأول بعد رجوع البائع عن النصف اه. # ولو خرج القبول ورجوع الموجب معا كان الرجوع أولى كما في الخانية. # ولو صدر الإيجاب والقبول معا صح البيع كما في التتارخانية ولا يشترط أن ~~يشتمل القبول على الخطاب بعدما صدر الإيجاب بالخطاب فلو قال بعد قوله بعتك ~~اشتريت، ولم يقل منك PageV05P288 # صح كما في فتح القدير، ولو قال بعتكه بألف، فقال ~~اشتريته بألف إلى سنة أو بشرط الخيار لم يتم إلا إذا رضي في المجلس، كذا في ~~المجتبى ولا بد من كون القبول قبل تغير المبيع وعليه تفرع ما في الخانية لو ~~قطعت يد الجارية بعد الإيجاب وأخذ البائع أرشها أو ولدت الجارية أو تخمر ~~العصير، ثم صار خلا لم يصح قبول المشتري اه. # وكذا لو كان المبيع عبدين فقتل أحدهما خطأ وأخذ البائع الأرش لم يجز ~~القبول، كذا في الظهيرية ولا بد أن يكون قبل رد المخاطب الإيجاب فلو قال ~~بعتك بألف، فقال لا أقبل بل أعطته بخمسمائة، ثم قال أخذته بألف قال أبو ~~يوسف إن دفعه إليه فهو رضا وإلا فلا، كذا في الخانية وقدمنا في بيان ~~الشرائط أنه لا بد أن يكون القبول في جميع ما أوجب بجميع ما أوجبه فلم يصح ~~القبول في البعض أو بالبعض حيث كانت الصفقة متحدة للزوم تفريق الصفقة ~~المقتضي لعيب الشركة لا من جهة جريان العادة بضم الجيد إلى الرديء ليروج ~~كما وقع في بعض الكتب، فإنه لا يشمل ما إذا كان المبيع واحدا فقبل في البعض ~~كما في الغاية ولا بد من معرفة ما يوجب اتحادها وتفريقها، وحاصل ما ذكروه ~~أن الموجب إذا اتحد وتعدد المخاطب لم يجز التفريق بقبول أحدهما بائعا كان ~~الموجب أو مشتريا وعلى عكسه لم يجز القبول في حصة أحدهما، وإن اتحدا لم يصح ~~قبول المخاطب في البعض فلم يصح تفريقها مطلقا في الأحوال الثلاثة أعني ما ~~إذا اتحد الموجب أو تعدد أو اتحد القابل أو تعدد لاتحاد الصفقة في الكل. # وكذا إذا ms3152 اتحد العاقدان وتعدد المبيع كأن يوجب في مثليين أو قيمي ومثلي ~~لم يجز تفريقها بالقبول في أحدهما إلا أن يرضى الآخر بذلك بعد قبوله في ~~البعض ويكون المبيع مما ينقسم الثمن عليه بالأجزاء كعبد واحد أو مكيل أو ~~موزون فيكون القبول إيجابا والرضا قبولا وبطل الإيجاب الأول، فإن كان مما ~~لا ينقسم إلا بالقيمة كثوبين وعبدين لا يجوز فلو بين ثمن كل واحد فلا يخلو ~~إما أن يكون بلا تكرار لفظ البيع أو بتكراره ففيما إذا كرره فالاتفاق على ~~أنه صفقتان فإذا قبل في أحدهما يصح مثل أن يقول بعتك هذين العبدين بعتك هذا ~~بألف وبعتك هذا بألف وصوره في بعض الكتب أن يقول بعتك هذين بعتك هذا بألف، ~~وهذا بألفين وفيما إذا لم يكرره وفصل الثمن. # فظاهر الهداية التعدد وبه قال بعضهم ومنعه الآخرون وحملوا كلامه على ما ~~إذا كرر لفظ البيع وقيل إن اشتراط تكرار لفظ البيع للتعدد استحسان وهو قول ~~الإمام وعدمه قياس وهو قولهما. # ورجح في فتح القدير قولهما بقوله والوجه الاكتفاء بمجرد تفريق الثمن؛ لأن ~~الظاهر أن الفائدة ليس إلا قصده بأن يبيع منه أيهما شاء وإلا فلا كان غرضه ~~أن لا يبيعها منه إلا جملة لم تكن فائدة لتعيين ثمن كل واحد منهما اه. # واعلم أن تفصيل الثمن إنما يجعلهما عقدين على القول به إذا كان الثمن ~~منقسما عليهما باعتبار القيمة أما إذا كان منقسما عليهما باعتبار الأجزاء ~~كالقفيزين من جنس واحد، فإن التفصيل لا يجعله في حكم عقدين للانقسام من غير ~~تفصيل فلم يعتبر التفصيل كما في شرح المجمع للمصنف وهو تقييد حسن، وإذا ~~كانت الصفقة متحدة لم يجز التفريق في القبض أيضا فلو تعدد المبيع ونقد بعض ~~الثمن لم يجز أن يقبض بعض المبيع، فإن تعدد الصفقة جاز وحكم الإبراء عن ~~البعض كالاستيفاء. # وكذا إذا أجل ثمن بعض المبيع دون البعض لم يكن له أن يقبض شيئا من المبيع ~~حتى ينقد الحال، وكذا لو كان للمشتري على البائع دين أقل من الثمن ms3153 فالتقيا ~~قصاصا بقدره لم يكن له أن يقبض شيئا من المبيع حتى يأخذ الباقي كما في ~~التتارخانية. # ويتفرع أيضا ما لو حضر أحد المشتريين وغاب الآخر فنقد الحاضر حصته لم يكن ~~له قبض شيء من المبيع حتى ينقد الغائب أو هو الجميع وقام الشريك مقام ~~الغائب في حبس حصة الغائب حتى يدفع PageV05P289 # له ما عليه، فإن هلك المبيع قبل طلب الغائب هلك أمانة ~~فإذا حضر الغائب رجع عليه، وإن هلك بعد طلبه وحبسه للاستيفاء هلك أمانة ~~بثمنه فلا رجوع على الغائب، ولو أبرأ البائع أحدهما عن حصته من الثمن أو ~~أخره لم يكن له أن يقبض حصته من المبيع حتى ينقد الآخر. # وأما إذا تعددت الصفقة في هذه المسائل انعكست الأحكام، كذا في ~~التتارخانية، ثم اعلم أن الإجارة والقسمة كالبيع لا يجوز فيهما تفريق ~~الصفقة حتى لو أجر عبده شهرين بكذا فقبل في أحدهما لم يجز، وكذا لو قال ~~قاسمتك هذا الرقيق الأربعة على أن هذين لي، وهذين لك، فقال الآخر سلمت لك ~~هذا ولا أسلم لك هذا الآخر لم يجز ويجوز هذا في النكاح والخلع والصلح عن دم ~~العمد والعتق على مال، ولو جمع بين النكاح والبيع فقيل أحدهما إن قبل ~~النكاح جاز، وإن قبل البيع لم يجز، ولو جمع عتقا وطلاقا أو عتقا ونكاحا أو ~~طلاقا ونكاحا جاز قبول أحدهما، ولو جمع مكاتبة وعتقا وبين حصة المكاتبة جاز ~~أيهما قبل، وإن لم يبين لم يجز قبول الكتابة. # ولو كان لرجل على رجل دم عمد بأن قتل أخويه، فقال لمن عليه صالحتك منهما ~~على عشرة آلاف، فقال رضيت عن دم فلان بخمسة آلاف صح وله أن يقتل الآخر، ولو ~~قال من عليه صالحتك عنهما على عشرة آلاف فقبل عن أحدهما لم يجز، كذا في ~~المحيط ويستثنى من قوله يلزم بإيجاب وقبول ما إذا حصلا بعد عقد فاسد لم ~~يتركاه، فإن البيع ليس بلازم ويتفرع عليه ما في الخانية لو اشترى ثوبا شراء ~~فاسدا، ثم لقيه غدا، فقال قد بعتني ms3154 ثوبك هذا بألف درهم، فقال بلى، فقال قد ~~أخذته فهو باطل، وهذا على ما كان قبله من البيع الفاسد، فإن كانا تتاركا ~~البيع الفاسد فهو جائز اليوم، ولو باع عبدا من رجل بألف درهم، وقال إن ~~جئتني اليوم بالثمن فهو لك، وإن لم تجئني اليوم بالثمن فلا بيع بيني وبينك ~~فقبل المشتري، ولم يأته بالثمن فلقيه غدا، فقال المشتري قد بعتني عبدك هذا ~~بألف درهم، فقال نعم. # فقال قد أخذته فهو شراء الساعة؛ لأن ذلك الشراء قد انتقض، ولم يشبه هذا ~~البيع الفاسد اه. # مع أن البيع يفسد إذا كان فيه خيار نقد، ولم ينقد حتى مضى الوقت حتى ~~قالوا بفساده وعدم انفساخه حتى لو كان عبدا في يد المشتري وأعتقه صح فينبغي ~~أن لا فرق؛ لأن الفرع الثاني من أفراد البيع الفاسد وقدمنا أن البائع إذا ~~قبل بأقل مما أوجبه المشتري صح وكان حطا، وإن المشتري إذا قبل بأزيد صح كان ~~زيادة إن قبلها في المجلس لزمت وشمل كلامه الإيجاب والقبول بالكتابة ~~والرسالة. # قال في الهداية والكتاب كالخطاب، وكذا الإرسال حتى اعتبر مجلس بلوغ ~~الكتاب وأداء الرسالة وصورة الكتاب أن يكتب أما بعد فقد بعت عبدي فلانا منك ~~بكذا فلما بلغه الكتاب قال في مجلسه ذلك اشتريت تم البيع بينهما وصورة ~~الإرسال أن يرسل رسولا فيقول البائع بعت هذا من فلان الغائب بألف درهم ~~فاذهب يا فلان فقل له فذهب الرسول فأخبره بما قال فقبل المشتري في مجلسه ~~ذلك وفي النهاية. # وكذا هذا الجواب في الإجارة والهبة والكتابة فأما في الخلع والعتق على ~~مال، فإنه يتوقف شطر العقد من الزوج والمولى على قبول الآخر وراء المجلس ~~بالإجماع بخلاف البيع والشراء ، فإنه لا يتوقف، فإن من قال بعت عبدي هذا من ~~فلان الغائب بكذا وبلغه الخبر فقبل لا يصح؛ لأن شطر العقد لا يتوقف فيه ~~بالإجماع فأما في النكاح فلا يتوقف الشطر عندهما خلافا لأبي يوسف، ثم في كل ~~موضع لا يتوقف شطر العقد، فإنه يجوز من العاقد الرجوع عنه ms3155 ولا يجوز تعليقه ~~بالشروط؛ لأنه عقد معاوضة وفي كل موضع يتوقف كالخلع لا يصح الرجوع ويصح ~~التعليق بالشرط لكونه يمينا من جانب الزوج والمولى معاوضة من جانب الزوجة ~~والعبد اه. # وفي فتح القدير ويصح الرجوع من المكاتب والمرسل قبل الوصول سواء علم ~~الآخر أو لم يعلم PageV05P290 # وفي غاية البيان معزيا إلى مبسوط شيخ الإسلام الخطاب ~~والكتاب سواء إلا في فصل واحد وهو أنه لو كان حاضرا يخاطبها بالنكاح فلم ~~تجب في مجلس الخطاب، ثم أجابته في مجلس آخر، فإن النكاح لا يصح وفي الكتاب ~~إذا بلغها وقرأت الكتاب، ولم تزوج نفسها منه في هذا المجلس، ثم زوجت نفسها ~~منه في مجلس آخر عند الشهود، وقد سمعوا كلامها وما في الكتاب يصح؛ لأن ~~الغائب إنما صار مخاطبا لها بالكتاب وهو باق في المجلس الثاني اه. # وفي الخبازية معزيا إلى المبسوط لو كتب إليه بعني بكذا، فقال بعت تم ~~البيع، وقد طعنوا فيه بأنه لا ينعقد بالأمر من الحاضر فكيف بالأمر من ~~الغائب وأجاب في المعرج بأن مراد محمد بيان الفرق بين النكاح والبيع في شرط ~~الشهود لا بيان اللفظ أو يقال بعني من الحاضر استيام، ومن الغائب إيجاب ~~وفيه نوع تأمل اه. # وفي النهاية معزيا إلى شرح الطحاوي ويصح الرجوع عن الرسالة علم الرسول أو ~~لم يعلم اه. # وفي وكالة البزازية والخلاصة لا يصح عزل الرسول بدون عمله اه. فعلى هذا ~~يفرق بين الرجوع والعزل. # (قوله وبتعاط) أي ويلزم البيع بالتعاطي أيضا؛ لأن جوازه باعتبار الرضا، ~~وقد وجد، وقد بناه في الهداية على أن المعتبر في هذه العقود هو المعنى ~~والإشارة إلى العقود التمليكية كما في المعراج فخرج الطلاق والعتاق، فإن ~~اللفظ فيهما يقام مقام المعنى قال ولا يلزم على أصحابنا شركة المفاوضة، ~~فإنهم قالوا إنها تنعقد بلفظ المفاوضة فقط؛ لأن عقد المفاوضة لما توقف على ~~شروط لا يهتدي إلى استيفائها العوام في معاملاتهم حتى لو كانا عالمين ~~بشروطها فعقدوها بلفظ آخر مع استيفاء الشروط صح، كذا في شرح المجمع اه. ms3156 # وفي فتح القدير بعد نقل ما في المعراج وأنت تعلم أن إقامة اللفظ مقام ~~المعنى أثر في ثبوت حكمه بلا نية ليس غير فإذا قارنت هذه العقود ذلك اقتضى ~~أن لا يثبت بمجرد اللفظ بلا نية فلا يثبت بلفظ البيع حكمه إلا إذا أراده به ~~وحينئذ فلا فرق بين بعت وأبيع في توقف الانعقاد به على النية، ولذا لا ~~ينعقد بلفظ بعت هزلا فلا معنى لقوله ينعقد بلفظ الماضي ولا ينعقد المستقبل ~~اه. # وهذا سهو، فإن المراد أن البيع لا يختص بلفظ، وإنما يثبت الحكم إذا وجد ~~معنى التمليك والتملك بخلاف الطلاق والعتاق، فإنه لا يعتبر المعنى فيهما، ~~وإنما تعتبر الألفاظ الموضوعة لهما صريحا كان أو كناية، ولذا قالوا لو قال ~~لها طلقي نفسك نصف تطليقة فطلقت نفسها واحدة لم يقع، وإن كان الطلاق لا ~~يتجزأ، وإذا قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت عشرا لا يقع، وإن كان الطلاق لا ~~مزيد له على الثلاثة، ثم اعلم أن المعنى، وإن كان معتبرا في البيع ونحوه ~~خاصة لا بد من صحة الاستعارة إذا كان اللفظ مجازا، ولذا قالوا لو قال بعتك ~~هذا بغير ثمن كان باطلا ولا يكون مجازا عن الهبة مع أنه أتى بمعناها. # وكذا لو قال أجرتك داري شهرا بغير شيء لا يكون عارية مع أنه أتى معناها، ~~وكذا لو قال اشتريت منك خدمة عبدك هذا شهرا بكذا، وكذا فهو إجارة فاسدة، ~~وكذا لو قال بعت منك منافع هذه الدار شهرا بكذا فهي إجارة فاسدة فلم تعتبر ~~المعنى والمسائل في الخلاصة والخانية ما إذا قال أعرتك داري شهرا بكذا فهي ~~إجارة، وكذا وهبتك منافعها شهرا بكذا اعتبارا للمعنى وحقيقة التعاطي وضع ~~الثمن وأخذ المثمن عن تراض منهما من غير لفظ وهو يفيد أنه لا بد من الإعطاء ~~من الجانبين؛ لأنه من المعاطاة وهي مفاعلة فتقتضي حصولها من الجانبين ~~كالمضاربة والمقاسمة والمخاصمة وعليه أكثر المشايخ كما ذكره الطرسوسي وأفتى ~~به الحلواني. # وفي البزازية أنه المختار وصحح في فتح القدير أن إعطاء ms3157 أحدهما كاف ونص ~~محمد على أن بيع التعاطي يثبت بقبض أحد البدلين. # وهذا ينتظم المبيع والثمن ونصه في الجامع على أن تسليم المبيع يكفي لا ~~ينفي الآخر واكتفى الكرماني بتسليم المبيع PageV05P291 # مع بيان الثمن أما إذا دفع الثمن، ولم يقبض المبيع لا ~~يجوز؛ لأن المبيع أصل إلا إذا كان بيع مقايضة. # كذا في البزازية فقد تحرر أن في المسألة ثلاثة أقوال وفي القاموس التعاطي ~~التناول وهكذا في الصحاح والمصباح وهو إنما يقتضي الإعطاء من جانب والأخذ ~~من جانب لا الإعطاء من الجانبين كما فهم الطرسوسي وأصل الاختلاف إنما نشأ ~~من كلام الإمام محمد، فإنه ذكر بيع التعاطي في مواضع فصوره في موضع ~~بالإعطاء من الجانبين ففهم البعض أنه شرط وصوره في موضع بالإعطاء من أحدهما ~~ففهم البعض بأنه يكتفى به وصوره في موضع بتسليم المبيع ففهم البعض على أن ~~تسليم الثمن لا يكفي كما ذكره في الذخيرة وصورته من أحدهما أن يتفقا على ~~الثمن، ثم يأخذ المشتري المتاع ويذهب به برضا صاحبه من غير دفع الثمن أو ~~يدفع الثمن المشتري للبائع، ثم يذهب من غير تسليم المبيع، فإن البيع لازم ~~على الصحيح حتى لو امتنع أحدهما بعده أجبره القاضي. # وهذا فيما ثمنه غير معلوم أما الخبز واللحم فلا يحتاج فيه إلى بيان الثمن ~~كما في البزازية، ومن بيع التعاطي حكما ما إذا جاء المودع بأمة غير ~~المودعة، وقال هذه أمتك والمالك يعلم أنها ليست إياها وحلف فأخذها حل الوطء ~~للمودع وكان بيعا بالتعاطي وعن أبي يوسف لو قال للخياط ليست هذه بطانتي ~~فحلف الخياط أنها هي وسعه أخذها وينبغي تقييده فيما إذا كانت العين ملكا ~~للدافع أما إذا لم تكن ملكا له فلا، ومنه قول الدلال للبزاز إن هذا الثوب ~~بدرهم، فقال ضعه، وكذا بكم تبيع قفيز حنطة، فقال بدرهم، فقال اعزله فعزله ~~فهو بيع، وكذا لو قال للقصاب مثله. # ومنه لو ردها بخيار عيب والبائع متيقن أنها ليست له فأخذها ورضي فهو بيع ~~بالتعاطي كما في فتح القدير. # وعلى ms3158 هذا لا بد من الرضا في جارية الوديعة وبطانة الخياط وعلى هذا فالأمر ~~بالعزل أو الوزن يكفي عن القبض فهذا بيع معاطاة ولا قبض فيه من أحد ~~الجانبين لكون الأمر بالعزل والوزن قائما مقام القبض ويجب أن يقام الإيجاب ~~لاقتضائه سابقة اشتريت كاقتضاء خذ سابقة البيع ووزن المخاطب قبول لما قدمنا ~~أنه يكون بالفعل فالوزن والعزل فعل هو قبول فلا ينبغي إدخاله هنا كما فعل ~~ابن الهمام وقدمنا في الإيجاب والقبول أنهما بعد عقد فاسد لا ينعقد بهما ~~البيع قبل متاركة الفاسد ففي بيع التعاطي بالأولى وهو صريح الخلاصة ~~والبزازية أن التعاطي بعد عقد فاسد أو باطل لا ينعقد به البيع ؛ لأنه بناء ~~على السابق وهو محمول على ما ذكرناه وأطلقه فشمل الخسيس والنفيس؛ لأن ~~المعنى يشمل الكل وهو الصحيح المعتمد كما في الهداية وغيرها وفي الحاوي ~~القدسي المشهور أنه لا يجوز في نفائس الأشياء اه. # قلت: وما ادعاه من المشهور فخلاف المشهور والنفيس ما كثر ثمنه كالعبد ~~والخسيس ما قل ثمنه كالخبز، ومنهم من حد النفيس بنصاب السرقة فأكثر والخسيس ~~بما دونه وفي البزازية اشترى وقرا بثمانية، ثم قال ائت بوقر آخر وألقه هنا ~~ففعل له طلب الثمن قال لقصاب كم من هذا اللحم بدرهم، فقال منوان فأعطى ~~الدرهم وأخذه فهو بيع جائز ولا يعيد الوزن، وإن وزنه PageV05P292 # فوجده أنقص رجع بقدره من الدرهم لا من اللحم؛ لأن ~~الانعقاد بقدر المبيع المعطى قال كيف تبيع اللحم قال ثلاثة أرطال بدرهم، ~~فقال أخذت فزن فله أن يزن ولا يلزم، وإن وزن فله أن لا يعطي وللمشتري أن لا ~~يأخذ، وإن قبضه المشتري أو جعله البائع في وعاء بإذن المشتري تم البيع وفيه ~~انعقاده بالإعطاء من جانب حلف لا يشتري أو لا يبيع فباع أو اشترى بالتعاطي ~~قيل وقيل اه. # وقدمنا أنه لو أمره بالوزن، ولم يبين موضعا فوزن له لا يكون بيعا، ولو ~~بين له كان بيعا، وقد ذكره في فتح القدير هنا على العكس فليتأمل واعلم أن ~~الإقالة تنعقد ms3159 بالتعاطي أيضا من أحد الجانبين على الصحيح كالبيع كما في ~~البزازية. # وفي القنية دفع إلى بائع حنطة خمسة دنانير ليأخذ منه حنطة، وقال له بكم ~~تبيعها، فقال مائة بدينار فسكت المشتري، ثم طلب منه الحنطة ليأخذها، فقال ~~البائع غدا أدفع إليك، ولم يجر بينهما بيع وذهب المشتري فجاء غدا ليأخذ ~~الحنطة وقد تغير السعر فليس للبائع أن يمنعها منه بل عليه أن يدفعها بالسعر ~~الأول. قال - رضي الله عنه - وفي هذه الواقعة أربعة مسائل: أحدها الانعقاد ~~بالتعاطي. الثانية الانعقاد به في الخسيس والنفيس وهو الصحيح. الثالثة ~~الانعقاد به من جانب واحد. والرابعة كما ينعقد بإعطاء المبيع ينعقد بإعطاء ~~الثمن اه. # قلت: وفيها مسألة خامسة أنه ينعقد به، ولو تأخرت معرفة المثمن لكون دفع ~~الثمن قبل معرفته وفي المجتبى معزيا إلى النصاب عليه دين فطالب رب الدين به ~~فبعث إليه شعيرا قدرا معلوما، وقال خذه بسعر البلد والسعر لهما معلوم كان ~~بيعا، وإن لم يعلماه فلا، ومن بيع التعاطي تسليم المشتري ما اشترى إلى من ~~يطلبه بالشفعة في موضع لا شفعة فيه، وكذا تسليم الوكيل بعدما صار شراؤه ~~لنفسه إلى الموكل إذا قبضه الآمر وأنكر الأمر، وقد اشترى له، كذا في ~~المجتبى، وذكر مسألتي الوديعة والخياط المتقدمتين، ومنه لو ادعى بيعا وبرهن ~~بشهود زور والقضاء إذا رضي الآخر به على قول أبي يوسف، كذا في المجتبى ~~يعني، وإن قالا بأن القضاء بشهادة الزور لا ينفذ باطنا يقولا بالانعقاد ~~بالتعاطي بعده، ثم اعلم أنه إنما ينعقد بالتعاطي بشرط أن لا يصرح معه بعدم ~~الرضا فلو قبض الدراهم الثمن وأخذ صاحبها البطاطيخ والبائع يقول لا أعطيكها ~~أو حلف، فإنه لا يصح البيع وتمامه في القنية، والله أعلم. # (قوله وأي قام عن المجلس قبل القبول بطل الإيجاب) لكونه امتناعا عن إتمام ~~العلة لا إبطالا لها، وهذا؛ لأن إيجاب البائع أحد شطري العلة والحكم إذا ~~تعلق بعلة ذات وصفين كان للأول حكم السبب وللثاني حكم العلة فلما لم يكن ~~للأول قبل القبول حكم العلة لا ms3160 يكون إبطال الإيجاب بالقيام إبطالا للعلة ~~فيجوز، ولأن القيام دليل الإعراض فعملت الدلالة عملها من الإبطال فبعد ذلك ~~لا يعارضها صريح قبول يأتي بعدها؛ لأنه إنما يقدم عليها إذا لم تعمل عملها ~~وفي المجتبى المجلس المتحد أن لا يشتغل أحد المتعاقدين بعمل غير ما عقد له ~~المجلس أو ما هو دليل الإعراض عن العقد أطلق القيام، ولم يقيده بالانتقال ~~عن المجلس بناء على ظاهر ما في الهداية ومشى عليه جمع واختاره قاضي خان ~~معللا بأنه دليل الإعراض وقيده شيخ الإسلام بالذهاب وشمل ما إذا قام أحدهما ~~لحاجة كما في الحاوي. # ولكن في القنية لو قام لحاجة لا معرضا، فإنه لا يصح اه. # فعلى هذا القيام مبطل، وإن لم يكن دليل الإعراض، وأشار بالقيام إلى أن ~~المجلس يتبدل بما يدل على الإعراض كالاشتغال بعمل آخر كالأكل إلا إذا كان ~~لقمة أو شرب إلا إذا كان القدح في يده فشرب ونوم إلا النوم جالسا وصلاة إلا ~~إتمام فريضة أو إتمام شفع نفلا فلو أتمه أربعا بطل وكلام، ولو لحاجة، ومنه ~~إيجاب لإنسان بعد الإيجاب الأول فإذا قبلا كان للثاني لبطلان الأول كما ~~قدمناه أو مشى إلا خطوة وخطوتين كما في الخلاصة وفي جمع التفاريق وبه نأخذ ~~وهو خلاف ظاهر الرواية وفي PageV05P293 # المعراج. # وقيل قوله قام عن المجلس دليل على أن الذهاب عنه شرطه؛ لأن القيام عنه ~~يتحقق بالذهاب أما لو لم يذهب لا يقال قام عنه، وإنما يقال قال فيه، ولذا ~~قال في الإصلاح أو قام، وقال في الإيضاح لم يقل عن المجلس؛ لأن الإيجاب ~~يبطل بمجرد القيام، وإن لم يذهب عن المجلس وفي البناية معزيا إلى بعضهم أن ~~قولهم قام عنه يدل على الذهاب وإلا كأن يقول قام فيه ولبس ثوبا إلا إذا فعل ~~القابل بالمبيع الأكل والشرب واللبس فقبول وفي الجوهرة لو كان قائما فقعد ~~لم يبطل. # وعلى اشتراط اتحاد المجلس تفرع لو تبايعا وهما يمشيان أو يسيران، ولو ~~كانا على دابة واحدة لم يصح في ظاهر الرواية لاختلاف المجلس ms3161 واختار غير ~~واحد كالطحاوي وغيره أنه إن أجاب على فور كلامه متصلا جاز وصححه في المحيط، ~~ثم قال وقيل يصح، وإن فصلا بسكوت ما لم يتفرقا بأبدانهما اه. # وفي المجتبى ما لم يتفرقا بدابتيهما وهو أحسن وعلى الاختلاف ما إذا لم ~~يقف أما إذا وقف بعدما سار فقبل الآخر، فإنه يصح كما في المحيط وفي غاية ~~البيان والسفينة بمنزلة البيت؛ لأنهما لا يملكان إيقافها فجريانها لم يصف ~~إليهما فلا ينقطع مجلسهما بجريانها بخلاف الدابة، فإنهما يملكان الإيقاف ~~قيد بالبيع؛ لأن الخلع والعتق على مال لا يبطل الإيجاب فيه بقيام الزوج ~~والمولى لكونه يمينا ويبطل بقيام المرأة والعبد لكونه معاوضة في حقهما كما ~~في النهاية. # وأما في خيار المخبرة، فإنه إذا خيرها وهي واقفة وسار الزوج أو مشى قبل ~~أن تختار، ثم اختارت وقع بخلاف ما إذا سارت؛ لأنه يقتصر على مجلسها خاصة ~~بخلاف البيع، فإنه يقتصر على مجلسهما، كذا في غاية البيان وفي الحاوي ~~القدسي ويبطل مجلس البيع بما يبطل به خيار المخيرة. اه. . # وفي القنية ولا يجوز أن يناديه من بعيد أو من وراء جدار رجل في البيت، ~~فقال للذي في السطح بعته منك بكذا، فقال اشتريت صح إذا كان كل منهما يرى ~~صاحبه ولا يلتبس الكلام للبعد، ولو تعاقد البيع وبينهما النهر المزدحصائي ~~يصح البيع قلت: وإن كان نهرا عظيما تجري فيه السفن، قال - رضي الله عنه -، ~~وقد تقرر رأي (بح) في أمثال هذه الصورة على أنه إن كان البعد بحال يوجب ~~التباس ما يقول كل واحد منهما لصاحبه يمنع وإلا فلا فعلى هذا الستر بينهما ~~الذي لا يمنع الفهم والسماع لا يمنع. # والحاصل أن الإيجاب يبطل بما يدل على الإعراض وبرجوع أحدهما عنه وبموت ~~أحدهما، ولذا قلنا إن خيار القبول لا يورث وقدمنا استثناء مسألة وبتغيير ~~المبيع بقطع يد وتخلل عصير وزيادة بولادة وهلاكه بخلاف ما إذا كان بعد قلع ~~عينه بآفة سماوية أو بعدما وهب للمبيع هبة كما في المحيط وقدمنا أنه يبطل ~~بهبة الثمن قبل ms3162 قبوله فأصل ما يبطله سبعة فليحفظ وفي البزازية بعت من فلان ~~الغائب فحضر في المجلس وقبل صح اه. # وهو مشكل لعدم سماع الغائب كلام الحاضر ولعدم اتحاد المجلس وحمله على ما ~~إذا أعاد الإيجاب بعد حضوره بعيد كما لا يخفى. # وفي الذخيرة لو كان المشتري في الدار فخرج منها، ثم قبل لم يصح وقيد ~~بالبيع؛ لأن إجازة بيع الفضولي لا تتوقف على مجلس بلوغ خبره حتى لو قام ~~المالك فأجاز في مجلس آخر جاز كما في الصيرفية ولا يضر في الإيجاب الأول ~~وجود إيجاب ثان بشيء آخر غير البيع قبل القبول للأول، ولذا قدمنا ما لو ~~أوجب بيعا ونكاحا فقبلهما جاز، وكذا لو قال أبيعك هذا وأهب لك هذا فقبل جاز ~~الكل كما في الصيرفية. # (قوله ولا بد من معرفة قدر ووصف ثمن غير مشار لا مشار) أي لا يصح البيع ~~إلا بمعرفة قدر المبيع والثمن ووصف الثمن إذا كان كل منهما غير مشار إليه ~~أما المشار إليه فغير محتاج إليهما؛ لأن التسليم والتسلم واجب بالعقد فهذه ~~الجهالة مفضية إلى المنازعة فيمتنع التسليم والتسلم وكل جهالة هذه صفتها ~~تمنع الجواز أطلق في معرفة القدر فشمل المبيع والثمن فلا بد من معرفة القدر ~~فيهما فلو باع عبدا له PageV05P294 # ولم يصف، ولم يشر إليه، فإن كان له عبد واحد يجوز، ~~وإن كان له عبدان أو أكثر لا يجوز وفي العبد الواحد لا بد أن يضيفه إلى ~~نفسه بأن يقول بعت عبدي منك أما لو قال بعت سالما واسمه سالم لا يجوز، كذا ~~في الخلاصة وفي القنية بعت عبدا لي ففيه اختلاف والأصح أنه لا يجوز البيع، ~~ولو باعه كرا من حنطة، فإن لم يكن في ملكه فالبيع باطل، وإن كان في ملكه ~~البعض بطل في المعدوم وفسد في الموجود، وإن كان في ملكه، فإن كانت في ~~موضعين أو من نوعين مختلفين لا يجوز البيع، وإن كانت من نوع واحد في موضع ~~واحد إلا أنه لم يضف البيع إلى تلك الحنطة لكن قال ms3163 بعت منك كرا من حنطة جاز ~~البيع، وإن علم المشتري بمكانها كان له الخيار إن شاء أخذها في ذلك المكان ~~بذلك الثمن، وإن شاء تركها. اه. # وفي موضع آخر منها، ولو لم يضفها إلى نفسه جاز البيع وللمشتري الخيار، ~~وإن كانت في موضعين، كذا في الخانية، وذكر في الظهيرية بعد هذا الفرع، وهذا ~~دليل على أنه يعتبر مكان البيع لا مكان المبيع. # وفرع في الخانية على جهالة المبيع المفسدة ما لو قال بعت منك جميع ما لي ~~في هذه الدار من الرقيق والدواب والثياب والمشتري لا يعلم ما فيها كان ~~فاسدا؛ لأن المبيع مجهول، ولو جاز هذا لجاز إذا باع ما في هذه المدينة أو ~~في هذه القرية ولجاز إذا باع ما في الدنيا، ولو قال بعت منك جميع ما لي في ~~هذا البيت بكذا جاز، وإن لم يعلم المشتري به؛ لأن الجهالة في البيت يسيرة ~~وفيما تقدم من الدار وغيرها كثيرة فإذا جاز في البيت جاز في الصندوق ~~والجوالق اه. # وبه ظهر أن الجهالة اليسيرة في المبيع لا تمنع وفيها أيضا رجل قال لغيره ~~عندي جارية بيضاء بعتها منك بكذا، فقال المشتري قبلت لم يكن ذلك بيعا إلا ~~أن يبين الموضع أو غيره فيقول أبيعك جارية في هذا البيت أو يقول جارية ~~اشتريتها من فلان فحينئذ يتم البيع، وذكر في موضع آخر إذا قال بعتك جارية ~~جاز البيع إذا لم يكن عنده إلا جارية، وإن كان عنده جاريتان فسد البيع. ~~وذكر شمس الأئمة السرخسي إذا أضاف الجارية إلى نفسه، فقال بعتك جاريتي صح ~~البيع، وإن لم يضف إلى نفسه لا يصح اه. # وفيها رجل اشترى من السقاء كذا، وكذا قربة من ماء الفرات، قال أبو يوسف ~~إن كانت القربة بعنيها جاز لمكان التعامل، وكذا الراوية والجرة، وهذا ~~استحسان وفي القياس لا يجوز إذا كان لا يعرف قدرها وهو وقول أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى -. وظاهره ترجيح الجواز فيقال الجهالة لا تضر إذا جرى ~~العرف فيها كما لا تضر إذا ms3164 كانت يسيرة. # وفي الخانية أيضا إذا كانت الشجرة بين اثنين فباع أحدهما نصيبه من أجنبي ~~لا يجوز، وإن باع من شريكه جاز، وإن كانت بين الثلاثة فباع أحدهما نصيبه من ~~أجنبي لا يجوز، وإن باع من شريكيه جاز، وإن كانت بين الثلاثة فباع أحدهم ~~نصيبه من أحد شريكيه لا يجوز، وإن باع منهما جاز اه. # وفي الولوالجية إذا باع نصيبا له من شجرة بغير إذن شريكه بغير أرض فهو ~~على وجهين إن كانت الأشجار قد بلغت أو إن قطعها فالبيع جائز؛ لأن المشتري ~~لا يتضرر بالقسمة، وإن لم تبلغ فالبيع فاسد؛ لأن المشتري يتضرر بالقسمة ~~وعلى هذا إذا كان الزرع بين رجلين فباع أحدهما نصيبه من رجل فهو على وجهين ~~نص عليه في كتاب الصلح اه. # وفي المجمع، ولو باع نصيبه من دار فعلم العاقدين شرط ويجيزه مطلقا وشرط ~~علم المشتري وحده اه. # وفي عمدة الفتاوى رجل قال لرجل بعت منك ما لي في هذه الدار من المتاع إن ~~كان معلوما جاز، ولو قال بعت منك ما تجد لي في هذا البيت أو في هذا الصندوق ~~أو في هذه الجوالق إن كان معلوما للمشتري فهو جائز، وإن لم يكن معلوما ~~والجهالة يسيرة جاز اه. # وظاهره أن الاعتبار بعلم المشتري والهبة في هذا كالبيع لما في الولوالجية ~~منها لو قال وهبت نصيبي من هذا العبد منك والموهوب له لا يعلم نصيبه لم ~~يجز؛ لأن الموهوب مجهول PageV05P295 # وهذه الجهالة عسى أن تفضي إلى المنازعة فصار كما إذا ~~اشترى حقا في دار ولا يعلمان كم ذلك الحق لا يجوز لما قلنا كذا هذا ه. # وفي القنية بيع ما لم يعلم البائع والمشتري مقداره جواز إذا لم يحتج فيه ~~إلى التسليم والتسلم كمن أقر أن في يده متاع فلان غصبا أو وديعة، ثم اشتراه ~~المقر من المقر له جاز، وإن لم يعرفا مقداره اه. # وفي الولوالجية في المسائل الخمس وهي بيع جميع ما في هذه القرية أو هذه ~~الدار أو هذا البيت أو هذا ms3165 الصندوق أو الجوالق، فإن علم المشتري ما فيها ~~جاز وإلا ففي الأولين لا يجوز لفحش الجهالة وفي الثلاثة الأخيرة؛ يجوز لأن ~~الجهالة يسيرة اه. # وفيها قال الآخر إن لك في يدي أرضا خربة لا تساوي شيئا في موضع كذا فبعها ~~مني بستة دراهم، فقال بعتها، ولم يعرفها البائع وهي تساوي أكثر من ذلك جاز ~~البيع، ولم يكن ذلك بيع المجهول؛ لأنه لما قال لك في يدي أرض صار كأنه قال ~~أرض كذا فإذا أجابه جاز أيضا اه. # وفيهما أيضا رجل دفع دراهم إلى خباز، فقال اشتريت منك مائة من من خبز ~~وجعل يأخذ كل يوم خمسة أمناء فالبيع فاسد وما أكل فهو مكروه؛ لأنه اشترى ~~خبزا غير مشار إليه بعقد البيع فكان البيع مجهولا فإذا أكل كان الأكل بحكم ~~عقد فاسد، ولو أعطاه الدراهم وجعل يأخذ منه في كل يوم خمسة أمناء، ولم يقل ~~في الابتداء اشتريت منك يجوز، وهذا حلال، وإن كانت نيته وقت الدفع الشراء؛ ~~لأن بمجرد النية لا ينعقد البيع، وإنما ينعقد البيع الآن بالتعاطي والآن ~~المبيع معلوم فينعقد البيع صحيحا اه. # وفسد بيع شاة من قطيع وثوب من عدل. # وكذا إذا باع عدديا متفاوتا عددا بثمن واحد فوجد أكثر لجهالة المبيع، ~~وكذا إذا اشترى من هذا اللحم ثلاثة أرطال بدرهم، ولم يبين الموضع، وكذا إذا ~~بينه، فقال من الجنب أو هذا الفخذ على قياس قول الإمام في السلم وعلم قياس ~~قولهما يجوز والمروي عن محمد الجواز، كذا في البدائع. # وفيها وبيع الطريق وهبته منفردا جائز وهبته منفردا فاسد وفي البزازية ~~المشتري أرضا، وذكر حدودها لا ذرعها طولا وعرضا جاز، وإذا عرف المشتري ~~الحدود لا الجيران يصح، وإن لم يذكر الحدود، ولم يعرفه المشتري جاز البيع ~~إذا لم يقع بينهما تجاحد وجهل البائع المبيع لا يمنع وجهل المشتري يمنع دار ~~بينهما باع أحدهما نصفه انصرف إلى قسطه، ولو عين، وقال بعت هذا النصف لا ~~يجوز. # وأما جهالة الثمن فمانعة أيضا كما إذا باع شيئا بقيمته أو بحكم ms3166 المشتري ~~أو فلان وبعتك هذا بقفيز حنطة أو بقفيزي شعير، وهذا بألف إلى سنة أو بألف ~~وخمسمائة إلى سنتين أو باع شيئا بربح ده يازده، ولم يعلم المشتري رأس المال ~~حتى افترقا وبيع الشيء برقمه أو برأس ماله، ولم يعلم المشتري كذلك، كذا في ~~البدائع والرقم بسكون القاف PageV05P296 # علامة يعلم بها مقدار ما وقع البيع به من الثمن، كذا ~~في الظهيرية، وكذا لو باع بألف درهم إلا دينارا أو بمائة دينار إلا درهما؛ ~~لأن الاستثناء يكون بالقيمة وهي مجهولة، وكذا لو باع بمثل ما باعه فلان، ~~ولم يعلما به حتى افترقا لا إن علما به في المجلس مع الخيار، ولو اشترى ~~بوزن هذا الحجر ذهبا لم يجز لجهالته، فإن علم بوزنه فله الخيار، ولو كان ~~لرجل على رجل عشرة دراهم، فقال بعني هذا الثوب ببعض العشرة وبعني هذا الآخر ~~بما بقي فباعه وقبله المشتري صح لعدم إفضاء الجهالة إلى المنازعة. # ولو قال هذا ببعض العشرة، وهذا ببعض لا يجوز لوجودها، ولو قال بعتك هذا ~~العبد بألف إلا نصفه بخمسمائة فالعبد للمشتري بألف وخمسمائة؛ لأنه استثنى ~~بيع نصفه من البيع الأول فيكون النصف الأول بألف وعلى هذا القياس. # كذا في المحيط وأطلق في اشتراط معرفة قدر الثمن فشمل المعرفة صريحا ~~وعرفا، ولذا قال في البزازية لو قال اشتريت هذه الدار أو هذا الثوب أو هذه ~~البطيخة بعشرة وفي البلد يبتاع بالدراهم والدنانير والفلوس، ولم يذكر واحدا ~~منهم ففي الدار ينعقد على الدنانير وفي الثوب ينعقد على الدراهم وفي ~~البطيخة على الفلوس، وإن كان لا يبتاع إلا بواحد فيصرف إلى ما يبتاع الناس ~~بذلك النقد اه. # وحاصله أنه إذا صرح بالعدد فتعيين المعدود من كونه دراهم أو دنانير أو ~~فلوسا يثبت على ما يناسب المبيع، ولو وقع شك فيما يناسب وجب أن لا يتم ~~البيع، كذا في فتح القدير وفي القنية له عليه نصف دينار ويظن المديون أنه ~~ثلثا دينار فباعه منه شيئا بما عليه لا يجوز إلا إذا أعلمه بذلك في ms3167 المجلس ~~وقوله غير مشار قيد فيهما؛ لأن المشار إليه بيعا كان أو ثمنا لا يحتاج إلى ~~معرفة قدره ووصفه فلو قال بعتك هذه الصبرة من الحنطة أو هذه الكورجة من ~~الأرز والشاشات وهي مجهولة العدد بهذه الدراهم التي في يدك وهي مرئية له ~~فقيل جاز ولزم؛ لأن الباقي جهالة الوصف يعني القدر وهو لا يضر إذ لا يمنع ~~من التسليم ولا يرد على إطلاقه الأموال الربوية إذا قوبلت بجنسها وبيعت ~~مجازفة مشارا إليها، فإنه لا يصح لاحتمال الربا واحتماله مانع كحقيقته لما ~~سيذكره في بابه. # وكذا لا يرد السلم، وإن الإشارة فيه لا تكفي لرأس المال ولا بد من معرفة ~~قدره عند الإمام لما سيصرح به في بابه، ولم يذكر المصنف صفة المبيع، وإنما ~~اشترط معرفة قدر المبيع والثمن. # وأما معرفة الوصف فخصه بالثمن ومفهومه أن معرفة وصف المبيع ليست شرطا، ~~ولهذا قال في البدائع. وأما معرفة أوصاف المبيع والثمن، فقال أصحابنا ليست ~~شرطا والجهل بها ليس بمانع من الصحة لكن شرط اللزوم فيصح بيع ما لم يره اه . # وظاهر ما في فتح القدير أن معرفة الوصف في المبيع والثمن شرط الصحة ~~كمعرفة القدر، فإنه قال والصفة عشرة دراهم بخارية أو سمرقندية وكر حنطة ~~بحرية أو صعيدية، وهذا لأنها إذا كانت الصفة مجهولة تتحقق المنازعة ~~فالمشتري يريد دفع الأدون والبائع يطلب الأرفع فلا يحصل مقصود شرعية العقد ~~وهو دفع الحاجة بلا منازعة اه. # فالمصنف اقتصر على معرفة وصف الثمن وصاحب البدائع نفاه فيهما والمحقق ابن ~~الهمام اشترطه فيهما، وقال في القدوري والأثمان المطلقة لا تصح إلا أن تكون ~~معروفة القدر والصفة والحق أن معرفة PageV05P297 # وصف المبيع ليست شرطا بعد الإشارة إليه أو إلى مكانه ~~وهو مراد صاحب البدائع؛ لأن خيار الرؤية إنما يثبت في مبيع أشير إليه وهو ~~مستور ولكن ما كان ينبغي له أن يضم الثمن إليه، فإن خيار الرؤية لا يدخل في ~~الأثمان. # وأما إذا لم يكن مشارا إليه فلا بد من بيان وصفه كحنطة مطلقة وهو مراد ms3168 ~~المحقق. # وفي الخانية، ولو اشترى لؤلؤة في صدفة قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - ~~يجوز البيع وله الخيار إذا رأى، وقال محمد - رحمه الله تعالى - لا يجوز ~~وعليه الفتوى اه. # وهكذا في الولوالجية معللا للفتوى بأنها منه خلقة ويرد على المحقق لو قال ~~بعتك بعشرة دراهم، ولم يذكر وصفا، فإن البيع صحيح كما في الإيضاح يعني ~~وينصرف إلى الجياد. وأما قوله بخارية أو سمرقندية فبيان للنوع كما في ~~المعراج. # وفي الهداية والأعواض المشار إليها لا يحتاج إلى معرفة مقدارها في جواز ~~البيع، فقال في فتح القدير والتقييد بمقدارها في قوله لا يحتاج احتراز عن ~~الصفة، فإنه لو أراد دراهم، فقال اشتريته بهذه فوجدها زيوفا أو نبهرجة كان ~~له أن يرجع بالجياد؛ لأن الإشارة إلى الدراهم كالتنصيص عليها وهو ينصرف إلى ~~الجياد، ولو وجدها ستوقة أو رصاصا فسد البيع وعليه القيمة إن كان أتلفها. # ولو قال اشتريتها بهذه الصرة من الدراهم فوجد البائع ما فيها خلاف نقد ~~البلد فله أن يرجع بنقد البلد؛ لأن مطلق الدراهم في البيع ينصرف إلى نقد ~~البلد، وإن وجدها نقد البلد جاز ولا خيار للبائع بخلاف ما إذا قال اشتريت ~~بما في هذه الخابية، ثم رأى الدراهم التي كانت فيها كان له الخيار، وإن ~~كانت نقد البلد؛ لأن الصرة يعرف مقدار ما فيها من خارجها وفي الخانية لا ~~يعرف ذلك من خارجها فكان له الخيار، وهذا يسمى خيار الكمية لا خيار الرؤية؛ ~~لأن خيار الرؤية لا يثبت في النقود اه. # والظاهر أن التقييد بالمقدار اتفاقي وما ذكره في ثبوت الخيار أمر آخر ليس ~~الكلام فيه؛ لأن الكلام في الاحتياج إلى الصحة لا للزوم ولأنه مع الإشارة ~~إذا كان لا يحتاج إلى معرفة المقدار لا يحتاج إلى معرفة الوصف بالأولى ~~والمعرفة في اللغة من عرفته علمته بحاسة من الحواس الخمس عرفة وعرفانا ~~والمعرفة PageV05P298 # اسم منه. كذا في المصباح وبعضهم فرق بين المعرفة ~~والعلم فخصها بإدراك الجزئيات واستعمله في الأعم من إدراك الجزئيات ~~والكليات كما في التلويح وأشار ms3169 بالمعرفة إلى أن الشرط العلم دون ذكرهما كما ~~في الإيضاح # واعلم أنه يستثنى من قوله في فتح القدير إذا وجد الدراهم زيوفا مسألة هي ~~ما إذا استقرض دراهم وقبضها، ثم اشترى ما في ذمته بدنانير مقبوضة في المجلس ~~حتى صح، ثم وجد دراهم القرض زيوفا أو نبهرجة، فإنه لا رجوع له بشيء؛ لأن ~~القرض عارية وهو ينافي الضمان، وإن وجدها ستوقة ردها على المقرض لعدم صحة ~~استقراضها لكونها من القيميات فيرجع بالجياد إن ردها قبل التفرق عن المجلس، ~~وإن كان بعد تفرقهما يرجع بديناره لبطلان الصرف، وتمامه في تلخيص الجامع في ~~باب بيع القروض قال في أوله جاز شراء ما عليه لا ما استقرض عكس المقرض إلخ. # ثم اعلم أن الأعواض في البيع إما دراهم أو دنانير أو أعيان قيمية أو ~~مثلية فالأول. والثاني ثمن سواء قوبلت بجنسها أو بغيرها، والثالث مبيعة ~~أبدا ولا يجوز البيع فيها إلا عينا إلا فيما يجوز السلم فيه كالثياب وكما ~~ثبت مبيعا في الذمة سلما يثبت دينا مؤجلا في الذمة على أنها سلم وحينئذ ~~يشترط الأجل؛ لأنها ثمن بل لكونها ملحقة بالسلم في كونها دينا في الذمة ~~فلذا قلنا إذا باع عبدا بثوب موصوف في الذمة إلى أجل جاز ويكون بيعا في حق ~~العبد حتى لا يشترط قبضه في المجلس بخلاف ما لو أسلم الدراهم في الثوب، ~~وإنما ظهرت أحكام المسلم فيه في الثوب حتى شرط فيه الأجل وامتنع بيعه قبل ~~قبضه لإلحاقه بالمسلم فيه والرابع كيلي أو وزني أو عددي متقارب كالبيض، فإن ~~قوبلت بالنقود فهي مبيعات أو بأمثالها من المثليات فما كان موصوفا في الذمة ~~فهو ثمن وما كان معينا فمبيع، فإن كان كل منهما معينا فما صحبه حرف الباء ~~أو على كان ثمنا والآخر مبيعا، كذا في فتح القدير وغيره والفلوس كالنقدين ~~كما في المعراج ودخل المصوغ من الذهب والفضة كالآنية تحت القيميات فتتعين ~~بالتعيين للصفة. # وأما المثلي إذا قوبل بقيمي فلم يدخل فيما ذكرناه، وقال الإمام خواهر ~~زاده أنه ثمن، ms3170 ومن حكم النقود أنها لا تتعين، ولو عينت في عقود المعاوضات ~~وفسوخها في حق الاستحقاق فلا يستحق عينها فللمشتري إمساكها ودفع مثلها قدرا ~~ووصفا ويتعينان في الغصوب والأمانات والوكالات على تفصيل فيها، وكذا في كل ~~عقد ليس معاوضة ولا يتعين في المهر قبل الطلاق وبعده قبل الدخول وفي ~~تعيينها في المعاوضات الفاسدة روايتان ولا تتعين في الكتابة وتتعين في ~~العتق المعلق بالأداء والفرق بينهما في الظهيرية من المكاتب وتمامه فيما ~~كتبناه من القواعد الفقهية. # وفي القنية ### | دفع إلى بقال ثمنا ليشتري به شيئا فوزنه فضاع منه شيء قبل الفراغ منه، # فإن وزنه بإذن الدافع ضاع من مال الدافع وما وزنه ضاع من مال البقال ~~الشراء بالحنطة لا يصح ما لم يبين أنها جيدة أو وسط أو رديئة بعتك عبدي ~~بمنافع دارك سنة لا يجوز، ثم رقم هذا بيع في حق العبد إجارة في حق الدار، ~~فإنه جائز باع ضيعة بأربعين فقبض خمسة وثلاثين واشترى بالخمسة الباقية من ~~المشتري شيئا محقرا قيمته قليلة، ثم تبين بطلان البيع أو ردها المشتري بعيب ~~أو شرط أو خيار ليس له أن يطلب الخمسة التي باع ذلك الشيء بها، ولو باع ~~بسدس متاعا، وقال للمشتري هذا سدس وهو زيف وتجوز به البائع وأخذه يجوز ~~اشتراه بسدس وزاد في الزيوف بقدر شعيرة بما يدخل بين الوزنين لا يجوز اه. # وفي الولوالجية من الشفعة الزيوف من الدراهم بمنزلة الجياد في خمس مسائل: ~~الأولى مسألة الشفعة إذا اشترى بالجياد ونقد الزيوف أخذ الشفيع بالجياد. # الثانية الكفيل إذا كفل بالجياد ونقد للبائع الزيوف يرجع على المكفول عنه ~~بالجياد. الثالثة إذا اشترى شيئا بالجياد ونقد البائع الزيوف، ثم PageV05P299 # باعه مرابحة، فإن رأس المال هو الجياد. # الرابعة حلف ليقضينه حقه اليوم وكان عليه جياد فقضاه الزيوف لا يحنث. ~~الخامسة له على آخر دراهم جياد فقبض الزيوف وأنفقها فلم يعلم إلا بعد ~~الإنفاق لا يرجع عليه بالجياد في قولهما خلافا لأبي يوسف اه. # ويزاد سادسة هي ما نقلناه عن تلخيص الجامع استقرض ms3171 دراهم وقبضها، ثم اشترى ~~ما في ذمته بدنانير مقبوضة في المجلس، ثم وجد دراهم القرض زيوفا لم يرجع ~~بشيء ففيها الزيوف كالجياد وفي القنية عن أبي يوسف عبدان لرجلين لم يعرف كل ~~واحد منهما عبده من عبد صاحبه فباعهما أحد الموليين بإجازة الآخر وأحدهما ~~أكثر قيمة من الآخر فالثمن بينهما نصفان. # وكذا البيوت، فإنما أنظر إلى عددها لا إلى فضل بعضها على بعض اشترى بما ~~في هذا الكيس من الدراهم فإذا فيه دنانير جاز البيع؛ لأنها جنس في حق ~~الزكاة وعليه ملء هذا الكيس من الدراهم نقد بلده، وكذا عند تفاوت النقدين ~~اه. # وقد ظهر بهذا الفرع الأخير أن قول العمادي في فصوله إن الدراهم أجريت ~~مجرى الدنانير في سبعة مواضع: الأولى بيع القاضي دنانيره لقضاء دينه ~~الدراهم وعكسه. # الثانية يصرفها المضارب إذا مات رب المال أو عزل لتصير كرأس المال. ~~الثالثة لو كان رأس المال في يد المضارب دراهم فاشترى بدنانير كان للمضارب. ~~الرابعة باعه بدراهم، ثم اشتراه قبل النقد بدنانير أقل قيمة لم يجز. ~~الخامسة لو شراه بدراهم فباعه بربح، ثم شراه بدنانير لا يرابح. السادسة ~~أخبر الشفيع أنه شراه بألف درهم فسلم، ثم ظهر أن البيع بدنانير أقل قيمة أو ~~أكثر بطلت. # السابعة أكره على البيع بدراهم فباع بدنانير مساوية يصير مكرها اه. ~~مختصرا. # ليس للحصر وفي جامع الفصولين برقم (قش) لو جعل الكيلي أو الوزني ثمنا بأن ~~جعل العنب مثلا ثمنا فانقطع يفسد البيع، ثم رقم (ط) قولهم بأنه يفسد ~~بانقطاعه ليس بصحيح، فإن من اشترى شيئا بقفيز رطب في الذمة فانقطع أو أنه ~~لا ينتقض البيع، ولو جعل الكيلي أو الوزني ثمنا في الذمة يشترط بيان محل ~~الإيفاء حتى لو باع قنا بكر بر في الذمة، فإنه يشترط بيان محل إيفائه عند ~~أبي حنيفة وهو الصحيح وعندهما يتعين محل العقد للإيفاء وما يصلح ثمنا يصلح ~~أجرة وما لا يصلح ثمنا يصلح أجرة أيضا كالأعيان اه. # وفي التتارخانية معزيا إلى النوازل سئل والدي عمن باع شيئا ms3172 من آخر بعشرة ~~دنانير، وقد استقرت العادة في ذلك البلد أنهم يصرفون الأثمان فيما بينهم ~~فيعطون كل خمسة أسداس مكان الدينار واشتهرت تلك العادة فيما بينهم هل لبائع ~~ذلك العين أن يطالب المشتري بالوزن أم ينعقد العقد على الذي تعارفه ~~المسلمون فيما بينهم بطريق الدلالة، فقال ينصرف إلى ما تعارفه الناس فيما ~~بينهم اه. # وهاهنا مسائل مناسبة للثمن لا بأس بذكرها تكثيرا للفوائد لو استوفى ~~الدلال الثمن، ثم كسد في يده فلا مطالبة على المشتري حيث باع بإذن المالك، ~~ولو دفع المشتري إلى البائع أكثر من حقه غلطا فالزائد أمانة، فإن ضاع نصف ~~المدفوع فالباقي بينهما على الشركة والأصل أن المال المشترك إذا هلك منه ~~شيء فالهالك على الشركة والباقي يبقى على الشركة، فإن عزل منها الزائد فضاع ~~قبل الرد كان PageV05P300 # الباقي بينهما، ولو ضاع قدر الثمن دون الزائد فللبائع ~~أن يرجع في الزائد بحسابه، ولو جعل الألف في كمه ودفع المائتين إلى غلامه ~~فسرق الكل لا رجوع لواحد منهما، ولو دفع المشتري إليه كيسا على أن فيه ~~الثمن دراهم فذهب به إلى منزله فإذا فيه دنانير فحملها ليردها فضاعت في ~~الطريق فلا ضمان في الكل من التتارخانية. # وفي الواقعات شرى الدجاجة بالبيضات اشترى دجاجة بخمس بيضات فلم يقبضها ~~حتى باضت خمسا، فإن كان الشراء بخمس بيضات بعينها، ولم يستهلك البائع ~~البيضات التي باضتها عنده يأخذ المشتري الدجاجة والبيضات ويدفع إليه الثمن ~~ولا يجب على المشتري التصدق به؛ لأنه يصير بمنزلة ما لو اشترى دجاجة وخمس ~~بيضات بخمس بيضات وذلك جائز، فإن كان البائع استهلك البيضات أخذ المشتري ~~الدجاجة بثلاث بيضات وثلث بيضة إن كانت قيمة الدجاجة عشر بيضات؛ لأن الثمن ~~ينقسم على قيمة الدجاجة وعلى خمس بيضات استهلكها البائع، فإن كانت قيمة ~~الدجاجة عشر بيضات ينقسم الثمن أثلاثا فما أصاب خمس بيضات سقط وما أصاب ~~الدجاجة وهو الثلاث والثلث لزم، فإن كانت بغير أعيانها، وإن لم يستهلك ~~البائع البيضات التي باضت عنده يتصدق المشتري بالفضل؛ لأنه لو اشترى دجاجة ms3173 ~~وخمس بيضات بغير عينها لا يجوز فكذا هنا، فإن استهلكها البائع فالحكم كما ~~لو كانت بعينها اه. # وفي الواقعات اشترى شيئا ودفع إلى البائع دراهم صحاحا فكسرها البائع ~~فوجدها نبهرجة فردها فلا شيء عليه؛ لأنه لم يتلف عليه شيئا، وكذا لو دفع ~~إليه إنسان لينظر إليه فكسره باع بدراهم جياد فدفع إليه المشتري فأراها ~~البائع رجلا فانتقدها فوجدها قليل نبهرجة فاستبدل فأراد أن يصرف في شراء ~~الحوائج فلم يأخذها أحد، وقالوا كلها نبهرجة إن كان أقر للبائع أنها جياد ~~لا يرد؛ لأنه متناقض إلا إذا صدقه المشتري، فإن لم يكن أقر بذلك يرد؛ لأنه ~~غير متناقض اه. # والله أعلم. . # (قوله وصح بثمن حال وبأجل معلوم) أي البيع لإطلاق النصوص وفي السراج ~~الوهاج إن الحلول مقتضى العقد وموجبه والأجل لا يثبت إلا بالشرط اه. # قيد بعلم الأجل؛ لأن جهالته تفضي إلى النزاع فالبائع يطالبه في مدة قريبة ~~والمشتري يأباها فيفسد وفي شرح المجمع للمصنف من باب خيار الشرط لو باع ~~مؤجلا، ولم يقل إلى رمضان لا يكون مؤبدا بل يكون ثلاثة أيام عند بعض ويفتي ~~بأن يتأجل إلى شهر اه. # كأنه؛ لأنه المعهود في الشرع في السلم واليمين ليقضين دينه أجلا وفي ~~الخانية لو باع، ثم أجل الثمن إلى الحصاد فسد عند الإمام خلافا لهما، وإذا ~~اختلفا في الأجل فالقول لمن ينفيه؛ لأن الأصل عدمه، وكذا إذا اختلفا في ~~قدره فالقول لمدعي الأقل والبينة بينة المشتري في الوجهين، وإن اتفقا على ~~قدره واختلفا في مضيه فالقول للمشتري أنه لم يمض والبينة بينته أيضا؛ لأن ~~البينة مقدمة على الدعوى، كذا في الجوهرة وقيدنا بتأجيل الثمن؛ لأن تأجيل ~~المبيع المعين لا يجوز ويفسده كما في الجوهرة ولا يرد على المصنف السلم مع ~~أنه دين لما سيصرح به في بابه من أن من شرائطه الأجل كما لا يرد ما بيع ~~بجنسه، فإنه لا يصح مؤجلا لما سنذكره في باب الربا وفي فتح القدير، ومن ~~جهالة الأجل ما إذا باعه بألف على أن يؤدي إليه ms3174 الثمن PageV05P301 # في بلد آخر، ولو قال إلى شهر على أن يؤدي الثمن في ~~بلد آخر جاز بألف إلى شهر ويبطل شرط الإيفاء في بلد آخر؛ لأن تعيين مكان ~~الإيفاء فيما لا حمل له ولا مؤنة غير صحيح فلو كان له حمل ومؤنة صح، ومن ~~الأجل المجهول اشتراط أن يعطيه الثمن على التفاريق أو كل أسبوع البعض فإذا ~~لم يكن شرطا في البيع. # وإنما ذكره بعده لم يفسد وكان له أن يأخذ الكل جملة، ولو كان حالا ~~فطالبه، ثم قال اذهب فاعطني كل شهر كذا لا يكون تأجيلا، ولو قال المديون ~~برئت من الأجل أو لا حاجة لي به لا يبطل، ولو قال تركته أو أبطلته أو جعلت ~~المال حالا بطل الأجل، ولو عجل الدين قبل الحلول، ثم استحق المقبوض أو وجده ~~زيوفا فرده عاد الأجل، ولو اشترى من الديون شيئا، ثم تقايلا لا يعود الأجل، ~~ولو رده بعيب بقضاء عاد، ولو كان لهذا الدين المؤجل كفيل لا تعود الكفالة ~~في الوجهين كذا في الخانية، وإذا رضي البائع بالتأجيل فقد أسقط حقه في حبس ~~المبيع فلو حل الأجل قبل قبضه فللمشتري قبضه قبل نقد الثمن، كذا في المحيط ~~وسيأتي مسائل حبس المبيع آخر الباب # وفي البزازية له على آخر ألف من ثمن مبيع، فقال أعطه كل شهر مائة درهم لا ~~يكون تأجيلا ويملك طلبه في الحال وفي الملتقط عليه ألف ثمن جعله الطالب ~~نجوما إن أخل بنجم حل الباقي فالأمر كما شرطا اه. # وفي شرح المجمع لو مات البائع لا يبطل الأجل، ولو مات المشتري حل المال؛ ~~لأن فائدة التأجيل أن يتجر فيؤدي الثمن من نماء المال فإذا مات من له الأجل ~~تعين المتروك لقضاء الدين فلا يفيد التأجيل اه. # وفي المجمع وللمشتري أجل سنة ثانية لمنع البائع السلعة سنة الأجل اه. # فابتداؤه من وقت التسليم، وكذا لو كان فيه خيار يعتبر الأجل من حين سقوط ~~الخيار عنده، كذا في الخانية وفي التجنيس فرق بين هذا وبين ما إذا اشترى ~~إلى ms3175 رمضان فمنعه حتى دخل رمضان كان المال حالا في قولهم جميعا اه. # وهكذا في الخانية ولا خصوص لرمضان، وإنما خلاف الصاحبين في السنة المنكرة ~~أما في السنة المعينة فلا يبقى الأجل بعد مضيها والمراد بمنعه عدم قبض ~~المشتري المبيع مجازا لكون منعه سببا له. # كذا في شرح المجمع وفي الخانية والتجنيس رجل قال لآخر بعت منك هذا الثوب ~~بعشرة على أن تعطيني كل يوم درهما وكل يوم درهمين يعطيه عشرة في ستة أيام ~~في اليوم الأول درهما وثلاثة في اليوم الثاني ودرهما في اليوم الثالث ~~وثلاثة في اليوم الرابع ودرهما في اليوم الخامس ودرهما في اليوم السادس أما ~~في اليوم الأول يعطيه درهما ظاهر وفي اليوم الثاني يعطيه ثلاثة؛ لأنه جعل ~~اليوم أجلا للدرهم الواحد بكلمة كل الموجبة للتكرار فكلما جاء يوم يلزمه ~~درهم وفي اليوم الثاني يلزمه درهم بمجيء اليوم الثاني ودرهمان بمجيء يومين ~~ودرهم في اليوم الثالث لحلول نجم آخر، ولم يحل للدرهمين أجل آخر وفي الربع ~~يلزمه ثلاثة واحد بمضي الرابع ودرهمان بمجيء أجل آخر للدرهمين، وفي الخامس ~~يلزمه درهم بمجيء الخامس، ولم يحل للدرهمين أجل آخر بقي من العشرة واحد ~~يعطيه في اليوم السادس اه. # وفي الواقعات اشترى شيئا ودفع إلى البائع دراهم صحاحا فكسرها البائع ~~فوجدها نبهرجة فردها فلا شيء عليه؛ لأنه لم يتلف عليه شيء، وكذا لو دفع ~~إليه إنسان PageV05P302 # وفي السراج الوهاج الآجال على ضربين معلومة ومجهولة ~~والمجهولة على ضربين متقاربة ومتفاوتة فالمعلومة السنون والشهور والأيام ~~والمجهولة متقاربة كالحصاد والدياس والنيروز والمهرجان وقدوم الحاج وخروجهم ~~والجذاذ والقطاف وصوم النصارى وفطرهم والمتفاوتة كهبوب الريح وإلى أن تمطر ~~السماء وإلى قدوم فلان وإلى الميسرة فتأجيل الثمن الدين المجهول بنوعيه لا ~~يجوز، وإن كان الثمن عينا فسد بالتأجيل، ولو معلوما، وإذا أجل الدين أجلا ~~مجهولا بجهالة متقاربة، ثم أبطله المشتري قبل محله وقبل فسخه للفساد انقلب ~~جائزا، وإن مضت المدة قبل إبطاله تأكد فساده، وإن كانت جهالته متفاوتة، فإن ~~أبطله المشتري قبل التفرق انقلب جائزا اه. ms3176 # وهنا مسائل في الواقعات متعلقة بالثمن أحببت ذكرها هنا الأولى المأذون له ~~في البيع إذا باع ومات فجاء المالك فليس له مطالبة وارث البائع ما لم يثبت ~~قبضه ولا يقبل قول المشتري عليه ولا مطالبة له على المشتري إلا برضا ~~الوارث؛ لأن الوكيل بالبيع إذا مات لا ينتقل حق المطالبة بالثمن إلى موكله، ~~وإنما ينتقل إلى وارثه أو وصيه إن كان، فإن لم يكن نصب القاضي عنه وصيا ~~ليقبض وكأحد المتفاوضين إذا مات كان قبض الثمن إلى وصيه الثانية بياع عنده ~~بضائع للناس أمروه ببيعها فباعها ونقد الثمن من ماله على أن يكون الثمن له ~~فأفلس المشتري كان للبائع أن يسترد من المالك ما دفعه إليه. الثالثة بايع ~~أقواما، ثم مات وعليهم ديون، ولم يعرف له وارث فأخذ السلطان ديونه، ثم ظهر ~~له وارث لا يبرأ الغرماء وعليهم الأداء ثانيا إلى الوارث اه. # وفي المصباح حل الدين يحل بالكسر حلولا انتهى أجله فهو حال وأجل الشيء ~~مدته ووقته الذي يحل فيه وهو مصدر أجل الشيء أجلا من باب تعب وأجل أجولا من ~~باب قعد لغة وأجلته تأجيلا جعلت له أجلا اه. # فظاهره لا يقال حل إلا بعد تأجيل وليس بمراد في الكتاب وفي القاموس حل ~~الدين صار حالا، وذكر في الظهيرية من باب الاختلافات بين البائع والمشتري ~~مسألة لطيفة. # (قوله ومطلقه على النقد الغالب) أي مطلق الثمن ببيان قدره ونوعه دون وصفه ~~والتقييد ببلد بأن وقع البيع بعشرة دراهم أو دنانير ينصرف إلى غالب نقد ~~البلد؛ لأنه المتعارف فينصرف المطلق إليه، فإن كان إطلاق اسم الدراهم في ~~العرف يختص بها مع وجود دراهم غيرها فهو تخصيص الدراهم بالعرف القولي وهو ~~من إفراد ترك الحقيقة بدلالة العرف، وإن كان التعامل بها في الغالب كان من ~~تركها بدلالة العادة وكل منهما واجب تحريا للجواز وعدم إهدار كلام العاقل، ~~كذا في فتح القدير لكنه جزم في التحرير بأن العادة هي العرف العملي، وإن ~~مسألة الدراهم من العرف القولي وفي شرح المجمع لو باعه ms3177 إلى أجل معين وشرط ~~أن يعطيه المشتري أي نقد يروج يومئذ كان البيع فاسدا، وذكر تاج الشريعة أن ~~المراد بالبلد البلد الذي جرى فيها البيع لا بلد المتبايعين. # (قوله: وإن اختلفت النقود فسد إن لم يبين) أي فسد البيع لوجود الجهالة ~~المفضية إلى المنازعة فإذا ارتفعت ببيان أحدهما في المجلس ورضي الآخر صح ~~لارتفاع المفسد قبل تقرره فصار كالبيان المقارن والمراد بالبيان في كلامه ~~البيان التأخر؛ لأن المقارن يخرج عن موضوع المسألة؛ لأن موضوعها مطلقه ~~فافهم والمراد باختلاف النقود اختلاف ماليتها مع الاستواء في الرواج ~~كالبندقي والقايتبايي والسليمي والمغربي والغوري في القاهرة الآن. # فالحاصل PageV05P303 # أن المسألة رباعية؛ لأنها إما أن تستوي في الرواج ~~والمالية معا أو يختلف فيهما أو يستوي في أحدهما دون الآخر والفساد في صورة ~~واحدة وهي الاستواء في الرواج والاختلاف في المالية والصحة في ثلاث صور: # فيما إذا كانت مختلفة في الرواج والمالية فينصرف إلى الأروج وفيما إذا ~~كانت مختلفة في الرواج مستوية في المالية فينصرف إلى الأروج أيضا وفيما إذا ~~استوت فيهما، وإنما الاختلاف في الاسم كالمصري والدمشقي فيتخير في دفع ~~أيهما شاء فلو طلب البائع أحدهما للمشتري أن يدفع غيره؛ لأن امتناع البائع ~~من قبول ما دفعه المشتري ولا فضل تعنت، ولذا قلنا إن النقد لا يتعين في ~~المعاوضات ومثل في الهداية مسألة الاستواء في المالية بالثنائي والثلاثي ~~وتعقبه في العناية بأنه لا يصح مثالا؛ لأن ما كان اثنان منه دانقا وما كان ~~ثلاثة منه دانقا لا يكون في المالية سواء لكن يمكن أن يكون في الرواج سواء ~~وفسر الثنائي والثلاثي في المعراج كما في العناية. # وفي فتح القدير الثنائي والثلاثي أسماء دراهم كانت في بلادهم مختلفة ~~المالية، وكذا الركني والخليفتي في الذهب كان الخليفتي أفضل مالية عندهم ~~والعدالى اسم لدراهم اه. # وفسرها الزيلعي بأن الثنائي ما كان اثنان بدرهم والثلاثي ما كان ثلاثة ~~منها بدرهم. # وحاصله أن الثنائي قطعتان من فضة إما بدانق أو بدرهم، والثلاثي ثلاث قطع ~~منها إما بدانق أو بدرهم، وإذا ms3178 باع سلعة بدرهم في بلدة فيها درهم قطعتان ~~ودرهم ثلاثة خير المشتري إن شاء دفع قطعتين من الثنائي أو ثلاثا من ~~الثلاثي، فالحق ما في الهداية من الاستواء في المالية؛ لأن قيمة الثنائي ~~بقدر قيمة الثلاثي وليس المراد القطعة حتى يكون من باب اختلاف المالية نعم ~~لو باع شيئا بقطعة فسد؛ لأن قطعة الثنائي نصف درهم وقطعة الثلاثي ثلث درهم ~~هذا ما ظهر لي في حل هذا المحل، ولم أره لغيري قيد بالبيع؛ لأن في الوصية ~~إذا كانت مختلفة في المالية متساوية في الرواج فتنفذ وصاياه بأقل النقود، ~~وإن كانت متفاوتة في الرواج مستوية في المالية انصرفت الوصية إلى النقد ~~الغالب وفي البزازية من كتاب الدعوى، وإن ادعى وزنيا ذكر الجنس ذهبا أو ~~فضة، ولو مضروبا بقول كذا دينارا خوارزميا أو بخاريا جيدا أو رديئا ويحتاج ~~إلى ذكر الصفة عند اختلاف النقود، ولو نقدا واحدا لا، ولو نقودا والكل على ~~الرواج ولا مزية للبعض فيه على الآخر يجوز البيع ويعطي المشتري أيا شاء لكن ~~في الدعوى لا بد من التعيين، فإن كان أحدهما أروج ينصرف البيع إلى الأروج ~~وعند ذكر النيسابوري إلى ذكر كونه أحمر ولا بد من ذكر الجودة عند العامة، ~~وقال الإمام النسفي إن ذكر أحمر خالصا، ولم يذكر الجودة كفاه ولا بد من ذكر ~~ضرب أي دار وقيل لا يشترط، وإذا ذكر أنها منتقدة لا يحتاج إلى ذكر الجودة ~~في الصحيح. # وذكر اللامشي إذا كانت النقود في البلد مختلفة أحدها أروج لا تصح الدعوى ~~ما لم يبين، وكذا إذا أقر بعشرة دنانير حمر وفي البلد نقود مختلفة حمر لا ~~يصح بلا بيان بخلاف البيع، فإنه ينصرف إلى الأروج وفي الذخيرة عند اختلاف ~~النقود في البلد والتساوي في الرواج لا يصح البيع ولا الدعوى بلا بيان، وإن ~~لاح فضل الرواج ينصرف إليه ويعتبر كاللفظ في الدعوى فلا حاجة إلى البيان ~~إلا إذا طال الزمان من وقت الخصومة إلى وقت الدعوى بحيث لا يعلم الأروج ~~فحينئذ لا بد من ms3179 البيان لما هو الأروج وقت العقد إلى هنا ما في البزازية من ~~الدعوى. # وذكر في الصلح، ولو كان البدل دراهم يحتاج إلى بيان القدر والصفة ويقع ~~على نقد البلد الدراهم والدنانير عند الإطلاق، وإن اختلفت النقود فعلى ~~الأغلب، وإن استوت لا يصح بلا بيان اه. # وفي التتارخانية من باب المهر معزيا إلى الحجة تزوج امرأة على ألف وفي ~~البلد نقود مختلفة ينصرف إلى الغالب، وإن لم يكن ينظر إلى مهر مثلها فأي ~~ذلك وافق مهر PageV05P304 # مثلها يحكم لها به اه. # وقد علم باب البيع والوصية والصلح والدعوى والإقرار والمهر بقي الخلع لو ~~خالعها على ألف درهم، ولم يبين وبقي الواقف لو شرط له دراهم أو دنانير ~~وينبغي أن يستحق الأقل وينبغي أيضا في الهبة كذلك ولكن في الهبة لا تتم إلا ~~بالقبض فهو السبب للملك وبه يزول الاشتباه وبقي الإجارة قال في البزازية من ~~الإجارات وهو على غالب نقد البلد، وإن اختلفت الغلبة فسدت كالبيع اه. # فالحاصل أن البيع والإجارة والصلح سواء في الدعوى لا بد من البيان في ~~جميع الوجوه كالإقرار وفي المهر يقضي بما وافق مهر المثل وفي الوصية يكون ~~له الأقل وفي كتابة الخانية ما صلح مهرا صلح بدلا في الكتابة ومقتضاه لو ~~كاتبه على ألف درهم وفي البلد نقود مستوية أن يقضي بما وافق القيمة وفي ~~المجتبى لو اشترى بمائة مثقال فضة غير معينة أو ذهب لا يجوز حتى يصفه جيدا ~~أو غيره، ولو قال بألف نبهرجة أو زيوف لا يصح إلا إذا كانت معروفة في البلد ~~اه. # وقدمنا أنه لو أشار إلى دراهم مستورة فلما كشف عنها ظهر أنها زيوف أو ~~خلاف نقد البلد استحق الجياد من نقد البلد. . # (قوله ويباع الطعام كيلا وجزافا) لحديث البخاري «فإذا اختلفت هذه الأصناف ~~فبيعوا كيف شئتم» ولا يرد عليه بيع الجنس بالجنس من الربا مجازفة لما سيأتي ~~في باب الربا من أنه غير جائز إلا إذا كان قليلا وفي البزازية بيع الحنطة ~~بالحنطة مجازفة لا يجوز إلا إذا ms3180 ظهر تساويهما اه. # يعني: في المجلس كما سيأتي في باب الربا وفي جامع الفصولين شراء قصيل ~~البر بالبر كيلا وجزافا جاز لعدم الجناس اه. # ولأن احتمال الربا كحقيقته حتى لو لم يحتمل كان باع كفة ميزان من فضة ~~بكفة منها، فإنه يجوز، وإن كان مجازفة لعدم احتمال التفاضل كما في فتح ~~القدير وهكذا في البزازية وفي الصيرفية جعل في كفة الميزان تبرا وفي الأخرى ~~ذهبا مضروبا وأخذ الميزان حتى تعادلت الكفتان فأخذ صاحب التبر الذهب وصاحب ~~الذهب التبر لا يجوز ما لم يعلما وزن الذهب؛ لأن الذهب وزني وأحاله إلى ~~الجامع الصغير في باب ما يكال وما يوزن. # وفي فتح القدير أيضا والطعام في العرف الماضي الحنطة ودقيقها وفي المصباح ~~الطعام عند أهل الحجاز البر خاصة وفي العرف الطعام اسم لما يؤكل مثل الشراب ~~اسم لما يشرب وجمعه أطعمة اه. # والمراد به في كلام المصنف الحبوب كلها لا البر وحده ولا كل ما يؤكل ~~بقرينة قوله كيلا وجزافا. وأما في باب الأيمان، فقال في البزازية حلف لا ~~يأكل طعاما ينصرف إلى كل مأكول مطعوم حتى لو أكل الخل يحنث، وإذا عقد يمينه ~~على ما هو مأكول بعينه ينصرف إلى ما هو مأكول بعينه، وإذا عقد على ما ليس ~~مأكولا بعينه أو على ما يؤكل بعينه إلا أنه لا يؤكل كذلك عادة ينصرف إلى ~~المتخذ منه اه. # وأما في باب الوكالة، فقال المصنف وبشراء طعام يقع على البر ودقيقه اه. # وقال بعض المشايخ الطعام في عرفنا ينصرف إلى ما يمكن أكله يعني المعتاد ~~للأكل كاللحم المطبوخ والمشوي ونحوه، وقال الصدر الشهيد وعليه الفتوى فلا ~~تدخل الحنطة والدقيق والخبز كما في النهاية. والجزاف بيع شيء لا يعلم كيله ~~ولا وزنه وهو اسم من جازف مجازفة من باب قاتل والجزاف بالضم خارج عن القياس ~~وهي فارسية معرب كزاف، ومن هنا قيل أصل الكلمة وصل إلى العربية، قال ابن ~~القطاع جزف في الكيل جزفا أكثر منه، ومنه الجزاف والمجازفة في البيع وهي ~~المساهلة والكلمة ms3181 دخيلة في العربية ويؤيده قول ابن فارس الجزف الأخذ بكثرة ~~كلمة فارسية ويقال لمن يرسل كلامه إرسالا من غير قانون جازف في كلامه فأقيم ~~نهج الصواب مقام الكيل والوزن اه. # وفي السراج الوهاج القسمة كالبيع إذا وقعت فيما يجري فيه الربا مجازفة لا ~~تصح وفي العمدة اشترى حنطة رجل قبل أن تحصد مكايلة جاز؛ لأن الحنطة موجودة، ~~وكذلك القوائم PageV05P305 # والتبن قبل الكدس قبل التذرية. ### | [بيع الحنطة في سنبلها مكايلة أو موازنة] # وفي القنية يجوز بيع الحنطة في سنبلها مكايلة أو موازنة، وإن لم تشتد ~~الحبوب بعد اه. # ولو قال المصنف ويجوز بيع الحبوب كيلا ووزنا وجزافا بغير جنسه لكان أولى ~~كما لا يخفى. # وفي البزازية وبيع الحنطة بالدراهم وزنا يجوز، ويجوز بيع كل ما لا يتفاوت ~~كالبر بلا إشارة ولا إضافة لو كان في ملكه قدر المبيع كله، ولو قال بعتك ~~مائة من من هذه الحنطة وأعطاها من كدس آخر لا يجوز؛ لأن غير النقدين يتعين ~~بالتعيين له عليه حنطة أكلها فباعها منه نسيئة لا يجوز؛ لأنه بيع الضمان ~~والحيلة أن يبيعها بثوب ويقبض الثوب، ثم يبيعه بدراهم إلى أجل اه. # والكدس وزان قفل ما يجمع من الطعام في البيدر فإذا ديس ودق فهو العرمة ~~والصبرة، كذا في المصباح # وفي الظهيرية رجل له زرع قد استحصد فباع حنطته جاز؛ لأنه باع موجودا ~~مقدور التسليم، ولو باع تبنها لم يجز؛ لأن التبن لا يكون إلا بعد الدوس ~~والتذرية فكان بيع المعدوم؛ واستحصاد الزرع إدراكه وفي الذخيرة ادعى رجل ~~على غيره شيئا مما يكال أو يوزن أو يعد فاشتراه المدعى عليه من المدعي ~~بمائة دينار، ثم تصادقا أنه لم يكن للمدعي على المدعى عليه شيء فالعقد باطل ~~تفرقا أو لم يتفرقا؛ لأن العقد يتعلق بالكر في ذمته بالإضافة إليه فإذا ~~تبين أنه لم يكن في الذمة تبين أنه باع المعدوم وبيع المعدوم باطل، ولو ~~ادعى دراهم أو دنانير أو فلوسا اشتراها المدعى عليه بدراهم ونقد الدراهم، ~~ثم تصادقا أنه لم يكن عليه ms3182 شيء ففي مسألة الدراهم والدنانير إذا لم يتفرقا ~~ورجع بمثل ما اشترى يصح العقد، ثم يتعلق بالمسمى في الذمة، ولو تفرقا بطل ~~العقد وفي الفلوس لا يبطل العقد، وإن تفرقا قبل قبض ما اشترى؛ لأن في بيع ~~الفلوس بالدراهم يكتفى بقبض أحد البدلين حقيقة، وإذا اشترى شيئا بدراهم دين ~~وهما يعلمان أن لا دين لم يجز، ومن المسائل الحنطة ودعواها قال في دعوى ~~البزازية ادعى عشرة أقفزة حنطة لا يصح بلا بيان السبب؛ لأنه لو سلما يطالب ~~في الموضع الذي عين عنده، وإن قرضا أو ثمن مبيع تعين مكان البيع والقرض، ~~وإن غصبا واستهلاكا تعين مكان الغصب والاستهلاك اه. . ### | [المشتري إذا قال بعني هذا الكر الحنطة فباعه] # وفي السراج الوهاج والمنتقى المشتري إذا قال بعني هذا الكر الحنطة فباعه ~~فهو على الكيل، فإنه قبضه بغير كيل، ثم كاله بغير محضر من البائع جاز إلا ~~أن المشتري لا يصدق على ما يدعي من النقصان؛ لأنه قد صدق على وفاء الكيل، ~~وإنما كيله تحليل لموافقة السنة اه. # ولعله إنما لا يصدق مع أن القول للقابض لإقراره بقوله بعني هذا الكر. . # (قوله وبإناء أو حجر لا يعرف قدره) ؛ لأن هذه الجهالة لا تفضي إلى ~~المنازعة؛ لأن البيع يوجب التسليم في الحال وهلاكه قبل التسليم نادر وبه ~~اندفع ما رواه الحسن من عدم الجواز للجهالة وما في الكتاب هو الأصح ولا يرد ~~عليه السلم؛ لأنه لا يجوز لما سيأتي، فإنه لا بد من معرفة مقدار المسلم ~~فيه؛ لأن التسليم لا يكون فيه إلا بعد حلول الأجل والهلاك قبله غير نادر ~~واحتمال الفساد فيه ملحق بحقيقته وأطلقه وهو مقيد بما إذا لم يحتمل الحجر ~~التفتت والإناء النقصان كأن يكون من خشب أو حديد، فإن احتملهما لم يجز ~~كالزنبيل والغرائر والخيار والبطيخ وعلى هذا ملء قربة بعينها أو راوية من ~~النيل فعن أبي حنيفة لا يجوز؛ لأن الماء ليس عنده ولا يعرف قدر القربة لكن ~~أطلق في المجرد جوازه ولا بد من اعتبار القرب المتعارفة في ms3183 البلد مع غالب ~~السقايين فلو ملأ له بأصغر منها لا يقبل، وكذا راوية منه يوفيه في منزله ~~وعن أبي يوسف إذا ملأها، ثم تراضيا جاز كما قالوا إذا باع الحطب ونحوه ~~أحمالا لا يجوز، ولو حمله على الدابة، ثم باعه الحمل جاز لتعيين قدر المبيع ~~في الثاني وفي المحيط بيع الماء في الحياض والآبار لا يجوز إلا إذا جعله في ~~إناء وفي الخلاصة خلافه قال اشترى كذا كذا قربة من ماء الفرات جاز استحسانا ~~إذا كانت القربة معينة وعن أبي يوسف يجوز في القرب مطلقا ومراد PageV05P306 # المصنف جواز البيع بالإناء والحجر لا لزومه ففي ~~المعراج عن جمع التفاريق عن محمد أن للمشتري الخيار. ### | [اشترى بوزن هذا الحجر ذهبا ثم علم به] # وفي مجموع النوازل لو اشترى بوزن هذا الحجر ذهبا، ثم علم به جاز وله ~~الخيار وفي فتح القدير بعد نقله وينبغي أن يكون هذا محمل الرواية عن أبي ~~حنيفة أنه لا يجوز في البيع أيضا كالسلم أي لا يلزم اه. # وهو غير محتاج إليه بل ظاهر الهداية أنه على حقيقته، ولذا قال إن الجواز ~~أصح وأظهر وشرط في المبسوط في مسألة الكتاب أن يكون يدا بيد فلا يصح إلا ~~بشرط تعجيل التسليم، ومن هنا طعن المحقق في فتح القدير على من اشترط فيما ~~يوزن به أن لا يحتمل النقصان؛ لأنه حينئذ لا جفاف يوجب النقصان وما قد يعرض ~~من تأخره يوما أو يومين ممنوع بل لا يجوز كما لا يجوز في السلم إلى آخر ما ~~حققه وهو حسن جدا، وهذا الخيار خيار كشف الحال كما قدمناه في مسألة الحفيرة ~~والمطمورة وفي فتح القدير وعن أبي جعفر باعه من هذه الحنطة قدر ما يملأ هذا ~~الطشت جاز، ولو باعه قدر ما يملأ هذا البيت لا يجوز اه. # وذكر في السراج الوهاج القصعة مع الطشت وقدمنا ما إذا باعه جميع ما في ~~هذا البيت أو الدار أو الصندوق أو القربة ويشترط لبقاء عقد البيع على الصحة ~~بقاء الإناء والحجر على حالهما ms3184 فلو تلفا قبل التسليم فسد البيع؛ لأنه لا ~~يعلم مبلغ ما باعه منه، كذا في السراج الوهاج. . # (قوله ومن باع صبرة كل صاع بدرهم صح في صاع) يعني عند أبي حنيفة إلا أن ~~يسمي جميع قفزانها أو جميع ثمنها، وقالا يصح مطلقا له أنه تعذر الصرف إلى ~~الكل لجهالة المبيع والثمن فينصرف إلى الأقل وهو معلوم إلا أن تزول الجهالة ~~بتسمية جميع القفزان أو بالكيل في المجلس ولهما أن الجهالة بيدهما إزالتها ~~ومثلها غير مانع كما إذا باع عبدا من عبدين على أن المشتري بالخيار، ولم ~~يذكر المصنف الخيار على قوله قالوا له الخيار في الواحد كما إذا رآه، ولم ~~يكن رآه وقت البيع. # وظاهر ما في الهداية ترجيح قولهما لتأخيره دليلهما كما هو عادته، وقد صرح ~~في الخلاصة في نظيره بأن الفتوى على قولهما، فقال رجل اشترى العنب كل وقر ~~بكذا والوقر عندهم معروف إن كان العنب عندهم من جنس واحد يجب أن يجوز في ~~وقر واحد عند أبي حنيفة كما في بيع الصبرة كل قفيز بدرهم، وإن كان العنب ~~عندهم أجناسا مختلفة لا يجوز البيع أصلا عند أبي حنيفة كبيع قطيع الغنم ~~وعندهما يجوز إذا PageV05P307 # كان جنسا واحدا في كل العنب كل وقر بما قال: وكذا إذا ~~كان الجنس مختلفا هكذا أورده الصدر الشهيد والفقيه أبو الليث جعل الجواب ~~بالجواز فيما إذا كان العنب من جنس واحد متفقا عليه، وإن كان من أجناس ~~مختلف فيه قال الفقيه أبو الليث والفتوى على قولهما تيسيرا للأمر على ~~المسلمين اه. # وفي فتح القدير وتفريع الصدر الشهيد أوجه اه. # وفي المعراج أن أبا الليث هذا هو الخوارزمي فظاهره أنه ليس هو الفقيه ~~المشهور، قيد بقوله كل قفيز؛ لأنه لو قال بعتك هذه الصبرة على أنها قفيز أو ~~بعتك قفيزا منها فهما سواء والبيع واقع على قفيز واحد، فإن وجده أقل من ~~قفيز فبه الخيار لتفرق الصفقة كما إذا قال بعتك على أنه كر كل قفيز بكذا ~~فوجده أنقص فله الخيار. # كذا في ms3185 غاية البيان وفيها أن لكل منهما الخيار في مسألة الكتاب قبل الكيل ~~وذلك؛ لأن الجهالة قائمة أو لتفرق الصفقة واستشكل القول بتفرق الصفقة على ~~قول الإمام؛ لأنه قال بانصرافه إلى الواحد فلا تفريق وأجاب في المعراج بأن ~~انصرافه إلى الواحد مجتهد فيه والعوام لا علم لهم بالمسائل الاجتهادية فلا ~~ينزل عالما فلا يكون راضيا، كذا في الفوائد الظهيرية وفيه نوع تأمل اه. # وصرح في البدائع بلزوم البيع في الواحد، وهذا هو الظاهر وعندهما البيع في ~~الكل لازم ولا خيار وصبرة الطعام مثال؛ لأن كل مكيل أو موزون أو معدود من ~~جنس واحد إذا لم يكن مختلف القيمة كذلك، وكذا قوله كل صاع؛ لأنه لو قال كل ~~صاعين أو ثلاثة، فإنه يصح بقدر ما سمي عنده وقيدنا بعدم تسمية ثمن الجميع؛ ~~لأنه لو بينه، ولم يبين جملة الصبرة كما لو قال بعتك هذه الصبرة بمائة درهم ~~كل قفيز بدرهم، فإنه يجوز في الجميع اتفاقا. # وفي تلخيص الجامع من باب الكيل يزيد أو ينقص اشترى على أنه كر فابتل قبل ~~القبض أو جف وأمضى فالفضل والنقص له وعليه إن كانا بعد الكيل لملك الأصل ~~كالولد والعمى وللبائع وعليه إن كانا قبله إذ الكيل كالإنشاء لإبهام قبله ~~والمكيل كالجزاف وفاء بالإشارة والشرط، ولو اشترى قفيزا منه فما بعد الكيل ~~كما قبله؛ لأنه مبهم ما لم يقبض حتى لم ينقصه التلف ما أبقى من الكر وجاز ~~التبديل ما لم يجاوزه فلا يعلم الحدوث في الملك، فإنه قابله الجنس أفسده ~~محمد في الطارئ حال الإبهام إذ التعيين كالإنشاء ولا يرى مبيحا بالغير ~~والمثل ملحقا بالرطب والتمر ما يتفاوت في المال حتى المنقع دافعا للرطب ~~بالرطب إذ التفاوت في غير المبيع إلى آخره وقيد بالبيع؛ لأنه في الإجارة ~~والإقرار ينصرف إلى الواحد اتفاقا كما إذا قال أجرتك داري كل شهر بكذا وكل ~~شهر سكن أوله لزمه. # وإذا كفل إنسان بهذه الأجرة كل شهر بكذا فكل شيء لزم المستأجر لزم كفيله ~~كما في كفالة الخانية ولك علي ms3186 كل درهم وفي إقرار الخانية لو قال علي كل ~~درهم من الدراهم يلزمه ثلاثة دراهم في قول أبي يوسف ومحمد وفي قياس قوله ~~أبي حنيفة يلزمه عشرة، ولو قال على مع كل درهم درهم أو على درهم مع كل درهم ~~يلزمه درهمان اه. ### | [قال كلما اشتريت هذا الثوب أو ثوبا فهو صدقة] # وأما في التعليق فللكل اتفاقا كما إذا قال كل امرأة أتزوجها، وكذا لو قال ~~كلما اشتريت هذا الثوب أو ثوبا فهو صدقة أو كلما ركبت هذه الدابة أو دابة ~~وفرق أبو يوسف بين المنكر والمعرف في الكل، وتمامه في شرح الزيلعي من ~~التعليق. ### | [قال كلما أكلت اللحم فعلي درهم] # وفي الخانية كلما أكلت اللحم فعلي درهم فعليه بكل لقمة درهم. وأما في ~~الكفالة، فإن صدر القول من الكفيل كان للواحد كما إذا ضمن لها نفقتها كل ~~شهر أو كل يوم لزمه نفقة واحدة عند أبي حنيفة خلافا لأبي يوسف كما في نفقات ~~الخلاصة، وإن صدر من الآمر كما إذا قال ادفع عني كل شهر كذا فدفع المأمور ~~أكثر من شهر لزم الآمر كما في كفالة الخانية وقد وضعت ضابطا فقهيا لم أسبق ~~إليه لكلمة كل بعد تصريحهم بأنها لاستغراق أفراد ما دخلته PageV05P308 # في المنكر وأجزائه في المعرف هو أن الأفراد إن كانت ~~مما لا تعلم نهايتها، فإن لم تفض الجهالة إلى المنازعة، فإنها تكون على ~~أصلها من الاستغراق كمسألة التعليق والأمر بالدفع عنه وإلا. # فإن كان لا يمكن معرفتها في المجلس فهي على الواحد اتفاقا كالإجارة ~~والإقرار والكفالة وإلا، فإن كانت الأفراد متفاوتة لم تصح في شيء عنده كبيع ~~قطيع كل شاة وصح في الكل عندهما كالصبرة والأصح في واحد عنده كالصبرة. # وفي إقرار الخلاصة وغيرها الوصي إذا قال قبضت كل مال لفلان الميت على ~~الناس فجاء غريم، وقال للوصي إني دفعت إليك كذا كذا درهما، وقال الوصي ما ~~قبضت منك شيئا فالقول قول الوصي مع يمينه اه. # ثم رأيت بعد ذلك في آخر غصب الخانية من مسائل ms3187 الإبراء لو قال كل غريم لي ~~فهو في حل قال ابن مقاتل لا يبرأ غرماؤه؛ لأن الإبراء إيجاب الحق للغرماء ~~وإيجاب الحقوق لا يجوز إلا لقوم بأعيانهم. # وأما كلمة كل في باب الإباحة، فقال في الخانية من ذلك الباب لو قال كل ~~إنسان تناول من مالي فهو حلال له قال محمد بن سلمة لا يجوز ومن تناول ضمن، ~~وقال أبو نصر محمد بن سلام هو جائز نظرا إلى الإباحة والإباحة للمجهول ~~جائزة ومحمد جعله إبراء عما تناوله والإبراء للمجهول باطل والفتوى على قول ~~نصير اه. # ويمكن أن يقال في الضابط بعد قوله فهي على الواحد اتفاقا إن لم يكن فيه ~~إيجاب حق لأحد، فإن كان لم يصح ولا في واحد كمسألة الإبراء وقدمنا في ~~الطلاق الفرق بين قوله أنت طالق كل تطليقة وكل التطليقة، وفي باب الظهار ~~الفرق بين أنت علي كظهر أمي كل يوم وفي كل يوم، ثم اعلم أن مفهوم قوله صح ~~في واحد أنه فاسد فيما عداه ويرتفع الفساد بكيله في المجلس لارتفاع ~~الجهالة، فإن تفرقا قبل الكيل وكيل بعد ذلك تقرر الفساد فلا يصح إلا ~~باستئناف العقد عليه، كذا في السراج الوهاج، ولو أشار إلى نوعين حنطة ~~وشعير، فقال أبيعك هاتين الصبرتين كل قفيز بدرهم فالبيع جائز عند أبي حنيفة ~~في قفيز واحد، وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز في الصبرتين جميعا، كذا في ~~الكرخي وفي المنظومة فاسد في الجميع عند أبي حنيفة كذا في السراج الوهاج ~~وفي المجتبى بعتك نصيبي من هذا الطعام بطل، وإن بين بعد ذلك. # وكذا في الدار وهو قول زفر، ولو باع جزءا من خمسة أسهم أو سهما من خمسة ~~أو نصيبي من خمسة أسهم أو سهما من خمسة أنصباء أو جزءا أو نصيبا منه جاز ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - استحسانا لا قياسا اه. # وفي الظهيرية من باب الاستحقاق رجل له ثلاثة أقفزة حنطة باع منها قفيزا، ~~ثم باع منها قفيزا من رجل آخر، ثم باع منها قفيزا من ms3188 ثالث، ثم كال لهم ~~الأقفزة الثلاثة، ثم جاء رجل واستحق من الكل قفيزا، فإن المستحق يأخذ ~~القفيز الثالث؛ لأن صاحب اليد حين باع القفيز الأول. والثاني فقد باع ما ~~يملكه. وأما الثالث فقد باع ما لا يملكه اه. ### | [رجل في يده كران فباع أحدهما من رجل ولم يسلم حتى باع من آخر كرا] # وفي الخانية رجل في يده كران فباع أحدهما من رجل، ولم يسلم حتى باع من ~~آخر كرا ودفع إليه، ثم باع الكر الآخر من رجل آخر ودفعه إليه، ثم حضر ~~المشتري الأول ووجد المشتريين جميعا، فإنه يأخذ ما كان في يد الثالث؛ لأن ~~البائع بعدما باع الأول كان يملك الكر الثاني فإذا باع الآخر لثالث لم يجز ~~بيعه، وإن لم يجد المشتري الثالث ووجد الثاني أخذ من الثاني نصف ما في يده، ~~فإن حضر الثالث بعد ذلك أخذ الأول والثاني جميع ما في يده، ولو وجد الأول ~~الثالث أخذ جميع ما في يده، وكذا لو كان مكان الكرين عبد اه. # ثم قال بعده، ولو كان معه قفيزا حنطة. وأما إذا باعها لثلاثة، ثم كالها ~~فوجدها ناقصة فهل يكون النقصان من حصة الثالث أو على الثلاثة، فقال في ~~الولوالجية رجل له سلعة وزنية ظن أنها أربعة آلاف من فباعها من أربعة أنفس ~~لكل منهم ألف من بثمن معلوم فلما وزنوا وجدوا ذلك ناقصا من المقدار المقدر ~~بكثير فهذا على وجهين إن باع منهم معا لهم الخيار إن شاء أخذ كل واحد PageV05P309 # منهم ما يخصه من الثمن، وإن شاءوا تركوا ورجعوا ~~بالثمن ؛ لأنه تغير شرطهم، فإن باع منهم على التعاقب فالنقصان على الآخر اه. # والظاهر أن الشيء الكيلي كالوزني وفي المصباح الصبرة من الطعام جمعها صبر ~~كغرفة وغرف وعن ابن دريد اشتريت صبرة أي بلا كيل ولا وزن اه. # والقفيز مكيال يسع ثمانية مكاييك والجمع أقفزة وقفزان والقفيز من الأرض ~~عشر الجريب اه. # والوقر بالكسر حمل البعير ويستعمل في البعير وبالفتح ثقل السمع اه. # (قوله: ولو باع ثلة أو ms3189 ثوبا كل شاة بدرهم أو كل ذراع بدرهم فسد في الكل) ~~يعني عند أبي حنيفة خلافا لهما؛ لأن رفع هذه الجهالة بيدهما وله ما قدمناه ~~من أن الأفراد إذا كانت متفاوتة لم يصح في شيء وقطع ذراع من الثوب وجب ~~للضرر فلم يجز كبيع جزع من سقف وعلى هذا كل عددي متفاوت كالبقر والإبل ~~والعبيد والبطيخ والرمان والسفرجل وفي المعراج البيض كالرمان قياسا ~~واستحسانا كالقفزان اه. # وفي القنية باع نصف خشبة مقلوعة أو نصف عمارة مشاعا جاز، وإن كان في ~~قسمته ضرر اه. # فليس كل ضرر يفسد البيع فلو علم بالعدد قبل الافتراق فله الخيار قيد بعدم ~~ثمن تسمية الكل؛ لأنه لو سمى ثمن الكل كما إذا قال بعتك هذا الثوب بعشرة ~~دراهم كل ذراع بدرهم، فإنه جائز في الكل اتفاقا كما لو سمى جملة الذرعان أو ~~القطيع وأطلق الثوب وقيده العتابي في شرح الجامع الصغير بثوب يضره التبعيض ~~أما في ثوب الكرباس فينبغي أن يجوز عنده في ذراع واحد كما في الطعام ~~الواحد. # كذا في غاية البيان وفي القنية اشترى ذراعا من خشبة أو ثوب من جانب معلوم ~~لا يجوز، ولو قطعه وسلمه أيضا لا يجوز إلا أن يقبل وعن أبي يوسف جوازه وعن ~~محمد أنه فاسد ولكن لو قطع وسلم فليس للمشتري الامتناع وعلى هذا لو باع ~~غصنا من شجرة من موضع معلوم حتى لو اشترى الأوراق بأغصانها وكان موضع قطعها ~~معلوما ومضى وقتها فليس للمشتري أن يسترد الثمن اه. # وقيد بقوله كل شاة بدرهم؛ لأنه لو اشترى الرجل غنما أو بقرا أو عدل زطي ~~كل اثنين من ذلك بعشرة دراهم فهو باطل إجماعا؛ لأن كل شاة لا يعرف ثمنها ~~إلا بانضمام غيرها إليها وأنه مجهول لا يدرى، وإن كان ذلك في مكيل أو موزون ~~أو عددي متقارب جاز كما في الخانية وفي القاموس الثلة جماعة الغنم أو ~~الكثيرة منها أو من الضأن خاصة والجمع كبدر وسلال اه. # وفي السراج الوهاج قال الحلواني - رحمه الله تعالى - الأصح أن ms3190 عند أبي ~~حنيفة إذا أحاط علمه بعدد الأغنام في المجلس لا ينقلب العقد صحيحا لكن لو ~~كان البائع على رضاه ورضي المشتري ينعقد البيع بينهما بالتراضي، كذا في ~~الفوائد الظهيرية ونظيره البيع بالرقم. اه. # وفي البدائع وعلى هذا الخلاف الوزني الذي في تبعيضه ضرر كالمصوغ من ~~الأواني والعلب اه. # (قوله: ولو سمى الكل في الكل صح) أي لو سمى جملة المبيع صح في المثلي ~~والقيمي لزوال المانع أطلقه فشمل ما إذا سمى في العقد أو بعده بشرط المجلس ~~وبعده لا؛ لأن ساعات المجلس تعتبر ساعة واحدة دفعا للسعر فالعلم في المجلس ~~كالعلم حالة العقد ولا ينقلب جائزا بالعلم بعد المجلس لتقرر الفساد للجهالة ~~وما في المحيط عن بعض المشايخ أن عنده يصح في الكل، وإن علم بعد المجلس ~~بعيد لما قررناه وشمل تسمية جميع الثمن وجميع المبيع لما قدمنا أن تسمية ~~جملة الثمن كافية للصحة كتسمية المبيع، وقد صرح به في السراج الوهاج وفي ~~القنية اشترى من البقول عشرة أمناء من الجزر من جزر له كثير صح كعشرة أقفزة ~~من الحنطة؛ لأن المشاحة لا تجري فيه، ولو قال على أن اختار منها لا يصح قال ~~اشتريت منك ألف من من هذه الحنطة فوزنت، وإذا هي خمسمائة قيل صح في الموجود ~~وقيل لا؛ لأن الفساد قوي فيتعدى إليه سس صح في الموجود اتفاقا، وكذا في ~~العدديات المتقاربة، وإنما الخلاف في العدديات PageV05P310 # المتفاوتة إذا وجدها أنقص وفي البدائع لو قال بعت منك ~~هذا القطيع كل شاتين بعشرين فالبيع فاسد في الكل إجماعا، وإن علم المشتري ~~العدد في المجلس واختار. # (قوله: وإن نقص كيل أخذ بحصته أو ترك، وإن زاد فللبائع) متفرع على قوله، ~~وإن سمى الكل يعني إذا سمى الجملة لو نقص عما سماه في المثليات خير لتفرق ~~الصفقة عليه فلم يتم رضاؤه بالموجود، وإن زاد شيء عليه فهو للبائع؛ لأن ~~البيع وقع على مقدار معين والقدر ليس بوصف وفي غاية البيان، وكذا الحكم في ~~كل مكيل أو موزون ليس في تبعيضه ms3191 ضرر قيد بكونه بيع مكايلة؛ لأنه لو اشترى ~~حنطة مجازفة في البيت فوجد تحتها دكانا فله الخيار إن شاء أخذها بجميع ~~الثمن، وإن شاء تركها، وكذا لو اشترى بئرا من حنطة على أنها كذا، وكذا ~~ذراعا فإذا هي أقل من ذلك فله الخيار، ولو كان طعاما في حب فإذا نصفه تبن ~~يأخذه بنصف الثمن؛ لأن الحب وعاء يكال فيه فصار البيع حنطة مقدرة والبيت ~~والبئر لا يكال بهما فصار المبيع حنطة غير مقدرة ولكن البائع أطعمه في شيء ~~فوجد بخلافه، وإذا يوجب الخيار، ولو اشترى سمكة على أنها عشرة أرطال ووزن ~~البائع عليه فوجد المشتري في بطنها حجرا يزن ثلاثة أرطال فهو بالخيار إن ~~شاء أخذها بجميع الثمن، وإن شاء ترك؛ لأن الوزن هاهنا جار مجرى الجودة ~~والوزن قد يجري مجرى الصفة في بعض الأشياء كما في اللآلئ والجواهر وهاهنا ~~كذلك وفوات الوزن بمنزلة العيب، فإن شواها قبل أن يعلم والمسألة بحالها ~~تقوم السمكة عشرة أرطال وتقوم سبعة فيرجع بحصة ما بينهما من الثمن؛ لأنه ~~تعذر الرد بالعيب فيرجع بنقصان العيب، كذا في المحيط ومسألة السمكة خارجة ~~عن حكم الموزونات، فإن الحكم في الموزونات التخير عند النقصان إن شاء أخذ ~~الموجود بحصته من الثمن، وإن شاء ترك وحكمها التخيير بين الأخذ بجميع الثمن ~~أو الفسخ ولا خصوصية للسمكة بل كل موزون في تبعيضه ضرر كذلك، ولذا قال في ~~الخانية رجل باع لؤلؤة على أنها تزن مثقالا فوجدها أكثر سلمت للمشتري؛ لأن ~~الوزن فيما يضره التبعيض وصف بمنزلة الذرعان في الثوب اه. ### | [اشترى طستا على أنه عشرة أمناء فبان بعد القبض أنه خمسة أمناء] # وفي الخلاصة اشترى طستا على أنه عشرة أمناء فبان بعد القبض أنه خمسة ~~أمناء خير المشتري؛ لأنه بمنزلة العيب، فإن حدث به عيب عنده وأبى البائع ~~قبوله قوم طشت من عشرة أمناء مثلا بعشرين وقوم من خمسة أمناء بعشرة أمناء ~~فالعيب ينقص خمسة اه. # والقول للقابض في الزيادة والنقصان وعليها يتفرع ما في الخانية، ولو باع ~~من ms3192 آخر إبريسما فوزنه البائع على المشتري فذهب به المشتري، ثم جاء بعد مدة، ~~وقال وجدته ناقصا إن كان يعلم أنه انتقص من الهواء لا شيء على البائع، وكذا ~~لو كان النقصان مما يجري بين الوزنين، وإن لم يكن النقصان من الهواء ولا ~~يجري بين الوزنين، فإن لم يكن المشتري أقر أنه قبض كذا أمناء فله أن يمنع ~~حصة النقصان من الثمن إن كان لم ينقده الثمن، فإن كان نقده الثمن رجع عليه ~~بذلك القدر، وإن كان المشتري أقر أنه قبض كذا أمناء، ثم قال وجدته أقل من ~~ذلك فليس له أن يمنع من البائع شيئا من الثمن ولا يسترده اه. # وأطلقه فشمل ما إذا كان المسمى مشروطا باللفظ أو بالعادة لما في البزازية ~~اتفق أهل البلدة على سعر الخبز واللحم وشاع على وجه لا يتفاوت فأعطى رجل ~~ثمنا واشتراه وأعطاه أقل من المتعارف إن كان من أهل البلدة يرجع بالنقصان ~~فيهما من الثمن، وإن كان من غير أهلها رجع في الخبز؛ لأن التسعير فيه ~~متعارف فيلزم الكل لا في اللحم فلا يعم اه. ### | [اشترى عنب كرم على أنه ألف من فظهر أنه تسعمائة] # وفي البزازية أيضا اشترى عنب كرم على أنه ألف من فظهر أنه تسعمائة طالب ~~البائع بحصة مائة من من الثمن وعلى قياس قول الإمام يفسد العقد في الباقي ~~وكان قاضي الحرمين يروي عن الإمام من جنس هذا وأفتى الحلواني والسرخسي على ~~أن العقد يصح فيما وجد وبه أفتى الصدر الشهيد وفي المحيط PageV05P311 # اشترى نصف ما في الكرم المعين من العنب الذي على ~~الكرم على أنه خمسمائة من يجوز وجد ذلك القدر أو أقل أو أكثر، وذكر اللامشي ~~إنما يجوز إذا وجد خمسمائة، ولو قال بعت ألف من من هذا الكرم إن كان العنب ~~من نوع واحد يجوز وفي الملتقط جواز شراء العنب من الكرم إذا سمى أنه كذا ~~كذا كوارة، وذكرها وينظر المقومون لتقدير القيمة، فإن شرط أنها كذا كذا ~~كوارة يجوز فيها بشرائط السلم وإلا فلا ms3193 وعلى المشتري ضمان ما أتلفه ولا شيء ~~من ثمن الباقي إذا كان العقد جائزا ولا يشترط فيه ذكرها وعددها فإذا وجده ~~زائدا أو ناقصا لا شيء لأحدهما على الآخر؛ لأنه اشترى الجملة بلا تقدير اه. ### | [اشترى كرا على أنه عشرة أقفزة فكاله فوجده أكثر من عشرة ] # وفي المحيط لو اشترى كرا على أنه عشرة أقفزة فكاله فوجده أكثر من عشرة ~~فالزيادة للبائع؛ لأن قدر المبيع عشرة أقفزة فإذا كاله ثانيا فوجده أنقص لا ~~يكملها؛ لأنه ظهر قدر المبيع بالكيل الأول وصار مسلما فلا يعتبر الكيل ~~الثاني، وإن كاله فوجده أنقص من عشرة يطرح من ثمنه، وإن شاء أخذ الباقي ~~بحصته من الثمن، وإن شاء ترك، فإن كاله ثانيا فوجده عشرة لا يزيد على الثمن ~~ولا يبطل خياره والعبرة للكيل الأول. اه. ويعلم منه حكم الموزونات. ### | [اشترى زق زيت بما فيه على أنهما مائة رطل فإذا الزق أثقل من المعتاد] # وفي تلخيص الجامع باب شراء الظرف بما فيه والطعام والقيمي اشترى زق زيت ~~بما فيه على أنهما مائة رطل فإذا الزق أثقل من المعتاد خير للتقدير، ولو ~~كان عشرين حط ثمن ما خص الزيت إن كان الزيت سبعين بعد قسمة الثمن على قيمة ~~الزيت أو قيمة ثمانين رطل زيت والتخيير ورد عشرين إن كان مائة صرفا للنقص ~~والفضل إلى الزيت إذ القدر أصل فيه دون الزق كأنه قال والزق ما وجد والزيت ~~تكملة المائة، ولو كان مكان الزق سمن حط ثلاثة أخماس ما خصه ورد سبعي الزيت ~~بعد قسمة الثمن على قيمة خمسين من كل فرد؛ لأن القدر أصل فيهما فاقتسماه ~~كما في البيع بألف مثقال ذهب وفضة. # ولو كان الزق مائة والزيت خمسين فسد لجهالة الثمن أو شرط المعدوم إذ لا ~~تنقيص في الزق ولا عقد في غير المائة، ولو اشترى الأغنام العشر والقفزان ~~العشرة على أن كل شاة وقفيز بدرهم فإذا القفزان تسعة رد الكل إذ لم تتم ~~الصفقة أو حط عشرة قسط الطعام بعد قسمة كل درهم على ms3194 شاة وقفيز وأمضى لزوال ~~الجهل بفرض التساوي، ولو كانت الأغنام تسعة فسد في قفيز عندهما وفي الكل ~~عنده لشرط الربا إذا لم يقابل قسط ما فات مالا وتمامه فيه والزق بالكسر ~~الظرف. كذا في المصباح # أطلق في تخييره عند النقصان عما سماه وقيده قاضي خان في فتاواه، فقال: ~~وإن اشترى مكيلا أو موزونا على أنه كذا فوجده أقل جاز البيع فيما وجد وهل ~~يخير المشتري إن كان لم يقبض المشتري المبيع أو قبض البعض كان له أن يرده، ~~وإن كان قبض الكل لا يخير اه. # ثم اعلم أن في صورة النقصان إنما يسقط حصة النقصان إذا لم يكن المبيع ~~مشاهدا له، فإن كان مشاهدا له انتفى الغرور، ولهذا قال قاضي خان في فتاواه ~~اشترى سويقا على أن البائع لته بمن من السمن وتقابضا والمشتري ينظر إليه ~~فظهر أنه لته بنصف من جاز البيع ولا خيار للمشتري؛ لأن هذا مما يعرف ~~بالعيان فإذا عاينه انتفى الغرور وهو كما لو اشترى صابونا على أنه متخذ من ~~كذا جرة من الدهن فظهر أنه متخذ من أقل من ذلك والمشتري ينظر إلى الصابون ~~وقت الشراء، وكذا لو اشترى قميصا على أنه اتخذ من عشرة أذرع وهو ينظر إليه ~~فإذا هو من تسعة جاز البيع ولا خيار للمشتري لما قلنا اه. # وأطلق في الزيادات وقيدها في المجتبى بما لا يدخل تحت الكيلين أو الوزنين ~~وما يدخل بينهما لا يجب رده واختلف في قدر ما يدخل بينهما فقيل نصف درهم في ~~مائة وقيل دانق في مائة لا حكم له وعن أبي يوسف دانق في عشرة كثير وقيل ما ~~دون حبة عفو في الدينار وفي القفيز المعتاد في زماننا نصف من. اه. # وقيد بكون الزيادة كانت مختلطة في PageV05P312 # المبيع وقت البيع؛ لأنها لو حدثت في المبيع كما إذا ~~زادت الحنطة بالبل. # فإن كان مشارا إليه بيع بشرط الكيل تكون للبائع إن حدثت قبل الكيل، وإن ~~بعده فللمشتري؛ لأن قدر المبيع لا يظهر إلا بالكيل فتكون الزيادة قبل ms3195 الكيل ~~حادثة على ملك البائع وبعده حادثة على ملك المشتري، وإن لم يكن مشارا إليه ~~فالحادثة بعد الكيل قبل القبض للبائع وبعد القبض للمشتري وتمام تفريعاته في ~~المحيط وسيأتي أن القيمي إذا وجده ناقصا أو زائدا فسد البيع إن لم يبين ثمن ~~كل. # وفي الخانية باع أرضا على أن فيها كذا كذا نخلة فوجدها المشتري ناقصة جاز ~~البيع ويخير المشتري إن شاء أخذها بجميع الثمن، وإن شاء ترك؛ لأن الشجر ~~يدخل في بيع الأرض تبعا ولا يكون له قسط من الثمن، وكذا لو باع دارا على أن ~~فيها كذا كذا بيتا فوجدها ناقصة جاز البيع ويخير على هذا الوجه. # وكذا لو باع دارا على أن فيها كذا كذا نخلة عليها ثمارها فباع الكل ~~بثمارها وكان فيها نخلة غير مثمرة فسد البيع؛ لأن الثمر له قسط من الثمن ~~فإذا كانت الواحدة غير مثمرة لم يدخل المعدوم في البيع فصارت حصة الباقي ~~مجهولة فيكون هذا ابتداء عقد في الباقي بثمن مجهول فيفسد البيع كما لو باع ~~شاة مذبوحة فإذا رجلها من الفخذ مقطوعة فسد البيع؛ لأن الفخذ له قسط من ~~الثمن اه. # وقيد بكونه سمى جملة القفزان على التعيين؛ لأنه لو سماها على الإبهام كما ~~لو باع صبرة على أنها أكثر من عشرة أقفزة، فإن وجدها كذلك جاز البيع، وإن ~~وجدها عشرة أو أقل من عشرة لا يجوز البيع، ولو باعها على أنها أقل من عشرة ~~فوجدها كذلك جاز، وإن وجدها عشرة أو أكثر لا يجوز البيع وعن أبي يوسف أنه ~~يجوز البيع، ولو اشترى دارا على أنها عشرة أذرع جاز البيع في الوجوه كلها، ~~كذا في الخانية وفي القنية عد الكواغد فظنها أربعة وعشرين وأخبر البائع به، ~~ثم أضاف العقد إلى عينها، ولم يذكر العدد، ثم ازدادت على ما ظنه فهي حلال ~~للمشتري وفي فتاوى صاعد ساومه الحنطة كل قفيز بثمن معين وحاسبوا فبلغ ~~ستمائة درهم فغلطوا وحاسبوا المشتري بخمسمائة وباعوها منه بخمسمائة، ثم ظهر ~~أن فيها غلطا لا يلزمه إلا ms3196 خمسمائة أفرز القصاب أربع شياه، فقال بائعها هي ~~بخمسة كل واحدة بدينار وربع فذهب القصاب فجاء بأربع دنانير، فقال للبائع هل ~~بعت هذه بهذا القدر والبائع يعتقد أنها خمسة قال صح البيع قال - رضي الله ~~تعالى عنه -، وهذا إشارة إلى أنه يصح بأربعة ولا يعتبر ما سبق إن كل واحدة ~~بدينار وربع اه. ### | (فرع) # لطيف من أيمان خزانة الفتاوى مناسب للوزنيات اشترى منا من اللحم، ~~فقالت هذا أقل من من وحلفت عليه، وقال الزوج إن لم يكن منا فأنت طالق ~~فالحيلة فيه أن يطبخ قبل أن يوزن فلا يحنثان اه. ### | [اشتراه على أنه كاتب فوجده غير كاتب] # (قوله: وإن نقص ذراع أخذ بكل الثمن أو ترك، وإن زاد فللمشتري ولا خيار ~~للبائع) ؛ لأن الذرع في المذروع وصف؛ لأنه عبارة عن الطول فيه لكنه وصف ~~يستلزم زيادة أجزاء، فإن لم يفرد بثمن كان تابعا محضا فلا يقابل بشيء من ~~الثمن فإذا قال على أنها مائة ذراع بمائة، ولم يزد فوجدها أنقص كان عليه ~~جميع الثمن، وإنما يتخير لفوات الوصف المشروط المرغوب فيه كما إذا اشتراه ~~على أنه كاتب فوجده غير كاتب، وإن وجدها أزيد فللمشتري الزيادة ولا خيار ~~للبائع كما إذا باعه على أنه معيب فإذا هو سليم. # وقد ذكر المشايخ في التفريق بين القدر وهو الأصل والوصف حدودا فقيل ما ~~يتعيب بالتبعيض والتشقيص فالزيادة والنقصان فيه وصف وما لا يتعيب بهما ~~فالزيادة والنقصان فيه أصل وقيل الوصف ما لوجوده تأثير في تقوم غيره ولعدمه ~~تأثير في نقصان غيره والأصل ما لا يكون بهذه المثابة وقيل ما لا ينقص ~~بالباقي لفواته فهو أصل وما ينقص الباقي بفواته فهو وصف، وهذا مع الثاني ~~متقاربان PageV05P313 # فبهذا علم أن القدر في المكيلات والموزونات أصل ~~والذرع في المذروعات وصف وثمرة كون الذرع وصفا والقدر أصلا تظهر في مواضع ~~منها ما ذكر في الكتاب. # ومنها أنه لا يجوز للمشتري التصرف في المبيع قبل الكيل والوزن إذا اشتراه ~~بشرط الكيل والوزن ويجوز به في المذروع قبل الذرع ms3197 سواء اشتراه مجازفة أو ~~بشرط الذرع، ومنها أن بيع الواحد باثنين لا يجوز في المكيلات والموزونات ~~ويجوز في المذروعات، كذا في المعراج إلا إذا بين لكل ذراع ثمنا، فإنه لا ~~يتصرف قبل الذرع كما في المحيط وفيه الوصف لا يقابله شيء من الثمن كما إذا ~~أعور المبيع في يد البائع قبل التسليم لم يسقط شيء من الثمن، وكذا إذا ~~أعورت في يد المشتري فله البيع مرابحة بلا بيان إلا إذا كان مقصودا ~~بالتناول حقيقة أو حكما إما حقيقة بأن قطع البائع يد العبد قبل القبض، فإنه ~~يسقط نصف الثمن؛ لأنه صار مقصودا بالقطع والحكمي بأن يمتنع الرد لحق البائع ~~كما إذا تعيب المبيع عند المشتري أو لحق الشرع كما إذا خاط المبيع بأن كان ~~ثوبا، ثم وجد به عيبا فالوصف متى كان مقصودا بأحد هذين الوجهين يأخذ قسطا ~~من الثمن. # كذا في الفوائد الظهيرية وفي إيضاح الإصلاح وليس المراد من الوصف ما يوجب ~~الحسن والقبح فيما قام به يفصح عن هذا قولهم إن الوزن فيما يضره التبعيض ~~وصف وفيما لا يضره قدر مع عدم الاختلاف في الحسن والقبح اه. # وظاهر قوله، وإن زاد فللمشتري أن الزيادة تسلم له قضاء وديانة وحكى خلافا ~~فيه في المعراج، فقال في فتاوى النسفي وأمالي قاضي خان لا تسلم له الزيادة ~~ديانة وفي شرح أبي ذر والجامع الأصغر عن أسد وأبي حفص وأبي الليث لا يردها ~~ديانة وفي العمدة لو اشترى حطبا على أنه عشرون وقرا فوجده ثلاثين طابت له ~~الزيادة كما في الذرعان اه. # وفرع الحطب مشكل وينبغي أن يكون من قبيل القدر؛ لأنه لا يتعيب بالتبعيض ~~فينبغي أن تكون الزيادة للبائع خصوصا إن كان من الطرفاء التي تعورف وزنها ~~بالقاهرة وفي الخانية رجل قال أبيعك هذا الثوب من هذا الطرف إلى هذا الطرف ~~وهو ثلاثة عشر ذراعا فإذا هو خمسة عشر، فقال البائع غلطت لا يلتفت إليه ~~ويكون الثوب للمشتري بالثمن المسمى قضاء وفي الديانة لا تسلم له الزيادة ~~اه. ### | [اشترى ثوبين هرويين ms3198 فإذا أحدهما مروي] # (قوله: ولو قال كل ذراع بكذا ونقص أخذ بحصتها أو ترك، وإن زاد أخذ كله كل ~~ذراع بكذا أو فسخ) لما قدمنا أنه، وإن كان وصفا إذا أفرد بثمن صار أصلا ~~وارتفع عن التبعية فنزل كل ذراع منزلة ثوب فإذا وجدها ناقصة خير؛ لأنه لو ~~أخذها بكل الثمن لم يكن آخذا كل ذراع بدرهم، ولو وجدها زائدة لم تسلم له ~~لصيرورتها أصلا فخير بين أن يأخذ الزائد بحصته وبين أن يفسخ لرفع الضرر عن ~~التزام الزائد وأورد عليه ينبغي فساد العقد في صورة النقصان عند أبي حنيفة ~~كما هو أحد قولي الشافعي للجمع بين الموجود والمعدوم كما إذا اشترى ثوبين ~~هرويين فإذا أحدهما مروي وأجيب بأن الذرع، وإن صار أصلا بإفراد الثمن هو ~~وصف حقيقة فكان أصلا من وجه دون وجه فمن حيث إنه أصل لا تسلم له الزيادة، ~~ومن حيث إنه وصف لم يفسد العقد فيما إذا وجد ناقصا بخلاف تلك المسألة، فإن ~~الثوبين أصل من وجه. # وبهذا الجواب اندفع ما أورد من أنه ينبغي أن يكون أصلا، وإن لم يفرد لكل ~~ذراع ثمن؛ لأنه لما قابل عشرة بعشرة مثلا انقسم الآحاد على الآحاد فيصير ~~بسبب المقابلة كأنه أفرد، وحاصل الجواب أنه لما اجتمع فيه الأصالة والوصفية ~~جعلناه أصلا عند الإفراد ووصفا عند تركه صريحا عملا بالشبهين، كذا في ~~المعراج وأورد أيضا على القول بأصالته عند إفراد ثمنه لزوم امتناع دخول ~~الزيادة في العقد كما في الصبرة مع أنكم جوزتم أخذ الجميع بحكم البيع وأجيب ~~عنه للفرق بينهما وهو أن الزيادة لو لم تدخل في العقد فسد؛ لأنه يصير بعض ~~الثوب وأنه لا يجوز بخلاف الصبرة؛ لأنها لو لم تدخل لم يفسد PageV05P314 # العقد كما في الفوائد الظهيرية أطلق في المذروع فشمل ~~الثوب والأرض والحطب والدار، فلو قال بعتك هذه الأرض على أنها ألف ذراع ~~بألف فوجدها زائدة أو ناقصة فالبيع صحيح وله الزيادة بلا خيار وله الخيار ~~مع النقصان، وإن أفرد لكل ذراع ثمنا خير في ms3199 صورة الزيادة وسقطت حصة ~~النقصان، كذا في البدائع قال وعلى هذا الموزونات التي في تبعيضها ضرر بأن ~~قال بعت منك هذه السبيكة من الذهب على أنها مثقالان بكذا جاز البيع، فإن ~~وجدها أزيد أو أنقص فهو كالمذروعات. # وكذا إذا باع مصوغا من نحاس أو صفر فهو على هذا التفصيل المذكور؛ لأن ~~الوزن في مثله يكون ملحقا بالصفة؛ لأن تبعيضه يوجب تعييب الباقي، وهذا حد ~~الصفة، ولو باع مصوغا من الفضة وزنه مائة بدنانير، ولم يسم لكل عشرة ثمنا ~~على حدة وتقابضا جاز، فإن وجده أزيد فالكل للمشتري، وإن وجده أقل خير، وإن ~~سمى لكل عشر ثمنا على حدة بأن قال وكل وزن عشرة بدينار، فإن وجده أزيد، فإن ~~علم قبل التفريق خير إن شاء زاد في الثمن، وإن شاء ترك، وإن علم بعده بطل ~~بقدر الزيادة وله الخيار فيما بقي؛ لأن الشركة فيه عيب إن وجده ناقصا خير ~~قبل التفرق وبعده إن شاء رده، وإن شاء رضي به بقسطه من الثمن، وكذا لو باع ~~مصوغا من ذهب بدراهم فهو على هذا التفصيل، ولو باع مصوغا بجنسه مثل وزنه ~~فوجده أزيد، فإن علم بها قبل التفرق فله الخيار إن شاء زاد في الثمن قدرها، ~~وإن شاء ترك، وإن علم بها بعد التفرق بطل لفقد القبض في قدرها، وإن وجده ~~أقل فله الخيار إن شاء رضي به واسترد الفضل، وإن شاء رد الكل سواء سمى لكل ~~وزن درهم درهما أو لا؛ لأن عند اتحاد الجنس لا بد من المساواة اه. # وفي دعوى البزازية ادعى زندبيجا طوله بذرعان خوارزم كذا وشهدا بذلك كذلك ~~بحضرة الزندبيجي فذرع فإذا هو أزيد أو أنقص بطلت الشهادة والدعوى كما إذا ~~خالف سن الدابة الدعوى أو الشهادة وقولهم الذرع وصف فيلغو في الحاضر ذلك في ~~الأثمان والبيع لا في الدعوى والشهادة، فإنهما إذا شهدا بوصف فظهر بخلافه ~~لم يقبل، وذكر أيضا ادعى حديدا مشارا إليه، وذكر أنه عشرة أمناء فإذا هو ~~عشرون أو ثمانية تقبل الدعوى والشهادة؛ لأن ms3200 الوزن في المشار إليه لغو اه. ### | [بيع الشائع] # (قوله وفسد بيع عشرة أذرع من دار لا أسهم) ، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا ~~هو جائز كما لو باع عشرة أسهم من دار ومبنى الخلاف في مؤدى التركيب فعندهما ~~شائع كأنه باع عشر مائة وبيع الشائع جائز اتفاقا وعنده مؤداه قدر معين ~~والجوانب مختلفة الجودة فتقع المنازعة في تعيين مكان العشرة فيفسد البيع ~~فلو اتفقوا على مؤداه لم يختلفوا فهو نظير اختلافهم في نكاح الصابئة. # فالشأن في ترجيح المبنى هو يقول الذراع اسم لما يذرع به فاستعير لما يحله ~~ومعين بخلاف عشرة أسهم؛ لأن السهم اسم للجزء الشائع فكان المبيع عشرة أجزاء ~~شائعة من مائة سهم أطلقه فشمل ما إذا بين جملة الذرعان كأن يقول من مائة ~~ذراع أو لم يبين وبه اندفع قول الخصاف إن محل الفساد عنده فيما إذا لم يبين ~~جملتها وليس بصحيح، ولهذا صور المسألة في الهداية فيما إذا سمى جملتها لكن ~~اختلف المشايخ على قولهما فيما إذا لم يسم جملتها والصحيح الجواز عندهما؛ ~~لأنها جهالة بأيديهما إزالتها وقوله لا أسهم معناه لا يفسد بيع عشرة أسهم ~~من دار وهو مقيد بما إذا سمى جملتها؛ لأن عند عدمها يفسد البيع للجهالة؛ ~~لأنه لا يعرف نسبته إلى جميع الدار فلو قال وفسد بيع عشرة أذرع من مائة ~~ذراع من دار لا أسهم لكان أولى ولفهم الفساد في الذرعان عند عدم التسمية ~~للكل بالأولى ولكن اختصاره أداه إلى الإجحاف والحمام والأرض كالدار كما في ~~البدائع وفي المعراج قال بعتك ذراعا من هذه الدار إن عين موضعه بأن قال من ~~هذا الجانب إلا أنه لا يميز بعد والعقد غير نافذ حتى لا يجبر البائع على ~~التسليم، وإن لم يعين فعلى قول أبي حنيفة لا يجوز PageV05P315 # وعلى قولهما يجوز وتذرع، فإن كانت عشرة أذرع صار ~~شريكا بمقدار عشر الدار وبه قال الشافعي، ولو باع سهما من دار فله تعيين ~~موضعه. # وذكر الحلواني أنه لا يجوز إجماعا وفي نسخة فيه اختلاف المشايخ على ms3201 ~~قولهما والأصح أنه يجوز، كذا في المغني اه. # وفي الخانية، ولو اشترى عشرة أجربة من مائة جريب من هذه الأرض أو عشرة ~~أذرع من مائة ذراع من هذه الدار لا يجوز في قول أبي حنيفة. ### | [اشترى عدلا على أنه عشرة أثواب فنقص أو زاد] # (قوله ومن اشترى عدلا على أنه عشرة أثواب فنقص أو زاد فسد) لجهالة المبيع ~~في الزيادة وجهالة الثمن في النقصان لاحتياجه إلى إسقاط ثمن المعدوم ~~والمراد من هذه المسألة أنه اشترى عددا من قيمي ثيابا أو غنما كما في ~~الجوهرة وقدمنا أنه لو اشترى أرضا على أن فيها كذا نخلا مثمرا فوجد فيها ~~نخلة لا تثمر فسد البيع وفي المغرب عدل الشيء مثله من جنسه وفي المقدار ~~أيضا، ومنه عدلا الحمل وعدله بالفتح مثله من خلاف جنسه وفي الخانية لو ~~اشترى غنما أو عدل زطي واستثنى منه شاة أو ثوبا بغير عينه لا يجوز، ولو ~~استثنى واحدا بعينه جاز اه. # وفيها أحد الشريكين في الدار إذا باع بيتا معينا من الجملة لا يجوز كبيع ~~نصف بيت معين شائعا، وكذا لو باع من الأغنام المشتركة نصف واحد معين لا ~~يجوز، وكذا لو كان بينهما أرض ونخل فباع أحدهما قطعة معينة من رجل قبل ~~القسمة، ولو اختلفا في عدد الثياب المبيعة عند زيادته تحالفا كما في ~~الظهيرية. # (قوله: ولو بين ثمن كل ثوب ونقص صح بقدره وخير، وإن زاد فسد) ؛ لأنه إذا ~~قال ثوب بكذا فلا جهالة مع النقصان ولكن للمشتري الخيار لتفرق الصفقة عليه، ~~ولم يجز في الزيادة؛ لأن جهالة المبيع لا ترتفع به لوقوع المنازعة في تعيين ~~العشرة المبيعة من الأحد عشر وقيل عند أبي حنيفة لا يجوز في فصل النقصان ~~أيضا وليس بصحيح بخلاف ما إذا اشترى ثوبين على أنهما مرويان فإذا أحدهما ~~مروي والآخر هروي حيث لا يجوز فيهما، وإن بين ثمن كل واحد منهما؛ لأنه جعل ~~القبول في المروي شرطا في العقد في الهروي وهو شرط فاسد ولا قبول يشترط في ~~المعدوم فافترقا ms3202 وفي البزازية اشترى عدلا على أنه كذا فوجده أزيد والبائع ~~غائب يعزل الزائد ويستعمل الباقي؛ لأنه ملكه. اه. # وكأنه استحسان وإلا فالبيع فاسد لجهالة المزيد، وقد صرح في الخانية ~~والقنية بأن محمدا قال فيه أستحسن أن يعزل ثوبا من ذلك ويستعمل البقية ~~وفيها قبله اشترى شيئا فوجده أزيد فدفع الزيادة إلى بائع فالباقي حلال له ~~في المثليات وفي ذوات القيم لا يحل له حتى يشتري منه الباقي إلا إذا كانت ~~تلك الزيادة مما لا تجري فيها الضنة فحينئذ يعذر اه. # وهو يقتضي عدم الحل عند غيبة البائع بالأولى فهو معارض للنقل الآخر في ~~الثياب، والله أعلم. # (قوله ومن اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع كل ذراع بدرهم أخذه بعشرة في ~~عشرة ونصف بلا خيار وبتسعة في تسعة ونصف بخيار) عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف يأخذه في الوجه الأول بأحد عشر إن شاء وفي الثاني بعشرة، ~~وقال محمد في الأول يأخذه بعشرة ونصف إن شاء وفي الثاني بتسعة ونصف ويخير؛ ~~لأن من ضرورة مقابلة الذراع بالدرهم مقابلة نصفه فيجري عليه ولأبي يوسف أنه ~~لما أفرد كل ذراع ببدل نزل كل ذراع منزلة ثوب على حدة، وقد انتقص ولأبي ~~حنيفة أن الذراع وصف في الأصل، وإنما أخذ حكم المقدار بالشراء وهو مقيد ~~بالذراع فعند عدمه عاد الحكم إلى الأصل وقيل في الكرباس الذي لا يتفاوت ~~جوانبه لا يطيب للمشتري ما زاد على المشروط؛ لأنه بمنزلة الموزون حيث لا ~~يضره الفصل وعلى هذا قالوا يجوز بيع ذراع منه. # كذا في الهداية وفي الذخيرة قول أبي حنيفة أصح، ومن المشايخ من اختار قول ~~محمد وهو أعدل الأقوال كما لا يخفى والكرباس بكسر الكاف فارسي معرب والجمع ~~الكرابيس وهو الثياب، ومنه سمي الإمام الناصحي بالكرابيسي صاحب الفروق. PageV05P316 ### | [فصل يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار] # لأن الأصل أن ما كان في الدار من البناء أو متصلا بالبناء تبعا لها فهو ~~داخل في بيعها فيدخل السلم المتصل والسرير والدرج المتصلة والحجر الأسفل من ~~الرحا، وكذا الأعلى ms3203 استحسانا إذا كانت مركبة في الدار المنقولة وفي الخانية ~~لو اشترى بيت الرحا بكل حق هو له أو بكل قليل وكثير هو فيه ذكر محمد في ~~الشروط أن له الأعلى والأسفل، وكذا لو كان فيه قدر النحاس موصولا بالأرض ~~وقيل الأعلى لا يدخل وفي الظهيرية إذا كان المبيع دارا فرحا الإبل للبائع، ~~وإن كان ضيعة كان الرحا للمشتري؛ لأن ذلك بعد من توابع الضيعة اه. # وذكر قبله إن رحى الإبل وآلاتها للبائع، ولو ذكر الحقوق. وأما رحى الماء ~~فللمشتري إذا باعها بحقوقها وتدخل البئر الكائنة في الدار وبكرتها التي ~~عليها لا الدلو والحبل إلا إذا قال بمرافقها. # وأما البكرة فداخلة مطلقا؛ لأنها مركبة بالبئر، ولو باع نصف دهليز من ~~شريكه أو من غيره يدخل نصف الباب كذا في القنية ويدخل الباب المركب لا ~~الموضوع فلو اختلفا في باب الدار فادعاه كل منهما، فإن كان مركبا متصلا ~~بالبناء فالقول للمشتري سواء كانت الدار في يده أو في يد البائع، فإن كان ~~مقلوعا، فإن كانت في يد البائع فالقول له وإلا فللمشتري؛ لأنه كالمتاع ~~الموضوع فيها فالقول فيه لذي اليد، كذا في الخانية بخلاف البكرة في الحمام ~~لانفصالها. # كذا في المحيط ويدخل ما فيها من البستان، ولو كبيرا لا الخارج عنها، ولو ~~كان له باب وتدخل الأرض التي تحت الحائط فيما إذا اشتراها كالأساس وتدخل ~~القدور في بيع الحمام دون القصاع، وإن ذكر المرافق بخلاف قدور الصباغ ~~والقصار وإجانة الغسال وخابية الزيات وحبالهم ودنانهم، ولو كانت مدفونة ~~كالصندوق المثبت في البناء وجذع القصار الذي يدق عليه لا يدخل في بيع ~~الأرض، وإن قال بحقوقها كالسلم المنفصل في عرفهم وفي عرف القاهرة ينبغي ~~دخوله مطلقا؛ لأن بيوتهم طبقات لا ينتفع بها بدونه ولا يرد عدم دخول الطريق ~~مع أنه لا يمكن الانتفاع إلا به؛ لأن ملك رقبتها قد يقصد للأخذ بشفعة ~~الجوار، ولهذا دخل في الإجارة بلا ذكر كما سيأتي وأراد بالمفاتيح الإغلاق، ~~فإنها تدخل تبعا، فإن المفاتيح تبع للغلق وهو لا يدخل ms3204 إلا إذا كان مركبا ~~كالضبة والكيلون وإلا فلا كالقفل ومفتاحه كالثوب الموضوع فيها سواء ذكر ~~الحقوق أو لا وسواء كان الباب مغلقا أو لا وسواء كان المبيع حانوتا أو بيتا ~~أو دارا كما في الخانية. # وفي المحيط ومقلاة السواقين وهي التي يقلى فيها السويق إذا كانت من حديد ~~أو من نحاس فهي للبائع، وإن كانت في البناء؛ لأنها جعلت في البناء للعمل ~~فلم تكن من جملة البناء، وإن كانت من خزف فللمشتري اه. # وفي الخانية يدخل كور الحداد في بيع حانوته، وإن لم يذكر المرافق وكور ~~الصائغ لا يدخل، ولو ذكر المرافق؛ لأن الأول مركب متصل. والثاني منفصل ولا ~~يدخل زق الحداد الذي ينفخ فيه اه. # وفيها أيضا قال الحسن بن زياد إذا باع بكل كثير وقليل هو فيها، ولم يقل ~~منها يدخل العبيد والجواري في البيع وما كان فيها من الحيوانات ولا يدخل ~~فيه الأحرار، وقال زفر يدخل فيه الأحرار أيضا ويفسد البيع، ولو قال منها لا ~~يدخل وفي رواية هشام لا يدخل شيء من ذلك اه. # وفي القنية لو اشترى دارا فذهب PageV05P317 # بناؤها لم يسقط شيء من الثمن، وإن استحق أخذ الدار ~~بالحصة، ومنهم من سوى بينهما بخلاف صوف الشاة، فإنه لا يأخذ قسطا من الثمن ~~إلا بالتسمية له أو للبناء أو للشجر ثمنا. # (قوله ويدخل البناء والشجر في بيع الأرض بلا ذكر) لكونه متصلا بها للقرار ~~فيدخل تبعا أطلقه فشمل الشجرة المثمرة وغير المثمرة والصغيرة والكبيرة إلا ~~اليابسة، فإنها على شرف القطع فهي كالحطب الموضوع، كذا في فتح القدير ~~وقيدنا بكونها متصلة للقرار؛ لأنه لو كانت فيها أشجار صغار تحول في فصل ~~الربيع وتباع، فإنها إن كانت تقلع من أصلها تدخل في البيع، وإن كانت تقطع ~~من وجه الأرض فهي للبائع إلا بالشرط، كذا في الخانية وفي الظهيرية باع أرضا ~~فيها قطن لم يدخل كالثمر. وأما أصله فقد قالوا لا يدخل وهو الصحيح، ومنهم ~~من قال يدخل وشجرة الباذنجان لا تدخل في بيع الأرض فهي للبائع إلا ms3205 بالشرط، ~~كذا في الخانية من غير ذكر هكذا ذكر الحاكم السمرقندي والكراث بمنزلة ~~الرطبة، وذكر الخصاف في الحطب والقصب والطرفاء وأنواع الخشب أنها للبائع ~~اه. # وفيها إذا اشترى شجرة للقلع، فإنه يؤمر بقلعها بعروقها وليس له حفر الأرض ~~إلى انتهاء العروق بل يقلعها على العادة إلا إن شرط للبائع القطع على وجه ~~الأرض أو يكون في القلع من الأصل مضرة على البائع كما إذا كانت بقرب حائط ~~أو بئر، فإنه يقطعها على وجه الأرض، فإن قطعها أو قلعها فنبت مكانها أخرى ~~فالنابت للبائع إلا إذا قطع من أعلاها فهو للمشتري، كذا في السراج الوهاج، ~~ولو اشترى نخلة، ولم يبين أنه اشتراها للقطع أو للقرار قال أبو يوسف لا ~~يملك أرضها وأدخل محمد ما تحتها وهو المختار، وإن اشتراها للقطع لا تدخل ~~الأرض اتفاقا، وإن اشتراها للقرار تدخل اتفاقا، كذا في شرح المجمع وفي ~~الظهيرية وفي الإقرار تدخل ويجوز شراء الشجرة بشرط القطع فأما شراؤها بشرط ~~القلع ففيه اختلاف والصحيح الجواز. # وإذا باع نصيبا له من شجرة بغير إذن الشريك بغير أرض، فإن كانت الأشجار ~~قد بلغت أو إن قطعها فالبيع جائز وإلا لم يجز، ولو اشتريا أرضا فيها نخيل ~~على أن لأحدهما الأرض وللآخر النخيل فلصاحب الشجر أن يقلعه، فإن كان في ~~قلعه ضرر فهو بينهما اه. # ولو اشترى نخلة في أرض إنسان ولها طريق فلم يبينه فالشراء جائز ويأخذ إلى ~~النخلة طريقا من أي النواحي شاء؛ لأنه لا يتفاوت حتى لو كان متفاوتا بطل ~~البيع. # ويدخل العذار في بيع الفرس والزمام في بيع البعير والحبل المشدود في عنق ~~الحمار والبرذعة والإكاف لا يدخلان من غير شرط سواء كان موكفا أو لا وهو ~~الظاهر كما في الخانية وفي الظهيرية باع حمارا موكفا يدخل الإكاف والبرذعة ~~في البيع، وإن كان غير موكف فكذلك وهو المختار لكن إذا دخل فأي برذعة وأي ~~إكاف يدخل فالجواب فيه كالجواب في ثياب الجارية ولا يدخل المقود في بيع ~~الحمار من غير ذكر؛ لأن الفرس والبعير ms3206 لا ينقادان إلا به بخلاف الحمار ~~والسرج لا يدخل إلا بالتنصيص لعدم العرف حتى لو جرى العرف بدخوله دخل أو ~~كان الثمن كثيرا كما في الظهيرية وفصيل الناقة وفلو الرمكة وجحش الأتان ~~والعجل للبقرة والحمل للشاة إن ذهب به مع الأم إلى موضع البيع دخل فيه ~~للعرف وإلا فلا وفرق في الظهيرية، فقال إن العجل يدخل والجحش لا يدخل؛ لأن ~~البقرة لا ينتفع بها إلا بالعجل ولا كذلك الأتان اه. # وفي القنية يدخل الولد الرضيع في الكل دون الفطيم، ولو باع عبدا له مال ~~إن لم يذكره في البيع فهو للبائع؛ لأنه كسب عبده، وإن باعه مع ماله بكذا، ~~ولم يبين المال فسد البيع، وكذا لو سماه وهو دين على PageV05P318 # الناس أو بعضه، وإن كان عينا جاز إن لم يكن من ~~الأثمان، وإن كان الثمن من جنس مال العبد بأن كان الثمن دراهم ومال العبد ~~دراهم، فإن كان الثمن أكثر جاز، وإن كان مثله أو أقل لا يجوز؛ لأنه بيع ~~العبد بلا ثمن، وإن كان منها، ولم يكن من جنسه بأن كان دراهم ومال العبد ~~دنانير وعلى العكس جاز إذا تقابضا في المجلس، وكذا لو قبض مال العبد ونقد ~~حصته من الثمن، وإن افترقا قبل القبض بطل العقد في مال العبد. # ولو اشترى سمكة فوجد في بطنها لؤلؤة، فإن كانت في الصدف فهي للمشتري ~~وإلا، فإن كان البائع اصطاد السمكة يردها المشتري على البائع وتكون عند ~~البائع بمنزلة اللقطة يعرفها حولا، ثم يتصدق بها، وإن اشترى دجاجة فوجد في ~~بطنها لؤلؤة يردها على البائع، وإن اشترى سمكة فوجد في بطنها سمكة فهي ~~للمشتري، كذا في الخانية، ولو اشترى دارا فوجد في بعض جذوعها مالا إن قال ~~البائع هو لي كان له فيرده عليه؛ لأنها وصلت إلى المشتري منه، وإن قال ليس ~~لي كان كاللقطة، كذا في الظهيرية وقيد في البزازية كونه للبائع بحلفه. # ولو باع عبدا أو جارية كان على البائع من الكسوة ما يواري عورته، فإن ~~بيعت في ثياب ms3207 مثلها دخلت في البيع وللبائع أن يمسك تلك الثياب ويدفع غيرها ~~من ثياب مثلها يستحق ذلك على البائع ولا يكون لها قسط من الثمن حتى لو ~~استحق الثوب أو وجد بالثوب عيبا لا يرجع على البائع بشيء ولا يرد عليه ~~الثوب، ولو هلكت الثياب عند المشتري أو تعيبت، ثم رد الجارية بعيب ردها ~~بجميع الثمن، وذكر الشارح أنه لو وجد بالجارية عيبا كان له أن يردها بدون ~~تلك الثياب اه. # أي إذا هلكت. وأما مع قيامها فلا بد من ردها، وإن كانت تبعا وإلا لزم ~~حصولها للمشتري من غير مقابل وهو لا يجوز. # وفي الظهيرية باع جارية وعليها قلب فضة وقرطان، ولم يشترطا ذلك والبائع ~~ينكر قال لا يدخل شيء من الحلي في البيع، وإن سلم البائع الحلي لها فهو ~~لها، وإن سكت عن طلبها وهو براها فهو بمنزلة التسليم اه. # وفي الكافي رجل له أرض بيضاء ولآخر فيها نخل فباعهما رب الأرض بإذن الآخر ~~بألف وقيمة كل واحد خمسمائة فالثمن بينهما نصفان، فإن هلك النخل قبل القبض ~~بآفة سماوية خير المشتري بين الترك وأخذ الأرض بكل الثمن؛ لأن النخل كالوصف ~~والثمن بمقابلة الأصل لا الوصف، ولذا لا يسقط شيء من الثمن. اه. # وبه علم أن كل ما دخل تبعا لم يقابله شيء كما في ثياب العبد، ثم اعلم أن ~~مسألة الكافي مقيدة بما إذا لم يفصل ثمن كل أما إذا فصل بأن عين البائع ثمن ~~الأرض على حدة وثمن النخل على حدة سقط قسط النخل بهلاكها لما صرح به في ~~تلخيص الجامع في باب الثمن صار له وكان لهما، وقال في آخره لهذا لو باع ~~حاملا حملها للغير فولدت فالثمن لهما إن عاش الولد ولرب الأم إن مات قبل ~~القبض اه. # وفي العمدة اشترى أرضا وفيها بقول أو حطب أو رياحين فهي للبائع إلا أن ~~يشترط والشجر يدخل في بيع الأرض بلا ذكر، وكذا كل ما له ساق والآس ~~والزعفران للبائع؛ لأنه بمنزلة الثمر، وإنه يقطع اه. PageV05P319 # وسيأتي في ms3208 باب الحقوق دخول العلو في الدار والمنزل ~~والبيت وعدمه. # وفي الظهيرية لو باع سفل داره على أن له حق قرار العلو عليه جاز. وأما ~~الطريق فلا يدخل بلا ذكر، فإن قال بحقوقها ومرافقها أو قال بكل قليل وكثير ~~له فيها وخارج عنها كان له الطريق والإقرار بالدار والصلح عليها والوصية ~~بها كالبيع، كذا في الظهيرية والقسمة والرهن والوقف والصدقة كالإجارة، كذا ~~في المحيط وفي المجتبى والحق في العادة يذكر فيما هو تبع للمبيع ولا بد ~~للمبيع منه ولا يقصد إليه إلا لأجله كالشرب والطريق ومسيل الماء والمرافق ~~ما يرتفق به ويختص بما هو من التوابع كالشرب والمسيل وقوله كل قليل وكثير ~~مبالغة في حق البائع في المبيع وبما هو متصل به اه. # وظاهر ما في المجتبى أن ذكر الحقوق أو المرافق كاف ولا يحتاج إلى الجمع ~~بينهما لإدخال الطريق والشرب وقولهم أو منها تفسير لقولهم فيها، كذا في ~~المحيط فأحدهما يغني عن الآخر أيضا. # وفي الخانية اشترى أرضا بشربها جاز البيع، وإن لم يبين مقدار الشرب؛ لأن ~~الشرب تبع الأرض فإذا كانت الأرض معلومة فجهالة التبع لا تمنع الجواز اه. # وفي القنية اشترى كرما تدخل الوثائل المشدودة على الأوتاد المضروبة في ~~الأرض، وكذا عمد الزراجين المدفونة في الأرض أصولها من غير ذكر. # ولو باع أرضا فيها تراب منقول من أرض أخرى لا يدخل في البيع إذا كانت ~~مجموعة شبه التل. # ولو باع أرضا فيها مقابر صح البيع فيما وراء المقابر أشار إلى أنه لا ~~تدخل أرض القبر في المبيع ومطرح الحصائد ليس من مرافق الأرض فلا يدخل في ~~البيع بلا ذكر المرافق اه. # وفي المجتبى قال أبو حنيفة باع دارا بفنائها لم يصح كمن جمع بين حر وعبد ~~وفي بيعها بحقوقها تدخل الحقوق وقت البيع لا ما قبله وفي البدائع الطريق ~~الأعظم أو في سكة غير نافذة يدخل في البيع بلا تنصيص ولا قرينة إنما الكلام ~~في الطريق الخاص في ملك إنسان فإذا كان يلي الطريق الأعظم فتح له بابا ms3209 إليه ~~وإلا استأجر الطريق أو استعاره. # وفي البزازية اشترى أشجارا للقطع فلم يقطع حتى جاء الصيف إن أضر القطع ~~بالأرض وأصول الشجر يعطي البائع للمشتري قيمة شجر قائم جبرا، وقال الصدر ~~قيمة مقطوع، وإن لم يضر بواحد قطع، وإن اشترى الشجر مطلقا له القطع من ~~الأصل ادعى البائع على المشتري كسر أغصان الأشجار، وقال المشتري ما تعمدت ~~ولكنه ما كان بد منه يرجع فيه إلى أهل العلم به إن قالوا إنه مما يمكن ~~التحرز عنه ضمن النقصان، وإن قالوا مما لا يمكن لم يضمن شيئا؛ وتدخل ~~الأقتاب في بيع الجمال. # ولو وجد في بطن السمكة سمكة أخرى كانت للمشتري، وكذا العنبر الموجود في ~~بطنها؛ لأنه حشيش في البحر هو طعامها، وكذا كل ما كان غذاء للسمك وفي ~~الصحاح مرافق الدار مصاب الماء ونحوها والمرفق من الأمر ما ارتفقت وانتفعت ~~به اه. # وفي المصباح. وأما مرفق الدار كالمطبخ والكنيف ونحوه فبكسر الميم وفتح ~~الفاء لا غير على التشبيه باسم الآلة وجمعه مرافق اه. # والكور للحداد المبني من الطين معرب وفي PageV05P320 # القاموس إكاف الحمار ككتاب وغراب ووكافه بردعته ~~والأكاف صانعه وآكف الحمار إيكافا ووكفه توكيفا شده عليه وأكف الإكاف ~~تأكيفا اتخذه اه. # فهو صريح في أن الإكاف البردعة. وظاهر قول الفقهاء أنها غيره للعطف ولكن ~~قال في القاموس في باب العين البردعة الحلس تحت الرجل وبلا لام، وقد تنقط ~~داله اه. # فعلى هذا الإكاف الرحل والبردعة ما تحته ولكنه في العرف الإكاف خشبتان ~~فوق البردعة وقوله بلا ذكر متعلق بالمسألتين. # وفي الخانية رجل أمر غيره ببيع أرض فيها أشجار فباع الوكيل الأرض ~~بأشجارها، فقال الموكل ما أمرته ببيع الأشجار قال الفضلي القول للموكل فيما ~~أمر والمشتري يأخذ الأرض بحصتها من الثمن إن شاء، وكذا لو كان مكان الأشجار ~~بناء اه . # وفيها اشترى كرما فيها أشجار الفرصاد وشجر الورد وعلى شجر الفرصاد توت ~~وأوراق وعلى شجر الورد ورد، وقال بكل حق هو له لا يدخل التوت وأوراق ~~الفرصاد في البيع، وكذا الورد؛ لأنه ms3210 بمنزلة الثمر اه. # (قوله ولا يدخل الزرع في بيع الأرض بلا تسمية) ؛ لأنه متصل بالأرض للفصل ~~فشابه المتاع الذي هو فيها ولا يرد حمل المبيع؛ لأن المراد فصل الآدمي ~~والحمل بفصل الله تعالى ولأنه كالجزء للمجانسة بخلاف الزرع أطلقه فشمل ما ~~إذا نبت أولا واختاره في الهداية؛ لأنه مودع فيها وشمل ما إذا نبت، ولم يصر ~~له قيمة وفيه قولان من غير ترجيح في الهداية وصح في التجنيس بأن الصواب ~~الدخول كما نص عليه القدوري والإسبيجابي. # وفصل في الذخيرة في غير النابت بين ما إذا لم يعفن أو لا، فإن عفن فهو ~~للمشتري؛ لأن العفن لا يجوز بيعه على الانفراد فصار كجزء من أجزاء الأرض ~~وفي المصباح عفن الشيء عفنا من باب تعب فسد من ندوة أصابته فهو يتمزق عند ~~مسه وعفن اللحم تغيرت رائحته اه. # وفي الخانية، وإنما تعرف قيمته بأن تقوم الأرض مبذورة وغير مبذورة، فإن ~~كانت قيمتها مبذورة أكثر من قيمتها غير مبذورة علم أنه صار متقوما اه. # وفي فتح القدير كان المناسب أن يقول تقوم الأرض بلا زرع وبه، فإن زاد ~~فالزائد قيمته. # وأما تقويمها مبذورة وغير مبذورة، فإنما يناسب من يقول إذا عفن البذر ~~يدخل ويكون للمشتري معللا بأنه لا يجوز بيعه وحده؛ لأنه ليس له قيمة قال في ~~الهداية وكان هذا بناء على جواز بيعه قبل أن تناله المشافر والمناجل اه. # يعني من قال لا يجوز بيعه قال يدخل ومن قال يجوز قال لا يدخل ولا يخفى أن ~~كلا من الاختلافين مبني على سقوط تقومه وعدمه، فإن القول بعدم جواز بيعه ~~وبعدم دخوله في البيع كلاهما مبني على سقوط تقومه والأوجه جواز بيعه على ~~رجاء تركه كما يجوز بيع الجحش كما ولد رجاء حياته فينتفع به في ثاني الحال ~~اه. # ومشفر البعير شفته والجمع المشافر والمنجل ما يحصد به الزرع والجمع ~~المناجل كما في النهاية وفي المصباح الشفة لا تكون إلا من الأسنان والمشفر ~~من ذوي الخف والحفلة من ذي الحافر والمقمة من ذي ms3211 الظلف والخطم والخرطوم من ~~السباع والمنسر بفتح الميم وكسرها والسين مفتوحة فيهما من ذوي الجناح ~~الصائد والمنقار من غير الصائد والفنطسة من الخنزير اه. وصحح في السراج ~~الوهاج عدم الدخول في البيع إلا بالتسمية وصحح جواز البيع وهو من باب ~~التلفيق لما قدمناه أن القائل بعدم الدخول قائل بعدم الجواز وعكسه فيهما ~~وصحح في المحيط دخول الزرع قبل النبات؛ لأنه صار تبعا للأرض فالحاصل PageV05P321 # أن المصحح عدم الدخول، ولو لم يكن له قيمة إلا إذا ~~كان قبل النبات فالصواب دخول ما لا قيمة له فاختلف الترجيح فيما لا قيمة له ~~وعلى هذا الخلاف الثمر الذي لا قيمة له وقيل يحكم الثمن في الكل، فإن كان ~~مثل الأرض والزرع والثمر يدخل تبعا وإلا فلا. # كذا في المجتبى قيد بالبيع؛ لأنه يدخل في رهن الأرض بلا ذكر كالشجر ~~والثمر؛ لأنه لا يصح بدونه فيدخل في رهن الأرض تبعا، كذا في رهن الخانية. ~~وأما في الوقف، فقال في الإسعاف يدخل البناء والشجر في وقف الأرض تبعا ولا ~~يدخل الزرع النابت فيها حنطة كان أو شعيرا أو غيره، وكذلك البقل والآس ~~والرياحين والخلاف والطرفاء وما في الجمة من حطب، ولو زاد بحقوقها تدخل ~~الثمرة القائمة في الوقف إلخ. وأما في الإقرار ففي البزازية أقر بأرض عليها ~~زرع أو شجر دخل في الإقرار، ولو برهن قبل القضاء أو بعده أن الزرع له صدق ~~المقر في الزرع ولا يصدق في الشجر اه. # وأما في الهبة ففي الخانية لا يدخل الحلي والثياب في هبة الجارية. وأما ~~في الإقالة فلا يدخل الزرع في إقالة الأرض، كذا في القنية ولا يدخل الغلق ~~والسرر والسلالم المغرزة؛ لأنها بمنزلة المتاع إلا إذا قال بمرافقه قالوا ~~تدخل والزرع يدخل فيها. # وفي الخانية أرض فيها زرع فباع الأرض بدون الزرع أو الزرع بدون الأرض ~~جاز، وكذا لو باع نصف الأرض بدون الزرع، وإن باع نصف الزرع بدون الأرض لا ~~يجوز إلا أن يكون الزرع بينه وبين الأكار فيبيع الأكار نصيبه من صاحب الأرض ms3212 ~~جاز، وإن باع صاحب الأرض نصيبه من الأكار لا يجوز هذا إذا كان البذر من قبل ~~صاحب الأرض، فإن كان من قبل الأكار ينبغي أن يجوز، ولو باع نصف الأرض مع ~~نصف الزرع جاز اه. # وفي الخانية باع أرضا فيها رطبة أو زعفران أو خلاف يقلع في كل ثلاث سنين ~~أو رياحين أو بقول، ولم يذكر في البيع ما فيها قال الفضلي ما علا منها على ~~وجه الأرض يكون بمنزلة الثمر لا يدخل في البيع من غير شرط وما كان من ~~أصولها في الأرض يدخل في البيع؛ لأن أصولها تكون للبقاء بمنزلة البناء. # وكذا لو كان فيها قصب أو حشيش أو حطب نابت ما هو على وجه الأرض لا يدخل ~~في البيع من غير ذكر وأصولها في الأرض تدخل واختلفوا في قوائم الخلاف قال ~~بعضهم تدخل؛ لأنها شجر والمختار أنها لا تدخل؛ لأنها تعد من الثمر، وإن كان ~~في الأرض شجرة قطن فبيعت الأرض لا يدخل ما فيها من القطن واختلفوا في أصل ~~القطن وهو الشجر والصحيح أنه لا يدخل، وإن كان في الأرض كراث فبيعت الأرض ~~مطلقا ما كان على ظاهر الأرض لا يدخل واختلفوا فيما كان مغيبا والصحيح ~~الدخول. # (قوله ولا يدخل الثمر في بيع الشجر إلا بشرط) أي ولا يدخل إلا بشرط دخوله ~~في البيع مطلقا سواء بيع الشجر مع الأرض أو وحده كان له قيمة أو لا وقدمنا ~~الاختلاف والراجح من القولين في دخول الزرع والثمر وصحح في الهداية هنا ~~إطلاق عدم الدخول ويكون للبائع في الحالين؛ لأن بيعه يجوز في أصح الروايتين ~~فلا يدخل في بيع الشجر من غير ذكر بيع الشجر مع الأرض أو وحده. # فإن قلت: الكتاب مبني على الاختصار وكان يمكنه أن يقول ولا يدخل الزرع ~~والثمر في البيع بلا شرط فلم أفرد كل واحد قلت: لاختلاف المبيع فالمبيع في ~~الأولى الأرض فلا يدخل الزرع تبعا وفي الثانية النخل والشجر فلا يدخل الثمر ~~تبعا والثمرة تجمع على ثمار وتجمع على ثمر وثمرات ms3213 والثمر هو الحمل الذي ~~تخرجه الشجرة أكل أو لم يؤكل فيقال ثمر الأراك وثمر العوسج وثمر العنب وقيل ~~لما لا نفع فيه ليس له ثمرة، كذا في المصباح وأطلق الشجرة فشمل المؤبرة ~~وغير المؤبرة وعند الأئمة الثلاثة إن لم تكن أبرت فهي للمشتري والتأبير ~~التلقيح وهو إن يشق الكم ويذر فيها من طلع الفحل، فإنه يصلح ثمر إناث النخل ~~لحديث الكتب الستة مرفوعا «من PageV05P322 # باع نخلا مؤبرا فالثمرة للبائع إلا أن يشترط المبتاع» ~~. وفي لفظ البخاري «من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن ~~يشترطها المبتاع» . # واستدل الإمام محمد بن الحسن على الإطلاق بالحديث «من اشترى أرضا فيها ~~نخل فالثمرة للبائع إلا أن يشترط المبتاع» من غير فصل بين المؤبرة وغيرها ~~وأجابوا عن الأول بأن حاصله استدلال بمفهوم الصفة فمن قال به يلزمه وأهل ~~المذهب ينفون حجيته وما قيل إن في مرويهم تخصيص الشيء بالذكر فلا يدل على ~~نفي الحكم عما عداه إنما يلزمهم لو كان لقبا ليكون مفهوم لقب لكنه صفة وهو ~~حجة عندهم وفي فتح القدير. # ولو صح حديث محمد فهم يحملون المطلق على المقيد وعلى أصول المذهب أيضا ~~يجب ؛ لأنه في حادثة واحدة في حكم واحد والذي يلزمهم من الوجه القياس على ~~الزرع المفهوم إذا تعارضا وحينئذ فيجب حمل الإبار على الإثمار؛ لأنهم لا ~~يؤخرونه عنه وكانت الإبار علامة الإتمام فعلق به الحكم بقوله نخلا مؤبرا ~~يعني مثمرا وما نقل عن ابن أبي ليلى من أن الثمرة مطلقا للمشتري بعيد إذ ~~يضاد الأحاديث المشهورة اه. # فظاهره أن عنده ترددا في صحة دليل محمد وقد أخذه من قوله الزيلعي المخرج ~~لأحاديث الهداية أنه غريب بهذا اللفظ والمنقول في الأصول حتى في تحرير ~~المعترض أن المجتهد إذا استدل بحديث كان تصحيحا فلا يحتاج إلى شيء بعده ~~ومحمد - رحمه الله تعالى - إما مجتهد أو ناقل أدلة الإمام الأعظم فاستدلاله ~~تصحيح وقوله وعلى أصول المذهب يجب قلنا ضعيف، وإن كان مذكورا في بعض كتب ~~الأصول لما في النهاية ms3214 من كفارة الظهار أن الأصح أنه لا يجوز حمل المطلق ~~على المقيد عندنا لا في حادثة ولا في حادثتين حتى جوز أبو حنيفة التيمم ~~بجميع أجزاء الأرض عملا بقوله «- عليه السلام - جعلت لي الأرض مسجدا ~~وطهورا» ، ولم يحمل هذا المطلق على المقيد وهو قوله «- عليه السلام - ~~التراب طهور المسلم» إلى آخر ما فيها. # فإن قلت: ذكر في الزرع إلا بالتسمية وذكر في الثمر إلا بالشرط فهل ~~للمغايرة نكتة قلت: لا فرق بينهما من جهة الحكم، وإنما غاير بينهما ليفيد ~~أنه لا فرق بين أن يسمي الزرع والثمر بأن يقول بعتك الأرض وزرعها أو مع ~~زرعها أو بزرعها أو الشجر وثمره أو معه أو به أو يخرجه مخرج الشرط فيقول ~~بعتك الأرض على أن يكون زرعها لك وبعتك الشجر على أن يكون الثمر لك، ولم ~~يذكر المصنف مسألة الحقوق والمرافق وكل قليل وكثير هو فيها أو منها، وقد ~~ذكرها في الهداية وفي المعراج. # وحاصل ذلك أن الألفاظ ثلاثة: # أحدها إن باع أرضا مطلقا من غير ذكر شيء منها والثاني إن باع أرضا بكل ~~قليل وكثير مع ذكر الحقوق والمرافق ففي هذين الوجهين لا يدخل الزرع والثمر ~~والثالث إن باع أرضا بكل كثير وقليل منها أو فيها بدون ذكر الحقوق والمرافق ~~فيدخلان فيه اه. # وقدمنا حكم الطريق والمسيل والشرب من أنهما يدخلان في بيع الأرض أن ذكر ~~المرافق والحقوق مقتصر أو إن زاد بكل قليل وكثير لم يدخلا فيهما على عكس ~~الزرع والثمار وفي المعراج وقوله بكل كثير وقليل يذكر على وجه المبالغة في ~~إسقاط حق البائع عن المبيع، أما الثمر المجدود والزرع المحصود فيها فلا ~~يدخلان إلا بالتنصيص. # وفي الخانية، ولو اشترى أرضا فيها أشجار عليها ثمار، وقال في البيع ~~بثمارها فأكل البائع الثمار سقطت حصة الثمار من الثمن وهل يخير المشتري في ~~أخذ الباقي ذكر في البيوع أنه يخير إن شاء أخذ الباقي بما بقي من الثمن، ~~وإن شاء ترك ذكر في بعض الكتب أنه لا يخير في قول أبي ms3215 حنيفة كما لو اشترى ~~شاة بعشرة فولدت عند البائع ولدا قيمته خمسة فأكله البائع قال أبو حنيفة ~~تلزمه الشاة بخمسة ولا خيار له والصحيح أنه يخير في مسألة الثمار؛ لأن ~~الثمر صار مبيعا مقصودا فإذا أكل البائع تفرقت الصفقة عليه فيخير اه. # وفي القنية اشترى أرضا مع الزرع فأدرك الزرع في يده، ثم تقايلا PageV05P323 # لا تجوز الإقالة؛ لأن العقد إنما ورد على الفصيل دون ~~الحنطة، ولو حصد المشتري الزرع، ثم تقايلا صحت الإقالة بحصتها من الثمن، ~~ولو اشترى أرضا فيها أشجار فقطعها، ثم تقايلا صحت الإقالة بجميع الثمن ولا ~~شيء للبائع من قيمة الأشجار وتسلم الأشجار إلى المشتري هذا إذا علم البائع ~~بقطع الأشجار، وإذا لم يعلم به وقت الإقالة يخير إن شاء أخذها بجميع الثمن، ~~وإن شاء ترك اه. # (قوله ويقال للبائع اقطعها وسلم المبيع) أي في الصورتين والمراد بالمبيع ~~الأرض والشجر وقيده في الخانية بأن ينقد الثمن إليه؛ لأن ملك المشتري مشغول ~~بملك البائع فكان عليه تفريغه وتسليمه كما إذا كان فيها متاع قيد بالمبيع؛ ~~لأن المدة إذا انقضت في الإجارة وفي الأرض زرع، فإن المستأجر لا يؤمر بقلع ~~زرعه، وإنما يبقى بأجر المثل إلى انتهائه؛ لأنها للانتفاع وذلك بالترك دون ~~القلع بخلاف الشراء؛ لأنه ملك الرقبة فلا يراعى فيه إمكان الانتفاع ولأن ~~التسليم، وإن وجب عليه فارغة لكن تسليم العوض تسليم للمعوض فافترقا فلا ~~يقاس البيع على الإجارة كما هو مذهب الثلاثة وفي الاختيار، ولو باع قطنا في ~~فراش فعلى البائع فتقه؛ لأن عليه تسليمه إما جذاذ الثمرة وقطع الرطبة وقلع ~~الجزر والبطل وأمثاله على المشتري لا البائع؛ لأنه يعمل في ملكه وللعرف اه. # وفي القنية اشترى ثمار الكرم والأشجار وهي عليها يتم تسليمها بالتخلية، ~~وإن كانت متصلة بملك البائع كالمشاع بخلاف الهبة، ولو باع قطنا في فراش أو ~~حنطة في سنبل وسلم كذلك لم يصح إذ لم يمكنه القبض إلا بالفتق والدق يصح ~~تسليم دار فيها متاع لغير المشتري وأرض فيها أشجار لغيره بحكم الشراء لا ms3216 ~~بحكم الهبة اه. # وفيها، وإن اشترى الزرع في الأرض فاحترق أخذها بحصتها إن شاء اه. # وفي الولوالجية رجل باع من آخر شجرا وعليه ثمر قد أدرك أو لم يدرك جاز ~~وعلى البائع قطع الثمر من ساعته؛ لأن المشتري ملك الشجر فيجبر البائع على ~~تسليمه فارغا، وكذلك إذا أوصى بنخل لرجل وعليه بسر أجبر الورثة على قطع ~~البسر وهو المختار من الرواية رجل باع عنبا جزافا فعلى المشتري قطعه، وكذلك ~~كل شيء باعه جزافا مثل الثوم في الأرض والجزر والبصل إذا خلى بينه وبين ~~المشتري؛ لأن القطع لو وجب على البائع إنما يجب إذا وجب عليه الكيل أو ~~الوزن، ولم يجب عليه الكيل والوزن؛ لأنه لم يبع مكايلة ولا موازنة وسيأتي ~~تمامه آخر الباب. # (قوله ومن باع ثمرة بدا صلاحها أو لا صح) أي ظهر صلاحها، وإنما صح مطلقا؛ ~~لأنه مال متقوم إما لكونه منتفعا به في الحال أو في المآل وقيل لا يجوز قبل ~~بدو الصلاح والأول أصح وقوله ثمرة أي ظاهرة قيدنا به؛ لأن بيعها قبل الظهور ~~لا يصح اتفاقا وقبل بدو الصلاح بشرط القطع في المنتفع به صحيح اتفاقا وقبل ~~بدو الصلاح بعد الظهور بشرط الترك غير صحيح اتفاقا وبعد بدو الصلاح صحيح ~~اتفاقا وبعدما تناهت صحيح اتفاقا إذا أطلق. # وأما بشرط الترك ففيه اختلاف سيأتي فصار محل الخلاف البيع بعد الظهور قبل ~~بدو الصلاح مطلقا أي لا بشرط القطع ولا بشرط الترك فعند الأئمة الثلاثة لا ~~يجوز وعندنا يجوز ولكن اختلفوا فيما إذا كان غير منتفع به الآن أكلا وعلفا ~~للدواب فقيل بعدم الجواز ونسبه قاضي خان لعامة مشايخنا والصحيح الجواز كما ~~قدمناه، وقد أشار إليه محمد في كتاب الزكاة، فإنه قال لو باع الثمار في أول ~~ما تطلع وتركها بإذن البائع حتى أدرك فالعشر على المشتري فلو لم يكن جائزا ~~لم يوجب فيه على المشتري العشر، وصحة البيع على هذا التقدير بناء على ~~التعويل على إذن البائع على ما ذكرنا من قريب وإلا فلا انتفاع به ms3217 مطلقا فلا ~~يجوز بيعه والحيلة في جوازه باتفاق المشايخ أن يبيع الكمثرى أول ما يخرج مع ~~أوراق الشجر فيجوز فيها تبعا للأوراق كأنه ورق كله، وإن كان بحيث ينتفع به، ~~ولو علفا للدواب فالبيع PageV05P324 # جائز باتفاق أهل المذهب إذا باع بشرط القطع أو مطلقا ~~ويجب قطعه على المشتري واستدل أصحابنا بما استدل به محمد سابقا؛ لأنه ~~بعمومه شامل لما قبل بدو الصلاح والأئمة الثلاثة كما في الصحيحين عن أنس - ~~رضي الله تعالى عنه - أنه «- صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى ~~يبدو صلاحها وعن بيع النخل حتى تزهو قال تحمار أو تصفار» . # وأجاب عنه الإمام الحلواني كما في الخانية أنه محمول على ما قبل الظهور ~~وغيره على ما إذا كان بشرط الترك، فإنهم تركوا ظاهره فأجازوا البيع قبل بدو ~~الصلاح بشرط القطع وهي معارضة صريحة لمنطوقه فقد اتفقنا على أنه متروك ~~الظاهر وهو لا يحل إن لم يكن لموجب وهو عندهم تعليله - عليه الصلاة والسلام ~~- بقوله «أرأيت إن منع الله الثمرة فيما يستحل أحدكم مال أخيه» ، فإنه ~~يستلزم أن معناه أنه نهى عن بيعها مدركة قبل الإدراك؛ لأن العادة أن الناس ~~يبيعون الثمار قبل أن تقطع فنهى عن هذا البيع قبل أن توجد الصفة المذكورة ~~فصار محل النهي بيع الثمرة قبل بدو الصلاح بشرط الترك إلى أن يبدو الصلاح ~~والبيع بشرط القطع لا يتوهم فيه ذلك فلم يكن متناولا للنهي، وإذا صار محله ~~بيعها بشرط تركها إلى أن تصلح فقد قضينا عهدة هذا النهي، فإنا قد قلنا ~~بفساد هذا البيع فبقي بيعها مطلقا غير متناول للنهي بوجه من الوجوه إلى آخر ~~ما حققه في فتح القدير وحمله في المعراج على السلم وظهور الصلاح عندنا أن ~~يأمن العاهة والفساد وعند الشافعي ظهور النضح وبدو الحلاوة، ولو اشتراها ~~مطلقا فأثمرت ثمرا آخر قبل القبض فسد البيع لتعذر التمييز، ولو أثمرت بعده ~~اشتركا للاختلاط والقول قول المشتري مع يمينه في مقداره؛ لأنه في يده. # وكذا في بيع الباذنجان والبطيخ إذا حدث ms3218 بعد القبض خروج بعضها اشتركا وكان ~~الحلواني يفتي بجوازه في الكل وزعم أنه مروي عن أصحابنا وهكذا حكي عن ~~الإمام الفضلي وكان يقول الموجود وقت العقد أصل وما يحدث تبع له نقله شمس ~~الأئمة عنه، ولم يقيده عنه بكون الموجود وقت العقد يكون أكثر بل قال عنه ~~اجعل الموجود أصلا في العقد وما يحدث بعد ذلك تبعا، وقال استحسن فيه لتعامل ~~الناس، فإنهم تعاملوا بيع ثمار الكرم بهذه الصفة ولهم في ذلك عادة ظاهرة ~~وفي نزع الناس عن عاداتهم حرج، وقد رأيت في هذا رواية عن محمد وهو في بيع ~~الورد على الأشجار، فإن الورد متلاحق، ثم جوز المبيع في الكل بهذا الطريق ~~وهو قول مالك والمخلص من هذه اللوازم الصعبة أن يشتري أصول الباذنجان ~~والبطيخ والرطبة ليكون ما يحدث على ملكه وفي الزرع والحشيش يشتري الموجود ~~ببعض الثمن ويستأجر الأرض مدة معلومة يعلم غاية الإدراك وانقضاء الغرض فيها ~~بباقي الثمن وفي ثمار الأشجار يشتري الموجود ويحل له البائع ما يوجد، فإن ~~خاف أن يرجع يفعل كما قال الفقيه أبو الليث في الإذن في ترك الثمر على ~~الشجر على أنه متى رجع عن الإذن كان مأذونا في الترك بإذن جديد فيحل له على ~~مثل هذا الشرط، كذا في فتح القدير ولا فرق في كون الخارج بعد العقد للبائع ~~بين أن يكون الترك بإذن البائع أو بغير إذنه والأصح ما ذهب إليه السرخسي من ~~عدم الجواز في المعدوم وهو. وظاهر المذهب، كذا في المعراج وفي الخانية ~~ويقدم بيع الأشجار ويؤخر الإجارة، فإن قدم الإجارة لا يجوز؛ لأن الأرض تكون ~~مشغولة بأشجار الأجر قبل البيع فلا تصح الإجارة وينبغي أن يشتري الأشجار ~~بعد أصولها لهذا، ولو باع أشجار البطيخ وأعار الأرض يجوز أيضا إلا أن ~~الإعارة لا تكون لازمة ويجوز له أن يرجع بعدها اه. # وفي الولوالجية لو اشترى التمر على رءوس النخيل فجذه على المشتري، وكذا ~~لو اشترى الجزر فقلعه على المشتري اه. # وتسليم الثمار على رءوس الأشجار بالتخلية كما في ms3219 البدائع. # وفي PageV05P325 # الحاوي لو شرط قطع الثمرة على البائع فسد البيع اه. # وفي البدائع إذا سمى الثمر مع الشجر صار بيعا مقصودا فلو هلك الثمر قبل ~~القبض مطلقا تسقط حصته من الثمن كالشجر وخير المشتري، ولو جذه البائع وهو ~~قائم، فإن جذه في حينه، ولم ينقص فلا خيار ويقبضهما، ولو قبضهما بعد جذاذ ~~البائع فوجد بأحدهما عيبا رد المعيب خاصة؛ لأنه قبضهما متفرقين بخلاف ما ~~إذا جذه المشتري بعد القبض ليس له أن يرد المعيب وحده لاجتماعهما عند البيع ~~والقبض، وإن نقصه جذاذ البائع سقط عن المشتري حصة النقصان وله الخيار اه. # وفي الخانية رجل اشترى الثمار على رءوس الأشجار فرأى من كل شجرة بعضها ~~يثبت له خيار الرؤية حتى لو رضي بعده يلزمه، وإن باع ما هو مغيب في الأرض ~~كالجزر والبصل وأصول الزعفران والثوم والشلجم والفجل إن باع بعدما ألقي في ~~الأرض قبل النبات أو نبت إلا أنه غير معلوم لا يجوز البيع، فإن باع بعدما ~~نبت نباتا معلوما يعلم وجوده تحت الأرض يجوز البيع ويكون مشتريا شيئا لم ~~يره عند أبي حنيفة، ثم لا يبطل خياره ما لم ير الكل ويرضى به وعلى قول ~~صاحبيه لا يتوقف خيار الرؤية على رؤية الكل وعليه الفتوى، فإن كان مما يكال ~~أو يوزن بعد القطع كالجزر والثوم والبصل فإذا قلع البائع شيئا من ذلك أو ~~قلع المشتري بإذن البائع ينظر إن كان المقلوع يدخل تحت الكيل أو الوزن يثبت ~~خيار الرؤية حتى لو رضي به يلزمه الكل، وإن رد بطل البيع، وإن كان المشتري ~~قلعه بغير إذن البائع، فإن كان المقلوع شيئا له قيمة لزمه الكل؛ لأنه قبل ~~القلع كان ينمو وبعد القلع لا ينمو والعيب الحادث عند المشتري يمنع الرد ~~بخيار الرؤية، وإن كان المقلوع شيئا يسيرا لا قيمة له لا يعتبر والقلع ~~وعدمه سواء، وإن كان المغيب يباع بعد القلع عددا كالفجل قطع البائع بعضه أو ~~قلع المشتري بإذن البائع لا يلزمه ما لم ير الكل؛ لأنه من ms3220 العدديات ~~المتفاوتة بمنزلة الثياب والعبيد ونحو ذلك، وإن قلع المشتري بغير إذن ~~البائع لزمه الكل إلا أنه يكون ذلك شيئا يسيرا، وإن اختصم البائع والمشتري ~~قبل القلع، فقال المشتري أخاف إن قلعته لا يصلح لي فيلزمني، وقال البائع ~~أخاف إن قلعته لا ترضى به وترده فأتضرر بذلك يتطوع إنسان بالقلع وإلا يفسخ ~~القاضي العقد بينهما اه. # وفي القنية اشترى أوراق الثوم، ولم يبين موضع القطع وكان موضع قطعها ~~معلوما ومضى وقتها ليس للمشتري أن يسترد الثمن اشترى أوراق التوت، ولم يبين ~~موضع القطع لكنه معلوم عرفا صح، ولو ترك الأغصان فله أن يقطعها في السنة ~~الثانية، ولو تركها مدة، ثم أراد قطعها فله ذلك إن لم يضر ذلك بالشجرة، ولو ~~باع أوراق توت لم تقطع قبله بسنة يجوز وبسنتين لا يجوز؛ لأنه بسنة يعلم ~~موضع قطعها عرفا باع أوراق التوت دون ثمر التوت صح وفي الفتاوى الظهيرية ~~اشترى رطبة من البقول أو قثاء وشيئا ينمو ساعة فساعة لا يجوز كبيع الصوف ~~وبيع قوائم الخلاف يجوز، وإن كان ينمو؛ لأن نموها من الأعلى بخلاف الرطبات ~~لا الكراث للتعامل وما لا تعامل فيه لا يجوز اه. # وفي المنتقى وبيع الحصرم أو التفاح قبل الإدراك جائز؛ لأنه ينتفع به ~~والخوخ والكمثرى ونحوها غير جائز، وإن كان ثمر بعض الأشجار مدركا دون البعض ~~جاز في المدرك دون غيره؛ تين قد أدرك بعضه دون البعض إن باع الموجود منه ~~جاز، فإن لم يقبضها المشتري حتى خرج الباقي فسد البيع وينبغي أن يكون ~~تعريفا على القول الضعيف المشترط لبدو الصلاح وفيه من سرق ماء فسقى أرضه أو ~~كرمه يطيب له ما خرج كما لو غصب شعيرا أو تبنا وسمن به دابته فيطيب له ما ~~زاد في الدابة فعليه قيمة العلف. اه. # (قوله ويقطعها المشتري تفريغا لملك البائع) وقدمنا أن أجرة القطع على ~~المشتري وأن تسليم الثمرة بالتخلية. # (قوله PageV05P326 # وإن شرط تركها على النخل فسد) أي البيع لما قدمنا أنه ~~محل النهي عن بيع الثمار قبل بدو ms3221 صلاحها ولأنه شرط لا يقتضيه العقد وهو شغل ~~ملك الغير أو ؛ لأنه صفقة في صفقة؛ لأنه إجارة في بيع إن كان للمنفعة حصة من ~~الثمن أو إعارة في بيع إن لم يكن لها حصة من الثمن وتعقبهم في النهاية ~~بأنكم قلتم إن كلا من الإجارة والإعارة غير صحيح فكيف يقال إنه صفقة في ~~صفقة وجوابه أنه صفقة فاسدة في صفقة صحيحة ففسدتا جميعا، وكذا لو شرط ترك ~~الزرع على الأرض لما قلنا أطلقه فشمل ما إذا تناهى عظمهما أو لا في الأول ~~خلاف محمد، فإنه يقول استحسن أن لا يفسد بشرط الترك للعادة بخلاف ما إذا لم ~~يتناه؛ لأنه شرط فيه الجزء المعدوم وهو ما يزداد بمعنى في الأرض والشجر وفي ~~الأسرار الفتوى على قول محمد وبه أخذ الطحاوي وفي المنتقى ضم إليه أبا يوسف ~~وفي التحفة والصحيح قولهما وقيد باشتراط الترك؛ لأنه لو اشتراها مطلقا ~~وتركها، فإن كان بإذن البائع طاب له الفضل، وإن تركها بغير إذنه تصدق بما ~~زاد في ذاته لحصوله بجهة محظورة، وإن تركها بعد ما تناهى لم يتصدق بشيء؛ ~~لأن هذا تغير حالة لا تتحقق زيادة، وإن اشتراها مطلقا أو بشرط القطع وتركها ~~على النخل وقد استأجر النخيل إلى وقت الإدراك طلب له الفضل؛ لأن الإجارة ~~باطلة لعدم التعارف والحاجة فبقي الإذن معتبرا؛ لأن الباطل لا وجود له فكان ~~إذنا مقصودا بخلاف ما إذا اشترى الزرع واستأجر الأرض إلى أن يدرك وترك حيث ~~لا يطيب له الفضل؛ لأن الإجارة فاسدة للجهالة. # وإذا فسد المتضمن فسد المتضمن فأورثت خبثا، وقد ذكر أصحابنا هنا أن الشمس ~~تنضحها بإذن الله تعالى وبتقديره ويأخذ اللون من القمر والطعم من الكواكب ~~فلم يبق فيه إلا عمل الشمس والقمر والكواكب، كذا في المعراج وفي البخاري عن ~~قتادة وفي المعراج معزيا إلى الفصول لو أراد إجارة الأشجار والكروم فالحيلة ~~فيه أن يكتب إن لهذا المشتري حق ترك الثمار على الأشجار في مدة كذا بأمر ~~لازم واجب وعسى أن تكون الثمار والأشجار لآخر ms3222 وله حق الترك فيها إلى وقت ~~الإدراك فإذا ذكر هذا حمل على أنه بحق لازم، كذا في شرح ظهير الدين ~~المرغيناني اه. # وفي جامع الفصولين باع شجرا عليه ثمر وكرما فيه عنب لا يدخل الثمر فلو ~~استأجر الشجر من المشتري ليترك عليه الثمر لم يجز ولكن يعار إلى الإدراك ~~فلو أبى المشتري يخير البائع إن شاء أبطل البيع أو قطع الثمر، ولو باع أرضا ~~بدون الزرع فهو للبائع بأجر مثلها إلى الإدراك اه. # وفيه أيضا شرى قصيلا فلم يقبضه حتى صار حبا بطل البيع عند أبي حنيفة لا ~~عند أبي يوسف. اه. # وينبغي على قياس هذا أنه لو باع ثمرة بدون الشجرة، ولم يدرك، ولم يرض ~~البائع بإعارة الشجر أن يتخير المشتري إن شاء أبطل البيع، وإن شاء قطعها ~~ووجهه فيهما إن في القطع إتلاف المال إذ لا ينتفع به وقوله لو باع أرضا ~~بدون الزرع فهو للبائع بأجر مثلها مشكل لما قدمنا أنه يجب على البائع قطعه ~~وتسليم الأرض فارغة، وليس هذا مذهب الأئمة الثلاثة من أنه يؤخر التسليم إلى ~~الإدراك؛ لأنهم لم يوجبوا أجر المثل فليتأمل. # (قوله: ولو استثنى منها أرطالا معلومة صح) أي البيع والاستثناء؛ لأن ما ~~جاز إيراد العقد عليه بانفراده صح استثناؤه منه وبيع قفيز من صبرة جائز ~~فكذا استثناؤه بخلاف استثناء الحمل من الجارية الحامل أو الشاة وأطراف ~~الحيوان، فإنه غير جائز كما إذا باع هذه الشاة إلا أليتها أو هذا العبد إلا ~~يده، وهذا هو المفهوم من ظاهر الرواية. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجوز وهو أقيس بمذهب الإمام في PageV05P327 # مسألة بيع صبرة طعام كل قفيز بدرهم، فإنه أفسد البيع ~~بجهالة قدر المبيع وقت العقد وهو لازم في استثناء أرطال معلومة مما على ~~الأشجار، وإن لم تفض إلى المنازعة فالحاصل أن كل جهالة تفضي إلى المنازعة ~~مبطلة فليس يلزم أن ما لا يفضي إليها يصح معها بل لا بد مع عدم الإفضاء ~~إليها في الصحة من كون المبيع على حدود الشرع ms3223 ألا ترى أن المتبايعين قد ~~يتراضيا على شرط لا يقتضيه العقد وعلى البيع بأجل مجهول كقدوم الحاج ونحوه ~~ولا يعتبر ذلك مصححا. # كذا في فتح القدير وفي المعراج وقيل رواية الحسن والطحاوي محمولة على ما ~~إذا لم يكن الثمر منتفعا به؛ لأنه ربما يصيبه آفة وليس فيه إلا قدر ~~المستثنى فيتطرق فيه الضرر اه. # ومحل الاختلاف ما إذا استثنى معينا، فإن استثنى جزءا كربع وثلث، فإنه ~~صحيح اتفاقا، كذا في البدائع، ولذا قال في الكتاب أرطالا معلومة وقيد بقوله ~~منها أي من الثمرة على رءوس النخيل؛ لأنه لو كان مجذوذا واستثنى منه أرطالا ~~جاز اتفاقا وقيد بالأرطال؛ لأنه لو استثنى رطلا واحدا جاز اتفاقا؛ لأنه ~~استثناء القليل من الكثير بخلاف الأرطال لجواز أنه لا يكون إلا ذلك القدر ~~فيكون استثناء الكل من الكل، كذا في البناية وسيأتي في البيع الفاسد ~~الإيراد على القاعدة المذكورة في استثناء الحمل وهو أن الإيصاء بالخدمة ~~منفردة جائز واستثناؤها لا، وكذلك الغلة. # ونذكر جوابه وهي قاعدة مطردة منعكسة كما في البناية، ولو باع صبرة بمائة ~~إلا عشرها فله تسعة أعشارها بجميع الثمن، ولو قال على أن عشرها لي فله تسعة ~~أعشارها بتسعة أعشار الثمن خلافا لما روي عن محمد أنه بجميع الثمن فيها وعن ~~أبي يوسف لو قال أبيعك هذه المائة شاة بمائة على أن هذه لي أو ولي هذه فسد، ~~ولو قال إلا هذه كان ما بقي بمائة، ولو قال ولي نصفها كان النصف بخمسين، ~~ولو قال بعتك هذا العبد بألف إلا نصفه بخمسمائة عن محمد جاز في كله بألف ~~وخمسمائة؛ لأن المعنى باع نصفه بألف؛ لأنه الباقي بعد الاستثناء فالنصف ~~المستثنى عين بيعه بخمسمائة، ولو قال على أن لي نصفه بثلاثمائة أو مائة ~~دينار فسد لإدخال صفقة في صفقة، كذا في فتح القدير من البيع الفاسد وسيأتي ~~تمامه في البيع الفاسد إن شاء الله تعالى قيدنا باستثناء بعض الثمار أو ~~الصبرة؛ لأنه لو استثنى شاة من قطيع بغير عينها أو ثوبا من عدل ms3224 بغير عينه ~~لا يجوز، ولو استثنى واحدا بعينه جاز. كذا في الخانية # وفيها أبيعك دارا على أن لي طريقا من هذا الموضع إلى باب الدار يكون ~~فاسدا، وكذا لو شرط الطريق للأجنبي وبين موضعه وطوله وعرضه كان فاسدا، ولو ~~قال أبيعك هذه الدار إلا طريقا منها من هذا الموضع إلى باب الدار ووصف ~~الطول والعرض جاز البيع بشرط الطريق لنفسه أو لغيره؛ لأن الاستثناء تكلم ~~بالباقي بعد الثنيا فيكون جميع الثمن يقابله غير المستثنى فلا يفسد البيع ~~أما في الأول جعل الثمن مقابلا بجميع الدار فإذا شرط منها طريقا لنفسه أو ~~لغيره يسقط حصته من الثمن وهو مجهول فيصير الباقي مجهولا، ولو قال أبيعك ~~داري هذه بألف على أن لي هذا البيت بعينه لا يصح، ولو قال إلا هذا البيت ~~جاز البيع. # ولو قال بعتك هذه الدار إلا بناءها جاز البيع ولا يدخل البناء في البيع، ~~ولو باع أرضا إلا هذه الشجرة بعينها بقرارها جاز البيع وللمشتري أن يمتنع ~~عن تدلي أغصان الشجرة في ملكه؛ لأن المستثنى مقدار غلظ الشجرة دون الزيادة. # رجلان اشتريا سيفا وتواضعا على أن يكون الحلية لأحدهما وللآخر النصل كان ~~السيف المحلى بينهما والخاتم مع الفص كذلك، ولو اشتريا دارا على أن لأحدهما ~~الأرض وللآخر البناء جاز كذلك، ولو اشتريا بعيرا وتواضعا على أن يكون ~~لأحدهما رأسه وجلده وقوائمه وللآخر بدنه تواضعا في ذلك، ولم يذكر البائع ~~شيئا فالكل لصاحب البدن؛ لأن البدن أصل وغيره بمنزلة التبع، ولو تواضعا على ~~أن لأحدهما رأسه وجلده PageV05P328 # وقوائمه وللآخر لحمه فهو بينهما نصفان؛ لأن كل واحد ~~من ذلك لا يحتمل الإفراد بالبيع وأحدهما ليس بأصل فكان الكل بينهما. # وفي التتارخانية لو قال أبيعك هذا الطعام بألف درهم إلا عشرة أقفزة منها ~~فالبيع فاسد في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف البيع جائز وللمشتري الخيار ~~إذا عزل منه عشرة أقفزة، ولو باع بمائة إلا دينارا كان البيع بتسعة وتسعين ~~اشترى أمة وفي بطنها ولد لغير البائع بالوصية لرجل فأجاز ms3225 صاحب الولد بيع ~~الجارية جاز ولا شيء له من الثمن، وإن لم يجز لم يجز؛ لأن الجنين بمنزلة ~~أجزاء الجارية. ### | [تتمة لباب البيع] # (تتمة) # منها لو باع نصف عبد مشترك جاز وانصرف إلى نصيبه، ولو أقر بنصفه انصرف ~~إلى النصفين اه. # وينبغي أن يكون الفرع الأول منها أعني مسألة الاستثناء العشرة الأقفزة ~~مفرعا على رواية الحسن من عدم جواز البيع إذا استثنى من الثمر أرطالا ~~معلومة وإلا فهو مشكل؛ لأنه يصح إيراد العقد عليه بانفراده فكيف لا يصح ~~استثناؤه، ثم اعلم أن حاصل ما نقلناه في هذه المسألة يدور على أربع قواعد: ~~الأولى ما صح إيراد العقد عليه بانفراده صح استثناؤه سواء دخل في المبيع ~~تبعا كالبناء والشجر أو لا وما لا فلا. الثانية ما صح استثناؤه صح اشتراطه ~~للبائع إذا كان من المقدرات، وإن كان من القيميات فلا. الثالثة ما صح إيراد ~~العقد عليه بانفراده صح اتفاقهما بعد العقد على أن يكون البعض لهذا والبعض ~~لهذا كالبناء مع الأرض وما لا فلا كالسيف. والحيلة الرابعة إذا استثنى ما ~~يصح، فإن ذكر للمستثنى ثمنا لو يكن للإخراج وكان الثمن الأول. والثاني ~~كبعتك هذا العبد بألف إلا نصفه بخمسمائة وإلا كان للإخراج من المبيع ولا ~~يسقط من الثمن شيء، وإن كان شرطا في المقدرات سقط ما قابله وقدمنا عن ~~الظهيرية أنه لو باع سفل داره على أن يكون له حق قرار العلو عليه، فإنه ~~يجوز. # (قوله كبيع بر في سنبله وباقلا في قشره) أي صحيح؛ لأنه مال متقوم منتفع ~~به فيجوز بيعه في قشره كالشعير وفي البناية ومن أكل الفولية يشهد بذلك، ~~وكذا الأرز والسمسم والجوز واللوز والفستق ولا يجوز بيعه بمثله من سنبل ~~الحنطة لاحتمال الربا كما في فتح القدير وقدمنا أنه لا يجوز بيع قصيل البر ~~بحنطة والقصيل الشعير يجز أخضر لعلف الدواب، كذا في المصباح وأورد المطالبة ~~بالفرق بين ما إذا باع حب قطن في قطن بعينه أو نوى تمر في تمر بعينه أي باع ~~ما في هذا ms3226 القطن من الحب أو ما في هذا التمر من النوى، فإنه لا يجوز مع أنه ~~أيضا في غلافه. # وأشار أبو يوسف إلى الفرق بأن النوى هنالك معتبر عدما هالكا في العرف، ~~فإنه يقال هذا تمر وقطن ولا يقال هذا نوى في ثمره ولا حب في قطنه ويقال هذه ~~حنطة في سنبلها، وهذا لوز وفستق ولا يقال هذه قشور فيها لوز ولا يذهب إليه ~~وهم بخلاف تراب الصاغة، فإنه إنما لا يجوز بيعه بجنسه لاحتمال الربا حتى لو ~~باع بخلاف جنسه جاز وفي مسألتنا لو باع بجنسه لا يجوز لشبهة الربا والصاغة ~~جمع صائغ. # والمراد بيع برادة الذهب كما في البناية وما ذكرنا يخرج الجواب عن امتناع ~~بيع اللبن في الضرع واللحم والشحم في الشاة والألية والأكارع والجلد فيها ~~والدقيق في الحنطة والزيت في الزيتون والعصير في العنب ونحو ذلك حيث لا ~~يجوز؛ لأن كل ذلك منعدم في العرف لا يقال هذا عصير وزيت في محله فكذا ~~الباقي واعلم أن الوجه يقتضي ثبوت الخيار بعد الاستخراج في ذلك كله؛ لأنه ~~لم يره، كذا في فتح القدير قيد بيع الحنطة؛ لأنه لو باع تبن الحنطة في ~~سنبلها دون الحنطة لم ينعقد لا؛ لأنه يصير تبنا إلا بالعلاج وهو الدق فلم ~~يكن تبنا قبله فكان بيع المعدوم فلا ينعقد بخلاف الجذع في السقف أنه ينعقد ~~حتى لو نزعه وسلمه أجبر على الأخذ وهنا لا، كذا في البدائع والمراد بتراب ~~الصاغة التراب الذي فيه ذرات الذهب فلا يجوز بيعه بجنسه لاحتمال الربا ولا ~~ينصرف إلى خلاف الجنس تحريا PageV05P329 # للجواز كما في بيع درهم ودينارين بدينار ودرهمين؛ لأن ~~التراب ليس بمال متقوم كذا في المعراج. # ولو اشترى تراب الصواغين بعرض إن وجد في التراب ذهبا أو فضة جاز بيعه؛ ~~لأنه باع مالا متقوما، وإن لم يجد شيئا من ذلك لا يجوز؛ لأن التراب غير ~~مقصود، وإنما المقصود ما فيه من الذهب والفضة، وقال أبو يوسف لا ينبغي ~~للصائغ أن يأكل ثمن التراب الذي باعه؛ لأن ms3227 فيه مال الناس إلا أن يكون ~~الصائغ قد زاد الناس في متاعهم بقدر ما سقط منهم في التراب، وكذا الدهان ~~إذا باع الدهن وبقي من الدهن شيء في الأوعية، كذا في الخانية وفيها أيضا لو ~~باع مائة من من حليج هذا القطن لا يجوز، ولو كانت الحنطة في سنبلها فباعها ~~جاز ولا يجوز بيع النوى في التمر، ولو باع حب قطن بعينه جاز كذا اختاره ~~الفقيه أبو الليث، ولو اشترى البزر الذي في جوف البطيخ لا يجوز، وإن رضي ~~صاحبه بأن يقطع البطيخ، ولو ذبح شاة فباع كرشها قبل السلخ جاز وكان على ~~البائع إخراجه وتسليمه إلى المشتري وللمشتري خيار الرؤية، ولو ابتلعت دجاجة ~~لؤلؤة فباع حبة اللؤلؤة التي في بطنها جاز ولا خيار للمشتري إن كان رآها ~~إلا إذا تغيرت ، وإن لم يكن المشتري رأى اللؤلؤة فله الخيار إذا رآها، ولو ~~اشترى لؤلؤة في صدف، قال أبو يوسف يجوز البيع وله الخيار إذا رأى، وقال ~~محمد لا يجوز وعليه الفتوى والباقلا الفول والحليج بمعنى المحلوج وهو ما ~~خلص حبه من قطنه. # وفي البزازية لو باع حنطة في سنبلها لزم البائع الدرس والتذرية، وكذا لو ~~أطلق وله حنطة في سنبلها فصار حاصل ما نقلناه أنه إذا باع شيئا مستورا، فإن ~~كان مستورا بما هو خلقي فيه أو لا. والثاني شراء ما لم يره جائز عندنا ~~والأول لا يخلو إما أن يكون المبيع موجودا في العرف أو معدوما، فإن كان ~~موجودا جاز كبيع حنطة في سنبلها وأرز وسمسم وجوز، ولوز وكرش شاة مذبوحة قبل ~~سلخها ولؤلؤة في بطن دجاجة، وإن كان يقال في العرف أنه معدوم لم يجز كبيع ~~حب قطن فيه نوى تمر فيه ولبن في ضرع ولحم وشحم وألية في شاة وأكارع وجلد ~~فيها ودقيق في حنطة وزيت في زيتون وعصير في عنب ومحلوج قطن فيه ولؤلؤة في ~~صدف على المفتى به وتبن حنطة في سنبلها. . # (قوله وأجرة الكيل على البائع) يعني إذا بيع مكايلة، وكذا أجرة الوزان ~~والعداد ms3228 عليه والذراع؛ لأنه من تمام التسليم وتسليم المبيع عليه فكذا ما ~~كان من تمامه قيد بالكيل؛ لأن صب الحنطة في الوعاء على المشتري، وكذا إخراج ~~الطعام من السفينة، وكذا قطع العنب المشترى جزافا عليه، وكذا كل شيء باعه ~~جزافا كالثوم والبصل والجزر إذا خلى بينها وبين المشتري، وكذا قطع الثمر ~~إذا خلى بينها وبين المشترى، كذا في الخلاصة وأشار إلى أنه لو اشترى حنطة ~~في سنبلها فعلى البائع تخليصها بالدرس والتذرية ودفعها إلى المشتري وهو ~~المختار وفي المعراج والتبن للبائع، وإذا اشترى ثيابا في جراب ففتح الجراب ~~على البائع وإخراج الثياب على المشتري وقيل كما يجب الكيل على البائع فالصب ~~في وعاء المشتري يكون عليه أيضا، وكذا لو اشترى ماء من سقاء في قربة كان صب ~~الماء على السقاء والمعتبر في هذا العرف، كذا في الخانية وفي المجتبى لو ~~اشترى وقر حطب في المصر فالحمل على البائع. . # (قوله ### | وأجرة نقد الثمن ووزنه على المشتري) # لما ذكرنا أن الوزن من تمام التسليم وتسليم الثمن على المشتري فكذا ما ~~يكون من تمامه، وكذا يجب عليه تسليم الجيد؛ لأن حق البائع تعلق به وما ذكره ~~المصنف في نقد الثمن هو الصحيح كما في الخلاصة وهو ظاهر الرواية كما في ~~الخانية وبه كان يفتي الصدر الشهيد قال وبه يفتى إلا إذا قبض البائع الثمن، ~~ثم جاء يرده بعيب الزيافة، فإنه على البائع. وأما أجرة نقد الدين، فإنه على ~~المديون إلا إذا قبض رب الدين الدين، ثم ادعى عدم النقد فالأجرة على رب ~~الدين؛ لأنه بالقبض دخل في ضمانه فالناقد إنما يميز ملكه ليستوفي PageV05P330 # بذلك حقا له فالأجرة عليه وأطلق في أجرة الناقد فشمل ~~ما إذا قال المشتري دراهمي منتقدة أو لا وهو الصحيح خلافا لمن فصل، كذا في ~~الخانية. وأما حكم الصيرفي إذا نقد، ثم ظهر أن فيها زيوفا، فقال في إجارات ~~البزازية استأجره لينقد الدراهم فنقد، ثم وجده زيوفا يرد الأجرة، وإن وجد ~~البعض زيوفا يرد بقدره اه. # (قوله ومن باع سلعة بثمن ms3229 سلمه أولا) أي سلم الثمن أن يتسلم المبيع ~~لاقتضاء العقد المساواة، وقد تعين حق المشتري في المبيع فيسلم الثمن أولا ~~ليتعين حق البائع تحقيقا للمساواة وفي البزازية باع بشرط أن يدفع المبيع ~~قبل نقد الثمن فسد البيع؛ لأنه لا يقتضيه العقد، وقال محمد لا يصح لجهالة ~~الأجل حتى لو سمى الوقت الذي يسلم فيه البيع جاز اه. # ولا بد من إحضار السلعة ليعلم قيامها فإذا أحضرها البائع أمر المشتري ~~بتسليم الثمن وله أن يمتنع عن دفعه إذا كان المبيع غائبا، ولو عن المصر وفي ~~السراج الوهاج بخلاف الرهن إذا كان في موضع آخر غير موضع المتراهنين من حيث ~~تلحقه المؤنة بالإحضار، فإنه لا يؤمر المرتهن بإحضاره بل يسلم الراهن الدين ~~إذا أقر المرتهن بقيام الرهن، فإن ادعى الراهن هلاكه فالقول قول المرتهن ~~أنه لم يهلك لكون الرهن أمانة في يد المرتهن كالوديعة فلا يؤمر بإحضاره إذا ~~لحقه مؤنة. وأما في البيع فالثمن بدل إلخ اه. # وفي آخر رهن الخانية أن المشتري إذا لقي البائع في غير مصرهما وطلب منه ~~تسليم المبيع، ولم يقدر عليه يأخذ المشتري منه كفيلا أو يبعث وكيلا ينقد ~~الثمن له، ثم يتسلم المبيع ولا بد من كون الثمن حالا؛ لأنه لو كان مؤجلا لا ~~يلزمه دفعه أو لا وقدمنا أول الكتاب بعض مسائل التأجيل ولا بد أن لا يكون ~~في البيع خيار للمشتري فلو كان له ليس للبائع مطالبته بالثمن قبل سقوطه، ~~وقد صرح به في خيار الرؤية من القنية. # وفي فتح القدير من خيار الشرط وقد استفيد من كلامه أن للبائع حق حبس ~~المبيع حتى يستوفي الثمن كله، ولو بقي منه درهم إلا أن يكون مؤجلا كما ~~قدمناه فلو كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا فله حبس المبيع إلى استيفاء الحال، ~~ولو باعه شيئين صفقة واحدة وسمى لكل واحد ثمنا فدفع المشتري حصة أحدهما كان ~~للبائع حبسهما حتى يستوفي حصة الآخر، ولو أبرأ المشتري عن بعض الثمن كان له ~~الحبس حتى يستوفي الباقي؛ لأن البراءة كالاستيفاء ms3230 ولا يسقط حقه في الحبس ~~بالرهن ولا بالكفيل ويسقط بحوالة البائع على المشتري بالثمن اتفاقا. # وكذا بحوالة المشتري البائع به على رجل عند أبي يوسف للبراءة كالإيفاء ~~وفرق محمد بينهما ببقاء مطالبة البائع فيما إذا كان محتالا وبسقوطها فيما ~~إذا كان محيلا، وكذا فرق محمد في الرهن، فقال إن أحال المرتهن بدينه على ~~الراهن لم يبق له حق حبسه، وإن احتال به على رجل لم يسقط وتأجيل الثمن بعد ~~البيع بالحال مسقط لحقه في الحبس، وكذا إذا كان الثمن مؤجلا فلم يقبض ~~المشتري حتى حل سقط الحبس. # وقدمنا أن الأجل من وقت القبض عند الإمام إن لم تكن السنة معينة، وإن ~~كانت معينة ومضت فلا بقاء له إجماعا ومحل الاختلاف فيما إذا امتنع البائع ~~من التسليم أما إذا لم يمتنع فابتداؤه من وقت العقد إجماعا، ولو سلم البائع ~~المبيع قبل قبض الثمن سقط حقه فليس له بعده رده إليه، ولو أعاره البائع له ~~أو أودعه إياه على المشهور بخلاف المرتهن إذا أعار الرهن من الراهن، فإنه ~~لا يبطل الرهن فله استرجاعه، ولو قبضه المشتري بغير إذن لم يسقط حقه في ~~الحبس. # كذا في السراج الوهاج والإجارة كالعارية الوديعة كما في المحيط. # وفي الظهيرية المشتري إذا قبض المبيع قبل نقد الثمن والبائع يراه، ولم ~~يمنعه من القبض كان إذنا وهي من مسائل السكوت. وأما تصرف المشتري في المبيع ~~قبل قبضه فعلى وجهين: قولي وحسي فالأول، فإن أعاره أو وهبه أو تصدق به أو ~~رهنه وقبضه المرتهن جاز، ولو باع أو آجر لا يجوز قال محمد PageV05P331 # - رحمه الله - كل تصرف يجوز من غير قبض إذا فعله ~~المشتري قبل القبض لا يجوز وكل ما لا يجوز إلا بالقبض كالهبة إذا فعله ~~المشتري قبل القبض جاز ويصير المشتري قابضا. # كذا في الظهيرية، ولو أودع المشتري من البائع أو أعاره أو آجره لم يكن ~~قبضا، ولو أودعه عند أجنبي أو أعاره وأمر البائع بالتسليم إليه كان قبضا، ~~كذا في المحيط. # وفي الخانية لو قال المشتري ms3231 للغلام تعال معي وامش فتخطى معه فهو قبض، ولو ~~قال البائع للمشتري بعد البيع خذ لا يكون قبضا، ولو قال خذه يكون تخلية إذا ~~كان يصل إلى أخذه، ولو دفع بعض الثمن، وقال للبائع تركته عندك رهنا على ~~الباقي أو قال تركته وديعة عندك لا يكون قبضا اه. # وإعتاق المبيع قبل القبض قبض، ولو اشترى حاملا فأعتق ما في بطنها لا يكون ~~قبضا لاحتمال أنه لم يصح إعتاقه فلم يصر متلفا. وأما الثاني فالمشتري إذا ~~أتلف المبيع أو أحدث فيه عيبا قبل القبض يصير قابضا، وكذا لو أمر البائع ~~بذلك فعمل البائع، وإذا أمر المشتري البائع بطحن الحنطة فطحن صار قابضا ~~والدقاق للمشتري كذا في الخانية ووطء المشتري الجارية قبض إن حبلت وإلا فله ~~حبسها، فإن منعها البائع تموت من ماله ولا عقر عليه؛ لأنه وطئ ملك نفسه، ~~وإن نقصها الوطء تأكد عليه حصة النقصان من الثمن، ولو زوجها المشتري صار ~~قابضا قياسا لا استحسانا، وكذا لو أقر عليه بدين، ولو أرسل المشتري العبد ~~في حاجته صار قابضا فلو أمر البائع أن يأمر العبد بعمل فأمره صار قابضا كما ~~لو أمره أن يؤخره لإنسان وما يأخذ البائع من الأجر محسوب عليه من الثمن، ~~ولو اشترى دابة والبائع راكبها، فقال المشتري احملني معك فحمله معه فهلكت ~~فهي على المشتري وركوبه قبض، كذا في المحيط. ### | [قال للبائع بعها أو طأها أو كل الطعام ففعل] # وأما أمره للبائع بفعل شيء قبل القبض ففي الخانية لو قال للبائع بعها أو ~~طأها أو كل الطعام ففعل، فإنه يكون فسخا للبيع وما لم يفعله لا ينفسخ ولكن ~~البيع على ثلاثة أوجه، فإن قال بعه لنفسك فباعه انفسخ، ولو قال بعه لي لا ~~يجوز البيع ولا ينفسخ، ولو قال بعه أو بعه ممن شئت فباعه انفسخ وجاز البيع ~~الثاني للمأمور في قول محمد، وقال أبو حنيفة لا يكون فسخا كقوله بعه لي، ~~ولو اشترى ثوبا أو حنطة، فقال للبائع بعه قال الإمام الفضلي إن كان قبل ~~القبض ms3232 والرؤية كان فسخا، وإن لم يقل البائع نعم؛ لأن المشتري ينفرد بالفسخ ~~في خيار الرؤية، وإن قال بعه لي أي كن وكيلا في الفسخ فما لم يقبل البائع، ~~ولم يقل نعم لا يكون فسخا، وإن كان بعد القبض والرؤية لا يكون فسخا ويكون ~~وكيلا بالبيع سواء قال بعه أو بعه لي اه. ### | [اشترى دهنا ودفع قارورة ليزنه فيها فوزنه فيها بحضرة المشتري] # وفي البناية اشترى دهنا ودفع قارورة ليزنه فيها فوزنه فيها بحضرة المشتري ~~فهو قبض، وكذا بغيبته في الأصح، وكذا كل مكيل أو موزون إذا دفع له الوعاء ~~فكاله أو وزنه في وعائه بأمره، ولو غصب شيئا، ثم اشتراه صار قابضا وليس ~~للبائع حبسه بخلاف الوديعة والعارية إلا إذا وصل إليه بعد التخلية، ولو ~~اشترى حنطة في السواد يجب تسليمها فيه. # وفي الظهيرية والبزازية دفع إلى قصاب درهما، وقال اعطني بهذا الدرهم لحما ~~وزنه وضعه في هذا الزنبيل في حانوتك حتى أجيء بعد ساعة ففعل القصاب ذلك ~~فأكلت الهرة اللحم قال الشيخ الإمام الفضلي إن لم يبين موضع القطع كان ~~الهلاك على القصاب، وإن بين، فقال من الجنب أو من الذراع كان الهلاك على ~~المشتري، وهذا بخلاف ما قدمناه، فإن المشتري إنما يصير قابضا إذا كان الوزن ~~بحضرته وهنا قال يصير قابضا، وإن لم يكن الوزن بحضرته وهكذا ذكر في الجامع ~~الصغير فكان في المسألة روايتان اه. # وأما ما يصير به قابضا حقيقة ففي التجريد تسليم المبيع أن يخلي بينه وبين ~~المبيع على وجه يتمكن من قبضه بغير حائل، وكذا تسليم الثمن وفي الأجناس ~~يعتبر في صحة التسليم ثلاثة معان أن يقول خليت بينك وبين المبيع وأن يكون ~~بحضرة المشتري على صفة يتأتى فيه الفعل من غير مانع وأن يكون مفرزا غير ~~مشغول PageV05P332 # بحق غيره فلو كان المبيع شاغلا كالحنطة في جوالق ~~البائع لم يمنعه. # وفي القنية لو باع حنطة في سنبلها فسلمها كذلك لم يصح كقطن في فراش ويصح ~~تسليم ثمار الأشجار وهي عليها بالتخلية، وإن كانت متصلة ms3233 بملك البائع وعن ~~الوبري المتاع لغير البائع لا يمنع فلو أذن له بقبض المتاع والبيت صح وصار ~~المتاع وديعة عنده وكان أبو حنيفة يقول القبض أن يقول خليت بينك وبين ~~المبيع فاقبضه ويقول المشتري وهو عند البائع قبضته فلو أخذ برأسه وصاحبه ~~عنده فقاده فهو قبض دابة كانت أو بعيرا، وإن كان غلاما أو جارية، فقال له ~~المشتري تعال معي أو امش فخطا معه فهو قبض، وكذا لو أرسله في حاجته؛ وفي ~~الثوب إن أخذه بيده أو خلى بينه وبينه وهو موضوع على الأرض، فقال خليت بينك ~~وبينه فاقبضه، فقال قبضته فهو قبض، وكذا القبض في البيع الفاسد بالتخلية، ~~ولو اشترى حنطة في بيت ودفع البائع المفتاح إليه، وقال خليت بينك وبينها ~~فهو قبض، وإن دفعه، ولم يقل شيئا لا يكون قبضا، ولو باع دارا غائبة، فقال ~~سلمتها إليك، فقال قبضتها لم يكن قبضا، وإن كانت قرية كان قبضا وهي أن تكون ~~بحال يقدر على إغلاقها وإلا فهي بعيدة وأطلق في المحيط إن بالتخلية يقع ~~القبض، وإن كان المبيع ببعد عنهما، وقال الحلواني ذكر في النوادر إذا باع ~~ضيعة وخلى بينها وبين المشتري إن كان بقرب منها يصير قابضا، وإن كان ببعد ~~لا يصير قابضا قال والناس عنه غافلون، فإنهم يشترون الضيعة بالسواد ويقرون ~~بالتسليم والقبض وهو لا يصح به القبض وفي جامع شمس الأئمة يصح القبض، وإن ~~كان العقار غائبا عنهما عند أبي حنيفة خلافا لهما. ### | [دفع المفتاح في بيع الدار تسليم] # وفي جمع النوازل دفع المفتاح في بيع الدار تسليم إذا تهيأ له فتحه من غير ~~تكلف، وكذا لو اشترى بقرا في السرح، فقال البائع اذهب فاقبض إن كان يرى ~~بحيث يمكنه الإشارة إليه يكون قبضا، ولو باع خيلا ونحوه في دن وخلى بينه ~~وبين المشتري في دار المشتري وختم المشتري على الدن فهو قبض، ولو اشترى ~~ثوبا فأمره البائع بقبضه فلم يقبضه حتى أخذه إنسان إن كان حين أمره بقبضه ~~أمكنه من غير قيام صح التسليم، وإن ms3234 كان لا يمكنه إلا بقيام لا يصح، ولو ~~اشترى طيرا في بيت والباب مغلق فأمره البائع بالقبض فلم يقبض حتى هبت الريح ~~ففتحت الباب فطار لا يصح التسليم، وإن فتحه المشتري فطار صح التسليم؛ لأنه ~~يمكنه التسليم بأن يحتاط في الفتح، ولو اشترى فرسا في حظيرة، فقال البائع ~~سلمتها إليه ففتح المشتري الباب فذهبت الفرس إن أمكنه أخذها من غير عون كان ~~قبضا وهو تأويل مسألة الطير وفي مكان آخر من غير عون ولا حبل، وإن اشترى ~~دابة والبائع راكبها، فقال المشتري احملني معك فحمله فعطبت هلكت على ~~المشتري قال القاضي الإمام هذا إذا لم يكن على الدابة سرج، فإن كان عليها ~~سرج وركب المشتري في السرج يكون قابضا وإلا فلا، ولو كانا راكبين فباع ~~المالك منهما الآخر لا يصير قابضا كما إذا باع الدار والبائع والمشتري ~~فيها. اه. # كذا في فتح القدير، ثم اعلم أن ما ذهب إليه الإمام الحلواني من عدم صحة ~~تخلية البعيد هو ظاهر الرواية كما في الخانية والظهيرية وفي الخانية ~~والصحيح ظاهر الرواية وفي الظهيرية والاعتماد على ما ذكرنا في ظاهر الرواية ~~زاد في الخانية، وكذا الهبة والصدقة اه. # فقد علمت ضعف ما في المحيط وجامع شمس الأئمة وعلى هذا تخلية البعيد في ~~الإجارة غير صحيحة فكذا الإقرار بتسلمها وفي النهاية معزيا إلى الغاية أن ~~القبض في العقار بالتخلية وفي المنقول بالنقل إلى مكان لا يختص بالبائع. # وفي البزازية عشرة أشياء لو فعلها البائع بإذن المشتري كان قابضا الأمر ~~بختان الغلام والجارية والفصد وقطع عرف الفرس أو كان ثوبا فأمره بالقصارة ~~أو الغسل أو مكعبا فأمره بنعله أو نعلا فأمره بحذائه أو طعاما فأمره بالطبخ ~~أو دارا فآجرها من البائع أو جارية فأمره بتزويجها فزوجها ودخل PageV05P333 # بها الزوج صار قابضا وبلا دخول لا يصير قابضا ، وكذا ~~لو زوجها المشتري لا يصير قابضا ودخول الزوج وفعل المشتري واحدا من هذه ~~العشرة بعد علمه بالعيب يمنع الرد والرجوع بالنقص، ولو استأجر المشتري ~~البائع لغسل الثوب أو قطعه ms3235 إن كان ذلك ينقص المبيع صار قابضا، وإن قال له ~~اعتقه فأعتقه البائع قبل قبضه عنه جاز عند الإمام ومحمد خلافا للثاني، ولو ~~أمر البائع أن يطرحه في الماء فطرحه صار قابضا بخلاف ما إذا أمر المديون أن ~~يطرح الدين في الماء فطرحه لا يكون مؤديا، وكذا لو استقرضه كذا فجاء به ~~فأمره بصبه في الماء فصبه المقترض كان له منه، ولو دفع البائع المبيع ~~لمنكوحة المشتري لا يكون قابضا اه. # وفي البزازية أيضا ### | قبض المشتري بلا إذن البائع قبل نقد الثمن وبنى أو غرس أو ثوبا فصبغه # ملك الاسترداد، وإن تلف عند البائع ضمن ما زاد البناء والصبغ المشترى؛ ~~المفلس دبر أو أعتق المشتري قبل قبضه جاز ولا سعاية على الغلام إلا عند ~~الثاني، فإن كاتبه أو آجره أو رهنه قبل قبضه ونقد الثمن أبطل القاضي هذه ~~التصرفات إن شاء البائع، فإن نقده قبل الإبطال جازت الكتابة وبطل الرهن ~~والإجارة، ولو جارية فوطئها المشتري فحبلت أو ولدت لا يتمكن البائع من ~~الحبس، وإن لم تلد، ولم تحبل له الحبس، فإن ماتت في يد البائع إن أخذت بيعا ~~فمن البائع وإلا فمن المشتري لعدم نقص القبض قال عبد لمولاه اشتريت نفسي ~~منك فباع المولى صح ولا يملك المولى حبسه لاستيفاء الثمن؛ لأنه صار قابضا ~~بنفس العقد كمن اشترى دارا وهو ساكن فيه يصير قابضا بالشراء ولا يملك ~~البائع الحبس، وكذا لو وكل أجنبي العبد ليشتريه من مولاه له فأعلم المولى ~~واشترى نفسه له لا يملك البائع حبسه للثمن لعود الحقوق إلى العبد الوكيل ~~اه. # وفيها أيضا قبض المشتري المشترى قبل نقده بلا إذنه فطلبه منه فخلى بينه ~~وبين البائع لا يكون قبضا حتى يقبضه بيده بخلاف ما إذا خلى البائع بينه ~~وبين المشترى. اه. # وسنتكلم على هلاك المبيع إن شاء الله تعالى في خيار الشرط ومحله هنا ولكن ~~تركناه خوف الإطالة وفي الولوالجية باعه حبا في بيت ولا يمكن إخراجه إلا ~~بقلع الباب أجبر البائع على تسليمه خارجا من البيت؛ ms3236 لأن التسليم واجب فيجبر ~~عليه، ولو أمره بقبض الفرس والبائع ممسك بعنانه ففر من يدهما كان على ~~المشتري؛ لأن تسليم الفرس كذلك يكون. # (قوله وإلا معا) أي، وإن لم يكن المبيع عينا والثمن دينا، فإن البائع ~~يسلم المبيع مع تسليم المشتري الثمن وهو صادق بثلاث صور: إحداها أن يكونا ~~ثمنين. الثانية أن يكونا عينين. الثالثة أن يكون المبيع دينا والثمن سلعة ~~وهو ليس بمراد هنا؛ لأنه من باب السلم، فإن المبيع فيه هو المسلم فيه وهو ~~دين والواجب أولا تسليم العين وهو رأس المال كما إن البيع إذا وقع بثمن ~~مؤجل فالواجب أولا تسليم العين، والله أعلم تم. ### | [باب خيار الشرط] # بسم الله الرحمن الرحيم PageV05P334 ### | (باب خيار الشرط) # من إضافة الشيء إلى سببه لأن الشرط سبب للخيار وفي المصباح الخيار ~~الاختيار وفسره في فتح الباري بالتخيير بين الإمضاء والفسخ وهو ثابت بالنص ~~على غير القياس وحين ورد بالنص به جعلناه داخلا على الحكم مانعا له تقليلا ~~لعمله بقدر الإمكان ولم نجعله داخلا على أصل البيع للنهي عن بيع بشرط البيع ~~الذي شرط فيه الخيار يقال فيه علة اسما ومعنى لا حكما وللخالي عنه علة اسما ~~ومعنى وحكما قال أهل الأصول الموانع خمسة مانع يمنع انعقاد العلة وهو حرية ~~المبيع فلم ينعقد في الحر لعدم المحل ومانع يمنع تمامها كبيع مال الغير ~~ومانع يمنع ابتداء الحكم وهو خيار الشرط ومانع يمنع تمامه كخيار الرؤية ~~للمشتري ومانع يمنع لزومه كخيار العيب وقد حققنا في شرحنا على المنار أن ~~تقسيمهم الموانع مبني على قول ضعيف للأصوليين وهو جواز تخصيص العلل وأما ~~على الصحيح من أنه لا يجوز تخصيصها فلا مانع لها أصلا ففي كل موضع عدم ~~الحكم فإنما هو لعدم العلة فتخلف الملك مع شرط الخيار إنما هو لعدم العلة ~~لأنه البيع بلا خيار وقولهم فيما فيه خيار علة اسما ومعنى لا حكما مجاز على ~~الصحيح لأن الموجود فيه شطر العلة لا كلها لأنها لا تتم إلا بأوصاف ثلاثة ~~أن تكون موضوعة وأن ms3237 تكون مؤثرة وأن يوجد الحكم عقبها بلا تراخ فما دام ~~الخيار باقيا لم تتم العلة فإذا سقط تمت وتمامه في تقرير الأكمل في بحث ~~تقسيم العلة إلى سبعة والخيارات في البيع لا تنحصر في الثلاثة كما قدمناه ~~بل هي ثلاثة عشر خيارا والرابع خيار الغبن وسنتكلم عليه في المرابحة حيث ~~ذكروه هناك والخامس خيار الكمية وقدمناه أول البيوع والسادس خيار الاستحقاق ~~وسيأتي PageV06P002 # في باب خيار العيب والسابع خيار كشف الحال كما قدمناه ~~والثامن خيار تفرق الصفقة بهلاك البعض قبل القبض وسيأتي أيضا والتاسع خيار ~~إجازة عقد الفضولي والعاشر خيار فوات الوصف المشروط المستحق بالعقد ~~كاشتراطه الكتابة والحادي عشر خيار التعيين الثاني عشر في المرابحة خيار ~~الخيانة الثالث عشر من الخيارات خيار نقد الثمن وعدمه كما يأتي في هذا ~~الباب (قوله صح للمتبايعين أو لأحدهما ثلاثة أيام) أي جاز للبائع وللمشتري ~~معا أو لأحدهما في المدة المذكورة والظاهر أن الضمير يعود إلى الخيار وفي ~~الوقاية والنقاية صح خيار الشرط فأبرزه والأولى ما في الإصلاح صح شرط ~~الخيار لأن الموصوف بالصحة شرط الخيار لا نفس الخيار والأصل في ثبوته ما ~~رواه ابن ماجه في سننه «أن حبان بن منقذ بن عمرو كان رجلا قد أصابته آمة في ~~رأسه فكسرت أسنانه وكان لا يدع على ذلك التجارة فكان لا يزال يغبن فأتى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر له ذلك فقال له إذا أنت بايعت فقل لا ~~خلابة ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال فإذا رضيت فأمسك وإن ~~سخطت فارددها على صاحبها» وحبان بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة ~~والخلابة الخداع وفائدة قوله لا خلابة أي لا خديعة في الدين لأن الدين ~~النصيحة وللإعلام بأنه ليس من ذوي البصائر بالسلع فالواجب نصيحته فلا ~~تخدعوه بشيء اعتمادا على معرفته بل انصحوه لأنه ليس عالما بها كذا في فتح ~~الباري والآمة شجة تصيب أم الرأس وكان حبان ألثغ باللام فكان يقول لا خذابة ~~فقوله «إذا بايعت» شامل للبائع والمشتري وبه اندفع قول سفيان ms3238 الثوري إنه لا ~~يجوز إلا للمشتري عملا بحديث الحاكم فجعل له الخيار فيما اشتراه ولأنه إنما ~~جاز للحاجة إلى دفع الغبن بالتروي وهما فيها سواء وفي الخانية إذا شرط ~~الخيار لهما لا يثبت حكم العقد أصلا. اه. # وقيد بقوله للمتبايعين الدال على أن الشرط كان بعد العقد أو مقارنا ~~للاحتراز عما إذا كان قبله فلو قال جعلتك بالخيار في البيع الذي نعقده ثم ~~اشترى مطلقا لم يثبت كما في التتارخانية وأطلقه فشمل البيع الفاسد فهو ~~كالصحيح يثبت فيه خيار الشرط ولما كان خلاف الأصل فإذا اختلفا في اشتراطه ~~فالقول لمن أنكره عند الإمام في ظاهر الرواية وعند محمد القول لمدعيه ~~والبينة للآخر كذا في الخانية وشمل ما إذا شرطاه وقت العقد أو ألحقاه به ~~فلو قال أحدهما بعد البيع ولو بأيام جعلتك بالخيار ثلاثة أيام صح إجماعا ~~فلو شرطاه بعده أزيد من الثلاثة فسد العقد عنده خلافا لهما كما لو ألحقا ~~بالبيع شرطا فاسدا فإنه يلتحق ويفسد العقد عنده وعندهما لا يفسد ويبطل ~~الشرط وفي جامع الفصولين هو يصح في ثمانية أشياء في بيع وإجارة وقسمة وصلح ~~عن مال بعينه وبغير عينه وكتابة وخلع وعتق على مال لو شرط للمرأة والقن PageV06P003 # ولو شرط الخيار للراهن جاز لا للمرتهن إذ له نقض ~~الرهن متى شاء بلا خيار ولو كفل بنفس أو مال وشرط الخيار للمكفول له أو ~~للكفيل جاز. اه. # ويصح شرط الخيار في الإبراء بأن قال أبرأتك على أني بالخيار ذكره فخر ~~الإسلام من بحث الهزل ويصح أيضا اشتراطه في تسليم الشفعة بعد طلب المواثبة ~~ذكره فيه أيضا ويصح اشتراطه في الحوالة أيضا وفي الوقف على قول أبي يوسف ~~وينبغي صحته في المزارعة والمعاملة لأنها إجارة فهي خمسة عشر موضعا ولا يصح ~~في النكاح والطلاق واليمين والنذر والإقرار بعقد والصرف والسلم والوكالة ~~علله قاضي خان بأنه إنما يدخل في لازم يحتمل الفسخ وفي الولوالجية اشترى ~~عبدا واشترط أن للمشتري خيار يومين بعد شهر رمضان والشراء في آخر رمضان فهو ~~جائز ms3239 ويكون له الخيار ثلاثة أيام اليوم الآخر من رمضان ويومين بعده لأنه ~~سكت عن الخيار يوم العقد وأمكن تصحيح هذا العقد ولعل تصحيح هذا العقد ~~باشتراط الخيار يوم العقد ويومين بعد رمضان ولو قال البائع للمشتري لا خيار ~~لك في رمضان فالبيع فاسد لأنه تعذر تصحيح العقد. اه. # وفي فتح القدير لو قال له أنت بالخيار فله خيار المجلس فقط ولو قال إلى ~~الظهر فعند أبي حنيفة يستمر إلى أن يخرج وقت الظهر وعندهما لا تدخل الغاية ~~اه. # وكذا إلى الليل أو إلى ثلاثة أيام يدخل ما بعد إلى وشمل ما إذا شرطاه في ~~كل المبيع أو بعضه لما في السراجية اشترى مكيلا أو موزونا أو عبدا وشرط ~~الخيار له في نصفه أو ثلثه أو ربعه جاز مذكورة في الزيادات. اه. # وسيأتي حكم ما إذا كان المبيع متعددا فجعل الخيار في البعض وهو خيار ~~التعيين وفي التتارخانية وإذا اشترطه المشتري له في الثمن أو في المبيع كان ~~له الخيار فيهما. اه. # ولو اشترى عبدا بألف درهم على أن المشتري بالخيار فأعطاه بها مائة دينار ~~ثم فسخ البيع فعن أبي يوسف الصرف جائز ويرد الدراهم والصرف باطل على قول ~~أبي حنيفة كذا في التتارخانية فإن قلت: قد صرح فيه أنه لو أطلق الخيار فسد ~~البيع ولا شك أن قوله أنت بالخيار أو لك الخيار إطلاق فما التوفيق قلت: قد ~~صور في الولوالجية والخلاصة مسألة أنت بالخيار أنه باع بلا خيار ثم لقيه ~~بعد مدة فقال له أنت بالخيار فله الخيار ما دام في المجلس بمنزلة قوله لك ~~الإقالة بخلاف ما إذا أطلقاه وقت العقد وفي الخانية ابتداء التأجيل في ~~البيع بثمن مؤجل بخيار من وقت سقوطه لا من وقت العقد سواء كان الخيار ~~للبائع أو للمشتري وللشفيع الطلب وقت العقد حيث علم لا وقت السقوط ويطلب في ~~بيع الفضولي وقت الإجازة وفي البيع الفاسد حين انقطاع الاسترداد وفي الهبة ~~بشرط العوض روايتان في رواية يطلب عند القبض وفي رواية عند العقد ms3240 وهو ~~الصحيح ولو كان الخيار للبائع فصالحه المشتري على معين لإمضاء البيع صح ~~ويكون زيادة في الثمن وكذا لو كان الخيار للمشتري فصالحه البائع على إسقاطه ~~فحط عنه من الثمن كذا أو زاده عرضا جاز اه. # فلو صالح البائع على إبطال البيع ويعطيه مائة ففعل انفسخ البيع ولا شيء ~~له كذا في التتارخانية وأطلق في المتبايعين فشمل الأصيل والنائب فصح للوكيل ~~والوصي كما في الخانية ولو أمره ببيع مطلق فعقد بخيار له أو للأمر أو ~~لأجنبي صححاه ولو أمره ببيع بخيار للآمر فشرط لنفسه لا يجوز وإن كان اشتراط ~~الخيار لنفسه اشتراطا للآمر لأن الآمر إذا أمره ببيع لا يكون للمأمور فيه ~~رأي وتدبير ويكون للآمر كله وفيما يفعله يكون له رأي ويكون للآمر بطريق ~~التبعية فيكون مخالفا ولو أمره بشراء بخيار للآمر فاشتراه بدون الخيار نفذ ~~الشراء عليه دون الآمر للمخالفة بخلاف ما إذا أمره ببيع خيار فباع باتا حيث ~~يبطل البيع أصلا كذا في الولوالجية فإن قلت: هل يصح تعليق إبطاله وإضافته ~~قلت: قال في PageV06P004 # الخانية لو قال من له الخيار إن لم أفعل كذا اليوم ~~فقد أبطلت خياري كان باطلا ولا يبطل خياره وكذا لو قال في خيار العيب إن لم ~~أرده اليوم فقد أبطلت خياري ولم يرده اليوم لا يبطل خياره ولو لم يكن كذلك ~~ولكن قال أبطلت غدا أو قال أبطلت خياري إذا جاء غد فجاء غد ذكر في المنتقى ~~أنه يبطل خياره قال وليس هذا كالأول لأن هذا وقت يجيء لا محالة بخلاف الأول ~~اه. # فقد سووا بين التعليق والإضافة في المحقق مع أنهم لم يسووا بينهما في ~~الطلاق والعتاق وفي التتارخانية لو كان الخيار للمشتري فقال إن لم أفسخ ~~اليوم فقد رضيت وإن لم أفعل كذا فقد رضيت لا يصح اه. # (قوله ولو أكثر لا) أي لا يصح اشتراطه أكثر من ثلاثة أيام عند أبي حنيفة ~~وقالا يجوز إذا سمى مدة معلومة لحديث ابن عمر أنه - عليه السلام - أجاز ~~الخيار إلى شهرين وله ms3241 أنه مخالف لمقتضى العقد وهو اللزوم ثبت نصا على خلاف ~~القياس في المدة المذكورة للتروي وهو يحصل فيها فلا حاجة إلى ما زاد عليها ~~ويدل عليه حديث عبد الرزاق «أن رجلا اشترى من رجل بعيرا وشرط عليه الخيار ~~أربعة أيام فأبطل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيع» . وأما حديث ابن ~~عمر فلم يعرف ولأنه جزء الدعوى لأنها جوازه أكثر من ثلاثة أيام طالت المدة ~~أو قصرت وهو يقيد بمدة خاصة ولأنه يحتمل خيار الشرط وخيار الرؤية والعيب ~~فلا يكون حجة وإطلاق المدة عنده كاشتراط الأكثر في عدم الجواز وإفساد البيع ~~ولو قال المؤلف ولو أكثر أو مؤبدا أو مطلقا أو مؤقتا بوقت مجهول لكان أولى ~~لأن البيع فاسد في هذه كلها كما في التتارخانية وهكذا إذا كان المبيع مما ~~لا يتسارع إليه الفساد فإن كان مما يتسارع فحكمه في الخانية قال اشترى شيئا ~~يتسارع إليه الفساد على أنه بالخيار ثلاثة أيام فالقياس لا يجبر المشتري ~~على شيء وفي الاستحسان يقال للمشتري إما أن تفسخ البيع وإما أن تأخذ المبيع ~~ولا شيء عليك من الثمن حتى تجيز البيع أو يفسد المبيع عندك دفعا للضرر من ~~الجانبين وهو نظير ما لو ادعى في يد رجل شراء شيء يتسارع إليه الفساد ~~كالسمكة الطرية وجحد المدعى عليه وأقام المدعي البينة ويخاف فسادها في مدة ~~التزكية فإن القاضي يأمر مدعي الشراء أن ينقد الثمن ويأخذ السمكة ثم القاضي ~~يبيعها من آخر ويأخذ ثمنها ويضع الثمن الأول والثاني على يد عدل فإن عدلت ~~يقضي لمدعي الشراء بالثمن الثاني ويدفع الثمن الأول للبائع ولو ضاع الثمنان ~~عند العدل يضيع الثمن الثاني من مال مدعي الشراء لأن بيع القاضي كبيعه وإن ~~لم تعدل البينة فإنه يضمن قيمة السمكة للمدعى عليه لأن البيع لم يثبت وبقي ~~أخذ مال الغير بجهة البيع فيكون مضمونا عليه بالقيمة اه. # وفي الظهيرية ولو اشترى بيضا أو كفريا على أن البائع بالخيار فخرج الفرخ ~~أو صار الكفري ثمرا بطل البيع لأنه لو بقي ms3242 لبقي مع الخيار ولو بقي معه لم ~~يقدر البائع على إجازته وإن أبى المشتري لكون المبيع صار شيئا آخر ولو باع ~~قصيلا فلم يقبضه حتى صار حبا يبطل البيع في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ~~لا يبطل. اه. # وفي الخانية اشترى شيئا في رمضان على أنه بالخيار ثلاثة أيام بعد شهر ~~رمضان فسد العقد في قول أبي حنيفة لأن عنده ما قبل الشهر يكون داخلا في ~~الخيار فيصير بمنزلة شرط الخيار أربعة أيام فيفسد العقد عنده وقال محمد له ~~الخيار في رمضان وثلاثة أيام بعد رمضان ويجوز البيع وكذا لو كان الخيار ~~للبائع على هذا الوجه ولو شرط المشتري على البائع فقال لا خيار لك في رمضان ~~ولك الخيار ثلاثة أيام بعد مضي رمضان فسد البيع عند الكل لأنه لا وجه إلى ~~تصحيح هذا العقد. اه. # والإجارة كالبيع قال في البزازية استأجر على أنه بالخيار ثلاثة أيام يجوز ~~وعلى أكثر على الخلاف. اه. # وفي آخر إجارات الذخيرة قبيل الشفعة اشتراط الخيار في غير العقد لا يفسده ~~وإن زاد على الثلاثة PageV06P005 # إجماعا اه. # فهذا مما خالف فيه الإجارة البيع فإنهما إذا شرطاه بعد العقد أكثر من ~~ثلاثة فسد البيع كما قدمناه وأما اشتراطه في الخلع فقدمناه في بابه أنه يصح ~~اشتراطه لها أكثر من ثلاثة أيام عنده ويصح اشتراطه في الكفالة أكثر من ~~ثلاثة ويصح اشتراطه للمحتال وهما في البزازية وأما اشتراطه في الوقف فجائز ~~عند أبي يوسف بناء على أصله من اشتراط الغلة لنفسه ولما أفتوا بقوله هناك ~~فينبغي أن يفتى به أيضا في جواز اشتراطه وقدمناه في الوقف وفي المعراج خذه ~~وانظر إليه اليوم فإن رضيته أخذته بعشرة فهو خيار ولو باع على أن له أن ~~يغله ويستخدمه جاز وهو على خياره وعلى أن يأكل من ثمره لا يجوز لأن الثمر ~~له حصة من الثمن. اه. # وفي الذخيرة وكذلك لو قال هو بيع لك إن شئت اليوم كان بيعا بخيار (قوله ~~فإذا أجاز في الثلاث صح) لزوال ms3243 المفسد قبل تقرره فانقلب صحيحا والضمير يعود ~~إلى من له الخيار وقد اختلفوا في صفة العقد فقيل انعقد فاسدا ثم يعود صحيحا ~~بزوال المفسد وهو قول العراقيين وعند الخراسانيين موقوف على إسقاط الشرط ~~فبمضي جزء من الرابع يفسد فلا ينقلب صحيحا وهذا الطريق هي الأوجه واختارها ~~الإمام السرخسي وفخر الإسلام وغيرهما من مشايخ ما وراء النهر كما في ~~الفوائد الظهيرية والذخيرة ولكن الأول ظاهر الرواية وفي الخانية فإن أسقط ~~الخيار في الأيام الثلاثة أو أعتق العبد أو مات العبد أو المشتري أو أحدث ~~به ما يوجب لزوم البيع ينقلب البيع جائزا في قول أبي حنيفة ويلزمه الثمن ~~وإن حدث عند المشتري في الأيام الثلاثة عيب إن كان عيبا يحتمل زواله في مدة ~~الخيار كالمرض لا يبطل خياره إلا أنه لا يملك الرد قبل زوال العيب وإن حدث ~~به ما لا يحتمل الزوال لزمه البيع. اه. # وفي المعراج لو شرط الخيار أبدا أو مطلقا أو مؤقتا بوقت مجهول فسد ~~بالإجماع وأما في أربعة أيام ونحوها فكذلك عند أبي حنيفة ولو كان الخيار ~~إلى قدوم فلان أو إلى هبوب الريح فأسقطاه لم يجز البيع عند أبي يوسف ولو ~~شرط الخيار لنفسه بعد شهر جاز عند أبي يوسف في الشهر وله الخيار بعده يوما ~~كذا في المجتبى ولم أرهم ذكروا للاختلاف السابق ثمرة وينبغي أنه لو كان ~~عبدا فأعتقه قبل قبضه لم يصح على القول بانعقاده فاسدا ويصح على القول ~~بالوقف وظاهر الخانية أنه ينقلب جائزا بالإعتاق فلم تظهر الثمرة ويمكن أن ~~يقال تظهر في حل مباشرته وحرمتها كما لا يخفى وفي الإسبيجابي الأصل عند ~~أصحابنا الثلاثة أن الفساد على ضربين فساد قوي دخل في صلب العقد وهو البدل ~~أو المبدل وفساد ضعيف لم يدخل في صلب العقد وإنما دخل في شرط مستعار زائدا ~~على العقد فالأول لا ينقلب إلى الجواز برفع المفسد كما إذا باع بألف درهم ~~ورطل من خمر ثم حط عن المشتري الخمر لا ينقلب إلى الجواز وأما الفساد ~~الضعيف ms3244 فكمسألة الكتاب وأما إذا باع إلى الحصاد أو الدياس ثم أبطل صاحب ~~الأجل الأجل أو نقد الثمن انقلب إلى الجواز ولو مضت المدة المجهولة تأكد ~~ومن الثاني اشتراطه في عقد السلم فإن أبطله من له الخيار قبل التفرق صح إن ~~كان رأس المال قائما اه. ### | (فرع) # لا يصح تعليق خيار الشرط بالشرط فلو باعه حمارا على أنه إن لم ~~يجاوز هذا النهر فرده يقبله وإلا لا لم يصح وكذا إذا قال ما لم يجاوز به ~~إلى الغد كذا في القنية. # (قوله ولو باع على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع صح وإلى ~~أربعة لا) أي لا يصح يعني عندهما وقال محمد يجوز إلى ما سمياه والأصل فيه ~~أن هذا في معنى اشتراط الخيار إذ الحاجة مست إلى الانفساخ عند عدم النقد ~~تحرزا عن المماطلة في الفسخ فيكون ملحقا به فالإمام - رحمه الله تعالى - مر ~~على أصله في الملحق به ونفي الزيادة على الثلاثة. # وكذا محمد في تجويز الزيادة وأبو يوسف أخذ في الأصل بالأثر وفي هذا ~~بالقياس وفي هذه المسألة قياس آخر وإليه مال زفر وهو أنه PageV06P006 # بيع بشرط شرط فيه إقالة فاسدة لتعلقها بالشرط واشتراط ~~الصحيح منها فيه مفسد فاشتراط الفاسد أولى وجه الاستحسان ما بينا كذا في ~~الهداية وما ذكره من أن أبا يوسف مع الإمام قوله الأول وقد رجع عنه والذي ~~رجع إليه أنه مع محمد كذا في غاية البيان وفي شرح المجمع الأصح أنه مع أبي ~~حنيفة وكثير من المشايخ حكموا على قوله بالاضطراب وظاهر هذا الشرط أن ~~المشتري إن لم ينقد الثمن في المدة فإن البيع ينفسخ لقوله فلا بيع بينهما ~~ولذا قال في المحيط وينفسخ البيع إن لم ينقد فإن كان المبيع عبدا قد أعتقه ~~أو باعه ثم لم ينقد الثمن حتى مضت الثلاثة نفذ عتقه وبيعه لأن هذا بمعنى ~~شرط الخيار لأن الإجازة والفسخ تعلقا بفعل المشتري وهو النقد في الثلاثة ~~وترك النقد فيها ولو أعتقه أو باعه في ms3245 خيار الشرط يلزم البيع فكذا هذا ولو ~~أعتقه بعد مضي الثلاثة ولم ينقد الثمن. # لم يذكره في ظاهر الرواية وذكر في النوادر وقال إن كان قبل القبض لا ينفذ ~~عتقه وبعد القبض ينفذ ويجعل البيع فاسدا بمضي ثلاثة أيام متى ترك النقد ولم ~~يجعله مفسوخا لأن قوله إن لم أنقد إلى ثلاثة أيام فلا بيع بيننا توقيت ~~للبيع وليس بفسخ له نصا فمتى ترك النقد في الثلاثة صار كأنه قال بعتك هذا ~~العبد إلى ثلاثة أيام فيكون توقيتا للبيع وهو لا يقبل التوقيت فصار بمنزلة ~~شرط فاسد فيفسد البيع اه. # وهذا ما قاله في الفوائد الظهيرية هنا مسألة لا بد من حفظها هي أنه إذا ~~لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام يفسد البيع ولا ينفسخ حتى لو أعتقه المشتري ~~وهو في يده نفذ لا إن كان في يد البائع اه. # وقد علمت أنها رواية النوادر وفي الخانية ولو مضت الثلاثة ولم ينقده أشار ~~في المأذون إلى أنه ينفسخ البيع والصحيح أنه يفسد ولا ينفسخ حتى لو أعتقه ~~بعد الأيام الثلاثة نفذ إن كان في يده وعليه قيمته لا إن كان في يد البائع ~~اه. # والخلاف السابق فيما لو شرط الخيار أكثر من ثلاثة ثابت هنا فيفسد عنده ~~ويرتفع بالنقد قبل مضي اليوم الثالث على ما ذهب إليه العراقيون وموقوف على ~~ما ذهب إليه الخراسانيون كذا في الذخيرة وأشار المصنف إلى جواز هذا الشرط ~~للبائع وفي الذخيرة وإذا باع عبدا ونقد الثمن على أن البائع إن رد الثمن ~~إلى ثلاثة فلا بيع بينهما كان جائزا وهو بمعنى شرط الخيار للبائع اه. # فإن أعتقه البائع صح إعتاقه وإن أعتقه المشتري لا يصح كذا في الخانية ~~والعجب أن في مسألة الكتاب المنتفع بهذا الشرط هو البائع مع أنهم جعلوا ~~الخيار للمشتري باعتبار أنه المتمكن من إمضاء البيع بالنقد ومن فسخه بعدمه ~~وفي عكسه المنتفع بهذا الشرط هو المشتري مع أنهم جعلوا الخيار للبائع ~~باعتبار أن البائع متمكن من الفسخ إن رد الثمن في ms3246 المدة ومن الإمضاء إن لم ~~يرده وفي الذخيرة والخانية ولو اشترى عبدا وقبضه وكل المشتري رجلا على أنه ~~إن لم ينقد الثمن إلى خمسة عشر يوما فإن الوكيل يفسخ العقد بينهما جاز ~~البيع لأن الشرط لم يكن في البيع فيجوز البيع ويصح الشرط حتى لو لم ينقد ~~الثمن إلى خمسة عشر يوما كان للوكيل أن يفسخ وفي الخانية اشترى جارية على ~~أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما وقبض المشتري فباع ولم ~~ينقد الثمن حتى مضت الأيام الثلاثة جاز بيع المشتري وللبائع الأول على ~~المشتري الأول الثمن كما لو باع بشرط الخيار للمشتري ثلاثة أيام وكذا لو ~~قتلها المشتري في الأيام الثلاثة أو ماتت أو قتلها أجنبي خطأ وغرم القيمة ~~لزم البيع ولو كان المشتري وطئها وهي بكر أو ثيب أو جنى عليها أو حدث بها ~~عيب لا بفعل أحد ثم مضت الأيام الثلاثة قبل أن ينقد الثمن خير البائع إن ~~شاء أخذها مع النقصان ولا شيء له من الثمن وإن شاء ترك وأخذ ثمنها اه. # وفي المحيط لو قطع المشتري يدها وقبضها بعد الثلاثة ولم ينقد الثمن خير ~~البائع إن شاء سلمها له وإن شاء أخذها ونصف الثمن وفي التتارخانية PageV06P007 # لو قطعها أجنبي في الثلاثة فقد لزم البيع اه. # ثم قال في المحيط فإن كان أفتضها ضمنه من الثمن ما نقصها ولو ولدت بعد ~~الثلاثة وماتت كان البائع بالخيار إن شاء أخذ الولد وضمنه حصتها من الثمن ~~وإن شاء سلم الولد بالثمن مع أمه لأن البيع لا ينفسخ لعدم النقد في الثلاثة ~~ما دام الولد قائما في يد المشتري لأن الزيادة المنفصلة مانعة من الانفساخ ~~إلا أنه مات الأصل وبقي التبع فله أن يختار التبع بحصته من الثمن ولو كان ~~الثمن عرضا أو عبدا أو حدث ذلك كله في الثلاث ثم مضت الثلاث فما يمنع الفسخ ~~إذا كان الثمن دراهم يمنعه هنا وما لا فلا وما أثبت الخيار هناك أثبته هنا ~~ولو مضت الثلاثة ثم ms3247 حدث ذلك كله فهو مثل الإقالة لأنه لما مضت الثلاثة ~~انتقض البيع وعاد كل عرض إلى ملك صاحبه اه. # ثم اعلم بأن بالقاهرة بيعا يسمى بيع الأمانة كما ذكره الزيلعي ويسمى أيضا ~~الرهن المعاد كما في الملتقط وسماه الفقهاء بيع الوفاء ويذكرونه في موضع من ~~ثلاثة فمنهم كالبزازي من ذكره في البيع الفاسد ومنهم من ذكره هنا عند ~~الكلام على خيار النقد كقاضي خان ومنهم من ذكره في الإكراه كالزيلعي وذكره ~~هنا أنسب لأنه من أفراد مسألة خيار النقد. # وصورته أن يقول البائع للمشتري بعت منك هذا العين بدين لك علي على أني ~~متى قضيت الدين فهو لي أو يقول البائع بعتك هذا بكذا على أني متى دفعت لك ~~الثمن تدفع العين إلي فقد اختلفوا فيه على ثمانية أقوال مذكورة في البزازية ~~الأول ما اختاره صاحب المنظومة أنه رهن حقيقة فلا يملكه المشتري ولا ينتفع ~~به إلا بإذن البائع ويضمن ما أكل من نزله وما أتلف من الشجرة ويسقط الدين ~~بهلاكه ولا يضمن ما زاد كالأمانة ويسترد عند قضاء الدين الثاني أنه بيع ~~صحيح باتفاق مشايخ الزمان للعرف وما يفعله البائع من التعمير وأداء الخراج ~~فهو بطريق الرضا لا الجبر كما لا يجبر على ترك الوفاء وجعله باتا وللمشتري ~~المطالبة بالثمن فإن انهدمت الدار لا يجبر البائع على رد الثمن. # وكذا إذا كان المبيع عينا هلك فإنه يتم الأمر ولا سبيل لأحدهما على الآخر ~~وذكر الزيلعي أن الفتوى على أنه بيع جائز مفيد لبعض أحكامه من حل الانتفاع ~~به إلا أنه لا يملك بيعه للغير الثالث ما اختاره قاضي خان وقال الصحيح أنه ~~إن وقع بلفظ البيع لا يكون رهنا ثم إن شرطا فسخه في العقد أو تلفظا بلفظ ~~البيع بشرط الوفاء أو تلفظا بالبيع وعندهما هذا البيع غير لازم فالبيع فاسد ~~وإن ذكرا البيع بلا شرط ثم شرطاه على وجه المواعدة جاز البيع ولزم الوفاء ~~وقد يلزم الوعد لحاجة الناس فرارا من الربا فبلخ اعتادوا الدين والإجارة ~~وهي لا ms3248 تصح في الكروم وبخارى الإجارة الطويلة ولا يكون ذلك في الأشجار ~~فاضطروا إلى بيعها وفاء وما ضاق على الناس أمر إلا اتسع حكمه وقد نص في ~~غريب الرواية عن الإمام أن البيع لا يكون تلجئة حتى ينص عليها في العقد وهي ~~والوفاء واحد الرابع ما قاله في العدة واختاره ظهير الدين أنه بيع فاسد ولو ~~ألحقاه بالبيع التحق وأفسده ولو بعد المجلس على الصحيح ولو شرطاه ثم عقدا ~~مطلقا إن لم يقرا بالبناء على الأول فالعقد جائز ولا عبرة بالسابق كما في ~~التلجئة عند الإمام الخامس ما اختاره أئمة خوارزم أنه إذا أطلق البيع لكن ~~وكل المشتري وكيلا يفسخ البيع إذا أحضر البائع الثمن أو عهد أنه إذا أوفاه ~~يفسخ البيع والثمن لا يعادل المبيع وفيه غبن فاحش أو وضع المشتري على أصل ~~المال ربحا بأن وضع على مائة عشرين دينارا فرهن وإلا فبيع بات. # القول السادس ما اختاره الإمام الزاهد أن الشرط إذا لم يذكر في البيع كان ~~بيعا صحيحا في حق المشتري حتى ملك الإنزال ورهنا في حق البائع فلم يملك ~~المشتري تحويل يده وملكه إلى غيره وأجبر على الرد إذا أحضر الدين لأنه ~~كالزرافة مركب من البيع والرهن ككثير من الأحكام له حكمان كالهبة حال المرض ~~وبشرط العوض فجعلناه PageV06P008 # كذلك لحاجة الناس إليه فرارا عن الربا فبلخ اعتادوا ~~الدين والإجارة وهي لا تصح في الكروم. # وأهل بخارى اعتادوا الإجارة الطويلة ولا تمكن في الأشجار فاضطروا إلى ~~بيعها وفاء وما ضاق على الناس أمر إلا اتسع حكمه. # وقد نص في غريب الرواية عن الإمام أن البيع لا يكون تلجئة حتى ينص عليها ~~في العقدة وهي والوفاء واحد واختار الصدر الشهيد تاج الإسلام والإمام ~~المرغيناني والإمام علاء الدين المعروف ببدر أن البيع بشرط الرد عند نقد ~~الثمن أن المشتري يملكه وقال الإمام علاء الدين يملكه انتفاعا فإن باعه ~~المشتري من غيره أجابوا سوى علاء الدين بصحة البيع الثاني لأنه سلمه البائع ~~الأول إلى المشتري برضاه القول السابع أنه غير ms3249 صحيح واختاره صاحب الهداية ~~وأولاده ومشايخ زماننا وعليه الفتوى أعني لا يملك المشتري بيعه من الغير ~~كما في بيع المكره لا كالبيع الفاسد بعد القبض وسئل الصدر عنه بأنه يجعل ~~فاسدا ويمنع من الاسترداد بعد البيع من غيره كالفاسد وإن قضى الدين. # قال هذا كبيع المشتري من المكره قيل له فإن أكل المشتري غلة الكرم والأرض ~~والدار قال حكمه حكم الزوائد في البيع الفاسد يعني أنه يضمنه إذا استهلكه ~~ولا يغرم إن هلك كزوائد المغصوب القول الثامن الجامع لبعض المحققين أنه ~~فاسد في حق بعض الأحكام حتى ملك كل منهما الفسخ وصحيح في حق بعض الأحكام ~~كحل الإنزال ومنافع البيع ورهن في حق البعض حتى لم يملك المشتري بيعه من ~~آخر ولا رهنه ولم يملك قطع الشجر ولا هدم البناء وسقط الدين بهلاكه وانقسم ~~الثمن إن دخله نقصان كما في الرهن. # قلت: هذا العقد مركب من العقود الثلاثة كالزرافة فيها صفة البعير والبقر ~~والنمر جوز لحاجة الناس إليه بشرط سلامة البدلين لصاحبهما اه. # وفي المستطرف الزرافة حيوان عجيب الخلقة ولما كان مألوفها الشجر خلق الله ~~يديها أطول من رجليها وهي ألوان عجيبة يقال إنها متولدة من ثلاث حيوانات ~~الناقة الوحشية والضبع والبقرة الوحشية فينزو الضبع على الناقة فتأتي بذكر ~~فينزو ذلك الذكر على البقرة فتتولد منه الزرافة والأصح أنه خلقة بذاته ذكر ~~وأنثى كبقية الحيوانات وقد فرع في البزازية فروعا كثيرة يحتاج إليها في بيع ~~الوفاء تركناها خوفا من الإطالة وينبغي أن لا يعدل في الإفتاء عن القول ~~الجامع. # (قوله فإن نقد في الثلاث صح) يعني في قولهم جميعا وقدمنا صفة انعقاده في ~~الابتداء إما فاسد أو موقوف كما في خيار الشرط ولم أر ثمرة للاختلاف فإنه ~~إذا أسقطه قبل دخول الرابع جاز اتفاقا وإن دخل تقرر فساده اتفاقا ولعل ~~الثمرة تظهر في حل الإقدام عليه وعدمه ويمكن أن يقال في ثبوت الملك بالقبض ~~فمن قال بفساده أثبته ومن قال بالوقف نفاه. # (قوله وخيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه) ms3250 لأن تمام هذا السبب ~~بالمراضاة فلا يتم مع الخيار فينفذ عتق البائع ولا يملك المشتري التصرف فيه ~~وإن قبضه بإذن البائع ودل كلامه على أن خيار المشتري يمنع خروج الثمن عن ~~ملكه للعلة المذكورة وأن الخيار إذا كان لهما لم يخرج المبيع عن ملك البائع ~~ولا الثمن عن ملك المشتري وفي البدائع إن حكم البيع بخيار موقوف على معنى ~~أنه لا يعرف له حكم للحال والخيار مانع من انعقاد الحكم وفي المعراج إلا أن ~~السبب المنعقد في الأصل يسري إلى الزوائد المتصلة والمنفصلة لكونه محلا له ~~عند وجود الشرط فكما يثبت الحكم في الأصل يثبت في الزوائد اه. # يعني فالأصل وإن بقي على ملك من له الخيار لا يملك الزوائد إذا أجيز ~~البيع وفي الخانية أن الأولاد والأكساب فيما إذا كان الخيار للبائع تدور مع ~~الأصل فإن أجيز كانت للمشتري وإن فسخ كانت للبائع وإن كان الخيار للمشتري ~~فحدثت عند البائع فكذا الجواب وإن حدثت عند المشتري كانت له تم البيع أو ~~انتقض قيل هذا قولهما أما على قوله فهي دائرة PageV06P009 # مع الأصل. # وفي جامع الفصولين لو كان الخيار إلى البائع فسلم المبيع إلى المشتري فلو ~~سلمه على وجه التمليك بطل خياره لا لو سلمه على وجه الاختيار ولو حط عنه ~~شيئا من الثمن فعلى قياس مسألة الإبراء ينبغي أن يبطل خياره اه. # وقال قبله باع بخيار فوهب ثمنه للمشتري في المدة أو أبرأه عن ثمنه أو شرى ~~به شيئا من المشتري صح تصرفه وبطل خياره ولو اشترى من غير المشتري شيئا ~~بذلك الثمن بطل خياره ولم يجز شراؤه اه. # وكتبنا في الفوائد من الفائدة الرابعة أن خيار الشرط في البيع يمنع الحكم ~~ولا يبطل البيع إلا في مسألة ما إذا شرط الخيار في بيع الفضولي فإنه مبطل ~~البيع ولا يتوقف لأن الخيار له بدون الشرط فيكون الشرط مبطلا كذا في فروق ~~الكرابيسي وفيها أيضا من الحادية والخمسين بعد المائتين لا يصح الإبراء عن ~~الدين قبل لزوم أدائه إلا في ms3251 مسائل فلينظر ثمة وإذا كان الخيار للبائع فإنه ~~يملك مطالبة المشتري بالثمن بخلاف ما إذا كان للمشتري كما في جامع ~~الفصولين. # وإن هلك في يد البائع انفسخ البيع ولا شيء عليهما كما في المطلق عنه وإن ~~تعيب في يد البدائع فهو على خياره لأن ما انتقص بغير فعله لا يكون مضمونا ~~عليه ولكن المشتري يتخير إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء فسخ كما في البيع ~~المطلق وإن كان العيب بفعل البائع ينتقص البيع فيه بقدره لأن ما يحدث بفعله ~~يكون مضمونا عليه وتسقط به حصته من الثمن كذا ذكر الشارح ثم اعلم أن الخيار ~~إذا كان للبائع ثم أجازه فالملك للمشتري يقتصر على وقت الإجازة ولا يستند ~~إلى وقت العقد لما في الخانية رجل اشترى ابنه من رجل على أن البائع بالخيار ~~ثم مات المشتري فأجاز البائع عتق الابن ولا يرث أباه اه. # فعدم إرثه دليل على الاقتصار ولكن عتقه يدل على الاستناد وإلا لم يعتق ~~كما لا يخفى. # (قوله وبقبض المشتري يهلك بالقيمة) لأن البيع ينفسخ بالهلاك لأنه كان ~~موقوفا ولا نفاذ بدون المحل فبقي مقبوضا بيده على سوم الشراء وفيه القيمة ~~كذا في الهداية والمراد بالقيمة في المشبه والمشبه به البدل يشمل المثلي ~~فإنه مضمون بالمثل والقيمي هو المضمون بالقيمة والكلام هنا في موضعين في ~~حكم المشبه وهي مسألة الكتاب ولا فرق بين هلاكه في مدة الخيار مع بقائه أو ~~بعدما فسخ البائع البيع كما في جامع الفصولين وأما إذا هلك في يده بعد ~~المدة من غير فسخ فيها فإنه يهلك بالثمن لسقوط الخيار وفي مسألة الكتاب إذا ~~ادعى البائع هلاكه في يده ووجوب القيمة له وادعى المشتري أنه أبق من يده ~~فالقول للمشتري مع يمينه لأن الظاهر حياته ويجوز البيع على البائع ويتم لأن ~~بمضي الثلاثة يسقط خياره. # وكذا لو كان البائع هو الذي يدعي الإباق والمدعي يدعي الموت فالقول ~~للبائع مع يمينه كذا في السراج الوهاج ولم يذكر المصنف حكم ما إذا دخله عيب ~~في ms3252 يد المشتري وفي السراج الوهاج إن كان من ذوات القيم يجب عليه ضمان ما ~~نقص يوم القبض وإن كان مثليا فليس له أن يضمنه نقصانه لشبهة الربا اه. # وفي جامع الفصولين باع أرضا بخيار وتقابضا فنقض البائع في المدة فتبقى ~~الأرض مضمونة بالقيمة على المشتري وله حبسها لثمن دفعه إلى البائع فلو أذن ~~البائع بعده للمشتري في زراعتها فزرعها تصير الأرض أمانة عند المشتري ~~وللبائع أخذها منه متى شاء قبل أداء الثمن وليس للمشتري حسبها بالثمن لأنه ~~لما زرعها صار كأنه سلمها إلى البائع اه. # وأما الثاني أعني المشبه به وهو المقبوض على سوم الشراء فأطلقه في ~~الهداية وقيده في أكثر الكتب بأن يسمى ثمنه وعبارة الصدر الشهيد في الفتاوى ~~الصغرى المقبوض على سوم الشراء إنما يكون مضمونا إذا كان الثمن مسمى نص ~~عليه الفقيه أبو الليث في بيوع العيون فإنه ذكر إذا قال اذهب بهذا الثوب ~~فإن رضيته اشتريته فذهب به فهلك لا يضمن وإن قال إن رضيته اشتريته PageV06P010 # بعشرة فذهب به فهلك فإنه يضمن القيمة وعليه الفتوى ~~اه. # وفي الظهيرية أن هذا الشرط في ظاهر الرواية وذكر الطرسوسي في أنفع ~~الوسائل بعد ذكر منقولات فتحرر أنه مضمون إن ذكر الثمن حالة المساومة ~~والمراد بذكر الثمن فيه من جانب المشتري لا من جانب البائع وحده فإنه قال ~~في القنية عن أبي حنيفة قال له هذا الثوب بعشرة فقال هاته حتى أنظر إليه ~~فإن رضيته أخذته بعشرة فضاع فهو على ذلك الثمن فجعل ذكر البائع وحده ليس ~~بموجب للضمان وكذا في المسألة التي ذكر بعد هذه لو قال إن رضيته أخذته ~~بعشرة فعليه قيمته ولو قال صاحب الثوب هو بعشرة فقال المساوم حتى أنظر إليه ~~وقبضه وضاع لا يلزمه شيء فعلمنا أن المراد ذكر الثمن من جهة المساوم لا من ~~جهة البائع وحده إلى آخر ما أطال فيه وقال فليعتن بهذا التحرير فإنه فائدة ~~جليلة قلت: هو خطأ وبيان الثمن من جهة البائع وحده إذا أخذه المشتري بعده ~~على وجه ms3253 السوم كاف لضمانه. # قال في الخانية رجل طلب من رجل ثوبا ليشتري فأعطاه البائع ثلاثة أثواب ~~فقال هذا بعشرة وهذا بعشرين وهذا بثلاثين فاحمل الثياب إلى منزلك فأي ثوب ~~ترضى بعته منك فحمل فهلكت عند المشتري قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن ~~الفضل إن هلكت الكل جملة أو على التعاقب ولا يدري الذي هلك أولا ولا الذي ~~بعده ضمن المشتري ثلث كل ثوب وإن عرف الأول لزمه ذلك الثوب والثوبان أمانة ~~عنده وإن هلكت الثوبان وبقي الثالث فإنه يرد الثالث لأنه أمانة وأما ~~الثوبان يلزمه نصف ثمن كل واحد منهما إذا كان لا يعلم أيها هلك أولا وإن ~~هلك واحد وبقي ثوبان يلزمه ثمن الهالك ويرد الثوبين وإن احترق الثوبان ونقص ~~الثالث ثلثه أو ربعه ولا يعلم أيهما احترق أولا يرد ما بقي من الثالث ولا ~~يضمن نقصان الحرق بقدره ويلزمه نصف ثمن كل واحد من الثوبين اه. # فهذا صريح في أن بيان الثمن من جهة البائع يكفي للضمان وفي الخلاصة ~~والبزازية اذهب به إن رضيته اشتريت فذهب به فضاع لا يضمن ولو قال إن رضيته ~~اشتريته بعشرة فذهب به وضاع ضمن اه. # وهذا صريح فيما قلناه وقد اشتبه عليه المقبوض على سوم الشراء بالمقبوض ~~على وجه النظر فإن فيما نقله عن القنية إنما قال المساوم حتى أنظر إليه ~~والمقبوض على وجه النظر أمانة وما ذكرناه عن أصحاب الفتاوى إنما قال إن ~~رضيته اشتريته والدليل على الفرق بينهما ما في الخانية قال ولو أخذ ثوبا ~~على المساومة فدفعه إليه البائع وهو يساومه والبائع يقول هو بعشرة فهو على ~~الثمن الذي قال البائع حتى يرد عليه المشتري وإن ساومه فقال المشتري حتى ~~أنظر إليه فدفعه فضاع منه فليس على المشتري شيء لأنه إنما أخذه للنظر وإن ~~أخذه على غير النظر ثم قال حتى أنظر إليه فقوله حتى أنظر إليه لا يخرجه PageV06P011 # عن الضمان اه. # فهذا صريح في الفرق بينهما وفي الذخيرة معزيا لأبي يوسف رجل ساوم رجلا ~~بثوب فقال صاحب ms3254 الثوب هو بعشرة فقال المساوم هاته حتى أنظر إليه فدفعه إليه ~~على ذلك فضاع لا يلزمه شيء علل فقال لأنه أخذه على النظر إشارة إلى أن هذا ~~ليس بمقبوض على سوم الشراء اه. # فهذا صريح في الفرق بينهما أيضا وفي الفتاوى الظهيرية رجل قال هذا الثوب ~~لك بعشرة فقال هاته حتى أنظر إليه أو قال حتى أريه غيري فأخذه على ذلك فضاع ~~في يده لم يضمن في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ولو قال هاته فإن رضيته أخذته ~~فضاع كان عليه الثمن اه. # وهذا صريح أيضا فثبت بهذه النقول من الكتب المعتمدة أنه لا فرق في ~~المقبوض على سوم الشراء بين بيان الثمن من البائع أو من المشتري وحده ولقد ~~صدق ختام المحققين ابن الهمام في فتح القدير حيث قال في كتاب الوقف إن ~~الطرسوسي بعيد عن الفقه ثم رأيت الفرق بينهما أيضا صريحا في فروق الكرابيسي ~~ومنها نقلت قال لو قال هذا الثوب لك بعشرة فقال هاته حتى أنظر إليه أو حتى ~~أريه غيري فأخذه فضاع قال أبو حنيفة لا شيء عليه يعني يهلك أمانة وإن قال ~~هاته حتى أنظر إليه فإن رضيته أخذته فهلك فعليه الثمن والفرق أن في الفصل ~~الأول أمره لينظر إليه أو ليريه غيره وذلك ليس ببيع فأما في الفصل الآخر ~~أمره بالإتيان به ليرضاه ويأخذه وذلك بيع بدون الأمر فمع الأمر أولى. اه. # والظاهر من كلامهم أنه لا فرق بين الهلاك أو الاستهلاك وما في الذخيرة عن ~~أبي يوسف أن المقبوض على سوم الشراء مضمون بالثمن محمول على القيمة وما ~~ذكره الطرسوسي من أنه إن هلك فمضمون بالقيمة وإن استهلكه فمضمون بالثمن ليس ~~بصحيح لما في الخانية إذا أخذ ثوبا على وجه المساومة بعد بيان الثمن فهلك ~~في يده كان عليه قيمته. # وكذا لو استهلكه وارث المشتري بعد موت المشتري. اه. # والوارث كالمورث وأما مقبوض الوكيل بالسوم فقال في الخانية الوكيل ~~بالشراء إذا أخذ الثوب على سوم الشراء فأراه الموكل ولم يرض به ورده ms3255 عليه ~~فهلك عند الوكيل قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل ضمن الوكيل قيمته ~~ولا يرجع بها على الموكل إلا أن يأمره الوكيل بالأخذ على سوم الشراء فحينئذ ~~إذا ضمن الوكيل رجع على الموكل اه. # وفي البزازية غلط وسلم غير المبيع وهلك ضمن القيمة لأنه قبضه على جهة ~~البيع بعث رسولا إلى البزاز وقال ابعث إلي ثوب كذا فبعث إليه البزاز معه أو ~~مع غيره فضاع الثوب قبل الوصول إلى الآمر وتصادقوا عليه لا ضمان على الرسول ~~ثم إن كان رسول الآمر فالضمان على الآمر وإن كان رسول البزاز فلا ضمان على ~~أحد لكن إذا وصل إلى الآمر ضمن الآمر PageV06P012 # وكذا لو أرسل إلى آخر وقال أرسل إلي عشرة دراهم قرضا ~~فأرسل معه فالآمر ضامن إذا أقر أنه رسوله فإن بعثه مع غير رسوله لا ضمان ~~على الآمر قبل أن يصل وكذا الدائن إذا بعث رسولا لقبض دينه فبعث معه وضاع ~~يكون من مال الدائن وإن مع الآخر لا حتى يصل إليه اه. # ثم اعلم أن المقبوض على سوم الشراء إذا بين ثمنه مضمون وإن اشترط أن لا ~~ضمان فيه لما في البزازية استباع قوسا وتقرر الثمن فمده بإذن البائع أو قال ~~له إن انكسر فلا ضمان عليك فمده وانكسر يضمن قيمته وإن لم يتقرر الثمن فلا ~~ضمان ولو بالإذن لأن اشتراط عدم الضمان في المقبوض على السوم باطل وعن ~~الإمام أراه الدرهم لينظر إليه فغمزه أو قوسا فمده فانكسر أو ثوبا فتخرق ~~ضمن إن لم يأمره بالغمز والمد واللبس وقيل إن كان لا يرى إلا بالغمز لا ~~يضمن إن لم يجاوز ويصدق في أنه لم يجاوز اه. # وفي جامع الفصولين المقبوض على سوم الرهن مضمون بالأقل من قيمته ومن ~~الدين وما قبض على سوم القرض مضمون بما ساوم كمقبوض على حقيقته بمنزلة ~~مقبوض على سوم البيع إلا أن في البيع يضمن القيمة وهنا يهلك الرهن بما ~~ساومه من القرض وما قبض على سوم النكاح مضمون يعني لو قبض ms3256 أمة غيره ~~ليتزوجها بإذن مولاها فهلكت في يده ضمن قيمتها والمهر قبل تسليمه مضمون ~~وكذا بدل الخلع في يد المرأة يعني لو تزوجها على عين أو خالعها فهلكت قبل ~~قبضه يلزمه مثله في المثلي وقيمته في القيمي اه ذكره في الثلاثين منه. # (قوله وخيار المشتري لا يمنع ولا يملك) أي لا يمنع خروج المبيع عن ملك ~~البائع فيخرج عن ملكه للزومه من جهة من لا خيار له فلو أعتقه البائع لم يصح ~~إعتاقه ولو كان البائع حلف وقال إن بعته فهو حر فباعه بخيار للمشتري لم ~~يعتق لخروجه عن ملكه ولو باعه بخيار له عتق ولا يملكه المشتري عند الإمام - ~~رحمه الله تعالى - لكن يصح إعتاقه ويكون إمضاء كما في الخانية وفيها باع ~~عبدا بجارية على أن بائع العبد بالخيار ثلاثة أيام فأعتق البائع العبد في ~~الثلاثة أيام نفذ عتقه في قولهم ويبطل البيع لأنه أعتق ملك نفسه وإن أعتق ~~الجارية جاز ويكون إسقاطا للخيار ويتم ولو أعتقهما في كلام واحد نفذ عتقه ~~لعدم الأولوية فيهما ويغرم قيمة PageV06P013 # الجارية ولا ينفذ إعتاق المشتري في العبد ولا في ~~الجارية ولو كان الخيار للمشتري انعكست الأحكام اه. # وقالا يملكه لأنه لما خرج عن ملك البائع فلو لم يدخل في ملك المشتري يكون ~~زائلا لا إلى مالك ولا عهد لنا به في الشرع ولأبي حنيفة أنه لما لم يخرج ~~الثمن عن ملكه فلو قلنا بأنه يدخل المبيع في ملكه لاجتمع البدلان في ملك ~~رجل واحد حكما للمعاوضة ولا أصل له في الشرع لأن المعاوضة تقتضي المساواة ~~ولأن الخيار شرع نظرا للمشتري ليتروى فيقف على المصلحة فلو ثبت الملك ربما ~~يعتق عليه من غير اختياره بأن كان قريبه فيفوت النظر وأورد على قوله لزوم ~~السائبة ورد بأنها هي التي لا ملك فيها لأحد ولا علقة ملك والعلقة موجودة ~~هنا وأورد أيضا استحقاق الشفعة بما بيع بخيار للمشتري وهو دليل على ملكه ~~وأجيب بأن استحقاقها لم ينحصر في الملك بل هو أو ما في معناه ms3257 من كونه أحق ~~بها تصرفا بدليل صحة إعتاقه كاستحقاق العبد المأذون لها مع أنه لا ملك له ~~حقيقة وهو تكلف لا يحتاج إليه لما سيأتي أن البيع ينبرم في ضمن طلب الشفعة ~~فيثبت مقتضى تصحيحا ثم اعلم أن قولهما في دليلهما ولا عهد لنا به في الشرع ~~معناه في باب التجارة والمعاوضات فاندفع عنهما ما أورد من شراء متولي أمر ~~الكعبة إذا اشترى عبدا لخدمتها وعبد الوقف إذا ضعف وبيع واشترى ببدله آخر ~~لم يملكه المشتري لأنه من باب الأوقاف. # وكذا لا ترد التركة المستغرقة بالدين فإنها تخرج عن ملك الميت ولا تدخل ~~في ملك الورثة والغرماء للقيد المذكور وأما حكم جناية العبد في مدة الخيار ~~فإن كان الخيار للبائع فأجاز البيع لم يكن مختارا للفداء وخير المشتري بين ~~الدفع والفداء وإن فسخ البيع خير البائع كذلك وفي الأول إنما يخير المشتري ~~بين الدفع والفداء إذا اختار إمضاء البيع فإن اختار المشتري فسخه فالخيار ~~للبائع للعيب الحادث في يد البائع فإن كانت في يد المشتري فالبائع على ~~خياره فإن أجاز ثبت الملك للمشتري من وقت العقد وخير بين الدفع والفداء فإن ~~كان الخيار للمشتري فجنى في يده في مدته لم يكن له أن يرده على بائعه ولو ~~بيعت دار بخيار لأحدهما فوجد فيها قتيل فالدية على عاقلة ذي اليد عنده ~~وعندهما على من يصير الملك له ولا يكون وجود القتيل عيبا فلا خيار للمشتري ~~بخلاف جناية العبد المبيع فإنها عيب كذا في التتارخانية. # وقول الإمام ولا أصل له في الشرع معناه في المعاوضة فلا يرد عليه المدبر ~~إذا غصب وضمن الغاصب قيمته فإنه يملكه فقد اجتمع العوضان في ملك السيد لأنه ~~ضمان جناية لا ضمان معاوضة كذا في المعراج وفتح القدير ولكن يرد عليه باب ~~السلم فإن المسلم إليه ملك رأس مال السلم والمسلم فيه فقد اجتمعا في ~~المعاوضة وأجيب بأن المسلم فيه دين لرب السلم في ذمة المسلم إليه فهو ~~كالثمن يملكه البائع في ذمة المشتري وأورد المنافع والأجرة ms3258 المعجلة ملكهما ~~المؤجر وأجيب بأنها معدومة فلا ملك لها وإذا حدثت ملكها المستأجر كذا في ~~البناية قيد بالمبيع لأن الثمن لا يخرج عن ملك المشتري إجماعا كما بيناه ~~وفي السراج الوهاج والنفقة تجب على المشتري بالإجماع إذا كان الخيار له ~~بخروج المبيع عن ملك البائع ولو تصرف المشتري في المبيع في مدة الخيار ~~والخيار له جاز تصرفه إجماعا ويكون إجازة منه اه. # وفي الخلاصة أن زوائد المبيع موقوفة إن تم البيع كانت للمشتري وإن فسخ ~~للبائع اه. # وفي جامع الفصولين المشتري بالخيار لو رهن بالثمن رهنا جاز الرهن به اه. # فإن قلت: ذكر في جامع الفصولين أيضا أن الخيار إذا كان للمشتري فأبرأه ~~البائع عن الثمن لم يجز إبراؤه. اه. # وفي التتارخانية وروي عن محمد جوازه فينبغي أن لا يصح الرهن أيضا قلت: ~~الإبراء يعتمد الدين ولا دين له عليه لأن الثمن باق على ملكه والرهن لا ~~يشترط له وجود الدين حقيقة بدليل صحته على الدين الموعود به وقد بيناه PageV06P014 # فيما كتبناه من حواشي جامع الفصولين ولكن نقل بعده أن ~~عدم صحة الإبراء قول أبي يوسف وفي المعراج أن عدم صحته قياس والاستحسان ~~صحته لأنه إبراء بعد وجود السبب وهو البيع والدليل على أن الإبراء يعتمد ~~تعلق الحق لا حقيقة الدين لو أبرأ البائع الموكل عن ثمن ما اشتراه الوكيل ~~فإنه يصح الإبراء مع أن الثمن على الوكيل والدليل على التعلق بالموكل أن ~~المشتري لو أتى بالثمن للموكل فإنه يجبر على القبول ولو كان للمشتري دين ~~على الموكل صار قصاصا بالثمن ولولاه لم يجبر ولم يصر قصاصا كما في الصيرفية ~~وفي السراجية اشترى على أنه بالخيار لم يجبر البائع على تسليم المبيع وإن ~~نقد المشتري الثمن وفي التتارخانية. # (قوله وبقبضه يهلك بالثمن) أي إذا كان الخيار للمشتري وقبض المبيع وهلك ~~في يده فإنه يهلك بثمنه بخلاف ما إذا كان الخيار للبائع والفرق أنه إذا ~~دخله عيب يمتنع الرد والهلاك لا يعرى عن مقدمة عيب فيهلك والعقد قد انبرم ~~فيلزمه الثمن ms3259 بخلاف ما إذا كان للبائع لأن بدخول العيب لا يمتنع الرد حكما ~~بخيار البائع فيهلك والعقد موقوف وفي السراج الوهاج والفرق بين الثمن ~~والقيمة أن الثمن ما تراضى عليه المتعاقدان سواء زاد على القيمة أو نقص ~~والقيمة ما قوم به الشيء بمنزلة المعيار من غير زيادة ولا نقصان والاستهلاك ~~كالهلاك كما سيأتي وأطلقه فشمل ما إذا كان الخيار للمشتري وحده أو لهما ~~وأسقط البائع خياره بأن أجاز البيع ثم هلك في مدته فإن البيع يلزم بالثمن ~~كما في التتارخانية (قوله كتعيبه) يعني إذا تعيب في يد المشتري والخيار له ~~فإنه يلزمه الثمن لأنه صار بذلك ممسكا ببعضه فلو رده لتفرقت الصفقة على ~~البائع قبل الإتمام وهو لا يجوز فلزم البيع وسقط الخيار وأطلقه فشمل ما إذا ~~عيبه المشتري أو أجنبي أو تعيب بآفة سماوية أو بفعل المبيع كما في النهاية ~~ولكن ليس باقيا على إطلاقه وإنما المراد به عيب يلزم ولا يرتفع كما إذا ~~قطعت يده وأما ما يجوز ارتفاعه كالمرض فهو على خياره إن زال المرض في ~~الأيام الثلاثة وأما إذا مضت والعيب قائم لزم البيع لتعذر الرد كما في ~~النهاية أيضا وفي الصحاح عاب المتاع أي صار ذا عيب وعيبه نسبه إلى العيب ~~وعيبه أيضا إذا جعله ذا عيب وتعيب مثله اه. # وقد ذكر المصنف حكم هلاكه في يد المشتري ونقصانه ولم يذكر حكم زيادته ~~عنده وحاصله أن الزيادة منفصلة كانت أو متصلة سواء كانت متولدة من الأصل ~~كالولد والسمن والجمال والبرء من المرض وذهاب البياض من العين أو لا كالصبغ ~~والعقر والكسب والبناء ورش الأرض يمنع الفسخ إلا في المنفصلة الغير ~~المتولدة فإنها لا تمنع كما في التتارخانية وفي البناية أن التعيب إذا كان ~~بفعل البائع في يد المشتري لم يسقط خيار المشتري فإن أجاز البيع ضمن به ~~البائع النقصان اه. # فيستثنى من إطلاق المصنف مسألتان ما إذا كان العيب يرتفع وما إذا كان ~~بفعل البائع ولكن ذكر في فتح القدير أن هذا قول محمد وأما عندهما ms3260 إذا تعيب ~~بفعل البائع يلزم البيع وقد وعدنا بذكر مسائل المبيع إذا هلك في البيع الذي ~~لا خيار فيه أو بخيار فإذا كان في يد البائع بآفة سماوية أو باستهلاك ~~البائع أو كان حيوانا فقتل نفسه يبطل البيع لأنه مضمون بالثمن فيسقط الثمن ~~فلا يكون مضمونا بالقيمة لأنه لا يتوالى على شيء واحد ضمانان وإن أتلفه ~~المشتري والبيع بات أو بخيار له لزم الثمن وإن كان للبائع والبيع فاسد لزم ~~المثل في المثلي والقيمة في القيمي وإن بفعل أجنبي خير المشتري فإن فسخ ~~وعاد إلى ملك البائع ضمن الجاني المثل أو القيمة والمضمون إن من جنس الثمن ~~وفيه فضل لا يطيب وإن من خلافه طاب وإن اختار المشتري أيضا البيع اتبع ~~الجاني بالمثل أو بالقيمة وحكم الفضل ما ذكرناه في جانب البائع واختياره ~~اتباع الجاني قبض عند الثاني خلافا لمحمد وأثره فيما PageV06P015 # إذا توي على الجاني وفيما إذا أخذ من الجاني مكانه ~~شيئا آخر جاز عند الثاني وإن هلك بعد القبض فعلى المشتري إلا إذا أتلفه ~~البائع والقبض بلا إذنه والثمن حال غير منقود فالبائع يصير مستردا ويبطل ~~البيع وسقط الثمن عن المشتري، وإن هلك البعض قبل قبضه سقط من الثمن قدر ~~النقص سواء كان نقصان قدر أو وصف، وخير المشتري بين الفسخ والإمضاء، وإن ~~بفعل أجنبي. # فالجواب فيه كما إذا هلك كله وإن بآفة سماوية إن نقصان قدر طرح عن ~~المشتري حصة الفائت من الثمن وله الخيار في الباقي وإن نقص وصف لا يسقط شيء ~~من الثمن لكنه يخير بين الأخذ بكل الثمن أو الترك والوصف ما يدخل تحت البيع ~~بلا ذكر كالأشجار والبناء في الأرض وأطراف الحيوان والجودة في الكيلي ~~والوزني، وإن بفعل المعقود عليه فالجواب كذلك، وإن بفعل المشتري صار قابضا ~~ما أتلف بالإتلاف والباقي بالتعيب فإن هلك الباقي قبل حبسه فعلى المشتري ~~وإن بعد الحبس فعلى البائع وعلى المشتري حصة ما أتلفه لا غير فإن حبس بعد ~~سقوط حقه من الحبس فعلى المشتري كل الثمن إلا ms3261 إذا كان بفعل البائع فإن لم ~~يكن له حق الاسترداد فهو وكالاستهلاك من الأجنبي وإن كان له حق الاسترداد ~~انفسخ البيع في قدر ما أتلف وسقط حصته من الثمن فلو هلك الباقي في يد ~~المشتري لزمه قسطه من الثمن إلا إذا هلك الباقي من سراية جناية البائع ~~فيكون مستردا له أيضا فيسقط الثمن فإن زعم البائع أنه هلك بعد قبضه ~~والمشتري بأنه قبل قبضه فالقول للمشتري وأيهما برهن قبل وإن برهنا فللبائع. # وكذا لو ادعى البائع أن المشتري استهلكه وعكس المشتري وإن أرخا فبينة ~~الأسبق أولى في الهلاك والاستهلاك وتمامه في الفتاوى البزازية. # (قوله فلو اشترى زوجته بالخيار بقي النكاح) أي بالخيار له وهذا مفرع على ~~أنه لا يدخل في ملك المشتري فلذا لم يبطل النكاح قبل نفاذ البيع وإذا سقط ~~الخيار بطل للتنافي وعندهما انفسخ لدخولها في ملك الزوج فإذا فسخ المشتري ~~البيع رجعت إلى مولاها بلا نكاح عليها عند هما وعنده تستمر زوجته كذا في ~~فتح القدير وعلى هذا لو اشترى زوجته فاسدا وقبضها يفسد النكاح ثم فسخ البيع ~~للفساد لا يرفع فساد النكاح (قوله فإن وطئها له أن يردها) لأن الوطء بحكم ~~ملك النكاح لبقائه لا بحكم ملك اليمين لعدمه وعندهما ليس له أن يردها مطلقا ~~لما قدمناه أطلقه وهو مقيد بما إذا لم تكن بكرا إذ لو كانت بكرا أو نقصها ~~الوطء امتنع الرد كما ذكره الإسبيجابي وظاهره أنه لو نقصها وهي ثيب فالحكم ~~كذلك وقد صرح به في فتح القدير وكذا يتفرع أنه لو ردها فعنده تعود إلى ~~سيدها منكوحة وعندهما بلا نكاح وقيد بزوجته لأنه لو اشترى غير زوجته بخيار ~~فوطئها امتنع الرد مطلقا أي وإن لم ينقصها وسقط الخيار وكذا في المعراج ولم ~~أر حكم حل وطء الأمة المبيعة بخيار إما إذا كان الخيار للبائع فينبغي حله ~~له لا للمشتري وإن كان للمشتري ينبغي أن لا يحل لهما ونقله في المعراج عن ~~الشافعي فقال وللشافعي في حل وطئها وجهان والثاني لا يجوز وهو ms3262 نصه وفي ~~انفساخ نكاحها وجهان والثاني لا ينفسخ وهو ظاهر نصه أما لو كان PageV06P016 # المبيع غير امرأته لم يحل للمشتري وطؤها على الأقوال ~~كلها، ويحل للبائع على الأقوال كلها وقال أحمد لا يحل للبائع اه. # ثم اعلم أن دواعي الوطء كالوطء فإذا اشترى غير زوجته بالخيار فقبلها ~~بشهوة أو لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة سقط خياره وحدها انتشار آلته ~~أو زيادتها وقيل بالقلب وإن لم تنتشر فإن كان بغير شهوة لم تسقط في الكل ~~وإن ادعى أنه بغير شهوة فإن كان في الفم لم يقبل قوله وإلا قبل وإن فعلت ~~الأمة به ذلك وأقر أنه كان بشهوة كان رضا كما في السراج الوهاج. # ولم يذكر المؤلف مما يظهر فيه ثمرة الاختلاف إلا هذه المسألة وذكر في ~~الهداية أن لهذه المسألة أخوات كلها تبتنى على وقوع الملك للمشتري بشرط ~~الخيار وعدمه منها عتق المشتري على المشتري إذا كان قريبا له في مدة الخيار ~~ولو كان للبائع فمات المشتري فأجاز البائع عتق الابن ولا يرث أباه كما ~~قدمناه عن الخانية ومنها عتقه إذا كان المشتري حلف إن ملك عبدا فهو حر ~~بخلاف ما إذا قال إني اشتريت لأنه يصير كالمنشئ للعتق بعد الشراء فسقط ~~الخيار. # ومنها أن حيض المشتراة في المدة لا يجتزأ به من الاستبراء عنده وعندهما ~~يجتزأ ولو ردت بحكم الخيار إلى البائع لا يجب الاستبراء عنده وعندهما يجب ~~إذا ردت بعد القبض ومنها إذا ولدت المشتراة في المدة بالنكاح لا تصير أم ~~ولد له عنده خلافا لهما ومحله ما إذا كان قبل القبض أما بعده فسقط الخيار ~~اتفاقا وتصير أم ولد للمشتري لأنها تعيبت عنده بالولادة كذا في النهاية وفي ~~الخانية إذا ولدت بطل خياره، وإن كان الولد ميتا ولم تنقصها الولادة لا ~~يبطل خياره اه. # ثم اعلم أنهم لم يقيدوا بدعوى الولد وقيده بها في إيضاح الإصلاح قال لأنه ~~ولد والفراش ضعيف. اه. # وهو تقييد لقولهما ومنها إذا قبض المشتري المبيع بإذن البائع ثم أودعه ~~عند ms3263 البائع فهلك في يده في تلك المدة هلك من مال البائع لارتفاع القبض ~~بالرد لعدم الملك وعندهما من مال المشتري لصحة الإيداع باعتبار قيام الملك ~~ولو كان الخيار للبائع فسلم المبيع إلى المشتري فأودعه البائع فهلك عنده ~~بطل البيع عند الكل ولو كان البيع باتا فقبض المشتري المبيع بإذن البائع أو ~~بغير إذنه ثم أودعه البائع فهلك كان على المشتري اتفاقا لصحة الإيداع. # كذا في التتارخانية ومنها لو كان المشتري عبدا مأذونا فأبرأه البائع عن ~~الثمن في المدة بقي خياره عنده لأن الرد امتناع عن التملك والمأذون له يليه ~~وعندهما بطل خياره لأنه لما ملكه كان الرد منه تمليكا بغير عوض وهو ليس من ~~أهله وهذا يقتضي صحة الإبراء وقدمنا أنه لا يصح عند أبي يوسف قياسا ويصح ~~عند محمد استحسانا ونبه عليه هنا في النهاية ومنها إذا اشترى ذمي من ذمي ~~خمرا على أنه بالخيار ثم أسلم بطل الخيار عندهما لأنه ملكها فلا يملك ردها ~~وهو مسلم وعنده يبطل البيع لأنه لم يملكها فلا يتملكها بإسقاط الخيار بعده ~~وهو مسلم. اه. # ولو كان الخيار للبائع فأسلم بطل البيع ولو أسلم المشتري لا وخيار للبائع ~~على حاله فإن أجاز صارت الخمر للمشتري حكما والمسلم أهل لأن يتملكها حكما. # كذا في النهاية فقد ذكر فيها ثمان مسائل وقد زاد الشارحون مسائل أيضا ففي ~~فتح القدير الأولى ما إذا تخمر العصير في بيع مسلمين في مدته فسد البيع ~~عنده لعجزه عن تملكه وعندهما يتم لعجزه عن رده الثانية اشترى دارا على أنه ~~بالخيار ثلاثة أيام وهو ساكنها بإجارة أو إعارة فاستدام سكنها قال السرخسي ~~لا يكون اختيارا وهو في ابتداء السكنى وقال خواهر زاده استدامتها اختيار ~~عندهما لملك العين وعنده ليس باختيار، الثالثة حلال PageV06P017 # اشترى ظبيا بالخيار فقبضه ثم أحرم والظبي في يده ~~فينقض البيع عنده ويرد إلى البائع وعندهما يلزم المشتري ولو كان الخيار ~~للبائع ينتقض بالإجماع ولو كان للمشتري فأحرم المشتري له أن يرده الرابعة ~~إذا كان الخيار للمشتري وفسخ ms3264 العقد فالزوائد ترد على البائع عنده لأنها لم ~~تحدث على ملك المشتري وعندهما للمشتري لأنها حدثت على ملكه اه. # وفي جامع الفصولين لو اشترى بخيار فدام على السكنى لا يبطل خياره ولو ~~ابتدأها بطل يماثله خيار العيب وخيار الشرط في القسمة لا يبطل بدوام السكنى ~~اه. # وفي التتارخانية أن محمدا ذكر في البيوع أن خيار الشرط يبطل بالسكنى وفي ~~القسمة ذكر أنه لا يبطل فاختلف المشايخ فمنهم من حمل ما في البيوع على ~~الابتداء وما في القسمة على الدوام ومنهم من أبقى ما في البيوع على إطلاقه ~~فيبطل بالابتداء والدوام وأبقى ما في القسمة على إطلاقه فلا يبطل خيار ~~الشرط فيها بالابتداء والدوام وفيها أيضا لو كان الخيار للمشتري فصالحه ~~البائع على مائة يدفعها له على أن يبطل البيع ففسخه انفسخ ولا شيء له اه. # (قوله فلو أجاز من له الخيار بغيبة صاحبه صح ولو فسخ لا) أي لا يصح في ~~غيبة صاحبه وهذا عندهما وقال أبو يوسف يجوز الفسخ أيضا لأنه مسلط على الفسخ ~~من جهة صاحبه فلا يتوقف على علمه كالإجازة ولهذا لا يشترط رضاه فصار ~~كالوكيل ولهما أنه تصرف في حق الغير وهو العقد بالرفع ولا يعرى عن المضرة ~~لأنه عساه يعتمد تمام البيع السابق فيتصرف فيه فيلزمه غرامة القيمة بالهلاك ~~فيما إذا كان الخيار للبائع أو لا يطلب لسلعته مشتريا فيما إذا كان الخيار ~~للمشتري وهذا نوع ضرر يتوقف على عمله وصار كعزل الوكيل بخلاف الإجازة لأنه ~~لا إلزام فيه ولا يقال إنه مسلط وكيف يقال ذلك وصاحبه لا يملك الفسخ ولا ~~تسليط في غير ما يملكه المسلط كذا في الهداية وفي المعراج وكذا الخلاف في ~~خيار الرؤية ولا خلاف في خيار العيب أنه لا يملكه والخلاف إنما هو في الفسخ ~~بالقول أما إذا فسخ بالفعل فإنه ينفسخ حكما اتفاقا في الحضرة والغيبة لأنه ~~لا يشترط العلم في الحكمي كعزل الوكيل والمضارب والشريك وحجر المأذون له في ~~التجارة بارتداد ولحوق وجنون وبحث في فتح القدير بأنه ms3265 ينبغي أن يكون الفعل ~~الاختياري كالقول. # والمراد بالغيبة عدم علمه وبالحضرة علمه فلو فسخ في غيبته فبلغه في المدة ~~تم الفسخ لحصول العلم به ولو بلغه بعد مضي المدة تم العقد بمضي المدة قبل ~~الفسخ كذا في الهداية وكذا إذا أجاز البائع بعد فسخه قبل أن يعلم المشتري ~~جاز وبطل فسخه كذا ذكر الإسبيجابي وفي الذخيرة ولو اشترى على أن البائع لو ~~غاب عنه ففسخه عليه جائز فالبيع فاسد في قول أبي حنيفة ومحمد لأن هذا شرط ~~فاسد عندهما ورجح في فتح القدير قول أبي يوسف قال فعلى هذا فالمسائل ~~الموردة نقضا مسلمة لأنها على وفق ما ترجح من قول أبي يوسف لكنا نوردها ~~بناء على تسليم الدليل فمنها أن المخيرة يتم اختيارها لنفسها بلا علم زوجها ~~ويلزمه حكم ذلك وأجيب بأن اللزوم بإيجابه على نفسه ومنها الرجعة ينفرد بها ~~الزوج بلا علمها حتى لو تزوجت بعدها بعد ثلاث حيض فسخ العقد إذا أثبتها ~~وأجيب بأن الطلاق الرجعي لا يرفع النكاح فعليها استكشاف الحال ومنها الطلاق ~~والعتاق والعفو عن القصاص يثبت حكمها بلا علم الآخر وأجيب بأنها إسقاطات ~~ومنها خيار المعتقة يصح بلا علم زوجها وأجيب بأنه لا رواية فيه وعلى ~~التقدير فقد أثبته الشرع مطلقا ومنها خيار المالك في بيع الفضولي بدون علم ~~المتعاقدين وأجيب بكون عقدهما لا وجود له في حق المالك ومنها العدة لازمة ~~عليها وإن لم تعلم بالطلاق وأجيب بأنها واجبة في ضمن الطلاق لا بسببه اه. # وفي جامع الفصولين ولو كان الخيار للمشتريين ففسخ أحدهما بغيبة الآخر لم ~~يجز باعه بخيار ففسخه في PageV06P018 # المدة انفسخ فإن قال بعده أجزت وقبل المشتري جاز ~~استحسانا ولو كان الخيار للمشتري فأجاز ثم فسخ وقبل البائع جاز وينفسخ ومن ~~له الخيار لو اختار الرد أو القبول بقلبه فهو باطل لتعلق الأحكام بالظاهر ~~والباطن اه. # قال فيه شرى بخيار فأراد رده فاختفى بائعه قيل للقاضي أن ينصب عن البائع ~~خصما ليرده عليه وقيل لا اه . # وهكذا ذكر الخلاف في المعراج ms3266 وفتح القدير والله أعلم # (قوله وتم العقد بموته ومضي المدة والإعتاق وتوابعه والأخذ بالشفعة) أي ~~تحصل الإجازة بواحد مما ذكر وهو كلام موهم موقع في الغلط فإن في بعضها يكون ~~إجازة سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري وفي بعضها إنما يكون إجازة إذا ~~كان من المشتري وأما من البائع ففسخ أما الموت فإنه مبطل لخيار الميت سواء ~~كان بائعا أو مشتريا ولا يورث عندنا كخيار الرؤية لأنه ليس إلا مشيئة ~~وإرادة ولا يتصور انتقاله والإرث فيما يقبل الانتقال لا فيما لا يقبله كملك ~~المنكوحة والعقود التي عقدها المورث لا تنتقل وإنما ملك الوارث الإقالة ~~لانتقال الملك إليه ولذا ملكها الموكل وإن لم يكن عاقدا كذا في المعراج ولا ~~يرد علينا خيار العيب فإنه موروث لكون المورث استحق المبيع سليما فكذا ~~الوارث ففي التحقيق الموروث العين بصفة السلامة من العيوب فأما نفس الخيار ~~فلا يورث وفي المعراج أن خيار العيب يثبت للوارث ابتداء بدليل أنه لو تعيب ~~بعد موت المشتري في يد البائع كان للوارث رده وأما خيار التعيين فيثبت ~~للوارث ابتداء لاختلاط ملكه بملك الغير لا أن يورث الخيار هكذا ذكروا وزاد ~~في العناية بأن الوارث لا يملك الفسخ ولا يتأقت خياره بخلاف المورث اه. # ووجهه ظاهر لأن هذين حكما خيار الشرط ولم يتكلموا فيما رأيت على غير ~~الأربعة من الخيارات هل تورث أو لا إلا خيار فوات الوصف المرغوب فيه فسيأتي ~~أنه يورث والضمير في قوله بموته عائد إلى من له الخيار احترازا عن موت من ~~لا خيار له لأنه إذا مات فالخيار باق لمن شرط له فإن أمضى مضى وإن فسخ ~~انفسخ كذا في فتح القدير وفي الظهيرية الوكيل إذا باع بشرط الخيار فمات ~~الوكيل أو الموكل في المدة بطل الخيار وتم البيع اه. # وفي جامع الفصولين وكيل البيع أو الوصي باع بخيار أو المالك بنفسه باع ~~بخيار لغيره فمات الوكيل أو الوصي أو الموكل أو الصبي أو من باع بنفسه أو ~~من شرط له الخيار قال محمد ms3267 يتم البيع في كل ذلك لأن لكل منهم حقا في الخيار ~~والجنون كالموت اه. # وفي المعراج ولو كان الخيار لهما فمات أحدهما لزم البيع من جهته والآخر ~~على خياره اه. # وقد أفاد كلامه أن الخيار لا ينتقل عمن هو له إلى غيره فلذا قال أبو يوسف ~~إذا اشترى الأب أو الوصي شيئا لليتيم وشرط الخيار لنفسه فبلغ الصبي في ~~المدة تم البيع وقال محمد توقف على إجازة الابن فكأنه باشره بعد بلوغه حتى ~~قيل لا تتأقت بالثلاث. # وعن محمد أن للوصي أن يفسخ بعد بلوغ الصغير وليس له أن يجيز إلا برضاه ~~وروي أن الأب أو الوصي إذا اشترى عبدا للصغير بدراهم أو دنانير بشرط الخيار ~~ثم بلغ الصغير في المدة ثم أجاز أنفذ الشراء عليهما إلا أن تكون الإجازة ~~برضا الصغير بعد البلوغ فينفذ عليه ولو حجر السيد على عبده المأذون تم ~~البيع وقيل ينتقل الخيار إلى المولى ولو اشترى المكاتب أو باع بشرط الخيار ~~ثم عجز في الثلاث تم البيع عند هم كذا في الظهيرية فقد علم أن الخيار لا ~~ينتقل على المعتمد لأن قول أبي يوسف في الأولى هو المعتمد ولكن خرج عنه ~~العبد المأذون إذا باع بشرط الخيار فإن للمولى الإجازة إن لم يكن مديونا ~~ولا يجوز فسخه عليه إلا أن يجعله لنفسه ثم يفسخ بحضرة المشتري أو بما يكون ~~فسخا من الأفعال في غيبة المشتري كذا في الظهيرية وأما الوكيل إذا عزل وله ~~الخيار فإنه PageV06P019 # لا يبطل اتفاقا كذا في السراج الوهاج وأما مضي المدة ~~فمبطل للخيار سواء كان للبائع أو للمشتري إذ لم يثبت الخيار إلا فيها فلا ~~بقاء له بعدها كالمخيرة في وقت مقدر وأما الإعتاق وتوابعه وهي التدبير ~~والكتابة فإنما يتم به إذا كان الخيار للمشتري وفعلها أما إذا كان للبائع ~~وفعلها كان فسخا وذكر المصنف السقوط بطريق الضرورة وهو الموت ومضي المدة ~~والسقوط بطريق الدلالة وهو الإعتاق ولم يذكر ما يكون إجازة بالقول صريحا ~~ولاما يكون إجازة بالفعل أما الأول ففي ms3268 جامع الفصولين المشتري بالخيار إذا ~~قال أجزت شراءه أو شئت أخذه أو رضيت أخذه بطل خياره ولو قال هويت أخذه أو ~~أحببت أو أردت أو أعجبني أو وافقني لا يبطل اه. # وفيه لو طلب المشتري الأجر من الساكن بطل خياره ولو دعا الجارية إلى ~~فراشه لا يبطل سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري وأما الثاني ففيه لو حجم ~~العبد أو سقاه دواء أو حلق رأسه كان رضا لا لو أمر امرأة بمشط أو دهن أو ~~لبس ولو اشترى أرضا مع حرثه فسقى الحرث أو فعل منه شيئا أو حصده أو عرض ~~المبيع للبيع بطل خياره لا لو عرضه ليقوم ومشتري الدار لو أسكنه بأجر أو ~~بلا أجر أو رم منه شيئا أو بنى أو جصص أو طين أو هدم منه شيئا فهو رضا ولو ~~طحن في الرحى ليعرف قدر طحنه إن طحن أكثر من يوم وليلة بطل خياره لا فيما ~~دونه ولو قص حوافر الدابة أو أخذ من عرفها لم يكن رضا ولو ودجها أو بزغها ~~فهو رضا والتوديج شق الأوداج جملة ولو استخدم الخادم مرة أو لبس الثوب مرة ~~أو ركب الدابة مرة لم يبطل خياره ولو فعله مرتين بطل ولو شرى قنا بخياره ~~فرآه يحجم الناس بأجر فسكت كان رضا لا لو بلا أجر لأنه كالاستخدام ألا ترى ~~أنه لو قال له احجمني فحجمه لم يكن رضا شرى أمة فأمرها بإرضاع ولده لم يكن ~~رضا لأنه استخدام ولو ركب دابة ليسقيها أو ليردها على البائع بطل خياره ~~قياسا لا استحسانا اه. # ثم قال شرى بقرة بخيار فحلبها قال أبو حنيفة بطل خياره وقال أبو يوسف لا ~~حتى يشرب اللبن أو يتلفه اه. # وذكر الشارح أن كل تصرف لا يحل إلا في الملك فإنه إجازة كالوطء والتقبيل ~~لا ما يحل في غيره كالاستخدام وزاد في المعراج على ما ذكرناه إغماء من له ~~الخيار ولو أفاق في المدة فله الخيار وذكر الإسبيجابي الأصح أنه على خياره ~~والتحقيق أن الإغماء والجنون ms3269 لا يسقطان إنما المسقط له مضي المدة من غير ~~اختيار ولذا لو أفاق فيها وفسخ جاز ولو سكر من الخمر لا يبطل بخلاف السكر ~~من البنج ولو ارتد فعلى خياره إجماعا فلو تصرف بحكم خياره توقف عنده خلافا ~~لهما. اه. # وأطلق في الإعتاق فشمل ما إذا علقه بشرط فوجد في المدة كما في المعراج ~~وأشار بالإعتاق إلى كل تصرف لا يفعل إلا في الملك كما إذا باعه أو وهبه ~~وسلمه أو رهن أو آجر وإن لم يسلم على الأصح كما في المعراج وليس منه ما إذا ~~قبض الثمن من البائع وكذا هبته وإنفاقه إلا إذا استدانه لغيره كالدراهم ~~والدنانير ولو باع جارية بعبد على أنه بالخيار في الجارية فهبة العبد أو ~~عرضه على البيع إجازة وعرضها على البائع ليس بفسخ على الأصح ولو أبرأه من ~~الثمن أو اشترى منه به شيئا أو ساومه به فهو إجازة كذا في المعراج وقيد ~~الاستخدام ثانيا من المشتري بأن لا يكون PageV06P020 # في نوع آخر والركوب امتحانا ليس إجازة لا ثانيا ~~كركوبها لحاجة أو شغل أو حمل عليها إلا علفها عند محمد والركوب للرد والسقي ~~والإعلاف إجازة ولو نسخ من الكتاب لنفسه أو لغيره لا يبطل وإن قلب الأوراق ~~وبالدرس منه يبطل وقيل على عكسه وبه أخذ الفقيه أبو الليث اه. # وفي الظهيرية لو سقى من نهرها أرضا له أخرى سقط وكري النهر وكبس البئر ~~يسقط خياره ولو انهدمت البئر ثم بناها لم يعد خياره ولو وقعت فيها فأرة أو ~~نجاسة سقط وروي أنه إذا نزح عشرين دلوا لم يسقط اه. # وفي السراج الوهاج إذا زوج العبد أو الأمة سقط خياره وفي المحيط باع عبدا ~~بخيار له فأذن له في التجارة لم يكن نقضا إلا أن يلحقه دين ولو أمضاه بعدما ~~لحقه دين لم يجز لأن الغريم أحق به من المشتري ولم يذكر المصنف هنا حكم ما ~~إذا زاد المبيع أو نقص في المدة وذكر فيما قبله حكم ما إذا تعيب أما الثاني ~~ففي المعراج ms3270 ولو حدث به عيب في خيار المشتري بطل خياره سواء حدث بفعل ~~البائع أو بغير فعله لكونه في ضمان المشتري حيث كان في يده عندهما وقال ~~محمد لا يلزمه العقد بجناية البائع وعلى قولهما يرجع المشتري بالأرش على ~~البائع ولو كان الخيار للبائع فحدث به عيب فهو على خياره لكنه يتخير ~~المشتري ولو حدث بفعل البائع انتقض البيع لأن ما انتقص مضمون عليه كذا في ~~المعراج وقدمناه. # وأما الأول أعني الزيادة ففي جامع الفصولين شرى بخيار فزاد المبيع في يد ~~المشتري زيادة متصلة متولدة كسمن وجمال وبرء وانجلاء بياض عن العين يمنع ~~الرد ويلزم البيع إلا عند محمد وإن كانت متصلة لم تتولد كصبغ وخياطة ولت ~~سويق بسمن وثني أرض وغرس شجر يمنع الفسخ وفاقا ولو كانت منفصلة متولدة كعقر ~~وولد وأرش ولبن وثمر وصوف تمنع وفاقا وإن كانت منفصلة لم تتولد كغلة وكسب ~~وهبة وصدقة لا يمنع وفاقا فإن أجاز المشتري فهو له وإلا فكذلك عندهما وعند ~~أبي حنيفة ترد على البائع اه. # وفي السراج إذا باضت الدجاجة في المدة سقط الخيار إلا أن تكون مذرة وإذا ~~ولدت الحيوان ولدا سقط إلا أن يكون الولد ميتا. اه. # والحاصل أنها مانعة مطلقا إلا منفصلة لم تتولد وفي الظهيرية عن الثاني ~~اشترى عبدا بخيار ثلاثا وقبضه فوهب للعبد مال أو اكتسبه ثم استهلكه العبد ~~بعلم المشتري بغير إذنه أو بغير علمه لم يبطل خيار المشتري في العبد ولو ~~وهب للعبد أم ولد المشتري وقبضها العبد بطل خيار المشتري في العبد قال ولا ~~يشبه الولد أم الولد من قبل أن أم الولد تبقى على ملكه بعد الرد بحكم ~~الخيار والولد لا يبقى اه. # والأخير يحتاج إلى تحرير وأما الأخذ بشفعة فصورته أن يشتري دارا بشرط ~~الخيار ثم تباع دار أخرى بجنبها فيأخذها المشتري بشرط الخيار بالشفعة لأنه ~~لا يكون إلا بالملك فكان دليل الإجازة فتضمن سقوط الخيار وقدمنا الاعتذار ~~لأبي حنيفة عنه عند قوله ولا يملك المشتري ولو قال المؤلف وطلب الشفعة ms3271 بها ~~بدل الأخذ لكان أولى لأن طلبها مسقط وإن لم يأخذها كما في المعراج وقيد ~~بخيار الشرط لأن طلبها لا يسقط خيار الرؤية والعيب كما في المعراج واقتصار ~~الشارح على خيار الرؤية قصور # (قوله ولو شرط المشتري الخيار لغيره صح وأيهما أجاز أو نقض صح) لأن شرط ~~الخيار لغيره جائز استحسانا لا قياسا وهو قول زفر لأنه من مواجب العقد فلا ~~يجوز اشتراطه لغيره كاشتراط الثمن على غير المشتري ولنا أن الخيار لغير ~~العاقد لا يثبت إلا نيابة عن العاقد فيقدم الخيار له اقتضاء ثم يجعل هو ~~نائبا عنه تصحيحا لتصرفه وحينئذ يكون لكل منهما الخيار فأيهما أجاز جاز ~~وأيهما نقض انتقض ولو قال المصنف ولو شرط أحد المتعاقدين الخيار لأجنبي صح ~~لكان أولى ليشمل ما إذا كان الشارط البائع أو المشتري وليخرج اشتراط أحدهما ~~للآخر فإن قوله لغيره صادق بالبائع وليس بمراد ولذا قال في المعراج. PageV06P021 # والمراد من الغير هنا غير العاقدين ليتأتى فيه خلاف ~~زفر قيد بخيار الشرط لأن خيار العيب والرؤية لا يثبت لغير العاقدين كما في ~~المعراج وأفاد كلامه أن أحدهما لو أجاز فقال الآخر لا أرضى فالبيع لازم ولو ~~أمر وكيله بالبيع بشرط الخيار فباعه بلا شرط لم يجز ولو باع واشترط كما ~~أمره فليس له أن يجيز على الآمر وللآمر الإجازة ولو وكله بشراء بشرط للآمر ~~فاشترى ولم يشترطه نفذ عليه كذا في السراج الوهاج. # (قوله فإن أجاز أحدهما ونقض الآخر فالأسبق أحق) لوجوده في زمان لا يزاحمه ~~فيه غيره (قوله وإن كانا معا فالفسخ) أي لو فسخ أحدهما وأجاز الآخر وخرجا ~~منهما معا ترجح الفسخ على الإجازة لأن الفسخ أقوى لأن المجاز يلحقه الفسخ ~~والمفسوخ لا تلحقه الإجازة ولما ملك كل منهما التصرف رجحنا بحال التصرف كذا ~~في الهداية وأورد عليه لا نسلم أن المفسوخ لا تلحقه الإجازة فإنه ذكر في ~~المبسوط أن الفسخ بحكم الخيار محتمل للفسخ في نفسه حتى لو تفاسخا ثم تراضيا ~~على فسخ الفسخ وعلى إعادة العقد بينهما جاز ms3272 وفسخ الفسخ ليس هو إلا إجازة ~~البيع في المفسوخ وأجاب عنه في المعراج بأنه غير لازم لأنا نقول الإجازة لا ~~ترد على المنتقض ولا إجازة فيما ذكرتم بل هو بيع ابتداء كذا في الفوائد ~~الظهيرية وما ذكره المصنف من ترجيح الفسخ دون تصرف العاقد صححه قاضي خان ~~معزيا إلى المبسوط وفي رواية الراجح تصرف العاقد لقوته لأن النائب يستفيد ~~الولاية منه وقيل هو قول محمد وما في الكتاب قول أبي يوسف واستخرج ذلك بما ~~إذا باع الوكيل من رجل والموكل من غيره معا فمحمد يعتبر فيه تصرف الموكل ~~وأبو يوسف يعتبرهما كذا في الهداية وقيد بالوكيل بالبيع لأن الوكيل بطلاقها ~~للسنة إذا طلقها الوكيل والموكل معا فالواقع طلاق أحدهما لا على التعيين ~~وأجاب عنه في فتح القدير بأن الوكيل فيه سفير كالوكيل بالنكاح فكان الصادر ~~من كل واحد منهما صادرا عن أصالة بخلاف الوكيل بالبيع اه. # وفي الظهيرية وعن أبي يوسف في المنتقى وصيان يشتريان بشرط الخيار فأجاز ~~أحدهما ونقض الآخر فإن الإجازة أولى اه. # وفي المحيط وكيل اشترى بشرط الخيار لموكله بأمره أو بغير أمره إذا ادعى ~~البائع رضا الآمر وأنكر الرجل فالقول للوكيل بلا يمين لأن البائع يدعي سقوط ~~الخيار ووجوب الثمن وهو ينكر ولا يمين لأنه دعوى على الآمر دون العاقد ~~والآمر لو أنكر لا يستحلف وكيله لأنه نائب عن العاقد في الحقوق وليس بأصيل ~~وإن ادعى الرضا على الوكيل يحلف لأن الدعوى توجهت عليه وإن أقام بينة على ~~رضا الآمر قبلت لأن الوكيل ينتصب خصما عن الآمر لأنه ادعى حقا على الحاضر ~~وهو سقوط الخيار بسبب ادعائه على الغائب اه. # وأشار المؤلف بكون الاشتراط للغير اشتراطا لنفسه إلى أنه لو أمره ببيع ~~ماله بشرط الخيار له فباع وشرطه للآمر لم يكن مخالفا وعلى عكسه يكون مخالفا ~~لأنه أمره ببيع لا يزيل الملك بدون رضاه وأن لا يكون للمأمور فيه رأي ~~وتدبير، ويكون الرأي والتدبير فيه للآمر أصلا وله تبعا وما فعله بعكسه فإن ~~شرط الخيار للآمر ms3273 ثم أجاز هو البيع جاز عليه دون الآمر وخيار الآمر باق حتى ~~لو أجاز كان له وإنه فسخ يلزم الوكيل لأن الخيار ثبت للآمر بالشرط فصار ~~كخيار العيب إذا ثبت بالعقد. # والوكيل بالشراء إذا وجد عيبا بالمبيع ورضي به نفذ فيما بينه وبين البائع ~~وخيار البائع على حاله فإن رضي به لزمه وإن رد لزم الوكيل فكذا هذا كذا في ~~المحيط ثم اعلم أن التصرفين إذا صدرا معا فقد علم الحكم في باب الخيار وأما ~~تصرف الموكل مع تصرف الوكيل فظاهر ما قدمناه أنه إن كان الوكيل أصيلا في ~~الحقوق نفذ كل منهما في النصف وإن كان نائبا فيها نفذ واحد لا على التعيين ~~وأما إذا صدرا من فضوليين فلا كلام في التوقف على إجازة من له الإجازة ~~وإنما الكلام فيما لو أجيزا قالوا يثبت الأقوى PageV06P022 # فلو باع فضولي وزوج آخر ترجح البيع فتصير مملوكة لا ~~زوجة ولو استويا فإن كانا نكاحين بطلا وإن كانا بيعين تنصف والبيع أقوى من ~~الهبة والإجازة والرهن والنكاح إلا هبة لا تبطل بالشيوع فإنهما سواء والهبة ~~والرهن أقوى من الإجارة وسيأتي في بيع الفضولي بقية مسائله إن شاء الله ~~تعالى. # (قوله ومن باع عبدين على أنه بالخيار في أحدهما إن فصل وعين صح وإلا فلا) ~~شروع في بيان ما إذا كان المبيع متعددا وحاصلها أنها رباعية فالصحة في ~~واحدة وهو ما إذا فصل له ثمن كل منهما وعين من فيه الخيار منهما لأن المبيع ~~معلوم والثمن معلوم وقبول العقد في الذي فيه الخيار وإن كان شرطا لانعقاده ~~في الآخر ولكن هذا غير مفسد للعقد لكونه محلا للبيع كما إذا جمع بين قن ~~ومدبر والفساد في ثلاثة: # الأولى إذا لم يفصل الثمن ولم يعين محل الخيار لجهالتهما. # الثانية: فصل ولم يعين محله لجهالة المبيع. # والثالثة: عين محله ولم يفصل الثمن لجهالة الثمن والأصل فيه أن الذي فيه ~~الخيار كالخارج عن العقد إذ العقد مع الخيار لا ينعقد في حق الحكم فبقي ~~الداخل فيه أحدهما وهو ms3274 غير معلوم وإنما جاز البيع في القن إذا ضم إلى مدبر ~~أو مكاتب أو أم ولد وبيعا صفقة وإن لم يفصل الثمن على الأصح لأن المانع من ~~حكم العقد فيما نحن فيه مقارن للعقد لفظا ومعنى فأثر الفساد وفيما ذكر ~~المانع مقارن معنى لا لفظا لدخولهم في البيع حتى لو قضى به قاض يجوز لكن لم ~~يثبت الحكم لحق محترم واجب الصيانة فأثر الفساد كذا في المعراج وفي ضم أم ~~الولد والمكاتب إلى المدبر في جواز القضاء ببيعه نظر فإن الصحيح أنه ينفذ ~~في المدبر فقط. # وفي فتح القدير وعلى ما ذكر هنا يتفرع ما في فتاوى قاضي خان باع عبدين ~~على أنه بالخيار فيهما وقبضهما المشتري ثم مات أحدهما لا يجوز البيع في ~~الباقي وإن تراضيا على إجازته لأن الإجازة حينئذ بمنزلة ابتداء العقد في ~~الباقي بالحصة ولو قال البائع في هذه المسألة نقضت البيع في هذا أو في ~~أحدهما كان لغوا كأنه لم يتكلم وخياره فيهما باق كما كان كما لو باع عبدا ~~واحدا وشرط الخيار لنفسه فنقض البيع في نصفه اه. # وهكذا في الظهيرية وتقييده بالبائع اتفاقي إذ لو شرط للمشتري كان كذلك ~~صحة وفسادا وأراد بالعبدين القيميين احترازا عن قيمي ومثليين إذ في القيمي ~~الواحد إذا شرط الخيار في نصفه يصح مطلقا وفي المثليين كذلك لعدم التفاوت ~~كما ذكره الشارح اه. # (قوله وصح خيار التعيين فيما دون الأربعة) وهو أن يبيع أحد العبدين أو ~~الثلاثة أو أحد الثوبين أو الثلاثة على أن يأخذ المشتري واحدا والقياس ~~الفساد كالأربعة لجهالة المبيع وهو قول زفر وجه الاستحسان إن شرع الخيار ~~للحاجة إلى دفع الغبن ليختار ما هو الأرفق والأوفق والحاجة إلى هذا النوع ~~من البيع متحققة لأنه يحتاج إلى اختيار من يثق به أو اختيار من يشتريه ~~لأجله ولا يمكنه البائع من الحمل إليه إلا بالبيع فكان في معنى ما ورد به ~~الشرع غير أن هذه تندفع بالثلاث لوجود الجيد والوسط والرديء فيها والجهالة ~~لا تفضي إلى المنازعة ms3275 في الثلاثة لتعيين من له الخيار وكذا في الأربعة إلا ~~أن الحاجة إليها غير متحققة والرخصة ثبوتها بالحاجة وكون الجهالة موجودة ~~غير مفضية إلى المنازعة فلا يثبت بأحدهما أطلقه فشمل ما إذا كان للبائع أو ~~للمشتري وهو المذكور في المأذون وهو الأصح ذكره في شرح التلخيص وفي جامع ~~الفصولين يجوز خيار التعيين في جانب البائع كما لا يجوز في جانب المشتري. ~~اه. # وفي الظهيرية وللبائع أن يلزم أيهما شاء على المشتري فإن هلك أحدهما في ~~يد البائع فله أن يلزمه الباقي لا الهالك ولو حدث في أحدهما عيب في يد ~~البائع فله أن يلزمه السليم وليس له أن يلزمه المعيب إلا برضا المشتري فإن ~~ألزمه المعيب ولم يرض به ليس له أن يلزمه الآخر بعد ذلك، ولو قبضهما ~~المشتري وخيار التعيين PageV06P023 # للبائع فهلك فالبيان بحاله اه. # وأما إذا كان الخيار للمشتري فالبيع لازم في أحدهما إلا أن يكون معه خيار ~~شرط وما هو مبيع مضمون بالثمن وغير المبيع أمانة فلو اشترى ثلاثة أثواب ~~وعين لكل ثمنا على أن له خيار التعيين فاحترق ثوبان ونصف الثالث رد النصف ~~الباقي ولا شيء عليه من ضمان النصف المحترق وضمن نصف ثمن المحترقين ولو ~~كانا ثوبان فاحترق نصف كل معا رد أيهما شاء بغير ضمان وضمن ثمن الآخر. # ولو احترق أحدهما ونصف الآخر لزمه ثمن المحترق لتعينه مبيعا ورد الآخر ~~بغير ضمان ويسقط خيار التعيين بما يسقط به خيار الشرط وإذا بيع أحدهما أو ~~هلك تعين هو مبيعا والآخر أمانة ولو هلكا معا ضمن نصف ثمن كل واحد منهما ~~ولو اختلفا في الهالك أولا تحالفا على العلم على قول الإمام الأول ثم رجع ~~إلى قوله الثاني من أن القول للمشتري مع يمينه وبينة البائع أولى ولو تعيبا ~~معا فالخيار بحاله وإن على التعاقب تعين الأول مبيعا وإن اختلفا في الأول ~~فعلى ما ذكرنا ولو باعهما المشتري ثم اختار أحدهما صح بيعه فيه ولو صبغ ~~المشتري أحدهما تعين هو مبيعا ورد الآخر ولو أعتقهما البائع ms3276 عتق الذي يرد ~~عليه وإن كان أعتق ما اختاره المشتري للبيع لم يصح إعتاقه ولو استولدهما ~~المشتري تعينت الأولى للبيع وضمن عقر الأخرى للبائع. # ولا يثبت نسب ولدها منه لعدم الملك ويؤمر المشتري بالبيان أيتهما ~~استولدها أولا فإن مات قبل البيان فخيار التعيين للورثة فإن لم تعرف الورثة ~~الأول منهما ضمن المشتري نصف ثمن كل واحدة منهما ونصف عقرهما للبائع ~~ويسعيان في نصف قيمتهما للبائع وروي أن الولدين يسعيان أيضا في نصف قيمتهما ~~للبائع ولو وطئهما البائع والمشتري فولدتا وادعى كل واحد منهما الولدين صدق ~~المشتري في التي وطئها أولا وضمن عقر الأخرى ويثبت نسب الأخرى من البائع ~~لأنه استولد جارية نفسه ويضمن البائع عقر الأخرى للمشتري وإن ماتا قبل ~~البيان ولم تعلم ورثة المشتري الأول منهما لم يثبت نسب الولد من أحد لوقوع ~~الشك وعتقوا وضمن المشتري نصف ثمن كل واحدة منهما ونصف عقرها للبائع ~~والبائع يضمن نصف عقر كل واحدة للمشتري ويتقاصان وولاؤهم بينهما وقيل لا ~~ولاء على الولدين. # كذا في الظهيرية ثم قال بعده ويجوز خيار التعيين في الفاسد أيضا إلا أن ~~هاهنا ما يتعين للبيع كان مضمونا بالقيمة والباقي كما قلنا في الجائز وإن ~~ماتا معا ضمن نصف قيمة كل واحد منهما ولو أعتقهما المشتري عتق أحدهما ~~والتعيين إليه ولو أعتق أحدهما المشتري بعينه أو باعه جاز وعليه قيمته ولا ~~يجوز إعتاق المبهم لا من البائع ولا من المشتري لأن العتق المبهم بين ~~المملوكين للمعتق ولم يوجد ولو أعتق البائع أحدهما بعينه ثم أعتق المشتري ~~ذلك أو عينه للبيع أو مات فعتق البائع باطل ولو رد ذلك على البائع صح عتقه ~~ولو كان أعتقهما وردا عليه عتق أحدهما والتعيين إليه اه. # وقيدوا صورة خيار التعيين بأن يقول على أن تأخذ أيهما شئت لأنه لو لم ~~يذكر هذه الزيادة وقال بعتك أحد هذين العبدين فقبل يكون فاسدا لجهالة ~~المبيع فإن قبضهما وماتا عنده ضمن نصف قيمة كل واحد منهما وإن مات أحدهما ~~قبل صاحبه لزمه قيمة الآخر ms3277 كذا في المحيط وتقدم تفاريعه ولم يذكر المؤلف ~~خيار الشرط مع خيار التعيين للاختلاف فقيل يشترط أن يكون فيه خيار الشرط مع ~~خيار التعيين وهو المذكور في الجامع الصغير قال شمس الأئمة وهو الصحيح فإذا ~~ذكرا فله ردهما في المدة وإذا مضت لزم في أحدهما وله التعيين وقيل لا وهو ~~المذكور في الجامع الكبير وصححه فخر الإسلام فيكون ذكره في الجامع الصغير ~~وفاقا لا شرطا ورجحه في فتح القدير ولكن ذكر قاضي خان أن الاشتراط قول أكثر ~~المشايخ وإذا لم يذكر خيار الشرط على هذا القول فلا بد من تأقيت خيار ~~التعيين PageV06P024 # بالثلاث عنده وبأي مدة معلومة كانت عندهما كذا في ~~الهداية وذكر في المحيط أنه لا يتأقت عنده بالثلاث فيجوز إلى أربعة عنده ~~وفيها ثم ذكر في بعض النسخ اشترى ثوبين وفي بعضها اشترى أحد الثوبين وهو ~~الصحيح لأن المبيع في الحقيقة أحدهما والآخر أمانة والأول تجوز واستعارة ~~اه. # وفي فتح القدير وإذا أقت خيار التعيين وكان فيه خيار الشرط فمضت المدة ~~حتى انبرم في أحدهما ولزم التعيين أن يتقيد التعيين بثلاثة أيام من ذلك ~~الوقت وحينئذ فإطلاق الطحاوي قوله: خيار الشرط مؤقت بالثلاث في قوله غير ~~مؤقت بها عندهما وخيار الشرط مؤقت فيه نظر اه. # وذكر الشارح أنه إذا لم يذكر خيار الشرط فلا معنى لتأقيت خيار التعيين ~~بخلاف خيار الشرط فإن التأقيت فيه يفيد لزوم العقد عند مضي المدة وفي خيار ~~التعيين لا يمكن ذلك لأنه لازم في أحدهما قبل مضي الوقت ولا يمكن تعيينه ~~بمضي الوقت بدون تعيينه فلا فائدة لشرط ذلك والذي يغلب على الظن أن التوقيت ~~لا يشترط فيه. اه. # ويمكن أن يراد قسم آخر وهو ارتفاع العقد فيهما بمضي المدة من غير تعيين ~~بخلاف مضيها في خيار الشرط فإنه إجازة ليكون لكل خيار ما يناسبه وأطلق في ~~محل الخيار وقيده في البدائع بالأشياء المتفاوتة كالعبيد والثياب فعلى هذا ~~لا يدخل خيار التعيين في المثليات من جنس واحد لأنه لا فائدة له لعدم ~~التفاوت ms3278 فيها وأما ما يبطل هذا الخيار وهو نوعان اختياري وضروري والاختياري ~~نوعان صريح وما يجري مجراه فالاختياري اخترت هذا أو شئته أو رضيت به أو ~~أجزته وما يجري مجراه وأما الاختياري دلالة فهو أن يوجد منه فعل في أحدهما ~~يدل على تعيين الملك فيه كما قدمناه في خيار الشرط وأما الضروري فهلاك ~~أحدهما بعد القبض وتعيبه وأما إذا تعيبا لم يتعين أحدهما للبيع وللمشتري أن ~~يأخذ أيهما شاء بثمنه لكن ليس له ردهما للزوم البيع في أحدهما بتعيبهما في ~~يده وبطل خيار الشرط وهذا يؤيد قول من يقول بأن فيه خيارين. # (قوله ولو ### | اشتريا على أنهما بالخيار فرضي أحدهما # لا يرده الآخر) عند أبي حنيفة وقالا له أن يرده وعلى هذا الخلاف خيار ~~العيب والرؤية كذا في الهداية وخصه في البناية بما إذا كان بعد القبض أما ~~قبله فليس له الرد يعني اتفاقا، لهما أن إثبات الخيار لهما إثباته لكل واحد ~~منهما فلا يسقط بإسقاط صاحبه لما فيه من إبطال حقه وله أن المبيع خرج عن ~~ملكه غير معيب بعيب الشركة فلو رده أحدهما لرده معيبا به وفيه إلزام ضرر ~~زائد وليس من ضرورة إثبات الخيار لهما الرضا برد أحدهما لتصور اجتماعهما ~~على الرد وقوله رضا أحدهما لا يرده الآخر اتفاقي إذ لو رد أحدهما لا يجيزه ~~الآخر ولم أره صريحا ولكن قولهم لو رده أحدهما لرده معيبا يدل عليه وكذا ~~قوله اشتريا إذ لو باعا ليس لأحدهما الانفراد إجازة أو ردا لما في الخانية ~~رجل اشترى عبدا من رجلين صفقة واحدة على أن البائعين بالخيار فرضي أحدهما ~~بالبيع ولم يرض الآخر لزمهما البيع في قول أبي حنيفة اه. # وأشار إلى أن البيع لو كان متعددا والخيار لأحدهما ليس له أن يجيز في ~~البعض ويرد في البعض وكذا لو كان واحدا فأجاز من له الخيار في النصف ورده ~~في النصف كما قدمناه وصرح به في الخانية لكن ذكروه فيما إذا كان الخيار ~~للبائع ولا فرق بينهما. ### | [اشترى عبدا على أنه ms3279 خباز أو كاتب فكان بخلافه] # (قوله ولو اشترى عبدا على أنه خباز أو كاتب فكان بخلافه أخذه بكل الثمن ~~أو تركه) لأن هذا وصف مرغوب فيه فيستحق بالعقد بالشرط ثم فواته يوجب ~~التخيير لأنه ما رضي به دونه وهذا يرجع إلى اختلاف النوع لقلة التفاوت في ~~الأغراض ولا يفسد بعدمه العقد بمنزلة وصف الذكورة والأنوثة في الحيوانات ~~فصار كفوات وصف السلامة وإذا أخذه أخذ بجميع الثمن لأن الأوصاف لا يقابلها ~~شيء من الثمن لكونها تابعة في العقد على ما عرف وفي المعراج قوله على أنه ~~خباز PageV06P025 # أي عبد حرفته هكذا لأنه لو فعل هذا الفعل أحيانا لا ~~يسمى خبازا وفي الذخيرة قال محمد في الزيادات فإن قبضه المشتري فوجده كاتبا ~~أو خبازا على أدنى ما ينطلق عليه الاسم لا يكون له حق الرد لا النهاية في ~~الجودة ومعنى أدنى ما ينطلق عليه الاسم أن يفعل من ذلك ما يسمى به الفاعل ~~خبازا أو كاتبا لأن كل واحد لا يعجز في العادة من أن يكتب على وجه تتبين ~~حروفه وأن يخبز مقدار ما يدفع الهلاك عن نفسه وبذلك لا يسمى خبازا ولا ~~كاتبا اه. # وفي فتح القدير لو مات هذا المشتري انتقل الخيار إلى وارثه إجماعا لأنه ~~في ضمن ملك العين. اه. # وفي الذخيرة فلو امتنع الرد بسبب من الأسباب رجع المشتري على البائع ~~بحصته من الثمن فيقوم العبد كاتبا أو غير كاتب وينظر إلى تفاوت ما بينهما ~~فإن كان بقدر العشر رجع بعشر الثمن وفي رواية لا رجوع بشيء ولكن ما ذكر في ~~ظاهر الرواية أصح ولو وقع الاختلاف بين البائع والمشتري في هذه الصورة ~~بعدما مضى حين من وقت البيع فقال المشتري لم أجده كاتبا وقال البائع إني ~~سلمته إليك كذلك ولكنه نسي عندك وقد ينسى ذلك في تلك المدة فالقول للمشتري ~~لأن الاختلاف وقع في وصف عارض إذ الأصل عدم الكتابة والخبز والأصل أن القول ~~قول من يدعي الأصل وأن العدم أصل في الصفات العارضة والوجود أصل في ms3280 الصفات ~~الأصلية فالقول للمشتري في عدم الخبز والكتابة لأنهما من الصفات العارضة ~~والقول للبائع في أنها بكر لأنها صفة أصلية وتمامه في فتح القدير وكتبناه ~~في القواعد في قاعدة أن اليقين لا يزول بالشك وفي تلخيص الجامع من باب ~~الإقرار بالعيب لو باعه ثوبا على أنه هروي ثم اختلفا في كونه هرويا فالقول ~~للبائع لأن البائع لما قال بعتكه على أنه هروي فقبل المشتري صار كأنه أعاد ~~في الإيجاب فصار كأنه قال اشتريته على أنه هروي فكان مقرا بكونه هرويا ~~فدعواه بعد خلافه تناقض بخلاف ما إذا قال بعتكه على أنه كاتب فقبل فالقول ~~للمشتري لأن الاختلاف فيه في المقبوض وتمامه في شرحه للفارسي. # وفي النوازل اشترى جارية على أنها عذراء فعلم المشتري أنها ليست كذلك فإن ~~علم بالوطء فإن زايلها عند علمه بلا لبث لم تلزمه وإلا لزمته ولو اشترى ~~بقرة على أنها حبلى فولدت عنده فشرب اللبن وأنفق عليها فإنه يردها والولد ~~وما شرب من اللبن ولا شيء له مما أنفق لأن البيع وقع فاسدا فكانت في ضمانه ~~والنفقة عليه ولو اشترى شاة على أنها نعجة فإذا هي معز يجوز البيع وله ~~الخيار لأن حكمهما واحد في الصدقات وكذا لو اشترى بقرة فإذا هي جاموس. # وفي المجتبى عن جمع البخاري الأصل فيه أن الإشارة مع التسمية إذا اجتمعتا ~~وإن كان المشار إليه من خلاف جنس المسمى فالعقد فاسد وإن كان من جنسه ~~فالعقد جائز ثم إن كان المشار إليه دون المسمى كان الخيار للمشتري وإلا فلا ~~والثياب أجناس والذكر مع الأنثى في بني آدم جنسان حكما وفي سائر الحيوانات ~~جنس واحد وإذا كان المشار إليه من خلاف جنس المسمى فإنها يتعلق العقد ~~بالمسمى إذا لم يعلم المشتري به أما إذا علم به فالعقد يتعلق بالمشار إليه ~~كمن قال بعتك هذا الحمار وأشار إلى العبد فإنه يصح ولو اشترى ثوبا على أنه ~~هروي فإذا هو بلخي فالبيع فاسد عندنا وكذا على أنه أبيض فإذا هو مصبوغ أو ~~على أنه ms3281 مصبوغ بعصفر فإذا هو PageV06P026 # بزعفران، أو دارا على أن بناءها آجر فإذا هو لبن أو ~~على أن لا بناء أو لا نخل فيها فإذا فيها بناء أو نخل أو أرضا على أن ~~أشجارها كلها مثمرة فإذا فيها غير مثمر فسد البيع ولو اشترى جارية على أنها ~~مولودة الكوفة فإذا هي مولودة بغداد أو غلاما على أنه تاجر أو كاتب أو غيره ~~فإذا هو لا يحسنه أو على أنه فحل فإذا هو خصي أو على عكسه أو على أنها بغلة ~~فإذا هو بغل أو على أنها ناقة فإذا هو جمل أو على أنها لحم معز فإذا هو لحم ~~ضأن أو على أن هذا الحيوان حامل فوجدها غير حامل جاز البيع وله الخيار وكذا ~~في أمثالها ولو اشترى على أنه بغل فإذا هي بغلة أو حمار ذكر فإذا هو أتان ~~أو جارية على أنها رتقاء أو ثيب فوجدها خلاف ذلك إلى خير جاز البيع ولا ~~خيار له فيه ولا في أمثاله إذا وجده على صفة خير من المشروطة. # ولو باع دارا بما فيها من الجذوع والأبواب والخشب والنخيل فإذا ليس فيها ~~شيء من ذلك لا خيار للمشتري وفي المحيط اشترى شاة أو ناقة أو بقرة على أنها ~~حامل فسد البيع إلا في رواية الحسن. # والأصح في الأمة جوازه أو على أنها حلوب أو لبون أو على أنها تحلب كذا أو ~~تضع بعد شهر يفسد إلى هنا كلام المعراج. # وذكر بعضه في فتح القدير ثم قال وينبغي في مسألة البعير والناقة أن يكون ~~في العرب والبوادي الذين يطلبون الدر والنسل أما أهل المدن والمكارية ~~فالبعير أفضل. اه. # وصحح قاضي خان أنه لو باع جارية على أنها حامل أن البيع جائز لأنه بمنزلة ~~شرط البراءة من العيب إلا أن يكون في بلد يرغبون في شراء الجواري لأجل ~~الأولاد واختلفوا فيما إذا باع جارية على أنها ذات لبن فقيل لا يجوز ~~والأكثر على الجواز ولو اشترى فرسا على أنها هملاج جاز لأن الهملاج لا يصير ms3282 ~~غير هملاج وفي البدائع اشترى جارية على أنها مغنية إن شرطه على وجه الرغبة ~~فيه فسد البيع لكونه شرط ما هو محظور محرم وإن شرط في البيع على وجه التبري ~~من العيب لا يفسد فإذا لم يجدها مغنية لا خيار له لأنه وجدها سالمة من ~~العيب ولو باع جارية على أنها ما ولدت فظهر أنها ولدت فله ردها ولو اشترى ~~ثوبا على أنه مصبوغ بالعصفر فإذا هو أبيض جاز البيع ويخير بخلاف عكسه فإنه ~~يفسد ولو اشترى كرباسا على أن سداه ألف فإذا هو ألف ومائة سلم الثوب إلى ~~المشتري لأنه زيادة وصف ولو اشترى ثوبا على أنه سداسي فإذا هو خماسي خير ~~المشتري إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء ترك لأنه اختلاف نوع لا جنس فلا ~~يفسده ولو باع ثوبا على أنه خز فإذا لحمته خز وسداه قطن جاز البيع لأن ~~السدى تبع للحمة ولو اشترى سويقا على أن البائع لته بمن من سمن وتقابضا ~~والمشتري ينظر إليه فظهر أنه لته بنصف من جاز البيع ولا خيار للمشتري لأنه ~~هذا مما يعرف بالعيان فإذا عاينه انتفى الغرور وهو كما لو اشترى صابونا على ~~أنه متخذ من كذا جرة من الدهن ثم ظهر أنه متخذ من أقل من ذلك والمشتري كان ~~ينظر إلى الصابون وقت الشراء. # وكذا لو اشترى قميصا على أنه اتخذ من عشرة أذرع وهو ينظر إليه فإذا هو من ~~تسعة جاز البيع ولا خيار للمشتري ولو باع أرضا على أنها غير خراجية فإذا PageV06P027 # هي خراجية فسد البيع وينبغي أن يكون الجواب على ~~التفصيل إن علم المشتري أنها أرض خراج فسد البيع وإن لم يكن عالما بذلك جاز ~~البيع ويخير المشتري اشترى قلنسوة على أن حشوها قطن فلما فتقها المشتري ~~وجدها صوفا اختلفوا والصحيح جواز البيع والرجوع بالنقصان لأن الحشو تبع ~~وتغير التبع لا يفسد اه. # ما في الخانية والهملاج قال في المصباح هملج البرذون هملجة مشى مشية سهلة ~~في سرعة وقال في مختصر العين الهملجة حسن ms3283 سير الدابة وكلهم قالوا في اسم ~~الفاعل هملاج بكسر الهاء للذكر والأنثى بمقتضى أن اسم الفاعل لم يجئ على ~~قياسه وهو مهملج اه. # اعلم أن اشتراط الوصف المرغوب فيه إما أن يكون صريحا أو دلالة لما في ~~البدائع في خيار العيب والجهل بالطبخ والخبز في الجارية ليس بعيب لكونه ~~حرفة كالخياطة إلا أن يكون ذلك شرطا في العقد وإن لم يكن مشروطا في العقد ~~وكانت تحسن الطبخ والخبز في يد البائع ثم نسيت في يده فاشتراها فوجدها لا ~~تحسن ذلك ردها لأن الظاهر أنه لما اشتراها رغبة في تلك الصفة فصارت مشروطة ~~دلالة وهو كالمشروط نصا. اه. والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | (باب خيار الرؤية) # قدمه على خيار العيب لأنه يمنع تمام الحكم وذلك يمنع لزوم الحكم واللزوم ~~بعد التمام والإضافة من قبيل إضافة الشيء إلى شرطه لأن الرؤية شرط ثبوت ~~الخيار وعدم الرؤية هو السبب لثبوت الخيار عند الرؤية ثم اعلم أن هذا ~~الخيار يثبت للمشتري في شراء الأعيان ولا يثبت في الديون كالمسلم فيه ~~والأثمان وأما في رأس مال السلم إن كان عينا فإنه يثبت للبائع أي المسلم ~~إليه الخيار فيه ولا يثبت في كل عقد لا ينفسخ بالرد كالمهر وبدل الخلع وبدل ~~الصلح عن القصاص. # والرد بخيار الرؤية فسخ قبل القبض وبعده ولا يحتاج إلى قضاء ولا رضا ~~البائع وينفسخ بقوله رددت إلا أنه لا يصلح الرد إلا بعلم البائع عند هما ~~خلافا للثاني وهو يثبت حكما لا بالشرط ولا يتوقت ولا يمنع وقوع الملك ~~للمشتري حتى أنه لو تصرف فيه جاز تصرفه وبطل خياره ولزمه الثمن وكذا لو هلك ~~في يده أو صار إلى حال لا يملك فسخه بطل خياره كذا في السراج الوهاج وذكر ~~في المعراج أن خيار الرؤية لا يثبت إلا في أربعة أشياء في الشراء والإجارة ~~والقسمة والصلح عن دعوى المال على شيء بعينه. # وفي المعراج لا يطالب البائع المشتري بالثمن قبل الرؤية (قوله شراء ما لم ~~يره جائز) أي صحيح لما ms3284 رواه ابن أبي شيبة والبيهقي مرسلا عن مكحول مرفوعا ~~«من اشترى شيئا لم يره فله الخيار إذا رآه إن شاء أخذه وإن شاء تركه» ~~وجهالته بعدم الرؤية لا تفضي إلى المنازعة لأنه لو لم يوافقه برده فصار ~~كجهالة الوصف في المعاين المشار إليه وإطلاق الكتاب يقتضي جواز البيع سواء ~~سمى جنس المبيع أو لا وسواء أشار إلى مكانه أو إليه وهو حاضر مستور أو لا ~~مثل أن يقول بعت منك ما في كمي وعامة المشايخ. # قالوا إطلاق الجواب يدل على الجواز عنده وطائفة قالوا لا يجوز لجهالة ~~المبيع من كل وجه والظاهر أن المراد بالإطلاق ما ذكره شمس الأئمة وصاحب ~~الأسرار والذخيرة من أن الإشارة إليه أو إلى مكانه شرط الجواز حتى لو لم ~~يشر إليه ولا إلى مكانه لم يجز بالإجماع مثل أن يشتري ثوبا في جراب أو زيتا ~~في زق أو حنطة في غرارة من غير أن يرى شيئا ومنه أن يقول بعتك درة في كمي ~~صفتها كذا أو لم يقل صفتها كذا أو هذه الجارية وهي حاضرة متنقبة لبعد القول ~~بجواز ما لم يعلم جنسه أصلا كأن يقول بعتك شيئا بعشرة كذا في فتح القدير. # وأراد بما علم لم يره ما لم يره وقت العقد ولا قبله والمراد بالرؤية ~~العلم بالمقصود من باب عموم المجاز PageV06P028 # فصارت الرؤية من أفراد المعنى المجاز ليشمل ما إذا ~~كان المبيع مما يعرف بالشم كالمسك وما اشتراه بعد رؤيته فوجده متغيرا وما ~~اشتراه الأعمى وفي القنية اشترى ما يذاق فذاقه ليلا ولم يره سقط خياره. # (قوله وله أن يرده إذا رآه وإن رضي قبله) أي للمشتري رده وإن قال رضيت ~~قبل العلم به وأعاد الضمير مذكرا للمعنى لأن الخيار معلق بالرؤية لما روينا ~~فلا يثبت قبلها وأورد طلب الفرق بين الفسخ والإجازة قبلها فإنها غير لازمة ~~وهو لازم مع استوائهما في التعلق بالشرط والجواب أن للفسخ سببا آخر وهو عدم ~~لزوم هذا العقد وما كان ليس بلازم فللمشتري فسخه ولم يثبت لها ms3285 سبب آخر ~~فبقيت على العدم ومنعه في فتح القدير بأنا لا نسلم أنه قبلها غير لازم بل ~~نقول إنه بات وإنما يحصل له عدم اللزوم عندها فقبلها يثبت حكم السبب وهو ~~اللزوم اه. # وهو مردود لأن اللازم ما لا يقبل الفسخ من أحدهما بدون رضا الآخر وهذا ~~يقبله إذا رآه وفي المحيط قيل لا يملك فسخه قبلها وقيل يملكه وهو الأصح لأن ~~الفسخ كما يملك بالخيار يملك بسبب عدم لزوم البيع كالعارية الوديعة ~~والوكالة والشركة وعدم اللزوم ثابت بسبب جهالة المبيع واختلفوا هل هو مطلق ~~أو مؤقت فقيل مؤقت بوقت إمكان الفسخ بعدها حتى لو تمكن منه ولم يفسخ سقط ~~خياره وإن لم توجد الإجازة صريحا ولا دلالة وقيل يثبت الخيار له مطلقا نص ~~عليه في نوادر ابن رستم وذكر محمد في الأصل وهو الصحيح لإطلاق النص والعبرة ~~لعين النص لا لمعناه اه. # وحاصله أنه غير لازم قبل الرؤية بسبب جهالة المبيع وإذا رآه حدث له سبب ~~آخر بعد لزومه وهو الرؤية ولا مانع من اجتماع الأسباب على مسبب واحد ثم ~~اعلم أنه لا يملك فسخه إلا بعلم البائع وقيد بخيار الرؤية لأنه لو قال وله ~~خيار العيب رضيت به قبل أن يراه ثم رآه فلا خيار له لأن سبب الخيار فيه ~~العيب وهو موجود قبل العلم بخلافه هنا فافترقا كذا في المعراج وفي إيضاح ~~الإصلاح ولمشتريه الخيار عنده إلى أن يوجد مبطله وإن قال رضيت قبلها لم يقل ~~وإن رضي قبلها لما فيه من إيهام تحقق الرضا قبلها وفساده ظاهر اه. # ويرد عليه البيع بشرط البراءة من العيوب فإنه صحيح وقالوا إنه رضي بجميع ~~عيوبه الظاهرة والباطنة مع أنه لم يطلع عليها حتى لو اطلع على عيب باطني لا ~~يعلمه إلا الأطباء لا يملك رده فجاز تحقق الرضا قبل العلم والرؤية وفي جامع ~~الفصولين خيار الرؤية وخيار العيب لا يثبتان في البيع الفاسد وفي المحيط ~~اشترى رواية ماء فله الخيار إذا رآه لأن بعض الماء أطيب من بعض اه. ms3286 # فعلى هذا له رد الماء بعد صبه في الجب حيث لم يره قبله أي الزير ولكن ~~سيأتي أن البائع إذا حمله إلى منزل المشتري امتنع رده إلا إذا حمله إليه ~~وفي حيل الولوالجية رجل باع ضيعة ولم يرها المشتري فأراد أن يبيعها على وجه ~~لا يكون له خيار الرؤية فالحيلة أن يقر بثوب لإنسان ثم يبيع الثوب مع ~~الضيعة ثم المقر له يستحق الثوب المقر به فيبطل خيار المشتري لأنه اشترى ~~شيئين صفقة واحدة وقد استحق أحدهما فليس له أن يرد الباقي بخيار الرؤية لأن ~~فيه تفريق الصفقة على البائع اه. # (قوله ولا خيار لمن باع ما لم يره) وهو قول الإمام المرجوع إليه لأنه ~~معلق بالشراء فلا يثبت دونه وروي PageV06P029 # أن عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - باع أرضا ~~بالبصرة من طلحة بن عبد الله فقيل لطلحة إنك قد غبنت فقال لي الخيار لأني ~~اشتريت ما لم أره وقيل لعثمان إنك قد غبنت فقال لي الخيار لأني بعت ما لم ~~أره فحكما بينهما جبير بن مطعم فقضى بالخيار لطلحة وكان ذلك بمحضر من ~~الصحابة كذا في الهداية وهذا الأثر رواه الطحاوي ثم البيهقي (فائدة) # ذكر شيخ الإسلام بن حجر في تقريب التهذيب جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن ~~عبد مناف القرشي النوفلي صحابي عارف بالأنساب مات سنة ثمان أو سبع وخمسين ~~ومراده البيع بثمن أما إذا باع سلعة بسلعة ولم ير كل منهما ما يحصل له من ~~العوض كان لكل واحد منهما الخيار لأن كل واحد منهما مشتر للعوض الذي يحصل ~~له كذا في السراج الوهاج وفي جامع الفصولين يثبت الخيار للبائع في الثمن لو ~~عينا والكيلي والوزني إذا كانا عينا فهما كسائر الأعيان وكذا التبر من ~~الذهب والفضة والأواني ولا يثبت خيار الرؤية فيما ملك دينا في الذمة كالسلم ~~والدراهم والدنانير عينا كان أو دينا والكيلي والوزني لو لم يكن عينا فهما ~~كنقدين لا يثبت فيهما خيار الرؤية إذا قبضا. اه. # وفي الظهيرية لو اشترى ms3287 جارية بعبد وألف فتقابضا ثم رد بائع الجارية العبد ~~بخيار الرؤية لم ينتقض البيع في الجارية بحصة الألف وفي المحيط باع عينا ~~بعين لم يرها وبدين ثم رآها فردها ينتقض البيع في حصة العين ولا ينتقض في ~~حصة الدين لأنه لا خيار في حصته اه. # (قوله ويبطل بما يبطل به خيار الشرط) أي للمشتري يعني من صريح ودلالة ~~وضرورة فما يفعل للامتحان لا يبطلهما إن لم يتكرر فإن تكرر أبطلهما ~~كالاستخدام مرة ثانية وما لا يفعل للامتحان ولا يحل في غير الملك فإن كان ~~ذلك التصرف لا يمكن رفعه كالإعتاق والتدبير أو تصرفا يوجب حقا للغير كالبيع ~~المطلق أو بشرط خيار للمشتري والرهن والإجارة يبطله قبل الرؤية وبعدها لأنه ~~لما لزم تعذر الفسخ فبطل الخيار وإن كان تصرفا لا يوجب حقا للغير كالبيع ~~بشرط الخيار للبائع والمساومة والهبة من غير تسليم لا يبطل قبل الرؤية لأنه ~~لا يربو على صريح الرضا ويبطله بعد الرؤية لوجود دلالة الرضا ويرد عليه طلب ~~الشفعة فإنه مسقط لخيار الشرط دون خيار الرؤية هو المختار كما في ~~الولوالجية لأنه دليل الرضا وصريحه لا يبطله فدلالته أولى كالعرض على البيع ~~وأخواته وهذا هو العذر للمؤلف لأنه قدم أن صريح الرضا لا يبطله قبلها ولا ~~يردان على صاحب الهداية لأنه قال من تعيب وتصرف كما في العناية لكن يرد ~~عليه الإسكان بغير أجر فإنه مبطل لخيار الشرط فقط مع أنه تصرف ويرد عليه ~~الزيادة فإنها تبطلهما. # والحاصل أن كلا من العبارتين لم يسلم من الإيراد فيرد على صاحب الكنز ~~الأخذ بالشفعة والعرض على البيع والبيع بخياره والإجارة والإسكان بلا أجر ~~فإنها تبطل خيار الشرط دون الرؤية وهذه لا ترد على صاحب الهداية إلا ~~الإسكان فإنه تصرف ولكن يرد عليه ما في جامع الفصولين لو أسكن المشتري في ~~الدار رجلا بلا أجر سقط خيار الشرط كما لو أسكن بأجر وفي خيار الرؤية لا ~~يسقط إلا إن أسكنه بأجر. اه. # ولم يقيد بكونه قبل الرؤية ويرد عليه على الكلية ms3288 أيضا الرضا به قبل ~~الرؤية لا يبطله ويبطل خيار الشرط وأما العرض على البيع. # فقدمنا أنه لا يبطله قبلها ويبطله بعدها والقبض أو نقد الثمن بعد الرؤية ~~مسقط له شراه وحمله البائع إلى بيت المشتري فرآه ليس له الرد لأنه لو رده ~~يحتاج إلى الحمل فيصير هذا كعيب حدث عند المشتري ومؤنة رد المبيع بعيب أو ~~بخيار شرط أو رؤية على المشتري ولو شرى متاعا وحمله إلى موضع فله رده بعيب ~~أو رؤية لو رده إلى موضع العقد وإلا فلا ولو شرى أرضا لم يرها PageV06P030 # فزرعها أكاره بطل خياره وكذا لو قال الأكار رضيت ~~وتصرف ليشتري في المبيع يسقط خياره إلا في الإعارة فإنه لو أعار الأرض قبل ~~أن يراها ليزرعها المستعير لا يسقط خيارة قبل الزراعة. # كذا في جامع الفصولين وذكر قبله شرى شاة لم يرها فقال للبائع أحلب لبنها ~~فتصدق به أو صبه على الأرض ففعل بطل خياره في الشاة لقبض اللبن ولو تصرف ~~المشتري وسقط خياره ثم عاد إلى ملكه بسبب كالرد بقضاء أو فك الرهن أو فسخت ~~الإجارة لم يرد بخيار الرؤية لأنه بطل فلا يعود كذا في المعراج وفي القنية ~~اشترى قوصرة سكر لم يره ثم أخرجه من القوصرة وغربله فلم يعجبه سقط خياره ثم ~~رقم أن خياره باق وقدمنا مسألة ما إذا حمله المشتري إلى بلد آخر وأنه لا ~~يرده إذا أعاده إلى مكان العقد زاد في القنية سواء ازدادت قيمته بالحمل أو ~~انتقص وفي القنية أيضا المشترى مضمون على المشتري بعد الرد بالثمن كما لو ~~كان له خيار الشرط وكذا الرد بالعيب بقضاء وفي إيضاح الإصلاح ومعنى بطلانه ~~قبل الرؤية خروجه عن صلاحية أن يثبت الخيار عندهما اه. # وبه اندفع ما يقال كيف قالوا ببطلان الخيار قبلها مع أنه معلق بها كما ~~قدمناه وفي الظهيرية لو اشترى عبدين فقتل أحد العبدين إنسان خطأ قبل القبض ~~فأخذ المشتري قيمته من قاتله لا يبطل خياره في الآخر والوطء والولادة تبطل ~~الخيار وإن مات الولد عن ms3289 عيسى بن أبان إذا زوج المشتري الجارية قبل القبض ~~ثم رآها قبل دخول الزوج فله الرد، والمهر يصلح بدلا عن عيب التزويج، وإن ~~كان أرش العيب أكثر من المهر قيل يغرم الباقي وهو الصحيح، ولو عرض بعض ~~المبيع على البيع أو قال رضيت ببعضه بعدما رآه فالخيار بحاله في رواية ~~المعلى عن أبي يوسف وقال محمد بطل خياره وهو قول أبي حنيفة ولو اشترى شيئين ~~ورآهما ثم قبض أحدهما فهو رضا رواه ابن رستم عن أبي حنيفة ورؤية أحدهما لا ~~تكون كرؤيتهما إلا إذا قبض الذي رآه وأتلفه فحينئذ يلزمه وفيه خلاف أبي ~~يوسف اه. # وفي المحيط اشترى عدل ثياب فلبس واحدا منهم بطل خياره في الكل ثم اعلم أن ~~من له الخيار يملك الفسخ إلا ثلاثة لا يملكونه الوكيل والوصي والعبد ~~المأذون إذا اشتروا شيئا بأقل من قيمته فإنهم لا يملكونه إذا كان خيار عيب ~~ويملكونه إذا كان خيار رؤية أو شرط كما سيأتي في خيار العيب ثم اعلم أن ~~قوله يبطل بما يبطل به خيار الشرط غير منعكس فلا يقال ما لا يبطل خيار ~~الشرط لا يبطل خيار الرؤية لانتقاضه بالقبض بعد الرؤية فإنه مبطل خيار ~~الرؤية والعيب لا خيار الشرط وهلاك بعض المبيع لا يبطل خيار الشرط والعيب ~~ويبطل خيار الرؤية ذكرهما في التلقيح للمحبوبي. # (قوله وكفت رؤية وجه الصبرة والرقيق والدابة وكلفها وظاهر الثوب المطوي ~~وداخل الدار) لأن الأصل فيه أن رؤية جميع المبيع غير مشروطة لتعذره فيكتفي ~~برؤية ما يدل على العلم بالمقصود فرؤية وجه الصبرة معرفة للبقية لكونه ~~مكيلا يعرض بالنموذج وهو المكيلات والموزونات فيكتفي برؤية بعضه إلا إذا ~~كان الباقي أردأ مما رأى فحينئذ يكون له الخيار أي خيار العيب لا خيار ~~الرؤية كما في الينابيع. # وظاهر ما في الكافي أنه خيار رؤية والتحقيق أنه في بعض الصور خيار عيب ~~وهو ما إذا كان اختلاف الباقي يوصله إلى حد العيب وخيار رؤية إذا كان ~~الاختلاف لا يوصله إلى اسم العيب بل الدون وقد ms3290 يجتمعان فيما إذا اشترى لم ~~يره فلم يقبضه حتى ذكر البائع به عيبا ثم أراه المبيع في الحال كذا في فتح ~~القدير بخلاف ما إذا كانت آحاده متفاوتة كالثياب والدواب فلا بد من رؤية كل ~~واحد PageV06P031 # والجوز والبيض مما يتفاوت آحاده فيما ذكر الكرخي قال ~~في الهداية وينبغي أن يكون مثل الحنطة والشعير لكونها متقاربة وصرح به في ~~المحيط وفي المجرد وهو الأصح ثم السقوط برؤية البعض في المكيل إذا كان في ~~وعاء واحد أما إذا كان في وعاءين أو أكثر اختلفوا فمشايخ العراق على أن ~~رؤية أحدهما كرؤية الكل ومشايخ بلخ لا يكفي بل لا بد من رؤية كل وعاء. # والصحيح أنه يبطل برؤية البعض لأنه يعرف الباقي هذا إذا ظهر له أن ما في ~~الوعاء الآخر مثله أو أجود أما إذا كان أردأ فهو على خياره وأما إذا كان ~~متفاوت الآحاد كالبطيخ والرمان فلا تكفي رؤية البعض في سقوط خياره ولو قال ~~رضيت وأسقطت خياري وفي شراء الرحا لا بد من رؤية الكل وكذا السراج بأداته ~~ولبده لا بد من رؤية الكل كذا في فتح القدير وإنما ذكر الرقيق ولم يذكر ~~الجارية ليشمل العبد كما في المعراج من أن المعتبر فيهما النظر إلى الوجه ~~ولا اعتبار برؤية ما عداه من الأعضاء ولا يشترط رؤية الكفين واللسان ~~والأسنان والشعر عندنا وعن الشافعي اشتراطه. # وفي المصباح الأنموذج بضم الهمزة ما يدل على صفة الشيء وهو معرب وفي لغة ~~نموذج بفتح النون والذال معجمة مفتوحة مطلقا وقال الصغاني النموذج مثال ~~الشيء الذي يعمل عليه وهو تعريب نموذه وقال الصواب النموذج لأنه لا تغيير ~~فيه بزيادة. اه. # وقوله والدابة بالجر عطف على الصبرة أي وكفت رؤية وجه الدابة وكفلها لأنه ~~هو المقصود وظاهره أنه لا يشترط رؤية القوائم وهو المروي عن أبي يوسف وهو ~~الصحيح كذا في المعراج وقيل يشترط وخص من إطلاق الدابة الشاة فلا بد من ~~الجس في شاة اللحم لكونه هو المقصود وفي شاة القنية لا بد من رؤية ms3291 الضرع ~~وشاة القنية هي التي تحبس في البيوت لأجل النتاج اقتنيته اتخذته لنفسي قنية ~~أي أخذ المال للنسل لا للتجارة وفي المجتبى معزيا إلى المحيط عن أبي حنيفة ~~في البرذون والحمار والبغل يكفي أن يرى شيئا منه إلا الحافر والذنب ~~والناصية كذا في المعراج وفي الظهيرية وفي شاة القنية لا بد من النظر إلى ~~ضرعها وسائر جسدها اه. # فليحفظ فإن في بعض العبارات ما يوهم الاقتصار على رؤية ضرعها والكفل ~~بفتحتين العجز كذا في المصباح وأما الثوب فاكتفى المصنف برؤية ظاهره مطويا ~~لأن البادئ يعرف ما في الطي فلو شرط فتحه لتضرر البائع بتكسره ونقصان قيمته ~~وبذلك ينقص ثمنه عليه إلا أن يكون له وجهان فلا بد من رؤية كليهما أو يكون ~~في طيه ما يقصد بالرؤية كالعلم ثم قيل هذا في عرفهم أما في عرفنا فما لم ير ~~الباطن لا يسقط خياره لأنه استقر اختلاف الباطن والظاهر في الثياب وهو قول ~~زفر وفي المبسوط الجواب على ما قال زفر وفي الظهيرية رؤية الظهارة تكفي إلا ~~أن تكون البطانة مقصودة بأن كانت بسمور أو نحوه فتعتبر رؤيته اه. # وأما الدار فظاهر الرواية أنه إذا رأى خارجها أو رأى أشجار البستان من ~~خارج فإنه يكتفي به وعند زفر لا بد من دخول داخل البيوت والأصح أن جواب ~~الكتاب على وفاق عادتهم في الأبنية فإن دورهم لم تكن متفاوتة يومئذ فأما ~~اليوم فلا بد من الدخول داخل الدار للتفاوت فالنظر إلى ظاهر لا يوقع العلم ~~بالداخل وفي جامع الفصولين وبه يفتى فالحاصل أن المؤلف - رحمه الله تعالى - ~~اختار قول زفر في الدار وكان ينبغي له اختياره في الثوب فإن المختار قوله ~~فيهما وشرط بعضهم رؤية العلو والمطبخ والمزبلة وهو الأظهر والأشبه كما قال ~~الشافعي وهو المعتبر في ديار مصر والشام ولم يذكر المصنف بقية أنواع ~~المبيعات ولا بد من ذكرها قالوا لا بد في البستان من رؤية ظاهره وباطنه وفي ~~الكرم لا بد من رؤية عنب الكرم من كل نوع شيئا وفي ms3292 الرمان لا بد من رؤية ~~الحلو والحامض ولو اشترى دهنا في زجاجة فرؤيته من خارج الزجاجة لا تكفي حتى ~~يصبه في كفه عند أبي حنيفة لأنه لم ير الدهن حقيقة لوجود الحائل وفي التحفة PageV06P032 # لو نظر في المرآة فرأى المبيع قالوا لا يسقط خياره ~~لأنه ما رأى عينه بل رأى مثاله ولو اشترى سمكا في ماء يمكن أخذه من غير ~~اصطياد فرآه في الماء قال بعضهم يسقط خياره لأنه رأى عين المبيع وقال بعضهم ~~لا يسقط وهو الصحيح لأن المبيع لا يرى في الماء على حاله بل يرى أكبر مما ~~كان فهذه الرؤية لا تعرف المبيع وإن كان المبيع مما يطعم فلا بد من الذوق ~~لأنه المعرف المقصود وإن كان مما يشم فلا بد من شمه كالمسك وفي الولوالجية ~~اشترى نافجة مسك فأخرج المسك منها ليس له الرد بخيار الرؤية ولا بخيار ~~العيب لأن الإخراج يدخل عليه عيبا ظاهرا حتى لو لم يدخل كان له أن يرد ~~بخيار العيب والرؤية جميعا اه. # وفي جامع الفصولين اشترى دارا واستثنى منه بيتا معينا لا بد من رؤية ~~المستثنى فكما يشترط رؤية المبيع لسقوط الخيار يشترط رؤية المستثنى لأن ~~جهالة وصف المستثنى توجب جهالة في المستثنى منه. اه. # وقدمنا عن الخانية حكم ما إذا اشترى مغيبا في الأرض وفي الظهيرية وفي ~~الثمار على رءوس الأشجار يعتبر رؤية جميعها بخلاف الموضوعة على الأرض وفي ~~تراب المعدن وتراب الصواغين يعتبر رؤية ما يخرج منه ورؤية أحد المصراعين أو ~~أحد الخفين أو أحد النعلين لا يكفي ولا يكفي أن يرى ظاهر الطنفسة ما لم ير ~~وجها وموضع الشيء منها وما كان له وجهان مختلفان تعتبر رؤيتهما اه. # وفي المعراج وفي البساط لا بد من رؤية جميعه ولو نظر إلى ظهور المكاعب لا ~~يبطل خياره ولو نظر إلى وجهها دون الصرم يبطل قلت: وينبغي أن يشترط رؤية ~~الصرم في زماننا لتفاوته وكونه مقصودا وفي الوسادة المحشوة لو رأى ظاهرها ~~فإن كانت محشوة مما يحشى مثلها يبطل خياره ms3293 وإن كان مما لا يحشى مثلها فله ~~الخيار. اه. # وفي المحيط الأصل أن غير المرئي إن كان تبعا للمرئي فلا خيار له في غير ~~المرئي وإن كان غير المرئي أصلا فإن كان رؤية ما رأى لم تعرفه حال رؤيته ~~بقي خياره وإن كانت تعرفه بطل اه. # (قوله ونظر وكيله بالقبض كنظره لا نظر رسوله) أي بأن قبض الوكيل وهو ينظر ~~إليه كذا في البدائع وهذا عند أبي حنيفة وقالا هما سواء وله الرد لأنه توكل ~~بالقبض دون إسقاط الخيار فلا يملك ما لم يتوكل به وصار كخيار العيب والشرط ~~والإسقاط قصدا وله أن القبض نوعان تام وهو أن يقبضه وهو يراه وناقص وهو أن ~~يقبضه مستورا وهذا لأن تمامه بتمام الصفقة، ولا يتم مع بقاء خيار الرؤية ~~والموكل ملكه بنوعيه فكذا الوكيل لإطلاق توكيله وإذا قبضه مستورا انتهى ~~التوكيل بالناقص منه فلا يملك إسقاطه قصدا بعد ذلك بخلاف العيب لأنه لا ~~يمنع تمام الصفقة فيتم القبض مع بقائه وخيار الشرط على الخلاف ولو سلم. # فالموكل لا يملك التام منه فإنه لا يسقط بقبضه فإن الاختيار وهو المقصود ~~بالخيار يكون بعده فكذا لا يملكه وكيله وبخلاف الرسول لأنه لا يملك شيئا ~~وإنما إليه تبليغ الرسالة ولهذا لا يملك القبض إذا كان رسولا في البيع قيد ~~الوكيل بالقبض لأنه لو كان وكيلا بالشراء فرؤيته مسقطة للخيار بالإجماع كذا ~~في الهداية. # ثم اعلم أنهم جعلوا الوكيل بالقبض كالرسول في مسائل منها لا يصح إبراؤه ~~بخلاف الوكيل بالبيع ومنها لا رجوع عليه بالثمن إذا رد المبيع بعيب بعدما ~~دفع إلى الموكل بخلاف الوكيل بالبيع ومنها لو حلف لا يقبض فوكل به حنث ~~بخلاف لا يبيع فوكل لا يحنث ومنها تصح كفالة الوكيل بقبض الثمن المشترى ~~بخلاف الوكيل بالبيع ومنها قبول شهادة الوكيل بقبض الدين به وستأتي المسائل ~~في كتاب الوكالة تماما إن شاء الله تعالى. # وبهذا يترجح قولهما هنا أنه بمنزلة الرسول ورؤية الرسول بالشراء لا تسقط ~~الخيار كذا في المحيط وفي المعراج قيل ms3294 الفرق بين الرسول والوكيل أن الوكيل ~~لا يضيف العقد إلى الموكل والرسول لا يستغني عن إضافته إلى المرسل وإليه ~~الإشارة في قوله تعالى PageV06P033 # {يا أيها الرسول بلغ} [المائدة: 67] وقوله تعالى {وما ~~أنت عليهم بوكيل} [الأنعام: 107] {قل لست عليكم بوكيل} [الأنعام: 66] نفى ~~الوكالة وأثبت الرسالة. # وفي الفوائد صورة التوكيل أن يقول المشتري لغيره كن وكيلا في قبض المبيع ~~أو وكلتك بقبضه وصورة الرسول أن يقول كن رسولا عني في قبضه أو أمرتك بقبضه ~~أو أرسلتك لتقبضه أو قال قل لفلان أن يدفع المبيع إليك وقيل لا فرق بين ~~الرسول والوكيل في فصل الأمر بأن قال اقبض المبيع فلا يسقط الخيار اه. # ونقض قول الإمام إن الوكيل كالموكل بمسألتين لم يقم الوكيل مقام الموكل ~~فيهما أحدهما أن الوكيل لو رأى قبل القبض لم يسقط برؤيته الخيار والموكل لو ~~رأى ولم يقبض سقط خياره والثانية لو قبضه الموكل مستورا ثم رآه بعد القبض ~~فأبطل الخيار بطل والوكيل لو فعل ذلك لم يبطل وأجيب بأن سقوط الخيار بقبض ~~الوكيل إنما يثبت ضمنا لتمام قبضه بسبب ولايته بالوكالة وليس هذا ثابتا في ~~مجرد رؤيته قبل القبض ونقول بل الحكم المذكور للموكل وهو سقوط خياره إذا ~~رآه إنما يتأتى على القول بأن مجرد مضي ما يتمكن به من الفسخ بعد الرؤية ~~يسقط الخيار وليس هو بالصحيح وبعين الجواب الأول يقع الفرق في المسألة ~~الثانية. # كذا في فتح القدير وفي الظهيرية ولا يجوز التوكيل بإسقاط خيار الرؤية. ~~اه. # وفي جامع الفصولين والتوكيل بالرؤية مقصودا لا يصح ولا تصير رؤيته كرؤية ~~موكله حتى لو شرى شيئا لم يره فوكل رجلا برؤيته وقال إن رضيته فخذه لم يجز ~~والوكيل بالشراء لو شرى ما رآه موكله ولم يعلم به الوكيل فله خيار الرؤية ~~ولو لم يره وهذا فيما إذا وكله بشراء شيء لا بعينه ففي المعين ليس للوكيل ~~خيار الرؤية وكله بشراء قن بلا عينة فشرى قنا رآه الوكيل فليس له ولا ~~لموكله خيار الرؤية وكذا خيار العيب. اه. # وإنما ms3295 لم يصح التوكيل بالرؤية لأنها من المباحات يملكها كل واحد فلا ~~تتوقف على توكيله وفي المحيط ولو وكل رجلا بالنظر إلى ما اشتراه ولم يره إن ~~رضي يلزم العقد وإن لم يرض يفسخه يصح التوكيل فيقوم نظره مقام نظر الموكل ~~لأنه جعل الرأي والنظر إليه فيصح كما لو فوض الفسخ والإجازة إليه في البيع ~~بشرط الخيار اه. # وهو مخصص لإطلاق قولهم لا يصح التوكيل بالرؤية مقصودا فيقال إلا إذا فوض ~~إليه الفسخ والإجازة. # (قوله وصح عقد الأعمى) أي بيعه وشراؤه وسائر عقوده لأنه مكلف محتاج إليها ~~فصار كالبصير ولتعامل الناس له من غير نكير فصار بمنزلة الإجماع وبه قال ~~الأئمة الثلاثة وقد كتبت في الفوائد أن الأعمى كالبصير إلا في مسائل لا ~~جهاد عليه ولا جمعة ولا جماعة ولا حج وإن وجد قائدا في الكل ولا يصلح كونه ~~شاهدا ولو فيما تقبل فيه الشهادة بالتسامع على المذاهب ولا دية في عينيه ~~وإنما الواجب حكومة عدل وكره أذانه وحده وإمامته إلا أن يكون أعلم القوم ~~ولا يجوز إعتاقه عن الكفارات ولا كونه إماما أعظم ولا قاضيا ويكره ذبحه ولم ~~أر حكم صيده ورميه واجتهاده في القبلة (قوله وسقط خياره إذا اشترى بحبس ~~المبيع وشمه وذوقه وفي العقار بوصفه) لأن هذه الأشياء تفيد العلم لمن ~~استعملها على ما بينا في البصير والمراد بسقوطه سقوطه إذا وجدت هذه الأشياء ~~قبل الشراء ثم اشترى وأما PageV06P034 # إذا اشترى قبل هذه فهذه مثبتة للخيار له لا أنها ~~مسقطة ويمتد إلى أن يوجد منه ما يدل على الرضا من قول أو فعل في الصحيح ~~وعبارة الولوالجية أن هذه الأشياء بمنزلة النظر من البصير وقوله بحبس ~~المبيع معناه إن كان مما يجس وشمه إن كان مما يشم كالمسك والذوق فيما يذاق ~~باللسان وأما إذا اشترى عقارا فرؤيته بوصفه له في جامع الفتاوى هو أن يوقف ~~في مكان لو كان بصيرا لرآه ثم يذكر صفته ولا يخفى أن إيقافه في ذلك المكان ~~ليس شرطا في صحة الوصف وسقوط الخيار ms3296 به ولذا لم يذكره في المبسوط واكتفى ~~بذكر الوصف لأنه أقيم مقام الرؤية في السلم وممن أنكره الكرخي وقال وقوفه ~~في ذلك الموضع وغيره سواء في أنه لا يستفيد بذلك علما كذا في فتح القدير. # وظاهر ما في الكتاب أن الوصف إنما يكتفي به في العقار وأن غيره لا يوصف ~~له وعن أبي يوسف اعتبار الوصف في غير العقار أيضا وظاهره أيضا أنه لا شرط ~~مع الوصف في العقار وقال مشايخ بلخ يمس الحيطان والأشجار وظاهره أيضا أن ~~الجس فيما عدا ما يشم ويذاق والعقار واستثنى منه في فتح القدير الثمر على ~~رءوس الأشجار أنه يعتبر فيه الوصف لأنه لا يمكن جسه ولا بد في الوصف للأعمى ~~من كون الموصوف على ما وصف له ليكون في حقه بمنزلة الرؤية في حق البصير كذا ~~في البدائع. # والحاصل كما في المعراج أن الخيار ثابت للأعمى لجهله بصفات المبيع فإذا ~~زال ذلك بأي وجه كان سقط خياره ولذا قال في الكامل عن محمد يعتبر اللمس في ~~الثياب والحنطة وحكي أن أعمى اشترى أرضا فقال قودوني إليها فقادوه فجعل يمس ~~الأرض حتى انتهى إلى موضع منها فقال أو موضع كدس هذا قالوا لا فقال هذه ~~الأرض لا تصلح لأنها لا تكسو نفسها فكيف تكسوني وكان كما قال فإذا كان هذا ~~الأعمى بهذه الصفة فرضي بها بعدما مسها سقط خياره اه. # وقال الحسن يوكل الأعمى وكيلا بقبضه وهو يراه يسقط خياره قال في الهداية ~~وهذا أشبه بقول أبي حنيفة حيث جعل رؤية الوكيل رؤية الموكل ولو وصف للأعمى ~~ثم أبصر فلا خيار له لأنه قد سقط فلا يعود إلا بسبب جديد ولو اشترى البصير ~~ثم عمي انتقل الخيار إلى الوصف وفي المصباح جسه بيده جسا من باب قتل واجتسه ~~ليتعرفه اه. # وظاهر كلام المصنف أن الجس يكتفى به في الرقيق والثياب والدواب وشاة ~~القنية وكل شيء يمكن جسه وفي الأصل وجس الأعمى في المتاع والمنقولات مثل ~~نظر البصير لأن التقليب والجس مما يعرف بعض أوصاف ms3297 المبيع من اللين والخشونة ~~وإن كان مما لا يعرف الجميع فيقام مقام النظر حالة العجز كما تقام الإشارة ~~من الأخرس مقام النطق للعجز كذا في المحيط وهل يجس الموضع الذي يراه البصير ~~فيجس من الرقيق وجهه ومن الحيوان الوجه والكفل حتى لو مس غيرهما لا يكتفي ~~به لم أره والظاهر اشتراطه. # (قوله ومن رأى أحد الثوبين فاشتراهما ثم رأى الآخر فله ردهما) لأن رؤية ~~أحدهما لا تكون رؤية الآخر للتفاوت في الثياب فبقي الخيار فيما لم يره ثم ~~لا يرده وحده كي لا يكون تفريقا للصفقة قبل PageV06P035 # التمام وهذا لأن الصفقة لا تتم مع خيار الرؤية قبل ~~القبض وبعده ولهذا يتمكن من الرد بغير قضاء ولا رضا فيكون فسخا من الأصل ~~وفي النهاية الصفقة العقد الذي تناهى في موجبه ولذا قال عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - البيع إما صفقة أو خيار أي إما يتناهى في اللزوم أو غير لازم ~~بأن كان فيه خيار وورد النهي عن تفريق الصفقة وإنما قدم على حديث خيار ~~الرؤية لأن حديث النهي محكم وحديث خيار الرؤية خص منه ما إذا تعيب أو أعتقه ~~أو باعه أو لأنه محرم وذلك مبيح أو لكونه متأخرا لئلا يلزم تكرار النسخ اه. # وتعقب الأول بأنه أيضا مخصوص بما قبل التمام وما أجاب به في العناية من ~~أنه إنما قيد به بالقياس على ابتداء الصفقة غير دافع كما لا يخفى وفي ~~المصباح الصفقة العقد وكان العرب إذا وجب البيع ضرب يده على يد صاحبه اه. # والأولى ما في فتح القدير من أنا عملنا بالحديثين غاية الأمر أنا شرطنا ~~أن يردهما جميعا عملا بحديث الصفقة جمعا بينهما. # والحاصل أنه ليس له رد البعض، وإمساك البعض في خيار الرؤية والشرط قبل ~~القبض وبعده لكونه تفريقا قبل التمام لكونه مانعا من التمام في الرؤية ومن ~~الابتداء في الشرط وله ذلك في خيار العيب بعد القبض لتمامها والخيار مانع ~~من اللزوم فقط لا قبله لكون القبض من تمامها وأما إذا استحق البعض فإن كان ms3298 ~~المبيع واحدا فله الخيار مطلقا قبل القبض وبعده وإن كان متعددا فإن كان ~~قيميا وقبض البعض ولم يقبض البعض فاستحق البعض له الخيار لتفرقها قبل ~~التمام ولو كان مثليا فاستحق بعضه فإن كان قبل القبض خير وإلا فلا واستفيد ~~من كلام المؤلف أنه لو رآهما فرضي بأحدهما أنه لا يرد الآخر لما ذكرنا. # والحاصل أنه إذا استحق بعض المبيع فإن كان قبل قبض الكل أو البعض تخير ~~مطلقا متعددا أو واحدا مثليا أو قيميا وإن كان بعد قبض جميعه فلا خيار في ~~الكل إلا في قيمي واحد استحق بعضه فإنه يتخير وفي خيار العيب إذا اطلع على ~~عيب بالبعض فإن كان بعد القبض رد المعيب وحده إلا في قيمي واحد فيرد الكل ~~وإن كان قبله يرد الكل وفي خيار الشرط والرؤية لا يرد إلا الكل قبل القبض ~~وبعده. # (تنبيه) وقع في الهداية أن الصفقة لا تتم مع خيار الرؤية قبل القبض وبعده ~~فحمله بعض الشارحين على ما إذا قبضه مستورا أما إذا قبضه مكشوفا بطل خياره ~~ورده في المعراج بأن الخيار يبقى إلى أن يوجد ما يبطله وأقره في البناية ~~عليه. # (قوله ولا يورث كخيار الشرط) لأنه ثابت بالنص للعاقد وهو ليس بعاقد ولأنه ~~وصف فلا يجري فيه الإرث كما قدمناه بخلاف خيار العيب والتعيين وقد أسلفناه ~~(قوله ومن اشترى ما رأى خير إن تغير وإلا لا) أي إن لم يتغير لا يخير لأن ~~العلم بالأوصاف حاصل له بالرؤية السابقة وبفواته يثبت الخيار وإن وجده ~~متغيرا فله الخيار لأن تلك الرؤية لم تقع معلمة بأوصافه فكأنه لم يره وأطلق ~~قوله وإلا لا وهو مقيد بشيئين الأول أن يعلم أنه مرئيه وقت الشراء فلو لم ~~يعلم به له الخيار لعدم الرضا به كما في الهداية الثاني أن تكون الرؤية ~~السابقة لقصد الشراء فلو رآه لا لقصد الشراء ثم اشتراه فله الخيار كما في ~~الظهيرية معبرا عنه بقيل ووجهه ظاهر لأنه إذا رأى لا لقصد الشراء لا يتأمل ~~كل التأمل فلم تقع ms3299 معرفة وفيها لو رأى ثوبين ثم اشتراهما بثمن متفاوت ~~ملفوفين فله الخيار لأنه ربما يكون الأردأ بأكثر الثمنين وهو لا يعلم ولو ~~رأى ثيابا فرفع البائع بعضها ثم اشترى الباقي ولا يعرف الباقي فله الخيار. ~~اه. # وفي المحيط ولو سمى لكل واحد عشرة فلا خيار له لأن الثمن لما لم يختلف ~~استويا في الأوصاف. # ولو قال المصنف ومن اشترى ما رأى فلا خيار له إلا إذا تغير لكان أولى لأن ~~الأصل فيما رآه عدم الخيار ولذا لو اختلفا فالقول للبائع وفي الظهيرية لو ~~اشترى جارية لم يرها فجاء بها البائع متنقبة لا يعرفها المشتري فقبضها فهو PageV06P036 # قبض وكذا لو اشترى خفا فألبسه البائع إياه وهو نائم ~~فقام ومشى وهو لا يعلم فهو قبض وله الخيار في المسألتين إذا لم ينقصه المشي ~~اه. # (قوله وإن اختلفا في التغير فالقول قول البائع مع يمينه) لأن التغير حادث ~~وسبب اللزوم ظاهر أطلقه وهو مقيد بما إذا قربت المدة لأن الظاهر شاهد له ~~أما إذا بعدت المدة فالقول للمشتري لأن الظاهر شاهد له وفي المبسوط فإن ~~بعدت المدة بأن رأى جارية شابة ثم اشتراها بعد عشرين سنة وزعم البائع أنها ~~لم تتغير فالقول للمشتري وبه يفتي الصدر الشهيد والإمام ظهير الدين ~~المرغيناني كذا في الذخيرة ولم يرد التحديد في تغير كل مبيع ففي الظهيرية ~~ولو رأى شيئا ثم اشتراه فلا خيار له إلا أن تطول والشهر طويل وما دونه قليل ~~ولو تغير فله الخيار بكل حال ولا يصدق في دعوى التغير إلا بحجة إلا إذا ~~طالت المدة اه. # وفي فتح القدير جعل الشهر قليلا. # (قوله وللمشتري لو في الرؤية) أي القول للمشتري مع يمينه لو قال البائع ~~له رأيت قبل الشراء وقال المشتري ما رأيت أو قال له رأيت بعد الشراء ثم ~~رضيت فقال رضيت قبل الرؤية ولذا أطلق في الكتاب لأن البائع يدعي أمرا عارضا ~~هو العلم بالصفة والمشتري ينكره فالقول له وما في فتح القدير من أنه ينبغي ~~أن يكون القول للبائع ms3300 لأن الغالب في البياعات في الأسواق كون المشترين رأوا ~~المبيع فدعوى البائع رؤية المشتري تمسك بالظاهر لأن الغالب هو الظاهر ~~والمذهب أن القول لمن تمسك بالظاهر لا بالأصل إلا أن يعارضه ظاهر آخر اه. # مدفوع بما ذكرناه في قاعدة أن الأصل العدم فراجعها إن شئت وفي المحيط لو ~~أراد المشتري أن يرده فأنكر البائع كون المردود مبيعا فالقول للمشتري وكذلك ~~في خيار الشرط لأنه انفسخ العقد برده وبقي ملك البائع في يده فيكون القول ~~قول القابض في تعيين ملكه أمينا كان أو ضمينا كالمودع والغاصب فلو اختلفا ~~في الرد بالعيب فالقول للبائع لأن العقد لا ينفسخ بفسخ المشتري حتى يلزمه ~~القاضي فبقي المشتري مدعيا حق الفسخ والبائع ينكر فيكون القول له اه. # وهذا ما كتبناه في الفوائد أن القول للقابض إلا في هذه المسألة وفي ~~الظهيرية في مسألة الاختلاف في التعيين في خيار الشرط للمشتري وكانت السلعة ~~غير مقبوضة فأراد المشتري إجازة العقد في عين في يد البائع فقال البائع ما ~~بعتك هذا وقال المشتري بل بعتني هذا لم يذكر محمد هذه الصورة في شيء من ~~الكتب وقالوا ينبغي أن يكون القول قول البائع كما لو ادعى بيع هذه العين ~~وأنكر البائع البيع أصلا وأما إذا كان الخيار للبائع والعين غير مقبوضة ~~فأراد البائع إلزام البيع في عين وقال المشتري ما اشتريت هذا ذكر أن القول ~~للمشتري. اه. # والحاصل أن الخلاف إن كان في التعيين مع خيار الشرط والسلعة مقبوضة ~~فالقول للمشتري سواء كان الخيار له أو للبائع وإن لم تكن مقبوضة فإن كان ~~الخيار للمشتري فالقول للبائع وعكسه فالقول للمشتري وإذا اختلفا في اشتراط ~~الخيار فالقول لمنكره عندهما وعنده لمدعيه كما في المجمع لأن منكره يدعي ~~لزوم العقد ومدعيه ينكر اللزوم فالقول له وتمامه في شرح المجمع وفي القنية ~~اختلفا في شرط الخيار وأقاما البينة فبينة مدعي الخيار أولى وفي البزازية ~~أقر بقبض المشترى ثم قال لم أر كله لا يصدق اه. # (قوله ولو اشترى عدلا وباع منه ثوبا ms3301 أو وهب رد بعيب لا بخيار رؤية أو ~~شرط) لأنه تعذر الرد فيما خرج عن ملكه وفي رد ما بقي تفريق الصفقة قبل ~~التمام لأن خيار الرؤية والشرط يمنعان تمامها بخلاف خيار العيب لتمامها معه ~~بعد القبض وترك المصنف قيد التسليم في الهبة ولا بد منه لأنه لا يخرج عن ~~ملكه بها إلا معه ولذا قيدها به في الهداية والمفعول في كلامه مقدر أي رد ~~ما بقي والمسألة موضوعة فيما إذا كان بعد القبض كما قيده به في الجامع ~~الصغير وإلا لم يصح بيع الثوب قبل قبضه كذا في العناية أما قبله فالكل PageV06P037 # سواء لا تتم الصفقة معه نعم يقع الفرق بين القبض ~~وعدمه فيما إذا اشترى شيئين ولم يقبضهما ثم اطلع على عيب بأحدهما فإنه لا ~~يرد المعيب وحده بخلاف ما إذا كان بعد قبضهما فلو عاد إليه بسبب هو فسخ فهو ~~على خيار الرؤية كذا ذكره شمس الأئمة السرخسي وعن أبي يوسف لا يعود بعد ~~سقوطه لخيار الشرط وعليه اعتمد القدوري كذا في الهداية بخلاف ما إذا وهب ~~عبده المدين ممن له الدين أو عبده الجاني من ولي الجناية ثم رجع في الهبة ~~حيث يعودان عند أبي يوسف خلافا لمحمد والعذر لأبي يوسف أن حق خيار الرؤية ~~أضعف منها كذا في الشرح والعدل المثل والمراد هنا الغرارة التي هي عدل ~~غرارة أخرى على الجمل أو نحوه أي يعادلها وفيها أثواب وفي فتح القدير ما ~~اعتمده القدوري صححه قاضي خان وحقيقة الملحظ تختلف فشمس الأئمة لحظ البيع ~~والهبة مانعا زال فيعمل المقتضي وهو خيار الرؤية عمله ولحظ على هذه الرواية ~~مسقطا وإذا سقط لا يعود بلا سبب وهذا أوجه لأن نفس هذا التصرف يدل على ~~الرضا ويبطل الخيار قبل الرؤية وبعدها. اه. # . والأوجه عندي ما ذكره شمس الأئمة السرخسي وقوله لأن نفس هذا التصرف إلى ~~آخره ممنوع وإنما يدل لو تصرف في جميع المبيع وإنما الكلام هنا فيما إذا ~~تصرف في البعض فحينئذ لو رد الباقي فقط لزم تفرق ms3302 الصفقة فكان لزوم تفرقها ~~مانعا من رد الباقي فإذا زال عمل المقتضي عمله وكأنه اختلط عليها بما إذا ~~باع المبيع كله وسقط خياره ثم رد عليه بما هو فسخ فإنه لا يعود خياره كما ~~قدمناه لكن لم يذكروا فيها خلافا والله تعالى أعلم. ### | (باب خيار العيب) . # تقدم وجه ترتيب الخيارات، والإضافة في خيار العيب إضافة الشيء إلى سببه ~~وأما العيب فهو في اللغة يقال عاب المتاع عيبا من باب سار فهو عائب وعابه ~~صاحبه فهو معيب يتعدى ولا يتعدى والفاعل من هذا عائب وعياب مبالغة والاسم ~~العاب والمعاب وعيبه بالتشديد نسبه إلى العيب واستعمل العيب اسما وجمع على ~~عيوب كذا في المصباح وفسره في فتح القدير بما تخلو عنه أصل الفطرة السليمة ~~وأما في الشريعة فما سيذكره المصنف من أنه ما أوجب نقصان الثمن عند التجار. # (تنبيه) # كتمان عيب السلعة حرام وفي البزازية وفي الفتاوى إذا باع سلعة معيبة عليه ~~البيان وإن لم يبين قال بعض مشايخنا يفسق وترد شهادته قال الصدر لا نأخذ ~~به. اه. وقيده في الخلاصة بأن يعلم به. PageV06P038 # وفي الظهيرية وفي الحديث «اشترى عداء بن خالد بن هوذة ~~بالذال المعجمة وفتح الهاء وسكون الواو من رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عبدا لا داء فيه ولا غائلة ولا خبثة» وهذه الرواية هي الصحيحة كذا ذكره ~~الطحاوي في شرح مشكل الآثار بإسناده إلى عبد المجيد «قال العداء بن خالد ~~ألا أقرئك كتابا كتبه لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت: بلى فأخرج ~~إلي كتابا فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى العداء من محمد ~~رسول الله» إلخ وبهذا تبين أن المشتري كان العداء لا محمد رسول الله وفي ~~عامة كتب الفقه هذا ما اشترى محمد رسول الله من العداء لكن الصحيح ما قلنا ~~اه. # (قوله من وجد بالمبيع عيبا أخذه بكل الثمن أو رده) لأن مطلق العقد يقتضي ~~وصف السلامة فعند فواته يتخير كي لا يتضرر بلزوم ما لا يرضى به دل كلامه ~~أنه ms3303 ليس له إمساكه وأخذ النقصان لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن في ~~مجرد العقد ولأنه لم يرض بزواله عن ملكه بأقل من المسمى فيتضرر به ودفع ~~الضرر عن المشتري ممكن بالرد بدون تضرره أطلقه فشمل ما إذا كان به عند ~~البيع أو حدث بعده في يد البائع وما إذا كان فاحشا أو يسيرا كذا في السراج ~~الوهاج وفي جامع الفصولين والمهر وبدل الخلع وبدل الصلح عن دم العمد يرد ~~بفاحش العيب لا بيسيره وفي غيرها يرد بهما والفاحش في المهر ما يخرجه من ~~الجيد إلى الوسط ومن الوسط إلى الرديء وإنما لا يرد في المهر بيسيره إذا لم ~~يكن كيليا أو وزنيا وأما هما فيرد بيسيره أيضا اه. # ولم يتكلم الشارحون على ما إذا رد البعض هل له أن يعطي مثله سليما قال في ~~القنية وفي الذخيرة اشترى منا من الفانيد فوجد واحدة أو اثنتين منها أسود ~~فأبدله البائع أبيض بغير وزن جاز وفي الثلاث لا يجوز لأنها تدخل تحت الوزن ~~ولذا لو اشترى الخبز ووجد خبزا واحدا محترقا فأبدله الخباز لم يجز إلا ~~بالوزن لأنه مما يدخل تحت الوزن فإن خمسة أساتير وعشرة وزن حجر فلا تجوز ~~فيه المجازفة قال - رضي الله تعالى عنه - وعرف به كثير من المسائل وهو أن ~~استبدال شيء بمثله في الرد بالعيب إنما يجوز مجازفة إذا لم يكن لذلك ~~المقدار من ذلك الجنس حجر يوزن به وإن كان له من جنس آخر حجر فلا ألا ترى ~~أنه جعل الثلاثة من الفانيد موزونة وإن لم يكن ذلك القدر من الخبز موزونا ~~اه. # ولا بد للمسألة من قيود الأول أن يكون العيب عند البائع الثاني أن لا ~~يعلم به المشتري عند البيع. # الثالث أن لا يعلم به عند القبض وهي في الهداية الرابع أن لا يتمكن من ~~إزالته بلا مشقة فإن تمكن فلا كإحرام الجارية فإنه بسبيل من تحليلها ونجاسة ~~الثوب وينبغي حمله على ثوب لا يفسد بالغسل ولا ينقص كذا في فتح القدير ولا ms3304 ~~حاجة إلى قوله ينبغي مع التصريح قال في الولوالجية اشترى ثوبا فوجد فيه دما ~~إن كان إذا غسله من الدم ينقص الثوب كان عيبا لوجود حده وإلا لا يكون عيبا. ~~اه. # ولو اشترى جبة فوجد فيها فأرة ميتة فهو عيب لوجود حده فإن لبسها حتى ~~نقصها رجع بنقصان العيب لتعذر الرد اه. # وقيدها في البزازية بأن يضرها الفتق فإن ضرها يردها وإن لم يضرها لم ~~يردها اه. # الخامس: أن لا يشترط البراءة منه خصوصا أو من العيوب عموما وسيأتي آخر ~~الباب السادس أن لا يزول قبل الفسخ فإن زال ليس له الرد مثل بياض العين إذا ~~انجلى والحمى إذا زالت كذا في السراج الوهاج ويستثني من إطلاقهم مسائل ~~ذكرناها في الفوائد الأولى بيع صيد بين حلالين ثم أحرما أو أحدهما فوجد به ~~عيبا امتنع رده وإنما يرجع بالنقصان كما صرحوا به في جنايات الإحرام ~~الثانية قال في البغية والقنية لو كان في الدار باب في الطريق الأعظم وبابه ~~في سكة غير نافذة أقام أهلها بينة أنهم أعاروا البائع هذا الطريق فأمر ~~القاضي بسده يخير المشتري إن شاء رده وإن شاء رجع بنقصان ذلك الطريق ~~والتخيير هنا بخلاف سائر العيوب اه. # الثالثة: اشترى الذمي PageV06P039 # خمرا وقبضها وبه عيب ثم أسلم سقط خيار الرد كذا في ~~مهر فتح القدير. # الرابعة اشترى كفنا للميت ووجد به عيبا لا يرد ولا يرجع بالنقصان إن تبرع ~~به أجنبي ولو وارثا رجع بالنقص إن كان من التركة اه. # الخامسة: اشترى من عبده المأذون المديون المستغرق فوجد به عيبا لا يرده ~~عليه ولا على بائعه إن كان الثمن منقودا وإن لم ينقده المولى وقبض المبيع ~~أو لا ووجد به عيبا يرده إن كان الثمن من النقود أو كيليا أو وزنيا بغير ~~عينه لأنه يدفع بالرد مطالبة المأذون من نفسه وإن كان عرضا لا يمكن الرد ~~وفي المحيط لو اشترى المولى من مكاتبه فوجد به عيبا لا يرده ولا يرجع ولا ~~يخاصم بائعه لكونه عبده اه. # السادسة: باع ms3305 نفس العبد من العبد بجارية ثم وجد بها عيبا رد الجارية وأخذ ~~من العبد قيمة نفسه عندهما وعند محمد يرجع بقيمة الجارية السابعة باع ~~الوارث من مورثه فمات المشتري وورثه البائع ووجد به عيبا رد إلى الوارث ~~الآخر إن كان وإن لم يكن له سواه لا يرد ولا يرجع بالنقصان وكذا إذا اشترى ~~لنفسه من ابنه الصغير شيئا وقبضه وأشهد ثم وجد به عيبا يرفع الأمر إلى ~~القاضي حتى ينصب عن ابنه خصما يرده عليه ثم يرد الأب لابنه على بائعه وكذا ~~لو باع الأب من ابنه وكذا لو باع من وارثه فورثه المشتري ووجد به عيبا يرفع ~~الأمر إلى القاضي فينصب خصما فيرده المشتري إليه ويرده القيم إلى الوارث ~~نقده الثمن أو لا في الصحيح الثامنة اشترى العبد المأذون شيئا وأبرأه ~~البائع عن الثمن لا يرده بالعيب وأن المشتري حرا لو بعد القبض فكذلك وإن ~~قبله فله الرد لأنه امتناع عن القبول، وكذا خيار الشرط التاسعة لو اصطلحا ~~على أن يدفع البائع شيئا والمبيع للمشتري جاز بخلاف ما لو اصطلحا على أن ~~يدفع المشتري شيئا والجارية للبائع لا لأنه ربا والمسائل المذكورة من ~~الرابعة إلى الثامنة في البزازية العاشرة اشترى إناء فضة مشارا إليها فوجده ~~رديئا ليس له الرد إلا إذا كان به كسر أو غش وكذا إذا اشترى جارية فوجدها ~~سوداء تام الخلقة ليس له الرد لأن القبح في الجواري ليس بعيب. # الحادي عشر قال في المحيط وصي أو وكيل أو عبد مأذون اشترى شيئا بألف ~~وقيمته ثلاثة آلاف درهم فليس له أن يرده بالعيب لما فيه من الإضرار باليتيم ~~والموكل والمولى ولو كان في خيار الشرط والرؤية فله الرد لعدم تمام الصفقة. ~~اه # (تنبيهات مهمة) # الأول وجد بالمبيع الذي له حمل ومؤنة عيبا ورده فمؤنة الرد على المشتري ~~الثاني اشترى عبدا وتقابضا وضمن رجل له عيوبه فاطلع على عيب ورده لا ضمان ~~عليه على قياس قول الإمام لأنه باطل كضمان العهدة ولو ضمن له ضمان السرقة ~~أو ms3306 الحرية فوجده مسروقا أو حرا أو الجنون أو العمى فوجده كذلك رجع على ~~الضامن بالثمن ولو مات عنده وقضى بالنقص رجع به على ضامن الثمن ولو ضمن له ~~حصة ما يجده فيه من العيب جاز عند الإمامين إن رد رجع بالثمن كله وإن تعيب ~~عنده رجع بحصة العيب على الضامن كما يرجع على البائع وإن ضمن ما لحقه من ~~الثمن من عهدة هذا البيع كان كذلك عند الإمام إن استحق رجع بالثمن الثالث ~~ادعى عليه عيبا في المبيع فاصطلحا على أن يبذل البائع للمشتري مالا ثم بان ~~أنه لا عيب أو كان لكنه برئ استرد بدل الصلح اه. # الرابع اطلع على عيب بالغلام أو الدابة فلم يجد المالك فأطعمه وأمسكه ولم ~~يتصرف فيه بما يدل على الرضا يرده لو حضر PageV06P040 # ويرجع بالنقصان إن هلك وفي الحاوي القدسي أنه إذا ~~أمسكه بعد الاطلاع على العيب مع قدرته على الرد كان رضا وهو غريب والمعتمد ~~أنه على التراخي الخامس اطلع على عيب فأعلم القاضي برهن على الشراء والعيب ~~فوضعها القاضي عند عدل وماتت عنده ثم حضر البائع إن كان لم يقض بالرد على ~~الغائب لم يرجع عليه بالثمن وإن كان قضى رجع لأن للقضاء نفاذا في الأظهر عن ~~أصحابنا وفي السير اشترى دابة في دار الإسلام وخرج عليها غازيا واطلع على ~~عيب بغيبة البائع لا يركبها وإن في دار الحرب لأنه رضا وإن أمره الإمام لكن ~~إذا قضى بأن الركوب ليس برضا نفذ وأمضاه القاضي الثاني السادس خاصم البائع ~~في العيب ثم ترك الخصومة زمانا وزعم أن الترك كان لينظر هل هو عيب أم لا له ~~الرد السابع أقر المشتري بعد ما اطلع على عيب أو قبله أن المبيع كان لفلان ~~غير البائع وكذبه فلان له الرد على البائع وتمام مسائل الإقرار للغير ~~بالمبيع مذكورة في الولوالجية الثامن عثر على عيب فقال للبائع إن لم أرد ~~إليك اليوم رضيت به. # قال محمد القول باطل وله الرد التاسع قال البائع ركبتها بعد العثور ms3307 على ~~العيب في حاجتك وقال المشتري بل ركبتها لأردها عليك فالقول قول المشتري ~~العاشر اطلع على عيب قبل القبض فقال المشتري للبائع رددته عليك بطل البيع ~~قبل البائع أو لا والكل من البزازية وفي السراج الوهاج وإن قال ذلك بعد ~~القبض لم يكن ذلك ردا ما لم يقل البائع قبلت أو رضيت ثم إذا رده برضا ~~البائع كان فسخا في حقهما بيعا في حق غيرهما اه. # وإن رده بحكم فهو فسخ عام وكذا كل عقد ينفسخ بالرد ويكون المردود مضمونا ~~بما يقابله كذا في جامع الفصولين وفي القنية اشترى حمارا ووجد به عيبا ~~قديما فأراد الرد فصولح بينهما بدينار وأخذه ثم وجد به عيبا قديما آخر فله ~~رده مع الدينار ثم رقم لآخر أنه يرجع بنقصان العيب وعنه أنه يرده اه . # الحادي عشر: باع بعيرا فوجده المشتري معيبا فرده فقال له البائع اذهب ~~فتعهده إلى عشرة أيام فإن برئ فلك البعير وإن هلك فمن مالي لا يكون ردا كذا ~~في القنية الثاني عشر المشتري إذا رد المبيع بالعيب فإنه يرجع بالثمن على ~~بائعه إلا في مسألة في القنية باع عبدا وسلمه ثم وكل وكيلا بقبض الثمن فأقر ~~الوكيل بقبضه وهلاكه وجحد البائع الموكل برئ المشتري ولا ضمان على الوكيل ~~فإن وجد المشتري به عيبا رده ولا يرجع بالثمن على البائع لإقرار الوكيل ولا ~~على الوكيل لكونه أمينا وليس بعاقد والثانية في الفوائد. # الثالث عشر قال البائع بعته لك معيبا بهذا العيب وقال المشتري اشتريته ~~سليما فالقول للمشتري ثم رقم أنه ينبغي أن يحكم الثمن يعني إن كان الثمن ~~يسيرا فالقول للبائع وإلا فللمشتري اه. # الرابع عشر: اشترى حمارا بثلاثة دنانير ذهب ثم أعطاه عوضها دراهم ثم رده ~~بعد شهر بعيب وقد انتقض سعر الدراهم فله أن يطلب من البائع عين الذهب ~~وبمثله أجاب في الإقالة إلا إذا دفع مكان الذهب حنطة وهي وما قبلها في ~~القنية الخامس عشر الموصى له لا يملك الرد بالعيب إلا إذا لم يكن وارث كذا ms3308 ~~في الصغرى. # (قوله وما أوجب نقصان الثمن عند التجار فهو عيب) لأن PageV06P041 # المقصود نقصان المالية وذلك بانتقاص القيمة والمرجع ~~في معرفته عرف أهله وهم التجار أو أرباب الصنائع إن كان المبيع من ~~المصنوعات كذا في فتح القدير فلا يقتصر الحكم على التجار أطلقه فشمل ما إذا ~~كان ينقص العين أو لا ينقصها ولا ينقص منافعها بل مجرد النظر إليها كالظفر ~~الأسود الصحيح القوي على العمل وكما في جارية تركية لا تعرف لسان الترك كما ~~في فتح القدير وقيد في المعراج الظفر الأسود لكونه عيبا بالأتراك أما في ~~الحبش فلا وقيد في البزازية عدم معرفة اللسان بأن يعده أهل الخبرة عيبا ~~وقال القاضي في المولد لا يكون عيبا والتجار بضم التاء مع التشديد جمع تاجر ~~وبكسرها مع التخفيف ولا يكاد يوجد تاء بعدها جيم كذا في المصباح والضابط ~~عند الشافعية أنه يرد بكل ما في المعقود عليه من منقص القيمة أو نقصان يفوت ~~به غرض صحيح بشرط أن يكون الغالب في أمثال المبيع عدمه قالوا وإنما شرطنا ~~فوات غرض صحيح لأنه لو بان فوات قطعة يسيرة من فخذه أو ساقه لا رد ولو قطع ~~من أذن الشاة ما يمنع التضحية ردها وإلا فلا وشرطنا الغالب لأنه لا ترد ~~الأمة إذا كانت ثيبا مع أن الثيابة معنى ينقص القيمة لكن ليس الغالب عدم ~~الثيابة كذا في شرح وجيزهم كما في المعراج وقواعدنا لا تأباه للمتأمل وفي ~~خزانة الفقه العيب ما نقص العين أو المنفعة وإلا فإن أعده التجار عيبا كان ~~عيبا وإلا فلا وهو أحسن مما في الكتاب وذكرها في التلخيص من باب الإقرار ~~بالعيب من البيوع وحاصلها أنه أربع لا يرده في مسألتين وتمامه في شرحه ~~للفارسي. # (قوله كالإباق) من أبق العبد أبقا من باب تعب وقتل في لغة والأكثر من باب ~~ضرب إذا هرب من سيده من غير خوف ولا كد والإباق بالكسر اسم منه فهو آبق ~~والجمع أباق مثل كافر وكفار كذا في المصباح وفي الجوهرة من بابه قال ms3309 ~~الثعالبي الآبق الهارب من غير ظلم السيد فإن هرب من الظلم لا يسمى آبقا بل ~~يسمى هاربا فعلى هذا الإباق عيب والهروب ليس بعيب. اه. # وفي خزانة الفقه الإباق الاستخفاء عن مولاه تمردا وفي القاموس أنه من باب ~~ضرب ومنع وسمع اه. # فعلى هذا له أبواب أربعة، الثلاثة وقتل كما في المصباح فسره في القاموس ~~بالذهاب من غير خوف ولا كد عمله أو استخفى ثم ذهب # أطلقه فشمل ما إذا أبق من المولى أو من غيره مستأجرا أو مستعيرا أو مودعا ~~إلا من غاصب إلى المولى أو غيره إن لم يعرف منزله أو لم يقو على الرجوع ~~إليه ويرد على إطلاقهم ما إذا أبق من المشتري إلى البائع ولم يختف عنده ~~فإنه ليس بعيب كما في القنية وشمل ما إذا كان مسيرة سفر أو أقل وما إذا خرج ~~من البلد أو لم يخرج لكن الأشبه أن البلدة إذا كانت كبيرة كالقاهرة فهو عيب ~~وإن كانت صغيرة بحيث لا يخفى عليه أهلها وبيوتها لا يكون عيبا كما ذكره ~~الشارح وشمل الصغير والكبير لكن إذا كان غير مميز لا يكون عيبا والعذر له ~~أنه يسمى ضالا لا آبقا كما في السراج الوهاج فلذا لم يقيده وسيأتي أنه لا ~~بد من المعاودة عند المشتري واتحاد السبب وفي البزازية قال لآخر اشتره لا ~~عيب فيه فاشتراه ثم وجد به عيبا له أن يرده على بائعه ولو قال اشتر هذا ~~العبد فإنه غير آبق والمسألة بحالها لا يرد بعيب الإباق وفي الصغرى قول ~~المشتري ليس به عيب لا يكون إقرارا بانتفاء العيوب ولو عين فقال ليس بآبق ~~لا يكون إقرارا بانتفائه شهدا أنه باعه بشرط البراءة من كل عيب أو من ~~الإباق ثم اشتراه الشاهد ووجد به عيبا أو قال إنه آبق له الرد عبدي هذا آبق ~~فاشتراه وباع من آخر فوجده الثاني آبقا وأراد الرد بإقرار بائعه لا يقبل ~~وإن قال عند البيع بعته على أنه آبق أو على أنه بريء من إباقه يرده ms3310 ولو قال ~~إنه بريء من PageV06P042 # الإباق لا لعدم الإضافة اه. # وفي جامع الفصولين ولو شراه وأبق من عنده وكان أبق عند البائع لا يرجع ~~بنقصان العيب ما دام القن حيا آبقا عند أبي حنيفة وكذا لو سرق المبيع فعلم ~~بعيبه لا يرجع بنقصه ليس للمشتري أن يطلب البائع بثمنه قبل عود الآبق. اه. # وفي الصغرى قبل عوده أو موته وشمل إطلاقه أيضا إباق الثور ولكن فيه ثلاثة ~~أقوال في القنية قيل إذا أبق الثور من قرية المشتري إلى قرية البائع لا ~~يكون عيبا وقيل في الغلام عيب وقيل في الثور عيب كخلع الرسن عيب فهذا أولى ~~وقيل إن دام فعيب أما المرتان والثلاثة فلا قال - رحمه الله تعالى - ~~والثاني أحسن وفيها أيضا اشترى عبدا فأبق ثم وجده ولم يأبق عند بائعه بل ~~أبق عند بائع بائعه فله الرد اه. # (قوله والبول في الفراش من العيوب) أطلقه فشمل الكبير والصغير ويستثنى ~~منه غير المميز فإنه لا يكون عيبا ولا بد من معاودته عند المشتري في حالة ~~واحدة فإن بال في الصغر عند البائع ثم بعد البلوغ عند المشتري لا يرده لأنه ~~في الصغر لضعف المثانة وبعد البلوغ لداء في باطنه فهو عيب حادث بخلاف ما ~~إذا بال عند هما في الصغر أو في الكبر لاتحاد السبب. # وفي الفوائد الظهرية هنا مسألة عجيبة هي أن من اشترى عبدا صغيرا فوجده ~~يبول في الفراش كان له الرد ولو تعيب بعيب آخر عند المشتري كان له أن يرجع ~~بنقصان العيب فإذا رجع به ثم كبر العبد هل للبائع أن يسترد النقصان لزوال ~~ذلك العيب بالبلوغ لا رواية فيها قال وكان والدي يقول ينبغي أن يسترد ~~استدلالا بمسألتين إحداهما إذا اشترى جارية فوجدها ذات زوج كان له أن يردها ~~ولو تعيبت بعيب آخر يرجع بالنقصان فإذا رجع ثم أبانها الزوج كان للبائع أن ~~يسترد النقصان الثانية اشترى عبدا فوجده مريضا له الرد فإذا تعيب بعيب آخر ~~رجع بنقصان العيب فإذا رجع ثم برئ بالمداواة لا ms3311 يسترد وإلا استرد والبلوغ ~~هنا لا بالمداواة فينبغي أن يسترد. # كذا في المعراج والنهاية وفي فتاوى قاضي خان اشترى جارية وادعى أنها لا ~~تحيض واسترد بعض الثمن ثم حاضت قالوا إن كان البائع أعطاه على وجه الصلح عن ~~العيب كان للبائع أن يسترد ذلك وفيها أيضا اشترى عبدا فقبضه وحم عنده وكان ~~يحم عند البائع. # قال الإمام أبو بكر محمد بن الفضل المسألة محفوظة عن أصحابنا أنه إن حم ~~في الوقت الذي كان يحم عند البائع كان له أن يرده أو في غيره فلا قبل له ~~فلو اشترى أرضا فنزت عند المشتري وقد كانت تنز عند البائع كان له أن يرد ~~لأن سبب النز واحد وهو تسفل الأرض وقرب الماء إلا أن يجيء ماء غالب أو كان ~~المشتري رفع من ترابها فيكون النز غير ذلك أو يشتبه فلا يدري أنه عينه أو ~~غيره. # قال القاضي الإمام يشكل ما في الزيادات اشترى جارية بيضاء إحدى العينين ~~ولا يعلم ذلك فانجلى البياض عنده ثم عاد ليس له أن يرد وجعل الثاني غير ~~الأول ولو اشترى جارية بيضاء إحدى العينين وهو يعلم بذلك فلم يقبضها حتى ~~انجلى ثم عاد عند البائع ليس للمشتري الرد وجعل الثاني عين الأول الذي رضي ~~به إذا كان الثاني عند البائع ولم يجعله عينه إذا عاد البياض عند المشتري ~~وقال لا يرده ثم قال القاضي الإمام كنت أشاور شمس الأئمة الحلواني وهو ~~يشاورني فيما كان مشكلا إذا اجتمعنا فشاورته في هذه المسألة فما استفدت منه ~~فرقا. كذا في فتح القدير فالحاصل ليس له الرد في المسألتين لكن في الأولى ~~لجعله غير الأول إذ لو كان عينه لملك الرد لعدم العلم به وفي الثانية لجعله ~~عين الأول إذ لو كان غيره لملك الرد لكونه لم يرض به وفي جامع الفصولين ~~شراه فوجده يبول في الفراش يضعه القاضي عند عدل ينظر فيه وفي الواقعات ~~الحسامية اشترى جارية فوجد في إحدى عينيها بياضا فانجلى البياض فقبض ~~المشتري وهو لا يعلم بذلك ms3312 ثم علم فله أن يرد فرق بين هذا وبين ما إذا قبض ~~وفي إحدى عينيها بياض وهو لا يعلم ثم انجلى البياض ثم عاد ليس PageV06P043 # له أن يرد. # والفرق أن البياض الثاني غير الأول حقيقة إلا أن في الصورة الأولى الثاني ~~حدث في يد البائع فيوجب الرد وفي الثانية البياض الثاني حدث في يد المشتري ~~فلا يوجب الرد اه. # وبهذا ظهر أن لا إشكال ولا يحتاج إلى المشاورة نعم على ما نقله في فتح ~~القدير من امتناع الرد في المسألتين مشكل. # (قوله والسرقة من العيوب في العبد والجارية) أطلقه فشمل الصغير والكبير ~~إلا الذي لا يميز كما قدمناه في الإباق والبول في الفراش فالثلاثة من غير ~~المميز ليست عيبا وفسر في المعراج المميز هنا بأن يأكل وحده ويشرب وحده ~~ويستنجي وحده وقدره بعضهم بخمس سنين كما في المعراج أيضا ولا بد من ~~المعاودة عند المشتري في حالة واحدة فلا بد من السرقة عندهما في الصغر أو ~~بعد البلوغ فإن سرق عند البائع في صغره ثم عند المشتري بعد بلوغه لا يرده ~~لحدوث العيب لأن في الصغر لقلة المبالاة وفي الكبر لخبث في الباطن ولا بد ~~من أن لا تقطع يده عند المشتري ولذا قال في المحيط اشترى عبدا فسرق عنده ~~وقد كان سرق عند البائع فقطعت يده بالسرقتين يرجع بربع الثمن لأن اليد قطعت ~~بالسرقتين جميعا. اه. # وفي الظهيرية من المحاضر أن الطرار والنباش وقاطع الطريق كالسارق عيب في ~~العبد وفي البدائع أن العبد إذا زنى فحد فإنه يكون عيبا أطلقه فشمل ما إذا ~~سرق من المولى أو من غيره قليلا كان أو كثيرا ويرد عليه مسألتان الأولى ما ~~إذا سرق من المولى طعاما ليأكله فإنه لا يكون عيبا بخلاف ما إذا سرقه ~~ليبيعه أو سرقه من غير المولى ليأكله فإنه عيب فيهما وفي البزازية إذا سرق ~~طعاما لا للأكل بل ليبيعه ونحوه فعيب مطلقا وظاهره أن الإهداء كالبيع ~~الثانية ما إذا سرق فلسا أو فلسين فإنه لا يكون عيبا ms3313 وقد جزم به الشارح ~~وظاهر ما في المعراج أنها قويلة وأن المذهب الإطلاق وعلى هذا القول ما دون ~~الدرهم كذلك كما ذكره فيه. # وفي الظهيرية وإذا نقب البيت ولم يختلس فهو عيب وفي جامع الفصولين لو سرق ~~بصلا أو بطيخا من الغالين أو فلسا كما تسرق التلامذة لم يكن عيبا ولو سرق ~~بطيخا من فاليز الأجنبي فهو عيب هو المختار وإن سرق للإدخار فهو عيب مطلقا ~~اه. # (قوله والجنون) لما ذكرنا ولا بد فيه من وجوده عند البائع ثم عند المشتري ~~كذلك كما لا يخفى سواء اتحدت الحالة أو لا فلو جن عند البائع في صغره ثم ~~عند المشتري في صغره أو بعد بلوغه فهو عيب لكونه عين الأول لأنه عن فساد في ~~الباطن ولا يختلف سببه بالصغر والكبر كما في العيوب الثلاثة وهذا معنى قول ~~الإمام محمد أنه عيب أبدا وليس معناه عدم اشتراط العود في يد المشتري لأن ~~الله تعالى قادر على إزالته وإن كان قل ما يزول كذا في الهداية وهو الصحيح ~~وهو قول الجمهور وهو المذكور في الأصل والجامع الكبير وبه أخذ الطحاوي ولكن ~~ميل الحلواني وخواهر زاده إلى ظاهر كلام محمد من عدم اشتراط العود عند ~~المشتري للحديث «من جن ساعة لم يفق أبدا» وقال الإسبيجابي ظاهر الجواب عدم ~~اشتراط المعاودة في يد المشتري وقيل تشترط وهو الصحيح وقيل تشترط بلا خلاف ~~بين المشايخ كذا في عامة الروايات فالحاصل أن المشايخ اختلفوا فيه على ~~ثلاثة أقوال فمنهم من جعله كالإباق والبول في الفراش فلا بد من المعاودة ~~واتحاد السبب وهو قول أبي بكر الإسكاف البلخي كما في غاية البيان معزيا إلى ~~أبي المعين في شرح الجامع الكبير ومنهم من لم يشترطه نظرا إلى قول محمد في ~~الجامع الصغير إن الجنون عيب لازم أبدا فإذا جن في يد البائع كفى للرد ~~واختاره الفقيه أبو الليث كما في غاية البيان والحلواني وخواهر زاده كما ~~قدمناه وعامة المشايخ على اشتراط العود في يد المشتري وإن لم يتحد السبب ms3314 ~~واختاره الصدر الشهيد وقاضي خان وصاحب الهداية وصححوه وحكموا بغلط ما عداه ~~وفي التلويح الجنون PageV06P044 # اختلال القوة المميزة بين الأشياء الحسنة والقبيحة ~~المدركة للعواقب اه. # والأخصر اختلال القوة التي بها إدراك الكليات وبه يعلم تعريف العقل من ~~أنه القوة التي بها ذلك # ثم اعلم أن الاختلاف لا يخص الجنون فقد نقل في البدائع عن بعض المشايخ أن ~~البول في الفراش والإباق والسرقة والجنون لا يشترط معاودة ذلك في يد ~~المشتري ووجودها عند البائع يكفي للرد والعامة على خلافه وفي المحيط تكلموا ~~في مقدار الجنون قيل ساعة عيب وقيل أكثر من يوم وليلة وقيل المطبق دون غيره ~~كذا في المعراج والمطبق بفتح الباء والأصل أن المعاودة عند المشتري بعد ~~الوجود عند البائع شرط للرد إلا في مسائل الأولى زنا الجارية والثانية ~~التولد من الزنا الثالثة ولادة الجارية عند البائع أو غيره فإنها عيب ترد ~~به على رواية كتاب المضاربة وهو الصحيح وإن لم تلد ثانيا عند المشتري لأن ~~الولادة عيب لازم لأن الضعف الذي حصل بها لا يزول أبدا وعليه الفتوى وفي ~~رواية كتاب البيوع لا ترد كذا في فتح القدير وفي الصحاح جن الرجل جنونا ~~وأجنه الله تعالى فهو مجنون ولا يقال مجن وقولهم في المجنون ما أجنه شاذ لا ~~يقاس عليه لأنه لا يقال في مضروب ما أضربه ولا في المسلول ما أسله اه. # وفي فتح القدير والحمق عيب وفسره في المغرب بنقصان العقل # (قوله والبخر والدفر والزنا وولده في الجارية) أي عيب فيها لا في الغلام ~~لأن المقصود قد يكون الاستفراش وهذه تخل به والمقصود من الغلام الاستخدام ~~ولا يخل به إلا إذا كان البخر والدفر فاحشا بأن كان عن داء بحيث يمنعه عن ~~قرب سيده لأن الداء عيب وأن يكون الزنا عادة له لأن اتباعهن يخل بالخدمة ~~وهو أن يتكرر منه الزنا أكثر من مرتين وأشار بكون الزنا ليس عيبا فيه الدال ~~على القوة إلى أنه لو وجده عنينا فله الرد كما في البناية والبخر بالباء ~~المفتوحة ms3315 والخاء المعجمة المفتوحة الفوقية من بخر الفم بخرا من باب تعب ~~أنتنت ريحه فالذكر أبخر والأنثى بخراء والجمع بخر مثل أحمر وحمراء وحمر. ~~كذا في المصباح والبخر الذي هو عيب هو الناشئ من تغير المعدة دون ما يكون ~~يفلج بالأسنان فإن ذلك يزول بتنظيفها كذا في فتح القدير وفي المستظرف يقال ~~إن البخر يحصل من طول انطباق الفم وكل رطب الفم سائل اللعاب سالم منه # وفيه كان يقال لا ابتلاك الله ببخر عبد الملك بن مروان ولا بصمم ابن ~~سيرين ولا بعمى حسان وحكي أن عبد الملك أكل من تفاحة ثم رماها إلى زوجته ~~فتناولت السكين فسألها فقالت لأزيل الأذى عنها فغضب وطلقها وإنما قيدنا ~~بالخاء الفوقية احترازا عن البجر بالجيم فإنه عيب فيهما وهو انتفاخ ما تحت ~~السرة وبه سمي بعض الناس أبجر كذا في النهاية. ولا فرق بين الأمرد وغيره في ~~البخر من كونه ليس بعيب وهو الصحيح # وقيل الأمرد كالجارية وأما الدفر فهو نتن ريح الإبط وهو بالدال المهملة ~~المفتوحة والفاء المفتوحة يقال دفر الشيء دفرا فهو دافر من باب تعب أنتنت ~~ريحه وأدفر بالألف لغة والدفر وزان فليس اسم منه يقال فيه دفر أي نتن ويقال ~~للجارية إذا شتمت يا دفار أي منتنة الريح كناية عن خبث الخبر والمخبر كذا ~~في المصباح وأما الذفر بالذال المعجمة فهو من ذفر الشيء ذفرا فهو ذفر من ~~باب تعب وامرأة ذفرة ظهرت رائحتها واشتدت طيبة كانت كالمسك أو كريهة ~~كالصنان قالوا ولا يسكن المصدر إلا للمرة الواحدة إذا دخلها هاء التأنيث ~~فيقال ذفرة. وقالت أعرابية تهجو شيخا أدبر دفره وأقبل بخره كذا في المصباح ~~وفي البزازية نتن ريح الفم والأنف والإبط عيب اه. # والمراد بقوله وولده التولد من الزنا ولو عبر به كما في الإصلاح لكان ~~أولى لأن نفس ولد الزنا ليس بعيب إنما العيب التولد منه وأما الولد فعيب ~~ويمكن أن يقدر كون أي كونها ولد الزنا عيب ولم يذكر المصنف اللواطة ~~بالجارية والغلام فإن في القنية وجامع ms3316 الفصولين لو اشترى عبدا يعمل به عمل ~~قوم لوط فإن PageV06P045 # كان مجانا فهو عيب لأنه دليل الابنة وإن كان بأجر فلا ~~بخلاف الجارية فإنه يكون عيبا كيفما كان لأنه يفسد الفراش اه. # وفي المصباح الابنة العقدة في العود والعداوة اه. # وكل ليس بمناسب وهي عيب حتى في البهائم لما في القنية اشترى حمارا ذكرا ~~يعلوه الحمر ويأتونه في دبره قال وقعت هذه ببخارى فلم يستقر فيها جواب ~~الأئمة وقال عبد الملك النسفي إن طاوع فعيب وإلا فلا وقيل عيب. اه. # وفي إقرار تلخيص الجامع من باب الإقرار بالعيب ادعى العيب وأقام أن ~~البائع كأن قال لها يا زانية أو هذه الزانية فعلت كذا لم ترد لأنه ~~للاستحضار والسب دون تحقق المعنى ولهذا لو قال يا ابني أو يا كافرة لا يعتق ~~ولا تبين لا يلزم بيا حر يا مولاي لأنا اعتبرنا الحقيقة فيما يكون ثبوته من ~~جهته والعرف فيما يتعذر ولا الحد لأن الحقيقة منافية فتعلق باللفظ ولا كذلك ~~الرد ولو قال هذه الزانية أو نون ترد لأنه جملة خبرية فتفيد المخبر وتمامه ~~في شرحه فهي رباعية ترد في اثنين ولا ترد في اثنين اه. # (قوله والكفر أقبح العيوب) لأن المسلم ينفر عن صحبته ولا يصلح للإعتاق في ~~بعض الكفارات فتختل الرغبة أطلقه فشمل كفر الغلام والجارية والنصراني ~~واليهودي والمجوسي كما في النهاية وما إذا شرط إسلامه فظهر كفره أو أطلق ~~وما إذا كان قريبا من بلاد الكفر أو من بلاد الإسلام ولو شرط كفره فظهر ~~إسلامه لا يرده لأن الشرط للتبرؤ من عيبه فصار كما إذا اشتراه على أنه معيب ~~فإذا هو سليم وخالفنا الشافعي وأحمد نظرا إلى أنه ربما اشترط كفره ليستخدمه ~~في محقرات الأمور ولم أر حكم ما إذا وجده خارجا عن مذهب أهل السنة ~~كالمعتزلي والرافضي وينبغي أن يكون كالكافر لأن السني ينفر عن صحبته وربما ~~قتله الرافضي لأن الرافضة يستحلون قتلنا وفي السراج الوهاج الكفر عيب ولو ~~اشتراها مسلم أو ذمي اه. وهو غريب في ms3317 الذمي. # (قوله وعدم الحيض والاستحاضة) لأن انقطاع الحيض أو استمرار الدم علامة ~~الداء لأن الحيض هو الأصل في بنات آدم وهو دم صحة فإذا لم تحض فالظاهر أنه ~~عن داء بها ولهذا قالوا لا تسمع دعواه بانقطاعه إلا إذا ذكر سببه من داء أو ~~حبل ويعتبر في الارتفاع أقصى غاية البلوغ سبع عشرة سنة عند الإمام وخمسة ~~عشر عندهما ويعرف ذلك بقول الأمة لأنه لا يعرفه غيرها ولكن لا ترد بقولها ~~بل لا بد من استحلاف البائع فترد بنكوله إن كان بعد القبض وإن كان قبله ~~فكذلك في الصحيح ولو ادعاه في مدة قصيرة لم تسمع وأقلها ثلاثة أشهر عند ~~الثاني وأربعة أشهر وعشر عند الثالث وابتداؤها من وقت الشراء وحاصلها أنه ~~إذا صحح دعواه سئل البائع فإن صدقه ردت عليه وإلا لم يحلف عند الإمام كما ~~سيأتي. # وإن أقر به وأنكر كونه عنده حلف فإن نكل ردت عليه ولا تقبل البينة على أن ~~الانقطاع كان عند البائع للتيقن بكذبهم بخلاف الشهادة على الاستحاضة لأنها ~~درور الدم والمرجع في الحبل إلى قول النساء وفي الداء إلى الأطباء وهم ~~عدلان كذا ذكر الشارح تبعا للنهاية والدراية ولكن فيها أن الرجوع فيها إلى ~~قول الأمة إنما هو قول محمد. # أما في ظاهر الرواية فلا قول للأمة في ذلك. اه. # وبما قررناه ظهر أن انقطاع الحيض لا يكون عيبا إلا إذا كان في أوانه أما ~~انقطاعه في سن الصغر أو الإياس فلا اتفاقا كما في المعراج واعتبر قاضي خان ~~في فتاويه مدة الانقطاع بشهر ورجحه في فتح القدير ولذا لم يشترط قاضي خان ~~لصحة دعوى الانقطاع تعيين أن يكون عن داء أو حبل ورجحه في فتح القدير لأنه ~~وإن لم يكن عن داء فهو طريق إليه وطريق توجه الخصومة على ما صححه في فتح ~~القدير أن يدعي انقطاعه للحال ووجوده عند البائع فإن أنكر وجوده عنده ~~واعترف بالانقطاع في الحال استخبرت الجارية فإن ذكرت أنها منقطعة اتجهت ~~الخصومة فيحلف ما وجد عنده فإن ms3318 نكل ردت عليه وفي القنية ولو وجد الجارية ~~تحيض في كل ستة أشهر مرة فله الرد ثم إن كانت مغنية فله PageV06P046 # الرد اه. # ثم اعلم أنه قد وقع من ابن الهمام خبط عجيب فإنه رد على الشارحين في ~~موضعين الأول في اشتراطهم أن يكون الانقطاع عن داء أو حبل وزعم أن فقيه ~~النفس قاضي خان لم يتعرض له وليس كما زعم بل قاضي خان في الفتاوى صرح به ~~أولا فقال لو اشترى جارية وقبضها ثم قال إنها لا تحيض قال الشيخ الإمام أبو ~~بكر محمد بن الفضل لا تسمع دعوى المشتري إلا أن يدعي ارتفاع الحيض بالحبل ~~أو بسبب الداء فإن ادعى بسبب الحبل يريها القاضي النساء إن قلن هي حبلى ~~يحلف البائع أن ذلك لم يكن عنده وإن قلن ليست بحبلى فلا يمين وفي معرفة داء ~~في باطنها يرجع إلى الأطباء إلى آخره فهذا كما ترى صريح فيما نقلوه فكيف ~~يصح قوله إنه لم يتعرض له لكن وقع له عبارة أخرى في الفتاوى بعد هذه بصفحة. # قال رجل اشترى جارية وقبضها ولم تحض عند المشتري شهرا أو أربعين يوما قال ~~القاضي الإمام أبو بكر محمد بن الفضل ارتفاع الحيض عيب وأدناه شهر واحد ~~وإذا ارتفع هذا القدر عند المشتري كان له أن يرد إذا أثبت كان عند البائع ~~اه. # فالعبارتان لواحد وهو الشيخ الإمام أبو بكر لكن الأولى لسماع الدعوى عند ~~القاضي والثانية لتحقيق العيب في نفسه لا لبيان سببه فلا مخالفة بينهما ~~الثاني في نقلهم أنه لا بد من مدة مديدة سنتان أو أربعة أشهر وعشر أو ثلاثة ~~أشهر محتجا بالعبارة الثانية لقاضي خان ولا اعتبار بها مع صريح النقل عن ~~الأئمة الثلاثة ويمكن حملها على رواية أخرى فنسبته لهم إلى الغلط غلط فاحش ~~منه فالمعتمد ما نقله الشارحون في النهاية والعناية والدراية والبناية ~~والتبيين والكافي وغيرهم وفي البزازية ارتفاعه بدون أحد هذين لا يعد عيبا ~~ونقل عن أبي مطيع أنه قدر المدة بتسعة أشهر وسفيان بحولين. # وفي ms3319 التحفة قدره بشهرين كما في غاية البيان فهي سبعة أقوال ثم اعلم أنه ~~لا منافاة بين قولهم يعتبر قول الأمة وبين قولهم والمرجع في الحبل إلى قول ~~النساء وفي الداء إلى قول الأطباء لأن محل اعتبار قول الأمة إنما هو لأجل ~~انقطاع PageV06P047 # الدم لتوجه الخصومة إلى البائع فإذا توجهت إليه ~~بقولها وعين المشتري أنه عن حبل رجعنا إلى قول النساء العالمات بالحبل ~~لتوجه اليمين على البائع وإن عين أنه عن داء رجعنا إلى قول الأطباء كذلك ~~كما لا يخفى. # (قوله والسعال القديم) وهو ما كان عن داء أما المعتاد فلا كما في فتح ~~القدير وظاهر الكتاب أن الحادث منه ليس بعيب ولو كان موجودا عندهما والظاهر ~~أن ما كان عن داء فهو قديم وأن هذا هو مراده من كونه قديما فالمنظور إليه ~~كونه عن داء لا القدم ولذا قال في جامع الفصولين السعال عيب إن فحش وإلا ~~فلا. اه. # (حكاية) في المستظرف خطب المأمون بمرو فسعل الناس فنادى بهم: ألا من كان ~~به سعال فليتداو بشرب خل الخمر ففعلوا فانقطع عنهم السعال. # (قوله والدين) لأن ماليته تكون مشغولة به والغرماء مقدمون على المولى ~~أطلقه فشمل دين العبد والجارية وما إذا كان مطالبا به للحال أو متأخرا إلى ~~ما بعد العتق وفرق بينهما الشافعي وهو حسن إذ لا ضرر على المولى في الثاني ~~وجوابه أنه يلحقه ضرر بنقصان ميراثه منه حيث كان وارثا له كذا في فتح ~~القدير وهو بحث منه مخالف للنقل قال مسكين والدين أي الدين الذي يطالب به ~~في الحال أما الدين المؤجل فإنه ليس بعيب كذا في الذخيرة. # والمراد المؤجل إلى العتق وفي القنية الدين عيب إلا إذا كان يسيرا لا يعد ~~مثله نقصانا وفي السراج الوهاج إذا كان على العبد دين أو في رقبته جناية ~~فهو عيب لأنه يجب بيعه فيه ودفعه فيها فتستحق رقبته بذلك ويتصور هذا فيما ~~إذا حدثت به الجناية بعد العقد قبل القبض أما إذا كانت قبل العقد فبالبيع ~~يصير البائع مختارا ms3320 للجناية فإن قضى المولى الدين قبل الرد سقط الرد لأن ~~المعنى الموجب للرد قد زال اه. # وكذا إذا أبرأ الغريم كما في البزازية. # (قوله والشعر والماء في العين) لأنهما يضعفان البصر ويورثان العمى ولا ~~خصوصية لهما بل كل مرض بالعين فهو عيب ومنه السبل كما في المعراج وكثرة ~~الدمع وقد ذكر المصنف أولا ضابط العيب ثم ذكر عددا من العيوب ولم يستوفها ~~لكثرتها فلا بأس بتعداد ما اطلعنا عليه في كلامهم تكثيرا للفوائد ولكثرة ~~الاحتجاج إليها في المعاملات ففي المعراج الثؤلول عيب وكذا الحال إن كان ~~قبيحا منقصا والصهوبة حمرة الشعر إذا فحش بحيث تضرب إلى البياض والشمط وهو ~~اختلاط البياض بالسواد في الشعر في غير أوانه دليل الداء وفي أوانه دليل ~~الكبر والعشى عيب وهو ضعف البصر بحيث لا يبصر في الليل والسن الساقط ضرسا ~~كان أو غيره وكذا السوداء والظفر الأسود المنقص للثمن والعسر وهو العمل ~~باليسار دون اليمين عجز إلا أن يكون عسر يسر وهو الأضبط الذي يعمل بهما وقد ~~كان عمر - رضي الله تعالى عنه - بهذه الصفة فهو زيادة. # والقشف وهو يبوسة الجلد وتشنج في الأعضاء والكي إن كان من داء وإلا لا ~~كما في الحبشة والحرن على وجه لا يستفز ولا ينقاد للراكب عند العطف والسير ~~والجمع عيب وهو أن لا يلين عند اللجام وخلع الرأس من العذار وبل المخلاة إن ~~نقص وهو أن يسيل لعاب الفرس على وجه يبل المخلاة إذا جعل على رأسه وفيه ~~علفه وقيل أن يرميها وهو نوع من الجمع والغرب في العين وهو ورم في المآقي ~~وربما يسيل منه شيء حتى قال محمد إنه إذا كان سائلا فصاحبه من أصحاب ~~الأعذار. # والشتر عيب وهو انقلاب في الأجفان وبه سمي الأشتر وهو لضعف البصر والحول ~~كذلك والحوص وهو نوع من الحول والقبل في إنسان العين وإذا كان في جانب فهو ~~الحوص. # والظفر وهو بياض يبدو في إنسان العين وكل ذلك لضعف البصر وربما منعه ~~أصلا، والجرب في العين وغيرها لكونه عن ms3321 داء، والعزل وهو أن يعزل ذنبه في ~~أحد الجانبين والمشش وهو ورم في الدابة له صلابة والفحج وهو تباعد ما بين ~~القدمين والصكك وهو أن يصكك إحدى PageV06P048 # ركبتيه على الأخرى والحبل في بنات آدم عيب لكونه ~~منقصا بخلافه في البهائم لكونه زيادة والقرن عظم في المأتي مانع من الوصول ~~والرتق وهو لحم في المأتي والعفل وهو أن يكون المأتي منها شبه الكيس لا ~~يلتذ الواطئ بوطئها والكل يخل بالمقصود والبرص والجذام وهو قيح يوجد تحت ~~الجلد يوجد نتنه من بعيد. # والفتق وهو ريح في المثانة وربما يهيج بالمرء فيقتله ولا يكون إلا لداء ~~في الباطن والسلعة وهي القروح التي تكون على العين وقيل داء في الرأس ~~يتناثر منه شعر الرأس وقيل غدة تحت الجلد تدور بين اللحم والجلد والدحس وهو ~~ورم يكون في أطراف حافر الفرس والحمار والحنف وهو إقبال كل واحد من ~~الإبهامين إلى صاحبه وهو ينقص من قوة المشي وقيل الأحنف الذي يمشي على ظهر ~~قدميه والصدف التواء في أصل العنق وقيل إقبال إحدى الركبتين إلى الأخرى ~~والشدق وهو سعة مفرطة في الفم والتخنث والحمق وكونها مغنية وشرب الخمر وترك ~~الصلاة وغيرها من الذنوب وكل عيب يتمكن المشتري من إزالته بلا مشقة لا يرده ~~به كإحرام الجارية ونجاسة الثوب وقلة الأكل في البقرة عيب. # ولو اشترى زوجي الخف وأحدهما أضيق من الآخر فإن خرج عن العادة فله الرد ~~وإن كان الخف لا يتسع في اللبس وقد اشتراه له فهو عيب والتراب في الحنطة ~~الخارج عن العادة عيب فله ردها وليس له أن يميز التراب ويرجع بحصته ولو ~~خلطه بها بعد التمييز أو انتقص الكيل والوزن بالتنقية امتنع الرد وله ~~النقصان وإن وجد الجارية دميمة أو سوداء لا ترد وإن كانت محترقة الوجه لا ~~يعرف جمالها وقبحها فله الرد ولو امتنع الرد رجع بفضل ما بينهما ولو اشترى ~~دارا ليس لها مسيل أو أرضا لا شرب لها أو مرتفعة لا تسقى إلا بالسكر فله ~~الرد اه ما في المعراج. ms3322 # ونقل منه في فتح القدير ولكن يحتاج إلى ضبط بعض ألفاظ ليزول الاشتباه ~~عنها الثؤلول بهمزة ساكنة وزان عصفور ويجوز التخفيف والجمع الثآليل وهو من ~~ثئل ثألا من باب تعب فالذكر أثأل والأنثى ثألاء والجمع ثؤل مثل أحمر وحمراء ~~وحمر وهو داء يشبه الحبوب وقال ابن فارس الثأل داء يصيب الشاة فتسترخي ~~أعضاؤها كذا في الصحاح والعشى من عشي عشيا من باب تعب ضعف بصره فهو أعشى ~~والمرأة عشواء منه أيضا والقشف من قشف الرجل قشفا فهو قشف من باب تعب لم ~~يعتد النظافة وأصله خشونة العيش منه أيضا والجمع من جمح الفرس براكبه يجمع ~~بفتحتين جماحا بالكسر وجموحا مصدر استعصى حتى غلبه فهو جموح بالفتح وجامح ~~يستوي فيه الذكر والأنثى كذا في المصباح ولم يذكر أن مصدره الجمح ولكن في ~~الصحاح جمح الفرس جموحا وجماحا وجمحا إذا أعثر فارسه وغلبه اه. # فعلى هذا الجمع في كلامهم بفتح الجيم وسكون الميم # والغرب بفتح الغين المعجمة والراء الساكنة وللعين غربان كذا في الصحاح ~~والحوص بفتحتين ضيق في مؤخر العين والرجل أحوص منه أيضا والقبل بفتحتين في ~~العين إقبال السوداء على الأنف والعزل بفتحتين والأعزل من الخيل الذي يقع ~~ذنبه في جانب وذلك عادة لا خلقة وهو عيب منه أيضا والمشش بفتحتين وهو شيء ~~يشخص في وطيفها حتى يكون له حجم منه أيضا والسكك بفتحتين ولو ذكروا من ~~العيوب أيضا الصأك بصاد ثم همزة مفتوحة وهو من صئك الرجل يصأك صأكا إذا عرق ~~فهاجت منه ريح منتنة من ذفر أو غير ذلك كما في الصحاح لكان أفود ويمكن ~~تخصيصه بالجارية كالبخر والدفر والسلعة بكسر السين اسم لزيادة تحدث في ~~الجسد كالغدة تتحرك إذا حركت وتكون من حمصة إلى بطيخة والسلعة بالفتح الشجة ~~منه أيضا وما قدمناه من تفسيرها بعيد والحنف بفتحتين اعوجاج في الرجل ~~والصدف بالصاد والدال المهملين يقال فرس أصدف إذا كان متداني الفخذين ~~متباعد الحافرين PageV06P049 # في التواء من الرسغين. وقيل الصدف ميل في الحافر إلى ~~الشق الوحشي وقيل أن يميل ms3323 خف البعير من اليد أو الرجل إلى الجانب الوحشي ~~فإن مال إلى الإنسي فهو لا يعد منه أيضا # والشدق بفتح الشين وكسر الدال سعة الشدق وهو جانب الفم منه أيضا وفي فتح ~~القدير ومن العيوب العثار في الدواب إن كان كثيرا فاحشا وأكل العذار وعدم ~~الختان في الغلام والجارية المولدين البالغين بخلافهما في الصغيرين وفي ~~الجليب من دار الحرب لا يكون عيبا مطلقا وفي فتاوى قاضي خان وهذا عندهم ~~يعني عدم الختان في الجارية المولدة أما عندنا عدم الخفض في الجوار لا يكون ~~عيبا. اه. # وفي السراج الوهاج الزكام ليس بعيب والجنون عيب وكذا العمى والعور والشلل ~~والصمم والخرس والإصبع الزائدة والناقصة والقروح والشجاج والأمراض كلها ~~والأدر عيب وهو انتفاخ الأنثيين والعشا عيب وهو الذي لا يبصر بالليل وكذا ~~العمش والعنين والخصي ولو اشتراه على أنه خصي فوجده فحلا لا خيار له والكذب ~~والنميمة عيب فيهما وقلة الأكل في الدواب لا في بني آدم والنكاح في الجارية ~~والغلام وإن طلقها زوجها رجعيا فله الرد وإن كان بائنا سقط وإذا وجدها ~~محرمة عليه برضاع أو صهرية كأخته أو أم امرأته فليس بعيب لأنه يقدر على ~~الانتفاع بتزويجها وأخذ العوض وإذا وجدها لا تحسن الطبخ والخبز فليس بعيب ~~وإذا وجد في المصحف سقطا أو خطأ فهو عيب وإن كانت معتدة من طلاق بائن فليس ~~بعيب لأنه لا سبيل للزوج عليها والحرمة عارضة كتحريم الحائض. اه. # وفي الخانية لو اشترى جارية وقبضها ثم ادعى أن لها زوجا وأراد أن يردها ~~فقال البائع كان لها زوج أبانها أو مات عنها قبل البيع كان القول قول ~~البائع ولا ترد عليه ولو أقام المشتري البينة على قيام النكاح لا تقبل ~~بينته ولو أقام البينة على إقرار البائع بذلك قبلت بينته. # ولو قال البائع كان زوجها عبدي فلان أبانها قبل البيع والمشتري ينكر ~~الطلاق كان القول قول البائع فإن حضر المقر له بالنكاح وأنكر الطلاق كان ~~للمشتري أن يردها ولو قال البائع كان لها زوج عبدي يوم ms3324 البيع فأبانها أو ~~مات عنها قبل القبض أو بعده والمشتري ينكر الطلاق كان للمشتري أن يرد ~~الجارية ولو كان لها زوج عند المشتري فقال البائع كان لها زوج عندي غير هذا ~~الرجل أبانها أو مات عنها قيل البيع كان القول قول البائع اه. # وفي البزازية التخنث نوعان أحدهما بمعنى الرديء من الأفعال وهو عيب ~~الثاني الرعونة واللين في الصوت والتكسر في المشي فإن قل لا يرد وإن كثر ~~رده ولو اشترى غلاما أمرد فوجده محلوق اللحية يرد وعدم استمساك البول عيب ~~ولو اشترى حبلى فولدت عند المشتري لا خصومة له مع البائع فإن ماتت في ~~نفاسها رجع بنقصان الحبل إن لم يعلم به عند الشراء اشتراها على أنها صغيرة ~~فإذا هي بالغة لا يردها والثقب في الأذنين إن واسعا فهو عيب في التركية إن ~~عدوه عيبا لا في الهندية وإن وجد الحنطة مسوسة يرد لا رديئة وجع الضرس مرة ~~بعد مرة عيب وإذا كانت إحدى العينين زرقاء والأخرى غير زرقاء أو إحداهما ~~كحلاء والأخرى بيضاء فهو عيب وإذا كانت البقرة لا تحلب إن كان مثلها يشترى ~~للحلب ردها وإن للحم لا وإن كانت تمص إحدى ثدييها له الرد. # وإن كانت الدابة بطيئة السير لا ترد إلا إذا شرط أنها عجول وكونها وكون ~~العبد أكولا فليس بعيب وفي الجارية عيب لأنها تفسد الفراش اشترى عبدا ~~فأصابه حمى في يده وكان في يد البائع أيضا إن اتحد الوقتان يرد وإن اختلف ~~لا والثقب الكبير في الجدار عيب وكذا في بيوت النمل في الكرم إن فاحشا عيب ~~وكذا لو كان فيه ممر الغير أو ميل الغير ولو وجد في المسك رصاصا ميزه ورده ~~بحصته قل أو كثر ولو وجد في الشحم ملحا كثيرا أو وجد في الدهن ودكا كثيرا ~~فكالحنطة أقر البائع بعد بيع PageV06P050 # السمن الذائب بموت فأرة فيه رجع عليه المشتري ~~بالنقصان عندهما وعليه الفتوى اه. # وفي جامع الفصولين وكونه مقامرا إن كان يعد عيبا كقمار نرد وشطرنج ~~ونحوهما فهو عيب وكذا ms3325 السحر عيب فيهما لما فيه من الضرر وشرب الخمر عيب على ~~سبيل الإعلان والإدمان لا على الكتمان أحيانا اشترى فرسا فوجده كبير السن ~~قيل ينبغي أن لا ترد إلا إذا شرط صغر السن كالجارية إذا وجدها كبيرة السن. ~~اه. # وفي الظهيرية والدفن عيب وهو أن يسيل الماء من المنخرين والأجهر عيب وهو ~~من لا يبصر في النهار والدحس وهو ورم يكون في إطرة حافر الفرس والإطرة دور ~~الحافر والفدع عوج في الرسغ بينه وبين الساعد وفي القدم كذلك عوج بين عظم ~~الساق وفي الفرس التواء الرسغ من الجانب الأيمن والجرذ عيب وهو بالذال ~~المعجمة كل ما حدث في عرقوب الدابة من تزند أو انتفاخ عصب والهقعة وهي ~~دائرة في عرض زور يعد عيبا ويتشاءم به ومنه يقال اتقوا الخيل المهقوع. ~~والزور أعلى الصدر، وفسره في المنتقى فقال المهقوع الذي إذا سار سمع مما ~~بين حاصرتيه وفرجه صوت # والانتشار وهو انتفاخ العصب عند الإعياء وتحرك الشظى كانتشار العصب غير ~~أن الفرس لانتشار العصب أشد احتمالا منه لتحرك الشظى والشظى عظم ملتزق ~~بالذراع والشامة إن كانت على الخد كانت زينة فإن كانت على الأرنبة كانت ~~قبحا اه. # وفي القنية اشترى حانوتا فوجد بعد القبض على بابه مكتوبا وقف على مسجد ~~كذا لا يرده لأنها علامة لا تبنى الأحكام عليها اشترى أرضا فظهر أنها ~~ميشومة فينبغي أن يتمكن من الرد لأن الناس لا يرغبون فيها ولو اشترى حمارا ~~لا ينهق فهو عيب وترك الصلاة في العبد لا يوجب الرد. اه. # وقدمنا خلافه وفي آخر الباب من فتح القدير قطع الإصبع عيب والأصبعان ~~عيبان والأصابع من الكف عيب واحد وحذف الحروف أو نقصها أو النقط أو الإعراب ~~في المصحف عيب. # (فائدة) # في ميم المصحف الحركات الثلاثة ذكره الكرماني في شرح كتاب الإمامة ~~والمصراة شاة ونحوها شد ضرعها ليجتمع لبنها ليظن المشتري أنها كثيرة اللبن ~~فإذا حلبها ليس له ردها عندنا ولا يرجع بالنقصان في رواية الكرخي ويرجع في ~~رواية الطحاوي لفوات وصف مرغوب بعد ms3326 زيادة منفصلة ولو اختيرت للفتوى كان ~~حسنا لغرور المشتري بالتصرية اه. # وفي الظهيرية التصرية ليست بعيب عندنا وكذا لو سود أنامل عبده وأجلسه على ~~المعرض حتى ظنه المشتري كاتبا أو ألبسه ثياب الخبازين حتى ظنه خبازا فليس ~~له أن يرده لأنه مغتر وليس بمغرور. اه. # وفي الحاوي القدسي في المصراة وعن أبي يوسف أنه يردها وقيمة صاع من تمر ~~ويحبس لبنها لنفسه اه. # وهو أقرب إلى حديث المصراة الثابت في الصحيحين إلا أن الحديث أوجب رد ~~الصاع وهو أوجب قيمته. # (قوله فلو حدث آخر عند المشتري رجع بنقصانه أو رد برضا بائعه) أي حدث ~~بعدما اطلع على العيب القديم امتنع رده جبرا على البائع لدفع الأضرار عنه ~~لكونه خرج عن ملكه سالما ويعود معيبا فتعين الرجوع بالنقصان إلا أن يرضى ~~البائع بما حدث لرضاه بالضرر إلا في مسألة فإن البائع إذا رضي بالعيب ~~الحادث فإن المشتري لا يجبر على رده وإنما يرجع بالنقصان هي ما إذا اشترى ~~عبدا فظهر أنه قتل إنسانا خطأ عند البائع ثم قتل آخر عند المشتري فإن ~~البائع إذا أراد قبوله بالجنايتين لا يجبر المشتري وإنما يرجع بنقصان ~~الجناية الأولى دفعا للضرر عنه لأنه لو رده على بائعه كان مختارا للفداء ~~فيهما وتمامه في الولوالجية أطلق في الحدوث فشمل ما إذا كان بآفة سماوية أو ~~بغيرها كذا في المعراج وشمل ما إذا اشتراه مريضا فازداد في يده فإنه ليس له ~~الرد وقيل ينبغي أن يرد كما في وجع السن إذا ازداد إلا إذا صار صاحب فراش ~~كذا في خزانة الفقه وفي جامع الفصولين إذا تعيب عند المشتري PageV06P051 # بفعله أو بفعل أجنبي أو بآفة سماوية وظاهره أنه إذا ~~تعيب عنده بفعل البائع لا يمتنع الرد وظاهر إطلاق الكتاب امتناع الرد جبرا ~~أيضا وفي القنية اشترى عبدا وبه أثر قرحة وبرأت منه ولم يعلم به ثم عادت ~~قرحة فأخبر الجراحون أن عودها بالعيب القديم لم يرده ويرجع بنقصان العيب ~~وهذا بخلاف مسألة كانت به قرحة فانفجرت أو جدري ms3327 فانفجر عند المشتري فله ~~الرد لأن انفجاره ليس بعيب حادث اه. # ومن العيب الحادث ما لو اشترى ما له حمل ومؤنة في بلد فأراد أن يرده بعيب ~~قديم في بلد آخر ليس له الرد جبرا لا في بلد العقد كالثمر ومن العيب الحادث ~~نتف ريش الطير المذبوح فيمتنع الرد كما في القنية ثم اعلم أن حدوث العيب ~~عند المشتري شامل لما إذا نقص عنده وحاصل ما إذا نقص المبيع أنه لا يخلو ~~إما أن يكون في يد البائع أو يد المشتري فإن كان الأول فعلى خمسة أوجه بفعل ~~البائع أو بفعل المشتري أو أجنبي أو المعقود عليه أو بآفة سماوية فإن بفعل ~~البائع خير المشتري وجد به عيبا أو لا إن شاء تركه وإن شاء أخذه وطرح من ~~الثمن حصة النقصان وإن كان بفعل المشتري لزمه جميع الثمن وليس له أن يمسكه ~~ويطلب النقصان ولو منعه البائع بعد جناية المشتري لأجل الثمن فللمشتري رده ~~بالعيب ويسقط عنه الثمن إلا ما نقصه بفعله وإن كان النقصان بفعل الأجنبي ~~فالمشتري بالخيار بعيب أو لا إن شاء رضي به بجميع الثمن واتبع الجاني أرشه ~~وإن شاء تركه وسقط عنه الثمن وإن كان النقصان بآفة سماوية أو بفعل المعقود ~~عليه برده بجميع الثمن أو يأخذه وجد به عيبا أو لا ولو أخذه يطرح عنه حصة ~~جناية المعقود عليه وأما النقصان بعد القبض فإن كان بفعله أو بفعل المعقود ~~عليه أو بآفة سماوية لا يرده بالعيب لأنه يرده بعيبين ويرجع بحصة العيب إلا ~~إذا رضي به البائع ناقصا وإن كان بفعل البائع أو الأجنبي يجب الأرش على ~~الجاني وأنه يمنع الرد ويرجع بحصة العيب من الثمن اه. # وفي الواقعات اطلع على عيب بالكفن لا يرده ولا يرجع بنقصان العيب إلا إذا ~~أحدث به عيبا فله الرجوع بالنقصان وصورة الرجوع بالنقصان أن يقوم المبيع ~~وليس به عيب قديم ويقوم وبه ذلك فينظر إلى ما نقص من قيمته لأجل النقصان ~~وينسب إلى القيمة السليمة فإن كانت النسبة ms3328 العشر رجع بعشر الثمن وإن كانت ~~النصف فبنصف الثمن بيانه إذا اشترى ثوبا بعشرة دراهم وقيمته مائة درهم ~~واطلع على عيب ينقصه عشرة دراهم وقد حدث به عيب عنده فإنه يرجع بعشر الثمن ~~وهو درهم ولو اشتراه بمائتين وقيمته مائة ونقصه العيب عشرة فإنه يرجع بعشر ~~الثمن وذلك عشرون وإن نقصه عشرين رجع بخمس الثمن وهو أربعون وإن اشتراه ~~بمائة وهو يساوي مائة ونقصه عشرة رجع بعشر الثمن وهو عشرة كذا في السراج ~~الوهاج معزيا إلى الينابيع وفي البزازية وفي المقايضة أن النقصان عشر ~~القيمة رجع بعشر ما جعل ثمنا والمقوم لا بد أن يكون اثنين يخبران بلفظ ~~الشهادة بحضرة البائع والمشتري والمقوم الأهل في كل حرفة اه. # ويحتاج إلى الفرق بين التقويم هنا وفي كل موضع وأنهم اكتفوا في تقويم ~~المتلفات بتقويم واحد كما في شرح المنظومة وظاهر الكتاب أن البائع إذا رضي ~~برده فالخيار للمشتري بين الرد والإمساك والرجوع بالنقصان وليس كذلك بل إذا ~~رضي البائع فإنه يخير إن شاء أمسكه ولا رجوع له بالنقصان وإن شاء رده كما ~~في المعراج وغيره وإذا رجع بالنقصان ثم زال العيب الجديد فله رد المعيب مع ~~النقصان ونقل في القنية فيها أقوالا ثلاثة الأول ما ذكرناه وقوله بكتاب آخر ~~ثم رقم الثاني بأنه ليس له الرد ثم رقم لثالث بأنه مال إلى أنه يرده إن كان ~~بدل النقصان قائما وإلا فلا اه. # والذي يظهر ترجيح الأول لأن العيب الحادث كان مانعا من الرد بالقديم وقد ~~زال فيعود الرد والقائل بعدمه PageV06P052 # يقول إن الرد سقط والساقط لا يعود ويشهد له قولهم في ~~خيار الرؤية لو باعه ثم رد عليه بقضاء فإنه لا خيار له لأنه قد سقط فلا ~~يعود ومن العيب الحادث المانع من الرد ما إذا اشترى حديدا ليتخذ منه آلات ~~النجارين وجعله في الكور ليجربه بالنار فوجد به عيبا ولا يصلح لتلك الآلات ~~فإنه يرجع بالنقصان ولا يرده كما في القنية ومنه أيضا بل الجلود عيب حادث ~~يمنع الرد بقديم ms3329 وكذا بل الإبريسم منه أيضا وفي جامع الفصولين بل إبريسما ~~فرأى عيبه يرجع بنقصه وكذا الأديم لو أنقع في الماء فرأى عيبه لم يرده وإن ~~رضي بائعه وهذا مشكل ولو أدخل في النار قدوما فرأى عيبه لم يرده إذ الحديد ~~ينقص بالنار بخلاف الذهب والفضة كحديد أقول: الذهب ينتقص في النار إذا ذاب ~~أيضا اللهم إلا أن يكون قبل الذوب ولو حدد سكينا فرأى عيبه وإن حدده بحجر ~~فله الرد لا لو حدده بمبرد لأنه ينتقص منه اه. # وذكر قبله شرى شجرة ليتخذ منها بابا أو نحوه فقطعها فوجدها لا تصلح لذلك ~~فله الرجوع بنقص العيب لا الرد إلا برضا بائعه. اه. # وأشار المصنف باشتراط رضا البائع إلى فرع في القنية لو رد المبيع بعيب ~~بقضاء أو بغير قضاء أو تقايلا ثم ظفر البائع بعيب حدث عند المشتري فله الرد ~~اه. # يعني: لعدم رضاه به أو لا وفي البزازية رده ليشتري بعيب وعلم البائع ~~بحدوث عيب آخر عند المشتري رد على المشتري مع أرش العيب القديم أو رضي ~~بالمردود ولا شيء به وإن حدث فيه عيب آخر عند البائع رجع البائع على ~~المشتري بأرش العيب الثاني إلا أن يرضى أن يقبل بعيب الثالث أيضا اه. # ثم اعلم أنا كتبنا في الفوائد الفقهية أنه يستثني من قولهم لو حدث به عيب ~~وبه عيب قديم رجع بنقصه أو رد برضا بائعه مسألتان إحداهما بيع التولية لو ~~باع شيئا تولية ثم حدث به عيب عند المشتري وبه عيب قديم لا رجوع ولا رد ~~لأنه لو رجع صار الثمن الثاني أنقص من الأول وقضية التولية أن يكون مثل ~~الأول ذكره الشارح في بابها الثانية في السلم لو قبض المسلم فيه فوجد به ~~عيبا كان عند المسلم إليه وحدث به عيب عند رب السلم قال أبو حنيفة خير ~~المسلم إليه إن شاء قبله معيبا بالعيب الحادث وإن شاء لم يقبل ولا شيء عليه ~~لا من رأس المال ولا من نقصان العيب كذا في الخانية من ms3330 باب السلم وذكره ~~الولوالجي هنا وعلله بأنه لو غرم نقصان العيب من رأس المال كما قال محمد ~~كان اعتياضا عن الجودة وهو ربا اه. # (قوله ومن اشترى ثوبا فقطعه فوجد به عيبا رجع بالعيب) أي بنقصان العيب ~~القديم لأن القطع عيب حادث (قوله وإن قبله البائع كذلك فله ذلك) لأن ~~الامتناع لحقه وقد رضي به وهو تكرار لأن رجوعه وجواز رده برضا بائعه في ~~الثوب من إفراد ما قدمه ولم تظهر فائدة لإفراد الثوب إلا ليترتب عليه مسألة ~~ما إذا خاطه فإنه يمتنع الرد ولو برضاه وكان يمكنه أن يقول أو لا أو رد ~~برضا بائعه إلا عند حدوث زيادة ووطء الجارية كقطع الثوب وفي الظهيرية ~~ووطؤها يمنع الرد بالعيب بكرا كانت أو ثيبا وكان له أن يرجع بالنقصان إلا ~~أن يقول البائع أنا أقبلها كذلك ووطء غير المشتري كذلك يمنع الرد بالعيب ~~سواء كان عن شبهة أو لا عن شبهة غير أن PageV06P053 # الوطء إذا كان عن شبهة كان للمشتري أن يرجع بالنقصان ~~وإن قال البائع أنا أقبلها كذلك لمكان العقر الواجب بالوطء عن شبهة وإن ~~كانت الجارية ذات زوج عند البائع فوطئها زوجها عند المشتري إن كانت الجارية ~~بكرا فليس للمشتري أن يردها وإن كانت ثيبا إن نقصها الوطء فكذلك الجواب وإن ~~لم ينقصها كان للمشتري أن يردها هذا إذا وطئها الزوج مرة في يد البائع ثم ~~وطئها عند المشتري فأما إذا لم يطأها عند البائع مرة إنما وطئها عند ~~المشتري لم يذكر محمد هذا الفصل في الأصل واختلف المشايخ فيه والصحيح أنها ~~ترد بالعيب ولو اشترى برذونا فخصاه ثم اطلع على عيب به بعد الخصاء كان له ~~الرد إذا لم ينقصه الخصي كذا في فتاوى أهل سمرقند وكان الشيخ الإمام ظهير ~~الدين المرغيناني يفتي بخلافه. اه # (قوله وإن باعه المشتري لم يرجع بشيء) لكونه حابسا له بالبيع لإمكان الرد ~~برضا بائعه فكان مفوتا للرد أطلقه فشمل ما إذا كان باعه بعد رؤية العيب أو ~~قبله كما في فتح ms3331 القدير وما إذا كان لضرورة أو لا لما في القنية اشترى سمكة ~~فوجدها معيبة وغاب البائع ولو انتظر حضوره تفسد فشواها وباعها ليس له أن ~~يرجع بنقصان العيب ولا سبيل له في دفع هذا الضرر وسئل عن مثلها في المشمش ~~فقال لا يرجع على قول أبي حنيفة اه. # وفي المحيط معزيا إلى الجامع اشترى عصيرا وقبضه ثم تخمر ثم وجد به عيبا ~~لا يرده وإن رضي به البائع لأن في الرد تمليك الخمر وتملكه قصدا لأن الرد ~~بالتراضي بيع جديد في حق المالك وحرمة تمليك الخمر حق الشرع فاعتبر بيعا ~~جديدا في حقه وإن صار خلالا يرد إلا إذا رضي به البائع لأنه تعيب عنده بعيب ~~آخر لأنه قبضه حلوا ويرده حامضا ويرجع بنقصان العيب في الحالين. # وكذا لنصرانيان تبايعا خمرا وتقابضا ثم أسلما ثم وجد المشتري بالخمر عيبا ~~لا يرده ويرجع بالنقصان الأصل أن القضاء بثمنين معا مقابلا بالمبيع الواحد ~~جائز لأن اجتماع ثمنين في ذمة واحدة بمقابلة مبيع واحد على الترادف جائر ~~بأن اشترى أحدهما وباعه من آخر ثم اشتراه منه رجلان ادعى كل واحد عبدا في ~~يد إنسان أنه باعه من ذي اليد وهو ينكر وأقاما البينة فعليه الثمنان وكذلك ~~لو قام كل واحد البينة أنه عبده باعه منه وقد نتج عنده الدعوى وقعت في ~~الثمن لا في المبيع لأن المبيع التي كان مسلما لا تقبل البينة على البيع ~~لإثبات الملك فيه لاستغنائه عنه لأنه إنما يفتقر إليه فيما يقدر على تسليمه ~~فيستوجب الثمن على المشتري وقد استغنى عن تسليمه وتمامه فيه وفي تلخيص ~~الجامع من الشهادات في البيوع القضاء بثمنين معا في عين جائز ومبيعين لا ~~إلى أن فرع على الأول أو اطلع على عيب رده على أيهما شاء ولو حدث به عيب ~~عنده رجع بالنقصان على أيهما شاء لا عليهما. # ثم اعلم أن البيع مانع من الرجوع بالنقصان مطلقا سواء كان بعد حدوث نقص ~~عند المشتري أو قبله إلا إذا كان بعد زيادة كما سيأتي ms3332 ولذا قال في المحيط ~~ولو أخرج المبيع عن ملكه بحيث لا يبقى لملكه أثر بأن باعه أو وهبه أو أقر ~~به لغيره ثم علم بالعيب لا يرجع بالنقصان وكذا لو باع بعضه وإن تصرف تصرفا ~~لا يخرجه عن ملكه، باب أجره أو رهنه أو كان طعاما فطبخه أو سويقا فلته بسمن ~~أو ماء في العرصة ونحوه ثم علم بالعيب فإنه يرجع بالنقصان إلا في الكتابة ~~اه. # وذكر هنا مسألتين في فروق الكرابيسي من أول كتاب الوكالة قال رجل اشترى ~~جارية فقبضها فباعها من غيره وقبضها الثاني ثم اشتراها المشتري الأول من ~~المشتري الثاني وقبضها PageV06P054 # ثم اطلع على عيب كان عند البائع الأول فإن المشتري ~~الأول لا يرد لا على البائع الأول ولا على المشتري الثاني لأنه لا يفيد لأن ~~قرار الرجوع عليه والوكيل بالشراء إذا سلمه إلى الموكل ثم اشتراه منه فوجد ~~به عيبا يرده على البائع لأن قرار الرجوع ليس عليه بل على البائع الأول اه. # وفي الولوالجية وإذا طعن المشتري بعيب فصالحه على شيء أخذه أو حط من ثمنه ~~شيئا فإن كان يقدر على رد المبيع والمطالبة بأرش العيب فالصلح جائز وإن لم ~~يقدر فالصلح باطل نحو أن يكون المشتري باع المعيب لكونه أبطل حقه في الرد ~~متى باعه اه. # (قوله ولو قطعه وخاطه أو صبغه أو لت السويق بسمن فاطلع على عيب رجع ~~بنقصانه كما لو باعه بعد رؤية العيب) لامتناع الرد بسبب الزيادة لأنه لا ~~وجه للفسخ في الأصل دونها لأنها لا تنفك عنه ولا وجه إليه معها لأن الزيادة ~~ليست بمبيعة فامتنع أصلا وليس للبائع أن يأخذه لأن الامتناع لحق الشرع لا ~~لحقه فإن باعه المشتري بعد ما رأى العيب رجع بالنقصان لأن الرد ممتنع أصلا ~~قبله فلا يكون بالبيع حابسا للمبيع وعلى هذا قلنا إن من اشترى ثوبا فقطعه ~~لباسا لولده الصغير وخاطه ثم اطلع على عيب لا يرجع بالنقصان ولو كان الولد ~~كبيرا يرجع لأن التمليك حصل في الأول قبل الخياطة وفي الثاني ms3333 بعدها ~~بالتسليم إليه وهذا معنى ما في الفوائد الظهيرية من أن الأصل أن كل موضع ~~يكون المبيع قائما على ملك المشتري ويمكنه الرد برضا البائع فأخرجه عن ملكه ~~لا يرجع بالنقصان وكل موضع يكون المبيع قائما على ملكه ولا يمكنه الرد وإن ~~قبله البائع فأخرجه عن ملكه يرجع بالنقصان. اه. # ولكن وقع التقييد بالخياطة في الثوب الموهوب للولد في الهداية وهو ~~احترازي في الكبير اتفاقي في الصغير وأنه بمجرد القطع له صار لمالكه فلا ~~رجوع وفي الكبير القطع والخياطة على ملك نفسه فلما دفعه إليه بعدها أخرجه ~~عن ملكه بعد امتناع رده شرعا فرجع كذا في المعراج وسيأتي إن شاء الله تعالى ~~في الهبة أنه لو اتخذه لولده الصغير ثيابا يملكه وفي الكبير بالتسليم وليس ~~كالطعام يأكله على ملك أبيه لأن الأمر إذا توجه إلى وجوه فأولاها بالحكم ~~أغلبها تعارفا والأغلب البر والصلة إلا إذا علم بالدليل كونه إعارة ~~كالإشهاد عند الاتخاذ لعدم الاعتبار بالدلالة عند التعارض كذا في هبة ~~البزازية وقبلها اتخذ لولده ثيابا ليس له أن يدفعها إلى غيره إلا إذا بين ~~وقت الاتخاذ أنها عارية اه. # فعلى هذا لو صرح بأنها عارية لا يسقط حقه في الرجوع بنقصان العيب إذا ~~خاطه لولده الصغير أطلق الصبغ فشمل كل لون ولكن في السراج الوهاج أو صبغه ~~يعني أحمر فإن صبغه أسود فكذلك عندهما لأن السواد عند هما زيادة وعند أبي ~~حنيفة السواد نقصان فيكون للبائع أخذه. اه. # وفي المصباح لت الرجل السويق لتا من باب قتل بله بشيء من الماء وهو أخف ~~من البس. اه. # وقد أشار المصنف إلى أن الزيادة المتصلة بالمبيع التي لم تتولد من الأصل ~~مانعة من الرد كالغرس والبناء وطحن الحنطة وشي اللحم وخبز الدقيق وفي فتح ~~القدير وفي كون الطحن والشي من الزيادة المتصلة تأمل. اه. # وقيد بها لأن الزيادة المتصلة المتولدة كالسمن والجمال وانجلاء بياض ~~العين لا تمنع الرد بالعيب في ظاهر الرواية لأنها تمعضت تبعا للأصل لتولدها ~~منه مع عدم انفصالها فكأن ms3334 الفسخ لم يرد على زيادة أصلا ولم يتكلم على ~~الزيادة المنفصلة بقسميها متولدة وغير متولدة فالمتولدة كالولد واللبن ~~والثمر في بيع الشجر والأرش والعقر وهي تمنع الرد كالمتصلة غير المتولدة ~~لتعذر الفسخ عليها. # ففي فتح القدير فيكون المشتري بالخيار قبل القبض إن شاء ردهما جميعا وإن ~~شاء رضي بهما بجميع الثمن وأما بعد القبض فيرد المبيع خاصة لكن بحصة من ~~الثمن بأن يقسم الثمن على قيمته وقت العقد وعلى قيمة الزيادة وقت القبض ~~فإذا كانت قيمته ألفا وقيمة الزيادة PageV06P055 # مائة والثمن ألف سقط عشر الثمن إن رده وأخذ تسعمائة. ~~اه. # وهو سهو لأنه غير مناسب لقوله أولا وهي تمنع الرد فكيف يقول إذا كان قبل ~~القبض له ردهما وإن كان بعده فله رد المبيع خاصة فعلى كل حال لا يمتنع الرد ~~وإنما يناسب هذا التقرير لو قلنا أنها لا تمنع الرد وفي البزازية إذا حدثت ~~الزيادة بعد القبض اطلع على عيب عند البائع فإن كانت منفصلة متولدة من ~~الأصل تمنع الرد ويرجع بحصة العيب إلا إذا تراضيا على الرد فيكون كبيع جديد ~~اه. # وأما ما في فتح القدير من التقرير فإنما ذكره في البزازية فيما إذا حدثت ~~الزيادة قبل القبض ثم اطلع على عيب فإن كان الاطلاع عليه قبل القبض خير كما ~~ذكره ولو بعد القبض رد المبيع خاصة بحصته من الثمن وفي الصغرى والزيادة ~~المنفصلة تمنع الرد بالإجماع وهل تمنع الاسترداد فعلى الاختلاف عند محمد ~~يسترد وعندهما لا وفي الولوالجية وتفسير العقر مهر مثلها عند بعضهم وقال ~~بعضهم عشر قيمتها إن كانت بكرا ونصف عشر قيمتها إن كانت ثيبا وذكر قبله ~~الزيادة المنفصلة تمنع الرد بالعيب بعد القبض وسائر أسباب الفسخ كالإقالة ~~والرد بخيار رؤية وغيره اه. # وفي القنية الزيادة في المبيع إما قبل القبض أو بعده وكل منهما على أربعة ~~أوجه متصلة ومنفصلة وكل منهما إما متولدة أم لا فأما قبل القبض فالمتصلة ~~المتولدة لا تمنع والمتصلة غير المتولدة تمنع وأما المنفصلة المتولدة لا ~~تمنع فإن شاء ردهما ms3335 أو رضي بهما بجميع الثمن ولو وجد بالزيادة عيبا لا يرده ~~إلا إذا أوجب نقصانا في المبيع فله خيار الرد لنقصان المبيع ولو قبض ~~الزيادة والأصل ثم وجد بالمبيع عيبا يرده بحصته من الثمن لأنه صار حصة ~~للزيادة بعد قبضها ولو وجد بها عيبا خاصة يردها خاصة بحصتها من الثمن وأما ~~المنفصلة التي لم تتولد منه كالهبة والصدقة والكسب فلا تمنع الرد فإذا رده ~~فالزيادة للمشتري بغير ثمن عند أبي حنيفة ولا تطيب له وعندهما للبائع ولا ~~تطيب له ولو قبض المبيع مع هذه الزيادة ووجد بالمبيع عيبا فعند أبي حنيفة ~~يرد المبيع خاصة بجميع الثمن وعندهما يرد مع الزيادة لأنها حدثت قبل القبض ~~ولو وجد بالزيادة عيبا يردها لأنه لا حصة لها من الثمن فلو ردها لردها بغير ~~شيء ولو هلكت الزيادة والمبيع بعيب يرده خاصة بجميع الثمن بالإجماع وأما ~~الزيادة بعد القبض فإن كانت متصلة متولدة تمنع الرد عندهما بالعيب ويرجع ~~بنقصان العيب عندهما وعند محمد لا يمنع (ط) لا تمنع الرد بالعيب في ظاهر ~~الرواية وللمشتري طلب نقصان العيب وإن طلب فليس للبائع أن يقول أنا أقبله ~~كذلك عندهما وقال محمد له ذلك ولو كانت متصلة غير متولدة تمنع الرد إجماعا ~~ولو كانت منفصلة متولدة منه تمنع الرد ويرجع بحصة العيب PageV06P056 # ولو كانت منفصلة غير متولدة كالكسب لا تمنع الرد ~~بالعيب وتطيب له الزيادة هذا إذا كانت الزيادة قائمة فإن هلكت ففيه ثلاثة ~~أوجه: # إما أن تهلك بآفة سماوية أو بفعل المشتري أو بفعل الأجنبي ففي الأول له ~~رد الأصل وفي الثاني خير البائع إن شاء قبله ورد الثمن وإن شاء رد حصة ~~العيب وفي الثالث لا رد لأن ضمانه كبقاء عينه ويرجع بحصة العيب. اه. # ولذا قال في المحيط اشترى شاة حاملا فولدت عند البائع ولن تنقصها الولادة ~~لا خيار للمشتري فإن قبضهما فوجد بأحدهما عيبا يرده بحصته من الثمن لأنه ~~قبضهما متفرقا ولو ولدت بعد القبض لا يرد لأن الزيادة الحادثة بعد القبض ~~تمنع الرد ms3336 واللبن كالولد اه. # وفي جامع الفصولين اعلم أن الزيادة نوعان منفصلة ومتصلة وكل منهما متولدة ~~أو لا فالمتصلة التي لم تتولد تمنع الرد وفاقا وإن قبله البائع وله الرجوع ~~بنقصه والمتصلة المتولدة لا تمنع الرد في ظاهر الرواية فإن أراد المشتري ~~الرجوع بنقصه لا رده فله ذلك عند محمد لا عندهما والمنفصلة المتولدة تمنع ~~الرد وكذا تمنع الفسخ بسائر أسباب الفسخ والمنفصلة التي لم تتولد لا تمنع ~~الرد والفسخ بسائر أسباب الفسخ ثم قال الصحيح أن المتصلة لا تمنع الرد ~~بالعيب ولا فرق في كون الولد مانعا من الرد بين ما إذا اشتراها حاملا أو ~~حائلا فولدت عنده فإذا ولدت الأمة امتنع ردها بعيب سواء هلك الولد أو لا ~~بخلاف غيرها حيث لا يمنع رد الأم بعيب إذا هلك الولد إذ الولادة لا تنقص في ~~غير بنات آدم ولو شرى أمة حاملا فولدت زال العيب ثم قال خيار الرؤية والشرط ~~يبطل بولادة الأمة مات الولد أو لا والولد الميت والبيضة الفاسدة لا تبطل ~~الخيار إلا إذا نقصت بالولادة اه. # ثم اعلم أن خياطة الثوب كما تمنع رده بعيب تمنع الرجوع بثمنه عند ~~استحقاقه فلو اشترى قميصا فقطعه وخاطه ثم برهن مستحق أن القميص له وقضى له ~~به لم يرجع المشتري بالثمن على بائعه لكونه استحق بسبب حادث كما لو برهن أن ~~الكم له والآخر أن الدخريص له بخلاف ما إذا قطعه ولم يخطه فبرهن أن القميص ~~له رجع بالثمن وتمامه في تلخيص الجامع. # (قوله أو مات العبد أو أعتقه) يعني يرجع بالنقصان إذا اطلع على عيب به ~~بعد موته أو إعتاقه أما الموت فلأن الملك انتهى به والامتناع حكمي لا بفعله ~~وأما الإعتاق فالقياس أن لا يرجع لأن امتناع الرد بفعله فصار كالقتل وفي ~~الاستحسان يرجع لأن العتق إنهاء الملك لأن الآدمي ما خلق في الأصل محلا ~~للملك وإنما يثبت فيه الملك مؤقتا إلى الإعتاق فكان إنهاء كالموت وهذا لأن ~~الشيء يتقرر بانتهائه فيجعل كأن الملك باق والرد متعذر والدليل ms3337 على ثبوت ~~أصل الملك مع الإعتاق ثبوت الولاء للمعتق وهو أثر من آثار الملك وفي الصغرى ~~المشتري إذا باع من غيره فمات في يد الثاني ثم اطلع على عيب رجع بنقصان ~~العيب على المشتري الأول وليس للمشتري الأول أن يرجع على بائعه الأول ~~بنقصان العيب عند أبي حنيفة خلافا لهما حتى لو صالح المشتري الأول مع بائعه ~~عن ذلك على شيء لا يصح عند أبي حنيفة لأنه لا حق له اه. # كذا في الكافي وقد يقال ما المانع من جعله من آثار العتق ولم يذكر المؤلف ~~- رحمه الله تعالى - توابع الإعتاق وفيها تفصيل فالتدبير والاستيلاد كالعتق ~~لتعذر النقل مع بقاء المحل بالأمر الحكمي وأما الكتابة فمانعة من الرجوع ~~لجواز النقل لجواز بيعه برضاه وتعجيزه نفسه فصار بها حابسا كالإعتاق على ~~مال وقيد في السراج الوهاج بأداء بدل الكتابة ليعتق ليصير عتقا على مال اه. # وفي المحيط مكاتب اشترى أباه أو ابنه لا يرده بالعيب لأنه صار مكاتبا ~~والكتابة تمنع زوال الملك بسائر الأسباب فكذلك الفسخ ولا يرجع بنقصانه لأن ~~الرجوع بالنقصان خلف عن الرد بدليل أنه لا يصار إليه مع القدرة على الرد ~~وإنما يثبت الخلف إذا وقع اليأس عن الأصل ولم يقع لقبولها الفسخ بخلاف ما ~~إذا دبره ثم وجد به PageV06P057 # عيبا فإن عجز المكاتب بعدما علم بالعيب رده المولى ~~ويتولاه المكاتب لزوال المانع فإن باعه المولى أو مات المكاتب رده المولى ~~بنفسه كالوكيل إذا مات فإن أبرأه المكاتب قبل العجز لا يرده المولى وإن ~~أبرأه المولى قبل عجز المكاتب جاز ولو اشترى المكاتب أم ولده ومعها ولدها ~~لا يردها بالعيب ويرجع بنقصانه ولو أبرأه المكاتب جاز ولو اشترى المولى من ~~مكاتبه عبدا لا يرده بالعيب ولا يخاصم البائع اه. # ولو قال المؤلف أو هلك المبيع ليتناول هلاك غير الآدمي لكان أولى وفي ~~القنية اشترى جدارا مائلا فلم يعلم به حتى سقط فله الرجوع بالنقصان وفي ~~جامع الفصولين ذهب به إلى بائعه ليرده بعيبه فهلك في الطريق هلك على ms3338 ~~المشتري ويرجع بنقصه وقدمنا حكم ما إذا قضي برده على البائع بعيبه فهلك عند ~~المشتري. # والحاصل أن هلاك المبيع ليس كإعتاقه فإنه إذا هلك المبيع يرجع بنقصان ~~العيب سواء كان بعد العلم به أو قبله وأما الإعتاق بعد العلم به فمانع من ~~الرجوع بنقصانه بخلافه قبله وليس الإعتاق كاستهلاكه فإنه إذا استهلكه فلا ~~رجوع مطلقا إلا في الأكل عندهما وقيل غير مانع من الرجوع بنقصه أيضا لوجوب ~~الضمان به فهو كبيعه كذا في السراج الوهاج وفي جامع الفصولين ولو شرى بعيرا ~~فلما أدخله في داره سقط فذبحه رجل بأمر المشتري فظهر عيبه يرجع بنقصه ~~عندهما وبه أخذ المشايخ كما لو أكل طعاما ولو علم عيبه قبل الذبح فذبحه هو ~~أو غيره بأمره لا يرجع اه. # وفي الواقعات الفتوى على قولهما في الأكل فكذا هنا وفيه ولو اشترى برا ~~على أنه ربيعي فزرعه فإذا هو خريفي اختار المشايخ أنه يرجع بنقص العيب وهو ~~قولهما بناء على ما إذا اشترى طعاما فأكله فظهر عيبه والفتوى على قولهما ~~ولو اشترى بزرا على أنه بزر بطيخ كذا فزرعه فظهر على صفة أخرى جاز البيع ~~لاتحاد الجنس من حيث إنه بطيخ واختلاف الصفة لا يفسد العقد ولا يرجع بنقص ~~العيب عند أبي حنيفة شرى على أنه بزر بطيخ شتوي فزرعه فإذا هو صيفي بطل ~~البيع فيأخذ المشتري ثمنه وعليه مثل ذلك البزر ولو شرى بزر الدوين فزرعه في ~~أرضه ولم ينبت رجع على بائعه بكل ثمنه إن كان لنقصان فيه وكذا لو شرى بزر ~~البطيخ فزرعه فنبت القثاء أو شرى بزر القثاء فوجده بزر القثاء البلخي بطل ~~البيع جملة شرى حب القطن فزرعه ولم ينبت قيل يرجع بنقص عيبه وقيل لا يرجع ~~لأنه أهلك المبيع اه. # وفي القنية باع منه دخنا للبذر وقال ازرعه فإن لم ينبت فأنا ضامن لهذا ~~البذر فزرع فلم ينبت فعليه ضمان النقصان اه. # وأشار بالإعتاق إلى الوقف فإذا وقف المشتري الأرض ثم علم بالعيب رجع ~~بالنقص وفي جعلها مسجدا اختلاف ms3339 والمختار الرجوع بالنقص كذا في جامع ~~الفصولين وعليه الفتوى كما في البزازية وإذا رجع بالنقصان سلم له لأن ~~النقصان لم يدخل تحت الوقف كذا في البزازية أيضا. # (قوله وإن أعتقه على مال أو قتله أو كان طعاما فأكله أو بعضه لم يرجع ~~بشيء) أما الأول فلأنه حبس ما هو بدله وحبس البدل كحبس المبدل منه وقدمنا ~~أن الكتابة بمعناه فلا رجوع وأما قتله وأكل الطعام فالمراد إتلاف المبيع من ~~المشتري مانع من الرجوع بنقصان العيب وهو ظاهر الرواية لأن القتل لا يوجد ~~إلا مضمونا وإنما يسقط هنا باعتبار الملك إن لم يكن مديونا فإن كان مديونا ~~ضمنه السيد كذا في الكافي فصار كالمستفيد به عوضا بخلاف الإعتاق فإنه لا ~~يوجب ضمانا وقتل غيره مانع من الرجوع بنقصه أيضا لوجوب الضمان به فهو كبيعه ~~كذا في السراج الوهاج وأما الأكل فالمذكور قوله وأما عندهما فيرجع استحسانا ~~وعلى هذا الخلاف إذا لبس الثوب حتى تخرق لهما أنه صنع بالمبيع ما يقصد ~~بشرائه ويعتاد فعله له فأشبه الإعتاق وله أنه تعذر الرد بفعل مضمون منه في ~~المبيع فأشبه البيع والقتل ولا يعتبر بكونه مقصودا ألا ترى PageV06P058 # أن المبيع إنما يقصد بالشراء ثم هو يمنع الرجوع وأكل ~~البعض كأكل الكل لكونه كشيء واحد فصار كبيع البعض وعنهما يرجع بالنقصان في ~~الكل وعنهما يرد ما بقي لأنه لا يضره التبعيض ويرجع بنقصان ما أكل وعليه ~~الفتوى كذا في الاختيار. # والحاصل أن الفتوى على قولهما في الرجوع بالنقصان كما في الخلاصة ورد ما ~~بقي قالوا والأصل في جنس هذه المسائل أن الرد متى امتنع بفعل مضمون من ~~المشتري كالقتل والتمليك من غيره امتنع الرجوع بالنقصان ومتى امتنع لا من ~~جهته أو من جهته بفعل مضمون كالهلاك بآفة سماوية أو انتقص أو ازداد زيادة ~~مانعة للرد أو الإعتاق أو توابعه كالتدبير والاستيلاد لا يمتنع الرجوع ~~بالنقصان وعلى هذا قال البزازي لو وطئ المشتري الجارية ثم باعها بعد العلم ~~بالعيب لا يرجع وإن وطئها غير البائع ثم باعها ms3340 يرجع بالنقصان اه. # وفي المجتبى لو أطعمه ابنه الكبير أو الصغير أو امرأته أو مكاتبه أو ضيفه ~~لا يرجع بشيء ولو أطعمه عبده أو مدبره أو أم ولده يرجع لأن ملكه باق ولو ~~اشترى سمنا ذائبا وأكله ثم أقر البائع أنه كانت وقعت فيه فأرة رجع بالنقصان ~~عندهما وبه يفتى وفي الكفاية كل تصرف يسقط خيار الشرط يسقط خيار العيب إذا ~~وجد في ملكه بعد العلم بالعيب ولا رد ولا أرش اه. # وفي القنية ولو كان غزلا فنسجه أو فيلقا فجعله إبريسما ثم ظهر أنه كان ~~رطبا وانتقص وزنه رجع بنقصان العيب بخلاف ما إذا باع اه. # قيد بالطعام لأنه لو اشترى كرما بثمره وذكر الثمر وأكل منها ثم وجد ~~بالكرم عيبا فله رد الكرم كذا في القنية وقيد بكونه فعل بالمبيع لأنه لو ~~أتلف كسب المبيع بعد العلم بالعيب لا يكون رضا ولا يسقط شيء من الثمن وكذا ~~لو كان كسب المبيع جارية فوطئها أو حررها بخلاف إعتاق ولد المبيعة فإنه ~~يكون رضا بعد العلم بالعيب كذا في البزازية. # (قوله ولو اشترى بيضا أو قثاء أو جوزا فوجده فاسدا ينتفع به رجع بنقصان ~~العيب وإلا بكل الثمن) أي إن لم يكن منتفعا به فإنه يرجع بجميع الثمن لأنه ~~ليس بمال فكان البيع باطلا ولا يعتبر في الجوز صلاح قشره على ما قيل لأن ~~ماليته باعتبار اللب وإن كان ينتفع به مع فساده لم يرده لأن الكسر عيب حادث ~~ولكنه يرجع بنقصان العيب دفعا للضرر بقدر الإمكان إلا أن يقبلها البائع ~~مكسورا ويرد الثمن كما في البزازية. # ولا بد من تقييد المسألة بكسره لأنه لو اطلع على عيبه قبل كسره كان له ~~رده فلو قال فكسره فوجده فاسدا أيضا لكان أولى ولا بد أيضا من أن لا يتناول ~~منه شيئا بعد العلم بعيبه لأنه لو كسره فذاقه ثم تناول منه شيئا لم يرجع ~~بنقصانه لرضاه به وينبغي جريان الخلاف فيها كما لو أكل الطعام وأطلق في ~~الانتفاع فشمل انتفاعه به ms3341 وانتفاع غيره من الفقراء والدواب علفا لهم وأطلق ~~البيض واستثنوا منه بيض النعامة إذا وجده فاسدا بعد الكسر فإنه يرجع بنقصان ~~العيب لأن ماليته باعتبار القشر بخلاف غيره وقيد بوجود المبيع أي جميعه ~~لأنه لو وجد البعض منه فاسدا فإن كان قليلا جاز البيع لعدم خلوه عنه عادة ~~ولا خيار له وإن كان كثيرا فالصحيح عنده البطلان وعندهما PageV06P059 # يجوز في حصة الصحيح منه. # والقليل الثلاثة وما دونها في المائة والكثير ما زاد والفاكهة من هذا ~~القبيل كذا في المعراج وفي فتح القدير ولو اشترى دقيقا فخبز بعضه وظهر أنه ~~مر رد ما بقي ورجع بنقصان ما خبز اه. # وفي الواقعات هو المختار ولو قال المصنف فوجده معيبا لكان أولى لأن من ~~عيب الجوز قلة لبه وسواده كما في البزازية وصرح في الذخيرة بأنه عيب وليس ~~من باب الفساد وفيها اشترى عددا من البطيخ أو الرمان أو السفرجل فكسر واحدا ~~واطلع على عيب رجع بحصته من الثمن لا غير ولا يرد الباقي إلا أن يبرهن أن ~~الباقي فاسد اه. # ولهذا قال فوجده أي المبيع احترازا عما إذا كسر البعض فوجده فاسدا فإنه ~~يرده أو يرجع بنقصه فقط ولا يقيس الباقي عليه. # (قوله ولو باع المبيع فرد عليه بعيب بقضاء يرد على بائعه ولو برضاه لا) ~~أي لا يرده على بائعه الأول لأنه بالقضاء فسخ من الأصل فجعل البيع كأن لم ~~يكن غاية الأمر أنه أنكر قيام العيب لكنه صار مكذبا شرعا بالقضاء كما في ~~الهداية ومنهم من جعله قول أبي يوسف وعند محمد ليس له أن يخاصم بائعه ~~لتناقضه وعامتهم على أنه إن سبق منه جحود نصا بأن قال بعته وما به هذا ~~العيب وإنما حدث عندك ثم رد عليه بقضاء ليس له أن يخاصم بائعه ومنهم من ~~حملها على ما إذا كان ساكنا والبينة تجوز على الساكت ويستحلف الساكت أيضا ~~لتنزيله منكرا كذا في المعراج أطلقه فشمل القضاء بإقرار وببينة ونكول عن ~~اليمين. # ومعنى القضاء بالإقرار أنه أنكر الإقرار فأثبت ms3342 بالبينة كما في الهداية أو ~~أقر وأبى القبول فقضى عليه كما في الكافي وصورة الإقرار أن يقول اشتريته ~~وبه ذلك العيب ولم أعلم به وقضى به ثم ادعاه على بائعه وبرهن ببينة أو ~~استحلف بائعه كذا في الولوالجية وليس المراد منه أنه بمجرد القضاء عليه ~~بإقراره برده فليتأمل وإن قبله بغير قضاء ليس له رده على بائعه لأنه بيع ~~جديد في حق الثالث وإن كان فسخا في حقهما والأول ثالثهما وأطلقه فشمل ما ~~يحدث مثله وما لا يحدث مثله وهو قول العامة وتقييده في الجامع الصغير بما ~~يحدث ليعلم حكم ما لا يحدث بالأولى وفي بعض روايات الأصل أن ما لا يحدث ~~مثله فالرضا به كالقضاء وترك المصنف قيدا آخر وهو أن يكون بعد قبض المبيع ~~لأنه لو كان قبل قبضه فهو فسخ في حق الكل سواء كان بقضاء أو رضا. # كذا في المعراج معزيا إلى المبسوط وقيد آخر وهو أن يكون البيع قبل ~~الاطلاع على العيب إذ لو كان بعده ليس له الرد على بائعه ولو رد عليه بما ~~هو فسخ كذا في الصغرى وأورد على كونه فسخا مسائل الأولى لو كان المبيع ~~عقارا فرد بعيب لم يبطل حق الشفيع في الشفعة الثانية لو باع أمته الحبلى ~~وسلمها ثم ردت بعيب بقضاء ثم ولدت فادعاه أبو البائع لم تصح دعوته ولو كان ~~فسخا لصحت كما لو لم يبعها الثالثة لو أحال البائع غريمه على المشتري ~~بالثمن ثم رد المبيع بعيب بقضاء لم تبطل الحوالة ولو كانت فسخا لبطلت وأجاب ~~في المعراج بأنه فسخ فيما يستقبل لا في الأحكام الماضية ولهذا قال شيخ ~~الإسلام قول القائل الرد بالقضاء يجعل العقد كأن لم يكن تناقض لأن العقد ~~إذا جعل كأن لم يكن جعل الفسخ كأن لم يكن لأن الفسخ بدون العقد لا يتصور ~~فإذا انعدم العقد من أصله انعدم الفسخ من الأصل وإذا انعدم الفسخ من الأصل ~~عاد العقد لانعدام ما ينافيه ولكن يقال يجعل العقد كأن لم يكن في المستقبل ms3343 ~~لا في الماضي اه. # والدليل على أن الفسخ إنما هو في المستقبل أن زوائد المبيع للمشتري ولا ~~يردها مع الأصل ولهذا لو وهب مالا قبل تمام الحول ثم رجع الواهب بعد الحول ~~لا تجب الزكاة عليه فيما مضى كذا في المعراج ولو وهب دارا وسلمها فبيعت دار ~~بجنبها فأخذها الموهوب له بالشفعة ثم رجع الواهب فيها لم يكن له الأخذ ~~بشفعة كذا في فتح القدير وقد كتبنا في الفوائد أن الرد بالعيب PageV06P060 # بقضاء فسخ إلا في مسألة وإذا لم يرده في صورة الرضا ~~لا رجوع له بالنقصان أيضا كما في المعراج وإذا كان له الرد فله الرجوع ~~بالنقصان كما في التهذيب يعني لو حدث عيب ورده بقضاء فله الأرش ولو برضا لا ~~وقيد بالمبيع وهو العين احترازا عن الصرف فإنه يجعل فسخا إذا رد بعيب لا ~~فرق بين القضاء والرضا لأنه لا يمكن أن يجعل بيعا جديدا لأن الدينار هنا لا ~~يتعين في العقود فإذا اشترى دينارا بدرهم ثم باع الدينار من آخر ثم وجد ~~المشتري الثاني بالدينار عيبا ورده على المشتري بغير قضاء فإنه يرده على ~~بائعه لما ذكرنا كما في المحيط والخانية. # وفي الكافي المبيعان هنا واحد لأن المعيب ليس بمبيع بل المبيع السليم ~~فيكون المبيع ملك البائع فإذا رده على المشتري يرده على بائعه أما هنا ~~المبيعان موجودان فإذا قيل بغير قضاء فقد رضي بالعيب فلا يرده على بائعه ~~اه. # وذكر في الظهيرية ثم قال بعده وعلى هذا إذا قبض رجل دراهم على رجل وقضاها ~~من غريمه فوجدها الغريم زيوفا فردها عليه بغير قضاء فله أن يردها على ~~الأول. اه. # وخرج عن قوله بقضاء مسألة ذكرها في المبسوط لو أقام المشتري الثاني أن ~~العيب كان عند المشتري الأول ولم يشهد أنه كان عند البائع الأول فليس ~~للمشتري الأول المخاصمة مع بائعه إجماعا لأن المشتري الأول لم يصر مكذبا ~~فيما أقر به ولم يوجد هنا قضاء على خلاف ما أقر به فبقي إقراره بكونها ~~سليمة فلا يثبت له ms3344 ولاية الرد ولكن لم يذكره محمد كذا في فتح القدير ~~والمعراج. # اعلم أن القن إذا حكم برده بعيب الإباق على بائعه فاشتراه آخر فأبق عنده ~~فله الرد على بائعه بالإباق السابق المحكوم به كما في الظهيرية وإقرار ~~المشتري الأول بإباقه لا ينفذ على من لم يشتر منه من الباعة بخلاف إقرار ~~البائع الأول بدين على العبد فإن للمشتري الآخر أن يرده على بائعه بإقرار ~~الأول كما فيها أيضا وفي التهذيب للقلانسي لو وهب وسلم ثم رجع فيه بقضاء أو ~~رضا فله الرد اه. # ثم معنى قوله يرد على بائعه أن له أن يخاصم الأول ويفعل ما يجب أن يفعل ~~عند قصد الرد ولا يكون الرد عليه ردا على بائعه بخلاف الوكيل بالبيع فإنه ~~إذا رد عليه ما باعه بعيب بقضاء ببينة أو نكول أو بإقرار PageV06P061 # من المأمور بالبيع حيث يكون ردا على موكله من غير ~~حاجة إلى خصومة لأن تعدادها عند تعدد البيع وهنا البيع واحد فإذا ارتفع رجع ~~إلى الموكل وهذا الإطلاق قيده فخر الإسلام بعيب لا يحدث مثله أما فيما يحدث ~~مثله لا يرده بإقرار المأمور وإنما تعدى النكول إلى الموكل مع أنه إما ~~إقرار أو بذل وليس له البذل لكونه ليس إقرارا ولا بذلا حقيقة وإنما جرى ~~مجراه بدليل أنه لو عاد وحلف بعد نكوله صح ولو كان إقرارا لم يصح وصح ~~القضاء بنكول المأذون عنها ولو كان بذلا حقيقة لم يصح فلا يلزم إجراؤه في ~~كل الأحكام وفي الإيضاح إن رد على الوكيل بعيب لا يحدث مثله بإقراره لا يرد ~~وهو أوجه. # وفي البزازية والوكيل بالعيب رد عليه بعيب بلا قضاء اقتصر عليه وأن لا ~~يحدث مثله في المدة هو الصحيح وإن بقضاء ولا يحدث مثله في المدة ينظر جوابه ~~والرد على الوكيل رد على الموكل مطلقا وأن يحدث مثله في المدة فإن بنكول أو ~~ببينة فرد على الموكل وإن بإقرار فعلى الوكيل وله أن يخاصم الموكل والوكيل ~~بالشراء له أن يخاصم قبل الدفع إلى الموكل ms3345 كالمضارب فإن برهن البائع على ~~رضا الآمر أو أقر به الوكيل سقط الرد ولا يحلف الآمر على الرضا ولا وكيله ~~ويرده الموكل بعد موت الوكيل بعيب وإذا رده المشتري على الوكيل استرد الثمن ~~منه إن كان نقده إليه وإلا فمن الموكل. اه. # وفي الولوالجية إذا رد على الوكيل بإقراره بالعيب بلا قضاء لزمه دون ~~الموكل هو الصحيح مطلقا. # وظاهر ما في البزازية من الوكالة وهنا أن له أن يخاصم الموكل فليراجع ~~وقيد بخيار العيب لأنه لو رد على المشتري بخيار رؤية أو شرط فإنه يرده على ~~بائعه سواء كان بقضاء أو رضا لكونه فسخا في حق الكل كما في المعراج ~~والبزازية معزيا إلى الجامع جدد البائع مع المشتري ثانيا بأقل من الثمن ~~الأول أو أكثر ثم رد عليه بعيب لم يكن له أن يرد على بائعه الأول اه. # وفي الصغرى الغاصب إذا باع المغصوب وسلم فضمن القيمة للمالك ثم رد عليه ~~بعيب فله أن يرد على المالك ويسترد القيمة لأن سبب الضمان البيع والتسليم ~~وقد صار ذلك كأن لم يكن. اه. # وقيد بقوله فرد لأنه لو باعه فاطلع مشتريه على عيب قديم به لا يحدث مثله ~~وحدث عنده عيب ورجع بنقصان العيب القديم فعند أبي حنيفة لا يرجع البائع على ~~بائعه بنقصان العيب القديم وعندهما له أن يرجع كذا ذكره الإسبيجابي ومثله ~~في الصغرى. # (قوله ولو قبض المشتري المبيع وادعى عيبا لم يجبر على دفع الثمن ولكن ~~يبرهن أو يحلف بائعه) أي لم يجبر المشتري على دفع الثمن بعد دعوى العيب ~~لأنه أنكر وجوب دفع الثمن حيث أنكر تعين حقه بدعوى العيب ودفع الثمن أو لا ~~ليتعين حقه بإزاء تعين البيع ولأنه لو قضى بالدفع فلعله يظهر العيب فينقض ~~القضاء فلا يقضي به صونا لقضائه وتعبير المصنف بلاكن أولى من تعبير الهداية ~~بقوله لم يجبر حتى يحلف بائعه أو يقيم بينة لما يلزم على ظاهرها فساد من ~~وجهين أحدهما أنه يقتضي أن المشتري إذا أقام بينة على ما ادعاه يجبر ms3346 على ~~دفع الثمن وليس كذلك ثانيهما أنه يقتضي أن البائع إذا طلب منه الحلف يجبر ~~المشتري وإن لم يحلف وليس كذلك وإنما يجبر بعد الحلف ولا يلزم شيء مما ~~ذكرناه على عبارة الكتاب والمعنى ولكن الأمر لا يخلو من أحد شيئين أما بينة ~~المشتري فيتبين براءته بالرد على البائع أو يمين البائع عند عجزه فيلزمه ~~الدفع ولكن بإقامة البينة لا يتعين رد الثمن بل أما هو أو رد المبيع كما في ~~العناية لأن العيب إذا ثبت خير المشتري فلم يتعين الفسخ وأحسن الوجوه في ~~تأويل الهداية أن معنى عدم الجبر عدم الحكم بشيء حتى يتبين الحال أما ببينة ~~المشتري أو بيمين البائع. # وفي إيضاح الاصطلاح إقامة المشتري بينة على دعواه غاية لتعين عدم الجبر ~~كالتحليف لا لعدم الجبر حتى يلزم الجبر على دفع الثمن عند إقامة البينة على ~~العيب وإنما PageV06P062 # قلنا إنه غاية لتعيين عدم الجبر لاحتمال عدم قبول ~~البينة فيجبر المشتري على دفع الثمن ويحتمل أن تقبل فيبقى عدم الجبر كما ~~كان ونظيره قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع ~~كلام الآخر» فإن سماع كلام الآخر غاية لتعين عدم القضاء لا لعدم القضاء حتى ~~يتعين القضاء لأحدهما عند سماع كلام الآخر اه. # وقيد بقبض المبيع لأن المشتري يستبد بالفسخ قبل القبض كما ذكرنا ولا جبر ~~هاهنا كذا في المعراج وقد يقال إنه اتفاقي لأن للبائع المطالبة بالثمن قبل ~~تسليم المبيع فإذا طالبه به قبل قبضه فادعى عيبا لم يجبر فصدق عدم الجبر ~~قبل القبض أيضا وفي الصغرى إذا قال المشتري وجدت المبيع معيبا لا يجبر على ~~أداء الثمن حتى يقيم البينة أو يحلفه وكذا المديون إذا ادعى إيفاء الدين ~~اه. # (قوله وإن قال شهودي بالشام دفع إن حلف بائعه) لأن في الانتظار ضررا ~~بالبائع وليس في الدفع كبير ضرر به لأنه على حجته فإن نكل التزم العيب لأنه ~~حجة منه وتحليف البائع في المسألتين إنما هو فيما إذا أقر بقيام العيب به ~~ولكن أنكر قدمه ms3347 لما سيأتي والمراد بقوله شهودي بالشام إنه قال إن له بينة ~~غائبة عن المصر سواء كانوا بالشام أو بغيرها. # والشام بلاد من مسامة القبلة وسميت لذلك أو لأن قوما من بني كنعان ~~تشاءموا إليها أي ساروا أو سمي بسام بن نوح فإنه بالشين بالسريانية أو لأن ~~أرضها شامات بيض وحمر وسود وعلى هذا لا يهمز وقد يذكر وهو شامي وشآم وشامي ~~أتاها وتشأم انتسب إليها وشامهم تشئيما سيرهم إليها كذا في القاموس وقيد ~~بدعواه غيبتهم عن المصر لأنه لو قال لي بينة حاضرة أمهله القاضي إلى المجلس ~~الثاني إذ لا ضرر فيه على البائع ولو طلب الإمهال إلى ثلاثة أيام أمهله ~~وإذا حلف بائعه في مسألة الكتاب وقضى بالدفع عليه ثم وجد المشتري بينة ~~فأقامها تقبل. # وليس هذا مما ينفذ فيه القضاء ظاهرا وباطنا عند أبي حنيفة لأن ذلك في ~~العقود والفسوخ ولم يتناكر العقد بل حقيقة الدعوى هنا دعوى مال على تقدير ~~فالقضاء هنا بدفع الثمن إلى غاية حضور الشهود بالمسقط ولا خلاف في مثله ~~أعني ما إذا قال لي بينة غائبة أو قال ليس لي بينة حاضرة ثم أتى ببينة تقبل ~~وأما إذا قال لا بينة لي فحلف خصمه ثم أتى ببينة في أدب القاضي تقبل في قول ~~أبي حنيفة وعند محمد لا تقبل كذا في فتح القدير وستأتي بشعبها في كتاب ~~الدعوى. # (قوله فإن ادعى إباقا لم يحلف بائعه حتى يبرهن المشتري أنه أبق عنده فإن ~~برهن حلف بالله ما أبق عندك قط) أي إذا ادعى عيبا يطلع عليه الرجال ويمكن ~~حدوثه فلا بد من إقامة البينة أولا على قيامه بالمبيع مع قطع النظر عن قدمه ~~وحدوثه لينتصب البائع خصما فإن لم يبرهن لا يمين له على البائع عند الإمام ~~على الصحيح وعندهما يحلف على نفي العلم لأن الدعوى معتبرة حتى تترتب عليها ~~البينة فكذا يترتب التحليف وله أن الحلف يترتب على دعوى صحيحة ولا تصح إلا ~~من خصم ولا يصير خصما فيه إلا بعد قيام العيب ms3348 وأورد عليه لزوم ذلك في دعوى ~~الدين مع أنه في دعوى الدين يأمر القاضي المدعى عليه بالجواب قبل ثبوت أصل ~~الدين مع أن فراغ الذمة عن الدين أصل والشغل عارض كالعيب عارض. # وأجيب لو شرط إثباته لم يتوصل المدعي إلى إثبات حقه لأنه ربما تعذرت عليه ~~بخلاف العيب لأنه مما يعرف بآثار تعاين أو بقول الأطباء أو القابلة كذا في ~~المعراج. # والحاصل أنه لا يلزم من ترتب البينة ترتب اليمين فقد ذكر في القنية ~~المواضع التي يكون الإنسان فيها خصما PageV06P063 # بالبينة دون اليمين وكتبناها في الفوائد ولأن التحليف ~~إنما شرع لقطع الخصومة لا لإنشائها ولو استحلف البائع فحلف نشأت خصومة أخرى ~~في قدمه وحدوثه وأورد الشارح على هذا التعليل مسألة الشفعة فإن المشتري إذا ~~أنكر ملك الشفيع يحلف فإذا حلف نشأت خصومة أخرى في الشراء والإيراد على هذا ~~التعليل لا يضر في صحة الدليل السابق مع كونه مردودا من جهة أخرى هي أنه لا ~~يضر أن تنشأ خصومة أخرى من اليمين وكثيرا ما يقع ذلك في الخصومات ولم يظهر ~~للمحقق ابن الهمام ما نقلناه عن المعراج من الفرق بين دعوى العيب ودعوى ~~الدين فقال إنه يلزمه الجواب للدعوى فيهما وعلى المدعي البرهان فيهما. # فالوجه التسوية بينهما في اليمين أيضا فيحلف البائع كما هو قولهما وقوله ~~على قول البعض ولذا قال إن القاضي يسأل البائع فإن أقر بقيامه توجهت ~~الخصومة في القدم والحدوث وهو يدل على أنه يلزمه الجواب فالفرق بينهما غلط ~~ثم اعلم أن الإمام يصح بيعه للغنائم ولو في دار الحرب كما في التلخيص وشرحه ~~وقولهم لا يصح بيعها قبل القسمة وفي دار الحرب محمول على غير الإمام وأمينه ~~فلو اطلع المشتري على عيب لا يرده على البائع لأن تصرفه حكم ولكن ينصب ~~الإمام رجلا للخصومة معه ولا يقبل إقراره بالعيب ولا يمين عليه لو أنكر ~~وإنما هو خصم لإثباته بالبينة كالأب ووصيه في مال الصغير بخلاف الوكيل فإن ~~إقراره مقبول فيه وإذا أقر منصوب الإمام بالعيب انعزل كالوكيل ms3349 بالخصومة إذا ~~أقر على موكله في غير مجلس القضاء فإنه وإن لم يصح لكنه ينعزل به ثم إذا رد ~~بالعيب فإنه يضم إلى الغنيمة إن كان قبل القسمة وإن كان بعدها فإنه يباع ~~بالثمن فإن نقص الثمن أو زاد كان ذلك في بيت المال كذا في التلخيص وشرحه ~~وبما ذكرناه من أن الأمين خصم في البينة ولا يمين عليه يقوي قول الإمام ~~وليس مراده خصوص عيب الإباق بل كل عيب لا بد فيه من المعاودة عند المشتري ~~لا بد من إثبات وجوده عند المشتري لتقع الخصومة في قدمه وحدوثه كالبول في ~~الفراش والسرقة والجنون على المختار وأما ما لا يشترط وجوده عند المشتري ~~كولادة الجارية وزناها وتولد الرقيق من الزنا فإن البائع يحلف عليه ابتداء ~~عند عدم البرهان وتحليف البائع كما في الكتاب بالله ما أبق عندك قط عبارة ~~بعضهم وعبارة الجامع الكبير بالله لقد باعه وقبضه وما أبق قط قالوا وإن شاء ~~حلفه بالله ما له عليك حق الرد من الوجه الذي يدعي به. # وفي فتح القدير وكل من هذه العبارات حسنة بقيت عبارتان محتملتان بالله ~~لقد باعه وما به هذا العيب وبالله لقد بعته وسلمته وما به هذا العيب ويرد ~~على عبارة الكتاب أنه لا مخلص فيها للمشتري لأن العيب لو وجد عند بائع ~~البائع يرده المشتري به كما في القنية والبزازية. # وذكره الزيلعي أيضا وظاهر ما في فتح القدير أنه لم يطلع هو وأصحابه على ~~نقل فيها لأنه قال إنها مما تطارحناه إلى آخره ولو حلف البائع بهذه العبارة ~~لكان صادقا لأنه ما أبق عنده قط وكذا لو كان أبق من المورث أو الواهب أو ~~مودعه أو مستأجره أو من الغاصب لا إلى منزل مولاه ويعرفه ويقوى على الرجوع ~~فإنه عيب ففيه ترك النظر للمشتري فلو حذف الظرف وقال بالله ما أبق قط لكان ~~أولى لكن يرد عليها أيضا ما لو كان أبق عند الغاصب إذا لم يعلم منزل مولاه ~~أو لم يقدر على الرجوع إليه وقدمنا ms3350 أنه ليس بعيب ففيه ترك النظر للبائع فإن ~~أتى بالظرف كان فيه ترك النظر للمشتري وإن حذفه كان فيه ترك النظر للبائع ~~فمن اختار حذف الظرف فر من محذور فوقع في آخر ومن ذكره فكذلك. # وأما العبارتان المحتملتان فيرد على الأولى منهما أنه لو كان باعه سليما ~~ثم حدث به عند البائع قبل التسليم فإنه يرده عليه مع أنه صادق في قوله باعه ~~وما به هذا العيب فإذا قال بائعه بالله لقد سلمته وما به هذا العيب اندفع ~~الاحتمال PageV06P064 # المذكور ويرد على الثانية أنها توهم تعلقه بالشرطين ~~جميعا فيتأوله الحالف في يمينه عند قيامه في إحدى الحالتين وجوابه أن ~~تأويله غير صحيح لأن البائع نفى العيب عند البيع وعند التسليم فلا يكون ~~بارا في يمينه إذا كان موجودا في أحدهما كما أشار إليه في المبسوط والأسلم ~~والأخلص عبارة الجامع وما يليها كما لا يخفى وتعقب في المحيط عبارة الجامع ~~بجواز رضا المشتري وإبرائه وفي البزازية والاعتماد على المروي عن الثاني ~~بالله ما لهذا المشتري قبلك حق الرد بالوجه الذي يدعيه تحليفا على الحاصل ~~اه. # وصحح في المبسوط عبارة الجامع وفي الهداية إذا كانت الدعوى في إباق ~~الكبير يحلف بالله ما أبق منذ بلغ مبلغ الرجال لأن الإباق في الصغر لا يوجب ~~رده بعد البلوغ اه. # ولا خصوصية للإباق بل كل عيب اختلف فيه الحال بين الصغر والكبر فالحكم ~~كذلك كما في فتح القدير والتحليف هنا بقوله ما أبق قط تحليف على البتات مع ~~أنه على فعل غيره فمنهم من قال لكونه مدعيا العلم به ومن ادعى علما بفعل ~~غيره فإنه يحلف على البتات لا على نفي العلم كالمودع إذا ادعى قبض المودع ~~لها حلف على قبضه وهو فعل غيره والوكيل إذا ادعى قبض الموكل ثمن ما باعه ~~حلف الوكيل على قبض الموكل ومنهم من قال ليس حاصله فعل الغير بل فعل نفسه ~~وهو تسليمه سليما وهو قول السرخسي والأول أوجه فإن معنى تسليمه سليما ليس ~~المراد منه السلامة في حال ms3351 التسليم بل بمعنى سلمته والحال أنه لم يسرق عندي ~~فيرجع إلى الحلف على فعل الغير كذا في فتح القدير. # وأورد الإمام ظهير الدين على الأول فقال إلا أن هذا لا يقوى بمسألتين ~~إحداهما باع رجلان عبدا من آخر صفقة واحدة ثم مات أحدهما وورثه البائع ~~الآخر ثم ادعى المشتري عيبا فإنه يحلف في حصته بالجزم وفي نصيب مورثه ~~بالعلم عند محمد وإن كان يدعي العلم بانتفائه والثانية باع المتفاوضان عبدا ~~وغاب أحدهما فادعى المشتري عيبا يحلف الحاضر على الجزم في نصيب نفسه وعلى ~~العلم في نصيب الغائب وإن ادعى أن له علما بذلك كذا في المعراج وفي فتح ~~القدير والوجه عندي أن يستشكل ما نحن فيه على هاتين المسألتين لا عكسه لأن ~~تحليفه في نصفه على البتات وفي نصف الآخر على العلم وهو واحد هو المشكل ~~والمسألتان مشكلتان لاستواء علمه وجهله بالنسبة إلى النصفين إلا أن يكون ~~معنى المسألة أن يكون العبد عند كل من الشريكين مدة فيحلف على البتات في ~~مدته ما أبق عندي وعلى نفي العلم في مدة شريكه فلو لم تكن إقامته إلا عند ~~الشريك لا يحلف إلا على البتات ويكتفي به إلا أن هذا غير معلوم فيحلف كما ~~ذكروا ولو لم تكن إقامته إلا عند غير الحالف لكون العقد اقتضى وصف السلامة ~~اه. # أقول: ما ذكره من الوجه أولا ليس بالوجه لأن الكلام السابق في قوة قولهم ~~كل من ادعى علما بفعل غيره ولزمته اليمين فإنه يحلف على البتات فيرد على ~~هذه القاعدة على طريق النقض مسألتان ادعى علما بفعل غيره والتحليف في العلم ~~والدليل على أنها قاعدة اعتبارها في مسائل أخرى منها ما في الخلاصة لو قال ~~إن لم يدخل فلان الدار اليوم فكذا ثم ادعى دخوله حلف على البتات بالله أنه ~~دخلها ومنها أن الوكيل إذا باع وادعى المشتري عيبا فإن الوكيل يحلف على نفي ~~العلم والوصي لو باع وادعى المشتري عيبا يحلف على البتات لأنه في الأول لا ~~يدعي علما لكونه ليس في ms3352 يده وهو في يد الوصي فيعلم عيبه كما في القنية ثم ~~اعلم أن مذهب أبي يوسف التحليف على البتات في المسألتين وهما من مسائل ~~الجامع الكبير كما في المحيط من باب المخاصمة في الرد بالعيب وفي فتح ~~القدير وقد ظهر بما ذكرنا كيفية ترتيب الخصومة في عيب الإباق ونحوه وهو كل ~~عيب لا يعرف إلا بالتجربة والاختبار كالسرقة والبول في الفراش والجنون ~~والزنا وبقي أصناف أخرى ذكرها قاضي خان وهي مع ما ذكرنا. PageV06P065 # تتمة أربعة أنواع: الأول أن يكون ظاهرا لا يحدث مثله ~~أصلا من وقت البيع إلى وقت الخصومة كالإصبع الزائدة والعمى والناقصة والسن ~~الشاغية أي الزائدة والقاضي يقضي فيها بالرد إذا طلب المشتري من غير تحليف ~~للتيقن به وفي يد البائع أو المشتري إلا أن يدعي البائع رضاه به أو العلم ~~به عند الشراء والإبراء منه فإن ادعاه سأل المشتري فإن اعترف امتنع الرد ~~وإن أنكر أقام البينة عليه فإن عجز يستحلف ما علم به وقت المبيع أو ما رضي ~~به ونحوه فإن حلف رده وإن نكل امتنع الرد الثاني أن يدعي عيبا باطنا لا ~~يعرفه إلا الأطباء كوجع الكبد والطحال فإن اعترف به عندهما رده. # وكذا إذا أنكره فأقام المشتري البينة أو حلف البائع فنكل إلا أن ادعى ~~الرضا فيعمل ما ذكرنا وإن أنكره عند المشتري يريه طبيبين مسلمين عدلين ~~والواحد يكفي والاثنان أحوط فإذا قال به ذلك يخاصمه في أنه كان عنده الثالث ~~أن يكون عيبا لا يطلع عليه إلا النساء كدعوى الرتق والقرن والعفل والثيابة ~~وقد اشترى بشرط البكارة فعلى هذا إلا أنه إذا أنكر قيامه للحال أريت النساء ~~والمرأة العادلة كافية فإذا قالت ثيبا أو قرناء ردت عليه بقولها عند هما ~~كما تقدم أو إذا انضم إليه نكوله عند تحليفه غير أن القرن ونحوه إن كان مما ~~لا يحدث مثله ترد عند قول المرأتين هي قرناء بلا خصومة في أن ذلك عند ~~البائع للتيقن بذلك كما في الإصبع الزائدة إلا أن يدعي رضا فعلى ms3353 ما ذكرنا ~~وفي شرح قاضي خان العيب إذا كان مشاهدا وهو مما لا يحدث يؤمر بالرد وإن كان ~~مما يحدث واختلف في حدوثه فالبينة للمشتري لأنه يثبت الخيار والقول للبائع ~~لأنه ينكر الخيار وهذا يعرف مما قدمناه ولو اشترى جارية وادعى أنها خنثى ~~يحلف البائع لأنه لا ينظر إليه الرجال ولا النساء إلى هنا ما في فتح القدير ~~تبعا لما في المعراج. # وفيه ولو أراد المشتري الرد ولم يدع البائع عليه شيئا يسقطه لم يحلف ~~المشتري لأن التحليف لقطع الخصومة وفيه إنشاؤها وعند أبي يوسف يحلف صيانة ~~لقضائه عن النقض لو ظهر ذلك في ثاني الحال بالله ما علم بالعيب حين اشتراه ~~ولا رضي به ولا عرضه على البيع وأكثر القضاة يحلفون بالله ما سقط حقك في ~~الرد بالعيب من الوجه الذي يدعيه نصا ولا دلالة وهو الصحيح وأحب إلي أن ~~يستحلفه وإن لم يدع ولو ادعى سقوط حق الرد يحلف اتفاقا اه. # وقدمنا أن خيار العيب على التراخي ولو خاصم ثم ترك ثم عاد وخاصم فله الرد ~~كما في المعراج أيضا وذكر في الخلاصة والبزازية أن القاضي لا يستحلف الخصم ~~بدون طلب المدعي إلا في مسائل منها خيار العيب وقد ذكرناه الثانية النفقة ~~في مال الغائب لا يقضي بها حتى يستحلف المرأة الثالثة الشفعة لا يقضي بها ~~حتى يستحلف الشفيع وكتبناها في PageV06P066 # الفوائد الفقهية مفصلة ثم اعلم أن القاضي إنما يحتاج ~~إلى قول الأطباء عند عدم علمه بالعيب أما إذا كان من ذوي المعرفة نظر بنفسه ~~كما في البزازية ونظر أمين القاضي كهو كما في البدائع واشتراط العدلين منهم ~~إنما هو للرد وإن أخبر واحد عدل توجهت الخصومة فيحلف البائع كما فيها أيضا ~~ولكن في أدب القاضي ما يخالفه وفيها لو أخبرت امرأة بأنها حامل وامرأتان ~~بالعدم صحت الخصومة ولا يقبل قول النافية فإن قال البائع ليست لها بصارة ~~اختار القاضي ذات بصارة اه. # وقدمنا أن للبائع أن يمتنع من القبول مع علمه بالعيب حتى يقضي عليه ~~ليتعدى إلى ms3354 بائعه وقد صرح به في البزازية أيضا وفي تهذيب القلانسي ولو أقام ~~البائع بينة أنه حدث عند المشتري وأقام المشتري البينة أنه كان معيبا في يد ~~البائع تقبل بينة المشتري اه. # (قوله والقول في قدر المقبوض للقابض) لأنه هو المنكر لما يدعيه المدعي ~~أطلقه فشمل ما إذا كان أمينا أو ضمينا كالغاصب وإن كان المقام مخصصا لما ~~يتعلق بالعيب فلو اشترى جارية وتسلمها ثم وجد بها عيبا فقال البائع بعتكها ~~وأخرى معها وقال المشتري وحدها فالقول للمشتري ولو حذف المصنف قوله في ~~مقدار المقبوض لكان أولى لأن القول للقابض فيما قبضه مطلقا مقدارا أو صفة ~~أو تعيينا فلو جاء ليرد المبيع بخيار شرط أو رؤية فقال البائع ليس هو ~~المبيع فالقول للمشتري في تعيينه بخلاف ما إذا جاء ليرده بخيار عيب فإن ~~القول للبائع كما في العمادية وفرق بينهما في فتح القدير. # وإذا اختلفا في تعيين الرق فالقول للمشتري كما في الظهيرية وإذا اشترى ~~عبدين أحدهما بألف حالة والآخر بألف إلى سنة صفقة أو صفقتين فوجد بأحدهما ~~عيبا فرده ثم اختلفا فقال البائع رددت ما ثمنه آجل وقال المشتري ما كان ~~ثمنه عاجلا فالقول للبائع سواء هلك ما في يد المشتري أو لا ولا تحالف ولو ~~كان الثمنان مختلفين فرد أحدهما بعيب فادعى البائع أن ثمن المردود كذا وعكس ~~المشتري فالقول للمشتري كذا في الظهيرية ومن مسائل الجامع الكبير لو اشترى ~~عبدا بألف وقبضه ووهب البائع له عبدا آخر وسلمه فمات أحد العبدين ثم أراد ~~المشتري رد الباقي بعيب PageV06P067 # فادعى البائع أن المبيع هو الهالك والباقي هو الهبة ~~وعكس المشتري ولا بينة فالقول للبائع ولو لم يجد عيبا وإنما أراد الواهب ~~الرجوع وقال الحي هو الموهوب وأنكر المشتري فالقول للبائع فإذا رجع فيه رجع ~~المشتري بالثمن المدفوع وإذا رجع رجع البائع بقيمة العبد الميت بعد ~~التحالف. # وإذا اختلفا في طول المبيع وعرضه فالقول للبائع وتمامه في الظهيرية من ~~فصل الاختلافات من البيوع وفي تلخيص الجامع من باب الاختلاف في المرابحة ms3355 ~~اشترى ثوبا قيمته عشرة بعشرة ودفع إليه آخر ثوبا اشتراه بعشرة وقيمته عشرون ~~ليبيع له مع ثوبه فقال لرجل هما قاما بعشرين فأبيعك بربح عشرة فاشتراهما ثم ~~وجد بثوب الآمر عيبا فقال شريتهما صفقة وانقسم الربح على القيمة أثلاثا ~~فأرده بثلثي الثمن فقال البائع ثمن كل ثوب عشرة فانقسم الربح على الثمنين ~~فرد بنص فالقول للمشتري مع اليمين بجحده مزيد حادث بخلاف ما لم يدع عيبا ~~لفقد الجدوى إلى أن قال ولا تحالف وإن برهنا فالبينة للمشتري لإثباته زيادة ~~حقيقة مقصودة وتمامه فيه قيد بكونه مقبوضا لأن المشتري بالخيار إذا أراد ~~الإجازة في سلعة في يد البائع فقال البائع ما بعتكها قالوا القول للبائع ~~كما لو ادعى بيع عين وأنكر وإن كان الخيار للبائع فأراد إلزام البيع في ~~معين وأنكره المشتري فالقول للمشتري كذا في الظهيرية من خيار التعيين وشمل ~~ما إذا ادعى المشتري بعد قبض المبيع أنه وجده ناقصا فالقول له لأنه القابض. # قال في الخلاصة من كتاب الصلح رجل باع من آخر إبريسما ووزنه عليه وقت ~~البيع وحمله المشتري ثم رجع إليه بعد مدة وقال وجدته ناقصا فإن كان النقص ~~يكون بين الوزنين فلا شيء له وإن كان أكثر ينظر إن لم يسبق من المشتري ~~إقرار بقبض كذا منا فله أن يمنعه من الثمن بإزاء النقصان ولو نقده رجع بذلك ~~القدر وإن أقر بقبضه ليس عليه شيء اه. # فإن قلت: هل تقبل بينة القابض على ما ادعاه مع قبول قوله قلت: نعم تقبل ~~لإسقاط اليمين عنه كالمودع إذا ادعى الرد أو لهلاك وأقام بينة تقبل مع أن ~~القول قوله والبينة لإسقاط اليمين مقبولة كذا في الذخيرة من باب الصرف وذكر ~~لقبولها فائدة أخرى هي أن الوكيل بالصرف لو رد عليه الدينار بعيب فأقر به ~~وقبله كان عليه لا على الموكل فلو أقام مشتريه بينة على أنه هو الذي قبضه ~~من الوكيل قبلت لإسقاط اليمين عنه ولرجوعه إلى الموكل فليحفظ. # (قوله ولو اشترى عبدين صفقة فقبض أحدهما ووجد بأحدهما ms3356 عيبا أخذهما أو ~~ردهما) لأن الصفقة تتم بقبضهما فيكون تفريقا قبل التمام وهذا لأن القبض له ~~شبه بالعقد فالتفريق فيه كالتفريق في العقد أطلقه فشمل ما إذا كان المعيب ~~المقبوض أو غيره ويروى عن أبي يوسف أنه إذا وجد بالمقبوض عيبا يرده خاصة ~~كأنه جعل غير المعيب تبعا له والأصح أنه يأخذهما أو يردهما لأن تمام الصفقة ~~تتعلق بقبض المبيع وهو اسم للكل فصار كحبس المبيع لما تعلق زواله باستيفاء ~~الثمن لا يزول دون قبض جميعه والعبدان مثال والمراد عبدان أو ثوبان أو ~~نحوهما. # (قوله ولو قبضهما ثم وجد بأحدهما عيبا رد المعيب وحده) لكونه تفريقا بعد ~~التمام لأن بالقبض تتم الصفقة في خيار العيب وسيأتي أن مسألة زوجي الخف ~~ومصراعي الباب مستثناة من كلامه هنا وعلى هذا إذا اشترى ثورين فوجد بأحدهما ~~عيبا بعد القبض فإن كان ألف أحدهما الآخر بحيث لا يعمل بدونه لا يملك رد ~~المعيب وحده وقيد بخيار العيب لأنه ليس له رد أحدهما بخيار شرط أو رؤية قبل ~~القبض أو بعده لأن الصفقة فيها لا تتم إلا بالقبض قيد بتراخي ظهور PageV06P068 # العيب عن القبض لأنه لو وجد بأحدهما عيبا قبل القبض ~~فإن قبض المعيب منهما لزماه أما المعيب فلوجود الرضا به وأما الآخر فلأنه ~~لا عيب به ولو قبض السليم منهما فلو كانا معيبين فقبض أحدهما له ردهما ~~جميعا لأنه لا يمكنه إلزام البيع في المقبوض دون الآخر لما فيه من تفريق ~~الصفقة على البائع ولا يمكن إسقاط حقه في غير المقبوض لأنه لم يرض به ولو ~~أعتق السليم أو باعه بعد قبضه لزمه الآخر كي لا تتفرق الصفقة على البائع ~~لأن الصفقة لا تتم إلا بقبض المبيع كذا في المحيط وشمل إطلاقه ما إذا اشترى ~~خاتم فضة فيه فص وقلع الفص لا يضر بواحد منهما فوجد بأحدهما عيبا بعد القبض ~~فله أن يقلع الفص ويرد المعيب منهما ولو وجد بأحدهما عيبا قبل القبض ردهما ~~وكذا السيف المحلى والمنطقة المحلاة ولو اشترى نخلا فيه تمر ms3357 فجز التمر ثم ~~وجد بأحدهما عيبا لا يرد أحدهما بل يردهما لأنهما بمنزلة شيء واحد لأن ~~التمر بعض النخل لأنه خرج منه بخلاف الفص لأنه ليس من الفضة كذا في المحيط. # (قوله ولو وجد ببعض الكيلي أو الوزني عيبا رده كله أو أخذه) لكونه كالشيء ~~الواحد أطلقه فشمل ما إذا كان قبل القبض أو بعده وما وقع في الهداية من أن ~~المراد بعد القبض فإنما هو ليقع الفرق بين القيميات والمثليات وشمل ما إذا ~~كان في وعاء واحد أو وعاءين وقيل إنه مخصوص بما إذا كان في وعاء واحد أما ~~إذا كان في وعاءين فهو بمنزلة العبدين حتى يرد الوعاء الذي وجد فيه العيب ~~دون الآخر ولم يذكر المصنف حكم ما إذا كان المبيع متعددا لا يمكن الانتفاع ~~بأحدهما إلا بالآخر إذا وجد بأحدهما عيبا قالوا إنه بمنزلة المكيل والموزون ~~فيخير إن شاء أخذهما أو ردهما قبل القبض وبعده لأنهما كشيء واحد كزوجي خف ~~ومصراعي باب وزوجي ثور ألف أحدهما الآخر فلو وجد أحدهما أضيق فإن كان خارجا ~~عما عليه خفاف الناس في العادة يرد وإلا لا وإن كان لا يسع رجله فإن كان ~~اشتراهما للبس رد وإلا فلا كما في المحيط ثم اعلم أن ما لا ينتفع بأحدهما ~~إلا بالآخر له أحكام منها حكم العيب ومنها لو قبض أحدهما بغير إذن البائع ~~وهلك الآخر عند البائع يخير المشتري فيما قبض بحصته وإذن البائع في قبض ~~أحدهما إذن في قبضهما ومنها لو أعار أحدهما وأمر المستعير بقبضه لا يكون ~~إذنا بقبض الآخر ومنها لو استحق أحدهما بعد القبض رد المشتري الآخر إن شاء ~~ومنها لو عيب المشتري المأخوذ ثم هلك الآخر في يد البائع ولم يمنعه إياه ~~هلك على المشتري وإن منع البائع هلك على البائع ومنها لو أحدث البائع ~~بأحدهما عيبا بأمر المشتري صار قابضا لهما ومنها لو رأى المشتري أحدهما ~~فرضيه لم يكن رضا بالآخر ومنها لو تعيب أحدهما لم يرد الآخر بعيب وخيار ~~رؤية ويرجع بالنقصان ومنها ms3358 لو استهلك رجل أحدهما يدفع إليه الآخر ويضمنه ~~قيمتها إن شاء والمسائل كلها من المحيط. # والحاصل أن حكم أحدهما حكم الآخر إلا في مسائل الإذن بقبض أحدهما في ~~العارية لا يكون إذنا بقبض الآخر ورؤية أحدهما لا تكون رؤية للآخر (قوله ~~ولو استحق بعضه لم يخير في رد ما بقي ولو ثوبا خير) لأن المثلي لا يضره ~~التبعيض والاستحقاق لا يمنع تمام الصفقة لأن تمامها برضا العاقد لا برضا ~~المالك أطلقه وهو مقيد بما إذا كان بعد القبض أما قبله فله أن يرد ما بقي ~~لتفريق الصفقة قبل التمام وأراد بالثوب القيمي لأن التشقيص فيه عيب وقد كان ~~وقت البيع حيث ظهر الاستحقاق بخلاف المكيل والموزون فشمل العبد والدار كما ~~في النهاية وينبغي أن تكون الأرض كالدار وحاصله أن المبيع إن استحق بعضه ~~فإن كان قبل القبض PageV06P069 # خير في الكل وإن كان بعده خير في القيمي لا في المثلي ~~فإن قبض أحدهما دون الآخر فحكمه حكم ما إذا لم يقبضهما كما في المحيط وفي ~~جامع الفصولين لو اشترى قنين فأراد رد أحدهما بعيب لا يشترط حضرة القن ~~الآخر سواء رد بقضاء أو رضا ويصح الرد ولو لم يكن المعيب حاضرا أيضا وكذا ~~لو استحق أحدهما لا يشترط حضرة الآخر سواء رد بقضاء أو رضا. اه. # وذكر في فصل الاستحقاق شرى فبنى فاستحق نصفه ورد المشتري ما بقي على ~~البائع فله أن يرجع على بائعه بثمنه وبنصف قيمة البناء لأنه مغرور في النصف ~~ولو استحق نصفه المعين فلو كان البناء في ذلك النصف خاصة رجع بقيمة البناء ~~أيضا ولو كان البناء في النصف الذي لم يستحق فله أن يرد البناء ولا يرجع ~~بشيء من قيمة البناء شرى دارا فاستحقت عرصتها ونقض البناء فقال المشتري أنا ~~بنيتها فارجع على بائعي وقال بائعه بعتها مبنية فالقول للبائع شرى نصف ~~مشاعا فاستحق نصفه قبل القسمة فالمبيع نصفه الباقي ولو استحق بعد القسمة ~~فالمبيع نصفه الباقي وهو الربع. اه. # ثم قال شرى دارا مع بنائه ms3359 فاستحق البناء قبل قبضه قالوا يخير المشتري إن ~~شاء أخذ الأرض بحصته من الثمن وإن شاء ترك ولو استحق بعد قبضه يأخذ الأرض ~~بحصته ولا خيار له والشجر كالبناء ولو احترقا أو قلعهما ظالم قبل القبض ~~أخذهما بجميع الثمن أو ترك ولا يأخذ بالحصة بخلاف الاستحقاق اه. # (قوله واللبس والركوب والمداواة رضا بالعيب) لأنه دليل الاستبقاء في ملكه ~~أطلق الركوب وهو مقيد بما إذا ركبها في حاجته لما سيصرح به وكذا المداواة ~~إنما تكون رضا بعيب داواه أما إذا داوى المبيع من عيب قد برئ منه البائع ~~وبه عيب آخر فإنه لا يمتنع رده كما في الولوالجية وفي خزانة الفقه اختلفا ~~قال البائع ركبتها لحاجتك وقال المشتري لأردها عليك فالقول للمشتري وقيد ~~بخيار العيب لأن هذه الأشياء لا تسقط خيار الشرط لأن الخيار هناك للاختبار ~~وأنه بالاستعمال فلا يكون مسقطا وقيد بهذه الأشياء لأن الاستخدام بعد العلم ~~بالعيب لا يكون رضا استحسانا لأن الناس يتوسعون فيه وهو للاختبار. # هكذا أطلقه في المبسوط ونقل عن السرخسي في البزازية أن الصحيح أن ~~الاستخدام رضا بالعيب في المرة الثانية إلا إذا كان في نوع آخر وفي الصغرى ~~الاستخدام مرة واحدة لا يكون رضا إلا إذا كان على كره من العبد. اه. # (قوله لا الركوب للسقي أو للرد أو لشراء العلف) أي لا يكون الركوب لهذه ~~الأشياء رضا بالعيب أطلقه وهو كذلك في الرد وأما في السقي وشراء العلف فلا ~~بد أن يكون لا بد له منه لصعوبتها أو لعجزه أو لكون العلف في عدل واحد أما ~~إذا كان له بد منه فهو رضا كما في الهداية وفي جامع الفصولين ادعى عيبا في ~~حمار فركبه ليرده فعجز عن البينة فركبه جائيا فله الرد اه. # وفي البزازية لو ركب لينظر إلى سيرها أو لبس لينظر إلى قدها فهو رضا وفي ~~فتح القدير وجد بها عيبا في السفر فحملها فهو عذر وأشار المؤلف - رحمه الله ~~تعالى - باللبس وأخويه لغير حاجة إلى أن كل تصرف يدل على ms3360 الرضا بالعيب بعد ~~العلم به يمنع الرد والأرش فمن ذلك البيع والعرض عليه وكتبنا في الفوائد ~~إلا في الدراهم إذا وجدها البائع زيوفا فعرضها على البيع فإنه لا يمنع الرد ~~على المشتري لأن ردها لكونها خلاف حقه لأن حقه في الجياد فلم تدخل الزيوف ~~في ملكه بخلاف المبيع العين فإنه ملكه PageV06P070 # فالعرض رضا بعيبه ولا فرق بين أن يكون البائع في ~~المسألتين قال له اعرضها على البيع فإن لم تشتر منك ردها علي أو لا قيدنا ~~بالبيع لأنه لو اشترى ثوبا فعرضه على الخياط لينظره أيكفيه أم لا لم يبطل ~~حقه في رده بعيب. # وكذا لو عرضها على المقومين لتقوم كما في جامع الفصولين وفي البزازية لو ~~قال له البائع بعد الاطلاع أتبيعها قال نعم لزم ولا يتمكن من الرد قال ~~الشيخ الإمام وينبغي أن يقول بدل قوله نعم لا لأن نعم عرض على البيع ولا ~~تقرير لمكنته وفيها الاستقالة بعد الاطلاع لا تمنع الرد بخلاف العرض ومن ~~ذلك الإجارة والعرض عليها والمطالبة بالغلة والرهن والكتابة وهذا إذا كان ~~بعد العلم بالعيب فإن أجره ثم علم به فله نقضها للعذر ويرده بخلاف الرهن ~~لأنه لا يرده إلا بعد الفكاك كذا في جامع الفصولين ومنه إرسال ولد البقرة ~~عليها ليرتضع منها أو حلبه لبن الشاة أو شرب اللبن وهل يرجع بالنقصان قولان ~~وليس منه أكل ثمر الشجر وغلة القن والدار وإرضاع الأمة ولد المشتري وإتلاف ~~كسب المبيع بعد علمه وضرب العبد إن لم يؤثر الضرب فيه فإن أثر فلا رد ولا ~~رجوع وليس منه جز صوف الغنم إن نقصه فإن لم ينقصه فله الرد. # وكذا قطف الثمار إن لم ينقص واستشكله في جامع الفصولين بأنه ينبغي أن لا ~~يرد لأنها زيادة منفصلة متولدة وهي تمنع الرد ولم أر فيها خلافا ولكن يظهر ~~من هذا أن فيها روايتين ومنه كما في البزازية الوطء بكرا كانت أو ثيبا ~~نقصها أو لا فلا رد ولا رجوع وكذا لو قبلها بشهوة أو لمسها لكن يرجع ms3361 بالنقص ~~إلا أن يقبلها البائع وإن وطئها الزوج إن ثيبا ردها وإن بكرا لا وسكنى ~~الدار أي ابتداؤها لا الدوام ومنه سقي الأرض وزراعتها وكسح الكرم والبيع ~~كلا أو بعضا بعد الاطلاع مانع من الرد والرجوع. # وكذا الهبة والإعتاق مطلقا كذا في البزازية وفيها دفع باقي الثمن بعد ~~العلم بالعيب رضا وفي الواقعات الهبة رضا وإن لم يسلم العين إلى الموهوب له ~~لأنها أقوى من العرض اه. # وفيها لو عرض نصف الطعام على البيع لزمه النصف ويرد النصف كالبيع وجمع ~~غلات الضيعة رضا وكذا تركها لأنه تضييع وفي فتح القدير هنا أن خيار العيب ~~على التراخي عندنا فلا يبطل بعد العلم به بالتأخير. # (قوله ولو قطع المقبوض بسبب عند البائع رده واسترد الثمن) يعني لو اشترى ~~عبدا قد سرق عند البائع ولم يعلم به وقت الشراء ولا وقت القبض فقطعت يده ~~عند المشتري له أن يرده ويأخذ ما دفعه عند الإمام وقالا يرجع بما بين قيمته ~~سارقا إلى غير سارق وعلى هذا الخلاف إذا قتل بسبب كان عند البائع. # والحاصل أنه بمنزلة الاستحقاق عنده وبمنزلة العيب عندهما لهما أن الموجود ~~في يد البائع سبب القطع والقتل وأنه لا ينافي المالية فنفذ العقد فيه لكنه ~~متعيب فيرجع بنقصانه عند تعذر رده وصار كما إذا اشترى حاملا فماتت في يده ~~بالولادة فإنه يرجع بفضل ما بين قيمتها حاملا إلى غير حامل وله أن سبب ~~الوجوب في يد البائع والوجوب يفضي إلى الوجود فيكون الوجود مضافا إلى السبب ~~السابق وصار كما إذا قتل المغصوب أو قطع بعد الرد بجناية وجدت في يد الغاصب ~~ومسألة الحامل ممنوعة قيد بكونه بسبب عند البائع فقط لأنه لو سرق عندهما ~~فقطع بهما فعندهما يرجع بالنقصان كما ذكرنا وعنده لا يرده بدون رضا البائع ~~للعيب الحادث ويرجع بربع الثمن وإن قبله البائع فبثلاثة الأرباع لأن اليد ~~من الآدمي نصفه وقد تلفت بالجنايتين وفي أحدهما الرجوع فيتنصف فلو تداولته ~~الأيدي ثم قطع في يد الأخير رجع الباعة بعضهم على ms3362 بعض عنده كما في ~~الاستحقاق وعندهما يرجع الأخير على بائعه ولا يرجع بائعه على بائعه لأنه ~~بمنزلة العيب ولم يقيد المصنف بعدم علم المشتري لسرقته عند البائع وقيد به ~~في الجامع الصغير وهو مفيد على قولهما لأن العلم بالعيب رضا به ولا يفيد ~~على. PageV06P071 # (قوله في الصحيح لأن العلم بالاستحقاق لا يمنع الرجوع ~~كذا في الهداية ثم اعلم أنه لا أثر في الاستحقاق بعلم المشتري أنه ملك ~~المستحق إلا فيما لو كانت جارية فأولدها عالما بأنه ملك الغير فإن الولد ~~رقيق لعدم الغرور كما في فصله من جامع الفصولين وظاهر كلام المصنف أنه ليس ~~بمخير بين إمساكه والرجوع بنصف الثمن وليس كذلك بل هو مخير فله إمساكه وأخذ ~~نصف الثمن لأنه بمنزلة الاستحقاق لا العيب كما ذكره الشارح حتى لو مات بعد ~~القطع حتف أنفه رجع بنصف الثمن عنده كالاستحقاق ولو أعتقه المشتري ثم قتل ~~أو قطعت يده به فإنه لا يرجع عنده بشيء لفوات المالية به وعندهما يرجع ~~بالنقصان وإلى هنا ظهر أن الاختلاف بين الإمام وصاحبيه في ستة مسائل الأولى ~~له رده عنده لا عندهما الثانية في كيفية الرجوع فعنده بالكل إن رده وبالنصف ~~إن أمسكه وعندهما بالنقصان الثالثة إذا مات بعد القطع حتف أنفه فعنده يرجع ~~بالنصف ولا رجوع عند هما الرابعة لو أعتقه فلا رجوع عنده خلافا لهما. # الخامسة في رجوع الباعة. # السادسة العلم به لا يمنع الخيار عنده خلافا لهما وقيد بكونه قطع عند ~~المشتري لأنه لو قطع عند البائع ثم باعه فمات عند المشتري به فإنه يرجع ~~بالنقصان عنده أيضا وبالقطع لأنه لو اشترى مريضا فمات منه عند المشتري أو ~~عبدا زنى عند البائع فجلد عند المشتري فمات به رجع بالنقصان عنده أيضا لأن ~~المريض والمقطوع عند البائع إنما ماتا بزيادة الآلام وترادفها عند المشتري ~~وهي لم توجد عند البائع وزنا العبد يوجب الجلد، والموت غيره فلا يؤاخذ ~~البائع بما لم يكن عنده وكذا لو زوج أمته البكر ثم باعها وقبضها المشتري ~~ولم يعلم ms3363 بالنكاح ثم وطئها الزوج لا يرجع بنقصان البكارة وإن كان زوالها ~~بسبب كان عند البائع لأن البكارة لا تستحق بالبيع كذا في فتح القدير وكتبنا ~~في شرح المنار من بحث الأداء والقضاء أنه لو بيع عند المشتري بدين كان عند ~~البائع فإنه يرجع بالثمن فالمسائل الموردة عليه خمس. # (قوله ولو برئ من كل عيب به صح وإن لم يسم الكل ولا يرد بعيب) لأن ~~الجهالة في الإسقاط لا تفضي إلى المنازعة وإن كان في ضمنه التمليك لعدم ~~الحاجة إلى التسليم فلا تكون مفسدة ويدخل تحت الإبراء الموجود والحادث قبل ~~القبض في قول الثاني وذكره مع الإمام في المبسوط وشرح الطحاوي. # وفي الخانية أنه ظاهر مذهبهما وقال محمد لا يدخل فيه الحادث وهو قول زفر ~~لأن البراءة تتناول الثابت ولأبي يوسف أن الغرض إلزام العقد بإسقاط حقه عن ~~صفة السلامة وذلك بالبراءة من الوجود والحادث وأجمعوا أنه لو أبرأه من كل ~~عيب به لا يدخل الحادث ولا يرد علينا عدم صحة أبرأت أحدكما لجهالة من له ~~الحق كقوله لرجل علي كذا ولو قال أبرأتك من كل عيب به وما يحدث لم يصح ~~إجماعا فاستشكل قول أبي يوسف لأنه مع التنصيص لا يصح فكيف يصححه ويدخله بلا ~~تنصيص ولكن هذا على رواية الإسبيجابي وأما على رواية المبسوط فيصح الاشتراط ~~باعتبار أنه يقيم السبب وهو العقد مكان العيب الموجب للرد وفي البدائع لو ~~باع على أنه برئ من كل عيب يحدث بعد البيع فالبيع بهذا الشرط فاسد عندنا ~~لأن الإبراء لا يحتمل الإضافة وإن كان إسقاطا ففيه معنى التمليك ولهذا لا ~~يقبل الرد فلا يحتمل الإضافة نصا كالتعليق فكان شرطا فاسدا فأفسد البيع اه. # ولو اختلفا في عيب أنه حادث بعد العقد أو كان عنده لا أثر لهذا عند أبي ~~يوسف وعند محمد القول للبائع مع يمينه على العلم بأنه حادث هذا إذا أطلق ~~أما إذا أبرأه مقيدا بعيب كان عند البائع ثم اختلفا على نحو ما ذكرنا ~~فالقول للمشتري كذا في البدائع ms3364 ولو شرطها من عيب واحد كشجة فحدث عند ~~المشتري عيب أو موت فاطلع على آخر فأراد الرجوع بالنقصان جعل أبو يوسف ~~الخيار للبائع في التعيين وجعله محمد - رحمه الله تعالى - PageV06P072 # للمشتري ومحله ما إذا لم يعينها عند البيع بل أبرأه ~~من شجة به أو عيب ولو أبرأه من كل غائلة فهي في السرقة والإباق والفجور ولو ~~أبرأه من كل داء فهو على ما في الباطن في العادة وما سواه يسمى مرضا وقال ~~أبو يوسف يتناول الكل ولو قبل الثوب بعيوبه يبرأ من الخروق وتدخل الرقع ~~والرفو ولو أبرأه من كل سن سوداء تدخل الحمراء والخضراء ومن كل قرح تدخل ~~القروح الدامية كذا في المعراج والأثر الذي برئ منه ولا يدخل الكي كما في ~~الخانية وفي المحيط أبرأتك من كل عيب بعينه فإذا هو أعور لا يبرأ لأنه ~~عدمها لا عيب وكذا لو قال بيده فإذا هي مقطوعة لا يبرأ بخلاف قطع الإصبع ~~وبخلاف ما إذا برئ من كل عيب به كذا في الواقعات ولو قال أنا بريء من كل ~~عيب إلا إباقه برئ من إباقه ولو قال إلا الإباق فله الرد بالإباق لأنه لم ~~يضف الإباق إلى العبد ولا وصفه به فلم يكن اعترافا بوجود الإباق للحال لأن ~~هذا الكلام كما يحتمل التبرؤ عن إباق موجود من العبد يحتمل التبرؤ عن إباق ~~سيحدث في المستقبل فلا يكون مقرا بكونه آبقا للحال بالشك فلا يثبت حق الرد ~~بالشك اه. # ولو قال أنت بريء من كل حق لي قبلك دخل العيب هو المختار دون الدرك وفي ~~الصغرى المشتري الأول إذا أبرأ بائعه عن العيب بعدما اطلع الثاني عليه صح ~~ولا يرده على بائعه إذا رد عليه وفي الخانية إذا باع جارية وقال أنا بريء ~~من كل عيب بها فهو بريء من كل عيب بها ولو قال أنا بريء منها لا يبرأ عن ~~شيء من العيوب ولو قال أبرأتك عن كل عيب ولم يقل بها فهذه براءة عن كل عيب. ~~اه. # وفيها باع ms3365 شيئا على أنه بريء من كل عيب لا يكون إقرارا بالعيب ولو شرط ~~البراءة عن عيب واحد أو عيبين كان ذلك إقرارا بذلك العيب بيانه إذا باع ~~عبدين على أنه بريء من كل عيب بهذا العبد بعينه وسلمهما إلى المشتري فاستحق ~~أحدهما ووجد المشتري بالآخر عيبا لزمه المعيب بحصته من الثمن فيقسم الثمن ~~على العبدين وهما صحيحان لا عيب بهما فإذا عرفت حصة المستحق رجع المشتري ~~على البائع بحصة المستحق من الثمن ولو باع عبدين بثمن واحد على أنه بريء من ~~عيب واحد بهذا ثم استحق أحدهما فوجد بالذي برئ عن عيب واحد عيبا فإنه يقسم ~~الثمن عليهما على قيمة المستحق صحيحا وعلى قيمة الآخر وبه عيب واحد فإذا ~~عرفت حصة المستحق رجع المشتري على البائع بذلك اه. ما في الخانية. # ولم يذكر المصنف - رحمه الله تعالى - الصلح عن العيب كما لم يذكر الكفالة ~~به وقدمنا طرفا منهما ولا بأس بذكرهما هنا تتميما للفائدة أما الأول فقدمنا ~~أنه إن كان الدافع البائع والمبيع للمشتري كان جائزا حطا من الثمن وإن كان ~~المشتري ليأخذه البائع لا وفي فتح القدير لو اصطلحا على أن يحط كل عشرة ~~ويأخذ الأجنبي بما وراء المحطوط ورضي الأجنبي جاز وجاز حط المشتري دون ~~البائع ولو قصر المشتري الثوب فإذا هو متخرق وقال المشتري لا أدري تخرق عند ~~القصار أو عند البائع فاصطلحوا على أن يقبله المشتري ويرد عليه القصار ~~درهما والبائع در هما جاز وكذا لو اصطلحا على أن يقبله البائع ويدفع له ~~القصار درهما ويترك المشتري درهما قيل هذا غلط وتأويله أن يضمن القصار أولا ~~للمشتري ثم يدفع المشتري ذلك للبائع اه. # وفي الصغرى ادعى عيبا في جارية فأنكر فاصطلحا على مال على أن يبرئ ~~المشتري البائع عن ذلك العيب ثم ظهر أنه لم يكن به هذا العيب أو كان بها ~~لكن برئت وصحت كان للبائع أن يرجع على المشتري ويأخذ ما أدى من البدل وفي ~~القنية باع المشتري بعد الصلح عن العيب ثم زال ms3366 العيب في يد المشتري الثاني ~~ليس للبائع أن يرجع على مشتريه ببدل الصلح إن زال بمعالجة المشتري الأول ~~وإلا فلا. اه. # وفيها اشترى حمارا ووجد به عيبا قديما فأراد الرد فصولح بينهما بدينار ~~وأخذه ثم وجد به عيبا آخر قديما فله أن يرد مع الدينار وقيل يرجع بنقصان ~~العيب اه. # وإلى هنا ظهر أن PageV06P073 # خيار العيب يسقط بالعلم به وقت البيع أو وقت القبض ~~والرضا به بعدهما أو اشتراط البراءة من كل عيب أو الصلح على شيء وفي جامع ~~الفصولين لو اشتراه على أن عيبه حادث فظهر أنه قديم لا يرده أو الإقرار بأن ~~لا عيب به إذا عينه قال في الصغرى إذا قال المشتري ليس به عيب لا يكون ~~إقرارا بانتفاء العيوب حتى لو وجد به عيبا كان له أن يرده ولو عين فقال ليس ~~بآبق كان إقرارا بانتفاء الإباق وكذا لو شهدوا أنه باع بشرط البراءة من كل ~~عيب لا يكون إقرارا من الشهود بالعيب حتى لو اشتراه الشاهد فوجد به عيبا ~~كان له أن يرد وكذا لو شهدوا على أنه باعه على أنه بريء من الإباق ثم ~~اشتراه الشاهد فوجده آبقا فله الرد ولو على أنه بريء من إباقه فليس للشاهد ~~رده بإباقه اه. # وفي الولوالجية البائعة إذا تزوجت المشتري على أرش العيب صح وكان إقرارا ~~منها بالعيب وكذا البائع إذا اشترى منه أرش العيب كان إقرارا به بخلاف ~~الصلح عنه لا يكون إقرارا به وأما ضمانه ففي البزازية اشترى عبدا وضمن له ~~رجل عيوبه فاطلع على عيب فرده لا ضمان عليه عند الإمام لأنه ضمان العهدة ~~وعلى قول الثاني يضمن لأنه ضمان العيوب وإن ضمن السرقة أو الحرية أو الجنون ~~أو العمى فوجده كذلك ضمن الثمن للمشتري وإن مات عنده قبل الرد قضى على ~~البائع بالنقص ورجع به على الضامن ولو ضمن له بحصة ما يجده من العيوب من ~~الثمن فهو جائز عند الإمام فإن رده المشتري رجع بكل الثمن على الضامن وإن ~~لم يرده وقضى ms3367 بالنقص على البائع رجع على الضامن كما يرجع على البائع وعن ~~الثاني قال رجل للمشتري ضمنت لك عماه فكان أعمى فرده لم يرجع على الضامن ~~بشيء ولو قال إن كان أعمى فعلى حصة العمى من الثمن فرده ضمن حصة العمى ولو ~~وجد به عيبا فقال رجل للمشتري ضمنت لك هذا العيب فالضمان باطل اه. والله ~~أعلم. ### | (باب البيع الفاسد) # أخره لكونه عقدا مخالفا للدين كما في فتح القدير وصرح الولوالجي - رحمه ~~الله تعالى - من الفصل السابع بأنه معصية يجب رفعها وسيأتي في باب الربا أن ~~كل عقد فاسد فهو ربا والفاسد له معنيان لغوي واصطلاحي فالأول فسد كنصر وعقد ~~وكرم فسادا وفسودا ضد صلح فهو فاسد وفسيد من فسدى ولم يسمع انفسد، والفساد ~~أخذ المال ظلما، والجدب والمفسدة ضد المصلحة، وفسده تفسيدا أفسده، ~~وتفاسدوا: قطعوا أرحامهم، واستفسد ضد استصلح كذا في القاموس، وفي المصباح ~~واعلم أن الفساد إلى الحيوان أسرع منه إلى النبات، وإلى النبات أسرع منه ~~إلى الجماد لأن الرطوبة في الحيوان أكثر من الرطوبة في النبات، وقد يعرض ~~للطبيعة عارض فتعجز الحرارة بسببه عن جريانها في المجاري الطبيعية الدافعة ~~لعوارض العفونة فتكون العفونة بالحيوان أشد تثبتا منها بالنبات فيسرع إليه ~~الفساد فهذه هي الحكمة في قول الفقهاء يقدم القاضي ما يتسارع إليه الفساد ~~فيبدأ ببيع الحيوان، ويتعدى بالهمزة والتضعيف، والمفسدة خلاف المصلحة، ~~وجمعها المفاسد. اه. # وحاصله أنه ما تغير وصفه، ويمكن الانتفاع به لما في البناية يقال: فسد ~~اللحم إذا نتن مع بقاء الانتفاع به، وأما الثاني قالوا هو ما كان مشروعا ~~بأصله لا بوصفه، ولا يخفى مناسبته للمعنى اللغوي، ومرادهم من مشروعية أصله ~~كونه مالا متقوما لا جوازه، وصحته فإن كونه فاسدا يمنع صحته، ولقد تسمح في ~~البناية حيث عرفه بأنه ما لا يصح وصفا فإنه يفيد أنه يصح أصلا، ولا صحة ~~للفاسد، وإنما أطلقوا المشروعية على الأصل نظرا إلى أنه لو خلا عن الوصف ~~لكان مشروعا، وإلا فمع اتصافه بالوصف المنهي عنه لا يبقى مشروعا PageV06P074 # أصلا ms3368 ، والمراد بالفاسد هنا ما يعم الباطل لأنهم ~~يذكرون في هذا الباب ما يعم الباطل أيضا فالمراد به ما لم يكن مشروعا بوصفه ~~أعم من أن يكون مشروعا بأصله أو لا والبياعات المنهي عنها ثلاثة فاسد، ~~وباطل، ومكروه تحريما فالفاسد بيناه، وأما الباطل فله معنيان لغوي، ~~واصطلاحي فالأول يقال بطل الشيء يبطل بطلا وبطولا وبطلانا بضم الأوائل فسد ~~أو سقط حكمه فهو باطل، والجمع بواطل أو أباطيل على غير قياس كذا في ~~المصباح، ويقال للحم إذا صار بحيث لا ينتفع به للدود أو للسوس بطل، وإذا ~~أنتن فسد كما في فتح القدير، وأما الثاني فهو ما لا يكون مشروعا لا بأصله، ~~ولا بوصفه. # وحكمه عدم إفادة الحكم، وهو الملك قبضه أو لا، وفيه مناسبة للمعنى اللغوي ~~لأنه بمعنى ما سقط حكمه، وحكم الفاسد ما لا يفيده بمجرده بل بالقبض، وأما ~~المكروه فهو لغة خلاف المحبوب، واصطلاحا ما نهي عنه لمجاور كالبيع عند أذان ~~الجمعة نهي عنه للصلاة، وعرفه في البناية بما كان مشروعا بأصله ووصفه لكن ~~نهي عنه لمجاور اه. # ويمكن إدخاله تحت الفاسد أيضا على إرادة الأعم، وهو ما نهي عنه فيشمل ~~الثلاثة، والفساد بالمعنى الأعم يثبت بأسباب منها الجهالة المفضية إلى ~~المنازعة في المبيع أو الثمن، ومنه العجز عن التسليم إلا بضرر، ومنها ~~الغرر، ومنها شرط خارج عن الشرع، ومنها عدم المالية أو التقوم، ومنها عدم ~~الوجود، ومنها عدم القدرة على التسليم # وأما البيع الجائز الذي لا نهي فيه فثلاثة نافذ لازم، ونافذ ليس بلازم، ~~وموقوف فالأول ما كان مشروعا بأصله ووصفه، ولم يتعلق به حق الغير، ولا خيار ~~فيه، والثاني ما لم يتعلق به حق الغير، وفيه خيار، والموقوف ما تعلق به حق ~~الغير، وهو إما ملك الغير أو حق بالبيع لغير المالك، وحصره في الخلاصة في ~~خمسة عشر بيع العبد والصبي المحجورين موقوف على إجازة المولى، والأب أو ~~الوصي، وبيع غير الرشيد موقوف على إجازة القاضي، وبيع المرهون والمستأجر، ~~وما في مزارعة الغير موقوف على إجازة المرتهن ms3369 والمستأجر والمزارع، وبيع ~~البائع المبيع بعد القبض من غير المشتري موقوف على إجازة المشتري، وقبل ~~القبض في المنقول لا ينعقد أصلا، وبيع المرتد عند الإمام، والبيع برقه، ~~وبما باع فلان، والمشتري لا يعلم موقوف على العلم في المجلس، وبيع فيه خيار ~~المجلس، وبمثل ما بيع الناس، وبمثل ما أخذ به فلان وبيع المالك المغصوب ~~موقوف على إقرار الغاصب أو البرهان بعد إنكاره، وبيع مال الغير. اه. # ويمكن أن يزاد البيع المشروط فيه الخيار أكثر من ثلاثة أيام فإن الصحيح ~~أنه موقوف فإن أسقطه قبل دخول الرابع جاز، وإلا فسد كما تقدم في بابه لا ~~يقال إنما لم يذكره للاختلاف لأنا نقول لم يقتصر على المتفق عليه فإن في ~~بيع المرهون والمستأجر خلافا، ويستثنى مما في مزارعة الغير ما إذا باعها ~~مالكها، والبذر من قبله قبل إلقائه فإنه نافذ كما في البزازية. # السابع عشر: من الموقوف الوكيل بشراء عبد إذا اشترى نصفه فإنه موقوف فإن ~~اشترى الباقي قبل الخصومة نفذ على الموكل كما في المجمع وغيره. # الثامن عشر على قولهما الوكيل ببيع العبد إذا باع نصفه هو موقوف على بيع ~~الباقي قبل الخصومة، وعند الإمام نافذ كما في المجمع. # التاسع عشر: بيع نصيبه من مشترك بالخلط والإخلاط موقوف على إجازة شريكه ~~كما ذكروه في الشركة. # العشرون: بيع ما في تسليمه ضرر موقوف على تسليمه في المجلس كما في ~~البزازية. # الحادي والعشرون: بيع المريض عينا من أعيان ماله لبعض ورثته موقوف على ~~إجازة الباقي، ولو كان بمثل القيمة عنده. # الثاني والعشرون: بيع السيد عبده المأذون المديون موقوف على إجازة ~~الغرماء. # الثالث والعشرون: بيع الوارث التركة المستغرقة بالدين موقوف على إجازة ~~الغرماء ذكره الزيلعي عند قوله، وصح عتق PageV06P075 # مشتر من غاصبه بإجازة بيعه. # الرابع والعشرون: الوكيل إذا وكل بلا إذن وتعميم فعقد الثاني توقف على ~~إجازة الأول كما في المجمع. # الخامس والعشرون: أحد الوكيلين إذا باع بحضرة صاحبه توقف على إجازته فإن ~~أجازه جاز بخلاف ما إذا كان غائبا فإنه لا ينفذ بإجازته ms3370 كما ذكره الزيلعي ~~في الوكالة. # السادس والعشرون بيع المولى أكساب عبده المديون بعد الحجر عليه موقوف على ~~إجازة الغرماء كما في جامع الفصولين. # السابع والعشرون: أحد الوصيين إذا باع بحضرة الآخر. # الثامن والعشرون: أحد الناظرين إذا باع غلة الوقف بحضرة الآخر توقف فيها ~~على إجازة الآخر أخذا من الوكيلين، ولم أرهما الآن صريحا. # التاسع والعشرون: بيع المعتوه كبيع الصبي العاقل موقوف كما ذكره الزيلعي، ~~والصحيح يشمل الثلاثة لأنه ما كان مشروعا بأصله ووصفه، والموقوف كذلك، ~~والصحة في المعاملات ترتب الآثار، وفي العبادات سقوط القضاء كما في الأصول، ~~وللمشايخ طريقان فمنهم من يدخل الموقوف تحت الصحيح فهو قسم منه، وهو الحق ~~لصدق التعريف وحكمه عليه فإنه ما أفاد الملك من غير توقف على القبض، ولا ~~يضر توقفه على الإجازة كتوقف البيع الذي فيه الخيار على إسقاطه، ولذا قال ~~في المستصفى البيع نوعان صحيح وفاسد، والصحيح نوعان لازم، وغير لازم. اه. # ولذا لم يذكر في الحاوي القدسي في التقسيم الصحيح، وإنما قال المبيع ~~أربعة أنواع نافذ، وموقوف، وفاسد، وباطل، ولا غبار على هذه العبارة، ومنهم ~~من جعله قسيما للصحيح، وعليه مشى الشارح الزيلعي فإنه قسمه إلى صحيح، ~~وباطل، وفاسد، وموقوف، وقسمه في فتح القدير إلى جائز، وغير جائز، وهو ثلاث ~~باطل، وفاسد، وموقوف فجعله من غير الجائز مريدا بالجائز النافذ. # وفي السادس من جامع الفصولين أن بيع مال الغير بغير إذن بدون تسليمه ليس ~~بمعصية، ولم أر فيما عندي من الكتب من سماه فاسدا إلا في بيع المرهون ~~والمستأجر فقال في البدائع من شرائطه أن لا يكون في المبيع حق لغير البائع ~~فإن كان لا ينفذ كالمرهون والمستأجر، واختلفت عبارات الكتب في هذه المسألة ~~في بعضها أن البيع فاسد، وفي بعضها أن البيع موقوف، وهو الصحيح إلى آخره، ~~وقال قبله في جواب الشافعي في بيع الفضولي إنه غير صحيح لأنه لا يفيد حكمه، ~~وصحة التصرف عبارة عن اعتباره في حق الحكم فقال قلنا نعم، وعندنا هذا ~~التصرف يفيد في الجملة ، وهو ثبوت ms3371 الملك موقوفا على الإجازة إما من كل وجه ~~أو من وجه لكن لا يظهر شيء من ذلك عند العقد، وإنما يظهر عند الإجازة، وهو ~~تفسير التوقف عندنا أن يتوقف في الجواب في الحال أنه صحيح في حق الحكم أم ~~لا يقطع القول به للحال، ولكن يقطع القول بصحته عند الإجازة، وهذا جائز ~~كالبيع بشرط الخيار للبائع أو للمشتري. اه. # وإنما أكثرنا من تحرير هذا المبحث لأني قررت في المدرسة الصرغتمشية حين ~~إقراء الهداية أن بيع الفضولي صحيح عندنا فأنكره بعض الطلبة الذين لا تحصيل ~~لهم، وادعى فساده، وهو فاسد لما علمته، وسيأتي له مزيد في محله إن شاء الله ~~تعالى # (قوله لم يجز بيع الميتة والدم) لانعدام المالية التي هي ركن البيع ~~فإنهما لا يعدان مالا عند أحد، وهو من قسم الباطل والمؤلف - رحمه الله ~~تعالى - لما استعمل الفاسد في الباب للأعم عبر بعدم الجواز الشامل للباطل ~~والفاسد، وفي القاموس الميتة ما لم تلحقه ذكاة وبالكسر للنوع اه. # فإن أريد بعدم الجواز عدمه في حق المسلمين بقيت الميتة على إطلاقها، وإن ~~أريد الأعم للمسلم والكافر فيراد بها ما مات حتف أنفه أما المنخنقة ~~والموقوذة فغير داخلة لما في التجنيس أهل الكفر إذا باعوا الميتة فيما ~~بينهم لا يجوز لأنها ليست بمال عندهم، ولو باعوا ذبيحتهم، وذبحهم أن يخنقوا ~~الشاة، ويضربوها حتى تموت جاز لأنها عندهم بمنزلة الذبيحة عندنا، وفي جامع ~~الكرخي يجوز البيع عندهم عند أبي يوسف خلافا لمحمد PageV06P076 # لأبي يوسف أنهم يتمولونها كالخمر ولمحمد أن أحكامهم ~~كأحكامنا إلا في الخمر، وفي الذخيرة أراد بالميتة ما مات حتف أنفه أما التي ~~ماتت بالسبب كالخنق، والجرح في غير موضع الذبح فالمبيع فاسد لا باطل، وكذلك ~~ذبائح المجوس مال متقوم عندهم بمنزلة الخمر كذا في المعراج. # وحاصله أن فيما لم يمت حتف أنفه بل بسبب غير الذكاة روايتين بالنسبة إلى ~~الكافر، وفي رواية الجواز، وفي رواية الفساد، وأما البطلان فلا، وأما في ~~حقنا فالكل سواء قال في البدائع، ولا ينعقد بيع الميتة ms3372 والدم وذبيحة ~~المجوسي والمرتد والمشرك، ومتروك التسمية عمدا عندنا، وذبيحة المجنون ~~والصبي الذي لا يعقل، وكذا ذبيحة صيد الحرم محرما كان الذابح أو حلالا، ~~وذبيحة المحرم من الصيد في الحل أو الحرم لأن الكل ميتة، ولا ينعقد بيع صيد ~~المحرم سواء كان صيد الحرم أو الحل. اه. # وفي البزازية بيع متروك التسمية عمدا من كافر لا يجوز اه. # أطلقه فشمل ما إذا كانت الميتة مبيعا أو ثمنا، والدم قال في القاموس أصله ~~دمي تثنيته دميان ودمان، وجمعه دماء ودمي، وقطعته دمة، وهي لغة في الدم، ~~وقد دمي كرضي دمى، وأدميته ودميته، وهو دامي. اه. # وأراد بالدم الدم المسفوح أما بيع الكبد والطحال فإنه جائز، وأراد ~~بالميتة ما سوى السمك والجراد، وأشار إلى منع ما ليس بمال كبيع العذرة ~~الخالصة، ويجوز بيع السرقين، والبعر، والانتفاع به، والوقود به كذا في ~~السراج الوهاج (قوله والخنزير والخمر) أي في حق المسلم للنهي عن بيعهما ~~وقربانهما، وصرح في الهداية بالفساد فيهما لوجود حقيقة البيع، وهو مبادلة ~~المال بالمال فإنه مال عند البعض، ومراده ما إذا كانا مبيعين قوبلا بعرض ~~بيع مقايضة أما إذا قوبلا بالدراهم أو الدنانير فالبيع باطل حتى لو بيع ~~أحدهما بعبد فقبضه البائع، وأعتقه نفذ عتقه. # ولو استحقه مستحق فالمشتري خصم له بخلاف بيعة الميتة إذا أعتقه لم ينفذ، ~~وإذا استحق فليس بخصم كما في البناية، والفرق أن الخمر مال في الجملة في ~~شرع ثم أمر بإهانتها في شرع آخر بطريق النسخ، وفي تمليكها بالعقد مقصودا ~~إعزاز له بخلاف جعله ثمنا، واعتبر في بيع المقايضة الخمر ثمنا، والعرض ~~مبيعا، والعكس، وإن كان ممكنا لكن ترجح هذا الاعتبار لما فيه من الاحتياط ~~للقرب من تصحيح تصرف العقلاء المكلفين بطريق الإعزاز للعرض فاعتبرنا ذكرها ~~لإعزاز الثوب لا الثوب للخمر فوجبت قيمة العرض لا الخمر، ولا فرق بين دخول ~~البائع على الثوب أو الخمر في جعل الثوب هو المبيع كذا في فتح القدير. # والحاصل أن بيع نفس الخمر باطل مطلقا، وإنما الكلام فيما قابله ms3373 فإن دينا ~~كان باطلا أيضا، وإن عرضا كان فاسدا، وجلد الميتة كالخمر في رواية كالميتة ~~في أخرى، وفي القاموس الخمر ما أسكر من عصير العنب أو عام كالخمرة، وقد ~~تذكر، والعموم أصح لأنها حرمت، وما بالمدينة خمر عنب، وما كان شرابهم إلا ~~البسر والتمر. اه. # قيد بالخمر لأن بيع ما سواها من الأشربة المحرمة كالسكر ونقيع الزبيب ~~والمنصف جائز عنده خلافا لهما كذا في البدائع، وقيدنا بالمسلم لأن أهل ~~الذمة ما يمنعون من بيعها ثم اختلفوا فقال بعضهم يباح الانتفاع بهما لهم ~~شرعا كالخل والشاة فكان مالا في حقهم، وقال بعضهم هما حرامان عليهما لأن ~~الكفار مخاطبون بالحرمات، وهو الصحيح من مذهب أصحابنا، ولكن لا يمنعون من ~~بيعهما لأنهم يعتقدون الحل والتمول، وقد أمرنا بتركهم، وما يدينون كذا في ~~البدائع. # وأشار المؤلف إلى أن الذميين إذا تبايعا خمرا أو خنزيرا ثم أسلما أو أسلم ~~أحدهما قبل القبض فإن البيع يفسخ لأن التسليم والقبض حرام كالبيع بخلاف ما ~~إذا كان الإسلام بعد القبض لأن الموجود الدوام، وهو لا ينافي. # ولو أقرض الذمي خمرا من ذمي ثم أسلم أحدهما فإن أسلم المقرض سقطت الخمر ~~لأن إسلامه مانع من قبضها، ولا شيء له من قيمتها على المستقرض لأن العجز ~~جاء من قبله، وإن أسلم المستقرض ففيه روايتان في رواية كالأول PageV06P077 # وفي أخرى، وهو قول محمد تجب قيمتها كذا في البدائع، ~~وقيد بالخمر والخنزير لأن بيع آلات اللهو كالبربط والطبل والمزمار والدف ~~صحيح مكروه عند الإمام، وقالا لا ينعقد بيعها، والصحيح قوله للانتفاع بها ~~شرعا من وجه آخر، وعلى هذا الاختلاف بيع النرد والشطرنج، وعلى هذا الاختلاف ~~الضمان على من أتلفها فعنده يضمن، وعندهما لا كذا في البدائع، ولكن الفتوى ~~في الضمان على قولهما كما سيأتي في الغصب، ومحله ما إذا كسرها غير القاضي، ~~والمحتسب أما هما فلا ضمان اتفاقا، وقد ذكر في أول سير اليتيمة الفرق بين ~~المتقوم والمعصوم اه. # (قوله والحر والمدبر وأم الولد والمكاتب) أي بيع هؤلاء غير جائز أي غير ms3374 ~~منعقد أما في الحر فلعدم المالية، وأما المدبر، وأم الولد فقد صرح في ~~الهداية ببطلان بيعهما قال لأن استحقاق العتق قد ثبت لأم الولد لقوله - ~~عليه السلام - «أعتقها ولدها» ، وسبب الحرية انعقد في حق المدبر في الحال ~~لبطلان الأهلية بعد الموت، والمكاتب استحق العتق يدا على نفسه لازمة في حق ~~المولى، ولو ثبت الملك بالبيع لبطل ذلك كله فلا يجوز، ولو رضي المكاتب ~~بالبيع ففيه روايتان، والأظهر الجواز، والمراد بالمدبر المطلق دون المقيد ~~أي فإنه يجوز بيعه. اه. # ولو بيع المكاتب بغير رضاه فأجاز بيعه لا ينفذ في الصحيح من الرواية، ~~وعليه عامة المشايخ كذا في الخانية، وأورد عليه أن البيع فيهم لو كان باطلا ~~لسرى البطلان إلى المضموم إلى واحد ، وسيأتي أنه لو جمع بين قن ومدبر أو أم ~~ولد، وباعهما في صفقة فإنه يجوز القن، ولو كانوا كالحر لم يجز فيما ضم أجيب ~~أنه مخصوص فجاز أن يكون بعض أفراد الباطل لضعفه لا يسري حكمه إلى ما ضم ~~إليه، وفي بعض عبارات المشايخ أن بيعهم فاسد بدليل صحة المضموم، وأورد عليه ~~بأنه لو كان فاسدا لملكوا بالقبض، ولم يملكوا به اتفاقا، وأجيب بأنه مخصوص ~~فهو من قبيل الفاسد الذي لا يملك به. # والحاصل أنهم اتفقوا على أنهم لا يملكون به، وعلى عدم البطلان في المضموم ~~إليهم فبقي أن بيعهم باطل أو فاسد، ولا بد من التخصيص لكل منهما، وتخصيص ~~كلام الهداية أولى، وفائدة القولين فيما قابلهم فباطل على ما في الهداية ~~فلا يملك بالقبض، وفاسد على قول القدوري والإيضاح فيملك به هذا ما أفاده ~~كلام الشارحين في هذا المحل، وفي إيضاح الإصلاح أن بيع الثلاثة باطل موقوف ~~ينقلب جائزا بالرضا في المكاتب، وبالقضاء في الأخيرين لقيام المالية. اه. # وهو ضعيف لأنه لا بد في المكاتب من الرضا قبل البيع على الصحيح، ونفاذ ~~القضاء ببيع أم الولد ضعيف ففي قضاء البزازية الأظهر عدم النفاذ، وصحح في ~~فتح القدير النفاذ بقضاء القاضي وبيع معتق البعض كالحر وولد المدبر كهو، ~~وكذا ms3375 ولد أم الولد، والمكاتب كهما لدخول الولد في الكتابة كذا في السراج ~~الوهاج (قوله فلو هكذا عند المشتري لم يضمن) لبطلان البيع فكان أمانة لكونه ~~مقبوضا بإذن صاحبه، وهو رواية عن الإمام، واختارها أحمد الطواويسي، واختار ~~شمس الأئمة السرخسي، وغيره الضمان بالمثل أو بالقيمة، وقيل الأول قوله ~~والثاني قولهما كذا في فتح القدير، وفي القنية، وفي السير أنه يضمن لكونه ~~قبضه لنفسه فشابه الغصب، وهو الصحيح اه. # وذكر في أول سير اليتيمة مسألة بيع الحربي بنيه أو أباه هل هو باطل أو ~~فاسد أطلقه فشمل جميع ما تقدم، ولكن إذا مات المدبر، وأم الولد عند المشتري ~~فيه اختلاف فقال الإمام لا ضمان، وقالا عليه قيمتهما، وهو رواية عنه لأنه ~~مقبوض بجهة البيع فيكون مضمونا عليه كسائر الأموال، وهذا لأن المدبر، وأم ~~الولد يدخلان في البيع حتى يملك ما يضم إليهما في البيع بخلاف المكاتب فإنه ~~في يد نفسه فلا يتحقق في حقه المقبوض، وهو الضمان به، وله أن جهة البيع ~~إنما تلحق بحقيقته في محل يقبل الحقيقة، وهما لا يقبلان حقيقة البيع فصارا ~~كالمكاتب، وليس دخولهما PageV06P078 # في البيع في حق أنفسهما، وإنما ذلك ليثبت حكم البيع ~~فيما يضم إليهما فصار كمال المشتري لا يدخل في حكم عقده بانفراده، وإنما ~~يثبت حكم الدخول فيما ضمه إليه كذا هذا كذا في الهداية، وظاهره أنه لا ضمان ~~إن هلك المكاتب في يد المشتري اتفاقا، وإليه يشير كلام العناية، وفي ~~المعراج أن الرواية عنه كقولهما إنما هي في المدبر، وأما أم الولد فغير ~~مضمونة عنده باتفاق الروايات، وفي شرح الجامع الصغير لقاضي خان، ومشايخنا ~~صححوا هذه الرواية. # وقدمنا في العتاق أن قيمة المدبر نصف قيمته لو كان قنا، وبه يفتى، وأن ~~قيمة أم الولد ثلث قيمتها قنة فإذا احتيج إلى تقويمهما باعتبار المضموم ~~إليهما فالأمر على ما ذكرنا، وفي السراج الوهاج هنا أن قيمة المدبر ثلثا ~~قيمته قنا على الأصح، وعليه الفتوى، وما ذكرناه من الإفتاء بالنصف منقول في ~~الفتاوى الصغرى، وصرح به في ms3376 البناية وفتح القدير هنا اعلم أن أم الولد ~~تخالف المدبر في ثلاثة عشر حكما لا تضمن بالغصب، ولا بالإعتاق ولا بالبيع، ~~ولا تسعى لغريم، وتعتق من جميع المال، وإذا استولد أم ولد مشتركة لم يتملك ~~نصيب شريكه، وقيمتها الثلث، ولا ينفذ القضاء بجواز بيعها، وعليها العدة ~~بموت السيد أو إعتاقه ، ويثبت نسب ولدها بلا دعوة، ولا يصح تدبيرها، ويصح ~~استيلاد المدبرة، ولا يملك الحربي بيع أم ولده، ويملك بيع مدبره، وصح ~~استيلاد جارية ولده، ولا يصح تدبيرها كذا في التلقيح. # (قوله والسمك قبل الصيد) أي لم يجز بيعه لكونه باع ما لا يملكه فيكون ~~باطلا أطلقه فشمل ما إذا كان في حظيرة إذا كان لا يؤخذ إلا بصيد لكونه غير ~~مقدور التسليم فيكون فاسدا، ومعناه إذا أخذه ثم ألقاه فيها، ولو كان يؤخذ ~~بغير حيلة جاز إلا إذا اجتمعت فيها بأنفسها، ولم يسد عليها المدخل لعدم ~~الملك، وروى الإمام أحمد مرفوعا «لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرور» . # والحاصل أن عدم جوازه قبل أخذه لعدم ملكه له فإن أخذه ثم ألقاه في حظيرة ~~كبيرة فعدم جوازه لكونه غير مقدور التسليم فإن سلمه بعد ذلك فكالروايتين في ~~بيع الآبق إذا سلمه، وإن كانت صغيرة جاز، وله خيار الرؤية بعد التسليم، ولا ~~اعتبار برؤيته في الماء، وإذا دخل السمك الحظيرة باحتياله ملكه، وكان له ~~بيعه على التفصيل، وقيل لا مطلقا لعدم الإحراز، والخلاف فيما إذا لم يهيئها ~~له فإن هيأها له ملكه إجماعا فإن اجتمع بغير صنعه لم يملكه سواء أمكنه أخذه ~~من غير حيلة أو لا، وفي القاموس الحظيرة جرين التمر، والمحيط بالشيء خشبا، ~~وقصبا. اه. # وفسرها في البناية بالحوض والبركة أطلقه فشمل ما إذا باعه في نهر أو بحر ~~أو أجمة، وقد صرح الإمام أبو يوسف في كتاب الخراج بمنعه إذا كان في الآجام، ~~وإنه إذا كان يؤخذ باليد من غير أن يصاد فلا بأس ببيعه. اه. # ، والأجمة الشجر الملتف، والجمع أجم مثل قصبة، وقصب، والآجام جمع الجمع ~~كذا في ms3377 المصباح، وفي فتح القدير فرع من مسائل التهيئة حفر حفيرة فوقع فيها ~~صيد فإن كان اتخذها للصيد ملكه، وليس لأحد أخذه، وإن لم يتخذها له فهو لمن ~~أخذه نصب الشبكة فتعلق بها صيد ملكه فإن كان نصبها ليجففها من بلل فتعلق ~~بها لا يملكه، وهو لمن يأخذه إلا أن يأخذه فيجوز، ومثله إذا هيأ حجرة لوقوع ~~النثار فيه ملك ما يقع فيه، ولو وقع في حجره، ولم يكن هيأه لذلك فلواحد أن ~~يسبق، ويأخذه ما لم يكف حجره عليه. # وكذا من هيأ مكانا للسرقين إلى آخره، وسيأتي في باب متفرقات البيوع إن ~~شاء الله تعالى، وقد سئلت حين تأليف كتاب البيوع من هذا الشرح في سنة ثمان ~~وستين وتسعمائة عن البحيرة بناحية PageV06P079 # كوم الشمس الجارية في وقف الحالي اليوسفي أيجوز ~~إجارتها من الناظر لمن يصطاد السمك منا ففتشت ما عندي من الكتب فلم أرها ~~إلا في كتاب الخراج لأبي يوسف قال وحدثنا عبد الله بن علي عن إسحاق بن عبد ~~الله عن أبي الزناد قال كتبت إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في بحيرة ~~يجتمع فيها السمك بأرض العراق أن يؤاجرها فكتب أن افعلوا قال وحدثنا أبو ~~حنيفة عن حماد قال طلبت إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن فكتب إلى عمر بن عبد ~~العزيز يسأله عن بيع صيد الآجام فكتب إليه عمر أنه لا بأس به، وسماه الحبس ~~اه. # فعلى هذا لا يجوز بيع السمك في الآجام إلا إذا كان في أرض بيت المال، ~~ويلحق به أرض الوقف لكن بعد مدة رأيت في الإيضاح عدم جواز إجارته. # (قوله والطير في الهواء) أي لا يجوز لأنه غير مملوك قبل الأخذ فيكون ~~باطلا، وكذا لو باعه بعد ما أرسله من يده لأنه غير مقدور التسليم فيكون ~~فاسدا، ولو أسلمه بعده لا يعود إلى الجواز عند مشايخ بلخ، وعلى قول الكرخي ~~يعود، وكذا عن الطحاوي أطلقه فشمل ما إذا جعل الطير مبيعا أو ثمنا، وشمل ما ~~إذا كان من عادته أنه يذهب، ms3378 ويجيء، وهو الظاهر، وفي فتاوى قاضي خان، وإن ~~باع طيرا له يطير إن كان داجنا يعود إلى بيته، ويقدر على أخذه بلا تكلف جاز ~~بيعه، وإلا فلا، وقول صاحب الهداية، والحمام إذا علم عودها، وأمكن تسليمها ~~جاز بيعها لأنها مقدورة التسليم يوافقه، وصرح به في الذخيرة معزيا إلى ~~المنتقى، وفي المعراج باع فرسا في حظيرة فقال البائع سلمته إليك ففتح ~~المشتري فذهب الفرس فإن أمكنه أخذه بيده من غير عون كان تسليما، وإلا فلا ~~لأنه لو مد يده لا يمكنه الأخذ. اه. # وفي القاموس الطير جمع طائر، وقد يقع على الواحد، والجمع طيور وأطيار، ~~والطيران محركة حركة ذي الجناح في الهواء بجناحه اه. # والأكثر فيها التأنيث، وقد تذكر كذا في المصباح، والهواء ممدودا المسخر ~~بين السماء والأرض، والجمع أهوية، والهواء أيضا الشيء الخالي، والهوى ~~مقصورا ميل النفس وانحرافها نحو الشيء ثم استعمل في ميل مذموم يقال اتبع ~~هواه، وهو من أهل الأهواء كذا في المصباح. # (قوله والحمل والنتاج) أي لا يجوز بيعهما، والحمل بسكون الميم الجنين، ~~والنتاج حمل الحبلة، والبيع فيهما باطل لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عن بيع الحبل وحبل الحبلة، ولما فيه من الغرر، وفي مصنف عبد الرزاق نهي عن ~~المضامين والملاقيح وحبل الحبلة المضامين جمع مضمونة ما في أصلاب الإبل، ~~والملاقيح جمع ملقوح ما في بطونها، وقيل بالعكس، وحبل الحبلة ولد ولد ~~الناقة، وفي البناية الحبل بفتح الباء الموحدة يطلق، ويراد به المصدر، ~~ويراد به الاسم كما يقال له الحمل أيضا، وأما دخول تاء التأنيث في الحبلة ~~فإنما هي للإشعار بالأنوثة، وقيل إنهما للمبالغة كما في سخرة، ويحتمل أن ~~يكون جمع حابلة ففي المحكم امرأة حابلة من نسوة حبلة، وروى بعض الفقهاء ~~حملت بكسر الميم، ولم يثبت. اه. # وفي تلخيص النهاية بفتح الحاء والباء، وقد تسكن نتاج النتاج، وهو يعم ~~الدواب والناس، وفي السراج الوهاج لا يجوز بيع الحمل وحده دون الأم، ولا ~~الأم دونه فلو باع الحمل، وولدت قبل الافتراق وسلم لا يجوز، وكذا لا ms3379 تجوز ~~هبته، وإن سلم إلى الموهوب له مع الأم، ولا يجوز كتابته، ولو قبلت الأم ~~عنه، ولا الكتابة عليه، ولو تزوج عليه فالتسمية باطلة، ويجب مهر المثل. # ولو صالح من قصاص عليه فالصلح صحيح، ويسقط القصاص، والتسمية فاسدة، ويكون ~~للمولى على القاتل الدية، وإن أعتق الحمل إن جاءت به بعد العتق لأقل من ستة ~~أشهر عتق، وإن كانت لستة أشهر فصاعدا لا، وتجوز الوصية به إذا ولدته لأقل ~~من ستة PageV06P080 # أشهر من وقت الوصية، ولو خالعها على ما في بطن ~~جاريتها أو ما في بطن بهيمتها جاز، وللزوج الولد إذا جاءت به لأقل من ستة ~~أشهر، وإن جاءت به لستة أشهر لا سبيل له عليها، ولكن ينظر إن قالت اخلعني ~~على ما في بطن جاريتي من ولد رجع عليها بالمهر، وإن لم تقل من ولد فلا شيء ~~عليها، ولو باع شاة على أنها حاملة لم يجز لأن الحمل مجهول، ولو اشترى ~~جارية على أنها حاملة إن قصد به التبري من العيب جاز، وإن قاله على وجه ~~الشرط لم يجز، ومنهم من قال بعدم الجواز في الوجهين إذا شرط أنها حامل ~~بجارية أو بغلام أو بجدي أو بعناق، وأما إذا لم يفسر الحمل جاز. اه. # وقد كتبنا في الفوائد الفقهية ما لا يجوز إفراده للحمل، وما يجوز دون أمة ~~فليراجع. # (قوله واللبن في الضرع) أي لا يجوز بيعه للغرر فعساه انتفاخ، ولأنه ينازع ~~في كيفية الحلب، وربما يزداد فيختلط المبيع بغيره، وفي المصباح الضرع لذات ~~الظلف كالثدي للمرأة، والجمع ضروع مثل فلس وفلوس (قوله واللؤلؤ في الصدف) ~~للغرر، وهو مجهول لا يعلم وجوده، ولا قدره، ولا يمكن تسليمه إلا بضرر، وهو ~~كسر الصدف، وعن أبي يوسف الجواز لأن الصدف لا ينتفع به إلا بالكسر فلا يعد ~~ضررا قيد به لأنه لو باع تراب الذهب والحبوب في غلافها جاز لكونها معلومة، ~~وتعلم بالقبض، وفي السراج الوهاج لو اشترى دجاجة فوجد في بطنها لؤلؤة فهي ~~للبائع، ولو باع كرش شاة مذبوحة لم تسلخ ms3380 جاز، وإخراجه على البائع، والمشتري ~~بالخيار إذا رآه، واللؤلؤ الدر واحده بهاء كذا في القاموس، والصدف محركة ~~غشاء الدر الواحد بهاء، والجمع أصداف منه أيضا. # (قوله والصوف على ظهر الغنم) لأنه من أوصاف الحيوان، ولأنه ينبت من أسفل ~~فيختلط المبيع بغيره بخلاف القوائم لأنها تزاد من أعلى، وبخلاف القصيل لأنه ~~يمكن قلعه، والقطع في الصوف متعين فيقع التنازع في موضع القطع، وقد صح أنه ~~- عليه السلام - «نهى عن بيع الصوف على ظهر الغنم، وعن اللبن في الضرع، ~~وسمن في لبن» ، وهو حجة على أبي يوسف في تجويز بيع الصوف في رواية عنه كذا ~~في الهداية، وصحح الإمام الفضلي عدم جواز بيع قوائم الخلاف؛ لأنه وإن كان ~~ينمو من أعلاه فموضع القطع مجهول فهو كمن اشترى شجرة على أن يقطعها المشتري ~~لا يجوز لجهالة موضع القطع، وما ذكره من منع بيع الشجر ليس متفقا عليه بل ~~هي خلافية منهم من منعها إذ لا بد في القطع من حفر الأرض، ومنهم من أجازه ~~للتعامل بخلاف القصيل لأنه يقلع فلا تنازع فجاز بيعه قائما في الأرض، وأشار ~~المصنف إلى أن كل ما بيع في غلافه فلا يجوز كاللبن في الضرع واللحم في ~~الشاة الحية أو شحمها أو أليتها أو أكارعها وجلودها أو دقيق في هذه الخلطة ~~أو سمن في هذا اللبن ونحوهما مما لا يمكن تسليمها إلا بإفساد الخلقة ~~والحبوب في قشرها مستثناة من ذلك لما أسلفناه، وكذا بيع الذهب والفضة في ~~ترابهما بخلاف جنسهما كذا في فتح القدير، وفي السراج الوهاج لو سلم الصوف ~~واللبن بعد العقد لم يجز أيضا، ولا ينقلب صحيحا. اه. # وفي البناية معزيا إلى الصغرى، وبيع الكراث يجوز، وإن كان ينمو من أسفله ~~اه. # والخلاف وزان كتاب شجر الصفصاف الواحدة خلافة، ونصوا على تخفيف اللام، ~~وزاد الصاغاني: وتشديدها من لحن العوام، قال الدينوري: زعموا أنه سمي خلافا ~~لأن الماء أتى به سببا فنبت مخالفا لأصله، ويحكى أن بعض الملوك مر بحائط ~~فرأى شجرة الخلاف فقال لوزيره ما هذا ms3381 الشجر فكره الوزير أن يقول شجر الخلاف ~~لنفور النفس عن لفظه فسماه باسم ضده فقال شجر الوفاق فأعظمه الملك لنباهته، ~~ولا يكاد يوجد في البادية. اه. # (قوله والجذع في السقف وذراع من ثوب) لأنه لا يمكنه تسليمه إلا بضرر ~~أطلقه، وهو محمول على ثوب يضره القطع كالعمامة والقميص أما ما لا يضره ~~القطع كالكرباس فيجوز، وقول الطحاوي في آجر من حائط PageV06P081 # أو ذراع من كرباس أو ديباج لا يجوز ممنوع في الكرباس ~~أو محمول على كرباس يتعيب به أما ما لا يتعيب فيه فيجوز كما يجوز بيع قفيز ~~من صبرة. # وأشار المصنف إلى عدم جواز بيع حلية من سيف أو نصف زرع لم يدرك لأنه لا ~~يمكن تسليمه إلا بقطع جميعه. # وكذا بيع فص خاتم مركب فيه، وكذا نصيبه من ثوب مشترك من غير شريكه، وذراع ~~من خشبة للضرر في تسليم ذلك، ولا اعتبار بما التزمه من الضرر لأنه إنما ~~التزم العقد، ولا ضرر فيه، ويرد عليه بيع الحباب التي لا تخرج إلا بقلع ~~الأبواب على قول من أجاز، والبعض قد منعه، وأجيب بأن المتعيب الجدران دون ~~الحباب، وهذا يفيد أن المنظور إليه في المنع تعيب المبيع، والكلام السابق ~~يفيد أنه تعيب غير المبيع، وهو الظاهر كذا في فتح القدير فلو قطع البائع ~~الذراع أو قلع الجذع قبل فسخ المشتري عاد صحيحا لزوال المفسد، وذكر في ~~المجتبى فيه أقوالا فقيل لم يجبر على القبول إلا أن يقبل برضاه، وقيل لم ~~يجز إلا بتجديد البيع، وقيل ينعقد تعاطيا عند أخذه، وقيل ينعقد من الأصل ~~بخلاف ما إذا باع النوى في التمر أو البزر في البطيخ حيث لا يصح وإن شقهما، ~~وأخرج المبيع لأن في وجودهما احتمالا أما الجذع فعين موجودة، وبخلاف الصوف ~~فإنه لا ينقلب صحيحا بالتسليم، وقيد بذراع من ثوب لأنه لو باع عشرة دراهم ~~من نقرة فضة جاز لأنه لا ضرر في تبعيضه، ولو لم يكن معينا لا يجوز لما ~~ذكرنا، وللجهالة أيضا كما في الهداية، وخرج أيضا ما ms3382 لا ضرر في تسليمه كبيع ~~نخل أو شجر على أن يقطعه المشتري أو زرعا على أن يحصده. # كذا في المعراج، وأطلقه أيضا فشمل ما إذا باع ذراعا، وعين الجانب فلا ~~يجوز أيضا كما في المعراج، وفي المجتبى، وفي جواز بيع التبن قبل أن يداس، ~~والأرز الأبيض قبل الدق، والحنطة قبل الدرس، وحب القطن في قطن بعينه، ونوى ~~تمر في تمر بعينه فيه روايتان. اه. # (قوله وضربة القانص) أي لم يجز بيع ما يخرج من ضربة القانص، وهو بالقاف ~~والنون الصائد يقول بعتك ما يخرج من إلقاء هذه الشبكة مرة بكذا، وقيل ~~بالغين والياء الغائص قال في تهذيب الأزهري نهي عن ضربة الغائص، وهو الغواص ~~تقول أغوص غوصة فما أخرجته من اللآلئ فهو لك بكذا، وهو بيع باطل لعدم ملك ~~البائع المبيع قبل العقد فكان غررا، ولجهالة ما يخرج كذا في فتح القدير، ~~وصحح في البناية رواية الغائص بالغين، وذكر أن القانص من قنص يقنص قنصا إذا ~~صاد من باب ضرب يضرب يعني أن الغائص كما في الصحاح له استعمالان بمعنى ~~النازل تحت الماء، وبمعنى الهاجم على الشيء، وفي الصحاح أن القنص بالتحريك ~~الصيد، وبالتسكين مصدر قنصه صاده، ولم يذكر في القاموس سوى اقتنصه اصطاده ~~كتنقيصه ذكره في الصاد مع القاف، وذكر مع الغين الغوص والمغاص والغياصة ~~والغياص الدخول تحت الماء، والمغاص موضعه وأعلى الساق، وغاص على الأمر ~~علمه، والغواص من يغوص في البحر على اللؤلؤ. اه. # وفي المصباح غاص من باب قال فهو غائص، والجمع غاصة مثل قائف وقافة، وغواص ~~مبالغة. # (قوله والمزابنة) هو بالجر في الكل عطفا على الميتة أي لم يجز بيع ~~المزابنة «لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع المزابنة، والمحاقلة» أما ~~المزابنة فقال في الفائق بيع الثمر في رءوس النخل بالتمر لأنها تؤدي إلى ~~النزاع، والمدافعة من الزبن، وهو الدفع، والمحاقلة من الحقل، وهو القراح من ~~الأرض، وهي الطيبة التربة الخالصة من شائبة السبخ الصالحة للزرع، ومنه حقل ~~يحقل إذا زرع، والمحاقلة مفاعلة من ذلك، وهي ms3383 المزارعة بالثلث أو الربع ~~وغيرهما، وقيل هي اكتراء الأرض بالبر، وقيل بيع الطعام في سنبله بالبر، ~~وقيل بيع الزرع قبل إدراكه، وفي رواية، «ورخص في العرايا» قال العرية ~~النخلة التي يعريها الرجل محتاجا أي يجعل له ثمرتها فرخص للمعري أن يبتاع ~~ثمرتها من المعرى بتمر لموضع حاجته سميت عرية لأنه إذا وهب PageV06P082 # ثمرتها فكأنه جردها من الثمرة وعراها منها ثم اشتق ~~منها الإعراء اه. # واقتصر في الهداية في تفسير المحاقلة على القول الثالث، وجوز الشافعي بيع ~~المزابنة فيما دون خمسة أوسق لنهيه عن المزابنة، ورخص في العرايا، وهي أن ~~يباع بخرصها تمرا فيما دون خمسة أوسق، وأجاب أصحابنا بأن العرية العطية ~~لغة، وتأويله أن يبيع المعري له ما على النخيل من المعرى بتمر مجذوذ، وهو ~~بيع مجاز لأنه لا يملكه فيكون برا مبتدأ كذا في الهداية، وأصحابنا خرجوا عن ~~الظاهر من ثلاثة أوجه الأول إطلاق البيع على الهبة. الثاني قوله رخص يخالف ~~ما قرروه، وجوابه أنه رخصة في الوفاء بالوعد، والعزيمة أن يفي بالموعود ~~فأعطى غيره مع كونه ليس بإخلاف للوعد رخصة. الثالث التقييد بما دون خمسة ~~أوسق فائدة، وعلى مذهبنا لا فائدة له، وجوابه لأن الواقعة في القليل، ومن ~~مشايخنا من ادعى أن الترخيص في بيع العرايا منسوخ بالنهي عن بيع العرايا، ~~ومنهم من قال تعارض المحرم والمبيح فقدم المحرم، وهو مردود بأن الرخصة ~~متصلة بالنهي فلا يصح القول بنسخ الترخيص للاتصال، وقد ثبت في البخاري أنه ~~«نهى عن بيع المزابنة ثم رخص بعد ذلك في بيع العرايا» فبطل القول بالنسخ، ~~والله الموفق. # والخرص الحرز، وكذا لا يجوز بيع العنب بالزبيب، ومعنى النهي أنه مال ~~الربا فلا يجوز بيعه بجنسه مع الجهل كما لو كانا موضوعين على الأرض ثم اعلم ~~أن تعريف المزابنة بأنها بيع الثمر بالتمر خلاف التحقيق، والأولى أن يقال ~~بيع الرطب بتمر إلى آخره لأن الثمر بالمثلثة حمل الشجر رطبا أو غيره، وإذا ~~لم يكن رطبا جاز لاختلاف الجنس، ولو كان الرطب على الأرض كالتمر لم ms3384 يجز ~~بيعه متساويا عند العلماء إلا أبا حنيفة لما سيأتي في باب الربا. # (قوله والملامسة وإلقاء الحجر) ، ومثلها المنابذة، وهذه بيوع كانت في ~~الجاهلية فنهي عنها، وهو أن يتراوض الرجلان على سلعة أي يتساوما فإذا لمسها ~~المشتري أو نبذها إليه البائع أو وضع المشتري عليها حصاة لزم البيع رضي ~~البائع أو لم يرض، والأول بيع الملامسة، والثاني بيع المنابذة، والثالث ~~إلقاء الحجر، ولأن فيه تعليقا بالحظر ، ولا بد في هذه البيوع أن يسبق الكلام ~~منهما على الثمن (قوله وثوب من ثوبين) لجهالة المبيع، وتقدم في خيار الشرط ~~أنه إذا جعل للمشتري خيار التعيين جاز فيما دون الثلاثة فلذا أطلقه هنا، ~~وفي المعراج، وكذا عبد من عبدين لا يجوز، ولا خلاف فيه لأحد حتى لو قبضهما، ~~وماتا معا يضمن نصف قيمة كل واحد منهما لأن أحدهما مضمون بالقيمة لأنه ~~مقبوض بحكم البيع الفاسد، والآخر أمانة، وليس أحدهما بأولى من الآخر فشاعت ~~الأمانة والضمان، ولهذا لو كان البيع صحيحا بأن كان فيه خيار المشتري يضمن ~~نصف ثمن كل واحد، والفاسد معتبر بالصحيح، والقيمة هنا كالثمن ثمة، ولو ماتا ~~مرتبين ضمن قيمة الأول لأنه تعين مضمونا لتعذر الرد فيه. # ولو حررهما معا عتق أحدهما لأنه ملك أحدهما بالقبض، وإن حرر أحدهما لم ~~يصح أي لو قال البائع أو المشتري أحدهما حر، ولو قالا متعاقبا عتقا لأن كل ~~واحد أعتق ملكه، وملك غيره فيصح في ملكه، والبيان إلى المشتري لأن من نفذ ~~فيه عتقه مضمون بالقيمة، والقول في المضمون قول الضامن، ولو قبض أحدهما ~~بإذن البائع فهلك غرم قيمته. اه. # وقيد بالقيمي إذ بيع المبهم في المثلي جائز قال في التلخيص من باب بيع ~~المبهم لو اشترى أحد عبدين أو ثوبين فسد لجهل يورث نزاعا ضد المثلي فلو ~~قبضهما ملك أحدهما، والآخر أمانة وفاء بالعهد إلى آخره (قوله والمراعي ~~وإجارتها) أي لا يجوز بيع الكلأ، وإجارته أما البيع فلأنه ورد على ما لا ~~يملكه لاشتراك الناس فيه بالحديث «الناس شركاء في ثلاث في الماء ms3385 والكلأ ~~والنار» ، وأما الإجارة فلأنها عقدت على استهلاك عين مباح، ولو عقدت على ~~استهلاك عين PageV06P083 # مملوكة بأن استأجر بقرة ليشرب لبنها لا يجوز فهذا ~~أولى، وفي المصباح: والرعي بالكسر والمرعى بمعنى، وهو ما ترعاه الدواب، ~~والجمع المراعي اه. # قيد بالمراعي بمعنى الكلأ لأن بيع رقبة الأرض، وإجارتها جائزان، ومعنى ~~الشركة في النار الاصطلاء بها، وتجفيف الثياب يعني إذا أوقد رجل نارا فلكل ~~أن يصطلي بها أما إذا أراد أن يأخذ الجمر فليس له ذلك إلا بإذن صاحبه، ~~ومعناه في الماء الشرب وسقي الدواب والاستقاء من الآبار والحياض والأنهار ~~المملوكة، وفي الكلأ أن له احتشاشه، وإن كان في أرض مملوكة غير أن لصاحب ~~الأرض أن يمنع من الدخول في أرضه، وإذا منع فلغيره أن يقول إن لي في أرضك ~~حقا فإما أن توصلني إليه أو تحشه أو تستقي، وتدفعه لي، وصار كثوب رجل وقع ~~في دار رجل إما أن يأذن المالك في دخوله ليأخذه، وإما أن يخرجه إليه أما ~~إذا أحرز الماء بالاستقاء في آنية، والكلأ بقطعه جاز حينئذ بيعه لأنه ملكه ~~بذلك، وظاهر أن هذا إذا نبت بنفسه فأما إذا كان سقى الأرض، وأعدها للإنبات ~~فنبت ففي الذخيرة، والمحيط والنوازل يجوز بيعه لأنه ملكه، وهو مختار الصدر ~~الشهيد. # وكذا ذكر في اختلاف أبي حنيفة فيحمل كلام المصنف على ما إذا لم يعدها ~~للإنبات، ومنه لو حدق حول أرضه، وهيأها للإنبات حتى نبت القصب صار ملكا له ~~والقدوري منع بيعه، وإن ساق الماء إلى أرضه، ولحقه مؤنة لبقاء الشركة، ~~وإنما تنقطع بالحيازة، وسوق المال إلى أرضه ليس بحيازة لكن الأكثر على ~~الأول إلا أن على هذا القائل أن يقول ينبغي إن حاز البئر يملك بناءها، ~~ويكون بتكلفة الحفر والطي لتحصيل الماء يملك الماء كما يملك الكلأ بتكلفة ~~سوق الماء إلى الأرض لينبت فله منع المستقي، وإن لم يكن في أرض مملوكة له ~~كذا في فتح القدير، وسيأتي إن شاء الله تعالى بقية الكلام عليه في كتاب ~~الشرب، والحيلة في جواز إجازته ms3386 أن يستأجرها أرضا لإيقاف الدواب فيها أو ~~لمنفعة أخرى بقدر ما يريد صاحبه من الثمن أو الأجرة فيحصل به غرضهما، ويدخل ~~في الكلأ جميع أنواع ما ترعاه المواشي رطبا كان أو يابسا بخلاف الأشجار لأن ~~الكلأ ما لا ساق له، والشجر له ساق فلا تدخل فيه حتى يجوز بيعها إذا نبتت ~~في أرضه لكونها ملكه، والكمأة كالكلأ، وفي القاموس الكمء نبات، والكمأة ~~للواحد، والكمء للجمع أو هي تكون واحدة، وجمعا. اه. . # (قوله والنحل) أي لم يجز بيعه، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد ~~يجوز إذا كان محرزا، وهو معنى ما في الذخيرة إذا كان مجموعا لأنه حيوان ~~منتفع به حقيقة، وشرعا فيجوز بيعه، وإن كان لا يؤكل كالبغل والحمار، ولهما ~~أنه من الهوام فلا يجوز بيعه كالزنابير، والانتفاع بما يخرج منه لا بعينه ~~فلا يكون منتفعا به قبل الخروج أطلقه فشمل ما إذا كان بيع تبعا للكوارات، ~~وفيها عسل، وهو قول الكرخي PageV06P084 # وذكر القدوري أن بيعه تبعا للكوارة فيها عسل جائز، ~~وأنكره الكرخي، وقال إنما يدخل الشيء في البيع تبعا لغيره إذا كان من حقوقه ~~كالشرب والطريق، وهذا ليس من حقوقه كذا في الفوائد الظهيرية، وأجيب عنه بأن ~~التبعية لا تنحصر في الحقوق كالمفاتيح فالعسل تابع للنحل في الموجود، ~~والنحل تابع له في المقصود بالبيع، والكوارة بضم الكاف وتشديد الواو معسل ~~النحل إذا سوي من طين، وفي التهذيب كوارة النحل مخففة، وفي المغرب بالكسر ~~من غير تشديد، وقيد الزمخشري بفتح الكاف، وفي الغريبين بالضم كذا في فتح ~~القدير، وفي المصباح كوارة النحل بالضم والتخفيف، والتثقيل لغة عسلها في ~~الشمع، وقيل بيتها إذا كان فيه العسل، وقيل هو الخلية، وكسر الكاف مع ~~التخفيف لغة. اه. وسيأتي أن الفتوى على قول محمد. # (قوله ويباع دود القز وبيضه) أما الدود فلا يجوز بيعه عند أبي حنيفة لأنه ~~من الهوام، وعند أبي يوسف يجوز إذا ظهر فيه القز تبعا، وعند محمد يجوز ~~كيفما كان لكونه منتفعا به، وأما بيضه فلا يجوز بيعه ms3387 عند أبي حنيفة، ~~وعندهما يجوز لمكان الضرورة، وقيل أبو يوسف مع أبي حنيفة كما في دوده، ~~وإنما اختار المؤلف قول محمد في الدود، والبيض لكونه المفتى به، ولكن يرد ~~عليه أن الفتوى على قول محمد أيضا في بيع النحل كما في الذخيرة والخلاصة ~~فلم اختار قوله في الدود دون النحل بلا مرجح، ولعله لم يطلع على أن الفتوى ~~على قوله فيهما، وفي المصباح القز معرب قال الليث هو ما يعمل منه الإبريسم، ~~ولهذا قال بعضهم: القز والإبريسم مثل الحنطة والدقيق. اه. # وأما الخز فاسم دابة ثم أطلق على الثوب المتخذ من وبرها، والجمع خزان مثل ~~صرد وصردان منه أيضا قيد بالنحل والدود لأن ما سواهما من الهوام كالحيات ~~والعقارب والوزغ والقنافذ والضب لا يجوز بيعه اتفاقا، ولا يجوز بيع شيء من ~~البحر إلا السمك كالضفدع والسرطان والسلحفاة وفرس البحر، وغير ذلك، ولكن في ~~الذخيرة إذا اشترى العلق الذي يقال له بالفارسية مرعل يجوز، به أخذ الصدر ~~الشهيد # لحاجة # الناس إليه لتمول الناس له، وفي المصباح العلق شيء أسود شبيه الدود يكون ~~في الماء يعلق بأفواه الإبل عند الشرب اه. # وقيد بالبيع لأنه لو كان الدود، وورق التوت من واحد، والعمل من آخر على ~~أن يكون القز بينهما نصفين أو أقل أو أكثر لا يجوز عند محمد، وكذا لو كان ~~العمل منهما، وهو بينهما نصفان، وفي فتاوى الولوالجي امرأة أعطت امرأة بزر ~~القز، وهو بزر الفيلق بالنصف فقامت عليه حتى أدرك فالفليق لصاحبة البزر ~~لأنه حدث من بزرها، ولها على صاحبة البزر قيمة الأوراق، وأجر مثلها، ومثله ~~إذا دفع بقرة إلى آخر يعلفها ليكون الحادث بينهما بالنصف فالحادث كله لصاحب ~~البقرة، وله على صاحب البقرة ثمن العلف، وأجر مثله، وعلى هذا إذا دفع ~~الدجاج ليكون البيض بالنصف كذا في فتح القدير، ومحلها كتاب الإجارات، ولم ~~يذكر المؤلف بيع الحمام، وذكره في الهداية فقال: والحمام إذا علم عددها، ~~وأمكن تسليمها جاز بيعها لأنه مال مقدور التسليم، وفي الذخيرة إذا باع برج ~~حمام ms3388 مع الحمام فإن باع ليلا جاز لأن في الليل يكون الحمام بجملته داخل ~~البرج، ويمكن أخذه منه من غير الاحتيال فيكون بائعا ما يقدر على تسليمه، ~~وفي النهار يكون بعضه خارج البيت فلا يمكن أخذه إلا بالاحتيال فلا يجوز اه. # (قوله والآبق) أي لم يجز بيع الآبق لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - PageV06P085 # عنه، ولأنه لا يقدر على تسليمه، ولو باعه ثم عاد من ~~الإباق لا يتم ذلك العقد لأنه وقع باطلا لانعدام المحلية كبيع الطير في ~~الهواء، وعن أبي حنيفة أنه يتم العقد إذا لم يفسخ لأن العقد انعقد لقيام ~~المالية، والمانع قد ارتفع، وهو العجز عن التسليم كما إذا أبق بعد البيع، ~~وهكذا يروى عن محمد كذا في الهداية، والأول ظاهر الرواية، وبه كان يفتي أبو ~~عبد الله البلخي كما في الذخيرة، وأولوا تلك الرواية بأن المراد بها انعقاد ~~البيع بالتعاطي الآن أطلقه فشمل ما إذا باعه لابنه الصغير فإنه لا يجوز، ~~وكذا اليتيم في حجره بخلاف ما إذا وهبه له فإنه يجوز، والفرق أن شرط البيع ~~القدرة على التسليم عقب البيع، وهو منتف، وما بقي له من اليد يصلح لقبض ~~الهبة لا لقبض البيع لأنه قبض بإزاء مال مقبوض من مال الابن، وهذا قبض ليس ~~بإزائه مال يخرج من مال الولد فكفت تلك اليد له نظرا للصغير لأنه لو عاد ~~عاد إلى ملك الصغير هكذا في فتح القدير والتبيين، وفي فتاوى قاضي خان من ~~الهبة خلافه قال: ولو وهب عبده الآبق لولده الصغير لا يجوز، وإن باعه جاز ~~اه. # فقد عكس الحكم على ما نقله الشارحون، ولم أر أحدا منهم نبه على هذا، ~~والحق ما ذكره القاضي لما في المعراج، ولو باع الآبق من ابنه الصغير لا ~~يجوز، ولو وهبه له أو ليتيم في حجره يجوز لأن ما بقي له من اليد في الآبق ~~يصلح لقبض الهبة دون البيع اه. # وأما صاحب الذخيرة فذكر في البيوع أن الأب لو باع العبد المرسل في حاجته ~~لابنه الصغير جاز، ms3389 ولم يذكره في الآبق، وذكر في كتاب الهبة لو وهب عبدا له ~~آبقا من ابنه الصغير فما دام مترددا في دار الإسلام تجوز الهبة، ويصير الأب ~~قابضا لابنه بنفس الهبة ذكر هذه المسألة في الجامع، وفي المنتقى عن أبي ~~يوسف لو تصدق بعبد آبق له على ابنه الصغير لا يجوز، وروى المعلى عنه أنه ~~يجوز فحصل عن أبي يوسف في المسألة روايتان. اه. وشمل كلامه أيضا ما إذا ~~باعه بعدما أبق من يد الغاصب مع أنه جائز منه لما في الذخيرة، وإذا أبق ~~العبد المغصوب من يد الغاصب ثم إن المالك باع العبد من الغاصب، وهو آبق بعد ~~فالبيع جائز، والأصل أن الإباق إنما يمنع جواز البيع إذا كان التسليم ~~محتاجا إليه بأن أبق من يد المالك ثم باعه المالك فأما إذا لم يكن التسليم ~~محتاجا إليه كما في مسألتنا يجوز البيع. اه. # وقيد بالآبق لأن العبد المرسل في حاجة المولى يجوز بيعه، ولو باعه، وليس ~~بآبق ثم أبق قبل القبض فإن المشتري بالخيار في فسخ ذلك العقد، ولا يكون ~~للبائع أن يطالب المشتري بالثمن ما لم يحضر العبد اه. # وجعل الراد على البائع كما في القنية، وخرج أيضا بيع المغصوب فقد ذكر ~~محمد في الأصل أنه موقوف إن أقر به الغاصب تم البيع، ولزم، وإن جحده، وكان ~~للمغصوب منه بينة عادلة فكذلك الجواب، وإن لم يكن له بينة، ولم يسلمه حتى ~~هلك انتقض البيع، وبعض مشايخنا قالوا قول محمد في الكتاب، وإن لم يكن ~~للمغصوب منه بينة، ولم يسلمه حتى هلك انتقض البيع بظاهره غير صحيح، وينبغي ~~أن لا ينتقض البيع لأن البيع، وإن فات فقد أخلف بدلا، والمبيع إذا فات، ~~وأخلف بدلا لا ينتقض البيع إلا أن يختار المشتري التنقض فكان تأويل قول ~~محمد انتقض البيع إذا اختار المشتري، وبعضهم قالوا إنه بظاهره صحيح، وينتقض ~~البيع من غير اختيار المشتري إلى آخر ما في الذخيرة، وقيد ببيعه لأن هبته ~~جائزة كما قدمناه عن المعراج، وأما إعتاقه فجائز لكن ms3390 إن أعتقه عن كفارة ~~عليه فإنه لا يجوز حتى تعلم حياته كما في المعراج، ويصح جعله بدل خلع كما ~~قدمناه في بابه عند قوله ولو اختلعت على عبد أبق لها على أنها بريئة من ~~ضمانه لم تبرأ، وأما جعله بدل صلح. # (قوله إلا أن يبيعه ممن يزعم أنه عنده) فيجوز البيع لأن المنهي عنه بيع ~~آبق مطلق، وهو أن يكون آبقا في حقهما، وهذا غير آبق في حق المشتري، ولأنه ~~إذا كان عند المشتري انتفى العجز عن التسليم، وهو المانع، ولم يذكر المصنف PageV06P086 # أنه يكتفي بقبضه عن قبض المبيع للتفصيل قالوا إن كان ~~أشهد وقت أخذه أنه أخذه ليرده على مالكه كان أمانة في يده فلا ينوب عن قبض ~~البيع فلو هلك قبل أن يصل إلى سيده لم يضمنه فينفسخ البيع، ويرجع على سيده ~~بالثمن، ولو كان لم يشهد صار قابضا لأنه قبض غصب هكذا اقتصر الشارحون هنا، ~~وذكره في الذخيرة إذا اشترى ما هو أمانة في يده من وديعة أو عارية فإنه لا ~~يكون قابضا إلا إذا ذهب المودع أو المستعير إلى العين، وانتهى إلى مكان ~~يتمكن من قبضه الآن يصير المشتري قابضا بالتخلية فإذا هلك بعد ذلك يهلك من ~~مال المشتري فإن فعل المشتري في فصل الوديعة، والعارية ما يكون قبضا ثم ~~أراد البائع أن يحبسها بالثمن لم يكن له ذلك لأنه لما باعه منه مع علمه أن ~~المبيع في يد المشتري، وهو يتمكن من القبض يصير راضيا بقبض المشتري دلالة. ~~اه. # وقيد ببيعه ممن يزعم أنه عنده لأنه لو باعه من رجل يزعم أنه عند آخر فإنه ~~لا يصح، ولكنه فاسد إذا قبضه المشتري ملكه بخلاف بيع الآبق فإنه باطل فلذا ~~كتبنا في الفوائد الفقهية أن بيع الآبق يكون باطلا وفاسدا، وصحيحا. # (قوله ولبن امرأة) بالجر أي لم يجز بيع لبن المرأة لأنه جزء الآدمي، وهو ~~بجميع أجزائه مكرم مصون عن الابتذال بالبيع أطلقه فشمل لبن الحرة، والأمة، ~~وهو ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف يجوز بيع لبن ms3391 الأمة لجواز إيراد البيع على ~~نفسها فكذا على جزئها قلنا الرق حل نفسها فأما اللبن فلا رق فيه لأنه يختص ~~بمحل يتحقق فيه القوة التي هي ضده، وهي الحي، ولا حياة في اللبن فلا يكون ~~محلا للعتق، ولا للرق فكذا البيع فشمل ما إذا كان في إناء أو لا، والأولى ~~أن يقيد مراده بما إذا كان في وعاء كما قيده في الهداية لأن حكم اللبن في ~~الضرع قد تقدم. # وأشار المصنف إلى أنه لا يضمن متلفه لكونه ليس بمال، وإلى أنه لا يحل به ~~التداوي في العين الرمداء، وفيه قولان فقيل بالمنع، وقيل بالجواز إذا علم ~~فيه الشفاء هكذا نقله في فتح القدير هنا، وقال في موضع آخر، وأهل الطب ~~يثبتون نفعا للبن البنت للعين، وهذه من أفراد مسألة الانتفاع بالمحرم ~~للتداوي كالخمر، واختار في الخانية والنهاية الجواز إذا علم أن فيه الشفاء، ~~ولم يجد دواء غيره، وسيأتي إن شاء الله تعالى تمامه في الحظر والإباحة، ~~وقيد بلبن المرأة لأنه يجوز بيع لبن الأنعام قال الإمام الرباني محمد بن ~~الحسن الشيباني جواز إجارة الظئر دليل على فساد بيع لبنها، وجواز بيع لبن ~~الأنعام دليل على فساد إجارتها. # (قوله وشعر الخنزير) أي لم يجز بيعه إهانة له لكونه نجس العين كأصله ~~فالبيع هنا لو جاز لكان إكراما، وفي الخمر والخنزير كذلك لو جاز لكان ~~إعزازا، وقد أمرنا بالإهانة، وفي لبن المرأة لو جاز لكان إهانة لها، وقد ~~أمرنا بإعزاز الآدمي فالفعل الواحد، وهو البيع هنا يجوز أن يكون إعزازا ~~بالنسبة إلى محل، وإهانة بالنسبة إلى آخر مثلا إذا أمر السلطان بعض الغلمان ~~بالوقوف عند الفرس بحضرته كان إعزازا له، ولو أمر القاضي بذلك لكان إهانة ~~له، وحاصله أن جواز بيع المهان إعزاز له، وجواز بيع المكرم إهانة له (قوله ~~وينتفع به) أي يجوز الانتفاع بشعر الخنزير دفعا لما يتوهم من منع بيعه، ~~ولكنه مقيد بالخرز للضرورة فإن ذلك العمل لا يتأتى بدونه، ويوجد مباحا فلا ~~حاجة إلى القول بجواز بيعه وشرائه ms3392 حتى لو لم يوجد لم يكره شراؤه للأساكفة ~~للحاجة، وكره بيعه لعدمها كما أفتى به الفقيه أبو الليث، وظاهر كلامهم منع ~~الانتفاع به عند عدم الضرورة بأن أمكن الخرز بغيره، ولذا قيل لا ضرورة إلى ~~الخرز به لإمكانه بغيره، وكان ابن سيرين لا يلبس خفا خرز بشعر الخنزير فعلى ~~هذا لا يجوز بيعه، ولا الانتفاع به، ولذا روي عن أبي يوسف كراهة الانتفاع ~~به إلا أن يقال إن إمكان الخرز بغيره، وإن وقع لفرد بسبب تحمله مشقة في ~~خاصة نفسه لا يجوز أن يلزم العموم حرجا مثله، وحيث كان جواز الانتفاع به ~~للضرورة PageV06P087 # والأصل أن ما ثبت للضرورة يتقدر بقدرها أفتى الإمام ~~أبو يوسف بنجاسته فينجس الماء القليل إذا وقع فيه وطهره محمد لأن جواز ~~الانتفاع به دليلها، والصحيح قول أبي يوسف لما قدمناه، وما ذكر في بعض ~~المواضع من جواز صلاة الخرازين مع شعر الخنزير، وإن كان أكثر من قدر الدرهم ~~فهو مخرج على قول محمد بطهارته، وأما على قول أبي يوسف فلا، وهو الوجه لأن ~~الضرورة لم تدعهم إلى أن يعلق بهم بحيث لا يقدرون على الامتناع عنه، ويجتمع ~~على ثيابهم هذا المقدار. # (قوله وشعر الإنسان والانتفاع به) أي لم يجز بيعه والانتفاع به لأن ~~الآدمي مكرم غير مبتذل فلا يجوز أن يكون شيء من أجزائه مهانا مبتذلا، وقد ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «لعن الله الواصلة والمستوصلة» وإنما ~~يرخص فيما يتخذ من الوبر فيزيد في قرون النساء وذوائبهن كذا في الهداية، ~~وصرح في فتح القدير بأن الآدمي مكرم، وإن كان كافرا، والواصلة هي التي تصل ~~الشعر بشعر النساء، والمستوصلة المعمول بها بإذنها ورضاها، ولعن في الحديث ~~«النامصة والمتنمصة» والنامصة هي التي تنقص الحاجب لتزينه، والمتنمصة هي ~~التي يفعل بها ذلك. # (قوله وجلد الميتة قبل الدبغ) أي لم يجز بيعه لأنه غير منتفع به قال - ~~عليه السلام - «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب» ، وهو اسم لغير المدبوغ فيكون ~~نجس العين بخلاف الثوب والدهن المتنجس فإنها عارضة قيد بما ms3393 قبل الدبغ لأنه ~~لو باعه بعده جاز لحل الانتفاع للطهارة، ولذا قال (وبعده يباع، وينتفع به) ~~، وقيد بالميتة لأن جلد المذكاة يجوز بيعه قبل الدباغة، ولحوم السباع، ~~وشحومها، وجلودها بعد الذكاة كجلود الميتة بعد الدبغ فيجوز بيعها، ~~والانتفاع بها ما عدا الأكل لطهارتها بالذكاة إلا جلد الخنزير (قوله كعظم ~~الميتة وصوفها وعصبها وقرنها ووبرها) أي يجوز بيعها، والانتفاع بها لأنها ~~طاهرة لا يحلها الموت لعدم الحياة، وقد قررناه من قبل، والفيل كالخنزير نجس ~~العين عند محمد، وعندهما بمنزلة السباع حتى يباع عظمه وينتفع به، ويجوز بيع ~~القرد على المختار. # (قوله وعلو سقط) أي لم يجز بيع علو بعد انهدامه لأن الباقي بعد سقوطه حق ~~التعلي، وهو ليس بمال لأن المال ما يمكن إحرازه، والمال هو المحل المبيع ~~بخلاف الشرب حيث يجوز بيعه تبعا للأرض باتفاق الروايات، ومفردا في رواية، ~~وهو اختيار مشايخ بلخ لأنه حظ من الماء، ولهذا يضمن بالإتلاف، وله قسط من ~~الثمن، وسيأتي تمامه في الشرب إن شاء الله تعالى، وقيد بسقوطه لأن بيعه قبل ~~سقوطه جائز كما في فتح القدير لأن المبيع البناء فعلى هذا يجوز بيع سقف ~~البيت قبل نقضه كما يجوز بيع البناء قبل هدمه لكن في عمدة الفتاوى لا يجوز ~~بيع بناء الوقف قبل هدمه ولا الأشجار الموقوفة المثمرة قبل قلعها بخلاف غير ~~المثمرة. اه. # وأشار المصنف إلى أن العلو لو سقط قبل القبض فإن البيع يبطل كهلاك المبيع ~~قبل القبض كما في فتح القدير، والعلو خلاف السفل بضم العين وكسرها كذا في ~~المصباح، ولم يذكر المصنف بيع الطريق والمسيل، وفي الهداية وبيع الطريق ~~وهبته جائز، وبيع مسيل الماء وهبته باطل، والمسألة تحتمل وجهين بيع رقبة ~~الطريق والمسيل، وبيع حق المرور، والتسييل فإن كان المراد الأول فوجه الفرق ~~بين المسألتين PageV06P088 # أن الطريق معلوم لأن له طولا وعرضا معلوما أما المسيل ~~فمجهول لأنه لا يدري قدر ما يشغله من الماء، وإن كان الثاني ففي بيع حق ~~المرور روايتان وجه الفرق على أحدهما بينه وبين حق ms3394 التسييل أن حق المرور ~~معلوم لتعلقه بمحل معلوم، وهو الطريق، وأما المسيل على السطح فهو حق ~~التعلي، وعلى الأرض مجهول لجهالة محله، ووجه الفرق بين حق المرور، وحق ~~التعلي على إحدى الروايتين أن حق التعلي يتعلق بعين لا تبقى، وهو البناء ~~فأشبه المنافع أما حق المرور يتعلق بعين تبقى، وهو الأرض فأشبه الأعيان اه. # (قوله وأمة تبين أنه عبد، وكذا عكسه) أي لم يجز بيع أمة ظهر أنه عبد ~~وعكسه، وهو بيع عبد تبين أنه جارية بخلاف ما إذا باع كبشا فإذا هو نعجة حيث ~~ينعقد البيع، ويتخير الفرق يبتنى على الأصل الذي ذكرناه في النكاح لمحمد، ~~وهو أن الإشارة مع التسمية إذا اجتمعتا ففي مختلفي الجنس يتعلق العقد ~~بالمسمى، ويبطل لانعدامه، وفي متحدي الجنس يتعلق بالمشار إليه، وينعقد ~~لوجوده، ويتخير لفوات الوصف كمن اشترى عبدا على أنه خباز فإذا هو كاتب، وفي ~~مسألتنا الذكر والأنثى من بني آدم جنسان للتفاوت في الأغراض، وفي الحيوانات ~~جنس واحد للتقارب فيها، وهو المعتبر دون الأصل كالخل والدبس جنسان والوذاري ~~والزنديجي على ما قالوا جنسان مع اتحاد أصلهما كذا في الهداية، والأصل ~~المذكور لمحمد - رحمه الله تعالى - متفق عليه هنا، ويجري في سائر العقود من ~~النكاح والإجارة والصلح عن دم العمد والخلع والعتق على مال، والبيع في ~~مسألة الكتاب باطل لعدم المبيع، وبه ظهر أن الذكر والأنثى من بني آدم جنسان ~~فقها، وإن اتحدا جنسا في المنطق لأنه الذاتي المقول على كثيرين مختلفين ~~بمميز داخل، والجنس في الفقه المقول على كثيرين لا يتفاوت الغرض منها فاحشا ~~فالجنسان ما يتفاوت الغرض منهما فاحشا بلا نظر إلى الذاتي. # والوذاري بفتح الواو وكسرها وإعجام الذال ثم راء مهملة نسبة إلى وذار ~~قرية من قرى سمرقند، والزنديجي بزاي أي ثم نون ثم دال مهملة ثم ياء ثم جيم ~~نسبة إلى زندنة بفتح الزاي والنون الأخيرة، والجيم زيدت على خلاف القياس مع ~~اتحاد أصلهما هكذا ذكر صاحب الهداية عن المشايخ قال في فتح القدير، ومن ~~المختلفي الجنس ما ms3395 إذا باع فصا على أنه ياقوت فإذا هو زجاج فالبيع باطل، ~~ولو باعه ليلا على أنه ياقوت أحمر فظهر أصفر صح، ويخير كما إذا باع عبدا ~~على أنه خباز فإذا هو كاتب هكذا ذكر المصنف، وإن كانت صناعة الكتابة أشرف ~~عند الناس من الخبز، وكان المصنف ممن لا يفرق من المشايخ بين كون الصفة ~~التي ظهرت خيرا من الصفة التي عينت أو لا في ثبوت الخيار كما أطلق في ~~المحيط ثبوت الخيار، وذهب آخرون منهم صدر الإسلام وظهير الدين إلى أنه إنما ~~يثبت إذا كان الموجود أنقص، وصحح الأول لفوات غرض المشتري، وكان مستند ~~المفصلين ما تقدم فيمن اشترى عبدا على أنه كافر فإذا هو مسلم لا خيار له ~~لأنه خير مما عين، وقد يفرق بأن الغرض، وهو استخدام العبد بما لا يليق به ~~لا يتفاوت بين مسلم وكافر من الزراعة وأمورها أو التجارة وأمورها بخلاف ~~تعيين الخبز أو الكتابة فإنه يفيد أن حاجته التي لأجلها اشتري هي هذا ~~الوصف. اه. # وقد ظهر من كلامهم أن من اشترى فصوصا ثم اختلفا قال المشتري شرطت لي ~~ياقوتا، وأنكره البائع أنه إن كان ما ظهر من خلاف جنس الياقوت تحالفا، وفسخ ~~البيع لأن الاختلاف في جنس المبيع، وإن كان ما ظهر من جنسه، وإنما الفائت ~~الوصف فإن كان المبيع بمرأى من عين المشتري وقت البيع فلا خيار له، ولو أقر ~~البائع بالشرط لما قدمناه عن قاضي خان في شرح اشتراط الخبز والكتابة قبيل ~~باب خيار الرؤية، وإلا فالقول للبائع لأن الاختلاف في اشتراط وصف كالاختلاف ~~في اشتراط الخبز، ولذا صورها في الفتح بما إذا اشترياه ليلا PageV06P089 # لإخراج ما إذا كان نهارا بمرأى من عينه، وقد صارت ~~حادثة الفتوى، وأجبت بما ذكرناه، والله الموفق للصواب. # (قوله وشراء ما باع بالأقل قبل النقد) أي لم يجز شراء البائع ما باع بأقل ~~مما باع قبل نقد الثمن فهو مرفوع عطفا على بيع لا أنه مجرور عطفا على ~~المجرورات لأنه لو كان كذلك لصار المعنى لم ms3396 يجز بيع شراء وهو فاسد، وإنما ~~منعنا جوازه استدلالا بقول عائشة - رضي الله تعالى عنها - لتلك المرأة، وقد ~~باعت بستمائة بعدما اشترت بثمانمائة بئس ما شريت، واشتريت أبلغي زيد بن ~~أرقم أن الله تعالى أبطل حجه، وجهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إن لم يتب، ولأن الثمن لم يدخل في ضمانه فإذا وصل إليه المبيع وقعت ~~المقاصصة فبقي له فضل بلا عوض بخلاف ما إذا باع بالعرض لأن الفضل إنما يظهر ~~عند المجانسة أطلق في الشراء فشمل شراءه من كل وجه، والشراء من وجه كشراء ~~من لا تجوز شهادته له فإنه لا يجوز أيضا كشرائه بنفسه خلافا لهما في غير ~~العبد، والمكاتب أطلق فيما باعه فشمل ما باعه بنفسه أو بوكيله، وما باعه ~~أصالة أو وكالة كما شمل الشراء لنفسه ولغيره إذا كان هو البائع، وشمل أيضا ~~شراء الكل أو البعض كما في القنية، وخرج شراء وارث البائع ووكيله عند ~~الإمام لأن العقد وقع له لكونه أصيلا في الحقوق خلافا لهما لكونه قائما ~~مقامه، ولكن لا تطيب له الزيادة عند الإمام، وإن ملكها. # وأما شراء البائع ممن اشترى من مشتريه فجائز وفاقا، وشرط في السراج ~~الوهاج لجواز شراء وارث البائع أن يكون ممن تجوز شهادته للمورث في حياته، ~~وإلا لا يجوز، وهو قيد حسن أغفله كثير، وإن كان معلوما من بيان حكم شراء من ~~لا تجوز شهادته له، وأورد المؤلف - رحمه الله تعالى - الشراء من مشتريه ~~حقيقة أو حكما كالشراء من وارث مشتريه، والفرق بين الوارثين أن وارث البائع ~~إنما لم يقم مقامه لأن هذا مما لا يورث، وهو إنما يقوم مقامه فيما يورث ~~بخلاف وارث المشتري فإنه قام مقامه في ملك العين، وهذا من أحكامهما، وقيد ~~بما باع لأن المبيع لو انتقص خرج أن يكون شراء ما باع فيكون النقصان من ~~الثمن في مقابلة ما نقص من العين سواء كان النقصان من الثمن بقدر ما نقص ~~منها أو بأكثر منه، وعلى هذا تفرع ما قالوا لو ولدت ms3397 الجارية عند المشتري ثم ~~اشتراها البائع بأقل إن كانت الولادة نقصتها جاز كما لو دخلها عيب عند ~~المشتري ثم اشتراها منه بالأقل، وإن لم تنقصها لا يجوز لأنه يحصل به ربح لم ~~يدخل في ضمانه كذا في فتح القدير، ولا بد أن يكون النقصان فيها من حيث ~~الذات لأن العين لو نقصت قيمتها بتغير الأسعار لم يجز الشراء بالأقل لأن ~~تغيير السعر غير معتبر في حق الأحكام لأنه فتور في الرغبات لا فوات جزء كما ~~في حق الغاصب وغيره فعاد إليه كما خرج عن ملكه فظهر الربح، وقيد بالأقل ~~احترازا عن المثل أو الأكثر فإنه جائز، ولا بد من اتحاد جنس الثمنين لأنه ~~حينئذ يظهر النقصان فإن اختلف الجنس جاز مطلقا، والدراهم والدنانير هنا جنس ~~واحد احتياطا. # وقدمنا أنهما جنسان إلا في ثمانية في أول البيوع فإذا كان النقد الثاني ~~أقل من قيمة الأول لم يجز، وأطلق في الأقلية فشمل الأقل قدرا، والأقل وصفا ~~فلو باع بألف نسيئة إلى سنة ثم اشتراه بألف نسيئة إلى سنتين فسد عندنا، ~~وقيد بقوله قبل النقد إذ بعده لا فساد، وفي القنية لو قبض نصف الثمن ثم ~~اشترى النصف بأقل من نصف الثمن لم يجز، وكذا لو أحال البائع على المشتري ~~اه. # وفي السراج الوهاج لا يجوز أن يشتريه بأقل من الثمن، وإن بقي من ثمنه ~~درهم، ولا بد من نقد جميع الثمن، ولو خرج PageV06P090 # المبيع عن ملك المشتري ثم عاد إليه فإن عاد إليه بحكم ~~ملك جديد كالإقالة قبل القبض أو بعده أو بالشراء أو الهبة أو بالميراث ~~فشراء البائع منه بالأقل جائز، وإن عاد إليه بما هو في فسخ بخيار رؤية أو ~~شرط قبل القبض أو بعده فالشراء منه بالأقل لا يجوز كذا في السراج الوهاج. # وذكر الشارح هنا فروعا فقال (قوله وصح فيما ضم إليه) أي صح البيع في ~~المضموم إلى شراء ما باعه بالأقل قبل النقد كأن اشترى جارية بخمسمائة ثم ~~باعها، وأخرى معها من البائع قبل أن ينقده الثمن ms3398 بخمسمائة فالبيع جائز في ~~التي لم يشترها من البائع، ويفسد في الأخرى لأنه لا بد أن يجعل بعض الثمن ~~في مقابلة التي لم يشترها منه فيكون مشتريا للأخرى بأقل مما باع، وهذا فاسد ~~عندنا، ولم يوجد هذا المعنى في صاحبتها، ولا يشيع الفساد لكونه ضعيفا ~~للاجتهاد فيه أو لأنه باعتبار شبهة الربا أو لأنه طارئ لأنه يظهر بانقسام ~~الثمن والمقاصة فلا يسري إلى غيرها، وأورد على التعليل الأول ما لو أسلم ~~قوهيا في قوهي ومروي فإنه باطل في الكل عنده، وعندهما يصح في المروي كما لو ~~أسلم حنطة في شعير، وزيت عنده يبطل في الكل، وعندهما يصح في حصة الزيت مع ~~أن إفساد العقد بسبب الجنسية مجتهد فيه فإن أسلم هرويا في هروي جاز عند ~~الشافعي، ولا مخلص منه إلا بتغيير تعليل تعدي الفساد بقوة الفساد بالإجماع ~~عليه إلى تعليله بأنه يجعل الشرط الفاسد في أحدهما، وهو قبول العقد في ~~الهروي شرطا لقبوله في المروي فيفسد في المروي بالشرط الفاسد، وفي الهروي ~~باتحاد الجنس كذا اعترف به شمس الأئمة بعد أن علل به هو في شرح الجامع. # وأشار المصنف إلى أن البائع لو اشتراه مع رجل آخر فإنه يجوز من الأجنبي ~~في نصفه. # (قوله وزيت على أن يزنه بظرفه ويطرح عنه مكان كل ظرف خمسين رطلا وصح لو ~~شرط أن يطرح عنه بوزن الظرف) أي لم يجز بيع شيء بهذا الشرط، وصح البيع ~~بالشرط الثاني لأن الشرط الأول لا يقتضيه العقد، والثاني يقتضيه (قوله وإن ~~اختلفا في الزق فالقول للمشتري) يعني لو رد المشتري الزق، وهو عشرة أرطال ~~فقال البائع الزق غيره، وهو خمسة أرطال فالقول قول المشتري مع يمينه لأنه ~~إن اعتبر اختلافا في تعيين الزق المقبوض فالقول قول القابض ضمينا كان أو ~~أمينا، وإن اعتبر اختلافا في السمن فهو في الحقيقة اختلاف في الثمن فيكون ~~القول للمشتري لأنه ينكر الزيادة، وإذا برهن البائع قبلت بينته، وأورد على ~~ما في الكتاب مسألتان إحداهما ما إذا باع عبدين، وقبضهما المشتري، ms3399 ومات ~~أحدهما عنده، وجاء بالآخر يرده بعيب، واختلفا في قيمة الميت فالقول للبائع، ~~والثانية أن الاختلاف في الثمن يوجب التحالف، وهنا جعل القول للمشتري على ~~تقدير اختلافهما في الثمن، وأجيب عن الأول بأنها مع هذه طرد فإن كون القول ~~للمشتري لإنكاره للزيادة، وهناك إنما كان للبائع لإنكاره الزيادة، وعن ~~الثاني بأن التحالف على خلاف القياس فيها عند وجود الاختلاف في الثمن قصدا، ~~وهنا الاختلاف فيه تبع لاختلافهما في الزق المقبوض أهو هذا أم لا فلا يوجب ~~التحالف كذا في فتح القدير، والزق بالكسر الظرف، وبعضهم يقول ظرف زيت أو ~~قير، والجمع أزقاق، وزقاق، وزقان مثل كتاب ورغفان كذا في المصباح. # (قوله ولو أمر ذميا بشراء خمر أو بيعها صح ) أي التوكيل، وبيع الوكيل، ~~وشراؤه عند أبي حنيفة، وقالا لا يجوز على المسلم، وعلى هذا الخلاف الخنزير، ~~وعلى هذا توكيل المحرم غيره ببيع صيده، لهما أن الموكل لا يليه فلا يوليه ~~غيره، ولأن ما يثبت للوكيل ينتقل إلى الموكل فصار كأنه باشره بنفسه فلا ~~يجزئه ولأبي حنيفة أن العاقد هو الوكيل بأهليته وولايته وانتقال الملك إلى ~~الآمر أمر حكمي فلا يمنع بسبب الإسلام كما إذا ورثهما ثم PageV06P091 # إن كان خمرا يخللها، ويدفع ثمنها إلى الوكيل، وإن كان ~~خنزيرا يسيبه، ولم يذكر المصنف حكم ثمن ما باعه له قال الشارح يتصدق بثمن ~~الخمر إن باعها الوكيل له لتمكن الخبث فيه، وقولهما إنه لا يليه فلا يوليه ~~منقوض بمسائل الوكيل بشراء معين له أن يوكل بشرائه له، وإن لم يله لنفسه، ~~ومنها إذا مات ذمي، وله خمر فللقاضي أن يأمر ذميا ببيعها مع أنه لا يليه ~~بنفسه، ومنها المسلم الوصي لذمي يوكل ذميا ببيع خمره مع أنه لا يليه، وقد ~~كتبنا في الفوائد غير هذه، وفي فتح القدير بقي أن يقال إذا كان حكم هذه ~~الوكالة في البيع أن لا ينتفع بالثمن، وفي الشراء أن يسيب الخنزير، ويريق ~~الخمر أو يخللها بقي تصرفا غير معقب لفائدته، وكل ما هو كذلك ليس بمشروع، ~~وقد ms3400 روي عن أبي حنيفة أن هذه الوكالة تكره أشد ما يكون من الكراهة، وهي ليس ~~إلا كراهة التحريم فأي فائدة في الصحة. اه. # وفي القنية من الزكاة، مسلم له خمر، وكل ذميا ببيعها فللمسلم أن يصرف ~~ثمنها إلى الفقراء من زكاة ماله، وتصح اه. # (قوله وأمة على أن يعتق المشتري أو يدبر أو يكاتب أو يستولد أو إلا حملها ~~أو يستخدم البائع شهرا أو دارا على أن يسكن أو يقرض المشتري درهما أو يهدي ~~له أو يسلم إلى كذا أو ثوب على أن يقطعه البائع أو يخيطه قميصا) أي لم يجز ~~بيع أمة بشرط منها، وهو فاسد لأنه بيع، وشرط، وقد «نهى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن بيع وشرط» كما رواه عمرو بن شعيب - رضي الله عنه -، وخصصه ~~الشافعي بما عدا العتق، وجوز البيع بشرط العتق وهو رواية عن أبي حنيفة كما ~~ذكره الأقطع عملا بحديث بريرة فإن عائشة - رضي الله تعالى عنها - اشترتها ~~بشرط العتق، وأجازه - عليه السلام -، وأبطل الشرط فقال خذيها واشترطي لهم ~~الولاء إنما الولاء لمن أعتق، ولم يخصه به أصحابنا بناء على أصلهم أن العام ~~يعارض الخاص، ويطلب منه أسباب الترجيح، والمرجح هنا العام، وهو النهي عن ~~بيع وشرط لكونه مانعا، وحديث بريرة مبيح فيحمل على ما قبل النهي، وأما حديث ~~جابر في مسلم من أنه «باع جملا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وشرط له ظهره ~~إلى المدينة» فعلى مذهب الشافعي لم يقع الشرط في صلب العقد فلم يفسد، وعلى ~~أصلنا قدم العام الحاظر على الخاص المبيح كما قدمناه. # وأشار المصنف بالعتق، وما عطف عليه إلى كل شرط لا يقتضيه العقد، ولا ~~يلائمه، وفيه منفعة لأحد المتعاقدين أو للمعقود عليه، وهو من أهل ~~الاستحقاق، ولم يجر العرف به، ولم يرد الشرع بجوازه فلا بد في كون الشرط ~~مفسدا للبيع من هذه الشرائط الخمسة فإن كان الشرط يقتضيه العقد فإنه لا ~~يفسد كشرطه أن يحبس المبيع إلى قبض الثمن ونحوه فإن كان لا يقتضيه لكن ثبت ms3401 ~~تصحيحه شرعا فلا مرد له كشرط الأجل في الثمن، وفي المبيع السلم، وشرط ~~الخيار لا يفسده، وإن كان متعارفا كشراء النعل على أن يحذوها البائع أو ~~يشركها فهو جائز، وإن كان ملائما للبيع لا يفسده كالبيع بشرط كفيل بالثمن ~~إذا كان حاضرا، وقبلها أو غائبا فحضر، وقبل قبل التفرق، وكشرط رهن معلوم ~~بالإشارة أو التسمية فإن حاصلهما التوثق للثمن قيدنا بحضرة الكفيل لأنه لو ~~كان غائبا فحضر، وقبل بعد التفرق أو كان حاضرا فلم يقبل لم يجز، وقيدنا ~~بكون الرهن مسمى لأنه لو لم يكن مسمى، ولا مشارا إليه لم يجز إلا إذا ~~تراضيا على تعيينه في المجلس، ودفعه إليه قبل أن يتفرقا أو يعجل الثمن، ~~ويبطلان الرهن، وإذا كان مسمى فامتنع عن تسليمه لم يجبر، وإنما يؤمر بدفع ~~الثمن فإن لم يدفعهما خير البائع في الفسخ، واشتراط الحوالة كالكفالة، ~~ومعنى كون الشرط يقتضيه العقد أن يجب بالعقد من غير شرط، ومعنى كونه ملائما ~~أن يؤكد موجب العقد كذا في PageV06P092 # الذخيرة، وفي السراج الوهاج أن يكون راجعا إلى صفة ~~المبيع أو الثمن كاشتراط الخبز والطبخ والكتابة، وفيها يقال للمشتري في ~~مسألة الرهن ادفعه أو عجل الثمن. # وفي القدوري يقال للمشتري إما أن تدفع الرهن أو قيمته أو تفسخ العقد لأن ~~يد الاستيفاء للبائع إنما تثبت على المعنى، وهو القيمة، ولا شك أن الرهن لو ~~هلك فإن المشتري يدفع قيمته أو يعجل الثمن، ولو اشترى عبدا على أن يعطي ~~البائع المشتري كفيلا بما أدركه من درك فإن كان الكفيل مجهولا فسد البيع، ~~وإن كان معينا حاضرا، وقبل أو كان غائبا فحضر قبل التفرق، وقبل جاز. اه. # ولم يذكر الرهن على الدرك لأنه غير جائز، وتفسير المنفعة لأحد المتعاقدين ~~اشتراط أن يهبه المشتري شيئا أو يقرضه أو يسكن الدار شهرا أو يخدمه العبد ~~شهرا، ولو شرط أن خراجها على البائع فسد، وإن شرط الزائد على خراجها عليه ~~جاز لأنه شرط أن لا يجب عليه تحمل الظلم، ولو شرط أن خراجها كذا فجاء ms3402 أزيد ~~أو أنقص فسد البيع لأنه باع بشرط أن يجب على المشتري خراج أرض أخرى هذا إذا ~~علم فإن لم يعلم جاز، ويجيز المشتري، ولو اشترط خراجية الأصل بلا خراج أو ~~غير الخراجية مع الخراج بأن كان للبائع خراجية وضع خراجها على هذه فسد، وإن ~~لم تكن في الأصل خراجية فوضع عليها جاز، وتمامه في البزازية، ومما فيه نفع ~~للمشتري اشتراط خياطة الثوب على البائع أو طحن الحنطة أو قطع الثمرة، ~~وتفسيره منفعة المعقود عليه إذا كان من أهل الاستحقاق اشتراط أن لا يبيع ~~العبد أو لا يهبه أو لا يخرجه عن ملكه بوجه من الوجوه فإن المملوك يسر أن ~~لا تتداوله الأيدي. # وكذا بشرط أن لا يخرجه عن ملكه، وفي الخلاصة اشترى عبدا على أن يبيعه ~~جاز، وعلى أن يبيعه من فلان لا يجوز لأن له طالبا، وفي البزازية اشترى عبدا ~~على أن يطعمه لم يفسد، وعلى أن يطعمه خبيصا فسد، وقيدنا بكونه من أهل ~~الاستحقاق أي من أهل أن يستحق حقا على الغير، وهو الآدمي لأنه لو كان ~~حيوانا غير آدمي أو ثوبا فالبيع بهذا الشرط جائز، وخرج أيضا ما إذا شرط ~~منفعة لأجنبي كأن يقرض البائع أجنبيا فالبيع صحيح كما في الذخيرة معزيا إلى ~~الصدر الشهيد قال: وذكر القدوري أنه يفسد، وصورته أن يقول المشتري للبائع ~~اشتريت منك هذا على أن تقرضني أو تقرض فلانا، وفي المنتقى قال محمد - رحمه ~~الله تعالى - كل شيء يشترطه المشتري على البائع يفسد به البيع فإذا شرطه ~~على أجنبي فهو باطل كما إذا اشترى دابة على أن يهبه فلان الأجنبي كذا فهو ~~باطل كما إذا شرط على البائع أن يهبه، وكل شيء يشترطه على البائع لا يفسد ~~به البيع فإذا شرطه على أجنبي فهو جائز، وهو بالخيار، ومن ذلك ما إذا اشترى ~~شيئا على أن يحط فلان الأجنبي عنه كذا جاز البيع، وهو بالخيار إن شاء أخذه ~~بجميع الثمن، وإن شاء ترك، وروى ابن سماعة عن أبي حنيفة إذا اشترى من ms3403 آخر ~~شيئا على أن يهب البائع لابن المشتري أو لأجنبي من الثمن كذا فسد البيع، ~~وخرج أيضا شرط فيه مضرة لأحدهما كما لو باع ثوبا بشرط أن لا يبيعه، ولا ~~يهبه جاز البيع، وهو قول أبي حنيفة ومحمد، وفي قول أبي يوسف فاسد، وهو ~~رواية. # واختلف المشايخ فيما إذا باع على أن يعطي ثمنه من مال فلان ومن منفعة ~~البائع المفسدة للبيع ما إذا شرط أن يدفع المشتري الثمن إلى غريم البائع ~~لسقوط مؤنة القضاء عنه، ولأن الناس يتفاوتون في الاستيفاء فمنهم من يسامح، ~~ومنهم من يماكس، ومنها أيضا ما لو باع بألف، وشرط أن يضمن المشتري عنه ألفا ~~لغريمه، ومن منفعة المشتري ما إذا باع بستانا بشرط أن يبني البائع حوائطه ~~كذا في الذخيرة، وفي فتح القدير ما لو باع ساحة على أن يبني بها مسجدا أو ~~طعاما ما على أن يتصدق به فهو فاسد. اه. # وخرج أيضا ما لا مضرة فيه، ولا منفعة كأن اشترى طعاما بشرط أكله أو ثوبا ~~بشرط لبسه فإنه يجوز، وخرج عن PageV06P093 # الاقتضاء ما في المجتبى اشتراه على أن يدفعه إليه قبل ~~دفع الثمن أو قال على أن تدفع الثمن في بلد آخر فسد البيع، وفي شرح المجمع ~~معزيا إلى النوازل لو قال بعت منك هذا على أن أحط من ثمنه كذا جاز، ولو قال ~~على أن أهب منك كذا لم يجز البيع لأن الحط ملحق بما قبل العقد، ويكون البيع ~~بما وراء المحطوط اه. # وقيد بعلى لأن الشرط لو كان بان فإن البيع يفسد في جميع الوجوه إلا في ~~مسألة ما إذا قال إن رضي أبي أو فلان في ثلاثة أيام كما سيأتي فيما يصح ~~تعليقه، وما لا يصح، والتفصيل السابق إنما هو إذا علق بكلمة على، وقيد بكون ~~الشرط مقارنا للعقد لأن الشرط الفاسد لو التحق بعد العقد قيل يلتحق عند أبي ~~حنيفة، وقيل لا، وهو الأصح كما في جامع الفصولين في الفصل التاسع ~~والثلاثين، ولكن في الأصل إذا ألحقا بالبيع شرطا ms3404 فاسدا يلتحق عند أبي ~~حنيفة، وإن كان الإلحاق بعد الافتراق عن المجلس، وصورته لو باع فضة بفضة ~~وتقابضا، وتفرقا ثم زاد أحدهما صاحبه شيئا أو حط عنه، وقبله الآخر فالبيع ~~فاسد عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف البيع صحيح، وتبطل الزيادة والحط، وقال ~~محمد الزيادة باطلة، والحط جائز، ولو كان الشرط في العقد فأبطلاه إن كان ~~المفسد في صلب العقد صح الحط في المجلس، ولا يصح فيما وراء المجلس. اه. # وقيد بعلى دون الواو لأنه لو زاد الواو بأن قال بعتك هذا بكذا، وعلى أن ~~تقرضني كذا فالبيع جائز، ولا يكون شرطا، وهو نظير ما لو كان دفع لرجل أرضا ~~بيضاء فيها نخيل فقال دفعت إليك النخيل معاملة على أن تزرع كان شرطا ~~للمزارعة في المعاملة. # ولو قال: وعلى أن تزرع لا تفسد المزارعة، ويعرف من هاتين المسألتين كثير ~~من المسائل كذا في الذخيرة، وتبعه في البزازية، وقيد بإخراج ما ذكر مخرج ~~الشرط لأنه لو أخرجه مخرج الوعد لم يفسد كما إذا باع بستانا على أن يعمر ~~حوائطه، وأخرجه مخرج الوعد، ولكن لو لم يبن البائع لم يجبر، ويخير المشتري ~~في الرد كذا في الذخيرة لكن لم يبين بماذا يكون إخراجه مخرج الوعد، وهو أحد ~~الأجوبة عن حديث بريرة فإن البيع لم يكن بشرط العتق، وإنما كان بوعد عتقها، ~~وبين الإمام إسحاق الولوالجي صورة إخراجه مخرج الوعد قال اشتر حتى أبني ~~الحوائط، وخرج عن الملائم للعقد ما لو اشترى أمة بشرط أن يطأها المشتري أو ~~لا يطأها فالبيع فاسد لأن الملائم للعقد الإطلاق، وعند أبي يوسف يجوز في ~~الأول لأنه ملائم، وعند محمد يجوز فيهما في الأول لما قاله أبو يوسف، وفي ~~الثاني إن لم يقتضه العقد لا يرجع نفعه إلى أحد فهو شرط لا طالب له، ولم ~~يفصل المؤلف بين شرط وشرط في الفساد، وهو كذلك إلا البيع بشرط العتق فإن ~~المشتري إذا أعتقه صح البيع، ووجب الثمن عليه عند أبي حنيفة، وقالا يبقى ~~فاسدا فتجب القيمة لأن البيع ms3405 قد وقع فاسدا فلا ينقلب جائزا كما إذا تلف ~~بوجه آخر ولأبي حنيفة أن شرط العتق من حيث ذاته لا يلائم العقد على ما ~~ذكرناه، ولكن من حيث حكمه يلائمه لأنه منتهى للملك، والشيء بانتهائه يتقرر. # ولهذا لا يمنع العتق الرجوع بنقصان العيب فإذا أتلف بوجه آخر لا تتحقق ~~الملاءمة فتقرر الفساد، وإذا وجد العتق تحققت الملاءمة فترجح جانب الجواز ~~فكان الحل موقوفا بخلاف ما إذا دبرها أو استولدها فإنهما لا ينهيان الملك ~~لجواز قضاء قاض ببيعهما، وأجمعوا أن المشتري لو أتلفه أو باعه أو وهبه ~~تلزمه قيمته كذا في السراج الوهاج، ومن الشروط المفسدة ما في القنية اشترى ~~بطيخة على أنها حلوة أو شاة على أنها تحلب كذا أو زيتونا أو سمسما على أن ~~فيه كذا منا أو شاة أو ثورا على أن فيه كذا منا من اللحم فسد البيع في الكل ~~لتعذر معرفته قبل العمل، وعجز البائع عن الوفاء به. اه. # ولو اشتراه على أن يؤدي الثمن من بيعه فهو فاسد إن شرط، وإنما ذكر ~~استثناء الحمل مع الشروط لأنه لما كان غير صحيح صار شرطا فاسدا، والأصل فيه ~~أن ما لا يصح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه من PageV06P094 # العقد، والحمل من هذا القبيل، وهذا لأنه بمنزلة أطراف ~~الحيوان لاتصاله به خلقة، وبيع الأصل يتناوله فالاستثناء يكون على خلاف ~~الموجب فلم يصح فيصير شرطا فاسدا، والبيع يبطل به، والكتابة، والإجارة، ~~والرهن بمنزلة البيع لأنها تبطل بالشروط الفاسدة غير أن المفسد في الكتابة ~~ما يتمكن في صلب العقد منها، والهبة، والصدقة، والنكاح، والخلع، والصلح عند ~~دم العمد لا يبطل باستثناء الحمل بل يبطل الاستثناء لأن هذه العقود لا تبطل ~~بالشروط الفاسدة. # وكذلك الوصية لا تبطل به لكن يصح الاستثناء حتى يكون الحمل ميراثا، ~~والجارية وصية لأن الوصية أخت الميراث، والميراث يجري فيما في البطن بخلاف ~~ما إذا استثنى خدمتها لأن الميراث لا يجري فيها كذا في الهداية، والغلة ~~كالخدمة، وأورد مسألة الخدمة على الأصل السابق، وأجيب بأنه إما مطرد ms3406 غير ~~منعكس، وإلا يراد على العكس، وإما بأن الكلام في العقد والوصية ليست بعقد ~~فلا ترد كذا في النهاية، ولا يخفى أنها عقد مشتمل على الإيجاب والقبول ~~فالأوجه الأول، وتفرع على القاعدة أنه يصح استثناء قفيز من الصبرة لجواز ~~إفراده، ولا يصح استثناء شاة من قطيع لعدم جواز إفرادها من قطيع إذا لم تكن ~~معينة، وأما إذا عينها بالإشارة فالاستثناء صحيح، وكذا الحال في كل عددي ~~متفاوت، وصح استثناء أرطال معلومة من بيع الثمرة لجواز إيراده على الأرطال ~~ابتداء، وهو المعتمد، ومن مسائل الاستثناء باع صبرة بمائة إلا عشرها فله ~~تسعة أعشارها بجميع الثمن، ولو قال على أن عشرها لي فله تسعة أعشارها بتسعة ~~أعشار الثمن خلافا للمروي عن محمد أنه بالجميع، وعن أبي يوسف أنه لو قال ~~أبيعك هذه المائة شاة بمائة على أن هذه لي أو ولي هذه فسد. # ولو قال إلا هذه كان ما بقي بمائة، ولو قال ولي نصفها كان النصف بخمسين، ~~ولو قال بعتك هذا العبد بألف إلا نصفه بخمسمائة عن محمد جاز في كله بألف، ~~وخمسمائة لأن المعنى باع نصفه بألف لأنه الباقي بعد الاستثناء فالنصف ~~المستثنى عين بيعه بخمسمائة، ولو قال على أن لي نصفه بثلاثمائة أو مائة ~~دينار فسد لإدخال صفقة في صفقة، ولو قال بعتك الدار الخارجة على أن تجعل لي ~~طريقا إلى داري هذه الداخلة فسد البيع، ولو قال إلا طريقا إلى داري الداخلة ~~جاز وطريقه عرض باب الدار الخارجة، ولو باع بيتا على أن لا طريق للمشتري في ~~الدار على أن بابه في الدهليز يجوز، ولو زعم أن له طريقا فظهر أن لا طريق ~~له يرد، ولو باع بألف دينار إلا درهما أو إلا ثوبا أو إلا كر حنطة أو هذه ~~الشياه إلا واحدة لا يجوز، ولو كانت بعينها جاز، ولو باع دارا على أن لا ~~بناء فيها فإذا فيها بناء فالبيع فاسد لأنه يحتاج إلى نقض البناء، ولو ~~باعها على أن بناءها من آجر فإذا هو لبن فسد ms3407 بناء على أنهما جنسان كما لو ~~باعه ثوبا على أنه هروي فظهر بلخيا، ولو باع الأرض على أن فيها بناء فإذا ~~لا بناء فيها أو اشتراها بشجرها فليس فيها شجر جاز، وله الخيار، وكذا لو ~~باع بعلوها، وسفلها فظهر أن لا علو لها، ومثله لو اشترى بأجذاعها كذا في ~~فتح القدير. # (قوله وصح بيع نعل على أن يحذوه، ويشركه، والقياس فساده) لما فيه من ~~النفع للمشتري مع كون العقد لا يقتضيه، وما ذكره جواب الاستحسان للتعامل، ~~وفي الخروج عن العادة حرج بين بخلاف اشتراط خياطة الثوب لعدم العادة فبقي ~~على أصل القياس، وتسمير القبقاب كتشريك النعل كما في فتح القدير، وفي ~~البزازية اشترى ثوبا أو خفا خلقا على أن يرقعه البائع، ويخرزه ويسلمه صح ~~للعرف، ومعنى يحذوه يقطعه. # (قوله لا البيع إلى النيروز والمهرجان وصوم النصارى وفطر اليهود إن لم ~~يدر العاقد أن ذلك) أي لا يجوز البيع، وهو فاسد لجهالة الأجل، وهي مفضية ~~إلى المنازعة في البيع لابتنائها على المماكسة إلا إذا كانا يعرفانه لكونه ~~معلوما عندهما أو كان التأجيل إلى فطر النصارى بعدما شرعوا في صومهم ~~بالأيام لأن صومهم PageV06P095 # بالأيام معلوم فلا جهالة فيه، والنيروز أول يوم من ~~الصيف، وهو أول يوم تحل فيه الشمس الحمل، والمهرجان أول يوم من الشتاء، وهو ~~أول يوم تحل فيه الشمس الميزان كذا في السراج الوهاج ثم قال وإنما خص الصوم ~~بالنصارى، والفطر باليهود لأن صوم النصارى غير معلوم، وفطرهم معلوم، ~~واليهود بعكسه مع أنه إذا باع إلى صوم اليهود فالحكم كذلك لا يتفاوت فيكون ~~المعنى إلى صوم النصارى وفطرهم، وإلى فطر اليهود، وصومهم فاكتفى بذكر ~~أحدهما. اه. . # (قوله وإلى قدوم الحاج والحصاد والدياس والقطاف) أي لا يجوز البيع إلى ~~هذه الآجال لأنها تتقدم وتتأخر، والحصاد بكسر الحاء وفتحها، ومثله القطاف، ~~وهو للعنب، والدياس، وهو دوس الحب بالقدم ليتكسر، وأصله الدواس بالواو لأنه ~~من الدوس قلبت الواو ياء للكسرة قبلها، ولم يذكر الجذاذ، وذكره في الهداية، ~~واختلف في معناه فقيل جز الصوف ms3408 من ظهور الغنم، وقيل جذاذ النخل قاله ~~الحلواني، وفي نسخ الهداية، وفتح القدير بالزاي المكررة أخت الراء، وذكر ~~الزيلعي أنه بالذال المعجمة عام في قطع الثمار، وبالمهملة خاص في قطع النخل ~~اه. # فعلى هذا لم يكن بالزاي، وذكره في المصباح في فصل الذال المعجمة وفصل ~~الزاي، وأن كلا منهما بمعنى قطع، وهما من باب قتل قيد بالبيع إلى هذه ~~الآجال لأنه لو باع مطلقا عنها ثم أجل الثمن إليها لم يفسد لكونه تأجيلا ~~للدين فالمفسد ما كان في صلب العقد كذا في الهداية، وفي فتاوى قاضي خان ~~تبايعا بيعا جائزا ثم أخر الثمن إلى الحصاد قال محمد بن الفضل يفسد البيع، ~~وعن محمد لا يفسد PageV06P096 # ويصح التأخير لأن التأخير بعد البيع تبرع فيقبل ~~التأجيل إلى مجهول كالكفالة إليها، وقدمنا أنه لو باع بثمن مؤجل، ولم يعينه ~~ففيه خلاف، وفي القنية باع بألف نصفه نقد، ونصفه إلى رجوعه من دهشان فهو ~~فاسد الفتوى على انصرافه إلى شهر، وبينا مسائل التأجيل عند قوله، وصح بثمن ~~حال ومؤجل، والله أعلم. # (قوله ولو كفل إلى هذه الأوقات جاز) لأن الجهالة اليسيرة متحملة في ~~الكفالة، وهذه الجهالة يسيرة مستدركة لاختلاف الصحابة فيها، ولأنه معلوم ~~الأصل ألا ترى أنها تحتمل الجهالة في أصل الدين بأن تكفل بما ذاب على فلان ~~ففي الوصف أولى بخلاف البيع فإنه لا يحتملها في أصل الثمن فكذا في وصفه، ~~قيد بهذه الأوقات لأنه لو كفل إلى هبوب الريح فهي باطلة لأنها متفاحشة، ~~وتأتي في بابها. # (قوله ولو أسقط الأجل قبل حلوله صح) أي لو أسقط من له الأجل، وهو المشتري ~~الأجل المفسد للبيع قبل الحصاد والدياس والقطاف، وقدوم الحاج انقلب البيع ~~صحيحا لأن الفساد كان للمنازعة، وقد ارتفع قبل تقرره، وهذه الجهالة في شرط ~~زائد لا في صلب العقد فيمكن إسقاطه بخلاف بيع الدرهم بالدرهمين لا ينقلب ~~صحيحا بإسقاط الدرهم الزائد لأن الفساد في صلب العقد، وبخلاف إسقاط الأجل ~~في النكاح المؤقت لكونه متعة، وهو غير عقد النكاح، وقال في مختصر ms3409 القدوري ~~تراضيا على إسقاطه بالتثنية، وخالفه المؤلف فوحد الضمير لقوله في الهداية، ~~وقوله في الكتاب تراضيا خرج وفاقا لأن من له الأجل يستبد بإسقاطه لأنه خالص ~~حقه، وقيد بهذه الآجال لأنهما لو تبايعا إلى هبوب الريح أو مطر السماء ثم ~~تراضيا على إسقاطه لا ينقلب العقد جائزا لأن هذا ليس بأجل بل الأجل ما يكون ~~منتظر الوجود، وهبوب الريح قد يتصل بكلامه فعرفنا أنه ليس بأجل بل هو شرط ~~فاسد كذا في السراج الوهاج، وفي فتح القدير، والذي يحتاج بعد هذا إلى ~~الجواب ما إذا أسقط الرطل الخمر فيما إذا باع بألف ورطل من خمر نص محمد على ~~جواز البيع، وانقلابه صحيحا ذكره في آخر الصرف اللهم إلا أن يقال هو تبع ~~للألف الثمن في بيع المسلم بخلاف ما إذا باع بالخمر فإنه حينئذ يتعين كون ~~الخمر هو الثمن إذ لا مستتبع هناك. اه. # وفي جامع الفصولين خلافه أجمعوا أنه لو باع قنا بألف درهم ورطل خمر ثم ~~أبطلا الخمر لم يعد جائزا اه. # (قوله: ومن جمع بين حر PageV06P097 # وعبد أو بين شاة ذكية وميتة بطل البيع فيهما، وإن جمع ~~بين عبد ومدبر أو بين عبده، وعبد غيره أو بين ملك ووقف صح في القن وعبده ~~والملك) أما الأول فهو قول أبي حنيفة، وقالا يصح إن سمى لكل واحد ثمنا، ~~وأفسد البيع زفر في الكل فالأصل عنده أنه إذا جمع بين حل، وحرام فإنه يفسد ~~في الكل فصل أو لا، وقاس الثاني على الأول إذ محلية البيع منتفية بالإضافة ~~إلى الكل، ولهما أن الفساد بقدر المفسد فلا يتعدى إلى القن كمن جمع بين ~~أجنبية وأخته في النكاح بخلاف ما إذا لم يسم ثمن كل واحد منهما للجهالة ~~ولأبي حنيفة، وهو الفرق بين الفصلين أن الحر لا يدخل تحت العقد أصلا لأنه ~~ليس بمال، والبيع صفقة واحدة فكان القبول في الحر شرطا للبيع في العبد، ~~وهذا شرط فاسد بخلاف النكاح لأنه لا يبطل بالشروط الفاسدة أما البيع في ~~هؤلاء فموقوف، وقد ms3410 دخلوا تحت العقد لقيام المالية، ولذا ينعقد في عبد الغير ~~بإجازته، وفي المكاتب برضاه في الأصح، وفي المدبر بقضاء القاضي. # وكذا في أم الولد عند أبي حنيفة وأبي يوسف إلا أن المالك باستحقاقه ~~المبيع، وهؤلاء باستحقاقهم أنفسهم ردوا البيع فكان هذا إشارة إلى البقاء ~~كما إذا اشترى عبدين، وهلك أحدهما قبل القبض، وهذا لا يكون شرط القبول في ~~غير المبيع، ولا بيعا بالحصة ابتداء، ولهذا لا يشترط بيان ثمن كل واحد فيه، ~~ومتروك التسمية عمدا كالميتة، وأم الولد، والمكاتب كالمدبر، وفيما إذا جمع ~~بين ملك ووقف روايتان، وما ذكره المؤلف هو الصحيح لأن الوقف مال، ولهذا ~~ينتفع به انتفاع الأموال غير أنه لا يباع لأجل حق تعلق به، وذلك لا يوجب ~~فساد العقد فيما ضم إليه كالمدبر لكن أراد بالوقف ما ليس بمسجد فإن المسجد ~~لو ضم إلى الملك فإنه يبطل فيهما لأن المسجد كالحر كذا ذكره الشارح، وقيده ~~في التجنيس بالعامر لأن المسجد الخراب لو ضم إلى الملك لم يبطل في الملك ~~لجواز بيع المسجد إذا خرب في أحد القولين فصار مجتهدا فيه كالمدبر، ولا ~~يشكل ما في المحيط من أنه لو باع قرية، ولم يستثن ما فيها من المساجد ~~والمقابر فالأصح الصحة في الملك لأن ما فيها من المساجد والمقابر مستثنى ~~عادة. # ثم اعلم أنه قد وقعت حادثة في القسطنطينية هي جمع بين وقف، وملك، وباعهما ~~صفقة واحدة فأفتى مفتيها بعدم الصحة في الملك كالوقف فاعترض عليه بأنه ~~مخالف للأصح فأجاب بأنه محمول على، وقف لم يحكم بصحته ولزومه ليكون كالمدبر ~~مجتهدا فيه أما ما قضى القاضي به فهو كالحر للزومه إجماعا فيسري الفساد إلى ~~الملك، ولكن يرد عليه ما صرح به قاضي خان في فتاواه أن الوقف بعد القضاء ~~تسمع دعوى الملك فيه، وليس هو كالحر بدليل أنه لو ضم إلى ملك لا يفسد البيع ~~في الملك، وهكذا في الظهيرية، وهذا لا يمكن تأويله فوجب الرجوع إلى الحق، ~~وهو إطلاق الوقف لأنه بعد القضاء، وإن صار لازما ms3411 بالإجماع لكنه يقبل البيع ~~بعد لزوم الوقف إما بشرط الاستبدال، وهو صحيح على قول أبي يوسف المفتى به ~~أو بضعف علته كما هو قولهما أو بورود غصب عليه، ولا يمكن انتزاعه فللناظر PageV06P098 # بيعه كما في فتاوى قاضي خان أو بقضاء قاض حنبلي ببيعه ~~فإن عنده بيع الوقوف يجوز، ويشتري ببدله ما هو خير منه كما في معراج ~~الدراية فكيف يجعل الوقف كالحر مع وجود هذه الأسباب المجوزة لبيعه، والله ~~الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب ### | (فصل في البيع الفاسد) # أي في بيان أحكام البيع الفاسد قدمنا أن فعله معصية فعليه التوبة منها ~~بفسخه كما سيأتي (قوله قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد بأمر البائع، ~~وكل من عوضيه مال ملك المبيع بقيمته) وقال الشافعي لا يملكه، وإن قبضه لأنه ~~محظور فلا تنال به نعمة الملك، ولأن النهي نسخ للمشروعية للتضاد، ولهذا لا ~~يفيده قبل القبض، وصار كما إذا باع بالميتة أو باع الخمر بالدراهم، ولنا أن ~~ركن البيع صدر من أهله مضافا إلى محله فوجب القول بانعقاده، ولا خفاء في ~~الأهلية والمحلية، وركنه مبادلة المال بالمال، وفيه الكلام والنهي يقرر ~~المشروعية عندنا لاقتضائه التصور فنفس البيع مشروع، وبه تنال نعمة الملك ~~إنما المحظورة ما يجاوره كما في البيع وقت النداء، وإنما لا يثبت الملك قبل ~~القبض كي لا يؤدي إلى تقرير الفساد المجاور إذ هو واجب الرفع بالاسترداد ~~فبالامتناع عن المطالبة أولى، ولأن السبب قد ضعف لمكان اقترابه بالقبح ~~فيشترط اعتضاده بالقبض في إفادة الحكم بمنزلة الهبة، والميتة ليست بمال ~~فانعدم الركن، ولو كان الخمر مثمنا فقد ذكرناه أول الباب، وشيء آخر أن في ~~الخمر الواجب هو القيمة، وهي تصلح ثمنا لا مثمنا أشار المصنف - رحمه الله ~~تعالى - بذكر القبض إلى أنه ليس مقبوضا في يده فلو كان في يده وديعة ملكه ~~بمجرد القبول كما في فتح القدير، وإلى أن التخلية فيه لا تكفي. # وصححه العمادي في الفصول، وصحح قاضي خان في فتاواه في باب قبض المبيع ~~أنها قبض فيه، واختاره في ms3412 الخلاصة، وأطلقه فشمل قبض الوكيل قال في القنية ~~التوكيل بالشراء الفاسد صحيح كالتوكيل بالشراء إلى الحصاد والدياس وقبض ~~الوكيل للموكل فيصير مضمونا بالقيمة اه. # وخرج ما قبل القبض فلا ملك له، وأطلقه فشمل القبض الحكمي لما في الظهيرية ~~لو اشترى عبدا شراء فاسدا، ولم يقبضه فأمر البائع بإعتاقه فأعتقه صح عتقه ~~عن المشتري لأنه بمنزلة قبض المشتري، ولو أعتقه المشتري بنفسه لا يصح لعدم ~~الملك، وهذه عجيبة حيث ملك المأمور ما لم يملك الآمر، وقيد بقوله في البيع ~~الفاسد للاحتراز عن الباطل فإنه لا يفيده، ولكن ليس كل فاسد يملك بالقبض ~~فقد كتبنا في الفوائد الفقهية أن بيع الهازل لا يملك بالقبض كما ذكره ~~البزدوي في الأصول، وأن الأب إذا اشترى من ماله لابنه الصغير فاسد أو باع ~~كذلك فالقبض لا يكفي، ولا يملكه إلا بقبضه واستعماله كذا في المحيط. # ثم رأيت في القنية أن بيع التلجئة باطل فحينئذ لا يرد على PageV06P099 # المصنف لأن كلامه في الفاسد، وفي آخر القنية من ~~الوصايا باع الوصي مال اليتيم بغبن فاحش فهو باطل لا يملك بالقبض ثم رقم ~~آخر بل هو فاسد اه. # أقول: ينبغي لأن يجري القولان في بيع الوقف المشروط استبداله أو الخراب ~~الذي جاز استبداله إذا بيع بغبن فاحش وينبغي ترجيح الثاني فيهما لأنه إذا ~~ملك بالقبض وجبت قيمته فلا ضرر على اليتيم والوقف، وقيد بأمر البائع أي ~~بإذنه لأنه بلا إذنه لا يفيد الملك، وإنما ذكر، والإذن دون الرضا لأنه لا ~~يشترط في بعض أفراده كبيع المكره كما لا يخفى، وأطلقه فشمل الإذن صريحا أو ~~دلالة فسكوته عند قبض المشتري في المجلس إذن دلالة لكون البيع تسليطا منه ~~على القبض إذ مراده أن يملكه المشتري بخلاف البيع الصحيح فإن الإيجاب ليس ~~بتسليط لأن الملك حصل بدونه، وأما إذا تفرقا عن المجلس فلا بد من إذن صريح ~~إلا إذا قبض البائع الثمن، وهو مما يملك به فإنه يكون إذنا بالقبض دلالة، ~~وفي السراج الوهاج، ولو أمر المشتري البائع أن يعمل ms3413 في المبيع عملا ينقصه ~~أو لا ينقصه كالقصارة والغسل بأجرة أو بغير أجرة فما كان ينقصه فهو قبض، ~~وما لا فلا، وللبائع الأجرة في الوجهين هلك المبيع أو لا. اه. # وفي جامع الفصولين لو برا فخلطه البائع بطعام المشتري بأمره قبل قبضه صار ~~قابضا وعليه مثله اه. # وقيد بقوله وكل من عوضيه مال ليخرج البيع بالميتة، وكل بيع باطل كالبيع ~~مع نفي الثمن فإنه باطل، ومع السكوت عنه فاسد يملك المبيع بالقبض، ولا شك ~~أن الباطل خرج أولا بقوله في البيع الفاسد فلا حاجة إلى إخراجه ثانيا اللهم ~~إلا أن يقال إن بعض البيوع الباطلة أطلقوا عليها اسم الفاسد فربما يتوهم أن ~~المبيع فيها يملك بالقبض فصرح بما يخرجها فإذا باع عرضا بخمر أو بمدبر أو ~~أم ولد ملك العرض بالقبض لا ما قابله مع أن بعضهم أطلق على بيع الخمر ~~والمدبر وأم الولد الفساد، ولكن كان ينبغي أن يقول مال متقوم، وذكر في ~~إيضاح الإصلاح أنه لا حاجة إلى هذا القيد لأن فساد البيع لا يوجد بدون هذا ~~الشرط لا يقال إنه يوجد بدونه فيما إذا باع، وسكت عن ذكر الثمن لأن أحد ~~العوضين حينئذ القيمة، وهي مذكورة حكما كما صرح به في الذخيرة على أن الشرط ~~وجود المالية في العوضين اه. # كما قيده به في الجوهرة، وفي قوله ملك البيع رد على من قال إنه إنما يملك ~~التصرف دون العين، وهم العراقيون. # وما ذكره قول أهل بلخ، وهو المنصوص عليه في كلام محمد، وهو الصحيح ~~المختار فإنه قال إن المشتري خصم لمن يدعيه لأنه يملك رقبته كذا في جامع ~~الفصولين بدليل أن المشتري إذا أعتقه بعد قبضه صح، وكان الولاء له، ولو ~~باعه كان الثمن له ، ولو بيعت دار إلى جنبها فالشفعة للمشتري، ولو أعتقه ~~البائع لم يعتق، ولو سرقه البائع من المشتري بعد قبضه قطع كما في الجوهرة ~~فهذه كلها ثمرات الملك، وبدليل وجوب الاستبراء PageV06P100 # على البائع إذا ردت الجارية عليه، ولولا خروجها عن ~~ملكه لم تجب، ms3414 وقولهم إنه يملك التصرف فقط بتسليط البائع منقوض بما إذا كان ~~البائع وصي يتيم باع عبده فاسدا فأعتقه المشتري فإنه يصح، ولو كان على وجه ~~التسليط لم يصح كذا في جامع الفصولين، وأما ما استدل به العراقيون من عدم ~~حل أكله لو كان طعاما، وعدم حل لبسه لو كان قميصا، وعدم حل وطئها لو كانت ~~جارية، واستبرأها، ولو وطئها وجب العقر إذا فسخ، وعدم وجوب الشفعة لشفيعها ~~فلا دليل فيه لأن عدم الحل لا يدل على عدم الملك بدليل أن ربح ما لم يضمن ~~مملوك، ولا يحل، والأخت رضاعا إذا ملكها لا يحل وطؤها، وإنما لم تجب الشفعة ~~لأن حق البائع لم ينقطع عنها، وهي إنما تجب بانقطاع حقه لا بملك المشتري ~~بدليل أن من أقر ببيع داره، وجحد المشتري وجبت الشفعة. # هذا وقد ذكر العمادي في فصوله خلافا في حرمة وطئها فقيل يكره، ولا يحرم، ~~وقيل يحرم، وفيه إشارة أيضا إلى أن البائع يملك الثمن بشرط قبضه لأنه ~~كالمبيع كما في القنية، وفي جامع الفصولين حبلت منه صارت أم ولده، وعليه ~~قيمتها لا عقرها، وقيل عليه عقرها، وقيمتها، وقيل يجوز للمشتري كل تصرف ~~تجري فيه الإباحة، وإلا فلا، ولم تحل المباشرة كعصير وقعت فيه فأرة يحل ~~بيعه لا مباشرته نحو أكله. اه. # وفي القنية إعتاق البائع المبيع بعد قبض المشتري بغير حضرته باطل، ~~وبحضرته صحيح، ويكون فسخا. اه. # وهو تخصيص لقولهم إن إعتاقه باطل، وفي الظهيرية من باب نكاح العبد والأمة ~~باع جارية بيعا فاسدا، وقبضها المشتري ثم تزوجها البائع لم يجز. اه. # ولو لم يقبضها المشتري فزوجها البائع للمشتري يصح كذا في القنية اه. # أقول: يشكل حينئذ ما نقلناه عن الجوهرة من قطع يده بسرقة المبيع فإن ~~القطع يقتضي أن لا ملك له فيه، ولا شبهة، وقولهم بعدم صحة نكاحها للبائع ~~يقتضي بقاء ملكه أو شبهته فينبغي أن لا يقطع البائع للشبهة، وقد ذكره في ~~السراج الوهاج أيضا، ولم أر لغير الحدادي. # والظاهر أنه قاله تفقها من عنده ms3415 لا على أنه نقل المذهب فإنه قال: ومن ~~فوائد قوله ملكه أنه لو سرقه البائع بعد قبض المشتري قطع به، والله أعلم ~~بالصواب، وقيد الملك للمشتري في فتح القدير بأن لا يكون فيه خيار شرط لأنه ~~يمنع الملك في الصحيح فكذا في الفاسد، وفي جامع الفصولين يثبت فيه خيار ~~الشرط والرؤية، والمراد بالقيمة في كلام المصنف بدل المبيع ليشمل ما إذا ~~كان مثليا فإنه يملكه بمثله، والقيمة إنما هي في القيمي، والقول فيهما ~~للمشتري مع يمينه لكونه منكرا للضمان، والبينة للبائع كذا في الجوهرة، ولما ~~رتب القيمة على القبض دل على أن مراده ملكه بقيمته يوم قبضه، ولو ازدادت ~~قيمته في يده فأتلفه لم يتغير كالغصب، وقال محمد - رحمه الله تعالى - قيمته ~~يوم أتلفه لأنه بالإتلاف يتقرر كذا في الكافي، ولكن قال في جامع الفصولين ~~لو قال البائع أبرأتك عن القن ثم مات عند المشتري برئ إذ القيمة تجب بهلاك ~~المبيع فقبله لا يصح الإبراء أما لو أبرأه عن القن فقد أخرجه عن كونه ~~مضمونا، وعلى هذا لو أبرأ الغاصب عن القيمة حال قيام المغصوب لم يصح، ولو ~~أبرأه عن المغصوب صح اه. # فعلى هذا لا تجب القيمة إلا إذا تعذر رده على البائع بموت أو غيره، وفي ~~السراج الوهاج، وهذا ظاهر نصوص الأصحاب، وفي بعض الحواشي إنما تجب القيمة ~~إذا هلك اه. # وأما إيداع المشتري من البائع فغير صحيح قال في القنية قبض الكرباس في ~~البيع الفاسد بأمره، وقطعه ثم أودعه البائع، وهلك في يده هلك منه، وعلى ~~المشتري نقصان القطع، وفيها، وكل مبيع ببيع فاسد رده المشتري على البائع ~~بهبة أو صدقة أو بيع أو بوجه من الوجوه كالوديعة والإجارة والإعارة والغصب ~~والشراء، ووقع في يد البائع فهو متاركة للبيع، وبرئ المشتري من ضمانه. اه. # وكذا لو اشتراه وكيل البائع برئ المشتري إذا سلمه إليه، وكذا لو رده PageV06P101 # إلى البائع برهن، وكذا في بيع موقوف بأن غصب قنا ~~فباعه من رجل ثم شراه غاصبه بأقل مما باع يكون ms3416 فسخا للبيع الأول، والزيادة ~~للمشتري لا لغاصبه، ولا لمالكه، وعن محمد شراه بدراهم فاسدا ثم باعه ~~بدنانير من بائعه يكون فسخا إذا قبض لا قبله كذا في جامع الفصولين ثم قال ~~الأصل أن المستحق بجهة إذا وصل إلى المستحق بجهة أخرى إنما يعتبر، واصلا ~~بجهة مستحقة لو وصل إليه من المستحقين عليه أما إذا وصل من جهة غيره فلا ~~حتى أن المشتري فاسدا إذا وهب المشتري من غير بائعه أو باعه فوهبه ذلك ~~الرجل من البائع الأول، وسلمه لا يبرأ المشتري عن قيمته، ولم تعتبر العين، ~~واصلا إلى البائع بالجهة المستحقة لما وصل من جهة أخرى، والمهر لو عينا ~~فوهبته من غير زوجها، وهو وهبه من زوجها ثم طلقها قبل الدخول فلزوجها نصف ~~قيمة العين عليها، ولو وهبته من زوجها لا يرجع عليها بشيء اه. # (قوله ولكل منهما فسخه) أي يجوز لكل من البائع والمشتري في البيع الفاسد ~~فسخه رفعا للفساد، وذكر الزيلعي أن اللام بمعنى على لأن رفع الفساد واجب، ~~ولا حاجة إليه لأنه حكم آخر، وإنما مراده بيان أن لكل منهما ولاية الفسخ ~~دفعا لتوهم أنه إذا ملك بالقبض لزم فإن كان قبل القبض فلكل ذلك بعلم صاحبه ~~لا برضاه، وإن كان بعد القبض فإن كان الفساد في صلب العقد بأن كان راجعا ~~إلى البدلين المبيع، والثمن كبيع درهم بدرهمين، وكالبيع بالخمر أو الخنزير ~~فكذلك، وإن كان بشرط زائد كالبيع إلى أجل مجهول أو بشرط فيه نفع لأحدهما ~~فكذلك عندهما لعدم اللزوم، وعند محمد لمن له منفعة الشرط، ولم يشترط أبو ~~يوسف علم الآخر، واقتصر في الهداية على قول محمد، ولم يذكر خلافا، واعلم أن ~~قوله لمن له منفعة الشرط يقتضي أن للمعقود عليه الآدمي أن يفسخه إذا كان ~~الشرط له كما قدمناه، وهو بعيد لقولهم لكل منهما فسخه فليتأمل، وفي القنية ~~رده المشتري بفساد البيع فلم يقبله فأعاده المشتري إلى منزله فهلك عنده لا ~~يلزمه الثمن، ولا القيمة، وقيده ابن سلام بأن يكون فساد البيع متفقا عليه ms3417 ~~فإن كان مختلفا فيه لا يبرأ إلا بقبوله أو قضاء القاضي. # وقال أبو بكر الإسكاف يبرأ في الوجهين، وما قاله ابن سلام أشبه كخيار ~~البلوغ، وفسخ الإجارة للعذر اه. # وفيها تبايعا فاسدا ثم مات أحدهما فلورثته النقض. اه. # وفي البزازية باع منه صحيحا ثم باعه فاسدا منه انفسخ الأول لأن الثاني لو ~~كان صحيحا ينفسخ الأول به فكذا لو كان فاسدا لأنه ملحق بالصحيح في كثير من ~~الأحكام، وكذا لو باع المؤجر المستأجر من المستأجر فاسدا تنفسخ الإجارة كما ~~إذا باعه صحيحا اه. PageV06P102 # ثم قال ولو باع فاسدا، وسلم ثم باع من غيره، وادعى أن ~~الثاني كان قبل فسخ الأول، وقبضه، وزعم المشتري الثاني أنه كان بعد الفسخ ~~والقبض في الأول فالقول له لا للبائع، وينفسخ الأول بقبض الثاني ثم قال لو ~~مات البائع، وعليه دين آخر فالمشتري أحق به من الغرماء كما في الصحيح بعد ~~الفسخ، ولو مات المشتري فالبائع أحق من سائر الغرماء بماليته اه. # ثم قال ولا يشترط القضاء في فسخ البيع الفاسد. اه. # ولم يذكر المصنف أن للقاضي فسخ الفاسد جبرا عليهما قال في البزازية، وإذا ~~أصر البائع والمشتري على إمساك المشتري فاسدا، وعلم به القاضي له فسخه حقا ~~للشرع فبأي طريقة رده المشتري إلى البائع صار تاركا للمبيع، وبرئ عن ضمانه. ~~اه. # (قوله إلا أن يبيع المشتري) أي فليس لكل منهما فسخه، وإنما نفذ بيعه لأنه ~~ملكه بملك التصرف فيه، وسقط حق الاسترداد لتعلق حق العبد بالثاني ونقض ~~الأول إنما كان لحق الشرع، وحق العبد مقدم لحاجته، ولأن الأول مشروع بأصله ~~دون وصفه. # والثاني مشروع بأصله ووصفه فلا يعارضه مجرد الوصف، ولأنه حصل بتسليط من ~~جهة البائع بخلاف تصرف المشتري في الدار المشفوعة لأن كل واحد منهما حق ~~العبد فيستويان في المشروعية، ولم يحصل بتسليط من الشفيع أراد بالبيع ~~الصحيح لأنه لو باعه فاسدا فإنه لا يمنع النقض، وأطلقه فشمل ما إذا قبضه ~~المشتري الثاني أو لا، ولكنه مقيد بما إذا لم يكن فيه خيار ms3418 شرط لأنه ليس ~~بلازم، وفي البزازية، وجامع الفصولين أقام المشتري بينة على بيعه من فلان ~~الغائب لا يقبل فللبائع الأخذ لا لو صدقه فله قيمته. اه. # ولو فسخ البيع بعيب بعد قبضه بقضاء فللبائع حق الفسخ لو لم يقض بقيمته ~~لزوال المانع، ولو رد بعيب بغير قضاء لا يعود حق الفسخ كما لو اشتراه ~~ثانيا، وسيأتي في الضابط، وقيد ببيع المشتري لأن البائع لو باعه بعد قبض ~~المشتري، وادعى أن الثاني كان قبل فسخ الأول، وقبضه، وزعم المشتري الثاني ~~أنه كان بعد الفسخ، والقبض من الأول فالقول له لا للبائع، وينفسخ الأول ~~بقبض الثاني كذا في البزازية، ويستثنى من لزومه بالبيع مسألتان الأولى لو ~~باعه لبائعه فقدمنا أنه يكون ردا، وفسخا للبيع، والثانية لو كان فاسدا ~~بالإكراه فإن تصرفات المشتري كلها تنقض بخلاف سائر البياعات الفاسدة. # كذا في البزازية قيد بالبيع الفاسد احترازا عن الإجارة الفاسدة لما في ~~جامع الفصولين قيل ليس للمستأجر فاسدا أن يؤجره من غيره إجارة صحيحة ~~استدلالا بما ذكر إلى آخره، وقيل يملكها بعد قبضه كمشتر فاسد له البيع ~~جائزا، وهو الصحيح إلا أن للمؤجر الأول نقض الثانية لأنها تنفسخ بالأعذار ~~(قوله أو يهب) يعني إذا وهبه المشتري ارتفع الفساد، ولا يفسخ لما قدمناه في ~~البيع، وشرط في الهداية التسليم فيها لأنها لا تفيد الملك إلا به بخلاف ~~البيع، وفي جامع الفصولين ثم الأصل أن المانع إذا زال كفك رهن ورجوع هبة، ~~وعجز مكاتب ورد مبيع على المشتري بعيب بعد قبضه بقضاء فللبائع حق الفسخ لو ~~لم يقض بقيمة لأن هذه العقود لم توجب الفسخ من كل وجه في حق الكل. اه. # ولا فرق في الرجوع في الهبة بين القضاء وغيره كما في فتح القدير ثم اعلم ~~أن المشترى فاسدا لا يطيب للمشتري، ويطيب لمن انتقل الملك منه إليه لكون ~~الثاني ملكه بعقد صحيح بخلاف المشتري الأول فإنه يحل له التصرف فيه، ولا ~~يطيب له لأنه ملكه بعقد فاسد، ولو دخل دار الحرب بأمان، وأخذ مال ms3419 الحربي ~~بغير طيبة من نفسه، وأخرجه إلى دار الإسلام ملكه، ولا يطيب له، ويفنى ~~بالرد، ويقضي له، ولو باعه صح بيعه، ولا يطيب للمشتري كما لا يطيب للأول ~~بخلاف البيع الفاسد PageV06P103 # كذا ذكره الإسبيجابي. # (قوله أو يحرر) أي يعتق المشتري العبد لما قدمناه، وتوابع الإعتاق كهو من ~~التدبير، والاستيلاد والكتابة صرح في جامع الفصولين بالاستيلاد فقال إذا ~~حبلت منه صارت أم ولده، وصرح الشارح، وغيره بالكتابة، ولم أر من صرح ~~بالتدبير، وإذا عجز المكاتب زال المانع من الاسترداد. # وأشار بالتحرير إلى الوقف، ولكن قال في جامع الفصولين فلو وقفه أو جعله ~~مسجدا لا يبطل حقه ما لم يبن اه. # فعلم أن الوقف ليس كالتحرير، وينبغي أن يحمل على ما قبل القضاء به أما ~~إذا قضى به فإنه يرتفع الفساد للزومه، والظاهر أن ما في جامع الفصولين تبعا ~~للعمادي ليس بصحيح فقد قال الإمام الخصاف في أحكام الأوقاف لو اشترى أرضا ~~بيعا فاسدا وقبضها ووقفها وقفا صحيحا، وجعل آخرها للمساكين فقال الوقف فيها ~~جائز، وعليه قيمتها للبائع من قبل أنه استهلكها حين وقفها، وأخرجها عن ملكه ~~اه. # وهكذا في الإسعاف، ولم يذكر المؤلف من التصرفات القولية غير ذلك، وفاته ~~الرهن لأنه من العقود اللازمة فيمنع حق الرد فإذا فك أو فسخ قبل القضاء ~~بالقيمة عاد حق الاسترداد، وفاته أيضا الوصية فإذا وصى به المشتري ثم مات ~~سقط الفسخ لأن المبيع انتقل عن ملكه إلى ملك الموصى له، وهو ملك مبتدأ فصار ~~كما لو باعه بخلاف ما إذا مات المشتري فإنه لوارثه الفسخ، وللبائع أيضا لأن ~~الوارث قائم مقام المورث كذا في السراج الوهاج قالوا كل تصرف قولي فإنه ~~يمنع الفسخ إلا الإجارة والنكاح فلا يمنعانه لأن الإجارة تفسخ بالأعذار، ~~ورفع الفساد من الأعذار، والنكاح ليس فيه الإخراج عن الملك، ولكن إذا ردت ~~الجارية إلى البائع، وانفسخ البيع هل ينفسخ النكاح قال في السراج الوهاج ~~إنه لا ينفسخ لأنه لا يفسخ بالأعذار، وقد عقده المشتري، وهي على ملكه. اه. # ويشكل عليه ما ms3420 ذكره الولوالجي من الفصل الأول من كتاب النكاح لو زوج ~~الجارية المبيعة قبل قبضها، وانتقض البيع فإن النكاح يبطل في قول أبي يوسف، ~~وهو المختار لأن البيع متى انتقض قبل القبض انتقض PageV06P104 # من الأصل معنى فصار كأنه لم يكن فكان النكاح باطلا ~~اه. # إلا أن يحمل أن ما في السراج قول محمد أو يظهر بينهما فرق. # (قوله أو يبني) أي إذا بنى المشتري فاسدا فعليه القيمة عند أبي حنيفة ~~رواه عنه يعقوب في الجامع الصغير ثم شك بعد ذلك في الرواية، وقال أبو يوسف ~~ومحمد إنه ينقض البناء، وترد الدار، والغرس على هذا الاختلاف لهما أن حق ~~الشفيع أضعف من حق البائع حتى يحتاج فيه إلى القضاء، ويبطل بالتأخير بخلاف ~~حق البائع ثم أضعف الحقين لا يبطل بالبناء فأقواهما أولى، وله أن البناء ~~والغرس مما يقصد به الدوام، وقد حصل بتسليط منه جهة البائع فينقطع حق ~~الاسترداد كالبيع بخلاف حق الشفيع لأنه لم يوجد منه التسليط، ولهذا لم تبطل ~~بهبة المشتري، وبيعه فكذا ببنائه، وشك يعقوب في حفظ الرواية عن أبي حنيفة، ~~وقد نص محمد على الاختلاف، ولم يذكر المؤلف من الأفعال الحسية إلا البناء ~~قالوا متى فعل المشتري بالمبيع فعلا ينقطع به حق المالك في الغصب ينقطع به ~~حق البائع في الاسترداد كما إذا كان حنطة فطحنها، ولم يذكر أيضا ما إذا زاد ~~المبيع أو نقص إلا الزيادة بالبناء. # وفي جامع الفصولين زوائد المبيع فاسدا لا تمنع الفسخ إلا متصلة لم تتولد ~~كصبغ وخياطة ولت سويق، ولو منفصلة متولدة تضمن بالتعدي لا بدونه، ولو هلك ~~المبيع لا المتولدة فللبائع أخذ الزوائد، وقيمة المبيع، ولو منفصلة غير ~~متولدة فله أخذ المبيع مع هذه الزوائد، ولا تطيب له، ولو هلكت في يد ~~المشتري لم يضمن، ولو أهلكها ضمن عندهما لا عند أبي حنيفة، ويماثلها زوائد ~~الغصب، ولو هلك المبيع لا الزوائد فهي للمشتري بخلاف المتولدة كما يفترقان ~~في الغصب فيضمن قيمة المبيع فقط، وأما حكم نقصانه فلو نقص في يد المشتري ms3421 ~~بآفة سماوية فللبائع أخذه مع أرش نقصه، وكذا لو بفعل المشتري أو المبيع، ~~ولو بفعل البائع صار مستردا حتى لو هلك عند المشتري، ولم يوجد منه حبس عن ~~البائع هلك على البائع، ولو بفعل أجنبي يخير البائع إن شاء أخذه من ~~المشتري، وهو يرجع على الجاني، وإن شاء اتبع الجاني، وهو لا يرجع على ~~المشتري كالغصب اه. # (قوله: وله أن يمنع المبيع عن البائع حتى يأخذ الثمن) أي للمشتري المنع ~~بعد فسخ البيع لأن المبيع مقابل به فيصير محبوسا به كالرهن أشار المؤلف إلى ~~أن البائع إذا مات كان المشتري أحق به حتى يستوفي الثمن لأنه يقدم عليه في ~~حياته فكذا على ورثته وغرمائه بعد وفاته كالراهن، وإلى أنه لو استأجر إجارة ~~فاسدة، ونقد الأجرة أو ارتهن رهنا فاسدا أو أقرض قرضا فاسدا، وأخذ به رهنا ~~كان له أن يحبس ما استأجر، وما ارتهن حتى يقبض ما نقد اعتبارا للعقد الجائز ~~إذا تفاسخا. # وكذا لو مات المؤجر أو الراهن أو المستقرض فهو أحق بما في يده من العين ~~من سائر الغرماء، وإلى أن الثمن لو لم يكن منقودا للبائع، وإنما كان دينا ~~له على المشتري فليس له الحبس قالوا لو اشترى من مدينه عبدا بدين سابق له ~~عليه شراء فاسدا أو قبض العبد بإذن البائع فأراد البائع استرداد العبد بحكم ~~الفساد ليس للمشتري أن يحبس العبد لاستيفاء ما له عليه من الدين بخلاف ~~الصحيح، وله أن يسترد العبد قبل إيفاء الأجرة، وليس للمستأجر PageV06P105 # الحبس بالأجرة بخلاف الصحيح، وكذا الرهن الفاسد لو ~~كان بدين سابق، والفرق أن البيع إذا أضيف للدراهم لا يتعلق الملك في الثمن ~~بمجرد العقد فإذا وجب للمديون على المشتري مثل الدين صار الثمن قصاصا ~~لاستوائهما قدرا، ووصفا فيصير البائع مستوفيا ثمنه بطريق المقاصة فاعتبر ~~بما لو استوفاه حقيقة، وثم للمشتري حق حبس المبيع إلى أن يستوفي الثمن فكذا ~~هذا، وفي الفاسد لم يملك الثمن بل تجب قيمة المبيع عند القبض، والقيمة قبل ~~القبض غير مقررة لاحتمالها السقوط ms3422 كل ساعة بالفسخ، ولأن القيمة قد تكون من ~~جنس الدين، وقد لا تكون، ودين المشتري على البائع مقرر، والمقاصصة إنما ~~تكون عند استواء الواجبين وصفا. # ولذا لا تجب المقاصصة بين الحال والمؤجل، والجيد والرديء، وإذا لم تقع ~~المقاصصة لم يصر البائع مستوفيا الثمن أصلا فلا يكون للمشتري حق حبس المبيع ~~بعد فسخ البيع، ولو كان الرهن باطلا بأن استقرض ألفا، ورهن أم ولد أو مدبرا ~~له أن يسترد قبل قضاء الدين لعدم الانعقاد، والكل من الكافي شرح الوافي ، ~~وإلى أن الثمن لو كان دراهم، وهي قائمة فإنه يأخذها بعينها لأنها تتعين في ~~البيع الفاسد، وهو الأصح لأنه بمنزلة الغصب، وإن كانت مستهلكة أخذ مثلها ~~لما بينا كذا في الهداية (قوله وطاب للبائع ما ربح لا للمشتري) أي طال ~~للبائع ما ربحه في ثمن الفاسد، ولا يطيب للمشتري ربح المبيع فلا يتصدق ~~الأول، ويتصدق المشتري، والفرق أن المبيع مما يتعين فتعلق العقد به فتمكن ~~الخبيث فيه، والنقد لا يتعين في عقود المعاوضات فلم يتعلق العقد الثاني ~~بعينه فلم يتمكن الخبث فلا يجب التصدق قيد بالبيع الفاسد لأن ما ربحه ~~الغاصب، والمودع بعد أداء الضمان لا يطيب له مطلقا عندهما خلافا لأبي يوسف ~~لأن الخبث في الأول لفساد الملك، وفي الثاني لعدمه لتعلق العقد فيما يتعين ~~حقيقة، وفيما لا يتعين شبهة من حيث إنه يتعلق به سلامة المبيع أو تقدير ~~الثمن، وعند فساد الملك تنقلب الحقيقة شبهة، والشبهة تنزل إلى شبهة الشبهة، ~~والشبهة هي المعتبرة دون النازل عنها. # ثم اعلم أن قولهم تبعا لما في الجامع الصغير أن الربح يطيب للبائع في ~~الثمن النقد دليل على أن PageV06P106 # النقد لا يتعين في البيع الفاسد على الأصح، وقولهم ~~إنه يتعين على الأصح يخالفه فإن اعتبر تصحيح التعيين فحينئذ يجب التصدق على ~~البائع، والرواية بخلافه، ولم أر من أوضحه من الشارحين، وقد ظهر لي أنه ~~منافاة بينهما فقالوا فيما مضى إنه يتعين على الأصح بالنسبة إلى وجوب رد ~~غير ما أخذه، وقالوا هنا لا يتعين ms3423 أي بالنسبة إلى أنه يطيب له ما ربحه فهو ~~متعين من جهة فساد الملك كالمغصوب، وغير متعين من جهة أن فاسد المعاوضات ~~كصحيحها فاعتبروا الوجه الأول في لزوم رد عين المقبوض، والثاني في حل ربحه، ~~وإنما لم يعكس لدليل أبي يوسف الخراج بالضمان، ومعناه كما في الفائق، ~~والقاموس غلة العبد للمشتري إذا رده بعد الاطلاع على العيب بسبب أنه في ~~ضمانه اه. # (قوله ولو ادعى على آخر دراهم فقضاها إياه ثم تصادقا أنه لا شيء له عليه ~~طاب له ربحه) أي ما ربحه في الدراهم لأن الخبث لفساد الملك هاهنا لأن الدين ~~وجب بالتسمية ثم استحق بالتصادق، وبدل المستحق مملوك فلا يعمل فيما لا ~~يتعين ألا ترى أنه لو باع عبدا بجارية فأعتقه المشتري ثم استحقت الجارية لا ~~يبطل العتق في العبد، ولولا أنه مملوك لبطل لأنه لا عتق فيما لا يملكه ابن ~~آدم، وكذا لو حلف أن لا يفارق غريمه حتى يستوفي منه دينه فباعه عند الغير ~~بالدين فقبضه الحالف، وفارقه ثم استحق العبد مولاه، ولم يجز البيع لم يحنث ~~الحالف لأن المدين ملك ما في ذمته بالبيع، وهو بدل المستحق، ولا يحنث ~~الحالف بالاستحقاق، وفي فتح القدير، واعلم أن ملكه باعتبار زعمه أنه قبض ~~الدراهم بدلا عما يزعم أنه ملكه أما لو كان في أصل دعواه الدين متعمدا ~~الكذب فدفع إليه لا يملكه أصلا لأنه متيقن لأنه لا ملك له. اه. # وظاهر إطلاقهم خلافه لأن المنظور إليه وجوبه بالتسمية لا زعم المدعي، ~~ويدل عليه مسألة الحلف فإنه لو غصب دراهم، وقضى بها دينه ثم تبين أنها ~~مغصوبة فإنه لا حنث عليه، وكذا لو غصب عبدا، وباعه بدينه . # (قوله وكره النجش) شروع في مكروهات البيع، ولما كان المكروه دون الفاسد ~~أخره، وليس المراد بكونه دونه في حكم المنع الشرعي بل في عدم فساد العقد، ~~وإلا فهذه كلها تحريمية لا نعلم خلافا في الإثم كذا في فتح القدير، وقد بحث ~~هنا بحثا لا طائل تحته تركته عمدا، وقد تقرر في ms3424 الأصول أن كل منهي عنه قبيح ~~فإن كان لعينه أفاد بطلانه، وإن كان لغيره فإن كان لوصف كبيع الربا والبيع ~~بشرط مفسد أفاد فساده، وإن كان لمجاور كهذه البيوع المكروهة أفاد كراهة ~~التحريم مع الصحة، والنجش بفتحتين، ويروى بالسكون أن تسام السلعة بأزيد من ~~ثمنها، وأنت لا تريد شراءها ليراك الآخر فيقع فيه، وكذلك في النكاح وغيره، ~~ولا تناجشوا لا تفعلوا ذلك، وأصله من نجش الصيد، وهو إثارته كذا في المغرب، ~~وفي القاموس النجش أن تواطئ رجلا إذا أراد بيعا أن تمدحه أو أن يريد ~~الإنسان أن يبيع بياعة فتساومه بها بثمن كثير لينظر إليك ناظر فيقع فيها أو ~~أن تنفر الناس عن الشيء إلى غيره، وإثارة الصيد، والبحث عن الشيء وإثارته ~~والجمع والاستخراج والإنقاذ والإسراع كالنجاشة بالكسر. اه. # وحديث النهي لا تناجشوا في الصحيحين، وقيده أصحابنا كما في الجوهرة بما ~~إذا كانت السلعة إذا بلغت قيمتها أما إذا لم تبلغ فلا منع منه لأنه نفع ~~للمسلم من غير إضرار بأحد. # (قوله والسوم على سوم غيره) للحديث «لا يستام الرجل على سوم أخيه، ولا ~~يخطب على خطبة أخيه» ، ولأن في ذلك إيحاشا وإضرارا، وهذا إذا تراضى ~~المتعاقدان على مبلغ ثمن في المساومة فإذا لم يركن أحدهما على الآخر فهو ~~بيع من يزيد، ولا بأس به على ما نذكره، وما ذكرناه محمل النهي في PageV06P107 # النكاح أيضا، وفي القاموس السوم في المبايعة كالسوام ~~بالضم سمت السلعة، وساومت بالسلعة واستمت بها، وعليها غاليت، واستمته ~~إياها، وعليها سألته سومها اه. # (قوله وتلقي الجلب) لحديث الصحيحين عن ابن عباس «نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن تتلقى الركبان، وأن يبيع حاضر لباد» فقلت: لابن عباس ~~ما قوله حاضر لباد قال لا يكون له سمسارا، وللمتلقى صورتان أحدهما أن ~~يتلقاهم المشترون للطعام منهم في سنة حاجة ليبيعوه من أهل البلد بزيادة، ~~وثانيها أن يشترى منهم بأرخص من سعر البلد، وهم لا يعلمون بالسعر، ومحمل ~~النهي عندنا إذا كان يضر بأهل البلد أو لبس أما إذا ms3425 انتفيا فلا بأس به، وفي ~~المغرب جلب الشيء جاء به من بلد إلى بلد للتجارة جلبا والجلب المجلوب، ومنه ~~نهي عن تلقي الجلب اه. # (قوله وبيع الحاضر للبادي) لما تقدم من النهي، وهو مقيد كما في الهداية ~~بما إذا كان أهل البلد في قحط وعوز، وهو يبيع من أهل البلد وطمعا في الثمن ~~الغالي لما فيه من الإضرار بهم أما إذا لم يكن كذلك فلا بأس به لانعدام ~~الضرر، وفسره في الاختيار بأن يجلب البادي السلعة فيأخذها الحاضر ليبيعها ~~له بعد وقت بأغلى من السعر الموجود وقت الجلب اه. # فعلى الأول الحاضر مالك بائع، والبادي مشتر، وعلى الثاني الحاضر سمسار، ~~والبادي صاحب السلعة، ويشهد للثاني آخر الحديث «دعوا الناس يرزق الله بعضهم ~~بعضا» ، ولذا قال في المجتبى هذا التفسير أصح ذكره في زاد الفقهاء لموافقة ~~الحديث، وعلى هذا فتفسير ابن عباس بأنه لا يكون له سمسارا ليس هو تفسير بيع ~~الحاضر للبادي وهو صورة النهي بل تفسير لضدها، وهي الجائزة فالمعنى أنه نهى ~~عن بيع السمسار، وتعرضه فكأنه لما سئل عن نكتة نهي بيع الحاضر للبادي قال ~~المقصود أن لا يكون له سمسارا فنهى عنه بالسمسار كذا في فتح القدير. # (قوله والبيع عند أذان الجمعة) لقوله تعالى {وذروا البيع} [الجمعة: 9] ثم ~~فيه إخلال بواجب السعي على بعض الوجوه، وقد ذكرنا الأذان المعتبر فيه في ~~كتاب الصلاة، وفي الهداية كل ذلك يكره، ولا يفسد به البيع لأن النهي لمعنى ~~خارج زائد لا في صلب العقد، ولا في شرائط الصحة أطلقه فشمل ما إذا تبايعا، ~~وهما يمشيان إليها وما في النهاية من عدم الكراهة مشكل لإطلاق الآية فمن ~~جوزه في بعض الوجوه يكون تخصيصا، وهو نسخ، وهو لا يجوز بالرأي كذا ذكره ~~الشارح. # (قوله لا بيع من يزيد) أي لا يكره لما قدمناه من عدم الإضرار، وقد صح «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - باع قدحا وحلسا بيع من يزيد» ، ولأنه بيع ~~الفقراء، والحاجة ماسة إليه. # (قوله ولا يفرق بين صغير وذي ms3426 رحم محرم منه) لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» «، ووهب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي غلامين صغيرين أخوين ثم قال له ما فعل ~~الغلامان فقال بعت أحدهما قال أدرك أدرك، ويروى اردد اردد» ، ولأن الصغير ~~يستأنس بالصغير وبالكبير، والكبير يتعاهده فكان في بيع أحدهما قطع ~~الاستئناس، والمنع من التعاهد، وفيه ترك المرحمة على الصغار، وقد أوعد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه ثم المنع معلول بالقرابة المحرمة للنكاح ~~حتى لا يدخل فيه محرم غير قريب، ولا قريب غير محرم، ولذا قيد بذي الرحم ~~المحرم أي المحرم من جهة الرحم، وإلا يرد عليه ابن العم إذا كان أخا من ~~الرضاع فإنه رحم محرم، وليس له هذا الحكم، وأطلقه فشمل الصغير والكبير، ولا ~~بد من اجتماعهما في ملكه حتى لو كان أحدهما له، والآخر لغيره فلا بأس ببيع ~~أحدهما، ولو قال المصنف إلا إذا كان التفريق بحق مستحق لكان أولى لأنه ~~حينئذ يجوز التفريق كدفع أحدهما بالجناية، وبيعه بالدين ورده بالعيب لأن ~~المنظور إليه دفع الضرر عن غيره لا الإضرار به كذا في الهداية، ومن التفريق ~~بحق ما في المبسوط PageV06P108 # ذمي له عبد له امرأة أمة ولدت منه فأسلم العبد، وولده ~~صغير فإنه يجبر الذمي على بيع العبد وابنه، وإن كان تفريقا بينه وبين أمه ~~اه. # ولا يرد على المصنف التفريق بإعتاق أحدهما بمال أو بغيره أو تدبيره أو ~~استيلاد الأمة أو كتابة أحدهما فإنه جائز لأن مراده منع التفريق بالبيع أو ~~الهبة أو الوصية أو غير ذلك من أسباب الملك كما في الجوهرة إذ لو منع عن ~~الكل لصار المالك محجورا عليه بمنعه من التصرف في ماله رأسا، وكذا لا يرد ~~عليه ما لو كان في ملكه ثلاثة أحدهم صغير فإن له بيع أحد الكبيرين لأن ~~العلة ما هو مظنة الضياع والاستيحاش، وقد بقي له من يقوم مقام الثالث، وفي ~~الكفاية اجتمع له عدد من أقاربه لا يفرق بينه وبين ms3427 واحد، وإن اختلفت جهة ~~القرابة كالعم والخال أو اتحدت كخالين عند أبي يوسف لأنه يتوحش بفراق الكل، ~~والصحيح في المذهب أنه إذا كان مع الصغير أبواه لا يبيع واحدا منهم. # ولو كان معه أم أو أخ أو أم، وعمة أو خالة أو أخ جاز بيع من سوى الأم لأن ~~شفقة الأم تغني عمن سواها، ولذا كانت أحق بالحضانة من غيرها فهذه الصور ~~مستثناة من اختلاف الجهة، والجدة كالأم فلو كان معه جدة، وعمة، وخالة جاز ~~بيع العمة والخالة، ولو كان معه عمة، وخالة لا يباعوا إلا معا لاختلاف ~~الجهة مع اتحاد الدرجة، ولو كان معه أخوان أو إخوة كبار فالصحيح أنه يجوز ~~بيع ما سوى واحد منهم، وهو الاستحسان لأن الشفقة أمر باطن لا يوقف عليه ~~فيعتبر السبب، ولا يعتبر الأبعد مع الأقرب، وعند الاتحاد في الجهة والدرجة ~~أحدهما يغني، وكذا لو ملك ستة إخوة ثلاثة كبارا، وثلاثة صغارا فباع مع كل ~~صغير كبيرا جاز استحسانا فلو كان معه أخت شقيقة، وأخت لأب، وأخت لأم باع ~~غير الشقيقة، ولو ادعاه رجلان فصار أبوين له ثم ملكوا جملة القياس أن يباع ~~أحدهما لاتحاد جهتهما، وفي الاستحسان لا يباع لأن الأب في الحقيقة واحد ~~فاحتمل كونه الذي بيع فيمتنع احتياطا فصار الأصل أنه إذا كان معه عدد أحدهم ~~أبعد جاز بيعه، وإن كانوا في درجة فإن كانوا من جنسين مختلفين كالأب، ~~والأم، والخالة، والعمة لا يفرق، ولكن يباع الكل أو يمسك الكل، وإن كانوا ~~من جنس واحد كالأخوين، والعمين، والخالين جاز أن يمسك مع الصغير أحدهما، ~~ويبيع ما سواه. # ومثل الخالة، والعمة أخ لأب، وأخ لأم كذا في فتح القدير، وكذا لا يرد ~~عليه ما إذا كان البائع حربيا مستأمنا لمسلم فإنه لا يمنع المسلم من الشراء ~~دفعا للمفسدة عنه، وكذا لا يرد ما إذا باعه ممن حلف بعتقه إن اشتراه أو ~~ملكه لما ذكرنا في الإعتاق فهذه عشرة مسائل يجوز فيها التفريق، ولا بأس ~~بسردها دفع أحدهما بجناية، وبيعه بدين ورده ms3428 بعيب، وإذا كان المالك كافرا أو ~~إعتاقه وتدبيره واستيلادها وكتابته وبيعه ممن حلف بعتقه، وبيع واحد من ~~ثلاثة بالشرط السابق، والحادية عشر إذا كان الصغير مراهقا، ورضيت أمه ببيعه ~~فإنه يجوز كما في فتح القدير ولو كان مع امرأة مسبية صبي ادعت أنه ابنها لم ~~يثبت النسب، ولا يفرق بينهما احتياطا، ولو باع الأم على أنه بالخيار ثم ~~اشترى الولد فإنه يكره التنفيذ لأنهما اجتمعا في ملكه، ولو كان في يده صبي، ~~واشترى أمه بشرط الخيار له ردها اتفاقا لعدم الملك عنده، ولدفع الضرر عنه ~~عندهما (قوله بخلاف الكبيرين والزوجين) لأنه ليس في معنى ما ورد به النص، ~~وقد صح «أنه - صلى الله عليه وسلم - فرق بين مارية وسيرين وكانتا كبيرتين ~~أختين» ، ولا يدخل الزوجان لأن النص ورد على خلاف القياس فيقتصر على مورده ~~فإن فرق في موضع المنع كره، وجاز العقد، وعن أبي يوسف أنه لا يجوز في قرابة ~~الولاد، ويجوز في غيرها، وعنه لا يجوز في الجميع لأن الأمر بالإدراك، والرد ~~لا يكون إلا في البيع الفاسد، ولهما أن ركن البيع صدر من أهله في محله، ~~وإنما الكراهية لمعنى مجاور فشابه كراهية الاستيام، وفي الجوهرة، وكل ما ~~يكره من التفريق في البيع PageV06P109 # يكره في القسمة في الميراث، والغنائم اه. والله تعالى ~~أعلم. ### | (باب الإقالة) . # المناسبة ظاهرة، وهي شاملة لكل عقد بيع صحيحا كان أو مكروها فيفسخ إقالة ~~بالتراضي، وإن كان واجبا في المكروه تحريما دفعا للمعصية أو فاسدا فيفسخ ~~بدون التراضي إما من أحدهما أو من القاضي جبرا كما قدمناه فاشترك المكروه، ~~والفاسد في وجوب الدفع، والكلام فيها يقع في عشرة مواضع الأول في معناها ~~لغة والثاني في معناها شرعا والثالث في ركنها، والرابع في شروطها، والخامس ~~في صفتها، والسادس في حكمها، والسابع فيمن يملكها، ومن لا يملكها، والثامن ~~في بيان دليلها، والتاسع في سببها، والعاشر في محاسنها أما الأول فقال في ~~القاموس قلته البيع بالكسر، وأقلته فسخته، واستقاله طلب إليه أن يقيله، ~~وتقايل البيعان، وأقال الله عثرتك، ms3429 وأقالكها اه. # ذكرها في القاف مع الياء، وفي المصباح أقال الله عثرته إذا رفعه من ~~سقوطه، ومنه الإقالة في البيع لأنها رفع العقد، وقاله قيلا من باب باع لغة، ~~واستقاله البيع فأقاله. اه. وبهذا ظهر أنها لم تكن مشتقة من القول، وأن ~~الهمزة للسلب أي أزال القول الأول كما ذكره الشارح، وإنما هي من القيل، ~~وأما معناها شرعا فهي رفع العقد كذا ذكره في الجوهرة، وهو تعريف للأعم من ~~إقالة البيع، والإجارة، ونحوهما، وإن أردت خصوصها فقل رفع عقد البيع، وأما ~~الطلاق فهو رفع قيد النكاح لا رفع النكاح. # ، وأما ركنها فالإيجاب، والقبول الدالان عليها بلفظين ماضيين أو أحدهما ~~مستقبلا، والآخر ماضيا كأقلني فقال أقلتك عند أبي حنيفة وأبي يوسف كالنكاح، ~~وقال محمد لا تنعقد إلا بماضيين كالبيع كذا في البدائع، وقد يكون القبول ~~بالفعل كما لو قطعه قميصا في فور قول المشتري أقلتك، وتنعقد بفاسختك، وتركت ~~تاركتك، ودفعت، وتنعقد بالتعاطي كالبيع كما في الخانية، والخلاصة، وفي ~~البزازية ينعقد به كالبيع من أحد الجانبين، وهو الصحيح. ### | [شرائط صحة الإقالة] # وأما شرائط صحتها فمنها رضا المتعاقدين لأن الكلام في رفع عقد لازم، وأما ~~رفع ما ليس بلازم فلمن له الخيار بعلم صاحبه لا برضاه ، ومنها بقاء المحل ~~لما سيأتي أن المبيع إذا هلك لم تصح الإقالة، ومنها قبض بدلي الصرف في ~~إقالة الصرف أما على قول أبي يوسف فظاهر لأنها بيع، وأما على أصلهما فلأنها ~~بيع في حق ثالث، وهو حق الشرع، ومنها أن يكون المبيع قابلا للفسخ بخيار من ~~الخيارات فلو ازداد زيادة تمنع الفسخ لم تصح الإقالة خلافا لهما، ولا يشترط ~~لصحتها بقاء المتعاقدين فتصح إقالة الوارث والوصي ولا تصح إقالة الموصى له ~~كما في القنية، ومنها اتحاد المجلس، وعليه يتفرع ما في القنية جاء الدلال ~~بالثمن إلى البائع بعدما باعه بالأمر المطلق فقال البائع لا أدفعه بهذا ~~الثمن فأخبر به المشتري فقال أنا لا أزيده أيضا لا ينفسخ لأنه ليس من ألفاظ ~~الفسخ لأن اتحاد المجلس في الإيجاب، ms3430 والقبول شرط في الإقالة، ولم يوجد. اه. # ومنها أن لا يهب البائع الثمن للمشتري قبل قبضه في شراء المأذون فلو وهبه ~~له لم تصح الإقالة بعدها كما في خزانة المفتين، ومنها أن لا يكون البيع ~~بالكثير من القيمة في بيع الوصي فإن كان لم تصح إقالته كما فيها أيضا. ### | [صفة الإقالة] # وأما صفتها فهي مندوب إليها للحديث «من أقال نادما بيعته أقال الله عثرته ~~يوم القيامة» ، وقدمنا أنها تكون واجبة إذا كان عقدا مكروها، وينبغي أن ~~تكون واجبة إذا كان البائع غارا للمشتري، وكان الغبن يسيرا، وإنما قيدنا ~~باليسير لأن الغبن الفاحش يوجب الرد إن غره البائع على الصحيح كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى. ### | [حكم الإقالة] # وأما حكمها فاختلف فيه على أقوال فقال الإمام الأعظم إنها فسخ في حق ~~المتعاقدين بيع جديد في حق ثالث PageV06P110 # وقال أبو يوسف إنها بيع في حق الكل، وقال محمد فسخ في ~~حق الكل، وقال زفر هي فسخ في حق الكل ذكر قوله في البدائع، والسراج الوهاج. # وأما من يملكها، ومن لا يملكها فقالوا من ملك البيع ملك إقالته فصحت ~~إقالة الموكل ما باعه وكيله، وإقالة الوكيل بالبيع، ويضمن، وكتبنا في ~~الفوائد الفقهية إلا في مسائل الأولى الوصي لو اشترى من مديون اليتيم دارا ~~بعشرين، وقيمتها خمسون فلما استوفى الدين أقاله لم تصح إقالته الثانية ~~العبد المأذون اشترى غلاما بألف، وقيمته ثلاثة آلاف لا تصح إقالته، ولا ~~يملكان الرد بالعيب بخلاف الرد بخيار الشرط والرؤية كذا في بيوع القنية ~~الثالثة المتولي على الوقف إذا اشترى شيئا بأقل من قيمته لا تصح إقالته، ~~وكذا إذا أجر ثم أقال ولا صلاح فيها للوقف لم يجز كما فيها أيضا، وفي بعض ~~المواضع منها إن كان قبل القبض جازت، وإلا لا الرابعة الوكيل بالشراء لا ~~تصح إقالته بخلاف الوكيل بالبيع تصح، ويضمن الخامسة الوكيل بالسلم على ~~تفصيل فيه، وإنما يضمن الوكيل بالبيع إذا أقال إذا كان بعد قبض الثمن أما ~~قبله فيملكها في قول محمد كذا في الظهيرية، ms3431 وفيها، والوكيل بالإجارة إذا ~~ناقض مع المستأجر قبل استيفاء المنفعة، وقبل قبض الأجر صح سواء كان الأجر ~~عينا أو دينا. اه. # وفي فتاوى الفضلي إذا باع المتولي أو الوصي شيئا بأكثر من قيمته لا تجوز ~~إقالته، وإن كانت بمثل الثمن الأول. اه. # وفي القنية باعت ضيعة مشتركة بينها وبين ابنها البالغ، وأجاز الابن البيع ~~ثم أقالت، وأجاز الابن الإقالة ثم باعتها ثانيا بغير إجازته يجوز، ولا ~~يتوقف على إجازته لأن بالإقالة يعود المبيع إلى ملك العاقد لا إلى ملك ~~الموكل، والمجيز، ودليلها السنة، والإجماع، وسببها الحاجة إليها، ومحاسنها ~~إزالة الغم عن النادم، وتفريج الكرب عن المكروب. # (فائدة) تصح ### | إقالة الإقالة # فلو تقايلا البيع ثم تقايلا الإقالة ارتفعت الإقالة، وعاد البيع، وكتبنا ~~في الفوائد إلا في مسألة، وهي إقالة السلم فإنها لا تقبل الإقالة كما ذكره ~~الشارح من الدعوى من باب التحالف، وفي الجوهرة لا تصح الإقالة في النكاح ~~والطلاق والعتاق. اه. # (قوله هي فسخ في حق المتعاقدين بيع في حق ثالث) ، وهذا عند أبي حنيفة إلا ~~إن تعذر جعلها فسخا بأن ولدت المبيعة بعد القبض أو هلك المبيع فإنها تبطل PageV06P111 # ويبقى البيع على حاله أطلقه فشمل ما إذا كان قبل ~~القبض أو بعده، وروي عن أبي حنيفة أنها فسخ قبل القبض بيع بعده كذا في ~~البدائع، وظاهره ترجيح الإطلاق، وقال أبو يوسف هي بيع إلا إن تعذر بأن كانت ~~قبل القبض ففسخ إلا إن تعذرا فتبطل بأن كانت قبل القبض في المنقول بأكثر من ~~الثمن الأول أو بأقل منه أو بجنس آخر أو بعد هلاك المبيع. # وقال محمد هي فسخ إلا أن تعذر بأن تقايلا بأكثر من الثمن الأول أو بخلاف ~~جنسه أو ولدت المبيعة بعد القبض فبيع إلا أن تعذرا بأن كانت قبل القبض ~~بأكثر من الثمن الأول فتبطل، والخلاف المذكور إنما هو فيما إذا وقعت بلفظها ~~إما بلفظ الفسخ أو الرد أو الترك فإنها لا تكون بيعا، وفي بعض نسخ الزيلعي ~~فإنها لا تكون فسخا، وهو سبق قلم ms3432 كما لا يخفى، وفي السراج الوهاج أما إذا ~~كانت بلفظ البيع كانت بيعا إجماعا كما إذا قال البائع له بعني ما اشتريت ~~فقال بعت كان بيعا، وفائدة كونها فسخا في حقهما عنده تظهر في خمس مسائل ~~الأولى وجوب رد الثمن الأول، وتسمية خلافه باطل الثانية أنها لا تبطل ~~بالشروط المفسدة، ولكن لا يصح تعليقها بالشرط كأن باع ثورا من زيد فقال ~~اشتريته رخيصا فقال زيد إن وجدت مشتريا بالزيادة فبعه منه فوجد فباع بأزيد ~~لا ينعقد البيع الثاني لأنه تعليق الإقالة لا الوكالة بالشرط كذا في السراج ~~الوهاج الثالثة إذا تقايلا، ولم يرد المبيع حتى باعه منه ثانيا جاز، ولو ~~كانت بيعا لفسد، وهذه حجة على أبي يوسف لأن البيع جائز بلا خلاف بين ~~أصحابنا إلا أن يثبت عنه الخلاف فيه كذا في البدائع. # ولو باع من غير المشتري لم يجز لكونه بيعا جديدا في حق ثالث، وإذا ~~تبايعاه بعدها يحتاج المشتري إلى تجديد القبض لكونه بعدها في يده مضمونا ~~بغيره، وهو الثمن فلا ينوب عن قبض الشراء كقبض الرهن بخلاف قبض الغصب كذا ~~في الكافي هنا، وفيه من باب المتفرقات تقايضا فتقايلا فاشترى أحدهما ما ~~أقال صار قابضا بنفس العقد لقيامها فكان كل واحد مضمونا بقيمة نفسه ~~كالمغصوب، ولو هلك أحدهما فتقايلا ثم جدد العقد في القائم لا يصير قابضا ~~بنفس العقد لأنه يصير مضمونا بقيمة العرض الآخر فشابه المرهون. اه. # والرابعة: إذا وهب المبيع من المشتري بعد الإقالة قبل القبض جازت الهبة، ~~ولو كانت بيعا لانفسخ لأن البيع ينفسخ بهبة المبيع للبائع قبل القبض، ~~والخامسة لو كان المبيع مكيلا أو موزونا، وقد باعه منه بالكيل أو الوزن ثم ~~تقايلا، واسترد البيع من غير أن يعيد الكيل أو الوزن جاز قبضه، وهذا لا ~~يطرد على أصل أبي يوسف لكونها بيعا عنده، ولو كانت بيعا لما صح قبضه بلا ~~كيل ووزن كذا في البدائع، وتظهر فائدة كونها بيعا في حق غيرهما في خمس أيضا ~~الأولى لو كان المبيع عقارا فسلم ms3433 الشفيع الشفعة ثم تقايلا يقضي له بالشفعة ~~لكونه بيعا جديدا في حقه كأنه اشتراه منه، والثانية إذا باع المشتري المبيع ~~من آخر ثم تقايلا ثم PageV06P112 # اطلع على عيب كأن كان في يد البائع فأراد أن يرده على ~~البائع ليس له ذلك لأنه بيع في حقه فكأنه اشتراه من المشتري، والثالثة إذا ~~اشترى شيئا، وقبضه، ولم ينقد الثمن حتى باعه من آخر ثم تقايلا، وعاد إلى ~~المشتري فاشتراه من قبل نقد ثمنه بأقل من الثمن الأول جاز، وكان في حق ~~البائع كالمملوك بشراء جديد من المشتري الثاني. # والرابعة إذا كان المبيع موهوبا فباعه الموهوب له ثم تقايلا ليس للواهب ~~أن يرجع في هبته لأن الموهوب له في حق الواهب بمنزلة المشتري من المشترى ~~منه، والخامسة إذا اشترى بعروض التجارة عبدا للخدمة بعدما حال عليها الحول ~~فوجد به عيبا فرده بغير قضاء، واسترد العروض فهلكت في يده فإنه لا تسقط عنه ~~الزكاة لكونه بيعا جديدا في حق الثالث، وهو الفقير لأن الرد بالعيب بغير ~~قضاء إقالة، وقوله بيع جديد في حق الثالث مجرى على إطلاقه، وقوله فسخ في حق ~~المتعاقدين غير مجرى على إطلاقه لأنه إنما يكون فسخا فيما هو من موجبات ~~العقد، وهو ما يثبت بنفس العقد من غير شرط، وأما إذا لم يكن من موجبات ~~العقد، ويجب في شرط زائد فالإقالة فيه تعتبر بيعا جديدا في حق المتعاقدين ~~أيضا كما إذا اشترى بالدين المؤجل عينا قبل حلول الأجل ثم تقايلا يعود ~~الدين حالا كأنه باعه منه، وفي الصغرى، ولو رده بعيب بقضاء كان فسخا من كل ~~وجه فيعود الأجل كما كان، ولو كان بالدين كفيل لا تعود الكفالة في الوجهين ~~اه. # وكما إذا تقايلا ثم ادعى رجل أن المبيع ملكه، وشهد المشتري بذلك لم تقبل ~~شهادته لأنه هو الذي باعه ثم شهد أنه لغيره، ولو كانت فسخا لقبلت ألا ترى ~~أن المشتري لو رد المبيع بعيب بقضاء، وادعى المبيع رجل، وشهد المشتري بذلك ~~تقبل شهادته لأنه بالفسخ عاد ملكه القديم ms3434 فلم يكن متلقيا من جهة المشتري ~~لكونه فسخا من كل وجه، وكذا لو باع عبدا بطعام بغير عينه، وقبض ثم تقايلا ~~لا يتعين الطعام المقبوض للرد كأنه باعه من البائع بطعام غير معين، وكذا لو ~~قبض أردأ من الثمن الأول أو أجود منه يجب رد مثل المشروط في البيع الأول ~~كأنه باعه من البائع بمثل الثمن الأول، وقال الفقيه أبو جعفر يجب عليه رد ~~المثل المقبوض لأنه لو وجب عليه مثل المشروط للزم زيادة ضرر بسبب تبرعه، ~~ولو كان فسخا بخيار رؤية أو شرط أو عيب بقضاء رد المقبوض إجماعا لأنه فسخ ~~من كل وجه كذا ذكر الشارح هنا. # (قوله، وتصح بمثل الثمن الأول وشرط الأكثر أو الأقل بلا تعيب، وجنس آخر ~~لغو، ولزمه الثمن الأول) ، وهذا عند أبي حنيفة لأن الفسخ يرد على عين ما ~~يرد عليه العقد فاشتراط خلافه باطل، ولا تبطل الإقالة كما قدمنا قيد بقوله ~~بلا تعيب إذ لو تعيب بعده جاز اشتراط الأقل، ويجعل الحط بإزاء ما فات ~~بالعيب، ولا بد أن يكون النقصان بقدر حصة الفائت، ولا يجوز أن ينقص من ~~الثمن أكثر منه كذا في فتح القدير، وفي البناية معزيا إلى تاج الشريعة هذا ~~إذا كانت حصة العيب مقدار المحطوط أو زائدا أو ناقصا بقدر ما يتغابن الناس ~~فيه. اه. وقيد بقوله وجنس آخر لأن الإقالة على جنس آخر غير الثمن الأول ~~صحيحة، ويلغو المسمى، ويلزمه رد الأول فقوله وجنس بالجر عطف على الأكثر أي ~~وشرط جنس لا على تعيب، وعند أبي يوسف ومحمد إذا شرط الأكثر كانت بيعا لكونه ~~الأصل فيها عند أبي يوسف ، ولتعذر الفسخ عند محمد، وكذا في شرط الأقل عند ~~أبي يوسف تصح به بيعا، وعند محمد فسخ بالثمن الأول، ولو قال المصنف، وتصح ~~مع السكوت عن الثمن الأول لكان أولى فيعلم منه حكم التصريح به بالأولى، ومع ~~السكوت لا خلاف في وجوب الأول كما في البدائع. # وأشار PageV06P113 # بقوله لزمه الثمن الأول إلى أن الاعتبار لما وقع ~~العقد به ms3435 لما تقدم، ولذا قال في فتح القدير لو كان الثمن عشرة دنانير، ودفع ~~إليه الدراهم عوضا عن الدنانير ثم تقايلا، وقد رخصت الدراهم رجع بالدنانير ~~التي وقع العقد عليها لا بما دفع، وكذا لو رد بالعيب، وكذا في الإجارة لو ~~فسخت، ومن فروع الفسخ كالإقالة ما لو عقدا بدراهم ثم كسدت ثم تقايلا فإنه ~~يرد تلك الدراهم الكاسدة، ولو عقدا بدراهم ثم جددا بدنانير، وعلى القلب ~~انفسخ الأول ، وكذا لو عقدا بثمن مؤجل ثم جددا بحال أو على القلب أما لو ~~جدداه بدراهم أكثر أو أقل فلا، وهو حط من الثمن أو زيادة فيه، وقالوا لو ~~باع باثني عشر، وحط عنه درهمين ثم عقدا بعشرة لا ينفسخ الأول لأنه مثله إذ ~~الحط يلتحق بأصل العقد إلا في اليمين فيحنث لو كان حلف لا يشتريه باثني ~~عشر، ولو قال المشتري بعد العقد قبل القبض للبائع بعه لنفسك فإن باعه جاز، ~~وانفسخ الأول، ولو قال بعه لي أو لم يزد على قوله بعه لي أو زاد قوله ممن ~~شئت لا يصح في الوجوه لأنه توكيل، ولو باع المبيع من البائع قبل القبض لا ~~ينفسخ البيع، ولو وهبه قبل القبض انفسخ إذا قبل، ولو قال البائع قبل القبض ~~أعتقه فأعتقه جاز العتق عن البائع، وانفسخ البيع عند أبي حنيفة، وعند أبي ~~يوسف العتق باطل. # وفي الفتاوى الصغرى جحود ما عدا النكاح فسخ، وعليه ما فرع في الخانية، ~~وغيرها باع أمة فأنكر المشتري الشراء لا يحل للبائع وطؤها إلا إن عزم على ~~ترك الخصومة فيحل حينئذ له وطؤها، وكذا لو أنكر البائع البيع، والمشتري ~~يدعي لا يحل للبائع وطؤها فإن ترك المشتري الخصومة، وسمع البائع بعد بذلك ~~حل له وطؤها، ومثله لو اشترى جارية بشرط الخيار ثلاثة أيام، وقبضها ثم رد ~~على البائع جارية أخرى في أيام الخيار، وقال هي التي اشتريتها، وقبضتها كان ~~القول له فإن رضي البائع بها حل وطؤها، وكذا القصار والإسكاف، وكذا لو ~~اشترى ما يتسارع إليه الفساد كاللحم والسمك ms3436 والفاكهة، وغاب المشتري، وخاف ~~البائع فساده فله بيعه من غيره استحسانا، وللمشتري منه الانتفاع به، وإن ~~علم لرضا العاقدين بالفسخ ظاهرا، ويتصدق البائع بما زاد على الثمن، وإن نقص ~~فعلى البائع، ولو اختلفا فادعى البائع الإقالة، والمشتري أنه باعه منه بأقل ~~قبل النقد فالقول للمشتري في إنكارها، ولو كان على العكس تحالفا كذا في فتح ~~القدير. # وأشار أيضا بقوله لزمه الثمن الأول إلى أنه لو كان الثمن الأول حالا ~~فأجله المشتري عند الإقالة فإن التأجيل يبطل، وتصح الإقالة، وإن تقايلا ثم ~~أجله فينبغي أن لا يصح الأجل عند أبي حنيفة فإن الشرط اللاحق بعد العقد ~~يلتحق بأصل العقد عنده كذا في القنية، وإلى أنه لو أبرأ المشتري عن الثمن ~~بعد قبض المبيع ثم تقايلا لم تصح منها أيضا، وإلى أنه يلزم المشتري رد ~~المبيع، وفي القنية استرد ما له حمل ومؤنة، ونقله إلى موضع آخر ثم تقايلا ~~فمؤنة الرد على البائع اه. # (قوله وهلاك المبيع يمنع) أي صحتها لما قدمنا أن من شرطها بقاء المبيع ~~لأنها رفع العقد، وهو محله قيد بالمبيع لأن هلاك الثمن لا يمنعها لكونه ليس ~~بمحل لكونه يثبت بالعقد فكان حكما، وهو يعقبه فلا يكون محلا لأن المحل شرط، ~~وهو سابق فتنافيا، ولذا PageV06P114 # بطل البيع بهلاك المبيع قبل القبض دون الثمن (قوله ~~وهلاك بعضه بقدره) أي هلاك بعض المبيع يمنعها بقدر الهالك لأن الجزء معتبر ~~بالكل، وفي بيع المقايضة إذا هلك أحدهما صحت في الباقي منهما، وعلى المشتري ~~قيمة الهالك إن كان قيميا، ومثله إذا كان مثليا فيسلمه إلى صاحبه، ويسترد ~~العين إلا إذا هلكا بخلاف البدلين في الصرف إذا هلكا لعدم التعيين، ولذا لا ~~يلزمهما إلا رد المثل بعدها، وفي السراج الوهاج اشترى عبدا بنقرة فضة أو ~~بمصوغ مما يتعين فتقابضا ثم هلك العبد في يد المشتري ثم تقايلا، والفضة ~~قائمة في يد البائع صحت، وعلى البائع رد الفضة بعينها، ويسترد من المشتري ~~قيمة العبد، وفي البزازية تقايلا فأبق العبد من يد المشتري، وعجز عن ms3437 تسليمه ~~تبطل الإقالة اه. # وأشار إلى أن المبيع إذا هلك بعد الإقالة بطلت، وعاد البيع قيد بالهلاك ~~لأنه لو باع صابونا رطبا ثم تقايلا بعدما جف فنقص، وزنه لا يجب على المشتري ~~شيء لأن كل المبيع باق كذا في فتح القدير. # وأشار بعدم اشتراط بقاء جميع المبيع على حاله إلى أنه لو اشترى أرضا مع ~~الزرع، وحصده المشتري ثم تقايلا صحت في الأرض بحصتها من الثمن بخلاف ما إذا ~~أدرك الزرع في يده ثم تقايلا فإنها لا تجوز لأن العقد إنما ورد على القصيل ~~دون الحنطة كذا في القنية، وإلى أن الاعتبار لما دخل في البيع مقصودا فلو ~~اشترى أرضا فيها أشجار فقطعها ثم تقايلا صحت الإقالة بجميع الثمن، ولا شيء ~~للبائع من قيمة الأشجار، وتسلم الأشجار للمشتري هذا إذا علم البائع بقطعها ~~فإن لم يعلم به وقتها خير إن شاء أخذها بجميع الثمن، وإن شاء ترك، وإن ~~اشترى عبدا فقطعت يده، وأخذ أرشها ثم تقايلا صحت الإقالة، ولزمه بجميع ~~الثمن، ولا شيء للبائع من أرش اليد إذا علم وقت الإقالة أنه قطعت يده، وأخذ ~~أرشها، وإن لم يعلم يخير بين الأخذ بجميع الثمن وبين الترك كذا في القنية، ~~ورقم برقم آخر أن الأشجار لا تسلم للمشتري، وللبائع أخذ قيمتها منه لأنها ~~موجودة وقت البيع بخلاف الأرش فإنه لم يدخل في البيع أصلا لا قصدا، ولا ~~ضمنا. اه. # ثم اعلم أنه لا يرد على اشتراط قيام المبيع لصحة الإقالة إقالة السلم قبل ~~قبض المسلم فيه لأنها صحيحة سواء كان رأس المال عينا أو دينا، وسواء كان ~~قائما في يد المسلم إليه أو هالكا لأن المسلم PageV06P115 # إليه، وإن كان دينا حقيقة فله حكم العين حتى لا يجوز ~~الاستبدال به قبل قبضه، وإذا صحت فإن كان رأس المال عينا قائمة ردت، وإن ~~كانت هالكة رد المثل إن كان مثليا، والقيمة إن كان قيميا، وإن كان دينا رد ~~مثله قائما أو هالكا لعدم التعيين، وكذا إقالته بعد قبض المسلم إليه، وإن ~~كان قائما، ms3438 ويرد رب السلم عين المقبوض لكونه متعينا كذا في البائع ، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. ### | (باب المرابحة والتولية) # شروع فيما يتعلق بالثمن من المرابحة والتولية والربا والصرف والبيع ~~بالنسيئة بعد بيان أحكام المبيع، وقدم المبيع لأصالته كذا في البناية، ~~وقدمنا أن أنواعه بالنسبة إلى الثمن أربعة هما والمساومة لا التفات فيها ~~إلى الثمن الأول، والرابع الوضيعة بأنقص من الأول، ولم يذكرهما لظهورهما، ~~وهما جائزان لاستجماع شرائط الجواز، والحاجة ماسة إلى هذا النوع من البيع ~~لأن الغبي الذي لا يهتدي إلى التجارة يحتاج إلى أن يعتمد فعل الذكي ~~المهتدي، ويطيب نفسه بمثل ما اشترى، وبزيادة ربح فوجب القول بجوازهما، ولذا ~~كان مبناهما على الأمانة والاحتراز عن شبهة الخيانة، وقد صح أن «النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لما أراد الهجرة ابتاع من أبي بكر - رضي الله عنه - ~~بعيرين فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ولني أحدهما فقال هو لك بغير شيء ~~فقال أما بغير ثمن فلا» قال السهيلي سئل بعض العلماء لم لم يقبلها إلا ~~بالثمن، وقد أنفق عليه أبو بكر أضعاف ذلك، وقد دفع إليه حين بنى بعائشة ~~ثنتي عشرة أوقية حين قال له أبو بكر ألا تبني بأهلك فقال لولا الصداق فدفع ~~إليه ثنتي عشرة أوقية وشيئا وهو عشرون درهما فقال لتكون هجرته بنفسه وماله ~~رغبة منه في استكمال فضلها إلى الله، وأن تكون على أتم الأحوال، والمرابحة ~~في اللغة كما في الصحاح يقال بعته المتاع، واشتريته منه مرابحة إذا سميت ~~لكل قدر من الثمن ربحا اه. # وأما التولية في اللغة فقال الشارحون إنها مصدر ولي غيره إذا جعله، ~~واليا، وفي القاموس التولية في البيع نقل ما ملكه بالعقد الأول وبالثمن ~~الأول من غير زيادة، وأما شرعا فقال (هي) أي التولية (بيع بثمن سابق، ~~والمرابحة به، وبزيادة) وأورد عليه الغصب، وهو ما إذا ضاع المغصوب عند ~~الغاصب، وضمنه قيمته ثم وجده جاز له بيعه مرابحة، وتولية على ما ضمن، وقد ~~غفل الشارح الزيلعي فأورده على عبارة الهداية، وهي نقل ما ملكه ms3439 بالعقد ~~الأول بالثمن الأول مع ربح أو لا، وادعى أن عبارة المؤلف أحسن، وليس كما ~~زعم لأن مسألة الغصب كما ترد على الهداية باعتبار أنه لا عقد فيها كذلك ترد ~~على الكنز باعتبار أنه لا ثمن فيها فإن أجيب بأن القيمة كالثمن فكذلك يقال ~~إن الغصب ملحق بعقود المعاوضات، وقد أجاب الشارحون عن الهداية بهذا قالوا، ~~ولذا صح إقرار المأذون به لما كان إقراره بالمعاوضات جائزا. # وقد صرح في الفتاوى الكبرى بأنه يقال قام علي بكذا، ويرد على كلا ~~التعريفين ما ملكه بهبة أو إرث أو وصية إذا قومه فله المرابحة على القيمة ~~إذا كان صادقا في التقويم مع أنه لا ثمن ولا عقد، ولم أر كيف يقول وينبغي ~~أن يقول قيمته كذا، ويرد عليهما أيضا من اشترى دراهم بدنانير لا يجوز بيع ~~الدراهم مرابحة مع صدق التعريف عليها، ويرد أيضا عليهما ما فيه من الإبهام ~~لأن الثمن السابق إما أن يراد عينه أو مثله لا سبيل إلى الأول لأنه صار ~~ملكا للبائع الأول فلا يراد في الثاني، ولا إلى الثاني لأنه لا يخلو إما أن ~~يراد المثل جنسا أو مقدارا، والأول ليس بشرط لما في الإيضاح والمحيط أنه ~~إذا باع مرابحة فإن كان ما اشتراه به له مثل جاز سواء كان الربح من جنس رأس ~~المال من الدراهم أو من الدنانير إذا كان معلوما يجوز الشراء به لأن الكل ~~ثمن، والثاني PageV06P116 # وهو المقدار يقتضي أن لا يضم أجرة القصار والصباغ ~~ونحوهما لأنها ليست بثمن في العقد الأول، وإذا أريد المثل قدرا، وادعى أن ~~الأجرة من الثمن الأول عادة كما فعله الشارحون ورد عليه أنها جائزة بعينه ~~إذا كان قد وصل إلى المشتري الثاني، وما أورده في فتح القدير من الشراء ~~بثمن نسيئة فإن المرابحة لا تجوز على ذلك الثمن ليس بوارد لأنها جائزة إذا ~~بين أنه اشتراه نسيئة كما سيأتي آخر الباب. # وقد وضعت لكل منهما تعريفا لا يرد عليه شيء إن شاء الله تعالى فقلت: ~~التولية نقل ما ms3440 ملكه بغير عقد الصلح والهبة بشرط عوض بما يتعين بعين ما قام ~~عليه أو بمثله أو برقمه أو بما قومه به في غير شراء القيمي أو بمثل ما ~~اشترى به من لا تقبل شهادته له من أصوله وفروعه وأحد الزوجين أو مكاتبه أو ~~عبده المأذون أو أحد المتفاوضين من الآخر أو بمثل ما اشترى به مضاربه أو رب ~~المال مع ضم حصة من الربح بزيادة ربح في المرابحة، وبلا ربح في التولية ~~فخرج ما ملكه في الصلح لابتنائه على الحط والمساهلة بخلاف ما إذا اشتراه من ~~مديونه بالدين، وهو يشتري بذلك الدين فإنه يجوز كما في الظهيرية، وما ملكه ~~بالهبة بشرط العوض أيضا كما في الظهيرية، وخرج بما يتعين ما لا يتعين كما ~~قدمناه، وقلنا بعين ما قام عليه، ولم نذكر العقد الأول ولا الثمن السابق ~~ليدخل الغصب، وما تكلفه على العين، وليخرج ما إذا اشترى دجاجة فباضت عنده ~~عشر بيضات، ولم ينفق عليها قدر البيض فإنه ليس له المرابحة على الثمن الأول ~~كما في النهاية. # وقلنا بالعين أو بالمثل من غير اقتصار على أحدهما لجوازها على العين في ~~صورة قدمناها، وعلى المثل فيما عداها، ويدخل في المثل مثل الثمن السابق إن ~~كان البيع صحيحا، وقيمته إن كان فاسدا كذا في المحيط، وأو في التعريف ليست ~~للإبهام، وإنما هي للتنويع، وقلنا أو برقمه ليدخل ما إذا اشترى متاعا ثم ~~رقمه بأكثر من الثمن الأول ثم باعه مرابحة على رقمه جاز، ولا يقول قام علي ~~بكذا ، ولا قيمته، ولا اشتريته بكذا تحرزا عن الكذب، وإنما يقول رقمه كذا ~~فأنا أرابح على كذا كما في النهاية، وقلنا أو بما قومه به ليدخل ما ملكه ~~بإرث ونحوه كما قدمناه، وقيدنا بغير شراء القيمي لأنه إذا اشترى قيميا ~~وقومه لم تجز المرابحة، والفرق بين القيميين أن في الشراء القيمي له أصل ~~يرجع إليه، وهو الثمن الأول، واحتمل أن يكون ما قومه به أزيد في نفس الأمر، ~~والمرابحة مبنية على الاحتراز عن شبهة الخيانة بخلاف ms3441 ما إذا ملكه بغير بدل ~~لعدم الثمن الأول يكون ما قومه به مخالفا له، واحتمال الزيادة في تقويمه لا ~~يعد خيانة لأنه من جهة المشتري، ولو كان بعض المبيع مشترى، والبعض غير ~~مشترى فقال في الظهيرية رجل اشترى من آخر ثوبا وبطانة، وجعلهما جبة، وجعل ~~حشوها قطنا ورثه أو وهب له ثم حسب الثمن وأجر الخياط ثم قال لغيره قام علي ~~بكذا، وباعه مرابحة على ذلك جاز، وكذا الرجل يرث الثوب فيبسطه بالقز الذي ~~اشتراه، وحسب أجر الخياط، وثمن القز ثم PageV06P117 # قال لغيره قام علي بكذا، وباعه مرابحة على ذلك جاز ~~كذا في الظهيرية. # وقلنا أو بمثل ما اشترى به من لا تقبل الشهادة له يعني لا بمثل ما اشتراه ~~هو به فإذا اشترى شيئا ممن لا تقبل شهادته له فإنه إنما يرابح بما اشترى ~~بائعه لا بما اشتراه كما ذكره الشارح، وكذا رب المال إذا اشترى من مضاربه ~~لا يرابح بما اشتراه، وإنما يرابح بمثل ما اشترى المضارب مع ضم حصة المضارب ~~فقط لأنها كما سيأتي مبنية على الأمانة، والاحتراز عن شبهة الخيانة، ولذا ~~قال في الظهيرية إن من اشترى شيئا، وعلم أن فيه غبنا لا يجوز له المرابحة ~~والتولية حتى يبينه، والله تعالى أعلم. وهذا التقرير إن شاء الله تعالى من ~~خواص هذا الشرح بحول الله وقوته. # قوله (وشرطهما كون الثمن الأول مثليا) لأنه إذا لم يكن له مثل لو ملكه ~~ملكه بالقيمة، وهي مجهولة، والمثلي الكيلي، والوزني، والمعدود المتقارب، ~~وعبارة المجمع أولى، وهي، ولا يصح ذلك حتى يكون العوض مثليا أو مملوكا ~~للمشتري، والربح مثلي معلوم. اه. # ولكن لا بد من التقييد بالمعين للاحتراز عن الصرف فإنه لا يجوزان فيهما، ~~وتقييد الربح بالمثلي اتفاقي لجواز أن يرابح على عين قيمته مشار إليها، ~~ولذا قال في فتح القدير أو بربح هذا الثوب، وقيد الربح بكونه معلوما ~~للاحتراز عما إذا باعه بربح بغلي يازده لا يجوز له لأنه باعه برأس المال، ~~وببعض قيمته لأنه ليس من ذوات الأمثال كذا ms3442 في الهداية، ومعنى قوله بغلي ~~يازده أي يربح مقدار درهم على عشرة دراهم فإن كان الثمن الأول عشرين كان ~~الربح بزيادة درهمين، وإن كان ثلاثين كان الربح ثلاثة دراهم فهذا يقتضي أن ~~يكون الربح من جنس رأس المال لأنه جعل الربح مثل عشر الثمن، وعشر الشيء ~~يكون من جنسه كذا في النهاية يعني فإذا كان رأس المال قيميا مملوكا للمشتري ~~لا يجوز لجهالة الربح. # وأما إذا كان الربح شيئا مشارا إليه مجهول المقدار فإنه يجوز فقوله ~~والربح مثلي معلوم شرط في القيمي المملوك للمشتري كما لا يخفى، وفي ~~البناية، ولفظه بغلي بفتح الدال وسكون الهاء اسم للعشرة بالفارسية ويازده ~~بالياء آخر الحروف، وسكون الزاي اسم أحد عشر بالفارسية. اه. # ومن مسائل بغلي يازده ما في المحيط اشترى ثوبا بعشرة، وباعه بوضعية بغلي ~~يازده على ثمنه فالثمن تسعة دراهم، وجزء من أحد عشر جزءا من درهم، والوضعية ~~عشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم واحد، ومعرفته اجعل كل درهم على أحد ~~عشر جزءا فيصير العشرة مائة، وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءا ثم اطرح من كل ~~سهم جزءا فيكون المطروح عشرة بقي مائة جزء، وذلك تسعة دراهم، وعشرة أجزاء ~~من أحد عشر جزءا من درهم، وإن باعه بوضيعة بغلي يازده فالثمن ثمانية دراهم، ~~وثلث درهم، والوضيعة درهم، وثلثا درهم، وتخريجه على نحو ما مر، وإن باعه ~~بوضيعة عشرة فاجعل كل درهم على عشرة أجزاء ثم اطرح جزءا من كل درهم فيكون ~~المطروح عشرة أجزاء يبقى تسعون جزءا فيكون تسعة دراهم، وعلى هذا القياس إن ~~باعه بوضيعة تسع أو ثمان اه. # وفي فتح القدير اشترى عبدا بعشرة على خلاف نقد البلد، وباعه بربح درهم ~~فالعشرة مثل ما نقد، والربح من نقد البلد إذا أطلقه لأن الثمن الأول يتعين ~~في العقد الثاني، والربح مطلق فينصرف إلى نقد البلد فإن نسب الربح إلى رأس ~~المال فقال بعتك بربح العشرة أحد عشر أو بربح بغلي يازده فالربح من جنس ~~الثمن لأنه عرفه بنسبته إليه، ms3443 وفي المحيط اشترى بنقد نيسابور، وقال ببلخ ~~قام علي بكذا، وباعه بربح مائة أو بربح بغلي يازده فالربح ورأس المال على ~~نقد بلخ إلا أن يصدقه المشتري أنه نقد نيسابور أو تقوم بينة، وإذا كان نقد ~~نيسابور في الوزن والجودة دون نقد بلخ، ولم يبين فرأس المال، والربح على ~~نقد نيسابور، وإن كان على عكسه، واشتراه ببلخ بنقد نيسابور، ولم يعلم أنه ~~أوزن وأجود فهو بالخيار إن شاء أخذ، وإن شاء ترك، واعلم أن المعتبر في ~~المرابحة ما وقع العقد PageV06P118 # الأول عليه دون ما وقع عوضا عنه حتى لو اشترى بعشرة ~~فدفع عنها دينارا أو ثوبا قيمته عشرة أو أقل أو أكثر فإن رأس المال هو ~~العشرة لا الدينار والثوب لأن وجوب هذا بعقد آخر، وهو الاستبدال اه. ما في ~~فتح القدير. # ويرد عليه ما في الظهيرية لو اشترى بالجياد، ونقد الزيوف قال أبو حنيفة ~~يرابح بالزيوف، وقال أبو يوسف يرابح بالجياد فقوله والجياد إنما هو على قول ~~أبي يوسف، ولكن جزم في المحيط من غير خلاف بأنه يرابح بالجياد. # وأشار بالثمن أي جميعه إلى بيع جميع المبيع فلو اشترى ثوبين وقبضهما ثم ~~ولى رجلا أحدهما بعينه لم يجز، وكذا لو أشركه في أحدهما بعينه لم يجز، ولو ~~كان المشتري قبض أحد الثوبين من البائع ثم أشرك رجلا فيهما جازت الشركة في ~~نصف المقبوض، وكذا لو ولاهما رجلا جازت التولية في المقبوض، ولو اشترى ~~جاريتين بألف درهم وقبضهما وباع أحدهما ثم ولاهما رجلا فالمولى بالخيار إن ~~شاء أخذ التي لم تبع بحصتها، وإن شاء ترك إذا لم يعلم ببيع أحدهما، وكذلك ~~لو أشرك فيهما جازت الشركة في نصف التي لم تبع، وإن لم يبع أحدهما ولكنه ~~أعتق أحدهما أو ماتت ثم ولاهما رجلا أو أشركه فيهما جاز في الأمة والحية ~~منهما كذا في الظهيرية، وفي السراج الوهاج لو كان مثليا فرابح على بعضه جاز ~~كقفيز من قفيزين لعدم التفاوت بخلاف القيمي، وتمام تفريعه في شرح المجمع، ~~وفي المحيط، وإن كان ms3444 ثوبا، ونحوه لا يبيع جزءا منه معينا لأن الثمن ينقسم ~~عليه باعتبار القيمة، وإن باع جزءا شائعا جاز، وقيل يفسد البيع قوله (وله ~~أن يضم إلى رأس المال أجر القصار والصبغ والطراز والفتل وحمل الطعام وسوق ~~الغنم) لأن العرف جار بإلحاق هذه الأشياء برأس المال في عادة التجار، ولأن ~~كل ما يزيد في المبيع أو قيمته يلحق به هذا هو الأصل، وما عددناه بهذه ~~الصفة لأن الصبغ وأخواته يزيد في العين، والحمل يزيد في القيمة إذ القيمة ~~تختلف باختلاف المكان. # والطراز بكسر الطاء وتخفيف الراء العلم في الثوب كذا في المغرب، والفتل ~~هو ما يصنع بأطراف الثياب بحرير أو كتان من فتلت الحبل أفتله أطلق الصبغ ~~فشمل الأسود وغيره كما أطلق حمل الطعام فشمل البر والبحر، وقيد بالأجرة ~~لأنه لو فعل شيئا من ذلك بيده لا يضمنه، وكذا لو تطوع متطوع بهذه أو ~~بإعارة، ودل كلامه على أنه يضم أجرة الغسل والخياطة ونفقة تجصيص الدار وطي ~~البئر وكراء الأنهار والقناة والمسناة والكراب وكسح الكروم وسقيها والزرع ~~وغرس الأشجار، وفي المحيط وغيره يضم طعام المبيع إلا ما كان سرفا وزيادة ~~فلا يضم وكسوته وكراءه وأجرة المخزن الذي يوضع فيه، وأما أجرة السمسار، ~~والدلال فقال الشارح إن كانت مشروطة في العقد تضم، وإلا فأكثرهم على عدم ~~الضم في الأول، ولا تضم أجرة الدلال بالإجماع اه. # وهو تسامح فإن أجرة الأول تضم في ظاهر الرواية والتفصيل المذكور قويلة، ~~وفي الدلال قيل لا تضم، والمرجع العرف كذا في فتح القدير، وإذا حدثت زيادة ~~من المبيع كاللبن والسمن وقد أنفق عليه في العلف، واستهلك الزيادة فإنه ~~يحسب ما أنفقه بقدر ما استهلكه، ويرابح، وإلا فلا يرابح بلا بيان، وإذا ~~ولدت المبيعة رابح عليهما، ويتبعها ولدها، وكذا لو أثمر النخيل فإن استهلك ~~الزائد لم يرابح بلا بيان كما في الظهيرية بخلاف ما إذا أجر الدابة أو ~~العبد أو الدار فأخذ أجرته فإنه يرابح مع ضم ما أنفق عليه لأن الغلة ليست ~~متولدة من العين كذا في ms3445 فتح القدير قوله (ويقول قام علي بكذا) ، ولا يقول ~~اشتريته لأنه كذب، وهو حرام، ولذا قدمنا أنه إذا قوم الموروث ونحوه يقول ~~ذلك، وكذا إذا رقم على الثوب شيئا وباعه برقمه فإنه يقول رقمه كذا، وسواء ~~كان ما رقمه موافقا لما اشتراه به أو أزيد حيث كان صادقا في الرقم كما في ~~فتح القدير. # قوله (ولا يضم أجرة الراعي، والتعليم وكراء بيت الحفظ) لعدم العرف ~~بإلحاقه أطلق في التعليم فشمل تعليم العبد صناعة أو قرآنا أو علما أو شعرا ~~أو غناء PageV06P119 # أو عربية قالوا لأن ثبوت الزيادة لمعنى في العبد، وهو ~~حذاقته فلم يكن ما أنفقه على المعلم موجبا للزيادة في المالية، ولا يخفى ما ~~فيه إذ لا شك في حصول الزيادة بالتعلم، ولا شك أنه مسبب عن التعليم عادة، ~~وكونه بمساعدة القابلية في المتعلم هو كقابلية الثوب للصبغ فلا يمنع نسبته ~~إلى التعليم فهو شرط علة عادية، والقابلية شرط، وفي المبسوط أضاف نفي ضم ~~المنفق في التعليم إلى أنه ليس فيه عرف ظاهر حتى لو كان فيه عرف ظاهر يلحق ~~برأس المال كذا في فتح القدير. # وأشار المؤلف إلى أنه لا يضم أجرة الطبيب، والرائض، والبيطار، والفداء في ~~الجناية، وجعل الآبق لندرته فلا يلحق بالسابق لأنه لا عرف في النادر ~~والحجامة والختان لعدم العرف، وكذا لا يضم نفقة نفسه وكراؤه، ولا مهر ~~العبد، ولا يحط مهر الأمة لزوجها، والذي يؤخذ في الطريق من الظلم لا يضم ~~إلا في موضع جرت العادة فيه بينهم بالضم قوله (فإن خان في مرابحة أخذ بكل ~~ثمنه أو رده، وحط في التولية) ، وهذا عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف يحط فيهما، وقال محمد يخير فيهما لمحمد إن الاعتبار ~~للتسمية لكونه معلوما، والتولية والمرابحة ترويج وترغيب فتكون وصفا مرغوبا ~~فيه كوصف السلامة فيتخير لفواته ولأبي يوسف إن الأصل فيه كونه تولية ~~ومرابحة، ولهذا ينعقد بقوله وليتك بالثمن الأول أو بعتك مرابحة على الثمن ~~الأول إذا كان معلوما فلا بد من البناء على الأول، وذلك بالحط ms3446 غير أنه يحط ~~في التولية قدر الخيانة من رأس المال، وفي المرابحة منه، ومن الربح ولأبي ~~حنيفة أنه لو لم يحط في التولية لا تبقى تولية لأنه يزيد على الثمن الأول ~~فتغير التصرف فتعين الحط، وفي المرابحة لو لم يحط تبقى مرابحة، وإن كان ~~يتفاوت الربح فلا يتغير التصرف فأمكن القول بالتخيير، ولم يذكر المصنف ~~والشارح بما تظهر الخيانة قال في فتح القدير هي إما بإقرار البائع أو ~~بالبينة أو بنكوله عن اليمين، وقد ادعاه المشتري هذا على المختار، وقيل لا ~~تثبت إلا بإقراره لأنه في دعوى الخيانة مناقض فلا يتصور ببينة ولا نكول، ~~والحق سماعها كدعوى العيب، وكدعوى الحط فإنها تسمع اه. # وقوله، وحط أي أسقط قدر الخيانة من المسمى، وفي السراج الوهاج، وصورة ~~الخيانة في التولية إذا اشترى ثوبا بتسعة، وقبضه ثم قال لآخر اشتريته ~~بعشرة، ووليتك بما اشتريته فاطلع على ذلك، وبيان الحط في المرابحة على قول ~~أبي يوسف إذا اشتراه بعشرة، وباعه بربح خمسة ثم ظهر أنه اشتراه بثمانية ~~فإنه يحط قدر الخيانة من الأصل، وهو الخمس، وهو درهمان، وما قابله من ~~الربح، وهو درهم فيأخذ الثوب باثني عشر درهما. اه. # وقدمنا أنه إذا اشترى متاعا، ورقمه بأكثر من ثمنه، وباعه مرابحة على ~~الرقم فإنه يجوز، وقيده في المحيط بما إذا كان عند البائع أن المشتري يعلم ~~أن الرقم غير الثمن فأما إذا كان المشتري يعلم أن الرقم، والثمن سواء فإنه ~~يكون خيانة، وله الخيار كذا في المحيط. # وأشار بعدم الحط في التولية إلى أن المشتري إذا وجد بالمبيع عيبا ثم حدث ~~به عيب عنده لا يرجع بنقصان العيب لأنه لو رجع يصير الثمن الثاني أنقص من ~~الأول، وقضية التولية أن يكون مثل الأول، وهذا مستثنى من قولهم في خيار ~~العيب، وبقوله رده إلى اشتراط قيام المبيع بحاله فلو هلك قبل رده أو حدث به ~~ما يمنع الرد لزمه بجميع المسمى، وسقط خياره عند أبي حنيفة، وهو المشهور من ~~قول محمد لأنه مجرد خيار فلا يقابله ms3447 شيء من الثمن كخيار الرؤية والشرط ~~بخلاف خيار العيب لأن المستحق فيه للمشتري الجزء الفائت، وظاهر كلامهم أن ~~خيار ظهور الخيانة لا يورث فإذا مات المشتري فاطلع الوارث على خيانة ~~بالطريق السابق فلا خيار له، وأطلق الحط في التولية فشمل حالة هلاك المبيع ~~وامتناع رده لأنه لا خيار له، وإنما يلزمه الثمن الأول، وفي المحيط، وإن ضم ~~إلى الثمن ما لا يجوز ضمه ثم علم به المشتري فله الخيار اه. # قوله (ومن اشترى ثوبا فباعه PageV06P120 # بربح ثم اشتراه فإن باعه بربح طرح عنه كل ربح قبله، ~~وإن أحاط بثمنه لم يرابح) ، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا يبيعه مرابحة على ~~الثمن الأخير، وصورته إذا اشترى ثوبا بعشرة، وباعه بخمسة عشر ثم اشتراه ~~بعشرة فإنه يبيعه مرابحة بخمسة، ويقول قام علي بخمسة ، ولو اشتراه بعشرة، ~~وباعه بعشرين مرابحة ثم اشتراه بعشرة لا يبيعه مرابحة أصلا، وعندهما يرابح ~~على عشرة في الفصلين، لهما أن العقد الثاني عقد متجدد منقطع الأحكام عن ~~الأول فيجوز بناء المرابحة عليه كما إذا تخلل ثالث ولأبي حنيفة أن شبهة ~~حصول الربح بالعقد الثاني ثابتة لأنه يتأكد به ما كان على شرف السقوط ~~بالظهور على عيب، والشبهة كالحقيقة في بيع المرابحة احتياطا، ولهذا لم تجز ~~المرابحة فيما أخذ بالصلح لشبهة الحطيطة فيصير كأنه اشترى خمسة، وثوبا ~~بعشرة فيطرح خمسة بخلاف ما إذا تخلل ثالث، وفي المحيط ما قاله أبو حنيفة ~~أوثق، وما قالاه أرفق. اه. # ومحل الاختلاف عند عدم البيان أما إذا بين فقال كنت بعته فربحت فيه كذا ~~ثم اشتريته بكذا، وأنا أبيعه الآن بكذا بربح كذا جاز اتفاقا كذا في فتح ~~القدير. # وقيد بالشراء لأنه لو وهب له ثوب فباعه بعشرة ثم اشتراه بعشرة فإنه يرابح ~~على العشرة، وإن كان يتأكد به انقطاع حق الواهب في الرجوع لكنه ليس بمال، ~~ولا تثبت هذه الوكادة إلا في عقد يجري فيه الربا كذا في فتح القدير، وقيدنا ~~بيعه بجنس الثمن الأول لأنه لو باعه بوصيف أو دابة أو عرض ms3448 آخر ثم اشتراه ~~بعشرة فإنه يبيعه مرابحة على عشرة لأنه عاد إليه بما ليس من جنس الثمن ~~الأول، ولا يمكن طرحه إلا باعتبار القيمة، وتعيينها لا تخلو عن شبهة الغلط ~~كذا في فتح القدير، وقيد بقوله لم يرابح لأنه يصح مساومة لأن منع المرابحة ~~إنما هي للشبهة في حق العباد لا في حق الشرع، وتمامه في البناية، وقيد ~~بالربح في البيع لأنه لو آجر المبيع، وأخذ أجرته من غير نقص دخل فيه فله ~~البيع مرابحة من غير بيان لأن الأجرة ليست من نفس المبيع، ولا من أجزائه ~~فلم يكن حابسا لشيء منه، وكذا لو وطئ الجارية الثيب كذا في السراج الوهاج، ~~وقوله ثوبا مثال، ولو قال شيئا لكان أولى لأن المثلي والقيمي سواء هنا ثم ~~اعلم أن ظاهر دليل الإمام يقتضي أنه لا يجيز أن يشتري بالثمن الأخير سواء ~~باعه مرابحة أو تولية والمتون كلها مقيدة بالمرابحة، وظاهرها جواز التولية ~~على الأخير. # والظاهر الأول كما لا يخفى، وقيد بالربح لأن بائعه لو حط عنه شيئا فإن ~~كان بعض الثمن طرحه كالربح، وإن كان كل الثمن باعه مرابحة على ما اشترى ~~لالتحاق حط البعض بالعقد دون حط الكل لئلا يكون بيعا بلا ثمن فصار تمليكا ~~مبتدأ كالهبة كذا في المحيط، وسيأتي أن الزيادة تلتحق فيرابح على الأصل ~~والزيادة، وفي المحيط اشترى شيئا ثم خرج عن ملكه ثم عاد إن عاد قديم ملكه ~~كالرجوع في الهبة أو بخيار رؤية أو شرط أو عيب أو إقالة أو في البيع الفاسد ~~يبيع مرابحة بما اشترى لأن بهذه الأسباب ينفسخ العقد من الأصل، وصار كأنه ~~لم يكن، وإن عاد بسبب آخر نحو الإرث والهبة لا يبيع مرابحة لأنه عاد إليه ~~بسبب جديد، وهذا السبب لا يطلق له بيع المرابحة بخلاف ما لو رد عليه بغير ~~قضاء فإنه يعتبر بيعا جديدا في حق الثالث فكأنه اشترى ثانيا بعشرة بعد أن ~~باعه بعشرة، وهذا يطلق له المرابحة اه. # قوله (ولو اشترى مأذون مديون ثوبا بعشرة، وباعه من ms3449 سيده بخمسة عشر يبيعه ~~مرابحة على عشرة، وكذا العكس) ، وهو ما إذا كان المولى اشتراه فباعه من ~~العبد لأن في هذا العقد شبهة العدم لجوازه مع المنافي فاعتبر عدما في حكم ~~المرابحة، وبقي الاعتبار للأول فيصير كأن العبد اشتراه للمولى بعشرة في ~~الفصل الأول، وكأنه يبيعه للمولى في الفصل الثاني فيعتبر الثمن الأول، ~~وتقييده بالمديون اتفاقي ليعلم حكم غيره بالأولى لوجود ملك المولى في ~~أكسابه جميعا، والمكاتب كالمأذون لوجود التهمة بل كل من لا تقبل PageV06P121 # شهادته له كالأصول والفروع، وأحد الزوجين وأحد ~~المتفاوضين كذلك كما قدمناه، وخالفاه فيما عدا العبد والمكاتب، وفي فتح ~~القدير لو اشترى من شريكه سلعة إن كانت ليست من شركتهما يرابح على ما ~~اشترى، ولا يبين، وإن كانت من شركتهما فإنما يبيع نصيب شريكه على ضمانه في ~~الشراء الثاني، ونصيب نفسه على ضمانه في الشراء الأول لجواز أن تكون السلعة ~~اشتريت بألف من شركتهما فاشتراها أحدهما من صاحبه بألف ومائتين فإنه يبيعها ~~مرابحة على ألف ومائة لأن نصيب شريكه من الثمن ستمائة، ونصيب نفسه من الثمن ~~الأول خمس مائة فيبيعها على ذلك. اه. # ولو قال المصنف إلا أن يبين لكان أولى لأنه لو بين، ورابح على الأول جاز ~~كما في البناية. # قوله (ولو كان مضاربا بالنصف يبيعه رب المال باثني عشر ونصف) لأن هذا ~~البيع، وإن قضي بجوازه عندنا عند عدم الربح خلافا لزفر مع أنه يشتري ماله ~~بماله لما فيه من استفادة ولاية التصرف، وهو مقصود، والانعقاد يتبع الفائدة ~~ففيه شبهة العدم ألا ترى أنه وكيل عنه في البيع الأول من وجه فاعتبر البيع ~~الثاني عدما في حق نصف الربح، ولم يذكر المصنف والشارح ما إذا كان البائع ~~رب المال، والمشتري المضارب، وقد سوى بينهما في السراج الوهاج فقال ولو ~~اشترى من مضاربه أو مضاربه منه فإنه يبيعه مرابحة على أقل الضمانين وحصة ~~المضارب من الربح لكن لو قال وحصة الآخر لكان أولى ليشمل رب المال، ولكن ~~قال بعده لو اشترى من رب المال سلعة ms3450 بألف تساوي ألفا وخمسمائة فباعها من ~~المضارب بألف وخمسمائة فإن المضارب يبيعها مرابحة على ألف ومائتين وخمسين ~~إلا أن يبين. اه. # وذكر المصنف في كتاب المضاربة تبعا لما في الهداية وإن اشترى من المالك ~~بألف عبدا اشتراه بنصفه رابح بنصفه، وعلله في الهداية من المضاربة بأن هذا ~~البيع يقضى بجوازه لتغاير المقاصد دفعا للحاجة، وإن كان بيع ملكه بملكه إلا ~~أن فيه شبهة العدم ومبنى المرابحة على الأمانة والاحتراز عن شبهة الخيانة ~~فاعتبر أقل الثمنين اه. # وهذا لا يخالف مسألة الكتاب هنا لأنها فيما إذا كان البائع المضارب من رب ~~المال، وفي المضاربة فيما إذا كان رب المال هو البائع من المضارب، ولكن ~~يحتاج إلى الفرق، وكأنه إنما لم يضم المضارب نصيب رب المال لما في البناية ~~أن العقدين وقعا لرب المال، ولم يقع للمضارب منه إلا قدر مائة فوجب اعتبار ~~هذه المائة، وفيما يقع لرب المال لم يعتبر الربح لاحتمال بطلان العقد ~~الثاني. اه. # ومن العجب قول الشارح الزيلعي في المضاربة في شرح قوله، وإن اشترى من ~~المالك إلى آخره، ولو كان بالعكس بأن اشترى المضارب عبدا بخمسمائة فباعه من ~~رب المال بألف يبيعه مرابحة على خمسمائة لأن البيع الجاري بينهما كالمعدوم ~~فتبنى المرابحة على ما اشتراه به المضارب كأنه اشتراه له، وناوله إياه من ~~غير بيع. اه. # وهو سهو لمخالفته الرواية في باب المرابحة وكتاب المضاربة، وقد صرح في ~~الهداية في الموضعين بضم حصة المضارب إلى رأس المال PageV06P122 # وهو تناقض منه أيضا لموافقته على ذلك، وتصريحه بالضم ~~في بابها، ولم أر له سلفا، ولا من نبه على ذلك في الموضعين، وقد كنت قديما ~~في ابتداء اشتغالي حملت كلام الزيلعي في المضاربة على أنه اشترى ببعض رأس ~~المال، وكلامهم في باب المرابحة على ما إذا اشترى المضارب بالجميع لتصريحه ~~في المبسوط بأن الربح لا يظهر إلا بعد تحصيل رأس المال اه. # فإذا كان رأس المال ألفا واشترى بنصفها عبدا وباعه بألف لم يظهر الربح ~~لعدم الزيادة على رأس المال ms3451 لاحتمال هلاك الخمسمائة الباقية فإذا لم يظهر ~~الربح فلا شيء للمضارب حتى يضم، وأما إذا اشترى بالألف وباعه بألف وخمسمائة ~~فقط ظهر الربح فتضم حصة المضارب إلى المال، وهذا التقرير إن شاء الله تعالى ~~من خواص هذا الشرح بحوله وقوته. # قوله (ويرابح بلا بيان بالتعيب، ووطء الثيب) لأنه لم يحبس عنده شيء ~~بمقابلة الثمن لأن الأوصاف تابعة لا يقابلها الثمن، ولهذا لو فاتت قبل ~~التسليم لا يسقط شيء من الثمن، وكذا منافع البضع لا يقابلها الثمن، وأطلق ~~في قوله بلا بيان، ومراده بلا بيان أنه اشتراه سليما فتعيب عنده أما بيان ~~نفس العيب القائم به فلا بد منه لئلا يكون غاشا له للحديث الصحيح «من غش ~~فليس منا» ، وفي الخلاصة قبيل PageV06P123 # الصرف رجل أراد أن يبيع سلعة معيبة، وهو يعلم يجب أن ~~يبينها، ولو لم يبين قال بعض مشايخنا يصير فاسقا مردود الشهادة قال الصدر ~~الشهيد، ولا نأخذ به اه. # وأطلق في وطء الثيب، ومراده ما إذا لم ينقصها الوطء أما إذا نقصها فهو ~~كوطء البكر، والتعيب مصدر تعيب أي صار معيبا بلا صنع أحد بل بآفة سماوية، ~~ويلحق به ما إذا كان بصنع المبيع، وشمل ما إذا كان نقصان العيب يسيرا أو ~~كثيرا، وعن محمد أنه إن نقصه قدرا لا يتغابن الناس فيه لا يبيعه مرابحة بلا ~~بيان، ودل كلامه أنه لو نقص بتغير السعر بأمر الله تعالى لا يجب عليه أن ~~يبين بالأولى أنه اشتراه في حال غلائه، وكذا لو اصفر الثوب أو احمر لطول ~~مكثه أو توسخ، وأورد على قولهم الفائت وصف لا يقابله بشيء من الثمن ما إذا ~~اشتراه بأجل فإن الأجل وصف، ومع ذلك لا يجوز بيعه مرابحة بلا بيان، وأجيب ~~بإعطاء الأجل جزءا من الثمن عادة فكان كالجزء، وأورد على قولهم منافع البضع ~~لا يقابلها شيء من الثمن ما إذا اشترى جارية فوطئها ثم وجد بها عيبا امتنع ~~ردها، وإن كانت ثيبا وقت الشراء لاحتباسه جزءا من المبيع عنده، وأجيب بأن ~~عدم الرد إنما ms3452 هو لمانع، وهو أنه إذا ردها فلا يخلو إما مع العقر احترازا ~~عن الوطء مجانا أو من غير عقر لا وجه إلى الأول لعود الجارية مع زيادة، ~~والزيادة تمنع الفسخ، ولا إلى الثاني لسلامة الوطء له بلا عوض، وهو لا يجوز ~~فأورد الواهب إذا رجع في هبته بعد وطء الموهوب له حيث يصح، ولا شيء على ~~الواطئ لسلامتها كلها بلا عوض له فالوطء أولى بخلاف البيع. # قوله (وببيان بالتعيب ووطء البكر) أي يرابح مع البيان إذا عيبه المشتري ~~أو غيره لأنها صارت مقصودة بالإتلاف فيقابلها شيء من الثمن، وكذا إذا وطئها ~~وهي بكر لأن العذرة جزء من العين فيقابلها شيء من الثمن وقد حبسها، وشمل ما ~~إذا تكسر الثوب بنشره وطيه، ودخل تحت الأول ما إذا أصاب الثوب قرض فأر أو ~~حرق نار، والقرض بالقاف والفاء، والتعيب مصدر عيبه إذا أحدث فيه عيبا، ~~وأطلقنا في تعييب غير المشتري فشمل ما إذا أخذ المشتري الأرش أو لا، وما ~~إذا كان بأمر المشتري أو بغير أمره، وما وقع في الهداية من التقييد بقوله، ~~وأخذ المشتري أرشه اتفاقي للوجوب كما في فتح القدير ثم اعلم أن زفر قال لا ~~يرابح إلا بالبيان في المسألتين، واختاره الفقيه أبو الليث فقال وقول زفر ~~أجود، وبه نأخذ، ورجحه في فتح القدير. # وأشار المؤلف - رحمه الله تعالى - بالمسألة الأولى إلى أنه إذا وجد ~~بالمبيع عيبا فرضي به كان له أن يبيعه مرابحة على الثمن الذي اشتراه به لأن ~~الثابت له خيار فإسقاطه لا يمنع من البيع مرابحة كما لو كان فيه خيار شرط ~~أو رؤية، وكذا لو اشتراه مرابحة فاطلع على خيانة فرضي به كان له أن يبيعه ~~مرابحة على ما أخذه به لما ذكرنا أن الثابت له مجرد خيار كذا في فتح ~~القدير. # قوله (ولو اشترى بألف نسيئة، وباع بربح مائة، ولم يبين خير المشتري) لأن ~~للأجل شبها بالمبيع ألا ترى أنه يزاد في الثمن لأجل الأجل، والشبهة في هذا ~~ملحقة بالحقيقة فصار كأنه اشترى شيئين، ms3453 وباع أحدهما مرابحة بثمنهما، ~~والإقدام على المرابحة يوجب السلامة عن مثل هذه الخيانة فإذا ظهرت يخير كما ~~في العيب. # والحاصل أن عدم بيان أصل الأجل خيانة، وكذا بيان بعضه وإخفاء البعض، ولو ~~فرع على قول الثاني ينبغي أن يحط من الثمن ما يعرف أن مثله في هذا يزاد ~~لأجل الأجل، قيد بكون الأجل مشروطا وقت العقد لأنه لو لم يكن مشروطا، ولكنه ~~معتاد التنجيم فقيل لا بد من بيانه لأن المعروف كالمشروط، وقيل لا لأن ~~الثمن حال بالعقد كما لو باعه حالا، ومطله إلى شهر فإنه يرابح PageV06P124 # بالثمن، وينبغي ترجيح الأول لأنها مبنية على الأمانة، ~~والاحتراز عن شبهة الخيانة، وعلى كل من القولين لو لم يكن مشروطا ولا ~~معروفا، وإنما أجله بعد العقد لا يلزمه بيانه، وفي الخانية رجل عليه ألف ~~درهم من ثمن مبيع طالبه الطالب فقال ليس عندي شيء فقال له الطالب اذهب ~~وأعطني كل شهر عشرة لم يكن تأجيلا، وكان له أن يأخذه بجميع المال حالا اه. # قوله (فإن أتلف فعلم لزم بألف درهم ومائة) أي إن أتلفه المشتري حالا ثم ~~علم بالأجل لزمه بكل الثمن حالا لأن الأجل لا يقابله شيء من الثمن كذا في ~~الهداية، وأورد عليه أنه تناقض لأنه قال عند قيام المبيع إن الثمن يزداد ~~بالأجل، وعند هلاكه قال إنه لا يقابله شيء، وجوابه أن الأجل في نفسه ليس ~~بمال فلا يقابله شيء حقيقة إذا لم يشترط زيادة الثمن بمقابلته قصدا، ويزاد ~~في الثمن لأجله إذا ذكر الأجل بمقابلة زيادة الثمن قصدا فاعتبر مالا في ~~المرابحة احترازا عن شبهة الخيانة، ولم يعتبر مالا في حق الرجوع عملا ~~بالحقيقة، والمراد بالإتلاف هلاك المبيع إما بآفة سماوية أو باستهلاك ~~المشتري، ولو عبر بالتلف لكان أولى ليفهم الإتلاف بالأولى قوله (وكذا ~~التولية) أي هي مثل المرابحة فيما ذكرناه من الخيار عند قيام المبيع وعدم ~~الرجوع حال هلاكه لابتنائهما على الثمن الأول، وينبغي أن يعود قوله وكذا ~~التولية إلى جميع ما ذكره للمرابحة فلا بد من البيان ms3454 في التولية أيضا في ~~التعييب ووطء البكر، وبدونه في التعيب ووطء الثيب، وعن أبي يوسف أنه يرد ~~القيمة، ويسترد كل الثمن، وهو نظير ما إذا استوفى الزيوف مكان الجياد وعلم ~~بعد الإنفاق، وقيل يقوم بثمن حال ومؤجل فيرجع بفضل ما بينهما كذا في ~~الهداية، وقال الفقيه أبو جعفر المختار للفتوى الرجوع بفضل ما بينهما. # قوله (ولو ولى رجلا شيئا بما قام عليه، ولم يعلم المشتري بكم قام عليه ~~فسد) أي البيع لجهالة الثمن، وكذا لو ولاه بما اشتراه، والمرابحة فيهما ~~كالتولية قوله (ولو علم في المجلس خير) أي بين أخذه وتركه لأن الفساد لم ~~يتقرر فإذا حصل العلم في المجلس جعل كابتداء العقد، وصار كتأخير القبول إلى ~~آخر المجلس، قيد بالمجلس لأنه بعد الافتراق عنه يتقرر الفساد فلا يقبل ~~الإصلاح، ونظيره بيع الشيء برقمه إذا علم في المجلس، وإنما يتخير لأن الرضا ~~لم يتم قبله لعدم العلم فيتخير كما في خيار الرؤية، وظاهر كلام المصنف، ~~وغيره أن هذا العقد ينعقد فاسدا بعرضية الصحة، وهو الصحيح خلافا للمروي عن ~~محمد أنه صحيح له عرضية الفساد كذا في فتح القدير، وينبغي أن تظهر ثمرة ~~الاختلاف في حرمة مباشرته فعلى الصحيح يحرم، وعلى الضعيف لا، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # وقد ذكر الشارح هنا خيار الغبن فنتبعه فأقول: معنى الغبن في اللغة قال في ~~الصحاح غبنه في البيع، والشراء غبنا من باب ضرب مثل غبنه فانغبن وغبنه أي ~~نقصه، وغبن بالبناء للمفعول فهو مغبون أي منقوص في الثمن أو غيره، والغبينة ~~اسم منه. اه. # وفي القنية من اشترى شيئا، وغبن فيه غبنا فاحشا فله أن يرده على البائع ~~بحكم الغبن، وفيه روايتان، ويفتى بالرد رفقا بالناس ثم رقم لآخر وقع البيع ~~بغبن فاحش ذكر الجصاص وهو أبو بكر الرازي في واقعاته أن للمشتري أن يرد، ~~وللبائع أن يسترد، وهو اختيار أبي بكر الزرنجري والقاضي الجلال، وأكثر ~~روايات كتاب المضاربة الرد بالغبن الفاحش، وبه يفتى ثم رقم لآخر ليس له ~~الرد والاسترداد، وهو جواب ظاهر ms3455 الرواية، وبه أفتى بعضهم ثم رقم لآخر إن غر ~~المشتري البائع فله أن يسترد، وكذا إن غر البائع المشتري له أن يرد ثم رقم ~~لآخر قال البائع للمشتري قيمته كذا فاشتراه ثم ظهر أنها أقل فله الرد، وإن ~~لم يقل فلا. # وبه أفتى صدر الإسلام ثم رقم لآخر ولو لم يغره البائع، ولكن غره الدلال ~~فله الرد، ولو اشترى فيلق الإبريسم خارج البلد ممن لم يكن عالما بسعر البلد ~~بغبن فاحش فللبائع أن يرجع على المشتري بالفيلق مثله في حق المشتري قال ~~لغزال لا معرفة PageV06P125 # لي بالغزل فأتني بغزل اشتريه فأتى رجل بغزل لهذا ~~الغزال ولم يعلم به المشتري فجعل نفسه دلالا بينهما، واشترى ذلك الغزل له ~~بأزيد من ثمن المثل وصرف المشتري بعضه إلى حاجته ثم علم بالغبن وبما صنع ~~فله أن يرد الباقي بحصته من الثمن قال - رضي الله تعالى عنه - والصواب أن ~~يرد الباقي ومثل ما صرف إلى حاجته، وليسترد جميع الثمن كمن اشترى بيتا ~~مملوءا من بر فإذا فيه دكان عظيم فله الرد وأخذ جميع الثمن قبل إنفاق شيء ~~من عينه، وبعده يرد الباقي ومثل ما أنفق، ويسترد الثمن كذا ذكره أبو يوسف ~~ومحمد. اه. # فقد تحرر أن المذهب عدم الرد بغبن فاحش، ولكن بعض مشايخنا أفتى بالرد به، ~~وفي خزانة الفتاوى خدع بغبن فاحش فالمذهب ليس له الرد، وقال أبو بكر ~~الزرنجري يفتى بالرد. اه. # وبعضهم أفتى به إن غره الآخر، وبعضهم أفتى بظاهر الرواية من عدم الرد ~~مطلقا، وفي الصيرفية اختار عماد الدين الرد بالغبن الفاحش إذا لم يعلم به ~~المشتري، وكذا في واقعات الجصاص، وعليه أكثر روايات المضاربة، وبه يفتي، ~~واختاره النسفي وأبو اليسر البزدوي، وقال الإمام جمال الدين جدي إن غره فله ~~الرد، وإلا فلا، والصحيح أن ما يدخل تحت تقويم المقومين فيسير، وما لا ~~ففاحش. اه. # وكما يكون المشتري مغبوبا مغرورا يكون البائع كذلك كما في فتاوى قارئ ~~الهداية. ### | (فصل) # في بيان التصرف في المبيع والثمن قبل قبضه، والزيادة والحط فيهما ms3456 ~~وتأجيل الديون # قوله (صح بيع العقار قبل قبضه) أي عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد لا ~~يجوز لإطلاق الحديث، وهو النهي عن بيع ما لم يقبض، وقياسا على المنقول وعلى ~~الإجارة، ولهما أن ركن البيع صدر من أهله في محله ولا غرر فيه لأن الهلاك ~~في العقار نادر بخلاف المنقول، والغرر المنهي غرر انفساخ العقد، والحديث ~~معلول به عملا بدلائل الجواز، والإجارة قيل على هذا الاختلاف، ولو سلم ~~فالمعقود عليه في الإجارة المنافع، وهلاكها غير نادر، وهو الصحيح كذا في ~~الفوائد الظهيرية، وعليه الفتوى كذا في الكافي، وفي الخانية لو اشترى أرضا ~~فيها زرع بقل، ودفعها إلى البائع معاملة بالنصف قبل القبض لا يجوز لأنه آجر ~~الأرض فإن دفع الأرض معاملة يكون استئجارا للعامل، ولا يكون إجارة، وإنما ~~لا يجوز لكونه باع نصف الزرع قبل القبض أطلقه، وهو مقيد بما إذا كان لا ~~يخشى إهلاكه أما في موضع لا يؤمن عليه ذلك فلا يجوز بيعه كالمنقول ذكره ~~المحبوبي، وفي الاختيار حتى لو كان على شط البحر أو كان المبيع علوا لا ~~يجوز بيعه قبل القبض. اه. # وفي البناية إذا كان في موضع لا يؤمن أن يصير بحرا أو تغلب عليه الرمال ~~لم يجز، وإنما عبر بالصحة دون النفاذ أو اللزوم لأن النفاذ، واللزوم ~~موقوفان على نقد الثمن أو رضا البائع، وإلا فللبائع إبطاله، وكذا كل تصرف ~~يقبل النقض إذا فعله المشتري قبل القبض أو بعده بغير إذن البائع فللبائع ~~إبطاله بخلاف ما لا يقبل النقض كالعتق، والتدبير، والاستيلاد كما قدمناه ~~قيد بالبيع لأنه لو اشترى عقارا فوهبه قبل القبض من غير البائع يجوز عند ~~الكل كذا في الخانية. # قوله (لا بيع المنقول) أي لا يصح لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما ~~لم يقبض، ولأن فيه غرر انفساخ العقد على اعتبار الهلاك، قيد بالبيع لأن ~~هبته والتصدق PageV06P126 # به، وإقراضه من غير البائع جائز عند محمد، وهو الأصح ~~خلافا لأبي يوسف، وأما كتابة العبد المبيع قبل القبض موقوفة، وللبائع ms3457 حبسه ~~بالثمن، وإن نقده نفذت كذا ذكر الشارح، ولا خصوصية لها بل كل عقد يقبل ~~النقض فهو موقوف كما قدمناه، وأما تزويج الجارية المبيعة قبل قبضها فجائز ~~لأن الغرر لا يمنع جوازه بدليل صحة تزويج الآبق، وأما الوصية به قبل القبض ~~فصحيحة اتفاقا لأنها أخت الميراث، ولو زوجها قبل القبض ثم فسخ البيع انفسخ ~~النكاح على قول أبي يوسف، وهو المختار كما في الولوالجية، وأطلق البيع فشمل ~~الإجارة لأنها بيع المنافع، والصلح لأنه بيع قالوا ما لا يجوز بيعه قبل ~~القبض لا تجوز إجارته، ولا يجوز بيع الأجرة العين قبل القبض لأنها بمنزلة ~~المبيع، وأراد بالمنقول المبيع المنقول فجاز بيع غيره كالمهر وبدل الخلع ~~والعتق على مال وبدل الصلح على دم العمد والأصل كما في الإيضاح أن كل عوض ~~ملك بعقد ينفسخ بهلاكه قبل قبضه فالتصرف فيه غير جائز، وما لا فجائز. # وأطلق في منع البيع فشمل ما إذا باعه من بائعه قبل القبض لم يصح ولا ~~ينتقض البيع الأول بخلاف ما إذا وهبه منه وقبلها فإنه ينتقض لأن الهبة مجاز ~~عن الإقالة بخلاف البيع، وفي الخانية اشترى عبدا وقبضه ثم تقايلا البيع، ~~ولم يتقابضا حتى اشتراه من البائع جاز شراؤه، ولو باعه البائع بعد الإقالة ~~من غير المشتري لا يجوز بيعه. اه. # وهذا كله في تصرف المشتري في المبيع قبل قبضه فإن تصرف فيه البائع قبل ~~قبضه فهو على وجهين إما أن يكون بأمر المشتري أو بغير أمره فإن كان الأول ~~ذكر في الخانية رجل اشترى عبدا ولم يقبضه فأمره أن يهبه من فلان ففعل ~~البائع ذلك، ودفعه إلى الموهوب له جازت الهبة وصار المشتري قابضا، وكذا لو ~~أمر البائع أن يؤاجره فلانا معينا أو غير معين ففعل جاز وصار المستأجر ~~قابضا للمشتري أولا ثم يصير قابضا لنفسه، والأجر الذي يأخذه البائع من ~~المستأجر يحسبه من الثمن إن كان من جنسه، وكذا لو أعار العبد البائع من رجل ~~قبل التسليم إلى المشتري أو وهب أو رهن فأجاز المشتري ذلك ms3458 جاز، ويصير قابضا ~~اه. # ثم قال اشترى ثوبا ولم يقبضه ولم ينقد الثمن ثم قال للبائع لا أئتمنك ~~عليه ادفعه إلى فلان يكون عنده حتى أدفع إليك الثمن فدفعه البائع إلى فلان ~~فهلك من يده كان الهلاك على البائع لأن المدفوع إليه يمسكه للثمن لأجل ~~البائع فتكون يده كيد البائع، ولو أمر المشتري البائع بوطء الجارية أو بأكل ~~الطعام ففعل كان فسخا للبيع لأنه لا يصلح نائبا عن المشتري في ذلك فكان ~~مجازا عن الفسخ ليكون واطئا وآكلا مال نفسه، وأما الآمر بالبيع فعلى ثلاثة ~~أوجه إن قال البائع بعه لنفسك فباعه كان فسخا، وإن قال بعه لي لا يجوز ~~البيع، ولا يكون فسخا، ولو قال بعه أو بعه ممن شئت فباعه كان فسخا، وجاز ~~البيع الثاني للمأمور في قول محمد، وقال أبو حنيفة لا يكون فسخا، وهو كقوله ~~بعه لي، ولو اشترى ثوبا أو حنطة فقال للبائع بعه قال الشيخ الإمام أبو بكر ~~محمد بن الفضل إن كان ذلك قبل قبض المشتري وقبل الرؤية يكون فسخا، وإن لم ~~يقل البائع نعم لأن المشتري ينفرد بالفسخ في خيار الرؤية، وإن قال بعه لي ~~أي كن وكيلا في الفسخ فما لم يقبل البائع ولم يقل نعم لا يكون فسخا، وإن ~~كان ذلك بعد القبض والرؤية لا يكون فسخا، ويكون وكيلا بالبيع سواء قال بعه ~~أو بعه لي. اه. # وأما إذا كان بغير أمره ولم يلحقه إجازة فذكر في الخانية رجل اشترى عبدا ~~بألف ولم يقبضه حتى رهنه البائع أو آجره أو أودعه فمات انفسخ البيع، ولا ~~يضمن المشتري أحدا من هؤلاء لأنه إن ضمنهم رجعوا على البائع، ولو أعاره أو ~~وهبه فمات عند المستعير أو الموهوب له أو أودعه فاستعمله المودع فمات من ~~ذلك كان للمشتري الخيار إن شاء أمضى البيع وضمن المستعير والمودع، والموهوب ~~له، وإن شاء فسخ البيع لأنه لو ضمن هؤلاء ليس للضامن أن يرجع على البائع. # ولو PageV06P127 # باعه البائع فمات عند المشتري الثاني من عمله أو من ms3459 ~~غير عمله كان المشتري الأول بالخيار إن شاء فسخ البيع، وإن شاء ضمن المشتري ~~الثاني ثم يرجع المشتري الثاني على البائع بالثمن إن كان نقده الثمن، وإلا ~~لم يرجع، ولو أمر البائع رجلا فقتله كان للمشتري أن يضمن القاتل قيمته لأنه ~~إذا ضمن لم يرجع على البائع، وإن أمر البائع رجلا بذبح شاة فذبحها إن كان ~~الذابح يعلم بالبيع فللمشتري تضمينه، ولا رجوع له اه. # قوله (ولو اشترى مكيلا كيلا حرم بيعه، وأكله حتى يكيله) أي حتى يعيد كيله ~~لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الطعام حتى يجري فيه صاعان صاع البائع ~~وصاع المشتري، ولأنه يحتمل أن يزيد على المشروط، وذلك للبائع، والتصرف في ~~مال الغير حرام فيجب التحرز عنه، قيد بقوله كيلا أي بشرط الكيل لأنه لو ~~اشتراه مجازفة لا يحرم البيع، والأكل قبل الكيل لأن الكل له، ولم يذكر ~~المؤلف فساد البيع، ونص في الجامع الصغير على فساده لأن سبب النهي أمر راجع ~~إلى المبيع، ولكن النص إنما هو في البيع فألحقوا به منع الأكل قبل الكيل ~~وكل تصرف يبنى على الملك كالهبة والوصية، وألحقوا بالمكيل الموزون، وفي فتح ~~القدير، وينبغي إلحاق المعدود الذي لا يتفاوت كالجوز والبيض إذا اشتري ~~بالعدد، وبه قال أبو حنيفة في أظهر الروايتين عنه فأفسد البيع قبل العد. ~~اه. # ولا يلزم من حرمة أكله قبل الإعادة كون الطعام حراما فقد نص في الجامع ~~الصغير أنه لو أكله وقد قبضه بلا كيل لا يقال إنه أكل حراما لأنه أكل ملك ~~نفسه إلا أنه يأثم لتركه ما أمر به من الكيل فكان هذا الكلام أصلا في سائر ~~المبيعات بيعا فاسدا إذا قبضها فملكها فأكلها. # وتقدم أنه لا يحل أكل ما اشتراه فاسدا، وهذا يبين أن ليس كل ما لا يحل ~~أكله إذا أكله أن يقال فيه أكل حراما كذا في فتح القدير، وقد ليس يقال هذا ~~كأكل المبيع بيعا فاسدا لتعلق حق البائع بجميع المبيع، ووجوب فسخه، وأما ~~هنا فلا يملك البائع الفسخ، ولم ms3460 يتعلق حق البائع إلا بالزيادة الموهومة ~~فيمكن أن يقال في المبيع فاسدا أكل حراما، ولكن رأيت في الخلاصة في الأيمان ~~من الثاني عشر في الأكل قال وفي فوائد شمس الأئمة الحلواني لو أكل من الكرم ~~الذي دفع معاملة، وهو قد حلف لا يأكل حراما لا يحنث أما عندهما لا يشكل، ~~وعند أبي حنيفة كذلك لأن ذلك عقد فاسد عنده فقد أكل ملك نفسه اه. # فالحق ما في فتح القدير، وإنما ذكر المؤلف كيل المشتري وحده دون كيل ~~البائع مع أن الحديث اشترط الصاعين لأن صاع البائع ليس بلازم لكل بيع لأن ~~البائع إذا ملكه بالإرث أو المزارعة أو كان شراؤه مجازفة أو استقرض حنطة ~~على أنها كر ثم باعها فالحاجة إلى كيل المشتري، وإن كان الاستقراض تمليكا ~~بعوض كالشراء لكنه شراء صورة عارية حكما لأن ما يرده عين المقبوض حكما، ~~ولهذا لم يجب قبض بدله في مال الصرف فكان تمليكا بلا عوض حكما. # ولو اشترى مكايلة ثم باع مجازفة قبل الكيل، وبعد القبض في ظاهر الرواية ~~لا يجوز لاحتمال اختلاط ملك البائع بملك بائعه، وفي نوادر ابن سماعة يجوز، ~~وإنما يحتاج إلى كيل البائع إذا كان البائع اشتراه مكايلة ، وظاهر كلام ~~المصنف يدل على أن كيل البائع لا يكفي عن كيل المشتري، وهو محمول على ما ~~إذا كاله البائع قبل PageV06P128 # البيع مطلقا أو بعده في غيبة المشتري أما إذا كاله في ~~حضرته فإنه يغني عن كيله، وهو الصحيح لأن المبيع صار معلوما بكيل واحد، ~~وتحقق معنى التسليم، ومحمل الحديث اجتماع الصفقتين على ما نبين في السلم إن ~~شاء الله تعالى كذا في الهداية ، ومن هنا ينشأ فرع، وهو ما لو كيل طعام ~~بحضرة رجل ثم اشتراه في المجلس ثم باعه مكايلة قبل أن يكتاله بعد شرائه لا ~~يجوز هذا البيع سواء اكتاله للمشتري منه أو لا لأنه لما لم يكتل بعد شرائه ~~هو لم يكن قابضا فبيعه بيع ما لم يقبض كذا في فتح القدير قوله (ومثله ~~الموزون والمعدود) أي ms3461 مثل المكيل شراء الموزون وزنا، والمعدود عددا فلا ~~يجوز البيع والأكل حتى يعيد الوزن والعد، وهو مقيد بغير الدراهم والدنانير ~~أما هما فيجوز التصرف فيهما بعد القبض قبل الوزن كذا في الإيضاح، وقيد ~~بالمبيع لما في المحيط لو كان المكيل أو الموزون ثمنا يجوز التصرف فيه قبل ~~الكيل، والوزن لأنه إذا جاز قبل القبض فقبل الكيل أولى، وهذا كله في غير ~~بيع التعاطي أما هو فقال في القنية، ولا يحتاج في بيع التعاطي في الموزونات ~~إلى وزن المشتري ثانيا لأنه صار بيعا بالقبض بعد الوزن. اه. وفي الخلاصة، ~~وعليه الفتوى # قوله (لا المذروع) أي لا يحرم بيعه، والتصرف فيه قبل إعادة الذرع بعد ~~القبض، وإن كان اشتراه بشرط الذرع لأن الزيادة له إذ الذرع وصف في الثوب، ~~واحتمال النقص إنما يوجب خياره، وقد أسقطه ببيعه بخلاف القدر، وظاهر كلامهم ~~أنه لو أفرد لكل ذراع ثمنا صار كالموزون، وقد صرح به العيني في شرح الكنز. # قوله (وصح التصرف في الثمن قبل قبضه) لقيام المطلق، وهو الملك، وليس فيه ~~غرر الانفساخ بالهلاك لعدم تعينها بالتعيين بخلاف المبيع كذا في الهداية، ~~وظاهره أنه مخصوص بما لا يتعين، والحكم أعم منه، ولذا قال في فتح القدير ~~سواء كان مما يتعين أو لا سوى بدل الصرف والسلم لأن للمقبوض حكم عين المبيع ~~في السلم، والاستبدال بالمبيع قبل القبض لا يجوز، وكذا في الصرف، وأيده ~~السمع إلى آخره، وأطلق التصرف قبل قبضه لقيام المطلق فشمل البيع، والهبة، ~~والإجارة، والوصية، وتمليكه ممن عليه بعوض وغير عوض إلا تمليكه من غير من ~~هو عليه فإنه لا يجوز. # وأشار المؤلف بالثمن إلى كل دين فيجوز التصرف في الديون كلها قبل قبضها ~~من المهر، والإجارة، وضمان المتلفات سوى الصرف والسلم كما قدمناه، وأما ~~التصرف في الموروث، والموصى به قبل القبض فقدمنا جوازه. # قوله (والزيادة فيه) أي صحت الزيادة في الثمن (والحط منه) أي من الثمن، ~~ويلتحقان بأصل العقد عندنا، وعند زفر لا يلتحقان، وإنما يصحان على اعتبار ~~ابتداء الصلة لأنه ms3462 لا يمكن تصحيح الزيادة ثمنا لأنه يصير ملكه عوض ملكه فلا ~~يلتحق بأصل العقد، وكذا الحط لأن كل الثمن صار مقابلا بكل المبيع فلا يمكن ~~إخراجه فصار برا مبتدأ، ولنا أنهما بالحط والزيادة يغيران العقد من وصف ~~مشروع إلى وصف مشروع، وهو كونه رابحا أو خاسرا أو عدلا، ولهما ولاية الرفع ~~فأولى أن يكون لهما ولاية التغيير فصار PageV06P129 # كما إذا أسقطا الخيار أو شرطاه بعد العقد، وإذا صح ~~يلتحق بالعقد لأن وصف الشيء يقوم به لا بنفسه بخلاف حط الكل لأنه تبديل ~~لأصله لا تغيير لوصفه، ولذا قيد بقوله منه لإخراج حط الكل، وفائدة الالتحاق ~~تظهر في مسائل الأولى التولية الثانية المرابحة فيجوز على الكل في الزيادة، ~~وعلى الباقي بعد المحطوط، الثالثة الشفعة حتى يأخذ، الشفيع بما بقي في ~~الحط، وإنما كان له أن يأخذ بدون الزيادة لما فيها من إبطال حقه الثابت فلا ~~يملكانه، الرابعة في الاستحقاق حتى يتعلق الاستحقاق بالجميع فيرجع المشتري ~~على البائع بالكل، ولو أجاز المستحق البيع أخذ الكل، الخامسة في حبس المبيع ~~فله حبسه حتى يقبض الزيادة. # السادسة في فساد الصرف بالحط أو الزيادة للربا كأنهما عقداه متفاضلا ~~ابتداء، ومنع أبو يوسف صحة الزيادة فيه والحط، ولم يبطل البيع، ووافقه محمد ~~في الزيادة، وجوز الحط على أنه هبة مبتدأة كذا في الخلاصة، ولم يذكر المصنف ~~شرط صحة الزيادة في الثمن وشرط لها في الهداية بقاء المبيع فلا يصح بعد ~~هلاك المبيع في ظاهر الرواية لأن المبيع لم يبق على حالة يصح الاعتياض عنه، ~~والشيء يثبت ثم يستند بخلاف الحط لأنه بحال يمكن إخراج البدل عما يقابله ~~فيلتحق بأصل العقد استنادا اه. # بخلاف الزيادة في المبيع فإنها جائزة بعد هلاكه لأنها تثبت بمقابلة ~~الثمن، وهو قائم كذا في الخلاصة، وفي الخلاصة أيضا، وشرطها في الثمن من ~~المشترين بقاء المبيع، وكونه محلا للمقابلة في حق المشتري حقيقة ، ولو كانت ~~جارية فأعتقها أو دبرها أو استولدها أو كاتبها أو باعها من غيره بعد القبض ~~ثم زاد في الثمن ms3463 لا يجوز، والمذكور في الكتاب قولهما، وهما رويا عن أبي ~~حنيفة أنه يجوز، ولو أجرها أو رهنها أو اشترى شاة فذبحها ثم زاد في الثمن ~~جاز بخلاف ما إذا ماتت الشاة ثم زاد في الثمن فإنه لا يجوز لأنها لم تبق ~~محلا للبيع بخلاف الأول حيث قام الاسم، والصورة، وبعض المنافع. # وجملة هذا في كتاب نظم الزندوستي قال أحد عشر شيئا إذا فعل المشتري ثم ~~زاد في الثمن لا يصح أولها إذا كانت حنطة فطحنها أو دقيقا فخبزه أو لحما ~~فجعله قلية أو سكباجة أو جعله إربا إربا أو كان عبدا فأعتقه أو كاتبه أو ~~دبره أو استولد الجارية أو قطنا فغزله أو غزلا فنسجه الحادي عشر أو كانت ~~جارية فماتت، ولو فعل اثنتي عشر ثم زاد يجوز أولها المبيع لو كانت شاة ~~فذبحها، وإن كان قطنا محلوجا فندفه أو غير محلوج فحلجه أو كرباسا فخاطه ~~خريطة من غير أن يقطعه أو حديدا فجعله سيفا أو كانت جارية فرهنها أو أجرها ~~أو كانت خرابة فبناها أو آجرها أو أجر الأرض ثم زاد في الثمن، ومنها إذا ~~باعها ثم إن المشتري الثاني لقي البائع الأول فزاد في الثمن جاز، ومنها ~~المزارع إذا زاد رب الأرض السدس في نصيبه، والبذر منه قبل أن يستحصده جاز، ~~وبعده لا الكل في النظم. اه. # وفي تلخيص الجامع من باب ما يمنع الزيادة في الثمن تلحق العقد مغيرا وصفه ~~لا أصله حذار اللغو كالخيار بعدما زاد الأصل ولدا وار. # وكذا قوله وتمامه فيه، ولو عبر باللزوم بدل الصحة لكان أولى لأنها لازمة ~~حتى لو ندم المشتري بعدما زاد يجبر إذا امتنع كما في الخلاصة، وأطلقها فشمل ~~ما إذا كانت من جنس الثمن أو من غيره، وما إذا كانت في مجلس العقد أو بعد ~~مدة كما في الخلاصة، وترك قيدا لا بد منه، وهو قبول البائع في المجلس حتى ~~لو زاده فلم يقبل حتى تفرقا بطلت كذا في الخلاصة، وأطلق فيمن زاد فشمل ~~المشتري ووارثه فتصح الزيادة ms3464 من الورثة كما تصح من العاقدين كذا في ~~الخلاصة، وهو شامل للزيادة في المبيع أيضا لكن يرد عليه الزيادة من ~~الأجنبي، وحاصلها كما في الخلاصة معزيا إلى الجامع الكبير لو زاد الأجنبي ~~فإن زاد بأمر المشتري يجب على المشتري لا على الأجنبي كالصلح، وإن زاد بغير ~~أمره فإن أجازه المشتري لزمته، وإن لم يجز بطلت الزيادة، ولو كان حين زاد ~~ضمن عن المشتري أو أضافها إلى مال PageV06P130 # نفسه لزمته الزيادة ثم إن كان بأمر المشتري رجع، وإلا ~~فلا، وأما الحط فإنه جائز في جميع المواضع في موضع تجوز الزيادة، وفي موضع ~~لا تجوز. اه. # وأما الزيادة في المهر فشرطها بقاء المرأة فلو زاد فيه بعد موتها لم تصح، ~~وأما الزيادة بعد طلاقها أو عتقها لو كانت أمة فقدمنا أحكامها في المهر، ~~وأما الزيادة في الأجرة بعد استيفاء بعض المعقود عليه فغير صحيحة، وتجوز ~~الزيادة في العين، والمدة كذا في القنية. # وأما الزيادة في الرهن فسيأتي أنها صحيحة في الرهن لا في الدين، وفي ~~الخانية من كتاب المزارعة لو زاد أحدهما في نصيب الآخر إن كان قبل إدراك ~~الزرع جاز مطلقا، وإن كان بعده جاز من الذي لا بذر له لأنه حط، ولا يجوز ~~ممن البذر منه لأنه زيادة، وشرطها قيام السلعة اه. # قوله (والزيادة في المبيع) أي وصحت، ولزم البائع دفعها بشرط قبول ~~المشتري، وتلتحق أيضا بالعقد فيصير لها حصة من الثمن حتى لو هلكت الزيادة ~~قبل القبض تسقط حصتها من الثمن بخلاف الزيادة المتولدة من المبيع حيث لا ~~يسقط شيء بهلاكها قبل القبض، وكذا إذا زاد في الثمن عرضا كما لو اشتراه ~~بمائة، وتقابضا ثم زاده المشتري عرضا قيمته خمسون، وهلك العرض قبل التسليم ~~ينفسخ العقد في ثلاثة كذا في القنية، وقدمنا أنه لا يشترط فيها قيام المبيع ~~فتصح بعد هلاكه بخلاف الزيادة في الثمن، وقد ذكر الزيادة في المبيع ولم ~~يذكر الحط، وذكرهما في الثمن فظاهره عدم صحة الحط من المبيع، وصرح في ~~المحيط بأن المبيع إن كان ms3465 دينا يصح الحط منه، وإن كان عينا لم يصح الحط منه ~~لأنه إسقاط، وإسقاط العين لا يصح اه. # قيد بالمبيع لأن الزيادة في الزوجة كما إذا زوجه أمة فزاده أخرى لم يصح ~~بخلاف الزيادة في المهر، وأطلق في الحط من الثمن فشمل ما إذا كان قبل قبضه ~~أو بعده فإذا حط عنه بعدما أوفاه الثمن أو أبرأه فقال في الذخيرة لو ذهب ~~بعض الثمن من المشتري قبل القبض أو أبرأه عن القبض فهو حط، وإن كان بعد ~~القبض ثم حط البعض أو وهبه صح، ووجب على البائع مثل ذلك للمشتري، ولو أبرأه ~~عن البعض بعد القبض لا يصح، وكان يجب أن لا تصح الهبة. # والحط بعد القبض أيضا كالإبراء لأن المشتري قد برئ من الثمن بالإيفاء، ~~والهبة والحط لم يصادف دينا قائما في ذمة المشتري. # والجواب أن الدين باق في ذمة المشتري بعد القضاء لأنه لم يقض عين الواجب ~~حتى لا يبقى في الذمة إنما قضى مثله فبقي ما في ذمته على حاله إلا أن ~~المشتري لا يطالب به لأن له مثل ذلك على البائع بالقضاء فلو طالب البائع ~~المشتري بالثمن كان للمشتري أن يطالب البائع أيضا فلا تفيد مطالبة كل واحد ~~منهما صاحبه فعلم أن الثمن باق في ذمة المشتري بعد القضاء، والهبة والحط ~~صادف دينا قائما في ذمة المشتري بعد القضاء، وإنما لم يصح الإبراء لأن ~~الإبراء على نوعين براءة قبض واستيفاء، وبراءة إسقاط فإذا أطلق حمل على ~~الأول لأنه أقل كأنه نص عليه، وقال أبرأتك براءة قبض واستيفاء، وفيه لا ~~يرجع، ولو قال أبرأتك براءة إسقاط صح، ووجب على البائع رد ما قبض من ~~المشتري بخلاف الهبة والحط لا يتنوع إلى نوعين، وإنما هي إسقاط، وإذا وهب ~~كل الدين أو حط أو أبرأه منه فهو على ما ذكرنا هذا جملة ما أورده شيخ ~~الإسلام في شرح كتاب الشفعة، وفي شرح كتاب الرهن، وذكر شمس الأئمة السرخسي ~~في الباب الثاني في شرح كتاب الرهن أن الإبراء المضاف إلى ms3466 الثمن بعد ~~الاستيفاء صحيح حتى يجب على البائع رد ما قبض من المشتري، وسوى بين الإبراء ~~والهبة والحط فيتأمل عند الفتوى، واختلفوا فيما إذا أبرأه، ولم يعين أنها ~~إسقاط أو استيفاء. # فإن قلت: هل لبقاء الدين بعد إيفائه فائدة أخرى. قلت: نعم لو كان بالدين ~~رهن ثم قضاه الدين ثم هلك الرهن في يد المرتهن هلك بالدين، ووجب عليه رد ~~المقبوض بخلاف ما لو أبرأه ثم هلك قال الزيلعي في بابه، والفرق أن الإبراء ~~يسقط به الدين أصلا، وبالاستيفاء لا يسقط لقيام الموجب PageV06P131 # للدين، وقد كتبنا في الفوائد الفقهية من كتاب ~~المداينات له فائدتين أيضا (قوله ويتعلق الاستحقاق بكله) أي بكل ما وقع ~~العقد عليه، وبالزيادة فلا يطالب المشتري بالمبيع حتى يدفع الزيادة، ~~وللبائع حبسه حتى يقبضها، وإذا استحق المبيع رجع المشتري على بائعه بالكل، ~~وإذا أجاز المستحق استحق الكل، وإذا رد المبيع بعيب أو خيار شرط أو رؤية ~~رجع المشتري على بائعه بالكل، وفي فتاوى قاضي خان من الشفعة الوكيل بالبيع ~~إذا باع الدار بألف ثم إن الوكيل حط عن المشتري مائة من الثمن صح حطه، ~~ويضمن قدر المحطوط للآمر، ويبرأ المشتري عن المائة، ويأخذ الشفيع الدار ~~بجميع الثمن لأن حط الوكيل لا يلتحق بأصل العقد اه. # (قوله وتأجيل كل دين إلا القرض) أي صح لأن الدين حقه فله أن يؤخره سواء ~~كان ثمن مبيع أو غيره تيسيرا على من عليه ألا ترى أنه يملك إبراءه مطلقا ~~فكذا مؤقتا، ولا بد من قبوله ممن عليه الدين فلو لم يقبله بطل التأخير ~~فيكون حالا كذا ذكره الإسبيجابي، ويصح تعليق التأجيل بالشرط فلو قال رب ~~الدين لمن عليه ألف حالة إن دفعت إلي غدا خمسمائة فالخمسمائة الأخرى مؤخرة ~~عنك إلى سنة فهو جائز كذا في الذخيرة، وإنما لا يؤجل القرض لكونه إعارة ~~وصلة في الابتداء حتى يصح بلفظ الإعارة، ولا يملكه من لا يملك التبرع ~~كالصبي والوصي، ومعاوضة في الانتهاء فعلى اعتبار الابتداء لا يلزم التأجيل ~~فيه كما في الإعارة إذ ms3467 لا جبر في التبرع، وعلى اعتبار الانتهاء لا يصح لأنه ~~يصير بيع الدراهم بالدراهم نسيئة، وهو ربا، ومرادهم من الصحة اللزوم، ومن ~~عدم صحته في القرض عدم اللزوم، وأطلقه فشمل ما إذا أجله بعد الاستهلاك أو ~~قبله هو الصحيح، وليس من تأجيل القرض تأجيل بدل الدراهم أو الدنانير ~~المستهلكة إذ باستهلاكها لا تصير قرضا. # والحيلة في لزوم تأجيل القرض أن يحيل المستقرض المقرض على آخر بدينه ~~فيؤجل المقرض ذلك الرجل المحال عليه فيلزم حينئذ كذا في فتح القدير، وإذا ~~لزم فإن كان للمحيل على المحال عليه دين فلا إشكال، وإلا أقر المحيل بقدر ~~المحال به للمحال عليه مؤجلا إليه أشار في المحيط، وفي الظهيرية القرض ~~المجحود يجوز تأجيله، وفي القنية من كتاب المداينات قضى القاضي بلزوم الأجل ~~في القرض بعدما ثبت عنده تأجيل القرض معتمدا على قول مالك وابن أبي ليلى ~~يصح، ويلزم الأجل، وفي تلخيص الجامع من كتاب الحوالة لو كفل بالحال مؤجلا ~~تأخر عن الأصيل، وإن كان قرضا لأن الدين واحد، وهي حيلة تأجيل القرض إذ ~~يثبت ضمنا ما يمتنع قصدا كبيع الشرب والطريق، ولا يلزم ما أجل بعد الكفالة ~~إذ موضوعها أن يضيف إلى اللازم بالكفالة لا الدين حتى لو عكس تأخر عن ~~الأصيل أيضا حذو الإبراء. اه. # ولم يستثن المصنف - رحمه الله تعالى - من عدم صحة تأجيل القرض شيئا، ~~واستثنى منه في الهداية ما إذا أوصى أن يقرض من ماله ألف درهم فلانا إلى ~~سنة حيث يلزم من ثلثه أن يقرضوه، ولا يطالبوه قبل المدة لأنه وصية بالتبرع ~~بمنزلة الوصية بالخدمة والسكنى فيلزم حقا للموصي اه. # ولا ينحصر في هذه الصورة بل كذلك إذا كان له قرض على إنسان فأوصى أن يؤجل ~~سنة صح، ولزم كما في القنية، وقد كتبنا في الفوائد الفقهية أن المستثنى لا ~~ينحصر في القرض بل كذلك لا يصح تأجيل الدين في صور الأولى لو مات المديون، ~~وحل المال فأجل الدائن وارثه لم يصح لأن الدين في الذمة، وفائدة التأجيل أن ~~يتجر ms3468 فيؤدي الثمن من نماء المال فإذا مات من له الأجل تعين المتروك لقضاء PageV06P132 # الدين فلا يفيد التأجيل كذا في الخلاصة، وظاهره أنه ~~في كل دين، وذكره في القنية في القرض، الثانية أجل المشتري الشفيع في الثمن ~~لم يصح كما سيأتي فيها، وهو مذكور في القنية، وفي الخلاصة بموت البائع لا ~~يبطل الأجل، ويبطل بموت المشتري، الثالثة تأجيل ثمن المبيع عند الإقالة لا ~~يصح كما قدمناه عن القنية. # والحاصل أن تأجيل الدين على ثلاثة أوجه باطل، وهو تأجيل بدلي الصرف ~~والسلم، وصحيح غير لازم، وهو القرض والدين بعد الموت وتأجيل الشفيع وثمن ~~المبيع بعد الإقالة، ولازم فيما عدا ذلك قال قاضي خان في فتاواه المديون ~~إذا قال برئت من الأجل أو لا حاجة لي في الأجل لهذا الدين لم يكن إبطالا ~~للأجل، ولو قال أبطلت الأجل أو قال تركته صار حالا، والمديون إذا قضى الدين ~~قبل حلول الأجل فاستحق المقبوض من القابض أو وجده زيوفا فرده كان الدين ~~عليه إلى أجله، ولو اشترى من مديونه شيئا بالدين، وقبضه ثم تقايلا البيع لا ~~يعود الأجل، ولو وجد بالمبيع عيبا فرده بقضاء عاد الأجل، ولو كان بهذا ~~الدين المؤجل كفيل لا تعود الكفالة في الوجهين. اه. # وفي الخلاصة، وإبطال الأجل يبطل بالشرط الفاسد، ولو قال كلما دخل نجم، ~~ولم يؤد فالمال حال صح، والمال يصير حالا اه # (تتمة) في مسائل القرض قال في المحيط، ويجوز القرض فيما هو من ذوات ~~الأمثال كالمكيل، والموزون والعددي المتقارب كالبيض، والجوز لأن القرض ~~مضمون بالمثل، ولا يجوز في غير المثلي لأنه لا يجب دينا في الذمة، ويملكه ~~المستقرض بالقبض كالصحيح، والمقبوض بقرض فاسد يتعين للرد، وفي القرض الجائز ~~لا يتعين بل يرد المثل، وإن كان قائما، وعن أبي يوسف ليس له إعطاء غيره إلا ~~برضاه، وعارية ما جاز قرضه قرض، وما لا يجوز قرضه عارية، ولا يجوز قرض جر ~~نفعا بأن أقرضه دراهم مكسرة بشرط رد صحيحة أو أقرضه طعاما في مكان بشرط رده ~~في مكان آخر ms3469 فإن قضاه أجود بلا شرط جاز، ويجبر الدائن على قبول الأجود، ~~وقيل لا كذا في المحيط، وفي الخلاصة القرض بالشرط حرام، والشرط ليس بلازم ~~بأن يقرض على أن يكتب إلى بلد كذا حتى يوفي دينه. اه. # وفي المحيط، ولا بأس بهدية من عليه القرض، والأفضل أن يتورع إذا علم أنه ~~إنما يعطيه لأجل القرض أو أشكل فإن علم أنه يعطيه لا لأجل القرض بل لقرابة ~~أو صداقة بينهما لا يتورع، وكذا لو كان المستقرض معروفا بالجود، والسخاء ~~جاز، ولا يجوز قرض مملوك أو مكاتب درهما فصاعدا لأن فيه معنى التبرع، ولو ~~اشترى بقرض له عليه فلوسا جاز، ويشترط قبضها في المجلس، ولو أمر المقرض ~~المستقرض أن يصارف بماله عليه لم يجز عند أبي حنيفة خلافا لهما، وهي مسألة ~~أسلم مالي عليك، ولو دفع المستقرض إلى المقرض دراهم ليصرفها بدنانير، ويأخذ ~~حقه منه فهو وكيل وأمين فلو تلفت قبل أن يستوفي دينه لا يبطل دينه وبيع ~~الدين بالدين جائز إذا افترقا عن قبضهما في الصرف أو عن قبض أحدهما في غير ~~الصرف، ولو اشترى المستقرض الكر القرض من المقرض جاز PageV06P133 # ويشترط قبض ثمنه في المجلس فإن أدى الثمن فوجد بالكر ~~عيبا رده أو رجع بنقصان العيب، ولو اشترى ما عليه بكر مثله جاز إن كان ~~عيبا، ولا يجوز إن كان دينا فلو وجد بالمقروض عيبا لم يرجع بنقصان العيب، ~~ولو اشترى المستقرض كر المقرض بعينه لم يجز لأنه ملكه إلا في رواية عن أبي ~~يوسف، ولو باعه من المقرض جاز، ولا ينفسخ القرض اه. # وفي القنية من باب القروض شراء الشيء اليسير بثمن غال إذا كان له حاجة ~~إلى القرض يجوز ويكره، استقرض عشرة دراهم فأرسل عبده ليأخذها من المقرض ~~فقال المقرض دفعتها إليه، وأقر العبد به، وقال دفعتها إلى مولاي، وأنكر ~~المولى قبض العبد العشرة فالقول له، ولا شيء عليه، ولا يرجع المقرض على ~~العبد لأنه أقر أنه قبضها بحق، استقراض PageV06P134 # الدقيق وزنا يجوز، والاحتياط أن يبرئ كل صاحبه، ~~والجواز ms3470 رواية عن أبي يوسف، ورواية الأصل بخلافه، استقراض الحنطة وزنا ~~يجوز، وعنهما خلافه، بخاري استقرض من سمرقندي حنطة بسمرقند ليدفعها ببخارى ~~ليس له المطالبة إلا بسمرقند، وفي استقراض السرقين اختلاف المشايخ بناء على ~~أنه مثلي أو قيمي، واستقراض العجين في بلادنا وزنا يجوز لا جزافا، ولم ~~يتعرض لاستقراض الخميرة، وينبغي الجواز من غير وزن «، وسئل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن خميرة يتعاطاها الجيران أيكون ربا فقال ما رآه ~~المسلمون حسنا فهو حسن عند الله، وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله ~~قبيح» أنفق من قصاب لحوما، ولم يذكر أنه قرض أو شراء فذلك قرض فاسد يملكه ~~بالقبض ولا يحل أكله، القرض الفاسد يفيد عند القبض الملك، يعطيه مديونه ~~حنطة ينفقها ويحسبانها فله إنفاقها وتكون قرضا، والدبس من ذوات القيم ~~فينبغي أن لا يجوز استقراضه، عشرون رجلا جاءوا واستقرضوا من رجل وأمروه أن ~~يدفع الدراهم إلى واحد منهم فدفع ليس له أن يطلب منه إلا حصته، وحصل بهذا ~~رواية مسألة أخرى أن التوكيل بقبض القرض يصح، وإن لم يصح التوكيل ~~بالاستقراض. اه. والله أعلم. ### | (باب الربا) # وجه مناسبته للمرابحة أن في كل منهما زيادة إلا أن تلك حلال، وهذه حرام، ~~والحل هو الأصل في الأشياء فقدم ما يتعلق بتلك الزيادة على ما يتعلق بهذه، ~~والربا بكسر الراء، وفتحها خطأ، وفي المصباح الربا الفضل، والزيادة، وهو ~~مقصور على الأشهر، ويثنى ربوان بالواو على الأصل، وقد يقال ربيان على ~~التخفيف، وينسب إليه على لفظه فيقال ربوي قاله أبو عبيد، وغيره، وزاد ~~المطرزي فقال الفتح في النسبة خطأ. اه. # وليس المراد مطلق الفضل بالإجماع فإن فتح الأسواق في سائر بلاد المسلمين ~~للاستفضال، والاسترباح، وإنما المراد فضل مخصوص فلذلك عرفه شرعا بقوله (فضل ~~مال بلا عوض في معاوضة مال بمال) أي فضل أحد المتجانسين على الآخر بالعيار ~~الشرعي أي الكيل والوزن، ففضل قفيزي شعير على قفيزي بر لا يكون ربا، وكذا ~~فضل عشرة أذرع من ثوب هروي على خمسة منه، وقيد بقوله بلا عوض ms3471 أي خال عنه ~~ليخرج بيع كر بر وكر شعير بكري بر وكري شعير فإن للثاني فضلا على الأول ~~لكنه غير خال عن العوض لصرف الجنس إلى خلاف جنسه. # وقيد بالمعاوضة لأن الفضل الخالي عن العوض الذي في الهبة ليس بربا، وترك ~~المصنف قيدا لا بد منه، وهو أن يكون الفضل الخالي مشروطا في العقد لأحد ~~المتعاقدين، وقد قيده به في الوقاية، وقال شارحها إنما قيد به لأنه لو شرط ~~لغيرهما لا يكون ربا، وفي البناية قال علماؤنا هو بيع فيه فضل مستحق لأحد ~~المتعاقدين خال عما يقابله من عوض شرط في هذا العقد، وعلى هذا سائر أنواع ~~البيوع الفاسدة من قبيل الربا، وفي الذخيرة من كتاب المداينات من الفصل ~~الثاني عشر في المتفرقات قال محمد إذا اشترى الرجل من PageV06P135 # آخر عشرة دراهم فضة بعشرة دراهم فزاد عليها دانقا ~~فوهبه دانقا، ولم يدخله في البيع إن لم يكن مشروطا في الشراء لا يفسد ~~الشراء لأنه إذا وهب الدانق منه انعدم الربا قالوا إنما تصح هبة الدانق إذا ~~كانت الدراهم بحيث يضرها الكسر لأنها حينئذ هبة مشاع فيما لا يحتمل القسمة ~~اه. # وفي جمع العلوم الربا شرعا عبارة عن عقد فاسد، وإن لم يكن فيه زيادة لأن ~~بيع الدرهم بالدرهم نسيئة ربا، وإن لم يتحقق فيه زيادة. اه. # ولا يرد على المصنف ما في جمع العلوم من ربا النسيئة لأن فيه فضلا حكميا، ~~والفضل في عبارته أعم منه ومن الحقيقي، وظاهر ما في جمع العلوم، وغيره أن ~~المشتري يملك الدرهم الزائد إذا قبضه فيما إذا اشترى درهمين بدرهم فإنهم ~~جعلوه من قبيل الفاسد، وهكذا صرح به الأصوليون في بحث النهي فقالوا إن ~~الربا وسائر البيوع الفاسدة من قبيل ما كان مشروعا بأصله دون وصفه، وفي ~~كتاب المداينات من القنية قال أستاذنا وقعت واقعة في زماننا أن رجلا كان ~~يشتري الذهب الرديء زمانا الدينار بخمسة دوانق ثم تنبه فاستحل منهم فأبرؤه ~~عما بقي لهم عليه حال كون ذلك مستهلكا فكتبت أنا وغيري أنه ms3472 يبرأ، وكتب ركن ~~الدين الرانجاوي الإبراء لا يعمل في الربا لأن رده لحق الشرع، وقال أجاب به ~~نجم الأئمة الحكيمي معللا بهذا التعليل، وقال هكذا سمعته عن ظهير الدين ~~المرغيناني قال - رضي الله عنه - فقرب من ظني أن الجواب كذلك مع تردد فكنت ~~أطلب الفتوى لأمحو جوابي عنه فعرضت هذه المسألة على علاء الدين الحناطي ~~فأجاب أنه يبرأ إذا كان الإبراء بعد الهلاك، وغضب من جواب غيره أنه لا يبرأ ~~فازداد ظني بصحة جوابي، ولم أمحه. # ويدل على صحته ما ذكره البزدوي في غناء الفقهاء من جملة صور البيع الفاسد ~~جملة العقود الربوية يملك العوض فيها بالقبض قلت: فإذا كان فضل الربا ~~مملوكا للقابض بالقبض فإذا استهلكه على ملكه ضمن مثله فلو لم يصح الإبراء ~~ورد مثله يكون ذلك رد ضمان ما استهلكه لا رد عين ما استهلك، وبرد ضمان ما ~~استهلك لا يرتفع العقد السابق بل يتقرر مفيدا للملك في فضل الربا فلم يكن ~~في رده فائدة نقض عقد الربا فيجب ذلك حقا لله تعالى، وإنما الذي يجب حقا ~~للشرع رد عين الربا إن كان قائما لا رد ضمانه انتهى ما في القنية، وهو محرم ~~بالكتاب، والسنة، والإجماع أما الكتاب فآيات منها {وحرم الربا} [البقرة: ~~275] والمراد به فيها الفضل، وهو الزيادة ليتعلق التحريم به لأن الأحكام PageV06P136 # لا تتعلق إلا بفعل المكلفين، ومنها {لا تأكلوا الربا} ~~[آل عمران: 130] والمراد منه فيها نفس الزائد في بيع الأموال الربوية عند ~~بيع بعضها بجنسه، وفي المعراج ذكر الله لآكل الربا خمس عقوبات أحدها التخبط ~~قال تعالى {لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} [البقرة: ~~275] . # قيل في معناه تنتفخ بطنه يوم القيامة فيصير لا تحمله قدماه فيصير كلما ~~قام سقط بمنزلة من أصابه المس، ويؤيده الحديث «يملأ بطنه نارا بقدر ما أكل ~~من الربا» ، والمراد به الافتضاح على رءوس الأشهاد كما في حديث آخر «ينصب ~~لواء يوم القيامة لآكلي الربا فيجتمعون تحته ثم يساقون إلى النار» ، ~~والثاني المحق قال الله تعالى ms3473 {يمحق الله الربا} [البقرة: 276] والمراد ~~الهلاك، والاستئصال، وقيل ذهاب البركة والاستمتاع حتى لا ينتفع هو به ولا ~~ولده من بعده، والثالث الحرب قال الله تعالى {فأذنوا بحرب من الله ورسوله} ~~[البقرة: 279] المعنى في القراءة بالمد أعلموا الناس يا أكلة الربا إنكم ~~حرب الله ورسوله بمنزلة قطاع الطريق، وفي قراءة بغير المد أي اعلموا أن ~~أكلة الربا حرب لله، الرابع الكفر قال الله تعالى {وذروا ما بقي من الربا ~~إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 278] وقال {والله لا يحب كل كفار أثيم} [البقرة: ~~276] أي كفار باستحلال الربا، والخامس الخلود في النار قال تعالى {ومن عاد ~~فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة: 275] يؤيده قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «كل درهم واحد من الربا أشد من ثلاث وثلاثين زنية يزنيها ~~الرجل، ومن نبت لحمه من الحرام فالنار أولى به» ، والمقصود من كتاب البيوع ~~بيان الحلال الذي هو بيع شرعا، والحرام الذي هو ربا، ولهذا قيل لمحمد ألا ~~تصنف في الزهد شيئا قال صنفت كتاب البيوع، وليس الزهد إلا اجتناب الحرام ~~والرغبة في الحلال كذا في المبسوط. # وأما السنة فأكثر من أن تحصى قال الإمام الإسبيجابي اتفقوا على أنه إذا ~~أنكر ربا النساء يكفر، وفي ربا الفضل في القدر اختلاف فإن ابن عباس - رضي ~~الله تعالى عنه - لا يرى الربا إلا في النسيئة للحديث إنما الربا في ~~النسيئة، وكلمة إنما للحصر إلا أن عامة الصحابة احتجوا بأحاديث. # والجواب عن تعلق ابن عباس أنه منصرف إلى ما ليس بمكيل، ولا موزون لقوله ~~آخره إلا ما كيل أو وزن على أن ابن عباس رجع عن هذا القول فإن لم يثبت ~~رجوعه فإجماع التابعين به يرفعه اه. # ما في المعراج، وفي الخلاصة لو قضي بجواز بيع الدرهم بالدرهمين يدا بيد ~~بأعيانهما أخذا بقول ابن عباس لا ينفذ، وإن كان مختلفا بين الصحابة لأنه لا ~~يعلم أن أحدا من الصحابة وافقه فكان مهجورا. اه. # وفي القنية من الكراهية لا بأس بالبيوع التي يفعلها الناس للتحرز عن ~~الربا ثم رقم ms3474 آخر هي مكروهة ذكر البقالي الكراهة عن محمد، وعندهما لا بأس ~~به قال الزرنجري خلاف محمد في العقد بعد القرض أما إذا باع ثم دفع الدراهم ~~لا بأس بالاتفاق. اه. # وفي القنية من الكراهية يجوز للمحتاج الاستقراض بالربح اه. # وفي الخلاصة معزيا إلى النوازل رجل له على آخر عشرة دراهم فأراد أن ~~يؤجلها إلى سنة، ويأخذ منه ثلاثة عشر فالحيلة أن يشتري منه بتلك العشرة ~~متاعا، ويقبض المتاع منه، وقيمة المتاع عشرة ثم يبيع المتاع منه بثلاثة عشر ~~إلى سنة اه. # قوله (وعلته القدر والجنس) أي علة الربا أي وجوب المساواة التي يلزم عند ~~فوتها الربا هكذا فسره السغناقي في شرح الأخسيكثي في الأصول، وذكره في ~~الكافي سؤالا وجوابا، وفي فتح القدير أي علة تحريم الزيادة. اه. # وفي المعراج أي علة حرمة الربا ووجوب المساواة والعلة في اللغة المرض ~~الشاغل، والجمع علل، وأعله الله فهو معلول، واعتل إذا مرض، واعتل إذا تمسك ~~بحجة، وأعله بكلمة جعله ذا علة، ومنه إعلالات الفقهاء، واعتلالهم. اه. # وأما في الأصول فقالوا إنها في اللغة هي المغير، ومنه سمي المرض علة لأنه ~~بحلوله يتغير حال المحل عن وصف القوة إلى وصف الضعف، ولذا سمي الجرح علة ~~لأنه بحلوله بالمجروح يتغير حكم الحال، وفي الاصطلاح ما يضاف إليه ثبوت ~~الحكم بلا واسطة فخرج الشرط لأنه لا يضاف إليه ثبوته PageV06P137 # والسبب، والعلامة، وعلة العلة لأنها بالواسطة، وهذا ~~التعريف شامل للعلل الموضوعة كالبيع، والنكاح. اه. # وللمستنبطة كالعلل المؤثرة في القياسات، والمراد بالقدر الكيل في المكيل، ~~والوزن في الموزون فانحصر المعرف للحكم فيهما، والتعبير بالقدر أخصر لكنه ~~يشمل ما ليس بصحيح إذ يشمل الذرع والعد، وليسا من أموال الربا كذا في فتح ~~القدير، ولكن بعدما وضعوا القدر بإزاء الكيل والوزن كيف يشمل غيرهما. # والجنس في اللغة الضرب من كل شيء، والجمع أجناس، وهو أعم من النوع ~~فالحيوان جنس، والإنسان نوع، وحكي عن الخليل هذا يجانس هذا أي يشاكله، ونص ~~عليه في التهذيب أيضا، وعن بعضهم فلان لا يجانس الناس ms3475 إذا لم يكن له تمييز ~~ولا عقل، والأصمعي ينكر هذين الاستعمالين، ويقول هو كلام المولدين، وليس ~~بعربي كذا في المصباح، وفي فتح القدير، واختلاف الجنس يعرف باختلاف الاسم ~~الخاص واختلاف المقصود فالحنطة والشعير جنسان عندنا لأن إفراد كل منهما في ~~الحديث يدل على ذلك، والثوب الهروي والمروي بسكون الراء جنسان لاختلاف ~~الصنعة وقيام الثوب بها، وكذا المروي المنسوج ببغداد، وخراسان، واللبد ~~اللامتي والطالقاني، والتمر كله جنس واحد، والحديد، والرصاص، والشبه أجناس، ~~وكذا غزل الصوف والشعر، واللحم الضاني والمعزي، والبقري، والألية، واللحم، ~~وشحم البطن أجناس، ودهن البنفسج، والخيري جنسان، والأدهان المختلفة أصولها ~~أجناس، ولا يجوز بيع رطل زيت غير مطبوخ برطل مطبوخ مطيب لأن الطيب زيادة. ~~اه. # وفي المعراج القدر عبارة عن العيار، والجنس عبارة عن مشاكلة المعاني. اه. # والأصل في هذا الباب الحديث المشهور، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«الحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، والذهب ~~بالذهب مثلا بمثل يدا بيد» ، وفيه روايتان بالرفع الحنطة أي بيع الحنطة ~~مثل، وينصب على الحال، وكذلك روي الرفع والنصب في يدا بيد فالرفع عطف على ~~الخبر أي مثل، ومقبوضة، والنصب على الحال بتأويله بالمشتق أي متناجزين. # وهذا الحديث لشهرته ظن بعض العلماء أنه متواتر، وليس كذلك لأنه لا يصدق ~~عليه حده، وقال الجصاص إنه يقرب من المتواتر لكثرة رواته، وهو مروي عن ستة ~~عشر صحابيا عمر، وعبادة بن الصامت، وأبو سعيد الخدري، وسارية بن أبي سفيان، ~~وبلال، وأبو هريرة، ومعمر بن عبد الله، وأبو بكر، وعثمان، وهشام بن عامر، ~~والبراء، وزيد بن أرقم، وخالد بن أبي عبيد، وأبو بكرة، وابن عمر، وأبو ~~الدرداء - رضي الله تعالى عنهم -، وقد أطال الكلام في بيانه في البناية ثم ~~قال آخرا، وليس في الأحاديث المذكورة البداءة بالحنطة، وإنما هي مذكورة في ~~أثنائه، ولكنه ذكره في المبسوط عن محمد عن أبي حنيفة عن عطية العوفي عن أبي ~~سعيد الخدري بادئا بالحنطة. اه. # والحكم معلول بإجماع القايسين لكن العلة عندنا ما ذكرناه، وعند الشافعي ~~الطعم في ms3476 المطعومات، والثمنية في الأثمان، والجنسية شرط، والمساواة مخلص. # والأصل هو الحرمة عنده لأنه نص على شرطين التقابض، والمماثلة، وكل ذلك ~~يشعر بالعزة والخطر كاشتراط الشهادة في النكاح فيعلل بعلة تناسب إظهار ~~الخطر والعزة، وهو الطعم لبقاء الإنسان، والثمنية لبقاء الأموال التي هي ~~مناط المصالح بها، ولا أثر للجنسية في ذلك فجعلناه شرطا، والحكم قد يدور مع ~~الشرط، ولنا أنه أوجب المماثلة شرطا في البيع، وهو المقصود بسوقه تحقيقا ~~لمعنى البيع إذ هو ينبئ عن التقابل وذلك بالتماثل أو صيانة لأموال الناس عن ~~التوى أو تتميما للفائدة باتصال التسليم به ثم يلزم عند فوته حرمة الربا، ~~والمماثلة بين الشيئين باعتبار الصورة والمعنى، والمعيار يسوي الذات، ~~والجنسية تسوي المعنى فيظهر الفضل على ذلك فيتحقق الربا لأن الربا هو الفضل ~~المستحق كما قدمناه، ولا يعتبر الوصف PageV06P138 # لأنه لا يعد تفاوتا عرفا أو لأن في اعتباره سد باب ~~البياعات أو لقوله - عليه الصلاة والسلام - «جيدها ورديئها سواء» ، والطعم، ~~والثمنية من أعظم وجوه المنافع، والسبيل في مثلها الإطلاق بأبلغ الوجوه ~~لشدة الاحتياج إليها دون التضييق فلا يعتبر بما ذكره كذا في الهداية. # قوله (وحرم الفضل والنساء بهما) أي بالقدر والجنس لوجود العلة بتمامها، ~~والفضل الزيادة، والنساء بالمد التأخير، ولم يذكره في المصباح، وإنما ذكر ~~النسيء فقال والنسيء مهموز على فعيل، ويجوز الإدغام لأنه زائد، وهو ~~التأخير، والنسيئة على فعيلة مثله، وهما اسمان من نسأ الله أجله من باب ~~نفع، وأنساه الله بألف إذا أخره. اه. # وفي البناية النساء بفتح النون، والمد البيع إلى أجل، وفي فتح القدير أنه ~~بالمد لا غير قوله (والنساء فقط بأحدهما) أي وحرم التأخير لا الفضل بوجود ~~القدر فقط، والجنس فقط ، وله صورتان إحداهما باع حنطة بشعير متفاضلا صح لا ~~نسيئة، الثانية باع ثوبا مرويا بمرويين جاز حاضرا، ولو باع عبدا بعبد إلى ~~أجل لا يجوز لوجود الجنس، وقال الشافعي الجنس بانفراده لا يحرم النساء لأنه ~~لا يثبت بالتأخير إلا شبهة الفضل، وحقيقة الفضل جائز فالشبهة أولى، ولنا ~~أنه مال الربا ms3477 من وجه نظرا إلى القدر أو إلى الجنس، والنقدية أوجبت فضلا في ~~المالية فيتحقق شبهة الربا، وهي مانعة عن الجواز كالحقيقة كذا في الهداية ~~قال مولانا الأكمل فيه بحث من وجهين أحدهما ما قيل إن كونه من مال الربا من ~~وجه شبهة، وكون الشبهة أوجبت فضلا شبهة فصارت شبهة الشبهة فالشبهة هي ~~المعتبرة دون النازل عنها، والثاني أن كونها شبهة الربا كالحقيقة إما أن ~~يكون مطلقا أو في محل الحقيقة، والأول ممنوع، والثاني مسلم لكنها كانت ~~جائزة فيما نحن فيه فيجب أن تكون الشبهة كذلك. # والجواب عن الأول أن الشبهة الأولى في المحل، والثانية في الحكم، وثمة ~~شبهة أخرى، وهي التي في العلة، ولشبهة العلة والمحل تثبت شبهة الحكم لا ~~شبهة الشبهة، وعن الثاني أن القسمة غير حاصرة بل الشبهة مانعة في محل ~~الشبهة إذا وجدت العلة بكمالها. اه. # واستدل بعضهم لمذهبنا «بنهيه - عليه السلام - عن بيع الحيوان بالحيوان ~~نسيئة» رواه أبو داود، وقال الترمذي إنه حديث حسن صحيح قال والعمل عليه عند ~~أكثر أهل العلم، وتمامه في البناية، وأورد أنه بعض العلة فلا يثبت به ~~الحكم، وأجيب بأنه علة تامة لحرمة النساء، وإن كان بعض علة لحرمة الفضل فلا ~~يؤدي إلى توزيع أجزاء الحكم على أجزاء العلة كذا في المعراج، وأورد أيضا أن ~~ظاهر قول المصنف، والنساء فقط بأحدهما يمنع جواز إسلام النقود في الزعفران ~~أو القطن لوجود القدر، وهو الوزن مع أنه جائز فأجاب عنه في الهداية بأنهما ~~لا يتفقان في صفة الوزن أما إذا اختلفا في المعنى فيجوز لأن النقود توزن ~~بالصنجات، والزعفران بالأمناء فنقول الدراهم مع الزعفران وإن اتفقا في ~~الوزن صورة فقد اختلفا فيما يوزن به صورة ومعنى، وحكما فيجوز التأخير أما ~~الاختلاف الصوري فما بيناه. # وأما الاختلاف في المعنى فلأن النقود لا تتعين بالتعيين، والزعفران، ~~ونحوه يتعين، وأما الاختلاف في الأحكام فيجوز التصرف في النقود قبل قبضها ~~بخلاف المثمن فلم يجمعهما القدر من كل وجه فنزلت الشبهة فيه إلى شبهة ~~الشبهة فإن الموزونين إذا ms3478 اتفقا كان المنع للشبهة، وإذا لم يتفقا كان ذلك ~~شبهة الوزن، والوزن وحده شبهة فكان ذلك شبهة الشبهة، وهي غير معتبرة، ~~والصنجات بتحريك النون جمع صنجة، وعن ابن السكيت لا يقال بالسين، وإنما ~~يقال بالصاد، وفي المغرب الصنجات بالتحريك جمع صنجة بالتسكين، وعن الفراء ~~بالسين أفصح، وأنكر القتبي السين أصلا، وفي فتح القدير الوجه أن يضاف تحريم ~~الجنس بانفراده إلى السمع كما ذكرناه، ويلحق به تأثير الكيل أو الوزن ~~بانفراده ثم يستثنى إسلام النقود في الموزونات بالإجماع كي لا ينسد أكثر PageV06P139 # أبواب السلم، وسائر الموزونات خلاف النقد لا يجوز ~~إسلامه في الموزونات وإن اختلفت أجناسها كإسلام الحديد في قطن أو زيت في ~~جبن وغير ذلك إلا إذا خرج من أن يكون وزنيا بالصنعة إلا في الذهب والفضة ~~فلو أسلم سيفا فيما يوزن جاز إلا بالحديد لأن السيف خرج من أن يكون موزونا، ~~ومنعه في الحديد لاتحاد الجنس، وكذا يجوز بيع إناء من غير النقدين بمثله من ~~جنسه يدا بيد نحاسا كان أو حديدا. # وإن كان أحدهما أثقل من الآخر بخلافه من الذهب والفضة فإنه يجري فيها ربا ~~الفضل، وإن كانت لا تباع وزنا لأن صورة الوزن منصوص عليها فيهما فلا تتغير ~~بالصنعة فلا تخرج عن الوزن بالعادة، وأورد أنه ينبغي أن يجوز حينئذ إسلام ~~الحنطة والشعير في الدراهم والدنانير لاختلاف طريقة الوزن أجيب بأن امتناعه ~~لامتناع كون النقد مسلما فيه لأن المسلم فيه مبيع، وهما متعينان للثمنية، ~~وهل يجوز بيعا قيل أن كان بلفظ البيع يجوز بيعا بثمن مؤجل، وإن كان بلفظ ~~السلم فقد قيل لا يجوز، وقال الطحاوي ينبغي أن ينعقد بيعا بثمن مؤجل. اه. # وأما إسلام الفلوس في الموزون ففي فتح القدير مقتضى ما ذكروه أن لا يجوز ~~في زماننا لأنها، وزنية. اه. # وذكر الإسبيجابي جوازه قال لأنها عددية بخلاف ما إذا أسلم فلوسا في فلوس ~~فإنه لا يجوز لأن الجنس بانفراده يحرم النساء. اه. # والواقع في زماننا وزنها بدار الضرب فقط، وأما التعامل في الأسواق فبالعد ~~قوله ms3479 (وحلا بعدمهما) أي حل الفضل والنساء عند انعدام القدر والجنس فيجوز ~~بيع ثوب هروي بمرويين نسيئة، والجوز بالبيض نسيئة لعدم العلة المحرمة، وعدم ~~العلة وإن كان لا يوجب عدم الحكم لكن إذا اتحدت العلة لزم من عدمها العدم ~~لا بمعنى أنها تؤثر العدم بل لا تثبت الوجود لعدم علة الوجود فيبقى عدم ~~الحكم وهو عدم الحرمة فيما نحن فيه على عدمه الأصلي، وإذا عدم سبب الحرمة، ~~والأصل في البيع مطلقا الإباحة كان الثابت الحل. # قوله (وصح بيع المكيل كالبر، والشعير، والتمر، والملح، والموزون كالنقدين ~~وما ينسب إلى الرطل بجنسه متساويا لا متفاضلا) فالبر، والشعير، والتمر، ~~والملح مكيلة أبدا لنص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليها فلا يتغير ~~أبدا فيشترط التساوي بالكيل، ولا يلتفت إلى التساوي في الوزن دون الكيل حتى ~~لو باع حنطة بحنطة، وزنا لا كيلا لم يجز، والذهب والفضة موزونة أبدا للنص ~~على وزنهما فلا بد من التساوي في الوزن حتى لو تساوى الذهب بالذهب كيلا لا ~~وزنا لم يجز، وكذا الفضة بالفضة لأن طاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~واجبة علينا لأن النص أقوى من العرف فلا يترك الأقوى بالأدنى، وما لم ينص ~~عليه فهو محمول على عادات الناس لأنها دلالة على جواز الحكم، وعن أبي يوسف ~~اعتبارها على خلاف النص لأن النص عليه في ذلك الوقت إنما كان للعادة فكانت ~~هي المنظور إليها في ذلك الوقت، وقد تبدلت، وأما الإسلام في الحنطة وزنا ~~ففيه روايتان، والفتوى على الجواز لأن الشرط كونه معلوما، وفي الكافي ~~الفتوى على عادة الناس، والرطل بكسر الراء وفتحها قال الجوهري إنه نصف من، ~~وهو ما يوزن به PageV06P140 # وفي النهاية إنه اثنا عشر أوقية. # وقال أبو عبيدة الرطل مائة درهم، وثمانية وعشرون درهما، ووزن سبعة، وفي ~~المغرب الرطل ما يوزن به أو يكال به، وفي فتح القدير ثم الرطل، والأوقية ~~مختلف فيهما عرف الأمصار، ويختلف في المصر الواحد أمر المبيعات فالرطل الآن ~~بالإسكندرية ثلاثمائة درهم، واثنا عشر درهما كل عشرة، وزن ms3480 سبعة، وفي مصر ~~مائة وأربعة، وأربعون درهما، وفي الشام أكثر من ذلك فهو أربعة أمثاله، وفي ~~حلب أكثر من ذلك، وتفسير أبي عبيدة له تفسير للرطل العراقي الذي قدر به ~~الفقهاء كيل صدقة الفطر، وغيرها من الكفارات. اه. # وفسر في الهداية ما ينسب إلى الرطل بما يباع بالأواقي، وفسره قاضي خان ~~أيضا فقال وتفسيره أن ما يباع بالأواقي فهو وزني لأنها قدرت بطريق الوزن، ~~وصارت وزنية أما سائر المكاييل ما قدرت بالوزن فلا يكون وزنيا اه. # حتى يحسب ما يباع وزنا، وهذا لأنه يشق وزن الدهن بالأمناء والصنجات لعدم ~~الاستمساك إلا في وعاء، وفي وزن كل وعاء نوع حرج فاتخذ الرطل لذلك، ~~والأواقي جمع أوقية بالتشديد، وهي أربعون درهما، والمراد بها هنا مواعين ~~معلومات الوزن. # قال في الهداية فإذا كان موزونا فلو بيع بمكيال لا يعرف وزنه بمكيال مثله ~~لا يجوز، ولو كان سواء بسواء لتوهم الفضل في الوزن بمنزلة المجازفة، وفي ~~التبيين، وهذا مشكل لأن الشيئين إذا تساويا في كيل وجب أن يستويا في كيل ~~آخر، ولا تأثير لكون الكيل معلوما أو مجهولا في ذلك إذ لا يختلف ثقله ~~فيهما، وفي النهاية قال الإسبيجابي فائدة هذا أنه لو باع ما ينسب إلى الرطل ~~بجنسه متفاضلا في الكيل متساويا في الوزن يجوز، وهذا أحسن، وهو قياس ~~الموزونات فإنه لا يعتبر فيه إلا الوزن غير أنه يؤدي إلى أنه لا يجوز ~~بالأواقي أيضا إذ لا فرق بين كيل وكيل على ما بيناه، ولا يندفع هذا الإشكال ~~إلا إذا منع الجواز في الكيل اه. # قوله (وجيده كرديئه) أي جيد ما جعل فيه الربا كرديئه حتى لا يجوز بيع ~~أحدهما بالآخر متفاضلا لقوله - عليه السلام - جيدها ورديئها سواء، وفي ~~النهاية أنه غريب، ومعناه يؤخذ من إطلاق حديث أبي سعيد الخدري أو لأن الوصف ~~لا يعد تفاوتا عرفا، ولأن في اعتباره سد باب البياعات قيد بمال الربا لأن ~~الجودة معتبرة في حقوق العباد فإذا أتلف جيد ألزمه مثله قدرا وجودة إن كان ~~مثليا، وقيمته ms3481 جيدا إن كان قيميا، ولكن لا تستحق بإطلاق عقد البيع حتى لو ~~اشترى حنطة أو شيئا فوجده رديئا بلا عيب لا يرده كما في المحيط من الصرف، ~~وقدمناه في خيار العيب، وتعتبر في الأموال الربوية في مال اليتيم فلا يجوز ~~للوصي بيع قفيز حنطة جيدة بقفيز رديء، وينبغي أن تعتبر في مال الوقف لأنه ~~كاليتيم، وقد كتبنا في الفوائد أنها معتبرة في أربعة هذان، وفي حق المريض ~~حتى تنفذ من الثلث، وفي الرهن القلب إذا انكسر عند المرتهن، ونقصت قيمته ~~فإن المرتهن يضمن قيمته ذهبا، ويكون رهنا عنده. # قوله (ويعتبر التعيين دون التقابض في غير الصرف من الربويات) لأنه مبيع ~~متعين فلا يشترط فيه القبض كغير مال الربا لحصول المقصود، وهو التمكن من ~~التصرف بخلاف الصرف لعدم تعينه إلا بالقبض فاشترط فيه ليتعين، والمراد ~~باليد في الحديث التعيين، وهو في النقدين بالقبض، وفي غيرهما بالتعيين فلم ~~يلزم الجمع بين معنيين مختلفين، وإنما اشترط القبض في المصوغ من الذهب ~~والفضة باعتبار أصل خلقته، وبيانه كما ذكره الإسبيجابي بقوله، وإذا تبايعا ~~كيليا أو وزنيا بوزني كلاهما من جنس واحد أو من جنسين مختلفين فإن البيع لا ~~يجوز حتى يكون كلاهما عينا أضيف إليه العقد، وهو حاضر أو غائب بعد أن يكون ~~موجودا في ملكه، والتقابض قبل الافتراق بالأبدان ليس بشرط لجوازه إلا في ~~الذهب والفضة، ولو كان أحدهما عينا أضيف إليه العقد، والآخر دينا موصوفا في PageV06P141 # الذمة فإنه ينظر إن جعل الدين منهما ثمنا، والعين ~~مبيعا جاز البيع بشرط أن يتعين الدين منهما قبل التفرق بالأبدان، وإن جعل ~~الدين منهما مبيعا لا يجوز، وإن أحضره في المجلس، والذي ذكر فيه الباء ثمن، ~~وما لم يذكر فيه الباء مبيع، وبيانه إذا قال بعت هذه الحنطة على أنها قفيز ~~بقفيز حنطة جيدة أو قال بعت منك هذه الحنطة على أنها قفيز بقفيز من شعير ~~جيد فالبيع جائز لأنه جعل العين منهما مبيعا، والدين الموصوف ثمنا، ولكن ~~قبض الدين منهما قبل التفرق بالأبدان شرط لأن ms3482 من شروط جواز هذا البيع أن ~~يحصل الافتراق عن عين بعين، وما كان دينا لا يتعين إلا بالقبض، ولو قبض ~~الدين منهما ثم تفرقا جاز البيع قبض العين منهما أو لم يقبض، ولو قال ~~اشتريت منك قفيز حنطة جيدة بهذا القفيز من الحنطة أو قال اشتريت منك قفيزي ~~شعير جيد بهذا القفيز من الحنطة فإنه لا يجوز، وإن أحضر الدين في المجلس ~~لأنه جعل الدين مبيعا فصار بائعا ما ليس عنده، وهو لا يجوز اه. # قوله (وصح بيع الحفنة بالحفنتين والتفاحة بالتفاحتين، والبيضة بالبيضتين، ~~والجوزة بالجوزتين، والتمرة بالتمرتين) لأنها لم تكن مكيلا ولا موزونا ~~فانعدمت إحدى العلتين، وهي القدر فجاز التفاضل سواء كان بضعف الآخر أو ~~بأضعافه حيث لم يدخل تحت كيل أو وزن أما التفاحة والبيضة والجوزة فظاهر، ~~وأما الحفنة من الحنطة والشعير فالمراد بها ما دون نصف صاع لأنه لا تقدير ~~في الشرع بما دونه فلم يكن من ذوات الأمثال، ولا بد أن لا يوجد نصف الصاع ~~فلو باع ما دون نصف صاع بنصف صاع لم يجز لوجود العيار من أحد الجانبين ~~فتحققت الشبهة، وعلى هذا لو باع ما لا يدخل تحت الوزن كالذرة من ذهب وفضة ~~بما لا يدخل تحته جائز لعدم التقدير شرعا إذ لا يدخل تحت الوزن، قيد ~~بالتفاضل لأنه لا يجوز النساء لوجود الجنس، وفي فتح القدير قولهم لا تقدير ~~في الشرع بما دون نصف الصاع يعرف منه أنه لو وضعت مكاييل أصغر من نصف الصاع ~~لا يعتبر التفاضل بها، وفي جمع التفاريق لا رواية في الحفنة بالقفيز، واللب ~~بالجوز، والصحيح ثبوت الربا، ولا يسكن الخاطر إلى هذا بل يجب بعد التعليل ~~بالقصد إلى صيانة أموال الناس تحريم التفاحة بالتفاحتين، والحفنة بالحفنتين ~~أما إن كانت مكاييل أصغر منها كما في ديارنا من وضع ربع القدح وثمن القدح ~~المصري فلا شك، وكون الشرع لم يقدر بعض المقدرات الشرعية في الواجبات ~~المالية كالكفارات وصدقة الفطر بأقل منه لا يستلزم إهدار التفاوت المتيقن ~~بل لا يحل بعد ms3483 تيقن التفاضل مع تيقن تحريم إهداره. # ولقد أعجب غاية العجب من كلامهم هذا، وروى المعلى عن محمد أنه كره التمرة ~~بالتمرتين، وقال كل شيء حرم في الكثير فالقليل منه حرام. اه. # وأما ضمان الحفنة فبالقيمة عند الإتلاف لا بالمثل، وهذا في غير العددي ~~المتقارب أما فيه كالجوز فكلام فخر الإسلام أن الجوزة مثل الجوزة في ضمان ~~العدوان، وكذا التمرة بالتمرة لا في حكم الربا، ومن فروع الضمان لو غصب ~~حفنة فعفنت عنده ضمن قيمتها فإن أبى إلا أن يأخذ عينها أخذها، ولا شيء له ~~في مقابلة الفساد الذي حصل لها كذا في فتح القدير، وفي الخانية، ولا بأس ~~بالسمك واحد باثنين لأنه لا يوزن، وإن كان جنس منه يوزن فلا خير فيما يوزن ~~إلا مثلا بمثل اه. # ثم قال فيها باع إناء من حديد بحديد إن كان الإناء يباع وزنا تعتبر ~~المساواة في الوزن، وإلا فلا، وكذا لو كان الإناء من نحاس أو صفر باعه بصفر ~~اه. # قوله (والفلس بالفلسين بأعيانهما) أي وصح بيع الفلس المعين بفلسين معينين ~~عندهما وقال محمد لا يجوز لأن الفلوس الرائجة أثمان، وهو لا يتعين، ولذا لا ~~تتعين الفلوس إذا قوبلت بخلاف جنسها كالنقدين، ولا يفسد البيع بهلاكها فإذا ~~لم تتعين يؤدي إلى الربا أو يحتمله بأن يأخذ بائع الفلس الفلسين أولا PageV06P142 # فيرد أحدهما قضاء لدينه، ويأخذ الآخر بلا عوض فصار ~~كما لو كان بغير أعيانهما، ولهما أنها ليست أثمانا خلقة، وإنما كانت ثمنا ~~بالاصطلاح، وقد اصطلحا على إبطال الثمنية فتبطل، وإن كانت ثمنا عند غيرهما ~~لبقاء اصطلاحهم على ثمنيتها إذ لا ولاية للغير عليهما بخلاف النقدين لأن ~~الثمنية فيهما بأصل الخلقة فلا تبطل بالاصطلاح فإذا بطلت الثمنية تعينت فلا ~~يؤدي إلى الربا بخلاف ما إذا كانت غير معينة فإنه يؤدي إلى الربا على ما ~~بيناه، وأورد أن الثمنية إذا بطلت وجب أن لا يجوز التفاضل لأن النحاس ~~موزون، وإنما صار معدودا بالاصطلاح على الثمنية فإذا بطلت عاد إلى أصله. # وأجيب بأن اصطلاحهما على العد ms3484 لم يبطل، ولا يلازمه فكم من معدود لا يكون ~~ثمنا، وأورد أيضا أن كونها ثمنا بعد الكساد لا يكون إلا باصطلاح الكل فكذا ~~بطلان الثمنية، وأجيب بأن اصطلاحهما على بطلان ثمنيتها موافق للأصل لكونها ~~عروضا بخلاف اصطلاحهما على كونها ثمنا بعد الكساد مخالف للأصل ولرأي الجميع ~~فلم يصح، وقيد بالتعيين لأن الفلس لو كان بغير عينه، والفلسان كذلك لم يجز، ~~وصورها أربع ما إذا كان الكل غير معين وإن تقابضا في المجلس كذا في المحيط، ~~وما إذا كان الفلس معينا فقط، وما إذا كانا غير معينين فقط ففي هذه الثلاثة ~~لا يجوز اتفاقا لكن في الصورتين الأخيرتين لو قبض ما كان دينا في المجلس ~~جاز كذا في المحيط، ومحل الخلاف مسألة الكتاب، وأصل الخلاف مبني على أن ~~الفلس لا يتعين بالتعيين عند محمد، ويتعين عندهما فيبطل العقد بهلاكه كذا ~~في فتح القدير، وفي المحيط أنها لا تتعين ولا ينفسخ العقد بهلاكها، قيد بحل ~~التفاضل لأن النساء حرام اتفاقا لأن الجنس بانفراده يحرمه كما قدمناه، وفي ~~الذخيرة ذكر محمد هذه المسألة في صرف الأصل، ولم يشترط التقابض فهذا دليل ~~على أنه ليس بشرط، وذكر في الجامع الصغير ما يدل على أنه شرط. # ومن مشايخنا من لم يصحح ما في الجامع الصغير لأن التقابض مع العينية إنما ~~يشترط في الصرف، وليس به، ومنهم من صححه لأن لها حكم العروض من وجه، وحكم ~~الثمن من وجه فجاز التفاضل للأول، واشتراط التقابض للثاني عملا بالدليلين ~~بقدر الإمكان. اه. # وليس مرادهم خصوص بيع الفلس بالفلسين بل بيان حل التفاضل حتى لو باع فلسا ~~بمائة على التعيين جاز عندهما # (تتمة) في أحكام الفلوس في المحيط لو باع الفلوس بالفلوس أو بالدراهم أو ~~بالدنانير فنقد أحدهما دون الآخر جاز، وإن افترقا لا عن قبض أحدهما جاز، ~~ولو اشترى مائة فلس بدرهم فقبض الدرهم، ولم يقبض الفلوس حتى كسدت لم يبطل ~~البيع قياسا، ويتخير المشتري إن شاء قبضها كاسدة، وإن شاء فسخ البيع، ويبطل ~~البيع استحسانا لأن كسادها ms3485 بمنزلة الهلاك لأن المقصود منها الرواج فهو لها ~~كالحياة ، ولو قبض منها خمسين ثم كسدت بطل البيع في النصف ورد نصف درهم ~~اعتبارا للبعض بالكل، ولو رخصت لم يبطل، ولا خيار للمشتري، ولو كسدت الفلوس ~~الثمن قبل قبضها بطل البيع عند أبي حنيفة، وعندهما لا يفسد، ويجب قيمتها، ~~ولو كسدت أفلس القرض فعليه مثلها عنده، وعندهما قيمتها من الدراهم، وكذا لو ~~غصب، واستهلك ثم عند أبي يوسف تعتبر القيمة يوم القبض، وعند محمد يوم ~~الكساد، والأصح عند الإمام أن عليه قيمتها يوم الانقطاع من الذهب، والفضة، ~~ولو اشترى فلوسا، وتقابضا على أن كل واحد منهما بالخيار، وتفرقا على ذلك ~~فسد البيع لأن الخيار يمنع صحة القبض، ولو كان أحدهما بالخيار فالبيع جائز ~~عندهما لأن الخيار لا يمنع ثبوت الملك له في المبيع فوجد القبض المستحق في ~~أحدهما، وعلى قول أبي حنيفة لا يجوز لأن الخيار يؤثر في الجانبين فيمنع صحة ~~القبض، وإن باع فلسا بعينه بفلسين بأعيانهما بشرط الخيار يجوز اه. ما في ~~المحيط من باب بيع الفلوس، واستقراضها. # قوله ( PageV06P143 # واللحم بالحيوان) أي وصح بيع اللحم بالحيوان عند أبي ~~حنيفة، وعند أبي يوسف، وقال محمد لا يجوز إذا كان من جنسه إلا إذا كان ~~اللحم المفرز أكثر من اللحم الذي في الحيوان ليكون اللحم بمقابلة ما فيه، ~~والباقي من اللحم بمقابله السقط، وهو بفتحتين ما لا ينطلق عليه اسم اللحم ~~كالجلد، والكرش، والأمعاء، والطحال، وصار كالحل، وهو بالمهملة دهن السمسم، ~~ولهما أنه باع الموزون بما ليس بموزون فصار كبيع السيف بالحديد لأن الحيوان ~~لا يوزن عادة، ولا يمكن معرفة ثقله بالوزن بخلاف تلك المسألة لأن الوزن في ~~الحل يعرف قدر الدهن إذا ميز، وذكر الشارح ، وإنما لا يجوز بيع أحدهما ~~بالآخر نسيئة لأن المتأخر منهما لا يمكن ضبطه لا لأنها جنس واحد ألا ترى ~~أنه لا يجوز ذلك إذا بيع بغيره من خلاف الجنس أيضا. اه. # ولو باع شاة مذبوحة بشاة حية يجوز عند الكل، وعلى هذا شاتان مذبوحتان غير ms3486 ~~مسلوختين بشاة مذبوحة لم تسلخ يجوز، وفي شرح الطحاوي لو كانت الشاة مذبوحة ~~غير مسلوخة فاشتراها بلحم الشاة فالجواب في قولهم جميعا كما قال محمد، ~~وأراد بغير المسلوخة غير المفصولة عن السقط، وفي الحاوي لو باع شاة في ~~ضرعها لبن بجنس لبنها فهو على الاختلاف الذي في اللحم. # قوله (والكرباس بالقطن، وكذا بالغزل كيفما كان) أي صح لاختلافهما جنسا ~~لأن الثوب لا ينقض ليعود غزلا أو قطنا، والكرباس الثياب من اللحم، والجمع ~~كرابيس، وإليها ينسب الإمام المحبوبي باعتبار بيعها. # وأشار المصنف إلى أنه لو باع القطن المحلوج بغزل فإنه يجوز كيفما كان ~~لاختلاف الجنس، وهو قول محمد، وقال أبو يوسف لا يجوز إلا متساويا، وقول ~~محمد أظهر، وفي الحاوي وهو الأصح، ولو باع المحلوج بغير المحلوج جاز إذا ~~علم أن الخالص أكثر مما في الآخر، وإن كان لا يدري لا يجوز، وكذا لو باع ~~القطن غير المحلوج بحب القطن فلا بد أن يكون الحب الخالص أكثر من الحب الذي ~~في القطن حتى يكون قدره مقابلا به، والزائد بالقطن، وكذا لو باع شاة على ~~ظهرها صوف أو في ضرعها لبن بصوف أو لبن يشترط أن يكون الصوف أو اللبن أكثر ~~مما على الشاة لما ذكرنا من المعنى، وهو نظير بيع الزيت بالزيتون. # قوله (والرطب بالرطب أو بالتمر متماثلا، والعنب بالزبيب) أي متماثلا أيضا ~~أما الأول فهو قول أبي حنيفة، وقال الباقون من العلماء، ومنهم أبو يوسف ~~ومحمد لا يجوز، وأجمعوا على أن بيع الرطب بالتمر متفاضلا لا يجوز، ودليل ~~الجماعة قوله - صلى الله عليه وسلم - «حين سئل عنه أينقص إذا جف فقيل نعم ~~فقال لا إذن» رواه مالك في الموطإ، والأربعة في السنن عن زيد بن عياش عن ~~سعد بن أبي وقاص، وله أن الرطب تمر لقوله - عليه الصلاة والسلام - حين أهدي ~~إليه رطب أو كل تمر خيبر هكذا سماه تمرا، وتعقبه في غاية البيان بأن الهدية ~~كانت تمرا، وتبعه في البناية بأن الثابت في البخاري أنها تمر، ولأن الرطب ~~لو ms3487 كان تمرا جاز البيع بأول الحديث، وهو التمر بالتمر، وإن كان غير تمر ~~فبآخره، وهو «إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم» هكذا استدل الإمام الأعظم ~~حين اجتمع عليه علماء بغداد، وكانوا أشداء عليه لمخالفته الخبر، وأجاب عن ~~حديثهم بأن مداره على زيد بن عياش، وهو ممن لا يقبل حديثه، وفي الهداية، ~~وهو ضعيف عند النقلة، وتعقبه في البناية بأنه ثقة عند النقلة قال الخطابي، ~~وقد تكلم بعض الناس في إسناد هذا الحديث، وقال زيد بن عياش مجهول، وليس ~~كذلك فإن ابن عياش هذا مولى لبني زهرة، وقد ذكره مالك في الموطإ، وأخرج ~~حديثه مع شدة تحريه في الرجال، ونقده، وتتبعه لأحوالهم. وقد أخرجه الترمذي، ~~وقال حديث حسن صحيح، ورواه أحمد في مسنده، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في ~~المستدرك، وقال هذا حديث صحيح لإجماع أئمة النقل على أمانة مالك بن أنس، ~~وأنه محكم لما يرويه اه. # قال الحاكم قال الأكمل سلمنا قوته في الحديث، ولكنه خبر واحد لا يعارض PageV06P144 # به المشهور، وفي غاية البيان قوله ومدار ما روياه على ~~زيد بن عياش، والمذكور في كتب الحديث زيد أبو عياش ورده في البناية بأنه، ~~وهم فيه لأنه ابن عياش، وكنيته أبو عياش، وكذلك، وهم فيه الشيخ علاء الدين ~~التركماني هكذا، وقال صاحب التنقيح زيد بن عياش أبو عياش الزلاني، ويقال ~~المخزومي، ويقال مولى بني زهرة، والمدني ليس به بأس. اه. # ، وفي العناية، واعترض بأن الترديد المذكور يقتضي جواز بيع المقلية بغير ~~المقلية لأن المقلية إما أن تكون حنطة فيجوز بأول الحديث أو لا فيجوز بآخره ~~فمنهم من قال ذلك كلام حسن في المناظرة لدفع شغب الخصم، والحجة لا تتم به ~~بل بما بيناه من إطلاق اسم التمر عليه فقد ثبت أن التمر اسم لثمرة خارجة من ~~النخلة من حيث تنعقد صورتها إلى أن تدرك، والرطب اسم لنوع منه كالبرني، ~~وغيره اه. # وفي فتح القدير، وقد رد ترديده بين كونه تمرا أو لا بأن هنا قسما ثالثا، ~~وهو كونه من الجنس، ولا ms3488 يجوز بيعه بالآخر كالحنطة المقلية بغير المقلية ~~لعدم تسوية الكيل بينهما فكذا الرطب بالتمر لا يسويهما الكيل، وإنما يسوي ~~في حال اعتدال البدلين، وهو أن يجف الآخر، وأبو حنيفة يمنعه، ويعتبر ~~التساوي في حال العقد وعروض النقص بعد ذلك لا يمنع مع المساواة في الحال ~~إذا كان موجبه أمرا خلقيا، وهو زيادة الرطوبة بخلاف المقلية بغيرها فإنا في ~~الحال نحكم بعدم التساوي لاكتناز أحدهما في الكيل بخلاف الآخر لتخلل كثير، ~~وأجيب عن حديث زيد بن عياش أيضا بأن المراد النهي عنه نسيئة فإنه ثبت في ~~حديث أبي عياش هذا زيادة نسيئة كما رواه أبو داود، ونهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «عن بيع الرطب بالتمر نسيئة» ، وبهذا اللفظ رواه الحاكم، ~~وسكت عنه، ورواه الطحاوي، وهذه الزيادة بعد صحتها يجب قبولها لأن المذهب ~~المختار عند المحدثين قبولها، وإن كان الأكثر لم يروها إلا في زيادة تفرد ~~بها بعض الحاضرين في مجلس واحد، ومثلهم لا يغفل عن مثلها فإنها مردودة لكن ~~يبقى قوله في تلك الرواية الصحيحة أينقص الرطب إذا جف عريا عن الفائدة إذا ~~كان النهي عنه نسيئة، وما ذكروا أن فائدته أن الرطب ينقص إلى أن يحل الأجل ~~فلا يكون في هذا التصرف منفعة لليتيم باعتبار النقصان عند الجفاف فمنعه ~~شفقة مبني على أن السائل كان ولي يتيم، ولا دليل عليه اه. # وفي شرح الطحاوي، ولو باع الثمار بعضها ببعض مجازفة لم يجز إلا إذا كان ~~كيلا وعرف تساويهما في الكيل قبل التفرق بالأبدان عن مجلس العقد فإنه يجوز ~~البيع، وكذلك إذا كان ثمر بين اثنين اقتسماه مجازفة لا يجوز لأن القسمة ~~بمنزلة البيع إلا إذا علم تساويهما في الكيل قبل التفرق، ولو بيع بعضها ~~ببعض وزنا متساويا لا يجوز لأن من شرط جواز التسوية الكيل، ولا يدرى ذلك، ~~وعن أبي يوسف إذا غلب استعمال الناس بالوزن يصير وزنيا، ويجوز، ويعتبر ~~التساوي وزنا، وإن كان أصله كيليا، وأما بيع الرطب بالرطب فلما روينا أن ~~اسم التمر يتناوله فيجوز بيعه ms3489 مثلا بمثل، ولو باع البسر بالتمر لا يجوز ~~التفاضل فيه لأنه تمر بخلاف الكفرى حيث يجوز بيعه بما شاء من التمر لأنه ~~ليس بتمر، ولذا لا يجوز السلم فيه، والكفرى بضم الكاف وفتح الفاء وتشديد ~~الراء مقصورا اسم لوعاء الطلع، وهو كم النخل أول ما ينشق، وأما الثانية، ~~وهي بيع العنب بالزبيب فعلى الاختلاف السابق، وقيل لا يجوز اتفاقا كالمقلية ~~بغيرها، والمطبوخة بغير المطبوخة، ولو باع حنطة رطبة أو مبلولة أو يابسة ~~جاز، وكذا لو باع تمرا منقعا أو زبيبا منقعا بتمر مثله أو زبيب مثله أو ~~باليابس منهما جاز عندهما خلافا لمحمد. PageV06P145 # (قوله واللحوم المختلفة بعضها ببعض متفاضلا، ولبن ~~البقر والغنم، وخل الدقل بخل العنب) لأن أصولها أجناس مختلفة حتى لا يضم ~~بعضها إلى بعض في الزكاة، وأسماؤها أيضا مختلفة باعتبار الإضافة كدقيق ~~الشعير والبر، والمقصود أيضا يختلف، والمعتبر في الاتحاد المعنى الخاص دون ~~العام، ولو اعتبر العام لما جاز بيع شيء بشيء أصلا، قيد بالمختلفة لأن ~~غيرها لا يجوز متفاضلا كلحم البقر والجاموس أو لبنهما أو لحم المعز والضأن ~~أو لبنهما أو لحم العراب، والبخاتي لاتحاد الجنس بدليل الضم في الزكاة ~~للتكميل فكذا أجزاؤهما ما لم يختلف المقصود كشعر المعز، وصوف الضأن أو ما ~~يتبدل بالصنعة لاختلاف المقاصد، ولذا جاز بيع الخبز بالحنطة متفاضلا وكذا ~~بيع الزيت المطبوخ بغير المطبوخ أو الدهن المربى بالبنفسج بغير المربى منه ~~متفاضلا وإنما جاز بيع لحم الطير بعضه ببعض متفاضلا وإن كان من جنس واحد لم ~~يتبدل بالصنعة لكونه غير موزون عادة فلم يكن مقدارا فلم توجد العلة فحاصله ~~أن الاختلاف باختلاف الأصل أو المقصود أو تبدل الصنعة، وفي فتح القدير، ~~وينبغي أن يستثنى من لحوم الطير الدجاج، والإوز فإنه يوزن في عادة ديار أهل ~~مصر بعظمه، والدقل رديء التمر، ويجوز خل التمر بخل العنب متفاضلا، وكذا ~~عصيرهما لاختلاف أصلهما جنسا، وتخصيص الدقل باعتبار العادة لأن الدقل هو ~~الذي كان يتخذ خلا في العادة اه. # والحاصل أن ما يوجب اختلاف الأمور ثلاثة ms3490 اختلاف الأصول، واختلاف المقاصد، ~~وزيادة الصنعة، ومنها جواز بيع إناء صفر أو حديد أحدهما أثقل من الآخر، ~~وكذا قمقمة بقمقمتين، وإبرة بإبرتين، وخوذة بخوذتين، وسيف بسيفين، ودواة ~~بدواتين ما لم يكن شيء من ذلك من أحد النقدين فيمتنع التفاضل، وإن اصطلحوا ~~بعد الصياغة على ترك الوزن، والاقتصار على العد، والصورة كذا في فتح القدير ~~قوله (وشحم البطن بالألية أو باللحم) أي يصح بيعها متفاضلا وإن كانت كلها ~~من الضأن لأنها أجناس مختلفة لاختلاف الأسماء، والصور، والمقاصد. # قوله (والخبز بالبر أو بالدقيق متفاضلا) لأن الخبز بالصنعة صار جنسا آخر ~~حتى يخرج من أن يكون مكيلا، والبر، والدقيق مكيلان فلم يجمعهما القدر ولا ~~الجنس حتى جاز بيع أحدهما بالآخر نسيئة إذا كانت الحنطة هي المتأخرة لإمكان ~~ضبطها، وإن كان الخبز هو المتأخر فالسلم فيه لا يجوز عند أبي حنيفة لأنه ~~يتفاوت بالطحن، والعجن، والنضج، واختلف على قولهما فمنهم من جوزه على قياس ~~السلم باللحم، وبه يفتى للتعامل، وفي الحاوي يجوز بيع اللبن بالجبن اه. # قوله (لا بيع البر بالدقيق أو بالسويق) أي لا يجوز بيع الحنطة بأحدهما ~~متفاضلا، ولا متساويا لأنه جنس من وجه، وإن خص باسم آخر فيحرم لشبهة الربا، ~~والمعيار فيهما الكيل، وهو غير مسو لهما بخلاف بيع دهن السمسم بالسمسم حيث ~~يجوز لأن المعيار فيه الوزن، وهو مسو، والسويق ما يجرش من الشعير والحنطة ~~وغيرهما ذكره الكرماني في باب من مضمض من السويق. # وأشار المؤلف إلى جواز بيع الدقيق بالدقيق متساويا ولا يجوز متفاضلا ~~لاتحاد الاسم والصورة والمعنى، ولا عبرة باحتمال التفاضل كما في البر ~~بالبر ، وقيده ابن الفضل بما إذا كانا مكبوسين، وإلا لا يجوز، وإن باعه ~~بمثله موازنة ففيه روايتان وبيع المنخول بغير المنخول لا يجوز إلا متساويا ~~كما في الخلاصة، وقيد بالبر لأن بيع الدقيق بالسويق لا يجوز مطلقا عنده، ~~وجاز عندهما مطلقا لاختلاف الجنس، ولكن يدا بيد لأن القدر يجمعهما، وله ~~أنهما جنس واحد من وجه لأنهما من أجزاء الحنطة، وبيع المقلية بالمقلية، ~~والسويق بالسويق ms3491 متساويا جائز لاتحاد الاسم. # قوله (والزيتون بالزيت، والسمسم بالشيرج حتى يكون الزيت، والشيرج أكثر ~~مما في الزيتون، والسمسم) أي لا يجوز البيع في PageV06P146 # ثلاث صور الأولى أن يعلم أن الزيت الذي في الزيتون ~~أكثر لتحقق الفضل من الدهن والتفل، الثانية أن يعلم التساوي لخلو التفل عن ~~العوض، الثالثة أن لا يعلم أنه مثل أو أكثر أو أقل فلا يصح عندنا لأن الفضل ~~المتوهم كالمتحقق احتياطا، وعند زفر جاز لأن الجواز هو الأصل والفساد لوجود ~~الفضل الخالي فما لم يعلم لا يفسد، ويجوز البيع في صورة بالإجماع أن يعلم ~~أن الزيت المنفصل أكثر ليكون الفضل بالتفل، وكذا بيع الجوز بدهنه واللبن ~~بسمنه والتمر بنواه، وكل شيء لتفله قيمة إذا بيع بالخالص منه لا يجوز حتى ~~يكون الخالص أكثر، وإن لم يكن لتفله قيمة كتراب الذهب إذا بيع بالذهب أو ~~تراب الفضة إذا بيع بالفضة لا يشترط أن يكون الذهب أو الفضة أكثر مما في ~~التراب لأن التراب لا قيمة له فلا يجعل بإزائه شيء حتى لو جعل فسد لربا ~~الفضل، وفي الحاوي، وإن باع حنطة بحنطة في سنبلها لم يجز، وإن باع قصيل ~~حنطة بحنطة كيلا، وجزافا جاز، وإن لم يشترط الترك اه. # قوله (ويستقرض الخبز وزنا لا عددا) وهذا عند أبي يوسف، وعند محمد يستقرض ~~بهما، وعند أبي حنيفة لا يستقرض بهما، وذكر الشارح أن الفتوى على قول أبي ~~يوسف، وفي شرح المجمع الفتوى على قول محمد، وفي فتح القدير، وأنا أرى أن ~~قول محمد أحسن، وفي الجوهرة قال محمد ثلاث من الدناءة استقراض الخبز، ~~والجلوس على باب الحمام، والنظر في مرآة الحجام. اه. # وفي المجتبى باع رغيفا نقدا برغيفين نسيئة يجوز، ولو كان الرغيفان نقدا، ~~والرغيف نسيئة لا يجوز، ولو باع كسيرات الخبز يجوز نقدا، ونسيئة كيف كان. # قوله (ولا ربا بين المولى وعبده) لأنه، وما في يده ملكه أطلقه وهو مقيد ~~بما إذا لم يكن عليه دين مستغرق لرقبته وكسبه، وأما إذا كان مستغرقا فيجري ~~الربا بينهما اتفاقا ms3492 لعدم الملك عنده للمولى في كسبه كالمكاتب، وعندهما ~~لتعلق حق الغير، والتحقيق أنه على إطلاقه، ولا ربا بينهما، وإن كان مديونا ~~مستغرقا، وإنما يرد الزائد لتعلق حق الغرماء به كما لو أخذ منه شيئا بغير ~~عقد كذا في المعراج، ولو كان عليه دين غير مستغرق فلا ربا، وفي مأذون ~~المحيط إذا أخذ المولى من كسب المأذون شيئا ثم لحقه دين سلم للمولى ما أخذ، ~~وإن كان عليه يوم الأخذ ولو قليلا لم يسلم، وفائدته لو لحقه آخر رد المولى ~~جميع ما أخذه بخلاف ما إذا أخذ منه ضريبة، وليس عليه دين فإنها تسلم له ~~استحسانا، والمدبر وأم الولد كالعبد بخلاف المكاتب. # وأشار المصنف إلى أنه لا ربا بين المتفاوضين، وشريكي العنان إذا تبايعا ~~من مال الشركة وإن كان من غيره جرى بينهما. # قوله (ولا بين الحربي والمسلم ثمة) أي لا ربا بينهما في دار الحرب عندهما ~~خلافا لأبي يوسف، وفي البناية، وكذا إذا باع خمرا أو خنزيرا أو ميتة أو ~~قامرهم، وأخذ المال كل ذلك يحل له، ولهما الحديث «لا ربا بين المسلم ~~والحربي في دار الحرب» ، ولأن مالهم مباح، وبعقد الأمان منهم لم يصر معصوما ~~إلا أنه التزم أن لا يتعرض لهم بغدر، ولا لما في أيديهم بدون رضاهم فإذا ~~أخذ برضاهم أخذ مالا مباحا بلا غدر فيملكه بحكم الإباحة السابقة إلا أنه لا ~~يخفى أنه إنما اقتضى حل مباشرة العقد إذا كان الزيادة ينالها المسلم، ~~والربا أعم من ذلك إذ يشمل ما إذا كان الدرهمان من جهة المسلم أو من جهة ~~الكافر، وجواب المسألة بالحل عام في الوجهين كذا في فتح القدير، وحكم من ~~أسلم في دار الحرب، ولم يهاجر كالحربي عند أبي حنيفة لأن ماله غير معصوم ~~عنده فيجوز للمسلم الربا معه، وأما إذا هاجر إلينا ثم عاد إليهم لم يجز ~~الربا معه لكونه أحرز ماله بدارنا فكان من أهل دار الإسلام كذا PageV06P147 # في الجوهرة، وفي المجتبى معزيا إلى الكفاية مستأمن ~~منا باشر مع رجل مسلما كان ms3493 أو ذميا في دراهم أو من أسلم هناك شيئا من ~~العقود التي لا تجوز فيما بيننا كالربويات وبيع الميتة جاز عندهما خلافا ~~لأبي يوسف. اه. والله تعالى أعلم. ### | (باب الحقوق) # كان من حق مسائل هذا الباب إن تذكر في الفصل المتصل بأول البيوع إلا أن ~~المصنف التزم ترتيب الجامع الصغير، ولأن الحقوق توابع فيليق ذكرها بعد ~~مسائل البيوع كذا في المعراج، والحقوق جمع حق، وفي المصباح الحق خلاف ~~الباطل، وهو مصدر حق الشيء من بابي ضرب، وقتل إذا وجب وثبت، ولهذا يقال ~~لمرافق الدار حقوقها. اه. # وفي البناية الحق ما يستحقه الرجل، وله معان أخر منها الحق ضد الباطل. ~~اه. # وفي شرح المنار للسيد نكركار الحق هو الشيء الموجود من كل وجه، ولا ريب ~~في وجوده، ومنه قوله - عليه السلام - «السحر حق، والعين حق» . اه. # وفي شرح البخاري للكرماني الحق حقيقة هو الله تعالى بجميع صفاته لأنه ~~الموجود حقيقة بمعنى لم يسبق بعدم، ولم يلحقه عدم، وإطلاق الحق على غيره ~~مجاز، ولذا ورد في الحديث «اللهم أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق» ~~بالتعريف في الثلاثة ثم قال ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق ~~بالتنكير. اه. # وذكر الأصوليون أن الأحكام أربعة حقوق الله تعالى خالصة، وحقوق العباد ~~خالصة، وما اجتمعا فيه وحق الله تعالى غالب كحد القذف، وما اجتمعا فيه وحق ~~العباد غالب كالقصاص قالوا، والمراد من حق الله تعالى ما تعلق نفعه ~~بالعموم، وإنما نسب إلى الله تعظيما لأنه متعال عن أن ينتفع بشيء، ولا يجوز ~~أن يكون حقا له تعالى بجهة التخليق لأن الكل سواء في ذلك. # (قوله العلو لا يدخل بشراء بيت بكل حق) يعني إذا اشترى بيتا فوقه بيت لا ~~يدخل فيه العلو، ولو قال بكل حق هو له ما لم ينص عليه لأن البيت اسم لمسقف ~~واحد يصلح للبيتوتة، والعلو مثله، والشيء لا يكون تبعا لمثله، وفي المصباح ~~علو الدار وغيرها خلاف السفل بضم العين وكسرها. اه. # وأورد المستعير له أن يعير ما لا ms3494 يختلف، والمكاتب له أن يكاتب عبده فأجيب ~~بأن ذلك ليس بطريق الاستتباع بل لما ملك المستعير المنفعة بغير بدل كان له ~~أن يملك ما ملك كذلك، والمكاتب بعقد الكتابة لما صار أحق بمكاسبه كان له ~~ذلك لأن كتابة عبده من أكسابه قوله (وبشراء منزل إلا بكل حق هو له أو ~~بمرافقه أو بكل قليل وكثير هو فيه أو منه) أي لا يدخل العلو بشراء منزل إلا ~~أن يقول المشتري لفظا من الثلاثة لأن المنزل له شبه بالدار، وبالبيت لأنه ~~اسم لما يشتمل على بيوت وصحن مسقف ومطبخ يسكن فيه الرجل بأهله مع ضرب قصور ~~فيه فإنه ليس فيه إصطبل فلشبه الدار يدخل بذكر التوابع، ولشبه البيت لا ~~يدخل من غير ذكر توفيرا عليهما حظهما، وفي الكافي أن هذا التفصيل مبني على ~~عرف الكوفة، وفي عرفنا يدخل العلو في الكل سواء باع باسم البيت أو المنزل ~~أو الدار، والأحكام تبنى على العرف فيعتبر في كل إقليم، وفي كل عصر عرف ~~أهله، وفي الذخيرة اعلم أن الحق في العادة يذكر فيما هو تبع للمبيع، ولا بد ~~للمبيع منه، ولا يقصد إلا لأجل المبيع كالطريق والشرب للأرض، والمرافق ~~عبارة عما يرتفق به، ويختص بما هو من التوابع كالشرب ومسيل الماء، وقوله كل ~~قليل وكثير يذكر على وجه المبالغة في إسقاط حق البائع عن المبيع مما يتصل ~~بالمبيع. اه . وفي المصباح المرافق جمع مرفق بكسر الميم وفتح الفاء لا غير ~~كالمطبخ والكنيف، ونحوه على التشبيه باسم الآلة بخلاف المرفق في الوضوء فإن ~~فيه لغتين فتح الميم، وكسر الفاء كمسجد، وبالعكس، وكذا المرفق بمعنى ما ~~ارتفقت به اه. # فالحاصل أن المرفق مطلقا PageV06P148 # فيه لغتان إلا مرفق الدار، وفي جامع الفصولين من ~~الفصل السابع، وما يذكر في دعوى العقار من قوله بحقوقه، ومرافقه فحقوقه ~~عبارة عن مسيل الماء وطريق، وغيره وفاقا، ومرافقه عند أبي يوسف عبارة عن ~~منافع الدار، وفي ظاهر الرواية المرافق هي الحقوق اه. # قوله (ودخل بشراء دار) أي العلو بشراء دار وإن لم ms3495 يذكر شيئا من ذلك لأن ~~الدار اسم لما أدير عليه الحدود من الحائط، ويشتمل على بيوت ومنازل وصحن ~~غير مسقف، والعلو من أجزائه فيدخل فيه من غير ذكر، وفي البناية الدار لغة ~~اسم لقطعة أرض ضربت لها الحدود، وميزت عما يجاورها بإدارة خط عليها فبني في ~~بعضها دون البعض ليجمع فيها مرافق الصحراء للاسترواح، ومنافع الأبنية ~~للإسكان، وغير ذلك، ولا فرق بين ما إذا كانت الأبنية بالماء والتراب أو ~~بالخيام، والقباب. اه. # قوله (كالكنيف) أي كما يدخل بشراء الدار، وإن لم يصرح به لأن الكنيف ~~منها، وكذا يدخل بئر الماء، والأشجار التي في صحنها، والبستان الداخل فأما ~~الخارج فإن كان أكبر منها أو مثلها لا يدخل إلا بالشرط، وإن كان أصغر منها ~~يدخل لأنه يعد من الدار عرفا، والكنيف المستراح، وفي المصباح الكنيف ~~الساتر، ويسمى الترس كنيفا لأنه يستر صاحبه، وقيل للمرحاض كنيف لأنه يستر ~~قاضي الحاجة، والجمع كنف مثل نذير ونذر اه. # أطلقه فشمل ما إذا كان الكنيف خارجا مبنيا على الظلة لأنه يعد منها عادة ~~قوله (لا الظلة إلا بكل حق) أي لا تدخل الظلة في بيع الدار إلا إذا قال بكل ~~حق، وهي الساباط الذي يكون أحد طرفيه على الدار، والآخر على الدار الأخرى ~~أو على أسطوانات في السكة كذا في فتح القدير، وفي الصحاح، والظلة بالضم ~~كهيئة الصفة، وقرئ في ظلل على الأرائك متكئين، والظلة أيضا أول سحابة تظل ~~عن أبي زيد، وعذاب يوم الظلة قالوا غيم تحته سموم، والمظلة بالكسر البيت ~~الكبير من الشعر. اه. # وفي المغرب قول الفقهاء ظلة الدار يريدون السدة التي تكون فوق الباب، ~~وإنما لا تدخل عند أبي حنيفة لأنها مبنية على الطريق فأخذت حكمه، وعندهما ~~إن كان مفتحها في الدار تدخل مطلقا لأنها من توابعها كالكنيف، وليس مراد ~~المصنف بقوله إلا بكل حق القصر على هذا بل إنما المراد به أو بنحوه بأن ~~يقال بمرافقها أو بكل قليل وكثير هو فيه كذا في البناية، وفي الخانية، ~~ويدخل الباب الأعظم فيما ms3496 إذا باع بيتا أو دارا بمرافقه لأن الباب الأعظم من ~~مرافقها اه. # قوله (ولا يدخل الطريق والمسيل، والشرب إلا بنحو كل حق بخلاف الإجارة) أي ~~لا تدخل الثلاثة في بيع الأرض أو المسكن إلا بذكر كل حق ونحوه بخلاف ~~الإجارة حيث تدخل مطلقا لأن كلا منها خارج عن الحدود فكانت تابعة فتدخل ~~بذكر التوابع، وأما الإجارة فإنما المقصود منها الانتفاع، ولا يتحقق إلا ~~بها، ولأن البيع شرع لتمليك العين لا المنفعة بدليل صحة شراء جحش ومهر ~~صغير، وأرض سبخة، ولا تصح إجارتها، وكذا لو استأجر علوا، واستثنى الطريق ~~فسدت بخلاف البيع، وقد يتجر في العين فيبيعه من غيره فحصلت الفائدة ~~المطلوبة، وفي المعراج أراد الطريق الخاص في ملك إنسان أما الطريق إلى سكة ~~غير نافذة أو إلى PageV06P149 # طريق عام يدخل. اه. # وفي المحيط، وكذا ما كان له من حق مسيل الماء أو إلقاء الثلج في ملك ~~إنسان لحاجته، وفي الذخيرة بذكر الحقوق إنما يدخل الطريق الذي يكون عند ~~البيع لا الطريق الذي كان قبل البيع حتى أن من سد طريق منزله، وجعل له ~~طريقا آخر، وباع المنزل بحقوقه يدخل تحت البيع الطريق الثاني لا الطريق ~~الأول كذا في البناية فإن ذكر الحقوق، وقال البائع ليس للدار المبيعة طريق ~~في دار أخرى فإن المشتري لا يستحق الطريق من غير حجة لكن له أن يردها ~~بالعيب، وكذا لو كانت جذوع دار أخرى على الدار المبيعة فإن كانت الجذوع ~~للبائع يؤمر البائع بالرفع، وإن كانت لغيره كان عيبا، وكذا لو ظهر في الدار ~~المبيعة طريق أو مسيل ماء لدار أخرى فإن كانت تلك الدار للبائع لم يكن ~~للبائع أن يمر في الدار المبيعة لأنه باعها من غير استثناء، وإن كانت تلك ~~الدار لغير البائع كان عيبا كذا في شرح الجامع الصغير لقاضي خان، وفي ~~الخلاصة يدخل الطريق في الرهن، والصدقة الموقوفة كالإجارة، وفي الخانية لو ~~أقر بدار أو صالح على دار أو وصى بدار، ولم يذكر حقوقها، ومرافقها لم يدخل ~~الطريق. اه. # وأما ms3497 إذا اقتسما، ولم يذكرا طريقا فإن أمكنه فتح باب صحت، وإلا فسدت، ولا ~~يدخل إلا بذكر الحقوق، وفي البيع يدخل بذكر الحقوق، وإن أمكنه فتح باب، ~~وبيان الفرق بين القسمة، والإجارة وبينها وبين البيع في المعراج اه. PageV06P150 ### | (باب الاستحقاق) # وهو طلب الحق، وفي المصباح استحق ~~فلان الأمر استوجبه قاله الفارابي، وجماعة فالأمر مستحق بالفتح اسم مفعول، ~~ومنه خرج البيع مستحقا. اه. # وذكره عقيب الحقوق للمناسبة بينهما لفظا ومعنى قوله (البينة حجة متعدية ~~لا الإقرار) لأن البينة لا تصير حجة إلا بقضاء القاضي، وله ولاية عامة ~~فينفذ قضاؤه في حق الكافة، والإقرار حجة بنفسه لا يتوقف على القضاء، وللمقر ~~ولاية على نفسه دون غيره فيقتصر عليه كذا ذكر الشارح، وظاهره أن معنى ~~التعدي أنه يكون القضاء به قضاء على كافة الناس في كل شيء قضي به بالبينة، ~~وليس كذلك، وإنما يكون القضاء على الكافة في العتق قال في الخلاصة القضاء ~~بحرية العبد قضاء في حق الناس كافة. اه. # وفي الصغرى من دعوى النكاح من كتاب الدعوى إذا قضى القاضي لإنسان بنكاح ~~امرأة أو بنسب أو بولاء عتاقة ثم ادعاه الآخر لا تسمع ذكره في آخر الباب ~~الرابع والمائة من أدب القاضي اه. # وأما القضاء بالوقف ففي الخلاصة من القضاء، والقضاء بوقفية موضع هل يكون ~~قضاء على الناس كافة اختلف المشايخ فيه، وفي كتاب الدعوى أرض في يد رجل ~~ادعى رجل أن هذه الدار وقف من جهة فلان على جهة معلومة، وأنه متولي ذلك ~~الوقف، وذكر الشرائط، وأثبت بالبينة، وقضى القاضي بالوقفية ثم جاء رجل، ~~وادعى أن هذه الأرض ملكه وحقه تسمع بخلاف العبد إذا ادعى العتق على إنسان ~~وقضى القاضي بالعتق ثم ادعى رجل أن هذا العبد ملكه لا تسمع لأن القضاء ~~بالعتق قضاء على جميع الناس كافة بخلاف الوقف قال الصدر الشهيد لم نر لهذا ~~رواية، ولكن سمعت أن فتوى السيد أبي شجاع على هذا. # وفي فوائد شمس الأئمة الحلواني وركن الإسلام علي السغدي أن الوقف كالعتق ~~في عدم سماع ms3498 الدعوى بعد قضاء القاضي بالوقفية لأن الوقف بعدما صح بشرائطه ~~لا يبطل إلا في مواضع مخصوصة، وكذا في النوازل اه. # وصحح العمادي في الفصول أن القضاء به ليس قضاء على الكافة فتسمع فيه دعوى ~~الملك فقد ظهر بهذا أن القضاء يكون على الكافة في الحرية والنكاح والنسب ~~والولاء خاصة، وفي الوقف يقتصر على الأصح، وأما القضاء بالملك فقضاء على ~~المدعى عليه، وعلى من تلقى الملك منه كذا في الخلاصة، وفيها قبله: المشتري ~~إذا صار مقضيا عليه هل يصير البائع مقضيا عليه حتى لا تسمع إن قال المشتري ~~في جواب دعوى المدعي ملكي لأني اشتريته من فلان يعني من البائع صار البائع ~~مقضيا عليه حتى لا تسمع دعوى البائع هذا المحدود، ويرجع المشتري عليه ~~بالثمن أما إذا قال في الجواب ملكي ولم يزد عليه لا يصير البائع مقضيا عليه ~~حتى تسمع دعواه هذا المحدود، والإرث كالشراء، وهو منصوص في الجامع الكبير، ~~وصورتها دار في يد رجل يدعي أنها له فجاء آخر وادعى أنها له ورثها من أبيه، ~~وأقام البينة وقضى القاضي له عليه بها ثم جاء أخو المقضي عليه، وادعى أن ~~هذه الدار كانت لأبيه مات، وتركها PageV06P151 # ميراثا له بين الأخ المقضي عليه وبينه يقضى للأخ ~~المدعي بنصف الدار لأن الأخ المقضي عليه لم يقل في الجواب ملكي لأني ورثتها ~~من أبي فلم يصر الأخ الآخر حينئذ مقضيا عليه فتسمع دعواه. # وكذا لو أقر ذو اليد، وهو الأخ المقضي عليه أنه ورثها من أبيه بعدما ~~أنكر، وبعد إقامة البينة، ولو أقر أنه ورثها من أبيه قبل إقامة البينة لا ~~تسمع دعوى الأخ. اه. # وذكر قبله المورث إذا صار مقضيا عليه في محدود فمات فادعى وارثه ذلك ~~المحدود إن ادعى الإرث من هذا المورث لا تسمع، وإن ادعى مطلقا تسمع، وإن ~~كان على القلب بأن كان المورث مدعيا، والمقضي عليه أجنبيا فلما مات المورث ~~ادعى المقضي عليه هذا المحدود مطلقا على وارثه لا تسمع، وذكر فيها معزيا ~~إلى الصغرى في دعوى الدين ms3499 على إحدى الورثة، وقد أقر المدعي أن الميت لم ~~يترك شيئا القضاء عليه قضاء على الميت. اه. # وحاصله أن القضاء على المشتري قضاء على البائع بالشرط السابق، وفي فتح ~~القدير أن القضاء باستحقاق المبيع من يد المشتري قضاء على الكل، ولا تسمع ~~دعوى أحدهم أنه ملكه، وعلى الوارث قضاء على المورث بشرطه، وعلى المورث قضاء ~~على الوارث بشرطه، وعلى أحد الورثة قضاء على الباقي بشرطه، وذكر ملا خسرو ~~من باب الاستحقاق، والحكم بالحرية الأصلية حكم على الكافة حتى لا تسمع دعوى ~~الملك من أحد، وكذا العتق وفروعه، وأما الحكم في الملك المؤرخ فعلى الكافة ~~من التاريخ لا قبله يعني إذا قال زيد لبكر إنك عبدي ملكتك منذ خمسة أعوام ~~فقال بكر إني كنت عبد بشر ملكني منذ ستة أعوام فأعتقني فبرهن عليه اندفع ~~دعوى زيد ثم إذا قال عمرو لبكر إنك عبدي ملكتك منذ سبعة أعوام، وأنت ملكي ~~الآن فبرهن عليه تقبل، ويفسخ الحكم بحريته، ويجعل ملكا لعمرو. # ويدل عليه أن قاضي خان قال في أول البيوع في شرح الزيادات فصارت مسائل ~~الباب على قسمين أحدهما عتق في ملك مطلق وهو بمنزلة حرية الأصل، والقضاء به ~~قضاء على كافة الناس، والثاني القضاء بالعتق في الملك المؤرخ وهو قضاء على ~~كافة الناس من وقت التاريخ، ولا يكون قضاء قبله فليكن هذا على ذكر منك فإن ~~الكتب المشهورة خالية عن هذه الفائدة. اه. # ومن فروع التعدي إذا قضي بها دون الإقرار مسألة في الاستحقاق إذا استحق ~~المبيع ببينة رجع المشتري على بائعه بالثمن، وبالإقرار لا، ومن مسائل ~~الاستحقاق ما في جامع الفصولين لو استحق بالبينة فطلب ثمنه من بائعه فقال ~~المبيع لي، وشهدا بزور فقال المشتري أنا أشهد بذلك، وأنهما شهدا بزور ~~فللمشتري أن يرجع بثمنه على بائعه مع هذا الإقرار إذ المبيع لم يسلم له فلا ~~يحل ثمنه للبائع ثم قال المرجوع عليه عند الاستحقاق لو أقر بالاستحقاق، ومع ~~ذلك برهن الراجع على الاستحقاق كان له أن يرجع على بائعه إذ ms3500 الحكم وقع ~~ببينة لا بإقرار لأنه محتاج إلى أن يثبت عليه الاستحقاق ليمكنه الرجوع على ~~بائعه، وفيه لو برهن المدعي ثم أقر المدعى عليه بالملك يقضى له بإقرار لا ~~ببينة إذ البينة إنما تقبل على المنكر لا على المقر، وفيه اختلاف المشايخ ~~فقيل يقضى بالإقرار، وقيل بالبينة، والأول أظهر، وأقرب إلى الصواب اه. # وأورد على أن الإقرار قاصر على المقر مسألتان الأولى إذا أراد الزوج أن ~~يسافر بامرأته فأقرت بدين لإنسان فإنه يمنعها من السفر الثانية إذا أقر ~~الآجر بدين يصح، وتنفسخ الإجارة، ولم يقتصر الإقرار على المقر. # والجواب أن هذا الإقرار، وإن كان على الغير لكنه من ضرورات الإقرار لأنه ~~صادف خالص حق المقر، وهو الذمة ثم لزم منه إتلاف حق الغير بالضرورة، ولأن ~~المرأة، والآجر PageV06P152 # يقدران على الإنشاء بالاستقراض، وهذا قول أبي حنيفة، ~~وعندهما لا يصدق المؤجر في حق المستأجر، ولا تنتقض الإجارة، ولا تصدق ~~المرأة في حق الزوج حتى لا يكون للمقر له حبسها وملازمتها، ولا يبطل حق ~~الزوج في نقلها كذا ذكره العتابي في شرح الزيادات، وذكر قبله أصلا لأبي ~~حنيفة فقال أصل الباب أن إقرار الإنسان على غيره لا يصح، وذلك بأن يتضمن ~~إقراره بطلان حق الغير بحيث يضاف البطلان إلى إقراره ففي مسألة الإجارة ~~إنما يصح إقراره لأنه تصرف في ذمة نفسه بالتزام الدين ثم تعدى إلى حق ~~الغير، وهو المستأجر، وحقه إنما يبطل بعد الإقرار بالبيع والتنفيذ فلا يضاف ~~البطلان إلى إقرار الآجر فلا يكون إقرارا على الغير، وكذا في مسألة المرأة ~~اه. # ومن مسائل اقتصار الإقرار مسألة في الذخيرة من الفصل الثالث والعشرين من ~~المتفرقات قبيل الصرف ذكر في الباب الأول من شهادات الجامع شهدا على رجل ~~بعتق عبد فردت لتهمة فوكل المولى أحدهما ببيعه فباعه من الشاهد الآخر صح ~~البيع لأن قولهما لم ينفذ في حق المالك، والمتعاقدان وإن تصادقا على فساد ~~البيع لكن قولهما ليس بحجة على غيرهما، وعتق العبد لإقرار المشتري بحريته، ~~وولاؤه موقوف، وبرئ المشتري عن الثمن في ms3501 قياس قولهما، ولا يبرأ في قياس قول ~~أبي يوسف بناء على إبراء الوكيل بالبيع عن الثمن، وضمنه الوكيل عندهما، ~~وليس للوكيل حق استيفاء الثمن عند أبي يوسف إنما يستوفيه الموكل بخلاف ~~الوكيل بالبيع إذا أبرأ عن الثمن حتى لم يصح الإبراء عنده فللوكيل ~~استيفاؤه، وإن باع الوكيل العبد من غير صاحبه جاز، ولا عتق ولا براءة، ~~وتمامها فيها . # قوله (والتناقض يمنع دعوى الملك) لأن القاضي لا يمكنه أن يحكم بالكلام ~~المتناقض إذ أحدهما ليس بأولى من الآخر فسقطا، وهذا أصل لفروع كثيرة مذكورة ~~في الدعوى، ولا بأس بإيراد نبذة منها فمن ذلك ما في الظهيرية رجل ادعى على ~~رجل مقدارا معلوما بأنه دين له عليه، وأنكره المدعى عليه ثم ادعى أن ذلك ~~المقدار عنده من جهة الشركة فإنه لا تسمع دعواه لأنه متناقض في كلامه، ولو ~~كان الأمر بالعكس تسمع لإمكان التوفيق لأن مال الشركة يجوز أن يكون دينا ~~بالجحود، والدين لا يصير مال الشركة، ومنها ما ذكره فيها أيضا رجل ادعى على ~~آخر أنه أخوه، وادعى عليه النفقة فقال المدعى عليه ليس هو بأخي ثم مات ~~المدعي، وخلف أموالا كثيرة فجاء المدعى عليه يطلب ميراثه، وقال هو أخي لا ~~تقبل ولا يقضى له بالميراث لأنه متناقض، ولو كان مكان دعوى الأخوة دعوى ~~البنوة أو الأبوة، والمسألة بحالها يقبل ذلك منه، ويقضى له بالميراث، ومنها ~~ما ذكره فيها ادعى عينا في يد إنسان أنها لفلان وكلني بالخصومة فيها ثم ~~ادعى أنها له، وأقام البينة على ذلك يصير متناقضا فلا تقبل بينته، ولو ادعى ~~أنها له ثم ادعى بعد ذلك أنه لفلان وكله بالخصومة فيه، وأقام البينة على ~~ذلك قبلت بينته، ولا يصير متناقضا اه. # ومنها ما في البزازية ادعى شراء دار من أبيه فقبل أن يزكي شهوده برهن على ~~أنه ورثها من أبيه تقبل لوضوح التوفيق لأنه يقول جحدني الشراء فملكت ~~بالإرث، وعلى العكس لا، ومنها ما فيها أيضا ادعى الصدقة منه منذ سنة ثم ~~ادعى الشراء منه منذ شهر، ms3502 وبرهن لا تقبل إلا إذا وفق كما مر، ومنها ما فيها ~~لو ادعى أولا الوقف ثم لنفسه لا تسمع كما لو ادعاها لغيره ثم لنفسه، ولو ~~ادعى أنها له ثم ادعى أنها وقف عليه تسمع لصحة الإضافة بالأخصية انتفاعا ~~كما لو ادعاها لنفسه ثم لغيره، ومنها ما فيها أيضا ادعى أنه لفلان وكله ~~بالخصومة ثم ادعى أنه لفلان آخر، وكله بالخصومة لا تقبل إذ الوكيل بالخصومة ~~في عين من جهة زيد مثلا لا يلي إضافته إلى غيره إلا إذا وفق، وقال كان ~~لفلان الأول، وكان وكلني بالخصومة ثم باعه من الثاني، ووكلني الثاني أيضا، ~~والتدارك ممكن بأن غاب عن المجلس ثم جاء بعد مدة، وبرهن على ذلك PageV06P153 # على ما نص عليه الحصيري في الجامع دلنا به أن الإمكان ~~لا يكفي، ومنها لو ادعى أنه وكيل عن فلان بالخصومة فيه ثم ادعاه لنفسه لا ~~يقبل لأن ما هو له لا يضيفه إلى غيره في الخصومة، ولا يحكم له بالملك بعدما ~~أقر به لغيره، ولو برهن أولا لموكله لعدم الشهادة به له إلا إذا وفق، وقال ~~كان لفلان وكلني بالخصومة ثم اشتريته منه، وبرهن على ذلك الأمر الممكن ~~بخلاف ما إذا ادعاه لنفسه ثم ادعى أنه وكيل لفلان بالخصومة لعدم المنافاة ~~فإن الوكيل بالخصومة قد يضيف إلى نفسه بكون المطالبة له. # ومنها ما في الأجناس الصغرى ادعى محدودا بشراء أو إرث ثم ادعاه ملكا ~~مطلقا لا تسمع إذا كانت الدعوى الأولى عند القاضي فأما إذا لم تكن عند ~~القاضي فهذا والأول سواء، وهذا على الرواية التي ذكروا أن التناقض إنما ~~يتحقق إذا كان كلا الدعوتين عند القاضي فأما من اشترط أن يكون الثاني عند ~~القاضي يكفي في تحقق التناقض كون الثاني عند الحاكم، وفيها أيضا، والتناقض ~~كما يمنع الدعوى لنفسه يمنع الدعوى لغيره، والتناقض يرتفع بتصديق الخصم، ~~وبتكذيب الحاكم أيضا، وهو معنى قولهم المقر إذا صار مكذبا شرعا بطل إقراره، ~~وفيها الإيداع والاستعارة، والاستئجار، والاستيهاب إقرار بأن العين لذي ~~اليد فلا تسمع ms3503 دعواه بأنها له وطلب نكاح الأمة مانع من دعوى تملكها وطلب ~~نكاح الحرة مانع من دعوى نكاحها. اه. # وذكر الاختلاف في أن إمكان التوفيق يكفي لدفع التناقض أو التوفيق بالفعل ~~ذكرهما في الخلاصة، وفي البزازية معزيا إلى الخجندي أنه اختار أن التناقض ~~إن كان من المدعي لا بد من التوفيق بالفعل، ولا يكفي الإمكان، وإن كان من ~~المدعى عليه يكفي الإمكان لأن الظاهر عند الإمكان وجوده ووقوعه، والظاهر ~~حجة في الدفع لا في الاستحقاق، والمدعي مستحق، والمدعى عليه دافع، والظاهر ~~يكفي في الدفع لا في الاستحقاق، ويقال أيضا إن تعدد الوجوه لا يكفي ~~الإمكان، وإن اتحد يكفي الإمكان. اه. # وسيأتي لهذا مزيد إن شاء الله تعالى في مسائل شتى من كتاب القضاء عند قول ~~المصنف ما كان لك علي شيء قط ثم ادعى الإيفاء أو الإبراء، وفي كتاب الدعوى ~~إن شاء الله تعالى، والتناقض في اللغة كما في المصباح التدافع يقال تناقض ~~الكلامان تدافعا كأن كل واحد نقض الآخر، وفي كلامه تناقض إذا كان بعضه ~~يقتضي إبطال بعض. اه. # وفي الصحاح، والمناقضة في القول أن يتكلم بما يتناقض معناه. اه. # وأما في المنطق فقال في الشمسية من الفصل الثالث في أحكام القضايا، وحدوا ~~التناقض بأنه اختلاف قضيتين بالسلب والإيجاب بحيث يقتضي لذاته أن تكون ~~إحداهما صادقة والأخرى كاذبة فلا يتحقق في المخصوصتين إلا عند اتحاد ~~الموضوع، ويندرج فيه وحدة الشرط والجزاء لكل، وعند اتحاد المحمول، ويندرج ~~فيه وحدة الزمان والمكان والإضافة والقوة والفعل والمحصورتين، ولا بد مع ~~ذلك من الاختلاف بالكمية لصدق الجزئيين وكذب الكليتين في كل مادة يكون ~~الموضوع فيها أعم، ولا بد من الاختلاف بالجهة في الكل لصدق الممكنتين وكذب ~~الضروريتين في مادة الإمكان. اه. # وتوضيحه في شرحها للقطب، والظاهر أن مراد الفقهاء به المعنى اللغوي لا ~~المنطقي كما لا يخفى. # قوله (لا الحرية ، والنسب والطلاق) لأن مبناها على الخفاء فيعذر في ~~التناقض لأن النسب يبتنى على العلوق والطلاق والحرية ينفرد بها الزوج ~~والمولى فتفرع على المسألة الأولى ms3504 ما في المبسوط من باب الإقرار بالرق أن ~~الأمة إذا أقرت بالرق فباعها المقر له جاز فإن ادعت عتقا بعد البيع، وأقامت ~~البينة على عتق من البائع أو على أنها حرة من الأصل قبلت بينتها استحسانا، ~~ولو باع عبدا، ودفعه إلى المشتري، وقبض ثمنه، وقبضه المشتري، وذهب به إلى ~~منزله، والعبد ساكت، وهو ممن يعبر عن نفسه فهذا إقرار PageV06P154 # منه بالرق لأنه إنقاد للبيع والتسليم، ولا يثبت ذلك ~~شرعا إلا في الرقيق فلا يصدق في دعوى الحرية بعد ذلك لأنه يسعى في نقض ما ~~تم من جهته إلا أن تقوم له بينة على ذلك فحينئذ تقبل، والتناقض لا يمنع من ~~ذلك، وكذا لو رهنه أو دفعه بجناية كان إقرارا له بالرق بخلاف ما لو أجره ثم ~~قال أنا حر فالقول قوله لأن الإجارة تصرف في منافعه لا في عينه، ومنافع ~~الحر تملك بالإجارة كالعبد فلا يكون إقرارا له بالرق، والإجارة ليست بإقرار ~~من الخادم بالرق، وهو إقرار من المستأجر بأن العبد ليس له حتى لو ادعاه ~~بعدما استأجره لنفسه لا يصدق اه. # وأطلق الحرية فشمل الأصلية والعارضة لخفاء حال العلوق فإن الولد انجلب ~~صغيرا من دار إلى دار، وينفرد المولى بالإعتاق. # ولهذا قلنا المكاتب إذا أدى بدل الكتابة ثم ادعى تقدم إعتاقه على الكتابة ~~تقبل، ويؤدى بدل الكتابة كذا في البزازية، وأما التناقض المعفو في النسب ~~فصورته لو باع عبدا ولد عنده، وباعه المشتري من آخر ثم ادعاه البائع الأول ~~أنه ابنه فتسمع دعواه، ويبطل الشراء الأول والثاني لأن النسب ينبني على ~~العلوق فيخفى فيعذر في التناقض هكذا صوره العيني في شرح الكنز، وظاهره أن ~~النسب في كلام المصنف خاص بالأصول والفروع، وأما تناقض ما عداهم فإنه يمنع ~~لما قدمناه من أنه إذا أنكر أخوته عند طلب الإنفاق عليه فمات فادعى بعده ~~أنه أخوه طالبا ميراثه لم تسمع، ورجوعه إلى التناقض في دعوى الملك لكونه لا ~~يصح الدعوى بأنه أخوه إلا إذا ادعى حقا، ولذا قال في البزازية من العاشر ms3505 في ~~النسب والإرث من كتاب الدعوى ادعى على آخر أنه أخوه لأبويه إن ادعى إرثا أو ~~نفقة، وبرهن تقبل، ويكون قضاء على الغائب أيضا حتى لو حضر الأب، وأنكر لا ~~تقبل، ولا يحتاج إلى إعادة البينة لأنه لا يتوصل إليه إلا بإثبات الحق على ~~الغائب، وإن لم يدع مالا بل ادعى الأخوة المجردة لا تقبل لأن هذا في ~~الحقيقة إثبات البنوة على أبي المدعى عليه والخصم فيه هو الأب لا الأخ. # وكذا لو ادعى أنه ابن ابنه أو أبو أبيه، والابن، والأب غائب أو ميت لا ~~يصح ما لم يدع مالا فإن ادعى مالا فالحكم على الحاضر والغائب جميعا كما مر ~~بخلاف ما إذا ادعى على رجل أنه أبوه أو ابنه أو على امرأة أنها زوجته أو ~~ادعت عليه أنه زوجها أو ادعى العبد على عربي أنه مولاه عتاقة أو ادعى عربي ~~على آخر أنه معتقه أو ادعت على رجل أنها أمته أو كان الدعوى في ولاء ~~الموالاة، وأنكره المدعى عليه فبرهن المدعي على ما قال تقبل ادعى به حقا أو ~~لا بخلاف دعوى الأخوة لأنه دعوى الغير ألا ترى أنه لو أقر أنه أبوه أو ابنه ~~أو زوجه أو زوجته صح أو بأنه أخوه لا لكونه حمل النسب على الغير، وتمامه ~~فيها، ولو قال هذا الولد ليس مني ثم تلاعنا ثم قال مني يصدق لخفاء العلوق ~~فاندفع ما لو قال هذه الدار ليست لي ثم ادعاها كما مر كذا فيها أيضا، وفي ~~جامع الفصولين قال لست وارثا ثم ادعى أنه وارثه وبين الجهة تسمع لأن ~~التناقض في النسب معفو عنه. اه. # وعلى هذا أفتيت فيمن أقر أنه ليس ابن فلان ثم ادعى أنه ابنه أنها تسمع ~~أما الطلاق فصوره العيني بما إذا اختلعت من زوجها ثم أقامت بينة أنه كان ~~طلقها ثلاثا قبل الخلع فإنه تقبل بينتها، ولها أن تسترد بدل الخلع وإن كانت ~~متناقضة لاستقلال الزوج بإيقاع الثلاث عليها من غير أن يكون لها علم بذلك، ~~وفي البزازية ms3506 ادعت الطلاق فأنكر ثم مات لا تملك مطالبة الميراث اه. # وليس المراد حصر ما يعفى فيه التناقض بل المراد أن ما كان مبنيا على ~~الخفاء فإنه يعفى فيه التناقض فمن ذلك ما في الظهيرية اشترى دارا لابنه ~~الصغير من نفسه، وأشهد على ذلك شهودا فكبر الابن، ولم يعلم بما صنع الأب ثم ~~إن الأب باع الدار من رجل، وسلمها إليه ثم إن الابن استأجر الدار من ~~المشتري ثم علم بما صنع الأب فادعى الدار على المشتري، وقال إن أبي اشترى ~~هذه الدار لي من نفسه في صغري، وهي PageV06P155 # ملكي، وأقام على ذلك بينة فقال المدعى عليه في دفع ~~دعوى المدعي إنك متناقض في هذه الدعوى لأن استئجارك هذه الدار مني اعتراف ~~منك أن الدار ليست لك فدعواك الدار بعد ذلك يكون منك تناقضا قال الصحيح أن ~~هذا لا يصلح دفعا لدعوى المدعي، وإن كان هذا تناقضا لأن هذا التناقض لا ~~يمنع صحة الدعوى لما فيه من الخفاء فإن الأب يستقل بالشراء للصغير، ومن ~~الصغير لنفسه، والابن لا علم له بذلك اه. # وفي البزازية معزيا إلى الصغرى اشترى ثوبا في منديل ثم زعم أنه لم يعرفه ~~قال تقبل، وفي الذخيرة قيل لا يقبل في المسائل كلها، وفي العيون قدم بلدة ~~واشترى أو استأجر دارا ثم ادعاها قائلا بأنها دار أبيه مات وتركها ميراثا ~~له وكان لم يعرفها وقت الاستلام لا تقبل قال والقبول أصح، وفي المنية اثنان ~~اقتسما التركة ثم ادعى أحدهما أن أباه كان جعل له هذا الشيء المعين من الذي ~~كان داخلا تحت القسمة إن قال إنه كان في صغري تقبل، وإن مطلقا لا ذكر ~~الوتار تولى ولاية وقف أو تولى وصاية تركة بعد تبين كونها تركة أو قسم تركة ~~بين ورثة ثم ادعاه لنفسه لا تسمع اشترى جارية في نقاب ثم ادعاها، وزعم أنه ~~لم يعلمها لا يقبل، ولو اشترى ثوبا في منديل ثم ادعى أنه له لا يقبل قال ~~محمد النظر إلى ذلك الشيء إن كان مما ms3507 يمكن أن يعرف وقت المساومة كالجارية ~~القائمة المتنقبة بين يديه لا تقبل إلا إذا صدقه المدعى عليه في عدم معرفته ~~إياها فتقبل، وإن كان مما لا يعرف كثوب في منديل أو جارية قاعدة على رأسها ~~غطاء لا يرى منها شيئا يقبل، ولأجل هذا الاختلاف اختلفت أقاويل العلماء في ~~القبول وعدمه في المسائل اه. # وفيها أيضا استأجر دابة من آخر ثم ادعى أنها كانت له اشتراها له أبوه في ~~صغره، وبرهن تقبل لأن التناقض يعفى فيما يجري فيه الخفاء فإن الأب ينفرد ~~بالشراء للابن، ومن الابن. اه. # ومما يعفى فيه التناقض ما في البزازية ادعى - المالك على الغاصب قيمة ~~العين لهلاكها ثم ادعى أنها باقية، وبرهن تقبل لأنه موضع الخفاء اه. # ثم اعلم أن المتناقض الذي لا تسمع دعواه إذا قال تركت أحد الكلامين فإنه ~~يقبل منه قال في البزازية معزيا إلى الذخيرة ادعاه مطلقا فدفعه المدعى عليه ~~بأنك كنت ادعيته قبل هذا مقيدا، وبرهن عليه فقال المدعي ادعيته الآن بذلك ~~السبب، وتركت المطلق يقبل، ويبطل الدفع. اه. # وفيها معزيا إلى المحيط ادعى على آخر عند غير الحاكم بالشراء أو الإرث ثم ~~ادعاه عند الحاكم ملكا مطلقا إن ادعى الشراء من معروف لا تقبل، وإن كان ~~ادعاه من رجل مجهول أو قال من رجل ثم المطلق عند الحاكم يقبل دلت المسألة ~~أنه لا يشترط في التناقض كون المتدافعين في مجلس الحكم بل يكتفى بكون ~~الثاني في مجلس الحكم اه. # قوله (مبيعة ولدت فاستحقت ببينة يتبعها ولدها، وإن أقر بها لرجل لا) أي ~~لا يتبعها ولدها تفريع على القاعدة الأولى، وهي التعدي، وعدمه، والمراد ~~أنها ولدت من غير مولاها، وفي الكافي ولدت لا باستيلاده ثم قيل يدخل الولد ~~في القضاء بالأم لأنه تبع لها فيكتفي بها، وقيل يشترط القضاء بالولد، وهو ~~الأصح، وفي النهاية إنما لا يتبعها الولد في الإقرار إذا لم يدعه المقر له ~~أما إذا ادعاه كان له لأن الظاهر أنه له، ولا خصوصية للولد بل زوائد المبيع ~~كلها على ms3508 التفصيل، ولم يذكر المصنف متى ينفسخ البيع إذا ظهر الاستحقاق، ~~وفيه أقوال قيل بقبض المستحق، وقيل بنفس القضاء، والصحيح أنه لا ينفسخ ما ~~لم يرجع المشتري على بائعه بالثمن حتى لو أجاز المستحق بعدما قضي له أو ~~بعدما قبضه له قبل أن يرجع المشتري على بائعه يصح، وقال شمس الأئمة ~~الحلواني في الصحيح من مذهب أصحابنا أن القضاء للمستحق لا يكون فسخا ~~للبياعات PageV06P156 # ما لم يرجع كل على بائعه بالقضاء، وفي ظاهر الروايات ~~لا ينفسخ ما لم يفسخ، وهو الأصح اه. # وتمامه في فتح القدير، وفي البزازية من فصل الاستحقاق واستحقاق الجارية ~~بعد موت الولد لا يوجب على المشتري شيئا كزوائد المغصوب. اه. # وفيها من التناقض برهن على جارية أنها له فقضي له بها، وولدها في يد ~~المدعى عليه لم يعلم به الحاكم فبرهن المدعي أنه ولدها يقضى به له أيضا فإن ~~رجع شهود الأم بعد ذلك يضمنون قيمة الأم والولد لأن القضاء بالولد له ~~بواسطة شهود الأم فإنهم لو رجعوا بعد القضاء بالأم قبل الحكم بالولد أو ~~ارتدوا عن الإسلام أو فسقوا لا يحكم بالولد له إلا أن يشهدوا بأنه ملك ~~المدعي ولدته على ملكه جاريته شهدا على رجل في يده جارية أنها لهذا المدعي ~~ثم غابوا أو ماتوا ولها ولد في يد المدعى عليه يدعيه المدعى عليه أيضا أنه ~~له، وبرهن المدعى عليه على ذلك لا يلتفت الحاكم إلى كلام المدعى عليه ~~وبرهانه، ويقضى بالولد للمدعي فإن حضر الشهود، وقالوا الولد كان للمدعى ~~عليه يقضى بضمان قيمة الولد على الشهود كأنهم رجعوا فإن كان الشهود حضروا ~~سألهم عن الولد فإن قالوا إنه للمدعى عليه أو لا ندري لمن الولد يقضى بالأم ~~للمدعي، ولا يقضى بالولد فهذا يؤيد ما ذكرنا أولا اه. # قوله (وإن قال عبد لمشتر اشترني فإني عبد فاشتراه فإذا هو حر فإن كان ~~البائع حاضرا أو غائبا غيبة معروفة فلا شيء على العبد) تفريع على أن ~~التناقض في دعوى الحرية معفو عنه فإن هذا الشخص أقر ms3509 أولا بالعبودية ثم ظهر ~~بعد ذلك أنه حر بدعواه فكان متناقضا لكنه معفو عنه في دعوى الحرية فتقبل ~~الشهادة، وحينئذ فلا يدل وضعها على أنه لا يشترط الدعوى في الحرية العارضة ~~بل العارضة والأصلية سواء في أنه لا بد من دعوى العبد عند أبي حنيفة، وهو ~~قول الجمهور، وهو الصحيح لأنها حق العبد، ولا يمنعها التناقض كما ذكرنا، ~~وإنما لم يلزم العبد في هاتين الصورتين شيء لإمكان الرجوع على البائع ~~القابض قوله (وإلا رجع المشتري على العبد، والعبد على البائع) أي وإن كان ~~البائع غائبا غيبة غير معروفة بأن لم يدر مكانه فإن المشتري يرجع على من ~~قال له اشترني فأنا عبد بما دفع إلى البائع من الثمن ثم يرجع على من باعه ~~بما رجع المشتري به عليه إن قدر، وإنما يرجع به على من باعه مع أنه لم ~~يأمره بالضمان عنه لأنه أدى دينه، وهو مضطر في أدائه بخلاف من أدى عن آخر ~~دينا أو حقا عليه بغير أمره، وليس مضطرا فيه فإنه لا يرجع به، وإنما قيد ~~بالقيدين لأنه لو قال أنا عبد وقت المبيع، ولم يأمره بشرائه أو قال اشترني، ~~ولم يقل أنا عبد لا رجوع عليه بشيء كذا في فتح القدير، وفي العتابية من فصل ~~الاستحقاق ما يخالفه فلينظر ثمة. # قوله (بخلاف الرهن) أي لو قال ارتهني فأنا عبد فظهر حرا لم يرجع عليه ~~بشيء في الأحوال كلها، وهو ظاهر الرواية عنهم، وعن أبي يوسف أنه لا يرجع في ~~البيع والرهن لأن الرجوع بالمعاوضة، وهي المبايعة أو بالكفالة ولم يوجدا، ~~والموجود هنا مجرد الإخبار كاذبا فصار كما لو قال ذلك أجنبي، وكما لو قال ~~ارتهني فأنا عبد، ولهما أن المشتري شرع في الشراء معتمدا على أمره وإقراره ~~فكان مغرورا من جهته، والتغرير في المعاوضات التي تقتضي سلامة العوض يجعل ~~سببا للضمان دفعا للغرر بقدر الإمكان فكان بتغريره ضامنا لدرك الثمن له عند ~~تعذر رجوعه على البائع كالمولى إذا قال لأهل السوق بايعوا عبدي فإني قد ~~أذنت ms3510 له ففعلوا ثم ظهر أنه مستحق فإنهم يرجعون على المولى بقيمة العبد، ~~ويجعل المولى بذلك ضامنا لدرك ما ذاب عليه دفعا للضرر عن الناس بخلاف الرهن ~~فإنه ليس عقد معاوضة بل عقد وثيقة للاستيفاء فلا يجعل الآمر به ضامنا لأنه ~~ليس تغريرا في عقد معاوضة كما لو قال لسائل عن أمن الطريق اسلك هذا الطريق ~~فإنه آمن فسلكه فنهب ماله لم يضمن، وكذا لو قال كل هذا الطعام فإنه ليس ~~بمسموم فأكله PageV06P157 # فمات غير أنه يستحق العقوبة عند الله تعالى، وبخلاف ~~الأجنبي لأنه لا يعبأ بقوله لعدم اعتماده على قوله فلا يتحقق له الغرور، ~~وفي النهاية معزيا إلى شرح الجامع الصغير لقاضي خان، وهذه المسألة دليل على ~~أن العبد إذا كفل بثمن نفسه عن البائع صحت الكفالة، وفي الخانية المغرور ~~يرجع بأحد أمرين إما بعقد المعاوضة أو بقبض يكون للدافع كالوديعة والإجارة ~~إذا هلكت الوديعة أو العين المستأجرة ثم جاء رجل، واستحق العين، وضمن ~~المودع والمستأجر فإن المودع والمستأجر يرجع على الدافع بما ضمن، وكذا كل ~~من كان بمعناهما، وفي الإجارة والهبة لا يرجع على الدافع بما ضمن اه # (تتمة) في الاستحقاق أقر المشتري بأن المبيع ملك فلان وصدقه، أو ادعاه ~~فلان وصدقه هو أو أنكر فحلف، فنكل ليس له رجوع على البائع بخلاف الوكيل ~~بالبيع إذا رد عليه بعيب فحلف، فنكل يلزم الموكل لأن النكول من المضطر ~~كالبينة، وهو مضطر في النكول إذا لم يعلم عيبه ولا سلامته، ولو برهن ~~المشتري على أنه ملك فلان لا تقبل لتناقضه بخلاف ما لو برهن على إقرار ~~البائع لعدمه، وبخلاف ما لو برهن على أنها حرة الأصل، وهي تدعي ذلك أو أنها ~~ملك فلان، وهو أعتقها أو دبرها أو استولدها قبل شرائها حيث يقبل، ويرجع ~~بالثمن على البائع لأن التناقض في دعوى الحرية وفروعها لا يمنع صحة الدعوى، ~~ولو باع عقارا ثم برهن أنه، وقف لا تقبل لأن مجرد الوقف لا يزيل الملك ~~بخلاف الإعتاق، ولو برهن أنه وقف محكوم بلزومه قبل، ms3511 ولو برهنت أمة في يد ~~المشتري أنها معتقة لفلان أو مدبرته أو أم ولده يرجع الكل إلا من كان قبل ~~فلان، ولو اشترى شيئا، ولم يقبضه حتى ادعى آخر أنه له لا تسمع دعواه حتى ~~يحضر البائع والمشتري لأن الملك للمشتري واليد للبائع، والمدعي يدعيهما ~~فشرط القضاء عليهما حضورهما، ولو قضي له بحضرتهما ثم برهن البائع أو ~~المشتري على أن المستحق باعها من البائع ثم هو باعها من المشتري قبل، ولزم ~~البيع لأنه يقرر القضاء الأول، ولا ينقضه. # ولو فسخ القاضي البيع بطلب المشتري ثم برهن البائع أن المستحق باعها منه ~~يأخذها، وتبقى له، ولا يعود البيع المنتقض، ولو قضي للمستحق بعد إثباته ثم ~~برهن البائع على بيع المستحق منه بعد الفسخ تبقى الأمة للبائع عند أبي ~~حنيفة، وليس له أن يلزمها المشتري لنفوذ القضاء بالفسخ ظاهرا وباطنا عنده، ~~ولو استحقت من يد مشتر فبرهن الذي قبله على بيع المستحق من بائع بائعه قبل ~~لأنه خصم، ولو برهن البائع الأول أن المستحق أمره ببيعه، وهلك الثمن في يده ~~تقبل، ولو استهلك أو رده لا يقبل، ولو أقر عند الاستحقاق بالاستحقاق، ومع ~~ذلك أقام المستحق البينة، وأثبت عليه الاستحقاق بالبينة كان له أن يرجع على ~~بائعه لأن القضاء وقع بالبينة لا بالإقرار لأنه يحتاج إلى أن يثبت بها ~~ليمكنه الرجوع على بائعه، وذكر رشيد الدين أن المدعي لو أقام بينة على ~~دعواه ثم أقر المدعى عليه بالملك فالقاضي يقضي بالإقرار لا بالبينة لأنها ~~إنما تقبل على المنكر لا المقر. # وذكر في موضع آخر اختلاف المشايخ قال والأظهر والأقرب إلى الصواب أنه ~~يقضى بالإقرار، وهو يناقض ما ذكره في الاستحقاق إلا أن يخص تلك بعارض ~~الحاجة إلى الرجوع، وقصد القاضي إلى القضايا بإحدى الحجتين بعينها ، ولو رد ~~البائع الثمن بعد القضاء ثم ظهر فساد القضاء فليس للمشتري أن يسترد المستحق ~~من البائع لثبوت التقايل، ولو لم يترادا، ولكن القاضي قضى للمستحق، وفسخ ~~البيع ثم ظهر فساد القضاء يظهر فساد الفسخ، ولو أحب ms3512 البائع أن يأمن غائلة ~~الرد بالاستحقاق فأبرأه المشتري من ضمان الاستحقاق بلا أرجع بالثمن إن ظهر ~~الاستحقاق فظهر كان له الرجوع، ولا يعمل ما قاله لأن الإبراء لا يصح تعليقه ~~بالشرط قالوا والحيلة فيه أن يقر المشتري أن بائعي قبل أن يبيعه مني اشتراه ~~مني فإذا أقر على PageV06P158 # هذا الوجه لا يرجع بعد الاستحقاق لأنه لو رجع على ~~بائعه فهو أيضا يرجع عليه بإقراره أنه بائعه منه كذا في فتح القدير بتمامه، ~~وفي جامع الفصولين المشتري إذا زكى شهود المستحق قال أبو يوسف اسأل عن ~~الشاهدين فإن عدلا رجع المشتري بالثمن على بائعه، وإلا يقتصر على المشهود ~~عليه، ولا يرجع بثمنه كالإقرار ثم لو ادعى المشتري استحقاق المبيع على ~~بائعه ليرجع بثمنه فلا بد أن يفسر الاستحقاق ويبين سببه فلو بينه فأنكر ~~بائعه البيع فبرهن عليه يقبل، ورجع بثمنه. # وقيل يشترط حضرة المبيع لسماع البينة، وقيل لا، وبه أفتى (ظ) بل لو ذكر ~~شبه العبد وصفته، وقدر ثمنه كفى، شراه عالما بأنه ليس لبائعه ثم استحق رجع ~~بثمنه وللمستحق عليه تحليف المستحق بالله ما باعه، ولا وهبه، ولا تصدق به، ~~ولا خرج عن ملكه بوجه من الوجوه، ولو شرى أرضا فبنى أو زرع أو غرس فاستحق ~~يرجع المشتري بثمنه على بائعه، ويسلم بناءه، وزرعه، وشجره إليه فيرجع ~~بقيمتها مبنيا قائما يوم سلمها إليه فلو بنى المشتري بناء قيمته عشرة آلاف ~~مثلا، وسكن فيه زمانا حتى خلف البناء، وتغير، وانهدم بعضه ثم استحق يرجع ~~على بائعه بقيمة البناء يوم تسليمه، ولا ينظر إلى ما كان أنفق، وإنما يرجع ~~بقيمة ما يمكن نقضه، وتسليمه إلى البائع حتى لا يرجع بقيمة جص وطين، ولو ~~كان البائع غائبا، والمستحق أخذ المشتري بهدم بنائه فقال المشتري غرني ~~بائعي، وهو غائب قال أبو حنيفة لا يلتفت إلى قول المشتري فيؤمر بهدمه، ~~وتدفع الدار إلى المستحق فلو حضر البائع بعد هدمه لا يرجع المشتري على ~~البائع بقيمة بنائه، وإنما يرجع عليه لو كان البناء قائما فسلمه إليه ms3513 ~~فهدمه، وأخذ النقض، وأما لو هدمه فلا شيء على البائع، وهذا بخلاف ما مر في ~~شجر وجص على البائع قيمة الشجر نابتا في الاستحقاق، وللمشتري الرجوع على ~~وكيل البائع بقيمة البناء قائما، وبقيمة الولد للغرور، وإن عرف المشتري أن ~~الدار لغير البائع، ولم يدع البائع وكالة فبنى فاستحق لم يكن مغرورا، ولو ~~ادعى المشتري أن البناء له، وقال البائع لي فالقول للبائع، وإذا رجع ~~المشتري على بائعه بالثمن، وقيمة البناء قال أبو حنيفة لا يرجع البائع على ~~بائعه إلا بثمنه، وعندهما يرجع بهما اه. # وتمامه فيه، وفي البزازية من الاستحقاق ظهرت المشتراة حرة، ومات البائع ~~لا عن وارث، وتركة، وبائع البائع قائم نصب الحاكم عن البائع الثاني وصيا ~~فيرجع المشتري عليه، وهو يخاصم البائع الأول اه. # قوله (ومن ادعى حقا في دار) أي مجهولا (فصولح على مائة فاستحق بعضها لا ~~يرجع بشيء) لجواز أن يكون دعواه فيما بقي، وإن قل فما دام في يده شيء لم ~~يرجع قيد باستحقاق بعضها لأنها لو استحق كلها رجع بما دفع للتيقن بأنه أخذ ~~عوضا عما لا يملكه فيرده ودل، وضع المسألة على شيئين أحدهما أن الصلح عن ~~المجهول جائز لأنه لا يفضي إلى المنازعة، الثاني أن صحة الصلح لا تتوقف على ~~صحة الدعوى لصحته هنا دونها حتى لو برهن لم يقبل إلا إذا ادعى إقرار المدعى ~~عليه به قيد بالمجهول لأنه لو ادعى قدرا معلوما كربعها لم يرجع ما دام في ~~يده ذلك المقدار، وإن بقي أقل منه رجع بحساب ما استحق، وفي جامع الفصولين ~~شراه فبنى فاستحق نصفه ورد المشتري ما بقي على البائع فله أن يرجع على ~~بائعه بثمنه، وبنصف قيمة البناء لأنه مغرور في النصف، ولو استحق نصفه ~~المعين فلو كان البناء في ذلك النصف خاصة رجع بقيمة البناء أيضا، ولو كان ~~البناء في النصف الذي لم يستحق فله أن يرد البناء، ولا يرجع بشيء من قيمة ~~البناء، ولو اشترى نصفه متاعا فاستحق نصفه قبل القسمة فالمبيع نصفه الباقي، ~~ولو ms3514 استحق بعد القسمة فالمبيع نصف الباقي، وهو الربع سئل بعضهم عمن اشترى ~~أرضا فيها أشجار حتى دخلت بلا ذكر فاستحق الأشجار هل لها حصة من الثمن قال ~~لا كما في ثوب قن وقنة وبرذعة حمار فإن ما يدخل تبعا لا حصة له من PageV06P159 # الثمن إلى آخره، وثبت في بعض النسخ كما شرح عليه ~~العيني. ### | [فصل في بيع الفضولي] # ولم تكن ثابتة عند الزيلعي فتركه، وهو نسبة إلى الفضولي جمع الفضل أي ~~الزيادة، وفي المغرب، وقد علمت جمعه على ما لا خير فيه حتى قيل # فضول بلا فضل ... وسن بلا سن # وطول بلا طول ... وعرض بلا عرض # ثم قيل لمن يشتغل بما لا يعنيه فضولي، وهو في اصطلاح الفقهاء من ليس ~~بوكيل، وبفتح الفاء خطأ. اه. # وقيل الفضولي من يتصرف في حق الغير بلا إذن شرعي كالأجنبي يزوج أو يبيع، ~~ولم يرد في النسبة إلى الواحد، وإن كان هو القياس لأنه صار بالغلبة كالعلم ~~لهذا المعنى فصار كالأنصاري والأعرابي كذا في النهاية، وفي فتح القدير غلب ~~في الاشتغال بما لا يعنيه، وما لا ولاية له فيه فقول بعض الجهلة لمن يأمر ~~بالمعروف فضولي يخشى عليه الكفر اه. # قوله (ومن باع ملك غيره فللمالك أن يفسخه، ويجيزه إن بقي العاقدان ، ~~والمعقود عليه، وله، وبه لو عرضا) يعني أنه صحيح موقوف على الإجازة ~~بالشرائط الأربعة، وعند الشافعي لا ينعقد لأنه لم يصدر عن ولاية شرعية ~~فيلغو لأنها ثبتت بالملك أو بإذن المالك، وقد فقدا ولا انعقاد إلا بالقدرة ~~الشرعية، ولنا أنه تصرف تمليك، وقد صدر من أهله العاقل البالغ في محله، وهو ~~المال المتقوم فوجب القول بانعقاده إذ لا ضرر فيه مع تخيره بل فيه نفعه حيث ~~يكفى مؤنة طلب المشتري، وحقوق العقد فإنها لا ترجع إلى المالك، وفيه نفع ~~العاقد بصون كلامه عن الإلغاء، وفيه نفع المشتري لأنه أقدم عليه طائعا، ~~ولولا النفع لما أقدم فتثبت القدرة الشرعية تحصيلا لهذه الوجوه كيف، وأن ~~الإذن ثابت دلالة لأن العاقل يأذن في التصرف النافع، ms3515 واستدل أصحابنا في ~~كتبهم بحديث «عروة البارقي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه دينارا ~~ليشتري به أضحية فاشترى شاتين فباع إحداهما بدينار، وجاء بالشاة، والدينار ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأخبره بذلك فقال - عليه السلام - بارك ~~الله لك في صفقتك» ، ورواه الترمذي عن عروة، وحكيم بن حزام كما بينه في ~~النهاية. # وإنما شرط قيام المبيع، والمتعاقدين لأن الإجارة تصرف في العقد فلا بد من ~~قيامه، وذلك بقيامها كما في الإنشاء، وإن كان الثمن عرضا أي مما يتعين ~~بالتعيين فلا بد من قيامه أيضا لكونه مبيعا، وإنما اشترط قيام المعقود له، ~~وهو المالك لأن العقد توقف على إجازته فلا ينفذ بإجازة غيره فلو مات المالك ~~لم ينفذ بإجازة الوارث بخلاف القسمة الموقوفة فإنها تنفذ بإجازة الوارث عند ~~الثاني كذا في البزازية، ولو لم يعلم حال المبيع وقت الإجازة من بقاء، ~~وعدمه جاز البيع في قول أبي يوسف أولا، وهو قول محمد لأن الأصل بقاؤه ثم ~~رجع، وقال لا يصح ما لم يعلم قيامه عندها لأن الشك وقع في شرط الإجازة فلا ~~يثبت مع الشك، وقيد بالبيع لأن النكاح الموقوف لا يبطل بموت العاقد، ولو ~~تزوجت أمة بغير إذن مولاها ثم مات المولى فإنه ينفذ بإجازة الوارث إذا لم ~~يحل له وطؤها، وإذا أجاز المالك البيع وكان الثمن نقدا صار مملوكا له أمانة ~~في يد الفضولي بمنزلة الوكيل لأن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة، ولو لم ~~يجز المالك وهلك الثمن في يد الفضولي اختلف المشايخ في رجوع المشتري عليه ~~بمثله، والأصح أن المشتري إن علم أنه فضولي وقت الأداء لا رجوع له، وإلا ~~رجع عليه كذا في القنية. # وصرح الشارح بأنه أمانة في يده فلا ضمان عليه إذا هلك سواء هلك قبل ~~الإجازة أو بعدها، وإن كان الثمن عرضا كان مملوكا للفضولي، وإجازة المالك ~~إجازة نقد لا إجازة عقد لأنه لما كان العوض متعينا كان شراء من وجه، ~~والشراء لا يتوقف بل ينفذ على المباشر إن وجد نفاذا فيكون ملكا له، ms3516 وبإجازة ~~المالك لا ينتقل إليه بل تأثير إجازته في النقد لا في PageV06P160 # العقد ثم يجب على الفضولي مثل المبيع إن كان مثليا، ~~وإلا فقيمته إن كان قيميا لأنه لما صار البدل له صار مشتريا لنفسه بمال ~~الغير مستقرضا له في ضمن الشراء فيجب عليه رده كما لو قضى دينه بمال الغير، ~~واستقراض غير المثلي جائز ضمنا، وإن لم يجز قصدا ألا ترى أن الرجل إذا تزوج ~~امرأة على عبد الغير صح، ويجب قيمته عليه، ولا يشترط قيام المبيع في مسألة ~~من مسائل الفضولي مذكورة في الخلاصة من اللقطة قال -: الملتقط إذا باع ~~اللقطة بغير أمر القاضي ثم جاء صاحبها بعدما هلكت العين إن شاء ضمن البائع، ~~وعند ذلك ينفذ البيع من جهة البائع في ظاهر الرواية، وبه أخذ عامة المشايخ. ~~اه. # وهكذا قالوا في الملتقط إذا تصدق فهلكت العين فأجاز المالك بعد الهلاك ~~صحت، وقيد بالمالك في قوله فللمالك أن يفسخه أو يجيزه لأن للفضولي فسخه فقط ~~حتى لو أجازه المالك لا ينفذ لزوال العقد الموقوف، وإنما كان له ذلك ليدفع ~~الحقوق عن نفسه فإنه بعد الإجازة يصير كالوكيل فترجع حقوق العقد إليه ~~فيطالب بالتسليم، ويخاصم بالعيب، وفي ذلك ضرر به فله دفعه عن نفسه قبل ~~ثبوته، وفي البزازية، وللمشتري فسخ البيع قبل الإجازة تحرزا عن لزوم العقد ~~بخلاف الفضولي في النكاح ليس له أن يفسخ بالقول، ولا بالفعل لأنه معبر محض ~~فبالإجازة تنتقل العبارة إلى المالك فتصير الحقوق منوطة به لا بالفضولي. # وفي النهاية أن الفضولي في النكاح يملك فسخه بالفعل بأن زوج فضولي رجلا ~~امرأة برضاها، وقبل إجازته زوجه بأختها فإن ذلك يكون فسخا للنكاح الأول، ~~وفي فتاوى قاضي خان لا يكون فسخا، ويتوقف الثاني أيضا ثم الإجازة لبيع ~~الفضولي تكون بالفعل وبالقول فمن الأول تسليم المبيع إجازة، وكذا أخذه ~~الثمن، ومن الثاني طلب الثمن، وقوله أحسنت أو وفقت أو أصبت ليس بإجازة، ~~وكذا كفيتني مؤنة البيع أو أحسنت فجزاك الله خيرا، وفي المنتقى لو قال بئس ~~ما ms3517 صنعت كان إجازة كقبض الثمن، ولو وهب المالك الثمن أو تصدق به على ~~المشتري كان إجازة إن كان المبيع قائما، والسكوت بعد العلم لا يكون إجازة، ~~ولو قال المالك أنا راض ما دمت حيا كان إجازة بالأول، ولو قال أمسكها ما ~~دمت حيا لا لأن الإمساك لا يدل على الرضا، وفي فروق الكرابيسي أسأت إجازة، ~~ولو قال لا أجيز يكون ردا للبيع بخلاف المستأجر إذا قال لا أجيز بيع الآخر ~~ثم أجازه جاز. # وفي نوادر هشام، ولو قال أجزت إن باع بمائة درهم يجوز إن باع بأكثر، وإن ~~باع بأقل لا يجوز، ولو باع بألف دينار لا يجوز، وإنما ينظر إلى النوع الذي ~~وصفه كذا في البزازية، وفيها وإذا أجاز المالك بيع الفضولي صار الفضولي ~~كالوكيل حتى صح حطه عن الثمن علم المالك بالثمن أو لم يعلم، وأجاب صاحب ~~الهداية أنه إذا علم بالحط بعد الإجازة فله الخيار إن شاء رضي به، وإن شاء ~~فسخ. اه. وأشار المصنف باشتراط قيام المبيع أي باسمه، وحاله إلى أنه لو ~~أجازه بعد صبغ الثوب المشترى فإنه لا يجوز PageV06P161 # ولو ولدت الأمة ثم أجاز المالك البيع يكون الولد مع ~~الأمة للمشتري، ولو انهدم الدار ثم أجاز المالك البيع يصح لبقاء العرصة، ~~ولم يذكر المؤلف حكم تسليم المبيع من الفضولي فلو سلمه فهلك فللمالك أن ~~يضمن أيهما شاء فأيهما اختار ضمانه برئ الآخر لأن في التضمين تمليكا منه ~~فإذا ملكه من أحدهما لا يمكن تمليكه من الآخر فإن اختار تضمين المشتري بطل ~~البيع لأن أخذ القيمة كأخذ العين، ويرجع المشتري على البائع بالثمن لا بما ~~ضمن، وإن اختار تضمين البائع ينظر إن كان قبض البائع مضمونا عليه نفذ بيعه ~~بالضمان لأن سبب ملكه قد تم عقده، وإن كان قبضه أمانة فإنما صار مضمونا ~~عليه بالتسليم بعد البيع فلا ينفذ بيعه بالضمان لتأخر سبب ملكه عن العقد. # وقد ذكر محمد في ظاهر الرواية أنه يجوز البيع بتضمين البائع ووجهه أنه ~~سلم أولا ثم صار مضمونا عليه ms3518 ثم باعه فصار كالمغصوب كذا في البزازية، وقيد ~~بالبيع لأنه إذا اشترى لغيره كان ما اشتراه لنفسه أجاز الذي اشتراه له أم ~~لا، وإن لم يجد نفاذا يتوقف على إجازة من المشتري له كالصبي المحجور يشتري ~~شيئا لغيره فيتوقف هذا إذا أضاف العقد إلى نفسه أما إذا أضافه إلى غيره بأن ~~يقول بع هذا العبد لفلان فقال البائع بعته لفلان يتوقف على إجازته، وأما ~~إذا قال اشتريت منك بكذا لأجل فلان فقال البائع بعت أو قال البائع بعت منك ~~لفلان فإنه يقع الشراء للمخاطب لا لفلان، والصحيح أنه إذا أضيف العقد في ~~أحد الكلامين إلى فلان يتوقف على إجازة فلان، ولو اشترى عبدا وأشهد أنه ~~يشتريه لفلان، وقال فلان رضيت فالعقد للمشتري لأنه إذا لم يكن وكيلا ~~بالشراء وقع الملك له فلا اعتبار بالإجازة بعد ذلك، وهي تلحق العقد الموقوف ~~لا النافذ فإن دفع المشتري إليه العبد، وأخذ الثمن كان بيعا بالتعاطي ~~بينهما، ولو ظن المشتري والمشترى له أن الملك وقع للمشترى له فسلمه له بعد ~~قبض ثمنه لا يسترد بلا رضا المشترى له، ويجعل كأنه ولاه، وإن علما أن ~~الشراء وقع للمشتري بعده، وإن زعم المشترى له أن الشراء كان بأمره، ووقع ~~الملك له، والمشتري أنه كان بلا أمره، ووقع الشراء للمشتري فالقول للمشترى ~~له لأن الشراء بإقراره وقع له كذا في البزازية. # وفي فروق الكرابيسي شراء الفضولي على أربعة أوجه الأول أن يقول البائع ~~بعت هذا لفلان بكذا، والفضولي يقول اشتريت لفلان بكذا أو قبلت، ولم يقل ~~لفلان فهذا يتوقف، الثاني أن يقول البائع بعت من فلان بكذا، والمشتري يقول ~~اشتريته لأجله أو قبلت يتوقف، الثالث أن يقول البائع بعت هذا منك بكذا فقال ~~اشتريت أو قبلت، ونوى أن يكون لفلان فإنه ينفذ على المشتري، الرابع لو قال ~~اشتريت لفلان بكذا، والبائع يقول بعت منك بطل العقد في أصح الروايتين، ~~والفرق أنه خاطب المشتري، والمشتري يسترد لغيره فلا يكون جوابا فكان شطر ~~العقد بخلاف الفصلين الأولين إذ العقد ms3519 أضيف إلى فلان في الكلامين، وبخلاف ~~الفصل الثالث لأنه وجد نفاذا على العاقد، وقد أضيف العقد إليه. اه. # وأشار المؤلف بثبوت الفسخ والإجازة للمالك إلى أن الفضولي لو شرط الخيار ~~للمالك فإن العقد يبطل، ولا يتوقف لأن الخيار له بدون الشرط فيكون الشرط له ~~مبطلا كذا في فروق الكرابيسي، وقيد ببيع ملك الغير لأنه لو باع ملك نفسه ~~مشغولا PageV06P162 # بحق الغير كالرهن إذا باعه الراهن، والعين المؤجرة ~~إذا باعها المؤجر يتوقف العقد على إجازة المرتهن، والمستأجر فيملكانها دون ~~الفسخ على الصحيح كما سيأتي، وفرق بينهما الكرابيسي فجعل للمرتهن الإجازة ~~والفسخ دون المستأجر فلا يملكه فارقا بأن المستأجر حقه في المنفعة. # ولذا لو هلكت العين لا يسقط دينه، وفي الرهن يسقط، وهو استيفاء حكمي، ~~وتفرع على الفرق ما لو تعدد بيع المؤجر فأجاز المستأجر الثاني نفذ الأول، ~~ولو تعدد بيع الرهن فأجاز المرتهن الثاني نفذ لا الأول. اه. # ولو قال المصنف - رحمه الله تعالى - باع ملك غيره لمالكه لكان أولى لأنه ~~لو باعه لنفسه لم ينعقد أصلا كما في البدائع، ولا بد أن يقول بغير إذنه ~~ليكون فضوليا، ولو تعدد تصرف الفضولي كأمة باعها فضولي من رجل، وزوجها منه ~~آخر فأجيزا معا يثبت الأقوى فتصير مملوكة لا زوجة، ولو زوجاها كل من رجل ~~فأجيزا بطلا، ولو باعها كل من رجل فأجيزا تتنصف بينهما، ويخير كل منهما بين ~~أخذ النصف أو الترك، ولو باعه فضولي، وأجره آخر أو رهنه أو زوجه فأجيزا معا ~~ثبت الأقوى فيجوز البيع، ويبطل غيره لأن البيع أقوى. # وكذا تثبت الهبة إذا وهبه فضولي، وآجره آخر، وكل من العتق، والكتابة ~~والتدبير أحق من غيرها لأنها لازمة بخلاف غيرها، والإجارة أحق من الرهن ~~لإفادتها ملك المنفعة بخلاف الرهن، والبيع أحق من الهبة لأن الهبة تبطل ~~بالشيوع ففيما لا تبطل بالشيوع كهبة فضولي عبدا، وبيع آخر إياه يستويان لأن ~~الهبة مع القبض تساوي البيع في إفادة الملك، وهبة المشاع فيما لا يقسم ~~صحيحة فيأخذ كل النصف، ولو تبايع غاصبا عرضي ms3520 لرجل واحد فأجاز المالك لم يجز ~~لأن PageV06P163 # فائدة البيع بثبوت الملك في الرقبة والتصرف، وهما ~~حاصلان للمالك في البدلين بدون هذا العقد فلم ينعقد فلم يلحقه إجازة، ولو ~~غصبا من رجلين، وتبايعا، وأجاز المالك جاز، ولو غصبا النقدين من واحد، ~~وعقدا الصرف، وتقابضا ثم أجاز جاز لأن النقود لا تتعين في المعاوضات، وعلى ~~كل واحد من الغاصبين مثل ما غصب كذا في فتح القدير من آخر الباب، وأما وصية ~~الفضولي كما إذا أوصى بألف من مال غيره أو بعين من ماله فأجاز المالك فهو ~~مخير إن شاء سلمها، وإن شاء لم يسلم كالهبة كذا في القنية من الوصايا، وبه ~~علم حكم هبة الفضولي، وسيأتي في الصلح بيان صلح الفضولي، والظاهر من فروعهم ~~أن كل ما صح التوكيل به فإنه إذا باشره الفضولي يتوقف إلا الشراء بشرطه ~~السابق. # قوله (وصح عتق مشتر من غاصب بإجازة بيعه لا بيعه) وهذا عندهما، وقال محمد ~~لا يجوز عتقه أيضا لأنه لم يملكه، وفي الحديث «لا عتق لابن آدم فيما لا ~~يملك» ، وهذا لأن عقد الفضولي موقوف، وهو لا يفيده لعدم النفاذ، وثبوته عند ~~الإجازة استنادا فهو ثابت من وجه زائل من وجه فلا يصلح شرطا للإعتاق، وهو ~~الملك الكامل لإطلاقه في الحديث، وهو للكامل، ولذا لو أعتقه الغاصب ثم أدى ~~الضمان لم يصح العتق مع أن الملك الثابت له بالضمان أقوى من الملك الثابت ~~للمشتري حتى ينفذ بيع الغاصب بأداء الضمان، ولا ينفذ بيع المشتري بإجازة ~~المالك الأول، وكذا لو أعتقه المشتري، والخيار للبائع ثم أجاز البيع لا ~~ينفذ عتقه، وكذا إذا قبض المشتري من الغاصب ثم باعه ثم أجاز المالك البيع ~~الأول لم ينفذ البيع الثاني مع أن البيع أسرع نفاذا من العتق حتى صح بيع ~~المكاتب والمأذون دون عتقهما ولذا لو باع الغاصب المغصوب ثم أدى الضمان نفذ ~~بيعه، ولو أعتقه ثم أدى الضمان لم ينفذ. # وكذا لو باعه الغاصب فأعتقه المشتري منه ثم أدى الغاصب الضمان صح بيع ~~الغاصب، وبطل عتقه، ms3521 ولهما أن الملك موقوف فيه فيتوقف الإعتاق مرتبا عليه، ~~وينفذ بنفاذه كإعتاق المشتري من الراهن يتوقف، وينفذ بإجازة المرتهن، ~~وإعتاق المشتري من الوارث حال استغراق التركة بالدين فأجاز الغرماء البيع، ~~وإعتاق الوارث عبدا من التركة، وهي مستغرقة به فقضى الدين أو أبرأ الغرماء ~~فإنه ينفذ، وهذا لأن العتق من حقوق الملك، والشيء إذا توقف توقف بحقوقه، ~~وإذا نفذ نفذ بحقوقه بخلاف إعتاق الغاصب نفسه لأنه لم يوضع للملك، وإنما ~~يملكه ضرورة أداء الضمان فلم يكن مثبتا له للحال، ولا سببا له، ولذا لا ~~يتعدى إلى الزوائد بخلاف الملك في بيع الفضولي فإنه يتعدى إلى الزوائد ~~المتصلة والمنفصلة، وبخلاف ما إذا كان فيه خيار البائع لأنه ليس بمطلق، ~~والكلام فيه، وهو مانع من انعقاده في الحكم أصلا فلم يوجد الملك فيه قيد ~~بعتق المشتري لأن عتق الغاصب لا ينفذ بأداء الضمان لما بيناه، وقيد بإجازة ~~بيعه لأنه لا ينفذ بأداء الضمان من الغاصب، ولكن يرد عليه أن المشتري إذا ~~أدى الضمان ينفذ على الصحيح لأن ملك المشتري ثبت مطلقا بسبب مطلق، وهو ~~الشراء بخلاف الغاصب لأنه سبب ضروري فكان الملك فيه ناقصا هكذا ذكر الشارح ~~فقد فرق بين أداء الغاصب الضمان وبين أداء المشتري منه. # وصرح في الهداية بأن عتق المشتري ينفذ بأداء الضمان من الغاصب، وهو الأصح ~~فلا فرق بين أداء الضمان من الغاصب أو من المشترى منه، وجرى على ذلك في ~~البناية فلو قال المؤلف بإجازة بيعه أو أداء الضمان لكان أولى، وكذا لو قال ~~وصح عتق مشتر من فضولي لكان أولى لأنه لا يشترط أن يكون غاصبا لأنه لو لم ~~يسلم المبيع فالحكم كذلك، ولعله إنما ذكره لأجل البيع لأن بيع العبد قبل ~~قبضه فاسد، وفي فتح القدير وهذه من المسائل التي جرت المحاورة بين أبي يوسف ~~ومحمد حين عرض عليه هذا الكتاب فقال PageV06P164 # أبو يوسف ما رويت لك عن أبي حنيفة أن العتق جائز، ~~وإنما رويت أن العتق باطل، وقال محمد بل رويت لي أن العتق جائز، ms3522 وإثبات ~~مذهب أبي حنيفة في صحة العتق بهذا لا يجوز لتكذيب الأصل الفرع صريحا، وأقل ~~ما هنا أن يكون في المسألة روايتان عن أبي حنيفة قال الحاكم الشهيد قال أبو ~~سليمان هذه رواية محمد عن أبي يوسف، ونحن سمعنا من أبي يوسف أنه لا يجوز ~~عتقه. اه. # وأما بيع المشتري من الغاصب فإنما لا يصح لبطلان عقده بالإجازة فإن بها ~~يثبت الملك للمشتري باتا، والملك البات إذا ورد على الموقوف أبطله. # وكذا لو وهبه مولاه للغاصب أو تصدق به عليه أو مات فورثه فهذا كله يبطل ~~الملك الموقوف لأنه لا يتصور اجتماع البات والموقوف في محل واحد على وجه ~~يطرأ فيه البات، وإلا فقد كان ملك بات، وعرض معه الملك الموقوف كذا في فتح ~~القدير، وقيد بالعتق لأن في التفويض من الفضولي للمرأة إذا جعل أمرها بيدها ~~فطلقت نفسها ثم أجاز الزوج لم تطلق، وإنما ثبت التفويض الآن فإن طلقت نفسها ~~الآن طلقت، وإلا فلا، والأصل في تصرف الفضولي أن كل تصرف جعل شرعا سببا ~~لحكم إذا وجد من غير ولاية شرعية لم يستعقب حكمه، ويتوقف إن كان مما يصح ~~تعليقه جعل معلقا، وإلا احتجنا أن نجعله سببا للحال متأخرا حكمه إن أمكن ~~فالبيع ليس مما يتعلق فيجعل سببا في الحال فإذا زال المانع من ثبوت حكم ~~الإجازة ظهر أثره من وقت وجوده، ولذا ملك الزوائد، وأما التفويض فاحتمل ~~التعليق فجعلنا الموجود من الفضولي متعلقا بالإجازة فعندها يثبت التفويض ~~للحال لا مستندا فلا يثبت حكمه إلا من وقت الإجازة، وأما النكاح فلا يتعلق، ~~ولا يمكن أن يعتبر في حال التوقف سببا لمطلق الطلاق بل لملك المتعة ~~المستعقب له، ثم اعلم أن ظاهر قولهم إذا طرأ ملك بات على ملك موقوف أبطله ~~أن بيع المشتري من الغاصب ينعقد موقوفا، وإنما يبطل بطرو الملك البات ~~بإجازة بيع الغاصب. # وقد قال في النهاية إنه لم ينعقد أصلا لتجرده عرضة للانفساخ، وقد يقال ~~فائدته لو أجاز المالك بيع المشتري من الغاصب لا بيع الغاصب ms3523 ينبغي أن يصح ~~بخلاف ما إذا أجاز بيع الغاصب، وجوابه أن بيع المشتري لم ينعقد أصلا لما ~~قدمناه عن البدائع أن الفضولي إذا باع ملك غيره لنفسه لم ينعقد، وإنما ~~ينعقد إذا باعه لمالكه، وهنا باعه المشتري لنفسه فالظاهر ما في النهاية، ~~ولذا قال في المعراج إن المشتري من الغاصب إذا باع لا يتوقف ملكه لأن فائدة ~~التوقف النفاذ ففي كل صورة لا يتحقق النفاذ لا يتوقف كبيع الحر، وأورد على ~~الأصل ما إذا باع الغاصب ثم أدى الضمان فإنه ينفذ بيعه مع أنه طرأ ملك بات، ~~وهو ملك الغاصب PageV06P165 # بأداء الضمان على ملك المشتري الموقوف، وأجيب بأن ملك ~~الغاصب ضروري ضرورة أداء الضمان فلم يظهر في إبطال ملك المشتري. # قوله (ولو قطعت يده عند المشتري فأجيز فأرشه لمشتريه) لأن الملك ثبت له ~~من وقت الشراء لما قدمناه فتبين أن القطع ورد على ملكه، وعلى هذا كل ما ~~يحدث في المبيع من كسب أو ولد أو عقر قبل الإجازة فهو للمشتري، وهذه حجة ~~على محمد، والعذر له أن الملك من وجه يكفي لاستحقاق الزوائد كالمكاتب إذا ~~قطعت يده فأخذ الأرش ثم رد في الرق يكون الأرش للمولى، وكذا إذا قطعت يد ~~المبيع، والخيار للبائع فأجاز البيع يكون الأرش للمشتري بخلاف الإعتاق ~~لافتقاره إلى كمال الملك قيد بالمشتري لأن يده لو قطعت عند الغاصب ثم ضمن ~~قيمته لا يكون الأرش له لأن الغصب ليس بسبب موضوع للملك، ولو أعتقه المشتري ~~من الغاصب فقطعت يده ثم أجيز البيع فالأرش للعبد كذا في فتح القدير، وقطع ~~اليد مثال، والمراد أرش جراحته للمشتري قوله (وتصدق بما زاد على نصف الثمن) ~~لأن فيه شبهة عدم الملك لأنه غير موجود حقيقة وقت القطع، وأرش اليد الواحدة ~~في الحر نصف الدية، وفي العبد نصف القيمة، والذي دخل في ضمانه هو الذي كان ~~في مقابلة الثمن ففيما زاد على نصف الثمن شبهة عدم الملك، وأراد وجوب ~~التصدق بالزائد كما هو ظاهر ما في فتح القدير، وقيد بما زاد ms3524 لأنه لا يتصدق ~~بالكل، وإن كان فيه شبهة عدم الملك لكونه مضمونا عليه بخلاف ما زاد، ووزع ~~في الكافي فقال إن لم يكن مقبوضا ففيما زاد ربح ما لم يضمن، وإن كان مقبوضا ~~ففيه شبهة عدم الملك. # قوله (ولو باع عبد غيره بغير أمره فبرهن المشتري على إقرار البائع أو رب ~~العبد على أنه لم يأمره بالبيع، وأراد المبيع لم تقبل) أي بينته لبطلان ~~دعواه بالتناقض إذ إقدامهما على العقد، وهما عاقلان اعتراف منهما بصحته ~~ونفاذه، والبينة لا تبتنى إلا على دعوى صحيحة فإذا بطلت الدعوى لا تقبل، ~~وقوله بغير أمره زائد، وإن وقع في الجامع الصغير لأنه ليس من صورة المسألة، ~~ولا يشكل هذا بما ذكره في الزيادات أن المبيع إذا ادعاه رجل فصدقه المشتري ~~فدفع إليه ثم برهن على إقرار البائع بأن العبد للمستحق يريد بذلك الرجوع ~~بالثمن تقبل بينته لأن العبد في يد المشتري هنا، وهناك في يد المستحق، وشرط ~~الرجوع بالثمن أن لا تكون العين سالمة للمشتري فلذلك لم يرجع هنا، ورجع ~~هناك، وقيل اختلف الجواب لاختلاف الوضع فموضوع ما ذكر هنا فيما إذا أقام ~~البينة على أن البائع أقر قبل البيع بأن المبيع للمستحق، وإقدامه على ~~الشراء ينفي ذلك فيكون مناقضا، وموضوع ما ذكر في الزيادات فيما إذا برهن أن ~~البائع أقر بعد البيع أنه للمستحق فلا تناقض، وهذا هو الأوجه فإن في مسألة ~~الزيادات العين في يد المشتري أيضا كما في غاية البيان. # وأشار المصنف - رحمه الله تعالى - بعدم قبول البينة إلى عدم قبول قوله لو ~~لم يكن له بينة فلو ادعى البائع بعد البيع أن صاحبه لم يأمره ببيعه، وقال ~~المشتري أمرك أو ادعى المشتري عدم الأمر فادعى البائع الأمر فالقول لمن ~~يدعي الأمر لأن الآخر متناقض، وليس له أن يستحلفه لأن الاستحلاف يترتب على ~~الدعوى الصحيحة لا الباطلة. # واعترض في البناية قولهم أنه متناقض فلا تسمع دعواه ولا بينته بأن ~~التوفيق ممكن لجواز أن يكون المشتري أقدم على الشراء، ولم يعلم بإقرار ms3525 ~~البائع بعدم الأمر ثم ظهر له ذلك بأن قال عدول سمعناه قبل البيع أقر بذلك، ~~ويشهدون به، ومثل ذلك ليس بمانع، وهذا الموضع موضع تأمل. اه. # قلت: لا اعتراض ولا تأمل لأنه، وإن أمكن التوفيق لم تقبل لكونه ساعيا في ~~نقض ما تم من جهته، وكل من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه ~~فقولهم إن إمكان التوفيق يدفع التناقض على أحد القولين مقيد بما إذا لم يكن ~~ساعيا في نقض ما تم من PageV06P166 # جهته، والتقييد بدعوى المشتري مثال لأن البائع لو ~~ادعى إقرار المشتري بأن المالك لم يأمره لم يقبل أيضا قال في الخلاصة، ~~والبزازية عبد معروف لرجل في يد آخر باعه رجل قال البائع بعت بلا أمر ~~المالك، وبرهن على إقرار المشتري أنه باعه بغير أمر المالك لا يقبل ~~للتناقض، ولا يملك تحليف المالك، وكذا لو ادعى المشتري أيضا فساد العقد دون ~~البائع، وأصله أن من سعى في نقض ما تم من جهته لا يقبل إلا في موضعين اشترى ~~عبدا وقبضه ثم ادعى أن البائع باعه قبله من فلان الغائب بكذا، وبرهن يقبل، ~~الثاني وهب جاريته، واستولدها الموهوب له ثم ادعى الواهب أنه كان دبرها أو ~~استولدها، وبرهن تقبل، ويستردها، والعقر اه. # وعللوه في الثانية بأنه تناقض فيما هو من حقوق الحرية كالتدبير ~~والاستيلاد، والتناقض فيه لا يمنع صحة الدعوى قال في فتح القدير، وعندي أن ~~هذا غير صحيح لأنه إنما قبل في الحرية للخفاء، ولا خفاء في التدبير ~~والاستيلاد لأنه لا يخفى على الفاعل فعل نفسه فيجب أن لا يقبل تناقضه ، ولا ~~يحكم ببينته. اه. # والجواب أنه إنما قبل، وإن كان متناقضا حملا على أنه فعل ذلك ثم ندم وتاب ~~إلى الله تعالى فأقر بتدبيره أو استيلادها أو عتقه فقبل حملا لخروجه عن ~~المعصية بخلاف التناقض في دعوى الملك فإنه غير مسموع، وفي البزازية، وقول ~~المشتري بعد القبض أعتقه بائعه أو دبره أو كان حر الأصل مقتصر على نفسه لا ~~يتعدى إلى بائعه بلا ms3526 بينة، وولاؤه موقوف فإن برهن رجع بالثمن، واستقر ~~الولاء على البائع، وإن برهن على تحريره إن أقر بالبيع قبله من فلان إن ~~صدقه فلان أخذ العبد لا إن كذبه. اه. # ومن فصل الاستحقاق لو أقر بعبد أنه ملك البائع، واشترى منه ثم استحق منه ~~فإنه يرجع بالثمن على البائع اه. # قوله (وإن أقر البائع عند القاضي بأن رب العبد لم يأمره بالبيع بطل البيع ~~إن طلب المشتري ذلك) لأن التناقض لا يمنع صحة الإقرار لعدم التهمة فللمشتري ~~أن يساعده فيه فينتفيان فينتقض في حقهما، وهو المراد ببطلان البيع في ~~عبارته لا في حق رب العبد إن كذبهما، وادعى أنه كان أمره فإذا لم ينفسخ في ~~حقه يطالب البائع بالثمن عندهما لأنه وكيله، وليس له مطالبة المشتري ~~لبراءته بالتصادق، وعند أبي يوسف له أن يطالبه فإذا أدى رجع به على البائع ~~بناء على إبراء الوكيل، ولو كان على العكس بأن أنكر المالك التوكيل، ~~وتصادقا أنه وكله فإن برهن الوكيل لزمه، وإلا استحلف المالك فإن حلف لم ~~يلزمه، وإن نكل لزمه، ولو غاب المالك بعد الإنكار وطلب البائع الفسخ فسخ ~~القاضي البيع بينهما لأنه ثبت عند القاضي أن البيع كان موقوفا فإن طلب ~~المشتري تأخير الفسخ ليحلف المالك على أنه لم يأمره لم يؤخر لأن سبب الفسخ ~~قد تحقق فلا يجوز تأخيره لأجل اليمين فلو حضر المالك، وحلف أخذ العبد، وإن ~~نكل عاد البيع، ولو كان المالك حاضرا، وغاب المشتري لم يأخذ العبد لأن ~~البيع صح ظاهرا فلا يصح القضاء على الغائب بفسخه، وللبائع أن يحلف رب العبد ~~أنه ما أمره ببيعه فإن نكل ثبت أمره، وإن حلف ضمن البائع، ونفذ بيعه ~~كالغاصب إذا باع المغصوب ثم ملكه بأداء الضمان، ولو مات المالك قبل حضوره ~~فورثه البائع. # وأقام البينة على إقرار المالك بأنه لم يأمره لم يقبل لما بيناه من ~~التناقض، ولو أقامها على إقرار مشتريه بذلك بعد موته تقبل بخلاف ما إذا ~~أقامها على هذا الوجه حال حياة المالك فإنها لا ms3527 تقبل لأنه في حياته أصيل ~~فيه فيمتنع بالتناقض، وبعد موته نائب عن الميت، والميت لو ادعى حال حياته ~~لا يكون مناقضا بخلاف شريكه البائع حيث يكون مناقضا، ولمشتريه أن يحلفه ~~بالله تعالى ما يعلم أن المولى أمره ببيعه فإن نكل ثبت الأمر، وإن حلف أخذ ~~نصف العبد، ورجع المشتري على البائع بنصف الثمن، وخير في النصف الآخر لتفرق ~~الصفقة عليه هذا إذا أقر المشتري بأن العبد ملك الآمر PageV06P167 # وإن أنكر لغا قول الآمر حتى يقيم البينة على ملكه، ~~ولغا توكيل بائعه في خصومته كي لا يصير البائع ساعيا في نقض ما تم من جهته، ~~وقوله عند القاضي ليس بقيد لما في البناية أن إقراره عند القاضي، وغيره ~~سواء إلا أن البينة تختص بمجلس القاضي فلذا ذكر قوله عند القاضي. اه. وقوله ~~إن طلب المشتري ذلك أي إبطال البيع. # قوله (ومن باع دار غيره فأدخلها المشتري في بنائه لم يضمن البائع) يعني ~~إذا أقر البائع بالغصب، وأنكر المشتري لأن إقراره لا يصدق على المشتري، ولا ~~بد من إقامة البينة حتى يأخذها فإذا لم يقم المستحق وهو صاحب الدار البينة ~~كان التلف مضافا إلى عجزه عن إقامة البينة لا إلى عقد البائع لأن الغاصب لا ~~يجوز بيعه فعلى هذا يعلم أن قوله، وأدخلها المشتري في بنائه اتفاقي، وإنما ~~ذكره ليعلم حكم غيره بالأولى، وفي الهداية لم يضمن البائع عند أبي حنيفة ~~كمن أقر بالغصب، وهو قول أبي يوسف آخرا، وكان يقول أو لا يضمن، وهو قول ~~محمد، وهي مسألة غصب العقار، وأراد بالدار العرصة بقرينة أدخلها في بنائه، ~~والله أعلم. ### | [باب السلم] # لما كان من أنواع البيوع ولكن شرط فيه القبض كالصرف أخرهما وقدمه على ~~الصرف؛ لأن الشرط في الصرف قبضهما وفي السلم قبض أحدهما فقدم انتقالا ~~بتدريج وخص باسم السلم لتحقق إيجاب التسليم شرعا فيما صدق عليه أعني تسليم ~~رأس المال، وكان على هذا تسمية الصرف بالسلم أليق لكن لما كان وجود السلم ~~في زمنه - صلى الله عليه وسلم - هو الظاهر ms3528 العام في الناس سبق الاسم إليه ~~وهو في اللغة السلف قال في الصحاح أسلم الرجل في الطعام أسلف فيه وفي ~~المصباح السلم في البيع مثل السلف وزنا ومعنى وأسلمت إليه بمعنى أسلفت ~~أيضا. اه. # وفي المعراج أن الهمزة فيه للسلب أي أزال سلامة الدراهم بتسليمها إلى ~~مفلس في مؤجل وفي الفقه على ما في السراج والعناية أخذ عاجل بآجل وتعقبه في ~~فتح القدير بأنه ليس بصحيح لصدقه على البيع بثمن مؤجل وعرفه أيضا بأنه بيع ~~آجل بعاجل والظاهر أن قولهم أخذ عاجل بآجل من باب القلب والأصل أخذ آجل ~~بعاجل وهو أولى مما في البناية من أن قولهم أخذ عاجل بآجل تحريف من الناسخ ~~الجاهل فاستمر النقل على هذا التحريف. # وركنه ركن البيع من الإيجاب والقبول وينعقد بلفظ البيع على الأصح اعتبارا ~~للمعنى ويسمى صاحب الدراهم رب السلم والمسلم أيضا ويسمى الآخر المسلم إليه ~~والحنطة مثلا المسلم فيه وستأتي شرائطه مفصلة أيضا وسبب شرعيته # شدة الحاجة إليه # وحكمه ثبوت الملك للمسلم إليه في الثمن ولرب السلم في المسلم فيه الدين ~~الكائن في الذمة إما في العين فلا يثبت إلا بقبضه على انعقاد مبادلة أخرى ~~والمؤجل المطالبة بما في الذمة ودليله من الكتاب آية المداينة لما صححه ~~الحاكم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل ~~مسمى قد أحله الله تعالى في الكتاب وأذن فيه قال الله تعالى {يا أيها الذين ~~آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] . ومن PageV06P168 # السنة ما رواه الستة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~«قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - والناس يسلفون في التمر السنة والسنتين ~~والثلاثة فقال من أسلم في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل ~~معلوم» وهو على خلاف القياس إذ هو بيع المعدوم ووجب المصير إليه بالنص ~~والإجماع للحاجة ولا اعتبار بمن قال إنه على وفقه ، وقد أطال في الرد عليه ~~في فتح القدير. # قوله (ما أمكن ضبط صفته ومعرفة قدره صح السلم ms3529 فيه) ؛ لأنه لا يفضي إلى ~~المنازعة وفي القنية السلم في العنب القلابي في وقت كونه حصر ما لا يصح ~~والسلم في التفاح الشامي قبل الإدراك يصح؛ لأنه يسمى تفاحا. اه. # وفي فروق الكرابيسي بيع السلم يفارق بيع العين في ستة أشياء خيار الرؤية ~~وخيار الشرط ولو تفرقا يبطل وفي إضافة السلم إلى الدراهم وجعل الخبطة رأس ~~المال على المختار وفي الأجل قوله (وما لا فلا) أي وما لا يمكن ضبط صفته ~~ومعرفة قدره لا يصح السلم فيه؛ لأنه يفضي إلى المنازعة ثم شرع يبين الفصلين ~~بالفاء التفصيلية بقوله (فيصح في المكيل كالبر والشعير والموزون المثمن ~~كالعسل والزيت) وفي الفروق السلم في الخبز وزنا يجوز. اه. # وفي القنية برقم (مع عك) أسلم زبيبا في كر حنطة لا يجوز وبرقم (حم عك) ~~يجوز فأبو الفضل يجعل الزبيب كيليا وهما جعلاه وزنيا والثوم والبصل يجوز ~~السلم فيه وزنا لا عددا واللبن والعصير والخل يجوز كيلا أو وزنا ولا خير في ~~السلم في الأواني المتخذة من الزجاج وفي المكسور ويجوز وزنا، كذا في ~~البزازية وفي الظهيرية ويجوز السلم في الدقيق كيلا ووزنا ولو أسلم فلوسا في ~~صفر أو سيفا في حديد أو قصبا في بوار لا يجوز بخلاف ما لو أسلم قطنا في ثوب ~~حيث يجوز. اه. # وفيها ولو أسلم في اللبن كيلا أو وزنا جاز لأنه ليس بمكيل ولا موزون نصا ~~فيجوز كيفما كان وشرط في الذخيرة رواج الفلوس، أما إذا كانت كاسدة فإنه لا ~~يجوز؛ لأنه إسلام موزون في موزون وقيد المثمن احترازا عن الدراهم والدنانير ~~فإنها وإن كانت موزونة لكنها ثمن فلا يجوز الإسلام فيها؛ لأن السلم تعجيل ~~الثمن وتأجيل المبيع ولو جاز فيها انعكس، فإذا لم يقع سلما يكون باطلا عند ~~عيسى بن أبان، وقال الأعمش بكون بيعا بثمن مؤجل اعتبارا للمعنى والأول أصح ~~لأنه لا يمكن تصحيحه في غير ما أوجبا العقد فيه ورجح قول الأعمش في فتح ~~القدير بأنه أدخل في الفقه وهذا الخلاف فيما إذا أسلم فيهما ms3530 غير الأثمان ~~كالحنطة، وأما إذا أسلم فيهما الأثمان لم يجز إجماعا ولو أسلم في المكيل ~~وزنا كما إذا أسلم في البر والشعير بالميزان فيه روايتان والمعتمد الجواز ~~لوجود الضبط، وعلى هذا الخلاف لو أسلم في الموزون كيلا. # قوله (ويصح في العددي المتقارب كالبيض والجوز) لأنه معلوم مضبوط مقدور ~~التسليم وما فيه من التفاوت مهدر عرفا ولا خلاف في جوازه عددا إنما PageV06P169 # الخلاف فيه كيلا فعندنا يجوز كيلا ومنعه زفر كيلا ~~وعنه منعه أيضا عدا للتفاوت وأجبنا عنه، وإنما جاز كيلا لوجود الضبط فيه ~~وقيد بالتقارب ومنه الكمثرى والمشمش والتين كما في فروق الكرابيسي لأن ~~العددي المتفاوت لا يجوز السلم فيه وما تفاوتت ماليته متفاوت كالبطيخ ~~والقرع والرمان والرءوس والأكارع والسفرجل والدر والجواهر واللآلئ والأدم ~~والجلود والخشب فلا يجوز السلم في شيء منها عددا للتفاوت إلا إذا ذكر ضابطا ~~غير مجرد العدد كطول أو غلظ أو غير ذلك ومن المتفاوت الجوالق والفراء فلا ~~يجوز إلا بذكر مميزات وأجازوه في الباذنجان والكاغد عددا لإهدار التفاوت. # وفي فتح القدير وفيه نظر ظاهر أو بحمل على كاغد بقالب خاص وإلا فلا يجوز ~~وكون الباذنجان مهدر التفاوت لعله في باذنجان ديارهم وفي ديارنا ليس كذلك ~~بخلاف بيض النعام وجوز الهند لا يستحق شيء منه بالإسلام بخلاف بيض الدجاج ~~والجوز الشامي والفرنجي لعدم إهدار التفاوت ويشترط مع العدد بيان الصفة ~~أيضا في شرح الشافي، فلو أسلم في بيض النعام أو في جوز الهند جاز كما جاز ~~في الأخيرين وعن أبي حنيفة أنه منعه عددا في بيض النعام ادعاء للتفاوت في ~~المالية وهو خلاف ظاهر الرواية والوجه أن ينظر إلى الغرض في عرف الناس فإن ~~كان الغرض في ذلك العرف حصول القشر ليتخذ في سلاسل القناديل كما في ديار ~~مصر وغيرها من الأمصار يجب أن يعمل بهذه الرواية فلا يجوز السلم فيها بعد ~~ذكر العدد إلا مع تعيين المقدار واللون من نقاء البياض أو إهداره. اه. # وفي المعراج والفاصل بين المتفاوت والمتقارب أن ما ضمن مستهلكه بالمثل ms3531 ~~فهو متقارب وبالقيمة يكون متفاوتا وفي البزازية يجوز السلم في الأواني ~~المتخذة من الخزف عددا إن نوعا يصير معلوما عند الناس ويجوز في الكيزان ~~الخزفية إذا بين نوعا لا بتفاوت آحاده. اه. # ولم يشترط المؤلف للجواز إعلام الصفة أنه جيد أو وسط أو رديء ومنهم من ~~شرط إعلام الصفة، كذا في الذخيرة وفيها عن أبي يوسف لو أسلم بيض الإوز في ~~بيض الدجاج أو أسلم بيض النعام في بيض الدجاج جاز وإن أسلم بيض الدجاج في ~~بيض نعامة أو أسلم بيض الدجاج في بيض الإوز إن كان في حين يقدر عليه جاز ~~فإن كان في حين لا يقدر عليه لا يجوز اه. # قوله (والفلس) لأنه عددي يمكن ضبطه فيصح السلم فيه وقيل لا يصح عند محمد؛ ~~لأنه ثمن ما دام يروج وظاهر الرواية عن الكل الجواز، وإذا بطلت ثمنيتها لا ~~يخرج عن العد إلى الوزن للعرف إلا أن يهدره أهل العرف كما هو في زماننا فإن ~~الفلوس أثمان في زماننا ولا تقبل إلا وزنا فلا يجوز السلم فيها إلا وزنا في ~~ديارنا في زماننا، وقد كانت قبل هذه الأعصار عددية في ديارنا أيضا، كذا في ~~فتح القدير. # قوله (واللبن) بكسر الباء وهو الطوب النيء وشرط في الخلاصة ذكر المكان ~~الذي يعمل فيه اللبن وفي الذخيرة لو باع آجرة من ملبن لم تجز من غير إشارة؛ ~~لأن اللبن من المعدود المتقارب باعتبار قدره ومن المتفاوت باعتبار نضجه ~~فاعتبر الأول في السلم للحاجة واعتبر الثاني في البيع قوله (والآجر) بضم ~~الجيم وتشديد الراء مع المد أشهر من التخفيف الواحدة آجرة وهو معرب وهو ~~اللبن إذا طبخ، كذا في المصباح قوله (إن سمي ملبن معلوم) ؛ لأن آحادها لا ~~تتفاوت إذا عينت الآلة، وإذا لم تعين لا يجوز لإفضائه إلى المنازعة وفي ~~المصباح اللبن بكسر الباء ما يعمل من الطين يبنى به الواحدة لبنة ويجوز ~~التخفيف فيصير مثل حمل. اه. # والملبن بكسر الباء قالب الطين والمحلب أيضا، كذا في الصحاح والمراد ~~الأول . # قوله (والذرعي) ms3532 أي ويصح السلم في المذروعات؛ لأنه يمكن ضبطها بما ذكره ~~وجوازه فيها بالإجماع كالثياب والبسط والحصر والبواري، وإنما جاز فيها مع ~~أنها لم تذكر في النص وهو مشروع على خلاف القياس في المكيل PageV06P170 # والموزون فلا يقاس عليهما للإجماع ودلالة النص؛ لأن ~~سبب شرعيته # الحاجة # وهي لا تختلف قوله (كالثوب إذا بين الذراع) أي من أي جنس كذا ذكر العيني ~~وفي فتح القدير أي قدره كذا كذا ذراعا وفي البزازية إذا أطلق ذكر الذراع في ~~الثوب فله ذراع وسط، وفي الذخيرة واختلف المشايخ في تفسير قول محمد ذراع ~~وسط منهم من قال أراد به المصدر وهو فعل الذرع لا الاسم وهو الخشبة يعني لا ~~يمد كل المد ولا يرخي كل الإرخاء وبعضهم قال أراد به الخشب والصحيح أنه ~~يحمل عليهما إذا شرط مطلقا فيكون له الوسط منهما نظرا للجانبين قوله ~~(والصفة) أي قطن أو كتان أو مركب منهما وهو الملحم أو حرير ونحو ذلك قوله ~~(والصنعة) أي عمل الشام أو الروم أو زيد أو عمرو لأنه يصير معلوما بذكر هذه ~~الأشياء فلا يؤدي إلى النزاع ولم يذكر الوزن؛ لأنه ليس بشرط إلا في الحرير ~~إذا بيع وزنا لأنه لا يعلم إلا بالوزن وفي الظهيرية، ولا يشترط ذكر الوزن ~~في الكرباس واختلفوا في الحرير والصحيح اشتراطه ولو أسلم في ثوب الخز إن ~~بين الطول والعرض والرقعة ولم يذكر الوزن جاز، وإن ذكر الوزن فقط لا يجوز، ~~ولو باع ثوب خز بثوب خز يدا بيد لا يجوز إلا وزنا لأنه لا يباع إلا وزنا. ~~اه. # وفي البزازية أسلم قطنا هرويا في ثوب هروي جاز وإن مسحا في شعر مسح إن ~~كان المسح عاد شعرا لا يجوز وإلا يجوز، ثم قال في نوع لو أسلم في ثوب وسط ~~وجاء بالجيد فقال خذ هذا وزدني درهما فستأتي مسائله عند قوله ولا يجوز ~~التصرف في المسلم فيه قبل قبضه. # قوله (لا في الحيوان) أي لا يصح السلم فيه لتفاوت آحاده لأنه وإن أمكن ~~ضبط ظاهره لا ms3533 يمكن ضبط باطنه وكذا استقراضه فاسد ولكنه مضمون بالقيمة مملوك ~~بالقبض حتى لو كان عبدا فأعتقه يجوز لكونه مملوكا له ذكره الإسبيجابي ~~وقدمناه قبيل الربا أطلقه فشمل الآدمي وغيره، وقد صح «أنه - عليه السلام - ~~نهى عن السلف في الحيوان» رواه الحاكم وصححه فشمل العصافير وإن لم يكن فيها ~~تفاوت؛ لأن الاعتبار في المنصوص عليه لعين النص لا للمعنى وهو لم يفصل كذا ~~في الكافي ولكنه يخرج عنه السمك الطري فإن السلم فيه جائز كما سيأتي ولكن ~~في فتح القدير إن شرطت حياته فلنا أن نمنع صحته قوله (ولا أطرافه كالرأس ~~والأكارع) لفحش التفاوت، وقيل عندهما يجوز والأكارع جمع كراع للشاة والبقر ~~ويجمع على أكراع أيضا. # قوله (والجلود عددا) أي لا يجوز السلم فيها للتفاوت الفاحش إلا أن يبين ~~ضربا معلوما وطولا وعرضا وصفة معلومة من الجودة والرداءة فيجوز حينئذ عددا ~~ووزنا. # قوله (والحطب حزما والرطبة جرزا) أي لا يجوز السلم فيها للتفاوت الفاحش؛ ~~لأنه مجهول لا يعرف طوله وغلظه حتى لو عرف ذلك بأن بين الحبل الذي يشد به ~~الحطب والرطبة وبين طوله وضبط ذلك بحيث لا يؤدي إلى النزاع جاز، ولو قدر ~~الوزن في الكل جاز وفي ديارنا تعارفوا في نوع من الحطب الوزن فيجوز الإسلام ~~فيه وزنا وهو أضبط وأطيب، كذا في فتح القدير وفي الخلاصة ولا يجوز السلم في ~~الحطب أوقارا والرطبة القضب خاصة ما دام رطبا والجمع رطاب كذا في الصحاح ~~وفي المصباح الجرزة القصبة من القت ونحوه والحزمة والجمع جرز مثل غرفة وغرف ~~وأرض جرز بضمتين قد انقطع الماء عنها فهي يابسة لا نبات فيها. اه. # وفي الذخيرة، وأما الرياحين الرطبة والبقول والقصب والحشيش والخشب فهذه ~~لم تكن مثلية فلا يجوز فيها ولا بأس بالسلم في الجذوع إذا بين ضربا معلوما ~~والطول والعرض والغلظ وكذا الساج وصنوف العيدان، وفي البناية الرطبة ~~الإسفست وهي التي تسميه أهل مصر برسيما وأهل البلاد الشمالية بنجا وفي ~~الشامل لا خير في السلم في الرطبة ويجوز في القت؛ لأنه يباع ms3534 وزنا. # قوله (والجوهر والخرز) لتفاوت آحاده إلا صغار اللؤلؤ التي تباع وزنا يجوز ~~السلم فيها وزنا؛ لأنها PageV06P171 # تباع به فأمكن معرفة قدرها والخرز بالتحريك الذي ينظم ~~الواحدة خرزة وخرزات الملك جواهر تاجه ويقال كان الملك إذا ملك عاما زيدت ~~في تاجه خرزة ليعلم عدد سنين ملكه، كذا في الصحاح. ### | [السلم في الشيء المنقطع] # قوله (والمنقطع) أي لا يجوز السلم في الشيء المنقطع لفوت شرطه وهو أن ~~يكون موجودا من حين العقد إلى حين المحل بكسر الحاء مصدر ميمي من الحلول ~~حتى لو كان منقطعا عند العقد موجودا عند المحل أو بالعكس أو منقطعا فيما ~~بين ذلك لم يجز؛ لأنه غير مقدور التسليم لتوهم موت المسلم إليه فيحل الأجل ~~وهو منقطع فيتضرر رب السلم وحد الانقطاع أن لا يوجد في الأسواق التي تباع ~~فيها وإن كان في البيوت، ولو انقطع عن أيدي الناس بعد المحل قبل أن يوفي ~~المسلم فيه فرب السلم بالخيار إن شاء فسخ العقد وأخذ رأس ماله وإن شاء ~~انتظر وجوده وفي البناية معزيا إلى مبسوط أبي اليسر، ولو انقطع في إقليم ~~دون إقليم لا يصح في الإقليم الذي لا يوجد فيه؛ لأنه لا يمكن إحضاره إلا ~~بمشقة عظيمة فيعجز عن التسليم حتى لو أسلم في الرطب ببخارى لا يجوز وإن كان ~~يوجد بسجستان اه. # وفي البزازية انقطع المسلم فيه في أوانه يتخير رب السلم وعن الإمام أنه ~~ينفسخ. اه. # وفيها استقرض فاكهة كيلا أو وزنا انقطع يصبر إلى أن تدخل الجديدة إلا أن ~~يتراضيا على قيمته كمن استقرض طعاما في بلد فيه الطعام رخيص، ثم التقيا في ~~بلد فيه الطعام غال ليس له الطلب بل يوثق المطلوب ليعطيه في تلك البلد اه. # قوله (ولا في السمك الطري) أي لا يجوز فيه؛ لأنه ينقطع عن أيدي الناس في ~~الشتاء لانجماد المياه حتى لو كان في وقت لا ينقطع فيه جاز وزنا لا عددا. # والحاصل كما في شرح الطحاوي أنه إما أن يكون طريا أو مالحا ولا يخلو إما ms3535 ~~أن يسلم عددا أو وزنا فإن أسلم فيه عددا لم يجز مطلقا للتفاوت وإن أسلم فيه ~~وزنا فإن كان مملوحا يجوز وإن كان طريا فإن كان العقد في حينه والحلول في ~~حينه ولا ينقطع فيما بينهما جاز وإلا فلا. ### | [السلم في السمك] # قوله (وصح وزنا لو مالحا) أي صح السلم في السمك بالوزن لو كان ملحا لا ~~عددا؛ لأن الملح منه وهو القديد لا ينقطع وهو معلوم يمكن ضبطه ببيان قدره ~~بالوزن وبيان نوعه بأن يقول بوري أو راي وفي أسماك الإسكندرية الشفش ~~والدونيس وغيرها وفي الإيضاح الصحيح أن في الصغار منه يجوز وزنا وكيلا وفي ~~الكبار روايتان وفي المغرب سمك مليح ومملوح وهو القديد الذي فيه الملح ولا ~~يقال مالح إلا في لغة رديئة والمالح هو الذي شق بطنه وجعل فيه الملح. ### | [السلم في اللحم] # قوله (ولا يصح السلم في اللحم) أي عند أبي حنيفة وقالا يجوز إذا بين جنسه ~~ونوعه وسنه وموضعه وصفته وقدره كشاة خصي ثني سمين من الجنب أو الفخذ مائة ~~رطل؛ لأنه موزون مضبوط الوصف فصار كالألية والشحم، بخلاف لحم الطيور فإنه ~~لا يقدر على وصف موضع منه وله أنه يختلف باختلاف كبر العظم وصغره فيؤدي إلى ~~المنازعة وفي منزوع العظم روايتان والأصح عدمه ولذا أطلقه في الكتاب وفي ~~الحقائق والعيون الفتوى على قولهما وهذا على الأصح من ثبوت الخلاف بينهم، ~~وقد قيل لا خلاف فمنع أبي حنيفة فيما إذا أطلقا السلم في اللحم وقولهما ~~فيما إذا بينا، وإذا حكم الحاكم بجوازه صح اتفاقا، كذا في البزازية واللحم ~~قيمي فيضمن بالقيمة إذا غصب كما في الجامع الكبير من باب الاستحقاق وعزاه ~~في الصغرى إلى وسط المنتقى وفي فروق الكرابيسي يضمن من اللحم عند الإتلاف ~~بالقيمة والخبز يضمن بالمثل، ولو اشترى باللحم يثبت دينا في الذمة والخبز ~~كذلك فالحاصل أن اللحم مع الخبز يستويان في ثبوتهما دينا في الذمة ويفترقان ~~في الضمان فيضمن اللحم بالقيمة والخبز بالمثل، والفرق أن كل واحد منهما وإن ~~كان غذاء لكن ms3536 الخبز أبين غذاء وأحسن كفا فأظهرنا حكم التفرقة PageV06P172 # في الضمان والتسوية في الدينية عملا بالشبهين اه. # وفي التتمة عن اختيار شيخ الإسلام علي الإسبيجابي أن اللحم مضمون بالمثل ~~وفي الظهيرية وإقراض اللحم عندهما يجوز كما يجوز السلم وعن أبي حنيفة ~~روايتان واللحم مضمون بالقيمة في ضمان العدوان إذا كان مطبوخا بالإجماع وإن ~~كان نيئا فكذلك وهو الصحيح وإن اشترى شيئا بلحم في الذمة ذكر في الإجارات ~~أنه إذا استأجر شيئا بلحم في الذمة جاز وما يصلح أجرة في الإجارة يصلح ثمنا ~~في البيع اه. # قوله (وبمكيال أو ذراع لم يدر قدره) أي لا يصح لاحتمال الضياع فيقع ~~النزاع بخلاف البيع به حالا قيد بكونه لم يدر قدره؛ لأنهما لو كانا معلومي ~~القدر جاز ويشترط أن يكون المكيال مما لا ينقبض ولا ينبسط كالقصاع، وأما ~~الجراب والزنبيل فلا يجوز الكيل بهما، وعن أبي يوسف الجواز بقرب الماء ~~للتعامل وهو أن يشتري من سقاء كذا وكذا قربة من ماء النيل أو غير ذلك مثلا ~~بهذه القربة وعينها جاز البيع وتقتضي القاعدة المذكورة أن لا يجوز إذا عين ~~هذه القرية ولكن بمقدارها، كذا في فتح القدير وفي القنية السلم في الماء ~~مختلف فيه فإن كان موضعا جرت العادة فيه بالسلم وذكر الشرائط صح اه. # قوله (وبر قرية أو تمر نخلة معينة) أي لا يجوز لاحتمال أن يعتريهما آفة ~~فلا يقدر على التسليم وإليه أشار - صلى الله عليه وسلم - بقوله «أرأيت إذا ~~منع الله ثمرة هذا البستان بم يستحل أحدكم مال أخيه» فإن معناه أنه لا ~~يستحق بهذا البيع شيئا إن لم يخرج ذلك البستان شيئا فكان في بيع ثمرة هذا ~~البستان غرر الانفساخ فلا يصح بخلاف ما إذا أسلم في حنطة صعيدية أو شامية ~~فإن احتمال أن لا ينبت في الإقليم شيء برمته ضعيف فلا يبلغ الغرر المانع من ~~الصحة ولذا قيد بالقرية احترازا عن الإقليم وتعيين البستان كتعيين النخلة ~~هذا، ولو كانت نسبة الثمرة إلى قرية معينة لبيان الصفة لا لتعيين الخارج ms3537 من ~~أرضها بعينه كالحشراتي ببخارى والسباخي وهي قرية حنطتها جيدة بفرغانة لا ~~بأس؛ لأنه لا يراد خصوص النابت هناك بل الإقليم ولا يتوهم انقطاع طعام ~~إقليم بكماله فالسلم فيه وفي طعام العراق والشام سواء كذا في ديارنا قمح ~~الصعيد. # وفي الخلاصة وغيرها لو أسلم في حنطة الهراة لا يجوز وفي ثوب هراة وذكر ~~شروط السلم يجوز؛ لأن حنطتها يتوهم انقطاعها إذ الإضافة لتخصيص البقعة ~~فيحصل السلم في موهوم الانقطاع بخلاف إضافة الثوب لأنها لبيان الجنس والنوع ~~لا لتخصيص المكان وكذا لو أتى المسلم إليه بثوب هروي نسج في غير ولاية هراة ~~من جنس الهروي يعني من صفته ومؤنته يجبر رب السلم على قبوله فظهر أن المانع ~~والمقتضى العرف فإن تعورف كون النسبة لبيان الصفة فقط جاز وإلا فلا كذا في ~~فتح القدير، ثم قال وفي شرح الطحاوي، ولو أسلم في حنطة حديثة قبل حدوثها ~~فالسلم باطل؛ لأنها منقطعة في الحال وكونها موجودة في وقت العقد إلى وقت ~~المحل شرط اه. # وفي الجوهرة، ولو أسلم في حنطة جيدة أو في ذرة جديدة لم يجز؛ لأنه لا ~~يدري أيكون في تلك السنة شيء أم لا اه. # وعلى هذا PageV06P173 # فيما يكتب في وثيقة السلم جديد عامه مفسد له ولكنه ~~ينبغي حمله على ما إذا كان قبل وجود الجديد، أما بعد وجوده فيصح كما يشير ~~إليه ما في شرح الطحاوي وفي الخلاصة وكذا إذا أسلم على صوف غنم بعينها أو ~~ألبانها وسمونها قبل حدوثها أو سمن حديث؛ لأنه لا يدرى بقاؤه. # قوله (وشرطه بيان الجنس والنوع والصفة والقدر والأجل) كقوله حنطة سقية ~~جيدة عشرة أكرار إلى شهر؛ لأن الجهالة تنتفي بذكر هذه الأشياء فهذه خمسة ~~الأربعة الأول منها تشترط في كل من رأس المال والمسلم فيه فهي ثمانية ~~بالتفصيل فإن ما يجوز كونه مسلما فيه يجوز كونه رأس مال السلم ولا ينعكس ~~فإن النقود تكون رأس مال ولا يسلم فيها وفي المعراج إنما يشترط بيان النوع ~~في رأس المال إذا كان في البلد نقود ms3538 مختلفة وإلا فلا يشترط. اه. # وأما الأجل فيشترط في المسلم فيه خاصة فلا يصح السلم الحال عندنا لأنه ~~جوز رخصة للمفاليس دفعا لحاجاتهم فلا يتحقق محل الرخصة إلا مع ذكر الأجل ~~فلا يجوز في غيره وقوله حنطة بيان للجنس وقول من قال إن قوله صعيدية أو ~~بحرية بيان للجنس غير صحيح، وإنما هو من بيان النوع وقوله سقية بيان للنوع ~~أي مسقية وهي ما تسقى سيحا وكذا بخسية وهي ما تسقى بالمطر نسبة إلى البخس؛ ~~لأنها مبخوسة الحظ من الماء بالنسبة إلى السيح غالبا وفي الجوهرة فإن أسلما ~~حالا، ثم أدخل الأجل قبل الافتراق وقبل استهلاك رأس المال جاز. اه. # وفي الإيضاح للكرماني من كتاب الصرف لو عقد السلم بلا أجل فهو فاسد فإن ~~جعلا له أجلا معلوما قبل أن يتفرقا جاز إن كانت الدراهم قائمة بعينها؛ لأن ~~الدراهم فيه قائمة مقام المبيع فلا بد أن تكون بحيث يبتدأ فيها العقد فهذه ~~تسعة شرائط والعاشر بيان قدر الأجل والحادي عشر بيان مكان الإيفاء فيما له ~~حمل ومؤنة وهو خاص بالمسلم فيه وسيأتي والثاني عشر قبض رأس المال قبل ~~الافتراق وسنذكره والثالث عشر أن لا يشمل البدلين إحدى على الربا؛ لأن ~~انفراد أحدهما يحرم النساء والرابع عشر أن لا يكون فيه خيار شرط وفي ~~البزازية ويبطله شرط الخيار فإن أسقطه قبل الافتراق ورأس المال قائم في يد ~~المسلم إليه صح وإن هالكا لا ينقلب صحيحا الخامس عشر أن يتعين المسلم فيه ~~بالتعيين فلا يصح السلم في النقدين وفي التبر روايتان وذكر في المعراج وفتح ~~القدير من شرائط رأس المال كون الدراهم منتقدة عند أبي حنيفة مع إعلام ~~القدر. اه. # وليس المراد به تعجيل رأس المال؛ لأن صاحب المعراج ذكر شرط التعجيل ~~والقبض وحده وذكر الانتقاد وحده شرطا، وإنما المراد به معرفة الجيد من ~~الرديء منه، فلو لم ينقدها لم يصح ويشكل عليه قولهم في تعليل قول الإمام أن ~~الإشارة إلى رأس المال لا تكفي لاحتمال أن يجد البعض زيوفا فيحتاج إلى ms3539 الرد ~~ولا يتيسر الاستبدال إلا بعد المجلس فإن هذا يقتضي عدم اشتراط الانتقاد أو ~~فليتأمل السادس عشر وجود المسلم فيه من حين العقد إلى حين المحل كما في ~~المعراج، وقد تقدم مفهومه بقوله والمنقطع والسابع عشر أن يكون مما يضبط ~~بالوصف وهو أن يكون من الأجناس الأربعة المكيل والموزون والمذروع والمعدود ~~المتقارب وتقدم أول الباب، وقد ذكره من الشرائط في المعراج الثامن عشر بيان ~~قدر رأس المال في المثليات عنده كما سيأتي وفي الخانية ولا يبطل الأجل بموت ~~رب السلم ويبطل بموت المسلم إليه حتى يؤخذ المسلم من تركته حالا. ### | [أقل أجل السلم] # قوله (وأقله شهر) أي أقل الأجل شهر روي ذلك عن محمد - رحمه الله تعالى -؛ ~~لأن ما دونه عاجل والشهر ما فوقه آجل بدليل مسألة اليمين حلف ليقضين دينه ~~عاجلا فقضاه قبل تمام الشهر بر في يمينه وقيل أقله ثلاثة أيام وقيل ما ~~تراضيا عليه وقيل أكثر من نصف يوم وقيل المرجع العرف، وما في الكتاب هو ~~الأصح وبه يفتى وفي البناية وقال الصدر الشهيد في طريقته المطولة PageV06P174 # والصحيح ما رواه الكرخي أنه مقدار ما يمكن فيه تحصيل ~~المسلم فيه. اه. # فقد اختلف التصحيح لكن المعتمد ما في الكتاب وفي فتح القدير بعد نقل ~~تصحيح الشهيد وجدير أن لا يصح؛ لأنه لا ضابط محقق فيه، كذا ما عن الكرخي من ~~رواية أخرى أنه ينظر إلى مقدار المسلم فيه وإلى عرف الناس في تأجيل مثله كل ~~ذلك تنفتح فيه المنازعات بخلاف المقدار المعين من الزمان. اه. # أقول: هو جدير بأن يصح ويعول عليه فقط؛ لأن من الأشياء ما لا يمكن تحصيله ~~في شهر فيؤدي التقدير به إلى عدم حصول المقصود من الأجل وهو القدرة على ~~تحصيله وفي القنية لقي رب السلم المسلم إليه بعد حلول الأجل في غير البلد ~~الذي شرط الإيفاء فيه فله مطالبته بالمسلم فيه إن كان قيمته في ذلك المكان ~~مثل قيمته في المكان المشروط أو دونه؛ لأن شرط المكان حق رب السلم دفعا ~~لمؤنة الحمل ms3540 قال - رضي الله تعالى عنه - وأفتى بعض مفتي زماننا أنه لا ~~يتمكن من مطالبته لأن تعيين المكان حق المسلم إليه دفعا لمؤنة الحمل وهذا ~~الجواب أحب إلي إلا في موضع الضرورة وهو أن يقيم المسلم إليه في بلد آخر ~~فيعجز رب السلم عن استيفاء حقه، ثم قال هدانا الله إلى الرواية المنصوصة. # قوله (وقدر رأس المال في المكيل والموزون والمعدود) أي وشرطه بيان قدر ~~رأس المال إذا كان العقد يتعلق على مقداره عند الإمام وقالا تكفي الإشارة ~~إليه كالثمن والأجرة والمذروع؛ لأن الجهالة مع الإشارة لا تفضي إلى ~~المنازعة، وله أنها قد تفضي إليها بأن ينفق بعضه، ثم يجد بالباقي عيبا ~~فيرده ولا يتفق الاستبدال في مجلس الرد فينفسخ العقد في المردود ويبقى في ~~غيره ولا يدري قدره ليبقى العقد بحسابه فيفضي إلى جهالة المسلم فيه فيجب ~~التحرز عن مثله وإن كان موهوما لشرعه مع المنافي إذ هو بيع المعدوم والأولى ~~أن يعلل للإمام بأنه لا يقدر على تحصيل المسلم فيه فيحتاج إلى رد رأس المال ~~فيجب أن يكون معلوما، وأما ما ذكروه فمندفع بما قدمناه من أن الانتقاد شرط ~~عنده، وقد قال بقول ابن عمر - رضي الله عنهما - وقول الفقيه من الصحابة ~~مقدم على القياس بخلاف ما إذا كان رأس المال ثوبا؛ لأن الذرع وصف فيه ~~والمبيع لا يقابل الأوصاف فلا يتعلق العقد بقدره ولذا لو سمى عددا لذرعين ~~فوجده المسلم إليه أنقص لا ينتقص من المسلم فيه شيء وإنما يخير المسلم ~~إليه، ومن فروع المسألة إذا أسلم في جنسين ولم يبين رأس مال أحدهما بأن ~~أسلم مائة درهم في كر حنطة وشعير ولم يبين حصة واحد منهما من رأس المال لم ~~يصح فيهما لأنه ينقسم عليهما باعتبار القيمة وهي تعرف بالحزر أو أسلم جنسين ~~ولم يبين قدر أحدهما بأن أسلم دراهم ودنانير في مقدار معلوم من البر فبين ~~قدر أحدهما ولم يبين الآخر لم يصح السلم فيهما لبطلان العقد في حصته ما لم ~~يعلم قدره فيبطل في الآخر ms3541 أيضا لاتحاد الصفقة أو لجهالة حصة الآخر من ~~المسلم فيه فيكون المسلم فيه مجهولا والمراد بالمعدود هنا ما لا يتفاوت ~~آحاده لتعلق العقد بمقداره. # (قوله: ومكان الإيفاء فيما له حمل من الأشياء) أي وشرطه بيان مكان ~~الإيفاء في المسلم إليه إذا كان PageV06P175 # له حمل ومؤنة أي إذا كان نقله يحتاج إلى أجرة والحمل ~~بالفتح الثقل قال في البناية يعنون به ما له ثقل يحتاج في حمله إلى ظهر ~~وأجرة حمال والمؤنة الكلفة وقالا: لا يحتاج إلى تعيينه ويسلمه في موضع ~~العقد؛ لأن مكانه مكان الالتزام فيتعين لإيفاء ما التزمه في ذمته كموضع ~~الاستقراض والاستهلاك وكبيع الحنطة بعينها وكالغصب والقرض وله أن التسليم ~~غير واجب في الحال فلا يتعين مكان العقد للتسليم بخلاف القرض والغصب ~~والاستهلاك فإن تسليمها يستحق بنفس الالتزام فيتعين موضعه، فإذا لم يتعين ~~بقي مجهولا جهالة مفضية إلى المنازعة لاختلاف القيم باختلاف الأماكن فلا بد ~~من البيان دفعا للمنازعة وصار كجهالة الصفة ولذا قال البعض إن الاختلاف في ~~المكان يوجب التحالف عنده كالاختلاف في الصفة. # وقيل: لا تحالف عنده فيه وعندهما يتحالفان؛ لأن تعيين المكان قضية العقد ~~قيد بالمسلم فيه لأن مكان العقد يتعين لإيفاء رأس مال السلم اتفاقا وعلى ~~هذا الاختلاف الثمن إذا كان له حمل ومؤنة والأجرة كذلك والقسمة وصورتها ~~اقتسما دارا وجعلا مع نصيب أحدهما شيئا له حمل ومؤنة فعنده يشترط بيان مكان ~~الإيفاء وعندهما يتعين مكان العقد وقيل لا يشترط في الثمن عند الكل والصحيح ~~أنه شرط إذا كان مؤجلا وعندهما يتعين مكان العقد، وقيل في الأجرة يتعين ~~مكان الدار ومكان تسليم الدابة، ثم إن عين مصرا جاز؛ لأنه مع تباين أطرافه ~~كبقعة واحدة في حق هذا الحكم لعدم اختلاف القيمة، ولهذا لو استأجر دابة ~~ليعمل عليها في المصر فله أن يعمل في أي مكان شاء وقيل هذا إذا لم يكن ~~المصر عظيما فإن كان عظيما تبلغ نواحيه فرسخا لا يجوز ما لم يبينا ناحية ~~منه لأن جهالته مفضية إلى المنازعة، ولو شرط أن ms3542 يوفيه في منزله جاز ~~استحسانا لأنه يراد به المنزل حال حلول الأجل عادة والظاهر بقاؤه في منزله، ~~ولو شرط الحمل إلى منزله قيل يجوز؛ لأنه اشتراط الإيفاء فيه وقيل لا يجوز؛ ~~لأن الحمل لا يقتضيه العقد، وإنما يقتضي الإيفاء وهو يتصور بدون الحمل ~~فيكون مفسدا وإن شرط أن يوفيه في موضع، ثم يحمله إلى منزله لا يجوز. # والحاصل أن اشتراط الإيفاء في مكان مصحح وفي اشتراط الحمل إلى مكان معين ~~قولان واشتراط الحمل بعد الإيفاء مفسد وعكسه لا كالإيفاء بعد الإيفاء ~~وتمامه في الخلاصة وفي البزازية شرط حمله إلى منزل رب السلم بعد الإيفاء في ~~المكان المشروط لا يصح لاجتماع الصفقتين الإجارة والتجارة وشرط الإيفاء ~~خاصة أو الحمل خاصة أو الإيفاء بعد الحمل جائز لا شرط الإيفاء بعد الإيفاء ~~على قول عامة المشايخ كشرطه أن يوفيه في محلة كذا، ثم يوفيه في منزله، ولو ~~شرط الإيفاء أو الحمل بعد الحمل لم يجز وفي بعض الفوائد شرط الحمل بعد ~~الحمل يصح؛ لأن الحمل لا يوجب الملك لرب السلم فلما شرط الحمل ثانيا صار ~~كشرطه مرة، وكذا الإيفاء بعد الحمل والإيفاء بعد الإيفاء ولما شرط ذلك صار ~~الإيفاء الأول منفسخا، وإذا شرط الإيفاء في مدينة كذا فكل محلاتها سواء حتى ~~لو أوفاه في محلة ليس له أن يطالبه في محلة أخرى. اه. # وفي فتح القدير ولو اشترى طعاما بطعام من جنسه واشترط أحدهما التوفية إلى ~~منزله لم يجز بالإجماع كيفما كان، ولو شرط أن يوفيه إلى مكان كذا فسلمه في ~~غيره ودفع الكراء إلى الموضع المشروط صار قابضا ولا يجوز أخذ الكراء وإن ~~شاء رده إليه ليسلمه إليه في المكان المشروط لأنه حقه. اه. # وفي البدائع فإن سلم في غير المكان المشروط فلرب السلم أن يأبى فإن أعطاه ~~على ذلك أجرا لم يجز له أخذ الأجر عليه وله أن يرد المسلم فيه حتى يسلمه في ~~المكان المشروط بخلاف الشفيع إذا صولح عنها بمال لم يصح وسقط حقه لإعراضه ~~عن الطلب كما لو ms3543 أسقطه صريحا وحق رب السلم في التسليم في المكان المشروط لم ~~يسقط بالإسقاط صريحا. اه. # قيد بما له حمل؛ لأن ما لا حمل له كالمسك والكافور والزعفران وصغار ~~اللؤلؤ لا يشترط فيه بيان PageV06P176 # مكان الإيفاء وقيده في فتح القدير بأن يكون قليلا ~~وإلا فقد يسلم في أمناء من الزعفران كثيرة تبلغ أحمالا ويسلمه في المكان ~~الذي أسلم فيه وكل ما قلنا يتعين مكان العقد فهو مقيد بما إذا كان مما ~~يتأتى فيه التسليم وما لا بأن أسلم إليه وهما في مركب في البحر أو جبل فإنه ~~يجب في أقرب الأماكن التي يمكن فيها وهذا على رواية الجامع الصغير، وذكر في ~~الإجارات أن ما لا حمل له يوفيه في أي مكان شاء وهو الأصح؛ لأن الأماكن ~~كلها سواء، ولو عين مكانا قيل لا يتعين وقيل يتعين وهو الأصح، كذا في فتح ~~القدير وصحح في المحيط أنه يتعين موضع العقد فيما لا حمل له؛ لأن القيمة ~~تختلف باختلاف الأماكن والكافور أكثر قيمة في المصر لكثرة الرغبة فيه في ~~المصر وقلتها في السواد اه. # قوله (وقبض رأس المال قبل الافتراق) أي وشرطه قبض رأس المال قبل أن ~~يتفرقا؛ لأن السلم ينبئ عن أخذ عاجل بآجل وذلك بالقبض قبل الافتراق ليكون ~~حكمه على وفق ما يقتضيه اسمه كما في الحوالة والكفالة والصرف، وظاهر كلامه ~~أن القبض شرط انعقاده صحيحا كبقية الشروط وهو قول البعض والصحيح أنه شرط ~~بقائه على الصحة فينعقد صحيحا بدونه، ثم يفسد بالافتراق بلا قبض وستأتي ~~فائدة الاختلاف في الصرف وأطلقه فشمل ما إذا كان رأس المال مما لا يتعين أو ~~يتعين لما ذكرناه وفي الخلاصة، ولو أبى المسلم إليه قبض رأس المال أجبر ~~عليه. اه. # وفي الواقعات باع عبدا بثوب موصوف في الذمة فإن لم يضرب للثوب أجلا لا ~~يجوز؛ لأن الثوب لا يجب في الذمة إلا سلما فالأجل شرط، فلو ضرب الأجل جاز ~~لوجود شرطه، فلو افترقا قبل قبض العبد لا يبطل العقد؛ لأن هذا العقد اعتبر ~~سلما في ms3544 حق الثوب بيعا في حق العبد ويجوز أن يعتبر في عقد واحد حكم عقدين ~~كما في الهبة بشرط العوض وكما في قول المولى لعبده إذا أديت إلي ألفا فأنت ~~حر اعتبر فيه حكم اليمين وحكم المعاوضة. اه. # وأشار المصنف - رحمه الله - إلى أنه لا يدخله خيار الشرط؛ لأنه يمنع تمام ~~القبض قالوا ولا يثبت في المسلم فيه خيار رؤية ويثبت فيه خيار العيب ~~ويثبتان في رأس المال إذا كان مما يتعين وإلا فخيار الرؤية لا يثبت في ~~النقود ودل قوله قبل الافتراق دون أن يقول في المجلس على أن القبض في ~~المجلس ليس بشرط وفي البزازية وإن مكثا إلى الليل أو سافرا فرسخا أو أكثر، ~~ثم سلم جاز وإن نام أحدهما أو ناما لم تكن فرقة. ولو أسلم عشرة في كر ولم ~~تكن الدراهم عنده فدخل المنزل ليخرجه إن توارى عن المسلم إليه بطل وإن بحيث ~~يراه لا وصحت الكفالة والحوالة والارتهان برأس مال السلم. اه. # وفي البدائع، ثم إذا جازت الحوالة والكفالة فإن قبض المسلم إليه رأس ~~المال من المحتال عليه أو الكفيل أو من رب السلم فقد تم العقد بينهما إذا ~~كانا في المجلس سواء بقي الحويل أو الكفيل أو افترقا بعد أن كان العاقدان ~~في المجلس وإن افترق العاقدان بأنفسهما قبل القبض بطل السلم وبطلت الحوالة ~~والكفالة وإن بقي المحال عليه والكفيل في المجلس والعبرة لبقاء العاقدين ~~وافتراقهما لا لبقاء الحويل والكفيل وافتراقهما لأن القبض من حقوق العقد ~~وقيام العقد بالعاقدين فكان المعتبر بمجلسهما وعلى هذا الكفالة والحوالة ~~ببدل الصرف، وأما الرهن برأس المال فإن هلك الرهن في المجلس وقيمته مثل رأس ~~المال أو أكثر فقد تم العقد بينهما وإن كانت قيمته أقل من رأس المال، ثم ~~العقد بقدره ويبطل في الباقي وإن لم يهلك الرهن حتى افترقا بطل السلم لحصول ~~الافتراق لا عن قبض وعليه رد الرهن على صاحبه وكذا الحكم في بدل الصرف. اه. # وفي إيضاح الكرماني من الرهن ولو أخذ بالمسلم فيه رهنا وسلطه ms3545 على البيع ~~فباعه بجنس المسلم فيه أو بغير جنسه جاز. اه. # وفي تلخيص الجامع من باب إقرار المريض لوارث آخر والدينين قضاء لأولهما، ~~فلو أسلم، ثم استقرض وقعت المقاصصة وفي عكسه لا. اه. # أي لا تقع المقاصة PageV06P177 # إلا إذا تقاصا بدليل ما سنذكره عن البدائع ويتفرع على ~~أن القبض شرط ما إذا قبض، ثم انتقض القبض لمعنى أوجبه أنه يبطل السلم ~~وبيانه أن رأس المال إما أن يكون عينا أو دينا وكل منهما إما أن يوجد ~~مستحقا أو معيبا وكل إما أن يكون قبل الافتراق أو بعده كله أو بعضه، وكذا ~~بدل الصرف على هذه التفاصيل وإن كان عينا فوجد مستحقا أو معيبا فإن لم يجز ~~المستحق ولم يرض المسلم إليه بالعيب بطل السلم بعد الافتراق أو قبله وإن ~~أجاز المستحق ورضي المسلم إليه بالعيب جاز مطلقا وله أن يرجع على الناقد ~~بمثله إن كان مثليا أو بقيمته إن كان قيميا، وإن كان دينا فإن وجده مستحقا ~~وأجيز مضي السلم مطلقا ولا سبيل للمشتري على المقبوض ويرجع على الناقد ~~بمثله وإن لم يجز فاستبدل في المجلس صح وإن بعده بطل وإن وجده زيوفا أو ~~نبهرجة أو ستوقة أو رصاصا فإن كانت زيوفا فرضي بها صح مطلقا بخلاف الستوقة؛ ~~لأنها ليست من جنس حقه فإن لم يرض فإن كان قبل الافتراق واستبدل في المجلس ~~صح وإن بعده بطل عند الإمام مطلقا سواء استبدلها في المجلس أو لا هذا إذا ~~وجدها زيوفا أو نبهرجة فإن وجدها ستوقة أو رصاصا فإن بعد الافتراق بطل سواء ~~تجوز بها أو لا وإن استبدل في المجلس صح وتمام التفريعات في البدائع وفي ~~الصغرى المسلم إليه إذا أتى بشيء من الدراهم وقال وجدته زيوفا فالقول له. ~~اه. # وفي الإيضاح استحسن أبو حنيفة في اليسير فقال يردها ويستبدل في ذلك ~~المجلس وفي تحديد الكثير روايتان ما زاد على الثلث وما زاد على النصف. اه. # وفيه لو وجد البعض نبهرجة أو مستحقة فاختلفا فقال رب السلم هو ثلث رأس ms3546 ~~المال وقال المسلم إليه نصفه فالقول قول رب السلم مع يمينه، ولو كانت ستوقة ~~أو رصاصا فاختلفا في مثل ذلك فالقول قول المسلم إليه وبيانه فيه اه. # قوله (فإن أسلم مائتي درهم في كر بر مائة دينا عليه ومائة نقدا فالسلم في ~~الدين باطل) أي في حصته لكونه دينا بدين وصح في حصة النقد لوجود قبض رأس ~~المال بقدره ولا يشيع الفساد؛ لأنه طارئ إذ السلم وقع صحيحا في الكل ولذا ~~لو نقد الكل قبل الافتراق صح والتقييد بكونه أضاف العقد إلى المائتين ~~اتفاقي بل كذلك إذا أضافه إلى مائتين مطلقا، ثم جعل المائة من رأس المال ~~قصاصا بما في ذمته من الدين في الصحيح؛ لأن المعنى يجمعهما وهو كون الفساد ~~طارئا إذ الدين لا يتعين بإضافة العقد إليه وقيد بقوله دينا عليه؛ لأنه لو ~~قال أسلمت إليك هذه المائة والمائة التي لي على فلان يبطل في الكل وإن نقد ~~الكل لاشتراط تسليم الثمن على غير العاقد وهو مفسد مقارن فتعدى وقيد بكون ~~الدين من جنس النقد؛ لأن الجنس لو اختلف بأن كان له على آخر مائة درهم ~~فأسلمها إليه وعشرة دنانير في أكرار معلومة لم يجز في الكل، أما الدين ~~فظاهر. # وأما عدم حصة العين فلجهالة ما يخصه وهذا عند الإمام - رحمه الله تعالى - ~~وعندهما يجوز في حصة العين وهي مبنية على مسألة إعلام قدر رأس المال، وقيد ~~بكونه جعل الدين عليه رأس المال؛ لأنه لو لم يجعله، وإنما وقعت المقاصة بأن ~~وجب على المسلم إليه دين مثل رأس المال فلا يخلو إما أن يجب الدين الآخر ~~بالعقد أو بالقبض فإن كان الأول فإما بعقد سابق على المسلم أو متأخر عنه ~~فإن كان الأول بأن كان رب السلم باع المسلم إليه ثوبا بعشرة دراهم ولم ~~يقبضها حتى أسلم إليه عشرة دراهم في كر فإن تراضيا بالمقاصة صار قصاصا وإن ~~أبى أحدهما لا يصير قصاصا استحسانا؛ لأن العقد موجب للقبض حقيقة لولا ~~المقاصة فإذا تقاصا تبين أنه انعقد موجبا قبضا ms3547 بطريق المقاصة، وقد وجد وإن ~~وجب بعقد متأخر عن السلم لا يصير قصاصا وإن جعلاه قصاصا هذا إذا وجب الدين ~~بالعقد فإن وجب بالقبض كالغصب والقرض فإنه يصير قصاصا جعلاه أو لا بعد أن ~~كان وجوب الدين متأخرا عن العقد هذا إذا تساوى الدينان، فأما إذا تفاضلا ~~بأن كان أحدهما أفضل والآخر PageV06P178 # أدون ورضي أحدهما بالقصاص وأبى الآخر فإنه ينظر فإن ~~أبى صاحب الأفضل لا يصير قصاصا؛ لأن حقه في الجودة معصوم محترم فلا يجوز ~~إبطاله عليه من غير رضاه وإن أبى صاحب الأدون يصير قصاصا؛ لأنه لما رضي به ~~صاحب الأفضل فقد أسقط حقه وكذلك المقاصة في بدل الصرف على هذه التفاصيل، ~~كذا في البدائع. # قال الأزهري - رحمه الله تعالى -: الكرستون قفيزا والقفيز ثمانية مكاكيك ~~والمكوك صاع ونصف وفي الحسامي الكراسم لأربعين قفيزا وهذا كله في رأس ~~المال، أما المقاصة بالمسلم فيه فقال في الإيضاح إن وجب على رب السلم دين ~~مثل المسلم فيه بسبب متقدم على العقد أو بعده لم يصر قصاصا وإن وجب بقبض ~~مضمون كالغصب والقرض صار قصاصا إن كان قبل العقد وإن كان بعده فجعله قصاصا ~~جاز وإن كان وديعة عند رب السلم قبل العقد أو بعده فجعله المسلم إليه قصاصا ~~لم يكن قصاصا إلا أن يكون بحضرتهما أو يخلي بينه وبينهما، ولا يصير المغصوب ~~قصاصا إلا إذا كان مثل المسلم فيه فإن كان أجود أو أردأ فلا بد من رضاهما ~~اه. # قوله (ولا يصح التصرف في رأس المال والمسلم فيه قبل القبض بشركة أو ~~تولية) لأن المسلم فيه مبيع والتصرف في المبيع المنقول قبل القبض لا يجوز ~~ورأس المال مستحق القبض في المجلس والتصرف فيه مفوت له فلم يجز ففي التولية ~~تمليكه بعوض وفي الشركة تمليك بعضه بعوض فلم يجز، وصورة الشركة فيه أن يقول ~~رب السلم لآخر اعطني نصف رأس المال ليكون نصف المسلم لك فيه وصورة التولية ~~أن يقول لآخر أعطني مثل ما أعطيت المسلم إليه حتى يكون المسلم فيه لك كذا ms3548 ~~في الإيضاح وإنما صرح بالتولية لرد قول من قال بجواز بيع المسلم فيه مرابحة ~~وتولية وجزم به في الحاوي فقال ولا بأس ببيع المسلم قبل قبضه مرابحة وتولية ~~وهو قول ضعيف والمذهب منعهما، وقد أشار إلى منع بيع السلم بالأولى سواء كان ~~ممن عليه أو من غيره كما في الحاوي، فلو باع رب السلم المسلم فيه من المسلم ~~إليه بأكثر من رأس المال لا يصح ولا يكون إقالة كذا في القنية، ولو وهبه ~~منه قبل قبضه وقبل الهبة لم يصح وكان إقالة فوجب عليه رد رأس المال وكذا لو ~~أبرأه كلا أو بعضا. وفي التجنيس والواقعات رجل أسلم إلى رجل كر حنطة فقال ~~رب السلم للمسلم إليه أبرأتك عن نصف السلم وقبل المسلم إليه وجب عليه رد ~~نصف المال إليه؛ لأن السلم نوع بيع وفي البيع من اشترى شيئا، ثم قال ~~المشتري للبائع قبل القبض وهبت منك نصفه فقبل البائع كانت إقالة في النصف ~~بنصف الثمن فكذا هذا إذ الحط بمنزلة الهبة. اه . # وفي الفتاوى الصغرى إقالة بعض السلم وإبقاؤه في البعض جائز، وأما إقالة ~~المسلم على مجرد الوصف بأن كان المسلم فيه جيدا فتقايلا على الرديء على أن ~~يرد المسلم إليه درهما لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف في ~~رواية لكنه عند أبي يوسف يجوز لا بطريق الإقالة بل بطريق الحط عن رأس ~~المال. اه. # وفي البدائع الإبراء عن رأس المال يتوقف على قبول رب السلم فإن قبل انفسخ ~~العقد فيه بخلاف الإبراء عن المسلم فيه فإنه جائز بدون قبول المسلم إليه؛ ~~لأنه ليس فيه إسقاط شرط وبخلاف الإبراء عن ثمن المبيع فإنه صحيح بدون قبول ~~المشتري لكنه يرتد بالرد ولا يجوز الإبراء عن المبيع؛ لأنه عين وإسقاط ~~العين لا يصح. اه. # وظاهره يخالف ما قدمناه عن التجنيس في الإبراء عن المسلم فيه وفي PageV06P179 # الظهيرية لو أن رب السلم وهب المسلم فيه للمسلم إليه ~~كانت إقالة للسلم ولزمه رد رأس المال إذا قبل، وفي المبسوط إذا ms3549 أبرأ رب ~~السلم المسلم إليه عن طعام السلم صح إبراؤه في ظاهر الرواية وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا يصح ما لم يقبل المسلم إليه، وإذا قبل ~~كان فسخا لعقد السلم، ولو أبرأ المسلم إليه رب السلم عن رأس المال وقبل ~~البراء بطل السلم وإن رده لا والفرق بين رأس المال والمسلم فيه أن المسلم ~~فيه لا يستحق قبضه في المجلس بخلاف رأس المال. اه. # وذكر في الذخيرة قولين في مسألة الإبراء عن بعض المسلم فيه هل هو إقالة ~~فيرد ما قابله أو حط له فلا يرد وبه اندفع الإشكال وذكر القولين أيضا فيما ~~إذا أبرأه عن الكل وقبل فقيل برد رأس المال كله وقيل لا يرد شيئا. اه. # ودل كلام المصنف - رحمه الله تعالى - على منع الاستبدال بهما، أما ~~الاستبدال برأس مال السلم في مجلس العقد فهو غير جائز بأن يأخذ برأس المال ~~شيئا من غير جنسه لكونه يفوت القبض المشروط؛ لأن بدل الشيء غيره وكذا ~~الاستبدال ببدل الصرف فإن أعطاه من جنس رأس المال أجود أو أردأ ورضي المسلم ~~إليه بالأردأ جاز؛ لأنه قبض جنس حقه، وإنما اختلف الوصف فإن كان أجود فقد ~~قضى حقه وأحسن في القضاء وإن كان أردأ فقد قضاه ناقصا فلا يكون استبدالا ~~إلا أنه لا يجبر على أخذ الأردأ ويجبر على أخذ الأجود لأنه في العادة لا ~~يعد فضلا، وإنما هو إحسان في القضاء والإيفاء. # وأما الاستبدال بالمسلم فيه بجنس الآخر فلا يجوز لكونه بيع المنقول قبل ~~قبضه وإن أعطى أجود أو أردأ فحكمه حكم رأس المال، كذا في البدائع وفي ~~البزازية أسلم في ثوب وسط وجاء بالجيد فقال خذ هذا وزدني درهما فعلى وجوه ~~أن المسلم فيه كيلي أو وزني أو ذرعي لا يخلو إما أن يكون فيه فضل أو نقصان ~~وذلك في القدر أو في الصفة فإن كيليا بأن أسلم في عشرة أقفزة فجاء بأحد عشر ~~فقال خذ هذا وزدني درهما جاز؛ لأنه باع معلوما بمعلوم، ولو جاء ms3550 بتسعة وقال ~~خذه وأرد عليك درهما جاز أيضا؛ لأنه إقالة البعض وإقالة الكل تجوز فكذا ~~إقالة البعض، ولو جاء بالأجود أو الأردأ وقال خذ واعط درهما أو أرد عليك ~~درهما لا يجوز عندهما خلافا للثاني وفي الثوب إن باع بذراع أزيد وقال زدني ~~درهما جاز لأنه بيع ذراع يملك تسليمه بدرهم فاندفع بيعه مفردا، وكذا لو زاد ~~في الوصف يجوز عندهم وإن جاء بأنقص ذراعا ورد لا يجوز عندهما؛ لأنه إقالة ~~فيما لا يعلم حصته لكون الذراع وصفا مجهول الحصة، ولو جاء بأنقص من حيث ~~الوصف لا يجوز، ولو بأزيد وصفا يجوز؛ لأنه إقالة فيما لا يعلم وهذا إذا لم ~~يبين لكل ذراع حصة، أما إذا بين جاز في الكل بلا خلاف. اه. وقيد بقوله قبل ~~القبض؛ لأن بيعه بعده على رأس المال ومرابحة ووضيعة وشركة جائز، كذا في ~~البناية وفي القنية أسلم دينارا في مائتي من من الزبيب فلما حل الأجل وعجز ~~عن أدائه باع رب السلم من المسلم إليه مائة من من ذلك الزبيب الذي على ~~المسلم إليه بدينار وقبض الدينار ولا ينفسخ السلم في حصة الدينار. اه. # والحاصل أن التصرف المنفي في الكتاب شامل للبيع والاستبدال والهبة ~~والإبراء إلا أن في الهبة والإبراء يكون مجازا عن الإقالة فيرد رأس المال ~~كلا أو بعضا ولا يشمل الإقالة فإنها جائزة ولا التصرف في الوصف من دفع ~~الجيد مكان الرديء والعكس. # قوله (فإن تقايلا السلم لم يشتر من المسلم إليه شيئا برأس المال) يعني ~~قبل قبضه بحكم الإقالة لقوله - عليه السلام - «لا تأخذ إلا سلمك أو رأس ~~مالك» أي سلمك حال قيام العقد أو رأس مالك حال انفساخه فامتنع الاستبدال ~~فصار رأس المال بعد الإقالة بمنزلة السلم فيه قبله فيأخذ حكمه من حرمة ~~الاستبدال بغيره فحكم رأس المال بعدها كحكمه قبلها إلا أنه لا يجب قبضه في ~~مجلسها كما كان يجب قبلها لكونها ليست بيعا من كل وجه ولهذا PageV06P180 # جاز إبراؤه عنه وإن كان لا يجوز قبلها وفي الإيضاح ~~للكرماني ms3551 أن الإقالة فيه بيع جديد في حق ثالث وهو الشرع، وفي البدائع قبض ~~رأس المال إنما هو شرط حال بقاء العقد فأما بعد ارتفاعه بطريق الإقالة أو ~~بطريق آخر فقبضه ليس بشرط في مجلس الإقالة بخلاف القبض في مجلس العقد وقبض ~~بدل الصرف في مجلس الإقالة شرط لصحة الإقالة كقبضها في مجلس العقد، ووجه ~~الفرق أن القبض في مجلس العقد في البدلين ما شرط لعينه، وإنما شرط للتعيين ~~وهو أن يصير البدل معينا بالقبض صيانة عن الافتراق عن دين بدين ولا حاجة ~~إلى التعيين في مجلس الإقالة في السلم؛ لأنه لا يجوز استبداله فيعود إليه ~~عينه فلا تقع الحاجة إلى التعيين بالقبض فكان الواجب نفس القبض فلا يراعى ~~له المجلس بخلاف التصرف؛ لأن التعيين لا يحصل إلا بالقبض لأن استبداله جائز ~~فلا بد من شرط القبض في المجلس للتعيين. اه. # وذكر الشارح من باب التحالف من كتاب الدعوى الإقالة في السلم بعد نفاذها ~~لا تحتمل الفسخ بسائر أسباب الفسخ ألا يرى أنهما قالا نقضنا الإقالة لا ~~تنتقض وكذا لو كان رأس المال عرضا فقبضه المسلم إليه، ثم رد عليه بعيب ~~بقضاء، ثم هلك قبل التسليم إلى رب السلم لا يعود السلم والفقه فيه أن ~~المسلم فيه سقط بالإقالة، فلو انفسخت الإقالة لكان حكم انفساخها عود المسلم ~~فيه والساقط لا يحتمل العود بخلاف الإقالة في البيع؛ لأنه عين فأمكن عوده ~~إلى ملك المشتري. اه. # ومن هنا يعلم أن فسخ الإبراء لا يصح بالأولى وفي الذخيرة من باب السلم لو ~~اختلفا في رأس المال بعد الإقالة فالقول للمسلم إليه ولا يتحالفان وذكر ما ~~ذكره الشارح، ثم قال لو تقايلا بعد ما سلم المسلم إليه المسلم فيه، ثم ~~اختلفا في رأس المال تحالفا؛ لأن المسلم فيه عين قائمة وليس بدين فالإقالة ~~هنا تحتمل الفسخ قصدا. اه. # قيد بالسلم؛ لأن الصرف إذا تقايلاه جاز الاستبدال عنه ويجب قبضه في مجلس ~~الإقالة بخلاف السلم وبيان الفرق في الإيضاح للكرماني. ### | [اشترى المسلم إليه كرا وأمر رب ms3552 السلم بقبضه قضاء] # قوله (ولو اشترى المسلم إليه كرا وأمر رب السلم بقبضه قضاء لم يصح وصح لو ~~قرضا أو أمره بقبضه له، ثم لنفسه ففعل) معناه أن يكيله لنفسه بعد القبض ~~ثانيا؛ لأنه اجتمع هنا صفقتان صفقة بين المسلم إليه وبين المشترى منه وصفقة ~~بين المسلم إليه وبين رب السلم كلاهما بشرط الكيل فلا بد من الكيل مرتين ~~ولم يوجد في الأولى وهي ما إذا أمر المسلم إليه رب السلم بقبضه من البائع ~~قضاء لحقه فلم يصح ووجد في الثانية وهي ما إذا أمر رب السلم بقبضه له بأن ~~يكيله، ثم يقبضه بنفسه بالكيل ثانيا والأصل فيه «أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه صاعان صاع البائع وصاع المشتري» ومحمله ~~على ما إذا اجتمعت الصفقتان فيه، وأما في صفقة واحدة فيكتفي بالكيل فيه مرة ~~في الصحيح والدليل على أنه بيع عند القبض ما قال في الزيادات لو أسلم مائة ~~كر، ثم اشترى المسلم إليه من رب السلم كر حنطة بمائتي درهم إلى سنة فقبضه ~~فلما حل السلم أعطاه ذلك الكر لم يجز لأنه اشترى ما باع بأقل مما باع قبل ~~نقد الثمن، كذا في فتح القدير قيد بالشراء؛ لأن المسلم إليه لو ملك كرا ~~بإرث أو هبة أو وصية فأوفاه رب السلم واكتاله مرة جاز؛ لأنه لم يوجد إلا ~~عقد واحد بشرط الكيل وقيد بالكر وهو ستون قفيزا أو أربعون على الخلاف؛ لأن ~~المسلم إليه لو اشترى حنطة مجازفة فأوفاها رب السلم فاكتالها مرة جاز لما ~~ذكرنا وأشار بالكر المكيل إلى أنه لو أسلم في موزون معين واشترى المسلم ~~إليه موزونا كذلك إلى آخره لا يجوز قبض رب السلم إذ لا فرق بين المكيل ~~والموزون في هذا الحكم. # وكذا المعدود إذا اشتراه بشرط العد فإنه كالمكيل والموزون كما قدمناه ~~وذكر في البناية أن في المعدود روايتين وإنما فسرنا تكرار الأمر في كلام ~~المصنف بتكرار الكيل؛ لأن الشرط أن يكيله مرتين وإن لم PageV06P181 # يتعدد الأمر ms3553 حتى لو قال اقبض الكر الذي اشتريته من ~~فلان عن حقك فذهب فاكتاله، ثم أعاد كيله صار قابضا ولفظ الجامع يفيده فإنه ~~لم يزد على قوله فاكتاله له، ثم اكتاله لنفسه، كذا في فتح القدير. # وأما على قوله وصح لو قرضا فصورته استقرض منه كرا فاشترى المستقرض كرا ~~فأمر المقرض بقبضه قضاء لحقه، وإنما جاز بلا إعادة الكيل؛ لأن القرض إعارة ~~حتى ينعقد بلفظها فكان المقبوض عين حق تقديرا فلم يكن استبدالا، ولو كان ~~استبدالا للزم مبادلة الجنس بجنسه نسيئة فلم يتحقق الصفقتان فيكتفي بكيل ~~واحد للمشتري فيقبضه له، ثم لنفسه من غير إعادة الكيل وأشار بقوله لم يصح ~~إلى أنه لم يدخل في ضمان رب السلم حتى لو هلك في يده هلك من مال المسلم ~~إليه كما في البناية وللقرض صورة أخرى هي لو كان الدين الأول سلما فلما حل ~~اقترض المسلم إليه من رجل كرا وأمر رب السلم بقبضه من المقرض ففعل جاز لما ~~ذكرنا؛ لأن عقد القرض عقد مساهلة لا يوجب الكيل بخلاف البيع مكايلة أو ~~موازنة، ولهذا لو استقرض من آخر حنطة على أنها عشرة أقفزة جاز له أن يتصرف ~~فيها قبل القبض. # قوله (ولو أمر رب السلم أن يكيله في ظرفه ففعل وهو غائب لم يكن قضاء ~~بخلاف المبيع) أي لو اشترى مكيلا معينا ودفع المشتري إلى البائع ظرفا وأمره ~~أن يكيله في ظرفه ففعل البائع والمشتري غائب صح والفرق أن رب السلم حقه في ~~الذمة ولا يملكه إلا بالقبض فلم يصادف أمره ملكه فلا يصح فيكون المسلم إليه ~~مستعيرا للظرف جاعلا فيه ملك نفسه كالدائن إذا دفع كيسا إلى المدين وأمره ~~أن يزن دينه ويجعله فيه لم يصر قابضا بوزنه فيه وصح الأمر في البيع ~~لمصادفته ملكه لكونه صار مالكا للعين بنفس العقد فصار البائع وكيلا عنه في ~~إمساك الغرائر فصارت في يد المشتري حكما وصار الواقع فيها واقعا في يد ~~المشتري وأشار المصنف بالفرق إلى مسائل الأولى لو أمر المشتري البائع بطحن ~~الطعام ms3554 كان الطحين للمشتري، ولو أمر رب السلم كان الطحين للمسلم إليه، فلو ~~أخذ رب السلم الدقيق كان حراما؛ لأنه استبدال بالمسلم فيه قبل قبضه، كذا في ~~فتح القدير. # الثانية لو أمره المشتري أن يصبه في البحر ففعل هلك من مال المشتري وفي ~~السلم يهلك من مال المسلم إليه وليس ذلك إلا باعتبار صحة الأمر وعدمها ~~الثالثة يكتفي بكيل البائع في الشراء على الصحيح بخلاف السلم قيدنا بكون ~~الظرف للمشتري؛ لأنه لو كان للبائع فأمره المشتري بالكيل فيه ففعل لم يصر ~~قابضا لكون المشتري استعار ظرفه ولم يقبضها فلا يصير في يده فكذا ما يقع ~~فيه فصار كما لو أمره أن يكيله في ناحية من بيت البائع فإن المشتري لا يكون ~~قابضا فإن البيت بنواحيه في يد البائع، وفي البدائع لو استعار المشتري من ~~البائع غرائره وأمره أن يكيله فيها ففعل صار قابضا بالتخلية إجماعا إن كان ~~المشتري حاضرا وإلا لا ما لم يسلمها إليه عند محمد سواء كانت الغرائر ~~بعينها أو لا وقال أبو يوسف إن كانت بعينها صار قابضا وإلا لا. اه. # وقيد بقوله وهو غائب لأنه إذا كان حاضرا صار المسلم إليه قابضا سواء كانت ~~الغرائر له أو للبائع أو كانت مستأجرة وبه صرح الفقيه أبو الليث، كذا في ~~البناية والتقييد بظرف الآمر ليفهم منه حكم ما إذا كان أمره بكيله في ظرف ~~المسلم إليه بالأولى، وقد سوى بينهما في البدائع وأشار المؤلف بالفرق ~~بينهما إلى أنه لو اجتمع الدين والعين بأن اشترى كرا معينا وله على البائع ~~كر دين والظرف للمشتري فأمره أن يجعلها فيه فإن بدأ المأمور بوضع العين صار ~~الآمر قابضا للعين والدين أما العين فلصحة القبض بصحة الآمر وأما الدين ~~فلاتصاله بملكه لكون العين صارت في يده حكما وبمثله يصير قابضا كمن استقرض ~~حنطة وأمره أن يزرعها في أرضه صح الأمر وصار المستقرض قابضا له وكمن دفع ~~إلى صانع خاتما وأمره أن يزيده من عنده نصف دينار صح وصار قرضا وفي الإيضاح ~~وليس فيه ms3555 PageV06P182 # أنه إذا هلك قبل التسليم هل يصير قابضا أم لا قال وإن ~~جعلناه قابضا فالوجه فيه أن الخلط استهلاك وهو من أسباب التملك وإن بدأ ~~بالدين، ثم بالعين لم يصر قابضا أما الدين فلعدم صحة الأمر به. # وأما العين فلأنه خلطه بملك نفسه قبل التسليم بحيث لا يتميز فصار مستهلكا ~~للبيع عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فينتقض البيع وهذا الخلط غير مرضي ~~به من جهة المشتري لجواز أن يكون مراده البداءة بالعين وعندهما المشتري ~~بالخيار إن شاء نقض البيع وإن شاء شاركه في المخلوط؛ لأن الخلط ليس ~~باستهلاك عندهما، كذا في الهداية وخصه قاضي خان بقول محمد، أما عند أبي ~~يوسف إذا بدأ بالدين يصير قابضا لهما جميعا كما لو بدأ بالعين ضرورة اتصاله ~~بملكه في الصورتين إذ الخلط ليس باستهلاك، وقال محمد يصير قابضا للعين دون ~~الدين فيشتركان فيه ولم يبرأ عن الدين وأشار بقوله في ظرفه إلى أنه لا طعام ~~فيه، فلو كان في الظرف طعام لرب السلم قبل لا يصير قابضا لما قررنا أن أمره ~~غير معتبر في ملك الغير، قال في المبسوط والأصح عندي أنه يصير قابضا؛ لأن ~~أمره بخلط طعام السلم بطعام على وجه لا يتميز به معتبر فيصير به قابضا، كذا ~~في فتح القدير وأشار المصنف بمسألة السلم إلى مسألة القرض، قال في البدائع: ~~وكذلك لو استقرض من رجل كرا ودفع إليه غرائره ليكيله فيها ففعل وهو غائب لم ~~يكن قابضا؛ لأن القرض لا يملك قبل القبض فكان الكر على ملك المقرض فلم يصح ~~الأمر اه. ### | [أسلم أمة في كر وقبضت الأمة فتقايلا وماتت أو ماتت قبل الإقالة] # قوله (ولو أسلم أمة في كر وقبضت الأمة فتقايلا وماتت أو ماتت قبل الإقالة ~~بقي وصح وعليه قيمتها) أي بقي عقد الإقالة فيما إذا تقايلا وهي حية، ثم ~~ماتت وصح إنشاء عقد الإقالة فيما إذا تقايلا بعد موتها ووجب على المسلم ~~إليه قيمة الجارية في المسألتين يوم قبضها؛ لأن شرط صحة الإقالة بقاء العقد ~~وهو ms3556 يبقى ببقاء المعقود عليه والمعقود عليه في السلم هو المسلم فيه وهو باق ~~في ذمة المسلم إليه بعد هلاك الجارية، فإذا انفسخ العقد وجب عليه رد ~~الجارية، وقد عجز بموتها فيجب عليه قيمتها كما لو تقايضا، ثم تقايلا بعد ~~هلاك أحدهما أو هلك أحدهما بعد الإقالة، وإنما اعتبر يوم القبض؛ لأن سبب ~~الضمان كالغصب قوله (وعكسها شراؤها بألف) أي إذا ماتت الجارية المبيعة لم ~~تصح الإقالة، وإذا تقايلا، ثم ماتت بطلت الإقالة؛ لأن المعقود عليه الجارية ~~فلا بد من قيامها لصحة الإقالة وبقائها إلى أن تقبض وقيد به؛ لأن الإقالة ~~في الصرف صحيحة بعد هلاك البدلين أو أحدهما باقية بعد الهلاك لأن المعقود ~~عليه في الصرف ما وجب لكل واحد منهما في ذمة الآخر وهو غير معين فلا يتصور ~~هلاكه والمقبوض عين ولذا لو كان المقبوض قائما لم يتعين للرد بعد الإقالة ~~وفي القنية تقايلا البيع في العبد فأبق من يد المشتري، فإن لم يقدر على ~~تسليمه بطلت الإقالة والبيع بحاله. اه. # والحاصل أنه يشترط لصحة إقالة البيع قيام المبيع دون الثمن، فلو تقايلا ~~بعد هلاك الثمن، ولو معينا صحت ولكن لا بد من عدم الإبراء عنه لما في ~~القنية أبرأ البائع المشتري عن الثمن بعد قبض المبيع، ثم تقايلا لا تصح. ~~اه. # وقيد بهلاكها؛ لأنها لو قطعت يدها، ثم تقايلا صحت ولزمه رد جميع الثمن ~~ولا شيء للبائع من أرش اليد إذا علم وقت الإقالة أنها قطعت يدها وأخذ ~~المشتري أرشها وإن لم يعلم يخير المشتري بين الأخذ بجميع الثمن أو الترك، ~~كذا في القنية، ثم رقم الأشجار لا تسلم للمشتري وللبائع أن يأخذ قيمتها ~~منه؛ لأنها موجودة وقت البيع بخلاف الأرش؛ لأنه لم يدخل في البيع أصلا لا ~~قصدا ولا ضمنا، وقال قبله اشترى أرضا مع الزرع وأدرك الزرع في يده، ثم ~~تقايلا لا تجوز الإقالة؛ لأن العقد إنما ورد على القصيل دون الحنط، ولو حصد ~~المشتري الزرع، ثم تقايلا صحت الإقالة في الأرض بحصتها من الثمن، ولو ms3557 اشترى ~~أرضا فيها أشجار فقطعها، ثم تقايلا صحت الإقالة بجميع الثمن ولا شيء للبائع PageV06P183 # من قيمة الأشجار وتسلم الأشجار للمشتري هذا إذا علم ~~البائع بقطع الأشجار، وأما إذا لم يعلم به وقت الإقالة يخير إن شاء أخذها ~~بجميع الثمن وإن شاء ترك اه. # قوله (والقول لمدعي الرداءة والتأجيل لا لنا في الوصف والأجل) أي إذا ~~اختلفا في اشتراط وصف السلم بأن قال أحدهما شرطناه رديئا، وقال الآخر لم ~~نشترط شيئا أو قال أحدهما شرطنا الأجل، وقال الآخر لم نشترط شيئا كان القول ~~لمن ادعى الاشتراط فيهما لا لمن نفاه؛ لأنه مدعي الصحة إذ السلم لا يجوز ~~إلا مؤجلا موصوفا فشهد له الظاهر؛ لأن الفاسد حرام والظاهر أن المسلم لا ~~يباشره أطلقه فشمل ما إذا كان رب السلم مدعي الوصف أو المسلم إليه وفي ~~الأول خلافهما فالإمام علل بأنه مدعي الصحة وهما عللا بأن المسلم إليه منكر ~~فالقول له وشمل أيضا ما إذا كان مدعي الأجل المسلم إليه أو رب السلم وفي ~~الأول خلافهما لإنكاره وإذا قبل في الثاني قول رب السلم اتفاقا رجع إليه في ~~مقدار الأجل أيضا فيقبل قوله في أصله ومقداره، والأصل عند الإمام أن القول ~~لمدعي الصحة سواء كان الآخر متعنتا أو لا وعندهما القول للمنكر إن لم يكن ~~متعنتا وهو من أنكر ما ينفعه وغير المتعنت من أنكر ما يضره هذا في الشريعة ~~وأما المتعنت في اللغة فهو من يطلب العنت وهو الوقوع فيما لا يستطيع ~~الإنسان الخروج عنه، كذا في البناية. # ولو قال المصنف والقول لمدعي الوصف الشامل للرداءة والجودة لكان أولى؛ ~~لأن أحدهما لو قال شرطناه جيدا ونفى الآخر الاشتراط أصلا فالقول للمثبت قيد ~~الاختلاف في أصل التأجيل لأنهما لو اختلفا في مقداره فالقول للطالب مع ~~اليمين لإنكاره الزيادة وأي برهن قبل وإن برهنا قضي ببينة المطلوب لإثباتها ~~الزيادة وإن اختلفا في مضيه فالقول للمطلوب لإنكاره توجه المطالبة فإن ~~برهنا قضي ببينة المطلوب لإثباتها زيادة الأجل فالقول قوله أي المسلم إليه ~~والبينة بينته، أما ms3558 إذا نظرنا إلى الصورة فهو منكر وإن نظرنا إلى المعنى ~~فمعناه ثبوت الحق في الشهر المستقبل، فإذا أقاما البينة فبينة المسلم إليه ~~بمعناها أثبتنا حقا له في شهر لم يتعرض ببينة رب السلم لذلك الشهر فكانت ~~بينته أولى، كذا في إيضاح الكرماني، ثم اعلم أن بين الأجل والوصف فرقا وهو ~~أن الاختلاف في مقدار الأجل يعني أنه ما هو لا يوجب التحالف وفي الوصف ~~يوجبه لكونه يجري مجرى الأصل وفي الخلاصة إذا شرط في السلم الثوب الجيد ~~فجاء بثوب وادعى أنه جيد وأنكر الطالب فالقاضي يرى اثنين من أهل تلك الصنعة ~~وهذا أحوط والواحد يكفي فإن قالا جيد أجبره على القبول. # فإذا اختلفا في السلم يتحالفان استحسانا ويبدأ بيمين المطلوب عند أبي ~~يوسف، ثم رجع وقال بيمين الطالب وهو قول محمد وأي برهن قبل فإن برهنا قضي ~~ببينة رب السلم بسلم واحد عند أبي يوسف ويقال هو قول أبي حنيفة والمسألة ~~على ثلاثة أوجه؛ لأن رأس المال إما عين أو دين وكل وجه على ثلاثة أوجه ~~اتفقا على رأس المال واختلفا في المسلم فيه أو على القلب أو اختلفا فيهما، ~~فإن كان رأس المال عينا واختلفا في المسلم فيه لا غير، فقال الطالب هذا ~~الثوب في كر حنطة، وقال الآخر في نصف كر أو في شعير أو في الحنطة الرديئة ~~وأقاما البينة قضي ببينة رب السلم إجماعا وإن اختلفا في رأس المال فقال ~~أحدهما هذا الثوب، وقال الآخر هذا العبد واتفقا في المسلم فيه أنه الحنطة ~~أو قال أحدهما هذا الثوب في كر حنطة، وقال الآخر في كر شعير وأقاما البينة ~~قضي بالسلمين فمحمد - رحمه الله - مر على أصله وأبو يوسف يقول كل يدعي عقدا ~~غير ما يدعيه الآخر، وإن كان رأس المال دراهم أو دنانير إن اتفقا في رأس ~~المال واختلفا في المسلم فيه وأقاما البينة فالبينة لرب السلم ويقضى بسلم ~~واحد عند أبي يوسف خلافا لمحمد وإن كان الاختلاف على القلب فعلى هذا ~~الاختلاف، ولو اختلفا فيهما فقال ms3559 أحدهما عشرة PageV06P184 # دراهم في كرى حنطة، وقال الآخر خمسة عشر في كر وأقاما ~~البينة فعند أبي يوسف تثبت الزيادة فيجب خمسة عشر في كرين ولا يقضى بسلمين ~~وعند محمد يقضى بسلمين عقد بخمسة عشر في كر وعقد بعشرة في كرين. # ولو ادعى أحدهما أن رأس المال دراهم والآخر دنانير لم يذكر هذا وينبغي أن ~~يقضى بسلمين كما في الثوبين، كذا في فتح القدير. # والحاصل أنهما إن اختلفا في الجنس والصفة أو المقدار تحالفا سواء كان في ~~رأس المال أو في المسلم إليه وإن اختلفا في اشتراط الوصف أو الأجل فالقول ~~لمثبته لا لنا فيه وإن اختلفا في مقدار الأجل فالقول لرب السلم وإن اختلفا ~~في مضيه فالقول للمسلم إليه، وإن اختلفا في بيان مكان الإيفاء فالقول ~~للمطلوب وفي اشتراطه فلمن أثبته وفي الظهيرية إذا اختلفا في جنس المعقود ~~عليه تحالفا وكذا في الصفة بخلاف الاختلاف في الصفة في بيع العين، ولو ~~اختلفا في مكان الإيفاء فالقول للمطلوب وإن برهنا فللطالب عنده وعندهما ~~يتحالفان ويترادان السلم وقيل على العكس. اه. # وفي الصحاح ردأ الشيء يردأ رداءة فهو رديء أي فاسد وأردأته أي أفسدته. ~~اه. # وقد ذكر المصنف - رحمه الله تعالى - أولا في الدعوى التأجيل وفي النفي ~~الأجل فظاهره أنه لا فرق بينهما عنده وليس كذلك لما في القاموس الأجل غاية ~~الوقت في الموت وحلول الدين ومدة الشيء والجمع آجال والتأجيل تحديد الأجل. ~~اه. # والتحديد بمعنى التقدير وقدمنا أنهما لو اختلفا في مقداره فالقول للطالب ~~فتعين أن يكون التأجيل في كلامه بمعنى الأجل مجازا بدليل الثاني. # قوله (وصح السلم والاستصناع في نحو خف وطست) أما السلم فلإمكان ضبط الصفة ~~ومعرفة المقدار فكان سلما باستجماع شرائطه، وأما الاستصناع فالكلام فيه في ~~مواضع الأول في معناه لغة فهو طلب الصنعة وفي القاموس الصناعة ككتابة حرفة ~~الصانع وعمله الصنعة. اه. # فعلى هذا الاستصناع لغة طلب عمل الصانع وشرعا أن يقول لصاحب خف أو مكعب ~~أو صفار اصنع لي خفا طوله كذا وسعته كذا أو دستا ms3560 أي برمة تسع كذا ووزنها ~~كذا على هيئة كذا بكذا وكذا ويعطي الثمن المسمى أو لا يعطي شيئا فيقبل ~~الآخر منه الثاني في دليله وهو الإجماع العملي وهو ثابت بالاستحسان والقياس ~~أن لا يجوز وهو قول زفر لكونه بيع المعدوم وتركناه للتعامل ولا تلزم ~~المعاملة والمزارعة على قول أبي حنيفة لفسادهما مع التعامل لثبوت الخلاف ~~فيهما في الصدر الأول وهذا بالاتفاق فلهذا قصرناه على ما فيه تعامل وفيما ~~لا تعامل فيه رجعنا فيه إلى القياس كان يستصنع حائكا أو خياطا لينسج له أو ~~يخيط له قميصا بغزل نفسه وفي القنية دفع مصحفا إلى مذهب ليذهبه بذهب من ~~عنده وأراه الذهب أنموذجا من الأعشار والأخماس ورءوس الآي وأوائل السور ~~فأمره رب المصحف أن يذهبه كذلك بأجرة معلومة لا يصح. # سئل عمر النسفي عمن دفع إلى حائك غزلا لينسج له عمامة من سداه فجاء بها ~~منسوجة فقال صاحب الغزل اشتريت منك ما في هذا المنسوج من الإبريسم بكذا، ~~وقال الآخر بعت هل يصح فقال بيع ما صار على الآمر للمأمور من الإبريسم ~~السدا بالعقد الأول صار ملكا للآمر قال أبو الفضل الإبريسم دين على الآمر ~~وأجرة العمل عليه. قال لنجار ابن لي بيتا فإذا بنيته يقومه المقومون فما ~~يقولون أدفعه إليك فرضيا به وبناه وقومه رجل باتفاقهما وأبى الصانع فله أجر ~~مثله، وقال أبو حامد وحمير الوبري هو بمنزلة المقوم لا الحكم فلا يلزمه ~~تقويمه. اه. # الثالث: في صفته فقد اختلفوا في كونه مواعدة أو معاقدة فالحاكم الشهيد ~~والصفار ومحمد بن سلمة وصاحب المنشور مواعدة، وإنما ينعقد عند الفراغ ~~بالتعاطي ولهذا كان للصانع أن لا يعمل ولا يجبر عليه بخلاف السلم وللمستصنع ~~أن لا يقبل ما يأتي ويرجع عنه والصحيح من المذهب PageV06P185 # جوازه بيعا ؛ لأن محمدا ذكر فيه القياس والاستحسان ~~وهما لا يجريان في المواعدة ولأن جوازه فيما فيه تعامل خاصة، ولو كان ~~مواعدة لجاز في الكل وسماه أيضا شراء فقال إذا رآه المستصنع فله الخيار؛ ~~لأنه اشترى ما لم يره ولأن ms3561 الصانع يملك الدراهم بقبضها، ولو كانت مواعدة لم ~~يملكها. # وإثبات أبي اليسر الخيار لكل منهما لا يدل على أنه غير بيع كما في بيع ~~المقايضة وحين لزم جوازه علمنا أن الشارع اعتبر فيه المعدوم موجودا وهو ~~كثير في الشرع كطهارة صاحب العذر وتسمية الذابح إذا نسيها والرهن بالدين ~~الموعود وقراءة المأموم والرابع في المعقود عليه فاختلف فيه فالمذهب المرضي ~~في الهداية أنه العين دون العمل، وقال البردعي المعقود عليه العمل دون ~~العين؛ لأن الاستصناع ينبئ عنه والأديم والصرم بمنزلة الصبغ والدليل على ~~المذهب ما ذكرناه من قول محمد لأنه اشترى ما لم يره ولذا لو جاء به مفروغا ~~لا من صنعته أو من صنعته قبل العقد فأخذه جاز، وإنما يبطله بموت الصانع ~~لشبهه بالإجارة. # وفي الذخيرة هو إجارة ابتداء بيع انتهاء لكن قبل التسليم لا عند التسليم ~~بدليل قولهم إذا مات الصانع يبطل ولا يستوفي المصنوع من تركته ذكره محمد في ~~كتاب البيوع وإنما لم يجبر الصانع على العمل والمستصنع على إعطاء المسمى؛ ~~لأنه لا يمكنه إلا بإتلاف عين ماله والإجارة تفسخ بهذا العذر الخامس في ~~حكمه وهو الجواز دون اللزوم؛ لأن جوازه # للحاجة # وهي في الجواز لا اللزوم ولذا قلنا للصانع أن يبيع المصنوع قبل أن يراه ~~المستصنع؛ لأن العقد غير لازم، وأما بعدما رآه فالأصح أنه لا خيار للصانع ~~بل إذا قبله المستصنع أجبر على دفعه له؛ لأنه بالآخرة بائع له وتفرع على ~~عدم لزومه ما في فتاوى قاضي خان من الدعوى رجل استصنع رجلا في شيء، ثم ~~اختلفا في المصنوع فقال المستصنع لم تفعل ما أمرتك به، وقال الصانع فعلت ~~قالوا لا يمين فيه لأحدهما على الآخر، ولو ادعى الصانع على رجل أنك استصنعت ~~إلي في كذا وأنكر المدعى عليه لا يحلف. اه. # قوله (وله الخيار) أي للمستصنع الخيار (إذا رأى المصنوع) لما قدمناه أنه ~~اشترى ما لم يره بخلاف السلم؛ لأنه لا فائدة في إثبات الخيار فيه لأنه كلما ~~رآه عليه أعطاه غيره لكونه غير متعين ms3562 إذ المسلم فيه في الذمة فيبقى فيها ~~إلى أن يقبضه قيد به لأنه لا خيار للصانع؛ لأنه باع ما لم يره وعن أبي ~~حنيفة أن له الخيار؛ لأنه يلحقه الضرر بقطع الصرم والصحيح الأول قوله ~~(وللصانع بيعه قبل أن يراه) أي المستصنع؛ لأنه لا يتعين إلا باختياره قيد ~~بقوله قبل أن يراه؛ لأنه إذا رآه ورضي به امتنع على الصانع بيعه لأنه ~~بالإحضار أسقط خيار ولزم. # قوله (ومؤجله سلم) أي إذا أجله المستصنع صار سلما وهذا عند أبي حنيفة، ~~وقالا إن ضرب الأجل فيما فيه تعامل فهو استصناع وإن ضرب فيما لا تعامل فيه ~~فهو سلم لتعذر جعله استصناعا ويحمل الأجل فيما فيه تعامل على الاستعجال وله ~~أنه يحتمل السلم فحمل عليه وهو أولى لكونه ثابتا بالكتاب والسنة والإجماع ~~مطلقا، وأما الاستصناع فبالتعامل ومخصوص بما فيه تعامل ولأن الأجل لتأخير ~~المطالبة وذلك باللزوم وهو في السلم دونه والمراد بالأجل ما قدمه من أن ~~أقله شهر فإن لم يصلح كان استصناعا إن جرى فيه تعامل وإلا ففاسد إن ذكره ~~على وجه الاستمهال فإن كان للاستعجال بأن قال على أن تفرغ منه غدا أو بعد ~~غد كان صحيحا، وفصل الهندواني فجعله من المستصنع استعجالا ومن الصانع ~~تعجيلا، ثم فائدة كونه سلما أن يشترط فيه شرائطه من القبض قبل الافتراق ~~وعدم الخيار إلى غير ذلك من الأحكام وفي الصحاح الطست الطس بلغة طيئ أبدل ~~من إحدى السينين تاء للاستثقال، فإذا جمعت أو صغرت ردت السين لأنك فصلت ~~بينهما بألف أو ياء قلت: طساس وطسيس. اه. # وفي المغرب الطست مؤنثة وهي أعجمية والطس تعريبها والجمع طساس وطسوس PageV06P186 # وقد يقال الطسوت ذكره في الشين المعجمة والقمقمة ~~بالضم معروفة، وقال الأصمعي هو رومي والجمع قماقم كذا في الصحاح. اه. والله ~~أعلم. ### | (باب المتفرقات) # هكذا في نسخة الزيلعي وفي نسخة العيني مسائل متفرقة وعبر ~~عنها في الهداية بمسائل منثورة والمعنى واحد، وحاصلها أن المسائل التي تشذ ~~عن الأبواب المتقدمة فلم تذكر فيها إذا استدركت سميت بها أي ms3563 متفرقة من ~~أبواب أو منثورة عن أبوابها قوله (صح بيع الكلب والفهد والسباع والطيور) ~~لما رواه أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~رخص في ثمن كلب الصيد» ولأنه مال متقوم آلة الاصطياد فصح بيعه كالبازي ~~بدليل أن الشارع أباح الانتفاع به حراسة واصطيادا فكذا بيعا وهذا على القول ~~المفتى به من طهارة عينه بخلاف الخنزير فإنه نجس العين، وأما على رواية أنه ~~نجس العين كالخنزير فقال في فتح القدير، ولو سلم نجاسة عينه فهي توجب حرمة ~~أكله لا منع بيعه بل منع البيع بمنع الانتفاع شرعا ولهذا أجزنا بيع السرقين ~~والبعر مع نجاسة عينهما لإطلاق الانتفاع بهما عندنا بخلاف العذرة لم يطلق ~~الانتفاع بها فمنع بيعها فإن ثبت شرعا إطلاق الانتفاع بها مخلوطة بالتراب، ~~ولو بالاستهلاك كالاستصباح بالزيت النجس كما قيل جاز بيع ذلك التراب التي ~~هي في ضمنه وبه قال مشايخنا وإنما امتنع بيع الخمر لنص خاص في منع بيعها ~~وهو الحديث أن «الذي حرم شربها حرم بيعها» . اه. # وفي القنية اشترى ثورا أو فرسا من خزف لاستئناس الصبي لا يصح ولا يضمن ~~متلفه (طب) صح ويضمن متلفه يجوز بيع خرء الحمام إن كان كثيرا وهبته أدنى ~~القيمة التي تشترط لجواز البيع فلسا، ولو كانت كسرة خبز لا يجوز. اه. # أطلقه فشمل المعلم وغيره العقور وغيره هكذا أطلق في الأصل فمشى القدوري ~~على هذا الإطلاق ونص في نوادر هشام عن محمد في جواز بيع العقور وتضمين من ~~قتله قيمته وعن أبي يوسف منع بيع العقور وذلك في المبسوط أنه لا يجوز بيع ~~الكلب العقور الذي لا يقبل التعليم، وقال هذا هو الصحيح من المذهب قال ~~وهكذا نقول في الأسد إذا كان يقبل التعليم ويصطاد به أنه يجوز بيعه وإن كان ~~لا يقبل التعليم والاصطياد به لا يجوز قال والفهد والبازي يقبلان التعليم ~~فيجوز بيعهما على كل حال. اه. # فعلى هذا لا يجوز بيع النمر بحال؛ لأنه لشراسته لا يقبل التعليم، وفي بيع ~~القرد روايتان ms3564 وجه رواية الجواز وهو الأصح كما ذكره الشارح أنه يمكن ~~الانتفاع بجلده وهذا هو وجه إطلاق رواية بيع الكلب والسباع فإنه مبني على ~~أن كل ما يمكن الانتفاع بجلده أو عظمه يجوز بيعه وصحح في البدائع عدم ~~الجواز؛ لأنه لا يشترى للانتفاع بجلده عادة بل للتلهي به وهو حرام. اه. # ويجوز بيع الهرة لأنها تصطاد الفأرة والهوام المؤذية فهي منتفع بها ولا ~~يجوز بيع هوام الأرض كالخنافس والعقارب والفأرة والنمل والوزغ والقنافذ ~~والضب ولا هوام البحر كالضفدع والسرطان وكذا كل ما كان في البحر إلا السمك ~~وما جاز الانتفاع بجلده أو عظمه، كذا في البدائع وفي القنية وبيع غير السمك ~~من دواب البحر إن كان له ثمن كالسقنقور وجلود الخز ونحوها يجوز وإلا فلا، ~~وجمل الماء قيل يجوز حيا لا ميتا والحسن أطلق الجواز وذكر أبو الليث يجوز ~~بيع الحيات إذا كان ينتفع بها في الأدوية فإن لم ينتفع بها لا يجوز ورده في ~~البدائع بأنه غير سديد؛ لأن المحرم شرعا لا يجوز الانتفاع به للتداوي ~~كالخمر فلا تقع الحاجة إلى شرع البيع ويجوز بيع الدهن النجس لأنه ينتفع به ~~للاستصباح فهو كالسرقين، أما العذرة فلا ينتفع بها إلا مخلوطة PageV06P187 # بالتراب فلا يجوز إلا تبعا ويجمع الفهد على فهود وفهد ~~الرجل إذا أشبه الفهد في كثرة نومه وتمرده وفي الحديث «إن دخل فهد وإن خرج ~~أسد» والسبع واحد السباع كذا في الصحاح وفي فتح القدير والانتفاع بالكلب ~~للحراسة والاصطياد جائز إجماعا لكن لا ينبغي أن يتخذ في داره إلا إن خاف ~~اللصوص أو عدوا وفي الحديث الصحيح «من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص ~~من أجره كل يوم قيراطان» وفي البدائع ويجوز بيع الفيل بالإجماع لأنه منتفع ~~به حقيقة مباح الانتفاع به شرعا على الإطلاق فكان مالا. # قوله (والذمي كالمسلم في بيع غير الخمر والخنزير) لأنه مكلف محتاج فشرع ~~في حقهم أسباب المعاملات فكل ما جاز لنا من البياعات من الصرف والسلم ~~وغيرهما جاز له وما لا يجوز ms3565 من الربا وغيره لا يجوز له إلا الخمر والخنزير ~~فإن عقدهم فيها كعقدنا على العصير والشاة فيجوز له السلم في الخمر دون ~~الخنزير، وفي البدائع لا يمنعون من بيع الخمر والخنزير، أما على قول بعض ~~مشايخنا فلأنه مباح الانتفاع به شرعا لهم فكان مالا في حقهم عن البعض ~~حرمتهما ثابتة على العموم في حق المسلم والكافر لأن الكفار مخاطبون بشرائع ~~هي محرمات وهو الصحيح من مذهب أصحابنا فكانت الحرمة ثابتة في حقهم لكنهم لا ~~يمنعون عن بيعها لأنهم لا يعتقدون حرمتها ويتمولونها، وقد أمرنا بتركهم وما ~~يدينون. اه. # قيد بالخمر والخنزير لأنا لا نجيز فيما بينهم بيع الميتة والدم، وأما ~~المنخنقة والتي قد جرحت في غير موضع الذبح وذبائح المجوس كالخنزير قال في ~~الإصلاح فالمستثنى غير مختص بهما كما يفهم من الهداية. اه. # وفي البزازية وبيع المجوسي ذبيحته أو ما هو ذبيحة عنده كالخنق من كافر ~~جائز عند الثاني. اه. # فظاهره أنه غير جائز عند الأول والثالث وحينئذ فالمستثنى مختص بالخمر ~~والخنزير لا كما زعم صاحب الإصلاح وفي البزازية أيضا بيع متروك التسمية ~~عمدا من كافر يجوز. اه. # وفي القنية من كتاب الشفعة تأخير اليهودي في السبت لاشتغاله بالسبت مبطل ~~للشفعة وفيها من الحدود ويمنع الذمي عما يمنع المسلم إلا شرب الخمر فإن ~~غنوا وضربوا العيدان يمنعوا كالمسلمين لأنه لم يستثن عنهم. اه. # وفي إيضاح الكرماني ولو باع ذمي من ذمي خمرا أو خنزيرا، ثم أسلما أو أسلم ~~أحدهما قبل القبض انتقض البيع والمراد بلفظة الانتقاض إثبات حق الفسخ لتعذر ~~القبض بالإسلام فصار كما لو أبق المبيع فإن صار خلا قبل القبض خير المشتري ~~إن شاء نقض وإن شاء أخذ في قولهما وعند محمد العقد باطل وكذا المسلم إذا ~~اشترى عصيرا فتخمر، ولو قبض الخمر، ثم أسلما أو أحدهما جاز البيع قبض الثمن ~~أو لا، ولو اشترى الذمي عبدا مسلما جاز وأجبر على بيعه وكذا إذا اشترى ~~مصحفا، ولو اشترى كافر من كافر عبدا مسلما شراء فاسدا أجبر على رده ms3566 ويجبر ~~البائع على بيعه؛ لأن دفع الفساد PageV06P188 # واجب حقا للشرع فيجبر على الرد لينعدم الفساد، ثم ~~يجبر البائع على بيعه وإن أعتقه الذمي جاز وإن دبره جاز ويسعى في قيمته، ~~وكذا لو كانت أمة فاستولدها ويوجع الذمي ضربا؛ لأنه وطئ مسلمة وذلك حرام ~~فإن كاتبه جاز ولا يفترض عليه فإن عجز أجبر على بيعه، وكذا الذمي إذا ملك ~~شقصا من مسلم فهو كالكل فإذا كان أحد المتعاقدين مسلما والآخر ذميا لم يجز ~~بينهما إلا ما يجوز بين المسلمين، ولو أقرض النصراني نصرانيا خمرا، ثم أسلم ~~المقرض سقط الخمر لتعذر قبضها فصار كهلاكها مستندا إلى معنى فيها وإن أسلم ~~المستقرض فعن أبي حنيفة سقوطها وعنه أن عليه قيمتها وهو قول محمد لتعذره ~~لمعنى من جهته. اه. ولم أر حكم وقف الكافر مصحفا. # قوله (ولو قال بع عبدك من زيد بألف على أني ضامن لك مائة سوى الألف فباع ~~صح بألف وبطل الضمان وإن زاد من الثمن فالألف على زيد والمائة على الضامن) ~~؛ لأنه في الأول يصير التزاما للمال ابتداء وهو رشوة وفي الثاني يصير زيادة ~~في الثمن وهي جائزة من الأجنبي ولا رجوع له بها على المشتري ولا تظهر في حق ~~الشفيع والمرابحة ولا يحبس البائع المبيع عليها، وإنما يحبسه على ألف ~~وبرابح عليها ويأخذ الشفيع بها، ولو تقايلا البيع استردها الأجنبي، وكذا إن ~~ردت عليه بعيب بغير قضاء وبه لا يستردها لكونه فسخا إجماعا، ولو ضمن ~~الزيادة بأمر المشتري صارت كزيادته بنفسه فتلتحق بأصل العقد فتثبت الأحكام ~~كلها إلا أنه لا يطالب البائع بها، وإنما يطالب من زاد كأنه وكيله، ولو رد ~~بعيب أو تقايلا برد الزيادة على الضامن فقط لكونه أخذها منه دون المشتري، ~~وذكر في الكافي أن الشفيع يأخذها بالألف ومائة فجعلها ظاهرة في حقه وإنما ~~ظهرت في حقه مع أن زيادة المشتري لا تظهر في حقه لأنها في العقد فصارت من ~~الثمن بخلافها بعد العقد قيد بقوله سوى الألف؛ لأنه لو قال بعه بألف على ~~أني ضامن ms3567 لك مائة من الثمن صار كفيلا بمائة من الثمن ولا تثبت الزيادة ، فإن ~~أدى رجع به إن كان بأمره وإلا فلا وقيد بكون الزيادة في العقد لأن الأجنبي ~~إذا زاد بعد العقد فإنه لا يجوز إلا بإجازة المشتري أو يعطي الزيادة من ~~عنده أو يضمنها أو يضيفها إلى نفسه وإن زاد بأمر المشتري جاز ولا يلزمه شيء ~~والمال لازم للمشتري لكونه سفيرا ومعبرا لاحتياجه إلى إضافته للمشتري فلا ~~يلزمه إلا بالضمان كالخلع والصلح. وقوله بع عبدك كلام أجنبي لا تعلق له ~~بالإيجاب والقبول فلا حاجة إلى قوله في فتح القدير إن قوله بع عبدك أمر ~~والأمر لا يكون في البيع إيجابا؛ لأن الأمر المشار إليه إنما يكون من ~~المشتري والقائل هنا ليس هو المشتري ولذا قال المصنف فباع أي بإيجاب وقبول. # قوله (ووطء زوج المشتراة قبض لا عقده) لأن الوطء من الزوج حصل بتسليط ~~المشتري فصار منسوبا إليه كأنه فعله بنفسه وإن لم يطأها لا يكون قبضا ~~استحسانا؛ لأنه لم يتصل بها من المشتري فعل يوجب نقصا في الذات، وإنما هو ~~عيب من طريق الحكم ودل وضع المسألة على أن تزويج الأمة قبل قبضها جائز ~~بخلاف بيعها؛ لأن النكاح لا يبطل بالغرر والبيع يبطل به بدليل صحة تزويج ~~العبد الآبق دون بيعه، فلو انتقض البيع بطل النكاح في قول أبي يوسف خلافا ~~لمحمد قال الصدر الشهيد - رحمه الله تعالى - والمختار قول أبي يوسف؛ لأن ~~البيع متى انتقض قبل القبض انتقض من الأصل فصار كأن لم يكن فكان النكاح ~~باطلا، وقيد القاضي الإمام أبو بكر بطلان النكاح ببطلان البيع قبل القبض ~~بما إذا لم يكن بالموت حتى لو ماتت الجارية بعد النكاح قبل القبض لا يبطل ~~النكاح وإن بطل البيع، كذا في فتح القدير قيد بعقد النكاح؛ لأن العتق ~~والتدبير قبض وإن لم يكن فعلا حسيا؛ لأن العتق إنهاء للملك والتدبير من ~~فروعه وقدمنا في أول البيوع قبيل خيار الشرط أنه إذا أعتق ما في بطن ~~الجارية لا يصير قابضا لها ms3568 وأن المشتري إذا PageV06P189 # قال للغلام تعال معي كان قبضا، وكذا إذا أمر البائع ~~بطحن الحنطة فطحنها وأن المشتري إذا وطئ الجارية صار قابضا لها إن حبلت ~~وإلا فللبائع حبسها فإن منعها البائع فماتت ماتت من ماله ولا عقر عليه، ولو ~~أرسل العبد في حاجته صار قابضا كأمره أن يؤجر نفسه، وقوله للبائع احملني ~~معك على الدابة فحمله إلى آخر ما ذكرته هناك. # قوله (ومن اشترى عبدا فغاب فبرهن البائع على بيعه وغيبته معروفة لم يبع ~~بدين البائع وإلا بيع بدينه) ؛ لأنها إذا كانت معروفة يتوصل إلى حقه بدون ~~بيعه بالذهاب إليه فلا حاجة إلى بيعه لأن فيه إبطال حق المشتري في العين ~~وإن لم يدر مكانه أجابه القاضي إن برهن لأن البينة هنا ليست للقضاء على ~~الغائب، وإنما هي لنفي التهمة وانكشاف الحال؛ لأن القاضي نصب لكل من عجز عن ~~النظر ونظرهما في بيعه لأن البائع يصل به إلى حقه ويبرأ من ضمانه والمشتري ~~أيضا تبرأ ذمته من دينه ومن تراكم نفقته، وإذا انكشف الحال عمل القاضي ~~بموجب إقراره فلا يحتاج إلى خصم حاضر، وإنما يحتاج إليه إذا كانت البينة ~~للقضاء وهذا لأن العبد في يده وقد أقر به للغائب على وجه يكون مشغولا بحقه ~~فيظهر الملك للغائب على الوجه الذي أقر به ولا يقدر البائع أن يصل إلى حقه ~~كالراهن إذا مات مفلسا والمشتري إذا مات مفلسا قبل القبض وأراد المصنف بكون ~~المشتري غاب قبل القبض. أما إذا غاب بعده فإن القاضي لا يجيبه؛ لأن حقه غير ~~متعلق بماليته وإنما جاز للقاضي بيع المنقول قبل قبضه لأن البيع هنا ليس ~~بمقصود، وإنما المقصود إحياء حقه وفي ضمنه يصح بيعه؛ لأن الشيء قد يصح ضمنا ~~وإن لم يصح قصدا وأراد بالعبد المنقول عبدا كان أو غيره واحترز به عن ~~العقار فلا يبيعه القاضي كما في النهاية وجامع الفصولين ولم يذكر المصنف ~~أنه يدفع الثمن إلى البائع؛ لأن القاضي إنما يدفع له بقدر ما باعه فإن فضل ~~شيء عن دينه أمسكه ms3569 للمشتري الغائب لأنه بدل ملكه وإن لم يف بالدين وبقي شيء ~~يتبعه البائع إذا ظفر به وقيد بالمبيع؛ لأن القاضي إذا قضى بالبينة على ~~إنسان فغاب وله مال على الناس لا يدفع إلى المقضي له حتى يحضر الغائب إلا ~~في نفقة المرأة والأولاد الصغار والوالدين، كذا عن محمد وكذا لو مات وله ~~ورثة غيب ومال في المصر عند المقرين به للمقضي عليه فالقاضي لا يدفع شيئا ~~منه حتى تحضر ورثته أو يحضر المقضي عليه لو غائبا، كذا في جامع الفصولين ~~وأشار المصنف - رحمه الله تعالى - إلى أن من استأجر إبلا إلى مكة ذاهبا ~~وجائيا ودفع الكراء ومات رب الدابة في الذهاب حتى انفسخت الإجارة، فإذا أتى ~~مكة ورفع الأمر إلى القاضي فرأى أن يبيع الدابة ويدفع بعض الأجر إلى ~~المستأجر جاز وللمستأجر أن يركبها إلى مكة ولا يضمن وعليه الكراء إلى مكة ~~وإلى أن المديون، ولو رهن وغاب غيبة منقطعة فرفع المرتهن الأمر إلى القاضي ~~حتى يبيع الرهن بدينه فإنه ينبغي أن يجوز كما في هاتين المسألتين ~~والمسألتان في جامع الفصولين. # وفيه أيضا باع دابة ولم يوقف على المشتري فللحاكم أن يأذن له في بيعها ~~فيأخذ ثمنه من ثمنه لو كان من جنسه، ولو أذن له أن يؤجرها ويعلفها من أجرها ~~جاز. اه. # وبه علم أن في مسألة الكتاب للقاضي أن يأذن للبائع في بيعها كما له أن ~~يبيعها بنفسه أو أمينه وأن له أن يأذن له في إجارتها لو كان لها أجر وظاهر ~~كلامهم أن البائع لا يملك البيع بلا إذن القاضي فإن باع كان فضوليا وإن سلم ~~كان متعديا والمشترى منه غاصب. # (فروع) متعلقة بالتصرف في مال الغائب منقولة من جامع الفصولين للقاضي ~~ولاية إيداع مال غائب ومفقود وله إقراضه وبيع منقوله لو خيف تلفه ولم يعلم ~~مكان الغائب لا لو PageV06P190 # علم إذ يمكنه البعث إليه إذا خاف التلف فيمكنه حفظ ~~العين والمالية جميعا ولا يبيع القاضي الأمة المغصوبة إذا غاب مالكها إنما ~~يبيع مال المفقود. # سئل نجم ms3570 الدين عن أمير وهب أمة من خادمه فأخبرته أن التاجر قتل في عين ~~فأخذت وتداولتها الأيدي حتى وقعت بيد هذا الأمير والموهوب له الآن لا يجد ~~ورثة القتيل ويعلم أنه لو خلاها ضاعت وإن أمسكها يخاف الفتنة هل للقاضي ~~بيعها من ذي اليد نيابة عن الغائب حتى لو ظهر المالك كان له على ذي اليد ~~ثمنها قال نعم له ذلك القاضي لا يملك تزويج أمة الغائب والمجنون وقتهما وله ~~أن يكاتبهما ويبيعهما لا يملك تزويج أمة الغائب، وإن لم يكن له مال للقاضي ~~بيع قن المفقود وأمته لا لو كان غائبا غير مفقود وللقاضي ولاية بيع مال ~~الغائب مات ولا يعلم له وارث فباع القاضي داره جاز، ولو علم بموضع الوارث ~~جاز ويكون حفظا ألا ترى أنه لو باع الآبق يجوز وتمامه فيه. # قوله (ولو غاب أحد المشتريين فللحاضر دفع كل الثمن وقبضه وحبسه حتى ينقد ~~شريكه) وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وخالف أبو يوسف في الكل فهذه أحكام الأول ~~في قبض جميع المبيع على تقدير إيفاء الثمن كله فعنده إذا نقد الثمن لا يأخذ ~~إلا نصيبه لكونه أجنبيا في نصيب الغائب وهما يقولان أن الحاضر مضطر إلى ~~أداء كل الثمن؛ لأن للبائع حق حبس كل المبيع إلى أن يستوفي كل الثمن فصار ~~كمعير الرهن وصاحب العلو والوكيل بالشراء إذا أدى الثمن من ماله قيد ~~بغيبته؛ لأنه لو كان حاضرا لا يقبضه اتفاقا ويكون متبرعا؛ لأنه كالوكيل عنه ~~من وجه من حيث إن ملك الغائب ثبت بقبول الحاضر غير وكيل من وجه؛ لأن كلا ~~منهما لا يطالب بنصيب الآخر فلشبهه بالأجنبي كان متبرعا في حضرته ولشبهه ~~بالوكيل لم يكن متبرعا حال غيبته الثاني في حبسه عن الغائب حتى يعطيه ما ~~دفعه عنه وهو فرع أنه ليس بمتبرع عندهما لما قدمناه ودل أن له الرجوع عليه ~~واستفيد من قوله للحاضر الدفع أن البائع يجبر على قبول ما أداه الحاضر من ~~نصيب الغائب كما يجبر على تسليم نصيب الغائب فهذه خمسة أحكام ms3571 على الخلاف ~~وقيد بقوله أحد المشتريين لأنه لو غاب أحد المستأجرين قبل نقد الأجرة فنقد ~~الحاضر جميعها يكون متبرعا ؛ لأنه غير مضطر في نقد حصة الغائب إذ ليس للآجر ~~حبس الدار لاستيفاء الأجرة. # قوله (ومن باع أمة بألف مثقال ذهب وفضة فهما نصفان) لأنه أضاف المثقال ~~إليهما على السواء فيجب من كل واحد خمسمائة مثقال لعدم الأولوية فيصير كأنه ~~قال بعت بخمسمائة مثقال ذهب وخمسمائة مثقال فضة ويشترط بيان الفضة من ~~الجودة وغيرها بخلاف ما لو قال من الدراهم والدنانير فإنه لا يحتاج إلى ~~بيان الفضة وينصرف إلى الجياد وقيد بقوله بألف مثقال لأنه لو باعها بألف من ~~الذهب والفضة فإنه يجب النصف من الذهب مثاقيل ومن الفضة دراهم العشرة منها ~~وزن سبعة مثاقيل لأنه أضاف الألف إليهما فينصرف إلى الوزن المعهود من كل ~~واحد وأشار المؤلف إلى أنه لو قال لفلان علي كر حنطة وشعير وسمسم فإنه يجب ~~من كل جنس ثلث الكر وهكذا في المعاملات كلها كالمهر والوصية الوديعة والغصب ~~والإجارة وبدل الخلع وغيره في الموزون والمكيل والمعدود والمذروع وفي فتح ~~القدير في الدراهم ينصرف إلى الوزن المعهود وزن سبعة، ويجب كون هذا إذا كان ~~المتعارف في بلد العقد في اسم الدراهم ما يوزن سبعة والمتعارف في بعض ~~البلاد الآن كالشام والحجاز ليس ذلك بل وزن ربع وقيراط من ذلك الدرهم وأما ~~في عرف مصر لفظ الدرهم ينصرف الآن إلى زنة أربعة دراهم بوزن سبعة من الفلوس ~~إلا أن يقيد بالفضة فينصرف إلى درهم بوزن PageV06P191 # سبعة فإن ما دونه ثقل أو خفة يسمونه نصف فضة. اه. # وعلى هذا إذا شرط بعض الواقفين بمصر للمستحق دراهم ولم يقيدها تتصرف إلى ~~الفلوس النحاس، وأما إذا قيدها بالنقرة كواقف الشيخونية والصرغتمشية تنصرف ~~إلى الفضة لما في المغرب النقرة القطعة المذابة من الذهب أو الفضة ويقال ~~نقرة فضة على الإضافة للبيان. اه. # وفي المصباح النقرة القطعة المذابة من الفضة وقبل الذوب هي تبر اه. # قوله (وإن قضي زيف عن جيد وتلف فهو ms3572 قضاء) يعني إذا كان له على آخر دراهم، ~~جياد فدفع له زيوفا فهلكت كان قضاء وبرئ ولا رجوع عليه بشيء أطلقه فشمل ما ~~إذا علم بكونها زيوفا أما إذا لم يعلم، وإنما قيد بالتلف ليعلم حكم ما إذا ~~أنفقها بالأولى وهذا عندهما، وقال أبو يوسف إذا لم يعلم يرد مثل زيوفه ~~ويرجع بالجياد؛ لأن حقه في الوصف كالقدر، وقد تعذر الرجوع بصفة الجودة ~~فتعين رد مثل المقبوض والرجوع بالجياد ولهما أن المقبوض من جنس حقه، بدليل ~~أنه لو تجوز بها في الصرف والسلم لجاز، ولو لم يكن من الجنس لكان استبدالا ~~وهو حرام فلم يبق إلا الجودة ولا قيمة لها، وقد حصل الاستيفاء وذكر فخر ~~الإسلام وغيره أن قولهما قياس وقول أبي يوسف هو الاستحسان فظاهره ترجيح قول ~~أبي يوسف قيد يتلفها؛ لأنها لو كانت قائمة ردها وفي الجوهرة من كتاب الرهن ~~إذا علم قبل أن ينفقها فطالبه بالجياد وأخذها كان الجياد أمانة في يده ما ~~لم يرد الزيوف ويجدد القبض. اه. # وفي الذخيرة لو كان له عليه جياد فقضاه زيوفا، وقال أنفقها فإن لم ترج ~~فردها علي ففعل فلم ترج فله أن يردها استحسانا فرق بين هذا وبين ما إذا ~~اشترى عينا فوجد بها عيبا فأراد ردها فقال له البائع بعه فإن لم يشتره أحد ~~فرده علي فعرضه على البيع فلم يشتره أحد منه ليس له أن يرده، والفرق أن ~~المقبوض من الدراهم ليس عين حق القابض بل هو من جنس حقه لو تجوز به جاز ~~وصار عين حقه فإذا لم يتجوز بقي على ملك الدافع فصح أمر الدافع بالتصرف فيه ~~فهو في الابتداء تصرف للدافع وفي الانتهاء لنفسه بخلاف التصرف في العين ~~لأنها ملكه فتصرفه لنفسه فبطل خياره. اه. # وقدمنا أن الزيوف كالجياد في خمس مسائل كما في الولوالجية، وزدنا في أول ~~كتاب البيوع سادسا عند الكلام على الأثمان قيدنا الخلاف بعدم العلم؛ لأنه ~~لو علم بها وأنفقها كان قضاء اتفاقا وقيد بالزيوف؛ لأنها لو كانت ستوقة أو ms3573 ~~نبهرجة فأتلفها فإنه يرد مثلها ويرجع بالجياد اتفاقا وهما فرقا بأن الزيوف ~~من جنس حقه والستوقة والنبهرجة لا وفي المصباح زافت الدراهم تزيف زيفا من ~~باب سار ردأت، ثم وصف بالمصدر فقيل درهم زيف مثل فلس وفلوس وربما قيل زائف ~~على الأصل ودراهم زيف مثل راكع وركع وزيفتها تزييفا أظهرت زيفها قال بعضهم ~~الدراهم الزيوف هي المطلية بالزئبق المعقود بمزاوجة الكبريت وكانت معروفة ~~قبل زماننا، وقدرها مثل سنج الميزان. اه. # وفي الواقعات الحسامية من البيع تكلموا في معرفة الزيوف والنبهرجة، قال ~~أبو النصر الزيوف دراهم مغشوشة، أما النبهرجة التي تضرب في غير دار السلطان ~~والستوقة صفر مموه بالفضة، وقال الفقيه أبو جعفر الزيوف ما زيفه بيت المال ~~يقال في عرفنا غطريفي لا غير النبهرجة مالا يقبله التاجر. اه. # وفي الجوهرة من الرهن من كان له على رجل درهم فأعطاه درهمين صغيرين ~~وزنهما درهم جاز ويجبر على قبض ذلك، ولو كان له دينار فأعطاه دينارين ~~صغيرين وزنهما دينار فأبى لم يجبر على ذلك. اه. # وفي الواقعات الحسامية من كتاب الصلح، وقال PageV06P192 # أبو يوسف: إذا اقتضى دراهم فأنفقها، ثم ردت عليه بعيب ~~الزيافة فإن كان حين أنفقها يعلم أنها زائفة فله أن يردها سواء قبلها بقضاء ~~أو بغير قضاء فرق بين هذا وبين المبيع إذا قبله البائع بغير قضاء ليس له أن ~~يرده والفرق أن هناك الرد إذا كان بغير قضاء جعل عقدا جديدا في حق الثالث ~~وهو البائع، أما هنا لا يمكن أن يجعل بيعا جديدا لأنه لم يملك الرد على ما ~~قدمناه، وقال أبو يوسف من أقرض كر حنطة عفنة وقبضها المستقرض واستهلكها، ثم ~~قضاه كر حنطة جيدة فإن كان قال له الطالب لي عليك حنطة طيبة وصدقه المطلوب ~~ثم قضاه ثم تصادقا أن الكر القرض كان عفنا فللمستقرض أن يرجع فيما قضاه ~~ويعطيه كرا عفنا مثل القرض فإن لم يكن للطالب قال له كرى جيد لكن المستقرض ~~قضاه جيدا من غير شرط جاز وليس له أن يرجع، قلت: ويحتمل ms3574 أن يكون جواب الوجه ~~الأول قول أبي يوسف خاصة على ما قدمناه. اه. # وفي الذخيرة من آخر كتاب الصرف قال أبو حنيفة لا بأس ببيع المغشوش إذا ~~بين وكان ظاهرا يرى وهو قول أبي يوسف، وقال في رجل معه فضة نحاس لا يبيعها ~~حتى يبين ولا بأس بأن يشتري بستوقة إذا بين، وأرى أن للسلطان أن يكسرها ~~لعلها تقع في أيدي من لا يبين وبشر في الإملاء عن أبي يوسف أكره للرجل أن ~~يعطي الزيوف والنبهرجة والستوقة والمكحلة والبخارية وإن بين ذلك وتجوز بها ~~عند الأخذ من قبل أن إنفاقها ضرر على العوام وما كان ضررا عاما فهو مكروه ~~وليس بمعصية ورضا هذين الحاضرين خوفا من الوقوع في أيدي المدلسة على الجاهل ~~ومن التاجر الذي لا يتحرج قال وكل شيء لا يجوز فإنه ينبغي أن يقطع ويعاقب ~~صاحبه إذا أنفقه وهو يعرفه اه. # قوله (وإن أفرخ طير أو باض أو تكنس ظبي في أرض رجل فهو لمن أخذه) ؛ لأنه ~~مباح سبقت يده إليه فكان أولى به لقوله - عليه السلام - «الصيد لمن أخذه» ~~والبيض صيد ولهذا يجب على المحرم الجزاء بكسره أطلقه وهو مقيد بقيدين الأول ~~ذكره الشارح أن لا تكون أرضه مهيأة لذلك وإن كانت مهيأة للاصطياد فهو له؛ ~~لأن الحكم لا يضاف إلى السبب الصالح إلا بالقصد ألا ترى أن من نصب شبكة ~~للجفاف فتعلق بها صيد أو حفر بئرا للماء فوقع فيها صيد لا يملكه ولا يجب ~~عليه الجزاء إن كان محرما وإن قصد به الاصطياد ملكه ووجب عليه الجزاء إن ~~كان محرما، وعلى هذا التفصيل لو دخل صيد داره أو وقع ما نثر من الدراهم في ~~ثيابه بخلاف معسل النحل في أرضه حيث يملكه وإن لم تكن أرضه معدة لذلك لأنه ~~من إنزال الأرض حتى يملكه تبعا لها كالأشجار النابتة والتراب المجتمع فيها ~~بجريان الماء وإن لم تكن معدة ولهذا يجب في العسل العشر إذا أخذ من أرض ~~العشر الثاني في الذخيرة من كتاب الصيد وهذا إذا ms3575 كان صاحب الأرض بعيدا من ~~الصيد بحيث لا يقدر على أخذه لو مد يده، وأما إذا كان صاحب الأرض قريبا من ~~الصيد بحيث يقدر على أخذه لو مد يده فالصيد لصاحب الأرض؛ لأنه صار آخذا له ~~تقديرا لتمكنه من الأخذ حقيقة إن لم يكن آخذا له بأرضه. اه. ومثله في شرح ~~الطحاوي. # وقوله تكنس ظبي أي دخل في كناسه وهو بالكسر بيته وكنس الظبي كنوسا من باب ~~نزل دخل كناسه، كذا في المصباح ولم يذكر تكنس وفي المغرب كنس الظبي دخل في ~~الكناس كنوسا من باب طلب وتكنس مثله ومنه الصيد إذا تكنس في أرض رجل أي ~~استتر ويروى تكسر وانكسر اه. # وفي فتح القدير وفي بعض النسخ تكسر أي وقع فيها فتكسر ويحترز به عما لو ~~كسره رجل فيها فإنه لذلك الرجل لا للآخذ ولا يختص بصاحب الأرض اه. # ثم قال ومن جنس هذه المسائل لو اتخذ في أرضه حظيرة فدخل الماء والسمك ~~ملكه، ولو اتخذت لحاجة أخرى فمن أخذ السمك فهو له، وكذا في حفر الحفيرة إن ~~حفرها للصيد فهو له أو لغرض آخر فهو للآخذ وكذا صوف وضع على سطح بيت PageV06P193 # فابتل بالمطر فعصره رجل فإن كان وضعه للماء فهو ~~لصاحبه وإلا فالماء للآخذ. اه. # وفي الذخيرة إن أغلق الباب على الصيد ولم يعلم به لم يصر آخذا مالكا له ~~حتى لو خرج الصيد بعد ذلك فأخذه غيره ملكه وفي المنتقى رجل نصب حبالة فوقع ~~فيها صيد فاضطرب وقطعها وانفلت فجاء آخر وأخذ الصيد فالصيد للآخذ، ولو جاء ~~صاحب الحبالة ليأخذه فلما دنا منه بحيث يقدر على أخذه فاضطرب وانفلت فأخذه ~~آخر فهو لصاحب الحبالة. # والفرق أن فيهما صاحب الحبالة وإن صار آخذا له إلا أنه في الأول بطل ~~الأخذ قبل تأكده وفي الثاني بطل بعد تأكده وكذا صيد البازي والكلب إذا ~~انفلت فهو على هذا التفصيل وفي الأصل إذا رمى صيدا فصرعه فاشتد رجل وأخذه ~~فهو لمن رماه؛ لأن لما رماه صار آخذا له فصار ملكا، ms3576 ولو رمى صيدا فأصابه ~~وأثخنه بحيث لا يستطيع براحا فرماه آخر فقتله فالصيد للأول وإن كان يتحامل ~~ويطير مع ما أصابه من السهم الأول فرماه الثاني فقتله فهو للثاني وفي الأصل ~~أيضا لو أرسل كلبه على صيد فاتبعه الكلب حتى أدخله في أرض رجل أو داره كان ~~لصاحب الكلب لأن الكلب إنما يرسل للآخذ فيعتبر بما لو أخذه بيده وكذا لو ~~اشتد على صيد حتى أخرجه فأدخله دار إنسان فهو له؛ لأنه لما أخرجه واضطره ~~فقد أخذه وعن أبي يوسف رجل اصطاد طائرا في دار رجل فإن اتفقا على أنه على ~~أصل الإباحة فهو للصائد سواء كان اصطاده من الهواء أو على الشجر؛ لأن الصيد ~~إنما يملك بالاستيلاء والإحراز وحصوله على حائط رجل أو شجرة ليس بإحراز ~~فيكون للآخذ وإن اختلفا فقال رب الدار كنت اصطدته قبلك أو ورثته وأنكر ~~الصائد فإن كان أخذه من الهواء فهو له لأنه لا يد لصاحب الدار على الهواء ~~وإن أخذه من حائطه أو شجره فالقول لصاحب الدار لأخذه من محل هو في يده فإن ~~اختلفا في أخذه من الهواء أو من الدار أو الشجرة فالقول لصاحب الدار لأن ~~الظاهر أن ما في دار الإنسان يكون له اه. # قوله (ما يبطل بالشرط الفاسد ولا يصح تعليقه بالشرط البيع) ، فإذا باع ~~عبدا وشرط استخدامه شهرا أو دارا على أن يسكنها البائع شهرا فالبيع باطل أي ~~فاسد كما تقدم في بابه والأصل أن ما كان مبادلة مال بمال فإنه لا يصح ~~تعليقه بالشرط الفاسد للنهي عن بيع وشرط وما كان مبادلة مال بغير مال أو ~~كان من التبرعات فإنه لا يبطل به؛ لأن الشروط الفاسدة من باب الربا وهو ~~مختص بالمعاوضات المالية دون غيرها من غير المالية PageV06P194 # والتبرعات فيبطل الشرط فقط، وأصل آخر أن التعليق ~~بالشرط المحض لا يجوز في التمليكات ويجوز فيما كان من باب الإسقاط المحض ~~كالطلاق والعتاق وكذا ما كان من باب الإطلاقات والولايات يجوز تعليقه ~~بالشرط الملائم، وكذا التحريضات أطلق في عدم ms3577 صحة تعليقه بالشرط وهو محمول ~~على ما إذا علقه بكلمة " إن " بأن قال بعتك هذا إن كان كذا فيفسد البيع ~~مطلقا ضارا كان أو نافعا إلا في صورة واحدة وهو أن يقول بعت منك هذا إن رضي ~~فلان به فإنه يجوز إذا وقته بثلاثة أيام؛ لأنه اشتراط الخيار إلى أجنبي وهو ~~جائز وفي جامع الفصولين، ولو قال بعته بكذا إن رضي فلان جاز البيع والشرط ~~جميعا، ولو قال بعته منك بكذا إن شئت فقال قبلت تم البيع. اه. # وإن كان الشرط بكلمة على فقد قدمنا أنه إن كان مما يقتضيه العقد أو ~~يلائمه أو فيه أثر أو جرى التعامل فيه كشرط تسليم المبيع أو الثمن أو ~~التأجيل أو الخيار لا يفسد ويصح الشرط وكذا إذا اشترى نعلا على أن يحذوها ~~البائع وإن كان الشرط لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ولا جرت العادة به فإن ~~كان فيه منفعة لأهل الاستحقاق فسد وإلا فلا، وفي جامع الفصولين وتعليق ~~القبول في البيع بعدما أوجب الآخر هل يصح ذكر أنه لو قال إن أديت ثمن هذا ~~فقد بعت منك صح البيع استحسانا إن دفع الثمن إليه وقيل هذا خلاف ظاهر ~~الرواية والصحيح أنه لا يجوز اه. # قوله (والقسمة) بأن كان للميت دين على الناس فاقتسموا التركة من الدين ~~والعين على أن يكون الدين لأحدهم والعين للباقين فهي فاسدة وصورة تعليقها ~~أن يقتسموا دارا وشرطوا رضا فلان فسدت أيضا لأن القسمة فيها معنى المبادلة ~~فهي كالبيع كذا ذكر العيني مع أن البيع يصح تعليقه برضا فلان ويكون شرط ~~خيار إذا وقته ولكن شرط الخيار هل يدخلها؟ قال في الولوالجية من القسمة: ~~وأما خيار الرؤية والشرط فيثبت في قسمة لا يجبر الآبي عليها وهو القسمة في ~~الأجناس المختلفة، وأما في كل قسمة يجبر الآبي عليها كالقسمة في ذوات ~~الأمثال في الجنس الواحد فإنه لا يثبت. اه. # ومن صور فسادها بالشرط ما إذا اقتسم الشريكان على أن لأحدهما الصامت ~~وللآخر العروض وقماش الحانوت والديون التي على الناس ms3578 على أنه إن توى عليه ~~شيء من الديون يرد عليه نصفه فالقسمة فاسدة وعلى الذي أخذ الصامت أن يرد ~~على شريكه نصف ما أخذ وعلى شريكه أن يرد نصف ما أخذ أيضا ومنها أيضا ما إذا ~~اقتسما دارا على أن يشتري أحدهما من الآخر دارا له خاصة بألف درهم فهي ~~فاسدة وكذا كل قسمة على شرط هبة أو صدقة وإن شرط أن يزيده شيئا معلوما فهو ~~جائز كالبيع وإن اقتسما دارا وأخذ كل واحد طائفة على أن يرد أحدهما على ~~الآخر دراهم مسماة فهو جائز، وكذا إن كانت الدراهم إلى أجل فإن كان له حمل ~~ومؤنة لم يسم مكان الإيفاء فعلى الخلاف المعروف في السلم الكل في ~~الولوالجية. # قوله (والإجارة) أي كان أجر داره على أن يقرضه المستأجر أو يهدي إليه أو ~~إن قدم زيد كذا ذكره العيني ومن صورها استأجر حانوتا احترق كل شهر بكذا على ~~أن يعمره ويحتسب ما أنفقه من الأجرة؛ لأن شرط العمارة على المستأجر يفسد ~~العقد فعليه أجر المثل وله ما أنفقه وأجر مثل قيامه عليه واشتراط تطيين ~~الدار ومرمتها أو تعليق الباب عليها أو إدخال جذع في سقفها على المستأجر ~~مفسد للعقد، وكذا اشتراط كرى النهر أو حفر بئر فيها أو أن يسرقنها وكذا على ~~أن يردها مكروبة هكذا أطلقه في الكافي وفصل خواهر زاده فإن شرطه في المدة ~~فسدت وبعد انقضائها لا والصحيح إن شرطه في المدة PageV06P195 # فسدت وإلا فإن قال أجرتك بكذا بأن تكربها بعد انقضاء ~~المدة فتردها علي مكروبة فلا تفسد، وإن قال على أن تكربها بعدها فهي فاسدة ~~الكل من فتاوى الولوالجية ويستثنى من إطلاق قولهم لا يصح تعليقها بالشرط ما ~~صرحوا به في الإجارة لو قال لغاصب داره فرغها وإلا فأجر كل شهر كذا فسكت ~~ولم يفرغها وجب المسمى مع أنه تعليق بعدم التفريغ. # قوله (والإجازة) بالزاي المعجمة بأن باع فضولي عبده فقال أجزته بشرط أن ~~تقرضني أو تهدي إلي أو علقها بشرط لأنها بيع معنى كذا ذكر العيني ms3579 فظاهره ~~تخصيص إجازة البيع، فلو قال المصنف وإجازة البيع لكان أولى فإن ظاهره أن ~~إجازة القسمة والإجارة كذلك بل كل شيء لا يصح تعليقه بالشرط إذا انعقد ~~موقوفا لا يصح تعليق إجازته بالشرط حتى النكاح ويدل عليه ما في جامع ~~الفصولين والبزازية وتعليق الإجازة بالشرط باطل كقوله: إن زاد فلان في ~~الثمن فقد أجزت، ولو زوج بنته البالغة بلا رضاها فبلغها الخبر فقالت أجزت ~~إن رضيت أمي بطلت الإجازة إذ التعليق يبطل الإجازة اعتبارا بابتداء العقد ~~اه. # قوله (والرجعة) بأن قال لمطلقته الرجعية راجعتك على أن تقرضيني كذا أو إن ~~قدم زيد؛ لأنها استدامة الملك فتكون معتبرة بابتدائه فكما لا يجوز تعليق ~~ابتدائه لا يجوز تعليقها، كذا ذكره العيني وهو سهو ظاهر وخطأ صريح فسيأتي ~~في الكتاب قريبا إن شاء الله تعالى أن النكاح لا يبطل PageV06P196 # بالشرط الفاسد وإن كان لا يصح تعليقه والمذكور في ~~الظهيرية والجوهرة والبدائع والتتارخانية من الرجعة أنه لا يصح تعليقها ~~بالشرط ولا إضافتها ولم يذكروا أنها تبطل بالشرط الفاسد وكيف يصح أن يقال ~~به وأصل النكاح لا يبطل بالشرط الفاسد مع أن المصنف لم ينفرد بذكر الرجعة ~~فيما يبطل بالشرط ولا يصح تعليقه بل ذكره كذلك في الخلاصة والبزازية من ~~البيوع والعمادي في فصوله وجامع الفصولين وفتح القدير من البيوع، ولم أر ~~أحدا نبه على هذا، وقد توقفت في تخطئة هؤلاء، ثم جزمت بها وكان يجب أن تذكر ~~الرجعة مع النكاح في القسم الثاني ومما يدل على بطلان قول المصنف ومن وافقه ~~ما في البدائع من كتاب الرجعة أنها تصح من الإكراه والهزل واللعب والخطأ ~~كالنكاح. اه. # فلو كانت تبطل بالشرط الفاسد لم تصح مع الهزل؛ لأن ما يصح مع الهزل لا ~~تبطله الشروط الفاسدة وما لا يصح مع الهزل تبطله الشروط الفاسدة هكذا ذكره ~~الأصوليون في بحث الهزل من قسم العوارض وفي الكافي للحاكم الشهيد وتعليق ~~الرجعة بالشرط باطل ولم يذكر أنها تبطل بالشروط الفاسدة. # قوله (والصلح عن مال) أي بمال بأن قال صالحتك ms3580 على أن تسكنني في الدار ~~مثلا سنة أو إن قدم زيد؛ لأنه معاوضة مال بمال فيكون بيعا كذا ذكره العيني ~~واعلم أنه إنما يكون بيعا إذا كان البدل خلاف جنس المدعى به، أما إذا كان ~~على جنسه وإن كان بأقل من المدعى فهو حط وإبراء وإن كان بمثله فهو قبض ~~واستيفاء وإن كان بأكثر منه فهو فضل وربا كذا ذكره الشارح من الصلح فينبغي ~~أن يخصص هنا وظاهر ما في البزازية الإطلاق في عدم صحة تعليقه بالشرط قال له ~~عليه ألف صالح على مائة إلى شهر وعلي مائتين إن لم يعطه إلى شهر لا يصح ~~لجهالة المحطوط؛ لأنه على تقدير الإعطاء تسع مائة وعلى تقدير عدمه ثمان ~~مائة اه. # قوله (والإبراء عن الدين) بأن قال أبرأتك عن ديني على أن تخدمني شهرا أو ~~إن قدم فلان؛ لأنه تمليك من وجه حتى يرتد بالرد وإن كان فيه معنى الإسقاط ~~فيكون معتبرا بالتمليكات فلا يجوز تعليقه بالشرط، كذا ذكره العيني قيد ~~بالدين؛ لأن الإبراء عن الكفالة يصح تعليقه بشرط ملائم كقوله إن وافيت به ~~غدا فأنت بريء فوافاه به برئ من المال وهو قول البعض واختاره في فتح ~~القدير، وقال: إنه الأوجه. معللا بأنه إسقاط لا تمليك ذكره في الكفالة، ~~وعلى هذا يحمل قول المصنف - رحمه الله تعالى - فيها وبطل تعليق البراءة من ~~الكفالة بشرط على ما إذا كان غير ملائم، وفي فتاوى قاضي خان من فصل في هبة ~~المرأة من الزوج، ولو قال الطالب لمديونه إذا مت فأنت بريء من الدين الذي ~~لي عليك جاز وتكون وصية من الطالب للمطلوب، ولو قال إن مت فأنت بريء من ذلك ~~الدين لا يبرأ وهو مخاطره كقوله إن دخلت الدار فأنت بريء مما لي PageV06P197 # عليك لا يبرأ. اه. # وفيها أيضا لو قالت المريضة لزوجها إن مت من مرضي هذا فمهري عليك صدقة أو ~~أنت في حل من مهري فماتت من ذلك المرض كان مهرها على زوجها لأن هذه مخاطرة ~~فلا تصح. اه. # وحاصله أن ms3581 التعليق بموت الدائن صحيح إلا إذا كان المديون وارثا له وعلق ~~في مرض موته فيكون مخصصا لإطلاق الكتاب وفي البزازية من الدعوى قال المديون ~~دفعت إلى فلان فقال إن كنت دفعت إليه فقد أبرأتك صح؛ لأنه تعليق بأمر كائن. ~~اه. # ومن فروع عدم صحة تعليق الإبراء ما في المبسوط لو قال الطالب للخصم إن ~~حلفت فأنت بريء فهذا باطل؛ لأنه تعليق البراءة بخطر وهي لا تحتمل التعليق. ~~اه. # وفي الخانية من الهبة امرأة قالت لزوجها وهبت مهري منك على أن كل امرأة ~~تتزوجها تجعل أمرها بيدي فإن لم يقبل الزوج ذلك بطلت الهبة وإن قبل ذلك في ~~المجلس جازت الهبة، ثم إن فعل الزوج ذلك فالهبة ماضية وإن لم يفعل فكذلك ~~عند البعض كمن أعتق أمة على أن لا تتزوج فقبلت عتقت تزوجت أو لم تتزوج ~~امرأة قالت لزوجها وهبت مهري إن لم تظلمني فقبل الزوج ذلك، ثم طلقها بعد ~~ذلك قال أبو بكر الإسكاف وأبو القاسم الصفار الهبة فاسدة؛ لأنها تعليق ~~الهبة بالشرط وهذا بخلاف ما لو قالت وهبت منك مهري على أن لا تظلمني فقبل ~~صحت الهبة لأن هذا تعليق الهبة بالقبول، فإذا قبلت تمت الهبة فلا يعود ~~المهر بعد ذلك وهو نظير ما لو قال لامرأته أنت طالق إن دخلت الدار لا تطلق ~~ما لم تدخل، ولو قال أنت طالق على دخولك الدار فقالت قبلت وقع الطلاق، وقال ~~محمد بن مقاتل في مسألة الظلم مهرها عليه على حاله إذا ظلمها؛ لأن المرأة ~~لم ترض بالهبة إلا بهذا الشرط، فإذا فات الشرط فات الرضا، أما الطلاق ~~فالرضا فيه ليس بشرط والدليل على هذا ما ذكر في كتاب الحج إذا تركت المرأة ~~مهرها على الزوج على أن يحج بها فقبل الزوج ذلك ولم يحج بها كان المهر عليه ~~على حاله والفتوى على هذا القول قال مولانا - رضي الله تعالى عنه - ويمكن ~~الفرق بين مسألة الحج وبين مسألة الظلم ووجه ذلك أن في مسألة الحج لما شرطت ~~الحج بها فقد ms3582 شرطت نفقة الحج عليه فيكون هذا بمنزلة الهبة بشرط العوض، فإذا ~~لم يحصل العوض لا تتم الهبة، أما في مسألة الظلم شرطت عليه ترك الظلم وترك ~~الظلم لا يصلح عوضا قال مولانا - رضي الله تعالى عنه -، ثم ذكر في بعض ~~النسخ إذا شرطت عليه أن لا يظلمها فقبل الزوج، ثم ضربها وأجابا كما ذكر ~~وعندي إذا ضربها بغير حق، أما إذا ضربها لتأديب مستحق عليها لا يعود المهر؛ ~~لأن ما كان حقا لا يكون ظلما. # امرأة وهبت مهرها من زوجها ليقطع لها في كل حول ثوبا مرتين وقبل الزوج ~~فمضى حولان ولم يقطع قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل إن كان ذلك ~~شرطا في الهبة فمهرها عليه على حاله لأن هذا بمنزلة الهبة بشرط العوض فإذا ~~لم يحصل العوض لا تصح الهبة، وإذا لم يكن ذلك شرطا في الهبة سقط مهرها ولا ~~يعود بعد ذلك، وكذا لو وهبت مهرها على أن يحسن إليها ولم يحسن كانت الهبة ~~باطلة ويكون بمنزلة الهبة بشرط العوض. # رجل قال لامرأته أبرئيني من مهرك حتى أهب لك كذا فأبرأته، ثم أبى الزوج ~~أن يهب منها ما قال كان المهر عليه كما كان. # امرأة وهبت مهرها من زوجها على أن يمسكها ولا يطلقها فقبل الزوج ذلك، ثم ~~طلقها قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل إن لم يكن وقت للإمساك وقتا ~~لا يعود مهرها على الزوج وإن وقت وقتا وطلقها قبل ذلك الوقت كان المهر عليه ~~على حاله فقيل له إذا لم يوقت لذلك وقتا كان قصدها أن يمسكها ما عاش قال ~~نعم إلا أن العبرة لإطلاق اللفظ فإنه ذكر في كتاب الوصايا رجل أوصى لأم ~~ولده بثلث ماله إن لم تتزوج فقبلت ذلك، ثم تزوجت بعد انقضاء عدتها بزمان ~~فإنها تستحق الثلث بحكم الوصية. # امرأة وهبت مهرها من زوجها على أن لا يطلقها فقبل الزوج قال خلف صحت ~~الهبة طلقها PageV06P198 # أو لم يطلقها؛ لأن ترك الطلاق لا يكون عوضا بقيت هذه ~~هبة ms3583 بشرط فاسد والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة. # وذكر في النوازل إذا قالت المرأة لزوجها تركت مهري عليك على أن تجعل أمري ~~بيدي ففعل الزوج ذلك قال مهرها عليه ما لم تطلق نفسها، ولو وهبت مهرها الذي ~~على المطلق منه على أن يتزوجها، ثم أبى أن يتزوجها قالوا مهرها عليه على ~~حاله تزوجها أو لم يتزوجها؛ لأنها جعلت المال على نفسها عوضا عن النكاح وفي ~~النكاح العوض لا يكون على المرأة. اه. # ما في الخانية فإن قلت: إن هبة الدين إبراء فكيف صح تعليقه بالشرط في بعض ~~هذه المسائل قلت: الإبراء يصح تعليقه بالشرط المتعارف وبهذا يجب تقييد كلام ~~المصنف - رحمه الله تعالى - ومن أطلق ففي المسائل التي قدمناها التي قالوا ~~فيها بصحة التعليق إنما هو في المتعارف وما قالوا فيها بعدمها فإنما هو في ~~غير المتعارف ويدل على هذا التقييد أيضا ما في القنية من باب مسائل الإبراء ~~بالطلاق من كتاب الطلاق، ولو أبرأته مطلقته بشرط الإمهار صح التعليق؛ لأنه ~~شرط متعارف وتعليق الإبراء بشرط متعارف جائز فإن قبل الإمهار وهم بأن ~~يمهرها فأبت ولم تزوج نفسها منه لا يبرأ لفوات الإمهار الصحيح، ولو أبرأته ~~المبتوتة بشرط تجديد النكاح بمهر ومهر مثلها مائة، فلو جدد لها نكاحا ~~بدينار فأبت لا يبرأ بدون الشرط قالت المسرحة لزوجها تزوجني فقال لها هبي ~~لي المهر الذي لك علي فأتزوجك فأبرأته مطلقا غير معلق بشرط التزوج يبرأ إذا ~~تزوجها وإلا فلا؛ لأنه إبراء معلق دلالة وقيل لا يبرأ وإن تزوجها لأن هذا ~~الإبراء على سبيل الرشوة فلا يصح أبرأته بشرط أن يمسكها بمعروف ويحسن ~~معاشرتها ولا يؤذيها ولا يطلقها فقبل، ثم تزوج عليها وأغار على مالها ~~وأذاها وطلقها فالإبراء بهذا الشرط غير صحيح وساق فيها فروعا كثيرة في ~~بعضها لا يصح التعليق وفي بعضها يصح، وفي جامع الفصولين لو قال كل حق لي ~~عليك فقد أبرأتك لا يصح وكذا إضافة الإبراء إلى ما يجب في الزمن الثاني لا ~~يصح، ولو قال لمديونه الدنانير العشرة ms3584 التي لي عليك اعطني منها خمسة ووهبت ~~منك الخمسة صح الإبراء سواء أعطاه الخمسة أو لا لأنه تنجيز الإبراء لا ~~تعليقه، ولو قال أبرأتك عن الخمسة على أن تدفع الخمسة حالة فإن كانت العشرة ~~حالة صح الإبراء؛ لأن أداء الخمسة يجب عليه حالا فلا يكون هذا تعليق ~~الإبراء بشرط تعجيل الخمسة، ولو مؤجلة بطل الإبراء إذا لم يعطه الخمسة ~~حالا. اه. # ثم اعلم أن الإبراء يصح تقييده بالشرط وليس هو تعليقا وعليه فروع كثيرة ~~مذكورة في آخر كتاب الصلح وذكر الشارح هناك أن الإبراء يصح تقييده لا ~~تعليقه، والله تعالى أعلم. وهذا التقرير - إن شاء الله تعالى - من خواص هذا ~~الشرح فاغتنمه واحفظ هذا التفصيل في الإبراء. # قوله (وعزل الوكيل) بأن قال لوكيله عزلتك على أن تهدي إلي شيئا أو إن قدم ~~فلان؛ لأنه ليس مما يحلف به فلا يجوز تعليقه بالشرط، كذا ذكر العيني ~~وتعليله يقتضي عدم صحة تعليقه، وأما كونه يبطل بالشرط الفاسد فلا دليل عليه ~~من هذا وعندي أن هذا خطأ أيضا وأن عزل الوكيل ليس من PageV06P199 # هذا القبيل وهو ما يبطل بالشرط الفاسد، وإنما هو من ~~قبيل القسم الثاني وهو ما لا يصح تعليقه بالشرط لكن لا يبطل بالشرط الفاسد ~~ولهذا اقتصر في البزازية من كتاب الوكالة على أنه لا يصح تعليقه ولم يذكر ~~أنه يبطل بالشرط الفاسد فهو كما قدمناه في الرجعة، وقد ذكر في جامع ~~الفصولين عزل الوكيل من قسم ما لا يصح تعليقه ويبطل بفاسده وفي البزازية ~~وتعليق عزل الوكيل بالشرط يصح في رواية الصغرى ولا يصح في رواية الإمام ~~السرخسي لكن قال في رواية والدليل عليه أنهم قالوا إن الذي يبطل بالشرط ~~الفاسد ما كان من باب التمليك والعزل ليس منه وهذا هو الحق فيجب إلحاقه ~~بالقسم الثاني ، وأرجو من كرم الفتاح الظفر بالنقل في الرجعة وعزل الوكيل ~~موافقا لما قلته وقيد بالوكيل؛ لأن في صحة تعليق عزل القاضي اختلافا ففي ~~جامع الفصولين لو قال الأمير إذا أتاك كتابي هذا فأنت معزول ms3585 ينعزل بوصوله ~~وقيل لا. اه. # وسيأتي في الكتاب صريحا أن عزل القاضي مما لا يبطل بالشرط الفاسد، ثم ~~اعلم أن الحجر على العبد كعزل الوكيل لا يصح تعليقه، كذا في الخانية. # قوله (والاعتكاف) بأن قال علي أن أعتكف إن شفى الله تعالى مريضي أو إن ~~قدم زيد؛ لأنه ليس مما يحلف به كعزل الوكيل فلا يصح تعليقه بالشرط، كذا ذكر ~~العيني وهذا يدل على أن المراد بالاعتكاف النذر به والتزامه ليكون قولا ~~يمكن تعليقه وعندي أن ذكره هذا في هذا القسم خطأ من وجهين من كونه يبطل ~~بالشروط الفاسدة ومن كونه لا يصح تعليقه، أما الثاني فقال في القنية باب ~~الاعتكاف قال لله علي اعتكاف شهر إن دخلت الدار فدخل فعليه اعتكاف شهر عند ~~علمائنا. اه. # فإذا صح تعليقه بالشرط لم يبطل بالشرط الفاسد لما في جامع الفصولين وما ~~جاز تعليقه بالشرط لا تبطله الشروط الفاسدة. اه. # لكنه ذكر إيجاب الاعتكاف من جملة ما لا يصح تعليقه بشرط ويبطل بفاسده، ~~وذكر في البزازية من هذا القسم إيجاب الاعتكاف فقال وتعليق وجوب الاعتكاف ~~بالشرط لا يصح ولا يلزم، والعجب من المحقق ابن الهمام في فتح القدير حيث ~~جعل إيجاب الاعتكاف مما لا يصح تعليقه وعزاه إلى الخلاصة في كتاب البيوع ~~ولم يقل في رواية مع أنه قدم في باب الاعتكاف أن الاعتكاف الواجب هو ~~المنذور تنجيزا أو تعليقا وهو صريح في صحة تعليقه بالشرط والعجب من العيني ~~كيف مشى هنا على أنه لا يصح تعليقه، وقال في شرح الهداية من باب الاعتكاف ~~والواجب أن يقول لله علي أن أعتكف يوما أو شهرا أو يعلقه بشرط فيقول: إن ~~شفى الله مريضي. اه. # فقد أتى بعين ما مثل به هنا وتناقض وكيف يصح أن يقال بعدم صحة تعليقه مع ~~الإجماع على صحة تعليق المنذور من العبادات أي عبادة كانت حتى أن الوقف كما ~~سيأتي لا يصح تعليقه بالشرط، ولو علق النذر به بشرط صح التعليق قال في ~~الواقعات الحسامية من الفصل السابع في ms3586 النذر بالصدقة رجل ذهب له شيء فقال ~~إن وجدته فلله علي أن أقف أرضي على أبناء السبيل فوجده وجب عليه أن يقف؛ ~~لأن هذا نذر والوفاء بالنذر واجب، وقال قبله لو قال إن دخلت هذه الدار فلله ~~علي أن أتصدق بهذه المائة فدخل الدار وهو ينوي بدخوله أن يتصدق عن زكاة ~~ماله فدخل، ثم تصدق بها لا يجزئه عن الزكاة؛ لأن الأول يمين واليمين لازم ~~لا يملك الرجوع عنها، فإذا دخل الدار لزمه التصدق بها بجهة اليمين. اه. # فقد أفاد أن المنذور المعلق من باب اليمين وحينئذ صح التعليق وبهذا ظهر ~~بطلان قول الشارحين أنه ليس مما يحلف به وصرح في النذر بالصوم بصحة تعليقه ~~بالشرط وفي فتاوى قاضي خان الاعتكاف سنة مشروعة يجب بالنذر والتعليق بالشرط ~~والشروع فيه اعتبارا بسائر العبادات. اه. # ثم قال: ولو نذر أن يعتكف رجب فعجل شهرا قبله يجوز في قول أبي يوسف خلافا ~~لمحمد وأجمعوا على أن النذر PageV06P200 # لو كان معلقا بأن قال إن قدم غائبي أو شفى الله مريضي ~~فلانا فلله علي أن أعتكف شهرا فعجل شهرا قبل ذلك لم يجز. اه. # وهذه العبارة بوضعها دالة على صحة تعليقه بالإجماع؛ لأن مفهومها أن النذر ~~صحيح وأنه يجب الوفاء به إذا وجد شرطه، وأما تعجيله قبل وجود شرطه فغير ~~جائز وهذا هو الموضع الثالث مما أخطئوا فيه في بيان ما لا يصح تعليقه ~~والخطأ هنا أقبح من الأولين وأفحش لكثرة الصرائح بصحة تعليقه وأنا متعجب ~~لكونهم تداولوا هذه العبارات متونا وشروحا وفتاوى ولم يتنبهوا لما اشتملت ~~عليه من الخطأ بتغير الأحكام، والله الموفق للصواب. وقد يقع كثيرا أن مؤلفا ~~يذكر شيئا خطأ في كتابه فيأتي من بعده من المشايخ فينقلون تلك العبارة من ~~غير تغيير ولا تنبيه فيكثر الناقلون لها وأصلها لواحد مخطئ كما وقع في هذا ~~الموضع ولا عيب بهذا على المذهب؛ لأن مولانا محمد بن الحسن ضابط المذهب لم ~~يذكر جملة ما لا يصح تعليقه بالشرط وما يصح على هذا الوجه، وقد ms3587 نبهنا على ~~مثل ذلك في الفوائد الفقهية في قول قاضي خان وغيره أن الأمانات تنقلب ~~مضمونة بالموت عن تجهيل إلا من ثلاث. # ثم إني تتبعت كلامهم فوجدت سبعة أخرى زائدة على الثلاثة، ثم إني نبهت على ~~أن أصل هذه العبارة للناطقي أخطأ فيها، ثم تداولوها ويرحم الله المحقق صاحب ~~الهداية لم يلتفت إلى جمع هذه الأشياء ووضعها في كتابه وهو دليل على كمال ~~ضبطه وإتقانه، ولو حذفها المصنف - رحمه الله تعالى - لكان أسلم. # قوله (والمزارعة) بأن قال زارعتك أرضي على أن تقرضني كذا أو إن قدم فلان؛ ~~لأنها إجارة فلا يصح تعليقها بالشرط كالإجارة كذا ذكره العيني وفي البزازية ~~من المزارعة شرطا في المزارعة على المزارع أو رب الأرض ما ليس من أعمال ~~المزارعة فسدت وما ينبت وما ينمي الخارج أو يزيد في وجود الخارج فهو من عمل ~~المزارعة وما لا ينبت ولا ينمي ولا يزيد في الخارج فليس من أعمالها، فإذا ~~شرط على المزارع أو ربها الحصاد أو الدياسة فسدت من أيهما كان البذر في ~~ظاهر الرواية. اه. # ثم قال بعد تفريعات كثيرة هذا كله في الشرط النافع لأحدهما وإن شرط ألا ~~ينفع كما لو شرط أن لا يسقي أحدهما حصته لا تفسد المزارعة وفيما إذا كان ~~شرطا مفسدا لو أبطلاه أن الشرط في صلب العقد لا ينقلب جائزا وإلا عاد جائزا ~~إلى آخر ما فيها. # قوله (والمعاملة) وهي المساقاة بأن قال ساقيتك شجري أو كرمي على أن ~~تقرضني كذا أو إن قدم فلان لأنها إجارة أيضا، كذا ذكره العيني. # قوله (والإقرار) بأن قال لفلان علي كذا إن أقرضني كذا أو إن قدم فلان ~~لأنه ليس مما يحلف به عادة فلا يصح تعليقه بالشرط بخلاف ما إذا علقه بموته ~~أو بمجيء الوقت فإنه يجوز ويحمل على أنه فعل ذلك للاحتراز عن الجحود أو ~~دعوى الأجل فيلزمه للحال ذكره العيني ومن فروع تعليقه PageV06P201 # ما ذكره في المبسوط والمحيط والولوالجية في كتاب ~~الكفالة لو ادعى رجل على رجل مالا فقال له ms3588 المطلوب إن لم آتك غدا فهو علي ~~لم يلزمه إن لم يأت به غدا لأنه تعليق الإقرار بالخطر وتعليقه بالشرط باطل. ~~اه. # وفي المبسوط من باب الإقرار بكذا وإلا فعليه كذا لو قال قد ابتعت من فلان ~~هذا العبد بألف درهم وإلا فلفلان علي خمسمائة درهم إن أقر رب العبد ببيع ~~العبد لزمه الألف وإن أنكر ذلك لم يلزمه شيء؛ لأنه صار رادا لإقراره حين ~~أنكر بيع العبد منه وإقراره بالخمسمائة كان معلقا بشرط وهو باطل من أصله. ~~اه. # وقال في باب اليمين والإقرار رجل قال لفلان علي ألف درهم إن حلف أو على ~~أن يحلف أو إذا حلف أو متى يحلف أو حين حلف أو مع يمينه أو في يمينه أو بعد ~~يمينه فحلف فلان على ذلك وجحد المقر المال لم يؤخذ بالمال؛ لأن هذا ليس ~~بإقرار، وإنما هو مخاطرة ومعناه أنه علق الإقرار بشرط فيه خطر وهو بمنزلة ~~الخصم والتعليق بالشرط يخرج كلامه من أن يكون إقرارا . اه. # فإن قلت: هل يدخل في الإقرار الإقرار بالطلاق والعتاق كما لو قال إن دخلت ~~الدار فأنا مقر بطلاقها أو بعتقه ويفرق بين الإقرار بهما وبين الإنشاء قلت: ~~ظاهر الإطلاق الدخول ولم أره صريحا ويدل على الفرق بينهما ما نقلناه في ~~كتاب الطلاق من هذا الشرح أنه لو أكره على إنشاء الطلاق فطلق وقع، ولو أكره ~~على الإقرار به فأقر لم يقع وفي البزازية من الإقرار ادعى مالا فقال المدعى ~~عليه كل ما يوجد في تذكرة المدعي بخطه فقد التزمته لا يكون إقرارا؛ لأنه ~~محفوظ عن أصحابنا أنه لو قال كل ما أقر فلان علي فأنا مقر به لا يلزمه إذا ~~أقر به فلان وعلى هذا إذا كان بين اثنين أخذ وعطاء فقال المطلوب للطالب ما ~~تقول فهو كذلك أو ما يكون في جريدتك فهو كذلك لا يكون إقرارا إلا إذا كان ~~في الجريدة شيء معلوم أو ذكر المدعي شيئا معلوما فقال المدعي ما ذكرنا يكون ~~تصديقا لأن التصديق لا يلحق ms3589 بالمجهول وكذا إذا أشار للجريدة، وقال ما فيها ~~فهو علي كذلك يصح، ولو لم يكن مشارا إليه لا يصح للجهالة. اه. # وقد حكى الشارح الاختلاف فيما إذا علق على الإقرار بشرط في كتاب الإقرار ~~فنقل عن النهاية كما هنا أن الإقرار المعلق باطل ونقل عن المحيط أن الإقرار ~~صحيح والشرط باطل ونقل عن المبسوط ما يشهد للمحيط فظاهره ترجيحه والحق ~~تضعيفه لتصريحهم هنا بأن الإقرار والوقف لا يصح تعليقه بالشرط وأنه يبطل ~~بالشرط الفاسد. # قوله (والوقف) بأن قال وقفت داري إن قدم فلان أو وقفت داري عليك إن ~~أخبرتني بقدوم زيد؛ لأنه ليس مما يحلف به أيضا فلا يصح تعليقه بالشرط كذا ~~ذكره العيني وفي جامع الفصولين والوقف في رواية فظاهره أن في صحة تعليقه ~~روايتين وفي فتح القدير من كتاب الوقف وشرطه أن يكون منجزا غير معلق، فلو ~~قال إن قدم ولدي فداري صدقة موقوفة على المساكين فجاء ولده لا يصير وقفا. ~~اه. # وفي الإسعاف ولو قال إذا جاء غد، وإذا جاء رأس الشهر أو قال إذا كلمت ~~فلانا أو إذا تزوجت فلانة وما أشبه ذلك فأرضي هذه صدقة موقوفة يكون الوقف ~~باطلا؛ لأنه تعليق والوقف لا يحتمل التعليق بالخطر لكونه مما لا يحلف به ~~بخلاف النذر؛ لأنه يحتمل التعليق ويحلف به، فلو قال إن برئت من مرضي هذا ~~فأرضي صدقة موقوفة يلزمه التصدق بعينها إذا وجد الشرط، ولو قال هي صدقة ~~موقوفة إن شئت أو أحببت أو رضيت أو هويت كان باطلا اه. # ولم يذكر العيني صورة بطلانه بالشرط PageV06P202 # الفاسد وصورته ما في الإسعاف وقفها على أن له أصلها ~~أو على لا يزول ملكه عنها أو على أن يبيع أصلها ويتصدق بثمنها كان الوقف ~~باطلا. اه. وقدمنا في الوقف أن شرط الاستبدال صحيح على المفتى به. # قوله (والتحكيم) بأن يقول المحكمان إذا أهل الشهر أو قالا لعبد أو كافر ~~إذا أعتقت أو أسلمت فاحكم بيننا وهذا عند أبي يوسف وعند محمد يجوز تعليقه ~~بشرط وإضافته إلى زمان كالوكالة ms3590 والإمارة والقضاء وله أن التحكيم تولية ~~صورة وصلح معنى فباعتبار أنه صلح لا يصح تعليقه ولا إضافته وباعتبار أنه ~~تولية يصح فلا يصح بالشك والاحتمال ذكره العيني، وفي فتاوى قاضي خان من ~~القضاء الفتوى على قول أبي يوسف، وقد فات المصنف إبطال الأجل قال في ~~البزازية وإبطال الأجل يبطل بالشرط الفاسد بأن قال كلما حل نجم ولم تؤد ~~فالمال حال صح وصار حالا. اه. # وعبارة الخلاصة وإبطال الأجل يبطل بالشرط الفاسد، ولو قال كلما دخل نجم ~~فلم تؤد فالمال حال صح والمال يصير حالا. اه. # فجعلهما مسألتين وهو الصواب، وأما قوله في البزازية بأن قال تصويرا للأول ~~فسهو ظاهر لأنه لو كان كذلك لبقي الأجل فكيف يقول صح فليتأمل وفاته أيضا ~~تعليق الرد بالعيب فإنه باطل وله الرد كما في البزازية وليس هو من القسم ~~الأول لأنه لا يبطل بالشرط الفاسد كما ذكره المصنف في القسم الثاني ولا يصح ~~تعليقه فهو كالنكاح، وبهذا اعلم أن المصنف فاته بيان ما لا يصح تعليقه ولا ~~يبطل بالشرط الفاسد كما فاته ما يجوز تعليقه. # قوله (وما لا يبطل بالشرط الفاسد القرض) بأن قال أقرضتك هذه المائة بشرط ~~أن تخدمني شهرا مثلا فإنه لا يبطل بهذا الشرط وذلك؛ لأن الشروط الفاسدة من ~~باب الربا وأنه يختص بالمبادلة المالية وهذه العقود كلها ليست بمعاوضة ~~مالية فلا تؤثر فيها الشروط الفاسدة ذكره العيني فيقال له فكيف بطل عزل ~~الوكيل والاعتكاف والرجعة بالشروط الفاسدة مع أنها لم تكن من المبادلة ~~المالية وفي البزازية وتعليق القرض حرام والشرط لا يلزم. # قوله (والهبة) بأن قال وهبتك هذه الجارية بشرط أن يكون حملها لي قوله ~~(والنكاح) بأن قال تزوجتك على أن لا يكون لك مهر يصح النكاح ويفسد الشرط ~~ويجب مهر المثل كما عرف في موضعه ومن هذا القبيل لو قال تزوجتك على أني ~~بالخيار ويجوز النكاح ولا يصح الخيار؛ لأنه ما علق النكاح بالشرط فيبطل ~~الخيار، كذا في الخانية وسيأتي أن النكاح لا يجوز تعليقه بالشرط وعليه تفرع ~~ما ms3591 في الخانية تزوجتك إن أجاز أبي أو رضي فقالت قبلت لا يصح؛ لأنه تعليق ~~والنكاح PageV06P203 # لا يقبل التعليق زاد في الظهيرية لو كان الأب حاضرا ~~في المجلس فقبل جاز. # وفي الخانية رجل تزوج امرأة على أنه مدني، فإذا هو قروي يجوز النكاح إن ~~كان كفؤا لا خيار لها رجل طلب من امرأة نكاحا بمحضر من الشهود فقالت المرأة ~~لي زوج فقال الرجل ليس لك زوج فقالت المرأة إن لم يكن لي زوج فقد زوجت نفسي ~~منك وقبل الزوج ولم يكن لها زوج قالوا يجوز هذا النكاح لأن التعليق بشرط ~~كائن تنجيز. اه. # وفي جامع الفصولين تعليق النكاح بكائن تنجيز لو قال الأب زوجتك ابنتي إن ~~لم أكن زوجتها فقبل صح. # قوله (والطلاق) بأن قال طلقتك على أن لا تتزوجي غيري قوله (والخلع) بأن ~~قال خالعتك على أن يكون لي الخيار مدة سماها بطل الشرط ووقع الطلاق ووجب ~~المال، وأما اشتراط الخلع لها فصحيح عند الإمام كما مضى. # قوله (والعتق) بأن قال أعتقتك على أني بالخيار قوله (والرهن) بأن قال ~~رهنت عندك عبدي بشرط أن أستخدمه ومن هذا القبيل ما في رهن البزازية قال أخذ ~~به رهنا على أنه إن ضاع ضاع بغير شيء فقال الراهن نعم صار رهنا وبطل الشرط ~~وهلك بالدين، ثم قال قال إن أوفيتك متاعك إلى كذا وإلا فالرهن لك بمالك بطل ~~الشرط وصح الرهن، وقال الشافعي - رحمه الله - يبطل الرهن أيضا اه. # قوله (والإيصاء والوصية) بأن قال أوصيت لك بثلث مالي إن أجاز فلان ذكره ~~العيني وفيه نظر؛ لأنه مثال تعليقها بالشرط والكلام الآن في أنها لا تبطل ~~بالشرط الفاسد وفي البزازية وتعليقها بالشرط جائز؛ لأنها في الحقيقة إثبات ~~الخلافة عند الموت. اه. # ومعنى صحة التعليق أن الشرط إن وجد كان للموصى له المال وإلا فلا شيء له ~~وقدمنا عن فتاوى قاضي خان في بحث الإبراء أنه لو أوصى بثلث ماله لأم ولده ~~إن لم تتزوج فقبلت ذلك، ثم تزوجت بعد انقضاء عدتها بزمان فإنها تستحق ms3592 الثلث ~~بحكم الوصية. اه. # مع أن الشرط لم يوجد إلا أن يكون المراد بالشرط عدم تزوجها عقب انقضاء ~~العدة لا عدمه إلى الموت بدليل أنه قال تزوجت بعد انقضاء عدتها بزمان ~~للاحتراز عن تزوجها عقب الانقضاء، وأما الإيصاء فقال في البزازية لك مائة ~~درهم على أن تكون وصيا عني فهو وصي والشرط باطل والمائة له وصية اه. # وكأنه من باب القلب كأنه قال جعلتك وصيا على أن يكون لك مائة ومعنى بطلان ~~الشرط مع قوله والمائة وصية له أنها لا تكون للإيصاء فيبطل جعلها له وتبقى ~~وصية إن قبلها كانت له وإلا فلا وفيها من البيوع وتعليق الوصية والوصاية ~~جائز اه. # قوله (والشركة) بأن قال شاركتك على أن تهديني كذا ومن هذا القبيل ما في ~~شركة البزازية لو شرطا العمل على أكثرهما مالا والربح بينهما نصفين لم يجز ~~الشرط والربح بينهما أثلاثا. اه. # وقد وقعت حادثة توهم بعض حنفية العصر أنها من هذا القبيل وليس كذلك هي ~~تفاضلا في المال وشرطا الربح بينهما نصفين، ثم تبرع أفضلهما مالا بالعمل ~~فأجبت بأن الشرط صحيح لعدم اشتراط العمل على أكثرهما مالا والتبرع ليس من ~~قبيل PageV06P204 # الشرط والدليل عليه ما في بيوع الذخيرة اشترى حطبا في ~~قرية شراء صحيحا، وقال موصولا بالشراء من غير شرط في الشراء احمله إلى ~~منزلي لا يفسد العقد؛ لأن هذا ليس بشرط في البيع بل هو كلام مبتدأ بعد تمام ~~البيع فلا يوجب فساده. اه. # فعلى هذا لو استأجر قرية أو أرضا للزراعة، ثم قال بعد تمامها: إن الحرث ~~على المستأجر لا تفسد؛ لأنه لم يكن شرطا فيها، وإنما يكون شرطا لو قال على ~~أن الحرث عليه فليحفظ هذا فإنه يخرج عليه كثير من المسائل. # قوله (والمضاربة) بأن قال ضاربتك في ألف على النصف في الربح إن شاء فلان ~~أو إن قدم زيد ذكره العيني وهو مثال لتعليقها بالشرط وهذا الذي وقع للعيني ~~هنا دليل على كسله وعدم تصفح كلامهم فإنه لو أتى بالأمثلة التي ذكروها في ~~الأبواب ms3593 لكان أنسب وفي البزازية ولا تبطل بالشرط الفاسد، ولو شرط من الربح ~~عشرة دراهم فسدت لا؛ لأنه شرط بل لقطع الشركة. اه. # وفيها دفع إليه ألفا على أن يدفع رب المال إلى المضارب أرضا بزرعها سنة ~~أو دارا للسكنى بطل الشرط وجازت المضاربة، ولو شرط المضارب لرب المال أن ~~يدفع له أرضا أو دارا سنة فسدت؛ لأنه جعل نصف الربح عوضا عن عمله وأجرة ~~داره. اه. # ثم قال: ولو شرط على أن تكون النفقة على المضارب إذا خرج إلى السفر بطل ~~الشرط وجازت. اه. وسيأتي بقية الكلام على ذلك في كتابها. # قوله (والقضاء) بأن قال الخليفة وليتك قضاء مكة مثلا على أن لا تعزل أبدا ~~ويصح تعليقه بالشرط قال في البزازية لو شرط في التقليد أنه متى فسق ينعزل ~~انعزل. اه. # وفي البزازية أيضا استخلف رجلا وشرط عليه أن لا يرتشي ولا يشرب الخمر ولا ~~يمتثل أمر أحد صح التقليد والشرط وإن فعل شيئا من ذلك انعزل ولا يبطل قضاؤه ~~فيما مضى قلد السلطان رجلا القضاء وشرط عليه أن لا يسمع قضية رجل بعينه يصح ~~الشرط ولا ينفذ قضاء القاضي في هذا الرجل ويجب على السلطان أن يفصل قضية إن ~~اعتراه قضيته اه. # قوله (والإمارة) بأن قال الخليفة وليتك إمارة الشام مثلا على أن لا تركب ~~فهذا الشرط فاسد ولا تبطل أمريته بهذا والإمارة مصدر كالإمرة بالكسر يقال ~~فلان أمر وأمر عليه إذا كان واليا، وقد كان سوقه أي أنه يجرب والتأمير ~~تولية الإمارة يقال هو أمير مؤمر وتأمر عليهم أي تسلط، كذا في الصحاح وفي ~~صحيح البخاري «إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة» . # قوله (والكفالة) بأن قال كفلت غريمك إن أقرضتني كذا ذكره العيني وهو مثال ~~لتعليقها بالشرط، وفي البزازية لو قال كفلت به على أنه مني طولبت به أو ~~كلما طولبت به فلي أجل شهر صحت، فإذا طالبه به فله أجل شهر من وقت المطالبة ~~الأولى، فإذا تم الشهر من المطالبة الأولى لزم التسليم ولا يكون ms3594 للمطالبة ~~الثانية تأجيل. اه. # ثم قال كفل على أنه بالخيار عشرة أيام أو أكثر يصح بخلاف البيع لأن ~~مبناها على التوسع. اه. # وأما تعليقها بالشرط فسيأتي أنه يصح بشرط ملائم وفي البزازية من البيوع ~~وتعليق الكفالة إن متعارفا كقدوم المطلوب يصح وإن شرطا محضا كأن دخل الدار ~~أو هبت الريح لا والكفالة إلى هبوب الريح جائزة والشرط باطل ونص النسفي أن ~~الشرط إن لم يتعارف تصح الكفالة ويبطل الشرط والحوالة كهي. # قوله (والحوالة) بأن قال أحلتك على فلان بشرط أن لا ترجع علي عند التواء ~~ذكره العيني يعني تصح الحوالة ويبطل الشرط فيرجع عليه عند التواء ويصح ~~تعليقها بالشرط ومنه اشتراط الخيار للمحتال وهو جائز كما في البزازية، ثم ~~اعلم أن الحوالة تبطل ببعض الشروط لما في البزازية ومن صور فساد الحوالة ما ~~إذا شرط في الحوالة أن يعطي المال المحال به المحتال عليه للمحتال من ثمن ~~دار المحيل؛ لأنه لا يقدر على الوفاء بالملتزم بخلاف ما إذا التزم المحتال ~~عليه الإعطاء من ثمن دار نفسه؛ لأنه PageV06P205 # قادر على بيع دار نفسه ولا يجبر على بيع داره كما إذا ~~كان قبولها بشرط الإعطاء عند الحصاد لا يجبر على الأداء قبل الأجل. اه. ~~وهذه واردة على إطلاق المصنف وغيره. # قوله (والوكالة) بأن قال وكلتك إن أبرأتني عما لك علي ذكره العيني وهو ~~مثال تعليقها بالشرط وفي البزازية تعليق الوكالة بالشرط جائز وتعليق العزل ~~به باطل وتفرع على ذلك أنه لو قال كلما عزلتك فأنت وكيلي أنه صحيح؛ لأنه ~~تعليق التوكيل بالعزل وسيأتي طريق عزله، ولو قال كلما وكلتك فأنت معزول لم ~~يصح؛ لأنه تعليق العزل بالشرط وفي البزازية الوكالة لا تبطل بالشروط ~~الفاسدة أي شرط كان. # قوله (والإقالة) بأن قال أقلتك عن هذا البيع إن أقرضتني كذا ذكره العيني ~~وفي القنية لا يصح تعليق الإقالة بالشرط وتقدم أنهما لو تقايلا بأقل من ~~الثمن الأول أو بجنس آخر لم تفسد ووجب الثمن الأول وهو مثال أنها لا تبطل ~~بالشروط الفاسدة، وأما ما ms3595 ذكر فمثال تعليقها وفي البزازية يجوز اشتراط ~~الخيار فيها. # قوله (والكتابة) بأن قال المولى لعبده كاتبتك على ألف بشرط أن لا تخرج من ~~البلد أو على أن لا تعامل فلانا أو على أن تعمل في نوع من التجارة فإن ~~الكتابة على هذا الشرط تصح ويبطل الشرط فله أن يخرج من البلد ويعمل ما شاء ~~من أنواع التجارة مع أي شخص شاء وذلك؛ لأن الشرط غير داخل في صلب العقد ~~وأما إذا كان داخلا في صلب العقد بأن كان في نفس البدل كالكتابة على خمر ~~ونحوها فإنها تفسد به على ما عرف في موضعه ذكره العيني وفي البزازية كاتبها ~~وهي حامل على أن يدخل ولدها في الكتابة فسدت لأنها تبطل بالشرط الفاسد. # قوله (وإذن العبد في التجارة) بأن قال لعبده أذنت لك في التجارة على أن ~~تتجر إلى شهر أو على أن تتجر في كذا فإن إذنه له يكون عاما في التجارات ~~والأوقات ويبطل الشرط. # قوله (ودعوة الولد) بأن قال لأمته التي ولدت هذا الولد مني إن رضيت ~~امرأتي بذلك. # قوله (والصلح عن دم العمد) بأن صالح ولي المقتول عمدا القاتل على شيء ~~بشرط أن يقرضه أو يهدي إليه شيئا فإن الصلح صحيح والشرط فاسد ويسقط الدم؛ ~~لأنه من الإسقاطات فلا يحتمل الشرط قوله (وعن الجراحة) بأن صالح عنها بشرط ~~إقراض شيء أو إهدائه. # قوله (وعقد الذمة) بأن قال الإمام لحربي يطلب عقد الذمة ضربت عليك الجزية ~~إن شاء فلان مثلا فإن عقد الذمة صحيح والشرط باطل. # قوله (وتعليق الرد بالعيب) بأن قال إن وجدت بالمبيع عيبا أرده PageV06P206 # عليك إن شاء فلان مثلا قوله (وبخيار الشرط) أي وتعليق ~~الرد به بأن قال من له خيار الشرط في البيع رددت البيع أو قال أسقطت خياري ~~إن شاء فلان فإنه يصح ويبطل الشرط. # قوله (وعزل القاضي) بأن قال الخليفة للقاضي عزلتك عن القضاء إن شاء فلان ~~فإنه ينعزل ويبطل الشرط لما ذكرنا أن هذه الأشياء ليست بمعاوضة مالية فلا ~~يؤثر فيها الشروط الفاسدة. ms3596 # ولم يذكر المصنف - رحمه الله تعالى - ما يجوز تعليقه بالشرط قال الشارح - ~~رحمه الله تعالى - أنه مختص بالإسقاطات المحضة التي يحلف بها كالطلاق ~~والعتاق وبالالتزامات التي يحلف بها كالحج والصلاة والتوليات كالقضاء ~~والإمارة. اه. # وقد فاته الإذن في التجارة فإنه يصح تعليقه بالشرط كما في الخانية لكونه ~~من PageV06P207 # الإسقاطات لكن لا يحلف به، فلو حذف التي يحلف بها ~~لدخل ولدخل تعليق تسليم الشفعة فإنه صحيح كما في البزازية لكونه إسقاطا لكن ~~لا يحلف به، وقد فات المصنف الرهن فإنه مما لا يبطل بالشرط الفاسد كما في ~~البزازية وفاته أيضا مسألة الإسلام فإنه لا يصح تعليقه بالشرط كما في فتاوى ~~قارئ الهداية ويرد عليه أن الهبة يجوز تعليقها بالشرط الملائم نحو وهبتك ~~على أن تقرضني كذا، كذا في جامع الفصولين وعلى هذا فما ذكره الكردري في ~~المناقب معزيا إلى الناصحي لو قال إن اشتريت جارية فقد ملكتها منك يصح ~~ومعناه إذا قبضه بناء على ذلك. اه. # مبني على أن الشرط ملائم وفي البزازية من البيوع وتعليق الهبة بإن باطل ~~وبعلى أن ملائما كهبته على أن يعوضه يجوز وإن مخالفا بطل الشرط وصحت الهبة ~~ويرد عليه أيضا تعليق دعوة الولد صحيح كقوله إن كانت جاريتي حاملا فمتى صح ~~كذا في البزازية وليس مما ذكره وكذا يرد عليه الكفالة فإنه يصح تعليقها ~~بشرط ملائم كما قدمناه ولم يذكر المصنف ولا الشارح ما يجوز تعليقه بالشرط ~~الجائز وما لا يجوز وتقييده بالفاسد يخرجه وفي البزازية أن ما يتعلق بذكر ~~الشرط الجائز يفسده الفاسد من الشرط كالبيع والإجارة والصلح على مال ~~والقسمة وعقد لا يتعلق بالجائز، فالفاسد من الشرط لا يبطله كالنكاح والخلع ~~والصلح عن دم العمد والعتق على مال فالأول لا يصح إلا ببدل منطوق معلوم ~~يجري فيه التمليك والتملك والثاني يصح ببدل وبدونه وببدل مجهول وحرام وحلال ~~وعقد يتعلق بالجائز منه والفاسد منه على نوعين نوع يفسده ونوع لا وهو ~~الكتابة إلى آخر ما فيها، وقد ذكر المصنف - رحمه الله تعالى - ما يجوز ms3597 ~~إضافته إلى زمان وما لا يجوز في آخر كتاب الإجارات فإذا وصلنا إليه شرحناه ~~بأتم مما ذكره الشارح هنا وننبه على ما فاتهما إن شاء الله تعالى، والله ~~أعلم بالصواب. ### | (كتاب الصرف) . # تقدم وجه تأخيره والكلام فيه في مواضع الأول في معناه اللغوي ذكر في ~~القاموس أن صرف PageV06P208 # الحديث أن يزاد فيه ويحسن من الصرف في الدراهم وهو ~~فضل بعضه على بعض في القيمة وكذلك صرف الكلام، وأما الصرف في الحديث «لا ~~يقبل الله منه صرفا ولا عدلا» فالصرف التوبة والعدل الفدية أو هو النافلة ~~والعدل الفريضة أو بالعكس أو هو الوزن والعدل الكيل أو هو الاكتساب والعدل ~~الفدية أو الحيل. اه. # وفي الصحاح يقال صرفت الدراهم بالدنانير وبين الدرهمين صرف أي فضل لجودة ~~فضة أحدهما على الآخر. اه. # والثاني: في معناه في الشريعة وقد أفاد بقوله (هو بيع بعض الأثمان ببعض) ~~كالذهب والفضة إذا بيع أحدهما بالآخر أي بيع ما من جنس الأثمان بعضها ببعض ~~وإنما فسرناه به ولم نبقه على ظاهره ليدخل فيه بيع المصوغ بالمصوغ أو ~~بالنقد فإن المصوغ بسبب ما اتصل به من الصنعة لم يبق ثمنا صريحا ولهذا ~~يتعين في العقد ومع ذلك بيعه صرف الثالث في ركنه فما هو ركن كل بيع فهو ~~ركنه من الإيجاب والقبول أو التعاطي والرابع في شرائطه فأربعة، الأول قبض ~~البدلين قبل الافتراق بالأبدان، الثاني أن يكون باتا لا خيار فيه فإن شرط ~~فيه خيار وأبطله صاحبه قبل التفرق صح وبعده لا، وأما خيار العيب فثابت فيه، ~~وأما خيار الرؤية فثابت في العين دون الدين، وإذا رده بعيب انفسخ العقد ~~سواء رده في المجلس أو بعده وإن كان دينا فردها في المجلس لم ينفسخ، فإذا ~~رد بدله بقي الصرف وإن رد بعد الافتراق بطل وتمامه في البدائع، الثالث أن ~~لا يكون بدل الصرف مؤجلا فإن أبطل صاحب الأجل الأجل قبل التفرق ونقد ما ~~عليه ثم افترقا عن قبض من الجانبين انقلب جائزا وبعد التفرق لا، الرابع ~~التساوي في الوزن ms3598 إن كان المعقود عليه من جنس واحد فإن تبايعا ذهبا بذهب أو ~~فضة بفضة مجازفة لم يجز فإن علما التساوي في المجلس وتفرقا عن قبض صح، وكذا ~~لو اقتسما الجنس مجازفة لم يجز إلا إذا علم التساوي في المجلس لأن القسمة ~~كالبيع، كذا في السراج الوهاج. (قوله: فلو تجانسا شرط التماثل والتقابض) أي ~~النقدان بأن بيع أحدهما بجنس الآخر فلا بد لصحته من التساوي وزنا ومن قبض ~~البدلين قبل الافتراق، أما التساوي فقدمناه في باب الربا ولو تصارفا جنسا ~~بجنس مثلا بمثل وتقابضا وتفرقا ثم زاد أحدهما صاحبه شيئا أو حط عنه شيئا ~~وقبله الآخر فسد البيع عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف هما باطلان والصرف صحيح ~~وعند محمد الزيادة باطلة والحط جائز بمنزلة الهبة المستقلة، واختلافهم هذا ~~فرع اختلافهم في أن الشرط الفاسد المتأخر عن العقد في الذكر إذا ألحق به هل ~~يلتحق أم لا فمن أصل أبي حنيفة التحاقه ويفسد العقد، ومن أصلهما عدم ~~التحاقه فطرده أبو يوسف هنا ومحمد فرق بين الزيادة والحط ولو زاد أو حط في ~~صرف بخلاف الجنس جاز إجماعا لكن يشترط قبض الزيادة قبل الافتراق لالتحاقها ~~بأصل العقد، ولو حط مشتري الدينار قيراطا منه فبائع الدينار يكون شريكا له ~~في الدينار ولو زاد مشتري السيف المحلى دينارا جاز ولا يشترط قبضه قبل ~~الافتراق لصرف الزيادة إلى النصل والحمائل وتمامه في البدائع، وأما التقابض ~~فالمراد التقابض قبل الافتراق بأبدانهما بأن يأخذ هذا في جهة وهذا في جهة ~~فإن مشيا ميلا أو أكثر ولم يفارق أحدهما صاحبه فليسا بمتفرقين ولا يبطل بما ~~يدل على الإعراض بخلاف خيار المخيرة فإنه يبطل بما يدل عليه، وتفرع على ما ~~ذكرناه أنه لو كان لكل من رجلين على صاحبه دين فأرسل إليه رسولا فقال بعتك ~~الدنانير التي لي عليك بالدراهم التي لك علي، وقال قبلت فهو باطل لأن حقوق ~~العقد لا تتعلق بالرسول بل بالمرسل وهما متفرقان بأبدانهما، وكذا لو نادى ~~أحدهما صاحبه من وراء جدار أو ناداه من ms3599 بعيد لم يجز لأنهما مفترقان ~~بأبدانهما والمعتبر افتراق المتعاقدين سواء كانا مالكين أو نائبين كالأب ~~والوصي والوكيل لأن PageV06P209 # القبض من حقوق العقد وحقوقه متعلقة بهما ولا اعتبار ~~بالمجلس إلا في مسألة وهي ما إذا قال الأب اشهدوا أني اشتريت هذا الدينار ~~من ابني الصغير بعشرة دراهم ثم قام قبل أن يزن العشرة فهو باطل، كذا روي عن ~~محمد لأن الأب هو العاقد فلا يمكن اعتبار التفرق بالأبدان فيعتبر المجلس، ~~كذا في البدائع وفي الذخيرة لو وكل وكيلين في الصرف فتصارفا ثم ذهب أحدهما ~~قبل القبض وقبض الآخر بطل في حصة الذاهب فقط كالمالكين إذا قبض أحدهما ولم ~~يقبض الآخر بخلاف الوكيلين بقبض الدين إذا قبض أحدهما دون الآخر لم يجز، ~~كذا في الذخيرة وتفرع على اشتراط القبض أنه لا يجوز الإبراء عن بدل الصرف ~~ولا هبته والتصدق به فإن فعل لم يصح بدون قبول الآخر فإن قبل انتقض الصرف ~~وإلا لم يصح ولم ينتقض؛ لأنه في معنى الفسخ فلا يصح إلا بتراضيهما فلو أبى ~~الواهب أن يأخذ ما وهب أجبر على القبض وتفرع أيضا أنه لا يجوز الاستبدال ~~ببدل الصرف قبل قبضه وسيأتي، وعلى هذا تتخرج المقاصة في ثمن الصرف إذا وجب ~~الدين بعقد متأخر عن عقد الصرف أنه لا يصير قصاصا ببدل الصرف وإن تراضيا ~~بذلك، وقد مر في السلم ولو قبض بدل الصرف ثم انتقض القبض فيه لمعنى أوجب ~~انتقاضه أن يبطل الصرف وقد تقدم في السلم وتمامه في البدائع ثم إن استحق ~~أحد بدلي الصرف بعد الافتراق فإن أجاز المستحق والبدل قائم أو ضمن الناقد ~~وهو هالك جاز الصرف وإن استرده وهو قائم أو ضمن القابض قيمته وهو هالك بطل ~~الصرف، كذا في البدائع قيدنا التماثل من حيث الوزن لأنه لا اعتبار به عددا، ~~كذا في الذخيرة. # قوله (وإن اختلفا جودة وصياغة) لقوله - عليه السلام - «الذهب بالذهب ~~والفضة بالفضة» إلى أن قال «مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه ~~الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان ms3600 يدا بيد» رواه مسلم وغيره ولا فرق في ذلك ~~بين أن يكونا مما يتعين بالتعيين كالمصوغ والتبر أو لا يتعينان كالمضروب أو ~~يتعين أحدهما دون الآخر لإطلاق الحديث وفي الذخيرة من البيوع من الفصل ~~السادس، وإذا باع درهما كبيرا بدرهم صغير أو درهما جيدا بدرهم رديء يجوز ~~لأن لهما فيه غرضا صحيحا، فأما إذا كانا مستويين في القدر والصفة فبيع ~~أحدهما بالآخر هل يجوز وهل يصير مثله دينا في الذمة اختلفوا بعضهم قالوا لا ~~يجوز وأشار إليه محمد في الكتاب وبه كان يفتي أبو حاتم الإمام أبو أحمد. ~~اه. # قيد إسقاط الصفة بالأثمان؛ لأنه لو باع إناء نحاسا بإناء نحاس أحدهما ~~أثقل من الآخر فإنه يجوز وزنا مع أن النحاس وغيره مما يوزن من الأموال ~~الربوية أيضا وذلك لأن صفة الوزن في النقدين منصوص عليها فلا يتغير بالصنعة ~~ولا يخرج عن كونه موزونا بتعارف جعله عدديا لو تعورف ذلك بخلاف غيرهما فإن ~~الوزن فيه بالتعارف فيخرج عن كونه موزونا بتعارف عدديته إذا صيغ وصنع وكذا ~~في فتح القدير وفي الذخيرة حتى قالوا لو اعتادوا بيع الأواني المتخذة من ~~هذه الأشياء بالوزن لا بالعدد لا يجوز بيعه بغير المصنوع من جنسه إلا ~~متساويا وزنا، وإذا تعاملوا بيعها عدا لا وزنا يجوز بيع الواحد بالاثنين ~~اه. # وفي القاموس الجيد ككيس ضد الرديء والجمع جياد وجيادات وجيايد وجاد يجود ~~جودة صار جيدا اه. # وفيه والصياغة بالكسر حرفة الصائغ اه. قوله (وإلا شرط التقابض) أي وإن لم ~~يتجانسا يشترط التقابض قبل الافتراق دون التماثل لما رويناه من الحديث وفي ~~فتح القدير والمعراج معزيا إلى فوائد القدوري المراد بالقبض هنا القبض ~~بالبراجم لا بالتخلية يريد باليد. اه. # ثم اختلفوا في القبض فقيل شرط انعقاده صحيحا فأورد عليه أنه حينئذ لا بد ~~من القران أو التقدم والقبض متأخر فكان حكما له لا شرطا وأجيب بأن الوجود ~~في المجلس جعل مقارنا للعقد حكما والصحيح المختار أنه شرط PageV06P210 # بقائه على الصحة لا شرط انعقاده وقد أشار محمد إلى ms3601 كل ~~منهما، كما في الذخيرة ويدل على الثاني قوله فإن تفرقا قبل القبض بطل فلولا ~~أنه منعقد ما بطل بالافتراق، كذا في المعراج وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا ~~ظهر الفساد فيما هو صرف فهل يفسد فيما ليس بصرف عند أبي حنيفة فعلى القول ~~الضعيف يتعدى الفساد وعلى الأصح لا يتعدى، كذا في فتح القدير وقيد بالذهب ~~والفضة لأنه لو باع فضة بفلوس أو ذهب بفلوس فإنه يشترط قبض أحد البدلين قبل ~~الافتراق لا قبضهما، كذا في الذخيرة وقدمناه عند قوله في باب الربا وصح بيع ~~الفلس بالفلسين، وفي الذخيرة إذا غصب قلب فضة أو ذهب ثم استهلكه فعليه ~~قيمته مصوغا من خلاف جنسه فإن تفرقا قبل قبض القيمة جاز عندنا خلافا لزفر؛ ~~لأنه صرف وعندنا هو صرف حكما للضمان الواجب بالغصب لا مقصودا فلا يشترط له ~~القبض سواء كان وجوب القيمة بقضاء القاضي أو بالصلح، ولو اشترى المودع ~~الوديعة الدراهم بدنانير وقبض الدنانير وافترقا قبل أن يجدد المودع قبضا في ~~الوديعة بطل الصرف، بخلاف ما إذا كانت مغصوبة لأن قبض الغصب ينوب عن قبض ~~الشراء بخلاف الوديعة اه. # قوله (فلو باع الذهب بالفضة مجازفة صح إن تقابضا في المجلس) لأن المستحق ~~هو القبض قبل الافتراق دون التسوية لما روينا فلا يضره الجزاف ولو افترقا ~~قبل قبضهما أو قبض أحدهما بطل لفوات الشرط قيد ببيع الجنس بخلاف الجنس؛ ~~لأنه لو باع الجنس بالجنس مجازفة فإن علما تساويهما قبل الافتراق صح وبعده ~~لا. # (قوله: ولا يصح التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه فلو باع دينارا بدراهم ثم ~~اشترى بها ثوبا فسد البيع في الثوب) أي في أحد بدلي الصرف لأن كلا منهما ~~ثمن فلا تجوز هبته ولا صدقته ولا ببيع شيء به وقدمنا أنه إن وهب أو تصدق به ~~أو أبرأه فإن قبل الآخر انفسخ الصرف لتعذر وجود القبض وإلا فلا، وأما البيع ~~فصورته كما ذكره المصنف باع دينارا بعشرة دراهم ولم يقبضها حتى اشترى بها ~~ثوبا أو مكيلا أو موزونا فالبيع ms3602 في الثوب فاسد لأن قبض العشرة مستحق حقا ~~لله تعالى فلا يسقط بإسقاط المتعاقدين فلم يجز بيع الثوب والصرف على حاله ~~يقبض بدله من عاقده معه، وأورد عليه أن فساد الصرف حينئذ حق الله تعالى ~~وصحة بيع الثوب حق العبد فتعارضا فيقدم حق العبد لتفضل الله بذلك، وأجيب ~~بأن ذلك بعد ثبوت الحقين ولم يثبت حق العبد بعد لأنه يفوت حق الله بعد ~~تحققه فيمتنع لا أنه يرتفع وقد نقل عن زفر صحة بيع الثوب لأن الثمن في بيعه ~~لم يتعين كونه بدل الصرف؛ لأن العقد لا يتعين فإضافة العقد إلى بدل الصرف ~~كعدم إضافته فيجوز شراء ثوب بدراهم لم يصفها وجوابه أن قبض بدل الصرف واجب ~~والاستبدال يفوته فكان شرط إيفاء ثمن الثوب من بدل الصرف شرطا فاسدا فيمتنع ~~الجواز، وقد رجحه في فتح القدير. # ثم اعلم أنهم قرروا هنا كما في المعراج أن البدلين في باب الصرف كل منهما ~~ثمن قبل العقد وحالته فلا يشترط وجودها في ملك المتصارفين ولا يتعينان ~~بالإشارة ومثمن من وجه بعد العقد ضرورة أن العقد لا بد له من مثمن فلا يجوز ~~الاستبدال بأحدهما قبل القبض لكونه بيع المبيع قبل قبضه إلى آخره وبه اندفع ~~ترجيح ابن الهمام قول زفر كما لا يخفى، وفي الذخيرة إذا اشترى الرجل ألف ~~درهم بعينها بمائة دينار والدراهم بيض فأعطاه مكانها سودا أو رضي بها ~~البائع جاز ذلك لأن هذا ليس باستبدال والسود والبيض من الدراهم جنس واحد ~~وإنما أبرأه عن صفة الجودة حين تجوز بالسود فكان مستوفيا بهذه الطريق لا ~~مستبدلا، قال شمس الأئمة السرخسي ومراده من السود الدراهم المضروبة من ~~النقود السود لا الدراهم البخارية لأن أخذ البخارية مكان الدراهم البيض لا ~~يجوز؛ لأنه يكون استبدالا لاختلاف PageV06P211 # الجنس، وكذلك لو قبض مشتري الدراهم الدراهم فأراد أن ~~يعطي ضربا آخر من الدنانير سوى ما شرط لا يجوز إلا برضا صاحبه، وإذا رضي به ~~صاحبه كان مستوفيا لا مستبدلا لكون الجنس واحدا قيل هذا إذا أعطى ضربا ms3603 دون ~~المسمى فأما إذا أعطاه ضربا فوق المسمى فلا حاجة إلى رضا صاحبه. اه. # وقدمنا جواز الرهن ببدل الصرف فإن هلك وهما في المجلس هلك بما فيه وجاز ~~العقد وإن هلك بعد الافتراق بطل الصرف ولا يكون مستوفيا وقدمنا جواز ~~الحوالة والكفالة به فإن سلم الكفيل أو الأصيل أو المحال عليه في المجلس صح ~~وإن افترق المتعاقدان بطل وإن بقي الكفيل أو المحال عليه لأن حقوق العقد ~~إنما تتعلق بالمتعاقدين، كذا في شرح السراج الوهاج. # قوله (ولو باع أمة مع طوق قيمة كل ألف بألفين ونقد من الثمن ألفا فهو ثمن ~~الطوق وإن اشتراها بألفين ألف نقد وألف نسيئة فالنقد ثمن الطوق) لأن حصة ~~الطوق يجب قبضها في المجلس لكونه بدل الصرف والظاهر منهما الإتيان بالواجب ~~فيصرف المتأخر إلى الجارية والمقبوض والحال إلى الطوق إحسانا للظن بالمسلم، ~~وكذا لو قال خذ منهما صرفا إلى الطوق وصح البيع فيهما تحريا للجواز، بخلاف ~~ما لو صرح فقال خذ هذه الألف من ثمن الجارية فإن الظاهر حينئذ عارضه ~~التصريح بخلافه، فإذا قبضه ثم افترقا بطل في الطوق كما إذا لم يقبضه، كذا ~~في فتح القدير وقيد بتأجيل البعض لأنه لو أجل الكل فسد البيع في الكل عند ~~أبي حنيفة، وقالا يفسد في الطوق دون الجارية لأن القبض ليس بشرط في حصتها ~~فيتقدر الفساد بقدره ولأبي حنيفة أن الفساد مقارن فيتعدى إلى الجميع كما لو ~~جمع بين عبد وحر في البيع بخلاف الفساد في الأولى فإنه طارئ فلا يتعدى إلى ~~غيره، وقد اعترض الشارح على المؤلف بالتسامح في عبارته بأنه ذكر القيمة في ~~كل منهما ولا تعتبر القيمة في الطوق وإنما يعتبر القدر حين المقابلة بالجنس ~~وكذا لا حاجة إلى بيان قيمة الجارية لأن قدر الطوق مقابل به والباقي ~~بالجارية قلت قيمتها أو كثرت فلا فائدة في بيان قيمتها إلا إذا قدر أن ~~الثمن بخلاف جنس الطوق فحينئذ يفيد بيان قيمتها؛ لأن الثمن ينقسم عليهما ~~على قدر قيمتهما اه. # وقد أجاب العيني بما لا ms3604 طائل تحته وفي فتح القدير ولقد وقع الإفراط في ~~تصوير المسألة حيث جعل طوقها ألف مثقال فضة فإنه عشرة أرطال بالمصري ووضع ~~هذا المقدار في العنق بعيد عن العادة بل نوع تعذيب وكون قيمتها مع مقدار ~~الطوق متساويين ليس بشرط بل الأصل أنه إذا بيع نقد مع غيره بنقد من جنسه لا ~~بد أن يزيد الثمن على النقد المضموم إليه اه. ### | [باع سيفا حليته خمسون بمائة ونقد خمسين] # قوله (ومن باع سيفا حليته خمسون بمائة ونقد خمسين فهي حصتها وإن لم يبين ~~أو قال من ثمنهما) أما إذا لم يبين فلما ذكرنا أن أمرهما يحمل على الصلاح، ~~وأما إذا قال خذ هذا من ثمنهما فلأن التثنية قد يراد بها الواحد منهما قال ~~الله تعالى {نسيا حوتهما} [الكهف: 61] والناسي أحدهما، وقال تعالى {يخرج ~~منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] والمراد أحدهما وفي الحديث فأذنا ~~وأقيما والمراد أحدهما فيحمل عليه لظاهر حالهما بالإسلام ونظيره في الفقه ~~إذا حضتما حيضة أو ولدتما ولدا علق بأحدهما للاستحالة، بخلاف ما إذا لم ~~يذكر المفعول به للإمكان وقد فاته صورتان الأولى أن يبين ويقول خذ هذا نصفه ~~من ثمن الحلية ونصفه من ثمن السيف، الثانية أن يجعل الكل من ثمن السيف ~~وفيهما يكون المقبوض ثمن الحلية لأنهما شيء واحد فيجعل عن الحلية لحصول ~~مراده هكذا ذكره الشارح وفي المعراج معزيا إلى المبسوط لو قال خذ هذه ~~الخمسين من ثمن السيف خاصة، وقال الآخر نعم أو قال لا وتفرقا PageV06P212 # على ذلك انتقض البيع في الحلية؛ لأن الترجيح ~~بالاستحقاق عند المساواة في العقد أو الإضافة ولا مساواة بعد تصريح الدافع ~~بكون المدفوع ثمن السيف خاصة والقول في ذلك قوله؛ لأنه هو المملك فالقول له ~~في بيان جهته. اه. # وهكذا في العناية وفي السراج الوهاج ولو قال هذا الذي عجلته حصة السيف ~~كان عن الحلية وجاز البيع؛ لأن السيف اسم للحلية أيضا؛ لأنها تدخل في بيعه ~~تبعا، ولو قال هذا من ثمن الجفن والنصل خاصة فسد البيع؛ لأنه صرح بذلك ~~وأزال ms3605 الاحتمال فلم يمكن حمله على الصحة اه. # ويمكن التوفيق بأن يحمل ما ذكره الشارح على ما إذا قال من ثمن السيف ولم ~~يقل خاصة فيوافق ما في السراج الوهاج، وأما ما في المبسوط وإنما قال خاصة ~~وحينئذ كأنه قال خذ هذا عن النصل فليتأمل وسيتضح بعد، قيد بقوله بمائة؛ ~~لأنه لو باعه بخمسين أو بأقل منها لم يجز للربا وإن باعه بفضة لم يدر وزنها ~~لم يجز أيضا لشبهة الربا ففي ثلاثة أوجه لا يجوز البيع وفي واحد يجوز وهو ~~ما إذا علم أن الثمن أزيد مما في الحلية ليكون ما كان قدرها مقابلا لها ~~والباقي في مقابلة النصل هذا إذا كان الثمن من جنس الحلية فإن كان من خلاف ~~جنسها زكى فما كان لجواز التفاصيل ولا خصوصية للحلية مع السيف والطوق مع ~~الجارية بل المراد إذا جمع مع الصرف غيره فإن النقد لا يخرج عن كونه صرفا ~~بانضمام غيره إليه، وعلى هذا بيع المزركش والمطرز بالذهب أو الفضة وفي ~~المبسوط وكان محمد بن سيرين يكره بيعه بجنسه وبه نأخذ لاحتمال الزيادة ~~والأولى بيعه بخلاف جنسه. # قوله (ولو افترقا بلا قبض صح في السيف دونها إن تخلص بلا ضرر وإلا بطلا) ~~أي بطل العقد فيهما؛ لأن حصة الصرف يجب قبضها قبل الافتراق، فإذا لم يقبضها ~~حتى افترقا بطل فيه لفقد شرطه وكذا في السيف إن كان لا يتخلص إلا بضرر ~~لتعذر تسليمه بدون ضرر كبيع جذع من سقف وإن كان يتخلص بدونه جاز لمقدرة على ~~التسليم فصار كالجارية مع الطوق، وذكر الشارح هنا ما نقلناه عن المبسوط ~~سابقا ثم قال: قال الراجي عفو ربه: ينبغي أن تكون هذه كالمسألة المتقدمة من ~~أنه يصرف إلى الحلية ومن أنه على التفصيل المتقدم ذكره يعني إن كانت الحلية ~~تتخلص بغير ضرر صح في السيف خاصة وإلا بطل في الكل وفي المحيط لو قال من ~~ثمن النصل خاصة فإن لم يمكن التمييز إلا بضرر PageV06P213 # يكون المنقود ثمن الصرف ويصحان جميعا؛ لأنه قصد صحة ~~البيع ms3606 ولا صحة له إلا بصرف المنقود إلى الصرف فحكمنا بجوازه تصحيحا للبيع ~~وإن أمكن تمييزها بغير ضرر بطل الصرف فعلى هذا ما ذكر في المبسوط محمول على ~~ما إذا كانت الحلية تتخلص من غير ضرر توفيقا بينه وبين ما ذكر في المحيط ~~اه. # وفيه نظر؛ لأن ما في المحيط إنما هو فيما إذا صرح بالنصل دون السيف ولا ~~شك في عدم انصرافه إلى الحلية؛ لأنه صريح كما قدمناه لكن بشرط أن يتخلص بلا ~~ضرر وإلا صرفناها إلى الحلية وتركنا الصريح تصحيحا؛ لأنه لولا ذلك بطل في ~~الكل وما في المبسوط إنما هو فيما إذا قال خذ هذا من ثمن السيف خاصة فذكر ~~السيف ولم يذكر النصل. # والحاصل أنه إن ذكر السيف ولم يقل خاصة صرف إلى الحلية مطلقا، أعني سواء ~~أمكن التمييز بلا ضرر أو لا، وإن زاد خاصة أم لم يذكر السيف وإنما ذكر ~~النصل لا ينصرف إليها ويصرف إلى النصل إن أمكن تخليصه بلا ضرر وإلا صرفناه ~~إلى الحلية، وفي البدائع إن ذكر أنه من ثمن السيف يقع عن الحلية وإن ذكر ~~أنه من ثمن النصل، فإن أمكن تخليصه بلا ضرر يقع عن المذكور ويبطل الصرف ~~بالافتراق وإلا فالمنقود ثمن الصرف ويصحان. اه. # وفي المغرب الحلية الزينة من الذهب أو فضة يقال حلية السيف والسرج وغيره ~~وفي التنزيل {وتستخرجون حلية تلبسونها} [فاطر: 12] أي اللؤلؤ والمرجان اه. # قوله (ولو باع إناء فضة وقبض بعض ثمنه وافترقا صح فيما قبض والإناء مشترك ~~بينهما) يعني إذا باعه بفضة أو ذهب لأنه صرف وهو يبطل بالافتراق قبل القبض ~~فيتقدر الفساد بقدر ما لم يقبض ولا يشيع؛ لأنه طارئ ولا يكون هذا تفريق ~~الصفقة أيضا؛ لأن التفريق من جهة الشرع باشتراط القبض لا من العاقد ولا ~~يثبت للمشتري خيار عيب الشركة؛ لأنها حصلت منه وهو عدم النقد قبل الافتراق، ~~بخلاف ما إذا هلك أحد العبدين قبل القبض حيث ثبت الخيار في أخذ الباقي لعدم ~~الصنع منه. (قوله: وإن استحق بعض الإناء أخذ المشتري ms3607 ما بقي بقسطه أو رد) ؛ ~~لأن الشركة في الإناء عيب؛ لأن التشقيص يضره وهذا العيب كان موجودا عند ~~البائع مقارنا فإن أجاز المستحق قبل أن يحكم له بالاستحقاق جاز العقد وكان ~~الثمن له يأخذه البائع من المشتري ويسلمه إليه إذا لم يفترقا بعد الإجازة ~~ويصير العاقد وكيلا للمجيز فتتعلق حقوق العقد بالوكيل دون المجيز حتى لو ~~افترق المتعاقدان قبل إجازة المستحق بطل العقد وإن فارقه المستحق قبل ~~الإجازة والمتعاقدان باقيان في المجلس بطل العقد، كذا في السراج الوهاج ~~أطلق الخيار فشمل ما قبل القبض وبعده. قوله (ولو باعه قطعة فاستحق بعضها ~~أخذ ما بقي بقسطه بلا خيار) ؛ لأن الشركة فيها ليست بعيب إذ التشقيص فيها ~~لا يضرها بخلاف الإناء أطلقه وهو محمول على ما إذا كان بعد قبضها أما إذا ~~استحق بعض النقرة قبل قبضها فإن له الخيار لتفرق الصفقة عليه قبل التمام، ~~بخلاف ما بعد القبض لتمامها وفي المغرب النقرة القطعة المذابة من الذهب أو ~~الفضة ويقال نقرة فضة على الإضافة للبيان. اه. # وفي النهاية هي قطعة فضة مذابة، كذا في ديوان الأدب وعلى هذا فما وقع في ~~بعض كتب الأوقاف المصرية كالشيخونية والصرغتمشية من الدراهم النقرة المراد ~~منها الفضة لكن وقع الاشتباه في أنها فضة خالصة أو مغشوشة وكنت استفتيت بعض ~~المالكية عنها فأفتى PageV06P214 # بأنه سمع ممن يوثق به أن الدرهم منها يساوي نصفا ~~وثلاثة فلوس فليعول على ذلك ما لم يوجد خلافه. اه. # وقد اعتبر ذلك في زماننا ولكن الأدنى متيقن به وما زاد عليه مشكوك فيه ~~ولكن الأوفق بفروع مذهبنا وجوب درهم وسط لما في جامع الفصولين من دعوى ~~النقرة لو تزوجها على مائة درهم نقرة ولم يصفها صح العقد فلو ادعت مائة ~~درهم مهرا وجب لها مائة درهم وسط اه. فينبغي أن يعول عليه والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # قوله (وصح بيع درهمين ودينار بدرهم ودينارين وكر بر وشعير بضعفهما) أي ~~بأن يبيعهما بكري بر وكري شعير وإنما جاز؛ لأنه يجعل كل جنس مقابلا بخلاف ~~جنسه ms3608 تصحيحا للعقد ولو صرف إلى جنسه فسد؛ لأن العقد يقتضي مطلق المقابلة من ~~غير تعرض لقيد لا مقابلة الكل بالكل شائعا ولا فردا معينا فصار كما لو باع ~~نصف عبد مشترك بينه وبين غيره فإنه ينصرف إلى نصيبه تصحيحا للعقد وكانصراف ~~النقد إلى المتعارف، ولا يرد علينا ما لو اشترى قلبا بعشرة وثوبا بعشرة ثم ~~باعهما مرابحة بخمسة وعشرين فإنه لا يصح وإن أمكن صرف الربح إلى الثوب؛ ~~لأنا لو صرفناه لصار تولية في القلب وهو خلاف المرابحة فكان إبطالا له، ~~وكذا لا يرد لو اشترى عبدا بألف ثم باعه قبل النقد مع آخر من البائع بألف ~~وخمسمائة فإنه لا يصح في المشترى بألف؛ لأن طريق التصحيح غير متعين لإمكان ~~صرف الألف ومائة إليه أو مائتين إلى غير ذلك من الصور وأورد عليه أن الطرق ~~متعددة في مسألة الكتاب لجواز أن يصرف الدينار إلى الدينار والدرهم إلى ~~الدرهم والدينار إلى الدرهم كما يجوز أن يصرف الدرهمان إلى الدينارين ~~والدينار إلى الدرهم وأجيب عنه بأنه أقل تغييرا فكان أولى وكذا لا يرد ~~علينا ما لو جمع بين عبده وعبد غيره، وقال بعتك أحدهما فإنه لا يصح للتنكير ~~وإن أمكن تصحيحه بصرفه إلى عبده وأجيب بأن البيع أضيف إلى منكر فلا ينصرف ~~إلى المعين للتضاد إذ المنكر ليس بمحل للبيع ورد بأنه ليس بشيء؛ لأن ~~المعرفة من مكيا النكرة فإن زيدا يصدق عليه رجل ولا شك أنه يحتمله فيجب ~~حمله عليه، وقد قال أبو حنيفة في قوله عبدي أو حماري حر أنه يعتق العبد ~~ويجعل استعارة المنكر للمعرف، وكذا ما قيل إن تصحيح العقد يجب في محل العقد ~~وهو لم يضف إلى المعين وفي فتح القدير واعلم أن ما أورد على دفع النقوض ~~المذكورة أن الخط له جواب فذاك وإلا فلا يضرك النقض في إثبات المطلوب إذ ~~غايته أنه خطأ في محل آخر إذا اعترف بخطئه في محل النقض وذلك لا يوجب خطأ ~~في محل النزاع. اه. # وأما مسألة ما إذا باع ms3609 درهما وثوبا بدرهم وثوب وافترقا بلا قبض فليس مما ~~نحن فيه فإن العقد انعقد صحيحا وإنما طرأ الفساد بالافتراق والصرف لدفع ~~الفساد وقد انعقد بلا فساد وكلامنا ليس في الفساد الطارئ، وفي الظهيرية ~~معزيا إلى المبسوط باع عشرة وثوبا بعشرة وثوب وافترقا قبل القبض بطل العقد ~~في الدرهم ولو صرف الجنس إلى خلاف جنسه لم يبطل ولكن قيل في العقود يحتال ~~للتصحيح في الابتداء ولا يحتال للبقاء على الصحة. اه. # وفي الإيضاح الأصل في هذا الباب أن حقيقة البيع إذا اشتملت على إبدال وجب ~~قسمة أحد البدلين على الآخر وتظهر الفائدة في الرد بالعيب والرجوع بالثمن ~~عند الاستحقاق ووجوب الشفعة فيما تجب فيه الشفعة فإن كان العقد مما لا ربا ~~فيه فإن كان مما لا يتفاوت فالقسمة على الأجزاء وإن كان مما يتفاوت فالقسمة ~~على القيمة، وأما ما فيه الربا فإنما تجب القسمة على الوجه الذي يصح به ~~العقد مثاله باع عشرة دراهم بخمسة دراهم ودينار يصح العقد فإن الخمسة ~~بالخمسة والخمسة الأخرى بالدينار وكذا لو قابل جنسين كما في مسألة الكتاب. ~~اه. # ونظير المسألة المسألة التي تلي هذه وهي. قوله (وأحد عشر درهما بعشرة ~~دراهم ودينار) أي صح بيع فتكون العشرة PageV06P215 # بمثلها والدينار بالدرهم تصحيحا للعقد على ما بينا، ~~وإنما ذكر هذه بعد التي قبلها وإن كانت قد علمت مما قبلها لبيان أن الصرف ~~إلى خلاف الجنس لا يتفاوت في الجميع أو جزء واحد، كذا في السراج الوهاج. # قوله (ودرهم صحيح ودرهمين غلة بدرهمين صحيحين ودرهم غلة) أي يصح بيع ~~للاتحاد في الجنس فيعتبر التساوي في القدر دون الوصف والغلة هي الدراهم ~~المقطعة وقيل ما يرده بيت المال ويأخذه التجار لا تنافي لاحتمال أن تكون هي ~~المقطعة وفي الهداية ولو تبايعا فضة بفضة أو ذهبا بذهب ومع أقلهما شيء آخر ~~تبلغ قيمته باقي الفضة جاز البيع من غير كراهة فإن لم تبلغ فمع الكراهة وإن ~~لم يكن له قيمة لا يجوز البيع لتحقق الربا إذ الزيادة لا يقابلها عوض ms3610 فيكون ~~ربا. اه. # وصرح في الإيضاح بأن الكراهة قول محمد، وأما أبو حنيفة فقال لا بأس به ~~وفي المحيط إنما كرهه محمد خوفا من أن يألفه الناس ويستعملوه فيما لا يجوز ~~وقيل: لأنهما باشرا الحيلة لإسقاط الربا كبيع العينة فإنه مكروه وفي فتح ~~القدير اشترى تراب الفضة بفضة لا يجوز؛ لأنه إن لم يظهر في التراب شيء ~~فظاهر وإن ظهر فهو بيع الفضة بالفضة مجازفة ولهذا لو اشتراه بتراب فضة لا ~~يجوز؛ لأن البدلين هما الفضة لا التراب ولو اشتراه بتراب ذهب جاز لعدم لزوم ~~العلم بالمماثلة لاختلاف الجنس فلو ظهر أن لا شيء في التراب لا يجوز وكلما ~~جاز فمشتري التراب بالخيار إذا رأى؛ لأنه اشترى ما لم يره. اه. # قوله (ودينار بعشرة عليه أو بعشرة مطلقة ودفع الدينار وتقاصا العشرة ~~بالعشرة) أي صح بيع، أما إذا قابل الدينار بالعشرة التي عليه ابتداء فلأنه ~~جعل ثمنه دراهم لا يجب قبضها ولا تعيينها بالقبض وهو جائز إجماعا؛ لأن ~~التعيين للاحتراز عن الربا ولا ربا في دين سقط وإنما الربا في دين يقع ~~الخطر في عاقبته ولذا لو تصارفا دراهم دينا بدنانير دينا صح لفوات الخطر، ~~وأما الثانية وهي ما إذا باعه بعشرة مطلقة ثم تقاصا فالمذكور هنا استحسان ~~والقياس عدم الجواز وهو قول زفر لكونه استبدالا ببدل الصرف وجه الاستحسان ~~أنهما لما تقاصا انفسخ الأول وانعقد صرف آخر مضافا إلى الدين فتثبت الإضافة ~~اقتضاء كما لو جدد البيع بأكثر من الثمن الأول وفي فتح القدير ونحن نقول ~~موجب العقد عشرة مطلقة تصير متعينة بالقبض وبالإضافة بعد العقد إلى العشرة ~~الدين صارت كذلك غير أنه بقبض سابق ولا يبالي به لحصول المقصود من التعيين ~~بالقبض بالمساواة، وعلى هذا التقرير لا حاجة إلى اعتبار فسخ العقد الأول ~~بالإضافة إلى العشرة الدين بعد العقد على الإطلاق، بخلاف ما إذا باع بألف ~~ثم بألف وخمسمائة فإن الفسخ لازم؛ لأن أحدهما لم يصدق على الآخر بخلاف ~~العشرة مطلقا مع هذه العشرة للصدق؛ لأن الإطلاق ليس ms3611 قيدا في العقد بها وإلا ~~لم يمكن قضاؤها أصلا إذ لا وجود للمطلق بقيد الإطلاق، وعلى هذا مشوا أو ~~تقريره أنهما لما غيرا موجب العقد فقد فسخاه إلى عقد آخر اقتضاء. اه. # أطلق في العشرة الدين فشمل ما إذا كانت عليه قبل عقد الصرف أو حدثت بعده ~~وقيل لا يجوز التقاص بدين حادث بعده والأول أصح؛ لأن التقاص هو المتضمن ~~لفسخ الأول وإنشاء صرف آخر فيكتفي بالدين عند التقاص، بخلاف رأس مال السلم ~~حيث لا يجوز جعله قصاصا بدين آخر مطلقا متقدما كان أو متأخرا؛ لأن المسلم ~~فيه دين ولو صحت المقاصة برأس مال السلم لافترقا عن دين بدين ولذا لا يجوز ~~إضافته إلى الدين ابتداء بأن يجعل الدين الذي على المسلم إليه رأس مال ~~السلم بخلاف الصرف، وقال الفقيه أبو الليث في شرح الجامع الصغير إذا استقرض ~~بائع الدينار عشرة من المشتري أو غصب منه فقد صار قصاصا ولا يحتاج إلى ~~التراضي؛ لأنه قد وجد منه القبض. اه. # وقوله وتقاصا راجع إلى الثانية، وأما الأولى فتقع المقاصصة بنفس العقد، ~~والحاصل أن الدين إذا حدث PageV06P216 # بعد الصرف فإن كان بقرض أو غصب وقعت المقاصة وإن لم ~~يتقاصا، وإن حدث بالشراء بأن باع مشتري الدينار من بائع الدينار ثوبا بعشرة ~~إن لم يجعلاه قصاصا لا يصير قصاصا باتفاق الروايات وإن جعلاه قصاصا ففيه ~~روايتان، كذا في الذخيرة ومن مسائل المقاصات وإن لم تكن من الصرف ما في ~~المنتقى له وديعة وللمودع على صاحبها دين من جنسها لم تصر قصاصا بالدين قبل ~~الاتفاق عليه، وإذا اجتمعا عليه لا تصير الوديعة قصاصا ما لم يرجع إلى أهله ~~فيأخذها وإن كانت في يده فاجتمعا على جعلها قصاصا لا يحتاج إلى غير ذلك، ~~وحكم المغصوب كالوديعة سواء والدينان إذا كانا من جنسين لا تقع المقاصة ~~بينهما ما لم يتقاصا، وكذا إذا كان أحدهما حالا والآخر مؤجلا وكذا إذا كان ~~أحدهما غلة والآخر صحيحا، كذا في الذخيرة أيضا من كتاب الصرف وذكر في كتاب ~~المداينات أن ms3612 الدينين إذا كانا مؤجلين لا تقع المقاصة حتى يتقاصا وذكر قبله ~~أن التفاوت في الوصف يمنع المقاصة بنفسه ولا يمنع إذا جعلاه قصاصا. اه. # وفي الصحاح تقاص القوم إذا قاص كل واحد منهما صاحبه في حساب أو غيره. اه. # وإذا اختلف الجنس وتقاصا كأن كان له عليه مائة درهم وللمديون مائة دينار ~~عليه، فإذا تقاصا تصير الدراهم قصاصا بمائة من قيمة الدنانير ويبقى لصاحب ~~الدنانير على صاحب الدراهم ما بقي منها، كذا في الظهيرية وفي فروق ~~الكرابيسي من النفقات، وإذا طلبت المرأة النفقة وكان للزوج عليها دين فقال ~~الزوج احسبوا لها نفقتها منه كان جائزا؛ لأنها من جنس الدراهم والدنانير ~~فتقع المقاصة عند التراضي فرق بين هذا وبين سائر الديون فإن هناك المقاصة ~~تقع من غير التراضي وهنا شرط التراضي والفرق أن دين النفقة أدنى لما ذكرنا ~~فلا تقع المقاصة إلا بالتراضي، كما لو كان أحد الدينين جيدا والآخر رديئا ~~بخلاف سائر الديون؛ لأنها جنس واحد فلا يشترط التراضي. اه. # وتقدم شيء من فوائد التقاص في باب أم الولد فارجع إليه. # قوله (وغالب الفضة والذهب فضة وذهب) يعني فلا يصح بيع الخالصة بها ولا ~~بيع بعضها ببعض إلا متساويا وزنا ولا يصح الاستقراض بها إلا وزنا؛ لأنهما ~~لا يخلوان عن قليل غش إذ هما لا ينطبعان عادة بدونه وقد يكون خلقيا فيعسر ~~التمييز فصار كالرديء وهو والجيد سواء عند المقابلة بالجنس فيجعل الغش ~~معدوما فلا اعتبار له أصلا، بخلاف ما إذا غلب الغش فإن للمغلوب اعتبارا كما ~~سيأتي. اه. # (قوله وغالب الغش ليس في حكم الدراهم والدنانير فيصح بيعها بجنسها ~~متفاضلا) أي وزنا وعددا؛ لأن الحكم للغالب فلا يضر التفاضل لجعل الغش ~~مقابلا بالفضة أو الذهب الذي في الآخر ولكن يشترط التقابض قبل الافتراق ~~لأنه صرف في البعض لوجود الفضة أو الذهب من الجانبين ويشترط في الغش أيضا؛ ~~لأنه لا يتميز إلا بضرر، وكذا إذا بيعت بالفضة الخالصة أو الذهب الخالص لا ~~بد أن يكون الخالص أكثر من الفضة أو ms3613 الذهب الذي في المغشوش حتى يكون قدره ~~بمثله والزائد بالغش على مثال بيع الزيتون بالزيت فاعتبر الفضة أو الذهب ~~المغلوب بالمغشوش بالغالب حتى لا يجوز بيعه بجنسه إلا على سبيل الاعتبار ~~ولم يعتبر الغش المغلوب بهما فجعل كأنه كله فضة أو ذهب ومنع بيعه متفاضلا. # والفرق أن الفضة أو الذهب المغلوب موجود حقيقة حالا بالوزن ومآلا ~~بالإذابة لكونهما يخلصان منه بالإذابة فكانا موجودين حقيقة وحكما حتى ~~يعتبرا في نصاب الزكاة بخلاف الغش المغلوب لأنه يحترق ويهلك ولا لون حتى لو ~~عرف أن الفضة أو الذهب الذي في الغش الغالب يحترق ويهلك كان حكمه حكم ~~النحاس الخالص فلا يعتبران أصلا ولا يجوز بيعه بجنسه متفاضلا إن كان موزونا ~~للربا وفي الهداية ومشايخنا يعني مشايخ ما وراء النهر من بخارى وسمرقند لم ~~يفتوا بجواز PageV06P217 # ذلك أي ببيعها بجنسها متفاضلا في العدالي والغطارفة ~~مع أن الغش فيها أكثر من الفضة؛ لأنها أعز الأموال في ديارنا فلو أبيح ~~التفاضل فيها ينفتح باب الربا الصريح فإن الناس حينئذ يعتادون في الأموال ~~النفيسة فيتدرجون ذلك في النقود الخالصة والغطارفة دراهم منسوبة إلى غطريف ~~بكسر الغين المعجمة وسكون الطاء وكسر الراء بعدها الياء وآخرها الفاء ابن ~~عطاء الكندي أمير خراسان أيام الرشيد وقيل هو خال الرشيد والعدالي بفتح ~~العين المهملة وتخفيف الدال المهملة وباللام المكسورة وهي الدراهم المنسوبة ~~إلى العدال وكأنه اسم ملك نسب إليه درهم فيه غش، كذا في البناية والغش ~~بمعنى المغشوش وهو غير الخالص، كذا في القاموس. # (قوله: والتبايع والاستقراض بما يروج عددا أو وزنا أو بهما) ؛ لأن ~~المعتبر فيما لا نص فيه العادة؛ لأنها صارت بغلبة الغش كالفلوس فيعتبر فيها ~~العادة كالفلوس فإن كانت تروج بالوزن فبه وبالعد فبه وبهما فبكل منهما. ~~قوله (ولا يتعين بالتعيين لكونها أثمانا) يعني ما دامت تروج؛ لأنها ~~بالاصطلاح صارت أثمانا فما دام ذلك الاصطلاح موجودا لا تبطل الثمنية لقيام ~~المقتضى. قوله (وتتعين بالتعين إن كانت لا تروج) لزوال المقتضى للثمنية وهو ~~الاصطلاح وهذا لأنها في الأصل سلعة ms3614 وإنما صارت أثمانا بالاصطلاح فإذا تركوا ~~المعاملة بها رجعت إلى أصلها وإن كان يأخذها البعض فهي مثل الدراهم لا ~~يتعلق العقد بعينها بل بجنسها إن كان البائع يعلم بحالها وإن كان لا يعلم ~~بحالها وباعه على ظن أنها دراهم جياد تعلق حقه بالجياد لوجود الرضا بها في ~~الأول وعدمه في الثاني وأشار بالتعيين عند عدم رواجها وبعدمه عند رواجها ~~إلى أنها إذا هلكت قبل القبض لا يبطل العقد إن كانت رائجة ويبطل إن لم تكن ~~وأطلق في تعيينها وهو مقيد بما إذا كانا يعلمان بحالها ويعلم كل من ~~المتعاقدين أن الآخر يعلم فإن كانا لا يعلمان أو لا يعلم أحدهما أو يعلمان ~~ولا يعلم كل أن الآخر يعلم، فإن البيع يتعلق بالدراهم الرائجة في ذلك البلد ~~لا بالمشار إليه من هذه الدراهم التي لا تروج وإن كان يقبلها البعض ويردها ~~البعض فهي في حكم الزيوف والنبهرجة فيتعلق البيع بجنسها لا بعينها كما هو ~~في المرابحة لكن يشترط أن يعلم البائع خاصة ذلك من أمرها؛ لأنه رضي بذلك ~~وأدرج نفسه في البعض الذين يقبلونها وإن كان البائع لا يعلم تعلق العقد على ~~الأروج فإن استوت في الرواج جرى التفصيل الذي أسلفناه في أول كتاب البيع، ~~كذا في فتح القدير. # (قوله: والمتساوي كغالب الفضة في التبايع والاستقراض وفي الصرف كغالب ~~الغش) يعني فلا يجوز البيع بها ولا إقراضها إلا بالوزن بمنزلة الدراهم ~~الرديئة لأن الفضة موجودة فيها حقيقة ولم تصر مغلوبة فيجب الاعتبار بالوزن ~~شرعا، وإذا أشار إليها في المبايعة كان بيانا لقدرها ووضعها ولا يبطل البيع ~~بهلاكها قبل القبض ويعطيه مثلها لكونها ثمنا لم تتعين، وأما في الصرف فيجب ~~بيعها بجنسها على وجه الاعتبار ولو باعها بالفضة الخالصة لم يجز حتى يكون ~~الخالص أكثر مما فيه الفضة؛ لأنه لا غلبة لأحدهما على الآخر فيجب ~~اعتبارهما، وفي الخانية إن كان نصفها صفرا ونصفها فضة لا يجوز التفاضل ~~فظاهره أنه أراد به فيما إذا بيعت بجنسها وهو مخالف لما ذكر هنا ووجهه أن ms3615 ~~فضتها لما لم تصر مغلوبة جعلت كأن كلها فضة في حق الصرف احتياطا. # (قوله ولو اشترى بها أو بفلوس نافقة شيئا وكسدت بطل البيع) أي اشترى ~~بالدراهم التي غلب عليها الغش أو بالفلوس وكان كل منهما نافقا حتى جاز ~~البيع لقيام الاصطلاح على الثمنية ولعدم الحاجة إلى الإشارة لالتحاقها ~~بالثمن ولم يسلمها المشتري إلى البائع ثم كسدت بطل البيع والانقطاع PageV06P218 # عن أيدي الناس كالكساد وحكم الدراهم كذلك، فإن اشترى ~~بالدراهم ثم كسدت أو انقطعت بطل البيع ويجب على المشتري رد المبيع إن كان ~~قائما ومثله إن كان هالكا وكان مثليا وإلا فقيمته وإن لم يكن مقبوضا فلا ~~حكم لهذا البيع أصلا وهذا عند الإمام، وقالا: لا يبطل البيع؛ لأن المتعذر ~~إنما هو التسليم بعد الكساد وذلك لا يوجب الفساد لاحتمال الزوال بالرواج ~~كما لو اشترى شيئا بالرطب ثم انقطع، وإذا لم يبطل وتعذر تسليمه وجبت قيمته ~~لكن عند أبي يوسف يوم البيع وعند محمد يوم الكساد وهو آخر ما يتعامل الناس ~~بها، وفي الذخيرة الفتوى على قول أبي يوسف وفي المحيط والتتمة والحقائق ~~بقول محمد يفتى رفقا بالناس ولأبي حنيفة أن الثمنية بالاصطلاح فتبطل لزوال ~~الموجب فيبقى البيع بلا ثمن والعقد بما تناول عينها بصفة الثمنية، وقد ~~انعدمت بخلاف انقطاع الرطب فإنه يعود غالبا في العام القابل بخلاف النحاس ~~فإنه بالكساد رجع إلى أصله فكان الغالب عدم العود. # والكساد لغة كما في المصباح من كسد الشيء يكسد من باب فتل لم ينفق لقلة ~~الرغبات فهو كاسد وكسد يتعدى بالهمزة فيقال أكسده الله وكسدت السوق فهي ~~كاسد بغير هاء في الصحاح وبالهاء في التهذيب ويقال أصل الكساد الفساد. اه. # وفقها أن يترك المعاملة بها في جميع البلاد وإن كانت تروج في بعض البلاد ~~لا يبطل لكنه تعيب إذا لم ترج في بلدهم فتخير البائع إذا شاء أخذه وإن شاء ~~أخذ قيمته وحدا لانقطاع أن لا يوجد في السوق وإن كان يوجد في يد الصيارفة ~~وفي البيوت هكذا في الرواية وفي فتح ms3616 القدير ما ذكر للكساد ذكره في العيون ~~وقالوا: إنه على قول محمد، وأما على قولهما فلا وينبغي أن ينتفي البيع ~~بالكساد في تلك البلدة التي وقع فيها البيع بناء على اختلافهم في بيع الفلس ~~بالفلسين عندهما يجوز اعتبارا لاصطلاح بعض الناس وعند محمد لا يجوز اعتبارا ~~لاصطلاح الكل فالكاسد يجب أن يكون على هذا القياس أيضا ومثله في الانقطاع ~~والفلوس النافقة إذا كسدت كذلك. اه. # قيد بالكساد ومثله الانقطاع لأنها لو نقصت قيمتها قبل القبض فالبيع على ~~حاله بالإجماع ولا يتخير البائع وعكسه لو غلت قيمتها وازدادت فكذلك البيع ~~على حاله ولا يتخير المشتري ويطالب بألف بذلك المعيار الذي كان وقت البيع، ~~كذا في فتح القدير وفي المصباح نفقت الدراهم نفقا من باب تعب نقدت ويتعدى ~~بالهمزة فيقال أنفقتها قيدنا بكونها لم تقبض؛ لأن البائع لو قبضها ثم كسدت ~~فلا شيء له وفي الخلاصة عن المحيط دلال باع متاع الغير بإذنه بدراهم معلومة ~~واستوفاها فكسدت قبل أن يدفعها إلى صاحب المتاع لا يفسد البيع؛ لأن حق ~~القبض له. اه. # وفي البزازية معزيا إلى المنتقى غلت الفلوس القرض أو رخصت فعند الإمام ~~الأول والثاني أولا ليس عليه غيرها، وقال الثاني ثانيا عليه قيمتها من ~~الدراهم يوم البيع والقبض وعليه الفتوى وهكذا في الذخيرة والخلاصة بالعزو ~~إلى المنتقى وفي فتاوى قاضي خان يلزمه المثل وهكذا ذكر الإسبيجابي قال: ولا ~~ينظر إلى القيمة ولكن صورها بما إذا باع مائة فلس بدرهم وقولهم عن المنتقى ~~يلزمه قيمتها من الدراهم يوم البيع والقبض لعله بالتوزيع فقوله يوم البيع ~~عائد إلى البيع وقوله يوم القبض عائد إلى القرض وفي البزازية والإجارة ~~كالبيع والدين على هذا وفي النكاح يلزمه قيمة تلك الدراهم وإن كان نقد بعض ~~الثمن دون بعض فسد في الباقي. PageV06P219 # (قوله: وصح البيع بالفلوس النافقة وإن لم تتعين) ~~لأنها أموال معلومة وصارت أثمانا بالاصطلاح فجاز بها البيع ووجبت في الذمة ~~كالنقدين ولا تتعين وإن عينها كالنقد إلا إذا قالا أردنا تعليق الحكم ~~بعينها فحينئذ يتعلق ms3617 العقد بعينها، بخلاف ما إذا باع فلسا بفلسين بأعيانهما ~~حيث يتعين من غير تصريح؛ لأنه لو لم يتعين لفسد البيع وهذا على قولهما، ~~وأما على قول محمد لا يتعين وإن صرحا وأصله أن اصطلاح العامة لا يبطل ~~باصطلاحهما على خلافه عنده وعندهما يبطل في حقهما كما قدمناه. # قوله (وبالكاسدة لا حتى بعينها) ؛ لأنها سلع فلا بد من تعينها. قوله (ولو ~~كسدت أفلس القرض يجب رد مثلها) أي عددا عند أبي حنيفة، وقالا عليه رد ~~قيمتها لتعذر ردها كما قبضها؛ لأن المقبوض ثمن والمردود لا ففاتت المماثلة ~~فصار كما لو استقرض مثليا فانقطع لكن عند أبي يوسف عليه القيمة يوم القبض ~~وعند محمد يوم الكساد وقول محمد انظر في حق المستقرض؛ لأن قيمته يوم ~~الانقطاع أقل، وكذا في حق المقرض بالنظر إلى قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف ~~أيسر؛ لأن قيمته يوم القبض معلومة ويوم الكساد لا تعرف إلا بحرج ولأبي ~~حنيفة أن القرض إعارة وموجبها رد العين معنى وذلك يتحقق برد مثله والثمنية ~~زيادة فيه والاختلاف مبني على الاختلاف فيمن غصب مثليا كالرطب ثم انقطع عن ~~أيدي الناس وجبت قيمته إجماعا، لكن عند أبي حنيفة يوم الخصومة وعند أبي ~~يوسف يوم الغصب وعند محمد يوم الانقطاع وفي الخانية والفتاوى الصغرى ~~والبزازية الفتوى على قول محمد رفقا بالناس وفي المصباح الفلس الذي يتعامل ~~به وجمعه في القلة أفلس وفي الكثرة فلوس وفي فتح القدير. # وأما إذا استقرض دراهم غالبة الغش فقال أبو يوسف في قياس قول أبي حنيفة ~~عليه مثلها ولست أروي ذلك عنه ولكن لروايته في الفلوس إذا أقرضها ثم كسدت ~~وفي البزازية وكذا الخلاف إن أقرضه طعاما بالعراق وأخذه بمكة فعند الثاني ~~عليه قيمته يوم قبضه بالعراق وعند محمد قيمته بالعراق يوم اختصما، وكذا ~~الخلاف في الفلوس المغصوبة إذا كسدت حال قيام العين وكذا العدالي، ثم قال ~~ولو اشترى بالنقد الرائج وتقابضا ثم تقايلا بعد كساده رد البائع المثل لا ~~القيمة عند الإمام ولو اشترى بالنقد الكاسد بلا إشارة ms3618 وتعيين فالعقد فاسد ~~كالكساد الطارئ، وقالوا لو كان مكانه نكاح وجب مهر المثل وفيه نظر ويجب أن ~~يقال لو قيمة الكاسد عشرة أو أكثر فهي لها وإن أقل فتمام العشرة وإن طرأ ~~الكساد العام في كل الأقطار ثم راجت قبل فسخ البيع يعود البيع جائزا لعدم ~~انفساخ العقد بلا فسخ. اه. فعلى هذا قول المصنف سابقا بطل البيع أي انفسخ ~~إن فسخه من له الدراهم لا مطلقا. اه. # قوله (ولو اشترى شيئا بنصف درهم فلوس صح) وعليه فلوس تباع بنصف درهم وعلى ~~هذا لو قال بثلث درهم أو بربعه أو بدانق فلوس أو بقيراط فلوس؛ لأن التبايع ~~بهذا الطريق متعارف في القليل معلوم بين الناس لا تفاوت فيه فلا يؤدي إلى ~~النزاع قيد بما دون الدرهم؛ لأنه لو اشترى بدرهم فلوس لا يجوز عند محمد أو ~~بدرهمين فلوس لا يجوز عند محمد لعدم العرف وجوزه أبو يوسف في الكل للعرف ~~وهو الأصح، كذا في الكافي والمجتبى والدانق سدس درهم والقيراط نصف السدس. # قوله (ومن ### | أعطى صيرفيا درهما فقال أعطني به نصف درهم فلوس ونصفا إلا حبة # صح) ؛ لأنه قابل الدرهم بنصف درهم فلوس وبنصف درهم إلا حبة من الفضة ~~فيكون نصف درهم إلا حبة بمقابلة الفضة ونصف درهم وحبة بمقابلة الفلوس قيد ~~بقوله به؛ لأنه لو قال أعطني بنصفه فلوسا وبنصفه نصفا إلا حبة بطل في الكل ~~على قياس قوله وعندهما صح في الفلوس وبطل فيما قابل الفضة؛ لأن الفساد عند ~~هما عند التفصيل يتقدر بقدر المفسد وعنده يتعدى وأصله أن PageV06P220 # العقد يتكرر عنده بتكرار اللفظ وعندهما بتفصيل الثمن ~~حتى لو قال اعطني بنصفه فلوسا وأعطني بنصفه نصفا إلا حبة جاز في الفلوس ~~وبطل في الفضة بالإجماع فهنا صور الأولى مسألة الكتاب أعطني به نصف درهم ~~فلوس ونصفا إلا حبة صح اتفاقا الثانية أعطني بنصفه فلوسا وبنصفه نصفا إلا ~~حبة فسد في الكل عنده وفي الفضة فقط عندهما، الثالثة أعطني بنصفه فلوسا ~~وأعطني بنصفه نصفا إلا حبة جاز في الفلوس ms3619 فقط ولم يذكر المصنف القبض قبل ~~الافتراق للعلم به مما قدمه وحاصله إن تفرقا قبل القبض فسد في النصف إلا ~~حبة لكونه صرفا لاقى الفلوس؛ لأنها بيع فيكفي قبض أحد البدلين ولو لم يعطه ~~الدرهم ولم يأخذ الفلوس حتى افترقا بطل في الكل للافتراق عن دين بدين ~~وقدمنا شيئا من أحكام الفلوس في باب الربا وهذا الباب، وإلى هنا ظهر أن ~~الأموال ثلاثة ثمن بكل حال وهو النقدان صحبه الباء أو لا قوبل بجنسه أو لا ~~ومبيع بكل حال كالثياب والدواب وثمن من وجه مبيع من وجه كالمثليات غير ~~النقدين من المكيل والموزون فإن كان معينا في العقد كان مبيعا وإلا وصحبه ~~الباء وقوبل بمبيع فهو ثمن وثمن باصطلاح وهو سلعة في الأصل كالفلوس فإن ~~كانت رائجة فهي ثمن وإلا فسلعة ومن حكم الثمن عدم اشتراط وجوده في ملك ~~العاقد عند العقد ولا يبطل بهلاكه ويصح الاستبدال به في غير الصرف والسلم ~~وحكم المبيع خلافه في الكل ومن حكمها وجوب التساوي عند المقابلة بالجنس في ~~المقدرات إلى آخر ما قدمناه في باب الربا، والله سبحانه تعالى أعلم ~~بالصواب. # (كتاب الكفالة) ذكرها عقب البيوع؛ لأنها غالبا تكون بالثمن أو بالمبيع ~~ومناسبتها للصرف؛ لأنها تكون آخرا عند الرجوع معاوضة عما يثبت في الذمة من ~~الإثمان وقدمه عليها؛ لأنه من البيوع والكلام فيها في عشرة مواضع الأول في ~~معناها لغة قال في المصباح كفلت بالمال وبالنفس كفلا من باب قتل وكفولا ~~أيضا، والاسم الكفالة وحكى أبو زيد سماعا من العرب من بابي تعب وقرب وحكى ~~ابن القطاع كفلت وكفلت به وعنه إذا تحملت به ويتعدى إلى مفعول ثان بالتضعيف ~~والهمزة فيحذف الحرف فيهما وقد يثبت مع المثقل قال ابن الأنباري تكفلت ~~بالمال التزمت به وألزمته نفسي، وقال أبو زيد تحملت به، وقال في المجمع ~~كفلت به كفلة وكفلت عنه بالمال لغريمه حقوق بينهما وكفلت الرجل والصغير من ~~باب قتل كفالة أيضا علته وقمت به ويتعدى بالتضعيف إلى مفعول ثان يقال كفلت ~~زيدا الصغير ms3620 والفاعل من كفالة المال كفيل به للرجل والمرأة، وقال ابن ~~الأعرابي وكافل أيضا مثل ضمين وضامن وفرق الليث بينهما فقال الكفيل الضامن ~~والكافل هو الذي يعول إنسانا وينفق عليه والكفل وزان حمل الضعف من الأجر أو ~~الإثم والكفل بفتحتين العجز. اه. # وفي المغرب الكفيل الضامن وتركيبه دال على الضم والتضمن والكفالة ضم ذمة ~~إلى ذمة في حق المطالبة اه. # الثاني: في معناها شرعا قد اختلف فيه وقد أشار إلى الأصح بقوله (هي ضم ~~ذمة إلى ذمة في المطالبة) الضم الجمع ومن الفقهاء من جعل الضمان مشتقا من ~~الضم وهو غلط من جهة الاشتقاق؛ لأن نون الضمان أصلية والضم لا نون فيه فهما ~~مادتان مختلفتان كذا في المصباح والذمة العهد والأمان والضمان، وقولهم في ~~ذمتي كذا أي في ضماني والجمع ذمم مثل سدرة وسدر، كذا في المصباح، وقال ~~الأصوليون: إن الآدمي يولد وله ذمة صالحة للوجوب له وعليه وفي التحرير ~~والذمة وصف شرعي به PageV06P221 # الأهلية لوجوب ماله وعليه وفسرها فخر الإسلام بالنفس ~~والرقبة التي لها عهد والمراد أنها العهد فقولهم في ذمته أي في نفسه ~~باعتبار عهدها من باب إطلاق الحال وإرادة المحل اه. # والمطالبة من طالبته مطالبة وطلابا من باب قاتل، كذا في المصباح وحاصله ~~أن الكفيل والمكفول عنه صارا مطلوبين للمكفول له سواء كان المطلوب من ~~أحدهما هو المطلوب من الآخر كما في الكفالة بالمال أو لا كما في الكفالة ~~بالنفس فإن المطلوب من الأصيل المال ومن الكفيل إحضار النفس ولفظ المطالبة ~~بإطلاقه ينتظمهما هذا على رأي بعضهم. # وجزم مسكين بأن المطلوب منهما واحد وهو تسليم النفس فإن المطلوب عليه ~~تسليم نفسه والكفيل قد التزمه وقيد بالمطالبة لدفع قول من قال: إنها الضم ~~في الدين فيثبت الدين في ذمة الكفيل من غير سقوط عن الأصيل ولم يرجح في ~~المبسوط أحد القولين على الآخر وما يظن مانعا من لزوم صيرورة الدين الواحد ~~دينين على هذا القول دفعه في المبسوط بأنه لا مانع؛ لأنه لا يستوفي الأمن ~~أحدهما كالغاصب مع غاصب ms3621 الغاصب فإن كلا ضامن للقيمة وليس حق المالك إلا في ~~قيمة واحدة؛ لأنه لا يستوفي إلا من أحدهما واختياره تضمين أحدهما يوجب ~~براءة الآخر فكذا هنا لكن هنا بالقبض لا بمجرد اختياره ومما يدل على ثبوت ~~الدين في ذمة الكفيل أنه لو وهب الدين للكفيل صح ويرجع الكفيل به على ~~الأصيل مع أن هبة الدين من غير من عليه الدين لا يصح. # والحاصل أن ثبوت الدين في الذمة اعتبار من الاعتبارات الشرعية فجاز أن ~~يعتبر الشيء الواحد في ذمتين إنما يمتنع في عين تثبت في زمن واحد في طرفين ~~حقيقيين ولكن المختار ما ذكره المصنف أنه في مجرد المطالبة لا الدين؛ لأن ~~اعتباره في ذمتين وإن أمكن شرعا لا يجب الحكم بوقوع كل ممكن إلا بموجب ولا ~~موجب؛ لأن التوثق يحصل بالمطالبة وهو لا يستلزم ولا بد من ثبوت اعتبار ~~الدين في الذمة كالوكيل بالشراء يطالب بالثمن وهو في ذمة الموكل. # كذا في فتح القدير وكذا الوصي والولي والناظر يطالبون بما لزم دفعه ولا ~~شيء في ذمتهم، وكذا كل أمين يطالب برد الأمانة ولا شيء في ذمته وكذا سيد ~~العبد المأذون المديون مطالب ببيعه أو فدائه ولا دين عليه، وأما الجواب عن ~~الهبة والإبراء فإنا جعلناه في حكم دينين تصحيحا لتصرف صاحب الحق وذلك عنده ~~أما قبله فلا ضرورة ولا داعي إلى ذلك، وفي فتح القدير ولا يخفى أن ما نقل ~~من قول أبي حنيفة أن الدين فعل يقتضي أن يكون في ذمة الكفيل أيضا كما هو في ~~ذمة الأصيل إذ فعل الأداء واجب عليه. اه. # وقد يقال: إنما وجب عليه لإسقاط المطالبة عنه وأبو حنيفة إنما جعله فعلا ~~لسقوطه عن الميت إذ لا يتأتى الفعل منه فلم تصح الكفالة عن ميت مفلس وليس ~~مراده أن حقيقته الفعل؛ لأنه وصف قائم بالذمة وإنما مراده أن المقصود منه ~~الفعل كما لا يخفى وقد صرحوا في مواضع بأنه وصف ولذا قالوا الديون تقضى ~~بأمثالها؛ لأن ما في الذمة لا يمكن تسليمه وفي ms3622 الإيضاح أخذا من الغاية أن ~~تعريفها بالضم في الدين لا ينتظم الكفالة بالنفس والكفالة بالعين والكفالة ~~بالفعل. اه. # قلت: نعم لا يشمل لكن المعرف لها بذلك إنما أراد تعريف الكفالة بالمال ~~فإن أصل الخلاف نشأ من أن الكفيل هل يثبت في ذمته المال أو لا ثم رأيت صاحب ~~البدائع أشار إلى ذلك في بيان حكمها ولم يذكر الشارحون لهذا الاختلاف ثمرة ~~فإن الاتفاق على أن الدين لا يستوفى إلا من أحدهما وأن الكفيل مطالب وأن ~~هبة الدين له صحيحة ويرجع به على الأصيل ولو اشترى الطالب بالدين شيئا من ~~الكفيل صح مع أن PageV06P222 # الشراء بالدين من غير من عليه الدين لا يصح ويمكن أن ~~يقال أنها تظهر فيما إذا حلف الكفيل أن لا دين عليه فعلى الأصح لا يحنث ~~وعلى الضعيف يحنث وجهد المقل دموعه وسيأتي عند قوله وبطل تعليق البراءة من ~~الكفالة بالشرط ما يقتضي أن يكون ثمرة وفي الخانية رجل ادعى على غيره أنه ~~ضمن له عن فلان الغائب كذا كذا درهما قال الشيخ الإمام يحلفه بالله ماله ~~عليك هذا المال من الوجه الذي يدعي، وعن أبي يوسف إن عرض المدعى عليه ~~للقاضي فإنه يحلفه بالله ماله عليك هذا المال من الوجه الذي يدعي وإن لم ~~يعرض حلفه بالله ما ضمن والتعريض أن يقول المدعى عليه أن الرجل قد يضمن ~~مالا ثم يؤدي أو يبرئه الطالب أو يؤديه المضمون عنه فيبرأ الضامن. اه. # وينبغي أن يكون قول الشيخ الإمام مفرعا على أنها للضم في الدين وما عن ~~أبي يوسف مفرع على الأصح كما لا يخفى ومما يضعف أنها الضم في الدين أن ~~المديون لو دفع الدين ثم كفل به إنسان قالوا لا يصح مع قولهم ببقاء الدين ~~بعد الدفع وأن الساقط المطالبة بالألفاظ الآتية ولم يجعل أبو يوسف في قوله ~~الأخير القبول ركنا فجعلها تتم بالكفيل وحده في المال والنفس الثالث في ~~بيان ركنها قالوا: هو الإيجاب والقبول بالألفاظ الآتية ولم يجعل أبو يوسف ~~في قوله الأخير القبول ms3623 ركنها فجعلها تتم بالكفيل وحده في المال والنفس. # واختلف على قوله فقيل يتوقف على إجازة الطالب وقيل تنفذ، وللطالب الرد ~~وثمرة الخلاف فيما إذا مات المكفول له قبل القبول فمن قال بالتوقف قال لا ~~يؤاخذ الكفيل الرابع في شرائطها وهي أربعة أنواع في الكفيل والأصيل والطالب ~~والمكفول به ثم منها ما هو شرط الانعقاد ومنها ما هو شرط النفاذ، أما شرائط ~~الكفيل فالعقل والبلوغ وهما شرطان للانعقاد فلا ينعقد كفالة مجنون وصبي إلا ~~إذا استدان الولي دينا في نفقة اليتيم وأمره بأن يضمن المال عنه فإنه صحيح ~~ولو أمره بكفالة نفسه عنه لم يجز؛ لأن ضمان الدين قد لزمه من غير شرط ~~فالشرط لا يزيده إلا تأكيدا فلم يكن متبرعا فأما ضمان النفس وهو تسليم نفس ~~الأب أو الوصي فلم يكن عليه PageV06P223 # فكان متبرعا به فلم يجز والحرية شرط نفاذها فلم ينفذ ~~كفالة العبد ولو مأذونا له في التجارة ويؤاخذ بها بعد العتق بخلاف الصبي لا ~~يؤاخذ بها بعد البلوغ لعدم انعقادها فإن أذن المولى لعبده فيها فإن كان ~~مديونا لم يجز وإلا جازت وبيع فيها إلا إن فداه ولم تجز كفالة المكاتب عن ~~أجنبي ولو أذن مولاه ويطالب بها بعد عتقه وتصح كفالة المكاتب والمأذون عن ~~مولاهما. # ولا يشترط أن يكون الكفيل صحيحا فتصح كفالة المريض لكن من الثلث؛ لأنها ~~تبرع، وأما شرائط الأصيل فالأول أن يكون قادرا على تسليم المكفول به إما ~~بنفسه أو بنائبه فلم تصح الكفالة عن ميت مفلس الثاني أن يكون معلوما فلو ~~كفل بما على واحد لم تصح ولا يشترط أن يكون حرا بالغا عاقلا، وأما شرائط ~~المكفول له فالأول - أن يكون معلوما، الثاني - وجوده في مجلس العقد وهو شرط ~~الانعقاد وقد تقدم في بيان الركن وتفرع على اشتراط قبوله أنه لا بد من عقله ~~لا حريته، وأما شرائط المكفول به: فالأول - أن يكون مضمونا على الأصيل دينا ~~أو عينا أو نفسا أو فعلا ولكن يشترط في العين أن تكون مضمونة لنفسها. ~~الثاني - أن ms3624 يكون مقدور التسليم من الكفيل فلا تجوز بالحدود والقصاص. ~~الثالث - أن يكون الدين لازما وهو خاص بالكفالة فلا تجوز الكفالة ببدل ~~الكتابة ولا يشترط أن يكون معلوم القدر الكل من البدائع مختصرا. # الخامس في سببها قالوا سبب وجودها تضييق الطالب على المطلوب مع قصد ~~الخارج دفعه عنه إما تقربا إلى الله تعالى أو إزالة للأذى عن نفسه إذا كان ~~المطلوب ممن يهمه ما أهمه وسبب شرعيتها رفع هذه الحاجة والضرر الذي ذكرناه ~~السادس في حكمها ففي البدائع لها حكمان أحدهما ثبوت مطالبة الكفيل بما على ~~الأصيل فإن كان عليه دين طولب بكله الكفيل إن كان واحدا وإن كانا اثنين ~~طولب كل واحد بنصفه، وفي الكفالة بالنفس يطالب بإحضاره إن أمكن كما سيأتي ~~والكفيل بالعين يطالب بتسليمها حال قيامها وببدلها حال هلاكها وبالتسليم ~~يطالب بها وبالفعل جميعا وقدمنا أنه يصح اشتراط الخيار فيها أكثر من ثلاثة ~~فيما يصح تعليقه وما لا يصح قبيل الصرف السابع في صفتها فهي عقد جائز به ~~لازم وسيأتي أن له الرجوع عنها في مسألة بايع فلانا فما بايعته فهو على، ~~الثامن في محاسنها ومساوئها فمحاسنها جليلة وهي تفريج كرب الطالب الخائف ~~على ماله والمطلوب الخائف على نفسه فقد كفاهما مؤنة ما أهمهما وهو نعمة ~~كبيرة عليهما، ولذا كانت من الأفعال العالية حتى امتن الله بها حيث قال ~~وكفلها زكريا في قراءة التشديد المتضمن للامتنان على مريم إذ جعل لها من ~~يقوم بمصالحها ويقوم بها ومساوئها كما في المجتبى قال الامتناع عن التكفل ~~أقرب إلى الاحتياط؛ لأنه مكتوب في التوراة والزعامة أولها ملامة وأوسطها ~~ندامة وآخرها غرامة. اه. # التاسع في أنواعها سيأتي أنها نوعان كفالة بالنفس وكفالة بالمال العاشر ~~في دليلها قوله تعالى {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف: 72] ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «الزعيم غارم» رواه أبو داود والترمذي وفي ~~الدر المنثور الزعيم الكفيل وغارم من الغرم وهو أداء شيء لازم. اه. # ويحتاج إلى معرفة أسامي أربعة المكفول عنه وهو المديون والمكفول له ms3625 وهو ~~الدائن والكفيل وهو PageV06P224 # الملتزم والمكفول به وهو الدين ويقال للمكفول بنفسه ~~مكفول به ولا يقال مكفول عنه، كذا في التتارخانية. # قوله (وتصح بالنفس وإن تعددت) أي الكفالة بأن أخذ منه كفيلا ثم كفيلا ثم ~~آخر وجاز رجوع الضمير إلى النفس بأن كفل واحد نفوسا كما يجوز بالديون ~~الكثيرة لإطلاق قوله - عليه الصلاة والسلام - «الزعيم غارم» من غير فصل بين ~~الكفالة بالمال والكفالة بالنفس ولا يقال لا غرم في كفالة النفس؛ لأنا نقول ~~الغرم لزوم ضرر عليه ومنه قوله تعالى {إن عذابها كان غراما} [الفرقان: 65] ~~ويمكنه العمل بموجبها بأن يخلي بينه وبين المكفول أو يرافقه إذا دعاه أو ~~يكرهه بالحضور إلى مجلس القاضي وإن لم يقدر استعان بأعوان القاضي ولأنه ~~التزم ما هو واجب على الأصيل وهو حضوره إلى مجلس القاضي وسيأتي حكم ما إذا ~~تعدد الكفيل فسلم البعض هل يبرأ الباقي فإن قلت: هل يجبر أحد على إعطاء ~~الكفيل بالنفس قلت: يجبر المدعى عليه على إعطاء الكفيل بمجرد الدعوى سواء ~~كان المدعى عليه معروفا أو لا في ظاهر الرواية إلا إذا كان غريبا وسيأتي في ~~كتاب الدعوى وفي القنية ليس للمدعي ولا للقاضي طلب الكفيل بقوله لي عليه ~~دعوى قبل بيان الدعوى، وإذا طلب القاضي منه كفيلا وامتنع لا يحبسه القاضي ~~وإنما يأمره بالملازمة، كذا في البزازية وفي البزازية وفي الدين المؤجل إذا ~~قرب الحول وأراد المديون السفر لا يجب إعطاء الكفيل وفي الصغرى ليس له ~~مطالبة الكفيل ولم يقيد بالمؤجل، وقال الثاني لو قيل له طلب الكفيل قياسا ~~على نفقة شهر لا يبعد. # وفي المنتقى قال رب الدين مديوني يريد السفر له التكفيل وإن كان الدين ~~مؤجلا وفي الظهيرية قالت زوجي يريد أن يغيب فخذ بالنفقة كفيلا لا يجيبها ~~الحاكم إلى ذلك؛ لأنها لم تجب بعد واستحسن الإمام الثاني أخذ الكفيل رفقا ~~بها وعليه الفتوى ويجعل كأنه كفل بما ذاب لها عليه وفي المحيط لو أفتى يقول ~~الثاني في سائر الديون بأخذ الكفيل كان حسنا رفقا بالناس وفي ms3626 شرح المنظومة ~~لابن الشحنة وهذا ترجيح من صاحب المحيط. اه. # وفي القنية إن عرف المديون بالمطل والتسويف يأخذ الكفيل وإلا فلا، وجاز ~~أن يكون المراد من تعددها أن يكون للكفيل كفيل، ولذا قال في الخانية الكفيل ~~بالنفس إذا أعطى الطالب كفيلا بنفسه فمات الأصيل برئ الكفيلان وكذا لو مات ~~الكفيل الأول برئ الكفيل الثاني. اه. # وأشار بجواز تعددها إلى أن المكفول له إذا أخذ من الأصيل كفيلا آخر بعد ~~الأول لم يبرأ الأول، كذا في الخانية فلقوله وإن تعددت ثلاثة أوجه. # قوله (بكفلت بنفسه وبما عبر عن البدن ويجزئ شائع) أي تصح الكفالة بالنفس ~~بقوله كفلت بنفس فلان أو برأسه أو وجهه ورقبته وعنقه وكل عضو منه يعبر به ~~عن جميع البدن أو بثلثه أو ربعه، وقد قدمناه في الطلاق وقد ذكروا صحة ~~الكفالة بالروح ولم يذكروه في الطلاق وينبغي الوقوع به وذكروا في الطلاق ~~الفرج ولم يذكروه هنا، وينبغي صحة الكفالة به إذا كانت امرأة، كذا في ~~التتارخانية ولم يذكر محمد - رحمه الله تعالى - ما إذا كفل بعينه قال ~~البلخي لا يصح كما في الطلاق إلا أن ينوي به البدن والذي يجب أن تصح ~~الكفالة به كالطلاق إذا تعين مما يعبر به عن الكل يقال عين القوم وهو عين ~~في الناس ولعله لم يكن معروفا في زمانهم أما في زماننا فلا شك في ذلك، ~~بخلاف ما لو قال بيده أو رجله ويتأتى في دمه ما تقدم في الطلاق، كذا في فتح ~~القدير قيدنا بكونه جزء الكفيل عنه؛ لأن الكفيل لو أضاف الجزء إليه بأن قال ~~الكفيل كفل لك نصفي أو ثلثي فإنه لا يجوز ذكره في الكرخي في باب الرهن، كذا ~~في السراج الوهاج. (قوله وبضمنته) أي تصح بقوله ضمنت لك فلانا؛ لأنه تصريح ~~بمقتضاها PageV06P225 # قيد بقوله ضمنته لأنه لو قال أنا ضامن حتى تجتمعا أو ~~تلتقيا لا يكون كفيلا؛ لأنه لم يبين المضمون نفسا أو مالا، كذا في الخانية ~~وفي السراج الوهاج لو قال علي حتى تجتمعا أو ms3627 تلتقيا فهو جائز؛ لأن قوله هو ~~علي ضمان مضاف إلى العين وجعل الالتقاء غاية له وفي التتارخانية هو علي حتى ~~نجتمعا فهو كفيل إلى الغاية التي ذكرها وعلى هذا فلو قال حتى تلتقيا فهو ~~كفيل إلى الغاية. اه. # (قوله وبعلي) ؛ لأن كلمة على للوجوب فهي صيغة التزام وفي التتارخانية قال ~~لك عندي هذا الرجل أو قال دعه إلي كانت كفالة. قوله (وإلي) بمعناه لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «من ترك كلا فإلي» أي يتيما فإلي «ومن ترك مالا ~~فلورثته» . (قوله: وأنا زعيم) ؛ لأن الكفيل يسمى زعيما قال الله تعالى ~~حكاية عن صاحب يوسف {وأنا به زعيم} [يوسف: 72] أي كفيل كذا ذكر الشارحون ~~لكن ذكر الرازي في شرح مختصر الطحاوي أن من الناس من يظن أن قوله تعالى ~~{ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف: 72] أن ذلك كفالة وليس منها في ~~شيء؛ لأن القائل مستأجر لمن جاء به وهو الذي يلزمه ضمان الأجرة التي عقد ~~عليها لمن جاء به وليس ضمانا عن أحد وجوابه يحمل على أنه كان رسولا من جهة ~~الملك والرسول سفير فلا تجب الأحكام عليه، كأن يقول إن الملك قال لمن جاء ~~به حمل بعير ثم يقول من جهته وأنا بذلك الحمل على الملك كفيل، وذكر الفخر ~~الرازي بعدما قرر أنها دليل الكفالة إلا أن هذه كفالة لرد مال السرقة وهو ~~كفالة ما لم يجب؛ لأنه لا يحل للسارق أن يأخذ شيئا على رد السرقة ولعل مثل ~~هذه الكفالة كانت تصح عندهم. اه. # وذكر القاضي أن في هذه الآية دليلا على جواز الجعالة وضمان الجعل قبل ~~تمام العمل. اه. # وفي الدر المنثور للأسيوطي عن مجاهد في قوله {وأنا به زعيم} [يوسف: 72] ~~قال الزعيم هو المؤذن الذي قال أيتها العير اه. # قوله (وقبيل به) أي بفلان لأن القبيل هو الكفيل ولذا سمي الصك قبالة؛ ~~لأنه يحفظ الحق فمعناه القابل للضمان وفي الصحاح القبيل الكفيل والعريف وقد ~~قبل به يقبل به قبالة ونحن في قبالته أي في عرافته ms3628 والقبيل الجماعة تكون من ~~الثلاثة فصاعدا من قوم شتى مثل الروم والزنج والعرب والجمع قبل. اه. # وفي التتارخانية أنا قبيل لك بنفس فلان كان كفيلا كما لو قال علي أن آتيك ~~به سواء. قوله (لا بأنا ضامن لمعرفته) أي لا تصح بهذا القول، وقال أبو يوسف ~~يصير ضامنا للعرف لأنهم يريدون به الكفالة وجه ما في الكتاب أنه التزم ~~معرفته دون المطالبة فصار كالتزامه دلالة عليه أو قال أوقفك عليه، وقال ~~الفقيه أبو الليث هذا القول عن أبي يوسف غير مشهور والظاهر ما عنهما وفي ~~خزانة الواقعات وبه يفتى أي بظاهر الرواية، كذا في فتح القدير وفي الخلاصة ~~وعليه الفتوى قيد بالمعرفة؛ لأنه لو قال أنا ضامن لتعريفه أو على تعريفه ~~ففيه اختلاف المشايخ والوجه اللزوم؛ لأنه مصدر متعد إلى اثنين فقد التزم أن ~~يعرفه الغريم بخلاف معرفته فإنه لا يقتضي إلا معرفة الكفيل للمطلوب، كذا في ~~فتح القدير ولو قال أنا ضامن لوجهه فإنه يؤخذ به؛ لأن الوجه يعبر به عن ~~الجملة فكأنه قال أنا ضامن له، كذا في السراج الوهاج وأشار إلى أنه لو قال ~~أنا أعرفه لا يكون كفيلا كما في السراج وفي الخانية ولو قال أنا كفيل ~~لمعرفة فلان لا يكون كفيلا ولو قال معرفة فلان علي قالوا يلزمه أن يدل ~~عليه. اه. # وفي التتارخانية ألفاظ الكفالة كل ما ينبئ عن العهدة في العرف والعادة ثم ~~قال لو كفل بنفس PageV06P226 # رجل وسلمه إليه وبرئ ثم إن الطالب لزم المطلوب فقال ~~له الكفيل دعه وأنا على كفالتي أو على مثل كفالتي لا شك أنه كفالة مبتدأة ~~ولم يذكر المصنف الكفالة المقيدة بالوقت قال في الخانية رجل كفل بنفس رجل ~~إلى ثلاثة أيام ذكر في الأصل أنه يصير كفيلا بعد الأيام الثلاثة وجعله ~~بمنزلة ما لو قال لامرأته أنت طالق إلى ثلاثة أيام فإن الطلاق يقع بعد ~~ثلاثة أيام، وكذا لو باع عبدا بألف إلى ثلاثة أيام يصير مطالبا بالثمن بعد ~~الأيام الثلاثة وعن أبي يوسف يصير كفيلا ms3629 في الحال، وقال في الطلاق يقع ~~الطلاق في الحال أيضا، وقال الفقيه أبو جعفر يصير كفيلا في الحال قال وذكر ~~الأيام الثلاثة لتأخير المطالبة إلى ثلاثة أيام لا لتأخير الكفالة. # ألا ترى أنه لو سلم المكفول به قبل الأيام الثلاثة يجبر الطالب على ~~القبول كتعجيل الدين المؤجل وما ذكر في الأصل أراد به أن يكون كفيلا مطالبا ~~بعد الثلاثة وغيره أخذ بظاهر الكتاب وقالوا لا يصير كفيلا للحال، فإذا مضت ~~قبل تسليم النفس كان كفيلا أبدا إلى أن يسلم، فإذا قال أنا كفيل بنفس فلان ~~من اليوم إلى عشرة أيام صار كفيلا في الحال، فإذا مضت العشرة خرج عنها، ولو ~~قال أنا كفيل بنفسه إلى عشرة أيام، فإذا مضت العشرة فإني بريء قال ابن ~~الفضل لا مطالبة عليه بها لا فيها ولا بعدها وذكر في الأصل كفلت بنفس فلان ~~شهرا كان كفيلا أبدا كقوله أنت طالق شهرا، ولو قال: على نفسه إلى شهر. عن ~~محمد أنه قال لا سبيل عليه حتى يمضي شهر ولو قال: نفسه على إلى شهر. فإذا ~~مضى شهر فأنا بريء منه قال هذا لم يضمن شيئا اه. # وفي التتارخانية إذا كفل إلى ثلاثة أيام كان كفيلا بعد الثلاثة ولا يطالب ~~في الحال في ظاهر الرواية في السراج وهو الأصح وفي الصغرى وبه يفتى وفي ~~البزازية كفل بنفسه إلى شهر على أنه بريء إذا مضى شهر. # قال الفقيه أبو الليث الفتوى على أنه لا يصير كفيلا وفي الواقعات الفتوى ~~على أنه يصير كفيلا كفل إلى شهر طالبه بعد شهر ويبطل ما قاله البعض أنه ~~كفيل في الحال مؤجلا إلى شهر دل عليه ما ذكره عصام أنه لو قال أنت طالق إلى ~~شهر يقع بعد الأجل إلا أن ينوي الوقوع في الحال دل على أنه لا يصير كفيلا ~~في الحال وبه يفتى، بخلاف أمر امرأتي بيدها إلى شهر حيث يصير الأمر بيدها ~~في الحال إلى شهر؛ لأن الطلاق لا يحتمل التأقيت والأمر يحتمله، وكذا ~~الكفالة تحتمل التأقيت ولا ms3630 نعني بقوله أنه كفيل بعد شهر أنه ليس بكفيل ~~للحال. ألا تر أن الكفيل لو سلم للحال يجب على الطالب القبول ولو لم يصر ~~كفيلا إلا بعد الشهر لما أجبر في الحال لكن ذكر الشهر تأجيل للكفيل حتى لا ~~يطالب للحال ويطالب بعد الأجل اه. # قوله (وإن شرط تسليمه في وقت بعينه أحضره فيه إن طلبه) ؛ لأنه التزمه ~~بالشرط في الكفالة فيجب عليه الوفاء به إن طلبه في ذلك الوقت أو بعده ~~كالدين المؤجل إذا حل. قوله (فإن أحضره وإلا حبسه الحاكم) لامتناعه عن ~~إيفاء ما وجب عليه ولكن لا يحبسه أول مرة حتى يظهر مطله؛ لأنه جزاء الظلم ~~وهو ليس بظالم قبل المطل، وذكر الشارح أنه ينبغي أن يفصل كما فصل في الحبس ~~بالدين من أنه إن ثبت الدين بإقراره لم يعجل بحبسه وإلا عجل وظاهره أنه لم ~~يطلع على نقل في المسألة، وفي البزازية أقر بالكفالة بالنفس أو ثبتت ~~بالبينة عند الحاكم قال الخصاف لا يحبسه فيهما أول مرة وفي ظاهر الرواية ~~كذلك في الإقرار، وأما في البينة يحبسه ولو أول مرة. اه. # وهكذا في الخانية وصرح فيها بأنه كالدين وفي النهاية هذا إذا لم يظهر ~~عجزه فإن ظهر فلا معنى لحبسه إلا أنه لا يحال بينهما بل يلازمه كالمديون، ~~وفي شرح المنظومة معزيا إلى المبسوط لو ادعى الكفيل بالنفس أنه دفعه إلى ~~وكيل الطالب وأنكر الطالب حلف على علمه لأنه استحلاف على فعل الغير، بخلاف ~~ما إذا ادعى الكفيل بالنفس أنه دفع إليه فإنه يستحلف على البتات وفي السراج ~~الوهاج ثلاثة كفلوا رجلا بنفسه كفالة واحدة فأحضره PageV06P227 # أحدهم برءوا جميعا وإن كانت الكفالة متفرقة لم يبرأ ~~الباقون؛ لأن الكفالة إذا كانت واحدة فالإحضار المستحق واحدة، فإذا سلمه ~~واحد لم يبق هناك إحضار أحد، وأما إذا تفرقت فكل عقد أوجب إحضارا على حدة ~~فإحضار واحد لا يسقط إحضار غيره ولو تكفلوا بمال كفالة واحدة أو متفرقة ~~فأدى واحد جميع المال برئ الباقون؛ لأن المكفول به مال واحد، فإذا ms3631 أداه ~~واحد لم يبق على غيره مال. اه. # وفي البزازية كفل بنفس رجل لرجلين فسلمه إلى أحدهما برئ له والآخر على ~~حقه لأن كلا منهما ليس نائب الآخر. # قوله (وإن غاب أمهله مدة ذهابه وإيابه) يعني ولا يحبسه لعدم ظهور مطله ~~وهو مقيد بما إذا أراد الكفيل السفر إليه فإن أبى حبسه للحال من غير إمهال ~~كما في البزازية وفي التتارخانية وإن كان في الطريق عذر لا يؤاخذ الكفيل به ~~والإياب بالكسر الرجوع من آب يئوب أوبا وأوبة وإيابا، كذا في الصحاح وأشار ~~إلى أنه لو كفل بنفس محبوس أو غائب صح، كما في البزازية وقوله وإن غاب أي ~~وإن ثبت عند القاضي أن الكفيل غائب ببلد آخر بعلم القاضي أو ببينة أقامها ~~الكفيل كما في البزازية أطلقه فشمل المسافة القريبة والبعيدة كما في فتح ~~القدير. (قوله: فإن مضت ولم يحضره حبسه) ؛ لأنه ظهر مطله إلى أن يظهر ~~للقاضي تعذر إحضاره بشهود أو بدلالة الحال فيطلقه كالمديون المفلس وينظره ~~إلى وقت قدومه ولا يحول بينه وبين الطالب فيلازمه ولا يمنعه من أشغاله، كذا ~~في فتح القدير وإن أضرته ملازمته استوثق منه بكفيل، كذا في التتارخانية. ~~قوله (فإن غاب ولم يعلم مكانه لا يطالب به) ؛ لأنه عاجز ولا بد من ثبوت أنه ~~غائب لم يعلم مكانه إما بتصديق الطالب وعليه اقتصر الشارح أو ببينة أقامها ~~الكفيل لما في القنية عن علي السغدي إذا غاب المكفول عنه فللدائن أن يلازم ~~الكفيل حتى يحضره والحيلة في دفعه أن يدعي الكفيل عليه أن خصمك غائب غيبة ~~لا تدرى فبين لي موضعه فإن أقام بينة على ذلك تندفع عنه الخصومة. اه. # وفي ملازمة الطالب الكفيل عند عجزه عن إحضار الأصيل اختلاف ذكر السرخسي ~~أنه يلازمه وذكر شيخ الإسلام أنه لا يلازمه، كذا في التتارخانية فإن اختلفا ~~ولا بينة فقال الكفيل لا أعرف مكانه، وقال الطالب تعرفه فإن كان له خرجة ~~معلومة للتجارة وفي كل وقت فالقول للطالب ويؤمر الكفيل بالذهاب إلى ذلك ~~الموضع وإلا فالقول ms3632 للكفيل لتمسكه بالأصل وهو الجهل وقوله لا يطالب به مقيد ~~بما إذا لم يبرهن الطالب على أنه بموضع كذا فإن برهن أمر الكفيل بالذهاب ~~إليه وإحضاره؛ لأنه علم مكانه ولو علم أنه ارتد ولحق بدار الحرب يؤجل ~~الكفيل مدة ذهابه وإيابه ولا تبطل باللحاق بدار الحرب؛ لأنه وإن كان موتا ~~حكما لكن بالنسبة إلى ماله وإلا فهو حي مطالب بالتوبة والرجوع هكذا أطلقه ~~في النهاية وقيده في الذخيرة بما إذا كان الكفيل قادرا على رده بأن كان ~~بيننا وبينهم مواعدة أنهم يردون إلينا المرتد وإلا لا يؤاخذ به. اه. # وهو تقييد لا بد منه ثم في كل موضع قلنا: إنه يؤمر بالذهاب إليه للطالب ~~أن يستوثق بكفيل من الكفيل حتى لا يغيب الآخر، وفي الخانية الكفيل بالنفس ~~إذا منع المكفول به عن السفر إن كانت الكفالة حالة كان له أن يمنعه حتى ~~يخرجه عن عهدة الكفالة، وإن كانت الكفالة مؤجلة ليس له أن يمنعه من الخروج ~~قبل حلول الأجل. اه. # ظاهره أن للكفيل ملازمة الأصيل إذا كانت حالة وإن لم يلازمه الطالب. # قوله (فإن سلمه بحيث يقدر المكفول له أن يخاصمه كمصر برئ) لأنه أتى بما ~~التزمه إذ لم يلتزم تسليمه إلا مرة واحدة وحصل مقصود الطالب فلم تبق ~~الكفالة كما لو تكفل بمال فقضاه أطلقه فشمل ما إذا كان للتسليم وقت فسلمه ~~قبله أولا؛ لأن الأجل حق الكفيل فله إسقاطه كالدين المؤجل إذا قضاه المديون PageV06P228 # قبل الحلول والتسليم بالتخلية بينه وبين الخصم وذلك ~~برفع الموانع فيقول له هذا خصمك فخذه إن شئت فإن سلمه بعد طلبه برئ مطلقا ~~وإلا فلا يبرأ حتى يقول سلمته إليك بجهة الكفالة، وفي القنية كان المكفول ~~له جالسا مع قوم في مدرسة فجاء الكفيل بالمكفول عنه، وقال له هو المكفول ~~عنه فلم يجلس بل مر وخرج إلى باب آخر فهذا القدر تسليم منه اه. # قيد بقوله بحيث يقدر للاحتراز عما إذا سلمه في برية أو في سواد فإنه لا ~~يبرأ لعدم قدرته على مخاصمته ms3633 في ذلك المكان سواء شرط تسليمه في مجلس القاضي ~~أو لا، وفي الخانية وهو نظير ما إذا سلم المديون الدين للطالب حين خرج ~~اللصوص فإنه لا يبرأ، وفي القنية سلم الكفيل بالنفس المكفول عنه إلى الطالب ~~ليلا في مكانه لا يمكنه العصمة وفر منه فإن كان التسليم بطلبه يخرج عن ~~العهدة اه. # قوله (ولو شرط تسليمه في مجلس القاضي سلمه ثم) لأن الشرط مفيد فإن سلمه ~~في مجلسه برئ وأفاد بقوله سلمه إلى اشتراط ذلك فإن سلمه في السوق لم يبرأ، ~~وهو قول زفر وبه يفتى في زماننا لتهاون الناس في إقامة الحق ومحل الاختلاف ~~في بلدة لم يعتادوا نزع الغريم يد خصمه، كذا في التتارخانية وهذه إحدى ~~المسائل التي يفتى فيها بقول زفر - رحمه الله تعالى - ومنها قعود المريض في ~~صلاته كقعود المصلي في التشهد، ومنها سماع البينة من امرأة الغائب ليقرر ~~القاضي لها نفقة ومنها أن الوكيل بالخصومة لا يلي القبض ومنها تضمين الساعي ~~إذا سعى به إلى السلطان وغرمه شيئا، ومنها أن رؤية البيت من الصحن لا يكفي ~~بل لا بد من رؤية داخله ومنها أن رؤية ظاهر الثوب مطويا لا يكفي بل لا بد ~~من نشره فهي سبع وليس المراد الحصر وفي القنية كفل بنفسه في البلد وسلمه في ~~الرساتيق صح إن كان فيها حاكم، وقال العلاء التاجري والبدر الظاهر لا يصح ~~قال - رضي الله تعالى عنه - وجوابهما حسن؛ لأن أغلب قضاة رساتيق خوارزم ~~ظلمة فلا يقدر على محاكمته على وجه العدل دون رساتيقهم. اه. # وإن سلمه في مصر آخر غير المصر الذي كفل فيه برئ عند أبي حنيفة إن كان ~~فيه سلطان أو قاض وكانت الكفالة غير مقيدة بمصر وإلا فلا يبرأ اتفاقا، كذا ~~في التتارخانية لإمكان إحضاره إلى مجلس القاضي ولا يبرأ عندهما لاحتمال أن ~~يكون شهوده فيما عينه، وفي فتح القدير وقولهما أوجه قيل: إنه اختلاف عصر ~~وزمان لا حجة وبرهان، وفي البزازية ضمن نفس رجل وحبس المطلوب في السجن فسلم ~~لا يبرأ ms3634 ولو ضمن وهو محبوس فسلمه فيه يبرأ ولو أطلق ثم حبس ثانيا فدفعه ~~إليه فيه أن الحبس الثاني من أمور التجارة ونحوها صح الدفع وإن في أمور ~~السلطان ونحوها لا، حبس الطالب المطلوب ثم طالب الكفيل به فدفعه وهو في ~~حبسه، قال محمد برئ. اه. # وفي الخانية ولو كفل بنفس رجل وهو غير محبوس ثم حبس فخاصم الطالب الكفيل ~~إلى القاضي الذي حبسه فقال الكفيل كفلت به وأنت حبسته بدين فلان آخر له ~~عليه عن محمد أن القاضي يأمر بإحضار المطلوب حتى يسلمه الكفيل إلى المكفول ~~له ثم يعاد إلى الحبس. اه. ولو PageV06P229 # سلمه وهو مع رسول القاضي وهو ممتنع به لا يبرأ، ولو ~~سلمه قدام الحاكم برئ، كذا في البزازية وفي فتح القدير ولو قال المطلوب في ~~الحبس دفعت نفسي إليك بالكفالة برئ الكفيل، وفي الواقعات رجل كفل بنفس رجل ~~وهو محبوس فلم يقدر أن يأتي به الكفيل لا يحبس الكفيل؛ لأنه عجز عن إحضاره. ~~اه. # وفي التتارخانية إذا شرط تسليمه عند القاضي فسلمه عند الأمير أو شرط ~~تسليمه عند هذا القاضي فسلمه عند قاض آخر جاز. # قوله (وتبطل بموت المطلوب والكفيل لا الطالب) لعجزه عن إحضاره له بعد ~~موته، وكذا بعد موت الكفيل ووارثهما لا يقوم مقامهما؛ لأن الخليفة فيما له ~~لا فيما عليه وماله لا يصلح لإيفاء هذا الحق وهو إحضار المكفول به وقد تبع ~~المصنف صاحب الهداية في بطلانها بموت الكفيل، وفي الكرخي في باب الصلح عن ~~الحقوق التي ليست بمال أنها لا تبطل بموت الكفيل ويطالب وارثه بإحضاره، كذا ~~في السراج الوهاج قيد بالكفالة بالنفس لأن الكفيل بالمال إذا مات لا تبطل؛ ~~لأن حكمها بعد موته ممكن فيوفى من ماله ثم ترجع الورثة على المكفول عنه إن ~~كانت بأمره وكان الدين حالا، فإن كان مؤجلا لا رجوع لهم حتى يحل الأجل وإلا ~~فلا كأدائه بنفسه، وأما موت الطالب فلا يبطلها؛ لأن وصيه ووارثه يخلفونه، ~~أطلق المطلوب فشمل العبد لكن في الخلاصة لو كفل بنفس العبد ms3635 فمات العبد برئ ~~الكفيل إن كان المدعى به المال على العبد وإن كان المدعى به نفس العبد لا ~~يبرأ وضمن قيمته. اه. # وأشار باقتصاره في بطلانها على موت المطلوب والكفيل إلى أنها لا تبطل ~~بإبراء الأصيل لما في البزازية، ولو كفل بنفس ثم أقر الطالب أنه لا حق له ~~قبل المكفول به له أن يأخذ الكفيل بتسليمه ولا يبرأ، ولو قال الطالب لا حق ~~لي قبل المكفول به لا من جهته ولا من جهة غيره لا بوكالة ولا بوصاية ولا ~~بولاية برئ من الكفالة. اه. # فقولهم براءة الأصيل توجب براءة الكفيل إنما هو في الكفالة بالمال، اللهم ~~إلا أن يقال: إن صورة براءة الأصيل فيما إذا كانت الكفالة بالنفس أن يقول ~~ما ذكره فحينئذ الكلام على عمومه، وفي السراج الوهاج إذا مات المكفول له لم ~~تبطل ويسلمه الكفيل إلى ورثته فإن سلمه إلى بعضهم برئ منهم خاصة وللباقين ~~مطالبته بإحضاره فإن كانوا صغارا فلوصيهم مطالبته بإحضاره فإن سلمه إلى أحد ~~الوصيين برئ في حقه وللآخر مطالبته، كذا في الينابيع. اه. # ومن الغريب ما في منظومة ابن وهبان وعزاه في الشرح إلى النتف أنها تبطل ~~بموت الطالب والمعروف في المذهب خلافه وفي فروق الكرابيسي الكفالة على ~~الكفالة جائزة وبموت الأصيل يبطلان وبموت الكفيل الأول يبرأ الثاني ~~والحوالة بعد الحوالة تبطل الحوالة الأولى؛ لأن الكفالة للتوثق والثانية ~~تزيده والحوالة نفل وهما لا يجتمعان. اه. . # قوله (وبرئ بدفعه إليه وإن لم يقل إذا دفعته إليك فأنا بريء) لأن موجب ~~الدفع إليه البراءة فثبت وإن لم ينص عليها كالمديون إذا سلم الدين والغاصب ~~إذا سلم المغصوب والبائع إذا سلم المبيع أطلقه فشمل ما إذا قال سلمته إليك ~~بجهة الكفالة أو لا إن طلبه منه، وأما إذا لم يطلبه منه فلا بد أن يقول ذلك ~~كما قدمناه، وإذا أقر الطالب بقبض المكفول برئ الكفيل ولا يحتاج فيه إلى ~~النص؛ لأن الظاهر أنه لا يقر إلا باستيفاء حقه ولو سلم الكفيل المكفول إلى ~~الطالب فأبى أن ms3636 يقبله أجبر على قبوله بمعنى أنه ينزل قابضا كالغاصب إذا رد ~~العين والمديون إذا دفع الدين، بخلاف ما إذا سلمه فضولي فإنه لا يجبر، كما ~~إذا قضى الدين فضولي أي غير مأمور بذلك والضمير في قوله إليه راجع إلى ~~الطالب وأطلقه فشمل ما إذا كان غير صاحب الحق كما إذا كان الآخذ للكفيل ~~وكيل الدائن فيبرأ بتسليمه إلى الموكل مطلقا وإلى الوكيل إن أضافه إلى نفسه ~~وإن أضافه إلى موكله لم يبرأ بتسليمه إلى الوكيل؛ لأنه PageV06P230 # رسول، كذا في التتارخانية وكما إذا أخذ القاضي من ~~المدعى عليه كفيلا بالنفس بطلب المدعي أو بغير طلبه وسلمه الكفيل إلى ~~القاضي برئ وإن سلمه إلى المدعي لا يبرأ هذا إذا لم يضفه القاضي فإن أضافه، ~~وقال القاضي إن المدعي يطلب منك كفيلا بالنفس فأعطه كفيلا بنفسك فسلم ~~الكفيل للقاضي لا يبرأ وإن سلمه إلى المدعي يبرأ في الخانية والبزازية ~~ورسول القاضي وأمينه كالقاضي، ولو كفل بنفسه إلى الوصي فسلمه إلى الورثة أو ~~الغريم لا يبرأ، كذا في البزازية وفي القنية كفل بنفس رجل على أن يسلمه إلى ~~المكفول له متى طالبه به ثم سلمه إليه قبل أن يطالبه ولم يقبله يبرأ لأن ~~حكم الكفالة وجوب التسليم وهو ثابت في الحال وقوله على أن يسلمه إليه متى ~~طالبه به يذكر للتأكيد لا للتعليق فقد سلمه إليه حال كونه كفيلا فيبرأ. اه. # وإنما ذكروا هذه المسألة أعني مسألة الكتاب مع ظهورها كما قاله الفقيه ~~أبو الليث لدفع توهم أنه يلزم الكفيل تسليمه مرة بعد مرة إلى أن يستوفي ~~حقه؛ لأن الكفالة ما أريدت إلا للتوثق لاستيفاء الحق فما لم يستوفه يجب ~~عليه تسليمه إلى أن يستوفيه فأزال هذا الوهم ببيان أن عقد الكفالة يوجب ~~التسليم مرة لا يفيد التكرار، كذا في فتح القدير. قوله (وبتسليم المطلوب ~~نفسه من كفالته وبتسليم وكيل الكفيل ورسوله) أي يبرأ الكفيل بتسليم هؤلاء؛ ~~لأن المطلوب يطالب بتسليم نفسه، فإذا سلم نفسه حصل المقصود فلا معنى ~~لبقائها كالمحيل إذا قضى الدين ms3637 بنفسه فإنه يصح قبل الطالب أو لا وفعل نائب ~~الكفيل كفعله وقيد بقوله من كفالته؛ لأنه لا يبرأ الكفيل حتى يقول المكفول ~~سلمت نفسي إليك من الكفالة ولو أخر قوله من الكفالة لكان أولى؛ لأن الوكيل ~~والرسول كالمكفول لا بد من التسليم عنها وإلا لا يبرأ وقيد بتسليم النفس؛ ~~لأن المديون لو دفع الدين إلى الكفيل قبل أن يوفي عنه ولم يقل أنه عن ~~كفالتك كان قضاء؛ لأنه الغالب وتستحق عليه فانصرف إليه، كذا في القنية وقيد ~~بالوكيل والرسول؛ لأنه لو سلمه أجنبي بغير أمر الكفيل، وقال سلمت إليك عن ~~الكفيل وقف على قبوله فإن قبله الطالب برئ الكفيل وإن سكت لا، وفي السراج ~~الوهاج ولو سلم المكفول بالنفس نفسه إلى المكفول له بجهة الكفالة فإنه يجبر ~~على القبول حتى يبرأ الكفيل وهذا إذا كانت الكفالة بالأمر أما إذا كانت ~~بغير الأمر لا يبرأ، كذا في الفوائد. اه. # ولم يظهر هذا التفصيل ثم ظهر لي أن المراد أمر المطلوب وأن الكفالة ~~بالنفس على وجهين: إما أن تكون بأمر المطلوب أو بغير أمره لما في ~~التتارخانية ولو كفل بنفسه بغير أمره فلا مطالبة للكفيل عليه إلا أن يجده ~~فيسلمه فيبرأ. اه. # فعلى هذا إذا ضمنه بغير أمره لا يأثم بعدم التمكين منه فله الهرب بخلاف ~~ما إذا كان بأمره وعلى هذا فما قدمناه من منعه من السفر إنما هو فيما إذا ~~كانت بأمره، وزاد في الإصلاح على رسوله إليه، وقال في الإيضاح وإنما قال ~~إليه؛ لأن رسوله إلى غيره كالأجنبي. اه. # وفي التتارخانية يشترط التسليم عن الكفالة ولا يحتاج أن يقول عن كفالة ~~فلان إنما يحتاج تعيينه إذا كان كفله لرجلين ولو قال بعد قوله ورسوله ~~وكفيله لكان أولى؛ لأن كفيل الكفيل لو سلمه برئ كما في التتارخانية فلو قال ~~وبتسليم نائب الكفيل عنه لكان أحسن. # (قوله: فإن قال إن لم أواف به غدا فهو ضامن لما عليه فلم يواف به أو مات ~~المطلوب ضمن المال) ؛ لأن الكفالة بالمال معلقة بشرط ms3638 عدم الموافاة وهو ~~متعارف يصح تعليقها به، فإذا وجد الشرط لزمه المال ولا يبرأ عن كفالة النفس ~~لأنها كانت ثابتة قبلها ولا تنافيها كما لو جمله والمراد بقوله ولم يواف به ~~مع قدرته عليه فإن عجز لا يلزمه إلا إذا عجز بموت المطلوب أو جنونه وموت ~~المطلوب وإن أبطل الكفالة بالنفس فإنما هو في حق تسليمه إلى الطالب لا في ~~حق المال وقيد بموت المطلوب؛ لأن الكفيل لو مات لم يوجد شرط الكفالة PageV06P231 # المعلقة؛ لأن وارثه يقوم مقامه كموت الطالب فإن ~~الكفيل إذا سلمه إلى وارثه ولو أبرأه الطالب عن كفالة النفس فلم يواف به لا ~~يجب المال لفقد شرطه ولو اختلف فقال الكفيل وافيتك به، وقال الطالب لم ~~توافني به فالقول للطالب والمال لازم على الكفيل؛ لأن سبب وجوب المال ~~التزام المال بالكفالة إلا أن الموافاة شرط للبراءة فلا يثبت بقول الكفيل، ~~كذا في الخانية وفي البزازية وفيما إذا علق المال بعدم الموافاة لا يصدق ~~الكفيل على الموافاة إلا بحجة وبيانه ما ذكره في نظم الفقه قال الكفيل ~~دفعته إليك اليوم المشروط وأنكره الطالب فالأمر على ما كان في الابتداء ولا ~~يمين على واحد منهما؛ لأن كلا منهما مدع: الكفيل البراءة والطالب الوجوب، ~~ولا يمين على المدعي عندنا. اه. # وفي فروق الكرابيسي رجل كفل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به غدا فعليه ~~المال فلم يوافه لكن المدعي وجد المدعى عليه ولازمه حتى الليل يلزمه المال، ~~وكذا لو تغيب الطالب فلم يجده لزمه المال، هنا فصول الثاني لو شرط على ~~الكفيل مكانا فجاء الكفيل بالمكفول به في ذلك المكان وتغيب الطالب لزم ~~المال الكفيل الثالث لو اشترى بالخيار فتوارى البائع الرابع حلف ليقضين ~~دينه اليوم فتغيب الدائن الخامس جعل أمر امرأته بيدها إن لم تصل نفقتها ~~فتغيبت، وعند أبي يوسف ينصب القاضي قيما في الفصلين الأخيرين لا في الأول؛ ~~لأن الطالب متعنت فيهما لا في الأول. اه. # وفي الخلاصة إذا توارى الطالب والبائع نصب القاضي وكيلا عن الغائب، ms3639 قال ~~الفقيه أبو الليث هذا خلاف قول أصحابنا وإنما روي في بعض الروايات عن أبي ~~يوسف ولو فعل القاضي فهو حسن. اه. # وجعل قاضي خان في فتاويه المسائل كلها على الخلاف وأن القاضي ينصب وكيلا ~~عن الغائب على قول المتأخرين وهو قول أبي يوسف. اه. # ولم يصور المصنف المسألة بالألف كما في الهداية لبيان أن معلومية القدر ~~ليست شرطا لصحتها، فإذا قال بما عليه فمهما ثبت بالبينة أنه عليه لزمه كما ~~سيأتي، كذا في النهاية وكذلك لو قال الكفيل بالنفس إن لم أوافك به غدا فعلي ~~ما أقر به المطلوب فلم يواف به غدا فأقر المطلوب أن له عليه خمسمائة كان ~~الكفيل ضامنا لما أقر وليس هذا كما لو قال إن لم أوافك به غدا فأنا ضامن ~~لما ادعيت عليه فلم يواف به غدا فادعى الطالب عليه مالا لا يلزمه المال، ~~وكذا لو قال إن لم أوافك به غدا فما ادعيت عليه فهو علي فلم يواف به غدا ~~فادعى الطالب عليه مالا لا يلزمه، كذا في فتاوى قاضي خان بعد مراجعة نسخة ~~صحيحة وقوله إن لم أدفعه إليك غدا بمنزلة إن لم أوافك به كما في الخانية ~~ولو قال الكفيل بالنفس إن غاب عنك المكفول فأنا ضامن لما عليه فغاب المكفول ~~إلى الكوفة ولم يطلبه الطالب ثم دفعه الكفيل إليه بعد رجوعه من الكوفة ~~فالكفيل ضامن للمال؛ لأنه علقها بالغيبة، ولو قال قد كفلت لك بنفس فلان فإن ~~غاب ولم أوافك فأنا ضامن لما عليه فغاب قبل أن يوافي لزمه المال وهو بمنزلة ~~ما لو قال إن غاب قبل أن أوافيك به، ولو قال إن غاب فلم أوافك به فأنا ضامن ~~لما عليه فهذا على أن يوافيه بعد الغيبة، كذا في الخانية وفيها أيضا ولو ~~كفل بنفس رجل على أن يوافي به إذا جلس القاضي فإن لم يواف به فعليه الألف ~~التي للطالب عليه فلم يجلس القاضي أياما وطلب المدعي ولم يأت به فلا شيء ~~على الكفيل من المال؛ لأنه ms3640 علق الكفالة بالمال بعدم الموافاة إذا جلس ~~القاضي. اه. # وقوله في الكتاب فأنا ضامن ليس بقيد ففي الخانية إن لم أواف به فعندي لك ~~هذا المال لزمه؛ لأن عندي إذا استعمل في الدين يراد به الوجوب، وكذا لو قال ~~إلي هذا المال وقيد بعدم الموافاة للاحتراز عما في البزازية كفل بنفسه على ~~أنه متى طالبه سلمه فإن لم يسلمه فعليه ما عليه ومات المطلوب وطالبه ~~بالتسليم وعجز لا يلزمه المال؛ لأن المطالبة بالتسليم بعد الموت لا تصح، ~~فإذا لم تصح المطالبة لم يتحقق PageV06P232 # العجز الموجب للزوم المال فلا يجب. اه. # وفي القنية كفل بنفسه، وقال: إن عجزت عن تسليمه إلى ثلاثة أيام فعلي ~~المال ثم حبس بحق أو بغير حق أو مرض مرضا يتعذر إحضاره يلزمه المال بعد ~~الثلاثة. اه. # وفي وكالة منية المفتي قال إن وافيتك به غدا فعلي ما عليه ثم وافى به لم ~~يلزمه المال؛ لأنه شرط لزمه إن أحسن إليه. اه. يعني: أنه تعليق بغير ~~المتعارف فلم تصح الكفالة. # قوله (ومن ادعى على آخر مائة دينار فقال رجل إن لم أوافك به غدا فعليه ~~المائة فلم يواف به غدا فعليه المائة) لوجود الشرط فلزم المال قيد ببيان ~~المال عند الدعوى؛ لأنه لو تعلق رجل بآخر، وقال لي عليك دعوى ولم يبينها ~~فكفله إنسان بالنفس على أنه إن لم يواف غدا فعليه مائة دينار ففيه اختلاف ~~قالا إذا لم يوافه به لزمته إذا ادعاها المدعي، وقال محمد لا تلزمه؛ لأنه ~~لما لم يبينها وقت الدعوى لم تصح الدعوى فلم يجب حضوره إلى مجلس القاضي فلم ~~تصح الكفالة بالنفس فلم تصح بالمال؛ لأنها مبنية عليها ولهما أنه يمكن ~~تصحيحها؛ لأن العادة جرت بالإبهام في الدعاوى في غير مجلس القضاء ثم ~~يبينوها عنده دفعا للحيل فصحت الدعوى والملازمة على احتمال البيان، فإذا ~~بين بعده انصرف إلى البيان أولا فظهر به صحة الكفالة بالنفس فصحت بالمال ~~حملا على أن الكفيل كان يعلم خصوص المال المدعى به تصحيحا لكلام العاقل ما ms3641 ~~أمكن. # والحاصل أنا لا نحكم حال صدورها بالفساد بل الأمر موقوف على ظهور الدعوى ~~بذلك القدر، فإذا ظهرت ظهر أنه إنما كفل بالقدر المدعى به وفي الخلاصة كفل ~~بنفس رجل على أنه إن لم يواف به غدا فعليه ألف درهم ولم يقل التي عليه فمضى ~~الغد ولم يواف به وفلان يقول لا شيء علي والطالب يدعي ألفا والكفيل ينكر ~~وجوبه على الأصيل فعلى الكفيل ألف درهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف في قوله ~~الأول وفي قوله الآخر وهو قول محمد لا شيء عليه. اه. # وهذا يقتضي أن الحاصل أن أبا حنيفة وحده ويستفاد بها أن الألف تجب على ~~الكفيل بمجرد دعوى المكفول له وإن كان الكفيل ينكر وجوبه، كذا في فتح ~~القدير وقيد بكون المال على المكفول بالنفس؛ لأنه لو كان على غيره ففيه ~~اختلاف كما لو كفل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به في يوم كذا فعليه ما ~~للطالب على فلان آخر جاز ذلك استحسانا وهو قول محمد وفي القياس لا يجوز وهو ~~قول أبي يوسف ذكره قاضي خان وفي المحيط جعل الخلاف على العكس وجعل أبا ~~حنيفة مع أبي يوسف وفي السراج الوهاج وكذا لو كفل بنفس رجل على أنه إن لم ~~يواف به غدا كان كفيلا بنفس رجل آخر كان على هذا الاختلاف. اه. # ولا بد في مسألة الكتاب من إقرار المدعى عليه بالمائة لما في السراج ~~الوهاج لو PageV06P233 # ادعى على رجل ألفا فأنكره فقال له رجل إن لم أوافك به ~~غدا فهو علي فلم يواف به غدا لا يلزمه شيء؛ لأن المكفول عنه لم يعترف بوجود ~~المال ولا اعترف الكفيل بها أيضا فصار هذا مالا متعلقا بخطر فلا يجوز. اه. # ولم يذكر المصنف حكم ما إذا علق الكفيل بالمال براءته بموافاته غدا بأن ~~قال كفلت لك مما عليه على أني إن وافيتك به غدا فأنا بريء من المال فوافاه ~~به للاختلاف فيه، فإن فيه روايتين في رواية يبرأ وفي رواية لا وهما مبنيان ~~على ms3642 تعليق براءة الكفيل بالشرط وستأتي في الكتاب والمسألة في السراج الوهاج ~~كما ذكرناه. # قوله (ولا يجبر على الكفالة بالنفس في حد وقود) وهذا عند الإمام، وقالا ~~بالجبر في حد القذف والقصاص دون غيرهما قيد بالجبر؛ لأن أخذه برضاه بلا طلب ~~في حد القذف والقصاص جائز اتفاقا لهما أنها شرعت لتسليم النفس وهو واجب على ~~الأصيل فصحت به كما في دعوى المال بخلاف الحدود الخالصة؛ لأنها محض حق الله ~~تعالى وله إطلاق قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا كفالة في حد» ولأنها ~~للاستيثاق ومبناهما على الدرء وألحق التمرتاشي حد السرقة بهما في جواز ~~التكفيل بنفس من عليه إجماعا وفي الإجبار عليها عند هما وجعله من حقوق ~~العباد لكون الدعوى فيه شرطا بخلاف غيره لعدم اشتراطها ولا يجب الحضور ~~بسببها، فإذا لم يكفل عنده يلازمه إلى قيام القاضي من مجلسه فإن برهن وإلا ~~خلى سبيله وليس تفسير الجبر عندهما الجبر بالحبس وإنما هو الأمر بالملازمة. ~~قوله (ولا يحبس فيهما حتى يشهد شاهدان مستوران أوعدل) أي في الحدود والقود؛ ~~لأن الحبس لتهمة الفساد وشهادة المستورين أو الواحد العدل تكفي لإثباتها؛ ~~لأن خبر الواحد حجة في الديانات والمعاملات فتثبت شهادة العدل التهمة وإن ~~لم تثبت أصل الحق وظاهر كلامهم أنها لا تثبت بخبر مستور واحد والحبس بتهمة ~~الفساد مشروع؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - حبس رجلا بتهمة بخلاف دعوى ~~الأموال حيث لا يحبس فيها قبل الثبوت؛ لأنه نهاية عقوبتها فلا يثبت إلا ~~بحجة كالحد نفسه وكلامهم هنا يدل ظاهرا على أن القاضي يعزر المتهم وإن لم ~~يثبت عليه، وقد كتبت فيها رسالة وحاصلها أن ما كان من التعزير من حقوقه ~~تعالى فإنه لا يتوقف على الدعوى ولا على الثبوت بل إذا أخبر القاضي عدل بما ~~يقتضيه أحضره القاضي وعزره لتصريحهم هنا بحبس المتهم بشهادة مستورين أو ~~واحد عدل والحبس تعزير وصرحنا بجواز الهجم على بيت المفسد وجواز إخراجه من ~~البيت وجواز نفيه عن البلد وتخليد حبسه إلى أن يتوب، وإن من ذلك ما إذا سمع ~~صوت ms3643 غناء في بيته أو أخبر القاضي باجتماعهم على الشراب أو كان يؤذي الناس ~~بيده ولسانه وجواز التعزير بالقتل وجوازه بأخذ المال ومعناه على ما في ~~البزازية إمساكه عنه إلى أن يتوب وفي السراج الوهاج وأما التعزير فتجوز ~~الكفالة به يعني أنه يجوز للقاضي الابتداء بطلب ذلك؛ لأنه من حقوق العباد ~~كالديون اه فظاهره أن ما كان من حقوقه تعالى لا يجوز به كالحدود. # (قوله: PageV06P234 # وبالمال ولو مجهولا إذا كان دينا صحيحا) أي تصح ~~الكفالة بالمال ولو كان المال مجهولا وصحتها بالإجماع وصحت مع جهالة المال ~~لبنائها على التوسع، ولذا جاز شرط الخيار فيها أكثر من ثلاثة ويدل عليه ~~إجماعهم على صحتها بالدرك مع أنه لا يعلم كم يستحق من المبيع كله أو بعضه ~~والدين الصحيح ما لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء فلم تصح ببدل الكتابة؛ ~~لأنه يسقط بدونهما بالتعجيز، وكذا لا يجوز ببدل السعاية عنده خلافا لهما، ~~كذا في السراج الوهاج مع أنه لا يسقط إذ هو لا يقبل التعجيز، وكذا لا تصح ~~الكفالة بدين هو على ابن المكاتب أو عبده؛ لأن من دخل في مكاتبته فهو مكاتب ~~لمولاه، كذا في البزازية بخلاف أرش الشجة وقطع الطرف فإنه دين صحيح فصحت به ~~وفي فتح القدير وما نوقض به من أنه لو قال كفلت لك بعض مالك على فلان فإنه ~~لا يصح ممنوع بل يصح عندنا والخيار للضامن ويلزمه أن يبين أي مقدار شاء. ~~اه. # وفي البدائع وأما كون المكفول به معلوم الذات في أنواع الكفالات أو معلوم ~~القدر فليس بشرط حتى لو كفل بأحد شيئين غير عين بأن كفل بنفس رجل أو بما ~~عليه وهو ألف جاز وعليه أحدهما أيهما شاء، وكذا إذا كفل بنفس رجل أو بما ~~عليه أو بنفس رجل جاز آخر أو بما عليه جاز ويبرأ بواحد منهما إلى الطالب ~~ولو كفل عن رجل بما لفلان عليه أو بما يدركه في هذا البيع جاز. اه. # قيد بجهالة المال للاحتراز عن جهالة الأصيل والمكفول فإنها مانعة حتى ms3644 لو ~~قال من غصبك من الناس أو بايعك أو قتلك فأنا كفيل لك عنه أو قال من غصبته ~~أنت أو قتلته فأنا كفيل له عنك لا يجوز إلا إذا كان كفالة يسيرة في المكفول ~~عنه نحو أن يقول كفلت لكل بما لك على أحد هذين فيجوز والتعيين للمكفول له؛ ~~لأنه صاحب الحق وفي البزازية شهدا على رجل أنه كفل بنفس رجل نعرفه بوجهه إن ~~جاء به لكن لا نعرفه باسمه يجوز، كما لو قال عند القاضي كفلت لرجل أعرفه ~~بوجهه؛ لأن الجهالة في الإقرار لا تمنع صحته ويقال له أي رجل أتيت به وقلت: ~~إنه هذا وحلفت عليه برئت من الكفالة. اه. # وأطلق صحتها فشمل كل من عليه المال حرا كان أو عبدا مأذونا أو محجورا ~~صبيا أو بالغا رجلا أو امرأة مسلما كان أو ذميا، وكل من له المال لكن في ~~البزازية الكفالة للصبي التاجر صحيحة؛ لأنه تبرع عليه وللصبي العاقل غير ~~التاجر روايتان ودخل تحت الدين الصحيح بدل العتق، فإذا أعتق عبده على مال ~~فكفله به رجل جاز كذا PageV06P235 # في البزازية ومنه ما إذا كان للمكاتب مال على رجل ~~فأمره فضمنه لمولاه من مكاتبته أو دين سوى ذلك جاز لأن أصل ذلك المال واجب ~~للمكاتب على الكفيل وهذا أمر منه أن يدفع ما عليه لمولاه، كذا في البزازية ~~وخرج عنه كما خرج بدل الكتابة ما لو دفع إلى محجور عشرة لينفقها على نفسه ~~فقال إنسان كفلت بهذه العشرة لا تصح؛ لأنه ضمن ما ليس بمضمون فإن ضمن قبل ~~الدفع بأن قال ادفع العشرة إليه على أني ضامن لك العشرة هذه يجوز، وطريقه ~~أن يجعل الضامن مستقرضا من الدافع ويجعل الصبي نائبا عنه في القبض، وكذا ~~الصبي المحجور إذا باع شيئا فكفل رجل بالدرك للمشتري إن ضمن بعدما قبض ~~الصبي الثمن لا يجوز وإن قبل قبضه يجوز محجور اشترى متاعا وضمن رجل الثمن ~~للبائع عنه لا يلزم الكفيل الثمن ولو ضمن المتاع بعينه كان ضامنا، كذا في ~~البزازية وفي ms3645 التتارخانية لو ضمن بدل الكتابة وأدى رجع بما أدى وفي جامع ~~الفصولين كفل مسلم عن ذمي بخمر لذمي قيل: لا يصح مطلقا وقيل لو كانت الخمرة ~~بعينها عند المطلوب يصح على قياس قول أبي حنيفة إذ يجوز عنده للمسلم أن ~~يلزمه نقل الخمر كما لو أجر نفسه لنقلها. اه. # ودخل فيه ما لو صادر الوالي رجلا وطلب منه مالا وضمن رجل ذلك وبذل الخط، ~~ثم قال الضامن ليس لك علي شيء؛ لأنه ليس للوالي عليه شيء قال شمس الإسلام ~~والقاضي يملك المطالبة؛ لأن المطالبة الحسية كالمطالبة الشرعية، كذا في ~~البزازية. # (فائدة) ذكر الطرسوسي في مؤلف له أن مصادرة السلطان لأرباب الأموال لا ~~تجوز إلا لعمال بيت المال مستدلا بأن عمر - رضي الله تعالى عنه - صادر أبا ~~هريرة - رضي الله تعالى عنه - وفي الدر المنثور في تفسير سورة يوسف في قوله ~~تعالى {اجعلني على خزائن الأرض} [يوسف: 55] قال أخرج ابن أبي حاتم والحاكم ~~عن أبي هريرة قال استعملني عمر على البحرين ثم نزعني وغرمني اثني عشر ألفا ~~ثم دعاني بعد إلى العمل فأبيت فقال لم وقد سأل يوسف العمل وكان خيرا منك ~~فقلت: إن يوسف نبي ابن نبي ابن نبي وأنا ابن أمية وأنا أخاف أن أقول بغير ~~علم وأن أفتي بغير علم وأن يضرب ظهري ويشتم عرضي ويؤخذ مالي اه. # (قوله بكفلت عنه بألف) بيان لألفاظها وهو صريح أطلقه فشمل ما إذا كان ~~الأصيل مطالبا به الآن أو لا فتصح الكفالة عن العبد المحجور بما يلزمه بعد ~~عتقه باستهلاك أو قرض ويطالب الكفيل به الآن كما لو فلس القاضي المديون وله ~~كفيل فإن المطالبة تتأخر عن الأصيل دون الكفيل، كذا في التتارخانية وفي ~~التتارخانية رجل له مال على رجل فقال رجل للطالب ضمنت لك ما على فلان أن ~~أقبضه وأن أدفعه إليك قال ليس هذا على ضمان المال أن يدفعه من عنده إنما ~~هذا على أن يتقاضاه ويدفعه إليه وعلى هذا معاني كلام الناس، ولو غصب من مال ~~رجل ألفا ms3646 فقاتله المغصوب منه وأراد أخذها منه فقال رجل لا تقاتله فأنا ضامن ~~لها آخذها وأدفعها إليك لزمه ذلك ولو كان الغاصب استهلك الألف وصارت دينا ~~كان هذا PageV06P236 # الضمان باطلا وكان عليه ضمان التقاضي. اه. # وفي البزازية ضمن ألفا على أن يؤديها من ثمن الدار هذه فلم يبعها لا ضمان ~~على الكفيل ولا يلزمه بيع الدار. اه. # وفيها قبله كفل عنه بألف على أن يعطيه من وديعته التي عنده جاز إذا أمره ~~بذلك وليس له أن يسترد الوديعة منه فإن هلكت الوديعة برئ والقول فيه للكفيل ~~فإن غصبها المودع أو غيره وأتلفها برئ الكفيل. اه. # قوله (وبمالك عليه) وسيأتي أنه لا بد من البرهان أنه له عليه كذا أو ~~إقرار الكفيل وإلا فالقول له مع يمينه، وفي الخانية رجل قال لجماعة اشهدوا ~~أني قد ضمنت لهذا الرجل بالألف التي له على فلان، ثم إن المديون أقام ~~البينة أنه كان قد قضاه قبل أن يضمنه الكفيل قبلت بينته وبرئ المطلوب عن ~~دين الطالب ولا يبرأ الكفيل عن دين الطالب؛ لأن قول الكفيل كان إقرارا منه ~~بالدين عند الكفالة فلا يبرأ الكفيل ولو أقام المديون بينة على القضاء بعد ~~الكفالة برئ المديون والكفيل جميعا. اه. # وفي جامع الفصولين قال دينك الذي على فلان أنا أدفعه إليك أنا أسلمه إليك ~~أنا أقبضه لا يصير كفيلا ما لم يتكلم بلفظ يدل على الالتزام كقوله كفلت ~~ضمنت علي إلي لو أتى بهذه الألفاظ منجزا لا يصير كفيلا ولو معلقا كقوله لو ~~لم تؤد فأنا أؤدي فأنا أدفع يصير كفيلا فهو نظير ما في قول من قال أنا أحج ~~لا يلزمه شيء، ولو قال لو دخلت الدار فأنا أحج لزمه الحج إذا دخل. اه. # وفي القنية أنا في عهدة ما على فلان كفالة وكتبه الكفالة بالخط بعد طلب ~~الدائن كفالة وإن لم يتلفظ بها. اه. # وفي الملتقط رجل جاء بكتاب سفتجة إلى رجل من شريكه فدفعه إليه فقرأه ثم ~~قال ما كتبها لك عندي فهو ليس بضامن، ms3647 وكذا لو قال الدافع اضمنها لي فقال قد ~~أثبتها لك عندي، ولو قال كتبتها لك علي أو قال أثبتها لك علي فهذا ضامن ~~نأخذه به. اه. # وقدمناه عن التتارخانية أنه لو قال للطالب لك عندي هذا الرجل كان كفيلا ~~به فعلى هذا كلمة عند لا تفيد الكفالة بالمال وتفيدها بالنفس، وعلى هذا ~~وقعت حادثة قال رجل للدائن لا تطالب فلانا مالك عندي وأفتيت أنه لا يكون ~~كفيلا وقدمنا عن الخانية في المعلقة بعدم الموافاة أن عندي كعلي فعلى هذا ~~تكون عندي كعلي في التعليق فقط. قوله (وبما يدركك في هذا البيع) وهذا هو ~~ضمان الدرك والدرك لغة بفتحتين وسكون الراء اسم من أدركت الشيء ومنه ضمان ~~الدرك كذا في المصباح واصطلاحا الرجوع بالثمن عند استحقاق المبيع وفي ~~البزازية من آخر الدعوى في فصل الاستحقاق وإن استحق المبيع وله كفيل بالدرك ~~لا يرجع على الكفيل ما لم يجب على البائع فبعده هو بالخيار ولا يرجع على ~~الكفيل بقيمة البناء والغرس. اه. # وفي السراج الوهاج فإذا استحق المبيع كان للمشتري أن يخاصم البائع أولا، ~~فإذا ثبت عليه استحقاق المبيع كان له أن يأخذ الثمن من أيهما شاء وليس له ~~أن يخاصم الكفيل أولا في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف أن له ذلك وأجمعوا أنه ~~لو ظهر المبيع حرا كان له أن يخاصم أيهما شاء اه. # (قوله: وما بايعت فلانا فعلي) من أمثلة الكفالة بالمجهول وفي المبسوط ولو ~~قال إذا بعته شيئا فهو علي فباعه متاعا بألف درهم ثم باعه متاعا بعد ذلك PageV06P237 # بألف درهم لزم الكفيل الأول دون الثاني؛ لأن حرف إذا ~~لا يقتضي التكرار بخلاف كلما وما ومثل إذا متى وإن، ولو رجع الكفيل عن هذا ~~الضمان قبل أن يبايعه ونهاه عن مبايعته ثم بايعه بعد ذلك لم يلزمه شيء؛ لأن ~~لزوم الكفالة بعد وجود المبايعة وتوجه المطالبة على الكفيل، فأما قبل ذلك ~~هو غير مطلوب بشيء ولا ملتزم في ذمته شيئا فيصح رجوعه يوضحه أن بعد ~~المبايعة إنما أوجبنا المال ms3648 على الكفيل دفعا للغرور عن الطالب؛ لأنه يقول: ~~إنما اعتمدت في المبايعة معه كفالة هذا الرجل، وقد اندفع هذا الغرور حين ~~نهاه عن المبايعة. اه. # وفي الولوالجية لو قال رجعت عن الكفالة قبل المبايعة ثم بايعه لم يلزم ~~الكفيل فرق بين هذه المسألة وبين الكفالة بالذوب حيث إذا رجع الكفيل قبل ~~الذوب لا يصح والفرق أن في هذه المسألة هذه الكفالة مبنية على ما هو غير ~~لازم وهو الأمر فإنه قال بايعه فما بايعته فهو علي إن لم يقل بايعه فهو ~~قائل دلالة فالأمر غير لازم والمبني على الشيء يكون تبعا له وتبع غير ~~اللازم لا يكون لازما، فأما الكفالة بالذوب غير مبنية على ما هو غير لازم. ~~اه. # وفي البزازية فإن قال الطالب والمطلوب تبايعنا على كذا ولزم على كذا لا ~~يلتفت إلى إنكار الكفيل ويؤاخذ بلا بينة فإن نهاه الكفيل بعد الكفالة عن ~~المبايعة ورجع عن الضمان صح نهيه ولا يجب عليه ضمان ما لزم بالمبايعة بعده ~~فإن أنكر الكفيل والمكفول عنه المبايعة بعده فبرهن على أحدهما بالمبايعة ~~والتسليم لزمهما. اه. # قوله (وما غصبك فلان فعلي) هو كذلك من أمثلة المجهول، وفي البدائع لو قال ~~إن غصبك فلان ضيعتك فأنا ضامن لم يجز عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد ~~يجوز بناء على أن غصب العقار لا يتحقق عندهما خلافا له. اه. # وفي القنية ما غصبك فلان فعلي يشترط القبول للمال اه. # يعني لا عند الغصب وكذا فيما قبله من ما بايعت وما ذاب قيد بقوله ما ~~بايعت فلانا؛ لأنه لو قال بايع فلانا على أن ما أصابك من خسران فعلي لم ~~يصح، كذا في البزازية وفيها إن غصب مالك واحد من هؤلاء القوم فأنا ضامن صح ~~بخلاف قوله إن غصب مالك إنسان حيث لا يصح. اه. # وفيها أيضا طلب من غيره قرضا فلم يقرضه فقال رجل أقرضه فما أقرضته فأنا ~~ضامن فأقرضه في الحال من غير أن يقبل ضمانه صريحا يصح ويكفي هذا القدر. ~~قوله (وطالب الكفيل ms3649 أو المديون) لأنه موجبها ولو قال وطالبهما لكان أولى ~~لبيان ذلك وليفيد حكم طلب أحدهما بالأولى وأشار إلى أن له حبس أحدهما وفي ~~البزازية من القضاء من فصل الحبس وإذا حبس الكفيل يحبس المكفول عنه معه، ~~وإذا لوزم يلازمه لو الكفالة بأمره وإلا لا ولا يأخذ المال قبل الأداء دلت ~~المسألة على جواب الواقعة وهو أن PageV06P238 # المكفول له يتمكن من حبس الأصيل والكفيل وكفيل الكفيل ~~وإن كثروا. اه. # وسيأتي في الكتاب ما يشير إليه، ثم اعلم أنه إنما يطالبهما إذا كان المال ~~حالا عليهما فإن كان حالا على أحدهما مؤجلا على الآخر طالب من حل عليه فقط ~~كما سنشرحه بعد إن شاء الله تعالى. قوله (إلا إذا شرط البراءة فحينئذ تكون ~~حوالة كما أن الحوالة بشرط أن لا يبرأ بها المحيل كفالة) اعتبارا للمعنى ~~فيهما مجازا لا للفظ، وإذا صارت حوالة جرى فيها أحكامها، وكذا في عكسه تجري ~~أحكام الكفالة وفي وكالة البزازية الوصاية حال حياته وكالة والوكالة بعد ~~موته وصاية؛ لأن المنظور المعاني. اه. # وفي إجارتها وتنعقد بقوله أعرتك هذه الدار شهرا بكذا وكل شهر بكذا ولا ~~تنعقد الإعارة بالإجارة حتى لو قال أجرتك منافعها سنة بلا عوض تكون إجارة ~~فاسدة لا عارية، وكذا لو قال وهبتك منافعها بلا عوض لا تكون عارية. اه. # فاستعير لفظ العارية للإجارة دون عكسه وليس خارجا عن قولهم الاعتبار ~~للمعاني؛ لأن معنى الإجارة وجد في الإعارة؛ لأنها من التعاور وهو التناوب ~~وهو معنى الإجارة حيث كان بعوض والإجارة لا تستعار للإعارة لأنها تفيد ~~العوض والإعارة تفيد عدمه وقدمنا في أول البيوع أن شركة المفاوضة يعتبر فيه ~~لفظها لا المعنى وذكرنا الجواب عنه . قوله (ولو طالب أحدهما كان له أن يطالب ~~الآخر) لما ذكرنا قالوا بخلاف المغصوب منه إذا اختار أحد الغاصبين؛ لأن ~~اختيار أحدهما يتضمن التمليك منه عند قضاء القاضي به فلا يمكنه التمليك من ~~الآخر بعد ذلك، وأما المطالبة بالكفالة لا تقتضيه ما لم يوجد منه حقيقة ~~الاستيفاء وفي غصب البزازية اختار ms3650 المالك تضمين الغاصب الأول ورضي به ~~الغاصب أو لم يرض لكن حكم له بالقيمة على الأول فليس له أن يرجع ويضمن ~~الثاني وإن لم يرض به الأول ولم يحكم به كان له أن يرجع ويضمن الثاني فإن ~~اختاره الأول ولم يعطه شيئا وهو مفلس فالحاكم يأمر الأول بقبض ماله على ~~الثاني ويعطيه له فإن أبى المالك يحضرهما ثم يقبل البينة على الغاصب الثاني ~~للغاصب الأول ويأخذ ذلك من الثاني فيقبضه اه. # قوله (ويصح تعليق الكفالة بشرط ملائم كشرط وجوب الحق كإن استحق المبيع) ~~أي ملائم لمقتضى العقد والملاءمة فيه بكونه سببا لوجوبه عبر عنه بالشرط ~~مجازا؛ لأن استحقاقه سبب لوجوب الثمن على البائع للمشتري ومن هذا القبيل ما ~~في الآية فإن الكفالة بالجعل معلقة بسبب وجوبه وهو المجيء بالصاع فإنه سبب ~~وجوب الجعل وقدمنا الكلام على الآية ومنه ما في الخلاصة ناقلا عن الأصل قال ~~للمودع إن أتلف المودع وديعتك أو جحدك فأنا ضامن لك صح وكذا إن قتلك أو ~~ابنك فلان خطأ فأنا ضامن للدية صح بخلاف إن أكلك سبع ونحوه مما ليس ملائما. ~~اه. # والإضافة إلى سبب الوجوب حقيقي كما في الكتاب وحكمي كما إذا كفل بالأجرة ~~فإنها لا تجب على الكفيل إلا باستيفاء الأصيل أو التمكن أو شرط التعجيل ~~كأنه مضاف إلى سبب الوجوب وتمامه في إجارة البزازية. (قوله: أو لإمكان ~~الاستيفاء كأن قدم زيد وهو مكفول عنه) فإن قدمه سبب موصل للاستيفاء منه ولم ~~يذكر الشارحون للمختصر مفهوم قوله وهو مكفول عنه ومفهومه أنه لو علقها ~~بقدوم زيد الأجنبي لم يصح وظاهر ما في القنية الصحة على الأصح قال فيها لا ~~يصح التعليق بشرط غير متعارف كدخول الدار أو قدوم زيد إلا أن الأصح ما ذكر ~~أبو نصر أنه يصح بقدوم زيد ذكره في تحفة الفقهاء. اه. # وهو بإطلاقه شامل للأجنبي ولكن ينبغي أن يحمل على أنه مكفول عنه لقوله في ~~العناية قيد بكون زيد مكفولا عنه؛ لأنه إذا كان أجنبيا كان التعليق به ~~باطلا كما ms3651 في هبوب الريح. اه. # وهكذا في فتح القدير، والحق أنه لا يلزم أن يكون مكفولا عنه قال في ~~البدائع لأن قدومه وسيلة إلى الأداء في PageV06P239 # الجملة لجواز أن يكون مكفولا عنه أو مضاربه به. اه. # ويدل عليه أيضا ما قدمناه من الأصح وعبارة البدائع أزالت اللبس وأوضحت كل ~~تخمين وحدس وفي البزازية قال ضمنت لك عن فلان ألفا، فإذا قدم فلان فأنا ~~بريء منه إن كان فلان غريما له بألف جاز شرط البراءة فإن كان فلان أجنبيا ~~ليس بينه وبين الطالب والمطلوب تعلق في هذا الألف تصح الكفالة ويبطل شرط ~~البراءة. اه. # فكما يصح تعليقها بقدوم الأصيل يصح تعليق البراءة منها بقدومه. قوله ~~(أولتعذره كأن غاب عن المصر) لأن غيبته سبب لتعذر الاستيفاء ومنه ما في ~~المعراج ضمنت كل مالك على فلان إن توى فهو جائز وكذا إن مات ولم يدع شيئا ~~فهو ضامن، وكذا إن حل مالك على فلان ولم يوافك به فهو علي أو إن حل مالك ~~على فلان فهو علي وإن مات فهو علي. اه. # ومنه ما في البزازية إن غاب ولم يوافك به فأنا ضامن لما عليه فإن هذا على ~~أن يوافي به بعد الغيبة، وعن محمد قال إن لم يدفع مديونك مالك أو لم يقضه ~~فهو علي، ثم إن الطالب تقاضى المطلوب فقال المديون لا أدفعه ولا أقضيه وجب ~~على الكفيل الساعة، وعنه أيضا إن لم يعطك المديون دينك فأنا ضامن إنما ~~يتحقق الشرط إذا تقاضاه ولم يعطه ذلك، وفي الفتاوى إن تقاضيت ولم يعطك فأنا ~~ضامن فمات قبل أن يتقاضاه ويعطيه بطل الضمان ولو بعد التقاضي قال أنا أعطيك ~~فإن أعطاه مكانه أو ذهب به إلى السوق أو منزله أو أعطاه جاز وإن طال ذلك ~~ولم يعطه من يومه لزم الكفيل، عبد مأذون مديون طالبه غريمه بكفيل خوفا من ~~أن يعتقه مولاه فقال رجل إن أعتقه مولاه فأنا ضامن جازت الكفالة. اه. # ومنه ما في القنية قال للدائن إن لم يؤد فلان مالك عليه ms3652 إلى ستة أشهر ~~فأنا ضامن له يصح التعليق لأنه شرط متعارف. اه. # قوله (ولا يصح بنحو إن هبت الريح فتصح الكفالة ويجب المال حالا) ومثله ~~التعليق بنزول المطر ودخول الدار وقدوم زيد وهو غير مكفول عنه وذكر الشارح ~~أن المذكور في المختصر مذكور في الهداية والكافي وهو سهو فإن الحكم فيه أن ~~التعليق لا يصح ولا يلزم المال؛ لأن الشرط غير ملائم فصار كما لو علقه ~~بدخول الدار ونحوه مما ليس بملائم ذكره قاضي خان وغيره، ولو جعل الأجل في ~~الكفالة إلى هبوب الريح لا يصح التأجيل ويجب المال حالا. اه. # وهو سهو منه فإن المصنف لم يقل فتصح الكفالة ويجب المال حالا والموجود في PageV06P240 # النسخ المعتمدة الاقتصار على قوله ولا تصح بنحو إن ~~هبت الريح، ولذا لم ينسب العيني السهو إلى المصنف وإنما نسبه إلى الهداية ~~فعلى هذا الأنسب أن يقرأ ولا تصح بالتاء أي الكفالة لا بالياء ليكون ~~للتعليق وكل منهما مخطئ في نسبته إلى الهداية وعبارة الهداية هكذا فأما ما ~~لا يصح بمجرد الشرط كقوله إن هبت الريح أو جاء المطر وكذا إذا جعل كل واحد ~~منهما أجلا إلا أنه تصح الكفالة ويجب المال حالا؛ لأن الكفالة لما صح ~~تعليقها بالشرط لم تبطل بالشروط الفاسدة كالطلاق والعتاق. اه. # لأن قوله إلا أنه تصح الكفالة إنما يعود إلى الأجل بنحو إن هبت الريح لا ~~إلى التعليق بالشرط وقوله لما صح تعليقها معناه لما صح تأجيلها بأجل متعارف ~~مجازا ومجوزه عدم الثبوت في الحال في كل واحد منهما وإنما صحت مع الأجل ~~الغير المتعارف ولم تصح مع التعليق بغير المتعارف؛ لأن التعليق يخرج العلة ~~عن العلية كما عرف في الأصول والأجل عارض بعد العقد فلا يلزم من انتفائه ~~انتفاء معروضه كما أشار إليه في العناية، وفي فتح القدير فالحاصل أن الشرط ~~الغير الملائم لا تصح معه الكفالة أصلا ومع الأجل الغير الملائم تصح حالا ~~ويبطل الأجل لكن تعليل المصنف هذا بقوله؛ لأن الكفالة لما صح تعليقها ~~بالشرط يقتضي أن ms3653 في التعليق بغير الملائم تصح الكفالة حالة وإنما يبطل ~~الشرط والمصرح به في المبسوط وفتاوى قاضي خان أن الكفالة باطلة فتصحيحه أن ~~يحمل لفظ تعليقها على معنى تأجيلها بجامع أن في كل منها عدم ثبوت الحكم في ~~الحال وقلد المصنف في هذا الاستعمال لفظ المبسوط فإنه ذكر التعليق وأراد ~~التأجيل هذا وظاهر شرح الأتقاني المشي على PageV06P241 # ظاهر اللفظ، وفي الخلاصة كفل بماله على أن يجعل له ~~الطالب جعلا فإن لم يكن مشروطا في الكفالة فالشرط باطل وإن كان مشروطا فيها ~~فالكفالة باطلة. اه. # وهذا يفيد أنها تبطل بالشروط الفاسدة إذا كانت في صلبها. اه. # وهكذا في معراج الدراية ونقل في البناية ما في العناية والمعراج ولم ~~يتعقبه، وقد ظهر لي أنه لا حاجة إلى جعل التعليق بمعنى التأجيل بل المراد ~~إنما صحت الكفالة مع هذا التأجيل؛ لأن الكفالة لما صح تعليقها بشرط في ~~الجملة وهو الملائم لم تبطل بالشروط الفاسدة والتأجيل بغير المتعارف شرط ~~فاسد فلم تبطل به ولا يخالفه فرع الخلاصة؛ لأنه الأجل بعد العقد كما قدمناه ~~فليس في صلبها وفي الخانية كفل عن رجل بدين له على أن فلانا وفلانا يكفلان ~~عنه بكذا وكذا من هذا المال فأبى الآخران أن يكفلا قال الفقيه أبو بكر ~~البلخي الكفالة الأولى لازمة ولا خيار له في ترك الكفالة اه. # (قوله: فإن كفل بماله عليه فبرهن على ألف لزمه) ؛ لأن الثابت بالبينة ~~كالثابت عيانا ولا يكون قول الطالب حجة عليه كما لا يكون حجة على الأصيل؛ ~~لأنه مدع. # قوله (وإلا صدق الكفيل فيما أقر بحلفه ولا ينفذ قول المطلوب على الكفيل) ~~أي وإن لم يبرهن فالقول للكفيل فيما يقر به مع يمينه على نفي العلم لا على ~~البتات كما في الإيضاح ولا يكون قول المطلوب حجة عليه؛ لأنه إقرار على ~~الغير وهو معنى قوله ولا ينفذ قال العيني بالتشديد قيد بقوله على الكفيل؛ ~~لأنه ينفذ على نفسه، قيد بقوله بما له عليه؛ لأنه لو كفل بما ذاب لك على ~~فلان أو بما ms3654 ثبت فأقر المطلوب بمال لزم الكفيل لأن الثبوت حصل بقوله وذاب ~~بمعنى حصل وقد حصل بإقراره بخلاف الكفالة بما لك عليه فإنها بالدين القائم ~~في الحال وما ذاب ونحوه الكفالة بما سيجب والوجوب ثبت بإقراره وخرج أيضا ما ~~إذا كفل بما قضي لك عليه فلا يلزمه إلا بقضاء القاضي ومثل ما لك عليه ما ~~أقر لك به أمس فلو قال المطلوب أقررت له بألف أمس لم يلزم الكفيل؛ لأنه قبل ~~مالا واجبا عليه لا مالا يجب عليه في الحال ولم يثبت أنه واجب عليه فلو قال ~~ما أقر به فأقر به للحال لزمه ولو قامت بينة أنه أقر له قبل الكفالة بالمال ~~لم يلزمه؛ لأنه لم يقل ما كان أقر لك ولو أبى المطلوب اليمين فالزمه القاضي ~~اليمين فنكل لم يلزم الكفيل؛ لأن النكول ليس بإقرار بل بذل. وفي الخلاصة ~~رجل قال ما أقر به فلان فعلي فمات الكفيل ثم أقر فلان لزم في تركة الضامن ~~وكذا ضمان الدرك، وإذا كفل بهذا اللفظ في صحته ثم مرض الكفيل فأقر المطلوب ~~بألف لزم المريض جميع ما أقر به في جميع ماله. # كذا في الخانية، وفي الخلاصة رجل قال لآخر بايع فلانا فما بايعته من شيء ~~فهو علي صح فإن قال الطالب بعته متاعا بألف وقبضه مني وأقر به المطلوب وجحد ~~الكفيل يؤخذ به الكفيل استحسانا بلا بينة ولو جحد الكفيل والمكفول عنه ~~البيع وأقام الطالب البينة على أحدهما أنه باعه وسلمه لزمهما وفي فتاوى ~~قاضي خان PageV06P242 # رجل قال لغيره ما ذاب لك على فلان من حق أو ما قضي لك ~~عليه من حق فهو علي فغاب المكفول عنه فأقام المدعي البينة على الكفيل أنه ~~له على المكفول عنه ألف درهم لا تقبل بينته حتى يحضر المكفول عنه ولو أقام ~~المدعي على الكفيل بينة أن قاضي بلد كذا قضى له على الأصيل بعد عقد الكفالة ~~بألف درهم قبلت هذه البينة ويقضي على الكفيل بأمر ويكون ذلك قضاء على ~~الغائب، ولو كفل رجل ms3655 عن رجل بأمره بما للطالب على المكفول عنه فغاب الأصيل ~~فأقام الطالب البينة على الكفيل أن له على فلان الغائب ألف درهم وأنه كفل ~~له بأمر فلان الغائب قبلت هذه البينة ويكون ذلك قضاء على الحاضر وعلى ~~الغائب. اه. # قوله (فإن كفل بأمره رجع بما أدى عليه) لأنه قضى دينه بأمره ومعنى الأمر ~~أن يشتمل كلامه على لفظة عني كأن يقول اكفل عني أو اضمن عني لفلان فلو قال ~~اضمن الألف التي لفلان علي لم يرجع عليه عند الأداء لجواز أن يكون القصد ~~ليرجع أو لطلب التبرع فلا يلزم المال، كذا في فتح القدير وخرج عنه مسألة في ~~الخانية لو قال ادفع له كل يوم درهما علي على أن ذلك علي فدفع له كل يوم ~~حتى اجتمع مال كثير فالكل على الكفيل. اه. # وبه علم أن لفظة عني ليست شرطا بل هي أو ما قام مقامها وهو على أن ذلك ~~علي، وكذا الخليط يرجع بالإجماع وإن لم يقل عني والخليط هو الذي يعتاد ~~الرجل مداينته والأخذ منه ووضع الدراهم عنده والاستجرار منه. # كذا في فتح القدير وأطلق الأمر فشمل الحقيقي كما مثلنا والحكمي كما إذا ~~كفل الأب عن ابنه الصغير مهر امرأته ثم مات فأخذ من تركته فإن للورثة ~~الرجوع في نصيب الابن؛ لأنه كفالة بأمر الصبي حكما لثبوت الولاية، بخلاف ما ~~إذا أدى الأب بنفسه ولم يشهد فإنه لا رجوع له لاحتمال أنه أدى تبرعا كما هو ~~العادة، بخلاف ما إذا أشهد فإن الصريح يفوق الدلالة، كذا في شرح المجمع ~~للمصنف من المهر ومن الأمر الحكمي ما في تلخيص الجامع الكبير لو جحد الكفيل ~~الكفالة بعد الدعوى عليه بها فبرهن المدعى عليه بالأمر وقضى بها على الكفيل ~~وأدى فإنه يرجع على المديون وإن كان مناقضا لكونه صار مكذبا شرعا بالقضاء ~~عليه، وقال زفر: لا رجوع؛ لأنه أقر أنه لا حق له حين جحدها. اه. # وقول المطلوب اضمن عني لفلان كذا إقرار بالمال لفلان، كما في الخانية ~~وأطلق في قوله ms3656 كفل بأمره وهو مقيد بمن يصح أمره فلا رجوع على الصبي والعبد ~~المحجورين إذا أدى كفيلهما بالأمر لعدم صحته منهما ولكن يرجع على العبد بعد ~~عتقه، وأما الصبي فلا رجوع عليه مطلقا ولو تكفل الكفيل بإذن وليه كما في ~~المبسوط بخلاف المأذون فيهما لصحة أمره وإن لم يكن أهلا لها وأطلق في قوله ~~بما أدى وهو مقيد بأن يؤدي ما ضمن. # أما إذا أدى خلافه بأن كان المكفول به جيدا فأدى رديئا أو بالعكس فإن ~~رجوعه بما ضمن لا بما أدى لكونه ملك الدين بالأداء فنزل منزلة الطالب كما ~~إذا ملكه الكفيل بالهبة أو بالإرث ولا يرد عليه تمليك الدين من غير من عليه ~~الدين لأننا ننقل الدين إليه بمقتضى الهبة للضرورة وله نقله بالحوالة أو ~~بجعل الدين الواحد كدينين بخلاف المأمور بقضاء الدين فإنه يرجع بما أدى إن ~~أدى أردأ من الدين وإن أدى أجود لم يرجع إلا بالدين؛ لأن حق رجوعه PageV06P243 # إنما هو بالأداء بأمره ولذا لا يملكه لو وهب به فيرجع ~~بما أدى ما لم يخالف أمره بالزيادة أو بجنس آخر وقوله رجع بما أدى مقيد بما ~~إذا دفع ما وجب دفعه على الأصيل فلو كفل عن المستأجر بالأجرة فدفع الكفيل ~~قبل الوجوب لا رجوع له كما في إجارات البزازية وأطلق فيما أدى فشمل ما إذا ~~صالح الكفيل الطالب عن الألف المكفول بها على خمسمائة فإنه يرجع بالخمسمائة ~~لا بما ضمن وهو الألف؛ لأنه إسقاط أو هو إبراء عن بعض الدين فيسقط البعض ~~ولا ينتقل إلى الكفيل، وفي فتح القدير من بيع الفضولي إذا كفل بالمسلم فيه ~~وأداه من ماله يصير مقرضا حتى لا يرجع بقيمته إن كان ثوبا؛ لأن الثوب مثلي ~~في باب السلم فكذا فيما جعل تبعا له. اه. # وفي رهن الخانية باع شيئا وأخذ بالثمن كفيلا بأمر المشتري فأدى الكفيل ~~الثمن ثم هلك المبيع عند البائع فإن الكفيل لا يخاصم البائع ولا يرجع عليه ~~بالثمن وإنما يخاصم المشتري ثم المشتري يرجع على البائع بما ms3657 دفع الكفيل ~~إليه اه. # قوله (وإن كفل بغير أمره لم يرجع) لأنه متبرع بأدائه عنه أطلقه فشمل ما ~~إذا كفل بغير أمره ثم أجازها؛ لأن الكفالة لزمته ونفذت عليه بغير أمر غير ~~موجبة للرجوع فلا تنقلب موجبة له كما في الكافي وهذا إذا أجاز بعد المجلس، ~~أما إذا أجاز في المجلس فأنها تصير موجبة للرجوع، كذا في فصول العمادية وفي ~~آخر الولوالجية من الحيل رجل كفل بنفس رجل ولم يقدر على تسليمه فقال له ~~الطالب ادفع إلي مالي على المكفول عنه حتى تبرأ عن الكفالة فأراد أن يؤديه ~~على وجه يكون له حق الرجوع على المطلوب فالحيلة في ذلك أن يدفع الدين إلى ~~الطالب ويهب الطالب مال المطلوب ويوكله بقبضه فيكون له حق المطالبة، فإذا ~~قبضه يكون له حق الرجوع لأنه لو دفع إليه المال بغير هذه الحيلة يكون ~~متطوعا ولو أدى بشرط أن لا يرجع لا يجوز. اه. # وقد ذكر قاضي خان في هذا الكتاب مسائل الأمر بنقد المال وإنها على أربعة ~~أقسام منها ما يرجع المأمور على الآمر سواء قال ادفع عني أو لم يقل خليطا ~~كان الآمر أو لا وهي أن يقول اكفل لفلان بألف درهم علي أو انقده ألف درهم ~~علي أو اضمن له الألف التي علي أو اقضه ماله علي أو أعطه الألف التي له علي ~~أو ادفع كذلك ففي هذه كلها كلمة علي كعني ومنها ما يرجع إن كان خليطا وإلا ~~لا لو قال ادفع إلى فلان ألفا ولم يقل عني ولا علي فدفعها رجع إن كان خليطا ~~وإلا لا ومنها ما لا رجوع فيه في جميع الأحوال إلا إذا شرط الآمر الضمان، ~~وقال علي إني ضامن وهي ما لو قال هب لفلان عني ألفا، فإذا وهب المأمور كانت ~~من الآمر ولا رجوع للمأمور عليه ولا على القابض وللآمر الرجوع فيها والدافع ~~متطوع، ولو قال علي إني ضامن ففعل جازت وضمن الآمر للمأمور وللآمر الرجوع ~~فيها دون الدافع وكذا أقرض فلانا ألفا وكذا عوض ms3658 عني فلانا فإن قال على أن ~~ترجع علي رجع وإلا فلا وكذا كفر عن يميني بطعامك أو أد زكاة مالي بمال نفسك ~~أو أحج عني رجلا أو أعتق عني عبدا عن ظهاري وليس في نسختي بيان القسم ~~الرابع الذي قال فيه أولا أنه يرجع إن ذكر عني وإلا فلا. # قوله (ولا يطالب الكفيل بالمال قبل أن يؤدي عنه) لأنه إنما التزم ~~المطالبة وإنما يتملك الدين بالأداء فلا يرجع قبل التمليك فإن قلت: هل ~~للكفيل أخذ الرهن من الأصيل قبل أن يؤدي عنه قلت: نعم قال في الخانية كفل ~~عن رجل بمال ثم إن المكفول عنه أعطى الكفيل رهنا ذكر في الأصل أنه لو كفل ~~بمال مؤجل على الأصيل فأعطاه المكفول عنه رهنا بذلك جاز. اه. # قيد بالكفيل؛ لأن الوكيل بالشراء له الرجوع على الموكل قبل الأداء لما ~~بينهما من المبادلة الحكمية حتى تحالفا لو اختلفا في مقدار الثمن وللوكيل ~~حبس المبيع إلى استيفاء الثمن. قوله (فإن لوزم لازمه) أي إن لازم الكفيل ~~الطالب لازم الأصيل ليخلصه من هذه PageV06P244 # العهدة وأشار إلى أنه لو حبس الكفيل حبس المطلوب ~~وقدمنا عن البزازية أنه مقيد بما إذا كانت الكفالة بأمره وإلا فلا يلازم ~~الأصيل ؛ لأنه ما أدخله ليخلصه وقدمنا أن للطالب حبسهما وينبغي أن يقيد أيضا ~~بما إذا كان المال حالا على الأصيل كالكفيل وإلا فليس له ملازمته وسيأتي ~~بيان الحلول على الكفيل وحده وقيده في السراج الوهاج أيضا بما إذا لم يكن ~~على الكفيل للمطلوب دين مثله وإلا فلا يلازمه وأشار المؤلف إلى أن المحال ~~عليه إذا لوزم وكانت الحوالة بأمر المحيل كان له أن يلازم المحيل ليخلصه عن ~~ملازمه المحال له، وإذا حبسه كان له أن يحبسه إلا أن يكون للمحيل على ~~المحال عليه دين مثله، وقد احتال بماله عليه مقيدا فليس للمحال عليه أن ~~يلازم المحيل إذا لوزم ولا يحبسه إذا حبس اه. . # قوله (وبرئ بأداء الأصيل) أي برئ الكفيل؛ لأن براءة الأصيل توجب براءته؛ ~~لأنه لا دين عليه في ms3659 الصحيح وإنما عليه المطالبة فيستحيل بقاؤها بلا دين ~~هكذا ذكر الشارح تبعا للهداية وظاهره أن القائل بأن الكفيل عليه دين لا ~~يبرأ بأداء الأصيل وليس كذلك بل يبرأ إجماعا؛ لأن تعدد الدين عند القائل به ~~حكمي فيسقط بأداء واحد. اه. # (قوله: ولو أبرأ الأصيل أو آخر عنه برئ الكفيل وتأخر عنه) لما قدمناه أنه ~~يلزم من إبراء الأصيل إبراؤه والتأخير إبراء مؤقت فتعتبر بالإبراء المؤبد ~~وإنما قال أبرأ الأصيل أي أبرأ الطالب ولم يقل لو برئ الأصيل؛ لأنه لا يلزم ~~من براءته براءته لما في الخانية ضمن له ألفا على فلان فبرهن فلان أنه كان ~~قضاه إياها قبل الكفالة فإنه يبرأ الأصيل دون الكفيل ولو برهن أنه قضاه ~~بعدها يبرآن. اه. # فقد برئ الأصيل في الوجه الأول فقط ولكن يخرج عنه حينئذ، مسألة في ~~الخانية هي لو مات الطالب والأصيل وارثه برئ الكفيل أيضا لكون المطلوب ملكا ~~في ذمته فبرأ وبراءته توجب براءته فعلى هذا لو عبر ببرئ لشملها. # ويجاب عما ذكرناه من فرع الخانية السابق بأنه ليس من باب البراءة وإنما ~~تبين أن لا دين على الأصيل PageV06P245 # والكفيل عومل بإقراره كما لا يخفى وخرج عن مسألة ~~الكتاب ما إذا تكفل بشرط براءة الأصيل فإن الأصيل يبرأ دون الكفيل لكونها ~~صارت مجازا عن الحوالة وفي جامع الفصولين باع المديون بيع وفاء برئ كفيله ~~فلو تفاسخا لا تعود الكفالة اه. # وهو يدل على أن الدين إذا عاد إلى الأصيل بما هو فسخ لا يعود على الكفيل، ~~وسيأتي عن التتارخانية بيانه وفي السراج الوهاج ويشترط قبول الأصيل البراءة ~~فإن ردها ارتدت وهل يعود الدين على الكفيل؟ فيه قولان وموت الأصيل كقبوله ~~وإنما قال أو أخر عنه للاحتراز عما إذا تأخرت المطالبة عن الأصيل لا بتأخير ~~الطالب كالعبد المحجور إذا لزمه شيء بعد عتقه فكفل به إنسان فإن الأصيل ~~تتأخر المطالبة عنه إلى إعتاقه ويطالب كفيله للحال ومنه المكاتب إذا صالح ~~عن دم عمد وكفل به رجل ثم عجز تأخرت المطالبة عن الأصيل ms3660 دون الكفيل ~~والمسألتان، في الخانية معللا بأن الأصيل إنما تأخرت عنه لإعساره ومفهومه ~~أن الأصيل لو كان معسرا ليس للطالب مطالبته ويطالب الكفيل لو موسرا، وفي ~~التتارخانية لو أجل الطالب الأصيل فلم يقبل صار حالا عليهما ولو أجله شهرا ~~ثم سنة دخل الشهر في السنة والآجال إذا اجتمعت انقضت بمرة. اه. # وفي النهاية أن إبراء الأصيل وتأجيله يرتدان بالرد وإبراء الكفيل يرتد ~~بالرد، وأما تأجيله فلا يرتد بالرد. اه. # قوله (ولا ينعكس) أي براءة الكفيل لا توجب براءة الأصيل ولا التأخير عنه ~~يوجب التأخير عن الأصيل لأن عليه المطالبة. وبقاء الدين على الأصيل بدونه ~~جائز قيد بالتأخير أي التأجيل بعد الكفالة بالمال حالا؛ لأنه لو كفل بالمال ~~الحال مؤجلا إلى شهر فإنه يتأجل عن الأصيل؛ لأنه لا حق له إلا الدين حال ~~وجود الكفالة فصار الأجل داخلا فيه، أما هاهنا بخلافه، كذا في الهداية ~~أطلقه في براءة الكفيل فشمل ما إذا قبل أو لم يقبل كما في السراج الوهاج ~~وأشار باقتصاره على عدم براءة الأصيل إلى أن الكفيل إذا أبرأه الطالب فلا ~~رجوع له عليه، بخلاف ما إذا وهبه الدين أو تصدق به عليه فإن له الرجوع على ~~الأصيل ولا بد من قبول الكفيل في الهبة والصدقة فلو كان الإبراء والهبة بعد ~~موته فقبل الوارث صح فإن رد ورثته ارتد في قول أبي يوسف وبطل الإبراء لأنه ~~إبراء لهم، وقال محمد لا يرتد بردهم كما لو أبرأه في حياته ثم مات ويستثنى ~~من قوله براءة الكفيل لا توجب براءة الأصيل ما في السراج الوهاج لو أحال ~~الكفيل الطالب على رجل فقبل الطالب والمحال عليه برئ الكفيل والأصيل؛ لأن ~~الحوالة حصلت بأصل الدين والدين أصله على المكفول عنه فتضمنت الحوالة ~~براءتهما ولو اشترط الطالب وقت الحوالة براءة الكفيل خاصة برئ الكفيل ولا ~~يبرأ المكفول عنه وللطالب أن يأخذ بدينه أيهما شاء إن شاء الأصيل وإن شاء ~~المحال عليه ولا سبيل له على الكفيل حتى يتوى المال على المحال عليه. اه. # وكذا ms3661 يستثنى منه ما في الخانية إذا مات الطالب والكفيل وارثه برئ الكفيل ~~عن الكفالة وبقي المال على المكفول عنه على حاله وإن كانت الكفالة بغير PageV06P246 # أمره برئ المطلوب أيضا؛ لأنه لما مات الطالب صار ذلك ~~المال ميراثا لورثته، ولو ملك الكفيل المال في حياة الطالب بالقضاء أو ~~الهبة يرجع على المكفول عنه إن كانت الكفالة بأمره وإن كانت بغير أمره لا ~~رجوع . اه. # ففيما إذا مات الطالب والكفيل وارثه وكانت بغير أمره لزم من براءة الكفيل ~~براءة الأصيل، ثم اعلم أن قول صاحب الهداية فيما قدمناه لو كفل بالمال ~~الحال مؤجلا إلى شهر يتأجل عن الأصيل أيضا محمول على غير القرض لما في ~~التتارخانية، وإذا كفل بالقرض مؤجلا إلى أجل مسمى فالكفالة جائزة والمال ~~على الكفيل إلى الأجل المسمى وعلى الأصيل حال وعزاه إلى الذخيرة ثم عزا إلى ~~الغياثية لو كفل بالقرض فأخر عن الكفيل جاز ولا يتأخر عن الأصيل ويخالفه ما ~~صرح به في تلخيص الجامع من أنه شامل للقرض، فإن هذا هو الحيلة في تأجيل ~~القروض وقدمناه في التأجيل وللطرسوسي في أنفع الوسائل كلام فيه فراجعه ~~وفيها ولو كفل بدين مؤجل ثم باعه الكفيل شيئا بالدين قبل حلوله سقط، ولو ~~أقال البيع أو رد بالتراضي عاد الدين ولم يعد الأجل ولو انفسخت الحوالة ~~بالتوى عاد الأجل. # وكذا لو باع الأصيل الطالب بدينه سقط فلو رد عليه بملك جديد عاد الدين ~~على الأصيل ولم يعد على الكفيل وبالفسخ من كل وجه يعود على الكفيل ولو كان ~~الأجل لأحد الكفيلين أكثر فحل على الآخر وأدى رجع على الأصيل حتى يحل على ~~الآخر أو يرجع الآخر بنصفه ثم يتبعان الأصيل بالنصف. اه. # وإذا لم يكن تأجيل الكفيل تأجيلا للأصيل، فإذا أدى الكفيل قبل مضي الأجل ~~لا رجوع له على الأصيل حتى يمضي الأجل باتفاق الروايات، وكذا إذا حل على ~~الكفيل بموته لا يحل على الأصيل وكذا إذا حل على الأصيل بموته لا يحل على ~~الكفيل، وعن أبي يوسف إذا كان على ms3662 رجلين ألف مؤجل وكل واحد كفيل عن صاحبه ~~فمات أحدهما أخذ ما عليه بالأصالة، وأما ما عليه بالكفالة يبقى مؤجلا هو ~~الصحيح، كذا في التتارخانية. PageV06P247 # (قوله (ولو صالح أحدهما رب المال عن ألف على نصفه ~~برئا) أي صالح الأصيل أو الكفيل الطالب على نصف الدين برئ الكفيل والأصيل ~~أما إذا صالح الأصيل فظاهر؛ لأنه بالصلح يبرأ وبراءته توجب براءة الكفيل، ~~وأما إذا صالح الكفيل فلأنه أضافه إلى الألف الدين وهي على الأصيل فبرئ عن ~~خمسمائة فبراءته توجب براءة الكفيل ثم برئا جميعا عن خمسمائة بأداء الكفيل ~~ويرجع على الأصيل بخمسمائة إن كانت الكفالة بأمره بخلاف ما إذا صالح على ~~جنس آخر لكونه مبادلة فملكه فرجع بالألف أطلقه فشمل ما إذا شرط الكفيل ~~براءتهما أو براءة الأصيل أو لم يشرط شيئا، وأما إذا شرط براءة الكفيل وحده ~~برئ دون الأصيل هكذا ذكر الشارح وليس المراد أن الطالب يأخذ البدل في ~~مقابلة إبراء الكفيل عنها، وإنما المراد أن ما أخذه من الكفيل محسوب من أصل ~~دينه ويرجع بالباقي على الأصيل قال في الهداية ولو كان صالحه عما استوجب من ~~الكفالة لا يبرأ الأصيل؛ لأن هذا إبراء الكفيل عن المطالبة. اه. # قال في النهاية أي ما وجب بالكفالة وهو المطالبة، صورته ما في المبسوط لو ~~صالحه على مائة درهم على أن إبراء الكفيل خاصة من الباقي رجع الكفيل على ~~الأصيل بمائة ورجع الطالب على الأصيل بتسعمائة؛ لأن إبراء الكفيل يكون فسخا ~~للكفالة ولا يكون إسقاطا لأصل الدين. اه. # وهكذا في فتح القدير، وقال قبله وإن شرط براءة الكفيل وحده برئ الكفيل عن ~~خمسمائة والألف بتمامها على الأصيل فيرجع الكفيل بخمسمائة إن كان بأمره ~~والطالب بخمسمائة. اه. # وفي التتارخانية الكفيل إن كان بالنفس إذا صالح الطالب على خمسمائة دينار ~~على إن أبرأه من الكفالة بالنفس لا يجوز ولا يبرأ عنها، فلو كان كفيلا ~~بالنفس والمال عن إنسان واحد وصالح على خمسين بالشرط برئ ثم قال الكفيل ~~بالنفس إذا قضي الدين الذي على الأصيل على ms3663 أنه يبرئه عن الكفالة ففعل جاز ~~القضاء والإبراء، وأما إذا أعطاه عشرة ليبرئه عن الكفالة بالنفس فأبرأه لم ~~يسلم له العرض باتفاق الروايات وفي براءته عنها روايتان. اه. # وفي الخانية لو صالح الكفيل الطالب على شيء ليبرئه عن الكفالة لا يصح ~~الصلح ولا يجب المال على الكفيل. اه. # وهو بإطلاقه شامل للكفالة بالمال والكفالة بالنفس. قوله (وإن قال الطالب ~~للكفيل برئت إلي من المال رجع على المطلوب) أي الكفيل على الأصيل معناه إذا ~~ضمن بأمره؛ لأن البراءة التي ابتداؤها من المطلوب وانتهاؤها إلى الطالب لا ~~تكون إلا بالإيفاء فيرجع فصار كإقراره بالقبض عنه أو النقد منه أو الدفع ~~إليه واستفيد منه براءة المطلوب للطالب لإقراره كالكفيل. قوله (وفي برئت أو ~~أبرأتك لا) أي في قول الطالب للكفيل برئت بفتح التاء أو أبرأتك لا يرجع ~~الكفيل على المطلوب أما في أبرأتك فلا خلاف فيه؛ لأنه إبراء لا ينتهي إلى ~~غيره وذلك بالإسقاط فلم يكن إقرارا بالإيفاء وأنت في حل بمنزلة أبرأتك، ~~وأما في برئت فقال محمد هو مثله لاحتماله البراءة بالأداء إليه والإبراء ~~فيثبت الأدنى إذ لا رجوع بالشك، وقال أبو يوسف هو مثل الأول؛ لأنه أقر ~~ببراءة، ابتداؤها من المطلوب وإليه الإيفاء دون الإبراء وقيل في جميع ما ~~ذكرنا إذا كان الطالب حاضرا PageV06P248 # يرجع في البيان إليه؛ لأنه هو المجمل حتى في برئت إلي ~~لاحتمال لأني أبرأتك مجازا وإن كان بعيدا في الاستعمال، كذا في النهاية وفي ~~فتح القدير والحوالة كالكفالة في هذا قيد بقوله برئت؛ لأنه لو كتب في الصك ~~برئ الكفيل من الدراهم التي كفل بها كان إقرارا بالقبض عندهم جميعا كقوله ~~برئت إلي بقضية العرف فإن العرف بين الناس أن الصك يكتب على الطالب ~~بالبراءة إذا حصلت بالإيفاء وإن حصلت بالإبراء لا يكتب عليه الصك فجعلت ~~الكتابة إقرارا بالقبض عرفا ولا عرف عند الإبراء، كذا في فتح القدير واختلف ~~المتأخرون فيما إذا قال المدعى عليه أبرأني المدعي من الدعوى التي يدعي علي ~~منهم من قال هو إقرار ms3664 بالمال كما لو قال أبرأني من المال الذي ادعاه ومنهم ~~من قال لا يكون إقرارا؛ لأن الدعوى تكون بحق وبباطل، كذا في فتح القدير وفي ~~البزازية من الدعوى دعوى البراءة عن الدعوى لا يكون إقرارا بالدعوى عند ~~المتقدمين وخالفهم المتأخرون ودعوى البراءة عن المال إقرار وقول المتقدمين ~~أصح اه. # (قوله: وبطل تعليق البراءة من الكفالة بالشرط) لما فيه من معنى التمليك ~~كما في سائر البراءات ويروى أنه يصح؛ لأن عليه المطالبة دون الدين في ~~الصحيح فكان إسقاطا محضا كالطلاق ولهذا لا يرتد إبراء الكفيل بالرد بخلاف ~~إبراء الأصيل، كذا في الهداية وظاهره ترجيح عدم بطلانه بناء على الصحيح، ~~وذكر الزيلعي الشارح أنه لا يصح التعليق أيضا وإن لم يكن عليه إلا المطالبة ~~لما فيه من تمليك المطالبة وهي كالدين؛ لأنها وسيلة إليه والتمليك لا يقبله ~~وفي الخانية لو قال للكفيل أخرجتك عن الكفالة فقال الكفيل لا أخرج لم يصر ~~خارجا. اه. # فثبت أن إبراء الكفيل أيضا يرتد بالرد وفي المعراج قيل المراد بالشرط ~~الشرط المحض الذي لا منفعة للطالب فيه أصلا كدخول الدار ومجيء الغد؛ لأنه ~~غير متعارف أما إذا كان متعارفا فإنه يجوز كما في تعليق الكفالة لما في ~~الإيضاح لو كفل بالمال والنفس، وقال إن وافيتك غدا فأنا بريء من المال ~~فوافاه غدا يبرأ من المال فقد جوز تعليق البراءة عن الكفالة بالمال، وكذا ~~إذا علق البراءة باستيفاء البعض يجوز أو علق البراءة عن البعض بتعجيل البعض ~~يجوز ذكره في مبسوط شيخ الإسلام فعلم أن المراد بالشرط الشرط الغير ~~المتعارف واختلاف الروايتين في صحة التعليق محمول على هذا فرواية عدم ~~الجواز فيما إذا كان غير متعارف ورواية الجواز فيما إذا كان متعارفا. اه. # فعلى هذا فكلام المؤلف محمول على شرط غير متعارف وأراد من الكفالة ~~الكفالة بالمال احترازا عن كفالة النفس فإنه يصح تعليق البراءة منها على ~~تفصيل مذكور في الخانية قال إذا علق براءة الكفيل بالنفس بشرط فهو على وجوه ~~ثلاثة في وجه تجوز البراءة ويبطل الشرط ms3665 PageV06P249 # نحو أن يكفل رجل بنفس رجل فأبرأه الطالب عن الكفالة ~~على أن يعطيه الكفيل عشرة دراهم جازت البراءة ويبطل الشرط وإن صالح الكفيل ~~المكفول له على مال ليبرئه عن الكفالة لا يصح الصلح ولا يجب المال على ~~الكفيل ولا يبرأ عن الكفالة في رواية الجامع وإحدى روايتي الحوالة والكفالة ~~وفي رواية أخرى يبرأ عن الكفالة وفي وجه تجوز البراءة والشرط وصورة ذلك رجل ~~كفل بنفس رجل وبما عليه من المال فشرط الطالب على الكفيل أن يدفع المال إلى ~~الطالب ويبرئه عن الكفالة بالنفس جازت الكفالة والشرط وفي وجه لا يجوز ~~كلاهما وصورة ذلك رجل كفل بنفس رجل خاصة فشرط الطالب على الكفيل أن يدفع ~~إليه المال ويرجع بذلك على المطلوب فإنه يكون باطلا اه. # قوله (والكفالة بحد وقود) أي بطل التكفيل بحد وقود؛ لأنه يتعذر إيجابه ~~عليه لعدم جريان النيابة في العقوبة لعدم حصول المقصود منها وهو الزجر قيد ~~الكفالة بنفس الحد والقود؛ لأن الكفالة بنفس من عليه يجوز صرح به في ~~البناية وأشار إليه في الهداية وقدمنا أنه لا يجوز بنفس من عليه في الحدود ~~الخالصة فليراجع في شرح قوله ولا يجبر على الكفالة بالنفس في حد وقود. ### | [الكفالة بالمبيع والمرهون] # قوله (ومبيع ومرهون وأمانة) أي وبطلت الكفالة بالمبيع والمرهون أما ~~الكفالة بالمبيع للمشتري فلأن المبيع مضمون بغيره وهو الثمن والكفالة ~~بالأعيان المضمونة وإن كانت تصح عندنا خلافا للشافعي لكن إنما تصح بالأعيان ~~المضمونة بنفسها كالمبيع بيعا فاسدا والمقبوض على سوم الشراء أو المغصوب لا ~~بما كان مضمونا بغيره كالمبيع والمرهون؛ لأن من شرطها أن يكون المكفول ~~مضمونا على الأصيل بحيث لا يمكنه أن يخرج عنه إلا بدفعه أو دفع مثله ~~والمبيع قبل القبض ليس بمضمون على البائع حتى لو هلك لا يجب عليه شيء وإنما ~~ينفسخ به البيع والمرهون غير مضمون على المرتهن بنفسه وإنما يسقط دينه إذا ~~هلك فلا يمكن إيجاب الضمان على الكفيل وهو ليس بواجب على الأصيل أطلقه فشمل ~~ما إذا ضمن الرهن عن المرتهن ms3666 للراهن أو عكسه، كذا في جامع الفصولين، وأما ~~الأمانة كالوديعة ومال المضاربة والشركة والعارية والمستأجر في يد المستأجر ~~فلا يمكن جعلها مضمونة على الكفيل وهي غير مضمونة على الأصيل، وقالوا: رد ~~الوديعة ليس بواجب على المودع بل الواجب عدم المنع عند طلب المودع فلا يجب ~~على الكفيل تسليمها قيد بالكفالة بالعين؛ لأن الكفالة بتسليمها أمانة أو ~~مضمونة صحيحة وفائدته حينئذ إلزام إحضار العين وتسليمها. # ولو عجز بأن مات العبد المبيع أو المستأجر أو الرهن انفسخت الكفالة وزان ~~الكفالة بالنفس سواء، وما ذكره شمس الأئمة السرخسي أن الكفالة بتسليم ~~العارية باطلة باطل فقد نص في الجامع الصغير أن الكفالة بتسليم العارية ~~صحيحة، وكذا في المبسوط ونص القدوري أنها بتسليم المبيع جائزة ونص في ~~التحفة على جميع ما أوردناه أن الكفالة بالتسليم صحيحة والوجه عندي أن لا ~~فرق بين الثلاث الأول من الوديعة ومال المضاربة والشركة وبين العارية وما ~~معها من الأمانات إذ لا شك في وجوب الرد عند الطلب، فإن قال: الواجب ~~التخلية بينه وبينهما لا ردها إليه فنقول فليكن مثل هذا الواجب على الكفيل ~~وهو أن يحصلها ويخلي بينه وبينها بعد إحضاره إليها ونحن نعني بوجوب الرد ما ~~هو أعم من هذا ومن حمل المردود إليه قال في الذخيرة الكفالة بتمكين المودع ~~من الأخذ صحيحة، كذا في فتح القدير ورده على شمس الأئمة السرخسي مأخوذ من ~~معراج الدراية ويساعده قول الشارح ويجوز في الكل أن يتكفل بتسليم العين ~~مضمونة أو أمانة وقيل: إن كان تسليمه واجبا على الأصيل كالعارية والإجارة ~~جاز وإلا فلا فأفاد أن التفصيل بين PageV06P250 # أمانة وأمانة ضعيف. # قوله (وصح لو ثمنا ومغصوبا ومقبوضا على سوم الشراء ومبيعا فاسدا) أي صح ~~الضمان لو كان المضمون إلى آخره، أما الثمن فلكونه دينا صحيحا مضمونا على ~~المشتري، وأما ما عداه فلكونه مضمونا بنفسه على الأصيل؛ لأنه إذا هلك وجبت ~~قيمته وهي كهو ويستثنى من الثمن ما باع به صبي محجور عليه فكفل به رجل أو ~~كفل بالدرك بعدما قبض الصبي ms3667 الثمن لم تصح الكفالة لكونه كفل بما ليس بمضمون ~~على الأصيل وإن كفل بالدرك قبل قبض الصبي صحت، كذا في الخانية ومما تصح به ~~الكفالة من الأعيان بدل الصلح عن الدم لو كان عبدا فكفل به إنسان صحت فإن ~~هلك قبل القبض فعليه قيمته ومنها المهر وبدل الخلع؛ لأن هذه الأشياء لا ~~تبطل بهلاك العين، كذا في الخانية ولو كفل بالثمن فاستحق المبيع برئ الكفيل ~~وكذا لو رده بعيب بقضاء أو بغير قضاء أو بخيار رؤية أو شرط ولو كفل المشتري ~~بالثمن لغريمه ثم استحق المبيع برئ الكفيل ولو رده بعيب بقضاء أو بغير قضاء ~~لا ولو كفل بالمهر عنه ثم سقط عنه كله قبل الدخول أو نصفه قبله برئ الكفيل ~~عن الكل في الأول وعن النصف في الثاني حكما لبراءة الزوج، ولو كفل بالثمن ~~ثم ظهر فساد البيع رجع الكفيل بما دفعه إن شاء على البائع وإن شاء على ~~المشتري وإن فسد بعد صحته بأن ألحقا به شرطا فاسدا فالرجوع للمشتري على ~~البائع وتمامه في التتارخانية هنا. # وذكر في باب خيار الشرط لو كان بالثمن كفيل ففسخ المشتري فلم يرد المبيع ~~إلى البائع فله مطالبة الكفيل بالثمن حتى يرد المشتري المبيع اه. # وهو مخالف لقوله هنا إن الكفيل يبرأ بفسخ البيع بخيار الشرط ونحوه ~~فليتأمل، وأما ضمان المغصوب فإن كان المضمون عينا قائما فيلزم الضامن ~~إحضارها وتسليمها لا قيمتها إن هلكت وإن كان المضمون مستهلكا فالمضمون ~~قيمته لما في السراج الوهاج ولو ادعى على رجل أنه غصبه ألف درهم وهو في يده ~~أو في منزله أو ادعى شيئا يكون دينا من مكيل أو موزون فضمن له رجل ما ادعى ~~كان على الضامن أن يأتي بذلك الشيء بعينه فإن لم يأت بذلك الشيء لم يضمن ~~حتى يستحقه المدعي على المدعى عليه وإن ادعى ألفا مستهلكة أو كرا ملكا ~~فضمنه رجل فهو ضامن من ساعته وإن لم يقم المدعي بينة؛ لأن العين ما دامت ~~باقية فالضمان ينصرف إلى إحضارها ولا ينصرف ms3668 إلى تسليمها إلا بعد الاستحقاق ~~وإن كانت هالكة فالضمان ينصرف إلى القيمة فصار ضمانه دلالة على الاعتراف ~~بالضمان. اه. # والمقبوض على سوم الشراء إنما يكون من هذا النوع إذا سمي له ثمن وإلا فهو ~~أمانة كما قدمناه في البيوع. # قوله (وحمل دابة معينة مستأجرة وخدمة عبد استؤجر للخدمة) أي وبطلت ~~الكفالة بحمل دابة إلى آخره؛ لأنها إذا كانت معينة كان الكفيل عاجزا عن ~~تسليمها؛ لأنه لا ولاية له في الحمل على دابة الغير؛ لأنه لو أعطى دابة من ~~عنده لا يستحق الأجرة؛ لأنه أتى بغير المعقود عليه قيد بكونها معينة؛ لأنها ~~لو كانت بغير عينها جازت الكفالة؛ لأنه يمكنه الحمل على دابة نفسه والحمل ~~هو المستحق وقيد بالحمل؛ لأنه لو كفل بتسليم الدابة المعينة يجوز كما ~~قدمناه، وفي فتح القدير. # والحاصل أنه إن كان الحمل على الدابة بتسليمها فينبغي أن تصح الكفالة؛ ~~لأن الكفالة بتسليم المستأجر صحيحة ولم يمنع منه كون المستأجر ملكا لغير ~~الكفيل وإن كان التحميل ينبغي أن لا يصح فيهما؛ لأن التحميل غير واجب على ~~الأصيل والحق أن الواجب في الحمل على الدابة معينة أو غير معينة ليس مجرد ~~تسليمها بل المجموع من تسليمها والإذن في تحميلها وهو ما ذكر في النهاية من ~~التركيب وما ذكرنا من الحمل عليها ففي المعينة لا يقدر على الإذن في ~~تحميلها إذ ليس له ولاية عليها ليصح إذنه الذي هو معنى الحمل وفي غير ~~المعينة يمكنه ذلك عند تسليم دابة نفسه PageV06P251 # أو دابة استأجرها اه. . ### | [الكفالة بلا قبول الطالب في مجلس الإيجاب] # قوله (وبلا قبول الطالب في مجلس العقد) أي وبطلت الكفالة بلا قبول الطالب ~~في مجلس الإيجاب أي لم تنعقد أصلا وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف ~~يجوز إذا بلغه فأجاز ولم يشترط في بعض النسخ الإجازة وهو الأظهر عنه ~~والخلاف في الكفالة في النفس والمال جميعا له أنه تصرف التزام فيستبد به ~~الملتزم، وهذا وجه الظاهر عنه ووجه التوقف ما قدمناه في الفضولي في النكاح ~~ولهما أن ms3669 فيهما معنى التمليك وهو تمليك المطالبة منه فيقوم بهما جميعا ~~والموجود شطره فلا يتوقف على ما وراء المجلس إلا أن يقبل عن الطالب فضولي ~~فإنه يصح ويتوقف على إجازته وللكفيل أن يخرج نفسه عنها قبل إجازته، كذا في ~~شرح المجمع والحقائق وبه علم أن قبول الطالب بخصوصه إنما هو شرط النفاذ، ~~وأما أصل القبول في مجلس الإيجاب فشرط الصحة فلو حذف الطالب في الكتاب لكان ~~أولى كما فعل في الإصلاح ونبه عليه في الإيضاح وفي البزازية الفضولي لو فسخ ~~الموقوف لا يصح، كذا في البزازية وفي البزازية الفتوى على قول الثاني قيد ~~بالإنشاء؛ لأنه لو أخبر عن الكفالة حال غيبة الطالب يجوز إجماعا ولو اختلفا ~~فقال الطالب أخبرت، وقال الكفيل كان إنشاء فالقول للطالب. # كذا في البزازية وفي السراج الوهاج لو قال ضمنت ما لفلان على فلان وهما ~~غائبان فقبل فضولي ثم بلغهما فأجاز فإن أجاز المطلوب أولا ثم الطالب جازت ~~وكانت كفالة بالأمر وإن كان على العكس جازت وكانت بغير الأمر وإن لم يقبل ~~فضولي عن الطالب لم تجز مطلقا عندهما، وكذا لو كان الطالب حاضرا وقبل ورضي ~~المطلوب فإن رضي قبل قبول الطالب رجع عليه وإن بعده فلا رجوع. اه. # قوله (إلا أن يكفل وارث المريض عنه) بأن يقول المريض لوارثه تكفل عني بما ~~علي من الدين فكفل به مع غيبة الغرماء لأن ذلك وصية في الحقيقة ولذا تصح ~~وإن لم يسم المكفول لهم ولهذا قالوا إنما تصح إذا كان له مال أو يقال أنه ~~قائم مقام الطالب لحاجته إليه تفريغا لذمته وفيه نفع الطالب فصار كما إذا ~~حضر بنفسه وإنما يصح بهذا اللفظ ولا يشترط القبول؛ لأنه يراد به التحقيق ~~دون المساومة ظاهرا في هذه الحالة فصار كما إذا كفل بنفسه كالأمر بالنكاح ~~قيد بالوارث؛ لأن المريض لو قال ذلك لأجنبي اختلف المشايخ فيه فمنهم من قال ~~بالجواز تنزيلا للمريض منزلة الطالب ومنهم من قال بعدمه؛ لأن الأجنبي غير ~~مطالب بقضاء دينه بلا التزام فكان المريض والصحيح ms3670 سواء والأول أوجه. # كذا في فتح القدير وحقق أنها كفالة لكن يرد عليه توقفها على المال كما ~~قدمناه وقيد بالمريض؛ لأن الصحيح لو قال ذلك لوارثه أو غيره لم يصح ومن هنا ~~يقال أنها ليست كفالة من كل وجه؛ لأنها لا تصح إلا إذا كان للمريض مال فلو ~~كانت كفالة مطلقا لصحت مطلقا وليست وصية من كل وجه؛ لأنها لو كانت وصية ~~مطلقا لصح الأمر من الصحيح ولذا قال في معراج الدراية في تعليل الكتاب بأن ~~ذلك وصية في الحقيقة نظر إذ لو كانت وصية حقيقة لما اختلف الحكم بين حالة ~~الصحة وحالة المرض إلا أن يؤول بأنه في معنى الوصية في الحقيقة وفيه بعد. ~~اه. # وقد يقال لا فائدة في هذه الكفالة؛ لأن الوارث مطالب بقضاء دين الميت من ~~مال الميت سواء قال له المريض تكفل عني أو لا، وإذا لم يكن له تركة لا ~~مطالبة عليه سواء قال له ذلك أم لا فأي فائدة فيها وقد وقع الاشتباه لعدم ~~الاطلاع على نقل PageV06P252 # فيما إذا تكفل بعض الورثة بأمر المريض وكان له مال ~~غائب هل يطالب الكفيل بقضاء دين الميت من ماله ثم يرجع في التركة أو لا، ~~ولهذا قال في السراج الوهاج أن الورثة يطالبون بدين مورثهم بلا ضمان ~~والضمان ما زاده إلا تأكيدا، وقيد في الهداية المسألة بأمر المريض لورثته ~~لأن الورثة لو قالوا ضمنا للناس كل دين لهم عليك ولم يطلب المريض ذلك منهم ~~والغرماء غيب لم يصح ولو قالوا ذلك بعد موته صحت الكفالة وروي عن أبي حنيفة ~~جواز كفالتهم في مرضه وإن لم يطلب المريض منهم ذلك كذا في السراج الوهاج ~~والخانية وفي البدائع، وأما مسألة المريض فقد قال بعض مشايخنا: إن جواز ~~الضمان بطريق الإيصاء بالقضاء عنه بعد موته لا بطريق الكفالة وبعضهم أجازوه ~~على سبيل الكفالة ووجه ما أشار إليه أبو حنيفة في الأصل، وقال هو بمنزلة ~~المعبر عن غرمائه، وشرح هذه الإشارة - والله أعلم - أن المريض مرض الموت ~~يتعلق الدين بماله ms3671 ويصير بمنزلة الأجنبي عنه حتى لا ينفذ منه التصرف المبطل ~~لحق الغريم ولو قال أجنبي للورثة اضمنوا الغرماء فلان عنه فقالوا ضمنا ~~يكتفى به فكذا المريض. اه. . # قوله (وعن ميت مفلس) أي وبطلت الكفالة عن ميت مفلس وهذا عند أبي حنيفة، ~~وقالا صحيحة لما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أتي بجنازة رجل ~~من الأنصار فسأل هل عليه دين؟ قالوا: نعم درهمان أو ديناران فامتنع من ~~الصلاة فقال صلوا على أخيكم فقام أبو قتادة فقال هما علي يا رسول الله فصلى ~~عليه» ولأنه كفل بدين ثابت؛ لأنه وجب لحق الطالب ولم يوجد المسقط ولهذا ~~يبقى في حق أحكام الآخرة ولو تبرع به إنسان يصح ولذا يبقى إذا كان به كفيل ~~وله أنه كفل بدين ساقط؛ لأن الدين هو الفعل حقيقة ولهذا يوصف بالوجوب؛ لأنه ~~في الحكم مال؛ لأنه يئول إليه في المآل وقد عجز بنفسه وبخلفه ففات عاقبة ~~الاستيفاء فيسقط ضرورة والتبرع لا يعتمد قيام الدين، وإذا كان له كفيل أو ~~له مال فخلفه إذ الإفضاء إلى الأداء باق أطلقه فشمل ما إذا كان الكفيل ~~أجنبيا أو وارث الميت ولو ابنه، كذا في المعراج والجواب عن الحديث أنه ~~يحتمل الإقرار عن كفالة سابقة والإنشاء والوعد وحكاية الفعل لا عموم لها ~~وقيد بالكفالة بعد موته؛ لأنه لو كفل في حياته ثم مات مفلسا لم تبطل ~~الكفالة. # وكذا لو كان به رهن ثم مات مفلسا لا يبطل الرهن؛ لأن سقوط الدين عنه في ~~أحكام الدنيا في حقه للضرورة فتتقدر بقدرها فأبقيناه في حق الكفيل والرهن ~~لعدم الضرورة، كذا في المعراج وبما قررناه علم أن الميت المفلس من مات ولا ~~تركة له ولا كفيل عنه ويستثنى من بطلانها مسألة في التحرير من بحث الموت من ~~عوارض الأهلية لو تفوت الذمة بلحوق دين بعد الموت صحت الكفالة به بأن حفر ~~بئرا على الطريق فتلف به حيوان بعد موته فإنه يثبت الدين مستندا إلى وقت ~~الحفر الثابت حال قيام الذمة والمستند يثبت أولا ms3672 في الحال ويلزم اعتبار ~~قوتها حينئذ به لكونه محل الاستيفاء. اه. # (قوله: وبالثمن للموكل ولرب المال به) أي وبطلت كفالة الوكيل لموكله ~~بالثمن وكفالة المضارب لرب المال بالثمن فيما باعه؛ لأن حق القبض لهما بجهة ~~الأصالة في البيع ولهذا لا يبطل بموت الموكل ورب المال وبعزله ولذا جاز أن ~~يكون الموكل وكيلا عن الوكيل في القبض ورب المال عن المضارب وللوكيل ~~والمضارب عزله لرجوع الحقوق إليهما وبر المشتري في حلفه أن لا شيء عليه ~~للموكل ورب المال وحنث لو حلف أن لا شيء عليه للوكيل والمضارب قيد بالوكيل؛ ~~لأن الرسول بالبيع تصح كفالته بالثمن عن المشتري ومثله الوكيل ببيع الغنائم ~~عن الإمام لكونه كالرسول وقيد بالثمن؛ لأن الوكيل بتزويج المرأة لو ضمن لها ~~المهر صح لكونه سفيرا ومعبرا وقيدنا بأن يكون ثمن ما باعه الوكيل؛ لأن ~~البائع لو وكل رجلا بقبض PageV06P253 # الثمن فكفل به الوكيل صح وكذا لو أبرأه عنه لم يصح ~~إبراؤه ولو أبرأه الوكيل بالبيع عنه صح إبراؤه وضمن، كذا في وكالة الخانية ~~وظاهر كلامهم أن الوصي والمتولي على الوقف إذا باعا شيئا وضمنا الثمن عن ~~المشتري فهما كالوكيل والمضارب وسيأتي في كتاب الوكالة من باب الوكالة ~~بالخصومة عند قول المصنف وبطل توكيله الكفيل بالمال فالحاصل أن توكيل ~~الكفيل باطل وكفالة الوكيل باطلة، وذكر الشارح هنا فرعا رجل أعتق عبده ~~المدين حتى لزمه ضمان قيمته للغرماء ولزم العبد جميع الدين ثم إن المولى ~~ضمن الدين للغرماء فإنه لا يصح؛ لأن المولى متهم بإبراء نفسه اه. # قوله (وللشريك إذا بيع عبد صفقة) أي وبطل كفالة الشريك لشريكه عن المشتري ~~حصته من الثمن فيما إذا باعا شيئا مشتركا عقدا واحدا؛ لأنه يصير ضامنا ~~لنفسه لأنه ما من جزء يؤديه المشتري أو الكفيل من الثمن إلا وهو مشترك ~~بينهما ولأنه يؤدي إلى قسمة الدين قبل قبضه وإنه لا يجوز قيد بقوله: صفقة ~~واحدة. لأنهما لو باعا صفقتين بأن سمى كل واحد منهما لنصيبه ثمنا صح ضمان ~~أحدهما نصيب الآخر لامتياز نصيب ms3673 كل منهما فلا شركة بدليل أن له قبول نصيب ~~أحدهما دون الآخر ولو قبل الكل ونقد حصة أحدهما كان للناقد قبض نصيبه، ~~ولهذا لو استوفى أحدهما نصيبه من المشتري فلا شركة للآخر، بخلاف ما إذا بيع ~~صفقة فإنه يشارك وقد اعتبروا هنا لتعدد الصفقة تفصيل الثمن، وذكروا في ~~البيوع أن هذا قولهما، وأما قول أبي حنيفة فلا بد من تكرار لفظ بعت، ولو ~~قال المصنف وللشريك بدين مشترك وحذف قوله فيما إذا بيع عبد صفقة لكان أولى ~~لما في الخانية رجلان لهما على رجل دين فكفل أحدهما لصاحبه بحصته من الدين ~~لا تصح كفالته ولو تبرع أحدهما بأداء نصيب صاحبه من الدين كان جائزا، وكذا ~~الرجل إذا مات وله دين على رجل وترك ابنين فكفل أحدهما لأخيه عن المديون ~~بحصة أخيه لا تصح الكفالة ولو تبرع أحدهما فأدى حصة صاحبه من الدين صح ~~تبرعه وهو بمنزلة الوكيل بالبيع إذا كفل بالثمن عن المشتري لا تصح كفالته ~~ولو تبرع بأداء الثمن عن المشتري صح تبرعه. اه. # وفي جامع الفصولين لهما دين مشترك على آخر فضمن أحدهما نصيب صاحبه لم يجز ~~فيرجع بما أدى، بخلاف ما لو أداه من غير سبق ضمان فإنه لا يرجع بما أدى ولو ~~توى نصيبه على المديون مر في مسائل التركة وفي صورة الضمان يرجع بما دفع إذ ~~قضاه على فساد فيرجع كما لو أدى بكفالة فاسدة ونظيره لو كفل ببدل الكتابة ~~لم تصح فيرجع بما أدى إذا حسب أنه مجبر على ذلك لضمانه السابق وبمثله لو ~~أدى من غير سبق ضمان لا يرجع لتبرعه، وكذا وكيل البيع إذا ضمن الثمن لموكله ~~لم يجز فيرجع ولو أدى بغير ضمان جاز ولا يرجع اه. ### | [الكفالة بالعهدة] # قوله (وبالعهدة) أي وبطلت الكفالة بالعهدة لاشتباه المراد بها لإطلاقها ~~على الصك القديم وعلى العقد وعلى حقوقه وعلى الدرك وعلى خيار الشرط فتعذر ~~العمل بها قبل البيان فبطل للجهالة بخلاف ضمان الدرك ولا يقال ينبغي أن ~~يصرف إلى ما يجوز الضمان به ms3674 وهو الدرك تصحيحا لتصرفه؛ لأنا نقول فراغ الذمة ~~أصل فلا يثبت الشغل بالشك والاحتمال وظاهر كلامهم أن الضامن إذا فسرها بغير ~~ضمان الدرك لم يصح ولو كان الصك القديم لقولهم: إنه ملك البائع. ### | [الكفالة بالخلاص] # (قوله: والخلاص) أي وبطلت الكفالة بالخلاص وهذا عند أبي حنيفة وقالا هي ~~صحيحة بناء على تفسيرها بتخليص المبيع إن قدر عليه ورد الثمن إن لم يقدر ~~عليه وهو ضمان الدرك في المعنى وأبو حنيفة فسره بتخليص المبيع لا محالة ولا ~~قدرة له عليه؛ لأن المستحق لا يمكنه منه ولو ضمن تخليص المبيع أو رد الثمن ~~جاز لإمكان الوفاء به وهو تسليمه إن أجاز المستحق أو رده إن لم يجز فالخلاف PageV06P254 # راجع إلى التفسير. قوله (وببدل الكتابة) لما قدمناه ~~أول الباب قيد ببدل الكتابة؛ لأن بدل العتق تجوز الكفالة به لأنه دين وجب ~~عليه بعد الحرية فلا يؤدي إلى التنافي ### | [فصل أعطى المطلوب الكفيل قبل أن يعطي الكفيل الطالب] ### | (فصل) # (قوله: ولو أعطى المطلوب الكفيل قبل أن يعطي الكفيل الطالب لا ~~يسترد مثله) لأنه تعلق به حق القابض على احتمال قضائه الدين فلا تجوز ~~المطالبة ما بقي هذا الاحتمال كمن عجل زكاته ودفعها إلى الساعي ولأنه ملكه ~~بالقبض على ما نذكر أطلقه فشمل ما إذا كان الدفع على وجه الرسالة فلا يسترد ~~لكنه لا يملكه بالقبض لتمحضه أمانة في يده، والفرق بينهما أنه إن دفع له ~~على وجه الاقتضاء كأن قال له: إني لا آمن أن يأخذ الطالب حقه منك فأنا ~~أقضيك المال قبل أن تؤديه لم يكن رسالة، وأما إذا قال له ابتداء خذ هذا ~~المال وادفعه إلى الطالب كان رسالة فالفرق بينهما إنما هو من جهة ملك ~~المدفوع للقابض وعدمه. # وأشار المؤلف إلى أن بالكفالة صار للكفيل على الأصيل دين لو كفل بأمره ~~ولهذا لو أخذ الكفيل منه رهنا قبل أن يؤدي عنه جاز، ولو أبرأه الكفيل أو ~~وهبه قبل الأداء عنه صح حتى لو أدى عنه لم يرجع فثبت أن له دينا عليه ms3675 لكن ~~لا رجوع له قبل الأداء. وقد سئلت عما إذا دفع المديون الدين للكفيل ليؤديه ~~إلى الطالب ثم نهاه عن الأداء هل يعمل نهيه فأجبت إن كان كفيلا بالأمر لم ~~يعمل نهيه؛ لأنه لا يملك الاسترداد وإلا عمل؛ لأنه يملكه. # قوله (وما ربح الكفيل له) أي إذا ربح الكفيل في المال الذي قبضه من ~~المطلوب قبل أن يقضي الدين طاب له الربح؛ لأنه ملكه بالقبض كما قدمناه فكان ~~الربح بذل ملكه فظاهره أنه لا يجب عليه التصدق به وأطلقه فشمل ما إذا قضى ~~الدين هو أو قضاه الأصيل وقدمناه أن ملكه للمقبوض مقيد بما إذا قبضه على ~~وجه الاقتضاء، وأما إذا قبضه على وجه الرسالة فإنه لا ملك له فلا يطيب له ~~الربح على قولهما وعند أبي يوسف يطيب له وأصله ربح الدراهم المغصوبة واستدل ~~أبو يوسف بقوله - عليه الصلاة والسلام - «الخراج بالضمان» . قوله (وندب رده ~~على المطلوب لو شيئا يتعين) أي يستحب رد الربح على الأصيل إذا كان المقبوض ~~شيئا يتعين كالحنطة والشعير وهذا عند أبي حنيفة في رواية الجامع الصغير، ~~وقالا هو له لا يرده، وهو رواية عنه وعنه أنه يتصدق به لهما أنه ربح في ~~ملكه فيسلم له وله أنه تمكن الخبث مع الملك إما لأنه بسبيل من الاسترداد ~~بأن يقضيه بنفسه أو؛ لأنه رضي به على اعتبار قضاء الكفيل، فإذا قضاه بنفسه ~~لم يكن راضيا به وهذا الخبث يعمل فيما يتعين فيكون سبيله التصدق في رواية ~~ويرده عليه في أخرى؛ لأن الخبث لحقه وهذا أصح لكنه استحباب لا جبر لأن الحق ~~للكفيل، كذا في الهداية PageV06P255 # وظاهر قوله لا جبر أن المراد بالاستحباب عدم جبر ~~القاضي عليه وهو لا يستلزم عدم الوجوب فيما بينه وبين الله تعالى مع ~~استحبابه في القضاء بالمعنى المذكور، والعبارة المنقولة عن شيخ الإسلام ~~ظاهرها وجوب الرد فيما بينه وبين الله تعالى أو التصدق به، غير أنه ترجح ~~الرد، كذا في فتح القدير مختصرا وقيد بما يتعين؛ لأن ربح ما لا يتعين لا ms3676 ~~يندب رده على المطلوب ولم يذكر المصنف - رحمه الله تعالى - أنه لا يطيب ~~للأصيل إذا رده الكفيل أو لا وحكمه كما في البناية أنه إذا كان الأصيل ~~فقيرا طاب له وإن كان غنيا ففيه روايتان والأشبه كما قال فخر الإسلام في ~~شرح الجامع الصغير أنه يطيب له؛ لأنه إنما رده عليه؛ لأنه حقه. اه. # وقيد بالكفيل؛ لأن الغاصب إذا ربح وجب رده على المالك ويجبر على الدفع ~~له؛ لأنه لا حق للغاصب في الربح، كذا في البناية. # قوله (ولو أمر كفيله أن يتعين عليه حريرا ففعل فالشراء للكفيل والربح ~~عليه) ومعناه الأمر ببيع العينة مثل أن يستقرض من تاجر عشرة فيأبى فيبيع ~~منه ثوبا يساوي عشرة بخمسة عشر مثلا رغبة في نيل الزيادة ليبيعه المستقرض ~~بعشرة ويتجمد خمسة سمي به لما فيه من الإعراض عن الدين إلى العين وهو مكروه ~~لما فيه من الإعراض عن مبرة الإقراض مطاوعة لمذموم البخل، كذا في الهداية ~~وتعقبه في فتح القدير بأنه غير صحيح هنا إذ ليس المراد من قوله تعين علي ~~حريرا اذهب فاستقرض فإن لم يرض المسئول أن يقرضك فاشتر منه الحرير بأكثر من ~~قيمته بل المقصود اذهب فاشتر بثمن أكثر من قيمته لتبيعه بأقل من ذلك الثمن ~~لغير البائع ثم يشتريه البائع من ذلك الغير بالأقل الذي اشتراه به ويدفع ~~ذلك الأقل إلى بائعه فيدفعه بائعه إلى المشتري المديون فيسلم الثوب للبائع ~~كما كان ويستفيد الزيادة على ذلك الأقل وإنما وسط الثاني تحرزا عن شراء ما ~~باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن، فإذا فعل الكفيل ذلك كان مشتريا لنفسه ~~والملك له في الحرير والزيادة التي يخسرها عليه لأن هذه العبارة حاصلها ~~ضمان ما يخسر المشتري نظرا إلى قوله علي كأنه أمره بالشراء لنفسه فما خسر ~~فعلي وضمان الخسران باطل؛ لأن الضمان لا يكون إلا بمضمون والخسران غير ~~مضمون كما لو قال بايع في السوق على أن كل خسران يلحقك فعلي أو قال لمشتري ~~العبد إن أبق عبدك فعلي لم يصح ms3677 وقيل هو توكيل فاسد ومعنى علي منصرف إلى ~~الثمن، فإذا كان الثمن عليه يكون المبيع له فأعني عن قوله فهو توكيل لكنه ~~فاسد؛ لأنه غير معين مقداره ولا ثمنه فلا تصح الوكالة كما لو قال اشتر لي ~~حنطة ولم يبين مقدارها ولا ثمنها ولو كان المراد بقدر ما يقع به إيفاء ~~الدين؛ لأن قدره إنما هو ثمن الحرير الذي يباع به لا ثمن ما يشتريه الكفيل ~~به. اه. # والمراد بقوله تعين علي حريرا اشتر حريرا بطريق العينة وما لم ترجع إليه ~~العين التي خرجت منه لا يسمى بيع العينة؛ لأنه من العين المسترجعة لا العين ~~مطلقا وإلا فكل بيع بيع العينة وفي البناية أن الكراهة في هذا البيع حصلت ~~من المجموع فإن الإعراض عن الإقراض ليس بمكروه، والبخل الحاصل من طلب الربح ~~في التجارات كذلك وإلا لكانت المرابحة مكروهة. اه. # وفي فتح القدير ثم ذموا البياعات الكائنة الآن أشد من بيع العينة حتى قال ~~مشايخ بلخ للتجارة: إن العينة التي جاءت في الحديث خير من بياعاتكم وهو ~~صحيح فكثير من البياعات كالزيت والعسل والشيرج وغير ذلك استقرار وزنها ~~عليها مظروفة ثم إسقاط مقدار معين على الظرف وبه يصير البيع فاسدا ولا شك ~~أن البيع الفاسد في حكم PageV06P256 # الغصب المحرم فأين هو من بيع جوزه بعضهم. اه. # قوله (ومن كفل عن رجل بما ذاب له عليه أو بما قضي له عليه فغاب المطلوب ~~فبرهن المدعي على الكفيل أن له على المطلوب ألفا لم يقبل) لأن المكفول به ~~مال يقضي به وهذا في لفظ القضاء ظاهر وكذا في الأخرى؛ لأن معنى ذاب تقرر ~~وهو وبالقضاء إذ المضمون مال يقضى به وهذا ماض أريد به المستقبل كقوله أطال ~~الله بقاءك والدعوى على الكفيل غير مقيدة بأن المال وجب على الأصيل بعد ~~الكفالة بل يحتمل أنه بعدها كما يحتمل أن يكون قبلها فلا تصح، وحاصله أنه ~~قضاء على الغائب وهو الأصيل من غير خصم عنه وجزمهم هنا بعدم القبول ينبغي ~~أن يكون على الرواية ms3678 الضعيفة أما على أظهر الروايتين المفتى به من نفاذ ~~القضاء على الغائب فينبغي النفاذ ولم أر من نبه عليه هنا بقوله برهن أن له ~~على المطلوب؛ لأنه لو ادعى الوجوب بعد الكفالة بأن قال حكم لي عليه القاضي ~~فلان بكذا بعد الكفالة وبرهن قبل لدخوله تحت الكفالة وأشار المؤلف إلى أن ~~الكفيل لو أقر على الأصيل بألف لم تجب على الكفيل؛ لأن إقراره لا يوجب على ~~الأصيل شيئا فلم يجب به على الكفيل. # قوله (ولو برهن أن له على زيد كذا وأنه كفيل عنه بأمره قضي به عليهما ولو ~~بلا أمر قضي على الكفيل فقط) وإنما قبل البرهان هنا لأن PageV06P257 # المكفول به مال مطلق، بخلاف ما تقدم وإنما يختلف ~~بالأمر وعدمه لأنهما يتغايران لأن الكفالة بالأمر تبرع ابتداء ومعاوضة ~~انتهاء وبغير أمر تبرع ابتداء وانتهاء فبدعواه أحدهما لا يقضى له بالآخر، ~~وإذا قضي بها بالأمر يثبت أمره وهو يتضمن الإقرار بالمال فيصير مقضيا ~~والكفالة بأمر لا تمس جانبه؛ لأنه يعتمد صحتها قيام الدين في زعم الكفيل ~~فلا يتعدى إليه في الكفالة بأمر يرجع الكفيل بما أدى على الآمر، وقال زفر: ~~لا يرجع لأنه لما أنكر فقد ظلم في زعمه فلا يظلم غيره ونحن نقول صار مكذبا ~~شرعا فبطل ما زعمه قيد بقوله له على زيد كذا وإن هذا كفيل عنه يعني بهذا ~~المقدار؛ لأن الكفالة لو كانت مطلقة نحو أن يقول كفلت بمالك على فلان فإن ~~القضاء على الكفيل قضاء على الأصيل سواء كانت بأمره أو بغير أمره؛ لأن ~~الطالب لا يتوصل إلى إثبات حقه على الكفيل إلا بعد إثباته على الأصيل لما ~~ذكرنا أن القول قول الكفيل أنه ليس للطالب على الأصيل شيء، وإذا كان كذلك ~~صار الكفيل خصما عنه وإن كان غائبا والمذهب عندنا أن القضاء على الغائب لا ~~يجوز إلا إذا ادعى على الحاضر حقا لا يتوصل إليه إلا بإثباته على الغائب ~~قال مشايخنا وهذا طريق من أراد إثبات الدين على الغائب من غير أن يكون بين ms3679 ~~الكفيل والغائب اتصال. # وكذا إذا خاف الطالب موت الشاهد يتواضع مع رجل ويدعي عليه مثل هذه ~~الكفالة فيقر الرجل بالكفالة وينكر الدين فيقيم المدعي البينة على الدين ~~فيقضى به على الكفيل والأصيل ثم يبرئ الكفيل. # والحاصل أنها على أربعة أوجه مطلقة عن المقدار ومقيدة به وكل على وجهين: ~~إما بالأمر أو بعدمه فلا تفصيل في المطلقة وهي الحيلة في القضاء على الغائب ~~والتفصيل في المقيدة ولا تصلح للحيلة؛ لأن شرط التعدي إلى الغائب كونها ~~بأمره والحوالة على هذه الوجوه، وفي فتاوى قاضي خان بعد أن ذكر أن الكفالة ~~المطلقة وهي الحيلة في الإثبات على الغائب قال وليس هو القضاء على المسخر ~~لأن المدعي صادق في دعواه على الكفيل ثم يبرئ المدعي الكفيل عن المال ~~والكفالة ويبقى المال له على الغائب. اه. # ومن هنا علم أن ما ذكره الشارح فيما يأتي في شرح قوله ولا يقضى على غائب ~~إلا أن يكون ما يدعي على الغائب سببا لما يدعي على الحاضر أن من الصور ~~الكفالة المقيدة بألف درهم إلى آخره سهو ظاهر وإنما هو في المطلقة وسيأتي ~~التنبيه عليه في محله إن شاء الله تعالى. # قوله (وكفالته بالدرك تسليم) لأن الكفالة لو كانت مشروطة في البيع فتمامه ~~بقبوله ثم بالدعوى يسعى في نقض ما تم من جهته وإن لم تكن PageV06P258 # مشروطة فيه فالمراد بها أحكام البيع وترغيب المشتري ~~فيه إذ لا يرغب فيه دون الكفالة فنزل منزلة الإقرار بملك البائع والمراد ~~بكونها تسليما أنها تصديق من الكفيل بأن الدار ملك البائع حتى لو ادعى ~~الكفيل الدار لنفسه على المشتري لم تسمع دعواه؛ لأنها لو صحت لرجع المشتري ~~عليه بحكم الكفالة فلا يفيد، كذا في النهاية وشمل ما إذا كان الكفيل شفيعها ~~فلا شفعة له فلا تسمع دعواه بالملك فيها وبالشفعة وبالإجارة وقدمنا أن ضمان ~~الدرك هو ضمان الثمن عند استحقاق المبيع والدرك في اللغة التبعة يحرك ويسكن ~~وفي الحادي عشر من بيوع الخلاصة من سعى في نقض ما تم من جهته لم ms3680 يعتبر إلا ~~في موضعين: أحدهما - رجل اشترى عبدا وقبضه ونقد الثمن ثم ادعى أن البائع ~~باعه قبل ذلك من فلان الغائب بكذا قبلت بينته. والثاني - إذا وهب جاريته من ~~إنسان فاستولدها الموهوب له ثم أقام الواهب بينة أنه كان دبرها أو استولدها ~~قبلت بينته ويرجع على الموهوب له بالجارية والعقر. اه. # والحصر المذكور ليس بصحيح؛ لأنه يرد عليه ما ذكره قاضي خان من البيوع لو ~~ادعى المشتري أن المبيع حر تسمع دعواه وما لو باع أرضا ثم ادعى أنه كان ~~وقفها وأنها وقف فإن بينته مقبولة على المختار كما ذكره الولوالجي لكن لا ~~تسمع دعواه للتناقض مع أنه ساع في نقض ما تم من جهته. # (قوله: وشهادته وختمه لا) أي لا يكون إقرارا بملك البائع والشاهد على ~~دعواه؛ لأن الشهادة لا تكون مشروطة في البيع ولا يكون إقرارا بالملك لأن ~~البيع مرة يوجد من المالك وتارة من غيره ولعله كتب الشهادة ليحفظ الحادثة، ~~بخلاف ما تقدم. قالوا: إذا كتب في الصك باع وهو يملكه أو بيعا باتا نافذا ~~أو كتب شهد بذلك كان تسليما إلا إذا كتب الشهادة على إقرار المتعاقدين، ~~وكذا لو شهد عند الحاكم بالبيع وقضي بشهادته أو لم يقض كان تسليما أو ~~التقييد بالختم لبيان أن مجرد الكتابة بلا ختم لا يكون تسليما بالأولى ~~وإنما ذكروه بناء على عادتهم فإنهم كانوا يختمونه بعد كتابة أسمائهم على ~~الصك خوفا من التغيير والتزوير والحكم لا يختلف وفي فتح القدير الختم أمر ~~كان في زمانهم إذا كتب اسمه في الصك جعل اسمه تحت رصاص مكتوبا ووضع نقش ~~خاتمه كي لا يتطرقه التبديل وليس هذا في زماننا. اعلم أن قولهم هنا أن ~~الشهادة لا تكون إقرارا بالملك يدل بالأولى على أن السكوت زمانا لا يمنع ~~الدعوى وسيأتي تمامه في مسائل شتى آخر الكتاب عند قوله باع عقارا وبعض ~~أقاربه حاضر إلى آخره. # قوله (ومن ضمن عن آخر خراجه أو رهن به أو ضمن نوائبه أو قسمته صح) أما ~~الخراج فلكونه دينا ms3681 مطالبا به قيد به للاحتراز عن الزكاة في الأموال ~~الظاهرة فإنه لا يجوز الضمان بها عن صاحب المال؛ لأنها مجرد فعل ولهذا لا ~~تؤخذ من تركته إلا بوصيته وأطلقه فشمل الخراج الموظف وخراج المقاسمة وخصصه ~~بعضهم بالموظف وهو ما يجب في الذمة ونفى صحة الضمان بخراج المقاسمة؛ لأنه ~~لم يكن دينا في الذمة، والرهن كالكفالة بجامع التوثق فيجوز في كل موضع تجوز ~~الكفالة فيه هكذا ذكر الشارح وهو منقوض بالدرك فإن الكفالة به جائرة دون ~~الرهن، وأما النوائب فجمع نائبة وفي الصحاح النائبة المصيبة واحدة نوائب ~~الدهر. اه. # وفي اصطلاحهم قيل أراد بها ما يكون بحق كأجرة الحراس وكري النهر المشترك ~~والمال الموظف لتجهيز الجيش وفداء الأسرى وقيل المراد بها ما ليس بحق ~~كالجبايات التي في زماننا يأخذها الظلمة بغير حق فإن كان مراده هو الأول ~~جازت الكفالة بها اتفاقا؛ لأنه واجب مضمون وإن كان مراده الثاني ففيه ~~اختلاف المشايخ فقال بعضهم لا تجوز الكفالة منهم صدر الإسلام البزدوي؛ ~~لأنها ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة أو الدين وهنا لا مطالبة ولا دين PageV06P259 # شرعيان على الأصيل فلم يتحقق معناها، وقال بعضهم تجوز ~~منهم فخر الإسلام علي البرذوي أخو صدر الإسلام المتقدم؛ لأنها في المطالبة ~~مثل سائر الديون بل فوقها والعبرة للمطالبة؛ لأنها شرعت لالتزامها ~~فالمطالبة الحسية كالمطالبة الشرعية ولذا قلنا ومن قام بتوزيع هذه النوائب ~~على المسلمين بالقسط أي بالعدل يؤجر وإن كان الآخذ بالأخذ ظالما وقلنا من ~~قضى نائبه غيره بأمره رجع عليه وإن لم يشترط الرجوع وهو الصحيح كما في ~~الخانية كمن قضى دين غيره بأمره وفي العناية قال شمس الأئمة هذا إذا أمره ~~به لا عن إكراه أما إذا كان مكرها في الأمر فلا يعتبر أمره في الرجوع. اه. # وفي فتح القدير وينبغي أن كل من قال: إنها ضم في الدين يمنع صحتها هنا ~~ومن قال في المطالبة يمكن أن يقول بصحتها ويمكن أن يمنعها بناء على أنها في ~~المطالبة في الدين أو معناه أو مطلقا. اه. ms3682 # وقوله بناء على أنها في المطالبة في الدين ممنوع لما قدمنا أنها لا تقتصر ~~على المطالبة في الدين إذ لو كان كذلك لم يشمل التعريف الكفالة بالنفس؛ ~~لأنها ضم في المطالبة بالحضور وفي قوله أو مطلقا نظر؛ لأنه إذا قال بأنها ~~في المطالبة مطلقا لا يمنعها هنا. # وفي البزازية صادر الوالي رجلا وطلب منه مالا وضمن رجل ذلك وبذل الحط ثم ~~قال الضامن ليس لك علي شيء؛ لأنه ليس للوالي عليه شيء قال شمس الإسلام ~~والقاضي يملك المطالبة؛ لأن المطالبة الشرعية كالمطالبة الحسية. اه. # ولو قال؛ لأن المطالبة الحسية كالمطالبة الشرعية لكان أولى كما لا يخفى ~~وظاهر كلامهم ترجيح الصحة ولذا قال في إيضاح الإصلاح والفتوى على الصحة ~~فإنها PageV06P260 # كالديون الصحيحة حتى لو أخذت من الأكار فله الرجوع ~~على مالك الأرض. اه. # وفي الخانية الصحيح الصحة ويرجع على المكفول عنه إن كان بأمره، وأما ~~القسمة فقد قيل هي النوائب بعينها أو حصة منها والرواية بأو وقيل هي ~~النائبة الموظفة الراتبة والمراد بالنوائب ما ينوبه عن راتب، كذا في ~~الهداية. # والحاصل أن المشايخ اختلفوا في معناه فأبو بكر بن سعيد ادعى أن هذه ~~الكلمة غلط؛ لأن القسمة مصدر والمصدر فعل وهذا الفعل غير مضمون ورد بأن ~~القسمة تجيء بمعنى النصيب قال الله تعالى {ونبئهم أن الماء قسمة بينهم} ~~[القمر: 28] والمراد النصيب. # والفقيه أبو جعفر الهنداوي قال معناها أن أحد الشريكين إذا طلب القسمة من ~~صاحبه وامتنع الآخر عن ذلك فضمن إنسانا ليقوم مقامه في القسمة جاز؛ لأن ~~القسمة واجبة عليه، وقال بعضهم معناها إذا اقتسما ثم منع أحد الشريكين قسم ~~صاحبه فتكون الرواية على هذا قسمة بالضمير لا بالتاء، وقد علمت أن القسمة ~~بالتاء تجيء بمعنى القسم بلا تاء وقيل هي النوائب بعينها فالعطف للبيان ~~والتفسير وقيل ما يخص الرجل منها ولكن كان ينبغي أن يعطف بالواو لا بأو ~~ليكون من عطف الخاص على العام وقيل هي النائبة الموظفة الديوانية كل شهر أو ~~ثلاثة أشهر والنوائب غير الراتبة، كذا في العناية ms3683 ثم من أصحابنا من قال ~~الأفضل للإنسان أن يساوي أهل محلته في إعطاء النائبة، قال شمس الأئمة هذا ~~كان في ذلك الزمان لأنه إعانة على الحاجة والجهاد، وأما في زماننا فأكثر ~~النوائب تؤخذ ظلما ومن تمكن دفع المظلمة عن نفسه فهو خير له إذا أراد ~~الإعطاء فليعط من هو عاجز عن دفع الظلم عن نفسه لفقر ليستعين به الفقير على ~~الظلم وينال المعطي الثواب، كذا في فتح القدير. # قوله (ومن قال لآخر ضمنت لك عن فلان مائة إلى شهر) فقال هي حالة فالقول ~~للضامن لأنه لم يقر بالدين لا دين عليه في الصحيح إنما أقر بمجرد المطالبة ~~بعد الشهر، قيد بالضمان؛ لأنه لو أقر بمائة إلى شهر، وقال المقر له هي حالة ~~فالقول للمقر له؛ لأن المقر أقر بالدين ثم ادعى حقا لنفسه وهو تأخير ~~المطالبة إلى أجل وهذا هو الفرق، وفرق آخر أن الأجل في الدين عارض حتى لا ~~يثبت إلا بشرط فكان القول قول من أنكر الشرط كما في الخيار، وأما الأجل في ~~الكفالة فنوع حتى يثبت من غير شرط بأن كان مؤجلا على الأصيل، والشافعي ألحق ~~الدين بالكفالة وأبو يوسف عكسه والفرق قد أوضحناه وذكر الشارح والحيلة فيها ~~إذا كان عليه دين مؤجل وادعى عليه وخاف الكذب إن أنكر والمؤاخذة في الحال ~~إن أقر أن يقول للمدعي هذا الذي تدعيه من المال حال أم مؤجل فإن قال مؤجلا ~~فلا دعوى عليه في الحال وإن قال حال فينكره وهو صدوق فلا حرج عليه وقيل لمن ~~عليه الدين مؤجلا إذا أنكر الدين، وقال: ليس له قبلي حق؛ فلا بأس به إذا لم ~~يرد به إتواء حقه اه. # قوله (ومن اشترى أمة وكفل له رجل بالدرك فاستحقت لم يأخذ المشتري PageV06P261 # الكفيل حتى يقضي له بالثمن على البائع) ؛ لأنه بمجرد ~~الاستحقاق لا ينتقض البيع على ظاهر الرواية ما لم يقض له بالثمن على البائع ~~فلم يجب له على الأصيل رد الثمن فلا يجب على الكفيل بخلاف القضاء بالحرية؛ ~~لأن البيع يبطل ms3684 بها لعدم المحلية ويرجع على البائع والكفيل ولذا قيد ~~بالاستحقاق أي لغير البائع. # أشار المؤلف إلى أن البيع لا ينتقض بقضاء القاضي للمستحق بالعين حتى لو ~~كان الثمن عبدا فأعتقه بائع الجارية بعد حكم القاضي للمستحق نفذ إعتاقه، ~~كذا في العناية وصحح في فصول الأسروشني أن للمستحق أن يجيز بعد قضاء القاضي ~~وبعد قبضه قبل أن يرجع المشتري على بائعه بالثمن والرجوع بالقضاء يكون فسخا ~~ثم من الاستحقاق المبطل دعوى النسب ودعوى المرأة الحرمة الغليظة ودعوى ~~الوقف في الأرض المشتراة أو أنها كانت مسجدا ويشارك الاستحقاق الناقلي في ~~أن كلا منهما يجعل المستحق عليه ومن يملك ذلك الشيء من جهته مستحقا عليه ~~حتى لو أقام واحد منهم البينة على المستحق بالملك المطلق لا تقبل بينته، ~~ويختلفان في أن كل واحد من الباعة في الناقل لا يرجع على بائعه ما لم يرجع ~~عليه ولا يرجع على كفيل الدرك ما لم يقض على المكفول عنه وفي المبطل يثبت ~~لكل منهم الرجوع على بائعه وإن لم يرجع عليه ويرجع على الكفيل وإن لم يقض ~~على المكفول عنه، كذا في فتح القدير. # ولو قال المصنف ومن اشترى شيئا لكان أولى كما لا يخفى وأشار بقوله حتى ~~يقضي له بالثمن على البائع إلى أن القضاء على البائع قضاء على الكفيل ~~وللمشتري أن يأخذ الثمن من أيهما شاء وأفاد أنه لا يخاصم الكفيل أولا وهو ~~ظاهر الرواية خلافا لما عن أبي يوسف وقيد بالاستحقاق؛ لأن البيع لو انفسخ ~~بينهما بما سواه وصار الثمن مضمونا على البائع لم يؤاخذ الكفيل به كما إذا ~~فسخ بخيار رؤية أو شرط أو عيب وأشار بقوله بالثمن إلى أن المشتري لو بنى في ~~الأرض ثم استحقت فإنه لا يرجع على الكفيل بقيمة البناء وإنما يرجع بها على ~~البائع فقط إذا سلم النقض له وهو ظاهر الرواية، وكذا لو كان المبيع جارية ~~فاستولدها المشتري واستحقها رجل وأخذ منه قيمة الجارية والولد والعقر فإن ~~المشتري يأخذ الثمن من أيهما شاء ولا يأخذ قيمة ms3685 الولد إلا من البائع خاصة ~~فالكفيل كبائع البائع لا رجوع عليه بالثمن، كذا في السراج الوهاج، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | (باب كفالة الرجلين والعبدين) # (قوله دين عليهما وكل كفيل عن صاحبه فما أداه أحدهما لم يرجع به على ~~شريكه فإن زاد على النصف رجع بالزيادة) ؛ لأن كل واحد منهما في النصف أصيل ~~وفي النصف الآخر كفيل، ولا معارضة بين ما عليه بحق الأصالة وبحق الكفالة؛ ~~لأن الأول دين والثاني مطالبة، ثم هو تابع للأول فيقع عن الأول وفي الزيادة ~~لا معارضة فيقع عن الكفالة ولأنه لو وقع الدفع في النصف عن صاحبه فيرجع ~~عليه فلصاحبه أن يرجع؛ لأن أداء نائبه كأدائه فيودي إلى الدور وظاهر الكتاب ~~استواء الدينين صفة وسببا فإن اختلفا صفة بأن كان ما عليه مؤجلا وما كان ~~على صاحبه حالا فإذا أدى صح تعيينه عن شريكه ورجع به عليه وعلى عكسه لا ~~يرجع؛ لأن الكفيل إذا عجل دينا مؤجلا ليس له الرجوع على الأصيل قبل الحلول، ~~ولو اختلف سببهما نحو أن يكون ما على أحدهما قرضا وما على الآخر ثمن مبيع ~~فإنه يصح تعيين المؤدي؛ لأن النية في الجنسين المختلفين معتبرة وفي الجنس ~~الواحد لغو كما في فتح القدير، وقيد بكون كل كفيلا عن صاحبه احترازا عما لو ~~كفل PageV06P262 # أحدهما عن صاحبه دون الآخر، وأدى الكفيل فجعله عن ~~صاحبه فإنه يصدق، وقول الشارح وهي واردة على مسألة الكتاب سهو، وإنما هي ~~خارجة عنها بمفهوم التقييد كما قررناه ولم يقيد - رحمه الله - بالأمر في ~~قوله رجع بالزيادة للعلم به مما تقدم من أنه إذا كفل بأمره رجع وإلا فلا. # قوله (وإن كفلا عن رجل فكفل كل عن صاحبه فما أدى رجع بنصفه على شريكه أو ~~بالكل على الأصيل) ؛ لأن ما أداه أحدهما وقع شائعا عنهما إذ الكل كفالة فلا ~~ترجيح للبعض على البعض بخلاف ما تقدم فيرجع على شريكه بنصفه فلا يؤدي إلى ~~الدور؛ لأن قضيته الاستواء، وقد حصل برجوع أحدهما بنصف ما أدى بخلاف ما ~~تقدم، ms3686 ثم يرجعان على الأصيل لأنهما أديا عنه أحدهما بنفسه والآخر بنائبه، ~~وإن شاء رجع بالجميع على المكفول عنه؛ لأنه كفل بجميع المال عنه بأمره، ~~وترك المصنف قيدين للمسألة: الأول أن يتكفل كل واحد منهما عن الأصيل بجميع ~~الدين على التعاقب فلو تكفل كل واحد منهما بالنصف، ثم تكفل كل عن صاحبه فهي ~~كالمسألة الأولى في الصحيح فلا يرجع حتى يزيد على النصف، وكذا لو تكفلا عن ~~الأصيل بجميع الدين معا ثم تكفل كل واحد منهما عن صاحبه؛ لأن الدين ينقسم ~~عليهما نصفين فلا يكون كفيلا عن الأصيل بالجميع الثاني أن يكفل كل عن صاحبه ~~بالجميع فلو كفل كل عن الأصيل بالجميع متعاقبا، ثم كفل كل واحد منهما عن ~~صاحبه بالنصف فكالأولى. # (قوله وإن أبرأ الطالب أحدهما أخذ الآخر بكله) لأن إبراء الكفيل لا يوجب ~~إبراء الأصيل فيبقى المال كله على الأصيل والآخر كفيل عنه بكله فيأخذه به ~~والله أعلم. # وفي المحيط كفالة الرجلين المبسوط مسائله على أربعة أقسام القسم الأول ~~كفل ثلاثة عن رجل بألف درهم فأدى أحدهم برئوا ولم يرجع على صاحبيه بشيء، ~~ولو كان كل واحد كفيلا عن صاحبه فأداها أحدهم رجع المؤدي عليهما بالثلثين ~~ولصاحب المال أن يطالب كل واحد منهم بألف القسم الثاني لرجل على أربعة نفر ~~ألف درهم ومائتان، وكل اثنين كفيلان عن اثنين بجميع المال فإنه يأخذ أيهما ~~شاء بسبعمائة وخمسين وأي اثنين شاء بجميع الألف، وذكر في المختصر الصواب أن ~~يأخذ أيهم شاء وحده بنصف المال، وأي اثنين شاء بجميع المال. # القسم الثالث لرجل على عشرة أنفس ألف، وكل أربعة كفيل عن أربعة بجميع ~~المال يأخذ من أحدهم ثلاثمائة وخمسة وعشرين، مائة حصته من الدين ومائتان ~~وخمسة وعشرون حصته من الكفالة. القسم الرابع لو كان أصل المال على ثلاثة، ~~وكل واحد كفيل عن صاحبيه فأدى أحدهم شيئا فهو على ثلاثة أوجه في وجه يكون ~~المؤدى عن نفسه وإن لم يعين وفي وجه يكون المؤدى عنه وعن صاحبيه وفي وجه ~~يكون المؤدى عن نفسه ms3687 إذا لم يعين فإن عين يكون عن صاحبه. مثال الأول لو كان ~~المال على ثلاثة، وكل واحد منهم كفيل عن صاحبه فأدى أحدهم شيئا يكون إلى ~~تمام الثلث عنه وما زاد على الثلث يكون عن صاحبيه ولو قال هذا من كفالة ~~صاحبي لم يصح الثاني لو كان له على رجل ألف فكفل ثلاثة عنه على أن يكون ~~بعضهم كفيلا عن البعض، فأدى أحدهم شيئا يكون مؤديا عن نفسه وعن صاحبيه، وإن ~~عين عن أحدهما لا يصح. # والثالث لو كان الدين على رجلين وأحدهما كفيل عن صاحبه والآخر لم يكفل ~~عنه إن أدى الكفيل شيئا، ولم يعين كان المؤدى عنه وإن عين يكون عن صاحبه ~~وتمامه مع البيان فيه، ثم قال في المنتقى رجلان كفلا عن رجل بأمره بمال على ~~أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه ثم أدى أحدهما شيئا فله أن يرجع بجميع ما ~~أدى على المكفول عنه، وإن شاء رجع عليه بنصفه وعلى شريكه بنصفه وإن ضمنا ~~عنه بغير أمره لم يكن له أن يرجع على شريكه بشيء حتى يؤدي أكثر من النصف PageV06P263 # فيرجع عليه بالزيادة على النصف، وقال أبو يوسف إذا ~~أقر رجلان لرجل بألف درهم على أن يأخذ بهذا المال أيهما شاء فهذا بمنزلة ~~كفالة كل واحد منهما عن صاحبه بأمره اه. ملخصا. # (قوله ولو افترق المفاوضان أخذ الغريم أيا شاء بكل الدين) ؛ لأن كل واحد ~~منهما كفيل عن صاحبه على ما عرف في الشركة قيد بالمفاوضين أي الشريكين شركة ~~مفاوضة؛ لأن شريك العنان لا يؤاخذ عن شريكه؛ لأنها لا تتضمن الكفالة بل ~~الوكالة، ولذا قال في البزازية من الشركة أقر أحدهما بدين في تجارتهما ~~وأنكر الآخر لزم المقر كله إن كان هو الذي تولاه، وإن أقر أنهما تولياه لزم ~~نصفه ولا يلزم المنكر شيء، وإن أقر أنه وليه لم يلزمه شيء اه. # قوله (ولا يرجع حتى يؤدي أكثر من النصف) لما بينا من الوجهين في كفالة ~~الرجلين. # (قوله وإن كاتب عبديه كتابة واحدة وكفل كل ms3688 عن صاحبه وأدى أحدهما رجع ~~بنصفه) ؛ لأن هذا العقد جائز استحسانا وطريقه أن يجعل كل واحد منهما أصيلا ~~في حق وجوب الألف عليه فيكون عتقهما معلقا بأدائه، ويجعل كفيلا بالألف في ~~حق صاحبه، وإذا عرف ذلك فما أداه أحدهما رجع على صاحبه بنصفه لاستوائهما ~~ولو رجع بالكل لم تتحقق المساواة قيد بقوله وكفل؛ لأنه لو كاتبهما معا ولم ~~يزد على ذلك لزم كل واحد حصته، ويعتق بأداء حصته؛ لأن المقابلة المطلقة ~~تقتضي ذلك فلو كاتبهما على أنهما إن أديا عتقا، وإن عجزا ردا في الرق، ولم ~~يذكر الكفالة فعندنا لا يعتق واحد منهما ما لم يصل جميع المال إلى المولى؛ ~~لأن شرط المولى في العقد تجب مراعاته إذا كان صحيحا شرعا، وقد شرط العتق ~~عند أدائهما جميع المال إلى المولى؛ لأن شرط المولى في العقد نص فلو عتق ~~أحدهما بأداء حصته كان مخالفا لشرطه. (قوله ولو حرر أحدهما أخذ أيا شاء ~~بحصة من لم يعتقه) وإنما جاز العتق لمصادفته ملكه وبرئ عن النصف لأنه ما ~~رضي بالتزام المال إلا ليكون وسيلة إلى العتق، ولم يبق وسيلة فيسقط ويبقى ~~النصف على الآخر؛ لأن المال في الحقيقة مقابل برقبتهما، وإنما جعل على كل ~~واحد منهما احتيالا لتصحيح الضمان، وإذا جاء العتق استغني عنه فاعتبر ~~مقابلا برقبتهما فلهذا يتنصف وللمولى أن يأخذ بحصة الذي لم يعتق أيهما شاء ~~المعتق بالكفالة وصاحبه بالأصالة. قوله (فإن أخذ المعتق رجع على صاحبه، وإن ~~أخذ الآخر لا) ؛ لأن المعتق مؤد عنه بأمره والآخر مؤد عن نفسه وإنما جازت ~~الكفالة ببدل الكتابة هنا؛ لأنه في حال البقاء، وأما في الابتداء المال كله ~~عليه. # (قوله ومن ضمن عن عبد مالا يؤاخذ به بعد عتقه فهو حال) كما إذا أقر العبد ~~باستهلاك مال وكذبه المولى أو أقرضه إنسان أو باعه وهو محجور عليه، أو ~~أودعه شيئا فاستهلكه أو وطئ امرأة بشبهة بغير إذن المولى فإنه لا يؤاخذ به ~~في الحال فإذا ضمنه إنسان ولم يبين أنه حال ولا غيره كان ms3689 على الضامن حالا؛ ~~لأنه حال عليه لوجود السبب وقبول الذمة إلا أنه لا يطالب لعسرته إذ جميع ما ~~في يده ملك المولى ولم يرض بتعلقه به، والكفيل غير معسر فصار كما إذا كفل ~~عن غائب أو مفلس بخلاف الدين المؤجل؛ لأنه متأخر بمؤخر، ثم إذا أدى رجع على ~~العبد بعد العتق لأن الطالب لا يرجع عليه إلا بعد العتق فكذا الكفيل لقيامه ~~مقامه والتقييد بكونه يؤاخذ به بعد عتقه ليفهم منه حكم ما يؤاخذ به للحال ~~بالأولى كدين الاستهلاك عيانا، وما لزمه بالتجارة بإذن المولى وجعله قيدا ~~احترازيا كما في الشرح سهو كما لا يخفى، وفي فتح القدير ولو كان كفل بدين ~~الاستهلاك المعاين ينبغي أن يرجع قبل العتق إذا أدى؛ لأنه دين غير مؤجل ولا ~~مؤخر إلى العتق فيطالب السيد بتسليم رقبته أو القضاء عنه، وبحث أهل الدرس ~~هل المعتبر في هذا الرجوع الأمر PageV06P264 # بالكفالة من العبد أو السيد، وقوي عندي كون المعتبر ~~أمر السيد؛ لأن الرجوع في الحقيقة عليه اه. # وفي البدائع وأما رجوع الكفيل فله شرائط منها أن تكون الكفالة بأمر ~~المكفول عنه، ومنها أن يكون بإذن صحيح، وهو إذن من يجوز إقراره على نفسه ~~بالدين حتى إنه لو كفل عن الصبي المحجور بإذنه فأدى لا يرجع؛ لأن إذنه ~~بالكفالة لم يصح؛ لأنه من المكفول عنه استقراض، واستقراض الصبي لا يتعلق به ~~الضمان، وأما العبد المحجور فإذنه بالكفالة صحيح في حق نفسه حتى يرجع عليه ~~بعد العتاق لكن لا يصح في حق المولى فلا يؤاخذ به في الحال اه. # وفي الخانية ولو أن المكاتب صالح عن الدم على مال مؤجل في الذمة، والقتل ~~ثابت بإقراره أو بالبينة وكفل إنسان بالبدل، ثم عجز المكاتب فرد في الرق لم ~~يكن للمصالح أن يأخذ المكاتب حتى يعتق؛ لأنه التزام المال في الذمة عوضا عن ~~الدم فصح ذلك في حقه لا في حق المولى، فإذا خلص إكسابه بالحرية يؤخذ به ~~وللمصالح أن يأخذ الكفيل قبل عتق المكاتب؛ لأنه كفل بمال واجب ms3690 للحال، وإنما ~~تأخرت المطالبة عن المكاتب قبل العتق لإفلاسه وعجزه فلا تسقط المطالبة عن ~~الكفيل اه. # (قوله ولو ادعى رقبة العبد فكفل به رجل فمات العبد فبرهن المدعي أنه له ~~ضمن قيمته، ولو ادعى على عبد مالا وكفل بنفسه رجل فمات العبد برئ الكفيل) ؛ ~~لأنها تبطل بموت المكفول به إذا كان حرا فكذا إذا كان عبدا لتعذر تسليمه ~~بعد موته، وهذه المسألة الثانية مكررة؛ لأنه قدم في الكفالة بالنفس أنها ~~تبطل بموت المطلوب وفي هذا لا فرق بين الحر والعبد، ولكن إنما ذكرها هنا ~~ليبين الفرق بينها وبين الأولى وهو ظاهر؛ لأن المكفول به في الأولى رقبة ~~العبد وهي مال وهي لا تبطل بهلاك المال فيلزمه قيمة العبد؛ لأن على المولى ~~رد العبد على وجه يخلفها قيمتها، وقد التزم الكفيل ذلك وبعد الموت تبقى ~~القيمة واجبة على الأصيل فكذا على الكفيل، فالمكفول المدعى عليه بخلاف ~~الثانية. # والحاصل أنها كفالة بالعين المغصوبة وهي تستفاد أيضا مما قدمه في الكفالة ~~بالمال قيد بإقامة البينة؛ لأنه لو ثبت ملك المدعي بإقرار ذي اليد أو ~~بنكوله عند التحليف، وقد مات العبد في يد ذي اليد قضى بقيمة المدعي على ~~المدعى عليه، ولا يلزم على الكفيل شيء مما يلزم على الأصيل إلا إذا أقر ~~الكفيل بما أقر به الأصيل؛ لأن إقرار الأصيل لا يعتبر حجة في حق الكفيل لما ~~عرف أن الإقرار حجة قاصرة فيقتصر على المقر، ولا يعدوه كذا في الفوائد ~~الظهيرية وفي الخانية مكاتب قتل رجلا عمدا فصالح عن الدم على عبد بعينه، ~~وكفل رجل بالعبد فهلك العبد قبل التسليم كان لولي الدم أن يأخذ الكفيل ~~بقيمة العبد، وإن شاء طالب المكاتب أيضا بقيمة العبد؛ لأن الصلح عن دم ~~العمد لا يبطل بهلاك البدل قبل التسليم فإذا عجز عن تسليم العبد مع الموجب ~~للتسليم يطالب بقيمة البدل، وكذا لو كان القاتل حرا، والمسألة بحالها اه. # (قوله ولو كفل عبد عن سيده بأمره فعتق فأداه، أو كفل سيده عنه وأداه بعد ~~عتقه لم يرجع ms3691 واحد منهما على الآخر) . بيان لمسألتين الأولى كفالة العبد عن ~~سيده. والثانية عكسه. أما الأولى فشرطه أن لا يكون على العبد دين حتى تصح ~~كفالته بالمال عن المولى، وإنما صحت؛ لأن الحق في ماليته لمولاه، وهو يملك ~~أن يجعله بالدين بأن يرهنه أو يقر بالدين وإن كان عليه دين مستغرق لم تصح ~~كفالته لحق PageV06P265 # الغرماء وإن كان بإذن المولى. وأما الثانية فهي صحيحة ~~على كل حال، وإنما لم يرجع أحدهما على الآخر فيهما؛ لأنها وقعت غير موجبة ~~للرجوع؛ لأن المولى لا يستوجب على عبده دينا، وكذا العبد على مولاه فلا ~~تنقلب موجبة أبدا كمن كفل عن عبده بغير أمره فأجازه، ثم فائدة كفالة المولى ~~عن عبده وجوب مطالبته بإيفاء الدين من سائر أمواله، وفائدة كفالة العبد عن ~~مولاه تعلقه برقبته قيد بكفالة السيد عن عبده؛ لأن كفالة السيد لعبده عن ~~مديونه صحيحة إن كان العبد مديونا فلو أن هذا العبد قضى وليه دينه الذي كان ~~عليه بطلت كفالة المولى كذا في الخانية، وفي هذا التفريع أعني قوله فلو أن ~~هذا العبد إلى آخره نظر اه. والله أعلم. ### | (كتاب الحوالة) # ذكرها بعدها؛ لأن كلا منهما عقد التزام ما على الأصيل للتوثق، إلا أن ~~الحوالة تتضمن براءة الأصيل براءة مقيدة بخلاف الكفالة، فكانت كالمركب مع ~~المفرد والمفرد مقدم فأخر الحوالة عنها، والكلام فيها في مواضع: الأول في ~~معناها لغة ففي المصباح حولته تحويلا نقلته من موضع إلى موضع وحول هو ~~تحويلا يستعمل لازما متعديا، وحولت الرداء نقلت كل طرف إلى موضع الآخر ~~والحوالة مأخوذة من هذا فأحلته بدينه نقلته من ذمة إلى غير ذمتك، وأحلت ~~الشيء إحالة نقلته أيضا اه. # وفي الصحاح أحال عليه بدينه والاسم الحوالة اه. # وفي فتح القدير يقال أحلت زيدا بماله على عمرو فاحتال أي قبل فأنا محيل ~~وزيد محال يقال محتال والمال محال به والرجل محال عليه، ويقال محتال عليه ~~فتقدير الأصل في محتال الواقع فاعلا محتول بكسر الواو وفي الواقع مفعولا ~~محتول بالفتح كما يقدر في ms3692 مختار الفاعل مختير بكسر الياء وفتحها في مختار ~~المفعول، وأما صلة له مع المحتال الفاعل فلا حاجة إليها بل الصلة مع المحال ~~عليه لفظة عليه فهما محتال ومحتال عليه فالفرق بينهما بعدم الصلة وبصلة ~~عليه، ويقال للمحتال حويل أيضا فالمحيل هو المديون والمحال والمحتال رب ~~الدين والمحال عليه والمحتال عليه هو الذي التزم ذلك الدين للمحتال والمحال ~~به نفس الدين اه. # الثاني في معناها شريعة فأفاده بقوله (هي نقل الدين من ذمة إلى ذمة) أي ~~من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، وهذا قول البعض فقد اتفقوا على أصل ~~النقل ثم اختلفوا في كيفيته فقيل إنها نقل المطالبة والدين، وقيل نقل ~~المطالبة فقط وجعل الاختلاف في البدائع بين المتأخرين، ونسب الشارح الأول ~~إلى أبي يوسف والثاني إلى محمد. وجه الأول دلالة الإجماع من أن المحتال لو ~~أبرأ المحال عليه من الدين أو وهبه منه صح، ولو أبرأ المحيل أو وهبه لم يصح ~~ولولا انتقاله إلى ذمة المحال عليه لما صح الأول، ولصح الثاني وحكي في ~~المجمع خلاف محمد في الثانية فكأنه لم يعتبره فنقل الإجماع، ووجه الثاني ~~دلالة الإجماع أيضا من أن المحيل إذا قضى دين الطالب بعد الحوالة قبل أن ~~يؤدي المحتال عليه لا يكون متطوعا، ويجبر على القبول ولو لم يكن عليه دين ~~لكان متطوعا، فينبغي أن لا يجبر على القبول كما إذا تطوع أجنبي بقضاء دين ~~إنسان على غيره، وكذا المحتال لو أبرأ المحال عليه دين الحوالة لا يرتد ~~برده، ولو وهبه منه ارتد كما لو أبرأ الطالب الكفيل أو وهبه منه، ولو انتقل ~~إلى ذمة المحال عليه لما اختلف حكم الإبراء والهبة، وكذا المحال لو أبرأ ~~المحال عليه عن دين الحوالة لم يرجع على المحيل، وإن كاتب بأمره كالكفالة ~~ولو وهب الدين منه فله الرجوع إذا لم يكن للمحيل عليه دين، ولو كان له عليه ~~دين يلتقيان قصاصا كما في الكفالة فدلت هذه الأحكام على التسوية بين ~~الحوالة والكفالة، ثم الدين في باب الكفالة ثابت في ms3693 ذمة الأصيل فكذا PageV06P266 # في الكفالة هكذا قرره في البدائع، ولم يرجح وفي فتح ~~القدير المصحح من المذهب أنها توجب البراءة من الدين اه. # فالمذهب ما في الكتاب قالوا وفائدة الاختلاف في أنها نقلهما، أو المطالبة ~~فقط تظهر في مسألتين إحداهما أن الراهن إذا أحال المرتهن بالدين فله أن ~~يسترد الرهن عند أبي يوسف وكذا لو أبرأه عنه وعند محمد لا يسترده كما لو ~~أجل الدين بعد الرهن، والثانية إذا أبرأ الطالب المحيل بعد الحوالة لا يصح ~~عند أبي يوسف؛ لأنه برئ بالحوالة، وعند محمد يصح وبرئ المحيل وقد أنكر هذا ~~الخلاف بينهما بعض المحققين، وقال لم ينقل عن محمد نص بنقل المطالبة دون ~~الدين بل ذكر أحكاما متشابهة واعتبر الحوالة في بعضها تأجيلا، وجعل المحول ~~بها المطالبة لا الدين واعتبرها في بعض الأحكام إبراء، وجعل المحول بها ~~المطالبة والدين وإنما فعل هكذا؛ لأن اعتبار حقيقة اللفظ يوجب نقل المطالبة ~~والدين إذ الحوالة مبنية على النقل وقد أضيف إلى الدين، واعتبار المعنى ~~يوجب تحويل المطالبة؛ لأن الحوالة تأجيل معنى ألا ترى أن المحتال عليه إذا ~~مات مفلسا يعود الدين إلى ذمة المحيل وهذا هو معنى التأجيل فاعتبر المعنى ~~في بعض الأحكام، واعتبر الحقيقة في بعضها نعم يحتاج إلى بيان لمية خصوص ~~الاعتبار في كل مكان كذا في فتح القدير وفي تلخيص الجامع بها صار على ~~الحويل ما كان على المحيل إذ نقل الدين أوفى بمعناها من نقل الطلب وحده، ~~وإن عكس أبو يوسف حسب التأثير في عتق المكاتب، وبطلان الرهن بعد الإحالة ~~على الغير ولهذا جاز للمحال أن يبرئ الحويل أو يسترهن أو يهب منه دون ~~المحيل على المذهب عكس ما قبلها، ولم يصر للمحال ما كان للمحيل وإن قيدها ~~بالدين حذار تمليكه غير المديون بل يلزم الحويل دينان لهذا لو قبل الحال ~~مؤجلا لم يظهر الأجل في حق المحيل حسب التأثير بعد الموت والإبراء اه. # ثم اعلم أنه يرد على تعريفها بالنقل المذكور أشياء الأول أن التعريف لا ~~يصدق على ms3694 الحوالة المقيدة الوديعة إذ ليس فيها دين انتقل إلى المحال عليه. ~~ثانيها عود الدين بالتوى ولو انتقل الدين لم يعد. ثالثها جبر المحال على ~~قبول الدين من المحيل بعدها، ولو انتقل لم يجبر. رابعها قسمة الدين بين ~~غرماء المحيل بعد موته قبل قبض المحتال، ولو انتقل لاختص به المحال. خامسها ~~أن إبراء المحتال المحال عليه لا يرتد بالرد، ولو انتقل إليه لارتد. سادسها ~~أن توكيل المحال المحيل بالقبض من المحال عليه غير صحيح، ولو انتقل من ذمة ~~المحيل لصح لكونه أجنبيا. سابعها أن المحتال لو وهب للمحال عليه كان له أن ~~يرجع على المحيل ولو انتقل الدين إلى المحال عليه لكانت الهبة إبراء فلا ~~رجوع. ثامنها أنها تفسخ بالفسخ ولو سقط الدين لم يعد تاسعها عدم سقوط حق ~~حبس المبيع فيما إذا أحاله المشتري. # عاشرها كذلك الرهن والجواب أن موجبها نقل مؤقت لا مؤبد فبرئ المحيل براءة ~~مؤقتة إلى التوى فالرجوع به؛ لأنه لم يبرأ براءة مؤبدة، وإنما برئ بشرط ~~السلامة للمحتال فحيث توى المال لم يوجد الشرط، وصح أداء المحيل للمحتال ~~ليستفيد البراءة المؤبدة التي لم تحصل بالحوالة كما علل به في الذخيرة ولا ~~يضر في نقل الدين قسمته بين غرماء المحيل بعد موته قبل قبض المحتال؛ لأن ~~المحتال لم يملك الدين بالحوالة إذ يلزمه عليه تمليك الدين من غير من عليه ~~الدين، وهو لا يجوز وإنما ملك المطالبة فإذا قبضه ملكه، ولا يلزم أن يكون ~~على المحال عليه دينان دين للمحيل بدليل قسمته بين غرمائه ودين للمحتال؛ ~~لأن الممنوع أن يكون للدين الواحد مطالبان لا أن يكون على واحد دينان ~~باعتبارين لهما مطالب واحد كما في الحوالة، وإنما لا يصلح المحيل أن يكون ~~وكيلا PageV06P267 # عن المحتال بقبض الدين لكون المحيل يعمل لنفسه ~~ليستفيد الإبراء المؤبد، والفرق بين الهبة والإبراء في الرجوع وعدمه أن ~~الإبراء إسقاط والهبة من أسباب الملك كالإرث، وإنما قبلت الفسخ؛ لأن الدين ~~لم يسقط بالكلية؛ لأنها توجب الإبراء المؤبد وفي الذخيرة إذا أحال المديون ~~المطالب ms3695 على رجل بألف أو بجميع حقه، وقبل منه ثم أحاله أيضا بجميع حقه على ~~آخر وقبل منه صار الثاني نقضا للأول، وبرئ الأول اه. # وإنما لم يبطل حق البائع في الحبس؛ لأن المطالبة باقية ولذا لو كان ~~المحيل هو البائع بطل حقه في الحبس؛ لأن مطالبته سقطت كالمرتهن إذا أحال ~~غريمه على الراهن بطل حقه في حبس الرهن بخلاف ما إذا أحاله الراهن، الثالث ~~في ركنها هو الإيجاب من المحيل، والقبول من المحتال عليه والمحتال، الرابع ~~في شرائطها ففي المحيل العقل فلا تصح إحالة مجنون وصبي لا يعقل والبلوغ وهو ~~شرط النفاذ دون الانعقاد فتنعقد حوالة الصبي العاقل موقوفة على إجازة وليه ~~كالبيع؛ لأن فيها معنى المبادلة، وأما حريته فليست شرطا للصحة فتصح حوالة ~~العبد مأذونا أو محجورا غير أنه إن كان مأذونا رجع المحال عليه للحال وإلا ~~فبعد العتق، وكذا صحته فتصح من المريض ومنها رضى المحيل حتى لو كان مكرها ~~في الحوالة لم تصح؛ لأنها إبراء فيه معنى التمليك فيفسده الإكراه وفي ~~المحتال العقل والبلوغ على أنه شرط نفاذ فينفذ احتياله موقوفا على إجازة ~~وليه إن كان الثاني أصليا من الأول، وكذا الوصي إذا احتال بمال اليتيم لا ~~تصح إلا بهذا الشرط ومنها الرضا حتى لو احتال مكرها لا تصح، ومنها مجلس ~~الحوالة وهو شرط الانعقاد في قولهما خلافا لأبي يوسف فإنه شرط النفاذ عنده ~~فلو كان المحتال غائبا عن المجلس فبلغه الخبر فأجاز لم ينعقد عندهما خلافا ~~له والصحيح قولهما. # وأما شرائط المحال عليه فالعقل فلم يصح من مجنون وصبي لم يعقل قبولها ~~والبلوغ فلم يصح من صبي قبولها مطلقا سواء كانت بأمر المحيل أو بدونه ~~لكونها مع الأمر تبرعا ابتداء وبدونه تبرعا ابتداء وانتهاء، ولو قبل عنه ~~وليه لم يصح لكونه من المضار فلا يملكه الولي، ومنها الرضا فلو أكره على ~~قبولها لم يصح ومنها المجلس فإنه شرط الانعقاد، وأما شرائط المحتال به فأن ~~يكون دينا لازما فلا تصح ببدل الكتابة فما لا تصح به الكفالة ms3696 لا تصح به ~~الحوالة فلم تصح إحالة المولى غريمه على مكاتبه إلا إذا قيدها ببدل ~~الكتابة، وأما إذا أحال المكاتب مولاه على رجل فإنما يجوز إذا كان له على ~~رجل دين أو عين وقيد بها؛ لأن المحتال يكون نائبا عن المكاتب في القبض، ~~فيجوز وإن لم يكن له واحد منهما أو كان له ولم يقيده به لا يجوز ولكن إذا ~~أحال المولى عليه رجلا لم يعتق حتى يؤدي بدل الكتابة فإذا أحال مولاه على ~~رجل عتق كما ثبتت الحوالة عكس البائع كما أوضحه الشارح وتفرع على هذا الشرط ~~أنه لو ظهرت براءة المحال عليه من الدين الذي قيدت الحوالة به بأن كان ~~الدين ثمن مبيع فاستحق المبيع تبطل الحوالة، ولو سقط عنه الدين لمعنى عارض ~~بأن هلك المبيع عند البائع قبل التسليم بعد الحوالة حتى سقط الثمن عنه لم ~~تبطل الحوالة لكن إذا أدى الدين بعد سقوط الثمن يرجع بما أدى على المحيل، ~~ولو ظهر ذلك في الحوالة المطلقة لم تبطل وسيأتي الكلام عليها. # الخامس في حكمها فلها أحكام منها براءة المحيل ومنها ثبوت PageV06P268 # ولاية المطالبة للمحتال على المحال عليه بدين في ذمته ~~أو في ذمة المحيل على اختلافهم ومنها ثبوت الملازمة للمحال عليه على المحيل ~~إذا لازمه المحتال فكلما لازمه لازمه، وإذا حبسه حبسه إن كانت بأمر المحيل ~~ولا دين عليه له؛ لأنه هو الذي أوقعه في هذه العهدة فعليه تخليصه وإن كانت ~~بغير أمره أو كان مديونه، وقد قيدت به فلا ملازمة ولا حبس. # السادس في صفتها ذكر في الخلاصة والبزازية أنها على ثلاثة أوجه: لازمة ~~وجائزة وفاسدة. فاللازمة أن يحيل الطالب على رجل ويقبل الحوالة سواء كانت ~~مقيدة أو مطلقة. والجائزة أن يقيدها بأن يعطي المحال عليه الحوالة من ثمن ~~دار نفسه أو ثمن عبده فلا يجبر المحال عليه على البيع، وهو بمنزلة ما لو ~~قبل الحوالة على أن يعطي عند الحصاد فإنه لا يجبر على أداء المال قبل ~~الأجل، والفاسدة أن يقيد بإعطائه من ثمن دار ms3697 المحيل أو ثمن عبده؛ لأنها ~~حوالة بما لا يقدر على الوفاء به، وهو بيع الدار والعبد فإن الحوالة بهذا ~~الشرط لا يكون توكيلا ببيع دار المحيل اه. # السابع في دليلها روى أصحاب الكتب الستة عن أبي هريرة مرفوعا «مطل الغني ~~ظلم، وإذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع» وفي لفظ الطبراني مرفوعا «من أحيل ~~على ملي فليتبع» ورواه أحمد «ومن أحيل على ملي فليحتل» ، ثم أكثر العلماء ~~على أن الأمر للاستحباب وعن أحمد للوجوب، والحق الظاهر أنه أمر إباحة فهو ~~دليل جواز نقل الدين شرعا أو المطالبة والإجماع على جوازها دفعا للحاجة كذا ~~في فتح القدير. الثامن في أنواعها سيأتي أنها مقيدة ومطلقة. التاسع في ~~سببها. العاشر في محاسنها وهو ما قدمناه في الكفالة. # (قوله وتصح في الدين لا في العين) ؛ لأن النقل الذي تضمنته نقل شرعي وهو ~~لا يتصور في الأعيان بل المتصور فيها النقل الحسي فكانت نقل الوصف الشرعي ~~وهو الدين فلا بد أن يكون للمحتال دين على المحيل، ولذا قال في الخلاصة رب ~~الدين إذا أحال رجلا على رجل وليس للمحتال على المحيل دين فهذه وكالة، ~~وليست بحوالة اه. # وفي القنية أحال عليه مائة من الحنطة ولم يكن للمحيل على المحتال عليه ~~شيء ولا للمحتال على المحيل فقبل المحتال عليه ذلك لا شيء عليه اه. # وأما الدين على المحال عليه فليس بشرط وفي السراج الوهاج لا تصح الحوالة ~~بالأعيان والحقوق اه. ولم يمثلوهما. # (قوله برضا المحتال والمحال عليه) لأن المحتال هو صاحب الحق وتختلف عليه ~~الذمم فلا بد من رضاه لاختلاف الناس في الإيفاء، وأما المحال عليه فيلزمه ~~المال ويختلف عليه الطلب والناس متفاوتون قيد برضاهما؛ لأنها لا تصح مع ~~إكراه أحدهما كما قدمناه وأراد من الرضا القبول في مجلس الإيجاب لما قدمناه ~~أن قبولهما في مجلس الإيجاب شرط الانعقاد، وهو مصرح به في البدائع ولكن في ~~البزازية لو أحال على غائب فقبل بعدما علم صحت ولا تصح في غيبة المحتال ~~كالكفالة إلا أن يقبل PageV06P269 # رجل له الحوالة ms3698 اه. # فجعل القبول من المحتال والرضا منهما مع أنه قال الحوالة تعتمد قبول ~~المحتال والمحال عليه، ولم يذكر المصنف رضا المحيل فإنه ليس بشرط على ما ~~ذكره محمد في الزيادات وشرطه القدوري وإنما شرطه للرجوع عليه فلا اختلاف في ~~الروايات كما في إيضاح الإصلاح. # والحاصل أنها إن كانت بغير رضا المحيل وكان له دين على المحال عليه فله ~~مطالبته بدينه وإن لم يكن له دين عليه فلا رجوع للمحال عليه؛ لأنه قضى دينه ~~بغير أمره كما في السراج الوهاج،. # وكذا حضرته ليست شرطا حتى لو قيل لصاحب الدين لك على فلان ألف فاحتل بها ~~علي ورضي الطالب بذلك وأجاز صحت فليس له أن يرجع بعد ذلك، بخلاف ما لو قيل ~~للمديون عليك ألف لفلان فأحله بها علي فقال المديون أحلت، ثم بلغ الطالب ~~فأجاز لا يجوز عند الإمام ومحمد كذا في البزازية، وكذا لو كان المحتال ~~غائبا كما قدمناه وفيها معزيا إلى المنتقى قال الآخر أحلني على فلان وسكت، ~~ثم قال لم أقبل فالحوالة جائزة اه. # ولم يقيد المصنف - رحمه الله تعالى - بأن يكون الدين المحال به معلوما، ~~ولا بد منه لصحتها لما في البزازية احتال بمال مجهول على نفسه بأن قال ~~احتلت بما يذوب لك على فلان لا تصح الحوالة مع جهالة المال، ولا تصح أيضا ~~الحوالة بهذا اللفظ، والحوالة متى حصلت مبهمة يثبت الأجل في حق المحتال ~~عليه كما في الكفالة، ولو كان المال حالا على الذي عليه الأصل من قرض أو ~~غصب فأحاله به على رجل إلى سنة فهو جائز، وإن مات المحتال عليه قبل انقضاء ~~الأجل عاد المال إلى المحيل حالا، فرق بين الحوالة والكفالة فإن الكفيل إذا ~~كفل بدين وأجل الطالب الدين ولم يضف الأجل إلى الكفيل صار الأجل مشروطا ~~للأصيل حتى لو مات الكفيل كان الدين على الأصيل مؤجلا، وفي الحوالة متى ~~أضاف الأجل إلى الدين ولم يضف إلى المحتال عليه لا يصير الأجل مشروطا في حق ~~الأصيل حتى لو مات المحتال عليه مفلسا ms3699 لا يعود PageV06P270 # الدين إلى الأصيل حالا اه. # ومن الغريب ما في المجتبى أحال الغريم بغير رضا المحال عليه لا يجوز وقيل ~~يجوز كالتوكيل بقبض الدين، وفي شروط الظهيرية رضا من عليه الحوالة ليس بشرط ~~إجماعا. # قلت: معناه إذا كان المحال به مثل الدين. اه. # والمذهب المعتمد أنه لا بد من رضا المحال عليه سواء كان عليه دين أو لا، ~~وسواء كان المحال به مثل الدين أو لا، ثم اعلم أن الحوالة إذا صحت برضا ~~المحال عليه وغاب المحيل فادعى المحال عليه ما يوجب براءة المحيل ليبرأ فهل ~~تسمع دعواه ففي البزازية غاب المحيل وزعم المحتال عليه أن مال المحتال على ~~المحيل كان ثمن خمر لا تصح دعواه، وإن برهن على ذلك كما في الكفالة اه. # وفي فروق الكرابيسي لو أحال امرأته بصداقها على رجل وقبل الحوالة ثم غاب ~~الزوج فأقام المحتال عليه بينة أن نكاحها كان فاسدا، وبين لذلك وجها لا ~~تقبل بينته ولو ادعى أنها كانت أبرأت زوجها عن صداقها، أو أن الزوج أعطاها ~~المهر أو باع بصداقها منها شيئا، وقبضت قبلت بينته وإن كان المبيع غير ~~مقبوض لا تقبل بينته، والفرق أن مدعي فساد النكاح متناقض أو؛ لأنه يدعي ~~أمرا مستنكرا فلا تسمع دعواه بخلاف دعوى الإبراء أو البيع؛ لأنه غير مستنكر ~~وكذا هذا في الكفالة اه. # فعلى هذا لو ادعى المحيل أنه أوفاه الدين بعدها تسمع وتقبل بينته؛ لأنه ~~غير مستنكر. # (قوله برئ المحيل بالقبول من الدين) أي بقبول المحتال الحوالة على المحال ~~عليه؛ لأن الأحكام الشرعية تبتنى على وفق المعاني اللغوية فمعنى الحوالة ~~النقل والتحويل وهو لا يتحقق إلا بفراغ ذمة الأصيل بخلاف الكفالة؛ لأنها ~~الضم وهو لا يتحقق مع البراءة وقوله من الدين رد على من يقول بأنه يبرأ عن ~~المطالبة لا الدين، وقدمنا ذلك ومراده أنه يبرأ براءة مؤقتة كما قدمناه فلو ~~أحال المشتري البائع بالثمن على رجل لم يملك حبس المبيع، وكذا لو أحال ~~الراهن المرتهن لا يحبس الرهن ولو أحال الزوج المرأة ms3700 بصداقها لم تحبس نفسها ~~بخلاف العكس في الثلاثة هذا مقتضى براءة المحيل ولكن المنقول في الزيادات ~~عكسه وهو أن البائع والمرتهن إذا أحالا سقط حقهما في الحبس، ولو أحيلا لم ~~يسقط؛ لأن المحال عليه قائم مقام المحيل فلم تسقط مطالبتهما والمكاتب على ~~عكس ذلك فإنه إن أحال مولاه على رجل عتق وإن أحال مولاه عليه لم يعتق حتى ~~يؤدي البدل؛ لأنها معلقة ببراءة ذمته وقد برئت إذا كان المكاتب محيلا لا ~~إذا كان محالا عليه. # وقوله برئ المحيل من الدين غير شامل لما إذا كان المحيل كفيلا وخصها ~~ببراءة نفسه فإنه يبرأ عن المطالبة؛ لأنه لا دين عليه على الصحيح وأما إذا ~~أطلق الحوالة فإن الأصيل يبرأ أيضا؛ لأن الحوالة المطلقة تنصرف إلى الدين، ~~وهو على الأصيل فيبرأ ويتبعه الكفيل كصلح الكفيل مع الطالب إن أطلقه برئا، ~~وإن اشترط براءة نفسه خاصة برئ الكفيل وحده، كذا في تلخيص الجامع فإذا أحال ~~الطالب على الكفيل بمال الكفالة صح وإن أحال على الأصيل فكذلك ولا سبيل ~~للمحتال على الكفيل؛ لأنه لم يضمن كما في البزازية وفي قوله برئ المحيل ~~إشارة إلى براءة كفيله فإذا أحال الأصيل الطالب برئا كذا في المحيط ولم ~~يشترط المصنف لبراءة المحيل قبض المحال من المحال عليه فلا تتوقف على القبض ~~إلا في مسألتين في تلخيص الجامع قال وإن كان دينه جيادا أو ذهبا وعليه زيف ~~أو ورق فأحال عنهما بجياد أو ذهب على أن يأخذهما من غريمه جاز إن قبل ~~الغريم ناقدا في مجلس المحيل والمحال إذا تصارفا مقتضى إيجاب الجياد كمل ~~ينقل الدين مقتضى هبته من الكفيل، وأكدا بدله بضمان الحويل في المجلس كشرط ~~الرهن والكفيل، والنقل إلى ذمته توثيق بمنزلة الملاءة عادة لا تفويت للقبض ~~المستحق إلا أن يبرئه المحال فينعكس ويبطل الصرف؛ لأنه فسخ مجازا كي لا ~~يلغو إذا لاقى ماله حكم الغير حذار الاستبدال غير مشروط بالقبول لوجود ~~الرضا ضمن الحوالة ضد غيرها، ولو أحاله على الجياد أو PageV06P271 # الذهب الذي عليه أو على ms3701 أن يعطيه الجياد أو الذهب ~~الذي عليه لم يجز؛ لأن التعريف ضد التنكير يجعل الدين الذي عليه بدلا، وفيه ~~تمليكه من غير من عليه أو شرط الثمن على الغير ضد ما لو كانت الجياد والذهب ~~وديعة أو غصبا قائما أو ملك العين والدين اه. # ولم يذكر المصنف ما إذا اختلفا في الإحالة قال في البزازية زعم المديون ~~أنه كان أحال الدائن على فلان وقبله وأنكره الطالب سأل الحاكم من المديون ~~البينة على الحوالة إن أحضرها، والمحتال عليه حاضر قبلت وبرئ المديون، وإن ~~غائبا قبلت في حق التوقف إلى حضور المحال عليه فإن حضر وأقر بما قال ~~المديون برئ، وإلا أمر بإعادة البينة عليه وإن كان الشهود ماتوا أو غابوا ~~حلف المحتال عليه وإن لم يكن للمديون بينة وطلب حلف الطالب بالله ما احتال ~~على فلان بالمال فإن نكل برئ المطلوب اه. # قوله (ولم يرجع المحتال على المحيل إلا بالتوى) ؛ لأن براءته مقيدة ~~بسلامة حقه إذ هو المقصود أو لفسخ الحوالة لفواته، وأنها تحتمل الفسخ فصار ~~كوصف السلامة في المبيع، وهذا إذا لم يشترط الخيار للمحال أما إذا جعل ~~للمحال الخيار أو أحاله على أن له أن يرجع على أيهما شاء صح كذا في ~~البزازية ومراده إذا كانت الحوالة باقية، أما إذا فسخت الحوالة فإن للمحتال ~~الرجوع بدينه على المحيل ولذا قال في البدائع إن حكمها ينتهي بفسخها ~~وبالتوى وفي البزازية والمحيل والمحتال يملكان النقض وبالنقض يبرأ المحتال ~~عليه، وقدمنا عن الذخيرة أن الحوالة إذا تعددت على رجلين كانت الثانية نقضا ~~للأولى، وفيها أيضا قال محمد في الزيادات رجل له على رجل ألف درهم وبها ~~كفيل وعلى رب الدين لرجلين ألفا درهم دين لكل واحد منهما ألف درهم أحال رب ~~الدين أحد غريميه على الكفيل حوالة مقيدة بذلك الدين، وأحال الغريم الآخر ~~على الأصيل حوالة مقيدة بذلك الدين فهذا على وجهين إما أن حصلت الحوالتان ~~على التعاقب وهو على وجهين، إما أن بدأ بالحوالة على الأصيل أو بالحوالة ~~على الكفيل فإن ms3702 بدأ بالحوالة على الكفيل صحت الحوالتان أما الحوالة على ~~الكفيل فظاهر. # وأما الحوالة على الأصيل فلأن تأخير المطالبة عن الكفيل لا يوجب تأخير ~~المطالبة عن الأصيل ولا تبطل الحوالة الأولى بالحوالة الثانية؛ لأن ~~المطالبة قد تأخرت عن الكفيل بالحوالة الأولى وإن بدأ بالحوالة على الأصيل ~~ثم بالحوالة على الكفيل فالحوالة على الأصيل صحيحة وعلى الكفيل باطلة، ولو ~~وقعتا معا جازتا إلى آخر ما فيها وقوله إلا بالتوى مقيد بأن لا يكون المحيل ~~هو المحتال عليه ثانيا لما في الذخيرة رجل أحال رجلا له عليه دين على رجل، ~~ثم إن المحتال عليه أحاله على الذي عليه الأصل برئ المحتال عليه الأول فإن ~~توى المال على الذي عليه الأصل لا يعود إلى المحتال عليه الأول. اه. # وللتوى معنيان لغوي واصطلاحي هنا، فالأول ففي المصباح التوى وزان الحصى ~~وقد يمد هو الهلاك اه. # وفي الصحاح التوى مقصور إهلاك المال يقال توي المال بالكسر يتوى توى ~~وأتواه غيره، وهذا مال تو على فعل. اه. # وأما الثاني فأفاده بقوله (وهو أن يجحد الحوالة ويحلف ولا بينة له أو ~~يموت مفلسا) ؛ لأن العجز عن الوصول يتحقق بكل واحد وهو التوى في الحقيقة. # ولو فلسه الحاكم بعدما حبسه لا يكون توى عند أبي حنيفة وقالا هو توى؛ ~~لأنه عجز عن الأخذ منه بتفليس الحاكم وقطعه عن ملازمته عندهما فصار كعجزه ~~عن الاستيفاء بالجحود أو بموته مفلسا ولأبي حنيفة أن الدين باق في ذمته ~~وبتعذر الاستيفاء لا يوجب الرجوع ألا ترى أنه لو تعذر بغيبة المحتال عليه ~~لا يرجع على المحيل، وهذا بناء على أن الإفلاس لا يتحقق بحكم القاضي عنده ~~خلافا لهما؛ لأن مال الله تعالى عز وجل غاد ورائح وفي البزازية أحال على ~~رجل فغاب المحتال عليه فزعم المحتال أن المحتال عليه جحد الحوالة وحلف ~~وبرهن على ذلك لا تقبل ولا تصح دعواه؛ لأن المشهود عليه غائب اه. PageV06P272 # وفي المحيط وإن صدقه المحيل رجع عليه بدون البينة ~~والإفلاس للميت بأن لم يترك مالا عينا ولا دينا ms3703 ولا كفيلا، ووجود الكفيل ~~يمنع موته مفلسا على ما في الزيادات وفي الخلاصة لا يمنع وإن المحتال لو ~~أبرأ الكفيل بعد موت المحال عليه فله أن يرجع بدينه على المحيل وفي ~~البزازية أخذ المحتال من المحال عليه بالمال كفيلا، ثم مات المحال عليه ~~مفلسا لا يعود الدين إلى ذمة المحيل سواء كفل بأمره أو بغير أمره، والكفالة ~~حالة أو مؤجلة أو كفل حالا ثم أجله المكفول له وإن لم يكن به كفيل ولكن ~~تبرع رجل، ورهن به رهنا ثم مات المحال عليه مفلسا عاد الدين إلى ذمة ~~المحيل، ولو كان مسلطا على البيع فباعه ولم يقبض الثمن حتى مات المحال عليه ~~مفلسا بطلت الحوالة، والثمن لصاحب الرهن، ولو قال الطالب مات المحال عليه ~~بلا تركة، وقال المحيل عن تركة فالقول للطالب مع حلفه. اه. # ثم قال فيها قال المحيل مات المحال عليه بعد أداء الدين إليك، وقال ~~المحال عليه بل قبله وتوى حقي فلي الرجوع فالقول للمحتال لتمسكه بالأصل اه. # وأورد على قولهم لتمسكه بالأصل وهو العسرة ما لو أوصى لفقراء بني فلان، ~~وجاء واحد من بني فلان وقال أنا فقير وقالت الورثة إنه غني فالقول للورثة، ~~وإن كان الأصل العسرة؛ لأن الفقير مدع وليس بدافع شيئا عن نفسه من حيث ~~المعنى وفي مسألتنا الطالب منكر معنى لأن المحيل بدعواه أن المحتال عليه ~~مات عن وفاء يدعي توجه المطالبة على الورثة، وأنها لم تكن ثابتة على ~~الوارث، وهذا دعوى على الطالب فإنه متى ثبت ذلك لا يعود الدين على المحيل ~~والطالب بدعوى الفقر ينكر ذلك فقد انضم إلى التمسك بالأصل الإنكار معنى وفي ~~مثله القول قول المتمسك بالأصل كذا في الذخيرة # (قوله فإن طالب المحتال عليه المحيل بما أحال فقال المحيل: أحلت بدين لي ~~عليك ضمن مثل الدين) ؛ لأن سبب الرجوع قد تحقق وهو قضاء دينه بأمره إلا أن ~~المحيل يدعي عليه دينا، وهو ينكر والقول للمنكر وإنما قال مثل الدين ولم ~~يقل بما أداه فلو كان المحال به درهما ms3704 فأدى دنانير أو عكسه صرفا رجع ~~بالمحال به، وكذا إذا أعطاه عرضا وإن أعطاه زيوفا بدل الجياد رجع بالجياد، ~~وكذا لو صالحه بشيء فإنه يرجع بالمحال به إلا إذا صالحه عن جنس الدين بأقل ~~فإنه يرجع بقدر المؤدى بخلاف المأمور بقضاء الدين فإنه يرجع بما أدى إلا ~~إذا أدى أجود أو جنسا آخر والكفيل كالحويل يرجع بالدين لا بما أدى إلا في ~~الصلح على الأقل كما قدمناه في الكفالة ولا بد أن يقول بعد قوله بما أحال ~~بعدما دفع المحال به إلى المحتال ولو حكما؛ لأنه قبل الدفع إليه لا يطالبه ~~إلا إذا طولب ولا يلازمه إلا إذا لوزم كما قدمناه، فلو أبرأ المحتال المحال ~~عليه فإنه لا رجوع له على المحيل ولو كان المحال عليه مديونا للمحيل، وقد ~~أحاله بدينه مقيدا فللمحيل الرجوع عليه بدينه بعد إبراء المحتال، وإنما ~~قلنا ولو حكما؛ لأن المحتال لو وهبه من المحال عليه فله الرجوع ولا رجوع ~~للمحيل بدينه لو كان مديونه، وقد أحاله به كالاستيفاء والوراثة من المحتال ~~كالهبة كذا في البزازية وفيها عن الثاني أحال المشتري بالثمن على إنسان ~~فتبرع أجنبي بقضاء الثمن عن المشتري لم يرجع المحتال عليه على المشتري وإن ~~تبرع على المحتال عليه يرجع وإن لم يبين فالقول للمتبرع وإن ميتا أو غائبا ~~فعن المحتال عليه ما لم يعلم خلافه بإقرار الدافع # قوله (وإن قال المحيل للمحتال أحلتك لتقبضه لي فقال المحتال أحلتني بدين ~~لي عليك فالقول للمحيل) ؛ لأن المحتال يدعي عليه الدين وهو ينكره ولفظ ~~الحوالة مستعملة في الوكالة مجازا لما في التوكيل من نقل التصرف من الموكل ~~إلى الوكيل فيكون القول له مع يمينه فإن قيل قلتم إن المحيل لا يملك إبطال ~~الحوالة فلو لم يجعل المحتال مستحقا لملك المحيل إبطالها؛ لأنه يملك فسخ ~~التوكيل بالقبض قلنا الحوالة قد صحت وهي محتملة أن تكون بمال هو دين على ~~المحيل، ويحتمل أن يكون أقامه مقام نفسه فلا يجوز إبطال الحوالة PageV06P273 # بالاحتمال كذا في السراج الوهاج وفي المحيط ms3705 إلا أن ~~يكون المحيل قال للحويل اضمن عني هذا المال؛ لأن قوله اضمن عني لا يحتمل ~~الوكالة؛ لأنه أمره بالضمان عنه، وإنما يصير ضامنا عنه إذا كان على المحيل ~~دين فكان إقرارا هنا بالمال عليه اه. # وفي النوادر لو غاب المحتال وأراد المحيل أن يقبض المال من المحال عليه ~~وقال أحلته بوكالة لا يصدق على ذلك؛ لأنه قضاء على الغائب هذه رواية بشر ~~وخالد بن الوليد. # وروى ابن سماعة عن محمد - رحمه الله تعالى - أنه يقبل قول المحيل أنه ~~وكله؛ لأن الدين حقه قبل المحال عليه، وقد أنكر إسقاطه بالحوالة، وأقر بحق ~~قبضه للوكيل بالوكالة وكذا لو قال لا تدفعه جاز نهيه وإن الآخر غائبا كذا ~~في المحيط. # قوله (ولو أحاله بما له عند زيد وديعة صحت فإن هلكت برئ) بيان للحوالة ~~المقيدة، وحاصله أنها نوعان مطلقة ومقيدة فالمقيدة أن يقيدها بدين له عليه ~~أو وديعة أو عين في يده وديعة أو غصب أو نحوه والمطلقة أن يرسلها إرسالا ~~ولا يقيدها بواحد مما ذكر سواء كان له دين على المحال عليه أو عنده عين له ~~أو لا بأن قبلها متبرعا، والكل جائز؛ لأنه في المقيدة وكيل في الدفع وفي ~~المطلقة متبرع، وحكم المطلقة أن لا ينقطع حق المحيل من الدين والعين ~~وللمحال عليه الرجوع على المحيل بعد أدائه إن كانت برضاه ولو كان الدين ~~مؤجلا في حق المحيل تأجل في حق المحال عليه، ولا يحل بموت المحيل ويحل بموت ~~المحال عليه، وحكم المقيدة أن لا يملك المحيل مطالبة المحال عليه بما أحال ~~عليه من الدين أو العين لتعلق حق المحتال على مثال الراهن بخلاف المطلقة ~~فلا تبطل الحوالة بأخذ ما عليه من الدين أو عنده من العين بخلاف المقيدة، ~~وقدمنا حكم إبراء المحتال وهبته وإرثه ولو مات المحيل قبل قبض المحتال كان ~~الدين والعين المحال بهما بين غرمائه بالحصص لكونه مال المحيل، ولم يثبت ~~عليه يد الاستيفاء لغيره؛ لأن المحتال لم يملكه بها للزوم تمليك الدين من ~~غير من هو ms3706 عليه، وإنما وجب بها دين في ذمة المحال عليه مع بقاء دين المحيل. # وقد حققناه فيما سلف وسيأتي حكم ما إذا قبضه المحتال به بعد مرض المحيل ~~بخلاف الرهن؛ لأنه ثابت عليه يد الاستيفاء فاختص به المرتهن بعد موت الراهن ~~مديونا بخلاف المطلقة لبراءة المحيل، وصار المحتال من غرماء المحال عليه ~~وإذا قسم الدين بين غرماء المحيل لا يرجع المحتال على المحال عليه بحصة ~~الغرماء لاستحقاق الدين الذي كان عليه، وظاهر قولهم بقسمته بين غرماء ~~المحيل أنه يقسم بين ورثته أيضا بمعنى أن لهم المطالبة به دون المحتال فيضم ~~إلى تركته ولم أره الآن، والمراد بالبراءة في قوله برئ بطلان الحوالة؛ لأن ~~المودع كما قدمنا وكيل في دفعها فلا دين عليه أو المراد البراءة عن ~~المطالبة، وهو الظاهر وهلاكها بقول المودع ولذا قال في الخلاصة لو قال ~~المودع ضاعت بطلت الحوالة اه. # ولو لم يعط المحال عليه الوديعة، وإنما قضى من ماله كان متطوعا قياسا لا ~~استحسانا، وقد مرت في الوكالة كذا في المحيط وفي التتارخانية والاستحسان أن ~~لا يكون متبرعا وله أن يشارك غرماء المحيل في تركته ووديعته بقدر ما أدى، ~~واستحقاق الوديعة مبطل لها كهلاكها كما في الخانية وفي التتارخانية لو كانت ~~الحوالة مقيدة بالعين الوديعة فوهبها PageV06P274 # المحتال من المحال عليه صح التمليك وهو مشكل؛ لأن ~~المحتال لم يملكها فكيف يملكها وجوابه أنه لما كان له حق أن يتملكها كان له ~~أن يملكها. اه. # وقيد الوديعة؛ لأن الحوالة بالمغصوب لا تبطل بهلاكه ذكره الشارح في أول ~~كتاب الرهن ووجهه أنه لا يبرأ بالهلاك للانتقال إلى بدله مثلا وقيمته وفي ~~البزازية لو كانت مقيدة بالغصب لا تبطل لوجود الخلف وقيد بهلاك العين؛ ~~لأنها لو كانت مقيدة بدين ثم ارتفع ذلك الدين لم تبطل على تفصيل فيه فلو ~~أحال المولى غريمه على المكاتب ببدل الكتابة ثم أعتق المولى المكاتب لم ~~تبطل الحوالة عندنا خلافا لزفر وعلى هذا الخلاف ما إذا باع عبدا من رجل ~~بألف درهم، ثم إن البائع أحال ms3707 غريما بالثمن على المشتري فمات العبد قبل ~~القبض أو رد بخيار من الخيارات الثلاث قبل القبض أو بعده لم تبطل، ولو ~~استحق المبيع أو استحق الدين الذي قيد به الحوالة من جهة الغرماء، أو ظهر ~~أن العبد المبيع كان حرا بطلت الحوالة إجماعا والفرق أن في الأول سقط الدين ~~بعد الوجوب مقصودا فلم تبطل الحوالة، وفي الثاني ظهر عدم الوجوب وقت ~~الحوالة فبطلت وإذا لم تبطل وأدى فإنه يرجع به على المحيل فيرجع المكاتب ~~على سيده إن أداه بعد عتقه لا قبله. # كذا في الذخيرة ثم قال وفي المنتقى: رجل اشترى عبدا بألف درهم وقبضه ثم ~~أحال المشتري البائع بالثمن على غريمه من المال الذي له عليه ثم رد المشتري ~~العبد بعيب بقضاء فإن القاضي يبطل الحوالة فإن كان البائع أجل المحتال عليه ~~بالمال فإن الأجل ينتقض أيضا إذا كان الرد بحكم فإن كان الرد بغير حكم لا ~~يبطل الأجل والمشتري بالخيار إن شاء اتبع البائع به حالا، وإن شاء اتبع ~~المحتال عليه إلى أجله اه. # فقد فرق على رواية المنتقى بين إحالة البائع غريمه على المشتري وبين ~~إحالة المشتري البائع على غريمه حيث لا تبطل في الأولى بالفسخ وتبطل في ~~الثانية ولعل وجهه أن في الأولى تبين أن لا دين عليه وهي تصح بدون دين على ~~المحال عليه، وفي الثانية ظهر أن المحيل ليس بمديون فبطلت ثم قال في ~~الذخيرة وإن كان البائع أبرأ المحتال عليه من المال أو وهبه أو اشترى منه ~~ثوبا وقبضه ثم رد المشتري المبيع بعيب بقضاء أو بغيره جازت الهبة والإبراء ~~والبائع ضامن للمال، وكذا لو مات العبد في يد البائع قبل القبض وكذا لو ~~استحق بعده وقد أبرأ البائع المحتال عليه من المال أو وهبه له اه وهو مشكل ~~بالنسبة إلى مسألة الاستحقاق لما تقدم من بطلان الحوالة إذا استحق المبيع؛ ~~لأنه تبين أن لا دين أصلا فلما بطلت ينبغي أن يبطل ما ابتني عليها من الهبة ~~والإبراء من البائع، وقد وقعت حادثة ms3708 الفتوى في المديون إذا باع شيئا من ~~دائنه بمثل الدين، ثم أحال عليه بنظير الثمن أو بالثمن فهل تصح أو لا فأجبت ~~إذا وقع بنظيره صحت؛ لأنها لم تقيد بالثمن ولا يشترط لصحتها دين على المحال ~~عليه، وإن وقعت بالثمن فهي مقيدة بالدين وهو مستحق للمحال عليه لوقوع ~~المقاصة بنفس الشراء، وقدمنا أن الدين إذا استحق للغير فإنها تبطل والله ~~أعلم. # (فروع مهمة) . # يجوز قبول الحوالة بمال اليتيم من الأب والوصي على أملأ من الأول؛ لأن ~~تصرفهما مقيد بشرط النظر وإن كان مثله في الملاءة اختلفوا على قولين، ولو ~~احتالا بدينه إلى أجل لم يجز لكونه إبراء مؤقتا فيعتبر بالإبراء المؤبد، ~~وهذا إذا كان دينا ورثه الصغير وإن وجب بعقدهما جاز التأجيل عندهما خلافا ~~لأبي يوسف كذا في المحيط وكذا قبول الحوالة من المتولي PageV06P275 # على هذا التفصيل ولم يذكروا فيما رأيت حكم إحالة ~~المستحق بمعلومه على المتولي، وينبغي أن تكون صحيحة إذا كان مال الوقف تحت ~~يده كالإحالة على المودع بجامع أن كلا منهما أمين ولا دين عليه، وأما إذا ~~لم يكن في يده مال الوقف فلا؛ لأنها لثبوت المطالبة على المحال عليه، ولو ~~قبل الحوالة بالمال الذي للمحيل على المحال عليه ثم مرض المحيل فقضى المحال ~~عليه سلم للمحتال ما أخذه، ويؤخذ من المحال عليه ما علم ويقسم بين غرماء ~~المحيل بالحصص ويشاركهم المحتال عليه، ولو كانت الحوالة بوديعة فالمسألة ~~بحالها فلا سبيل لغرماء المحيل على المحال عليه، ولو أحال المحال عليه ~~المحتال على آخر جاز وبرئ الأول والمال على الآخر كالكفالة من الكفيل، ولو ~~قال ضمنت لك ما على فلان على أن أحيلك به على فلان فرضي الطالب إن أحاله ~~وقبله جاز وإن لم يقبل فلان الحوالة فالكفيل ضامن على حاله، ولو قال على أن ~~أحيلك به على فلان إلى شهر انصرف التأجيل إلى الدين؛ لأنه لا يصح تأجيل عقد ~~الحوالة، وإذا أراد أن يحيله على فلان فلم يقبل المكفول له الحوالة برئ ~~الكفيل عن الضمان وإن مات ms3709 فلان لم يكن الطالب أن يطالبه بالمال حتى يمضي ~~شهر، والكل في المحيط وفي البزازية أدى المال في الحوالة الفاسدة فهو ~~بالخيار إن شاء رجع على القابض وهو المحتال وإن شاء رجع على المحيل وعلى ~~هذا إذا باع الآجر المستأجر، وأحال بالثمن على المستأجر ثم استحق المستأجر ~~من يد المشتري إن شاء رجع بالثمن على المؤجر المحيل، وإن شاء رجع على ~~المستأجر القابض وكذا في كل موضع ورد فيه الاستحقاق اه. # (قوله وكره السفاتج) جمع سفتجة قيل بضم السين وقيل بفتحها، وأما التاء ~~مفتوحة فيهما فارسي معرب، وفسرها بعضهم فقال هي كتاب صاحب المال لوكيله أن ~~يدفع مالا قرضا يأمن به خطر الطريق كذا في المصباح، وفي القاموس السفتجة ~~كقرطقة أن يعطي مالا لآخر وللآخذ مال في بلد المعطي فيوفيه إياها، ثم ~~فيستفيد أمن الطريق وفعله السفتجة بالفتح اه. # وحاصله عندنا قرض استفاد به المقرض أمن خطر الطريق للنهي عن قرض جر ~~منفعة، وقيل إذا لم تكن المنفعة مشروطة فلا بأس به في البزازية من كتاب ~~الصرف ما يقتضي ترجيح الثاني، قال ولا بأس بقبول هدية الغريم وإجابة دعوته ~~بلا شرط وكذا إذا قضى أجود مما قبض يحل بلا شرط، وكذا لو قضى أدون، ولو ~~أرجح في الوزن أن كثيرا لم يجز وإن قل جاز وما لا يدخل في تفاوت الموازين ~~ولا يجري بين الكيلين لا يسلم له بل يرده والدرهم في مائة يرده بالاتفاق، ~~واختلفا في نصفه قيل كثير وقيل قليل ولو أن المستقرض وهب منه الزائد لم ~~يجز؛ لأنه مشاع يحتمل القسمة اه. والله أعلم. ### | (كتاب القضاء) # لما كان أكثر المنازعات في الديون والبياعات والمنازعات محتاجة إلى قطعها ~~أعقبها بما هو القاطع لها وهو القضاء والكلام فيه عشرة مواضع الأول في ~~معناه لغة وهو بالمد ككساء وأكسية ففي المصباح أنه مصدر قضيت بين الخصمين ~~وعليهما حكمت اه. # وفي الصحاح القضاء الحكم وأصله قضاي؛ لأنه من قضيت إلا أن الياء لما جاءت ~~بعد الألف قلبت همزة، والجمع الأقضية وقضى ms3710 أي حكم ومنه قوله تعالى {وقضى ~~ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] ، وقد يكون بمعنى الفراغ تقول قضيت ~~حاجتي وضربه فقضى عليه أي قتله كأنه فرغ منه، وسم قاض أي قاتل وقضى نحبه ~~قضاء أي PageV06P276 # مات، وقد يكون بمعنى الأداء والإنهاء تقول قضيت ديني ~~ومنه قوله تعالى {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب} [الإسراء: 4] وقوله ~~تعالى {وقضينا إليه ذلك الأمر} [الحجر: 66] أي أنهيناه إليه وأبلغناه ذلك ~~قال الفراء في قوله تعالى {ثم اقضوا إلي} [يونس: 71] أي امضوا إلي كما يقال ~~قضى فلان أي مات ومضى، وقد يكون بمعنى الصنع والتقدير قال أبو ذؤيب # وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبع # يقال قضاه أي صنعه وقدره، ومنه قوله تعالى {فقضاهن سبع سماوات في يومين} ~~[فصلت: 12] ومنه القضاء والقدر، ويقال استقضي فلان أي صير قاضيا. اه. # وحاصله أنه يستعمل لغة بمعنى الحكم والفراغ والهلاك والأداء والإنهاء ~~والمضي والصنع والتقدير، وفي القاموس القضاء يمد أو يقصر الحكم قضى عليه ~~يقضي قضيا وقضاء وقضية وهي الاسم أيضا إلى آخر ما فيه الثاني في معناه شرعا ~~فعرفه في فتح القدير بالإلزام، وفي المحيط بفصل الخصومات وقطع المنازعات ~~وفي البدائع الحكم بين الناس بالحق وهو الثابت عند الله تعالى من حكم ~~الحادثة إما قطعا بأن كان عليه دليل قطعي وهو النص المفسر من الكتاب أو ~~السنة المتواترة أو المشهورة أو الإجماع، وإما ظاهرا بأن أقام عليه دليلا ~~ظاهرا يوجب علم غالب الرأي، وأكثر الظن وهو ظاهر الكتاب والسنة، ولو خبر ~~واحد والقياس وذلك في المسائل الاجتهادية التي اختلف فيها الفقهاء أو التي ~~لا رواية فيها عن السلف فلو قضى بما قام الدليل القطعي على خلافه لم يجز؛ ~~لأنه قضى بالباطل قطعا، وكذا لو قضى في موضع الاختلاف بما هو خارج عن ~~أقاويل الفقهاء لم يجز؛ لأن الحق لم يعدوهم، ولذا لو قضى بالاجتهاد فيما ~~فيه نص ظاهر بخلافه لم يجز؛ لأن القياس في مقابلة النص باطل ولو ظاهرا. # وأما ما لا نص فيه فإن مجتهدا ms3711 قضى برأيه لا برأي غيره وإذا قلد الأفقه ~~وسعه عند الإمام الاجتهاد خلافا لهما، وقيل الخلاف على العكس وإن أشكل عليه ~~الحكم استعمل رأيه، والأفضل مشاورة الفقهاء فإن اختلفوا أخذ بما يؤدي إلى ~~الحق ظاهرا وإن اتفقوا على خلاف رأيه عمل برأي نفسه لكن لا يعجل بالقضاء ~~حتى لو قضى مجازفا لم يصح فيما بينه وبين الله تعالى فإذا كان مجتهدا أو لا ~~يدرى حاله يحمل على أنه قضى برأيه حملا له على الصلاح، وإن لم يكن من أهل ~~الاجتهاد فإن حفظ أقاويل الصحابة عمل بمن يعتقد قوله حقا على التقليد، وإلا ~~عمل بفتوى أهل الفقه في بلده من أصحابنا فإن لم يكن فيها إلا واحد وسعه ~~الأخذ بقوله ولو قضى بمذهب خصمه وهو يعلم بذلك لم ينفذ، ولو كان ناسيا فله ~~أن يبطله وفي بعض الروايات صح قضاؤه عنده خلافا لهما اه. # وعرفه العلامة قاسم بأنه إنشاء إلزام في مسائل الاجتهاد المتقاربة فيما ~~يقع فيه النزاع لمصالح الدنيا فخرج القضاء على خلاف الإجماع وخرج ما ليس ~~بحادثة وما كان من العبادات اه. # ووقع في الهداية وكثير التعبير بباب أدب القاضي ففي العناية الأدب اسم ~~يقع على كل رياضة محمودة يتخرج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل قال أبو ~~زيد، ويجوز أن يعرف بأنه ملكة تعصم من قامت به عما يشينه اه. # وفي فتح القدير الأدب الخصال الحميدة فالمراد بها هنا ما ينبغي للقاضي أن ~~يفعله وما عليه أن ينتهي عنه، والأولى التفسير بالملكة؛ لأنها الصفة ~~الراسخة للنفس فما لم يكن كذلك لا يكون أدبا كما لا يخفى وفي القاموس الأدب ~~محركة الظرف وحسن التناول أدب كحسن أدبا فهو أديب والجمع أدباء اه. # الثالث: في ركنه وهو ما يدل عليه من قول أو فعل فالأول قال في القنية قول ~~القاضي حكمت أو قضيت ليس بشرط. # وقوله بعد إقامة البينة للمعتمد أقمه واطلب الذهب منه حكم منه وقوله ثبت ~~عندي يكفي وكذا إذا قال ظهر عندي أو صح عندي أو علمت ms3712 فهذا كله حكم في ~~المختار زاد في الخزانة أو أشهد عليه PageV06P277 # وحكي في التتمة الخلاف في الثبوت وصحح في البزازية ~~أنه حكم، وذكر في أنفع الوسائل معزيا إلى الكبرى للخاصي أن الفتوى على أن ~~الثبوت حكم، وكذا في الخانية والتحقيق أنه لا خلاف فمن قال إنه ليس بحكم ~~أراد به إذا لم يكن بعد تقدم دعوى صحيحة، ومن قال إنه حكم أراد إذا كان بعد ~~الدعوى ثم اعلم أن الثبوت ليس بحكم اتفاقا في مواضع ظفرت بها منها ثبوت ملك ~~البائع للعين المبيعة عند البيع، وهو المسمى ببينة الجريان وقد ذكره ابن ~~وهبان في شرح قوله في المنظومة ويدخل شرب الأرض من دون ذكره قال إذا شهد ~~الشهود بملكية الأرض لإنسان على ما هو المعتاد في كتب التبايع في بلادنا ~~أنه يقيم المشتري والبائع بينة بأن البائع لم يزل حائزا مالكا لجميع الأرض، ~~وكذلك في الوقف من أحل صحة البيع أو الموقوف أو غيرهما. اه. # وفائدة بينة الملك للبائع أو الواقف التوصل إلى قضاء القاضي بصحة البيع ~~أو الوقف، وإلا لم يقض بالصحة وإنما يقضي بموجب ما أقر به كما في فتاوى ~~قارئ الهداية ومنها ما ذكره ابن الغرس من قولهم لا تصح الدعوى في العقار ~~حتى يثبت المدعي أن المدعى عليه واضع يده عليه، وهذا الثبوت ليس بحكم قطعا ~~اه. # قال ومنها قول الموثق وثبت عنده أن العين بصفة الاستبدال شرعا ومنها ~~قولهم في خيار العيب لا بد أن يثبت المشتري قيام العيب للحال لتوجه الخصومة ~~إلى البائع فإنه ثبوت مجرد لا حكم، ومنها قولهم إنه ثبت أن لا مال للصغير ~~سوى العقار عند بيع عقاره اه. # وفي البزازية قوله لا أرى لك حقا في هذه الدار بهذه الدعوى لا يكون قضاء ~~ما لم يقل أمضيت أو أنفذت عليك القضاء بكذا، وكذا قوله للمدعى عليه سلم هذه ~~الدار إليه بعد إقامة البرهان، قال وهذا نص على أن أمره لا يكون بمنزلة ~~قضائه، وذكر شمس الأئمة أنه حكم؛ لأن أمره ms3713 إلزام وحكم وإذا قال القاضي ثبت ~~عندي وقلنا إنه حكم فالأولى أن يبين أن الثبوت بماذا بالإقرار أم بالبينة ~~لمخالفة الحكم بين طريقي الحكمين، وفي الخانية لو قال القاضي بعدما شهد ~~العدول أرى أن الحق للمشهود له لم يكن قضاء؛ لأن قوله أرى أو رأى بمنزلة ~~قوله أظن، ولو قال أظن لم يكن قضاء ثم قال البزازي أمر القاضي ليس كقضائه ~~بدليل ما ذكره الظهيري وقف على الفقراء فاحتاج بعض قرابة الواقف فأمر ~~القاضي بأن يصرف شيء من الوقف إليه فهذا بمنزلة الفتوى حتى لو أراد أن ~~يصرفه إلى فقير آخر صح ولو حكم بأن لا يصرف إلا إلى أقربائه نفذ حكمه دل ~~هذا أن أمره ليس بحكم اه. # والحاصل أنهم اختلفوا في قوله سلم الدار هل هو حكم أو لا ولم يحكوا خلافا ~~في أن أمره بإعطاء بعض قرابته ليس بحكم، وأما قولهم لو حكم القاضي أن لا ~~يعطي غير هذا الرجل نفذ حكمه فقد قال في فتح القدير من الوقف بعد نقله عن ~~الخصاف من غير تقييد بأقارب الواقف، وقد استبعدت صحة هذا الحكم وكيف ساغ ~~بلا شرط حتى ظفرت في المسألة بقويلة إن هذا الحكم لا يصح ولا يلزم اه. # ويمكن أن تجعل له حادثة هي إعطاء المتولي فقيرا شيئا من وقف الفقراء سنة، ~~ثم جاء له في السنة الثانية فمنعه وأراد أن يعطي غيره فترافعا إلى القاضي ~~فرأى القاضي أن الدفع إليه أصلح لعلمه وصلاحه فحكم على المتولي بأن لا يعطي ~~غيره نفذ؛ لأن فيه موافقة للشرط لأنه فقير، وكذا علل في أوقاف الخصاف بعد ~~المسألتين أعني ما إذا أعطاه القاضي بلا حكم، وأما إذا حكم بأن لا يعطي ~~غيره بأن في كل منهما تنفيذ شرط الواقف ولم يحكوا خلافا في أن أمره PageV06P278 # بحبس الخصم حكم كأمره بالأخذ منه. # قال في القنية وأمر القاضي بحبس المدعى عليه قضاء بالحق اه. # وفائدته لو حبسه حنفي في معاملة بفائدة ليس للمالكي إبطالها، كذا في أنفع ~~الوسائل وأما فعله ms3714 فعلى وجهين فما لم يكن موضعا للحكم فليس بحكم قطعا، ومنه ~~ما إذا أذنت بالغة عاقلة في تزويج نفسها فزوجها فإنه وكيل عنها ففعله ليس ~~بحكم كما في القاسمية وما كان منها موضعا له أي محلا فقد اختلفوا فيه، وله ~~صور منها تزويج الصغار الذين لا ولي لهم، ومنها شراؤه وبيعه مال اليتيم ~~ومنها قسمة القاضي العقار إلى غير ذلك مما هو في هذا المعنى فجزم في ~~التجنيس بأنه حكم ولذا لو زوج اليتيمة من ابنه لم يجز، ورده في فتح القدير ~~من كتاب النكاح بأنه ليس بحكم لانتفاء شرطه، وهو الأوجه قال والإلحاق ~~بالوكيل يكفي للمنع يعني أن الوكيل بالنكاح لا يملك أن يزوج من ابنه فكذا ~~القاضي بمنزلة الوكيل، أقول: وكذا ما ذكره في التتمة من أن القاضي لو باع ~~مال اليتيم من نفسه لا يجوز لأن بيع القاضي يكون على وجه الحكم، وحكمه ~~لنفسه لا يجوز اه. # خلاف الأوجه والإلحاق بالوكيل للمنع مغن عن كونه حكما؛ لأن بيع الوكيل من ~~نفسه باطل. # وكذا ما ذكر في الذخيرة من أن الإمام إذا اشترى شيئا من الغنيمة لنفسه لا ~~يجوز شراؤه وإن كان للغانمين فيه منفعة ظاهرة لأن الإمام إنما يبيع الغنائم ~~على وجه الحكم بين المسلمين، ولهذا لا تلزم العهدة عليه فلو جاز بيعه من ~~نفسه كان ذلك حكما من نفسه، وحكم الإمام والقاضي لنفسه لا يجوز اه خلاف ~~الأوجه، ولكن لما كثر ذلك في كلام أئمتنا فالأولى أن يقال إن الحكم القولي ~~يحتاج إلى الدعوى والفعلي لا كالقضاء الضمني لا يحتاج إلى الدعوى له، وإنما ~~يحتاج القصدي فيدخل الضمني تبعا تصحيحا لكلامهم فمن نقل أن فعل القاضي حكم ~~صاحب التجنيس والتتمة والذخيرة كما أسلفناه، وصرح به في بيوع المحيط الإمام ~~شمس الأئمة السرخسي وفي بيوع فتاوى قاضي خان، وصرح به محمد في الأصل قال ~~إذا حضر الورثة إلى القاضي فطلبوا القسمة وبينهم وارث غائب أو صغير، ~~والتركة عقار قال أبو حنيفة لا أقسم بينهم بإقرارهم حتى يقيموا ms3715 بينة على ~~الموت والمواريث، وقال أبو يوسف ومحمد: أقسم ذلك بإقرارهم، وقال أبو حنيفة: ~~لا أقسم ذلك بقولهم ولا أقضي على الغائب والصغير بقولهم؛ لأن قسمة القاضي ~~قضاء منه اه. # وما في الأصل من قوله؛ لأن قسمة القاضي قضاء منه قاطع للشبهة كلها فتعين ~~الرجوع إلى الحق. # وأما شرائطه وهو الرابع ففي الحكم أن يكون بعد تقدم دعوى صحيحة من خصم ~~على خصم فإن فقد هذا الشرط لم يكن حكما، وإنما هو إفتاء صرح به الإمام ~~السرخسي قال وهذا شرط لنفاذ القضاء في المجتهدات ذكره العمادي في فصوله ~~والبزازي في فتاواه، ونقل الشيخ قاسم في فتاويه الإجماع عليه، وفي فتاوى ~~قاضي خان إنما ينفذ القضاء عند شرائط القضاء من الخصومة وغيرها فإذا لم ~~يوجد لم ينفذ اه. # فإذا حكم شافعي بموجب بيع عقار PageV06P279 # لا يكون حكما بأن لا شفعة للجار لعدم حادثة الشفعة ~~وقت الحكم به، وهكذا في نظائره كما ذكره العلامة قاسم في فتاويه، والموجب ~~بفتح الجيم هو الحكم، ومن شرائط الحكم أن يكون بحق كالقضاء بالبينة أو ~~اليمين أو النكول أو علم القاضي بشرطه أو كتاب القاضي إلى القاضي بشرطه ~~وبإخبار القاضي يجوز لنائبه القضاء وعكسه كما في البزازية، ولا يشترط له ~~المصر على ظاهر الرواية فالقضاء بالسواد صحيح، وبه يفتى ولا يشترط أن يكون ~~المتداعيان من بلد القاضي إذا كانت الدعوى في المنقول والدين. # وأما إذا كانت في عقار لا في ولايته فالصحيح الجواز كما في الخلاصة ~~والبزازية وإياك أن تفهم خلاف ذلك فإنه غلط فإن قلت: هل تقرير القاضي ~~للنفقة حكم منه قلت: هو حكم، وطلب المرأة التقرير بشرطه دعوى فقد وجد بعد ~~الدعوى والحادثة، ويدل عليه ما في نفقات خزانة المفتين وإذا أراد القاضي أن ~~يفرض النفقة يقول فرضت عليك نفقة امرأتك كذا وكذا في مدة كذا، أو يقول قضيت ~~عليك بالنفقة مدة كذا يصح، وتجب على الزوج حتى لا تسقط بمضي المدة؛ لأن ~~نفقة زمان المستقبل تصير واجبة بقضاء القاضي حتى لو أبرأت بعد ms3716 الفرض صح اه. # فإن قلت: إذا فرض لها نفقة مدة معينة كان قضاء بجميعها فإذا فرض لها نفقة ~~كل يوم أو كل شهر هل يكون قضاء بواحد أو بالكل قلت: هو قضاء بالجميع ما ~~دامت في عصمته ولم يمنع مانع بدليل ما في الخزانة فرض كل شهر عشرة دراهم ~~فأبرأت من نفقتها أبدا برئ من نفقة الشهر الأول فإذا مضى أشهر فأبرأته من ~~نفقة ما مضى وما يستقبل برئ مما مضى ومن شهر مما يستقبل، وتمامه فيها وفي ~~المحكوم عليه وله حضرته أو من يقوم مقامه كوكيل ووصي ومتول على وقف وأحد ~~الورثة أو يكون ما يدعي على الغائب سببا لما يدعي على الحاضر، فالقضاء بلا ~~خصم حاضر غير صحيح، وقد صرح بعدم صحته الشارحون عند قولهم لا يقضى على غائب ~~كما سنبينه إن شاء الله تعالى وصرح به في البدائع هنا أنه من شرائط القضاء. # وبهذا يظهر أن قولهم: إن القضاء على الغائب ينفذ في أظهر الروايتين عن ~~أصحابنا وعليه الفتوى كما في الخلاصة وغيرها محمول على ما إذا كان القاضي ~~شافعيا ، وإلا فمشكل وما وقع في بعض الكتب كالقنية من أنه في حق الحنفي أيضا ~~ضعيف، وسيأتي بيان اختلاف التصحيح وفي الحاكم العقل والبلوغ والإسلام ~~والحرية والسمع والبصر والنطق والسلامة PageV06P280 # عن حد القذف وأن يكون مولى للحكم دون سماع الدعوى فقط ~~كما في الخزانة لا الذكورة والاجتهاد، وأما في المحكوم به فأن يكون معلوما ~~كما في البدائع كما سيأتي في الدعوى، وأما في المحكوم له فدعواه الصحيحة، ~~وأما طلبه الحكم في حقوق العباد من القاضي بعد وجود الشرائط ففي الخلاصة ~~طلب الحكم ليس بشرط، وأن يكون ممن تقبل شهادة القاضي له كما في البدائع، ~~وسيزداد الأمر وضوحا إن شاء الله تعالى وأما صفته وهو الخامس فواجب عند ~~استجماع شرائطه وانتفاء الريبة، ولذا قال في جامع الفصولين القاضي بتأخير ~~الحكم يأثم ويعزل ويعزر اه. # ويجوز تأخيره لرجاء الصلح بين الأقارب أو لاستمهال المدعى عليه كما في ~~الولوالجية وفي شرح ms3717 باكير أن القاضي إذا أخر القضاء بعد إقامة البينة يفسق ~~وإن أنكره يكفر اه. # وأما صفة قبوله للقضاء فسيأتي أنه فرض وحرام ومباح ومستحب. # والسادس في طريق ثبوته له وجهان أحدهما اعترافه حيث كان متوليا وسيأتي ~~أنه إذا قال قاض عالم عدل قضيت على هذا بالقطع أو بالقتل وسعك فعله وإن لم ~~تعاين سببه، وأما إذا كان معزولا فهو كواحد من الرعايا لا يقبل قوله مطلقا ~~إلا فيما إذا كان في يده كما سيأتي وفي السراج الوهاج الحاكم إذا حكم بحق، ~~ثم قال بعد عزله كنت حكمت لفلان بكذا لم يقبل قوله اه. # الثاني: أن يشهد شاهدان على حكمه بعد دعوى صحيحة إن لم يكن القاضي منكرا ~~قال في البزازية والخلاصة وإن أرادوا أن يثبتوا حكم الخليفة عند الأصل فلا ~~بد من تقديم دعوى صحيحة على خصم حاضر وإقامة البينة كما لو أرادوا إثبات ~~قضاء قاض آخر اه. # في البزازية أيضا شهدا على القاضي أنه قضى في غير مجلس القضاء أو خارج ~~المصر تقبل عنده خلافا لهما اه. # قيدنا بعدم إنكاره لأنهما لو شهدا أنه قضى بكذا، وقال لم أقض بشيء لا ~~تقبل شهادتهما خلافا لمحمد كذا في البزازية اه. # ورجح في جامع الفصولين قول محمد قال وينبغي أن يفتى به لما علم من أحوال ~~قضاة زماننا ثم نقل أن محمدا اقال لا يقضي القاضي بعلمه ثم نقل عن عيون ~~المذاهب أن يفتي بقوله وقيد بقوله بعد دعوى صحيحة؛ لأنه قبلها إفتاء لا ~~حكما كما قدمناه وبه علم أن الاتصالات والتنافذ الواقعة في زماننا المجردة ~~عن الدعاوى ليست حكما، وإنما فائدتها تسليم الثاني للأول قضاء. # السابع في أحكامه فمنها بالنسبة إلى الحكم اللزوم فليس لأحد نقضه حيث كان ~~مجتهدا فيه ومستوفيا شرائطه الشرعية، وهل يصح رجوع القاضي عنه ففي الخلاصة ~~والبزازية للقاضي أن يرجع عن قضائه إن كان خطأ رجع ورده، وإن كان مختلفا ~~فيه أمضاه وقضى فيما يأتي بما هو عنده فإن ظهر له نص بخلاف قضائه نقضه، ثم ms3718 ~~إن كان في حقوق العباد كالطلاق والعتاق والقصاص أو ظهر أن الشهود عبيد أو ~~محدودون في قذف إن قال القاضي تعمدت فالضمان في ماله، ويعزر للجناية وإن ~~أخطأ يضمن الدية وفي الطلاق والعتاق ترد المرأة إلى الزوج والرقيق إلى ~~المولى وفي حقوقه تعالى كالزنا والشرب إذا حد وبان الشهود عبيدا، وقال ~~تعمدت الحكم يضمن في ماله الدية وفي الخطأ يضمن من بيت المال هذا إذا ظهر ~~الخطأ بالبينة أو بإقرار المقضي له، أما إذا أقر القاضي بذلك لا يثبت الخطأ ~~كما لو رجع الشاهد عن الشهادة لا يبطل القضاء اه . # وإذا أقر المقضي له ببطلانه بطل إلا المقضي بحريته كما في البزازية ~~وبالنسبة إلى التولية عدمه، وفي الخلاصة والبزازية للسلطان أن يعزل القاضي ~~لريبة أو لغير ريبة اه. # قلت: ولقاضي القضاة عزل نائبه بجنحة وغيرها ومنها أن القضاء إذا فوض ~~لاثنين لا يلي القضاء أحدهما PageV06P281 # فلو شرط أن ينفرد كل منهما بالقضاء لا رواية فيه، ~~وقال الإمام ظهير الدين ينبغي أن يجوز؛ لأن نائب القاضي نائب عن السلطان ~~حتى لا ينعزل بانعزال القاضي، ويملك التفرد كذا في البزازية. # ومنها صحة تعليقه وإضافته وتقييده بزمان ومكان، ولو لم يقيده ببلد ~~فالمختار أنه يصير قاضيا ببلده الذي هو فيه لا في كل بلاد السلطان وهذا في ~~تعليق الولاية، وهل يصح تعليق ولاية القضاء قال في نفقات خزانة المفتين ~~امرأة أقامت على رجل بينة بالنكاح فلا نفقة لها في مدة المسألة عن الشهود، ~~ولو أراد القاضي أن يفرض لها النفقة لما رأى من المصلحة ينبغي أن يقول لها ~~إن كنت امرأته قد فرضت لك عليه في كل شهر كذا، ويشهد على ذلك فإذا مضى شهر، ~~وقد استدانت وعدلت البينة أخذت نفقتها منذ فرض لها اه. # وعلى هذا فقول القاضي حكمت بكذا إن لم يمنع مانع شرعي صحيح ومن أحكامه ~~أنه لو قضى الفضولي فأجاز القاضي قضاءه جاز، ولو كان مولى في كل أسبوع ~~يومين فقضى في غير اليومين توقف قضاؤه فإن أجازه في ms3719 نوبته جاز كما في آخر ~~جامع الفصولين كذا في البزازية ولو استثنى حوادث فلان لا يقضي فيها، ولو ~~قضى لا ينفذ ومنها أنها لا يملك الاستخلاف إلا بإذن صريح أو دلالة بأن يقول ~~له جعلتك قاضي القضاة ومنها أن القاضي لا يبقى أكثر من سنة كي لا ينسى ~~العلم، ومنها أنه يقتصر على المقضي عليه وعلى كل من تلقى الملك منه ولا ~~يتعدى إلى الكافة، ويتعدى في القضاء بالحرية والنسب والولاء والنكاح ولا ~~يتعدى في الوقف على الأصح، وقدمناه في باب الاستحقاق من البيوع. # الثامن فيما يخرج القاضي عن القضاء ففي البزازية أربع خصال إذا حل ~~بالقاضي انعزل فوات السمع أو البصر أو العقل أو الدين، وإذا عزل السلطان ~~القاضي لا ينعزل ما لم يصل إليه الخبر كالوكيل، وعن الثاني أنه لا ينعزل ما ~~لم يأت قاض آخر صيانة للمسلمين عن تعطيل قضاياهم، وهذا إذا لم يعلق عزله ~~بشرط كوصول الكتاب ونحوه وإن معلقا لا ينعزل ما لم يصل إليه الكتاب، وإن ~~وصل إليه الخبر وإذا مات القاضي انعزل خلفاؤه وإذا عزل القاضي فالفتوى على ~~أن النائب لا ينعزل بعزله؛ لأنه نائب السلطان أو العامة وبعزل نائب القاضي ~~لا ينعزل القاضي، ولا ينعزل بموت الخليفة كذا في البزازية وفيها القاضي إذا ~~عزل نفسه، وبلغ السلطان عزله ينعزل، وكذا إذا كتب به إلى السلطان وبلغ ~~الكتاب إلى السلطان، وقيل لا ينعزل بعزل نفسه؛ لأنه نائب عن العامة فلا ~~يملك إبطال حقهم اه. # وينبغي أن الخصم لو علم بعزله ولم يعلم القاضي أنه لا ينفذ حكمه لعلمه ~~أنه غير حاكم باطنا، ولم أره وكذا لم أر ما إذا بلغ النائب عزل قاضي ~~القضاة، وينبغي أن لا ينعزل حتى يعلم أصله، وكذا لم أر حكم ما إذا بلغ ~~الأصل دون النواب ولم يعلمهم فحكموا، وينبغي أن يصح حكمهم وأن يستحق الأصل ~~ما عين له على القضاء من بيت المال لمباشرة نوابه، وفي البدائع أن القاضي ~~يخرج عن القضاء بكل ما يخرج الوكيل إلا ms3720 إذا مات الخليفة أو خلع فإنه لا ~~تنعزل قضاته وولاته، وإذا مات الموكل انعزل وكيله ولا ينعزل بأخذ الرشوة ~~والفسق عندنا اه. # وفي البزازية قلد السلطان رجلا قضاء بلدة، ثم بعد أيام قلد القضاء آخر، ~~ولم يتعرض لعزل الأول الأظهر والأشبه أنه لا ينعزل اه. # وفي الولوالجية إذا ارتد القاضي أو فسق ثم صلح فهو على حاله؛ لأن المرتد ~~أمره موقوف ولأن الارتداد فسق وبنفس الفسق لا ينعزل إلا أن ما قضى في حالة ~~الردة باطل بخلاف الحكم إذا ارتد فإنه يخرج، والفرق مذكور فيها وما قدمناه ~~عن البزازية من أنه ينعزل بفوات الدين يخالفه إلا أن يقال بالردة ينعزل عن ~~نفاذ قضائه جمعا بينهما وفي الواقعات الحسامية الفتوى على أنه لا ينعزل ~~بالردة فإن الكفر لا ينافي ابتداء القضاء في إحدى الروايتين حتى لو قلد ~~الكافر، ثم أسلم هل يحتاج إلى تقليد آخر فيه روايتان اه. # وبه علمت أن ما في الخلاصة على PageV06P282 # خلاف المفتى به، وعلمت أن تقليد الكافر صحيح وإن لم ~~يصح قضاؤه على المسلم حال كفره، وفي الخزانة إذا عمي القاضي ثم أبصر فهو ~~على قضائه اه. # التاسع: في آدابه وستأتي. # العاشر: في محاسنه منها إنصاف المظلوم من الظالم وتخليص الحقوق إلى أهلها ~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو من أعظم العبادات وبه أمر كل نبي ~~قال الله تعالى {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون} ~~[المائدة: 44] وقال تعالى {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} ~~[المائدة: 49] والحاكم نائب عن الله تعالى في أرضه ولولاه لفسد العباد ~~والبلاد، ومع ذلك فله مساو مذكورة في شرح أدب القضاء للخصاف للصدر الشهيد. # قوله (أهله أهل الشهادة) أي أهل القضاء أي من يصح منه أو من تصح توليته ~~له؛ لأن كلا منهما يثبت الولاية على الغير الشاهد يلزم الحاكم أن يحكم ~~بشهادته، والحاكم الخصم بحكمه فكانا من باب واحد، وليس المراد أن القضاء ~~مبني على الشهادة ليلزم منه بناء القوي على الضعيف، وإنما المراد أنهما ms3721 ~~يرجعان في شيء واحد وهو أن يكون حرا مسلما بالغا عاقلا عدلا لا أن حكمه ~~مبني على حكمها لكن أوصاف الشهادة أشهر عند الناس فعرف أوصافه بأوصافها ~~وتمامه في النهاية، فلا تصح تولية كافر وصبي فلذا قال في البزازية قلد ~~القضاء لصبي، ثم أدرك لا يقضى به ذكره في المنتقى وفي الأجناس قلد القضاء ~~الكافر ثم أسلم فهو على قضائه ولا يحتاج إلى تجديد ثان اه. # وفيها قبله السلطان أمر عبده بنصب القاضي في بلدة ونصب يصح بطريق النيابة ~~عن السلطان، ولو حكم بنفسه لا يصح ولو جمع بنفسه بعد أمره أو أمر غيره صح ~~الإمام أذن لعبده بالقضاء فقضى بعدما عتق جاز، ولا يحتاج إلى تجديد الإذن ~~كما لو تحمل الشهادة في الرق، ثم عتق. اه. # وقدمنا أن شرائط القاضي ثمانية وفي منظومة ابن وهبان وتولية الأطروش ~~الأصح جوازها، وفسره الشارح بأن يسمع ما قوي من الأصوات، والأصم بخلافه وهو ~~من لا يسمع ألبتة، وفي القاموس قوم طرش والأطروش الأصم وظاهر كلامهم أن من ~~لا تقبل شهادته لم يصح قضاؤه، ولا يرد الفاسق فإنه عندنا أهل لهما؛ لأن ~~القاضي لو قضى بشهادته صح وإن كان يأثم كما سيأتي فعلى هذا لا يصح قضاء ~~العدو على عدوه عداوة دنيوية كالشهادة، وإن قلنا بصحته إذا قضى بالبينة أو ~~الإقرار لا بعلمه فهي مستثناة ولا يصح القضاء لمن لا تقبل شهادته له إلا في ~~مسألة ما إذا ورد عليه كتاب القاضي، وأنه يقضي له كما في السراج الوهاج ~~وكتبناه في فوائد القضاء وسنتكلم عليه إن شاء الله تعالى في الشهادات، ولو ~~ولى السلطان قاضيا مشركا على الكفار فظاهر تعليل الخلاصة الصحة وهو ظاهر؛ ~~لأنه أهل للشهادة عليهم، وسئلت عن تولية الباشاه بالقاهرة قاضيا ليحكم في ~~حادثة خاصة مع وجود قاضيها المولى من السلطان فأجبت بعدم الصحة؛ لأنه لم ~~يفوض إليه تقليد القضاء، ولذا لو حكم بنفسه لم يصح كما قدمناه # قوله (والفاسق أهل للقضاء كما هو أهل للشهادة إلا أنه لا ينبغي ms3722 أن يقلد) ~~لما قدمنا أنهما من باب واحد ولا ينبغي تقليده؛ لأن القضاء من باب الأمانة، ~~والفاسق لا يؤتمن في أمر الدين لقلة مبالاته به كما لا ينبغي قبول شهادته، ~~فإن قبلها نفذ الحكم بها وفي غير موضع ذكر الأولوية يعني الأولى أن لا تقبل ~~شهادته وإن قبل جاز وفي فتح القدير ومقتضى الدليل أن لا يحل أن يقضى بها ~~فإن قضى جاز ونفذ. اه. # ومقتضاه الإثم وعلى الأول لا يأثم وظاهر الآية يفيد أنه لا يحل قبولها ~~قبل تعرف حاله وهي قوله {إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ~~فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} [الحجرات: 6] وقولهم بوجوب السؤال عن الشاهد PageV06P283 # سرا وعلانية طعن الخصم أو لا في سائر الحقوق على ~~قولهما المفتى به يقتضي أن يأثم بتركه؛ لأنه للتعرف عن حاله حتى لا يقبل ~~الفاسق، وصرح في إصلاح الإيضاح بأن من قلد فاسقا يأثم، وإن قبل القاضي ~~شهادته يأثم، واستثنى أبو يوسف من الفاسق إذا شهد أن يكون ذا جاه ومروءة ~~فإنه يجب قبول شهادته كما في البزازية فعلى هذا يجوز تقليده القضاء إلا أن ~~يكون أبو يوسف فارقا بينهما والفسق لغة الخروج عن الاستقامة كذا في المغرب ~~وشرعا ارتكاب كبيرة أو الإصرار على صغيرة كما في الخزانة، والعدالة اجتناب ~~الكبائر والإصرار على صغيرة واجتناب فعل ما يخل بالمروءة كما سيأتي في ~~الشهادات إذا ارتكب ما يخلها خرج عن كونه عدلا وإن لم يصر فاسقا به. # (قوله ولو كان عدلا ففسق لا ينعزل، ويستحق العزل) أي فسق بأخذ الرشوة أو ~~بغيره من الزنا وشرب الخمر، وما ذكره المؤلف من صحة تولية الفاسق وعدم عزله ~~لو فسق هو ظاهر المذهب كما في الهداية، وهو قول عامة المشايخ، وهو الصحيح ~~كما في الخانية وعن علمائنا الثلاثة في النوادر أنه لا يجوز قضاؤه، وقال ~~بعض المشايخ إذا قلد الفاسق ابتداء يصح ولو قلد وهو عدل ينعزل بالفسق وفي ~~إيضاح الإصلاح وعليه الفتوى اه. # وهو غريب، ولم أره والمذهب خلافه؛ لأن ms3723 المقلد اعتمد عدالته فلم يكن راضيا ~~دونها، وهذا مما كان فيه الابتداء أسهل من البقاء وله نظير مذكور في ~~المعراج وأبق المأذون ينحجر ولو أذن للآبق صح وقيده في الخانية بما في يده ~~عكس السائر على ألسنة الفقهاء، وهو أن البقاء أسهل من الابتداء، وإنما كان ~~كذلك لوجود دليل يقتضيه وهو أن المقلد أعقد عدالته فيتقيد التقليد بحال ~~عدالته إلى آخر ما في النهاية وفي البزازية ولو شرط في التقليد أنه متى فسق ~~ينعزل انعزل اه. # قيد بالقضاء؛ لأن الفسق لا يمنع الإمامة بلا خلاف ولا ينعزل بالفسق اه. # وقوله يستحق العزل معناه يجب على السلطان عزله، كذا في البزازية وفي ~~المعراج يحسن عزله اه فقد اختلف في معنى الاستحقاق كما اختلف في توليته ~~ابتداء وفي فتاوى قاضي خان من الردة، والسلطان يصير سلطانا بأمرين ~~بالمبايعة معه يعتبر في المبايعة مبايعة أشرافهم وأعيانهم الثاني أن ينفذ ~~حكمه على رعيته خوفا من قهره وجبروته، فإن بايع الناس ولم ينفذ فيهم حكمه ~~لعجزه عن قهرهم لا يصير سلطانا، فإذا صار سلطانا بالمبايعة فجار إن كان له ~~قهر وغلبة لا ينعزل؛ لأنه لو انعزل يصير سلطانا بالقهر والغلبة فلا يفيد ~~وإن لم يكن له قهر وغلبة ينعزل اه. # ومن أول الدعاوى، والوالي إذا فسق فهو بمنزلة القاضي يستحق العزل ولا ~~ينعزل اه. # ولم يذكر المؤلف نفاذ قضائه ولا يلزم من عدم عزله نفاذ قضائه لما في ~~الخانية وأجمعوا على أنه إذا ارتشى لا ينفذ قضاؤه فيما ارتشى اه. # مع أنه قدم أنه لا ينعزل بالفسق فصار الحاصل أنه إذا فسق لا ينعزل، وتنفذ ~~قضاياه إلا في مسألة هي ما إذا فسق بالرشوة فإنه لا ينفذ في الحادثة التي ~~أخذ بسببها ، وذكر الطرسوسي أن من قال باستحقاقه العزل قال بصحة أحكامه، ومن ~~قال بعزله قال ببطلانها # قوله (وإذا ### | أخذ القضاء بالرشوة # لا يصير قاضيا) أي بمال دفعه لتوليته لم تصح توليته وهو الصحيح، ولو قضى ~~لم ينفذ وبه يفتى إذ الإمام لو قلد برشوة ms3724 أخذها هو أو قومه وهو عالم به لم ~~يجز تقليده كقضائه برشوة كذا في جامع الفصولين، ثم رقم لآخر أن من أخذ ~~القضاء برشوة أو بشفعاء فهو كمحكم لو رفع حكمه إلى قاض آخر يمضيه لو وافق ~~رأيه وإلا أبطله. اه. # وهكذا في الخلاصة من أن الفتوى على عدم نفاذه إذا تولى PageV06P284 # بالرشوة وأطلقه فشمل ما إذا كان القاضي الدافع أو ~~غيره ليوليه السلطان كما في البزازية قيد بتوليته القضاء؛ لأنه لو أخذ ~~الرشوة وقضى فقدمنا عن الخانية الإجماع على أنه لا ينفذ قضاؤه فيما ارتشى، ~~وهكذا في السراج الوهاج وفي البزازية الفتوى على عدم نفاذه، وحكي في فصول ~~العمادي فيه اختلافا فقيل لا ينفذ فيما ارتشى فيه، وينفذ فيما سواه وهذا ~~اختيار شمس الأئمة، وقيل لا ينفذ فيهما وقيل ينفذ فيهما وهو ما ذكره ~~البزدوي ورجحه في فتح القدير بقوله وهو حسن؛ لأن حاصل أمر الرشوة فيما إذا ~~قضى بحق إيجابها فسقه، وقد فرض أن الفسق لا يوجب العزل فولايته قائمة ~~وقضاؤه بحق فلم لا ينفذ وخصوص هذا الفسق غير مؤثر، وغاية ما وجه به أنه إذا ~~ارتشى عامل لنفسه أو ولده يعني والقضاء عمل لله تعالى اه. # قلت: ليس هذا مرادهم، وإنما مرادهم أنه قضى لنفسه معنى، والقضاء لنفسه ~~باطل وهذا القول أحسن، وظهر أن خصوص هذا الفسق مؤثر في عدم النفاذ وفي ~~السراج الوهاج معزيا إلى الينابيع قال أبو حنيفة لو قضى القاضي زمانا بين ~~الناس ثم علم أنه مرتش ينبغي للقاضي الذين يختصمون إليه أن يبطل كل قضاياه ~~اه. # وفي البزازية فإن ارتشى وكيل القاضي أو كاتبه أو بعض أعوانه فإن بأمره ~~ورضاه فهو كما لو ارتشى بنفسه وإن بغير علمه ينفذ قضاؤه، وعلى المرتشي رد ~~ما قبض قضى ثم ارتشى أو ارتشى ثم قضى أو ارتشى ولده أو بعض من لا تقبل ~~شهادته له لا؛ لأنه لما أخذ المال أو ابنه يكون عاملا لنفسه أو ابنه القاضي ~~المولى أخذ الرشوة ثم بعثه إلى شافعي المذهب ms3725 ليحكم لا يصح؛ لأنه عامل ~~لنفسه، وإن كتب إليه ليسمع الخصومة، وأخذ أجرة مثل الكتابة ينفذ؛ لأنه ليس ~~برشوة. اه. # والرشوة بكسر الراء وضمها كذا في البناية وفي القاموس أنها بالتثليث ~~الجعل وارتشى أخذها واسترشى طلبها وراشاه حاباه وصانعه وترشاه لاينه وأعطاه ~~الرشوة اه . # وفي المصباح الرشوة بكسر الراء ما يعطيه الشخص للحاكم وغيره ليحكم له أو ~~يحمله على ما يريد وجمعها رشا مثل سدرة وسدر، والضم لغة وجمعها رشى بالضم ~~أيضا ورشوته رشوا من باب قتل أعطيته رشوة فارتشى أي أخذ، وأصلها رشا الفرخ ~~إذا مد رأسه إلى أمه لتزقه اه. # وفيه البرطيل بكسر الباء الرشوة وفي المثل البراطيل تنصر الأباطيل كناية ~~مأخوذ من البرطيل الذي هو المعول لأنه يستخرج به ما استتر وفتح الباء عامي ~~لفقد فعليل بالفتح اه. # وذكر الأقطع أن الفرق بين الهدية والرشوة أن الرشوة ما يعطيه بشرط أن ~~يعينه والهدية لا شرط معها اه. # وفي الخانية الرشوة على وجوه أربعة منها ما هو حرام من الجانبين، وذلك في ~~موضعين: أحدهما إذا تقلد القضاء بالرشوة حرم على القاضي والآخذ وفي صلح ~~المعراج تجوز المصانعة للأوصياء في أموال اليتامى، وبه يفتى ثم قال من ~~الرشوة المحرمة على الآخذ دون الدافع ما يأخذه الشاعر وفي وصايا الخانية ~~قالوا بذل المال لاستخلاص حق له على آخر رشوة. الثاني إذا دفع الرشوة إلى ~~القاضي ليقضي له حرم من الجانبين سواء كان القضاء بحق أو بغير حق، ومنها ~~إذا دفع الرشوة خوفا على نفسه أو ماله فهو حرام على الآخذ غير حرام على ~~الدافع، وكذا إذا طمع في ماله فرشاه ببعض المال ومنها إذا دفع الرشوة ليسوي ~~أمره عند السلطان حل له الدفع ولا يحل للآخذ أن يأخذ فإن أراد أن يحل للآخذ ~~يستأجر الآخذ يوما إلى الليل بما يريد أن يدفع إليه فإنه تصح هذه الإجارة، ~~ثم المستأجر إن شاء استعمله في هذا العمل، وإن شاء استعمله في غيره هذا إذا ~~أعطاه الرشوة أولا ليسوي أمره عند السلطان، وإن ms3726 طلب منه أن يسوي أمره ولم ~~يذكر له الرشوة وأعطاه بعدما يسوي اختلفوا فيه قال بعضهم لا يحل له أن ~~يأخذ، وقال بعضهم يحل وهو الصحيح؛ لأنه يريد مجازاة الإحسان فيحل اه. # ولم أر قسما يحل الأخذ فيه دون الدفع، وأما الحلال من الجانبين فهو ~~الإهداء للتودد والمحبة كما PageV06P285 # صرحوا به وليس هو من الرشوة لما علمت وفي القنية قبيل ~~التحري الظلمة تمنع الناس من الاحتطاب من المروج إلا بدفع شيء إليهم فالدفع ~~والأخذ حرام؛ لأنه رشوة اه. وفيها ما يدفعه المتعاشقان رشوة يجب ردها ولا ~~تملك اه. # فهذا يفيد أن الآخذ لا يملكها وقد صرح به في هبة القنية قال وفي السير ~~الكبير الرشوة لا تملك إلى أن قال أبرأه عن الدين ليصلح مهمه عند السلطان ~~لا يبرأ وهو رشوة، ولو أبى الاضطجاع عند امرأته فقال أبرئيني عن المهر ~~فأضطجع معك فأبرأته قيل يبرأ؛ لأن الإبراء للتودد الداعي للجماع، وقال - ~~عليه الصلاة والسلام - «تهادوا تحابوا» بخلاف الإبراء في الأول؛ لأنه مقصود ~~على إصلاح المهم، وإصلاح المهم مستحق عليه ديانة، وبذل المال فيما هو مستحق ~~عليه حد الرشوة اه. # وفيها دفع للقاضي أو لغيره سحتا لإصلاح المهم فأصلح ثم ندم برد ما دفع ~~إليه اه. # فظاهره أن التوبة من الرشوة برد المال إلى صاحبه وإن قضى حاجته وفي صلح ~~المعراج تجوز المصانعة للأوصياء في أموال اليتامى وبه يفتى، ثم قال من ~~الرشوة المحرمة على الآخذ دون الدافع ما يأخذه الشاعر وفي وصايا الخانية ~~قالوا بذل المال لاستخلاص حق له على آخر رشوة، وليس منه ما تأخذه المرأة ~~لأجل صلحها مع الزوج قال في الخلاصة والبزازية آخر كتاب الصلح وقع بين ~~الزوجين مشاقات فقالت لا أصالحه حتى يعطيني كذا؛ لأن لها عليه حقا كالمهر ~~والنفقة اه. # ومنها ما في مهر البزازية الأخ أبى أن يزوج الأخت إلا أن يدفع له كذا ~~فدفع له أن يأخذه منه قائما أو هالكا؛ لأنه رشوة وعلى قياس هذا يرجع ~~بالهدية أيضا في المسألة المتقدمة إذا ms3727 علم من حاله أنه لا يزوجه إلا ~~بالهدية وإلا لا اه. # ومنها لو أنفق على معتدة الغير ليتزوجها فأبت أن تتزوجه إن شرط الرجوع ~~رجع تزوجها أم لا وإلا لكن أنفق على طمع أن يتزوجها اختلف التصحيح في ~~الرجوع وعدمه، وقدمناه وتمامه فيها. # قوله (والفاسق يصلح مفتيا وقيل لا) وجه الأول أنه يحذر النسبة إلى الخطأ، ~~ووجه الثاني أنه من أمور الدين وخبره غير مقبول في الديانات ولم يرجح ~~الشارحون أحدهما وظاهر ما في التحرير أنه لا يحل استفتاؤه اتفاقا فإنه قال ~~الاتفاق على حل استفتاء من عرف من أهل العلم بالاجتهاد والعدالة أو رآه ~~منتصبا والناس يستفتونه معظمين وعلى امتناعه إن ظن عدم أحدهما فإن جهل ~~اجتهاده دون عدالته فالمختار منع استفتائه بخلاف المجهول من غيره إذ ~~الاتفاق على المنع اه. # فلا أقل من أن يكون ترجيحا لعدم صلاحيته، ولذا جزم به في المجمع واختاره ~~في شرحه، وقال إن أولى ما يستنزل به فيض الرحمة الإلهية في تحقق الواقعات ~~الشرعية طاعة الله عز وجل والتمسك بحبل التقوى قال الله تعالى {واتقوا الله ~~ويعلمكم الله} [البقرة: 282] ومن اعتمد على رأيه وذهنه في استخراج دقائق ~~الفقه وكنوزه وهو في المعاصي حقيق بإنزال الخذلان عليه فقد اعتمد على ما لا ~~يعتمد عليه {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} [النور: 40] . اه. # فشرط المفتي إسلامه وعدالته، ولزم منها اشتراط بلوغه وعقله فترد فتوى ~~الفاسق والكافر وغير المكلف إذ لا يقبل خبرهم، ويشترط أهلية اجتهاده كما ~~سيأتي ولا حاجة إلى اشتراط التيقظ وقوة الضبط كما في الروض للاحتراز عمن ~~غلب عليه الغفلة والسهو؛ لأن اشتراط العدالة يغني عنهما وفي شرح الروض ~~وينبغي للإمام أن يسأل أهل العلم المشهورين في عصره عمن يصلح للفتوى ليمنع ~~من لا يصلح ويتوعده بالعقوبة بالعود وليكن المفتي متنزها عن خوارم المروءة ~~فقيه النفس سليم الذهن حسن التصرف والاستنباط، ولو كان المفتي عبدا أو ~~امرأة أو أعمى أو أخرس بالإشارة وليس هو كالشاهد في رد فتواه لقرابة ms3728 وجر ~~نفع ودفع ضر وعداوة فهو كالراوي لا كالشاهد، وتقبل فتوى من لا يكفر ولا ~~يفسق ببدعة كشهادته اه. # وفي تلقيح المحبوبي أن الإشارة من المفتي الناطق يعمل بها فلا يختص ~~بالأخرس PageV06P286 # وفي القنية رامزا لعين الأئمة المكي أشار المفتي ~~برأسه مكان قوله نعم للمستفتي أن يعمل به ورمز للنوازل عن أبي القاسم مثله ~~ورمز لظهير الدين المرغيناني لا لأن إشارة الناطق لا تعتبر. اه. # وسيأتي أنه ينبغي أن يكون المفتي كالقاضي في أوصاف الكمال وفي الظهيرية ~~ولا بأس للقاضي أن يفتي من لم يخاصم إليه، ولا يفتي أحد الخصمين فيما خوصم ~~إليه اه. # (قوله ولا ينبغي أن يكون القاضي فظا غليظا جبارا عنيدا) ؛ لأن المقصود ~~منه وهو إيصال الحقوق إلى أهلها لا يحصل به، وفي المصباح رجل فظ شديد غليظ ~~القلب يقال منه فظ من باب تعب فظاظة إذا غلظ حتى يهاب في غير موضعه، وغلظ ~~الرجل اشتد فهو غليظ وفيه غلظة أي غير لين ولا سلس، وأغلظ له في القول ~~إغلاظا عنفه اه. # والجبار في الخلق الحامل غيره على الشيء قهرا وغلبة وفي أسمائه تعالى ~~الذي جبر خلقه على ما أراد من أمره ونهيه، والعنيد من عاند فلانا عنادا من ~~باب قاتل إذا ركب الخلاف والعصيان وعانده معاندة عارضه وفعل مثل فعله. قال ~~الأزهري المعاند المعارض بالخلاف لا بالوفاق، وقد يكون مباراة بغير خلاف ~~اه . # وفسره في المغرب بمن يظهر له الحق فيأباه، وذكره مسكين أن الفظ هو الجافي ~~سيئ الخلق والغليظ قاسي القلب والجبار من جبره على الأمر بمعنى أجبره أي لا ~~يجبر غيره على ما لا يريد والعنيد المعاند المجانب للحق المعادي لأهله # قوله (وينبغي أن يكون موثوقا به في عفافه وعقله وصلاحه وفهمه وعلمه ~~بالسنة والآثار ووجوه الفقه) ويكون شديدا من غير عنف لينا من غير ضعف؛ لأن ~~القضاء من أهم أمور المسلمين فكل من كان أعرف وأقدر وأوجه وأهيب وأصبر على ~~ما يصيبه من الناس كان أولى، ينبغي للسلطان أن يتفحص في ذلك ويولي ms3729 من هو ~~أولى لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من قلد إنسانا عملا وفي رعيته من هو ~~أولى فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين» والموثوق به من وثقت به أثق ~~بكسرهما ثقة ووثوقا ائتمنته هو وهي وهم ثقة؛ لأنه مصدر وقد يجمع في الذكور ~~والإناث فيقال ثقات، والعفاف بالفتح من عف عن الشيء يعف من باب ضرب عفة ~~بالكسر امتنع عنه فهو عفيف كذا في المصباح، وفسره الكرماني شارح البخاري ~~بالكف عن المحارم وخوارم المروءة والعقل على قول الأكثر كما في التحرير قوة ~~بها إدراك الكليات للنفس اه. # والمراد بالوثوق به في عقله أن يكون كامله فلا يولى الأحمق وهو ناقص ~~العقل قال في المستظرف الحمق الخفة غريزة لا تنفع فيها الحيلة، وهي داء ~~دواؤه الموت وفي الحديث «الأحمق أبغض الخلق إلى الله تعالى إذ حرمه أعز ~~الأشياء عليه وهو العقل» . # ويستدل على صفته من حيث الصورة بطول اللحية؛ لأن مخرجها من الدماغ فمن ~~أفرط طول لحيته قل دماغه، ومن قل دماغه قل عقله ومن قل عقله فهو أخف، وأما ~~صفته من حيث الأفعال فترك نظره في العواقب وثقته بمن لا يعرفه والعجب وكثرة ~~الكلام وسرعة الجواب وكثرة الالتفات والخلو من العلم والعجلة والخفة والسفه ~~والظلم والغفلة والسهو والخيلاء إن استغنى بطر، وإن افتقر قنط وإن قال فحش ~~وإن سئل بخل وإن سأل ألح وإن قال لم يحسن، وإن قيل له لم يفقه وإن ضحك قهقه ~~وإن بكى صرخ وإذا اعتبرنا هذه الخصال وجدناها في كثير من الناس، فلا يكاد ~~يعرف العاقل من الأحمق قال عيسى - عليه السلام -: عالجت الأكمه والأبرص ~~فأبرأتهما وعالجت الأحمق فلم يبرأ. اه. # وأما الصلاح فهو لغة خلاف الفساد كما في المصباح وذكر الكرماني أنه لفظ ~~جامع لكل خير، ولذا وصف الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - نبينا - صلى ~~الله عليه وسلم - به ليلة الإسراء فقال كل من لقيه في السماوات مرحبا ~~بالنبي الصالح ولو كان هناك وصف أجمع منه للخير لوصفوه به اه. # وفي أوقاف الخصاف الصالح من كان ms3730 مستورا ليس بمهتوك ولا صاحب ريبة وكان ~~مستقيم الطريقة سليم الناحية كامن الأذى قليل السوء ليس PageV06P287 # بمعاقر للنبيذ، ولا ينادم عليه الرجال، وليس بقذاف ~~للمحصنات ولا معروفا بالكذب فهذا عندنا من أهل الصلاح. اه. # والفهم لغة كما في المصباح العلم والعنف عدم الرفق والضعف العجز عن ~~احتمال الشيء وفي فتح القدير قبيل الحبس، ويستحب أن يكون في القاضي عبسة ~~بلا غضب، وأن يلتزم التواضع من غير وهن ولا ضعف، والمراد بعلم السنة ما ثبت ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قولا وفعلا وتقريرا عند أمر يعاينه ~~والمراد بوجوه الفقه طرقه، وقدمنا تعريفه أول الكتاب، وذكر مسكين هنا أن ~~الفقه عند عامة العلماء اسم لعلم خاص في الدين لا لكل علم، وهو العلم ~~بالمعاني التي تعلقت بها الأحكام من كتاب وسنة وإجماع ومقتضياتها وإشاراتها # قوله (والاجتهاد شرط الأولوية) وهو لغة بذل الطاقة في تحصيل ذي كلفة، ~~واصطلاحا ذلك من الفقه في تحصيل حكم شرعي ظني كما في التحرير واختلفوا في ~~المجتهد فقيل أن يعلم الكتاب بمعانيه والسنة بطرقها، والمراد بعلمهما علم ~~ما يتعلق به الأحكام منهما من العام والخاص والمشترك والمؤول والنص والظاهر ~~والناسخ والمنسوخ ومعرفة الإجماع والقياس ولا يشترط حفظه لجميع القرآن ولا ~~لبعضه عن ظهر القلب بل يكفي أن يعرف مظان أحكامها في أبوابها فيراجعها وقت ~~الحاجة ولا يشترط التبحر في هذه العلوم ولا بد له من معرفة لسان العرب لغة ~~وإعرابا، وأما الاعتقاد فيكفيه اعتقاد جازم ولا يشترط معرفتها على طريق ~~المتكلمين وأدلتهم؛ لأنها صناعة لهم ويدخل في السنة أقوال الصحابة فلا بد ~~من معرفتها؛ لأنه قد يقيس مع وجود قول الصحابي ولا بد له من معرفة عرف ~~الناس، وهو معنى قولهم ولا بد أن يكون صاحب قريحة وفي القاموس والقريحة أول ~~ماء يستنبط من القرح كالبئر، وأول كل شيء ومنك طبعك، والاقتراح ارتجال ~~الكلام واستنباط الشيء من غير سماع والاجتباء والاختيار وابتداع الشيء ~~والتحكم اه. # وفي مناقب الإمام محمد الكردري كان محمد يذهب إلى الصباغين، ويسأل ms3731 عن ~~معاملاتهم وما يديرونها فيما بينهم، وكان الكسائي يختلف إلى محمد فقال له ~~يوما أكثر ما تقولون وعلى هذا معاني كلم الناس ما أنتم وهذا القول لا يعرفه ~~إلا الحذاق من أهل هذه الصناعة فمن أتقن هذه الجملة فهو أهل للاجتهاد فيجب ~~عليه أن يعمل باجتهاده، ولا يقلد أحدا وقوله شرط الأولوية يفيد أن تولية ~~الجاهل صحيحة عندنا؛ لأن المقصود من القضاء وهو إيصال الحق إلى مستحقه يحصل ~~بالعمل بفتوى غيره وفي البزازية من كتاب الإيمان قبيل الثالث والعشرين ~~المفتي يفتي بالديانة والقاضي يقضي بالظاهر إلى أن قال دل أن الجاهل لا ~~يمكنه القضاء بالفتوى أيضا فلا بد من كون القاضي الحاكم في الدماء والفروج ~~عالما دينا كالكبريت الأحمر وأين الكبريت الأحمر وأين الدين والعلم اه. # وذكر يعقوب باشا ويعلم من الدليل أن المراد من الجاهل من لا يقدر على أخذ ~~المسائل من كتب الفقه وضبط أقوال الفقهاء كما لا يخفى مع أن المراد منه ~~المقلد بقرينة جعل الاجتهاد شرط الأولوية. اه. # وهكذا في إيضاح الإصلاح، وجوز في العناية أن يراد بالجاهل المقلد لكونه ~~ذكر في مقابلة المجتهد، وأن يراد من لا يحفظ شيئا من أقوال الفقهاء وهو ~~المناسب لسياق الكلام لقوله في دليل الشافعي ولا قدرة بدون العلم، ولم يقل ~~بدون الاجتهاد. اه. # وأما معناه لغة واصطلاحا فقدمناهما، وأما حكمه فهو غلبة الظن بالحكم مع ~~احتمال الخطأ ورأيت في حجج الدلائل أن الظن الغالب غير غلبة الظن لتغير ~~الثاني دون الأول، وقد يقال المقلد أيضا يعمل بفتوى غيره ولو أخذها من ~~الكتب، وحاصل شرائط المجتهد على ما في التلويح والتحرير الإسلام والبلوغ ~~والعقل وكونه فقيه النفس بمعنى شديد الفهم بالطبع وعلمه باللغة العربية أي ~~الصرف والنحو والمعاني والبيان والأصول، وكونه حاويا لعلم كتاب الله PageV06P288 # تعالى مما يتعلق بالأحكام، وكونه عالما بالحديث متنا ~~وسندا وناسخا ومنسوخا ولا يشترط فيه بعد صحة العقيدة علم الكلام ولا تفاريع ~~الفقه ولا الذكورة والحرية ولا العدالة فللفاسق الاجتهاد ليعمل بنفسه، وأما ~~غيره فلا يعمل ms3732 به، ويشترط كونه عالما بوجوه القياس وفي الحقيقة اشتراط علمه ~~بالأصول يغني عنه، ولا بد من معرفة الإجماع ومواقعه ومن معرفة عادات الناس، ~~فالحاصل أن الشرائط أربعة عشر شرطا، وأما ركنه فالمجتهد وهو ما قدمناه ~~والمجتهد فيه وهو حكم شرعي ظني عليه دليل # قوله (والمفتي ينبغي أن يكون هكذا) أي موثوقا به في دينه وعفافه إلى ~~آخره، وأن يكون مجتهدا قال في الفتح القدير واعلم أن ما ذكر في القاضي ذكر ~~في المفتي فلا يفتي إلا المجتهد، وقد استقر رأي الأصوليين على أن المفتي هو ~~المجتهد فأما غير المجتهد ممن يحفظ أقوال المجتهد فليس مفتيا، والواجب عليه ~~إذا سئل أن يذكر قول المجتهد كأبي حنيفة على جهة الحكاية فعرف أن ما يكون ~~في زماننا من فتوى الموجودين ليس بفتوى بل هو نقل كلام المفتي ليأخذ به ~~المستفتي، وطريق نقله لذلك عن المجتهد أحد أمرين إما أن يكون له سند فيه، ~~أو يأخذه من كتاب معروف تداولته الأيدي نحو كتب محمد بن الحسن ونحوها من ~~التصانيف المشهورة للمجتهدين؛ لأنه بمنزلة الخبر المتواتر أو المشهور هكذا ~~ذكر الرازي فعلى هذا لو وجد بعض نسخ النوادر في زماننا لا يحل عزو ما فيها ~~إلى محمد ولا إلى أبي يوسف؛ لأنها لم تشتهر في عصرنا في ديارنا، ولم تتداول ~~نعم إذا وجد النقل عن النوادر مثلا في كتاب مشهور معروف كالهداية والمبسوط ~~كان ذلك تعويلا على ذلك الكتاب، فلو كان حافظا للأقاويل المختلفة للمجتهدين ~~ولا يعرف الحجة ولا قدرة له على الاجتهاد للترجيح لا يقطع بقول منها يفتى ~~به بل يحكيها للمستفتي فيختار المستفتي ما يقع في قلبه أنه الأصوب. # ذكره في بعض الجوامع، وعندي لا يجب عليه حكاية كلها بل يكفيه أن يحكي ~~قولا منها فإن المقلد له أن يقلد أي مجتهد شاء، فإذا ذكر أحدها فقلده حصل ~~المقصود نعم لا يقطع عليه فيقول جواب مسألتك كذا، بل يقول قال أبو حنيفة ~~حكم هذا كذا نعم لو حكى الكل فالأخذ بما يقع في ms3733 قلبه أنه أصوب أولى، وإلا ~~فالعامي لا عبرة بما يقع في قلبه من صواب الحكم وخطئه، وعلى هذا إذا استفتى ~~فقيهين أعني مجتهدين فاختلفا عليه الأولى بأن يأخذ بما يميل إليه قلبه ~~منهما، وعندي أنه لو أخذ بقول الذي لا يميل إليه قلبه جاز؛ لأن ذلك الميل ~~وعدمه سواء، والواجب عليه تقليد مجتهد، وقد فعل أصاب ذلك المجتهد أو أخطأ ~~وقالوا المنتقل من مذهب إلى مذهب باجتهاد وبرهان آثم يستوجب التعزير فبلا ~~اجتهاد وبرهان أولى ولا بد أن يراد بهذا الاجتهاد معنى التحري وتحكيم ~~القلب؛ لأن العامي ليس له اجتهاد، ثم حقيقة الانتقال إنما PageV06P289 # تتحقق في حكم مسألة خاصة قلد فيه وعمل به، وإلا فقوله ~~قلدت أبا حنيفة فيما أفتى به من المسائل والتزمت العمل به على الإجماع، وهو ~~لا يعرف صورها ليس حقيقة التقليد بل هذا حقيقة تعليق التقليد، أو وعد به ~~كأنه التزم أن يعمل بقول أبي حنيفة فيما يقع له من المسائل التي تتعين في ~~الوقائع. # فإن أرادوا هذا الالتزام فلا دليل على وجوب اتباع المجتهد المعين بالتزام ~~نفسه ذلك قولا أو نية شرعا، بل دليل اقتضى العمل بقول المجتهد فيما احتاج ~~إليه بقوله تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] ~~والسؤال إنما يتحقق عند طلب حكم الحادثة المعينة، وحينئذ إذا ثبت عنده قول ~~المجتهد وجب عمله به، والغالب أن مثل هذا إلزامات منهم لكف الناس عن تتبع ~~الرخص، وإلا أخذ العامي في كل مسألة بقول مجتهد. # قوله أخف عليه وأنا لا أدري ما يمنع هذا من النقل أو العقل، وكون الإنسان ~~يتبع ما هو أخف على نفسه من قول مجتهد سوغ له الاجتهاد وما علمت من الشرع ~~ذمه عليه وكان - صلى الله عليه وسلم - يحب ما خفف عن أمته إلى هنا ما في ~~فتح القدير، ولم يبسط أصحابنا الكلام على المفتي والمستفتي في المتون ~~والشروح، وإنما ذكر أصحاب الفتاوى بعض مسائلهما، وقد بسط الكلام عليهما في ~~الروض في كتاب القضاء فأحببت نقله؛ لأن قواعدنا ms3734 لا تأباه، ثم أنبه بعده على ~~نقل البعض لمذهبنا والله تعالى أعلم. # قال ### | (فصل في المفتي) # فإن لم يكن غيره تعين عليه، وإن كان غيره فهو فرض كفاية ومع هذا لا يحل ~~التسارع إلى ما لا يتحقق، ويشترط إسلام المفتي وعدالته فترد فتوى الفاسق ~~ويعمل لنفسه باجتهاده، ويشترط تيقظه وقوة ضبطه وأهلية اجتهاده فمن عرف ~~مسألة أو مسألتين أو مسائل بأدلتها لم تجز فتواه بها ولا تقليده، وكذا من ~~لم يكن مجتهدا، ولو مات المجتهد لم تبطل فتواه بل يؤخذ بقوله فعلى هذا من ~~عرف مذهب مجتهد وتبحر فيه جاز أن يفتي بقول ذلك المجتهد وليضف إلى المذهب ~~إن لم يعلم أنه يفتى عليه، ولا يجوز لغير المتبحر إلا في مسائل معلومة من ~~المذهب. ### | (فرع) # ليس لمجتهد تقليد مجتهد ولو حدثت واقعة قد اجتهد فيها وجب إعادته ~~إن نسي الدليل أو تجدد مشكل. (فرع) # المنتسبون إلى مذهب إمام إما عوام فتقليدهم مفرع على تقليد الميت فقد مر، ~~وإما مجتهدون فلا يقلدون فإن وافق اجتهاده اجتهادهم فلا بأس وإن خالفه ~~أحيانا ومن لم يبلغ رتبة الاجتهاد بل وقف على أصول إمامه وتمكن من قياس ما ~~لم ينص عليه على المنصوص فليس بمقلد في نفسه بل هو واسطة فإن نص صاحب ~~المذهب على الحكم والعلة ألحق بها غير المنصوص، ولو نص على الحكم فقط فله ~~أن يستنبط العلة ويقيس وليقل هذا قياس مذهبه لا قوله وإن اختلف نص إمامه في ~~مشتبهين فله التخريج من أحدهما إلى الآخر. ### | [فرع للمفتي أن يغلظ للزجر متأولا] ### | (فرع) # للمفتي أن يغلظ للزجر متأولا كما إذا سأله من له عبد عن قتله وخشي ~~أن يقتله جاز أن يقول إن قتلته قتلناك متأولا لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من قتل عبده قتلناه» ، وهذا إذا لم يترتب على إطلاقه مفسدة واختلاف ~~المفتين كالمجتهدين والله تعالى أعلم. ### | [فصل في المستفتي] # يجب أن يستفتي من عرف علمه وعدالته ولو بإخبار ثقة عارف أو باستفاضة، ~~وإلا بحث عن ذلك فلو خفيت عدالته ms3735 الباطنة اكتفى بالعدالة الظاهرة ويعمل ~~بفتوى عالم مع وجود أعلم جهله فإن اختلفا ولا نص قدم الأعلم، وكذا إذا ~~اعتقد أحدهما أعلم أو أورع ويقدم الأعلم على PageV06P290 # الأورع، ولو أجيب في واقعة لا تتكرر ثم حدثت لزم ~~إعادة السؤال إن لم يعلم استناد الجواب إلى نص أو إجماع، وإن لم تطمئن نفسه ~~إلى جواب المفتي استحب سؤال غيره ولا يجب ويكفي المستفتي بعث رقعة أو رسول ~~ثقة ومن الأدب أن لا يسأل والمفتي قائم أو مشغول بما يمنع تمام الفكر، وأن ~~لا يقول بجوابه هكذا قلت: أنا ولا يطالبه بدليل فإن أراده فوقت آخر، وليبين ~~موضع السؤال وينقط المشتبه في الرقعة ويتأملها لا سيما آخرها، ويتثبت ولا ~~يقدح الإسراع مع التحقيق وأن يشاور فيما يحسن إظهاره من حضر متأهلا، وأن ~~يصلح لحنا فاحشا وليشغل بياضا بخط كي لا يلحق بشيء ويبين خطه بقلم بين ~~قلمين ولا بأس بكتبه الدليل لا السؤال، ولا يكتب خلف من لا يصلح، وله أن ~~يضرب عليه إن أمن فتنة وإن سخط المالك وينهى المستفتي عن ذلك، وليس له حبس ~~الرقعة وينبغي للإمام أن يبحث عن أهل العلم عمن يصلح للفتوى ليمنع من لا ~~يصلح وليكن المفتي متنزها عن خوارم المروءة فقيه النفس سليم الذهن حسن ~~التصرف ولو عبدا أو امرأة أو أخرس تفهم إشارته، وليس هو كالشاهد في رد ~~فتواه لقرابة وجر نفع، وتقبل فتوى من لا يكفر ولا يفسق ببدعة كشهادته ~~ويفتي، ولو كان قاضيا وفي اشتراط معرفة الحساب لتصحيح مسائله وجهان، ويشترط ~~أن يحفظ مذهب إمامه، ويعرف قواعده وأساليبه، وليس للأصولي الماهر، وكذا ~~البحاث في الخلاف من أئمة الفقه وفحول المناظرين أن يفتي في الفروع الشرعية ~~ولا يجب إفتاء فيما لا يقع ويحرم التساهل في الفتوى واتباع الحيل إن فسدت ~~الأغراض وسؤال مع عرف بذلك، ولا يفتى في حال تغير أخلاقه وخروجه عن ~~الاعتدال، ولو لفرح ومدافعة أخبثين فإن أفتى معتقدا أن ذلك لم يمنعه عن درك ~~الصواب صحت فتواه، وإن خاطر والأولى ms3736 أن يتبرع بالفتوى فإن أخذ رزقا من بيت ~~المال جاز إلا إن تعينت عليه وله كفاية، ولا يأخذ أجرة من مستفت فإن جعل له ~~أهل البلد رزقا جاز، وإن استؤجر جاز والأولى كونها بأجرة مثل كتبه مع ~~كراهة، وله قبول هدية لا رشوة على فتوى لما يريد وعلى الإمام أن يفرض لمدرس ~~ومفت كفايته لكل أهل بلد اصطلاح في اللفظ فلا يجوز أن يفتي أهل بلد بما ~~يتعلق باللفظ من لا يعرف اصطلاحهم، وليس له العمل والفتوى بأحد القولين أو ~~الوجهين من غير تعويل عليه في القولين أن يعمل بالمتأخر إن علمه، وإلا ~~فبالذي رجحه الشافعي وإلا لزمه البحث عنه، وإن كان أهلا اشتغل به متعرفا ~~لذلك من القواعد والمأخذ وإلا تلقاه من نقلة المذهب فإن عدم الترجيح توقف، ~~وحكم الوجهين كالقولين لكن لا عبرة بالمتأخر إلا إذا وقعا من شخص فإن ~~اختلفوا في الأرجح، ولم يكن أهلا للترجيح اعتمد ما صححه الأكثر والأعلم ~~وإلا توقف والعمل بالجديد من قولي الشافعي إلا في نحو ثلاثين مسألة وإن كان ~~في الرقعة مسائل رتب الأجوبة على ترتيبها، ويكره أن يقتصر على فيه قولان إذ ~~لا يفيد ولا يطلق حيث التفصيل فهو خطأ، ويجيب على ما في الرقعة لا على ما ~~يعلمه وإن أراده قال إن أراد كذا فجوابه كذا، ويجيب الأول في الناحية ~~اليسرى وإن شاء غيرها لا قبل البسملة، وليكتب الحمد لله وليختم بقوله والله ~~أعلم. # ولا يقبح أن يقول في الجواب عندنا وإن تعلقت بالسلطان دعا له فقال وعلى ~~السلطان سدده الله أو شد أزره، ويكره أطال الله بقاءه، ويختصر جوابه ويوضح ~~عبارته وإن سئل عن تكلم بكفر متأول قال يسأل إن أراد كذا فلا شيء عليه، وإن ~~أراد كذا فيستتاب فإن تاب قبلت توبته وإلا قتل وإن سئل عمن قتل أو جرح ~~احتاط، وذكر شروط القصاص ويبين قدر التعزير ويكتب على الملصق من الورقة وإن ~~ضاقت كتب في الظهر، والحاشية أولى لا ورقة أخرى، ويشافهه بما عليه بل إن ms3737 ~~اقتضاهما السؤال لم يقتصر على أحدهما ولا يلقنه على خصمه فإن وجب الإفتاء ~~قدم السابق بفتوى PageV06P291 # ثم أقرع نعم يجب تقديم نساء ومسافرين تهيئوا أو ~~تضرروا بالتخلف إلا إن ظهر تضرر غيرهم بكثرتهم، وإن سئل عن الإخوة فصل في ~~جوابه ابن الأبوين أو لأب أو لأم، وإن كان في الفريضة عول قال الثمن عائلا ~~وإن كان في الورثة من يسقط بحال دون حال بينه ويكتب تحت الفتوى الصحيحة إن ~~عرف أنها لأهل الجواب صحيح ونحوه، وله أن يجيب إن رأى ذلك ويختصر، وإن جهل ~~يبحث عن حاله فإن لم يظهر له فله أمره بإبداء لها فإن تعسر أجاب بلسانه، ~~وإن عدم المفتي في بلده وغيرها ولا من ينقل له حكمها فلا يؤاخذ صاحب ~~الواقعة بشيء يصيبه إذ لا تكليف (فرع) # أفتاه ثم رجع قبل العمل كف عنه، وكذا إذا نكح امرأة بفتواه ثم رجع لزمه ~~فراقها كما في القبلة، وإن رجع بعد العمل وقد خالف دليلا قاطعا نقضه وإلا ~~فلا وإن كان المفتي يقلد الإمام فنص إمامه وإن كان اجتهاديا في حقه كالدليل ~~القطعي، وعلى المفتي إعلامه برجوعه قبل العمل وكذا بعده إن وجب النقض، وإن ~~أتلف بفتواه لا يغرم ولو كان أهلا اه والله تعالى أعلم. ### | (فصل يجوز تقليد من شاء من المجتهدين) # . # وإن دونت المذاهب كاليوم وله الانتقال من مذهبه لكن لا يتبع الرخص فإن ~~تتبعها من المذاهب فهل يفسق وجهان اه. # قال الشارح أوجههما لا والله سبحانه أعلم، وقد عقد في أول التتارخانية ~~فصلين في الفتوى حاصل الأول أن أبا يوسف قال لا تحل الفتوى إلا لمجتهد ~~ومحمد جوزها إذا كان صواب الرجل أكثر من خطئه وعن الإسكاف أن الأعلم بالبلد ~~لا يسعه تركها واختلفوا في الإفتاء ماشيا جوزه البعض، ومنعه آخر واختار ~~الإسكاف أن يفتي إن كان شيئا ظاهرا وإلا لا، وكان ابن سلام إذا ألح عليه ~~المستفتي وقال جئت من مكان بعيد يقول # فلا نحن ناديناك من حيث جئتنا ... ولا نحن عمينا عليك المذاهبا # ولكن ms3738 اختار الفقيه أبو الليث أنه لا يقول ذلك أول مرة فإن ألح أجابه ~~بذلك، وحاصل الثاني أن اختلاف أئمة الهدى توسعة على الناس فإن كان الإمام ~~في جانب وهما في جانب خير المفتي وإن كان أحدهما مع الإمام أخذ بقولهما إلا ~~إذا اصطلح المشايخ على قول الآخر فيتبعهم كما اختار الفقيه أبو الليث قول ~~زفر في مسائل. # وإن اختلف المتأخرون أخذ بقول واحد فلو لم يجد من المتأخرين مجتهدا برأيه ~~إذا كان يعرف وجوه الفقه، ويشاور أهله ولا يجوز له الإفتاء بالقول المهجور ~~لجر منفعة ولا يرجو عليه دنيا، ورد مفت زرا على خياط مستفت وقلعه من ثوبه ~~تحررا عن شبهة الرشوة، ومن شرائطها حفظه الترتيب والعدل بين المستفتين لا ~~يميل إلى الأغنياء وأعوان السلطان والأمراء بل يكتب جواب السابق غنيا كان ~~أو فقيرا، ومن آدابه أن يأخذ الورقة بالحرمة ويقرأ المسألة بالبصيرة مرة ~~بعد مرة حتى يتضح له السؤال، ثم يجيب وإذا لم يتضح السؤال سأل من المستفتي ~~ولا يرمي بالكاغد إلى الأرض، وهو لا يجوز وكان بعضهم لا يأخذ الرقعة من يد ~~امرأة ولا صبي، وكان له تلميذ يأخذ منهم ويجمعها ويرفعها فيكتبها تعظيما ~~للعلم، والأحسن أخذ المفتي من كل أحد تواضعا، ويجوز للشاب الفتوى إذا كان ~~حافظا للروايات واقفا على الدرايات محافظا على الطاعات مجانبا للشهوات ~~والشبهات، والعالم كبير وإن كان صغيرا، والجاهل صغير وإن كان كبيرا، وصحح ~~في السراجية أن المفتي يفتي بقول أبي حنيفة على الإطلاق ثم بقول أبي يوسف، ~~ثم بقول محمد ثم بقول زفر والحسن بن زياد، ولا يخير إذا لم يكن مجتهدا، ~~وإذا اختلف مفتيان يتبع قول الأفقه منهما بعد أن يكون أورعهما وينبغي أن ~~يكتب عقب جوابه والله أعلم أو نحوه وقيل في العقائد يكتب والله الموفق. # ونحوه وكره بعضهم الإفتاء والصحيح عدم الكراهة للأهل، ولا ينبغي الإفتاء ~~إلا لمن عرف أقاويل العلماء، وعرف من أين قالوا فإن كان في المسألة خلاف لا ~~يختار قولا PageV06P292 # يجيب به حتى يعرف حجته وينبغي ms3739 السؤال من أفقه أهل ~~زمانه فإن اختلفوا تحرى. اه. # وصحح في الحاوي القدسي أن الإمام إذا كان في جانب وهما في جانب فالأصح أن ~~الاعتبار لقوة المدرك فإن قلت: كيف جاز للمشايخ الإفتاء بغير قول الإمام ~~الأعظم مع أنهم مقلدون؟ قلت: قد أشكل علي ذلك مدة طويلة ولم أر فيه جوابا ~~إلا ما فهمته الآن من كلامهم، وهو أنهم نقلوا عن أصحابنا أنه لا يحل لأحد ~~أن يفتي بقولنا حتى يعلم من أين قلنا حتى نقل في السراجية أن هذا سبب ~~مخالفة عصام للإمام، وكان يفتي بخلاف قوله كثيرا؛ لأنه لم يعلم الدليل، ~~وكان يظهر له دليل غيره فيفتي به فأقول: إن هذا الشرط كان في زمانهم، أما ~~في زماننا فيكتفى بالحفظ كما في القنية وغيرها، فيحل الإفتاء بقول الإمام ~~بل يجب وإن لم نعلم من أين قال وعلى هذا فما صححه في الحاوي مبني على ذلك ~~الشرط، وقد صححوا أن الإفتاء بقول الإمام فينتج من هذا أنه يجب علينا ~~الإفتاء بقول الإمام، وإن أفتى المشايخ بخلافه لأنهم إنما أفتوا بخلافه ~~لفقد شرطه في حقهم وهو الوقوف على دليله، وأما نحن فلنا الإفتاء وإن لم نقف ~~على دليله، وقد وقع للمحقق ابن الهمام في مواضع الرد على المشايخ في ~~الإفتاء بقولهما بأنه لا يعدل عن قوله إلا لضعف دليله، وهو قوي في وقت ~~العشاء لكونه الأحوط وفي تكبير التشريق في آخر وقته إلى آخرها. # ذكره في فتح القدير لكن هو أهل للنظر في الدليل، ومن ليس بأهل للنظر فيه ~~فعليه PageV06P293 # الإفتاء بقول الإمام، والمراد بالأهلية هنا أن يكون ~~عارفا مميزا بين الأقاويل له قدرة على ترجيح بعضها على بعض ولا يصير الرجل ~~أهلا للفتوى ما لم يصر صوابه أكثر من خطئه؛ لأن الصواب متى كثر فقد غلب ولا ~~عبرة بالمغلوب بمقابلة الغالب فإن أمور الشرع مبنية على الأعم الأغلب كذا ~~في الولوالجية من كتاب القضاء، وفي مناقب الكردري قال ابن المبارك وقد سئل ~~متى يحل للرجل أن يفتي ويلي القضاء؟ ms3740 قال: إذا كان بصيرا بالحديث والرأي ~~عارفا بقول أبي حنيفة حافظا له، وهذا محمول على إحدى الروايتين عن أصحابنا، ~~وقبل استقرار المذاهب أما بعد التقرر فلا حاجة إليه لأنه يمكنه التقليد اه. # ومن العجب ما سمعت من بعض حنفية عصرنا حين تكلمت قديما معه فيها إن قال ~~لما أفتى المشايخ بشيء علمنا أنه قول الإمام فقلت إنه خطأ لأنهم يبينون قول ~~الإمام في ظاهر الرواية، ثم يقولون الفتوى على قول أبي يوسف أو محمد أو ~~زفر، وسمعت من بعضهم أنه يقول الكل عن أبي حنيفة قلت نعم لكن ما خرج عن ~~ظاهر الرواية فهو مرجوع عنه لما قرروه في الأصول من عدم إمكان صدور قولين ~~مختلفين متساويين من مجتهد، والمرجوع عنه لم يبق قولا له كما ذكروه. # (قوله وكره التقليد لمن خاف الحيف) كي لا يكون ذريعة إلى مباشرة الظلم، ~~وهنا نسختان التقليد أي النصب من السلطان، والتقلد أي قبول تقليد القضاء ~~وهي الأولى، والحيف بمعنى الجور والظلم من حاف عليه يحيف إذا جار وخوف عدم ~~إقامة العدل لعجزه كخوف الجور فلو قال المؤلف لمن خاف الحيف أو العجز لكان ~~أولى؛ لأن أحدهما يكفي نص عليه القدوري، والمراد بالكراهة كراهة التحريم؛ ~~لأن الغالب الوقوع في محظوره حينئذ، ومحل الكراهة ما إذا لم يتعين عليه فإن ~~انحصر صار فرض عين عليه وعليه ضبط نفسه إلا إن كان السلطان يمكن أن يفصل ~~الخصومات، ويتفرغ لذلك كذا في فتح القدير وإذا لم يمكن السلطان فصل القضايا ~~وفي البلد قوم صالحون له أثموا كلهم كذا في البزازية، ولم أر هل يفسق ~~الممتنع الظاهر نعم لتركه الفرض إلا أن يقال إن للممتنع في الغالب تأويلا، ~~وهو مانع من الفسق، ولم أر الآن هل يجبر الممتنع المنحصر فيه الظاهر جواز ~~جبره على القبول لاضطرار الناس إليه كإطعام المضطر وسائر فروض الكفاية عند ~~التعين، وكذا جواز جبر واحد من المتأهلين وغير المتأهل كالمعدوم (قوله وإن ~~أمنه لا) أي إن أمن الحيف لم يكره التقليد؛ لأن كبار الصحابة ms3741 والتابعين ~~تقلدوه، ولم يتعرض المصنف لكون الدخول فيه عند الأمن رخصة فالأولى تركه أو ~~عزيمة فالأولى الدخول فيه للاختلاف، قال في البزازية وعامة المشايخ على أن ~~التقلد رخصة والترك عزيمة، وقد دخل في القضاء قوم صالحون وتحامى منه قوم ~~صالحون وترك الدخول أصلح دينا ودنيا، وفي فتح القدير وإن أمن أبيح رخصة ~~والترك هو العزيمة؛ لأنه وإن أمن فالغالب خطأ ظن من ظن من نفسه الاعتدال ~~فيظهر منه خلافه اه. # فالحاصل أنه فرض عين إن تعين وفرض كفاية للمتأهل عند وجود غيره لكن رخصة ~~ومكروه عند خوف العجز أو الحيف، وينبغي أن يكون حراما عند غالب ظنه أنه ~~يجور في الحكم ومباح كما قدمناه ففيه الأحكام الخمسة أما غير الأهل فيحرم ~~عليه الدخول فيه قطعا، ولم أر حكم ما إذا خاف الجور مع التعين ومقتضى ~~كلامهم في النكاح أن لا يجوز له القبول تقديما للمحرم على المبيح، وإن كان ~~فرضا وقد روي أن أبا حنيفة دعي للقضاء ثلاث مرات فأبى حتى حبس وجلد كل مرة ~~ثلاثين سوطا حتى قال له أبو يوسف: لو تقلدت لمنفعة الناس. فنظر إليه شبه ~~المغضب فقال: لو أمرت أن أقطع البحر سباحة لكنت أقدر عليه فكأني بك قاضيا، ~~نكس رأسه ولم ينظر إليه بعد، هذا يدل على كراهة الدخول فيه وهو قول البعض، ~~قدمنا أنه لا يكره للقادر عليه، وظاهر PageV06P294 # كلام الإمام أنه عرف من نفسه عدم القدرة، لذا لم ~~يقبل، به صرح في فتح القدير أنه لا يجوز القبول إلا لمن أجبر عليه، ولذا ~~ضرب الإمام أياما وقيد بضعا وخمسين، امتنع في الأصح من القبول، مات على ~~الإباء كذا في البزازية، حاصل ما ذكره البزازي في مناقبه روايات الأولى أن ~~الإمام لما أكرهه المنصور على القضاء وأبى حبسه وضربه ثلاثة أيام ومات في ~~الحبس مبطونا. # الثانية أنه حبس مرتين على القضاء والفتيا، ثم أخرج ولزم بيته ومنع من ~~الجلوس للناس إلى أن مات. الثالثة أنهم لما عجزوا منه قتلوه بالسم. الرابعة ~~أنه طيف به ms3742 في الأسواق. الخامسة أنه لما أحس بالسم سجد فخرجت روحه ساجدا ~~سنة خمسين ومائة، ومن غريب ما وقع أنه جيء بجنازته فازدحم الناس فلم يقدروا ~~على دفنه إلا بعد العصر، واستمر الناس يصلون عليه على قبره عشرين يوما، ~~وحزر من صلى عليه خمسون ألفا ثم قال والجمهور على أنه لم يقبل القضاء، وأنه ~~مات بالسم، وقيل قبله يومين أو ثلاثة لأجل بر المنصور في يمينه ثم ترك. # ثم اعلم أن واقعة المنصور معه هي الفتنة الثانية للإمام، والأولى أكرهه ~~ابن هبيرة والي الكوفة على قضائها، وضربه به على رأسه حتى انتفخ وجهه وحبسه ~~فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمره بإطلاقه وتمامه فيها، ولم يذكر ~~الشارحون المولى للقضاة، وظاهر كلامهم أنه الخليفة أو السلطان وعند الإمام ~~الثاني الأمير الذي ولاه السلطان ناحية، وجعل له خراجها وأطلق له التصرف في ~~الرعية وما تقتضيه الإمارة له أن يقلد ويعزل بخلاف ما إذا فوض إليه الأموال ~~فقط، وعنه أيضا إذا كان القضاء من الأصل ومات القاضي ليس للأمير أن ينصب ~~قاضيا، وإن ولي عشرها وخراجها وإن حكم الأمير لم يجز حكمه فإذا جاء هذا ~~المولى بكتاب الخليفة إليه من الأصل لا يكون إمضاء لقضائه كذا في البزازية، ~~وللسلطان أن يفوض التولية للقضاء إلى غيره، ولو كان المفوض إليه عبدا بطريق ~~النيابة بخلاف ما إذا حكم العبد بنفسه لم يصح، ويشترط للسلطان المولي ~~للقضاة البلوغ لما في البزازية مات السلطان واتفقت الرعية على سلطنة ابن ~~صغير له ينبغي أن يفوض أمور التقليد إلى وال، ويعد هذا الوالي نفسه تبعا ~~لابن السلطان لشرفه، والسلطان في الرسم هو الابن وفي الحقيقة هو الوالي ~~لعدم صحة الإذن والجمعة لمن لا ولاية له اه. # وفيها أيضا السلطان أو الوالي إذا بلغ يحتاج إلى تقليد جديد، وكذا ~~النصراني إذا استؤمر وفي العبد روايتان ولو اجتمع أهل بلدة على تولية واحد ~~القضاء لم يصح بخلاف ما إذا ولوا سلطانا بعد موت سلطانهم فإنه يجوز منها ~~أيضا، ولا بد في صحة ms3743 التولية من تعيين القاضي فلو قال السلطان وليت عالما ~~أو أحد هذين أو فلانا وفلانا لم يصح أخذا مما في البزازية، لو قال السلطان ~~للوالي قلد من شئت يصح ولو قال قلد أحدا لم يصح كقوله لوكيله وكل من شئت ~~يصح وكل أحد لا. اه. # والتولية للقاضي إما بالمشافهة للقاضي بقوله وليتك قضاء بلدة كذا أو ~~جعلتك قاضي القضاة ونحو ذلك أو بإرسال ثقة إليه بذلك أو بكتاب، وفي ~~البزازية كان الفقيه أبو جعفر يقول كان الفقيه أبو بكر الإسكاف يقول تولية ~~القضاء في ديارنا غير صحيح؛ لأن المولي لا يواجههم بالتقليد، وإنما يكتب ~~المنشور ويكتب في كل فصل عادة من تقدم إن شاء الله تعالى فيبطل المقدم ولو ~~محاه بعده لا ينقلب صحيحا كما لو كتب أنت طالق إن شاء الله تعالى ثم محى ~~المبطل لا يقع الطلاق اه. # ولا يشترط لصحة التولية قبوله لها، وإنما يشترط عدم رده بشرط بلوغه الرد ~~كالوكالة لما في البزازية السلطان إذا قلده القضاء فرده مشافهة، ثم قيل لا ~~يصح وإن بعث إليه منشورا أو أرسل إليه فرده، ثم قبل إن قبل قبل بلوغ الرد ~~إلى السلطان يصح القبول لا بعد بلوغ الرد إليه، وكذا الوكيل برد الوكالة ثم ~~يقبل وكذا إذا كتبت المرأة إلى رجل زوجت نفسي منك فبلغ الكتاب إليه فرده ثم ~~قبل PageV06P295 # والرسالة كالكتابة. اه. # ولم أر لأصحابنا مجموعا ما يستفيده القاضي بالتولية، وقد جمعته من مواضعه ~~فيملك الحكم الثابت ببينة أو إقرار أو نكول عن اليمين بعد استيفاء الشرائط ~~الشرعية للحكم، ويملك حبس الممتنع عن أداء الحق ومن وجب عليه تعزير ورأى ~~حبسه لقولهم: إنه مفوض إلى رأيه، ويملك إقامة التعازير ما كان حقا لله ~~تعالى بلا طلب أحد وما كان حق عبد بطلبه، ويملك إقامة الحدود كما صرحوا به ~~في بابها وفي تهذيب القلانسي أنها إلى الإمام، وأمراء الأمصار دون أمراء ~~السواد وعمال الخراج في الرساتيق اه. # ويملك تزويج اليتامى والأيتام حيث لا ولي لهم لكن بشرط أن ms3744 يكتب في منشوره ~~ذلك، وظاهر كلامهم في باب الأولياء أنه لا يكفي في هذه توليته له قاضي ~~القضاة ويملك الاستخلاف بالإذن الصريح أو بقوله جعلتك قاضي القضاة، وإلا ~~فلا يملك ويملك ولاية أموال غير المكلفين ممن لا ولي له، وأما من له ولي ~~فلا إلا أن يتصرف غير صالح فله نقضه أو كان مبذرا مسرفا فله منعه كما في ~~بيوع الخانية، ويملك ولاية الوقوف ولو شرط الواقف أن لا ولاية له في وقفه ~~فشرطه باطل كما قدمناه في الوقف، ويبحث عن ولاتها فيعزل الخائن عنها ولو ~~كان ابن الواقف ويحاسبهم ويحلف من يتهمه منهم كما قدمناه في الوقف، وله نصب ~~الأوصياء إن لم يكن للميت وصي وفي البزازية من التاسع في نصب الوصي من كتاب ~~القضاء. # قال الإمام الحلواني للقاضي أن ينصب الوصي في مواضع إذا كان في التركة ~~دين مهرا كان الدين أو غيره بشرط امتناع الوارث الكبير من البيع للقضاء أو ~~وصية أو صغيرة فينصبه القاضي لقضاء الدين أو لتنفيذ الوصية أو لحفظ مال ~~الصغير، وكذا لو كان أبو الصغير مبذرا متلفا لمال الصغير ينصب وصيا لحفظ ~~ماله، ولو اشترى الوارث من مورثه شيئا ثم اطلع بعد موته على عيب نصب القاضي ~~وصيا حتى يرده الأب عليه، وقيد الخصاف نصب الوصي فيما إذا كان على الميت ~~دين له وارث كبير غائبا بانقطاعه عن بلد المتوفى لا يأتي ولا تذهب القافلة، ~~فإن لم يكن منقطعا لا ينصب، وكذا ينصب وصيا على الصغير عند غيبة أبيه، ~~واحتيج إلى إثبات حق الصغير إن كانت غيبة الأب منقطعة وإلا فلا وينصب وصيا ~~عن المفقود لحفظ حقوقه ولا ينصب عن الغائب اه. # فهذه سبعة مواضع يملك فيها نصب الوصي، ثم رأيت ثامنا قال في القنية إذا ~~كان المدعى عليه أصم أعمى أخرس فالقاضي ينصب عنه وصيا، ويأمر المدعي ~~بالخصومة معه إن لم يكن له أب أو جد أو وصيهما اه. # قال في البزازية بعدها، وإنما يلي النصب إذا كان مأذونا بالاستخلاف وينصب ~~عدلا ms3745 أمينا كافيا لا غريبا لا يعرف، ويثبت ذلك بإخبار عدل، ويشترط في نصب ~~الوصي على اليتيم كونه في ولاية القاضي لا التركة، وفي الوقف كون المدعى ~~عليه في ولايته هكذا اختاره القاضي، وفيه اختلاف ويملك البيع على المديون ~~لإيفاء دينه على القول المفتى به كما صرحوا به في الحجر، وله ولاية إقراض ~~اللقطة من الملتقط، وولاية إقراض مال الغائب وله بيع منقوله إذا خاف عليه ~~التلف إذا لم يعلم مكان الغائب فإذا علم مكانه بعث إليه؛ لأنه يمكنه حفظ ~~العين والمالية دل هذا على PageV06P296 # أنه يملك بعث مال الغائب إليه إذا خاف التلف وله نصب ~~وكيل في جمع غلات المفقود طلب الوارث أو لا، له إيفاء ديون الغائب بماله ~~بالحصص وبيع ماله لإيفاء دينه إذا كان دينه ثابتا عنده، وله الإرسال خلف من ~~نسب إلى طلاق زوجته الثلاث إذا أخبره عدلان، وإن لم تطلبه المرأة الكل من ~~البزازية من نوع في ولاية القاضي. # قال: وليس له أن يزوج أم ولد الغائب وله الإذن بالإنفاق على مال الغائب ~~وزوجته وأولاده وأصله من ماله كما قدمناه في النفقات، وله فرض النفقة على ~~الزوج إذا لم يكن صاحب مائدة وطعام كثير وفي جامع الفصولين للقاضي إيداع ~~مال الغائب وله الإذن في بيع شيء باعه مالكه لرجل وغاب المشتري ليأخذ ثمنه ~~من ثمنه لو من جنسه، ولو كانت دابة فله الإذن بإجارتها وعلفها من أجرتها، ~~وله الإذن ببيع الجارية المغصوبة لو كان مالكها غائبا ولو من الغاصب فيحل ~~له وطؤها، وإن حضر مالكها كان له على ذي اليد ثمنها، ولا يملك تزويج أمة ~~الغائب والمجنون وقنهما وله أن يكاتبهما ويبيعهما، وله أن يقبض دين غائب من ~~محبوسه، وله أن يضعه عند عدل وله إطلاق محبوسه بكفيل بنفسه، وله الإذن ببيع ~~وديعة خيف فسادها وربها غائب كصوف ، وله بيع دار الميت إذا لم يعلم له وارث ~~وإذا علم جاز أيضا حفظا، وله بيع الآبق وله إجارة بيع بيت المفقود لو خيف ~~خرابه لو لم يسكن، ms3746 وله قبض المغصوب الغائب من غاصبه، وله أخذ وديعة المفقود ~~وإيداعها عند من يثق به اه. # ما في جامع الفصولين ملخصا، وأما إقامة الجمع والأعياد فيملكها القاضي إن ~~كانت في منشوره، وإلا فلا وقول محمد للقاضي أن يجمع جملة المشايخ على هذا ~~كذا في البزازية من أول القضاء، وله النظر في الطريق فيمنع متعديا فيها ~~ببناء وإشراع جناح لا يجوز، وله نصب القسام كما ذكروه في كتاب القسمة، وله ~~نصب أئمة المساجد، ولم أر حكم نصبه للمحتسبين، وينبغي أن يكون له ذلك إن لم ~~ينصب الإمام أحدا، وأما نصب العاشر والجابي للزكوات فإلى الإمام كأخذ ~~الجزية والخراج وما يتعلق بأموال بيت المال. # قوله (ولا يسأل القضاء) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من طلب القضاء ~~وكل إلى نفسه ومن أجبر عليه نزل عليه ملك يسدده» أي يلهمه رشده ذكره الصدر ~~الشهيد؛ ولأن من طلبه اعتمد على نفسه فيحرم ومن أجبر عليه توكل على ربه ~~فيلهم، وعلله في السراج الوهاج بأخرى بأن في طلب القضاء إذلالا وإهانة ~~بالعلم؛ لأن كل معرض مهان اه. وهو يفيد منع العالم من السؤال مطلقا إلا ~~لحاجة، وقد جمع القدوري بين النهي عن طلبه والنهي عن سؤاله ففهم الشارحون ~~المغايرة بينهما فقيل الطلب بالقلب والسؤال باللسان كذا في المستصفى وفي ~~الينابيع الطلب أن يقول للإمام ولني، والسؤال أن يقول للناس لو ولاني ~~الإمام قضاء بلدة كذا لأجبته إلى ذلك، وهو يطمع أن يبلغ ذلك إلى الإمام اه. # والمراد كراهة السؤال أي تحريما أي لا يحل كما في فتح القدير، وليس النهي ~~عن السؤال على إطلاقه بل مقيد بأن لا يتعين للقضاء أما إن تعين بأن لم يكن ~~أحد غيره يصلح للقضاء وجب عليه الطلب صيانة لحقوق المسلمين ودفعا لظلم ~~الظالمين، واستحب بعض الشافعية طلبه لحامل الذكر لينشر العلم كما في ~~المعراج، ولم أر حكم ما إذا تعين، ولم يول إلا بمال هل يحل بذله، وكذا لم ~~أر PageV06P297 # حكم جواز عزله وينبغي أن يحل بذله للمال كما حل طلبه، ms3747 ~~وأن يحرم عزله حيث تعين، وأن لا يصح عزله وكما لا يجوز طلبه لا تجوز تولية ~~الطالب في الخلاصة والبزازية والخانية من الوقف طالب التولية لا يولى اه. # فمن طلب القضاء أو النظارة أو الوصاية لا يولى، وعللوه بأن الطالب موكول ~~إلى نفسه وهو عاجز فيكون سببا لتضييع الحقوق وفي وصايا البزازية. # قال أبو مطيع البلخي أفتي منذ نيف وعشرين سنة فما رأيت قيما عدل في مال ~~ابن أخيه قط، فلا ينبغي أن يتقلد الوصاية أحد، وقد قيل اتقوا الواوات ~~الوكالة والوصاية والولاية اه. # وظاهر كلامهم أنه لا تطلب التولية على الوقف، ولو كانت بشرط الواقف له ~~لإطلاقهم، وقدمنا في كتاب الوقف أن له طلب عودها إذا عزل من قاض جديد. # (قوله ويجوز تقليد القضاء من السلطان العادل والجائر ومن أهل البغي) ؛ ~~لأن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - تقلدوه من معاوية، والحق كان بيد علي ~~- رضي الله تعالى عنهما - في نوبته والتابعين تقلدوه من الحجاج وكان جائرا ~~أفسق أهل زمانه هكذا قال أصحابنا وفي فتح القدير، وهذا تصريح بجور معاوية، ~~والمراد في خروجه لا في أقضيته، ثم إنما يتم إذا ثبت أنه ولي القضاة قبل ~~تسليم الحسن - رضي الله عنه - له، وأما بعد تسليمه فلا، ويسمى ذلك العام ~~عام الجماعة اه. # ومن العلماء من قال: إن الحسن - رضي الله عنه - لم يسلم له اختيارا، ~~وإنما سلم له لما رأى ما يقع بينهما من قتل المسلمين من كل من الطائفتين ~~فكان مضطرا كما في المسايرة وفي المعراج انعقد الإجماع على بيعة معاوية حين ~~سلم له الحسن، وما ذكر المؤلف من جواز التقليد من الجائر مقيد بما إذا كان ~~يمكنه من القضاء بالحق. # أما إذا لم يمكنه فلا كما في الهداية؛ لأن المقصود لا يحصل به، والعادل ~~هو الواضع كل شيء في موضعه، وقيل هو المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط ~~سواء كان في العقائد أو في الأعمال أو في الأخلاق، وقيل الجامع بين أمهات ~~كمالات الإنسان الثلاثة، وهي الحكمة والشجاعة والعفة التي ms3748 هي أوساط القوى ~~الثلاث أعني القوة العقلية والغضبية والشهوانية وقيل المطيع لأحكام الله ~~تعالى وقيل المراعي لحقوق الرعية ذكره الكرماني في شرح قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - إمام عادل، والعدل في اللغة القصد في الأمور وهو خلاف الجور، ~~وذكر الصدر الشهيد في شرح أدب القضاء للخصاف أن أبا بكر - رضي الله عنه - ~~سئل عن العدل وهو على المنبر فقال على البديهة # العدل أن تأتي إلى أخيكا ... ما مثله أن يرضيكا # وأطلق في الجائر فشمل المسلم والكافر كما ذكره مسكين معزيا إلى الأصل، ~~وظاهره صحة سلطنة الكافر على المسلمين وصحة توليته للقضاة وفي فتح القدير ~~ما يخالفه، قال وإذا لم يكن سلطان ولا من يجوز التقليد منه كما هو في بعض ~~بلاد المسلمين غلب عليهم الكفار في بلاد المغرب كقرطبة الآن وبلنسية وبلاد ~~الحبشة، وأقروا المسلمين عندهم على مال يؤخذ منهم يجب عليهم أن يتفقوا على ~~واحد منهم يجعلونه واليا فيولى قاضيا ويكون هو الذي يقضي بينهم، وكذا ~~ينصبون إماما يصلي بهم الجمعة. اه. # ويؤيده ما في جامع الفصولين، وكل مصر فيه وال مسلم من جهة الكفار يجوز من ~~إقامة الجمع والأعياد وأخذ الخراج وتقليد القضاء وتزويج الأيامى لاستيلاء ~~المسلم عليهم، وأما طاعة الكفرة فهي موادعة ومخادعة، وأما في بلاد عليها ~~ولاة الكفار فيجوز للمسلمين إقامة الجمع والأعياد، ويصير القاضي قاضيا ~~بتراضي المسلمين، ويجب عليهم طلب وال مسلم اه. # وتصريحه بجواز التقلد من الجائر يدل على أن البغاة إذا ولوا قاضيا، ثم ~~جاء أهل العدل فرفعت قضاياه إلى قاضي أهل العدل فإنه يمضي حيث كان موافقا ~~أو مختلفا فيه كما في PageV06P298 # سائر القضاة، وهو مصرح به في فصول العمادي ويدل ~~بمفهومه على أن القاضي لو كان من البغاة فإن قضاياه تنفذ كسائر فساق أهل ~~العدل؛ لأن الفاسق يصلح قاضيا في الأصح، وذكر في الفصول ثلاثة أقوال فيه ~~الأول ما ذكرناه، وهو المعتمد الثاني عدم النفاذ فإذا رفع إلى العادل لا ~~يمضيه الثالث حكمه حكم المحكم يمضيه لو وافق رأيه وإلا أبطله. اه. ms3749 # وأشار المؤلف بصحة التقليد من الجائر عادلا كان القاضي أو باغيا إلى صحة ~~عزل الباغي لقضاة أهل العدل وفي الفصول بمجرد استيلاء الباغي لا تنعزل قضاة ~~العدل، ويصح عزل الباغي لهم حتى لو انهزم الباغي بعده لا تنفذ قضاياهم بعده ~~ما لم يقلدهم سلطان العدل ثانيا إذ الباغي صار سلطانا بالقهر والغلبة اه. # وفي شرح باكير فيما يصح تعليقه وما لا يصح قبيل الصرف. # اعلم أنه لا بد أن يكون الإمام مكلفا حرا مسلما عدلا مجتهدا ذا رأي ~~وكفاية سميعا بصيرا ناطقا، وأن يكون من قريش وللإمام فيه منع، وإن لم يوجد ~~فمن العجم، وتنعقد بيعة أهل الحل والعقد من العلماء المجتهدين والرؤساء لما ~~عرف اه. # وتكفي مبايعة واحد وقيل لا بد من الأكثر، وقيل لا يلزمه عدد وتمامه في ~~المسايرة وعرف المحقق الإمامة العظمى في المسايرة بأنها استحقاق تصرف عام ~~في الدين والدنيا على المسلمين، وظاهره أنه لا بد في الإمام من عموم ولايته ~~ولذا قالوا: لا يجوز اجتماع إمامين في زمن واحد وقدمنا أولا عن الخانية ~~بماذا يكون سلطانا. ### | [ما يفعله القاضي إذا تقلد القضاء] # (قوله فإن تقلد يسأل ديوان قاض قبله) شروع فيما يفعله القاضي إذا تقلده ~~فإن كان في البلد ينبغي أن يقرأ المنشور على أهل البلد إن كتب له، وإن قدم ~~من خارج ينبغي أن يقدم يوم الاثنين أو الخميس لابسا عمامة سوداء، وينزل وسط ~~البلد ويقرأ عليهم منشوره ولم أره صريحا الآن ثم رأيته في شرح أدب القضاء ~~للخصاف، ثم يطلب ديوان القاضي السابق؛ لأنه إنما وضع للحاجة فيجعل في يد من ~~له ولاية القضاء؛ لأن القاضي يكتب نسختين إحداهما في يده لاحتمال الحاجة ~~إليها والأخرى في يد الخصم وما في يده لا يؤمن عليه، والديوان لغة جريدة ~~الحساب ثم أطلق على الحاسب، ثم أطلق على موضع الحاسب وهو معرب، والأصل دوان ~~فأبدلت من إحدى المضعفين ياء بالتخفيف ولهذا يرد في الجمع إلى أصله فيقال ~~دواوين وفي التصغير دويوين؛ لأن التصغير وجمع التكسير يردان ms3750 الأسماء إلى ~~أصولها، ودونت الديوان أي وضعته وجمعته، ويقال إن عمر - رضي الله تعالى عنه ~~- أول من دون الدواوين في العرب أي رتب الجرائد للعمال وغيرها كذا في ~~المصباح والمراد به هنا ما ذكره بقوله (وهو الخرائط التي فيها السجلات ~~والمحاضر وغيرها) أي الديوان والخرائط جمع خريطة مثل كريمة وكرائم، وهي شبه ~~كيس يشرج من أديم وخرق كذا في المصباح، وهذا مجاز؛ لأن الديوان نفس السجلات ~~والمحاضر لا الكيس كما أفاده مسكين، والسجلات جمع سجل وهو لغة كتاب القاضي ~~والمحاضر جمع محضر، وذكر العلامة خسرو في شرح الدرر والغرر أن المحضر ما ~~كتب فيه خصومة المتخاصمين عند القاضي وما جرى بينهما من الإقرار من المدعى ~~عليه أو الإنكار فيه، والحكم بالبينة أو النكول على وجه يرفع الاشتباه، ~~وكذا السجل والصك ما كتب فيه البيع والرهن والإقرار وغيرها والحجة والوثيقة ~~متناولان الثلاثة اه . # وفي العرف الآن السجل ما كتبه الشاهدان في الواقعة، وبقي عند القاضي وليس ~~عليه خط القاضي والحجة ما نقل من السجل من الواقعة وعليه علامة القاضي ~~أعلاه وخط الشاهدين أسفله وأعطي للخصم، وفي قوله إن دون إذا إشارة إلى أن ~~تقلده نادر غير كائن لا يتقلده إلا مغرور بحديث النفس إليه، أشار مسكين ~~وأراد بغيرها محاسبات الأوقاف وكل شيء كان فيه مصالح الناس مما يتعلق ~~بالقاضي المعزول وأطلقه فشمل ما إذا كان الورق من بيت المال أو من مال ~~أرباب PageV06P299 # القضايا، وهو الصحيح وما إذا كان من مال القاضي في ~~الصحيح؛ لأنه أخذه تدينا لحفظ أمور المسلمين لا تمولا، ويبعث المولى اثنين ~~أو واحدا مأمونا ليقبضاها من المعزول أو أمينه ويسألان منه شيئا فشيئا، ~~ويجعلان كل نوع في خريطة ليكون أسهل للتناول، وهذا السؤال لكشف الحال لا ~~للزوم العمل بمقتضى الجواب من القاضي فإنه التحق بسائر الرعايا بالعزل، ثم ~~إذا قبضاه ختما عليه خوفا من التغيير، وأما ما قيل يكتبان عدد ضياع الوقوف ~~ومواضعها فلا حاجة إليه فإن كتب الأوقاف تغني عنه، وأشار إلى أن المولى ~~بمجرد توليته ms3751 لا يتأخر عن النظر فيما فوض له فإن تأخر لغير عذر عزله ~~الإمام، ولذا قال الصدر الشهيد إن عمر - رضي الله عنه - استقضى رجلا على ~~الشام يقال له حابس بن سعد الطائي على قضاء حمص قال له يا حابس كيف تقضي ~~قال أقضي بما في كتاب الله تعالى قال فإن لم يكن في كتاب الله تعالى قال ~~فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فإن لم يكن في سنة رسوله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال أجتهد برأيي وأستشير جلسائي فقال عمر - رضي الله عنه ~~- أصبت وأحسنت ثم لقي عمر ذلك الرجل فقال ما منعك أن تسير إلى عملك قال يا ~~أمير المؤمنين إني رأيت رؤيا هالتني أي خوفتني قال: وما هي؟ قال رأيت كأن ~~الشمس والقمر يقتتلان رأيت كأن الشمس أقبلت من المشرق في جمع كثير، ورأيت ~~كأن القمر أقبل من المغرب في جمع كثير حتى اقتتلا قال فمع أيهما كنت قال مع ~~القمر فقرأ عمر - رضي الله عنه - {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية ~~الليل وجعلنا آية النهار مبصرة} [الإسراء: 12] كنت مع القمر في مغرب الشمس ~~اردد إلينا عهدنا فقتل بعد بصفين مع معاوية، فيدل على أن للإمام عزل القاضي ~~إذا تأخر وعلى التفاؤل وتمامه في شرح أدب القضاء للخصاف. # قوله (ونظر في حال المحبوسين) أي الجديد؛ لأنه نصب ناظرا للمسلمين، ~~والمراد المحبوس في سجن القاضي فيبعث القاضي ثقة يحصيهم في السجن، ويكتب ~~أسماءهم وأخبارهم وسبب حبسهم ومن حبسهم، وفي شرح أدب القضاء يجب على القاضي ~~كتابة اسم المحبوس وأبيه وجده وما حبس بسببه وتاريخه فإذا عزل بعث النسخة ~~التي فيها أسماؤهم إلى المتولي لينظر فيها، وأما المحبوس في سجن الوالي ~~فيجب على الإمام النظر في أحوالهم، وحاصل ما ذكره الإمام أبو يوسف في كتاب ~~الخراج أن من حبس من أهل الدعارة والتلصص والجنايات ولا مال لهم أن نفقتهم ~~في بيت المال وكسوتهم، وكذا أسراء المشركين وأن لا يبيت أحد في قيد إلا رجل ~~مطلوب بدم، وينبغي أن ms3752 يولي على هذا الأمر رجلا صالحا يثبت أسماءهم عنده ~~ويدفع نفقتهم وأدمهم شهرا بشهر، ويدعو كل رجل ويدفع إليه بيده ويعفيهم عن ~~الخروج في السلاسل يتصدق عليهم فإن هذا شيء عظيم ومن مات منهم ولا ولي له ~~ولا قرابة فإن تجهيزه من بيت المال، وأمر بالصلاة عليه، ونظر في أحوالهم كل ~~أيام فمن كان عليه أدب أدب وأطلق ومن لم يكن له قضية خلى سبيله إلى آخر ما ~~ذكره - رحمه الله -. قوله (فمن أقر بحق أو قامت عليه بينة ألزمه) ؛ لأن كلا ~~منهما حجة ملزمة، وليس المراد بقوله PageV06P300 # ألزمه الحكم عليه، وإنما المراد ألزمه الحبس كما أشار ~~إليه مسكين أي أدام حبسه، ويصح أن يراد ألزمه بالحق وإليه يشير تقريره في ~~فتح القدير، والظاهر عندي ما قاله مسكين لأن الثاني لا يطرد في كل إقرار؛ ~~لأن المحبوس إذا أقر بسبب عقوبة خالصة كالزنا وشرب الخمر فقال إني أقررت ~~عند القاضي المعزول أربع مرات في الزنا، ولم يقم الحد علي فإن القاضي لا ~~يقيمه عليه؛ لأن ما كان منه في مجلس المعزول بطل لكن يستقبل المولى الأمر ~~فإذا أقر حده ثم بعد الحد يتأنى وينادي عليه، ثم يطلقه بكفيل بنفسه كذا في ~~شرح أدب القضاء للخصاف، وقوله أو قامت عليه بينة أعم من أن تشهد بأصل الحق ~~أو بحكم القاضي عليه، وأما المعزول فلا يقبل قوله لو قال حبسته بحق عليه، ~~كذا لو قال كنت حكمت عليه لفلان بكذا كما في السراج الوهاج وعلله في ~~البداية بأنه كواحد من الرعايا وشهادة الفرد غير مقبولة لا سيما إذا كانت ~~على فعل اه. # فظاهره أنه لو شهد مع آخر لم تقبل شهادته، رأيت في بعض كتب الشافعية أنه ~~لو شهد مع آخر على حكمه لم تقبل إلا أن يقول إن قاضيا قضى عليه بكذا لفلان ~~اه. # وقواعدنا تأباه؛ لأن الشهادة على قضاء القاضي من غير تسميته غير صحيحة ~~ولم يذكر المؤلف - رحمه الله - إطلاقه بعد إلزامه لما في شرح أدب القضاء ~~أنه إذا ms3753 أقر لفلان بن فلان وعرفه القاضي أو شهد الشهود بنسبه، وأحضر المال ~~له أطلقه بلا كفيل، وكذا إذا اختار المدعي إطلاقه وإن أشكل على القاضي أمر ~~المدعي أمره بالدفع إليه ولا يطلقه بل يتأنى، ثم يطلقه بكفيل خوفا من ~~الاحتيال اه. # قوله (وإلا نادى عليه) أي من لم يثبت عليه شيء أمر مناديا كل يوم في ~~محلته وقت جلوسه من كان يطلب فلان بن فلان المحبوس بحق فليحضر حتى نجمع ~~بينه وبينه فإن حضر واحد وادعى وهو على إنكاره ابتدأ الحكم بينهما، وإلا ~~تأنى في ذلك أياما على حسب ما يرى القاضي فإن لم يحضر أحد أخذ منه كفيلا ~~بنفسه على الصحيح اتفاقا، وأطلقه بخلاف مسألة القسمة فإن أبا حنيفة لم يأخذ ~~من الورثة كفيلا؛ لأن احتمال وارث آخر موهوم وهنا القاضي لا يحبسه إلا بحق ~~ظاهر وخلافه موهوم فإن قال لا كفيل لي وأبى أن يعطي كفيلا وجب أن يحتاط ~~نوعا آخر من الاحتياط فينادي شهرا فإن لم يحضر أحد أطلقه، وقد بحث المحقق ~~في فتح القدير بأنه لو قيل بالنظر إلى أن الظاهر أنه حبس بحق يجب أن لا ~~يطلقه بقوله إني مظلوم حتى تمضي مدة يطلق فيها مدعي الإعسار كان جيدا اه. # قلت: ليس بجيد لأنا عملنا بمقتضى هذا الظاهر بالنداء، وأخذ الكفيل ولو ~~أبقيناه في الحبس كما ذكره لسوينا بين المحقق والظاهر فإن المعسر تحققنا ~~ثبوت الحق عليه بخلاف المحبوس بعد عزل القاضي، ثم اعلم أن حاصل ما ذكره ~~الصدر في المحبوسين أنه إن كان بسبب الدين فقد ذكرناه، وإن كان بسبب قصاص ~~أقر به اقتص منه للمقر له في النفس والطرف، ولكن لا يطلقه في الطرف إلا ~~بكفيل احتياطا وإن كان قال حبست بسبب حد الزنا لا يعمل القاضي بإقراره ~~السابق، وإنما يستأنف الآن وإن قال بسبب شهود علي به لا يحده بذلك PageV06P301 # وإن قال بسبب سرقة أقررت بها قطع المولى يده وأطلقه ~~بكفيل وإن قال ببينة لا للتقادم، وإن أقر أنه حبس بسبب حد ms3754 الخمر لا يحده ~~سواء قال بإقرار أو ببينة وإن قال بسبب قذف لفلان، وصدقه حد مطلقا وأطلقه ~~بكفيل. # قوله (وعمل في الودائع وغلات الوقف ببينة أو إقرار) ؛ لأن كلا منهما حجة ~~والمراد إقرار ذي اليد، وأما غيره فلا يقبل إقراره وفي فتح القدير والذي في ~~ديارنا من هذا أن أموال الأوقاف تحت أيدي جماعة يوليهم القاضي النظر أو ~~المباشرة فيها، وودائع اليتامى تحت يد الذي يسمى أمين الحكم اه. # وقد انقطع هذا في زماننا فإن أموال اليتامى تحت يد الأوصياء، ولم يول في ~~زماننا أمين الحكم قيد بغلات الوقف؛ لأنه لا يعمل بإقرار ذي اليد في أصل ~~الوقف إذا جحده الورثة ولا بينة، وقال المعزول إن هذا وقف فلان بن فلان ~~سلمته إلى هذا، وأقر ذو اليد وكذبه الورثة لم يقبل قول القاضي وذو اليد، ~~ويكون ميراثا بين الورثة، وتمامه في شرح أدب القضاء. # (قوله ولم يعمل بقول المعزول إلا أن يقر ذو اليد أنه سلمه إليه فيقبل ~~قوله فيهما) يعني لو قال من في يده المال لي، وقال المعزول إنه مال وقف أو ~~يتيم لم يقبل قوله لما بينا أنه التحق بواحد من الرعايا بخلاف القاضي؛ لأنه ~~هو المخصوص بأن يكتفي بقوله في الإلزام حتى الخليفة الذي قلد القضاء لو ~~أخبر القاضي أنه شهد عنده الشهود بكذا لا يقضى به حتى يشهد عنده الخليفة مع ~~آخر، والواحد لا يقبل قوله. # والحاصل أن المسألة على وجوه خمسة الأول أن يقر بأنه سلمها إليه ومع ذلك ~~يقر بها لغيره فإذا بدأ ذو اليد بالإقرار للغير ثم بتسليم القاضي فأقر ~~القاضي بأنها الآخر وحكمه أن تسلم العين للمقر له الأول، ويضمن المقر قيمته ~~إن كان قيميا أو مثله إن مثليا للقاضي بإقراره الثاني فيسلمها لمن أقر له ~~القاضي الثاني أن ينكر التسليم، وحكمه أن لا يقبل قول المعزول. الثالث أن ~~يقر بأن المعزول سلمه إليه ثم يقر به للغير عكس الأول، وحكمه عدم قبول ~~الثاني. الرابع أن يبدأ بالإقرار بتسليم القاضي ثم ms3755 يقول لا أدري لمن هو، ~~وحكمه قبول قول القاضي. الخامس أن يقر بأنه تسلمه من القاضي وصدق القاضي ~~أنها لفلان فيقبل قولهما، ويدفع إلى القاضي ليدفعه إلى فلان فلم يعمل بقوله ~~في وجه وعمل به في الأربعة، وقوله ببينة شامل لما إذا شهدوا أنهم سمعوا ~~القاضي قبل عزله يقول هذا المال لفلان اليتيم استودعته فلانا، وكذا إذا ~~شهدوا على بيعه مال اليتيم فإنه يقبل، ويؤخذ المال لمن ذكره، وكذا لو مات ~~الأول واستقضى غيره فشهد بذلك. # قوله (ويقضي في المسجد أو داره) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «حكم بين ~~المتلاعنين في المسجد» «، وقال للمديون قم فاقضه بعد أمر الدائن بوضع ~~الشطر، وكانا في المسجد وقد ارتفعت أصواتهما» «وأمر بإقامة الحد وهو في ~~المسجد» ، وقد لاعن عمر - رضي الله عنه - عند منبر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كما رواه البخاري، وأما كون المشرك يدخله للقضاء وهو نجس فلا ~~يمنع؛ لأن نجاسته نجاسة الاعتقاد على معنى التشبيه، وأما الحائض فتخبر ~~بحالها ليخرج إليها القاضي أو يرسل نائبه كما إذا كانت الدعوى في دابة، ~~وكذا السلطان يجلس في المسجد للحكم أطلق المسجد فشمل غير الجامع لكنه أولى؛ ~~لأنه أشهر ثم الذي تقام فيه الجماعات وإن لم تصل فيه الجمعة. # قال فخر الإسلام هذا إذا كان الجامع في وسط البلد أما إذا كان في طرف ~~منها فلا لزيادة المشقة فالأولى أن يختار مسجدا في وسط البلد وفي السوق، ~~ويجوز أن يحكم في بيته وحيث كان إلا أن الأولى ما ذكرناه، ويأذن للناس على ~~العموم ولا يمنع أحدا؛ لأن لكل أحد حقا في مجلسه، والأولى أن يكون بيته في ~~وسط البلد لما ذكرناه. # والحاصل أنه يجلس له في أشهر الأماكن ومجامع الناس، وليس فيه حاجب ولا ~~بواب، وهو الأفضل ولا يحكم، وهو ماش ولا راكب ولا بأس بالعقود على الطريق ~~إذا كان لا يضيق على المارة ولا بأس بالحكم وهو PageV06P302 # متكئ والقضاء وهو مستو أفضل تعظيما لأمر القضاء، ولا ~~يجلس وحده؛ لأنه يورث التهمة ms3756 فينبغي أن يجالسه من كان يجلس معه قبل ذلك، ~~وروي أن عثمان - رضي الله عنه - ما كان يحكم حتى يحضر أربعة من الصحابة ~~ويستحب أن يحضر مجلسه جماعة من الفقهاء ويشاورهم. # وكان أبو بكر يحضر عمر وعثمان وعليا - رضي الله عنهم - حتى قال أحمد يحضر ~~مجلسه الفقهاء من كل مذهب ويشاورهم فيما يشكل عليه وفي المبسوط وإن دخله ~~حصر في قعودهم عنده أو شغله عن شيء من أمور المسلمين جلس وحده فإن طباع ~~الناس تختلف فمنهم من يمنعه من حشمة الفقهاء عن فصل القضاء، ومنهم من يزداد ~~قوة على ذلك فإن كان ممن يدخله حصر جلس وحده وفي المبسوط ما حاصله أنه ~~ينبغي للقاضي أن يعتذر للمقضي عليه ويبين له وجه قضائه، ويبين له أنه فهم ~~حجته ولكن الحكم في الشرع كذا يقتضي القضاء عليه فلم يمكن غيره ليكون ذلك ~~أدفع لشكايته للناس ونسبته إلى أنه جار عليه، ومن يسمع يخل فربما تفسد ~~العامة عرضه وهو بريء وإذا أمكن إقامة الحق مع عدم إيغار الصدور كان أولى ~~كذا في فتح القدير وفي التتارخانية قال مشايخنا ينبغي للقاضي إذا أراد ~~الحكم أن يقول للخصمين أحكم بينكما، وهذا على وجه الاحتياط حتى إنه إذا كان ~~في التقليد خلل يصير حكما بتحكيمهما وفي البزازية قضى القاضي بحق ثم أمره ~~أن يسأل القضية ثانيا بمحضر من العلماء لا يفرض ذلك على القاضي اه. وفيها ~~وإن رأى أن يقعد معه أهل الفقه قعدوا ولا يشاورهم عند الخصوم اه. # فعلى هذا إذا كانت عنده الفقهاء ووقعت الحادثة يخرج الخصوم أو يبعدهم ثم ~~يشاور الفقهاء، ولا يسلم ولا يسلم عليه إلا إذا كان الداخل الشاهد فله أن ~~يسلم كما في الخانية ويصلي ركعتين تحية المسجد، ويسند ظهره إلى المحراب، ~~والناس بين يديه يقفون مستقبلي القبلة فإن اعتراه هم أو غضب أو جوع أو حاجة ~~حيوانية كف عنه حتى يزول ولا يتعب نفسه في طول الجلوس ولا يقضي وهو يدافع ~~أحد الأخبثين، وإن كان شابا قضى وطره من ms3757 أهله ثم جلس للقضاء ولا يسمع من ~~رجل حجتين أو أكثر في مجلس إلا أن يكون الناس قليلا، ولا يقدم رجلا جاء ~~غيره قبله ولا يضرب في المسجد حدا ولا تعزيرا كذا في البزازية. # والحاصل لا يقضي حال شغل قلبه ولو بفرح أو برد شديد أو حر شديد وأصله «لا ~~يقضي القاضي وهو غضبان» معلول به، ولا ينبغي أن يتطوع بالصوم في اليوم الذي ~~يريد الجلوس فيه كذا في فتح القدير وفي الظهيرية، ويخرج في أحسن ثيابه ~~وأعدل أحواله وله أن يتخذ بوابا ليمنع الخصوم من الازدحام ولا يباح للبواب ~~أن يأخذ شيئا على الإذن في الدخول وإذا أخذ البواب شيئا وعلم القاضي به ~~فقضى كان كالقضاء بالرشوة لا ينفذ كذا في شرح أدب القضاء، وإذا جلسوا بين ~~يديه قال أبو يوسف يقول أيكما المدعي فإذا عرفه يقول له ماذا تدعي وقال ~~محمد لا يفعل ذلك، وقول أبي يوسف أرفق دفعا للمهابة عنهم، وإذا جاء رجل ~~أراد إحضار خصمه الغائب دفع له طينة عليها ختم القاضي مكتوب فيها أجب خصمك ~~إلى مجلس الحكم فإن كان في المصر أحضره أو قريبا منه، وإن كان بعيدا ~~فالقاضي لا يعديه بمجرد قوله حتى يقيم البينة. # والفاصل بينهما أنه إن أمكنه أن يعود إلى أهله في ذلك اليوم فهو قريب، ~~وإلا فلا وقال محمد يجب على الإمام أن ينصب قضاة على الكور فيما دون مدة ~~السفر احترازا عن مشقة الأعداء، وهو إزالة العدوان ويسقط الأعداء بعذر ~~المرض أو كانت مخدرة فإن توارى الخصم في بيته ختم القاضي على بيته، وجعل ~~بيته عليه سجنا وسد أعلاه وأسفله حتى يضيق عليه الأمر فيخرج قال الحلواني ~~وأصحابنا لم يجوزوا الهجوم وصورته أن يبعث القاضي نساء يطلبنه في البيت ~~وأعوانا يأخذون السفل PageV06P303 # والعلو كي لا يهرب وهذا هو القياس فعله عمر - رضي ~~الله عنه - والصالحون من بعده وتركوا فيه القياس فإن كان المديون يسكن دارا ~~بأجرة، وامتنع من الحضور اختلفوا في تسمير الباب، والأصح أنه يسمر والتسمير ~~الضرب ms3758 بالمسامير اه. # فإن كانت الدار مشتركة فسمرها الحاكم لأجل أحد الشركاء للباقي أن يرفعوا ~~الأمر إليه ليرفع المسامير، وليس هذا من العدل كذا في التتارخانية وفيها ~~للسلطان الختم على باب المديون، وإن لم يتوار في بيته تضييقا عليه حتى يقضي ~~الدين. اه. # فعلى هذا له وضعه في الجاويش في زماننا، وفي البزازية ويستعين بأعوان ~~الوالي على الإحضار وأجرة الأشخاص في بيت المال وقيل على المتمرد في المصر ~~من نصف درهم إلى درهم وفي الخارج لكل فرسخ ثلاثة دراهم أو أربعة وأجرة ~~الموكل على المدعي، وهو الأصح وفي الذخيرة أنه المشخص وهو المأمور بملازمة ~~المدعى عليه، وأطلق بعض المشايخ الذهاب إلى باب السلطان والاستعانة بأعوانه ~~أولا لاستيفاء حقه قبل العجز عن الاستيفاء بالقاضي لكنه لا يفتى به إلا إذا ~~عجز القاضي، وإذا ثبت تمرده عن الحضور عاقبه بقدره، وذكر الصدر الشهيد ~~الاختلاف في قبول القاضي القصاص من الخصوم، والمذهب عندنا أنه لا يأخذها ~~إذا جلس للقضاء، وإلا أخذها ثم ذكر الاختلاف في أن القاضي يؤاخذ بما كتب ~~فيها، والمذهب لا إلا إذا أقر بلفظه صريحا وفي السراج الوهاج وينبغي للقاضي ~~أن يتخذ كاتبا صالحا عفيفا ويقعده بحيث يراه أهلا للشهادة لا ذميا ولا عبدا ~~ولا صبيا ولا ممن لا تجوز شهادته فيكتب الخصومة ويجعلها في قمطره، ويجعل ~~لكل شهر قمطرا. # (قوله ويرد هدية إلا من قريب أو ممن جرت عادته به) أي لا يقبل القاضي ~~هدية لما رواه البخاري عن أبي حميد الساعدي قال «استعمل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة واسمه عبد الله ~~فلما قدم قال هذا لكم وهذا أهدي إلي فقال - عليه الصلاة والسلام - هلا جلس ~~في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أيهدى إليه أم لا» قال عمر بن عبد العزيز - ~~رضي الله عنه - PageV06P304 # كانت الهدية على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- هدية واليوم رشوة فتعليله دليل على تحريم الهدية التي سببها الولاية، ~~ويجب ردها على صاحبها فإن ms3759 تعذر ردها على مالكها وضعها في بيت المال كاللقطة ~~كما في فتح القدير فإن كان المهدي يتأذى بالرد يقبلها ويعطيه مثل قيمتها ~~كذا في الخلاصة وفي المضمرات إذا دخلت الهدية له من الباب خرجت الأمانة من ~~الكوة وقدمنا عن الأقطع الفرق بين الهدية والرشوة أن الرشوة ما كان معها ~~شرط الإعانة بخلاف الهدية وفي خزانة المفتين مال يعطيه ولا يكون معها شرط ~~والرشوة مال يعطيه بشرط أن يعينه. # وذكر الهدية في الكتاب ليس احترازيا إذ يحرم عليه الاستقراض والاستعارة ~~ممن يحرم عليه قبول هديته كما في الخانية، وإنما يقبل هدية القريب لما فيها ~~من صلة الرحم وردها قطيعة وهي حرام وأطلقه وهو مقيد بالمحرم فخرج ابن العم ~~مثلا ومقيد بأن لا تكون له خصومة، وإنما يقبل ممن له عادة للعلم بأنها ليست ~~للقضاء وله شرطان أن لا يكون له خصومة وأن لا يزيد على العادة فيرد الكل في ~~الأول، وما زاد عليها في الثاني وقيده فخر الإسلام بأن لا يكون مال المهدي ~~قد زاد فبقدر ما زاد ماله لا بأس بقبوله، وظاهر العطف في كلام المصنف يقتضي ~~أنه يقبل من القريب وإن لم تكن له عادة بالإهداء وفي كلام بعضهم ما يقتضي ~~أنه كالأجنبي لا بد أن يكون له عادة وإلا فلا يقبلها منه إلا أن يكون لفقره ~~ثم أيسر؛ لأن الظاهر أن المانع ما كان إلا الفقر على وزان ما قاله فخر ~~الإسلام في الزيادة. # والحاصل أن من له خصومة لا يقبلها مطلقا ومن لا خصومة له فإن كان له عادة ~~قبل القضاء قبل المعتاد وإلا فلا وفي تهذيب القلانسي ولا يقبل هدية إلا من ~~ذي رحم محرم أو من وال تولى الأمر منه أو وال مقدم الولاية على القضاء اه. # فعلى هذا له أن يقبلها من السلطان ومن حاكم بلده المسمى الآن بالباشاه ~~واقتصر في التتارخانية على من ولاه وفي فتح القدير وكل من عمل للمسلمين ~~عملا حكمه في الهدية حكم القاضي اه. # فظاهره أنه يحرم قبولها على ms3760 الوالي والمفتي، وليس كما قال فقد قال في ~~الخانية ويجوز للإمام والمفتي قبول الهدية وإجابة الدعوة الخاصة؛ لأن ذلك ~~من حقوق المسلم على المسلم، وإنما يمنع عنه القاضي اه. # إلا أن يراد بالإمام إمام الجامع وفي التتارخانية من خصوصياته - عليه ~~الصلاة والسلام - أن هداياه له وفيها ضم الواعظ إلى المفتي معللا بأنه إنما ~~يهدى إلى العالم لعلمه بخلاف القاضي، وأشار المصنف إلى أن القاضي لا يبيع ~~ولا يشتري في مجلس القضاء وغيره، وهو الصحيح لأن الناس يساهلونه لأجل ~~القضاء كذا في الخانية هذا إذا كان يكفي المؤنة من بيت المال أو يعامل من ~~يحابيه وإلا لا يكره، ولو باع مال المديون أو الميت لا يكره كذا في ~~البزازية وفي فتح القدير ويجب أن يكون هدية المستقرض للمقرض كالهدية للقاضي ~~إن كان المستقرض له عادة قبل استقراضه فأهدى إلى المقرض فللمقرض أن يقبل ~~منه قدر ما كان يهديه بلا زيادة اه. وهو سهو والمنقول كما قدمناه آخر ~~الحوالة أنه يحل حيث لم يكن مشروطا مطلقا. # قوله (ودعوة خاصة) أي يردها فلا يحضرها؛ لأنها جعلت لأجله أطلقه فشمل ما ~~إذا كان الداعي لها القريب، وذكر الطحاوي أن هذا قولهما، وقال محمد يجيبها، ~~وذكر الخصاف أنه يجيبها بلا خلاف واختاره المؤلف في الكافي، وإنما ترك ~~التقييد به في المختصر اعتمادا على ما استثناه في الهدية فالأحسن أن يقال ~~ولا يقبل هدية ودعوى خاصة إلا من محرم أو ممن له عادة فإن للقاضي أن يجيب ~~الدعوة الخاصة من أجنبي له عادة باتخاذها كالهدية فلو كان من عادته الدعوة ~~له كل شهر مرة فدعاه كل أسبوع بعد القضاء لا يجيبه، ولو اتخذ له طعاما أكثر ~~من الأول لا يجيبه إلا أن يكون ماله قد زاد كذا في التتارخانية PageV06P305 # قيد بالخاصة احترازا عن العامة فإن له أن يحضرها بشرط ~~أن لا يكون لصاحبها خصومة، واختلف في الخاصة والعامة فقيل ما دون العشرة ~~خاصة والعشرة وما فوقها عامة، واختار في الهداية أن الخاصة هي ما لو علم ms3761 ~~صاحبها أن القاضي لا يحضرها لا يتخذها، والعامة هي التي يتخذها وإن لم ~~يحضرها وحكي عن أبي علي النسفي أن العامة دعوة العرس والختان وما سواهما ~~خاصة وفي فتح القدير عندي أنه حسن؛ لأن الغالب أن العامة هاتان، وربما مضى ~~عمر ولم نعرف من اصطنع طعاما عاما ابتداء لعامة الناس بل ليس إلا هاتين ~~الخصلتين أو بخصوص من الناس أو لكونه أضبط فإن معرفة كون الرجل لو لم يحضر ~~القاضي لم يصنع أو يصنع غير محقق فإنه أمر مبطن، وإن كان عليه لوائح ليس ~~كضبط هذا وتكفي عادة الناس في ذلك، وعادة الناس هي ما ذكر النسفي اه. # وعندي أنه ليس بحسن؛ لأن العامة عرفا لا تنحصر في هاتين؛ لأن العقيقة ~~كذلك وكذا طعام القدوم من سفر الحج وفي زماننا يصنع طعام عام في العيدين ~~فالمعتمد ما في الهداية وفي السراج الوهاج أنه أصح ما قيل في تفسيرها. اه. # واختاره شمس الأئمة السرخسي كما في المعراج وفي الخلاصة وهو الصحيح وجزم ~~به قاضي خان في فتاويه بقوله، وإنما يعرف الخاص من العام إلى آخره، ولم يحك ~~غيره فما قاله النسفي ليس بضابط فضلا عن كونه أضبط وكونها لا يعملها إلا ~~لأجل القاضي ليس بخفي، وبعضه يعلم بالتصريح وبعضه يعلم بالقرائن كالصريح. # قوله (ويشهد الجنازة ويعود المريض) ؛ لأن هذا من حق المسلم على المسلم ~~ففي الحديث «للمسلم على المسلم ست حقوق إذا دعاه يجيبه وإذ مرض يعوده وإذا ~~مات يحضره وإذا لقيه يسلم عليه وإذا استنصحه ينصحه وإذا عطس يشمته» كذا في ~~النهاية وهو لا يسقط بالقضاء لكن لا يطيل مكثه في ذلك المكان، وإنما يعوده ~~بشرط أن لا خصومة وإلا فلا. # (قوله وليسو بينهما جلوسا) أي يجب على القاضي التسوية بين الخصمين في ~~الجلوس للحديث «إذا ابتلي أحدكم بالقضاء فليسو بينهم في المجلس والنظر ~~والإشارة، ولا يرفع صوته على أحد الخصمين دون الآخر» رواه إسحاق بن راهويه ~~وبمثله رواه الدارقطني ولأن في عدم التسوية مكسرة لقلب الآخر فيجلسهما بين ~~يديه ms3762 ولا يجلس واحدا عن يمينه والآخر عن يساره لأن لليمين فضلا أطلق في ~~التسوية بينهما فشمل الشريف والوضيع والأب والابن والصغير والكبير والحر ~~والعبد والسلطان وغيره، ولذا قال في النوازل والفتاوى الكبرى خاصم السلطان ~~مع رجل فجلس السلطان مع القاضي في مجلسه ينبغي للقاضي أن يقوم من مقامه ~~ويجلس خصم السلطان فيه، ويقعد هو على الأرض ثم يقضي بينهما اه. # وهذا دليل على أن القاضي يقضي على السلطان الذي ولاه، والدليل عليه قصة ~~شريح مع علي - رضي الله عنه - وشمل المسلم والذمي فيسوى بينهما كما في ~~فتاوى قارئ الهداية وقيد بالجلوس؛ لأنه لا يجب عليه التسوية بينهما بالقلب، ~~وإن كان أفضل فقد حكي في الولوالجية أن أبا يوسف وقت موته قال اللهم إنك ~~تعلم أني لم أمل إلى أحد الخصمين حتى بالقلب إلا في خصومة نصراني مع الرشيد ~~لم أسو بينهما وقضيت على الرشيد ثم بكى ومما حكي عن أبي يوسف أن خادما من ~~أكبر خدام الخليفة جاء مع خصمه للدعوى فترافع على خصمه فأمره أبو يوسف ~~بالمساواة فلم يمتثل فقال القفا يا غلام ائتني بعمرو النخاس يبيع هذا ~~الخادم وأرسل ثمنه إلى أمير المؤمنين فاستوى وانقضت الدعوى، فذهب الخادم ~~إلى الخليفة وقص عليه ما جرى وبكى بكاء شديدا فقال له لو باعك لأجزت بيعه ~~ولم أردك إلى ملكي - رحمه الله تعالى - وينبغي للخصمين أن يجثوا بين يديه ~~ولا يتربعان ولا يقعيان ولا يحتبيان، ولو فعلا ذلك منعهما القاضي تعظيما ~~للحكم كما يجلس المتعلم بين يدي المعلم PageV06P306 # تعظيما له، ويكون بعدهما عنه قدر ذراعين أو نحو ذلك ~~من غير أن يرفعا أصواتهما، وتقف أعوان القاضي بين يديه فيكون أهيب وقدمنا ~~الخلاف بين الشيخين في ابتداء القاضي لهما بالسؤال وفي فتح القدير هنا، ~~والأصح عندنا أنه يستنطقه ابتداء للعلم بالمقصود، ولا يتعجل عن الخصوم ولا ~~يخوفهم، وينبغي أن يقوم بين يديه إذا جلس للحكم رجل يمنع الناس عن التقدم ~~إليه مع سوط يقال له الجلواز، وصاحب المجلس يقيم الخصوم بين يديه ms3763 على البعد ~~والشهود بقرب من القاضي. قوله (وليتق عن مسارة أحدهما وإشارته وتلقين حجته ~~وضيافته) أي وليجتنب عن هذه الأشياء؛ لأن فيها تهمة ومكسرة لقلب الآخر ~~والمسارة من ساره في أذنه وتساروا تناجوا كذا في القاموس والمعنى أنه يجتنب ~~الكلام معه خفية قيد بما ذكر لأنه لا يلزمه اجتناب ميل قلبه إلى أحدهما؛ ~~لأنه ليس في وسعه كالقسم وفي الولوالجية، ولا ينبغي للذي يقوم بين يدي ~~القاضي أن يسار أحدا من الخصمين في مجلس الحكم؛ لأنه نائب القاضي اه. # وأما منعه من ضيافة أحدهما فما رواه الحسن فقال جاء رجل فنزل على علي - ~~رضي الله عنه - فأضافه فلما فرغ قال إني أريد أن أخاصم قال له تحول فإن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نهانا أن نضيف الخصم إلا ومعه خصمه قيد ~~بضيافة أحدهما؛ لأن له أن يضيفهما معا لما رويناه (قوله والمزاح) أي وليتق ~~المزاح في المصباح مزح مزحا من باب نفع ومزاحة بالفتح والاسم المزاح بالضم ~~وهو الدعابة والمزاحة المرة ومازحت مزاحا من باب قاتل قتالا اه. # وفي الصحاح الدعابة بالضم المزاح من دعب لعب اه. فعلى هذا المزاح اللعب. # وأشار إلى أنه لا يضحك في وجه أحدهما فلا يقوم له إذا قدم بالأولى فلو ~~قال المصنف والمزح لكان أولى؛ لأنه يجتنب المزح سواء مازحه أحد أو لا وسواء ~~كان مع أحد الخصمين أو مع غيرهما، ومراده إذا كان في مجلس الحكم، وأما في ~~غيره فلا يكثر منه؛ لأنه يذهب بالمهابة. # قوله (وتلقين الشاهد) أي يجتنبه؛ لأن فيه إعانة لأحدهما على الآخر أطلقه ~~فشمل ما إذا كان في موضع تهمة أو لا واستحسنه أبو يوسف في غير موضع التهمة؛ ~~لأنه قد يقول أعلم مكان أشهد لمهابة المجلس وهو نوع رخصة عنده رجع إليه ~~بعدما تولى القضاء والعزيمة فيما قالا؛ لأنه لا يخلو عن نوع تهمة وفي فتح ~~القدير وظاهر الجواب ترجيح ما عن أبي يوسف وفي القنية من باب المفتي ~~والفتوى على قول أبي يوسف فيما يتعلق بالقضاء لزيادة ms3764 تجربته وكذا في ~~البزازية من القضاء، والتلقين أن يقوله له القاضي كلاما يستفيد به علما، ~~وذكر الصدر أن منه أن يقول له كيف تشهد، وإنما يقول له بم تشهد، وأما إفتاء ~~القاضي فالصحيح أنه لا بأس به في مجلس القضاء وغيره لكن لا يفتي أحد ~~الخصمين كذا في خزانة الفتاوى وفي الملتقط فأما اليوم فقد ظهرت المذاهب إلا ~~إذا كانت مسألة لا يعرف جوابها في مذهب القاضي اه. # قيد بالشاهد لبيان أنه لا يلقن المدعي بالأولى وفي الخانية ولو أمر ~~القاضي رجلين ليعلماه الدعوى والخصومة فلا بأس به خصوصا على قول أبي يوسف. ### | [فصل في الحبس] # قدمنا أنه مما يملكه القاضي على الممتنع عن إيفاء الحق وتعزيرا فكان من ~~عمله فذكره فيه وهو في اللغة المنع، وهو مصدر حبسه من باب ضرب ثم أطلق على ~~الموضع وجمع على حبوس مثل فلس وفلوس كذا في المصباح ودليله الكتاب {أو ~~ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] والمراد منه الحبس والسنة «حبسه - عليه ~~الصلاة والسلام - رجلا بالتهمة» والإجماع عليه، وكان في المسجد إلى زمن علي ~~- رضي الله عنه - فبنى سجنا، وهو أول من بناه في الإسلام وسماه نافعا ولم ~~يكن حصينا لكونه من قصب فانفلت الناس منه فبنى آخر وسماه مخيسا، وكان من ~~مدر وفي ذلك يقول علي PageV06P307 # ألا تراني كيسا مكيسا ... بنيت بعد نافع مخيسا # بابا حصينا وأمينا كيسا # وفي رواية حصنا حصينا وفي رواية بدلت بدل بنيت وفي رواية بابا شديدا وفي ~~رواية وأميرا بدل أمينا والمخيس بالخاء المعجمة والتاء المثناة الفوقية ~~موضع التخييس بياءين وهو التذليل وروي بكسر الياء؛ لأنه يذلل من وقع فيه. # والكيس حسن التأني في الأمور والكيس المنسوب إلى الكيس المعروف به وأمينا ~~أراد ونصبت أمينا يعني السجان كقوله متقلدا سيفا ورمحا كذا في الفائق، وصفة ~~الحبس أن يكون في موضع ليس فيه فراش ولا وطاء ولا يمكن أحد يدخل عليه ~~للاستئناس إلا أقاربه وجيرانه ولا يمكثون ولا يخرج لجمعة ولا جماعة ولا لحج ~~فرض ولا لحضور جنازة ولو ms3765 بكفيل وفي الخلاصة يخرج بكفيل لجنازة الوالدين ~~والأجداد والجدات والأولاد وفي غيرهم لا يخرج وعليه الفتوى اه. # وتعقبه في فتح القدير بأن محمدا انص على خلافه وقد يدفع بأن نص محمد في ~~المديون أصالة، والكلام في الكفيل ولا لمجيء رمضان والعيدين ليضجر قلبه ~~ويوفي ولا لموت قريبه إلا إذا لم يوجد من يغسله ويكفنه فيخرج لقرابة ~~الولاد، وإن مرض مرضا أضناه فإن وجد من يخدمه لا يخرج، وإلا أخرج بكفيل ~~وإلا لا يطلقه وحضرة الخصم ليست شرطا ولا يخرج للمعالجة لإمكانها في السجن ~~ولا يمنع من الجماع إن احتاج إليه فتدخل امرأته أو جاريته عليه إن كان فيه ~~موضع سترة، واختلفوا في منعه من الكسب، والأصح المنع كذا في الخلاصة ولا ~~يضرب المديون ولا يقيد ولا يغل ولا يجرد ولا يؤاجر ولا يقام بين يدي صاحب ~~الحق إهانة وفي المنتقى إذا خاف فراره قيده كذا في البزازية، وفيها إذا خيف ~~أنه يفر من السجن يحول إلى سجن اللصوص وإذا جلس المحبوس في السجن متعنتا لا ~~يوفي المال قال الإمام الأرسابندي يطين الباب ويترك له ثقبة يلقى منها ~~الماء والخبز، وقال القاضي: الرأي فيه إلى القاضي. اه. # وفي الخانية إذا كان للمحبوس ديون على الناس فإن القاضي يخرجه ليخاصم ثم ~~يحبس. اه. # وصرحوا في كتاب الظهار أنه إذا امتنع من التكفير مع قدرته يضرب وصرحوا في ~~كتاب النفقات أنه لو امتنع من الإنفاق على قريبه يضرب بخلاف سائر الديون ~~اه. # وعن أبي يوسف أن القاضي يؤجره لقضاء دينه وعليه حمل ما في الحديث من أنه ~~باع حرا في دينه أي أجره وتعيين مكان الحبس للقاضي إلا إذا طلب المدعي ~~مكانا آخر لما في القنية ادعى على بنته مالا، وأمر القاضي بحبسها فطلب الأب ~~منه أن يحبسها في موضع آخر غير السجن حتى لا يضيع عرضه يجيبه القاضي إلى ~~ذلك، وكذا في كل مدع مع المدعى عليه اه. # وفي المحيط، ويجعل للنساء سجن على حدة نفيا لوقوع الفتنة. # (قوله وإذا ثبت الحق ms3766 للمدعي أمره بدفع ما عليه فإن أبى حبسه في الثمن ~~والقرض والمهر المعجل وما التزمه بالكفالة) ؛ لأنه جزاء الظلم وقد صار ~~ظالما بمنعه أطلقه وقيده في الهداية بالقاضي فظاهره أن المحكم لا يحبس ولم ~~أره الآن صريحا أطلق الثبوت فشمل ما إذا كان ببينة أو بإقرار وفرق بينهما ~~في الهداية بأنه إذا ثبت بالبينة عجل حبسه لظهور المطل بإنكاره، وإلا لم ~~يعجل فإذا امتنع حبسه وهو المذهب عندنا وعكسه شمس الأئمة السرخسي؛ لأنه إذا ~~ثبت بالبينة ربما تعلل بأنه لم يعلم به إلا الآن، وقد فرق الحلواني بين ما ~~ثبت بالبينة فيخبره القاضي أنه يريد القضاء، ويقول ألك مخرج وبين ما ثبت ~~بالإقرار فلا يعلمه وتمامه في PageV06P308 # شرح أدب القضاء للخصاف، والأحسن إطلاق الكتاب من ~~الأمر بالإيفاء مطلقا فلا يعجل بحبسه، وذكر الشارح أن الصواب أنه لا يحبسه ~~حتى يسأله فإن أقر أن له مالا أمره بالدفع فإن أبى حبسه وإلا سأل المدعي عن ~~البينة أن له مالا فإن برهن أمره بالدفع فإن أبى حبسه، وإن عجز واختلفا ~~فالقول للمدعي في الأشياء الأربعة وللمدعى عليه في غيرها. اه. # ونقله في البناية عن الخصاف، وهو خلاف المذهب ولكن يسأل المدعي عن ماله ~~إذا طلب المديون إجماعا كذا في شرح الصدر أطلق الحق فشمل القليل والكثير ~~ولو دانقا وهو سدس درهم، ولو قال حبسه بطلب المدعي لكان أولى كما ذكره قاضي ~~خان وقال شريح يحبسه من غير طلبه كذا في البناية ولو قال المديون أبيع عرضي ~~وأقضي ديني أجله القاضي ثلاثة ولا يحبسه ولو له عقار يحبسه ليبيعه ويقضي ~~الدين، ولو بثمن قليل إن وجد المديون من يقرضه ليقضي به دينه فلم يفعل فهو ~~ظالم كذا في البزازية وفي كراهية القنية ولو كان للمديون حرفة تفضي إلى ~~قضاء دينه فامتنع منها لا يعذر اه. # وأطلق الثمن فشمل الأجرة الواجبة؛ لأنها ثمن المنافع وشمل ما على المشتري ~~وما على البائع بعد فسخ البيع بينهما بإقالة أو خيار، وشمل رأس مال السلم ~~بعد الإقالة ms3767 وما إذا قبض المشتري المبيع أو لا ولا شك في دخول الأجرة تحت ~~قولهم أو التزمه بعقد إن لم تجعل ثمن المنافع، ويتفاوت الحال فإن دخلت تحت ~~ما كان بدل مال حبسه عليها على فتوى قاضي خان أيضا، وإلا لم يحبس عليها على ~~ما أفتى به ولم أر من صرح بها لكن لم يذكر المؤلف حبسه على العين المغصوبة ~~هنا. # وذكره في كتاب الغصب بنفي الأمانات إذا امتنع الأمين من دفعها غير مدع ~~لهلاكها فإنه يحبس عليه، وصارت مغصوبة وما في تهذيب القلانسي وهو إذا ثبت ~~الحق بإقرار أو بحكم بنكوله أو ببينة فمطل المطلوب عن تسليمه، وطلب الطالب ~~حبسه أمره بحبسه في كل عين يقدر على تسليمها وفي كل دين لزمه بدلا عن مال ~~كثمن المبيع وبدل القرض والمغصوب ونحوه أو بالتزامه بعقد كالمهر والكفالة ~~اه. # أولى كما لا يخفى ولشموله الحكم بالنكول بخلاف من قيد ثبوت الحق بالبينة ~~أو الإقرار، وأشار المؤلف إلى حبس الكفيل والأصيل معا الكفيل بما التزمه ~~والأصيل بما لزمه بدلا عن مال وللكفيل بالأمر حبس الأصيل إذا حبس كذا في ~~المحيط وفي البزازية يتمكن المكفول له من حبس الكفيل والأصيل وكفيل الكفيل ~~وإن كثروا اه. # وإلى تعدد حبسه لتعدد الطالب، فلو حبس بدين ثم جاء آخر وادعى الدين عليه ~~أخرجه من الحبس، وجمع بينه وبين المدعي فإن برهن على دعواه كتب اسمه واسم ~~الأول ثم إن برهن آخر كتب اسمه أيضا وحبسه للكل، ويكتب التاريخ أيضا كذا في ~~البزازية وأطلقه فأفاد أن المسلم يحبس بدين الذمي والمستأمن وعكسه. # وفي البزازية لهما على رجل دين لأحدهما أقل وللآخر الأكثر لصاحب الأقل ~~حبسه وليس لصاحب الكثير إطلاقه بلا رضاه، وإن أراد أحدهما إطلاقه بعدما ~~رضيا بحبسه ليس له ذلك وفي القنية حبس لصاحب الدين الأقل فلصاحب الدين ~~الأكثر إطلاقه ليكتسب ويؤدي له اه. # وإلى أنه لا يحبس مع المديون أحد غير كفيله فإذا لزم حبس المرأة لا ~~يحبسها مع الزوج، وتحبس في بيت الزوج كذا في ms3768 البزازية فإذا حبست المرأة ~~زوجها لا تحبس معه كذا في الخلاصة، وفي مآل الفتاوى إذا خيف عليها الفساد ~~اختار المتأخرون حبسها معه اه. # وفي خزانة الفتاوى استحسن بعض المتأخرين أن تحبس معه إذا كان مخوفا عليها ~~اه. # وفي البزازية واستحسن بعض المتأخرين أن تحبس المرأة إذا حبس الزوج، وكان ~~قاضي شاه لامش يحبسها معه صيانة لها عن الفجور. اه. # وقيد المهر بالمعجل؛ لأنه لا يحبس في المؤجل ويصدق في الإعسار وعليه ~~الفتوى وفي الأصل لا يصدق في الصداق بلا فصل بين مؤجله PageV06P309 # ومعجله كذا في البزازية، ثم اعلم أن قاضي خان في ~~الفتاوى رجح الاقتصار على الأول فقال: وقال بعضهم وإن كان الدين واجبا بدلا ~~عما هو مال كالقرض وثمن المبيع فالقول قول مدعي اليسار مروي ذلك عن أبي ~~حنيفة وعليه الفتوى؛ لأن قدرته كانت ثابتة في المبدل فلا يقبل قوله في زوال ~~تلك القدرة وإن لم يكن الدين بدلا عما هو مال فالقول للمديون، وقال بعضهم ~~ما وجب بعقد لم يقبل قوله وإن لم يكن بدلا عما هو مال. اه. # فقد علمت أن الفتوى على الأول، وهو أنه لا يحبس إلا فيما كان بدلا عن مال ~~فلا يحبس في المهر، والكفالة على المفتى به وهو خلاف مختار المصنف تبعا ~~لصاحب الهداية، وذكر الطرسوسي في أنفع الوسائل أنه المذهب المفتى به، فقد ~~اختلف الإفتاء فيما التزمه بعقد ولم يكن بدل مال، والعمل على ما في المتون؛ ~~لأنه إذا تعارض ما في المتون والفتاوى فالمعتمد ما في المتون كما في أنفع ~~الوسائل، وكذا يقدم ما في الشروح على ما في الفتاوى، وقيل القول للمديون في ~~الكل وقيل للدائن في الكل وقيل يحكم الزي إلا في الفقهاء والعلوية والزي ~~كما في القاموس بالكسر الهيئة والجمع أزياء. اه. # وصححه الكرابيسي في الفروق وفي المحيط أنه ظاهر الرواية وبه علم أن ما في ~~المختصر خلاف ظاهر الرواية والمفتى به وأطلق المديون فشمل المكاتب والعبد ~~المأذون والصبي المحجور فإنهم يحبسون لكن الصبي لا يحبس بدين ms3769 الاستهلاك بل ~~يحبس والده أو وصيه فإن لم يكونا أمر القاضي رجلا ببيع ماله في دينه كذا في ~~البزازية. قوله (لا في غيره إن ادعى الفقر إلا أن يثبت غريمه غناه فيحبسه ~~بما رأى) أي لا يحبسه في غير ما ذكرنا مما كان بدلا عن مال أو ملتزما بعقد ~~إن ادعى أنه معسر؛ لأن الأصل في الآدمي العسرة، والمدعي يدعي أمرا عارضا ~~وهو الغناء فلم يقبل منه إلا ببينة، ويدخل تحت الغير تسع صور: بدل الخلع ~~وبدل عتق نصيب الشريك وبدل المغصوب ونفقة الزوجات ونفقة الأقارب وأروش ~~الجنايات وبدل دم العمد، وما تأخر من المهر بعد الدخول وبدل المتلفات، وذكر ~~الطرسوسي وأخطأ صاحب المختار في نقل الحكم في الخلع فإنه جعله مع ثمن ~~المتاع والقرض، وقال: القول قول رب الدين ولا يلتفت إلى ما قاله المديون ~~وهو المرأة أو الأجنبي اه. # وقد يقال إن بدل الخلع مما التزم بعقد فإن الخلع بمال عقد بإيجاب وقبول، ~~ويشكل بدل الصلح عن دم العمد فإنهم جعلوا فيه القول قول المديون مع أنه ~~التزمه بعقد، وكذا يشكل مؤجل المهر فإنه التزمه بعقد، وهو نظير الكفالة ~~بالدرك فإن مقتضى إطلاقهم الكفالة وما التزمه بعقد أن لا يقبل قوله فيها، ~~ومقتضى تقييد المهر بالمعجل قبول قوله لأنها كالمهر المؤجل لأنها لا تلزمه ~~إلا بعد استحقاق المبيع. # وذكر الطرسوسي PageV06P310 # فإن ادعى المديون أنه لزمه عما ليس بمال وادعى الدائن ~~أنه ثمن متاع لم يذكرها الأصحاب، وينبغي أن يكون القول فيها قول المديون ~~إلا أن يقيم رب الدين البينة اه. # وفي نفقات البزازية وإن لم يكن لها بينة على يساره، وطلبت من القاضي أن ~~يسأل من جيرانه لا يجب عليه السؤال، وإن سأل كان حسنا فإن سأل فأخبره عدلان ~~بيساره ثبت اليسار بخلاف سائر الديون حيث لا يثبت اليسار بالإخبار، وإن ~~قالا سمعنا أنه موسر أو بلغنا ذلك لا يقبله القاضي اه. # ولو قال المديون حلفه أنه ما يعلم أني معسر يجيبه القاضي إلى ذلك، ويحلفه ~~أنه ما ms3770 يعلم إعساره فإن حلف حبسه بطلبه، وإن نكل لا يحبسه كذا في البزازية ~~معزيا إلى الحلواني، والمراد بقوله غناه قدرته الآن على قضاء الدين فلو كان ~~للمحبوس مال في بلد آخر يطلقه بكفيل فإن علم القاضي عسرته لكن له مال على ~~آخر يتقاضى غريمه فإن حبس غريمه الموسر لا يحبسه كذا في البزازية، وقياس ~~الأولى أنه لو كان له مال غائب لا يحبسه، وقوله بما رأى أي لا تقدير لمدة ~~حبسه، وإنما هو مفوض إلى رأي القاضي لأنه للضجر والتسارع لقضاء الدين ~~وأحوال الناس فيه متفاوتة وقدره في كتاب الكفالة بشهرين أو ثلاثة، وفي ~~رواية الحسن بأربعة وفي رواية الطحاوي بنصف الحول. # والصحيح ما ذكره المصنف كما في البزازية فلو رأى القاضي إطلاقه بعد يوم ~~فظاهر كلامهم أن له ذلك قال في المحيط إن شاء يسأل عنه قبل مضي شهر اه. # وذكر الصدر الشهيد إن كان الرجل لينا أو صاحب عيال وشكا عياله إلى القاضي ~~حبسه شهرا، ثم سأل عنه وإن كان وقحا حبسه ستة أشهر ثم سأل عنه، هذا إذا كان ~~حاله مشكلا عند القاضي، إلا عمل بما ظهر له. # (قوله ثم يسأل عنه) أي يسأل القاضي عن المحبوس بعد حبسه بقدر ما يراه من ~~جيرانه فإن قامت بينة على إعساره أطلقه ولا يحتاج إلى لفظ الشهادة وشرطه في ~~الصغرى والعدل الواحد يكفي والاثنان أحوط وكيفيته أن يقول المخبر إن حال ~~المعسرين في نفقته وكسوته وحالته ضيقة، وقد اختبرنا في السر والعلانية ولا ~~يشترط لسماعها حضور رب الدين فإن كان غائبا سمعها، أطلقه بكفيل كذا في ~~البزازية قال الطرسوسي: المستور كالعدل، أما الفاسق فلا يقبل خبره، وتعقب ~~الزيلعي في ذكر العدالة، أنه من كلامه لا أنه نقل المذهب اه. # وفيه نظر لقوله في الخلاصة والبزازية وإنما يسأل من الثقات اه. # وهم العدول فليس ذكرها من كلامه، ثم اعلم أن قولهم إن الواحد يكفي مقيد ~~بما إذا لم يكن الحال حال منازعة أما إذا كان حال منازعة بأن ادعى المطلوب ms3771 ~~أنه معسر وادعى الطالب PageV06P311 # أنه موسر فلا بد من إقامة البينة كذا في السراج ~~الوهاج معزيا إلى النهاية، وظاهر إطلاق المصنف أن الحبس أولا ثم السؤال في ~~حق كل أحد ولكن في البزازية إن كان أمر المديون ظاهرا عند الناس فالقاضي ~~يقبل بينة الإعسار ويخليه قبل المدة التي يذكرها، وإن كان أمره مشكلا هل ~~يقبل البينة قبل الحبس فيه روايتان اه. # وفي الملتقط قال أبو حنيفة لا أسأل عن المعسر وأحبسه شهرين أو ثلاثة، ثم ~~أسأل عنه إلا إذا كان معروفا بالعسرة فلا أحبسه اه. # وفيه أيضا ولو معسرا عليه دين وله على موسر دين يعلم به القاضي يحبس ~~المعسر حتى يطالب الموسر فإذا طالبه وحبس الموسر أطلق المعسر اه. # وفي البزازية ولو للمحبوس مال في بلد آخر يطلقه بكفيل وإن علم القاضي ~~عسرته لكن له مال على آخر يتقاضى غريمه فإن حبس غريمه الموسر لا يحبسه. اه. # وظاهر كلامهم أن القاضي لا يحبس المديون إذا علم أن له مالا غائبا أو ~~محبوسا موسرا، وأنه يطلقه إذا علم بأحدهما. قوله (فإن لم يظهر له مال خلاه) ~~أي أطلقه من الحبس؛ لأن عسرته ثبتت عنده فاستحق النظرة إلى الميسرة للآية ~~فحبسه بعده يكون ظلما، وظاهره أنه يطلقه بلا كفيل قلت: إلا في مال اليتيم ~~لما في البزازية ولو للميت على رجل دين له ورثة صغار وكبار لا يطلقه من ~~الحبس قبل الاستيثاق بكفيل للصغار. اه. # وقدمنا أنه يطلقه بكفيل إذا كان رب الدين غائبا وينبغي أن يكون مال الوقف ~~كمال اليتيم فلا يطلقه القاضي إلا بكفيل فهي ثلاثة مواضع مستثناة، والكلام ~~في إطلاقه جبرا على رب الدين فلو أطلقه رب الدين من غير بينة على إفلاسه ~~ورضي المحبوس جاز ولا يتوقف على حضور القاضي كما في البزازية إلا في مال ~~اليتيم فلا يطلقه الوصي وفي وصايا القنية حبس الوصي غريما بدين الصبي ليس ~~له أن يطلقه قبل قضائه إذا كان موسرا، وإن رأى أن يأخذ منه كفيلا ويطلقه ~~فله ذلك ثم ms3772 رقم آخر إذا كان معسرا جاز إطلاقه اه. # فتحرر أن المعسر يجوز إطلاقه اتفاقا، وفي الموسر خلاف وقيدنا برضا ~~المحبوس لما في القنية المحبوس بالدين أقام البينة على إفلاسه فأراد رب ~~الدين أن يطلقه قبل القضاء بإفلاسه وأبى المحبوس أن يخرج حتى يقضى بإفلاسه، ~~يجب على القاضي القضاء به حتى لا يعيده رب الدين ثانيا قبل ظهور غناه اه. # وإذا أطلقه بلا بينة فله إعادته إلى الحبس كما في أنفع الوسائل، وأشار ~~بقوله خلاه إلى أنه لا يحبسه مرة أخرى للأول ولا لغيره حتى يثبت غريمه غناه ~~لما في البزازية أطلق القاضي المحبوس لإفلاسه ثم ادعى عليه آخر مالا، وادعى ~~أنه موسر لا يحبسه حتى يعلم يسره اه. # وظهور عدم مال له بالشهادة بأنه لا مال له، وقال الخصاف يثبت الإفلاس ~~بقول الشهود هو فقير لا نعلم له مالا ولا عرضا يخرج به عن الفقر وعن الصغار ~~يشهدون أنه مفلس معدم لا نعلم له مالا سوى كسوته وثيابه ليلة، واختبرناه ~~سرا وعلنا اه. # وفي أنفع الوسائل ولا تكون هذه شهادة على النفي فإن الإعسار بعد اليسار ~~أمر حادث فتكون شهادة بأمر حادث لا بالنفي نبه عليه السغناقي اه. # واعلم أن الإخراج بمضي المدة مع إخبار واحد بحال المحبوس لا يكون من باب ~~الثبوت حتى لا يجوز للقاضي أن يقول ثبت عندي أنه معسر كذا في أنفع الوسائل ~~وفي النوازل فقير لا شيء ولا يجد من يكفله بنفسه لا يحبسه القاضي وخلى بينه ~~وبين الغريم إن شاء لازمه وإن شاء ترك اه. # وفي الخانية فإن أحضر المحبوس المال ورب الدين غائب يريد تطويل الحبس ~~عليه، فإن كان القاضي يعلم بالدين ومقداره PageV06P312 # وصاحبه فإن شاء أخذ المال وخلاه، وإن شاء أخذ منه ~~كفيلا ثقة بالمال والنفس وخلى سبيله ولو مات الطالب والقاضي الذي حبسه ~~وارثه لا غير قال بعضهم يخلى سبيله كي لا يتهمه الناس، وقال بعضهم بتركه في ~~السجن حتى يقضي الدين اه. # قوله (ولم يحل بينه وبين غرمائه) أي لا ms3773 يمنعهم من ملازمته عند الإمام ~~وقالا بالمنع عنها لكونه منظرا بإنظار الله تعالى وهي أقوى من إنظار العبد ~~بالتأجيل، ومعه لا ملازمة وله أنه منظر إلى قدرته على الإيفاء وهو ممكن كل ~~حين فيلازمونه كي لا يخفيه، والدين حال بخلاف الأجل؛ لأنه لا مطالبة له قبل ~~مضيه، ولو كان المديون قادرا فظهر الفرق، وبطل القياس ولذا قال في أنفع ~~الوسائل إن الصحيح قوله دائما هو الصحيح وفي المحيط أنه ظاهر الرواية وأحسن ~~الأقاويل في الملازمة ما روي عن محمد أنه قال يلازمه في قيامه وقعوده ولا ~~يمنعه من الدخول على أهله ولا من الغداء ولا من العشاء ولا من الوضوء ~~والخلاء، وله أن يلازمه بنفسه وإخوانه وولده ومن أحب، والصحيح أن الرأي فيه ~~إلى صاحب الدين إن شاء لازمه بنفسه وإن شاء بغيره ولا عبرة بالمديون في ~~رأيه وفي المحيط قالوا لا يلازمه بالليالي؛ لأن الليالي ليست بوقت الكسب ~~فلا يتوهم وقوع المال في يده في الليالي فالملازمة لا تفيد حتى لو كان ~~الرجل يكتسب في الليالي، قالوا يلازمه في الليالي هكذا قال الفقيه أبو ~~جعفر. اه. # وفي البزازية لا يلازمه في موضع معين؛ لأنه حبس، ولا يمنعه من دخول بيته ~~لغائط أو غداء إلا إذا أعطاه الدائن، وأعد له مكانا للغائط وإن كان عمل ~~المديون السقي ولا يمنعه اللزوم من ذلك لازمه إلا إذا أعطاه نفقته ونفقة ~~عياله فله إذا منعه من السعي لو أبى المديون ملازمة الغريم، وقال اجلس مع ~~الدائن له ذلك وليس للدائن أن يجلسه في الشمس أو على الثلج أو في مكان ~~يتضرر به، ولو طلب المطلوب الحبس والطالب الملازمة لازمه وملازمة المرأة أن ~~تلازمها امرأة فإن لم يوجد حبسها في بيت مع امرأة، وجلس هو على الباب أو ~~المرأة في بيت نفسها وهو على الباب، وليس له غير ذلك وعن محمد المرأة ~~يلازمها الرجال بالنهار في موضع لا يخاف عليها الفساد ولا يخلون بها ~~وبالليل يلازمها النساء وفي الواقعات عليها حق له أن يلازمها ms3774 ويجلس معها ~~ويقبض على ثيابها؛ لأن هذا ليس بحرام فإن هربت إلى خربة إذا كان يأمن على ~~نفسه يدخل عليها، ويكون بعيدا منها لحفظ نفسه؛ لأن له ضرورة في هذه الخلوة ~~كما قالوا فيمن هرب بمتاع إنسان، ودخل داره له أن يدخل عقيبه ليأخذ حقه لو ~~ادعى على آخر مالا ولم يجلس القاضي أياما لازم خصمه أياما وإن طال اه. # وفي الهداية لو اختار المطلوب الحبس والطالب الملازمة فالخيار للطالب إلا ~~إذا علم القاضي أن بالملازمة يدخل عليه ضرر بين بأن لا يمكنه من دخول داره ~~فحينئذ يحبسه دفعا للضرر. اه. # وفي البزازية ويجوز الجلوس في المسجد لغير الصلاة لملازمة الغريم قال ~~القاضي المذهب عندنا أنه لا يلازمه في المسجد؛ لأنه بني لذكر الله تعالى ~~وبه يفتى وفيها أيضا إن كان في ملازمة الغريم، ذهاب قوته كلف أن يقيم كفيلا ~~بنفسه، ثم يخلي سبيله وللطالب ملازمة الغريم بلا أمر القاضي إن كان مقرا ~~بحقه. # قوله (ورد البينة على إفلاسه قبل حبسه) ؛ لأنها بينة نفي فلا تقبل ما لم ~~تتأيد بمؤيد، وهو الحبس وبعده تقبل على سبيل الاحتياط لا على وجه الوجوب، ~~وما ذكره في الكتاب هو ما اختاره عامة المشايخ كما في الهداية وهو الصحيح ~~كما في النهاية وروي عن محمد قبولها وبه كان يفتي الشيخ الإمام أبو بكر ~~محمد بن الفضل ونصير بن يحيى وفي الخانية، وينبغي أن يكون مفوضا إلى القاضي ~~إن علم أنه وقح لا تقبل بينته قبل الحبس وإن علم أنه لين قبلت بينته وفسر ~~الطرسوسي الوقاحة بالإغلاظ على المدعي في القول، واللين بالتلطف فيه ونظيره ~~ما قال الخصاف في تعيين مدة الحبس إن كان المديون سمحا يأخذ القاضي برواية ~~الكفالة من التقدير PageV06P313 # بشهرين أو بثلاثة، وإن كان مفتيا أخذ بالأكثر كذا في ~~البزازية. (قوله وبينة اليسار أحق) أي من بينة الإعسار بالقبول عند ~~التعارض؛ لأن اليسار عارض والبينة للإثبات وفي البزازية كبينة الإبراء مع ~~بينة الإقراض، وفي الخانية وإن شهدوا أنه موسر قادر على قضاء ms3775 الدين جاز ~~وكفى، ولا يشترط تعيين المال اه. # واستثنى في فتح القدير من تقديم بينة اليسار ما لو قال المدعي أنه موسر، ~~وقال المدعى عليه أعسرت بعد ذلك، وأقام بذلك بينة فإنها تقدم؛ لأن معها ~~علما بأمر حادث وهو حدوث ذهاب المال. اه. # والظاهر أنه بحث منه وليس بصحيح لجواز حدوث اليسار بعد إعساره الذي ادعاه ~~أطلق في قبول بينة اليسار فأفاد قبولها، وإن لم يذكروا مقدار ما ملكه وفي ~~البزازية، ولم يشترط بيان ما به اليسار لأن المقصود منها دوام الحبس عليه، ~~ولم يبينوا مقدار ما يملك، ولو بينوا مقدار ما يملك لم يمكن قبولها وتمامه ~~في القنية وفي العناية فإن قيل محمد قبل البينة على اليسار وهو لا يثبت إلا ~~بالملك وتعذر القضاء به لأنهم لم يشهدوا بمقداره، ولم يقبل فيما إذا أنكر ~~المشتري جوار الشفيع وأنكر ملكه في الدار فبرهن الشفيع أن له نصيبا في هذه ~~الدار، ولم يبينوا مقداره وأجيب بأن الشاهد على اليسار شاهد على قدرته على ~~أداء الدين، وهي لا تكون إلا بملك مقدار الدين فثبت بها قدر الملك وفي ~~النصيب لم يشهدوا بشيء معلوم فافترقا اه. # قوله (وأبد حبس الموسر) ؛ لأنه جزاء الظلم فإذا امتنع من إيفاء الحق مع ~~القدرة عليه خلده في الحبس، وأما كونه يعجل القاضي حبسه أو لا يحبسه حتى ~~تظهر مماطلته فقدمناه ولذا حمل صاحب الهداية قوله في الجامع الصغير أنه ~~يؤبد حبس الموسر إذا أقر على ما إذا أقر عند غير القاضي أو عنده مرة فظهرت ~~مماطلته. # قوله (ويحبس الرجل بنفقة زوجته) ؛ لأنه ظالم بالامتناع عن الإنفاق قيدنا ~~بالامتناع؛ لأنه لا يحبس في النفقة الماضية لأنها تسقط بمضي الزمان، وإن لم ~~تسقط بأن حكم الحاكم بها أو اصطلح الزوجان عليها فلأنها ليست ببدل عن مال ~~ولا لزمته بعقد كذا ذكر الشارح، ومراده أن النفقة الواجبة المجتمعة داخلة ~~تحت قوله لا في غيره فلا يحبس عليها إن ادعى الفقر إلا أن تثبت المرأة ~~يساره، فإذا ادعت المرأة بنفقة أو ms3776 كسوة مقررة اجتمعت عليه، وقال إني فقير ~~فالقول له مع يمينه، ولا يحبس إذا حلف فإن أقامت بينة على يساره وطلبت حبسه ~~حبسه القاضي. # (قوله لا في دين ولده) أي لا يحبس أصل في دين فرعه؛ لأنه لا يستحق ~~العقوبة بسبب ولده PageV06P314 # ولذا لا قصاص عليه بقتله ولا بقتل مورثه، ولا يحد ~~بقذفه ولا بقذف أمه الميتة بطلبه، وقولهم هنا أنه لا قصاص بقتله يقتضي أن ~~المراد الأصل أبا أو أما أو جدا لأب أو لأم لتصريحهم في باب الجنايات أن ~~الجد لأم لا قصاص عليه بقتل ولد بنته فكذا لا يحبس بدينه وفي المحيط ولا ~~يحبس الأبوان والجدان والجدتان إلا في النفقة لولدهما اه. # وظاهر إطلاقهم أنه لا فرق بين الموسر والمعسر ولكن ينبغي أن يتنبه لشيء ~~وهو أنه إذا كان موسرا وامتنع من قضاء دين ولده، وقلنا لا يحبس فالقاضي ~~يقضي دينه من ماله إن كان من جنسه وإلا باعه للقضاء كبيعه مال المحبوس ~~الممتنع عن قضاء دينه، والصحيح عندهما بيع عقاره كمنقوله، ولو قال المديون: ~~أبيع عرضي وأقضي ديني أجله القاضي ثلاثة ولا يحبسه ولو له عقار يحبسه ~~ليبيعه ويقضي الدين ولو بثمن قليل كما في البزازية، وسيأتي تمامه في الحجر ~~إن شاء الله تعالى فيبيع القاضي مال الأب لقضاء دين ابنه إذا امتنع؛ لأنه ~~لا طريق له إلا البيع، وإلا ضاع وقيد بدين الولد؛ لأن الولد يحبس بدين ~~أصله، ويحبس القريب بدين قريبه كما في الخانية وقد كتبنا في الفوائد ~~الفقهية أن من لا يحبس سبعة الأول الأصل في دين فرعه. الثاني المولى في دين ~~عبده المأذون غير المديون وإن مديونا يحبس لحق الغرماء. الثالث العبد لا ~~يحبس بدين مولاه أطلقه الشارح فظاهره ولو كان مديونا. الرابع المولى لا ~~يحبس بدين مكاتبه إن كان من جنس بدل الكتابة لوقوع المقاصة، وإلا يحبس ~~لتوقفها على الرضا. الخامس لا يحبس المكاتب بدين الكتابة وإن كان دينا آخر ~~يحبس به للمولى ومنهم من منعه لأنه يتمكن من إسقاطه بالتعجيز، ms3777 وصححه في ~~المبسوط وعليه الفتوى كما في أنفع الوسائل. # السادس لا يحبس صبي على دين الاستهلاك ولو له مال من عروض وعقار إذا لم ~~يكن له أب ولا وصي والرأي إلى القاضي فيأذن في بيع بعض ماله للإيفاء، وإن ~~كان له أب أو وصي فإنه يحبس إذا امتنع من قضاء دينه من ماله، ولا يحبس ~~الصبي إلا بطريق التأديب حتى لا يتجاسر إلى مثله إذا باشر شيئا من أسباب ~~التعدي قصدا، أما إذا كان خطأ فلا كذا في المبسوط من كتاب الكفالة وفي ~~المحيط وللقاضي أن يحبس الصبي التاجر على وجه التأديب لا على وجه العقوبة ~~حتى لا يماطل حقوق العباد فإن الصبي يؤدب لينزجر عن الأفعال الذميمة. ~~السابع إذا كان للعاقلة عطاء لا يحبسون في دية وأرش، ويؤخذ من العطاء وإن ~~لم يكن لهم عطاء يحبسون كذا في البزازية، ويزاد هنا مسألتان قدمناهما لا ~~يحبس المديون إذا علم القاضي أن له مالا غائبا أو محبوسا موسرا فصارت تسعا. ~~قوله (إلا إذا امتنع من الإنفاق عليه) فيحبس؛ لأنها لحاجة الوقت وهو بالمنع ~~قصد إهلاكه فيحبس لدفع الهلاك عنه، ألا ترى أن له قتله دفعا عن نفسه وهكذا ~~حكم الأجداد PageV06P315 # والجدات وإن علوا؛ لأن في ترك الإنفاق سعيا في ~~هلاكهم، وقيد في السراج الوهاج الولد بالصغر والفقر فظاهره أنه إذا كان ~~بالغا زمنا فقيرا لا يحبس أبوه إذا امتنع من الإنفاق عليه مع أن النفقة ~~واجبة عليه وفيه تأمل لا يخفى. # والحاصل أنه إذا امتنع من الإنفاق على أصله وإن علا وفرعه وإن سفل وعلى ~~زوجته يحبس، وفي فتح القدير ويتحقق الامتناع بأن تقدمه في اليوم الثاني من ~~يوم فرض النفقة، وإن كان مقدار النفقة قليلا كالدانق إذا رأى القاضي ذلك ~~فأما بمجرد فرضها لو طلبت حبسه لم يحبسه؛ لأن العقوبة تستحق بالظلم وهو ~~بالمنع بعد الوجوب، ولم يتحقق فهذا يقتضي أنه إذا لم يفرض لها ولم ينفق ~~الزوج عليها في يوم ينبغي إذا قدمته في اليوم الثاني أن يأمره بالإنفاق ms3778 فإن ~~رجع فلم ينفق أوجعه عقوبة، وإن كانت النفقة سقطت بعد الوجوب فإنه ظالم لها، ~~وهو قياس ما أسلفناه في باب القسم من قولهم إذا لم يقسم لها فرفعته يأمره ~~بالقسم وعدم الجور فإن ذهب ولم يقسم فرفعته أوجعه عقوبة، وإن كان ما ذهب ~~لها من الحق لا يقضى ويحصل بذلك ضرر كبير اه. # وفي فتاوى قارئ الهداية إذا لم يكن الزوج صاحب مائدة وعلم القاضي أنه ~~يضارها في الإنفاق فرض نفقتها عليه دراهم بقدر حالهما، وإذا امتنع من أن ~~يفرض شيئا حبس حتى يفرض اه. # وهو مشكل؛ لأن القاضي يفرض إذا امتنع فلا حاجة إلى فرض الزوج ليحبس إذا ~~امتنع. والله أعلم. PageV06P316 ### | (باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره) # . # هذا أيضا من أحكام القضاء غير أنه لا يتحقق في الوجود إلا بقاضيين فهو ~~كالمركب بالنسبة لما قبله كذا في فتح القدير وهو أولى مما ذكر الشارح من أن ~~هذا الباب ليس من كتاب القضاء؛ لأنه إما نقل شهادة أو نقل حكم وكل ذلك ليس ~~منه وإنما أورده فيه؛ لأنه من عمل القضاة فكان ذكره فيه أنسب اه. # وحيث كان من عملهم فهو منه فكيف ينفيه والمراد بغيره ما ذكره في هذا ~~الباب من قوله وتقضي المرأة إلى آخره. # (قوله يكتب القاضي إلى القاضي في غير حد وقود) أي استحسانا والقياس أن لا ~~يجوز؛ لأن كتابته لا تكون أقوى من عبارته وهو لو أخبر القاضي الآخر في محله ~~لم يعمل بخبره فكتابته أولى؛ لأنه قد يزور وإنما جوزناه لأثر علي - رضي ~~الله عنه - # وللحاجة # ولا يستغنى عنه بالشهادة على الشهادة؛ لأن القاضي يحتاج فيها إلى تعديل ~~الأصول وقد يتعذر ذلك ولم يجز في الحدود القصاص لما فيه من الشبهة بزيادة ~~الاحتمال ويدخل تحت قوله في غير حد وقود كل شيء من الدين والنكاح والطلاق ~~والشفعة والوكالة والوصية والإيصاء والموت والوراثة والقتل إذا كان موجبه ~~المال والنسب من الحي والميت والغصب والأمانة المجحودة من وديعة ومضاربة ~~وعارية والأعيان منقولا أو عقارا وهو ms3779 المروي عن محمد وعليه المتأخرون وبه ~~يفتى للضرورة وفي ظاهر الرواية لا يجوز في المنقول للحاجة إلى الإشارة ~~إليها عند الدعوى والشهادة وعن الإمام الثاني تجويزه في العبد لغلبة الإباق ~~فيه لا في الأمة وعنه تجويزه في الكل. # وفي البزازية والمتقدمون لم يأخذوا بقول الإمام الثاني وعمل الفقهاء ~~اليوم على التجويز في الكل # للحاجة # قال الإمام الإسبيجابي وعليه الفتوى ولو جاء المدعي من القاضي برسول ثقة ~~مأمون عدل إلى قاض آخر لا يقبل؛ لأنه لا يزيد على أن يأتي القاضي بنفسه ~~ويخبر وهو في غير ولايته كواحد من الرعايا بخلاف كتابه؛ لأنه كالخطاب من ~~مجلس قضائه دلت التفرقة على مسألتين الأولى بلدة فيها قاضيان حضر أحدهما ~~مجلس القاضي الآخر وأخبر بحادثة لا يجوز له أن يعمل بخبره وحده ولو كتب ~~إليه بشرطه له العمل به وكذا لو حضر قاضيان في مصر ليس فيه مجلس قاض أو ~~أحدهما قاض فيه والآخر ليس بقاض فيه لا يعمل بخبر من ليس بقاض فيه لعدم ~~الولاية كقاض ببخارى التقى مع قاض بخوارزم وأخبره بحادثة حكم فيها ببخارى ~~لا يعمل بإخباره قاضي خوارزم. اه. # وقد ذكر قاضي خان في فتاويه مسائل الأولى طلب من القاضي أن يسمع شهوده ~~على الإبراء أو إيفاء الدين ويكتب له كتابا بذلك خوفا من رب الدين أن يدعي ~~عليه إذا ذهب إليه لم يكتب في قول PageV07P002 # أبي يوسف ويكتب في قول محمد. الثانية لو كان صاحب ~~الدين حاضرا وطلب من القاضي أن يسأله فإذا أنكر برهن ليكتب له لم يسأله ~~إجماعا وهذه حجة على محمد في السابقة. الثالثة امرأة جاءت إلى القاضي وقالت ~~طلقني زوجي فلان ثلاثا وتزوجت بآخر بعد العدة وأخاف إنكاره فاسأله فإن أنكر ~~برهنت سأله القاضي إجماعا وهي حجة على أبي يوسف. الرابعة ادعى أنه مشتر ~~دارا لها شفيع سلمها وهي في بلد كذا وطلب أن يسمع شهوده ويكتب لا يكتب وقال ~~محمد يكتب في هذه المسائل كلها احتياطا احترازا عن تضييع الحقوق وأجمعوا ~~على أن المديون ms3780 أو المشتري أو المرأة لو قال إن صاحب الدين والشفيع والزوج ~~قد تعرض لي فيما ادعى فاسمع شهودي فإن القاضي يسمع ويكتب. اه. # أطلق القاضي فأفاد أن قاضي مصر يكتب إلى قاضي مصر آخر وإلى قاضي السواد ~~والرستاق ولا يكتب قاضي الرستاق إلى قاضي مصر كذا في السراج الوهاج معزيا ~~إلى الينابيع ثم قال وإنما يقبل إذا كان بينهما مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا ~~أما إذا كان أقل من ذلك لا يقبل وفي نوادر هشام إذا كان في المصر قاضيان ~~جاز كتابهما إلى بعضهما في الأحكام ثم قال وإذا كان الكتاب الذي ورد عليه ~~لمن لا تقبل شهادته له كالوالدين والزوجة جاز القضاء به بخلاف ما إذا ~~ترافعوا إليه من غير كتاب. اه. # (قوله فإن شهدا على خصم حاضر حكم بالشهادة) لوجود الحجة وشرط الحكم وهو ~~حضور الخصم والمراد بالخصم الحاضر من كان وكيلا من جهة المدعى عليه أو ~~مسخرا وهو من نصبه القاضي وكيلا عن الغائب ليسمع الدعوى عليه وإلا لو أراد ~~بالخصم المدعى عليه لم يبق حاجة إلى الكتاب إلى القاضي الآخر؛ لأن الخصم ~~حاضر عند القاضي وقد حكم عليه وإذا حكم كتب بحكمه إلى قاضي البلد التي فيها ~~الموكل ليقتضي منه الحق كذا في فتح القدير. # (قوله وكتب بحكمه وهو المدعو سجلا) لئلا ينسى الواقعة على طول الزمان ~~وليكون الكتاب مذكرا لها وإلا فلا يحتاج إلى كتابة الحكم؛ لأنه قد تم لحضور ~~الخصم بنفسه أو من يقوم مقامه إلا إذا قدر أنه غاب بعد الحكم عليه وجحده ~~فحينئذ يكتب له ليسلم إليه حقه أو لينفذ حكمه وفي المصباح السجل كتاب ~~القاضي والجمع سجلات وأسجلت للرجل إسجالا كتبت له كتابا وسجل القاضي ~~بالتشديد قضى وحكم وأثبت حكمه في السجل اه. # فالسجل الحجة التي فيها حكم القاضي ولكن هذا في عرفهم وفي عرفنا السجل ~~كتاب كبير يضبط فيه وقائع الناس وما يحكم به القاضي وما يكتب عليه. # (قوله وإلا لم يحكم) أي وإن لم يكن الخصم حاضرا لا يحكم؛ لأن ms3781 الحكم على ~~الغائب لا يجوز لما عرف ولو حكم به حاكم يرى ذلك ثم نقل إليه نفذه بخلاف ~~الكتاب الحكمي حيث لا ينفذ خلاف مذهبه؛ لأن الأول محكوم به فلزمه والثاني ~~ابتداء حكم فلا يجوز له كذا ذكر الشارح وهو يدل على أن الحاكم على الغائب ~~إذا كان حنفيا فإن حكمه لا ينفذ لقوله يرى ذلك وهو مفيد؛ لأن معنى قولهم إن ~~القضاء على الغائب ينفذ في أظهر الروايتين إذا كان القاضي شافعيا (قوله ~~وكتب الشهادة ليحكم المكتوب إليه بها وهو الكتاب الحكمي) منسوب إلى الحكم ~~باعتبار ما يئول إليه (وهو نقل الشهادة في الحقيقة) ؛ لأن الكاتب لم يحكم ~~بها وإنما نقلها للمكتوب إليه ليحكم بها ولهذا يحكم المكتوب إليه برأيه وإن ~~كان مخالفا لرأي الكاتب بخلاف السجل فإنه ليس له أن يخالفه وينقض حكمه وفي ~~منية المفتي ورد كتاب قاض إلى قاض آخر في حادثة لا يراه القاضي المكتوب ~~إليه وهي مختلف فيها لا ينفذه وإن ورد فيها سجل نفذه؛ لأن السجل محكوم به ~~دون الكتاب ولهذا له أن لا يقبل الكتاب دون السجل. اه. # فقد أفاد عدم وجوب قبول الكتاب على المكتوب إليه وفي كتاب المحاضر ~~والسجلات من الظهيرية قال القاضي الإمام ثقة الدين محمد بن علي الحلواني ~~صحبت كثيرا من القضاة الكبار فما رأيتهم PageV07P003 # أجابوا إلى شيء من الحوادث المجتهد فيها في الكتابة ~~إلى القاضي الشافعي إلا في اليمين المضافة فإن دلائل أصحاب الحديث في ذلك ~~واضحة وبراهينهم فيها لائحة والشبان يتجاسرون إلى هذه اليمين ثم يحتاجون ~~إلى التزوج فيضطرون إلى ذلك فلو لم يجبهم القاضي إلى ذلك ربما يقعون في ~~الفتنة. اه. # (قوله وقرأ عليهم وختم عندهم وسلم إليهم) أي القاضي الكاتب يفعل ذلك ~~ليعلموا ما فيه ليشهدوا عند الثاني ولا بد لهم من حفظ ما فيه ولهذا قيل ~~ينبغي أن يكون معهم نسخة أخرى مفتوحة فيستعينوا منها على الحفظ فإنه لا بد ~~من التذكر من وقت الشهادة إلى وقت الأداء عندهما ولم يذكر العنوان وهو ms3782 من ~~شرائطه وهو أن يكتب فيه اسمه واسم أبيه وجده وكذا المكتوب إليه ويكتبه من ~~داخل فلو كان على الظاهر لم يقبل وفي عرفنا العنوان يكون على الظاهر فيكتفي ~~به ويكتب فيه اسم المدعي والمدعى عليه على وجه يقع التمييز بذكر جدهما ~~ويذكر الحق فيه ويذكر الشهود إن شاء وإن شاء اكتفى بذكر شهادتهم وعن أبي ~~يوسف أنه لا يشترط على الشهود إلا نقل الكتاب والشهادة على أنه كتاب فلان ~~ولا على القاضي سوى كتابة الحاجة التي لا بد من معرفتها واختاره شمس الأئمة ~~لكونه أسهل. # (قوله فإن وصل إلى المكتوب إليه نظر إلى ختمه لم يقبله بلا خصم وشهود) ؛ ~~لأنه للحكم به فلا يقبله إلا بحضور الخصم كالشهادة ولا بد من إسلام الشهود ~~ولو كان الكتاب لذمي على ذمي؛ لأنهم يشهدون على فعل المسلم وإنما يحتاج ~~إليهم إذا أنكر الخصم كونه كتاب القاضي أما إذا أقر فلا حاجة إليهم بخلاف ~~كتاب الأمان إلى أهل الحرب حيث يعمل به بلا بينة؛ لأنه ليس بملزم ومعناه ~~إذا جاء الكتاب من ملكهم يطلب الأمان كما في العناية وقد كتبنا في الفوائد ~~الفقهية أنه لا يعمل بالخط إلا في مسألة كتاب الأمان وفي دفتر البياع ~~والصراف والسمسار فإنه حجة والمراد بعدم قبوله بلا خصم عدم قراءته لا مجرد ~~قبوله فإنه لا يتعلق به حكم كذا في فتح القدير وجوز أبو يوسف قبوله بلا ~~بينة ولكن لا يعمل به إلا ببينة وفي السراجية يقبل كتاب القاضي إلى القاضي ~~مع كسر الختم كذا عن شمس الأئمة الحلواني. # (قوله فإن شهدوا أن كتاب فلان القاضي سلمه إلينا في مجلس حكمه وقرأه ~~علينا وختمه فتحه القاضي وقرأه على الخصم وألزمه ما فيه) يعني إذا ثبتت ~~عدالتهم عنده بأن كان يعرفهم بالعدالة أو وجد في الكتاب عدالتهم أو سأل من ~~يعرفهم من الثقات فزكوا، وأما قبل ظهور عدالتهم فلا يحكم به ولا يلزم الخصم ~~وذكر الخصاف أنه لا يفتحه إلا بعد ظهور العدالة وصححه في السراج الوهاج قيد ms3783 ~~بقوله سلمه إلينا آخره؛ لأنهم إذا قالوا لم يسلمه إلينا أو لم يقرأه علينا ~~أو لم يختمه بحضرتنا لم يعمل به. # وقال أبو يوسف إذا شهدوا أن هذا كتاب فلان القاضي قبل وإن لم يقولوا قرأه ~~علينا وشرط في الذخيرة حضور الخصم لقبول البينة بأنه كتاب فلان لا لقبول ~~الكتاب حتى لو قبله مع غيبة الخصم جاز والأشبه أن يكون هذا قول أبي يوسف ~~ولم يشترط المؤلف مسافة بين القاضيين للاختلاف فيها فظاهر الرواية أنه لا ~~بد من مسيرة ثلاثة أيام كالشهادة على الشهادة وجوزهما محمد وإن كانا في مصر ~~واحد وعن أبي يوسف إن كان في مكان لو غدا لأداء الشهادة لا يستطيع أن يبيت ~~في أهله صح الإشهاد والكتابة وفي السراجية وعليه الفتوى. # (قوله ويبطل الكتاب بموت الكاتب وعزله) يعني قبل وصول الكتاب إلى الثاني ~~أو بعد وصوله قبل القراءة؛ لأنه بمنزلة الشهادة على الشهادة وقال أبو يوسف ~~لا يبطل، وأما بعدهما فلا يبطل في ظاهر الرواية وجنون الكاتب وردته وحده ~~لقذف وعماه كعزله ذكره الشارح وإذا قبله المكتوب إليه فيما إذا بطل وحكم به ~~ثم رفع إلى آخر فأمضاه جاز لمصادفته الاجتهاد وإذا كان الاختلاف في نفس ~~القضاء فإنه ينفذ بالتنفيذ من قاض آخر ولو فسق الكاتب أو خرج عن أهلية ~~الشهادة فإن المكتوب إليه لا يقضي به سواء كان قبل قراءته أو بعدها كذا في ~~الخانية وهو بإطلاقه مخالف لما قدمناه عن الشارح وفي السراج الوهاج ولو شهد ~~شهود بحق ثم مات القاضي المشهود عنده وولي قاض آخر لم ينفذ تلك PageV07P004 # الشهادة حتى تعاد. اه. # وقد ذكروا هنا أن مما يبطل كتابه فسقه وهو محمول على ما إذا كان عدلا ~~ففسق عند البعض (قوله وبموت المكتوب إليه إلا إذا كتب بعد اسمه وإلى كل من ~~يصل إليه من قضاة المسلمين) أي يبطل الكتاب؛ لأن الكاتب اعتمده إلا إذا عمم ~~لاعتماده الكل قيد بقوله بعد اسمه؛ لأنه لو عمم ابتداء لم يجز أن يحكم به ~~أحد وأجازه ms3784 أبو يوسف حين ابتلي بالقضاء واختاره كثير من المشايخ تسهيلا ~~للأمر وفي الخلاصة وعليه عمل الناس اليوم. # (قوله لا بموت الخصم) أي لا يبطل الكتاب بموت الخصم؛ لأن وارثه يقوم ~~مقامه أطلقه فشمل المدعي والمدعى عليه وشمل ما إذا كان تاريخ الكتاب بعد ~~موت المطلوب أو قبله؛ لأن وارث المطلوب والوصي قائم مقامه كذا في الخانية ~~قيد بموت الخصم؛ لأن عدم حضرته عند القاضي الكاتب تبطل كتابته فلا يحكم ~~عليه بشهادة أولئك حتى يشهدوا عنده بحضرة الخصم كذا في السراجية ولو ردد ~~بين قاضيين كتب إلى فلان أو فلان صح وشرحه في شرح أدب الخصاف وسيأتي بعد. # (فروع) يجوز على كتاب القاضي الشهادة على الشهادة كما جاز فيه شهادة ~~النساء؛ لأنه يثبت مع الشبهات ولو كتب القاضي إلى الأمير الذي ولاه أصلح ~~الله أمر الأمير ثم قص القصة وهو معه في المصر فجاء به ثقة يعرفه الأمير ~~فالاستحسان أن للأمير إمضاءه؛ لأنه متعارف ولا يليق بالقاضي أن يأتي في كل ~~حادثة إلى الأمير ليخبره وشرطنا فيه شرط كتاب القاضي إلى القاضي كذا في فتح ~~القدير ولو سمع الخصم بوصول كتاب القاضي البلدة فهرب إلى بلدة أخرى كان ~~للقاضي المكتوب إليه أن يكتب إلى قاضي تلك البلدة بما يثبت عنده من كتاب ~~القاضي فكما جوزنا للأول الكتابة جوزنا للثاني والثالث وهلم جرا # للحاجة # ولو كتب فلم يخرج من يده حتى رجع الخصم لم يحكم عليه بتلك الشهادة التي ~~سمعها من شهود الكتاب بل يعيد المدعي شهادتهم ويكتب القاضي بعلمه كالقضاء ~~بعلمه والتفاوت هنا أن القاضي يكتب بالعلم الحاصل قبل القضاء بالإجماع كذا ~~قال بعضهم وإذا أقام شاهدا عند القاضي وسأل القاضي أن يكتب بذلك كتابا إلى ~~قاض آخر فعل فإنه قد يكون له شاهد في محل المكتوب إليه كذا في فتح القدير ~~والأصح أن الكتابة بعلمه كالقضاء بعلمه كذا في شرح أدب الخصاف. # (قوله وتقضي المرأة في غير حد وقود) ؛ لأنها أهل للشهادة في غيرهما فكانت ~~أهلا للقضاء لكن يأثم المولي ms3785 لها للحديث «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» ~~رواه البخاري وفي فتح القدير ألا ترى أنها تصلح شاهدة وناظرة في الأوقاف ~~ووصية على اليتامى اه. # فظاهره صحة تقريرها في النظر والشهادة في الأوقاف وإن لم يكن بشرط الواقف ~~وقد أفتيت فيمن شرط الشهادة في وقفه لفلان ثم من بعده لولده فمات وترك بنتا ~~أنها تستحق وظيفة الشهادة واستغربه بعض القضاة ولا عبرة به بعدما ذكرنا، ~~وأما سلطنتها فصحيحة وقد ولي مصر امرأة تسمى شجرة الدر جارية الملك الصالح ~~بن أيوب وفي الخلاصة لو قضت في الحدود والقصاص فرفع إلى قاض آخر فأمضاه ليس PageV07P005 # لغيره أن يبطله اه. # وأشار المؤلف إلى صلاحيتها للنظارة على الوقف والوصاية على اليتامى ~~بالأولى كما في فتح القدير، وأما قضاء الخنثى فيصح بالأولى وينبغي أن لا ~~يصح في الحدود والقصاص لشبهة الأنوثة اه. # (قوله ولا يستخلف قاض إلا أن يفوض إليه ذلك) ؛ لأنه فوض إليه القضاء دون ~~التقليد به فلا يتصرف في غير ما فوض إليه كالوكيل لا يوكل بدون إذن الموكل ~~أطلقه فشمل ما إذا كان بعذر أو لا كما في العناية فلو استخلف بلا إذن فحكم ~~الخليفة فأجازه القاضي جاز حيث كان الخليفة أهلا للقضاء فإن كان رقيقا أو ~~محدودا في قذف أو كافرا لم يجز وكذا إذا قضى بحضرة القاضي كما في الوكالة؛ ~~لأن المقصود حضور رأيه وفي آخر جامع الفصولين القاضي لو قضى في كل أسبوع ~~يومين بأن كان له ولاية القضاء في يومين من كل أسبوع لا غير فقضى في الأيام ~~التي لم تكن له ولاية القضاء فإذا جاءت نوبته أجاز ما قضى جازت اه فدخل ~~الفضولي في القضاء وهو أعم من القاضي وظاهر كلامهم أن إجازة قضاء الفضولي ~~لا تتوقف على كون الفضولي خليفة من قاض ليس له ولاية الاستخلاف بل لو قضى ~~فضولي بلا استخلاف أصلا فأجازه القاضي جاز. # ثم اعلم أن قولهم كما في الوكالة معناه الوكالة بالبيع والنكاح ونحوهما ~~أما الوكيل بالطلاق والعتاق إذا أجاز أو حضر ms3786 لم يصح لأن المقصود عبارته كما ~~في المنية وشمل التفويض إليه ما إذا كان صريحا بأن قال له ول من شئت أو ~~دلالة كجعلتك قاضي القضاة والدلالة هنا أقوى؛ لأن في الصريح المذكور يملك ~~الاستخلاف لا العزل وفي الدلالة يملكهما كقوله ول من شئت واستبدل من شئت ~~فإن قاضي القضاة هو الذي يتصرف فيهم مطلقا تقليدا وعزلا وإذا قال له ول من ~~شئت واستخلف كان نائبا عن الإمام في التولية فلا يملك عزله كالوكيل إذا وكل ~~بإذن ولا ينعزل بموته وينعزلان بموت الموكل بخلاف الوصي حيث يملك الإيصاء ~~إلى غيره ويملك التوكيل والعزل في حياته لرضى الموصي بذلك دلالة لعجزه ~~بخلاف الإمام والموكل وبخلاف المستعير فإن له الإعارة بشرطه؛ لأنه لما ملك ~~المنفعة ملك تمليكها وفي الملتقط القاضي إذا استخلف خليفة فقضى للقاضي لا ~~يجوز والطريق فيه أن يتحاكما أو ينصب الإمام قاضيا آخر لهذه الحادثة. اه. # وفي السراجية القاضي إذا وقعت له حادثة أو لولده فأناب غيره وكان من أهل ~~الإنابة تخاصما عنده وقضى له أو لولده جاز القاضي إذا قضى للإمام الذي قلده ~~القضاء أو لولد الإمام جاز اه. # وفي البزازية كما في السراجية وفي الخلاصة الخليفة إذا أذن للقاضي في ~~الاستخلاف فاستخلف رجلا وأذن له في الاستخلاف جاز له الاستخلاف ثم وثم اه. # وفيها وإن أرادوا أن يثبتوا قضاء الخليفة عند القاضي الأصلي فهو كما لو ~~أثبتوا قضاء PageV07P006 # قاض آخر عند هذا القاضي وفي أدب القاضي للصدر الشهيد ~~النائب يقضي بما شهدوا عند الأصل وكذا الأصل يقضي بما شهدوا عند النائب اه. # وفي البزازية جرى الخلع بين الزوجين عند القاضي مرتين فقال نائبه كان قد ~~جرى عندي مرة أخرى والزوج ينكر فقال القاضي الإمام لا يقضي القاضي بالحرمة ~~الغليظة بكلام النائب أما النائب يقضي بكلام القاضي إذا أخبره اه. # ثم قال في نوع في الإمضاء والنائب يقضي بما شهدوا عند الأصل وكذا القاضي ~~يقضي بما شهدوا عند النائب أمر القاضي الخليفة أن يسمع القضية والشهادة ~~ويكتب الإقرار ms3787 ولا يقطع الحكم يفعل ما أمره القاضي وليس له أن يحكم ليس ~~للقاضي أن يحكم بإخبار خليفته بشهادة الشهود عنده؛ لأنه ليس بقاض وكذا لو ~~أخبره بإقرار رجل إلا أن يشهد هو مع آخر وقد تناطقت أجوبة أئمتنا بخوارزم ~~أن شهادة مسخرة القاضي وشهادة الوكلاء المفتعلة ببابه لا تقبل بخلاف نوابهم ~~إلا أهل العدل وقد رأيت بنواحي خوارزم وبها جماعة ممن فوض إليهم القضاء ~~وكذا ببعض نواحي دشت. لا يصح القضاء بشهادتهم فكيف قضاؤهم وسئلت عن شهادة ~~بعضهم أنه تقبل فقلت: نعم تقبل مع عدلين وكل ذلك من تهاون أمر الدشت بالشرع ~~وقد رأيت من العجائب أن واحدا من أمرائه الذي يدعي أنه لم يمض مثله دينا ~~قلد قضاء مدينة إلى شاب جاهل لا يعرف قرآنا ولا خطا حتى يقضي بأربعة مذاهب ~~فقلت: له فيه فقال أنا أعلم بالمصلحة والله يعلم المفسد من المصلح. اه. # فالحاصل أن القاضي إذا ولى الخليفة القضاء عمل بقوله وإن ولاه سماع ~~الدعوى والشهادة فقط لا يعمل بقوله فلا تناقض كما لا يخفى وفائدة هذا ~~الاستخلاف أن ينظر الخليفة هل للمدعي شهود أو يكذب فلعل له شهودا إلا أنهم ~~غير عدول وقد لا تتفق ألفاظهم فيفوض القاضي النظر إلى الخليفة كذا في ~~الخانية وقد سئلت عن صحة تولية القاضي ابنه قاضيا حيث كان مأذونا له ~~بالاستخلاف فأجبت بنعم والله أعلم أطلق في الاستخلاف فشمل ما إذا كان مذهب ~~الخليفة موافقا لمذهب القاضي أو مخالفا وفي البزازية ولو فوض إلى غيره ~~ليقضي على وفق مذهبه نفذا إجماعا. اه. # وظاهر إطلاقهم أن المأذون له بالاستخلاف صريحا أو دلالة يملكه قبل الوصول ~~إلى محل قضائه كما يملكه بعهده وقد جرت عادتهم إذا ولوا ببلد السلطان قضاء ~~بلدة بعيدة بإرسال خليفة يقوم مقامهم إلى حضورهم وقد سئلت عنها في سنة تسع ~~وتسعين وتسعمائة فأجبت بذلك والله الموفق ثم رأيت الأجل الصدر الشهيد في ~~شرح أدب القضاء للخصاف قال في الباب السادس عشر القاضي إنما يصير قاضيا إذا ~~بلغ الموضع ms3788 الذي قلد فيه القضاء ألا ترى أن الأول لا ينعزل ما لم يبلغ هو ~~البلد الذي قلد فيه القضاء فكان هو في ذلك المكان بمنزلة واحد من الرعايا. ~~اه. # وهو يفيد أن القاضي لا يملك الاستخلاف قبل وصوله إلى محل عمله لكنه ذكر ~~في الباب السادس أنه ينبغي للقاضي أن يقدم نائبه قبل وصوله حتى يتعرف على ~~أحوال الناس اه. # إلا أن يقال إن قاضي القضاة مأذون بالاستخلاف قبل الوصول من السلطان فلا ~~كلام وهذا هو الواقع الآن وقيد باستخلافه قاضيا؛ لأن له التوكيل والإيصاء ~~بلا إذن السلطان وأورد هذا إشكالا على منعه من تقليد القضاء فإن التعليل ~~المذكور يجري فيها وأجاب عنه في العناية بأن المقلد يفعل ما لا يفعله ~~الوكيل والوصي فيكون توقع الفساد في القضاء أكثر. اه. # (قوله بخلاف المأمور في الجمعة) يعني فإن له الاستخلاف وإن لم يفوض إليه ~~ذلك؛ لأن الإمام الأعظم لما فوضها إليه مع علمه أن العوارض المانعة من ~~إقامتها من المرض والحدث في الصلاة مع ضيق الوقت وغيرهما تعتريه ولا يمكن ~~انتظار الإمام الأعظم؛ لأنها لا تحتمل التأخير عن الوقت فكان إذنا له ~~بالاستخلاف دلالة وتأخير سماع الخصومة إلى وجود الإذن من الإمام الأعظم ~~ممكن؛ لأنه غير مؤقت بوقت كذا في المعراج فظاهره أن الاستخلاف جائز وإن لم ~~يكن لسبق الحدث في الصلاة كما إذا مرض الخطيب أو سافر أو حصل PageV07P007 # له مانع فاستناب خطيبا مكانه وفي فروق الكرابيسي ما ~~يفيده أيضا فإنه قال فرق بين القاضي والإمامة فإن القاضي لا يملك الاستخلاف ~~إلا بإذن والإمام للجامع يملك بدونه والفرق أن الضرورة متحققة هاهنا لجواز ~~أن يسبقه الحدث قبل الصلاة فلو توقف على الإذن تفوت الجمعة ولا كذلك في ~~القضاء. اه . # وبهذا علم أن ما ذكره في شرح الدرر والغرر من أن الخطيب ليس له الاستخلاف ~~ابتداء إلا بإذن لا أصل له فإنما هو فهم فهمه من بعض العبارات وقد صرح ~~العلامة محب الدين بن جرباش شيخ شيخنا في النجعة في تعداد ms3789 الجمعة بأن إذن ~~السلطان بإقامة الخطبة شرط أول مرة فيكون الإذن منسحبا لتولية النظار ~~الخطباء وإقامة الخطيب نائبا ولا يشترط الإذن لكل خطيب وقد أوضحناه في ~~الجمعة ثم إن أحدث الخطيب بعدما خطب قبل الشروع في الصلاة لم يجز له أن ~~يستخلف إلا من شهد الخطبة؛ لأنها شرط فيها فلا تنعقد بدونها وإن كان شرع ~~فيها جاز أن يستخلف من لم يدركها لانعقادها بالأصل فكان الثاني بانيا وفي ~~العناية واعترض بمن أفسد صلاته ثم افتتح بهم الجمعة فإنه جائز وهو مفتتح في ~~هذه الحالة لم يشهد الخطبة وأجيب بأنه لما صح شروعه في الجمعة وصار خليفة ~~للأول التحق بمن شهد الخطبة وأرى أن إلحاقه بالباني لتقدم شروعه في تلك ~~الصلاة الأولى فتأمل. اه. # (قوله وإذا رفع إليه حكم قاض أمضاه إن لم يخالف الكتاب والسنة المشهورة ~~والإجماع) لترجح الاجتهاد الأول بالقضاء فلا ينقضه أطلقه فشمل ما إذا كان ~~موافقا لرأيه أو مخالفا لكون لفظ الحكم نكرة في سياق الشرط فتعم فليس في ~~كلامه ما يوهم أنه إنما يمضيه إذا كان موافقا لرأيه كما زعم الشارح وفي ~~الجامع الصغير وما اختلف فيه الفقهاء فقضى به القاضي ثم جاء قاض آخر يرى ~~غير ذلك أمضاه وفي المعراج وإنما ذكر لفظ الجامع بهذا اللفظ المذكور؛ لأن ~~فيه فائدتين إحداهما أنه قيد بالفقهاء؛ لأن القاضي إذا كان غير عالم بموضع ~~الاجتهاد فاتفق قضاؤه في موضع الاجتهاد فعلى قول عامة المشايخ لا يجب على ~~الثاني تنفيذه كذا ذكره في فصول الأسروشني محالا إلى المحيط والذخيرة فقال ~~لو قضى في فصل مجتهد فيه وهو لا يعلم بذلك قيل ينفذ قضاؤه وعامتهم لا ينفذ ~~وإنما ينفذ إذا علم بكونه مجتهدا فيه قال شمس الأئمة هذا هو ظاهر المذهب ~~والثاني أنه قيد بقوله يرى غير ذلك وفي رواية القدوري لم يتعرض لذلك فيحتمل ~~أن قوله أمضاه فيما إذا كان موافقا. اه. # وفي الخلاصة أن هذا الشرط يعني كونه عالما بالاختلاف وإن كان ظاهر المذهب ~~لكن يفتى بخلافه والتحقيق ms3790 المعتمد أن علمه بكون ما حكم فيه مجتهدا فيه شرط، ~~وأما علمه بكون المسألة اجتهادية فلا ويدل عليه ما في الفتاوى الصغرى وشمل ~~قوله حكم قاض ما إذا كان الحكم موافقا لرأيه ومخالفا وما إذا كان القاضي ~~باقيا على قضائه أو مات أو عزل كما في خزانة الأكمل PageV07P008 # فلو قضى في المجتهد فيه مخالفا لرأيه ناسيا لمذهبه ~~نفذ عند أبي حنيفة وفي العامد روايتان وعندهما لا ينفذ في الوجهين واختلف ~~الترجيح ففي الخانية أظهر الروايتين عن أبي حنيفة نفاذ قضائه وعليه الفتوى ~~اه. # وهكذا في الفتاوى الصغرى وفي المعراج معزيا إلى المحيط الفتوى على قولهما ~~وهكذا في الهداية وفي فتاوى ظهير الدين استحق للسلطان أن ينقضه. اه. # وفي فتح القدير فقد اختلف في الفتوى والوجه في هذا الزمان أن يفتى ~~بقولهما لأن التارك لمذهبه عمدا لا يفعله إلا لهوى باطل لا لقصد جميل، وأما ~~الناسي فلأن المقلد ما قلده إلا ليحكم بمذهبه لا بمذهب غيره هذا كله في ~~القاضي المجتهد فأما المقلد فإنما ولاه ليحكم بمذهب أبي حنيفة فلا يملك ~~المخالفة فيكون معزولا بالنسبة إلى ذلك الحكم اه. # ثم اعلم أن عبارات المشايخ قد اختلفت في هذه المسألة أعني ما إذا قضى ~~المقلد بخلاف مذهبه موافقا لمذهب مجتهد ففي البزازية معزيا إلى شرح الطحاوي ~~إذا لم يكن القاضي مجتهدا وقضى بالفتوى ثم تبين أنه على خلاف مذهبه نفذ ~~وليس لغيره نقضه وله أن ينقضه كذا عن محمد وقال الثاني ليس له أن ينقضه ~~أيضا. اه. # وهكذا ذكر العمادي في الفصول ثم قال القاضي إذا قضى في محل الاجتهاد وهو ~~يرى خلاف ذلك في بعض المواضع أنه لا ينفذ وفي بعضها أنه ينفذ ولم يذكر فيه ~~خلافا والصحيح أن فيه خلافا بين أبي حنيفة وصاحبيه وذكر في المحيط اختلاف ~~الرواية في بعضها في نفاذ القضاء وفي بعضها في حل الإقدام على القضاء اه. # وفي عمدة الفتاوى القاضي إذا قضى بقول مرجوع عنه جاز وكذا لو قضى في فصل ~~مجتهد فيه اه. ms3791 # وكذا في السراجية وفي مآل الفتاوى قضى بخلاف مذهبه وهو مختلف فيه قال أبو ~~حنيفة ينفذ وقال أبو يوسف لا ينفذ اه. # فقد تحرر أن القاضي المقلد إذا قضى بمذهب غيره فإنه ينفذ وكذا إذا قضى ~~برواية ضعيفة أو بقول ضعيف لإطلاق قولهم أن القول الضعيف يتقوى بقضاء ~~القاضي وما قيده به في فتح القدير من أن هذا إنما هو في المجتهد ثابت في ~~بعض العبارات ولذا قال في القنية القاضي المقلد إذا قضى بخلاف مذهبه لا ~~ينفذ اه. # ويخالفه ما أفتى به شيخه الشيخ عمر قارئ الهداية حين سئل عن وقف لم يحكم ~~به رجع الواقف عنه ووقفه على جهة أخرى وحكم به قاض حنفي فهل يصح الثاني أم ~~الأول أجاب بأن الثاني هو الصحيح وإن كان الفتوى على خلاف قول أبي حنيفة ~~لكنه تأيد بحكم الحاكم وفي شرح منظومة ابن وهبان له صورة المسألة لو حكم ~~الحاكم في واقعة بحكم بخلاف مذهب مقلده بفتح اللام يعني الإمام الذي يقلده ~~وهذا إذا كان القاضي مقلدا وليس هو من أهل الاجتهاد كالقضاة الحنفية في ~~زماننا مثلا هل يصح قضاؤه أو لا والجواب أنه إن كان ذاكرا لمذهبه لا يجوز ~~وإلا جاز عنده خلافا لهما اه. # ومن العجيب أن صاحب البدائع قيد الخلاف بعكس ما في فتح القدير فقال ما ~~نقل أن القاضي إذا قضى بخلاف مذهبه عمدا وقع باطلا وإن كان ناسيا عنده يصح ~~وعندهما لا يصح وهذا إذا كان القاضي ليس من أهل الاجتهاد فأما إذا كان من ~~أهل الاجتهاد فينبغي أن يصح قضاؤه في الحكم بالإجماع ولا يكون لقاض آخر أن ~~يبطله PageV07P009 # ؛ لأنه لا يصدق على النسيان بل يحمل على أنه اجتهد ~~فأدى اجتهاده إلى مذهب خصمه فقضى به فيكون قضاؤه باجتهاده فيصح. اه. # بلفظه والحق في هذه المسألة أن القاضي إذا حكم على خلاف مذهبه فإن كان ~~متوهما أنه على وفقه باطل يجب نقضه وإن وافق مجتهدا فيه وإن كان معتمدا ~~مذهب غيره فإنه لا ينقض وهذا ms3792 التفصيل متعين في حكام زماننا فإنهم لا ~~يعتمدون في أحكامهم على الاجتهاد لا مطلقا ولا مقيدا لكونهم مقلدين فإذا ~~جرى منهم الحكم بخلاف مذهبهم فهو مقطوع بكونه منه خطأ فينقض وقولهم لا ينقض ~~الحكم في المجتهدات معلل بأن الاجتهاد لا ينقض بمثله لا مطلقا فإذا كان ~~القاضي متوهما أنه مذهبه فأخطأ فيه لم يكن مجتهدا فيه ومعنى قوله أمضاه حكم ~~بمقتضاه وفي السراج الوهاج المراد من الحاكم القاضي والمراد من الإمضاء ~~إلزام الحكم بعد دعوى صحيحة من خصم على خصم ولذا قال في البزازية وإن ~~أرادوا أن يثبتوا حكم الخليفة عند الأصل لا بد من تقديم دعوى صحيحة على خصم ~~حاضر وإقامة البينة كما لو أرادوا إثبات قضاء آخر اه. # فالحاصل أن الحكم المرفوع لا بد أن يكون في حادثة وخصومة صحيحة كما صرح ~~به العمادي في الفصول والبزازي في الفتاوى قالا وهنا شرط لنفاذ القضاء في ~~المجتهدات وهو أن يصير حادثة تجري بين يدي القاضي من خصم على خصم حتى لو ~~فات هذا الشرط لا ينفذ القضاء؛ لأنه فتوى اه. # فلو رفع إلى حنفي قضاء مالكي بلا دعوى لم يلتفت إليه ويحكم بمقتضى مذهبه ~~ولا بد في إمضاء الثاني لحكم الأول من الدعوى أيضا كما سمعت ولا يشترط ~~إحضار شهود الأصل بل يكفي على قضاء القاضي قال في البزازية قاضي بلدة حكم ~~على رجل بمال وسجل ثم مات القاضي وأحضر المدعي المحكوم عليه عند قاض آخر ~~وبرهن على قضاء الأول أجبره الثاني على أداء المال إن كان الحكم الأول ~~صحيحا ولو شهدوا أن قاضيا من قضاة البلد قضى بهذا المال لا يحكم به وفي كل ~~فعل لا بد من تسمية الفاعل ونسبه فإن قال الشهود إن القاضي الأول غير عدل ~~لا يمضي القاضي الثاني قضاءه اه. # وكتبنا في الفوائد الفقهية أن القاضي إذا ارتاب في حكم الأول له أن يطلب ~~شهود الأصل وإذا علمت ذلك ظهر لك أن التنافيذ الواقعة في زماننا غير معتبرة ~~لصدورها بلا دعوى وحادثة وإنما ms3793 يقيم صاحب الواقعة بينة يشهدون على حكم ~~القاضي فلان ليكتب له القاضي الثاني أنه اتصل به حكم الأول ونفذه فإن قلت: ~~القاضي إذا قضى بشيء في حادثة بعد دعوى هل يكون قضاء فيما هو من لوازمه وإن ~~لم يعلم به القاضي. # قلت: لا لما في قضاء البزازية في فصل فسخ اليمين المضافة وإن زوجه رجل ~~امرأة بلا أمره وأجاز بالفعل ثم طلقها ثلاثا ثم تزوجها بنفسه ثم ترافعا إلى ~~القاضي فإن أعلمه بتقدم نكاح الفضولي فقضى بالنكاح صح ويكون قد قضى ببطلان ~~اليمين وببطلان نكاح الفضولي وببطلان الثلاث بعده وإن لم يعلم بتقدم النكاح ~~يعلمه حتى يقضي في موضع الاجتهاد ويقصد بالقضاء اليمين المضافة ونكاح ~~الفضولي اه. # ثم قال وروي عن الإمام الثاني فيمن قال كل امرأة يتزوجها فهي طالق فتزوج ~~امرأة وهو لا يرى الوقوف فرفعته امرأته إلى قاض لا يرى الوقوع فقضى بصحة ~~النكاح ثم تحول رأي الرجل إلى الوقوع فتزوج امرأة أخرى بعدها فإنه يمسك ~~الأولى ويعمل برأيه الحادث في الحادثة فيفارقها؛ لأن القاضي إنما قضى ~~بإبطال الطلاق في الأولى بالاجتهاد فنفذ قضاؤه فبعد ذلك بتحول رأيه لا يملك ~~نقض رأيه ذلك، وأما الحادثة فيثبت عليها الحل الآن ولم يجر عليها حكم ~~القاضي فيعمل برأيه والحيلة فيه أن يتزوج امرأة بعد فسخ ويدعي عند القاضي ~~أنها زوجته بحكم الفسخ على امرأة أخرى وتزعم المرأة أنها عليه حرام أخذا ~~بمذهب الثاني فيترافعان إلى القاضي الحنفي فيحكم القاضي الحنفي بأنها زوجته ~~بمذهب محمد اه. # فقد علمت من ذلك كثيرا من المسائل PageV07P010 # فإذا قضى شافعي بصحة بيع عقار وموجبه لا يكون حكما ~~منه بأن لا شفعة للجار لعدم حادثتها وكذا إذا قضى حنفي لا يكون حكما بأن ~~الشفعة للجار وإن كانت الشفعة من مواجبه؛ لأن حادثتها لم توجد وقت الحكم ~~ولا شعور للقاضي بها وكذا إذا قضى مالكي بصحة التعليق في اليمين المضافة لا ~~يكون حكما بأنه لا يصح نكاح الفضولي المجاز بالفعل لعدمه وقته فافهم فإن ~~أكثر أهل الزمان ms3794 عنه غافلون وشرط أن لا يخالف الكتاب والسنة والإجماع فإن ~~خالف واحدا منها لم يمضه وإنما ينقضه لكونه ليس في محل الاجتهاد الصحيح وهو ~~خلاف لا اختلاف ومثال ما خالف الكتاب القضاء بحل متروك التسمية عامدا لقوله ~~تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] بناء على أنه ~~شامل لذبائح المسلمين كالمشركين بناء على أن الواو في قوله تعالى {وإنه ~~لفسق} [الأنعام: 121] للعطف. # وأما إذا كانت للحال كانت مقيدة بما أهل به لغير الله؛ لأن الفسق فسر به ~~كذلك في قوله أو فسقا أهل به لغير الله ولذا قال في التحرير إن الواو تحتمل ~~أن تكون حالا فتكون قيدا للنهي عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه ويحتمل أن ~~يراد بما لم يذكر اسم الله عليه الميتة أو ما ذكر عليه اسم غير الله تعالى ~~فإن الفسق هو ما أهل به لغير الله تعالى ومثال ما خالف السنة أي المشهورة ~~القضاء بشاهد ويمين فإنه مخالف للحديث المشهور «البينة على من ادعى واليمين ~~على من أنكر» ومثال القضاء المخالف للإجماع القضاء ببيع أمهات الأولاد ~~والمراد من الإجماع ما ليس فيه خلاف يستند إلى دليل شرعي ومن الغريب ما في ~~الخلاصة، وأما القضاء بحل متروك التسمية عامدا فجائز عندهما وعند أبي يوسف ~~لا يجوز. اه. # وهو يدل على أنه مما يسوغ فيه الاجتهاد عندهما؛ لأنه يفيد الحل كما فهمه ~~ابن الهمام؛ لأنه لا خلاف عندنا في عدم الحل أنه من قبيل ما لا يسوغ فيه ~~الاجتهاد عندنا لنقل الفقهاء والأصوليين بحيث شددوا النكير على الشافعي في ~~القول بحله حتى قال الأصوليون إنه جهل لا يصلح عذرا لمخالفته الدليل القطعي ~~وقد ألفت فيها رسالة مشتملة على بيان الدلائل من الجانبين. # وفي الهداية المعتبر الاختلاف في الصدر الأول وهم الصحابة والتابعون ~~وعليه فرع الخصاف أن للقاضي أن ينقض القضاء ببيع أم الولد لمخالفته لإجماع ~~التابعين وقد حكي فيه الخلاف عندنا فقيل هذا قول محمد أما على قولهما فيجوز ~~قضاؤه وهو مبني ms3795 على أن الإجماع المتأخر هل يرفع الخلاف المتقدم فعندهما لا ~~يرفع وعنده يرفع وفي التقويم لأبي زيد أن محمدا روى عنهم أن القضاء ببيع أم ~~الولد لا يجوز وتفرع على كون الخلاف في الصدر الأول شرطا لكون المحل ~~اجتهاديا ما قال بعضهم إن للقاضي أن يبطل ما قضى به المالكي والشافعي برأيه ~~وفي الأقضية وأصحابنا لم PageV07P011 # يعتبروا خلاف مالك والشافعي وفي فتح القدير وعندي أن ~~هذا لا يعول عليه فإن صح أن مالكا والشافعي وأبا حنيفة مجتهدون فلا شك في ~~كون المحل اجتهاديا وإلا فلا ولا شك أنهم أهل اجتهاد ورفعة. # ولقد نرى في أثناء المسائل جعل المسألة اجتهادية بخلاف بين المشايخ حتى ~~ينفذ القضاء بأحد القولين فكيف لا يكون كذلك إذا لم يعرف الخلاف إلا بين ~~هؤلاء الأئمة يؤيده ما في الذخيرة عن الحلواني أن الأب إذا خالع الصغيرة ~~على صداقها ورآه خيرا لها بأن كانت لا تحسن العشرة مع زوجها فإن على قول ~~مالك يصح ويزول الصداق عن ملكها ويبرأ الزوج عنه فإذا قضى به قاض نفذ وفي ~~حيض منهاج الشريعة عن مالك فيمن طلقها فمضى عليها ستة أشهر لم ترد ما فإنها ~~تعتد بعده بثلاثة أشهر فإذا قضى بذلك قاض ينبغي أن ينفذ؛ لأنه مجتهد فيه ~~إلا أنه نقل مثله عن ابن عمر قال وهذه المسألة يجب حفظها فإنها كثيرة ~~الوقوع اه. # ويؤيده أيضا في الخلاصة لو قضى في المأذون في نوع أنه لا يكون مأذونا في ~~الأنواع كلها نفذ اه. وهو مذهب الشافعي. # والحاصل أن كلامهم قد اضطرب في هذا الباب فتارة اعتبروا خلافهما وأخرى لم ~~يعتبروه ويمكن أن يقال إنهم إنما قالوا بالنفاذ في هذه المسائل لأجل خلاف ~~سابق على مالك والشافعي لا بخلافهما خاصة ثم اعلم أن صاحب الهداية نقل أولا ~~عبارة القدوري وهي وإذا رفع إليه حكم حاكم أمضاه إلا أن يخالف الكتاب أو ~~السنة والإجماع أو يكون قولا لا دليل عليه وثانيا ما في الجامع الصغير قال ~~وما اختلف فيه الفقهاء فقضى ms3796 به القاضي ثم جاء قاض آخر يرى غير ذلك أمضاه ~~اه. # فقال الشارحون إنما ذكر عبارة الجامع بعد القدوري لفائدتين ليستا في ~~القدوري إحداهما تقييده بالفقهاء فأفاد أنه لو لم يكن عالما بالخلاف لا ~~ينفذ والثانية التقييد بكون القاضي يرى غير ذلك فإن القدوري لم يتعرض لذلك ~~فيحتمل أن يكون مراده أنه إذا كان رأيه في ذلك موافقا الحكم الأول أمضاه ~~وإن كان مخالفا له لا يمضيه فأبانت رواية الجامع أن الإمضاء عام فيما سوى ~~المستثنيات سواء كان ذلك موافقا لرأيه أو لا وتعقبهم في فتح القدير بأنه لا ~~دلالة في عبارة الجامع على كونه عالما بالخلاف وإنما مفاده أن ما اختلف فيه ~~الفقهاء في نفس الأمر فقضى القاضي بذلك الذي اختلف فيه عالما بأنه مختلف ~~فيه أو لا فإنه أعم من كونه عالما ثم جاء قاض آخر يرى خلاف ذلك الذي حكم به ~~هذا أمضاه فربما يفيد أن الثاني عالم بالخلاف وليس الكلام فيه فإن هذا هو ~~المنفذ والكلام في القاضي الأول الذي ينفذ هذا حكمه وليس فيه دليل على أنه ~~كان عالما بالخلاف بطريق من طرق الدلالة نعم في الجامع الصغير التنصيص على ~~أنه ينفذه وإن كان خلاف رأيه وكلام القدوري يفيده أيضا فإنه قال إذا رفع ~~إليه حكم حاكم وهو أعم ينتظم ما إذا كان مخالفا لرأيه أو موافقا. اه. # وأقول: لم يفهموا مراد صاحب الهداية إنما ذكر عبارة الجامع بعد القدوري ~~ليفيد أن ما في الجامع لا استثناء فيه بل كل مسألة اختلفت فيها الفقهاء ~~فإنها تصير محل اجتهاد فإن قضى قاض بقول ارتفع الخلاف، وأما عبارة القدوري ~~فاستثناء كما علمت وإذا علمت ذلك فما ذكره أصحاب الفتاوى من المسائل التي ~~لا ينفذ فيها قضاء القاضي لمخالفة كتاب أو سنة مشهورة أو إجماع إنما هو على ~~عبارة PageV07P012 # القدوري، وأما على ما في الجامع فلا وعلمت من هنا أن ~~من قال لا اعتبار بخلاف مالك والشافعي اعتمد قول القدوري ومن قال باعتبار ~~خلافهما اعتمد ما في الجامع ms3797 وهذا لم أسبق إليه وإنما رأيت في الواقعات ~~الحسامية ما يفيده قال قال الفقيه أبو الليث رواية محمد أن كل شيء اختلف ~~فيه الفقهاء فقضى القاضي بذلك جاز قضاؤه ولم يكن لقاض آخر أن يبطله ولم ~~يذكر فيه الاختلاف وبه نأخذ. # قلت: هذا خلاف ما ذكره في شرح أدب القاضي المنسوب إلى الخصاف أن القضاء ~~في موضع الاختلاف يجوز وفي موضع الخلاف لا يجوز أراد بالأول ما كان فيه ~~خلاف معتبر كالخلاف بين السلف وأراد بموضع الخلاف ما لم يكن معتبرا ولم ~~يعتبر بخلاف الشافعي قال أستاذنا الفتوى على تفاصيل أدب القاضي اه. فهذه ~~العبارة أزالت اللبس وأوضحت كل تخمين وحدس. # والحاصل أن الفتوى على عبارة القدوري وتفاصيل الخصاف فلهذا السر أورد ~~صاحب الهداية ما في الجامع بعد القدوري فالآن نذكر المواضع التي نص أهل ~~المذهب على مسائل لا ينفذ القضاء فيها أخذا من كلام الخصاف وقد ذكرناها في ~~الفوائد الفقهية ولا بأس بسردها تكميلا للفائدة هنا قضى ببطلان الدعوى بمضي ~~سنين أو فرق بين الزوجين لعجزه عن النفقة حال غيبته أو حكم بصحة نكاح مزنية ~~أبيه أو ابنه أو بصحة نكاح أم مزنيته أو بنتها أو بصحة نكاح المتعة أو ~~بسقوط المهر بلا بينة أو إقرار أخذا بقول البعض إن قدم النكاح يوجب سقوط ~~المهر أو بعدم تأجيل العنين أو بعدم صحة الرجعة بلا رضاها أو بعدم وقوع ~~الثلاث على الحامل أو بعدم وقوع الثلاث على غير المدخولة أو بعدم وقوع ~~الطلاق في طهر جامعها فيه أو بنصف الجهاز لمن طلق امرأته قبل الدخول بها ~~بعد قبض المهر والتجهيز أو بالشهادة على خط أبيه أو بشاهد ويمين أو في ~~الحدود والقصاص بشهادة رجل أو امرأتين أو بما في ديوانه وقد نسي وبشهادة ~~شاهد على صك لم يذكر ما فيه إلا أنه يعرف خطه وخاتمه أو بشهادة من شهد على ~~قضية مختومة من غير أن تقرأ عليه وبقضاء المرأة في حد وقود وبقضاء عبد أو ~~صبي أو نصراني أو في ms3798 قسامة بقتل. # أو فرق بين الزوجين بشهادة واحدة على الرضاع أو قضى لولده بشهادة الأجانب ~~أو حكم بالحجر على مفسد مستحق له أو بصحة بيع نصيب الساكت من قن حرره أحد ~~الشريكين معسرا وبجواز بيع متروك التسمية عامدا أو بجواز بيع أم الولد أو ~~ببطلان عفو المرأة عن PageV07P013 # القود بناء على قول البعض إنه لا حق لهن فيه أو بصحة ~~ضمان الخلاص وألزمه تسليم الدار عند الاستحقاق أو بالزيادة في معلوم الإمام ~~من أوقاف المسجد أو بحل المطلقة ثلاثا بمجرد عقد المحلل بلا دخول عملا بقول ~~سعيد أو بعدم تملك الكفار مال المسلم المحرز بدراهم أو بجواز بيع درهم ~~بدرهمين أخذا من قول ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أو بصحة صلاة ~~المحدث أو بالقسامة على أهل المحلة بتلف المال قياسا على النفس أو بحد ~~القذف بحكم التعريض أو بقرعة في رقيق أعتق الميت منهم واحدا أو بعدم جواز ~~تصرف المرأة في مالها بغير إذن زوجها وهذه المسائل منقولة من البزازية ~~وجامع الفصولين والخانية والقنية والصيرفية وفي الأشباه والنظائر للأسيوطي ~~معزيا إلى فتاوى السبكي أن قضاء القاضي ينقض عند الحنفية إذا كان حكما لا ~~دليل عليه قال وما خالف شرط الواقف فهو مخالف للنص وهو حكم لا دليل عليه ~~سواء كان نصه في الوقف نصا أو ظاهرا. اه. # وهذا موافق لقول مشايخنا كغيرهم شرط الواقف كنص الشارع فيجب اتباعه كما ~~صرح به في شرح المجمع للمصنف وهذا كله إذا كان الاختلاف في المقضي به أما ~~إذا كان في نفس القضاء ففيه روايتان في رواية لا ينفذ ذكره الخصاف وهو ~~الصحيح؛ لأن محل الخلاف لا يوجد قبل القضاء فإذا قضى فحينئذ يوجد محل ~~الاختلاف والاجتهاد فلا بد من قضاء آخر يرجح أحدهما وذلك مثل القضاء على ~~الغائب وللغائب وقضاء المحدود في القذف وشهادته بعد التوبة كذا ذكر الشارح ~~وفي فتح القدير من باب المفقود إذا رأى القاضي المصلحة في القضاء على ~~الغائب أو له فحكم فإنه لا ينفذ؛ لأنه مجتهد فيه ms3799 فإن قيل ينبغي أن لا ينفذ ~~حتى يمضيه قاض آخر لأن نفس القضاء مجتهد فيه كما لو كان القاضي محدودا في ~~قذف فإن نفاذ قضائه موقوف على أن يمضيه قاض آخر أجيب بمنع أنه من ذلك بل ~~المجتهد سببه وهو هذه البينة هل تكون حجة للقضاء من غير خصم حاضر أم لا ~~فإذا قضى بها نفذ كما لو قضى بشهادة المحدود في قذف وفي الخلاصة الفتوى على ~~هذا. اه. # فقد اختلف الترجيح وفي فتح القدير في شرح قوله ولا يقضي على غائب والذي ~~يقتضيه النظر أن نفاذ القضاء على الغائب موقوف على تنفيذ قاض آخر؛ لأن نفس ~~القضاء مجتهد فيه. اه. # وسيأتي إيضاحه قريبا وفي الإصلاح ويمضي حكم قاض قال في الإيضاح لم يقل ~~حاكم احترازا عن الحكم؛ لأن الحكم فيه غير هذا ولم يقيده بقوله آخر ليعم ~~حكم نفسه قبل ذلك اه. # (قوله وينفذ القضاء بشهادة الزور في العقود والفسوخ ظاهرا وباطنا لا في ~~الأملاك المرسلة) أي المطلقة وهي التي لم يذكر لها سبب معين وهذا عند أبي ~~حنيفة وقالا لا ينفذ إلا ظاهرا؛ لأن شهادة الزور حجة ظاهرا فصار كما لو كان ~~غير أهل لها وله قول علي - رضي الله عنه - لتلك المرأة شاهداك زوجاك ولأن ~~القضاء لقطع المنازعة بينهما من كل وجه فلو لم ينفذ باطنا كان تمهيدا لها ~~وفي فتح القدير، وأما الاستشهاد بتفريق المتلاعنين فليس بشيء اه. # يعني: باعتبار أن الكذب ليس هو في الإخبار بالفرقة وإنما هو في الرمي ~~بالزنا أو نفي الولد وقال الفقيه أبو الليث الفتوى على قولهما وفي فتح ~~القدير من النكاح وقول أبي حنيفة هو الوجه ومن فروع المسألة ادعى على امرأة ~~نكاحا وهي جاحدة وأقام بينة زور فقضى بالنكاح بينهما حل للمدعي وطؤها ولها ~~التمكين عنده. # وكذا إذا ادعت نكاحا على رجل وهو يجحد ومنها قضى ببيع أمة بشهادة زور حل ~~للمنكر وطؤها وكذا في الفسوخ بالبيع والإقالة ومنها ادعت أنه طلقها ثلاثا ~~وهو ينكر وأقامت بينة زور فقضى ms3800 بالفرقة فتزوجت بآخر بعد العدة حل له وطؤها ~~عند الله تعالى وإن علم بحقيقة الحال وحل لأحد الشاهدين أن يتزوجها PageV07P014 # ويطأها ولا يحل للأول وطؤها ولا يحل لها تمكينه ومن ~~صور التحريم صبي وصبية سبيا فكبرا وأعتقا ثم تزوج أحدهما بالآخر فجاء حربي ~~مسلما وأقام بينة أنهما ولداه قضى القاضي بينهما بالفرقة فإن رجع الشهود أو ~~تبين أنهم شهود زور لا يحل للزوج وطؤها عنده؛ لأن القضاء بالحرمة نفذ باطنا ~~وظاهرا ومحمد في هذا الفرع مع أبي حنيفة؛ لأنه لا يعلم حقيقة كذب الشهود. # كذا في فتح القدير وفي الولوالجية وأثم الشاهدان إثما عظيما وللنفاذ ~~باطنا عنده شرطان الأول عدم علم القاضي بكذبهم فلو علم القاضي كذب الشهود ~~لم ينفذ ذكره في فتح القدير من النكاح الثاني كون المحل قابلا فإذا كانت ~~المرأة تحت زوج أو كانت معتدة أو مرتدة أو محرمة بمصاهرة أو برضاع لم ينفذ ~~لأنه لا يقبل الإنشاء وإنما لا يشترط حضور الشهود للنكاح على قول بعض ~~المشايخ وفي شرح الجامع لقاضي خان ولم يشترط محمد حضور الشهود وذكر ~~الزعفراني أنه شرط وبه أخذ عامة المشايخ. اه. # فالمعتمد الاشتراط وإذا قلنا بعدمه وهو أوجه كما في فتح القدير من النكاح ~~فوجهه أنا نجعل حكم الحاكم إنشاء مقتض في ضمن صحة القضاء والثابت اقتضاء لا ~~تراعى فيه شرائطه وكذا لا يشترط قبض رأس المال وبدل الصرف قبل الافتراق كما ~~في القنية قيد بشهادة الزور؛ لأن القاضي لو قضى بشهادتهم فظهر أنهم عبيد أو ~~كفار أو محدودون في قذف لم ينفذ إجماعا؛ لأنها ليست بحجة أصلا بخلاف الفساق ~~على ما عرف ولإمكان الوقوف عليهم فلم تكن شهادتهم حجة. # وقيد بالشهادة؛ لأن القضاء باليمين الكاذبة لا ينفذ قالوا لو ادعت أن ~~زوجها أبانها بثلاث فأنكر فحلفه القاضي فحلف والمرأة تعلم أن الأمر كما ~~قالت لا يسعها الإقامة معه ولا أن تأخذ من ميراثه شيئا وهذا لا يشكل إذا ~~كان ثلاثا لبطلان المحلية للإنشاء قبل زوج آخر وفيما دون الثلاث مشكل؛ ms3801 لأنه ~~يقبل الإنشاء وأجيب بأنه إنما يثبت إذا قضى القاضي بالنكاح وهنا لم يقض به ~~لاعترافهما به وإنما ادعت الفرقة كذا ذكر الشارح وفي الخلاصة ولا يحل وطؤها ~~إجماعا وفي البزازية قبيل الإيمان سمعت بطلاق زوجها إياها ثلاثا ولا تقدر ~~على منعه إلا بقتله إن علمت أنه يقربها تقتله بالدواء ولا تقتل نفسها وذكر ~~الأوزجندي أنها ترفع الأمر إلى القاضي فإن لم يكن لها بينة تحلفه فإن حلف ~~فالإثم عليه وإن قتلته فلا شيء عليها والبائن كالثلاث. اه. # وأطلق في العقود فشمل عقود التبرعات قالوا وفي الهبة والصدقة روايتان ~~وكذا في البيع بأقل من قيمته في رواية لا ينفذ باطنا؛ لأن القاضي لا يملك ~~إنشاء التبرعات في ملك الغير والبيع بالأقل تبرع من وجه وإطلاق الكتاب ~~يقتضي أن المعتمد النفاذ فيها باطنا أيضا؛ لأن النفاذ في ضمن صحة القضاء ~~فلا يشترط فيه شرائطه ولا يختص بمحل والبيع بالأقل يملكه من لا يملك التبرع ~~كالمكاتب والعبد المأذون وفي إيضاح الإصلاح أراد بالفسخ إبطال العقود بأي ~~وجه كان فيعم الطلاق اه. # وليس بصحيح؛ لأن الطلاق لا يبطل النكاح وإنما يرفع القيد الثابت بالنكاح ~~فالأولى أن يقال أراد بالفسخ ما يرفع حكم العقد فيشمل الطلاق كما لا يخفى ~~وفي القنية ادعى عليه جارية أنه اشتراها بكذا فأنكر فحلف فنكل فقضى عليه ~~بالنكول تحل الجارية للمدعي ديانة وقضاء كما في شهادة الزور اه. # فعلى هذا القضاء بالنكول كالقضاء بشهادة الزور وظاهر اقتصاره على نفي ~~الأملاك المرسلة أنه لا ينفذ باطنا في النسب وقدمنا أنه ينفذ فيه وصرح به ~~الولوالجي فقال إذا شهدوا زورا أنه أقر أن أمته بنت له فجعلها القاضي بنتا ~~له تثبت جميع أحكام البنتية عند أبي حنيفة وأبي يوسف في قوله الأول ولا يحل ~~له أن يطأها وترث منه وهذا بناء على أن القضاء بالنسب بشهادة الزور هل ينفذ ~~باطنا فهو على الاختلاف اه. # وفي المحيط ومن مشايخنا من قال القضاء بالنسب بشهادة الزور لا ينفذ باطنا ~~بالإجماع ونص الخصاف على ms3802 أنه ينفذ عند أبي حنيفة ففي النسب والهبة عن أبي ~~حنيفة روايتان وكان هذا حيلة لمن لا وارث له أن يثبت النسب من نفسه بأن ~~يدعي شخصا مجهول النسب أنه ابنه أو ابنته ويقيم على ذلك شاهدي زور فيقضي ~~القاضي PageV07P015 # بالنسب له اه. # ما في المحيط وفيه والشهادة بعتق الأمة كالشهادة بطلاق المرأة اه. # قلت: وينبغي أن يكون الشهادة بالوقف كالعتق ولم أر نقلا في الشهادة بأن ~~الوقف ملك أو بتزوير شرائط الوقف أو بأن الواقف أخرج فلانا وأدخل فلانا ~~زورا إذا اتصل به القضاء وظاهر ما في الهداية أن ما عدا الأملاك المرسلة ~~فإنه ينفذ باطنا حيث قال وكل شيء قضى به القاضي إلى آخره بناء على أن ~~التحريم يشمل القصدي والضمني خصوصا إذا قلنا بأن الوقف من قبيل الإسقاط فهو ~~كالطلاق والعتاق فعلى هذا فاللقب ليس بعام لخروج النسب عن العقود والفسوخ ~~مع أن في دخول الطلاق والعتاق تحت الفسخ إشكالا؛ لأن الطلاق مقابل الفسخ؛ ~~لأن الفسخ لا ينقص العدد والطلاق ينقصه وقدمنا ما في الإيضاح وقولهم إن ~~المسألة ملقبة بالقضاء بالعقود والفسوخ يقتضي أن لا ينظر فيه إلى المعنى ~~لكونه علما فيه ولو حذف الأملاك لكان أولى ليشمل ما إذا شهدوا بزور بدين لم ~~يبينوا سببه فإنه لا ينفذ وإذا لم ينفذ باطنا في الأملاك المرسلة لم يحل ~~للمقضي له الوطء والأكل واللبس وحل للمقضي عليه لكن يفعل ذلك سرا؛ لأنه لو ~~فعله جهرا فسقه الناس أو عزروه كذا في الولوالجية. # واعلم أن الإرث حكمه حكم الأملاك المطلقة فلا ينفذ القضاء بالشهود زورا ~~فيه باطنا اتفاقا وإن كان ملكا بسبب وسيأتي الاختلاف في باب اختلاف ~~الشاهدين في أن الإرث مطلق أو بسبب والمشهور أنه مطلق واختار في الكنز أنه ~~بسبب ولذا قال في البدائع في الجواب عن حديث البخاري مرفوعا «إنما أنا بشر ~~فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار» أنه قاله - عليه ~~الصلاة والسلام - في مواريث درست والميراث ومطلق الملك ms3803 سواء في الدعوى وبه ~~نقول. اه. # ثم اعلم أنهما لما قالا بعدم النفاذ باطنا اختلفا فقال محمد لا يحل للزوج ~~الأول وقال أبو يوسف يحل للزوج الأول وطؤها في الظاهر، وأما في الباطن فلا ~~يحل لأن قول أبي حنيفة بوقوع الفرقة باطنا صار شبهة له فيحرم الوطء احتياطا ~~وصار كما إذا تزوج امرأة ثم طلقها ثلاثا ثم تزوجها بعد ذلك كره محمد له أن ~~يطأها قبل المحلل بقول أبي حنيفة كذا في الولوالجية وفيها ولو تزوجها ~~الثاني ودخل بها وفارقها وانقضت عدتها فلا بأس أن يتزوجها الأول أما عندهما ~~فلأن نكاح الأول قائم لكنهما يجددان النكاح حتى لا يتهما، وأما عند أبي ~~حنيفة فإن الفرقة بالثلاث واقعة فيكون الزوج الثاني مثبتا للحل هذا إذا ~~فارقها الزوج الثاني بطلاق باختياره فأما إذا شهدا عليه زورا بالثلاث وقضى ~~القاضي بالفرقة حل لها أن تتزوج من شاءت من الزوج الأول والشاهدين عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف الأول وعند أبي يوسف الآخر وهو قول محمد لا يحل؛ لأنها ~~كانت منكوحة الأول فلا تتزوج إلا من الأول. اه. # وأشار المصنف إلى أن قضاء القاضي يحل ما كان حراما في معتقد المقضى له ~~ولذا قال في الولوالجية ولو قال لها أنت طالق ألبتة فخاصمها إلى قاض يراها ~~رجعية بعد الدخول فقضى بكونها رجعية والزوج يرى أنها بائنة أو ثلاثا فإنه ~~يتبع رأي القاضي عند محمد فيحل له المقام معها وقيل إنه قول أبي حنيفة وعلى ~~قول أبي يوسف لا يسعه المقام معها وإن ترافعا إلى قاض آخر بعد القضاء الأول ~~فإنه لا ينقضه وإن كان على خلاف رأيه وهذا إذا قضى له فإن قضى عليه ~~بالبينونة أو الثلاث والزوج لا يراه يتبع رأي القاضي إجماعا. # وهذا كله إذا كان الزوج عالما له رأي واجتهاد فإن كان عاميا اتبع رأي ~~القاضي سواء قضى له أو عليه وهذا إذا قضى له أما إن أفتى له فهو على ~~الاختلاف السابق؛ لأن قول المفتي في حق الجاهل بمنزلة رأيه واجتهاده ms3804 كذا في ~~الولوالجية وفي آخر النتف اعلم أن القضاء لا يهدم القضاء والرأي لا يهدم ~~الرأي والقضاء يهدم الرأي والرأي لا يهدم القضاء مثال الأول ظاهر PageV07P016 # وأما مثال الثاني فإن يعتقد الثلاث في قوله أنت طالق ~~ألبتة فإنها تحرم عليه فإن تحول رأيه إلى أنها رجعية لم تحل ومثال الثالث ~~أن يحكم القاضي بكونها رجعية فإن هذا القضاء يهدم رأيه من أنها ثلاث ومثال ~~الرابع إذا قضى قاض ثم تحول رأيه فإنه لا ينقض ما مضى؛ لأن الرأي لا يهدم ~~القضاء وإنما يعمل برأيه في المستقبل اه. مختصرا. # (قوله ولا يقضى على غائب) أي لا يصح القضاء على خصم غير حاضر لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - لعلي «لا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع كلام الآخر فإنك ~~إذا سمعت كلام الآخر علمت كيف تقضي» رواه أحمد وأبو داود والترمذي ولأن ~~القضاء لقطع المنازعة ولا منازعة هنا لعدم الإنكار فلا يصح كذا ذكره الشارح ~~وصرح في فتح القدير بأن حضرة الخصم ليتحقق إنكاره شرط لصحة الحكم وفي ~~البزازية من القضاء قضى للغائب أو عليه لا يصح إلا أن يكون عنه خصم حاضر ~~اه. # فلذا فسرنا كلام المصنف بعدم الصحة لا بعدم الحل والأولى أن يفسر بعدم ~~النفاذ لقولهم إذا نفذه قاض آخر يراه فإنه ينفذ وقدمنا خلاف التصحيح في نفذ ~~القضاء على الغائب فصحح الشارح عدمه وفي الخلاصة والبزازية الفتوى على ~~النفاذ ورجح الأول في فتح القدير وأنه لا بد من إمضاء قاض آخر؛ لأن ~~الاختلاف في نفس القضاء وفي البزازية من القضاء قال الإمام ظهير الدين في ~~نفاذ القضاء على الغائب روايتان ونحن نفتي بعدم النفاذ كي لا يتطرقوا إلى ~~إبطال مذهب أصحابنا اه. # والقائل بأن الفتوى على النفاذ خواهر زاده وفي منية المفتي القضاء على ~~الغائب بلا خصم فيه روايتان ويفتى بعدم النفاذ وقيل إن رآه قاض فقضى به ~~ينفذ. اه. # لكن اشتبه على كثير أن قولهم الفتوى على النفاذ أعم من كون القاضي شافعيا ~~يراه أو حنفيا لا يراه وهو ms3805 إنما هو فيمن يراه والظاهر أنه في حق من يراه ~~لإجماع الحنفية على أنه لا يقضى على غائب كما ذكره الصدر الشهيد في شرح أدب ~~القضاء ولو كان أعم للزم هدم مذهب أصحابنا والعجب من البزازي حيث قال في ~~الفتاوى من المفقود وهل ينصب القاضي وكيلا على الغائب وعن الغائب عندنا لا ~~يفعل أما لو فعل بأن حكم على الغائب نفذ إجماعا؛ لأن المجتهد سبب القضاء ~~وهو أن البينة هل تكون حجة بلا خصم حاضر للقضاء أم لا فإذا رآها حجة وحكم ~~نفذ كما لو حكم بشهادة الفساق وعليه الفتوى اه. # فإن دعوى الإجماع ليست بصحيحة وهو مسبوق بها عن خواهر زاده وفي قوله فإذا ~~رآها حجة إشارة إلى أنه ممن يرى القضاء على الغائب فخرج الحنفي المقلد ولقد ~~صدق العلامة محمود حيث قال في جامع الفصولين قد اضطرب آراؤهم وبيانهم في ~~مسائل الحكم للغائب وعليه ولم يصف ولم ينقل عنهم أصل قوي ظاهر يبنى عليه ~~الفروع بلا اضطراب ولا إشكال فالظاهر عندي أن يتأمل في الوقائع ويحتاط ~~ويلاحظ الحرج والضرورات فيفتى بحسبها جوازا أو فسادا. اه. # والذي PageV07P017 # ظهر لي من كلامهم أن المذهب عن أصحابنا عدم صحة ~~القضاء على الغائب وأن القاضي الذي يراه إن قضى عليه فإنه يتوقف على ~~الإمضاء؛ لأن الاختلاف في نفس القضاء وما عدا هذا من الأقوال من تصرفات بعض ~~المشايخ ثم ظهر لي بحمد الله ما يجب المصير إليه وهو أنهم قالوا بأن الفتوى ~~على النفاذ فيما إذا قضى على مفقود لا في مطلق الغائب ويدل على الفرق بين ~~المفقود وغيره ما في فتاوى قاضي خان من باب فصل القضاء في المجتهدات رجل ~~قدم رجلا إلى قاض وقال إن لأبي على هذا الرجل ألف درهم وأبي غائب وإني أخاف ~~أن يتوارى هذا الرجل فجعله القاضي وكيلا لأبيه وقبل بينة الابن على المال ~~وحكم بذلك ثم رفع ذلك إلى قاض آخر فإن الثاني لا يجيز قضاء الأول؛ لأن بينة ~~الابن ما قامت بحق على الغائب ms3806 حتى يكون القضاء على الغائب وإنما قامت لغائب ~~وهذا بخلاف المفقود إذا أقام القاضي ابنه وكيلا في طلب حقوقه؛ لأن المفقود ~~بمنزلة الميت فكان للقاضي التصرف في ماله. اه. # أطلق في عدم القضاء عليه وهو مقيد بما إذا ثبت الحق ببينة سواء كان غائبا ~~وقت الشهادة أو غاب بعدها قبل التزكية وسواء كان غائبا عن المجلس حاضرا في ~~البلد أو غائبا عن البلد، وأما إذا أقر عند القاضي فغاب قبل أن يقضي عليه ~~قضى عليه وهو غائب لأن له أن يطعن في البينة دون الإقرار ولأن القضاء ~~بالإقرار قضاء إعانة وإذا نفذ القاضي إقراره سلم إلى المدعي حقه عينا كان ~~أو دينا أو عقارا إلا أن في الدين يسلم إليه جنس حقه إذا وجد في يد من يكون ~~مقرا بأنه مال الغائب المقر ولا يبيع في ذلك العروض والعقار؛ لأن البيع ~~قضاء على الغائب فلا يجوز كذا في شرح الزيادات للعتابي والإخبار بالقضاء ~~منه كالإنشاء لا بد له من الحضرة قال في شهادات القنية أشهد القاضي شهودا ~~إني حكمت لفلان على فلان بكذا فهو إشهاد باطل والحضور شرط وقال قبله خرج ~~الحاكم عن المحكمة ثم أشهد على حكمه يصح إشهاده اه. # وفي تهذيب القلانسي إذا قال القاضي حكمت على فلان بكذا وهو غائب لم يصدق ~~اه. # وقلنا على غير خصم حاضر لإخراج ما لو قضى على حاضر ليس بخصم وعلى خصم ~~غائب فالخصم من تسمع الدعوى عليه بانفراده شرعا فخرج ما لو قضى على راهن في ~~غيبة مرتهن وعكسه وكذا في المؤجر مع المستأجر والمعير مع المستعير والموصى ~~له ليس بخصم إلا في إثبات الوصاية أو الوكالة وغريم الميت ليس بخصم لمدعي ~~الدين على الميت إنما الخصم وارث أو وصي وأحد الورثة خصم عن الباقي فيما ~~للميت وما عليه والخصم في دعوى السعاية المأمور لا الآمر إن كان الآمر ~~سلطانا وإلا فالآمر والمستأجر ليس بخصم لمدعي إجارة أو رهن أو شراء ~~كالمستعير والمشتري خصم للكل وكذا الموهوب له والخصم في ms3807 دعوى المبيع قبل ~~القبض العاقدان وفي المبيع الفاسد قبل القبض البائع وحده وبعده المشتري ~~وحده وسيأتي تمامه في كتاب الدعوى. # (قوله إلا أن يحضر من يقوم مقامه كالوكيل والوصي) ذكر المثالين ليبين أن ~~القائم مقامه قد يكون بإنابته أو بإنابة الشرع فالوصي إن كان من قبل الميت ~~فهو بإنابته وإن كان منصوب القاضي فهو بإنابة الشرع وظاهر الاستثناء أن ~~الوكيل أو الوصي إذا حضر فإن القاضي إنما يحكم على الغائب وعلى الميت ولا ~~يحكم على الوكيل والوصي ويكتب في السجل أنه حكم على الميت وعلى الغائب ~~بحضرة وكيله وبحضرة وصيه كذا في جامع الفصولين وفي البزازية من اليمين ادعى ~~أنه وكيل الغائب بقبض الدين أو العين إن برهن على الوكالة والمال قبلت وإن ~~أقر بالوكالة وأنكر المال لا يصير خصما ولا تقبل البينة على المال؛ لأنه لم ~~يثبت كونه خصما بإقرار المطلوب؛ لأنه ليس بحجة في حق الطالب وإن أقر بالمال ~~وأنكر الوكالة لا يستحلف على الوكالة؛ لأن التحليف يترتب على دعوى صحيحة ~~ولم توجد لعدم ثبوت الوكالة. # وذكر الخصاف أنه يحلف على الوكالة والأول أصح ولو أنكر الكل فهو كإنكار ~~الوكالة وحدها ولو أقام البينة على المال والوكالة تقبل عند الإمام؛ لأن ~~الوكيل بقبض الدين خصم وفصل الوصاية في المال كفصل الوكالة إلا في فصل وهو ~~أنه إذا ادعى أن فلانا الميت أوصى إليه بحفظ ماله PageV07P018 # وقبضه وله كذا عند هذا الحاضر فأقر الحاضر بالكل يؤمر ~~بتسليم الدين والعين بخلاف الوكالة وإن أقر بالوصاية والموت وأنكر المال ~~يحلف وإن أقر بالمال والموت وأنكر الوصاية ينصب القاضي وصيا ولا يحلفه لما ~~ذكرنا أن دعوى الوصاية ليست بلازمة وإن أقر بالوصاية والمال وأنكر الموت ~~يحلفه على علمه كما في الوارث وإن أقام بينة على كل ذلك تقبل في الكل. اه. # وفيها من التاسع في نصب الوصي الخصم في إثبات الوصاية الوارث البالغ أو ~~مديون الميت أو الموصى له واختلفوا في ابن الميت فهو خصم على ما ذكره ~~الخصاف وخالفه بعض المشايخ ms3808 ولا تثبت بإقرار مديون الميت أو مودعه وإذا ثبتت ~~الوصاية بالبينة لمدعي الدين ثم حضر غريم آخر أو موصى له آخر لا يقضى ~~للثاني ببينة الأول وعند الثاني يقضى وفي الوصية بأنواع البر يكتفي بتلك ~~البينة بالإجماع اه. # وأطلق في الوكيل فشمل ما إذا كان وكيلا في الخصومة والدعوى وما إذا كان ~~وكيلا للقضاء كما إذا أقيمت البينة عليه فوكل ليقضي عليه ثم غاب كما في ~~القنية وفيها من باب القضاء على الغائب استمهل المدعى عليه بعد البينة ~~العادلة القاضي مدة معينة وغاب ومضت تلك المدة فإن ظهر تعنته فله القضاء ~~حال غيبته ومثله عن الخجندي قال - رضي الله عنه - واشتراطهما التغيب للقضاء ~~عليه اختيار حسن قامت البينة على الوكيل فغاب فحضر موكله أو على العكس أو ~~قامت البينة على المورث فمات وحضر وارثه أو قامت على وارث فغاب وحضر وارث ~~آخر ففي هذه الصورة يقضي على الذي حضر بتلك البينة اه. # وفيها من كتاب الوكالة لا تقبل من الوكيل بالخصومة بينة على وكالته من ~~غير خصم حاضر ولو قضى عليه صح؛ لأنه قضاء في المختلف اه. # وفي جامع الفصولين من الخامس أراد وكيل البيع إثبات وكالته بحيث لو أنكر ~~موكله لا يسمع إنكاره فله وجهان أحدهما أن يسلم الوكيل العين إلى رجل ثم ~~يدعي أنه وكيل بقبضه وبيعه فسلمه إلي فيقول ذو اليد لا أعلم وكالته فيبرهن ~~فيأمر القاضي بتسليمه إليه فيبيعه والثاني أن يقول هذا لفلان فأبيعه منك ~~فإذا باعه وقبض ثمنه يقول المشتري لا أقبض المبيع لأني أخاف أن ينكر المالك ~~وكالتك وربما يهلك المبيع في يدي أو ينقص فيضمنني فيبرهن الوكيل أنه وكيله ~~بذلك ويجبره على القبض ويثبت بالبينة ولاية الجبر على القبض وهنا وجه آخر ~~وهو أن يبيع فيقول إني فضولي فلا أسلم المبيع فيبرهن المشتري أنه وكيل فلان ~~بالبيع فهو خصم فيثبت أنه وكيل بالبيع اه وفيه أيضا وكلهما بقبض دينه فغاب ~~الموكل وأحد الوكيلين فادعى الوكيل الآخر فأقر الغريم بدينه وجحد وكالته ~~فبرهن ms3809 الوكيل أن الدائن وكله وفلانا الغائب بقبض دينه يحكم بوكالتهما حتى ~~لو حضر الغائب لا يكلف إعادة البينة وكذا لو جحد الغريم الدين والتوكيل ~~فبرهن عليهما الحاضر يحكم بالدين وبوكالتهما اه. # وأطلق في الوكيل أيضا فشمل ما إذا نصبه القاضي عن الغائب وهو المسمى ~~بالمسخر وفيه اختلاف قال في جامع الفصولين ادعى على غائب دينا بحضرة رجل ~~يدعي أنه وكيل الغائب في الخصومة فأقر المدعى عليه بالوكالة لم يصح إقراره ~~حتى لو برهن على الغائب لم يقبل وكذا لو ادعى دينا على ميت بحضرة رجل يدعي ~~أنه وصي الميت وأقر المدعى عليه بالوصاية كذا في آخر فصل الدعاوى ثم رقم ~~لآخر القاضي لو علم أن المحضر ليس بخصم لا تسمع الخصومة والحكم على المسخر ~~لم يجز وتفسير المسخر أن ينصب القاضي وكيلا عن الغائب ليسمع الخصومة عليه ~~وإنما يجوز نصب الوكيل عمن اختفى في بيته بعدما نادى أمين القاضي على باب ~~داره أياما ثم رقم لآخر الحكم على المسخر لا يجوز وقيل ينبغي أن تكون هذه ~~المسألة على الروايتين إذ حاصله الحكم على الغائب وفيه روايتان عن أصحابنا ~~وكان ظهير الدين يفتي بأن الحكم على الغائب لا ينفذ كي لا يتطرقوا إلى هدم ~~مذهب أصحابنا. اه. # ثم اعلم أن نصب المسخر عند القائل به شرطه أن يكون الغائب في ولاية ~~القاضي لما في الخزانة القاضي إذا جعل نائبا عن الغائب حتى يسمع عليه ~~الخصومة ويسمى هذا المسخر فإذا كان الغائب ليس في ولاية هذا القاضي PageV07P019 # لا تصح هذه الإنابة وليس لهذا طريق عند علمائنا اه. # والمعتمد أن القضاء على المسخر لا يجوز والمجوز له خواهر زاده؛ لأنه أفتى ~~بنفاذ القضاء على الغائب وهو عين القضاء على الغائب إلا لضرورة وهي في ~~مسائل: الأولى علق المديون العتق أو الطلاق على عدم قضائه اليوم ثم تغيب ~~الطالب وخاف الحالف الحنث فإن القاضي ينصب وكيلا عن الغائب ويدفع الدين ~~إليه ولا يحنث الحالف وعليه الفتوى كما في الخانية. # الثانية المشتري بخيار أراد الرد ms3810 في المدة فاختفى البائع فطلب المشتري من ~~القاضي أن ينصب خصما عن البائع ليرده عليه قيل ينصب نظرا إلى المشتري وقيل ~~لا؛ لأنه لما اشترى ولم يأخذ منه وكيلا مع احتمال غيبته فقد ترك النظر ~~لنفسه فلا ينظر له وإذا لم ينصب وطلب المشتري من القاضي الأعذار فعن محمد ~~فيه روايتان يعذر في رواية فيبعث مناديا ينادي على باب البائع أن القاضي ~~يقول إن خصمك فلانا يريد الرد عليك فإن حضرت وإلا نقضت البيع فلا ينقضه ~~القاضي بلا إعذار وفي رواية لا يعذر القاضي كذا في جامع الفصولين. الثالثة ~~كفل بنفسه على أنه لو لم يواف به غدا فدينه على الكفيل فغاب الطالب في الغد ~~فلم يجده الكفيل حتى مضى الغد لزمه المال ولو رفع الكفيل الأمر إلى القاضي ~~فنصب القاضي وكيلا عن الطالب وسلم إليه المكفول عنه يبرأ وهو خلاف ظاهر ~~الرواية إنما هو في بعض الروايات عن أبي يوسف كذا في جامع الفصولين. # الرابعة إذا توارى الخصم فالقاضي يرسل أمينا ينادي على بابه ثلاثة أيام ~~ثم ينصب عنه وكيلا للدعوى وهو قول أبي يوسف استحسنه وعمل به ثم قال الخصم ~~شرط لقبول البينة لو أراد المدعي أن يأخذ من يد الخصم الغائب شيئا أما لو ~~أراد أن يأخذ حقه من ثمن مال كان للغائب في يده لا يشترط حضور الخصم ولا ~~يحتاج القاضي إلى نصب الوكيل لو اشتراه فغاب وقدمناه في متفرقات البيوع ~~وإنما أدخل كاف التشبيه في قوله كالوكيل والوصي للإشارة إلى عدم الحصر ~~فالمتولي على الوقف كذلك وأحد الورثة عن الباقين فيما للميت وعليه لكن إن ~~كان في عين فلا بد من كونها في يده فلو ادعى عينا من التركة على وارث ليست ~~في يده لم تسمع وفي دعوى الدين ينتصب أحدهم خصما وإن لم يكن في يده شيء وفي ~~جامع الفصولين من الرابع. # والحاصل أن أحد شريكي الدين خصم عن الآخر في الإرث وفاقا وفي غيره عند ~~أبي يوسف لا عند أبي حنيفة وقال محمد ms3811 قول أبي حنيفة قياس وقول أبي يوسف ~~استحسان ومحمد مع أبي يوسف. اه. # ومن ذلك من بيده مال الميت وإن لم يكن وصيا ولا وارثا وفيه اختلاف ~~المشايخ ومن ذلك بعض الموقوف عليهم لما في القنية من باب الدعوى والبينات ~~في الوقف وقف بين أخوين مات أحدهما وبقي في يد الحي وأولاد الميت ثم الحي ~~أقام بينة على واحد من أولاد الأخ أن الوقف بطن بعد بطن والباقي غيب والوقف ~~واحد تقبل وينتصب خصما عن الباقي ثم قال وقف بين جماعة فلواحد منهم أو ~~لوكيله أو على واحد منهم أو على وكيله تصح الدعوى إذا كان الوقف واحدا ثم ~~رقم لا تصح الدعوى على بعضهم إذا كان المحدود في أيدي جميعهم ولا يصح ~~القضاء إلا بقدر ما في يد الحاضرين. اه. # (قوله أو يكون ما يدعي عن الغائب سببا لما يدعي على الحاضر) بالنصب عطفا ~~على يحضر وفي الحقيقة الحاضر قائم مقام الغائب حكما أطلقه فشمل ما إذا كان ~~المدعى عليهما شيئا واحدا وما يدعي على الغائب سبب لما يدعي على الحاضر لا ~~محالة فحينئذ يقضي عليهما حتى لو حضر الغائب وأنكر لا يلتفت إلى إنكاره ~~وشمل ما إذا كان المدعى شيئين مختلفين وما يدعي على الغائب سبب لما يدعي ~~على الحاضر بكل حال لا ينفك عنه فيكون خصما ويقضي عليهما أما الأول ففي ~~مسائل: الأولى ادعى دارا في يد رجل أنها ملكه اشتراها من فلان الغائب وأنكر ~~ذو اليد فبرهن على الشراء من فلان الغائب المالك قضى له بها وكان قضاء على ~~الغائب؛ لأن الشراء من المالك سبب لا محالة الثانية ادعى على آخر أنه كفل ~~عن فلان بما يذوب له عليه فأقر بها وأنكر الحق فبرهن أنه ذاب له على فلان ~~كذا بعد الكفالة قضى عليهما. # وكذا إذا ادعى عليه PageV07P020 # أنه كفل له بجميع ماله على فلان ثم برهن على قدر ~~معلوم كان له قبل الكفالة يقضي عليهما سواء قال إنه كفيل بأمره أو لا، وأما ~~إذا ادعى ms3812 أنه كفل له بقدر معلوم فلا بد أن تكون الكفالة بأمره والكفالة ~~المطلقة هي الحيلة في إثبات الدين على الغائب ثم يبرئ المدعي الكفيل عنها ~~ويبقى ماله على الغائب وكذا إذا ادعى الكفيل بالأمر الأداء وأنكر المكفول ~~عنه الأداء والطالب غائب فبرهن عليه يقضى عليهما كما في الخانية والحوالة ~~كالكفالة بل أولى لتضمنها براءة المحيل الثالثة ادعى شفعة فأنكر ذو اليد ~~الشراء فبرهن المدعى على الشراء من الغائب يقضى عليهما، وأما الثاني ففي ~~مسائل: الأولى قذف محصنا فقال القاذف أنا عبد وقال المقذوف أعتقك مولاك ~~وبرهن عليه قضي عليهما. الثانية ادعى المشهود عليه أن الشاهد عبد لفلان ~~فبرهن المدعي أن المالك الغائب أعتقه تقبل ويقضى عليهما وهي حيلة إثبات ~~العتق على الغائب. # الثالثة قتل عمدا وله وليان أحدهما غائب فادعى الحاضر أن الغائب عفا عن ~~نصيبه وانقلب نصيبه مالا وبرهن يقضى عليهما وأورد عليه ما إذا كان عبد بين ~~حاضر وغائب ادعى العبد أن الغائب أعتق حصته وصار عند الإمام مكاتبا فواجب ~~على الحاضر قصر اليد عنه عنده لا تقبل وإن تحققت السببية وأجيب بأن عدم ~~القبول عند الإمام لا لعدم الخصم بل لجهالة المقضي له بالكتابة؛ لأنه إذا ~~اختار الساكت التضمين يكون مكاتبا للمعتق وإن اختار السعاية يكون مكاتبا ~~للساكت ومن هذا النوع مسألتان في تلخيص الجامع: الأولى قال لغيره يا ابن ~~الزانية وأمه ميتة وادعى أنها كانت أمة لفلان فأقام ابنها بينة أن فلانا ~~أعتقها أو أقام بينة أنها فلانة بنت فلان القرشية فإنه يقضي بعتقها في ~~الأولى وبنسبها في الثانية وإن كان المعتق والمنسوب إليه غائبين ويقضي ~~بالحد على القاذف الثانية أقام البينة أن نسبه يلتقي مع نسب الميت إلى جد ~~الميت وأنهم لا يعلمون له وارثا غيره فإنه يقضي له بميراثه وإن لم يحضر ~~آباؤهم ولا وكلاؤهم وفيه قضاء على الغائب اه. # قيدنا بأن يكون سببا لا محالة للاحتراز عما يكون سببا في حال ولا يكون ~~سببا في حال فإنه لا يكون قضاء على الغائب وذلك ms3813 في مسألتين الأولى الوكيل ~~بنقل العبد إلى مولاه إذا برهن العبد على أنه حرره يقبل في حق قصر يد ~~الحاضر لا في حق ثبوت العتق على الموكل فلو حضر الغائب وأنكر لا بد من ~~إعادة البينة الثانية الوكيل بنقل المرأة إذا برهنت أنه طلقها ثلاثا يقبل ~~في حق قصر يد الوكيل لا في إثبات الطلاق وقد أنكر بشر المريسي القضاء على ~~الغائب في هذه المسائل قال في التحرير وقد كان بعض العلماء يأبى انتصاب ~~الحاضر خصما عن الغائب في هذه المسائل ولا يقضى على الحاضر بشيء ما لم يحضر ~~الغائب وهو القياس الظاهر إلا أنا نقول بأن عامة الخصومات يتصل طرف منها ~~بالغائب فلو لم يجعل الحاضر خصما لأدى إلى إبطال حقوق الناس كذا في شرح ~~التلخيص للفارسي وبه اندفع ما اعترض به بعض الحنابلة من أن الحنفية منعوا ~~القضاء على الغائب ثم تحيلوا له بما إذا كان سببا وهو عين القضاء على ~~الغائب اه. # وقيد بكونه سببا لما يدعي على الحاضر للاحتراز عما إذا كانت السببية ~~باعتبار البقاء فإنه لا يقبل مطلقا وذلك في مسائل: الأولى اشترى جارية ~~وادعى أن البائع كان زوجها من فلان الغائب واشتراها بلا علم بذلك فأنكر ~~البائع فبرهن لم يقبل في حق الحاضر والغائب؛ لأنه سبب في البقاء لجواز ~~الطلاق بعده فلو تعرض الشهود للبقاء لم تقبل أيضا بأن قالوا إنها امرأته ~~للحال؛ لأن البقاء تبع للابتداء. الثانية برهن المشتري فاسدا على البيع من ~~غائب حين رام البائع فسخ البيع للفساد لا يقبل مطلقا وإن تعرضوا للبقاء. # الثالثة في يده دار فبيعت دار بجنبها فأراد أخذها بالشفعة فزعم المشتري ~~أن ما في يد الشفيع لغائب فبرهن الشفيع على شرائها من الغائب لا تقبل في ~~حقهما وقيد بالسبب للاحتراز عن الشرط في الجامع الأصغر قال إن طلق فلان ~~امرأته فأنت طالق فادعت أنه طلقها وفلان غائب وبرهن لا يصح وقيل يصح وبه ~~أخذ PageV07P021 # شمس الأئمة الأوزجندي والأول أصح؛ لأن فيه ابتداء ~~القضاء على الغائب بخلاف ms3814 ما إذا قامت البينة أن زوجها قال لها إن دخل فلان ~~الدار فأنت كذا وقد دخل فلان الغائب الدار وبرهنت حيث يقبل اتفاقا والذي ~~يفعله الناس فيما إذا أرادوا إقامة البينة على الغائب أنه وكله في قبض ~~حقوقه على الناس يدعي واحد عند القاضي أن الغائب علق تلك الوكالة ببيع هذا ~~الحاضر داره من فلان بكذا وقد باع هذا داره من فلان وتحقق الشرط وصار هو ~~وكيلا عن الغائب في القبض ولموكله على هذا المحضر كذا فيقول المدعى عليه ~~نعم إنه وكله كما ذكر إلا أنه لم يوجد الشرط فيقيم الوكيل البينة على وجود ~~الشرط فيقضي القاضي عليه بالبيع والوكالة لا تصح إلا على اختيار الإمام ~~الأوزجندي لما فيه من إبطال حق الغائب. # كذا في البزازية وفرقهم بين سبب وسبب وبين السبب والشرط على الصحيح أدل ~~دليل على أن قولهم بنفاذ القضاء على الغائب في أظهر الروايتين إنما هو في ~~قضاء الشافعي وأما الحنفي فلا؛ لأنه حينئذ لا معنى للفرق المذكور ومن مسائل ~~الشرط ما في جامع الفصولين علق طلاقها بتزوجه عليها فبرهنت أنه تزوج عليها ~~فلانة الغائبة عن المجلس هل تسمع حال غيبة فلانة فيه روايتان والأصح أنها ~~لا تقبل في حق الحاضرة والغائبة فلا طلاق ولا نكاح ومن فروعه ادعت عليه أنه ~~كفل بمهرها عن زوجها لو طلقها ثلاثا وأنه طلقها ثلاثا فأقر المدعى عليه ~~بالكفالة وأنكر العلم بوقوع الثلاث فبرهنت أنه طلقها ثلاثا يحكم لها بالمهر ~~على الحاضر لا بالفرقة على الغائب. اه. # وقد علمت حيلة إثبات العتق كما قدمناه وفي شرح التلخيص رجل له على عبد ~~مأذون دين أقام البينة على رجل أنك كفلت لي عنه بكذا إن أعتقه مولاه وقد ~~أعتقه فإنه يقضي بالعتق والمال وإن كان المولى والعبد غائبين؛ لأن الإعتاق ~~سبب ضمان المولى قيمة العبد المديون لغريمه فكان شرطا ملائما لا تعليقا ~~محضا فصح الالتزام به وناب الحاضر في الخصومة عن الغائب اه. # وهو من قبيل الشرط فليتأمل، وأما حيلة إثبات طلاق الغائب ms3815 فكلها على ~~الضعيف من أن الشرط كالسبب فمنها حيلة الكفالة بمهرها معلقة بطلاقه ومنها ~~دعواها كفالة بنفقة العدة معلقة بالطلاق قال في جامع الفصولين ومع هذا لو ~~حكم بالحرمة نفذ لاختلاف المشايخ اه. # وفي البزازية من فصل دعوى النكاح ادعى عليها أن زوجها الغائب طلقها ~~وانقضت عدتها وتزوجها فأقرت بزوجية الغائب وأنكرت طلاقه فبرهن عليها ~~بالطلاق يقضي عليها بأنها زوجة الحاضر ولا يحتاج إلى إعادة البينة إذا حضر ~~الغائب اه. # وقدمنا حيلتين لإثبات الدين على غائب الكفالة والحوالة، وأما حيلة إثبات ~~الرهن على الغائب قال في جامع الفصولين معزوا المرتهن لو أراد أن يحكم به ~~القاضي يقيم رجلا يدعي رقبة الرهن فيبرهن ذو اليد أنه رهن عنده فيحكم به ~~القاضي وفيه روايتان في رواية لا تقبل إذ فيه حكم على غائب وتقبل في رواية؛ ~~لأنه لما رهن عنده فقد استحفظه فصار خصما في إثبات الملك للراهن اه. # وأما حيلة الحكم بسقوط النفقة والكسوة الماضيتين فالقضاة الآن يجعلونها ~~بصورة إن كانت لها نفقة وكسوة علي فهي طالق بائن فيدعي عليه ذو حسبة عند ~~حنفي بوقوعه لكونها لازمة عليه ويطالبه بالتفريق فيجيب بأنها ليست PageV07P022 # لازمة لعدم التقرير والرضا فيحلفه القاضي على ذلك ~~فيحكم بعدم الوقوع وبعدم اللزوم ولا شك الآن في صحته لكن المرأة إذا حضرت ~~وبرهنت على التقرير بطل الحكم كما لا يخفى وقيد بكون السبب ما يدعي على ~~الغائب لأنه لو كان على عكسه بأن كان ما يدعي على الحاضر سببا لما يدعي على ~~الغائب فإنه لا يقضي على الغائب كما إذا كان الحاضر هو الأصيل والكفيل غائب ~~لجواز أن يكون المال على الأصيل لا الكفيل كما قبل الكفالة بخلاف عكسه لا ~~يجوز أن يكون المال على الكفيل دون الأصيل وجزم في جامع الفصولين بأن ~~القضاء على الأصيل لا يكون قضاء على الكفيل وتردد في البزازية وأورد على ~~قولهم لا يجوز أن يكون على الكفيل دون الأصيل ما إذا قالت كفلت بمالك على ~~زيد فأقر الكفيل بأن له على زيد ms3816 كذا وأنكره زيد ولا بينة وجب المال على ~~الكفيل دون الأصيل ثم نقل عن محمد أن القضاء على المكفول عنه قضاء على ~~الكفيل. # وعن ابن سماعة أنه لا يكون قضاء عليه ففيه روايتان والموافق لمفهوم ~~المتون عدمه فهو المعتمد والجواب عما أورد أنه لكون الإقرار حجة قاصرة كما ~~لا يخفى وفي الخلاصة الطريق إلى إثبات الرمضانية أن يعلق وكالة بدخوله ~~فيتنازعان في دخوله فيشهد الشهود فيقضي بالوكالة وبدخوله اه. # وعلى هذا إذا أريد إثبات طلاق معلق بدخول شهر فالحيلة فيه ذلك ولو كان ~~الزوج غائبا وليس هذا من قبيل الشرط؛ لأنه لا بد أن يكون فعل الغائب وعلى ~~هذا إذا أريد إثبات شيء من ملك ووقف ونكاح وطلاق فيعلق وكالة بملك فلان ذلك ~~الشيء ويدعي الوكيل فيقول الخصم وكالتك معلقة بما لم يوجد فيقول الوكيل بل ~~هي منجزة؛ لأنها معلقة بأمر كائن ويبرهن على الملك وكذا في الوقف يعلقها ~~بالوقفية وفي النكاح بكون فلانة زوجة فلان وفي الطلاق بكونها محرمة عليه ~~ولا يعلقها بفعل الغائب كإن نكح إن وقف إن طلق إن ملك هذا ما ظهر لي الآن ~~والله سبحانه وتعالى أعلم وهذا التقرير في هذا المحل كغيره من خواص هذا ~~الشرح ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # (قوله ويقرض القاضي مال اليتيم ويكتب الصك لا الوصي والأب) ؛ لأن القاضي ~~يقدر على تحصيله من المستقرض والوصي والأب لا يقدران على ذلك فيضمنان ~~بالإقراض لكونه تبرعا ابتداء والمراد ويستحب للقاضي الإقراض ولا يجوز للأب ~~والوصي وإنما استحب منه؛ لأن القاضي لكثرة اشتغاله لا يمكن أن يباشر الحفظ ~~بنفسه فلا بد له من الدفع لغيره والدفع بالقرض أنظر لليتيم لكونه مضمونا ~~الوديعة أمانة ولا يقرض إلا من يعرفه بالأمانة والديانة ويكتب عليه ذلك ~~ليحفظه خوف النسيان لكثرة اشتغاله وفي البناية معزيا إلى تاج الشريعة يقرض ~~القاضي إلى الثقات والثقة المليء الحسن المعاملة وفي الأقضية إنما يملك ~~القاضي الإقراض إذا لم تحصل غلة لليتيم أما إذا وجدت فلا يملكه هكذا روي ms3817 عن ~~محمد. اه. # وفي المصباح رجل مليء على فعيل غني مقتدر ويجوز الإبدال والإدغام اه. # وينبغي أن يشترط لجواز إقراض القاضي عدم وصي لليتيم فإن كان له وصي ولو ~~منصوب القاضي لم يجز؛ لأنه من التصرف في ماله وهو ممنوع منه مع وجود وصيه ~~كما في بيوع القنية وسوى المصنف بين الأب والوصي مع أن في الأب روايتين ~~ولكن أظهرهما أنه كالوصي وهو الصحيح كما في جامع الفصولين وفي خزانة ~~الفتاوى الصحيح أن الأب كالقاضي فقد اختلف التصحيح والمعتمد ما في المتون ~~وأطلق في منع إقراض الأب فشمل ما إذا أخذ مال ولده الصغير قرضا لنفسه وهو ~~مروي عن الإمام وقيل له ذلك وينبغي للقاضي أن يتفقد أحوال الذين أقرضهم مال ~~الأيتام حتى إذا اختل أحد منهم أخذ منه المال؛ لأن القاضي وإن قدر على ~~استخلاصه إنما يقدر من الغني لا من الفقير ولهذا لا يملك قرضه من المعسر ~~ابتداء فكذا لا يتركه PageV07P023 # عنده انتهاء. # وأشار المؤلف إلى أن للقاضي ولاية إقراض مال الوقف كما في جامع الفصولين ~~وله إقراض اللقطة من الملتقط وإقراض مال الغائب وله بيع منقوله إذا خاف ~~التلف إذا لم يعلم بمكان الغائب أما إذا علم فلا؛ لأنه يمكنه بعثه إلى ~~الغائب إذا خاف التلف قالوا وله أن يأخذ المال من الأب إذا كان مسرفا مبذرا ~~ويضعه على يد عدل كذا في القنية وفي جامع الفصولين إنما يملك القاضي إقراضه ~~إذا لم يجد ما يشتريه له يكون غلة لليتيم لا لو وجده أو وجد من يضارب؛ لأنه ~~أنفع وكذا إنما يقرضه من مليء اه. # وقيد بالإقراض؛ لأن الوصي يملك البيع نسيئة كما ذكروه في الوصايا وفي ~~جامع الفصولين ولو أقرض الوصي لا يعد خيانة فلا يعزل به اه. # وأطلق في الوصي فشمل وصي القاضي كما في جامع الفصولين وأشار بالوصي إلى ~~أن متولي الوقف ليس له إقراض مال المسجد فلو أقرضه ضمن وكذا يضمن المستقرض ~~كذا في الخزانة وليس له إيداعه إلا ممن هو في عياله ms3818 كذا في جامع الفصولين ~~ثم قال بعده القيم لو أقرض مال المسجد ليأخذه عند الحاجة وهو أحرز من ~~إمساكه فلا بأس به وفي العدة يسع للمتولي إقراض ما فضل من غلة الوقف لو ~~أحرز. اه. # وقدمنا في كتاب الوقف حكم ما إذا أقرض المتولي مال الوقف بأمر القاضي من ~~الإمام فمات مفلسا وفي جامع الفصولين لو استقرض الوصي مال اليتيم وربح به ~~ثم أنفق عليه مدة يكون متبرعا إذا صار ضامنا فلا يتخلص ما لم يرفع أمره إلى ~~الحاكم والأصح أن الوصي لا يملك أن يستقرض ماله وقيل يملكه لو مليا اه. # وفي تهذيب القلانسي ويصدق القاضي فيما قاله من التصرف في الأوقاف وأموال ~~الأيتام والغائبين من أداء وقبض. اه. # وفي شرح أدب القضاء إقراض القاضي أنفع للصبي وأحوط لماله لكونه مضمونا ~~ولتمكنه من الاسترداد وقالوا الوصي يملك الإيداع لا القرض ولم أر حكم الجد ~~في جواز إقراضه على رواية جوازه للأب والظاهر أنه كالأب لقولهم الجد أب ~~الأب كالأب إلا في مسائل ويجب أن يستثنى من عدم جواز إقراض الأب والوصي ~~المعتمد إقراضه للضرورة كحرق ونهب فيجوز اتفاقا واختلفوا في إعارة الأب مال ~~ولده الصغير وفي الصحيح لا وفي الخزانة إذا أجر الأب أو الوصي أو الجد أو ~~القاضي الصغير في عمل من الأعمال التي تليق به فالصحيح جوازها وإن كانت ~~بأقل من أجرة المثل وقدمنا في أول كتاب القضاء ما يستفيده القاضي بالتولية ~~والله تعالى أعلم. ### | (باب التحكيم) # لما كان من فروع القضاء وكان أحط رتبة من القضاء أخره ~~ولهذا قال أبو يوسف لا يجوز تعليقه بالشرط وإضافته إلى وقت بخلاف القضاء ~~لكونه صلحا من وجه وله معنيان لغوي واصطلاحي أما الأول يقال حكمت الرجل ~~تحكيما إذا منعته مما أراد ويقال أيضا حكمته في مالي إذا جعلت إليه الحكم ~~فيه فاحتكم علي في ذلك واحتكموا إلى الحاكم وتحاكموا بمعنى والمحاكمة ~~المخاصمة إلى الحاكم كذا في الصحاح والمراد الثاني فهو في اللغة جعل الحكم ~~في مالك إلى غيرك وفي ms3819 المحيط تفسير التحكيم تصيير غيره حاكما، وأما في ~~الاصطلاح فهو تولية الخصمين حاكما يحكم بينهما وركنه اللفظ الدال عليه مع ~~قبول الآخر فلو حكما رجلا فلم يقبل لا يجوز حكمه إلا بتجديد التحكيم كذا في ~~المحيط. ### | [شرط التحكيم] # وشرطه من جهة المحكم بالكسر العقل لا الحرية فتحكيم المكاتب والعبد ~~المأذون صحيح ولا يشترط الإسلام فيه فتحكيم الذمي ذميا صحيح وتحكيم المرتد ~~موقوف عنده فإن حكم ثم قتل المرتد أو لحق بطل الحكم وإن أسلم نفذ وعندهما ~~جائز بكل حال كذا في المحيط ومن جهة المحكم بالفتح صلاحيته للقضاء بكونه ~~أهلا للشهادة فلو حكم عبدا أو صبيا أو ذميا أو محدودا في قذف لم يصح وتشترط ~~الأهلية وقته ووقت الحكم جميعا فلو حكما عبدا فعتق أو صبيا فبلغ أو ذميا ~~فأسلم ثم حكم لم ينفذ كما في المقلد ولو حكما حرا أو عبدا فحكم الحر وحده ~~لم يجز وكذا إذا حكما كما في المحيط وكذا لو كان مسلما وقت التحكيم ثم ارتد ~~لم ينفذ ولو حكم ذمي بين مسلمين فأجازا لم يجز كحكمه PageV07P024 # ابتداء كما في المحيط ويصح أن يكون كافرا في حق كافر ~~فلو أسلم أحد الخصمين قبل الحكم لم ينفذ حكم الكافر على المسلم وينفذ ~~للمسلم على الذمي وقيل لا يجوز للمسلم أيضا كذا في المحيط ولهذا قالوا لو ~~صلح المحكم قاضيا ولم يقولوا لو صلح شاهدا؛ لأن الشاهد لا يشترط صلاحيته ~~وقت التحمل وإنما تشترط وقت الأداء فقط، وأما القاضي والمحكم فتشترط وقت ~~التقليد والقضاء كما علمته وزاد الحكم اشتراطها فيما بينهما كما سيأتي في ~~المسائل المخالفة ومن جهة المحكوم به أن لا يكون في حد وقود. # وصفته قبل الحكم الجواز وبعده اللزوم وجوازه بالكتاب {فابعثوا حكما من ~~أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] وفيه نظر كذا في فتح القدير من غير ~~بيانه ووجهه أن كلا من المحكمين لم يتراضيا عليه خصوصا أن الضمير في قوله ~~فابعثوا عائد إلى الحكام العائد إليهم ضمير فإن خفتم ولأن الحكم عندنا إنما ms3820 ~~يصلح فقط وليس له إيقاع الطلاق فهو وكيل فلم يكن من هذا القبيل. # وبالسنة كما رواه النسائي «قال أبو شريح يا رسول الله إن قومي إذا ~~اختلفوا في شيء فأتوني فحكمت بينهم فرضي عني الفريقان فقال - عليه الصلاة ~~والسلام - ما أحسن هذا» وأجمع على أنه - صلى الله عليه وسلم - عمل بحكم سعد ~~بن معاذ في بني قريظة لما اتفقت اليهود على الرضا بحكمه فيهم مع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وروى أنه كان بين عمر وأبي بن كعب منازعة في نخل ~~فحكما بينهما زيد بن ثابت فأتياه فخرج زيد فقال لعمر هلا بعثت إلي فأتيتك ~~يا أمير المؤمنين فقال عمر في بيته يؤتى الحكم قد خلا بيته فألقى لعمر ~~وسادة فقال عمر هذا أول جورك وكانت اليمين على عمر فقال زيد لأبي لو أعفيت ~~أمير المؤمنين فقال عمر يمين لزمتني فقال أبي نعفي أمير المؤمنين ونصدقه ~~وليعلم أنه لا يظن بأحد منهما في هذه الخصومة التلبيس وإنما هي لاشتباه ~~الحادثة عليهما فتقدما إلى الحكم للتبيين لا للتلبيس وفيه جواز التحكيم وإن ~~زيدا كان معروفا بالفقه وظاهر ما ذكره الصدر الشهيد في شرح أدب القضاء أن ~~الحكم من الإمام بمنزلة القاضي المولى اه. # فعلى هذا إذا رفع حكمه إلى قاض لا يراه أمضاه فليحفظ وفي المحيط الإمام ~~الذي استعمل القاضي أمر رجلا ممن تجوز شهادته أن يحكم بين رجلين جاز وهو ~~بمنزلة القاضي المولى ولو أمر القاضي رجلا أن يحكم بين رجلين لم يجز إذا لم ~~يكن مأذونا بالاستخلاف إلا أن يجيزه القاضي بعد الحكم أو يتراضى عليه ~~الخصمان كذا في المحيط وروي أن ابن عباس - رضي الله عنهما - كان يختلف إليه ~~ويأخذ بركابه عند ركوبه وقال هكذا أمرنا أن نصنع بفقهائنا فقبل زيد يده ~~وقال هكذا أمرنا أن نصنع بأشرافنا وفيه أن الإمام لا يكون قاضيا في حق نفسه ~~وأنه ينبغي أن من احتاج إلى العلم يأتي إلى العالم في بيته ولا يبعث إليه ~~ليأتيه وإن كان أوجه الناس. ms3821 # وأما إلقاء زيد الوسادة فاجتهاد من قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا ~~أتاكم كريم قوم فأكرموه» «وبسط النبي - صلى الله عليه وسلم - رداءه لعدي بن ~~حاتم» وأن الخليفة ليس كغيره واجتهاد عمر على تخصيص هذه الحالة من عموم ~~الأول وأنه لا بأس بالحلف صادقا وامتناع عثمان حين لزمته كان لأمر آخر وأن ~~اليمين حق المدعي على المدعى له أن يستوفيها وتسقط بإسقاطه كذا في فتح ~~القدير تبعا لما في النهاية وفي البزازية وبعض علمائنا كانوا يقولون أكثر ~~قضاة عهدنا في بلادنا أكثرهم مصالحون؛ لأنهم تقلدوا القضاء بالرشوة ويجوز ~~أن يجعل حكما بترافع القضية إليهم واعترض عليه بعضهم بأن الرفع ليس على وجه ~~التحكيم بل على اعتقاد أنه قاض ماضي الحكم ورفع الدعوى عليه قد يكون ~~بالإشخاص والجبر فلا يكون حكما ألا ترى أن البيع ينعقد بالتعاطي ابتداء لكن ~~إذا تقدم بيع باطل أو فاسد وترتب عليه التعاطي لا ينعقد البيع لكونه على ~~سبب آخر كذا هنا ولهذا قال السلف القاضي النافذ حكمه أعز من الكبريت الأحمر ~~اه. # وذكر الشيخ عبد القادر في الطبقات أن الإمام أحمد الدامغاني تلميذ ~~الطحاوي والكرخي لما تولى القضاء بواسط كان يقول للخصمين أنظر بينكما فإن ~~قالا نعم نظر وتارة يقول أحكم بينكما اه. # (قوله حكما رجلا ليحكم بينهما فحكم ببينة أو إقرار أو PageV07P025 # نكول في غير حد وقود ودية على العاقلة صح لو صلح ~~المحكم قاضيا) لما قدمناه من الدلائل وشرط أن يكون حكمه بحجة من الثلاث ~~ليوافق حكم الشرع وإلا يقع باطلا وظاهره أنه لا يحكم بعلمه ولم أره صريحا ~~ولم يصح حكمه في الحدود والقصاص؛ لأن تحكيمهما بمنزلة صلحهما ولا يملكان ~~دمهما ولذا لا يباح بالإباحة وكذا إلا ولاية لهما على العاقلة فلا ينفذ ~~حكمه عليها ولا على القاتل بالدية وحده لمخالفة النص فكان باطلا ولم أر حكم ~~التحكيم في اللعان مع أنه قائم مقام الحد ولهذا قالوا لا تقبل فيه الشهادة ~~على الشهادة ولا كتاب القاضي إلى القاضي ولا التوكيل. # وقيد بكونها ms3822 على العاقلة؛ لأنها لو كانت على القاتل بأن ثبت القتل ~~بإقراره أو ثبتت جراحة ببينة وأرشها أقل مما تتحمله العاقلة خطأ كانت ~~الجراحة أو عمدا أو كانت قدر ما تتحمله ولكن الجراحة كانت عمدا لا توجب ~~القصاص نفذ حكمه وما في الكتاب من منعه في القصاص هو قول الخصاف وهو الصحيح ~~كما في فتح القدير وما في المحيط من جوازه فيه باعتبار أنه من حقوق العباد ~~ضعيف رواية ودراية القصاص لم يتمحض حق العبد بل هو من قبيل ما اجتمع فيه ~~الحقان وإن كان الغالب حق العبد بدليل منع شهادة النساء فيه وكتاب القاضي ~~إلى القاضي وقد كتبنا في الفوائد أنه كالحدود إلا في مسائل منها أن للقاضي ~~أن يقضي به بعلمه كما في الخلاصة وأفاد بقوله لو صلح قاضيا جواز تحكيم ~~المرأة والفاسق لصلاحيتهما للقضاء والأولى أن لا يحكما فاسقا ولو حكما ~~رجلين فحكم أحدهما لم يجز ولا بد من اتفاقهما على المحكوم به فلو اختلفا لم ~~يجز كما في الولوالجية. # وفي أدب القضاء للخصاف لو قال لامرأته أنت علي حرام ونوى الطلاق دون ~~الثلاث فحكما رجلين فحكم أحدهما بأنها بائن وحكم الآخر بأنها بائن بالثلاث ~~لم يجز؛ لأنهما لم يجتمعا على أمر واحد اه. # فقوله رجلا مثال والمراد إنسانا معلوما فلو حكما أول من يدخل المسجد لم ~~يجز إجماعا لجهالة الصلح عليه كذا في المحيط وأشار بصلاحيته للقضاء أن ~~أحدهما لو وكل الحكم في الخصومة وقبل خرج عن الحكومة لتعينه خصما في هذه ~~الحادثة فخرج عن الشهادة فيها ولو وكل أحدهما ابن الحكم أو من لم تقبل ~~شهادته له لم يجز كما في المحيط وقدمنا شرائطه وكذا ما اختاره السرخسي من ~~جوازه في حد القذف ضعيف بالأولى؛ لأن الغالب فيه حق الله تعالى على الأصح ~~والحكم قال في الولوالجية الأصح أنه لا يجوز في الحدود كلها وشمل قوله في ~~غير حد إلخ سائر المجتهدات من النكاح والطلاق واليمين المضافة كما سيأتي. # (قوله ولكل واحد من الحكمين أن يرجع ms3823 قبل حكمه) ؛ لأنه تقلد من جهتهما ~~فكان لكل منهما عزله وهو من الأمور الجائزة فينفرد أحدهما بنقضه كالمضاربة ~~والشركة والوكالة (قوله فإن حكم لزمهما) لصدوره عن ولاية شرعية فلا يبطل ~~حكمه بعزلهما وأشار بقوله لزمهما إلى أنه لا يتعدى إلى غيرهما فلو حكماه في ~~عيب مبيع فقضى برده ليس للبائع أن يرده على بائعه إلا أن يرضى البائع الأول ~~والثاني والمشتري على تحكيمه كذا في فتح القدير وفي الولوالجية حكم المحكم ~~في فسخ اليمين المضافة الصحيح أنه ينفذ؛ لأنه فيما بينهما بمنزلة القاضي ~~المولى وإن كانا يفترقان في شيء آخر لكن هذا شيء يعلم ولا يفتى به اه. # وفي السراج الوهاج إلا أن أصحابنا امتنعوا من هذه الفتوى وقالوا لا بد ~~فيها من حكم المولى كالحدود كي لا يتجاسر العوام. اه. # واعلم أن معنى قولهم لا يفتى به لا يكتب على الفتوى ولا يجاب باللسان ~~بالحل وإنما يسكت المفتي كما أفاده في الفتاوى الصغرى بقوله نكتم هذا الفصل ~~ولا نفتي به وظاهر الهداية أن معناه أن المفتي يجيب بقوله لا يحل فليتأمل ~~فيه وفي القنية ليس للمحكم أن يحكم بشيء فيه ضرر على الصغير يعني إذا ادعى ~~على وصيه ثم رقم لآخر أنه لا يحكم. # وقال حمير الوبري إن كان في حكم المحكم نظر للصبي ينبغي أن يجوز وينفذ ~~حكمه ويكون بمنزلة صلح الوصي ولا يجوز استخلاف المحكم غرماء الصبي مس صهرته ~~بشهوة فانتشر لها فحكم الزوجان رجلا ليحكم بينهما بالحل على مذهب الشافعي ~~يصير حكما بينهما لكن الصحيح أن حكم الحكم في مثل هذه المواضع لا ينفذ قال ~~- رضي الله عنه - PageV07P026 # نفاذ قضائه صحيح لكن حكم المحكم في أمثال هذا كالحكم ~~في الطلاق المضاف مختلف نفاذ قضائه وإن كان الأصح هو النفاذ إذا حكماه ~~ليحكم بينهما بما يرى وإذا كان التحكيم ليحكم على خلاف ما يراه المحكم كان ~~الصحيح عدم نفاذ قضائه، تزوج بامرأة زنى بها ابنه ثم ادعت المرأة عليه نفقة ~~وسكنى فحكم بالحل بينهما حاكم أو حكم ms3824 تحل ولكن لا يكتب أي لا يفتى به اه. # والفرع الأخير ضعيف وقدمنا أنه من المواضع التي لا ينفذ فيها قضاء القاضي ~~فعلى هذا المحكم يستحلف إلا في مسألة ما إذا كان المحكم وصيا والمدعى عليه ~~غريم الميت # (قوله وأمضى القاضي حكمه إن وافق مذهبه) يعني إذا رفعا حكمه إلى القاضي ~~وتداعيا عنده عمل القاضي بموجبه إن وافق مذهبه؛ لأنه لا فائدة في نقضه ثم ~~إبرامه وفائدة هذا الإمضاء أن لا يكون لقاض آخر يرى خلافه نقضه إذا رفع ~~إليه؛ لأن إمضاءه بمنزلة قضائه ابتداء واستفيد من كلامهم هنا وفي مواضع أن ~~التنافيذ الواقعة في زماننا لا اعتبار بها إذا كانت بغير دعوى صحيحة من خصم ~~على خصم حاضر وفي البزازية المحكم إذا حلف لا يملك المدعي أن يحلف ثانيا ~~عند القاضي؛ لأنه استوفى حقه على التمام اه. # وفي المحيط حكم رجلا فأجاز القاضي حكومته قبل أن يحكم ثم حكم بخلاف رأي ~~القاضي لم يجز؛ لأن القاضي أجاز المعدوم وإجازة الشيء قبل وجوده باطل فصار ~~كأنه لم يجز. اه. # (قوله وإلا أبطله) أي إن لم يوافق مذهبه لم يمضه وهو المراد بإبطاله؛ ~~لأنه حكم لم يصدر عن ولاية عامة فلم يلزم القاضي إذا خالف رأيه فظاهر ~~كلامهم أنه يجب إبطاله أي عدم العمل بمقتضاه واعلم أن حكمه لو رفع إلى حكم ~~آخر حكماه بعد حكم الأول فإن الثاني كالقاضي يمضيه إن كان يوافق رأيه وإلا ~~أبطله كما في المحيط وفيه لو رجع المحكم عن حكمه فقضى للآخر لم يصح؛ لأنها ~~تمت الحكومة بالقضاء الأول واعلم أن قولهم هنا إن حكم الحكم لا يتعدى إلى ~~العاقلة بخلاف حكم القاضي يفيد أن دعوى القتل خطأ على القاتل وإثباته بغيبة ~~العاقلة صحيح وهو مصرح به في الخزانة ثم اعلم أن حكم المحكم يخالف حكم ~~القاضي في مسائل: الأولى هذه. الثانية أنه لا بد من تراضيهما على كونه حكما ~~بينهما بخلاف القاضي. الثالثة لا يجوز تعليقه وإضافته عند أبي يوسف بخلاف ~~القضاء كما قدمناه ms3825 وفي المحيط بعده ولو حكماه على أن يستفتي فلانا ثم يقضي ~~بينهما بما قال جاز كالقضاء ولو حكماه على أن يحكم بينهما في يومه أو في ~~مجلسه توقت به. # الرابعة لا يجوز التحكيم في الحدود والقصاص والدية على العاقلة بخلاف ~~القضاء كما قدمناه. # الخامسة لا يفتى بجوازه في فسخ اليمين المضافة بخلاف القضاء به كما ~~قدمناه. السادسة أن حكمه لا يتعدى إلى الغائب لو كان ما يدعي عليه سببا لما ~~يدعي على الحاضر وكذا قال في التلخيص وشرحه لا يتعدى حكمه بعتق الشهود من ~~التعديل إلى المولى المالك وصورته رجلان شهدا عند محكم على حق من الحقوق ~~فقال المشهود عليه هما عبدان فقالا كنا عبدين لفلان الغائب إلا أنه أعتقنا ~~وبرهنا على ذلك فحكم بشهادتهما لثبوت عدالتهما عنده جاز ولا يتعدى حكمه ~~بالعتق من التعديل الثابت عنده إلى حق المولى الغائب لو حضر وأنكر الإعتاق ~~لعدم رضاه بالتحكيم اه. # وقال في الولوالجية ولو أن رجلا ادعى على رجل ألف درهم ونازعه في ذلك ~~فادعى أن فلانا الغائب ضمنها له عن هذا الرجل فحكما بينهما رجلا والكفيل ~~غائب فأقام المدعي شاهدين على المال وعلى الكفالة بأمره أو بغير أمره فحكم ~~المحكم بالمال على المدعى عليه وبالكفالة عنه فحكمه جائز على المدعى عليه ~~دون الكفالة؛ لأن المدعى عليه رضي بحكمه والكفيل لم يرض فصح التحكيم في ~~حقهما دون الكفيل، وكذلك إن حضر الكفيل والمكفول عنه غائب فتراضيا الطالب ~~والكفيل على رجل ليحكم بينهما فأقام الطالب شاهدين بالمال على المطلوب وعلى ~~كفالة الكفيل له بذلك بأمر المطلوب أو بغير أمره فحكم المحكم بذلك كان حكمه ~~جائزا على الكفيل دون المكفول عنه اه. # السابعة كتاب المحكم إلى القاضي لا يجوز كما لا يجوز كتاب القاضي إليه. ~~الثامنة لا يحكم المحكم بكتاب قاض PageV07P027 # إلا إذا رضي الخصمان كذا في البناية وفتح القدير. ~~التاسعة المحكم إذا ارتد انعزل فإذا أسلم فلا بد من تحكيم جديد بخلاف ~~القاضي كما في الولوالجية. العاشرة لو رد المحكم الشهادة بتهمة ms3826 ثم اختصما ~~إلى آخر أو قاض فزكيت البينة يقضي؛ لأن المحكم لم يكن قاضيا في حق غير ~~الخصمين ولم يتصل بهذه الشهادة رد قاض من قضاة المسلمين إنما اتصل بها رد ~~واحد من الرعايا فكان للقاضي إبطال هذا الرد بخلاف ما لو رد قاض شهادته ~~للتهمة لا يقبلها قاض آخر؛ لأن القضاء بالرد نفذ على الكفاية كذا في ~~المحيط. # الحادية عشرة ما في شرح التلخيص أنه لا يتعدى حكمه من وارث إلى الباقي ~~والميت حتى لو ادعى عند المحكم رجل على وارث بدين على الميت وأقام بينة ~~فحكم له بما ادعاه على ذلك الوارث لم يكن حكما على بقية الورثة ولا على ~~الميت لعدم رضاهم بتحكيمه بخلاف حكم القاضي. الثانية عشرة لا يتعدى حكمه ~~بالعيب من المشتري على بائعه إلا برضا بائع كما في المحيط. الثالثة عشرة لا ~~يتعدى حكمه على وكيل بعيب المبيع إلى موكله وهما في فتح القدير. الرابعة ~~عشرة لا يصح حكمه على وصي صغير بما فيه ضرر عليه لما في البزازية وإذا حكم ~~الوصي على الصغير ومن يدعي عليه الوصي مال الصغير فحكم بما هو ضرر على ~~الصغير لا يصح؛ لأنه بمنزلة صلح الوصي، وإن كان في حكمه نفع للصغير يصح ~~حكمه. اه. # ثم اعلم أن حكم المحكم لا يتعدى إلى غير المحكوم عليه إلا في مسألة ~~مذكورة في التلخيص وشرحه لو حكم أحد الشريكين وغريم له رجلا فحكم بينهما ~~وألزم الشريك شيئا من المال المشترك نفذ حكمه على الشريك وتعدى إلى الغائب؛ ~~لأن حكمه بمنزلة الصلح في حق الشريك الغائب والصلح من صنيع التجار فكان كل ~~واحد من الشريكين راضيا بالصلح وما في معناه اه. # ثم اعلم أنهم قالوا إن القضاء يتعدى إلى الكافة في أربع: الحرية والنسب ~~والنكاح والولاء ولم يصرحوا بحكمها من المحكم ويجب أن لا يتعدى فتسمع دعوى ~~الملك في المحكوم بعتقه من المحكم بخلاف القاضي وينبغي أن لا يلي المحكم ~~الحبس ولم أره وكذا لم أر حكم قبوله الهداية وإجابة الدعوة ms3827 وينبغي أن يجوزا ~~له لانتهاء التحكيم بالفراغ إلا أن يهدي إليه وقته من أحدهما فينبغي أن لا ~~يجوز الخامسة عشرة لا يتقيد ببلد التحكيم وله الحكم في البلاد كلها كما في ~~المحيط. # السادس عشر مما خالف فيه المحكم القاضي لو اختلف الشاهدان فشهد أحدهما ~~أنه وكله بخصوصه فلان إلى قاضي الكوفة والآخر إلى قاضي البصرة تقبل ولو شهد ~~أحدهما بذلك إلى الفقيه فلان فشهد الآخر به إلى الفقيه فلان وآخر لم تقبل ~~كما في أدب القضاء للخصاف من باب الشهادة على الوكالة والفرق في شرحه للصدر ~~الشهيد. السابع عشر الصحيح أن حكمه بالوقف لا يرفع الخلاف كما في البزازية ~~وفائدته أنه لو رفع إلى موافق فإنه يحكم ابتداء بلزومه لا أنه يمضيه. # (قوله وبطل حكمه لأبويه وولده وزوجته كحكم القاضي بخلاف حكمه عليهم) ~~كالشهادة قيد بالأصول والفروع؛ لأن الحكم للإخوة وأولادهم والأعمام جائز؛ ~~لأن شهادته لهم جائزة وكذا لأبي امرأة وزوج ابنته إذا كان حيا لا إن كان ~~ميتا وأفاد بجواز حكمه بالحجج الشرعية كما سبق أنه يملك الإخبار فلو أخبر ~~بإقرار أحد الخصمين أو بعدالة الشهود وهما على حالهما يقبل قوله وإن أخبر ~~بالحكم لم يقبل كذا في الهداية وفي المحيط حكما رجلا ما دام في مجلسه وقالا ~~لم يحكم بيننا وقال المحكم حكمت فالمحكم مصدق ما دام في مجلسه ولا يصدق ~~بعده اعتبارا بالإنشاء وقال إنه يخرج عن الحكومة بأحد أسباب ثلاثة بالعزل ~~أو بانتهاء الحكومة نهايتها بأن كان موقتا فمضى الوقت أو بخروجه من أن يكون ~~أهلا للشهادة بأن عمي أو ارتد وإن لم يلحق بدار الحرب ولو غاب أو أغمي عليه ~~وبرئ منه أو قدم من سفره أو حبس كان على حكمه وكذا لو ولي القضاء ثم عزل ~~عنه فهو على حكومته؛ لأن العزل لم يوجد منهما وإنما وجد من السلطان وكذا لو ~~حكم بينهما في بلد آخر لإطلاق التحكيم وفي الولوالجية حكما رجلين فشهد ~~عندهما رجلان فحكما أو لم يحكما ثم مات الشاهدان أو غابا ms3828 ليس للمحكمين أن ~~يشهدا على PageV07P028 # شهادتهما وإن شهدا وفسرا للقاضي لم يقبلهما لعدم ~~إشهاد الأصول على شهادتهم وهو شرط اه. # وفي البناية لو حكما رجلا فأخرجه القاضي من الحكومة فحكم بعده جاز وليس ~~للمحكم أن يفوض التحكيم إلى غيره ولو فوض وحكم الثاني بغير رضاهما فأجاز ~~الأول لم يجز إلا أن يجيزا بعد الحكم وقيل ينبغي أن يجوز كالوكيل الأول إذا ~~أجاز بيع الوكيل الثاني ولو حكما واحدا فحكم لأحدهما ثم حكما آخر ينفذ حكم ~~الأول إن كان جائزا عنده وإلا أبطله واعلم أن قولهم هنا إن حكم الحكم لا ~~يتعدى إلى العاقلة بخلاف حكم القاضي يفيد أن دعوى القتل خطأ على العاقلة ~~وإثباته بغيبة العاقلة صحيح وهو مصرح به في الخزانة والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # (مسائل شتى) # أي متفرقات من كتاب القضاء جريا على عادة المؤلفين جمع شتيت كمرضى جمع ~~مريض من أمر شت أي متفرق وشت الأمر شتا وشتاتا تفرق واشتت مثله والشتيت ~~المتفرق وقوم شتى وأشياء شتى وجاءوا أشتاتا أي متفرقين وأنكر الأصمعي أن ~~تقول شتان ما بينهما وما ورد منه فمولد وتمامه في الصحاح ومنه قوله تعالى ~~{إن سعيكم لشتى} [الليل: 4] أي إن عملكم لمختلف أي في الجزاء وفي الرازي ~~الكبير أنها أنزلت في أبي بكر وأبي سفيان. # وفي الدر المنثور في «صاحب نخلة كان غصن منها متدليا في بيت فقير فكان ~~إذا جاء لينثر ثمرة وسقط شيء منها في بيت جاره يأخذه الصبيان فكان ينزل ~~إليهم ويأخذ منهم حتى كان يأخذ التمرة من فم الصبي فشكي إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فدعا صاحب النخلة وقال له اعطني نخلتك المائلة ولك نخلة ~~في الجنة فقال يا رسول الله ليس لي ثمرة أطيب منها فذهب وكان عندهما رجل ~~يسمع كلامهما فذهب إليه واشترى منه النخلة بأربعين نخلة على ساق واحد وأشهد ~~له ثم جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعطاه النخلة فأرسل النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - خلف الفقير وأعطاه النخلة» . # (قوله لا يتد ms3829 ذو سفل ولا يثقب فيه كوة بلا رضا ذي العلو) أي عند أبي ~~حنيفة وقالا يفعل ما لا يضر بالعلو وقيل ما حكى عنهما تفسير لقوله فلا خلاف ~~وقيل بل فيه خلاف فعندهما الأصل الإباحة؛ لأنه تصرف في ملكه وهو يقتضي ~~الإطلاق والأصل عنده الحظر؛ لأنه تعلق به حق محترم للغير فصار كحق المرتهن ~~والمستأجر في منع المالك عن التصرف فيه والإطلاق يعارضه الرضا فإذا أشكل لا ~~يزول المنع على أنه لا يعرى عن نوع ضرر بالعلو من توهين البناء أو نقصه ~~فيمنع عنه ولهذا لا يملك صاحب السفل أن يهدم كل الجدار أو السقف وكذا بعضه ~~وقول أبي حنيفة قياس كما ذكره فخر الإسلام وفي المغرب وتد الوتد ضربه ~~بالميتدة وأثبته وفي البناية أنه كالخازوق وهو القطعة من الخشب أو الحديد ~~يدق في الحائط ليعلق عليه شيء أو يربط به شيء. اه. # والكوة بفتح الكاف ثقب البيت والجمع كوى وقد تضم الكاف في المفرد والجمع ~~ويستعار لمفاتيح الماء إلى المزارع والجداول كذا في المغرب وفي الصحاح أن ~~الجمع يمد ويقصر وأشار المصنف إلى منعه من فتح الباب ووضع الجذوع وهدم سفله ~~وفي فتح القدير إن فتح الباب ينبغي أن يمنع اتفاقا وإن وضع مسمارا صغيرا أو ~~وسطا يجوز اتفاقا ولم يذكر المصنف منع صاحب العلو من التصرف في العلو ~~لاختلاف المشايخ قال الولوالجي في كتاب القسمة علو لرجل وسفل لآخر اختلف ~~المشايخ على قول أبي حنيفة قال بعضهم لصاحب العلو أن يبني ما بدا له ما لم ~~يضر بالسفل وذكر في بعض المواضع ليس له ذلك أضر بالسفل أو لم يضر هكذا ذكر ~~في الجامع الصغير والمختار للفتوى أنه إذا أشكل أنه يضر أم لا لا يملك وإذا ~~علم أنه لا يضر يملك اه. # وجعله في الهداية على الخلاف السابق وقيد المصنف بالتصرف في الجدار بضرب ~~الوتد وفتح الطاق احترازا عن تصرفه في ساحة السفل فذكر قاضي خان لو حفر ~~صاحب السفل في ساحته بئرا وما أشبه ذلك له ms3830 ذلك عند أبي حنيفة وإن تضرر به ~~صاحب العلو وعندهما الحكم معلول بعلة الضرر. اه. # واتفقوا على منع هدم صاحب السفل الجدار الحامل للعلو كما PageV07P029 # قدمناه فإن هدمه أجبر على بنائه؛ لأنه تعدى على صاحب ~~العلو بهدم ما هو قرار العلو كالراهن إذا قتل المرهون والمولى إذا قتل عبده ~~المديون فرق بين حق التعلي وبين حق التسييل حيث لو هدم في الأول يجبر على ~~البناء ولو هدم في الثاني لا يجبر وفي الذخيرة السفل إذا كان لرجل وعلو ~~لآخر فسقف السفل وجذوعه وهراديه وبواريه وطينه لصاحب السفل غير أن صاحب ~~العلو مسكنه في ذلك اه. # وذكر الطرسوسي أن الهرادي ما يوضع فوق السقف إما من قصب أو من عريش وذكر ~~ابن وهبان أنه المكعب وفي جامع الفصولين لكل من صاحب السفل والعلو حق في ~~ملك الآخر لذي العلو حق قراره ولذي السفل حق دفع المطر والشمس عن السفل ~~فالملك مطلق والحق مانع وقد اجتمعا فجمعنا بينهما وتمامه فيه وفي الحائط ~~بين اثنين لو كان لهما عليه خشب فبنى أحدهما للباني أن يمنع الآخر من وضع ~~الخشب حتى يعطيه نصف قيمة البناء مبنيا وفي الأقضية حائط مشترك أراد أحدهما ~~نقضه وأبى الشريك إن كان بحال لا يخاف سقوطه لا يجبر وإن كان بحيث يخاف عن ~~الإمام أبي بكر محمد بن الفضل يجبر وإن هدماه وأراد أحدهما البناء وأبي ~~الآخران كان أساس الحائط عريضا يمكنه أن يبني حائطا في نصيبه بعد القسمة لا ~~يجبر الشريك وإن كان لا يمكن يجبر كذا عن الإمام أبي بكر محمد بن الفضل ~~وعليه الفتوى وتفسير الجبر أنه إن لم يوافقه الشريك أنفق على العمارة ورجع ~~على الشريك بنصف ما أنفق وفي شهادات الفضلي لو هدماه وامتنع أحدهما يجبر ~~ولو انهدم لا يجبر ولكن يمنع من الانتفاع به ما لم يستوف نصف ما أنفق فيه ~~إن فعل ذلك بقضاء القاضي وإن كان بلا قضاء فبنصف قيمة البناء كذا في فتح ~~القدير وفي جامع الفصولين لو هدم ذو ms3831 السفل سفله وذو العلو علوه أخذ ذو ~~السفل ببناء سفله إذ فوت عليه حقا ألحق بالملك فيضمن كما لو فوت عليه ملكا. ~~اه. # وظاهره أنه لا جبر على ذي العلو وظاهر ما في فتح القدير خلافه والظاهر ~~الثاني ويحمل الأول على ما إذا بنى صاحب السفل سفله وطلب من ذي العلو بناء ~~علوه فإنه يجبر ولو انهدم السفل بغير صنع صاحبه لا يجبر على البناء لعدم ~~التعدي ولصاحب العلو أن يبني إن شاء ويبني عليه علوه ثم يرجع ويمنعه من ~~السكنى حتى يدفع إليه لكونه مضطرا كمستعير الرهن إذا قضى الدين بغير إذن ~~الراهن لا يكون متبرعا ولو انهدم العلو والسفل فكذلك ثم الرجوع بقيمة ~~البناء أو بما أنفق قيل إن كان صاحب العلو مضطرا يرجع على صاحب السفل بقيمة ~~السفل مبنيا لا بما أنفق وقيل إن بنى بأمر القاضي رجع بما أنفق وإلا رجع ~~بقيمة البناء وبه يفتى كذا في قسمة الولوالجية وإذن الشريك كإذن القاضي ~~فيرجع بما أنفق كما حرره العلامة ابن الشحنة في شرح المنظومة. # وإذا قلنا يرجع بقيمة البناء عند عدم الإذن فهل المعتبر قيمته يوم البناء ~~أو وقت الرجوع قولان والصحيح وقت البناء وهو مبني على أن المبنى يبنى على ~~ملك الشريك أو على ملك الباني ثم ينتقل منه أيضا وفي جامع الفصولين جدار ~~بينهما ولكل - PageV07P030 # منهما حمولة فوهي الحائط فأراد أحدهما رفعه ليصلحه ~~وأبى الآخر ينبغي أن يقول مريد الإصلاح للآخر ارفع حمولتك بأسطوانات وعمد ~~ويعلمه أنه يريد رفعه في وقت كذا وأشهد على ذلك فلو فعله وإلا فله رفع ~~الجدار فلو سقط حمولته لم يضمن اه. # (قوله زائغة مستطيلة يتشعب عنها مثلها غير نافذة لا يفتح أهل الأولى فيها ~~بابا بخلاف المستديرة) أي سكة كما في المعراج وفسرها تاج الشريعة بالسكة ~~غير النافذة سميت بذلك لزيغها عن الطريق الأعظم وفسرها في غاية البيان ~~بالمحلة سميت بها لميلها من طرف إلى طرف من زاغت الشمس إذا مالت وفي ~~التهذيب الزائغة الطريق الذي حاد عن ms3832 الطريق الأعظم والمستطيلة الطويلة من ~~استطال بمعنى طال ولم يقيد المؤلف الأولى صريحا بكونها غير نافذة تبعا لما ~~في أكثر الكتب وقيدها في الهداية تبعا للفقيه أبي الليث والتمرتاشي ويمكن ~~أن يفهم كلام المؤلف عليه لقوله مثلها غير نافذة فجعل الثانية كالأولى بقيد ~~عدم النفاذ وصورة الطويلة هكذا فالذي يمكنه بأن يفتح بابا في الزائغة لقصوى ~~هو صاحب الدار التي في ركن الزائغة الثانية وإنما قلنا ليس له ذلك؛ لأن ~~فتحه للمرور ولا حق لأهل الزائغة الأولى في المرور في الزائغة القصوى بل هو ~~لأهلها على الخصوص ولذا لو بيعت دار في القصوى لم يكن لأهل الأولى شفعة ~~بخلاف أهل القصوى PageV07P031 # فإن لأحدهم أن يفتح بابا في الأولى؛ لأن له حق المرور ~~فيها وبخلاف النافذة فإن المرور فيها حق العامة ولا خلاف أن له أن يفتح ~~وقال البعض أنه لا يمنع من الفتح بل من المرور؛ لأن فتح الباب رفع جداره ~~وله رفعه كله فله رفع بعضه. # والأصح المنع من الفتح نص عليه محمد في الجامع ولأن المنع بعد الفتح لا ~~يمكن لعسر المراقبة وربما على طول الزمان يدعي حق المرور مستدلا بفتح الباب ~~ويكون القول له للظاهر الذي معه وهو فتح الباب وقوله بخلاف المستديرة معناه ~~لو كانت المتشعبة مستديرة فلهم أن يفتحوا؛ لأن لكل منهم حق المرور في كلها ~~إذ هي ساحة مشتركة غاية الأمر أن فيها اعوجاجا ولذا الكل يشتركون في الشفعة ~~إذا بيعت دار فيها وهذه صورتها وهنا فصول الأول في تصرف أهل المحلة فيها ~~الثاني في تصرف الجيران فيما بينهم الثالث في تعمير المشترك إذا خرب وما ~~يتعلق بالمشترك أما الأول ففي فتح القدير زقاق غير نافذ أراد إنسان من أهله ~~أن يتخذ طينا إن ترك من الطريق قدر الممر للناس ويرفعه سريعا ويفعل في ~~الأحايين مرة لا يمنع وكذا لو أراد أن يبني آريا أو دكانا وهو المصطبة اه. # وفي الخلاصة لرجل دار ظهرها إلى سكة غير نافذة مشتركة بينه وبين غيره ~~أراد أن ms3833 يفتح بابا المختار أنه ليس له ذلك اه. # وزاد في البزازية وإن جعلها مسجدا إن كان الجدار إلى الطريق الأعظم جاز ~~وإلا فهو مسجد ضرار ثم قال وفي الفتاوى سكة غير نافذة مشتركة بين عشرة لكل ~~منهم دار غير أن لأحدهم دارا في سكة أخرى لا طريق لها في هذه السكة وليست ~~بحيال داره التي في هذه غير أن حائطها في هذه السكة قال أبو نصر له فتح باب ~~في هذه السكة؛ لأن أهل السكة شركاء فيها من أعلاها إلى أسفلها اه. # وفي التتمة زقاق غير نافذ قد اشترى رجل في القصوى دارا فأراد أن يهدمها ~~ويجعلها طريقا نافذا ليس له ذلك اه. # زاد في البزازية وإن أراد أن يجعلها مسجدا له ذلك ولمن شاء أن يدخله ~~ويصلي فيه وليس لهم أن يتخذوه طريقا يمرون فيه وفي العمادية جعل الخان ~~لنزول الناس فيه كالمسجد ولو أراد أن يجعلها طريقا خاصا له قال الفقيه أبو ~~القاسم يرفع أهل السكة الأمر إلى القاضي فيوجه عدلين يصوران له الأمر على ~~كاغدة فإن كان ضررا فاحشا منعه وإلا لا كذا في الذخيرة ولو كانت له دار في ~~محلة عامرة فأراد أن يخربها فالقياس أن له ذلك وأفتى الكرخي بالمنع ~~استحسانا وقال الصدر الشهيد الفتوى اليوم على القياس وإذا تضرر الجيران من ~~ذلك هل لهم جبره على البناء في غصب فتاوى سمرقند لهم ذلك وقال الصدر الشهيد ~~المختار أنهم ليس لهم ذلك اه. # وفي التتمة قال أبو حنيفة في سكة غير نافذة ليس لأصحابها بيعها ولا ~~قسمتها بينهم؛ لأن الطريق الأعظم إذا كثر فيه الناس كان لهم الدخول للزحام ~~الثاني في تصرف الجيران أراد الجار أن يعلي حيطانه في هواء مشترك لم يكن ~~للجار منعه وقال السعدي بالمنع وهو مروي عن محمد ولذا كان الراجح وله ~~صورتان أيضا منها حائط بين رجلين قدر قامة فأراد أحدهما أن يزيد في طوله ~~وأبى الآخر فله منعه ومنها نقض الشريكان الجدار الذي بينهما فأراد أحدهما ~~أن يرفعه أطول ms3834 مما كان ففي التتمة ليس له منعه إلا أن يكون شيئا خارجا عن ~~الرسم بما كان أكثر من ذراعين كما في البزازية وفي شرح المنظومة. # وينبغي أن يكون هذا هو المعتمد وفي الخلاصة وغيرها أراد أن يتخذ داره ~~بستانا ليس لجاره منعه إذا كانت الأرض صلبة ولا يتعدى ضرر الماء إلى جاره ~~وإن كانت رخوة فله منعه وعلى هذا إذا جعلها طاحونة أو للقصارة أو أراد أن ~~يبنيها حماما أو إصطبلا اه. # وذكر الرازي في كتاب الاستحسان أن الدار إذا كانت مجاورة للدور فأراد ~~صاحبها أن يبني فيها تنورا للخبز الدائم كما يكون في الدكاكين أو رحى ~~للطحين أو مدقات للقصارين لم يجز؛ لأن ذلك PageV07P032 # يضر بجيرانه ضررا فاحشا لا يمكن التحرز عنه فإنه يأتي ~~منه الدخان الكثير الشديد ورحى الطحن ودق القصارين يوهن البناء بخلاف ~~الحمام فإنه لا يضر إلا بالنداوة ويمكن التحرز عنه بأن يبني حائطا بينه ~~وبين جاره وبخلاف التنور الصغير المعتاد في البيوت قال الحسام الشهيد وكان ~~أبو عبد الله الصيمري تارة يفتي بمنع بناء التنور في ملكه للخبز الدائم في ~~وسط البزازين وتارة يفتي بأن له ذلك والقياس أن له ذلك في الكل لكن ترك ~~القياس وأخذ بالاستحسان # لأجل # المصلحة واختلف أصحابنا فمنهم من فصل ومنهم من لم يفصل على حسب الحال. # قال وكان الشيخ الإمام الأجل برهان الأئمة يفتي بأنه إن كان الضرر بينا ~~يمنع وبه يفتى هكذا ذكر في كتاب الحيطان للحسام والظاهر أن برهان الأئمة هو ~~والده فقد نقل عنه ذلك البزازي وأن والده كان يفتي به وعليه الفتوى قال ~~وهذا جواب المشايخ وجواب الرواية عدم المنع ثم قال أصابه ساحة في القسمة ~~فأراد أن يبني عليها ويرفع له البناء ومنعه الآخر فقال يسد علي الريح ~~والشمس له الرفع وله أن يتخذه حماما أو تنورا فإن كف عما يؤذي جاره فهو ~~أحسن فقد جاء في الحديث أن «من أذى جاره ورثه الله تعالى داره» وقد جرب ~~فوجد كذلك وقال نصير والصفار له ms3835 المنع ولو فتح صاحب البناء في علو بنائه ~~بابا أو كوة لا يلي صاحب الساحة منعه بل له أن يبني ما يستر جهته ولو اتخذ ~~في ملكه بئرا أو بالوعة تنز إلى حائط جاره وطلب منه تحويله لم يجبر عليه ~~ولا يضمن عليه إلا إذا انهدم من النز والإمام ظهير الدين كان يفتي بجواب ~~الرواية وفيها وعن أستاذنا أنه يفتى بقبول الإمام وصحح النسفي في الحمام أن ~~الضرر إن كان فاحشا يمنع وإلا فلا. # والحاصل أن الذي عليه غالب المشايخ من المتأخرين الاستحسان في أجناس هذه ~~المسائل وأفتى طائفة بجواب القياس المروي واختار في العمادية المنع إذا كان ~~الضرر بينا وظاهر الرواية خلافه وذكر العلامة ابن الشحنة أن في حفظه أن ~~المنقول عن أئمتنا الخمسة أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر والحسن بن زياد ~~أنه لا يمنع عن التصرف في ملكه وإن أضر بجاره قال وهو الذي أميل إليه ~~وأعتمده وأفتي به تبعا لوالدي شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى -. اه. # ورجح في فتح القدير أيضا جواب الرواية وقال إنه ظاهر المذهب قال وحكي عن ~~أبي حنيفة أن رجلا شكا إليه من بئر حفرها جاره في داره فقال احفر في دارك ~~بقرب تلك البئر بالوعة ففعل فتنجست البئر فكبسها صاحبها ولم يفته بمنع ~~الحافر بل هداه إلى هذه الحيلة ثم قال: وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا ضرر ولا ضرار» فلا شك أنه عام مخصوص للقطع بعدم امتناع كثير من الضرر ~~كالتعازير والحدود إلى آخر ما ذكره وفي غصب البزازية هدم بيته وألقى ترابا ~~كثيرا لزيق جدار جاره ووضع فوقه لبنا كثيرا حتى انهدم جدار جاره إن دخل ~~الوهن بسبب ما ألقى وحمل ضمن هدم داره فانهدم من ذلك بناء جاره لا يضمن، ~~وأما الثالث وهو ما يتعلق بالمشترك وفيه نوعان الأول فيما لأحدهما فعله ~~والثاني في تعميره إذا خرب أما الأول ففي وقف النوازل دار مشتركة بين قوم ~~لبعضهم أن يربطوا الدابة فيها وأن يضعوا الخشبة على وجه لا ms3836 يضر بصاحبه وأن ~~يتوضئوا بحيث لا تضيق عليهم الطريق لمرورهم ولو عطب بها أحد لا يضمن ولو ~~حفر الأرض يؤمر أن يسويها فإن نقص الحفر يضمن النقصان وكذا لو كان الطريق ~~بين قوم وهو غير نافذ غير أن في الطريق لا يضمن نقصان الحفر. اه. # ولو أن لرجل حائطا ووجهه في دار رجل فأراد أن يطين حائطه ولا سبيل إليه ~~إلا بدخوله دار الرجل أو انهدم الحائط فوقع نقضه في داره فأراد أن يدخل ~~ليشيل الطين وغيره فمنعه صاحب الدار أو له مجرى ماء في داره فأراد حفره ~~وإصلاحه ولا يمكن إلا بدخول دار الرجل وهو يمنعه يقال له إما أن تتركه يدخل ~~ويصلح ويفعل أو تفعل بمالك كذا روي عن محمد وبه أخذ الفقيه أبو الليث كذا ~~في فتح القدير وفي جامع الفصولين من فصل الحيطان لو لأحدهما عليه خشبة ~~فللآخر وضع مثله إن كان الحائط يحتمل وإلا يؤمر شريكه برفع بعض الخشبة إلى ~~آخره، وأما الثاني فلا جبر على الآبي؛ لأن الإنسان لا يجبر PageV07P033 # على إصلاح ملكه سواء كانت دارا أو حماما أو حائطا ~~هكذا في أكثر الكتب وفي خزانة الأكمل من كتاب الشركة حمام بينهما انهدم ~~فامتنع أحدهما من المرمة لا يجبر أحدهما على البناء مع شريكه ولكن لشريكه ~~أن يبني ثم يؤجره ويأخذ من غلته نفقته فكذا في تحويل آبار القناة أو أنهار ~~آبارها أما لو احتاجت القناة إلى مرمة من رفع طين وفتح سدد وعيون فإنه يجبر ~~على مساعدة شريكه اه. # فلا جبر إلا في هذه المسألة ونحوها وفي تهذيب القلانسي من كتاب الدعوى ~~وفي البئر المشترك والدولاب ونحوه يجبر الشريك على العمارة وفي حائط ساتر ~~لا بناء عليه إن ظهر تفتته يفتى بالجبر؛ لأنه ليس له منفعة تمنعه عنها دون ~~الستر وهو يحصل بالبناء. اه. # هذا إذا لم يكن مال يتيم أو وقف فإن كان مال اليتيم فقال في وصايا ~~الخانية جدار بين داري صغيرين عليه حمولة يخاف عليه السقوط ولكل صغير وصي ~~فطلب ms3837 أحد الوصيين مرمة الجدار فأبى الآخر قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن ~~الفضل يبعث القاضي أمينا ينظر فيه إن علم أن في تركه ضررا عليهما يجبر ~~الآبي أن يبني مع صاحبه وليس هذا كإباء أحد المالكين؛ لأن ثم الآبي رضي ~~بدخول الضرر عليه فلا يجبر أما هاهنا فأراد الوصي إدخال الضرر على الصغير ~~فيجبر على أن يرم مع صاحبه اه. # قلت: ويجب أن يكون الوقف كمال اليتيم فإذا كانت الدار مشتركة بين وقفين ~~احتاجت إلى المرمة فأراد أحد الناظرين وأبى الآخر يجبر على التعمير من مال ~~الوقف وقد صار حادثة الفتوى وإذا علم أنه لا جبر على الشريك فلطالب المرمة ~~الإنفاق والتعمير ويرجع إن كان مضطرا بأن كان المشترك لا يمكن قسمته بأن ~~كانت دارا صغيرة لا يمكن قسمتها أو حماما أو حائطا غير عريض فإن لم يكن ~~مضطرا كالدار الكبيرة التي يمكن قسمة عرصتها والبناء في نصيبه فلا رجوع ~~وذكر الحلواني ضابطا فقال كل من أجبر أن يفعل مع شريكه فإذا فعل أحدهما ~~بغير أمر الآخر لم يرجع؛ لأنه متطوع إن كان يمكنه أن يجبره مثل كري الأنهار ~~وإصلاح السفينة المعيبة وفداء العبد الجاني وإن لم يجبر لا يكون متطوعا ~~كمسألة انهدام العلو والسفل. اه. # ومن ذلك لو أنفق الشريك على الدابة بغير إذن شريكه لم يرجع لتمكنه من ~~رفعه إلى القاضي ليجبره بخلاف الزرع المشترك إذا أنفق عليه بلا إذن فإنه ~~يرجع؛ لأنه لا يجبر شريكه كما في المحيط فكان مضطرا وقدمنا كيفية الرجوع ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام مسائل الحيطان في الدعوى والقسمة ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وفي دعوى الملتقط حائط بين اثنين انهدم ~~فبنى أحدهما بغير إذن صاحبه كان متطوعا إذا لم يكن لصاحبه عليها جذوع ولا ~~له وإن كان له عليها جذوع يمنع صاحبه عن وضع الجذوع حتى يأخذ نصف ما أنفق ~~في الجدار. اه. # (قوله ادعى دارا في يد رجل أنه وهبها له في وقت فسئل البينة فقال ms3838 جحدنيها ~~فاشتريتها وبرهن على الشراء قبل الوقت الذي يدعي فيه الهبة لا تقبل وبعده ~~تقبل) لوجود التناقض في الوجه الأول؛ لأنه يدعي الشراء بعد الهبة وشهوده ~~يشهدون له به قبلها وهو تناقض ظاهر لا يمكن التوفيق ومرادهم التناقض بين ~~الدعوى والبينة وإلا فالمدعي لا تناقض منه؛ لأنه ما ادعى الشراء سابقا على ~~الهبة وفي الوجه الثاني أمكن التوفيق بينهما إذ الشراء وجد بعد وقت الهبة ~~وفي قوله جحدني الهبة إشارة إلى أنه لا بد من توفيقه وجزم الشارح بعدم ~~اشتراطه للإمكان وعدمه ولا خصوصية لهذه المسألة بل في كل موضع حصل التناقض ~~من المدعي أو منه ومن شهوده أو من المدعى عليه فهل يكفي إمكان التوفيق ~~لدفعه أو لا بد منه أو فيه تفصيل أقوال أربعة قال في البزازية اختار شيخ ~~الإسلام أن إمكان التوفيق يكفي وذكر بكر وفي شرح الجامع الكبير أيضا أن ~~التوفيق بالفعل شرط في الاستحسان والقياس الاكتفاء بإمكانه قال بكر ومحمد ~~ذكر التوفيق في البعض ولم يذكر في البعض فيحمل السكوت على المذكور. # وذكر الخجندي واختار أن التناقض إن من المدعي فلا بد من التوفيق بالفعل ~~ولا يكفي الإمكان وإن من المدعى عليه يكفي الإمكان؛ لأن الظاهر عند الإمكان ~~وجوده والظاهر PageV07P034 # حجة في الدفع لا في الاستحقاق والمدعي مستحق والمدعى ~~عليه دافع والظاهر يكفي في الدفع لا في الاستحقاق ويقال أيضا إن تعدد ~~الوجوه لا يكفي الإمكان وإن اتحد يكفي الإمكان والتناقض كما يمنع الدعوى ~~لنفسه يمنع الدعوى لغيره والتناقض يرتفع بتصديق الخصم وبرجوع المتناقض عن ~~الأول بأن يقول تركته وادعى بكذا وبتكذيب الحاكم أيضا كمن ادعى أنه كفل عن ~~مديونه بألف فأنكر الكفالة وبرهن الدائن أنه كفل عن مديونه وحكم به الحاكم ~~وأخذ المكفول له منه المال ثم إن الكفيل ادعى على المديون أنه كفل عنه ~~بأمره وبرهن على ذلك تقبل عندنا ويرجع على المديون بما كفل؛ لأنه صار مكذبا ~~شرعا بالقضاء وكذا إذا استحق المشتري من المشترى بالحكم يرجع على البائع ~~بالثمن وإن كان ms3839 كل مشتر مقرا بالملك لبائعه لكنه لما حكم ببرهان المستحق ~~صار مكذبا شرعا باتصال القضاء به. اه. # ثم اعلم أنهم اختلفوا في اشتراط كون الكلامين عند القاضي فمنهم من شرطه ~~ومنهم من شرط كون الثاني عند القاضي فقط ذكر القولين عند البزازية ولم يرجح ~~وينبغي ترجيح الثاني ومن التناقض ما إذا ادعاه مطلقا ثم بسبب فإذا برهن على ~~السبب لم تقبل ولو ادعاه بالشراء ثم مطلقا ثم ادعى الشراء ثالثا تسمع كذا ~~في البزازية وهذا يدل على أن المتناقض إذا ترك الكلام الأول وأعاد دعوى ~~الثاني تقبل ثم اعلم أن التناقض كما يكون من متكلم واحد يكون من متكلمين ~~كمتكلم واحد حكما كوارث ومورث ووكيل وموكل والأولى في البزازية ولم أر الآن ~~الثانية صريحا وهي ظاهرة من الأولى ثم اعلم أن دعوى الهبة من غير قبض غير ~~صحيحة فلا بد في دعواها من ذكر القبض ولهذا صور المسألة شراح الهداية بأنه ~~ادعى أنه وهبها له وسلمها ثم غصبها منه وذكر العمادي اختلافا في الإقرار ~~بالهبة أيكون إقرار بالقبض قيل نعم؛ لأنه كقبول فيها والأصح لا وأشار ~~المؤلف إلى أنه لو ادعى الشراء أولا ثم برهن على الهبة أو الصدقة فإن وفق ~~فقال جحدني الشراء ثم وهبها مني أو تصدق قبل وإلا فلا كما في خزانة الأكمل ~~وفي منية المفتي ادعاها إرثا ثم قال جحدني فاشتريها وبرهن تقبل اه. # وقيد بذكر التاريخ لهما؛ لأنه لو لم يذكر لهما تاريخا أو ذكر لأحدهما فقط ~~يقبل لإمكان التوفيق بأن يجعل الشراء متأخرا وأشار المؤلف إلى مسائل من ~~التناقض إحداها لو ادعى الشراء من أبيه في حياته وصحته فأنكر ولا بينة فحلف ~~ذو اليد فبرهن المدعي أنه ورثها من أبيه PageV07P035 # تقبل لإمكان التوفيق. # ولو ادعى الإرث أولا ثم الشراء لا تقبل لعدمه ومنه برهن على أنه له ~~بالإرث ثم قال لم يكن لي قط أو لم يزد قط لم يقبل برهانه وبطل القضاء ومنها ~~ادعى أولا أنها وقف عليه ثم ادعاها لنفسه لا تقبل ms3840 كما لو ادعاها لغيره ثم ~~لنفسه ولو ادعى الملك أولا ثم الوقف تقبل كما لو ادعاها لنفسه ثم لغيره كذا ~~في البزازية وسيأتي إن شاء الله تعالى بقيتها في هذا الباب وفي كتاب الدعوى ~~وقدمنا شيئا منها في باب الاستحقاق من البيوع وقد أسقط المؤلف من مسائل ~~الهداية هنا مسألة قبل هذه للاكتفاء بذكرها في باب الاستحقاق وكررها في ~~الهداية لاختلاف المقصود في كل موضع يعرف ذلك من نظر في الموضوعين. # (قوله ومن قال لآخر اشتريت مني هذه الأمة فأنكر للبائع أن يطأها إن ترك ~~الخصومة) ؛ لأن المشتري لما جحد كان فسخا من جهته إذ الفسخ يثبت به كما إذا ~~تجاحد فإذا عزم البائع على ترك الخصومة تم الفسخ بمجرد العزم وإن كان لا ~~يثبت الفسخ فقد اقترن بالفعل وهو إمساك الجارية ونقلها وما يضاهيه ولأنه ~~لما تعذر استيفاء الثمن من المشتري فات رضا البائع فيستقل بفسخه وفي إقرار ~~منية المفتي رجل أقر أن هذه الدار لذي اليد أنا بعتها بألف درهم ووصل ~~الكلام وأنكر ذو اليد الشراء فأقام المقر البينة أن الدار له تقبل بينته ~~ولو سكت بعد الإقرار أن الدار لذي اليد ثم أقام البينة أن الدار له لم تقبل ~~ولو أقام البينة على البيع منه في المسألتين تقبل بينته لأنه كذلك ادعاه ~~اه. # وبه علم أن الإقرار إذا ذكر له سبب ولم يثبت ذلك السبب فإنه يبطل الإقرار ~~إن كان موصولا وإلا لا أشار بحل وطء البائع إلى فسخ البيع فدل على أن ~~للبائع أن يردها على بائعه بعيب قديم لانفساخ البيع وقيده في النهاية بأن ~~يكون بعد تحليف المشتري إذ لو كان قبله فليس له الرد على بائعه لاحتمال ~~نكول المدعى عليه فاعتبر بيعا جديدا في حق ثالث وقيده الشارح بأن يكون بعد ~~القبض أما قبله فينبغي أن له الرد مطلقا لكونه فسخا من كل وجه في غير ~~العقار إلا بعد حلف فيجب تقييد الكتاب ودل على أن المشتري لو برهن على ~~الشراء منه لم يقبل. ms3841 # واختلف في معنى ترك الخصومة أو العزم عليها فقيل يكتفى بالقلب وقيل يشهد ~~بلسانه على ما في قلبه ولا يكتفى بالقلب ذكرهما في المحيط وفي الهداية لا ~~بد من الاقتران بالفعل بإمساكها ونقلها واستخدامها فإن من له خيار الشرط ~~إذا فسخ بقلبه لا ينفسخ وفي الاختيار أنكر البيع ثم ادعاه لا يقبل وفي ~~النكاح يقبل؛ لأن البيع ينفسخ بالإنكار والنكاح لا، ألا ترى أنه لو ادعى ~~تزويجا على ألف فأنكرت ثم أقامت البينة على ألفين قبلت ولا يكون إنكارها ~~تكذيبا للشهود وفي البيع لا تقبل ويكون تكذيبا للشهود. اه. # ولو ادعت عليه نكاحا وحلف عندهما أو لم يحلف عنده لا يحل لها التزوج ~~بغيره؛ لأن إنكاره لا يكون فسخا فيحتاج القاضي بعده أن يقول فرقت بينكما أو ~~يقول الخصم إن كانت زوجتي فهي طالق بائن وقيد بالبيع؛ لأنه لو جحد الزوج ~~النكاح وحلف وعزمت الزوجة على ترك الخصومة لم يكن لها أن تتزوج والنكاح لا ~~يحتمل الفسخ بسبب من الأسباب كذا في فتح القدير وقدمنا في النكاح من خيار ~~البلوغ أنه يحتمله في صور بعد التمام وفي الخلاصة امرأة ادعت على رجل أنه ~~تزوجها فأنكر الزوج ثم ادعى أنه تزوجها بعد ذلك وأقامت البينة تقبل بخلاف ~~البيع؛ لأن النكاح لا يبطل بجحودهما ولو ادعى على امرأة أنه تزوجها فأنكرت ~~المرأة ثم مات الزوج فجاءت المرأة تدعي ميراثه لها الميراث كعكسه عندهما ~~وعند أبي حنيفة لا ميراث له؛ لأنه لا عدة عليه ولذا له أن يتزوج بأختها ~~وأربع سواها. اه. # واعلم أن إنكار النكاح كما لا يكون فسخا لا يقع به الطلاق وإن نوى بخلاف ~~لست لي بامرأة فإنه يقع به إن نوى عنده خلافا لهما كما في طلاق البزازية ~~وفي البزازية ادعت الطلاق فأنكر ثم مات لا تملك مطالبة الميراث اه. # فجحود الطلاق لا يرفعه وفيها ادعى عليه البيع فأنكر فبرهن على البيع ~~فادعى المدعى عليه فسخه تسمع ولا يكون متناقضا؛ لأن جحود ما عدا النكاح ~~فسخ. اه. # (قوله ومن ms3842 أقر بقبض عشرة ثم ادعى أنها زيوف صدق) PageV07P036 # ؛ لأن اسم الدراهم يقع على الزيوف كما يقع على الجياد ~~والنبهرجة كالزيوف أطلقه فشمل ما إذا بين موصولا أو مفصولا ولكن عبر بثم ~~ليفيد أن البيان مفصول ليعلم حكم الموصول بالأولى وقيد بالزيوف للاحتراز ~~عما إذا بين أنها ستوقة فإنه لا يصدق؛ لأن اسم الدراهم لا يقع عليها ولذا ~~لو تجوز بالزيوف والنبهرجة في الصرف والسلم جاز وفي الستوقة لا إن كان ~~مفصولا وإن كان موصولا صدق كما في النهاية فالحاصل أنه موصولا صحيح في الكل ~~والتفصيل في المفصول وقيد بإقراره بقبض عشرة؛ لأنه لو أقر أنه قبض حقه أو ~~الثمن أو استوفى لم يصدق للتناقض وقيد بالدراهم؛ لأن المشتري لو أقر أنه ~~قبض المبيع ثم ادعى عيبا به فالقول لبائعه؛ لأن المبيع متعين فإذا قبضه فقد ~~أقر بأنه استوفى عين حقه دلالة فبدعواه العيب صار متناقضا وقيد باقتصاره ~~على قبض الدراهم؛ لأنه لو قال قبضت دراهم جيادا لم يصدق في دعواه الزيوف ~~موصولا ومفصولا وفيها إذا أقر أنه قبض حقه أو الثمن أو استوفى ثم ادعى أنه ~~كان زيوفا فإن كان مفصولا لم يصدق وإلا صدق وهو المراد بما قدمناه. # والفرق أن في هذه المسائل الثلاث أقر بقبض القدر والجودة بلفظ واحد فإذا ~~استثنى الجودة كان استثناء البعض من الكل فصح موصولا كقوله له علي ألف إلا ~~مائة أما إذا أقر بقبض عشرة جياد فقد أقر بكل منهما بلفظ على حدة فإذا قال ~~إلا إنها زيوف فقد استثنى الكل من الكل في حق الجودة وهو باطل كقوله له علي ~~مائة درهم ودينار إلا دينارا كان باطلا وإن كان موصولا كذا في النهاية ~~والإقرار بقبض رأس المال كالإقرار بقبض حقه كما في البزازية ولم يذكر ~~المؤلف حكم وزنها عند الإطلاق والدعوى وفي كافي الحاكم لو أقر بألف درهم ~~عددا ثم قال هي وزن خمسة أو ستة وكان الإقرار منه بالكوفة فعليه مائة درهم ~~وزن سبعة فلا يصدق على النقصان إذا لم يبين ms3843 موصولا وكذا الدنانير وإن كانوا ~~في بلاد يتعارفون على دراهم معروفة الوزن بينهم صدق اه. # والزيوف ما زيفه بيت المال والنبهرجة ما يرده التجار والستوقة بفتح السين ~~ما غلب غشها فليست دراهم إلا مجازا؛ لأن العبرة للغالب وأطلق في الدراهم ~~المقر بها فشمل ما إذا كانت دينا من قرض أو ثمن مبيع أو غصبا أو وديعة كما ~~في فتح القدير ورأس المال كذلك كما في البزازية وقيد بدعوى المقر؛ لأنه لو ~~أقر بقبض دراهم معينة ثم مات فادعى وارثه أنها زيوف لم تقبل وكذا إذا أقر ~~الوديعة والمضاربة أو الغصب ثم زعم الوارث أنها زيوف لم يصدق الوارث؛ لأنه ~~صار دينا في مال الميت كذا في البزازية وفيها من الرهن قضى دينه وبعضه زيوف ~~وستوقة فرهن شيئا بالستوقة والزيوف وقال خذه رهنا بما فيه من زيوف وستوق صح ~~في حق الستوق؛ لأنها ليست من الجنس ولا يصح في الزيوف؛ لأنها من الجنس فلا ~~دين اه. # وقيد بالإقرار بالقبض؛ لأنه لو أقر بألف ولم يبين الجهة ثم ادعى موصولا ~~أنها زيف لم يقض عليه واختلف المشايخ قيل أيضا على الخلاف وقيل يصدق ~~بالإجماع؛ لأن الجودة تجب في بعض الوجوه لا على البعض فلا تجب بالاحتمال ~~ولو قال غصبت ألفا أو أودعني ألفا إلا أنها زيوف صدق وإن فصل وعن الإمام أن ~~القرض كالغصب ولو قال في الغصب الوديعة إلا أنها رصاص أو ستوقة صدق إذا وصل ~~ولو قال علي كر حنطة من ثمن مبيع أو قرض إلا أنه رديء فالقول له وليس هذا ~~كدعوى الرداءة؛ لأن الرداءة في الحنطة ليست بعيب؛ لأن العيب ما يخلو عنه ~~أصل الفطرة والحنطة قد تكون رديئة بأصل الخلقة فلا يطلق عليه مطلقه على ~~الجيد ولذا لم يجز شراء البر بدون ذكر الصفة أقر بقرض عشرة أفلس أو ثمن ~~مبيع ثم ادعى أنها كاسدة لم يصدق وإن وصل وقالا يصدق في القرض إذا وصل أما ~~في البيع فلا يصدق عند الثاني في قوله الأول وقال محمد ms3844 يصدق في البيع وعليه ~~قيمة المبيع وكذا الخلاف في قوله علي عشرة ستوقة من قرض أو ثمن المبيع ولو ~~قال غصبته عشرة أفلس أو أودعني عشرة أفلس ثم قال هي كاسدة صدق المسلم إليه ~~كذا في البزازية وذكر في القنية مسألة ما إذا أقر بدين ثم ادعى أن بعضه قرض ~~وبعضه ربا أنه يقبل PageV07P037 # فيه إذا برهن وذكره عبد القادر في الطبقات من الألقاب ~~عن علاء الدين # (قوله ومن قال لآخر لك علي ألف فرده ثم صدقه فلا شيء عليه) ؛ لأن إقراره ~~هو الأول وقد ارتد برد المقر له والثاني دعوى فلا بد من الحجة أو تصديق ~~الخصم بخلاف ما إذا قال اشتريت وأنكر له أن يصدقه؛ لأن أحد العاقدين لا ~~ينفرد بالفسخ كما لا ينفرد بالعقد والمعنى أنه حقهما فبقي العقد فعمل ~~التصديق أما المقر له فينفرد برد الإقرار فافترقا كذا في الهداية وناقضه في ~~الكافي بأنه ذكر هنا أن أحد المتعاقدين لا ينفرد بالفسخ وفيما تقدم يعني في ~~مسألة التجاحد قال ولأنه لما تعذر استيفاء الثمن من المشتري فات رضا البائع ~~فيستبد بالفسخ والتوفيق بين كلامه صعب اه. # وأقره عليه في فتح القدير بقوله بعده وهو صحيح ويقتضي أنه لو تعذر ~~الاستيفاء مع الإقرار بأن مات ولا بينة أن له أن يفسخ ويستمتع بالجارية ~~والوجه ما قدمه أولا اه. # وأجاب عنه في العناية بأن لا مناقضة؛ لأنه إنما حكم أولا بكونه فسخا من ~~جهته لا مطلقا أو لأن كلامه الأول فيما إذا ترك البائع الخصومة والثاني ~~فيما إذا لم يتركها وقوله فلا شيء عليه أي بسبب الإقرار أما إذا برهن المقر ~~له أو صدقه خصمه فإنه يلزم المقر كما في الهداية وسيأتي رده في البزازية. # والحاصل أن كل شيء يكون الحق لهما جميعا إذا رجع المنكر إلى التصديق قبل ~~أن يصدقه الآخر على إنكاره فهو جائز كالبيع والنكاح وكل شيء يكون الحق فيه ~~لواحد كالهبة والصدقة والإقرار لا ينفعه إقراره بعده كذا في القنية وقيد ~~بكون التصديق بعد ms3845 الرد؛ لأنه لو قبل الإقرار أولا ثم رده لم يرتد وكذا ~~الإبراء عن الدين وهبته لأنه بالقبول قد تم وكذا إذا وقف على رجل فقبله ثم ~~رده لم يرتد وإن رده قبل القبول ارتد كما في الإسعاف ثم اعلم أن الإبراء ~~يرتد بالرد إلا فيما إذا قال المديون أبرئني فأبرأه فإنه لا يرتد كما في ~~البزازية وكذا إبراء الكفيل لا يرتد بالرد فالمستثنى مسألتان كما أن قولهم ~~إن الإبراء لا يتوقف على القبول يخرج عنه الإبراء عن بدل الصرف والسلم فإنه ~~يتوقف على القبول ليبطلا كما قدمناه في باب السلم ثم اعلم أنه إذا ادعى أنه ~~أقر بالمال الذي أبرأه منه إن قال أبرأني وقبلته لم يصح الإقرار لعدم صحة ~~الرد بعد القبول وإن لم يقل وقبلته صح الإقرار لجواز رد الإبراء فيبطل فيصح ~~الإقرار وتمامه في جامع الفصولين وأطلق في الرد فشمل ما إذا قال ليس لي ~~عليك شيء أو قال هي لك أو قال هي لفلان كما في فتح القدير والأخير محمول ~~على ما إذا لم يصدق فلانا وإلا فهو تحويل وأشار باتحاد الإقرار إلى أنه لو ~~أقر ثانيا بعد الرد فصدقه الثاني ثبت استحسانا لا قياسا كما في فتح القدير ~~وفي القنية لو أنكر المقر الإقرار الثاني وادعاه المقر له وأقام بينة لا ~~تسمع ولا يحلف للتناقض بين هذه ورد الإقرار وعدم علم القاضي بما يدفع ~~التناقض وهو رجوع المقر إلى إقراره قال أستاذنا ينبغي القبول وهو الأشبه ~~بالصواب إلى آخر ما فيها من الإقرار وقيد برد المقر له؛ لأن المقر لو رد ~~إقرار نفسه كأن أقر بقبض المبيع أو الثمن ثم قال لم أقبض وأراد تحليف الآخر ~~أنه أقبضه أو قال هذا لفلان ثم قال هو لي وأراد تحليف فلان أو أقر بدين ثم ~~قال كنت كاذبا لا يحلف المقر له في المسائل كلها PageV07P038 # عند أبي حنيفة؛ لأنه متناقض كقوله ليس لي على فلان ~~شيء ثم ادعى عليه مالا وأراد تحليفه لم يحلف وعند أبي يوسف ms3846 يحلفه للعادة ~~وسيأتي في مسائل شتى آخر الكتاب أن الفتوى على قول أبي يوسف اختاره أئمة ~~خوارزم لكن اختلفوا فيما إذا ادعاه وارث للمقر على قولين ولم يرجح في ~~البزازية منهما شيئا وقال الصدر الشهيد الرأي في التحليف إلى القاضي وفسره ~~في فتح القدير بأنه يجتهد بخصوص الوقائع فإن غلب على ظنه أنه لم يقبض حين ~~أقر يحلف له الخصم ومن لم يغلب على ظنه فيه ذلك لا يحلفه وهذا إنما هو في ~~المتفرس في الأخصام اه. # ولا خصوصية للألف فالعين كالدين وقيد بالرد؛ لأنه لو أقر بمال من جهة ~~وكذبه المقر له فيها وادعى أخرى إن لم يكن بين الجهتين منافاة وجب المال ~~كما إذا قال له ألف بدل قرض فقال بدل غصب وإن كان بينهما منافاة كأن قال ~~ثمن عبد لم أقبضه وقال قرض أو غصب ولم يكن العبد في يده لزمه الألف صدقه في ~~الجهة أو كذبه عند الإمام وإن كان في يد المدعي فالقول للمقر في يده وسيأتي ~~في الإقرار وتمامها في إقرار منية المفتي وقيد بالرد من غير تحويل إلى ~~غيره؛ لأنه لو حوله كما لو أقر ذو اليد بأن الدار لفلان فقال المقر له ما ~~كانت لي قط لكنها لفلان وصدقه فلان فهي للثاني بخلاف المقضي له بالدار إذا ~~قال بعد القضاء ما كان لي فيها حق قط لكنها لفلان وتمامه في المنية وفي ~~التلخيص قال أودعتني هذه الألف فقال لا بل لي ألف قرض فقد رد؛ لأن العين ~~غير الدين إلا أن يتصادقا؛ لأن المصر كالمبتدئ ولو قال أقر أقرضتكها أخذ ~~الألف؛ لأن التكاذب في الزوال ولو قال غصبتها أخذ ألفا؛ لأن موجبه الضمان ~~فاتفقا على الدين واختلفا في الجهة فلغت وكذا لو أقر بالقرض وهو ادعى الثمن ~~لا يلزم زوجتك بكذا لا بل بعتني؛ لأن السبب مقصود لتباين الحلين ولذا لم ~~يصح الإقرار بمطلقه بخلاف المال اه. # ولم يذكر حكم وزنها عند الإطلاق والدعوى وفي كافي الحاكم لو أقر بألف ~~درهم عددا ms3847 ثم قال هي وزن خمسة أو ستة وكان الإقرار منه بالكوفة فعليه مائة ~~درهم وزن سبعة فلا يصدق على النقصان إذا لم يبين موصولا وكذا الدنانير وإن ~~كانوا في بلاد يتعارفون على دراهم معروفة الوزن بينهم صدق اه. # وفي البزازية في يده عبد فقال لرجل هو عبدك فرده المقر له ثم قال بل هو ~~عبدي وقال المقر هو عبدي فهو لذي اليد المقر ولو قال ذو اليد للآخر هو عبدك ~~فقال لا بل هو عبدك ثم قال الآخر بل هو عبدي وبرهن لا يقبل للتناقض اه. # وهذا بخلاف ما في الهداية من أنه لا بد من الحجة فإنه يقتضي سماع الدعوى ~~وهو مشكل وقيد بالإقرار بالمال احترازا عن الإقرار بالرق والطلاق والعتاق ~~والنسب والولاء فإنها لا ترتد بالرد أما الثلاثة الأول ففي البزازية قال ~~لآخر أنا عبدك فرد المقر له ثم عاد إلى تصديقه فهو عبده ولا يبطل الإقرار ~~بالرق بالرد كما لا يبطل بجحود المولى بخلاف الإقرار بالدين والعين حيث ~~يبطل بالرد والطلاق والعتاق لا يبطلان بالرد؛ لأنه إسقاط يتم بالمسقط وحده ~~اه. # وأما الإقرار بالنسب وولاء العتاقة ففي شرح المجمع من الولاء، وأما ~~الإقرار بالنكاح فلم أره الآن وحاصل مسائل رد الإقرار بالمال أنه لا يخلو ~~إما أن يرده مطلقا أو يرد الجهة التي عينها المقر وحولها إلى أخرى أو يرده ~~لنفسه ويحوله إلى غيره فإن كان الأول بطل وإن كان الثاني فإن لم يكن بينهما ~~منافاة وجب وإلا بطل وإن كان الثالث فإن صدقه فلان تحول إليه وإلا فلا وإن ~~كان بطلاق أو عتاق أو ولاء أو نكاح أو وقف أو نسب أو رق لم يرتد بالرد ~~فيقال الإقرار يرتد برد المقر له إلا في هذه المسائل # (قوله ومن ادعى على آخر مالا فقال ما كان لك علي شيء قط فبرهن المدعي على ~~ألف وهو برهن على القضاء أو الإبراء قبل) لإمكان التوفيق؛ لأن غير الحق قد ~~يقضى ويبرأ منه ولا فرق بين أن يؤكد النفي بكلمة ms3848 قط أو لا وأطلقه فشمل ما ~~إذا قضى بالمال ثم ادعى الإيفاء كما في الملتقط فالدفع بعد القضاء صحيح إلا ~~في مسألة المخمسة كما سيأتي وأشار المؤلف إلى أنه لو ادعى القصاص على آخر ~~فأنكر فبرهن المدعى عليه وأقام البينة على العفو أو على الصلح عنه على مال ~~تقبل وكذا في دعوى الرق وقيد بكون المدعى عليه لم يصالح لسكوته PageV07P039 # عنه والأصل العدم أما إذا أنكر فصالحه على شيء ثم ~~برهن على الإيفاء أو الإبراء لم تسمع دعواه كذا في الخلاصة بخلاف ما إذا ~~ادعى الإيفاء ثم صالحه فإنه يقبل منه برهانه على الإيفاء كما في الخزانة ~~وإلى أنه متى أمكن التوفيق فلا تناقض فمن ذلك ادعى مالا بالشركة ثم ادعاه ~~دينا عليه تسمع وعلى القلب لا؛ لأن مال الشركة ينقلب دينا بالجحود والدين ~~لا ينقلب أمانة ولا شركة كذا في البزازية. # وفي مجموع النوازل ادعى عليه شيئا فأجاب قائلا إني آتي بالدفع فقيل أعلى ~~الإيفاء أو الإبراء فقال على كليهما يسمع قوله إن وفق بأن قال أوفيت البعض ~~وأبرأني عن البعض أو قال أبرأني عن الكل لكن لما أنكر الإبراء أوفيت اه. # ولا يخفى أن على القول بأن الإمكان كاف يسمع مطلقا ومن مسائل دعوى ~~الإيفاء ما في المحيط من المسألة المخمسة ادعى على الآخر مائتي درهم وأنه ~~استوفى مائة وخمسين وبقي عليه خمسون وأثبتها بالبينة ثم برهن المدعى عليه ~~أنه أوفاه الخمسين لا تسمع حتى يقولا هذه الخمسون التي تدعي؛ لأن في مائة ~~وخمسين خمسين اه. # وفي دعوى الملتقط لو أقام البينة أن له على فلان أربعمائة درهم ثم أقر ~~المدعي أن للمنكر عليه ثلثمائة سقط عن المنكر ثلاثمائة عند أبي القاسم ~~الصفار وعند أبي أحمد بن عيسى بن النضر أنها لا تسقط وعليه الفتوى اه. # وليتأمل في وجه عدم السقوط وقيد بدعوى الإيفاء بعد الإنكار إذ لو ادعاه ~~بعد الإقرار بالدين فإن كان كلا القولين في مجلس واحد لم يقبل للتناقص وإن ~~تفرقا عن المجلس ثم ادعاه ms3849 وأقام البينة على الإيفاء بعد الإقرار تقبل لعدم ~~التناقض وإن ادعى الإيفاء قبل الإقرار لا تقبل كذا في خزانة المفتين. # (قوله وإن زاد ولا أعرفك لا) أي زاد قوله ولا أعرفك على قوله ما كان لك ~~علي شيء قط لم يقبل برهانه والمراد هذه الكلمة وما كان معناها نحو ولا ~~رأيتك أو ولا جرى بيني وبينك معاملة أو مخالطة أو خلطة أو ولا أخذ ولا ~~إعطاء أو ما اجتمعت معك في مكان كما في فتح القدير وإنما لم تقبل لتعذر ~~التوفيق بين كلاميه؛ لأنه لا يكون بين اثنين معاملة من غير معرفة وذكر عن ~~أصحابنا القدوري أنه يقبل لإمكان التوفيق؛ لأن المحتجب من الرجال والمخدرة ~~قد يؤذى بالشغب على بابه فيأمر بعض وكلائه بإرضاء الخصم ولا يعرفه ثم يعرفه ~~وفرع عليه في النهاية تبعا لقاضي خان بأن المدعى عليه لو كان ممن يتولى ~~الأعمال بنفسه لا يقبل اه. # فالمحتجب من لا يتولى الأعمال بنفسه وقيل من لا يراه كل أحد لعظمته وفي ~~القاموس الشغب ويحرك وقيل لا تهييج الشر وفي إصلاح الإيضاح وفيه نظر؛ لأن ~~مبنى إمكان التوفيق على أن يكون أحدهما ممن لا يتولى الأعمال بنفسه لا على ~~أن يكون المدعى عليه بخصوصه وتصوير القدوري إمكان التوفيق فيه لا يدل على ~~ذلك. اه. # ودفعه ظاهر؛ لأن الكلام كله في تناقض المدعى عليه لا المدعي وأشار المؤلف ~~- رحمه الله - إلى أنه إذا لم يمكن التوفيق لم يندفع التناقض فمن ذلك ما في ~~المعراج معزيا إلى الشافي لو قال لم أدفع إليه شيئا ثم ادعى الدفع لم يسمع؛ ~~لأنه يستحيل أن يقول لم أدفع إليه شيئا وقد دفعت أما لو ادعى إقراره بالدفع ~~إليه أو القضاء ينبغي أن يسمع؛ لأن المتناقض هو الذي يجمع بين كلامين ~~وهاهنا لم يجمع ولهذا لو صدقه المدعي عيانا لم يكن مناقضا ذكره التمرتاشي ~~ومن هنا أجبت عن حادثة: أذن له في دفع المال لأخيه ثم ادعى عليه أنه ما دفع ~~فقال دفعت ثم قال لم ms3850 أدفع فحكم عليه فجاء الأخ فأقر أنه دفع له فإنه يبرأ؛ ~~لأن تصديق الأخ المأذون في الدفع إليه كتصديق المدعي وقد علمت ما إذا صدق ~~المدعي وقيل تقبل البينة على الإبراء في هذا الفصل باتفاق الروايات؛ لأن ~~الإبراء يتحقق بلا معرفة وفي البزازية ادعى عليه ملكا مطلقا ثم ادعى عليه ~~عند ذلك الحاكم بسبب يقبل ويسمع برهانه بخلاف العكس إلا أن يقول العاكس ~~أردت بالمطلق الثاني المقيد الأول لكون المطلق أزيد من المقيد وعليه الفتوى ~~نص عليه شمس الأئمة ادعى النتاج أولا ثم الملك المقيد فقياس ما ذكروه أنه ~~إذا ادعى النتاج وشهد بالمقيد لا يقبل ينبغي أن لا يصح. اه. # وفي إقرار البزازية أقر ببيع عبده من فلان ثم جحده صح؛ لأن الإقرار ~~بالبيع بلا ثمن إقرار باطل اه. PageV07P040 # وفي جامع الفصولين كفل بثمن أو مهر ثم الكفيل برهن ~~على فساد البيع والنكاح لا تقبل؛ لأن إقدامه على التزام المال إقرار منه ~~بصحة سبب وجوب المال فلا تسمع منه بعده دعوى الفساد ولو برهن على إيفاء ~~الأصيل أو على إبرائه تقبل؛ لأنه تقرير للوجوب السابق كفل عنه بألف لرجل ~~يدعيه فبرهن الكفيل أن الألف المدعاة ثمن خمر لا تقبل ولو قال الكفيل الألف ~~المدعاة قمار أو ثمن خمر أو نحوه مما لا يجب لا يقبل قوله ولو برهن على ~~إقرار المكفول له وهو يجحد لا يقبل قوله وليس له أن يحلف الطالب ولو أقر به ~~الطالب عند القاضي برئ الأصيل والكفيل جميعا اه. # أقول: لا يقال لما برئا بإقراره ينبغي أن تقبل بينة إقراره؛ لأن البينة ~~تسمع عند صحة الدعوى وقد بطلت هنا للتناقض؛ لأن كفالته إقرار بصحتها اه. # وفي الاختيار كل قولين متناقضين صدرا من المدعي عند الحاكم فإن أمكن ~~التوفيق قبل وإلا لم يقبل كما إذا صدر من الشهود وكل ما أثر في قدح الشهادة ~~أثر في منع استماع الدعوى اه. # (قوله ومن ادعى على آخر أنه باعه أمته فقال لم أبعها منك قط فبرهن على ~~الشراء ms3851 فوجد بها عيبا فبرهن البائع أنه برئ إليه من كل عيب لم تقبل) ~~للتناقض؛ لأن اشتراط البراءة تغيير للعقد من اقتضاء وصف السلامة إلى غيره ~~فيقتضي وجود العقد وقد أنكره بخلاف ما تقدم من مسألة الدين؛ لأن الباطل قد ~~يقضى ويبرأ منه دفعا للدعوى الباطلة وما في الكتاب هو ظاهر الرواية عن الكل ~~وحكى الخصاف رواية عن أبي يوسف أنها تقبل لإمكان التوفيق بأن باعها وكيله ~~وأبرأه عن العيب ونظيره ما ذكره أبو يوسف أنه لو ادعى الشراء من شخص وهو ~~منكر فأقام المدعي بينة على الشراء منه فأقام المنكر البينة أنه قد رد ~~المبيع علي تقبل لما ذكرناه من إمكان التوفيق. # هكذا عزا هذا الفرع الشارح إليه وجزم به في الخلاصة على أنه نقل المذهب ~~فقال ادعى على آخر أنه اشترى منه هذه الدار فأنكر الشراء فلما أقام المدعي ~~البينة على الشراء ادعى المدعى عليه أنه ردها عليه يعني أقالها يسمع هذا ~~الدفع ولو لم يدع الإقالة ولكن يدعي إيفاء الثمن أو الإبراء اختلف ~~المتأخرون ومن هذا الجنس صارت واقعة بسمرقند صورتها ادعت امرأة على رجل أنه ~~تزوجها على كذا من المهر وطالبته بالمهر وأنكر الزوج النكاح أصلا فلما ~~أقامت المرأة البينة على النكاح ادعى الزوج أنه خالعها على المهر تسمع؛ ~~لأنه يحتمل أنه زوجها منه أبوه وهو صغير وهو لا يعلم ومن هذا الجنس رجل ~~ادعى على آخر ألفا وديعة فأنكر فلما أقام البينة على الإيداع ادعى المدعى ~~عليه الرد أو الهلاك إن قال أولا ليس لك علي شيء يسمع وإن قال ما أودعتني ~~أصلا لا يسمع. اه. # واستشكل مسألة الكتاب في جامع الفصولين بأنه ينبغي أن تقبل البينة فيها ~~وفاقا خلافا لزفر؛ لأنه صار مكذبا شرعا ببينة المدعي فلحق إنكاره بالعدم ~~فصار كما في الكفالة من أن رجلا لو برهن أن له على الغائب ألفا وهذا كفيله ~~بأمره يرجع الكفيل على الغائب ولو أنكر الكفالة أصلا؛ لأنه صار مكذبا شرعا ~~في إنكاره فلحق بالعدم قال ويمكن الفرق ms3852 بأن الحكم بأدائه ثمة حكم بالرجوع ~~أيضا فلا حاجة إلى إقامة البينة ثانيا على كفالته لثبوتها أولا وهنا الحكم ~~بالشراء ليس بحكم بالبراءة والإيفاء فلا بد من الدعوى فيبطله التناقض ~~فافترقا ويمكن أن يرد بأن إنكاره لما لحق بالعدم لما مر لا يتحقق التناقض ~~لعدم إنكاره البيع والشراء فينبغي أن تصح الدعوى على أصل من العدة أنكر ~~البيع فبرهن عليه المشتري فادعى البائع إقالة يسمع هذا الدفع ولو لم يدع ~~الإقالة ولكن ادعى إيفاء الثمن أو الإبراء اختلف المتأخرون. اه. # وقد أجبنا عنه في حاشيتنا عليه بما حاصله أن المقر إنما يصير مكذبا شرعا ~~إذا حكم القاضي بما يخالف إقراره وفي مسألتنا لم يقض القاضي بالبيع حتى ~~تناقض الخصم فلم يكن مكذبا شرعا كما لا يخفى وبما قررناه ظهر أن تقييد ~~المؤلف مسألة الكتاب بدعوى الرد بالعيب بعد الإنكار لأصل البيع للاحتراز عن ~~دعوى الإقالة ويحتاج إلى الفرق بينهما كما يحتاج إليه فيما - PageV07P041 # في البزازية ادعى عليه شراء عبده فأنكر فبرهن عليه ~~فادعى عليه أنه رده عليه بالعيب تسمع؛ لأنه صار مكذبا في إنكار البيع ~~فارتفع التناقض بتكذيب الشرع كما ارتفع بتصديق الخصم اه. # وفي جامع الفصولين ولو قال لا نكاح بيني وبينك فلما برهنت على النكاح ~~برهن هو على الخلع تقبل بينته ولو قال لم يكن بيننا نكاح قط أو قال لم ~~أتزوجها قط والباقي بحاله ينبغي أن يكون هذا ومسألة العيب سواء وثمة في ~~ظاهر الرواية لا تقبل بينة البراءة عن العيب لأن البراءة عن العيب إقرار ~~بالبيع فكذا الخلع يقتضي سابقة النكاح فيتحقق التناقض. اه. # ثم اعلم أن التناقض بين الدعوتين لا بد أن يكون عند القاضي يدل عليه ما ~~في الأجناس والصغرى ادعى محدودا بشراء أو إرث ثم ادعاه ملكا مطلقا لا يسمع ~~إذا كانت الدعوى الأولى عند القاضي فأما إذا لم تكن عند القاضي فهذا والأول ~~سواء قال البزازي وهذا على الرواية التي ذكروا أن التناقض إنما يتحقق إذا ~~كان كلا الدعوتين عند القاضي فأما ms3853 من اشترط أن يكون الثاني عند القاضي يكفي ~~في تحقيق التناقض كون الثاني عند الحاكم ثم قال في فصل الدفع وفي المحيط ~~ادعى على آخر عند غير الحاكم بالشراء أو الإرث ثم ادعاه عند الحاكم مطلقا ~~إن ادعى الشراء من معروف لا تقبل وإن ادعاه من مجهول ثم المطلق عند الحاكم ~~تقبل دلت المسألة أنه لا يشترط في التناقض كون المتدافعين في مجلس الحكم بل ~~يكتفي بكون الثاني في مجلس الحكم. اه. # وقدمنا أنه المعتمد ثم اعلم أن المتناقضين إذا قال تركت الكلام الأول ~~واستقر على الثاني يقبل منه قال في البزازية في الذخيرة ادعاه مطلقا فدفعه ~~المدعى عليه بأنك كنت ادعيته قبل هذا مقيدا وبرهن عليه فقال المدعي أدعيه ~~الآن بهذا السبب وتركت المطلق يقبل ويبطل الدفع اه. # ثم اعلم أن التناقض المانع إما أن يسمع الحاكم الكلامين أو يسمع الثاني ~~فيدفع المدعى عليه أنه قال أولا كذا يريد دفعه فينكر فيبرهن المدعى عليه ~~على قوله الأول فيثبت التناقض وهذا هو طريق دفع الدعوى وسيأتي بيانه إن شاء ~~الله تعالى في المخمسة من الدعوى وفي الظهيرية ادعى عليه أن أباك أوصى لي ~~بثلث ماله فأنكر المدعى عليه الوصية فبرهن المدعي فقال المدعى عليه إن أبي ~~رجع عن هذه الوصية قيل لا يصح هذا الدفع والصحيح أنه صحيح وكذا لو برهن على ~~جحود أبيه بناء على أن الجحود رجوع اه. # وفيها ادعت امرأة على ورثة زوجها المهر فأنكروا نكاحها فبرهنت فدفعوا ~~بأنها كانت أبرأت أبانا في حياته إن قالوا أبرأته عن المهر لا يصح للتناقض ~~وإن قالوا أبرأته عن دعوى المهر صح اه. # وفي البزازية ادعى عليه ألف درهم ثمن جارية بشرائط وعجز عن إثباتها فقال ~~كانت الألف وديعة عنده لا تقبل ولو ادعى كونها وديعة فعجز فادعى كونها قرضا ~~تقبل. اه. # (قوله ويبطل الصك بإن شاء الله تعالى) أي يبطل مكتوب الشراء أو الإقرار ~~ونحوهما إذا كتب في آخره إن شاء الله تعالى فيبطل البيع ونحوه لكون ~~الاستثناء مبطلا ms3854 وفي الصحاح الصك كتاب فارسي معرب والجمع أصك وصكاك وصكوك ~~اه. # أطلقه فشمل ما إذا اشتمل على شيء واحد وأشياء وفي الثاني الاختلاف قال ~~الإمام إذا كتب بيع وإقرار وإجارة وغير ذلك ثم كتب في آخره إن شاء الله ~~تعالى بطل الكل قياسا؛ لأن الكل كشيء واحد بحكم العطف وبطل الأخير عندهما ~~فقط استحسانا لانصراف الاستثناء إلى ما يليه؛ لأن الصك للاستيثاق وكذا ~~الأصل في الكلام الاستيثاق وأشار إلى أن الكتابة كالنطق فلا بد فيها من ~~اتصال المشيئة فلو ترك فرجة فإن الاستثناء ينصرف إلى ما يليه اتفاقا ~~كالسكوت. # والحاصل أنهم اتفقوا على أن المشيئة إذا ذكرت بعد جمل متعاطفة بالواو ~~كقوله عبده حر وامرأته طالق وعليه المشي إلى بيت الله الحرام إن شاء الله ~~ينصرف إلى الكل فيبطل الكل فمشى أبو حنيفة على حكمه وهما أخرجا صورة كتب ~~الصك من عمومه بعارض اقتضى تخصيص الصك من عموم حكم الشرط المتعقب جملا ~~متعاطفة للعادة وعليها يحمل الحادث ولذا كان قولهما استحسانا PageV07P042 # راجحا على قوله # كذا في فتح القدير فظاهره أن الشرط ينصرف إلى الجميع وإن لم يكن بالمشيئة ~~وفي وكالة البزازية وعن الثاني قال امرأة زيد طالق وعبده حر وعليه المشي ~~إلى بيت الله إن دخل هذه الدار فقال زيد نعم كان بكله؛ لأن الجواب يتضمن ~~إعادة ما في السؤال. اه. # وأما الاستثناء بإلا وإحدى أخواتها فينصرف إلى الأخير عندنا كما علم في ~~آية رد شهادة المحدود في القذف وعليه فرع في خزانة المفتين من الإقرار. # والحاصل أن الشرط إذا تعقب جملا متعاطفة متصلا بها فإنه للكل، وأما ~~الاستثناء بإلا فإلى الأخير فلو أقر لاثنين بمالين واستثنى شيئا كان من ~~الأخير ولو أقر بمالين كمائة درهم وخمسين دينار إلا درهما انصرف إلى الأول ~~استحسانا، وأما الاستثناء بإن شاء الله تعالى بعد جملتين إيقاعتين فإليهما ~~اتفاقا وبعد طلاقين معلقين أو طلاق معلق وعتق فإليهما عند محمد وعند أبي ~~يوسف إلى الأخير واتفقوا على انصرافه إلى الأخير في غير العطف وفي المعطوف ms3855 ~~بعد السكوت كما في إيضاح الكرماني وفيه من الأيمان إذا عطف على يمينه بعد ~~سكوته ما يوسع على نفسه لم يصح كالاستثناء وإن كان فيه تشديد على نفسه صح ~~فلو قال إن دخلت الدار فأنت طالق وسكت ثم قال وهذه الأخرى دخلت الثانية في ~~اليمين بخلاف وهذه الدار الأخرى ولو قال هذه طالق ثم سكت وقال وهذه طلقت ~~الثانية وكذا في العتق. اه. # وفي الهداية ذكر حق كتب في أسفله ومن قام بهذا الذكر الحق فهو وكيلي بما ~~فيه إن شاء الله يبطل الذكر كله عنده وعندهما بطل التوكيل والمراد بذكر ~~الحق الصك كما في القاموس والمراد بمن قام به أن من أخرجه كان له ولاية ~~المطالبة بما فيه من الحق وأورد عليه لزوم صحة توكيل المجهول وأجيب بأن ~~الغرض من كتابته إثبات رضا المدعى عليه بتوكيل من يوكله المدعي فلا يمتنع ~~المديون عن سماع خصومته عند أبي حنيفة ودفع بأنه لا يفيد على قوله؛ لأن ~~الرضا بتوكيل مجهول باطل فلا يفيد على قوله أيضا والظاهر عندي أن محمدا ~~إنما ذكره ليفيد أنه ينصرف الاستثناء إلى الكل عنده وإن كان فاسدا فكيف إذا ~~كان صحيحا بدليل مسألة ضمان الخلاص مع فساده عنده وقيل بل فائدته التحرز عن ~~قول ابن أبي ليلى فإنه لا يصحح التوكيل بالخصومة بلا رضا الخصم إلا إذا وجد ~~الرضا بتوكيل وكيل مجهول فحينئذ يجوز لكن المذكور في كتب المذاهب الأربعة ~~أن عند ابن أبي ليلى يجوز التوكيل بالخصومة بغير رضا الخصم مطلقا اه. # كذا في فتح القدير وفي وكالة البزازية قال لرجلين أيكما باع هذا فهو جائز ~~فأيهما باع جاز قال وكلت هذا أو هذا ببيعه فهو باطل. اه. # (قوله وإن مات ذمي فقالت زوجته أسلمت بعد موته وقال الورثة أسلمت قبل ~~موته فالقول لهم) وقال زفر القول لها؛ لأن الإسلام حادث فيضاف إلى أقرب ~~الأوقات ولنا أن سبب الحرمان ثابت في الحال فيثبت فيما مضى تحكيما للحال ~~كما في جريان ماء الطاحونة وهذا ظاهر نعتبره ms3856 للدفع وما ذكره هو يعتبره ~~للاستحقاق وأشار بكون الزوج ذميا إلى أنه لو مات مسلم وله امرأة نصرانية ~~فجاءت مسلمة بعد موته وقالت أسلمت قبل موته وقالت الورثة أسلمت بعد موته ~~فالقول قولهم أيضا ولا يحكم الحال؛ لأن الظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق وهي ~~محتاجة إليه أما الورثة فهم الدافعون ويظهر لهم ظاهر الحدوث أيضا كما في ~~الهداية. # والتعبير بالاستصحاب أحسن من التعبير بالظاهر فإن ما يثبت به الاستحقاق ~~كثيرا ما يكون ظاهرا كأخبار الآحاد كثيرا ما توجب استحقاق كذا في فتح ~~القدير وفي التحرير الاستصحاب الحكم ببقاء أمر محقق لم يظن عدمه وكتبنا ~~تفاريعه في الأشباه والنظائر في قاعدة اليقين لا يزول بالشك وسيأتي في آخر ~~باب التحالف مسائل من الظاهر وفي خزانة الأكمل مات ذمي وله ابنان أحدهما ~~مسلم فبرهن على أن أباه مات مسلما والآخر على أنه مات كافرا أقضي بالميراث ~~للمسلم منهما وإن كان شهوده من الذمة وشهود الكافر من المسلمين وكذا لو قال ~~أحدهما كنت مسلما وكان أبي مسلما فصدقه أخوه وقال وأنا كنت مسلما في PageV07P043 # حياته فكذبه أخوه وقال أسلمت بعد موته فالميراث للذي ~~اجتمعا على إسلامه قبل موت أبيه وكذا لو اختلفا في الرق والعتق فالميراث ~~لمن اجتمعا على عتقه في حياة أبيه اه. # وفيها ادعى خارجان دارا في يد ذمي وادعيا الميراث وبرهنا قضى به بينهما ~~وإن كان شهود الذمي مسلمين وإلا قضى به للمسلم وإن كان شهوده كفارا اه. # وقيد المؤلف بما ذكر من المسألة؛ لأن امرأة الميت المسلمة لو قالت مات ~~زوجي وهو مسلم وهذه داره ميراثا لي وقال ولده وهم كفار مات كافرا وصدق أخو ~~الميت المرأة وهو مسلم قال في الخزانة قضيت للمرأة وللأخ دون الولد وفيها ~~لو مات رجل وأبواه ذميان فقالا مات ابننا كافرا وقال ولده المسلمون مات ~~مسلما فميراثه للولد دون الأبوين اه. # وحاصله أنهم إذا اختلفوا في موت الميت على الإسلام أو الكفر فالقول لمن ~~يدعي أنه مات على الإسلام فعلى هذا لا يحتاج ms3857 إلى تصديق الأخ في المسألة ~~السابقة وتكفي دعوى المرأة أنه مات مسلما كما لا يخفى وإلا فما الفرق. # (قوله وإن قال المودع هذا ابن مودعي لا وارث له غيره دفع المال إليه) أي ~~وجوبا لإقراره أن ما في يده ملك الوارث خلافة عن الميت قيد بإقراره ~~بالبنوة؛ لأنه لو قال هذا أخوه شقيقه ولا وارث له غيره وهو يدعيه فالقاضي ~~يتأنى في ذلك والفرق أن استحقاق الأخ بشرط عدم الابن بخلاف الابن؛ لأنه ~~وارث على كل حال وتمامه مع بيان مدة التأني في فتح القدير وقيد بقوله لا ~~وارث له غيره؛ لأنه لو قال له وارث غيره ولا أدري أمات أم لا لا يدفع إليه ~~شيء لا قبل التلوم ولا بعده حتى يقيم المدعي بينة تقول لا نعلم له وارثا ~~غيره # وأشار الوديعة إلى أن المديون إذا قال هذا ابن دائني فإنه يؤمر بالدفع ~~إليه بالأولى وقيد بالوارث احترازا عما إذا أقر أنه وصيه أو وكيله أو ~~المشتري منه فإنه لا يدفعها إليه لما فيه من إبطال حق المودع في العين ~~بإزالتها عن يده؛ لأن يد المودع كيد المالك فلا يقبل إقراره عليه ولا كذلك ~~بعد موته بخلاف ما إذا أقر أنه وكيل الطالب بقبض دينه حيث يؤمر بالدفع ~~إليه؛ لأنه إقرار بخالص حقه إذ الديون تقضى بأمثالها فلو دفع إلى الوكيل في ~~الوديعة قيل لا يستردها لكونه ساعيا في نقض ما أوجبه وكان ينبغي أن يستردها ~~لبطلان إقراره في حق المالك والحفظ واجب عليه فكان بالدفع متعديا ولذا ضمن ~~إذا أنكر المالك التوكيل ولو لم يسلمها إلى الوكيل حتى ضاعت فقيل لا يضمن ~~وكان ينبغي أن يضمن عملا بما في زعمه وقيد الوديعة للاحتراز عن الملتقط إذا ~~أقر بها لرجل ففيه اختلاف كما ذكره الشارح والعارية والعين المغصوبة ~~كالوديعة ومراده من الابن من يرث بكل حال فالبنت والأب والأم كالابن وكل من ~~يرث في حال دون حال فهو كالأخ. # وفي فتح القدير ولو ادعى أنه أخو الغائب وأنه مات ms3858 وهو وارثه لا وارث له ~~غيره أو ادعى أنه ابنه أو أبوه أو مولاه أعتقه أو كانت امرأة وادعت أنها ~~عمة الميت أو خالته أو بنت أخيه وقال لا وارث له غيري وادعى آخر أنه زوج أو ~~زوجة للميت أو أن الميت أوصى له بجميع ماله أو ثلثه وصدقهما ذو اليد وقال ~~لا أدري للميت وارث غيرهما أو لا لم يكن لمدعي الوصية شيء بهذا الإقرار ~~ويدفع القاضي إلى الأب والأم والأخ ومولى العتاقة أو العمة أو الخالة أو ~~بنت الأخت إذا انفرد أما عند الاجتماع فلا يزاحم مدعي البنوة مدعي الأخوة ~~لكن مدعي هذه الأشياء إذا زاحمه مدعي الزوجية أو الوصية بالكل أو الثلث ~~مستدلا بإقرار ذي اليد فمدعي الأخوة أو البنوة أولى بعدما يستحلف الابن ما ~~هذه زوجة الميت أو موصى له هذا إذا لم تكن بينة على الزوجية والوصية فإن ~~أقام أخذ بها اه وأشار المؤلف إلى أن ذا اليد أقر أن الميت أقر بأن هذا ~~ابنه أو أبوه أو مولاه أعتقه أو أوصى له بالكل أو ثلثه أو أن هذه زوجته ~~فالمال للابن والمولى كما لو عايناه أقر بخلاف النكاح وولاء الموالاة ~~والوصية؛ لأن ذا اليد أقر بسبب ينتقض كذا في فتح القدير ومن دعوى المجمع ~~وإن كانت في يد زيد فجاء أحد الزوجين فصدقه زيد يؤمر بإعطاء أقل النصيبين ~~لا أكثرهما. اه. # قيد بتصديقه؛ لأنه لو برهن وقالا لا نعلم له وارثا آخر فله أكثر النصيبين ~~اتفاقا كذا في شرحه لابن الملك PageV07P044 # (قوله وإن قال لآخر هذا ابنه أيضا وكذبه الأول قضى ~~للأول) أي قال المودع هذا ابنه بعد إقراره للأول بأنه ابنه وكذبه المقر له ~~قضى بالمال للمقر الأول؛ لأن الثاني إقرار على الغير لصحة الإقرار للأول ~~لعدم من يكذبه ولم يذكر المصنف ضمان المودع للثاني لاختلاف الشارحين فيه ~~ففي غاية البيان أنه لا يغرم المودع للابن الثاني شيئا بإقراره له؛ لأن ~~استحقاقه لم يثبت فلم يتحقق التلف وهذا؛ لأنه لا يلزم من مجرد ms3859 ثبوت البنوة ~~ثبوت الإرث فلا يكون الإقرار بالبنوة إقرارا بالمال اه. # وفي البناية فإن قيل ينبغي أن يضمن المودع هنا للمقر له الثاني كما قلنا ~~في مودع القاضي المعزول إذا بدأ بالإقرار ربما في يده لإنسان ثم أقر بأن ~~القاضي المعزول سلمه فإنه يضمن للقاضي على ما مر من قبل قلنا هذا أيضا يضمن ~~نصيبه إذا دفع إلى المقر له الأول بغير قضاء القاضي اه. # وهذا هو الصواب كما في فتح القدير وقيد بإقراره بالولد؛ لأنه لو أقر ~~المودع بها لرجل ثم قال لا بل وديعة فلان أو قال غصبت هذا من فلان لا بل من ~~فلان وكذا العارية فإنه يقضي به للأول ويضمن للثاني قيمته وكذا في الإقرار ~~بالدين فلو قال هذا لفلان إلا نصفه فلفلان فكما قال ولو قال هذان لفلان إلا ~~هذا فلفلان كان مصدقا فلو قال هذا لفلان وهذا لفلان المقر له إلا الأول ~~فإنه لي لم يصدق وهما للأول ولو قال هذا لفلان وهذا لفلان المقر له إلا ~~نصفه الأول فإنه لفلان كان جائزا ولو قال هذه الحنطة والشعير لفلان إلا كرا ~~من هذه الحنطة إذا كانت الحنطة أكثر من الكر كذا في الأصل لمولانا محمد من ~~الدعوى. # (قوله ميراث قسم بين الغرماء لا يكفل منهم ولا من وارث) وهذا شيء احتاط ~~به بعض القضاة وهو ظلم وهذا عند أبي حنيفة وقالا يأخذ الكفيل منهم أطلقه ~~فشمل ما إذا ثبت الدين والإرث بالبينة أو بالإقرار والخلاف في الأول ولا ~~خلاف في أخذه في الثاني وهي واردة على إطلاقه وشمل ما إذا قال الشهود لا ~~نعلم له وارثا غيره وهنا لا يؤخذ الكفيل اتفاقا وجه قولهما أن في التكفيل ~~نظرا للغائب على تقدير وجوده ولأن وجود آخر موهوم فلا يؤخر الثابت قطعا له ~~وأشار إلى عدم التكفيل في دعوى الشراء على ذي اليد وفي بيع العبد المأذون ~~للدين وقيد بالميراث؛ لأنه يأخذ كفيلا إذا دفع النفقة لامرأة الغائب أو ~~اللقطة أو الآبق إلى صاحبه وأطلق في ms3860 الوارث فشمل ما إذا كان ممن يحجب أو ~~لا. # وقيد بعدم التكفيل؛ لأن القاضي يتلوم ولا يدفع إليه حتى يغلب على ظنه أنه ~~لا وارث له غيره ولا غريم له آخر اتفاقا؛ لأنه من باب الاحتياط لنفسه ~~بزيادة علم بانتفاء الشريك المستحق معه بقدر الإمكان وقدر مدته مفوض إلى ~~رأي القاضي وقدره الطحاوي بحول والمراد بالتأني تأخير القضاء إلى المدة ~~المذكورة كما في غاية البيان لا تأخير الدفع بعد القضاء وحاصل ما ذكره ~~الصدر الشهيد أن المدعي لو برهن على أنه مات وتركها ميراثا لورثته ولم ~~يذكروا عدد الورثة ولا قالوا ألا نعلم له وارثا غيره فإنه لا يقضى له وإن ~~بينوا عددهم وقالوا لا نعلم له وارثا غيره وكان ذلك الوارث مما لا يحجب ~~بحال فإنه يقضى ولا يتأنى ولا يكفل وإن كان ممن يحجب بحال تأنى ثم يقضي وإن ~~شهدوا أنه ابنه ووارثه وأنه مات وتركها ميراثا له ولم يقولوا لا نعلم له ~~وارثا غيره تلوم القاضي زمانا ثم قضى ولا يأخذ منه كفيلا عنده خلافا لهما ~~ويدفع لأحد الزوجين أوفر النصيبين عند محمد وعند أبي يوسف أقلهما وقوله ~~وهذا شيء احتاط به بعض القضاة وهو ظلم كلام أبي حنيفة وعنى به ابن أبي ليلى ~~فإنه كان يفعله بالكوفة والمراد بالظلم الميل عن سواء السبيل وفيه دليل على ~~أن المجتهد يخطئ ويصيب وعلى أن أبا حنيفة برئ من الاعتزال لا كما ظنه البعض ~~بسبب ما نقله يوسف بن خالد السمتي عنه أنه قال كل مجتهد مصيب والحق عند ~~الله واحد وتأويله أن كل مجتهد مصيب بالاجتهاد وإن أخطأ ما عند الله. # والدليل على صحة هذا التأويل أنه لو حمل على ظاهره لكان متناقضا فقوله ~~الحق عند الله واحد يفيد أن ليس كل مجتهد أصاب الحق وإلا لكان الحق متعددا ~~فلزم أن معنى قوله كل مجتهد مصيب أي مصيب حكم الله تعالى بالاجتهاد كما في ~~فتح القدير وفي البزازية من الدعوى PageV07P045 # بعد نقل عبارة الكتاب عن الإمام الأعظم قالوا ms3861 هذا كشف ~~عن مذهبه بأن المجتهد يخطئ أيضا قيل إذا قولنا بجواز التكفيل كشف عن ~~الاعتزال وأنت خبير بأن هذا الإيراد باطل فإنهما جوزا بالاجتهاد أخذ الكفيل ~~قياسا على رد الآبق واللقطة فأنى يلزم منه كون كل مجتهد مصيبا والاستدلال ~~من وصف الإمام بالظلم بناء على ملازمة عادية كانت في تلك العصر من عدم ~~تقليد القضاء إلا من المجتهد فكان التكفيل الصادر من القاضي تكفيلا من ~~القاضي المجتهد ويكون المراد من بعض القضاة القاضي المعهود وزيف أيضا بأن ~~المجتهد إذا أخطأ فله أجر بلا خلاف وغايته أنه بالتكفيل أخطأ فلا يكون ظلما ~~فلا يصح الاستدلال وأجيب عنه بأن الإمام قال وهو ظلم وميل فالوصف بالميل دل ~~على أن المراد بالظلم وضع الشيء في غير موضعه والإطلاق ولو بالمجاز دل أنه ~~يخطئ إذ لولاه لما صح ذلك فحصل الكشف بالوصف الواقع من الإمام بالاتصاف في ~~الواقع. اه. # وحاصله أن وصفه بأن فعله ظلم لا يقتضي أنه في الواقع ظالم بمعنى مرتكب ~~للحرام وإن صح أن يقال إنه ظالم أي واضع لأخذ الكفيل في غير موضعه والمقصود ~~تأويل العبارة بحيث لا تفيد أن القاضي بأخذه الكفيل آثم؛ لأن ثبوت الأجر له ~~في ذلك ينافي الإثم وفي الأصل قال أبو حنيفة أرأيت لو لم يجد كفيلا كنت ~~أمنعه حقه بشيء أخاف ولم يستبن بعد ولم يجب عليه بعد اه. # والأولى في الجواب عن قول الإمام في حق ابن أبي ليلى مع كونه مجتهدا ما ~~قاله في التلويح وعبارته والمخطئ في الاجتهاد لا يعاقب ولا ينسب إلى الضلال ~~بل يكون معذورا ومأجورا إذا ليس عليه إلا بذل الوسع وقد فعل فلم ينل الحق ~~لخفاء دليله إلا أن يكون الدليل الموصل إلى الصواب بينا فأخطأ المجتهد ~~لتقصير منه وترك مبالغة في الاجتهاد فإنه يعاتب وما نقل من طعن السلف بعضهم ~~على بعض في المسائل الاجتهادية كان مبنيا على أن طريق الصواب بين في زعم ~~الطاعن اه. # وفي مناقب الكردري ما زال أبو حنيفة يخطئ ابن ms3862 أبي ليلى وهو قاضي الكوفة ~~حتى عزله الخليفة واعلم أننا كتبنا في باب النفقة ما يفيد أن المراد ~~بالكفيل الكفيل بالمال لقوله في الذخيرة فإذا حضر الزوج وأثبت أنه كان ~~دفعها لها فإن شاء رجع عليها وإن شاء رجع على الكفيل إلى آخره ولم أر حكم ~~الكفالة على قولهما في مسألة الكتاب هل هي بالمال أو بالنفس # (قوله ولو ادعى دارا إرثا لنفسه ولأخ له غائب وبرهن عليه أخذ نصف المدعى ~~فقط) أي أخذ نصيب نفسه وترك نصيب أخيه الغائب في يد ذي اليد وهذا عند ~~الإمام مطلقا وفصل الشيخان بين جحود ذي اليد فيؤخذ منه ويجعل في يد أمين ~~وإلا ترك في يده لخيانته بجحوده فلا نظر في تركه في يده وله أن الحاضر ليس ~~بخصم عن الغائب في الاستيفاء وليس للقاضي التعرض بلا خصم كما إذا رأى شيئا ~~في يد إنسان يعلم أنه لغيره لا ينتزعه منه بلا خصم وقد ارتفع جحوده بقضاء ~~القاضي بالكل قيد بعدم أخذ نصيب الغائب؛ لأن القاضي يقضي بالكل إرثا بخصومة ~~الحاضر لانتصاب أحد الورثة خصما للميت فلذا تقضى منها ديونه وتنفذ وصاياه ~~ولا تعاد البينة إذا حضر الغائب ولا القضاء ولم يذكر الشارح فيه اختلافا ~~وذكره في جامع الفصولين وصحح أنه لا يحتاج وكذا ينتصب أحدهم فيما عليه ~~مطلقا إن كان دينا وإن كان في دعوى عين فلا بد من كونها في يده ليكون قضاء ~~على الكل وإن كان البعض في يده نفذ بقدره كما صرح به في الجامع الكبير ~~وظاهر ما في الهداية والنهاية والعناية أنه لا بد من كونها كلها في يده في ~~دعوى الدين أيضا وصرح في فتح القدير بالفرق بين العين والدين وهو الحق ~~وغيره سهو وفي قوله أخذ نصف المدعى فقط إشارتان الأولى أنه لا يؤخذ من ذي ~~اليد كفيل؛ لأن القاضي نصب لقطع الخصومات لا لإنشائها الثانية أن الحاضر ~~يأخذ النصف مشاعا غير مقسوم كما صرح به العمادي في الفصول وقيد بالعقار؛ ~~لأن المنقول يوضع عند ms3863 عدل إلى حضور صاحبه وقيل هو كالعقار لا يؤخذ منه ولا ~~شك أنه على قولهما يؤخذ منه ويوضع على يد عدل وأجمعوا على أنه PageV07P046 # لا يؤخذ لو مقرا كذا في جامع الفصولين # (تنبيهات) الأول إنما ينتصب الحاضر الذي في يده العين خصما عن الباقي إذا ~~كانت العين لم تقسم بين الحاضر والغائب فإن قسمت وأودع الغائب نصيبه عند ~~الحاضر كانت كسائر أمواله فلا ينتصب الحاضر خصما عنه ذكره العتابي عن ~~مشايخنا وفي جامع الفصولين من السابع والعشرين ولو أودع نصيبه من عين عند ~~وارث آخر فادعى رجل هذا العين ينتصب هذا الوارث خصما إذا ينتصب أحد الورثة ~~خصما عن الباقين لو كان العين بيده بخلاف الأجنبي اه. # الثاني: إنما لا تسمع دعوى الغائب إذا حضر بشرط أن يصدق أن العين ميراث ~~بينه وبين الحاضر أما لو أنكر الإرث وادعى أنه اشتراها أو ورث نصيبه من رجل ~~آخر لا يكون القضاء على الحاضر قضاء عليه فتسمع دعواه وتقبل بينته كما في ~~الفصولين فالحاصل أنه إنما ينتصب خصما عن الباقي بثلاثة شروط كون العين ~~كلها في يده وأن لا تكون مقسومة وأن يصدق الغائب على أنها إرث عن الميت ~~المعين الثالث إنما يكفي ثبوت بعض الورثة أن لو ادعى الجميع وقضى به أما لو ~~ادعى حصته فقط وقضى بها فلا يثبت حق الباقين كذا في جامع الفصولين من ~~السابع والعشرين. # الرابع ادعى بيتا فقال ذو اليد إنه ملكي ورثته من أبي فلو قضى عليه يظهر ~~على جميع الورثة فليس لأحد منهم أن يدعيه بجهة الإرث إذ صار مورثهم مقضيا ~~عليه فلو ادعاه أحدهم ملكا مطلقا تقبل إذ لم يقض عليه في الملك المطلق فلو ~~ادعاه ذو اليد ملكا مطلقا لا إرثا لا تصير الورثة مقضيا عليهم فلهم أخذه ~~بدعوى الإرث لكن ليس لذي اليد حصة فيه إذ قضى عليه اه. # الخامس: إذا كانت الورثة كبارا غيبا وصغيرا نصب القاضي وكيلا عن الصغير ~~لسماع دعوى الدين على الميت والقضاء على هذا الوكيل قضاء ms3864 على جميع الورثة ~~السادس إذا أثبت المدعي دينه على بعض الورثة وفي يده حصة فإنه يستوفي جميع ~~دينه مما في يد الحاضر ثم يرجع الحاضر على الغائب بحصته وهما في خزانة ~~المفتين السابع يحلف الوارث على الدين إذا أنكره وإن لم يكن للميت تركة ~~وهما في البزازية الثامن يصح الإثبات على الوارث وإن لم يكن للميت تركة ~~وهما في البزازية التاسع لو لم يكن للميت وارث فجاء مدع للدين على الميت ~~نصب القاضي وكيلا للدعوى كما في أدب القضاء للخصاف وظاهره أن وكيل بيت ~~المال ليس بخصم. # (قوله ومن قال مالي أو ما أملك في المساكين صدقة فهو على مال الزكاة ولو ~~أوصى بثلث ماله فهو على كل شيء) والقياس استواؤهما فيتصدق بالكل وبه قال ~~زفر ولكنا فرقنا بينهما استحسانا باعتبار أن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله ~~تعالى بخلافها؛ لأنها أخت الميراث تجري في كل مال الزكاة أطلقه في مال ~~الزكاة فشمل جميع الأجناس كالسوائم والنقدين وعروض التجارة بلغت نصابا أو ~~لا سواء كان عليه دين مستغرق لها أو لا؛ لأن المعتبر جنس ما تجب فيه الزكاة ~~مع قطع النظر عن قدرها وشروطها فإن قضى دينه لزمه أن يتصدق بعده بقدره وشمل ~~الأرض العشرية عند الثاني لكونها مصرفها مصرف الزكاة ومنعه محمد لما فيها ~~من معنى المؤنة ولذا وجب العشر في أرض الصبي والمكاتب والأوقاف وضم أبا ~~حنيفة إليه في النهاية معزيا إلى التمرتاشي ولا تدخل الخراجية لتمحضها ~~للمؤنة وخرج رقيق الخدمة ودور السكنى وأثاث المنازل وما كان من الحوائج ~~الأصلية وتسوية المصنف بين قوله مالي وبين قوله ما أملك هو الصحيح؛ لأنهما ~~يستعملان استعمالا واحدا فكان فيهما القياس والاستحسان خلافا للبعض. # واختاره في المجمع وما صححناه تبعا للشارح هو مختار صاحب الهداية وذكر ~~القاضي الإسبيجابي أن الفرق بين المال والملك إنما هو قول أبي يوسف وأبو ~~حنيفة لم يفرق بينهما واختاره الطحاوي في مختصره وقيده بالتنجيز؛ لأنه لو ~~كان معلقا بالشرط PageV07P047 # نحو قوله مالي صدقة في المساكين إن فعلت ms3865 كذا دخل ~~المال القائم عند اليمين والحادث بعده وقيد بقوله فهو صدقة؛ لأنه لو قال ~~لله علي أن أهدي جميع مالي إن فعلت كذا أو جميع ملكي فإنه يدخل فيه جميع ما ~~يملكه وقت الحلف بالإجماع فيجب أن يهدي ذلك كله إلا قدر قوته فإذا استفاد ~~شيئا آخر تصدق بمثله كذا ذكر الإسبيجابي وفي حيل الولوالجية من آخرها رجل ~~قال إن فعلت كذا فجميع ما أملكه صدقة في المساكين فأراد أن يفعل ولا يحنث ~~يبيع جميع ما يملكه من رجل بثوب في منديل يقبضه ولم يره ثم يفعل ذلك ثم ~~ينظر إلى الثوب ويرده بخيار الرؤية فلا يلزمه شيء. اه. # وأشار بقوله فهو على مال الزكاة دون أن يقول يتصدق بمال الزكاة إلى أنه ~~إذا لم يكن له مال سوى ما دخل تحت الإيجاب يمسك من ذلك قدر قوته فإذا أصاب ~~شيئا بعد ذلك تصدق بمثل ما أمسك؛ لأن حاجته مقدمة ولم يبين في المبسوط قدر ~~ما يمسك؛ لأن ذلك يختلف باختلاف العيال وباعتبار ما يتجدد له من التحصيل ~~فيمسك أهل كل صنعة قدر ما يكفيه إلى أن يتجدد له شيء وقيد بالمال والملك من ~~غير تعيين شيء للاحتراز عما إذا قال ألف درهم من مالي صدقة إن فعلت كذا ~~ففعله وهو لا يملك الأمانة لا يلزمه إلا بقدر ما يملك رواه ابن سماعة عن ~~محمد وكذا عن نصير وبه أخذ الفقيه وإن لم يكن له شيء لا يجب عليه شيء كذا ~~في مآل الفتاوى من الإيمان والضمير في قوله فهو عائد إلى المال وكذا لو ~~أوصى بماله ولا وارث له أو كان له وأجازها فإن الموصى له يستحق جميع ماله ~~ثم اعلم أنه وقع في الهداية هنا أن الوصية خلافة كالوراثة وهو مشكل فإن ~~المصرح به أن ملك الموصى له ليس بطريق الخلافة كملك الوارث قال الصدر ~~الشهيد في شرح أدب القضاء أن الموصى له ليس بخليفة عن الميت ولهذا لا يصح ~~إثبات دين الميت عليه وإنما يصح على ms3866 وارث أو وصي # ولو أوصى له بعبد اشتراه فوجد به الموصى له عيبا فإنه لا يرده بخلاف ~~الوارث ويصير الوارث مغرورا لو استحقت الجارية بعد الولادة كالمورث بخلاف ~~الموصى له اه. # ولم أر أحدا من الشارحين بينه وقد ظهر لي أن صاحب الهداية أراد بالخلافة ~~أن ملك كل منهما يكون بعد الموت لا بمعنى أنه قائم مقامه ومما يدل على عدم ~~الخلافة ما في التلخيص بعد بيان أن ملكه ليس خلافه أنه يصح شراؤه ما باع ~~الميت بأقل مما باع قبل نقد الثمن بخلاف الوارث وقدمنا تعريف المال أول ~~كتاب البيوع ولا فرق في مسألة الكتاب بين أن يقول ثلث مالي للفقراء أو ~~لفلان وكذا لو قال ثلثي لفلان أو سدسي فهو وصية جائزة وقيد بالوصية؛ لأنه ~~لو قال ثلث مالي وقف ولم يزد قال في البزازية من الوصايا إن ماله دراهم أو ~~دنانير فقوله باطل وإن ضياعا صار وقفا على الفقراء ولو قال ثلث مالي لله ~~تعالى فالوصية باطلة عندهما وعند محمد ينصرف إلى وجوه البر ولو قال ثلث ~~مالي في سبيل الله فهو للغزو فإن أعطوه حاجا منقطعا جاز وفي النوازل لو صرف ~~إلى سراج المسجد يجوز اه. # وسيأتي تمامه في الوصايا إن شاء الله تعالى وهل يدخل تحت الوصية بالمال ~~ما على الناس من الديون قالوا إن الدين ليس بمال حتى لو حلف أن لا مال له ~~وله دين على الناس لم يحنث PageV07P048 # ولا شك أن الدين تجب الزكاة فيه بشرط القبض فينبغي أن ~~يدخل تحت النذر بالمال ولكن في الخانية ولا تدخل الديون وفي كلام الشارح في ~~الوصايا ما يفيد دخول الدين في الوصية بالمال؛ لأنه يصير مالا بالاستيفاء ~~فتناولته الوصية خصوصا قالوا إنها أخت الميراث وهو يجري فيهما وفي الجامع ~~للصدر إن اشتريت بهذه الدراهم فهي صدقة واشترى بها يحنث قال إن بعت عبدا لي ~~فثمنه صدقة صح نذره وقبضه شرط فإن مات عنده أو استهلكه قبل قبضه سقط وكذا ~~بعده فيما يتعين رده دون ms3867 غيره كالزكاة قال إن بعت هذا الكر وهذه المائة ~~فهما صدقة وباع يتصدق بالكر دون الدراهم للتعين وعدمه وبمثلها لا نظيره إن ~~نكحتهما وأحدهما محرمة أو اشتريتهما وأحدهما حر قالت إن تزوجت فمهري صدقة ~~صح فإن ارتدت أو قبلت سقط قبل قبضه وكذا بعده فيما يتعين رده وعلى هذا ~~الطلاق وفيما يتخير تتصدق بما تقبضه اه. # (قوله ومن أوصى إليه ولم يعلم بالوصية فهو وصي بخلاف الوكيل) حتى لو باع ~~الوصي شيئا من التركة قبل العلم بالوصية جاز البيع ولو باع الوكيل قبل ~~العلم بها لم يجز والفرق أن الوصية خلافه فلا تتوقف على العلم كتصرف الوارث ~~ملكا وولاية حتى لو باع الجد مال ابن ابنه بعد موت الأب من غير علم بموته ~~جاز، وأما الوكالة فإثبات ولاية التصرف في ماله لا استخلاف لبقاء ولاية ~~الموكل والإذن للعبد والصبي في التجارة كالوكالة فلا تثبت إلا بعد العلم ~~ولا يجوز تصرف المأذون قبله هكذا أطلقه الشارح وفي شرح المجمع لابن فرشتا ~~من المأذون إن كان الإذن خاصا بأن قال أذنت لعبدي فلان ولم يشهد بين الناس ~~فعلم العبد به شرط لصيرورته مأذونا وإن كان عاما كما إذا قال المولى لأهل ~~السوق بايعوا عبدي فلانا يصير مأذونا قبل العلم اه. # ومثل الوكالة الأمر باليد للمرأة حتى لو جعل أمرها بيدها لا يصير أمرها ~~بيدها ما لم تعلم حتى لو طلقت نفسها قبل العلم لا يقع كذا في الخانية من ~~فصل الأمر باليد من الطلاق. # وفي وكالة البزازية وفي الجامع الصغير الوكيل قبل علمه بالوكالة لا يكون ~~وكيلا وعن الثاني خلافه أما إذا علم المشتري بالوكالة واشترى منه ولم يعلم ~~البائع الوكيل كونه وكيلا بالبيع بأن كان المالك قال للمشتري اذهب بعبدي ~~إلى زيد فقل له حتى يبيعه بوكالته عني منك فذهب به إليه ولم يخبره بالتوكيل ~~فباعه هو منه فالمذكور في الوكالة أنه يجوز وجعل معرفة المشتري كمعرفة ~~البائع وفي المأذون ما يدل عليه فإن المولى إذا قال لأهل السوق بايعوا عبدي ms3868 ~~فبايعوه ولم يعلم به العبد يصح وفي الزيادات أنه لا يجوز إلى آخره وهو حسن ~~وأشار بقوله فهو وصي إلى أنه لا يتمكن من إخراج نفسه عن الوصاية بشرط أن ~~يتصرف من بيع أو غيره ليكون ذلك قبولا وإلا فله إخراج نفسه قبل القبول وعلى ~~هذا فقد ترك المصنف قيدا لا بد منه وهو أن يقول ومن أوصى إليه ولم يعلم ~~فتصرف فهو وصي كما في الهداية وإن لم يتصرف فليس بوصي لعدم القبول وفي ~~الخانية أودعه ألفا ثم قال في غيبة المودع أمرت فلانا أن يقبض الألف التي ~~هي عند فلان ولم يعلم فلان بكونه مأمورا بالقبض ومع ذلك قبضه بدفع المأمور ~~له وتلف عنده فالمالك بالخيار في تضمين أيهما شاء القابض والدافع وإن سلم ~~الدافع العالم بالإذن والقابض لا يعلم به فتلف عند القابض لا ضمان على واحد ~~منهما؛ لأن المستودع دفع بالإذن ولو لم يعلم أحدهما بالأمر فقال المأمور ~~للمودع ادفع إلي وديعة فلان ادفعها إلى صاحبها أو قال ادفعها إلي تكون عندي ~~لفلان فدفع فضاعت فلرب الوديعة تضمين أيهما شاء في قول أبي يوسف ومحمد اه. # ثم اعلم أن الوصاية والوكالة يجتمعان ويفترقان فيفترقان في مسألة الكتاب ~~وفي أن الوصاية لا تقبل التخصيص والوكالة تقبلها وفي أنه يشترط في الوصي أن ~~يكون مسلما حرا بالغا عاقلا بخلاف الوكيل إلا العقل وفي أن الوصي إذا مات ~~قبل تمام المصلحة نصب القاضي غيره ولو مات وكيل الغائب لا ينصب غيره إلا عن ~~المفقود للحفظ وفي أن القاضي يعزل الوصي بخيانة أو تهمة بخلاف الوكيل عن ~~الحي وتمامه في الأشباه والنظائر في فن الفروق ثم اعلم PageV07P049 # أن صاحب الهداية ذكر هنا أن الوصاية خلافة لا نيابة ~~كالوراثة وقال قبله إن الوصية خلافة كهي وقدمنا ما في الثاني، وأما الأول ~~فالمراد أنه خليفة الميت في التصرف كالوارث لا في الملك بخلاف الخلافة في ~~الوصية فإنها في الملك لا في التصرف ومما يدل على أن الوصي خليفة الميت ما ~~في خزانة ms3869 المفتين لو مات عن وصي وابن صغير ودين فقبضه الوصي بعد بلوغ ~~الصغير جاز إلا إذا نهاه ثم اعلم أنهم فرقوا بين الوارث والوصي في مسألة لو ~~أوصى بعتق عبد ملك الوارث إعتاقه تنجيزا وتعليقا وتدبيرا وكتابة ولا يملك ~~الوصي إلا التنجيز وهي في التلخيص ثم اعلم أنه صرح في التلخيص بأن وصي ~~القاضي نائب عن الميت لا عن القاضي ولم أر نقلا في حكم وصايته قبل العلم ~~وكذا في حكم تولية الناظر من الواقف وينبغي أن يكون على الخلاف فمن جعل ~~الناظر وصيا قال تثبت قبل العلم ومن جعله وكيلا قال لا وصححوا أنه وكيل حتى ~~ملك الواقف عزله بلا شرط (قوله ومن أعلمه بالوكالة صح تصرفه) ؛ لأنه معاملة ~~لا إلزام فيه وإنما هو إطلاق أطلقه فشمل ما إذا كان المخبر عدلا أو غير عدل ~~كبيرا أو صغيرا فلا يشترط فيه إلا التمييز. # (قوله ولا يثبت عزله إلا بعدل أو مستورين كإخبار السيد بجناية عبده ~~والشفيع والبكر والمسلم الذي لم يهاجر) وهذا عند أبي حنيفة وقالا لا يشترط ~~في المخبر بهذا إلا التمييز لكونها معاملة وله أن فيها إلزاما من وجه دون ~~وجه فيشترط أحد شطري الشهادة أما العدد أو العدالة أطلقه وهو مقيد بأن يكون ~~المخبر غير الخصم ورسوله فلا يشترط فيه العدالة حتى لو أخبر الشفيع المشتري ~~بنفسه وجب الطلب إجماعا والرسول يعمل بخبره وإن كان فاسقا اتفاقا صدقه أو ~~كذبه كما ذكر الإسبيجابي وكذا لو كان الرسول صغيرا وظاهر ما في العمادية ~~أنه لا بد أن يقول له إني رسول يعزلك ويثبت العزل بكتاب الموكل أيضا ومقيد ~~أيضا بما إذا لم يصدقه أما إذا صدقه قبل ولو كان فاسقا ذكره أيضا ومقيد ~~أيضا بما إذا بلغه العزل إن كان العزل قصديا أما إذا كان حكميا كموت الموكل ~~فإنه يثبت وينعزل قبل العلم ولم يذكر المصنف اشتراط سائر الشروط في الشاهد ~~وجزم في تنقيح الأصول باشتراط سائر الشروط مع العدد أو العدالة على قول ~~الإمام الأعظم فلا ms3870 يثبت بخبر المرأة والعبد والصبي وإن وجد العدد أو ~~العدالة وقل من نبه على هذا ثم اعلم أن الإمام محمد بن الحسن نص على خمسة ~~منها ولم يذكر مسألة البكر وإنما قاسها المشايخ وذكر من الخمسة الحجر على ~~المأذون ولم يذكر المؤلف إلحاقا له بعزل الوكيل فهي ست. # وزدت عليها ثلاثا: إحداها في الظهيرية من كتاب النكاح قال البيع على ~~الخلاف يريد به إذا قال رجل عدل هذه العين معيبة فأقدم على شرائه كان ذلك ~~رضا بالعيب إن كان المخبر عدلا وإن كان فاسقا فلا اه. # الثانية: في التنقيح فسخ الشركة. الثالثة عزل المتولي على الوقف على ~~القول بصحة عزله بلا شرط أو على قول الكل إن كان شرطه الواقف ولم أرها ولكن ~~صرحوا بأنه وكيل الواقف فيستفاد من مسألة عزل الوكيل وينبغي أن يزاد أيضا ~~عزل القاضي ولم أره وقد جعل المصنف من هذه المسائل مسألة المسلم الذي لم ~~يهاجر وهو نص محمد في النوادر واختار السرخسي قبول خبر الفاسق حتى تجب عليه ~~الأحكام بخبره؛ لأن المخبر له رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والعدالة لا تشترط في الرسول كما قدمناه وصححه الشارح ورده في فتح القدير ~~والتحرير بأن عدم اشتراط العدالة إنما هو في الرسول الخاص بالإرسال وإلا ~~فيلزم على قوله أن لا تشترط العدالة في رواية الحديث وظاهر قوله أو مستورين ~~أنه لا يقبل خبر الفاسقين وهو ضعيف والصحيح قبوله وثبوت هذه الأحكام؛ لأن ~~تأثير خبر الفاسقين أقوى من تأثير خبر العدل بدليل أنه لو قضى بشهادة واحد ~~عدل لم ينفذ وبشهادة فاسقين ينفذ وقوله إلا بعدل أي بخبر عدل ولا يشترط فيه ~~لفظ الشهادة كذا في فتح القدير. # (قوله ولو باع القاضي أو أمينه عبدا للغرماء وأخذ المال فضاع واستحق ~~العبد لم يضمن) أي البائع الثمن للمشتري؛ لأن القاضي قائم مقام الخليفة ولا ~~ضمان عليه فلا ضمان على القاضي وأمين القاضي PageV07P050 # كالقاضي وهو من يقول له القاضي جعلتك أمينا في بيع ~~هذا العبد أما إذا ms3871 قال بع هذا العبد ولم يزد عليه اختلف المشايخ والصحيح ~~أنه لا تلحقه عهدة ذكره شيخ الإسلام خواهر زاده كذا في شرح التلخيص للفارسي ~~وأشار المؤلف - رحمه الله - إلى أن العبد لو ضاع منه قبل التسليم إلى ~~المشتري لم يضمنا كما ذكره الشارح وإلى أن أمينه لو قال بعت وقبضت الثمن ~~وقضيت الغريم صدق بلا يمين وعهدة إلحاقا بالقاضي كذا في شرح التلخيص أيضا ~~وفي البدائع من خيار العيب أن العيب إذا كان ظاهرا يرد المبيع به ينظر ~~القاضي أو أمينه اه. # وفي قضاء الملتقط إذا وجب يمين على مخدرة وجه القاضي لها ثلاثة من العدول ~~يستخلفها واحد وآخران يشهدان على يمينها أو نكولها. اه. # فعلى هذا المستحلف ليس بأمينه وإلا قبل قوله في اليمين والنكول وحده ثم ~~اعلم أن القاضي وأمينه لا ترجع حقوق عقد باشراه لليتيم إليهما بخلاف الوكيل ~~والأب والوصي فلو ضمن القاضي أو أمينه ثمن ما باعاه لليتيم بعد بلوغه صح ~~بخلافهم وتمامه في قضاء العتابية (قوله ورجع المشتري على الغرماء) ؛ لأن ~~البيع وقع لهم فكانت العهدة عليهم عند تعذر جعلها على العاقد كما تجعل ~~العهدة على الموكل عند تعذر جعلها على الوكيل في المحجور عليه قيد برجوع ~~المشتري؛ لأنه لو ظهر للميت غريم آخر لا يشارك الأول في الثمن وإن صار مقرا ~~بقبض الأمين؛ لأن حق المشاركة إنما ثبت بقبض الدين ولم يوجد قبض الدين ~~حقيقة ولا حكما أقصى ما في الباب أنه أقر بقبض الأمين ثمن ما باعه من ~~التركة وأمين القاضي ليس بنائب عنه لا في البيع ولا في القبض ليكون إقراره ~~بقبضه إقرارا بقبض نفسه حكما بل هو نائب عن الميت في البيع؛ لأن المقبوض ~~بدل ملك الميت ولهذا لو توي المقبوض في يد الأمين لا يسقط بتواه شيء من دين ~~الغريم كذا في شرح التلخيص من الوكالة. # وأشار المؤلف - رحمه الله - إلى أن الغريم خصم للمشتري في الرد بعيب ولكن ~~في التلخيص منها فإن قال أمينه الذي أمره بالبيع فيه بعت ms3872 وقبضت الثمن وقضيت ~~الغريم صدق بلا يمين وعهدة إلحاقا بالقاضي ثم الغريم إن أنكر الإيفاء دون ~~القبض كان خصما للمشتري في العيب فيغرم الثمن لا لغريم آخر فلا يشاركه إذ ~~العهدة بالعقد وهو له نفعا كما في توكيل المحجور والمكره والشركة بالقبض ~~وهو للميت حتى لم يسقط التوى شيئا وإن أنكرهما كان الخصم من يأمره القاضي ~~لانتهاء الأول بلا حقوق ويبيع فيما للمشتري هنا أو غرم الغريم في الأولى ~~نظرا للتعين نظرا وسلطة كما مر مهدرا للنقص صار فالفضل إلى دين الغريم ~~قديما وفاء بقصور السلطة كما لو ظهر مال آخر. اه. # وتوضيحه في شرحه للفارسي ثم اعلم أنهم جعلوا النائب كالأصيل في نائب ~~القاضي وهو الأمين وفي الوكيل فينبغي أن يجعل نائب الإمام أو نائبه كهما ~~بدليل ما قدمناه من أن القاضي إنما قبل قوله بلا يمين لكونه نائبا عن ~~الإمام فعلى هذا يقبل قول أمين بيت المال بلا يمين فليحفظ هذا خصوصا أنهم ~~جعلوا أمين القاضي كهو فأمين الإمام كهو بالأولى وسيأتي نقله عن شرح ~~التلخيص نائب الناظر كهو في قبول قوله فلو ادعى ضياع مال الوقف أو تفريقه ~~على المستحقين وأنكروا فالقول له كالأصيل لكن مع اليمين وبه فارق أمين ~~القاضي فإنه لا يمين عليه كالقاضي. # وأشار المؤلف أيضا إلى أن الوكيل لو ادعى ذلك لم يضمن أيضا وفي التلخيص ~~إن قال الوكيل بعت وقبضت الثمن وسلمته إلى الآمر أو ضاع صدق وبرئ المشتري ~~للتسليط قصدا أو ضمنا ويحلف على التسليم والضياع إذ نكوله على نفسه دون ~~المشتري ولا يحلف على البيع والقبض للعكس إلا في دعوى الغرم لعكس العكس ألا ~~ترى أن ذا اليد إذا أقر بالمدعى لصغير حلف على الغرم دون العين ويسلم ~~المبيع إن كان في يده للتسليط يدا لا إن كان في يد الآمر للعدم بل يفسخ ~~المشتري أو ينقد راجعا به على الوكيل لفوت رضا أو سلامة ويسترد المعيب رادا ~~ثمنه وفاء بالعدل والحقوق ويرجع به على الآمر إن صدقه في القبض ms3873 إذ يده يده ~~بدليل التلف ويبيعه القاضي فيه إن كذبه إلى آخر ما ذكره في باب ما يصدق فيه ~~الوكيل PageV07P051 # والوصي والقاضي منها قيد بعدم ضمانه عند الاستحقاق؛ ~~لأنه لو أخطأ في قضائه ضمن لما في المحيط البرهاني من الحدود ولو شهد أربعة ~~من الرجال على محصن بالزنا فرجمه الإمام ثم وجد أحدهم عبدا أو محدودا في ~~قذف فديته على القاضي ويرجع القاضي بذلك في بيت المال بالإجماع الأصل في ~~جنس هذه المسائل أن القاضي متى ظهر خطؤه فيما قضى بيقين فإنه يضمن ما قضى ~~به ويرجع بذلك على المقضي له كالمودع والوكيل وإن كان الخطأ في المال فإن ~~كان قائما بيد المقضي له أخذه القاضي ورده على المقضي عليه وإن كان مستهلكا ~~ضمن قيمته ورجع بذلك على المقضي له وإن كان في رجم أو قطع يد في سرقة ضمن ~~القاضي ورجع بما ضمن في بيت المال وإن ظهر أن الشهود فسقة لم يضمن القاضي؛ ~~لأنه لم يظهر خطؤه بيقين؛ لأن خطأ القاضي إنما يظهر إذا ظهر أنه قضى بغير ~~شهادة ولم يظهر؛ لأن الفاسق أهل للشهادة عندنا اه. # والمنقول في الخلاصة والبزازية والمحيط المذكور من كتاب القضاء عدم ضمان ~~القاضي إذا أخطأ وهو مخالف لما في المحيط من الحدود. # (قوله وإن أمر القاضي الوصي ببيعه لهم فاستحق أو مات قبل القبض وضاع ~~المال رجع المشتري على الوصي وهو على الغرماء) ؛ لأنه عاقد نيابة عن الميت ~~فترجع الحقوق إليه كما إذا وكله حال حياته أطلقه فشمل وصي الميت ووصي ~~القاضي؛ لأنه كوصي الميت في الأحكام كلها إلا في مسائل ذكرناها في الفوائد ~~فهو نائب الميت لا القاضي بدليل أن القاضي لا يملك الشراء لنفسه من مال ~~اليتيم ولو نصب وصيا فاشترى منه صح كذا ذكره الإمام الحصيري وشراء القاضي ~~من أمينه لا يجوز أيضا والتقييد بأمر القاضي اتفاقي وليعلم حكمه بغير أمره ~~بالأولى ولهذا قال الإمام الحصيري وأمر القاضي وعدم أمره سواء وإنما يرجع ~~الوصي على الغرماء؛ لأنه عامل لهم ms3874 ولو ظهر للميت بعد ذلك مال رجع الغريم ~~فيه بدينه؛ لأن دينه لم يصل إليه ويرجع بما ضمن للوصي أو للمشتري في ~~المسألتين. # وقيل لا يرجع به في الثانية والأول أصح وصحح مجد الأئمة السرخكتي عدم ~~الرجوع في الأولى فقد اختلف التصحيح كذا في فتح القدير والسرخكتي بضم السين ~~فسكون الراء وفتح الخاء المعجمة والكاف وفي آخرها التاء ثالث الحروف نسبة ~~إلى سرخكت قرية بثغر حسان سمرقند ينسب إليها محمد بن عبد الله بن فاعل ذكره ~~عبد القادر في الطبقات وإنما ذكر المؤلف - رحمه الله - البيع للغرماء ولم ~~يذكر الوارث مع أنهما سواء فإذا لم يكن في التركة دين كان العاقد عاملا له ~~فيرجع عليه بما لحقه من العهدة إن كان وصي الميت وإن كان القاضي أو أمينه ~~هو العاقد رجع عليه المشتري كما ذكره الشارح؛ لأن ولاية البيع للقاضي إذا ~~كانت التركة قد أحاط بها الدين ولا يملك الوارث البيع وفي تلخيص الجامع من ~~باب بيع الوصي من الوصايا أوصى بأن يشتري بالثلث ويعتق فبان بعد الائتمار ~~دين يحيط بالثلثين فشراء القاضي عن الموصي كي لا يصير خصما بالعهدة وإعتاقه ~~لغو لتعدي الوصية وهي الثلث بعد الدين وشراء الوصي وعتقه عن نفسه للملك ضمن ~~الخلافة كالوكيل وقيل يعذره أبو يوسف بالجهل تفريعا على الغبن وإن نصبه ~~القاضي؛ لأنه عكس الأمين ينوب عن الميت لا القاضي لما مر في بيع الغنائم ~~ويعتق عن الميت بثلث ما اشترى القاضي أو غرم الوصي وفاء بالوصية إلا أن ~~يظهر له مال يخرج الأول من ثلثه فينقلب الوفاق إليه والخلاف إلى الثاني ~~وينعكس الجواب. اه. # وفي شرحه هنا مر في باب بيع الغنائم من كتاب البيوع إن تصرف أمين الإمام ~~كتصرف الإمام بنفسه وتصرف الإمام حكم وكذا تصرف أمينه ولهذا لم يجز لكل ~~واحد منهما أن يشتري من نفسه شيئا لنفسه من الغنيمة وإن كان فيه منفعة ~~ظاهرة للغانمين بأن اشترى بمثل القيمة وزيادة لا يتغابن الناس في مثله ومن ~~مشايخنا من قال إن ms3875 هذا قول محمد ما عندهما فإن كان فيه منفعة ظاهرة يجوز ~~كوصي القاضي والصحيح أنه قول الكل نص عليه في الذخيرة وهذا بخلاف الوصي لأن ~~القاضي أقامه مقام الميت بحكم الولاية العامة عند عجز الميت لا مقام نفسه ~~فصار كأن الميت بنفسه أقامه وتصرف الميت PageV07P052 # ليس بحكم فكذا تصرف نائبه اه. # وقد ظهر بهذا أن الإمام كالقاضي فعله حكم وفي قضاء الملتقط إذا قال ~~القاضي جعلتك وكيلا في تركة فلان فهو وكيل بالحفظ فقط وإذا قال جعلتك وصيا ~~فهو وصي عام كذا روي عن أبي يوسف وبه أخذ القاضي وذكر الحصيري في شرح ~~الجامع الكبير ولو أوصى أن يباع عبده ويشترى بثمنه نسمة فتعتق عنه فباع ~~الوصي العبد واشترى بثمنه نسمة فأعتقها وهو الثلث ثم رد العبد بعيب ضمن ~~الوصي الثمن ويقال له بع العبد فإن بلغ ذلك الثمن فالعتق جائز عن الميت كما ~~كان وإن كان أكثر من الأول أو أقل يعتق عنه لا عن الميت؛ لأنه تبين خلافه؛ ~~لأن الثمن هو الباقي ولم يشتر بثمنه فصار مخالفا ويشتري بهذا الثمن نسمة ~~فتعتق عن الميت كما أمره ولو استحق رجع المشتري على الوصي ويكون العتق عن ~~الوصي ولا يرجع على الورثة في نصيبهم بشيء؛ لأن الميت لم يوص في ذلك بشيء ~~إنما أوصى أن يشتري بثمن ذلك العبد وتبين أن العبد لغيره اه. # (قوله ولو قال قاض عدل عالم قضيت على هذا بالرجم أو بالقطع أو بالضرب ~~فافعله وسعك فعله) ؛ لأن طاعة أولي الأمر واجبة بالآية الشريفة وتصديقه ~~طاعة له قيد بعدالته وعلمه لتنتفي عنه التهمة فإن كان عدلا جاهلا يستفسر ~~فإن أحسن الشرائط وجب تصديقه وإلا لا وكذا إن كان فاسقا إلا أن يعاين الحجة ~~لاحتمال الخطأ أو الخيانة ولا يمين على القاضي وما ذكره المصنف قول ~~الماتريدي وفي الجامع الصغير لم يقيده بهما ثم رجع محمد فقال لا يأخذ بقوله ~~إلا أن يعاين الحجة أو يشهد بذلك مع القاضي عدل وبه أخذ مشايخنا لفساد أكثر ~~قضاة زماننا ms3876 والتدارك غير ممكن كذا في الشرح وفي العناية لا سيما قضاة ~~زماننا؛ لأن أكثرهم يتولون بالرشا فأحكامهم باطلة ومعناه أن يشهد القاضي ~~والعدل على شهادة الذين شهدوا بسبب الحد لا حكم القاضي وإلا كان القاضي ~~شاهدا على فعل نفسه كذا في فتح القدير واستثنى في الهداية من هذا الكلي ~~كتاب القاضي إلى القاضي لضرورة إحياء الحقوق ولأن الخيانة في مثله قلما ~~تقع. اه. # فظاهر الاقتصار على كتاب القاضي أن القاضي لا يقبل قوله فيما عداه سواء ~~كان قتلا أو قطعا أو ضربا كما في الكتاب أو غيرها فلو قال قضيت بطلاقها أو ~~بعتقه أو ببيع أو نكاح أو إقرار لم يقبل قوله. # والحاصل أن الإمام محمدا لما رجع عن القول بقبول قوله إلا أن يعاين الحجة ~~لم يجزه المشايخ على إطلاقه فمنهم من زاد أو يشهد بذلك مع القاضي عدل وهو ~~رواية عنه وقد استبعده في فتح القدير بكونه بعيدا في العادة وهو شهادة ~~القاضي عند الجلاد ومنهم من استثنى كتاب القاضي كما قد علمت والاكتفاء ~~بالواحد على هذه الرواية في حق يثبت بشاهدين وإن كان في زنا فلا بد من ~~ثلاثة أخر كذا ذكره الإسبيجابي، وأما الإمام أبو منصور الماتريدي فقيده ~~بغير العالم العدل أما من كان متصفا بهما فيقبل قوله؛ لأن عدم الاعتماد ~~إنما علل بالفساد والغلط وهو منتف في العالم العدل وذكر الإسبيجابي أن ~~المسألة مصورة عند أبي حنيفة في القاضي العالم العدل؛ لأنه إذا كان غير هذا ~~لا يولى القضاء ولا يؤتمر بأمره بالاتفاق. اه. # فما قاله أبو منصور كشف عن مذهب الإمام فلهذا اختاره في الكتاب وفي ~~التهذيب ويصدق القاضي فيما قال من التصرف في الأوقاف وأموال اليتامى ~~والغائبين من أداء وقبض وإذا رفع إلى القاضي أنك حكمت على فلان بكذا وهو ~~غائب لم يصدق فيه اه. # وفي جامع الفصولين من الفصل العاشر وروى ابن سماعة أن القاضي لا يقضي ~~بعلمه أقول: ينبغي أن يفتى به في غير كتاب القاضي لمعنى ظاهر في أكثر قضاة ms3877 ~~الزمان أصلح الله شأنهم ورأيت في عيون PageV07P053 # المذاهب أنه لو قال قاض عدل عالم حكمت على هذا بالرجم ~~أو بالقطع فافعله وسعك أن تفعله إلا عند مالك والشافعي في قول ومحمد في ~~رواية وبه يفتى. اه. # فقد ثبت أن الفتوى على ما رجع إليه محمد لكن رأيت بعد ذلك في شرح أدب ~~القضاء للصدر الشهيد أنه صح رجوع محمد إلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رواه ~~هشام عنه اه. # والحاصل المفهوم من شرح الصدر الشهيد أن الشيخين قالا بقبول إخباره عن ~~إقراره بشيء لا يصح رجوعه عنه مطلقا وأن محمدا أولا وافقهما ثم رجع عنه ~~وقال لا يقبل إلا بضم رجل آخر عدل إليه وهو المراد بقول من روي عنه أنه لا ~~يقبل مطلقا ثم صح رجوعه إلى قولهما، وأما إذا أخبر القاضي بإقراره عن شيء ~~يصح رجوعه عنه كالحد لم يقبل قوله بالإجماع وإن أخبر عن ثبوت الحق بالبينة ~~فقال قامت بذلك بينة وعدلوا وقبلت شهادتهم على ذلك تقبل في الوجهين جميعا ~~اه. # ثم اعلم أن القاضي إذا قضى بشيء ينبغي له أن يشهد على قضائه سواء كان ~~ببينة أو بإقرار مطلقا إلى آخر ما ذكره الصدر الشهيد ولا بد من إشهاده عليه ~~في محل ولايته فلو أشهد على قضائه بعدما خرج من المصر لم يسع الشاهدين ~~الشهادة وإن بينا لم يقبلا كما ذكره الحصيري في شرح الجامع الكبير # (قوله وإن قال قاض عزل لرجل أخذت منك ألفا ودفعته إلى زيد قضيت به عليك ~~فقال الرجل أخذته ظلما فالقول للقاضي وكذا لو قال قضيت بقطع يدك في حق إذا ~~كان المقطوع يده والمأخوذ منه ماله مقرا أنه فعله وهو قاض) ؛ لأنهما لما ~~توافقا أنه فعل ذلك في قضائه كان الظاهر شاهدا له إذ القاضي لا يقضي بالجور ~~ظاهرا ولا يمين عليه؛ لأنه ثبت فعله في قضائه بالتصادق ولا يمين على القاضي ~~وأشار المؤلف إلى عدم الضمان على القاطع والآخذ لو أقر بما أقر به القاضي ~~وقيد بإقراره أنه فعله ms3878 وهو قاض؛ لأن المقطوع يده والمأخوذ ماله لو زعما أنه ~~فعل قبل التقليد أو بعد العزل ففيه اختلاف والأصح أن القول للقاضي؛ لأنه ~~أسند فعله إلى حالة معهودة منافية للضمان فصار كما إذا قال طلقت أو أعتقت ~~وأنا مجنون وجنونه معهود ولو أقر القاطع والآخذ في هذا الفصل بما أقر به ~~القاضي يضمنان؛ لأنهما أقرا بسبب الضمان وقول القاضي مقبول في دفع الضمان ~~عن نفسه لا في إبطال سبب الضمان عن غيره بخلاف الأول؛ لأنه ثبت فعله في ~~قضائه بالتصادق ولو كان المال في يد الآخذ قائما وقد أقر بما أقر به القاضي ~~والمأخوذ منه المال صدق القاضي في أنه فعله في قضائه أو لا يؤخذ منه؛ لأنه ~~أقر أن اليد كان له فلا يصدق في دعوى التملك إلا بحجة وقول المعزول ليس ~~بحجة فيه. # ثم اعلم أن الأصل أن المقر إذا أسند إقراره إلى حالة منافية للضمان من كل ~~وجه فإنه لا يلزمه شيء منها ما ذكرناه ومنها لو قال العبد لغيره بعد العتق ~~قطعت يدك وأنا عبد فقال المقر له بل قطعتها وأنت حر فالقول للعبد ومنها ما ~~لو قال المولى لعبد قد أعتقه أخذت منك غلة كل شهر خمسة دراهم وأنت عبد فقال ~~المعتق أخذتها بعد العتق كان القول للمولى ومنها الوكيل بالبيع إذا قال بعت ~~وسلمت قبل العزل وقال الموكل بعد العزل فالقول للوكيل إن كان المبيع ~~مستهلكا وإن كان قائما فالقول للموكل؛ لأنه أخبر عما لا يملك الإنشاء وكذا ~~في مسألة الغلة لا يصدق في الغلة القائمة؛ لأنه أقر بالأخذ وبالإضافة يدعي ~~عليه التمليك ومنها لو قال الوصي بعدما بلغ اليتيم أنفقت عليك كذا وكذا من ~~المال وأنكر اليتيم كان القول للوصي لكونه أسنده إلى حالة منافية للضمان ~~وأورد في النهاية على هذا الأصل ما إذا أعتق أمته ثم قال لها قطعت يدك وأنت ~~أمتي فقالت هي قطعتها وأنا حرة فالقول لها وكذا في كل شيء أخذه منها عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف مع أنه ms3879 منكر للضمان بإسناد الفعل إلى حالة منافية ~~للضمان فأجاب بالفرق من حيث إن المولى أقر بأخذ مالها ثم ادعى التمليك ~~لنفسه فيصدق في إقراره ولا يصدق في دعواه التمليك له وكذا لو قال لرجل أكلت ~~طعامك بإذنك فأنكر الإذن يضمن المقر وذكر الشارح أن هذا الفرق غير مخلص وهو ~~كما قال. # وقد خرج هذا الفرع ونحوه PageV07P054 # بما زدناه على القاعدة من قولنا من كل وجه؛ لأن كونها ~~أمة له لا ينفي الضمان عنه من كل وجه؛ لأنه يضمن فيما لو كانت مرهونة أو ~~مأذونة مديونة فلم يرد وأصل المسألة في المجمع من الإقرار قال ولو أقر حربي ~~أسلم بأخذ مال قبل الإسلام أو بإتلاف خمر بعده أو مسلم بمال حربي في دار ~~الحرب أو بقطع يد معتقة قبل العتق فكذبوه في الإسلام أفتي بعدم الضمان في ~~الكل قال المصنف في شرحه وقالا يضمن؛ لأنه أسنده إلى حالة قد يجامعها ~~الضمان في الجملة فلا يبرأ بهذا الإسناد في البزازية صب دهنا لإنسان عند ~~الشهود فادعى مالكه ضمانه فقال كانت نجسة لوقوع فأرة فالقول للمصاب لإنكاره ~~الضمان والشهود يشهدون على الصب لا على عدم النجاسة وكذا لو أتلف لحم طواف ~~فطولب بالضمان فقال كانت ميتة فأتلفتها لا يصدق وللشهود أن يشهدوا أنه لحم ~~ذكي بحكم الحال وقال القاضي لا يضمن فاعترض عليه بمسألة كتاب الاستحسان وهي ~~أن رجلا لو قتل رجلا قال كان ارتد أو قتل أبي فقتلته قصاصا أو للردة لا ~~يسمع فأجاب وقال؛ لأنه لو قبل لأدى إلى فتح باب العدوان فإنه يقتل ويقول ~~كان القتل لذلك وأمر الدم عظيم فلا يهمل بخلاف المال فإنه بالنسبة إلى الدم ~~أهون حتى حكم في المال بالنكول وفي الدم حبس حتى يقر أو يحلف واكتفى ~~باليمين الواحدة في المال وبخمسين يمينا في الدم اه. والله تعالى أعلم. ### | (كتاب الشهادات) . # أخرها عن القضاء؛ لأنها كالوسيلة له وهو المقصود وهي سببه الكلام فيها في ~~مواضع: الأول في معناها لغة وشريعة واصطلاحا فالأول كما في الصحاح ms3880 خبر قاطع ~~تقول منه شهد الرجل على كذا وربما قالوا شهد الرجل بسكون الهاء للتخفيف ~~وقولهم أشهد بكذا أي أحلف والمشاهدة المعاينة وشهده شهودا أي حضره فهو شاهد ~~وقوم شهود أي حضور وهو في الأصل مصدر وشهد أيضا مثل راكع وركع وشهد له بكذا ~~شهادة أي أدى ما عنده فهو شاهد والجمع شهد كصاحب وصحب وسافر وسفر وبعضهم ~~ينكره وجمع الشهد شهود وأشهاد والشهيد الشاهد والجمع الشهداء اه. # وفي المصباح فائدة جرى على ألسنة الأمة سلفها وخلفها في أداء الشهادة ~~أشهد مقتصرين عليه دون غيره من الألفاظ الدالة على تحقيق الشيء نحو أعلم ~~وأتيقن وهو موافق لألفاظ الكتاب والسنة أيضا فكان كالإجماع على تعيين هذه ~~اللفظة دون غيرها ولا يخلو عن معنى التعبد إذ لم ينقل غيره ولعل السر فيه ~~أن الشهادة اسم من المشاهدة وهي الاطلاع على الشيء عيانا فاشترط في الأداء ~~ما ينبئ عن المشاهدة واختصت بشيء يدل على ذلك وهو ما اشتق من اللفظ وهو ~~أشهد بلفظ المضارع ولا يجوز شهدت؛ لأن الماضي موضوع للإخبار عما وقع نحو ~~قمت أي فيما مضى من الزمان فلو قال شهدت احتمل الإخبار عن الماضي فيكون غير ~~مخبر به في الحال وعليه قوله تعالى حكاية عن أولاد يعقوب - عليهم الصلاة ~~والسلام - {وما شهدنا إلا بما علمنا} [يوسف: 81] ؛ لأنهم شهدوا عند أبيهم ~~أولا بسرقته حين قالوا إن ابنك سرق فلما اتهمهم اعتذروا عن أنفسهم بأنهم لا ~~صنع لهم في ذلك فقالوا وما شهدنا عندك سابقا بقولنا إن ابنك سرق إلا بما ~~عايناه من إخراج الصواع من رحله والمضارع موضوع للإخبار في الحال فإذا قال ~~أشهد فقد أخبر في الحال وعليه قوله تعالى {قالوا نشهد إنك لرسول الله} ~~[المنافقون: 1] أي نحن الآن شاهدون بذلك وأيضا فقد استعمل أشهد في القسم ~~نحو أشهد بالله لقد كان كذا أي أقسم فتضمن لفظ أشهد معنى المشاهدة والقسم ~~والإخبار في الحال فكأن الشاهد قال أقسم بالله لقد اطلعت على ذلك وأنا الآن ~~أخبر به وهذه المعاني مفقودة ms3881 في غيره من الألفاظ فلذا اقتصر احتياطا ~~واتباعا للمأثور وقولهم أشهد أن لا إله إلا الله تعدى بنفسه؛ لأنه بمعنى ~~أعلم. اه. # وأما الثاني فما ذكره المؤلف بقوله (قوله هي إخبار عن مشاهدة وعيان لا عن ~~تخمين وحسبان) أي الشهادة وصرح الشارح بأن هذا معناها اللغوي وهو خلاف ~~الظاهر وإنما هو معناها الشرعي أيضا كما أفاده في إيضاح الإصلاح PageV07P055 # والمشاهدة المعاينة كما قدمناه والعيان بالكسر ~~المعاينة كما في ضياء الحلوم فهو تأكيد والتخمين الحدس والحسبان بالكسر ~~الظن وأورد على هذا التعريف الشهادة بالتسامع فإنها لم تكن عن مشاهدة وأجاب ~~في الإيضاح بأن جوازها إنما هو للاستحسان والتعريفات الشرعية إنما تكون على ~~وفق القياس ولكونها إخبارا عن معاينة قال في الخانية إذا قرئ عليه صك ولم ~~يفهم ما فيه لا يجوز له أن يشهد بما فيه كذا في الحظر والإباحة وفي الملتقط ~~إذا سمع صوت المرأة ولم ير شخصها فشهد اثنان عنده أنها فلانة لا يحل له أن ~~يشهد عليها وإن رأى شخصها وأقرت عنده فشهد اثنان أنها فلانة حل له أن يشهد ~~عليها اه. # وتمام مسألة الشهادة بما في الصك في شهادات البزازية، وأما معناها في ~~الاصطلاح فقال في العناية إخبار صادق في مجلس الحكم بلفظ الشهادة فالإخبار ~~كالجنس وقوله صادق يخرج الأخبار الكاذبة وما بعده يخرج الأخبار الصادقة غير ~~الشهادات اه. # ويرد عليه قول القائل في مجلس القاضي أشهد برؤية كذا لبعض العرفيات ~~فالأولى أن يزاد لإثبات حق كما في فتح القدير ولم يقولوا بعد دعوى لتخلفها ~~عنها في نحو عتق الأمة وطلاق الزوجة فلم تكن الدعوى شرطا لصحتها مطلقا وقول ~~بعضهم إنها إخبار بحق للغير على الغير بخلاف الإقرار فإنه إخبار بحق على ~~نفسه للغير والدعوى فإنها إخبار بحق لنفسه على الغير غير صحيح لعدم شموله ~~لما إذا أخبر بما يوجب الفرقة من قبلها قبل الدخول فإنه شهادة ولم يوجد ~~فيها ذلك المعنى كما أشار إليه في إيضاح الإصلاح وكأنه لاحظ أنه لم يخبر ~~بحق للغير لأن ذلك ms3882 موجب لسقوط المهر وجوابه أن سقوطه عن الزوج عائد إلى أنه ~~له فهو كالشهادة بالإبراء عن الدين فإنه إخبار بحق للمديون وهو السقوط عنه ~~وكذا هنا وجعل الأخبار أربعة والرابع الإنكار وعزاه إلى شرح الطحاوي، وأما ~~الثاني فركنها لفظ أشهد بمعنى الخبر دون القسم كذا في الشرح ما لم يأت في ~~آخرها بما يوجب الشك فلو قال أشهد بكذا فيما أعلم لا تقبل كما لو قال في ~~ظني بخلاف ما لو قال أشهد بكذا قد علمت ولو قال لا حق لي قبل فلان فيما ~~أعلم لا يصح الإبراء ولو قال لفلان علي ألف درهم فيما أعلم لا يصح الإقرار ~~كما ذكره الإمام الحصيري ولو قال المعدل هو عدل فيما أعلم لا يكون تعديلا ~~ذكره في باب أدب القضاء للخصاف. # والحاصل أن قوله فيما أعلم بعد الإخبار موجب للشك فيه عرفا فيبطل وأما ~~الثالث فشرطها العقل الكامل والضبط والولاية والقدرة على التمييز بين ~~المدعي والمدعى عليه وذلك بالسمع والبصر هكذا في الشرح وفتح القدير ~~والعناية ولكن زاد فيها الإسلام إن كان المدعى عليه مسلما وفي كلامهم قصور؛ ~~لأن من الشرائط أن لا يكون بينه وبين المشهود له قرابة الولاد ولا زوجية ~~وأن لا يدفع عن نفسه مغرما وأن لا يجلب لنفسه مغنما وأن لا يكون بينه وبين ~~المشهود عليه عداوة دنيوية كما سيأتي مفصلا والظاهر أنهم إنما تركوا هذه؛ ~~لأن مرادهم بيان شرائط الشهادة في الجملة لا بالنظر إلى المشهود له ~~والمشهود عليه ولذا ترى بعضهم ترك قيد الإسلام لجواز شهادة الكافر على مثله ~~والأحسن ما في البدائع من أن شرائطها نوعان ما هو شرط تحملها وما هو شرط ~~أدائها فالأول ثلاثة العقل وقت التحمل والبصر فلا يصح تحملها من مجنون وصبي ~~لا يعقل وأعمى وأن يكون التحمل بمعاينة المشهود به بنفسه لا بغيره إلا في ~~أشياء مخصوصة يصح التحمل فيها بالتسامع ولا يشترط للتحمل البلوغ والحرية ~~والإسلام والعدالة حتى لو كان وقت التحمل صبيا عاقلا أو عبدا أو كافرا أو ms3883 ~~فاسقا ثم بلغ الصبي وعتق العبد وأسلم الكافر وتاب الفاسق فشهدوا عند القاضي ~~تقبل وأما شرائط أدائها فأربعة أنواع منها ما يرجع إلى الشاهد ومنها ما ~~يرجع إلى نفس الشهادة ومنها ما يرجع إلى مكانها ومنها ما يرجع إلى المشهود ~~به. فما يرجع إلى الشاهد البلوغ والحرية والبصر والنطق والعدالة لكن هي شرط ~~وجوب القبول على القاضي لا جوازه وأن لا يكون محدودا في قذف وأن لا يجر ~~الشاهد إلى نفسه مغنما ولا يدفع PageV07P056 # عن نفسه مغرما فلا تقبل شهادة الفرع لأصله والأصل ~~لفرعه وأحد الزوجين للآخر وأن لا يكون خصما فلا تقبل شهادة الوصي لليتيم ~~والوكيل لموكله وأن يكون عالما بالمشهود به وقت الأداء ذاكرا له فلا يجوز ~~اعتماده على خطه من غير تذكر عنده خلافا لهما، وأما ما يخص بعضها فالإسلام ~~إن كان المشهود عليه مسلما والذكورة في الشهادة بالحد والقصاص وتقدم الدعوى ~~فيما إذا كان من حقوق العباد وموافقتها للدعوى فيما يشترط فيها فإن خالفتها ~~لم تقبل إلا إذا وافق المدعي عند إمكانه وقيام الرائحة في الشهادة على شرب ~~الخمر ولم يكن سكرانا لا لبعد مسافة والأصالة في الشهادة بالحدود والقصاص ~~وتعذر حضور الأصل في الشهادة على الشهادة، وما يرجع إلى الشهادة لفظ ~~الشهادة والعدد في الشهادة بما يطلع عليه الرجال واتفاق الشاهدين وما يرجع ~~إلى مكانها واحد وهو مجلس القضاء وما يرجع إلى المشهود به قد علم من ~~الشرائط الخاصة فالحاصل أن شرائطها أحد وعشرون: شرائط التحمل ثلاثة وشرائط ~~الأداء سبعة عشر منها عشر شرائط عامة ومنها سبعة شرائط خاصة وشرائط نفس ~~الشهادة ثلاثة وشرط مكانها واحد وسيأتي صفة الشاهد الذي ينصبه القاضي شاهدا ~~للناس، والرابع سبب وجوبها طلب ذي الحق أو خوف فوت حقه فإن من عنده شهادة ~~لا يعلم بها صاحب الحق وخاف فوت الحق يجب عليه أن يشهد بلا طلب. الخامس ~~حكمها وجوب الحكم على القاضي. السادس في صفتها تحملا وأداء وسيأتي. السابع ~~في بيان أن القياس عدم قبولها لاحتمال الكذب لكن لما ms3884 شرطت العدالة ترجح ~~جانب الصدق ووردت النصوص بالاستشهاد جعلت موجبة. الثامن محاسنها كثيرة منها ~~امتثال الأمر في قوله تعالى {كونوا قوامين لله شهداء بالقسط} [المائدة: 8] ~~وهو حسن. التاسع في دليلها وهو الكتاب والسنة والإجماع. العاشر في أهلها ~~وقد علم من الشرائط. # (قوله وتلزم بطلب المدعي) أي ويلزم أداؤها الشاهد إذا طلبه المدعي فيحرم ~~كتمانها لقوله تعالى {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} ~~[البقرة: 283] فهو نهي عن الكتمان فيكون أمرا بضده حيث كان له ضد واحد وهو ~~آكد من الأمر بأدائها ولذا أسند الإثم إلى رأس الأعضاء وهو الآلة التي وقع ~~بها أداؤها لما عرف أن إسناد الفعل إلى محله أقوى من الإسناد إلى كله فقوله ~~أبصرته بعيني آكد من قوله أبصرته وفسر الإمام الرازي في أحكام القرآن ~~الكتمان بعقد القلب على ترك الأداء باللسان وفسر البغوي آثم بفاجر وأن الله ~~يمسخ قلبه بالكتمان وفيه أنه ليس في القرآن وعيد أشد منه واستدل في الهداية ~~بهذه الآية على فرضيتها مع احتمال أن إيراد نهي المدينين عن كتمانها كما ~~احتمل أن يراد نهي الشهود قال القاضي ولا تكتموا الشهادة أيها الشهود أو ~~المدينون والشهادة شهادتهم على أنفسهم اه. # فعلى الثاني المراد النهي عن كتمان الإقرار بالدين فالأولى الاستدلال على ~~فرضيتها بالإجماع واحتمل أن الضمير في قول المؤلف تلزم عائد إلى الشهادة ~~بمعنى تحملها لا بمعنى أدائها فإن تحملها عند الطلب والتعيين فرض كما ~~سيأتي. # وعلى هذا فما في فتح القدير من أنه إن أريد بها تحملها فالنهي لكراهة ~~التنزيه التي مرجعها خلاف الأولى مشكل وذكر الإمام الرازي في أحكام القرآن ~~أن قوله تعالى {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] عام في التحمل ~~والأداء لكن في التحمل على المتعاقدين الحضور إليهما للإشهاد ولا يلزم ~~الشاهدين الحضور إليهما وفي الأداء يلزمهما الحضور إلى القاضي لا أن القاضي ~~يأتي إليهما ليؤديا ثم قال إن الشهادة فرض كفاية إذا قام بها البعض سقط عن ~~الباقين وتتعين إذا لم يكن إلا شاهدان سواء كانت ms3885 للتحمل أو الأداء اه. # فعلى هذا يقال إنها تلزم أي تفترض كفاية ثم صرح بأن عليهما الكتابة إذا ~~لم يوجد غيرهما إذا كان الحق مؤجلا وإلا فلا ثم إنما يلزم أداؤها بشروط: ~~الأول طلب المدعي فيما كان من حقوق العباد حقيقة أو حكما وإنما قلنا أو ~~حكما ليدخل من عنده شهادة لا يعلم بها صاحب الحق وخاف فوت الحق فإنه يجب ~~عليه أن يشهد بلا طلب كما في فتح القدير PageV07P057 # لكونه طالبا لأدائه حكما وإنما قيدنا بحقوق العباد ~~لما في القنية أجاب المشايخ في شهود شهدوا بالحرمة المغلظة بعدما أخروا ~~شهادتهم خمسة أيام من غير عذر أنها لا تقبل إن كانوا عالمين بأنهما يعيشان ~~عيش الأزواج ثم نقل عن العلاء الحمامي والخطيب الأنماطي وكمال الأئمة ~~البياعي شهدوا بعد ستة أشهر بإقرار الزوج بالطلقات الثلاث لا تقبل إذا ~~كانوا عالمين بعيشهم عيش الأزواج وكثير من المشايخ أجابوا كذلك في جنس هذا ~~وإن كان تأخيرهم بعذر تقبل مات عن امرأة وورثة فشهد الشهود أنه كان أقر ~~بحرمتها حال صحته ولم يشهدوا بذلك حال حياته لا تقبل إذا كانت هذه المرأة ~~مع هذا الرجل وسكتوا؛ لأنهم فسقوا إلى آخر ما فيها. # الثاني أن يعلم أن القاضي يقبل شهادته فإن علم أنه لا يقبلها لا يلزمه. ~~الثالث أن يتعين عليه الأداء فإن لم يتعين بأن كانوا جماعة فأدى غيره ممن ~~تقبل شهادته فقبلت لم يأثم بخلاف ما إذا أدى غيره ولم تقبل فإن من لم يؤد ~~ممن يقبل يأثم بامتناعه وهذا إذا لم تكن شهادته أسرع قبولا من غيره فإن ~~كانت أسرع وجب الأداء وإن كان هناك من تقبل شهادته كما في فتح القدير. ~~الرابع أن لا يخبر عدلان ببطلان المشهود به فلو شهد عند الشاهد عدلان أن ~~المدعي قبض دينه أو أن الزوج طلقها ثلاثا أو أن المشتري أعتق العبد أو أن ~~الولي عفا عن القاتل لا يسعه أن يشهد بالدين والنكاح والبيع والقتل كما في ~~الخلاصة وإن لم يكن المخبر عدولا فالخيار ms3886 للشهود إن شاءوا شهدوا بالدين ~~وأخبروا القاضي بخبر القضاء وإن شاءوا امتنعوا عن الشهادة. # كذا في البزازية وإن كان المخبر واحدا عدلا لا يسعه ترك الشهادة به وكذا ~~لو قالا عاينا إرضاعهما من امرأة واحدة وكذا لو عاينا واحدا يتصرف في شيء ~~تصرف الملاك وشهد عدلان عنده أن هذا الشيء لفلان آخر لا يشهدان أنه للمتصرف ~~بخلاف إخبار الواحد العدل ولو أخبره عدلان أنه باعه من ذي اليد له أن يشهد ~~بما علم ولا يلتفت إلى قولهما كذا في البزازية أيضا وفيها في الشهادة ~~بالتسامع إذا شهد عندك عدلان بخلاف ما سمعته ممن وقع في قلبك صدقه لم يسع ~~لك الشهادة إلا إذا علمت يقينا أنهما كاذبان وإن شهد عندك عدل بخلاف ما وقع ~~في قلبك من سماع الخبر لك أن تشهد بالأول إلا أن يقع في قلبك صدق الواحد في ~~الأمر الثاني اه. # وينبغي أن يكون الاستثناءان في كل شهادة كما لا يخفى. الخامس أن يكون ~~القاضي الذي طلب الشاهد للأداء عنده عدلا لما في البزازية وأجاب خلف بن ~~أيوب فيمن له شهادة فرفعت إلى قاضي غير عدل له أن يمتنع عن الأداء حتى يشهد ~~عند قاض عدل اه. # وجزم به في السراجية معللا بأنه ربما لا يقبل ويجرح اه. # فعلى هذا لو غلب على ظنه أنه يقبله لشهرته مثلا ينبغي أن يتعين عليه ~~الأداء وكذا المعدل لو سأل عن الشاهد فأخبر بأنه غير عدل لا يجب عليه أن ~~يعدله عنده وهي في أدب القضاء للخصاف. # السادس أن لا يقف الشاهد على أن المقر أقر خوفا فإن علم بذلك لا يشهد فإن ~~قال المقر أقررت خوفا وكان المقر له سلطانا فإن كان في يد عون من أعوان ~~السلطان ولم يعلم الشاهد بخوفه شهد عند القاضي وأخبره أنه كان في يد عون من ~~أعوان السلطان كما في البزازية. السابع أن يكون موضع الشاهد قريبا من موضع ~~القاضي فإن كان بعيدا بحيث لا يمكنه أن يغدو إلى القاضي لأداء الشهادة ~~ويرجع ms3887 إلى أهله في يومه ذلك قالوا لا يأثم؛ لأنه يلحقه الضرر بذلك وقال ~~تعالى {ولا يضار كاتب ولا شهيد} [البقرة: 282] ثم إن كان الشاهد شيخا كبيرا ~~لا يقدر على المشي إلى مجلس الحاكم وليس له شيء للركوب فأركبه المدعي من ~~عنده قالوا لا بأس به وتقبل به شهادته لأنه من باب الإكرام للشهود وفي ~~الحديث «أكرموا الشهود» وإن كان يقدر وأركبه المدعي من عنده قالوا لا تقبل ~~كذا ذكره الشارح وفي القنية الشهود في الرستاق واحتيج إلى أداء شهادتهم هل ~~يلزمهم كراء الدابة قال لا رواية فيه ولكني سمعت من المشايخ أنه يلزمهم اه. # وفي فتح القدير ولو وضع للشهود طعاما فأكلوا إن كان مهيأ من قبل ذلك تقبل ~~وإن صنعه لأجلهم لا تقبل وعن محمد لا تقبل فيهما وعن أبي يوسف تقبل فيهما ~~للعادة الجارية بإطعام من حل PageV07P058 # محل الإنسان ممن يعز عليه شاهدا أو لا ويؤنسه ما تقدم ~~من أن الإهداء إذا كان بلا شرط ليقضي حاجته عند الأمير تجوز كذا قيل وفيه ~~نظر فإن الأداء فرض بخلاف الذهاب إلى الأمير اه. # وجزم في الملتقط بالقبول مطلقا وفي شرح منظومة ابن وهبان للمصنف الفتوى ~~على قول أبي يوسف وأشار المؤلف - رحمه الله - إلى أن الشاهد إذا لزمه ~~الأداء بالشروط المذكورة فيه فلم يؤد بلا عذر ظاهر ثم أدى فإنها لا تقبل ~~ذكره شيخ الإسلام لتمكن التهمة فيه إذ يمكن أن تأخيره لعذر ويمكن أنه ~~لاستجلاب الأجرة وتعقبه في فتح القدير بقوله والوجه القبول ويحمل على العذر ~~من نسيان ثم تذكر أو غيره اه. # وإلى أن التحمل كالأداء فيلزم عند خوف الضياع وفي البزازية لا بأس للرجل ~~أن يتحرز عن قبول الشهادة وتحملها، طلب منه أن يكتب شهادته أو يشهد على عقد ~~أو طلب منه الأداء إن كان يجد غيره فله الامتناع وإلا لا اه. # وفي الملتقط الإشهاد على المداينات والبيوع فرض كذا رواه نصير اه. # وذكر الإمام الرازي في أحكام القرآن أن الإشهاد على المبايعات والمداينات ~~مندوب إلا ms3888 النزر اليسير كالخبز والماء والبقل وأطلقه جماعة من السلف حتى في ~~البقل # (قوله وسترها في الحدود أحب) لقوله - عليه الصلاة والسلام - للذي شهد ~~عنده «لو سترته بثوبك لكان خيرا لك» والمخاطب هزال والضمير في سترته لماعز ~~- رضي الله عنه - وتعقب الاستدلال بذلك فإن ماعزا أقر بالزنا ولم يشهد عليه ~~أحد وإنما هزال أشار عليه بالإقرار فلما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لهزال ذلك قال لم أدر أن في الأمر سعة وللحديث «من ستر مسلما ستره الله في ~~الدنيا والآخرة» وفيما نقل من تلقين الدرء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه - رضي الله تعالى عنهم - دلالة ظاهرة على أفضلية الستر وأفاد ~~بقوله: أحب أن عدمه جائز إقامة للحسية لما فيه من إزالة الفساد أو تقليله ~~فكان حسنا ولا يعارضه قوله تعالى {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين ~~آمنوا} [النور: 19] الآية لأن ظاهرها أنهم يحبون ذلك لأجل إيمانهم وذلك صفة ~~الكافر ولأن مقصود الشاهد ارتفاعها لا إشاعتها وكذا لا يعارض أفضلية الستر ~~آية النهي عن كتمانها لأنها من حقوق العباد بدليل قوله تعالى {ولا يأب ~~الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] إذ الحدود لا مدعي فيها ورد قول من قال ~~إنها في الديون بأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب كما ذكره الرازي أو ~~لأنه عام مخصوص بأحاديث الستر وفي فتح القدير. # فإن قلت: كيف صح لك القول بتخصيص عام الكتاب بهذه وهي أخبار آحاد وأيضا ~~شرط التخصيص عندكم المقارنة ومن أين ثبت لك ذلك قلت: هذه الأخبار الواردة ~~في طلب الستر بلغت مبلغا لا ينحط بها عن درجة الشهرة لتعدد متونها مع قبول ~~الأمة لها فصح التخصيص بها أو هي مستند الإجماع على تخيير الشاهد في الحدود ~~فثبوت الإجماع دليل ثبوت المخصص. # وأما المقارنة فإنما هي شرط التخصيص في نفس الأمر وهذا التخصيص الذي ~~ادعيناه ليس بذلك بل هو جمع للمعارضة على ما كتبناه في التعارض في كتاب ~~تحرير الأصول من أن الجمع بين العام والخاص إذا تعارضا ms3889 بأن يحمل على تخصيصه ~~به فإذا وجب حمله على ذلك تضمن الحكم منا بأنه كان مقارنا أو لأنها ليست ~~مخصصات أول كما إذا رجحنا في التعارض المحرم على المبيح وثبت صحتها تضمن ~~حكمنا بأن المبيح كان مقدما على المحرم فنسخ حكم الوجوب ترجيح المحرم وإن ~~لم يعلم تقدمه بعلم تاريخه وكثيرا ما يعترض بعض متأخري الشارحين على كثير ~~من المواضع المحكوم فيها بالتخصيص من أصحابنا بأن المقارنة غير معلومة فلا ~~يثبت التخصيص ومرادهم في تلك الأماكن ما ذكرنا هذا كله إذا نظرنا إلى مجرد ~~إطلاق PageV07P059 # قوله تعالى {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: ~~282] أما إذا قيدناه بما إذا دعوا للشهادة في الدين المذكور أول الآية ~~فظاهر. اه. # والأخير مردود بما قدمناه وفيه أيضا من كتاب الحدود وإذا كان الستر ~~مندوبا إليه ينبغي أن تكون الشهادة به خلاف الأولى التي مرجعها إلى كراهة ~~التنزيه؛ لأنها في رتبة الندب في جانب الفعل وكراهة التنزيه في جانب الترك ~~وهذا يجب أن يكون بالنسبة إلى من لم يعتد الزنا ولم يتهتك به أما إذا وصل ~~الحال إلى إشاعته والتهتك به بل بعضهم ربما افتخر به فيجب كون الشهادة أولى ~~من تركها؛ لأن مطلوب الشارع إخلاء الأرض من المعاصي والفواحش بالخطابات ~~المفيدة لذلك وذلك يتحقق بالتوبة من الغافلين وبالزجر لهم فإذا ظهر حال ~~الشهرة في الزنا مثلا والشرب وعدم المبالاة به وإشاعته فإخلاء الأرض ~~المطلوب حينئذ بالتوبة احتمال يقابله ظهور عدمها ممن اتصف بذلك فيجب تحقيق ~~السبب الآخر للإخلاء وهو الحدود خلاف من زنى مرة أو مرارا مستترا متخوفا ~~متندما عليه فإنه محل استحباب ستر الشاهد وقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~لهزال في ماعز لو كنت سترته بثوبك الحديث وسيأتي كان في مثل من ذكرنا وعلى ~~هذا ذكره في غير مجلس القاضي وأداء الشهادة بمنزلة الغيبة فيه فيحرم منه ما ~~يحرم منها ويحل منه ما يحل منها. اه. # (قوله ويقول في السرقة أخذ لا سرق) إحياء لحق المسروق منه ولا يقول سرق ~~محافظة على الستر ms3890 ولأنه لو ظهرت السرقة لوجب القطع والضمان لا يجامع القطع ~~فلا يحصل إحياء حقه وصرح في غاية البيان بأن قوله أخذ أولى من سرق وعلى هذا ~~فيحمل قول القدوري وجب أن يقول أخذ على معنى ثبت لا الوجوب الفقهي وقوله في ~~العناية فتعين ذلك مع قوله لا يجوز أي أن يقول سرق تسامح وإنما الكلام في ~~الأفضل وكل منهما جائز وحكى الفخر الرازي في التفسير أن هارون الرشيد كان ~~مع جماعة الفقهاء وفيهم أبو يوسف فادعى رجل على آخر بأنه أخذ ماله من بيته ~~فأقر بالأخذ فسأل الفقهاء فأفتوا بقطع يده فقال أبو يوسف لا؛ لأنه لم يقر ~~بالسرقة وإنما أقر بالأخذ فادعى المدعي أنه سرق فأقر بها فأفتوا بالقطع ~~وخالفهم أبو يوسف فقالوا له لم قال؛ لأنه ما أقر أولا بالأخذ وثبت الضمان ~~عليه وسقط القطع فلا يقبل إقراره بعده بما يسقط الضمان عنه فعجبوا. اه. # (قوله وشرط للزنا أربعة رجال) لقوله تعالى {واللاتي يأتين الفاحشة من ~~نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] ولقوله تعالى {ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] ولفظ أربعة نص في العدد والذكورة كذا في ~~البناية وأورد إنكم لا تقولون بالمفهوم فمن أين لكم عدم جواز الأقل فأجاب ~~الزيلعي بأنه بالإجماع وأورد المعارضة بين هذه وبين قوله {واستشهدوا ~~شهيدين} [البقرة: 282] الآية وأجاب في فتح القدير بأنها مبيحة وتلك مانعة ~~والتقديم للمانع وقدمنا في الحدود أنه يجوز كون الزوج أحدهم إلا في مسألتين ~~أن يقذفها الزوج أولا ثم يشهد مع ثلاثة وأن يشهد معهم على زناها بابنه ~~مطاوعة ثم اعلم أن العتق المعلق بالزنا يقع بشهادة رجلين وإن لم يحد المولى ~~ويستحلف المولى إذا أنكره للعتق وفيه خلاف ذكره في الخانية وأدب القضاء ~~للخصاف اعلم أنه يجوز أن يكون من الأربعة ابن زوجها وحاصل ما ذكره في ~~المحيط البرهاني أن الرجل إذا كان له امرأتان ولإحداهما خمس بنين فشهد ~~أربعة منهم على أخيهم أنه زنى بامرأة أبيهم تقبل إلا إذا كان الأب مدعيا أو ~~كانت أمهم ms3891 حية. # (قوله ولبقية الحدود والقصاص رجلان) أي وشرط لها شهادة رجلين لقوله تعالى ~~{واستشهدوا} [البقرة: 282] الآية فلا تقبل شهادة النساء فيها لحديث الزهري ~~«مضت السنة من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخليفتين من بعده أن ~~لا شهادة للنساء في الحدود والقصاص» ولأن فيها شبهة البدلية لقيامها مقام ~~شهادة الرجال فلا تقبل فيما تندرئ بالشبهات كذا في الهداية وإنما لم يكن ~~فيها حقيقة البدلية؛ لأنها إنما تكون فيما امتنع العمل بالبدل مع إمكان ~~الأصل وليست كذلك فإنها جائزة مع إمكان العمل بشهادة الرجلين كذا في ~~العناية وغيرها وفي خزانة الأكمل لو قضى بشهادة رجل وامرأتين في الحدود ~~والقصاص وهو يراه أو لا يراه ثم رفع إلى آخر أمضاه اه. PageV07P060 # ومعنى الآية على ما ذكره الشارح إن لم يشهدا حال ~~كونهما رجلين فليشهد رجل وامرأتان ولولا هذا التأويل لما اعتبر شهادتهن مع ~~وجود الرجال وشهادتهن معتبرة معهم عند الاختلاط بالرجال حتى إذا شهد رجال ~~ونسوة بشيء يضاف الحكم إلى الكل حتى يجب الضمان على الكل عند الرجوع اه. # وذكر البقاعي في المناسبات معزيا إلى الحراني وفي عموم معنى الكون إشعار ~~بتطرق شهادة المرأتين مع إمكان طلب الرجل بوجه ما من حيث لم يقل فإن لم ~~تجدوا اه. # وفي الولوالجية رجل قال إن شربت الخمر فمملوكي حر فشهد رجل وامرأتان أنه ~~شرب الخمر عتق العبد ولا يحد؛ لأن هذه شهادة لا مجال لها في الحدود ولو قال ~~إن سرقت من فلان شيئا فعلى قياس ما ذكرنا ينبغي أن يضمن المال ويعتق العبد ~~ولا يقطع اه. # وعزا المسألتين في الخانية إلى أبي يوسف ثم قال والفتوى فيهما على قول ~~أبي يوسف وفي خزانة الأكمل في مسألة السرقة أضمنه ولا أعتقه عن محمد وفي ~~خزانة الأكمل شهدا أنه أعتق عبده ثم شهد أربعة بأنه زنى وهو محصن فأعتقه ~~القاضي ثم رجمه ثم رجع الكل ضمن شاهدا الإعتاق قيمته لمولاه وشهود الزنا ~~ديته لمولاه أيضا إن لم يكن له وارث غيره. # (قوله وللولادة والبكارة ms3892 وعيوب النساء فيما لا يطلع عليه رجل امرأة) أي ~~وشرط امرأة أي شهادتها للحديث شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال ~~النظر إليه والجمع المحلى بالألف واللام يراد به الجنس فيتناول الأقل وهو ~~الواحد وهو حجة على الشافعي في اشتراط الأربع ولأنه إنما سقط الذكورة ليخف ~~النظر؛ لأن نظر الجنس أخف فكذا يسقط اعتبار العدد لأن المثنى والثلاث أحوط ~~لما فيه من معنى الإلزام ثم حكمها في الولادة شرحناه في باب ثبوت النسب وفي ~~البكارة شرحناه في باب العنين من أنهن إن شهدن ببكارتها يؤجل العنين سنة ~~ويفرق بعده؛ لأنها تأيدت بمؤيد إذ البكارة أصل وكذا في رد البيع إذا ~~اشتراها بشرط البكارة وإن قلن إنها ثيب يحلف البائع لينضم نكوله إلى قولهن ~~والعيب يثبت بقولهن فيحلف البائع كذا في الهداية وأورد عليه أنه لو ثبت ~~العيب بقولهن لم يحلف البائع بل نرد عليه الجارية فكيف يكون تحليف البائع ~~نتيجة لثبوت العيب في الجارية بل ثبوت العيب بقولهن يثبت الرد لا التحليف ~~وأجاب عنه في النهاية بأن ثبوته بقولهن لسماع الدعوى وفي حق التحليف إذ ~~لولا شهادتهن لم يحلف البائع وكان القول له بلا يمين لتمسكه بالأصل وهو ~~البكارة اه. # وظاهر اقتصاره على الثلاثة يفيد أن قول المرأة بل النساء لا يقبل في ~~غيرها ولكن في خزانة الأكمل لو شهد عنده نسوة عدول أنها امرأة فلان أو ~~ابنته وسعته الشهادة اه. # وفيها يقبل تعديل المرأة ولا تقبل ترجمتها وأطلق في الولادة ويستثنى منه ~~الشهادة على استهلال الصبي في حق الإرث عند أبي حنيفة؛ لأنه مما يطلع عليه ~~الرجال ويمكن أن يخرج من كلام المصنف بقوله فيما لا يطلع عليه رجل إن كان ~~قيدا في الكل وإن كان الظاهر رجوعه إلى الأخير، وأما في حق الصلاة فتقبل ~~شهادتها اتفاقا؛ لأنها من أمور الدين وعندهما تقبل في حق الإرث أيضا ~~وبقولهما قال الشافعي وأحمد وهو أرجح كذا في فتح القدير وتقدمت في باب ثبوت ~~النسب وأشار بقوله فيما لا يطلع عليه رجل ms3893 إلى أن الرجل لو شهد لا تقبل ~~شهادته PageV07P061 # وهو محمول على ما إذا قال تعمدت النظر أما إذا شهد ~~بالولادة وقال فاجأتها فاتفق نظري عليها تقبل شهادته إذا كان عدلا كما في ~~المبسوط وفي خزانة الأكمل ولا تقبل شهادة الكافرة والمملوكة وإنما تقبل ~~شهادة الحرة المسلمة. # (قوله ولغيرها رجلان أو رجل وامرأتان) للآية أطلقه فشمل المال وغيره ~~كالنكاح والطلاق والوكالة والوصية والعتاق والنسب؛ لأن الأصل في شهادة ~~النساء القبول لوجود ما يبتنى عليه أهلية الشهادة وهي المشاهدة والضبط ~~والأداء ونقصان الضبط بزيادة النسيان انجبر بضم الأخرى إليها فلم يبق بعد ~~ذلك إلا الشبهة ولهذا لا تقبل فيما يندرئ بالشبهات وهذه الحقوق تثبت ~~بالشبهات وإنما لا تقبل شهادة الأربع من غير رجل كي لا يكثر خروجهن وحكي أن ~~أم بشر شهدت عند الحاكم فقال الحاكم فرقوا بينهما فقالت ليس لك ذلك قال ~~الله تعالى {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة: 282] فسكت ~~الحاكم كذا في الملتقط وقد حقق الأكمل في العناية هنا تحقيقا حسنا كما هو ~~دأبه فقال لا نقصان في عقلهن فيما هو مناط التكليف وبيان ذلك؛ لأن للنفس ~~الإنسانية أربع مراتب: الأولى استعداد العقل ويسمى العقل الهيولاني وهو ~~حاصل لجميع أفراد الإنسان من مبدأ فطرتهم، والثانية أن يحصل البديهيات ~~باستعمال الحواس في الجزئيات فتتهيأ لاكتساب الفكريات ويسمى العقل بالملكة ~~وهو مناط التكليف، والثالثة أن تحصل النظريات المفروغ عنها متى شاء من غير ~~افتقار إلى اكتساب بالفكرة ويسمى العقل بالفعل، والرابعة هو أن يستحضرها ~~ويلتفت إليها مشاهدة ويسمى العقل المستفاد وليس فيما هو مناط التكليف منها ~~وهو العقل بالملكة فيهن نقصان بمشاهدة حالهن في تحصيل البديهيات باستعمال ~~الحواس في الجزئيات وبالنسبة إن ثبتت فإنه لو كان في ذلك نقصان لكان ~~تكليفهن دون تكليف الرجال في الأركان وليس كذلك وقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «ناقصات عقل» المراد به العقل بالفعل ولذلك لم يصلحن للولاية والخلافة ~~والإمارة اه. # وهكذا ذكره في آخر التوضيح ومثل الأول في التلويح بقوة الطفل على الكتابة ~~والثاني ms3894 باستعداد الرجل الأمي للكتابة والثالث باستعداد القادر على الكتابة ~~والرابع بقدرته على الكتابة حالة الكتابة أوردت على قوله ولغيرها الشهادة ~~بإسلام الكافر فإنه لا تقبل فيه شهادة النساء كما صرح به في الخلاصة من ~~ألفاظ التكفير وكأنه لكونها تجر إلى قتله إذا أصر على كفره فصار كالشهادة ~~بالحدود والقصاص ولم أر من نبه عليه وقيده في البزازية بالرجل أما إذا كان ~~المشهود عليه بالإسلام امرأة فإنها تقبل شهادة رجل وامرأتين بإسلامها ~~والحاصل أن المشهود عليه بالإسلام إذا كان رجلا لا يقبل فيه شهادة النساء ~~ولا الكفار وأما الشهادة بردة المسلم فلا يقبل فيها شهادة النساء كما ذكره ~~في العناية من السير. # (قوله للكل لفظ الشهادة والعدالة) أي وشرط لجميع أنواعها لفظ أشهد ~~بالمضارع فلا يقوم غيره مقامه لما قدمناه أولها وقدمنا أن لفظها ركن ~~فالمراد بالشرط هنا ما لا بد منه ليشمل الركن والشرط وقد أفاد أنه لا بد من ~~لفظها في شهادة النساء أيضا وهو المعتمد خلافا للعراقيين لأنهم يجعلونها من ~~باب الإخبار لا الشهادة والصحيح الأول؛ لأنها شهادة يشترط لها الحرية في ~~مجلس القاضي ولا بد من شرط آخر لجميع أنواعها وهو التفسير حتى لو قال أشهد ~~بمثل شهادته لا تقبل ولو قال أشهد مثل شهادة صاحبي لا تقبل عند الخصاف وعند ~~عامة مشايخنا تقبل وقيده الأوزجندي بما إذا قال لهذا المدعي على هذا المدعى ~~عليه وبه يفتى كذا في الخلاصة وقال الحلواني إن كان فصيحا لا يقبل منه ~~الإجمال وإن كان عجميا يقبل بشرط أن يكون بحال إن استفسر بين وقال السرخسي ~~إن أحس القاضي بخيانته كلفه التفسير وإلا لا وفي البزازية وقال الحلواني لو ~~أقر المدعي أو وكيله فقال الشاهد أشهد بما ادعاه هذا المدعي على هذا المدعى ~~عليه أو قال المدعي في يده بغير حق يصح عندنا اه. # واعلم أن المصنف تبع صاحب الهداية وغيره في اشتراط العدالة كلفظ الشهادة ~~تسوية منهم بينهما وليس كذلك؛ لأن لفظ الشهادة شرط PageV07P062 # لصحة الأداء بل ركنه كما قدمناه، ms3895 وأما العدالة فليست ~~شرطا في صحة الأداء وإنما ظهورها شرط وجوب القضاء على القاضي كما قدمناه عن ~~البدائع ولهذا قال في الهداية لو قضى القاضي بشهادة الفاسق صح عندنا زاد في ~~فتح القدير وكان القاضي عاصيا قال وعن أبي يوسف أن الفاسق إذا كان وجيها في ~~الناس كمباشري السلطان والمكسة وغيرهم تقبل شهادته؛ لأنه لا يستأجر لشهادة ~~الزور لوجاهته ويمتنع عن الكذب لمروءته والأول أصح؛ لأن هذا تعليل لمقابلة ~~النص فلا يقبل اه. # وفسر في العناية الوجيه بأن يكون ذا قدر وشرف وفسر المروءة بالإنسانية ~~قال والهمزة وتشديد الواو فيهما لغتان اه. # وعلى هذا فما في القنية شارب الخمر يستحي ويرتدع إذا زجر فللقاضي أن يقبل ~~شهادته إن كان ذا مروءة وتحرى في مقالته فوجده صادقا اه. محمول على ما روي ~~عن أبي يوسف. # (قوله وسأل عن الشهود سرا وعلنا في سائر الحقوق) أي وسأل القاضي عنهم في ~~السر والعلانية وهو قول أبي يوسف ومحمد؛ لأن القضاء مبني على الحجة وهي ~~شهادة العدول فيتعرف عن العدالة وفيه صون قضائه عن البطلان وقال أبو حنيفة ~~يقتصر الحاكم على ظاهر العدالة في المسلم ولا يسأل حتى بطعن الخصم لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «الناس عدول بعضهم على بعض إلا محدودا في قذف» ومثل ~~ذلك عن عمر - رضي الله عنه - ولأن الظاهر هو الانزجار عما هو محرم دينه ~~وبالظاهر كفاية إذ لا وصول إلى القطع إلا في الحدود والقصاص فإنه يسأل عنهم ~~للاحتيال في إسقاطها فيستقصي ولأن الشبهة فيها دارئة. # والحاصل أنه إن طعن الخصم سأل عنهم في الكل وإلا سأل في الحدود والقصاص ~~وفي غيرها محل الاختلاف وقيل هذا اختلاف عصر وزمان والفتوى على قولهما في ~~هذا الزمان كذا في الهداية ومحل السؤال على قولهما عند جهل القاضي بحالهم ~~ولذا قال في الملتقط القاضي إذا عرف الشهود بجرح أو عدالة لا يسأل عنهم اه. # ولم يذكر المؤلف صفة السؤال وصرح في الهداية بأنه لا بد منه ولم يبين أنه ~~شرط أو لا وفي ms3896 الملتقط قال أبو حنيفة التزكية بدعة وقال أبو يوسف لو قضى ~~القاضي بغير تزكية الشهود أجزأت. اه. # فأفاد أن السؤال ليس بشرط صحة عندهما خصوصا قدمنا عن الهداية أنه لو قضى ~~بشهادة الفاسق يصح عندنا من غير حكاية خلاف فكيف إذا قضى بشهادة المستور ~~فلو قضى ثم ظهر أن الشهود فسقة لم ينقض القضاء وفي المحيط البرهاني من ~~الحدود لو قضى بالحد ببينة ثم ظهر أنهم فساق بعدما رجم فإنه لا ضمان على ~~القاضي؛ لأنه لم يظهر الخطأ بيقين اه. # وهذا يدل على أن القاضي لو قضى في الحدود قبل السؤال بظاهر العدالة فإنه ~~يصح وإن كان آثما فقوله في الهداية يشترط الاستقصاء معناه يجب ومعنى قول ~~الإمام يقتصر الحاكم يجوز اقتصاره لا أنه يجب اقتصاره وفي التهذيب للقلانسي ~~وفي زماننا لما تعذرت التزكية بغلبة الفسق اختار القضاة كما اختار ابن أبي ~~ليلى استحلاف الشهود لغلبة الظن اه. # قلت: ولا يضعفه ما في الكتب المعتمدة كالخلاصة والبزازية من أنه لا يمين ~~على الشاهد؛ لأنه عند ظهور عدالته والكلام عند خفائها خصوصا في زماننا أن ~~الشاهد مجهول الحال وكذا المزكي غالبا والمجهول لا يعرف المجهول وفي ~~الملتقط عن غسان بن محمد المروزي قال قدمت الكوفة قاضيا عليها فوجدت فيها ~~مائة وعشرين عدلا فطلبت أسرارهم فرددتهم إلى ستة ثم أسقطت أربعة فلما رأيت ~~ذلك استعفيت واعتزلت. # قال الفقيه لو استقصى القاضي مثل ذلك لضاق الأمر ولا يوجد مؤمن بغير عيب ~~كما قيل # فلست بمستبق أخا لا تلمه ... على شعث أي الرجال المهذب # وقال عمر - رضي الله عنه - إن الله تعالى تولى منكم السرائر وذوى عنكم ~~بالبينات اه. # ثم التزكية PageV07P063 # في السر أن يبعث المستورة إلى المعدل فيها النسب ~~والحلي والمصلي ويردها المعدل كل ذلك في السر كي لا يظهر فيخدع أو يقصد وفي ~~الخانية لا بد من أن يجمع بين المعدل والشاهد لتنتفي شبهة تعديل غيره وقد ~~كانت العلانية وحدها في الصدر الأول ووقع الاكتفاء بالسر في زماننا تحرزا ~~عن الفتنة ويروى ms3897 عن محمد تزكية العلانية بلاء وفتنة ثم قيل لا بد أن يقول ~~المعدل هو عدل جائز الشهادة؛ لأن العبد قد يعدل وقيل يكتفى بقوله هو عدل؛ ~~لأن الحرية ثابتة بأصل الدار وهذا أصح كما في الهداية وفي السراجية والفتوى ~~على أنه يسأل في السر وقد تركت التزكية في العلانية في زماننا كي لا يخدع ~~المزكي ولا يخون اه. # فقد علمت أن ما في المتن على خلاف المفتى به وهو الاقتصار على السر ويدل ~~عليه ما في الهداية أيضا والمستورة اسم الرقعة التي كتبها القاضي ويبعثها ~~سرا بيد أمينه إلى المزكي سميت المستورة؛ لأنها تستر عن نظر العوام. # كذا في النهاية فمن عرف الشاهد بالعدالة كتب تحت اسمه هو عدل جائز ~~الشهادة ومن لم يعرفه بشيء كتب هو مستور ومن عرفه بالفسق لم يصرح بل يسكت ~~احترازا عن هتك الستر أو يكتب الله أعلم به إلا إذا عدله غيره وخاف أنه لو ~~لم يصرح بذلك يقضي القاضي بشهادته فحينئذ يصرح بذلك كذا في غاية البيان ~~وأراد بقوله ويسأل عن الشهود أي عن عدالتهم على حذف مضاف وإنما قدرناه؛ ~~لأنه لا يسأل عن حرية الشاهد وإسلامه ما لم ينازعه الخصم وما ذكره في ~~الجامع من أن الناس أحرار إلا في الشهادة والحدود والقصاص والعقل فإنه لا ~~يكتفى بظاهر الحرية في هذه المواضع بل يسأل محمول على ما إذا طعن الخصم ~~بالرق كما قيده القدوري - رحمه الله - كذا ذكر الشارح وثبوت حرية الشاهد ~~إما بإقامة البينة عليها أو بالإخبار للقاضي كالعدالة والأول أحب وأحسن؛ ~~لأن الأهلية للشهادة لا تثبت إلا بالحرية وتثبت بدون العدالة ولأن الحرية ~~والرق من حقوق العباد تجري فيها الخصومة وطريق الإثبات في مثلها للبينة ~~فأما العدالة فلا تجري فيها الخصومة فيمكن معرفتها بالسؤال عن حاله كذا في ~~المبسوط وفي القنية قال المدعى عليه في الشاهد أنه كافر بالله تعالى ~~فللقاضي أن يسأله عن الإيمان إن اتهمه بذلك وإن كان يشهد بوحدانية الله ~~تعالى ورسالة محمد - صلى الله عليه وسلم ms3898 - تقبل شهادته وكذا لو قال أنا ~~مسلم ولست بكافر ولو سأله الحاكم فذكر في خلال سؤاله ما لا يجوز على الله ~~للتجربة فهذا جهل من القاضي وحمق وقد أساء فيما فعل ولو جوز هذا كان وبالا ~~على جميع المسلمين خصوصا في قضاة أهل الرساتيق فلو أنه تحمق وفعل لا يقبل ~~شهادته. اه. # وأطلق في السؤال عن الشهود فشمل المسلم والكافر فيسأل عن النصراني إذا ~~شهد على مثله وفي فتاوى عمر قارئ الهداية تزكية الذمي أن يزكيه بالأمانة في ~~دينه ولسانه ويده وأنه صاحب يقظة اه. # وقد أخذه من فتاوى الولوالجي وفي الملتقط نصراني عدل ثم أسلم قبلت شهادته ~~اه. وفيه إذا سكر الذمي لا تقبل شهادته اه. # وشمل السؤال عنه إذا شهد حين بلغ وهو ظاهر الخانية وفي الملتقط صبي احتلم ~~لا أقبل شهادته ما لم أسأل عنه ولا بد أن يتأتى بعد البلوغ بقدر ما يقع في ~~قلوب أهل مسجده ومحلته كما في الغريب أنه صالح أو غيره اه. # وفرق في الظهيرية بينهما بأن النصراني كان له شهادة مقبولة قبل إسلامه ~~بخلاف الصبي وهذا يدل على أن الأصل عدم العدالة ولم يذكر المؤلف ما يقوله ~~المزكي إذا سئل؛ لأنه يختلف باختلاف الناس وقدمنا أنه يقول هو عدل وفي ~~البزازية وينبغي أن يعدل قطعا ولا يقول هم عدول عندي لإخبار الثقات به ولو ~~قال لا أعلم منهم إلا خيرا فهو تعديل في الأصح وفي النوازل التعديل أن يقول ~~هم عدول عندي جازت شهادتهم وفي المنتقى إذا قال المزكي لا أعلم فيه إلا ~~خيرا يكفي وإذا جرح الجارح الشهود يقول القاضي للمدعي زدني شهودا أو يقول ~~لم تحمد شهودك ويكتب القاضي أسماء الشهود أولا ثم اسم من عدل. اه. # وفي الملتقط عن أبي يوسف التزكية أن يقول لا أعلم منه إلا خيرا وعن أبي ~~يوسف PageV07P064 # أنه لو قال لا بأس به فقد عدله وعن محمد بن سلمة أن ~~يقول هذا عندي عدل مرضي جائز الشهادة اه. # واختار السرخسي أنه لا يكتفي ms3899 بقوله هو عدل لأن المحدود في قذف بعد التوبة ~~عدل غير جائز الشهادة وكذا الأب إذا شهد لابنه فلا بد من زيادة جائز ~~الشهادة كما في الظهيرية وينبغي ترجيحه وفي الظهيرية من كتاب الشروط جواب ~~المزكي على ثلاث مراتب أعلاها جائز الشهادات أو عدل خلافا للسرخسي في ~~الثاني والثانية ثقة وهو من لا تقبل شهادته لا لفسقه ولكن لغفلة أو نحوها ~~وبعض القضاة يقيمون كل ثقتين مقام عدل كذا ذكر الشيخ الإمام الحاكم ~~السمرقندي والمرتبة الثالثة مستور والمستور هو الفاسق وفي عرف مشايخنا من ~~لا يعرف حاله. اه. # ويكتفي بالسكوت من أهل العلم والصلاح فيكون سكوته تزكية للشاهد لما في ~~الملتقط وكان الليث بن مساور قاضيا فاحتاج إلى تعديل شاهد وكان المزكي ~~مريضا فعاده القاضي وسأله عن الشاهد فسكت المعدل ثم سأله فسكت فقال أسألك ~~ولا تجيبني فقال المعدل أما يكفيك من مثلي السكوت ولما استقضى أبو مطيع ~~أرسل الأمير إلى يعقوب القارئ يشاوره فسأله الرسول في الطريق عن أبي مطيع ~~فقال يعقوب أبو مطيع أبو مطيع قال محمد بن سلمة إذا كان المعدل مثل يعقوب ~~القارئ فلا بأس بمثل هذا التعديل. اه. # وسيأتي في مسائل الطعن في الشاهد عند بيان الجرح المجرد وغيره ولكن يحتاج ~~هنا إلى بيان مسائل تعارض الجرح والتعديل فإذا سأل القاضي عن الشاهد ولم ~~يزك طلب غيره فإن زكاه واحد وجرحه واحد فقد تعارضا فقال في البزازية فإن ~~عدله أحدهما وجرحه الآخر تعارضا كأنه لم يسأل أحدا وإن عدله الثالث ~~فالتعديل أولى وإن جرحه الثالث فالجرح أولى وذكر الصدر إذا جرح واحد وعدل ~~واحد فعند الإمامين الجرح أولى كما لو كانا اثنين # وعند محمد ما لم يتم بالواحد توقف الشهادة ولا يجيز حتى يسأل الآخر فإن ~~جرحه تم الجرح وإن عدله تم التعديل فإن جرحه واحد وعدله اثنان فالتعديل ~~أولى عندهم وإن جرحه اثنان وعدله عشرة فالجرح أولى فلو قال المدعي بعد ~~الجرح أنا أجيء بقوم صالحين يعدلونهم قال في العيون قبل ذلك وفي النوادر ms3900 ~~أنه لا يقبل وهو اختيار ظهير الدين وعلى قول من يقبل إذا جاء بقوم ثقة ~~يعدلونهم فالقاضي يسأل الجارحين فلعلهم جرحوا بما لا يكون جرحا عند القاضي ~~لا يلتفت إلى جرحهم هذا ألطف الأقاويل ولو عدل الشهود سرا فقال الخصم أجيء ~~في العلانية بمن يبين فيهم ما ترد به شهادتهم لا تقبل مقالته إلى أن قال إن ~~الجرح أولى إلا إذا كان بينهم تعصب فإنه لا يقبل جرحهم لأن أصل الشهادة لا ~~تقبل عند التعصب فالجرح أولى. اه. # وقد ظهر من إطلاق كلامهم هنا أن الجرح يقدم على التعديل سواء كان مجردا ~~أو لا عند سؤال القاضي عن الشاهد والتفصيل الآتي من أنه إن كان مجردا لا ~~تسمع البينة به أو لا فتسمع إنما هو عند طعن الخصم في الشاهد علانية لكن في ~~الملتقط فلو عدل فقال قوم إنا رأيناه أمس سكران أو يبايع بالربا أو يشرب ~~الخمر إن كان شيئا يلزمه فيه حق من حد أو مال يرد على صاحبه ردت شهادته ~~وإلا لا اه. # وينبغي حمله على ما إذا كان علانية أما إذا أخبروه سرا فلا وسيأتي تمامه ~~إن شاء الله تعالى وشمل إطلاقه ما إذا كان الشاهد غريبا فإن كان غريبا ولا ~~يجد معدلا فإنه يكتب إلى قاضي بلده ليخبره عن حاله كما في البزازية وفي كشف ~~الأسرار شرح أصول فخر الإسلام من بحث المجمل أنه على مثال رجل دخل بلدة لا ~~يعرفه أهلها بالتأمل فيه بل بالرجوع إلى أهل بلدته حتى لو شهد لا يحل ~~للقاضي أن يقضي بشهادته ولا للمزكي أن يعدله إلا بالرجوع إلى أهل بلدته ~~ليعرف اه. # وظاهر إطلاقه أيضا أنه يسأل عنهم في كل حادثة شهدوا فيها لكن قالوا لو ~~عدل في حادثة وقضى به ثم شهد في أخرى فإن بعدت المدة أعيد وإلا لا وكذا ~~غريب نزل بين ظهراني قوم لا يعدله قبل مضي ذلك الزمان. # وكذا إذا تخللت تلك المدة بين الشهادة والتعديل هل يؤثر في قبول الشهادة ~~الماضية وكان ms3901 الإمام الثاني يقول ذلك الزمان ستة أشهر ثم رجع إلى سنة ومحمد ~~لم يقدره بل على PageV07P065 # ما يقع في القلوب الوثوق وعليه الفتوى كذا في ~~البزازية وفيها أيضا وفي المنتقى شهدوا بمال فلم يعدلوا فطلب المدعى عليه ~~من القاضي أن يكتب وثيقة ويحكم بأنه مردود الشهادة حتى لا يقبله قاض آخر ~~حكم وكتب به وإذا فعل ذلك لا يقبل القاضي الآخر هذه الشهادة فإن كان الأول ~~لم يحكم برد شهادتهم للثاني أن يقبل إذا عدلوا اه. # وفي الملتقط وإذا أبطل القاضي شهادته في دار فجاء بعد عشرين سنة فشهد بها ~~أيضا لآخر فشهادته باطلة اه. # وفي الخلاصة من ردت شهادته في حادثة لعلة ثم زالت تلك العلة فشهد لم تقبل ~~إلا في أربعة الصبي والعبد والكافر على المسلم والأعمى إذا شهدوا فردت ثم ~~زال المانع فشهدوا تقبل اه. # ثم اعلم أنه يفرق بين المردود لتهمة وبين المردود لشبهة فالثاني يقبل عند ~~زوال المانع بخلاف الأول فإنه لا يقبل مطلقا أشار إليه في النوازل ولو قال ~~المؤلف سرا ثم علنا بثم دون الواو لكان أولى وإن أمكن حملها عليها ليفيد ~~أنه لا بد من تقديم تزكية السر على العلانية لما في الملتقط عن أبي يوسف لا ~~أقبل تزكية العلانية حتى يزكى في السر اه. # وشمل الشاهد الأصلي والفرعي فيسأله عن الكل كذا عن أبي يوسف وعن محمد ~~يسأل عن الأولين فإن زكيا سأل عن الآخرين كذا في الملتقط. # (تنبيه) لا تجوز التزكية إلا أن تعرفه أنت أو وصف لك أو عرفت أن القاضي ~~زكاه أو زكي عنده وقال محمد كم من رجل أقبل شهادته ولا أقبل تعديله يعني أن ~~الشهادة على الظواهر ولا كذلك التعديل كذا في الملتقط فيشترط لجوازها شروط ~~الأول أن تكون الشهادة عند قاض عدل عالم الثاني أن تعرفه وتختبره بشركة أو ~~معاملة أو سفر الثالث أن تعرف أنه ملازم للجماعة الرابع أن يكون معروفا ~~بصحة المعاملة في الدينار والدرهم الخامس أن يكون مؤديا للأمانة السادس أن ~~يكون ms3902 صدوق اللسان السابع اجتناب الكبائر الثامن أن تعلم منه اجتناب الإصرار ~~على الصغائر وما يخل بالمروءة والكل في شرح أدب القضاء للخصاف وفي النوازل ~~من قال لا أدري أنا مؤمن أم غير مؤمن لا تعدله ولا تصلي خلفه اه وفي ~~البزازية عرف فسق الشاهد فغاب غيبة منقطعة ثم قدم ولا يدرى منه إلا الصلاح ~~لا يجرحه المعدل ولا يعدله ولو كان معروفا بالصلاح فغاب غيبة منقطعة ثم حضر ~~فهو على العدالة والشاهدان لو عدلا بعدما تابا يقضي بشهادتهما وكذا لو غابا ~~ثم عدلا ولو خرسا أو عميا لا يقضي تاب الفاسق لا يعدل كما تاب بل لا بد من ~~مضي زمان يقع في القلب صدقه في التوبة اه. # (تنبيه آخر) ولو زكي من في السر علنا يجوز عندنا والخصاف شرط تغايرهما ~~كذا في البزازية وفي المصابيح علن الأمر علونا من باب قعد ظهر وانتشر فهو ~~عالن وعلن علنا من باب تعب لغة فهو علن وعلين والاسم العلانية مخففا اه. # (تنبيه آخر) يسأل القاضي عن الشهود الذمة عدول المسلمين وإلا فيسأل عنهم ~~عدول الكفار كذا في المحيط والاختيار. # (قوله وتعديل الخصم لا يصح) أي تزكية المدعى عليه الشاهد بقوله هو عدل ~~غير مقبولة؛ لأن في زعم المدعي وشهوده أن الخصم كاذب في إنكاره مبطل في ~~إصراره فلا يصلح معدلا وموضوع المسألة إذا قال هم عدول إلا أنهم أخطئوا أو ~~نسوا أما إذا قال صدقوا أو هم عدول صدقة فقد اعترف بالحق كذا في الهداية ~~وفي شرح أدب القضاء للصدر الشهيد أن يكون مقرا بقوله صدقوا فيما شهدوا به ~~علي وبقوله هم عدول فيما شهدوا به علي أطلقه وقيده في البزازية بما إذا كان ~~المدعى عليه لا يرجع إليه في التعديل فإن كان صح قوله وشمل الخصم المدعي ~~والمدعى عليه وإن أراد به المدعى عليه وهو الظاهر فعدم صحته من المدعي ~~بأولى كتعديل الشاهد نفسه، وأما جرح الشاهد نفسه فمقبول لما في البزازية ~~وقول الشاهد أنه ليس بعدل إقراره على نفسه جائز ms3903 عليه وكان ينبغي له أن لا ~~يفعل اه. # وظاهر ما في الظهيرية أنه يأثم بذلك حيث كان صادقا في شهادته لما فيه من ~~إبطال حق المدعي ولم يذكر المؤلف - رحمه الله - تعديل أحد الشاهدين صاحبه ~~وفيه اختلاف قال في الظهيرية شاهدان شهد الرجل والقاضي يعرف أحدهما ~~بالعدالة ولا يعرف الآخر فعدله الذي PageV07P066 # عرفه القاضي بالعدالة قال نصير - رحمه الله - لا يقبل ~~القاضي تعديله ولابن سلمة فيه قولان وعن أبي بكر البلخي في ثلاثة شهدوا ~~والقاضي يعرف اثنين منهم بالعدالة ولا يعرف الثالث فإن القاضي يقبل ~~تعديلهما لو شهد هذا الثالث شهادة أخرى ولا يقبل تعديلهما في الشهادة ~~الأولى وهو كما قال نصير - رحمه الله تعالى - اه. # وأطلقه فشمل ما إذا عدله المدعى عليه قبل الشهادة أو بعدها كما في ~~البزازية ويحتاج إلى تأمل فإنه قبل الدعوى لم يوجد منه كذب في إنكاره وقت ~~التعديل وكان الفسق الطارئ على المعدل قبل القضاء كالمقارن وفي البزازية ~~ولا يسأل رجلا له على المشهود عليه دين فلسه الحاكم وهذا دليل على أن ~~الشاهد إذا كان له دين على المشهود عليه وهو مفلس لا تقبل اه. # وفي المحيط البرهاني من دفع الدعاوى معزيا إلى الأوزجندي إذا قال المدعى ~~عليه بعد الشهادة لي دفع لا يكون تعديلا للشهود لجواز أن يكون بالطعن في ~~الشاهد اه. # قلت: بخلاف قول المدعى عليه في جواب دعوى الوكيل بالدين دفعته إلى الموكل ~~أو أبرأني فإنه يكون إقرارا بالوكالة فإنه يؤمر بالدفع إلى الوكيل كما ~~سيأتي فيها ### | [والواحد يكفي للتزكية والرسالة والترجمة الشهادة] # (قوله والواحد يكفي للتزكية والرسالة والترجمة) وهذا عندهما وقال محمد لا ~~يجوز إلا اثنان؛ لأنهما في معنى الشهادة؛ لأن ولاية القاضي تنبني على ظهور ~~العدالة وهو بالتزكية فيشترط فيه العدد كالعدالة وتشترط الذكورة في المزكى ~~في الحدود ولهما أنه ليس في معنى الشهادة ولهذا لا يشترط فيه لفظ الشهادة ~~ومجلس القضاء واشتراط العدد في الشهادة أمر تحكمي أي تعبدي في الشهادة فلا ~~يتعداها ومحل الاختلاف ما إذا لم ms3904 يرض الخصم بتزكية واحد فإن رضي الخصم ~~بتزكية واحد فزكى جاز إجماعا كذا في الولوالجية وأطلق في التزكية والمراد ~~تزكية السر ولو قال الواحد العدل المسلم لكان أولى لاشتراط العدالة فيها ~~والإسلام في المزكي لو المشهود عليه مسلما كما في البزازية وأطلق في الواحد ~~فشمل العبد والمرأة والأعمى والمحدود في القذف إذا تاب والصبي وأحد الزوجين ~~للآخر والوالد لولده وعكسه والعبد لمولاه وعكسه وخرج من كلامه تزكية الشاهد ~~بحد الزنا فلا بد في المزكي فيها من أهلية الشهادة والعدد الأربعة إجماعا ~~ولم أر الآن حكم تزكية الشاهد ببقية الحدود ومقتضى ما قالوه اشتراط رجلين ~~لها. # وقيدنا بالتزكية السر احترازا عن تزكية العلانية فإنه يشترط لها جميع ما ~~يشترط في الشهادة من الحرية والبصر وغير ذلك إلا لفظ الشهادة إجماعا؛ لأن ~~معنى الشهادة فيها أظهر فإنها تختص بمجلس القضاء وكذا يشترط العدد فيها على ~~ما قاله الخصاف وأطلق في الرسالة فشمل رسول القاضي إلى المزكي ورسول المزكي ~~إلى القاضي كما في فتح القدير لا الأول كما زعمه الشارح وأطلق في الترجمة ~~فشمل المترجم عن الشهود أو عن المدعي أو المدعى عليه لا الأول كما توهمه ~~الشارح قالوا والأحوط في الكل اثنان وفي البزازية ولا يعلمه أنه يسأل عنه ~~وعلله الصدر الشهيد بأنه إذا أعلمه ربما خدع المزكي أو أخافه ولا يعلمه أنه ~~سأل عنه سرا إنما يطلب منه تزكية العلانية وينبغي للقاضي أن يختار في ~~المسألة عن الشهود من هو أخبر بأحوال الناس وأكثرهم اختلاطا بالناس مع ~~عدالته عارفا بما لا يكون جرحا وما يكون جرحا غير طماع ولا فقير كي لا يخدع ~~بالمال فإن لم يكن في جيرانه ولا أهل سوقه من يثق به سأل أهل محلته وإن لم ~~يجد فيهم ثقة اعتبر فيهم تواتر الأخبار كذا ذكره الشارح وخص في البزازية ~~لسؤال من الأصدقاء # وأشار المؤلف بقبول قول الواحد في التزكية إلى قبول قوله في الجرح وسيأتي ~~وليس مراد المؤلف التسوية بين الثلاثة في جميع الوجوه وإنما مراده التسوية ms3905 ~~في الاكتفاء بالواحد وبين التزكية والترجمة فرق فإن الترجمان لو كان أعمى ~~لا يجوز عند الإمام ويجوز عند الثاني وقدمنا أن تزكية الأعمى جائزة ولا ~~يكون المترجم امرأة كما قدمناه عن الخزانة وتصلح للتزكية وشرط في الظهيرية ~~في المترجم عن الشاهد أن يكون الشاهد أعجميا وعن الخصم أن يكون كذلك فظاهره ~~أن القاضي إذا كان عارفا بلسان الشاهد والخصم لم تجز ترجمة PageV07P067 # الواحد وفي المصباح ترجم فلان كلامه إذا بينه وأوضحه ~~وترجم كلام غيره إذا عبر عنه بلغة غير لغة المتكلم واسم الفاعل ترجمان وفيه ~~لغات أجودها فتح التاء وضم الجيم والثانية ضمهما معا وتجعل التاء تابعة ~~للجيم والثالثة فتحهما بجعل الجيم تابعة للتاء والجمع تراجم اه. # والتزكية المدح قال في الصحاح زكى نفسه تزكية مدحها. اه. # (تنبيه) يستثنى من قوله أولا وسأل عن الشهود أربعة شهود لا يسأل القاضي ~~عنهم قال الخصاف في أدب القضاء قال إسماعيل بن حماد أربعة من الشهود لا ~~أسأل عنهم شاهد رد الطينة وشاهد تعديل العلانية وشاهد الغريب ليدعوه القاضي ~~على غير قرعة وشاهد العدوي وشرحها في شرحي منظومة ابن وهبان من أول ~~الشهادات وإسماعيل هذا هو حفيد أبي حنيفة وهو من جملة الأئمة أخذ عن أبي ~~يوسف وزاحمه في العلم ولو عمر لفاق المتقدمين ولكنه مات شابا قلت: فيحتاج ~~هنا إلى فهم قولهم لا بد من العدالة في المزكي فإنه لا يسأل عنه فتعين أن ~~يكون المراد بالمزكي العدل من كان معروفا بها عند القاضي فإن لم يكن معروفا ~~بها لم يسأل عنه فلا يقبل تزكيته كما لا يخفى وليس المراد أنه لا يشترط ~~عدالة المزكي كما فهمه العلامة ابن الشحنة بناء على أنها للاحتياط للاكتفاء ~~بتزكية السر لتصريح الكل باشتراط عدالة المزكي خصوصا في تزكية العلانية ~~وإنما المراد ما فهمناه عنهم ولما نظر إلى أن عدم السؤال في المسائل الثلاث ~~لأجل الاكتفاء بالمستور ظن أن المزكي كذلك وليس كما ظنه لما قدمناه من ~~التصريح عنهم وإن كان ما فهمه هو المراد فما ms3906 ذكره القاضي إسماعيل ضعيف لنقل ~~الإجماع على أن تزكية العلانية كالشهادة أو هو محمول على ما إذا تقدمت ~~التزكية سرا وهو الظاهر. # (تنبيه) ذكر بعضهم أن الأولى كون القاضي عارفا باللغة التركية ورده ~~الطرسوسي وأطال في فوائده ورد عليه ابن وهبان في شرحه ومن أراد الاطلاع على ~~ذلك فلينظر فيه وقد تركته؛ لأنه لا طائل تحته حتى قال ابن وهبان ولولا قصد ~~مناقشة الطرسوسي لما تكلمت على ذلك. # (تنبيه آخر) قبول قول الواحد لا ينحصر في الثلاث المذكورة في الكتاب بل ~~ذكر ابن وهبان أنه يقبل قول الواحد العدل في إحدى عشرة مسألة والرابعة ~~التقويم للمتلفات لكن ذكر في البزازية من خيار العيب أنه يحتاج إلى تقويم ~~عدلين لمعرفة النقصان فيحتاج إلى الفرق بين التقويمين الخامسة الجرح ~~وقدمناه السادسة تقدير الأرش السابعة اختلفا في صفة المسلم فيه بعد إحضاره ~~الثامنة الإخبار بفلس المحبوس لإطلاقه التاسعة الإخبار بعيب المبيع العاشرة ~~الإخبار برؤية هلال رمضان الحادي عشر الإخبار بالموت ثم اعلم أن هذا ليس ~~بحاصر؛ لأن ما كان من الديانات يقبل فيه قول الواحد العدل كطهارة الماء ~~ونجاسته وحل الطعام وحرمته ولا يختص برؤية هلال رمضان وأيضا يقبل قول العدل ~~في عزل الوكيل وحجر المأذون وإخبار البكر بإنكاح وليها وإخبار الشفيع ~~بالبيع والمسلم الذي لم يهاجر ونحوها كما قدمناه على قول أبي حنيفة من ~~اشتراط أحد شطري الشهادة أما العدد أو العدالة إلا أن يقال أنهم إنما لم ~~يذكروها معها؛ لأن العدل ليس بشرط لجواز العمل به بمستورين والكلام فيما ~~يشترط فيه العدالة حتى لا يقبل خبر مستورين في المواضع الأحد عشر ثم اعلم ~~أنه يستثنى من الاكتفاء بواحد في التقويم تقويم نصاب السرقة فلا بد فيه من ~~اثنين كما في العناية # (قوله وله أن يشهد بما سمع أو رأى في مثل البيع والإقرار وحكم الحاكم ~~والغصب والقتل وإن لم يشهد عليه) لأنه علم ما هو الموجب بنفسه وهو الشرط ~~وقوله كالبيع مثال لهما PageV07P068 # فإنه إن عقداه بإيجاب وقبول كان من المسموع ms3907 وأن ~~بالتعاطي فهو من المرئيات واختلفوا هل يشهد بالبيع أو بالأخذ والإعطاء ~~لكونه بيعا حكميا لا حقيقيا ذكره الشارح لكن مراد الثاني أنه يجوز كل منهما ~~لا أنه يتعين الشهادة بالتعاطي لما في البزازية وفي بيع التعاطي يشهدون ~~بالأخذ والإعطاء ولو شهدوا بالبيع جاز. اه. # ولا بد من بيان الثمن في الشهادة على الشراء؛ لأن الحكم بالشراء بثمن ~~مجهول لا يصح كما في شهادات البزازية وفي الخلاصة رجل حضر بيعا ثم احتيج ~~إلى الشهادة للمشتري ليشهد له بالملك بسبب الشراء ولا يشهد له بالملك ~~المطلق قال ورأيت في موضع آخر أنه يحل والأول أصح لأن الملك المطلق ملك من ~~الأصل والملك بالشراء حادث. اه. # وأشار بقوله وإن لم يشهد عليه إلى أنه لا يشترط أن يعلم المقر بالشاهد ~~بالأولى فلو اختفى الشاهد وستر نفسه ويرى وجه المقر ويفهمه والمقر لا يعلمه ~~وسعه أن يشهد وهكذا يفعل بالظلمة كما في خزانة الأكمل وأشار بقوله بما سمع ~~إلى أنه لا بد من علم الشاهد بما يشهد به ولهذا قال في النوازل سئل أبو ~~القاسم عن رجل ادعى على ورثة ميت مالا فأمر بإثبات ذلك فأحضر شاهدين فشهدا ~~أن المتوفى قد أخذ من هذا المدعي منديلا فيه دراهم ولم يعلما كم وزنها ~~أتجوز شهادتهما وهل يجوز للشاهدين أن يشهدا بذلك قال إن كان الشهود وقفوا ~~على تلك الصرة وفهموا أنها دراهم وحرروها فيما يقع عليه تعيينهم من مقدارها ~~شهدوا بذلك وينبغي أن يعتبرا جودتها فإنها قد تكون ستوقا فإذا فعلوا ذلك ~~جازت شهادتهم اه. # وفي خزانة الأكمل رجل في يده درهمان كبير وصغير فأقر بأحدهما لرجل فشهدا ~~أنه أقر بأحدهما ولا ندري بأيهما أقر فإنه يؤمر بتسليم الصغير اه. # والإقرار يصح أيضا أن يكون مثالا لهما أما كونه من المسموعات فظاهر،. # وأما كونه من المرئيات فبالكتاب لما في البزازية من كتاب الإقرار كتب ~~كتابا فيه أقر بين يدي الشهود فهذا على أقسام الأول أن يكتب ولا يقول شيئا ~~وأنه لا يكون إقرارا فلا ms3908 تحل الشهادة بأنه إقرار قال القاضي النسفي إن كتب ~~مصدرا مرسوما وعلم الشاهد حل له الشهادة على إقراره كما لو أقر كذلك وإن لم ~~يقل اشهد علي به وعلى هذا إذا كتب للغائب على وجه الرسالة أما بعد فلك علي ~~كذا يكون إقرارا؛ لأن الكتاب من الغائب كالخطاب من الحاضر فيكون متكلما ~~والعامة على خلافه؛ لأن الكتابة قد تكون للتجربة وفي حق الأخرس يشترط أن ~~يكون معنونا مصدرا وإن لم يكن إلى الغائب الثاني كتب وقرأ عند الشهود لهم ~~أن يشهدوا به وإن لم يقل اشهدوا علي الثالث أن يقرأ هذا عندهم غيره فيقول ~~الكاتب اشهدوا علي به الرابع أن يكتب عندهم ويقول اشهدوا علي بما فيه إن ~~علموا بما فيه كان إقرارا وإلا فلا وذكر القاضي ادعى عليه مالا فأخرج خطا ~~وقال أنه خط المدعى عليه بهذا المال فأنكر أن يكون خطه فاستكتب وكان بين ~~الخطين مشابهة ظاهرة دالة على أنهما خط كاتب واحد لا يحكم عليه بالمال في ~~الصحيح؛ لأنه لا يزيد على أن يقول هذا خطي وأنا حررته لكن ليس على هذا ~~المال وثمة لا يجب كذا هنا إلا في تذاكر الباعة والصراف والسمسار. اه. # ذكره أيضا وفيها أيضا من أول الشهادات بأتم من هذا فلينظر وقد أوضح ابن ~~وهبان في شرحه مسألة خط السمسار والصراف فليراجعه من أرادها وسنذكرها إن ~~شاء الله تعالى في محلها والنكاح لا يكون إلا قولا وكذا لو ادعى التزوج ~~فشهدا له بأنها زوجته تقبل كما في الخلاصة والإجارة كالبيع وتنعقد بالقول ~~وبالتعاطي والوقف قول ولا يشترط في الشهادة به بيان الواقف على الصحيح على ~~ما ذكره في وقف البزازية وشرطه لقبولها في كتاب الشهادات ثم اعلم أنه إذا ~~شهد بالبيع فإن كان المبيع في يد غير البائع فلا بد أن يشهد بملك البائع ~~بخلاف ما إذا كان في يده، وأما الشهادة بالإجارة فلا يشترط أن يشهدوا بأن ~~العين المؤجرة ملك المؤجر والفرق أن إجارة الغاصب المغصوب صحيحة بلا إذن ~~المالك ويستحق ms3909 الأجرة كذا في دعوى البزازية وكذا في الشهادة بالشراء والقبض ~~وكذا الهبة مع القبض PageV07P069 # لا يحتاجان إلى الشهادة بالملك للبائع والواهب كذا في ~~الصغرى. # والحاصل أنهم إذا شهدوا بالشراء لمدعيه فلا بد من الشهادة بملك المدعي أو ~~البائع أو يد البائع أو أن البائع سلمها للمشتري وفي الشهادة بالبيع لا بد ~~من ذكر ملك البائع أو يده وهذا إذا شهدوا بالبيع على غير البائع فلو شهدوا ~~به عليه لم يشترط شيء منهما كما في منية المفتي ويشترط في الشهادة بالإقرار ~~رؤية المقر لما في شهادات البزازية وذكر الخصاف رجل في بيت وحده ودخل عليه ~~رجل ورآه ثم خرج وجلس على الباب وليس للبيت مسلك غيره فسمع إقراره من الباب ~~بلا رؤية وجهه حل له أن يشهد بما أقر وفي العيون رجل خبأ قوما لرجل ثم سأله ~~عن شيء فأقروهم يسمعون كلامه ويرونه وهو لا يراهم جازت شهادتهم وإن لم يروه ~~وسمعوا كلامه لا تحل لهم الشهادة اه. # وفي الجامع الصغير شرط رؤية وجه المرأة ورأيت الإمام خالي أمرها بكشف ~~الوجه وأمرها بالخروج ويؤيده ما في العيون كذا في الخلاصة وفي جامع ~~الفصولين حسرت عن وجهها وقالت أنا فلانة بنت فلان بن فلان وهبت لزوجي مهري ~~فلا يحتاج الشهود إلى شهادة عدلين أنها فلانة بنت فلان ما دامت حية إذ يمكن ~~الشاهد أن يشير إليها فإن ماتت فحينئذ يحتاج الشهود إلى شهادة عدلين بنسبها ~~وقال قبله لو أخبر الشاهد عدلان أن هذه المقرة فلانة بنت فلان يكفي هذا ~~للشهادة على الاسم والنسب عندهما وعليه الفتوى ألا يرى أنهما لو شهدا عند ~~القاضي يقضي بشهادتهما والقضاء فوق الشهادة فتجوز الشهادة بإخبارهما ~~بالطريق الأولى فإن عرفهما باسمهما ونسبهما عدلان ينبغي للعدلين أن يشهدا ~~الفرع على شهادتهما فيشهد عند القاضي عليها بالاسم والنسب وبالحق أصالة اه. # وأما حكم الحاكم فيصح أن يكون من قبيل المسموع بأن كان بالقول ويصح أن ~~يكون من المرئيات إن كان فعلا على ما قدمناه، وأما الغصب والقتل فلا يكونان ms3910 ~~إلا من المرئيات ومن قصر البيع والإقرار والحكم على المرئيات فقد قصر ~~والتحقيق ما أسمعتك ولو قال المؤلف ولو قال له لا تشهد علي بدل قوله وإن لم ~~يشهد عليه لكان أفود لما في الخلاصة لو قال المقر لا تشهد علي بما سمعت ~~تسعه الشهادة اه فيعلم حكم ما إذا سكت بالأولى وإذا سكت يشهد بما علم ولا ~~يقول أشهدني لأنه كذب وفي النوازل سئل محمد بن مقاتل عن شريكين يتحاسبان ~~وعندهما قوم وقالا لا تشهدوا علينا بما تسمعونه منا ثم أقر أحدهما لصاحبه ~~بشراء أو باع شيئا فطلب المقر له بعد ذلك منهم الشهادة قال ينبغي لهم أن ~~يشهدوا بذلك وهو قول محمد بن سيرين، وأما الحسن البصري والحسن بن زياد ~~فإنهما يقولان لا يشهدون به قال الفقيه وروي عن أبي حنيفة أنه قال ينبغي ~~لهم أن يشهدوا وبه نأخذ اه. # ثم قال بعده قال الفقيه إن كان يخاف على نفسه أنه إذا أقر بشيء صدق وادعى ~~أن شريكه قبض لا يصدقه يقول للمتوسط اجعل كان هذا المال على غيري وأنا أعبر ~~عنه ثم يقول قبض كذا وكذا فيبين الجميع من غير أن يضيف إلى نفسه كي لا يصير ~~حجة عليه اه. # ثم اعلم أن المقر إذا قال للشاهد لا تشهد علي بما سمعته فله أن يشهد عليه ~~إلا إذا قال له المدعي لا تشهد عليه ذكره في حيل التتارخانية من حيل ~~المداينات معزيا إلى الخصاف حملا على أنه مبطل في دعواه لكن نقل بعده ~~الاختلاف فيما لو جاء المدعي بعد النهي وطلب من الشاهد الشهادة فليراجع # (تنبيه) من الفتاوى الصغرى من كتاب القاضي إلى القاضي إذا كتب الكاتب ~~محضر امرأة وأراد أن يحليها فإنه ينبغي له أن يترك موضع تحليتها حتى يكون ~~القاضي هو الذي يحليها ويكتب تحليتها في المحضر أو يملي حليتها على الكاتب؛ ~~لأن الكاتب وإن حلاها لا يستغني القاضي عن النظر في وجهها فيكون فيه نظر ~~رجلين إليها ولو حلاها القاضي كفى فيكون فيه نظر ms3911 واحد وذلك أستر لها فكان ~~أولى وهل يشترط رؤية وجهها ذكر الفقيه أبو الليث عن نصير بن يحيى قال كنت ~~عند أبي سليمان فدخل ابن محمد بن الحسن PageV07P070 # فسأله عن الشهادة على المرأة متى تجوز إذا لم يعرفها ~~قال كان أبو حنيفة يقول لا تجوز حتى يشهد عنده جماعة أنها فلانة وهو ~~المختار للفتوى وعليه الاعتماد لأنه أيسر على الناس اه. # (قوله ولا يشهد على شهادة غيره ما لم يشهد عليه) ؛ لأنها لا تصير حجة إلا ~~بالنقل إلى مجلس القاضي ولذا لا بد من عدالة الأصول فلا يملك غيره أن يجعل ~~كلامه حجة بلا أمره فلا بد من التحميل وأفاد أنه لو سمعه يشهد آخر على ~~شهادته لا يسعه أن يشهد؛ لأنه إنما حمل غيره وفي فتح القدير وهذا الإطلاق ~~يقتضي أنه لو سمعه يشهد في مجلس القاضي حل له أن يشهد على شهادته؛ لأنها ~~حينئذ ملزمة اه. # وفيه نظر؛ لأنها لا تكون ملزمة إلا بالقضاء ولم يوجد وترك المؤلف - رحمه ~~الله - قيدين آخرين لجوازها على شهادة غيره: الأول أن يقبل التحميل فلو ~~أشهده عليها فقال لا أقبل فإنه لا يصير شاهدا حتى لو شهد بعد ذلك لا تقبل ~~كما في القنية وينبغي أن يكون هذا على قول محمد من أنه توكيل وللوكيل أن لا ~~يقبل، وأما على قولهما من أنه تحميل فلا يبطل بالرد؛ لأن من حمل غيره شهادة ~~لم تبطل بالرد. الثاني أن لا ينهاه الأصيل بعد التحميل عنها لما في الخلاصة ~~معزيا إلى الجامع الكبير لو حضر الأصلان ونهيا الفروع عن الشهادة صح النهي ~~عند عامة المشايخ وقال بعضهم لا يصح والأول أظهر اه. # وفي النوازل النصراني إذا أشهد على شهادته ثم أسلم لم يجز أن يشهد على ~~شهادته اه. # ويحتمل أن يكون مراده أنه أشهد نصرانيا مثله ويحتمل أنه أشهد مسلما ~~والأول أظهر كما لا يخفى وقيد بالشهادة عليها؛ لأن الشهادة بقضاء القاضي ~~صحيحة وإن لم يشهدهما القاضي عليه لكن ذكر في الخلاصة خلافا بين أبي ms3912 حنيفة ~~وأبي يوسف فيما إذا سمعاه في غير مجلس القضاء فجوزه أبو حنيفة وهو الأقيس ~~ومنعه أبو يوسف وهو الأحوط. اه. # وجزم بالجواز في المعراج معللا بأن القضاء حجة ملزمة ومن سمع الحجة حل له ~~أن يشهد بها اه. # وفي شرح أدب القضاء للصدر من الباب الأربعين ضاع سجل من ديوان القاضي ~~فشهد كاتباه عنده أنه أمضى ذلك فإن القاضي يقبله ولو ضاع إقرار رجل فشهد ~~كاتباه عنده بأنه أقر عنده يقضي بشهادتهما ولو ضاع محضر من ديوانه فيه ~~شهادة شهود بحق لا يذكره القاضي فشهدا عنده أن الشهود شهدوا عنده بكذا لا ~~يقبلها القاضي ولا ينفذه لأن الشهود لم يحملاهما ولا بد منه وتمامه فيه ثم ~~اعلم أن القضاء بشهادة الفروع عندهما وعند محمد بشهادة الكل كذا في الخزانة ~~ولو قال المؤلف كما في الهداية ما لم يشهد عليها لكان أولى من قوله عليه ~~لما في الخزانة لو قال اشهد علي بكذا أو اشهد علي ما شهدت به كان باطلا ولا ~~بد أن يقول PageV07P071 # اشهد على شهادتي إلى آخره. # (قوله ولا يعمل شاهد وقاض وراو بالخط إن لم يتذكروا) أي لا يحل للشاهد ~~إذا رأى خطه أن يشهد حتى يتذكر وكذا القاضي إذا وجد في ديوانه مكتوبا شهادة ~~شهود ولا يتذكر ولا للراوي أن يروي اعتمادا على ما في كتابه ما لم يتذكر ~~وهو قول الإمام وحذف مفعول يتذكروا لإرادة التعميم فلا بد عنده للشاهد من ~~تذكر الحادثة والتاريخ والمال مبلغه وصفته حتى إذا لم يتذكر شيئا منه وتيقن ~~أنه خطه وخاتمه لا ينبغي له أن يشهد وإن شهد فهو شاهد زور كذا في الخلاصة ~~ولا يكفي تذكر مجلس الشهادة وفي الملتقط وعلى الشاهد أن يشهد وإن لم يعرف ~~مكان الشهادة ووقتها اه. # وجوز محمد للكل الاعتماد على الكتاب إذا تيقن أنه خطه وإن لم يتذكر توسعة ~~للأمر على الناس وجوزه أبو يوسف للراوي والقاضي دون الشاهد وفي الخلاصة أن ~~أبا حنيفة ضيق في الكل حتى قلت روايته الإخبار ms3913 مع كثرة سماعه فإنه روي أنه ~~سمع من ألف ومائتي رجل غير أنه يشترط الحفظ من وقت السماع إلى وقت الرواية ~~اه. # ومحل الخلاف في القاضي إذا وجد قضاءه مكتوبا عنده وأجمعوا أن القاضي لا ~~يعمل بما يجده في ديوان قاض آخر وإن كان مختوما كذا في الخلاصة وقال شمس ~~الأئمة الحلواني ينبغي أن يفتى بقول محمد وهكذا في الأجناس كذا في الخلاصة ~~وجزم في البزازية بأنه يفتى بقول محمد وفي المبتغى بالغين المعجمة من وجد ~~خطه وعرفه ونسي الشهادة وسعه أن يشهد إذا كان في حوزه وبه نأخذ. اه. # وعزاه في البزازية إلى النوازل وأشار بقوله ولا يعمل إلى أن الشاهد إذا ~~كتب شهادته في نسخة وقرأها لأجل الضبط فإنه يقبل؛ لأنه لم يعتمد على خطه ~~وقد عقد في السراجية لها بابا فقال باب الشهادة من النسخة إلى آخر ما فيها ~~ويتفرع على الاختلاف السابق مسائل حاصلها أيجوز الاعتماد على غير الحفظ من ~~إخبار مخبر بقضاء أو شهادة أو رواية أم لا الأولى لو نسي القاضي قضاءه ولم ~~يكن له سجل فشهدا عنده أنه قضى بكذا الثانية أخبره قوم يثق بهم أنه كان ~~شاهدا الثالثة سمع حديثا من غيره ثم نسي راوي الأصل فسمعه ممن روي عنه ثم ~~اعلم أن الشاهد إذا اعتمد على خطه على القول المفتى به وشهد وقلنا بقبوله ~~فللقاضي أن يسأله هل يشهد عن علم أم عن الخط إن قال عن علم قبله وإن قال عن ~~الخط لا كما في البزازية وفي المعراج وعلى الاختلاف لو سمع من غيره حديثا ~~ثم نسي الأصل الرواية فعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يعمل به وعند محمد يعمل ~~به وعلى هذه المسائل التي اختلف فيها أبو يوسف ومحمد في الرواية في الجامع ~~الصغير وهي ثلاث سمعها محمد من أبي يوسف ثم نسي أبو يوسف الرواية فكان لا ~~يعتمد على رواية محمد وهو لا يدع الرواية اه. # وهي ست لا ثلاث كما نقلناها مبينة في شرحنا على المنار وتعقبهم ms3914 في فتح ~~القدير هنا وفي كتاب الصلاة بأن الحكاية التي جرت بين الشيخين تفيد أنه من ~~باب تكذيب الأصل الفرع ولا خلاف عندهم في بطلان الرواية لا أنه من باب ~~النسيان فاعتماد المشايخ على قول محمد مشكل # (قوله ولا يشهد بما لم يعاينه إلا في النسب والموت والنكاح والدخول ~~وولاية القاضي وأصل الوقف فله أن يشهد بها إذا أخبره بها من يثق به) ~~استحسانا دفعا للحرج وتعطيل الأحكام إذ لا يحضرها إلا الخواص والمراد لا ~~يحل له أن يشهد بشيء لم يقطع به من جهة المعاينة بالعين أو السماع إلا في ~~كذا أما النسب فمن نسبته إلى أبيه نسبا من باب طلب عزوته إليه وانتسب إليه ~~اعتزى ثم استعمل النسب وهو المصدر في مطلق الوصلة بالقرابة فيقال بينهما ~~نسب أي قرابة وسواء جاز بينهما التناكح أم لا وجمعه أنساب وتمامه في ~~المصباح، وأما ما يتعلق به من الأحكام هنا فأفاد أنه تجوز الشهادة فيه ~~بالتسامع وفي البزازية من الدعوى العاشر في النسب وفي دعوى العمومة لا بد ~~أن يفسر أنه عمه لأمه أو لأبيه أو لهما ويشترط أيضا أن يقول هو وارثه لا ~~وارث له غيره فإن برهن على ذلك أو على أنه أخو الميت لأبويه لا يعلمون أن ~~له وارثا غيره يحكم له بالمال ولا يشترط ذكر الأسماء في الأقضية PageV07P072 # إلى أن قال ادعى على آخر أنه أخوه لأبيه إن ادعى إرثا ~~أو نفقة وبرهن تقبل ويكون قضاء على الغائب أيضا حتى لو حضر الأب وأنكر لا ~~يقبل ولا يحتاج إلى إعادة البينة؛ لأنه لا يتوصل إليه إلا بإثبات الحق على ~~الغائب وإن لم يدع مالا بل ادعى الأخوة المجردة لا تقبل لأن هذا في الحقيقة ~~إثبات البنوة على الأب المدعى عليه والخصم فيه هو الأب لا الأخ. # وكذا لو ادعى أنه ابن ابنه أو أبو أبيه والابن والأب غائب أو ميت لا يصح ~~ما لم يدع مالا فإن ادعى مالا فالحكم على الحاضر والغائب جميعا بخلاف ما ~~إذا ms3915 ادعى على رجل أنه أبوه أو ابنه أو على امرأة أنها زوجته أو ادعت عليه ~~أنه زوجها أو ادعى العبد على عربي أنه مولاه عتاقة أو ادعى عربي على آخر ~~أنه معتقه أو ادعت على رجل أنها أمته أو كان الدعوى في ولاء الموالاة وأنكر ~~المدعى عليه فبرهن المدعي على ما قال يقبل ادعى به حقا أو لا بخلاف دعوى ~~الأخوة؛ لأنه دعوى الغير ألا ترى أنه لو أقر أنه أبوه أو ابنه أو زوجه أو ~~زوجته صح أو بأنه أخوه لا لكونه حمل النسب على الغير وتمامه فيها وحاصل ما ~~ينفعنا هنا أن الشهود إذا شهدوا بنسب فإن القاضي لا يقبلهم ولا يحكم به إلا ~~بعد دعوى مال إلا في الأب والابن وقيد في المحيط معزيا إلى الإمام محمد في ~~المبسوط قبولها في النسب بقيد حسن فليراجع من نسخة صحيحة، وأما الموت ففي ~~البزازية والموت كالقتل ولعله والقتل كالموت كما في الخلاصة وخزانة المفتين ~~وظاهره أن الشهادة على القتل بالتسامع جائزة وهو بإطلاقه مشكل لترتب القصاص ~~عليها وفيها شبهة فلا يثبت بها ما يندرئ بالشبهة ولم أر من أوضحه إلى الآن ~~وقد ظهر لي أن التشبيه إنما هو في خاص وهو جواز اعتداد المرأة إذا أخبرت ~~بقتله كموته للتزوج وإن كان السياق يخالفه وكذا تعارض الخبرين عندنا بقتله ~~وحياته وأشار المؤلف إلى أن المرأة تعمل بالسماع بالأولى لما في البزازية ~~قال رجل لامرأة سمعت أن زوجك مات لها أن تتزوج إن كان المخبر عدلا. اه. # ومسائل تعارض الخبرين بموته وحياته فيها هنا وظاهر إطلاقه في الموت أنه ~~لا فرق بين كون الميت مشهورا أو لا وقيده في المعراج معزيا إلى فتاوى رشيد ~~الدين بأن يكون عالما أو من العمال أما إذا كان تاجرا أو مثله فإنه لا تجوز ~~إلا بالمعاينة اه. # وقيد بأصل الوقف احترازا عن شرائطه فإنه لا تقبل فيها بالتسامع وفي ~~البزازية وفي الوقف الصحيح أنها تقبل بالتسامع على أصله لا على شرائطه؛ ~~لأنه يبقى على الإعصار ms3916 لا شرائطه وكل ما تعلق به صحة الوقف وتتوقف عليه فهو ~~من أصله وما لا يتوقف عليه الصحة فهو من الشرائط ونص الفضلي على أنه لا يصح ~~في الوقف الشهادة بالتسامع واختار السرخسي جوازه على أصله لا على شرائطه ~~بأن يقول إنه وقف على المسجد هذا أو المقبرة هذه أما إذا لم يذكرا ذلك لا ~~تقبل اه. # والمراد من الشرائط أن يقولوا إن قدرا من الغلة لكذا ثم يصرف الفاضل إلى ~~كذا بعد بيان الجهة فلو ذكر هذا لا تقبل اه وفي الفصول PageV07P073 # العمادية من العاشر المختار أن لا تقبل الشهادة ~~بالشهرة على شرائط الوقف اه. # وفي الخانية في أواخر فصل دعوى الوقف من كتاب الوقف ما يوافق هذا وكذا في ~~الإسعاف وفي المجتبى المختار أن تقبل على شرائط الوقف. اه. # واعتمده في المعراج وقواه في فتح القدير بقوله وأنت إذا عرفت قولهم في ~~الأوقاف التي انقطع ثبوتها ولم يعرف لها شرائط ومصارف أنه يسلك بها ما كانت ~~عليه في دواوين القضاة لم تقف عن تحسين ما في المجتبى؛ لأن ذلك هو معنى ~~الثبوت بالتسامع. اه. # وجوابه أنه إنما عمل فيها بذلك عند الضرورة والمدعي أعم ثم قال أي في فتح ~~القدير وليس معنى الشروط أن يبين الموقوف عليه بل أن يقول يبدأ من غلتها ~~بكذا وكذا والباقي كذا وكذا اه. # ومسألة الشهادة بالوقف أصلا وشروطا لم تذكر في ظاهر الرواية وإنما قاسها ~~المشايخ على الموت كما في الخلاصة والتقييد بما ذكر من الأشياء الستة يدل ~~على عدم قبولها به في غيرها من الولاء والعتق واختلف الفحلان في نقل ~~الاختلاف في العتق فنقل الإمام السرخسي عدم قبولها فيه إجماعا ونقل أستاذه ~~الإمام الحلواني أنه على الاختلاف المنقول في الولاء فعن أبي يوسف الجواز ~~فيهما ومن ذلك المهر فظاهر التقييد أنه لا تقبل فيه به ولكن في البزازية ~~والظهيرية والخزانة أن فيه روايتين والأصح الجواز اه. # ووجهه أنه من توابع النكاح فكان كأصله وذكر في الخلاصة خلافا في الدخول ~~ففي فوائد ms3917 أستاذنا ظهير الدين لا يجوز لهم أن يشهدوا على الدخول بالمنكوحة ~~بالتسامع ولو أراد أن يثبت الدخول يثبت الخلوة الصحيحة اه. # وظاهر ما في المعراج أن الأمير كالقاضي فيزاد إلا مرة وكذا في خزانة ~~المفتين ثم اعلم أن الخصاف شرط للقبول عند أبي يوسف في العتق أن يكون ~~مشهورا وللمعتق أبوان أو ثلاثة في الإسلام ولم يشترطه محمد في المبسوط كذا ~~في المعراج. # وقوله إذا أخبره يدل على أن لفظة الشهادة ليست بشرط في الكل أما الذي ~~يشهد عند القاضي فلا بد له من لفظها وشرط في العناية لفظ الشهادة على ما ~~قالوا كذا في الخلاصة وأشار المؤلف - رحمه الله تعالى - بقوله PageV07P074 # من يثق به إلى عدم اشتراط عدد وذكورة في المخبر ولكن ~~في الخلاصة في النكاح والنسب لا بد أن يخبره عدلان بخلاف الموت قال وفي ~~الموت مسألة عجيبة هي إذا لم يعاين الموت إلا واحد ولو شهد عند القاضي لا ~~يقضي بشهادته وحده ماذا يصنع قالوا يخبر بذلك عدلا مثله وإذا سمع منه حل له ~~أن يشهد على موته فيشهد هو مع ذلك الشاهد فيقضي بشهادتهما اه. # وظاهر ما في السراج أنه لا بد من خبر عدلين في الكل إلا في الموت وصحح عن ~~الظهيرية أن الموت كغيره وفي فتح القدير المختار الاكتفاء بالواحد في الموت ~~والعدالة إنما تشترط في المخبر في غير المتواتر أما في المتواتر فلا تشترط ~~العدالة ولا لفظ الشهادة كما في الخلاصة وظاهر كلام المؤلف الاقتصار على ~~الإخبار وهو قصور قال في الخلاصة إذا شهد تعريسه وزفافه أو أخبره بذلك ~~عدلان حل له أن يشهد أنها امرأته وذكر الشارح أنه إذا رأى رجلا يدخل على ~~امرأته وينبسطان انبساط الأزواج وسمع من الناس أنها زوجته جاز له أن يشهد ~~به وإن لم يعاين النكاح وكذا إذا رأى شخصا جالسا مجلس الحكم يفصل الخصومات ~~جاز له أن يشهد على أنه قاض. اه. # فظاهر الهداية الاكتفاء بما ذكر وذكر غيره أنه لا بد من الإخبار وفي فتح ms3918 ~~القدير وهو الحق وفي المحيط ولو جاء خبر موت إنسان فصنعوا ما يصنع على ~~الميت لم يسعك أن تخبر بموته حتى يخبرك ثقة أنه عاين موته؛ لأن المصائب قد ~~تتقدم على الموت إما خطأ أو غلطا أو حيلة لقسمة المال اه. # وفي القنية نكاح حضره رجلان ثم أخبر أحدهما جماعة أن فلانا تزوج فلانة ~~بإذن وليها ثم الآن يجحد هذا التسامع يجوز للسامعين أن يشهدوا على ذلك اه. # ثم اعلم أن القضاء بالنسب مما لا يقبل النقض لكونه على الكافة كالنكاح ~~والحرية والولاء كما في الصغرى وكذا كتبنا في الفوائد أن القضاء على الكافة ~~في هذه الأربعة لكن يستثنى من النسب ما في المحيط من باب الشهادة بالتسامع ~~شهدا أن فلان بن فلان مات وهذا ابن أخيه ووارثه قضي بالنسب والإرث ثم أقام ~~آخر البينة أنه ابن الميت ووارثه ينقض الأول ويقضي للثاني؛ لأن الابن مقدم ~~على ابن الأخ ولا تنافي بين الأول والثاني لجواز أن يكون له ابن وابن أخ ~~فينقض القضاء في حق الميراث لا في حق النسب حتى يبقى الأول ابن عم له حتى ~~يرث منه إذا مات ولم يترك وارثا آخر أقرب منه فإن أقام آخر البينة أن الميت ~~الأول فلان بن فلان ونسبه إلى أب آخر غير الأب الذي نسبه إلى الأول فإنه ~~ينظر إن ادعى ابن أخيه لا ينقض القضاء الأول لأنه لما أثبت نفسه من الأول ~~خرج عن أن يكون محلا لإثباته في إنسان آخر وليس في البينة الثانية زيادة ~~إثبات إلى آخر ما ذكره. # والمراد بقوله من يثق به غير الخصم إذ لو أخبره رجل أنه فلان بن فلان لا ~~يسعه أن يعتمد على خبره ويشهد بنفسه؛ لأنه لو جاز له ذلك لجاز للقاضي ~~القضاء بقوله كذا في خزانة المفتين وشرط فيها للقبول في النسب أن يخبره ~~عدلان من غير استشهاد الرجل فإن أقام الرجل شاهدين عنده على نسبه لا يسعه ~~أن يشهد وإذا كان الرجل غريبا لا يسعه أن يشهد بنسبه ms3919 حتى يلقى من أهل بلده ~~رجلين عدلين فيشهدان عنده على نسبه قال الجصاص وهو الصحيح. اه. # (قوله ومن في يده شيء سوى الرقيق لك أن تشهد أنه له) ؛ لأن اليد أقصى ما ~~يستدل به على الملك إذ هي مرجع الدلالة في الأسباب كلها فيكتفى بها وعن أبي ~~يوسف أنه يشترط مع ذلك أن يقع في قلبه أنه له قالوا ويحتمل أن يكون هذا ~~تفسيرا لإطلاق محمد في الرواية قال في فتح القدير قال الصدر الشهيد وبه ~~نأخذ فهو قولهم جميعا اه. # فلو رأى درة في يد كناس أو كتابا باقيا في يد جاهل لا يشهد بالملك له ~~بمجرد يده كذا في البزازية ومن مشايخنا من قال أنها دليل الملك مع التصرف ~~لكونها متنوعة إلى أمانة وملك قلنا والتصرف يتنوع أيضا إلى أصالة ونيابة ~~وظاهر كلام المؤلف أنه عاين المالك والملك فإذا رآه في يد آخر فجاء الأول ~~وادعى الملك وسعه أن يشهد أنه له بناء على يده قالوا وكذا إذا عاين الملك ~~بحدوده دون الملك استحسان؛ لأن النسب يثبت بالتسامع له وفرع على هذا ~~الناصحي بأن المالك لو كان امرأة PageV07P075 # لا تخرج ولا يراها الرجال فإن كان الملك مشهورا أنه ~~لها جاز أن يشهد عليه؛ لأن شهرة الاسم كالمعاينة اه. # وأورد عليه لزوم الشهادة بالمال بالتسامع وأجيب بأنه في ضمن الشهادة ~~بالنسب كما في النهاية وتعقبه في فتح القدير بأن مجرد ثبوت نسبه بالشهادة ~~عند القاضي لم يوجب ثبوت ملكه لتلك الضيعة لولا الشهادة به وكذا المقصود ~~ليس إثبات النسب بل الملك في الضيعة. اه. # وخرج مسألتان إحداهما أن لا يعانيهما وإنما سمع أن لفلان كذا الثانية أن ~~يعاين المالك لا الملك فلا يحل له أن يشهد لكونه مجازفا في الأولى وفي ~~الثانية لم يحصل له العلم بالمحدود وأشار المؤلف - رحمه الله - إلى أن من ~~رأى شيئا في يد إنسان ولم يره قبل ذلك في يد غيره فإن له أن يشتريه منه فإن ~~كان رآه قبله في يد غيره فإن ms3920 أخبره بانتقال الملك إليه أو بالوكالة منه حل ~~الشراء وإلا فلا وكذا لو رأى جارية في يد إنسان ثم رآها في بلد أخرى وقالت ~~أنا حرة الأصل لا يحل له أن ينكحها وسيأتي تمامه في الكراهية واستثنى ~~المصنف الرقيق أي العبد والأمة وهو مقيد بما إذا كانا كبيرين لأن لهما يدا ~~على أنفسهما تدفع يد الغير عنهما فانعدم دليل الملك وعن أبي حنيفة أنه يحل ~~له أن يشهد فيهما أيضا اعتبارا بالثياب. # والفرق ما بيناه وإن كانا صغيرين لا يعبران عن أنفسهما كالمتاع لا يد ~~لهما فله أن يشهد بالملك لذوي اليد وعلى هذا فالمراد بالكبير في كلامهم هنا ~~من يعبر عن نفسه سواء كان بالغا أو لا كما في النهاية ثم اعلم أنه إنما ~~يشهد بالملك لذي اليد بشرط أن لا يخبره عدلان بأنه لغيره فلو أخبراه لم تجز ~~له الشهادة بالملك له كما في الخلاصة وقدمناه وأشار المؤلف إلى أن القاضي ~~لو رأى عينا في يد رجل فإنه يجوز له القضاء بالملك كما في الخلاصة ~~والبزازية وبه ظهر أن قول الشارح في تقرير أن الشاهد إذا فسر للقاضي أنه ~~يشهد عن سماع أو معاينة يد لم يقبله أن القاضي لا يجوز له أن يحكم بسماع ~~نفسه ولو تواتر عنده ولا برؤية نفسه في يد إنسان سهو إلا أن يحمل ما قالوا ~~لو رأى شيئا في يد إنسان ثم رآه في يد غيره فإنه لا ينتزعه منه من غير أن ~~يدعيه الأول فما في الفتاوى فيما إذا ادعاه المالك وما في الشرح فيما إذا ~~لم يدعه # (قوله وإن فسر للقاضي أنه يشهد له بالتسامع أو بمعاينة اليد لا تقبل) ~~وهذا هو الصحيح كما ذكره مسكين في شرحه لكنه استثنى الموت والوقف فتقبل ولو ~~فسر للقاضي أنه أخبره من يثق به واستثنى العمادي في الفصول الوقف فلو شهدا ~~به وقالا نشهد بالتسامع تقبل؛ لأن الشاهد ربما PageV07P076 # يكون عمره عشرين سنة وتاريخ الوقف مائة سنة فيتيقن ~~القاضي أنه يشهد بالتسامع فالإفصاح ms3921 كالسكوت إليه أشار ظهير الدين ~~المرغيناني وفي الخلاصة لو شهدا عند القاضي أن فلانا مات وقالا أخبرنا بذلك ~~من تثق به جازت شهادتهما وهو الأصح والخصاف أيضا جوز ذلك وفيه اختلاف ~~المشايخ اه. # ومعنى التفسير للقاضي أنه شهد بالتسامع أن يقولا شهدنا؛ لأنا سمعنا من ~~الناس أما إذا قالا لم نعاين ذلك ولكنه اشتهر عندنا جازت كذا في الخلاصة ~~والبزازية وفي الينابيع تفسيره أن يقول في النكاح لم أحضر العقد وفي غيره ~~أخبرني من أثق به أو سمعت ونحوه وفي المحيط معزيا إلى المنتقى إذا شهدوا ~~أنه مات على هذه الدابة فهي ميراث ولو شهدوا أن أبا هذا المدعي مات وهذه ~~الدار كانت له يوم مات أو شهر مات أو سنة مات فهو جائز له ولو رآه على حمار ~~يوما لم يشهد أنه له لاحتمال أنه ركبه بالعارية ولو رآه على حمار خمسين ~~يوما أو أكثر ووقع في قلبه أنه له وسعه أن يشهد أنه له؛ لأن الظاهر أن ~~الإنسان لا يركب دابة مدة كثيرة إلا بالملك اه. # وفي البزازية عاين الشاهد دابة تتبع دابة وترضع له أن يشهد بالملك ~~والنتاج شهدا أن فلان ابن فلان مات وترك هذه الدار ميراثا ولم يدركا الميت ~~فشهادتهما باطلة؛ لأنهما شهدا بملك لم يعاينا سببه ولا رأياه في يد المدعي ~~اه. والله أعلم. ### | (باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل) # يقال قبلت القول إذا حملته على الصدق ~~كذا في المصباح والمراد من يجب قبول شهادته على القاضي ومن لا يجب لا من ~~يصح قبولها ومن لا يصح؛ لأن من جملة ما ذكره ممن لا يقبل الفاسق وهو لو قضي ~~بشهادته صح بخلاف العبد والصبي والزوجة والولد والأصل لكن في خزانة المفتين ~~إذا قضي بشهادة الأعمى أو المحدود في القذف إذا تاب أو بشهادة أحد الزوجين ~~مع آخر لصاحبه أو بشهادة الولد لوالده أو عكسه نفذ حتى لا يجوز للثاني ~~إبطاله وإن رأى بطلانه اه. # فالمراد من عدم القبول عدم حله وذكر في منية ms3922 المفتي اختلافا في النفاد ~~بشهادة المحدود بعد التوبة (قوله ولا تقبل شهادة الأعمى) ؛ لأن الأداء ~~يفتقر إلى التمييز بالإشارة بين المشهود له والمشهود عليه ولا يميز الأعمى ~~إلا بالنغمة وفيه شبهة يمكن التحرز عنها بجنس الشهود والنسبة لتعريف الغائب ~~دون الحاضر وصار كالحدود والقصاص أطلقه فشمل الأعمى وقت الشهادة قبل التحمل ~~أو بعده وما إذا عمى بعد الأداء قبل القضاء؛ لأن المراد بعدم قبولها عدم ~~القضاء بها؛ لأن قيام أهليتها شرط وقت القضاء لصيرورتها حجة عنده وصار كما ~~إذا خرس أو جن أو فسق بخلاف موت الشاهد وغيبته؛ لأن الأهلية بالموت قد ~~انتهت وبالغيبة ما بطلت كذا في الهداية وشمل ما كان طريقه السماع خلافا ~~لأبي يوسف كما في فتح القدير ولزفر وهو مروي عن الإمام كما في الشرح ~~واختاره في الخلاصة وعزاه إلى النصاب جاز ما به من غير حكاية خلاف وأشار ~~المؤلف إلى عدم قبول شهادة الأخرس بالأولى سواء كانت بالإشارة أو بالكتابة ~~وتمامه في شرح ابن وهبان. # (قوله والمملوك والصبي) ؛ لأنها من الولاية ولا ولاية لهما على نفسهما ~~فالأولى أن لا يكون لهما على غيرهما ولاية وقدمنا وسيأتي أن PageV07P077 # ثبوت حرية الشاهد إما بظاهر الدار عند عدم طعن ~~المشهود عليه أو بينة يقيمها الشاهد عند طعن الخصم بخلاف ما إذا طعن بأنه ~~محدود في قذف أو شريك المدعي فإن البينة عليه وقدمنا أن الصبي إذا بلغ فشهد ~~فإنه لا بد من التزكية وكذا الكافر إذا أسلم وأن الكافر إذا عدل في كفره ~~لشهادة ثم أسلم فشهد فإنه يكفي التعديل الأول وفي المحيط البرهاني مات وترك ~~عبدا لا مال له غيره وقيمته ألف ولا يعلم عليه دين فأعتقه الوارث ثم شهد ~~العبد شهادات واستقضى بقضايا ثم أقام رجل البينة على الميت بالدين فإن ~~العبد يرد رقيقا وبطل عتقه وما شهد به فإن أبرأ الغريم الميت جاز العتق لا ~~الشهادة والقضاء وتمامه فيه أطلقه فشمل القن والمكاتب والمدبر وأم الولد ~~كما في الخلاصة ومعتق البعض كالمكاتب والمعتق في المرض ms3923 كالمكاتب في زمن ~~سعايته لا تقبل شهادته كما في البزازية والمدبر بعد موت مولاه إذا لم يخرج ~~من الثلث في زمن سعايته كالمكاتب عنده وحر مديون عندهما كما في جنايات ~~المجمع والكافي. # وفي الكافي من الشهادات رجل مات عن عم وأمتين وعبدين فأعتق العم العبدين ~~فشهدا ببنتية إحداهما بعينها للميت أي أنه أقر بها في حياته وصحته لم تقبل ~~عند أبي حنيفة؛ لأن في قبولها ابتداء بطلانها انتهاء؛ لأن معتق البعض في ~~حكم المكاتب عنده ولا شهادة له وعندهما تقبل؛ لأنه حر مديون ولو شهدا أن ~~الثانية أخت الميت قبل الأولى أو بعدها أو معها لا تقبل بالإجماع؛ لأنا لو ~~قبلنا لصارت عصبة مع البنت فيخرج العم عن الوراثة فيبطل العتق اه. # ولم يذكر المؤلف المجنون ولا خفاء في عدم قبولها وفي المحيط ومن يجن ساعة ~~ويفيق ساعة فشهد في حال الصحة تقبل شهادته؛ لأن ذلك بمنزلة الإغماء ~~والإغماء لا يمنع قبول الشهادة وقدر بعض مشايخنا جنونه بيوم أو يومين حتى ~~لو جن يوما أو يومين ثم أفاق فشهادته جائزة في حال الصحة اه. # ولم يذكر أيضا المغفل وفي المحيط قال محمد في رجل أعجمي صوام قوام مغفل ~~يخشى عليه أن يلقن فيؤخذ به قال هذا شر من الفاسق في الشهادة وعن أبي يوسف ~~أجيز شهادة المغفل ولا أجيز تعديله؛ لأن التعديل يحتاج فيه إلى الرأي ~~والتدبير والمغفل لا يستقصي في ذلك اه. # ولا بد لصحة القضاء من حصول الحرية للشاهد في نفس الأمر فلو قضى بشهادتهم ~~ثم ظهروا عبيدا بطل القضاء وهي مسألة ظهور خطأ القاضي وفي المحيط البرهاني ~~قضى القاضي بوصاية بينة وأخذ ما على الناس من الديون ثم وجدوا عبيدا فقد ~~برئ الغرماء ولو كان مثله في الوكالة لم يبرءوا. اه. # ولم يذكر الفرق وكأنه لكونهم دفعوا له دين الميت بإذن القاضي وإن لم يثبت ~~الإيصاء بمنزلة إذنه لهم في الدفع إلى أمينه بخلاف الوكالة إذ لا يصح إذنه ~~للغريم بدفع دين الحي إلى غيره (قوله إلا ms3924 أن يتحملا في الرق والصغر وأديا ~~بعد الحرية والبلوغ) ؛ لأنهما أهل للتحمل؛ لأن التحمل بالشهادة والسماع ~~ويبقى إلى وقت الأداء بالضبط وهما لا ينافيان ذلك وهما أهل عند الأداء ~~وأشار إلى أن الكافر إذا تحملها على مسلم ثم أسلم فأداها تقبل كما في فتح ~~القدير وأطلقه فشمل ما إذا لم يؤدها إلا بعد الأهلية أو أداها قبلها فردت ~~ثم زالت العلة فأداها ثانيا ولذا قال في الخلاصة ومتى ردت شهادة الشاهد ~~لعلة ثم زالت العلة فشهد في تلك الحادثة لا تقبل إلا في أربعة العبد ~~والكافر على المسلم والأعمى والصبي إذا شهدوا فردت ثم زال المانع فشهدوا في ~~تلك الحادثة فإنه تقبل اه. # فعلى هذا لا تقبل شهادة الزوج والأجير والمغفل والمتهم والفاسق بعد ردها ~~وإدخال أحد الزوجين مع الأربعة كما في فتح القدير سهو PageV07P078 # ولا بد من حكم القاضي برد شهادته كما سيأتي وأطلق في ~~تحمل العبد فشمل ما إذا تحملها لمولاه ثم أداها بعد عتقه كما في فتح القدير ~~وأراد بالحرية الحرية النافذة وإنما قيدنا به لما في البزازية أعتق عبده في ~~مرض موته ولا مال له غيره ثم شهد هذا لا تقبل عند الإمام؛ لأن عتقه موقوف ~~اه. # وفي السراجية إذا طعن المدعى عليه في الشهود أنهم عبيد فعلى المدعي إقامة ~~البينة على حريتهم ولو قال هما محدودان في القذف فعلى الطاعن إقامة البينة. # (قوله والمحدود في قذف ولو تاب) لا تقبل شهادته لقوله تعالى {ولا تقبلوا ~~لهم شهادة أبدا} [النور: 4] ولأنه من تمام الحد لكونه مانعا فيبقى بعد ~~التوبة كأصله بخلاف المحدود في غيره لأن الرد للفسق وقد ارتفع بالتوبة ~~والاستثناء في الآية ينصرف إلى ما يليه وهو قوله تعالى {وأولئك هم ~~الفاسقون} [النور: 4] أو هو استثناء منقطع بمعنى لكن كذا في الهداية وفي ~~التحرير الأوجه أنه متصل وقرره في التلويح بأن المعنى أولئك الذين يرمون ~~المحصنات محكوم عليهم بالفسق إلا التائبين، وأما رجوع الاستثناء إلى الكل ~~في آية المحاربين فلدليل اقتضاه وهو قوله {من قبل ms3925 أن تقدروا عليهم} ~~[المائدة: 34] فإنه لو عاد إلى الأخير أعني قوله لهم عذاب عظيم لم يبق له ~~فائدة؛ لأن التوبة تسقطه مطلقا ففائدته سقوط الحد وتمامه في فتح القدير وفي ~~البدائع كل فاسق تاب عن فسقه قبلت توبته وشهادته إلا اثنين المحدود في ~~القذف والمعروف بالكذب؛ لأن من صار معروفا بالكذب واشتهر به لا يعرف صدقه ~~من توبته بخلاف الفاسق إذا تاب عن سائر أنواع الفسق فإن شهادته تقبل اه. # وأشار المؤلف - رحمه الله - إلى أن شهادته لا تسقط ما لم يضرب تمام الحد ~~وهو صريح المبسوط؛ لأن المحدود من ضرب الحد أي تماما؛ لأن ما دونه يكون ~~تعزيرا غير مسقط لها ولو قال المؤلف إن لم يقم بينة على صدقه لكان أولى ~~لأنه لو أقام أربعة بعدما حد على أنه زنى قبلت شهادته بعد التوبة في الصحيح ~~لأنه لو أقامها قبله لم يحد فكذا لا ترد شهادته كذا ذكر الشارح وتمامه في ~~العتابية وإنما قيد بقوله على أنه زنى؛ لأنه لو أقام بينة على إقرار ~~المقذوف بالزنا لا يشترط أن يكونوا أربعة لما في فتح القدير من باب حد ~~القذف فإنه شهد رجلان أو رجل وامرأتان على إقرار المقذوف بالزنا يدرأ الحد ~~عن القاذف؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة إلى آخره فكذا إذا أقام ~~رجلين بعد حده على إقراره بالزنا تعود شهادته كما لا يخفى ثم اعلم أن ~~الضمير في قوله لهم عندنا عائد إلى المحدودين وعند الشافعي إلى القاذفين ~~العاجزين عن الإثبات كما ذكره الفخر الرازي فلو لم يحد تقبل شهادته عندنا ~~خلافا قاله ولو قذف رجلا ثم شهد مع ثلاثة على أنه زنى فإذا كان حد لم يحد ~~المشهود عليه وإن لم يحد القاذف حد المشهود عليه كذا في البزازية # (قوله إلا أن يحد الكافر في قذف ثم أسلم) يعني فتقبل ولو كان محدودا في ~~قذف؛ لأن للكافر شهادة فكان ردها من تمام الحد وبالإسلام حدثت شهادة أخرى ~~وليس المراد أنها تقبل بعد إسلامه في حق المسلمين ms3926 فقط قال المؤلف في الكافي ~~فإن أسلم قبلت شهادته عليهم وعلى المسلمين ضرورة وتمامه في العتابية قيد ~~بالكافر؛ لأن العبد إذا حد حد القذف ثم عتق حيث ترد شهادته؛ لأنه لا شهادة ~~للعبد أصلا في حال رقه فيتوقف الرد على حدوثها فإذا حدث كان رد شهادته بعد ~~العتق من تمام حده وظاهر كلام المؤلف أنه أسلم بعدما ضرب تمام الحد فلو ~~أسلم بعدما ضرب بعضه فضرب الباقي بعد إسلامه ففيه ثلاث روايات في ظاهر ~~الرواية لا تبطل شهادته على التأبيد فإذا تاب قبلت وفي رواية تبطل إن ضرب ~~الأكثر بعد إسلامه وفي رواية ولو سوطا كذا في السراج الوهاج ووضع هذه ~~المسألة يدل على أن الإسلام لا يسقط حد القذف وهل يسقط شيئا من الحدود قال ~~الشيخ عمر قارئ الهداية إذا سرق الذمي أو زنى ثم أسلم فإن ثبت عليه ذلك ~~بإقراره أو بشهادة المسلمين لا يدرأ عنه وإن ثبت بشهادة أهل الذمة فأسلم ~~سقط عنه الحد اه. # وينبغي أن يقال كذلك في حد القذف وفي اليتيمة من كتاب السير أن الذمي إذا ~~وجب التعزير عليه فأسلم لم يسقط عنه ولم أر حكم الصبي إذا وجب التعزير عليه ~~للتأديب فبلغ ونقل PageV07P079 # الفخر الرازي عن الشافعية سقوطه لو لزجره بالبلوغ ~~ومقتضى ما في اليتيمة أنه لا يسقط إلا أن يوجد نقل صريح # (قوله والولد لأبويه وجديه وعكسه) أي لم تقبل شهادة الفرع لأصله والأصل ~~لفرعه للحديث ولأن المنافع بين الأولاد والآباء متصلة ولهذا لا يجوز أداء ~~الزكاة إليهم فتكون شهادة لنفسه من وجه وأطلق الولد فشمل الولد من وجه فلا ~~تقبل شهادة ولد الملاعن لأصوله أو هو له أو لفرعه لثبوته من وجه بدليل صحة ~~دعوته منه وعدمها من غيره وتحرم مناكحته ووضع الزكاة فيه فأحكام البنوة ~~ثابتة له إلا الإرث والنفقة من الطرفين كولد العاهر ولو باع أحد التوأمين ~~وقد ولدا في ملكه وأعتقه المشتري فشهدا لبائعه تقبل فإن ادعى الباقي ثبت ~~نسبهما وانتقض البيع والعتق والقضاء ويرد ما قبض ms3927 أو مثله إن هلك للاستناد ~~لتحويل العقد وإن كان القضاء قصاصا في طرف أو نفس فأرشه عليه دون العاقلة ~~وتمامه في تلخيص الجامع من باب شهادة ولد الملاعنة ولا تقبل شهادة ولد أم ~~الولد المنفي من السيد ولا يعطيه الزكاة كولد الحرة المنفي باللعان كذا في ~~المحيط البرهاني. # وفي فتح القدير تجوز شهادته لابنه رضاعا وفي خزانة الأكمل شهد ابناه أن ~~الطالب أبرأ أباهما واحتال بدينه على فلان لم تجز إذا كان الطالب منكرا وإن ~~كان المال على غير أبيهما فشهدوا أن الطالب أحال به أباهما والطالب ينكر ~~والمطلوب يدعي البراءة والحوالة جازت اه. # وفي المحيط البرهاني إذا شهدا على فعل أبيهما فعلا ملزما لا تقبل إذا كان ~~للأب فيه منفعة اتفاقا وإلا فعلى قولهما لا تقبل وعن محمد روايتان فلو قال ~~إن كلمك فلان فأنت حر فادعى فلان أنه كلمه وشهد ابناه به لم تقبل عندهما ~~وكذا إذا علق عتقه بدخوله الدار ولو أنكر الأب جازت شهادتهما وكذا الحكم في ~~كل شيء كان من فعل الأب من نكاح أو طلاق أو بيع وإن شهد ابنا الوكيل على ~~عقد الوكيل فهو على ثلاثة أوجه: الأول أن يقر الموكل والوكيل بالأمر والعقد ~~وهو على وجهين فإن ادعاه الخصم قضى القاضي بالتصادق لا بالشهادة وإن أنكر ~~فعلى قولهما لا تقبل ولا يقضي بشيء إلا في الخلع فإنه يقضي بالطلاق بغير ~~مال لإقرار الزوج به وهو الموكل وعن محمد يقضي بالعقد إلا بعقد ترجع حقوقه ~~إلى العاقد كالبيع. الثاني أن ينكر الوكيل والموكل فإن جحد الخصم لا تقبل ~~وإلا تقبل اتفاقا. الثالث أن يقر الوكيل بهما ويجحد الموكل العقد فقط فإن ~~ادعاه الخصم يقضي بالعقود كلها إلا النكاح على قول أبي حنيفة وتمامه فيه ~~وقيد بالشهادة لهم لأن الشهادة على أصله وفرعه مقبولة إلا إذا شهد الجد على ~~ابنه لابن ابنه قلنا إنها لا تقبل لوجود المانع من المشهود له وفي المحيط ~~قال محمد رجل شهد لابن ابنه على أبيه؛ لأنه حين شهد ms3928 عليه لم يصر جدا لولده ~~بل يصير جدا بعد حكم الحاكم بشهادته فحينئذ يصير جدا بموجب الشهادة والشيء ~~لا ينفي موجب نفسه اه. # وهذا التعليل يفيد أن الكلام في شهادة الأب على إقرار ابنه بأن ما ولدته ~~زوجته ابنه لا في الأموال والأول في الأموال وفي الولوالجية وتجوز شهادة ~~الابن على أبيه بطلاق امرأته إذا لم تكن لأمه أو لضرتها؛ لأنها شهادة على ~~أبيه PageV07P080 # وإن كان لأمه أو لضرتها لا تجوز لأنها شهادة لأمه ~~ذكره في فصل الشهادة من الطلاق وذكر في القضاء من الفصل الرابع رجل شهد ~~عليه بنوه أنه طلق أمهم ثلاثا وهو يجحد فإن كانت الأم تدعي فالشهادة باطلة ~~وإن كانت تجحد فالشهادة جائزة لأنها إذا كانت تدعي فهم يشهدون لأمهم؛ لأنهم ~~يصدقون الأم فيما تدعي ويعيدون البضع إلى ملكها بعدما خرج عن ملكها، وأما ~~إذا كانت تجحد فيشهدون على أمهم؛ لأنهم يكذبونها فيما تجحد ويبطلون عليها ~~ما استحقت من الحقوق على زوجها من القسم والنفقة وما يحصل لها من منفعة عود ~~بضعها إلى ملكها فتلك منفعة مجحودة يشوبها مضرة فلا تمنع قبول الشهادة اه # وهذه من مسائل الجامع الكبير وأورد عليه أن الشهادة بالطلاق شهادة بحق ~~الله تعالى فوجود دعوى الأم وعدمها سواء لعدم اشتراطها وأجيب بأنه مع كونه ~~حقا لله تعالى فهو حقها أيضا لم تشترط الدعوى للأول واعتبرت إذا وجدت مانعة ~~من القبول للثاني عملا بهما وفي المحيط البرهاني معزيا إلى فتاوى شمس ~~الإسلام الأوزجندي أن الأم إذا ادعت الطلاق تقبل شهادتهما قال وهو الأصح؛ ~~لأن دعواها لغو قال مولانا وعندي أن ما ذكره في الجامع أصح اه. # ويتفرع على هذا مسائل ذكرها ابن وهبان في شرحه: الأولى شهدا أن امرأة ~~أبيهما ارتدت وهي تنكر فإن كانت أمهما حية لم تقبل ادعت أو أنكرت لانتفاعها ~~وإلا فإن ادعى الأب لم تقبل وإلا قبلت. الثانية طلق امرأته قبل الدخول ثم ~~تزوجها فشهد ابناه أنه طلقها في المدة الأولى ثلاثا ثم تزوجها بلا محلل فإن ~~كان ms3929 الأب يدعي لا تقبل وإلا قبلت. الثالثة شهد ابناه على الأب أنه خلع ~~امرأته على صداقها فإن كان الأب يدعي لا تقبل دخل بها أو لا وإلا تقبل ادعت ~~أو لا. الرابعة شهد ابنا الجارية الحران أن مولاها أعتقها على ألف درهم فإن ~~كانت تدعي لا تقبل وإلا فتقبل وإن شهد ابنا المولى وهو يدعي لم تقبل وعتقت ~~لإقراره بغير شيء وإلا تقبل بخلاف ما إذا شهدا على عتق أبيهما بألف فإنها ~~لا تقبل مطلقا لأن دعواه شرط عنده ولو شهد ابنا المولى فإن ادعى المولى لم ~~تقبل وإن جحد وادعى الغلام تقبل ويقضي بالعتق وبوجوب المال وإن أنكر لم ~~تقبل. # الخامسة جارية في يد رجل ادعت أنه باعها من فلان وأن فلانا الذي اشتراها ~~أعتقها والمشتري يجحد فشهد ابنا ذي اليد بما ادعت الجارية فإن ادعى الأب لم ~~تقبل وإلا تقبل اه. # وهذه كلها مسائل الجامع الكبير ذكرها الصدر سليمان الشهيد في باب من ~~الشهادات وزاد قالت بعتني منه وأعتقني وشهد ابنا البائع إن ادعى لا تقبل ~~وعتقت بإقراره وإن كذبه قبلت وثبت الشراء والعتق؛ لأنه خصم كالشفيع في يده ~~جارية قال بعتها من فلان بألف وقبضها وباعها مني بمائة دينار وشهد ابنا ~~البائع يقضي بالبيعين وبالثمنين وعند محمد يشترط تصديقه ولا يحبس به وإن ~~ادعى الأب لا تقبل ويسلم له بإقراره إلى آخر ما فيه وفي البزازية وفي ~~المنتقى شهدا على أن أباهما القاضي قضى لفلان على فلان بكذا لا تقبل ~~والمأخوذ أن الأب لو كان قاضيا يوم شهد الابن على حكمه تقبل ولو شهد ~~الابنان على شهادة أبيهما تجوز بلا خلاف وكذا على كتابه اه. # ثم قال قضاء القاضي بشهادة ولده وحافده يجوز وفي الخانية ولو ولدت ولدا ~~وادعت أنه من زوجها وجحد زوجها ذلك فشهد على أبيه وابنه أن الزوج أقر أن ~~هذا ولده من هذه المرأة قال في الأصل جازت شهادتهما ولو ادعى الزوج ذلك ~~والمرأة تجحد فشهد عليها أبوها أنها ولدت وأنها أقرت بذلك ms3930 اختلف فيه ~~الرواية. اه. # (قوله وأحد الزوجين للآخر) أي لم تقبل شهادته للحديث ولأن الانتفاع متصل ~~عادة وهو المقصود فيصير شاهدا لنفسه من وجه أو يصير منهما وفي الخانية وإن ~~شهد الرجل لامرأة بحق ثم تزوجها بطلت شهادته ولو شهد لامرأته وهو عدل ولم ~~يرد الحاكم شهادته حتى طلقها بائنا وانقضت عدتها روى ابن شجاع أن القاضي ~~ينفذ شهادته اه. # وبه علم أن الزوجية إنما تمنع منها وقت القضاء لا وقت الأداء ولا وقت ~~التحمل وفي البزازية ولو وكلت امرأة القاضي وكيلا بالخصومة ثم طلقها وانقضت PageV07P081 # عدتها وقضى لوكيلها يجوز وكذا وكيل مكاتبه إذا عتق ~~قبل القضاء والحاصل أنه لا بد من انتقاء التهمة وقت القضاء اه. # وأما في باب الرجوع في الهبة فهي مانعة منه وقت الهبة لا وقت الرجوع فلو ~~وهب لأجنبية ثم نكحها فله الرجوع بخلاف عكسه كما سيأتي وفي باب إقرار ~~المريض الاعتبار لكونها زوجة وقت الإقرار فلو أقر لأجنبية ثم نكحها ومات ~~وهي زوجة صح وفي باب الوصية الاعتبار لكونها زوجة وقت الموت لا وقت الوصية ~~وأطلق في الزوجة فشمل الأمة قال في الأصل لا تقبل شهادة زوج لزوجته وإن ~~كانت أمة؛ لأن لها حقا في المشهود به كذا في البزازية وقيد بقوله له؛ لأن ~~شهادته عليها مقبولة إلا في مسألتين الأولى قذفها الزوج ثم شهد عليها ~~بالزنا مع ثلاثة لم تقبل وهي في المحيط الرضوي وقدمناها في الحدود الثانية ~~شهد الزوج وآخر بأنها أقرت بالرق لفلان وهو يدعي ذلك لم تقبل ولو قال ~~المدعي أنا أذنت لها في نكاحه إلا إذا كان دفع لها المهر بإذن المولى كذا ~~في النوازل وشمل الزوجة من وجه وهي المعتدة عن الطلاق ولو ثلاثا كما في ~~القنية والبزازية ثم اعلم أن من لا تقبل شهادته له لا يجوز قضاؤه فلا يقضي ~~لأصله وإن علا ولا لفرعه وإن سفل ولو وكيل من ذكرنا كما في قضائه لنفسه كما ~~في البزازية ومنها أيضا اختصم رجلان عند القاضي ووكل أحدهما ابن ms3931 القاضي أو ~~من لا تجوز شهادته له فقضى القاضي لهذا الوكيل لا يجوز فإن قضى عليه يجوز ~~وفي الخزانة وكذا لو كان ولده وصيا فقضى له ولو كان القاضي وصي اليتيم لم ~~يجز قضاؤه في أمر اليتيم ولو كان القاضي وكيلا لم يجز قضاؤه لموكله وتمامه ~~فيها وفي تلخيص الجامع # (قوله والسيد لعبده ومكاتبه) لأنها شهادة لنفسه من كل وجه إن لم يكن عليه ~~دين ومن وجه إن كان عليه دين؛ لأن الحال موقوف مراعى وفي منية المفتي شهد ~~العبد لمولاه فردت ثم شهد بها بعد العتق تقبل ولو شهد المولى لعبده بالنكاح ~~فردت ثم شهد له بعد العتق لم يجز لأن المردود كان شهادة وكذا الصبي أو ~~المكاتب إذا شهد فردت ثم شهد بها بعد البلوغ والعتق جازت؛ لأن المردود لم ~~يكن شهادة. اه. # (قوله والشريك لشريكه فيما هو من شركتهما) أي لم تقبل شهادته؛ لأنه شهادة ~~لنفسه من وجه لاشتراكهما قيد بما هو من شركتهما لجوازها بما ليس من شركتهما ~~لانتفاء التهمة وأطلقه فشمل شركة الأملاك وشركة العقود عندنا ومفاوضة ~~ووجوها وصنائع وخصصه في النهاية بشريك العنان قال وأما شهادة أحد المفاوضين ~~لصاحبه فلا تقبل إلا في الحدود والقصاص والنكاح؛ لأن ما عداها مشترك بينهما ~~وتبعه في العناية والبناية وزاد في فتح القدير على الثلاثة الطلاق والعتاق ~~وطعام أهله وكسوتهم وتعقبه الشارح بأنه سهو فإنه لا يدخل في الشركة إلا ~~الدراهم والدنانير ولا يدخل فيه العقار ولا العروض ولهذا قالوا لو وهب ~~لأحدهما مال غير الدراهم والدنانير لا تبطل الشركة؛ لأن المساواة فيه ليست ~~بشرط اه. # وما ذكره في النهاية هو صريح كلام محمد في الأصل كما ذكره في المحيط ~~البرهاني ثم قال وشهادة أحد شريكي العنان فيما لم يكن من تجارتهما مقبولة ~~لا فيما كان منها ولم يذكر هذا التفصيل في المفاوضة؛ لأن العنان قد يكون ~~خاصا وقد يكون عاما، وأما المفاوضة فلا تكون إلا في جميع الأموال وقد عرف ~~ذلك في كتاب الشركة وعلى قياس ما ms3932 ذكره شيخ الإسلام في كتاب الشركة أن ~~المفاوضة تكون خاصة يجب أن تكون المفاوضة على التفصيل الذي ذكرنا في العنان ~~اه. # وشمل كلام المؤلف ما إذا شهدا أن لهما ولفلان على هذا الرجل ألف درهم فهي ~~على ثلاثة أوجه: الأول أن ينصا على الشركة فلا تقبل. # الثاني أن ينصا على قطع الشركة بأن قالا نشهد أن لفلان على هذا خمسمائة ~~بسبب على حدة ولنا عليه ضمانه بسبب على حدة فتقبل. الثالث أن يطلقا فلا ~~تقبل لاحتمال الاشتراك ولو كان لواحد على ثلاثة دين فشهد اثنان أن الدائن ~~أبرأهما وفلان عن الألف فإن كانوا كفلاء لم تقبل وإلا فإن شهدوا بالإبراء ~~بكلمة واحدة فكذلك PageV07P082 # وإلا تقبل كذا في المحيط البرهاني وأشار المؤلف - ~~رحمه الله - إلى قاعدة في الشهادات وهي أن كل شهادة جرت مغنما أو دفعت ~~مغرما لم تقبل للتهمة فلا تقبل شهادة المستأجر للأجير بالمستأجر والمستعير ~~للمعير بالمستعار وشهادة الأجير الخاص كأجير المياومة والمشاهرة لا العام ~~كالخياط لمن استأجره فتقبل ولا تقبل شهادة ذابح الشاة المأمور بذبحها ~~لمدعيها على غاصبها ولا شهادة ابن البائع على أن الشفيع طلب الشفعة من ~~المشتري ولا شهادة المودع بها وتقبل شهادة الوكيل بالنكاح بالطلاق والوكيل ~~بالشراء بالعتق وشهادة ابن البائع على الشفيع بتسليم الشفعة إلى المشتري ~~ولا تقبل على أن المشتري سلمها إلى الشفيع ولا تقبل شهادة البائع على أن ~~المشتري أعتق العبد ولا شهادة المعتق بقدر الثمن إذا اختلفا وتقبل إذا شهد ~~بإيفاء الثمن أو إبراء البائع. # ولا تقبل شهادة المودع والمستعير والمستأجر للمدعي قبل الرد وتقبل شهادة ~~المرتهن ولو شهد المودع أو المستأجر للعبد بإعتاق مولاه أو تدبيره أو ~~كتابته عند دعواه جازت لا ببيعه وتمام تفريعاته في المحيط وهنا مسائل ~~متفرعة على عدم شهادة الشريك لشريكه: الأولى شهدا أن زيدا أوصى بثلث ماله ~~لقبيلة بني فلان وهما من تلك القبيلة صحت ولا شيء لهما منها. الثانية لو ~~أوصى لفقراء جيرانه وهما منهم فالحكم كذلك. الثالثة لو أوصى لفقراء بيته أو ~~لأهل ms3933 بيته وهما منهم لم يصح ولو كانا غنيين صحت والفرق بين الأوليين ~~والثالثة أنه يجوز فيهما تخصيص البعض منهم بخلافه في الثالثة. # الرابعة لو أوصى لفقراء جيرانه فشهد من له أولاد محتاجون منهم لم تقبل ~~مطلقا في حق الأولاد وغيرهم والفرق بينهما وبين أولادهما أن المخاطب لم ~~يدخل تحت عموم خطابه فلم يتناولهما الكلام بخلاف الأولاد فإنهم داخلون تحت ~~الشهادة وإنما أدخلنا المتكلم في مسألة الشهادة لفقراء أهل بيته باعتبار ~~أنهم يحصون بخلاف فقراء جيرانه وبني تميم وذكر قاضي خان في فتاواه من الوقف ~~لو شهدا أنها صدقة موقوفة على فقراء جيرانه وهما منهم جازت ولو على فقراء ~~قرابته لا قال الناطفي في الفرق إن القرابة لا تزول والجواز يزول فلم يكن ~~شهادة لنفسه لا محالة اه. # وأهل بيت الإنسان لا يزول عنهم الاسم؛ لأنهم أقاربه الذين في عياله فلهذا ~~لم تقبل فيها ولكن يشكل بمسألة قبيلة فإن الاسم عنهم لا يزول مع قبولها ~~ولكن لا يدخلون ويمكن الفرق بين الوصية والوقف بما أشار إليه ابن الشحنة ~~وقال قاضي خان عقب ما نقلته عنه فعلى هذا شهادة أهل المدرسة بوقفها جائزة ~~وقال في موضع آخر. # وأما أصحاب المدرسة إذا شهدوا بالوقف على المدرسة قال بعضهم إن كان ~~الشاهد يطلب لنفسه حقا من ذلك لا تقبل وإلا تقبل قياسا على مسألة الشفعة لو ~~شهد بعض الشفعاء بالبيع فإن كان لا يطلبها تقبل قال - رضي الله تعالى عنه - ~~وعندي هذا يخالف الشفعة؛ لأن حق الشفعة مما يحتمل الإبطال أما الوقف على ~~المدرسة من كان فقيرا من أصحاب المدرسة يكون مستحقا للوقف استحقاقا لا يبطل ~~بإبطاله فإنه إذا قال أبطلت حقي كان له أن يطلب ويأخذ بعد ذلك فكان شاهدا ~~لنفسه فيجب أن لا تقبل اه . # وتعقبه الطرسوسي بقوله فيه نظر؛ لأن الفقيه من أهل المدرسة يمكنه أن يعزل ~~نفسه فلا تبقى له وظيفة أصلا فكيف يقول لا يمكنه إبطاله ورده ابن وهبان بأن ~~هذا الاعتراض ليس بشيء فإن الواقف إذا وقف على ms3934 من اتصف بصفة الفقه والفقر ~~مثلا والإقامة استحق من اجتمعت فيه شرائط الوقف ولا اعتبار بعزله نفسه بل ~~لو عزل نفسه في كل يوم مائة مرة ثم طلب أخذ كالوقف على الابن إذا عزل نفسه ~~من الوقف فإنه لا ينعزل وصاحب الفوائد لم يفهم هذا من كلام قاضي خان بل جرى ~~على عادة أوقاف المدارس في بلادنا فإن الواقف يجعل النظر فيه إلى الحاكم ~~مثلا أو إلى الناظر ويجعل له ولاية العزل والتقرير والإعطاء والحرمان من ~~اتصف بصفة الفقه على مذهب من المذاهب فحينئذ إذا أبطل ذلك حقه وعزل نفسه صح ~~وليس له العود إلا أن يقرره الحاكم أو من له ولاية التقرير وليس كلام قاضي ~~خان في ذلك بل كلامه فيمن وقف PageV07P083 # الواقف عليه وذلك يستحق ما وقف عليه الواقف ولا يبطل ~~بإبطاله له اه. # وفيما قال نظر لي؛ لأن الواقف إذا وقف على الفقهاء مثلا فإن الفقيه لا ~~يستحق في ذلك الريع إلا بالتقرير ممن له ولايته وكذا على الفقراء لا أنه ~~يستحق من كان فقيها أو فقيرا مطلقا كما توهمه ابن وهبان لأن الفقيه والفقير ~~الطالب لم يتعينا ولا يمكن أن ينصرف إلى كل فقيه وكل فقير وإنما هو للجنس ~~ويتعين بالتقرير فالحق أن من أسقط حقه من وظيفة تقرر فيها فإنه يسقط حقه ~~سواء كان الوقف على جنس الفقهاء أو على عدد معين منهم كما هو في أوقاف ~~القاهرة وإن أسقط حقه من وقف على الفقهاء والفقراء بلا تعيين ولم يقرر في ~~وقفهم لم يصح لعدم تعينه فللناظر أن يقرره بعده ويعطيه ما خصه؛ لأنه يطلب ~~ويأخذ بلا تقرير فمعنى الاستحقاق الذي لا يبطل بالإبطال في كلام قاضي خان ~~جواز أن يقرر بعد إبطاله ويعطي بعده من وقف على الفقهاء ومعنى قول الطرسوسي ~~أنه يبطل بعزله نفسه إذا كان بعد تقريره وليس هذا كالوقف على الابن كما ~~توهمه ابن وهبان؛ لأن استحقاق الابن لا يتوقف على تقرير بخلاف استحقاق ~~الفقيه كما لا يخفى بقي من جنس ms3935 المسائل السابقة مسألة لو شهدا على وقف في ~~مكتب فيه أولادهم. # قيل يصح وقيل لا والأظهر الصحة؛ لأن كون أولادهم في المكتب غير لازم فلا ~~تكون شهادتهم لهم كشهادة أهل المدرسة وفي وقف الظهيرية بعد أن ذكر مسألة ~~المدرسة وشهادة أهلها وشهادة أهل المحلة في وقف على المحلة ما نصه وكذلك ~~الشهادة على وقف مكتب وللشاهد صبي في المكتب لا تقبل قيل وفي هذه المسائل ~~كلها تقبل وهو الصحيح اه. # وهكذا صحح القبول في البزازية في مسألة المكتب وشهادة أهل المحلة في وقف ~~المسجد وشهادة الفقهاء على وقفية وقف على مدرسة كذا وهم من أهل تلك المدرسة ~~والشهادة على وقف المسجد الجامع وكذا أبناء السبيل إذا شهدوا بوقف على ~~أبناء السبيل إلى آخره فالمعتمد القبول في الكل وذكر ابن الشحنة بعده ~~تنبيها ومن هذا النمط مسألة قضاء القاضي في وقف تحت نظره أو هو مستحق فيه ~~اه. # قلت (تنبيه) الكلام كله في شهادة الفقهاء بأصل الوقف لقولهم شهادة ~~الفقهاء على وقفية وقف أما شهادة المستحق فيما يرجع إلى الغلة كشهادته ~~بإجارة ونحوها لم تقبل؛ لأن له حقا في المشهود به فكان متهما فكان داخلا في ~~شهادة الشريك لشريكه فهو نظير شهادة أحد الدائنين لشريكه بدين مشترك بينهما ~~وقد كتبت في حواشي جامع الفصولين من الفصل الثالث عشر أن شهادة شهود ~~الأوقاف المقررين في وظائف الشهادة بما يرجع إلى الغلة غير مقبولة لما ~~ذكرنا وكون القاضي قرره شاهدا للوقف موافقا للشرط لا يوجب قبولها فإن قلت ~~فحينئذ لا فائدة لوظيفته؛ لأن المتولي مقبول القول في الدخل والخرج بلا ~~بيان وقد فرض أنه لا تقبل شهادته فيما يرجع إلى الغلة قلت فائدته إسقاط ~~التهمة عن المتولي إذا شهد له الشاهد بالدخل والخرج فلا يحلفه القاضي إذا ~~اتهمه. اه. # ويقويه قولهم إن البينة تقبل لإسقاط اليمين كالمودع إذا ادعى الرد أو ~~الهلاك فالقول له مع اليمين فإن برهن فلا يمين وإنما أطلنا في هذا الموضع ~~لكثرة الاحتياج إليه في زماننا والفقه محتاج إليه ms3936 كله ولا يمله أهل التحصيل ~~ولم يذكر المؤلف شهادة الأجير والتلميذ وحاصل ما ذكره شارحو الهداية أن ~~شهادة التلميذ لأستاذه لا تقبل وفسروه بمن يعد ضرر أستاذه ضرره ونفعه نفعه ~~وفسره في الخلاصة بالذي يأكل مع عياله في بيته وليس له أجرة خاصة، وأما ~~الأجير فإن كان خاصا لم تقبل وإلا قبلت وفي المحيط ادعى دارا فشهد له من ~~استأجره للبناء تقبل ولو شهد له بها من استأجره لهدمها لا اه. # ولم يذكر شهادة الدائن لمديونه PageV07P084 # وفي الهداية أنها مقبولة وإن كان مفلسا وفي المحيط لا ~~تقبل بدين له بعد موته وهنا مسائل أخرى: الأولى ثلاثة قتلوا رجلا فشهد ~~اثنان منهم على أن الولي عفا عن الثالث تقبل عند محمد لا عند أبي يوسف. ~~الثانية ثلاثة عليهم دين شهد اثنان منهم على الدائن بإبراء الثالث فعلى ~~الخلاف إن كانا لم يقبضا وإلا فلا اتفاقا. الثالثة شهد اثنان من الورثة على ~~الباقي بأن هذا ابن الميت تقبل. الرابعة شهد الكفيلان بالعهدة على البائع ~~بأنه قبض الثمن أو أبرأ المشتري منه لم تقبل كما في الخانية واعلم أن في ~~مسألة الشهادة بالعفو لو شهدوا أنه عفا عنا قال الحسن تقبل إذا قال اثنان ~~منهم عفا عنا وعن هذا الواحد فتقبل في حق الكل وقال أبو يوسف تقبل في حق ~~الواحد وهي في الخانية ونظير هذه ما في الخانية أيضا لو قال إن دخل داري ~~أحد فعبدي حر فشهد ثلاثة أنهم دخلوها قال أبو يوسف إن قالوا دخلناها جميعا ~~لا تقبل وإن قالوا دخلنا ودخل هذا تقبل وسأل الحسن ابن أبي يوسف عنها فقال ~~إن شهد ثلاثة بأنا دخلناها جميعا تقبل وإن شهد اثنان لا تقبل فقال له الحسن ~~أصبت وخالفت أباك اه. # (قوله والمخنث) أي لا تقبل شهادته ومراده المخنث في الرديء من الأفعال؛ ~~لأنه فاسق فأما الذي في كلامه لين وفي أعضائه تكسر فهو مقبول الشهادة كذا ~~في الهداية وفي المغرب المخنث في عرف الناس هو الذي يباشر الرديء من ~~الأفعال ms3937 أي أفعال النساء من التزين بزينتهن والتشبه بهن في الفعل والقول ~~فالفعل مثل كونه محلا للواطة والقول مثل تليين كلامه باختياره تشبيها ~~بالنساء كذا في البناية وفي فتح القدير من أبواب الإمامة المخنث بكسر النون ~~وفتحها فإن كان الأول فهو بمعنى المتكسر في أعضائه المتلين في كلامه تشبيها ~~بالنساء وإن كان الثاني فهو الذي يعمل به لواطة. اه. # (قوله والمغنية والنائحة) لارتكابهما محرما لنهيه - عليه الصلاة والسلام ~~- عن الصوتين الأحمقين النائحة والمغنية أي صوت النائحة والمغنية ووصف ~~الصوت بصوت صاحبه أطلق المغنية فشمل ما إذا كانت تغني وحدها؛ لأن رفع صوتها ~~حرام بخلاف الرجل قيده بأن يغني للناس وأطلق النائحة وهي مقيدة بالتي تنوح ~~في مصيبة غيرها لارتكابها الحرام طمعا في المال فتقبل شهادة النائحة في ~~مصيبتها وفي القاموس ناح الرجل بكى واستبكى غيره # (قوله والعدو إن كانت عداوة دنيوية) أي لم تقبل شهادة العدو لأجل الدنيا؛ ~~لأن المعاداة لأجلها حرام فمن ارتكبها لا يؤمن من التقول عليه قيد بكونها ~~دنيوية للاحتراز عما إذا كانت دينية فإنها لا تمنع؛ لأنها تدل على كمال ~~دينه وعدالته وهذا؛ لأن المعاداة قد تكون واجبة بأن رأى فيه منكرا شرعا ولم ~~ينته بنهيه بدليل قبول شهادة المسلم على الكافر مع ما بينهما من العداوة ~~الدينية والمقتول وليه على القاتل والمجروح على الجارح والزوج على امرأته ~~بالزنا ذكره ابن وهبان وفي خزانة المفتين والعدو من يفرح بحزنه ويحزن لفرحه ~~وقيل يعرف بالعرف اه. # ومثال العداوة الدنيوية أن يشهد المقذوف على القاذف والمقطوع عليه الطريق ~~على القاطع وفي إدخال الزوج هنا نظر فقد صرحوا بقبول شهادته عليها بالزنا ~~إلا إذا قذفها أولا وإنما المنع مطلقا قول الشافعي وفي بعض الفتاوى وتقبل ~~شهادة الصديق لصديقه اه. # ثم اعلم أن المصرح به في غالب كتب أصحابنا والمشهور على ألسنة فقهائنا ما ~~ذكره المصنف من التفصيل ونقل في القنية أن العداوة بسبب الدنيا لا تمنع ما ~~لم يفسق بسببها أو يجلب منفعة أو يدفع بها عن نفسه مضرة وهو ms3938 الصحيح وعليه ~~الاعتماد وما في الواقعات وغيرها اختيار PageV07P085 # المتأخرين، وأما الرواية المنصوصة فبخلافها وفي كنز ~~الرءوس شهادة العدو على عدوه لا تقبل؛ لأنه منهم وقال أبو حنيفة تقبل إذا ~~كان عدلا قال أستاذنا وهو الصحيح وعليه الاعتماد؛ لأنه إذا كان عدلا تقبل ~~شهادته وإن كان بينهما عداوة بسبب أمر الدنيا. اه. # واختاره ابن وهبان ولم يتعقبه ابن الشحنة لكن الحديث شاهد لما عليه ~~المتأخرون كما رواه أبو داود مرفوعا «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ~~ولا زانية ولا ذي غمر على أخيه» والغمر الحقد ويمكن حمله على ما إذا كان ~~غير عدل بدليل أن الحقد فسق للنهي عنه وقد ذكر ابن وهبان - رحمه الله - ~~تنبيهات حسنة لم أرها لغيره: الأول الذي يقتضيه كلام صاحب القنية والمبسوط ~~أنا إذا قلنا إن العداوة قادحة في الشهادة تكون قادحة في حق جميع الناس لا ~~في حق العدو فقط وهو الذي يقتضيه الفقه فإن الفسق لا يتجزأ حتى يكون فاسقا ~~في حق شخص عدلا في حق آخر اه. # قلت: ولهذا لم يقل المؤلف على عدوه بل أطلقه. # الثاني لو ادعى شخص عداوة آخر يكون مجرد دعواه اعترافا منه بفسق نفسه ولا ~~يكون ذلك قادحا في عدالة المدعي أنه عدو ما لم يثبت المدعي أنه عدو له. ~~الثالث لو قضى القاضي بشهادة العدو على عدوه أو على غير عدوه هل يصح أو لا؟ ~~إن قلنا إن المانع من قبول الشهادة هو الفسق فيكون حينئذ صحيحا نافذا؛ لأن ~~القاضي إذا قضى بشهادة الفاسق نفذ قضاؤه ويصح وإن قلنا إنه لمعنى آخر أقوى ~~من الفسق لا يصح في حق العدو ويصح في حق غيره وذكر ابن الكمال في إصلاح ~~الإيضاح أن شهادة العدو لعدوه جائزة عكس شهادة الأصل لفرعه اه. # وهذا يدل على أنها إنما لم تقبل للتهمة لا للفسق. الرابع قد يتوهم بعض ~~المتفقهة والشهود أن كل من خاصم شخصا في حق وادعى عليه حقا أنه يصير عدوه ~~فيشهد بينهما بالعداوة وليس كذلك بل ms3939 العداوة إنما تثبت بنحو ما ذكرت نعم لو ~~خاصم الشخص آخر في حق لا تقبل شهادته عليه في ذلك الحق كالوكيل لا تقبل ~~شهادته فيما هو وكيل فيه ونحو ذلك لا أنه إذا تخاصم اثنان في حق لا تقبل ~~شهادة أحدهما على الآخر لما بينهما من المخاصمة. اه. # قلت ويدل له ما في فتاوى قاضي خان من باب ما يبطل دعوى المدعي رجل خاصم ~~رجلا في دار أو في حق ثم إن هذا الرجل شهد عليه في حق آخر جازت شهادته إذا ~~كان عدلا اه. # واعلم أنه لو شهد على رجل آخر فخاصمه في شيء قبل القضاء لا يمتنع القضاء ~~بشهادته إلا إذا ادعى أنه دفع له كذا لئلا يشهد عليه وطلب الرد وأثبت دعواه ~~ببينة أو إقرار أو نكول فحينئذ بطلت شهادته وهو جرح مقبول كما صرحوا به ~~وسيأتي في بيان الجرح. # الخامس إذا قلنا لا تجوز شهادة العدو على عدوه إذا كانت دنيوية هل الحكم ~~في القاضي كذلك حتى لا يجوز قضاء القاضي على من بينه وبينه عداوة دنيوية لم ~~أقف عليه في كتب أصحابنا وينبغي أن يكون الجواب فيه على التفصيل إن كان ~~قضاؤه عليه بعلمه ينبغي أن لا ينفذ وإن كان بشهادة العدول وبمحضر من الناس ~~في مجلس الحكم بطلب خصم شرعي ينبغي أن ينفذ وفرق الماوردي من الشافعية ~~بينهما بأن أسباب الحكم ظاهرة وأسباب الشهادة خافية اه. # (قوله ومدمن الشرب على اللهو) أي لا تقبل شهادة المداوم على شرب ما لا ~~يحل شربه PageV07P086 # فأطلق اللهو على المشروب وظاهره أنه لا بد من الإدمان ~~في حق الخمر أيضا وفي الخانية إنما شرط الإدمان ليظهر ذلك عند الناس فإن من ~~اتهم بشرب الخمر في بيته لا تبطل عدالته وإن كانت كبيرة وإنما تبطل إذا ظهر ~~ذلك أو يخرج سكران يسخر منه الصبيان؛ لأن مثله لا يحترز عن الكذب واختاره ~~المصنف في الكافي وفي النهاية معزيا إلى الذخيرة لا يجوز بشهادة مدمن الخمر ~~ثم قال بشرط الإدمان ولم ms3940 يرد به الإدمان في الشرب وإنما أراد به الإدمان في ~~النية يعني يشرب ومن نيته أن يشرب بعد ذلك إذا وجده ولا تجوز شهادة مدمن ~~السكر وأراد به السكر بسائر الأشربة سوى الخمر؛ لأن المحرم في سائر الأشربة ~~السكر فشرط الإدمان على السكر والمحرم في الخمر نفس الشرب فشرط الإدمان على ~~الشرب اه. # والتحقيق خلاف كل من القولين وأن الإدمان بالفعل أو النية ليس بشرط في ~~الخمر؛ لأن شرب قطرة كبيرة منها وهي مسقطة للعدالة من غير إصرار وإنما ذكر ~~المشايخ الإدمان ليظهر شربه عند القاضي لا أنه شرط كقولهم إن النائحة لا ~~تسقط عدالتها إلا إذا كانت نائحة في مصيبة غيرها مع أن النياحة كبيرة ~~للتوعد عليها لكن لا يظهر إلا في مصيبة غيرها غالبا وأما في غير الخمر فلا ~~بد من الإدمان لأن شربه صغيرة والقولان في تفسير الإدمان محكيان في تفسير ~~الإصرار عليها وذكر ابن الكمال أن شرب الخمر ليس بكبيرة فلا تسقط العدالة ~~إلا بالإصرار عليه قال في الفتاوى الصغرى ولا تسقط عدالة شارب الخمر بنفس ~~الشرب؛ لأن هذا الحد لم يثبت بنص قاطع إلا إذا داوم على ذلك. اه. # وهو غلط من ابن الكمال لما قدمناه عن المشايخ من التصريح بأن شربها كبيرة ~~ولمخالفته للحديث المشهور في الكبائر أنها سبع وذكر منها شرب الخمر وليس في ~~كلام الصغرى أنها صغيرة كما لا يخفى لكن في تعليله نظر؛ لأن الكلام فيها لا ~~في الحد وحرمتها ثبتت بدليل مقطوع به ولذا قالوا يكفر مستحلها وسقوط ~~العدالة إنما هو بسبب شربها لا بسبب وجوب الحد عليه وذكر الصدر الشهيد في ~~شرح أدب القضاء أن الخصاف أسقط العدالة بشرب الخمر من غير إدمان ومحمد شرط ~~الإدمان لسقوطها وهو الصحيح اه. # وفي العتابية لا تسقط عدالة أصحاب المروءات بالشرب ما لم يشتهر وفي ~~الظهيرية من سكر من النبيذ بطلت عدالته في قول الخصاف؛ لأن السكر حرام عند ~~الكل وقال محمد لا تبطل عدالته إلا إن اعتاد ذلك اه. # وهو عجيب ms3941 من محمد؛ لأنه قال بحرمة قليله ولم يسقطها بكثيره وظاهره أنه ~~يقول بأن السكر منه صغيرة فشرط الاعتياد فإن قلت هل لشارب الخمر أن يشهد ~~إذا لم يطلع عليه قلت نعم لما في الملتقط وإذا كان في الظاهر عدلا وفي السر ~~فاسقا فأراد القاضي أن يقضي بشهادته لا يحل له أن يذكر فسقه؛ لأنه هتك السر ~~وإبطال حق المدعي اه. # ولا فرق في السكر المسقط لها بين المسلم والذمي لما في الملتقط وإذا سكر ~~الذمي لا تقبل شهادته وفي المصباح اللهو معروف وأصله ترويح النفس بما لا ~~تقتضيه الحكمة اه. # وذكر الشارح لا تقبل شهادة من يجلس مجالس الفجور والشرب وإن لم يشرب لأنه ~~تشبه بهم ولا يحترز أن يظهر عليه ما يظهر عليهم فلا يحترز عن شهادة الزور ~~اه. # وفي قوله على اللهو إشارة إلى أنه لو شربها للتداوي لم تسقط عدالته؛ لأن ~~للاجتهاد فيه مساغا ذكره ابن الكمال # (قوله ومن يلعب بالطنبور) أي لا تقبل شهادته وفسره في الهداية بالمغني ~~وفي نسخة أخرى بالطيور PageV07P087 # لأنه يورث غفلة وهو محمول على ما إذا كان يقف على ~~عورات النساء لصعوده سطحه ليطير طيره فأما إمساك الحمام في بيته للاستئناس ~~لا يسقطها؛ لأن إمساكها في البيوت مباح كذا في النهاية وزاد في المعراج أن ~~إمساكها لحمل الكتب كما في ديار مصر والشام مباح إلا إن كانت تجر حمامات ~~أخر مملوكة لغيره فتفرخ في وكرها فيأكل ويبيع؛ لأنه ملك الغير ولا يحل له ~~فسقطت عدالته كذا ذكر الشارح يعني وإن لم يقف على العورات بصعود السطح كما ~~في المعراج وأراد المؤلف بالطنبور كل لهو كان شنيعا بين الناس احترازا عما ~~لم يكن شنيعا كضرب القضيب فإنه لا يمنع قبولها إلا أن يتفاحش بأن يرقصوا به ~~فيدخل في حد الكبائر كذا في المحيط وقد ذكر المشايخ هنا حديثا مرفوعا «ما ~~أنا من دد ولا الدد مني» قال في الصحاح الدد اللهو واللعب وفيه ثلاث لغات ~~تقول هذا دد وددا مثل نقا وددن اه. ms3942 # وذكر القطب في حاشية الكشاف من سورة النساء الدد اللهو واللعب والتنكير ~~في دد للشيوع أي ما أنا في شيء من اللهو والتعريف في الدد للعهد كأنه قال ~~ولا ذلك النوع مني اه. # وذكر الكرماني من شركات شرح البخاري أن من في الحديث تسمى اتصالية وفي ~~الولوالجية اللاعب بالصولجان يريد به الفروسية جازت شهادته لأنه غير محظور ~~اه. # وفي الخانية وإن لعب بشيء من الملاهي ولم يشغله ذلك عن الفرائض لا تبطل ~~عدالته والملاعبة بالأهل والفرس لا تبطل العدالة ما لم يمنعه ذلك عن ~~الفرائض فإن كان اللعب بالملاهي لا يشغله عنها إلا أنه شنيع بين الناس ~~كالمزامير والطنابير فكذلك وإن لم يكن شنيعا نحو الحداء وضرب القضيب لا إلا ~~إذا فحش بأن كانوا يرقصون عند ذلك. اه. # (قوله أو يغني للناس) ؛ لأنه يجمع الناس على ارتكاب كبيرة كذا في الهداية ~~وظاهره أن الغناء كبيرة وإن لم يكن للناس بل لإسماع نفسه دفعا للوحشة وهو ~~قول شيخ الإسلام فإنه قال بعموم المنع والإمام السرخسي إنما منع ما كان على ~~سبيل اللهو ومنهم من جوزه للناس في عرس أو وليمة ومنهم من جوزه لإسماع نفسه ~~دفعا للوحشة ومنهم من جوزه ليستقيد به نظم القوافي وفصاحة اللسان والعجب من ~~المصنف في الكافي أنه علل بما علل به في الهداية وجوزه إذا كان لإسماع نفسه ~~إزالة للوحشة وفي فتح القدير التغني المحرم هو ما كان في اللفظ ما لا يحل ~~كصفة الذكر والمرأة المعينة الحية ووصف الخمر المهيج إليها والديريات ~~والحانات والهجاء لمسلم أو ذمي إذا أراد المتكلم هجاءه لا إذا أراد إنشاء ~~الشعر للاستشهاد به أو لتعلم فصاحة وبلاغة إلى أن قال وفي الأجناس سئل محمد ~~بن شجاع عن الذي يترنم مع نفسه قال لا يقدح في شهادته، وأما القراءة ~~بالألحان فأباحها قوم وحظرها قوم والمختار إن كانت الألحان لا تخرج الحروف ~~عن نظمها وقدوراتها فمباح وإلا فغير مباح كذا ذكر وقدمنا في باب الآذان ما ~~يفيد أن التلحين لا يكون إلا ms3943 مع تغيير مقتضيات الحروف فلا معنى لهذا ~~التفصيل اه. # وفي المعراج الملاهي نوعان محرم وهو الآلات المطربة من غير الغناء ~~كالمزمار سواء كان من عود أو قصب كالشبابة أو غيره كالعود والطنبور لما روى ~~أبو أمامة أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «إن الله بعثني رحمة للعالمين ~~وأمرني بمحق المعازف والمزامير» ولأنه مطرب مصد عن ذكر الله تعالى والنوع ~~الثاني مباح وهو الدف في النكاح وفي معناه ما كان من حادث سرور ويكره في ~~غيره لما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه لما سمع صوت الدف بعث فنظر فإن ~~كان في وليمة سكت وإن كان في غيره عمده بالدرة وهو مكروه للرجال على كل حال ~~للتشبه بالنساء اه. # ونقله في فتح القدير ولم يتعقبه ونقل البزازي في المناقب الإجماع على ~~حرمة الغناء إذا كان على آلة كالعود، وأما إذا كان بغيرها فقد علمت ~~الاختلاف ولم يصرح الشارحون بالمذهب وفي البناية والعناية التغني للهو ~~معصية في جميع الأديان قال في الزيادات إذا أوصى بما هو معصية عندنا وعند ~~أهل الكتاب وذكر منها الوصية للمغنيين والمغنيات خصوصا إذا كان من المرأة ~~اه. PageV07P088 # فقد ثبت نص المذهب على حرمته فانقطع الاختلاف وفي ~~ضياء الحلوم الغناء على وزن فعال صوت المغني والغنى كثرة المال اه. فالأول ~~ممدود والثاني مقصور # (قوله أو يرتكب ما يوجب الحد) للفسق ولو قال أو يرتكب كبيرة لكان أولى ~~واختلف العلماء في الكبيرة والصغيرة على أقوال بيناها في شرح المنار في قسم ~~السنة وفي الخلاصة بعد أن نقل القول بأن الكبيرة ما فيه حد بنص الكتاب قال ~~وأصحابنا لم يأخذوا بذلك وإنما بنوا على ثلاثة معان: أحدهما ما كان شنيعا ~~بين المسلمين وفيه هتك حرمة، والثاني أن يكون فيه منابذة المروءة والكرم ~~فكل فعل يرفض المروءة والكرم فهو كبيرة، والثالث أن يكون مصرا على المعاصي ~~والفجور اه. # وتعقبه في فتح القدير بأنه غير منضبط وغير صحيح وما في الفتاوى الصغرى ~~العدل من يجتنب الكبائر كلها حتى لو ارتكب كبيرة تسقط ms3944 عدالته وفي الصغائر ~~العبرة للغلبة لتصير كبيرة حسن ونقله عن أدب القضاء لعصام وعليه المعول غير ~~أن الحكم بزوال العدالة بارتكاب الكبيرة يحتاج إلى الظهور فلذا شرط في شرب ~~المحرم الإدمان اه. # ولا بأس بذكر ما اطلعنا عليه من كلامهم فيما يسقطها مما لم يكن في الكتاب ~~في الذخيرة والمحيط الإعانة على المعاصي والحث عليها كبيرة قالوا ولا تقبل ~~شهادة بائع الأكفان وقيده شمس الأئمة السرخسي بما إذا ترصد لذلك العمل وإلا ~~فتقبل لعدم تمنيه الموت والطاعون ولا تقبل شهادة الصكاكين؛ لأنهم يكتبون ~~بخلاف الواقع والصحيح قبولها إذا غلب عليهم الصلاح ولا تقبل شهادة الطفيلي ~~والرقاص والمجازف في كلامه والمسخرة بلا خلاف ولا تقبل شهادة من يشتم أهله ~~ومماليكه كثيرا لا أحيانا. # وكذا الشتام للحيوان كدابته، وأما في ديارنا فكثيرا يشتمون بائع الدابة ~~فيقولون قطع الله يد من باعك ولا من يحلف في كلامه كثيرا ولا تقبل شهادة ~~البخيل الكل من فتح القدير والذي أخر الفرض بعد وجوبه إن كان له وقت معين ~~كالصوم والصلاة بطلت عدالته إلا أن يكون لعذر وإن لم يكن له وقت معين ~~كالزكاة والحج اختلف الرواية فيه والمشايخ وذكر الخاصي عن فتاوى قاضي خان ~~الفتوى على سقوطها في تأخير الزكاة من غير عذر بخلاف تأخير الحج اه. # وفي خزانة الأكمل إذا أخر الزكاة والحج من غير عذر بطلت وبه نأخذ اه. # وتمامه في شرح منظومة ابن وهبان له وفي القنية ركوب البحر ولا يمنع قبول ~~شهادتهم وفي شرح أدب القاضي للشهيد حسام الدين أسباب الجرح كثيرة منها ركوب ~~بحر الهند؛ لأنه مخاطرة بنفسه ودينه من سكنى دار الحرب وتكثير سوادهم ~~وعددهم لأجل المال ومثله لا يبالي بشهادة الزور ومنها التجارة في قرى فارس؛ ~~لأنهم يطعمونهم الربا وهم يعلمون ولو شهد قبل أن يستشهد تسمع شهادته بعد ~~ذلك اه. # وفي البزازية ولا تجوز شهادة من ترك الصلاة بجماعة إلا إذا تركها بتأويل ~~ولا تارك الجمعة إلا بتأويل ولا تارك الصلاة اه. # وفي الملتقط وعن خلف من ms3945 خرج للنظر إلى قدوم الأمير فليس بعدل وكذا من شهد ~~على صك مقاطعة النخاسين وهو ملعون وكذا كل من شهد على باطل إذا عرفوه وإلا ~~فتقبل وفي الجوهرة ولا تقبل شهادة النخاس وهو الدلال إلا إذا كان عدلا لم ~~يكذب ولا يحلف. اه. # ولا تقبل شهادة من يجلس مجالس الغناء أو يتبع صوت المغنية ولا من يسمع ~~الغناء وشهادة الشاعر ما لم يقذف في شعره مقبولة إلا إذا هجا اه. # وقد حرر ابن وهبان مسألة الشتم والخروج لقدوم الأمير تحريرا حسنا أحببت ~~ذكره هنا: الأولى قال والفقه في ذلك أن الشتم لا يخلو إما أن يكون بما فيه ~~أو بما ليس فيه في وجهه أو في غيبته فإن كان بما ليس فيه فهو كذب وافتراء ~~فيفسق به سواء كان في وجهه أو في غيبته وإن كان بما فيه في غيبته فهو غيبة ~~وأنها توجب الفسق وإن كان في وجهه ففيه إساءة أدب وأنه من صنيع رعاعة PageV07P089 # الناس وسوقتهم الذين لا مروءة لهم ولا حياء فيهم وأن ~~ذلك مما يسقط العدالة وكذا إذا كان السب باللعنة والإبعاد مما يفعله من لا ~~خلاق لهم من السوقة وغيرهم ومما يؤيد ذلك ما ورد في الحديث سباب المسلم ~~فسوق وقتاله كفر قال ابن الأثير في النهاية السب الشتم يقال سبه يسبه سبا ~~وسبابا قيل هذا محمول على من سبه أو قاتل مسلما بغير تأويل وقيل إنما قال ~~ذلك على جهة التغليظ لا أنه يخرجه إلى الكفر والفسق وأقول: هذا خلاف الظاهر ~~اه. # الثانية قال قاضي خان إذا قدم الأمير بلدة فخرج الناس وجلسوا على الطريق ~~ينتظرون قال خلف بطلت عدالتهم إلا أن يذهبوا للاعتبار فحينئذ لا تبطل اه. # وحاصله أنها لا تبطل إلا إذا كان الأمير لا يصلح للتعظيم ولم يخرجوا ~~للاعتبار والفقه فيه أنهم إذا خرجوا لغير هذين الأمرين يكون طلوعهم من باب ~~العبث واللعب وهو حرام أو من أجل تعظيم من لا يستحق التعظيم وهو حرام أيضا ~~والشخص إذا ارتكب حراما ما ms3946 قدح في عدالته وينبغي أن يكون ذلك على ما اعتاده ~~أهل البلد فإن كان من عادة أهل البلد أنهم يفعلون ذلك ولا ينكرونه ولا ~~يستخفونه فينبغي أن لا يقدح اه. # وذكر العلامة ابن الشحنة بعده وفي واقعات عمر بن مازة تعليل عدم قبول ~~شهادتهم بأن الطريق حق العامة فلم تعمل للجلوس فإذا جلس فقد شغل حق العامة ~~فصار مرتكبا للحرام فسقطت عدالته وفي الفتاوى الصغرى لا تقبل شهادة من وقف ~~على الطريق؛ لأنه شغل الطريق وهذا التعليل يفيد أن الخروج إذا تجرد عن شغل ~~الطريق لا يكون قادحا مطلقا ولا ينافيه ما تقدم إذا تأملته فقول المصنف ~~ينبغي إلى آخره ليس كما ينبغي اه. # وشرط في التهذيب لمنع شهادة المغني أن يأخذ جزاء عليه ولتارك الجماعة أن ~~يتركها مجانا شهرا وفي خزانة الفتاوى إذا قدم الأمير بلدة فخرج الناس ~~وجلسوا في الطريق ونظروا إليه قال خلف بطلت شهادتهم إلا أن يذهبوا للاعتبار ~~والفتوى أنهم إذا خرجوا لتعظيم من لا يستحق التعظيم لا للاعتبار تبطل ~~عدالتهم ولا تقبل شهادة أهل السجن بعضهم على بعض فيما يقع في السجن وكذا ~~شهادة الصبيان بعضهم على بعض فيما يقع في الملاعب ومنها شهادة النساء فيما ~~يقع في الحمامات لا تقبل وإن مست الحاجة. اه. # وذكر ابن وهبان معزيا إلى شرح أدب القضاء للحسام الشهيد لا تقبل شهادة ~~الأشراف من أهل العراق؛ لأنهم قوم يتعصبون فإذا نابت أحدا منهم نائبة أتى ~~سيد قومه فيشفع فلا يؤمن أن يشهد له بزور اه. # وعلى هذا كل متعصب لا تقبل شهادته وفي المجتبى من أكل فوق الشبع سقطت ~~عدالته عند الأكثر الكذب من أعظم الكبائر وعن شداد أنه رد شهادة شيخ معروف ~~بالصلاح لمحاسبة ابنه في النفقة في طريق مكة من سمع الآذان فانتظر الإقامة ~~سقطت عدالته اه. # وصرح في المحيط البرهاني بأن الفرع الأخير مفرع على قول من ضيق في تفسير ~~العدل بأنه من لم يرتكب ذنبا وليس هو المعتمد وفي حفظي قديما من الكتب أن ~~من ms3947 ترك الاشتغال بالعلم المفروض عليه لم تقبل شهادته لكن ما رأيته الآن وفي ~~المحيط البرهاني معزيا إلى الأقضية إذا أسلم الرجل PageV07P090 # وهو لا يقرأ القرآن فشهادته مقبولة يريد بقوله لا ~~يقرأ القرآن لا يتعلم القرآن للحال؛ لأنه عدل مسلم فإذا لم يتعلم القرآن ~~للحال لا يصير فاسقا اه. # وفي خزانة الأكمل وقال بعض أصحابنا لا تقبل شهادة من ترك ركعتي الفجر # (قوله أو يدخل الحمام بغير إزار) ؛ لأن كشف العورة حرام ورأى أبو حنيفة ~~رجلا في الحمام بغير إزار فقال # ألا يا عباد الله خافوا إلهكم ... ولا تدخلوا الحمام من غير مئزر # وعلى هذا فرعوا كما قدمناه عدم قبول شهادة النساء في الحمامات وذكر ~~الكرخي أن من يمشي في الطريق بالسراويل وحده ليس عليه غيره لا تقبل شهادته؛ ~~لأنه تارك للمروءة. اه. # (قوله أو يأكل الربا) ؛ لأنه من الكبائر أي يأخذ القدر الزائد فالمراد ~~بالأكل الأخذ وإنما ذكره تبعا للآية {الذين يأكلون الربا} [البقرة: 275] ~~وإنما ذكره في الآية؛ لأنه معظم منافع المال ولأن الربا شائع في المطعومات ~~والمراد بالربا القدر الزائد لا الزيادة وهي المرادة في قوله تعالى {وحرم ~~الربا} [البقرة: 275] كما بيناه في بابه وأطلقه المؤلف تبعا لكثير وقيده في ~~الأصل بأن يكون مشهورا به وعلله في الهداية بأن الإنسان قل ما ينجو عن ~~مباشرات العقود الفاسدة وكل ذلك ربا اه. # وهو أولى مما قيل؛ لأن الربا ليس بحرام محض؛ لأنه يفيد الملك بالقبض ~~كسائر البياعات الفاسدة وإن كان عاصيا مع ذلك فكان ناقصا في كونه كبيرة ~~بخلاف أكل مال اليتيم ترد شهادته بمرة والأوجه ما قيل لأنه إن لم يشتهر به ~~كان الواقع ليس إلا تهمة أكل الربا ولا تسقط العدالة به كما قدمناه في وجه ~~تقييد شرب الخمر بالإدمان ولا يصح قوله أنه ليس بحرام محض بعد الاتفاق على ~~أنه كبيرة والملك بالقبض شيء آخر، وأما أكل مال اليتيم فلم يقيده أحد وأنت ~~تعلم أنه لا بد من الظهور للقاضي فلا فرق بين الربا ومال اليتيم. # والحاصل ms3948 أن الفسق نفسه مانع شرعا من قبولها غير أن القاضي لا يرتكب ذلك ~~إلا بعد ظهوره له فالكل سواء وفرق الزيلعي بينهما بأن أكل مال اليتيم لم ~~يدخل تحت ملكه ومال الربا دخل فلا يفيد شيئا كما لا يخفى # (قوله أو يقامر بالنرد والشطرنج أو تفوته الصلاة بسببهما) ؛ لأن كل ذلك ~~من الكبائر وظاهر تقييده بما ذكر استواء النرد والشطرنج وليس كذلك فإن ~~اللعب بالنرد مبطل للعدالة مطلقا كما في العناية وغيرها للإجماع على حرمته ~~بخلاف الشطرنج؛ لأن للاجتهاد فيه مساغا لقول مالك والشافعي بإباحته وهو ~~مروي عن أبي يوسف كما في المجتبى من الحظر والإباحة واختارها ابن الشحنة ~~إذا كان لإحضار الذهن واختار أبو زيد الحكيم حله ذكره شمس الأئمة السرخسي ~~كذا في المحيط البرهاني وفي النوازل سئل أبو القاسم عمن ينظر إلى لاعبيه من ~~غير لعب أيجوز فقال أخاف أن يصير فاسقا اه. # وفيه إذا قامر به سقطت عدالته إجماعا وفيه الميسر اسم لكل قمار والحاصل ~~أن العدالة إنما تسقط بالشطرنج إذا وجد فيه واحد من خمس القمار وفوت الصلاة ~~بسببه وإكثار الحلف عليه واللعب به على الطريق كما في فتح القدير أو يذكر ~~عليه فسقا كما في السراج الوهاج وإلا فلا بخلاف النرد فإنه مسقط لها مطلقا ~~والنرد كما في المصباح لعبة معروفة وهو معرب اه. # وفي القاموس أنه وضعه أردشير بن بابك ولهذا يقال النردشير اه. # وفي فتح القدير ولعب الطاب في بلادنا مثله؛ لأنه يرمى ويطرح بلا حساب ~~وإعمال فكر وكلما كان كذلك مما أحدثه الشيطان وعمله أهل الغفلة فهو حرام ~~مطلقا. اه. # ، وأما الشطرنج فسنتكلم عليه وعلى واضعه في محله من الحظر والإباحة، وأما ~~القمار فقدمنا أنه الميسر وفي القاموس قامره مقامرة وقمارا فقمره كنصره ~~وتقمره راهنه فغلبه وهو التقامر اه. # وذكر النووي أنه مأخوذ من القمر؛ لأن ماله تارة يزداد إذا غلب وينتقص إذا ~~غلب كالقمر يزيد وينقص اه. # وعلى هذا فلا بد في القمار من الرهان من الجانبين لتسقط العدالة كالسباق ~~بالخيل ms3949 والإقدام والدرس وذكر في يتيمة الدهر من الحدود أن اللعب بالشطرنج ~~من القمار وفي القاموس الشطرنج ولا يفتح أوله لعبة والسين لغة فيه اه # (قوله أو يبول أو يأكل على الطريق) ؛ لأنه تارك للمروءة وإذا كان لا ~~يستحي PageV07P091 # عن مثل ذلك لا يمتنع عن الكذب فيتهم وقدمنا أن اللعب ~~بالشطرنج على الطريق كذلك والمراد بالأكل على الطريق والبول بأن يكون بمرأى ~~من الناس ومثله الذي يكشف عورته ليستنجي من جانب البركة والناس حضور وقد ~~كثر في زماننا كذا في فتح القدير وأشار المؤلف بما ذكره إلى أن ما يخل ~~بالمروءة يمنع قبولها وإن لم يكن محرما ولذا قال في الهداية ولا تقبل شهادة ~~من يفعل الأفعال المستحقرة مثل البول والأكل على الطريق والمروءة أن لا ~~يأتي الإنسان بما يعتذر منه مما يبخسه عن مرتبته عند أهل الفضل وقيل السمت ~~الحسن وحفظ اللسان وتجنب السخف والمجون والارتفاع عن كل خلق دنيء والسخف ~~رقة العقل من قولهم ثوب سخيف إذا كان قليل الغزل كذا في فتح القدير ~~والمعراج وفي غاية البيان من فصل التعزير قال محمد وعندي المروءة الدين ~~والصلاح وقد ذكر مشايخنا مما يخل بالمروءة أشياء نذكرها فمنها الأمور ~~الأربعة المذكورة ومنها ما في فتح القدير أخذا من المعراج المشي بسراويل ~~فقط ومد رجله عند الناس وكشف رأسه في موضع يعد فعله خفة وسوء أدب وقلة ~~مروءة وحياء ومصارعة الشيخ الأحداث في الجامع ومن ذلك ما حكي أن الفضل بن ~~الربيع شهد عند أبي يوسف فرد شهادته فشكاه إلى الخليفة فقال الخليفة إن ~~وزيري رجل دين لا يشهد بالزور فلم رددت شهادته قال لأني سمعته يوما قال ~~للخليفة أنا عبدك فإن كان صادقا فلا شهادة للعبد وإن كان كاذبا فكذلك فعذره ~~الخليفة زاد في فتح القدير بعده والذي عندي أن رد أبي يوسف شهادته ليس ~~للكذبة؛ لأن قول الحر للغير أنا عبدك إنما هو مجاز باعتبار معنى القيام ~~بخدمتك وكوني تحت أمرك ممتثلا له على إهانة نفسي في ذلك إلى آخره ms3950 وليس منها ~~الصناعة الدنية كالقنواتي والزبال والحائك فإن الصحيح القبول إذا كان عدلا ~~ومثله النخاسون والدلالون والعامة على قبول شهادة الأعرابي والقروي إذا كان ~~عدلا. اه. # وقد ذكرنا في شرح المنار أن منها سرقة لقمة والإفراط في المزح المفضي إلى ~~الاستخفاف وصحبة الأراذل والاستخفاف بالناس ولبس الفقيه قباء ولعب الحمام ~~اه. # ثم اعلم أنهم شرطوا في الصغيرة الإدمان وما شرطوه في فعل ما يخل بالمروءة ~~فيما رأيت وينبغي اشتراطه بالأولى وإذا فعل ما يخل بها فقد سقطت عدالته وإن ~~لم يكن فاسقا به حيث كان مباحا ففاعل المخل بها ليس بعدل ولا فاسق فالعدل ~~من اجتنب الثلاثة والفاسق من فعل كبيرة أو أصر على صغيرة ولم أر من نبه ~~عليه وفي العتابية لا تقبل شهادة من يعتاد الصياح في الأسواق # (قوله أو يظهر سب السلف) لظهور فسقه قيد بالظهور؛ لأنه لو كتمه تقبل كذا ~~في الهداية ولو تبرأ من الصحابة تقبل كما في العناية والسب الشتم كما ~~قدمناه والسلف كما في النهاية الصحابة والتابعون وأبو حنيفة اه. # وزاد في فتح القدير وكذا العلماء ولو قال المؤلف كغيره أو يظهر سب مسلم ~~لكان أولى؛ لأن العدالة تسقط بسب مسلم وإن لم يكن من السلف كما في النهاية ~~وغيرها وقولهم هنا بعدم القبول شامل لما إذا كان السب فسقا أو كفرا فيشمل ~~سب الشيخين - رضي الله تعالى عنهما - فإنه لا تقبل شهادة من سبهما لكونه ~~كافرا كما في الخلاصة والبزازية وقدمناه في باب الردة والفرق بين السلف ~~والخلف أن السلف الصالح الصدر الأول من التابعين والخلف بفتح اللام من ~~بعدهم في الخير والسكون في الشر كذا في مختصر النهاية وعطف أبي حنيفة على ~~التابعين إما عطف خاص على عام بناء على أنه منهم كما في مناقب الكردري وصرح ~~به في العناية أو ليس منهم بناء على ما صرح به شيخ الإسلام ابن حجر فإنه ~~جعله من الطبقة السادسة ممن عاصر صغار التابعين ولكن لم يثبت له لقاء أحد ~~من الصحابة ذكره في ms3951 تقريب التهذيب # (قوله وتقبل لأخيه وعمه وأبويه رضاعا وأم امرأته وبنتها وزوج بنته وامرأة ~~أبيه وابنه) لانعدام التهمة؛ لأن الأملاك ومنافعها متباينة ولا بسوطة ~~لبعضهم في مال بعض وفي المحيط البرهاني وهذا الجواب لا يشكل فيما إذا شهد ~~لأخيه والأب ميت PageV07P092 # وإنما يشكل فيما إذا شهد لأخيه والأب حي وينبغي أن لا ~~تقبل شهادته؛ لأن منافع الأملاك بين أخيه وأبيه متصلة فكأنه شهد لأبيه ~~والجواب أن شهادة الإنسان لأبيه إنما لا تقبل؛ لأن منافع الأملاك بين الأب ~~وابنه متصلة فكانت الشهادة للأب شهادة لنفسه من وجه فلم تقبل، وأما شهادته ~~لأخيه فليست لنفسه أصلا لتباين الأملاك اه. # وفي القنية امتدت الخصومة سنين ومع المدعي أخ وابن عم يخاصمان له مع ~~المدعى عليه ثم شهدا له في هذه الخصومة بعد هذه الخصومات لا تقبل شهادتهما ~~اه. # وذكر ابن وهبان وقياس ذلك أن يطرد ذلك في كل قرابة وصاحب تردد مع قرابته ~~أو صاحبه إلى المدعي في الخصومة سنين ويخاصم له ومعه على المدعي ثم يشهد له ~~بعد ذلك فإنه ينبغي أن لا تقبل والفقه فيه أنه لما طال التردد مع المخاصم ~~والمخاصمة له مع المدعى عليه صار بمنزلة الخصم للمدعى عليه اه. # وفي خزانة الفتاوى إذا تخاصم الشهود والمدعى عليه تقبل إن كانوا عدولا ~~اه. # وينبغي حمله على ما إذا لم يساعدوا المدعي في الخصومة أو لم يكثر ذلك ~~منهم توفيقا # (قوله وأهل الأهواء إلا الخطابية) أي تقبل شهادتهم؛ لأن فسقهم من حيث ~~الاعتقاد وما أوقعه فيه إلا تدينه به وصار كمن يشرب المثلث أو يأكل متروك ~~التسمية عامدا مستبيحا لذلك بخلاف الفسق من حيث التعاطي والهوى مقصورا ميل ~~النفس إلى ما تستلذ به من الشهوات من غير داعية الشرع كذا في التقرير وفي ~~المصباح الهوى مقصورا مصدر هويته من باب تعب إذا أحببته وعلقت به ثم أطلق ~~على ميل النفس وانحرافها نحو الشيء ثم استعمل في ميل مذموم فيقال اتبع هواه ~~وهو من أهل الأهواء والهواء ممدودا المسخر بين السماء ms3952 والأرض والجمع أهوية ~~اه. # أطلقه وقيده في الذخيرة بهوى لا يكفر به صاحبه وزاد في السراج الوهاج أن ~~لا يكون ماجنا ويكون عدلا في تعاطيه هو الصحيح اه. # وليس هذا القيد في ظاهر الرواية فإن الحاكم الشهيد في الكافي قال وقال ~~أبو حنيفة وابن أبي ليلى شهادة أصحاب الأهواء جائزة ألا ترى أن أصحاب محمد ~~- صلى الله عليه وسلم - قد اختلفوا واقتتلوا وشهادة بعضهم على بعض كانت ~~جائزة فليس بين أصحاب الأهواء من الاختلاف أشد مما كان بينهم من القتال اه. # وفي التقرير أن من وجب إكفاره منهم فالأكثر على عدم قبوله اه. # وفي المحيط البرهاني وهو الصحيح وما ذكره في الأصل محمول عليه وفي ~~النهاية أن أصول الهوى ستة الجبر والقدر والرفض والخروج والتشبيه والتعطيل ~~ثم كل واحد يصير اثني عشر فرقة اه. # وفي الحديث «إن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي ~~على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة قيل من هي يا رسول الله ~~قال من كان على ما أنا عليه وأصحابي» . اه. # والخطابية قوم من الروافض ينسبون إلى أبي الخطاب يدينون بشهادة الزور لمن ~~وافقهم على مخالفيهم وقيل يشهدون لمن حلف لهم أنه محق ويقولون المسلم لا ~~يحلف كاذبا فتمكنت شبهة الكذب فيها وفي العتابية هم قوم من الروافض يكفرون ~~بالصغائر وفي الينابيع أن الخطابية انقرضوا وفنوا للآية الشريفة {ولن يجعل ~~الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] وفي التقرير ويلحق بهم ~~صاحب الإلهام فلا تقبل شهادته، وأما روايته فالمختار في المذهب عدم قبولها؛ ~~لأنهم يحتاجون إلى المحاجة فيحتاجون إلى التقول والكذب على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بخلاف الشهادة اه. # والمنقول عند الشافعية عدم قبول شهادة الخطابية إلا من صرح منهم ~~بالمشاهدة ولم أره لأصحابنا. # (قوله والذمي على مثله) ؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - أجاز شهادة ~~النصارى بعضهم على بعض؛ ولأنه من أهل الولاية على نفسه وأولاده الصغار ~~فيكون من أهل الشهادة على جنسه PageV07P093 # والفسق من حيث الاعتقاد غير مانع؛ لأنه ms3953 يجتنب عما ~~يعتقده محرم دينه والكذب محظور الأديان قيد بالذمي لأن المرتد لا شهادة له؛ ~~لأنه لا ولاية له واختلفوا في شهادة مرتد على مثله والأصح عدم قبولها بحال ~~كذا في المحيط البرهاني وقيد بقوله على مثله؛ لأنها لا تقبل على مسلم للآية ~~{ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] ولأنه لا ولاية ~~له بالإضافة إليه ولأنه يتقول عليه لأنه يغيظه قهره إياه وفي الولوالجية ~~نصرانيان شهدا على نصراني بقطع يد أو قصاص ثم أسلم المشهود عليه بعد القضاء ~~بطلت الشهادة؛ لأن الإمضاء من القضاء في العقوبات اه. # وفي تلخيص الجامع للصدر سليمان نصراني مات عن مائة فأقام مسلم شاهدين ~~عليه بمائة ومسلم ونصراني بمثله فالثلثان له والباقي بينهما والشركة لا ~~تمنع؛ لأنها بإقراره بخلاف الإقرار لوارثه وأجنبي نظيره أقر لأجنبي في مرضه ~~فأقر لوارثه وعن أبي يوسف النصف لهما للاستواء ولو كان المنفرد نصرانيا ~~فالثلث له والباقي لهما ويقدم المسلم. # وكذا لو كان شهود الشريكين مسلمين وشهودهما نصرانيان أو مسلمان استويا ~~نصراني مات عن ابنين وأسلم أحدهما فأقام مسلم شاهدين نصرانيين بعد موته ~~وقسمت تركته بدين عليه يؤخذ من نصيب غير المسلم لعدم الحجة عليه كإقراره ~~ولو أقام المسلم ذميين وذمي مثلهما يقدم المسلم وعن أبي يوسف يستويان قال ~~محمد هو قوله الأخير وعلى هذا لو كان حيا وادعيا عينا في يده وعنه أنها ~~للمسلم وفرق بتعلقه بالمحل اه. # وفي المجمع ولو اشترى ذمي دارا من مسلم فادعاها ذمي أو مسلم بشهادة ذميين ~~يقبلهما في حقه ورداها اه. # وفي الخلاصة من ألفاظ التكفير شهد نصرانيان على نصراني أنه قد أسلم وهو ~~يجحد لم تجز شهادتهما وكذا لو شهد رجل وامرأتان من المسلمين ويترك على دينه ~~وجميع أهل الكفر في ذلك سواء ولو شهد نصرانيان على نصرانية أنها أسلمت جاز ~~وأجبرها على الإسلام ولا تقتل وهذا كله قول أبي حنيفة اه. # وفي المحيط البرهاني لو شهد على إسلام النصراني رجل وامرأتان من المسلمين ~~وهو يجحد أجبر على الإسلام ولا ms3954 يقبل ولو شهد رجلان من أهل دينه وهو يجحد ~~فشهادتهما باطلة؛ لأن في زعمهم أنه مرتد ولا شهادة لأهل الذمة على المرتد. ~~اه. # وفي المحيط تقبل شهادة الكافر على العبد الكافر التاجر وإن كان مولاه ~~مسلما وعلى العكس لا تقبل؛ لأن في الأول قامت على إثبات أمر على الكافر؛ ~~لأن الدين يثبت على العبد واستحقاق مالية المولى غير مضاف إلى الشهادة؛ ~~لأنه ليس من ضرورة وجوب الدين عليه استحقاق مالية المولى لا محالة بل ينفك ~~عنه في الجملة وفي الثانية قامت على إثبات أمر على المسلم والوكيل مع ~~الموكل بمنزلة العبد مع المولى PageV07P094 # ولا تقبل شهادة كافرين على شهادة مسلمين وعلى العكس ~~تقبل وتقبل شهادة الذمي بدين على ذمي ميت وإن كان وصيه مسلما بشرط أن لا ~~يكون عليه دين لمسلم فإن كان فقد كتبناه عن الجامع وفي الخانية ذمي مات ~~فشهد عشرة من النصارى أنه أسلم لا يصلى عليه بشهادتهم وكذا لو شهد فساق من ~~المسلمين ولو كان لهذا الميت ولي مسلم وبقية أوليائه كفار من أهل دينه ~~فادعى الولي المسلم أنه أسلم وأنه أوصى إليه وأراد أن يأخذ ميراثه وشهد ~~اثنان من أهل الكفر بذلك يأخذ المولى المسلم ميراثه بشهادتهما؛ لأن شهادتهم ~~على الإسلام في حكم الميراث قامت على أوليائه الكفار ويصلى عليه بشهادة ~~وليه المسلم إن كان عدلا ولو لم يشهد على إسلامه غير الولي يصلى عليه بقول ~~وليه المسلم ولا ميراث له اه. # ثم قال لو شهد على نصراني أربعة من النصارى أنه زنى بأمة مسلمة فإن شهدوا ~~وأنه استكرهها حد الرجل وإن قالوا طاوعته درئ الحد عنهما ويعزر الشهود لحق ~~المسلمة لقذفهم الأمة. اه. # وفي البدائع من النكاح لو ادعى مسلم عبدا في يد ذمي أنه عبده وشهد كافران ~~أنه عبده قضى به القاضي فلان لم تقبل لكونها شهادة على القاضي المسلم وفي ~~خزانة الأكمل ولو شهد كافران على شهادة مسلمين لكافر على كافر لم تجز ولو ~~شهد مسلمان على شهادة كافر جازت اه. # ثم ms3955 اعلم أنه لا بد من التزكية في شهادة الذمي قال في الولوالجية تزكية ~~الذمي أن تزكيه بالأمانة في دينه ولسانه ويده وأنه صاحب يقظة اه. # وأفتى به قارئ الهداية وأصله في النوازل وفي خزانة الأكمل معزيا إلى ~~العيون شهد كافران على كافر فعدلا ثم أسلم وأسلما يؤمران أن يعيدا الشهادة ~~ويكفي تعديلهما في الكفر وإنما تعديل الكفار إلى المسلمين فإن تعديل الكافر ~~للكافر لا يجوز ثم يسأل أولئك عن الشهود. اه. # وقدمنا في مسائل التعديل أن تعديل الكافر بالمسلمين إن وجد وإلا فيسأل من ~~عدول الكفار وفي الملتقط إذا سكر الذمي لا تقبل شهادته. اه. # (قوله والحربي على مثله) أي وتقبل شهادته على مثله لا على الذمي؛ لأنه لا ~~ولاية له على الذمي والمراد بالحربي المستأمن؛ لأنه لا يتصور غيره فإن ~~الحربي لو دخل بلا أمان فهذا استرقاق ولا شهادة للعبيد على أحد كذا في فتح ~~القدير ويستثنى من الحربي على مثله ما إذا كانا من دارين مختلفين كالإفرنج ~~والحبش لانقطاع الولاية بينهما ولهذا لا يتوارثان والدار تختلف باختلاف ~~المنعة والملك. # (قوله ومن ألم بصغيرة إن اجتنب الكبائر) أي تقبل شهادة من ارتكب صغيرة إن ~~اجتنب الكبائر كلها وقد أشار هنا إلى العدالة فإنها شرط قبول الشهادة وهي ~~الاستقامة وهي بالإسلام واعتدال العقل ويعارضه هوى يضله ويصده وليس لكمالها ~~حد يدرك مداه ويكتفي لقبولها بأدناه كي لا يضيع الحقوق وهو رجحان جهة الدين ~~والعقل على الهوى والشهوة وأحسن ما قيل فيه ما عن أبي يوسف العدل أن يكون ~~مجتنبا للكبائر غير مصر على الصغائر وأن تكون مروءته ظاهرة فعدمها مفوت لها ~~وزاد في المحيط أن يعتاد الصدق ويجتنب الكذب ديانة ومروءته وفي الولوالجية ~~وينبغي أن يكون الشاهد مسنا عفيفا ذا مال ذا فضل لأنه إذا كان كذلك لا يطمع ~~في أموال الناس ويستحي من ارتكاب ما لا يحل في الشرع فكان أولى بالاستشهاد ~~اه. # وبه يعلم من ينصبه القاضي شاهدا بين الناس وفي الخانية الفاسق إذا تاب لا ~~تقبل شهادته ms3956 ما لم يمض عليه زمان تظهر التوبة ثم بعضهم قدره بستة أشهر ~~وبعضهم قدره بسنة والصحيح أن ذلك مفوض إلى رأي القاضي والمعدل اه. # وفي الخلاصة ولو كان عدلا فشهد بزور ثم تاب فشهد تقبل من غير مدة اه. # وقدمنا أن الشاهد إذا كان فاسقا سرا لا ينبغي أن يخبر بفسقه كي لا يبطل ~~حق المدعي وصرح به في العمدة أيضا وفي العتابية من أجر بيته لمن يبيع الخمر ~~لم تسقط عدالته. # (قوله والأقلف) أي الكبير الذي لم يختتن تقبل شهادته؛ لأن العدالة لا تخل ~~بترك الختان لكونه سنة عندنا أطلقه وقيده قاضي خان بأن يتركه لخوف على نفسه ~~أما إذا تركه بغير عذر لم تقبل وقيده في الهداية بأن لا يتركه استخفافا PageV07P095 # بالدين أما إذا تركه استخفافا لم تقبل شهادته؛ لأنه ~~لم يبق عدلا وكما تقبل شهادته تصح إمامته كذا في فتح القدير ولم يقدر ~~الإمام للختان وقتا معلوما لعدم ورود النص به وقدره المتأخرون واختلفوا ~~والمختار أن أول وقته سبع سنين وآخره اثنتا عشر كذا في الخلاصة من باب ~~اليمين في الطلاق وقدمنا في أول الطهارة أنه سنة للرجال مكرمة للنساء إذ ~~جماع المختونة ألذ قال الحلواني كان النساء يختتن في زمن أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وفي النوازل أن ابن عباس كان لا يجيز شهادة الأقلف ~~ولا ذبيحته وعلماؤنا قالوا تؤكل ذبيحته وتقبل شهادته إن كان لعذر وإلا لا ~~تقبل وبه نأخذ اه. # (فائدة) من كراهية فتاوى العتابي وقيل في ختان الكبير إذا أمكن أن يختن ~~نفسه فعل وإلا لم يفعل إلا أن يمكنه أن يتزوج أو يشتري ختانة فتختنه وذكر ~~الكرخي في الكبير يختنه الحمامي وكذا عن ابن مقاتل لا بأس للحمامي أن يطلي ~~عورة غيره بالنورة. اه. # (قوله والخصي وولد الزنا والخنثى) فإن عمر - رضي الله عنه - قبل شهادة ~~علقمة الخصي؛ ولأنه قطع عضو منه ظلما فصار كما إذا قطعت يده والخصي بفتح ~~الخاء على وزن فعيل منزوع الخصا كذا في البناية وفسق ms3957 الأبوين لا يوجب فسق ~~الولد ككفرهما أطلقه فشمل ما إذا شهد بالزنا أو بغيره خلافا لمالك في الأول ~~والمراد بالخنثى المشكل وهو امرأة في الشهادة كذا في السراج الوهاج # (قوله والعمال) أي تقبل شهادتهم والمراد بهم عمال السلطان عند عامة ~~المشايخ؛ لأن نفس العمل ليس بفسق إلا إذا كانوا أعوانا على الظلم وقيل ~~العامل إذا كان وجيها في الناس ذا مروءة لا يجازف في كلامه تقبل شهادته كما ~~مر عن أبي يوسف في الفاسق؛ لأنه لوجاهته لا يقدم على الكذب كذا في الهداية ~~يعني ولو كان عونا على الظلم كما في العناية وقيل أراد بالعمال الذين ~~يعملون ويؤاجرون أنفسهم للعمل؛ لأن من الناس من رد شهادات أهل الصناعات ~~الخسيسة فأفرد هذه المسألة لإظهار مخالفتهم وكيف لا وكسبهم أطيب كسب وينبغي ~~تقييد القبول بأن تكون تلك الحرفة لائقة به بأن تكون حرفة آبائه وأجداده ~~وإلا فلا مروءة له إذا كانت حرفة دنية فلا شهادة له لما عرف في حد العدالة ~~وكذا ينبغي تقييد القبول بأن لا يكثر الكذب والخلف في الوعد وذكر الصدر ~~الشهيد أن شهادة الرئيس لا تقبل وكذا الجابي والصراف الذي يجمع عنده ~~الدراهم ويأخذها طوعا لا تقبل وقدمنا عن البزدوي أن القائم بتوزيع هذه ~~النوائب السلطانية والجبايات بالعدل بين المسلمين مأجور وإن كان أصله ظلما ~~فعلى هذا تقبل شهادته والمراد بالرئيس رئيس القرية وهو المسمى في بلادنا ~~شيخ البلد ومثله المعرفون في المراكب والعرفاء في جميع الأصناف وضمان ~~الجهات في بلادنا؛ لأنهم كلهم أعوان على الظلم كذا في فتح القدير وفي ~~السراجية معزيا إلى الفقيه أبي الليث إن كان العامل مثل عمر بن عبد العزيز ~~فشهادته جائزة وإن كان مثل يزيد بن معاوية فلا اه. # وفي إطلاق العامل على الخليفة نظر والظاهر منه أنه من قبل عملا من ~~الخليفة وفي شرح المنظومة أمير كبير ادعى فشهد له عماله ودواوينه ونوابه ~~ورعاياهم لا تقبل كشهادة المزارع لرب الأرض اه. # وفي إجارات البزازية لا تقبل شهادة الدلال ومحضر قضاة العهد ms3958 والوكلاء ~~المفتعلة والصكاك. اه. # (قوله والمعتق للمعتق) أي تقبل شهادته كعكسه لأنه لا تهمة وقد قبل شريح ~~شهادة قنبر لعلي - رضي الله عنه - وكان عتيقه وهو بفتح القاف والباء، وأما ~~قنبر فهو جد سيبويه ذكره الذهبي في مشتبه الأسماء والأنساب وفي تقريب ~~التهذيب للحافظ بن حجر: شريح بن الحارث بن قيس الكوفي النخعي القاضي أبو ~~أمية ثقة وقيل له صحبة مات قبل الثمانين أو بعدها وله مائة وثمان سنين أو ~~أكثر يقال حكم سبعين سنة. اه. # قيدنا بعدم التهمة لأن العتيق لو كان متهما لم تقبل لمن أعتقه PageV07P096 # ولذا قال في الخلاصة ولو شهد العبدان بعد العتق على ~~أن الثمن كذا عند اختلاف البائع والمشتري لا تقبل. اه. # ؛ لأنهما يجران لأنفسهما نفعا بإثبات العتق؛ لأنه لولا شهادتهما لتحالفا ~~وفسخ البيع المقتضي لإبطال العتق ولا يعارضه ما في الخلاصة أيضا معزيا إلى ~~العيون لو اشترى غلامين فأعتقهما فشهدا لمولاهما على البائع أنه قد استوفى ~~الثمن جازت شهادتهما. اه. # لأنهما لا يجران بها نفعا ولا يدفعان مغرما وشهادتهما بأن البائع أبرأ ~~المشتري من الثمن كشهادتهما بالإيفاء كما في الخانية وأشار إلى قبول شهادته ~~على مولاه بالأولى إلا في مسألة ذكرناها عن الكافي عند قوله: والمملوك ~~والصبي وذكر في المحيط البرهاني في مسألة المعتقين الثلاث هنا تركناها ~~لكثرة شعبها وفي العتابية لو أعتق أم ولده فشهدت له وهي في العدة تقبل اه. # فعلى هذا يفرق بين المعتدة من طلاق ومن عتق وفيها لو نفى ولد أم ولده ثم ~~أعتقه فشهد له لم يجز وسئل محمد عن عربي ادعى على رجل أنه مولاه أعتقه فشهد ~~موليان أعتقهما الرجل للمدعي لم تجز؛ لأنهما يثبتان أن العربي مولى مولاهما ~~وقال أبو يوسف يجوز كما لو شهدا أن أباهما أعتق هذا والبنات يجحدون هذا. ~~اه. # (قوله ولو شهدا أن أباهما أوصى إليه والوصي يدعي جاز وإن أنكر لا كما لو ~~شهدا أن أباهما وكله بقبض ديونه وادعى الوكيل أو أنكر) والقياس عدم القبول ~~في الوصي أيضا لكونها ms3959 شهادة للشاهد لعود المنفعة إليه وجه الاستحسان أن ~~للقاضي ولاية نصب الوصي إذا كان طالبا والموت معروف فيكفي القاضي بهذه ~~الشهادة مؤنة التعيين لا أنه يثبت بها شيء فصار كالقرعة كذا في الهداية ~~وتعقبه في فتح القدير بقوله وإذا تحققت ما ذكر في وجه الاستحسان ظهر أن ~~قبول الشهادة ثابت قياسا واستحسانا إذ ظهر أنه لم يثبت بها شيء وإنما ثبت ~~عندها نصب القاضي وصيا اختاره وليس هنا موضع غير هذا يصرف إليه القياس ~~والاستحسان ولو اعتبرا في نفس إيصاء القاضي إليه فالقياس لا يأباه فلا وجه ~~لجعل المشايخ فيها قياسا واستحسانا والمنقول عن أصحاب المذهب الحكم المذكور ~~مع السكوت عن القياس والاستحسان اه. # وقد ذكر القياس والاستحسان في عامة كتب أصحابنا ومنهم شرح الجامع الصغير ~~للحسامي والكافي والتبيين والهداية وشروحها والموضع الذي يصرفا إليه أن ~~ظاهرها عدم القبول؛ لأن الشاهد يجر نفعا لنفسه فلا يكون المشهود له وصيا عن ~~الميت وفي الاستحسان جعلناه وصيا عن الميت ولم يعتبر نفع الشاهد؛ لأن ~~للقاضي ولاية النصب والسبب الحامل لاعتراض المحقق أنه فهم أنه وصي من جهة ~~القاضي وحينئذ فلا معنى للقياس والاستحسان وليس كذلك وإنما هو وصي من جهة ~~الميت # وقد ذكرنا في وصايا الفوائد من الأشباه والنظائر أن وصي القاضي كوصي ~~الميت إلا في مسائل وأشار بشهادة الابنين إلى أن شهادة الغريمين لهما على ~~الميت دين أو للميت عليهما دين بأن الميت أوصى إلى فلان أو الوصيين بأن ~~الميت أوصى إلى فلان معهما كذلك أو الموصى له بأن الميت أوصى إلى فلان ففي ~~الخمس إن ادعى قبلت وإلا لا وأورد على الرابعة بأن الميت إذا كان له وصيان ~~فالقاضي لا يحتاج إلى نصب آخر وأجيب بأنه يملكه لإقرارهما بالعجز عن القيام ~~بأمور الميت ولا بد من كون الموت معروفا في الكل أي ظاهرا إلا في مسألة ~~الغريمين للميت عليهما دين فإنها تقبل وإن لم يكن الموت معروفا؛ لأنهما ~~يقران على أنفسهما بثبوت ولاية القبض للمشهود له فانتفت التهمة وثبت موت ms3960 رب ~~الدين بإقرارهما في حقهما وقيل معنى الثبوت أمر القاضي إياهما بأداء ما ~~عليهما إليه لإبرائهما عن الدين بهذا الأداء؛ لأن استيفاء الدين منهما حق ~~عليهما فيقبل منهما والبراءة حق لهما فلا يقبل فيها كذا في الكافي. # وإنما لا تقبل شهادة الابنين في الوكالة مطلقا؛ لأنه ليس للقاضي ولاية ~~نصب الوكيل عن الغائب إلا في المفقود فلو ثبتت هذه الولاية لكانت بشهادتهما ~~وفيها تهمة؛ لأنهما يشهدان لأبيهما ولاحتمال التواضع على أخذ المال وقوله ~~بقبض ديونه اتفاقي؛ لأنهما لو شهدا في غيبة أبيهما أنه وكله بالخصومة لم ~~تقبل أيضا كما في الخلاصة وفرق PageV07P097 # بينهما في المحيط البرهاني من وجه آخر فقال وإذا شهدا ~~أن أباهما وكل هذا الرجل بقبض ديونه بالكوفة لا تقبل شهادتهما؛ لأنهما ~~بشهادتهما يعينان من يقوم بحقوق الأب واستيفائه فكانا شاهدين لأبيهما فلا ~~تقبل شهادتهما ولكن هذا إن كان المطلوب يجحد الوكالة فأما إذا أقر المطلوب ~~بها جازت الشهادة فرق بين هذه المسألة وبين مسألة ذكرها في كتاب الوكالة أن ~~من وكل رجلا بالخصومة في دار بعينها وقبضها وغاب فشهد ابنا الموكل أن ~~أباهما وكل هذا الرجل بالخصومة في هذه الدار وقبضها لا تقبل شهادتهما سواء ~~جحد المطلوب الوكالة أو أقر بها ووجه الفرق أن في مسألة الدين المطلوب إذا ~~كان مقرا بالوكالة يجبر على دفع المال بإقراره بدون الشهادة فإنما قامت ~~الشهادة لإبراء المطلوب عند الدفع إلى الوكيل إذا حضر الطالب وأنكر الوكالة ~~فكانت هذه الشهادة على أبيهما وشهادته على أبيه مقبولة أما في مسألة كتاب ~~الوكالة المطلوب وإن كان مقرا لا يجبر على دفع الدار إلى الوكيل بحكم ~~إقراره وإنما يجبر عليه بالشهادة فكانت واقعة لأبيهما فلا تقبل. اه. # وبهذا ظهر أن المؤلف ترك قيدا وهو إن جحد المطلوب وأشار إلى عدم قبول ~~شهادة ابني الوكيل مطلقا بالأولى وكذا شهادة أبويه وأجداده وأحفاده كما في ~~الخلاصة وعلى هذا فالابنان في الكتاب مثال والمراد عدم قبولها في الوكالة ~~من كل من لا تقبل شهادته للموكل وبه صرح ms3961 في البزازية ولم يقيد المصنف بغيبة ~~الأب في شهادتهما بالوكالة؛ لأنه لو كان حاضرا لا يمكن الدعوى بها ليشهدا؛ ~~لأن التوكيل لا تسمع الدعوى به؛ لأنه من العقود الجائزة لكن يحتاج إلى بيان ~~صورة شهادتهما ما في غيبته مع جحد الوكيل؛ لأنها لا تسمع إلا بعد الدعوى ~~ولم يظهر هنا لها وجه ويمكن أن تصور بأن يدعي صاحب وديعة عليه تسليم وديعته ~~الموكل في دفعها فيجحد فيشهدان به ويقبض ديون أبيهما وإنما صورناه بذلك؛ ~~لأن الوكيل لا يجبر على فعل ما وكل به إلا في رد الوديعة ونحوها كما سيأتي ~~فيها. # (فروع) شهد الوصي بعد العزل للميت إن خاصم لا تقبل وإلا تقبل ولو وكله ~~بالخصومة عند القاضي فخاصم المطلوب بألف درهم عند القاضي ثم أخرجه الموكل ~~عنها فشهد الوكيل أن للموكل على المطلوب مائة دينار تقبل ولو وكله عند غير ~~القاضي فشهد على الوكالة فخاصم المطلوب بألف درهم وبرهن على الوكالة ثم ~~عزله الموكل منها فشهد له على المطلوب بمائة دينار مما كان له عليه بعد ~~القضاء بالوكالة لا تقبل كذا في البزازية ثم قال: وأما شهادة الوصي بحق ~~للميت على غيره بعدما أخرجه القاضي عن الوصاية قبل الخصومة أو بعدها لا ~~تقبل وكذا لو شهد الوصي بحق للميت بعدما أدركت الورثة لا تقبل ودلت المسألة ~~على أن القاضي إذا عزل الوصي ينعزل ولو شهد لبعض الورثة على الميت إن كان ~~المشهود له صغيرا لا يجوز اتفاقا وإن كان بالغا فكذلك عنده وعندهما يجوز ~~ولو شهد لكبير على أجنبي تقبل في ظاهر الرواية ولو شهد للوارث الكبير ~~والصغير في غير ميراث لم تقبل ولو شهد الوصيان على إقرار الميت بشيء معين ~~لوارث بالغ تقبل اه. # وفيها أيضا ادعى دارا وبرهن وأبطل القاضي ببينة ثم جاء بعد ثلاثين سنة ~~فشهدا أنها لآخر لا تقبل وكذا لو قال هذه الدار لفلان لا حق لي فيها ثم شهد ~~أنها لفلان آخر لا تقبل اه. # وفي العتابية شهدا أن الميت أوصى لهما ولهذا ms3962 تقبل في حق هذا ويضم إليه ~~آخران اه. # وفيها ادعى الوكيل بالخصومة دينا بحضرة الموكل فادعى المدعى عليه قضاءه ~~فشهد الوكيل بذلك لا تسمع؛ لأن دعواه أبطل شهادته وكذا وكيلها ادعى المهر ~~على الزوج لم تقبل شهادته للزوج بالخلع # (قوله ولا يسمع القاضي الشهادة على الجرح) وهو بفتح الجيم لغة من جرحه ~~بلسانه جرحا عابه ونقصه ومنه جرحت الشاهد إذا أظهرت فيه ما ترد به شهادته ~~كذا في المصباح وفي الاصطلاح إظهار فسق الشاهد فإن لم يتضمن ذلك إثبات حق ~~لله تعالى أو للعبد فهو جرح مجرد وإن تضمن إثبات حق لله تعالى أو للعبد فهو ~~غير مجرد والأول هو المراد من إطلاقه كما أفصح به في الكافي وهو غير مقبول ~~مثل أن يشهدوا أن شهود المدعي فسقة PageV07P098 # أو زناة أو أكلة الربا أو شربة الخمر أو على إقرارهم ~~أنهم شهدوا بالزور أو على إقرارهم أنهم أجراء في هذه الشهادة أو على ~~إقرارهم أن المدعي مبطل في هذه الدعوى أو على إقرارهم أنهم لا شهادة لهم ~~على المدعى عليه في هذه الحادثة وإنما لم تقبل؛ لأن البينة إنما تقبل على ~~ما يدخل تحت الحكم وفي وسع القاضي إلزامه والفسق مما لا يدخل تحت الحكم ~~وليس في وسع القاضي إلزامه؛ لأنه يدفعه بالتوبة ولأن الشاهد بهذه الشهادة ~~صار فاسقا لأن فيها إشاعة الفاحشة بلا ضرورة وهي حرام بالنص والمشهود به لا ~~يثبت بشهادة الفاسق ولا يقال إن فيه ضرورة وهي كف الظالم عن الظلم بأداء ~~الشهادة الكاذبة وقال - عليه السلام - «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» ؛ لأنا ~~نقول لا ضرورة إلى هذه الشهادة على ملأ من الناس ويمكنه كفه عن الظلم ~~بإخبار القاضي بذلك سرا إلا إذا شهدوا على إقرار المدعي أنهم فسقة أو شهدوا ~~بزور أو نحوه لأنهم ما شهدوا بإظهار الفاحشة وإنما حكوا إظهارها عن غيرهم ~~فلا يصيرون فسقة بذلك. # وكذا الإقرار مما يدخل تحت الحكم ويقدر القاضي على الإلزام؛ لأنه لا ~~يرتفع بالتوبة ولذا لو أقام المدعى عليه البينة ms3963 أن المدعي استأجرهم لأداء ~~الشهادة لم تقبل؛ لأنه شهادة على جرح مجرد وأما الاستئجار وإن كان أمرا ~~زائدا على الجرح ولكنه لا خصم في إثباته إذ لا تعلق له بالأجرة حتى لو أقام ~~المدعى عليه البينة أن المدعي استأجر الشهود بعشرة دراهم لأداء الشهادة ~~وأعطاهم العشرة من مالي الذي كان في يده تقبل؛ لأنه خصم في ذلك ويثبت الجرح ~~بناء عليه وكذا إذا أقام المدعى عليه البينة على أني صالحت الشهود على كذا ~~من المال ودفعته إليهم على أن لا يشهدوا علي بهذا الباطل فإن شهدوا فعليهم ~~أن يردوا ذلك المال على تقبل بينته لأن فيه ضرورة ليصل إلى ماله حتى لو قال ~~لم أعطهم المال لم تقبل؛ لأن فيه إظهار الفاحشة من غير ضرورة، وأما الثاني ~~أعني غير المجرد فهو كما لو أقام المدعى عليه البينة أنهم زنوا ووصفوا ~~الزنا أو شربوا الخمر أو سرقوا مني كذا ولم يتقادم العهد أو أنهم عبيد أو ~~أحدهم عبد أو شريك المدعي وللمدعي مال أو قاذف والمقذوف يدعيه أو محدودون ~~في القذف أو على إقرار المدعي أنه استأجرهم على هذه الشهادة تقبل لمكان ~~الحاجة إلى إحياء هذه الحقوق وفيها إذا شهدوا أنهم محدودون في قذف ليس فيه ~~إشاعة الفاحشة؛ لأن الإظهار حصل بالقضاء وإنما حكوا عن إظهار الفاحشة عن ~~الغير كذا في الكافي بتمامه. # (وهنا تنبيهات مهمة) يجب التنبيه عليها الأول أن النظر في الجرح المجرد ~~وغيره إنما هو بعد التزكية الشرعية كما في السراج الوهاج فإذا سأل القاضي ~~عن الشهود سرا وعلنا وثبت عنده عدالتهم فطعن الخصم فإن كان مجردا لم تقبل ~~وإلا قبل ولكن عدم قبول الشهادة على الجرح المجرد أعم من أن يكون قبل ~~التعديل أو بعده فإن قلت أليس الخبر عن فسق الشهود قبل إقامة البينة على ~~عدالتهم يمنع القاضي عن قبول شهادتهم والحكم بها قلت نعم لكن ذلك للطعن في ~~عدالتهم لا لثبوت أمر يسقطهم عن حيز القبول ولذا لو عدلوا بعد هذا تقبل ~~شهادتهم ولو كانت ms3964 الشهادة على فسقهم مقبولة لسقطوا عن حيز الشهادة ولم يبق ~~لهم مجال التعديل ذكره ابن الكمال وفي شرح الوقاية لا تقبل الشهادة على ~~الجرح المجرد PageV07P099 # إذا أقام البينة على العدالة أما إذا لم يقم البينة ~~عليها فأخبر مخبر أن الشهود فساق أو أكلوا الربا فإن الحكم لا يجوز قبل ~~ثبوت العدالة لا سيما إذا أخبر مخبران أن الشهود فساق. # الثاني أن التفصيل إنما هو فيما إذا ادعاه الخصم وبرهن عليه جهرا أما إذا ~~أخبر القاضي به سرا وكان مجردا طلب منه البرهان عليه فإذا برهن عليه سرا ~~أبطل الشهادة لتعارض الجرح والتعديل عنده فيقدم الجرح فإذا قال الخصم ~~للقاضي سرا أن الشاهد أكل الربا وبرهن عليه رد شهادته كما أفاد في الكافي ~~كما قدمناه وظاهر كلامه أن الخصم لا يضره الإعلان بالجرح المجرد وإنما ~~يشترط الإخبار سرا في الشاهد وفي الخانية يمكن دفع الضرورة من غير هتك ~~الستر بأن يقول شاهد الجرح ذلك للمدعي سرا أو يقول للقاضي في غير مجلس ~~الحكم فلا يباح إظهار الفاحشة من غير ضرورة اه. # الثالث: أن قولهم إذا تضمن حقا من حقوق الشرع لم يكن مجردا شامل لما إذا ~~تضمن التعزير حقا لله تعالى فعلى هذا لو برهن أن الشاهد خلى بأجنبية تقبل ~~لتضمنه إثبات التعزير لكن الظاهر أن مرادهم من الحق الحد فلا يدخل التعزير ~~لقولهم وليس في وسع القاضي إلزامه؛ لأنه يدفعه بالتوبة؛ لأن التعزير حق لله ~~تعالى يسقط بالتوبة بخلاف الحدود لا تسقط بها فوضح الفرق ويدل عليه أنهم ~~مثلوا للمجرد بآكل الربا مع أنه يوجب التعزير وبإقرارهم بالزور مع أنه يوجب ~~التعزير فتعين إرادة الحدود فقط # الرابع أنهم جعلوا من المجرد هم زناة شربة الخمر ومن غيره أنهم زنوا أو ~~شربوا الخمر فيحتاج إلى الفرق بينهما فقال الشارح يحمل الأول على ما إذا ~~تقادم العهد والثاني على ما إذا لم يتقادم وإلا فلا فرق بينهما الخامس أنه ~~لا يدخل تحت الجرح ما إذا برهن على إقرار المدعي بفسقهم أو أنهم ms3965 أجراء أو ~~لم يحضروا الواقعة أو على أنهم محدودون في قذف أو على رق الشاهد أو على ~~شركة الشاهد في العين كما قدمناه ولذا قال في الخلاصة للخصم أن يطعن بثلاثة ~~أشياء أن يقول هما عبدان أو محدودان في قذف أو شريكان فإذا قال هما عبدان ~~يقال للشاهدين أقيما البينة على الحرية وفي الآخرين يقال للخصم أقم البينة ~~أنهما كذلك اه. # فعلى هذا الجرح في الشاهد إظهار ما يخل بالعدالة لا بالشهادة مع العدالة ~~فإدخال هذه المسائل في الجرح المقبول كما فعل ابن الهمام مردود بل من باب ~~الطعن كما في الخلاصة وفي خزانة الأكمل لو برهن على إقرار المدعي بفسقهم أو ~~بما يبطل شهادتهم يقبل وليس هذا بجرح وإنما هو من باب إقرار الإنسان على ~~نفسه اه. # السادس أن الإمام الخصاف لم يفرق بين المجرد وغيره في القبول إحياء ~~للحقوق ولما كان مخالفا لصريح المذهب حمله المشايخ على ما إذا برهن على ~~إقرار المدعى به أو على التزكية كما ذكره الشارح ومعنى قولهم أو على ~~التزكية بأن يجعل كشاهد زكاه نفر وجرحه نفر ورده في فتح القدير بأن تقدم ~~رده يعني لا ضرورة إلى PageV07P100 # إظهاره. السابع أن قولهم لو برهن على أن الشاهد شريك ~~المدعي محمول على الشركة عقدا فمهما حصل من هذا الباطل يكون له فيه منفعة ~~لا أن يراد أنه شريك في المدعى به وإلا كان إقرارا بأن المدعى به لهما. ~~الثامن لو طعن الخصم بأنه ابن المدعي أو أبوه أو أحد الزوجين أو مملوكه ~~تقبل كما في العناية. # والحاصل أن الطعن بما لا يكون فسقا بل رد الشهادة للتهمة مقبول ومنه ما ~~إذا برهن أن الشاهد كان وكيلا عن المدعي وخاصم كما في السراج الوهاج وعلى ~~هذا لو برهن أن الشاهد عدوه بسبب الدنيا تقبل إذا قلنا أن المنع من شهادته ~~عليه للتهمة وإن قلنا للفسق لا تقبل وينبغي أن يكون الطعن بما يخل بالمروءة ~~مما لم يكن فسقا مقبول. # التاسع أن الجرح المجرد إذا تضمن ms3966 دفع ضرر عام يقبل ولذا قال في المعراج ~~فإن قيل أليس أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «اذكروا الفاسق بما فيه» ~~قلنا هو محمول على ما إذا كان ضرره يتعدى إلى غيره ولا يمكن دفع الضرر عنه ~~إلا بعد الإعلام اه. # وعلى هذا يجوز إثبات فسق رجل عند القاضي إذا كان ضرره عاما كرجل يؤذي ~~المسلمين بيده ولسانه ليمنعه من ذلك ويخرجه عن البلد وفي كراهية الظهيرية ~~رجل يصلي ويضر الناس بيده ولسانه فلا بأس بإعلام السلطان به ليزجره اه. # وقد وقعت حادثة بالقاهرة أن ثلاث إخوة ببولاق شهد جمع كثير عليهم بأنواع ~~من الفسق وإيذاء الناس والتزوير فأفتيت بقبول الشهادة ليزجرهم الحاكم دفعا ~~للضرر العام فزجرهم وكان في شهر رمضان العاشر من البزازية من فصل التحليف ~~طعن المدعى عليه في الشاهد بأنه كان ادعاها لنفسه ورام تحليفه لا يحلف وإن ~~برهن تقبل اه. # فعلى هذا كل طعن يقبل عند البرهان لا تحليف عليه عند عدمه على الشاهد ~~وعلى المدعي وهل يقبل إقرار الشاهد به ويصير كالبرهان لم أره وينبغي القبول ~~ولذا قال الزيلعي لو برهن على إقرار الشهود أنهم لم يحضروا المجلس الذي كان ~~فيه الحق تقبل اه. # ولا يعارضه قوله لو برهن على إقرار الشهود أنهم شهدوا بالزور أو أنهم ~~أجراء في هذه الشهادة أو أن المدعي مبطل في هذه الدعوى أو أنهم لا شهادة ~~لهم فإنها لا تقبل وقدمناه الحادي عشر أنا قدمنا أن المدعى عليه إذا ادعى ~~أنه دفع لهم مالا لئلا يشهدوا عليه بهذا الباطل وطلب استرداده أو ادعى أن ~~المدعي دفع له من مالي كذا ليشهدوا عليه وطلب رده وبرهن تقبل فقلت وكذا إذا ~~ادعى أجنبي أنه دفع لهم كذا لئلا يشهدوا على فلان بهذه الشهادة وطلب رده ~~وثبت إما ببينة أو إقرار أو نكول فإنه يثبت به فسق الشاهد فلا تقبل شهادته ~~وقيد بدفع المال ومفهومه لو ادعى المدعى عليه أنه استأجرهم لئلا يشهدوا ~~عليه ولم يدع دفع المال فأقروا لم تسقط العدالة وبه ms3967 صرح الشارحون الثاني ~~عشر أن الطعن برقهما لا يتوقف على دعوى سيدهما وأن إثباته لا ينحصر في ~~الشهادة بل إذا أخبر القاضي برقهما أسقط شهادتهما والأحسن أن يكون بالشهادة ~~وإذا سألهما القاضي فقالا أعتقنا سيدنا وبرهنا ثبت عتق السيد في غيبته فإذا ~~حضر لا يلتفت إلى إنكاره كما في خزانة الأكمل، وأما الجرح بأنه قاذف فإنه ~~يتوقف على دعوى المقذوف كما أشار إليه في فتح القدير. # (قوله ومن شهد ولم يبرح حتى قال أوهمت بعض شهادتي تقبل لو كان عدلا) لأنه ~~قد يبتلى بالغلط لمهابة مجلس القاضي فوضح العذر فيقبل إذا تداركه في أوانه ~~وهو عدل أي ثابت العدالة عند القاضي أو لا وسأل عنه فعدل كذا في فتح القدير ~~يعني هو احتراز عن المستور لا عن الفاسق لأن الفاسق لا شهادة له قيد بقوله ~~ولم يبرح أي لم يفارق مكانه كما في المصباح؛ لأنه لو قام لم يقبل منه ذلك ~~لجواز أنه غره الخصم بالدنيا وترك المؤلف قيدا مذكورا في المحيط البرهاني ~~هو إذا لم يكذبه المشهود له وجعل فيه إطالة المجلس كالقيام عنه وهو رواية ~~هشام عن محمد وقيد جواب المسألة بأن يكون قبل القضاء أما بعد فإن قالوا بعد ~~القضاء بالدار لا ندري لمن البناء فلا ضمان عليهم للشك وإن قالوا ليس PageV07P101 # البناء له ضمنوا قيمته وسيأتي إيضاحه أيضا. # ولم يذكر المؤلف معنى القبول للاختلاف فيه ففيه يقضي بجميع ما شهد به؛ ~~لأنه صار حقا للمدعي فلا يبطل بقوله أوهمت واختاره في الهداية لقوله في ~~جواب المسألة جازت شهادته وقيل يقضي بما بقي إن تدارك بنقصان وإن بزيادة ~~يقضي بها إن ادعاها المدعي لأن ما حدث بعدها قبل القضاء يجعل كحدوثه عندها ~~وإليه مال شمس الأئمة السرخسي واقتصر عليه قاضي خان وعزاه إلى الجامع ~~الصغير وعلى هذا معنى القبول العمل بقوله الثاني فعلى الأول يقرأ المتن ~~بالتاء تقبل أي الشهادة وعلى الثاني بالياء أي يقبل بقوله أوهمت وقيد ~~المصنف في الكافي تبعا للهداية بأن يكون موضع شبهة ms3968 كالزيادة والنقصان في ~~قدر المال أما إذا لم يكن فلا بأس بإعادة الكلام مثل أن يدع لفظ الشهادة ~~وما يجري مجراه وإن قام عن المجلس بعد أن يكون عدلا وعن أبي حنيفة وأبي ~~يوسف القبول في غير المجلس في الكل والظاهر الأول وعلى هذا لو وقع الغلط في ~~ذكر بعض الحدود أو في بعض النسب ثم تذكر ذلك تقبل؛ لأنه قد يبتلى به في ~~مجلس القاضي اه. # وإنما يتصور ذلك قبل القضاء؛ لأن لفظ الشهادة وبيان اسم المدعي والمدعى ~~عليه والإشارة إليها شرط القضاء وأطلق المؤلف القبول فشمل ما إذا كان بعد ~~القضاء وبه صرح في النهاية معزيا إلى أبي حنيفة وأبي يوسف وعليه الفتوى كما ~~في الخانية ولا يضمن إذا رجع بعد القضاء جزما كما في المعراج ومعنى قوله ~~أوهمت أخطأت بنسيان ما كان يحق علي ذكره أو بزيادة كانت باطلة كما في ~~الهداية وفي المصباح أوهم من الحساب مائة مثل أسقط وزنا ومعنى وأوهم من ~~صلاته ركعة تركها اه. # وقول الشاهد شككت أو غلطت أو نسيت مثل أوهمت كما في المعراج وفي البزازية ~~ولو غلطوا في جد أو جدين ثم تداركوا في المجلس أو غيره يقبل عند إمكان ~~التوفيق بأن يقولوا كان اسمه فلانا ثم صار اسمه فلانا أو باع فلان واشتراه ~~المذكور اه. # وظاهر قوله بعض شهادتي يفيد أنه لو قال أوهمت الحق إنما هو لفلان آخر لا ~~هذا لم يقبل ولذا قال في السراجية شهدا أنه سرق من هذا ثم قالا غلطنا سرق ~~من هذا لم يقض بشهادتهما؛ لأنهما أقرا بالغفلة ولم يعلل بأن الحد يدرأ ~~بالشبهة فظاهره أنه في غير السرقة كذلك للتعليل بالغفلة PageV07P102 # وظاهر الولوالجية أنه لا قطع ولا ضمان مال قال بخلاف ~~ما إذا أقر أنه سرق من هذا مائة ثم قال غلطت إنما سرقت مائة من هذا فإنه لا ~~يقطع ويلزمه المالان وفي الخانية ثلاثة شهدوا في حادثة ثم قال أحدهم قبل ~~القضاء أستغفر الله قد كذبت في شهادتي فسمع القاضي ذلك ms3969 القول ولم يعلم أيهم ~~قال فسألهم القاضي فقالوا كلنا على شهادتنا قالوا لا يقضي القاضي بشهادتهم ~~ويقيمهم من عنده حتى ينظروا في ذلك فإن جاء المدعي باثنين منهم في ذلك ~~اليوم الثاني يشهدان بذلك جازت شهادتهم اه. # وفي المحيط البرهاني شهدا أن له عليه درهما أو درهمين جازت على درهم ولو ~~كان في يده درهمان صغير وكبير وأقر بإحداهما لرجل ثم جحد فشهدا بذلك جازت ~~على الصغير منهما استحسانا سواء أقر بإحداهما بغير عينه أو بعينه ثم نسياه ~~وكذا المكيل كله والموزون كله إذا كان صنفا واحدا يقضي بالأوكس وإذا اختلف ~~النوعان أبطل الإقرار وكل شيء يضمن فيه القيمة وقد صارت دينا فعليه أوكس ~~القيمتين نحو أن يشهدا أنه غصب منه ثوبا هرويا أو مرويا وأحرقه قالا سمي ~~لنا هكذا أو سمي لنا أحدهما بعينه فنسيناه اه. والله تعالى أعلم. ### | (باب الاختلاف في الشهادة) . # قال في المصباح خالفته مخالفة وخلافا وتخالف القوم واختلفوا إذا ذهب كل ~~واحد إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر اه. # واختلاف الشهادة شامل لمخالفتها للدعوى ولاختلاف الشاهدين ولاختلاف ~~الطائفتين (قوله الشهادة إن وافقت الدعوى قبلت وإلا فلا) لأن تقدم الدعوى ~~في حقوق العباد شرط قبول الشهادة فقد وجدت فيما يوافقها وانعدمت فيما ~~يخالفها والمراد بالموافقة المطابقة أو كون المشهود به أقل من المدعى به ~~بخلاف ما إذا كان كذا في فتح القدير وأطلق الموافقة ولم يقيدها باللفظ ~~والمعنى كما في الموافقة بين الشاهدين ليفيد عدم الاشتراط وأن الموافقة ~~معنى كافية فلو ادعى الغصب أو القتل فشهدا بإقرار المدعى عليه بذلك تقبل ~~ولو شهد واحد منهما بالغصب أو القتل والآخر بالإقرار به لا تقبل كذا ذكر ~~الشارح ومن المخالفة المانعة ما إذا شهدت بأكثر ومن فروعها دار في يد رجلين ~~اقتسماها وغاب أحدهما فادعى رجل على الحاضر أن له نصف هذه الدار مشاعا ~~فشهدوا أن له النصف الذي في يد الحاضر فهي باطلة لأنها بأكثر من المدعى به ~~ولو ادعى دارا واستثنى طريق الدخول وحقوقها ومرافقها فشهدوا ms3970 أنها له ولم ~~يستثنوا شيئا لا تقبل. # وكذا لو استثنى بيتا ولم يستثنوه إلا إذا وفق فقال: كنت بعت ذلك البيت ~~منها فتقبل كذا في فتح القدير ومن أمثلة كون المشهود به أقل ما في الخلاصة ~~ادعى النقرة الجيدة وبين الوزن فشهدوا على النقرة والوزن ولم يذكرا جيدة أو ~~رديئة أو وسطا تقبل ويقضى بالرديء بخلاف ما إذا ادعى قفيز دقيق مع النخالة ~~فشهدوا من غير نخالة أو منخولا فشهدوا على غير المنخول لا تقبل اه. # مع أنهم شهدوا بأقل فيما إذا شهدوا به غير منخول والدعوى بالمنخول بدليل ~~عكسه وفي جامع الفصولين ادعى الإتلاف وشهدا بقبضه تقبل ولو ادعى أنه قبض ~~مني كذا درهما بغير حق وشهدا أنه قبضه بجهة الربا تقبل ولو ادعى الغصب ~~وشهدا بقبضه بجهة الربا لا تقبل إذ الغصب قبض بلا إذن والقبض بجهة الربا ~~قبض بإذن ولو ادعى أنه غصب منه وشهدا أنه ملك المدعي وفي يده بغير حق لا ~~تقبل لا على الملك لأنهما لم يقولا غصبه منه ولا على الغصب لأنهما شهدا أنه ~~بيده بغير حق ويجوز أن يكون بيده بغير حق لا من جهة المدعي بأن غصبه من غير ~~المدعي لا منه اه. # ثم قال: ادعى أنه قبض من مالي كذا قبضا موجبا للرد وشهدا أنه قبضه ولم ~~يشهدا أنه قبض قبضا موجبا للرد تقبل في أصل القبض فيجب رده ولو شهدا أنه PageV07P103 # أقر بقبضه ينبغي أن تقبل قياسا على الغصب ادعى أنه ~~أهلك أقمشتي كذا وعليه قيمتها وشهد أنه باع وسلم لفلان يقبل لأنه إهلاك ولو ~~ذكرا بيعا لا تسليما لا يكون شهادة بإهلاك ثم قال: ادعى شراء منه فشهدا ~~بشراء من وكيله ترد وكذا لو شهدا أن فلانا باع وهذا المدعى عليه أجاز بيعه ~~ثم قال: ادعى أن مولاي أعتقني وشهدا أنه حر ترد لأنه يدعي حرية عارضة وشهدا ~~بحرية مطلقة فيصرف إلى حرية الأصل وهي زائدة على ما ادعاه وقيل: تقبل ~~لأنهما لما شهدا أنه حر شهدا بنفس ms3971 الحرية قال: والأمة لو ادعت أن فلانا ~~أعتقني وشهدا أنها حرة تقبل إذ الدعوى ليست بشرط هنا فعلى هذا ينبغي أن ~~يكون الخلاف المذكور في القن على قول أبي حنيفة أما على قولهما ينبغي أن ~~يقبل في القن رواية واحدة كما في الأمة إذ الدعوى ليست بشرط في القن عندهما ~~كالأمة ولو ادعى حرية الأصل وشهدا أن فلانا حرره قيل: ترد وقيل: تقبل ~~لأنهما شهدا بأقل مما ادعاه اه. # وبه علم أن المطابقة بين الدعوى والشهادة إنما هي شرط فيما إذا كانت ~~الدعوى فيه شرطا وإلا فلا ولذا لو ادعت الطلاق فشهدا بالخلع تقبل كما ~~سيأتي. # والحاصل أنهم إذا شهدوا بأقل مما ادعى تقبل بلا توفيق وإن كان بأكثر لم ~~تقبل إلا إذا وفق فلو ادعى ألفا فشهدا بألف وخمسمائة فقال المدعي: كان لي ~~عليه ألف وخمسمائة إلا أني أبرأته من خمسمائة أو قال: استوفيت منه خمسمائة ~~ولم يعلم به الشهود تقبل وكذا في الألف والألفين ولا يحتاج إلى إثبات ~~التوفيق بالبينة لأن الشيء إنما يحتاج إلى إثباته بالبينة إذا كان سببا لا ~~يتم بدونه ولا ينفرد بإثباته كما إذا ادعى الملك بالشراء فشهد الشهود ~~بالهبة فإن ثمة يحتاج إلى إثباته بالبينة أما الإبراء فيتم به وحده ولو أقر ~~بالاستيفاء يصح إقراره ولا يحتاج إلى إثباته لكن لا بد من دعوى التوفيق هنا ~~استحسانا والقياس أن التوفيق إذا كان ممكنا يحمل عليه وإن لم يدع التوفيق ~~تصحيحا للشهادة وصيانة لكلامه وجه الاستحسان أن المخالفة بين الدعوى ~~والشهادة ثابتة صورة فإذا كان التوفيق مرادا تزول المخالفة وإن لم يكن ~~التوفيق مرادا لا تزول بالشك فإذا ادعى التوفيق ثبت التوفيق وزالت المخالفة ~~وذكر الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده أن محمدا شرط في بعض المواضع دعوى ~~التوفيق ولم يشترط في البعض وذاك محمول على ما إذا ادعى التوفيق أو ذاك ~~جواب القياس فلا بد من دعوى التوفيق فلو قال المدعي: ما كان لي عليه إلا ~~ألف درهم فقط لا تقبل شهادتهم كذا في ms3972 الخانية ولا فرق في كون المشهود به ~~أقل بين أن يكون في الدين أو في العين فلو ادعى كل الدار فشهدا بنصفها قضي ~~بالنصف من غير توفيق كذا في الخانية. # وأشار المؤلف - رحمه الله تعالى - إلى أن المدعي إذا أكذب شهوده في جميع ~~ما شهدوا به له أو بعضه بطلت شهادتهم إما لأنه تفسيق للشاهد أو لأن الشهادة ~~لا تقبل بدون الدعوى فلو شهد الشهود بدار لرجل فقالوا: هذا البيت من هذه ~~الدار لفلان رجل آخر غير المدعي فقال المدعي: ليس هو لي فقد أكذب شهوده وإن ~~قال هذا قبل القضاء لا يقضى له ولا لفلان بشيء فإن كان بعد القضاء فقال: ~~هذا البيت لم يكن لي إنما هو لفلان قال أبو يوسف: أجزت إقراره لفلان وجعلت ~~له البيت وأرد ما بقي من الدار على المقضي عليه ويضمن قيمة البيت للمشهود ~~عليه ولأبي يوسف قول آخر أنه يضمن قيمة البيت للمشهود عليه ويكون ما بقي من ~~الدار للمشهود له كذا في الخانية ثم اعلم أن المدعي إذا كذب شهوده إنما ترد ~~شهادتهم إذا كذبهم فيما وقعت الدعوى به أما إذا صدقهم فيها وكذبهم في شيء ~~زادوه فإنها تقبل له فيما ادعاه إن لم يدعه المدعى عليه وعلى هذا قال في ~~الخانية: شهد الرجل أن فلانا غصب عبده ولكنه قد رده عليه بعده فمات عند ~~مولاه فقال: المغصوب منه: لم يرده علي وإنما مات عند الغاصب وقال: المشهود ~~عليه ما غصبته عبدا ولا رددته عليه وما كان من هذا من شيء قال: إذا لم يدع ~~شهادتهما ضمنته القيمة. # وكذا لو شهدا أنه غصبه عبدا له فجاء مولاه قتله عند الغاصب فقال: المغصوب ~~منه ما قتلته ولكنه قد غصبه ومات عنده PageV07P104 # وقال المشهود عليه: ما غصبته عبدا ولا قتل هذا المدعي ~~عبدا له في يدي كان عليه قيمته وكذا لو شهدا أن لهذا على هذا ألف درهم ~~ولكنه قد أبرأه منها وقال المدعي: ما أبرأته عن شيء وقال الشهود عليه: ما ~~كان ms3973 له علي شيء ولا أبرأني عن شيء قال: إذا لم يدع شهادتهما على البراءة ~~قضيت عليه بالألف اه. # ثم اعلم أن المدعي إذا تكلم بكلام يحتمل أن يكون تكذيبا فإن كان قبل ~~القضاء لا يقضى له وإن كان بعده لم يبطل إلا أن يكون تكذيبا للشاهد قطعا ~~فلو قضي له بالدار بالبينة فأقر أنها لرجل غير المقضي عليه لا حق للمدعي ~~فيها وصدقه فلان أو كذبه لم يبطل القضاء لاحتمال النفي من الأصل واحتمال ~~أنه ملكها إياه بعد القضاء وإن كان في مجلس القضاء فلا يبطل بالشك فلو قال ~~بعد القضاء: هي لفلان لم تكن لي قط فإن بدأ بالإقرار وثنى بالنفي أو عكسه ~~فإن صدقه المقر له في الجميع بطل القضاء ويرد على المقضي عليه ولا شيء ~~للمقر له وإن كذبه في النفي وصدقه في الإقرار كانت للمقر له وضمن المقر ~~قيمة الدار للمقضي عليه سواء بدأ بالإقرار أو بالنفي كذا ذكر في الجامع ~~قالوا: هذا إذا بدأ بالنفي وثنى بالإقرار موصولا أما إن كان مفصولا لم يصح. # وتمامه في الخانية بخلاف المقر له إذا قال: هي لفلان ما كان لي قط لأن ~~ثمة لا منازع للثالث فيسلم له وهنا المقضي عليه ينازعه كذا في التلخيص وفي ~~المحيط البرهاني قضي له بالدار ببنائها ببينة ثم قال: ليس البناء لي وإنما ~~هو للمدعى عليه بطل القضاء لأنه إكذاب للشاهد بخلاف ما إذا قال: البناء له ~~فليس بإكذاب هكذا في الأقضية وفرق بين ما إذا ذكروا البناء في شهادتهم ~~فيكون إكذابا أولا فلا في شهادات الأصل وإذا ذكروه فلا فرق بين النفي ~~والإثبات فقط في كونه تكذيبا ولو ادعى قدرا وبرهن عليه ثم أقر بقبض بعضه ~~فإن أقر بما يدل على قبضه قبل الدعوى والبينة فهو تكذيب لشهوده وإلا فلا ~~ولو ادعى أربعمائة درهم وقضي له ببينة ثم أقر أن للمدعى عليه مائة سقط عنه ~~مائة اتفاقا وهل تسقط الثلاثمائة قولان كما في المحيط وغيره والفتوى على ~~عدمه كما في الملتقط ms3974 وفي المحيط شهدا له على رجل بألف وعلى آخر بمائة ~~فصدقهم في الأول وكذبهم في الثاني بطلتا وكذا لو شهدا بغصب ثوبين فصدقهما ~~في أحدهما وكذبهما في الآخر بطلت فيهما ولو قضي لثلاثة بميراث عن أبيهم ثم ~~قال أحدهم: ما لي فيه حق وإنما هو لأخوي كان الكل لهما فإن قال: لم يكن لي ~~فيه حق وإنما هو لهما بطلت حصته عن المقضي عليه ولو ادعى أنه أوصى له بألف ~~درهم وبرهن عليه ثم ادعى أنه ابن الموصي ولم يبرهن فله الأقل من الميراث ~~ومن الألف وقال محمد: الوصية باطلة ولا شيء له. اه. # وفي البزازية ادعى المديون الإيفاء فشهدا على إبراء الدائن أو على أنه ~~حاله تقبل كما لو ادعى الغصب فشهدا بالإقرار به تقبل ادعى الكفيل بالأمر ~~الإيفاء وشهدا على البراءة تقبل ووضع المسألة على الإيفاء ليعلم أن الإيفاء ~~غير مقتصر عليه ولهذا لا يرجع الكفيل على الأصيل ويرجع الطالب على الأصيل ~~كأنه إبراء الكفيل وإبراء الكفيل لا يوجب إبراء الأصيل وإنما ذكره ليؤذن أن ~~المقضي به براءة الكفيل لا الإيفاء وهذا لأن دعوى الكفيل تتضمن البراءة مع ~~تمكنه بالرجوع على الأصيل وشاهداه شهدا على القطع ببعض دعواه فيقبل في ذلك ~~لا في الزائد اه. # وفي السراجية ادعى عشرة آلاف درهم فشهدا له بمبلغ عشرة آلاف درهم لم تقبل ~~لأن مبلغ هذا المال مال آخر شهدا على دعوى أرض أنها خمسة مكاييل وأصابا في ~~بيان حدودها أو خطآ في المقدار قبلت اه. # وفي العرف أن المبلغ هو القدر فإنهم يقولون: قبض مبلغ كذا أي قدر كذا لا ~~مال آخر فينبغي أن تقبل الشهادة في عرفنا وفي القنية ادعى المديون الإيصال ~~إلى الدائن متفرقا وشهد شهوده بالإيصال مطلقا أو جملة لا تقبل ادعت على ~~زوجها أنه وكل وكيلا فطلقني وشهدا أنه طلقها بنفسه يقع الطلاق ادعت الطلاق ~~فشهدا بالخلع تسمع لأن وجه التوفيق ممكن ولو ادعى المديون الإبراء وشهدوا ~~أن المدعي صالح المدعى عليه بمال معلوم تقبل شهادتهم إن ms3975 كان الصلح بجنس PageV07P105 # الحق لحصول الإبراء عن البعض بالاستيفاء عن البعض ~~بالإسقاط. # ولو ادعى عليه خمسة دنانير بوزن سمرقند فشهدوا فسألهم القاضي عن الوزن ~~فقال بوزن مكة تقبل شهادتهم إن كان وزن مكة مثل وزن سمرقند أو أقل وإلا فلا ~~ادعت أنها اشترت هذه الجارية من زوجها بمهرها وشهدوا أن زوجها أعطاها مهرها ~~من غير أن يجري البيع بينهما تقبل اه. # وبما قررناه علم أن المستثنى من قوله وإلا لا ثلاث عشرة مسألة وسيأتي ~~قريبا ثمان أخر في الإقرار والإنشاء واثنان في المقيد بسبب والمطلق فصارت ~~ثلاثا وعشرين فليتأمل ثم اعلم أن في الحقيقة لا استثناء لأن المخالفة ~~المانعة أن يكون المشهود به أكثر ففي كل صورة قالوا بالمنع إنما هو لكونه ~~أكثر من المدعى وفي كل موضع قالوا بالقبول مع صورة المخالفة فإنما هو لكون ~~المشهود به أقل وكان كذلك في عتق الجارية وطلاق المرأة يعرف ذلك بالتأمل في ~~كلامهم. # (قوله ادعى دارا إرثا أو شراء فشهدا بملك مطلق لغت) أي لا تقبل البينة ~~لأنهما شهدا بأكثر مما ادعاه المدعي لأنه ادعى ملكا حادثا وهما شهدا بملك ~~قديم وهما مختلفان فإن الملك في المطلق يثبت من الأصل حتى يستحق المدعي ~~بزوائده ولا كذلك في الملك الحادث وترجع الباعة بعضهم على بعض فصارا غيرين ~~والتوفيق متعذر لأن الحادث لا يتصور أن يكون قديما ولا القديم حادثا وقد ~~جعل المؤلف - رحمه الله تعالى - دعوى الإرث كدعوى الشراء والمشهور أنه ~~كدعوى المطلق كذا في فتح القدير وجزم به في البزازية وقيد بالدار للاحتراز ~~عن الدين لأن فيه اختلافا. # وفي فتح القدير لو ادعى الدين بسبب القرض فشهدا بملك مطلق لا تقبل وفي ~~المحيط ما يدل على القبول وعندي الوجه القبول لأن أولية الدين لا معنى له ~~بخلاف العين ولو ادعى عليه ألفا دينا فشهدا أنه دفع إليه ألفا ولا ندري بأي ~~وجه دفع قيل: لا تقبل والأشبه إلى الصواب أن تقبل كذا في البزازية وترك ~~المؤلف - رحمه الله - شرطين في دعوى الشراء: ms3976 الأول أن يدعيه من رجل معروف ~~بأن قال: ملكي اشتريته من فلان وذكر شرائط المعرفة أما إذا قال: ملكي ~~اشتريته من رجل أو قال من محمد والشهود شهدوا على الملك المطلق تقبل كذا في ~~الخلاصة الثاني أن لا يدعي القبض مع الشراء فإن ادعاهما فشهدوا على الملك ~~المطلق تقبل كذا في الخلاصة وقيد بما يكون له أسباب متعددة للاحتراز عما ~~إذا كان للملك سبب واحد فشهدوا بالمطلق تقبل كما لو ادعى أنها امرأته بسبب ~~أنه تزوجها بكذا فشهدوا أنها منكوحته ولم يذكروا أنه تزوجها تقبل ويقضى ~~بمهر المثل إذا كان بقدر المسمى أو أقل فإن زاد على المسمى لا يقضى ~~بالزيادة كما في الخلاصة وأشار المؤلف إلى أن الملك المؤرخ أقوى منه بلا ~~تاريخ فلو أرخ في دعوى الملك وأطلق شهوده لا تقبل وفي عكسه المختار القبول ~~كما في الخلاصة ولو ادعى الشراء وأرخه فشهدوا له بلا تاريخ تقبل لأنه. PageV07P106 # أقل وعلى القلب لا تقبل ولو كان للشراء شهران فأرخوا ~~شهرا تقبل وعلى القلب لا تقبل كذا في فتح القدير وإلى أنه لو ادعاه بسبب ~~فشهدا بسبب آخر كألف من ثمن مبيع فشهدا بألف من ثمن مغصوب هالك لا تقبل كما ~~في الخلاصة هذا إذا اختلفا فيما هو المقصود فإن اتفقا فيه كدعوى ألف كفالة ~~عن فلان فشهدا بألف كفالة عن آخر فإنها تقبل كما في الخلاصة أيضا إلا إذا ~~قال الطالب: لم يقر كذلك بل أقر أنها كفالة حالة فإنها لا تقبل لأنه أكذب ~~شهوده كذا في البزازية وكما في أسباب ملك العين كما في البزازية أيضا قال: ~~والملك بسبب الهبة كالملك بالشراء وكذا كلما كان عقدا فهو حادث اه. # فعلى هذا لو ادعى عينا بسبب شراء فشهد بأنها ملكه بالهبة تقبل وفيها أيضا ~~لو وقعت المخالفة بين الدعوى والشهادة ثم أعادوا الدعوى والشهادة واتفقوا ~~تقبل اه. وإلى أنه لو تحمل الشهادة على ملك بسبب وأراد أن يشهد بالمطلق ~~فإنه لا يحل له وهو الأصح وعلله في فتح القدير ms3977 بأن فيه إبطال حقه أيضا ~~فإنها لا تقبل لو ادعاه بسبب. اه. . # (قوله وبعكسه لا) أي إذا ادعى ملكا مطلقا فشهدا بملك بسبب معين لا تكون ~~لغوا فتقبل لأنهم شهدوا بأقل مما ادعى وهو غير مانع أطلقه وقيده في الخلاصة ~~بأن يسأل القاضي مدعي الملك ألك بهذا السبب الذي شهدوا أو بسبب آخر إن قال ~~بهذا السبب يقضي بالملك بهذا السبب وإن قال بسبب آخر لا يقضي بشيء أصلا اه. # والحاصل أن الملك بسبب أقل من الملك المطلق لأنه يفيد الأولية بخلاف سبب ~~يفيد الحدوث والمطلق أقل من النتاج لأن المطلق يفيد الأولية على الاحتمال ~~والنتاج على اليقين وفي البزازية ادعى النتاج وشهدا على الشراء لا تقبل اه. # إلا أن يوافق المدعي فيقول: نتجت عندي ثم بعتها منه ثم اشتريتها فتقبل ~~كذا في الخانية والحاصل أنهم إذا شهدوا بأكثر مما ادعى فإن وفق المدعي قبلت ~~في المسائل كلها وإلا لا وهذا مما يجب حفظه وقدمناه عن الخانية ولم يذكر ~~المؤلف مسألتين: إحداهما ما إذا ادعى شيئا للحال فشهدا به فيما مضى وعكسه ~~الثانية إذا ادعى الإنشاء فشهد بالإقرار أو عكسه أما الأولى ففي المحيط ~~نقلا عن الأقضية وأدب القاضي للخصاف إذا ادعى الملك للحال أي في العين ~~فشهدوا أن هذا العين كان قد ملكه تقبل لأنها أثبتت الملك في الماضي فيحكم ~~بها في الحال ما لم يعلم المزيل قال رشيد الدين بعدما ذكرها أمر وروي سيد ~~أنت اه. # ومعنى هذا لا يحل للقاضي أن يقول: أتعلمون أنه ملكه اليوم نعم ينبغي ~~للقاضي أن يقول هل تعلمون. PageV07P107 # أنه خرج عن ملكه فقط ذكره في المحيط قال العمادي: ~~فعلى هذا لو ادعى الدين فشهدوا أنه كان له عليه كذا ينبغي أن تقبل كما في ~~العين ومثله ما لو ادعى أنها زوجته فشهدوا أنه كان تزوجها ولم يتعرضوا ~~للحال تقبل هذا كله إذا شهدوا بالملك في الماضي أما لو شهدوا باليد له في ~~الماضي لا يقضى به في ظاهر الرواية وإن كانت اليد ms3978 تسوغ الشهادة في الملك ~~على ما أسلفناه وعن أبي يوسف يقضى بها وخرج العمادي على هذا ما في الواقعات ~~لو أقر بدين عند رجلين ثم شهد عدلان عند الشاهد أنه قضى دينه أن شاهدي ~~الإقرار يشهدان أنه كان له عليه دين ولا يشهدان أن له عليه فقال: هذا أيضا ~~دليل على أنه إذا ادعى العين وشهدوا أنه كان له عليه تقبل وهذا غلط فإنه ~~إنما تعرض لما يسوغ له أن يشهد به لا للقبول وعدمه بل ربما يؤخذ من منعه من ~~إحدى العبارتين دون الأخرى ثبوت القبول في إحداهما دون الأخرى كيف وقد ثبت ~~بشهادة العدلين عند الشاهدين أنه قضاه فلا يشهدان حتى بخبر القاضي بذلك وأن ~~القاضي حينئذ لا يقضي بشيء كذا في فتح القدير في البزازية شهدا أنها زوجت ~~نفسها ولا نعلم أنها في الحال امرأته أو لا أو شهدوا أنه باع منه هذا العين ~~ولا ندري أنه ملكه في الحال أم لا يقضى بالنكاح والملك في الحال بالاستصحاب ~~والشاهد في العقد شاهد في الحال. اه. # والحاصل أن المنصوص عليه في العين ما سمعت وأما في الدين فالمنصوص عليه ~~عدم القبول قال في فتح القدير: شهدا على إقرار رجل بدين فقال المشهود عليه: ~~أتشهد أن هذا القدر علي الآن فقال: لا أدري أهو عليك الآن أم لا لا نقبل ~~الشهادة اه وقال قبله ادعى على آخر دينا على مورثه وشهدوا أنه كان له على ~~الميت دين لا تقبل حتى يشهدا أنه مات وهو عليه اه. # فموضوع الأولى في الشهادة على الإقرار وأن الشاهد قال: لا أدري أهو عليك ~~الآن أم لا وهو ساكت عما إذا شهدوا أنه كان له عليه كذا وقد بحث العمادي ~~أنه ينبغي القبول وليس بمعارض للمنصوص عليه كما علمت وفي مسألة دين الميت ~~لا بد في القبول من شهادتهما بأنه مات وهو عليه احتياطا في أمر الميت ولهذا ~~يحلف المدعي مع إقامة البينة بخلافه في دين الحي فتحرر أنهما إذا شهدا في ~~دين الحي ms3979 بأنه كان له عليه كذا تقبل إلا إذا سألهما الخصم عن البقاء فقالا: ~~لا ندري وفي دين الميت لا تقبل مطلقا وأما عكسه فقال في جامع الفصولين: ولو ~~ادعى ملكا في الماضي وشهد به في الحال بأن قال: كان هذا ملكي وشهد أنه له ~~قيل: تقبل وقيل: لا تقبل وهو الأصح وكذا لو ادعى أنه كان له وشهدا أنه كان ~~له لا تقبل لأن إسناد المدعي يدل على نفي الملك في الحال إذ لا فائدة ~~للمدعي في الإسناد مع قيام ملكه في الحال بخلاف الشاهدين لو أسندا ملكه إلى ~~الماضي لأن إسنادهما لا يدل على النفي في الحال لأنهما لا يعرفان بقاءه إلا ~~بالاستصحاب والشاهد قد يحترز عن الشهادة بما ثبت باستصحاب الحال لعدم تيقنه ~~بخلاف المالك إذ كما يعلم ثبوت ملكه يقينا يعلم بقاءه يقينا. اه. # وأما الثانية أعني ما إذا ادعى الإنشاء فشهدا بالإقرار أو عكسه فقال في ~~جامع الفصولين ادعى الوديعة وشهدا أن المودع أقر بالإيداع تقبل كما في ~~الغصب وكذا العارية ادعى نكاحا وشهدا بإقرارهما بنكاح تقبل كما في الغصب ~~ولو ادعى دينا فشهدا بإقراره بالمال تقبل وتكون إقامة البينة على إقراره ~~كإقامة البينة على السبب وأفتى بعضهم بعدم القبول ادعى قرضا وشهدا بإقراره ~~بالمال تقبل بلا بيان السبب اه. # فتقبل في الإيداع والغصب والعارية والديون والنكاح وأما البيع فقال في ~~جامع الفصولين: ادعى بيعا وشهدا أنه أقر بالبيع واختلفا في زمان ومكان تقبل ~~وفيه قبله ادعى مائة قفيز بر بسبب سلم صحيح وشهدا أن المدعى عليه أقر أن له ~~عليه مائة قفيز ولم يزيدا قيل تقبل لأنه اختلاف في سبب -. PageV07P108 # الدين فلا يمنع وقيل: لا وهو الأصح لأنهما لم يذكرا ~~إقراره بسبب السلم والاختلاف في سبب الدين إنما يمنع قبولها لو لم يختلف ~~الدين باختلاف السبب ودين السلم مع دين آخر يختلفان إذ الاستبدال قبل القبض ~~لم يجز في السلم وجاز في دين البر بلا سبب فلم يشهدا بدين يدعيه فلا تقبل ~~بخلاف ما لو ms3980 ادعى بسبب القرض وشهدا أنه أقر ولم يذكرا بسبب القرض تقبل. اه. # ثم قال: ادعى قضاء دينه وشهدا أنه أقر باستيفائه تقبل اه. # وفي القنية ادعى عبدا فشهد أحدهما بملك مرسل والآخر بإقرار ذي اليد ~~بملكيته للمدعي تقبل ولو كان هذا في دعوى الأمة والضيعة لا تقبل والفرق ~~فيها وأما عكسها أعني ما إذا ادعى الإقرار فشهدا بالإنشاء فغير متصور شرعا ~~إذ لا تسمع الدعوى بالإقرار لما في البزازية معزيا إلى الذخيرة ادعى أنه له ~~عليه كذا وأن العين الذي في يده له لما أنه أقر له به أو ابتدأ بدعوى ~~الإقرار وقال: أنه أقر أن هذا لي أو أقر أن لي عليه كذا قيل: يصح وعامة ~~المشايخ على أنه لا تصح الدعوى لعدم صلوح الإقرار للاستحقاق كالإقرار كاذبا ~~فلا تصح الإقرار لإضافة الاستحقاق إليه بخلاف دعوى الإقرار من المدعى عليه ~~على المدعي بأنه برهن على أنه أقر أنه لا حق له فيه أو بأنه ملك المدعي حيث ~~تقبل وتمامه فيها وسنتكلم عليها بأوضح من ذلك في الدعوى إن شاء الله تعالى. ~~اه. . # (قوله ويعتبر اتفاق الشاهدين لفظا ومعنى) أي عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه - ويكفي عندهما الاتفاق في المعنى والمراد باتفاقهما لفظا تطابق ~~لفظيهما على إفادة المعنى بطريق الوضع لا بطريق التضمن فلو ادعى على آخر ~~مائة درهم فشهد واحد بدرهم وآخر بدرهمين وآخر بثلاثة وآخر بأربعة وآخر ~~بخمسة لم تقبل عنده في شيء لعدم الموافقة لفظا وعندهما يقضى بأربعة وكذا إن ~~شهد أحدهما بألف والآخر بألفين لم تقبل عنده وعندهما تقبل على الألف إذا ~~كان المدعي يدعي ألفين وعلى هذا المائة والمائتان والطلقة والطلقتان ~~والطلقة والثلاث كذا في الكافي وقد أشار بتفسير الموافقة إلى أنه لا يشترط ~~أن يكون بعين ذلك اللفظ بل إما بعينه أو بمرادفه حتى لو شهد أحدهما بالهبة ~~والآخر بالعطية تقبل وبه اندفع ما في النهاية من أن المطابقة في المعنى ~~كافية للفرع المذكور لحصول المطابقة لفظا ومعنى بخلاف ما لو شهد أحدهما ms3981 ~~بأنه قال لها: أنت خلية وشهد الآخر بأنه قال لها: أنت برية حيث لا يقبل ~~لأنهما لفظان متباينان وإن اشتركا في لازم واحد وهو البينونة لأن معنى خلية ~~غير معنى برية وعلى هذا لو شهد أحدهما بالنكاح والآخر بالتزويج فإنها تقبل ~~كما في المحيط ولو شهد أحدهما بالغصب أو القتل والآخر بالإقرار به لا تقبل ~~ذكره الشارح وفي العمدة شهد أحدهما أن له عليه ألف درهم وشهد الآخر أنه أقر ~~له بألف درهم تقبل اه. # وخرج عن ظاهر قول الإمام مسائل وإن أمكن رجوعها إليه في الحقيقة الأولى ~~ما في العمدة الثانية ادعى كر حنطة فشهد أحدهما بأنها جيدة والآخر رديئة ~~والدعوى بالأفضل يقضى بالأقل الثالثة ادعى مائة دينار فقال أحدهما: ~~نيسابورية والآخر بخارية والمدعي يدعي النيسابورية وهو أجود يقضى بالبخارية ~~بلا خلاف PageV07P109 # ينقل ومثله لو شهد أحدهما بألف بيض والآخر بألف سود ~~والمدعي يدعي الأفضل تقبل على الأقل ووجهه في المسائل الثلاث أنهما اتفقا ~~على الكمية وانفرد أحدهما بزيادة وصف ولو كان المدعي يدعي الأقل لا تقبل ~~إلا أن وفق بالإبراء وتمامه في فتح القدير الرابعة مسألة الهبة والعطية ~~الخامسة مسألة النكاح والتزويج وقدمناهما السادسة شهد أحدهما أنه جعلها ~~صدقة موقوفة أبدا على أن لزيد ثلث غلتها وشهد آخر أن لزيد نصفها تقبل على ~~الثلث والباقي للمساكين كذا في أوقاف الخصاف السابعة ادعى أنه باع بيع ~~الوفاء فإذا شهد أحدهما به والآخر بأن المشتري أقر بذلك تقبل كما في فتح ~~القدير ولا خصوصية لبيع الوفاء فإذا شهد أحدهما بالبيع والآخر بالإقرار به ~~تقبل كما في جامع الفصولين ولا خصوصية للبيع بل كل قول كذلك بخلاف الفعل ~~كما فيه أيضا والنكاح كالفعل اه. # الثامنة شهد أحدهما أنها جاريته والآخر أنها كانت له تقبل كما في الفتح ~~أيضا التاسعة ادعى ألفا مطلقا فشهد أحدهما على إقراره بألف قرض والآخر بألف ~~وديعة تقبل وإن ادعى أحد السببين لا تقبل لأنه أكذب شاهده كذا في البزازية ~~بخلاف ما إذا شهد أحدهما بألف قرضا ms3982 والآخر بألف وديعة فإنها لا تقبل منها ~~أيضا العاشرة ادعى الإبراء فشهد أحدهما به والآخر على أنه وهبه أو تصدق ~~عليه أو حلله جاز بخلاف ما إذا شهد أحدهما على الهبة والآخر على الصدقة لا ~~تقبل كذا في البزازية الحادية عشرة ادعى الهبة فشهد أحدهما بالبراءة والآخر ~~بالهبة وأنه حلله جاز الثانية عشرة ادعى الكفيل الهبة فشهد أحدهما بها ~~والآخر بالإبراء جاز ويثبت الإبراء لا الهبة لأنه أقلهما فلا يرجع الكفيل ~~على الأصيل وهما في البزازية الثالثة عشرة شهد أحدهما على إقراره أنه أخذ ~~العبد والآخر على إقراره بأنه أودعه منه هذا العبد تقبل لاتفاقهما على ~~الإقرار بالأخذ الرابعة عشرة شهد أحدهما أنه غصبه منه والآخر أن فلانا أودع ~~منه هذا العبد يقضى للمدعي ولا يقبل من المدعى عليه بينة بعده لأن الشاهدين ~~شهدا على إقراره بالملك الخامسة عشرة شهد أحدهما أنها ولدت منه والآخر أنها ~~حبلت منه تقبل السادسة عشرة شهد أحدهما أنها ولدت منه ذكرا. وقال الآخر: ~~أنثى تقبل كذا في البزازية السابعة عشرة شهد أحدهما أنه أقر أن الدار له ~~والآخر أنه سكن فيها تقبل الثامنة عشرة أنكر إذن عبده فشهد أحدهما على أنه ~~أذن له في الثياب والآخر على أنه أذن له في الطعام تقبل بخلاف ما إذا قال: ~~أحدهما إنه أذنه صريحا وقال الآخر: رآه يشتري ويبيع فسكت لا تقبل التاسعة ~~عشرة اختلف شاهدا الإقرار بالمال في كونه أقر بالعربية أو بالفارسية تقبل ~~بخلافه في الطلاق العشرون شهد أحدهما بأنه قال لعبده: أنت حر وقال الآخر ~~قال له أزدي تقبل الحادية والعشرون قال لامرأته: إن كلمت فلانا فأنت طالق ~~فشهد أحدهما أنها كلمته غدوة والآخر عشية طلقت الثانية والعشرون إن طلقتك ~~فعبده حر فقال أحدهما: طلقها اليوم وقال: الآخر إنه طلقها أمس يقع الطلاق ~~والعتاق الثالثة والعشرون شهد أحدهما أنه طلقها ثلاثا ألبتة والآخر أنه ~~طلقها ثنتين ألبتة يقضى بطلقتين ويملك الرجعة ذكره في المنتقى عن هشام عن ~~محمد بخلاف ما إذا شهد أحدهما أنه ms3983 أعتق كله والآخر أنه أعتق نصفه لا تقبل ~~وعلى هذا ففرق بين الطلقة والطلقتين وبين هذه. # والفرق أنهما هنا اتفقا على البينونة لفظا ومعنى وإن اختلفا في العدد ~~بخلاف تلك وفي العيون لأبي الليث هشام عن محمد في رجل تحته أمة فأعتقت فشهد ~~عليه شاهدان فقال أحدهما: أشهد أنك طلقتها وهي أمة ثلاثا وشهد الآخر أنه ~~طلقها بعدما أعتقت ثلاثا قال: هما تطليقتان فيملك الرجعة لأن الثلاث التي ~~شهد بها في حال الرق واحدة منهما ليست بشيء ولو شهد شاهد أن فلانا طلق ~~امرأته ثلاثا ألبتة وشهد الآخر أنه طلقها اثنتين ألبتة فهما تطليقتان يملك ~~الرجعة لأنه يحتاج إلى قوله ألبتة في ثلاث اه. # الرابعة والعشرون: شهد أحدهما أنه أعتق بالعربي والآخر PageV07P110 # بالفارسي تقبل للاتفاق في المعنى بخلاف ما إذا شهد ~~أحدهما أنه قذفه بالعربي والآخر بالفارسي لا تقبل لأن العبرة في الحدود ~~للصورة والمعنى جميعا احتياطا للدرء كذا في البزازية. # الخامسة والعشرون اختلفا في مقدار المهر يقضى بالأقل كما في البزازية وفي ~~جامع الفصولين شهدا ببيع أو إجارة أو طلاق أو عتق على مال واختلفا في قدر ~~البدل لا تقبل إلا في النكاح تقبل ويرجع في المهر إلى مهر المثل وقالا: لا ~~تقبل في النكاح أيضا. اه. # السادسة والعشرون: شهد أحدهما أنه وكله بخصومة مع فلان في دار سماها وشهد ~~الآخر وكله بخصومة فيه وفي شيء آخر تقبل في دار اجتمعا عليه إذ الوكالة ~~تقبل التخصيص وفيما اتفق عليه الشاهدان تثبت الوكالة لا فيما تفرد به ~~أحدهما فلو ادعى وكالة معينة فشهد بها والآخر بوكالة عامة ينبغي أن تثبت ~~المعينة ولو شهد بوكالة وزاد أحدهما أنه عزله تقبل في الوكالة لا في العزل ~~ولو شهد أحدهما أنه وكله بطلاقها وشهد الآخر أنه وكله بطلاقها وطلاق فلانة ~~الأخرى فهو وكيل في طلاق التي اتفقا عليه كذا في جامع الفصولين السابعة ~~والعشرون شهد أحدهما بأنه وقفه في صحته والآخر بأنه وقفه في مرضه قبلا إذ ~~شهدا بوقف بات إلا أن حكم ms3984 المرض ينقض فيما لا يخرج من الثلث وبهذا لا تمنع ~~الشهادة كما لو شهد أحدهما أنه وقف ثلث أرضه والآخر أنه وقف ربعها كذا في ~~جامع الفصولين من كتاب الوقف من أحكام المرضى الثامنة والعشرون ولو شهد ~~شاهد أنه أوصى إليه يوم الخميس وآخر أنه أوصى إليه يوم الجمعة جازت لأنها ~~كلام لا يختلف بزمان ومكان كذا في وصايا الولوالجية التاسعة والعشرون ادعى ~~مالا فشهد أحدهما أن المحتال عليه أحال غريمه بهذا المال وشهد الآخر أنه ~~كفل عن غريمه بهذا المال تقبل كذا في القنية الثلاثون شهد أحدهما أنه باعه ~~بكذا إلى شهر وشهد الآخر بالبيع ولم يذكر الأجل الحادية والثلاثون شهد ~~أحدهما أنه باعه بشرط الخيار ثلاثة أيام ولم يذكر الآخر الخيار تقبل فيهما ~~كما ذكره الزيلعي في باب التحالف الثانية والثلاثون من وكالة منية المفتي ~~شهد واحد أنه وكله بالخصومة في هذه الدار عند قاضي الكوفة وآخر قال: عند ~~قاضي البصرة جازت شهادتهما. اه. # والثالثة والثلاثون: في أدب القضاء للخصاف من باب الشهادة بالوكالة شهد ~~أحدهما أنه وكله بالقبض والآخر أنه جراه تقبل الرابعة والثلاثون شهد أحدهما ~~أنه وكله بقبضه والآخر أنه سلطه على قبضه تقبل الخامسة والثلاثون شهد ~~أحدهما أنه وكله بقبضه والآخر أنه أوصى إليه بقبضه في حياته تقبل السادسة ~~والثلاثون شهد أحدهما أنه وكله بطلب دينه والآخر بتقاضيه تقبل السابعة ~~والثلاثون شهد أحدهما أنه وكله بقبضه والآخر بتقاضيه أو طلبه تقبل الثامنة ~~والثلاثون شهد أحدهما أنه وكله بقبضه والآخر أنه أمره بأخذه أو أرسله ~~ليأخذه تقبل اه. # وهي في أدب القضاء وما قبلها التاسعة والثلاثون اختلفا في زمن إقراره ~~بالوقف تقبل الأربعون اختلفا في مكان إقراره به تقبل الحادية والأربعون ~~اختلفا في وقفه في صحته أو في مرضه تقبل الثانية والأربعون شهد أحدهما ~~بوقفها على زيد والآخر على عمرو تقبل وتكون وقفا على الفقراء وهذه الثلاثة ~~من الإسعاف. # (قوله فإن شهد أحدهما بألف والآخر بألفين لم تقبل) يعني عند أبي حنيفة ~~وعندهما تقبل بناء على ms3985 أن المعتبر المعنى لا غير قال: الشارح والذي يبطل ~~مذهبهما أن الشاهدين لو شهدا بتطليقة وشهد آخران بثلاث وفرق القاضي بينهما ~~قبل الدخول ثم رجعوا كان ضمان نصف الصداق على شاهدي الثلاث دون شاهدي ~~الواحدة ولو كان كما قالا: إن الواحدة توجد في الثلاث لكان الضمان عليهم ~~جميعا اه. # وأجيب عنهما بأن الكلام فيما إذا كانت كل شهادة PageV07P111 # لا توجب شيئا بانفرادها فحينئذ قالا بثبوت ما اتفقا ~~عليه وهو الأقل فيثبت الحق بهما وأما هنا فكل شهادة لو انفردت أوجبت ~~البينونة ومع شهود الثلاث زيادة فأضيفت البينونة إليهم دون شهود الواحدة ~~لعدم الحاجة إليهم فلما لم يضف الحكم إليهم لم يضمنوا بالرجوع لهذا المعنى ~~لا لما ذكره قال الشارح ولا يلزم ما إذا قال لها: طلقي نفسك ثلاثا فطلقت ~~واحدة حيث تقع واحدة لأن ذلك لكون الثلاث صار في يدها فلها أن توقع كلها أو ~~بعضها ولا يلزم ما إذا طلقها الزوج ألفا حيث يقع الثلاث لأنه يتصرف عن ملك ~~فله أن يوقع أي عدد شاء إلا أنه لا ينفذ إلا بقدر المحل اه. # وقدمنا عن الكافي أن المائة والمائتين والطلقة والطلقتين كالألف والألفين ~~وظاهره أنه لا يقع شيء عند أبي حنيفة وقدمنا عن البزازية في المسائل ~~المستثناة ما يقتضي أن يقضى في الطلاق بالأقل اتفاقا وقد صرح قاضي خان في ~~فتاواه بما في الكافي فكان هو المذهب لأن ما في البزازية رواية المنتقى إلا ~~أن يفرق بينهما بما قدمناه وكذا ما في البزازية قبله لو ادعى ألفين فشهد ~~أحدهما بألف والآخر بألفين يقبل على ألف إجماعا سهو كما لا يخفى. # (قوله وإن شهد الآخر بألف وخمسمائة والمدعي يدعي ذلك قبلت على الألف) ~~لاتفاقهما على الألف لفظا ومعنى وقد انفرد أحدهما بخمسمائة بالعطف والمعطوف ~~غير المعطوف عليه فيثبت ما اتفقا عليه بخلاف الألف والألفين لأن لفظ الألف ~~غير لفظ الألفين ولم يثبت واحد منهما ولا يقال: إن الألف موجود في الألفين ~~لأنا نقول: نعم موجود إذا ثبت الألفان فتثبت الألف ms3986 ضمنا فإذا لم يثبت ~~المتضمن لا يثبت المتضمن ومقتضى تعليلهم أنه لو شهد أحدهما بألف والآخر ~~بألف وألف أن يقضى بالألف اتفاقا إذا ادعى الأكثر قيد بقوله والمدعي يدعي ~~الأكثر لأنه لو لم يدع فهي باطلة للتكذيب إلا أن يوفق فيقول: أصل حقي كان ~~كما قال: إلا أني استوفيت الزائد أو أبرأته عنه فحينئذ تقبل على الأقل ~~لظهور التوفيق ونظيره مسألة الكتاب الطلقة والطلقة ونصف والمائة والمائة ~~والخمسون وفي العناية لا بد من ذكر التوفيق فيما يحتمله على الأصح فلو سكت ~~عنه لم تقبل اه. # وهكذا في المعراج بخلاف العشرة وخمسة عشر حيث لا تقبل لأنه مركب كالألفين ~~إذ ليس بينهما حرف العطف ذكره الشارح وفي القنية شهد أحدهما على خمسة عشر ~~والآخر على عشرة وخمسة والمدعي يدعي خمسة عشر ينبغي أن تقبل اه. # وفي الخانية ولو شهد أحدهما على تطليقة والآخر على تطليقة ونصف أو شهد ~~أحدهما على تطليقة والآخر على تطليقة وتطليقة جازت شهادتهما على الأقل عند ~~الكل ولو شهد أحدهما أنه طلقها إن دخلت الدار وقد دخلت وشهد الآخر أنه ~~طلقها إن كلمت وقد كلمت لا تقبل عند الكل وكذا لو شهد أحدهما أنه طلقها ~~ثلاثا وشهد الآخر أنه قال لها: أنت علي حرام ونوى الثلاث لا تقبل عند الكل ~~ولو شهد أحدهما أنه طلقها نصف واحدة وشهد الآخر أنه طلقها ثلث واحدة لا ~~تقبل عند أبي حنيفة وكذا لو شهد أحدهما أنه طلقها ثلاثا وشهد الآخر أنه ~~طلقها فالشهادة باطلة في قول أبي حنيفة وعندهما جازت على الأقل. اه. . # (قوله ولو شهد بألف وقال أحدهما: قضاه منها خمسمائة تقبل بألف ولم يسمع ~~قوله قضاه إلا إن شهد معه آخر) لاتفاقهما على وجوب الألف وانفراد أحدهما ~~بقضاء النصف فلا يقبل لعدم كمال الحجة ولا يكون ذلك تكذيبا لشاهد القضاء ~~فيما شهد به بأصل المال لأنه لم يكذبه فيما شهد له وإنما كذبه فيما شهد ~~عليه وذلك لا يمنع كما إذا شهدا له بشيء ثم شهدا عليه بحق ms3987 فإن شهادتهما له ~~لا تبطل وإن كذبهما وقدمنا فروعا مبينة على هذا الأصل في أول الباب عن ~~الخانية ولا بد من كون المدعي ادعى الألف وأنكر القضاء إذ لو قال: لم يكن ~~لي عليه إلا خمسمائة لم تقبل أصلا لأنه أكذب شهوده كذا في العمدة وإن اعترف ~~بالقضاء لزمه خمسمائة كذا في العمدة. # (قوله وينبغي أن لا يشهد حتى يقر المدعي بما قبض) كي لا يصير معينا على ~~الظلم والمراد من ينبغي معنى يجب فلا تحل PageV07P112 # له الشهادة وقدمنا حكم ما إذا تحمل شهادة ثم أخبر بما ~~يرفعها من دين ونكاح وقتل أول الشهادات وقد ذكرها في فتح القدير هنا ### | [شهدا بقرض ألف وشهد أحدهما أنه قضاه] # (قوله ولو شهدا بقرض ألف وشهد أحدهما أنه قضاه جازت الشهادة على القرض) ~~لتمام الحجة في القرض وعدمها في القضاء وإنما ذكر هذه وإن علم حكمها مما ~~قبلها لاختلاف الموضوع فإنها في القرض وما قبلها في مطلق ألف وهي في انفراد ~~أحدهما بقضاء الكل وما قبلها بقضاء النصف والأولى مسألة القدوري والثانية ~~مسألة الجامع الصغير ومن جهة المعنى فإنه ربما يتوهم عدم القبول في الثانية ~~لأنه لما علم بالقضاء انتفت شهادته أصلا فحين شهد كانت باطلة بخلاف قضاء ~~البعض فإنه يقول: شهدت لبقاء الخمسمائة وشهدت بالألف أولا كما تحملت فكان ~~الأداء واجبا علي بخلاف ما إذا علم بقضاء الكل فإن الأداء لم يجب أصلا ~~فذكرها لدفع هذه الشبهة وإنما قبلت لأنه صادق فيما أخبر به من القرض متقدما ~~ولا ينظر القاضي إلى اعتقاده إنما ينظر إلى أداء شهادته. # كذا في المعراج ولم يذكر المؤلف - رحمه الله - اختلاف الشاهدين في الزمان ~~أو المكان وذكره في الكافي فقال: وإذا اختلف الشاهدان في المكان أو الزمان ~~في البيع والشراء والطلاق والعتق والوكالة والوصية والرهن والدين والقرض ~~والبراءة والكفالة والحوالة والقذف تقبل وإن اختلفا في الجناية والغصب ~~والقتل والنكاح لا تقبل والأصل أن المشهود به إذا كان قولا كالبيع ونحوه ~~فاختلاف الشاهدين فيه في الزمان أو المكان ms3988 لا يمنع قبول الشهادة لأن القول ~~مما يعاد ويكرر وإن كان المشهود به فعلا كالغصب ونحوه أو قولا لكن الفعل ~~شرط صحته كالنكاح فإنه قول وحضور الشاهدين فعل وهو شرط فاختلافهما في ~~الزمان أو المكان يمنع القبول لأن الفعل في زمان أو مكان غير الفعل في زمان ~~أو مكان آخر فاختلف المشهود به ثم قال: أبو يوسف ومحمد إذا اختلف شاهدا ~~القذف في مكان أو زمان لا تقبل وإن كان قولا لأن كل واحد منهما إن كان ~~إنشاء فهو غيران وليس على كل قذف شاهدان وإن كان أحدهما إنشاء والآخر ~~إخبارا فهما لا يتفقان لأن الإنشاء أن يقول: زنيت أو أنت زان والإخبار أن ~~يقول: قذفتك بالزنا وأبو حنيفة يقول: يحتمل أنه سمع أحدهما الإنشاء والآخر ~~الإخبار فيثبت عندهما قذفه فشهدا به اه. # وفي جامع الفصولين الشهادة بعقد تمامه بالفعل كرهن وهبة وصدقة يبطلها ~~الاختلاف في زمان ومكان إلا عند محمد. اه. # فعلم به أن ما في الكافي من أن الرهن والهبة والصدقة من قبيل البيع ونحوه ~~قول محمد وقول الشيخين بخلافه. # والحاصل كما في جامع الفصولين أن الاختلاف لا يخلو من وجوه ثلاثة إما في ~~زمان أو مكان أو إنشاء أو إقرار وكل منها لا يخلو من أربعة أوجه: إما في ~~الفعل أو في القول أو في فعل ملحق بالقول أو عكسه أما الفعل فيمنع قبول ~~الشهادة في الوجوه الثلاثة وأما القول المحض كبيع ورهن فلا يمنع مطلقا وأما ~~الفعل الملحق بالقول وهو القرض فلا يمنع وأما عكسه كنكاح فيمنع اه. # وهذا موافق لما في الكافي وفصل قاضي خان في فتاويه في الرهن والهبة ~~والصدقة بأنهم إذا شهدوا على معاينة القبض واختلفا في الأيام والبلد إن ~~جازت شهادتهم في قولهما خلافا لمحمد وإن شهدوا على إقرار الراهن والواهب ~~والمتصدق بالقبض جازت في قولهم اه. وفي شرح ابن وهبان. # تنبيه الاختلاف في المكان يوجب الاختلاف في الزمان ولا عكس لجواز أن يشهد ~~عليه في وقتين مختلفين في مكان واحد اه. ms3989 # وفي الخانية ولو اختلفا في الثياب التي كانت على الطالب أو المطلوب أو ~~المركب أو قال أحدهما: كان معنا فلان وقال الآخر: لم يكن معنا ذكر في الأصل ~~أنه يجوز ولا تبطل هذه الشهادة اه. # ثم اعلم أن ظاهر إطلاقهم من أن الاختلاف في الزمان في الأقوال غير مانع ~~شامل لما إذا تفاحش أو لا لأنهم يمثلونه بأمس واليوم وهو ليس بمتفاحش وفي ~~القنية أقام شاهدين على الصلح PageV07P113 # فألجأهما القاضي إلى بيان التاريخ فقال أحدهما: أظن ~~كان منذ سبعة أشهر أو أقل أو أكثر وقال الآخر: أظن منذ ثلاث سنين أو أزيد ~~لا تقبل لما اختلفا هذا الاختلاف الفاحش وإن كان لا يحتاجان إلى بيان ~~التاريخ اه. # وفي فتح القدير قبيل باب تفويض الطلاق معزيا إلى كافي الحاكم لو اختلفا ~~في الوقت أو المكان أو الزمان بأن شهد أحدهما أنه طلقها يوم النحر بمكة ~~والآخر أنه طلقها في ذلك اليوم بالكوفة فهي باطلة لتيقن كذب أحدهما ولو ~~شهدا بذلك في يومين متفرقين بينهما في الأيام قدر ما يسير الراكب من الكوفة ~~إلى مكة جازت شهادتهما ولو شهد اثنان أنه طلق عمرة يوم النحر بالكوفة ~~والآخر أنه طلق زينب يوم النحر بمكة فشهادتهما باطلة ولو جاءت إحدى ~~البينتين فقضي بها ثم جاءت الأخرى لم يلتفت إليها اه. # وهذا أيضا مقيد لقولهم إن الاختلاف في الزمان لا يضر في الأقوال فيقال: ~~إلا إذا ذكرا مكانين متباعدين. # (قوله ولو شهدا أنه قتل زيدا يوم النحر بمكة وآخران أنه قتله بمصر ردتا) ~~أي لم تقبل الشهادتان لأن إحداهما كاذبة وليست إحداهما بأولى من الأخرى ~~وأشار إلى أنهما لو اختلفا في الزمان أو الآلة التي وقع القتل بها لم تقبل ~~لما بينا وذكر في السراج الوهاج وفائدة ذلك إذا قال: إن لم أحج العام فعبدي ~~حر فأقام العبد شاهدين أنه قتل يوم النحر بالكوفة فأقام الورثة أنه قتل ~~بمكة اه. # وقيد بكون المشهود به القتل لأنهم لو شهدوا على إقرار القاتل بذلك في ~~وقتين أو ms3990 مكانين تقبل لأنه قول يعاد ويكرر كذا في السراج الوهاج وقد ذكر في ~~القنية من باب البينتين المتضادتين وترجيح إحداهما على الأخرى فروعا حسنة ~~محتاجا إليها فنذكرها على وجه الاقتصار في مسائل الأولى برهن أولياء ~~المجروح أنه مات بسبب الجرح وبرهن الجارح أنه برئ ومات بعد عشرة أيام فبينة ~~المقتول أولى الثانية ولو تعارضت بينتا الغبن ومثل القيمة في مبيع الوصي ~~مال الصبي فبينة الغبن أولى الثالثة برهنت الأمة على أنه دبرها في مرض موته ~~وهو عاقل وبرهنت الورثة على أنه كان مخلوط العقل فبينة الأمة أولى وكذا في ~~الخلع الرابعة تعارضت بينتا الغبن ومثل القيمة في بيع الأب مال ولده ~~والتنازع بين المشتري والابن بعد بلوغه ففيه قولان الخامسة تعارضت بينتان ~~أنه باع وهو بالغ أو في صغره فبينة المشتري أولى لإثباتها العارض. # السادسة تعارضت بينتا إبراء المرأة زوجها في صحتها أو مرضها قولان ~~السابعة تعارضت بينتا الإقرار للوارث في صحة المقر أو في مرضه فالبينة بينة ~~المقر له والقول للورثة عند عدمها وله استحلافهم الثامنة تعارضت بينتا ~~الإكراه والطوع في الإجازة فبينة الطواعية أولى وإن قضي ببينة الإكراه في ~~الإجازة نفذ التاسعة تعارضت بينتا البيع صحيحا أو مكرها فقولان العاشرة ~~تعارضت بينتا البيع باتا ووفاء فالبينة بينة مدعي الوفاء الحادية عشرة ~~تعارضت بينتا الكره والطوع في البيع والصلح والإكراه فبينة الكره أولى ~~الثانية عشرة تعارضت بينتا كون زوجة الميت حراما قبل موته بستة أشهر أو ~~حلالا وقت الموت فبينة المرأة أولى له كنيف في طريق العامة فزعم غيره أنه ~~محدث وزعم صاحبه أنه قديم وأقاما البينة فالبينة بينة من يدعي أنه محدث. # وقيل: القول للمدعي لكونه متمسكا بالأصل الثالثة عشرة تعارضت بينة الخارج ~~على الوقف عليه مطلقا مع بينة ذي اليد أن بائعي اشتراها من الواقف وأرخ ~~فبينة الوقف أولى وقيل: إلا إذا سبق تاريخ ذي اليد الرابعة عشرة تعارضت ~~بينتا صحة الوقف وفساده فإن كان الفساد لشرط في الوقف مفسد فبينة الفساد ~~أولى وإن كان لمعنى في ms3991 المحل وغيره فبينة PageV07P114 # الصحة أولى وعلى هذا التفصيل إذا اختلف البائع ~~والمشتري في صحة البيع وفساده الخامسة عشرة تعارضت بينتا الملك المطلق من ~~الخارج والشراء من آخر من ذي اليد فبينة مدعي الملك المطلق أولى السادسة ~~عشرة تعارضت بينتا الراهن والمرتهن في قيمة الرهن فبينة الراهن أولى ~~السابعة عشرة تعارضت بينتا وجود الشرط وعدمه فبينة المرأة أولى الثامنة ~~عشرة تعارضت بينتا بيع الوصي بعد عزله أو قبله فبينة المشتري أولى لما فيها ~~من زيادة إثبات نفاذ الشراء أو سبق التاريخ وقيل: بينة العزل أولى وكذا ~~الطلاق والعتاق من الوكيل التاسعة عشرة تعارضت بينتان في حمار وقال المدعي: ~~إنه ملكي غاب عني منذ ثمانية أشهر وقال ذو اليد: اشتريته منذ سبعة عشر شهرا ~~وأقاما البينة فبينة المدعي أولى العشرون ادعت المرأة البراءة من المهر ~~بشرط وادعاها زوجها مطلقة وأقاما البينة فبينة المرأة أولى إن كان الشرط ~~متعارفا يصح الإبراء معه. # وقيل: بينة الزوج أولى الحادية والعشرون أقام أحد الأخوين بينة أن الدار ~~التي في أيدينا كانت لأمي تركتها ميراثا بيني وبين أبي وأقام الآخر بينة ~~أنها كانت لأبينا فتركها ميراثا لنا فبينة الأول أولى لإثباته الزيادة ~~الثانية والعشرون أقامت المرأة البينة على المهر على أن زوجها كان مقرا ~~بذلك إلى يومنا هذا وأقام الزوج البينة أنها أبرأته من هذا المهر الذي تدعي ~~فبينة البراءة أولى وكذا في الدين لأن بينة مدعي الدين بطلت بإقرار المدعى ~~عليه لما ادعى البراءة ولم تبطل بينة البراءة وهذا كشهود البيع والإقالة ~~فإن بينة الإقالة أولى لبطلان بينة البيع بإقرار مدعي الإقالة وينبغي أن ~~يحفظ هذا الأصل فإنه يخرج به كثير من الواقعات الثالثة والعشرون ادعى على ~~رجل ستة دنانير فقال المدعى عليه: إنه أبرأني عن هذه الدعوى فأقام بينة ~~وأقام المدعي بينة أنه كان أقر له بستة دنانير قيل: تصح دعوى الإقرار ثانيا ~~وقيل: لا تصح وقيل: إن ذكر الخصم القبول أو التصديق في الإبراء لا يصح وإلا ~~يصح الرابعة والعشرون تعارضت بينة الصحة والفساد ms3992 في الشراء ففيه قولان ~~الخامسة والعشرون تعارضت بينتا الإجازة والرد في بيع الفصولين فبينة ~~المشتري أولى السادسة والعشرون تعارضت بينتا السكوت والرد في نكاح البكر ~~فبينتها أولى بخلاف ما إذا برهن على إجازتها وهي على ردها فبينته أولى ~~السابعة والعشرون تعارضت بينتا البيع والوقف عليه مسجلا فبينة مدعي البيع ~~أولى إلا إذا عين الواقف فبينة الوقف أولى لأنه يصير مقضيا عليه فلا بد من ~~التعيين كبينة الملك مع بينة العتق اه. # (قوله فإن قضي بإحداهما أولا بطلت الأخرى) لأن الأولى ترجحت باتصال ~~القضاء بها فلا تنقض بالثانية ونظيره لو كان مع رجل ثوبان أحدهما نجس فتحرى ~~وصلى في أحدهما ثم وقع تحريه على طهارة الآخر PageV07P115 # لا تجوز له الصلاة فيه لأن الأول اتصل بحكم الشرع فلا ~~ينتقض بوقوع التحري في الآخر. # (قوله ولو شهدا بسرقة بقرة واختلفا في لونها قطع بخلاف الذكورة والأنوثة ~~والغصب) وهذا عند أبي حنيفة وقالا: لا قطع في الوجهين وقيل: الاختلاف في ~~لونين يتشابهان كالسواد والحمرة لا في السواد والبياض وقيل: في جميع ~~الألوان لهما أن السرقة في السوداء غيرها في البيضاء فلم يتم على كل فعل ~~نصاب الشهادة وصار كالغصب بل أولى لأن أمر الحد أهم وصار كالذكورة والأنوثة ~~وله أن التوفيق ممكن لأن التحمل في الليالي من بعيد واللونان يتشابهان أو ~~يجتمعان فيكون السواد من جانب وهذا يبصره والبياض من جانب آخر وهذا يشاهده ~~بخلاف الغصب لأن التحمل فيه بالنهار غالبا على قرب منه والذكورية والأنوثة ~~لا يجتمعان في واحد وكذا الوقوف على ذلك بالقرب منه فلا يشتبه أطلق في ~~اللون فشمل جميع الألوان وهو الصحيح كذا في الكافي وقدمنا الاختلاف فيه وفي ~~القنية خلاف غير ما قدمناه عن أبي جعفر أن هذا الخلاف فيما إذا اختلفا في ~~صفتين متضادتين كالسواد والبياض فأما في المتقاربتين كما إذا شهد أحدهما ~~على الصفرة والآخر على الحمرة فإنه تقبل لأن الصفرة المشبعة تضرب إلى ~~الحمرة والحمرة إذا رقت تضرب إلى الصفرة وكثير من العوام لا يميزون بينهما ms3993 ~~وكذا إذا شهد أحدهما أنها غبراء والآخر أنها بيضاء تقبل بلا خلاف وعلى هذا ~~الاختلاف بين الإمام وصاحبيه لو اختلفا في ثوب بأن قال أحدهما: هروي وقال ~~الآخر مروي وقيد الاختلاف بما ذكر احترازا عما إذا اختلفا في الزمان أو ~~المكان فإنها لا تقبل لأنها من قبيل الأفعال وأشار بقوله شهدا بسرقة بقرة ~~إلى أن المدعي ادعى بقرة مطلقة من غير تقييد بوصف وأما إذا ادعى سرقة بقرة ~~سوداء أو بيضاء لم تقبل إجماعا لأن المدعي كذب أحدهما. ### | [شهد لرجل أنه اشترى عبد فلان بألف وشهد آخر بألف وخمسمائة] # (قوله ومن شهد لرجل أنه اشترى عبد فلان بألف وشهد آخر بألف وخمسمائة بطلت ~~الشهادة) لأنهما لم يتفقا على عقد واحد والشراء بألف غير الشراء بألف ~~وخمسمائة والمقصود إثبات العقد فإذا اختلف المشهود به تعذر الحكم لقصور ~~الحجة عن كمال العدد أطلقه فشمل ما إذا كان المدعي يدعي أقل المالين أو ~~أكثرهما وأشار إلى أن المدعي لو كان هو البائع واختلف شاهداه لم تقبل أيضا ~~لما ذكرنا وذكر علاء الدين السمرقندي أن الشهادة تقبل في مسألة الكتاب لأن ~~التوفيق ممكن لأن الشراء الواحد قد يكون بألف ثم يصير بألف وخمسمائة بأن ~~يشتريه بألف ثم يزيده عليه خمسمائة فقد اتفقا على شراء واحد اه. # وهو عجيب منه فإن المسألة نص محمد في الجامع الصغير وقد أجاب في العناية ~~عن دليله بأنه إذا اشترى بألف ثم زاد خمسمائة فلا يقال اشترى بألف وخمسمائة ~~ولهذا يأخذ الشفيع بأصل الثمن اه. # ولم يزد في المعراج على قوله وفيه نوع تأمل ونقله عنه في فتح القدير ولم ~~يبينه ثم رأيت الجامع الصغير فإذا هو لم يذكر إلا مسألة البيع وكلام ~~السمرقندي فيما قيس عليها وهو الشراء فلذا قال بالقبول فيه بخلاف ما إذا ~~اختلفا في جنس الثمن كألف درهم ومائة دينار فإنها لا تقبل اتفاقا وأشار ~~المؤلف - رحمه الله - إلى أنهما لو شهدا بالشراء ولم يبينا الثمن لم تقبل ~~لما في البزازية ادعى محدودا بسبب الشراء ms3994 من فلان ودفع الثمن إليه وقبض ~~المدعي بالرضا فشهدا بأنه ملكه بالشراء منه لا تقبل الشهادة لأنه دعوى ~~الملك بسبب والقاضي أيضا لا بد أن يقضي بذلك السبب ولم يذكروا الثمن ولا ~~قدره ولا وصفه والحكم بالشراء بثمن مجهول لا يصح قيل: المدعي ذكر التقابض ~~وشهدا PageV07P116 # على موافقة ومع التقابض لا حاجة إلى ذكر الثمن قلنا ~~شهدا بالشراء لا غير والتقابض لا يندرج تحت لفظ الشراء لا صريحا ولا دلالة ~~وإذا قضى بالشراء لا بد له من القضاء بالثمن أيضا في هذه الصورة والقضاء ~~بالمجهول لا يتحقق. اه. . # (قوله وكذا الكتابة والخلع) يعني إذا اختلف الشاهدان في مقدار البدل ~~فيهما لم تقبل أطلقهما فشمل ما إذا كان المدعي هو العبد وهو ظاهر لأن ~~مقصوده هو العقد وما إذا كان المدعي هو المولى لأن العتق لا يثبت قبل ~~الأداء فكان المقصود إثبات السبب كما في الهداية وقيل: إن كان المدعي هو ~~المولى لا تفيد بينته لأن العقد غير لازم في حق العبد لتمكنه من الفسخ ~~بالتعجيز وأطلق الخلع وهو مقيد بما إذا كانت المرأة هي المدعية للخلع لأن ~~مقصودها إثبات السبب دون المال فلا يثبت مع اختلافهما فيه كالبيع بخلاف ~~دعوى الدين فإن المقصود منه المال وإن كان المدعي هو الزوج وقع الطلاق ~~بإقراره فيكون دعوى دين فيثبت الأقل وهو ما اتفقا عليه وأشار بالكتابة ~~والخلع إلى كل عقد شابههما وهو الصلح عن دم العمد والعتق على مال والرهن ~~ففي الصلح لا بد أن يكون المدعي هو القاتل وفي الإعتاق لا بد من كون المدعي ~~العبد لأن المقصود إثبات العقد والحاجة ماسة إليه فإن كانت الدعوى من ~~الجانب الآخر فهو بمنزلة دعوى الدين فيما ذكرنا من الوجوه لثبوت العفو ~~والعتق باعتراف صاحب الحق فبقي الدعوى في الدين. # فإن شهد أحدهما بألف والآخر بألفين لم يقض بشيء عنده وعندهما يقضى بالأقل ~~وإن شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة يقضى بألف اتفاقا وأما في الرهن ~~فإن كان المدعي هو الراهن لم تقبل لأنه ms3995 لا حظ له في الرهن بعدم لزومه في حق ~~المرتهن فعريت الشهادة عن الدعوى وإن كان المرتهن فهو بمنزلة دعوى الدين ~~وصوره الشارح بأن يدعي أنه رهنه ألفا وخمسمائة وادعى أنه قبضه ثم أخذه ~~الراهن فطلب الاسترداد منه فأقام بينة فشهد أحدهما بألف والآخر بألف ~~وخمسمائة فإنه يثبت أقلهما اه. # وهذه صورة دعوى العقد فينبغي أن لا تقبل أصلا ولم يذكر صورة دعوى الدين ~~وصوره في فتح القدير بأن يقول المرتهن: أطالبه بألف وخمسمائة لي عليه على ~~رهن له عندي وظاهر الهداية أن الرهن إنما هو من قبيل دعوى الدين وتعقبه في ~~العناية تبعا للنهاية بأن عقد الرهن بألف غيره بألف وخمسمائة فيجب أن لا ~~تقبل البينة وإن كان المدعي هو المرتهن لأنه كذب أحد شاهديه وأجيب بأن ~~العقد غير لازم في حق المرتهن حيث كان له ولاية الرد متى شاء فكأنه في حكم ~~العدم فكان الاعتبار لدعوى الدين لأن الرهن لا يكون إلا بدين فتقبل البينة ~~كما في سائر الديون ويثبت الرهن بالألف ضمنا وتبعا اه. # ولم يذكر المؤلف الإجارة لكن أشار بالبيع إليها ولذا قال في الهداية إن ~~كان ذلك في أول المدة فهو نظير البيع وإن كان بعد مضي المدة والمدعي هو ~~الآجر فهو دعوى الدين. اه. # قيد بكون المدعي هو الآجر للاحتراز عما إذا كان المدعي هو المستأجر فهو ~~دعوى العقد بالإجماع لأنه معترف بمال الإجارة فيقضى عليه بما اعترف به فلا ~~يعتبر اتفاق الشاهدين أو اختلافهما فيه ولا يثبت العقد للاختلاف كذا في فتح ~~القدير وحاصله أن بعضهم قال: إن كان ذلك اعترافا منه بمال الإجارة فيجب ما ~~اعترف به ولا حاجة إلى الشهود لأنه إن أقر بالأكثر فلا يبقى نزاع وإن أقر ~~بالأقل فالآجر لا يأخذ منه ببينة سوى ذلك كذا في النهاية وفي بعض الشروح ~~فإن كان. PageV07P117 # الدعوى من المستأجر فهذا دعوى العقد بالإجماع قال في ~~العناية: وهو في معنى الأول لأن الدعوى إذا كانت في العقد بطلت الشهادة ~~فيؤخذ المستأجر باعترافه اه. ms3996 # وفي جامع الفصولين شهدا برهن ولم يعلما قدر الدين لم يجز اه. # ولم أر صريحا حكم الصلح عن المال وإنما سكتوا للعلم به من الصلح فإنه إن ~~كان بمال عن إقرار كان بيعا وقد علم حكمه وإن كان بمنافع كان إجارة وقد علم ~~حكمها ولم يذكروا اختلافهما في الكفالة والحوالة ولا يتصور الدعوى بها إلا ~~من الطالب والظاهر أنها من قبيل دعوى الدين فإذا اختلفا في مقدار المكفول ~~به قضي بالأقل ولا تتصور في الحوالة إلا من المحتال وهي كالكفالة (قوله ~~فأما في النكاح فيصح بألف) استحسانا وقالا: هي باطلة أيضا لأنه اختلاف في ~~العقد لأن المقصود من الجانبين السبب فأشبه البيع ولأبي حنيفة أن المال في ~~النكاح تابع والأصل فيه الحل والازدواج والملك ولا اختلاف فيما هو الأصل ~~فيثبت فإذا وقع الاختلاف في البيع يقضى بالأقل لاتفاقهما عليه أطلقه فشمل ~~ما إذا ادعت أقل المالين وأكثرهما وهو الصحيح وشمل ما إذا كان المدعي الزوج ~~أو المرأة وهو الأصح كما في الهداية وقيل: الاختلاف فيما إذا كانت هي ~~المدعية وفيما إذا كان المدعي هو الزوج فالإجماع على عدم قبولها لأن ~~مقصودها قد يكون المال ومقصوده ليس إلا العقد وصححه في الفوائد كما في ~~النهاية. # (قوله وملك المورث لم يقض لوارثه بلا جر إلا أن يشهدا بملكه أو يده أو يد ~~مستعيره وقت الموت) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف هو يقول: إن ~~ملك الوارث ملك المورث فصارت الشهادة بالملك للمورث شهادة للوارث وهما ~~يقولان إن ملك الوارث متجدد في حق العين حتى يجب عليه الاستبراء في الجارية ~~الموروثة ويحل للوارث الغني ما كان صدقة على المورث الفقير فلا بد من النقل ~~إلا أنه يكتفى بالشهادة على قيام ملك المورث وقت الموت لثبوت الانتقال ~~ضرورة وكذا على قيام يده لأن الأيدي عند الموت تنقلب يد ملك بواسطة الضمان ~~والأمانة تصير مضمونة بالتجهيل فصار بمنزلة الشهادة على قيام ملكه وقت ~~الموت والمراد بالمستعير الأمين مستعيرا أو مودعا أو مستأجرا لأن ms3997 يده قائمة ~~مقام يده فأغنى ذلك عن الجر والنقل ولو قال: أو يد من يقوم مقامه لكان أولى ~~ليشمل الأمين وغيره كالغاصب والمرتهن فالجر أن يقول الشاهد: مات وتركها ~~ميراثا له أو ما يقوم مقامه من إثبات ملكه وقت الموت أو إثبات يده أو يد من ~~قام مقامه فإذا أثبت الوارث أن العين كانت لمورثه لا يقضى له وهو محل ~~الاختلاف بخلاف الحي إذا أثبت أن العين كانت له فإنه يقضى له بها اعتبارا ~~للاستصحاب إذ الأصل البقاء. # وكذا إذا أقام البينة أنه اشتراها من فلان فإنه يكفي ولا يحتاج إلى إثبات ~~ملك البائع وقته لأن الشراء موضوع للملك بخلاف الموت فإنه مزيل له ولذا لم ~~يصح التعليق بقوله للوارث إن مات سيدك فأنت حر ثم اعلم أن القضاء للوارث لا ~~بد فيه للمشهود من الجر كما قدمناه ولا بد فيه من بيان سبب الوراثة فإذا ~~شهدوا أنه أخوه فلا بد فيه من بيان أنه أخوه لأبيه وأمه أو لأحدهما وفي ~~البزازية وكذا إذا شهدوا أنه عمه أو مولاه لم تقبل لأن المولى مشترك فإن ~~قالا: هو مولاه أعتقه ولا نعلم له وارثا غيره فحينئذ تقبل وفي الظهيرية ~~ادعى أنه وارث فلان الميت وأقام شاهدين فشهدا أنه وارث فلان الميت لا وارث ~~له سواه فإن القاضي يسألهما عن النسب ولا يقضي قبل السؤال ولو أقام المدعي ~~بينة أنه وارث فلان وأن قاضي بلد كذا فلان بن فلان قضى بأنه وارثه لا وارث ~~له غيره وأشهدنا على قضائه ولا ندري بأي سبب قضى فإن القاضي يسأل المدعي عن ~~النسب الذي قضى له القاضي به فإن بين قضى له بالميراث لأن قضاء القاضي يحمل ~~على الصحة والسداد ما أمكن ولا ينقض بالشك ولا يقضي بالنسب الذي بين المدعي ~~لأن هذا القاضي. PageV07P118 # لا يدري أن القاضي الأول هل قضى بذلك النسب أم لا اه. # وفيها من كتاب الدعوى والابن إذا ادعى دارا بجهة الوراثة فشهد الشهود ~~أنها كانت دارا لأبيه وقت الموت ولم ms3998 يقولوا في شهادتهم وهو ابنه ووارثه قال ~~بعضهم: لا تصح هذه الشهادة فإن محمدا - رحمه الله تعالى - ذكر في الزيادات ~~وشهدوا أنه ابنه ووارثه قالوا: إنما ذكر ذلك لإزالة وهم الرضاع والأصح أن ~~قوله ووارثه اتفاقا ولا معول عليه فإنه ذكر في الأب والأم وهو أبوه وأمه ~~وجوز الشهادة وإن لم يذكر ووارثه فإن ادعى أنه عم الميت يشترط لصحة الدعوى ~~أن يفسر فيقول عمه لأبيه وأمه أو لأبيه أو لأمه ويشترط أيضا أن يقول ووارثه ~~وإذا أقام البينة لا بد للشهود من نسبة الميت والوارث حتى يلتقيا إلى أب ~~واحد وكذلك هذا في الأخ والجد اه. # وفي البزازية وكذا إذا شهدوا أنه ابن ابنه أو بنت ابنه لا بد أن يقولوا: ~~إنه وارثه وقيد بالملك لأن إثبات شراء المورث لا يتوقف على الجد لما في ~~الظهيرية ادعى دارا في يد رجل أن أباه اشتراها من ذي اليد بألف درهم ومات ~~أبوه فجحد البائع ذلك صح دعواه وإن لم يذكر في دعواه أن أباه مات وتركها ~~ميراثا له وهو الذي يقال: الجر شرط عند أبي حنيفة ومحمد لصحة الدعوى ثم ~~القاضي يسأل البينة فإذا أقام البينة على ذلك وقالوا: لا نعلم له وارثا ~~غيره يقضي القاضي بالبينة ويأمر المدعي أن ينقد الثمن ولو كانت الدار في يد ~~رجل آخر غير البائع لا بد من الجر لصحة الدعوى. اه. # وبه ظهر أن الجر شرط صحة الدعوى لا كما يتوهم من كلام المصنف من أنه شرط ~~القضاء بالبينة فقط ومن شرط قبول الشهادة بالميراث أن يدرك الشاهد الميت ~~ولذا قال في البزازية: شهدا أن فلان بن فلان مات وترك هذه الدار ميراثا ولم ~~يدركا الميت فشهادتهما باطلة لأنهما شهدا بملك لم يعاينا سببه ولا رأياه في ~~يد المدعي كذا في البزازية ومن الشروط قول الشاهد لا وارث له غيره وفي ~~البزازية ويشترط ذكر لا وارث له غيره لإسقاط التلوم عن القاضي وقوله لا ~~أعلم له وارثا غيره عندنا بمنزلة ولا وارث له ms3999 غيره ولو قال: لا وارث له ~~غيره بأرض كذا تقبل عنده خلافا لهما اه ولا يشترط ذكر اسم الميت حتى لو ~~شهدوا أنه جده أبو أبيه ووارثه ولم يسم الميت تقبل بدون ذكر اسم الميت وفي ~~الأقضية شهدا بأنه جد الميت وقضي له به ثم جاء آخر وادعى أنه أبو الميت ~~وبرهن فالثاني أحق بالميراث شهدا أنه أخو الميت وقضي له به ثم شهد هذان ~~لآخر على أنه ابن الميت أيضا لا يبطل القضاء الأول بل يضمنان للثاني ما أخذ ~~الأول من الميراث كذا في البزازية. # (قوله ولو شهدا بيد حي منذ شهر ردت) وعن أبي يوسف أنها تقبل لأن اليد ~~مقصودة كالملك ولو شهدوا أنها ملكه تقبل فكذا هذا وصار كما لو شهدوا بالأخذ ~~من المدعي ووجه الظاهر وهو قولهما أن الشهادة قامت بمجهول لأن اليد منقضية ~~وهي متنوعة إلى ملك وأمانة وضمان فتعذر القضاء بإعادة المجهول بخلاف الملك ~~لأنه معلوم غير مختلف وبخلاف الأخذ لأنه معلوم وحكمه معلوم وهو وجوب الرد ~~وقوله منذ شهر ليس بقيد فإن الخلاف ثابت فيما لم يذكره فإنه ذكر الإمام ~~التمرتاشي لو شهدوا لحي أن العين كان في يده لم تقبل لأن اليد محتملة يد ~~غصب أو يد ملك فإن كانت يد غصب عن ذي اليد لا تجب إعادته وإن كانت يد ملك ~~تجب فلا تجب بالشك كذا في النهاية وجامع الفصولين (قوله ولو أقر المدعى ~~عليه بذلك أو شهد شاهدان أنه أقر أنه كان في يد المدعي دفع إلى المدعي) لأن ~~الإقرار معلوم فتصح الشهادة به وجهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار وفي ~~البزازية الأصل في باب الشهادة أن الشهادة بالملك المنقضي مقبولة لا باليد ~~المنقضية لأن الملك لا يتنوع واليد تتنوع باحتمال أنه كان له فاشتراه منه ~~اه. # قيد بالإقرار باليد مقصودا لأنه لو أقر له بها ضمنا لم تدفع إليه كما ~~سيأتي في الإقرار. # وإنما قال: دفع إليه دون أن يقول: إنه إقرار بالملك له لأنه لو برهن على ms4000 ~~أنه ملكه فإنه يقبل لما في جامع الفصولين أخذ عينا من يد آخر وقال: إني ~~أخذته من يده لأنه كان ملكي وبرهن على ذلك تقبل لأنه وإن كان ذا يد بحكم ~~الحال لكنه لما أقر بقبضه منه فقد أقر أن ذا اليد في الحقيقة هو الخارج ولو ~~أقر المدعى PageV07P119 # عليه إني أخذته من المدعي لأنه كان ملكي فلو كذبه ~~المدعي في الأخذ منه لا يؤمر بالتسليم إلى المدعي لأنه رد إقراره وبرهن على ~~ذي اليد ولو صدقه يؤمر بتسليمه إلى المدعي فيصير المدعي ذا يد فيحلف أو ~~يبرهن الآخر اه. # وقيد بكونه أقر أنه كان بيده لأنه لو أقر أنه كان بيد المدعي بغير حق ~~ففيه اختلاف قيل: هو إقرار له باليد وبه يفتى وقيل: لا إلا أن يقر أنه كان ~~بيده بحق كذا في جامع الفصولين وقيد بالإقرار بكونه في يد المدعي لأنه لو ~~ادعى عقارا فأقر المدعى عليه أنه بيده لم تقبل حتى يبرهن المدعي أو يعلم ~~القاضي بخلاف المنقول وسيأتي في الدعوى إن شاء الله تعالى والله أعلم. ### | (باب الشهادة على الشهادة) # لا يخفى حسن تأخير شهادة الفروع عن الأصول ~~(قوله تقبل فيما لا يسقط بالشبهة) أي يقبل أداء الفروع في حق لا تسقطه ~~الشبهة استحسانا لشدة الحاجة إليها إذ شاهد الأصل قد يعجز عن أداء الشهادة ~~لبعض العوارض فلو لم تجز الشهادة على شهادته أدى إلى إتواء الحقوق ولهذا ~~جوزنا الشهادة على الشهادة وإن كثرت إلا أن فيها شبهة من حيث البدلية أو من ~~حيث إن فيها زيادة الاحتمال وقد أمكن الاحتراز عنه بجنس الشهود فلا تقبل ~~فيما يندرئ بالشبهات كالحدود والقصاص أطلقه فشمل الوقف وهو الصحيح إحياء له ~~وصونا عن اندراسه وشمل التقرير وهو مصرح به في الأجناس وقضاء القاضي وكتابه ~~كما في الخانية وما في المبسوط من أن الشاهدين لو شهدا على شهادة شاهدين أن ~~قاضي بلدة كذا حد فلانا في قذف تقبل حتى ترد شهادة فلان لا يرد نقضا على ~~قولنا لا تقبل ms4001 في الحدود فإن المشهود به فعل القاضي وهو مما يثبت مع ~~الشبهات والمراد بالشهادة بالحد الشهادة بوقوع أسبابها الموجبة لها مع أن ~~في المحيط لا تقبل هذه الشهادة وشمل النسب كما في خزانة المفتين وفي القنية ~~أشهد القاضي شهودا أني حكمت لفلان على فلان بكذا فهو إشهاد باطل لا عبرة به ~~والحضور شرط اه. # وفي يتيمة الدهر وكتبت إلى الحسن بن زياد إذا أشهد القاضي على قضائه ~~الشاهدين اللذين شهدا في تلك الحادثة هل يصح إشهاده إياهما؟ فقال: نعم لكنه ~~ينفصل عن القبول في الحكم. اه. . # (قوله إن شهد رجلان على شهادة شاهدين) أي كل من الشاهدين فعلى كل أصل ~~شاهدان سواء كانا هما أو غيرهما وقال الشافعي: لا يجوز إلا الأربع على كل ~~أصل اثنان لأن كل شاهدين قائمان مقام واحد فصارا كالمرأتين ولنا قول علي - ~~رضي الله عنه - لا يجوز على شهادة رجل إلا شهادة رجلين ولأن نقل شهادة ~~الأصل من الحقوق فهما لو شهدا بحق ثم شهدا بحق آخر فتقبل وقوله رجلان وقع ~~اتفاقا لأنه يجوز أن يشهد عليها رجل وامرأتان لتمام النصاب وكذا لا يشترط ~~أن يكون المشهود على شهادته رجلا لأن للمرأة أيضا أن تشهد على شهادتهما ~~رجلين أو رجلا وامرأتين ويشترط أن يشهد على شهادة كل امرأة نصاب الشهادة ~~كذا ذكر الشارح وقد توهم المقدسي في الحاوي أنه قيد احترازي فقال: ولا تقبل ~~شهادة النساء على الشهادة اه. # وهو غلط أطلق الرجلين فشمل شهادة الابن على شهادة الأب فإنها جائزة وعلى ~~قضائه لا يجوز كذا في الخلاصة وصحيح في خزانة المفتين وفي البزازية الجواز ~~على قضائه أيضا وفي كافي الحاكم وإن شهد كافران على شهادة مسلمين لكافر على ~~كافر بحق لم تجز وكذا لو شهد كافران على قضاء قاض لكافر أو لمسلم على كافر ~~ولو شهد مسلمان على شهادة كافر جازت الشهادة اه. # (قوله لا شهادة واحد على شهادة واحد) أي لا تقبل أطلق في الواحد الثاني ~~فشمل المرأة لما قدمناه أنه لا بد ms4002 من نصاب الشهادة على شهادتهما والمراد من ~~الواحد الأول ما كان أقل من نصاب الشهادة فلذا قال في الخزانة: ولو أن عشرة ~~نسوة شهدن على شهادة واحد أو على شهادة امرأتين أو على شهادة امرأة لا يقبل ~~الحاكم ذلك حتى يشهد معهن رجل اه. # وأشار إلى أنه لو شهد النصاب على شهادة واحد لم يقض فلو شهد عشرة على ~~شهادة واحد تقبل ولكن لا يقضى حتى يشهد شاهد آخر - PageV07P120 # لأن الثابت بشهادتهم شهادة واحد كذا في الخزانة وفي ~~البزازية معزيا إلى الأصل شهدا على رجل وأحدهما في شهادة فرع عن آخر ثم شهد ~~هذا بعد نقل شهادة الأصل على شهادة نفسه لا تقبل لأدائه إلى أن يثبت بشهادة ~~واحد ثلاثة أرباع الحق وأنه خلاف وضع الشهادة ولو شهد واحد على شهادة نفسه ~~وآخران على شهادة غيره يصح اه. ### | [صيغة الإشهاد على الشهادة] # (قوله والإشهاد أن يقول: أشهد على شهادتي أني أشهد أن فلانا أقر عندي ~~بكذا) لأن الفرع كالنائب عنه فلا بد من التحميل والتوكيل ولا بد أن يشهد ~~عند القاضي لينقله إلى مجلس القاضي ولم يذكر المؤلف بعد قوله أقر عندي بكذا ~~وأشهدني على نفسه لأنه ليس بشرط لأن من سمع إقرار غيره حل له الشهادة وإن ~~لم يقل له اشهد كما قدمناه وإنما قالوا: الفرع كالنائب ولم يجعلوه نائبا ~~لما قدمناه من أن له أن يقضي بشهادة أصل وفرعين عن أصل آخر ولو كان الفرع ~~نائبا حقيقة لما جاز الجمع بين الأصل والخلف كذا في النهاية وقد يقال: إنه ~~فرع عمن تعذر حضوره لا عن الأصل الحاضر فلا يضر الجمع لو جعل نائبا حقيقة ~~إذ هو جمع بين أصل وفرع أصل آخر قيد بقوله له اشهد لأنه لو لم يقل له اشهد ~~لم يسعه أن يشهد على شهادته وإن سمعها منه لما قدمناه وقيد بقوله على ~~شهادتي لأنه لو قال: أشهد علي بذلك لم تجز له الشهادة لأنه لفظ يحتمل ~~لاحتمال أن يكون الإشهاد على نفس الحق المشهود ms4003 به فيكون أمرا بالكذب وقيد ~~بعلي لأنه لو قال: بشهادتي لم تجز له لاحتمال أن يكون أمرا بأن يشهد مثل ~~شهادته بالكذب وقيد بالشهادة على الشهادة لأن الشهادة بقضاء القاضي صحيح ~~وإن لم يشهدهما القاضي عليه وذكر في الخلاصة اختلافا بين أبي حنيفة وأبي ~~يوسف فيما إذا سمعاه في غير مجلس القضاء فجوزه أبو حنيفة وهو الأقيس ومنعه ~~أبو يوسف وهو الأحوط اه. # وأشار بعدم اشتراط قبوله إلى أن سكوت الفرع عند تحميله يكفي لكن لو قال: ~~لا أقبل قال في القنية: ينبغي أن لا يصير شاهدا حتى لو شهد بعد ذلك لا تقبل ~~اه. # وفي الحاوي القدسي ولا ينبغي أن يشهد الشاهد على شهادة من ليس بعدل عنده ~~اه. # (قوله وأداء الفرع أن يقول: أشهد أن فلانا أشهدني على شهادته أن فلانا ~~أقر عندي بكذا وقال لي: اشهد على شهادتي بكذا) لأنه لا بد من شهادته وذكره ~~في شهادة الأصل وذكر التحميل وهو الأوسط وفيه خمس شينات ولها لفظ أطول من ~~هذا فيه ثمان شينات وأقصر منه أربع شينات بذكر أمرني فلان أن أشهد بإسقاط ~~أشهدني وأقصر من الكل ما فيه شينان بأن يقول: أشهد على شهادة فلان بكذا ~~ذكره محمد في السير الكبير وهو اختيار الفقيه أبي الليث وأبي جعفر وشمس ~~الأئمة السرخسي وهو أسهل وأيسر وأقصر وروي أن أبا جعفر كان يخالفه فيه ~~علماء عصره فأخرج لهم الرواية من السير فانقادوا إليه وقوله فلان تمثيل ~~وإلا فلا بد من بيان شاهد الأصل لما في الصغرى شهود الفرع يجب أن يذكروا ~~أسماء الأصول وأسماء آبائهم وأجدادهم حتى لو قالا: نشهد أن رجلين نعرفهما ~~أشهدانا على شهادتهما أنهما يشهدان بكذا وقالا: لا نسميهما أو لا نعرف ~~أسماءهما لم تقبل لأنهما تحملا مجازفة لا عن معرفة اه. والله أعلم. ### | [لا شهادة للفرع إلا بموت أصله أو مرضه أو سفره] # (قوله ولا شهادة للفرع إلا بموت أصله أو مرضه أو سفره) لأن جوازها عند ~~الحاجة وإنما تمس عند عجز الأصل وبهذه ms4004 الأشياء يتحقق العجز به وإنما ~~اعتبرنا السفر لأن العجز بعد المسافة ومدة السفر بعيدة حكما حتى أدير عليها ~~عدة من الأحكام فكذا سبيل هذا الحكم وعن أبي يوسف إن كان في مكان لو غدا ~~إلى أداء الشهادة لا يستطيع أن يبيت في أهله صح الإشهاد إحياء لحقوق الناس ~~قالوا: الأول أحسن وهو ظاهر الرواية كما في الحاوي والثاني أرفق وبه أخذ ~~الفقيه أبو الليث وكثير من المشايخ وقال فخر الإسلام: إنه حسن وفي السراجية ~~وعليه الفتوى وعن محمد إنه يجوز كيفما كان حتى روي عنه أنه إذا كان الأصل ~~في زاوية المسجد فشهد الفرع على شهادته في زاوية أخرى من ذلك المسجد تقبل ~~شهادتهم ودل كلام المصنف أن السلطان والأمير لا يجوز إشهادهما في البلد وهي ~~في القنية وظاهر كلامه الحصر في الثلاثة وليس كذلك PageV07P121 # فقد صرح في القنية بأن الأصل إذا كانت امرأة مخدرة ~~يجوز إشهادها على شهادتهما وهي التي لا تخالط الرجال ولو خرجت لقضاء حاجة ~~أو للحمام. اه. # وفي السراج الوهاج إذا كان شاهد الأصل محبوسا في المصر فأشهد على شهادته ~~هل يجوز للفرع أن يشهد على شهادته وإذا شهد عند القاضي هل يحكم بها قال في ~~الذخيرة: اختلف فيه مشايخ زماننا قال: بعضهم إن كان محبوسا في سجن هذا ~~القاضي لا يجوز لأن القاضي يخرجه من سجنه حتى يشهد ثم يعيده إلى السجن وإن ~~كان في سجن الوالي ولا يمكنه الخروج للشهادة يجوز اه. # وأطلق في التهذيب جوازها بحبس الأصل وقيد شهادة الفرع أي عند القاضي لأن ~~وقت التحمل لا يشترط له أن يكون بالأصول عذر لما في خزانة المفتين والإشهاد ~~على شهادة نفسه يجوز وإن لم يكن بالأصول عذر حتى لو حل بهم العذر من مرض أو ~~سفر أو موت يشهد الفروع اه. # وأطلق في مرضه وقيد في الهداية بأن لا يستطيع الحضور إلى مجلس القاضي وفي ~~شرح المجمع للمصنف المرض الذي لا يتعذر معه الحضور لا يكون عذرا. اه. وظاهر ~~قوله أو سفره أنه ms4005 يجوز بمجرد سفر الأصل بأن يجاوز بيوت مصره قاصدا ثلاثة ~~أيام ولياليها وإن لم يسافر ثلاثا وظاهر كلام المشايخ أنه لا بد من غيبة ~~الأصل ثلاثة أيام ولياليها كما أفصح به في الخانية (قوله فإن عدلهم الفروع ~~صح) أي قبل تعديلهم لأنهم من أهله وفي الصغرى وهو ظاهر الرواية وهو الصحيح ~~لأن الفرع نائب ناقل عبارة الأصل إلى مجلس القاضي فبالنقل ينتهي حكم ~~النيابة فيصير أجنبيا فيصح تعديله. اه. # والمراد أن الفروع معروفون بالعدالة عند القاضي فعدلوا الأصول وإن لم ~~يعرفهم بها فلا بد من تعديلهم وتعديل أصولهم وأشار المؤلف - رحمه الله ~~تعالى - إلى أن أحد الشاهدين لو عدل صاحبه وهو معروف بالعدالة عند القاضي ~~فإنه يجوز لأن العدل لا يتهم بمثله واختاره في الهداية ونقل فيه قولين في ~~النهاية. # والحاصل كما في الخانية أن القاضي إن عرف الأصول والفروع بالعدالة قضى ~~بشهادتهم وإن عرف أحدهما دون الآخر سأل عمن لم يعرفه وإذا شهد الفروع على ~~شهادة أصل فردت شهادته لفسق الأصل لا تقبل شهادة أحدهما بعد ذلك اه. # (قوله وإلا عدلوا) أي إن لم يعدلهم الفروع ولم يعرفهم القاضي بالعدالة ~~سأل عنهم وهذا عند أبي يوسف وقال محمد: لا تقبل لأنه لا شهادة إلا بالعدالة ~~فإذا لم يعرفوها لم ينقلوا الشهادة فلا تقبل ولأبي يوسف أن الواجب عليهم ~~النقل دون التعديل لأنه قد يخفى عليهم وإذا نقلوا يتعرف القاضي العدالة كما ~~إذا حضروا بأنفسهم وشهدوا كذلك في الهداية والكافي وظاهره أنه يجوز للفرع ~~التحمل والأداء وإن لم يعرف عدالة الأصل وفي خزانة المفتين الفرع إذا لم ~~يعرف الأصل بعدالة ولا غيرها فهو مسيئ في الشهادة على شهادته بتركه ~~الاحتياط. اه. # وقالوا الإساءة أفحش من الكراهة وقوله وإلا صادق بصور الأولى أن يسكتوا ~~وهو المراد هنا كما أفصح به في الهداية الثانية أن يقول الفروع للقاضي بعد ~~السؤال لا نخبرك فجعله في الخانية على الخلاف بين الشيخين فقولهما لا نخبرك ~~بمنزلة قولهما لا نعرف الأصل أعدل أم لا وذكر الخصاف ms4006 أن عدم القبول جواب ~~ظاهر الرواية كما ذكره القاضي الإمام علي السغدي في شرح أدب القاضي وذكر ~~الحلواني أن القاضي يقبل شهادتهما ويسأل عن الأصل وهو الصحيح لأن الأصل بقي ~~مستورا ووجه المشهور أن قولهما لا نخبرك جرح للأصول واستشهد الخصاف فقال: ~~ألا ترى أنهما لو شهدا عند القاضي على شهادة رجل وقالا للقاضي: إنا نتهمه ~~في الشهادة فلم يقبل القاضي شهادتهما على شهادته فكذا إذا قال: لا نخبرك ~~ووجه رواية أبي يوسف أن هذا يحتمل أن يكون جرحا ويحتمل أن يكون توقفا فلا ~~يثبت الجرح بالشك PageV07P122 # كذا في الفتاوى الصغرى الثالثة أن يقول الفرع للقاضي: ~~إنا نتهمه في الشهادة فإن القاضي لا يقبله كذا في الخانية وهو ما قدمناه من ~~شاهد الخصاف. # (قوله وتبطل شهادة الفروع بإنكار الأصل الشهادة) أي الإشهاد بأن قالوا: ~~لم نشهدهم على شهادتنا فماتوا وغابوا ثم شهد الفروع لم تقبل لأن التحميل لم ~~يثبت للتعارض بين الخبرين وهو شرط قيد بالإنكار لأنهم لو سئلوا فسكتوا لم ~~يبطل الإشهاد كذا في الخلاصة وفيها معزوا إلى الجامع الكبير إذا شهدا على ~~شهادة رجلين أنه أعتق عبده ولم يقض بشهادتهما حتى حضر الأصلان ونهيا الفروع ~~عن الشهادة صح النهي عند عامة المشايخ وقال بعضهم: لا يصح والأول أظهر اه. # وأشار المؤلف - رحمه الله تعالى - إلى أن المروي عنه إذا أنكر الرواية ~~بطلت كذا في الخلاصة وهي مسألة الأصول واستشكل في فتح القدير عمل المشايخ ~~بالمسائل التي أنكرها أبو يوسف على محمد حين عرض عليه الجامع الصغير ~~وقدمناه في الصلاة وذكرناه في شرح المنار وفي الخلاصة لو نهاه عن الرواية ~~وسعه الرواية عنه اه. # فعلى هذا يفرق بين الشهادة والرواية على قول العامة ومما يبطل الإشهاد ~~خروج الأصل عن أهلية الشهادة لما في خزانة المفتين وإذا خرس الأصلان أو ~~فسقا أو عميا وارتدا أو جنا لهم لم تجز شهادة الفروع اه. # ومما يبطله أيضا حضور الأصل قبل القضاء قال في الخانية: ولو أن فروعا ~~شهدوا على شهادة الأصول ثم ms4007 حضر الأصول قبل القضاء لا يقضى بشهادة الفروع ~~اه. # وظاهر قوله لا يقضى دون أن يقول: بطل الإشهاد أن الأصول لو غابوا بعد ذلك ~~قضي بشهادتهم وذكر في كتاب القاضي إلى القاضي إذا كتب للمدعي كتابا ثم حضر ~~بلد المكتوب إليه قبل أن يقضي المكتوب إليه بكتابه لا يقضي بكتابه كما لو ~~حضر شاهد الأصل اه. # وفي اليتيمة سئل الخجندي عن قاض قضى لرجل بملك الأرض بشهادة الفروع ثم ~~جاء الأصول هل يبطل الفروع؟ فقال: هذا مختلف بين أصحابنا فمن قال: إن ~~القضاء يقع بشهادة الأصول يبطل ومن قال: القضاء يقع بشهادة الفروع لا يبطل ~~اه. # وهذا الاختلاف عجيب فإن القضاء كيف يبطل بحضورهم فالظاهر عدمه. # (قوله ولو شهدا على شهادة رجلين على فلانة بنت فلان الفلانية بألف وقالا: ~~أخبرانا أنهما يعرفانها فجاء بامرأة فقالا لا ندري أهي هذه أم لا؟ قيل ~~للمدعي: هات شاهدين أنها فلانة) لأن الشهادة على المعرفة بالنسبة قد تحققت ~~والمدعي يدعي الحق على الحاضرة فلعلها غيرها فلا بد من تعريفها بتلك النسبة ~~نظير هذا إذا تحملوا الشهادة ببيع محدود بذكر حدودها وشهدوا على المشتري لا ~~بد من آخرين يشهدان على أن المحدود بها في يد المدعى عليه وكذا إن أنكر ~~المدعى عليه أن الحدود المذكورة في الشهادة حدود ما في يديه وأشار المؤلف - ~~رحمه الله تعالى - بقوله على فلانة إلى آخره إلى أنه يشترط في الإشهاد ~~الإعلام بأقصى ما يمكن ولذا قال في الخانية رجل أشهد رجلا على شهادته فإن ~~كان الذي له المال والذي عليه المال حاضرين عند الإشهاد بقوله PageV07P123 # أشهد أن فلان بن فلان هذا أقر عندي أن لفلان بن فلان ~~هذا عليه ألف درهم كان الإشهاد صحيحا وإن كانا غائبين أو أحدهما حاضر ~~والآخر غائب أو ميت ينبغي له أن ينسب الغائب منهما أو الميت منهما إلى أبيه ~~وجده وقبيلته وما يعرف به لأن مجلس الإشهاد بمنزلة مجلس القضاء فكما يشترط ~~في أداء الشهادة الإعلام بأقصى الإمكان يشترط في الإشهاد اه. # وفي ms4008 البزازية وفي طلاق شيخ الإسلام أقر أن عليه لفلان ابن فلان الفلاني ~~كذا فجاء رجل بهذا الاسم وادعاه وقال: أردت به رجلا آخر مسمى بذلك صدق قضاء ~~ولا يقضى عليه بالمال اه. # وفي وصايا الخانية قال المريض لرجل: علي ألف درهم يعطى المال كله للورثة ~~ولا يوقف شيء ولو قال لمحمد: علي ألف درهم دين ولا يعرف محمد يوقف مقدار ~~الدين اه. # وفي المصباح فلان وفلانة بدون ألف ولام كناية عن الأناسي وبهما كناية عن ~~البهائم يقال: ركبت الفلانة وحلبت الفلانة (قوله وكذا كتاب القاضي إلى ~~القاضي) لأنه في معنى الشهادة على الشهادة إلا أن القاضي لكمال ديانته ~~ووفور ولايته ينفرد بالنقل ولم يذكر المؤلف - رحمه الله تعالى - جواب ~~المدعى عليه ولا بد منه فإنه إن قال: لست أنا فلان بن فلان الفلاني كان ~~البيان على المدعي وأنه أقر أنه فلان بن فلان وادعى الاشتراك في الاسم ~~والنسب كان البيان على المدعى عليه. # ولذا قال في الخانية القاضي إذا كتب كتابا وكتب في كتابه اسم المدعى عليه ~~ونسبه على وجه الكمال فقال: المدعى عليه: لست أنا فلان بن فلان الفلاني ~~والقاضي المكتوب إليه لا يعرفه يقول القاضي للمدعي: أقم البينة أنه فلان بن ~~فلان فإن قال المدعى عليه: أنا فلان بن فلان بن فلان وفي هذا الحي أو الفخذ ~~أو في هذه الحارة أو في هذه البلدة رجل غيري بهذا الاسم يقول له القاضي ~~أثبت ذلك تندفع عنه الخصومة كما لو علم القاضي بمشارك له في الاسم والنسب ~~لأن حال وجود الشريك في الاسم والنسب لا يتعين هو للكتاب وإن لم يثبت ذلك ~~يكون خصما وإن أقام المدعي البينة أنه كان باسمه ونسبه رجل آخر ومات ذلك لا ~~يقبل قوله لأنه لا حق له في إثبات حياة ذلك الميت وإن كان يعلم ما قاله: ~~المدعى عليه فإن كان يعلم بموت ذلك الرجل بعد تاريخ الكتاب لا يقبل كتاب ~~القاضي وإن كان قبل ذلك وكذا لو كان لا يدري وقت موت ms4009 ذلك الرجل اه. # (قوله وإن قالا فيهما التميمية لم يجز حتى ينسباها إلى فخذها) لأن ~~التعريف لا يحصل بالنسبة العامة وهي عامة إلى بني تميم لأنهم قوم لا يحصون ~~ويحصل بالنسبة إلى الفخذ لأنها خاصة وفسر في الهداية الفخذ بالقبيلة الخاصة ~~وفي الشرح بالجد الأعلى وفي المصباح الفخذ بالكسر وبالسكون للتخفيف دون ~~القبيلة وفوق البطن وقيل: دون البطن وفوق الفصيلة وهو مذكر لأنه بمعنى ~~النفر والفخذ من الأعضاء مؤنثة والجمع فيها أفخاذ اه. # وفي المصباح الفخذ آخر القبائل أولها الشعب ثم القبيلة ثم الفصيلة ثم ~~العمارة ثم البطن ثم الفخذ وقال في غيره: الفصيلة بعد الفخذ فالشعب بفتح ~~الشين يجمع القبائل والقبائل تجمع العمائر والعمارة بكسر العين تجمع البطون ~~والبطن يجمع الأفخاذ والفخذ يجمع الفصائل وفي القاموس الفخذ ككتف ما بين ~~الورك والساق وحي الرجل إذا كان من أقرب عشيرتها اه. # وذكر الزمخشري أن العرب على ست طبقات شعب وقبيلة وعمارة وبطن وفخذ وفصيلة ~~فمضر شعب وكذا ربيعة ومذحج وحمير وسميت شعوبا لأن القبائل تتشعب منها ~~وكنانة قبيلة وقريش عمارة وقصي بطن وهاشم فخذ والعباس فصيلة فعلى هذا لا ~~يجوز الاكتفاء بالفخذ ما لم ينسبها إلى الفصيلة لأنها دونها ولذا قال: الله ~~تعالى {وفصيلته التي تؤويه} [المعارج: 13] ومنهم من ذكر بعد الفصيلة ~~العشيرة وتمامه في فصل الكفاءة من النكاح. # والحاصل أن التعريف بالإشارة إلى الحاضر وفي الغائب لا بد من ذكر الاسم ~~والنسب والنسبة إلى الأب لا تكفي عند الإمام ومحمد ولا بد من ذكر الجد ~~خلافا للثاني فإن لم ينسب إلى الجد ونسبه إلى الفخذ الأب الأعلى كتميمي ~~وبخاري لا يكفي وإن إلى الحرفة - PageV07P124 # لا إلى القبيلة والجد لا يكفي عند الإمام وعندهما إن ~~كان معروفا بالصناعة يكفي وإن نسبها إلى زوجها يكفي والمقصود الإعلام ولو ~~كتب إلى فلان بن فلان الفلاني على فلان السندي عبد فلان بن فلان الفلاني ~~كفى اتفاقا لأنه ذكر تمام التعريف ولو ذكر اسم المولى واسم أبيه لا غير ذكر ~~السرخسي أنه لا يكفي ms4010 وذكر شيخ الإسلام أنه يكفي وبه يفتى لحصول التعريف ~~بذكر ثلاثة العبد والمولى وأبوه وإن ذكر اسم العبد والمولى إن نسب إلى ~~قبيلة الخاص لا يكفي على ما ذكره السرخسي ويكفي على ما ذكره شيخ الإسلام ~~لوجوه ثلاثة وإن لم يذكر قبيلته الخاص لا يكفي وإن ذكر اسم العبد ومولاه ~~ونسب العبد إلى مولاه ذكر شيخ الإسلام أنه يكفي وبه أفتى الصدر لأنه وجد ~~ثلاثة أشياء وشرط الحاكم في المختصر للتعريف ثلاثة أشياء الاسم والنسبة إلى ~~الأب والنسبة إلى الجد أو الفخذ أو الصناعة. # والصحيح أن النسبة إلى الجد لا بد منه وإن كان معروفا بالاسم المجرد ~~مشهورا كشهرة الإمام أبي حنيفة يكفي ولا حاجة إلى ذكر الأب والجد وفي الدار ~~كدار الخلافة وإن مشهورة لا بد من ذكر الحدود عنده وعندهما هي كالرجل ولو ~~كنى بلا تسمية لم تقبل إلا إذا كان مشهورا كالإمام ولو كتب من ابن فلان إلى ~~فلان لم يجز إلا إن اشتهر كابن أبي ليلى ولو كتب إلى أبي فلان لم يجز لأن ~~الجزء ينسب إلى الكل لا العكس كذا في البزازية ثم قال: ويشترط نظر وجهها في ~~التعريف وإن أراد ذكر حليتها يترك موضع الحلية حتى يكون القاضي هو الذي ~~يكتب الحلية أو يملي الكاتب لأنه إن حلاها الكاتب لا يجد القاضي بدا من أن ~~ينظر إليها فيكون فيه نظر رجلين وفيما ذكرنا نظر رجل واحد فكان أولى وهل ~~يشترط شهادة الزائد على عدلين في أنها فلانة بنت فلان أم لا قال الإمام: لا ~~بد من شهادة جماعة على أنها فلانة بنت فلان وقالا: شهادة عدلين تكفي وعليه ~~الفتوى لأنه أيسر اه. # وهو ظاهر إلا قوله إن النسبة إلى الفخذ لا تكفي عن الجد ففي الهداية ثم ~~التعريف وإن كان يتم بذكر الجد عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف على ~~ظاهر الرواية فذكر الفخذ يقوم مقام الجد لأنه اسم الجد الأعلى فنزل منزلة ~~الجد الأدنى. اه. # وكذا تمثيله في البزازية للفخذ بتميمي غير ms4011 صحيح لما علمته آنفا وفي خزانة ~~المفتين ولو ذكر لقبه واسمه واسم أبيه قيل: يكفي والصحيح أنه لا يكفي فإذا ~~قضى قاض بدون ذكر الجد ينفذ وفي فتاوى قاضي خان وإن حصل التعريف باسمه واسم ~~أبيه ولقبه لا يحتاج إلى ذكر الجد وإن كان لا يحصل إلا بذكر الجد لا يكفي ~~والمدينة والقرية والكورة ليست بسبب للتعريف ولا تقع المعرفة بالإضافة ~~إليها وإن دامت فإذا كان الرجل يعرف باسمه واسم أبيه وجده لا يحتاج إلى ~~اللقب وإن كان لا يحصل إلا بذكر اللقب بأن كان يشاركه في المصر غيره في ذلك ~~الاسم واللقب كما في أحمد بن محمد بن عمر فهذا لا يقع التعريف به لأن في ~~ذلك المصر يشاركه غيره فالحاصل أن المعتبر إنما هو حاصل المعرفة وارتفاع ~~الاشتراك اه. # وفي إيضاح الإصلاح وفي العجم ذكر الصناعة بمنزلة الفخذ لأنهم ضيعوا ~~أنسابهم. # (قوله ومن أقر أنه شهد زورا يشهر ولا يعزر) أي لا يضرب وقالا يضرب ويحبس ~~لأن عمر - رضي الله تعالى عنه - ضرب شاهد الزور أربعين سوطا وسخم وجهه ولأن ~~هذه كبيرة يتعدى ضررها إلى العباد وليس فيها حد مقدر فيعزر وله أن شريحا ~~كان يشهره ولا يضربه ولأن الانزجار يحصل بالتشهير فيكتفى به والضرب وإن كان ~~مبالغة في الزجر ولكنه يقع مانعا عن الرجوع فوجب التخفيف نظرا إلى هذا ~~الوجه وحديث عمر - رضي الله عنه - محمول على السياسة بدلالة التبليغ إلى ~~الأربعين والتسخيم وفي السراجية الفتوى على قوله ورجح في فتح القدير قولهما ~~وقال: إنه الحق أطلق من أقر فشمل الرجل والمرأة قال: في كافي الحاكم ~~والرجال -. PageV07P125 # والنساء في شهادة الزور سواء وقيد بإقراره لأنه لا ~~يحكم به إلا بإقراره وزاد شيخ الإسلام أن يشهد بموت واحد فيجيء حيا كذا في ~~فتح القدير وظاهر أنه يشهر أيضا فيه وخرج ما إذا ردت شهادته لتهمته أو ~~لمخالفته بين الشهادة والدعوى أو بين شهادتين فإنه لا يعزر لأنا ندري من هو ~~الكاذب منهم المشهود له أو الشاهدان أو أحدهما ms4012 وقد يكذب المدعي لينسب ~~الشاهد إلى الكذب ولا يمكن إثباته بالبينة لأنه من باب النفي والبينة حجة ~~الإثبات في إقراره على نفسه فيقبل إقراره ويجب عليه موجبه من الضمان أو ~~التعزير ذكره الشارح وبه علم أنه لا يمكن إثبات الزور بالبينة وفي كافي ~~الحاكم ومن التهاتر أن يشهدا أن هذا الشيء لم يكن لفلان فهذا مما لا يقبل ~~وكذا لو شهدا أنه لم يكن لفلان على فلان دين ومن شهد أن هذا لم يكن فقد شهد ~~بالباطل والحاكم يعلم أنه كاذب. اه. # وظاهره أنه من قبيل الزور فيعزر فعلى هذا يعزر بإقراره أو بتيقن كذبه ~~وإنما لم يذكره المؤلف إما لندرته وإما لأنه لا محيص له أن يقول كذبت أو ~~ظننت ذلك أو سمعت ذلك فشهدت وهما بمعنى كذبت لإقراره بالشهادة بغير علم ~~فجعل كأنه قال: ذلك كذا في البناية وجعل في إيضاح الإصلاح نظير مسألة ظهوره ~~حيا بعد الشهادة بموته أو قتله ما إذا شهدوا برؤية الهلال فمضى ثلاثون يوما ~~وليس في السماء علة ولم يروا الهلال. # والزور في اللغة الكذب كما في المصباح وفي القاموس الزور بالضم الكذب ~~والشرك بالله تعالى وأعياد اليهود والنصارى والرئيس ومجلس الغناء وما يعبد ~~من دون الله تعالى والقوة وهذه وفاق بين لغة العرب والفرس ونهر يصب في دجلة ~~والرأي والعقل والباطل إلى آخره وذكر القاضي في تفسير قوله تعالى {والذين ~~لا يشهدون الزور} [الفرقان: 72] لا يقيمون الشهادة الباطلة أو لا يحضرون ~~محاضر الكذب فإن مشاهدة الباطل شركة فيه اه. # وعند الفقهاء الشهادة الباطلة عمدا وفي فتح القدير ولو قال: غلطت أو ظننت ~~ذلك قيل: هما بمعنى كذبت لإقراره بالشهادة بغير علم اه. # ويخالفه ما ذكره الشارح فإنه جعلهما كنسيت فلا تعزير وهو الظاهر والتشهير ~~في اللغة من شهره بالتشديد رفعه على الناس كما في القاموس أو أبرزه كما في ~~المصباح وعند الفقهاء كما في الهداية ما نقل عن شريح أنه كان يبعثه إلى ~~سوقه إن كان سوقيا وإلى قومه إن كان غير ms4013 سوقي بعد العصر أجمع ما كانوا أو ~~يقول: إن شريحا يقرئكم السلام ويقول: إنا وجدنا هذا شاهد الزور فاحذروه ~~وحذروه الناس اه. # وبعثه مع أعوانه أعم من أن يكون ماشيا أو راكبا ولو على بقرة كما يفعل ~~الآن وأما التسخيم فقال في المصباح السخام وزان غراب سواد القدر وسخم الرجل ~~وجهه سوده بالسخام وسخم الله وجهه كناية عن المقت والغضب اه. # وقدمنا في دليلهما أن عمر - رضي الله عنه - سخم وجهه وأن الإمام حمله على ~~السياسة وهو تأويل شمس الأئمة وأوله شيخ الإسلام بالتخجيل بالتفضيح ~~والتشهير فإن الخجل يسمى سوادا مجازا قال الله تعالى {وإذا بشر أحدهم ~~بالأنثى ظل وجهه مسودا} [النحل: 58] كذا في البناية وظاهر كلامهم أن للقاضي ~~أن يسخم وجهه إذا رآه سياسة وفي فتح القدير معزيا إلى المغني ولا يسخم وجهه ~~بالخاء والحاء وإنما فسر قوله لا يعزر بلا يضرب لأن التشهير تعزير. # والحاصل الاتفاق على تعزيره غير أنه اكتفى بتشهير حاله في الأسواق وقد ~~يكون ذلك أشد من ضربه خفية وهما أضافا إلى ذلك الضرب كما في فتح القدير ~~وأطلق في تشهيره فشمل الأحوال كلها وقيده الإمام الحاكم أبو محمد الكاتب ~~بأن لا يعلم رجوعه بأي سبب كان فهو على الاختلاف أما إن رجع تائبا نادما لم ~~يعزر إجماعا وإن رجع مصرا على ما كان فإنه يعزر إجماعا أي يضرب وذكر شمس ~~الأئمة أن التشهير قولهما أيضا فهما يقولان بالتشهير والضرب والحبس والكل ~~مفوض إلى رأي القاضي واختلفوا في قبول شهادته إذا تاب قالوا: إن كان PageV07P126 # فاسقا تقبل لأن الحامل له عليها فسقه فإن تاب وظهر ~~صلاحه تقبل لزوال الفسق وإن كان عدلا أو مستورا لا تقبل أبدا وعن أبي يوسف ~~قبولها وبه يفتى واختلفوا في مقدار مدة توبته والصحيح التفويض إلى رأي ~~القاضي اه. والله أعلم. ### | (باب الرجوع عن الشهادة) # مناسبته لشهادة الزور ظاهرة وهو أن الرجوع لا ~~يكون غالبا إلا لتقدمها عمدا أو خطأ وترجم له بالباب مخالفا للهداية ~~المترجم بكتاب إذ ليس له ms4014 أبواب متعددة وهو إن كان رفعا للشهادة لكنه داخل ~~تحتها كدخول النواقض في الطهارة والكلام فيه في مواضع: الأول في معناه لغة ~~قال في المصباح رجع من سفره وعن الأمر يرجع رجوعا ورجعا ورجعى ومرجعا قال ~~ابن السكيت: هو نقيض الذهاب اه. # الثاني: في معناه اصطلاحا فهو نفي ما أثبته كذا في المحيط والثالث في ~~ركنه وهو قول الشاهد رجعت عما شهدت به أو شهدت بزور فيما شهدت به أو كذبت ~~في شهادتي فلو أنكرها لم يكن رجوعا كما في خزانة المفتين الرابع في شرطه ~~مجلس القاضي فلا يصح الرجوع في غيره وفائدته عدم قبول البينة على رجوعه ~~وعدم استحلافه إذا أنكر كما سيأتي الخامس في صفته قال في العناية: إنه أمر ~~مشروع مرغوب فيه ديانة لأن فيه خلاصا من عقاب الكبيرة اه. # وذكر الشارح أن شهادة الزور وكتمان الشهادة بالحق سواء فإذا شهد بزور ~~عمدا أو خطأ أوجبت عليه التوبة وهي لا تصح إلا عند الحاكم ولا يمنعه عنها ~~الاستحياء من المخلوقين وفيه تدارك ما أتلف بالزور اه. # السادس في حكمه وهو شيئان: أحدهما يرجع إلى ماله والآخر إلى نفسه فالأول ~~وجوب الضمان ويحتاج إلى بيان ثلاثة سببه وشرائطه ومقداره فسببه إتلاف المال ~~أو النفس بها فإن وقعت إتلافا انعقدت سببا لوجوب الضمان وإلا فلا تنزيلا ~~للسبب منزلة المباشرة وسيأتي بيانه مفصلا وشرطه كونه بعد القضاء ومجلس ~~القضاء وكون المتلف بها عينا فلا ضمان لو رجع عن منفعة كالنكاح بعد الدخول ~~ومنفعة دار شهدا على المؤجر للمستأجر بإجارتها بأقل من أجر مثلها ثم رجعا ~~وأن يكون الإتلاف بغير عوض لأنه بعوض إتلاف صورة لا معنى وقدر الواجب على ~~قدر الإتلاف لأنه السبب والحكم يتقدر بقدر العلة وأما ما يرجع إلى نفيه ~~فنوعان: وجوب الحد في شهادة الزنا سواء كان قبل القضاء أو بعده للقذف منهم ~~ولو بعد الإمضاء رجما كان أو جلدا خلافا لزفر في الرجم ووجوب الضمان وهو ~~الدية عليهم إن رجعوا بعد الرجم لا بعد الجلد وإن ms4015 مات منه والثاني وجوب ~~التعزير عليه سوى شهادة الزنا إن تعمد الشهادة بالزور فظهر عند القاضي ~~بإقراره كذا في البدائع فلا ضمان لو أتلفا حقا من الحقوق كالعفو عن القصاص ~~لو شهدا به ثم رجعا أو الرجعة أو تسليم الشفعة أو إسقاط خيار من الخيارات ~~كذا في النتف ولا فرق في وجوب التعزير بين كونه قبل القضاء أو بعده وفي فتح ~~القدير ولا يخلو عن نظر لأن الرجوع ظاهر في أنه توبة عن تعمد الزور إن ~~تعمده والتهور والعجلة إن كان أخطأ فيه ولا تعزير على التوبة ولا عن ذنب ~~ارتفع بها وليس فيه حد مقدر اه قلت: إن رجوعه قد يكون لقصد إتلاف الحق ~~ولجواز كون المشهود عليه غره بمال لا لما ذكره ولكنه خاص بما قبل القضاء ~~وأما بعده فقد يظن بجهله أنه إتلاف على المشهود له مع أنه إتلاف لماله ~~بالغرامة. # (قوله ولا يصح الرجوع إلا عند القاضي) لأنه فسخ للشهادة فيختص بما يختص ~~به الشهادة من مجلس القاضي ولأن الرجوع توبة وهي على حسب الجناية فالسر ~~بالسر والإعلان بالإعلان أطلقه فشمل القاضي المشهود عنده وغيره فإذا لم يصح ~~الرجوع عند غير القاضي ولو شرطيا كما في فتح القدير وادعى المشهود عليه ~~رجوعهما وأراد يمينهما لا يحلفان وكذا لا تقبل بينته عليهما لأنه ادعى ~~رجوعا باطلا حتى لو أقام بينة أنه رجع عند قاضي كذا وضمنه المال تقبل لأن ~~السبب صحيح ولو أقر عند القاضي أنه رجع عند غير القاضي فإنه صحيح PageV07P127 # وإن أقر برجوع باطل لأنه يجعل إنشاء للحال وفي خزانة ~~المفتين إذا رجعا عن شهادتهما وأشهدا بمال على أنفسهما لأجل الرجوع ثم جحدا ~~ذلك فشهد عليهم الشهود بالمال من قبل الرجوع والضمان لا تقبل إذا تصادقا ~~عند القاضي أن الإقرار بهذا السبب فالقاضي لا يلزمهما الضمان وفي المحيط ~~ولو ادعى رجوعهما عند القاضي ولم يدع القضاء بالرجوع والضمان لا تسمع منه ~~البينة ولا يحلف عليه لأن الرجوع لا يصح ولا يصير موجبا للضمان إلا باتصال ms4016 ~~القضاء به كالشهادة اه. # (قوله فإن رجعا قبل حكمه لم يقض بها) لأن الحق إنما يثبت بالقضاء والقاضي ~~لا يقضي بكلام متناقض وقدمناه أنه يعزر قبل الحكم أيضا أطلقه فشمل ما لو ~~رجعا عن بعضها كما لو شهدا بدار وبنائها أو بأتان وولدها ثم رجعا في البناء ~~والولد لم يقض بالأصل كما في جامع الفصولين معللا بأن الشاهد فسق نفسه ~~وشهادة الفاسق ترد وفي منية المفتي شهدا على رجل فلم يقض بشهادتهما حتى شهد ~~رجلان عليهما أنهما رجعا عن تلك الشهادة فإن كان اللذان أخبرا عنهما ~~بالرجوع يعرفهما القاضي يعدلهما وقف الأمر ولم ينفذ شهادتهما شهدا أنه سرق ~~من هذا ثم قالا غلطنا أو وهمنا بل سرق من هذا لم يقض بها أصلا لأنهما أقرا ~~بالغفلة شهد الرجل ثم زاد فيها قبل القضاء بها أو بعده وقالا: أوهمنا إن ~~كانا عدلين غير متهمين قبل ذلك منهما اه. # وشمل ما إذا شهدا بطلاقها ثم تزوجت فرجع أحدهما لم يفرق بينها وبين زوجها ~~واختلفوا فيما إذا تزوجها أحدهما ثم رجع ففي الكافي للحاكم أن الشعبي لم ~~يفرق بينهما وبه كان يأخذ أبو حنيفة وقال محمد: لا يصدق على إبطال شهادته ~~الأولى ولكنه يصدق في حق نفسه فإن كان تزوجها فرق بينهما ورجع أبو يوسف إلى ~~هذا القول بعد ذلك اه. # وقد أفاد قوله لم ينقض أن المشهود له وعليه يعملان بمقتضاه وإن علما أن ~~الشهود زور فلو شهدا عليه بالطلاق الثلاث وقضى به ثم رجعا والزوج يعلم ~~أنهما كاذبان لم يسعه أن يقر بها كذا في الكافي للحاكم وقيد بالرجوع لأنه ~~لو ظهر أن الشاهد عبد أو محدود في قذف يبطل القضاء ويرد المال إلى المقضي ~~له كذا في كافي الحاكم (قوله وبعده لا ينقض) أي إن رجعا بعد الحكم لم ينقض ~~القضاء لأن آخر كلامهم يناقض أوله فلا ينقض الحكم بالتناقض ولأنه في ~~الدلالة على الصدق مثل الأول وقد ترجح الأول باتصال القضاء به أطلقه فشمل ~~ما إذا كان الشاهد وقت ms4017 الرجوع مثل ما شهد في العدالة أو دونه أو أفضل وهكذا ~~لم يقيد في أكثر الكتب متونا وشروحا وفتاوى وفي خزانة المفتين معزيا إلى ~~المحيط إن كان الرجوع بعد القضاء ينظر إلى حال الراجع فإن كان حاله عند ~~الرجوع أفضل من حاله وقت الشهادة في العدالة صح رجوعه في حق نفسه وفي حق ~~غيره حتى وجب عليه التعزير وينقض القضاء ويرد المال على المشهود عليه وإن ~~كان حاله عند الرجوع مثل حاله عند الشهادة في العدالة أو دونه وجب عليه ~~التعزير ولا ينقض القضاء ولا يرد المشهود به على المشهود عليه ولا يجب ~~الضمان على الشاهد اه. # وهو غير صحيح عن أهل المذهب لمخالفته ما نقلوه من وجوب الضمان على الشاهد ~~إذا رجع بعد الحكم وفي هذا التفصيل عدم تضمينه مطلقا مع أنه في نقله مناقض ~~لأنه قال أول الباب بالضمان موافقا للمذهب ثم كشفت المحيط للإمام - رضي ~~الله عنه - الموجود في ديارنا فوجدته وافق الجماعة من غير تفصيل فهو وإن ~~احتمل أن يكون في المحيط البرهاني لكن القول به لا يصح عن المذهب فإنهم ~~نقلوا عدم الضمان عن الشافعي ثم رأيت بعد ذلك في فتح القدير أن هذا قول أبي ~~حنيفة الأول وهو قول شيخه حماد ثم رجع عنه إلى أنه لا ينقض القضاء ولا يرد ~~المال على المقضي عليه على كل حال ثم رأيته في الكافي للحاكم الشهيد. # (قوله وضمنا ما أتلفاه للمشهود عليه إذا قبض المدعي المال) لأن التسبب ~~على وجه التعدي سبب الضمان كحافر البئر وقد وجد سبب الإتلاف تعديا وقد تعذر ~~إيجاب الضمان على المباشر وهو القاضي لأنه كالملجأ إلى القضاء وفي إيجابه ~~صرف الناس عن تقلده وتعذر استيفاؤه من المدعي PageV07P128 # لأن الحكم ماض فاعتبر التسبب وفي المحيط رجع الشاهدان ~~في المرض وعليهما دين الصحة وماتا بدئ بدين الصحة لأن ما وجب عليهما ~~بالرجوع في المرض دين المريض لأنه وجب بإقرارهما في المرض اه. # وإنما قيد بالقبض لأن الإتلاف به يتحقق ولأنه لا مماثلة بين ms4018 أخذ العين ~~وإلزام الدين وقد تبع المصنف صاحب الهداية في تقييده تبعا للإمام السرخسي ~~وصاحب المجمع وأصحاب الفتاوى في إطلاقهم فقد صرح في الخلاصة والبزازية ~~وخزانة المفتين بالضمان بعد القضاء قبض المدعي المال أو لا قالوا وعليه ~~الفتوى وفي الخلاصة أنه قول أبي حنيفة الآخر وهو قولهما. اه. # وظاهره أن اشتراط القبض مرجوع عنه وفرق في المحيط بين العين والدين فقال: ~~شهدا بعين ثم رجعا ضمنا قيمتها قبضها المشهود له أم لا لأن ضمان الرجوع ~~ضمان إتلاف مقدر وضمان الإتلاف بالمثل إن كان المشهود به مثليا وبالقيمة إن ~~لم يكن مثليا وإن كان المشهود به دينا فرجع الشهود قبل قبضه لا يضمنون وإن ~~قبضه المشهود له ثم رجعا ضمنا لأنهما أوجبا عليه دينا فيجب في ذمتهما مثل ~~ذلك ولا يستوفى منهما إلا بعد قبض المشهود به تحقيقا للمعادلة اه. # وهذا قول شيخ الإسلام وشمل أيضا قوله ما أتلفاه خمر الذمي وخنزيره لكن في ~~كافي الحاكم وإذا شهد الذميان لذمي بمال أو خمر أو خنزير فقضى القاضي بذلك ~~ثم رجعا ضمنا المال وقيمة الخنزير ولا يضمنان الخمر ولا قيمته في قول أبي ~~يوسف ويضمنان قيمة الخمر في قول محمد ولو لم يسلم الشاهدان وأسلم المشهود ~~عليه ثم رجعا عن الشهادة ضمنا قيمة الخنزير ولم يضمنا قيمة الخمر اه. # ثم اعلم أن تضمين الشاهد لم ينحصر في رجوعه لما في تلقيح المحبوبي المعبر ~~عنه تارة بفروق الكرابيسي شهد شاهدان على رجل أن فلانا أقرضه ألف درهم وقضى ~~القاضي بها ثم أقام المقضي عليه بينة على الدفع قبل القضاء. PageV07P129 # يأمر القاضي برد الألف إليه ولا يضمن الشهود ولو ~~شهدوا أن له عليه ألف درهم وقضى القاضي بذلك وأخذ الألف ثم أقام المقضي ~~عليه البينة على البراء قبل القضاء يضمن الشهود ووجه الفرق أن في الوجه ~~الأول لم يظهر كذبهم لجواز أنه أقرضه ثم أبرأه وفي الوجه الثاني ظهر كذبهم ~~لأنهم شهدوا عليه بالألف في الحال وقد تبين كذبهم فصاروا متلفين عليه ألا ~~ترى ms4019 أنه لو قال: امرأته طالق إن كان لفلان عليه شيء فشهد الشهود أنه أقرضه ~~ألفا يحكم بالمال ولا يحكم بالوقوع ولو شهدا أن عليه ألفا حكم بالمال ~~والوقوع جميعا تبين بهذا أن الشهادة على الإقراض ليست شهادة على قيام الحق ~~للحال والشهادة بالدين مطلقا شهادة على الحق في الحال اه. # فقد علم تضمينهما بظهور كذبهما من غير رجوع فتضمينهما إذا تيقن كذبهما ~~بالأولى ولذا قال في تلخيص الجامع في باب بطلان الشهادة: أخذ الدية ثم جاء ~~المشهود بقتله حيا ضمن الولي للقبض ظلما ولا يرجع لسلامة بدله أو الشاهد ~~للإلجاء كمكره ويرجع بما أخذ الولي لملكه ذلك وكذا لو اقتض لكن لا يرجع ~~عنده إذ ليس للدم مالية تملك بخلاف المدبر ولهذا في عتقه يضمن الشاهد ~~والمكره وفي العفو لا ولو شهد على الإقرار أو الشهادة ضمن الولي لما مر دون ~~الشاهد لأنه لم يظهر كذبه إذ لا تنافي بخلاف الأول ولهذا لو ثبت الإبراء ~~ضمن شاهد الدين دون الإقراض ولو قال: إن كان له علي حنث في الأول دون ~~الثاني كما لو وجد المشهود بنكاحها أما والشاهد عبدا أو مجلودا في قذف. اه. # وبهذا علمت أن فرع الكرابيسي منقول في التلخيص واندفع الإيراد على القول ~~بالتضمين إذا ظهر كذبه به بما لو وجد المشهود بنكاحها أما أو أختا فإنه ظهر ~~الكذب ولا ضمان وشمل أيضا ما أتلفاه العقار فيضمنه الشاهد برجوعه كما في ~~خزانة المفتين فهو وإن كان لا يضمن بالغصب عندهما خلافا لمحمد يضمن ~~بالإتلاف وهذا منه وفي جامع صدر الدين ادعى عبدا في يده ملكا وقضي به ~~فادعاه آخر وقضي له وادعاه آخر وقضي له ثم رجعوا ضمن كل فريق لمن شهد عليه ~~قال محمد: ولا يشبه الوصية يعني لا يضمن للورثة لاتحاد المقضي عليه بخلاف ~~الملك دليله وجد شهود الأول عبدا يرد عليه في الملك دون الوصية وتمامه فيه ~~وشمل كل المشهود به أو بعضه فلذا قال في جامع الفصولين عند محمد شهدا له ~~بدار وحكم ms4020 له ثم قالا: لا ندري لمن البناء فإني لا أضمنهما قيمة البناء ~~للمشهود عليه كأنهما قالا: قد شككنا في شهادتنا ولو قالا: ليس البناء ~~للمدعي أضمنهما قيمة البناء وعن أبي يوسف شهدا له بدار فقالا قبل الحكم: ~~إنما شهدنا بالعرصة أقبل شهادتهما على ذلك ولم يكن هذا رجوعا ولو قالاه بعد ~~الحكم أضمنهما قيمة البناء. اه. # ثم اعلم أن الضمان عنهما يسقط بأشياء: الأول ضمنهما نصف المهر ثم أقر به ~~رده إليهما الثاني ضمنهما قيمة العبد ثم أقر بالإعتاق رده الثالث ضمنهما ~~قيمة العين ثم وهبها المشهود له للمشهود عليه ردها إليهما الرابع رجع ~~الواهب في هبته بقضاء بعدما ضمن الشاهدين رد الضمان الخامس ورثه المقضي ~~عليه رد الضمان بخلاف ما لو اشتراه الكل من العتابية وشمل قوله أيضا ما ~~أتلفاه جميع الأبواب إلا أن المصنف ذكر بعضها وفاته البعض فذكر الدين ~~والنكاح والبيع والطلاق والعتاق والقصاص وشهود الفرع والمزكى وشاهد اليمين ~~وسنشرح كل واحد منهما وقد فاته الهبة والإبراء والاستيفاء والتأجيل والحد ~~والنسب والولاء والكتابة والتدبير وأمومة الولد والإقالة والوكالة والرهن ~~والإجارة والمضاربة والشركة والشفعة والميراث والوصية الوديعة والعارية أما ~~الهبة ففي المحيط شهدوا أنه وهب عبده من فلان وقبضه ثم رجعا بعد القضاء ~~ضمنا قيمة العبد وحق الرجوع لا يمنع التضمين فإن ضمنهما القيمة لم يرجع ~~فيها لوصول العوض ولا يرجع الشاهدان فيها ولو كان أبيض العين يوم شهدا ~~بالهبة ثم رجعا والبياض زائل ضمنا قيمته أبيض لاعتبار القيمة يوم القضاء. ~~اه. # وأما الإبراء والتأجيل ففي المحيط شهدا أنه أبرأه عن الدين أو أجله سنة ~~أو أوفاه فقضي به ثم رجعا ضمنا ولو شهدا أنه - PageV07P130 # أجله سنة فقضي بها ثم رجعا قبل الحلول أو بعده ضمنا ~~ورجعا به على المطلوب إلى أجله ويبرأ الشاهدان بقبض الطالب الدين بعد مضي ~~الأجل من المطلوب فإن ضمنا رجعا به على المطلوب إلى أجله وقاما مقام الطالب ~~فإن نوى ما على المطلوب فمن مالهما ولو أسقط المديون الأجل لم يضمنا ولو ~~شهدا ms4021 أن له على آخر ألفا وآخران أنه أبرأه ثم رجعوا كلف مدعي الألف إقامة ~~البينة ثانيا وخصمه في ذلك شهود براءة الدين رجعوا فيضمنها الألف ولا تصح ~~إقامة البينة على الدين إلا بحضرة الشهود لا بحضرة المدعى عليه ولا يرجعان ~~على المشهود له بالبراءة اه. # وفي العتابية شهدوا على أنه أبرأه من الديون ثم مات الغريم مفلسا ثم رجعا ~~لم يضمنا للطالب لأنه نوى ما عليه بالإفلاس. اه. # وأما الحد فسنذكره مع القصاص وأما النسب والولاء والكتابة وأخواها فمع ~~العتق وأما الإقالة فمع البيع وأما الوكالة ففي المحيط شهدا أنه وكله بقبض ~~دينه من فلان أو وديعته فقبضه وأنكر الموكل ثم رجعا لم يضمنا لأن الشاهد ~~سبب لتفويت إمكان القبض على الموكل والوكيل باشر تفويته فيكون الضمان على ~~المباشر وفي العتابية ولا ضمان على شهود التوكيل بالإعتاق ولا على شهود ~~التفويض ولا على شهود التوكيل بقبض الدين. اه. # وأما الرهن ففي المحيط ادعى من له ألف على آخر أنه رهنه عبدا بها قيمته ~~ألف والمطلوب مقر بالدين وشهدا بالرهن ثم رجعا لم يضمنا لأنهما أزالا بعوض ~~ولو كان فيه فضل على الدين لم يضمنا ما دام العبد حيا فإن مات في يد ~~المرتهن ضمنا الفضل على الدين ولو ادعى الراهن الرهن وأنكر المرتهن لم ~~يضمنا الفضل ويضمنان قدر الدين للمرتهن وإن رجعا عن الرهن دون التسليم بأن ~~قالا: سلم إليه هذا العبد وما رهنه لا يضمنان اه. # وأما الإجارة ففي المحيط ركب بعير الرجل إلى مكة يدعي الإجارة بخمسين ~~وأقام بينة فعطب وادعى صاحب البعير الغصب ثم رجعا ضمنا قيمة البعير يوم عطب ~~إلا مقدار ما أخذ صاحب البعير من الأجر شهدا أنه أكراه دابته بمائة إلى ~~موضع كذا أو أجر مثلها مائتان فركبها ثم رجعا لم يضمنا الفضل إن ادعى ~~المستأجر الإجارة وجحد صاحب الدابة وإن ادعاه صاحب الإبل وجحد المستأجر ~~ضمنا له ما أداه ما فوق أجر البعير وأما المضاربة ففي المحيط ادعى المضارب ~~نصف الربح فشهدا به ms4022 ورب المال مقر بالثلث ثم رجعا والربح لم يقبض لم يضمنا ~~فإن قبضاه واقتسماه نصفين ثم رجعا ضمنا سدس الربح قيل: هذا في كل ربح حصل ~~قبل رجوعهما فأما ربح حصل بعد رجوعهما فإن كان رأس المال عرضا فكذلك وإن ~~كان نقدا فرب المال يملك فسخها فكان راضيا باستحقاق الربح اه. # وأما الشركة ففي المحيط شهدا أنهما اشتركا ورأس مال كل واحد منهما ألف ~~على أن الربح أثلاث وصاحب الثلث يدعي النصف وربحا قبل الشهادة فاقتسما ~~أثلاثا ثم رجعا ضمنا لصاحب الثلث ما بين النصف والثلث وما ربحا بعد الشهادة ~~فلا يضمنان عليهما. اه. # وفي كافي الحاكم في يد رجل مال فشهد الرجل أنه شريكه شركة مفاوضة فقضي له ~~بنصف ما في يديه ثم رجعا ضمنا ذلك النصف للمشهود عليه وأما الشفعة ففي ~~المحيط ولو شهدا أن الدار التي في يد الشفيع ملكه فقضي له بالشفعة ثم رجعا ~~لم يضمنا وإن كان الأول قد بنى فأمره القاضي بنقضه يضمنان قيمة بنائه ولهما ~~النقض اه. # وأما الميراث ففي المحيط شهدا لرجل مسلم أن أباه مات مسلما وعرف كافرا ~~وللميت ابن آخر كافر ثم رجعوا ضمنوا الميراث للكافر الوارث وأما الوصية ففي ~~المحيط ادعى رجل أن فلانا الميت أوصى له بالثلث من كل شيء وأقام البينة ~~فقضي ثم رجعوا ضمنوا جميع الثلث وتمامه فيه وفي كافي الحاكم لو شهدا أن ~~الميت أوصى إلى هذا في تركته فقضى القاضي بذلك ثم رجعا فلا ضمان عليهما ~~والضمان على الوصي إن استهلك شيئا اه. # وأما الوديعة والعارية ففي كافي الحاكم شهدا على رجل بوديعة فجحدها ~~فضمنها إياه القاضي ثم رجعا ضمنا له ما غرم وكذلك العارية اه. # (قوله فإن رجع أحدهما ضمن النصف والعبرة لمن بقي لا لمن رجع) يعني وقد ~~بقي من يبقى بشهادته نصف الحق PageV07P131 # ولا يقال: لا يجوز أن يثبت الحكم ببعض العلة فوجب أن ~~لا تبقى به أيضا لأنا نقول: يجوز أن يبقى الحكم ببعض العلة وإن لم يثبت به ~~ابتداء ms4023 كالحول المنعقد على النصاب يبقى ببقاء بعض النصاب وإن لم ينعقد به ~~ابتداء ومن مسائل الجامع الكبير أربعة شهدوا على آخر بأربعمائة وقضي بها ~~فرجع واحد عن مائة وآخر عن تلك المائة ومائة أخرى والآخر عن تلك المائتين ~~ومائة أخرى فعلى الراجعين خمسون درهما أثلاثا لأن الشهادة قائمة بقدر ~~ثلاثمائة وخمسين لأن القائم بقي شاهدا بأربعمائة والرابع بقي شاهدا ~~بثلاثمائة فبقي على ثلاثمائة حجة كاملة فلا يجب ضمانها على أحد بقي على ~~المائة الزائدة شاهد واحد وهو القائم على الشهادة فبقي من يقوم به نصف الحق ~~فبقي نصفها فظهر أن التالف برجوعهم نصف المائة فيجب على الراجعين لاستوائهم ~~في إيجابها فإن رجع الرابع عن الجميع ضمنوا المائة أرباعا وضمنوا سوى الأول ~~خمسين أيضا أثلاثا لأنه بقي على الشهادة من يقوم به مائتان وخمسون كذا في ~~المحيط (قوله فإن شهد ثلاثة ورجع واحد لم يضمن) لبقاء من يبقى به كل الحق ~~(قوله وإن رجع آخر ضمنا النصف) أي الأول والثاني لأنه لما رجع الأول لم ~~يظهر أثره فلما رجع آخر ظهر أثره لأنه لم يبق إلا من يقوم به النصف وفي ~~تلخيص الجامع لو شهد أربعة بأربعة دراهم وقضي بها ودفعت ثم رجع واحد عن ~~واحد والثاني عن اثنين والثالث عن ثلاثة ضمنوا نصف درهم على كل واحد سدس ~~درهم لبقاء من يبقى به ثلاثة ونصف ولو رجع الرابع عن الأربعة ضمنوا درهما ~~ونصفا على الأول سدس المضمون الأول وهو ربع درهم وعلى كل واحد من الثلاثة ~~ربع درهم وسدس درهم اه. # (قوله وإن شهد رجل وامرأتان فرجعت امرأة ضمنت الربع) لبقاء ثلاثة أرباع ~~الحق ببقاء رجل وامرأة (قوله وإن رجعا ضمنتا النصف) لبقاء نصف الحق ببقاء ~~الرجل ولو شهد رجلان وامرأتان فرجع رجل وامرأة فعليهما الربع أثلاثا وإن ~~رجع رجلان فعليهما النصف وإن رجعت امرأتان فلا شيء عليهما (قوله وإن شهد ~~رجل وعشر نسوة فرجعت ثمان لم يضمن) أي الثمان لبقاء النصاب (قوله فإن رجعت ~~أخرى ضمن ربعه) أي التسع ms4024 لبقاء رجل وامرأة (قوله فإن رجعوا فالغرم ~~بالأسداس) أي رجع الرجل والعشر نسوة فالسدس على الرجل وخمسة الأسداس على ~~النسوة وهذا عند أبي حنيفة وعندهما على الرجل النصف وعلى النسوة النصف ~~لأنهن وإن كثرن يقمن مقام رجل واحد وله أن كل امرأتين مقام رجل واحد للحديث ~~«عدلت شهادة كل اثنين منهن بشهادة رجل واحد» وإن رجعت العشر فقط فعليهن نصف ~~الحق اتفاقا كما إذا رجع الرجل وحده ولو رجع معه ثمان فعليه النصف ولا شيء ~~عليهن كذا في المحيط وهو سهو بل يجب أن يكون النصف أخماسا عنده وعندهما ~~أنصافا وذكر الإسبيجابي ولو رجع PageV07P132 # واحد وامرأة كان النصف بينهما أثلاثا ولو كان كما في ~~المحيط لم يجب عليها شيء ولو شهد رجلان وامرأة ثم رجعوا فالضمان عليهما ~~دونها ولو شهد رجل وثلاث نسوة ثم رجعوا فعندهما على الرجل النصف وعلى ~~النسوة النصف وعنده عليه الخمسان وعليهن ثلاثة الأخماس ولو رجع الرجل ~~وامرأة فعليه النصف كله عندهما ولا شيء على المرأة وعنده عليهما أثلاثا. # (قوله وإن شهد رجلان عليه أو عليها بنكاح بقدر مهر مثلها ورجعا لم يضمنا) ~~لأنهما أتلفا شيئا بعوض يقابله والإتلاف بعوض كلا إتلاف (قوله وإن زاد عليه ~~ضمناها) أي الزيادة للزوج لأنهما أتلفاها بلا عوض وسكت المؤلف عما إذا شهد ~~بأصل النكاح بأقل من مهر مثلها للإشارة إلى أنهما لا يضمنان ما نقص لأن ~~منافع البضع غير متقومة عند الإتلاف فلا يضمن المتقوم إذ التضمين يستدعي ~~المماثلة أو للاختلاف ففي المنظومة وشرحها أنهما يضمنان ما نقص عندهما ~~خلافا لأبي يوسف وفي الهداية وشروحها أنهما لا يضمنان وهو المعتمد في ~~المذهب قيد بكونهما شهدا بالنكاح لأنهما لو شهدا عليها بقبض المهر أو بعضه ~~ثم رجعا بعد القضاء ضمنا لها لأنهما أتلفا عليها مالا وهو المهر قليلا كان ~~أو كثيرا دون البضع وأشار بمهر المثل إلى أن الكلام فيما إذا لم يطلقها أو ~~طلقها بعد الدخول للاحتراز عما إذا طلقها قبل الدخول وحكمه ما ذكره في ~~المحيط شهدا أنه ms4025 تزوجها على ألف وهو مهر مثلها وقال الزوج بغير التسمية ~~فقضي بها ثم طلقها ثم رجعا فعليهما فضل ما بين المتعة إلى خمسمائة فلو شهد ~~آخران على الدخول ثم رجعوا فعلى شاهدي الدخول خمسمائة خاصة وعليهما وشاهدي ~~التسمية فضل ما بين المتعة والخمسمائة نصفان ولو شهد آخران على الطلاق وقضي ~~ثم رجعوا فعلى شاهدي الدخول خمسمائة وعليهما وشاهدي التسمية ما بين المتعة ~~إلى نصف المهر وعلى الفرق الثلاث قدر المتعة أثلاثا اه. # ولو شهدا عليها أنه تزوجها على ألف ومهر مثلها خمسمائة وأنها قبضت الألف ~~وهي تنكر فقضي بشهادتهما ثم رجعا ضمنا لها مهر المثل لا المسمى لأن حق ~~الاستيفاء لم يثبت لها فيه إذ لم يقض بوجوبه لأن القضاء بالنكاح مع قبض ~~المهر قضاء بإزالة ملكها عن المعقود عليه لا قضاء بالمسمى لأنه إذا كان ~~مقبوضا لا يحتاج إلى القضاء به فلم تقع الشهادة بالقبض إتلافا للمسمى لعدم ~~وجوبه أصلا بل وقعت إتلافا للبضع فيضمنان قيمته هكذا ذكره PageV07P133 # في التحرير وهو وارد على ما ذكرنا من قبل من المذهب ~~من حيث إنه أوجب على الشهود قيمة البضع مع عدم وجوبه بالقضاء ومقتضى المذهب ~~أن لا يجب شيء على ما بينا وهو أن منافع البضع غير متقومة عند الإتلاف ~~وإنما يتقوم على الزوج عند تملكه إياه هكذا ذكر الشارح - رحمه الله - وقلت: ~~التضمين هنا ليس باعتبار إتلاف منافع بضعها بل باعتبار إتلاف المهر لأنهما ~~كما شهدا بأصله شهدا بقبضها له وقد ذكر هو أنهما لو شهدا عليها بقبضه ثم ~~رجعا ضمنا وإنما ضمنا بقدر مهر المثل باعتبار أنها لم تدع المسمى لإنكار ~~الكل فترجع بمهر المثل ولهذا لو لم يشهدا بالقبض وإنما شهدا بالنكاح بألف ~~وقضي به ثم شهدا بقبضها ثم رجعا عن الشهادتين فإنهما يضمنان الألف لأنهما ~~أتلفا عليها ذلك. # (قوله ولم يضمنا في البيع إلا ما نقص) أي عن قيمة المبيع فلو شهدا على ~~البائع بمثل القيمة أو أكثر فلا ضمان لأنه إتلاف بعوض إن شهدا به بأقل ms4026 من ~~قيمته ضمنا النقصان لأنه بغير عوض أطلقه فشمل ما إذا شهدا به باتا أو بخيار ~~شرط للبائع ومضت المدة لاستناد الحكم عند سقوطه إلى السبب السابق وهو البيع ~~بدليل استحقاق المشتري الزوائد وأما إذا رد البائع البيع فلا إتلاف أو ~~أجازه اختيارا بقول أو فعل فرضاه به قيد الشهادة بالبيع أي فقط لأنهما لو ~~شهدا به مع قبض الثمن فإن شهدا بهما متفرقين ثم رجعا عن الشهادتين فإنهما ~~يضمنان الثمن وإن كان جملة واحدة وجبت القيمة عليهما ولو شهدا بالبيع ~~والإقالة معا فلا ضمان ولو قال المؤلف ولم يضمنا البيع والشراء إلا ما نقص ~~أو زاد لكان أولى ليشمل ما إذا كان المشهود عليه المشتري فلا ضمان لو شهدا ~~بشرائه بمثل القيمة أو أقل وإن كان بأكثر ضمنا ما زاد عليها ولو كان بخيار ~~له وجاز البيع بمضي المدة وأما إذا فسخه أو أجازه اختيارا فلا كما في ~~البائع وفي خزانة المفتين وإن شهدا على البائع بالبيع بألفين إلى سنة ~~وقيمته ألف فإن شاء ضمن الشهود قيمته حالا وإن شاء أخذ المشتري بالثمن إلى ~~سنة وأياما اختار برئ الآخر فإن اختار الشهود رجعوا بالثمن على المشتري ~~ويتصدقون بالفضل فإن رد المشتري المبيع بعيب بالرضا أو تقايلا رجع على ~~البائع بالثمن ولا شيء على الشهود وإن رد بقضاء فالضمان على الشهود بحاله ~~وإن أديا رجعا بما أديا اه. # وفي منية المفتي شهدا بالبيع بخمسمائة وقضى القاضي ثم شهدا أن البائع أخر ~~الثمن ثم رجعا عن الشهادتين جميعا ضمنا الثمن خمسمائة عند الإمام كما لو ~~شهدا بأجل دين ثم رجعا ضمنا اه. # (قوله وفي الطلاق قبل الوطء ضمنا نصف المهر) لأنهما أكدا ضمانا على شرف ~~السقوط ألا ترى أنها لو طاوعت ابن الزوج أو ارتدت سقط المهر أصلا ولأن ~~الفرقة قبل الدخول في معنى الفسخ فيوجب سقوط جميع المهر كما مر في النكاح ~~ثم يجب نصف المهر ابتداء بطريق المتعة فكان واجبا بشهادتهما كذا في الهداية ~~والتعليل الأول للمتقدمين والثاني للمتأخرين ms4027 وقالوا: لا نسلم التأكيد ~~بشهادتهم بل وجب متأكدا بالعقد ولم يبق بعده إلا الوطء الذي بمنزلة القبض ~~وهذا العقد لا يتعلق تمامه بالقبض ولئن سلمنا التأكيد فلا نسلم أن التأكيد ~~الواجب سبب للضمان فإن الشهود لو شهدوا على الواهب بأخذ العوض حتى قضى ~~القاضي بإبطال حق الرجوع ثم رجعوا وقد هلكت الهبة لم يضمنوا للواهب شيئا ~~كذا في الأسرار. # فلما كان قول المتأخرين أقرب إلى التحقيق اختاره فخر الإسلام كذا في شرحه ~~التقرير للأكمل من بحث القضاء وفي العتابية لو أقر الزوج بالطلاق بعد ~~التضمين أو السيد بالإعتاق رد الضمان عليهم وفي المحيط شهد رجلان وامرأتان ~~بالطلاق قبل الدخول ثم رجع رجل وامرأة فعليهما ثمن المهر أثلاثا ثلثاه على ~~الرجل وثلثه على المرأة ولو شهد رجلان بالطلاق ورجلان بالدخول ثم رجع شاهدا ~~الطلاق لا ضمان عليهما لأنهما أوجبا نصف المهر وشاهدا الدخول أوجبا جميع ~~المهر وقد بقي من يثبت بشهادته جميع المهر وهو شاهد الدخول وإن رجع شاهد ~~الدخول لا غير يجب عليهما نصف المهر لأنه يثبت بشهادة شهود الطلاق نصف ~~المهر وتلف بشهادة PageV07P134 # شاهدي الدخول نصف المهر وإن رجع من كل طائفة واحد لا ~~يجب على شاهدي الطلاق شيء ويجب على شاهدي الدخول الربع اه. # ثم قال: شهدا أنه طلق امرأته ثلاثا وآخران أنه طلقها واحدة قبل الدخول ثم ~~رجعوا فضمان نصف المهر على شهود الثلاث لا غير لأنه لم يقض بشهادة شهود ~~الواحدة لأنه لا يفيد لأن حكم الواحدة حرمة خفيفة وحكم الثلاث حرمة غليظة ~~ولو كان بعد الدخول فلا ضمان على أحد اه. # وأشار بالمهر إلى أن الكلام فيما إذا كان مسمى فلو لم يكن مسمى ضمنا ~~المتعة لأنها الواجبة وقد أتلفاها وفي المحيط تزوجها بلا مهر وطلقها قبل ~~الدخول فشهد أنه صالحها من المتعة على عبد وقبضته وهي تنكر ثم رجعا لا ~~يضمنان العبد بل المتعة وإن كان مهر مثلها عشرة ضمنا لها خمسة دراهم لأن ~~القاضي لم يقض لها بالعبد لكونه مقبوضا فقد أتلفا بشهادتهما ms4028 على المرأة ~~المتعة لا العبد بخلاف ما لو شهدا أنه صالحها عنها بعبد وقضي لها به ثم ~~شهدا بقبضه ثم رجعا ضمنا قيمة العبد لوقوع القضاء بالعبد اه. # ولو قال قبل الوطء والخلوة لكان أولى وإن كانت كالوطء في إيجاب المهر ~~وأطلق في ضمانها فشمل ما بعد موت الزوج لما في المحيط شهود الطلاق قبل ~~الدخول إذا رجعوا بعد موت الزوج ضمنا لورثته نصف المهر لأنهم قائمون مقام ~~المورث ولا ميراث للمرأة ادعت الطلاق أو لا أقرت الورثة أنه طلقها أو لا ~~وهذا قول أبي حنيفة وقالا: ترث ولا يضمن الشاهدان ميراثها بناء على أن قضاء ~~القاضي بالطلاق بشهادة الزور ينفذ ظاهرا وباطنا عنده خلافا لهما ولو شهدا ~~بذلك بعد موت الزوج وادعى ذلك الورثة فقضي لها بنصف المهر ثم رجعا ضمنا ~~للمرأة نصف المهر والميراث اه. # (قوله ولم يضمنا لو بعد الوطء) لأن من شرط الضمان المماثلة ولا مماثلة ~~بين البضع والمال وقد ذكره الأصوليون في بحث القضاء وفي المحيط شهدا على ~~الطلاق وآخران على الدخول ولم يفرض لها مهر ثم رجعوا ضمن شاهدا الطلاق نصف ~~المتعة وشاهدا الدخول بقية المهر اه. # ومما يناسب هذا النوع مسألتا الشهادة بالخلع والنفقة أما الأول ففي ~~المحيط شهدا على امرأة أنها اختلعت من زوجها قبل الدخول على أنها أبرأته من ~~المهر وهي تجحد ضمنا لها نصف المهر لأنهما أوجبا عليها ذلك بغير عوض ولو ~~كان دخل بها يضمنان كل المهر اه. # وأما النفقة ففي المحيط فرض القاضي لها النفقة أو المتعة ثم شهدا ~~بالاستيفاء وقضى ثم رجعا ضمنا للمرأة وكذلك نفقة الأقارب قيل في نفقة ~~الأقارب سهو لأنها لا يصير دينا بقضاء فما أتلفه شيئا وقيل: إنها مؤولة ~~وتأويلها أن القاضي قضى له وأمره بالاستدانة عليه حتى يرجع بما استدان على ~~المقضي عليه بالنفقة وقد استدان وصار دينا له على المقضي عليه فقد شهدا ~~عليه باستيفاء دين مستحق له على المقضي عليه فضمنا بالرجوع اه. # (قوله وفي العتق ضمنا القيمة) لأنهما أتلفا ms4029 مالية العبد عليه من غير عوض ~~والولاء للمعتق لأن العتق لا يتحول إليهما بهذا الضمان وهو لا يصلح عوضا ~~أطلقه فشمل ما إذا كانا موسرين أو معسرين لأنه ضمان إتلاف الملك بخلاف ضمان ~~الإعتاق لأنه لم يتلف إلا ملكه ولزم منه فساد ملك صاحبه فضمنه الشارع صلة ~~ومواساة له أطلق العتق فانصرف إلى العتق بلا مال فلو شهدا أنه أعتق عبده ~~على خمسمائة وقيمته ألف فقضى ثم رجعا إن شاء ضمن الشاهدين الألف ورجعا على ~~العبد بخمسمائة وولاء العبد للمولى كذا في المحيط وفي البزازية شهدا على ~~رجل بإعتاق عبده وأربعة أخر أنه زنى وهو محصن فحكم بالعتق والرجم ورجم ثم ~~رجعوا فالقيمة على شهود العتق للمولى والدية على شهود الزنا للمولى أيضا إن ~~لم يكن له وارث آخر والمولى إن كان جاحدا للعتق يمنع أخذ الدية لكن زعمه ~~باطل بالحكم وصار كالمعدوم ووجوب القيمة بدل المالية ووجوب الدية بدل النفس ~~ثم الدية للمقتول حتى تقضى بها ديونه فلا يلزم بدلان عن مبدل واحد اه. # ولو شهدا أنه أعتق عبده عام الأول في رمضان وقضى القاضي بعتقه ثم رجعا ~~ضمنا قيمة العبد يوم أعتقه القاضي وحكمه في حدوده وجزاء جناية فيما بين ~~رمضان إلى أن أعتقه PageV07P135 # القاضي حكم الحر لأن القاضي أثبت حريته من رمضان ~~بالبينة والثابتة بالبينة العادلة كالثابت بالمعاينة وفي حق إيجاب الضمان ~~يعتبر حرا يوم القضاء لأن التلف حصل يوم القضاء لأن المنع والحيلولة بين ~~المولى وعبده حصل يوم القضاء ولو شهدا أنه طلق امرأته عام أول في رمضان قبل ~~الدخول وقضى به وألزمه نصف المهر ثم رجعا وضمنا ثم شهد آخران أنه طلقها عام ~~أول في شوال قبل الدخول بها لم تقبل ولا يقع الأولان لأنها صارت مبانة ~~بالطلاق الأول قبل الدخول فلا يتصور تطليقها بعد ذلك فكانت الشهادة الأخيرة ~~باطلة وبقي الضمان على الفريق الأول بحاله ولو أقر الزوج بذلك يرد على ~~الشاهدين ما ضمنا. # وكذلك إقرار المولى بالعتق قيل هذا عند أبي يوسف ومحمد ms4030 خلافا لأبي حنيفة ~~بناء على نفاذ القضاء باطنا فمتى نفذ القضاء في رمضان باطنا عنده لم يصح ~~إقراره بالطلاق والعتاق في شوال من هذا العام فبقي التلف مضافا إلى ~~شهادتهما لا إلى إقراره وعندهما لم ينفذ القضاء باطنا بقي النكاح والرق إلى ~~شوال باطنا فصح إقراره في شوال وكان التلف مضافا إلى إقراره لا إلى الشهادة ~~كذا في المحيط ثم قال: ولو شهدا بالتدبير وآخران بالعتق فرجعوا فالضمان على ~~شهود العتق لأن القضاء بالتدبير مع العتق لا يفيد لأن حكم التدبير بقاء ~~الرق إلى وقت الموت ولا يبقى الرق مع العتق البات فلا يقضى بالتدبير فإن ~~قضي بشهادة التدبير ثم شهد آخران بالعتق البات فقضي به ثم رجعوا ضمن شهود ~~التدبير ما نقصه التدبير وشهود العتق قيمته مدبرا لأن القضاء بالتدبير يفيد ~~حكمه لأنه ليس حالة القضاء بالتدبير شهادة قائمة بالعتق فأمكن القضاء ~~بالتدبير وشاهدا العتق أزالا المدبر عن ملكه بغير عوض فيضمنان قيمته مدبرا ~~اه. # وفي العتابية ولو شهد واحد بإقراره بالعتق أمس وآخر بإقراره بالعتق من ~~سنة وقضي به ثم أقام الشاهدان بينة على إعتاقه من سنين برئا عن الضمان وهذا ~~قولهما لأن عندهما الدعوى ليس بشرط اه. # يعني ثم رجعا بعد القضاء ثم برهنا ولم يذكر المؤلف - رحمه الله - التدبير ~~والكتابة والاستيلاد والولاء أما الأول ففي المحيط لو شهدا أنه دبر عبده ~~فقضي ثم رجعا ضمنا ما نقضه التدبير فإنه بالتدبير فات بعض المنافع من حيث ~~التجارة بالإخراج عن ملكه فانتقض ملكه فضمنا نقصانه بتفويتهما وإن مات ~~المولى والعبد يخرج من ثلثه عتق وضمن الشاهدان قيمته مدبرا لأنهما أزالا ~~الباقي عن ملك الورثة بغير عوض فإن لم يكن له مال غير العبد عتق ثلثه وسعى ~~في ثلثيه وضمن الشاهدان ثلث القيمة بغير عوض ولم يرجعا به على العبد فإن ~~عجز العبد عن الثلثين يرجع به الورثة على الشاهدين ويرجع به الشاهد على ~~العبد عندهما اه. # وبه علم أن ما ذكره الشارح الزيلعي من أن العبد إذا كان ms4031 معسرا فإنهما ~~يضمنان جميع قيمته مدبرا ويرجعان به عليه إذا أيسر سهوا لما علمت أنه إنما ~~يرجعان عليه بالثلثين وهو مصرح به لما في المبسوط وصرح فيه بأنهما يضمنان ~~ثلث قيمته مدبرا وعليه يحمل ما في المحيط وقدمنا أن الفتوى أن قيمته مدبرا ~~نصف قيمته لو كان قنا وأما الثاني ففي المحيط شهدا أنه كاتب عبده على ألف ~~إلى سنة فقضي ثم رجعا يضمنان قيمته ولا يعتق حتى يؤدي ما عليه إليهما فإذا ~~أداه عتق والولاء للذي كاتبه فإن عجز فرد في الرق كان لمولاه أن يرد ما ~~أخذه على الشهود اه. # وبه علم أن ما في فتح القدير من أن الولاء للذين شهدوا عليه بالكتابة سهو ~~والصواب للذي بدل الذين ويطيب لهما ما أخذا من المكاتب إن كان بدل الكتابة ~~مثل قيمته أو أقل وإن كان أكثر تصدقا بالفضل وإن أراد المولى اتباع المكاتب ~~ولا يضمنهم كان له ذلك ذكره الشارح. # وفي المحيط شهدا أنه كاتب عبده على ألف إلى سنة وقيمته خمسمائة ثم رجعا ~~يخير المولى بين تضمين الشاهدين وبين اتباع العبد بالكتابة إلى أجله فإن ~~اختار المولى ضمان الشاهدين وقبض منهما القيمة لم يعتق المكاتب حتى يؤدي ~~ألفا إلى الشاهدين ويتصدقان بالفضل وعند أبي يوسف يطيب له الفضل فإن تقاضى ~~المولى المكاتب وهو يعلم برجوع الشاهدين أو لا يعلم PageV07P136 # فهو رضا بالكتابة ولا يضمنان إلا إذا كانت المكاتبة ~~أقل من القيمة فله أن يأخذ المكاتبة ويرجع عليهما بفضل القيمة اه. # ولم يذكر الشارحون ما إذا شهدا على المكاتب ثم رجعا وفي المحيط ادعى ~~العبد أن مولاه كاتبه على ألف وأنه قيمته وقال المولى: كاتبته على ألفين ~~وأقام البينة وقضي ثم أداها ثم رجعوا ضمنوا ألف درهم للمكاتب فإن أنكر ~~المكاتب الكتابة وادعاها المولى على ألفين لم تقبل بينته عليه ويقال ~~للمكاتب إن شئت فامض عليها أو دع. اه. # وأما الثالث ففي البدائع شهدا على إقرار المولى أن هذه الأمة ولدت منه ~~وهو ينكر فقضى القاضي بذلك ثم ms4032 رجعا فإن لم يكن معها ولد فرجعا في حياته ~~ضمنا نقصان قيمتها بأن تقوم قنة وأم ولد لو جاز بيعها فيضمنان النقصان فإن ~~مات المولى عتقت وضمنا بقية قيمتها للورثة فإن كان معها ولد فرجعا في حياته ~~ضمنا قيمة الولد مع ضمان نقصانها فإن مات المولى بعده فإن لم يكن مع الولد ~~شريك في الميراث لم يضمنا له شيئا ورجعا على الولد بما قبض الأب منهما من ~~تركته إن كانت وإلا فلا ضمان عليه وإن كان معه أخ ضمنا له نصف البقية من ~~قيمتها ويرجعان على الولد بما أخذ الأب منهما لا بما قبض الأخ ولا يضمنان ~~للأخ ما أخذه الولد من الميراث فإن رجعا بعد وفاة المولى فإن لم يكن مع ~~الولد شريك فلا ضمان عليهما وإلا ضمنا للأخ نصف البقية من قيمتهما ونصف ~~قيمة الولد لا ميراثه ولا يرجعان على الولد هنا وإن كانت الشهادة بعد موت ~~المولى بأن ترك ولدا وعبدا وأمة وتركة فشهدا أن هذا العبد ولدته هذه الأمة ~~من الميت وصدقهما الولد والأمة لا الابن وقضي ثم رجعا ضمنا قيمة العبد ~~والأمة ونصف الميراث اه. # (قوله وفي القصاص الدية ولم يقتصا) أي ضمن شاهدا القصاص برجوعهما بعد ~~الاستيفاء دية المشهود عليه ولا يقتص منهما وقال الشافعي: يقتص منهما لوجود ~~القتل تسببا فأشبه المكره بل أولى لأن الولي يعان والمكره يمنع ولنا أن ~~القتل مباشرة لم يوجد وكذا تسببا لأن السبب ما يفضي إليه غالبا ولا يفضي ~~لأن العفو مندوب بخلاف المكره لأنه يؤثر حياته ظاهرا ولأن الفعل الاختياري ~~مما يقطع النسبة ثم لا أقل من الشبهة وهي دارئة للقصاص بخلاف المال لأنه ~~يثبت مع الشبهات أطلقه فيشمل ما إذا رجع الولي معهما أو لم يرجع لكن إن رجع ~~معهما خير الولي بين تضمين الولي الدية أو الشاهدين كما لو جاء المشهود ~~بقتله حيا وأيهما ضمن لا يرجع على صاحبه عنده وعندهما له الرجوع عليه ~~لأنهما عاملان له واتفقوا على رجوعهما عليه في الخطأ وبيان الحجة ms4033 من ~~الجانبين في الشرح للزيلعي وشمل ما إذا شهدوا به في النفس أو ما دونه وقيد ~~بالقصاص لأنهما لو شهدا بالعفو عن القصاص ثم رجعا لم يضمنا لأن القصاص ليس ~~بمال ولو شهد أنه صالحه من دم العمد على ألف ثم رجعا لم يضمنا أيهما كان ~~المنكر للصلح وقيل: إذا كان القاتل منكرا فالصحيح أنهم يضمنون له الألف ~~والصحيح جواب الكتاب وتمامه في المحيط وفيه شهدا أنه صالحه على عشرين ألفا ~~والقاتل يجحد فقضي ثم رجعا ضمنا الفضل على الدية وقيل: الصحيح أن يضمنا ~~جميع المال قال الطالب: صالحتك على ألف وقال الخصم: لا بل عن خمسمائة ~~فالقول للمدعى عليه مع يمينه لإنكاره الزيادة فإن برهن الطالب وقضى ثم رجعا ~~ضمنا الخمسمائة الواجبة بشهادتهما وفيه دليل على أن الجواب في المسألة ~~الأولى سهو حيث أجابوا بعدم الضمان شهدا على العفو عن دم فيه مال أو جرح ~~عمد فيه مال ثم رجعا ضمنا الدية وأرش الجراحة في ثلاث سنين أو سنة اه. # وفي البدائع شهدا بالقتل خطأ ثم رجعا ضمنا الدية في مالهما وكذا إذا شهدا ~~بقطع يد خطأ ضمنا نصفها وكذا إذا شهدا بسرقة فقطع ثم رجعا اه. # وفي السراج الوهاج أن الدية التي على الشاهدين تكون في مالها في ثلاث ~~سنين ولا كفارة عليهما ولا يحرمان الميراث بأن كانا ولدي المشهود عليه ~~فإنهما يرثانه اه. ### | [شهدا على شهادة أربعة وآخران على شهادة شاهدين وقضي ثم رجعوا] # (قوله وإن رجع شهود الفرع ضمنوا) لأن الشهادة في مجلس القضاء صدرت منهم ~~فكان التلف مضافا إليهم وفي المحيط شهدا على شهادة أربعة وآخران على شهادة ~~شاهدين وقضي ثم رجعوا فعلى شاهدي الأربعة PageV07P137 # ثلثا الضمان وعلى الآخرين الثلث عند أبي يوسف وقال ~~محمد: على الفريقين نصفان الجامع شهدا على شهادة شاهدين لرجل على آخر بألف ~~وشهد آخران على شهادة واحد عليه بألف فقضي بشهادتهم ثم رجع أحد اللذين شهدا ~~على شهادة الشاهدين وأحد اللذين شهدا على شهادة واحد فعليهما ثلاثة أثمان ~~الحق ثمنان ms4034 على الأول وثمن على الآخر ولو لم يرجع إلا واحد من الفريق الأول ~~ضمن الربع ولو رجع بعد هذا الفريق الآخر كلهم ضمنا ربعا آخر ولو شهد كل ~~فريق على شهادة شاهدين ورجع واحد من هذا وواحد من ذلك ضمنا ثمنين ونصفا ~~وذكر في المبسوط النصف وعن الكرخي يضمنان الربع وعن عيسى بن أبان الثلث ~~والأصح أن المذكور في المبسوط جواب القياس والمذكور في الجامع جواب ~~الاستحسان. اه. # (قوله لا شهود الأصل بلم نشهد الفروع على شهادتنا أو أشهدناهم وغلطنا) أي ~~لا ضمان عليهم فيهما أما في الأولى فلأنهم أنكروا السبب وهو الإشهاد فلا ~~يبطل القضاء لأنه خبر محتمل فصار كرجوع الشاهد بخلاف ما قبل القضاء وأما في ~~الثانية فهو قولهما وقال محمد: يضمنون لأن الفروع نقلوا شهادة الأصول فصار ~~كأنهم حضروا ولهما أن القضاء وقع بشهادة الفروع لأن القاضي يقضي بما يعاين ~~من الحجة وهي شهادتهم وقدمنا أن الاختلاف مبني على أن الإشهاد على الشهادة ~~إنابة وتوكيل عندهما وعنده تحميل وقوله غلطنا اتفاقي إذ لو قالوا: رجعنا ~~عنها فلا ضمان أيضا عندهما ولو قال برجوعهم لكان أولى ليشمل المسألتين ~~وليفهم إنكار الإشهاد بالأولى (قوله ولو رجع الأصول والفروع ضمن الفروع ~~فقط) أي لا الأصول عندهما لأن القضاء وقع بشهادتهم وعند محمد المشهود عليه ~~بالخيار إن شاء ضمن الأصول وإن شاء ضمن الفروع (قوله ولا يلتفت إلى قول ~~الفروع كذب الأصول أو غلطوا) لأن ما أمضي من القضاء لا ينتقض بقولهم فلا ~~يجب الضمان عليهم لأنهم ما رجعوا عن شهادتهم إنما شهدوا على غيرهم بالرجوع. # (قوله وضمن المزكون بالرجوع) أي عن التزكية وهذا عند أبي حنيفة وقالا: لا ~~يضمنون لأنهم أثنوا على الشهود فصاروا كشهود الإحصان وله أن التزكية إعمال ~~الشهادة إذ القاضي لا يعمل بها إلا بالتزكية فصارت في معنى علة العلة بخلاف ~~شهود الإحصان لأنهم شرط محض والخلاف فيما إذا قالوا تعمدنا أو علمنا أنهم ~~عبيد ومع ذلك زكيناهم أما إذا قال المزكي: أخطأت فيها فلا ضمان إجماعا ms4035 ~~وقيل: الخلاف فيما إذا أخبر المزكون بالحرية بأن قالوا هم أحرار أما إذا ~~قالوا هم عدول فبانوا عبيدا لا يضمنون إجماعا لأن العبد قد يكون عدلا وأطلق ~~في ضمانهم فشمل الدية لو زكوا شهود الزنا فرجم فإذا الشهود عبيد أو مجوس ~~فالدية على المزكين عنده ومعناه إذا رجعوا عنها بأن قالوا: علمنا أنهم عبيد ~~ومع ذلك زكيناهم أما إذا ثبتوا عليها وزعموا أنهم أحرار فلا ضمان عليهم ولا ~~على الشهود ولا تحد الشهود حد القذف لأنهم قد قذفوا حيا وقد مات ولا يورث ~~عنه وقالا: الدية على بيت المال كذا في السراج الوهاج. # (قوله وشهود اليمين) أي وضمن شهود التعليق لأنهم شهود العلة إذ التلف ~~يحصل بسببه وهو الإعتاق أو التطليق وهم أثبتوه أطلقه فشمل تعليق العتق ~~والطلاق فيضمنون في الأول القيمة وفي الثاني نصف المهر إن كان قبل الدخول ~~وفي منية المفتي شهد أنه أمر امرأته أن تطلق نفسها وآخران أنها طلقت نفسها ~~وذلك قبل الدخول ثم رجعوا فالضمان على شهود الطلاق لأنهما أثبتا السبب ~~والتعويض شرط كونه سببا وعلى هذا إذا شهدوا أنه جعل عتق عبده بيد فلان ~~وآخران أنه أعتقه ثم رجعوا ولو شهدا أنه أمره بالتعليق وآخران أن المأمور ~~علق وآخران على وجود الشرط ثم رجعوا فالضمان على شهود التعليق اه. ### | [شهود الإحصان لا ضمان عليهم] # (قوله لا شهود الإحصان) أي لا ضمان عليهم لأنه علامة وليس بشرط حقيقة ثم ~~اعلم أن الشرط عند الأصوليين ما يتوقف عليه الوجود وليس بمؤثر في الحكم ولا ~~مفض إليه والعلة المؤثرة في الحكم والسبب هو المفضي إلى الحكم بلا تأثير ~~والعلامة ما دل على الحكم وليس الوجود متوقفا عليه وبهذا ظهر أن الإحصان ~~شرط كما PageV07P138 # ذكره الأكثر لتوقف وجوب الحد عليه بلا عقلية تأثير ~~ولا إفضاء وعدم الضمان برجوع شهود الشرط هو المختار وإنما تكلف الإحصان ~~علامة القائل بتضمين شهود الشرط وليس المختار إليه أشار في التحرير. # والحاصل أنهم اتفقوا على عدم تضمين شهود الإحصان فالقائل بأن شهود الشرط ms4036 ~~لا يضمنون بالرجوع لا إشكال على قوله والقائل بأنهم يضمنون تكلف وادعى أن ~~الإحصان علامة وليس بشرط وظاهره أن المصنف قال به بدليل عطف الشرط عليه ولو ~~اقتصر على نفي الضمان عن شهود الشرط كما في المجمع لكان أولى وصرح في ~~البدائع بأنه شرط ولم يذكر غيره. # (قوله والشرط) أي لا ضمان على شهود وجود الشرط للعتق والطلاق لما قدمنا ~~أن اليمين هي العلة فأضيف الحكم إلى من أثبتها والشرط لا يعارض العلة أطلقه ~~فشمل ما إذا رجعوا وحدهم أو مع شهود العلة لكن عدم التضمين في الثاني اتفاق ~~وفي الأول اختلاف والمختار ما في الكتاب نص عليه في الزيادات واختاره ~~السرخسي واختار البزدوي ما قابله وأراد من الشرط ما ليس بعلة فشمل السبب ~~فلا ضمان على شهود التفويض والضمان على شهود الإيقاع كما قدمناه واستشهد ~~الحسامي على عدم تضمين شهود الشرط بما لو قال لعبده: إن ضربك فلان فأنت حر ~~فضربه فلان يعتق العبد ولا يضمن العبد ولا يضمن الضارب لأنه عتق بيمين ~~مولاه لا بالضرب فكذلك هذا والله تعالى أعلم. ### | [كتاب الوكالة] # (كتاب الوكالة) مناسبتها للشهادة من حيث إن الإنسان يحتاج في معاشه إلى ~~التعاضد والشهادة منه فكذا الوكالة والكلام فيها في مواضع: الأول في معناها ~~لغة قال في المصباح وكلت إليه الأمر وكلا من باب وعد ووكولا فوضته إليه ~~واكتفيت به الوكيل فعيل بمعنى مفعول لأنه موكول إليه ويكون بمعنى فاعل إذا ~~كان بمعنى الحافظ ومنه حسبنا الله ونعم الوكيل والجمع وكلاء ووكلته توكيلا ~~فتوكل قبل الوكالة وهي بفتح الواو والكسر لغة وتوكل على الله تعالى اعتمد ~~عليه اه. # والحاصل أنها في اللغة بمعنى التوكيل وهو تفويض التصرف إلى الغير الثاني ~~في معناها اصطلاحا فهي إقامة الإنسان غيره مقام نفسه في تصرف معلوم كذا في ~~العناية إلى الغير الثاني في ركنها وهو ما دل عليها من الإيجاب والقبول ولو ~~حكما فلو قال: وكلتك في هذا كان وكيلا بحفظه لأنه الأدنى فيحمل عليه هكذا ~~ذكروا وقيدوا بقوله في ms4037 هذا لأنه لو قال: وكلتك فقال قبلت الوكالة فقال ~~الوكيل: طلقت امرأتك ثلاثا أو أعتقت عبدك فلانا أو زوجت بنتك فلانة من فلان ~~أو تصدقت من مالك بكذا على الفقراء فقال الرجل: لا أرضى بذلك فهذا الكلام ~~متوجه إلى الذي تحاورا فيه وقليلا ما يكون هذا الكلام والتفويض إلا بناء ~~على سابقة تجري بينهما فإن كان كذلك فالأمر على ما تعارفوه بما جرت ~~المخاطبة فيه فإن فعل شيئا خارجا من ذلك النوع لم ينفذ على الموكل دون ~~إنفاذه كذا في خزانة المفتين. # ولو قال: أنت وكيلي في كل شيء كان تفويضا للحفظ والقياس أن لا يكون وكيلا ~~به للجهالة والاستحسان انصرافها إلى الحفظ ولو قال: أجزت لك بيع عبدي هذا ~~أنه يكون توكيلا بالبيع ولو زاد على قوله أنت وكيلي في كل شيء جائز أمرك ~~ملك الحفظ والبيع والشراء ويملك الهبة والصدقة حتى إذا أنفق على نفسه من ~~ذلك المال جاز حتى يعلم خلافه من قصد الموكل وعن الإمام تخصيصه بالمعاوضات ~~ولا يلي العتق والتبرع وعليه الفتوى وكذا إذا قال: طلقت امرأتك ووقفت ووهبت ~~أرضك في الأصح لا يجوز وفي الروضة فوضت أمري إليك قيل: هذا باطل وقيل هذا ~~والأول سواء في أنه تفويض الحفظ ولو قال: مالك المستغلات فوضت إليك أمر ~~مستغلاتي وكان آجرها من إنسان ملك تقاضي الأجرة وقبضها وكذا لو قال: إليك ~~أمر ديوني ملك التقاضي ولو قال: إليك فوضت أمر دوابي وأمر مماليكي ملك ~~الحفظ والرعي والتعليف والنفقة عليهم فوضت إليك أمر امرأتي ملك طلاقها ~~واقتصر على المجلس PageV07P139 # بخلاف قوله ملكتك حيث لا يقتصر على المجلس كذا في ~~البزازية وفي كافي الحاكم لو وكله بالقيام على داره وإجارتها وقبض غلتها ~~والبيع لم يكن له أن يبني ولا أن يرم منها شيئا وليس وكيلا في خصومتها ولو ~~هدم رجل منها شيئا كان وكيلا في الخصومة لأنه استهلك شيئا في يديه وكذا لو ~~أجرها من رجل فجحد ذلك الرجل الإجارة كان خصما فيها حتى يثبتها وكذا إذا ~~سكنها ms4038 وجحد الآجر اه. # وقال في باب الوكالة بالدين لو وكله بتقاضي كل دين له ثم حدث له دين بعد ~~ذلك فهو وكيل في قبضه ولو وكله بقبض غلة أرضه وثمرتها كان له أن يقبض ذلك ~~كل سنة اه. # وقال في باب قبض الوديعة والعارية ولو وكله بقبض عبد عند رجل فقتل العبد ~~خطأ كان للمودع أن يأخذ القيمة من عاقلة القاتل وليس للوكيل أن يقبض القيمة ~~لأنها كالثمن ولو كان الوكيل قبض العبد فقتل عنده كان له أن يأخذ القيمة ~~وهو الآن بمنزلة الأول ولو جنى على العبد جناية قبل أن يقبضه الوكيل فأخذ ~~المستودع أرشها فللوكيل أن يقبض العبد دون الأرش وكذا لو كان المستودع آجره ~~بإذن مولاه لم يأخذ الوكيل أجره وكذا مهر الأمة إذا وطئت بشبهة ولو وكله ~~بقبض أمة أو شاة فولدت كان للوكيل أن يقبض الولد مع الأم ولو كانت ولدت قبل ~~أن يوكله بقبضها لم يكن له أن يقبض الولد وكذلك ثمرة البستان بمنزلة الولد ~~اه. # وفي البدائع وأما ركن التوكيل فهو الإيجاب والقبول فالإيجاب من الموكل أن ~~يقول: وكلتك بكذا أو افعل كذا أو أذنت لك أن تفعل كذا ونحوه والقبول من ~~الوكيل أن يقول: قبلت وما يجري مجراه فما لم يوجد لم يتم ولهذا لو وكل ~~إنسانا بقبض دينه فأبى أن يقبض ثم ذهب فقبض لم يبرأ الغريم لأنه ارتد بالرد ~~ثم الركن قد يكون مطلقا وقد يكون معلقا بشرط نحو إن قدم زيد فأنت وكيلي في ~~بيع هذا العبد وقد يكون مضافا إلى وقت بأن يوكله في بيع هذا العبد غدا ~~ويصير وكيلا في الغد وما بعده لا قبله اه. # فإن قلت: فما الفرق بين التوكيل والإرسال فإن الإذن والأمر توكيل كما ~~علمت قلت: الرسول أن يقول له أرسلتك أو كن رسولا عني في كذا وقد جعل منها ~~الزيلعي في باب خيار الرؤية أمرتك بقبضه وصرح في النهاية فيه معزيا إلى ~~الفوائد الظهيرية أنه من التوكيل وهو الموافق لما في البدائع ms4039 إذ لا فرق بين ~~افعل كذا وأمرتك بكذا واعلم أنه ليس كل أمر يفيد التوكيل فيما أمر به ففي ~~الولوالجية دفع له ألفا وقال: اشتر لي بها أو بع أو قال: اشتر بها أو بع ~~ولم يقل لي كان توكيلا وكذا اشتر بهذا الألف جارية وأشار إلى مال نفسه ولو ~~قال: اشتر جارية بألف درهم كانت مشورة وما اشتراه المأمور فهو له دون الآمر ~~وكذا لو قال: اشتر هذا بألف إلا إذا زاد على أن أعطيك لأجل شرائك درهما لأن ~~اشتراط الأجر له يدل على الإنابة اه. # وفي تهذيب القلانسي الوكيل من يباشر العقد والرسول من يبلغ المباشرة ~~والسلعة أمانة في أيديهما اه. # وإنما قلت في القبول ولو حكما ليدخل السكوت. # الرابع في شرائطها وهي أنواع ما يرجع إلى الموكل وما يرجع إلى الوكيل وما ~~يرجع إلى الموكل به فما يرجع إلى الموكل كونه ممن يملك فعل ما وكل به بنفسه ~~وسنتكلم عليه عند شرح الكتاب وما يرجع إلى الوكيل فالعقل فلا يصح توكيل ~~مجنون وصبي لا يعقل لا البلوغ والحرية وعدم الردة فيصح توكيل المرتد ولا ~~يتوقف لأن المتوقف ملكه والعلم للوكيل بالتوكيل فلو وكله ولم يعلم فتصرف ~~توقف على إجازة الموكل أو الوكيل بعد علمه وحكى في البدائع فيه اختلافا ففي ~~الزيادات أنه شرط وفي الوكالة أنه ليس بشرط ويثبت العلم إما بالمشافهة أو ~~الكتاب إليه أو الرسول إليه أو بإخبار رجلين فضوليين أو واحد عدل أو غير ~~عدل وصدقه الوكيل وإلا فعنده لا وعندهما نعم وأما ما يرجع إلى الموكل به ~~فأن لا يكون بإثبات حد أو استيفائه إلا حد السرقة والقذف وعمم أبو يوسف ~~الحد والقصاص على الاختلاف وأن لا يكون فيه جهالة متفاحشة كما سيأتي. # الخامس في حكمها فمنه ثبوت ولاية التصرف الذي تناوله التوكيل ومنه أن لا ~~يوكل إلا بإذن أو تعميم - PageV07P140 # ومنه أنه أمين فيما في يده كالمودع فيضمن بما يضمن به ~~المودع ويبرأ به والقول قوله في دفع الضمان عن نفسه فلو ms4040 دفع له مالا وقال: ~~اقضه فلانا عن ديني فقال: قضيته وكذبه صاحب الدين فالقول للوكيل في براءته ~~وللدائن في عدم قبضه فلا يسقط دينه ويجب اليمين على أحدهما فيحلف من كذبه ~~الموكل دون من صدقه وعلى هذا لو أمر المودع بدفعها إلى فلان فادعاه وكذبه ~~فلان ولو كان المال مضمونا على رجل كالمغصوب في يد الغاصب أو الدين على ~~الطالب فأمر الطالب أو المغصوب منه الرجل أن يدفعه إلى فلان فقال المأمور : ~~قد دفعت إليه وقال فلان ما قبضت فالقول قول فلان أنه لم يقبض ولم يصدق ~~الوكيل على الدفع إلا ببينة أو بتصديق الموكل ولا يصدقان على القابض والقول ~~له مع اليمين وللوكيل تحليف الموكل أنه ما يعلم أنه دفع فإن نكل سقط الضمان ~~عنه ولو لم يدفع إليه شيئا وإنما أمره بقضاء دينه من ماله فادعاه وكذبه ~~الطالب والموكل ولا بينة فالقول قولهما مع اليمين ويحلف الموكل على نفي ~~العلم وإن صدقه الموكل دون الطالب رجع عليه بما ادعاه ويرجع الطالب عليه ~~أيضا بدينه ذكره القدوري. # وفي الجامع لا رجوع للوكيل على موكله ولو صدقه والأول أشبه كما في ~~البدائع ولو ادعى المودع أنه أمره بدفعها إلى فلان وكذبه صاحبها فالقول له ~~أنه لم يأمره وقد وقعت حادثة الفتوى حين تأليف هذا المحل دفع إلى آخر مالا ~~ليدفعه إلى آخر ثم اختلفا في تعيينه فقال الآمر: أمرتك بدفعه إلى زيد فقال ~~المأمور إلى عمرو وقد دفعت له فأجبت بأن القول قول الوكيل لأنهما اتفقا على ~~أصل الإذن فكان أمينا ولهذا قال الزيلعي في آخر المضاربة: لو دفع إليه مالا ~~ثم اختلفا فقال الدافع: مضاربة وقال المدفوع إليه: وديعة فالقول للمدفوع ~~إليه لأنهما اتفقا على الإذن اه. # ومن أحكامه أنه لا جبر عليه في فعل ما وكل به إلا في رد وديعة بأن قال: ~~ادفع هذا الثوب إلى فلان فقبله وغاب الآمر يجبر المأمور على دفعه فأما سائر ~~الأشياء فلا يجب عليه التنفيذ كذا في المحيط وتمامه في فوائدنا ms4041 ومنها ما في ~~البزازية وكله بقبض وديعته وجعل له الأجر صح وإن وكله بقبض دينه وجعل له ~~أجرا لا يصح إلا إذا وقت مدة معلومة وكذا الوكيل بالتقاضي إن وقت جاز. اه. # وكذا الوكيل بالخصومة كذا في الولوالجية ومن أحكامها أنها لا تبطل ~~بالشروط الفاسدة ولا يصح شرط الخيار فيها كما في الخانية ومن أحكامها صحة ~~تعليقها وإضافتها فتقبل التقييد بالزمان والمكان فلو قال: بعه غدا لم يجز ~~بيعه اليوم وكذا العتاق والطلاق ولو قال: بعه اليوم فباعه غدا فيه روايتان ~~والصحيح أنها لا تبقى بعد اليوم ولو وكله بتقاضي دينه بالشام ليس له أن ~~يتقاضاه بالكوفة الكل من الخانية. # السادس في صفتها وهو عدم اللزوم فله أن يعزله متى شاء إلا فيما سنذكره ~~آخرها. # (قوله صح التوكيل) أي تفويض التصرف إلى الغير بالكتاب والسنة والإجماع ~~قال تعالى حكاية عن أصحاب الكهف {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة} ~~[الكهف: 19] وكان البعث منهم بطريق الوكالة وشرع من قبلنا شرع لنا إذا قصه ~~الله تعالى ورسوله من غير إنكار ولم يظهر نسخه «ووكل - عليه السلام - حكيم ~~بن حزام بشراء أضحيته» وانعقد الإجماع عليه وهو عام وخاص فالثاني ظاهر ~~والأول نحو أن يقول: ما صنعت من شيء فهو جائز أنت وكيلي في كل شيء جائز ~~أمرك على ملك جميع أنواع التصرفات من البيع والشراء والهبة والصدقة ~~والتقاضي وغير ذلك ولو طلق امرأته جاز قال الصدر الشهيد: وبه يفتى حتى ~~يتبين خلافه واختار أبو الليث أنه لو طلق أو وقف لم يجز كذا في الولوالجية ~~وفي البزازية ما حكمت فجائز تحكيم لا توكيل وقدمنا فتوى قاضي خان أنه يختص ~~بالمعاوضات (قوله وهو إقامة الغير مقام نفسه في التصرف) أي الجائز المعلوم ~~حتى إن التصرف إذا لم يكن معلوما ثبت أدنى التصرفات وهو الحفظ فيما إذا ~~قال: وكلتك بمالي. # (قوله ممن يملكه) أي ذلك التصرف بيان للشرط في الموكل فلا يصح توكيل ~~مجنون وصبي لا يعقل مطلقا وصبي يعقل بنحو طلاق وعتاق وهبة وصدقة من ms4042 ~~التصرفات الضارة فيصح توكيله بالنافعة بلا إذن وليه كقبول الهبة وأما ما ~~تردد بين ضرر ونفع كالبيع PageV07P141 # والإجارة فإن كان مأذونا في التجارة صح توكيله مطلقا ~~وإلا توقف على إجازة وليه ولا يصح توكيل عبد محجور وصح من مأذون ومكاتب ~~وأما توكيل المرتد فموقوف إن أسلم نفذ وإلا بأن قتل أو مات أو لحق بطل عنده ~~وقالا: نافذ وشمل قوله ممن يملكه الأب والوصي في مال الصبي فلهما أن يوكلا ~~بكل ما يفعلانه وأورد على هذا الشرط توكيل المسلم ذميا ببيع خمر أو خنزير ~~وتوكيل المحرم الحلال ببيع الصيد فإنه صحيح عنده ولا يملكه الموكل وأجيب ~~بأنه يملكه بأصل التصرف وإن امتنع بعارض النهي ويرد عليه العبد المأذون في ~~تزويج نفسه لا يملك التوكيل كما في المحيط مع أنه يملك أن يتزوج بنفسه ~~والجواب أنه بمنزلة الوكيل عن سيده وإن كان عاملا لنفسه والوكيل لا يوكل ~~إلا بإذن أو تعميم وفي البزازية والوكالة على اليمين مثل أن يقول: وكلتك أن ~~تحلف عني لا يجوز اه. # وأورد أيضا لو قال: بع عبدي هذا بعبد صح ولو قال: اشتريت منك هذا بعبد لم ~~يصح وأجيب بأن المنع للجهالة في المباشرة للإفضاء إلى المنازعة لا لذاتها ~~ولذا لم تمنع في بيع قفيز من صبرة ولا يفضي إليها في الوكالة وزاد في ~~الهداية فقال: ومن شرطها أن يكون الموكل ممن يملك التصرف وتلزمه الأحكام ~~فقيل: هو احتراز عن الوكيل فإنه وإن ملك التصرف لا تلزمه الأحكام بمعنى لا ~~تثبت له فلا يصح توكيله وقيل: احتراز عن المحجور فإنه لا يصح توكيله كذا في ~~النهاية واقتصر الشارح على الثاني ولا حاجة إلى هذا القيد فإن المحجور لا ~~يملك التصرف فخرج به وسيأتي إخراج الوكيل بالضابط وفي الجوهرة وليس المعتبر ~~أن يكون الموكل مالكا للتصرف فيما وكل به وإنما المعتبر أن يكون ممن يصح ~~منه التصرف في الجملة لأنهم قالوا: لا يجوز بيع الآبق ويجوز أن يوكل ببيعه ~~وفي الولوالجية لو وكل الدائن عبد المديون في ms4043 قبض دينه من مولاه جاز ولو ~~أقر العبد بالقبض والهلاك برئ المولى ولو وكل الغريم مولى العبد المديون ~~بالقبض من عبده لم يجز توكيله ولا قبضه. # والحاصل أنه يرد على منطوق قوله ممن يملكه توكيل العبد المأذون بالتزويج ~~فإنه لا يصح مع أنه يملكه وما لو وكل ببيع عبده بعبد يصح مع أنه لا يملكه ~~ويرد على مفهومه توكيل المسلم ذميا ببيع الخمر وتوكيل المحرم حلالا ~~والتوكيل ببيع الآبق والتوكيل بالاستقراض. # (قوله إذا كان الوكيل يعقل العقد ولو صبيا أو عبدا محجورا) بيان للشرط في ~~الوكيل فلا يصح توكيل غير العاقل وفي يتيمة الدهر وذكر السرخسي في الوكالة ~~في باب البيع والشراء وإن كان الوكيل مجنونا فبيعه باطل فإن كان يعقل البيع ~~والشراء فهو بمنزلة الصبي المحجور عليه وذكر في باب توكيل الزوج بالطلاق ~~ولو وكل مجنونا بطلاق امرأته فقبل الوكالة في حال جنونه ثم أفاق فهو على ~~وكالته لأن بالإفاقة يزداد التمكن من التصرف ولا يزول ما كان ثابتا اه. # وذكر في الهداية أنه يشترط أن يكون الوكيل ممن يعقل العقد ويقصده فقال ~~الشارحون: إن المراد بعقل العقد أن يعرف أن الشراء جالب للمبيع سالب للثمن ~~والبيع على عكسه ويعرف الغبن الفاحش من اليسير والمراد بقصده أن يقصد ثبوت ~~الحكم أو الربح للاحتراز عن بيع المكره والهازل فإنه لا يقع عن الآمر اه. # وفيه نظر لأنه لا حاجة إلى اشتراط عقلية الغبن الفاحش من اليسير لجواز ~~بيع PageV07P142 # الوكيل عند الإمام بما قل وكثر نعم إن قيد عليه أن لا ~~يبيعه بغبن فاحش اشترط وأما تفسير القصد للاحتراز عن بيع الهازل والمكره ~~فخارج عن المقصود لأن الكلام الآن في صحة الوكالة لا في صحة بيع الوكيل ~~ولذا تركه المصنف وفي الواقعات الحسامية الوكيل إذا اختلط عقله بشراب نبيذ ~~ويعرف الشراء والقبض جاز على الموكل شراؤه ولو اختلط ببنج ويعرف الشراء لم ~~يجز وهو بمنزلة المعتوه اه. # (قوله بكل ما يعقده بنفسه) بيان لضابط الموكل فيه وليس حدا فلا يرد عليه ms4044 ~~أن المسلم لا يملك بيع الخمر ويملك توكيل الذمي به لأن إبطال القواعد ~~بإبطال الطرد لا العكس ولا يمكن طرده عدم توكيل الذمي مسلما ببيع خمره وهو ~~يملكه لأنه يملك التوصل به بتوكيل الذمي به فصدق الضابط لأنه لم يقل كل عقد ~~يملكه يملك توكيل كل أحد به بل التوصل به في الجملة وإنما يرد عليه توكيل ~~الوكيل بلا إذن وتعميم فإنه يملك العقد الذي وكل به ولا يملك التوكيل ~~وأجابوا بأن المراد لنفسه لكن يرد عليه الأب والجد يملكان شراء مال ولده ~~الصغير ولا يملكان التوكيل به كما في السراج الوهاج والاستقراض فإنه يباشره ~~بنفسه ولا يملك التوكيل به فيقع للوكيل كذا ذكر الشارح ولم يجب عنه والجواب ~~منع عدم صحته به لما في الخانية إن وكل بالاستقراض فإن أضاف الوكيل ~~الاستقراض إلى الموكل كان للموكل وإلا كان للوكيل اه. # وفي البزازية استقرض منه ألفا وأمره أن يعطيه رسوله فلانا وزعم الإعطاء ~~وأقر الرسول وأنكر المستقرض دفع المقرض لا يلزم المستقرض شيء اه. # ثم قال بعده: صح التوكيل بالإقراض لا بالاستقراض وفي القنية التوكيل ~~بالاستقراض لا يصح والتوكيل بقبض القرض يصح بأن يقول لرجل: أقرضني ثم يوكل ~~رجلا بقبضه يصح اه. # ولو قال المصنف بكل ما يباشره لكان أولى ليشمل العقد وغيره فكان يستغني ~~عن إفراد بعض الأشياء. # (قوله وبالخصومة في الحقوق برضا الخصم إلا أن يكون الموكل مريضا أو غائبا ~~مدة السفر أو مريدا للسفر أو مخدرة) أي وصح التوكيل بالخصومة بشرط رضا ~~الخصم وهذا عند أبي حنيفة وقالا: يجوز بغير رضاه PageV07P143 # ولا خلاف في الجواز إنما الخلاف في اللزوم لهما أن ~~التوكيل تصرف في خالص حقه فلا يتوقف على رضا غيره كالتوكيل بتقاضي الديون ~~وله أن الجواب مستحق على الخصم ولها يستحضره والناس متفاوتون في الخصومة ~~فلو قلنا بلزومه يتضرر به فيتوقف على رضاه كالعبد المشترك إذا كاتبه أحدهما ~~يتخير الآخر بخلاف المريض والمسافر لأن الجواب غير مستحق عليهما هنالك ~~ومريده كهو لتحقيق الضرورة والمخدرة لو حضرت ms4045 لا يمكنها أن تنطق بحقها ~~لحيائها فيلزم توكيلها وهذا شيء استحسنه المتأخرون كذا في الهداية وظاهره ~~أن المخدرة لا نص عليها في المذهب ولهذا قال في فتح القدير : أما على ظاهر ~~إطلاق الأصل وغيره عن أبي حنيفة فلا فرق بين البكر والثيب والمخدرة ~~والمبرزة والفتوى على ما اختاروه من ذلك اه. # والخصومة الجدل خاصمه مخاصمة وخصومة فخصمه يخصمه غلبه وهو شاذ لأن فاعلته ~~ففعلته يرد يفعل منه إلى الضم إن لم تكن عينه حرف حلق فإنه بالفتح كفاخره ~~ففخره وأما المعتل كوجدت وبعت فيرد إلى الكسر إلا ذوات الواو فإنها ترد إلى ~~الضم كراضيته فرضوته أرضوه وخاوفني أخوفه وليس في كل شيء يقال نازعته لأنهم ~~استغنوا عنه بغلبته واختصموا تخاصموا والخصم المخاصم والجمع الخصوم وقد ~~يكون للجمع والاثنين والمؤنث والخصم المخاصم والجمع خصماء كذا في القاموس ~~هذا معناها لغة وأما شرعا فهو الجواب بنعم أو لا كما سيأتي وفسرها في ~~الجوهرة بالدعوى الصحيحة أو بالجواب الصريح ولو وكله في الخصومة له لا عليه ~~فله إثبات ما للموكل فلو أراد المدعى عليه الدفع لم تسمع كذا في منية ~~المفتي. # والحاصل أنها تخصص بتخصيص الموكل وتعمم بتعميمه والألف واللام في الحقوق ~~للجنس فشمل بعضا معينا وجميعها وفي القنية لو رضي ثم مضى يوم فقال: لا أرضى ~~له ذلك اه وذكره في شرح المجمع معزيا إليها والتقييد باليوم اتفاقي وإنما ~~المقصود أن له الرجوع عن الرضا ما لم يسمع القاضي الدعوى لما في القنية ~~أيضا لو ادعى وكيل المدعي عند القاضي ثم أتى بشهود ليقيمها ولم يرض الخصم ~~أي المدعى عليه بالوكيل ويريد أن يخاصم مع الخصم ليس له ذلك بعد سماع ~~الدعوى على أصل أبي حنيفة. # وفي البزازية ولو وكله بكل حق هو له وبخصومته في كل حق له ولم يعين ~~المخاصم به والمخاصم فيه جاز وإذا وكله بقبض كل حق يحدث له والخصومة فيه ~~جائز أمره فإنه يدخل فيه الدين الوديعة والعارية وكل حق ملكه الموكل أما ~~النفقة فمن الحقوق التي ms4046 لا يملكها كذا في الخزانة وفي الولوالجية وكله ~~بالخصومة ولم يبين أي الخصومة لم تجز الوكالة لأنها تقع في الأجناس ~~المختلفة وأطلق في الخصم فشمل الطالب والمطلوب كما شملهما الموكل والشريف ~~والوضيع كما في البزازية وأطلق المريض وهو مقيد بما إذا كان لا يقدر على ~~المشي على قدميه إلى مجلس القاضي مدعيا كان أو مدعى عليه وإن قدر على ~~الحضور على ظهر الدابة أو ظهر إنسان فإن زاد مرضه بذلك لزم توكيله فإن لم ~~يزد قيل: على الخلاف والصحيح لزومه كذا في البزازية وفي الجوهرة أما المريض ~~الذي لا يمنعه من الحضور فهو كالصحيح اه. # وقيد بمدة السفر لأن ما دونها كالحاضر كذا في الجوهرة وفي المحيط إن كان ~~الموكل مريضا أو مسافرا فالتوكيل منهما لا يلزم بدون رضا الخصم بل يقال ~~للمدعي إن شئت جواب خصمك فاصبر حتى يرتفع العذر وإن لم تصبر فسبيلك الرضا ~~بالتوكيل فإذا رضي لزمه برضاه في ظاهر الرواية اه. # وهو خاص بتوكيل المدعى عليه كما لا يخفى وإرادة السفر أمر باطني فلا بد ~~من دليلها وهو إما تصديق الخصم بها أو القرينة الظاهرة ولا يقبل قوله إني ~~أريد السفر لكن القاضي ينظر في حاله وفي عدته فإنها لا تخفى هيئة من يسافر ~~كذا ذكره الشارح وفي البزازية وإن قال: أخرج بالقافلة الفلانية سألهم عنه ~~كما في فسخ الإجارة. اه. # وفي خزانة المفتين ولو قال: إني أريد السفر يلزم منه التوكيل طالبا كان ~~أو مطلوبا لكن يكفل المطلوب ليتمكن الطالب من استيفاء دينه وإن كذبه الخصم ~~في إرادته السفر يحلفه القاضي بالله أنك تريد السفر اه. وأما. PageV07P144 # المخدرة فيه في اللغة كما في القاموس من الخدر ~~كالإخدار والتخدير بفتح الخاء إلزام البنت الخدر بكسر الخاء وهو ستر يمد ~~للجارية في ناحية البيت وهي مخدورة ومخدرة اه. # وفي الشرع هي التي لم تجر عادتها بالبروز ومخالطة الرجال قال الحلواني: ~~والتي تخرج في حوائجها برزة وقال البزدوي: من لا يراها غير المحارم مخدرة ~~إذا لم تخالط الرجال ms4047 على ما ذكره في الفتاوى وكلام الحلواني على هذا محمول ~~على المخالطة بالرجال ولو اختلفا في كونها مخدرة فإن كانت من بنات الأشراف ~~فالقول لها بكرا أو ثيبا لأنه الظاهر من حالها وفي الأوساط قولها لو بكرا ~~وفي الأسافل يقبل قولهما في الوجهين والخروج للحاجة لا يقدح فيه ما لم يكثر ~~بأن تخرج لغير حاجة كذا في البزازية وأشار المؤلف بقبول توكيل المخدرة إلى ~~أن الطالب ليس له مخاصمة زوجها ولكن لا يمنعه الزوج من الخصومة مع وكيل ~~امرأته أو معها كذا في خزانة المفتين وفيها امرأة وكلت وكيلا بالخصومة فوجب ~~عليها اليمين وهي لا تعرف بالخروج ومخالطة الرجال في الحوائج يبعث إليها ~~الحاكم ثلاثة من العدول يستحلفها أحدهم ويشهد الآخران على حلفها أو نكولها ~~اه. # ومراد المؤلف من الاستثناء استثناء الموكل إذا كان له عذر ولا يختص ~~بالأربعة فشمل حيض المدعى عليها إذا كان الحكم في المسجد كذا ذكره الشارح ~~وهو مقيد بما إذا كان الطالب لا يرضى بالتأخير فيما إذا كان الحكم في غير ~~المسجد وأما إذا رضي به فلا يكون عذرا وأما حيض الطالبة فهو عذر مطلقا ~~والنفاس كالحيض كذا في خزانة المفتين ومن العذر الحبس إذا كان من غير ~~القاضي الذي ترافعوا إليه ذكره الشارح وفي البزازية وكونه محبوسا من ~~الأعذار يلزمه توكيله فعلى هذا لو كان الشاهد محبوسا له أن يشهد على شهادته ~~قال القاضي: إن كان في سجن القاضي لا يكون عذرا لأنه يخرجه حتى يشهد ثم ~~يعيده وعلى هذا يمكن أن يقال في الدعوى أيضا كذلك بأن يجيب عن الدعوى ثم ~~يعاد ولو مدعيا يدعي إن لم يؤخر دعواه ثم يعاد اه. # ثم اعلم أن المؤلف اختار قول الإمام كما هو دأبه وقد اختلف ترجيح المشايخ ~~فأفتى الفقيه بقولهما وقال الغياثي: وهو المختار وبه أخذ الصفار أيضا وفي ~~خزانة المفتين المختار قولهما والشريف وغيره سواء وفي النهاية والصحيح ~~قولهما وقال الحلواني: يخير المفتي قال: ونحن نفتي أن الرأي للحاكم وفي ~~البزازية ومن المعلوم ms4048 المقرر أن تفويض الخيار إلى قضاة عهد الفساد كما هو ~~المقرر من أن علمهم ليس بحجة قال شمس الأئمة: الصحيح أنه إذا علم من الآبي ~~التعنت في إباء الوكيل يفتي بالقبول وإن علم منه قصده الإضرار بالحيل كما ~~هو صنيع وكلاء المحكمة لا يقبل وغرض من فوض الخيار إلى القاضي من القدماء ~~كأن هذا لما علموا من أحوال قضاتهم الدين والصلاح اه. # وفي غاية البيان الأولى أن لا يحضر مجلس الخصومة بنفسه عندنا وعند العامة ~~وقال البعض: الأولى أن يحضر بنفسه لأن الامتناع من الحضور إلى مجلس القاضي ~~من علامات المنافقين والجواب الرد من المنافقين والإجابة من المؤمنين ~~اعتقادا اه. # وفي خزانة المفتين وإذا وكله بالخصومة عند القاضي فلان كان للوكيل أن ~~يخاصمه إلى قاض آخر ولو وكله بالخصومة إلى فلان الفقيه لم يكن له أن يخاصمه ~~إلى فقيه آخر اه. # وأطلق الوكيل بها فشمل الصبي العاقل كما في منية المفتي وعبد المولى في ~~خصومته لما في الخزانة عبد في يد رجل فقال: كنت عبدا لفلان ولدت في ملكه ~~وقد وكلني بخصومتك في نفسي ليس لمولاه أن يمنعه إذا كان للعبد بينة على ~~الوكالة ولو قال: باعني منك ولم يقبض الثمن فوكلني بقبض الثمن منك فلمولاه ~~أن يمنعه من الخصومة اه. # والقاضي ولو عزل عن القضاء يبقى على وكالته كما في قضاء الخزانة ومن ~~أحكام الوكيل بالخصومة أن الحق إذا ثبت على موكله لم يلزمه ولا يحبس عليه ~~ولو كان وكيلا عاما لأنها لم تنتظم الأمر بالأداء ولا الضمان كما في ~~الخزانة ثم اعلم أن طريق إثبات الوكالة بالخصومة أن يشهدوا بها على غريم ~~الموكل سواء كان PageV07P145 # منكرا للوكالة أو مقرا بها ليتعدى إلى غيره كما في ~~الخزانة ولا تقبل الشهادة على المال حتى تثبت الوكالة وفي القنية لا تقبل ~~من الوكيل بالخصومة ببينة على وكالته من غير خصم حاضر ولو قضي بها صح لأنه ~~قضاء في المختلف اه. # (قوله وبإيفائها واستفتائها إلا في حد وقود) أي يصح التوكيل بإيفاء ms4049 جميع ~~الحقوق واستيفائها إلا بالحدود والقصاص لأن كلا منها يباشره الموكل بنفسه ~~فيملك التوكيل به بخلاف الحدود والقصاص فإنها تندرئ بالشبهات والإيفاء من ~~أوفيت به إيفاء وأوفيته حقه ووفيته إياه بالتثقيل كذا في المصباح والمراد ~~به هنا دفع عليه والاستيفاء والتوفي بمعنى واحد كما في المصباح والمراد به ~~هنا القبض فكأنه يقول: صح التوكيل بدفع ما عليه ويقبض ماله أما الأول فمن ~~مسائله قالوا: لو وكله بقضاء الدين فجاء الوكيل وزعم قضاءه وصدقه موكله فيه ~~فلما طالبه وكيله برد ما قضاه لأجله قال الموكل: أخاف أن يحضر الدائن وينكر ~~قضاء وكيلي ويأخذه مني ثانيا لا يلتفت إلى قول الموكل ويؤمر بالخروج عن حق ~~وكيله فإذا حضر الدائن وأخذ من الموكل يرجع الموكل على الوكيل بما دفعه ~~إليه وإن كان صدقه بالقضاء وفي كتاب الحوالة أمره بقضاء دينه فقال: قضيت ~~وصدقه الآمر فيه ثم حلف الدائن على عدم وصوله إليه وأخذه من الآمر لا يرجع ~~المأمور على الآمر لأن الآمر كذب في إقراره حيث قضى عليه بالدين لأن ~~الإقرار إنما يبطل بالحكم على خلافه إذا كان الحكم بالبينة أما بغيرها فلا. # والصحيح أنه يعلل لعدم رجوع المأمور على الآمر بأن المأمور وكيل بشراء ما ~~في ذمة الآمر بمثله ونقد الثمن من مال نفسه وإنما يرجع على الآمر إذا سلم ~~له ما في ذمته كالمشتري إنما يؤمر بتسليم الثمن إلى الآمر إذا سلم للآمر ما ~~اشترى أما إذا لم يسلم فلا وذكر القدوري أن رب الدين يرجع على المأمور ~~والمأمور يرجع على المديون بما قضى قال: قضيت دينك بأمرك لفلان فأنكر كونه ~~مديون فلان وأمره وقضاه أيضا والدائن غائب فبرهن المأمور على الدين والأمر ~~والقضاء يحكم بالكل لأن الدائن وإن كان غائبا لكنه عنه خصم حاضر فإن المدعي ~~على الغائب سبب لما يدعي على الحاضر لأنه ما لم يقض دينه لا يجب له عليه ~~شيء وبينهما اتصال أيضا وهو الأمر وبعد السببية والاتصال ينتصب خصما ولو ~~قال: لا تدفع الدين إلا بمحضر ms4050 فلان ففعل بلا محضره ضمن كذا في البزازية ولو ~~ادعى الوكيل أنه دفع بمحضره أو قال: لا تدفع إلا بشهود فادعى دفعه بشهود ~~وأنكر الدائن القبض حلف الوكيل أنه دفع بشهود فإذا حلف لم يضمن كذا في كافي ~~الحاكم. # ولو قال: ادفعه بشهود فدفع بغيرهم لم يضمن وأما الثاني أعني الوكيل بقبض ~~الدين فيقبل قوله في قبضه وضياعه ودفعه إلى الموكل ويبرأ الغريم ولو كان ~~ممن لا تقبل شهادته للوكيل بخلاف إقراره بقبض الطالب ولو وجب على الوكيل ~~بالقبض مثله لمديون موكله وقعت المقاصة وكان الوكيل مديون الموكل ولا يملك ~~الوكيل بقبضه الإبراء والهبة وأخذ الرهن وملك أخذ الكفيل بخلاف الوكيل ~~بالبيع حيث ملك الكل وليس للوكيل بالقبض قبول الحوالة ويصح التوكيل بالقبض ~~والقضاء بلا رضا الخصم ولا ينعزل بموت المطلوب وينعزل بموت الطالب فلو زعم ~~الوكيل قبضه وتسليمه إلى الطالب حال حياته لم يصدق بلا حجة فإن PageV07P146 # احتال الطالب بالمال بعد التوكيل على إنسان ليس ~~للوكيل أن يطالب المحيل والمحتال فلو توى المال على المحال عليه وعاد الدين ~~على المحيل فالوكيل يملك الطلب ولو كان بالمال كفيل أو أخذ الطالب كفيلا ~~بعد التوكيل ليس للوكيل أن يتقاضى الكفيل وللوكيل بالقبض قبض بعضه إلا إذا ~~نص على أن لا يقبض إلا الكل معا اه ما في البزازية. # والحاصل أن الوكيل بقبض الدين يخالف الوكيل بالبيع وقبض الثمن في مسائل ~~فلو كفل الوكيل بقبض الثمن المشتري صحت ولو كفل الوكيل بالبيع لم تصح كما ~~في الخانية وتقبل شهادة الوكيل بقبض الدين به على المديون كما في شهادات ~~البزازية بخلاف الوكيل بالبيع ولو باع الوكيل وقبض الثمن ثم رد المبيع بعيب ~~بعدما دفع الثمن للموكل فللمشتري مطالبة الوكيل بخلاف الوكيل بقبض الثمن لا ~~مطالبة عليه كما في القنية ولا يصح إبراء الوكيل بالقبض ولا حطه ولا أخذه ~~الرهن ولا تأجيله ولا قبول الحوالة بخلاف الوكيل بالبيع وقوله إلا في حد ~~وقود استثناء منهما لكن في الإيفاء على إطلاقه وفي الاستيفاء مقيد بما ms4051 إذا ~~كان الموكل غائبا وأما إذا كان حاضرا وأمر باستيفائه فإنه يجوز كذا في شرح ~~الطحاوي وعلله في غاية البيان باحتمال العفو المندوب إليه بخلاف حال حضرته ~~لانعدام الشبهة وبخلاف حال غيبة الشهود حيث يستوفيان حال غيبتهم وإن كان ~~رجوعهم محتملا لأن الظاهر عدمه احترازا عن الكذب والفسق ولم يذكر المؤلف ~~التوكيل بإثباتهما لدخولهما تحت قوله وبالخصومة في الحقوق لأن التوكيل ~~بإثباتهما هو التوكيل بالخصومة فيهما واختلف فيه فما ذكرناه من الجواز قول ~~الإمام وخالف أبو يوسف نظرا إلى مجرد النيابة ورد عليه بأنه لا تأثير لها ~~وإلا لم يجز حكم نائب القاضي فيهما وقول محمد مضطرب وعلى هذا الاختلاف ~~التوكيل بالجواب من جانب عليه وفي غاية البيان ولكن لا يصح إقرار الوكيل ~~على موكله بأن قال: قتل موكلي القتيل الذي يدعيه الولي لشبهة عدم الأمر ~~بذلك. # (قوله والحقوق فيما يضيفه الوكيل إلى نفسه كالبيع والإجارة والصلح عن ~~إقرار تتعلق بالوكيل إن لم يكن محجورا كتسليم المبيع وقبضه وقبض الثمن ~~والرجوع عند الاستحقاق والخصومة في العيب) لأن الوكيل هو العاقد حقيقة لأن ~~العقد يقوم بالكلام وصحة عبارته لكونه آدميا وكذا حكما لأنه يستغني عن ~~إضافة العقد إلى الموكل ولو كان سفيرا عنه ما استغنى عن ذلك كالرسول وإذا ~~كان كذلك كان أصيلا في الحقوق فتتعلق به وفي النهاية حتى لو حلف المشتري ما ~~للموكل عليه شيء كان بارا في يمينه ولو حلف ما للوكيل عليه شيء كان حانثا ~~اه. # والمراد بقوله فيما يضيفه الوكيل في كل عقد لا بد من إضافته إليه لينفذ ~~على الموكل وليس المراد - PageV07P147 # ظاهر العبارة من أنه قد يضيفه وقد لا يضيفه فإن أضافه ~~إلى نفسه تتعلق بالوكيل وإن أضافه إلى موكله تتعلق بالموكل كما فهمه ابن ~~الملك في شرح المجمع لما في الخلاصة والبزازية وكيل شراء العبد جاء لي ~~مالكه فقال: بعت هذا العبد من الموكل وقال الوكيل: قبلت لا يلزم الموكل ~~لأنه خالف حيث أمره أن لا ترجع إليه العهدة وقد رجع قال أبو ms4052 القاسم الصفار ~~والصحيح أن الوكيل يصير فضوليا ويتوقف العقد على إجازة الموكل. اه. # وفي الجوهرة وكله بالبيع والشراء على أن لا تتعلق به الحقوق لا يصح هذا ~~الشرط وقيد بالوكيل لأن الرسول لا ترجع الحقوق إليه ولو ادعى أنه رسول وقال ~~البائع: إنه وكيل وطالبه بالثمن فالقول للمشتري والبينة على البائع إليه ~~أشير في بيوع الخانية وشرطه الإضافة إلى مرسله لما في البزازية والرسول في ~~البيع والطلاق والعتاق والنكاح إذا أخرج الكلام مخرج الوكالة بأن أضاف إلى ~~نفسه بأن قال: طلقتك وبعتك وزوجت فلانة منك لا يجوز لأن الرسالة لا تتضمن ~~الوكالة لأنها فوقها وإن أخرج مخرج الرسالة جاز بأن يقول: إن مرسلي يقول: ~~بعت منك ه وفي المحيط الوكيل بشراء شيء بعينه يقع العقد والملك للموكل وإن ~~لم يضف العقد إليه إلا إذا وكل العبد في شراء نفسه له من مولاه وأطلق في ~~الوكيل فشمل ما إذا كان حاضرا وما إذا كان غائبا لما في الفتاوى الصغرى لا ~~تنتقل الحقوق إلى الموكل فيما يضاف إلى الوكيل ما دام الوكيل حيا وإن كان ~~غائبا اه. # وفي المحيط الوكيل بالبيع باع وغاب لا يكون للموكل قبض الثمن وما إذا مات ~~الوكيل لما في البزازية إن مات الوكيل عن وصي قال الفضلي: تنتقل الحقوق إلى ~~وصيه لا الموكل وإن لم يكن وصي يرفع إلى الحاكم ينصب وصيا عند القبض وهو ~~المعقول وقيل: ينتقل إلى موكله ولاية قبضه فيحتاط عند الفتوى. اه. # وما إذا كان الموكل حاضرا وقت عقد الوكيل وما إذا كان غائبا لما في ~~الخلاصة والوكيل لو باع PageV07P148 # بحضرة الموكل فالعهدة على الوكيل وحضرة الموكل وغيبته ~~سواء ولو وكل الوكيل بغير إذن وتعميم فباع بحضرة الوكيل الأول جاز والعهدة ~~على الوكيل الثاني اه. # وقوله إن لم يكن محجورا شامل للحر الذي لم يحجر عليه بسفه والعبد المأذون ~~والصبي المأذون ولم يذكر شارحو الهداية المحجور عليه بالسفه هنا وإنما زدته ~~هنا لدخوله تحت المحجور عليه في كلامهم ولقول قاضي خان في الحجر ms4053 إن المحجور ~~عليه بالسفه بمنزلة الصبي إلا في أربعة فلا تلزمه عهدة كهو وظاهر كلام ~~المصنف أن العهدة على المأذون مطلقا وفصل في الذخيرة بين أن يكون وكيلا ~~بالبيع فالعهدة عليه سواء باع بثمن حال أو مؤجل وبين أن يكون وكيلا بالشراء ~~فإن كان بثمن مؤجل فهي على الموكل لأنه في معنى الكفالة وإن كان بثمن حال ~~فهي على الوكيل لكونه ضمان ثمن. اه. # وخالف في الإيضاح فيما إذا اشترى بثمن مؤجل فجعله الشراء له لا للموكل ~~لأن الشراء للموكل والعهدة عليه كما في الذخيرة وإيضاحه في الشرح وقيد ~~بقوله إن لم يكن محجورا لأن المحجور تتعلق الحقوق بموكله كالرسول والقاضي ~~وأمينه ولو قبضه مع هذا صح قبضه لأنه هو العاقد فكان أصيلا فيه وانتفاء ~~اللزوم لا يدل على انتفاء الجواز ثم العبد إذا عتق تلزمه تلك العهدة والصبي ~~إذا بلغ لا تلزمه لأن المانع المولى مع أهليته وقد زال وفي الصبي حق نفسه ~~ولا يزول بالبلوغ ولو وقع التنازع في كونه محجورا أو مأذونا حال كونه وكيلا ~~لم أره وفي الخانية من الحجر عبد اشترى من رجل شيئا فقال البائع: لا أسلم ~~إليك المبيع لأنك محجور وقال العبد: أنا مأذون كان القول قول العبد فإن ~~أقام البائع بينة على أن العبد أقر أنه محجور قبل أن يتقدم إلى القضاء بعد ~~الشراء لم تقبل بينته ثم قال: عبد باع من رجل شيئا ثم قال: هذا الذي بعتك ~~لمولاي وأنا محجور وقال المشتري: بل أنت مأذون كان القول قول المشتري ولا ~~يقبل قول العبد اه. # وحاصلهما أن القول لمن يدعي الإذن لأن الأصل النفاذ وإقدامهما يدل عليه ~~ومن هنا يقع الفرق بينهما وبين ما إذا كان وكيلا فإن النفاذ حاصل بدون ~~الإذن ولزوم العهدة شيء آخر فينبغي أن يقبل قول العبد أنه محجور عليه ~~لتنتفي العهدة عنه وشمل كلامه المرتد فإن العهدة عليه لكن موقوفة عند ~~الإمام فإن أسلم كانت عليه وإلا فعلى الموكل وعندهما هي عليه مطلقا وهي ~~معروفة وظاهر ms4054 كلام المصنف أن للوكيل بالإجارة قبض الأجرة وعليه تسليم العين ~~إلى المستأجر وفي منية المفتي خلافه قال الوكيل بالإجارة: ليس له قبض ~~الأجرة وحبس المستأجر به ولو وهب الأجرة قبل القبض جاز إن لم يكن شيئا ~~بعينه. اه. # وهو سبق قلم والصواب ما في كافي الحاكم أن للوكيل بالإجارة المخاصمة في ~~إثباتها وقبض الأجرة وحبس المستأجر به فإن وهب الأجر للمستأجر أو أبرأه جاز ~~إن لم يكن بعينه ويضمنه وإن بعينه لا وإن ناقض الوكيل المستأجر الإجارة قبل ~~أن يعمل فيها شيئا جازت دينا كان الأجر أو عينا وبرئ المستأجر إلا أن يكون ~~الوكيل قبض الأجر اه. # وعلى هذا يطالب الوكيل بالاستئجار بالأجرة كالوكيل بالشراء وأطلق في ~~تسليم المبيع فشمل ما إذا قبض الوكيل الثمن أو لا وما إذا قال له الموكل: ~~لا تدفع المبيع بعد البيع حتى تقبض الثمن فدفع الوكيل قبل قبض الثمن جاز ~~عندهما خلافا لأبي يوسف وهي مسألة الوكيل إذا أقال كذا في الخلاصة وفي ~~القنية لو نهاه عن تسليم المبيع حتى يقبض الثمن كان باطلا اه. # وفي البزازية وهذا إذا كان المبيع في يد الوكيل فلو كان في يد الموكل ~~وأبى الدفع قبل قبض ثمنه له ذلك وإن باعه نسيئة وأبى الموكل من دفعه قبل ~~قبضه يجبر عليه وإن كان في يد الوكيل وأخذه الموكل وأراد أن لا يدفع قبل ~~قبض الثمن فأخذه الوكيل من بيته وهلك في يد الوكيل إن الأخذ بعد البيع لا ~~يضمن وإن قبله وقد نهاه عن القبض يضمن ولو لم يهلك حتى باعه جاز فإن مات ~~قبل أن يسلم إلى المشتري انفسخ البيع. اه. # وقيدنا بالنهي عن تسليم المبيع سواء كان قبل بيعه أو بعده لأنه لو نهاه ~~عن البيع حتى يقبض الثمن لم يجز بيعه حتى يقبض الثمن من المشتري ثم يقول: ~~بعتك بهذه الدراهم التي قبضت منك PageV07P149 # كذا في البزازية وأشار المؤلف من كونه أصيلا في تسليم ~~المبيع إلى أن الوكيل بالشراء يطالب بالثمن وإن لم يقبضه من ms4055 الموكل وإلى أن ~~وكيل البيع لو دفع المبيع إلى دلال ليعرضه على من يرغب فيه فغاب أو ضاع في ~~يده لم يضمن لكن المختار الضمان كما في البزازية لكونه دفع ملك الغير بغير ~~إذنه وإن كان أصيلا في الحقوق. # وفي البزازية وكيل البيع قال: بعته وسلمته من رجل لا أعرفه وضاع الثمن ~~قال القاضي: يضمن لأنه لا يملك التسليم قبل قبض ثمنه والحكم صحيح والعلة لا ~~لما مر أن النهي عن التسليم قبل قبض ثمنه لا يصح فلما لم يعمل النهي عن ~~التسليم فلأن لا يكون ممنوعا عن التسليم أولى وهذه المسألة تخالف مسألة ~~القمقمة اه. # قلت: مراد القاضي أنه لا يملك التسليم ممن لا يعرفه لا مطلقا فصح التعليل ~~أيضا واستفيد من قوله وقبض الثمن أنه لو ضمن الوكيل الثمن لم يصح ضمانه ولو ~~أحال المشتري الموكل على وكيله به بشرط براءة المشتري لم يصح ولو أحال ~~الوكيل موكله بالثمن على المشتري صحت وهي وكالة لا حوالة لأنه لا شيء ~~للموكل على وكيله وأن الوكيل لو منع المشتري من دفع الثمن إلى موكله صح وله ~~الامتناع عن الدفع إليه ولكن لو دفع إليه صح وبرئ استحسانا وأنه يصح إبراء ~~الوكيل وحوالته على الأملأ والمماثل والأدون وإقالته وحطه وتأجيله والتجويز ~~بدون حقه عندهما ويضمن خلافا للثاني هذا قبل قبضه أما بعد قبضه لا يملك ~~الحط والإبراء والإقالة وبعدما قبل بالثمن حوالة لا يصح كما بعد الاستيفاء ~~والوكيل بالإجارة إذا فسخها بعدها صح لا بعد مضي المدة وبعد قبض الأجرة ~~دينا كان أو عينا لا يصح الفسخ وأن الوكيل لو وكل موكله بقبض الثمن صح وله ~~عزله إلا إذا خاصم الموكل معه في تأخيره المطالبة فألزم القاضي الوكيل أن ~~يوكل موكله لا يملك عزله. # ومن أحكامه أن وكيل البيع لا يطالب بالثمن من مال نفسه بخلاف الوكيل ~~بالشراء ولا يجبر على التقاضي لأنه متبرع بخلاف الدلال والسمسار والبياع ~~لأنهم يعلمون بالأجر ويقال للوكيل: أحل الموكل على المشتري وحق القبض ~~للوكيل ولو ms4056 قبضه الموكل صح إلا في الصرف فإنه لا يجوز قبضه إلا للوكيل لأن ~~القبض فيه بمنزلة الإيجاب والقبول وأن للوكيل أن يوكل بقبض الثمن ومقتضاه ~~أنه لو هلك في يد الثاني لم يضمنا لكن في المنتقى وكل آخر بقبض الثمن بلا ~~أمر الآمر وهلك في يده قال الإمام: يضمن الوكيل لا القابض وما ذكرته من ~~الأحكام المفرعة على قبض الثمن كلها من البزازية وفيها وكله بالبيع بشرط أن ~~لا يقبض الثمن فالنهي باطل وفي المحيط كتب الوكيل الصك باسم رب العبد لا ~~يسقط حقه في قبضه الثمن وله أن يقبض إلا أن يقر الموكل بقبضه لأنه بالكتابة ~~لم يخرج عن كونه وكيلا اه. # وفيها لو مات الموكل أو جن بعد البيع بقي للوكيل حق قبض الثمن وقوله ~~والرجوع بالثمن عند الاستحقاق شامل للمسألتين: الأولى ما إذا كان الوكيل ~~بائعا وقبض الثمن من المشتري ثم استحق المبيع فإن المشتري يرجع بالثمن على ~~الوكيل سواء كان الثمن باقيا في يده أو سلمه إلى الموكل وهو يرجع على موكله ~~الثانية ما إذا كان مشتريا فاستحق المبيع من يده فإنه يرجع بالثمن على ~~البائع دون موكله وفي البزازية المشتري من الوكيل باعه من الوكيل ثم استحق ~~من الوكيل رجع الوكيل على المشتري منه وهو على الوكيل والوكيل على الموكل ~~وتظهر فائدته عند اختلاف الثمن. اه. # وفي الخانية وكله بشراء جارية فاشترى فاستحقت لم يضمن الوكيل ولو ظهر ~~أنها حرة يضمن الوكيل وكذا قوله والخصومة في العيب شامل لمسألتين ما إذا ~~كان بائعا فيرده المشتري عليه وما إذا كان مشتريا PageV07P150 # فيرده الوكيل على بائعه لكن بشرط كونه في يده فإن ~~سلمه إلى الموكل فلا يرده إلا بإذنه كما سيأتي في الكتاب وأشار المؤلف إلى ~~أن الوكيل لو رضي بالعيب لزمه ثم الموكل إن شاء ألزم الوكيل وقبل أن يلزم ~~الوكيل لو هلك يهلك على الموكل ولو مات الوكيل بالشراء وظفر الموكل ~~بالمشترى عيبا يرده وارثه أو وصيه وإلا فالموكل وكيل البيع إذا مات وظفر ~~مشتريه ms4057 به عيبا رده على وصي الوكيل أو وارثه وإلا فعلى الموكل كذا في ~~البزازية وفي الخانية الوكيل بالشراء لا يملك إبراء البائع عن العيب عند ~~أبي حنيفة ومحمد واختلفوا في قول أبي يوسف والوكيل إذا اشترى بالنسيئة فمات ~~الوكيل حل عليه الثمن ويبقى الأجل في حق الموكل وجزمه هنا يدل على أن ~~المعتمد في المذهب ما قال: إنه المعقول وقد أفتيت به بعد ما احتطت كما قال ~~فيما سبق وقد كتبنا في الأشباه والنظائر من قسم الفوائد حكم التوكيل ~~بالتوكيل ومما فرع على أن الوكيل أصيل في الحقوق ما في كافي الحاكم ولو وكل ~~القاضي وكيلا ببيع شيء فباعه ثم خاصمه المشتري في عيبه جاز قضاء القاضي ~~للوكيل اه. # (قوله والملك يثبت للموكل ابتداء حتى لا يعتق قريب الوكيل بشرائه) دفع ~~لما يتوهم من أن الحقوق لما تثبت للوكيل أصالة وخلفه الموكل فيها ينبغي أن ~~يكون الحكم كذلك وقد اختلف أصحابنا فيها فقال الكرخي: يثبت للوكيل ثم ينتقل ~~إلى الموكل وقال أبو طاهر: يثبت للموكل ابتداء وهو الأصح ولهذا لو كان ~~المشتري منكوحة الوكيل لا يفسد نكاحه ولا تعتق عليه وقال القاضي أبو زيد: ~~الوكيل نائب في حق الحكم أصيل في الحقوق فوافق الكرخي في الحقوق وأبا طاهر ~~في حق الحكم وهذا أحسن كذا في البزازية وصحح الشارحون ما في الكتاب لكن لم ~~يذكروا لهذا الاختلاف ثمرة الاتفاق على عدم عتق قريب الوكيل لو اشتراه وعدم ~~فساد نكاحها لو اشتراها والعتق والفساد على الموكل لو اشترى وكيل قريب ~~موكله وزوجته لأن الملك للوكيل لم يكن مستقرا والموجب للعتق والفساد الملك ~~المستقر هكذا أجاب الكرخي وأشار المؤلف إلى أن الموكل لو أعتق قبل قبض ~~الوكيل فإنه ينفذ إعتاقه لكونه أعتق ملك نفسه والبائع يأخذ الوكيل بالثمن ~~ولا سبيل له على الموكل وكذلك في التدبير والاستيلاد ولو قتله الموكل وضمن ~~قيمته للوكيل فيدفعها إليه لتكون محبوسة عنده إلى أن يأخذ الثمن من الموكل ~~كذا في بيوع الخانية. # (قوله وفيما يضيفه إلى الموكل ms4058 كالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد أو عن ~~إنكار يتعلق بالموكل فلا يطالب وكيله بالمهر ووكيلها بتسليمها) أي والحقوق ~~في كل عقد لا يستغني الوكيل عن إضافته إلى موكله لأن الوكيل فيها سفير محض ~~ألا ترى أنه لا يستغني عن إضافته العقد إلى الموكل ولو أضافه إلى نفسه كان ~~النكاح له فصار كالرسول وهذا لأن الحكم فيها لا يقبل الفصل عن السبب لأنه ~~إسقاط فيتلاشى فلا يتصور صدوره من شخص وثبوت حكمه لغيره فكان سفيرا وفي ~~البزازية الوكيل بالطلاق والعتاق إذا أخرج الكلام مخرج الرسالة بأن قال: إن ~~فلانا أمرني أن أطلق أو أعتق ينفذ على الموكل لأن عهدتهما على الموكل على ~~كل حال ولو أخرج الكلام في النكاح والطلاق مخرج الوكالة بأن أضاف إلى نفسه ~~صح إلا في النكاح والفرق بين وكيل النكاح والطلاق أن في الطلاق أضاف إلى ~~الموكل معنى لأنه بناء على ملك الرقبة وتلك للموكل في الطلاق والعتاق فأما ~~في النكاح فذمة الوكيل قابلة للمهر حتى لو كان بالنكاح من جانبها وأخرج ~~مخرج الوكالة لا يصير مخالفا لإضافته إلى المرأة معنى لأن صحة النكاح بملك ~~البضع وذاك لها فكأنه قال: ملكتك بضع موكلتي فاندفع جانبه اه. # فعلى هذا معنى الإضافة إلى الموكل مختلف PageV07P151 # ففي وكيل النكاح من قبل الزوج على وجه الشرط وفيما ~~عداه على وجه الجواز فيجوز عدمه وذكر في القنية قولين فيما إذا قال وكيل ~~الطلاق: أنت طالق مني وقد فرع على رجوع الحقوق للموكل حكمين ومنها أن ~~وكيلها لا يلي قبض مهرها والوكيل بالخلع لا يلي قبض البدل كما في البزازية ~~ومنها أنه يصح ضمانه مهرها وتخير المرأة بين مطالبته أو الزوج فإذا أخذت من ~~الوكيل لا يرجع على الزوج كذا في البزازية وفيها وكيل الخلع خالع وضمن صح ~~وإن لم تأمره المرأة بالضمان وكذا يرجع قبل الأداء اه. # وأشار بالكاف في قوله كالنكاح إلى بقية أفراد هذا النوع ولذا قال في ~~الهداية من أخواته العتق على مال والكتابة والصلح على إنكار والهبة ms4059 والتصدق ~~والإعارة والإيداع والرهن والإقراض لأن الحكم فيها يثبت بالقبض وإنه يلاقي ~~محلا مملوكا للغير فلا يجعل أصيلا وكذا إذا كان الوكيل من جانب الملتمس ~~وكذا الشركة والمضاربة إلا أن التوكيل بالاستقراض باطل حتى لا يثبت الملك ~~للموكل بخلاف الرسالة فيه اه. # ومن هذا النوع الوكيل بالقبض وقدمنا أحكامه وفي المجتبى وكله أن يرتهن ~~عبد فلان بدينه أو يستعيره له أو يستقرض له ألفا فإنه يضيف العقد إلى موكله ~~دون نفسه فيقول: إن زيدا يستقرض منك كذا أو يسترهن عبدك أو يستعير منك ولو ~~قال: هب لي أو أعرني أو أقرضني أو تصدق علي فهو للوكيل اه. # (قوله وللمشتري منع الموكل عن الثمن) لكونه أجنبيا عن الحقوق لرجوعها إلى ~~الوكيل PageV07P152 # أصالة وقدمنا أحكام قبض الثمن وأنه لا فرق بين حضرة ~~الوكيل وغيبته وإن وصي الوكيل ترجع الحقوق إليه بعد موته لا إلى الموكل ~~وأشار المؤلف إلى أن الموكل لو كان دفع الثمن إلى الوكيل فاستهلكه وهو معسر ~~كان للبائع حبس المبيع ولا مطالبة له على الموكل فإن لم ينقد الموكل الثمن ~~إلى البائع باع القاضي الجارية بالثمن إذا رضيا وإلا فلا كذا في بيوع خزانة ~~المفتين (قوله وإن دفع إليه صح ولا يطالبه الوكيل ثانيا) لأن نفس الثمن ~~المقبوض حق الموكل وقد وصل إليه ولا فائدة في الأخذ منه ثم في الدفع إليه ~~ولهذا لو كان للمشتري على الموكل دين تقع المقاصة ولو كان له عليهما دين ~~تقع المقاصة بدين الموكل دون دين الوكيل وبدين الوكيل إذا كان وحده عند أبي ~~حنيفة ومحمد لكونه يملك الإبراء عنه عندهما ولكنه بضمنه للموكل في الفصلين ~~كذا في الهداية ولو أبرأه عن الثمن معا برئ المشتري بإبراء الموكل دون ~~وكيله فلا رجوع على الوكيل. # كذا في النهاية ويستفاد من وقوع المقاصة بدين الوكيل أن الوكيل لو باع من ~~دائنه بدينه صح وبرئ وضمن الوكيل لموكله وهي في الذخيرة أطلقه فشمل ما إذا ~~نهاه الوكيل عن الدفع إلى موكله ومع ذلك دفع له فإنه ms4060 يبرأ استحسانا كما في ~~البزازية وأشار المؤلف إلى أن المسلم إليه لو دفع المسلم فيه إلى الموكل ~~فإنه يبرأ ولو امتنع من دفع إليه له ذلك كما في البزازية وإلى أن المأذون ~~كالوكيل كما في البزازية وذكر أبو بكر لا يملك المولى قبض ديون عبده ~~المأذون إذا غاب لأنه فوق الوكيل لأنه يتصرف لنفسه والوكيل لغيره وفي ~~الوكيل إذا غاب لا يملك فالمأذون أولى ومع ذلك لو قبضه المولى يبرأ المديون ~~استحسانا إن لم يكن على العبد دين وإن كان عليه دين لا يبرأ لأن الحق ~~للغرماء والمولى كالأجنبي اه. والله تعالى أعلم ### | (باب الوكالة بالبيع والشراء) # أفردهما بباب على حدة لكثرة الاحتياج إليهما وقدم الشراء على البيع لأن ~~الشراء ينبئ عن الإثبات والبيع عن الإزالة بعد الإثبات أو الشراء يتحقق ~~بالموجود والمعدوم والبيع لا يتحقق إلا في الموجود كذا في المعراج (قوله ~~أمره بشراء ثوب هروي أو فرس أو بغل صح سمى ثمنا أو لا) لأنه لم يبق إلا ~~جهالة الصفة وهي محتملة فيها استحسانا لأن مبناها على التوسعة لكونها ~~استعانة وفي اشتراط بيان الوصف بعض الحرج وهو مدفوع قيد بالفرس والبغل ~~للاختلاف في الشاة فمنهم من جعلها من هذا القبيل وفي التجريد جعلها من ~~المتوسط وجزم به في الجوهرة فقال: الوكالة باطلة وما اشتراه الوكيل فهو ~~لنفسه وأما الحمار ففي البزازية وفي الحمار تصير الصفة معلومة بحال الموكل ~~وكذا البقر ولو كان الموكل فاليزيا فاشترى حمارا مصريا أو كان واحدا من ~~العوام فاشترى له فرسا يليق بالمملوك يلزم المأمور اه. # (قوله وبشراء دار أو عبد جاز إن سمى ثمنا وإلا فلا) لأنه بتقدير الثمن ~~يصير النوع معلوما أطلقه فشمل ما إذا كان ذلك الثمن يخصص نوعا أو لا وبه ~~اندفع ما في الجوهرة حيث قال وهذا إذا لم يوجد بهذا الثمن من كل نوع أما ~~إذا وجد لا يجوز عند بعض المشايخ اه. # وقد جعل المؤلف الدار كالعبد موافقا لقاضي خان لكنه شرط مع بيان الثمن ~~بيان المحلة ms4061 كما في فتاواه مخالفا للهداية لأنه جعلها كالثوب قال: وكذا ~~الدار تشمل ما هو في بعض الأجناس لأنها تختلف اختلافا فاحشا باختلاف ~~الأغراض والجيران والمرافق والمحال والبلدان فتعذر الامتثال اه وذكر في ~~المعراج أن ما في الهداية مخالف لرواية المبسوط قال: والمتأخرون من مشايخنا ~~قالوا في ديارنا لا يجوز إلا ببيان المحال اه. # وبه يحصل التوفيق فيحمل ما في الهداية على ما إذا كانت تختلف في تلك ~~الديار اختلافا فاحشا وكلام غيره على ما إذا كانت لا تتفاحش ولو قال المؤلف ~~إن بين نوعا أو سمى ثمنا كان أولى لأنها صحيحة ببيان النوع كعبد رومي حبشي ~~وإن لم يسم الثمن والحنطة من هذا القبيل وبيان المقدار كبيان الثمن كما في ~~البزازية وفي الخانية اشتر لي حنطة - PageV07P153 # لا يصح ما لم يبين القدر فيقول كذا قفيزا والطيلسان ~~من هذا القبيل أيضا لما في البزازية اشتر لي طيلسانا بمائة صحت وأما الدار ~~فعلى ما في الهداية لم يصح التوكيل بشراء دار بألف وصح عند غيره ويتعين ~~البلد الذي هو فيه كما هو مروي عن الثاني وجزم به في الخانية وفي ~~الولوالجية رجل وكل رجلا ليشتري له لؤلؤة لم يجز ما لم يسم الثمن لأن ~~التفاوت بين اللؤلؤتين أكثر من التفاوت بين النوعين المختلفين ولو قال: ~~دارا بالكوفة بألف صحت اتفاقا ولو قال: دارا بالكوفة في موضع كذا وسمى ~~موضعا متقاربا بعضه ببعض جازت ذكر الثمن أو لا كما في البزازية وفيها وكله ~~بشراء دار ببلخ فاشترى خارجها أن الموكل من أهل البلد لا يجوز وإن من ~~الرستاق جاز اه. # واللحم من هذا القبيل أيضا فلو وكله بشراء لحم بدرهم فاشترى لحم ضأن أو ~~بقر أو إبل لزم الآمر وقيل: إن كان الآمر غريبا ينصرف التوكيل إلى المطبوخ ~~والمشوي لا القديد أو لحم الطيور والوحوش والشاة حية أو مذبوحة غير مسلوخة ~~وإن اشترى شاة مسلوخة لزم الآمر إلا أن يكون الثمن قليلا كذا في الخانية. # (قوله وبشراء ثوب أو دابة لا وإن سمى ms4062 ثمنا) أي لا يصح التوكيل للجهالة ~~الفاحشة فإن الدابة لغة اسم لما يدب على وجه الأرض وعرفا للخيل والبغل ~~والحمار فقد جمع أجناسا وكذا الثوب لأنه يتناول الملبوس من الأطلس إلى ~~الكساء ولهذا لا يصح تسميته مهرا وإذا اشترى الوكيل وقع الشراء له كذا في ~~النهاية قيد بالمنكر لأنه لو كان معينا لا يحتاج إلى تسمية الجنس والصفة ~~كذا في المعراج وأشار بثوب إلى أن ثيابا كذلك لوجود جهالة الجنس وفي الكافي ~~وفرقوا بين ثياب وأثواب فقالوا: الأول للجنس والثاني لا وكأن الفرق مبني ~~على عرفهم اه. # ويمكن أن يقال: إنه مبني على أن أثوابا جمع قلة لأن أفعالا من جموع القلة ~~وهو لما دون العشرة فلم يدل على العموم بخلاف ثياب فإنه جمع كثرة لا ينحصر ~~في عدد فتفاحشت الجهالة وفي البزازية دفع له دراهم وقال: اشتر بها شيئا لا ~~يصح ولو قال على ما تحب وترضى جاز بخلاف البضاعة والمضاربة ولو وكله بشراء ~~أي ثوب شاء صح وفي البضاعة لو أمره بشراء ثوب أو ثوبين أو ثياب أو الثياب ~~صح وبشراء أثواب لا يصح دفع إليه ألفا وقال: اشتر لي به الدواب أو لم يدفعه ~~صح ولو قال: خذ هذا الألف واشتر بها الأشياء جاز وإن لم يسم بضاعة أو ~~مضاربة لأنه أدخل اللام ولم يرد المعهود لعدمه ولا كل الجنس لاستحالته علم ~~أنه أراد به ما ليس من ذلك الجنس حتى لو لم يدخل اللام لم يصح كقوله ثوبا ~~أو دابة بل أولى لأن الشيء أعم فكانت الجهالة أفحش ولم يوجد منه ما يدل على ~~تفويض الأمر إليه بخلاف ما تقدم ولو قال: اشتر لي الأثواب لم يذكره محمد ~~وقيل: لا ولو أثوابا لا يجوز ولو ثيابا أو الدواب أو الثياب أو دواب يجوز ~~وإن لم يقدر الثمن اه. # (قوله وبشراء طعام يقع على البر ودقيقه) أي لو وكله والقياس أن يقع على ~~كل مطعوم اعتبارا للحقيقة كما في اليمين على الأكل إذ الطعام اسم لما يطعم ms4063 ~~وجه الاستحسان أن العرف أملك وهو على ما ذكرناه إذ ذكر مقرونا بالبيع ~~والشراء ولا عرف في الأكل فبقي على الوضع أطلقه فشمل ما إذا كثرت الدراهم ~~أو قلت وقيل: ينظر إليها فإن كانت كثيرة فعلى البر وإن كانت قليلة فعلى ~~الخبز وإن كانت بين الأمرين فعلى الدقيق والفارق العرف ويعرف بالاجتهاد حتى ~~إذا عرف أنه بالكثير من الدراهم يريد به الخبز بأن كان عنده وليمة يتخذها ~~هو جاز له أن يشتري الخبز له وقال بعض مشايخ ما وراء النهر: الطعام في ~~عرفنا ينصرف إلى ما يمكن أكله يعني المعتاد للأكل كاللحم المطبوخ والمشوي ~~أي ما يمكن أكله من غير إدام دون الحنطة والدقيق والخبز قال في الذخيرة: ~~وعليه الفتوى كذا في النهاية ولم يقيد المؤلف - رحمه الله تعالى - صحة ~~التوكيل بدفع الدراهم ولا بد منه أو بيان مقدار الطعام فلو قال له: اشتر لي ~~طعاما لم يجز على الآمر كما ذكره الشارح. # والحاصل أن ما ذكره المؤلف من انصراف الطعام إلى البر ودقيقه إنما هو عرف ~~الكوفة وفي عرفنا ما ذكرناه من المفتى به هكذا PageV07P154 # في البزازية ولكن عرف القاهرة على خلافهما فإن الطعام ~~عندهم للطبخ بالمرق واللحم وقيد بالبر لأنه لو اشترى شعيرا لم يلزم الآمر ~~استحسانا كما في البزازية قيد بالوكالة لأن الطعام فيما لو أوصى له بالطعام ~~يدخل فيه كل مطعوم كذا في البزازية من الوكالة ومن أيمانها لا يأكل طعاما ~~فأكل دواء ليس بطعام كالسقمونيا لا يحنث ولو به حلاوة كالسكنجبين يحنث اه. # (قوله وللوكيل الرد بالعيب ما دام المبيع في يده) لأنه من حقوق العقد وهي ~~كلها إليه ولوارثه أو وصيه ذلك بعد موته فإن لم يكونا فللموكل وكذا الوكيل ~~بالبيع كذا في الخلاصة وقدمناه أطلقه فشمل ما إذا كان رده بإذن الموكل أو ~~بغير إذنه وأشار بكون الرد له إلى أنه لو رضي بالعيب فإنه يلزمه ثم الموكل ~~إن شاء قبله وإن شاء ألزم الوكيل وقبل أن يلزم الوكيل إذا هلك يهلك من ms4064 ~~الموكل كذا في البزازية وإلى أن الرد عليه لو كان وكيلا بالبيع فوجد ~~المشتري بالمبيع عيبا ما دام الوكيل حيا عاقلا من أهل لزوم العهدة فإن كان ~~محجورا يرد على الموكل وفي شرح الطحاوي وجد المشتري فيما اشتراه عيبا رجع ~~بالثمن على الوكيل إن كان نقده الثمن وإن كان نقده من الموكل أخذه من ~~الموكل ولم يذكر ما إذا أنقد الثمن إلى الوكيل ثم أعطاه هو إلى الموكل ثم ~~وجد المشتري عيبا يرده على الوكيل أم الموكل. # أفتى القاضي أنه يرده على الوكيل كذا في البزازية وإلى أن الموكل أجنبي ~~في الخصومة بالعيب فلو أقر الموكل بالعيب وأنكره الوكيل فإنه لا يلزم ~~الوكيل ولا الموكل شيء لأن الخصومة فيه من حقوق العقد والموجب أجنبي فيه ~~وإلى أن إقرار الوكيل يوجب رده عليه ولو أنكره الموكل لكن إقراره صحيح في ~~حق نفسه لا في حق الموكل لانتهاء وكالته بالتسليم فلا يكون قوله ملزما على ~~الموكل إلا أن يكون عيبا لا يحدث مثله في تلك المدة للقطع بقيام العيب عند ~~الموكل وإن أمكن حدوث مثله في المدة لا يرده على الموكل إلا ببرهان على ~~كونه عند موكله وإلا يحلفه فإن نكل رده وإلا لزم الوكيل كذا في البزازية ~~أيضا (قوله ولو سلمه إلى الآمر لا يرده إلا بأمره) لأنه انتهى حكم الوكالة ~~ولأن فيه إبطال يده الحقيقة فلا يتمكن منه إلا بإذنه ولهذا كان خصما لمن ~~يدعي في المشترى دعوى كالشفيع وغيره قبل التسليم إلى الموكل لا بعده وفي ~~جامع الفصولين الوكيل إذا قبض الثمن لا يملك الإقالة إجماعا اه. # وقيد بالعيب لأنه لو وكله ببيع متاعه فباعه بيعا فاسدا وسلمه وقبض الثمن ~~وسلمه إلى الموكل فله أن يفسخ البيع ويسترد الثمن من الموكل بغير رضاه لحق ~~الشرع كذا في القنية. # (قوله وحبس المبيع بثمن دفعه من ماله) لأنه انعقدت بينهما مبادلة حكمية ~~ولهذا لو اختلفا في الثمن يتحالفان في الثمن ويرد الموكل بالعيب على الوكيل ~~وقد سلمه المشتري للموكل من جهة ms4065 الوكيل فيرجع عليه ولأن الحقوق لما كانت ~~راجعة إليه وقد علمه الموكل فيكون راضيا بدفعه من ماله وقال زفر: لا يحبسه ~~لأن الموكل صار قابضا بيده فكأنه سلمه إليه قلنا: هذا لا يمكن التحرز عنه ~~فلا يكون راضيا بسقوط حقه في الحبس على أن قبضه موقوف فيقع للموكل إن لم ~~يحبسه ولنفسه عند حبسه قيد بكونه دفع الثمن لأنه لو لم يكن دفعه فله الحبس ~~بالأولى لأنه مع الدفع ربما يتوهم أنه متبرع بدفع الثمن فلا يحبسه فأفاد ~~بالحبس أنه ليس بمتبرع وأن له الرجوع على موكله بما دفعه وإن لم يأمره به ~~صريحا للإذن حكما كما قدمناه وهذا إذا كان الثمن حالا فإن اشتراه الوكيل ~~بثمن مؤجل تأجل في حق الموكل أيضا فليس للوكيل طلبه حالا بخلاف ما إذا ~~اشتراه بنقد ثم أجله البائع كان للوكيل أن يطالبه به حالا وهي الحيلة كما ~~في الخلاصة وفي الواقعات الحسامية ولو أمر رجلا أن يشتري له جارية بألف ~~فاشتراها ثم إن البائع وهب الألف من الوكيل فللوكيل أن يرجع على الآمر ولو ~~وهب منه خمسمائة لم يكن له أن يرجع على الآمر إلا بخمسمائة ولو وهب منه ~~خمسمائة ثم وهب منه أيضا الخمسمائة الباقية لم يرجع الوكيل على الآمر إلا ~~بالخمسمائة الأخرى لأن الأول حط والثاني هبة ولو وهب منه تسعمائة ثم وهب ~~منه المائة الباقية لا يرجع على الآمر PageV07P155 # إلا بالمائة الأخرى وهذا كله قياس قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف والحسن اه. # وفي وصايا الخانية الوصي إذا أنفذ الوصية من مال نفسه له أن يرجع في تركة ~~الميت على كل حال أي سواء كان وارثا أو كانت الوصية للعبد أو لم يكن وعليه ~~الفتوى اه. # وفي الخلاصة الوكيل بالشراء إذا اشترى ما أمر به ثم أنفق الدراهم بعد ما ~~سلم إلى الآمر ثم نقد البائع غيرها جاز ولو اشترى بدنانير غيرها ثم نقد ~~دنانير الموكل فالشراء للوكيل وضمن للموكل دنانيره للتعدي وفي الخانية ~~الوكيل بالشراء إذا لم يكن أخذ الثمن ms4066 من الموكل يطالب بتسليم الثمن من مال ~~نفسه والوكيل بالبيع لا يطالب بأداء الثمن من مال نفسه اه. # وفي كفالة الخانية لو ادعى الوكيل بالشراء دفع الثمن من ماله وصدقه ~~الموكل وكذبه البائع لم يرجع الوكيل على الموكل اه. # وفي جامع الفصولين من السابع والعشرين الوكيل لو لم يقبض ثمنه حتى لقي ~~الآمر فقال: بعت ثوبك من فلان فأنا أقضيك عنه ثمنه فهو متطوع ولا يرجع على ~~المشتري ولو قال: أنا أقضيكه عنه على أن يكون المال الذي على المشتري لي لم ~~يجز ورجع الوكيل على موكله بما دفع بياع عنده بضائع لناس أمروه ببيعها ~~فباعها بثمن مسمى فعجل الثمن من ماله إلى أصحابها على أن أثمانها له إذا ~~قبضها فأفلس المشتري فللبائع أن يسترد ما دفع إلى أصحاب البضائع اه. # (قوله فلو هلك في يده قبل حبسه هلك من مال الموكل ولم يسقط الثمن) لأن ~~يده كيد الموكل فإذا لم يحبس يصير الموكل قابضا بيده ولم يذكر المؤلف هنا ~~حكم ما إذا وكله بشراء شيء ودفع الثمن إليه فهلك في يده قال في البزازية ~~وفي جامع الفصولين: دفع إليه ألفا ليشتري به فاشترى وقبل أن ينقده للبائع ~~هلك فمن مال الآمر وإن اشترى ثم نقده الموكل فهلك الثمن قبل دفعه إلى ~~البائع عند الموكل يهلك من مال الوكيل وفي الجامع الصغير وكله به دفع ألفا ~~فاشترى ولم ينقد رجع به مرة فإن دفع وهلك ثانيا لا يرجع أخرى والمضارب ~~مرارا والكل رأس المال اه. # وسيزداد وضوحا إن شاء الله تعالى في المضاربة وفي الخانية رجل دفع إلى ~~رجل ألف درهم وأمره أن يشتري له بها عبدا فوضع الوكيل الدراهم في منزله ~~وخرج إلى السوق واشترى له عبدا بألف درهم وجاء بالعبد إلى منزله وأراد أن ~~يدفع الدراهم إلى البائع فإذا الدراهم قد سرقت وهلك العبد في منزله فجاء ~~البائع وطلب منه الثمن وجاء الموكل يطلب منه العبد كيف يفعل؟ قالوا: يأخذ ~~الوكيل من الموكل ألف درهم ويدفعها إلى البائع ms4067 والعبد والدراهم هلكا على ~~الأمانة في يده قال الفقيه أبو الليث: هذا إذا علم بشهادة الشهود أنه اشترى ~~العبد وهلك في يده أما إذا لم يعلم ذلك إلا بقوله فإنه يصدق في نفي الضمان ~~عن نفسه اه. # وفي بيوع البزازية الوكيل بالشراء إذا أخذ المشترى على وجه السوم مع قرار ~~الثمن فأراه الموكل ولم يرض به فهلك في يد الوكيل ضمن الوكيل قيمة السلعة ~~للبائع ثم يرجع على الموكل إن كان أمره بالأخذ على وجه السوم وإلا فلا اه. # (قوله وإن هلك بعد حبسه فهو كالمبيع) أي عند أبي حنيفة ومحمد قيد بالهلاك ~~لأنه لو ذهب عينه عنده بعد حبسه لم يسقط شيء من الثمن لأنه وصف والأوصاف لا ~~يقابلها شيء لكن يخير الموكل إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء ترك كذا في ~~زيادات قاضي خان ويكون مضمونا ضمان الرهن عند أبي يوسف وضمان الغصب عند زفر ~~لأنه منع بغير حق ولهما أنه بمنزلة البائع منه فكان حبسه لاستيفاء الثمن ~~فيسقط بهلاكه ولأبي يوسف أنه مضمون بالحبس للاستيفاء بعد أن لم يكن وهو ~~الرهن بعينه بخلاف المبيع لأن البيع ينفسخ بهلاكه وهاهنا لا ينفسخ أصل ~~العقد قلنا: ينفسخ في حق الموكل والوكيل كما إذا رده الموكل بعيب ورضي ~~الوكيل به. # أشار المؤلف إلى أن الوكيل له حبس المبيع لاستيفاء الثمن سواء أداه إلى ~~البائع أو لا وقيد بالوكيل بالشراء لأن الوكيل باستئجار الدار إذا استأجر ~~للموكل دارا سنة بمائة درهم وشرط التعجيل أو لم يشترط وقبض الوكيل الدار لا ~~يكون له أن يحبسها من الموكل بالأجر فإن حبسها حتى مضت المدة ذكر في بعض ~~الروايات أن الأجر على الوكيل ثم الوكيل يرجع على الموكل PageV07P156 # ولا يسقط الأجر عن الموكل بحبس الوكيل بخلاف ما إذا ~~غصبها غاصب فإن ثمة لا يجب الأجر على الموكل ولا على الوكيل وفي بعضها يسقط ~~الأجر عن الموكل بحبس الوكيل كذا في الخانية إلى هنا. # والحاصل في مسألة الاختلاف أن عندهما يسقط الثمن بهلاكه وعند ms4068 أبي يوسف ~~يهلك بالأقل من قيمته ومن الثمن حتى لو كان الثمن أكثر من قيمته رجع الوكيل ~~بذلك الفضل على موكله وعند زفر يضمن جميع قيمته وفي بيوع البزازية وإن نقد ~~الوكيل بالشراء الثمن من ماله ثم لقيه الموكل في بلد آخر والمشتري ليس عنده ~~وطلب منه الثمن فأبى إلا أن يسلم المشتري فإن كان الآمر طالبه بتسليمه حين ~~كان المشتري بحضرتهما ولم يسلمه حتى يقبض الثمن له أن يدفع الثمن حتى يقبض ~~المشتري لأنه امتنع عن تسليم المشتري حال حضرته فلأن يمنع حال غيبته وإن ~~كان الآمر لم يطلبه منه حال حضرة المشتري ليس له أن يمتنع عن دفع الثمن ~~لأنه صار دينا في ذمة الآمر اه. ### | [مفارقة الوكيل في الصرف والسلم] # (قوله وتعتبر مفارقة الوكيل في الصرف والسلم) فيبطل العقد إن فارق الوكيل ~~صاحبه قبل القبض لوجود الافتراق عن غير قبض ولا اعتبار بمفارقة الموكل لأنه ~~ليس بعاقد والمستحق بالعقد قبض العاقد وهو الوكيل فيصح قبضه وإن كان لا ~~يتعلق به الحقوق كالصبي والعبد المحجور عليه ولذا أطلقه المؤلف - رحمه الله ~~- وشمل ما إذا كان الموكل حاضرا أو غائبا وما في النهاية من تقييده بما إذا ~~كان الموكل غائبا أما إذا كان حاضرا لم تعتبر مفارقة الوكيل ضعيف لكون ~~الوكيل أصلا في الحقوق في البيع مطلقا وقيد بالوكيل لأن الرسول فيهما لا ~~تعتبر مفارقته لأن الرسالة في العقد لا في القبض وينتقل كلامه إلى المرسل ~~فصار قبض الرسول قبض غير العاقد فلم يصح واستفيد من وضع المسألة صحة ~~التوكيل بهما لأن كلا منهما مما يباشره الموكل فيوكل فيه وهو في الصرف مطلق ~~من الجانبين وأما في السلم فيجوز من جانب رب السلم بدفع رأس المال أو بقبول ~~السلم كما في الجوهرة ولا يجوز من جانب المسلم إليه بأخذ رأس المال لأن ~~الوكيل إذا قبض رأس المال بقي المسلم فيه في ذمته وهو مبيع PageV07P157 # ورأس المال ثمنه ولا يجوز أن يبيع الإنسان ماله بشرط ~~أن يكون ثمنه لغيره كما ms4069 في بيع العين وإذا بطل التوكيل كان الوكيل عاقدا ~~لنفسه فيجب المسلم فيه في ذمته ورأس المال مملوك له وإذا سلمه إلى الآمر ~~على وجه التمليك منه كان قرضا فلو قال المؤلف - رحمه الله تعالى - وإسلام ~~كما في المجمع بدل السلم لكان أولى لأن الإسلام خاص من رب السلم يقال: أسلم ~~في كذا أي اشترى شيئا بالسلم نعم يجوز توكيل المسلم إليه بدفع المسلم فيه. # (قوله ولو وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى عشرين رطلا بدرهم مما ~~يباع منه عشرة بدرهم لزم الموكل منه عشرة بنصف درهم) وهذا عند أبي حنيفة ~~وقال: لا يلزمه العشرون لأنه أمره بصرف الدرهم في اللحم وظن أن سعره عشرة ~~أرطال فإذا اشترى به عشرين فقد زاده خيرا وصار كما إذا وكله ببيع عبده بألف ~~فباعه بألفين ولأبي حنيفة أنه أمره بشراء عشرة ولم يأمره بشراء الزيادة ~~فنفذ شراؤها عليه وشراء العشرة على الموكل بخلاف ما استشهدا به لأن الزيادة ~~هناك بدل ملك الموكل فتكون له قيد بالزيادة الكثيرة لأن القليلة كعشرة ~~أرطال ونصف رطل لازمة للآمر لأنها تدخل بين الوزنين فلا يتحقق حصول الزيادة ~~كذا في غاية البيان وقيد بقوله مما يباع إلى آخره لأنه لو اشترى ما يساوي ~~عشرين منه بدرهم صار مشتريا لنفسه إجماعا لأنه خلاف إلى شر لأن الأمر تناول ~~السمين وهذا مهزول فلم يحصل مقصود الآمر وقيد بالموزونات لأن في القيميات ~~لا ينفذ شيء على الموكل إجماعا فلو وكله بشراء ثوب هروي بعشرة فاشترى له ~~ثوبين هرويين بعشرة مما يساوي كل واحد منهما عشرة لم يلزم الموكل لأن ثمن ~~كل واحد منهما مجهول إذ لا يعرف إلا بالحزر بخلاف اللحم لأنه موزون مقدر ~~فيقسم الثمن على أجزائه وفي البزازية أمره أن يشتري بعشرة دنانير فاشتراه ~~بمائتي درهم وقيمة الدراهم مثل الدنانير لزم الموكل خلافا لزفر ومحمد ولو ~~بعروض قيمتها مثل الدراهم لا يلزم الآمر إجماعا وفي الملتقط مسافر نزل خانا ~~وأمر إنسانا أن يشتري له لحما بدرهم وإنما يباع ms4070 هناك المطبوخ والمشوي ~~فأيهما اشترى جاز. # (قوله ولو وكله بشراء بعينه لا يشتريه لنفسه) أي لا يجوز له ذلك لأنه ~~يؤدي إلى تغرير الآمر من حيث إنه اعتمد عليه ولأن فيه عزل نفسه ولا يملكه ~~إلا بمحضر من الموكل كذا في الهداية والتعليل الأول يفيد عدم الجواز بمعنى ~~عدم الحل ولذا فسرناه تبعا للمعراج وفسره الشارح بأنه لا يتصور شراؤه لنفسه ~~وهو مناسب للتعليل الثاني ولو اشتراه ناويا أو متلفظا وقع للموكل ولو قال ~~المؤلف ولو وكله بشراء شيء بعينه غير الموكل لا يشتريه لنفسه عند غيبته حيث ~~لم يكن مخالفا لكان أولى وإنما قيدنا بغير الموكل للاحتراز عما إذا وكل ~~العبد من يشتريه له من مولاه أو رجل وكل العبد بشرائه له من مولاه فاشترى ~~فإنه لا يكون للآمر ما لم يصرح به للمولى أنه يشتريه فيهما للآمر مع أنه ~~وكيل بشراء شيء بعينه لما سيأتي وقيدنا بغيبة الموكل حتى لو كان الموكل ~~حاضرا أو صرح بأنه يشتريه لنفسه كان المشترى له لأن له أن يعزل نفسه بحضرة ~~الموكل وليس له العزل من غير علمه وقيدنا بعدم المخالفة لما سيأتي في ~~الكتاب. # وأشار المؤلف بقوله لنفسه إلى أنه لا يشتريه لموكل آخر بالأولى فلو ~~اشتراه للثاني كان للأول إن لم يقبل وكالة الثاني بحضرة الأول وإلا فهو ~~للثاني وإن كان الأول وكله بشرائه بألف والثاني بمائة دينار فاشتراه بمائة ~~دينار فهو للثاني لأنه يملك شراءه لنفسه بمائة فيملك شراءه لغيره أيضا ~~بخلاف الفصل الأول كذا في البزازية وقيد بالشراء لأنه لو وكله في تزويج ~~معينة فللوكيل التزوج بها للمخالفة حيث أضافه إلى نفسه فانعزل وقيد بقوله ~~لا يشتريه لأنه لو اشتراه وكيله وهو غائب كان الملك للوكيل الأول لانعزاله ~~ضمن المخالفة وإن اشتراه بحضرته نفذ على الموكل الأول لأنه حضر رأيه PageV07P158 # وهو المقصود فلم يكن مخالفا وفي كافي الحاكم وإذا وكل ~~رجل رجلا بشراء جارية بعينها فقال الوكيل: نعم فاشتراها لنفسه ووطئها فحبلت ~~منه فإنه يدرأ عنه الحد وتكون ms4071 الأمة وولدها للآمر ولا يثبت النسب اه. # وفي القنية أمره بأن يشتري جارية بعينها بعشرة دراهم فاشتراها فقال ~~الآمر: اشتريتها بعشرة وقال المأمور: اشتريتها لنفسي بخمسة عشر فالقول ~~للوكيل والبينة بينته اه. # (قوله فلو اشتراه بغير النقود أو بخلاف ما سمي له من الثمن وقع للوكيل) ~~لأنه خالف أمره فنفذ عليه أطلقه فشمل المخالفة في الجنس وفي القدر كما في ~~البزازية وقيده في الهداية والمجمع بخلاف الجنس فظاهره أنه إذا سمى له ثمنا ~~فزاد عليه أو نقص عنه فإنه لا يكون مخالفا وظاهر ما في الكافي للحاكم أنه ~~يكون مخالفا فيما زاد لا فيما إذا نقص فإنه قال: وإن قال: اشتر لي ثوبا ~~هرويا ولم يسم الثمن فهو جائز على الآمر وإن سمى ثمنا فزاد عليه شيئا لم ~~يلزم الآمر وكذلك إن نقص من ذلك الثمن إلا أن يكون وصفه له بصفة وسمى له ~~ثمنا فاشترى بتلك الصفة بأقل من ذلك الثمن فيجوز على الآمر اه. # وإذا كان معينا فهو كالموصوف فشمل ما إذا كان خلاف الجنس عرضا أو نقدا ~~خلافا لزفر في الثاني وما إذا كان ما اشترى به مثل قيمة ما أمر به أو أقل ~~كما في البزازية وفي كافي الحاكم ولو أمره أن يشتري له عبدا بألف درهم ~~فاشتراه بألف ومائة ثم حط البائع المائة عن المشتري كان العبد للمشتري دون ~~الآمر اه. # وفي الواقعات الحسامية قال الأسير لرجل: اشترني بألف فاشتراه بمائة دينار ~~أو بعرض جاز وله أن يرجع على الأسير بألف والوكيل بالشراء بألف درهم PageV07P159 # إذا اشترى بمائة دينار أو بعرض لا يلزم الموكل شيء ~~اه. # وفي خزانة المفتين من الصرف الأسير إذا أمر رجلا أن يفديه بألف ففداه ~~بألفين يرجع بألفين عليه وليس بمنزلة الوكيل بالشراء. # (قوله وإن كان بغير عينه فالشراء للوكيل إلا أن ينوي للموكل أو يشتريه ~~بماله) هكذا أطلقه المؤلف وفصله في الهداية فقال: هذه المسألة على وجوه إن ~~أضاف العقد إلى دراهم الآمر كان للآمر وهو المراد عندي بقوله أو ms4072 يشتريه ~~بمال الموكل دون النقد من ماله لأن فيه تفصيلا وخلافا وهذا بالإجماع وهو ~~مطلق وإن أضافه إلى دراهم نفسه كان لنفسه حملا لحاله على ما يحل له شرعا أو ~~يفعله عادة إذ الشراء لنفسه بإضافة العقد إلى دراهم غيره مستنكر شرعا وعرفا ~~وإن أضافه إلى دراهم مطلقة فإن نواها للآمر فهو للآمر وإن نواها لنفسه ~~فلنفسه لأن له أن يعمل لنفسه ويعمل للآمر في هذا التوكيل وإن تكاذبا في ~~النية يحكم النقد بالإجماع لأنه دلالة ظاهرة على ما ذكرنا وإن توافقا على ~~أنه لم تحضره النية قال محمد: هو للعاقد لأن الأصل أن كل أحد يعمل لنفسه ~~إلا إذا ثبت جعله لغيره ولم يثبت وعند أبي يوسف يحكم النقد لأن ما أوقعه ~~مطلقا يحتمل الوجهين فيبقى موقوفا فمن أي المالين نقد نفذ فعل ذلك المحتمل ~~لصاحبه ولأن مع تصادقهما يحتمل النية للآمر وفيما قلناه حمل حاله على ~~الصلاح كما في حالة التكاذب والتوكيل بالإسلام في الطعام على هذه الوجوه ~~اه. # وقول الإمام فيما ذكره العراقيون مع محمد وغيرهم ذكروه مع الثاني. # وبهذا علم أن معنى الشراء للموكل إضافة العقد إلى ماله لا النقد من ماله ~~وأن محل النية للموكل ما إذا أضافه إلى دراهم مطلقة وظاهر ما في الكتاب ~~ترجيح قول محمد من أنه عند عدم النية يكون للوكيل لأنه جعله للوكيل إلا في ~~مسألتين وظاهر ما في الهداية أنه لا اعتبار بنيته لنفسه إذا أضافه إلى مال ~~موكله ولا بنيته لموكله إذا أضافه إلى مال نفسه وإن نقده الثمن من مال ~~موكله علامة نيته له وإن لم يضفه إلى ماله وفي كافي الحاكم ولو وكله أن ~~يشتري له أمة وسمى جنسها ولم يسم الثمن فاشترى أمة وأرسل بها إليه فوطئها ~~الآمر فعلقت فقال الوكيل: ما اشتريتها لك فإنه يحلف على ذلك ويأخذها وعقرها ~~وقيمة ولدها للشبهة التي دخلت وإن كان حين بعث بها إليه أقر أنه اشتراها له ~~أو قال: هي الجارية التي أمرتني أن اشتريها لك لم ms4073 يستطع الرجوع في شيء من ~~أمرها فإن أقام البينة أنه حين اشتراها أشهد أنه اشتراها لنفسه لم يقبل ذلك ~~منه اه. # وبه علم أن الإرسال للموكل لا يكون معينا كونه اشتراها له وأنهما إذا ~~تنازعا في كون الشراء وقع له يحلف الوكيل ومحله إن لم ينقد الثمن وإلا ~~فقدمنا أنه يحكم النقد بالإجماع عند التكاذب وذكر الشارح أنه إذا أنقد من ~~مال الموكل فيما اشتراه لنفسه يجب عليه الضمان اه. # وهو ظاهر في أن قضاء الدين بمال الغير صحيح موجب لبراءة الدافع موجب ~~للضمان وقد ذكر الشارح في بيع الفضولي أن من قضى دينه بمال الغير صار ~~مستقرضا في ضمن القضاء فيضمن من مثله إن كان مثليا وقيمته إن كان قيميا اه. # وفي منظومة ابن وهبان # وكيل قضى بالمال دينا لنفسه ... يضمن ما يقضيه عنه ويهدر PageV07P160 # ومعنى كونه يهدر أنه يكون متبرعا وهي حادثة الفتوى ~~وأطلق في قوله بغير عينه فشمل ما إذا لم يعينه وأضافه إلى مالكه لما في ~~البزازية اشتر لي جارية فلان فسكت وذهب واشتراها إن قال: اشتريتها لي فله ~~وإن قال للموكل فله وإن أطلق ولم يضف ثم قال كان لك إن كانت قائمة ولم يحدث ~~بها عيب صدق وإن هالكة أو حدث بها عيب لا يصدق اه. # وأشار المؤلف بصحة تعيين الوكيل إلى ما في البزازية وكله بشراء عبد وبين ~~جنسه وثمنه والآخر بمثل ذلك فاشترى فردا بذلك الجنس والثمن وقال: كان لفلان ~~يجوز تعيينه وإن مات فعلى من سمى وإن اختلف الثمنان وزعم الوكيل المخالفة ~~في ثمن سماه موكله فمن الوكيل اه. # وأشار بالنية إلى أنه لو صرح بكونه اشتراه للموكل كان له بالأولى وفي ~~تهذيب القلانسي إلا أن ينويه للموكل أو يصرح بذكره أو يشتريه بماله اه. # وقدمنا عن الكافي أنه مع التصريح للموكل لا يمكن أن يجعله لنفسه قال: ولو ~~اشتراه بغير ماله فهو موقوف على إجازة الموكل اه. # وفي بيوع البزازية وكله بشراء عبد بغير عينه فاشترى من قطعت يده نفذ ms4074 على ~~الموكل عند الإمام لإطلاق اللفظ ولو بعينه فقطعت يده لا يلزم لأنه يتناول ~~السليم بحكم الإشارة اه. # وفي الواقعات الحسامية أمر غيره بأن يشتري له عبد فلان بعبد المأمور ففعل ~~جاز والعبد للآمر وعليه للمأمور قيمة عبد المأمور اه. # ومن بيوع الخانية امرأة أمرت زوجها أن يبيع جاريتها ويشتري لها أخرى ففعل ~~ثم قال الزوج: اشتريت الجارية الثانية لنفسي وجعلت ثمن جاريتك دينا على ~~نفسي قالوا: الجارية الثانية للمرأة ولا يصدق الزوج أنه اشتراها لنفسه وكذا ~~لو قال الزوج للمرأة بعد الشراء: هذه الجارية التي أمرتني بشرائها اشتريتها ~~لنفسي فالجارية للمرأة ولا يقبل قول الزوج اه. # وكأنه أولا أضاف الشراء لها وإلا فالنقد من مالها لا يعين كونها لها كما ~~قدمناه. # (قوله وإن قال: اشتريت للآمر وقال الآمر لنفسك فالقول للآمر وإن كان دفع ~~إليه الثمن فللمأمور) لأنه في الوجه الأول أخبر عما لا يملك استئنافه وهو ~~الرجوع بالثمن على الآمر وهو ينكر والقول للمنكر وفي الوجه الثاني هو أمين ~~يريد الخروج عن عهدة الأمانة فيقبل قوله أطلقه فشمل ما إذا كان العبد ميتا ~~أو حيا ولا خلاف في الأول أنه على التفصيل المذكور وفي الثاني اختلاف فقال ~~الإمام الأعظم: هو كذلك على التفصيل وقالا القول للمأمور وإن لم يكن الثمن ~~منقودا لأنه يملك استئناف الشراء فلا يتهم في الإخبار عنه وله أنه موضع ~~تهمة بأن اشتراه لنفسه فإذا رأى الصفقة خاسرة ألزمها الآمر بخلاف ما إذا ~~كان الثمن منقودا لأنه أمين فيه فيقبل قوله تبعا لذلك ولا ثمن في يده هنا ~~وذكره هذه عقيب مسألة التوكيل بغير المعين دليل على أن الاختلاف فيه قيد به ~~لأنه لو وكله بشراء عبد بعينه ثم اختلفا والعبد حي فالقول للمأمور سواء كان ~~الثمن منقودا أو غير منقود إجماعا لأنه أخبر عما يملك استئنافه ولا تهمة ~~فيه لأن الوكيل بشراء شيء بعينه لا يملك شراءه لنفسه بمثل ذلك الثمن في حال ~~غيبته على ما مر بخلاف غير المعين على قوله وإن كان ms4075 ميتا فكما إذا كان غير ~~معين من أنه إذا كان غير منقود فالقول للآمر وإلا فللمأمور. # وحاصله كما قاله الشارح أن الثمن إن كان منقودا فالقول للمأمور في جميع ~~الصور وإن كان غير منقود فإن كان ميتا فالقول للآمر وإلا فللمأمور عندهما ~~وعنده في غير موضع التهمة وفي موضعها القول للآمر وفي البزازية معزيا إلى ~~العيون اشتر لي جارية فلان فذهب وساوم ثم قال المأمور: اشتريتها لفلان كان ~~لموكله وإن قال: اشتريتها لنفسي كان له وإن قال: اشتريتها بلا إضافة ثم قال ~~قبل أن يحدث به عيب أو يهلك: اشتريتها لفلان فلفلان وإن بعد هلاكها أو ~~تعيبها لم يقبل بلا تصديق الموكل اه. # ولم يفصل بينهما إذا كان الثمن منقودا أو غير منقود حال موته أو تعيبه ~~وينبغي حمل الهلاك أو التعيب على ما إذا كان غير منقود سواء قلنا: إنه معين ~~للإضافة أو غير معين بالشخص. PageV07P161 # (قوله وإن قال: بعني هذا لفلان فباعه ثم أنكر الأمر ~~أخذه فلان) أي أنكر المشتري أن يكون فلان أمره بالشراء لأن قوله السابق ~~إقرار منه بالوكالة عنه فلا ينفعه الإنكار اللاحق (قوله إلا أن يقول: لم ~~آمره به) أي فلان لم آمر المشتري بشرائه فإنه لا يأخذه فلان لأن الإقرار ~~ارتد برده ولم يذكر المؤلف أنه ينفذ الشراء على المشتري لكن قوله بعده (إلا ~~أن يسلمه المشتري إليه) يدل على أنه نفذ الشراء عليه وصار ملكا له ثم ~~تسليمه بعده لفلان وأخذ فلان له بيع بالتعاطي فتكون العهدة عليه وفي ~~الهداية ودلت المسألة على أن التسليم على وجه البيع يكفي للتعاطي وإن لم ~~يوجد نقد الثمن وهو يتحقق في النفيس والخسيس لاستتمام التراضي وهو المعتبر ~~في الباب اه. # وقلت: ودلت أيضا على أن بعني لفلان ليس إضافة إلى فلان إذ لو كان إضافة ~~الشراء له لتوقف لقولهم إن شراء الفضولي لا يتوقف إلا إذا أضافه إلى غيره ~~وصورة إضافته إلى غير المشتري أن يقول: بع عبدك من فلان كما في فتح القدير ~~من ms4076 بحث الفضولي فلم يضفه المشتري إلى نفسه وإنما أضافه إلى الغير بخلاف ~~بعني لفلان فإنه أضافه إلى ياء المتكلم وقوله لفلان يحتمل بشفاعة فلان كما ~~قال محمد لو أن أجنبيا طلب من الشفيع تسليم هذه الدار فقال الشفيع سلمتها ~~لك بطلت الشفعة كأنه قال لأجلك لكن إذا أقر فلان بالأمر جعلنا اللام ~~للتمليك. # وفي فروق الكرابيسي شراء الفضولي على أربعة أوجه: الأول أن يقول البائع: ~~بعت هذا لفلان بكذا والفضولي يقول: اشتريت لفلان بكذا أو قبلت ولم يقل ~~لفلان فهذا يتوقف الثاني أن يقول البائع: بعت من فلان بكذا والمشتري يقول ~~اشتريته لأجله أو قبلت يتوقف الثالث بعت هذا منك بكذا فقال: اشتريت أو قبلت ~~ونوى أن يكون لفلان فإنه ينفذ عليه الرابع أن يقول: اشتريت لفلان بكذا ~~والبائع يقول: بعت منك بطل العقد في أصح الروايتين اه. # قيد بالتسليم لأن فلانا لو قال: أجزت بعد قوله لم آمره لم يعتبر ذلك بل ~~يكون العبد للمشتري لأن الإجازة تلحق الموقوف دون الجائز وهذا عقد جائز ~~نافذ على المشتري كذا في المعراج وفي كافي الحاكم ولو أن رجلا اشترى عبدا ~~وأشهد أنه يشتريه لفلان فقال فلان: قد رضيت فأراد المشتري أن يمنعه كان له ~~ذلك فإن سلمه له وأخذ الثمن كان هذا بمنزلة بيع مستقبل بينهما اه . # وفي الواقعات الحسامية ولو أن رجلا أمر رجلا بأن يشتري له عبد فلان بألف ~~فقال صاحب العبد للوكيل: بعت عبدي هذا من فلان الموكل بألف فقال الوكيل: ~~قبلت لزم الوكيل لأن الموكل أمره أن يقبل على نفسه حتى تلزم العهدة الوكيل ~~دون الآمر وهو قبل على الموكل فصار مخالفا قلت: يجب أن يعتبر فضوليا لأن ~~هذا قبول لغيره لأن البائع أوجب البيع للموكل والوكيل قبل ذلك الإيجاب فصار ~~كما لو قال: قبلت لفلان الموكل وإذا كان قبولا لغيره تعذر تنفيذه عليه ~~فيتوقف وقد ذكرت ذلك لأستاذنا فصوبني اه. # (قوله وإن أمره بشراء عبدين معينين ولم يسم ثمنا فاشترى له أحدهما صح) ~~لأن التوكيل مطلق ms4077 وقد لا يتفق الجمع بينهما في البيع أطلقه وهو مقيد بما ~~إذا اشتراه بقدر قيمته أو بزيادة يتغابن الناس فيها أما بما لا يتغابن فيها ~~الناس فلا يجوز إجماعا والعذر له أنه سيقيد شراء الوكيل به فيما يأتي فلذا ~~تركه هنا ولم يذكر الشارحون فائدة التقييد بالمعينين PageV07P162 # والظاهر أنه اتفاقي فغير المعين كالمعين إذا نواه ~~للموكل أو اشتراه له (قوله وبشرائهما بألف وقيمتهما سواء فاشترى أحدهما ~~بنصفه أو أقل صح وبالأكثر لا إلا أن يشتري الباقي بما بقي قبل الخصومة) ~~لأنه قابل الألف بهما وقيمتهما سواء فيقسم بينهما نصفين دلالة فكان آمرا ~~بشراء كل واحد منهما بخمسمائة ثم الشراء بهما موافقة وبأقل منهما مخالفة ~~إلى خير وبالزيادة إلى شر قلت الزيادة أو كثرت ولذا أطلق في قوله وبالأكثر ~~لا فلا يجوز إلا أن يشتري الباقي ببقية الألف قبل أن يختصما استحسانا لأن ~~شراء الأول قائم وقد حصل غرضه المصرح به وهو تحصيل العبدين وما يثبت ~~الانقسام إلا دلالة والصريح يفوقها. # وقال أبو يوسف ومحمد: إن اشترى أحدهما بأكثر من نصف الألف بما يتغابن ~~الناس فيه وقد بقي من الألف ما يشتري بمثله الباقي جاز لأن التوكيل مطلق ~~لكنه يتقيد بالمتعارف وهو فيما قلناه ولكن لا بد أن يبقى من الألف باقية ~~يشتري بمثلها الباقي ليمكنه تحصيل غرض الآمر قال الفقيه أبو الليث في شرح ~~الجامع الصغير: احتمل أن المسألة لا اختلاف فيها لأن أبا حنيفة إنما قال: ~~لم يجز شراؤه على الآمر إذا زاد زيادة لا يتغابن الناس في مثلها وهما قالا ~~فيما يتغابن الناس أنه يلزم الآمر فإذا حمل على هذا الوجه لا يكون في ~~المسألة اختلاف واحتمل الاختلاف ففي قوله إذا زاد على خمسمائة قليلا أو ~~كثيرا لا يجوز على الآمر وفي قولهما يجوز إذا كانت الزيادة قليلة اه. # (قوله وبشراء هذا بدين له عليه فاشترى صح ولو غير عين نفذ على المأمور) ~~لأن في تعيين المبيع تعين البائع ولو عين البائع يجوز على ما نذكر إن شاء ms4078 ~~الله تعالى وإن لم يعينهما نفذ الشراء على المأمور فإن مات في يده قبل أن ~~يقبضه الآمر مات من مال المشتري وإن قبضه الآمر فهو له بيعا بالتعاطي وهذا ~~عنده وقالا: هو لازم للآمر إذا قبضه المأمور وعلى هذا الخلاف إذا أمره أن ~~يسلم ما عليه أو يصرف ما عليه لهما أن الدراهم والدنانير لا يتعينان في ~~المعاوضات دينا كانت أو عينا ألا ترى لو تبايعا بدين ثم تصادقا أن لا دين ~~لا يبطل العقد فصار الإطلاق والتقييد فيه سواء فيصح التوكيل ويلزم الآمر ~~لأن يد الوكيل كيده ولأبي حنيفة أنها تتعين في الوكالات. # ألا ترى أنه لو قيد الوكالة بالعين منها أو بالدين منها ثم استهلك العين ~~أو أسقط الدين بطلت الوكالة وإذا تعينت كان هذا تمليك الدين من غير من عليه ~~الدين من دون أن يوكله بقبضه وذلك لا يجوز كما إذا اشترى بدين على غير ~~المشتري أو يكون أمرا بصرف ما لا يملكه إلا بالقبض قبله ذلك باطل كما إذا ~~قال: أعط مالي عليك من شئت بخلاف ما إذا عين البائع فإنه يصير وكيلا عنه في ~~القبض ثم يتملكه قيد بالتوكيل بالشراء لأنه لو أمره بالتصديق بما عليه صح ~~لأنه جعل المال لله وهو معلوم ولو أمر المستأجر بمرمة ما استأجره مما عليه ~~من الأجرة صح أو بشراء عبد يسوق الدابة وينفق عليها صح اتفاقا للضرورة لأن ~~المستأجر لا يجد الآجر في كل وقت فأقيمت العين مقام المؤجر في القبض. # (تنبيهان) الأول في حكم النقود في الوكالات الثاني فيما إذا ادعى ~~المستأجر المأذون له المرمة هل يحتاج إلى بيان أو لا؟ أما الأول ففي بيوع ~~خزانة المفتين ولو قال لغيره: اشتر لي بهذا الألف الدراهم جارية فأراه ~~الدراهم ولم يسلمها إلى الوكيل حتى سرقت ثم اشترى جارية بألف لزمت الموكل ~~والأصل أن الدراهم والدنانير لا يتعينان في الوكالة قبل التسليم بلا خلاف ~~وكذا بعده على الأصح وفائدة النقد والتسليم على الأصح شيئان: أحدهما توقف PageV07P163 # بقاء الوكالة ببقاء ms4079 الدراهم المنقودة والثاني قطع ~~الرجوع على الموكل فيما وجب للوكيل على الموكل بالثمن ولو كان الموكل دفع ~~الدراهم إلى الوكيل فسرقت من يده لا ضمان عليه فإن اشترى بعد ذلك نفذ ~~الشراء عليه وإن هلكت بعد الشراء فالشراء للموكل ويرجع بمثله فإن اختلفا في ~~كون الهلاك قبله أو بعده فالقول للآمر مع يمينه اه. # الثاني: إذا ادعى المستأجر أنه عمر لا يقبل منه إلا ببينة وكذا كل مديون ~~أو غاصب ادعى بعد الإذن الدفع لم يبرأ إلا ببينة بخلاف الأمين المأذون ~~بالدفع إذا ادعاه فإنه يقبل قوله كما في فتاوى قارئ الهداية وغيرها وفي ~~وديعة البزازية ما يخالف مسألة الدين فلينظر ثمة. # (قوله وبشراء أمة بألف دفع إليه فاشترى فقال: اشتريت بخمسمائة وقال ~~المأمور بألف فالقول للمأمور) لأنه أمين فيه وقد ادعى الخروج عن عهدة ~~الأمانة والآمر يدعي عليه ضمان خمسمائة وهو ينكر أطلقه وهو مقيد بما إذا ~~كانت تساوي ألفا فإن كانت تساوي خمسمائة فالقول للآمر لأنه خالف حيث اشترى ~~جارية تساوي خمسمائة والأمر تناول ما يساوي ألفا فيضمن كذا في الهداية ولم ~~يذكر ما إذا كانت قيمتها بينهما (قوله وإن لم يدفع فللآمر) أي وإن لم يكن ~~دفع إليه الألف فالقول للآمر أطلقه وهو مقيد بما إذا كانت قيمتها خمسمائة ~~لكونه مخالفا وأما إذا كانت قيمتها ألفا فإنهما يتحالفان لأن الموكل ~~والوكيل نزلا منزلة البائع والمشتري وقد اختلفا وموجبه التحالف ثم يفسخ ~~العقد الذي جرى بينهما حكما فتلزم الجارية المأمور (قوله وبشراء هذا العبد ~~ولم يسم ثمنا فقال المأمور: اشتريته بألف وصدقه البائع وقال الآمر بنصفه ~~تحالفا) للاختلاف في الثمن وقدمناه وقيل: لا تحالف هنا لأنه ارتفع الخلاف ~~بتصديق البائع إذ هو حاضر وفي المسألة الأولى هو غائب فاعتبر الاختلاف ~~وقيل: يتحالفان كما ذكرنا وقد ذكر معظم يمين التحالف وهو يمين البائع ~~والبائع بعد استيفاء الثمن أجنبي عنهما وقبله أجنبي عن الموكل إذا لم يجر ~~بينهما عقد فلا يصدق عليه فبقي الخلاف وهذا قول الشيخ الإمام أبي منصور ms4080 وهو ~~أظهر كذا في الهداية. # والحاصل أن التصحيح قد اختلف فصحح قاضي خان عدم التحالف تبعا للفقيه أبي ~~جعفر وصحح المصنف في الكافي التحالف تبعا للهداية بناء على أن قوله أظهر ~~بمعنى أصح كما في المعراج وأما الإمام محمد فإنما نص في الجامع الصغير على ~~أن القول للمأمور مع يمينه PageV07P164 # فمنهم من نظر إلى ظاهره فنفى التحالف ومنهم من قال ~~مراده التحالف بدليل ما ذكره في موضع آخر من جريانه بأنه عند اختلافهما ~~وإنما نص على يمين الوكيل هنا لأنه هو المدعى ولا يمين عليه إلا في التحالف ~~فكان هو المقصود والموكل منكر واليمين عليه ظاهرا فلم يحتج إلى بيانهما قيد ~~باتفاقهما على أنه لم يسم له ثمنا لأنهما لو اختلفا في تسميتة فقال الآمر: ~~أمرتك أن تشتريه لي بخمسمائة وقال المأمور: أمرتني بالشراء بألف فالقول قول ~~الآمر مع يمينه لأن ذلك يستفاد من جهته فكان القول قوله ويلزم العبد ~~المأمور لمخالفته فإن أقاما البينة فالبينة بينة الوكيل لأنها أكثر إثباتا ~~وقدمنا بحثا لو دفع الآخر مالا ليدفعه إلى آخر فدفعه ثم اختلفا فقال الآمر: ~~إنما أمرتك بدفعه إلى غيره وقال المأمور أمرتني بالدفع إليه أن القول ~~للمأمور ولا ضمان عليه لكونه أمينا واستشهدنا له بفرع المضاربة فربما يشكل ~~عليه ما ذكروه هنا بجامع أن ذلك يستفاد من جهته وكل من الوكيلين أمين لكن ~~الوكيل بالشراء منزل منزلة البائع فغاية الأمر أنه لما لم يثبت الأمر خرج ~~عن أن يكون بائعا ونفذ الشراء عليه ولم يلحقه ضمان بخلاف الوكيل بالقبض ~~فإنه يلحقه الضمان لو لم يقبل قوله مع أنه أمين فافترقا إلا أن يوجد نقل ~~فيجب اتباعه وقولي هنا أنهما اتفقا على عدم تسميته الثمن أولى من قول ~~الشارح وهذا فيما إذا اتفقا على أنه أمره أن يشتريه له بألف إذ المسألة ~~إنما فرضها المؤلف وغيره فيما إذا لم يسم ثمنا فهو سهو والله تعالى أعلم. # وفي الخانية رجل وكل رجلا بأن يشتري له أخاه فاشترى الوكيل فقال الموكل: ~~ليس ms4081 هذا بأخي كان القول قوله مع يمينه ويكون الوكيل مشتريا لنفسه ويعتق ~~العبد على الوكيل لأنه زعم أنه أخو الموكل وعتق على موكله اه (قوله وبشراء ~~نفس الأمر من سيده بألف ودفع فقال لسيده اشتريته لنفسه فباعه على هذا عتق ~~وولاؤه لسيده وإن قال: اشتريته فالعبد للمشتري والألف لسيده وعلى المشتري ~~ألف مثله) لأن بيع نفس العبد منه إعتاق وشراء العبد نفسه قبول الإعتاق ببدل ~~والمأمور سفير عنه إذ لا ترجع عليه الحقوق فصار كأنه اشترى نفسه بنفسه وإذا ~~كان اعتاقا أعقب الولاء وإن لم يبين للمولى فهو عبد للمشتري لأن اللفظ ~~حقيقته للمعاوضة وأمكن بها إذا لم يبين فيحافظ عليه بخلاف شراء العبد نفسه ~~لأن المجاز فيه متعين وإذا كان معاوضة يثبت الملك له والألف للمولى لأنه ~~كسب عبده وعلى المشتري ألف مثله ثمنا للعبد فإنه في ذمته حيث لم يصح الأداء ~~بخلاف الوكيل بشراء العبد من غيره حيث لا يشترط بيانه لأن العقدين هناك على ~~نمط واحد ففي الحالين المطالبة تتوجه نحو العاقد. # وأما هاهنا أحدهما إعتاق معقب للولاء ولا مطالبة على الوكيل والمولى عساه ~~لا يرضاه ويرغب في المعاوضة المحضة فلا بد من البيان وقوله والألف لسيده ~~راجع إلى المسألتين وكان ينبغي أن يقول بعده: وعلى العبد ألف أخرى بدل ~~الإعتاق وعلى المشتري في الثانية ألف ثمن العبد لبطلان الأداء فيهما ~~لاستحقاق المولى ما أداه بجهة أخرى وهو أنه كسب عبده فكان مملوكا قبل ~~الشراء وقبل العتق وأشار باحتياج الوكيل إلى إضافته إلى العبد الموكل إلى ~~أنه سفير لا ترجع الحقوق إليه فالمطالبة بالألف الأخرى على العبد لا على ~~الوكيل وهو الصحيح وحيث علم أن شراء العبد نفسه من مولاه إعتاق معنى وإن ~~كان شراء صورة لن تعتبر فيه أحكام الشراء ولذا صرح في المعراج بأنه إذا ~~اشترى نفسه إلى العطاء صح اه. # فعلى هذا لا يبطل بالشرط الفاسد ولا يدخله خيار شرط وفي بيوع الخانية من ~~الاستحقاق عبد اشترى نفسه من مولاه ومعه رجل آخر بألف ms4082 درهم صفقة واحدة ذكر ~~في المنتقى أنه يجوز في حصة العبد وحصة الشريك باطل ولا يشبه هذا الأب إذا ~~اشترى ولده مع رجل آخر بألف درهم فإنه يجوز العقد في الكل اه. # (قوله وإن قال لعبد: اشتر لي نفسك من مولاك فقال للمولى: بعني نفسي لفلان ~~ففعل فهو للآمر وإن لم يقل لفلان عتق) بيان PageV07P165 # لما إذا كان العبد وكيلا بشراء نفسه بعد بيان ما إذا ~~كان العبد موكلا وإنما كان هكذا لأن العبد يصلح وكيلا عن غيره في شراء نفسه ~~لأنه أجنبي عن ماليته والبيع يرد عليه من حيث إنه مال إلا أن ماليته في يده ~~حتى لا يملك البائع الحبس بعد البيع فإذا أضافه إلى الآمر صلح فعله امتثالا ~~فيقع العقد للآمر وإن عقد لنفسه فهو حر لأنه إعتاق وقد رضي به المولى دون ~~المعاوضة والعبد وإن كان وكيلا بشراء معين ولكنه أتى بجنس تصرف آخر وفي ~~مثله ينفذ على الوكيل وأشار بقوله وإن لم يقل لفلان عتق إلى أنه لو قال ~~بعني نفسك لنفسي فإنه يعتق بالأولى وإنما عتق في المطلق لأنه يحتمل الوجهين ~~فلا يقع امتثالا بالشك فيبقى التصرف واقعا لنفسه ولما قدم المؤلف أول ~~البيوع أن البيع لا ينعقد إلا بلفظين ماضيين علم أن قوله هنا في صورة وقوعه ~~للآمر بعني ليس إيجابا فإذا قال المولى: بعت فلا بد من قبول العبد ليحصل ~~الإيجاب والقبول بخلافه في صورة وقوعه عتقا فإنه إيجاب ويتم بقول المولى ~~بعت من غير قبول العبد بناء على أن الواحد يتولى طرفي العقد في العتق ~~كالنكاح ولا يتولى الطرفين في البيع وفي الكتاب إشارة إلى أنه يتم بقول ~~المولى بعت لأنه قال ففعل كذا في المعراج معزيا للفوائد الظهيرية وسكت ~~المؤلف عن بيان المطالب بالثمن لما قدمه من أن الحقوق في البيع راجعة إلى ~~الوكيل فيطالب العبد بالثمن في صورة وقوعه للآمر لكونه وكيلا كما يطالب ~~بالمال في صورة وقوعه عتقا لكونه أصيلا ويرجع في الأول على الآمر ولا يقال: ~~العبد ms4083 هنا محجور عليه والوكيل إذا كان محجورا عليه لا ترجع الحقوق إليه ~~لأنا نقول زال الحجر هنا بالعقد الذي باشره مقترنا بأداء المولى والله أعلم ### | [فصل الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد مع من ترد شهادته له] ### | (فصل) # (قوله الوكيل بالبيع والشراء لا يعقد مع من ترد شهادته له) أي عند ~~أبي حنيفة وقالا: يجوز بيعه منهم بمثل القيمة إلا من عبده ومكاتبه لأن ~~التوكيل مطلق ولا تهمة إذ الأملاك متباينة والمنافع منقطعة بخلاف العبد ~~لأنه بيع من نفسه لأن ما في يد العبد للمولى وكذا للمولى حق في كسب المكاتب ~~وينقلب حقيقة بالعجز وله أن مواضع التهمة مستثناة من الوكالات وهذا موضع ~~التهمة بدليل عدم قبول الشهادة ولأن المنافع بينهم متصلة فصار بيعا من نفسه ~~من وجه ودخل في البيع الإجارة والصرف والسلم فهو على هذا الخلاف قيد بكونه ~~وكيلا بلا تعميم لأنه لو أطلق له بأن قال: بع ممن شئت فإنه يجوز بيعه لهم ~~بمثل القيمة وأطلق في منع عقده وهو مقيد بما إذا لم يكن بأكثر من القيمة ~~فإن كان بأكثر جاز بلا خلاف وإن كان بأقل بغبن فاحش لا يجوز بالإجماع وإن ~~كان بغبن يسير لا يجوز عنده خلافا لهما وإن كان بمثل القيمة فعنه روايتان ~~وأطلق الوكيل فشمل المضارب إلا أنه إذا كان بمثل القيمة فإنه يجوز عنده ~~باتفاق الروايات وشمل من ترد شهادته مفاوضة فهو كعبده وشريكه شركة عنان ~~يجوز عقده معه إذا لم يكن ذلك من تجارتهما كذا في الخانية من السلم وفي ~~الخلاصة لو باع من ابنه الصغير لا يجوز بالإجماع اه. # فعلى هذا كان ينبغي للشارحين أن يقولوا في تقرير قولهما إلا من عبده ~~ومكاتبه ومفاوضه وابنه الصغير فالمستثنى من قولهما أربع وقيد العبد في ~~المبسوط بغير المديون وفيه إشارة إلى أنه لو كان مديونا فإنه يجوز كذا في ~~المعراج وقيد بقوله له لأنه لو عقد مع من ترد شهادته للموكل كأبيه وابنه ~~ومكاتبه وعبده المديون جاز وكذا الوكيل العبد إذا باع ms4084 من مولاه كذا في ~~الخلاصة وأشار المؤلف بمنع عقد الوكيل إلى منع بيعه مرابحة ما اشتراه منهم ~~بلا بيان قال في المعراج معزيا إلى الكافي ولو اشترى من هؤلاء عينا بثمن ~~معلوم وأراد بيعه مرابحة لم يجز بلا بيان عنده خلافا لهما بناء على هذا ~~الأصل اه. # وأشار المؤلف إلى منع بيعه من نفسه بالأولى قال في البزازية: الوكيل ~~بالبيع لا يملك شراءه لنفسه - PageV07P166 # لأن الواحد لا يكون مشتريا وبائعا فيبيعه من غيره ثم ~~يشتريه منه وإن أمره الموكل أن يبيعه من نفسه أو أولاده الصغار أو ممن لا ~~تقبل شهادته فباع منهم جاز اه. # وفي السراج الوهاج لو أمره بالبيع من هؤلاء فإنه يجوز إجماعا إلا أن ~~يبيعه من نفسه أو ولده الصغير أو عبده ولا دين عليه فلا يجوز قطعا وإن صرح ~~له الموكل اه. # وقيد بالكيل لأن الوصي لو باع منهم بمثل القيمة فإنه يجوز وإن حابا فيه ~~لا يجوز وإن قل والمضارب كالوصي كذا في السراج الوهاج. # وفي جامع الفصولين لو باع القيم مال الوقف أو أجر ممن لا تقبل شهادته له ~~لم يجز عند أبي حنيفة وفيه المتولي إذا أجر دار الوقف من ابنه البالغ أو ~~أبيه لم يجز عند أبي حنيفة إلا بأكثر من أجر المثل كبيع الوصي ولو أجر من ~~نفسه يجوز لو خيرا وإلا لا اه. # ولو حذف قوله بالبيع والشراء لكان أولى ليدخل النكاح قال في البزازية ~~وكله بتزويج فزوج ابنته الصغيرة لا يجوز ولو كبيرة أو ممن لا تقبل شهادته ~~لها لا يجوز عنده خلافا لهما اه. # وفي السراج الوهاج ولو اشترى الأب مال ولده الصغير بمثل القيمة أو بأكثر ~~أو بأقل بمقدار ما يتغابن فيه صح الشراء وبما لا يتغابن فيه لا يصح وكذا لو ~~باع ماله من ولده الصغير والجد أبو الأب كالأب عند عدمه ووصيه وأما حكم ~~الوصي فهو كالأب والجد إذا عقد مع أجنبي وأما مع نفسه فقال الإمام: لا يجوز ~~إن كان خيرا وذكر الطحاوي ms4085 قول أبي يوسف معه وقال محمد: لا يجوز بحال اه. # وتفسير الخيرية في وصايا الخانية وقيد بالعقد احترازا عن الوكيل بالقبض ~~قال الحاكم في الكافي: ولو وكله بقبض دين له على أب الوكيل أو ولده أو ~~مكاتب لولده أو عبده فقال الوكيل: قد قبضت الدين وهلك وكذبه الطالب فالقول ~~قول الوكيل فإذا كان الوكيل عبدا فقال: قد قبضت من مولاي أو من عبد مولاي ~~فهلك مني فهو مصدق أيضا فإن كان الوكيل ابن الطالب أو المطلوب فهو كذلك اه. # (قوله ويصح بيعه بما قل وكثر بالنقد أو النسيئة) يعني عند الإمام وقالا: ~~لا يجوز بيعه بنقصان لا يتغابن الناس فيه ولا يجوز إلا بالدراهم والدنانير ~~لأن مطلق الأمر يتقيد بالمتعارف لأن التصرفات لدفع الحاجات فتتقيد بمواقعها ~~والمتعارف البيع بمثل الثمن وبالنقود ولهذا يتقيد التوكيل بشراء الفحم ~~والجمد والأضحية بزمان الحاجة ففي الفحم بالشتاء وفي الجمد بالصيف وفي ~~الأضحية بزمانها ولأن البيع بغبن فاحش بيع من وجه هبة من وجه وكذا المقايضة ~~بيع من وجه شراء من وجه فلا يتناوله مطلق اسم البيع وله أن التوكيل بالبيع ~~مطلق فيجري على إطلاقه في غير موضع التهمة والبيع بالغبن الفاحش أو بالعين ~~متعارف عند شدة الحاجة إلى الثمن والتبرم من الغبن أي الملال والمسائل ~~ممنوعة على قول أبي حنيفة على ما هو المروي عنه وأنه بيع من كل وجه حتى إن ~~حلف لا يبيع يحنث به غير أن الأب والوصي لا يملكانه مع أنه يبيع لأن ~~ولايتهما نظرية ولا نظر فيه والمقايضة شراء من كل وجه وبيع من كل وجه لوجود ~~حد كل واحد منهما وفي البزازية ويفتى بقولهما في مسألة بيع الوكيل بما عز ~~وهان وبأي ثمن كان اه. # ويستثنى من إطلاق المؤلف الصرف لما في الخلاصة الوكيل ببيع الدينار ~~والدرهم إذا باع بما لا يتغابن الناس فيه لا يجوز إجماعا اه. # وأطلق في جواز بيعه نسيئة وهو مقيد عند أبي يوسف بما إذا كان للتجارة فإن ~~كان للحاجة لا يجوز كالمرأة ms4086 إذا دفعت غزلا إلى رجل ليبيعه لها فهو على ~~البيع بالنقد وبه يفتى ومقيد بما إذا باع بما يبيع الناس فإن طول المدة لا ~~يجوز ولو قال بعه بالنقد فباعه بالنقد أو بالنسيئة يجوز قال الفقيه أبو ~~الليث: والفتوى على قول أبي يوسف ولو قال: لا تبع إلا بالنقد فباع بالنسيئة ~~لا يجوز ولو قال: بعه بالنسيئة بألف فباعه بالنقد قال: بألف يجوز فإن باعه ~~بأقل من ألف لا يجوز كذا في الخلاصة ثم قال لو قال: بعه إلى أجل فباعه ~~بالنقد قال الإمام السرخسي الأصح أنه لا يجوز بالإجماع اه. # قلت: ولا مخالفة بين الفرعين لأن ما تقدم عين له ثمنا وهذه لم يعينه وفي ~~البناية. PageV07P167 # يجوز إلى أجل متعارفا كان أو غير متعارف وفي خزانة ~~المفتين أمره ببيع عبده فباعه نسيئة جاز على الأصح إذا باعه بنسيئة يتبايع ~~بها الناس أما إذا طول المدة لا يجوز اه. # وهو تصحيح لقول الإمام في النسيئة وتقييد له ولا يعارضه فتوى الفقيه لأنه ~~في البيع بما قل وكثر كما لا يخفى وفي البزازية ومن جوز النسيئة إنما يجوزه ~~بالأجل المتعارف فإن طول لا يجوز وقيل: يجوز عنده وإن طالت المدة اه. # فإطلاق وإن طالت المدة ضعيف عنده وفي الخانية من فصل إجارة الوقف المتولي ~~إذا أجر الوقف بشيء من العروض والحيوان بعينه قيل: بأنه يجوز بلا خلاف ~~بخلاف بيع الوكيل وكذا الوكيل بالإجارة إذا أجر بمكيل أو موزون أو عروض أو ~~حيوان قيل: بأنه يجوز بلا خلاف قال الفقيه أبو جعفر في زماننا: الإجارة ~~تكون على الخلاف أيضا لأن المتعارف الإجارة بالدراهم والدنانير اه. # وفي الخلاصة الوكيل بالطلاق والعتاق على مال على الخلاف اه. # ومحل الاختلاف عند عدم التعيين من الآمر فإن عين شيئا تعين إلا فيما ~~قدمناه من تعيين النسيئة مع بيان الثمن فباع حالا فإنه يجوز وتقدم لو عين ~~له النقد إثباتا أو نفيا وفي الحاوي القدسي وإن أمره أن يبيعه بشيء معين ~~فباعه بغيره أو بأقل منه لم ms4087 يجز في قولهم وإن باعه بأكثر منه من ذلك الجنس ~~جاز اه. # وفي كافي الحاكم فإن باعه بيعا فاسدا ودفعه لم يكن مخالفا ولو قال: بعه ~~نسيئة فباعه إلى القطاف أو الحصاد أو النيروز فالبيع فاسد إلا أن يقول ~~المشتري أنا أعجل المال وأدع الأجل فيجوز ولو وكله ببيع طعام فقال: بعه كل ~~كر بخمسين فباعه كله فهو جائز وإن قال: بعه بمثل ما باع به فلان الكر فقال ~~فلان بعت الكر بأربعين فباع ذلك ثم وجد فلان باع بخمسين فالبيع مردود فإن ~~كان فلان قد باع كرا بخمسين وباع هذا طعامه بخمسين خمسين ثم باع فلان بعد ~~ذلك بستين فذلك جائز ولا ضمان على الوكيل فإن كان باع كرا بأربعين وكرا ~~بخمسين فباع الوكيل طعامه كله بأربعين أربعين أجزأه استحسانا اه. # وفي البزازية وكله أن يبيع عبده بألف وقيمته كذلك ثم زادت قيمته إلى ~~ألفين لا يملك بيعه بألف باعه بالخيار ثلاثة أيام فزادت قيمته في المدة له ~~أن يجيز عنده لأنه يملك الابتداء فيملك الإمضاء أيضا وإن سكت حتى مضت المدة ~~بطل البيع عند محمد خلافا للثاني وكله ببيع عبده بمائة دينار فباعه بألف ~~وقال: بعت عبدك ولم يذكر ما باع به ولم يعلم به الموكل فقال: أجزت جاز بألف ~~اه. # وفي الحاوي القدسي وإن وكل رجلا ببيع عبد فباعه فضولي فأجاز الوكيل جاز ~~اه وفي التتمة الوكيل بالقسمة لا يملكها بغبن فاحش والتوكيل بالتأجيل في ~~الثمن مطلقا صحيح حتى لو أجله شهرا أو سنة أو سنتين يجوز عند أبي حنيفة على ~~الإطلاق وعندهما ينصرف إلى المتعارف اه. # وفي منية المفتي قال له: بع وخذ رهنا فأخذ رهنا قليلا جاز عند الإمام ~~وعندهما لا إلا فيما يتغابن فيه اه. # (قوله وتقيد شراؤه بمثل القيمة وزيادة يتغابن الناس فيها وهو ما يدخل تحت ~~تقويم المقومين) لأن التهمة فيه متحققة فلعله اشتراه لنفسه فإذا لم يوافقه ~~ألحقه بغيره على ما مر أطلقه فشمل ما إذا كان وكيلا بشراء شيء بعينه ms4088 فلا ~~يملك الشراء بغبن فاحش وإن كان لا يملك الشراء لنفسه لأنه بالمخالفة يكون ~~مشتريا لنفسه فكانت التهمة باقية كما ذكره الشارح وفي الهداية خلافه فإنه ~~قال: حتى لو كان وكيلا بشراء شيء بعينه قالوا: ينفذ على الآمر لأنه لا يملك ~~شراءه لنفسه اه. # وذكر في البناية أن ما في الهداية قول عامة المشايخ وبعضهم قال: لا ينفذ ~~على الآمر اه. # وفي المعراج معزيا إلى الذخيرة أنه لا نص فيه وشمل ما كان سعره معلوما ~~شائعا وهو ضعيف قالوا: ما كان معروفا كالخبز واللحم والموز والجبن لا يعفى ~~فيه الغبن وإن قل ولو كان فلسا واحدا هكذا جزم به الشارح وفي بيوع التتمة ~~وبه يفتى كذا في البناية وفي منية المفتي أقسام المتصرفين تصرف الأب والجد ~~والوصي ومتولي الوقف لا يجوز إلا بمعروف أو بغبن يسير ومن الحر جائز كيفما ~~كان كذا المكاتب والعبد المأذون عند الإمام وقالا: مقيد بمعروف ومن المضارب ~~وشريك العنان. PageV07P168 # والمفاوض والوكيل بالبيع المطلق جاز البيع بغبن فاحش ~~شراؤهم به عليهم والمريض المديون المستغرق دينه لا يبيع بغبن يسير ويبيع ~~وصيه به لقضاء دينه وبيع المريض من وارثه لا يصح أصلا عند الإمام وعندهما ~~يصح بقيمته وأكثر وبيع المديون من مولاه بغبن يسير لم يصح عند الإمام وبيع ~~الوصي وشراؤه من اليتيم لا يجوز إلا إذا كان خيرا لليتيم عند الإمام ~~وعندهما يجوز أصلا اه. # وحاصل مسائل الغبن أن منها ما يعفى فيه يسير الغبن دون فاحشه وهو تصرف ~~الأب والجد والوصي والمتولي والمضارب ووكيل بشراء شيء بغير عينه وما يعفى ~~فيه يسيره وفاحشه في تصرف الوكيل بالبيع وبشراء شيء بعينه والمأذون له صبيا ~~أو عبدا والمكاتب وشريك العنان والمفاوض وما لا يعفى فيه يسيره وفاحشه في ~~تصرف الوكيل بالبيع ممن لا تقبل شهادته وفي بيع رب المال مال المضاربة وفي ~~الغاصب إذا ضمن القيمة مع يمينه ثم ظهرت العين وقيمتها أكثر وفيما إذا أوصى ~~بثلث ماله وتصرف في مرض موته بغبن فإنه يكون من الثلث ms4089 ولو يسيرا وفي تصرف ~~المريض المستغرق بالدين وفي بيع المريض من وارثه وتمامه في جامع الفصولين ~~قيد بالشراء لأن الوكيل بالنكاح إذا زوجه بأكثر من مهر مثلها فإنه يجوز ~~لعدم التهمة وقيد بالقيمة لأن الوكيل بالشراء لا يتقيد شراؤه بالنقد فله أن ~~يشتري بالنسيئة ويكون التأجيل حقا للوكيل والموكل بخلاف التأجيل بعد الشراء ~~بالنقد فإنه للوكيل دون الموكل كما في البزازية وقدمناه ولا يتقيد الموكل ~~فيه إلا بما قيد به الموكل فلو وكله بشراء جارية فاشترى أخته رضاعا إن قال: ~~جارية لأطأها فعلى المأمور وإن كان أطلق فعلى الآمر وإن المخلوفة بعتقها ~~إذا ملكها أو أمه أو أخته نفذ على الموكل وإن قال: لأطأها أو أستخدمها لزم ~~الوكيل وإن قال: اشتر لي جارية لأطأها فاشترى أخت أم ولده أو زوجته أو التي ~~في عدة الغير يجوز. # وكذا كل من تحل بحال جاز وقيل: لا يجوز وهو المأخوذ وكذا لو اشترى صغيرة ~~لا يوطأ مثلها أو مجوسية أو يهودية أو نصرانية لزم الآمر والصابئة تلزم ~~عنده خلافا لهما ولو أخت امرأته أو عمتها نسبا أو رضاعا كان مخالفا اشترى ~~جارية لها زوج أو في عدة من زوج من بائن أو رجعي يلزم المأمور وكله بشراء ~~دابة ليركبها فاشترى مهرا أو عمياء أو مقطوعة اليد لا يلزم الآمر كذا في ~~البزازية وفيها وكله بشراء سوداء فاشترى بيضاء لم يجز ولو بعمياء فاشترى ~~بصيرة جاز وكذا في التوكيل بالنكاح ولو اشترى رتقاء ولم يعلم بها جاز على ~~الآمر وله حق الرد وإن علم به فهو مخالف وكذا إذا لم يعلم به واشترط براءة ~~البائع من كل عيب ولو اشترى جارية عمياء وقد قال: اشتر جارية أعتقها عن ~~ظهاري لزم المأمور ولو لم يعلم به لزم الآمر وله الرد ولو قال: جاريتين ~~لأطأهما فاشترى أختين أو جارية مع خالتها أو عمتها رضاعا أو نسبا فخالف عند ~~الثاني خلافا لزفر وإن في صفقتين لا يكون مخالفا في القولين ولو اشترى أمة ~~وبنتها لا يكون مخالفا ms4090 لأن وطأها حلال وإنما يحرم وطء إحداهما بوطئه الأخرى ~~ذكره في المنتقى اه. # وفيها وكله بشراء رقبة لم تجز العمياء لما علم أن الرقبة اسم للكاملة اه. # فيفرق بين لفظ رقبة وجارية فيتقيد الأول بما يجوز عتقه عن الكفارة دون ~~الثاني. # وفسر المؤلف ما يتغابن الناس فيه بما يدخل تحت تقويم المقومين فعلم منه ~~أن الغبن الفاحش ما لا يدخل تحت تقويم المقومين وهذا هو الأصح كما في ~~المعراج وفي السراج الوهاج معزيا إلى الخجندي الذي يتغابن الناس في مثله ~~نصف العشر أو أقل منه فإن كان أكثر من نصف العشر فهو مما لا يتغابن الناس ~~فيه وقال نصير بن يحيى: ما يتغابن الناس فيه في العروض نصف العشر وفي ~~الحيوان العشر وفي العقار الخمس وما خرج عنه فهو ما لا يتغابن الناس فيه ~~ووجهه أن التصرف يكثر وجوده في العروض ويقل في العقار ويتوسط في الحيوان ~~وكثرة الغبن لقلة التصرف اه. # والمراد بالتغابن الخداع فقولهم لا يتغابن الناس فيه معناه لا يخدع بعضهم ~~بعضا لفحشه وظهوره وقولهم يتغابن الناس فيه أي يخدع بعضهم بعضا لقلته قال ~~في القاموس غبنه في البيع يغبنه غبنا ويحرك خدعه PageV07P169 # والتغابن أن يغبن بعضهم بعضا اه. وعلى هذا فقولهم غبن ~~فاحش أي خداع. # (قوله ولو وكل ببيع عبد فباع نصفه صح) أي عند أبي حنيفة لأن اللفظ مطلق ~~عن قيد الافتراق والاجتماع ألا ترى أنه لو باع الكل بثمن النصف يجوز عنده ~~فإذا باع النصف أولى وقالا: لا يجوز لأنه غير متعارف لما فيه من ضرر الشركة ~~إلا أن يبيع النصف الآخر قبل أن يختصما لأن بيع النصف قد يقع وسيلة إلى ~~الامتثال بأن لا يجد من يشتريه جملة فيحتاج إلى أن يفرق وإذا باع الباقي ~~قبل نقض البيع الأول تبين أنه وقع وسيلة وإذا لم يبع ظهر أنه لم يقع وسيلة ~~فلا يجوز وهذا استحسان عندهما كذا في الهداية وهو يفيد ترجيح قولهما ولذا ~~أخره مع دليله كما هو عادته ولذا استشهد لقول ms4091 الإمام بما لو باع الكل بثمن ~~النصف فإنه يجوز وقد علمت أن المفتى به خلاف قوله وفي الخزانة أمر ببيع ~~عبده بألف فباع نصفه بألف جاز بيعه بألف وقد أحسن وإن باع نصفه بألف إلا ~~درهما وكر حنطة بطل اه. # والمراد من العبد ما في تبعيضه ضرر احترازا عما لا ضرر في تبعيضه كالحنطة ~~والشعير فيجوز بيع البعض اتفاقا كذا في المعراج وفي البزازية وكله ببيع ~~عبدين فباع أحدهما جاز إن لم يكن فيه ضرر وإن أحدهما أجود فعلى الخلاف وكله ~~ببيعهما بألف فباع أحدهما بأربعمائة إن كان ذلك حصة من الثمن أو أكثر جاز ~~وإن أقل فلا عند الإمام وقالا: إن قدر ما يتغابن جاز اه. # (قوله وفي الشراء يتوقف ما لم يشتر الباقي) يعني لو وكله بشراء عبد ~~فاشترى نصفه فالشراء موقوف اتفاقا إن اشترى باقيه لزم الموكل لأن شراء ~~البعض قد يقع وسيلة إلى الامتثال بأن كان موروثا بين جماعة فيحتاج إلى ~~شرائه شقصا شقصا فإذا اشترى الباقي قبل رد الآمر البيع تبين أنه وسيلة ~~فينفذ على الآمر وهذا بالاتفاق والفرق لأبي حنيفة أن في الشراء تتحقق ~~التهمة على ما مر وآخران الآمر بالبيع يصادف ملكه فيصح فيعتبر فيه إطلاقه ~~والآمر بالشراء صادف ملك الغير فلم يصح فلا يعتبر فيه التقييد والإطلاق. ### | [رد المشتري المبيع على الوكيل بالعيب] # (قوله ولو رد المشتري المبيع على الوكيل بالعيب ببينة أو نكول رده على ~~الآمر وكذا بإقرار فيما لا يحدث مثله) لأن البينة حجة مطلقة والوكيل مضطر ~~في النكول لبعد العيب عن علمه باعتبار عدم ممارسة المبيع فلزم الآمر وكذا ~~بإقرار فيما لا يحدث لأن القاضي تيقن بحدوث العيب في يد البائع فلم يكن ~~قضاؤه مستندا إلى هذه الحجج وتأويل اشتراطها في الكتاب أن القاضي يعلم أنه ~~لا يحدث في مدة شهر مثلا لكنه اشتبه عليه تاريخ البيع فيفتقر إلى هذه الحجج ~~لظهور هذا التاريخ أو كان عيبا لا يعرفه إلا النساء والأطباء وقولهن وقول ~~الطبيب حجة في توجه الخصومة ms4092 لا في الرد فيفتقر إليها في الرد حتى لو كان ~~القاضي عاين البيع والعيب ظاهر لا يحتاج إلى شيء منها قيد بما لا يحدث لأنه ~~لو رد عليه بإقراره فيما يحدث فإنه يلزم المأمور لأن الإقرار حجة قاصرة وهو ~~غير مضطر إليه لإمكانه السكوت والنكول إلا أن له أن يخاصم الموكل فيلزم ~~ببينة أو بنكوله بخلاف ما إذا كان الرد بغير قضاء والعيب يحدث مثله حيث لا ~~يكون له أن يخاصم بائعه لأنه بيع جديد في حق ثالث والبائع ثالثهما والرد ~~بالقضاء فسخ لعموم ولاية القاضي غير أن الحجة القاصرة وهو الإقرار فمن حيث ~~الفسخ كان له أن يخاصم ومن حيث القصور. PageV07P170 # لا يلزم الموكل إلا بحجة ولو كان عيبا لا يحدث مثله ~~والرد بغير قضاء بإقراره يلزم الموكل من غير خصومة في رواية لأن الرد متعين ~~وفي عامة الروايات ليس له أن يخاصم لما ذكرنا والحق في وصف السلامة ثم ~~ينتقل إلى الرد ثم إلى الرجوع بالنقصان فلم يتعين الرد ولو قال المؤلف في ~~الجواب فهو رد على الموكل لكان أولى لأن الوكيل لا يحتاج إلى خصومة مع ~~الموكل إلا إذا كان عيبا يحدث مثله ورد عليه بإقرار سواء كان بقضاء أو لا ~~لكن إن كان بقضاء احتاج إلى خصومة مع الموكل وإلا لا تصح خصومته لكونه ~~مشتريا وجعل النكول هنا بمنزلة البينة لا الإقرار ولم يجعل في حق البائع ~~كذلك حتى لو رد على البائع بنكوله لا يرده على بائعه لاضطرار الوكيل إلى ~~النكول بخلاف البائع كذا في النهاية وفيها وقضاء القاضي مع إقرار الوكيل ~~متصور فيما إذا أقر بالعيب وامتنع عن القبول فيقضى عليه جبرا على القبول ~~اه. # أطلق في جواز الرد على الوكيل فشمل ما إذا كان قبل قبض الثمن أو بعده كما ~~في البزازية وأشار إلى أن الخصومة إنما هي مع الوكيل فلا دعوى للمشتري على ~~الموكل فلو أقر الموكل بعيب فيه وأنكره الوكيل لا يلزم الوكيل ولا الموكل ~~شيء لأن الخصومة فيه من حقوق ms4093 العقد والموكل أجنبي فيه ولو أقر الوكيل وأنكر ~~الموكل رده المشتري على الوكيل وإقراره صحيح في حق نفسه لا الموكل كذا في ~~البزازية ولم يذكر المؤلف الرجوع بالثمن وحكمه أنه يرجع به على الوكيل إن ~~كان نقده الثمن وعلى الموكل إن كان نقده كما في شرح الطحاوي ولم يذكر ما ~~إذا نقد الثمن إلى الوكيل ثم أعطاه هو إلى الموكل ثم وجد المشتري عيبا يرده ~~على الوكيل أم الموكل أفتى القاضي أنه يرده على الوكيل كذا في البزازية ~~وقيد بالوكيل بالبيع لأن الوكيل بالإجارة إذا أجر وسلم ثم طعن المستأجر فيه ~~بعيب فقبل الوكيل بغير قضاء فإنه يلزم الموكل ولم يعتبر إجارة جديدة في حق ~~الموكل لأن المعقود عليه إن كان المنافع فهي غير مقبوضة فكان نظير الرد على ~~الوكيل بالبيع قبل القبض وإن كان المعقود عليه العين باعتبار إقامتها مقام ~~المنافع فهو حكم ثبت بالضرورة فلا تعدو موضعها كذا في النهاية وقيد بالعيب ~~لما في كافي الحاكم وإذا قبل الوكيل العبد بغير قضاء القاضي بخيار شرط أو ~~رؤية فهو جائز على الآمر وكذا لو رده المشتري عليه بعيب قبل القبض بغير ~~قضاء فهو جائز اه. # (قوله وإن باع نسيئة فقال: أمرتك بنقد وقال المأمور: أطلقت فالقول للآمر) ~~لأن الأمر يستفاد من جهته ولا دلالة على الإطلاق وفي كافي الحاكم وإذا باع ~~الوكيل العبد بخمسمائة فقال الآمر: أمرتك بألف وقال: أمرتك بدينار أو بحنطة ~~أو شعير أو باعه بنسيئة فقال: أمرتك بالحال فالقول قول الآمر وكذلك هذا في ~~النكاح والمكاتب والإجارة والعتق على مال اه. # ثم قال: ولو أمره أن يبيعه من فلان بكفيل فباعه بغير كفيل لم يجز وإن قال ~~الوكيل: لم يأمرني بذلك فالقول للآمر اه. # فلو قال المؤلف: لو اختلفا فيما عينه الموكل فالقول له لكان أولى ليشمل ~~وكيل البيع والنكاح والإجارة والخلع والإعتاق والكتابة والمقدار والصفة من ~~حلول وتأجيل والتقييد المقيد بمشتر ورهن وكفيل ووقت وقولي فيما عينه الموكل ~~شامل لما إذا ادعى الموكل التقييد والوكيل ms4094 الإطلاق وما إذا ادعى الموكل ~~تعيين شيء وادعى الوكيل تعيين آخر قيد الاختلاف في الإطلاق والتقييد لأن ~~الوكيل بالبيع إذا ادعى البيع وقبض الثمن وهلاكه وادعاه المشتري وكذبهما ~~الآمر فالوكيل يصدق مع يمينه فإن كان الآمر قد مات فقال: ورثته لم يبعه ~~وقال الوكيل: قد بعته من فلان بألف وقبضت الثمن وهلك وصدقه المشتري فإن كان ~~العبد قائما بعينه لم يصدق الوكيل على البيع إلا أن تقوم بينة أنه باعه في ~~حياة الآمر فإن لم تكن له بينة رد البيع وضمن الوكيل المال للمشتري وإن كان ~~العبد مستهلكا فالوكيل مصدق بعد الحلف استحسن ذلك. # وإن قال الآمر: قد أخرجتك من الوكالة وقال الوكيل: قد بعته أمس لم يصدق ~~الوكيل ولو أقر الوكيل بالبيع لإنسان بعينه فقال الآمر: قد أخرجتك من PageV07P171 # الوكالة جاز البيع إذا ادعى ذلك المشتري كذا في كافي ~~الحاكم وإنما يصدق الوكيل في البيع وقبض الثمن وهلاكه عنده إذا كان المبيع ~~مسلما في يده فإن كان في يد البائع فلا وتمامه في البزازية وفيها أيضا وكيل ~~العتق قال: أعتقته أمس وكذبه موكله لا يعتق وكيل البيع قال: بعته أمس وكذبه ~~موكله فالقول للوكيل الوكيل بالكتابة وقبض بدلها إذا قال: كاتبت وقبضت ~~بدلها فالقول له في الكتابة لا في قبض بدلها أما لو قال: كاتبته ثم قال ~~قبضت بدلها ودفعت إلى الموكل فهو صحيح مصدق لأنه أمين اه. # وتقدم الاختلاف بين وكيل الشراء وموكله وفي منية المفتي أمر رجلا أن يقضي ~~عنه دينه فقال المأمور بعد ذلك: قضيت وصدقه الآمر وكذبه رب الدين وحلف رجع ~~رب الدين على الآمر لكن لا يرجع المأمور على الآمر لأن المأمور وكيل بشراء ~~ما في ذمة الآمر بمثله وبنقد الثمن من مال نفسه فإنما يرجع على الآمر لو ~~سلم ما في ذمته كالمشتري إنما يؤمر بدفع الثمن إذا سلم له ما اشترى. # وذكر القدوري أنه يرجع رب الدين على المديون بالدين والمأمور على المديون ~~بما قضى أمر غيره بقضاء دينه فقضاه وجاء ليرجع ms4095 عليه فقال الآمر ما كان ~~لفلان علي شيء أصلا ولا أمرتك أن تقضيه ولا أنت قضيته شيئا ورب الدين غائب ~~فأقام المأمور البينة على الدين والأمر بالقضاء والقضاء فإن القاضي يقضي ~~بالمال على الآمر للغائب وبالرجوع للمأمور على الآمر وإن كان رب الدين ~~غائبا لأن عنه خصما حاضرا حكما لأن ما يدعيه الغائب سبب لثبوت ما يدعيه ~~لنفسه وفي مثله ينتصب الحاضر خصما اه. # والحاصل أنهما إذا اختلفا في فعل الوكيل بأن ادعى الوكيل الفعل وأنكره ~~موكله فإن كان إخبار الوكيل بعد عزله فالقول للموكل وإن كان قبله في حياة ~~الموكل فالقول للوكيل إن كان المبيع مسلما إليه وإلا لا وإن كان بعد موته ~~حال هلاك العين فكذلك وإلا لم يقبل قوله إذا كذبه الوارث هذا في الوكيل ~~بالبيع وأما الوكيل بالشراء فسبق حكمه عند الاختلاف وأما وكيل العتق فلا ~~يقبل قوله وأما وكيل الكتابة فيقبل قوله في العقد لا في القبض والهلاك ولا ~~يقبل قول وكيل النكاح والوكيل بقبض الدين إذا ادعى القبض والهلاك مصدق وفي ~~خزانة المفتين وكل رجلا بأن يشتري أخاه فاشترى فقال الآمر ليس هذا أخي ~~فالقول له مع يمينه لأنه ينكر وجوب الثمن عليه ويلزم الشراء للوكيل لكن ~~يعتق بقوله هذا أخوك اه. # وفي كافي الحاكم في باب الوكالة بالعتق وإن وكله أن يكاتب عبده يوم ~~الجمعة فقال الوكيل يوم السبت قد كاتبته أمس بعد الوكالة على كذا وكذا ~~وكذبه المولى فالقول للمولى في القياس ولكني أدع القياس وأجيزه وكذلك البيع ~~والإجارة والعتق على مال والخلع فإن الوكيل مصدق ولو وكله أن يكاتبه فقال ~~الوكيل: وكلتني أمس وكاتبته آخر النهار بعد الوكالة وقال رب العبد: إنما ~~وكلتك اليوم فالقول قول رب العبد وتبطل المكاتبة وكذلك البيع والنكاح ~~والخلع والعتق اه. # وفي نكاح خزانة الأكمل أمره بالنكاح ثم قال له: ما أشهدت وقال الوكيل ~~أشهدت يفرق بينهما وعليه نصف المهر أما لو اختلفت مع وكيلها فالقول له ولو ~~قالت: لم تزوجني لم يلزمها إقرار الوكيل بخلاف ms4096 ما قبل فإنها أقرت بالوكالة ~~والنكاح وأنكرت الصحة وعلى هذا لو وكل رجل رجلا بتزويجه امرأة بعينها فقال ~~الوكيل: فعلت وأنكر الزوج فالقول قول الزوج عند أبي حنيفة وعندهما القول ~~قول وكيل الزوج على المرأة بالنكاح اه. والله أعلم. # (قوله وفي المضاربة للمضارب) أي لو اختلف رب المال والمضارب في الإطلاق ~~والتقييد فالقول للمضارب لأن الأصل في المضاربة العموم ألا ترى أنه يملك ~~التصرف بذكر لفظة المضاربة فقامت دلالة الإطلاق بخلاف ما إذا ادعى رب المال ~~المضاربة في نوع والآخر في نوع آخر حيث يكون القول لرب المال لأنه سقط ~~الإطلاق بتصادقهما فنزل إلى الوكالة المحضة ثم مطلق الأمر بالبيع ينتظمه ~~نقد أو نسيئة إلى أي أجل كان عنده وعندهما يتقيد بأجل متعارف كما قدمناه ~~وفي مضاربة البزازية نوع في الاختلاف PageV07P172 # مقتضى المضاربة العموم فالقول لمن يدعيها والتخصيص ~~عارض لا يثبت إلا ببينة وإذا اتفقا أن العقد وقع خاصا واختلفا فيما خص ~~العقد فيه فالقول لرب المال لاتفاقهما على العدول عن الظاهر والإذن يستفاد ~~من قبله فيعتبر قوله أمرتك بالاتجار في البر وادعى الإطلاق فالقول للمضارب ~~لادعائه عمومه وعن الحسن عن الإمام أنه لرب المال لأن الإذن يستفاد منه وإن ~~برهنا فإن نص شهود العامل أنه أعطاه مضاربة في كل تجارة فهي أولى لإثباته ~~الزيادة لفظا ومعنى وإن لم ينصوا على هذا الحرف فلرب المال وكذا إذا اختلفا ~~في المنع من السفر لاقتضاء المضاربة إطلاقها على الروايات المشهورة قال ~~المضارب هو في الطعام ورب المال قال في الكرباس فالقول له وإن برهنا ~~وللجمال لأن رب المال لا يحتاج إلى الإثبات والمضارب محتاج إلى إثباته لدفع ~~الضمان عن نفسه وإن وقتا فالوقت الأخير أولى اه. # والبضاعة كالمضاربة إلا أن المضارب يملك البيع والمستبضع لا إلا إذا كان ~~في لفظه ما يعلم أنه قصد الاسترباح أو نص على ذلك كذا في وكالة البزازية ~~والظاهر أنها كالوكالة من حيث إن الأصل فيها التقييد إلا أنه لا يملك ~~الإبضاع والإيداع وبيع ما اشتراه إلا ms4097 بالتنصيص بخلاف المضارب. # (قوله ولو أخذ الوكيل بالثمن رهنا فضاع أو كفيلا فتوي عليه لا يضمن) لأن ~~الوكيل أصيل في الحقوق وقبض الثمن منها والكفالة توثيق به والارتهان وثيقة ~~لجانب الاستيفاء فيملكها بخلاف الوكيل بقبض الدين لأنه يفعل نيابة وقد ~~أنابه في قبض الدين دون الكفالة وأخذ الرهن والوكيل بالبيع يقبض أصالة ~~ولهذا لا يملك الموكل حجره عنه كذا في الهداية وهذا مخالفا لما في الخلاصة ~~والبزازية من أن الوكيل بقبض الدين له أخذ الكفيل فيحمل كلام الهداية على ~~أخذ الكفيل بشرط براءة الأصيل فإنها حينئذ حوالة وهو لا يملكها لما في ~~البزازية ولو أخذ به كفيلا بشرط البراءة فهو حوالة لا يجوز للوكيل بقبض ~~الدين قبولها اه. # ومن هنا قال صاحب النهاية: المراد بالكفالة هنا الحوالة لأن التوى لا ~~يتحقق في الكفالة وقيل: الكفالة على حقيقتها لأن التوى يتحقق فيها بأن مات ~~الكفيل والمكفول عنه مفلسين قال الشارح أخذا من الكافي: وهذا كله ليس بشيء ~~لأن المراد هنا توى مضاف إلى أخذه الكفيل بحيث إنه لو لم يأخذ كفيلا لم يتو ~~دينه كما في الرهن والتوى الذي ذكره هنا غير مضاف إلى أخذه الكفيل بدليل ~~أنه لو لم يأخذ كفيلا أيضا لتوي بموت من عليه الدين وحمله على الحوالة فاسد ~~لأن الدين لا يتوى فيه بموت المحال عليه مفلسا بل يرجع به على المحيل وإنما ~~يتوى بموتهما مفلسين فصار كالكفالة والأوجه أن يقال المراد بالتوى توى مضاف ~~إلى أخذ الكفيل وذلك يحصل بالمرافعة إلى حاكم يرى براءة الأصيل عن الدين ~~بالكفالة ولا يرى الرجوع على الأصيل بموته مفلسا مثل أن يكون القاضي مالكيا ~~ويحكم به ثم يموت الكفيل مفلسا اه. # ودل وضع مسألة الكتاب أن أخذه الرهن يقع للموكل لكن لو رده الوكيل جاز ~~ويضمن للموكل الأقل من قيمته ومن الثمن وعند أبي يوسف لا يصح رده كذا ذكره ~~التمرتاشي والمحبوبي كذا في المعراج والمراد بقوله لا يضمن عدمه للموكل ~~وإلا فالدين قد سقط بهلاك الرهن إذا كان مثل ms4098 الثمن بخلاف الوكيل بقبض الدين ~~إذا أخذ رهنا فضاع فإنه لا يسقط من دين الموكل شيء ولا ضمان على الوكيل كما ~~في البزازية. # (قوله ولا يتصرف أحد الوكيلين وحده) لأن الموكل رضي برأيهما لا برأي ~~أحدهما والبدل وإن كان مقدرا ولكن التقدير لا يمنع استعمال الرأي في ~~الزيادة واختيار المشتري أطلقه فشمل ما إذا كان أحدهما حرا بالغا عاقلا ~~والآخر عبدا أو صبيا محجورا عليه لكنه مقيد بما إذا كان وكلهما بكلام واحد ~~أما إذا كان توكيلهما على التعاقب فإنه يجوز لأحدهما الانفراد لأنه رضي ~~برأي كل واحد منهما على الانفراد وقت توكيله فلا يتغير بعد ذلك بخلاف ~~الوصيين فإنه إذا أوصى إلى كل منهما بكلام على حدة لم يجز لأحدهما الانفراد ~~في الأصح لأنه عند الموت صارا وصيين جملة واحدة وفي الوكالة يثبت حكمها ~~بنفس التوكيل PageV07P173 # وشمل ما إذا مات أحدهما أو ذهب عقله فلا يجوز للآخر ~~التصرف وحده لعدم رضاه برأيه وحده ولو كانا وصيين فمات أحدهما لا يتصرف ~~الحي إلا بأمر القاضي كما في وصايا الخانية. # وفي الخانية رجل قال لرجلين وكلت أحدكما بشراء جارية لي بألف درهم فاشترى ~~أحدهما ثم اشترى الآخر فإن الآخر يكون مشتريا لنفسه ولو اشترى كل واحد ~~منهما جارية ووقع اشتراؤهما في وقت واحد كانت الجاريتان للموكل كذا ذكره في ~~النوازل وعليه الفتوى اه. # وفي الذخيرة وفي المنتقى عن محمد رجل وكل رجلا بقبض كل حق له ثم فارقه ثم ~~وكل آخر بقبض كل دين له فقبض الوكيل الأول شيئا من الدين فليس للوكيل ~~الثاني أن يقبضه من الأول لأنه الساعة عين وليس بدين ولو وكل الأول بقبض كل ~~حق له ثم وكل الثاني بقبض كل شيء له وقبض الأول شيئا من الدين فللثاني أن ~~يقبضه من الأول ولو وكل رجلا بقبض داره التي في موضع كذا التي في يد فلان ~~فمضى الوكيل ثم وكل آخر بعده بمثل ما وكل به الأول في قبض هذه بعينها فإن ~~كان الأول قد قبض الدار ms4099 قبل توكيل الثاني فللثاني أن يقبضها لأنها صارت ~~مقبوضة لصاحبها اه. # والمراد من قوله لا يتصرف عدم نفاذ تصرفه وحده لا عدم صحته كما في ~~الإصلاح فلو باع أحدهما بحضرة صاحبه فإن أجاز صاحبه جاز وإلا فلا ولو كان ~~غائبا فأجازه لم يجز في قول أبي حنيفة كذا في الشرح قال الحاكم أبو الفضل ~~هذا خلاف ما ذكر في الأصل وقال أبو يوسف: جاز ذلك كذا في الخزانة ولو باع ~~أحدهما من صاحبه شيئا لم يجز لما في وصايا الخانية ولو باع أحد الوصيين ~~شيئا من التركة لصاحبه لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد ويجوز عند أبي يوسف اه. # (قوله إلا في خصومة) فإن لأحدهما أن يخاصم وحده لأنها وإن كانت تحتاج إلى ~~الرأي إلا أن اجتماعهما على الخصومة والتكلم متعذر لأنه يلتبس على القاضي ~~ويصير شغبا فأما اجتماعهما على البيع فغير متعذر وظاهر ما في الكتاب أنه ~~إذا خاصم أحدهما لم يشترط حضرة الآخر وهو قول العامة لعدم الفائدة بسماعها ~~وهو ساكت كذا في الشرح وبه ظهر أن ما ذكره ابن الملك من اشتراط الحضرة ضعيف ~~ولكن لا يملك القبض إلا مع صاحبه كذا في الهداية وفي الذخيرة وفي نوادر ابن ~~سماعة عن أبي يوسف رجل وكل رجلين بخصومة رجل في دار ادعاها وقبضها منه ~~فخاصماه فيها ثم مات أحد الوكيلين قال: أقبل من الحي البينة على الدار ~~وأقضي بها للموكل ولا أقضي بدفع الدار إليه ولكن أجعل للوكيل الميت وكيلا ~~مع هذا الحي ودفعت الدار إليهما وكذا لو كان الوكيل واحدا فأقام البينة على ~~الدار وقضيت بها للموكل فمات هذا الوكيل قبل أن أدفعها إليه فإني أجعل له ~~وكيلا وآمر المقضي عليه بدفع الدار إليه ولا أتركها في يد الغاصب الذي قضيت ~~عليه اه. # (قوله وطلاق وعتاق بلا بدل) لأنه مما لا يحتاج إلى الرأي وتعبير المثنى ~~فيه كالواحد ويستثنى من إطلاق المصنف مسائل الأولى لو وكلهما بطلاق واحدة ~~بغير عينها أو عتق عبد بغير عينه لا ينفرد ms4100 أحدهما كذا في السراج الوهاج ~~لأنه مما يحتاج إلى الرأي بخلاف المعين اه. # وفي الخانية رجل له أربع نسوة قال لرجل: طلق امرأتي فقال الوكيل: طلقت ~~امرأتك كان الخيار إلى الزوج وإن طلق الوكيل واحدة بعينها فقال الموكل: لا ~~أعني هذه لا يصدق اه. # الثانية: أن يقول لهما: طلقاها إن شئتما الثالثة جعل أمرها بأيديهما ~~ففيهما يكون تفويضا فيقتصر على المجلس لكونه تمليكا أو يكون تعليقا فيشترط ~~فعلهما لوقوع الطلاق لأن المعلق بشيئين لا ينزل عند وجود أحدهما الرابعة لو ~~قال: طلقاها جميعا ليس لأحدهما أن يطلقها وحده ولا يقع عليها طلاق أحدهما ~~ولو قال: طلقاها جميعا ثلاثا فطلقها أحدهما طلقة واحدة والآخر طلقتين لا ~~يقع وهذه الثلاث PageV07P174 # في الشرح الخامسة قال: لوكيلي طلاق لا يطلق أحد دون ~~صاحبه ولو طلق أحدهما ثم الآخر أو طلق واحد ثم أجازه الآخر لا يقع ما لم ~~يجتمعا وكذا في وكيلي عتاق كذا في منية المفتي قيد بقوله بلا بدل لأنهما لو ~~كانا ببدل فليس لأحدهما الانفراد لأنه مما يحتاج إلى الرأي وفي الخانية رجل ~~وكل رجلين بالخلع فخلعهما أحدهما لا يجوز وكذا لو خلعها أحدهما وأجاز الآخر ~~لا يجوز حتى يقول الآخر خلعتها اه. # (قوله ورد وديعة) لأنه مما لا يحتاج إلى الرأي فرد أحدهما كردهما ولو قال ~~ورد عين لكان أولى فإنه لا فرق بين رد الوديعة والعارية والمغصوب والمبيع ~~فاسدا كما صرح به في الخلاصة وقيد بالرد احترازا عن الاسترداد فليس لأحدهما ~~القبض بدون صاحبه لإمكان اجتماعهما وللموكل فيه غرض صحيح لأن حفظ اثنين ليس ~~كحفظ واحد فإذا قبضه أحدهما ضمن كله لأنه قبض بغير إذن المالك فإن قيل: ~~ينبغي أن يضمن النصف لأن كل واحد منهما مأمور بقبض النصف قلنا ذاك مع إذن ~~صاحبه وأما في حال الانفراد فغير مأمور بقبض شيء منه كذا في السراج الوهاج ~~(قوله وقضاء الدين) فهو كرد الوديعة واقتضاؤه فهو كاستردادها ولم يذكر ~~المؤلف الهبة في المستثنيات وفي الولوالجية وكلهما الواهب في تسليم الهبة ms4101 ~~للموهوب له فلأحدهما أن ينفرد وإذا وكلهما الموهوب له في قبضها من الواهب ~~فليس لأحدهما الانفراد فالأول كرد الوديعة والثاني كاستردادها وفي الخانية ~~من باب الوصي ولو وكل رجل رجلين بأن يهبا هذه العين ولم يعين الموهوب له ~~عندهما لا ينفرد أحدهما بذلك وعند أبي يوسف ينفرد وإن عين الموهوب له ينفرد ~~أحدهما عند الكل اه. # فلو زاد المصنف الهبة للمعين لكان أولى وعبارة المجمع هكذا وإذا وكل ~~اثنين لم ينفرد أحدهما في كل تمليك أو عقد فيه بدل اه. # ويرد عليه الهبة لمعين فإنها تمليك وله الانفراد ويرد عليه استرداد العين ~~والاقتضاء فإنه لا ينفرد فيهما ولا تمليك ولا عقد كما ورد على الكنز قضاء ~~الدين ورد ما عدا الوديعة والهبة للمعين والأولى أن يقال: لا ينفرد أحدهما ~~إلا في خصومة وعتق معين وطلاق معينة بلا بدل وتعليق بمشيئتهما وتدبير ورد ~~وديعة وعارية ومغصوب ومبيع فاسد وتسليم وهبة وقضاء الدين ثم اعلم أن ~~الوكالة والوصايا والمضاربة والقضاء والتولية على الوقف سواء فليس لأحدهما ~~الانفراد والأولان في الكتاب والمضاربة في السراج الوهاج وقدمنا حكم ~~القاضيين في القضاء والناظر إما وكيل أو وصي فلا ينفرد أحدهما. # (قوله ولا يوكل إلا بإذن أو اعمل برأيك) لأنه فوض إليه التصرف دون ~~التوكيل به وهذا لأنه رضي برأيه والناس مختلفون في الآراء إلا أن يأذن له ~~الموكل لوجود الرضا أو يقول له برأيك لإطلاق التفويض إلى رأيه وإذا وكل ~~الوكيل بالقبض بلا إذن فدفع له المديون فإن وصل إلى الوكيل الأول برئ وإلا ~~فإن وكل من في عياله برئ وإلا لا فإن هلك المال في يد الثاني كان للغريم ~~تضمينه وللثاني الرجوع على الوكيل الأول وتمامه في الذخيرة من الفصل الثاني ~~وإذا وكل بإذن أو تفويض كان الثاني وكيلا عن الموكل حتى لا يملك الأول عزله ~~ولا ينعزل بموته وينعزلان بموت الأول وقد مر نظيره في أدب القاضي وفي ~~الخلاصة رجل وكل رجلا ببيع شيء وشرائه وقال له: اصنع ما شئت فوكل الوكيل ~~رجلا ms4102 بذلك ثم مات الوكيل الأعلى فالوكيل الأسفل على وكالته ولو أخرجه ~~الوكيل الذي وكله جاز ولو أخرجه الموكل كان إخراجه جائزا أيضا سواء كان ~~الوكيل الأول حيا أو ميتا اه. # فقد صحح عزل الوكيل لوكيله وهو مخالف لما في الهداية من أن الثاني صار ~~وكيل الموكل فلا يملك الوكيل عزله إلا أن يفرق بين قوله اصنع ما شئت فيملك ~~عزله وبين قوله اعمل برأيك فلا يملك عزله. # والفرق ظاهر وعلل في الخانية بأنه لما فوضه إلى صنعه فقد رضي بصنعه وعزله ~~من صنعه وفيها إذا وكل ثم قال للوكيل فلانا فإن الوكيل لا يملك عزله إلا ~~إذا قال له: وكل فلانا إن شئت أو وكل من شئت فيملك عزله اه. # والمراد لا يوكل فيما وكل فيه فيخرج PageV07P175 # التوكيل بحقوق العقد فيما ترجع الحقوق فيه إلى الوكيل ~~فله التوكيل بلا إذن لكونه أصيلا فيها ولذا لا يملك الموكل نهيه عنها وصح ~~توكيل الموكل كما قدمناه وقيد بقوله اعمل برأيك احترازا عن قوله ما صنعت من ~~شيء فهو جائز قال في القنية قال للوكيل: ما صنعت من شيء فهو جائز من بيع أو ~~شراء أو عتق عبده أو طلاق امرأته فوكل هذا الوكيل غيره بعتق عبد موكله أو ~~طلاق امرأته ففعل لا ينفذ لأن هذا مما يحلف به فلا يقوم غيره مقامه بخلاف ~~البيع والشراء فإنه لا يحلف بهما فقام غيره مقامه اه. # وخرج عن قوله لا يوكل إلا بإذن أو اعمل برأيك ما لو وكل بقبض الدين من في ~~عياله فدفع المديون إليه فإنه يبرأ لأن يده كيده ذكره الشارح في السرقة وفي ~~وكالة الخزانة وما لو وكل الوكيل بدفع الزكاة ثم وثم فدفع الآخر جاز ولا ~~يتوقف كما في أضحية الخانية وذكر قبله رجل وكل غيره بشراء أضحية فوكل ~~الوكيل غيره ثم وثم فاشترى الآخر يكون موقوفا على إجازة الأول إن أجاز جاز ~~وإلا فلا اه. # وما إذا قدر الوكيل لوكيله الثمن كما سيأتي. # (قوله فإن وكل بلا إذن الموكل ms4103 فعقد بحضرته أو باع أجنبي فأجاز صح) لأن ~~المقصود حضور رأيه وقد حضر وتكلموا في حقوقه والصحيح رجوعها إلى الثاني ~~لأنه هو العاقد وإن عقد بغيبته لم يجز لأنه فات رأيه إلا أن يبلغه فأجازه ~~لأنه حضر رأيه وكذا إذا باع غير الوكيل فبلغه فأجازه ولو قدر الأول الثمن ~~للثاني فعقد بغيبته يجوز لأن الرأي يحتاج إليه لتقدير الثمن ظاهرا وقد حصل ~~بخلاف ما إذا وكل وكيلين وقدر الثمن لأنه لما فوض إليهما مع تقدير الثمن ~~ظهر أن غرضه اجتماع رأيهما في الزيادة واختيار المشتري أما إذا لم يقدر ~~الثمن وفوض إلى الأول كان غرضه رأيه في معظم الأمر وهو التقدير في الثمن ~~كذا في الهداية وفي منية المفتي وقيل: إذا باع الثاني بثمن عينه الموكل جاز ~~بغيبة الأول وفي الأصح لا إلا بحضرة الأول اه. # ولا مخالفة بين ما في الهداية وما صححه في المنية لأن الأول فيما إذا قدر ~~الوكيل الثمن لوكيله والثاني فيما إذا قدر الموكل الأول لوكيله كما لا يخفى ~~ومعنى قوله صح النفاذ على الموكل وفي القنية وكله بأن يشتري له هذا العبد ~~فوكل الوكيل فاشتراه يقع للوكيل الأول ولو قال له: اشتره لموكلي يقع للثاني ~~ولا يصح توكيله في حق نفسه ولا موكله اه # وهو محمول على ما إذا كان الوكيل غائبا PageV07P176 # وظاهره عدم التوقف على إجازة الموكل لكونه شراء فضولي ~~وهو لا يتوقف وقدمنا عن أضحية الخانية أنه يتوقف وفي السراج الوهاج أنه في ~~الشراء ينفذ على الوكيل الأول وقيد بالعقد احترازا عن الوكيل بالطلاق ~~والعتاق إذا وكل غيره وطلق الثاني بحضرة الوكيل الأجنبي أو طلق الأجنبي ~~فأجاز الوكيل فإنه لا يقع لأن الموكل علقه بلفظ الأول دون الثاني وهو يتعلق ~~بالشرط بخلاف البيع ونحوه واقتصر الشارحون وقاضي خان على الطلاق والعتاق ~~ويزاد الإبراء عن الدين لما في القنية وكله بأن يبرئ غريمه عن الدين فوكل ~~الوكيل فأبرأه بحضرة الأول لم يصح اه وكان ينبغي أن يصح لأنه لا يقبل ~~التعليق بالشرط كالبيع ms4104 وتزاد الخصومة وقضاء الدين فلا تكفي الحضرة كما في ~~شرح المجمع ويخالفه في الخصومة ما في الخانية وإن خاصم الوكيل الثاني ~~والموكل حاضر جاز لأن الأول إذا كان حاضرا كان الأول خاصم بنفسه كالوكيل ~~بالبيع اه. # وظاهر ما في الكتاب الاكتفاء بالحضرة من غير توقف على الإجازة وهذا قول ~~البعض والعامة على أنه لا بد من إجازة الوكيل أو الموكل وإن حضرة الوكيل ~~الأول لا تكفي والمطلق من العبارات محمول على الإجازة. # كذا في النهاية والسراج الوهاج الخانية وإنما قال باع ولم يقل عقد ~~للاحتراز عن الشراء فإنه لا يتوقف بل ينفذ على الأجنبي كما في السراج ~~الوهاج لكن لا يشمل النكاح والكتابة والخلع مع أنهما كالبيع كما في الخانية ~~فالعبارة الصحيحة ولا يوكل إلا بإذن إلا في دفع زكاة وقبض دين لمن في عياله ~~وعند تقدير الثمن له والتفويض إلى رأيه كالإذن إلا في طلاق وعتاق فإن وكل ~~بدونهما ففعل الثاني فأجازه الأول صح إلا في طلاق وعتاق وإبراء وخصومة ~~وقضاء دين وإن فعل أجنبي فأجازه الوكيل جاز إلا في شراء وفي البزازية قيل ~~للوكيل: اصنع ما شئت له التوكيل ولو قال الوكيل الأول ذلك لوكيله لا يملك ~~الثاني توكيل ثالث وفي الأقضية لو قال السلطان: استخلف من شئت فاستخلف آخر ~~قال القاضي له ذلك استخلف من شئت له ذلك الاستخلاف أيضا وثمة اه. # وفيها ووصية الوكيل إلى آخر عند الموت كالتوكيل ولو كان قال له: اعمل ~~برأيك فوكل آخر فباعه الثاني من الأول لا يجوز اه. # (قوله وإن زوج عبد أو مكاتب أو كافر صغيرته الحرة المسلمة أو باع مالها ~~أو اشترى لها لم يجز) لأن الرق والكفر يقطعان الولاية ألا ترى أن الموقوف ~~لا يملك إنكاح نفسه فكيف يملك إنكاح غيره وكذا الكافر لا ولاية له على ~~المسلم حتى لا تقبل شهادته عليه ولأن هذه ولاية نظرية فلا بد من التفويض ~~للقادر المشفق ليتحقق معنى النظر والرق يزيل القدرة والكفر يقطع الشفقة على ~~المسلم فلا يفوض إليهما ms4105 وشمل الكافر الذمي والحربي المرتد فتصرفه على ولده ~~موقوف إجماعا وإن كان نافذا في ماله عندهما لأنها ولاية نظرية وذلك باتفاق ~~الملة وهي مترددة ثم تستقر جهة الانقطاع إذا قتل على الردة فتبطل وبالإسلام ~~يجعل كأنه لم يزل مسلما فيصح ولو قال المؤلف: أو اشترى لها بمالها لكان ~~أولى لأنه إذا اشترى لها بمال نفسه كان مشتريا لنفسه وعدم الجواز فيما إذا ~~اشترى لها بمالها كما في المعراج. # وبهذا علم أن شرط الولاية على الصغير في نفسه وماله حرية الولي وإسلامه ~~إن كان الصغير مسلما وإلا لا وفي خزانة المفتين من البيوع الولاية في مال ~~الصغير إلى الأب ووصيه ثم وصي وصيه ثم إلى أب الأب ثم إلى وصيه ثم إلى ~~القاضي ثم إلى من نصبه القاضي فليس لوصي الأم ولاية التصرف في تركة الأم مع ~~حضرة الأب أو وصيه أو وصي وصيه أو الجد وإن لم يكن واحد ممن ذكرنا فله ~~الحفظ وبيع المنقول لا العقار والشراء للتجارة وما استفاده الصغير غير مال ~~الأم مطلقا وتمامه فيها اه والله أعلم. PageV07P177 ### | (باب الوكالة بالخصومة والقبض) # قدمنا معناها لغة وشرعا وأنها تتخصص وتتعمم فليرجع إليه أول الكتاب (قوله ~~الوكيل بالخصومة والتقاضي لا يملك القبض) وهذا قول زفر لأنه رضي بخصومته ~~والقبض غيرها ولم يرض به وعندنا هو وكيل بالقبض لأن من ملك شيئا ملك إتمامه ~~وتمام الخصومة وانتهاؤها بالقبض والفتوى اليوم على قول زفر لظهور الخيانة ~~في الوكلاء وقد يؤتمن على الخصومة من لا يؤتمن على المال ونظيره الوكيل ~~بالتقاضي يملك القبض على أصل الرواية لأنه في معناه وضعا لما في الأساس ~~تقاضيته ديني وبديني واقتضيته ديني واستقضيته واقتضيت منه حقي أي أخذته إلا ~~أن العرف بخلافه وهو قاض على الوضع والفتوى على أنه لا يملك كذا في الهداية ~~وفي الفتاوى الصغرى التوكيل بالتقاضي يعتمد العرف إن كان في بلدة كان العرف ~~بين التجار أن المتقاضي هو الذي يقبض الدين كان التوكيل بالتقاضي توكيلا ~~بالقبض وإلا فلا ذكره عن الفضل اه ms4106 قيد بالوكيل لأن الرسول بالتقاضي يملك ~~القبض لأنه بمنزلة الرسول في القبض ولا يملك الخصومة إجماعا كذا في الصغرى ~~أيضا وأشار المؤلف إلى أن الوكيل بالخصومة لا يصالح وإلى أن الوكيل ~~بالملازمة لا يملك الخصومة والقبض وفي البزازية وهنا عشر مسائل الوكيل بقبض ~~الدين أو العين وسيأتي بالخصومة أو التقاضي أو بالملازمة وقدمناها وبالقسمة ~~وبالأخذ بالشفعة وبالرجوع في الهبة يملك الخصومة والقبض وبالرد بالعيب ~~يخاصم ويحلف والوكيل بحفظ العين لا يخاصم ولو وكله بطلب كل حق له على الناس ~~أو بكل حق له بخوارزم يدخل القائم لا الحادث وذكر شيخ الإسلام أنه إذا وكله ~~بقبض كل حق له على فلان يدخل القائم والحادث أيضا فليتأمل عند الفتوى وفي ~~المنتقى وكله بقبض كل دين له يدخل الحادث أيضا كما لو وكله بقبض غلته يقبض ~~الغلة الحادثة أيضا اه. # وقد فاته الوكيل بالصلح فإنه لا يخاصم كما في كافي الحاكم من باب الوكالة ~~بالدم وفي منية المفتي ادعى أن فلانا وكله بطلب كل حق بالكوفة وبقبضه ~~بالخصومة فيه وجاء بالبينة على الوكالة والموكل غائب ولم يحضر الوكيل أحدا ~~قبله للموكل حق فالقاضي لا يسمع من شهوده حتى يحضر خصما جاحدا لذلك أو مقرا ~~به فحينئذ يسمع وينفذ له الوكالة فإن أحضر بعد ذلك غريما آخر لم يحتج إلى ~~إعادة البينة ولو ادعى الوكالة بطلب كل حق له قبل إنسان بعينه يشترط حضوره ~~بعينه وإذا ثبت بحضوره فجاء بخصم آخر يقيم البينة على الوكالة مرة أخرى ~~ادعى أنه وكله بقبض كل حق له ولموكله على هذا كذا وأقام ببينة شهدوا على ~~الوكالة والحق على المدعى عليه دفعة واحدة تقبل على الوكالة لا غير ويؤمر ~~بإعادة البينة على الحق عند الإمام وعند هما تقبل على الأمرين يقضي ~~بالوكالة أولا ثم بالمال كذا لو ادعى به وصي الميت اه. # وفي منية المفتي أيضا ولو حضر الموكل إلى القاضي ووكل الوكيل وليس معه ~~خصم جاز وكان وكيلا إن كان يعرف القاضي الموكل وإن لم يعرف القاضي ms4107 لا يجوز ~~لأن الموكل وقت القضاء بالوكالة غائب والغائب إنما يصير معلوما بالاسم ~~والنسب فإذا كان القاضي يعرف اسم الموكل ونسبه أمكن القضاء بالوكالة وإلا ~~لو قضى بها قضى لمعلوم على مجهول فإن قال الموكل: أنا أقيم البينة على أني ~~فلان بن فلان لم يسمع منه لأن شرط سماعها على النسب الخصومة فيه ولم يوجد ~~اه. # وفي القنية لا يقبل من الوكيل بالخصومة بينة على وكالته من غير خصم حاضر ~~ولو قضى بها صح لأنه قضاء في المختلف اه. # وفي خزانة المفتين رجل وكل رجلا ببيع عين من أعيان ماله فأراد الوكيل أن ~~يثبت الوكالة بالبيع عند القاضي حتى لو جاء الموكل وأنكر لا يلتفت إلى ~~إنكاره فله وجود أحدها أن يسلم الوكيل العين إلى رجل ثم يدعي أنه وكيل من ~~مالكه بالقبض والبيع فسلمه لي فيقول ذو اليد لا علم لي بالوكالة فيقيم ~~البينة على أنه وكيله بالقبض والبيع فيسمع القاضي ذلك ويأمره بالتسليم إليه ~~فيبيعه. PageV07P178 # وثانيها أن يقول: هذا ملك فلان أبيعه منك فإذا باعه ~~منه يأمره بقبض المبيع فيقول المشتري لا أقبض منك لأني أخاف أن يجيء المالك ~~وينكر الوكالة وربما يكون المقبوض هالكا في يدي أو يحصل منه نقصان فيضمنني ~~فيقيم الوكيل ببينة أنه وكيل فلان بالبيع والتسليم ويجبره على القبض ويثبت ~~بإقامة البينة ولاية الجبر على القبض وثالثها رجل ادعى أن الدار التي في ~~يدك ملك فلان وأنت وكيله بالبيع وقد بعت مني فقال: بعت منك ولكن لست بوكيل ~~من فلان ولم يوكلني بالبيع فأقام مدعي الشراء البينة على أنه وكيل فلان ~~بالبيع فهو خصم حتى تقبل البينة عليه ويثبت كونه وكيلا عنه في البيع. # (قوله وبقبض الدين يملك الخصومة) أي الوكيل بقبض الدين يلي الخصومة مع ~~المديون عند أبي حنيفة حتى لو أقيمت عليه البينة على استيفاء الموكل أو ~~أبرائه تقبل عنده وقالا: لا يكون خصما وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة لأن ~~القبض غير الخصومة وليس كل من يؤتمن على المال يهتدي في ms4108 الخصومات فلم يكن ~~الرضا بالقبض رضا بها ولأبي حنيفة أنه وكله بالتمليك لأن الديون تقضى ~~بأمثالها إذ قبض الدين نفسه لا يتصور إلا أنه جعل استيفاء لغير حقه من وجه ~~فأشبه الوكيل بأخذ الشفعة والرجوع في الهبة والوكيل بالشراء والقسمة والرد ~~بالعيب وهذه أشبه بأخذ الشفعة حتى يكون خصما قبل القبض كما يكون خصما قبل ~~الأخذ هنالك والوكيل بالشراء لا يكون خصما قبل مباشرة الشراء وهذا لأن ~~المبادلة تقتضي حقوقا وهو أصيل فيها فيكون خصما فيها كذا في الهداية وفي ~~الذخيرة على قولهما لا تقبل بينته لبراءته وتقبل لقصر يد الوكيل حتى لا ~~يتمكن من قبضه بل يوقف الأمر إلى حضور الغائب اه. # وفي النهاية فتقبل بينة الشريك على الوكيل بالقسمة أو موكله أخذ نصيبه ~~وكذا الموهوب له فتقبل بينته على الوكيل في الرجوع إن موكله أخذ عوضها وكذا ~~البائع تقبل بينته على الوكيل بالرد بالعيب إن موكله رضي به اه. # لا يقال لو كان وكيلا بالمبادلة وجب أن تلحقه العهدة في المقبوض لأنه ~~استيفاء عين الحق من وجه لأن من الديون ما لا يجوز الاستبدال به فلشبهه ~~بالمبادلة جعلناه خصما ولشبهه بأخذ العين لا تلحقه العهدة عملا بهما كذا في ~~النهاية والذخيرة أورد أيضا لو كان وكيلا بالمبادلة لم يجز توكيل المسلم في ~~قبض الخمر كما لا يوكل في تمليكها وأجيب بأنه تمليك حكما والمسلم يصح أن ~~يملكها حكما وإن لم يجز عقده كذا في غاية البيان وفي كافي الحاكم يصح توكيل ~~الذمي المسلم في قبض الخمر ويكره للمسلم قبضها وفي الذخيرة أن الاختلاف ~~مبني على أن الموكل فيه ملك الموكل أو ملك الغير فقالا بالأول بناء على أن ~~المقبوض عين صاحب الدين حكما حتى كان له الأخذ من غير قضاء ولا رضا كما لو ~~كان عنده وديعة أو غصب وقال الإمام: إنه وكيل بقبض ملك الغير بناء على أن ~~المقبوض ليس ملك رب الدين حقيقة بل هو بدله بدليل أن للمديون التصرف فيما ~~في يده وإن لم يرض ms4109 الدائن اه. # ثم اعلم أنا قدمنا على الهداية أن الوكيل بقبض الدين ينتصب خصما للمديون ~~إذا ادعى استيفاء الموكل أو إبراءه وفرق في الذخيرة بينهما فجعله خصما له ~~في دعوى الإيفاء لرب الدين دون الإبراء لأنه خصم في الإثبات لكونه سببا ~~لقبضه والإيفاء إلى الطالب وقبض الوكيل سواء بخلاف الإبراء لأنه ليس في ~~جعله خصما فيه إحياء لحقه بل فيه إبطال حقه وهو قياس مسألة الوكيل بأخذ ~~الشفعة فإنه يكون خصما في الإثبات وإذا ادعى عليه تسليم الآخر فإنه لا يصير ~~خصما لما ذكرنا من إبطال حق الموكل وذكر شيخ الإسلام في شرحه مسألة دعوى ~~الإبراء على الوفاق وذكرها الشيخ الإمام الزاهد أحمد الطواويسي على الخلاف ~~الذي ذكرنا في دعوى الإيفاء وإليه أشار محمد في أول وكالة الأصل اه. # والحوالة PageV07P179 # كالإبراء ولم يذكر محمد في الجامع الصغير إلا أنه خصم ~~في دعوى الإيفاء وسكت عن الإبراء وكذا سكت عنه في كافي الحاكم الذي هو جمع ~~كلام محمد وفي البدائع لو أقام الغريم البينة على الإيفاء سمعت عنده خلافا ~~لهما وعلى هذا الاختلاف لو أقامها الغريم على أنه لو أعطى الطالب بالدراهم ~~دنانير أو باعه بها عرضا فبينته مسموعة عنده خلافا لهما لأن إيفاء الدين ~~بطريقين بالمقاصة والمبادلة ويستوي فيهما الجنس وخلافه اه. # ولم يذكر الإبراء ونقل في المعراج التسوية بين دعوى الإيفاء والإبراء عن ~~شمس الأئمة ولم يذكر غيره وصرح في الفتاوى الصغرى بأن الوكيل بقبض الدين ~~يصير خصما في إثبات الدين وفي إثبات الإبراء والإيفاء عليه بالبينة عند أبي ~~حنيفة خلافا لهما ثم قال الرسول أو المأمور بقبض الدين: لا يملك الخصومة ~~وذكر خواهر زاده في المعقود أن الوكيل بقبض الدين لا يملك الخصومة إجماعا ~~إن كان وكيل القاضي كما لو وكل وكيلا بقبض ديون الغائب اه. # وظاهره أن الأمر ليس بتوكيل وقدمنا ما فيه وفي جامع الفصولين وكيل طلب ~~الشفعة والرد بعيب والقسمة تسمع بينته عليه أن موكله سلم الشفعة أو أبرأ عن ~~العيب ثم رقم لا تسمع ms4110 البينة عليه أن موكله سلم الشفعة وكتب على حاشية هذا ~~الكتاب أنه كتب من نسخة وقد زل قدم في هذه المسألة والصحيح أنه تسمع البينة ~~عليه اه. # فعلم أن ما في الذخيرة مبني على ضعيف فالمعتمد ما في الهداية من عدم ~~الفرق بين الإيفاء والإبراء وقدمنا شيئا من أحكام الوكيل بالقبض من أنه لا ~~يجوز إبراؤه ولا حطه ولا تأجيله ولا أخذه الرهن ولا الكفيل بشرط براءة ~~الأصيل ولا قبول الحوالة ولا توكيله بغير إذن وتعميم وأنه يقبل قوله في ~~دعوى القبض والهلاك في يده والدفع إلى موكله لكن في حق براءة المديون لا في ~~حق الرجوع على الموكل على تقدير الاستحقاق حتى لو استحق إنسان ما أقر ~~الوكيل بقبضه وضمن المستحق الوكيل فإنه لا يرجع الوكيل على موكله كذا في ~~الفتاوى الصغرى ويستثنى من قبول إقراره بالقبض على موكله مسألة على المفتى ~~به قال في الواقعات الحسامية إذا قال لآخر: إن فلانا قد أقرضك ألفا فوكلتك ~~بقبضها منه ثم قال الوكيل: قبضت وصدقه المقرض وأنكر الموكل فالقول للموكل ~~وعن أبي يوسف أن القول للوكيل وجه الأول أن المقرض يدعي على الموكل ثبوت ~~القرض وهو ينكر وجه قول أبي يوسف أن الموكل سلط الوكيل على ذلك فينفذ عليه ~~إقراره كما لو وكله بقبض الدين من مديونه فقال: قبضت والفتوى على الأول ~~الوكيل بقبض الدين إذا قال: قبضت ودفعت إلى الموكل فالقول له مع اليمين ~~لأنه أمين أخبر عن تنفيذ الأمانة من حيث لا يلزم الموكل ضمان بخلاف الوكيل ~~بالاستقراض إذا وقع التنازع بينه وبين موكله فالقول للموكل لأن الوكيل يريد ~~إلزامه ضمان القرض فلا يلزمه بقوله اه # وفي كافي الحاكم ولو وكل رجلا في دينه كان وكيلا بقبضه ولو قال الوكيل: ~~قد برئ إلى الغريم كان إقرارا منه بقبضه وكذا إذا أقيمت عليه البينة بذلك ~~ولو قال الوكيل بالقبض قبضت في حياة الموكل ودفعت إليه لم يقبل إلا ببينة ~~ولو احتال الطالب بالمال على آخر لم يكن للوكيل بالقبض أن ms4111 يقبضه من المحتال ~~عليه ولا من الأول فإن توي المال ورجع إلى الأول فالوكيل على وكالته وكذا ~~لو اشترى الموكل بالمال عبدا من المطلوب فاستحق من يده أو رده بعيب بقضاء ~~القبض أو بغير قضاء قبل القبض أو بخيار فالوكيل على وكالته وكذا لو كان قبض ~~الدراهم فوجدها زيوفا ولو أخذ الطالب منه كفيلا لم يكن للوكيل أن يتقاضى ~~الكفيل والمقبوض في يد الوكيل بمنزلة الوديعة ولو وجده الكفيل زيوفا أو ~~ستوقة فرده فإنه ينبغي أن يضمن قياسا ولكن استحسن أن لا أضمنه أمره بقبض ~~دينه وأن لا يقبضه إلا جميعا فقبضه إلا درهما لم يجز قبضه على الآمر وله ~~الرجوع على الغريم بكله وكذا لا تقبض درهما دون درهم اه. # وفي الذخيرة ولو لم يكن للغريم بينة على الإيفاء فقضى عليه وقبضه الوكيل ~~فضاع منه ثم برهن المطلوب على الإيفاء فلا سبيل له على الوكيل وإنما يرجع ~~على الموكل لأن يده يده اه. PageV07P180 # (قوله وبقبض العين لا) أي الوكيل بقبض العين لا يكون ~~وكيلا بالخصومة لأنه أمين محض والقبض ليس بمبادلة فأشبه الرسول حتى أن من ~~وكل وكيلا بقبض عبد له فأقام ذو اليد البينة أن الموكل باعه إياه وقف الأمر ~~حتى يحضر الغائب وهذا استحسان والقياس أن يدفع إلى الوكيل لأن البينة قامت ~~لا على الخصم فلم تعتبر وجه الاستحسان أنه خصم في قصر يده لقيامه مقام ~~الموكل في القبض فتقصر يده حتى لو حضر البائع تعاد البينة على البيع وصار ~~كما إذا أقام البينة على أن الموكل عزله عن ذلك فإنها تقبل في قصر يده كذا ~~هذا وكذا الإعتاق والطلاق وغير ذلك معناه إذا أقامت المرأة البينة على ~~الطلاق والعبد أو الأمة على الإعتاق على الوكيل بنقلهم تقبل في قصر يدهم ~~حتى يحضر الغائب استحسانا دون العتق والطلاق كما إذا ادعى ذو اليد الارتهان ~~من الموكل وبرهن تقصر يد الوكيل عن القبض وفي كافي الحاكم. # ولو وكل رجل عبد رجل بقبض وديعة له عند مولاه أو عند ms4112 غيره فباع المولى ~~العبد أو أعتقه أو كانت أمة فولدت فالوكيل على وكالته وإذا وكله بقبض عبد ~~له عند رجل فقتل العبد خطأ كان للمستودع أن يأخذ قيمته من العاقلة وليس ~~للوكيل قبضها كالثمن ولو قتل عند الوكيل كان له أخذها ولو جنى على العبد ~~قبل أن يقبضه الوكيل فأخذ المستودع أرشها فللوكيل أن يقبض العبد دون الأرش ~~وكذا لو كان المستودع أجره بإذن مولاه لم يأخذ الوكيل أجره وكذلك مهر الأمة ~~إذا وطئت بشبهة ولو وكله بقبض أمة أو شاة فولدت كان للوكيل أن يقبض الولد ~~مع الأم ولو ولدت قبل أن يوكله بقبضها لم يكن له قبض الولد وثمرة البستان ~~بمنزلة الولد ولو كان المستودع باع الثمرة في رءوس النخل بأمر رب الأرض لم ~~يكن للوكيل أن يقبضها وكذلك الجارية إذا كانت الوديعة مما يكال أو يوزن ~~فوكله بقبضها ثم استهلكها رجل فقبض المستودع من المستهلك مثلها لم يكن ~~للوكيل أخذه قياسا ولكن استحسن أن يأخذه ولا أراه مثل قيمة العبد أرأيت لو ~~أكلها المستودع أما كان للوكيل أخذ مثلها منه إذا وكله بقبض وديعة ثم قبضها ~~الموكل ثم أودعها ثانيا لم يكن للوكيل قبضها علم أو لم يعلم وكذا لو قبضها ~~الوكيل ودفعها إلى الموكل. # ثم أودعها الموكل فإن قبضها فلرب المال تضمينه أو تضمين المودع فإن ضمن ~~الوكيل لم يرجع على المودع وإن ضمن المودع رجع على الوكيل وإذا وكله بقبضها ~~اليوم فله قبضها غدا استحسانا ولو قال: اقبضها بمحضر فلان فقبضها في غيبته ~~جاز ولو أنكر ربها التوكيل وحلف وضمن المودع فله الرجوع على القابض إن كانت ~~قائمة فإن ادعى الوكيل هلاكها أو الدفع إلى الموكل وقد صدقه المودع في ~~الوكالة لم يرجع عليه وإن كان كذبه أو لم يصدقه ولم يكذبه أو صدقه وضمنه ~~المال كان له أن يضمنه ولو جعل للوكيل بقبض الوديعة أجرا جاز وعلى تقاضي ~~الدين لا إلا أن يوقت اه. # (قوله ولو أقر الوكيل بالخصومة عند القاضي صح وإلا لا) ms4113 أي وإن أقر على ~~موكله عند غير القاضي لا يصح عندهما استحسانا وخرج به عن الوكالة وصحح أبو ~~يوسف إقراره مطلقا وأبطله زفر مطلقا وهو القياس لكونه مأمورا بالخصومة وهي ~~منازعة والإقرار ضدها لأنه مسالمة فالأمر بالشيء لا يتناول ضده ولذا لا ~~يملك الصلح والإبراء وجه الاستحسان أن التوكيل صحيح وصحته تتناول ما يملك ~~وذلك مطلق الجواب دون أحدهما عينا فيصرف إليه تحريا للصحة فأبو يوسف يقول: ~~هو قائم مقام الموكل فلا يختص إقراره بمجلس القضاء وهما يقولان: إن التوكيل ~~يتناول جوابا يسمى خصومة حقيقية إن أنكر أو مجازا إن أقروا الإقرار في مجلس ~~القضاء خصومة مجازا لأنه خرج في مقابلة الخصومة أو لأنه سبب له لأن الظاهر ~~إتيانه بالمستحق وهو الجواب في مجلس القضاء فيختص به لكن إذا أقيمت البينة ~~على إقراره في غير مجلس القضاء يخرج من الوكالة حتى لا يؤمر بدفع المال ~~إليه لأنه صار مناقضا وصار كالأب والوصي إذا أقر في مجلس القضاء لا يصح ولا ~~يدفع المال إليهما كذا في الهداية أطلقه وهو مقيد بغير الحد والقود. PageV07P181 # فلا يصح إقرار الوكيل على موكله بهما للشبهة وقيد ~~بالخصومة لأن الوكيل بغيرها لا يصح إقراره مطلقا ومنه الوكيل بالصلح كما في ~~كافي الحاكم كالوكيل بالخصومة لا يملك الصلح والصلح عقد من العقود فالوكيل ~~بعقد لا يباشر عقدا آخر وقيد بالتوكيل بالخصومة من غير استثناء لأنه لو ~~وكله بها إلا الإقرار فعن أبي يوسف لا يصح وصححه محمد وعنه أنه فصل بين ~~الطالب والمطلوب فلم يصححه في الثاني كذا في الهداية وفي النهاية يصح ~~استثناء الإقرار في ظاهر الرواية وفي البزازية ولو وكله بالخصومة غير جائز ~~الإقرار صح ولم يصح الإقرار في الظاهر لو موصولا وفي الأقضية ومفصولا أيضا ~~ولو وكله غير جائز الإنكار يصح عند محمد ولو غير جائز الإقرار والإنكار ~~قيل: لا يصح الاستثناء لعدم بقاء فرد تحته وقيل: يصح لبقاء السكوت اه. # فالحاصل أنها على خمسة أوجه كما في الذخيرة الأول أن يوكله بالخصومة ~~فيصير ms4114 وكيلا بهما الثاني أن يستثنى الإقرار فيكون وكيلا بالإنكار فقط ~~الثالث عكسه فيصير وكيلا بالإقرار فقط في ظاهر الرواية لأن الموكل ربما ~~يضره الإنكار بأن كان المدعى به أمانة ولو جحدها الوكيل لا يصح دعوى الرد ~~بعده ويصح قبله ففيه فائدة الرابع أن يوكله بالخصومة جائز الإقرار فيكون ~~وكيلا بهما الخامس أن يوكله بها غير جائز الإقرار والإنكار ففيه اختلاف ~~المتأخرين اه. # وفي الخلاصة ولو كان التوكيل بسؤال الخصم واستثنى الإقرار موصولا صح ~~ومفصولا لا يصح اه. # ويصح التوكيل بالإقرار ولا يصير به مقرا كذا في النهاية وفي منية المفتي ~~إذا استثنى إقراره فأقر خرج عن الوكالة. # (قوله وبطل توكيل الكفيل بالمال) لأن الوكيل من يعمل لغيره ولو صححناها ~~صار عاملا لنفسه في إبراء ذمته فانعدم الركن لأن قبول قوله ملازم للوكالة ~~لكونه أمينا ولو صححناها لا تقبل لكونه مبرئا نفسه فيعدم بانعدام لازمه وهو ~~نظير عبد مديون أعتقه مولاه حتى ضمن قيمته للغرماء ويطالب العبد بجميع ~~الدين فلو وكله الطالب بقبض المال من العبد كان باطلا لما بيناه كذا في ~~الهداية وأورد توكيل المديون بإبراء نفسه فإنه صحيح مع كونه عاملا لنفسه ~~والتحقيق في جوابه ما في منية المفتي من قوله ولو وكله بإبراء نفسه يصح ~~لأنه وإن كان عاملا لنفسه بتفريغ ذمته فهو عامل لرب الدين بإسقاط دينه وشرط ~~الوكالة كونه عاملا لغيره لا كونه غير عامل لنفسه اه. # وأما قول الشارح في جوابه إنه تمليك وليس بتوكيل كما في قوله لامرأته ~~طلقي نفسك فسهو ظاهر إذ لو كان تمليكا لم يصح رجوع الدائن عنه قبل إبرائه ~~نفسه مع أنه يصح وفي تلخيص الجامع لو قال الدائن لمديون سأله الإبراء: ذلك ~~إليك أو أبرئ نفسك أو حللها فقال: أبرأت أو حللت برئ لأن لفظه ينتقل إلى ~~الآمر كما في هب لنفسك ذا العبد وأقر علي لزيد وطلقي وأعتقي وسائر ما ينفرد ~~به اه. # وفي دعوى البزازية من فصل الإبراء إذا لم يضف الإبراء الوكيل إلى الموكل ~~لا يصح ms4115 اه # وإذا بطلت الوكالة في مسألة الكتاب وقبضه من المدين وهلك من يده لم يهلك ~~على الطالب وأشار ببطلانه إلى أن الطالب لو أبرأه عن الكفالة لم تنقلب ~~صحيحة لوقوعها باطلة ابتداء كما لو كفل عن غائب فإنه يقع باطلا ثم إذا بلغه ~~فأجازه لم يجز وقيد بكفالة المال لصحة توكيل الكفيل بالنفس وقيده الشارح ~~بأن يوكله بالخصومة وليس بقيد إذ لو وكله بالقبض من المدين صح وأشار المؤلف ~~إلى أنه لو وكله بقبض الدين من نفسه أو من عبده لم يصح كما في الخلاصة وإلى ~~أن المحتال لو وكل المحيل بقبض الدين من المحال عليه لم يصح كما في النهاية ~~وإلى بطلان توكيل المدين وكيل الطالب بالقبض لما في القنية ولو وكله بقبض ~~دينه على فلان فأخبر به المديون فوكله ببيع سلعته وإيفاء ثمنه إلى رب الدين ~~فباعها وأخذ الثمن وهلك يهلك من مال المديون لاستحالة أن يكون قاضيا ~~ومقتضيا والواحد لا يصلح أن يكون وكيلا للمطلوب والطالب في القضاء ~~والاقتضاء اه. # ولا يخالفه ما في الواقعات الحسامية المديون إذا بعث الدين على يد وكيله ~~فجاء به إلى الطالب وأخبره ورضي به وقال اشتر لي شيئا فذهب واشترى ببعضه ~~شيئا وهلك PageV07P182 # منه الباقي قال بعضهم: يهلك من مال المديون وقال ~~بعضهم من مال الطالب وهذا أصح لأن أمره بالشراء بمنزلة قبضه اه. # لأن ما في القنية فيما إذا سبق توكيل الطالب وما في الواقعات الحسامية ~~سبق توكيل المطلوب كما لا يخفى وإلى أن الوكيل بالبيع إذا كفل عن المشتري ~~بثمن ما باعه لم تجز وتجوز كفالة الوكيل بالقبض والوكيل بالنكاح بالمهر ~~لاندفاع التنافي بصرف الحقوق عنه كما علم في التلخيص وإذا صحت كفالة الوكيل ~~بالقبض بطلت وكالته كما في المعراج. # والحاصل أن الكفالة بالمال مبطلة للوكالة تقدمت الكفالة أو تأخرت لكونها ~~أقوى من الوكالة وهاهنا ثلاث مسائل لم أرها الآن صريحة وسئلت عنها: الأولى ~~هل تصح كفالة الوصي عن مديون الميت؟ الثانية هل تصح كفالة الناظر مستأجر ~~الوقف بالأجرة ms4116 الثالثة هل يصح توكيل الدائن وصي المديون بالقبض من تركة ~~المديون ومقتضى ما قدمناه أن يفصل في كفالة الوصي والناظر فإن بشيء وجب ~~بعقده لم تصح وإلا صحت لأن كلا منهما وكيل وهذا حكم الوكيل وأما الثالثة ~~فينبغي صحة الوكالة ويقيم القاضي وصيا لسماع الدعوى والبرهان أخذا من قولهم ~~لو ادعى الوصي دينا على الميت قال في الخانية: يقيم القاضي وصيا لسماع ~~البينة فإذا انتهى الأمر كان الأول وصيا على حاله وعليه الفتوى اه. # (قوله ومن ادعى أنه وكيل الغائب بقبض دينه فصدقه الغريم أمر بدفعه إليه) ~~لأنه أقر على نفسه لأن ما يقبضه خالص ماله وسيأتي في الكتاب حكم ما إذا ~~ادعى الإيفاء وقد تقدم أن الوكيل بقبض الدين وكيل بالمبادلة والتمليك ~~والتملك فلا إشكال في صحة التوكيل به وبه سقط ما في الذخيرة من السؤال ~~والجواب كما لا يخفى وقول الشارح هذا سؤال حسن والجواب غير مخلص إلخ غفلة ~~عما قدمه والمراد بأمره جبره عليه كما في السراج الوهاج (قوله فإن حضر ~~الغائب فصدقه وإلا دفع إليه الغريم الدين ثانيا) لأنه لم يثبت الاستيفاء ~~حيث أنكر ذلك والقول في ذلك قوله مع يمينه فيفسد الأداء إن لم يجز استيفاء ~~حال قيامه (قوله ورجع به على الوكيل لو باقيا) أي رجع الدافع بما قبضه ~~الوكيل إن كان باقيا في يده لأنه ملكه وانقطع حق الطالب عنه أطلقه في ~~البقاء فشمل البقاء الحكمي بأن استهلكه الوكيل فإنه باق ببقاء بدله ولذا ~~قال في الخلاصة وإن استهلكه ضمن مثله فإن ادعى الوكيل هلاكه أو دفعه إلى ~~الموكل حلفه على ذلك وإن مات الموكل وورثه غريمه أو وهبه له وهو قائم في يد ~~الوكيل أخذه منه في الوجوه كلها وإن كان هالكا ضمنه إلا إذا صدقه على ~~الوكالة. # (قوله وإن ضاع لا) أي ضاع المقبوض في يد الوكيل فلا رجوع عليه لأنه ~~بتصديقه اعترف أنه محق في القبض وهو مظلوم في هذا الأخذ والمظلوم لا يظلم ~~غيره وأورد عليه أن أحد الابنين ms4117 إذا صدق المديون في دعواه الإيفاء للميت ~~وكذبه الآخر ورجع المكذب عليه بالنصف فإن للمديون الرجوع على المصدق بالنصف ~~إن كان للميت تركة غير الدين مع أنه في زعمه أن المكذب ظالم وأجيب بأن ~~الرجوع على المصدق لكونه أقر على أبيه بالدين (قوله إلا إذا ضمنه عند ~~الدفع) لأن المأخوذ ثانيا مضمون عليه في زعمهما وهذه كفالة أضيفت إلى حالة ~~القبض فتصح بمنزلة الكفالة بما ذاب له على فلان قالوا: ويجوز في ضمنه ~~التشديد والتخفيف فمعنى التشديد أن يضمن الغريم الوكيل فالضمير المستتر ~~عائد إلى الغريم والبارز إلى الوكيل ومعنى التخفيف أن يضمن الوكيل المال ~~الذي أخذه وصورته أن يقول الغريم للوكيل: أنت وكيله لكن لا آمن أن يجحد ~~الوكالة ويأخذ مني ثانيا PageV07P183 # ويصير ذلك دينا عليه لأنه أخذه مني ظلما فيضمن ذلك ~~المأخوذ فيصح فالضمير المستتر عائد إلى الوكيل والبارز إلى المال وما في ~~النهاية من أنه عكس ما في التشديد سهو إذ يقتضي أن المستتر للوكيل والبارز ~~للغريم وليس بصحيح وإذا رجع البارز إلى المال. # فظاهر الكتاب أن المراد بالمال ما قبضه الوكيل لأنه مرجع الضمير في ضاع ~~وما قبله وليس بصحيح لأن ما في يد الوكيل أمانة لتصديقه على الوكالة فلا ~~يجوز أن يضمنه إذ ضمان الأمانات باطل فتعين أن يكون المراد به ما يأخذه منه ~~الدائن ثانيا وظاهر الكتاب أن لا رجوع على الوكيل حالة الهلاك إلا إذا ضمن ~~وفي الخلاصة والبزازية إلا إذا كان الغريم قال: أخاف إن حضر الدائن أن ~~يكذبك فيها وضمنه أو قال مدعي الوكالة: أقبض منك على أني أبرأتك من الدين ~~كما إذا قال الأب للختن عند أخذ صداق بنته: آخذ منك على أني أبرأتك من مهر ~~بنتي فإن أخذت البنت من الختن الصداق رجع الختن على الأب كذا هذا اه. # فللرجوع عند الهلاك سببان ثم اعلم أنه يصح إثبات التوكيل بالبينة مع ~~إقرار المديون به وله نظائر كتبناها في الفوائد من أن البينة لا تقام إلا ~~على منكر إلا في ms4118 مسائل ذكرناها في الإقرار (قوله أو لم يصدقه على الوكالة ~~ودفعه إليه على ادعائه) معطوف على ضمنه أي إذا لم يصدقه فإنه يرجع عليه ~~لأنه إنما دفع له على رجاء الإجازة فإذا انقطع رجاؤه رجع عليه أطلقه فشمل ~~ما إذا سكت لأن الأصل فيه عدم التصديق وأما إذا كذبه والرجوع في الثاني ~~أظهر وفي الوجوه كلها ليس له الاسترداد حتى يحضر الغائب لأن المؤدى صار حقا ~~للغائب إما ظاهرا أو محتملا فصار كما إذا دفعه إلى فضولي على رجاء الإجازة ~~لم يملك الاسترداد لاحتمال الإجازة. # كذا في الهداية وذكر في جامع الفصولين قولين في الاسترداد من الفضولي ~~وعلى القول به لو دفع إلى رجل ليدفعه إلى رب الدين فله أن يسترد لأنه وكيل ~~المديون ولأن من باشر التصرف لغرض ليس له أن ينقضه ما لم يقع اليأس عن غرضه ~~وكذا لو أقام الغريم البينة أنه ليس بوكيل أو على إقراره بذلك لم يقبل ولا ~~يكون له حق الاسترداد ولو أراد استحلافه على ذلك لا يستحلف لأن كل ذلك ~~يبتني على دعوى صحيحة ولم توجد لكونه ساعيا في نقض ما أوجبه الغائب ولو ~~أقام الغريم البينة أن الطالب جحد الوكالة وأخذ مني المال تقبل ولو ادعى ~~الغريم على الطالب حين أراد الرجوع عليه أنه وكل القابض وبرهن تقبل ويبرأ ~~وإن أنكر حلفه فإن نكل برئ وفي البزازية أقر بالدين وأنكر الوكالة وطلب ~~زاعم الوكالة تحليفه على عدم علمه بكونه وكيلا فالإمام - رحمه الله - لا ~~يحلفه وصاحبه يحلفه اه. # وفيها وإن أراد الغريم أن يحلفه بالله ما وكلته له ذلك وإن دفع عن سكوت ~~ليس له أن يحلف الدائن إلا إذا عاد إلى التصديق وإن كان دفع عن تكذيب ليس ~~له أن يحلفه وإن عاد إلى التصديق لكنه يرجع على الوكيل وللوكيل أن يحلف ~~الغريم في الجحود والسكوت بالله ما يعلم أن الدائن وكله فإن حلف تم الأمر ~~وإن نكل لا يرجع على الغريم اه. # (قوله ولو قال: إني وكيله بقبض الوديعة ms4119 فصدقه المودع لم يؤمر بالدفع ~~إليه) لأنه إقرار بمال الغير بخلاف الدين فإذا لم يصدقه لا يؤمر بالأولى ~~وفي كافي الحاكم وإذا قبض رجل وديعة رجل فقال رب الوديعة ما وكلته وحلف على ~~ذلك وضمن المستودع رجع على القابض إن كان بعينه وإن قال قد هلك مني أو قال: ~~دفعته إلى الذي وكلني وقد صدقه المستودع بالوكالة لم يرجع عليه بشيء فإن ~~كان كذبه بالوكالة أو لم يصدقه ولم يكذبه أو صدقه وضمنه المال كان له أن ~~يضمنه اه. # ولو أراد استردادها بعد ما دفعها له لم يملك ذلك لكونه ساعيا في نقض ما ~~تم من جهته ولو هلكت الوديعة عنده بعدما منع قيل: لا يضمن وكان ينبغي ~~الضمان لأن منعها من وكيل المودع في زعمه ولو أثبت الوكيل أنه وكيل في ~~قبضها فادعى الأمين دفعها إلى الموكل أو إلى الوكيل فالقول له في براءة ~~نفسه كذا في كافي الحاكم وفي القنية واختلفوا في الملتقط لو أقر باللقطة ~~لرجل هل يؤمر بالدفع إليه اه. # (قوله وكذا لو ادعى الشراء وصدقه) أي شراء الوديعة من صاحبها وصدقه ~~المودع لم يؤمر PageV07P184 # بالدفع إليه لأنه ما دام حيا كان إقرارا بملك الغير ~~لأنه من أهله فلا يصدقان في دعوى البيع عليه (قوله ولو ادعى أن المودع مات ~~وتركها ميراثا له وصدقه دفع إليه) أي أمر بالدفع إليه لأنه لا يبقى ماله ~~بعد موته فقد اتفقا على أنه مال الوارث وأشار إلى أن الدين كذلك بالأولى ~~ولو قال وتركها ميراثا أو وصية له لكان أولى لأن الموصى له منزل منزلة ~~الوارث عند عدمه ولا بد من التلوم فيهما لاحتمال أن يكون له وارث آخر وقد ~~قدم المؤلف هذه المسائل في مسائل شتى من كتاب القضاء فكان تكرارا معنى وإن ~~اختلفا في الصورة فإنه صورها هناك فيما إذا أقر ذو اليد بأنه وارث وهنا ~~فيما إذا ادعى أنه وارث وصدقه ذو اليد ولا فرق بينهما. # وقدمنا الكلام هناك فلا نعيده فارجع إليها وقيد بالتصديق لأنه ms4120 لو أنكر ~~موته أو قال: لا أدري لا يؤمر بالتسليم إليه ما لم يقم البينة ولو لم يقل ~~في صورة دعوى الوصية لم يترك وارثا لم يكن صاحب اليد خصما وقيد بدعوى الإرث ~~مشيرا إلى الوصية للاحتراز عن دعوى الإيصاء إليه فإنه إذا صدقه ذو اليد لم ~~يؤمر بالدفع له إذا كان عينا في يد المقر لأنه أقر أنه وكيل صاحب المال ~~بقبض الوديعة أو الغصب بعد موته فلا يصح كما لو أقر أنه وكيله في حياته ~~بقبضها وإن كان المال دينا على المقر فعلى قول محمد الأول يصدق ويؤمر ~~بالدفع إليه وعلى قوله الأخير وهو قول أبي يوسف لا يصدق ولا يؤمر بالتسليم ~~إليه وبيانه في الشرح وقد علم من ذلك أن مودع الميت ومديونه ليس لهما الدفع ~~إلى مدعي الإيصاء ولو صدقاه إلا ببينة ولا يبرآن بالدفع قبل ثبوت أنه وصي ~~وأطلق في دفعها إلى الوارث وهو مقيد بما إذا لم يكن على الميت دين مستغرق ~~لما في جامع الفصولين في التركة دين فدفع المودع الوديعة إلى الوارث بلا ~~أمر القاضي ضمن (خ) لو مستغرقة ضمن وهذا إذا لم يؤتمن وإلا فله الأخذ وأداء ~~الدين منه لوارثه أن يخاصم من عليه دين للميت فله قبضه لو لم يكن الميت ~~مديونا وله وصي أو لا ولو مديونا يخاصم ولا يقبض وإنما يقبض وصيه ولو أدى ~~مديون إلى الوصي يبرأ أصلا ولو وصى فدفع إلى بعض الورثة يبرأ عن حصته خاصة ~~اه. # (قوله وكله بقبض ماله فادعى الغريم أن رب المال أخذه دفع المال إليه) لأن ~~الوكالة قد ثبتت والاستيفاء لم يثبت بمجرد دعواه فلا يؤخر الحق وقد جعلوا ~~دعواه الإيفاء لرب الدين جوابا للوكيل إقرارا بالدين وبالوكالة وإلا لما ~~اشتغل بذلك كما إذا طلب منه الدائن فادعى الإيفاء فإنه يكون إقرارا بالدين ~~وكما إذا أجاب المدعي ثم ادعى الغلط في بعض الحدود فإنه لا يقبل فإن جوابه ~~تسليم للحدود كما في دعوى منية المفتي أشار المؤلف إلى أنه لا ms4121 يمين على ~~الوكيل على عدم علمه باستيفاء الموكل وإلى أن الكلام عند عجز المديون عن ~~إقامة البينة على الإيفاء إذ لو برهن عليه تقبل لما قدمه من أن الوكيل بقبض ~~الدين وكيل بالخصومة قيد بالوكيل بقبض الدين لما في جامع الفصولين بعد ذكر ~~مسألة الكتاب وكيل إجارة الدار وقبض الغلة ادعى بعض السكان أنه عجل الأجرة ~~لموكله وبرهن وقف ولا يحكم بقبض أجر حتى يحضر الغائب اه. # (قوله واتبع رب المال واستحلفه) رعاية لجانب الغريم فلو كان رب المال ~~ميتا قال في جامع الفصولين ادعى للميت وصيه دينا على آخر فادعى الإيفاء حال ~~حياته فأنكره وصيه لا يحلف لما مر من عدم الفائدة ويدفع الدين إلى الوصي ~~فإن قلت فيه فائدة وهي قصر يده. # قلت: أريد بالفائدة أن يكون نكوله كنكول موكله وليس كذلك ولكن لا يخلو عن ~~المناقشة لتحقق الفائدة في الجملة ولم يكف هذا القدر في جواز التحليف اه. # وأجبت عنه في الحاشية بأن قصر يده مرتب على نكوله وأنه معتبر ونكوله لم ~~يعتبر لأنه لو أقر صريحا بأنه استوفى لم يعتبر فلا فائدة أصلا ولو قال ~~المؤلف فادعى الغريم ما يسقط حق موكله لكان أولى لشموله ما إذا ادعى إبراء ~~الموكل ولشموله ما في جامع الفصولين ادعى أرضا وكالة أنه ملك موكلي فبرهن ~~فقال ذو اليد إنه ملكي PageV07P185 # وموكلك أقر به فلو لم يكن له بينة فله أن يحلف الموكل ~~لا وكيله فموكله لو غائبا فللقاضي أن يحكم به لموكله فلو حضر الموكل وحلف ~~أنه لم يقر له بقي الحكم على حاله ولو نكل بطل الحكم اه. # ولم يذكر حكم ما إذا نكل الطالب عن اليمين وحكم ما إذا برهن المديون على ~~الإيفاء وفي جامع الفصولين وإن نكل عن اليمين لزمه المال دون الوكيل فإن ~~كان المال عند الوكيل فلا سبيل له عليه إنما هذا مال الطالب الأول ولو قامت ~~البينة على القضاء فإن شاء أخذ به الموكل وإن شاء أخذ المال من الوكيل إن ~~كان قائما ms4122 فإن قال الوكيل: قد دفعته إلى الموكل أو هلك مني فالقول قوله مع ~~يمينه وإن قال: أمرني فدفعته إلى وكيل له أو غريم له أو وهبه لي أو قضى من ~~حق كان لي عليه لم يصدق وضمن المال اه. # (قوله وإن وكله بعيب في أمة وادعى البائع رضا المشتري لم يرد عليه حتى ~~يحلف المشتري) والفرق أن التدارك ممكن هنالك باسترداد ما قبضه الوكيل إذا ~~ظهر الخطأ عند نكوله وفي الثانية غير ممكن لأن القضاء بالفسخ ماض على الصحة ~~وإن ظهر الخطأ عند أبي حنيفة كما هو مذهبه ولا يستحلف المشتري عنده بعد ذلك ~~لأنه لا يفيد فأما عندهما فالواجب أن يتحد الجواب على هذا في الفصلين ولا ~~يؤخر لأن التدارك ممكن عندهما لبطلان القضاء وقيل: الأصح عند أبي يوسف أن ~~يؤخر في الفصلين لأنه يعتبر النظر حتى يستحلف المشتري لو كان حاضرا من غير ~~دعوى البائع فلو ردها الوكيل على البائع بالعيب في مسألة الكتاب فحضر ~~الموكل وصدق على الرضا كانت له لا للبائع عند الكل على الأصح لأن القضاء لم ~~يكن عن دليل موجب للنقض وإنما كان لجهل بالدليل المسقط للرد وهو الرضا ثم ~~ظهر الدليل بخلافه فلا ينفذ باطنا كذا في النهاية. # (قوله ومن دفع إلى رجل عشرة ينفقها على أهله فأنفق عليهم عشرة من عنده ~~فالعشرة بالعشرة) لأن الوكيل بالإنفاق وكيل بالشراء وحكمه كذلك وقيل: هذا ~~استحسان والقياس لا ويصير متبرعا وقيل: القياس والاستحسان في قضاء الدين ~~لأنه ليس بشراء فأما الإنفاق فيضمن الشراء فلا يدخلا منه وظاهر كلامه أنه ~~أنفق دراهمه مع بقاء دراهم الموكل ولذا قال في النهاية: هذا إذا كانت عشرة ~~الدافع قائمة وقت الإنفاق وكان يضيف العقد إليها أو يطلق أما إذا كانت ~~مستهلكة أو أضاف العقد إلى عشرة نفسه يصير مشتريا لنفسه متبرعا بالإنفاق ~~لأن الدراهم تتعين في الوكالة اه. # والأهل ليس بقيد احترازي لأنه لا فرق بين الوكيل بالإنفاق في البيت ~~والوكيل بالإنفاق في البناء كما في الخلاصة والوكيل بالإنفاق ms4123 ليس احترازيا ~~أيضا لأن الوكيل بقضاء الدين كذلك وفي الخلاصة الوكيل ببيع الدينار إذا ~~أمسك الدينار وباع ديناره لا يصح والوكيل بالشراء إذا اشترى ما أمر به ثم ~~أنفق الدراهم بعد ما سلم إلى الآمر ثم نقد البائع غيرها جاز ولو اشترى ~~بدنانير غيرها ثم نقد دنانير الموكل فالشراء للوكيل وضمن للموكل دنانيره ~~للتعدي اه. # ولو قال المصنف والوكيل بالإنفاق أو القضاء أو الشراء أو التصدق إذا أمسك ~~المدفوع إليه ونقد من ماله حال قيامه لا يكون متبرعا إذا لم يضف إلى غيره ~~لكان أولى وأما مسألة التصدق ففي القنية أعطاه دراهم ليتصدق بها عن زكاته ~~فتصدق المأمور بدراهم نفسه يجزئه إذا تصدق بها على نية الرجوع كالقيم ~~والوصي وقيدنا بقيام المدفوع لما في البزازية أنفق الوكيل بالشراء الدراهم ~~على نفسه ثم اشترى ما أمر من عنده بدراهم فالمشترى للوكيل لا للآمر في ~~المختار اه. # ثم قال وفي العيون أمره بصدقة ألف وأعطاه فأنفقه وتصدق بألف من عنده لا ~~يجوز ويضمن وإن باقية عنده وتصدق بألف من عنده جاز استحسانا وفي المنتقى ~~أمره أن يقبض من مديونه ألفا ويتصدق فتصدق بألف ليرجع على المديون PageV07P186 # جاز استحسانا اه. # وفي جامع الفصولين من السابع والعشرين نقد من ماله ثمن شيء شراه لولده ~~ونوى الرجوع يرجع ديانة لا قضاء ما لم يشهد ولو ثوبا أو طعاما وأشهد أنه ~~يرجع فله أن يرجع لو له مال وإلا فلا لوجوبهما عليه حينئذ ولو قنا أو شيئا ~~لا يلزمه رجع وإن لم يكن له مال لو أشهد وإلا لا ولو أنفق عليه الوصي من ~~ماله ومال اليتيم غائب فهو متطوع إلا أنه يشهد أنه قرض عليه أو أنه يرجع ~~اه . والله سبحانه وتعالى أعلم ### | [باب عزل الوكيل] # قد علم أنها من العقود الغير اللازمة ولهذا لا يدخلها خيار شرط ولا يصح ~~الحكم بها مقصودا وإنما يصح الحكم بها ضمن الدعوى على الغريم كما في جامع ~~الفصولين فكان للموكل العزل متى شاء بشرط علم الوكيل ولو كان ms4124 وكيلا بالنكاح ~~والطلاق لأنه وإن لم يلحقه الضرر يصير مكذبا شرعا فيكون غرورا ويثبت عزله ~~بالمشافهة به أو بكتابته له كتابا بعزله أو بإرساله رسولا عدلا أو غير عدل ~~حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا إذا قال له الموكل: أرسلني إليك لأبلغك عزله عن ~~الوكالة فلو أشهد على العزل حال غيبة الوكيل لم ينعزل ولو أخبره فضولي فقد ~~تقدم أنه لا بد عنده من أحد شطري الشهادة إما العدد أو العدالة ولها أخوات ~~في مسائل شتى من كتاب القضاء وهي غير لازمة من الجانبين فللوكيل عزل نفسه ~~بشرط علم الموكل كما في عزل الموكل والوكيل بقبض الدين لا بحضرة المديون له ~~عزله وإن بحضوره لا ما لم يعلم به المديون فلو دفع المديون دينه إلى هذا ~~الوكيل قبل علمه بعزله يبرأ وعزل العدل بحضرة المرتهن لا يصح ما لم يرض به ~~المرتهن هذا لو بالتماس الطالب أما لو بالتماس القاضي حال غيبة الطالب يصح ~~بحضرة القاضي وبحضرة الطالب أيضا وقول الوكيل بعد القبول بمحضر الموكل ~~ألغيت توكيلي أو أنا بريء من الوكالة لا يخرجه عنها وجحود الموكل بقوله لم ~~أوكلك لا يكون عزلا كما في الشرح إلا أن يقول: والله لا أوكلك بشيء فقد ~~عرفت تهاونك فيعزل كما في الخلاصة والبزازية ثم يطرأ على الوكالة اللزوم في ~~مسائل ولذا قال في المجمع ويملك الموكل عزله ما لم يتعلق بها حق الغير اه. # فمنها الوكالة ببيع الرهن سواء كانت مشروطة في الرهن أو بعده على الأصح ~~فتلزم كالرهن ومنها الوكالة بالخصومة بالتماس الطالب عند غيبة المطلوب لأنه ~~إنما خلى سبيله اعتمادا على أنه يتمكن من إثبات حقه متى شاء فلو جاز عزله ~~لتضرر به الطالب عند اختفاء المطلوب بخلاف ما إذا كان المطلوب حاضرا أو ~~كانت الوكالة من غير التماس الطالب أو كانت من جهته لتمكنه من الخصومة مع ~~المطلوب في الوجه الأول ولعدم تعلق حقه بالوكالة في الوجه الثاني إذ هو لم ~~يطلب وفي الوجه الثالث العزل إلى الطالب الحق ms4125 فله أن يعزله ويباشر الخصومة ~~بنفسه وله أن يتركها بالكلية وعلى هذا قال بعضهم: إذا وكل الزوج وكيلا ~~بطلاق زوجته بالتماس ثم غاب لا يملك عزله وليس بشيء بل له عزله في الصحيح ~~لأن المرأة لا حق لها في الطلاق وعلى هذا قالوا: لو قال الموكل للوكيل كلما ~~عزلتك فأنت وكيلي لا يملك عزله وسيأتي في آخر الكتاب PageV07P187 # في مسائل شتى أنه يقول له: رجعت عن الوكالة المعلقة ~~وعزلتك عن الوكالة المنجزة وهو الصحيح كما في الشرح وبه يفتى كما في ~~الخلاصة وفي العمدة لو قال الموكل: كلما أخرجتك عن الوكالة فأنت وكيلي فله ~~أن يخرجه منها بمحضر منه ما خلا الطلاق والعتاق لأنهما مما يتعلقان بالشرط ~~والإخطار بمنزلة اليمين ولا رجوع عن اليمين اه. # وفي الخلاصة المختار أنه يملك عزله بمحضر منه إلا في الطلاق والعتاق ~~والتوكيل بسؤال الخصم اه. # وفي منية المفتي قال مشايخنا: يملك عزله في الفصول كلها اه. # وهذا إن شاء الله تعالى هو المعتمد وفي الفتاوى الصغرى قال أستاذنا: إذا ~~أراد أن يقول ذلك ينبغي أن يقدم قوله رجعت عن الوكالة المعلقة ثم يقول: ~~وعزلتك عن الوكالة المنفذة كذا ذكره الفقيه أبو جعفر طريق العزل لأنه إذا ~~قدم العزل عن المنفذة قارنه تنجز وكالة أخرى من الوكالات المعلقة فلا ينعزل ~~بعد ذلك عنها بقوله ورجعت عن الوكالة المعلقة لأنه حين قال ذلك كانت تلك ~~وكالة منجزة وإنما صاروا إلى ما ذكر من تخصيص لفظ الرجوع بالمعلقة من ~~الوكالات احترازا عن خلاف أبي يوسف فإن الإخراج عن الوكالة المعلقة بلفظ ~~العزل لا يصح اه. # ثم اعلم أنه لو قال: كلما وكلتك فأنت معزول لم يصح والفرق أن التوكيل يصح ~~تعليقه بالشروط والعزل لا كما صرح به في الصغرى والصيرفية فإذا وكله لم ~~ينعزل. # (قوله وتبطل الوكالة بالعزل إذا علم به الوكيل) ولو قال كما في المجمع ~~لكان أولى كما قدمناه وأطلق في الوكالة فشمل المنجزة والمعلقة فيملك عزله ~~عن المعلقة قبل وجود الشرط وعليه الفتوى وفي ms4126 الصغرى وبه يفتى وفي القنية لو ~~قال الوكيل: عزلني موكلي وهو غائب وكذبه المدعي لا يقبل قوله وفي شهادات ~~العتابية وبينة العزل أولى من بينة البيع من الوكيل وكذا الطلاق والعتاق ~~وإذا شهدوا بيع الوكيل يجب أن يسألهم القاضي عن بيعه قبل العزل أو بعده فإن ~~ماتوا أو غابوا قضى بشهادتهم اه. # ولو قال المؤلف: إلا إذا لم يعلم بها فلا يشترط علمه به لكان أولى لما في ~~البزازية إذا وكله ولم يعلم بها فله عزله وإن لم يعلم به وقيد بالوكيل لأن ~~عزل الرسول يصح بلا علمه وقدمنا أنه يستثنى من صحة عزله الوكيل يبيع الرهن ~~وبالخصومة بالتماس الطالب عند غيبة الموكل وفيما إذا قال: كلما عزلتك فأنت ~~وكيلي على قول ضعيف ويستثنى ما إذا وكل وكيل البيع موكله بالثمن من المشتري ~~بأمر القاضي فإنه لا يملك إخراجه عنها وإن لا يأمر الحاكم له عزله كذا في ~~البزازية وما في المحيط وكله ببيع عين له عزله إلا أن يتعلق به حق الوكيل ~~بأن يأمره بالبيع واستيفاء الثمن بإزاء دينه اه. # فالمستثنى خمسة ثم اعلم أن الوكالة إنما يتوقف بطلانها على العزل إذا لم ~~ينته الأمر فإن بلغ نهايته انعزل بلا عزل كما لو وكله بقبض الدين فقبضه أو ~~بالنكاح فزوجه فإنه ينعزل كما في البزازية. # (قوله وموت أحدهما وجنونه مطبقا ولحوقه مرتدا) أي تبطل بهذه الأشياء لأن ~~التوكيل تصرف غير لازم فيكون لدوامه حكم ابتدائه فلا بد من قيام الأمر وقد ~~بطل بهذه العوارض وفي القنية بلغ المستبضع موت المبضع وهو في الطريق وقد ~~اشترى رقيقا بمال البضاعة ليس له أن ينفق على الرقيق من بقية مال البضاعة ~~إلا بأمر القاضي اه. # وفي التجنيس من باب المفقود رجل غاب وجعل دارا له في يد رجل ليعمرها فدفع ~~إليه مالا ليحفظه ثم فقد الدافع فله أن يحفظ وليس له أن يعمر الدار PageV07P188 # إلا بإذن الحاكم لأنه لعله قد مات ولا يكون الرجل ~~وصيا للمفقود حتى يحكم بموته اه. # وبهذا علم ms4127 أن الوكالة تبطل بفقد الموكل في حق التصرف لا الحفظ وظاهر ~~إطلاق المؤلف - رحمه الله تعالى - أن كل وكالة تبطل بموت الموكل وجنونه ~~وليس كذلك ففي البزازية قولهم ينعزل بجنون الموكل وموته مقيد بالموضع الذي ~~يملك الموكل عزل وكيله فأما في الرهن فإذا وكل الراهن العدل أو المرتهن ~~ببيع الرهن عند حلول الأجل أو الوكيل بالأمر باليد لا ينعزل وإن مات الموكل ~~أو جن والوكيل بالخصومة بالتماس الخصم ينعزل بجنون الموكل وموته والوكيل ~~بالطلاق ينعزل بموت الموكل استحسانا لا قياسا اه. # وعلى هذا يفرق في الوكالة اللازمة بين وكالة ووكالة فالوكالة ببيع الرهن ~~لا تبطل بالعزل حقيقيا أو حكميا ولا بالخروج عن الأهلية بالجنون والردة ~~وفيما عداها من اللازمة لا تبطل بالحقيقي وتبطل بالحكمي وبالخروج عن ~~الأهلية وقيد بالمطبق لأن قليله بمنزلة الإغماء وحده شهر عند أبي يوسف ~~اعتبارا بما يسقط به الصوم وعنه أكثر من يوم وليلة لسقوط الصلوات الخمس ~~فصار كالميت وقدره محمد بحول كامل لسقوط جميع العبادات به فقدر به احتياطا ~~وهو الصحيح كما ذكره الشارح والمطبق بكسر الباء أي الدائم والحمى المطبقة ~~هي التي لا تفارق ليلا ونهارا كذا في النهاية والبناية وزاد في البناية ~~وقيل: مستوعبا من قولهم أطبق الغيم إذا استوعب وفي المصباح أطبقت عليه ~~الحمى فهي مطبقة بالكسر على الباب وأطبق عليه بالجنون فهو مطبق أيضا ~~والعامة تفتح الباء على معنى أطبق الله تعالى عليه الحمى والجنون أدامهما ~~كما يقال أحمه الله وأجنه أي أصابه بهما وعلى هذا فالأصل مطبق عليه فحذفت ~~أيضا تخفيفا ويكون الفعل مما استعمل لازما ومتعديا. اه. # وقيد بلحاق المرتد لأن تصرفات المرتد موقوفة عنده فكذا وكالته فإن أسلم ~~نفذ وإن قتل أو لحق بدار الحرب بطلت الوكالة فأما عندهما تصرفاته نافذة فلا ~~تبطل وكالته إلا أن يموت أو يقتل على ردته أو يحكم بلحاقه وفي إيضاح ~~الإصلاح والمراد بلحوقه ثبوته بحكم الحاكم اه. # ولا تبطل وكالة المرأة بارتدادها ما لم تلحق بدار الحرب ويحكم الحاكم ~~بلحاقها وكذا يجوز ms4128 توكيلها بعد ارتدادها أيضا لأنها تبقى بعد الردة مالكة ~~للتصرف بنفسها وردتها لا تؤثر في عقودها إلا إذا وكلته بالتزويج ثم ارتدت ~~فإن ذلك يبطل لأنها لا تملكه بنفسها فكذا وكيلها. PageV07P189 # وإذا بطلت باللحاق من أحدهما لا تعود بعوده مسلما على ~~المذهب الظاهر موكلا كان أو وكيلا ومقتضاه أنه لو أفاق بعد جنونه مطبقا لا ~~تعود وكالته ثم اعلم أن الوكالة تبطل بموت الموكل إلا في بيع الوفاء قال في ~~جامع الفصولين: باعه جائزا بوكالة ثم مات موكله لا ينعزل بموته الوكيل اه. ~~والبيع الجائز هو بيع الوفاء اصطلاحا. # (قوله وافتراق الشريكين) أي تبطل بافتراقهما وإن لم يعلم الوكيل لأنه عزل ~~حكمي والعزل الحكمي لا يشترط فيه العلم أطلقه فشمل ما إذا افترقا ببطلان ~~الشركة لهلاك المالين أو أحدهما قبل الشراء فتبطل الوكالة الضمنية وما إذا ~~وكل الشريكان أو أحدهما وكيلا للتصرف في المال فلو افترقا انعزل هذا الوكيل ~~في حق غير الموكل منهما إذا لم يصرحا بالإذن في التوكيل وذكر الحاكم في ~~الكافي إذا وكل أحد المتفاوضين وكيلا ثم تفرقا واقتسما المال وأشهد أنه لا ~~شركة بينهما ثم أمضى الوكيل ما وكل به وهو يعلم أو لا يعلم جاز ذلك عليهما ~~جميعا وكذا لو كان وكلاه جميعا لأن وكالة أحدهما جائزة على الآخر وليس ~~تفرقهما نقضا للوكالة لأن أثر النقض لا يظهر في توابع عقود باشرها أحدهما ~~قبل ذلك وإذا وكل أحد شريكي العنان وكيلا ببيع شيء من شركتهما جاز ذلك عليه ~~وعلى صاحبه استحسانا وإذا وكله ببيع أو شراء أو إجارة أو تقاضي دين ثم ~~أخرجه الشريك الآخر من الوكالة فإنه يخرج عنها إلا في تقاضي الدين فإن كان ~~الموكل هو الذي أدانه فإخراج هذا إياه باطل وإن كان الموكل لم يدنه لم يجز ~~توكيله هذا في تقاضيه الشريك اه. # (قوله وعجز موكله لو مكاتبا وحجره لو مأذونا) لما ذكرنا أن قيام الوكالة ~~يعتمد قيام الأمر وقد بطل بالحجر والعجز علم أو لم يعلم أطلقه وهو مقيد بما ms4129 ~~إذا كان وكيلا في العقود والخصومات وأما الوكيل في قضاء الدين واقتضائه فلا ~~ينعزل بهما لأنهما يوجبان الحجر عن إنشاء التصرف لا عن قضاء الدين واقتضائه ~~فكذا لا يوجب عزل وكيله وكذا الوكيل بقبض الوديعة لم ينعزل بعجزه وحجره كما ~~في كافي الحاكم ولا تعود الوكالة بكتابة موكله وإذنه وقد حصر المؤلف عزل ~~وكيلهما بهما وبعزل الموكل أخذا من عموم بطلانها بعزل الموكل فأفاد أن ~~المولى لو عزل وكيل العبد المأذون له ينعزل لأنه كالحجر الخاص ولو أعتق ~~العبد بعد ما وكله سيده أو طلقها ثلاثا بعدما وكلها لم ينعزلا وإن باع ~~العبد فإن رضي المشتري أن يكون العبد على وكالته فهو وكيل وإن لم يرض بذلك ~~لم يجبر على الوكالة كذا في كافي الحاكم وهو يقتضي أن توكيل عبد الغير ~~موقوف على رضا السيد وقد سبق إطلاق جوازه لأنه لا عهدة عليه في ذلك إلا أن ~~يقال: إنه من باب استخدام عبد الغير وقد سئلت عن ناظر وكل وكيلا في أمر ~~الوقف ثم عزله القاضي هل ينعزل وكيله بعزله فأجبت بأنه ينعزل أخذا من قولهم ~~هنا يشترط لدوامها ما يشترط لابتدائها والله أعلم. # (قوله وتصرفه بنفسه) أي يبطل بتصرف الموكل فيما وكل فيه لانقضاء الحاجة ~~أطلقه وهو مقيد بتصرف يعجز الوكيل عن التصرف معه كما لو وكله بإعتاق عبده ~~أو بكتابته فأعتقه أو كاتبه الموكل بنفسه أو بتزويج امرأة أو بشراء شيء ~~ففعل بنفسه أو بطلاق فطلقها الزوج ثلاثا أو واحدة فانقضت عدتها أو بالخلع ~~فخالعها بنفسه وأما مالا لا يعجز عنه فلا تبطل به كما لو طلقها واحدة ~~والعدة باقية فللوكيل أن يطلقها أخرى ولو ارتد الزوج وقع طلاق الوكيل عليها ~~ما دامت في العدة ولحوقه بمنزلة موته ولو وكله بطلاقها فخالعها الزوج وقع ~~طلاق الوكيل في عدتها ولو وكل بالبيع فباعه الموكل ثم رد عليه بما هو فسخ ~~فالوكيل على وكالته وإن رد بما لا يكون فسخا لا تعود الوكالة كما لو وكله ~~في هبة شيء ثم ms4130 وهبه الموكل ثم رجع في هبته لم يكن للوكيل الهبة ولو وكله ~~بالبيع ثم رهنه الموكل أو آجره فسلمه فهو على وكالته في ظاهر الرواية ولو ~~وكله أن يؤجر داره ثم أجرها الموكل بنفسه ثم انفسخت الإجارة يعود على ~~وكالته كذا في القنية وفي البزازية ولو وكله ببيع داره ثم بنى فيها فهو ~~رجوع عنها عند الإمام ومحمد لأن التجصيص والوصية بمنزلة الوكالة. # وكذا لو وكله ببيع أرضه PageV07P190 # ثم غرس فيها بخلاف ما إذا وكله ببيع أرض وزرع فيبيع ~~الوكيل الأرض دون الزرع لأن البناء والغرس يقصد بهما القرار لا الزرع أمره ~~بشراء دار وهي أرض بيضاء فبنى فيها ليس له أن يشتريها بعده ولو كانت مبنية ~~فزاد فيها حائطا أو جصصها له البيع وكله ببيع وصيفة وهي شابة فصارت عجوزا ~~فالوكالة على حالها بخلاف ما إذا أمره بشراء سويق فلته أو سمسم فعصره فصار ~~دهنا حيث تبطل الوكالة وفي البيع لا اه. # وفي وصايا الخانية ولو قال: أوصيت بهذا الكفرى الذي في نخلتي فصار بسرا ~~قبل موت الموصي بطلت الوصية ولو قال أوصيت بهذا الرطب الذي في نخلتي فصار ~~تمرا قبل موت الموصي في القياس تبطل الوصية ولا تبطل استحسانا ولو قال: ~~أوصيت بعنبي هذا لفلان فصار زبيبا قبل موت الموصي بطلت الوصية قياسا ~~واستحسانا ولو قال: أوصيت بزرعي هذا لفلان وهو بقل فصار حنطة أو شعيرا قبل ~~موت الموصي بطلت الوصية وفي الوكالة إذا تغير في هذا كله بطلت الوكالة وفي ~~البيع بشرط الخيار إذا تغير في أيام الخيار لا يبطل البيع ولا الخيار اه. # وفي البدائع إذا باع الموكل ما وكل ببيعه ولم يعلم الوكيل فباعه وقبض ~~الثمن فهلك في يده ومات العبد قبل التسليم ورجع المشتري على الوكيل رجع ~~الوكيل على الموكل وكذا لو دبره أو أعتقه أو استحق أو كان حر الأصل لأنه ~~صار مغرورا من جهة ولو مات الموكل أو جن لا يرجع لعدم الغرور والوكيل بقبض ~~الدين لو قبضه وهلك في يده بعد ms4131 ما وهبه الموكل للمديون ولم يعلم الوكيل لم ~~يضمن وتمامه فيه اه. والله أعلم. ### | (كتاب الدعوى) # مناسبتها ظاهرة؛ لأن الوكيل بالخصومة وغيرها يحتاج إليها والكلام فيها في ~~مواضع. الأول في معناها لغة ففي المصباح ادعيته طلبته لنفسي والاسم الدعوى ~~ودعوى فلان كذا أي قوله والدعوة المرة وبعض العرب يؤنثها بالألف فيقول ~~الدعوى، وقد يتضمن الادعاء معنى الإخبار فتدخل الباء جوازا فيقال فلان يدعى ~~بكرم فعاله أي يخبر بذلك عن نفسه، وجمع الدعوى الدعاوى بكسر الواو، وفتحها ~~وبعضهم قال الفتح أولى وبعضهم الكسر أولى، ومنهم من سوى بينهما، ومثله ~~الفتوى والفتاوى وتمامه فيه، وفي القاموس ادعى بكذا زعم له حقا أو باطلا ~~والاسم الدعوة والدعاوى ويكسران والدعوة الحلف والدعاء إلى الطعام ويضم ~~كالمدعاة وبالكسر الادعاء في النسب. اه. # وفي الكافي يقال ادعى زيد على عمرو مالا فزيد المدعي وعمرو المدعى عليه ~~والمال المدعى والمدعى به خطأ والمصدر الادعاء افتعال من دعا والدعوى على ~~فعلى اسم منه، وألفها للتأنيث فلا تنون يقال دعوى باطلة وصحيحة وجمعها ~~دعاوى بفتح الواو ولا غير كفتوى، وفتاوى والدعوى في الحرب أن يقول الناس يا ~~فلان، وأما قوله تعالى {دعواهم فيها سبحانك اللهم} [يونس: 10] فمعناها ~~الدعاء وحقيقتها في جميع المواضع أن تدعو إلى نفسك أو لنفسك والدعوة بالفتح ~~المدعاة، وهي المأدبة وبالكسر في النسب والمدعي من يقصد إيجاب الحق على ~~نفسه ولا حجة له. اه. # الثاني: في معناها شرعا، وهو ما أفاده المؤلف بقوله (هي إضافة الشيء إلى ~~نفسه حالة المنازعة) فخرج الإضافة حالة المسالمة فإنها دعوى لغة لا شرعا. # ونظيره ما في البزازية عين في يد رجل يقول هو ليس لي وليس هناك منازع لا ~~يصح نفيه فلو ادعاه بعد ذلك لنفسه صح، وإن كان ثمة منازع فهو إقرار بالملك ~~للمنازع فلو ادعاه بعده لنفسه لا يصح وعلى رواية الأصل لا يكون إقرارا ~~بالملك له. اه. # والتعريف المذكور في الكتاب خاص بدعوى الأعيان والديون فخرج عنه دعوى ~~إيفاء الدين والإبراء منه. # الثالث في ركنها ففي البدائع ms4132 قوله لي عليه كذا أو قضيته أو أبرأته ونحوه، ~~وفي غاية البيان ركنها معناها اللغوي إضافة الشيء مطلقا، وفيه نظر، وفي ~~خزانة المفتين ولو كان المدعي عاجزا عن الدعوى عن ظهر القلب يكتب دعواه في ~~صحيفة ويدعي منها فتسمع دعواه. اه. # الرابع في شروطها المصححة لها فمنها عقل المدعي والمدعى عليه، ومنها ~~معلومية المدعى PageV07P191 # كما سيأتي بيانه. ومنها كون المدعى مما يحتمل الثبوت ~~فدعوى ما يستحيل وجوده باطلة كقوله لمن لا يولد مثله لمثله هذا ابني أو قال ~~ذلك لمعروف النسب ولم أر حكم المستحيل عادة كدعوى فقير أموالا عظيمة على ~~غني أنه غصبها منه والظاهر عدم سماعها ثم كتبت بعد ذلك في آخر باب التحالف ~~ما يفيده فليراجع. # ومنها كونها بلسان المدعي فلا تصح بلسان وكيله إلا برضا خصمه عند الإمام ~~إذا لم يكن به عذر، ومنها مجلس القضاء فلا تسمع هي والشهادة إلا بين يدي ~~الحاكم، ومنها حضرة الخصم فلا يسمعان إلا على خصم حاضر إلا إذا التمس ~~المدعي ذلك بالكتاب الحكمي للقضاء، ومنها عدم التناقض في الدعوى إلا في ~~النسب والحرية، وهو أن لا يسبق منه ما يناقض دعواه كما لو أقر بالملك له ثم ~~ادعى الشراء منه قبله لا بعده أو مطلقا، وهذه السبعة في البدائع، ومنها كون ~~المدعي ملزما على الخصم فلا تصح دعوى التوكيل على موكله الحاضر لإمكان عزله ~~كما في العناية. # الخامس في حكمها، وهو وجوب الجواب على المدعى عليه واقتصر عليه في الكافي ~~وزاد الشارح وجوب الحضور على الخصم، وفيه نظر؛ لأن حضوره شرطها كما قدمناه ~~فكيف يكون وجوبه حكمها المتأخر عنها، وحاصله كما في منية المفتي أن المدعي ~~إذا طلب من القاضي إحضار الخصم أحضره بمجرد الدعوى إن كان في المصر أو كان ~~قريبا بحيث لو أجاب يبيت في منزله، وإن كان أبعد منه قيل يأمره بإقامة ~~البينة على موافقة دعواه لإحضار خصمه، والمستور في هذا يكفي فإذا أقام يأمر ~~إنسانا ليحضر خصمه، وقيل يحلفه القاضي فإن نكل أقامه عن مجلسه، ms4133 وإن حلف ~~يأمر بإحضاره. اه. # وقدمنا في أدب القاضي حكم ما إذا امتنع عن الحضور، وأجرة الرسول لإحضاره، ~~وما إذا اختفى في بيته، وحكم الهجوم عليه. # السادس في سببها قال في العناية إنه تعلق البقاء المقدر بتعاطي ~~المعاملات؛ لأن المدعي إما أن يكون راجعا إلى النوع أو إلى الشخص. # السابع في المقصود من شرعيتها قال في العناية وشرعيتها ليست لذاتها بل من ~~حيث انقطاعها بالقضاء دفعا للفساد المظنون ببقائها. اه. ولم يذكر الشارحون ~~هنا حكم استيفاء ذي الحق حقه من الغير بلا قضاء، وأحببت جمعه هنا من مواضعه ~~تكثيرا للفوائد وتيسيرا على طالبيها فإن كان الحق حد قذف فلا يستوفيه ~~بنفسه؛ لأن فيه حق الله تعالى اتفاقا والأصح أن الغالب فيه حقه تعالى فلا ~~يستوفيه إلا من يقيم الحدود ولكن بطلب المقذوف كما بيناه في بابه، وإن كان ~~قصاصا فقال في جنايات البزازية قتل الرجل عمدا وله ولي له أن يقتص بالسيف ~~قضى به أو لا ويضرب علاوته ولو رام قتله بغير سيف منع، وإن فعل عزر لكن لا ~~يضمن لاستيفائه حقه. اه. # وإن كان تعزيرا ففي حدود القنية ضرب غيره بغير حق وضربه المضروب أيضا ~~أنهما يعزران ويبدأ بإقامة التعزير بالبادئ منهما؛ لأنه أظلم، والوجوب عليه ~~أسبق. اه. # وأما إذا شتمه فله أن يقول له مثله والأولى تركه كما قدمناه في محله، ~~وقالوا للزوج أن يؤدب زوجته، وفي جامع الفصولين من التحليف، ومن عليه ~~التعزير لو مكن صاحب الحق منه أقامه. اه. # وإن كان عينا ففي إجارة القنية ولو غاب المستأجر بعد السنة ولم يسلم ~~المفتاح إلى الآجر فله أن يتخذ له مفتاحا آخر، ولو آجره من غيره بغير إذن ~~الحاكم جاز. اه. # وقد صارت حادثة الفتوى مضت المدة وغاب المستأجر وترك متاعه في الدار ~~فأفتيت بأن له أن يفتح الدار ويسكن فيها، وأما المتاع فيجعله في ناحية إلى ~~حضور صاحبه ولا يتوقف الفتح على إذن القاضي أخذا مما في القنية، وفي غصب ~~منية المفتي أخذت أغصان شجرة إنسان ms4134 هواء دار آخر فقطع رب الدار الأغصان فإن ~~كانت الأغصان بحالة يمكن لصاحبها أن يشدها بحبل ويفرغ هواء داره ضمن ~~القاطع، وإن لم يكن لا يضمن إذا قطع من موضع لو رفع إلى الحاكم أمر بالقطع ~~من ذلك الموضع. اه. # وإن كان دينا ففي مداينات القنية رب الدين إذا ظفر من جنس حقه من مال ~~المديون على صفته فله أخذه بغير رضاه ولا يأخذ خلاف جنسه كالدراهم ~~والدنانير، وعند الشافعي له أخذه بقدر قيمته وعن أبي بكر الرازي له أخذ ~~الدنانير بالدراهم وكذا أخذ الدراهم بالدنانير استحسانا لا قياسا PageV07P192 # ولو أخذ من الغريم غيره ودفعه إلى الدائن قال ابن ~~سلمة هو والغريم غاصب فإن ضمن الآخذ لم يصر قصاصا بدينه، وإن ضمن الغريم ~~صار قصاصا، وقال نصير بن يحيى صار قصاصا بدينه والآخذ معين له وبه يفتى ولو ~~غصب جنس الدين من المديون فغصبه منه المديون فالمختار هنا قول ابن سلمة. ~~اه. # وظاهر قول أصحابنا أن له الأخذ من جنسه مقرا كان أو منكرا له بينة أو لا ~~ولم أر حكم ما إذا لم يتوصل إليه إلا بكسر الباب ونقب الجدار وينبغي أن له ~~ذلك حيث لا يمكنه الأخذ بالحاكم، وإذا أخذ غير الجنس بغير إذنه فتلف في يده ~~ضمنه ضمان الرهن كما في غصب البزازية ولم أر حكم ما إذا ظفر بمال مديون ~~مديونه والجنس واحد فيهما وينبغي أن يجوز. # الثامن في دليلها الكتاب والسنة والإجماع، وهي شهيرة، والتاسع في أنواعها ~~العاشر في وجوه دفعها وسيأتيان. # (قوله المدعي من إذا ترك ترك والمدعى عليه بخلافه) أي المدعي من لا يجبر ~~على الخصومة إذا تركها والمدعى عليه من يجبر على الخصومة إذا تركها، ومعرفة ~~الفرق بينهما من أهم ما يبتنى عليه مسائل الدعوى، وقد اختلفت عبارات ~~المشايخ فيه فمنها ما في الكتاب، وهو حد عام صحيح، وقيل المدعي من لا يستحق ~~إلا بحجة كالخارج والمدعى عليه من يكون مستحقا بقوله من غير حجة كذي اليد، ~~وقيل المدعي من يلتمس غير ms4135 الظاهر والمدعى عليه من يتمسك بالظاهر، وقال محمد ~~في الأصل المدعى عليه هو المنكر، وهذا صحيح لكن الشأن في معرفته، والترجيح ~~بالفقه عند الحذاق من أصحابنا؛ لأن الاعتبار للمعاني دون الصور فإن المودع ~~إذا قال رددت الوديعة فالقول قوله مع اليمين، وإن كان مدعيا للرد صورة؛ ~~لأنه ينكر الضمان كذا في الهداية وحاصله أن المدعي يدعي فراغ ذمته عن ~~الضمان ولهذا تقبل بينته اعتبارا للصورة، ويجبر على الخصومة ويحلف اعتبارا ~~للمعنى كذا في الكافي، وفي المجتبى الصحيح ما في الكتاب والمراد أن المدعى ~~عليه يجبر على أصل الخصومة ولا ينافيه قول محمد إن الخيار للمدعى عليه في ~~تعيين القاضي كما لا يخفى، وفي الخانية ولو كان في البلدة قاضيان كل واحد ~~منهما في محلة على حدة فوقعت الخصومة بين رجلين أحدهما من محلة والآخر من ~~محلة أخرى والمدعي يريد أن يخاصمه إلى قاضي محلته والآخر يأبى ذلك اختلف ~~فيها أبو يوسف ومحمد والصحيح أن العبرة لمكان المدعى عليه، وكذا لو كان ~~أحدهما من أهل العسكر، والآخر من أهل البلدة فأراد العسكري أن يخاصمه إلى ~~قاضي العسكر فهو على هذا. اه. # وعلله في المحيط بأن أبا يوسف يقول إن المدعي منشئ للخصومة فيعتبر قاضيه ~~ومحمد يقول إن المدعى عليه دافع لها، وفي البزازية قاضيان في مصر طلب كل ~~واحد منهما أن يذهب إلى قاض فالخيار للمدعى عليه عند محمد وعليه الفتوى. ~~اه. # وهو بإطلاقه شامل لما إذا أراد المدعي قاضي محلة المدعى عليه، وأراد ~~المدعى عليه قاضي محلة المدعي، وما إذا تعدد القضاة في المذاهب الأربعة ~~وكثروا كما في القاهرة فأراد المدعي قاضيا شافعيا مثلا، وأراد الآخر مالكيا ~~مثلا ولم يكونا من محلتهما فإن الخيار للمدعى عليه، وهذا هو الظاهر وبه ~~أفتيت مرارا كثيرة PageV07P193 # ثم اعلم أنه سئل قارئ الهداية عن الدعوى بقطع النزاع ~~بينه وبين غيره فأجاب لا يجبر المدعي على الدعوى؛ لأن الحق له. اه. # ولا يعارضه ما نقلوه في الفتاوى من صحة الدعوى بدفع التعرض، وهي مسموعة ~~كما ms4136 في البزازية والخزانة والفرق بينهما ظاهر فإنه في الأول إنما يدعي أنه ~~إن كان له شيء عليه يدعيه، وإلا يشهد على نفسه بالإبراء، وفي الثاني إنما ~~يدعي عليه أنه يتعرض له في كذا بغير حق ويطالب بدفع التعرض فافهم. اه. # ولا بد من بيان من يكون خصما في الدعوى ليعلم المدعى عليه، وقد أغفله ~~الشارحون، وهو مما لا ينبغي فأقول: في دعوى الخارج ملكا مطلقا في عين في يد ~~مستأجر أو مستعير أو مرتهن فلا بد من حضرة المالك وذي اليد إلا إذا ادعى ~~الشراء منه قبل الإجارة فالمالك وحده يكون خصما وتشترط حضرة المزارع إن كان ~~البذر منه أو كان الزرع نابتا، وإلا لا، وفي دعوى الغصب عليه لا تشترط حضرة ~~المالك، وفي البيع قبل التسليم لا بد في دعوى الاستحقاق والشفعة من حضرة ~~البائع والمشتري والمشتري فاسدا بعد القبض خصم لمن يدعي الملك فيه، وقبل ~~القبض الخصم هو البائع وحده، وأحد الورثة ينتصب خصما عن الكل فالقضاء عليه ~~قضاء على الكل وعلى الميت، وقيده في الجامع بكون الكل في يده، وإن البعض في ~~يده فبقدره، والموصى له ليس بخصم في إثبات الدين إنما هو خصم في إثبات ~~الوصاية أو الوكالة إلا إذا كان موصى له بما زاد على الثلث، ولا وارث فهو ~~كالوارث واختلف المشايخ في إثبات الدين على من في يده مال الميت وليس بوارث ~~ولا وصي ولا تسمع دعوى الدين على الميت على غريم الميت مديونا أو دائنا ~~والخصم في إثبات النسب خمسة: الوارث والوصي، والموصى له والغريم للميت، أو ~~على الميت وقف على صغير له وصي ولرجل فيه دعوى يدعيه على متولي الوقف لا ~~على الوصي؛ لأن الوصي لا يلي القبض ولا تشترط حضرة الصبي عند الدعوى عليه ~~وتكفي حضرة وصيه دينا أو عينا باشره الوصي أو لا ولا يشترط حضرة العبد ~~والأمة عند دعوى المولى أرشه، ومهرها ولو ادعى على صبي محجور عليه استهلاكا ~~أو غصبا، وقال لي بينة حاضرة تسمع دعواه وتشترط حضرة ms4137 الصبي مع أبيه أو ~~وصيه، وإلا نصب القاضي له وصيا وتشترط PageV07P194 # حضرته عند الدعوى مدعيا أو مدعى عليه والصحيح أنه لا ~~تشترط حضرة الأطفال الرضع عند الدعوى. # والمستأجر خصم لمن يدعي الإجارة في غيبة المالك على الأقرب إلى الصواب، ~~وليس بخصم على الصحيح لمن يدعي الإجارة أو الرهن أو الشراء والمشتري خصم ~~للكل كالموهوب له، وفي دعوى العين المرهونة تشترط حضرة الراهن والمرتهن ~~وتصح الدعوى على الغاصب، وإن لم تكن العين في يده فلذا كان للمستحق الدعوى ~~على البائع وحده، وإن كان المبيع في يد المشتري لكونه غاصبا والمودع أو ~~الغاصب إذا كان مقرا الوديعة أو الغصب لا ينتصب خصما للمشتري وينتصب خصما ~~لوارث المودع أو المغصوب منه، ومن اشترى شيئا بالخيار فادعاه آخر يشترط ~~حضرة البائع والمشتري والمشتري باطلا لا يكون خصما للمستحق. وإذا استحق ~~المبيع بالملك المطلق، وقضى به فبرهن البائع على النتاج وبرهن على المشتري ~~في غيبة المستحق ليدفع عنه الرجوع بالثمن اختلف المشايخ فيه والأصح أنه لا ~~تشترط حضرته، ومنهم من قال: المختار اشتراطها، وأفتى السرخسي بالأول، وهو ~~الأظهر والأشبه الموصى له ينتصب خصما للموصى له فيما في يده فإن لم يقبض ~~ولكن قضي له بالثلث فخاصمه موصى له آخر فإن إلى القاضي الذي قضى له كان ~~خصما، وإلا فلا، وإذا ادعى نكاح امرأة ولها زوج ظاهر يشترط حضرته لسماع ~~الدعوى والبينة ودعوى النكاح عليها بتزويج أبيها صحيحة بدون حضرة أبيها ~~ودعوى الواهب الرجوع في هبة العبد عليه صحيحة إن كان مأذونا، وإلا فلا بد ~~من حضرة مولاه والقول للواهب أنه مأذون، ولا تقبل بينة العبد أنه محجور فإن ~~غاب العبد لم تصح دعوى الرجوع على مولاه إن كانت العين في يد العبد وتمامه ~~في خزانة المفتين. # (قوله ولا تصح الدعوى حتى يذكر شيئا علم جنسه وقدره) ؛ لأن فائدتها ~~الإلزام بواسطة إقامة الحجة والإلزام في المجهول لا يتحقق ويستثنى من فساد ~~الدعوى بالمجهول دعوى الرهن والغصب لما في الخانية معزيا إلى رهن الأصل إذا ~~شهدوا أنه ms4138 رهن عنده ثوبا ولم يسموا الثوب، ولم يعرفوا عينه جازت شهادتهم ~~والقول للمرتهن في أي ثوب كان وكذلك في الغصب. اه. فالدعوى بالأولى ولم أر ~~اشتراط لفظ مخصوص للدعوى وينبغي اشتراط ما يدل على الجزم والتحقيق، ولو قال ~~أشك أو أظن لم تصح الدعوى، ولم يشترط المصنف بيان السبب، وفيه تفصيل، فإن ~~كان المدعى دينا لم يشترط، وللقاضي أن يسأله عن سببه فإن لم يبين لم يجبر ~~كما في الخانية، ولو كان المدعى مكيلا فلا بد من ذكر سبب الوجوب لاختلاف ~~الأحكام باختلاف الأسباب حتى إن من سلم يحتاج إلى مكان الإيفاء ويمنع ~~الاستبدال قبل قبضه وثمن المبيع بخلافه فيهما، وإن من قرض لا يلزم التأجيل. ~~اه. # ثم قال وفي دعوى اللحم لا بد من بيان السبب وكذا في دعوى الكعك. اه. # وأشار المؤلف - رحمه الله - باشتراط معلومية الجنس والقدر إلى أنه لا بد ~~من بيان الوزن في الموزونات، وفي دعوى، وقر رمان أو سفرجل لا بد من ذكر ~~الوزن للتفاوت في الوقر ويذكر أنه حلو أو حامض أو صغير أو كبير، وفي دعوى ~~الكعك يذكر أنه من دقيق المغسول أو من غيره، وما عليه من السمسم أنه أبيض ~~أو أسود، وقدر السمسم، وقيل لا حاجة إلى السمسم، وقدره وصفته، وفي دعوى ~~الإبريسم بسبب السلم لا حاجة إلى ذكر الشرائط والمختار أنه لا بد من ذكر ~~الشرائط، وفي القطن يشترط بيان أنه بخاري أو خوارزمي، وفي الحناء لا بد من ~~بيان أنه مدقوق أو ورق، وفي الديباج إن سلما يذكر الأوصاف والوزن، وإن عينا ~~لا حاجة إلى ذكر الوزن. # ويذكر الأوصاف، ولا بد من ذكر النوع والوصف مع ذكر الجنس والقدر في ~~المكيلات ويذكر في السلم شرائطه من إعلام جنس رأس المال وغيره ونوعه وصفته، ~~وقدره بالوزن إن كان وزنيا وانتقاده بالمجلس حتى يصح، ولو قال بسبب بيع ~~صحيح جرى بينهما صحت الدعوى بلا خلاف وعلى هذا في كل سبب له شرائط كثيرة ~~يكتفى بقوله بسبب كذا صحيح، وإن ادعى ms4139 ذهبا أو فضة فلا بد من PageV07P195 # بيان جنسه ونوعه إن كان مضروبا كبخاري الضرب وصفته ~~جيد أو وسط أو رديء إذا كان في البلد نقود مختلفة، وفي العمادي إذا كان في ~~البلد نقود ، وأحدها أروج لا تصح الدعوى ما لم يبين، وتمامه في البزازية ~~وخزانة المفتين. # (قوله: وإن كان عينا في يد المدعى عليه كلف إحضارها ليشير إليها بالدعوى ~~وكذا في الشهادات والاستحلاف) ؛ لأن الإعلام بأقصى ما يمكن شرط وذلك ~~بالإشارة في المنقول؛ لأن النقل ممكن، والإشارة أبلغ في التعريف حتى قالوا ~~في المنقولات التي يتعذر نقلها كالرحى ونحوه حضر الحاكم عندها أو بعث ~~أمينا، وفي المجتبى معزوا في مسألة الشاهدين إذا شهدوا على سرقة بقرة ~~واختلفا في لونها تقبل الشهادة خلافا لهما، وهذه المسألة تدل على أن إحضار ~~المنقول ليس بشرط لصحة الدعوى، ولو شرط لأحضرت، ولما وقع الاختلاف عند ~~المشاهدة في لونها ثم قال: وهذه المسألة الناس عنها غافلون. اه. # قلت: لا تدل؛ لأنها إذا كانت غائبة لا يشترط إحضارها والقيمة كافية كما ~~سيأتي فليتأمل، وفي جامع الفصولين، وفي دعوى إحضار المدعي مجلس الحكم لا بد ~~أن يقول فواجب عليه إحضاره مجلس الحكم لأقيم البينة عليه إن كان جاحدا، ولا ~~بد من ذكر هذه اللفظة في الدعوى؛ لأن ذا اليد لو كان مقرا لا يلزم الإحضار؛ ~~لأنه يأخذ من المقر والأمر بالإحضار إنما يصح لو منكرا أما لو كان مودعا ~~عنده لا يصح الأمر بإحضاره إذ الواجب فيه التخلية لا نقلها فلو أنكر ذو ~~اليد الإحضار يكون محقا، ادعى عينا في يده، وأراد إحضاره مجلس الحكم فأنكر ~~المدعى عليه كونه في يده فبرهن المدعي أنه كان بيد المدعى عليه قبل هذا ~~التاريخ بسنة هل يقبل ويجبر المدعى عليه على إحضاره بهذه البينة أم لا كانت ~~واقعة الفتوى وينبغي أن تقبل إذا ثبت في يده في الزمان الماضي، ولم يثبت ~~خروجه من يده فتبقى، ولا تزول بشك. اه. # أطلق في لزوم إحضارها، وهو مقيد بما لا حمل له، ولا ms4140 مؤنة أما ما له حمل، ~~ومؤنة فإن المدعى عليه لا يجبر على إحضاره وتفسير الحمل والمؤنة كونه بحال ~~يحمل إلى مجلس القاضي بأجر لا مجانا فهذا مما له حمل ومؤنة وذكر بعده ~~بورقتين أن ما لا يمكن حمله بيد واحدة فهو مما له حمل ومؤنة، وقيل ما يحتاج ~~في نقله إلى مؤنة كبر وشعير فهو مما له حمل ومؤنة لا ما لا يحتاج في نقله ~~إلى المؤنة كمسك وزعفران قليل، وقيل ما اختلف سعره في البلدان فهو مما له ~~حمل، ومؤنة لا ما اتفق. اه. # ثم ذكر فيه مسائل فيما إذا وصف المدعي المدعى فلما حضر خالف في البعض ~~وحاصله أنه إن ترك الدعوى الأولى وادعى الحاضر تسمع؛ لأنها مبتدأة، وإلا ~~فلا وبما قررناه علم أن في كلام المصنف وغيره تساهلا إذ في دعوى عين وديعة ~~لا يكلف إحضارها إنما يكلف التخلية. # (قوله فإن تعذر ذكر قيمتها) أي بهلاكها أو غيبتها فلا بد من ذكر قيمتها ~~ليصير المدعى به معلوما؛ لأن العين لا تعرف بالوصف والقيمة تعرف به، وقد ~~تعذر مشاهدة العين، وإنما قيدنا التعذر بالهلاك أو الغيبة لئلا يرد الرحى ~~وصبرة الطعام ونحو ذلك مما يتعذر إحضاره مع بقائه فإن القاضي يبعث أمينه ~~كما قدمناه، ولا يكتفي بذكر القيمة، وفي الدابة يخبر القاضي إن شاء خرج ~~إليها، وإن شاء بعث إليها من يسمع الدعوى والشهادة PageV07P196 # بحضرتها كما في جامع الفصولين، وفيه ادعى أعيانا ~~مختلفة الجنس والنوع والصفة وذكر قيمة الكل جملة، ولم يذكر قيمة كل عين على ~~حدة اختلف فيه المشايخ فقيل لا بد من بيان التفصيل، وقيل يكتفى بالإجمال، ~~وهو الصحيح. اه. # وفي السراجية ادعى عبيدا يبين جنسهم وسنهم وصفتهم وحليتهم، وقيمتهم، وإن ~~كان المدعي حاضرا كفت الإشارة، وظاهر كلام المصنف وغيره أن اشتراط ذكر ~~القيمة إنما هو عند تعذر إحضار العين أما قبل ظهور التعذر فلا قال في ~~الخانية إنما يشترط ذكر القيمة في الدعوى إذا كانت دعوى سرقة ليعلم أنها ~~نصاب أو لا فأما فيما سوى ms4141 ذلك فلا حاجة إلى بيانها. اه. # وأطلق في وجوب بيان القيمة عند التعذر واستثنوا منه دعوى الغصب والرهن ~~ففي جامع الفصولين لو ادعى عينا غائبا لا يعرف مكانه بأن ادعى أنه غصب منه ~~ثوبا أو قنا، ولا يدري قيامه، وهلاكه فلو بين الجنس والصفة والقيمة تقبل ~~دعواه، ولو لم يبين قيمته أشار في عامة الكتب إلى أنها تقبل فإنه ذكر في ~~كتاب الرهن لو ادعى أنه دهن عنده ثوبا، وهو ينكر تسمع دعواه، وذكر في كتاب ~~الغصب ادعى أنه غصب منه أمة وبرهن تسمع وبعض مشايخنا قالوا إنما تسمع دعواه ~~إذا ذكر القيمة، وهذا تأويل ما ذكر في الكتاب أن الشهود شهدوا على إقرار ~~المدعى عليه بالغصب فيثبت غصب القن بإقراره في حق الحبس والحكم جميعا. # وعامة المشايخ على أن هذه الدعوى والبينة تقبل، ولكن في حق الحبس، وإطلاق ~~محمد في الكتاب يدل عليه، ومعنى الحبس أن يحبسه حتى يحضره ليعيد البينة على ~~عينه فلو قال لا أقدر عليه حبس قدر ما لو قدر أحضره ثم يقضي عليه بقيمته. ~~اه. # والحاصل أنه في دعوى الغصب والرهن لا يشترط بيان الجنس والقيمة في صحة ~~الدعوى والشهادة ويكون القول في القيمة للغاصب والمرتهن ثم اعلم أنه إنما ~~يكتفى بالقيمة عند التعذر فيما إذا ادعى العين أما إذا ادعى قيمة شيء ~~مستهلك فلا بد من بيان جنسه ونوعه واختلفوا في بيان الذكورة والأنوثة في ~~الدابة كما في الخزانة وجامع الفصولين، وفي البزازية ودعوى قيمة الأعيان ~~المشتركة لا تصح بلا بيان الأعيان لجواز أن يكون مثليا ويطالب بالقيمة، ~~وقال في النصاب لا يحتاج إلى ذكر الأعيان؛ لأن الظاهر المطالبة بالواجب فلا ~~ترد الدعوى بالاحتمال قال بعض المشايخ: لا بد أن يذكر أن القبض كان بغير ~~إذن المالك أو بغير حق، وقيل لا حاجة إليه لإغناء الطلب عن ذلك. اه. # ولم يفرق المؤلف بين دعوى عين وعين مع أن دعوى بعض الأعيان له شرط آخر ~~قال في البزازية، وفي دعوى الإيداع لا بد من بيان ms4142 مكان الإيداع، سواء كان ~~له حمل أو لا، وفي الغصب إن كان له حمل، ومؤنة لا يصح بلا بيان المكان، وإن ~~لم يكن له حمل يصح اه. # (قوله: وإن ادعى عقارا ذكر حدوده) ؛ لأنه تعذر التعريف بالإشارة لتعذر ~~النقل فيصار إلى التحديد وكما يشترط التحديد في الدعوى يشترط في الشهادة، ~~وفي الملتقط، وإذا عرف الشهود الدار بعينها جاز، وإن لم يذكروا حدودها. اه. # أطلقه فشمل ما إذا كان العقار مشهورا فلا بد من تحديده عنده خلافا لهما ~~كذا في منية المفتي، ولم يشترط المؤلف لدعوى العقار غير التحديد، وفي جامع ~~الفصولين في دعوى العقار لا بد أن يذكر بلدة فيها الدار ثم المحلة ثم السكة ~~فيبدأ أولا بذكر الكورة ثم المحلة اختيارا لقول محمد فإن مذهبه أن يبدأ ~~أولا بالأعم ثم بالأخص فالأخص، وقيل يبدأ بالأخص ثم بالأعم فيقول دار في ~~سكة كذا في محلة كذا في كورة كذا، وقاسه على النسب فيقال فلان ثم يقال ابن ~~فلان ثم يذكر الجد فبدأ بما هو أقرب فيترقى إلى الأبعد، وقول محمد أحسن إذ ~~العام يعرف بالخاص لا بالعكس، وفصل النسب حجة عليه إذ الأعم اسمه فإن أحمد ~~في الدنيا كثير فإن عرف، وإلا ترقى إلى الأخص فيقول PageV07P197 # ابن محمد فإن عرف، وإلا ترقى إلى الجد. اه. # ثم قال يكتب في الحد ثم ينتهي إلى كذا أو يلاصق كذا أو لزيق كذا، ولا ~~يكتب أحد حدوده كذا، وقال أبو حنيفة لو كتب أحد حدوده دجلة أو الطريق أو ~~المسجد فالبيع جائز، ولا تدخل الحدود في البيع إذ قصد الناس به إظهار ما ~~يقع عليه البيع لكن قال أبو يوسف البيع فاسد إذ الحدود فيه تدخل في البيع ~~فاخترنا ينتهي أو لزيق أو يلاصق تحرزا عن الخلاف؛ ولأن الدار على قول من ~~يقول يدخل الحد في البيع هي الموضع الذي ينتهي إليه فأما ذلك الموضع ~~المنتهى إليه فقد جعل حدا، وهو داخل في البيع وعلى قول من يقول لا يدخل ~~الحد في البيع ms4143 فالمنتهى إلى الدار لا يدخل تحت البيع، ولكن عند ذكر قولنا ~~بحدوده يدخل في المبيع وفاقا. اه. # ثم قال الطريق يصلح حدا، ولا حاجة فيه إلى بيان طوله وعرضه إلا على قول ~~فإنه شرط أن يبينها بالذرع، والنهر لا يصلح حدا عند البعض، وكذا السور، وهو ~~رواية عن أبي حنيفة وظاهر المذهب أنه يصلح حدا والخندق كنهر، ولو حد بأنه ~~لزيق أرض فلان، ولفلان في هذه القرية التي فيها المدعاة أراض كثيرة متفرقة ~~مختلفة تصح الدعوى والشهادة ثم قال لا بد من تحديد المستثنيات من المساجد ~~والمقابر والحياض العامة لتتميز، وما يكتبون في زماننا، وقد عرف المتعاقدان ~~جميع ذلك، وأحاطا به علما فقد استرذله بعض مشايخنا، وهو المختار إذ المبيع ~~لا يصير به معلوما للقاضي عند الشهادة فلا بد من التعيين. اه. # ثم قال بين حدوده، ولم يبين أنه كرم أو أرض أو دار وشهدا كذلك قيل لا ~~تسمع الدعوى، ولا الشهادة، وقيل تسمع، ولو بين المصر والمحلة والموضع ثم ~~قال ادعى سكنى دار ونحوه وبين حدوده، ولا يصح إذ السكنى نقلي فلا يحد بشيء، ~~وإن كان السكنى نقليا لكن لما اتصل بالأرض اتصال تأبيد كان تعريفه بما به ~~تعريف الأرض إذ في سائر النقليات إنما لا يعرف بالحدود لإمكان إحضاره ~~فيستغنى بالإشارة إليه عن الحد أما السكنى فنقله لا يمكن؛ لأنه مركب في ~~البناء تركيب قرار فالتحق بما لا يمكن نقله أصلا شرى علو بيت ليس له سفل ~~يحد السفل لا العلو إذ السفل مبيع من وجه من حيث إن قرار العلو عليه فلا بد ~~من تحديده وتحديده يغني عن تحديد العلو إذ العلو عرف بتحديد السفل؛ ولأن ~~السفل أصل والعلو تبع فتحديد الأصل أولى هذا إذا لم يكن حول العلو حجرة فلو ~~كانت ينبغي أن يحد العلو؛ لأنه هو المبيع فلا بد من إعلامه، وهو يحده، وقد ~~أمكن. اه. # وفي المصباح العقار كسلام كل ملك ثابت له أصل كالدار والنخل وربما أطلق ~~على المتاع، والجمع عقارات. اه. # وفي ms4144 المغرب العقار الضيعة، وقيل كل مال له أصل كالدار والضيعة. اه. # وفي جامع الفصولين ادعى طاحونة وحدها وذكر أدواتها العامة إلا أنه لم يسم ~~الأدوات، ولم يذكر كيفيتها فقد قيل لا تصح الدعوى، وقيل تصح إذا ذكر جميع ~~ما فيها من الأدوات القائمة والأول أصح. اه. وقد صرح مشايخنا في كتاب ~~الشفعة بأن البناء والنخل من المنقولات، وأنه لا شفعة فيهما إذا بيعا بلا ~~عرصة فإن بيعا معها وجبت تبعا وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى فيها، وقد ~~غلط بعض العصريين فجعل النخيل من العقار، وأفتى به ونبه فلم يرجع كعادته. # وقيد بدعوى المحدود إذ لو ادعى ثمن محدود لم يشترط بيان حدوده كذا في ~~السراجية، وفي جامع الفصولين، ولو ادعى ثمن مبيع لم يقبض لا بد من إحضار ~~المبيع مجلس الحكم حتى يثبت البيع عند القاضي بخلاف ما لو ادعى ثمن مبيع ~~قبض فإنه لا يجب إحضاره؛ لأنه دعوى الدين حقيقة. اه. # (قوله وكفت ثلاثة) لوجود الأكثر خلافا لزفر وعند أبي يوسف يكتفى باثنين ~~كما في الخانية بخلاف ما إذا غلط في الرابع؛ لأنه يختلف المدعى به، ولا ~~كذلك بتركه، وفي جامع الفصولين، وإنما يثبت الغلط بإقرار الشاهد إني غلطت ~~فيه أما لو ادعاه المدعى عليه لا تسمع، ولا تقبل بينته؛ لأن دعوى غلط ~~الشاهد من المدعى عليه إنما يكون بعد دعوى المدعي وجواب المدعى عليه ~~والمدعى عليه حين أجاب المدعي فقد صدقه أن المدعي بهذه الحدود فيصير المدعي ~~بدعوى الغلط مناقضا بعده أو نقول PageV07P198 # تفسير دعوى الغلط في أحد الحدود أن يقول المدعى عليه ~~أحد الحدود ليس ما ذكره الشاهد أو يقول صاحب الحد ليس بهذا الاسم الذي ذكره ~~الشاهد وكل ذلك نفي والشهادة على النفي لا تقبل. اه. # وفي الملتقط قال الخصاف إذا قضيت بثلاثة حدود أجعل الحد الرابع يمضي ~~بإزاء الحد الثالث حتى يحاذي الحد الأول يعني على الاستقامة. اه. # ثم قال: ولو شهد على دعوى أرض أنها خمسة مكاييل، وأصاب في بيان حدودها، ~~وأخطأ في ms4145 المقدار قبلت هذه الشهادة. اه. # (قوله: وأسماء أصحابها) أي إن كان المدعى عقارا ذكر أسماء أصحابها؛ لأن ~~التعريف يحصل بذلك، وأسماء أنسابهم ليتميزوا عن غيرهم (قوله: ولا بد من ذكر ~~الجد إن لم يكن مشهورا) ؛ لأن تمام التعريف به فإن كان مشهورا اكتفى بذكره، ~~وقدمنا أنه لا يكتفى بشهرة الدار عن تحديدها عنده خلافا لهما أطلقه فشمل ما ~~إذا كان الحد لزيق أرض وقف فلا بد من ذكر الواقف وحده، ولا بد أن يذكر ~~المصرف، وأن يذكر أنه في يد من. ولو قال على مسجد كذا يجوز ويكون كذكر ~~الواقف، وقيل لا، ولو قال لزيق ملك ورثة فلان لا يكفي إذ الورثة مجهولون ~~منهم ذو فرض، ومنهم عصبة، ومنهم ذو رحم فجهلت فاحشة ألا ترى أن الشهادة بأن ~~هذا وارث فلان لا تقبل لجهالته في الوارث، وقيل يصح لو كتب لزيق أرض ورثة ~~فلان قبل القسمة قيل يصح، وقيل لا كتب لزيق دار من تركة فلان يصح حدا كذا ~~في جامع الفصولين ثم قال لو جعل أحد حدوده أرضا لا يدري مالكها لا يكفي ما ~~لم يقل هو في يد فلان حتى تحصل المعرفة، ولو جعل أحد الحدود أرض المملكة ~~يصح، ولو لم يذكر أنه في يد من؛ لأن أرض المملكة في يد السلطان بواسطة يد ~~نائبه المختار أنه لو ذكر اسم ذي اليد يكفي لو كان الحد أرضا لا يدري ~~مالكه. اه. # وأشار المؤلف إلى أن ذكر الكنية بالأب أو الابن لا تكفي عن الحد إلا إذا ~~كان مشهورا كأبي حنيفة وابن أبي ليلى. اه. # وفي البزازية من كتاب القاضي إلى القاضي أن التعريف بالحرفة لا يكفي عند ~~الإمام وعندهما إن كان معروفا بالصناعة كفى، وإن نسبها إلى زوجها يكفي ~~والمقصود الإعلام، ولو ذكر اسم المولى واسم أبيه لا غير ذكر السرخسي أنه لا ~~يكفي وذكر شيخ الإسلام أنه يكفي وبه يفتي لحصول التعريف بذكر ثلاثة العبد ~~والمولى، وأبوه. اه. # وقياسه في بيان أسماء أصحاب الحدود أن يكون كذلك، ms4146 وفي الملتقط وربما لا ~~يحصل إلا بذكر الجد، وإذا لم يعرف جده لا يميز عن غيره إلا بذكر مواليه أو ~~ذكر حرفته أو وطنه أو دكانه أو حليته فإن التمييز هو المقصود فليحصل بما قل ~~أو كثر. اه. # وأما حكم الشهادة بالمحدود ففي دعوى الخانية عن شمس الأئمة الحلواني أنه ~~على ثلاثة أوجه في فصل دعوى الدور والأراضي فليراجع من أراده في شهادة ~~الخزانة رجل أشهد على ملك دار بعينها PageV07P199 # إلا أنه لا يعرف حدودها يجوز له أن يسأل الثقات عن ~~حدودها للشهادة، ولكن يشهد بالدار على إقراره، ولا يشهد بذكر الحدود على ~~إقراره حتى لا يكون كاذبا. اه. # (قوله: وأنه في يده) أي وذكر المدعي أن المدعى به في يد المدعى عليه؛ ~~لأنه إنما يصير خصما بكونه في يده فإن لم يكن في يده فلا خصومة بينهما، ~~وإنما جعلت الضمير عائدا إلى المدعى الشامل للمنقول والعقار، ولم أخصصه ~~بالعقار كما فعل الشارح لكونه شرطا فيهما، وفي المنقول يجب أن يقول في يده ~~بغير حق إذ الشيء قد يكون في يد غير المالك بحق كالرهن في يد المرتهن، وفي ~~جامع الفصولين غصب قنا فبرهن آخر أنه له، وقضي له به ثم برهن المغصوب منه ~~على الغاصب أنه له لا تقبل إذ دعوى الملك لا تصح إلا على ذي اليد لكن لو ~~ادعى على غير ذي اليد أنك غصبت مني تسمع دعواه في حق الضمان ألا ترى أن ~~دعواه الضمان على الغاصب الأول تصح وإن كان العين في يد غاصب الغاصب، وفي ~~دعوى غاصب نصف الدار شائعا هل يشترط أن يبين كون جميع الدار في يد المدعى ~~عليه قيل يشترط إذ غصب نصفه شائعا لا يكون إلا بكون كله بيده، وقيل غصب ~~نصفه شائعا يتصور بأن تكون الدار بينهما فغصب من أحدهما يكون غصبا لنصفه ~~شائعا. اه. # قيد بالدعوى؛ لأنهم إذا شهدوا بمنقول أنه ملك المدعي تقبل، وإن لم يشهدوا ~~أنه في يد المدعى عليه بغير حق؛ لأنهم لما شهدوا بالملك، ms4147 وملك الإنسان لا ~~يكون في يد غيره إلا بعارض والبينة تكون على مدعي العارض، ولا تكون على ~~صاحب الأصل، وقال بعضهم ما لم يشهدوا أنه في يد المدعى عليه بغير حق لا ~~تقطع يد المدعى عليه، والأول أصح، وفيما سوى العقار لا يشترط أن يشهدوا أنه ~~في يد المدعى عليه؛ لأن القاضي يراه في يده فلا حاجة إلى البيان كذا في ~~المحيط والخانية. # (قوله: ولا تثبت اليد في العقار بتصادقهما بل ببينة أو علم القاضي بخلاف ~~المنقول) نفيا لتهمة المواضعة إذ العقار عساه في يد غيرهما بخلاف المنقول؛ ~~لأن اليد فيه مشاهدة قيد بالدعوى لما في شهادات البزازية شهدوا أنه ملكه، ~~ولم يقولوا في يده بغير حق يفتى بالقبول قال الصدر الأجل الحلواني اختلف ~~فيه المشايخ والصحيح أنه لا يقبل؛ لأنه إن لم يثبت أنه في يده بغير حق لا ~~يمكنه المطالبة بالتسليم وبه كان يفتي أكثر المشايخ، وقيل يقضي في المنقول، ~~ولا يقضي في العقار حتى يقولوا إنه في يده بغير حق والصحيح الذي عليه ~~الفتوى أنه يقبل في حق القضاء بالملك لا في حق المطالبة بالتسليم. # حتى قالوا لو سأل القاضي الشاهد أهو في يد المدعى عليه بغير حق فقال لا ~~أدري يقبل على المالك نص عليه في المحيط، وفي دعوى البزازية معزيا إلى ~~الصغرى ادعى على آخر ضيعة أنها له فأقر المدعى عليه أنها في يده وبرهن ~~المدعي على أنها ملكه فحكم الحاكم بالملك له لا يصح ما لم يثبت اليد ~~بالبينة أو يعلم الحاكم، وفيه قال المدعى عليه ليس العقار في يدي يحلفه حتى ~~يقر فإذا أقر باليد يحلفه أنها ليست ملكه حتى يقر بالملك للمدعي فإذا أقر ~~له به يأمره بترك التعرض لكن إن أراد أن يبرهن أنها ملكه لا بد من تقديم ~~البينة على أنها في يده؛ لأن المالك قد يبعد عن العقار عادة فأمكن أن ~~يتواضع اثنان ويقر أحدهما باليد ويبرهن الآخر عليه بالملك ويسامح في الشهود ~~ثم يدفع المالك معللا بحكم الحاكم، ms4148 وهذه التهمة في المنقول منتف؛ لأن يد ~~المالك لا تنقطع عن المنقول عادة بل يكون في يده فاندفع به ما قيل في شرح ~~الوقاية تهمة المواضعة ثابتة في الموضعين على السواء فيقضي في المنقول ~~بإقراره باليد كما صرح به جميع الكتب. اه. # وهكذا في الخانية وبه علم أن ثبوت اليد بالبينة أو العلم في العقار إنما ~~هو لصحة القضاء بالملك بالبينة لا لصحة الدعوى كما هو ظاهر المتون، ولو كان ~~لها لم يحلف قبله كما لا يخفى. # ثم ذكر في الخامس عشر من أنواع الدعاوى الدعوى في العقار إنما يحتاج إلى ~~إثبات يد المدعى عليه في العقار إذا ادعاه بالملك المطلق أما إذا ادعى ~~الشراء منه، وإقراره بأنه في يده فأنكر الشراء، وأقر بكونه في يده لا يحتاج ~~إلى إعادة البينة على كونه في يده والفرق أن دعوى الفعل كما تصح PageV07P200 # على ذي اليد تصح على غيره أيضا فإنه يدعي علته ~~التمليك والتملك، وهو كما يتحقق من ذي اليد يتحقق من غيره أيضا فعدم ثبوت ~~اليد بالإقرار لا يمنع صحة الدعوى أما دعوى الملك المطلق فدعوى ترك التعرض ~~بإزالة اليد، وطلب إزالتها لا يتصور إلا من صاحب اليد وبإقراره لا يثبت ~~كونه ذا يد لاحتمال المواضعة كما قررناه من قبل. اه. # والحاصل أن اشتراط ثبوت اليد في العقار إنما هو في دعوى الملك المطلق أما ~~في دعوى الغصب والشراء فلا، وفي الخانية فالحاصل أن دعوى الملك في العقار ~~لا تسمع إلا على صاحب اليد ودعوى اليد تقبل على غير صاحب اليد إذا كان ذلك ~~الغير ينازعه في اليد فيجعل مدعيا لليد مقصودا، ومدعيا للملك تبعا لملك ~~اليد. اه. # وقد ظهر بما ذكرناه، وأطلقه أصحاب المتون أنه يصح دعوى الملك المطلق في ~~العقار بلا بيان سبب الملك، وفي دعوى البزازية من فصل التناقض. # واعلم أن مشايخ فرغانة ذكروا أن الشرط في دعوى العقار في بلاد قدم بناؤها ~~بيان السبب، ولا تسمع فيه دعوى الملك المطلق لوجوه: الأول أن دعوى الملك ~~المطلق ms4149 دعوى الملك من الأصل بسبب الخطة، ومعلوم أن صاحب الخطة في مثل تلك ~~البلاد غير موجود فيكون كذبا لا محالة فكيف يقضى به. والثاني أنه لما تعذر ~~القضاء بالمطلق لما قلنا فلا بد من أن يقضى بالملك بسبب وذلك إما سبب مجهول ~~أو معلوم فالمجهول لا يمكن القضاء به للجهالة والمعلوم لعدم تعيين المدعي ~~إياه. والثالث أن الاستحقاق لو فرض بسبب حادث يجوز أن يكون ذلك السبب شراء ~~ذي اليد من آخر ثم يجوز أن يكون السبب سابقا على تملك ذي اليد فيمنع الرجوع ~~ويجوز أن يكون لاحقا فلا يمنع الرجوع فيشتبه وكل هذه الرواية غير متحقق في ~~المنقول لعدم المانع من الحمل على التملك من الأصل. اه. # (قوله: وأنه يطالبه) أي وذكر المدعي أنه يطالب المدعى عليه بالمدعى؛ لأن ~~المطالبة حقه فلا بد من طلبه؛ ولأنه يحتمل أن يكون مرهونا في يده أو محبوسا ~~بالثمن في يده، وإنما يزول هذا الاحتمال بالمطالبة (قوله: وإن كان دينا ذكر ~~وصفه) ؛ لأنه لا بد من تعريفه، وهو بالوصف أطلقه فشمل المكيل والموزون نقدا ~~وغيره، وقدمنا أنه في دعوى المثليات لا بد أن يذكر الجنس والنوع والصفة ~~والقدر وسبب الوجوب، ولذا قال في الخزانة، وإذا ادعى عليه عشرة أقفزة حنطة ~~دينا عليه، ولم يذكر بأي سبب لا تسمع، ولا بد من بيان السبب؛ لأنها إذا ~~كانت بسبب السلم فإنما يكون له حق المطالبة في الموضع الذي عيناه، وإن كانت ~~بسبب القرض أو بسبب كونها ثمن المبيع يتعين مكان القرض والبيع مكان ~~الإيفاء، وإن كان بسبب الغصب والاستهلاك فيكون له حق المطالبة لتسليم ~~الحنطة في مكان الغصب والاستهلاك. اه. # وفيها، وفي دعوى القرض يذكر أن المقرض أقرضه كذا من مال نفسه لجواز أن ~~يكون وكيلا بالإقراض، والوكيل بالإقراض سفير ومعير لا يطالب بالأداء ويذكر ~~أيضا وصرف المستقرض ذلك إلى حاجة نفسه ليصير ذلك دينا عليه إجماعا؛ لأن عند ~~أبي يوسف المستقرض لا يصير دينا في ذمة المستقرض إلا بصرفه في حوائج نفسه، ~~وفي القرض ms4150 لا يشترط بيان مكان الإيفاء ويتعين مكان العقد. اه. # وأما الدعوى بسبب الإقرار في العين والدين فالمفتى به عند المشايخ أنها ~~إن كانت في طرف الاستحقاق لا تسمع، وإن في طرف الدفع تسمع، والبيان مع ~~التمام في البزازية والخزانة. # (قوله: وأنه يطالبه به) لما قلنا؛ ولأن صاحب الذمة قد حضر فلم يبق إلا ~~المطالبة هكذا جزم به في المتون والشروح، وليس المراد لفظ وأطالبه به بل هو ~~أو ما يفيده من قوله مرة ليعطني حقي كما في العمدة، وأما أصحاب الفتاوى كما ~~في الخلاصة والبزازية فجعلوا اشتراطه قولا ضعيفا قال في الخلاصة رجل ادعى ~~على آخر عشرة دراهم عند القاضي، وقال لي عليه عشرة دراهم، ولم يزد على هذا ~~اختلف المشايخ فيه قال بعضهم الدعوى صحيحة، وقال بعضهم لا يصح ما لم يقل ~~مرة ليعطني حقي هذا في النوازل قال أبو نصر الصحيح أنه تسمع الدعوى. اه. # ومثله في البزازية، ولم أر أحدا نبه عليه ثم اعلم أن في كلام أصحاب ~~المتون والشروح في الدعوى قصورا فإنهم PageV07P201 # لم يبينوا بقية شرائط دعوى الدين، ولم يذكروا دعوى ~~العقد أما الأول ففي دعوى البضاعة الوديعة بسبب الموت مجهلا لا بد أن يبين ~~قيمته يوم موته إذ الواجب عليه قيمته يوم موته، وفي دعوى مال المضاربة بموت ~~المضارب مجهلا لا بد من ذكر أن مال المضاربة يوم موته نقد أو عرض؛ لأنه لو ~~عرضا فله ولاية دعوى قيمة العرض، وفي دعوى مال الشركة بموته مجهلا لا بد من ~~ذكر أنه مات مجهلا لمال الشركة أم للمشتري بمال الشركة إذ مال الشركة مضمون ~~بالمثل والمشترى بمال الشركة مضمون بالقيمة. # ولو ادعى مالا بكفالة لا بد من بيان المال أنه بأي سبب لجواز بطلانها إذ ~~الكفالة بنفقة المرأة إذا لم تذكر مدة معلومة لا تصح إلا أن يقول ما عشت أو ~~ما دامت في نكاحه، والكفالة بمال الكتابة لا تصح، وكذا بالدية على العاقلة، ~~ولا بد أن يقول، وأجار المكفول له الكفالة في مجلس الكفالة ms4151 حتى لو قال في ~~مجلسه لم يجز، ولو ادعت امرأة مالا على ورثة الزوج لم يصح ما لم تبين السبب ~~لجواز أن يكون دين النفقة، وهي تسقط بموته، وفي دعوى الدين على الميت لو ~~كتب توفي بلا أدائه وخلف من التركة بيد هذا الوارث ما يفي تسمع هذه الدعوى ~~وإن لم يبين أعيان التركة وبه يفتى. # لكن إنما يأمر القاضي الوارث بأداء الدين لو ثبت وصول التركة إليه، ولو ~~أنكر وصولها إليه لا يمكن إثباته إلا بعد بيان أعيان التركة في يده بما ~~يحصل به الإعلام، ولو ادعى الدين بسبب الوراثة لا بد من بيان كل ورثته، وفي ~~دعوى السعاية لا يجب ذكر قابض المال، ولكن في محضر دعواها لا بد أن يفسر ~~السعاية لننظر أنه هل يجب الضمان عليه لجواز أنه سعى بحق فلا يضمن، ولو ~~ادعى الضمان على الآمر أنه أمر فلانا، وأخذ منه كذا تصح الدعوى على الآمر ~~لو سلطانا، وإلا فلا، وأما دعوى العقد من بيع، وإجارة ووصية وغيرها من ~~أسباب الملك لا بد من بيان الطوع والرغبة بأن يقول باع منه طائعا وراغبا في ~~حال نفاذ تصرفه لاحتمال الإكراه، وفي ذكر التخارج والصلح من التركة لا بد ~~من بيان أنواع التركة وتحديد العقار وبيان قيمة كل نوع ليعلم أن الصلح لم ~~يقع على أزيد من قيمة نصيبه ؛ لأنهم لو استهلكوا التركة ثم صالحوا المدعي ~~على أزيد من نصيبه لم يجز عندهم كما في الغصب، وفي دعوى البيع مكرها لا ~~حاجة إلى تعيين المكره هذا ما حررته من كلامهم. # (قوله: فإذا صحت الدعوى سأل المدعى عليه عنها) لينكشف وجه الحكم، ومفهومه ~~أنها إذا لم تصح لا يسأله القاضي عنها لعدم وجوب الجواب عليه لها بخلاف ~~الصحيحة فإنه يجب عليه جوابها وظاهره أن القاضي يسأله، وإن لم يطلب المدعي، ~~وفي السراجية إذا حضر الخصمان لا بأس أن يقول مالكما، وإن شاء سكت حتى ~~يبتدئه بالكلام، وإذا تكلم المدعي يسكت الآخر ويسمع مقالته فإذا فرغ يقول ~~للمدعى عليه ms4152 بطلب المدعي ماذا تقول، وقيل إن المدعي إذا كان جاهلا فإن ~~القاضي يسأل المدعى عليه بدون طلب المدعي. اه. # وفي شهادات الخزانة يجوز للقاضي أن يأمر رجلا يعلم المدعي الدعوى ~~والخصومة إذا كان لا يقدر عليها، ولا يحسنها. اه. # وفي القنية ليس للقاضي أن يمنع ذا اليد عن التصرف في الضيعة بالدعوى وطلب ~~المدعي ذلك. اه. # وسيأتي (قوله فإن أقر أو أنكر فبرهن المدعي قضي عليه) لوجود الحجة ~~الملزمة للقضاء، وفي المعراج، ولفظ القضاء في الإقرار مجاز للزومه بإقراره ~~فلا حاجة إلى القضاء لكونه حجة بنفسه لا يتوقف على القضاء فكان الحكم ~~إلزاما للخروج عن موجبه بخلاف البينة فإن الشهادة خبر محتمل وبالقضاء يصير ~~حجة ويسقط احتمال الكذب. اه. ولم يشترط المؤلف - رحمه الله تعالى - طلب ~~الخصم القضاء بعد الحجة لما في البزازية ويعلم المدعى عليه أنه يريد ~~القضاء، وهذا أدب غير لازم وكذا قول القاضي أحكم أدب غير لازم. اه. # وظاهر ما في الكتاب أن القاضي لا يمهل المدعى عليه إذا استمهله، وليس ~~بشيء ففي البزازية ويمهله ثلاثة أيام إن قال المطلوب ليدفع، وإنما يمهله ~~هذه المدة؛ لأنهم كانوا يجلسون في كل ثلاثة أيام أو جمعة فإن كان يجلس في ~~كل يوم، ومع هذا يمهله ثلاثة أيام جاز فإن مضت المدة، ولم يأت بالدفع حكم. ~~اه. # ولذا كتبنا في الفوائد لا يجوز للقاضي تأخير الحكم بعد وجود PageV07P202 # شرائطه إلا في ثلاث، وظاهر ما في الكتاب أن البينة لا ~~تقام إلا على منكر فلا تقام على مقر وكتبنا في فوائد كتاب القضاء أنها تقام ~~على المقر في وارث مقر بدين على الميت فتقام عليه للتعدي، وفي مدعى عليه ~~أقر بالوصاية فبرهن الوصي، وفي مدعى عليه أقر بالوكالة فيثبتها الوكيل ثم ~~زدت الآن رابعا من جامع الفصولين من فصل الاستحقاق قال المرجوع عليه عند ~~الاستحقاق لو أقر بالاستحقاق، ومع ذلك برهن الراجع على الاستحقاق كان له أن ~~يرجع على بائعه إذ الحكم وقع ببينة لا بإقرار؛ لأنه محتاج إلى أن يثبت ms4153 عليه ~~الاستحقاق ليمكنه الرجوع على بائعه، وفيه لو برهن المدعي ثم أقر المدعى ~~عليه بالملك له يقضى له بإقرار لا ببينة إذ البينة إنما تقبل على المنكر لا ~~على المقر. اه. # وقال في موضع آخر هذا يدل على جواز إقامتها مع الإقرار في كل موضع يتوقع ~~الضرر من غير المقر لولاها فيكون هذا أصلا. اه. # ولم يذكر المؤلف حكم ما إذا سكت عن الجواب، وفي الخلاصة معزيا إلى ~~الأقضية رجل ادعى على آخر مالا فلزم السكوت فلم يجب أصلا يؤخذ منه كفيل ثم ~~سأل جيرانه عسى به آفة في لسانه أو سمعه فإن أخبروا أنه لا آفة به يحضر ~~مجلس الحكم فإن سكت، ولم يجب ينزله منكرا قال الإمام السرخسي هذا قولهما ~~أما عند أبي يوسف فيحبس إلى أن يجيب. اه. # وفي روضة الفقهاء لو سكت عن الجواب لا يكون منكرا بلا خلاف. اه. # والفتوى على قول أبي يوسف فيما يتعلق بالقضاء كما في القنية والبزازية ~~فلذا أفتيت بأن يحبس إلى أن يجيب، وفي المجمع، ولو قال لا أقر، ولا أنكر ~~فالقاضي لا يستحلفه قال الشارح بل يحبس عند أبي حنيفة حتى يقر أو ينكر ~~وقالا يستحلف، وفي البدائع الأشبه أنه إنكار. اه. # وهو تصحيح لقولهما كما لا يخفى فإن الأشبه من ألفاظ التصحيح كما في ~~البزازية ثم اعلم أن الساكت لا تقام عليه البينة إلا فيما إذا وكله ~~بالخصومة غير جائز الإقرار والإنكار كما قدمناه في الوكالة بالخصومة. # (قوله: وإلا حلف بطلبه) أي، وإن لم يكن للمدعي بينة حلف القاضي المدعى ~~عليه بطلب المدعي لقوله - عليه السلام - للمدعي «ألك بينة فقال لا فقال لك ~~يمينه» سأل ورتب اليمين على فقدان البينة فلا بد من السؤال ليمكنه ~~الاستحلاف، ولا بد من طلبه اليمين؛ لأن اليمين حقه، قيد بتحليف القاضي؛ لأن ~~المدعى عليه لو حلف بطلب المدعي يمينه بين يدي القاضي من غير استحلاف ~~القاضي فهذا ليس بتحليف؛ لأن التحليف حق القاضي كذا في الخلاصة، ولو اصطلحا ~~على أن يحلف عند ms4154 غير القاضي ويكون بريا فهو باطل فلو برهن عليه يقبل، وإلا ~~يحلف ثانيا عند القاضي كذا في البزازية. # وأشار إلى أن إبراء المدعي عن التحليف غير صحيح لكونه حق القاضي كما في ~~البزازية أيضا، وفي منية المفتي حلفه في مجلس قاض ليس له أن يحلفه ثانيا، ~~ولو حلفه عند قوم له أن يحلفه ثانيا عند القاضي، ولو قال المدعى عليه حين ~~أراد القاضي تحليفه إنه حلفني على هذا المال عند قاض آخر أو أبرأني عنه إن ~~برهن قبل واندفع عنه الدعوى، وإلا قال الإمام البزدوي: انقلب المدعي مدعى ~~عليه فإن نكل اندفع الدعوى، وإن حلف لزم المال؛ لأن دعوى الإبراء عن المال ~~إقرار بوجوب المال عليه بخلاف دعوى الإبراء عن دعوى المال كذا في البزازية. # ثم اعلم أنه لا تحليف إلا بعد طلب المدعي عندهما في جميع الدعاوى وعند ~~أبي يوسف يستحلف بلا طلب في أربع مواضع في: الرد بالعيب يحلف المشتري بالله ~~ما رضيت بالعيب والشفيع بالله ما أبطلت شفعتك والمرأة إذا طلبت فرض النفقة ~~على زوجها الغائب تحلف بالله ما خلف لك زوجك الغائب شيئا، ولا أعطاك ~~النفقة. والرابع يحلف المستحق بالله ما بعت، وهذا بناء على جواز تلقين ~~الشاهد، وأجمعوا على أن من ادعى دينا على الميت يحلفه القاضي بلا طلب الوصي ~~والوارث بالله ما استوفيت من المديون، ولا من أحد أداه إليك عنه، ولا قبضه ~~لك قابض بأمرك، ولا أبرأته منه، ولا شيئا منه، ولا أحلت بشيء من ذلك أحدا، ~~ولا عندك به، ولا بشيء منه رهن كذا في البزازية وظاهر كلام المؤلف أنه لا ~~يحلف مع وجود البرهان قلت إلا في مسائل الأولى تحليف مدعي الدين على PageV07P203 # الميت إذا برهن فإنه يحلف كما وصفنا، وهي في الخلاصة، ~~ولا خصوصية لدعوى الدين بل في كل موضع يدعي حقا في التركة، وأثبته بالبينة ~~فإنه يحلف من غير خصم أنه ما استوفى حقه، وهو مثل حقوق الله تعالى يحلف من ~~غير دعوى كذا في الولوالجية، ولم أر حكم ms4155 من ادعى أنه دفع للميت دينه وبرهن ~~هل يحلف وينبغي أن يحلف احتياطا الثانية المستحق للمبيع بالبينة للمستحق ~~عليه تحليفه بالله ما باعه، ولا وهبه، ولا تصدق به، ولا خرجت العين عن ملكه ~~بوجه من الوجوه كما في جامع الفصولين من فصل الاستحقاق. # الثالثة يحلف مدعي الآبق مع البينة بالله أنه باق على ملكك إلى الآن لم ~~يخرج ببيع، ولا هبة كما في آباق فتح القدير، وفي منية المفتي الصبي العاقل ~~المأذون له يستحلف ويقضى عليه بنكوله، ولا يستحلف الأب في مال الصبي، ولا ~~الوصي في مال اليتيم والمتولي في مال الوقف وتحليف الأخرس أن يقال له عليك ~~عهد الله، وميثاقه أنه كان كذا فيشير بنعم ادعى على آخر دينا مؤجلا فأنكر ~~لا يحلف في أظهر القولين ادعى على عبد محجور حقا يؤاخذ به بعد العتق فإن ~~أنكر يحلف. اه. # وفي خزانة المفتين من عليه دين مؤجل، وأراد أن يحلفه عند القاضي ينبغي ~~للمدعى عليه أن يسأل القاضي أن المدعي يدعي نسيئة أم حالة فإن قال حالة ~~يحلف بالله ما له علي هذه الدراهم التي يدعيها ويسعه ذلك. اه. # وفي المحيط ذكر محمد في الاستحلاف لو قال المغصوب منه كانت قيمة ثوبي ~~مائة، وقال الغاصب ما أدري ما قيمته، ولكن علمت أن قيمته لم تكن مائة ~~فالقول قول الغاصب مع يمينه ويجبر على البيان؛ لأنه أقر بقيمة مجهولة فإذا ~~لم يبين يحلف على ما يدعي المغصوب منه في الزيادة فإن حلف يحلف المغصوب منه ~~أيضا أن قيمة ثوبه مائة ويأخذ من الغاصب مائة فإذا أخذ ثم ظهر الثوب ~~فالغاصب بالخيار إن شاء رضي بالثوب وسلم القيمة للمغصوب منه، وإن شاء رد ~~الثوب، وأخذ القيمة، وهذا من خواص هذا الكتاب وغرائب مسائله فيجب حفظها. ~~اه. بلفظه. # (قوله ولا ترد يمين على مدع) لقوله - عليه السلام - «البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر» قسم والقسمة تنافي الشركة وجعل جنس الأيمان على ~~المنكرين، وليس وراء الجنس شيء، وفي البزازية برهن على دعواه فطلب ms4156 من ~~القاضي أن يحلف المدعي أنه محق في الدعوى أو على أن الشهود صادقون أو محقون ~~في الشهادة لا يجيبه قال علامة خوارزم الخصم لا يحلف مرتين فكيف الشاهد فإن ~~قول الشاهد أشهد يمين؛ لأن لفظ أشهد عندنا، وإن لم يقل بالله يمين فإذا طلب ~~منه الشهادة في مجلس القضاء فقال أشهد فقد حلف، ولا يكرر اليمين؛ لأنا ~~أمرنا بإكرام الشهود، وفي التحليف تعطيل الحقوق، وأن الشاهد إذا علم أن ~~القاضي يحلفه بالمنسوخ له الامتناع عن أداء الشهادة؛ لأنه لا يلزم عليه، ~~ومن أقدم على الشهادة الباطلة يقدم على الحلف أيضا غالبا لترويج الباطل، ~~وإذا لم يحلف ورد شهادته فقد ظلم بخلاف اليمين في باب اللعان؛ لأن كلمات ~~اللعان جارية مجرى الحد فناسب التغليظ. اه. # وفي الواقعات الحسامية قبيل الرهن وعن محمد من قال لآخر لي عليك ألف درهم ~~فقال له الآخر إن حلفت أنها لك علي أديتها إليك فحلف فأداها إليه المدعى ~~عليه إن كان أداها إليه على الشرط الذي شرطا فهو باطل، وللمؤدي أن يرجع ~~فيما أدى؛ لأن ذلك الشرط باطل؛ لأنه على خلاف حكم الشرع؛ لأن حكم الشرع أن ~~اليمين على من أنكر دون المدعي. اه. # وفي القنية لو أن ذا اليد طلب من القاضي استحلاف المدعي ما تعلم أني بنيت ~~بناء هذه الدار لا يجيبه القاضي. اه. # (قوله: ولا بينة لذي اليد في الملك المطلق وبينة الخارج أحق) ، وقال ~~الشافعي يقضى ببينة ذي اليد لاعتضادها باليد فيتقوى الظهور فصار كالنتاج ~~والنكاح وذي الملك مع الإعتاق والاستيلاد أو التدبير، ولنا أن بينة الخارج ~~أكثر إثباتا، وإظهارا؛ لأن قدر ما أثبته اليد لا يثبته بينة ذي اليد إذ ~~اليد دليل مطلق الملك بخلاف النتاج؛ لأن اليد لا تدل عليه وكذا على الإعتاق ~~وأختيه وعلى الولاء الثابت بها قيد بالملك المطلق لما سيأتي، وأطلقه وهو ~~مقيد بما إذا لم يؤرخا أو أرخا وتاريخ الخارج مساو أو أسبق أما إذا كان ~~تاريخ ذي اليد أسبق فإنه يقضى له كما سيأتي ms4157 في الكتاب بخلاف ما إذا ادعى ~~الخارج الملك المطلق وذو اليد الشراء من فلان وبرهنا، وأرخا وتاريخ ذي اليد ~~أسبق فإنه يقضى للخارج كما في الظهيرية. PageV07P204 # (قوله: وقضي له إن نكل مرة بلا أحلف أو سكت) ؛ لأن ~~النكول دل على كونه باذلا أو مقرا إذ لولا ذلك لأقدم على اليمين إقامة ~~للواجب دفعا للضرر عن نفسه فترجح هذا الجانب، ولا وجه لرد اليمين لما ~~قدمناه واللام في له بمعنى على أي قضى القاضي على المدعى عليه والسكوت لغير ~~آفة دلالة النكول وذكر الشارح من باب التحالف أن النكول لا يوجب شيئا إلا ~~إذا اتصل القضاء به وبدونه لا يوجب شيئا أما على اعتبار البدل فظاهر، وأما ~~على اعتبار أنه إقرار فلأنه إقرار فيه شبهة البدل فلا يكون موجبا بانفراده. ~~اه. وذكر بعده أن المكاتب إذا نكل لا يلزمه شيء لتمكنه من الفسخ بالتعجيز. ~~اه. # أي إذا نكل عن دعوى السيد الكتابة وذكر هنا، ولا بد أن يكون النكول في ~~مجلس القاضي، وهل يشترط القضاء على فور النكول فيه خلاف. اه. # ولم يبين الفور بماذا يكون ، ولو قضى عليه بالنكول ثم أراد أن يحلف لا ~~يلتفت إليه، ولا يبطل القضاء كذا في الخانية، وفيها، ولو أن المدعى عليه ~~بعدما عرض عليه اليمين مرتين استمهله ثلاثة أيام ثم مضت، وقال لا أحلف فإن ~~القاضي لا يقضي عليه حتى ينكل ثلاثا ويستقبل عليه اليمين ثلاثا، ولا يعتبر ~~نكوله قبل الاستمهال. اه. # ثم اعلم أنه قد ظهر من كلام المؤلف أن طرق القضاء ثلاثة بينة، وإقرار ~~ونكول وصرحوا بأن منها علم القاضي بشيء ينفذ القضاء في غير الحدود، وأما ~~القصاص فله القضاء به بعلمه كما في الخلاصة وتركه المصنف للاختلاف، وظاهر ~~ما في جامع الفصولين أن الفتوى على أن القاضي لا يقضي بعلمه لفساد قضاة ~~الزمان، وسيأتي أن القسامة من طرق القضاء بالدية فهي خمس وزاد ابن الغرس ~~سادسا لم أره إلى الآن لغيره فقال: والحجة إما البينة أو الإقرار أو اليمين ~~أو النكول ms4158 عنه أو القسامة أو علم القاضي بما يريد أن يحكم به أو القرائن ~~الدالة على ما يطلب الحكم به دلالة واضحة بحيث تصيره في حيز المقطوع به فقد ~~قالوا لو ظهر إنسان من دار، ومعه سكين في يده، وهو متلوث بالدماء سريع ~~الحركة عليه أثر الخوف فدخلوا الدار في ذلك الوقت على الفور فوجدوا بها ~~إنسانا مذ بوحا لذلك الحين، وهو متضمخ بدمائه، ولم يكن في الدار غير ذلك ~~الرجل الذي وجد بتلك الصفة، وهو خارج من الدار أنه يؤخذ به إذ لا يمتري أحد ~~في أنه قاتله والقول بأنه ذبح نفسه أو أن غير ذلك الرجل قتله ثم تسور ~~الحائط فذهب إلى غير ذلك احتمال بعيد لا يلتفت إليه إذ لم ينشأ عن دليل. ~~اه. # قيدنا السكوت لغير آفة؛ لأن سكوته لخرس أو طرش عذر كذا في الاختيار. # ثم اعلم أن القضاء بالنكول لا يمنع المقضي عليه من إقامة البينة بما ~~يبطله لما PageV07P205 # في الخانية من باب ما يبطل دعوى المدعي رجل اشترى من ~~رجل عبدا فوجد به عيبا فخاصم البائع فأنكر البائع أن يكون العيب عنده ~~فاستحلف فنكل فقضى القاضي عليه، وألزمه العبد ثم قال البائع بعد ذلك قد كنت ~~تبرأت إليه من هذا العيب، وأقام البينة قبلت بينته. اه. # وفي البزازية إذا شك فيما يدعي عليه ينبغي أن يرضى خصمه، ولا يحلف ~~احترازا عن الوقوع في الحرام، وإن أبى خصمه إلا حلفه إن أكبر رأيه أن ~~المدعي محق لا يحلفه، وإن أنه مبطل ساغ له الحلف ادعى عليه عند القاضي مالا ~~فلم يقر، ولم ينكر، وقال أبرأني المدعي عن هذه الدعوى وعن حلفه ينظر إن كان ~~المدعي برهن على دعواه حلف هو على عدم الإبراء، وإن لم يكن له بينة يحلف ~~المدعى عليه عند المتقدمين وخالفهم بعض المتأخرين، وقول المتقدمين أحسن، ~~وإذا قال المدعى عليه بعد الإنكار أبرأني المدعي وطلب حلفه على عدم الإبراء ~~يحلف المدعى عليه أولا فإن نكل يحلف المدعي ذكرهما الفضلي. اه. # ثم اعلم ms4159 أن حكم أداء اليمين انقطاع الخصومة للحال مؤقتا إلى غاية إحضار ~~البينة عند العامة، وقيل انقطاعها مطلقا فلو أقام المدعي البينة بعد يمين ~~المدعى عليه قبلت عند العامة لا عند البعض والصحيح قول العامة؛ لأن البينة ~~هي الحجة في الأصل فأما اليمين فكالخلف عن البينة؛ لأنها كلام الخصم صير ~~إليها للضرورة فإذا جاء الأصل انتهى حكم الخلف كأنه لم يوجد أصلا، ولو قال ~~المدعي للمدعى عليه احلف، وأنت بريء من هذا الحق الذي ادعيت أو أنت بريء من ~~هذا الحق ثم أقام البينة قبلت؛ لأن قوله أنت بريء يحتمل البراءة للحال أي ~~بريء عن دعواه وخصومته للحال ويحتمل البراءة عن الحق فلا يجعل إبراء بالشك ~~كذا في السراج الوهاج وذكر الشارح، وهل يظهر كذب المنكر بإقامة البينة ~~والصواب أنه لا يظهر كذبه حتى لا يعاقب عقوبة شاهد الزور، ولا يحنث في ~~يمينه أنه كان لفلان علي ألف فادعى عليه فأنكر فحلف ثم أقام المدعي البينة ~~أن له عليه ألفا، وقيل عند أبي يوسف يظهر كذبه وعند محمد لا يظهر. اه. # وفي الخانية من الطلاق والفتوى على أنه يحنث، وهو قول أبي يوسف، وإحدى ~~الروايتين عن محمد. اه. # وفي الولوالجية من فصل الإقرار بالطلاق رجل ادعى على آخر ألف درهم فقال ~~المدعى عليه امرأته طالق إن كان له علي ألف فقال المدعي امرأتي طالق إن لم ~~يكن لي عليك ألف، وأقام المدعي البينة على حق، وقضى القاضي فرق بين المدعى ~~عليه وبين امرأته عند أبي يوسف وعن محمد روايتان في رواية يفرق بينهما، وفي ~~رواية لا يفرق ويفتى بأنه يفرق، ولو أقام المدعى عليه البينة بأنه قد أوفاه ~~ألفا قبل دعواه وكان تفريق القاضي بينه وبين امرأته باطلا؛ لأنه تبين أنه ~~أخطأ فيه وتطلق امرأة المدعي إن زعم أنه لم يكن له على المدعى عليه إلا هذا ~~الألف؛ لأنه تبين أنه حانث هذا إذا أقام المدعي البينة على الألف أما إذا ~~أقام البينة على إقرار المدعى عليه بالألف لم يفرق القاضي ms4160 بين المدعى عليه ~~وبين امرأته؛ لأن شرط الحنث كون الألف عليه، وهذا محتمل والقاضي يقضي ~~بالإقرار بالألف، والإقرار محتمل هكذا ذكر في بعض المواضع. اه. # وفي جامع الفصولين والفتوى في مسألة الدين PageV07P206 # أنه لو ادعاه بلا سبب فحلف ثم برهن ظهر كذبه، ولو ~~ادعاه بسبب وحلف أنه لا دين عليه ثم برهن على السبب لا يظهر كذبه لجواز أنه ~~وجد القرض ثم وجد الإبراء والإيفاء. اه. # فإن قلت هل يقضى بالنكول عن اليمين لنفي التهمة كالأمين إذا ادعى الرد أو ~~الهلاك فحلف فنكل وعن اليمين التي للاحتياط في مال الميت كما قدمناه قلت ~~أما الأول فنعم كما في القنية، وأما الثانية فلم أره اه. # (قوله وعرض اليمين ثلاثا ندبا) أي وعرض القاضي على وجه الاستحباب بأن ~~يقول له القاضي إني أعرض عليك ثلاثا فإن حلفت، وإلا قضيت عليك بما ادعاه، ~~وهذا الإنذار لإعلامه بالحكم إذ هو موضع الخفاء وتكرار العرض لزيادة ~~الاحتياط والمبالغة في إبداء العذر، وأما المذهب فإنه لو قضى بالنكول بعد ~~العرض مرة جاز، وهو الصحيح والأول أولى. # (قوله: ولا يستحلف في نكاح ورجعة وفيء واستيلاد ورق ونسب وولاء وحد ~~ولعان) وقالا يستحلف في الكل إلا في الحدود واللعان؛ لأن النكول إقرار؛ ~~لأنه يدل على كونه كاذبا في الإنكار على ما قدمناه فكان إقرارا أو بدلا عنه ~~والإقرار يجري في هذه الأشياء لكنه إقرار فيه شبهة والحدود تندرئ بالشبهات، ~~واللعان في معنى الحد ولأبي حنيفة أنه بدل؛ لأن معه لا تبقى اليمين واجبة ~~لحصول المقصود، وإنزاله باذلا أولى كي لا يصير كاذبا في الإنكار والبذل لا ~~يجري في هذه الأشياء، وفائدة الاستحلاف القضاء بالنكول فلا يستحلف إلا أن ~~هذا بذل لدفع الخصومة فيملكه المكاتب، والعبد المأذون بمنزلة الضيافة ~~اليسيرة وصحته في الدين بناء على زعم المدعي، وهو يقبضه حقا لنفسه والبذل ~~معناه ها هنا ترك المنع، وأمر المال هين كذا في الهداية، وفي القنية يستحلف ~~في دعوى الإقرار بالنكاح. اه. # وظاهره بأنه اتفاق بين أبي حنيفة وصاحبيه فليتأمل. ms4161 وفي الظهيرية تفسير ~~البذل عنده ترك المنازعة والإعراض عنها ثم الدعوى في هذه المسائل تتصور من ~~إحدى الخصمين أيهما كان إلا بالحد واللعان والاستيلاد فإنه لا يتصور أن ~~يكون المدعي فيها إلا المقذوف والمولى كذا في الشرح، وهو سبق قلم والصواب ~~والأمة دون المولى، وفي الهداية وصورة الاستيلاد أن تقول الجارية أنا أم ~~ولد لمولاي، وهذا ابني منه، وأنكر المولى؛ لأنه لو ادعى المولى ثبت ~~الاستيلاد بإقراره، ولا يلتفت إلى إنكارها. اه. # وفي جامع الفصولين وصورة النكاح أنكر هو أو هي نكاحا والرجعة ادعى على ~~امرأة رجعة ففي العدة تثبت بقوله، وإن كذبته؛ لأنه ادعى أمرا يملك استئنافه ~~للحال وبعدها لو صدقته ثبت بتصادقهما، ولو كذبته، ولا بينة فعلى قولهما ~~يحلف لا على قوله وكذا لو ادعت أنه راجعها وكذبها وصورة الفيء في الإيلاء ~~قال فئت، وأنكرت فلو ادعاه في مدة الإيلاء يثبت بقوله، ولو بعد مضيها فإن ~~صدقته ثبت، وإلا ولا بينة أو ادعت أنه فاء إليها في المدة أو بعدها، وأنكر ~~الزوج. # وصورة الرق ادعى على مجهول الحال أنه قنه أو ادعى مجهول الحال على رجل ~~أنه عبده، وأنكر المولى وصورة النسب ادعى مجهول النسب أنه أبوه أو ابنه ~~وصورة أمية الولد أن تدعي أم الولد أنها ولدته من سيدها، وصورة الولاء أن ~~يدعي أنه مولاه الأسفل أو الأعلى. اه. # أطلق في الولاء فشمل ولاء العتاقة وولاء الموالاة كما في الكافي، وفيه ~~فالحاصل أن كل محل يقبل الإباحة بالإذن ابتداء يقضى عليه بنكوله، وما لا ~~فلا. اه. # وإذا لم يستحلف في النكاح عنده فلا يخلو إما أن يكون المدعي له الزوج أو ~~المرأة فإن كان الزوج، وقال أنا أريد أن أتزوج أختها أو أربعا سواها فإن ~~القاضي لا يمكنه من ذلك؛ لأنه أقر أن هذه امرأته فيقول له PageV07P207 # إن كنت تريد ذلك فطلق هذه ثم تزوج أختها أو أربعا ~~سواها، وإن كانت الدعوى من المرأة فعنده لو قالت إني أريد أن أتزوج فإن ~~القاضي لا يمكنها من ذلك؛ ms4162 لأنها قد أقرت أن لها زوجا فلا يمكنها التزوج ~~بآخر فإن قالت: ما الخلاص عن هذا، وقد بقيت في عهدته الدهر، ولا بينة لي، ~~وهذه تسمى عهدة أبي حنيفة فإنه يقول القاضي للزوج طلقها فإن أبى أجبره ~~القاضي عليه فإن قال الزوج لو طلقتها لزمني المهر فلا أفعل ذلك يقول القاضي ~~له قل لها إن كنت امرأتي فأنت طالق فتطلق لو كانت امرأته، وإلا فلا، ولا ~~يلزمه شيء فإن أبى أجبره القاضي فإن فعل تخلص عن تلك العهدة كذا في البدائع ~~ثم إذا لم يستحلف المنكر عنده في النسب هل تقبل بينة المدعي ينظر فإن كان ~~نسبا يثبت بالإقرار تقبل بينته مثل الولد والوالد، وإن لم يثبت بإقراره لا ~~تقبل بينته مثل الجد وولد الولد والأعمام والإخوة، وأولادهم؛ لأن فيه حمل ~~النسب على الغير بخلاف دعوى المولى الأعلى أو الأسفل حيث يقبل، وإن ادعى ~~أنه معتق جده ونحو ذلك وتمامه في الشرح ، وقوله قال القاضي الإمام فخر الدين ~~الفتوى على أنه يستحلف المنكر في الأشياء الستة. المراد به مولانا قاضي خان ~~كما صرح به مسكين وعزاه المصنف له في شرح الجامع الصغير مع أنه صرح به في ~~فتاواه أيضا وصرح الشارح بأن فخر الإسلام عليا البزدوي اختار قولهما للفتوى ~~على ما ذكره في المختصر. # واختار المتأخرون من مشايخنا على أن القاضي ينظر في حال المدعى عليه فإن ~~رآه متعنتا يحلفه أخذا بقولهما، وإن رآه مظلوما لا يحلفه أخذا بقول أبي ~~حنيفة، وفي الولوالجية الفتوى على قولهما، وهو اختيار الفقيه أبي الليث ~~وصورة الاستحلاف على قولهما ما هي بزوجة لي، وإن كانت زوجة لي فهي طالق ~~بائن؛ لأنها لو كانت صادقة لا يبطل النكاح بجحوده فإذا حلف تبقى معطلة، ~~وقال بعضهم يستحلف على النكاح فإن حلف يقول القاضي فرقت بينكما كذا في ~~الخانية، وفي الاختيار ثم عندهما كل نسب يثبت من غير دعوى المال كالبنوة ~~والزوجية، والمال يستحلف عليه وكل نسب لو أقر به لا يثبت إلا بدعوى المال ~~كالأخ والعم ms4163 لا يستحلف إلا إذا ادعى بسببه مالا أو حقا كدعوى الإرث ودعوى ~~عدم الرجوع في الهبة ونحوه. اه. # وظاهره صحة الدعوى بنسب الأخ ونحوه، وإن لم يدع المال؛ لأنه إنما نفى ~~الاستحلاف فقط وظاهر ما في البزازية من الفصل العاشر في النسب والإرث عدم ~~صحة الدعوى بالأخوة المجردة، ولهذا لو برهن لا يقبل؛ لأنه في الحقيقة إثبات ~~البنوة على أب المدعى عليه، والخصم فيه هو الأب لا الأخ. اه. # وفي شرح مسكين فإن قيل كيف تكون هذه المسائل ستة، وهي سبعة قلنا أمومية ~~الوليد تابعة لثبوت النسب. اه. # وعبر عنها في جامع الفصولين بالأشياء السبعة، وفيه ادعى نكاحها فحيلة دفع ~~اليمين عنها على قولهما أن تتزوج فلا تحلف؛ لأنها لو نكلت لا يحكم عليها؛ ~~لأنها لو أقرت بعدما تزوجت لم يجز إقرارها وكذا لو أقرت بنكاح لغائب قيل صح ~~إقرارها لكن يبطل بالتكذيب ويندفع عنها اليمين، وقيل لا يصح إقرارها فلا ~~تندفع عنها اليمين. اه. # وفي الولوالجية رجل تزوج امرأة بشهادة شاهدين ثم أنكرت وتزوجت بآخر، ومات ~~شهود الأول ليس للزوج الأول أن يخاصمها؛ لأنها للتحليف والمقصود منه ~~النكول، ولو أقرت صريحا لم يجز إقرارها لكن يخاصم الزوج الثاني ويحلفه فإن ~~حلف برئ، وإن نكل فله أن يخاصمها ويحلفها فإن نكلت يقضى بها للمدعي، وهذا ~~الجواب على قولهما المفتى به اه. # (قوله: ويستحلف السارق فإن نكل ضمن، ولم يقطع) ؛ لأن المنوط بفعله شيئان ~~الضمان ويعمل فيه النكول والقطع، ولا يثبت به فصار كما إذا شهد عليها رجل ~~وامرأتان قيد بحد السرقة؛ لأنه لا يستحلف في غيره من الحدود إجماعا، ولو ~~كان حد القذف إلا إذا تضمن حقا بأن علق عتق عبده بالزنا، وقال إن زنيت فأنت ~~حر فادعى العبد أنه قد زنى، ولا بينة عليه يستحلف المولى حتى إذا نكل ثبت ~~العتق دون الزنا كذا في الشرح وصححه الحلواني خلافا للسرخسي، وهي في ~~الخانية والضمير في زنيت للمتكلم، ولهذا قال في الخانية، وهل يصير العبد ~~قاذفا لمولاه بهذا الكلام ذكر ms4164 الخصاف PageV07P208 # في أدب القضاء ما هو إشارة إلى أنه يصير قاذفا فإنه ~~قال: وقد أتى الذي حلف عليه، ولم يقل إنه زنى تحرزا عن ذلك وذكر في الحدود ~~رجل قذف غيره فقال رجل آخر للقاذف هو كما قلته يصير الثاني قاذفا ثم إذا ~~حلف المولى ها هنا كما هو المختار يحلف على السبب بالله ما زنيت بعدما حلفت ~~بعتق عبدك هذا. اه. # ثم اعلم أن المصنف اقتصر على عدم الاستحلاف عنده في الأشياء السبعة، وفي ~~الخانية أنه لا استحلاف في أحد وثلاثين خصلة بعضها مختلف فيه وبعضها متفق ~~عليه فنذكرها سردا اختصارا السبعة، وفي تزويج البنت صغيرة أو كبيرة وعندهما ~~يستحلف الأب في الصغيرة، وفي تزويج المولى أمته خلافا لهما، وفي دعوى ~~الدائن الإيصاء فأنكره لا يحلف، وفي دعوى الدين على الوصي، وفي الدعوى على ~~الوكيل في المسألتين كالوصي، وفيما إذا كان في يد رجل شيء فادعاه رجلان كل ~~الشراء منه فأقر به لأحدهما، وأنكر الآخر لا يحلفه وكذا لو أنكرهما فحلف ~~لأحدهما فنكل له، وقضي عليه لم يحلف للآخر، وفيما إذا ادعيا الهبة مع ~~التسليم من ذي اليد فأقر لأحدهما لا يحلف للآخر وكذا لو نكل لأحدهما لا ~~يحلف للآخر، وفيما إذا ادعى كل منهما أنه رهنه، وقبضه فأقر به لأحدهما أو ~~حلف لأحدهما فنكل لا يحلف للآخر، وفيما إذا ادعى أحدهما الرهن والتسليم ~~والآخر الشراء فأقر بالرهن، وأنكر البيع لا يحلف للمشتري،، وفيما إذا ادعى ~~أحد رجلين الإجارة، والآخر الشراء فأقر بها، وأنكره لا يحلف لمدعيه ويقال ~~لمدعيه إن شئت فانتظر انقضاء المدة وفك الرهن، وإن شئت فافسخ، وفيما إذا ~~ادعى أحدهما الصدقة والقبض، والآخر الشراء فأقر لأحدهما لا يستحلف للثاني، ~~وفيما إذا ادعى كل منهما الإجارة فأقر لأحدهما أو نكل لا يحلف للآخر بخلاف ~~ما إذا ادعى كل منهما على ذي اليد الغصب منه فأقر لأحدهما أو حلف لأحدهما ~~فنكل يحلف للثاني كما لو ادعى كل منهما الإيداع فأقر لأحدهما يحلف للثاني ~~وكذا الإعارة ويحلف ما له ms4165 عليك كذا، ولا قيمة، وهي كذا وكذا، وفيما إذا ~~ادعى البائع رضا الموكل بالعيب لم يحلف وكيله، وفيما إذا أنكر توكيله له في ~~النكاح، وفيما إذا اختلف الصانع والمستصنع في المأمور به لا يمين على واحد ~~منهما وكذا لو ادعى الصانع على رجل أنه استصنعه في كذا فأنكر لا يحلف. # الحادية والثلاثون لو ادعى أنه وكيل عن الغائب بقبض دينه وبالخصومة فأنكر ~~لا يستحلف المديون على قوله خلافا لهما هكذا ذكر بعضهم، وقال الحلواني ~~يستحلف في قولهم جميعا. اه. # وبه علم أن ما في الخلاصة تساهل، وقصور حيث قال كل موضع لو أقر لزمه فإذا ~~أنكره يستحلف إلا في ثلاث مسائل منها الوكيل بالشراء إذا وجد بالمشترى عيبا ~~فأراد أن يرده بالعيب، وأراد البائع أن يحلفه بالله ما يعلم أن الموكل رضي ~~بالعيب لا يحلف فإن أقر الوكيل لزمه ذلك ويبطل حق الرد. الثانية لو ادعى ~~على الآمر رضاه لا يحلف، وإن أقر لزمه. الثالثة الوكيل بقبض الدين إذا ادعى ~~المديون أن الموكل أبرأه عن الدين وطلب يمين الوكيل على العلم لا يحلف، وإن ~~أقر به لزمه. اه. # وزدت على الواحدة والثلاثين السابقة البائع إذا أنكر قيام العيب للحال لا ~~يحلف عند الإمام، ولو أقر به لزمه كما قدمناه في خيار العيب والشاهد إذا ~~أنكر رجوعه لا يستحلف، ولو أقر به ضمن ما تلف بها والسارق إذا أنكرها لا ~~يستحلف للقطع، ولو أقر بها قطع وذكر الإسبيجابي، ولا يستحلف الأب في مال ~~الصبي، ولا الوصي في مال اليتيم، ولا المتولي للمسجد والأوقاف إلا إذا ادعي ~~عليهم العقد يستحلفون حينئذ. اه. . # (قوله: والزوج إن ادعت المرأة طلاقا قبل الوطء فإن نكل ضمن نصف المهر) ؛ ~~لأن الاستحلاف يجري في الطلاق عندهم لا سيما إذا كان المقصود هو المال أشار ~~المؤلف إلى أن الاستحلاف في المواضع السابقة يجري عند دعوى المال فيحلف في ~~النكاح إذا ادعت هي الصداق؛ لأنه دعوى المال ثم يثبت المال بنكوله، ولا ~~يثبت النكاح وبه علم أنه لا فائدة ms4166 في تقييد المؤلف المسألة بالطلاق قبل ~~الدخول إذ لا فرق بين أن يكون قبل الطلاق أو بعده قبل الدخول أو بعده في ~~الاستحلاف كما في النهاية، ولا فرق بين أن تدعي المهر أو نفقة العدة كما في ~~الخانية وكذا في النسب إذا ادعى حقا كالإرث والحجر PageV07P209 # في اللقيط والنفقة وامتناع الرجوع في الهبة؛ لأن ~~المقصود في هذه الحقوق هو المال وبيان صورة هذه الأربعة في النهاية. # (قوله: وجاحد القود فإن نكل في النفس حبس حتى يقر أو يحلف، وفيما دونه ~~يقتص) ، وهذا عند أبي حنيفة وقالا لزمه الأرش فيهما؛ لأن النكول إقرار فيه ~~شبهة عندهما فلا يثبت فيه القصاص ويجب به المال خصوصا إذا كان امتناع ~~القصاص لمعنى من جهة من عليه كما إذا أقر بالخطأ والولي يدعي العمد، وله أن ~~الأطراف يسلك بها مسلك الأموال فيجري فيها البدل بخلاف الأنفس فإنه لو قال ~~اقطع يدي فقطعه لا يجب الضمان، وهذا إعمال للبذل إلا أنه لا يباح لعدم ~~الفائدة، وهذا البذل مفيد لاندفاع الخصومة به فصار كقطع اليد للأكلة، وقلع ~~السن للوجع، وإذا امتنع القصاص في النفس واليمين حق مستحق يحبس به كما في ~~القسامة، وفي الخانية ثم في كيفية التحليف في القتل روايتان في رواية ~~يستحلف على الحاصل بالله ما له عليك دم ابنه فلان، ولا دم عبده فلان، ولا ~~دم وليه فلان، ولا قبلك حق بسبب هذا الدم الذي يدعي، وفي رواية يحلف على ~~السبب بالله ما قتلت فلان بن فلان، ولي هذا عمدا، وفيما سوى القتل من القطع ~~والشجة ونحو ذلك يحلف على الحاصل بالله ما له عليك قطع هذه اليد، ولا له ~~قبلك حق بسببها وكذلك في الشجاج والجراحات التي يجب فيها القصاص. # وإذا ادعى قتل أبيه خطأ أو وليا له أو قطع يده أو شجه خطأ إذا ادعى شيئا ~~فيه دية أو أرش يستحلف بالله ما لفلان عليك هذا الحق الذي يدعي من الوجه ~~الذي ادعى، ولا شيء منه ويسمي الدية والأرش عند اليمين؛ لأنه ms4167 ادعى مالا ~~فيحلف على الحاصل كما في سائر الأموال، وقال أبو يوسف كل حق يجب على غير ~~المدعى عليه كالدية في الخطأ يحلف على السبب بالله ما قتلت ابن فلان هذا، ~~وفي الشجة بالله ما شججت هذا هذه الشجة التي يدعي، وكل جناية يجب فيها ~~الأرش أو الدية على المدعى عليه يستحلف كما يستحلف في القصاص اه. # (قوله: ولو قال المدعي لي بينة حاضرة وطلب اليمين لم يستحلف) أي عند أبي ~~حنيفة، وقال أبو يوسف يستحلف؛ لأن اليمين حقه بالحديث المعروف فإذا طالبه ~~به يجيبه ولأبي حنيفة أن ثبوت الحق في اليمين مرتب على العجز عن إقامة ~~البينة بما رويناه فلا يكون حقه دونه ومحمد مع أبي يوسف فيما ذكره الخصاف، ~~ومع أبي حنيفة فيما ذكره الطحاوي أطلق في حضورها فشمل حضورها في مجلس ~~الحكم، ولا خلاف أنه لا يحلف وحضورها في المصر، وهو محل الاختلاف وحضورها ~~في المصر بصفة المرض، وظاهر ما في خزانة المفتين خلافه فإنه قال الاستحلاف ~~يجري في الدعاوى الصحيحة إذا أنكر المدعى عليه ويقول المدعي لا شهود لي أو ~~شهودي غيب أو مرضى. اه. # وقيد بحضورها؛ لأنها لو كانت خارج المصر فإنه يحلف اتفاقا، وفي المجتبى: ~~وقدرت الغيبة بمسيرة السفر. اه. # وقيد بقوله المدعي؛ لأنه لو كان له بينة عادلة حاضرة، ولم يخبر القاضي ~~بها فهو مخير بين الاستحلاف وبين إقامة البينة كذا في القنية ثم رقم بعده ~~لآخر إن غلب على ظنه أنه ينكل فله أن يحلفه، وإن غلب على ظنه أنه يحلف ~~كاذبا لا يعذر في التحليف، وفيها أيضا ادعى المديون الإيصال فأنكر المدعي، ~~ولا بينة له فطلب يمينه فقال المدعي اجعل حقي في الختم ثم استحلفني فله ذلك ~~في زماننا. اه. # ولو قال لا بينة لي وطلب يمين خصمه فحلفه القاضي فقال لي بينة فإن القاضي ~~يقبل ذلك منه، وقيل لا يقبل كذا في خزانة المفتين، وقدمناه (قوله، وقيل ~~لخصمه أعطه كفيلا بنفسك ثلاثة أيام) كي لا يغيب نفسه فيضيع حقه، وأخذ ms4168 ~~الكفيل بمجرد الدعوى استحسانا عندنا؛ لأن فيه نظرا للمدعي، وليس فيه كثير ~~ضرر بالمدعى عليه، وهذا؛ لأن الحضور مستحق عليه بمجرد الدعوى حتى يعدى عليه ~~ويحال بينه وبين أشغاله فصح التكفيل بإحضاره والتقدير بثلاثة أيام يروى عن ~~أبي حنيفة، وهو الصحيح كذا في الكافي وصحح في الخانية أنه إلى جلوس القاضي ~~مجلسا آخر، وهو مروي عن الثاني، وفاعله قيل القاضي بطلب المدعي كما في ~~الخانية، وإلا فلا يطلب القاضي منه كفيلا، وفي الصغرى هذا إذا كان المدعي PageV07P210 # عالما بذلك أما إذا كان جاهلا فالقاضي يطلب رواه ابن ~~سماعة عن محمد. اه. # أطلق في الخصم فشمل ما إذا كان خاملا أو وجيها، وما إذا كان ما عليه ~~حقيرا أو خطيرا كذا في الهداية، وفي المصباح خمل الرجل خمولا من باب قعد ~~فهو خامل أي ساقط النباهة لا حظ له. اه. # والوجيه إذا كان له حظ ورتبة منه أيضا، وقيد بقوله لي بينة حاضرة ~~للتكفيل، ومعناه في المصر حتى لو قال المدعي لا بينة لي أو شهودي غيب لا ~~يكفل لعدم الفائدة كذا في الهداية، وفي المجتبى لو قال المشتري لي بينة على ~~الإيفاء لا يجبره على الإيفاء بل يمهله ثلاثة أيام بشرط أن يدعي حضور ~~الشهود، ولو قال شهودي غيب يقضى عليه بغير إمهال، ولو ادعى الإبراء، وقال ~~لي بينة حاضرة يمهله ثلاثة أيام، وقال الطواويسي يؤجله إلى آخر المجلس ادعى ~~القاتل أن له بينة حاضرة على العفو أجل ثلاثة أيام فإن مضت، ولم يأت ~~بالبينة أو قال لي بينة غائبة يقضى بالقصاص قياسا كالأموال، وفي الاستحسان ~~يؤجل استعظاما لأمر الدم. اه. # وأطلق الكفيل، وقيده في البزازية وغيرها بالثقة، وفسره في البزازية بأن ~~يكون له دار وحانوت ملكا له. اه. # وفسره في الصغرى بأن لا يخفي نفسه، ولا يهرب من البلد بأن تكون له دار ~~معروفة وحانوت معروف لا يسكن في بيت بكراء يتركه ويهرب، وهذا شيء يحفظ جدا. ~~اه. # وينبغي أن يكون الفقيه ثقة بوظائفه بالأوقاف، وإن لم يكن له ms4169 ملك في دار ~~وحانوت؛ لأنه لا يتركها ويهرب، وفسره في شرح المنظومة بأن يكون معروف الدار ~~معروف التجارة، ولا يكون لحوحا معروفا بالخصومة، وأن يكون من أهل المصر لا ~~غريب. اه. # وفي كفالة الفتاوى الصغرى القاضي إذا أخذ كفيلا من المدعى عليه بنفسه ~~بأمر المدعي أولا بأمره فالكفيل إذا سلم إلى القاضي أو إلى رسوله يبرأ، وإن ~~سلم إلى المدعي لا يبرأ هذا إذا لم يضف الكفالة إلى المدعي بأن قال القاضي ~~أو رسوله أعط كفيلا بنفسك، ولم يقل للطالب فترجع الحقوق إلى القاضي أو إلى ~~رسوله الذي أخذ الكفيل حتى لو سلم إليه الكفيل يبرأ، ولو سلم إلى المدعي لا ~~يبرأ، وإن أضاف إلى المدعي بأن قال أعط كفيلا بالنفس للطالب كان الجواب على ~~العكس. اه. # وفي قضائها ثم تأقيت الكفالة بثلاثة أيام أو نحوها ليس لأجل أن يبرأ ~~الكفيل عن الكفالة بعد ذلك الوقت فإن الكفيل إلى شهر لا يبرأ بعد مضي شهر ~~لكن التكفيل إلى شهر لتوسعة الأمر على الكفيل حتى لا يطالب الكفيل إلا بعد ~~مضي شهر لكن لو عجل الكفيل يصح، وهذا لتوسعة المدعي حتى لا يسلم الكفيل ~~المدعى عليه للحال فيبرأ الكفيل فيعجز المدعي عن إقامة البينة متى أحضر ~~البينة فإنما يسلم إلى المدعي بعد وجود ذلك الوقت حتى لو أحضر المدعي بينة ~~قبل وجود ذلك الوقت يجب أن يطالب الكفيل هذا هو الظاهر ينظر في باب كفالة ~~القاضي من كفالة عصام. اه. # ولم يذكر المؤلف - رحمه الله تعالى - طلب المدعي وكيلا من المدعى عليه ~~وذكره في الكافي فقال: وله أن يطلب وكيلا بخصومته حتى لو غاب الأصيل يقيم ~~البينة على الوكيل فيقضى عليه، وإن أعطاه وكيلا له أن يطالبه بالكفيل بنفس ~~الوكيل، وإذا أعطاه كفيلا بنفس الوكيل له أن يطالبه كفيلا بنفس الأصيل لو ~~كان المدعى دينا؛ لأن الدين يستوفى من ذمة الأصيل دون الوكيل فلو أخذ كفيلا ~~بالمال له أن يطلب كفيلا بنفس الأصيل؛ لأن الاستيفاء من الأصيل قد يكون ~~أيسر، وإن ms4170 كان المدعى منقولا له أن يطلب منه مع ذلك كفيلا بالعين ليحضرها، ~~ولا يغيبه المدعى عليه، وإن كان عقارا لا يحتاج إلى ذلك؛ لأنه لا يحتمل ~~التغييب وصح أن يكون الواحد كفيلا بالنفس ووكيلا بالخصومة؛ لأن الواحد يقوم ~~بهما فلو أقر وغاب يقضى؛ لأنه قضاء إعانة، ولو أقيمت البينة فلم تزك فغاب ~~المشهود عليه فزكيت لا يقضى عليه حال غيبته في ظاهر الرواية؛ لأن له حق ~~الجرح في الشهود، وعن أبي يوسف أنه يقضى. اه. بلفظه. # ولم يذكر المؤلف - رحمه الله تعالى - ما لو طلب المدعي الحيلولة بين ~~العين والمدعى عليه، وفي الصغرى طلب المدعي بنفس الدعوى من القاضي وضع ~~المنقول على يد عدل، ولم يكتف بكفيل PageV07P211 # النفس والمدعي فإن كان المدعى عليه عدلا لا يجيبه ~~القاضي، ولو كان فاسقا يجيبه، وفي العقار لا يجيبه إلا في الشجر الذي عليه ~~الثمر؛ لأن الثمر نقلي. اه. # وظاهره أن الشجر من العقار، وقدمنا خلافه، وفي خزانة المفتين فيما إذا ~~أقام البينة، ولم تزك في الجارية قال يضعها القاضي على يد امرأة ثقة مأمونة ~~تحفظها حتى يسأل عن الشهود، ولا يتركها في يد المدعى عليه سواء كان عدلا أو ~~لا، وهذا إذا سأل المدعي من القاضي أن يضعها. اه. # وأشار المؤلف إلى أن المدعي لو أقام البينة ، ولم تزك فالحكم بالأولى كما ~~لا يخفى ويشير إليه قوله فإن أبى فالحاصل أن أخذ الكفيل والوكيل إنما هو ~~برضا الخصم. # (قوله: فإن أبى لازمه أي دار معه حيث دار) أي بمقدار مدة التكفيل ~~المذكورة أشار إلى تفسير الملازمة بالدوران إلى أنه لا يلزمه في مكان معين، ~~وفي الصغرى المذهب عندنا أنه لا يلازمه في المسجد؛ لأن المسجد بني لذكر ~~الله تعالى وبه يفتى ثم قال فيها وتفسير الملازمة أن يدور معه حيثما دار ~~ويبعث معه أمينا حتى يدور معه ورأيت في زيادات بعض المشايخ أن الطالب لو ~~أمر غيره بملازمة مديونه فللمديون أن لا يرضى عند أبي حنيفة خلافا لهما ~~وجعله فرعا لمسألة التوكيل بغير ms4171 رضا الخصم لكنه لا يحبسه في موضع؛ لأن ذلك ~~حبس، وهو غير مستحق عليه بنفس الدعوى، ولا يشغله عن التصرف بل هو يتصرف ~~والمدعي يدور معه، وإذا انتهى المطلوب إلى داره فإن الطالب لا يمنعه من ~~الدخول إلى أهله بل يدخل المطلوب إلى أهله، والملازم يجلس على باب داره ~~هكذا ذكر هنا، وفي الزيادات أن المطلوب إذا أراد أن يدخل بيته فإما أن يأذن ~~للمدعي في الدخول معه أو يجلس معه على باب الدار؛ لأنه لو تركه حتى يدخل ~~الدار وحده فربما يهرب من جانب آخر فيفوت ما هو المقصود منها، وفي تعليق ~~أستاذنا لو كان المدعى عليه امرأة فإن الطالب لا يلازمها بنفسه بل يستأجر ~~امرأة فتلازمها، وفي أول كراهية الواقعات رجل له على امرأة حق فله أن ~~يلازمها ويجلس معها ويقبض على ثيابها؛ لأن هذا ليس بحرام فإن هربت ودخلت ~~خربة فلا بأس بذلك إذا كان الرجل يأمن على نفسه ويكون بعيدا منها يحفظها ~~بعينه؛ لأن في هذه الخلوة ضرورة. اه. # وأشار بملازمته إلى ملازمة المدعى لما في خزانة المفتين إذا كان المدعى ~~عليه متلافا، وأبى إعطاء الكفيل بالمدعي فللمدعي أن يلازم ذلك الشيء إلى أن ~~يعطيه كفيلا، وإن كان المدعي ضعيفا عن ملازمته يضع ذلك الشيء على يد عدل. ~~اه. # وظاهر ما في السراج الوهاج أنه لا يلازمه إلا بإذن القاضي وذكر فيه أن ~~منها أن يسكن حيث سكن، وفي المصباح دار حول البيت يدور دورا ودورانا طاف به ~~ودوران الفلك تواتر حركاته بعضها إثر بعض من غير ثبوت، ولا استقرار، ومنه ~~قولهم دارت المسألة أي كلما تعلقت بمحل توقف ثبوت الحكم على غيره فتنتقل ~~إليه ثم يتوقف على الأول، وهكذا. اه. # (قوله: ولو كان غريبا لازمه مقدار مجلس القاضي) وكذا لا يكفل إلا إلى آخر ~~المجلس فلو قال إلا أن يكون غريبا فإلى انتهاء مجلس القضاء لكان أولى ليرجع ~~إلى الملازمة والتكفيل وعلله في الهداية بأن في أخذ الكفيل والملازمة زيادة ~~على ذلك إضرارا به بمنعه ms4172 عن السفر، ولا ضرر في هذا المقدار ظاهرا، أطلق في ~~مقدار مجلس القاضي فشمل ما إذا كان يجلس في كل خمسة عشر يوما مرة كذا في ~~البزازية والمراد بالغريب المسافر لما في البزازية لو كان المدعى عليه ~~مسافرا وعرف ذلك منه لا يؤخذ منه كفيل، وأجله إلى آخر المجلس فإن برهن في ~~المجلس، وإلا خلى سبيله، ولو قال أنا أخرج غدا أو إلى ثلاثة أيام يكفله إلى ~~وقت الخروج، وإن أنكر الطالب خروجه نظر إلى زيه أو بعث من يثق به إلى ~~رفقائه فإن قالوا أعد للخروج معنا يكفله إلى وقت الخروج اه. # (قوله: واليمين بالله تعالى لا بطلاق وعتاق إلا إذا ألح الخصم) لقوله - ~~عليه السلام - «من كان حالفا منكم فليحلف بالله أو ليذر» ، وفي خزانة ~~المفتين واليمين بالله تعالى ذكر اسمه تعالى، وهو أن يقول والله. اه. # وظاهره أنه لا تحليف بغير هذا الاسم PageV07P212 # فلو حلفه بالرحمن أو الرحيم لا يكون يمينا، ولم أره ~~صريحا فلا يحلف بغيره من طلاق وعتاق، وقيل في زماننا إذا ألح الخصم ساغ ~~للقاضي أن يحلف بذلك لقلة المبالاة باليمين بالله تعالى كذا في الهداية ~~وظاهره أنه خارج عن ظاهر الرواية فما كان ينبغي للمؤلف ذكره في المتن؛ لأنه ~~موضوع لظاهر الرواية مع أنه ضعيف أيضا لما في الخلاصة والتحليف بالطلاق ~~والعتاق والأيمان المغلظة لم يجوزه أكثر مشايخنا. اه. # وفي الخانية، وإن أراد المدعي تحليفه بالطلاق والعتاق في ظاهر الرواية لا ~~يجيبه القاضي إلى ذلك؛ لأن التحليف بالطلاق والعتاق حرام، ومنهم جوزه في ~~زماننا والصحيح ما في ظاهر الرواية. اه. # وفي كتاب الحظر والإباحة من التتارخانية والفتوى على عدم التحليف بالطلاق ~~والعتاق. اه. # وفي منية المفتي لم يجزه أكثر مشايخنا، وإن مست إليه الضرورة يفتى أن ~~الرأي فيه للقاضي اتباعا للبعض. اه. # وفي خزانة المفتين كما في منية المفتي وزاد فلو حلفه القاضي بالطلاق ~~فنكل، وقضى بالمال لا ينفذ قضاؤه على قول الأكثر. اه. # وظاهره أنه مفرع على قول الأكثر من أنه لا ms4173 تحليف بهما فلا اعتبار بنكوله ~~عنهما، وأما من قال بالتحليف بهما فيعتبر نكوله ويقضي به؛ لأن التحليف بهما ~~لرجاء النكول فيقضى به، وإلا فلا فائدة، وظاهر كلام الشارح خلافه قيد ~~باليمين بالطلاق والعتاق؛ لأن الخصم لو طلب تحليف الشاهد أو المدعي ما يعلم ~~أن الشهود كذبة لا يلتفت إليه كما قدمناه (قوله: ويغلظ بذكر أوصافه) مثل ~~قوله والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي ~~يعلم من السر ما يعلم من العلانية ما لفلان هذا عليك، ولا قبلك هذا المال ~~الذي ادعاه، وهو كذا وكذا، ولا شيء منه، وله أن يزيد في التغليظ على هذا ~~وينقص منه إلا أنه يحتاط كي لا تتكرر عليه اليمين؛ لأن المستحق يمين واحدة، ~~وإن شاء القاضي لم يغلظ ويقتصر على بالله أو والله، وقيل لا يغلظ على ~~المعروف بالصلاح، وقيل يغلظ في الخطير من المال دون الحقير، وقدمنا أن ~~التغليظ لم يجوزه أكثر مشايخنا وذكر الشارح أنه لو حلف بالله ونكل عن ~~التغليظ لا يقضى عليه بالنكول؛ لأن المقصود الحلف بالله تعالى، وقد حصل، ~~وفي خزانة المفتين والاختيار في صفة التغليظ أن القضاة يزيدون فيه ما شاءوا ~~وينقصون ما شاءوا. اه . # (قوله لا بزمان ومكان) أي لا يغلظ القاضي بهما؛ لأن المقصود تعظيم المقسم ~~به، وهو حاصل بدون ذلك، وفي إيجاب ذلك حرج على القاضي حيث يكلف حضورها، وهو ~~مدفوع وظاهر ما في الهداية أن المنفي وجوب التغليظ بهما فيدل على مشروعيته، ~~وإن لم يجب وظاهر ما في الكتاب عدم المشروعية وظاهر قوله في الكافي؛ لأن في ~~التغليظ بالزمان تأخير حق المدعي في اليمين إلى ذلك الزمان أنه غير مشروع، ~~ولذا قال الشارح فلا يشرع وظاهر ما في المحيط أن التغليظ به ليس بحسن عندنا ~~أصلا فيفيد الإباحة، ولكن ذكر بعده أنه لا يجوز التغليظ بالمكان. # (قوله: ويستحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى - عليه السلام ~~- والنصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى - عليه السلام - والمجوسي ~~بالله الذي خلق ms4174 النار والوثني بالله تعالى) «لقوله - عليه السلام - لابن ~~صوريا الأعور أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أن حكم الزنا في ~~كتابكم هذا» ؛ ولأن اليهودي يعتقد نبوة PageV07P213 # موسى - عليه السلام - والنصراني نبوة عيسى فيغلظ على ~~كل واحد بذكر المنزل على نبيه، وما ذكره من صورة تحليف المجوسي مذكور في ~~الأصل ويروى عن الإمام الأعظم أنه لا يستحلف أحد إلا بالله تعالى خالصا، ~~وذكر الخصاف أنه لا يستحلف غير اليهودي والنصراني إلا بالله، وهو اختيار ~~بعض المشايخ؛ لأن ذكر النار مع اسمه تعالى تعظيم لها، وما ينبغي أن تعظم ~~بخلاف الكتابين؛ لأن كتب الله تعالى معظمة، والوثني لا يحلف إلا بالله ~~تعالى؛ لأن الكفرة بأسرهم يعتقدون الله تعالى قال الله تعالى {ولئن سألتهم ~~من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} [لقمان: 25] . # وظاهر ما في المحيط أن ما في الكتاب قول محمد، وما ذكره الخصاف قولهما ~~فإن قلت إذا حلف الكافر بالله فقط ونكل عما ذكر هل يكفيه أم لا؟ . قلت: لم ~~أره صريحا وظاهر قولهم إنه يغلظ به أنه ليس بشرط، وأنه من باب التغليظ ~~فيكتفى بالله، ولا يقضى عليه بالنكول عن الوصف المذكور، وفي العناية ابن ~~صوريا بالقصر اسم أعجمي وأنشدك أي أحلفك بالله. اه. # وذكر ابن الكمال أن الكفرة بأسرهم لا يعتقدون الله تعالى فإن الدهرية ~~منهم لا يعتقدونه، ولا دلالة في قوله تعالى: {ولئن سألتهم} [لقمان: 25] ~~الآية، على ذلك بل؛ لأن الوثني يعبد غير الله تعالى ويعتقد أن الله تعالى ~~خالقه. اه. # واليهودي نسبة إلى هود، وهو اسم نبي عربي وسمي بالجمع وبالمضارع من هاد ~~إذا رجع ويقال هم يهود، وهو غير منصرف للعلمية ووزن الفعل وجاز تنوينه، ~~وقيل نسبة إلى يهود بن يعقوب - عليهما السلام - وتمامه في المصباح، وفيه ~~رجل نصراني بفتح النون وامرأة نصرانية وربما قيل نصران ونصرانية ويقال هو ~~نسبة إلى قرية اسمهما نصرة قاله الواحدي: ولهذا قيل في الواحد نصري على ~~القياس والنصارى جمعه مثل مهري، ومهارى ثم أطلق النصراني على كل من تعبد ~~بهذا ms4175 الدين. اه. # وفيه المجوس أمة من الناس، وهي كلمة فارسية وتمجس دخل في دين المجوس كما ~~يقال تهود أو تنصر إذا دخل في دين اليهود والنصارى. اه. # وفيه الوثن الصنم سواء كان من خشب أو حجر أو غيره والجمع وثن مثل أسد ~~وأسد، وأوثان وينسب إليه من يتدين بعبادته على لفظه فيقال رجل وثني. اه. # (قوله، ولا يحلفون في بيوت عبادتهم) ؛ لأن القاضي لا يحضرها بل هو ممنوع ~~عن ذلك كذا في الهداية، ولو قال المسلم لا يحضرها لكان أولى لما في ~~التتارخانية يكره للمسلم الدخول في البيعة والكنيسة، وإنما يكره من حيث إنه ~~مجمع الشياطين لا من حيث إنه ليس له حق الدخول والظاهر أنها تحريمية؛ لأنها ~~المرادة عند إطلاقهم، وقد أفتيت بتعزير مسلم لازم الكنيسة مع اليهود. # (قوله: ويحلف على الحاصل أي بالله ما بينكما نكاح قائم وبيع قائم، وما ~~يجب عليك رده، وما هي بائن منك الآن في دعوى النكاح والبيع والغصب والطلاق) ~~يعني، ولا يحلف بالله ما بعت؛ لأنه قد تباع العين ثم يقال فيها، ولا يحلف ~~في النكاح ما نكحت؛ لأنه يطرأ عليه الخلع، ولا في الغصب ما غصبت؛ لأنه ربما ~~رده، وفي الطلاق ما طلقت ؛ لأن النكاح قد يجدد بعد الإبانة فيحلف على الحاصل ~~في هذه الوجوه؛ لأنه لو حلف على السبب يتضرر المدعى عليه، وهذا قول أبي ~~حنيفة ومحمد أما على قول أبي يوسف يحلف في جميع ذلك على السبب إلا إذا عرض ~~بما ذكرنا فحينئذ يحلف على الحاصل، وله معنيان لغوي واصطلاحي هنا فالأول ~~كما في القاموس الحاصل من كل شيء ما بقي وثبت وذهب ما سواه حصل حصولا، ~~ومحصولا. اه. # والثاني: تحليفه على صورة إنكار المنكر عندهما وعند أبي يوسف يحلف على ~~السبب، وهو صورة دعوى المدعي، وبيانه إذا ادعى عنده وديعة أو قرضا أو غصبا ~~أو بيعا فهو ينكر ويقول ليس لك علي شيء فعلى قولهما يحلف على صورة إنكاره ~~بالله ليس له عندك شيء، ولا عليك دين وعنده بالله ms4176 ما أودعه، ولا باعه، ولا ~~أقرضه ذكره الإسبيجابي. # وقوله الآن متعلق بالجمع كما أفاده مسكين، ومعنى قوله ويحلف على الحاصل ~~أن الأصل هذا إذا كان سببا يرتفع إلا إذا كان فيه ترك النظر في جانب المدعي ~~فحينئذ يحلف على السبب بالإجماع وذلك مثل أن تدعي مبتوتة نفقة العدة والزوج ~~ممن لا يراها PageV07P214 # أو ادعى شفعة بالجوار والمشتري لا يراها؛ لأنه لو حلف ~~على الحاصل يصدق في يمينه في معتقده فيفوت النظر في حق المدعي، وإن كان ~~سببا لا يرتفع برافع فالتحليف على السبب بالإجماع كالعبد المسلم إذا ادعى ~~العتق على مولاه بخلاف الأمة والعبد الكافر؛ لأنه يكرر الرق عليها بالردة ~~واللحاق بدار الحرب وعليه ينقض العهد واللحاق، ولا يكرر على العبد المسلم ~~كذا في الهداية، وفي قول المؤلف بالغصب، وما يجب عليك رده قصور والصواب ما ~~في الخلاصة ما يجب عليك رده، ولا مثله، ولا بد له، ولا شيء من ذلك. اه. # وكذا في قوله ما هي بائن منك الآن؛ لأنه خاص بالبائن، وأما الرجعي فيحلف ~~بالله ما هي طالق في النكاح الذي بينكما، وأما إذا كانت الدعوى بالطلاق ~~الثلاث فقال الإسبيجابي يحلف بالله ما طلقتها ثلاثا في النكاح الذي بينكما. ~~اه. # كما أن إدخال النكاح في المسائل التي يحلف فيها على الحاصل عندهما غفلة ~~من صاحب الهداية والشارحين؛ لأن أبا حنيفة لا يقول بالتحليف في النكاح، ~~ولذا قال الإسبيجابي إنه يحلف في النكاح على قولهما لا على قوله ثم اختلفا ~~فقال محمد يحلف على صورة إنكار المنكر، وقال أبو يوسف على صورة دعوى ~~المدعي. اه. # إلا أن يقال إن الإمام فرع على قولهما، وإن كان لا يقول به كتفريعه في ~~المزارعة على قولهما والمذهب في التحليف قولهما، وهو ظاهر الرواية كما في ~~خزانة المفتين، ولذا اختاره أصحاب المتون لكن قال فخر الإسلام إنه مفوض إلى ~~رأي القاضي وعن أبي يوسف أن القاضي ينظر إلى إنكار المدعى عليه إن أنكر ~~السبب كالبيع يحلف على السبب، وإن أنكر الحكم يحلف على ms4177 الحاصل وعليه أكثر ~~القضاة ذكره مسكين، ولم يستوف المؤلف - رحمه الله تعالى - المسائل المفرعة ~~على هذا الأصل فمنها الأمانة والدين، وقد ذكرناهما، وفي منية المفتي المدعى ~~عليه الألف يحلف بالله ما له قبلك ما يدعي، ولا شيء منه؛ لأنه قد يكون عليه ~~الألف إلا درهما فيكون صادقا. اه. # وفيما ذكره الإسبيجابي في التحليف على الوديعة قصور والصواب ما في خزانة ~~المفتين، وفي دعوى الوديعة إذا لم تكن حاضرة يحلف بالله ما له هذا المال ~~الذي ادعاه في يديك وديعة، ولا شيء منه، ولا له قبلك حق منه؛ لأنه متى ~~استهلكها أو دل إنسانا عليها لا تكون في يديه ويكون عليه قيمتها فلا يكتفى ~~بقوله في يديك بل يضم إليه، ولا له قبلك حق منه احتياطا. اه. # ومنها دعوى الملك المطلق فإن كان في ملك منقول حاضر في المجلس يحلف بالله ~~ما هذا العين ملك المدعي من الوجه الذي يدعيه، ولا شيء منه، وإن كان غائبا ~~عن المجلس إن أقر المدعى عليه أنه في يده، وأنكر كونه ملك المدعي كلف ~~إحضاره ليشير إليه، وإن أنكر كونه في يده فإنه يستحلف بعد صحة الدعوى ما ~~لهذا في يديك كذا، ولا شيء منه، ولا شيء عليك، ولا قبلك، ولا قيمته، وهي ~~كذا، ولا شيء منها كذا في خزانة المفتين، ومنها دعوى إجارة الضيعة أو الدار ~~أو الحانوت أو العبد أو دعوى مزارعة في أرض أو معاملة في نخل بالله ما بينك ~~وبين هذا المدعي إجارة قائمة تامة لازمة اليوم في هذا العين المدعى، ولا له ~~قبلك حق بالإجارة التي وصفت كذا في الخزانة، ومنها ما لو ادعت امرأة على ~~زوجها أنه جعل أمرها بيدها، وأنها اختارت نفسها، وأنكر الزوج فالمسألة على ~~ثلاثة أوجه: إما أن ينكر الزوج الأمر والاختيار جميعا، وفيه لا يحلف على ~~الحاصل بلا خلاف؛ لأنه لو حلف ما هي بائن منك الساعة ربما تأول قول بعض ~~العلماء أن الواقع بالأمر باليد رجعي فيحلف على السبب، ولكن يحتاط فيه ~~للزوج بالله ms4178 ما قلت لها منذ آخر تزوج تزوجتها أمرك بيدك، وما تعلم أنها ~~اختارت نفسها بحكم ذلك الأمر، وإن أقر بالأمر، وأنكر اختيارها يحلف بالله ~~ما تعلم أنها اختارت نفسها، وإن أقر بالاختيار وأنكر الأمر يحلف بالله ما ~~جعلت أمر امرأتك هذه بيدها قبل أن تختار نفسها في ذلك المجلس، وكذا إن ادعت ~~أن الزوج حلف بطلاقها ثلاثا أن لا يفعل كذا، وقد فعل فهو على التفصيل كذا ~~في خزانة المفتين. # ومنها أن ما ذكره في حلف البيع قاصر والحق ما في الخزانة من التفصيل فإن ~~المشتري إذا ادعى الشراء فإن ذكر نقد الثمن فادعى عليه يحلف بالله ما هذا ~~العبد ملك المدعي، ولا شيء منه بالسبب PageV07P215 # الذي ادعى، ولا يحلف بالله ما بعته، وإن لم يذكر ~~المشتري نقد الثمن يقال له أحضر الثمن فإذا حضر استحلفه القاضي بالله ما ~~عليك قبض هذا الثمن وتسليم هذا العبد من الوجه الذي ادعى، وإن شاء حلف ~~بالله ما بينك وبين هذا شراء قائم الساعة. # والحاصل أن دعوى الشراء مع نقد الثمن دعوى المبيع ملكا مطلقا، وليست ~~بدعوى العقد، ولهذا تصح مع جهالة الثمن فيحلف على ملك المبيع ودعوى البيع ~~مع تسليم المبيع دعوى الثمن معنى، وليست بدعوى العقد، ولهذا تصح مع جهالة ~~المبيع فيحلف على ملك الثمن. اه. # ومنها في دعوى الكفالة إذا كانت صحيحة بأن ذكر أنها منجزة أو معلقة بشرط ~~متعارف، وأنها كانت بإذنه أو أجازها في المجلس، وإذا حلفه يحلفه بالله ما ~~له قبلك هذه الألف بسبب هذه الكفالة التي يدعيها حتى لا يتناول كفالة أخرى ~~وكذا إذا كانت كفالة يعرض بالله ما له قبلك هذا الثوب بسبب هذه الكفالة، ~~وفي النفس بالله ما له قبلك تسليم نفس فلان بسبب هذه الكفالة التي يدعيها ~~كذا في خزانة المفتين، ومنها تحليف المستحق قال في خزانة المفتين رجل أعار ~~دابة أو آجرها أو أودعها فجاء مدع، وأقام بينة أنها له لا يقضى له بشيء حتى ~~يحلف بالله ما بعت، ولا وهبت، ولا ms4179 أذنت فيها، ولا هي خارجة عن ملكك للحال، ~~ومنها إذا ادعى غريم الميت إيفاء الدين له، وأنكر الوارث يحلف ما نعلم أنه ~~قبضه، ولا شيئا منه، ولا برئ إليه منه كذا في خزانة المفتين، وقدمنا كيفية ~~تحليف مدعيه على الميت، وفي جامع الفصولين أقول: قوله: ولا برئ إلى آخره لا ~~حاجة إليه؛ لأنه يدعي الإيفاء لا البراءة فلا وجه لذكره في التحليف. اه. # وأجبت عنه فيما كتبناه عليه بجواز أن الميت أبرأه، ولم يعلم المديون؛ ~~لأنه لا يتوقف على قبوله، ومنها في دعوى الإتلاف قال في الخزانة ادعى على ~~آخر أنه خرق ثوبه، وأحضر الثوب معه إلى القاضي لا يحلفه ما خرقت ثم ينظر في ~~الخرق إن كان يسيرا وضمن النقصان يحلف ما له عليك هذا القدر من الدراهم ~~التي تدعي، ولا أقل منه، وإن لم يكن الثوب حاضرا كلفه القاضي بيان قيمته، ~~ومقدار النقصان ثم يترتب عليه اليمين وكذلك هذا في هدم الحائط أو فساد متاع ~~أو ذبح شاة أو نحوه. اه. # ثم اعلم أنه تكرر منهم في بعض صور التحليف تكرار لا في لفظ اليمين خصوصا ~~في تحليف مدعي دين على الميت فإنها تصل إلى خمسة، وفي الاستحقاق إلى أربعة ~~مع قولهم في كتاب الأيمان إن اليمين تتكرر بتكرار حرف العطف مع قوله لا ~~كقوله لا آكل طعاما، ولا شرابا، ومع قولهم هنا في تغليظ اليمين يجب ~~الاحتراز عن العطف؛ لأن الواجب يمين واحدة فإذا عطف صارت أيمانا، ولم أر ~~عنه جوابا بل، ولا من تعرض له، وقد ظهر لي في الجمع. # (قوله: وإن ادعى شفعة بالجوار أو نفقة المبتوتة والمشتري أو الزوج لا ~~يراهما يحلف على السبب) يعني بأن كان كل منهما شافعيا مثلا لما قدمنا من ~~أنه لو حلف على الحاصل يصدق في يمينه في معتقده فيفوت النظر في حق المدعي، ~~وقد استفيد منه أنه لا اعتبار بمذهب المدعى عليه، وأما مذهب المدعي ففيه ~~اختلاف فقيل إنه لا اعتبار به أيضا، وإنما الاعتبار لمذهب القاضي فلو ms4180 ادعى ~~شافعي شفعة الجوار عند حنفي سمعها، وقيل لا، وقيل يسأله القاضي هل يعتقد ~~وجوبها أو لا، وفي شرح الصدر الشهيد أن الأخير أوجه الأقاويل، وأحسنها. اه. # وهذا تصحيح فكان هو المعتمد وذكر الصدر حكاية عن القاضي أبي عاصم أنه كان ~~يدرس والخليفة يحكم فاتفق أن امرأة ادعت على زوجها نفقة العدة فأنكر الزوج ~~فحلفه بالله ما عليك تسليم النفقة من الوجه الذي تدعي فلما تهيأ ليحلف نظرت ~~المرأة إليه فعلم لماذا نظرت إليه فنادى خليفته سل الرجل من أي المحلة هو ~~حتى إن كان من أصحاب الحديث حلفه بالله ما هي معتدة منك؛ لأن الشافعي لا ~~يرى النفقة للمبتوتة، وإن كان من أصحابنا حلفه بالله ما عليك تسليم النفقة ~~إليها من الوجه الذي تدعي نظرا لها. اه. # فإن قلت قد راعيتم جانب المدعي وتركتم النظر للمدعى عليه لجواز أنه ~~اشترى، ولا شفعة له بأن سلم أو سكت عن الطلب قلت أشار الصدر إلى جوابه بأن ~~القاضي لا يجد بدا من إلحاق الضرر بأحدهما فكان مراعاة جانب المدعي أولى، ~~وأوجب PageV07P216 # ؛ لأن السبب الموجب للحق له، وهو الشراء إذا أثبت ثبت ~~الحق له وسقوطه إنما يكون بأسباب عارضة فيصح التمسك بالأصل حتى يقوم الدليل ~~على العارض. اه. # ولا خصوصية لمسألتي الكتاب فمسألة الإيلاء كذلك كما ذكره الصدر فيحلف على ~~نفس الإيلاء إذا قالت إنه لا يرى الوقوع بمضي المدة. ثم اعلم أن ظاهر ما ~~ذكره الخصاف وتبعه الصدر الشهيد أن معرفة كون المدعي شافعيا ونحوه إنما هي ~~بقول المدعي، ولم أر حكم ما إذا تنازعا في ذلك، وظاهر كلامهما أنه لا ~~اعتبار بقول المدعى عليه. # (قوله: وعلى العلم لو ورث عبدا فادعاه آخر) ؛ لأنه لا علم له بما صنع ~~المورث فلا يحلف على البتات أطلقه فشمل ما إذا ادعاه ملكا مطلقا أو بسبب من ~~المورث (قوله وعلى البتات لو وهب له أو اشتراه) لوجود المطلق لليمين إذ ~~الشراء سبب لثبوت الملك وضعا وكذا الهبة، ومراده وصوله إليه بسبب اختياري، ~~ولو كان ms4181 غير الشراء والهبة، ولو قال المؤلف لو ادعى على الوارث عينا أو ~~دينا لكان أولى ليشمل دعوى الدين على الميت وحاصل ما ذكره الصدر في دعوى ~~الدين على الوارث أن القاضي يسأله أولا عن موت أبيه ليكون خصما فإن أقر ~~بموته سأله عن الدين فإن أقر به يستوفيه المدعي من نصيبه فقط، وإن أنكر ~~فبرهن المدعي استوفاه من التركة، وإلا وطلب يمينه استحلفه القاضي على العلم ~~فإن حلف انتهت، وإلا قضي عليه فيستوفي من نصيبه إن أقر بوصوله إليه، وإلا ~~فإن صدقه المدعي فلا شيء عليه، وإلا استحلف على البتات ما وصل إليه قدر ~~المال المدعى، ولا بعضه فإن نكل لزمه القضاء، وإلا لا هذا إذا حلف على ~~الدين أو لا فإن حلفه على الوصول أولا فحلف فله تحليفه على الدين ثانيا ~~لاحتمال ظهور مال فكان فيه فائدة منتظرة، ولو أراد المدعي استحلافه على ~~الدين والوصول معا فقيل له ذلك وعامتهم أنه يحلف مرتين، ولا يجمع، وإن أنكر ~~موته حلفه على العلم فإن نكل حلفه على الدين. اه. مختصرا. # ودعوى الوصية على الوارث كدعوى الدين فيحلف على العلم لو أنكرها، وإذا ~~تنازعا في كونها ميراثا فقال المدعى عليه ورثتها فاحلف على العلم وكذبه ~~المدعي حلف على البتات؛ لأن سبب الاستحقاق قد تقرر، وهو ظهور الدار في يده، ~~وهو يريد إسقاط يمين البتات فالقول للمدعي فإذا أراد المدعى عليه تحليفه ~~أنه ما يعلم أنها وصلت إليه بالميراث فله ذلك فإن نكل حلف على العلم، وإلا ~~فعلى البتات وتمامه في شرح الصدر. # ثم اعلم أن مدعي الدين على الميت إذا ادعى على واحد من الورثة به وحلفه ~~فله أن يحلف الباقي؛ لأن الناس يتفاوتون في اليمين وربما لا يعلم الأول به ~~ويعلم به الثاني، ولو ادعى أحد الورثة دينا على رجل للميت وحلفه ليس للباقي ~~تحليفه؛ لأن الوارث قائم مقام المورث، وهو لا يحلفه إلا مرة كذا في ~~الخانية، وأشار المؤلف - رحمه الله - إلى أنه يحلف على نفي العلم في فعل ~~الغير ms4182 وعلى البتات في فعل نفسه، ولهذا «حلف - عليه السلام - اليهود بالله ~~ما قتلتم، ولا علمتم له قاتلا» قال الإمام الحلواني هذا الأصل مستقيم في ~~المسائل كلها إلا في الرد بالعيب فإن المشتري إذا ادعى الإباق ونحوه فإن ~~البائع يحلف على البتات مع أنه فعل الغير؛ لأن البائع ضمن له المبيع سالما ~~عن العيوب فالتحليف يرجع إلى ما ضمن بنفسه فيحلف على البتات ألا ترى أن ~~المودع إذا قال إن الوديعة قبضها صاحبها يحلف على البتات وكذا الوكيل ~~بالبيع إذا ادعى قبض الموكل الثمن فإنه يحلف على البتات لادعائه العلم بذلك ~~كذا ذكر الشارح، وفي الخلاصة لو قال إن لم يدخل فلان الدار اليوم فامرأته ~~طالق ثم قال إنه دخل يحلفه على البتات بالله أنه دخل الدار اليوم. اه. # مع أنه فعل الغير لكونه ادعى علما به، وفي القنية باع الوصي عبدا فادعى ~~المشتري به عيبا، ولا بينة له يحلف الوصي على البتات والوكيل على العلم؛ ~~لأن العبد في يد الوصي فيعلم بالعيب ظاهرا بخلاف الوكيل. اه. # ومما يحلف فيه على نفي العلم ما في القنية، ولو اشترى جارية من رجل فادعت ~~امرأته أنها اشترتها قبل هذا، ولا بينة فلها أن تحلف المشتري على العلم. ~~اه. # ومنه ما فيها أيضا قال في حال مرضه ليس لي شيء من دار الدنيا ثم مات عن ~~زوجة وبنت وورثة فللورثة أن يحلفوا زوجته وابنته على PageV07P217 # أنهما لا يعلمان شيئا من تركة المتوفى بطريقه. اه. # وفي البزازية في يده جارية يقول أودعنيها فلان الغائب وبرهن فقال المدعي ~~باعها أو وهبها بعد الإيداع منك عليه يحلف بالله ما باعها أو، وهبها منك. ~~في يده عبد ورثه من أمه ادعى آخر أنه كان أودعه من أبيه يحلف على العلم. ~~اه. # في كل موضع وجبت اليمين فيه على العلم فحلف على البتات كفى وسقطت عنه ~~وعلى عكسه لا، ولا يقضى بنكوله عما ليس واجبا عليه والبتات بمعنى البت ~~بمعنى القطع وكان اليمين على نفي العلم لا قطع فيها ms4183 بخلاف الأخرى، وفي بعض ~~كتب الفقه البت بدل البتات، ولم أر فيما عندي من كتب اللغة أن البتات بمعنى ~~القطع، وإنما ذكر في القاموس أن البت بمعنى القطع، وأن البتات الزاد ~~والجهاز، ومتاع البيت والجمع أبتة، ولم يذكره في المصباح والمغرب. # (قوله: ولو افتدى المنكر يمينه أو صالحه منها على شيء صح، ولم يحلف بعده) ~~أما الجواز فلما روي عن عثمان - رضي الله عنه - أنه ادعي عليه أربعون درهما ~~فأعطى شيئا وافتدى بيمينه، ولم يحلف وعن حذيفة أنه افتدى بيمينه بمال؛ ~~ولأنه لو حلف يقع في القيل والقال فإن الناس بين مصدق، ومكذب فإذا افتدى ~~بيمينه فقد صان عرضه، وهو حسن قال - عليه السلام - «ذبوا عن أعراضكم ~~بأموالكم» وذكر الصدر الشهيد أن الاحتراز عن اليمين الصادقة واجب. اه. # ومراده ثابت بدليل جواز الحلف صادقا، وإنما لا يحلف بعده؛ لأنه أسقط ~~خصومته بأخذ البدل عنه قيد بالفداء والصلح؛ لأنه لو اشترى بيمينه لم يجز ~~وكان له أن يستحلفه؛ لأن الشراء عقد تمليك المال بالمال واليمين ليست بمال ~~كذا في النهاية وظاهر ما قرره الشارح أن أخذ المال في الفداء والصلح عن ~~اليمين إنما يحل إذا كان المدعي محقا ليكون المأخوذ في حقه بدلا كما في ~~الصلح عن الإنكار فلو كان مبطلا لم يحل والضمير في منها عائد إلى يمينه أي ~~بدلها، وفي شرح مسكين ثم الافتداء قد يكون بمال بمثل المدعى، وقد يكون بأقل ~~منه، وأما الصلح فإنما يكون منه على مال هو أقل من المدعى غالبا كذا في ~~النهاية. اه. # قيد بالإسقاط ضمن الافتداء والصلح؛ لأن إسقاطها قصدا غير صحيح لما في ~~دعوى البزازية آخر الرابع عشر قال المدعي برئت من الحلف أو تركت عليه الحلف ~~أو وهبت لا يصح، وله التحليف بخلاف البراءة عن المال؛ لأن التحليف للحاكم. ~~اه. والله أعلم. ### | [باب التحالف] # لما ذكر حكم يمين الواحد ذكر حكم يمين الاثنين إذ الاثنان بعد الواحد ~~والتحالف قال في القاموس تحالفوا تعاهدوا. اه. # وفي المصباح الحليف المعاهد، يقال منه ms4184 تحالفا إذا تعاهدا أو تعاقدا على ~~أن يكون أمرهما واحدا في النصرة والحماية. اه. # وليس بمراد هنا، وإنما المراد حلف المتعاقدين عند الاختلاف (قوله: اختلفا ~~في قدر الثمن أو المبيع قضي لمن برهن) أي اختلف البائع والمشتري في قدر ~~أحدهما، وأقام أحدهما بينة قضي له؛ لأن في الجانب الآخر مجرد الدعوى، ~~والبينة أقوى منها، وفي المصباح البرهان الحجة، وإيضاحها قيل النون زائدة، ~~وقيل أصلية وحكى الأزهري القولين فقال في باب الثلاثي النون زائدة، وقوله ~~برهن فلان مولد والصواب أن يقال أبره إذا جاء بالبرهان كما قال ابن ~~الأعرابي، وقال في باب الرباعي برهن إذا أتى بحجته. اه. # اعلم أنه يدخل في الثمن رأس المال، وفي المبيع المسلم فيه، وقدمنا في ~~بابه أنهما يتحالفان إذا اختلفا في جنسه أو نوعه أو صفته أو قدر رأس المال ~~أو المسلم فيه ويتحالفان ويفسخ السلم ويدخل أيضا ما في الكافي عبد قطع عند ~~البائع فقال البائع قطعه المشتري قبل البيع، ولي عليه نصف القيمة وكل ~~الثمن، وقال المشتري قطعه البائع بعد البيع، ولي الخيار بين أخذه بنصف ~~الثمن أو تركه، ولا بينة تحالفا فإن حلفا أخذه المشتري بكل ثمنه أو ترك، ~~وإن برهنا فلمشتريه، وإن اتفقا أن قاطعه بائعه أو مشتريه أو أجنبي وادعاه ~~البائع قبل البيع والمشتري بعده فالقول والبينة لمشتريه. اه. # ويدخل في الاختلاف في المبيع ما في الكافي ادعى أنه باعه هذا العبد بمائة ~~دينار PageV07P218 # وقال المشتري ما اشتريت إلا نصفه بخمسمائة درهم ~~فالقول لمشتريه في النصف وتحالفا في النصف فيحلف المشتري في النصفين يمينا ~~واحدة فإن نكل لزمه البيع بمائة دينار، وإن حلف لم يثبت البيع في أحد ~~النصفين ويحلف بائعه فإن نكل لزمه البيع بخمسمائة، وإن حلف فسخ البيع ~~وتمامه فيه. # (قوله: وإن برهنا فللمثبت الزيادة) ؛ لأن البينات للإثبات، ولا تعارض في ~~الزيادة أشار المؤلف إلى أنهما لو اختلفا في الثمن والمبيع فبينة البائع ~~أولى في الثمن وبينة المشتري أولى في المبيع نظرا إلى زيادة الإثبات، ولو ~~حذف القدر ms4185 لكان أولى؛ لأن الاختلاف في وصف الثمن والجنس كذلك كما في ~~الهداية في بيان الاختلاف في الأجل وسيأتي له مزيد. اه. # اختلفا في جنس الثمن، وأقاما البينة فالبينة بينة من لا اتفاق على قوله ~~فلو قال البائع بعتك هذه الجارية بعبدك هذا، وقال المشتري اشتريتها منك ~~بمائة دينار، وأقاما البينة فبينة البائع أولى كذا في النهاية. # (قوله، وإن عجزا، ولم يرضيا بدعوى أحدهما تحالفا) أي استحلف الحاكم كل ~~واحد منهما على دعوى صاحبه فإن كان قبل القبض فهو قياسي؛ لأن كلا منهما ~~منكر، وأما بعده فاستحساني فقط؛ لأن المشتري لا يدعي شيئا؛ لأن المبيع سالم ~~له بقي دعوى البائع في زيادة الثمن والمشتري ينكره فيكتفي بحلفه لكنا ~~عرفناه بالنص، وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا اختلف المتبايعان ~~والسلعة قائمة بعينها تحالفا وترادا» قيد بعدم رضاهما للإشارة إلى أن ~~القاضي يقول لكل منهما إما أن ترضى بدعوى صاحبك، وإلا فسخناه؛ لأن المقصود ~~قطع المنازعة، وهذا جهة فيه؛ لأنه ربما لا يرضيان بالفسخ فإذا علما به ~~يتراضيان، ولو قال: ولم يرض واحد منهما بدعوى صاحبه بدل قوله، ولم يرضيا ~~لكان أولى؛ لأن شرط التحالف عدم رضا واحد لا عدم رضا كل منهما كما لا يخفى. # وأشار بعجزهما إلى أن البيع ليس فيه خيار لأحدهما، ولهذا قال في الخلاصة ~~إذا كان للمشتري خيار الرؤية أو خيار عيب أو خيار شرط لا يتحالفان. اه. # والبائع كالمشتري فالمقصود أن من له الخيار متمكن من الفسخ فلا حاجة إلى ~~التحالف، ولكن ينبغي أن البائع إذا كان يدعي لزيادة الثمن، وأنكرها المشتري ~~فإن خيار المشتري يمنع التحالف، وأما خيار البائع فلا، ولو كان المشتري ~~يدعي زيادة المبيع والبائع ينكرها فإن خيار البائع يمنعه لتمكنه من الفسخ، ~~وأما خيار المشتري فلا هذا ما ظهر لي تخريجا لا نقلا، وفي الخلاصة معزيا ~~إلى الفتاوى رجل اشترى عبدا ثم اختلف البائع والمشتري في الثمن فقال البائع ~~إن كنت بعته إلا بألف درهم فهو حر، وقال المشتري إن كنت اشتريته إلا ms4186 ~~بخمسمائة درهم فهو حر فالبيع لازم، ولا يعتق العبد ويلزمه من الثمن ما أقر ~~به المشتري؛ لأنه منكر للزيادة؛ لأن البائع أقر أن العبد قد عتق فلا يمكن ~~نقضه بعد العتق، ولا يعتق؛ لأن المشتري منكر للعتق. اه. # وقيد بالاختلاف في القدر؛ لأنهما لو اختلفا فقال البائع بعته بالميتة، ~~وقال المشتري اشتريته بالدراهم فالقول قول البائع؛ لأنه إنكار للبيع كما لو ~~قال طلقت، وأنا صبي كذا في الخلاصة، ومن الاختلاف في القدر ما في الخلاصة ~~معزيا إلى المحيط قال أبو سليمان سمعت أبو يوسف فيمن باع طعاما بعينه ~~بعشرة، وقال بعتك جزافا بعشرة، وقال المشتري اشتريت مكايلة يتحالفان وكذا ~~كل ما يكال أو يوزن، ولو كان هذا في ثوب فقال بعت، ولم أسم ذراعا، وقال ~~المشتري اشتريت مذارعة القول قول البائع، ولو قال اشتريت على أنه كذا وكذا ~~ذراعا كل ذراع بدرهم، وقال البائع لم أسم ذراعا فالقول قول المشتري ~~ويتحالفان ويترادان على قول أبي يوسف ومحمد. اه. # وفي البزازية اشترى مزبلة بخمسمائة ثم ادعى أنه اشترى الأرض أيضا والبائع ~~يدعي أنه باع الكناسة فقط يحكم الثمن؛ إن صلح لهما قضي بهما، وإن مثله لا ~~يكون إلا ثمن الكناسة قضي بها فقط لا الأرض وكذا الحكم في الرواية مع الماء ~~وعن محمد فيمن له أجمة تساوي ألفا، وفيها قصب يساوي ألفا فباع الأجمة بعشرة ~~آلاف ثم ادعى المشتري وقوع العقد على الأصل والبائع وقوع العقد على القصب ~~أن العقد يفسد، ولو اشترى PageV07P219 # سرجا وادعى أنه اشتراه بركابه أو خاتما وادعى أنه ~~بفصه، وأنكر البائع يتحالفان ويترادان، والبقالي اختلفا في الثياب والجراب ~~والنخلة والرطب وادعى البائع أحدهما والمشتري كليهما يحكم الثمن فإذا ~~استويا في العادة لم يجز وعن الإمام فيمن اشترى عبدا بألف، وقبضه، وقبض ~~البائع الثمن ثم زعم المشتري أنه كان مع العبد أمة بعينها دخلت في البيع، ~~وأنكره البائع يحلف بالله ما باعه الأمة معه، ولا يرد شيئا من الثمن، وقال ~~الثاني بعد الحلف يرد عليه حصة الأمة من ms4187 الثمن في الاستحسان وكذا في كل ما ~~يكون مثله في البيع فإذا كان شيئا لا يكون مثله في البيع لا يصدق. اه. # وبهذا ظهر أن التحالف عند اختلافهما في قدر المبيع عند عدم تحكيم الثمن ~~أما إذا حكم الثمن فلا تحالف والظاهر أن تحكيم الثمن خارج عن ظاهر الرواية ~~فلا يعتمد عليه في المذهب. # ثم اعلم أن التحالف في البيع لم ينحصر في الاختلاف في الثمن أو المبيع بل ~~يجري في كل موضع يكون كل منهما مدعيا أو منكرا لما ذكره في الكافي باع أمة ~~وتقابضا فقال البائع هي لزيد أمرني ببيعها، وقال زيد بعتها منك بمائة ~~دينار، وقبضتها وبعت ملكك فهي للمشتري وتحالفا؛ لأن البائع يدعي الأمر ~~بالبيع والمقر له ينكر والمقر له يدعي عليه الثمن، وهو ينكر، وإن حلفا فإن ~~جهلت أنها للمقر له وكذبهما المشتري ضمن المقر قيمتها للمقر له، وإن كانت ~~معروفة أنها للمقر له لا ضمان. اه. # (قوله : وبدأ بيمين المشتري) ، وهذا قول محمد وأبي يوسف آخرا، وهو رواية ~~عن أبي حنيفة، وهو الصحيح؛ لأن المشتري أشدهما إنكارا؛ لأنه يطالب أولا ~~بالثمن أو؛ لأنه يتعجل فائدة النكول، وهو إلزام الثمن، ولو بدأ بيمين ~~البائع تتأخر المطالبة بتسليم المبيع إلى زمان استيفاء الثمن وكان أبو يوسف ~~- رحمه الله تعالى - يقول أولا يبدأ بيمين البائع لقوله - عليه السلام - ~~«إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قاله البائع» خصه بالذكر، وأقل فائدته ~~التقديم أطلقه، وهو مقيد ببيع العين بالدين أما في بيع العين بالعين أو ~~الدين بالدين فالقاضي مخير للاستواء وصفة اليمين أن يحلف البائع بالله ~~تعالى ما باعه بألف ويحلف المشتري بالله ما اشتراه بألفين، وقال في ~~الزيادات يحلف بالله ما باعه بألف، ولقد باعه بألفين ويحلف المشتري بالله ~~ما اشتراه بألفين، ولقد اشتراه بألف يضم الإثبات إلى النفي تأكيدا والأصح ~~الاقتصار على النفي؛ لأن الأيمان على ذلك وضعت دل عليه حديث القسامة «بالله ~~ما قلتم، ولا علمتم له قاتلا» ، وفي شرح التلخيص من باب الاختلاف فيما يجب ~~للبائع ms4188 على المشتري وبالعكس مسألة الأصح فيها تقديم يمين البائع. # (قوله: وفسخ القاضي بطلب أحدهما فلا ينفسخ البيع بحلفهما) ؛ لأنه لم يثبت ~~ما ادعاه كل واحد منهما فيبقى بيع مجهول فيفسخه القاضي قطعا للمنازعة أو ~~يقال إذا لم يثبت البدل يبقى بيعا بلا بدل، وهو فاسد، ولا بد من الفسخ في ~~فاسد البيع فلو كان المبيع جارية فللمشتري وطؤها، ولو فسد بنفس التحالف لم ~~يحل له كذا في النهاية معزيا إلى المبسوط، وقيد بطلب أحدهما؛ لأنه لا يفسخه ~~بدون طلب أحدهما كذا في المعراج وظاهر ما ذكره الشارحون أنهما لو فسخاه ~~انفسخ بلا توقف على القاضي، وإن فسخ أحدهما لا يكتفي، وإن اكتفى بطلب ~~أحدهما. # (قوله: ومن نكل لزمه دعوى الآخر) ؛ لأنه جعل باذلا فلم يبق في دعواه ~~معارضا لدعوى الآخر فلزم القول بثبوته، وهذا كله إذا كان الاختلاف في البدل ~~مقصودا فإن كان في ضمن شيء كاختلافهما في الزق فلا تحالف والقول للمشتري في ~~أنه الزق؛ لأنه اختلاف في المقبوض والقول فيه قول القابض وتقدم بيانه في ~~البيع الفاسد، ولم يذكر المؤلف - رحمه الله تعالى - حكم الاختلاف في الوصف، ~~وفيه تفصيل فإن كان في وصف الثمن تحالفا، وإن كان في وصف المبيع كما لو قال ~~المشتري اشتريت هذا العبد على أنه كاتب أو خباز فقال البائع لم أشترط ~~فالقول للبائع، ولا تحالف كذا في الظهيرية. # (قوله: وإن اختلفا في الأجل أو في شرط الخيار أو في قبض بعض الثمن أو بعد ~~هلاك المبيع أو بعضه أو في بدل الكتابة أو في رأس المال بعد PageV07P220 # إقالة السلم لم يتحالفا والقول للمنكر مع يمينه) أما ~~الاختلاف في الأجل والشرط والقبض فلأنه اختلاف في غير المعقود عليه ~~والمعقود به فأشبه الاختلاف في الحط والإبراء، وهذا؛ لأن بانعدامه لا يختل ~~ما به قوام العقد بخلاف الاختلاف في وصف الثمن أو جنسه حيث يكون بمنزلة ~~الاختلاف في القدر في جريان التحالف؛ لأن ذلك يرجع إلى نفس الثمن فإن الثمن ~~دين، وهو يعرف بالوصف، ولا كذلك ms4189 الأجل؛ لأنه ليس بوصف. # ألا ترى أن الثمن موجود بعد مضيه فالقول لمنكر الخيار والأجل مع يمينه؛ ~~لأنهما يثبتان بعارض الشرط، والقول لمنكر العوارض فقد جزموا هنا بأن القول ~~لمنكر الخيار كما علمت وذكروا في خيار الشرط فيه قولين قدمناهما في بابه ~~والمذهب ما ذكروه هنا ويستثنى من الاختلاف في الأجل ما لو اختلفا في الأجل ~~في السلم بأن ادعاه أحدهما ونفاه الآخر فإن القول فيه لمدعيه عند الإمام؛ ~~لأنه فيه شرط وتركه فيه مفسد للعقد، وإقدامهما عليه يدل على الصحة فكان ~~القول لمدعيه؛ لأن الظاهر يشهد له بخلاف ما نحن فيه؛ لأنه لا تعلق له ~~بالصحة والفساد فيه فكان القول لنافيه، ولهذا لو شهد أحدهما بالبيع بألف ~~إلى شهر وشهد الآخر أنه باعه بألف، ولم يذكر الأجل تقبل كما لو شهد أحدهما ~~أنه باعه بشرط الخيار إلى ثلاث، ولم يذكر الآخر الخيار، ولو كان وصفا للثمن ~~لما قبل، كذا ذكر الشارح أطلق الاختلاف في الأجل فشمل الاختلاف في أصله، ~~وفي قدره فالقول لمنكر الزائد بخلاف ما لو اختلفا في مقدار الأجل في السلم ~~فإنهما يتحالفان كما قدمناه في بابه وخرج الاختلاف في مضيه فإن القول فيه ~~للمشتري؛ لأنه حقه، وهو منكر استيفاء حقه كذا في النهاية، وفي الظهيرية من ~~البيوع من الفصل الثالث. # قال محمد بن الحسن في رجلين تبايعا شيئا واختلفا في الثمن فقال المشتري ~~اشتريت هذا الشيء بخمسين درهما إلى عشرين شهرا على أن أؤدي إليك كل شهر ~~درهمين ونصف ا، وقال البائع بعتكه بمائة درهم إلى عشرة أشهر على أن تؤدي ~~إلي كل شهر عشرة دراهم، وأقاما البينة قال محمد تقبل شهادتهما ويأخذ البائع ~~من المشتري ستة أشهر كل شهر عشرة، وفي الشهر السابع سبعة ونصفا ثم يأخذ بعد ~~ذلك كل شهر درهمين ونصفا إلى أن تتم له مائة؛ لأن المشتري أقر له بخمسين ~~درهما على أن يؤدي إليه كل شهر درهمين ونصفا وبرهن دعواه بالبينة، وأقام ~~البائع البينة بزيادة خمسين على أن يأخذ من هذه ms4190 الخمسين مع ما أقر له به ~~المشتري في كل شهر عشرة فالزيادة التي يدعيها البائع في كل شهر سبعة ونصف، ~~وما أقر به المشتري له في كل شهر درهمان ونصف فإذا أخذ في كل شهر عشرة فقد ~~أخذ في كل ستة أشهر مما ادعاه خمسة وأربعين، ومما أقر به المشتري خمسة عشر ~~بقي إلى تمام ما يدعيه من الخمسين خمسة فيأخذها البائع مع ما يقر به ~~المشتري في كل شهر وذلك سبعة ونصف ثم يأخذ بعد ذلك في كل شهر درهمين ونصفها ~~إلى عشرين شهرا حتى تتم المائة، وهذه مسألة عجيبة يقف عليها من أمعن النظر ~~فيما ذكرناه. اه. # وفي كافي المصنف اشترى عبدين صفقة أو صفقتين أحدهما بألف حال والآخر بألف ~~مؤجل إلى سنة فرد أحدهما بعيب فقال المشتري ثمن المردود حال، وقال البائع ~~مؤجل فالقول للبائع، ولم يتحالفا؛ لأنه اختلاف في الأجل وكذا لو اشتراهما ~~بمائة في صفقة وقبضهما، ومات أحدهما في يده ورده الآخر بعيب واختلفا في ~~قيمة المردود فالقول للبائع، ولو كان ثمن أحدهما دراهم وثمن الآخر دنانير، ~~وقبضهما البائع واختلفا في ثمن الباقي بعد رد أحدهما بالعيب فقال المشتري ~~ثمنه دراهم فرد لي الدنانير وعكس البائع فالقول للمشتري مع يمينه إن ماتا، ~~ولا تحالف خلافا لمحمد، وإن كانا قائمين تحالفا إجماعا. # وكذا إذا اختلفا في الصفقة فادعى البائع اتحاد الثمن والمشتري تعدده ~~فالقول للمشتري، وفي القنية لو اختلفا في خيار الشرط، وأقاما البينة فبينة ~~مدعي خيار الشرط أولى. اه. # والاختلاف في قدره كالاختلاف في أصله كذا في المعراج والتقييد بقبض بعض ~~الثمن اتفاقي إذ الاختلاف في قبض كله كذلك، وهو قبول قول البائع، وإنما لم ~~يذكره باعتبار أنه مفروغ عنه بمنزلة سائر الدعاوى كذا في النهاية PageV07P221 # وأشار بالأجل والخيار إلى الاختلاف في شرط الرهن أو ~~شرط الضمان أو العهدة بالمال فلا تحالف والقول للمنكر كما في المعراج ~~وبالاختلاف في قبض الثمن إلى الاختلاف في حط البعض أو إبراء الكل كما في ~~المعراج أيضا. # وأما إذا ms4191 اختلفا بعد هلاك المبيع فلا تحالف عندهما والقول قول المشتري ~~إلا إذا استهلكه في يد البائع غير المشتري كما سنذكره عند قوله، وإن اختلفا ~~في مقدار الثمن بعد الإقالة، وقال محمد يتحالفان ويفسخ البيع على قيمة ~~الهالك وعلى هذا إذا خرج المبيع عن ملكه أو صار بحال لا يقدر على رده ~~بالعيب له أن كل واحد منهما يدعي غير العقد الذي يدعيه صاحبه والآخر ينكره، ~~وأنه يفيد دفع زيادة الثمن فيتحالفان كما إذا اختلفا في جنس الثمن بعد هلاك ~~السلعة، ولهما أن التحالف بعد القبض على خلاف القياس لما أنه سلم للمشتري ~~ما يدعيه، وقد ورد الشرع به في حال قيام السلعة والتحالف فيه يفضي إلى ~~الفسخ، ولا كذلك بعد هلاكها لارتفاع العقد فلم يكن في معناه؛ ولأنه لا ~~يبالي بالاختلاف في السبب بعد حصول المقصود، وإنما يراعى من الفائدة ما ~~يوجب العقد، وفائدة دفع زيادة الثمن ليست من موجباته، وهذا إذا كان الثمن ~~دينا فإن كان عينا يتحالفان؛ لأن المبيع كل منهما فكان قائما ببقاء المعقود ~~عليه فيرده ويرد الآخر مثل الهالك إذا كان مثليا، وقيمته إن كان قيميا ~~بخلاف ما إذا اختلفا في جنس الثمن بأن ادعى أحدهما أنه دراهم والآخر أنه ~~دنانير؛ لأنهما لم يتفقا على ثمن فلا بد من التحالف للفسخ، وهنا اتفقا ~~عليه، وهو كاف للصحة. # وبهذا علم أن الاختلاف في جنس الثمن كالاختلاف في قدره إلا في مسألة هي ~~ما إذا كان المبيع هالكا، وفي الظهيرية إبراهيم عن محمد في رجل اشترى تبنا ~~في موضعين بكذا درهما، وقبض تبن أحد الموضعين وذهب الريح بتبن الموضع الآخر ~~واختلفا في مقدار ما قبض، وما ذهب فإن كان ما قبض قائما تحالفا أو ترادا، ~~وإن كان مستهلكا فالقول قول المشتري في قياس PageV07P222 # قول أبي حنيفة، وقال محمد يتحالفان ويرد المشتري مثل ~~ما أخذ من التبن والقول فيه قوله. اه. # وفي إيضاح الكرماني لو اختلفا بعد هلاك الجارية في يد المشتري فادعى ~~البائع أن الثمن عين، وهو هذا ms4192 العبد أو ادعى المشتري أن الثمن عين وادعى ~~البائع أن الثمن دين لم ينظر إلى دعوى البائع، وإنما ينظر إلى دعوى ~~المشتري؛ لأن المبيع في جانب البائع هلك فكان القول في الثمن قول المشتري ~~فإن أقر بالدين فالقول قوله: وإن أقر بالعين يتحالفا؛ لأن المبيع في جانبه ~~قائم، ولو تحالفا، وقد هلك أحد العوضين في يد الآخر رد مثله إن كان مثليا، ~~وقيمته إن لم يكن له مثل؛ لأن العقد قد انفسخ فبقي مقبوضا من غير عقد فصار ~~كالغاصب. اه. # وفي كافي المصنف ادعى شراء أمة قبضها، وماتت بألف وبهذا الوصيف، وقيمته ~~خمسمائة، وقال البائع بعت بألفين حلف المشتري في ثلثي الأمة وتحالفا في ~~ثلثها وبعكسه حلف المشتري، وفيه اختلفا في موت المبيع عند أحدهما فبرهن ~~البائع أنه مات عند المشتري بعد القبض وبرهن المشتري أنه مات في يد البائع ~~قبل القبض فالبينة لبائعه، وإن وقفا فلا سابق والقتل كالموت، ولو برهن ~~المشتري أن البائع قتله بعد البيع بيوم فبرهن البائع أن المشتري قتله بعد ~~البيع بيومين فالبينة للمشتري للسبق اه. # وأما إذا اختلفا أي المولى والمكاتب في بدل الكتابة أي في قدره فعدم ~~التحالف في قول الإمام الأعظم والقول للعبد مع يمينه وقالا يتحالفان وتفسخ ~~الكتابة كالبيع بجامع قبول الفسخ، وله أن التحالف في المعاوضات اللازمة ~~وبدل الكتابة غير لازم على المكاتب مطلقا فلم تكن في معنى البيع؛ ولأن ~~فائدته النكول ليقضى عليه والمكاتب لا يقضى عليه به، وإن أقام أحدهما بينة ~~قبلت، وإن أقاماها فبينة المولى أولى لإثباتها الزيادة لكن يعتق بأداء قدر ~~ما برهن عليه، ولا يمنع وجوبه بدل الكتابة بعد عتقه كما لو كاتبه على ألف ~~على أنه إن أدى خمسمائة عتق وكما لو استحق البدل بعد الأداء. # وأما إذا اختلفا أي رب السلم والمسلم إليه بعد إقالة عقد السلم في مقدار ~~رأس المال لم يتحالفا والقول للمسلم إليه مع يمينه، ولا يعود السلم؛ لأن ~~الإقالة في باب السلم لا تحتمل النقض؛ لأنه إسقاط فلا يعود ms4193 بخلاف البيع كما ~~سيأتي وينبغي أخذا من تعليلهم أنهما لو اختلفا في جنسه أو نوعه أو صفته ~~بعدها فالحكم كذلك، ولم أره صريحا. # واعلم أن حكم رأس المال بعد الإقالة كحكمه قبلها فلا يجوز الاستبدال به ~~بعدها إلا في مسألتين لا تحالف إذا اختلفا فيه بعدها بخلاف ما قبلها، ولا ~~يشترط لصحتها قبضه قبل الافتراق بخلاف ما قبلها، وهذه قدمناها في بابه، ~~وقيد بالاختلاف بعدها؛ لأنهما لو اختلفا قبلها في قدره تحالفا كالاختلاف في ~~جنسه ونوعه وصفته كالاختلاف في المسلم فيه في الوجوه الأربعة على ما ~~قدمناه، وقد علم من تقريرهم هنا أن الإقالة تقبل الإقالة إلا في إقالة ~~السلم، وأن الإبراء لا يقبلها، وقد كتبناه في الفوائد. # (قوله: وإن اختلفا في مقدار الثمن بعد الإقالة تحالفا) أي اختلف البائع ~~والمشتري في مقداره بأن قال المشتري كان الثمن ألفا، وقال البائع خمسمائة، ~~ولا بينة لهما فإنهما يتحالفان ويعود البيع الأول، أطلقه، وهو مقيد بما إذا ~~كان كل من المبيع والثمن مقبوضا، ولم يرده المشتري إلى بائعه فأما إذا رد ~~المشتري المبيع إليه بحكم الإقالة فلا تحالف عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا ~~لمحمد؛ لأنه يرى النص معلولا بعد القبض أيضا، وهما قالا كان ينبغي أن لا ~~تحالف مطلقا؛ لأنه إنما ثبت في البيع المطلق بالسنة والإقالة فسخ في حقهما ~~إلا أنه قبل القبض على وفق القياس فوجب القياس عليه كما قسنا الإجارة على ~~البيع قبل القبض والوارث على العاقد والقيمة على العين فيما إذا استهلكه في ~~يد البائع غير المشتري. # (قوله: وإن اختلفا في المهر قضي لمن برهن) أي الزوجان لو اختلفا في المهر ~~قضي لمن برهن؛ لأنه فور دعواه بالحجة (قوله: وإن برهنا فللمرأة) فإنها تثبت ~~الزيادة أطلقه، وهو مقيد بما إذا كان مهر المثل يشهد للزوج بأن كان مثل ما ~~يدعي الزوج أو أقل؛ لأن بينتها أثبتت خلاف الظاهر، وأما إذا كان يشهد لها ~~بأن كان مثل ما تدعيه أو أكثر فبينته أولى لإثباتها الحط، وهو PageV07P223 # خلاف الظاهر، ms4194 وإن كان لا يشهد لكل منهما بأن كان ~~بينهما فالصحيح التهاتر ويجب مهر المثل، وأطلق الاختلاف في المهر فشمل ما ~~إذا اختلفا في قدره كألف، وألفين أو في جنسه كقوله هو هذا العبد، وقالت هذه ~~الجارية إلا في فصل واحد، وهو أنه إذا كان مهر مثلها قيمة الجارية أو أكثر ~~فلها قيمة الجارية لا عينها كما في الظهيرية والهداية، ولم يذكر حكمه بعد ~~الطلاق قبل الدخول وحكمه كما في الظهيرية أن لها نصف ما ادعاه الزوج، وفي ~~مسألة العبد والجارية لها المتعة إلا أن يتراضيا على أن تأخذ نصف الجارية. ~~اه. # (قوله: وإن عجزا تحالفا، ولم يفسخ النكاح) ؛ لأن أثر التحالف في انعدام ~~التسمية، وأنه لا يخل بصحة النكاح؛ لأن المهر تابع فيه بخلاف البيع؛ لأن ~~عدم التسمية يفسده على ما مر فيفسخ، ولم يذكر المؤلف البداءة بيمين من، وفي ~~الظهيرية ويبدأ بيمين الزوج ؛ لأن أول التسليمين عليه فيكون أول اليمينين ~~عليه. اه. # (قوله: بل يحكم مهر المثل فيقضى بقوله لو كان كما قال أو أقل وبقولها لو ~~كان كما قالت أو أكثر وبه لو بينهما) ، وهذا أعني التحالف أولا ثم التحكيم ~~قول الكرخي؛ لأن مهر المثل لا اعتبار به مع وجود التسمية وسقوط اعتبارها ~~بالتحالف فلهذا يقدم في الوجوه كلها، وأما على تخريج الرازي فالتحكيم قبل ~~التحالف، وقد قدمناه في المهر مع بيان اختلاف التصحيح وخلاف أبي يوسف. # (قوله: ولو اختلفا في الإجارة قبل الاستيفاء تحالفا) ؛ لأن التحالف في ~~البيع قبل القبض على وفق القياس والإجارة قبل الاستيفاء نظيره أطلقه فشمل ~~الاختلاف في البدل أو المبدل كما في الهداية، ومع القصار كما في منية ~~المفتي، ولا يشمل ما إذا ادعى المالك الأجر ونفاه الساكن والقول للمستأجر ~~وكذا إذا نزل الخان واختلفا والفتوى على وجوب الأجر إلا إذا عرف بخلافه ~~وتمامه في البزازية، وفي التهذيب الاختلاف في قدر المدة يوجب التحالف. اه. # فإن وقع الاختلاف في الأجرة بدأ بيمين المستأجر لكونه منكرا وجوبها، وإن ~~وقع في المنفعة بدأ بيمين المؤجر، ms4195 وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه، وأيهما برهن ~~قبل فإن برهنا فبينة المؤجر أولى في الأجرة وبينة المستأجر أولى في ~~المنافع، وإن كان الاختلاف فيهما قبلت بينة كل منهما فيما يدعيه من الفضل ~~نحو أن يدعي هذا شهرا بعشرة والمستأجر شهرين بخمسة فيقضى بشهرين بعشرة ~~(قوله: وبعده لا والقول قول المستأجر) أي لو اختلفا بعد الاستيفاء فلا ~~تحالف، وهذا عندهما ظاهر؛ لأن هلاك المعقود عليه يمنع التحالف عندهما وكذا ~~على أصل محمد؛ لأن الهلاك إنما لا يمنع عنده في المبيع لما أن له قيمة تقوم ~~مقامه فيتحالفان عليها، ولو جرى التحالف ها هنا، وفسخ العقد فلا قيمة؛ لأن ~~المنافع لا تتقوم بنفسها بل بالعقد وتبين أنه لا عقد، وإذا امتنع فالقول ~~للمستأجر مع يمينه؛ لأنه هو المستحق عليه، ونظير هذه المسألة في التفصيل ~~إجارة الفضولي إن أجازها المالك قبل الاستيفاء فالأجرة له، وإن بعده ~~فللعاقد ، وإن في بعض المدة فالماضي للعاقد والمستقبل للمالك كما في منية ~~المفتي (قوله والبعض معتبر بالكل) يعني لو اختلفا بعد استيفاء البعض ~~تحالفا، وفسخ العقد فيما بقي وكان القول في الماضي قول المستأجر؛ لأن العقد ~~ينعقد ساعة فساعة فيصير في كل جزء من المنفعة كأنه ابتداء العقد عليها ~~بخلاف البيع؛ لأن العقد فيه دفعة واحدة فإذا تعذر في البعض تعذر في الكل، ~~وفي إجارات البزازية المستأجر إن كان هو المدعي فهو يدعي العقد قبل مضي ~~المدة وبعدها، وإن الآجر فهو مدع قبل قبضها وبعد المضي فهو مدعي العين. اه. # ثم اعلم أن المراد بالاستيفاء التمكن منه في المدة وبعدمه عدمه لما عرف ~~أنه قائم مقامه في وجوب الأجر، ومن فروع التنازع في الإجارة ما في منية ~~المفتي ادعى اثنان عينا أحدهما إجارة والآخر شراء فأقر المدعى عليه ~~للمستأجر فلمدعي الشراء أن يحلفه على دعوى الشراء، ولو ادعيا إجارة فأقر ~~لأحدهما ليس للآخر أن يحلفه، آجر دابة بعينها من رجل ثم من آخر فأقام الأول ~~بينة فإن كان الآجر حاضرا تقبل عليه البينة وإن كان مقرا بما ms4196 يدعي عليه هذا ~~المدعي، وإن كان غائبا لا تقبل. اه. . PageV07P224 # (قوله: وإن اختلف الزوجان في متاع البيت فالقول لكل ~~واحد منهما فيما يصلح له) ؛ لأن الظاهر شاهد له والمتاع لغة كل ما ينتفع به ~~كالطعام والبر، وأثاث البيت، وأصله ما ينتفع به من الزاد، وهو اسم من متعته ~~بالتثقيل إذا أعطيته ذلك والجمع أمتعة كذا في المصباح، ومرادهم من المتاع ~~هنا ما كان في البيت، ولو ذهبا أو فضة كما سيأتي في المشكل قالوا والصالح ~~له العمامة والقباء والقلنسوة والطيلسان والسلاح والمنطقة والكتب والفرس ~~والدرع الحديد فالقول في ذلك له مع يمينه، وما يصلح لها الخمار والدرع ~~والأساورة وخواتم النساء والحلي والخلخال ونحوها فالقول لها فيها مع اليمين ~~قالوا إلا إذا كان الزوج يبيع ما يصلح لها فالقول له لتعارض الظاهرين، وكذا ~~إذا كانت تبيع ما يصلح له لا يقبل قوله لما ذكرنا. وفي الخانية: ولو اختلفا ~~في متاع النساء، وأقاما البينة يقضى للزوج أطلق الزوجين فشمل المسلمين ~~والمسلم مع الذمية والحرين والمملوكين والمكاتبين كما في البدائع والزوجين ~~الكبيرين والصغيرين إذا كان الصغير يجامع كما في خزانة الأكمل، وأما إذا ~~كان أحدهما حرا والآخر مملوكا فسيأتي وشمل اختلافهما حال بقاء النكاح، وما ~~بعد الفرقة كما في الكافي، وما إذا كان البيت ملكا لهما أو لأحدهما خاصة ~~كما في خزانة الأكمل؛ لأن العبرة لليد لا للملك كذا في البدائع. # وفي القنية من باب ما يتعلق بتجهيز البنات: افترقا، وفي بيتها جارية ~~نقلتها مع نفسها واستخدمتها سنة والزوج عالم به ساكت ثم ادعاها فالقول له؛ ~~لأن يده قد كانت ثابتة، ولم يوجد المزيل. اه. # وبه علم أن سكوت الزوج عند نقلها ما يصلح لهما لا يبطل دعواه، وفي ~~البدائع هذا كله إذا لم تقر المرأة أن هذا المتاع اشتراه فإن أقرت بذلك سقط ~~قولها؛ لأنها أقرت بالملك لزوجها ثم ادعت الانتقال إليها فلا يثبت الانتقال ~~إلا بالبينة. اه. # وكذا إذا ادعت أنها اشترته منه كما في الخانية، ولا يخفى أنه لو برهن ms4197 على ~~شرائه كان كإقرارها بشرائه منه فلا بد من بينة على الانتقال إليها منه بهبة ~~أو نحو ذلك، ولا يكون استمتاعها بمشريه ورضاه بذلك دليلا على أنه ملكها ذلك ~~كما تفهمه النساء والعوام، وقد أفتيت بذلك مرارا، وقيد باختلاف الزوجين ~~للاحتراز عن اختلاف نساء الزوج دونه فإن متاع النساء بينهن على السواء إن ~~كن في بيت واحد، وإن كانت كل واحدة منهن في بيت على حدة فما في بيت كل ~~امرأة بينها وبين زوجها على ما وصفنا، ولا يشترك بعضهن مع بعض كذا في خزانة ~~الأكمل والخانية، وللاحتراز عن اختلاف الأب مع بنته في جهازها، وقد بيناه ~~في النكاح. # وحاصله أن المفتى به أن العرف إن كان مستمرا أن الأب يجهزها ملكا لا ~~عارية فالقول لها، ولورثتها من بعدها، وإن كان العرف مشتركا كعرف مصر ~~فالقول للأب، ولورثته من بعده، وللاحتراز عن اختلاف الأب وابنه فيما في ~~البيت قال في الخزانة قال أبو يوسف إذا كان الأب في عيال الابن في بيته ~~فالمتاع كله للابن كما لو كان الابن في بيت الأب وعياله PageV07P225 # فمتاع البيت للأب. اه. # ثم قال قال محمد: رجل زوج بنته، وهي وختنه في داره وعياله ثم اختلفوا في ~~متاع البيت فهو للأب؛ لأنه في بيته، وفي يده، ولهم ما عليهم من الثياب. اه. # وجزم في الخانية بما قاله أبو يوسف، وللاحتراز أيضا عن إسكافي وعطار ~~اختلفا في آلة الأساكفة أو آلة العطارين، وهي في أيديهما فإنه يقضي به ~~بينهما، ولا ينظر إلى ما يصلح لأحدهما؛ لأنه قد يتخذه لنفسه أو للبيع فلا ~~يصلح مرجحا، وللاحتراز عما إذا اختلف المؤجر والمستأجر في متاع البيت فإن ~~القول فيه للمستأجر لكون البيت مضافا إليه بالسكنى، وهما في شرح الزيلعي، ~~وللاحتراز عن اختلاف الزوجين في غير متاع البيت وكان في أيديهما فإنهما ~~كالأجنبيين يقسم بينهما (قوله، وله فيما يصلح لهما) أي القول له في متاع ~~يصلح للرجل ، وللمرأة؛ لأن المرأة، وما في يدها في يد الزوج والقول في ~~الدعاوى لصاحب ms4198 اليد بخلاف ما يختص بها؛ لأنه يعارضه ظاهر أقوى منه، ولا فرق ~~بين ما إذا كان الاختلاف حال قيام النكاح أو بعدما وقعت الفرقة، وما يصلح ~~لهما الفرش والأمتعة والأواني والرقيق والمنزل والعقار والمواشي والنقود ~~كما في الكافي وبه علم أن البيت للزوج إلا أن يكون لها بينة، وعزاه في ~~خزانة الأكمل إلى الإمام الأعظم، وفي الخانية، ولو أقاما البينة يقضى ~~ببينتها؛ لأنها خارجة معنى وشمل كلام المؤلف ما إذا كانت المرأة في ليلة ~~الزفاف، وهو خلاف المتعارف في الفرش ونحوها، ولهذا قال في خزانة الأكمل لو ~~ماتت المرأة في ليلتها التي زفت إليه في بيته لا يستحسن أن يجعل متاع الفرش ~~وحلي النساء، وما يليق بهن للزوج والطنافس والقماقم والأباريق والصناديق ~~والفرش والخدم واللحف للنساء وكذا ما يجهز مثلها إلا أن يكون الرجل معروفا ~~بتجارة جنس منها فهو له. اه. # وبه علم أن أبا يوسف استثنى في حال موتها من كون ما يصلح لهما له ما إذا ~~كان موتها ليلة الزفاف فكذا إذا اختلفا حال الحياة فيما يصلح لهما فالقول ~~له إلا إذا كان الاختلاف ليلة الزفاف فالقول لها في الفرش ونحوها لجريان ~~العرف غالبا من أن الفرش وما ذكر من الصناديق والخدم تأتي به المرأة وينبغي ~~اعتماده للفتوى إلا أن يوجد نص في حكمه ليلة الزفاف عن الإمام بخلافه ~~فيتبع. واعلم أن قاضي خان في الفتاوى جعل الصندوق مما يصلح لها فقط وينبغي ~~أن يجعل مما يصلح لهما. # (قوله: فإن مات أحدهما فللحي) أي مات أحد الزوجين واختلف وارثه مع الحي ~~فيما يصلح لهما؛ لأن اليد للحي دون الميت قيد بكونهما زوجين للاحتراز عما ~~إذا طلقها في المرض، ومات الزوج بعد انقضاء العدة كان المشكل لوارث الزوج؛ ~~لأنها صارت أجنبية لم يبق لها يد، وإن مات قبل انقضاء العدة كان المشكل ~~للمرأة في قول أبي حنيفة؛ لأنها ترث فلم تكن أجنبية فكان هذا بمنزلة ما لو ~~مات الزوج قبل الطلاق كما في الخانية، وفي خزانة الأكمل، ولو مات ms4199 الزوج ~~فقالت الورثة قد كان الزوج طلقك في حياته ثلاثا لم يصدقوا في حق الأمتعة ~~والقول بالله ما تعلم أنه طلقها ثلاثا في صحته أو مرضه، وقد مات بعد انقضاء ~~عدتها فما كان من متاع الرجال والنساء فهو لورثة الزوج، وإن مات في عدة ~~المرأة فهو للمرأة كأنه لم يطلق. اه. . # (قوله: ولو أحدهما مملوكا فللحر في الحياة، وللحي في الموت) ؛ لأن يد ~~الحر أقوى، ولا يد للميت فخلت يد الحر عن المعارض أطلق المملوك فشمل ~~المأذون والمكاتب، وجعلاهما كالحر؛ لأن لهما يدا معتبرة، وفي خزانة الأكمل، ~~وإن أعتقت الأمة فاختارت نفسها فما في البيت قبل عتقها فهو للرجل، وما بعد ~~العتق قبل أن تختار نفسها فهو على ما وصفنا في الطلاق. اه. # وفي مسألة اختلاف الزوجين تسعة أقوال مذكورة في الخانية إجمالا الأول ما ~~في الكتاب، وهو قول الإمام. الثاني قول أبي يوسف للمرأة جهاز مثلها والباقي ~~للرجل يعني في المشكل في الحياة والموت. الثالث قول ابن أبي ليلى المتاع ~~كله له، ولها ما عليه فقط. الرابع قول ابن معن وشريك هو بينهما. الخامس قول ~~الحسن البصري كله لها، وله ما عليه. السادس قول شريح البيت للمرأة. السابع ~~قول محمد في المشكل للزوج في الطلاق والموت ووافق الإمام فيما لا يشكل PageV07P226 # الثامن قول زفر المشكل بينهما. التاسع قول مالك الكل ~~بينهما هكذا حكى الأقوال في خزانة الأكمل، ولا يخفى أن التاسع هو الرابع. # ثم اعلم أن هذا إذا لم يقع التنازع بينهما في الرق والحرية والنكاح وعدمه ~~فإن وقع قال في الخانية: ولو كانت الدار في يد رجل وامرأة فأقامت المرأة ~~البينة أن الدار لها، وأن الرجل عبدها، وأقام الرجل البينة أن الدار له ~~والمرأة امرأته تزوجها بألف درهم ودفع إليها، ولم يقم البينة أنه حر يقضى ~~بالدار والرجل للمرأة، ولا نكاح بينهما؛ لأن المرأة أقامت البينة على رق ~~الرجل والرجل لم يقم البينة على الحرية فيقضى بالرق، وإذا قضي بالرق بطلت ~~بينة الرجل في الدار والنكاح ضرورة، وإن ms4200 كان الرجل أقام البينة أنه حر ~~الأصل والمسألة بحالها يقضى بحرية الرجل ونكاح المرأة ويقضى بالدار للمرأة؛ ~~لأنا لما قضينا بالنكاح صار الرجل في الدار صاحب يد والمرأة خارجة فيقضى ~~بالدار لها كما لو اختلف الزوجان في دار في أيديهما كانت الدار للزوج في ~~قولهما، ولو اختلفا في المتاع والنكاح فأقامت البينة أن المتاع لها، وأنه ~~عبدها، وأقام أن المتاع له، وأنه تزوجها بألف ونقدها فإنه يقضى به عبدا لها ~~وبالمتاع أيضا لها، وإن برهن على أنه حر الأصل قضي له بالحرية وبالمرأة ~~والمتاع إن كان متاع النساء، وإن كان مشكلا قضي بحريته وبالمرأة والمتاع ~~لها. اه. # وأما مسألة اختلافهما في الغزل والقطن فمذكورة في الخانية عقب ما ذكرناه ~~عنها تركتها طلبا للاختصار. # ثم اعلم أن أصحابنا عملوا بالظاهر في مسائل منها مسألة اختلافهما في متاع ~~البيت فرجحوه فيما يصلح له، وهي فيما يصلح لها عملا بالظاهر، وفي خزانة ~~الأكمل من آخر الدعاوى قال ظاهر ثم قال في نوادر هشام عن محمد رجل يعرف ~~بالحاجة والفقر ليس ببيته إلا بورية ملقاة صار بيده غلام غرف باليسار وعلى ~~عنق العبد بدرة فيها عشرون ألف دينار فادعاه رجل عرف باليسار وادعاه صاحب ~~الدار فهو للذي عرف باليسار وكذا كناس في منزل رجل وعلى عنق الكناس قطيفة ~~فقال هي لي وادعاه صاحب المنزل أيضا فهي لصاحب المنزل، وفي نوادر معلى عن ~~أبي يوسف رجلان في سفينة فيها دقيق فادعى كل واحد السفينة، وما فيها، ~~وأحدهما يعرف ببيع الدقيق والآخر يعرف بأنه ملاح معروف فالدقيق للذي يعرف ~~ببيعه والسفينة لمن يعرف أنه ملاح، وفي نوادر ابن سماعة عن أبي يوسف دخل ~~رجل في منزل يعرف الداخل أنه مناد يبيع الذهب أو الفضة أو المتاع، ومعه شيء ~~من ذلك فادعياه فهو لمن يعرف ببيعه، ولا يصدق رب المنزل، وإن لم يكن كذلك ~~فالقول قول رب المنزل. # وفي نوادر ابن رستم عن محمد رجل خرج من دار إنسان على عنقه متاع رآه قوم، ~~وهو يعرف ببيع ms4201 مثله من المتاع فقال صاحب الدار ذلك المتاع متاعي، والحامل ~~يدعيه فهو للذي يعرف به، وإن لم يعرف فهو لصاحب الدار سفينة فيها راكب وآخر ~~يتمسك وآخر يجذب وآخر يمدها وكلهم يدعونها فهي بين الراكب والممسك والجاذب ~~أثلاثا، ولا شيء للماد رجل يقود قطارا من الإبل ورجل راكب بعيرا منها ~~فادعياها كلها ينظر إن كان على الكل حمل الراكب ومتاعه فكلها للراكب ~~والقائد أجيره، وإن لم يكن على الإبل شيء فللراكب البعير الذي عليه، وما ~~بقي فهو للقائد أما لو كان بقرا أو غنما عليها رجلان أحدهما قائد والآخر ~~سائق فهي للسائق إلا أن يقود شاة معه فيكون له تلك الشاة وحدها هكذا في ~~نوادر معلى. اه. # وفي الملتقط من الدعوى مسائل منها، وقد استنبط من فرع الغلام أن من شرط ~~سماع الدعوى أن لا يكذب المدعي ظاهر حاله كما هو مصرح به في كتب الشافعية ~~فلو ادعى فقير ظاهر الفقر على رجل أموالا عظيمة قرضا أو ثمن مبيع لا تسمع ~~فلا جواب لها ثم رأيت ابن الغرس في الفوائد الفقهية في أطراف القضايا ~~الحكمية صرح به، والله أعلم هل هو منقول أو قاله تفقها كما وقع لي فقال. # ومن شروط صحة الدعوى أن يكون المدعى به مما يحتمل الثبوت بأن لا يكون ~~مستحيلا عقلا أو عادة فإن الدعوى والحال ما ذكر ظاهرة الكذب؛ لأن المستحيل ~~العادي كالمستحيل العقلي مثال المستحيل عادة PageV07P227 # دعوى من هو معروف بالفقر والحاجة، وهو يأخذ الزكاة من ~~الأغنياء على آخر أنه أقرضه مائة ألف دينار ذهبا نقدا دفعة واحدة، وأنه ~~تصرف فيها لنفسه، وأنه يطالبه برد بدلها فمثل هذه الدعوى لا يلتفت إليها ~~القاضي لخروجها مخرج الزور والفجور، ولا يسأل من المدعى عليه عن جوابها. ~~اه. # قلت اللهم إلا إذا ادعى أنه غصب له مالا عظيما كان ورثه من مورثه المعروف ~~بالغنى فحينئذ تسمع ثم قال ابن الغرس: وفي المبسوط رجل ترك الدعوى ثلاثة ~~وثلاثين سنة، ولم يكن له مانع من الدعوى ثم ادعى لم ms4202 تسمع دعواه؛ لأن ترك ~~الدعوى مع التمكن يدل على عدم الحق ظاهرا. اه. # وقدمنا عنهم أن من القضاء الباطل القضاء بسقوط الحق بمضي سنين لكن ما في ~~المبسوط لا يخالفه فإنه ليس فيه قضاء بالسقوط، وإنما فيه عدم سماعها، وقد ~~كثر السؤال بالقاهرة عن ذلك مع ورود النهي من السلطان - أيده الله - بعدم ~~سماع حادثة لها خمسة عشر، وقد أفتيت بعدم سماعها عملا بنهيه اعتمادا على ما ~~في خزانة المفتين والله أعلم. ### | (فصل) يعني في دفع الدعوى. # (قوله: قال المدعى عليه هذا الشيء أودعنيه أو آجرنيه أو أعارنيه فلان ~~الغائب أو رهنه أو غصبته منه وبرهن عليه دفعت خصومة المدعي) ؛ لأنه أثبتت ~~ببينة أن يده ليست بيد خصومة، وهذه مخمسة كتاب الدعوى؛ لأن صورها خمس ~~وديعة، وإجارة وإعارة، ورهن وغصب أو؛ لأن فيها خمسة أقوال للعلماء الأول ما ~~في الكتاب، وهو قول أبي حنيفة الثاني قول أبي حنيفة واختاره في المختار أن ~~المدعى عليه إن كان صالحا فكما قال الإمام، وإن كان معروفا بالحيل لم تندفع ~~عنه؛ لأنه قد يدفع ماله إلى مسافر يودعه إياه ويشهد فيحتال لإبطال حق غيره ~~فإذا اتهمه به القاضي لا يقبله الثالث قول محمد إن الشهود إذا قالوا نعرفه ~~بوجهه فقط لا تندفع فعنده لا بد من معرفته بالوجه والاسم والنسب، وفي ~~البزازية وتعويل الأئمة على قول محمد، وفي العمادية لو قالوا نعرفه باسمه ~~ونسبه لا بوجهه لم يذكره محمد في شيء من الكتب، وفيه قولان وعند الإمام لا ~~بد أن يقولوا نعرفه باسمه ونسبه وتكفي معرفة الوجه واتفقوا على أنهم لو ~~قالوا أودعه رجل لا نعرفه لم تندفع. # الرابع: قول ابن شبرمة إنها لا تندفع عنه مطلقا؛ لأنه تعذر إثبات الملك ~~للغائب لعدم الخصم عنه، ودفع الخصومة بناء عليه قلنا مقتضى البينة شيئان ~~ثبوت الملك للغائب، ولا خصم فيه فلم يثبت ودفع خصومة المدعي، وهو خصم فيه ~~فثبت، وهو كالوكيل بنقل المرأة، وإقامة البينة على الطلاق الخامس قول ابن ~~أبي ليلى تندفع بدون بينة ms4203 لإقراره بالملك للغائب، وقلنا صار خصما بظاهر يده ~~فهو بإقراره يريد أن يحول مستحقا على نفسه فلا يصدق إلا بالحجة كما لو ادعى ~~تحول الدين من ذمته إلى ذمة غيره، ولم يذكر المؤلف - رحمه الله - صورة دعوى ~~المدعي، وأراد بها أن المدعي ادعى ملكا مطلقا في العين، ولم يدع على ذي ~~اليد فعلا بدليل ما سيأتي من المسائل المقابلة لهذه وحاصل جواب المدعى عليه ~~أنه ادعى أن يده يد أمانة أو مضمونة والملك للغير، ولم يذكر برهان المدعي، ~~ولا بد منه لما عرف أن الخارج هو المطالب بالبرهان، ولا يحتاج المدعى عليه ~~إلى الدفع قبله وحاصله أن المدعي لما ادعى الملك المطلق فيما في يد المدعى ~~عليه أنكره فطلب من المدعي البرهان فأقامه، ولم يقض القاضي به حتى دفعه ~~المدعى عليه بما ذكر وبرهن على الدفع وبما قررناه علم أن الصور لا تنحصر في ~~الخمس فكذا الحكم لو قال وكلني صاحبه بحفظه كما في المبسوط. # وكذا الحكم لو قال أسكنني فيها فلان الغائب كما في الخلاصة وكذا الحكم لو ~~قال سرقته منه أو أخذته منه أو ضل منه فوجدته كما في الخلاصة والأولان ~~راجعان إلى الأمانة والثلاثة الأخيرة إلى الضمان إن لم يشهد في الأخيرة، ~~وإلا فإلى الأمانة فالصور عشر وبه علم أن الصور لم تنحصر في الخمس فالأولى ~~أن تفسر الخمسة بالثاني، وفي البزازية ويلحق بها دعوى كونها مزارعة بأن ~~ادعى عليه أرضا فبرهن على أنها في يده بالمزارعة من فلان بن فلان الفلاني ~~الغائب وتلحق المزارعة بالإجارة أو الوديعة فلا يزداد على الخمس نص على ذلك ~~في كتاب الدعوى والبينات. # اه. PageV07P228 # وهو ذهول عما ذكرناه، وأطلق في قوله هذا الشيء فشمل ~~المنقول والعقار كما في البزازية وظاهر قوله هذا الشيء أنه قائم؛ لأن ~~الإشارة الحسية لا تكون إلا إلى موجود في الخارج فمفهومه أنه لا تندفع لو ~~كان المدعى هالكا وبه صرح في العناية أخذا من خزانة الأكمل فقال عبد هلك في ~~يد رجل أقام رجل البينة أنه ms4204 عبده، وأقام الذي مات في يده أنه أودعه فلان أو ~~غصبه أو آجره لم يقبل، وهو خصم فإنه يدعي إيداع الدين عليه، وإيداع الدين ~~لا يمكن ثم إذا حضر الغائب وصدقه في الإيداع والإجارة والرهن رجع عليه بما ~~ضمن للمدعي أما لو كان غصبا لم يرجع وكذا في العارية والإباق مثل الهلاك ها ~~هنا فإن عاد العبد يوما يكون عبدا لمن استقر عليه الضمان، جارية في يده ~~ذهبت عينها فأقام رجل البينة أنها له وطلب أرش العين، وأخذ الجارية، وأقام ~~ذو اليد البينة على الوديعة وغيرها فلا خصومة بينهما، ولو كانت، ولدت ثم ~~ماتت، والمسألة بحالها جعله القاضي خصما في حق القيمة، ولا يقضي بالولد ~~ويقف فيه ويجعله تبعا للأم بخلاف الأرش أمة في يد رجل قتلها عبد خطأ، وذو ~~اليد زعم أنها وديعة لفلان عندي يقال لمولى العبد افده أو ادفعه فإن دفعه ~~ثم جاء رجل، وأقام البينة أن الجارية كانت له، وأقام ذو اليد بينة على ~~الإيداع وغيره على ما ذكرنا فإنه يقال للمدعي إن طلبت العبد فلا حق لك، وإن ~~طلبت القيمة قضينا بها عليه لك فإن اختار القيمة، وأخذها منه ثم حضر الغائب ~~وصدق المقر فإنه يرجع عليه بما ضمن لا في الغصب والعارية، وإن أنكر الغائب ~~فله أن يحلفه أو يقيم عليه البينة في فصل الوديعة والإجارة والرهن فإن حلف ~~لم يرجع قطعا، ومع القتل لا خصومة بينهما لا في الرقبة، ولا في الأرش حتى ~~يحضر المالك. اه. # وظاهر قوله أودعنيه، وما بعده يفيد أنه لا بد من دعوى إيداع الكل، وليس ~~كذلك لما في الاختيار أنه لو قال النصف لي والنصف وديعة عندي لفلان، وأقام ~~بينة على ذلك اندفعت في الكل لتعذر التمييز. اه. # وأفاد بقوله فلان أنه عينه باسمه، وقدمنا أنه لو قال أودعنيه رجل لا ~~أعرفه لم تندفع فلا بد من تعيين الغائب في الدفع والشهادة فلو ادعاه من ~~مجهول وشهدا بمعين أو عكسه لم تندفع، وقدمنا أن معرفة الشهود الغائب بوجهه ms4205 ~~فقط كافية عند الإمام خلافا لمحمد، وفي البزازية لو قال الشهود أودعه من ~~نعرفه بالطرق الثلاث لكن لا نقوله، ولا نشهد به لا تندفع، ومقتضاه أن ~~المدعى عليه لو أجاب بذلك لا يكفي وكذا لو قال أعرفه إلا أني نسيته، ومحل ~~الاختلاف بينهما وبين محمد إنما هو فيما إذا ادعاه الخصم من معين بالاسم ~~والنسب فشهدا بمجهول لكن قالا نعرفه بوجهه أما لو ادعاه من مجهول لم تقبل ~~الشهادة إجماعا، وهو الصحيح كذا في شرح أدب القضاء للخصاف. # وفي خزانة الأكمل والخانية، ولو أقر المدعي أن رجلا دفعه إليه أو شهدوا ~~على إقراره بذلك فلا خصومة بينهما، وأطلق في الغائب فشمل ما إذا كان بعيدا ~~معروفا يتعذر الوصول إليه أو قريبا كما في الخلاصة والبزازية وظاهر قوله ~~وبرهن عليه أنه لا بد من البرهان على ما ادعاه مطابقة، وفي خزانة الأكمل لو ~~شهدوا أن فلانا دفعه إليه، ولا ندري لمن هو فلا خصومة بينهما. اه. # وبه علم أنه لا تشترط المطابقة لعين ما ادعاه، وأشار بقوله وبرهن عليه أي ~~على ما قاله إلى أنه لو برهن على إقرار المدعي أنه لفلان، ولم يزيدوا ~~فالخصومة بينهما قائمة كما في خزانة الأكمل والفصول، ومعنى قوله دفعت خصومة ~~المدعي دفعها القاضي أي حكم بدفعها فأفاد أنه لو أعاد المدعي الدعوى عند ~~قاض آخر لا يحتاج المدعى عليه إلى إعادة الدفع بل يثبت حكم القاضي الأول ~~كما صرحوا به، وأراد بالبرهان وجود حجة على ما قال سواء كانت بينة أو علم ~~القاضي أو إقرار المدعي كما في الخلاصة، ولو علم القاضي أنها لرجل ثم وجدها ~~في يد آخر فقال الأول إنها لي، وأقام صاحب اليد بينة على الوديعة فلا خصومة ~~بينهما وكذا إذا علم القاضي إيداع هذا الآخر كما علم ملك الأول أقره في يده ~~أما لو علم القاضي أن الغائب غصبها من هذا الذي كانت له ثم أودعها هذا ~~أخذها وردها فإن علمه بمنزلة البينة. اه. # ، ولو لم يبرهن المدعى عليه وطلب يمين ms4206 المدعي استحلفه القاضي فإن حلف على ~~العلم كان خصما، وإن نكل PageV07P229 # فلا خصومة كما في خزانة الأكمل وظاهر قوله دفعت أن ~~المدعى عليه لا يحلف المدعي أنه لا يلزمه تسليمه إليه، ولم أره الآن، وأطلق ~~في اندفاعها فيما ذكر فشمل ما إذا صدق ذو اليد على دعوى الملك ثم دفعه بما ~~ذكر فإنها تندفع كما في البزازية، وفي البزازية، وإن ادعى ذو اليد الوديعة، ~~ولم يبرهن عليها، وأراد أن يحلف أن الغائب أودعه عنده يحلف الحاكم المدعى ~~عليه بالله تعالى لقد أودعها إليه على البتات لا على العلم؛ لأنه، وإن كان ~~فعل الغير لكن تمامه به، وهو القبول، وإن طلب المدعى عليه يمين المدعي فعلى ~~العلم بالله ما يعلم إيداع فلان عنده؛ لأنه فعل الغير، ولا تعلق له به، وفي ~~الذخيرة لا يحلف ذو اليد على الإيداع؛ لأنه يدعي الإيداع، ولا حلف على ~~المدعي، ولو حلف أيضا لا يندفع، ولكن له أن يحلف المدعي على عدم العلم. اه. # وقيدنا بكون المدعي ادعاه ملكا مطلقا يعني فقط للاحتراز عما إذا ادعى ~~عبدا أنه ملكه، وأعتقه فدفعه المدعى عليه بما ذكر وبرهنا فإنه لا تندفع ~~ويقضى بالعتق على ذي اليد فإن جاء الغائب وادعى أنه عبده، وأنه أعتقه يقضى ~~به فلو ادعى آخر أنه عبده لم يسمع وكذا في الاستيلاد والتدبير، ولو أقام ~~العبد بينة أن فلانا أعتقه، وهو يملكه فبرهن ذو اليد على إيداع فلان الغائب ~~بعينه يقبل وبطلت بينة العبد فإذا حضر الغائب قيل للعبد أعد البينة عليه ~~فإن أقامها قضينا بعتقه، وإلا رد عليه، ولو قال العبد أنا حر الأصل قبل ~~قوله: ولو برهن ذو اليد على الإيداع، ولا ينافيه دعوى حرية الأصل فإن الحر ~~قد يودع وكذا الإجارة والإعارة. # وأما في الرهن قال بعضهم الحر قد يرهن، وقال بعضهم لا يرهن فتعتبر العادة ~~كذا في خزانة الأكمل، ولم أر حكم ما إذا ادعى أن الدار وقف عليه فدفعه ذو ~~اليد بما ذكر، ومقتضى قولهم إن دعوى الوقف من ms4207 قبيل دعوى الملك المطلق أن ~~تندفع إذا برهن، وقيدنا بكون القاضي لم يقض ببينة المدعي؛ لأن القاضي لو ~~قضى ببينة المدعي ثم برهن ذو اليد على ما ذكر لم تسمع كذا في خزانة الأكمل ~~والفصول وسواء كان بعد دعوى الإيداع قبل البرهان أو قبل دعواه كما في ~~البزازية، وقيد بكون المدعى عليه اقتصر على الدفع بما ذكر للاحتراز عما إذا ~~زاد، وقال كانت داري بعتها من فلان، وقبضها ثم أودعنيها أو ذكر هبة، وقبضا ~~لم تندفع إلا أن يقر المدعي بذلك أو يعلمه القاضي، ولو ادعى المدعي ثم قاما ~~إلى إحضار البينة فقال المدعى عليه إني وهبتها من فلان فسلمتها إليه ثم ~~أودعنيها وغاب لم يسمع وكذا في البيع إلا أن يقر المدعي أو يعلم القاضي فلو ~~برهن المدعي ثم صنع المدعى عليه بيعا أو هبة قبل القضاء لم تندفع سواء أقر ~~به المدعي أو علمه القاضي أو قامت به بينة كذا في خزانة الأكمل. # ثم اعلم أنه في المسائل المخمسة لو شهدوا أنها لفلان الغائب فقط لم تقبل، ~~ولو شهدوا على إقرار المدعي أنه لفلان الغائب اندفعت كما في البزازية، ~~وأفاد المؤلف بجواب المدعى عليه أنه لو أجاب بأنها ليست لي أو هي لفلان، ~~ولم يزد لا يكون دفعا، ولم يذكر المؤلف دفع الدفع PageV07P230 # فلو برهنا على ما ادعياه فدفعه المدعي بأنه ملكه غصبه ~~منه تسمع دعواه، ولا تندفع الخصومة كما في الخلاصة، وفي الاختيار لو قال ~~المدعي أودعنيها ثم وهبها منك أو باعها، وأنكر يستحلفه القاضي أنه ما وهبها ~~منه، ولا باعها له فإن نكل صار خصما؛ لأنه أقر أن يده يد ملك فكان خصما. ~~اه. # وفي البزازية الدفع الصحيح للدعوى الفاسدة التي اتفقت الأئمة على فسادها ~~صحيح في الأصح، وقيل الدفع أيضا فاسد؛ لأنه مبني على فاسد، والبناء على ~~الفاسد فاسد وكما يصح الدفع قبل البرهان يصح بعد إقامته أيضا وكذا يصح قبل ~~الحكم كما يصح بعده ودفع الدفع ودفعه، وإن كثر صحيح في المختار، وقيل لا ms4208 ~~يسمع بعد ثلاث بأن ادعى الملك المطلق فقال اشتريته منك فدفع قائلا بالإقالة ~~فدفع قائلا بأنك أقررت ما اشتريته مني يسمع في المختار كما لو كان الشهود ~~عدولا والدفع من غير المدعى عليه لا يسمع ودفع أحد الورثة يسمع، وإن ادعى ~~على غيره لقيام بعضهم مقام الكل حتى لو ادعى مدع على أحد الورثة دارا فبرهن ~~الوارث الآخر أن المدعي أقر بكونه مبطلا في الدعوى يسمع. اه. # فإن قلت ما فائدة دفع الدعوى الفاسدة مع أن القاضي لا يسمعها قلت تفقها، ~~ولم أره: فائدته لو ادعاها على وجه الصحة كان الدفع الأول كافيا. # ثم اعلم أن قولهم إن الدفع بعد الحكم صحيح مخالف لما قدمناه من أن القاضي ~~لو قضى للمدعي قبل الدفع ثم دفع بالإيداع ونحوه فإنه لا يقبل إلا أن يخص من ~~الكلي فافهم، ولم يذكر المؤلف حكم جواب الغائب إذا حضر، وفي الخانية فإن ~~حضر فلان وسلم المدعى عليه الدار إليه فادعاه المدعي الأول دعواه على المقر ~~له فأجاب أنها وديعة عنده لفلان آخر تقبل بينته وتندفع عنه خصومة المدعي. ~~اه. # وفي البزازية لو لم يبرهن المدعى عليه وبرهن الطالب وحكم له به ثم حضر ~~الغائب وادعى بأنه ملكه إن أطلق الملك تقبل، وإن قال بالشراء من المدعى ~~عليه المقضي عليه لا؛ لأن القضاء على ذي اليد بالبينة بعد دعوى الملك ~~المطلق قضاء على كل من تلقى الملك إليه منه فكان المشتري مقضيا عليه، وإن ~~حضر قبل الحكم وبرهن على مطلق الملك فهما كخارجين برهنا على الملك المطلق ~~ثم اعلم أن مسألة الرهن من المسائل المخمسة تصلح حيلة لإثبات الرهن في غيبة ~~الراهن كما في حيل الولوالجية. ثم اعلم أن القاضي في هذه المسائل لو لم ~~يسمع دفع ذي اليد، وقضى ببينة المدعي كان قضاء على غائب، وقدمنا أن في ~~نفاذه روايتين فليكن هذا على ذكر منك، ولم أر من نبه عليه، وفي العباب ~~للشافعية أنه حكم على غائب ويحلف على بقاء ملكه. اه. . # (قوله: وإن قال ms4209 ابتعته من الغائب أو قال المدعي غصبته أو سرق مني، وقال ~~ذو اليد أودعنيه فلان وبرهن عليه لا) أي لا تندفع بيان للمسألتين حاصل ~~الأولى أن المدعي ادعى في العين ملكا مطلقا، وأنكره المدعى عليه فبرهن ~~المدعي على الملك فدفعه ذو اليد بأنه اشتراها من فلان الغائب وبرهن عليه لم ~~تندفع عنه الخصومة يعني فيقضي القاضي ببرهان المدعي؛ لأنه لما زعم أن يده ~~يد ملك اعترف بكونه خصما فالضمير في قال عائد على المدعى عليه، وفي ~~البزازية وذكر الوتار قال في غير مجلس الحاكم إنه ملكي ثم قال في مجلسه إنه ~~وديعة عندي PageV07P231 # أو رهن عندي من فلان يندفع إذا برهن على ما ذكر، ولو ~~برهن عليه المدعي أنه أقر بكونه ملكا له في غير مجلس الحاكم يجعله خصما ~~ويحكم عليه بسبق إقراره ويمنع من الدفع. اه. # وبه علم أن دعوى الشراء عن الغائب مثال، والمراد أن ذا اليد ادعى ملكا ~~لنفسه سواء أطلقه أو قيده بشراء وهبة مع قبض أو صدقة كذلك، وأطلق في الشراء ~~فشمل الفاسد مع القبض كما في أدب القضاء للخصاف، ولهذا قال في البزازية ~~أيضا لو قال إنه ملكي ثم برهن على الوديعة لا يسمع. اه. # وأشار المؤلف بهذه المسألة إلى ما في البزازية في يده دار زعم شراءها من ~~فلان الغائب أو صدقة مقبوضة أو هبة كذلك منذ شهر أو أمس وبرهن أولا وبرهن ~~آخرا أن هذا الغائب رهنها منه منذ شهر أو آجرها منه أو أعارها منه، وقبضها ~~وبرهن يحكم بها للمستأجر والمستعير والمرتهن، ولا تندفع الخصومة عن ذي اليد ~~ثم ذو اليد بالخيار إن شاء سلم إلى المدعي وتربص إلى انقضاء المدة أو فك ~~الرهن، وإن شاء نقض البيع، وإن اختار عدم النقض فأدى البائع الدين، وفك ~~الرهن قبل قبضه تم البيع، وإن كان المدعي برهن أن الدار له أعارها أو آجرها ~~أو رهنها من الغائب أو اشتراها الغائب منه، ولم ينقد الثمن قبل أن يشتريها ~~منه ذو اليد يقضى بها للمدعي ms4210 في الوجوه كلها أما في الإعارة فلعدم اللزوم. # وأما في الإجارة فلأنه عذر في الفسخ؛ لأنه يريد إزالتها عن ملكه، وأما في ~~الشراء فلأن له حق الاسترداد لاستيفاء الثمن فإن دفع الحاكم الدار إلى ~~المدعي فإن كان آجرها، ولم يقبض الأجرة أخذ منه كفيلا بالنفس إلى انقضاء ~~المدة، وإن كان قبض الأجرة أو كان ادعى رهنا لا يدفع إلى المدعي ويضعها على ~~يد عدل. اه. # وبه علم أن دعوى الرهن أو الإجارة أو الإعارة من الغائب كدعوى الملك ~~المطلق على ذي اليد، وقيد بدعوى الشراء من الغائب من غير أن يدعي أن المدعي ~~باعها من الغائب فلو ادعى ذو اليد أن المدعي باع العين من الغائب ففيه ~~اختلاف قال في القنية ادعى عليه عبدا، وأثبته بالبينة فأقام المدعى عليه ~~البينة أنك بعته من فلان الغائب فعلى ما عليه إشارات الجامع والزيادات لا ~~تقبل وذكر الناطفي في أجناسه أنها تقبل وتندفع الدعوى ثم إذا قبلت فإن لم ~~يدع تلقي الملك من المشتري فأولى أن تقبل إذا ادعاه. اه. # وفيها قبله ادعى عليه دارا أنها ملكه، وأثبته بالبينة ثم أقام المدعى ~~عليه بينة أن المدعي باعها من زوجته وباعتها هي مني تسمع. اه. وإذا لم ~~تندفع في المسألة الأولى، وأقام الخارج البينة فقضي له ثم جاء المقر له ~~الغائب وبرهن تقبل بينته؛ لأن الغائب لم يصر مقضيا عليه، وإنما قضي على ذي ~~اليد خاصة ذكره الشارح وحاصل الثانية أن المدعي ادعى فعلا على ذي اليد ~~فدفعه بدعوى الإيداع من الغائب وبرهن فإنها لا تندفع؛ لأنه إنما صار خصما ~~بدعوى الفعل عليه لا بيده بخلاف دعوى الملك المطلق؛ لأنه خصم فيه باعتبار ~~يده حتى لا تصح دعواه على غير ذي اليد وتصح دعوى الفعل، وقد بني فعل الغصب ~~للفاعل، وفعل السرقة للمفعول فخرج ما إذا بني الأول للمفعول بأن قال غصب ~~مني كما في البزازية، وإنما قيد في السرقة للمفعول ليعلم حكم ما إذا بناه ~~للفاعل بالأولى، وهو اتفاق، وفي المبني للمفعول الاختلاف ms4211 فقال محمد هو ~~كبناء فعل الغصب للفاعل، وهو القياس واستحسناه وجعلاه من دعوى الفعل عليه؛ ~~لأن في ذكر الفاعل إشاعة الفاحشة بخلاف الغصب، ولو ادعاه بالمصدر لم يذكره ~~الشارحون، وفي البزازية ادعى أنه ملكه، وفي يده غصب وبرهن ذو اليد على ~~الإيداع قيل تندفع لعدم دعوى الفعل عليه والصحيح أنه لا تندفع. اه. # وأراد بالبرهان إقامة البينة فخرج الإقرار لما في البزازية معزيا إلى ~~الذخيرة من صار خصما لدعوى الفعل عليه إن برهن على إقرار المدعي بإيداع ~~الغائب منه تندفع وإن لم تندفع بإقامة البينة على الإيداع لثبوت إقرار ~~المدعي أن يده ليست يد خصومة. اه. # وذكر الغصب والسرقة تمثيل والمراد دعوى فعل عليه فلو قال المدعي أودعتك ~~إياه أو اشتريته منك وبرهن ذو اليد كما ذكرنا على وجه لا يفيد ملك الرقبة ~~له لا تندفع كذا في البزازية، ولو قال المدعي ملكي، وفي يده بغير حق لا ~~يكون دعوى الغصب فتندفع لو برهن PageV07P232 # على الإيداع بالطريق المذكور كذا في البزازية أيضا، ~~وقيد بدعوى الفعل على ذي اليد للاحتراز عن دعواه على غيره فدفعه ذو اليد ~~بواحد مما ذكرناه وبرهن فإنها تندفع كدعوى الملك المطلق كما في البزازية ~~وذكر الشارح لو ادعى أنه اشتراها من ذي اليد، وقبضها ونقد الثمن، وأقام ذو ~~اليد البينة أن فلانا أودعها إياه اندفعت الخصومة وإن ادعى على ذي اليد ~~فعلا؛ لأن المدعى عقد استوفى أحكامه فصار كالعدم فكان كدعوى ملك مطلق حتى ~~لو لم يشهدوا على قبضه لم تندفع. اه. # ولم يذكر في الخلاصة نقد الثمن، وإنما ذكر الشراء مع القبض، وفي البزازية ~~بعدما ذكر أنه مع القبض كدعوى ملك مطلق قال وجماعة من مشايخنا قالوا لا ~~تندفع أيضا؛ لأن دعوى الشراء بقي معتبرا، ولهذا لا يحكم القاضي بالزوائد ~~المنفصلة، ولا يكون للباعة أن يرجع بعضهم على بعض، ولو كان كدعوى الملك ~~المطلق لكان الأمر بخلافه. اه. # والظاهر ما عليه هؤلاء لإطلاق المتون الشراء، وأفاد المؤلف - رحمه الله - ~~بما ذكره من دعوى الفعل ودفعها ms4212 أن المدعى عليه بعد دعوى الفعل عليه لا يقدر ~~على التحويل إلى غيره فلو دفع بأنه لابنه الصغير بعد دعوى الغصب عليه لم ~~تندفع كما في البزازية أو دفع بأنه ملك والده أودعه عنده كما في الخانية. # (قوله: وإن قال المدعي ابتعته من فلان، وقال ذو اليد أودعنيه فلان ذلك ~~سقطت الخصومة) أي بغير برهان وحاصلها أن المدعي ادعى الملك بسبب من جهة ~~الغائب فدفعه ذو اليد بأن يده من الغائب فقد اتفقا على أن أصل الملك فيه ~~للغائب فيكون وصولها إلى يد ذي اليد من جهته فلم تكن يده يد خصومة إلا أن ~~يقيم المدعي بينة أن فلانا وكله بقبضه؛ لأنه أثبت ببينته كونه أحق ~~بإمساكها، ولو صدقه ذو اليد في شرائه منه لا يأمره القاضي بالتسليم إليه ~~حتى لا يكون قضاء على الغائب بإقراره، وهي عجيبة قيد بتلقي اليد من الغائب ~~للاحتراز عما إذا قال ذو اليد أودعنيه وكيل فلان ذلك لم تندفع إلا ببينة؛ ~~لأنه لم يثبت تلقي اليد ممن اشترى هو منه لإنكار ذي اليد، ولا من جهة وكيله ~~لإنكار المدعي وكذا لو ثبت بالبينة أنه دفعها إلى الوكيل، ولم يشهدوا أن ~~الموكل دفعها إلى ذي اليد ذكره الشارح وظاهر قوله سقطت السقوط بلا بينة ~~ويمين، وفي البناية، ولو طلب المدعي يمينه على الإيداع يحلف على البتات. ~~اه. # وتقيد المؤلف بدعوى الشراء من الغائب اتفاقي ففي البزازية معزيا إلى ~~الذخيرة ادعى أنه له غصبه منه فلان الغائب وبرهن عليه وزعم ذو اليد أن هذا ~~الغائب أودعه عنده تندفع لاتفاقهما على وصول العين من غيره، وأن صاحب اليد ~~ذلك الرجل بخلاف ما لو كان مكان دعوى الغصب دعوى السرقة فإنه لا يندفع بزعم ~~ذي اليد إيداع ذلك الغائب في الاستحسان. اه. # وقد سئلت بعد تأليف هذا المحل بيوم عن رجل أخذ متاع أخته من بيتها ورهنه ~~وغاب فادعت الأخت به على ذي اليد فأجابه بالرهن فأجبت إن ادعت المرأة غصب ~~أخيها وبرهن ذو اليد على الرهن اندفعت، ms4213 وإن ادعت السرقة لا، وفي البزازية ~~قبله معزيا إلى الذخيرة أيضا برهن على أنه وديعة عنده من جهة الميت الذي ~~يدعي الوصية منه أو من غصبه منه فلا خصومة بينهما؛ لأنهما تصادقا على وصول ~~المال من جهة الميت إما غصب، وإما أمانة فلا تكون يده يد الخصومة في حق من ~~يدعي تلقي الملك منه، وفرق بين الوصية والوراثة فلو برهن في دعوى الوراثة ~~أنه وديعة عنده من قبل المورث الذي يدعي منه الوراثة لا يندفع، وفي دعوى ~~الوصية كما ذكرنا يندفع حتى يحضر الوارث أو الوصي. اه. # وقيدنا باتحاد الغائب؛ لأنه لو ادعى الشراء من فلان الغائب المالك وبرهن ~~ذو اليد على إيداع غائب آخر منه لا تندفع كما لو ادعى الإيداع من غير الوصي ~~أو الغصب منه فإنه خصم إلا أن يبرهن على مقاله، وقال البلخي لا تندفع، وإن ~~برهن كمسألة الشراء كذا في البزازية، والله أعلم بالصواب. PageV07P233 ### | (باب دعوى الرجلين) # . # لما فرغ من بيان دعوى الواحد ذكر دعوى ما زاد عليه قوله (برهنا على ما في ~~يد واحد آخر قضي لهما) لحديث تميم بن طرفة «أن رجلين اختصما إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في ناقة أقام كل واحد منهما البينة فقضى بها بينهما ~~نصفين» وحديث القرعة كان في الابتداء ثم نسخ ولأن المطلق للشهادة في حق كل ~~واحد منهما يحتمل الوجوه بأن يعتمد أحدهما سبب الملك والآخر اليد فصحت ~~الشهادتان فيجب العمل بهما ما أمكن وقد أمكن بالتنصيف إذ المحل يقبله وإنما ~~ينصف لاستوائهما في سبب الاستحقاق والضمير في قوله برهنا عائد على الرجلين ~~أي الخارجين بقرينة على ما في يد آخر والمعنى على ملك ما في يد الآخر ~~فالكلام في دعوى الخارجين الملك المطلق فخرج ما إذا ادعيا ملكا بسبب معين ~~أو مقيد بتاريخ وسيأتي ومن هذا القبيل ما في منية المفتي أقاما بينة على ~~عبد في يد رجل أحدهما بغصب والآخر بوديعة فهو بينهما اه. # وأطلقهما فشمل ما إذا ادعيا الوقف في يد ثالث ms4214 فيقضى بالعقار نصفين لكل ~~وقف النصف وهو من قبيل دعوى الملك المطلق باعتبار ملك الواقف ولهذا قال في ~~القنية دار في يد رجل أقام رجل عليه بينة أنها وقفت عليه وأقام قيم المسجد ~~بينة أنها وقف المسجد فإن أرخا فهي للسابق منهما وإن لم يؤرخا فهي بينهما ~~نصفان اه. # ولا فرق في ذلك بين أن يدعي ذو اليد الملك فيها أو الوقف على جهة أخرى ~~والحاصل أن دعوى الوقف من قبيل دعوى الملك المطلق ولهذا لو ادعى وقفية ما ~~في يد آخر وبرهن فدفعه ذو اليد بأنه مودع فلان ونحوه وبرهن فإنها تندفع ~~خصومة المدعي كما في الإسعاف فدعوى الوقف داخل في المسألة المخمسة وكما ~~يقسم الدار بين الواقفين كذلك لو برهن كل على أن الواقف جعل له الغلة ولا ~~مرجح فإنها تكون بينهما نصفين لما في الإسعاف من باب إقرار الصحيح بأرض في ~~يده أنها وقف لو شهد اثنان على إقرار رجل بأن أرضه وقف على زيد ونسله وشهد ~~آخران على إقراره بأنها وقف على عمرو ونسله تكون وقفا على الأسبق وقتا إن ~~علم وإن لم يعلم أو ذكروا وقتا واحدا تكون الغلة بين الفريقين إنصافا ومن ~~مات من ولد زيد فنصيبه لمن بقي منهم وكذلك حكم أولاد عمرو وإذا انقرض أحد ~~الفريقين رجعت إلى الفريق الباقي لزوال المزاحم اه. # وقيد بالبرهان منهما إذ لو برهن أحدهما فقط فإنه يقضى له بالكل فلو برهن ~~الخارج الآخر يقضى له بالكل لأن المقضي له صار ذا يد بالقضاء له وإن لم تكن ~~العين في يده حقيقة فتقدم بينة الخارج الآخر عليه كما سنذكره قريبا في دعوى ~~الرجلين النكاح ولو لم يبرهنا حلف صاحب اليد فإن حلف لهما تترك في يده قضاء ~~ترك لا قضاء استحقاق حتى لو أقام البينة بعد ذلك يقضى بها وإن نكل لهما ~~جميعا يقضى به بينهما نصفين ثم بعده إذا أقام صاحب اليد البينة أنه ملكه لا ~~تقبل وكذا إذا ادعى أحد المستحقين على صاحبه وأقام بينة ms4215 أنها ملكه لا تقبل ~~لكونه صار مقضيا عليه كذا في النهاية ومن أهم مسائل هذا الباب معرفة الخارج ~~من ذي اليد وفي جامع الفصولين ادعى كل أنه في يده فلو برهن أحدهما يقبل ~~ويكون الآخر خارجا ولولا بينة لهما لا يحلف واحد منهما ولو برهن أحدهما على ~~اليد وحكم بيده ثم برهن على الملك لا تقبل إذ بينة ذي اليد على الملك لا ~~تقبل أخذ عينا من يد آخر وقال إني أخذته من يده لأنه كان ملكي وبرهن على ~~ذلك تقبل لأنه وإن كان ذا يد بحكم الحال لكنه لما أقر بقبضه منه فقد أقر أن ~~ذا اليد في الحقيقة هو الخارج ولو غصب أرضا وزرعها فادعى رجل أنها له ~~وغصبها منه فلو برهن على غصبه وإحداث يده يكون هو ذا يد والزارع خارجا ولو ~~لم يثبت إحداث يده فالزارع ذو يد والمدعي هو الخارج بيده عقار أحدث الآخر ~~عليه يده لا يصير به ذا يد فلو ادعى عليه إنك أحدثت اليد وكان بيدي فأنكر ~~يحلف اه. # وبه علم أن اليد الظاهرة لا اعتبار بها ثم اعلم أنه قال في العمادية اعلم ~~أن الرجلين إذا ادعيا عينا وبرهنا فلا يخلو إما أن يدعيا ملكا مطلقا أو ~~إرثا أو شراء وكل قسم على ثلاثة إما أن يكون PageV07P234 # المدعي في يد ثالث أو في يدهما أو في يد أحدهما وكل ~~وجه على أربعة أقسام لأنه إما أن لا يؤرخا أو أرخا تاريخا واحدا أو أرخا ~~وتاريخ أحدهما أسبق أو أرخ أحدهما لا الآخر وجملة ذلك ستة وثلاثون فصلا اه. # أقول: إن هذا التقسيم ليس بحاصر والصواب أن يقال إذا ادعيا عينا فإما أن ~~يدعيا ملكا مطلقا أو ملكا بسبب متحد قابل للتكرار أو غير قابل له أو مختلف ~~أحدهما أقوى من الآخر أو مستويان من واحد أو من متعدد أو يدعي أحدهما الملك ~~المطلق والآخر الملك بسبب أو أحدهما ما يتكرر والآخر ما لا يتكرر فهي تسعة ~~وكل منها إما أن يبرهن ms4216 أو يبرهن أحدهما فقط أو لا برهان لواحد منهما ولا ~~مرجح أو لأحدهما مرجح فهي أربعة صارت اثنين وثلاثين وكل منها إما أن يكون ~~المدعي في يد ثالث أو في يدهما أو في يد أحدهما فهي أربعة صارت مائة ~~وثمانية وعشرين وكل منها على أربعة أما إذا لم يؤرخا أو أرخا واستويا أو ~~سبق أحدهما أو أرخ أحدهما صارت خمسمائة واثني عشر. # قوله (وعلى نكاح امرأة سقطا) أي لو برهنا على نكاح امرأة تهاترا لتعذر ~~العمل بهما لأن المحل لا يقبل الاشتراك وإذا تهاترا فرق القاضي بينهما حيث ~~لا مرجح كما في القنية وإذا تهاترا وكان قبل الدخول فلا شيء على كل واحد ~~منهما كذا في منية المفتي أطلقه وهو مقيد بحياتهم أي المدعيين والمرأة أما ~~لو برهنا عليه بعد موتها ولم يؤرخا أو أرخا واستوى تاريخهما فإنه يقضي ~~بالنكاح بينهما وعلى كل واحد منهما نصف المهر وهما يرثان ميراث زوج واحد ~~فإن جاءت بولد يثبت النسب منهما ويرث من كل واحد منهما ميراث ابن كامل وهما ~~يرثان من الابن ميراث أب واحد كما في الخلاصة وفي منية المفتي ولا يعتبر ~~فيه الإقرار واليد فإن سبق تاريخ أخذهما يقضى له ولو ادعيا نكاحها وبرهنا ~~ولا مرجح ثم ماتا فإن لها نصف المهر ونصف الميراث من كل واحد منهما ولو ~~ماتت قبل الدخول فعلى كل واحد منهما نصف المسمى ولو مات أحدهما فقالت ~~المرأة هو الأول لها المهر والميراث كذا في الظهيرية وأطلق في النكاح فشمل ~~ما إذا برهن أحدهما على العقد والآخر على إقرارها له به فلا ترجيح لكن بعد ~~التهاتر لو برهن أحدهما على إقرارها بالنكاح يحكم له كما لو عاينا اعترافها ~~لأحدهما به بعد التهاتر كذا في الظهيرية وفي العباب للشافعية وترجح بينة ~~العقد على بينة إقرارها كبينة غصب على بينة إقرار اه. # ولم أر الآن حكم المشبه به عندنا وفي منية المفتي ادعيا نكاح امرأة فأقرت ~~لأحدهما ثم أقاما البينة لا يقضى لأحدهما كما لو لم تقر ms4217 اه. # وفي الهداية إذا أقرت لأحدهما قبل إقامة البينة فهي امرأته لتصادقهما فإن ~~أقام الآخر البينة قضي بها لأن البينة أقوى من الإقرار اه. # وقيد ببرهانهما معا لأنه لو برهن مدعي نكاحها وقضي له به ثم برهن الآخر ~~على نكاحها لا تقبل كما في الشراء إذا ادعاه من فلان وبرهن عليه وحكم له به ~~ثم ادعى الآخر شراءه من فلان أيضا وبرهن لا تقبل ويجعل الشراء المحكوم به ~~سابقا كذا هنا ولو برهن على نسب مولود وحكم له به ثم ادعاه آخر وبرهن على ~~ذلك لا يقبل وفي الملك المطلق لو برهن عليه أحد وحكم له به ثم ادعاه آخر ~~وبرهن على ذلك يقبل ويحكم للثاني كذا في البزازية وهذا ما وعدنا به في ~~مسألة الخارج إذا حكم له ثم ادعاه آخر وهذا ما قدمناه عن الفتاوى الصغرى من ~~أن القضاء لا يكون على الكافة إلا في القضاء بالحرية والنسب والولاء ~~والنكاح ولكن في النكاح شرط هو أن لا يؤرخا فإن أرخ المحكوم له ثم ادعاها ~~آخر بتاريخ أسبق فإنه يقضى له ويبطل القضاء الأول وسبق منا أيضا اشتراط ذلك ~~في الحرية الأصلية أيضا في باب الاستحقاق فكن على ذكر منه ينفعك كثيرا وقيد ~~بدعوى الرجلين للاحتراز عما إذا أقام رجل البينة على امرأة أنه تزوجها ~~وأقامت هي بينة على رجل أنه تزوجها فالبينة بينة الرجل كذا في الظهيرية ~~واعلم أنه إذا ادعى نكاح صغيرة بتزويج الحاكم له لم تسمع إلا بشروط أن يذكر ~~اسم الحاكم ونسبه وأن السلطان فوض PageV07P235 # إليه التزويج وأنه لم يكن لها ولي كما في البزازية ثم ~~اعلم أن يوم الموت لا يدخل تحت القضاء ويوم القتل يدخل هكذا في العمادية ~~والظهيرية والولوالجية والبزازية وغيرها وفرعوا على الأول ما لو برهن ~~الوارث على موت مورثه في يوم ثم برهنت امرأة على أن مورثه كان نكحها بعد ~~ذلك اليوم يقضى لها بالنكاح وعلى الثاني لو برهن الوارث على أنه قتل يوم ~~كذا فبرهنت المرأة على أن هذا ms4218 المقتول نكحها بعد ذلك اليوم لا يقبل وعلى ~~هذا جميع العقود والمداينات وكذا لو برهن الوارث على أن مورثه قتل يوم كذا ~~فبرهن المدعى عليه أنه مات قبل هذا بزمان لا يسمع ولو برهن على أن مورثه ~~قتل يوم كذا فبرهن المدعى عليه أنه قتله فلان قبل هذا بزمان يكون دفعا ~~لدخوله تحت القضاء هذه عبارة البزازية وزاد الولوالجي موضحا للثانية بقوله ~~ألا ترى أن امرأة لو أقامت البينة أنه تزوجها يوم النحر بمكة فقضى بشهودها ~~ثم أقامت أخرى بينة أنه تزوجها يوم النحر بخراسان لا تقبل بينة المرأة ~~الأخرى لأن النكاح يدخل تحت القضاء فاعتبر ذلك التاريخ فإذا ادعت امرأة ~~أخرى بعد ذلك التاريخ بتاريخ لم يقبل اه. # وفي الظهيرية ادعى ضيعة في يد رجل أنها كانت لفلان مات وتركها ميراثا ~~لفلانة لا وارث له غيرها ثم أن فلانة ماتت وتركتها ميراثا لي لا وارث لها ~~غيري وقضى القاضي له بالضيعة فقال المقضي عليه دفعا للدعوى إن فلانة التي ~~تدعي أنت الإرث عنها لنفسها ماتت قبل فلان الذي تدعي الإرث عنه لفلانة ~~اختلفوا فيه بعضهم قالوا إنه صحيح وبعضهم قالوا إنه غير صحيح بناء على أن ~~يوم الموت لا يدخل تحت القضاء اه. # وفيها قبله بعدما ذكر الفرق بين يوم الموت ويوم القتل قال غير أن مسألة ~~أخرى ترد إشكالا على هذا وهي أن الرجل إذا ادعى على رجل أنه قتل أباه عمدا ~~بالسيف منذ عشرين سنة وأنه وارثه لا وارث له سواه وأقام البينة على ذلك ~~فجاءت امرأة ومعها ولد وأقامت البينة أن والد هذا تزوجها منذ خمسة عشر سنة ~~وأن هذا ولده منها ووارثه مع ابنه هذا قال أبو حنيفة أستحسن في هذا أن أجيز ~~بينة المرأة وأثبت نسب الولد ولا أبطل بينة الابن على القتل وكان هذا ~~الاستحسان للاحتياط في أمر النسب بدليل أنها لو أقامت البينة على النكاح ~~ولم تأت بالولد فالبينة بينة الابن وله الميراث دون المرأة وهذا قول أبي ~~يوسف ومحمد اه. # فقد ms4219 علمت مما في الظهيرية استثناء مسألة من قولهم يوم الموت لا يدخل تحت ~~القضاء على قول البعض واستثناء مسألة من قولهم يوم القتل يدخل فافهم وفي ~~القنية من باب دفع الدعوى ادعى عليه شيئا أنه اشتراه من أبيه منذ عشر سنين ~~والأب ميت للحال فأقام ذو اليد البينة أنه مات منذ عشرين سنة تسمع وقال عمر ~~الحافظ لا تسمع قال أستاذنا - رضي الله عنه - والصواب جواب الحافظ فينبغي ~~أن يحفظ فإنه كان يحفظ أن زمان الموت لا يدخل تحت القضاء اه. # وهي ثانية تستثنى على قول البعض من قولهم يوم الموت لا يدخل أن زمان ~~الموت لا يدخل وفي خزانة الأكمل بعدما ذكر أن يوم الموت لا يدخل ويوم القتل ~~يدخل قال ولو أقام رجل البينة أن هذا قتل أبي يوم النحر بمكة وأقام أخو هذا ~~المدعي بينة على رجل آخر أنه قتل أبي يوم النحر بالكوفة جازت ويحكم لكل ~~واحد منهما بنصف الدية أما لو كان القاتل واحدا والمقتول اثنين لم تقبل ~~ذكره في نوادر ابن رستم عن محمد اه. # ثم قال ولو أقام رجل البينة أنه قتل أبي منذ سنة وأقام المشهود عليه بينة ~~أن أباه صلى بالناس الجمعة الماضية قال أبو حنيفة الأخذ بالأحدث أولى إن ~~كان شيئا مشهورا اه. PageV07P236 # (قوله (وهي لمن صدقته أو سبقت بينته) لأن النكاح مما ~~يحكم به بتصادق الزوجين والتعبير بأو يفيد أن التصديق معتبر مرجح عند عدم ~~التاريخ منهما أو مع استواء تاريخهما أو مع تاريخ أحدهما فإن السبق إنما هو ~~فيما إذا أرخا وسبق تاريخ أحدهما وأطلق في اعتبار التصديق عند عدم السبق ~~وهو مقيد بما إذا لم تكن في يد من كذبته ولم يكن دخل بها أما إذا كانت في ~~يد الآخر أو دخل بها فلا اعتبار بالتصديق لأنه دليل على سبق عقده ولا ~~يعتبران مع سبق تاريخ الآخر لكونه صريحا وهو يفوق الدلالة وقد علم بما ~~قررناه أن أحدهما لو أرخ فقط فإنها لمن أقرت له وهو مصرح ms4220 به في الخلاصة ~~والبزازية كما لو أرخ أحدهما وللآخر يد فإنها لذي اليد كما في البزازية ~~بخلاف ما إذا برهنا وأرخ أحدهما فقط ولا إقرار فهي لصاحب التاريخ كما فيهما ~~أيضا فالحاصل كما في الخلاصة أنه لا يترجح أحدهما إلا بسبق التاريخ أو ~~باليد أو بإقرارها له أو دخول أحدهما اه وكان ينبغي أن يزيد أو بتاريخ من ~~أحدهما فقط كما علمته. # والحاصل أن أحدهما إذا أرخ فقط قدم إن لم يكن إقرار للآخر ولا بد فإن وجد ~~إقرار لأحدهما ويد للآخر قدم ذو اليد وفي الظهيرية لو دخل بها أحدهما وهي ~~في بيت الآخر فصاحب البيت أولى. # والحاصل أن سبق التاريخ أرجح من الكل ثم اليد ثم الدخول ثم الإقرار ثم ذو ~~التاريخ وأطلق في التصديق فشمل ما إذا سمعه القاضي أو برهن عليه مدعيه بعد ~~إنكارها له كما في الخلاصة ولو قالت زوجت نفسي من زيد بعدما زوجت نفسي من ~~عمرو وهما يدعيان فهي امرأة زيد عند أبي يوسف وعليه الفتوى كما هو في ~~الخلاصة وهو نظير ما لو قال لأختين تزوجت فاطمة بعد خديجة فامرأته فاطمة ~~عند أبي يوسف وخديجة عند محمد كما في الظهيرية ثم اعلم أن بعضهم عبر ~~بإقرارها وبعضهم بتصديقها فالظاهر أنهما سواء هنا ولكن فرقوا بينهما فقال ~~الشارح في باب اللعان فإن أبت حبست حتى تلاعن أو تصدقه وفي بعض نسخ القدوري ~~أو تصدقه فتحد وهو غلط لأن الحد لا يجب بالإقرار مرة فكيف يجب بالتصديق مرة ~~وهو لا يجب بالتصديق أربع مرات لأن التصديق ليس بإقرار قصدا فلا يعتبر في ~~حق وجوب الحد ويعتبر في درئه فيندفع به اللعان ولا يجب به الحد اه. # وقدمنا في باب حد القذف أنه لو قال لرجل يا زاني فقال له غيره صدقت حد ~~المبتدئ دون المصدق ولو قال صدقت هو كما قلت فهو قاذف أيضا اه. # وإنما وجب في الثانية للعموم في كاف التشبيه لا للتصديق فعلم بهذا أن ~~الحد لا يجب بالتصديق فإن قلت ms4221 لو قال لي عليك ألف فقال صدقت أيكون إقرارا ~~ملزما للمال قلت نعم ينافي التلخيص لو قال لي عليك ألف فقال الحق أو الصدق ~~أو اليقين فهو إقرار لأنه للتصديق عرفا وكذا لو أنكر إلى آخر ما فيه فإن ~~قلت إذا شهد عليه واحد فقال هو صادق أو شهد اثنان فقال صدقتما أو فهما ~~صادقان فهل يكون إقرارا قلت لم أرها الآن وينبغي أن لا يكون إقرارا إلا إذا ~~قال فيما يشهد به أو شهدا به للاحتمال أما لو قال إن شهد علي اثنان فهو علي ~~صرحوا بأنه لا يصح تعليق الإقرار وأنه لو قال إن حلف فعلى ما ادعى به فحلف ~~لا يلزمه شيء فكذا هنا وفي الخانية إن شهد فلان فعلي لا يلزمه اه. # ثم رأيته في شرح أدب القضاء للصدر الشهيد من باب المسألة عن الشهود عند ~~الكلام على تعديل الخصم لو قال المدعى عليه بعدما شهد الشاهد هو عدل صادق PageV07P237 # كان إقرارا بخلاف ما لو قال الذي يشهد به على صدق لا ~~يكون إقرارا وتمامه فيه. # قوله (وعلى الشراء منه لكل نصفه ببدله إن شاء) أي لو برهن الخارجان على ~~الشراء من ذي اليد خير كل منهما إن شاء أخذ النصف بنصف الثمن وإن شاء ترك ~~لأن القاضي يقضي به بينهما نصفين لاستوائهما في السبب فصار كفضوليين باع كل ~~منهما من رجل وأجاز المالك البيعين فإن كلا منهما يخير لأنه تغير عليه شطر ~~عقده فلعل رغبته في تملك الكل أشار المؤلف - رحمه الله تعالى - إلى أن ~~الخارجين لو برهن كل منهما على ذي اليد أنه أودعه الذي في يده فإنه يقضى به ~~بينهما نصفين ثم إذا أقام أحدهما البينة على صاحبه أنه عبده لم تسمع ولو ~~أقام أحدهما البينة على دعواه ولم يقم الآخر وأقام شاهدا واحدا أو شاهدين ~~لم يزكيا فقضي بالعبد لصاحب البينة ثم أقام الآخر بينة عادلة على أن عبده ~~أودعه الذي في يده أو لم يذكروا ذلك فإنه يقضى به للثاني على ms4222 المقضي له ~~وتمامه في خزانة الأكمل ويستفاد منه أحكام مسألة الكتاب فيما إذا أقام ~~أحدهما بينة على الشراء وقضي له ثم أقام الآخر فإنه يقضى له على المقضي له ~~بخلاف ما إذا برهنا وقضي بالتنصيف فبرهن أحدهما لم تسمع وقيد بكون كل منهما ~~مدعيا للشراء فقط للاحتراز عما إذا ادعى أحدهما شراء وعتقا والآخر شراء فقط ~~فإن مدعي العتق أولى فإن العتق بمنزلة القبض كذا في خزانة الأكمل وقيد ~~بقوله منه لأنهما لو ادعيا الشراء من غير ذي اليد فسيأتي وقوله ببدله أي ~~بنصف الثمن الذي عينه فإن ادعى أحدهما أنه اشتراه بمائة والآخر بمائتين أخذ ~~الأول نصفه بخمسين والآخر نصفه بمائة ولم يذكر المؤلف - رحمه الله - أن ~~الثمن منقود أولا لأنه لا فرق لكن إن برهن كل منهما على الشراء والنقد ~~استرد نصف ما دفعه كما في خزانة الأكمل وظاهر إطلاقه أنه لا اعتبار بتصديق ~~ذي اليد أحدهما وفي العمادية واقرار صاحب اليد لأحدهما لا يعتبر لأنه شهادة ~~على قوله وفي فوائد جدي شيخ الإسلام برهان الدين إذا شهد البائع بالملك ~~لمشتريه والعين في يد غيره بأن قال هذه العين ملكه لأني بعته منه أو قال ~~كان ملكا لي وبعته منه فإن كان المدعي في دعواه ادعى الشراء منه لا تقبل ~~لأنه شهادة على قول نفسه اه. # وأفاد بإشارة كلامه مسألة التنازع في الميراث فلو ادعى كل من خارجين ~~الميراث عن أبيه وبرهن قضي بها بينهما ولذا قال في خزانة الأكمل دار في يد ~~رجل ادعاها رجلان أحدهما ابن أخ الذي في يده وأقام كل بينة أنها له ورثها ~~عن أبيه فلان لا وارث له غيره فقبل أن يقضي القاضي مات العم ولم يترك وارثا ~~غير ابن أخيه دفعت إليه ولم تبطل بينته فيقضي القاضي بالدار بينهما ثم إن ~~أقام الأجنبي بينة بعده على أنها داره ورثها عن أبيه لم يصح فإن زكيت شهود ~~الأجنبي ولم يزك شهود ابن الأخ فقضى بها للأجنبي فإن زكيت ببينة ابن الأخ ~~بعده ms4223 لم يقض بشيء وتمامه فيها قوله (وبإباء أحدهما بعد القضاء لم يأخذ ~~الآخر كله) لأنه صار مقضيا عليه بالنصف فانفسخ البيع فيه لظهور استحقاقه ~~بالبينة لولا بينة صاحبه قيد بقوله بعد القضاء لأنه قبل القضاء له أخذ ~~الجميع لأنه يدعي الكل ولم يفسخ سببه والعود إلى النصف للمزاحمة ولم يوجد ~~ونظيره تسليم أحد الشفيعين قبل القضاء ونظير الأول تسليمه بعد القضاء قوله ~~(وإن أرخا فللسابق) لأنه أثبت الشراء في زمن لا ينازعه فيه أحد فاندفع ~~الآخر به فإن كان البائع قبض الثمن منه رده إليه كما في السراج الوهاج قيد ~~بكونهما أرخا لأنه لو أرخ أحدهما فقط فهو لصاحب الوقت لثبوت ملكه في ذلك ~~الوقت واحتمل الآخر أن يكون قبله أو بعده فلا يقضى له بالشك وقيد بدعوى ~~الشراء من واحد PageV07P238 # لأنه لو اختلف بائعهما لم يترجح أسبقهما تاريخا ولا ~~المؤرخ فقط لأن ملك بائعهما لا تاريخ له ولأنهما لو ادعيا الملك المطلق ولم ~~يدعيا الشراء من ذي اليد فلا ترجيح لصاحب التاريخ عند الإمام كما سيأتي ~~قوله (وإلا فلذي القبض) أي وإلا يسبق تاريخ أحدهما ومع أحدهما قبض قدم ~~برهانه لأن تمكنه من قبضه يدل على سبق شرائه ولأنهما استويا في الإثبات فلا ~~تنقضي اليد الثابتة بالشك وظاهر الكتاب كما صرح به في المحيط تقديم صاحب ~~القبض سواء أرخا واستوى تاريخهما أو لم يؤرخا وأرخت إحداهما فقط وإنما ~~يتأخر صاحبه إذا سبق تاريخ غيره لأن الصريح يفوق الدلالة فاقتصار الشارح في ~~قوله والأعلى ما إذا لم يؤرخا قصور ولي أشكال في عبارة الكتاب هو أن أصل ~~المسألة مفروضة في خارجين ينازعان فيما في يد ثالث فإذا كان مع أحدهما قبض ~~كان ذا يد تنازع مع خارج فلم تكن المسألة ثم رأيت في المعراج ما يزيله من ~~جواز أن يراد أنه أثبت بالبينة قبضه فيما مضى من الزمان وهو الآن في يد ~~البائع اه. # إلا أنه يشكل ما ذكره بعده عن الذخيرة بأن ثبوت اليد لأحدهما بالمعاينة ~~اه. # والحق أنها ms4224 مسألة أخرى وكان ينبغي إفرادها وحاصلها أن خارجا وذا يد ادعى ~~كل الشراء من ثالث وبرهنا قدم ذو اليد في الوجوه الثلاثة والخارج في وجه ~~واحد. # (قوله والشراء أحق من الهبة) أي لو برهن خارجان على ذي يد أحدهما على ~~الشراء منه والآخر على الهبة منه كان الشراء أولى من الهبة لأن الشراء أقوى ~~لكونه معاوضة من الجانبين ولأنه يثبت الملك بنفسه والملك في الهبة يتوقف ~~على القبض قيد باتحاد الملك لهما إذ لو اختلفا استويا لأن كلا منهما خصم عن ~~مملكه في إثبات ملكه وهما فيه سواء بخلاف ما إذا اتحد لاحتياجهما إلى إثبات ~~السبب وفيه يقدم الأقوى قال في البزازية ادعى الشراء من رجل وادعى آخر هبة ~~وقبضا من غيره والثالث إرثا من أبيه والرابع صدقة وقبضا من آخر غيره فهو ~~بينهم أرباعا عند استواء الحجة إذ تلقوا الملك من مملكهم فكأنهم حضروا ~~وبرهنوا على الملك المطلق اه. # وأطلقه وهو مقيد بأن لا تاريخ لهما إذ لو أرخا مع اتحاد الملك كان الأسبق ~~بخلاف ما إذا اختلف الملك ولو أرخت إحداهما فقط فالمؤرخة أولى وقيد بكونهما ~~خارجين للاحتراز عما إذا كانت في يد أحدهما والمسألة بحالها فإنه يقضى ~~للخارج إلا في أسبق التاريخ فهو للأسبق وإن أرخت إحداهما فقط فلا ترجيح لها ~~كما في المحيط وإن كانت في أيديهما يقضى بينهما إلا في أسبق التاريخ فهي له ~~كدعوى ملك مطلق وهذا إذا كان المدعى به مما لا يقسم كالعبد والدابة وأما ~~فيما يقسم كالدار فإنه يقضى لمدعي الشراء لأن مدعي الهبة أثبت بالبينة ~~الهبة في الكل ثم استحق الآخر نصفه بالشراء واستحقاق نصف الهبة في مشاع ~~يحتمل القسمة تبطل الهبة بالإجماع فلا تقبل بينة مدعي الهبة فكان مدعي ~~الشراء منفردا بإقامة البينة كذا في المحيط وفي العمادية والصحيح أنهما ~~سواء لأن الشيوع الطارئ لا يفسد الهبة والصدقة ويفسد الرهن اه. # وأطلق في الهبة وهي مقيدة بالتسليم كما في المحيط ومقيدة PageV07P239 # بأن لا تكون بعوض إذ لو كانت بعوض ms4225 كانت بيعا كما في ~~المحيط فإنه قال الهبة بعوض أولى من الرهن لأن الشراء يفيد الملك بعوض ~~للحال والرهن لا يفيد الملك للحال فكان الشراء أقوى اه. # ومقتضاه استواء الشراء والهبة بعوض ولم أر حكم الشراء الفاسد مع القبض ~~والهبة مع القبض فإن الملك في كل منهما متوقف على القبض وينبغي تقديم ~~الشراء للمعاوضة وأشار المؤلف - رحمه الله تعالى - إلى أن الشراء أحق من ~~الصدقة وإلى استواء الصدقة المقبوضة بالهبة المقبوضة للاستواء في التبرع ~~ولا ترجيح للصدقة باللزوم لأن أثر اللزوم يظهر في ثاني الحال وهو عدم ~~التمكن من الرجوع في المستقبل والترجيح يكون بمعنى قائم في الحال والهبة قد ~~تكون لازمة بأن كانت لمحرم والصدقة قد لا تلزم بأن كانت لغني وهذا فيما لا ~~يحتمل القسمة اتفاقا وفيما يحتملها عند البعض لأن الشيوع طارئ وعند البعض ~~لا يصح لأنه تنفيذ الهبة في الشائع فصار كإقامة البينتين على الارتهان وهذا ~~أصح كذا في الهداية وحاصله أن الصدقة أولى من الهبة فيما يحتمل القسمة وهذا ~~عند عدم التاريخ والقبض كما سنبينه وأما إذا أرخا قدم الأسبق وإن لم يؤرخا ~~ومع أحدهما قبض كان أولى وكذا إذا أرخ أحدهما فقط كما قدمنا في الشراء من ~~ذي اليد وفي الخلاصة ولو كان كلاهما هبة أو صدقة أو أحدهما هبة والآخر صدقة ~~فما لم يذكر الشهود القبض لا يصح وإن ذكروا القبض ولم يؤرخوا أو أرخوا ~~تاريخا واحدا فهو بينهما إذا كان لا يحتمل القسمة كالعبد ونحوه وإن كان ~~يحتمل القسمة كالدار ونحوها فلا يقضى لهما بشيء عند أبي حنيفة وعندهما يقضى ~~بينهما نصفين ولو كان في يد أحدهما يقضى له بالإجماع اه. # قوله (والشراء والمهر سواء) يعني لو ادعى أحدهما الشراء من ذي اليد ~~وامرأة أنه تزوجها عليه فهما سواء لاستوائهما في القوة فإن كل واحد منهما ~~معاوضة يثبت ذلك بنفسه وهذا عند أبي يوسف وقال محمد الشراء أولى ولها على ~~الزوج القيمة لأنه أمكن العمل بالبينتين بتقديم الشراء إذ التزويج على عين ms4226 ~~مملوك للغير صحيح فيجب قيمته عند تعذر تسليمه وأفاد باستوائهما أنها بينهما ~~فيكون للمرأة نصفها ونصف قيمتها على الزوج لاستحقاق نصف المسمى وللمشتري ~~نصفها ويرجع بنصف الثمن إن كان أداه وله فسخ البيع لتفرق الصفقة عليه وفي ~~البناية هذا إذا لم يؤرخا أو أرخا واستوى تاريخهما فإن سبق تاريخ أحدهما ~~كان أولى اه. # وفي العمادية ولو اجتمع نكاح وهبة أو رهن أو صدقة فالنكاح أولى اه. # وفي جامع الفصولين أقول: لو اجتمع نكاح وهبة يمكن أن يعمل بالبينتين لو ~~استويا بأن تكون منكوحة لذا وهبة للآخر بأن يهب أمته المنكوحة فينبغي أن لا ~~تبطل بينة الهبة حذرا عن تكذيب المؤمن وحملا على الصلاح وكذا الصدقة مع ~~النكاح وكذا الرهن مع النكاح اه. # وقد كتبت في حاشيته أنه وهم لأنه فهم أن المراد لو تنازعا في أمة أحدهما ~~ادعى أنها ملكه بالهبة وآخر أنه تزوجها وليس مرادهم وإنما المراد من النكاح ~~المهر كما عبر به في الكتاب ولذا قال في المحيط والشراء أولى من النكاح عند ~~محمد وعند أبي يوسف هما سواء لمحمد أن المهر صلة من وجه إلى آخره فقد أطلق ~~النكاح وأراد المهر ومما يدل على ما ذكرناه أن العمادي بعدما ذكر أن النكاح ~~أولى قال ثم إن كانت العين في يد أحدهما فهو أولى إلا أن يؤرخا وتاريخ ~~الخارج أسبق فحينئذ يقضى للخارج ولو كانت في أيديهما يقضى بها بينهما نصفين ~~إلا أن يؤرخا وتاريخ أحدهما أسبق فيقضى له اه. # فكيف يتوهم عاقل أن الكلام في المنكوحة بعد قوله تكون بينهما نصفين فيما ~~إذا كانت في أيديهما فآخر الكلام أزال اللبس وأوضح كل تخمين وحدس وحكم بغلط ~~الجامع عفا الله عنه وينبغي أنهما لو تنازعا في الأمة ادعى أحدهما ملكه ~~والآخر أنها منكوحته وهما من رجل واحد وبرهنا ولا مرجح أن يثبتا لعدم ~~المنافاة فيكون ملكا لمدعي الملك هبة أو شراء منكوحة للآخر كما بحثه الجامع ~~ولم أره صريحا والغصب والإيداع سواء لما في الخلاصة PageV07P240 # عبد في يد ms4227 رجل أقام رجل البينة أنه عبده غصبه الذي في ~~يديه وأقام آخر البينة أنه عبده أودعه الذي في يديه يقضى به بينهما اه. # (قوله والرهن أحق من الهبة) يعني لو ادعى أحدهما رهنا مقبوضا والآخر هبة ~~وقبضا وبرهنا فالرهن أولى وهذا استحسان والقياس أن الهبة أولى لأنها تثبت ~~الملك والرهن لا يثبته ووجه الاستحسان أن المقبوض بحكم الرهن مضمون وبحكم ~~الهبة غير مضمون وعقد الضمان أقوى أطلق الهبة وهي مقيدة بأن لا عوض فيها ~~فإن كانت بشرط العوض فهي أولى من الرهن لأنها بيع انتهاء والبيع أولى من ~~الرهن لأنه ضمان يثبت الملك صورة ومعنى والرهن لا يثبته إلا عند الهلاك ~~معنى لا صورة فكذا الهبة بشرط العوض قيد بكون العين في يد ثالث إذ لو كانت ~~في يد أحدهما فإنه أولى إلا أن يؤرخا وتاريخ الخارج أسبق فهو أولى ولو كانت ~~في أيديهما يقضى بها بينهما نصفين إلا أن يؤرخا وتاريخ أحدهما أسبق فيقضى ~~له قال العمادي هذا في الشراء والهبة والصدقة مستقيم لأن الشيوع الطارئ لا ~~يفسد الهبة والصدقة على ما عليه الفتوى أما في الرهن لا يستقيم لأن الشيوع ~~الطارئ يفسد الرهن فينبغي أن يقضى بالكل لمدعي الشراء إذا اجتمع الرهن ~~والشراء لأن مدعي الرهن أثبت رهنا فاسدا فلا تقبل بينته فصار كأن مدعي ~~الشراء انفرد بإقامة البينة ولهذا قال شيخ الإسلام خواهر زاده إنه إنما ~~يقضى به بينهما فيما إذا اجتمع الشراء والهبة إذا كان المدعى مما لا يحتمل ~~القسمة كالعبد والدابة أما إذا كانت شيئا يحتملها يقضى بالكل لمدعي الشراء ~~قال لأن مدعي الشراء قد استحق النصف على مدعي الهبة واستحقاق نصف الهبة في ~~مشاع يحتمل القسمة يوجب فساد الهبة فلا تقبل بينة مدعي الهبة غير أن الصحيح ~~ما أعلمتك من أن الشيوع الطارئ لا يفسد الهبة والصدقة ويفسد الرهن والله ~~أعلم اه. # قوله (ولو برهن الخارجان على الملك والتاريخ أو على الشراء من واحد ~~فالأسبق أحق) لأنه أثبت أنه أول المالكين فلا يتلقى الملك ms4228 إلا من جهته ولم ~~يتلق الآخر منه وأطلق الواحد فشمل ذا اليد وقيده في الهداية بغير ذي اليد ~~وتعقبه الشارحون بأنه لا فائدة فيه فإن الحكم لا يتفاوت أن يكون دعواهما ~~الشراء من صاحب اليد أو غيره بعد أن يكون البائع واحدا ولا يعلم فيه خلاف ~~اه. # ويتأتى التفريع فيها كالتي قبلها من أن أحدهما إذا ادعى شراء والآخر هبة ~~وقبضا إلى آخره وحاصل المسألتين أن الخارجين ادعيا تلقي الملك من واحد سواء ~~كان ذلك الواحد ذا يد أو غيره قلت إنما قيده به لأنهما لو ادعيا الشراء من ~~ذي اليد فقد تقدمت فلا فائدة في التعميم مع تقدم تلك المسألة وقيد بالبرهان ~~على التاريخ منهما في الأولى لأنه لو أرخت إحداهما دون الأخرى فهما سواء ~~كما لو لم يؤرخا عنده وقال أبو يوسف المؤرخ أولى وقال محمد المبهم أولى ~~بخلاف ما إذا أرخت إحداهما فقط في الثانية فإن المؤرخ أولى. # والحاصل أنهما إذا لم يؤرخا أو أرخا واستويا فهي بينهما في المسألتين وإن ~~أرخا وسبق إحداهما فالسابق أولى فيهما وإن أرخت إحداهما فقط فهي الأحق في ~~الثانية لا في الأولى وقدمنا أن دعوى الوقف كدعوى الملك المطلق فيقدم ~~الخارج والأسبق تاريخا وفي السراج الوهاج فإن كان المدعى دابة أو أمة فوافق ~~سنها أحد التاريخين كان أولى لأن سن الدابة مكذب لأحد البينتين فكان من ~~صدقه أولى قوله (وعلى الشراء من آخر وذكرا تاريخا استويا) أي برهن كل واحد ~~منهما على الشراء من آخر وذكر تاريخا فهما سواء لأنهما يثبتان الملك ~~لبائعهما فيصير كأنهما حضرا أطلق في قوله وذكرا تاريخا فشمل ما إذا استوى ~~تاريخهما أو سبق تاريخ أحدهما بخلاف ما إذا كان الملك لهما واحدا حيث يكون ~~الأسبق أولى كذا ذكره الشارح تبعا للكافي وهو سهو PageV07P241 # بل يقدم الأسبق هنا أيضا والمراد بقوله كما في ~~الهداية وذكرا تاريخ التساوي فيه أي تاريخا واحدا ولذا قال في غاية البيان ~~وإن كان تاريخ أحدهما أسبق كان أولى على قول أبي حنيفة ms4229 وهو قول أبي يوسف ~~آخرا وهو قول محمد في رواية أبي حفص وعلى قول أبي يوسف الأول يقضى به ~~بينهما نصفين وذلك لأنهما يثبتان الملك لبائعهما فصار كأن البائعين حضرا ~~وادعيا ملكا مطلقا لأنفسهما والحكم في دعوى الملك المطلق ذلك فكذا هنا اه. # وفي خزانة الأكمل وذكر في الكتاب لو وقتا وقتين فصاحب الوقت الأول أولى ~~اه. # والعجب من الشارح أنه جعله من قبيل دعوى الملك المطلق ونسي ما قاله في ~~الكتاب قريبا من قوله ولو برهن الخارجان على الملك والتاريخ فالأسبق أحق ~~فقط ولو قال المؤلف وذكرا تاريخا أو أحدهما فقط لكان أولى فلا يترجح صاحب ~~التاريخ على غيره لأن توقيت أحدهما لا يدل على تقدم الملك لجواز أن يكون ~~الآخر أقدم بخلاف ما إذا كان البائع واحدا لأنهما اتفقا على أن الملك لا ~~يتلقى إلا من جهته فإذا أثبت أحدهما تاريخا يحكم به حتى يتبين أنه تقدمه ~~شراء غيره ثم اعلم أن البينة على الشراء لا تقبل حتى يشهدوا أنه اشتراها من ~~فلان وهو يملكها كما في خزانة الأكمل وفي السراج الوهاج لا تقبل الشهادة ~~على الشراء من فلان حتى يشهدوا أنه باعها منه يومئذ يملكها أو يشهدوا أنها ~~لهذا المدعي اشتراها من فلان بكذا ونقده الثمن وسلمها إليه لأن الإنسان قد ~~يبيع ما لا يملك لجواز أن يكون وكيلا أو متعديا فلا يستحق المشتري الملك ~~بذلك فلا بد من ذكر ملك البائع أو ما يدل عليه. اه. # قلت إذا كان البائع وكيلا فكيف يشهدون بأنه باعها وهو يملكها فليتأمل وفي ~~البزازية إن كان المبيع في يد البائع تقبل من غير ذكر ملك البائع وإن كان ~~في يد غيره والمدعي يدعيه لنفسه إن ذكر المدعي وشهوده أن البائع يملكها أو ~~قالوا سلمها إليه وقال سلمها إلي أو قال قبضت وقالوا قبض أو قال ملكي ~~اشتريتها منه وهي لي تقبل فإن شهدوا على الشراء والنقد ولم يذكروا القبض ~~ولا التسليم ولا ملك البائع ولا ملك المشتري لا تقبل الدعوى ms4230 ولا الشهادة ~~ولو شهدوا باليد للبائع دون الملك اختلفوا اه. # وإذا استويا في مسألة الكتاب يقضى به بينهما نصفين ثم يخير كل واحد منهما ~~إن شاء أخذ نصف العبد بنصف الثمن وإن شاء ترك وأشار المؤلف إلى أن أحدهما ~~لو ادعى الشراء من رجل وهو يملكه وادعى الآخر الهبة من آخر وقبضها منه وهو ~~يملكها فإنها تكون بينهما ولذا قال في الهداية ولو ادعى أحدهما الشراء من ~~رجل والآخر الهبة والقبض من غيره والثالث الميراث من أبيه والآخر الصدقة ~~والقبض من آخر قضي بينهم أرباعا لأنهم يتلقون الملك من باعتهم فيجعل كأنهم ~~حضروا وأقاموا البينة على الملك المطلق اه. # قوله (ولو برهن الخارج على ملك مؤرخ وتاريخ ذي اليد أسبق أو برهنا على ~~النتاج أو سبب ملك لا يتكرر أو الخارج على الملك وذو اليد على الشراء منه ~~فذو اليد أحق) بيان لثلاث مسائل تقدم فيها بينة ذي اليد على الخارج الأولى ~~برهنا على ملك مؤرخ وسبق تاريخ ذي اليد وهذا عندهما ورواية عن محمد وعنه ~~عدم قبولها رجع إليه لأن البينتين قامتا على مطلق الملك ولم يتعرضا لجهة ~~الملك فكان التقدم والتأخر سواء ولهما أن البينة مع التاريخ متضمنة معنى ~~الدفع فإن الملك إذا ثبت لشخص في وقت فثبوته لغيره بعده لا يكون إلا ~~بالتلقي من جهته وبينة ذي اليد على الدفع مقبولة وعلى هذا الخلاف لو كانت ~~الدار في أيديهما والمعنى ما بينا قيد بسبق تاريخ ذي اليد لأنه لو لم يكن ~~لهما تاريخ أو استوى تاريخهما أو أرخت إحداهما فقط كان الخارج أولى وكذا لو ~~كانت في أيديهما فإنها PageV07P242 # تقدم المؤقتة على غيرها بخلاف ما إذا كانت في يد ثالث ~~فإنهما سواء عنده وعند الثاني تقدم المؤقتة وعند الثالث المطلقة وهو المراد ~~بقوله ولا بينة لذي اليد في الملك المطلق ومراده وتاريخ ملك ذي اليد سبق ~~وإنما قررناه للاحتراز عما في خزانة الأكمل أمة في يد رجل أقام آخر البينة ~~أنها له منذ سنتين وأقام البينة أنها ms4231 في يده منذ سنتين ولم يشهدوا أنها له ~~قضيت بها للمدعي. اه. # لأن بينة ذي اليد إنما شهدت باليد لا بالملك ولا بد من تحقق سبق تاريخ ذي ~~اليد لما في الخزانة أيضا لو أقام المدعي البينة أنها له منذ سنة أو سنتين ~~شك الشهود فيه وأقام ذو اليد أنها له منذ سنتين قضي بها لذي اليد ولو وقت ~~شهود المدعي سنة ووقت شهود ذي اليد سنة أو سنتين فهي للمدعي اه. # والشهادة بأنها له عام أول مقدمة على أنها له منذ العام كما فيها أيضا ~~الثانية أقام كل من الخارج وذي اليد بينة على النتاج فصاحب اليد أولى لأن ~~البينة قامت على ما لا يدل عليه اليد فاستويا وترجحت بينة ذي اليد باليد ~~فيقضى له وهذا هو الصحيح ودليله من السنة ما روى جابر بن عبد الله «أن رجلا ~~ادعى ناقة في يد رجل وأقام البينة أنها ناقته نتجت وأقام الذي في يديه ~~البينة أنها ناقته نتجها فقضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للذي ~~هي في يده» وهذا حديث صحيح مشهور فصارت مسألة النتاج مخصوصة كذا في المحيط ~~وأشار إلى أن أحدهما لو برهن على الملك والآخر على النتاج فصاحب النتاج ~~أولى أيهما كان لأن بينته على أولية الملك فلا يثبت الآخر إلا بالتلقي من ~~جهته وكذا إذا كان الدعوى بين خارجين فبينة النتاج أولى لما ذكرنا وفي ~~الهداية ولو قضي بالنتاج لصاحب اليد ثم أقام ثالث البينة على النتاج يقضى ~~له إلا أن يعيدها ذو اليد لأن الثالث لم يكن مقضيا عليه بتلك القضية وكذا ~~المقضي عليه بالملك المطلق إذا أقام البينة على النتاج تقبل وينقض القضاء ~~لأنه بمنزلة النص اه. # وأطلق في قوله ولو برهنا فشمل ما إذا برهن الخارج فقط على النتاج وقضي له ~~ثم برهن ذو اليد فإنه يقضى له ويبطل القضاء الأول كما في خزانة الأكمل وفي ~~جامع الفصولين معزيا إلى العدة ادعى ذو اليد نتاجا أيضا ولم يبرهن حتى حكم ~~بها ms4232 للمدعي بالنتاج ثم برهن المدعى عليه على النتاج لا ينقض الحكم اه. # ثم اعلم أن المقضي عليه في حادثة لا تسمع دعواه بعده إلا إذا برهن على ~~إبطال القضاء أو على تلقي الملك من المقضي له أو على النتاج كما في ~~العمادية والبزازية وأطلقه فشمل ما إذا أرخا واستوى تاريخهما أو سبق أحدهما ~~أو لم يؤرخا أصلا أو أرخت إحداهما فلا اعتبار بالتاريخ مع النتاج إلا من ~~أرخ تاريخا مستحيلا بأن لم يوافق سن المدعي لوقت ذي اليد ووافق وقت الخارج ~~فحينئذ يحكم للخارج ولو خالف سنه للوقتين لغت البينتان عند عامة المشايخ ~~ويترك في يد ذي اليد على ما كان كذا في رواية وهو بينهما نصفان في رواية ~~كذا في جامع الفصولين والنتاج ولادة الحيوان ووضعه عنده من نتجت عنده ~~بالبناء للمفعول ولدت ووضعت كما في المغرب والمراد ولادته في ملكه أو في ~~ملك بائعه أو مورثه ولذا قال في خزانة الأكمل لو أقام بينة أن هذه الدابة ~~نتجت عنده أو نسج هذا الثوب عنده أو أن هذا الولد ولدته أمته ولم يشهدوا ~~بالملك له فإنه لا يقضى له. اه. # وكذا لو شهدوا أنها بنت أمته لأنهم إنما شهدوا بالنسب كذا في الخزانة ~~وإنما قلت أو ملك بائعه لما في جامع الفصولين برهن كل من الخارج وذي اليد ~~على نتاج في ملك بائعه حكم لذي اليد إذ كل منهما خصم عن بائعه فكأن بائعهما ~~حضر أو ادعيا ملكا بنتاج فإنه يحكم لذي اليد ولو برهن أنه له ولد في ملكه ~~وبرهن ذو اليد أنه له ولد في ملك بائعه حكم به لذي اليد لأنه خصم عمن تلقى ~~الملك منه ويده يد المتلقي منه فكأنه حضر وبرهن على النتاج والمدعي في يده ~~بحكم له به كذا هذا اه. # وبه ظهر أنه لا يترجح نتاج في ملكه على نتاج في ملك بائعه ولا يشترط أن ~~يشهدوا بأن أمه في ملكه لكن لو شهدت بينة بذلك دون أخرى قدمت عليها لما في ms4233 ~~الخزانة عبد في يد رجل أقام رجل البينة أنه عبده ولد في ملكه وأقام آخر ~~البينة أنه عبده ولد في ملكه من أمته هذه قضي للذي أمه في يده فإن PageV07P243 # أقام صاحب اليد البينة أنه عبده ولد في ملكه من أمة ~~أخرى فصاحب اليد أولى عبد في يد رجل أقام رجل البينة أنه عبده ولد من أمته ~~هذا من عبده هذا وأقام رجل البينة بمثل ذلك فهو بينهما نصفان فيكون ابن ~~عبدين وأمتين وقال صاحباه لا يثبت نسبه منهما اه وفي جامع الفصولين برهن ~~الخارج أن هذه أمته ولدت هذا القن في ملكي وبرهن ذو اليد على مثله يحكم بها ~~للمدعي لأنهما ادعيا في الأمة ملكا مطلقا فيقضى بها للمدعي ثم يستحق القن ~~تبعا اه. # وبهذا ظهر أن ذا اليد إنما يقدم في دعوى النتاج على الخارج أن لو لم ~~يتنازعا في الأم أما لو تنازعا فيها في الملك المطلق وشهدوا به وبنتاج ~~ولدها فإنه لا يقدم وهذه يجب حفظها وإنما قلت أو ملك مورثة لما في القنية ~~كما تقدم بينة ذي اليد إذا ادعى أولية الملك بالنتاج عنده فكذا إذا ادعاه ~~عند مورثه فإذا أقاما بينة على عمارة دار أن أباه بناها منذ ستين سنة وقالا ~~مات وتركها ميراثا لنا فبينة ذي اليد أولى اه. # وقيد بكون كل منهما مدعيا للملك والنتاج فقط إذ لو ادعى الخارج الفعل على ~~ذي اليد كالغصب والإجارة والعارية فبينة الخارج أولى وإن ادعى ذو اليد ~~النتاج لأن بينة الخارج في هذه الصور أكثر إثباتا لإثباتها الفعل على ذي ~~اليد إذ هو غير ثابت أصلا كما ذكره الشارح وفي المحيط الخارج وذو اليد إذا ~~أقاما البينة على نتاج العبد والخارج يدعي الإعتاق أيضا فهو أولى وكذا إذا ~~ادعيا وهو في يد ثالث وأحدهما يدعي الإعتاق فهو أولى لأن بينة النتاج مع ~~العتق أكثر إثباتا لأنها أثبتت أولية الملك على وجه لا يستحق عليه أصلا ~~وبينة ذي اليد أثبتت الملك على وجه يتصور استحقاق ذلك ms4234 عليه بخلاف ما إذا ~~ادعى الخارج العتق مع مطلق الملك وذو اليد ادعى النتاج فبينة ذي اليد أولى ~~لأنهما لم يستويا في إثبات أولية الملك لأن الخارج ما أثبت الملك فلم يعتبر ~~العتق للترجيح وكذا لو ادعى الخارج التدبير أو الاستيلاد مع النتاج أيضا ~~وذو اليد مع النتاج عتقا باتا فهو أولى ولو ادعى ذو اليد التدبير أو ~~الاستيلاد مع النتاج والخارج ادعى عتقا باتا مع النتاج فالخارج أولى اه. # وقيد بتنازع الخارج مع ذي اليد إذ لو كانا خارجين ادعى كل دابة في يد آخر ~~وبرهنا على النتاج فإنهما يستويان ويقضى بها بينهما كما في كافي الحاكم وفي ~~شهادات البزازية عاين الشاهد دابة تتبع دابة وترضع له أن يشهد بالملك ~~والنتاج اه. # وفي الخلاصة وعلى هذا لو شهد شاهدان على النتاج لزيد وآخران على النتاج ~~لعمرو ويتصور هذا بأن رأى الشاهدان أنه ارتضع من لبن أنثى كانت له في ملكه ~~وآخران رأيا أنه ارتضع من لبن أنثى في ملك آخر فتحل الشهادة للفريقين اه. # وألحقوا بالنتاج ما لا يتكرر سببه لكونه في معناه لأنه دعوى أولية الملك ~~كالنسج في الثياب التي لا تنسج إلا مرة كالثياب القطنية وغزل القطن وحلب ~~اللبن واتخاذ الجبن واللبد والمرعزى وجز الصوف وإن كان سببا يتكرر لا يكون ~~في معناه فيقضى به للخارج بمنزلة الملك المطلق مثل الجز والبناء والغرس ~~وزراعة الحنطة والحبوب فإن أشكل يرجع إلى أهل الخبرة فإن أشكل عليهم قضي به ~~للخارج لأن القضاء ببينة هو الأصل وإنما عدلنا عنه بخبر النتاج فإذا برهن ~~الخارج أنه ثوبه نسجه وبرهن ذو اليد كذلك فإن علم أنه لا ينسج إلا مرة فهو ~~لذي اليد وإن علم تكرار نسجه فهو للخارج كالخز وكذا إذا أشكل وكذا إذا ~~اختلفا في صوف وبرهن كل أنه صوفه جزه من غنمه فإنه يقضى به لذي اليد وأورد ~~كيف يكون الجز في معناه وهو ليس بسبب لا ولية الملك لأن الصوف كان مملوكا ~~له قبله وأجاب عنه في الكافي ms4235 بأنه كوصف الشاة ولم يكن مالا إلا بعد الجز ~~ولذا لم يجز بيعه قبله وفصل السيف يسأل عنه فإن أخبروا أنه لا يضرب إلا مرة ~~كان لذي اليد وإلا فللخارج والغزل في معنى النتاج لأنه لا يتكرر وهو سبب لا ~~ولية الملك PageV07P244 # في المغزول والحنطة مما يتكرر فإن الإنسان قد يزرع في ~~الأرض ثم يغربل التراب فيميز الحنطة منها ثم تزرع ثانية وكذا كل ما يكال أو ~~يوزن والجبن لا يصنع إلا مرة وهو سبب لأولية الملك وكذا اللبن إذا تنازعا ~~في كونه حلب في ملكه والنخل يغرس غير مرة فإذا تنازعا في أرض ونخيل في يد ~~رجل فإنه يقضى للخارج بهما وكذا في أرض مزروعة أما إذا كان الزرع مما يتكرر ~~فظاهر وإلا كان تبعا للأرض كذا في الخلاصة وفيها لو أقام البينة على شاة في ~~يد غيره أنها شاته وجز هذا الصوف منها وأقام ذو اليد أن الشاة التي يدعيها ~~له وجز الصوف منها فإنه يقضى بالشاة للمدعي لأنهما ادعيا في الشاة ملكا ~~مطلقا فيقضى بالشاة للخارج ثم يتبعها الصوف لأن الجز ليس من أسباب الملك ~~اه. # والحاصل أن المنظور إليه من كونه يتكرر أولا إنما هو الأصل لا التبع وفي ~~خزانة المفتين شاتان في يد رجل إحداهما بيضاء والأخرى سوداء فادعاهما رجل ~~وأقام البينة أنهما له وأن هذه البيضاء ولدت هذه السوداء في ملكه وأقام ذو ~~اليد البينة أنهما له وأن هذه السوداء ولدت هذه البيضاء في ملكه فإنه يقضى ~~لكل واحد منهما بالشاة التي ذكرت شهوده أنها ولدت في ملكه وإن كان في يد ~~رجل حمام أو دجاج أو طير مما يفرخ أقام رجل البينة أنه له فرخ في ملكه ~~وأقام صاحب اليد البينة على مثل ذلك قضي به لصاحب اليد ولو ادعى لبنا في يد ~~رجل ضربه في ملكه وبرهن ذو اليد يقضى به للخارج ولو كان مكان اللبن آجر أو ~~جص أو نورة يقضى به لصاحب اليد وغزل القطن لا يتكرر فيقضى به لذي ms4236 اليد ~~بخلاف غزل الصوف وورق الشجر وثمرته في النتاج بخلاف غصن الشجرة والحنطة ولا ~~بد من الشهادة بالملك مع السبب الذي لا يتكرر كالنتاج ولو برهن الخارج على ~~أن البيضة التي تعلقت من هذه الدجاجة كانت له لم يقض له بالدجاجة ويقضى على ~~صاحب الدجاجة ببيضة مثلها لصاحبها لأن ملك البيضة ليس بسبب لملك الدجاجة ~~فإن من غصب بيضة وحضنها تحت دجاجة له كان الفرخ للغاصب وعليه مثلها بخلاف ~~الأمة فإن ولدها لصاحب الأم وجلد الشاة يقضى به لصاحب اليد والجبة المحشوة ~~والفرو وكل ما يقطع من الثياب والبسط والأنماط المصبوغ بعصفر أو زعفران ~~يقضى بها للخارج اه. # الثالثة: برهن الخارج على الملك المطلق وذو اليد على الشراء منه فذو اليد ~~أولى لأن الأول وإن كان يدعي أولية الملك فهذا تلقى منه وفي هذه لا تنافي ~~كما إذا أقر بالملك له ثم ادعى الشراء منه وأشار المؤلف - رحمه الله - إلى ~~أن الخارج لو برهن أن فلانا القاضي قضى له بهذه الأمة بشهود أنها له وبرهن ~~ذو اليد على النتاج فإنه يقدم الخارج وهو قولهما لأن القضاء صح ظاهرا فلا ~~ينقض ما لم يظهر خطؤه بيقين ولم يظهر لاحتمال أنه اشتراها من ذي اليد وعند ~~محمد يقضى بها لذي اليد كذا في الكافي وهذا إذا لم يبينوا سبب القضاء فإن ~~بينوه فإن شهدوا أن القاضي أقر عندهم أنه قضى بشهادة شهود أنها له أو ~~بالنتاج فإنه ينقض القضاء اتفاقا وإن شهدوا أنه قضى له بالنتاج ببينة ولم ~~يشهدوا على إقرار القاضي لا ينقض القضاء لاحتمال القضاء بالشراء من ذي اليد ~~كذا في خزانة المفتين. # قوله (ولو برهن كل على الشراء من الآخر ولا تاريخ سقطا وتترك الدار في يد ~~ذي اليد) وهذا عندهما وعلى قول محمد يقضى بالبينتين ويكون للخارج لأن العمل ~~بهما ممكن فيجعل كأنه اشترى ذو اليد من الآخر وقبض ثم باع لأن القبض دلالة ~~السبق ولا يعكس الأمر لأن البيع قبل القبض لا يجوز وإن كان في العقار ms4237 عنده ~~ولهما أن الإقدام على الشراء إقرار منه بالملك للبائع فصار كأنهما قامتا ~~على الإقرارين وفيه التهاتر بالإجماع كذا هنا ولأن السبب يراد لحكمه وهو ~~الملك ولا يمكن القضاء لذي اليد إلا بملك مستحق فبقي القضاء له بمجرد السبب ~~وأنه لا يفيده ثم لو شهدت البينتان على نقد الثمن فالألف بالألف قصاص ~~عندهما إذا استويا لوجود قبض المضمون من كل جانب وإن لم يشهدوا نقد الثمن ~~فالقصاص مذهب محمد للوجوب عنده ولو شهد الفريقان بالبيع والقبض PageV07P245 # تهاترا بالإجماع لأن الجمع غير ممكن عند محمد لجواز ~~كل واحد من البيعين بخلاف الأول وإن وقتت البينتان في العقار ولم يثبتا ~~قبضا ووقت الخارج أسبق يقضى لصاحب اليد عندهما فيجعل كأن الخارج اشترى أولا ~~ثم باع قبل القبض من صاحب اليد وهو جائز في العقار عندهما وعند محمد يقضى ~~للخارج لأنه لا يصح بيعه قبل القبض فبقي على ملكه وإن بينتا قبضا يقضى ~~لصاحب اليد لأن البيعين جائزان على القولين وإن كان وقت صاحب اليد أسبق ~~يقضى للخارج في الوجهين فيجعل كأنه اشتراها ذو اليد وقبض ثم باع ولم يسلم ~~أو سلم ووصل إليه بسبب آخر كذا في الهداية وفي المبسوط ما يخالفه كما علم ~~من الكافي وفيه دار في يد زيد برهن عمرو على أنه باعها من بكر بألف وبرهن ~~بكر على أنه باعها من عمرو بمائة دينار وجحد زيد ذلك كله قضي بالدار بين ~~المدعيين ولا يقضى بشيء من الثمنين لأنه تعذر القضاء بالبيع لجهالة التاريخ ~~ولم يتعذر القضاء بالملك وعند محمد يقضى بها بينهما ولكل واحد نصف الثمن ~~على صاحبه لأنه لم يسلم لكل واحد إلا نصف المبيع ولو ادعت امرأة شراء الدار ~~من عمرو بألف وعمرو ادعى أنه اشتراها منها بألف وزيد وهو ذو اليد يدعي أنها ~~له اشتراها من عمرو بألف وأقاموا البينة قضي لذي اليد لتعارض بينتي غيره ~~فبقيت بينته بلا معارض وعند محمد يقضى بالدار لذي اليد بألف عليه للخارج ~~ويقضى لها على الخارج بألف لأن ms4238 ذا اليد والمرأة ادعيا التلقي من الخارج ~~فيجعل كأنها في يده اه. # وقيد بقوله ولا تاريخ لأنهما لو أرخا يقضى به لصاحب الوقت الآخر كذا في ~~خزانة الأكمل وأشار المؤلف - رحمه الله تعالى - إلى أنه لو برهن كل على ~~إقرار الآخر أن هذا الشيء له فإنهما يتهاتران ويبقى في يد ذي اليد كذا في ~~الخزانة أيضا قوله (ولا يرجح بزيادة عدد الشهود) فلو أقام أحد المدعيين ~~شاهدين والآخر أربعة فهما سواء وكذا لا ترجيح بزيادة العدالة لأن الترجيح ~~لا يقع بكثرة العلل حتى لا يترجح القياس بقياس آخر ولا بحديث آخر وشهادة كل ~~شاهدين علة تامة فلا تصلح للترجيح والعدالة ليست بذي حد فلا يقع الترجيح ~~بها. # قوله (دار في يد آخر ادعى رجل نصفها وآخر كلها وبرهنا فللأول ربعها ~~والباقي للآخر) عند أبي حنيفة اعتبار الطريق المنازعة فإن صاحب النصف لا ~~ينازع الآخر في النصف فسلم له واستوت منازعتهما في النصف الآخر فيتنصف ~~بينهما وقالا هي بينهما أثلاثا فاعتبر طريق العول والمضاربة فصاحب الجميع ~~يضرب بكل حقه سهمين وصاحب النصف بسهم واحد فيقسم أثلاثا وذكر في الهداية أن ~~لهذه المسألة نظائر وأضداد لا يحتملها هذا المختصر وقد ذكرناها في الزيادات ~~اه. # وذكر المؤلف في الكافي بعضها وقال وسيجيء في كتاب الديات على الاستقصاء ~~مع الأصول إن شاء الله تعالى. اه. # واختصر الشارح مسائلها وقال وبيان طرق هذه المسائل وتخريجها على هذه ~~الأصول وتمام تفريعها مذكور في شرح الزيادات لقاضي خان اه. # وقد يسر الله تعالى لي بشرح الزيادات لقاضي خان قبيل تأليف هذا المحل ~~فأحببت أن أنقلها منه بألفاظه فأقول: مستعينا بالله قال قاضي خان في هذا ~~الشرح من كتاب الجنايات من باب جناية أم الولد على مولاها وعلى غيره وجنس ~~مسائل القسمة أربعة منها ما يقسم بطريق العول والمضاربة عند الكل ومنها ما ~~يقسم بطريق المنازعة عندهم ومنها ما يقسم بطريق المنازعة عند أبي حنيفة ~~وعندهما بطريق العول والمضاربة ومنها ما يقسم على عكس ذلك أما ما يقسم ms4239 ~~بطريق العول عندهم ثمانية إحداها الميراث إذا اجتمعت سهام الفرائض في ~~التركة وضاقت التركة عن الوفاء بها تقسم التركة بين أرباب الديون على طريق ~~العول والثانية إذا اجتمعت الديون المتفاوتة وضاقت التركة عن الوفاء بها ~~تقسم التركة بين أرباب الديون بطريق العول والثالثة إذا أوصى لرجل بثلث ~~ماله ولآخر بربع ماله ولآخر بسدس ماله ولم تجز الورثة حتى عادت الوصايا إلى ~~الثلث يقسم الثلث بينهم على طريق العول والرابعة الوصية بالمحاباة PageV07P246 # إذا أوصى أن يباع العبد الذي قيمته ثلاثة آلاف درهم ~~من هذا الرجل بألفي درهم وأوصى لآخر أن يباع منه العبد الذي يساوي ألفي ~~درهم بألف درهم حتى حصلت المحاباة لهما بألفي درهم كان الثلث بينهما بطريق ~~العول والخامسة الوصية بالعتق إذا أوصى بأن يعتق من هذا العبد نصفه وأوصى ~~بأن يعتق من هذا الآخر ثلثه وذاك لا يخرج من الثلث يقسم ثلث المال بينهما ~~بطريق العول ويسقط من كل واحد منهما حصته من السعاية والسادسة الوصية بألف ~~مرسلة إذا أوصى لرجل بألف ولآخر بألفين كان الثلث بينهما بطريق العول ~~والسابعة عبد فقأ عين رجل وقتل آخر خطأ فدفع بهما يقسم الجاني بينهما بطريق ~~العول ثلثاه لولي القتيل وثلثه للآخر والثامنة مدبر جنى على هذا الوجه ~~ودفعت القيمة إلى أولياء الجناية كانت القيمة بينهما بطريق العول وأما ما ~~يقسم بطريق المنازعة عندهم مسألة واحدة ذكرها في جامع الفصولين فضولي باع ~~عبدا من رجل بألف درهم وفضولي آخر باع نصفه من آخر بخمسمائة فأجاز المولى ~~البيعين جميعا يخير المشتريان فإن اختار الأخذ أخذا بطريق المنازعة ثلاثة ~~أرباعه لمشتري الكل وربعه لمشتري النصف عندهم جميعا وأما ما يقسم بطريق ~~المنازعة عند أبي حنيفة وعندهما بطريق العول ثلاث مسائل إحداها دار تنازع ~~فيها رجلان أحدهما يدعي كلها والآخر يدعي نصفها وأقاما البينة عند أبي ~~حنيفة تقسم الدار بينهما بطريق المنازعة ثلاثة أرباعها لمدعي الكل والربع ~~لمدعي النصف وعندهما أثلاثا ثلثاها لمدعي الكل وثلثها لمدعي النصف والثانية ~~إذا أوصى بجميع ماله لرجل ونصفه ms4240 لآخر وأجازت الورثة عند أبي حنيفة المال ~~بينهما أرباعا وعندهما أثلاثا والثالثة إذا أوصى بعبد بعينه لرجل وبنصفه ~~لآخر وهو يخرج من ثلثه أو لا يخرج وأجازت الورثة كان العبد بينهما أرباعا ~~عند أبي حنيفة وعندهما أثلاثا وأما ما يقسم بطريق العول عند أبي حنيفة ~~وعندهما بطريق المنازعة خمس مسائل منها ما ذكره في المأذون عبد مأذون بين ~~رجلين أدانه أحد الموليين مائة يعني باعه شيئا بنسيئة وأدانه أجنبي مائة ~~فبيع العبد بمائة عند أبي حنيفة يقسم ثمن العبد بين المولى المدين وبين ~~الأجنبي أثلاثا ثلثاه للأجنبي وثلثه للمولى لأن إدانته تصح في نصيب شريكه ~~لا في نصيبه والثانية إذا أدانه أجنبي مائة وأجنبي آخر خمسين وبيع العبد ~~عند أبي حنيفة يقسم الثمن بينهما أثلاثا وعندهما أرباعا والثالثة عبد قتل ~~رجلا خطأ وآخر عمدا وللمقتول عمدا وليان فعفا أحدهما يخير مولى العبد بين ~~الدفع والفداء فإن هذا المولى يفدي بخمسة عشر ألفا خمسة آلاف لشريكه العافي ~~وعشر آلاف لولي الخطأ فإن دفع يقسم العبد بينهما أثلاثا عند أبي حنيفة ~~وعندهما أرباعا والرابعة لو كان الجاني مدبرا والمسألة بحالها ودفع المولى ~~القيمة والخامسة مسألة الكتاب أم ولد قتلت مولاها وأجنبيا عمدا ولكل واحد ~~منهما وليان فعفا أحد ولي كل واحد منهما على التعاقب سعت في ثلاثة أرباع ~~قيمتها كان للساكت من ولي الأجنبي ربع القيمة ويقسم نصف القيمة بينهما ~~بطريق العول أثلاثا عند أبي حنيفة وعندهما أرباعا بطريق المنازعة والأصل ~~لأبي يوسف ومحمد أن الحقين متى ثبتا على الشيوع في وقت واحد كانت القسمة ~~عولية وإن ثبتا على وجه التمييز أو في وقتين مختلفين كانت القسمة نزاعية ~~والمعنى فيه أن القياس يأبى القسمة بطريق العول لأن تفسير العول أن يضرب كل ~~واحد منهما بجميع حقه أحدهما بنصف المال والآخر بالكل والمال الواحد لا ~~يكون له كل ونصف آخر ولهذا قال ابن عباس من شاء باهلته أن الله لم يجعل في ~~المال الواحد ثلثين ونصفا ولا نصفين وثلثا وإنما تركنا القياس في ms4241 الميراث ~~بإجماع الصحابة فيلحق به ما كان في معناه وفي الميراث حقوق الكل بنيت على ~~وجه الشيوع في وقت واحد وهو حالة الموت وفي التركة إذا اجتمعت حقوق متفاوتة ~~حق أرباب الديون ويثبت في وقت واحد وهو حالة الموت أو المرض فكانت في معنى ~~الميراث وكذلك في الوصايا وفي العبد والمدبر إذا فقأ عين إنسان وقتل آخر ~~خطأ PageV07P247 # حق أصحاب الجناية ثبت في وقت وهو وقت دفع العبد ~~الجناية أو قيمة المدبر لأن موجب جناية الخطأ لا يملك قبل الدفع ولهذا لا ~~يجب فيه الزكاة قبل القبض ولا تصح به الكفالة وإنما يملك عند التسليم ووقت ~~الدفع واحد وفي مسألة دعوى الدار الحق إنما ثبت بالقضاء ووقت القضاء واحد ~~فكانت في معنى الميراث وفي مسألة بيع الفضولي وقت ثبوت الحقين مختلف لأن ~~الملك ثبت عند الإجازة مستندا إلى وقت العقد ووقت العقد مختلف وفي القسم ~~الرابع وقت ثبوت الحقين مختلف أما في مسألة الإدانة فلأن الحق ثبت بالإدانة ~~ووقت الإدانة مختلف وفي العبد إذا قتل رجلا عمدا وآخر خطأ وللمقتول عمدا ~~وليان فعفا أحدهما واختار المولى دفع العبد أو كان الجاني مدبرا والمسألة ~~بحالها فدفع المولى القيمة عندهما يقسم بطريق المنازعة لأن وقت ثبوت الحقين ~~مختلف لأن حق الساكت من ولي الدم كان في القصاص لأنه مثل والمال بدل عن ~~القصاص ووجوب البدل مضاف إلى سبب الأصل وهو القتل فكان وقت ثبوت حقه القتل ~~وحق ولي الخطأ في القيمة إذ العبد المدفوع يثبت عند الدفع لا قبله لأنه صلة ~~معنى والصلات لا تملك قبل القبض فكان وقت الحقين مختلفا فلم يكن في معنى ~~الميراث وكانت القسمة نزاعية وفي جناية أم الولد وجوب الدية للذي لم يعف ~~مضاف إلى القتل لما قلنا والقتلان وجدا في وقتين مختلفين فكانت القسمة ~~نزاعية عندهما والأصل لأبي حنيفة أن قسمة العين متى كانت بحق ثابت في الذمة ~~أو بحق ثبت في العين على وجه الشيوع في البعض دون الكل كانت القسمة عولية ~~ومتى وجبت قسمة ms4242 العين بحق ثبت على وجه التمييز أو كان حق أحدهما في البعض ~~الشائع وحق الآخر في الكل كانت القسمة نزاعية والمعنى فيه أن الحقوق متى ~~وجبت في الذمة فقد استوت في القوة لأن الذمة متسعة فيضرب كل واحد منهما ~~بجميع حقه في العين وكذا إذا كان حق كل واحد في العين لكن في الجزء الشائع ~~فقد استوت في القوة لأن ما من جزء ثبت فيه حق أحدهما إلا وللآخر أن يزاحمه ~~فكانت الحقوق مستوية في القوة والأصل في قسمة العول الميراث كما قالا وثمة ~~حق كل واحد منهم ثبت في البعض الشائع وإذا ثبت الحقان على وجه التمييز لم ~~يكن في معنى الميراث وكذا إذا كان حق أحدهما في البعض الشائع وحق الآخر في ~~الكل لم يكن في معنى الميراث لأن صاحب الكل يزاحم صاحب البعض في كل شيء أما ~~صاحب البعض لا يزاحم صاحبه في الكل فلم يكن في معنى الميراث ولأن حق كل ~~واحد منهما إذا كان في البعض الشائع وما يأخذ كل واحد منهما بحكم القسمة ~~غير مفرز وأنه غير الشائع كان المأخوذ بدل حقه لا أصل حقه فيكون في معنى ~~الميراث والتركة التي اجتمعت فيها الديون وفي مسائل القسمة إنما وجبت بحق ~~ثابت في الذمة لأن حق كل واحد منهما في موجب الجناية وموجب الجناية يكون في ~~الذمة فكانت القسمة فيها عولية فعلى هذا تخرج المسائل هذا إذا لم يكن لها ~~ولد من المولى فإن كان لها ولد من المولى يرثه فلا قصاص عليها بدم المولى ~~لأن الولد لا يستوجب القصاص على والديه ولهذا لو قتلت المرأة ولدها لا يجب ~~عليها القصاص لأن الوالدة سبب لوجوده فلا يستحق قتلها ولهذا لا يباح له قتل ~~واحد من أبويه وإن كان حربيا أو مرتدا أو زانيا محصنا فإذا سقط حق ولدها ~~سقط حق الباقي وانقلب الكل مالا لأن القصاص تعذر استيفاؤه لا لمعنى من جهة ~~القاتل بل حكما من جهة الشرع فانقلب الكل مالا بخلاف ما تقدم لأن ms4243 ثمة ~~العافي أسقط حق نفسه فلا ينقلب نصيبه مالا فإن قيل إذا لم تكن هذه الجناية ~~موجبة للقصاص عليها بدم المولى فينبغي أن تكون هدرا كما لو قتلته خطأ قلنا ~~الجناية وقعت موجبة للقصاص لأنه يجب للمقتول والمولى يستوجب القصاص على ~~مملوكه وإنما سقط القصاص ضرورة للانتقال إلى الوارث وهي حرة وقت الانتقال ~~فتنقلب مالا وتلزمها القيمة دون الدية اعتبارا لحالة القتل هذا كمن قتل ~~رجلا عمدا وابن القاتل وارث المقتول كان لابن المقتول الدية على والده ~~القاتل كذلك هنا PageV07P248 # ولورثة الأجنبي القصاص كما كان لأن حقهما يمتاز عن حق ~~ورثة المولى فكان لهما القصاص إن شاءا أخرا حتى يؤدي القيمة إلى ورثة ~~المولى وإن شاءا عجل القتل لأنهما لو أخرا إلى أن يؤدي السعاية بما لا يؤدي ~~مخافة القتل فيبطل حقهما فكان لهما التعجيل فإن عفا أحد ولي الأجنبي وجب ~~للساكت منهما نصف القيمة أيضا وجنايات أم الولد وإن كثرت لا توجب إلا قيمة ~~واحدة فصارت القيمة مشتركة بين ورثة المولى ووارث الأجنبي ثم عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله - تقسم قيمتها بينهما أثلاثا وعندهما أرباعا لما ذكرنا فإن ~~كانت سعت في قيمتها لورثة المولى ثم عفا أحد ولي الأجنبي إن دفعت القيمة ~~إلى ورثة المولى بقضاء القاضي لا سبيل لوارث الأجنبي عليها لأن الواجب ~~عليها قيمة واحدة وقد أدت بقضاء القاضي فتفرغ ذمتها ويتبع وارث الأجنبي ~~ورثة المولى ويشاركهم في تلك القيمة لأنهم أخذوا قيمة مشتركة وإن دفعت بغير ~~قضاء عندهما كذلك وعند أبي حنيفة وارث الأجنبي بالخيار إن شاء يرجع على ~~ورثة المولى وإن شاء يرجع على أم الولد لهما أنها فعلت عين ما يفعله القاضي ~~لو رفع الأمر إليه فيستوي فيه القضاء وعدمه كالرجوع في الهبة لما كان فسخا ~~بقضاء لو حصل بتراضيهما يكون فسخا ولأبي حنيفة أن موجب الجناية في الذمة ~~فإذا أدت فقد نقلت من الذمة إلى العين فيظهر أثر الانتقال في حق الكل إن ~~كان بقضاء ولا يظهر إذا كان بغير قضاء فكان له ms4244 الخيار إن شاء رضي بدفعها ~~ويتبع ورثة المولى وإن شاء لم يرض ويرجع عليها بحقه وهو ثلث القيمة عند أبي ~~حنيفة وترجع هي على ورثة المولي هذا إذا دفعت القيمة إلى ورثة المولى ثم ~~عفا ولي الأجنبي فإن عفا أحد ولي الأجنبي ثم دفعت القيمة قال بعضهم إن كان ~~الدفع بغير قضاء يتخير وارث الأجنبي عندهم وإن كان بقضاء عند أبي حنيفة ~~يتخير وعندهما لا يتخير والصحيح أن هنا يتخير عند الكل سواء كان الدفع ~~بقضاء أو بغير قضاء لأن قضاء القاضي بدفع الكل إلى ورثة المولى بعد تعلق حق ~~الأجنبي وثبوته لا يصح بخلاف الوصي إذا قضى دين أحد الغريمين بأمر القاضي ~~حيث لا يضمن لأن للقاضي أن يضع مال الميت حيث شاء أما هنا بخلافه وإذا لم ~~يصح قضاء القاضي هنا لأن لا يصح فعلها بغير قضاء أولى قوله (ولو كانت في ~~أيديهما فهي للثاني) أي فالدار كلها لصاحب الجميع نصفها على وجه القضاء ~~ونصفها لا على وجه القضاء لأن دعوى مدعي النصف منصرفة إلى ما في يده لتكون ~~يده يدا محقة في حقه لأن حمل أمور المسلمين على الصحة واجب فمدعي النصف لا ~~يدعي شيئا مما في يد صاحب الجميع فيسلم النصف لمدعي الجميع بلا منازعة فبقي ~~ما في يده لا على وجه القضاء إذ لا قضاء بدون الدعوى واجتمع بينة الخارج ~~وذي اليد فيما في يد صاحب النصف فتقدم بينة الخارج ولو كانت في يد ثلاثة ~~فادعى أحدهم كلها وآخر ثلثيها وآخر نصفها وبرهنوا فهي مقسومة عنده بطريق ~~المنازعة وعندهما بالعول وبيانه في الكافي والله أعلم. ### | [كتاب الإقرار] # (هو إخبار) بحق عليه من وجه إنشاء من وجه فللأول يصح إقراره بمملوك للغير ~~ويلزمه تسليمه إذا PageV07P249 # ملكه ولو أقر بالطلاق والعتاق مكرها لا يصح ولو أقر ~~المريض بجميع ماله لأجنبي يصح ولا يتوقف على إجازة الوارث وصح إقرار ~~المأذون بعين في يده والمسلم بخمر وصح الإقرار بنصف داره مشاعا وإقرار ~~المريض بالزوجية من غير شهود ولا تسمع ms4245 دعواه عليه بأنه أقر له بشيء معين من ~~غير أن يقول وهو ملكي ولو علم المقر له أنه كاذب في إقراره لا يجوز له أخذه ~~منه جبرا ديانة كإقراره لامرأته بجميع ما في منزله وليس لها عليه شيء وإذا ~~أقر بالمدعى به ثم أنكر إقراره لا يحلف على إقراره بل على المال والثاني لو ~~رد إقراره ثم قبل لا يصح إلا إذا أضافه إلى غيره متصلا بالرد كان له وكذا ~~الملك الثابت بالإقرار لا يظهر في حق الزوائد المستهلكة فلا يملكها المقر ~~له وشرطه التكليف والطوع مطلقا والحرية للتنفيذ للحال لا مطلقا فصح إقرار ~~العبد للحال فيما لا تهمة فيه كالحدود والقصاص ويؤخر ما فيه تهمة إلى ما ~~بعد العتق والمأذون بما كان من التجارة للحال وتأخر بما ليس منها إلى العتق ~~كإقراره بجناية ومهر موطوءة بلا إذن والصبي المأذون كالعبد فيما كان ~~للتجارة لا فيما ليس منها كالكفالة. # وإقرار السكران بطريق محظور صحيح إلا في حد الزنا وشرب الخمر لا يقبل ~~الرجوع وإن بطريق مباح لا وصح بالمجهول ولزمه البيان كشيء وحق والقول له مع ~~يمينه في تعيين المجهول وتعيين العبد المغصوب إن كان قائما وقيمته إن كان ~~هالكا فإن بين سببا تضره الجهالة كالبيع والإجارة لا يصح ولا يلزمه شيء وإن ~~بين ما لا يضره صح ويبين ما له قيمة فلا يصح في حبة حنطة وصبي حر وزوجة ~~وجلد ميتة وقوله أردت حق الإسلام في له علي حق لا يصدق لأنه خلاف العرف ~~وجهالة المقر له مانعة من صحته إن تفاحشت كالواحد من الناس على كذا أو لا ~~كلأحد هذين علي كذا لا ولا يجبر على البيان ولكل منهما أن يحلفه وكذا جهالة ~~المقر عليه مانعة نحو لك على أحدنا كذا فلو قيل بعده أهو هذا قال لا لا يجب ~~المال على الآخر وصح بالعام كما في يدي من قليل أو كثير أو عبيد أو متاع أو ~~جميع ما يعرف لي أو جميع ما ينسب لي لفلان وإذا ms4246 اختلفا في عين أنها كانت ~~موجودة في يده وقت الإقرار أو لا فالقول قول المقر إلا أن يقيم المقر له ~~البينة أنها كانت موجودة في يده وقته. # ولو قال جميع مالي أو ما أملكه لفلان كان هبة لا يجوز إلا بالتسليم ولو ~~قال لفلان علي دار أو عبد لا يلزمه شيء أو مال أو مال قليل أو درهم عظيم أو ~~دريهم لزمه درهم (ومال عظيم نصاب وأموال عظام ثلاثة نصب) من أي مال فسره به ~~(ودراهم) أو دريهمات أو شيء من الدراهم أو من دراهم (ثلاثة ودراهم كثيرة) ~~أو ثياب كثيرة PageV07P250 # أو وصائف كثيرة أو دنانير كثيرة أو أكثر الدراهم ف ~~(عشرة) ودراهم مضاعفة ستة وأضعاف مضاعفة أو عكسه ثمانية عشرة ومال نفيس أو ~~خطير أو كريم أو جليل أو لا قليل ولا كثير مائتان (كذا درهما درهم كذا كذا ~~أحد عشر كذا وكذا أحد وعشرون ولو ثلث بالواو ويزاد مائة ولو ربع زيد ألف) ~~لو خمس زيد عشرة آلاف ولو سدس يزاد مائة ألف ولو سبع يزاد ألف ألف وكل ما ~~زاد عددا معطوفا بالواو زيد عليه ما جرت العادة به إلى ما لا يتناهى ولو ~~ثلث بلا واو لزمه أحد عشر ولو قال كذا كذا درهما ودينارا فعليه أحد عشر ~~بالسوية بخلاف ما إذا قال كذا كذا درهما وكذا كذا دينارا لزمه من كل واحد ~~أحد عشر والمعتبر الوزن المعتاد في كل زمان أو مكان والنيف مجهول يرجع إليه ~~فيه والبضعة للثلاثة (علي وقبلي إقرار بالدين) إلا إذا فسره بالأمانة متصلا ~~وأقرضني كذا لزمه واستقرضت لا وليس لي قبله حق إبراء عن الدين والأمانة ~~(عندي معي في بيتي في صندوقي في كيسي أمانة) وعندي عارية ألف درهم قرض له ~~قبلي كذا دين وديعة أو وديعة دين فهو دين مطلق. # والأصل أن أحد اللفظين إذا كان للأمانة والآخر للدين وجمع بينهما يرجح ~~الدين (لو قال لي عليك ألف فقال اتزنه أو انتقده أو أجلني به أو قضيتكه) أو ~~أعدها ms4247 أو أرسل غدا من يأخذها يعني يقبضها أو يتزنها أو لا أزنها لك اليوم ~~أو لا تأخذها مني اليوم أو حتى يدخل علي مالي أو يقدم علي غلامي أو أبرأني ~~عنها أو تصدق علي بها أو وهبها لي مدعيا ذلك أو أحلته بها (فهو إقرار) إلا ~~إذا تصادقا أنه على وجه السخرية (وبلا كتابة لا) كقوله ما قبضت بغير حق ~~جوابا لدعواه أنه قبض منه بغير حق وقوله أبرأني عن هذه الدعوى أو صالحني ~~عنها وقوله ما استقرضت من أحد سواك أو غيرك أو قبلك أو بعدك وقضيتك مائة ~~بعد مائة بعد دعوى المائتين بخلاف دفعت إلى أخيك بأمرك وعليه إثبات ذلك ~~وضمانه للآجر ما يجب له على المستأجر إقرار بملك العين للآجر بخلاف ضمانه ~~للمستأجر مال الإجارة في الإجارة الطويلة لا يكون إقرارا بالملك للآجر ~~بخلاف قوله فلان ساكن هذه الدار فإقرار له بها بخلاف كان يسكنها وفلان زرع ~~هذه الأرض أو غرس هذا الكرم أو بنى هذه الدار وهي في يد القاتل مدعيا أنه ~~معين أو مستأجرا فليس بإقرار بالعين له وكذا هذا الدقيق من طحين فلان بخلاف ~~هذا الطعام من زرع فلان أو هذا التمر من نخله أو أرضه أو بستانه أو هذا ~~الصوف من غنمه فهو إقرار كقوله قبضت من أرضه عدل ثياب وشراؤه متنقبة إقرار ~~بالملك للبائع كثوب في جراب وكذا الاستيام والاستيداع والاستعارة ~~والاستيهاب والاستئجار ولو من وكيل وكذا قبول الوديعة وقوله نعم بعد كلام ~~إقرار مطلقا والإيماء بالرأس بعد الاستفهام لا يكون إقرارا بمال وعتق وطلاق ~~وبيع ونكاح وإجارة وهبة بخلاف الكفر والإسلام والنسب والفتوى. # (وإن أقر بدين مؤجل وادعى المقر له أنه حال لزمه حالا) كإقراره بعبد في ~~يده أنه لرجل وأنه استأجره منه (ويستحلف المقر له فيهما) بخلاف ما لو أقر ~~بالدراهم السود فكذبه في صفتها يلزمه ما أقر به فقط كإقرار الكفيل بدين ~~مؤجل ولمن عليه دين مؤجل إذا خاف لو اعترف به لا يصدقه إنكار أصل الدين إذا ~~لم ms4248 يرد توي حقه ومن أقر بعدد مبهم وعطف موزونا أو مكيلا كان بيانا له ~~(كمائة ودرهم) أو درهمان أو ثلاثة دراهم (فهي دراهم) وإن عطف عليه قيميا ~~واحدا (لا كمائة وثوب) أو ثوبان وإن متعددا فبيان (كمائة وثلاثة أثواب) PageV07P251 # ولو قال نصف درهم ودينار وثوب فعليه نصف كل منها وكذا ~~نصف هذا العبد وهذه الجارية بخلاف نصف هذا الدينار ودرهم فدرهم تام وعشرة ~~دراهم ودانق وقيراط فضة. # ولو (أقر بتمر في قوصرة) أو طعام في الجوالق أو سفينة أو ثوب في منديل أو ~~ثوب (لزمه) الظرف كالمظروف ومن قوصرة لا كدابة في إصطبل وثوب في عشرة وطعام ~~في بيت (وبخاتم له الحلقة والفص وبسيف له النصل والجفن والحمائل وبحجلة له ~~العيدان والكسوة وبخمسة في خمسة وعنى الضرب خمسة وعشرة إن عنى مع ومن درهم ~~إلى عشرة أو) ما بين تسعة وكر حنطة إلى كر شعير لزماه إلا قفيزا من شعير ~~وعشرة دراهم إلى عشرة دنانير لزماه إلا دينارا له من داري ما بين هذا ~~الحائط إلى هذا الحائط له ما بينهما فقط (وصح الإقرار بالحمل) المحتمل ~~وجوده وقته ولو غير آدمي مطلقا بخلاف الإقرار للرضيع يصح وإن بين سببا غير ~~صالح منه حقيقة كالإقراض وله إن بين سببا صالحا وإلا فلا كما إذا أبهم أو ~~بين سببا غير صالح كالقرض وإنما يصح له إذا علم وجوده وقته أو احتمل بأن ~~تضعه لأقل من مدته إن كانت متزوجة ولأقل من سنتين من وقت الفراق إن كانت ~~معتدة ثم إن ولدته حيا كان له ما أقر به وإن ولدته ميتا يرد إلى ورثة ~~الموصي أو ورثة أبيه وإن ولدت ولدين فإن كانا ذكرين أو أنثيين فهو بينهما ~~نصفان وإلا فكذلك في الوصية وفي الإرث للذكر مثل حظ الأنثيين (ولو أقر بشيء ~~على أنه بالخيار لزمه بلا خيار) وإن صدقه المقر له إلا إن أقر بعقد بيع وقع ~~بالخيار له إلا أن يكذبه المقر له كإقراره بدين بسبب كفالة على أنه بالخيار ~~في ms4249 مدة ولو طويلة اه. والله أعلم. ### | (باب الاستثناء وما في معناه) # لا حكم فيما بعد إلا بل مسكوت عند عدم القصد كمسألة الإقرار في قوله له ~~علي عشرة إلا ثلاثة لفهم أن الغرض الإثبات فقط فنفي الثلاثة إشارة لا عبارة ~~وإثبات السبعة عكسه وعند القصد يثبت لما بعدها نقيض ما قبلها، كلمة التوحيد ~~نفي وإثبات قصدا فالاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا باعتبار الحاصل من ~~مجموع التركيب ونفي وإثبات باعتبار الأجزاء ويشترط فيه الاتصال إلا لنفس أو ~~سعال أو أخذ فم والنداء بينهما لا يضر كقوله لك علي ألف درهم يا فلان إلا ~~عشرة بخلاف لك ألف فاشهدوا إلا كذا ونحوه والمستغرق باطل ولو فيما يقبل ~~الرجوع كالوصية إن كان بلفظ الصدر أو مساويه وإن بغيرهما كعبيدي أحرار إلا ~~هؤلاء أو إلا سالما وغانما وراشدا وهم الكل وكذا نسائي طوالق إلا فلانة ~~وفلانة وفلانة ولا فرق بين استثناء الأقل والأكثر ولا بين ما يقسم وما لا ~~يقسم كهذا العبد إلا ثلاثة وإذا استثنى عددين بينما حرف الشك كان الأقل ~~مخرجا نحو له علي ألف درهم لا مائة أو خمسون لزمه تسعمائة وخمسون على ~~الأصح. # (وصح استثناء الكيلي والوزني) والمعدود الذي لا تتفاوت آحاده كالفلوس ~~والجوز (من الدراهم) والدنانير ويكون المستثنى القيمة وإن استغرقت جميع ما ~~أقر به بخلاف دينار إلا مائة درهم فإن الاستثناء باطل لأنه مستغرق بالمساوي ~~وإذا كان المستثنى مجهولا يثبت الأكثر نحو له مائة درهم إلا شيئا قليلا أو ~~بعضا لزمه أحد وخمسون (ولو وصل إقراره بإن شاء الله بطل إقراره) وكذا ~~بمشيئة فلان وإن شاء وكذا كل إقرار علق بشرط على خطر ولم يتضمن دعوى أجل ~~كأن حلفت فلك ما ادعيت به وإن بشرط كائن فتنجير PageV07P252 # كعلي ألف درهم إن مت لزمه قبل الموت وإن تضمن دعوى ~~الأجل كإذا جاء رأس الشهر فلك علي كذا لزمه للحال ويستحلف المقر له في ~~الأجل ومن التعليق المبطل له ألف إلا أن يبدو لي غير ذلك أو أرى غيره أو ms4250 ~~فيما أعلم وكذا اشهدوا أن له علي كذا فيما أعلم والحلية في السيف والظهارة ~~والبطانة في الجبة لا يلزمه شيء واستثناء البيت من الدار صحيح (ولو استثنى ~~البناء من الدار فهما للمقر له) والطوق في الجارية والفص في الخاتم والنخلة ~~في البستان نظير البناء والإقرار بالحائط والأسطوانة إقرار بما تحتهما من ~~الأرض إلا إذا كانت من خشب (وبناؤها لي والعرصة لفلان فهو كما قال) وبناؤها ~~لي وأرضها لفلان فهما لفلان وبناؤها لزيد وأرضها لعمرو فلكل ما أقر له به ~~وفي عكسه الكل للأول كقوله هذه الدار لفلان وهذا البيت لي وأرضها لي ~~وبناؤها لفلان فعلى ما أقر ويؤمر المقر له بنقل البناء من أرضه والأصل أن ~~الدعوى قبل الإقرار لا تمنع صحة الإقرار بعده والدعوى بعد الإقرار في بعض ~~ما دخل تحته غير صحيحة وأن إقراره حجة عليه فقط. # (ولو قال علي ألف من ثمن عبد لم أقبضه) فإن كان العبد معينا فإما أن ~~يصدقه ويسلمه أو لا فإن صدقه وسلمه لزمه ألف وكذا إن صدقه على بيع عبد غيره ~~فإن المعين ملك المقر سواء كان في يده أو في يد المقر له كإقراره بألف غصبا ~~فقال هي قرض وإن لم يصدقه على بيع العبد لا يلزمه شيء وإن صدقه على أن ~~المبيع غيره وأن المعين ليس ملك المقر يتحالفان ويسقط المال والعبد لمن هو ~~في يده وإن لم يكن العبد معينا لزمه الألف مطلقا ولا يقبل قوله إن لم يقبضه ~~(كقوله من ثمن خمر أو خنزير) أو مال القمار أو حر أو ميتة أو دم وإن وصل ~~إلا إذا صدقه أو أقام بينة ولو قال إني اشتريت منه مبيعا إلا إني لم أقبضه ~~قبل قوله كما قبل قول البائع بعته هذا ولم أقبض الثمن والمبيع في يد البائع ~~ولو قال له علي ألف درهم حرام أو ربا فهي لازمة مطلقا ولو قال زورا أو ~~باطلا لزمه إن كذبه المقر له وإلا فلا والإقرار بالبيع تلجئة على هذا ~~التفصيل ولو ms4251 أقر بالشراء أو الإجارة أو الهبة أو الصدقة وقال لم أقبض صدق ~~موصولا كان أو مفصولا ولو أقر بالمسلم ثم قال لم أقبض رأس المال لا يصدق ~~إلا إذا كان موصولا كالوديعة والقرض بخلاف دفعت إلي أو نقدتني وقال لم أقبض ~~لا يصدق مطلقا بخلاف أعطيتني إن وصل. # (ولو أقر بثمن مبيع أو قرض) من النقود أو الفلوس ثم ادعى أنها (زيوف أو ~~نبهرجة) أو ستوقة أو رصاص أو كاسدة (لزمه الجياد) وإن وصل ويتحالفان في ~~البيع حال قيام السلعة (بخلاف الغصب الوديعة) والمضاربة فإنه يصدق في ~~الزيوف والنبهرجة مطلقا وفي الستوقة إن وصل وكان حيا ولا يصدق وارثه بعد ~~موته ويصدق في دعوى الرداءة في المكيل والموزون الثمن أو القرض ولو قال له ~~علي ألف درهم زيوف فهي كما قال على الأصح كقوله له PageV07P253 # علي كذا إلا أنها وزن خمسة ونقد البلد وزن سبعة (أو ~~إلا أن ينقص كذا متصلا) ولو قال له علي عشرة جياد إلا خمسة زيوفا لزمه خمسة ~~جياد ويصير مستثنيا من العشرة خمسة جيادا. # (ومن أقر بغصب ثوب وجاء بمعيب صدق وإن قال أخذت منك ألفا وديعة وهلكت ~~وقال أخذتها غصبا فهو ضامن) بخلاف أخذتها قرضا أو بيعا أو قال أعطيتنيها ~~وديعة فقال غصبتنيها لا يضمن المقر (ولو قال هذا كان وديعة لي عندك فأخذته ~~فقال هو لي آخذه) إن كان قائما وقيمته إن كان هالكا وكذا أقرضتك ألفا ثم ~~أخذتها منك (ولو قال أجرت) أو أعرت (بعيري أو ثوبي هذا فلانا فركبه أو لبسه ~~فرده) وكذبه فلان (فالقول للمقر) بخلاف اقتضيت من فلان ألفا كانت لي فكذبه ~~(ولو قال هذا الألف وديعة فلان لا بل وديعة لفلان فالألف للأول وعلى المقر ~~مثله للثاني) بخلاف ما إذا قال هي لفلان لا بل لفلان بلا ذكر إيداع لا يجب ~~عليه للثاني شيء إن كانت معينة وإن كانت غير معينة لزمه أيضا بأن قال لفلان ~~علي ألف لا بل لفلان كقوله غصبت فلانا مائة درهم ومائة دينار ms4252 وكر حنطة لا ~~بل فلانا لزمه لكل واحد منهما كله ولو كانت بعينها فهي للأول وعليه للثاني ~~مثلها ولو كان المقر له واحدا يلزمه أكثرهما قدرا وأفضلهما وصفا نحو له علي ~~ألف درهم لا بل ألفان أو ألف درهم جياد لا بل زيوف أو عكسه ولو قال الدين ~~الذي لي على فلان لفلان أو الوديعة التي لي عند فلان هي لفلان فهو إقرار له ~~وحق القبض للمقر ولكن لو سلم إلى المقر له برئ اه. والله أعلم. ### | (باب إقرار) # (المريض) إقراره بدين نافذ من كل ماله وأخر الإرث عنه (ودين ~~الصحة وما لزمه في مرضه بسبب معروف قدم على ما أقر به في مرض موته) ولو ~~وديعة والسبب المعروف كالنكاح المشاهد بمهر المثل والبيع المشاهد والإتلاف ~~كذلك وغيرها مما ليس من التبرعات وليس له أن يقضي دين بعض الغرماء دون بعض ~~ولو إعطاء مهر وإيفاء أجرة إلا إذا قضى ما استقرض في مرضه أو نقد ثمن ما ~~اشترى فيه وقد علم ذلك بالبينة بخلاف ما إذا لم يؤد حتى مات فإن البائع ~~أسوة الغرماء إذا لم تكن العين في يده وإذا أقر بدين ثم بدين تحاصا وصل أو ~~فصل ولو أقر بدين ثم بوديعة تحاصا وعلى القلب الوديعة أولى وإقراره ببيع ~~عبده في صحته وقبض الثمن مع دعوى المشتري ذلك صحيح في البيع دون قبض الثمن ~~إلا بقدر الثلث بخلاف إقراره بأن هذا العبد لفلان فإنه كالدين ولو أقر بقبض ~~دينه إن كان دين الصحة يصح مطلقا سواء كان عليه دين الصحة أو لا وإن كان ~~دين المرض إن كان عليه دين الصحة لا يصح وإلا نفذ من الثلث إلا في إقراره ~~باستيفاء بدل الكتابة فنافذ بخلاف إقراره باستيفاء ثمن ما باعه في صحته من ~~وارثه فإنه لا يصح وتبيينه العتق المبهم في صحته كثير القيمة نافذ من جميع ~~ماله كتبيينه ما أقر به في صحته وهو مبهم ولو اشترى في صحته بغبن فاحش بشرط ~~الخيار ثم أجاز أو سكت ms4253 وهو مريض حتى مضت المدة ثم مات كانت المحاباة من ~~الثلث وإبراؤه مديونه وهو مديون غير جائز إن كان أجنبيا وإن كان وارثا لا ~~يجوز مطلقا وقوله لم يكن لي على هذا المطلوب شيء صحيح في القضاء لا فيما ~~بينه وبين الله تعالى فلا يقبل من ورثته بينة على هذا المطلوب. # (ولو أقر المريض لوارثه بطل إلا أن يصدقه الورثة) ولو كان إقرارا بقبض ~~دين عليه ولو ادعى المقر له أن الإقرار كان في الصحة وكذبه بقية الورثة ~~فالقول لهم ولو أقاما البينة فبينة المقر له أولى وإن لم تكن له بينة فله ~~أن يحلف الورثة والعبرة لكونه وارثا وقت الموت لا وقت الإقرار إلا إذا صار ~~وارثا بسبب جديد كالتزوج وعقد الموالاة فلو أقر لها ثم تزوجها صح بخلاف ~~إقراره لأخيه المحجوب PageV07P254 # إذا صار غير محجوب ولو وهب لأجنبية أو أوصى لها ثم ~~نكحها بطلت ولو أقر لوارثه ثم مات المقر له ثم المريض وورثة المقر له من ~~ورثة المريض وإقراره بعبد لأجنبي فقال الأجنبي هو لفلان وارث المقر وإقراره ~~لمكاتب وارثه إقرار لوارثه فلا يصح بخلاف إقراره لمكاتب نفسه بدين فإنه ~~صحيح وإقراره لامرأته بدين المهر صحيح إلى مهر المثل فلو أقامت الورثة بينة ~~بعد موته أنها وهبته له في حياته هبة صحيحة لا تقبل وإقرارها لزوجها بأن لا ~~مهر لي عليك في مرضها صحيح وإقراره لوارثه ولأجنبي بدين باطل تصادقا على ~~الشركة أو تكاذبا (ولو أقر لمن طلقها ثلاثا) وهي في العدة (فلها الأقل من ~~الإرث والدين) وإن كان بسؤالها وإلا فلها الميراث بالغا ما بلغ ولا يصح ~~الإقرار والوصية على هذا التفصيل. # (وإن أقر بغلام مجهول يولد لمثله أنه ابنه وصدقه الغلام) إن كان يعبر عن ~~نفسه (ثبت نسبه ولو مريضا ويشارك الورثة) وإن كان له نسب معروف لا يصح ~~إقراره وكذا إذا لم يولد لمثله أو لم يصدقه وهو يعبر والأصح وتشترط هذه ~~الشرائط الثلاثة في صحة الإقرار بالولد خلا أن لا يكون المقر ثابت ms4254 النسب من ~~الغير فكأن المقر له بتلك الصفة هناك (وصح إقراره بالولد والوالدين) ~~بالشرائط المتقدمة (والزوجة) إن كانت خالية عن الزوج وعدته وليس تحت المقر ~~أختها ولا أربع سواها (وبالمولى) من جهة العتاقة إذا لم يكن ولاؤه ثابتا من ~~جهة الغير (و) صح (إقرارها بما عدا الولد وبه إن شهدت قابلة أو صدقها ~~الزوج) إن كان لها زوج أو كانت معتدة ومطلقا إن لم تكن كذلك أو كانت وادعت ~~أنه من غيره (ولا بد من تصديق المقر له) في الجميع إلا في الولد إذا كان لا ~~يعبر عن نفسه ولو كان المقر له عبدا لغيره يشترط تصديق المولى (وصح التصديق ~~بعد موت المقر إلا تصديق الزوج بعد موتها وإن أقر بنسب على غيره كالأخ ~~والعم والجد وابن الابن لا يصح) في حق غيره ويصح في حق نفسه حتى تلزمه ~~الأحكام من النفقة والحضانة والإرث إذا تصادقا عليه (فإن لم يكن له وارث ~~غيره) قريب أو بعيد (ورثه وإلا لا) . # والفرق بين الموضعين من وجهين الأول أن النسب يثبت في الإقرار بنحو الولد ~~على العموم فيتعدى الإقرار إلى غير المقر حتى إذا أقر بابن ورثه وشارك ~~ورثته وإن جحدوه ويرث من أب المقر وهو جد المقر له وإن كان الجد يجحد بنوته ~~لابنه ويفسد النكاح لو أقرت مجهولة النسب أنها بنت أبي زوجها إذا صدقها ~~الأب وفي الإقرار بنحو الأخ على الخصوص فلا مشاركة للأخ المقر له مع ورثته ~~إذا جحدوا ولا يرث من أب لتقر وأما الثاني عدم صحة رجوع المقر بنحو الولد ~~وصحته بنحو الأخ حتى لو أقر بأخ وصدقه ثم رجع عما أقر به ثم أوصى بماله كله ~~لإنسان كان كله للموصى له (ومن مات أبوه فأقر بأخ شاركه في الإرث ولم يثبت ~~نسبه) فيستحق المقر له نصف نصيب المقر مطلقا فلو أقر بأخت تأخذ ثلث ما في ~~يده ولو أقر ابن وبنت بأخ وكذبهما ابن وبنت يقسم نصيب المقرين أخماسا ولو ~~أقر بامرأة أنها زوجة أبيه أخذت ms4255 ثمن ما في يده وإقرار أحد الورثة باستيفاء ~~الميت دينه صحيح في حصته فقط ويحلف المنكر على نفي العلم بخلاف إقراره ~~باستيفاء البعض قدر ميراثه فإنه لا يحلف المنكر والله أعلم. ### | (كتاب الصلح) # (هو عقد يرفع النزاع) وسببه سبب المعاملات تعلق المقدور بتعاطيه وركنه ~~الإيجاب والقبول الموضوعان له وشرطه كون المصالح عليه معلوما إن كان يحتاج ~~إلى قبضه والمصالح عنه حقا يجوز الاعتياض عنه ولو غير مال كالقصاص معلوما ~~كان أو مجهولا لا ما لا يجوز الاعتياض عنه كحق الشفعة وحد القذف والكفالة ~~بالنفس، وطلب الصلح كاف عن القبول من المدعى عليه إن كان المدعى به مما لا ~~يتعين بالتعيين وإن كان مما يتعين فلا بد من قبول المدعى عليه ويشترط شرائط ~~ذلك العقد الملحق به من بيع وإجارة وحكمه في جانب المصالح عليه وقوع الملك ~~فيه للمدعي سواء كان المدعى عليه مقرا أو منكرا وفي المصالح عنه وقوع الملك ~~فيه للمدعى عليه إن كان مما يحتمل التمليك كالمال وكان المدعى عليه مقرا به ~~وإن كان مما PageV07P255 # لا يحتمل التمليك كالقصاص، ووقوع البراءة كما إذا كان ~~منكرا مطلقا والجهالة فيه إن كانت تفضي إلى المنازعة كوقوعها فيما يحتاج ~~إلى التسليم منعت صحته وإلا لا فبطل إن كان المصالح عليه أو عنه مجهولا ~~يحتاج إلى التسليم كصلحه بعد دعواه مجهولا على أن يدفع له مالا ولم يسمه. # (وهو جائز بإقرار وسكوت وإنكار) فلو أنكر ثم صالح ثم أقر لا يلزمه ما أقر ~~به وكذا لو أقام بينة بعد صلحه لا تقبل ولو أقام بينة على إقرار المدعي أنه ~~لا حق له قبله قبل الصلح أو قبل القبض، والصلح بعد الحلف لا يصح كالصلح مع ~~المودع بعد دعوى الاستهلاك وصلح الأب عن مال الصبي جائز كيفما كان إن لم ~~يكن له بينة وإلا لا قوله (فإن وقع عن مال بمال بإقرار اعتبر بيعا) إن كان ~~على خلاف الجنس إلا في مسألتين الأولى إذا صالح من الدين على عبد وصاحبه ~~مقر بالدين وقبض ms4256 العبد ليس له المرابحة من غير بيان، الثانية إذا تصادقا ~~على أن لا دين بطل الصلح كما لو استوفى عين حقه ثم تصادقا أن لا دين فلو ~~تصادقا على أن لا دين لا يبطل الشراء وإن وقع على جنسه فإن كان بأقل من ~~المدعى فهو حط وإبراء وإن كان بمثله فهو قبض واستيفاء وإن كان بأكثر فهو ~~ربا وإذا اعتبر بيعا ثبتت أحكامه (فيثبت به الشفعة والرد بالعيب وخيار ~~الرؤية ويفسده جهالة الأجل والبدل) إن كان مما يحتاج إلى التسليم. # (وإن استحق بعض المصالح عنه أو كله رجع المدعي بحصة ذلك من العوض أو كله ~~ولو استحق المصالح عليه أو بعضه رجع بكل المصالح عنه أو ببعضه وإن وقع عن ~~مال بمنفعة اعتبر إجارة) فثبت أحكامها (فيشترط التوقيت) فيما يحتاج إليه ~~كخدمة العبد وسكنى الدار بخلاف صبغ الثوب وركوب الدابة وحمل الطعام فالشرط ~~بيان تلك المنفعة (وتبطل بموت أحدهما) إن عقدها لنفسه وكذا بفوات المحل قبل ~~الاستيفاء ولو كان بعد استيفاء البعض بطل فيما بقي ويرجع بالمدعى بقدره ولو ~~كان الصلح على خدمة عبد فقتل إن كان القاتل المولى بطل وإلا ضمن قيمته ~~واشترى بها عبدا يخدمه إن شاء كالموصى بخدمته بخلاف المرهون حيث يضمن ~~المولى بالإتلاف والعتق وإنما يعتبر إجارة إذا وقع على خلاف المدعى به فإن ~~ادعى دارا فصالحه على سكناها شهرا فهو استيفاء لبعض حقه لا إجارة فتصح ~~إجارته للمدعى عليه. # (والصلح عن سكوت وإنكار فداء في حق المنكر ومعاوضة في حق المدعي) فبطل ~~الصلح على دراهم بعد دعوى دراهم إذا تفرقا قبل القبض (فلا شفعة إن صالحا عن ~~داريهما ويجب لو صالحا على داريهما) ولا يحل للمدعي ما أخذه إن كان كاذبا ~~ولا يبرأ المدعى عليه كذلك مما عليه وإن برئ قضاء إلا إذا أبرأه المدعي عما ~~بقي (ولو استحق المتنازع فيه رجع المدعي بالخصومة) مع المستحق (ورد البدل ~~ولو بعضه فبقدره ولو استحق المصالح عليه أو بعضه رجع إلى الدعوى في كله أو ~~بعضه) إلا ms4257 إذا كان مما لا يتعين بالتعيين وهو من جنس المدعى به فحينئذ يرجع ~~بمثل ما استحق ولا يبطل الصلح كما إذا ادعى ألفا فصالحه على مائة وقبضها ~~فإنه يرجع عليه بمائة عند استحقاقها سواء كان الصلح بعد الإقرار أو قبله ~~كما لو وجدها ستوقة أو نبهرجة بخلاف ما إذا كان من غير الجنس كالدنانير هنا ~~إذا استحقت بعد الافتراق فإن الصلح يبطل وإن كان قبله رجع بمثلها ولا يبطل ~~الصلح كالفلوس (وهلاك بدل الصلح قبل التسليم كاستحقاقه في فصل الإقرار وفصل ~~الإنكار والسكوت) وإن ادعى حقا في دار مجهولا فصولح على شيء ثم استحق بعض ~~الدار لم يرد شيئا من العوض وإن ادعى دارا فصالحه على قطعة منها لم يصح حتى ~~يزيد درهما في بدل الصلح أو يلحق به ذكر البراءة عن دعوى الباقي والله ~~أعلم. ### | [فصل الصلح عن دعوى المال] ### | (فصل) # (الصلح جائز عن دعوى المال) مطلقا (والمنفعة) كصلح المستأجر مع المؤجر ~~عند إنكاره PageV07P256 # الإجارة أو مقدار المدة المدعى بها أو الأجرة وكذا ~~الورثة إذا صالحوا الموصى له بالخدمة على مال مطلقا أو المنافع إن اختلف ~~جنسها فإنه يجوز لا إن اتحد وإن صالحوه على ثوب فوجد به عيبا كان له رده ~~والرجوع بالموصى به وليس له بيع المصالح عليه قبل قبضه وله الاستبدال به ~~قبل قبضه إن كان مما لا يتعين بالتعيين ولو اشترى الوارث منه الخدمة لم يجز ~~ولو قال أعطيتك هذه الدراهم مكان خدمتك أو عوضا عنها أو بدلا أو على أن ~~تتركها جاز صلحا كقوله أهب لك هذه الدراهم على أن تهب لي خدمتك بشرط قبض ~~الدراهم ولو كان الوارث اثنين فصالحه أحدهما على عشرة دراهم على أن جعل له ~~خدمة هذا الخادم خاصة دون شريكه لم يجز. # ولو باع الورثة العبد فأجاز صاحب الخدمة البيع بطلت خدمته ولم يكن له في ~~الثمن حق كدفعه بجناية بخلاف المرتهن إذا أجاز بيع الراهن كان الثمن رهنا ~~ولو قتل العبد وأخذوا قيمته كان عليهم أن يشتروا بها ms4258 عبدا للخدمة وصلحهم ~~معه على شيء قبل الشراء جائز كصلحهم بعدما قطعت إحدى يديه وأخذ أرشها ولو ~~كان الموصى به غلة العبد فصولح على دراهم جاز وإن كانت غلته أكثر وصلح ~~أحدهم على أن الغلة له غير جائز وإن كانت الوصية له بغلة مدة معينة وله هنا ~~الإجارة بخلاف الموصى له بالسكنى والخدمة وصلحهم مع الموصى له بغلة نخلة ~~بعدما خرجت جائز بشرط القبض إن كان إحدى علتي الربا موجودة ويحرم الفضل إن ~~وجد العلتان وصلحهم هنا معه على غلة نخلة أخرى أو غلة عبده مدة معلومة غير ~~جائز وصلحهم مع الموصى له بما في بطن أمته الحامل على دراهم معلومة جائز ~~بخلاف بيعه وصلح أحدهم على أن يكون له خاصة وإذا ولدت ميتا هنا بطل الصلح ~~بخلاف ما لو ضرب إنسان بطنها فألقت جنينا ميتا والأرش لهم ومضي أكثر مدة ~~الحمل قبل وضعها مبطل للصلح كصلح الأجنبي على أن يكون له والصلح في كل ~~جناية فيها قصاص على ما قل من المال أو كثر جائز. # ولو صالحه من الجراح أو الجراحة أو الضربة أو القطع أو الشجة أو اليد على ~~شيء ثم برئ فهو جائز وإن مات بطل وعليه الدية في ماله وإن كان الجرح خطأ ~~فعلى عاقلته إلا إذا صالحه عنه وما يحدث منه فهو ماض عاش أو مات وصلح ~~المريض المجروح عن العمد نافذ مطلقا وعن الخطأ من الثلث إن كان فيه حط ~~وصلحه عن أصبع قطعه عمدا أو خطأ على شيء لا يوجب براءته عن أصبع أخرى شلت ~~كصلحه عن موضحة فصارت منقلة فإنه يجب أرشها وهو عشر ونصف من الدية وصلح أحد ~~الورثة من حصته مع القاتل عمدا على شيء صحيح ولا شيء للبقية منه وكل ما ~~يصلح أن يكون صداقا في النكاح يصلح أن يكون عوضا في الصلح عن القصاص وله ~~التصرف في بدله قبل قبضه وتجب قيمته لو هلك كما لو استحق ولا يبطل الصلح ~~ويرده بالعيب الفاحش ويرجع بقيمته لا باليسير كالصداق ms4259 ولو ظهر البدل حرا ~~وجب على القاتل الدية في ماله كوجوب مهر المثل في الصداق ولو اختلفا في ~~البدل فالقول للقاتل مع يمينه بخلاف الصداق يرجع فيه إلى مهر المثل ونظير ~~الأول الخلع وصلح أحد الورثة مع القاتل خطأ يوجب شركة البقية معه إن شاءوا ~~إلا أن يشاء المصالح أن يعطيهم ما خصهم من الأرش كالدين المشترك ولو صالحه ~~من الخطأ على عوض بغير عينه لم يجز وكذا المكيل والموزون. # وهلاك بدل الصلح هنا قبل قبضه أو استحقاقه موجب نسخه وله رده بالعيب ولو ~~يسيرا وليس له التصرف فيه قبل قبضه كالبيع وصلحه عن دم العمد على منفعة ~~كالسكنى والخدمة لمدة معلومة جائز كالصداق بخلاف ما في بطن أمته أو غلة ~~نخلة ولو لمدة معلومة بخلاف الخلع عليه فإنه صحيح وتجب الدية إذا فسدت ~~التسمية لا القود بخلاف على خمر أو خنزير لا يجب شيء والصلح عن القود على ~~عفو عن القود صحيح ولا يصلح العفو عنه أن يكون صداقا فالكلية المتقدمة غير ~~منعكسة وللأب أن يصالح عن دم عمد واجب لابنه الصغير أو المعتوه على الدية ~~ولا يجوز حطه منها ولو يسيرا بخلاف البيع بالغبن اليسير وكذلك الوصي فيما ~~دون النفس له PageV07P257 # الصلح كالاستيفاء وليس له الأمران في النفس والإمام ~~كالأب لا الوصي وصلح المولى عن عبده القاتل عمدا مع أحد الورثة على دفع نفس ~~العبد يوجب شركة البقية أو الفداء وصلحه عن أمته القاتلة خطأ مع أحدهم على ~~دفع ولدها الحادث اختيار من المولى للفداء فترجع البقية عليه بحصتهم من ~~الدية وصلحه مع القاطعة يده عمدا على أن يتزوجها صحيح إن لم يمت منها فإن ~~مات بطل وعليها الدية في مالها ولها مهر المثل وإن خطأ فعلى عاقلتها ولا ~~ترث منه وصلحها مع زوجها الجارح لها عمدا على أن يخلعها صحيح إلا إذا ماتت ~~فعليه الدية ولا شيء له من مهر المثل وعلى أن يطلقها كذا والطلاق رجعي وصلح ~~المكاتب القاتل عمدا على شيء صحيح إن لم يرد ms4260 في الرق وإن رد بطل المال عنه ~~إلا إذا أعتق ولو كان به كفيل أخذ للحال ولو كان للمقتول وليان فصالح ~~المكاتب أحدهما ثم عجز تأخر نصيب المصالح إلى عتقه ولغيره مطالبة المولى ~~بالدفع بحصته أو بالفداء وصلح المأذون القاتل عمدا عن نفسه غير صحيح وعن ~~عبده صحيح وسقط القود في الكل وتأخر في الأول إلى ما بعد العتق. # (والصلح عن الحدود لا يصح) ولو عن حد القذف ولو عن الإبراء عنه بخلاف ~~صلحه بعد دعوى السرقة عليه على أن أبرأه عنها فإنه صحيح وعلى أن يقر له بها ~~فأقر فإن كانت العين قائمة تتعين بالتعيين فالصلح جائز وإن كانت مستهلكة أو ~~دراهم لا تتعين فباطل إن كان المسروق دراهم وإن اختلف الجنس فصحيح ولو في ~~حالة الاستهلاك وصلحه بعد دعواها أن هذا ولده لتتركها باطل كصلح رجل مع من ~~تعدى على طريق العامة كبناء ظلة إلا إذا كان إماما بخلاف الطريق الخاص ولا ~~يسقط به حق الباقين إلا برضاهم. # (وجاز الصلح عن دعوى النكاح) سواء كان هو المدعي أو هي ولو صالحها على أن ~~تقر به جاز ويجب المال ويكون ابتداء نكاح فيحتاج إلى الشهود (و) صح عن دعوى ~~(الرق وكان) في حق المدعي (عتقا على مال) وفي حق الآخر دفعا للخصومة فصح ~~على جوازه في الذمة إلى أجل كالكتابة ولا ولاء للمدعي إلا أن يقيم بينة ~~بعده فتقبل في ثبوت الولاء لا في كونه رقيقا وكذا في كل موضع أقام بينة بعد ~~الصلح لا يستحق المدعى به كما قدمناه وتصح الكفالة ببدل الصلح هنا بخلافها ~~ببدل الكتابة ولو أقامت بينة بعد صلحها معه على أنه أعتقها قبل الصلح أو ~~أنها حرة الأصل رجعت عليه بما أخذه ولو أقامتها أن فلانا أعتقها قبله لا ~~تقبل ولا يصح الصلح عن دعوى العتق من العبد على المولى ويصح لو دفع العبد ~~للمولى على إمضاء العتق كما تقدم وتقبل بينة العبد بعده على العتق والأمة ~~كالعبد وإذا ادعى المكاتب أن مولاه أعتقه ms4261 قبل الأداء فصالحه على حط النصف ~~من بدل الكتابة ثم أقام بينة أنه كان أعتقه قبل ذلك فالصلح باطل والصلح عن ~~المغصوب الهالك على أكثر من قيمته قبل القضاء بالقيمة جائز فلا تقبل بينة ~~الغاصب بعده على أن قيمته أقل مما صالح عليه ولا رجوع للغاصب لو تصادقا ~~بعده على أنها أقل. # (ولو أعتق موسر عبدا مشتركا فصالح الشريك على أكثر من نصف قيمته لا) يجوز ~~كالصلح في الأول بعد القضاء بالقيمة، وصلح رب العين مع الغاصب بعد استهلاك ~~آخر على أقل من القيمة صحيح وللغاصب الرجوع على المستهلك بجميع القيمة ~~ويتصدق بالفضل وللمالك صلح المستهلك على الأقل ولا يتصدق بشيء وصح تأجيل ~~بدل المغصوب المصالح عليه بعد إباقه إذا كان مما لا يتعين إلا إذا كان ~~مكيلا أو موزونا موصوفا مؤجلا فهو فاسد كما لو لم يكن مؤجلا وفارقه قبل ~~التعيين وإن كان بعينه لم يبطل بالافتراق قبل القبض وإن كان المصالح عنه ~~المغصوب قائما جاز تأجيل بدله مطلقا وكان بيعا ولو ادعى الغاصب عدم إباقه ~~وأنه في بيته والمولى إباقه ثم صالحه على طعام مؤجل جاز عملا بقول الغاصب ~~لكون العوض مستحقا عليه ولدعواه الصحة كشرائه عبدا أقر بحريته نظرا إلى زعم ~~البائع وقبول قوله في مقداره ولو كان المغصوب مكيلا قائما فالصلح على موزون ~~مؤجل صحيح وعلى مكيل نسيئة لا وإن كان PageV07P258 # مستهلكا لا يجوز نسيئة مطلقا إلا على طعام مثله فيجوز ~~ولو مؤجلا مطلقا إلا على أكثر منه فلا ولو حالا. # ولو غصب مكيلا أو موزونا ولو مما لا يتعين فصالحه منه على نصفه أو نصف ~~مثله والمغصوب قائم جاز إن كان المغصوب غائبا كهلاكه ويجب على الغاصب رد ~~الباقي على المغصوب منه وإن كان حاضرا وهو مقر به فصالحه على نصفه بشرط ~~البراءة من الباقي لا يجوز ويلزمه دفع الكل لأن المغصوب القائم بعد الإبراء ~~منه يكون أمانة ولا يكون ملكا للغاصب وإن كان عرضا كعبد وثوب فصالحه على ~~نصفه وهو غائب لا يجوز مقرا ms4262 كان الغاصب أو منكرا وأحد الشريكين في العرض ~~إذا صالح الغاصب له من نصيبه على دراهم أو دنانير بعد استهلاكه شركه فيه ~~الآخر كالدين المشترك وعلى عرض خير القابض إن شاء أعطاه نصفه أو ربع قيمة ~~العرض بخلاف ما لو اشترى بنصيبه ثوبا فإنه يخير بين دفع نصيبه أو دفع نصف ~~القيمة لكونه مبنيا على الاستقصاء والصلح على المماكسة وإن كان قائما حاضرا ~~أو غائبا لا يشاركه الآخر كما لو باع أحدهما حصته ولا يكون الغاصب مقرا ~~بهذا الصلح للمصالح معه فلا يكون مقرا للشريك بالطريق الأولى وإن كان ~~المغصوب مكيلا أو موزونا فصالحه أحدهما على غير جنسه وهو غائب شاركه الآخر ~~كالمستهلك وإن كان حاضرا مقرا به لا أو منكرا لا ولو ادعيا أن هذه الدار ~~ميراث أبيهما فصالح رب الدار أحدهما لم يشاركه الآخر سواء كان المصالح ~~منكرا أو مقرا. # (ومن وكل رجلا بالصلح عنه فصالح لم يلزم الوكيل ما صالح عليه) والمال ~~لازم للموكل إذا كان عن دم عمدا وعلى بعض ما يدعيه من الدين ولو بعد ~~الإقرار إلا أن يضيفه الوكيل أو كان عن مال بمال على إقرار وعلى إنكار لا ~~يلزمه مطلقا والأمر بالصلح أمر بالضمان فله الرجوع عليه إن أدى بغير أمره ~~كالخلع بخلاف الأمر بالنكاح لصحتهما من الأجنبي بلا أمر بخلافه وهو على ~~أوجه إن صالح بمال وضمنه تم وهو متبرع لا شيء له من المصالح عنه بل هو للذي ~~في يده مقرا كان أو منكرا إلا إذا كان عن عين والمدعى عليه مقر فهي للمصالح ~~وكذا إن صالحه على مال نفسه كألفي هذا وعبدي صح ولزمه التسليم وكذا لو قال ~~صالح فلانا على ألف وسلمها وإن لم يسلمها فهو موقوف إن أجازه المدعى عليه ~~جاز ولزمه الألف وإلا بطل إلا إذا قال صالحني ففرق بينه وبين صالح فلانا ~~والخامس أن يقول صالح فلانا على هذه الألف أو على هذا العبد من غير نسبة له ~~فهو كالإضافة إلى نفسه وفي صالحتك على ألف ms4263 اختلف المشايخ منهم من جعله ~~موقوفا ومنهم من جعله نافذا والأول أولى ولو استحق العوض في الوجوه كلها أو ~~وجد زيوفا أو ستوقة لم يرجع على المصالح ويرجع بالدعوى إلا إذا ضمن المصالح ~~اه. والله أعلم. ### | [باب الصلح في الدين] # وكل شيء وقع عليه (الصلح) وهو من جنس ما يستحقه المدعي على المدعى عليه ~~(بعقد المداينة) أي البيع بالدين لم يحمل على المعاوضة وإنما هو (أخذ لبعض ~~حقه وإسقاط للباقي فلو صالح عن ألف على نصفه أو على ألف مؤجل) أو خمسمائة ~~مؤجلة أو عن ألف جياد على خمسمائة زيوف حالة أو مؤجلة أو عن ألف مؤجلة على ~~ألف حالة مقبوضة أو عن ألف سود على ألف بيض مقبوضة أو عن ألف درهم ومائة ~~دينار على مائة درهم حالة أو مؤجلة أو عن ألف مؤجلة بدل الكتابة على ~~خمسمائة حالة (جاز) وعن ألف مؤجلة على خمسمائة حالة في غير المكاتب أو عن ~~ألف درهم على دنانير مؤجلة أو عن ألف سود على خمسمائة بيض أو عن ألف على ~~طعام موصوف في الذمة مؤجل أو غير مؤجل غير مقبوض لم يجز والأصل أنه متى كان ~~الذي وقع عليه الصلح أدون من حقه قدرا أو وصفا أو في إحداهما فهو إسقاط ~~للبعض واستيفاء للباقي وإن كان أزيد منه بمعنى أنه دخل فيه ما لا يستحق من ~~وصف أو ما هو بمعنى الوصف كتعجيل المؤجل وعن اختلاف الجنس فهو معاوضة ويجوز ~~الصلح بدراهم عن دراهم مجهولة في الذمة PageV07P259 # (ومن له على آخر ألف فقال أد غدا نصفه على أنك بريء ~~من الفضل ففعل برئ وإلا لا) وكذا لو قال وأنت بريء من الزيادة على أنك إن ~~لم تدفعها إلي غدا فلا تبرأ عن الباقي ولو قال أبرأتك عن كذا على أن تعطيني ~~كذا فإنه يبرأ وإن لم يؤد غدا وكذا لو قال أد إلي كذا على أنك بريء من ~~باقيه ولم يوقت ولو قال إن أديت إلي خمسمائة أو إذا أديت أو متى ms4264 أديت فأنت ~~بريء من الباقي لم يصلح مطلقا لعدم صحة تعليق البراءة بصريح الشرط بخلاف ما ~~إذا كان بمعناه (ومن قال لآخر لا أقر لك بما لك حتى تؤخره عني أو تحط) بعضه ~~(ففعل صح) إن قال ذلك سرا وإن قال علانية يؤخذ به ولو ادعى ألفا فجحده فقال ~~أقرر لي بها على أن أحط منها مائة أو على أن حططت منها مائة فأقر جاز بخلاف ~~قوله على أن أعطيك مائة لأن الإقرار لا يستحق به البدل ولو قال إن أقررت لي ~~حططت منها مائة فأقر صح الإقرار لا الحط كذا في المجتبى والله أعلم ### | (فصل في الدين المشترك) # الدين المشترك بسبب متحد كثمن مبيع بيع صفقة واحدة عينا واحدة أو أعيانا ~~بلا تفصيل ثمن أو قيمة عين مشتركة مستهلكة أو بدل قرض أو دين موروث صالحه ~~أحدهما عن نصيبه فإن كان على غير جنس الدين خير الشريك إن شاء اتبع المديون ~~بحصته أو شريكه فإن اختار اتباع شريكه خير المصالح إن شاء دفع له حصته من ~~المصالح عليه وإن شاء ضمن له ربع الدين ولا فرق بين كون الصلح عن إقرار أو ~~سكوت أو إنكار والحيلة في اختصاصه به دون رجوع الشريك عليه أن يهبه الغريم ~~قدر دينه وهو يبرئه عن دينه أو يبيعه الطالب شيئا يسيرا بقدر نصيبه ثم ~~يبرئه عن الدين ويأخذ ثمن المبيع وإن صالحه على جنسه خير الشريك إن شاء ~~اتبع المديون أو شاركه ثم يرجعان بالباقي على الغريم كما لو قبض فلو اختار ~~متابعة الغريم ثم توي نصيبه بأن مات الغريم مفلسا رجع على القابض بنصف ما ~~قبض ولو من غيره. # ولو اشترى بنصيبه شيئا ضمنه ربع الدين إن شاء كالاستئجار بنصفه وحدوث دين ~~للمطلوب على أحدهما حتى التقيا قصاصا كالقبض كتزوجه المديونة بدراهم مطلقة ~~وكغصب أحدهما منه عينا وهلكت عنده أو شراء فاسدا كذلك بخلاف الدين المتقدم ~~على أحدهما قبل وجوب المشترك إذا صار قصاصا لا يكون قبضا كتزوجه المديونة ~~على نصيبه وكإتلاف ms4265 أحدهما متاع المطلوب وصلحه عليه عن جناية عمد وكإبراء ~~أحدهما نصيبه أو عن بعضه واقتسما ما بقي بالحصة فليس بقبض فلا يضمن لشريكه ~~شيئا ولو أجله أحدهما فإن لم يكن واجبا بعقد كل واحد منهما بأن ورثا دينا ~~مؤجلا فالتأجيل باطل وإن كان واجبا بإدانة أحدهما فإن كانا شريكين شركة ~~عنان فإن أخر الذي ولي الإدانة صح تأجيله في جميع الدين وإن أخر الذي لم ~~يباشرها لم يصح في حصته أيضا وإن كانا متفاوضين وأجل أحدهما أيهما أجل صح ~~تأجيله كتأجيل الوكيل بالبيع الثمن وإن حط أحدهما إن كان عاقدا جاز حطه ~~بعضا وكلا ويضمن نصيب شريكه إن حط الكل وإن صالح أحدهما عن عين اختص به وإن ~~لم يكن عاقدا يجوز في نصيبه لا في نصيب شريكه كذا في فتاوى قاضي خان وإذا ~~صالح أحد ربي السلم عن المشترك بينهما شركة خاصة عن نصيبه على ما دفع من ~~رأس المال توقف على إجازة شريكه فإن رد بطل أصلا وبقي المسلم فيه على حاله ~~وإن أجاز نفذ عليهما فيكون نصف رأس المال بينهما وباقي الطعام بينهما سواء ~~كان المال مخلوطا أو لا وإن كانا شريكين مفاوضة جاز ولو في الجميع وعنانا ~~توقف أيضا إن لم يكن من تجارتهما والله أعلم ### | (فصل في صلح الورثة) # (ولو أخرجت الورثة أحدهم عن عرض أو عقار بمال أو عن ذهب بفضة أو على ~~العكس صح قل أو كثر) حملا على المبادلة لا إبراء إذ هو عن الأعيان باطل كذا ~~أطلق الشارحون هنا والذي تعطيه عبارات الكتب المشهورة التفصيل فإن كان ~~الإبراء عنها على وجه PageV07P260 # الإنشاء فإما أن يكون عن العين أو عن الدعوى بها فإن ~~كان عن العين فهو باطل من جهة أن له الدعوى بها على المخاطب وغيره صحيح من ~~جهة الإبراء عن وصف الضمان ولهذا قال في الذخيرة قالوا إن عبدا في يد رجل ~~لو قال له رجل برئت منه كان بريئا منه ولو قال أبرأتك منه كان له أن يدعيه ~~وإنما ms4266 أبرأه من ضمانه اه. # وإن كان عن الدعوى فإن كان بطريق الخصوص كما إذا أبرأه عن دعوى هذه العين ~~فإنه لا تسمع دعواه بالنسبة إلى المخاطب وتسمع بالنسبة إلى غيره ولهذا قال ~~الولوالجي في فتاويه قبيل كتاب الإقرار رجل ادعى على رجل دارا أو عبدا ثم ~~قال المدعي للمدعى عليه أبرأتك عن هذه الدار أو عن خصومتي في هذه الدار أو ~~في دعواي في هذه الدار فهذا كله باطل حتى لو ادعى ذلك تسمع ولو أقام البينة ~~تقبل بخلاف ما إذا قال برئت لا تقبل بينته بعده وكذلك إذا قال أنا بريء من ~~هذا العبد أو خرجت فليس له أن يدعي بعده لأن أبرأتك عن خصومتي في هذه الدار ~~خاطب الواحد فله أن يخاصم غيره بخلاف قوله برئت لأنه أضاف البراءة إلى نفسه ~~مطلقا فيكون هو بريئا. اه. # وإن كان بطريق التعميم فله الدعوى على المخاطب وغيره ولهذا قال في القنية ~~افترق الزوجان وأبرأ كل واحد منهما صاحبه عن جميع الدعاوى وللزوج أعيان ~~قائمة لا تبرأ المرأة منها وله الدعوى لأن الإبراء إنما ينصرف إلى الديون ~~لا الأعيان اه. # وإن كان الإبراء على وجه الإخبار كقوله هو بريء مما لي قبله فهو صحيح ~~متناول للدين والعين فلا تسمع الدعوى وكذا إذا قال لا ملك لي في هذه العين ~~ذكره في المبسوط والمحيط فعلم أن قوله لا أستحق قبله حقا مطلقا ولا ~~استحقاقا PageV07P261 # ولا دعوى يمنع الدعوى بحق من الحقوق قبل الإقرار عينا ~~كان أو دينا قال في المبسوط ويدخل في قوله لا حق لي قبل فلان كل عين أو دين ~~وكل كفالة أو جناية أو إجارة أو حد فإن ادعى الطالب بعد ذلك حقا لم تقبل ~~بينته عليه حتى يشهدوا أنه بعد البراءة لأن بهذا اللفظ استفاد على العموم ~~اه. # ولا يشترط في صلح أحد الورثة المتقدم أن تكون أعيان التركة معلومة لكن إن ~~وقع الصلح عن أحد النقدين بالآخر يعتبر التقابض في المجلس غير أن الذي في ~~يده بقية ms4267 التركة إن كان جاحدا يكتفى بذلك القبض لأنه قبض ضمان فينوب عن قبض ~~الصلح وإن كان مقرا غير مانع يشترط تجديد القبض ولو صالحوه عن النقدين ~~وغيرهما بأحد النقدين لا يصح الصلح ما لم يعلم أن ما أعطوه أكثر من نصيبه ~~من ذلك الجنس إن كانوا متصادقين وإن أنكروا وراثته جاز مطلقا بشرط التقابض ~~فيما يقابل النقد منه وإن لم يعلم قدر نصيبه من ذلك الجنس فالصحيح أن الشك ~~إن كان في وجود ذلك في التركة جاز الصلح وإن علم وجود ذلك في التركة لكن لا ~~يدري أن بدل الصلح من حصتها أقل أو أكثر أو مثله فسد كذا في فتاوى قاضي ~~خان. # ولو كان بدل الصلح عرضا جاز مطلقا ولو كان نقدين جاز مطلقا بشرط التقابض ~~في المجلس ولو كان في التركة دين على الناس فأخرجوه ليكون الدين لهم بطل ~~وإن شرطوا أن يبرأ الغرماء منه صح ولو كان على الميت دين يحيط بطل الصلح ~~والقسمة إلا أن يضمن الوارث الدين بشرط أن لا يرجع في التركة أو يضمن أجنبي ~~بشرط براءة الميت أو يؤدوا دينه من مال آخر وإن لم يكن مستغرقا صح الصلح ~~والقسمة ويرفعون منها قدر الدين حتى لا يحتاجون إلى نقض القسمة والأولى أن ~~لا يفعلوا ذلك حتى يقضوا الدين فإذا أخرجوا واحدا فحصته تقسم بين البقية ~~على السواء إن كان ما أعطوه من مالهم غير الميراث وإن كان مما ورثوه فعلى ~~قدر ميراثهم وقيده الخصاف بأن يكون عن إنكار أما إذا كان عن إقرار فهو ~~بينهم على السواء مطلقا وصلح أحدهم عن بعض الأعيان صحيح وصلح أحدهم عن دعوى ~~أجنبي حقا في التركة مع غيبة البقية جائز ويكون متبرعا في حصة شركائه ~~كالأجنبي وإن كان صالح على أن يكون حق المدعي له دون غيره فهو جائز فإن ~~أثبته سلم له وإلا بطل الصلح في حصة الشركاء ويرجع على المدعي بحصة ذلك من ~~البدل والموصى له بمنزلة الوارث فيما قدمناه وإذا صالحوا أحدهم ثم ظهر ms4268 ~~للميت دين أو عين لم يعلموها هل يكون داخلا في الصلح فيه قولان مذكوران في ~~فتاوى قاضي خان قدم أنه لا يكون داخلا ويكون ذلك الدين والعين بين جميع ~~الورثة وقد ذكر في أول الفتاوى أنه يقدم ما هو الأشهر فكان هو المعتمد وعلى ~~قول من يقول بالدخول فإن كان الظاهر دينا فله الصلح كأنه وجد في الابتداء ~~وإن كان عينا لا ولو ادعت الزوجة ميراثها صح الصلح على أقل من نصيبها أو ~~مهرها ولا يطيب لهم إن علموا ذلك فإن أقامت بينة بطل الصلح # (فروع) # ادعى أرضا PageV07P262 # أنها وقف ولا بينة له فصالحه المنكر لقطع الخصومة جاز ~~ويطيب له إذا كان صادقا وفي الأجناس لا يصح لأن فيه معنى البيع وبيع الوقف ~~لا يصح وكل صلح بعد صلح فالثاني باطل وكذا الصلح بعد الشراء والشراء بعد ~~الشراء جائز ولو أقام بينة بعد الصلح عن إنكار أن المدعي قال قبله ليس لي ~~قبل فلان حق فالصلح ماض ولو قال بعده ما كان لي قبله حق بطل ادعى مالا أو ~~غيره فجاء رجل واشترى ذلك من المدعي يجوز الشراء في حق المدعي ويقوم مقامه ~~في الدعوى فإن استحق شيئا من ذلك كان له وإلا فلا فإن جحد المطلوب ولم يكن ~~له بينة فله أن يرجع على المدعي والصلح عن الدعوى الفاسدة يصح وعن الباطلة ~~لا والفاسدة ما يمكن تصحيحها والصلح عن دعوى حق الشرب أو حق الشفعة أو حق ~~وضع الجذوع ونحوه يجوز على الأصح لأن الأصل متى توجهت اليمين نحو الشخص في ~~أي حق كان فافتدى اليمين بدراهم يجوز وكذا لو ادعى قبله تعزيرا بأن قال ~~كفرني أو أضللني أو رماني بسوء ونحوه حتى توجهت اليمين ونحوه فافتداها ~~بدرهم يجوز على الأصح. # وكذا لو صالحه من يمينه على عشرة أو من دعواه الكل في المجتبى ولو قال ~~المدعى عليه إن حلفت أنها لك دفعتها فحلف المدعي ودفع المدعى عليه الدراهم ~~إن كان دفع إليه بحكم الشرط فهو باطل وللدافع أن ms4269 يسترد ولو استقرض من رجل ~~دراهم بخارية ببخارى أو اشترى سلعة بدراهم بخارية ببخارى فالتقيا ببلدة لا ~~يوجد فيها البخارية قالوا يؤجل قدر المسافة ذاهبا وجائيا ويستوثق منه بكفيل ~~والصلح مع المودع على أقسام أحدها أن ينكر الاستيداع ثم تصالحا على معلوم ~~جاز الصلح ثانيها أن يقر به فطالبه بها وادعى أنه استهلكها فسكت المدعى ~~عليه ثم تصالحا جاز أيضا ثالثها أن يدعي عليه الاستهلاك والآخر يدعي الرد ~~أو الهلاك لا يجوز الصلح وعليه الفتوى كصلحه بعد حلفه ورابعها إذا ادعى ~~المودع الرد أو الهلاك وصاحب المال ساكت لا يصدقه ولا يكذبه فيه قولان لا ~~يجوز في قول أبي يوسف ويجوز في قول محمد كذا في فتاوى قاضي خان وفي الخلاصة ~~من آخر الدعوى لو استعار من آخر دابة فهلكت فأنكر رب الدابة الإعارة فصالحه ~~المستعير على مال جاز فلو أقام المستعير بينة بعد ذلك على العارية وقال ~~إنها هلكت قبلت بينته وبطل الصلح وفيها من آخر الصلح إذا أقر الوصي أن عنده ~~ألف درهم للميت وللميت ابنان فصالح أحدهما من حقه على أربعمائة لم يجز وإن ~~كان استهلكها ثم صالح جاز وفي مجموع النوازل امرأة وقعت بينها وبين زوجها ~~مشاجرة فتوسط المتوسطون بينهما للمصالحة فقالت المرأة لا أصالحه حتى يعطيني ~~خمسين درهما يحل لها ذلك لأن لها عليه حقا من المهر وغيره والله أعلم ### | [كتاب المضاربة] # (هي شركة في الربح بمال من جانب وعمل من جانب) فلو شرط كل الربح لأحدهما ~~لا يكون مضاربة ويجوز التفاوت في الربح وإذا كان المال من اثنين فلا بد من ~~تساويهما فيما فضل من الربح حتى لو شرط لأحدهما الثلثان وللآخر الثلث فيما ~~فضل فهو بينهما نصفين لاستوائهما في رأس المال وركنها اللفظ الدال عليها ~~كقوله دفعت إليك هذا المال مضاربة أو مفاوضة أو معاملة أو خذ هذا المال ~~واعمل به على أن لك من الربح نصفه أو ثلثه أو قال ابتع به متاعا فما كان من ~~فضل فلك كذا أو خذ ذلك ms4270 بالنصف بخلاف خذ هذه الألف واشتر بها هرويا بالنصف ~~ولم يزد عليه فليس بمضاربة بل إجارة فاسدة له أجر مثله إن اشترى وليس له ~~البيع إلا بأمر وشرطها أن يكون رأس المال من الأثمان وهو معلوم ويكفي ~~الإعلام بالإشارة فإن اختلفا في مقدار رأس المال عند قسمة الربح فالقول ~~للمضارب مع يمينه والبينة لرب المال. # وأما المضاربة بدين فإن كان على المضارب فلا يصح وما اشتراه له والدين في ~~ذمته وإن كان على غيره بأن قال اقبض مالي على فلان ثم اعمل به مضاربة فهو ~~جائز وإن كان مكروها لأنه شرط لنفسه منفعة قبل العقد كما في المبسوط ولو ~~قال اقبض ديني على فلان ثم اعمل به مضاربة فعمل قبل أن يقبض PageV07P263 # كله ضمن ولو قال فاعمل به لا يضمن وكذا بالواو لأن ثم ~~للترتيب فلا يكون مأذونا بالعمل إلا بعد قبض الكل بخلاف الفاء والواو فإنه ~~يكفي قبل القبض ولو قال اقبض ديني لتعمل به مضاربة لا يكون مأذونا ما لم ~~يقبض الكل ولو قال اشتر لي عبدا بنسيئة ثم بعه واعمل بثمنه مضاربة فاشتراه ~~ثم باعه وعمل فيه جاز ولو قال رب المال للغاصب أو المستودع أو المبضع اعمل ~~بما في يدك مضاربة بالنصف جاز الثالث أن يكون رأس المال مسلما إلى المضارب ~~بخلاف الشركة الرابع أن يكون الربح بينهما شائعا كالنصف والثلث لا سهما ~~معينا يقطع الشركة كمائة درهم أو مع النصف عشرة الخامس أن يكون نصيب كل ~~منهما معلوما فكل شرط يؤدي إلى جهالة الربح فهي فاسدة وما لا فلا مثل أن ~~يشترط أن تكون الوضيعة على المضارب أو عليها فهي صحيحة وهو باطل السادس أن ~~يكون المشروط للمضارب مشروطا من الربح حتى لو شرط له شيئا من رأس المال أو ~~منه ومن الربح فسدت. # وحكمها أنه أمين بعد دفع المال إليه ووكيل عند العمل وشريك عند الربح ~~وأجير عند الفساد فله أجر مثله والربح كله لرب المال إلا في الوصي إذا أخذ ~~مال الصغير مضاربة ms4271 وشرط لنفسه عشرة دراهم فإنه لا أجر له إذا عمل كذا في ~~أحكام الصغار ولا ضمان عليه إذا فسدت بالهلاك بغير صنعه وغاصب عند الخلاف ~~ومستقرض عند اشتراط كل الربح له ومستبضع عند اشتراطه لرب المال فلا ربح له ~~ولا أجر ولا ضمان عليه بالهلاك وإنما تصح بما تصح به الشركة وهي الدراهم ~~والدنانير إلا الفلوس النافقة وأما التبر فإن كان في موضع يروج به كالأثمان ~~تجوز به وإلا فلا كالمكيل والموزون ولو دفع إليه عرضا وقال بعه واعمل بثمنه ~~مضاربة جاز وشرط العمل على رب المال لا يصح سواء كان المالك عاقدا أو غير ~~عاقد كالصغير والمعتوه وكذا أحد الشريكين إذا دفع المال مضاربة بشرط أن ~~يعمل شريكه مع المضارب إن كان المال من شركتهما وإلا فهي جائزة إن كانت ~~شركة عنان وإن كانت مفاوضة لا تصح مطلقا وإذا شرط أن يتصرف في المال مع ~~المضارب فإن كان العاقد ليس أهلا للمضاربة في ذلك المال تفسد كالمأذون إذا ~~دفع ماله مضاربة وشرط عمله مع المضارب وإن كان العاقد ممن يجوز أن يأخذ ~~ماله مضاربة لم تفسد كالأب والوصي إذا دفعا مال الصغير مضاربة وشرطا عملهما ~~معه بجزء من الربح وإن شرط المأذون عمل مولاه فسدت إن لم يكن عليه دين وإلا ~~صحت كالمكاتب إذا شرط عمل مولاه فإنه يصح مطلقا # (ويبيع) المضارب في المضاربة الصحيحة (بالنقد والنسيئة ويشتري ويوكل ~~ويسافر) برا وبحرا ولو دفع إليه في بلدة على الظاهر ويأذن لعبد المضاربة في ~~التجارة ولا يزوج عبدا ولا أمة كالشريك عنانا ومفاوضة بخلاف الأب والوصي ~~يملكان تزويج الأمة (وله الإبضاع والإيداع) واستئجار العمال للأعمال ~~واستئجار المنازل لحفظ الأموال واستئجار السفن والدواب وله أن يرهن ويرتهن ~~لها وله أن يستأجر أرضا بيضاء ويشتري ببعض المال طعاما ليزرعها أو ليغرس ~~فيها نخلا أو شجرا ولو أخذ نخلا أو شجرا معاملة على أن ينفق في تلقيحها أو ~~تأبيرها من المال لم يجز عليها وإن قال له اعمل برأيك ولا يملك الاستدانة ~~فإن ms4272 رهن شيئا من المضاربة ضمن ولو أذنه رب المال في ذلك كان الدين عليهما ~~نصفين ولو أخر المضارب الثمن جاز على رب المال ولا يضمن بخلاف الوكيل الخاص ~~ولو حط بعض الثمن إن كان لعيب طعن فيه المشتري وكان ما حط حصته أو أكثر ~~يسيرا جاز وإن كان لا يتغابن الناس في الزيادة يصح ويضمن ذلك من ماله لرب ~~المال وكان رأس المال ما بقي على المشتري ويحرم على المضارب وطء جارية ~~المضاربة والدواعي ولو أذن له رب المال في ذلك. # ولو تزوج المضارب جارية بتزويج صاحب المال إياه إن لم يكن في المال ربح ~~جاز وإن كان فيه ربح لا يجوز ومتى جاز خرجت الجارية عن المضاربة وليس له أن ~~يشارك إلا أن يقول له اعمل برأيك ولو عقد مضاربة وكذا ليس له أن يخلط مال ~~المضاربة بماله ولا بمال غيره إلا أن يقول له اعمل PageV07P264 # برأيك وليس له أن يعمل ما فيه ضرر ولا ما لا يعمله ~~التجار ولا أن يبيع إلى أجل لا يبيعه التجار وليس لأحد المضاربين أن يبيع ~~أو يشتري بغير إذن صاحبه ولو اشترى بيعا فاسدا مما يملك بالقبض فليس بمختلف ~~وما اشتراه على المضاربة ولو اشترى بما لا يتغابن الناس في مثله يكون ~~مخالفا سواء قيل له اعمل برأيك أولا ولو باع بهذه الصفة فهو جائز في قول ~~أبي حنيفة خلافا لهما كالوكيل بالبيع المطلق وليس له أن يقرض ولا أن يأخذ ~~سفتجة كذا في الفتاوى الظهيرية وله أن يحتال وإن كان الثاني أعسر من الأول ~~كذا في فتاوى قاضي خان فالقرض والاستدانة لا يملكهما إلا بصريح الإذن ولا ~~يكفي قوله اعمل برأيك وإذا صرح بالاستدانة كانت شركة وجوه. # وإذا اشترى بأكثر من المال كانت الزيادة له ولا يضمن بهذا الخلط الحكمي ~~ولو كان المال دراهم فاشترى بغير الأثمان كان لنفسه وبالدنانير للمضاربة ~~لأنهما جنس هنا ولو كان في يده عرض لها فاشترى شيئا لها لبيع العرض وينقد ~~الثمن لم يجز حالا كان ms4273 الثمن أو مؤجلا لأنه استدانة ولا بد أن يشتري متاعا ~~في يده مثله من جنسه وصفته وقدره ولا يملك المضارب في الفاسدة شيئا من ذلك ~~إلا الإيداع كذا في الفوائد التاجية ولم يتعد عما عينه إن كان التعيين ~~مقيدا من بلد وسلعة ووقت ومعامل كما في الشركة فإن تعدى صار ضامنا فإذا ~~اشترى بعده كان له ولو لم يشتر حتى عاد إلى الوفاق برئ من الضمان وعاد ~~المال مضاربة ولو عاد إليه في البعض كان مضاربة فيه اعتبارا للجزء بالكل ~~ولو كان التقييد غير مفيد كسوق من مصر لا يتقيد به إلا إذا صرح بالنهي وكان ~~مفيدا في الجملة كالسوق بخلاف ما إذا لم يكن مفيدا أصلا كنهيه عن بيع الحال ~~فلا يعتبر. # وقوله خذ مضاربة تعمل به في مصر أو لتعمل به أو فاعمل به أو بالنصف بمصر ~~أو في مصر أو على أن تعمل بمصر تقييد فلا يتجاوزه كقوله على أن تشتري به ~~الطعام أو فاشتر به الطعام أو لتشتري به الطعام أو خذه بالنصف مضاربة في ~~الطعام أو على أن تشتري من فلان وتبيع منه بخلاف واعمل به في مصر أو على أن ~~تشتري به من أهل الكوفة أو من الصيارفة وتبيع منهم ليس بتقييد بالنسبة إلى ~~أهل الكوفة فله البيع من غير أهلها ومن غير الصيارفة تقييد بالنسبة إلى ~~المكان والصرف فليس له أن يخرج من الكوفة ولا أن يعمل في غير الصرف وليس له ~~أن يشتري من يعتق على رب المال بقرابة أو يمين فلو اشتراه كان لنفسه بخلاف ~~الوكيل بالشراء له أن يشتريه إلا إذا قامت قرينة على خلافه كقوله اشتر لي ~~عبدا أبيعه أو أستخدمه أو جارية أطؤها ولا من يعتق عليه إذا كان في المال ~~ربح وضمن إن فعل والمراد من الربح هنا أن يكون قيمة العبد المشترى أكثر من ~~رأس المال سواء كان في جملة مال المضاربة ربح أو لم يكن حتى لو كان المال ~~ألفا فاشترى بها المضارب عبدين قيمة ms4274 كل واحد منهما ألف فأعتقهما المضارب لا ~~يصح عتقه. # وأما بالنسبة إلى استحقاق المضارب فإن يظهر في الجملة ربح حتى لو أعتقهما ~~رب المال في هذه الصورة صح وضمن نصيب المضارب منهما وهو خمسمائة موسرا كان ~~أو معسرا كذا في الفتاوى الظهيرية وإن لم يظهر ربح بالمعنى المذكور جاز ~~شراؤه لعدم ملكه فإن ازدادت قيمته عن رأس المال عتق نصيب المضارب ولم يضمن ~~لرب المال وسعى المعتق في قيمة نصيب رب المال ولو اشترى الشريك من يعتق على ~~شريكه أو الأب أو الوصي من يعتق على الصغير نفذ على العاقد والمأذون إذا ~~اشترى من يعتق على المولى فإنه يصح ويعتق عليه إن لم يكن مستغرقا بالدين ~~وإلا لا فإن كان مع المضارب ألف بالنصف واشترى بها جارية قيمتها ألف فوطئها ~~فجاءت بولد يساوي ألفا فادعاه ثم بلغت قيمة الغلام ألفا وخمسمائة نفذت دعوة ~~المضارب فيه لظهور الربح فيه وقبله لا لعدم ظهوره إذ قيمة كل لا تزيد على ~~رأس المال ولزمه عقرها لإقراره بوطئها ويكون في مال المضاربة كذا في المحيط ~~بخلاف ما إذا عتق الولد ثم ظهرت الزيادة حيث لا ينفذ إعتاقه السابق لأنه ~~إنشاء فيشترط وجود الملك وقته كما لو أعتق عبد الغير ثم ملكه لا ينفذ عتقه ~~أما الدعوة PageV07P265 # فإخبار لا يشترط وجوده وقته كما لو أقر بحرية عبد ~~الغير ثم ملكه يعني اشتراه فإنه ينفذ وإذا نفذت لا ضمان على المضارب في حصة ~~رب المال من الولد سواء كان موسرا أو معسرا لأن النفوذ بالملك ولا صنع له ~~فيه وعتق من الولد حصة المضارب عند أبي حنيفة فقط وولاء الولد بين المضارب ~~ورب المال بالحصة وخير رب المال إن شاء استسعى الغلام في ألف ومائتين ~~وخمسين وإن شاء أعتقه. # ثم إذا قبض رب المال الألف له أن يضمن المضارب نصف قيمة الأم لظهور أن ~~الجارية ربح فنفذت دعوة المضارب فيها أيضا وصارت أم ولد له ولا فرق بين ~~كونه موسرا أو معسرا لأنه ضمان تملك وهو ms4275 لا يختلف بهما ولا يتوقف على ~~التعدي لأنه ضمان تمليك بخلاف ضمان الولد فإنه ضمان عتق وهو يعتمد التعدي ~~ولم يوجد ولو لم تزد قيمة الولد على ألف وزادت قيمة الأم حتى صارت ألفا ~~وخمسمائة صارت الجارية أم ولد للمضارب ويضمن لرب المال ألفا ومائتين وخمسين ~~إن كان موسرا وإن كان معسرا فلا سعاية عليها لأن أم الولد لا تسعى وما لم ~~يصل إلى رب المال رأس ماله فالولد رقيق ثم يأخذ منه مائتين وخمسين على أنه ~~نصيبه من الربح ولو زادت قيمتها بأن صارت قيمة كل واحد ألفي درهم عتق الولد ~~وصارت أم ولد له ويؤخذ رأس المال منه وهو ألف وما بقي من قيمة الجارية وهو ~~ألف درهم ويضمن له عقر مائة درهم وإذا استوفي ذلك من المضارب فللمضارب أن ~~يستوفي من ربح الولد مقدار ألف ومائة فعتق الولد منه بذلك المقدار وبقي من ~~الولد مقدار تسعمائة ربح بينهما لكل واحد أربعمائة وخمسون فما أصاب المضارب ~~عتق وما أصاب رب المال سعى فيه الولد كذا في البدائع ولو ادعى رب المال أنه ~~ابنه لا المضارب فهو ابنه والجارية أم ولد له ولا يضمن للمضارب شيئا من عقر ~~وقيمة والله سبحانه وتعالى أعلم ### | (باب " المضارب يضارب ") # قوله (فإن ضارب المضارب بلا إذن لم يضمن ما لم يعمل الثاني) يعني ربح أو ~~لا حتى لو ضاع في يده قبل العمل لا ضمان على أحد وكذا لو غصب من الثاني ~~فالضمان على الغاصب فقط ولو استهلك الثاني المال أو وهبه كان الضمان عليه ~~دون الأول وإذا عمل الثاني خير رب المال إن شاء ضمن الأول رأس ماله وإن شاء ~~ضمن الثاني وإن اختار رب المال أن يأخذ الربح ولا يضمن ليس له ذلك كذا في ~~المبسوط فإن ضمن الأول صحت المضاربة بينه وبين الثاني وكان الربح على ما ~~شرطا وإن ضمن الثاني رجع بما ضمن على الأول وصحت بينهما وكان الربح بينهما ~~وطاب للثاني ما ربح دون الأول وإن كانت إحداهما ms4276 فاسدة أو كلاهما فلا ضمان ~~على واحد منهما وللعامل أجر المثل على المضارب الأول ويرجع به الأول على رب ~~المال والوضيعة على رب المال والربح بين الأول ورب المال على الشرط بعد أخذ ~~الثاني أجرته إذا كانت المضاربة الأولى صحيحة وإلا فللمضارب الأول أجر مثله ~~ولو دفع الثاني مضاربة إلى ثالث وربح الثاني أو وضع فإن قال الأول للثاني ~~اعمل فيه برأيك فلرب المال أن يضمن أي الثلاثة شاء ويرجع الثالث على الثاني ~~والثاني على الأول والأول لا يرجع على أحد إذا ضمنه رب المال وإلا لا ضمان ~~على الأول وضمن الثاني والثالث كذا في المحيط. # (قوله فإن دفع بإذن بالثلث وقيل ما رزق الله بيننا نصفان فللمالك النصف ~~وللأول السدس وللثاني الثلث) يعني ضارب بإذن رب المال وإنما كان له النصف ~~بشرطه فبقي النصف وقد شرط المضارب للثاني الثلث فكان له السدس وطاب الربح ~~للجميع لأن عمل الثاني عمل عن المضارب كالأجير المشترك إذا استأجر آخر بأقل ~~مما استؤجر ونظير ما في الكتاب لو قال ما كان في ذلك من رزق فهو بيننا ~~نصفان أو قال خذ هذا المال مضاربة بالنصف كذا في الهداية والنهاية قوله ~~(ولو قيل ما رزق الله تعالى بيننا نصفان فللثاني ثلثه والباقي بين الأول ~~والمالك نصفان) أي لو قال رب المال ذلك والمسألة بحالها لأن المشروط ما رزق ~~الله المضارب وهو هنا الثلثان فيقسم بينهما وللثاني الثلث الباقي بالشرط ~~ونظيره ما ربحت في هذا PageV07P266 # من شيء أو ما كان لك فيه من فضل الربح أو ما كسبت فيه ~~من كسب أو ما رزقت فيه من شيء أو ما صار لك فيه من ربح وكذا لو شرط للمضارب ~~الثاني أكثر من الثلث أو أقل منه فما بقي بعدما يأخذ منه فهو بين رب المال ~~الأول والفرق بينهما أن في الأول شرط نصف الربح جميعه لأنه أضاف الرزق إلى ~~المال وفي الثاني أضافه إلى المضارب قوله (ولو قال له ما ربحت بيننا نصفان ~~ودفع بالنصف فللثاني ms4277 النصف واستويا فيما بقي) ولا فرق بين هذه الصورة وما ~~قبلها إلا من حيث اشتراط المضارب للثاني فإن في الأولى شرط له الثلث فكان ~~ما بقي بينهما وفي الثاني شرط له النصف فكان النصف الباقي بينهما قوله. # (ولو قيل ما رزق الله فلي نصفه أو ما كان من فضل فبيننا نصفان فدفع ~~بالنصف فللمالك النصف وللثاني النصف ولا شيء للأول ولو شرط للثاني ثلثيه) ~~والمسألة بحالها (ضمن الأول للثاني سدسا) ظاهر حكما وتعليلا قوله (وإن شرط ~~للمالك ثلثه ولعبده ثلثه على أن يعمل منه ولنفسه ثلثه صح) أي لعبد المالك ~~على أن يعمل مع المضارب واشتراط الثلث للعبد اشتراط لمولاه وكان العبد ~~مأذونا له فتكون حصته من الربح للمولى إن لم يكن على العبد دين وإلا فهو ~~لغرمائه إن شرط عمله وإلا فهو للمولى وقوله على أن يعمل معه عادي وليس بقيد ~~بل يصح الشرط ويكون لسيده وإن لم يشترط عمله وقيد برب المال لأن عبد ~~المضارب لو شرط له شيء من الربح ولم يشترط عمله لا يجوز ويكون ما شرط له ~~لرب المال إن كان على العبدين وإلا لا يصح سواء شرط عمله أو لا ويكون ~~للمضارب وقيد بكون العاقد المولى لأن المأذون لو عقدها مع أجنبي وشرط عمل ~~مولاه لا يصح إن لم يكن عليه دين والأصح وشمل قوله العبد ما لو شرط للمكاتب ~~بعض الربح فإنه يصح وكذا لو كان مكاتب المضارب لكن بشرط أن يشترط عمله ~~فيهما وكان المشروط للمكاتب له لا لمولاه وإن لم يشترط عمله لا يجوز وعلى ~~هذا غيره من الأجانب فتصح المضاربة وتكون لرب المال ويبطل الشرط والولد ~~والمرأة كالأجانب هنا كذا في النهاية وقيد باشتراط عمل العبد لأن اشتراط ~~عمل رب المال مع المضارب مفسد لها. # وكذا اشتراط عمل المضارب مع مضاربه أو عمل رب المال مع الثاني كذا في ~~المحيط بخلاف المكاتب إذا دفع ماله مضاربة وشرط عمل مولاه معه لا يفسد ~~مطلقا فإن عجز قبل العمل ولا دين عليه ms4278 فسدت ولو دفع المكاتب ماله مضاربة ~~إلى مولاه يصح كذا في المحيط وإذا كان الاشتراط للعبد اشتراطا لمولاه ~~فاشتراط بعض الربح لقضاء دين المضارب أو لقضاء دين رب المال جائز بالأولى ~~ويكون المشروط للمشروط له قضاء دينه كذا في النهاية ولا يجبر على دفعه ~~لغرمائه ولو شرط بعض الربح للمساكين أو للحج أو في الرقاب لم يصح ويكون لرب ~~المال ولو شرط البعض لمن شاء المضارب فإن شاء المضارب لنفسه أو لرب المال ~~صح الشرط وإن شاءه لأجنبي لم يصح كذا في المحيط واشتراط أن يكون للعبد ربح ~~في مقابلة عمله اتفاقي لأنه لو شرط عمل رب المال مع المضارب ولم يذكر له ~~شيء من الربح فإنه صحيح سواء كان على العبدين أو لا يكون العبد مضاربا في ~~حق المولى فإن كان العبد مديونا فحصته من الربح لغرمائه وإن لم يكن فحصته ~~لمولاه وكذلك مكاتبه ومن لم تقبل شهادته # قوله (وتبطل بموت أحدهما) لكونها وكالة وهي تبطل بالموت قوله (وبلحوق ~~المالك مرتدا) لأنه بمنزلة الموت وإنما لم يجعل المضارب بمنزلة الوكيل فيما ~~لو دفع إليه الثمن قبل الشراء وهلك في يده بعد الشراء فإن الوكيل يرجع به ~~على الموكل ثم لو هلك ما أخذه منه ثانيا لا يرجع به مرة أخرى بخلاف المضارب ~~يرجع به على رب المال مرة بعد أخرى إلى أن يصل الثمن إلى البائع لأن شراء ~~الوكيل يوجب الثمن عليه للبائع وله على الموكل فإذا رجع على الموكل بعد ~~الشراء صار مقتضيا ما استوجبه دينا عليه وصار مضمونا عليه بالقبض فيهلك من ~~ضمانه وأما المضارب إذا رجع على رب المال فما يقبضه يكون أمانة فإذا هلك ~~كان على رب المال فيرجع مرة بعد أخرى وفيما إذا اشترى بمال المضاربة عروضا ~~ثم عزل لا ينعزل وإن علم والوكيل ينعزل وسيأتي الفرق بينهما وفيما إذا PageV07P267 # عاد رب المال بعد اللحوق مسلما فالمضارب على مضاربته ~~بخلاف الوكيل والفرق أن محل التصرف خرج عن ملك الموكل ولم يتعلق به حق ~~الوكيل ms4279 بخلاف المضارب قيد بلحوق المالك لأن المالك لو ارتد ولم يلحق فتصرفه ~~موقوف وأشار إلى أن المضارب لو ارتد فالمضاربة على حالها اتفاقا حتى لو ~~اشترى وباع وربح أو خسر ثم قتل على ردته أو مات أو لحق بدار الحرب فإن ~~التصرف جائز والربح بينهما على ما شرطا، والعهدة في جميع تصرفه على رب ~~المال في قول أبي حنيفة # قوله (وينعزل بعزله إن علم) أي ينعزل المضارب بعزل رب المال إن علم به ~~لأنه وكيل وإن لم يعلم لا والمراد بالعلم ما يستفاد من خبر رجلين مطلقا أو ~~واحد عدل إن كان فضوليا وإلا فخبر مميز قوله (وإن علم والمال عروض باعها ثم ~~لا يتصرف في ثمنها ولا يملك المالك فسخها في هذه الحالة) لأن للمضارب حقا ~~في الربح قيد بالمضاربة لأن أحد الشريكين إذا فسخ الشركة ومالها أمتعة ~~قالوا يصح فسخه بخلاف المضاربة كذا في فتاوى قاضي خان من الشركة والمراد من ~~العرض هنا أن يكون خلاف جنس رأس المال والدراهم والدنانير جنسان هنا فإذا ~~كان رأس المال دراهم وعزله ومعه دنانير له بيعها بالدراهم استحسانا وله بيع ~~العروض بعد العزل بالنقد والنسيئة وإن نهاه رب المال عن النسيئة كما لا يصح ~~نهيه عن المسافرة في الروايات المشهورة وكما لا يملك عزله لا يملك تخصيص ~~الإذن لأنه عزل من وجه كذا في النهاية وشمل كلامه العزل الحكمي حتى لو كان ~~له بيع العروض بعد موت رب المال حقيقة أو حكما ولا ينعزل في الحكمي إلا ~~بالعلم بخلاف الوكيل حيث ينعزل في الحكمي وإن لم يعلم لأنه حق له بخلاف ~~المضارب # قوله (ولو افترقا وفي المال ديون وربح أجبر على اقتضاء الديون) لأنه ~~كالأجير والربح كالأجرة وطلب الدين من تمام تكملة العمل فيجبر عليه قوله ~~(وإلا لا يلزمه الاقتضاء) أي وإن لم يكن في المال ربح لكونه وكيلا متبرعا ~~ولا جبر عليه قوله (يوكل المالك عليه) أي على الاقتضاء لأنه لا يتمكن من ~~المطالبة إلا بتوكيله لكونه غير عاقد والوكيل ms4280 بالبيع والمستبضع كالمضارب ~~يجبران على التوكيل قوله (والسمسار يجبر على التقاضي) وهو بكسر الأول ~~المتوسط بين البائع والمشتري وجمعه سماسرة يبيع ويشتري للناس بأجر من غير ~~أن يستأجر ولو استؤجر على البيع والشراء لا يجوز لعدم قدرته عليه والحيلة ~~في جوازها أن يستأجره يوما للخدمة فيستعمله في البيع والشراء إلى آخر المدة ~~ولو عمل من غير شرط وأعطاه شيئا لا بأس به وبه جرت العادة وإنما أجبر على ~~طلب الثمن من المشتري واستيفائه لأنه من جملة عمله # قوله (وما هلك من مال المضاربة فمن الربح فإن زاد الهالك على الربح لم ~~يضمن المضارب) لكونه أمينا سواء كان من عمله أو لا قوله (وإن قسم الربح ~~وبقيت المضاربة ثم هلك المال أو بعضه ترادا الربح ليأخذ المالك رأس ماله ~~وما فضل فهو بينهما وإن نقص لم يضمن) لأن قسمة الربح قبل قبض رأس المال ~~موقوفة فإذا قبض رب المال رأس ماله نفذت القسمة وإن هلك ما أعد لرأس المال ~~كانت القسمة باطلة وتبين أن المقسوم كان رأس المال قوله (وإن قسم الربح ~~وفسخت ثم عقداها فهلك المال لم يترادا) وهذه مفهوم قوله وبقيت المضاربة لأن ~~الأولى قد انتهت بالفسخ وهي الحيلة النافعة للمضاربة والله أعلم ### | [فصل دفع مال المضاربة إلى المالك بضاعة] ### | (فصل) # قوله (ولا تفسد المضاربة بدفع المال إلى المالك بضاعة) لأن رب المال معين ~~للمضارب في إقامة العمل والمال في يده على سبيل البضاعة وأطلق المال فشمل ~~الكل والبعض وبه صرح في الذخيرة والمبسوط وما وقع في الهداية من التقييد ~~بالبعض فاتفاقي صرح به في النهاية وأشار بالدفع إلى أن المضارب لا بد أن ~~يسلم المال أولا حتى لو جعل المال بضاعة قبل أن يتسلمه لا يصح لأن التسليم ~~شرط فيها كما لو شرط عمل رب المال ابتداء وقيد بدفعه لأن رب المال لو أخذ ~~مال المضاربة بغير أمر المضارب وباع واشترى فإن المضاربة تبطل إن كان رأس ~~المال نقدا وإن صار عرضا لا لأنه في الأول عامل لنفسه ms4281 PageV07P268 # لا معين فانتقضت وفي الثاني لا يملك النقض صريحا فكذا ~~دلالة فلو باع العروض بنقد ثم اشترى عروضا كان للمضارب حصته من ربح العروض ~~الأولى لا الثانية لأنه لما باع العروض وصار المال نقدا في يده كان ذلك ~~نقضا للمضاربة فشراؤه به بعد ذلك يكون لنفسه فلو باع العروض بعروض مثلها أو ~~بمكيل أو موزون وربح كان بينهما على ما شرطا لأن رب المال لا يتمكن من نقض ~~المضاربة ما دام المال عروضا. # والحاصل أن كل تصرف صار حقا للمضارب على وجه لا يملك رب المال منعه فرب ~~المال في ذلك يكون معينا له سواء باشره بأمره أو بغير أمره وكل تصرف يتمكن ~~رب المال أن يمنع المضارب منه فرب المال في ذلك التصرف عامل لنفسه إلا أن ~~يكون بأمر المضارب فحينئذ يكون معينا له كذا في المبسوط وتقييده بالبضاعة ~~اتفاقي لأنه لو دفع المال إلى رب المال مضاربة لا تبطل المضاربة الأولى لكن ~~تبطل الثانية لأن المضاربة تنعقد شركة على مال رب المال وعمل المضارب ولا ~~مال هنا فلو جوزناه يؤدي إلى قلب الموضوع وإذا لم تصح بقي عمل رب المال ~~بأمر المضارب فلا تبطل به المضاربة الأولى كذا في الهداية وبه علم أنها ~~بضاعة وإن سميت مضاربة لأن المراد بالبضاعة هنا الاستعانة لأن الإبضاع ~~الحقيقي لا يتأتى هنا وهو أن يكون المال للمبضع والعمل من الآخر ولا ربح ~~للعامل وفهم من مسألة الكتاب جواز الإبضاع مع الأجنبي بالأولى وحاصل ما ~~يملكه المضارب ثلاثة أنواع نوع يملكه بمطلق المضاربة وهو ما كان معتادا بين ~~التجار ونوع لا يملكه إلا إذا قال له اعمل برأيك كالمضاربة والشركة والخلط ~~ونوع لا يملكه إلا بالصريح كالاستدانة والعتق مطلقا والكتابة والإقراض ~~والهبة والصدقة وقد قدمنا تفاصيلها أول الكتاب # قوله (فإن سافر فطعامه وشراؤه وكسوته وركوبه في مال المضاربة وإن عمل في ~~المصر فنفقته في ماله) أي إن سافر المضارب والركوب بفتح الراء ما يركب سواء ~~كان بشراء أو كراء والفرق أن النفقة تجب ms4282 جزاء الاحتباس كنفقة القاضي ~~والمرأة والمضارب في المصر ساكن بالسكنى الأصلي وإذا سافر صار محبوسا ~~بالمضاربة فيستحق النفقة قيد بالمضارب لأن الأجير والوكيل والمستبضع لا ~~نفقة لهم مطلقا لأن الأجير يستحق البدل لا محالة والوكيل والمستبضع متبرعان ~~وكذا الشريك إذا سافر بمال الشركة لا نفقة له لأنه لم يجر التعارف به ذكره ~~المصنف في الكافي وصرح في النهاية بوجوبها في مال الشركة وأطلق المضاربة ~~فانصرفت إلى الصحيحة لأن المضارب في الفاسدة أجير لا نفقة له ولما كانت ~~العلة في وجوب النفقة حبس نفسه لأجلها علم أن ليس المراد بالسفر السفر ~~الشرعي المقدر بثلاثة أيام بل المراد أن لا يمكنه أن يبيت في منزله وإن خرج ~~من المصر وأمكنه أن يعود إليه في ليلته فهو كالمصر لا نفقة له وأطلق المصر ~~فشمل مصره الذي ولد فيه والمصر الذي اتخذه دارا أما لو نوى الإقامة بمصر ~~ولم يتخذه دارا فله النفقة كذا في شرح المجمع. # فلو أخذ مالا بالكوفة وهو من أهل البصرة وكان قدم الكوفة مسافرا فلا نفقة ~~له في المال ما دام بالكوفة فإذا خرج منها مسافرا فله النفقة حتى يأتي ~~البصرة لأن خروجه لأجل المال ولا ينفق من المال ما دام بالبصرة لأن البصرة ~~وطن أصلي له فكان إقامته فيه لأجل الوطن لا لأجل المال فإذا خرج من البصرة ~~له أن ينفق من المال إلى أن يأتي الكوفة لأن خروجه من البصرة لأجل المال ~~وله أن ينفق أيضا ما أقام بالكوفة حتى يعود إلى البصرة لأن وطنه بالكوفة ~~كان وطن إقامة وإنه يبطل بالسفر فإن عاد إليها وليس له بها وطن فكان إقامته ~~فيها لأجل المال كذا في البدائع والمحيط والفتاوى الظهيرية. # وأشار بالطعام وما بعده إلى أنه ينفق على نفسه في السفر ما لا بد منه في ~~عادة التجار بالمعروف فدخل فيه غسل ثيابه وأجرة من يخدمه من الخبز والطبخ ~~وعلف دابة الركوب والحمل ونفقة غلمانه الذين يعملون معه والدهن في موضع ~~يحتاج إليه كالحجاز وأجرة الحمام والحلاق ms4283 وقص الشارب وما أسرف فيه ضمنه ~~لانتفاء الإذن وما فضل من النفقة بعد رجوعه إلى بلده رده إلى مال المضاربة ~~كالحاج عن الغير يرد الفاضل عن PageV07P269 # المحجوج عنه إن كان حيا وإن كان ميتا إلى ورثته ~~والغازي إذا خرج من دار الحرب رد ما معه من النفقة وكالأمة إذا رجع المولى ~~في تبوئتها ترد ما معها من النفقة على الزوج وأشار بنفي وجوب الدواء من ~~مالها مطلقا إلى أن أجرة الحجام والفصاد لا تجب من مالها لأنها من الدواء ~~كما في المحيط وإنما لم يجب الدواء لأنه من العوارض كدواء المرأة فإنه لا ~~يجب على الزوج وأطلق في وجوب النفقة في السفر فشمل ما إذا اتفق له شراء شيء ~~أو لا كما صرح به في الخلاصة ولما كان المعتبر عادة التجار كان له أكل ~~الفاكهة وإن لم تكن من النفقة وله الخضاب كذا في الخلاصة. # وأشار بقوله فطعامه إلى أنه يأكل ما كان يعتاده كما هو مصرح به في ~~الخلاصة وأشار بالنفقة إلى أنه ليس له أن يشتري جارية للوطء ولا للخدمة فإن ~~اشترى كان من ماله خاصا كذا في الفتاوى الظهيرية وعلله في المحيط بأن الوطء ~~قد يأتي بدون الجارية والحاجة إلى الخدمة ترتفع بالاستئجار وقيد بنفقة ~~المضارب لأن نفقة عبيد رب المال ودوابه إذا سافر بهم ليست من مال المضاربة ~~بل على رب المال فإن أنفق المضارب من مال المضاربة عليهم فهو ضامن لما أنفق ~~تؤخذ مما خصه من الربح إن وفى وإلا يرجع عليه بالزيادة وإن أنفق بأمر رب ~~المال حسب ذلك من مال رب المال كذا في الذخيرة والفتاوى الظهيرية وإذا رد ~~شيئا من مال المضاربة على عبيد رب المال لا يضمن فهو كالمودع كذا في المحيط ~~وأفاد بذكر الكسوة وجوب الفراش الذي ينام عليه كما صرح به في المحيط. # وأشار بقوله في مال المضاربة إلى أنه لا يشترط الإنفاق من عينه حتى لو ~~أنفق من مال نفسه أو استدان على المضاربة لنفقته يرجع في مال ms4284 المضاربة لأن ~~التدبير في الإنفاق إليه كالوصي إذا أنفق على الصغير من مال نفسه وإن لم ~~يرجع فيه حتى توي مال المضاربة لا يرجع على رب المال لفوات محل النفقة ~~بخلاف ما إذا اشترى شيئا للمضاربة أو استأجر دابة ليحمل عليها مال المضاربة ~~فضاع المال قبل أن ينقد منه يرجع بذلك على رب المال لأنه عامل لرب المال ~~بخلاف نفقته لأنه عامل لنفسه كذا في المحيط وأطلق السفر فشمل السفر للتجارة ~~ولطلب الديون فيرجع بما أنفق لطلبه إلا إذا زاد على الدين فلا يرجع ~~بالزيادة كما صرح به في المحيط وأطلق عمله في المصر فشمل عمله للتجارة ~~ولاقتضاء الديون ولا رجوع له فيما أنفقه في الخصومة لتقاضي الدين كما في ~~المحيط وأطلق المضارب ليفيد أنه لا فرق بين المضارب ومضاربه إذا كان إذنه ~~في المضاربة وإلا فلا نفقة للثاني كما في المحيط. # قوله (فإن ربح أخذ المالك ما أنفق من رأس المال) أي ما أنفقه المضارب ~~فإذا استوفى رأس ماله وفضل شيء اقتسماه لأن ما أنفقه يجعل كالهالك وأشار ~~المصنف إلى أن للمضارب أن ينفق على نفسه من مال المضاربة في السفر قبل ~~الربح وإلى أنه لو لم يظهر ربح لا شيء على المضارب قيد بالنفقة لأنه لو كان ~~في المال دين غيرها قدم إيفاؤه على رأس المال ولو أنفق المضارب من ماله ثم ~~هلك مال المضاربة لم يرجع على رب المال بشيء كما قدمناه قوله (فلو باع ~~المتاع مرابحة حسب ما أنفق على المتاع) من الحملان وأجرة السمسار والقصار ~~والصباغ ونحوه ويقول قام علي بكذا والأصل أن ما يوجب زيادة في رأس المال ~~حقيقة أو حكما يضمه إلى رأس المال وكذا ما اعتاده التجار كأجرة السمسار كذا ~~في النهاية. # قوله (لا على نفسه) أي لا يحسب نفقة نفسه إذا باع مرابحة والفرق أن الأول ~~يوجب زيادة في المالية بزيادة القيمة والثاني لا يوجبها قوله (ولو قصره أو ~~حمله بماله وقيل له اعمل برأيك فهو متطوع) يعني إذا قال له ms4285 رب المال اعمل ~~برأيك فاشتري بمال المضاربة كله متاعا ثم قصره أو حمله بماله يكون متطوعا ~~لا رجوع له على رب المال لأنه استدانه على رب المال وهو لا يجوز وعلم منه ~~أنه لو زاد على الثمن بأن اشترى بأكثر من رأس المال يكون متطوعا قيد بقوله ~~وقيل له اعمل برأيك أنه لو أذن له صريحا بذلك لا يكون تطوعا ولو لم يقل ~~اعمل برأيك وسكت يكون متطوعا بالأولى وإذا كان متطوعا يكون له حصة من الربح ~~فلو اشترى بكل رأس المال وهو ألف ثيابا واستقرض مائة للحمل عليها ثم باعها PageV07P270 # بألفين قسمت الألف الربح على أحد عشر سهما فعشرة منها ~~للمضاربة على شرطهما وسهم للمضارب خاصة في مقابلة ما تبرع به من الكراء ~~ويرابح في هذه الصورة على ألف ومائة عند أبي حنيفة لأنها قامت عليه بذلك ~~وعندهما على ألف لا غير والثمن كله على المضاربة. # قوله (وإن صبغه أحمر فهو شريك بما زاد الصبغ فيه ولا يضمن) لأنه عين مال ~~قائم حتى إذا بيع كان له حصة الصبغ وحصة الثوب الأبيض على المضاربة بخلاف ~~القصارة والحمل لأنه ليس بعين مال قائم به ولهذا إذا فعله الغاصب ضاع ولا ~~يضيع إذا صبغ المغصوب وإنما لا يضمن لأن رب المال قال له اعمل برأيك فيملك ~~الخلط بخلاف ما إذا لم يقل له اعمل برأيك فإنه لا يكون شريكا بل يضمن ~~كالغاصب والقصارة بفتح القاف مصدر من قصر الثوب فعل القصار وبكسرها حرفته ~~وخص المصنف الحمرة لأن السواد نقصان عند أبي حنيفة أما سائر الألوان فمثل ~~الحمرة كذا في النهاية # قوله (معه ألف بالنصف فاشترى به بزا وباعه بألفين واشترى بهما عبدا فضاعا ~~غرما ألفا والمالك ألفا) أي غرم المضارب ورب المال ألفا ثم غرم رب المال ~~وحده ألفا أخرى فيغرم المضارب خمسمائة والمالك ألفا وخمسمائة البز الثياب ~~وقال محمد في السير البز عند أهل الكوفة ثياب الكتان أو القطن لا ثياب ~~الصوف والخز كذا في المغرب قوله (وربع العبد للمضارب ms4286 وباقيه على المضاربة ~~ورأس المال ألفان وخمسمائة ويرابح على ألفين) لأنه لما نض المال ظهر الربح ~~وله منه خمسمائة فإذا اشترى بألفين عبدا صار مشتريا ربعه لنفسه وثلاثة ~~أرباعه للمضاربة على حسب انقسام الألفين فإذا ضاعت الألفان وجب عليه الثمن ~~وله الرجوع بثلاثة أرباع الثمن على رب المال لأنه وكيل من جهته ويخرج نصيب ~~المضارب وهو الربع من المضاربة لأنه مضمون عليه ومال المضاربة أمانة ~~وبينهما منافاة ويكون رأس المال ألفين وخمسمائة لأنه دفع مرة ألفا ومرة ~~ألفا وخمسمائة ولا يبيعه مرابحة إلا على ألفين لأنه اشتراه بهما ويظهر ذلك ~~فيما إذا بيع العبد بأربعة آلاف فحصة المضاربة ثلاثة آلاف يرفع رأس المال ~~ويبقى خمسمائة ربح بينهما والألف يختص بها المضارب قوله (وإن اشترى من ~~المالك عبدا بألف اشتراه بنصفه رابح بنصفه) أي لو اشترى المضارب من رب ~~المال بألف المضاربة عبدا قيمته ألف وقد كان اشتراه رب المال بنصف الألف ~~يبيعه المضارب مرابحة بما اشتراه رب المال ولا يجوز أن يبيعه مرابحة على ~~الألف لأن بيعه من المضارب كبيعه من نفسه. # وكذا لو اشتراه رب المال بألف وقيمته ألف وباعه من المضارب بخمسمائة ومال ~~المضاربة ألف فإنه يبيعه مرابحة على خمسمائة قيدنا بكونه لا فضل في قيمة ~~المبيع والثمن على رأس مال المضاربة لأنه لو كان فيهما فضل بأن اشترى رب ~~المال عبدا بألف قيمته ألفان ثم باعه من المضارب بألفين بعدما عمل المضارب ~~في ألف المضاربة وربح فيها ألفا فإنه يبيعه مرابحة على ألف وخمسمائة وكذا ~~إذا كان في قيمة المبيع فضل دون الثمن بأن كان العبد يساوي ألفا وخمسمائة ~~فاشتراه رب المال بألف فباعه من المضارب بألف يبيعه المضارب مرابحة على ألف ~~ومائتين وأما إذا كان في الثمن فضل على رأس المال ولا فضل في قيمة المبيع ~~بأن اشترى رب المال عبدا بألف قيمته ألف فباعه من المضارب بألفين فإنه ~~يبيعه مرابحة على ألف فهو كمسألة الكتاب فالحاصل أن هذه المسألة على أربعة ~~أقسام قسمان لا يرابح ms4287 فيهما إلا على ما اشترى به رب المال وهما إذا كان لا ~~فضل فيهما أو لا فضل في قيمة المبيع فقط وقسمان يرابح على ما اشترى به رب ~~المال وحصة المضارب وهما إذا كان فيهما فضل أو في قيمة المبيع فقط وهذا إذا ~~كان البائع رب المال. # وأما إذا كان البائع المضارب فهو على أربعة أقسام أيضا الأول أن لا يكون ~~فضل فيهما بأن كان رأس المال ألفا فاشترى منها المضارب عبدا بخمسمائة قيمته ~~ألف وباعه من رب المال بألف فإن رب المال يرابح على ما اشترى به المضارب ~~الثاني أن يكون الفضل في قيمة المبيع دون الثمن فإنه كالأول الثالث أن يكون ~~فيهما فضل فإنه يرابح على ما اشترى به المضارب وحصة المضارب الرابع أن يكون ~~الفضل PageV07P271 # في الثمن فقط وهو كالثالث كذا في المحيط مختصرا وقال ~~الشارح الزيلعي ولو كان بالعكس بأن اشترى المضارب عبدا بخمسمائة فباعه من ~~رب المال بألف يبيعه مرابحة على خمسمائة ولا شك أن هذه الصورة هو القسم ~~الأول في كلام المحيط فليس كلامه هنا مخالفا لما ذكره هو بنفسه في باب ~~المرابحة أنه يضم حصة المضارب وقد اشتبهت هذه المسألة على كثير حتى زعموا ~~أنه وقع منه تناقض وليس كذلك بل ما ذكره هنا هو الوجه الأول في كلام المحيط ~~وهو أنه لا فضل في الثمن وقيمة المبيع على رأس المال وما ذكره في باب ~~المرابحة هو القسم الثالث أو الرابع في كلام المحيط كما لا يخفى ولهذا ~~صوروا المسألة هناك بأن معه عشرة بالنصف فاشترى ثوبا بعشرة وباعه من رب ~~المال بخمسة عشر قالوا يبيعه مرابحة باثني عشر ونصف ولو ملكه رب المال بغير ~~شيء فباعه من المضارب لا يبيعه مرابحة حتى يبين أنه اشتراه من رب المال كذا ~~في المحيط # (قوله) معه ألف بالنصف فاشترى به عبدا قيمته ألفان فقتل رجلا خطأ فثلاثة ~~أرباع الفداء على المالك وربعه على المضارب والعبد يخدم المالك ثلاثة أيام ~~والمضارب يوما) لأن الفداء مؤنة الملك ms4288 وقد كان الملك بينهما أرباعا لأنه ~~لما صار المال عينا واحدا ظهر الربح وهو ألف بينهما وألف لرب المال فإذا ~~فدياه خرج العبد عن المضاربة لأن نصيب المضارب صار مضمونا عليه ونصيب رب ~~المال صار له بقضاء القاضي بالفداء عليهما وإذا خرج عنها بالدفع أو بالفداء ~~يخدمهما على قدر ملكهما قيد بقوله: قيمته ألفان لأنه لو كان قيمته ألفا ~~فتدبير الجناية إلى رب المال لأن الرقبة على ملكه لا ملك للمضارب فيها فإن ~~اختار رب المال الدفع واختار المضارب الفداء مع ذلك فله ذلك لأنه يستبقي ~~بالفداء مال المضاربة وله ذلك لأن الربح يتوهم كذا في الإيضاح ثم اعلم أن ~~العبد المشترى في المضاربة إذا جنى خطأ لا يدفع بها حتى يحضر المضارب ورب ~~المال سواء كان الأرش مثل قيمة العبد أو أقل أو أكثر وكذا إذا كانت قيمته ~~ألفا لا غير لا يدفع إلا بحضرتهما لأن المضارب له فيه حق ملك حتى ليس لرب ~~المال أن يأخذه ويمنعه عن بيعه كالمرهون إذا جنى خطأ لا يدفع إلا بحضرة ~~الراهن والمرتهن. # والحاصل أنه يشترط حضرة المال والمضارب للدفع دون الفداء إلا إذا أبى ~~المضارب الدفع والفداء وقيمته مثل رأس المال فلرب المال دفعه لتعنته فإن ~~كان أحدهما غائبا وقيمة العبد ألفا درهم ففداه الحاضر كان متطوعا لأنه أدى ~~دين غيره بغير أمره وهو غير مضطر فيه فإنه لو أقام البينة على الشركة لا ~~يطالب بحصة صاحبه لا بالدفع ولا بالفداء كذا في النهاية وذكر قاضي خان أن ~~المضارب ليس له الدفع والفداء وحده لأنه ليس من أحكام المضاربة فلهذا كان ~~إليها. # (قوله معه ألف فاشترى به عبدا وهلك الثمن قبل النقد دفع المالك ألفا آخر ~~ثم وثم ورأس المال جميع ما دفع) لأن المال أمانة في يده والاستيفاء إنما ~~يكون بقبض مضمون وحكم الأمانة تنافيه فيرجع إلا مرة لأنه أمكن جعله الوكيل ~~إذا كان الثمن مدفوعا إليه قبل الشراء وهلك بعد الشراء حيث لا يرجع إلا مرة ~~لأنه أمكن جعله ms4289 مستوفيا لأن الوكالة تجامع الضمان كالغاصب إذا وكل ببيع ~~المغصوب ثم في الوكالة في هذه الصورة يرجع مرة وفيما إذا اشترى ثم دفع ~~الموكل إليه المال فهلك بعده لا يرجع لأنه ثبت له حق الرجوع بنفس الشراء ~~فجعل مستوفيا بالقبض بعده أما المدفوع إليه قبل الشراء أمانة في يده وهو ~~قائم على الأمانة بعده فلم يصر مستوفيا فإذا هلك يرجع عليه مرة ثم لا يرجع ~~لوقوع الاستيفاء. # (قوله معه ألفان فقال دفعت إلي ألفا وربحت ألفا وقال المالك دفعت ألفين ~~فالقول للمضارب) لأنهما اختلفا في المقبوض والقول في مقداره للقابض ولو ~~ضمينا اعتبارا بما لو أنكره أصلا فإن القول له ولو كان الاختلاف مع ذلك في ~~قدر الربح فالقول لرب المال في مقدار الربح فقط وأيهما أقام البينة تقبل ~~بينته وإن أقاماها فتقبل بينة رب المال في دعواه الزيادة في رأس المال ~~والمضارب في دعواه الزيادة في الربح. قيد الاختلاف بكونه في المقدار لأن ~~الاختلاف إذا وقع في صفة المقبوض فالقول قول رب المال كما سيأتي. # (قوله معه ألف فقال هو مضاربة PageV07P272 # بالنصف وقد ربح ألفا وقال المالك هو بضاعة فالقول ~~للمالك) لأن المضارب يدعي عليه تقويم عمله أو شرطا من جهته أو يدعي الشركة ~~وهو ينكر، والتقييد بالمضاربة والبضاعة ليس احترازيا مطلقا بل لو قال ~~المضارب هي قرض وقال رب المال هي بضاعة أو وديعة أو مضاربة فالقول لرب ~~المال والبينة بينة المضارب لأن المضارب يدعي عليه التمليك وهو ينكر بل ~~احتراز عما لو ادعى رب المال القرض والمضارب المضاربة كان الفور للمضارب ~~لأن رب المال يدعي عليه ضمانا وهو ينكر وأيهما أقامها قبلت وإن أقاماها ~~فبينة رب المال أولى. قيد الاختلاف بكونه في الصفة لأنه لو كان في النوع ~~بأن ادعى رب المال المضاربة في نوع وقال المضارب ما سميت لي تجارة بعينها ~~فالقول للمضارب مع يمينه لأن الأصل فيه العموم والإطلاق، والتخصيص يعارض، ~~وتقبل بينة من أقامها فإن أقاماها فإن وقتتا وقتا قبل صاحبها يقضي ~~بالمتأخرة وإن ms4290 لم يوقتا وقتا على السواء أو وقتت إحداهما دون الأخرى قضى ~~ببينة رب المال كذا في الذخيرة ولو ادعى كل واحد منهما نوعا فالقول لرب ~~المال لأنهما اتفقا على التخصيص، والإذن يستفاد من جهته والبينة بينة ~~المضارب لحاجته إلى نفي الضمان وعدم حاجة الآخر إلى البينة ولو وقتت ~~البينتان وقتا فصاحب الوقت الأخير أولى لأن آخر الشرطين ينقض الأول كذا في ~~الهداية وإن كان رب المال يدعي العموم فالقول قوله قياسا واستحسانا كذا في ~~الذخيرة والله تعالى أعلم. ### | [كتاب الوديعة] # (قوله كتاب الوديعة) # لا خفاء في اشتراكها مع ما قبلها في الحكم وهو الأمانة وهي في اللغة ~~مشتقة من الودع وهو الترك وفي الشريعة ما ذكره المصنف (قوله الإيداع هو ~~تسليط الغير على حفظ ماله) يعني صريحا أو دلالة وإنما قلنا أو دلالة لأن ~~المنقول في المحيط أنه لو انفتق زق رجل فأخذه رجل ثم تركه ولم يكن المالك ~~حاضرا يضمن لأنه لما أخذه فقد التزم حفظه دلالة وإن لم يأخذه ولم يذق منه ~~لا يضمن وإن كان المالك حاضرا لم يضمن في الوجهين (قوله الوديعة ما تترك ~~عند الأمين) وركنها الإيجاب قولا صريحا أو كناية أو فعلا والقبول من المودع ~~صريحا أو دلالة في حق وجوب الحفظ وإنما قلنا صريحا أو كناية ليشمل ما لو ~~قال الرجل أعطني ألف درهم أو قال لرجل في يده ثوب أعطنيه فقال أعطيتك فهذا ~~على الوديعة نص عليه في المحيط لأن الإعطاء يحتمل الهبة والوديعة الوديعة ~~أدنى وهو متيقن فصار كناية وإنما قلنا في الإيجاب أو فعلا ليشمل ما لو وضع ~~ثوبه بين يدي رجل ولم يقل شيئا فهو إيداع وإنما قلنا في القبول أو دلالة ~~ليشمل سكوته عند وضعه بين يديه فإنه قبول دلالة حتى لو قال لا أقبل لا يكون ~~مودعا لأن الدلالة لم توجد ولهذا قال في الخلاصة لو وضع كتابه عند قوم ~~فذهبوا وتركوه ضمنوا إذا ضاع وإن أقاموا واحدا بعد واحد ضمن الأخير لأنه ~~تعين للحفظ فتعين للضمان ms4291 اه. # ولهذا إذا وضع ثيابه في الحمام بمرأى من الثيابي كان إيداعا وإن لم يتكلم ~~ولا يكون الحمامي مودعا ما دام الثيابي حاضرا فإن كان غائبا فالحمامي مودع ~~وكذلك إذا قال لصاحب الخان أين أربطها فقال هناك كان إيداعا كذا في فتاوى ~~قاضي خان وقال في الخلاصة في الإجارات في الجنس الرابع في الحمامي لبس ثوبا ~~بمرأى عين الثيابي فظن الثيابي أنه ثوبه فإذا هو ثوب الغير ضمن هو الأصح ~~وإنما قلنا في حق وجوب الحفظ لأنها تتم بالإيجاب وحده في حق الأمانة حتى لو ~~قال للغاصب أودعتك المغصوب برئ عن الضمان وإن لم يقبل كذا في الاختيار ~~وشرطها كون المال قابلا لإثبات اليد عليه حتى لو أودع الآبق أو الطير الذي ~~في الهواء والمال الساقط في البحر لا يصح وكون المودع مكلفا شرط لوجوب ~~الحفظ عليه حتى لو أودع صبيا فاستهلكها لم يضمن ولو كان عبدا محجورا ضمن ~~بعد العتق كذا في المحيط ولو كانت الوديعة عبدا فقتله ضمن عاقلة الصبي ~~قيمته وخير مولى العبد بين دفعه أو فدائه وحكمها كون المال أمانة عنده مع ~~وجوب الحفظ عليه والأداء عند الطلب واستحباب قبولها # (قوله وهي أمانة فلا تضمن بالهلاك) سواء PageV07P273 # أمكن التحرز عنه أو لا هلك معها للمودع شيء أو لا ~~والفرق بين الوديعة والأمانة من وجهين أحدهما أن الوديعة خاصة بما ذكرناه ~~والأمانة خاصة بما لو وقع في يده شيء من غير قصد بأن هبت الريح بثوب إنسان ~~وألقته في حجر غيره وحكمهما مختلف في بعض الصور لأن في الوديعة يبرأ عن ~~الضمان إذا عاد إلى الوفاق وفي الأمانة لا يبرأ عن الضمان بعد الخلاف ~~الثاني أن الأمانة علم لما هو غير مضمون فيشمل جميع الصور التي لا ضمان ~~فيها كالعارية والمستأجر والموصى بخدمته في يد الموصى له بها الوديعة ما ~~وضع للأمانة بالإيجاب والقبول فكانا متغايرين واختاره صاحب الهداية ~~والنهاية ونقل الأول عن الإمام بدر الدين الكردري وعلم من كلامه أن اشتراط ~~الضمان على الأمين باطل ولهذا ms4292 لو شرط على الحمامي الضمان إن ضاعت ثيابه كان ~~باطلا ولا ضمان عليه وهو اختيار الفقيه أبي الليث قال في الخلاصة وبه يفتى ### | [للمودع أن يحفظ الوديعة بنفسه وبعياله] # (قوله وللمودع أن يحفظها بنفسه وبعياله) لأنه يحفظها بما يحفظ به ماله ~~والمراد بالعيال من يسكن معه حقيقة أو حكما لا من يمونه فدخل فيهم الزوجة ~~فإن لها أن تدفعها إلى زوجها وخرج الأجير الذي لا يسكن معه وإنما قلنا أو ~~حكما لأنه لو دفعها إلى ولده الصغير وزوجته وهما في محلة والزوج يسكن في ~~محلة أخرى لا يضمن ولو كان لا يجيء إليهما ولا ينفق عليهما لكن يشترط في ~~الصغير أن يكون قادرا على الحفظ كذا في الخلاصة ويشترط أن يكون من في عياله ~~أمينا لأنه لو دفع إلى زوجته وهي غير أمينة وهو عالم بذلك أو تركها في بيته ~~الذي فيه ودائع الناس وذهب فضاعت ضمن كذا في الخلاصة والنهاية وظاهر المتون ~~أن كون الغير في عياله شرط واختاره في الخلاصة وقال والأبوان كالأجنبي حتى ~~يشترط كونهما في عياله واختار صحاب النهاية تبعا لغيره عدم الاشتراط وقال ~~عليه الفتوى حتى جوز الدفع إلى وكيله أو أمين من أمنائه وليس في عياله أو ~~شريكه مفاوضة أو عنانا وفي الخلاصة لمن في عياله أن يدفع إلى من في عياله ~~ولو نهاه عن الدفع إلى بعض من في عياله فدفع إن لم يجد بدا من الدفع لا ~~يضمن وإلا ضمن ولو قال له احفظها في هذا البيت فحفظها في بيت آخر من تلك ~~الدار لا يضمن إلا إذا كان ظهر البيت المنهي عنه إلى السكة فحينئذ يضمن كما ~~لو قال له احفظها في هذه الدار فحفظها في دار أخرى فإنه يضمن إلا إذا كانت ~~الدار الأخرى مثل الدار الأولى أو أحرز منها فإنه لا يضمن وسيأتي تمامه # (قوله وإن حفظها بغيرهم ضمن) أي إن حفظها بغير من في عياله ضمن فأفاد أن ~~المودع لا يودع فإن أودع فهلكت عند الثاني إن لم ms4293 يفارق الأول لا ضمان على ~~واحد منهما وإن فارقه ضمن الأول عند أبي حنيفة ولا يضمن الثاني وإن أودع ~~بلا إذن ثم أجاز المالك خرج الأول من البين كذا في الخلاصة والرد إلى عيال ~~المالك كالرد إلى المالك فلا يكون إيداعا بخلاف الغاصب إذا رد إلى من في ~~عيال المالك فإنه لا يبرأ كذا في فتاوى قاضي خان وفي الخلاصة المودع إذا رد ~~الوديعة إلى منزل المودع أو إلى أحد ممن في عياله فضاعت لا يضمن كما في ~~العارية وفي رواية القدوري يضمن بخلاف العارية والفتوى على الأول وهذا إذا ~~دفع إلى المرأة للحفظ أما إذا أخذت لتنفق على نفسها وهو دفع يضمن اه. # والوضع في حرز غيره من غير استئجار له إيداع حتى يضمن به وفي الخلاصة ~~مودع غاب عن بيته ودفع مفتاح البيت إلى غيره فلما رجع إلى بيته لم يجد ~~الوديعة لا يضمن وبدفع المفتاح إلى غيره لم يجعل البيت في يد غيره ولو أجر ~~بيتا من داره ودفعها إلى المستأجر إن كان لكل واحد منهما غلق على حدة يضمن ~~وإن لم يكن وكل منهما يدخل على صاحبه من غير حشمة لا يضمن ولو استأجر رجلا ~~ليحمل له شيئا له حمل ومؤنة إلى بغداد ليوصله إلى رجل فوجد الرجل غائبا ~~فترك الأجير المحمول على يد رجل ليوصلها إلى ذلك الرجل ينبغي أن لا يضمن ~~فلو وجد الرجل لكنه لم يقبل يدفع إلى القاضي ولو طلب منه القاضي وهو لم ~~يدفع ولم يجبر. اه. # وفي فتاوى قاضي خان عشرة أشياء إذا ملكها إنسان ليس له أن يملك غيره لا ~~قبل القبض ولا بعده المرتهن لا يملك PageV07P274 # أن يرهن والمودع لا يملك الإيداع والوكيل بالبيع لا ~~يملك أن يوكل غيره ومستأجر الدابة أو الثوب لا يؤجر غيره والمستعير لا يعير ~~غيره ما يختلف بالمستعمل والمزارع لا يدفع الأرض مزارعة إلى غيره والمضارب ~~لا يضارب والمستبضع لا يملك الإبضاع والمستبضع لا يملك الإيداع ولم يذكر ~~العاشر وفي الخلاصة الوديعة لا ms4294 تودع ولا تعار ولا تؤجر ولا ترهن وإن فعل ~~شيئا منها ضمن والمستأجر يؤجر ويعار ويودع ولم يذكر حكم الرهن وينبغي أن ~~يرهن وفي التجريد وليس للمرتهن أن يتصرف بشيء في الرهن غير الإمساك لا يبيع ~~ولا يؤجر ولا يعير ولا يلبس ولا يستخدم فإن فعل كان متعديا ولا يبطل الرهن # (قوله إلا أن يخاف الحرق أو الغرق فيسلمها إلى جاره أو فلك آخر) لأن هذا ~~تعين حفظا فلا يضمن به ولهذا قال في الخلاصة امرأة حضرتها الوفاة وعندها ~~وديعة فدفعتها إلى جارة لها فهلكت عندها إن لم يكن وقت وفاتها بحضرتها أحد ~~من عيالها لا تضمن. اه. # لأنه تعين طريقا للحفظ ولهذا قالوا أيضا لو أمكنه أن يحفظها في وقت الحرق ~~والغرق بعياله فدفعها لأجنبي ضمن وفي قوله وسلمها إلى فلك آخر إشارة إلى ~~أنه لو ألقاها في سفينة أخرى وهلكت قبل أن تستقر فيها بأن وقعت في البحر ~~ابتداء أو بالتدرج يضمن لأن الإتلاف حصل بفعله وأشار بقوله إلا أن يخاف ~~الحرق إلى أن الحريق لا بد أن يكون غالبا محيطا بمنزل المودع وأما إذا لم ~~يكن محيطا يضمن بالدفع إلى الأجنبي كذا في الخلاصة لأنه لا يخاف عليها في ~~هذه الصورة وفي الهداية ولا يصدق على ذلك إلا ببينة لأنه يدعي ضرورة مسقطة ~~للضمان بعد تحقق السبب فصار كما إذا ادعى الإذن في الإيداع. اه. # وفي الخلاصة إذا علم أنه وقع الحريق في بيته قبل قوله وإلا فلا. اه. # وفي الفوائد التاجية فلو أودعها وهلكت فقال المالك هلكت عند الثاني وقال ~~بل رده إلي وهلكت عندي لا يصدق لأن إيداع الغير موجب للضمان بخلاف ما لو ~~غصب من المودع وهلكت فأراد المالك أن يضمن الغاصب فقال المودع قد رده إلي ~~فهلكت عندي وقال لا بل هلكت عنده فالقول قول المودع لأنه أمين. اه. # (قوله وإن طلبها ربها فحبسها قادرا على تسليمها فمنعها) يعني لو منع صاحب ~~الوديعة بعد طلبه وهو قادر على تسليمها يكون ضامنا لأنه ظالم ms4295 بالمنع حتى لو ~~لم يكن ظالما بالمنع لا يضمن ولهذا قال قاضي خان في فتاويه لو كانت الوديعة ~~سيفا فأراد صاحبه أن يأخذه من المودع ليضرب به رجلا ظلما فإنه لا يدفعه ~~إليه لما فيه من الإعانة على الظلم ولو أودعت كتابا فيه إقرار منها للزوج ~~بمال أو بقبض مهرها من الزوج فللمودع أن لا يدفع الكتاب إليها لما فيه من ~~ذهاب حق الزوج. اه. # ومن المنع ظلما موته مجهلا ولهذا قال قاضي خان الأمانات تنقلب مضمونة عن ~~تجهيل إلا في ثلاث أحدها متولي المسجد إذا أخذ من غلات المسجد ومات من غير ~~بيان لا يكون ضامنا والثانية السلطان إذا خرج إلى الغزو وغنموا وأودع بعض ~~الغنيمة عند بعض الغانمين ومات ولم يبين عند من أودع لا ضمان عليه والثالثة ~~القاضي إذا أخذ مال اليتيم وأودع غيره ثم مات ولم يبين عند من أودع لا ضمان ~~عليه ولو أن قاضيا قبل مال اليتيم ووضعه في بيته ثم مات القاضي ولم يبين ~~ذكر هشام عن محمد أنه يضمن اه. # وذكر الولوالجي في فتاويه أن الأمانات تنقلب مضمونة بالتجهيل إلا في ~~ثلاثة ولم يذكر مسألة القاضي وذكر بدلها ما ذكره محمد في كتاب الشركة أحد ~~المتفاوضين إذا مات ولم يبين حال المال الذي في يده لم يضمن نصيب شريكه اه. # فتحصل أن المسائل المستثناة أربعة وقيد في الخلاصة ضمان المودع بموته ~~مجهلا بأن لا يعرفها الوارث أما إذا عرفها والمودع يعلم أنه يعرف فمات ولم ~~يبين لم يضمن ولو قال الوارث أنا علمتها وأنكر الطالب إن فسر الوديعة وقال ~~الوديعة كذا وأنا علمتها وقد هلكت صدق هذا وما لو كانت الدراهم عنده فقال ~~هلكت سواء إلا في خصلة وهي أن الوارث إذا دل السارق على الوديعة لا يضمن ~~والمودع إذا دل ضمن وقيد بقوله قادرا على تسليمها لأنه لو منعها للعجز عن ~~التسليم PageV07P275 # لا يضمن فلو طلبها منه فقال لا يمكنني أن أحضرها ~~الساعة فتركها وذهب إن ترك عن رضا وذهب لا ms4296 يضمن لأنه لما ذهب فقد أنشأ ~~الوديعة وإن كان عن غير رضا يضمن كذا في الخلاصة وينبغي أن يكون محل هذا ~~التفصيل ما إذا كان المودع يمكنه وكان كاذبا في قوله أما إذا كان صادقا فلا ~~يضمن مطلقا لما قلنا ولو كان الذي طلبها وكيلا يضمن لأنه ليس له إنشاء ~~الوديعة بخلاف المالك ولو قال له بعد طلبه اطلبها غدا ثم ادعى ضياعها فإن ~~قال ضاعت بعد الإقرار لا ضمان وإلا ضمن. # ولو قال له احملها إلي اليوم فمضى ولم يحملها لا يضمن لأن مؤنة الرد على ~~المالك ولو منعها من رسول المالك وقال لا أدفعها إلا إلى الذي جاء بها لا ~~يضمن على ظاهر الرواية كمنعه بعد قوله من جاءك وبين علامة كذا فادفعها إليه ~~فبين رجل تلك العلامة ولم يدفع إليه حتى هلكت لا يضمن ومنعه منه وديعة عبده ~~لا يكون ظلما لأن المولى ليس له قبض وديعة عبده مأذونا كان أو محجورا ما لم ~~يحضر ويظهر أنه من كسبه لاحتمال أنه مال الغير وديعة فإذا ظهر أنه للعبد ~~بالبينة فحينئذ يأخذ كذا في الخلاصة # (قوله أو خلطها بماله بغير الإذن حتى لا تتميز ضمنها) لأنه صار مستهلكا ~~لها وإذا ضمنها ملكها ولا تباح له قبل أداء الضمان ولا سبيل للمالك عليها ~~عند أبي حنيفة ولو أبرأه سقط حقه من العين والدين أطلق المصنف فشمل خلط ~~الجنس بجنسه أو بغير جنسه كخلط الزيت بالشيرج والحنطة بالشعير وبالحنطة ~~والفضة بالفضة بعد الإذابة قيد بكون المودع هو الخالط لأن الخالط لو كان ~~أجنبيا أو من في عياله لا يضمن المودع والضمان على الخالط صغيرا كان أو ~~كبيرا ولا يضمن أبوه لأجله كذا في الخلاصة وقيد بكونها لا تتميز لأنه لو ~~كان يمكن الوصول إليه على وجه التيسير كخلط الجوز باللوز والدراهم السود ~~بالبيض فإنه لا ينقطع حق المالك إجماعا واستفيد منه أن المراد بعدم التميز ~~عدمه على وجه التيسير لا عدم إمكانه مطلقا كما لا يخفى وإن خلطها بإذنه كان ms4297 ~~شريكا له # (قوله وإن اختلط بغير فعله اشتركا) يعني وكانت شركة ملك ولا ضمان عليه ~~لعدم الصنع منه فإن هلك بعضها هلك من مالهما جميعا ويقسم الباقي بينهما على ~~قدر ما كان لكل واحد منهما كالمال المشترك # (قوله ولو أنفق بعضها فرد مثله فخلطه بالباقي ضمن الكل) أي البعض ~~بالإنفاق والبعض بالخلط لأنه متعد بالإنفاق منها ورد مثله باق على ملكه وقد ~~خلطه بما بقي PageV07P276 # من الوديعة فضمن الجميع والمراد بالخلط هنا خلط لا ~~تتميز معه أما لو جعل على ماله علامة حين خلطه بها بحيث يتأتى التمييز لا ~~يضمن إلا ما أنفق كذا في الخلاصة وقيد بالإنفاق ورد المثل لأنه إذا أخذ بعض ~~الوديعة لينفقه في حاجته فرده إلى موضعه ثم ضاعت الوديعة فلا ضمان عليه ~~لوجهين الأول أن رفعه حفظ فلا يضمن به ولا بمجرد النية الثاني أنه وإن صار ~~ضامنا بالرفع فقد عاد إلى الوفاق برد العين إلى مكانها فبرئ عن الضمان ~~بخلاف ما إذا رد مثله لأنه إنما جاء بملك نفسه فلا يكون عودا إلى الوفاق ~~وهو أولى من الأول فإنهم قالوا بأنه لو باعها وضمن قيمتها نفذ البيع من ~~جهته واستند ملكه بالضمان إلى وقت وجوب الضمان فلو لم يكن الرفع للبيع ~~موجبا للضمان عليه قبل البيع والتسليم لم يستند ملكه إلى تلك الحالة كذا في ~~النهاية وقيد بقوله فرد مثلها لأنه لو لم يرد كان ضامنا لما أنفق خاصة لأنه ~~حافظ للباقي ولم يتعيب لأنه مما لا يضره التبعيض لأن الكلام فيما إذا كانت ~~الوديعة دراهم أو دنانير أو أشياء من المكيل والموزون فهو كما لو أودعه ~~وديعتين فأنفق إحداهما لا يكون ضامنا للأخرى كذا في النهاية # (قوله وإن تعدى فيها ثم أزال التعدي زال الضمان) أي تعدى في الوديعة بأن ~~كانت دابة فركبها أو ثوبا فلبسه أو عبدا فاستخدمه أو أودعها غيره ثم أزال ~~التعدي فردها إلى يده برئ عن الضمان لأنه مأمور بالحفظ في كل الأوقات فإذا ~~خالف في البعض ثم رجع ms4298 أتى بالمأمور به كما إذا استأجره للحفظ شهرا فترك ~~الحفظ في بعضه ثم حفظ في الباقي استحق الأجرة بقدره وقد قدمنا في باب ~~الجنايات على الإحرام عن الظهيرية أنه يزول الضمان عنه بشرط أنه لا يعزم ~~على العود إلى التعدي حتى لو نزع ثوب الوديعة ليلا ومن عزمه أن يلبسه نهارا ~~ثم سرق ليلا لا يبرأ عن الضمان فراجعه (قوله بخلاف المستعير والمستأجر) إذا ~~تعديا ثم أزالاه لا يزول الضمان لأن البراءة عنه إنما تكون بالإعادة إلى يد ~~المالك حقيقة أو تقديرا ويدهما لهما لأنهما عاملان لأنفسهما بخلاف المودع ~~فإن يده كيد المالك ويستثنى من إطلاق المصنف تبعا لغيره من استعار شيئا ~~ليرهنه فتعدى فيه كما إذا استعار عبدا ليرهنه أو دابة فاستخدم العبد وركب ~~الدابة قبل أن يرهنهما ثم رهنهما بمال بمثل قيمتهما ثم قضى المال ولم ~~يقبضها حتى هلكت عند المرتهن لا ضمان على الراهن لأنه قد برئ عن الضمان حين ~~رهنهما فإن كان أمينا خالف فقد عاد إلى الوفاق وإنما كان مستعير الرهن ~~كالمودع لأن تسليمه إلى المرتهن يرجع إلى تحقيق مقصود المعير حتى لو هلك ~~بعد ذلك يصير دينه مقضيا فيستوجب المعير الرجوع على الراهن بمثله فكان ذلك ~~بمنزلة الرد عليه حكما فلهذا برئ من الضمان كذا في المبسوط من باب الإعارة ~~في الرهن # (قوله وإقراره بعد جحوده) يعني أن المودع إذا جحد الوديعة بأن قال لم ~~يودعني عند مالكها بعد طلب ردها ونقلها من مكانها وقت الإنكار وكانت منقولا ~~ولم يكن هناك من يخاف منه عليها ولم يحضرها بعد الجحود لمالكها ثم أقر بها ~~لا يزول الضمان لأن الجحود رفع للعقد فيفسخ به العقد فلا يعود إلا بعقد ~~جديد كجحود الوكيل الوكالة وجحود أحد المتبايعين البيع قيدنا بكونه أنكر ~~الإيداع لأن المودع لو ادعى أن المالك وهبها منه أو باعها له وأنكر صاحبها ~~ثم هلكت لا ضمان على المودع كذا في الخلاصة وقيدنا بكون الإنكار عند المالك ~~لأن جحودها عند غيره لا يوجب الضمان وقيدنا ms4299 بكونه بعد الطلب لأنه لو قال له ~~ما حال وديعتي عندك ليشكر على حفظها فجحدها لا ضمان عليه وقيدنا بكونه ~~نقلها لأنه لو لم ينقلها من مكانها حال جحوده فهلكت لا ضمان عليه كذا في ~~الخلاصة عن الأجناس. # وقيدنا بكونه منقولا لأنها لو كانت عقارا لا يضمن بالجحود عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف خلافا لمحمد في الأصح ذكره الشارح في الغصب وقيدنا بكونه لم يكن ~~من يخاف عليها منه لأنه لو جحدها في وجه عدو يخاف عليها التلف إن أقر ثم ~~هلكت لا يضمنها لأنه إنما أراد حفظها وقيدنا بكونه لم يحضرها لأنه لو جحدها ~~ثم أحضرها فقال له صاحبها دعها وديعة عندك فهلكت فإن أمكنه أخذها PageV07P277 # فلم يأخذها لم يضمن لأنه إيداع جديد وإن لم يمكن ~~أخذها ضمن لأنه لم يتم الرد كذا في الاختيار ولو جحدها ثم ادعى ردها بعد ~~ذلك وأقام البينة قبلت وإن أقام البينة أنه ردها قبل جحوده وقال غلطت في ~~الجحود أو نسيت أو ظننت أني دفعته فأنا صادق في قولي لم يستودعني ثم ادعى ~~الرد أو الهلاك لا يصدق ولو قال ليس له علي شيء ثم ادعى الرد أو الهلاك ~~يصدق كذا في الخلاصة وقيد الوديعة لأن المضارب لو قال لرب المال لم تدفع ~~إلي شيئا ثم قال بلى قد دفعت إلي ثم اشترى بالمال كان على المضاربة وبرئ عن ~~الضمان وإن جحد ثم اشترى ثم أقر فهو ضامن والمتاع له. # وكذا الوكيل بشراء شيء بغير عينه بألف ودفع المال إلى الوكيل وإن كان ~~العبد معينا فاشتراه في حال الجحود أو بعدما أقر فهو للآمر ولو دفع رجل إلى ~~رجل عبدا ليبيعه فجحد المأمور ثم أقر به فباعه قال محمد بن سلمة جاز ويبرأ ~~عن الضمان وقال غيره من المشايخ في قياس قوله لو باع بعد الجحود ثم أقر جاز ~~أيضا كذا في فتاوى قاضي خان من كتاب المضاربة وإذا ضمنها المودع بالجحود ~~تعتبر قيمتها يوم الإيداع لا يوم الجحود ويدل عليه ما ms4300 ذكره في الخلاصة رجل ~~أودع رجلا عبدا فجحده المودع فمات في يده ثم أقام المودع البينة على قيمته ~~يوم الجحود ولكن قيمته يوم الإيداع كذا قضي عليه بقيمته يوم الإيداع. اه. # (قوله وله أن يسافر بها عند عدم النهي والخوف) أي للمودع أن يسافر ~~الوديعة إذا لم ينهه المودع ولم يخف عليها بالإخراج لأن الأمر مطلق فلا ~~يتقيد بالمكان كما لا يتقيد بالزمان قيد بعدم النهي لأنه لو نهاه عن السفر ~~ليس له ذلك وقيد بعدم الخوف لأن الطريق لو كان مخيفا وله بد من السفر كان ~~ضامنا وكذا الأب والوصي وإن لم يكن له بد منه إن سافر بأهله لا يضمن وإن ~~سافر بنفسه يكون ضامنا كذا في فتاوى قاضي خان ومن المخوف السفر في البحر ~~لأن الغالب فيه العطب كذا في الاختيار وأطلق المصنف فشمل ما له حمل ومؤنة ~~طال الخروج أو قصر وهو قول الإمام كذا في النهاية واستثنى منه الشيخ أبو ~~نصر في شرح القدوري الطعام الكثير فإنه يضمن إذا سافر به استحسانا وفي ~~فتاوى قاضي خان وللمودع أن يسافر بمال الوديعة عندنا إذا لم يكن لها حمل ~~ومؤنة وقيد الوديعة لأن الوكيل بالبيع إذا سافر بما وكل ببيعه إن قيد ~~الوكالة بمكان بأن قال بعه بالكوفة فأخرجها من الكوفة يصير ضامنا عندنا وإن ~~أطلق الوكالة فسافر به إن كان شيئا له حمل ومؤنة يكون ضامنا وإن لم يكن له ~~حمل ومؤنة لا يصير ضامنا عندنا إذا لم يكن له بد من السفر وإن كان له بد من ~~السفر لا يكون ضامنا عند أبي حنيفة طال الخروج أم قصر وقال محمد يكون ضامنا ~~طال الخروج أم قصر وقال أبو يوسف إن طال الخروج يكون ضامنا وإن قصر لا يكون ~~ضامنا كذا في فتاوى قاضي خان # (قوله ولو أودعا شيئا لم يدفع المودع إلى أحدهما حظه حتى يحضر الآخر) ~~يعني في غيبة صاحبه أطلقه فشمل ذوات الأمثال والقيم، وخلافهما في الأول ~~قياسا على الدين المشترك وفرق أبو ms4301 حنيفة بينهما بأن المودع لا يملك القسمة ~~بينهما فكان تعديا على ملك الغير وفي الدين يطالبه بتسليم حقه إذ الديون ~~تقضى بأمثالها فكان تصرفا في مال نفسه وأشار بقوله لم يدفع إلى أنه لا يجوز ~~ذلك حتى لو خاصمه إلى القاضي لم يأمره بدفع نصيبه إليه في قول أبي حنيفة ~~وإلى أنه لو دفع إليه لا يكون قسمة اتفاقا حتى لو هلك الباقي رجع صاحبه على ~~الآخذ بحصته وإلى أن لأحدهما أن يأخذ حصته منها إذا ظفر بها وإلى أنه لو ~~دفع وارتكب الممنوع لا يضمن وفي فتاوى قاضي خان ما يفيده ولفظه ثلاثة ~~أودعوا رجلا مالا وقالوا لا تدفع المال إلى أحد منا حتى يجتمع فدفع نصيب ~~أحدهم قال محمد في القياس يكون ضامنا وبه قال أبو حنيفة وفي الاستحسان لا ~~يضمن وهو قول أبي يوسف اه. # فقد جعل عدم الضمان هو الاستحسان فكان هو المختار # (قوله فإن أودع رجل عند رجلين مما يقسم اقتسماه وحفظ كل نصفه ولو دفعه ~~إلى الآخر ضمن بخلاف ما لا يقسم) وهذا عند أبي حنيفة وقالا لأحدهما أن يحفظ ~~بإذن الآخر مطلقا لأنه رضي بأمانتهما وله إنما رضي PageV07P278 # بحفظهما لا بحفظ أحدهما قيد بضمان الدافع لأن القابض ~~لا ضمان عليه لأنه مودع المودع وقيد بقوله اقتسماه لأن فيما يقسم لو أبيا ~~القسمة وأودعاه فهلك ضمناه لتركهما ما التزماه وكذلك الجواب في المرتهنين ~~والمستبضعين والوصيين والعدلين في الرهن والوكيلين بالشراء إذا سلم أحدهما ~~إلى الآخر وإذا لم يكن لهما القسمة فيما لا يقسم كان لهما التهايؤ في الحفظ ~~كذا في الخلاصة # (قوله ولو قال له لا تدفع إلى عيالك أو احفظ في هذا البيت فدفعها إلى من ~~لا بد له منه أو حفظها في بيت آخر من الدار لم يضمن) لأنه لا يمكنه الحفظ ~~مع مراعاة شرطه فلم يكن مفيدا وأشار إلى أنه لا بد أن تكون الوديعة مما ~~تحفظ في يد من منعه حتى لو كانت فرسا فمنعه من دفعها إلى امرأته أو ms4302 عقد ~~جوهر فمنعه من دفعه إلى غلامه فدفع ضمن وإلى أن بيوت الدار لا بد أن تكون ~~مستوية في الحفظ حتى لو منعه من وضعها في بيت فيه خلل فوضعها فيه ضمن وكذا ~~إذا كان ظهر البيت على السكة (قوله ولو كان له بد أو حفظها في دار أخرى ~~ضمن) فالأولى صادقة بصورتين الأولى أن تكون الوديعة شيئا خفيفا يمكن المودع ~~استصحابه بنفسه كالخاتم فدفعها إلى عياله ضمن الثانية أن يكون له عيال سوى ~~من منعه من الدفع إليه والثانية محمولة على ما إذا لم تكن الدار الأخرى ~~مثلها في الحرز أما لو كانت مثلها أو أحرز منها لا يضمن كذا في الخلاصة # (قوله وضمن مودع الغاصب لا مودع المودع) والفرق بينهما على قول أبي حنيفة ~~أن مودع الغاصب غاصب لعدم إذن المالك ابتداء وبقاء وفي الثاني ليس بغاصب ~~لأنه لا يضمن المودع بمجرد الدفع ما لم يفارقه وإذا ضمن مودع الغاصب رجع ~~على الغاصب مطلقا علم أنه غاصب أو لا وإذا ضمن مودع الغاصب ضمن غاصب الغاصب ~~والمشترى منه بالأولى وقد تقدم في المضاربة أن المضارب لو دفع المال مضاربة ~~بلا إذن لا يضمن واحد منهما قبل عمل الثاني # (قوله معه ألف فادعى رجلان كل أنه له أودعه إياه فنكل لهما فالألف لهما ~~وغرم ألفا آخر بينهما) أشار بقوله نكل إلى أن المودع يحلف إذا أنكر الإيداع ~~كما يحلف إذا ادعى ردها أو هلاكها إما لنفي التهمة أو لإنكاره الضمان ولو ~~حلف لا يثبت الرد بيمينه حتى لا يضمن الوصي لو ادعى الرد عليه وحلف كذا في ~~المبسوط وإلى أنه لو حلف لا شيء لهما عليه وإلى أنه لو حلف لأحدهما ونكل ~~للآخر قضي به لمن نكل له فقط وإلى أن للقاضي أن يبدأ لأيهما شاء بالتحليف ~~والأولى القرعة وإلى أنه لو نكل للأول يحلف للثاني ولا يقضى بالنكول بخلاف ~~ما إذا أقر لأحدهما لأن الإقرار حجة بنفسه فيقضى به أما النكول فإنما يصير ~~حجة عند القضاء فجاز أن ms4303 يؤخره ليحلف للثاني فينكشف وجه القضاء فإن حلف ~~للثاني فالكل للأول وإن نكل فهي بينهما فإن قضي للأول حين نكل قبل أن يحلف ~~للثاني لا ينفذ قضاؤه خلافا للخصاف وذكر الألف في الكتاب ليس احترازيا كما ~~أن العبد في كلام الخصاف ليس احترازيا وفي التحليف للثاني يقول بالله ما ~~هذه العين له ولا قيمتها لأنه لما أقر بها للأول ثبت الحق فيها له فلا يفيد ~~إقراره بها للثاني فلو اقتصر على الأول كان صادقا قيد المصنف بهذه الصورة ~~لأنه لو أقر بها لإنسان ثم قال بل هي لهذا اختص بها الأول وضمن للآخر ~~قيمتها إن دفعها بغير قضاء وإن كان بقضاء لا يكون ضامنا عند أبي يوسف خلافا ~~لمحمد ولو قال أودعنيها أحدكما ولا أدري أيكما فإن اصطلحا على أخذها بينهما ~~فلهما ذلك ولا ضمان عليه وليس له الامتناع من التسليم بعد الصلح وإلا ~~وادعاها كل وأراد أخذها ليس له ذلك لأن المقر له مجهول ولكل أن يستحلفه فإن ~~حلف قطع دعواهما وإن نكل فكمسألة الكتاب وكذا لو قال علي ألف ألف لهذا أو ~~لهذا. اه. والله سبحانه وتعالى أعلم ### | [كتاب العارية] # (قوله كتاب العارية) # أخرها عن الوديعة لأن فيها تمليكا وإن اشتركا في الأمانة، ومحاسنها ~~النيابة عن الله تعالى في إجابة المضطر لأنها لا تكون إلا لمحتاج كالقرض ~~فلذا كانت الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر وهي بالتشديد PageV07P279 # كأنها منسوبة إلى العار لأن طلبها عار وعيب كذا في ~~المصباح وفي المغرب أنها منسوبة إلى العارة اسم من الإعارة وأخذها من العار ~~العيب خطأ وفي النهاية أن ما في المغرب هو المعول عليه لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - باشر الاستعارة فلو كان العار في طلبها لما باشرها اه. # وفي المبسوط أنها مشتقة من التعاور وهو التناوب (قوله هي تمليك المنافع ~~بغير عوض) وهذا تعريفها شرعا وأشار به إلى الرد على الكرخي القائل بأنها ~~إباحة وليست بتمليك ويشهد لما في المتن الأحكام من انعقادها بلفظ التمليك ~~وجواز أن يعير ما لا يختلف ms4304 بالمستعمل ولو كان إباحة لما جاز لأن المباح له ~~ليس له أن يبيح لغيره وإنما لا يفسد هذا التمليك الجهالة لكونها لا تفضي ~~إلى المنازعة لعدم لزومها كذا قال الشارحون والمراد بالجهالة جهالة المنافع ~~المملكة لا جهالة العين المستعارة بدليل ما في الخلاصة لو استعار من آخر ~~حمارا فقال ذلك الرجل لي حماران في الإصطبل فخذ أحدهما واذهب فأخذ أحدهما ~~وذهب به يضمن إذا هلك ولو قال له خذ أحدهما أيهما شئت لا يضمن اه. # وانعقادها بلفظ الإباحة لأنه استعير للتمليك وقد قالوا علف الدابة على ~~المستعير مطلقة كانت أو موقتة وكذا نفقة العبد أما كسوته فعلى المعير كذا ~~في الخلاصة وحكمها كونها أمانة وأشار بقوله تمليك المنافع إلى أنه لا بد من ~~الإيجاب والقبول ولو فعلا فلو قال لآخر خذ عبدي واستعمله واستخدمه من غير ~~أن يستعيره المدفوع إليه لا يكون عارية حتى تكون نفقته على مولاه كذا في ~~الخلاصة ولو استعار من رجل شيئا فسكت لا يكون إعارة كذا في فتاوى قاضي خان ~~وشرطها كون المستعار قابلا للانتفاع وخلوها عن شرط العوض في الإعارة حتى لو ~~شرط العوض في الإعارة تصير إجارة كذا في المحيط (قوله وتصح بأعرتك وأطعمتك ~~أرضى) لأن الأول صريح حقيقة والثاني صريح مجازا لأن الإطعام إذا أضيف إلى ~~ما لا يؤكل عينه يراد به ما يستغل منه مجازا لأنه محله (قوله ومنحتك ثوبي ~~وحملتك على دابتي) وهو صريح أيضا فيفيد العارية أيضا من غير توقف على نية ~~لكن إذا نوى به الهبة كان هبة ومنحتك بمعنى أعطيتك. # (قوله وأخدمتك عبدي) لأنه أذن له في الاستخدام (قوله وداري لك سكنى) أي ~~من جهة السكنى لأن داري مبتدأ ولك خبره وسكنى تمييز عن النسبة إلى المخاطب ~~(قوله وداري لك عمرى سكنى) يقال عمره الدار أي قال له هي لك مدة عمرك ~~والعمرى اسم منه فيصير معناه جعلت سكناها لك مدة عمرك ولو قال لغيره أجرتك ~~هذه الدار شهرا بغير عوض كانت إعارة ولو لم يقل شهرا ms4305 لا تكون إعارة كذا في ~~فتاوى قاضي خان # (قوله ويرجع المعير متى شاء) لعدم لزومها أطلق المصنف - رحمه الله تعالى ~~- فشمل ما إذا كان في رجوعه ضرر بين بالمستعير فإن الإعارة تبطل وتبقى ~~العين بأجرة المثل ولهذا قال قاضي خان في فتاويه رجل استعار من رجل أمة ~~لترضع ابنا له فأرضعته فلما صار الصبي لا يأخذ إلا منها قال المعير أردد ~~علي خادمي قال أبو يوسف ليس له ذلك وله مثل أجر خادمه إلى أن تفطم PageV07P280 # الصبي وكذا لو استعار من رجل فرسا ليغزو عليه فأعاره ~~الفرس أربعة أشهر ثم لقيه بعد شهرين في بلاد المسلمين فأراد أخذ الفرس كان ~~له ذلك وإن لقيه في بلاد الشرك في موضع لا يقدر على الكراء والشراء كان ~~للمستعير أن لا يدفعه إليه لأن هذا ضرر بين وعلى المستعير أجر مثل الفرس من ~~الموضع الذي طلب صاحبه إلى أدنى المواضع الذي يجد فيه شراء أو كراء. اه. ### | [هلكت العارية بلا تعد] # (قوله ولو هلكت بلا تعد لا يضمن) أطلقه فشمل ما إذا هلكت في حال ~~الاستعمال وما إذا شرط عليه الضمان فإنه شرط باطل كشرط عدم الضمان في الرهن ~~إذا هلك كذا في المحيط وهذا إذا لم يتبين أنها مستحقة للغير فإن ظهر ~~استحقاقها أنها للغير ضمنها ولا رجوع له على المعير لأنه متبرع وللمستحق أن ~~يضمن المعير وإذا ضمنه لا رجوع له على المستعير بخلاف المودع إذا ضمنها ~~للمستحق حيث يرجع على المودع لأنه عامل له ولا يملك والد الصغير إعارة مال ~~ولده والعبد المأذون يملك أن يعير والمرأة إذا أعارت شيئا من ملك الزوج ~~فهلك إن كان شيئا داخل البيت وما يكون في أيديهن عادة فلا ضمان على أحد أما ~~في الفرس أو الثور فيضمن المستعير والمرأة كذا في النهاية قيد بقوله بلا ~~تعد لأنه لو تعدى ضمنها كما لو كبحها باللجام أو فقأ عينها بالضرب أو حملها ~~ما يعلم أن مثلها لا يحمله أو استعملها ليلا ونهارا مما لا يستعمل ms4306 مثلها في ~~الدواب وكذا لو نزل عن الدابة ودخل المسجد وتركها في السكة فهلكت يضمن على ~~الأصح وكذا إذا استعار دابة ليركبها في حاجته إلى ناحية مسماة فأخرجها إلى ~~النهر ليسقيها وهي غير تلك الناحية ضمن إذا هلكت وكان إذا استعار ثورا ~~ليكرب به أرضه فكرب أرضا أخرى يضمن إذا عطب وكذا إذا قرنه بثور أعلى منه ~~ولم تجر العادة به فهلك وكذا إذا نام في المفازة ومقود الدابة في يده فسرقت ~~إن كان مضطجعا وإن كان جالسا لا يضمن في غير السفر وإن كان في السفر لا ~~يضمن سواء نام قاعدا أو مضطجعا إذا كان المستعار تحت رأسه أو موضوعا بين ~~يديه أو حواليه بحيث يعد حافظا عادة ولو تركه في المرج يراعى إن كانت ~~العادة هكذا لا يضمن وإن لم يعلم أو كانت العادة مشتركة يضمن ولو جعله في ~~القرية وليس للقرية باب مفتوح لا يضمن إن نام مضطجعا أو قاعدا وفي فتاوى ~~قاضي خان لو استعار دابة للذهاب فأمسكها في بيته فهلكت كان ضامنا لأنه ~~أعارها للذهاب لا للإمساك في البيت # (قوله ولا تؤجر) لأن الإجارة أقوى لأنها لازمة فلو ملكها لزم لزوم ما لا ~~يلزم وهو العارية أو عدم لزوم ما يلزم وهو الإجارة (قوله ولا ترهن ~~كالوديعة) لأن الرهن إيفاء وليس له أن يوفي دينه بمال غيره بغير إذنه وله ~~أن يودع على المفتى به وهو المختار وصحح بعضهم عدمه ويتفرع عليه ما لو ~~أرسلها على يد أجنبي فهلكت يضمن على الثاني لا الأول وسيأتي قريبا (قوله ~~فإن أجر فعطبت ضمن) لأنه متعد بالتسليم فصار غاصبا وله أن يضمن المستأجر ~~كالمستأجر من الغاصب وإذا ضمنه رجع على المستعير إذا لم يعلم أنه كان عارية ~~في يده بخلاف ما إذا علم وبخلاف المستعير إذا ضمن ليس له الرجوع على ~~المستأجر لأنه بالضمان تبين أنه آجر ملك نفسه ويتصدق بالأجرة عندهما خلافا ~~لأبي يوسف كذا في الخلاصة # (قوله ويعير ما لا يختلف بالمستعمل) لكونه ملك المنفعة فملك ms4307 أن يملكها ~~قيد بما لا يختلف وهو الحمل والاستخدام والسكنى لأن ما يختلف ليس فيه أن ~~يعير كاللبس والركوب لكن بشرط أن تكون مقيدة أما لو كانت مطلقة كما لو ~~استعار دابة للركوب أو ثوبا للبس له أن يعيرهما ويكون ذلك تعيينا للراكب ~~واللابس فإن ركب هو بعد ذلك قال الإمام علي البزدوي يكون ضامنا وقال ~~السرخسي وخواهر زاده لا يضمن كذا في فتاوى قاضي خان وصحح الأول في الكافي # (قوله فلو قيدها بوقت أو منفعة أو بهما لا يتجاوز عما سواه وإن أطلق له ~~أن ينتفع أي نوع شاء في أي وقت شاء) يعني أنها على أربعة أوجه لأن الإطلاق ~~والتقييد دائر بين شيئين الوقت والانتفاع وأشار بقوله لا يتجاوز إلى أنه لا ~~يتعدى المسمى فأفاد أنه لا بد أن تكون المخالفة إلى شر فلو خالف إلى مثل ~~المسمى بأن استعار PageV07P281 # دابة ليحمل عليها عشرة أقفزة من حنطة معينة فحمل ~~عليها هذا القدر من حنطة أخرى أو ليحمل عليها حنطة نفسه فحمل عليها حنطة ~~غيره أو خالف إلى خير من المسمى بأن حمل هذا القدر من الشعير لا يكون ضامنا ~~لأنه إنما يعتبر من تقييده ما يكون مفيدا حتى لو سمى مقدارا من الحنطة وزنا ~~فحمل مثل ذلك الوزن من الشعير يضمن لأنه يأخذ من ظهر الدابة أكثر مما تأخذه ~~الحنطة كذا في النهاية وصحح الولوالجي عدم الضمان وفي المحيط إذا استعار ~~دابة ليركبها فركبها وأركب غيره فعطبت ضمن نصف قيمتها. اه. # وإذا قيدها بوقت فهي مطلقة إلا في حق الوقت حتى لو لم يردها بعد مضي ~~الوقت مع الإمكان ضمن إذا هلكت سواء استعملها بعد الوقت أو لا ولو كانت ~~مقيدة بالمكان فهي مطلقة إلا من حيث المكان حتى لو جاوزه ضمن وكذا لو خالفه ~~ضمن وإن كان هذا المكان أقرب إليه من المكان المأذون كذا في الخلاصة وإن ~~قيدها بالمستعير بأن قال لا تدفع إلى غيرك فدفع فهلك ضمن فيما يتفاوت وفيما ~~لا يتفاوت والتفصيل عند عدم ms4308 النهي كذا في الخلاصة وفي فتاوى قاضي خان إذا ~~استعار دابة إلى موضع كذا كان له أن يذهب عليها ويجيء وإن لم يسم له موضعا ~~ليس له أن يخرج بها من المصر. اه. # (قوله وعارية الثمنين والمكيل والموزون والمعدود قرض) ومراده أن إعارة ما ~~لا يمكن الانتفاع به مع بقاء العين قرض ولو كان قيميا حتى لو قال أعرتك هذه ~~القصعة من الثريد فأخذها وأكلها فعليه مثله أو قيمته وكان قرضا إلا إذا كان ~~بينهما مباسطة فيكون ذلك دلالة لإباحة كذا في الخلاصة وفي المحيط لو استعار ~~رقعة ليجعلها على قميصه أو خشبة يدخلها في بنائه فهو ضامن لأنه قرض هذا إذا ~~لم يقل لأردها عليك فإن قال فهو عارية لأن القرض لا يكون عينه واجب الرد ~~فصار إعادة قيدنا بكونه لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه لأنه لو أمكن بأن ~~استعار درهما ليعاير به ميزانه كان عارية فليس له الانتفاع بعينه كعارية ~~الحلي وإذا كان عارية ما ذكرنا قرضا كان قرض الحيوان للاستعمال عارية لا ~~قرضا فاسدا لأن القرض الفاسد أن يأخذ الحيوان ليستهلكه وينتفع به ثم يرد ~~عليه مثله وهذا فاسد وهو مضمون بالقيمة كذا في فتاوى قاضي خان # (قوله وإن أعار أرضا للبناء أو الغراس صح) لأن المنفعة معلومة اه. # (قوله وله أن يرجع) لأنها غير لازمة (قوله ويكلف قلعهما) أي قلع البناء ~~والغرس وهو بفتح الغين وكسرها كذا في المغرب ويجبر المستعير على القلع إلا ~~إذا كان فيه مضرة بالأرض فإن كان يترك بقيمته مقلوعا كذا في النهاية (قوله ~~ولا يضمن إن لم يوقت) أي لا ضمان على المعير إذا رجع إن لم يوقت لها وقتا ~~لأنها غير لازمة ولم يغره. # (قوله وإن وقت فرجع قبله ضمن ما نقص بالقلع) بأن يقوم قائما غير مقلوع ~~يعني: بكم يشتري بشرط قيامه إلى المدة المضروبة كذا في النهاية وتعتبر ~~القيمة يوم الاسترداد كما في فتاوى قاضي خان لأنه صار مغرورا من جهته فإن ~~قلت قد ذكروا أنه ms4309 لا رجوع على الغار إلا إذا كان الغرور في ضمن عقد ~~المعاوضة حتى لو قال اسلك هذا الطريق فإنه آمن فسلكه فأخذه اللصوص لا يرجع ~~على الغار بما هلك من ماله فكيف يرجع في العارية ولا يرجع الموهوب له بما ~~لحقه من ضمان الاستحقاق على الواهب قلت إنه من باب الالتزام لأن تقدير ~~كلامه ابن في هذا الأرض لنفسك على أن أتركها في يدك إلى كذا من المدة فإن ~~لم أتركها فأنا ضامن لك ما تنفق في بنائك ويكون البناء لي فإذا بدا له ~~إخراجه ضمن قيمته وكان كأنه بنى بأمره فليس من باب الغرور كذا حققه صاحب ~~النهاية وذكر الحاكم الشهيد أنه يضمن رب الأرض للمستعير قيمة غرسه وبنائه ~~ويكونان له إلا أن يشاء المستعير أن يرفعهما ولا يضمنه قيمتهما فيكون له ~~ذلك لأنه ملكه قالوا إذا كان في القلع ضرر بالأرض فالخيار إلى رب الأرض ~~لأنه صاحب أصل والمستعير صاحب تبع والترجيح بالأصل كذا في الهداية وفي ~~المحيط يضمن المعير قيمة البناء والأشجار قائمة على الأرض غير مقلوعة ~~منقوضة وإن شاء المستعير قلع غراسه وبناءه ولم يضمنه PageV07P282 # إذا لم يضر بالأرض وإن كان القلع يضر بالأرض لا يقلع ~~إلا برضا صاحبها ويضمن له قيمته مقلوعا اه. # وظاهره مع ما قبله أن القلع إذا لم يضر بالأرض كان الخيار للمستعير بين ~~قلعه وبين تضمين جميع القيمة وهو مخالف لما في الكتاب حيث جعل له تضمين ما ~~نقصه القلع لا تضمين جميع القيمة (قوله ولو استعارها ليزرعها لم تؤخذ منه ~~حتى يحصد الزرع وقت أو لم يوقت) لأن له نهاية معلومة فيترك بأجر المثل إلى ~~وقت الإدراك إذا رجع لأن فيه مراعاة الحقين كما في الإجارة إذا انقضت المدة ~~والزرع لم يدرك بعد فإنه يترك بأجر المثل مراعاة للجانبين فإن قال رب الأرض ~~أعطيك البذر ونفقتك وأخرجك ويكون ما زرعت لي ورضي به المزارع فإن كان لم ~~يطلع من الزرع شيء لا يجوز لأن المزارع يصير بائعا الزرع، وبيع الزرع ms4310 قبل ~~النبات لا يجوز وبعدما خرج فيه كلام وأشار المؤلف في المغني إلى الجواز كذا ~~في النهاية ولو بنى حائطا في الدار المستعارة استرد المعير الدار فإذا أراد ~~المستعير أن يرجع عليه بما أنفق ليس له ذلك وليس له أن يهدم الحائط إن كان ~~البناء من تراب صاحب الأرض كذا في الخلاصة وفي المحيط لو استعار أرضا ليبني ~~ويسكن وإذا خرج فالبناء لرب الأرض فلرب الأرض أجر مثلها مقدار السكنى ~~والبناء للمستعير لأن هذه إجارة معنى لأن الإعارة تمليك المنافع بغير عوض ~~ولما شرط البناء له كانت إجارة فاسدة لجهالة المدة والأجرة لأن البناء ~~مجهول فوجب أجر المثل # (قوله ومؤنة الرد على المستعير) لأن الرد واجب عليه لما أنه قبضه لمنفعة ~~نفسه والأجرة مؤنة الرد فتكون عليه وفائدة كونها على المستعير تظهر أيضا ~~فيما لو كانت العارية مؤقتة فمضى الوقت فأمسكها المستعير فهلكت ضمنها لأن ~~مؤنة الرد عليه كذا في النهاية ويستثنى من إطلاقهم ما ذكره قاضي خان في ~~فتاويه في فصل من يرهن مال الغير رجل أعار شيئا له حمل ومؤنة ليرهنه فرهنه ~~قالوا إن رد العارية يكون على المعير وفرق بينها وبين غيرها من العواري في ~~غير هذا يكون الرد على المستعير لأن هذه إعارة فيها منفعة لصاحبها فإنها ~~تصير مضمونة في يد المرتهن وللمعير أن يرجع على المستعير بقيمته فكانت ~~بمنزلة الإجارة اه. # فقد حصل الفرق بين العارية للرهن وغيرها من وجهين الأول ما ذكرناه أن ~~المستعير للرهن لو خالف ثم عاد إلى الوفاق برئ عن الضمان بخلاف غيره الثاني ~~ما ذكرناه هنا ويدخل في المستعير الموصى له بالخدمة فإن مؤنة رد العبد عليه ~~كما في المستعير كذا في النهاية # (قوله والمودع) أي مؤنة الرد على مالك الوديعة لأن منفعة القبض حاصلة له ~~لأنه يحفظ العين ومنفعته عائدة إليه # (قوله والمؤجر ) أي مؤنة الرد على المؤجر لا المستأجر لأنها مقبوضة لمنفعة ~~المالك لأن الأجر سلم له به فإذا أمسكها المستأجر بعد مضي المدة لا يضمنها ~~ما لم ms4311 يطالبه صاحبها بالرد وفي الفصل السادس من إجارة الفتاوى البزازية قال ~~صاحب المحيط قال مشايخنا هذا إذا كان الإخراج بإذن صاحب المال ولو بلا إذنه ~~فمؤنة الرد مستأجرا أو مستعيرا على الذي أخرج. اه. # وفي الخلاصة الأجير المشترك كالخياط ونحوه مؤنة الرد عليه لا على رب ~~الثوب # (قوله والغاصب) أي مؤنة الرد على الغاصب لأن الواجب عليه الرد والإعادة ~~إلى يد المالك دفعا للضرر عنه # (قوله والمرتهن) أي مؤنة الرد على المرتهن لا الراهن لأن الغنم حصل له ~~ولهذا اختص به من بين سائر الغرماء حتى يستوفى دينه منه أو لا فكان الغرم ~~عليه قال في الخلاصة إن مؤنة الرد على الراهن وفيه كلام لا يخفى وقد قدمنا ~~حكم نفقة العين المستأجرة وكسوتها # (قوله وإن رد المستعير الدابة إلى إصطبل مالكها أو العبد إلى دار المالك ~~برئ) عن الضمان استحسانا لأنه أتى بالتسليم المتعارف لأن رد العواري إلى ~~دار الملاك معتاد كآلة البيت قيد بالدابة والعبد لأنها لو كانت عقد جوهر لا ~~يردها إلا إلى المعير لعدم ما ذكرنا من العرف كذا في الهداية وقيدنا ~~بالإصطبل لأنه لو ردها إلى أرض مالكها لا يبرأ كذا في المحيط (قوله بخلاف ~~المغصوب الوديعة) حيث لا يبرأ إلا بالرد إلى المالك لأن الواجب على الغاصب ~~نسخ فعله وذلك بالرد إلى المالك دون غيره PageV07P283 # الوديعة ليس فيها عرف لعدم رضاه بالرد إلى الدار أو ~~من في عياله لأنه لو ارتضاه لما أودعها إياه والمستأجر كالوديعة كذا في ~~المحيط # (قوله وإن رد المستعير الدابة مع عبده أو أجيره مشاهرة أو مع عبد رب ~~الدابة أو أجيره برئ بخلاف الأجنبي) للعرف قيد بالمستعير لأن المودع لو رد ~~مع عبد رب الدابة أو أجيره لا يبرأ لعدم العرف ولو رد مع عبده لا يضمن لأن ~~له أن يستحفظ به وقيد بالدابة لأنه لو كان شيئا نفيسا فردها إلى يد غلام ~~صاحبها ضمن لعدم العرف به وأطلق في عبد رب الدابة فشمل عبدا يقوم عليها أو ~~لا وهو ms4312 الأصح وفي قوله بخلاف الأجنبي إشارة إلى أن المستعير ليس له الإيداع ~~من الأجنبي وقد تقدم أن المختار المفتى به جوازه فتعين أن تكون هذه المسألة ~~محمولة على ما إذا كانت العارية مؤقتة فمضت مدتها ثم بعثها مع الأجنبي لأنه ~~بالإمساك بعد المدة يصير متعديا # (قوله ويكتب المعار أطعمتني أرضك) أي إذا استعار أرضا بيضاء للزراعة يكتب ~~المستعير إنك أطعمتني أرضك لأزرعها ما أشاء من غلة الشتاء أو الصيف عند أبي ~~حنيفة وقالا يكتب إنك أعرتني لأن لفظ الإعارة موضوعة له وله أن لفظ الإطعام ~~أدل على المراد لأنها تخص الزراعة والإعارة تنتظمها وغيرها كالبناء ونحوه ~~فكانت الكتابة بها أولى قيد بالأرض لأن في إعارة الثوب والدار يكتب أعرتني ~~ولا يكتب ألبستني ولا أسكنتني. اه. والله أعلم ### | [كتاب الهبة] # (قوله كتاب الهبة) # هي لغة التفضل على الغير بما ينفعه ولو غير مال واصطلاحا ما أشار إليه ~~المصنف (قوله هي تمليك العين بلا عوض) فخرجت الإباحة والعارية والإجارة ~~والبيع وهبة الدين ممن عليه فإنه إسقاط وإن كان بلفظ الهبة وفي الاختيار إن ~~الهبة نوعان تمليك وإسقاط وعليهما الإجماع وأما هبة الدين من غير من هو ~~عليه فصحيحة بشرط أن يأمره بقبضه كذا في المنتقى وغيره وظاهره أنه ليس ~~بوكيل عنه في قبضه فيملكه ويكون هبة وقد صرح به في المحيط فقال ولو وهب ~~دينا له على رجل وأمره أن يقبضه فقبضه جازت الهبة استحسانا فيصير قابضا ~~للواهب بحكم النيابة ثم يصير قابضا لنفسه بحكم الهبة وإن لم يأذن في القبض ~~لم يجز وسببها إرادة الخير للواهب دنيوي كالعوض وحسن الثناء والمحبة من ~~الموهوب له وأخروي وشرائط صحتها في الواهب العقل والبلوغ والملك فلا تصح ~~هبة المجنون والصغير والعبد ولو مكاتبا أو أم ولد أو مدبرا أو مبعضا وغير ~~المالك وفي الموهوب أن يكون مقبوضا غير مشاع متميزا غير مشغول على ما سيأتي ~~تفصيله وركنها هو الإيجاب والقبول وحكمها ثبوت الملك للموهوب له غير لازم ~~حتى يصح الرجوع والفسخ وعدم صحة خيار ms4313 الشرط فيها فلو وهبه على أن الموهوب ~~له بالخيار ثلاثة أيام صحت الهبة إن اختارها قبل أن يتفرقا ولو أبرأه على ~~أنه بالخيار ثلاثة أيام صح الإبراء وبطل الخيار كذا في الخلاصة وأنها لا ~~تبطل بالشروط الفاسدة حتى لو وهب لرجل عبده على أن يعتقه صحت الهبة وبطل ~~الشرط ومحاسنها كثيرة حتى قال الإمام أبو منصور يجب على المؤمن أن يعلم ~~ولده الجود والإحسان كما يجب عليه أن يعلمه التوحيد والإيمان إذ حب الدنيا ~~رأس كل خطيئة كذا في النهاية # (قوله وتصح بإيجاب كقوله وهبت ونحلت وأطعمتك هذا الطعام) لأنها صريحة ~~فيها أطلقها فشمل ما إذا كان على وجه المزاح فإن الهبة صحيحة كذا في ~~الخلاصة وشمل ما إذا أضاف الهبة إلى جزء يعبر به عن الكل كما إذا قال وهبت ~~لك فرجها كان هبة كذا في الخلاصة أيضا وشمل ما لو قال لقوم قد وهبت جاريتي ~~هذه لأحدكم فليأخذها من شاء فأخذها رجل منهم ملكها وكذا بقوله أذنت الناس ~~جميعا في ثمر نخلي من أخذ شيئا فهو له فبلغ الناس من أخذ شيئا يملكه كذا في ~~المنتقى وظاهره أن من أخذه ولم يبلغه مقالة الواهب لا يكون له كما لا يخفى ~~وقيد بالطعام لأنه لو قال أطعمتك أرضى كان عارية لرقبتها وإطعاما لغلتها ~~كذا في المحيط PageV07P284 # (قوله وجعلته لك) لأن اللام للتمليك ولهذا لو قال هذه ~~الأمة لك كان هبة ولو قال هي لك حلال لا تكون هبة إلا أن يكون قبله كلام ~~يستدل به على أنه أراد به الهبة كذا في الخلاصة قيد بقوله لك لأنه لو قال ~~جعلته باسمك لا يكون هبة ولهذا قال في الخلاصة لو غرس لابنه كرما إن قال ~~جعلته لابني تكون هبة وإن قال باسم ابني لا تكون هبة ولو قال أغرس باسم ~~ابني فالأمر متردد وهو إلى الصحة أقرب اه. # (قوله وأعمرتك هذا الشيء) لأن العمرى تمليك للحال فتثبت الهبة ويبطل ما ~~اقتضاه من شرط الرجوع وكذلك لو شرط الرجوع صريحا يبطل ms4314 شرطه أيضا لو قال ~~وهبتك هذا العبد حياتك وحياته أو أعمرتك داري هذه حياتك أو أعطيتها حياتك ~~أو وهبت هذا العبد حياتك فإذا مت فهو لي أو إذا مت فهو لورثتي فهذا تمليك ~~صحيح وشرط باطل لما تقدم أنها لا تبطل بالشروط الفاسدة (قوله وحملتك على ~~هذه الدابة ناويا الهبة) لأن الحمل على الدابة إركاب وهو تصرف في منافعها ~~لا في عينها فتكون عارية إلا أن يقول صاحبها أردت الهبة لأنه نوى محتمل ~~كلامه وفيه تشديد عليه ومثله أخدمتك هذه الجارية (قوله وكسوتك هذا الثوب) ~~لأنه يراد به التمليك قال تعالى {أو كسوتهم} [المائدة: 89] ويقال كسا ~~الأمير فلانا ثوبا إذا ملكه لا إذا أعاره وفي الخلاصة لو دفع إلى رجل ثوبا ~~وقال ألبس نفسك ففعل يكون هبة ولو دفع إليه دراهم وقال أنفقها تكون قرضا. ~~اه. # ولو قال متعتك بهذا الثوب أو بهذه الدراهم فهي هبة كذا في المحيط. # (قوله وداري لك هبة تسكنها) لأن قوله تسكنها مشورة بضم الشين وليس بتفسير ~~لأن الفعل لا يصلح تفسيرا للاسم فقد أشار عليه في ملكه بأن يسكنه فإن شاء ~~قبل مشورته وإن شاء لم يقبل كقوله هذا الطعام لك تأكله أو هذا الثوب لك ~~تلبسه وقد تقدم أن العمرى كالهبة فقوله هنا هبة ليس بقيد بل لو قال داري لك ~~عمرى تسكنها كان كذلك نص عليه في النهاية (قوله لا هبة سكنى أو سكنى هبة) ~~بنصب هبة فيهما على الحال ويحتمل انتصابهما على التمييز لما في قوله داري ~~لك من الإبهام يعني أنها عارية فيهما لأن السكنى محكم في تمليك المنفعة ~~فكان عارية قدم لفظ الهبة أو أخره ولو ذكر بدل سكنى عارية كان عارية ~~بالأولى ولو قال هي لك هبة إجارة كل شهر بدرهم أو إجارة هبة فهي إجارة غير ~~لازمة فيملك كل فسخها بعد القبض ولو سكن وجب الأجر كذا في المحيط # (قوله وقبول) أي صحت الهبة بالإيجاب والقبول في حق الموهوب له لأنه عقد ~~فينعقد بهما كسائر العقود قيدنا ms4315 بكونهما في حق الموهوب له لأنها تصح ~~بالإيجاب وحده في حق الواهب لما ذكروا في الأيمان أنه لو حلف أن يهب عبده ~~لفلان فوهب فلم يقبل بر في يمينه بخلاف البيع والقبول تارة يكون بالقول ~~وتارة بالفعل ومن الثاني ما قدمناه من قوله لو قال قد وهبت جاريتي هذه ~~لأحدكم فليأخذها من شاء فأخذها رجل منهم تكون له وكان أخذه قبولا وما في ~~المحيط من أنها تدل على أنه لا يشترط في الهبة القبول مشكل وفيه رجل دفع ~~ثوبين إلى رجل فقال أيما شئت لك والآخر لابنك فلان فإن بين الذي له قبل أن ~~يتفرقا جاز وإن لم يبين لم يجز لأن الجهالة لم ترتفع # (قوله وقبض بلا إذن في المجلس وبعده به) يعني وبعد المجلس لا بد من الإذن ~~صريحا فأفاد أنه لا بد من القبض فيها لثبوت الملك لا للصحة والتمكن من ~~القبض كالقبض ولهذا قال PageV07P285 # في الاختيار ولو وهب من رجل ثوبا فقال قبضته صار ~~قابضا عند أبي حنيفة وجعل تمكنه من القبض كالقبض كالتخلية في البيع وقال ~~أبو يوسف لا بد من القبض في يده. اه. # وأشار المصنف إلى أنه لو نهاه عن القبض لا يصح قبضه لا في المجلس ولا ~~بعده لأن صحة قبضه في المجلس لأجل أنه أذن به دلالة لتسليطه عليه بها فإذا ~~نهاه كان صريحا وهو يفوقها ولو وهب لرجل ثيابا في صندوق مقفل ودفع إليه ~~الصندوق لم يكن قبضا وإن كان الصندوق مفتوحا كان قبضا لأنه يمكنه القبض كذا ~~في المحيط # (قوله في محوز مقسوم ومشاع لا يقسم) أي تجوز الهبة فيما ذكر قيد بالمحوز ~~لأن المتصل كالثمرة على الشجر لا تجوز هبته وقيد المشاع بما لم يقسم لأن ~~هبة المشاع الذي تمكن قسمته لا يصح وأطلقها فشمل الهبة من الشريك مشاعا ~~يقسم قيد بالهبة لأن بيع الشائع جائز فيما يقسم وما لا يقسم وأما إجارته ~~فإن كان من الشريك فهو جائز وإن من أجنبي لا يجوز مطلقا عن أبي حنيفة ms4316 وهي ~~فاسدة على قوله فيجب أجر المثل على الأصح خلافا لمن قال ببطلانها فلم يوجب ~~شيئا وأما الشيوع الطارئ ففي ظاهر الرواية لا يفسد الإجارة وأما إعارته ~~فجائزة إن كانت من شريكه وإلا فإن سلم الكل فهي إعارة مستأنفة للكل وإلا لا ~~يجبر وأما رهنه فهو فاسد فيما ينقسم أو لا من شريكه أو من أجنبي بخلاف ~~الرهن من اثنين فإنه جائز وأما وقفه فهو جائز عند أبي يوسف خلافا لمحمد ~~فيما يحتملها وإن كان مما يحتملها فجائز اتفاقا وأفتى الكثير بقول محمد ~~واختار مشايخ بلخ قول أبي يوسف وأما وديعته فجائزة وتكون مع الشريك وأما ~~قرضه فجائز كما إذا دفع إليه ألفا وقال خمسمائة قرضا وخمسمائة شركة كذا في ~~النهاية هنا. # وأما غصبه فمتصور قال البزازي وعليه الفتوى وذكر له في الفصول صورا وأما ~~صدقته فكهبته إلا إذا تصدق بالكل على اثنين فإنه يجوز على الأصح وإذا عرف ~~هذا فهبة المشاع فيما لا ينقسم تفيد الملك للموهوب له على وجه لا يستحق ~~المطالبة بالقسمة لأنها لا تمكن وأما المهايأة فلا تجب في ظاهر الرواية ~~لأنها إعارة فإن كل واحد منهما يصير معيرا نصيبه من صاحبه والجبر على ~~الإعارة غير مشروع وفي رواية تجب ثم الحد الفاصل بين ما يحتمل القسمة وما ~~لا يحتملها أن كل ما كان مشتركا بين اثنين فطلب أحدهما القسمة وأبى الآخر ~~فإن كان للقاضي أن يجبر الآبي على القسمة فهو مما يحتملها كالدار والبيت ~~الكبير وإن كان مما لا يجبره فهو مما لا يحتملها كالعبد والحمام والبيت ~~الصغير والحائط ويشترط في صحة هبة المشاع الذي لا يحتملها أن يكون قدرا ~~معلوما حتى لو وهب نصيبه من عبد ولم يعلمه به لم يجز لأنها جهالة توجب ~~المنازعة ومما لا يحتملها الدرهم الصحيح حتى لو وهب درهما صحيحا لرجلين صح. # ولو كان معه درهمان فقال لرجل وهبت لك درهما منهما فإن كانا مستويين لم ~~تجز الهبة إلا أن يفرز أحدهما وإن كانا مختلفين يجوز لعدم احتمالهما فأما ms4317 ~~في المقطعة فلا تجوز إلا بالإفراز ولو كان عبد بين رجلين فوهب أحدهما لهذا ~~العبد شيئا فإن كان يحتمل القسمة لا تصح أصلا وإن كان لا يحتملها صحت في ~~نصيب صاحبه ولو وهب أحد الشريكين حصته من الربح لآخر فإن كان المال قائما ~~لم يصح لاحتماله القسم وإن كان مستهلكا صح لأن الدين لا يحتملها كذا في ~~المحيط وفي الصحاح يقال سهم شائع أي غير مقسوم وأراد المصنف بالشيوع المانع ~~الشيوع المقارن للعقد لا الطارئ كأن يرجع الواهب في بعض الهبة شائعا فإنه ~~لا يفسدها أما الاستحقاق فيفسد الكل لأنه مقارن لا طارئ قيدنا بالهبة لأن ~~الرهن يبطله الشيوع الطارئ كالمقارن كذا في النهاية # (قوله فإن قسمه وسلمه صح) أي لو وهب مشاعا يقسم ثم قسمه وسلمه صح وملكه ~~لأن التمام بالقبض وعنده لا شيوع فأفاد أنه لو قبضه مشاعا لا يملكه فلا ~~ينفذ تصرفه فيه لأنها هبة فاسدة مآلا وهي مضمونة بالقبض ولا تفيد الملك ~~للموهوب له وهو المختار فلو باعه الموهوب له لا يصح كذا في المبتغى ~~بالمعجمة وأفاد أنه لو دفع درهمين إلى رجل وقال أحدهما هبة لك والآخر أمانة ~~عندك فهلكا جميعا يضمن درهم الهبة وهو في الآخر أمين كذا في فتاوى قاضي خان PageV07P286 # وأفاد أنه لو وهب نصف الدار من رجل ولم يسلم ثم وهب ~~النصف الباقي لذلك الرجل فسلم جميع الدار منه جملة يجوز وأفاد أنه لو وهب ~~نصف الدار لرجل فسلم ثم وهب النصف الباقي لذلك الرجل فسلم فكلا العقدين ~~فاسد كما صرح به الإسبيجابي وبما ذكره هنا علم أن قوله تصح في محوز مقسوم ~~معناه أنها تملك بهذه الشروط لا أن الصحة متوقفة على القسمة لأنه لو وهب ~~شائعا يقسم تصح الهبة من غير ملك ولهذا لو قبضه مقسوما ما ملكه ولو كان ~~شرطا للصحة لاحتيج إلى تجديد العقد كما لا يخفى # (قوله وإن وهب دقيقا في بر لا وإن طحن وسلم) أي لا تصح الهبة وأشار به ~~إلى أن هبة المعدوم ms4318 تقع باطلة فلا تعود صحيحة بالتسليم فدخل فيه ما لو وهب ~~دهنا في سمسم أو سمنا في لبن أو حمل جارية وخرج عنه اللبن في الضرع والصوف ~~على ظهر الغنم والزرع والنخل في الأرض والتمر في النخل والدار التي فيها ~~متاع الواهب والجولق الذي فيه الدقيق أو السرج أو اللجام دون الدابة أو حلي ~~الجارية دونها أو دابة وله عليها حمل أو قمقمة فيها ماء دونه فإنه كالمشاع ~~يصح ويملك إذا فصله وسلمه ويعتبر الإذن بالقبض بعد الفراغ ولا يعتد بالإذن ~~قبله كما لا يعتد بالتسليم قبله بخلاف ما لو وهب المتاع الذي في الدار ~~وسلمها معه أو الدقيق في الجوالق وسلمها أو دابة مسرجة ملجمة دونهما أو ~~جارية عليها حلي دونه أو حملا على دابة دونها وسلمهما أو ماء في قمقمة ~~دونها أو دارها ولها فيها أمتعة وهو ساكن فيها حيث يجوز وإن وهب دارا فيها ~~متاع وسلمها كذلك ثم وهب المتاع منه أيضا جازت في المتاع خاصة وإن بدأ فوهب ~~له المتاع وقبض الدار والمتاع ثم وهب الدار جازت الهبة فيهما لأنه حين هبة ~~الدار لم يكن للواهب فيها شيء وحين هبة المتاع في الأول زال المانع عن قبض ~~الدار لكن لم يوجد بعد ذلك فعل في الدار ليتم قبضه فيها فلا ينقلب القبض ~~الأول صحيحا في حقها كذا في المحيط وقيدنا بكون الدار الموهوبة مشغولة ~~بمتاع الواهب لأنه لو تبين أن المتاع مستحق للغير صحت الهبة لأن يد غيره ~~قاصرة عنها فلم يظهر أنها مشغولة بمتاع الواهب كما لو كان فيها متاع غصبه ~~الواهب أو الموهوب له فلو هلك المتاع ثم ظهر الاستحقاق إن شاء المستحق ضمن ~~الواهب وإن شاء ضمن الموهوب له عوضه عنها أو لا في قولهم جميعا وهو الصحيح ~~كذا في المحيط # (قوله وملك بلا قبض جديد لو في يد الموهوب له) يعني يملك الموهوب له ~~العين من غير اشتراط تجديد القبض إذا كانت في يده لحصول الشرط أطلقه فشمل ~~ما إذا كانت في ms4319 يده أمانة أو مضمونة ولو وديعة لأنه بعد الهبة لم يكن عاملا ~~للمالك فاعتبرت يده الحقيقية والأصل أنه متى تجانس القبضان ناب أحدهما عن ~~الآخر وإذا تغاير أناب الأعلى عن الأدنى لا عكسه فناب قبض المغصوب والمبيع ~~فاسدا عن قبض البيع الصحيح ولا ينوب قبض الأمانة عنه وفي الكافي من باب ~~المتفرقات تقابضا فتقايلا فاشترى أحدهما ما أقال صار قابضا بنفس PageV07P287 # العقد لأن العرضين قائمان فكان كل واحد مضمونا بقيمة ~~نفسه كالمغصوب ولو هلك أحدهما فتقايلا ثم جدد العقد في القائم لا يصير ~~قابضا بنفس العقد لأنه يصير مضمونا بقيمة العرض الآخر فشابه المرهون. اه. # وذكر فروعا تتعلق بالقبضين فراجعها ### | [هبة الأب لطفلة] # (قوله وهبة الأب لطفلة تتم بالعقد) لأن قبض الأب ينوب عنه وشمل كلامه ما ~~إذا كانت في يد مودع الأب لأن يده كيده بخلاف ما إذا كانت في يد الغاصب أو ~~المرتهن أو المستأجر حيث لا تجوز الهبة لعدم قبضه لأن قبضهم لأنفسهم وشمل ~~ما إذا لم يشهد فإن الإشهاد ليس بشرط لصحتها وما في الكافي للحاكم من إشهاد ~~الأب عليها فللاحتياط للتحرز عن جحوده أو جحود ورثته وشمل ما إذا لم يقبل ~~الأب لأن الأب يتولاه فاكتفى فيه بالإيجاب كبيع ماله من ابنه الصغير وشمل ~~ما إذا كان عبدا آبقا أو أرسله في حاجته فوهبه له قبل عوده فإنها صحيحة ~~وشمل ما إذا كانت دارا مشغولة بمتاع الأب فإنه لا يمنع كما إذا كان ساكنا ~~فيها وأراد بالأب من له ولاية عليه في الجملة فشمل الأم إذا وهبت ولا ولي ~~له ولا وصي وكل من يعوله لوجود الولاية في التأديب والتسليم في الصناعة ~~فدخل الأخ والعم عند غيبة الأب غيبة منقطة إذا كان في عيالهم وإذا علم ~~الحكم في الهبة علم في الصدقة بالأولى وقيد بالطفل لأن الهبة للولد الكبير ~~لا تتم إلا بقبضه ولو كان في عياله كذا في المحيط وأطلق الهبة فانصرفت إلى ~~الأعيان فاستفيد منه أن الأم لو وهبت مهرها لولدها قبل أن ms4320 تقبضه لا يتم إلا ~~بقبض الولد بعد أن تسلطه عليه كذا في فتاوى قاضي خان. # (قوله فروع) يكره تفضيل بعض الأولاد على البعض في الهبة حالة الصحة إلا ~~لزيادة فضل له في الدين وإن وهب ماله كله الواحد جاز قضاء وهو آثم كذا في ~~المحيط وفي فتاوى قاضي خان رجل أمر شريكه بأن يدفع إلى ولده مالا فامتنع ~~الشريك عن الأداء كان للابن أن يخاصمه إن لم يكن على وجه الهبة وإن كان على ~~وجهها لا لأنه في الأول وكيل عن الأب وفي الثاني لا وهي غير تامة لعدم ~~الملك لعدم القبض وفي الخلاصة المختار التسوية بين الذكر والأنثى في الهبة ~~ولو كان ولده فاسقا فأراد أن يصرف ماله إلى وجوه الخير ويحرمه عن الميراث ~~هذا خير من تركه لأن فيه إعانة على المعصية ولو كان ولده فاسقا لا يعطي له ~~أكثر من قوته ولو اتخذ لولده ثيابا ثم أراد أن يدفع إلى آخر ليس له ذلك إلا ~~أن يبين وقت الاتخاذ أنه عارية وكذا لو اتخذ لتلميذه ثيابا فأراد أن يدفع ~~إلى غيره وإن أرادا الاحتياط يبين أنها عارية حتى يمكنه أن يدفع إلى غيره. ~~اه. # وفي المبتغى بالغين المعجمة من آخره من صنع لولده ثيابا قبل أن يولد ~~ليوضع عليها نحو الملحفة والوسادة ثم ولدته امرأته ووضع عليها ثم مات الولد ~~لا تكون الثياب ميراثا ما لم يقر أن الثياب ملك الولد بخلاف ثياب البدن ~~فإنه يملكها إذا لبسها كمن قال إن فلانا كان لابسا فهو إقرار له بخلاف ما ~~إذا قال كان قاعدا على هذا البساط أو نائما عليه لا يكون مقرا له بذلك. اه. # (قوله وإن وهب له أجنبي يتم بقبض وليه) لأن للولي ولاية التصرف في ماله ~~وقبضها منه أراد بالولي هنا واحدا من أربعة وهو الأب ووصيه والجد ووصيه على ~~هذا الترتيب وأطلقه فشمل ما إذا كان في حجره أو لا ولا يجوز قبض غير هؤلاء ~~الأربعة مع وجود واحد منهم سواء كان الصغير ms4321 في عيال القابض أو لم يكن وسواء ~~كان ذا رحم محرم أو أجنبيا والمراد بالوجود الحضور فلو غاب غيبة منقطعة جاز ~~قبض الذي يتلوه إلى الولاية كذا في الخلاصة ويباح للوالدين أن يأكلا من ~~المأكول الموهوب للصغير كذا في الخلاصة أيضا فأفاد أن غير المأكول لا يباح ~~لهما إلا عند الاحتياج كما لا يخفى وأشار المؤلف إلى أن ما علم أنه وهب ~~للصغير يكون ملكا له أما لو اتخذ الأب وليمة للختان فأهدى الناس هدايا ~~ووضعوا بين يدي الولد فإن كانت الهبة تصلح للصبي مثل ثياب الصبيان أو شيء ~~يستعمله الصبيان فالهدية للصبي وإن كانت غير تلك كالدراهم والدنانير ~~والحيوان ومتاع البيت ينظر إلى المهدي PageV07P288 # إن كان من أقرباء الأب أو معارفه فهو للأب وإن كان من ~~أقرباء الأم أو معارفها فهو للأم وسواء كان المهدي يقول عند الهدية هذا ~~للصبي أو لم يقل وكذا لو اتخذ الوليمة لزفاف بنته إلى بيت زوجها فأهدى ~~أقرباء الزوج أو المرأة وهذا إذا لم يقل المهدي أهديت للأب أو للأم وتعذر ~~الرجوع إلى قوله أما إذا قال شيئا فالقول قوله كذا في الخلاصة. اه. # (قوله وأمه وأجنبي لو في حجرهما) أي وتتم الهبة بقبض الأم أو الأجنبي ~~بشرط أن يكون في حجر القابض لأن للأم الولاية فيما يرجع إلى حفظه وحفظ ماله ~~وللأجنبي يد معتبرة ألا ترى أنه لا يتمكن أجنبي آخر أن ينزعه من يده فيملك ~~ما تمحض نفعا في حقه وليس مراد المصنف - رحمه الله - قصر الحكم على الأم ~~والأجنبي بل كل غريب غير الأب والجد ووصيهما كالأم يتم بقبضه إن كان الصغير ~~في عياله وإلا فلا ودخل الملتقط في الأجنبي فإن له أن يقبض هبة اللقيط إن ~~كان في عياله وليس له أحد سواه كذا في فتاوى قاضي خان وأشار المصنف إلى أن ~~للأجنبي أن يسلم الولد الذي في حجره في صناعة كقبضه ما وهب له وإن لم يكن ~~وصيا كذا في الخلاصة وقيد بقبض الهبة لأنه إذا قبضها الأجنبي ms4322 أو غيره غير ~~الأربعة المتقدمة ليس له الإنفاق منها كذا في الخلاصة من الإجارات (قوله ~~وبقبضه إن عقل) أي تتم هبة الأجنبي للصغير بقبض الصغير إن كان عاقلا لأنه ~~نافع في حقه وهو من أهله والمراد من العقل هنا أن يكون مميزا يعقل التحصيل ~~أطلق المصنف - رحمه الله تعالى - فشمل ما إذا كان الأب حيا أو ميتا كما صرح ~~به في الخلاصة وأشار إلى أنه كما يتم بقبضه يصح رده ولهذا قال في المبتغى ~~بالمعجمة من وهب لصغير يعبر عن نفسه شيئا فرده يصح كما يصح قبوله وفي ~~المبسوط من وهب للصغير شيئا له أن يرجع فيه وليس للأب التعويض من مال ~~الصغير. اه. # وفي فتاوى قاضي خان ويبيع القاضي ما وهب للصغير حتى لا يرجع الواهب في ~~هبته اه. # وقيد بالهبة لأن المديون لو دفع ما عليه للصبي ومستأجره لو دفع الأجرة ~~إليه لا يصح وأفاد أنه تصح الهبة للصغير الذي لا يعقل ويقبضه وليه وأشار ~~بإطلاقه إلا أن الموهوب لو كان مديونا للصغير تصح الهبة ويسقط الدين كما ~~صرح به قاضي خان في فتاويه ### | [قبض زوج الصغيرة ما وهب بعد الزفاف] # (قوله ويجوز قبض زوج الصغيرة ما وهب بعد الزفاف) لتفويض الأب أمورها إليه ~~دلالة قيد بالصغيرة لأنه لا يملك قبض ما وهب لزوجته البالغة كما لا يملكه ~~الأب وقيد بكونه بعد الزفاف لأنه لا يملكه قبله وعلل الشارح له بأنه لا ~~يعولها قبله فاستفيد منه أنها لو كانت ممن تقدر على الجماع وكان المانع من ~~الدخول من قبله جاز قبضه قبله لأنه حينئذ يعولها لكن ذكر صاحب النهاية علة ~~مركبة من شيئين وهو أنه بعد الزفاف يعولها وله عليها يد مستحقة ففي المسألة ~~المفروضة وإن كان يعولها ليس له عليها يد مستحقة فانتفى الحكم مطلقا كما لا ~~يخفى وأطلق المصنف فأفاد أنه يملك القبض بعد الزفاف حال حياة الأب أيضا ~~بخلاف الأم ومن بمعناها كما تقدم وأشار إلى أنه لا فرق بين كونها ممن تجامع ~~أو لا ms4323 وهو الصحيح وأشار بقوله يجوز إلى أن الأب لو قبضها جاز وإلى أنه لو ~~قبضتها جاز أيضا إن كانت عاقلة وقيد بقوله ما وهب لأنه لا يملك قبض ديونها ~~مطلقا وقيد بالصغير والصغيرة لأن ما وهب للعبد المحجور لا يملك المولى قبضه ~~وإنما يملكه العبد وإذا قبضه ملكه المولى لأنه كسب عبده وكذا المكاتب لكن ~~لا يملكه المولى لأنه أحق بأكسابه كذا في المحيط # (قوله ولو وهب اثنان دارا لواحد صح) لأنهما سلماها جملة وهو قد قبضها ~~جملة فلا شيوع (قوله لا عكسه) وهو أن يهب واحد من اثنين كبيرين ولم يبين ~~نصيب كل واحد عند أبي حنيفة لأنه هبة النصف من كل واحد منهما بدليل أنه لو ~~قبل أحدهما فيما لا يقسم صحت في حصته دون الآخر فعلم أنها عقدان بخلاف ~~البيع فإنه لو قبل أحدهما فإنه لا يصح لأنه عقد واحد وقالا يجوز نظرا إلى ~~أنه عقد واحد فلا شيوع قيد بالهبة لأن الرهن من رجلين والإجارة من اثنين ~~جائز اتفاقا وقيد بكون الواهب واحدا لأن الواهب لو كان اثنين والموهوب له ~~كذلك على PageV07P289 # أن يكون نصيب أحدهما لأحدهما بعينه ونصيب الآخر للآخر ~~لا يجوز اتفاقا كذا في النهاية وقيدنا بكون الموهوب لهما كبيرين لأنه لو ~~وهب دارا من اثنين أحدهما صغير والآخر كبير والصغير في عياله لم تجز الهبة ~~اتفاقا لأنه حين وهب صار قابضا حصة الصغير فبقي النصف الآخر شائعا كذا في ~~المحيط وقيدنا بعدم البيان لأنه لو بين بأن قال لهذا ثلثها ولهذا ثلثاها أو ~~لهذا نصفها ولهذا نصفها لا يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف وإن قبضه وقال ~~محمد يجوز إن قبضه وقيدنا بالدار ومراده منها ما يحتمل القسمة لأن ما لا ~~يحتملها كالبيت يجوز اتفاقا وقيد بكون الموهوب له اثنين لأنه لو كان واحدا ~~فوكل اثنين بقبضها فقبضاها جاز كذا في فتاوى قاضي خان # (قوله وصح تصدق عشرة وهبتها لفقيرين لا لغنيين) أي لا يجوز التصدق بها ~~على غنيين ولا هبتها لهما والفرق ms4324 أن الصدقة يراد بها وجه الله وهو واحد فلا ~~شيوع والهبة يراد بها وجه الغنى وهما اثنان والصدقة على الغني مجاز عن ~~الهبة كالهبة من الفقير مجاز عن الصدقة لأن بينهما اتصالا معنويا وهو أن كل ~~واحد منهما تمليك بغير بدل فيجوز استعارة أحدهما للآخر فالهبة للفقير لا ~~توجب الرجوع والصدقة على الغني تجوز الرجوع وصحح في الهداية ما ذكره المصنف ~~من الفرق وهو رواية الجامع الصغير وقد علم بما قدمناه أن المراد من نفي ~~الصحة هنا نفي الملك فلو قسمها وسلمها لهما صحت وملكاها كما لا يخفى والله ~~أعلم # قوله (باب الرجوع في الهبة) لا خفاء في حسن تأخيره (قوله صح الرجوع فيها) ~~يعني صح الرجوع في الهبة بعد القبض إذا لم يمنع مانع من الموانع الآتية ~~والمراد من الهبة الموهوب لأن الرجوع إنما يكون في حق الأعيان لا في حق ~~الأقوال وأشار بذكر الصحة دون الجواز إلى أنه يكره الرجوع فيها وظاهر كلام ~~المبسوط وتبعه في النهاية أنها كراهة تنزيه فإنه قال إنه غير مستحب ومقتضى ~~دليل الشافعي القائل بعدم الرجوع إلا فيما يهب PageV07P290 # الوالد لولده أنها كراهة تحريم وهو ما رواه أصحاب ~~السنن الأربعة مرفوعا «لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا ~~الوالد فيما يعطي ولده ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يرجع ~~في قيئه فإنه يأكل حتى يشبع فإذا شبع قاء ثم عاد في قيئه» ونقل تصحيحه ~~الحافظ الزيلعي فإن بهذا يحصل الجمع بين هذا وبين ما استدل به أئمتنا لصحته ~~وهو ما رواه الحاكم وصححه مرفوعا «من وهب هبة فهو أحق بها ما لم ينب منها» ~~أي لم يعوض ويدل على أنها كراهة تحريم قول الشارح إن الرجوع قبيح ولا يقال ~~للمكروه تنزيها قبيح لأنه من قبيل المباح أو قريب منه. # وقد يقال إن الحديث المفيد لعدم الحل محمول على ما إذا كان بغير قضاء ولا ~~رضا كما أشار إليه في المحيط وشمل كلامه ما إذا قال ms4325 الواهب أسقطت حقي من ~~الرجوع فإنه لا يسقط حقه وله الرجوع كذا في فتاوى قاضي خان وشمل ما إذا قال ~~لآخر هب لفلان عني ألف درهم فوهب المأمور كما أمر كانت الهبة من الآمر ولا ~~يرجع المأمور على الآمر ولا على القابض وللآمر أن يرجع في الهبة والدافع ~~يكون متطوعا ولو قال هب لفلان ألف درهم على أني ضامن ففعل جازت الهبة ويضمن ~~الآمر للمأمور وللآمر أن يرجع في الهبة ولا يرجع الدافع كذا في فتاوى قاضي ~~خان من باب الكفالة بالمال وأطلق الهبة فانصرفت إلى الأعيان فلا رجوع في ~~هبة الدين للمديون بعد القبول بخلافه قبله لكونها إسقاطا كما قدمناه وشمل ~~كلامه ما إذا وهبا عبدا فلأحدهم الرجوع في نصيبه مع غيبة صاحبه لأن الشيوع ~~لا يمنع فسخها بدليل أن للواهب أن يرجع في بعضها كذا في المحيط وفي فتاوى ~~قاضي خان الواهب إذا اشترى الهبة من الموهوب له قالوا لا ينبغي له أن يشتري ~~لأن الموهوب له يستحي من المالك فيصير مشتريا بأقل من قيمته إلا الوالد إذا ~~وهب لولده شيئا لأن شفقته على ولده تمنعه من الشراء بأقل من قيمته # (قوله ومنع الرجوع دمع خزقه) أي ومنع الرجوع في الموهوب الموانع السبعة ~~الآتي تفصيلها (قوله فالدال الزيادة المتصلة كالغرس والبناء والسمن) أي حرف ~~الدال إشارة إلى أن الزيادة المتصلة تمنع ولو زالت قبل الرجوع كما إذا شب ~~الصغير ثم شاخ لأنه لا وجه إلى الرجوع فيها دون الزيادة لعدم الإمكان ولا ~~مع الزيادة لعدم دخولها تحت العقد قيد بالزيادة لأن النقصان كالحبل، وقطع ~~الثوب بفعل الموهوب له أولا غير مانع وقيد بالمتصلة لأن المنفصلة كالولد ~~والأرش والعقر غير مانع من الرجوع في الأصل والزيادة للموهوب له بخلاف الرد ~~بالعيب حيث يمتنع بزيادة الولد ومراده الزيادة في العين الموجبة لزيادة ~~القيمة فدخل الجمال والخياطة والصبغ وزيادة القيمة بالنقل من مكان إلى مكان ~~وإسلام العبد وعفو ولي الجناية عنه وسماع الأصم وإبصار الأعمى وخرج الزيادة ~~من حيث السعر فله ms4326 الرجوع والزيادة في العين فقط كطول الغلام وفداء الموهوب ~~له لو كان الموهوب جنى خطأ وتعليمه القرآن أو الكتابة أو الصنعة والبناء ~~والغرس إذا كان لا يوجب زيادة في الأرض كبناء تنور الخبز في غير محله وإن ~~كان يوجب في قطعة منها امتنع فيها فقط هذا حاصل ما ذكره الشارح هنا. # وقد ذكر قاضي خان في فتاويه ما يخالف بعضه فذكر أن الزيادة لو ذهبت كان ~~للواهب أن يرجع في هبته ولو علمه القرآن أو الكتابة أو القراءة أو كانت ~~أعجمية فعلمها الكلام أو شيئا من الحروف لا يرجع الواهب في هبته لحدوث ~~الزيادة في العين وذكر في المحيط الأولى بلا خلاف والثانية على خلاف ~~والمسألة الأولى مذكورة في الكافي للحاكم الشهيد ثم قال ولو وهب جارية PageV07P291 # في دار الحرب فأخرجها الموهوب له إلى دار الإسلام ليس ~~له الرجوع وقصارة الثوب زيادة بخلاف غسله وفتله إن لم يزد في الثمن ولو ~~قطعت يده وأخذ الموهوب له أرشه كان للواهب أن يرجع ولا يأخذ الأرش ولو مرض ~~عنده فداواه لا يمتنع الرجوع بخلاف ما لو كان مريضا فداواه فإنه يمتنع كذا ~~في المحيط وذكر الشارح أنهما لو اختلفا في الزيادة كان القول للواهب لأنه ~~ينكر لزوم العقد وذكر في فتاوى قاضي خان تفصيلا حسنا وهو أن الزيادة ~~المتولدة ككبر الجارية الصغيرة إذا أنكر الواهب وجودها عند الموهوب له كان ~~القول قوله وأما في البناء والخياطة ونحوها كان القول قول الموهوب له. # وهكذا في المحيط إلا أنه استثنى ما إذا كان لا يبني في مثل تلك المدة قال ~~وكذلك في الصبغ ولت السويق بسمن لأنه امما يقبل الانفكاك والمدعي يدعي أنه ~~وهب له هذه الزيادة والموهوب له منكر فيكون القول قوله ونقط المصحف بإعرابه ~~زيادة مانعة من الرجوع وقطع الشجرة من مكانها غير مانع كجعلها حطبا بخلاف ~~جعلها أبوابا وجذوعا وذبحها عن أضحية أو هدي أو غيرهما لا يمنع وفي المحيط ~~وهب ثوبا فشقه نصفين وخلط نصفه قباء له أن يرجع في ms4327 النصف الباقي لأنه لا ~~مانع في النصف الباقي ولو وهب حلقة فركب فيها فصا إن كان لا يمكن نزعه إلا ~~بضرر لا يرجع وإن كان يمكن بغير ضرر يرجع وإن وهب له ورقة فكتب فيها سورة ~~أو بعض سورة يرجع لأنه لا يزيد في ثمنه وإن قطعه مصحفا وكتب لا يرجع لأنه ~~يزيد في الثمن وإن كانت دفاتر ثم كتب فيها فقها أو حديثا أو شعرا إن كان ~~يزيد في ثمنه لا يرجع وإن نقص يرجع # (قوله والميم موت أحد المتعاقدين) يعني حرف الميم إشارة إلى أن موت ~~أحدهما مانع إذا كان بعد التسليم لأن بموت الموهوب له ينتقل الملك إلى ~~الورثة فصار كما إذا انتقل في حال حياته وإذا مات الواهب فوارثه أجنبي عن ~~العقد إذ هو ما أوجبه وهو مجرد خيار فلا يورث كخيار الشرط بخلاف خيار العيب ~~كما عرف قيدنا بكونه بعد التسليم لأنه لو مات أحدهما قبله بطلت لعدم الملك ~~ورجوع المستأمن إلى دار الحرب بعد الهبة قبل القبض مبطل لها كالموت فإن كان ~~الحربي أذن للمسلم في قبضه وقبضه بعد رجوعه إلى دار الحرب جاز استحسانا ~~بخلاف قبضه بعد موت الواهب كذا في المبسوط وفي المحيط ولو قال رجل وهب لك ~~وارثي هذا العبد فلم تقبضه في حياته وإنما قبضته بعد وفاته وقال الموهوب له ~~بل قبضت في حياته والعبد في يد الوارث فالقول قول الوارث لأن القابض قد علم ~~الساعة والميراث قد تقدم القبض # (قوله والعين العوض فإن قال خذه عوض هبتك أو بدلها أو بمقابلتها فقبضه ~~الواهب سقط الرجوع) لما تقدم في الحديث من قوله ما لم يثب عنها وأشار بقوله ~~خذه إلى آخره إلى أن الشرط في كونه عوضا أن يذكر لفظا يعلم الواهب أنه عوض ~~فأفاد أنه لو وهب له شيئا أو تصدق عليه ولم يذكر أنه عوض لا يسقط الرجوع بل ~~لكل منهما أن يرجع في هبته وأشار بقوله فقبضه إلى أنه يشترط في العوض شرائط ~~الهبة من القبض والإفراز ms4328 فأفاد أنه تمليك جديد وإن سمي عوضا فدل على أنه ~~يجوز بأقل من الموهوب من جنسه في المقدرات ولا يجوز للأب أن يعوض عما وهب ~~للصغير من ماله ولو وهب العبد التاجر ثم عوض فلكل منهما الرجوع كذا في ~~المحيط ولا يصح تعويض المسلم للنصراني من هبة خمرا أو خنزيرا لما أنه لا ~~يصلح تمليكا من المسلم كذا في المبسوط ودل ذكر العوض على أنه يشترط أن لا ~~يكون بعض الموهوب فلو عوضه البعض عن الباقي فله أن يرجع في الباقي ولو كان ~~الموهوب شيئين فعوضه أحدهما عن الجميع إن كانا في عقد واحد لم يكن ذلك عوضا ~~وإن كانا في عقدين مختلفين في مجلس أو مجلسين فعوضه أحدهما عن الآخر فهو ~~عوض في ظاهر الرواية لأن اختلاف العقد كاختلاف العين ودقيق الحنطة يصلح ~~عوضا عنها لكونه حادثا بالطحن. # وكذا لو صبغ ثوبا من الثياب الموهوبة أو خاطه أو لت بعض السويق ثم عوضه ~~لأن حقه في الرجوع قد انقطع بهذا الصنع كذا في المبسوط والمشهود عليه ~~بالهبة إذا ضمن شهوده بعدد رجوعهم PageV07P292 # لا رجوع له على الموهوب له لحصول العوض وإن لم يضمنهم ~~فله الرجوع ذكره في فتح القدير من الشهادات ولو وهبه جاريتين فولدت إحداهما ~~فعوضه الولد امتنع الرجوع لأنه ليس له الرجوع في الولد فصلح عوضا. # (قوله وصح من أجنبي) أي جاز العوض من أجنبي وسقط حق الواهب في الرجوع إذا ~~قبضه لأن العوض لإسقاط الحق فيصح من الأجنبي كبدل الخلع والصلح عن إنكار ~~أطلقه فشمل ما إذا كان بأمر الموهوب له أو بغير أمره ولا رجوع للمعوض على ~~الموهوب له ولو كان شريكه سواء كان بإذنه أو لا لأن التعويض ليس بواجب عليه ~~فصار كما لو أمره بأن يتبرع لإنسان إلا إذا قال على أني ضامن بخلاف المديون ~~إذا أمر رجلا بأن يقضي دينه حيث يرجع عليه وإن لم يضمن لأن الدين واجب عليه ~~فهو كقوله أنفق من مالك على عيالي أو أنفق في بناء داري ms4329 أو أمر الأسير رجلا ~~ليشتريه ويخلصه أو ليدفع الفداء ويأخذ منه فإنه يرجع وإن لم يشترط الرجوع ~~ذكره قاضي خان من الكفالة بالمال وتمامه في كتاب الزكاة وقد ذكر في الفتاوى ~~الظهيرية هنا أصلا حسنا لهذه المسائل وهو الأصل في جنس هذه المسائل أن كل ~~ما يطالب به الإنسان بالحبس والملازمة يكون الأمر بأدائه سببا للرجوع من ~~غير اشتراط الضمان وكل ما لا يطالب به الإنسان بالحبس والملازمة لا يكون ~~الأمر بأدائه سببا للرجوع إلا بشرط الضمان اه. # لكن ربما يخرج عنه الأمر بالإنفاق على البناء والأمر بشراء الأسير ~~فليتأمل. # (قوله وإن استحق نصف الهبة رجع بنصف العوض) لأنه لم يسلم له ما يقابل ~~نصفه (قوله وعكسه لا حتى يرد ما بقي) أي إذا استحق نصف العوض لم يرجع في ~~الهبة إلا أن يرد ما بقي ثم يرجع لأنه صلح عوضا للكل من الابتداء ~~وبالاستحقاق ظهر أنه لا عوض إلا هو إلا أنه يتخير لأنه ما أسقط حقه في ~~الرجوع إلا ليسلم له كل العوض ولم يسلم له فله أن يرده ومراده العوض الذي ~~ليس بمشروط فأما المشروط فهو مبادلة كما سيأتي فتوزع البدل على المبدل كذا ~~في النهاية ودل كلامه على أنه لو استحق جميع العوض فللواهب أن يرجع في هبته ~~كأنه لم يعوضه أصلا إن كانت قائمة ولا يضمنه إن كانت هالكة ويشترط أن لا ~~تزاد العين الموهوبة فلو استحق العوض وقد ازدادت الهبة لم يرجع كذا في ~~الخلاصة وإن استحق جميع الهبة كان للموهوب له أن يرجع في جميع العوض إن كان ~~قائما وبمثله إن هلكت إن كان مثليا وبقيمته إن كان قيميا كذا في غاية ~~البيان (قوله ولو عوض النصف رجع بما لم يعوض) لأن المانع قد خص النصف غاية ~~ما فيه أنه يلزم منه الشيوع في الهبة لكنه طارئ فلا يضره كما قدمناه # (قوله والخاء خروج الهبة عن ملك الموهوب له) أي حرف الخاء إشارة إلى ذلك ~~لأنه حصل بتسليط الواهب فلا ينقضه ولأنه تجدد ms4330 الملك بتجدد سببه وهو كتجدد ~~العين بدليل قصة بريرة - رضي الله عنها - وأطلق في الخروج فشمل ما إذا وهب ~~لإنسان دراهم ثم استقرضها منه فإنه لا يرجع فيها لاستهلاكها كذا في فتاوى ~~قاضي خان وشمل أيضا ما إذا وهبها الموهوب له فإنه لا رجوع للواهب الأول إلا ~~إذا رجع الثاني فللواهب الأول حينئذ الرجوع سواء كان بقبض أو تراض كذا في ~~المبسوط وشمل أيضا ما لو وهب لمكاتب إنسان ثم عجز المكاتب لم يرجع المالك ~~في الهبة عند محمد لانتقالها من ملك المكاتب إلى ملك مولاه خلافا لأبي يوسف ~~وفي المحيط ولو تصدق به الثالث على الثاني أو باعها منه لم يكن للأول أن ~~يرجع لأن هذا ملك جديد لأنه عاد إليه بسبب جديد وحق الرجوع لم يكن ثابتا في ~~هذا الملك فلا يرجع اه. # فأفاد أن العين إذا عادت إلى ملك الموهوب له بفسخ كان للأول الرجوع وإن ~~كان بسبب جديد فلا وأطلق في الخروج عن الملك فانصرف إلى الخروج من كل وجه ~~فلو ضحى الموهوب له بالشاة الموهوبة أو نذر التصدق بها وصارت لحما فإنه لا ~~يمتنع الرجوع في الهبة عند أبي حنيفة ومحمد لعدم الخروج عن الملك وقال أبو ~~يوسف بامتناعه لأنها خرجت عن ملكه إلى الله تعالى كذا في شرح المجمع ولو ~~ذبحها من غير أضحية يبقى حق PageV07P293 # الرجوع اتفاقا (قوله وببيع نصفها رجع بالنصف كعدم بيع ~~شيء) لأن المانع وجد في البعض فيمتنع بقدره كما كان له أن يرجع في النصف ~~والعين كلها لم تخرج عن ملك الموهوب له لأن له حق الرجوع في الكل فله أن ~~يستوفيه أو بعضه # (قوله والزاي الزوجية) أي الزوجية مانعة من الرجوع لأن المقصود فيها ~~الصلة أي الإحسان كما في القرابة وفي فتاوى قاضي خان من المهر بعث إلى ~~امرأته متاعا وبعثت أيضا ثم افترقا بعد الزفاف وادعى أنه عارية وأراد ~~الاسترداد وأرادت الاسترداد أيضا يسترد كل ما أعطى لأن المرأة زعمت أن ~~الإعطاء كان عوضا عن الهبة لم ms4331 تثبت الهبة فلا يثبت العوض. اه. # وفي فتاوى قاضي خان ولو وهبت المرأة شيئا لزوجها وادعت أنه استكرهها في ~~الهبة تسمع دعواها (قوله فلو وهب ثم نكح رجع وبالعكس لا) أي لو نكح ثم وهب ~~لا يرجع لأن المعتبر حالة الهبة وفي الأول لم تكن منكوحة بخلاف الثاني ~~ولهذا لو أبانها بعد الهبة لم يكن له أن يرجع فيها وقدمنا في باب الصرف من ~~الزكاة ما يخالف الهبة من المسائل المتعلقة بالزوجية كالشهادة والوصية # (قوله والقاف القرابة فلو وهب لذي رحم محرم منه لا يرجع) لحديث الحاكم ~~مرفوعا «إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها» وصححه وقال على شرط ~~الشيخين ومفهوم شرطه أنها إذا كانت لغير محرم فله الرجوع فهو حجة على ~~الشافعي لأنه قائل بالمفاهيم وأئمتنا وإن لم يعتبروه لكن صرح به في أثر ابن ~~عمر على ما رواه عبد الرزاق في مصنفه من وهب هبة لغير ذي رحم فله أن يرجع ~~فيها إلا أن يثاب منها خرجه الحافظ الزيلعي ولأنه قد حصل مقصوده وهو صلة ~~الرحم أطلقه فشمل المحرم المسلم والذمي المستأمن كذا في المبسوط وقيد ~~بالرحم لأن المحرم بلا رحم كأخيه من الرضاع وأمهات النساء والربائب وأزواج ~~البنين والبنات لا يمنع الرجوع وقيد بالمحرم لأن الرحم بلا محرم كابن عمه ~~لا يمنع الرجوع وفي ذكر القرابة ثم تفسيرها بالرحم المحرم إشارة إلى أنه لو ~~وهب لرحم محرم لا من جهة القرابة كان له الرجوع كما لو وهب لابن عمه وهو ~~أخوه رضاعا وخرج ما لو وهب لعبد أخيه أو لأخيه وهو عبد لأجنبي فإنه يرجع ~~فيها عند أبي حنيفة لأن الملك لم يقع فيها للقريب من كل وجه بدليل أن العبد ~~أحق بما وهب إليه إذا احتاج إليه وقالا لا يرجع في الأولى ويرجع في الثانية ~~ولو كان ذا رحم محرم من الواهب فلا رجوع فيها اتفاقا على الأصح لأن الهبة ~~لأيهما وقعت تمنع الرجوع كذا في المبسوط ولو عجز قريبه المكاتب فعند محمد ~~لا ms4332 يرجع خلافا لأبي يوسف وإن عتق لا رجوع وإن كان مولاه قريبا للواهب رجع ~~عجز المكاتب أو عتق عند الإمام وفي فتاوى قاضي خان ولو وهب لأخيه ولأجنبي ~~شيئا فقبضاه كان له أن يرجع في نصيب الأجنبي # (قوله والهاء الهلاك) يعني: هلاك العين الموهوبة مانع وأما هلاك أحد ~~العاقدين فقد قدمه لتعذر الرجوع بعد الهلاك (قوله فلو ادعاه صدق) أي لو ~~ادعى الموهوب له هلاك الموهوب يصدق لأنه منكر لوجوب الرد عليه قيد بدعوى ~~الهلاك لأن الموهوب له لو ادعى أنه أخوه وأنكره الواهب يستحلف الواهب عند ~~الكل لأنه ادعى بسبب النسب مالا لازما فكان المقصود إثباته دون النسب ذكره ~~قاضي خان في فتاويه من باب الاستحلاف وأشار بقوله صدق إلى أن القول قوله ~~بغير يمين ولهذا قال في الخلاصة لو قال الموهوب له هلكت فالقول قوله ولا ~~يمين عليه فإن قال الواهب هي هذه حلف المنكر أنها ليست هذه اه. # (قوله وإنما يصح الرجوع بتراضيهما أو بحكم الحاكم) لأنه مختلف بين ~~العلماء وفي أصله وهي وفي حصول المقصود وعدمه خفاء فلا بد من الفصل بالرضا ~~أو بالقضاء حتى لو كانت الهبة عبدا فأعتقه قبل القضاء نفذ ولو منعه فهلك لم ~~يضمن لقيام ملكه فيه. # وكذا إذا هلك في يده بعد القضاء لأن أول القبض غير مضمون وهذا دوام عليه ~~إلا أن يمنعه بعد طلبه لأنه تعدي وإذا رجع بالقضاء أو بالتراضي يكون فسخا ~~من الأصل حتى لا يشترط قبض الواهب ويصح في الشائع PageV07P294 # وللواهب أن يرده على بائعه سواء كان بقضاء أو رضا لأن ~~العقد وقع جائزا موجبا حق الفسخ فكان بالفسخ مستوفيا حقا ثابتا له فيظهر ~~على الإطلاق بخلاف الرد بالعيب بعد القبض بغير قضاء فإنه لا يرده على بائعه ~~الأول لأن الحق هنالك في وصف السلامة لا في الفسخ فافترقا وأما رد المريض ~~الهبة في مرض موته فمعتبر من الثلث وإن كان بقضاء فلا شيء لورثة المريض على ~~الواهب كذا في فتاوى قاضي خان وأشار المصنف إلى ms4333 أن الواهب بعد التسليم لو ~~استهلكها ضمنها ولو كان عبدا فأعتقه الواهب لم يصح عتقه كذا في فتاوى قاضي ~~خان واعلم أن مرادهم بالفسخ من الأصل هو أن لا يترتب على العقد أثر في ~~المستقبل لا أن يبطل أثره من كل وجه فيما مضى وإلا لعاد الزوائد المنفصلة ~~المتولدة إلى ملك الواهب برجوعه ويحرم قبل الرد انتفاع المشتري بالمبيع قبل ~~الرد إذا رد بعيب بقضاء وليس كذلك كذا ذكره في جامع الفصولين وفي فتاوى ~~قاضي خان لو كان على العبد جناية خطأ فوهبه لولي الجناية بطلت الجناية ~~ويكون للواهب أن يرجع في هبته استحسانا وإذا رجع مولى العبد في هبة العبد ~~لا يعود الدين والجناية في قول محمد ورواية عن أبي حنيفة وفي القياس لا يصح ~~رجوعه في الهبة وهو رواية عن الثلاثة ولو كان المولى وهب الأمة من زوجها ~~بطل النكاح فإن رجع في الهبة بعد ذلك صح رجوعه ولا يعود النكاح كما لا يعود ~~الدين والجناية وفي رواية يعود النكاح. اه. مختصرا # (قوله فإن تلفت الموهوبة واستحقها مستحق وضمن الموهوب له لم يرجع على ~~الواهب بما ضمن) لأنها عقد تبرع وهو غير عامل له فلا يستحق السلامة ولا ~~يثبت به الغرور قيد بالهبة لأن عقود المعاوضات يثبت بها الغرور فللمشتري ~~الرجوع على بائعه وكذا بكل عقد يكون للدافع كالوديعة والإجارة إذا هلكت ~~الوديعة أو العين المستأجرة ثم جاء رجل واستحق الوديعة أو المستأجر وضمن ~~المودع والمستأجر فإن المودع والمستأجر يرجع على الدافع بما ضمن وكذا كل من ~~كان في معناهما فالحاصل أن المغرور يرجع بأحد الأمرين إما بعقد المعاوضة أو ~~بعقد يكون للدافع والإعارة كالهبة هنا لأن قبض المستعير كان لنفسه كذا في ~~فتاوى قاضي خان من فصل الغرور من البيوع # (قوله والهبة بشرط العوض هبة ابتداء فيشترط فيها التقابض في العوضين ~~وتبطل في الشيوع بيع انتهاء فترد بالعيب وخيار الرؤية وتؤخذ بالشفعة) ~~لاشتمالها على جهتين فيجمع بينهما ما أمكن عملا بالشبهين وقد أمكن لأن ~~الهبة من حكمها ms4334 تأخر الملك إلى القبض وقد يتراخى عن البيع الفاسد والبيع من ~~حكمه اللزوم وقد تنقلب الهبة لازمة بالتعويض فجمعنا بينهما وقال زفر هو بيع ~~ابتداء وانتهاء وفي الحقائق وصورته أن يقول وهبتك ذا على أن تعوضني كذا إذ ~~لو قال وهبتك بكذا فهو بيع إجماعا. اه. # وكذا في غاية البيان وظاهره أنه بيع ابتداء وانتهاء وفي فتاوى قاضي خان ~~المكره على الهبة بشرط العوض إذا باع يكون مكرها والمكره بالبيع إذا وهب ~~بشرط العوض كان مكرها فيه والإكراه بأحدهما يكون إكراها بالآخر. اه. # فالظاهر أن في هذه المسألة تكون الهبة بشرط العوض بيعا ابتداء وانتهاء ~~وقد صرح به في الفتاوى الظهيرية وقال الناصحي في الجمع بين وقفي هلال ~~والخصاف في باب ما يجوز من الوقف وما لا يجوز ولو وهب الواقف الأرض التي ~~شرط الاستبدال به ولم يشترط عوضا لم يجز ولو شرط عوضا فهو كالبيع. اه. # وفي المجمع وأجاز محمد هبة الأب مال ابنه الصغير بشرط عوض مساو قيمته ~~يعني وقالا لا يجوز فيحتاج على قولهما إلى الفرق بين الوقف ومال الصغير ~~وأراد بالعوض العوض المعين إذ في اشتراط العوض المجهول تكون هبة ابتداء ~~وانتهاء لبطلان اشتراطه كما سيأتي والله أعلم ### | [فصل مسائل شتى في الهبة] ### | (فصل) # هذا الفصل بمنزلة مسائل شتى تذكر في آخر الكتاب (قوله ومن وهب أمة ~~إلا حملها أو على أن يردها عليه أو يعتقها أو يستولدها أو دارا على أن يرد ~~عليه شيئا منها أو يعوضه منها شيئا PageV07P295 # صحت الهبة وبطل الاستثناء والشرط) لأن الاستثناء لا ~~يعمل إلا في محل يعمل فيه العقد والهبة لا تعمل في الحمل لكونه وصفا فانقلب ~~شرطا فاسدا والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة فدخل فيه كل عقد لا يبطل ~~بالشروط الفاسدة كالنكاح والخلع والصدقة والصلح عن دم العمد والعتق فيصح ~~ويبطل الاستثناء وخرج كل ما يبطله كالبيع والإجارة والرهن والكتابة وما يصح ~~مع الاستثناء كالوصية والخلع فهذا ظهر أن استثناء الحمل في العقود على ~~ثلاثة مراتب وأما إيراد العقد ms4335 عليه بانفراده فلا يصح كالبيع والكتابة وإن ~~قبلت الأم والهبة والصدقة وإن سلم الأم إلى الموهوب له أو المتصدق عليه ~~والنكاح ويجب مهر المثل. # ولو صالح عن القصاص على ما في البطن فهو صحيح مبطل للقصاص وتجب الدية ~~وعتقه منفردا صحيح إذا علم وجوده وقته كالوصية والخلع وإن لم يكن موجودا ~~وقته فلا ويرجع عليها بما ساق لها من المهر إن قالت اخلعني على ما في بطن ~~جاريتي من ولد وإن لم تقل من ولد فلا كذا في غاية البيان مختصرا وأشار ~~المصنف إلى أنه لو أعتق ما في بطنها ثم وهبها جاز لأنه لم يبق الجنين على ~~ملكه فأشبه الاستثناء ولو دبر ما في بطنها ثم وهبها لم يجز لأن الحمل بقي ~~على ملكه فلم يكن شبيه الاستثناء ولا يمكن تنفيذ الهبة فيه لمكان التدبير ~~فبقي هبة المشاع أو هبة شيء هو مشغول بملك الملك بخلاف البيع حيث لا يجوز ~~في الفصول كلها للنهي عن بيع وشرط وقد تقدم أن العوض لا يصح أن يكون بعض ~~الموهوب فلهذا بطل قوله على أن يرد عليه شيئا منها سواء كان الشرط بهذه ~~العبارة أو كان الشيء معينا كالثلث والربع وأما قوله أو يعوضه عنها شيئا ~~فلا يصح أيضا لأن اشتراط التعويض في الهبة لا بد أن يكون العوض معلوما لما ~~تقدم أنه تمليك مبتدأ وهذا مجهول وبهذا اندفع إشكال الشارح - رحمه الله ~~تعالى - تبعا لصاحب النهاية وهو أنه إذا أراد به الهبة بشرط العوض فهي ~~والشرط جائزان فلا يستقيم قوله بطل الشرط وإن أراد به أن يعوضه عنها شيئا ~~من العين الموهوبة فهو تكرار محض لأنه ذكره بقوله على أن يرد عليه شيئا ~~منها اه. # فإن كلامه لا يتم إلا إذا كان العوض معينا وليس مراد المصنف هذا ما ظهر ~~لي قبل الاطلاع على كلام صدر الشريعة ثم رأيته صرح به فقال أقول : إن مرادهم ~~ما إذا كان العوض مجهولا وإنما يصح العوض إذا كان معلوما. اه. # (قوله ومن قال لمديونه ms4336 إذا جاء غد فهو لك أو أنت منه بريء أو إن أديت إلي ~~نصفه فلك نصفه أو أنت بريء من النصف الباقي فهو باطل) لأن هبة الدين ممن ~~عليه إبراء وهو تمليك من وجه فيرتد بالرد ولو بعد المجلس على خلاف فيه كما ~~في النهاية وإسقاط من وجه فلا يتوقف على القبول والتعليق بالشروط مختص ~~بالإسقاطات المحضة التي يحلف بها كالطلاق والعتاق فلا يصح تعليق التمليكات ~~ولا الإسقاطات من وجه دون وجه ولا الإسقاطات من كل وجه ولا يحلف بها كالعفو ~~عن القصاص وقيد بقوله إن أديت لأنه لو قال أنت بريء من النصف على أن تؤدي ~~إلي النصف صح لأنه ليس بتعليق بل تقييد ولما قدمناه من باب التعليق أن ~~المعلق بعلى هو ما بعدها لا ما قبلها وأشار المصنف بقوله لمديونه إن هبة ~~الدين للكفيل تمليك من كل وجه حتى يرجع بالدين على المكفول عنه ولا يتم إلا ~~بقبول وإبراء الكفيل عن الدين إسقاط من كل وجه حتى لا يرتد بالرد كذا في ~~النهاية ثم قولهم إن الإبراء لا يتوقف على القبول يستثنى منه ما إذا أبرأ ~~رب الدين بدل الصرف والسلم أو وهبه له يتوقف على القبول لأن البراءة عنه ~~توجب انفساخه لفوات القبض المستحق بعقد الصرف والسلم ولا ينفرد أحدهما ~~بفسخه فلا بد من قبوله وفرع قاضي خان على كون البراءة لا يصح تعليقها ما لو ~~قال لمديونه إن مت بفتح التاء فأنت بريء من ذلك الدين لا يبرأ وهو مخاطرة ~~بخلاف ما لو قال إن مت بضم التاء فأنت بريء من الدين الذي لي عليك جاز ~~ويكون وصية ولو قال لمديونه إن لم تقض ما لي عليك حتى تموت فأنت في حل فهو ~~باطل بخلاف ما إذا قال إذا مت فأنت في حل كان وصية # (قوله وصح العمرى للمعمر له PageV07P296 # حال حياته ولورثته بعده) وهي أن يجعل داره له عمره ~~فإذا مات يرد عليه لحديث الشيخين مرفوعا «العمرى لمن وهبت له» ### | [الرقبى] # (قوله لا الرقبى) ms4337 أي إن مت قبلك فهي لك لحديث أحمد وأبي داود والنسائي ~~مرفوعا «من أعمر عمرى فهي لمعمره محياه ومماته لا ترقبوا من أرقب شيئا فهو ~~سبيل الميراث» فهي باطلة وهذا عند أبي حنيفة ومحمد وأجازها أبو يوسف وأبطل ~~الشرط قياسا على العمرى # (قوله والصدقة كالهبة لا تصح إلا بالقبض ولا في مشاع يحتمل القسمة) لأنها ~~تبرع كالهبة فإن قلت قد تقدم أن الصدقة لفقيرين جائزة فيما يحتمل القسمة ~~بقوله وصح تصدق عشرة لفقيرين قلت المراد هنا من المشاع أن يهب بعضه لواحد ~~فقط فحينئذ هو مشاع يحتمل القسمة بخلاف الفقيرين فإنه لا شيوع كما تقدم ~~(قوله ولا رجوع فيها) أي في الصدقة لأن المقصود هو الثواب وقد حصل ولو ~~اختلفا فقال الواهب كانت هبة وقال الموهوب له صدقة فالقول للواهب كذا في ~~فتاوى قاضي خان وأطلقه فشمل ما إذا تصدق على غني واختاره في الهداية مقتصرا ~~عليه لأنه قد يقصد بالصدقة على الغني الثواب لكثرة عياله وكذا إذا وهب ~~لفقير لأن المقصود الثواب وقد حصل وفي المحيط رجل تصدق بصدقة وسلمها إليه ~~ثم تقايلا الصدقة لم يجز حتى يقبض لأنها هبة مستقلة مستأنفة لأنه لا رجوع ~~فيها وكذلك الهبة إذا كانت لذي رحم محرم قال أبو يوسف لو تناقضا الصدقة ~~فمات المتصدق عليه قبل أن يقبضها المتصدق فالمناقضة باطلة ولو كان ذلك في ~~هبة كانت المناقضة جائزة لأن له الرجوع فيها فإذا فعلا شيئا لو تقدما إلى ~~القاضي فعله أجزأته وإن لم يقبض. اه. ### | [كتاب الإجارة] # لما اشتركت الهبة والإجارة في معنى التمليك وكانت الهبة تمليك عين ~~والإجارة تمليك منفعة قدم تلك وأخر هذه لكون العين أقوى وهي في اللغة اسم ~~للأجرة وهي ما يستحق على عمل الخير وتمامه في المغرب وفي الاصطلاح ما ذكره ~~المصنف وركنها الإيجاب والقبول سواء كان بلفظ الإجارة أو بما يدل عليها ~~فتنعقد بلفظ العارية حتى لو قال لغيره أعرتك هذه الدار شهرا بكذا أو قال كل ~~شهر بكذا وقبل المخاطب كانت الإجارة صحيحة لأنها ms4338 مأخوذة من التعاور ~~والتداول وهو كما يكون بغير عوض يكون بعوض والتعاور بعوض إجارة بخلاف ~~العارية حيث لا تنعقد بلفظ الإجارة حتى لو قال آجرتك هذه الدار بغير عوض ~~كانت إجارة فاسدة ولا تكون عارية لأنها عقد خاص لتمليك المنفعة كما لو قال ~~بعتك هذا العين بغير عوض كان باطلا أو فاسدا ولا تكون هبة كذا في فتاوى ~~قاضي خان ولو قال وهبتك منافع هذه الدار شهرا بكذا يجوز وتكون إجارة وفي ~~الفتاوى لو قال لآخر اشتريت منك خدمة عبدك هذا شهرا بكذا فهي إجارة فاسدة ~~وعن محمد لو قال أعطيتك هذا العبد سنة يخدمك بكذا جاز وتكون إجارة وفي ~~المحيط ولو قال بعت منك منافع الدار شهرا بكذا ذكر في العيون أن الإجارة ~~فاسدة لأن المنافع معدومة وهي ليست بمحل للبيع. # وذكر شيخ الإسلام أن فيه اختلاف المشايخ وقال الحر إذا قال لغيره بعتك ~~نفسي شهرا بكذا لعمل كذا فهو إجارة وعن الكرخي أن الإجارة لا تنعقد بلفظ ~~البيع ثم رجع وقال تنعقد ولا تنعقد الإجارة الطويلة بالتعاطي لأن الأجرة ~~غير معلومة قد يجعلون لكل سنة دانقا وقد يجعلون طسوجا وفي غير الطويلة ~~الإجارة تنعقد بالتعاطي الكل من الخلاصة من الفصل الثاني في صحة الإجارة ~~وفسادها وشرطها أن تكون الأجرة والمنفعة معلومتين لأن جهالتهما تفضي إلى ~~المنازعة وحكمها وقوع الملك في البدلين ساعة فساعة وهي مشروعة بالكتاب وهو ~~قوله تعالى {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] وغيره والسنة حديث ~~البخاري «ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره» والإجماع. # (قوله هي بيع منفعة معلومة بأجر معلوم) يعني الإجارة شرعا تمليك منفعة ~~بعوض فخرج البيع والهبة والعارية والنكاح فإنه استباحة المنافع بعوض لا ~~تمليكها وأشار المصنف - رحمه الله تعالى - PageV07P297 # إلى أن عقد الإجارة ينعقد بإقامة العين مقام المنفعة ~~في حق الانعقاد لا في حق الملك لأن العقد لا بد له من محل لأنه شرط للصحة ~~لقول الفقهاء المحال شروط ومحل العقد هنا المنافع وهي معدومة والمعدوم لا ~~يصلح محلا فجعلت ms4339 الدار محلا بإقامتها مقام المنافع ولهذا لو أضاف العقد إلى ~~المنافع لا يجوز بأن قال آجرتك منافع هذه الدار شهرا بكذا وإنما يصح ~~بإضافته إلى العين والمراد من انعقاد العلة ساعة فساعة في كلام مشايخنا على ~~حسب حدوث المنافع هو عمل العلة ونفاذها في المحل ساعة فساعة لا ارتباط ~~الإيجاب والقبول كل ساعة وإن كان ظاهر كلام مشايخنا يوهم ذلك والحكم تأخر ~~من زمان انعقاد العلة إلى حدوث المنافع ساعة فساعة لأن الحكم قابل للتراخي ~~كما في البيع بشرط الخيار. # ثم عقد الإجارة على ما عرف في أصول الفقه علة اسما لإضافة الحكم إليه ~~ومعنى لكونه مؤثر إلا حكما لتراخي الحكم عنه كذا في غاية البيان وبهذا تبين ~~أن تعريف المصنف أولى من تعريف القدوري بقوله عقد على المنافع بعوض لما ~~علمت أنها عقد على العين وإنما المملوك المنافع والمراد من المنفعة المنفعة ~~المقصودة من العين حتى لو استأجر ثيابا ليبسطها ولا يقعد عليها ولا ينام أو ~~دابة ليربطها في فنائه ويظن الناس أنها له أو ليجعلها جنيبة بين يديه أو ~~آنية يضعها في بيته يتجمل بها ولا يستعملها أو دارا لا يسكنها لكن يظن ~~الناس أنها له ملكا أو عبدا على أن لا يستخدمه أو دراهم يضعها فالإجارة في ~~جميع ذلك فاسدة ولا أجرة له كذا في الخلاصة من الجنس الثالث في الدواب وعلل ~~البزازي في فتاويه بأنها منفعة غير مقصودة من العين وذكر في الخلاصة في ~~كتاب العارية أنه لو استعار دراهم ليتجمل بها كانت عارية لا قرضا اه. # فأفاد أن العارية تخالف الإجارة في اشتراط كون المنفعة مقصودة وأشار ~~بقوله بيع منفعة إلى أنه لو استأجر خياطا ليخيط له هذا القميص والكم منه أو ~~بناء على أن الأجر منه فهي فاسدة لأنها ليست ببيع عين كذا في المحيط واحترز ~~بقوله بأجر معلوم عما إذا كان مجهولا كما إذا استأجر عبدا بأجر معلوم ~~وبطعامه لا يجوز وكذا لو استأجر دابة بعلفها لا يجوز للجهالة بخلاف الظئر ~~كما سيأتي ms4340 كذا في الخلاصة وفيها أيضا رجل استأجر من آخر غلاما فقال صاحب ~~الغلام بعشرين وقال المستأجر بعشرة فافترقوا على ذلك قال هو بعشرين إلا أن ~~يرضى الذي آجره بعشرة # (قوله وما صح ثمنا صح أجرة) أي ما جاز أن يكون ثمنا في البيع جاز أن يكون ~~أجرة في الإجارة لأن الأجرة ثمن المنفعة فتعتبر بثمن المبيع ومراده من ~~الثمن ما كان بدلا عن شيء فدخل فيه الأعيان فإن العين تصلح بدلا في ~~المقايضة فتصلح أجرة وأشار إلى أنها لو كانت الأجرة دراهم أو دنانير انصرفت ~~إلى غالب نقد البلد فإن كانت الغلبة مختلفة فالإجارة فاسدة ما لم يبين نقدا ~~منها فإن بين جاز فإنها لو كانت كيليا أو وزنيا أو عدديا متقاربا فالشرط ~~فيه بيان القدر والصفة ويحتاج فيه إلى بيان مكان الإيفاء إذا كان له حمل ~~ومؤنة عند أبي حنيفة وإن لم يكن له حمل ومؤنة فلا يحتاج إلى بيان مكان ~~الإيفاء وعندهما ليس بشرط ولا يحتاج إلى بيان الأجل فإن بين جاز وثبت وأنها ~~لو كانت ثيابا أو عروضا فالشرط فيه بيان القدر والأجل والصفة لأنه لا يثبت ~~دينا في الذمة إلا من جهة السلم فكان لثبوته أصل واحد هو السلم فلا يجوز ~~إلا على شرائط السلم بخلاف الكيلي والوزني لأن لثبوتهما أصلين القرض والسلم ~~والأجل في القرض ليس بشرط فإن بين جاز كالسلم وإن لم يبين جاز كالقرض وهذا ~~كله إذا لم يشر إليها فإن أشار فهي كافية ولا يحتاج إلى بيان القدر والوصف ~~والأجل وأنها لو كانت حيوانا فلا يجوز إلا أن يكون معينا كذا ذكر ~~الإسبيجابي في شرح مختصر الطحاوي. # وأشار أيضا إلى أن هذا الضابط لا ينعكس كيليا فلا يقال ما لا يجوز أجرة ~~لأن المنفعة يجوز أن تكون أجرة للمنفعة إذا كانت مختلفة الجنس كاستئجار ~~سكنى الدار بزراعة الأرض وإن اتحد جنسهما لا يجوز كاستئجار الدار للسكنى ~~بالسكنى وكاستئجار الأرض للزراعة بزراعة أرض أخرى لأن الجنس بانفراده يحرم ~~للنساء # (قوله والمنفعة PageV07P298 # تعلم ببيان ms4341 المدة كالسكنى والزراعة فتصح على مدة ~~معلومة أي مدة كانت) لأن المدة إذا كانت معلومة كان قدر المنفعة فيها ~~معلوما فأفاد أنها تجوز ولو كانت المدة لا يعيش إلى مثلها عادة واختاره ~~الخصاف ومنعه بعضهم وأفاد أنها تجوز مضافا كما لو قال آجرتك هذه الدار غدا ~~وللمؤجر بيعها اليوم وتنتقض الإجارة كما في الخلاصة وفي فتاوى قاضي خان ~~الوصي إذا أجر أرض اليتيم أو استأجر لليتيم أرضا بمال اليتيم إجارة طويلة ~~رسمية ثلاث سنين لا يجوز ذلك وكذلك أبو الصغير ومتولي الوقف لأن الرسم في ~~الإجارة الطويلة أن يجعل شيء يسير من مال الإجارة بمقابلة السنين الأول ~~ومعظم المال بمقابلة السنة الأخيرة فإن كانت الإجارة لأرض اليتيم أو الوقف ~~لا تصح الإجارة في السنين الأول لأنها تكون بأقل من أجر المثل فلا تصح فإن ~~استأجر أرضا لليتيم أو الوقف بمال الوقف ففي السنة الأخيرة يكون الاستئجار ~~بأكثر من أجر المثل فلا يصح فإذا فسدت الإجارة في البعض في الوجهين هل يصح ~~فيما كان خيرا لليتيم والوقف على قول من يجعل الإجارة الطويلة عقدا واحدا ~~لا يصح وعلى قول من يجعلها عقودا يصح فيما كان خيرا لليتيم ولا يصح فيما ~~كان شرا له والظاهر هو الفساد في الكل. اه. # (قوله ولا تزاد في الأوقاف على ثلاث سنين) كيلا يدعي المستأجر ملكها قال ~~في الهداية وهو المختار أطلقه فشمل الضياع وغيره وقد أفتى الصدر الشهيد ~~بعدم الزيادة على ثلاث سنين في الضياع وعلى سنة في غيرها إلا إذا كانت ~~المصلحة في غيره قال في المحيط وهو المختار للفتوى. اه. # ومراد المصنف عند عدم شرط الواقف فإن نص على شيء فآجره الناظر أكثر منه ~~لا يجوز إلا إذا كانت إجارتها أكثر أنفع للفقراء والناس لا يرغبون في ~~استئجارها فللقيم أن يرفع الأمر إلى القاضي حتى يؤاجرها أكثر لأن للقاضي ~~ولاية النظر على الفقراء وعلى الميت أيضا وليس للقيم أن يؤاجرها بنفسه كذا ~~في فتاوى قاضي خان والمراد بعدم الجواز عدم الصحة يعني لو ms4342 آجر الناظر الوقف ~~أكثر من ثلاث سنين لا تصح الإجارة كما صرح به صدر الشريعة وقيل تصح وتنفسخ ~~ذكره الشمني. # واعلم أن إجارة الوقف لا تجوز إلا بأجرة المثل أو أكثر فلو أجر الناظر ~~بدون أجرة المثل لا تصح الإجارة ويلزم المستأجر تمام أجر المثل وقد وقع في ~~الخلاصة عبارة أوهمت أن الناظر يضمن تمام أجر المثل فقال متولي الوقف أجر ~~بدون أجر المثل يلزمه تمام أجر المثل. اه. # وقد رده الشيخ قاسم في فتاويه بأن الضمير يرجع إلى المستأجر يدل عليه ما ~~ذكره في تلخيص الفتاوى الكبرى وعبارته ومتولي الوقف أجرها بغير أجر المثل ~~يلزم مستأجرها تمام أجر المثل عند بعض علمائنا وعليه الفتوى اه. # وقال في الذخيرة وإذا أجر القيم دارا بأقل من أجر المثل قدر ما لا يتغابن ~~الناس حتى لم تجز الإجارة لو تسلمها المستأجر كان عليه أجر المثل بالغا ما ~~بلغ على ما أجازه المتأخرون من المشايخ اه. # وذكر الإسبيجابي في المزارعة إذا كانت الأرض أرض وقف استأجرها من المتولي ~~إلى طويل المدة ينظر إن كان السعر بحاله لم يزدد ولم ينقص كما كان وقت ~~العقد فإنه يجوز وإن غلا أجر مثلها فإنه يفسخ ذلك العقد ويحتاج إلى تجديد ~~ذلك العقد ثانيا وكذلك إذا استأجرها بأجرة معلومة إلى سنة فلما مضى نصف ~~السنة غلا سعرها وازداد أجر مثلها فإنه يفسخ ذلك العقد ويعقد ثانيا على ~~أجرة معلومة ولو كانت الأرض بحال لم يمكن فسخها نحو ما إذا كان فيها زرع لم ~~يحصد بعد ولم يدرك بعد فلا يمكن فسخها ولكن إلى وقت زيادته يجب المسمى ~~بقدره وبعد الزيادة إلى تمام السنة يجب أجر مثلها وأما إذا كان ينتقص من ~~أجرتها يعني رخص أجرتها وسعرها قبل مضي المدة فإن الإجارة لا تبطل ولا ~~تنفسخ لأن المستأجر قد رضي بذلك حيث عقد عليها وزيادة الأجرة إنما تعتبر ~~إذا زادت عند الكل فأما إذا زاد واحد في أجرتها تعنتا على المستأجر الأول ~~فلا يعتبر ذلك ولا يبطل العقد ms4343 ولا يفسخ ما لم تمض المدة وكذلك حكم الحانوت ~~والطاحونة وجميع ما يكون وقفا استؤجر من المتولي. اه. وكذا ذكر قاضي خان في ~~فتاويه ورجحه العلامة قاسم في فتاويه بأنه أنفع للوقف PageV07P299 # (قوله أو بالتسمية كالاستئجار على صبغ الثوب وخياطته) ~~يعني تعرف المنفعة بالتسمية كالصبغ ونحوه ومنه استئجار الدابة للحمل أو ~~للركوب والإجارة على العمل كاستئجار القصار ونحوه ولا بد أن يكون العمل ~~معلوما وذلك في الأجير المشترك وأما الأجير الواحد فمن النوع الأول ولا بد ~~فيه من بيان الوقت كذا في الهداية وصرح في تحفة الفقهاء بأنه من نوع ~~الاستئجار على العمل لكن لا بد فيه من بيان الوقت واختاره في غاية البيان ~~وأشار بقوله على صبغ الثوب إلى أنه لا بد أن يعين الثوب الذي يصبغ ولون ~~الصبغ بأنه أحمر أو نحوه وقدر الصبغ إذا كان مما يختلف وأشار بقوله وخياطته ~~إلى أنه لا بد أن يكون الثوب معلوما ولهذا قال في المحيط لو استأجره لقصر ~~عشرة أثواب ولم يرها فالإجارة فاسدة وإن سمي جنسها لأنه يختلف بغلظه ورقته ~~واعلم أن استئجار الدابة للركوب لا بد فيه من بيان الوقت أو الموضع حتى لو ~~خلا عنهما فهي فاسدة ذكره البزازي في فتاويه وبه يعلم فساد إجارة دواب ~~العلافين الواقعة في زماننا لعدم بيان الوقت والموضع # (قوله أو بالإشارة كالاستئجار على نقل هذا الطعام إلى كذا) يعني تعرف ~~المنفعة بالإشارة لأنه إذا أراه ما ينقله والموضع الذي يحمل إليه كانت ~~المنفعة معلومة فيصح العقد # (قوله والأجرة لا تملك بالعقد) لأن العقد ينعقد شيئا فشيئا على حسب حدوث ~~المنفعة على ما بينا والعقد معاوضة ومن قضيتها المساواة فمن ضرورة التراخي ~~في جانب المنفعة التراخي في جانب البدل الآخر فلا يعتق قريب المؤجر لو كان ~~أجرة ولا يملك المطالبة بتسليمها للحال ولا يلزم علينا صحة الإبراء عن ~~الأجرة والكفالة والرهن بها لأنا نقول ذاك بناء على وجود السبب فصار كالعفو ~~عن القصاص بعد وجود الجرح كذا في غاية البيان لكن في ms4344 المحيط أن جواز ~~الإبراء قول محمد خلافا لأبي يوسف وأشار المصنف إلى أنهما لو تصارفا ~~بالأجرة فأخذ بالدراهم دنانير لا يجوز وهو قول أبي يوسف خلافا لمحمد وإن ~~كانت الأجرة نقرة بعينها لا تجوز المصارفة بها بالإجماع والإبراء عن بعض ~~الأجرة صحيح اتفاقا لأنه بمنزلة الحط كذا ذكره الولوالجي # (قوله بل بالتعجيل أو بشرطه أو بالاستيفاء أو بالتمكن) يعني لا يملك ~~الأجرة إلا بواحد من هذه الأربعة والمراد أنه لا يستحقها المؤجر إلا بذلك ~~كما أشار إليه القدوري في مختصره لأنها لو كانت دينا لا يقال أنه ملكه ~~المؤجر قبل قبضه وإذا استحقها المؤجر قبل قبضها فله المطالبة بها وحبس ~~المستأجر عليها وحبس العين عنه وله حق الفسخ إن لم يعجل له المستأجر كذا في ~~المحيط لكن ليس له بيعها قبل قبضها وأشار المصنف - رحمه الله تعالى - إلى ~~أن المستأجر لو باع المؤجر بالأجر شيئا وسلم جاز لتضمنه اشتراط التعجيل ~~فتقع المقاصة بينهما فإن تعذر إيفاء العمل رجع بالدراهم دون المتاع والمراد ~~من التمكن تسليم المحل إلى المستأجر بحيث لا مانع من الانتفاع فلو سلمه بعد ~~مضي المدة فليس لأحدهما الامتناع من التسليم والتسلم في الباقي إذا لم يكن ~~في مدة الإجارة وقت يرغب في الإجارة لأجله فإن كان في المدة وقت كذلك ~~كحانوت يستأجر سنة لرواج السوق في بعضها أو دار بمكة تستأجر سنة لأجل ~~الموسم فلم يسلم في الوقت الذي يرغب لأجله فإنه يتخير في قبض الباقي كما في ~~البيع وفي الذخيرة من الفصل السابع والعشرين في الاختلاف لو اختلف المستأجر ~~والآجر بعد شهر والمفتاح مع المستأجر وقال لم أقدر على فتحه وقال المؤجر بل ~~قدرت على فتحه وسكنت ولا بينة لهما بحكم الحال وإن أقاماها فالبينة لرب ~~المنزل لأنه لا عبرة لتحكيم الحال متى جاءت البينة بخلافه وفي القنية تسليم ~~المفتاح في المصر مع التخلية بينه وبين الدار تسليم للدار حتى يجب الأجر ~~بمضي المدة وإن لم يسكن وتسليم المفتاح في السواد ليس بتسليم الدار وإن حضر ms4345 ~~المصر والمفتاح في يده. اه. # وفي فتاوى الولوالجية ولو استأجر دارا على عبد بعينه ثم وهب العبد من ~~المستأجر قبل القبض فإذا قال المستأجر قبلت كان هذا إقالة كالمشتري إذا قال ~~للبائع وهبت منك العبد قبل القبض انتقض البيع كذا هنا. اه. # ومراد المصنف - رحمه الله تعالى - الإجارة المنجزة إذ الإجارة المضافة PageV07P300 # لا تملك فيها الأجرة بشرط التعجيل # (قوله فإن غصب منه سقط الأجر) لأن تسليم المحل إنما أقيم مقام تسليم ~~المنفعة لتمكن من الانتفاع فإذا فات التمكن فات التسليم وأشار بقوله سقط ~~الأجر إلى أن العقد ينفسخ بالغصب كما صرح به في الهداية خلافا لقاضي خان ~~وأطلقه فشمل ما إذا غصب في جميع المدة فيسقط جميع الأجر وما إذا غصب في ~~بعضها فبحسابه وشمل العقار وغيره ومراده من الغصب هنا الحيلولة بين ~~المستأجر والعين لا حقيقته إذ الغصب لا يجري في العقار عندنا وشمل ما إذا ~~حال بينه وبين الساكن الأول فلو ادعى ذلك المستأجر وأنكره المؤجر ولا بينة ~~يحكم الحال فإن كان المستأجر هو الساكن في الدار حال المنازعة فالقول ~~للمؤجر وإن كان فيها غير المستأجر فالقول للمستأجر ولا أجر عليه كمسألة ~~الطاحونة وهي لو وقع الاختلاف بين مستأجر الطاحونة والأجر بعد انقضاء المدة ~~في جريان الماء وانقطاعه فإنه يحكم الحال فإن كان جاريا حال المنازعة ~~فالقول قول من يدعي دوام التسليم وإلا فالقول لمدعي زواله ولا يقبل قول ~~الساكن في المسألة الأولى على غيره لأنه فرد كذا في الذخيرة وشمل ما إذا ~~حال بينه وبين العين المؤجر أيضا وكذا لو سلمه إلا بيتا فإنه يسقط عنه ~~بحسابه كذا في المحيط وكذا لو سكن معه في الدار كذا في الخلاصة ### | [لرب الدار والأرض طلب الأجر كل يوم] # (قوله ولرب الدار والأرض طلب الأجر كل يوم) لأنه منفعة مقصودة وما دون ~~اليوم لا حد له فصار كالنفقة لها طلبها عند المساء في كل ساعة أراد به ما ~~إذا أطلقه أما إذا بين وقت الاستحقاق في العقد تعين لأنه بمنزلة ms4346 التعجيل ~~كما إذا قال آجرتك هذه الدار سنة على أن تعطي الأجرة بعد شهرين # (قوله وللجمال كل مرحلة) لأن سير كل مرحلة مقصود (قوله وللقصار والخياط ~~بعد الفراغ من عمله) لأن العمل في البعض غير منتفع به فلا يستوجب به الأجر ~~وأراد به إذا سلمه فأفاد أنه لو هلك في يده قبل التسليم فلا أجر له وكذا كل ~~من لعمله أثر وإن لم يكن لعمله أثر فكما فرغ منه استحق الأجر وإن لم يسلمها ~~كالجمال والملاح فلا يسقط الأجر في الهلاك بعده وأطلقه فشمل ما إذا كان ~~الخياط في بيت المستأجر فإنه لا يستحق ببعض العمل شيئا لما قدمناه واختاره ~~في الهداية ويتفرع عليه أيضا ما إذا استأجره لبناء داره فبنى البعض ثم ~~انهدم فلا أجر له ولا يستحق الأجر على البعض إلا في سكنى الدار وقطع ~~المسافة واختار جماعة من مشايخنا خلافه ومسألة البناء منصوص عليها في الأصل ~~أنه يجب الأجر بالبعض لكونه مسلما إلى المستأجر ونقله الكرخي عن أصحابنا ~~وجزم به في غاية البيان ردا على الهداية فكان هو المذهب ولهذا اختاره ~~المصنف في المستصفى وإن كانت عبارته هنا مطلقة وفي الفتاوى الظهيرية الخيط ~~والمخيط على الخياط وهذا في عرفهم أما في عرفنا فالخيط على صاحب الثوب وفي ~~المخيط الخياط إذا خاطه بأجر ففتقه رجل قبل أن يقبضه رب الثوب فلا أجر ~~للخياط ولا يجبر على الإعادة وإن كان الخياط هو الذي فتقه فعليه الإعادة ~~كأنه لم يعمل بخلاف ما إذا فتقه الأجنبي ألا ترى أنه يلزمه الضمان وفي ~~الخياط لا يلزمه. اه. # ولا يخفى أن ما ضمنه الأجنبي يكون للخياط لكونه بدل ما أتلفه عليه حتى ~~سقطت أجرته وفي الخلاصة رجل دفع إلى خياط ثوبا ليخيطه فقطعه ومات لا يجب ~~شيء من الأجرة لأن الأجر في العادة للخياطة لا للقطع وهو الأصح. اه. . # وفي الفتاوى الصغرى إذا دفع ثوبا لقصار ليقصره ولم يسم له أجرا قال أبو ~~حنيفة لا أجر له وقال محمد إن انتصب القصار لقبول ms4347 ذلك من الناس بالأجر كما ~~هو المعتاد يجب وإلا فلا قال في الخلاصة معزيا إلى الصدر الشهيد والفتوى ~~على قول محمد # (قوله وللخباز بعد إخراج الخبز من التنور) لأن تمام العمل بالإخراج أطلقه ~~فأفاد أنه يستحق بإخراج البعض بقدره لأن العمل في ذلك القدر صار مسلما إلى ~~صاحب الدقيق كذا في غاية البيان والجوهرة ومراده إذا كان الخبز في بيت ~~المستأجر لأنه صار مسلما إليه بمجرد الإخراج كما صرح به في مستصفاه أما إذا ~~كان خارجا عن بيت المستأجر سواء كان في بيت الخباز أو لا فلا يستحق الأجرة ~~إلا بالتسليم حقيقة وفي الجوهرة فإن سرق الخبز بعدما أخرجه فإن كان يخبز في PageV07P301 # بيت صاحب الطعام فله الأجرة وإن كان يخبز في بيت ~~الخباز فلا أجرة له لعدم التسليم ولا ضمان عليه فيما سرق عند أبي حنيفة ~~لأنه في يده أمانة خلافا لهما وهي مسألة الأجير المشترك (قوله فإن أخرجه ~~فاحترق فله الأجر ولا ضمان عليه) لأنه صار مسلما بالوضع في بيته فاستحق ~~المسمى ولم يوجد منه جناية فلا ضمان عليه إجماعا فأفاد أنه لو كان الخبز في ~~غير بيت المستأجر فاحترق فلا أجر له ولا ضمان عند أبي حنيفة وعندهما إن شاء ~~ضمنه دقيقا مثل دقيقه ولا أجر له وإن شاء ضمنه قيمة الخبز وأعطاه الأجر ولا ~~يجب عليه ضمان الحطب والملح وقيد بكونه احترق عقيب الإخراج لأنه إذا احترق ~~قبل الإخراج فعليه الضمان في قول أصحابنا جميعا لأنه مما جنته يداه بتقصيره ~~في القلع من التنور فإن ضمنه قيمته مخبوزا أعطاه الأجر وإن ضمنه دقيقا لم ~~يكن له أجر كذا في غاية البيان # (قوله وللطباخ بعد الغرف) أي بعد وضع الطعام في القصاع اعتبارا للعرف ~~أطلقه فشمل كل طعام كما أطلقه في الفتاوى الظهيرية وقيده القدوري بأن يكون ~~طعام الوليمة قال في الجوهرة إذ لو كان لأهل بيته فلا غرف عليه. اه. # وإنما لم يقيده المصنف به لأنه يرد عليه بقية أنواع الأطعمة فإن الوليمة ~~طعام العرس والوكيرة ms4348 طعام البناء والخرس طعام الولادة وما تطعم النفساء ~~نفسها خرسة وطعام الختان إعذار وطعام القادم من سفره نقيعة وكل طعام صنع ~~لدعوة مأدبة ومادية جميعا ويقال فلان يدعو النقري إذا خص وفلان يدعو الجفلي ~~وإلا جفلا إذا عم كذا في غاية البيان معزيا إلى القتبي ولا يرد على المصنف ~~طعام أهل بيته لأن العرف أنه لا يحتاج إلى طباخ وإن أفسد الطباخ الطعام أو ~~أحرقه أو لم ينضجه فهو ضامن وإذا دخل الخباز أو الطباخ بنار ليخبز بها أو ~~يطبخ بها فوقعت منه شرارة فاحترق بها البيت فلا ضمان عليه لأنه لم يصل إلى ~~العمل إلا بإدخال النار وهو مأذون له في ذلك ولا ضمان على صاحب الدار إذا ~~احترق شيء من السكان في الدار لأنه لم يكن متعديا في هذا السبب كمن حفر ~~بئرا في ملكه كذا في الجوهرة # (قوله وللبان بعد الإقامة) يعني من استأجر إنسانا ليضرب له لبنا استحق ~~الأجر إذا أقامه عند أبي حنيفة وقالا لا يستحقها حتى يشرجه لأن التشريج من ~~تمام عمله إذ لا يؤمن من الفساد قبله فصار كالإخراج من التنور وله أن العمل ~~قد تم بالإقامة والتشريج عمل زائد كالنقل ألا ترى أنه ينتفع به قبل التشريج ~~بالنقل إلى موضع العمل بخلاف ما قبل الإقامة لأنه طين منتشر وبخلاف الخبز ~~لأنه غير منتفع به قبل الإخراج وفائدة الخلاف فيما إذا تلف اللبن قبل ~~التشريج فعند أبي حنيفة تلف من مال المستأجر وعندهما من مال الأجير وأما ~~إذا أتلف قبل الإقامة فلا أجرة إجماعا ومراده ما إذا كان ضرب اللبن في بيت ~~المستأجر أما إذا كان في أرض الأجير فلا يستحقها إلا بتسليمة وهو بالعد بعد ~~الإقامة عنده وبالعد بعد التشريج عندهما كذا ذكر الشارح وعبارة المصنف في ~~المستصفى فأما إذا لم يكن في ملكه لم يكن له الأجر حتى يسلمه منصوبا عنده ~~ومشرجا عندهما كذا في الإيضاح والمبسوط اه. # فلم يشترط العد وهو الأولى لأنه لو سلمه بغير عد كان له الأجر ms4349 كما لا ~~يخفى والإقامة النصف بعد الجفاف والتشريج أن يركب بعضه على بعض بعد الجفاف ~~كذا في الجوهرة وفي فتاوى قاضي خان والظهيرية الملبن على اللبان والتراب ~~على المستأجر وإدخال الحمل المنزل على الحمال ولا يكون عليه أن يصعد به على ~~السطح أو الغرفة إلا أنه يشترط ذلك عليه وكذلك صب الطعام في الجفنة لا يكون ~~عليه إلا بشرط ولو تكارى دابة ليحمل عليها صاحب الدابة الحمل فإنزال الحمل ~~عن الدابة يكون على المكاري وإدخال الحمل في المنزل لا يكون عليه إلا أن ~~يكون في موضع يكون ذلك عرفا لهم وفي استئجار الدابة الحمل والإكاف يكون على ~~المكاري وكذلك الحبال والجوالق والحبر على الكاتب واشتراط الورق عليه فاسد ~~اه # (قوله ومن لعمله أثر في العين كالصباغ والقصار يحبسهما للأجر) لأن ~~المعقود عليه وصف قائم في الثوب فله حق الحبس لاستيفاء البدل كما في المبيع ~~أطلقه فشمل ما إذا لم يكن PageV07P302 # لعمله إلا إزالة الدرن بالغسل فقط على الأصح لأن ~~البياض كان مستترا وقد ظهر بفعله فكأنه أحدثه فيه كذا ذكر قاضي خان في شرحه ~~وصححه المصنف في مستصفاه معزيا إلى الذخيرة أن ليس له حق الحبس فاختلف ~~التصحيح وينبغي ترجيح المنع وقد جزم به صاحب الهداية بقوله وغسل الثوب نظير ~~الحمل ومراده إذا كان الأجر حالا أما إذا كان مؤجلا فليس له الحبس عليها ~~لأن التسليم ليس بواجب عليه للحال فلا يملك الحبس كما لو باع شيئا بثمن ~~مؤجل ليس له الحبس وأشار بقوله يحبسه إلى أنه عمله في بيته أو دكانه فأفاد ~~أنه إذا خاطه أو صبغه في بيت المستأجر فليس له حق الحبس لأن المتاع وقع ~~مسلما إلى المالك لكون المحل في يده كذا في الخلاصة وهو ضامن لما جنت يده ~~عند الإمام وإن كان في بيت المستأجر بخلاف الملاح إذا غرقت السفينة بمده ~~وصاحب المتاع فيها حيث لا يضمن المتاع لأنه في يد مالكه حقيقة والمد تصرف ~~في السفينة دون المتاع فمتى كان مأذونا فيه من قبل ms4350 المالك لم يكن متعديا في ~~السبب فلا يؤاخذ بالضمان كذا في غاية البيان (قوله فإن حبس فضاع فلا أجر ~~ولا ضمان) وهذا عند الإمام لأنه غير متعد في الحبس فبقي أمانة كما كان عنده ~~ولا أجر له لهلاك المعقود عليه قبل التسليم وعندهما العين كانت مضمونة قبل ~~الحبس فكذا بعده لكنه بالخيار إن شاء ضمنه غير معمول ولا أجر له وإن شاء ~~معمولا وله الأجر # (قوله ومن لا أثر لعمله كالجمال والملاح لا يحبس للأجر) لأن المعقود عليه ~~نفس العمل وهو غير قائم في العين فلا يتصور حبسه فليس له ولاية الحبس فأفاد ~~أنه لو حبسها ضمنها ضمان الغاصب وصاحبها بالخيار إن شاء ضمنه قيمتها محمولة ~~وله الأجر وإن شاء غير محمولة فلا أجر له كذا في الجوهرة واختلفوا في ~~المراد من الأثر فقيل أن تكون الأثرة متصلة بمحل العمل كالنشار والصبغ وقيل ~~أن يرى ويعاين في محل العمل وثمرته تظهر في كسر الحطب وطحن الحنطة وحلق رأس ~~العبد فليس له الحبس على الأول وله الحبس على الثاني وظاهر ما في القنية ~~ترجيح الثاني والذي يظهر من كلامهم ترجيح الأول لما عللوا به في حق الحبس ~~من أن المعقود عليه وصف في الثوب ومنهم من ضبط الحمال بالحاء المهملة ومنهم ~~من ضبطها بالجيم والأولى الأول لأن الحمل يجوز أن يقع على الظهر وعلى ~~الدابة فيكون أعم من لفظ الجمال بالجيم ولا يرد الآبق حيث يكون للراد حق ~~حبسه لاستيفاء الجعل ولا أثر لعمله لأنه كان على شرف الهلاك وقد أحياه ~~فكأنه باعه منه فله حق الحبس كذا في الهداية # (قوله ولا يستعمل غيره إن شرط عمله بنفسه) لأن المعقود عليه العمل في محل ~~بعينه كالمنفعة في محل بعينه واستثنى في الخلاصة الظئر فإن لها أن تستعمل ~~غيرها والمراد من اشتراط العمل بنفسه أن يقول له اعمل بنفسك أو بيدك ولا ~~تفعل بيد غيرك كما في الخلاصة أما إذا قال على أن تعمل فهو من قبيل ما إذا ~~أطلق كذا في ms4351 المستصفى وغاية البيان وفي الخلاصة رجل استأجر رجلين ليحملا له ~~خشبة إلى منزله بدرهم فحمل أحدهما دون الآخر فله نصف درهم وإن لم يكونا ~~شريكين في العمل قبل ذلك وكذا لو استأجر أحدهما لبناء حائط أو حفر بئر ولو ~~كانا شريكين يجب كل الأجر بينهما وقيد باشتراط العمل لأنه لو اشترطا عليه ~~أن يعمل اليوم أو غدا فلم يفعل فطالبه صاحبه مرات ففرط حتى سرق لا يضمن ~~وأجاب شمس الإسلام بالضمان كذا في الخلاصة (قوله وإن أطلق كان له أن يستأجر ~~غيره) لأن المستحق عمل في ذمته ويمكن استيفاؤه بنفسه وبالاستعانة بغيره ~~بمنزلة إيفاء الدين وأشار بكونه له الاستئجار إلى أنه ليس له الدفع إلى ~~غيره ولهذا قال في الخلاصة رجل دفع غزلا إلى رجل لينسجه كرباسا فدفع هو إلى ~~آخر لينسجه فسرق من يده إن كان الثاني أجيرا للأول لا يضمن واحد منهما وإن ~~كان الثاني أجنبيا ضمن الأول دون الآخر عند أبي حنيفة وعندهما في الأول ~~ضامن مطلقا وفي الأجنبي إن شاء ضمن الأول وإن شاء ضمن الآخر ### | [استأجره ليجيء بعياله فمات بعضهم فجاء بما بقي] # (قوله وإن استأجره ليجيء بعياله فمات بعضهم فجاء بما بقي فله أجره ~~بحسابه) لأنه أو في بعض المعقود عليه فيستحق الأجر بقدره ومراده إذا PageV07P303 # كانوا معلومين ليكون الأجر مقابلا بجملتهم وإن كانوا ~~غير معلومين يجب الأجر كله إليه أشار في الهداية والله أعلم ### | [باب ما يجوز من الإجارة وما يكون خلافا فيها] ### | (باب ما يجوز من الإجارة وما يكون خلافا فيها) # (قوله صح إجارة الدور ~~والحوانيت بلا بيان ما يعمل فيها) لأن العمل المتعارف فيه السكنى فينصرف ~~إليه وأنه لا يتفاوت فصح العقد والحوانيت الدكاكين كذا في الجوهرة وأشار ~~إلى أنه لا يشترط أيضا بيان من يسكنها فله أن يسكنها بنفسه ويسكنها غيره ~~بإجارة وغيرها وكذا من استأجر عبدا للخدمة له أن يؤجره لغيره بخلاف الدابة ~~والثوب كذا في القنية وقيد بالدور والحوانيت لأن الثوب لا بد من بيان لابسه ~~وكذا كل ms4352 ما يختلف باختلاف المستعمل فله الوضوء والاغتسال وغسل الثياب وكسر ~~الحطب المعتاد والاستنجاء بحائطه والدق المعتاد اليسير وأن يتد وتدا وربط ~~الدواب في موضع معتاد له لا إن لم يكن معتادا وله ربطها على باب الدار وليس ~~للآجر أن يدخل دابته الدار المستأجرة كذا في الخلاصة وفي القنية لمستأجر ~~الدار المسبلة إلقاء ما اجتمع من كنس الدار من التراب إن لم يكن له قيمة ~~وله أن يتد فيه وتدا ويستنجي بجداره ويتخذ فيه بالوعة إلا إذا كان فيه ضرر ~~بين ولو استأجر حانوتا مسبلا لدق الأرز له ذلك إن لم يضر بالبناء وليس ~~لمستأجر الدار المسبلة أن يجعلها إصطبلا اه. # وفي الخلاصة ولو كان فيها ماء توضأ منها وشرب ولو فسدت البئر لا يجبر ~~أحدهما على إصلاحها ولو بنى المستأجر التنور في الدار المستأجرة فاحترق شيء ~~من الدار لم يضمن المستأجر (قوله إلا أنه لا يسكن حدادا أو قصارا أو طحانا) ~~فيه وجهان الأول أن يكون بفتح الياء من الثلاثي المجرد فيكون انتصاب حدادا ~~وما بعده على الحال ويفهم منه عدم إسكانه غيره دلالة بالأولى الثاني أن ~~يكون بضم الياء وكسر الكاف وانتصاب ما بعده على المفعولية ويفهم منه عدم ~~سكناه بنفسه بالإشارة لأنه إنما لم يجز أن يسكن غيره لأن ذلك يوهن البناء ~~وفي سكنى نفسه ملتبسا بهذه الأشياء هذا المعنى حاصل كذا في غاية البيان ~~وهذا إذا لم يرض به المالك أو لم يشترطه في الإجارة فإن استأجره لذلك كان ~~له ذلك ولو اختلفا في الاشتراط فالقول للمؤجر كما لو أنكر أصل العقد وإن ~~أقاما البينة فالبينة بينة المستأجر كذا في الخلاصة وفي القنية استأجر ~~حانوتا مسبلا لدق الأرز له ذلك إن لم يضر بالبناء. اه. # وفي الخلاصة وإذا استأجر ليقعد قصارا فله أن يقعد حدادا إذا كان مضرتهما ~~واحدة والمراد من الرحى غير رحى اليد أما رحى اليد فلا يمنع من الطحن عليها ~~وإن كان يضر وعليه الفتوى كذا في الخلاصة ولو فعل ما لا يجوز له ms4353 وجب عليه ~~الأجر وإن انهدم البناء بعمله وجب عليه الضمان ولا أجر لما علم أنهما لا ~~يجتمعان قيد بالدور والحوانيت لأن استئجار البناء وحده لا يجوز في ظاهر ~~الرواية لأنه لا ينتفع بالبناء وحده وفي القنية يفتي برواية جواز استئجار ~~البناء إذا كان منتفعا به كالجدران مع السقف اه. # وفي الجوهرة المستأجر إذا أجر بأكثر مما استأجر تصدق بالفضل إلا إذا أصلح ~~فيها شيئا أو أجرها بخلاف جنس ما استأجر والكنس ليس بإصلاح وفي الجوهرة وإن ~~أجرها من المؤجر لم يجز سواء كان قبل القبض أو بعده وهل هو نقض للعقد الأول ~~فيه اختلاف المشايخ والأصح أن العقد ينفسخ # (قوله والأراضي للزراعة إن بين ما يزرع فيها أو قال على أن يزرع فيها ما ~~شاء) أي صح ذلك للإجماع العملي عليه ولا بد من البيان لأنها تستأجر للزراعة ~~وغيرها وما يزرع فيها متفاوت فلا بد من التعيين كيلا تقع المنازعة وترتفع ~~بتفويض الخيرة إليه أيضا وإلا فهي فاسدة للجهالة وتنقلب صحيحة بزرعها ويجب ~~المسمى لارتفاعها كاستئجار ثوب لم يبين لابسه إذا ألبس شخصا انقلبت صحيحة ~~وكذا الدابة والقدر للطبخ وللمستأجر الشرب والطريق لأنها تنعقد للانتفاع ~~ولا انتفاع إلا بهما فيدخلان تبعا بخلاف البيع لأن المقصود منه ملك الرقبة ~~لا الانتفاع في الحال حتى جاز بيع الجحش والأرض السبخة دون إجارتها إلا ~~بذكر الحقوق والمرافق كما عرف في البيوع وفي القنية استأجر أرضا سنة على أن ~~يزرع PageV07P304 # فيها ما شاء فله أن يزرع فيها زرعين ربيعيا وخريفيا ~~وفي الجوهرة ولا بأس باستئجار الأرض للزراعة قبل ريها إذا كانت معتادة للري ~~في مثل هذه المدة التي عقد الإجارة عليها وإن جاء من الماء ما يزرع به ~~بعضها فالمستأجر بالخيار إن شاء نقض الإجارة كلها وإن شاء لم ينقضها وكان ~~عليه من الأجر بحساب ما روى منها اه. # وفي القنية ولو استأجرها ولا يمكنها الزراعة في الحال لاحتياجها إلى ~~السقي أو كري الأنهار أو مجيء الماء فإن كان بحال تمكن الزراعة في مدة ms4354 ~~العقد جاز وإلا فلا كما لو استأجرها في الشتاء تسعة أشهر ولا يمكن زراعتها ~~في الشتاء وجاز لما أمكن في المدة أما إذا لم يمكن الانتفاع بها أصلا بأن ~~كانت سبخة فالإجارة فاسدة وفي مسألة الاستئجار في الشتاء يكون الأجر مقابلا ~~بكل المدة لا بما ينتفع به فحسب وقيل بما ينتفع به اه. # واعلم أن الأرض لا ينحصر استئجارها للزراعة للبناء والغرس كما يوهمه ~~المتون فقد صرح في الهداية بأن الأرض تستأجر للزراعة وغيرها وقال في غاية ~~البيان أراد بغير الزراعة البناء والغرس وطبخ الآجر والخزف ونحو ذلك من ~~سائر الانتفاعات بالأرض اه. # فإذا عرفت ذلك ظهر لك صحة الإجارات الواقعة في زماننا من أنه تستأجر ~~الأرض مقيلا ومراحا قاصدين بذلك إلزام الأجرة بالتمكن منها مطلقا سواء ~~شملها الماء وأمكن زراعتها أو لا ولا شك في صحته لأنه لم يستأجرها للزراعة ~~بخصوصها حتى يكون عدم ريها فسخا لها في الولوالجية استأجر أرضا ليلبن فيها ~~فالإجارة فاسدة ثم هي على وجهين إن كان للتراب قيمة ضمن قيمته ويكون اللبن ~~له وإن لم يكن له قيمة فلا شيء عليه واللبن له وضمن نقصان الأرض إن نقصت. # وفي فتاوى قارئ الهداية أن إجارة الأرض المشغولة بزرع الغير إن كان الزرع ~~بحق بأن كان بإجارة لا يجوز أن تؤجر ما لم يستحصد الزرع إلا أن يؤجرها ~~مضافة إلى المستقبل وإن كان الزرع بغير مستند شرعي صحت الإجارة لأن الزرع ~~في هذه الصورة واجب القلع فإن المؤجر في هذه الصورة قادر على تسليم ما أجره ~~بأن يجبر صاحب الزرع على قلعه سواء أدرك أم لا لأنه لا حق لصاحبه في إبقائه ~~اه. # والدار المشغولة بمتاع الساكن الذي ليس بمستأجر تصح إجارتها وابتداء ~~المدة من حين تسليمها فارغة كذا في القنية وفي الخلاصة ولو أجر الأرض ~~المزروعة ثم سلمها بعدما فرغ وحصد ينقلب جائزا ولو قال المستأجر استأجرت ~~منك الأرض وهي فارغة وقال المؤجر لا بل هي مشغولة بزرعي يحكم الحال كذا في ~~المنتقى وفي فتاوى ms4355 الفضلي القول قول الآجر. اه. # (قوله وللبناء والغرس) أي صح استئجار الأرض للبناء والغرس وهو بفتح الغين ~~بمعنى المغروس وقد جاء فيه الكسر كذا في المغرب لأنها منفعة تقصد بالأراضي ~~وفي القنية ولا يجوز لمستأجر السبيل أن يبني فيه غرفة لنفسه إلا أن يزيد في ~~الأجرة ولا يضر بالبناء وإن كان معطلا غالبا ولا يرغب المستأجر إلا على هذا ~~الوجه جاز من غير زيادة في الأجرة إذا قال القيم أو المالك لمستأجرها أذنت ~~لك في عمارتها فعمرها بإذنه يرجع على القيم والمالك وهذا إذا يرجع معظم ~~منفعته إلى المالك أما إذا رجع إلى المستأجر وفيه ضرر بالدار كالبالوعة أو ~~شغل بعضها كالتنور فلا ما لم يشترط الرجوع ذكره في الوقف (قوله فإن مضت ~~المدة قلعهما وسلمها فارغة) لأنه لا نهاية لهما ففي إبقائهما إضرار بصاحب ~~الأرض فوجب القلع وفي القنية استأجر أرضا وقفا وغرس فيها أو بنى PageV07P305 # ثم مضت مدة الإجارة فللمستأجر أن يستبقيها بأجر المثل ~~إذا لم يكن في ذلك ضرر ولو أبى الموقوف عليهم إلا القلع ليس لهم ذلك اه. # وبهذا يعلم مسألة الأرض المحتكرة وهي منقولة أيضا في أوقاف الخصاف (قوله ~~إلا أن يغرم له المؤجر قيمته مقلوعا ويتملكه) يعني بأن تقوم الأرض بدون ~~البناء والشجر ويقوم بها بناء أو شجر لصاحب الأرض أن يأمره بقلعه فيضمن فضل ~~ما بينهما كذا في الاختيار وهذا الاستثناء راجع إلى لزوم القلع على ~~المستأجر فأفاد أنه إذا رضي المؤجر يدفع القيمة لا يلزم المستأجر القلع ~~وهذا صحيح مطلقا سواء كانت الأرض تنقص بالقلع أو لا فلا حاجة إلى حمل كلام ~~المصنف على ما إذا كانت الأرض تنقص بالقلع كما فعل الشارح تبعا لغيره لكن ~~لا يتملكها المؤجر جبرا على المستأجر إلا إذا كانت الأرض تنقص بالقلع وأما ~~إذا كانت لا تنقص فلا بد من رضاه. # (قوله أو يرضى بتركه فيكون البناء والغرس لهذا والأرض لهذا) يعني إذا رضي ~~المؤجر بترك البناء أو الغرس لا يلزم المستأجر القلع فلا حاجة إلى ms4356 جعل ~~الضمير في يرضى عائدا إلى كل منهما ولا إلى التصريح برضاهما كما وقع في ~~المجمع كما لا يخفى وهذا الترك من المؤجر يكون عارية لأرضه إن كان بغير أجر ~~وإجارة وإن كان بأجر فقصره في غاية البيان على الأول مما لا ينبغي وعلى ~~الأول لهما أن يؤجراهما من أجنبي فإن فعلا فلهما أن يقسما الأجر على قيمة ~~الأرض من غير بناء وعلى قيمة البناء من غير أرض فيأخذ كل واحد منهما حصته ~~كذا في شرح الأقطع وفي القنية من الوقف بنى في الدار المسبلة بغير إذن ~~القيم ونزع البناء يضر بالوقف يجبر القيم على PageV07P306 # دفع قيمته للباني ويجوز للمستأجرين غرس الأشجار ~~والكروم في الموقوفة إذا لم يضر بالأرض بدون صريح الإذن من المتولي دون حفر ~~الحياض وإنما يحل للمتولي الإذن فيما يزيد الوقف به خيرا وهذا إذا لم يكن ~~لهم حق قرار العمارة فيها أما إذا كان يجوز الحفر والغرس والحائط من ترابها ~~لوجود الإذن في مثلها دلالة # (قوله والرطبة كالشجر) ولهذا قال في الجامع الصغير وإذا انقضت مدة ~~الإجارة وفي الأرض رطبة فإنها تقلع لأن الرطاب لا نهاية لها فأشبه الشجر ### | [الزرع يترك بأجر المثل إلى أن يدرك إذا انقضت مدة الإجارة] # (قوله والزرع يترك بأجر المثل إلى أن يدرك) لأن له نهاية معلومة فأمكن ~~رعاية الجانبين إذا انقضت مدة الإجارة بخلاف موت أحدهما قبل إدراكه فإنه ~~يترك بالمسمى على حاله إلى الحصاد وإن انفسخت الإجارة لأن إبقاءه على ما ~~كان أولى ما دامت المدة باقية ويلحق بالمستأجر المستعير فيترك إلى إدراكه ~~بأجرة المثل وخرج الغاصب فإنه يؤمر بالقلع مطلقا لأن ابتداء الفعل ظلم وهو ~~واجب الهدم لا التقرير وفي التقرير المراد بقول الفقهاء إذا انتهت الإجارة ~~والزرع لم يستحصد يترك بأجر أي بقضاء أو بعقدهما حتى لا يجب الأجر إلا ~~بأحدهما. اه. وهو مما يجب حفظه # (قوله والدابة للركوب والحمل والثوب للبس) أي صح استئجار الدابة والثوب ~~لأن المنفعة مقصودة معهودة معلومة قيد بالركوب والحمل لأنه لو ms4357 استأجر دابة ~~ليجنبها ولا يركبها أو ليربطها على باب داره ليري الناس أن له فرسا ~~فالإجارة فاسدة ولا أجر له وقيد باللبس في الثوب لأنه لو استأجر ثوبا ليزين ~~بيته به أو حانوته فالإجارة فاسدة ومن هذا النوع ما إذا استأجر آنية يصفها ~~في بيته يتجمل بها ولا يستعملها أو دارا لا يسكنها لكن ليظن الناس أن له ~~دارا أو عبدا على أن لا يستخدمه أو دراهم يضعها كذا في الخلاصة ووجهه أن ~~هذه المنفعة ليست مقصودة من العين كما قدمناه أول الكتاب وخرج أيضا ما إذا ~~استأجر فحلا لينزيه على أنثى فإنه لا يجوز وفي الخلاصة معاوضة الثيران في ~~الكراب لا خير فيها أما إذا أعطى البقر ليأخذ الحمار جاز ويكفي في استئجار ~~الثوب للبس التمكن منه وإن لم يلبس لما في الخلاصة رجل استأجر ثوبا ليلبسه ~~كل يوم بدانق فوضعه في بيته سنين ولم يلبسه رد لكل يوم دانق إلى الوقت الذي ~~لو لبسه إلى ذلك الوقت لتخرق فحينئذ سقط الأجر بعد ذلك اه. # وهو كالسكنى قال في المجمع ويجب بنفس القبض وإن لم يسكنها وفي الدابة لا ~~يكفي التمكن لما في فصول العمادي من الفصل الثاني والثلاثين ولو استأجر ~~دابة ليركبها إلى مكان معلوم فأمسكها في منزله في المصر لا يجب الأجر ويضمن ~~لو هلك اه. # وفي الخلاصة ولو حبس الدابة ليلة حتى أصبح فردها ولم يركب عليها لا أجر ~~عليه. اه. # وفيها أيضا رجل استأجر دابة ليحمل عليها له أن يركبها وإن استأجرها ~~ليركبها ليس له أن يحمل عليها ولو حمل عليها فلا أجر عليه لأن الركوب يسمى ~~حملا يقال ركب فلان وحمل معه غيره ولا يسمى الحمل ركوبا أصلا. اه. # وفي فصول العمادي معزيا إلى الذخيرة استأجر دابة ليحمل عليها حنطة من ~~موضع إلى منزله يوما إلى الليل وكان يحمل الحنطة إلى منزله وكلما رجع كان ~~يركبها فعطبت الدابة قال أبو بكر الرازي يضمن لأنه استأجرها للحمل دون ~~الركوب فكان غاصبا للركوب وقال الفقيه أبو ms4358 الليث في الاستحسان لا يضمن لأن ~~العادة جرت فيما بين الناس بذلك فصار مأذونا فيه دلالة وإن لم يأذن ~~بالإفصاح اه. # فالحاصل أنهم اتفقوا على أن من استأجرها للحمل له أن يركبها لكن الرازي ~~قيده بأن لا يجمع بينهما والفقيه عممه # (قوله وإن أطلق أركب وألبس من شاء) أراد بالإطلاق التعميم بأن يأتي بلفظ ~~دال على العموم من غير تقييد براكب ولابس معين لا الإطلاق المصطلح عليه عند ~~الأصوليين فلو قال على أن تركب من شئت أو تلبس من شئت صح العقد ولو ~~استأجرها للركوب ولم يسم من يركبه لا تصح الإجارة والفرق أن في الثانية صار ~~الركوبان مثلا من شخصين كالجنسين فيكون المعقود عليه مجهولا فلا يصح وفي ~~الأولى رضي المالك بالقدر الذي يحصل في ضمن الركوب فصار المعقود عليه PageV07P307 # معلوما وإذا فسدت فلو أركبها أو ركب بنفسه وجب المسمى ~~استحسانا وتنقلب صحيحة ولا ضمان عليه عند الهلاك وإذا صحت عند التعميم تعين ~~أول راكب أو لابس لتعينه مرادا من الأصل فصار كالنص عليه ابتداء وفي ~~الخلاصة وإذا تكارى قوم مشاة إبلا على أن المكاري يحمل من مرض منهم أو من ~~عيي منهم فهذا فاسد # (قوله وإن قيد براكب أو لابس فخالف ضمن) يعني إذا عطبت لأن الناس ~~يتفاوتون في العلم بالركوب واللبس ولا أجر عليه لأنه مع الضمان ممتنع وكذا ~~لا أجر عليه إن سلم لأنه لما سلم تبين أنه لم يخالف وأنه مما لا يوهن الدار ~~كذا في غاية البيان واستفيد من كلامه أنه إذا قيد ليس له الإجارة والإعارة ~~كما أنه إذا عمم له ذلك وليس له الإيداع في الأول ولو لضرورة دون الثاني ~~ذكره في فصول العمادي في مسألة ما إذا عيي الحمار في الطريق فأرسله إلى ~~صاحبه مع آخر (قوله ومثله ما يختلف) باختلاف المستعمل في كونه يضمن إذا ~~عطبت مع المخالفة والتقييد لما قدمناه (قوله وفيما لا يختلف به بطل تقييده ~~به كما لو شرط سكنى واحد له أن يسكن غيره) لأن التقييد ms4359 غير مفيد لعدم ~~التفاوت والذي يضر بالبناء كالحدادة والقصارة خارج على ما قدمناه فلا يملكه ~~إلا بالتنصيص # (قوله وإن سمى نوعا وقدرا ككر بر له حمل مثله وأخف لا آخر كالملح) لأن ~~الأصل أن من استحق منفعة مقدرة بالعقد فاستوفى تلك المنفعة أو مثلها أو أقل ~~منها جاز وإن استوفى أكثر منها لم يجز فله أن يحمل كر حنطة لغيره لو ~~استأجرها لحمل كر حنطة لأنه مثله ولو حمل كر شعير لأنه دونه وغلط من مثل ~~بالشعير للمثل لأنه يلزم عليه أنه لو استأجرها لحمل كر شعير له أن يحمل كر ~~حنطة وليس كذلك لأنه فوقه وعلى هذا زراعة الأراضي لو عين نوعا للزراعة له ~~أن يزرع مثله وأخف منه لا أضر ومنه ما لو استأجرها لحمل قطن معلوم فحمل مثل ~~وزنه حديدا أو مثل وزن الحنطة قطنا أو تبنا أو حطبا وأشار بالكاف في قوله ~~ككر بر أنه لو سمى مقدارا من الحنطة فحمل عليها من الشعير مثل ذلك بالوزن ~~لا يضمن وهو الأصح وبه كان يفتي الصدر الشهيد لأنه أخف من ضرر الحنطة # (قوله وإن عطبت الدابة بالأرداف ضمن النصف) ولا اعتبار بالثقل لأن الدابة ~~يعقرها جهل الراكب الخفيف ويخف عليها ركوب الثقيل لعلمه بالفروسية ولأن ~~الآدمي غير موزون فلا يمكن معرفته بالوزن فاعتبر عدد الراكب كعدد الجناية ~~في الجنايات وقيده المصنف في الكافي بكون الدابة تطيق حمل الاثنين أما إذا ~~كانت لا تطيق ضمن جميع قيمتها وقيده الشارح بما إذا كان الرديف يستمسك ~~بنفسه وإن كان صغيرا لا يستمسك يضمن بقدر ثقله وقيد بكون العطب بالإرداف ~~لأنه لو حمله على عاتقه ضمن جميع قيمتها لكونه يجتمع في مكان واحد فيشق على ~~الدابة وإن كانت تطيق حملها ذكره في النهاية وأطلق الإرداف فشمل ما إذا ~~أردف خلفه ولد الناقة الذي ولدته بعد الإجارة وإن كان ملك صاحبها لعدم ~~الإذن كما لو حمل على دابته شيئا آخر من ملك صاحبها ذكره في المحيط ولم ~~يعين المصنف الضامن لأن المالك ms4360 بالخيار إن شاء ضمن الرديف وإن شاء ضمن ~~الراكب فالراكب لا يرجع بما ضمن والرديف يرجع إن كان مستأجرا من المستأجر ~~وإلا فلا ولم يتعرض المصنف لوجوب الأجر والمنقول في النهاية والمحيط أنه ~~يجب جميع الأجر إذا هلكت بعد بلوغ المقصد مع تضمين النصف ولا يقال كيف ~~اجتمع الأجر والضمان لأنا نقول إن الضمان لركوب غيره والأجر لركوبه بنفسه ~~وقيد بكونها عطبت لأنها لو سلمت فلا شيء عليه غير الأجر المسمى كذا في غاية ~~البيان وقيد بكونه أردفه حتى صار الأجنبي كالتابع له أما إذا أقعده في ~~السرج صار غاصبا ولم يجب عليه شيء من الأجر لأنه رفع يده عن الدابة وأوقعها ~~في يد متعدية فصار ضامنا والأجر لا يجامع الضمان كذا في غاية البيان وقيد ~~بالإرداف لأنه لو ركبها وحمل عليها شيئا يضمن قدر الزيادة إن عطبت الدابة ~~وليس المراد أن الرجل يوزن ويوزن الحمل لتعرف الزيادة لأن الرجال لا يوزنون ~~بالقبان بل المراد أن يرجع إلى أهل البصيرة فيسأل منهم إن هذا الحمل كم ~~يزيد على ركوبه في الثقل وهذا PageV07P308 # إذا لم يركب موضع الحمل بل يكون ركوبه في موضع والحمل ~~في موضع آخر أما إذا ركب على موضع الحمل ضمن جميع القيمة ذكره خواهر زاده # (قوله وبالزيادة على الحمل المسمى ما زاد) أي إذا استأجرها ليحمل عليها ~~مقدارا فحمل عليها أكثر منه فعطبت يضمن ما زاد الثقل حتى لو كان المأذون ~~مائة من وزاد عليه عشرين منا يضمن سدس الدابة ذكره المصنف في المستصفى قيد ~~بكون المستأجر هو الذي حملها أما إذا حملها صاحبها بيده وحده فلا ضمان على ~~المستأجر لما في فصول العمادي استكرى إبلا على أن يحمل كل بعير مائة رطل ~~فحمل مائة وخمسين رطلا إلى ذلك الموضع ثم أتى الجمال بإبله وأخبره المستكري ~~أنه ليس كل حمل إلا مائة رطل فحمل الجمال إلى ذلك الموضع وقد عطبت بعض ~~الإبل لا ضمان على المستكري لأن صاحب الجمل هو الذي حمل فيقال له كان ينبغي ~~لك ms4361 أن تزن أولا. اه. # وإن حملاه معا وجب النصف على المستأجر ذكره في المحيط ولو حمل كل واحد ~~جولقا وحده لا ضمان على المستأجر ويجعل حمل المستأجر ما كان مستحقا بالعقد ~~ذكره في غاية البيان وقيده الشارح بأن تطيق الدابة مثله أما إذا كانت لا ~~تطيق ضمن جميع القيمة وأشار بالزيادة إلى أنها من جنس المسمى فلو حمل جنسا ~~آخر غير المسمى وجب جميع القيمة وأشار بها إلى أنه حمل الزيادة مع المسمى ~~معا فلو حمل المسمى وحده ثم حمل الزيادة وحدها فهلكت ضمن جميع القيمة ولم ~~يتعرض المصنف للأجر إذا هلك وفي غاية البيان أن عليه الكراء كاملا. اه. # ولا يقال كيف اجتمع الأجر والضمان لأنا نقول الأجر في مقابلة الحمل ~~المسمى والضمان في مقابلة الزائد كما تقدم نظيره وكذا لم يتعرض للأجر إذا ~~سلمت ولم أره صريحا والقواعد تقتضي أن يجب المسمى فقط وأما إن حمله الجمال ~~بنفسه وحده فلا كلام وأما إذا حمله المستأجر زائدا على المسمى فمنافع الغصب ~~لا تضمن عندنا ومن هنا يعلم حكم المكاري في طريق مكة وإن كان لا يحل ~~للمستأجر الزيادة على المسمى إلا برضا صاحب الدابة ولهذا قالوا ينبغي أن ~~يرى المكاري جميع ما يحمله # (قوله وبالضرب والكبح) أي يضمن بهما إذا هلكت وفي المغرب كبح الدابة ~~باللجام إذا ردها وهو أن يجذبها إلى نفسه لتقف ولا تجري وقالا لا يضمن إذا ~~فعل فعلا متعارفا لأن المتعارف مما يدخل تحت مطلق العقد فكان حاصلا بإذنه ~~فلا يضمنه ولأبي حنيفة أن الإذن مقيد بشرط السلامة إذ يتحقق السوق بدونه ~~وإنما هما للمبالغة فيتقيد بوصف السلامة كالمرور في الطريق قيد بالضرب ~~والكبح لأنه لا يضمن بالسوق اتفاقا وظاهر ما في الهداية أن للمستأجر الضرب ~~ولا إثم عليه للإذن العرفي فيه وإن كان مقيدا بشرط السلامة وفي غاية البيان ~~إن ضربه للدابة يكون تعديا موجبا للضمان بخلاف العبد المستأجر فإنه ليس له ~~ضربه ويضمن به اتفاقا لأنه يؤمر وينهى لفهمه فلا ضرورة إلى الضرب ms4362 وللسيد ~~ضرب عبده تأديبا وللأب والوصي ضرب الصغير للتأديب لكن مقيد عند أبي حنيفة ~~بشرط السلامة حتى يضمنان لو هلك بضربهما لأن التأديب قد يقع بالزجر ~~والتعريك وفي غاية البيان عن التتمة. # الأصح أن أبا حنيفة رجع إلى قولهما والمعلم والأستاذ ليس لهما ضرب الصغير ~~إلا بإذن الأب أو الوصي فإن مات لا ضمان عليهما إذا كان بإذن وإلا ضمنا ~~وأما ضربه دابة نفسه فقال في القنية وعند أبي حنيفة لا يضربها أصلا ولو ~~كانت ملكه وكذا حكم كل ما يستعمل من الحيوانات ثم قال لا يخاصم ضارب ~~الحيوان فيما يحتاج إليه للتأديب ويخاصم فيما زاد عليه ولا يجوز ضرب أختها ~~الصغيرة التي ليس لها ولي بترك الصلوات إذا بلغت عشرا ثم قال له أن يضرب ~~اليتيم فيما يضرب ولده به وردت الأخبار والآثار وفي الروضة له أن يكره ولده ~~الصغير على تعلم القرآن والأدب والعلم لأن ذلك فرض على الوالدين ولو أمر ~~غيره بضرب عبده حل للمأمور ضرب عبده بخلاف الحر قال - رضي الله عنه - فهذا ~~تنصيص على عدم جواز ضرب ولد الآمر بأمره بخلاف المعلم لأن المأمور بضربه ~~نيابة عن الأب لمصلحته PageV07P309 # والمعلم يضربه بحكم الملك بتمليك أبيه لمصلحة العلم ~~وأما ضرب الزوجة فجائز في مواضع أربعة وما في معناها على ترك الزينة لزوجها ~~وهو يريدها وترك الإجابة إلى الفراش وترك الغسل والخروج من المنزل. # وفي ضرب امرأته وولده على ترك الصلاة روايتان كذا قالوا ومما في معناها ~~ما إذا ضربت جارية زوجها غيرة ولا تتعظ بوعظه فله ضربها كذا في القنية ~~ويلحق به ما إذا ضربت الولد الذي لا يعقل عند بكائه لأن ضرب الدابة إذا كان ~~ممنوعا فهذا أولى ومنه ما إذا شتمته أو مزقت ثيابه أو أخذت لحيته أو قالت ~~له يا حمار يا أبله أو لعنته سواء شتمها أو لا على قول العامة ومنه ما إذا ~~شتمت أجنبيا ومنه ما إذا كشفت وجهها لغير محرم أو كلمت أجنبيا أو تكلمت ~~عامدا مع الزوج أو ms4363 شاغبت معه ليسمع صوتها الأجنبي ومنه ما إذا أعطت من بيته ~~شيئا من الطعام بلا إذنه إن كانت العادة لم تجر به وإن كانت العادة مسامحة ~~المرأة بذلك بلا مشورة الزوج فليس له ضربها ومنه ما إذا ادعت عليه وليس منه ~~ما إذا طلبت نفقتها أو كسوتها وألحت لأن لصاحب الحق يد الملازمة ولسان ~~التقاضي كذا في البزازية من النوع الثالث في الضرب من الاختيار # (قوله ونزع السرج والإيكاف والإسراج بما لا يسرج بمثله) يعني لو اكترى ~~حمارا بسرج فنزع السرج فأسرجه سرجا لا يسرج بمثله الحمر أو أوكفه مطلقا أو ~~نزع الإكاف وأسرجه بسرج لا يسرج بمثله فعطب ضمن جميع قيمته لأن الإكاف ~~يستعمل لغير ما يستعمل له السرج وهو الحمل وأثره يخالف أيضا لأنه لا ينبسط ~~انبساط السرج فكان في حق الدابة خلافا إلى جنس غير المسمى فلم يصر مستوفيا ~~شيئا من المسمى فيضمن الكل كما لو أبدل الحديد مكان الحنطة قيد بكونه لا ~~يسرج بمثله لأنه إذا استأجرها بإكاف فأوكفها بإكاف مثله أو أسرجها مكان ~~الإكاف لا يضمن كذا في الخلاصة وإنما قلنا في الإكاف مطلقا لأن المنقول في ~~الخلاصة أيضا أنه لو استأجرها بسرج فأوكفها بإكاف يوكف مثلها فهلكت ضمن كل ~~القيمة عند أبي حنيفة وفيها أيضا لو استأجرها عريانة فأسرجها وركبها ضمن ~~قال مشايخنا إن استأجرها من بلد إلى بلد لا يضمن وإن استأجرها ليركبها في ~~المصر إن كان المستكري من الأشراف لا يضمن وإن كان من العوام الذين يركبون ~~عريانا ضمن ولو تكارى دابة ولم يذكر السرج والإكاف وسلمها عريانة فركبها ~~بهذا أو بهذا إن كان مثله يركب بسرج يضمن إذا ركبها بإكاف وإن كان يركب بكل ~~واحد منهما لا يضمن إذا ركبها بهذا أو بهذا قال تأويله إذا ركب من بلد إلى ~~بلد اه. # واعلم أن المنقول في الكافي للحاكم الشهيد الضمان مطلقا من غير تفصيل ~~المشايخ فكان هو المذهب لأنه ظاهر الرواية كما لا يخفى وصحح قاضي خان في ~~شرح الجامع الصغير ms4364 أنه يضمن جميع القيمة لأنه ذكر الضمان مطلقا فينصرف إلى ~~الكل لأنه خلافه صورة ومعنى وقال في غاية البيان قلت ينبغي أن يكون الأصح ~~ضمان قدر الزيادة وفي الخلاصة ولو استأجرها بغير لجام فألجمها لا يضمن إلا ~~إذا ألجم بلجام لا يلجم مثلها. اه. # وكذا إذا أبدله لأن الحمار لا يختلف PageV07P310 # باللجام وغيره كذا في غاية البيان # (قوله وسلوك طريق غير ما عينه وتفاوتا) أي يجب الضمان إذا عين للمكاري ~~طريقا أو لمستأجر الدابة طريقا وسلك غيره وكان بينهما تفاوت بأن كان ~~المسلوك أبعد أو أوعر أو أخوف بحيث لا يسلك لصحة التقييد لكونه مفيدا وأما ~~إذا كان بحيث يسلك فظاهر الكتاب أنه إن كان بينهما تفاوت ضمن وإلا فلا ~~وأشار إلى أنهما لو تساويا لا ضمان وقيد بالتعيين لأنه لو لم يعين لا ضمان ~~وفي الخلاصة الحمال إذا نزل في مفازة وتهيأ له الانتقال فلم ينتقل حتى فسد ~~المتاع بمطر أو سرقة فهو ضامن إذا كانت السرقة والمطر غالبا # (قوله وحمله في البحر الكل) أي يضمن بحمله في البحر إذا قيد بالبر لأن ~~التقييد مفيد بخطر البحر وبندرة السلامة فيه أطلقه فشمل ما إذا كان مما ~~يسلكه الناس أو لا قيدنا بكونه قيد بالبر لأنه لو لم يقيد به لا ضمان # (قوله وإن بلغ فله الأجر) قال الأتقاني السماع بالتشديد أي وإن بلغ ~~الحمال المتاع ذلك الموضع الذي اشترطه ويجوز بالتخفيف على إسناد الفعل إلى ~~المتاع أي إذا بلغ المتاع إلى ذلك الموضع وإنما وجب الأجر لارتفاع الخلاف ~~ولا يلزم اجتماع الأجر والضمان لأنهما في حالتين # (قوله وبزرع رطبة وأذن بالبر ما نقص ولا أجر) أي ضمن ما نقص من الأرض إذا ~~زرع رطبة وقد أذن له بزرع الحنطة لأن الرطاب أكثر ضررا بالأرض من الحنطة ~~ولا يجب الأجر المسمى ولا غيره لأنه غاصب قيد بكونه ما زرعه أشد ضررا لأنه ~~لو كان أنقص ضررا لا ضمان ويجب الأجر # (قوله وبخياطة قباء وأمر بقميص قيمة ثوبه وله أخذ القباء ms4365 ودفع أجر مثله) ~~لأنه لما كان يشبه القميص من وجه لأن الأتراك يستعملونه استعمال القميص كان ~~موافقا من وجه مخالفا من وجه فإن شاء مال إلى جانب الوفاق وأخذ الثوب وإن ~~شاء مال إلى جانب الخلاف وضمنه القيمة وإنما وجب أجر المثل دون المسمى لأن ~~صاحبه إنما رضي بالمسمى عند حصول المقصود من كل وجه ولم يحصل أطلقه فشمل ما ~~إذا كان يستعمل استعمال القميص وما إذا شقه وجعله قباء خلافا للإسبيجابي في ~~الثاني حيث أوجب فيه الضمان من غير خيار وسيأتي أنهما لو اختلفا في المأمور ~~به فالقول لرب الثوب والتقييد بالقباء اتفاقي إذ لو خاطه سراويل وقد أمره ~~بالقباء كان الحكم كذلك على الأصح وفي الخلاصة والصباغ إذا خالف فصبغ ~~الأصفر مكان الأحمر إن شاء ضمنه قيمة ثوب أبيض وإن شاء أخذه وأعطاه ما زاد ~~الصبغ فيه ولا أجر له ولو صبغ رديئا إن لم يكن فاحشا لا يضمن وإن كان فاحشا ~~بحيث يقول أهل تلك الصنعة أنه فاحش يضمن قيمة ثوب أبيض وفيها أيضا رجل دفع ~~إلى خياط ثوبا وقال له اقطعه حتى يصيب القدم وكمه خمسة أشبار وعرضه كذا ~~فجاء به ناقصا إن كان قدر أصبع ونحوه فليس بشيء وإن كان أكثر يضمنه وفيها ~~أيضا ولو قال للخياط انظر إلى هذا الثوب إن كفاني قميصا قطعه بدرهم وخيطه ~~ثم قال أنه لا يكفيك يضمن الثوب ولو قال انظر أيكفيني قميصا فقال نعم فقال ~~اقطعه ثم قال لا يكفيك لا يضمن والله سبحانه وتعالى أعلم ### | [باب الإجارة الفاسدة] # (قوله باب الإجارة الفاسدة) # وهي كل عقد كان مشروعا بأصله دون وصفه وبين الفاسد والباطل هنا فرق أيضا ~~فإن الباطل ما ليس بمشروع أصلا وحكمه أنه لا يجب فيه بالاستعمال أجر بخلاف ~~الفاسد فإنه يجب فيه به أجرة المثل صرح به في الحقائق شرح المنظومة في ~~مسألة إجارة المشاع وهكذا في جامع الفصولين لكن بين الإجارة والبيع فرق فإن ~~الفاسد من البيع يملك بالقبض والفاسد من الإجارة لا يملك ms4366 المنافع بالقبض ~~حتى لو قبضها المستأجر ليس له أن يؤاجرها ولو أجرها وجب أجر المثل ولا يكون ~~غاصبا وللآجر الأول أن ينقض هذه الإجارة كذا في الخلاصة (قوله يفسد الإجارة ~~الشرط) أي الشروط المعهودة المتقدمة في باب البيع الفاسد التي ليست من ~~مقتضى العقد لا كل شرط لأن الإجارة عقد معاوضة PageV07P311 # محصنة تقال وتفسخ فكانت كالبيع فكل ما أفسد البيع ~~أفسدها وقد ضبطه الشيخ أبو الحسن الكرخي في مختصره فقال إذا كان ما وقع ~~عليه عقد الإجارة مجهولا في نفسه أو في أجرة أو في مدة الإجارة أو في العمل ~~المستأجر عليه فالإجارة فاسدة وكل جهالة تدخل في البيع فتفسده من جهة ~~الجهالة فكذلك هي في الإجارة اه. # والشروط التي تفسدها تفصيلا كاشتراط تطيين الدار ومرمتها أو تعليق باب ~~عليها أو إدخال جذع في سقفها على المستأجر وكذا اشتراط كري نهر الأرض أو ~~ضرب مسناة عليها أو حفر بئر فيها أو أن يسرقنها على المستأجر وكذلك اشتراط ~~رد الأرض مكروبة وكذا لو شرط إن انقطع الماء عن الرحى فالأجر عليه وكذا إن ~~تكارى دابة إلى بغداد أو على أنه إن رزق شيئا أعطاه وإن بلغت بغداد فله كذا ~~وإلا فلا شيء له فهي فاسدة وعليه أجر مثل ما سار عليها وكذا لو استأجر عبدا ~~شهرا على أنه إن مرض فيه عمل في الشهر الذي بعده بقدر الأيام التي مرض فيها ~~كذا في غاية البيان فخرج ما يقتضيه العقد كاشتراط أن يدفع له الأجر إذا رجع ~~من السفر واشتراط أن يفرغ له اليوم وفي الخلاصة معزيا إلى الأصل لو استأجر ~~دارا على أن يعمرها ويعطي نوائبها تفسد لأنه شرط مخالف لمقتضى العقد اه. # فعلم بهذا أن ما يقع في زماننا من إجارة أرض الوقف بأجرة معلومة على أن ~~المغارم وكلفة الكاشف على المستأجر أو على أن الجرف على المستأجر فاسد كما ~~لا يخفى. # (قوله وله أجر مثله لا يجاوز به المسمى) لأن الفاسد ملحق بالصحيح فوجد في ~~قدر المسمى شبهة العقد ms4367 وفيما زاد عليه لم يوجد فيه عقد ولا شبهة فبقي على ~~الأصل وأشار بعدم مجاوزته للمسمى إلى أن الكلام فيما إذا كان المسمى معلوما ~~غير محرم لأنه لو كان الفساد لجهالة المسمى كله أو بعضه أو لعدمه ليس فيه ~~مسمى حتى يصح أن تنتفي المجاوزة عنه فلهذا وجب أجر المثل بالغا ما بلغ وكذا ~~لو كان الأجر خمرا أو خنزيرا فإنه يجب أجر المثل بالغا ما بلغ واستثنى ~~الشارح أيضا ما إذا استأجر دارا على أن لا يسكنها فالإجارة فاسدة ويجب أجر ~~المثل بالغا ما بلغ إن سكنها وفيه نظر لأن الأجرة إن لم تكن مسماة فهي ~~المسألة المتقدمة وإن كانت مسماة ينبغي أن لا يجاوز به المسمى كغيرها من ~~الشروط وقد ذكرها في الخلاصة ولم يتعرض للأجرة ثم قال وإن شرط أن يسكنها ~~المستأجر وحده يجوز والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ~~وهذا آخر ما نظمه بنان التحقيق في سمط الدراري وتحلى به عقود البيان ففاق ~~اللآلئ في جيد الجواري ونهاية ما يسر الله تأليفه للعلامة الفاضل والأستاذ ~~الكامل الشيخ زين الدين الشهير بابن نجيم - رحمه الله تعالى - وغفر الله ~~لنا وله ولكل المسلمين أجمعين آمين والحمد لله رب العالمين. PageV07P312 ms4368